روح البيان في تفسير القرآن — الحجرات 49:1 – الذاريات 51:60
المحتويات
- الحجرات 49:1
- الحجرات 49:2
- الحجرات 49:3
- الحجرات 49:4
- الحجرات 49:5
- الحجرات 49:6
- الحجرات 49:7
- الحجرات 49:8
- الحجرات 49:9
- الحجرات 49:10
- الحجرات 49:11
- الحجرات 49:12
- الحجرات 49:13
- الحجرات 49:14
- الحجرات 49:15
- الحجرات 49:16
- الحجرات 49:17
- الحجرات 49:18
- ق 50:1
- ق 50:2
- ق 50:3
- ق 50:4
- ق 50:5
- ق 50:6
- ق 50:7
- ق 50:8
- ق 50:9
- ق 50:10
- ق 50:11
- ق 50:12
- ق 50:13
- ق 50:14
- ق 50:15
- ق 50:16
- ق 50:17
- ق 50:18
- ق 50:19
- ق 50:20
- ق 50:21
- ق 50:22
- ق 50:23
- ق 50:24
- ق 50:25
- ق 50:26
- ق 50:27
- ق 50:28
- ق 50:29
- ق 50:30
- ق 50:31
- ق 50:32
- ق 50:33
- ق 50:34
- ق 50:35
- ق 50:36
- ق 50:37
- ق 50:38
- ق 50:39
- ق 50:40
- ق 50:41
- ق 50:42
- ق 50:43
- ق 50:44
- ق 50:45
- الذاريات 51:1
- الذاريات 51:2
- الذاريات 51:3
- الذاريات 51:4
- الذاريات 51:5
- الذاريات 51:6
- الذاريات 51:7
- الذاريات 51:8
- الذاريات 51:9
- الذاريات 51:10
- الذاريات 51:11
- الذاريات 51:12
- الذاريات 51:13
- الذاريات 51:14
- الذاريات 51:15
- الذاريات 51:16
- الذاريات 51:17
- الذاريات 51:18
- الذاريات 51:19
- الذاريات 51:20
- الذاريات 51:21
- الذاريات 51:22
- الذاريات 51:23
- الذاريات 51:24
- الذاريات 51:25
- الذاريات 51:26
- الذاريات 51:27
- الذاريات 51:28
- الذاريات 51:29
- الذاريات 51:30
- الذاريات 51:31
- الذاريات 51:32
- الذاريات 51:33
- الذاريات 51:34
- الذاريات 51:35
- الذاريات 51:36
- الذاريات 51:37
- الذاريات 51:38
- الذاريات 51:39
- الذاريات 51:40
- الذاريات 51:41
- الذاريات 51:42
- الذاريات 51:43
- الذاريات 51:44
- الذاريات 51:45
- الذاريات 51:46
- الذاريات 51:47
- الذاريات 51:48
- الذاريات 51:49
- الذاريات 51:50
- الذاريات 51:51
- الذاريات 51:52
- الذاريات 51:53
- الذاريات 51:54
- الذاريات 51:55
- الذاريات 51:56
- الذاريات 51:57
- الذاريات 51:58
- الذاريات 51:59
- الذاريات 51:60
الحجرات 49:1
{ يا ايها الذين آمنوا } تصدير الخطاب بالندآء لتنبيه المخاطبين على ان ما فى حيزه امر خطير يستدعى مزيد اعتنائهم بشأنه وفرط اهتمامهم بتلقيه ومراعاته ووصفهم بالايمان لتنشيطهم والايذان بأنه داع الى المحافظة ورادع عن الاخلال به { لا تقدموا } امرا من الامور { بين يدى الله ورسوله } ولا تقطعوه الا بعد ان يحكما به ويأذنا فيه فتكونوا اما عاملين بالوحى المنزل واما مقتدين بالنبى المرسل ولفظ اليدين بمعنى الجهتين الكائنتين فى سمت يدى الانسان وبين اليدين بمعنى بين الجهتين والجهة التى بينهما هى جهة الامام والقدام فقولك جلست بين يديه بمعنى جلست امامه وبمكان يحاذى يديه قريبا منه واذا قيل بين يدى الله امتنع ان يرادا لجهة والمكان فيكون استعارة تمثيلية شبه ما وقع من بعض الصحابة من القطع فى امر من الامور الدينية قبل ان يحكم به الله ورسوله بحال من يتقدم فى المشى فى الطريق مثلا لو قاحته على من يجب ان يتأخر عنه ويقفو اثره تعظيما له فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبر به عن المشبه بها { واتقوا الله } فى كل ما تأتون وما تذررن من الاقوال والافعال { ان الله سميع } لاقوالكم { عليم } بأفعالكم فمن حقه ان يتقى ويراقب ويجوز ان يكون معنى لا تقدموا لا تفعلوا التقديم بالكلية على ان الفعل لم يقصد تعلقه بمفعوله وان كان متعديا قال المولى ابو السعود هو اوفى بحق المقام لافادة النهى عن التلبس بنفس الفعل الموجب لانتفائه بالكلية المستلزم لانتفاء تعلقه بمفعوله بالطريق البرهانى وقد جوز ان يكون التقديم لازما بمعنى التقدم ومنه مقدمة الجيش للجماعة المتقدمة منهم ومنه وجه بمعنى توجه وبين بمعنى تبين نهى عن التقدم لان التقدم بين يدى المرء خروج عن صفة المتابعة واستقلال فى الامر فيكون التقدم بين يدى الله ورسوله منافيا للايمان وقال مجاهد والحسن نزلت الآية فى النهى عن الذبح يوم الاضحى قبل الصلاة كأنه قيل لا تذبحوا قبل ان يذبح النبى عليه السلام وذلك ان ناسا ذبحوا قبل صلاة النبى عليه السلام فأمرهم ان يعيدوا الذبح وهو مذهبنا الا ان تزول الشمس وعند الشافعى يجوز اذا مضى من الوقت ما يسع الصلاة وعن البرآء رضى الله عنه خطبنا النبى عليه السلام يوم النحر فقال
" ان اول ما نبدأ به فى يومنا هذا ان نصلى ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد اصاب سنتنا ومن ذبح قبل ان نصلى فانما هو لحم عجله لاهله ليس من النسك فى شئ "
وعن عائشة رضى الله عنها انها نزلت فى النهى عن صوم يوم الشك اى لا تصوموا قبل ان يصوم نبيكم قال مسروق كنا عند عائشة يوم الشك فأتى بلبن فنادتنى وفى بحر العلوم قالت للجارية اسقيه عسلا فقلت انى صائم فقالت قد نهى الله عن صوم هذا اليوم وتلت هذه الآية وقالت هذه فى الصوم وغيره وقال قتادة ان ناسا كانوا يقولون لو انزل فى كذا او صنع فى كذا ولو نزل كذا وكذا فى معنى كذا ولو فعل الله كذا وينبغى ان يكون كذا فكره الله ذلك فنزلت وعن الحسن لما استقر رسول الله بالمدينة اتته الوفود من الآفاق فاكثروا عليه بالمسائل فهو ان يبتدئوا بالمسألة حتى يكون هو المبتدئ والظاهر أن الآية عامة فى كل قول وفعل ولذا حذف مفعول لا تقدموا ليذهب ذهن السامع كل مذهب مما يمكن تقديمه من قول او فعل مثلا اذا جرت مسألة فى مجلسه عليه السلام لا تسبقوه بالجواب واذا حضر الطعام لا تبدئوا بالاكل قبلة واذا ذهبتم الى موضع لا تمشوا امامه الا لمصلحة دعت اليه ونحو ذلك مما يمكن فيه التقديم قيل لا يجوز تقدم الاصاغر على الاكابر الا فى ثلاثة مواضع اذا ساروا ليلا اورأوا خيلا اى جيشا او دخلوا سيلا اى ماء سائلا وكان فى الزمان الاول اذا مشى الشاب امام الشيخ يخسف الله به الارض ويدخل فى النهى المشى بين يدى العلماء فانهم ورثة الانبياء دليله ما روى عن ابى الدردآء رضى الله عنه قال رآنى رسول الله عليه السلام امشى امام ابى بكر رضى الله عنه فقال
" تمشى امام من هو خير منك فى الدنيا والآخرة ما طلعت شمس ولا غربت على احد بعد النبيين والمرسلين خير او افضل من ابى بكر رضى الله عنه "
كما فى كشف الاسرار واكثر هذه الروايات يشعر بأن المراد بين يدى رسول الله وذكر الله لتعظيمه والايذان بجلالة محله عنده حيث ذكر اسمه تعالى توطئة وتمهيدا لذكر اسمه عليه السلام ليدل على قوة اختصاصه عليه السلام برب العزة وقرب منزلته من حضرته تعالى فان ايقاع ذكره تعالى موقع ذكره عليه السلام بطريق العطف تفسير للمراد يدل عليها لا محالة كما يقال اعجبنى زيد وكرمه فى موضع أن يقال اعجبنى كرم زيد للدلالة على قوة اختصاص الكرم به وقال ابن عباس رضى الله عنهما معنى الآية لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. يقول الفقير لعله من باب الاكتفاء والمقصود ولا تفعلوا خلافهما ايضافان كلا منهما من قبيل التقدم لحدود الله وحدود رسوله وبهذا المعنى فى هذه الآية الهمت بين النوم واليقظة والله اعلم وفى الآية بيان رأفة الله على عباده حيث سماهم المؤمنين مع معصيتهم فقال يا أيها الذين آمنوا ولم يقل يا أيها الذين عصوا وهذا ندآء مدح كما فى تفسير ابى الليث وايضا فيها وعيد لمن حكم بخاطره بغير علم بالفرق بين الالهام والوسواس ويقول انه الحق فالزموه ومقصوده الرياء والسمعة ومن شرط المؤمن ان لا يرى رأيه وعقله واختياره فوق رأى النبى والشيخ ويكون مستسلما لما يرى فيه مصلحة ويحفظ الادب فى خدمته وصحبته ومن ادب المريد ان لا يتكلم بين يدى الشيخ فانه سبب سقوطه من اعين الاكابر قال سهل لا تقولوا قبل ان يقول واذا قال فاقبلوا منه منصتين له مستمعين اليه واتقوا الله فى اهمال حقه وتضييع حرمته ان الله سميع لما تقولون عليم بما تعملون وقال بعضهم لا تطلبوا ورآء منزلته منزلة فانه لا يوازيه احد بل لا يدانيه، جشم اواز حياكوش اواز حكمت زبان اوازثنا وتسبيح ودل اواز رحمت دست اواز سخاموى اوازمشك بويا.
قيمت عطار ومشك اندر جهان كاسد شود جون برافشاند صبا زلفين عنبر ساى تو
الحجرات 49:2
{ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبى } شروع فى النهى عن التجاوز فى كيفية القول عند النبى عليه السلام بعد النهى عن التجاوز فى نفس القول والفعل والصوت هو الهوآء المنضغط عن قرع جسمين فان الهوآء الخارج من داخل الانسان ان خرج بدفع الطبع يسمى نفسا بفتح الفاء وان خرج بالارادة وعرض له تموج بتصادم جسمين يسمى صوتا والصوت الاختيارى الذى يكون للانسان ضربان ضرب باليد كصوت العود وما يجرى مجراه وضرب بالفم فالذى بالفم ضربان نطق وغيره فغيره النطق كصوت الناى والنطق اما مفرد من الكلام واما مركب كاحد الانواع من الكلام والمعنى لا تبلغوا باصواتكم ورآء حد يبلغه عليه السلام بصوته والباء للتعدية وقال فى المفردات تخصيص الصوت بالنهى لكونه اعم من النطق والكلام ويجوز انه خصه لان المكروه رفع الصوت لا رفع الكلام وعن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه أن الاقرع بن حابس من بنى تميم قدم على النبى عليه السلام فقال ابو بكر رضى الله عنه يا رسول الله استعمله على قومه اى بتقديمه عليهم بالرياسة فقال عمر رضى الله عنه لا تستعمله يا رسول الله بل القعقاع بن معبد فتكلما عند النبى عليه السلام حتى ارتفعت اصواتهما فقال ابو بكر لعمر ما اردت الا خلافى فقال ما اردت خلافك فنزلت هذه الآية فكان عمر بعد ذلك اذا تكلم عند النبى لم يسمع كلامه حتى يستفهمه وقال ابو بكر آليت على نفسى ان لا اكلم النبى ابدا الا كأخى السرار يعنى سو كند ياد كردم كه بعد ازين هركز يا رسول خدا سخن بلند نكويم مكر جنانكه يا همرازى بنهان سخن كويند { ولا تجهروا له بالقول } اذا كلمتموه وتكلم هو ايضا والجهر يقال لظهور الشئ بافراط لحاسة البصر نحو رأيته جهارا او حاسة السمع نحو سوآء منكم من اسر القول ومن جهر به { كجهر بعضكم لبعض } اى جهرا كائنا كالجهر الجارى فيما بينكم بل اجعلوا صوتكم اخفض من صوته وتعهدوا فى مخاطبته اللين القريب من الهمس كما هو الدأب عند مخاطبة المهيب المعظم وحافظوا على مراعاة جله لة النبوة فنهوا عن جهر مخصوص مقيد وهو الجهر المماثل لجهر اعتادوه فيما بينهم لا عن الجهر مطلقا حتى لا يسوغ لهم الا ان يتكلموا بالهمس والمخافتة فالنهى الثانى ايضا مقيد بما اذا نطق ونطقوا والفرق ال مدلول النهى الاول حرمة رفع الصوت فوق صوته عليه السلام ومدلول الثانى حرمة ان يكون كلامهم معه عليه السلام فى صفة الجهر كالكلام الجارى بينهم ووجوب كون اصواتهم اخفض من صوته عليه السلام بعد كونها ليست بأرفع من صوته وهذا المعنى لا يستفاد من النهى الاول فلا تكرار والمفهوم من الكشاف فى الفرق بينهما ان معنى النهى الاول انه عليه السلام اذا نطق ونطقتم فعليكم ان لا تبلغوا بأصواتكم فوق الحد الذى يبلغ اليه صوته عليه السلام وان تغضوا من اصواتكم بحيث يكون صوته عاليا على اصواتكم ومعنى الثانى انكم اذ كلمتموه وهو عليه السلام ساكت فلا تبلغوا بالجهر فى القول الجهر الدآئر بينكم بل لينوا القول لينا يقارب الهمس الذى يضاد الجهر { ان تحبط اعمالكم } تا باطل نشود عملهاى شما بسبب اين جرأت.
وهو علة اما للنهى على طريق التنازع فان كل واحد من قوله لا ترفعوا ولا تجهروا بطلبه من حيث المعنى فيكون علة للثانى عند البصريين وللاول عند الكوفيين كأنه قيل انتهوا عما نهيتم عنه لخشية حبوط اعمالكم او كراهته كما فى قوله تعالى
يبين الله لكم ان تضلوا
فحذف المضاف ولام التعليل واما علة للفعل المنهى كأنه قيل انتهوا عن الفعل الذى تفعلونه لاجل حبوط اعمالكم فاللام فيه لام العاقبة فانهم لم يقصدوا بما فعلوه من رفع الصوت والجهر حبوط اعمالهم الا انه لما كان بحيث قد يؤدى الى الكفر المحبط جعل كأنه فعل لاجله فادخل عليه لام العلة تشبيها لمؤدى الفعل بالعلة الغائية وليس المراد بما نهى عنه من الرفع والجهر ما يقارنه الاستخفاف والاستهانة فان ذلك كفر بل ما يتوهم ان يؤدى اليه مما يجرى بينهم فى اثناء المحاورة من الرفع والجهر خلا ان رفع الصوت فوق صوته عليه السلام لما كان منكرا محضا لم يقيد بشئ يعنى ان الاستخفاف به عليه السلام كفر لا الاستخفاف بأمرهما ربما انضم الى هذا الاستخفاف قصد الاهانة به عليه السلام وعدم المبالاة وكذا ليس المراد ما يقع الرفع والجهر فى حرب او مجادلة معاند او ارهاب عدو او نحو ذلك فانه مما لا بأس به اذلا يتأذى به النبى عليه السلام فلا يتناوله النهى ففى الحديث انه قال عليه السلام للعباس بن عبد المطلب لما انهزم الناس يوم حنين
" اصرخ بالناس "
وكان العباس اجهر الناس صوتا يروى ان غارة اتتهم يوما اى فى المدينة فصاح العباس يا صباحاه فاسقط الحوامل لشدة صوته وكان يسمع صوته من ثمانية اميال كما مر فى الفتح وعن ابن العباس رضى الله عنهما نزلت فى ثابت بن قيس ابن شماس وكان فى اذنه وقر وكان جهورى الصوت اى جهيره ورفيعه وربما كان يكلم رسول الله فيتأذى بصوته وعن انس لما نزلت الآية فقد ثابت وتفقده عليه السلام فأخبر بشأنه فدعاه عليه السلام فسأله فقال يا رسول الله لقد انزلت اليك هذه الآية وانه رجل جهير الصوت فأخاف ان يكون عملى قد حبط فقال عليه السلام
" لست هناك انك تعيش بخير وتموت بخير وانك من اهل الجنة "
وصدق رسول الله فان ثابتا مات بخير حيث قتل شهيدا يوم مسيلمة الكذاب وعليه درع فرآه رجل من الصحابة بعد موته فى المنام فقال له اعلم ان فلانا لرجل من المسلمين نزع درعى فذهب بها وهو فى ناحية من العسكر وعنده فرس مشدود يرعى وقد وضع على درعى برمة فائت خالد بن الوليد فأخبره حتى يسترد درعى وائت ابا بكر رضى الله عنه خليفة رسول الله وقل له ان على دينا لفلان حتى يقضى دينى وفلان من عبيدى حر فأخبر الرجل خالدا فوجد درعه والفرس على ما وصفه فاسترد الدرع واخبر خالد ابا بكر بتلك الرؤيا فاجاز ابو بكر وصيته قال مالك بن انس رضى الله عنه لا اعلم وصية اجيزت بعد موت صاحبها الا هذه الوصية { وانتم لا تشعرون } حال من فاعل تحبط اى والحال انكم لا تشعرون بحبوطها والشعور العلم والفطنة والعشر العلم الدقيق، ودانستن از طريق حس، وفيه مزيد تحذير لما نهوا عنه استدل الزمخشرى بالآية على ان الكبيرة تحبط الاعمال الصالحة اذ لا قائل بالفصل والجواب انه من باب التغليظ والمراد انهم لا يشعرون ان ذلك بمنزلة الكفر المحبط وليس كسائر المعاصى وايضا انه من باب ولا تكونن ظهيرا للكافرين يعنى ان المراد وهو الجهر والرفع المقرونان بالاستهانة والقصد الى التعريض بالمنافقين قال الراغب حبط العمل على ضرب احدها ان تكون الاعمال دنيوية فلا تغنى فى القيامة غناء كما اشار اليه تعالى بقوله
وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا
والثانى ان تكون اعمالا اخروية لكن لم يقصد صاحبها بها وجه الله كما روى يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له بم كان اشتغالك قال بقرآءة القرءآن فيقال له كنت تقرأ ليقال فلان قارئ وقد قيل ذلك فيومر به الى النار والثالث ان تكون اعمالا صالحة لكن بازآئها سيئات توفى عليها وذلك هو المشار اليه بخفة الميزان انتهى وحبط عمله كسمع وضرب حبطا وحبوطا بطل واحبطه الله ابطله كما فى القاموس وقال الراغب اصل الحبط من الحبط وهو ان تكثر الدابة من الكلأ حتى تنتفخ بطنها فلا يخرج منها شئ قال البقلى فى العرائس اعلمنا الله بهذا التأديب ان خاطر حبيبه من كمال لطافته ومراقبة جمال ملكوته كان يتغير من الاصوات الجهرية وذلك من غاية شغله بالله وجمع همومه بين يدى الله فكان اذا جهر احد عنده يتأذى قلبه ويضيق صدره من ذلك كأنه يتقاعد سره لحظة عن السير فى ميادين الازل فخوفهم الله من ذلك فان تشويش خاطره عليه السلام سبب بطلان الاعمال ومن العرش الى الثرى لا يزن عند خاطره ذرة واجتماع خاطر الانبياء والاولياء فى المحبة احب الى الله من اعمال الثقلين وفيه حفظ الحرمة لرسول الله وتأديب المريدين بين يدى اولياء الله، يقول الفقير ولكمال لطافته عليه السلام كان الموت عليه اشد اذ اللطيف يتأثر مما لا يتأثر الكثيف كما قال بعضهم قد شاهدنا اقواما من عرب البوادى يسلخ الحكام جميع جلد احدهم ولا يظهر ضجرا ولو سلخ اكبر الاولياء لصاح الا ان يؤخذ عقله بمشاهدة تمنع احساسه انتهى ومن هنا عرف ان لكل من الجهر والخفاء محلا فشديد النفس له الجهر ولينه له الاخفاء كما فى حال النكر وليس كل احد صاحب مشاهد وقال سهل لا تخاطبوه الا مستفهمين ثم ان الاصحاب رضى الله عنهم كانوا بعد هذه الآية لا يكلمونه عليه السلام الا جهرا يقرب من السر و الهمس وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام لانه حى فى قبره وكذا القرب منه عليه السلام فى المواجهة عند السلام بحيث كان بينه وبينه عليه السلام اقل من اربعة اذرع وكره بعضهم رفع الصوت فى مجالس الفقهاء تشريفا لهم اذ هم ورثة الانبياء قال سليمان بن حرب ضحك انسان عند حماد بن زيد وهو يحدث بحديث عن رسول الله فغضب حماد وقال انى ارى رفع الصوت عند حديث رسول الله وهو ميت كرفع الصوت عنده وهو حى وقام وامتنع من الحديث ذلك اليوم وحاصله ان فيه كراهة الرفع عند الحديث وعند المحدث مع ان الضحك لا يخلو من السخرية والهزل ومجلس الجد لا يحتمل مثل ذلك ولو دخل السلف مجالس هذا الزمان من مجلس الوعظ والدرس واجتماع المولد ونحو ذلك خرجوا من ساعتهم لما رأوا من كثرة المنكرات وسوء الادب.
بزركان كفته اند منترك الاداب رد عن الباب نهصد هزارساله طاعت ابليس بيك بى ادبى ضايع شد
نكاه دارادب در طريق عشق ونياز كه كفته اندطريقت تمام آدابست
نسأل الله الكريم ان يجعلنا متحلين بحلية الادب العظيم
الحجرات 49:3
{ ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول الله } الخ ترغيب فى الانتهاء عما نهوا عنه بعد الترهيب من الاخلال به والغض النقصان من الطرف والصوت وما فى الاناء يقال غض طرفه خفضه وغض السقاء نقص مما فيه والمعنى ان الذين يخفضون اصواتهم عند رسول الله مراعاة للادب وخشية من مخالفة النهى { اولئك } مبتدأ خبره قوله { الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } اخلصها للتقوى من امتحن الذهب اذا اذابه وميزابريزه من خبثه فهو من اطلاق المقيد وهو اخلاص الذهب وارادة المطلق
دربوته امتحان كرم بكدازى منت دارم كه بى غشم ميسازى
وقال فى الاساس محن الاديم مدده حتى وسعه وبه فسر قوله تعالى امتحن الله قلوبهم اى شرحها ووسعها وعن عمر رضى الله عنه اذهب عنها الشهوات اى نزع عنها محبة الشهوات وصفاها عن دنس سوء الاخلاق وحلاها بمكارمها حتى انسلخوا عن عادات البشرية { لهم } فى الآخرة { مغفرة } عظيمة لذنوبهم { واجر عظيم } التنكير للتعظيم اى ثابت لهم غفران واجر عظيم لا يقادر قدره لغضهم وسائر طاعاتهم فهو استئناف لبيان جزآء الغاضين مدحا لحالهم وتعريضا بسوء حال من ليس مثلهم وفى الآية اشارة الى غض الصوت عند الشيخ المرشد ايضا لانه الوارث وله الخلافة ولا يقع الغض الا من اهل السكينة والوقار وقال الحسين قدس سره من امتحن الله قلبه بالتقوى كان شعاره القرءآن ودثاره الايمان وسراجه التفكر وطيبة التقوى و طهارته التوبة ونظافته الحلال وزينته الورع وعلمه الآخرة وشغله بالله ومقامه مع الله وصومه الى الممات وافطاره من الجنة وجمعه الحسنات وكنزه الاخلاص وصمته المراقبات ونظره المشاهدات قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر التقوى كل عمل يقيك من النار واذا وقاك من النار وقاك من الحجاب واذا وقاك من الحجاب شاهدت العزيز الوهاب روى ابو هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لن يزال قلب ابن آدم ممتلئا حرصا الا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى "
قال الراوى فلقد رأيت رجلا من اصحاب رسول الله لا يركب الى زراعة له وانها منه على فراسخ وقد اتى عليه سبعون سنة وروى انه عليه السلام قال
" لا يزال قلب ابن آدم جديدا فى حب الشئ وان التفت ترقوتاه من الكبر الا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى "
وهم قليل، يعنى هميشه دل آدم نومى باشد درحب جيزى واكرجه نكرسته باشد هردو جنبر كردنش ازيبرى وبزركى مكر آبانكه امتحان كرداست خدا قلوب ايثان ازبراى تقوى واند كند ايشان
وجودتو شهريست برنيك وبد تو سلطان ودستور دانا خرد هما ناكه دونان كردن فراز درين شهر كبرست وسودا وآز جو سلطان عنايت كند بابدان كجا ماند آسايش بخردان
الحجرات 49:4
{ ان الذين ينادونك } المناداة والندآء خوايدن { من وراء الحجرات } اى من خارجها من خلفها او قدامها لان ورآء الحجرة عبارة عن الجهة التى يواريها شخص الحجرة بجبهتها اى من اى ناحية كانت من نواحيها ولا بد ان تكون تلك الجهة خارج الحجرة لان ما فى داخلها لا يتوارى عمن فيها بحثة الحجرة فاشتراك الورآء فى تينك الجهتين معنوى لا لفظى لكن جعله الجوهرى وغيره من الاضداد فيكون اشتراكه لفظيا ومن ابتدآئية دالة على ان المناداة نشأت من جهة الورآء وان المنادى داخل الحجرة لوجوب اختلاف المبدأ والمنتهى بحسب الجهة واذا جرد الكلام عن حرف الابتدآء جاز أن يكون المنادى ايضا فى الخارج لانتفاء مقتضى اختلافهما بالجهة والمراد حجرات امهات المؤمنين وكانت لكل واحدة منهما حجرة فتكون تسعا عددهن جمع حجرة بمعنى محجورة كقبضة بمعنى مقبوضة وهى الموضع الذى يحجره الانسان لنفسه بحائط ونحوه ويمنع غيره من ان يشاركه فيه من الحجر وهو المنع وقيل للعقل حجر لكون الانسان فى منع منه مما تدعو اليه نفسه ومناداتهم من ورآئها اما بأنهم اتوها حجرة حجرة فنادوه عليه السلام من ورآئها او بأنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له عليه السلام لانهم لم يتحققوا امكانه فناداه بعض من ورآء هذه وبعض من روآء تلك فاسند فعل الابعاض الى الكل وقيل الذى ناداه عينة بن حصين الفزارى وهو الاحمق المطاع وكان من الجرارين يجر عشرة آلاف قناة اى تتبعه والاقرع بن حابس وهو شاعر بنى تميم وفدا على رسول الله فى سبعين رجلا من بنى تميم وقت الظهيرة وهو راقد فقالا يا محمد اخرج الينا فنحن الذين مدحنا زين وذمناشين فاستيقظ فخرج وقال لهم ويحكم ذلكم اى الله الذى مدحه زين وذمه شين وانما اسند الندآء الى الكل لانهم رضوا بذلك او امروا به او لانه وجد فيما بينهم وقال سعدى المفتى انما يحتاج الى التأويل اذا اريد باستغراق الجمع الاستغراق الافرادى واما لو أريد الاستغراق المجوعى فلا ولذلك قالوامقابلة الجمع بالجمع تفيد انقسام الآحاد بالآحاد وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فقال
" هم جفاة بنى تميم لولا انهم من اشد الناس قتالا للاعور الدجال لدعوت الله ان يهلكهم "
فنزلت الآية ذما لهم وبقى هذا الذم الى الابد وصدق رسول الله فى قوله ذلكم الله { اكثرهم لا يعقلون } قال فى بحر العلوم فى قوله اكثر دلالة على انه كان فيهم من قصد بالمحاشاة وهو بالفارسية استثناء كردن. وعلى قلة العقلاء فيهم قصدا الى نفى ان يكون فيهم من يعقل اذا القلة تجرى مجرى النفى فى كلامهم ويؤيده الحديث السابق فيكون المعنى كلهم لا يعقلون اذ لو كان لهم عقل لما تجاسروا على هذه المرتبة من سوء الادب بل تأدبوا معه بأن يجلسوا على بابه حتى يخرج اليهم كما قال تعالى الفا
الحجرات 49:5
{ ولو انهم صبروا } الصبر حبس النفس عن ان تنازع الى هواها { حتى تخرج اليهم } لو مختص بالفعل على ما ذهب اليه المبرد والزجاج والكوفيون فما بعد لو مرفوع على فاعلية لا على الابتدآء على ما قاله سيبويه والمعنى ولو تحقق صبرهم وانتظارهم حتى تخرج اليهم وحتى تفيد أن الصبر ينبغى أن يكون مغيا بخروجه عليه السلام فانها مختصة بما هو غاية للشئ فى نفسه ولذلك تقول اكلت السمكة حتى رأسها ولا تقول حتى نصفها وثلثها بخلاف الى فانها عامة وفى اليهم اشعار بأنه لو خرج لا لاجلهم ينبغى ان يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام او يتوجه اليهم { لكان } اى الصبر المذكور { خيرا لهم } من الاستعجال لما فيه من رعاية حسن الادب وتعظيم الرسول الموجبين للثواب والثناء والاسعاف بالمسئول اذ روى انهم وفدوا شافعين فى اسارى بنى العنبر قال فى القاموس العنبر ابو حى من تميم قال ابن عباس رضى الله عنهما بعث رسول الله عليه السلام سرية الى حى بنى العنبر وأمر عليهم عينية بن حصين فلما علموا انه توجه نحوهم هربوا وتركوا عيالهم فسباهم عيينة وقدم بهم على رسول الله فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون الذرارى فقدموا وقت الظهيرة ووافقوا رسول الله فتلاقى اهله فلما رأتهم الذرارى اجهشوا الى آبائهم يبكون ولاجهاش كريستن راساختن. يقال اجهش اليه اذا فزع اليه وهو يريد البكاء كالصبى يفزع الى امه وكان لكل امرأة من نساء رسول الله بيت وحجرة فجعلوا ينادون يا محمد اخرج الينا حتى ايقظوه من نومه فخرج اليهم فقالوا يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبرآئيل فقال ان الله يأمرك ان تجعل بينك وبينهم رجلا فقال عليه السلام لهم
" أترضون ان يكون بينى وبينكم سبرة بن عمرو وهو على دينكم "
قالوا نعم قال سبرة انا لا احكم بينهم وعمى شاهد وهو أعور بن بشامة بن ضرار فرضوا به فقال الاعور فأنا أرى ان تفادى نصفهم وتعتق نصفهم فقال عليه السلام
" قد رضيت "
ففادى نصفهم وأعتق نصفهم وقال مقاتل لكان خيرا لهم لانك كنت تعتقهم جميعا وتطلقهم بلا فدآء { والله غفور رحيم } بليغ المغفرة والرحمة واسعهما فلن تضيق ساحتهم عن هؤلاء المسيئين للادب ان تابوا واصلحوا { قال الكاشفى } والله غفور وخداى تعالى آمر زنده است كسى راكه توبه كند ازبى ادبى رحيم مهربانست باهل ادب كه تعظيم سيد اولوا الالباب ميكنند جه ادب جاذب رحمتست وحرمت جالب نعمت
سرمايه ادب بكف آوركه ابن متاع آلراكه هست سوء ادب نايدش بكف
وفى هذا المقام امور، الأول ان فى هذه الآية تنبيها على قدر قدره عليه السلام والتأدب معه بكل حال فهم انما نادوه لعدم عقل يعرفون به قدره ولوعرفوا قدره لكانوا كما فى الخبر يقرعون بابه بالاظافير وفى المناداة اشارة الى انهم رأوه من ورآء الحجاب ولو كانوا من اهل الحضور والشهود لما نادوه كما قال بعضهم
كارنادان كوته انديش است يادكردن كسى كه دربيش است
قال ابو عثمان المغربى قدس سرة الادب عند الاكابر وفى مجلس السادات من الاولياء يبلغ بصاحبه الى الدرجات العلى والخير فى الاول والعقبى فكما لا بد من التأدب معه عليه السلام فكذا مع من استن بسنته كالعلما العالمين وكان جماعة من العلماء يجلسون على باب غيرهم ولا يدقون عليه بابه حتى يخرج لقضاء حاجته احتراما قال ابو عبيدة القاسم بن سلام ما دققت الباب على عالم قط كنت اصبر حتى يخرج الى لقوله تعالى ولو انهم الخ وفى الحديث
" ادبنى ربى فأحسن تأديبى "
اى ادبنى احسن تاديب فالفاء تفسير لما قبله قال بعض الكبار من الحكمة توقير الكبير ورحمة الصغير ومخاطبة الناس باللين وقال ان كان خليلك فوقك فاصحبه بالحرمة وان كان كفؤك ونظيرك فاصحبه بالوفاء وان كان دونك فاصحبه بالزهد وان كان فقيرا فاصحبه بالجود وان صحبت صوفيا فاصحبه بالتسليم قال بعض الحكماء عاشروا الناس معاشرة ان متم بكوا عليكم وان غبتم حنوا اليكم. والثانى ذم الجهل ومدح العقل والعلم فان شرف العقل مدرك بضرورة العقل والعلم والحسن حتى ان اكبر الحيوانات شخصا واقواها ابدا اذا رأى الانسان احتشمه وخاف منه لاحساسه بأنه مستول عليه بحيلته واقرب الناس لى باارجة بهائم أجلاف العرب والترك تراهم بالطبع يبالغون فى توقير شيوخهم لان التجربة ميزتهم عنهم بمزيد علم ولذلك روى فى الاثر " الشيخ فى قومه كالنبى فى امته " نظرا الى قوة علمه وعقله لا بقوة شخصه وجماله وشوكته وثروته وفى المثنوى
كشتى بى لنكر آمد مردشر كه زباد كزنيابد او حذر لنكر عقلست عاقل را امان لنكرى دريوزه كن از عاقلان
قال بعض الكبار العاقل كلامه ورآء قلبه فاذا اراد ان يتكلم به امره على قلبه فينظر فيه فان كان له اى لنفعه امضاه وان كان عليه اى لضره امسكه والاحمق كلامه على طرف لسانه وعقله فى حجره اذا قام سقط قال امير المؤمنين على رضى الله عنه لسان العاقل فى قلبه وقلب الاحمق فى فمه والادب صورة العقل ولا شرف مع سوء الادب ولا دآء اعيى من الجهل واذا تم العقل نقص الكلام
هر كرا اندكست مايه عقل بيهده كفتنش بودبسيار مردرا عقل جون بيفزايد درمجامع بكا هدش كفتار
وفى الحديث
" كل كلام ابن آدم عليه لا له الا امرا بمعروف او نهيا عن منكر "
وفى حديث آخر
" وهل يكب الناس على مناخرهم فى النار الا حصائد ألسنتهم "
والثالث ما قال بعض الكبار تدبر قوله تعالى { ولو أنهم صبروا } الآية ولا تنظر الى سبب النزول وانتظر خروجه مرة ثانية لقيام الساعة وفتح باب الشفاعة فى هذه الدار نوما او يقظة فى الآخرة وهو الشافع فيهما وفى الحافرة وقد ثبت ان الناس يلتجئون يوم القيامة الى الانبياء ثم وثم الى ان يصلوا اليه فلا يصلون الى المراد الا عنده وفى الحديث
" انا اول ولد آدم خروجا اذا بعثوا وانا قائدهم اذا وفدوا وخطيبهم اذا أنصتوا وانا مبشرهم اذا ابلسوا وانا شفيعهم اذا حشروا ولواء الكرم بيدى وانا اكرم ولد آدم على ربى ولا فخر يطوف على ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون "
سرخيل انبياء وسبهدار اتقيا سلطان باركاه دنى قائد الامم
وإنما كان خدامه ألفا لتحققه بألف اسم من اسماء الله سبحانه وتعالى
الحجرات 49:6
{ يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق } اى فاسق كان { بنبأ } اى نبأ كان والنبأ الخبر. يعنى خبرى بياردكه موحش بود وموجب تألم خاطر. فالتنكير للتعميم وفيه ايذان بالاحتراز عن كل فاسق وانما قال ان جاءكم بحرف الشك دون اذا ليدل على ان المؤمنين ينبغى ان يكونوا على هذه الصفة لئلا يطمع فاسق فى مكالمتهم بكذب ما وقال ابن الشيخ اخراج الكلام بلفظ الشرط المحتمل الوقوع لندرة مثله فيما بين اصحابه عليه السلام { فتبينوا } اى ان جاءكم فاسق بخبر يعظم وقعه فى القلوب فتعرفوا وتفحصوا حتى يتبين لكم ما جاء به أصدق هو ام كذب ولا تعتمدوا على قوله المجرد لان من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذى هو نوع منه روى ان الوليد بن عقبة بن ابى معيط اخا عثمان لامه وهو الذى ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن ابى وقاص فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ثم قال هل اريدكم فعزله عثمان عنهم بعثه عليه السلام مصدقا الى بنى المصطلق اى آخذا وقابضا لصدقاتهم وزكاتهم وكان بينه وبينهم احنة اى حقد وبغض كامن فى الجاهلية بسبب دم فلما سمعوا بقدومه استقبلوه ركبانا فحسب انهم مقاتلوه فرجع هاربا وقال لرسول الله عليه السلام قد ارتدوا ومنعوا الزكاة وهموا بقتلى فهم عليه السلام بقتالهم فنزلت وقيل بعث اليهم خالد بن الوليد بعد رجوع الوليد بن عقبة عنهم فى عسكر وقال له
" اخف عنهم قدومك اليهم بالعسكر وادخل عليهم ليلا متجسسا هل ترى شعائر الاسلام وآدابه فلو رأيت منهم ذلك فخذ منهم زكاة اموالهم وان لم تر ذلك فاستعمل فيهم ما يفعل بالكفار "
ففعل ذلك خالد وجاءهم وقت المغرب فسمع منهم اذان صلاتى المغرب والعشاء ووجدهم مجتهدين باذلين وسعهم ومجهودهم فى امتثال امر الله فأخذ منهم صدقاتهم وانصرف الى رسول الله واخبره الخبر فنزلت { أن تصيبوا } حذار أن تصيبوا { قوما بجهالة } حل من ضمير تصيبوا اى متلبسين بجهالة بحملهم وكنه قصتهم { فتصبحوا } اى فتصيروا بعد ظهور برآءتهم مما اسند اليهم { على ما فعلتم } فى حقهم { نادمين } مغتمين غما لازما متمنين انه لم يقع فان تركيب هذه الاحرف الثلاثة يدور مع الدوام مثل ادمن الامر اذا ادامه ومدن المكان اذا اقام به ومنه المدينة يعنى ان الندم غم يصحب الانسان صحبة لها دوام على ما وقع مع يمنى انه لم يقع ولزومه قد يكون لقوته من اول الامر وقد يكون لعدم غيبة موجبه وسببه عن الخاطر وقد يكون لكثرة تذكره ولغير ذلك من الاسباب وفى الآية دلالة على ان الجاهل لا بد ان يصير نادما على ما فعله بعد زمان وفى ترتيب الامر بالتبين على فسق المخبر اشارة الى قبول خبر الواحد العدل فى بعض المواد ورد عليه السلام شهادة رجل فى كذبة واحدة وقال
" ان شاهد الزور مع العشار فى النار "
وقال عليه السلام
" من شهد شهادة زور فعليه لعنة الله ومن حكم بين اثنين فلم يعدل ببينهما فعليه لعنة الله وما شهد رجل على رجل بالكفر الا باء به احدهما ان كافرا فهو كما قال وان لم يكن كافرا فقد كفر بتكفيره اياه "
كما فى كشف الاسرار وفى الآية ايضا اشارة الى ترك الاستماع الى كلام الساعى والنمام والمغتاب للناس
كسى بيش من درجهان عاقلست كه مشغول خود وز جهان غافلت كسى راكه نام آمد ابدر ميان به نيكوترين نام ونعتش بخوان ازان همنشين تاتوانى كربز كه مرفتنه خفته راكفت خين ميان دوكس جنك جون آتش است سخن جين بدبخت هيزم كش است ميان دوتن آتش آفروختن نه عقلست خود درميان سوختن
فلا بد من التبين والتفحص ليظهر حقيقة الحال ويسلم المرء من الوبال ويفتضح الكذاب الدجال وفى الحديث
" التبين من الله والعجلة من الشيطان "
وفيها ايضا اشارة الى تسويلات النفس الفاسقة الامارة بالسوء ومجيئها كل ساعة بنبأ شهوة من شهوات الدنيا فتبينوا ربحها وخسرانها من قبل ان تصيبوا قوما من القلوب وصفاتها بجهالة ما فيها من شفاء النفوس وحياتها ومرض القلوب ومماتها فتصبحوا صباح القيامة وانتم على ما فعلتم نادمون
الحجرات 49:7
{ واعلموا ان فيكم رسول } وبدانيدكه درميان شماست رسول الله. وفائدة الامر الدلالة على انهم نزلوا منزلة الجاهلين لمكانه لتفريطهم فيما يجب من تعظيم شأنه فيكون قوله تعالى { لو يطيعكم فى كثير من الامر لعنتم } استئنافا وقال بعضهم ان بما فى حيزها ساد مسد مفعولى اعلموا باعتبار ما بعده من قوله تعالى لو يطيعكم الخ فانه حال من احد الضميرين في فيكم الاول المرفوع المستتر فيه العائد الى رسول الله المنتقل اليه من عامله المحذوف لان التقدير كائن فيكم او مستقر والثانى المجرور البارز والمعنى اى على الحال ان فيكم رسول الله كائنا على حالة يجب عليكم تغييرها او كائنين على حالة الخ وهى انكم تريدون ان يتبع عليه السلام رأيكم فى كثير من الحوادث ولو فعل ذلك لوقعتم فى الجهد والهلاك فعلى هذا يكون قوله لو يطيعكم الخ دليل وجوب تغيير تلك الحال اقيم مقام الحال وفيه ايذان بأن بعضهم زينوا لرسول الله الايقاع ببنى المصطلق تصديقا لقول الوليد وانه عليه السلام لم يطع رأيهم والعنت محركة الفساد والاثم والهلاك ودخول المشقة على الانسان كما فى القاموس يقال عنت فلان اذا وقع فى امر يخاف منه التلف كما فى المفردات فهو من الباب الرابع مثل طرب يطرب طربا وقال الزمخشرى هو الكسر بعد الجبر كما فى تاج المصادر العنت بزه مند شدن ودركارى افتيدن كه ازان بيرون نتواند آمد وشكسته شدن استخوان بس ازجبر وقوله
لمن خشى العنت منكم
يعنى الفجور والزنى ومنه الاسير من المسلمين فى دار الحرب اذا خشى العنت على نفسه والفجور لا بأس بأن يتزوج امرأة منهم والتركيب يدل على مشقة وصيغة المضارع فى لو يطيعكم للدلالة على ان امتناع عنتهم لامتناع استمرار طاعته عليه السلام لان عنتهم انما يلزم من استمرار الطاعة فيما يعن لهم من الامور اذ فيه اختلال امر الا يالة وانقلاب الرئيس مرؤوسا لا من اطاعته فى بعض ما يرونه نادرا بل فيها استمالتهم بلا معرة قال فى علم البلاغة لو للشرط فى الماضى اى لتعليق حصول مضمون الجزآء بحصول مضمون الشرط فرضا مع القطع بانتفاء الشرط فيلزم انتفاء الجزآء فيلزم عدم الثبوت والمضى فى جملتها اذا الثبوت ينافى التعليق والاستقبال ينافى الماضى فلا يعدل فى جملتيها عن الفعلية لماضوية الا لنكتة فدخولها على المضارع نحو لو يطيعكم الخ لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا والفعل هو الاطاعة يعنى ان امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على اطاعتكم فان المضارع يفيد الاستمرار ودخول لو عليه امتناع الاستمرار { ولكن الله حبب اليكم الايمان } الخ تجريد للخطاب وتوجيه له الى بعضهم بطريق الاستدراك بيانا لبرآءتهم من اوصاف الاولين واحمادا لافعالهم وهم الكاملون الذين لا يعتمدون على كل ما سمعوه من الاخبار والتحبيب دوست كردانيدن.
اى ولكنه تعالى جعل الايمان محبوبا لديكم { وزينة } وحسنة { فى قلوبكم } حتى رسخ حبه فيها ولذلك اتيتم بما يليق به من الاقوال والافعال وفى عين المعانى فى قلوبكم دون السنتكم مجردة ردا على الكرامية وقيل دون جوارحكم ردا على الشفعوية { وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان } ولذلك اجتنبتم ما لا يليق بها مما لا خير فيه من آثارها واحكامها والتكريه هنا بمعنى التبغيض والبغض ضد الحب فالبغض نفار النفس عن الشئ الذى ترغب عنه والحب انجذاب النفس الى شئ الذى ترغب فيه ولما كان فى التحبيب والتكريه معنى انهاء المحبة والكراهة وايصالهما اليهم استعملا بكلمة الى قال فى فتح الرحمن معنى تحبيب الله وتكريهه اللطف والامداد بالتوفيق والكفر تغطية نعم الله بالجحود والفسوق الخروج عن القصد اى العدل بظلم نفسه والعصيان الامتناع من الانقياد وهو شامل لجميع الذنوب والفسوق مختص بالكبائر { اولئك } المستثنون بقوله ولكن الله الخ { هم الراشدون } اى السالكون الى الطريق السوى الموصل الى الحق وفى الآية عدول وتلوين حيث ذكر اولها على وجه المخاطبة وآخرها على المغايبة حيث قيل اولئك هم الراشدون ليعلم ان جميع من كان حاله هكذا فقد دخل فى هذا المدح كما قال ابو الليث
الحجرات 49:8
{ فضلا من الله ونعمة } اى وانعاما تعليل لحبب وكره وما بينهما اعتراض لا للراشدين فان الفضل فعل الله والرشد وان كان مسببا عن فعله وهو التحبيب والتكريه مسند الى ضميرهم يعنى ان المراد بالفاعل من قام به الفعل واسند هو اليه لا من اوجده ومن المعلوم ان الرشد قائم بالقوم والفضل والانعام قائمان به تعالى فلا اتحاد { والله عليم } مبالغ فى العلم فيعلم احوال المؤمنين وما بينهم من التفاضل والتمايز { حكيم } يفعل كل ما يفعل بموجب الحكمة وقال الكاشفى والله عليم وخداى تعالى داناست بصدق وكذب حكيم محكم كارست درامور بندكانوازحكمتهاى اوست كه بتحقيق اخبار ميفر ما بدكه ازخبر هاى ناراست انواع فتنهامى زايد
هركز سخنان فتنة انكيزمكو وآن راست كه هست فتنه ان نيزمكو خامش كن وكرجاره ندارى زسخن شوخى مكن وتند مشو تيزمكو
وفى الآية دليل على ان من كان مؤمنا لا يحب الفسق والمعصية واذا ابتلى بالمعصية فان شهوته وغفلته تحمله على ذلك لا لحبه للمعصية بل ربما يعصى حال الحضور لان فيه نفاذ قضائه تعالى. شيخ اكبر قدس سره الاطهرمى فرمايدكه بعضى ازصالحان مراخبردادكه بفلان عالم در آمدم واو عظيم برنفس خود مسرف بود شيخ فرمودكه من آن عالم مسرف رانيزمى دانم وباوى اجتماع اتفاق افتاده بودآن عزيز صالح ميكويدكه جون بدر خانة اورسيدم ابا كردازان سبب كه برصورتى نامشروع نشسته بود كفتم جاره نيست ازديدن او كفت بكوبيدكه من برجه حالم كفتم لا بداست دستورى داد در آمدم وآن خمر ايشان تمام شده بود بعضى از حاضران كفت بفلانى رقعه بنويس كه قدرى بفرستد آن عالم كفت نكنم ونمى خواهم برمعصيت حق تعالى مصر باشم والله والله كه هيج كاسه نمى خورم الاكه درعقب آن توبه ميكنم ومنتظر كاس ديكر نباشم وبانفس خود در ان باب سخن نمى كويم جوق بارديكر درومى رسد وساقى مى آيد درنفس خودنكاه ميكنم اكرراى من بران قرار ميكيردكه بكيرم مى ستانم وجوق فارغ شدم باز بحق رجوع ميكنم وتوبه مى آرم درمرور اوقات درخاطر من نيست كه عصيان كنم آن عزيز مى كويد كه باوجود عصيان واسراف او تعجب نمودم كه جكونه ازمثل اين حضور غافل نشد بس حذركنى ازاصرار كردن بركناه بلكه درهر حالت توبه كنى وبحق تعالى بازكرد وبراثر هر عصيانى عذرى بخواه
طريقى بدست آروصلحى بجوى شفيعى بر انكيز وعذرى بكوى كه يكلحظه صورت نبندد امان جوبيمانه برشد بدور زمان
الحجرات 49:9
{ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } اى تقاتلوا والجمع حيث لم يقل اقتتلتا على التثنية والتأنيث باعتبار المعنى فان كل طائفة جمع والطائفة من الناس جماعة منهم لكنها دون الفرقة كما دل عليه قوله تعالى
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة
طائفتان فاعل فعل محذوف وجوبا لا مبتدأ لأن حرف الشرط لا يدخل الا على الفعل لفظا او تقديرا والتقدير وان اقتتل طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فحذف الاول لئلا يلزم اجتماع المفسرو المفسر واصل القتل ازالة الروح عن الجسد { فاصلحوا بينهما } ثنى الضمير باعتبار اللفظ والصلاح الحصول على الحالة المستقيمة النافعة والاصلاح جعل الشئ على تلك الحالة وبالفارسية باصلاح آوردن. اى فاصلحوا بين تينك الطائفتين بالنصح والدعاء الى حكم الله قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله من وصل اخاه بنصيحة فى دينه ونظر له فى صلاح دنياه فقد احسن صلته وقال مطرف وجدنا انصح العباد لله الملائكة ووجدنا أغش العباد لله الشياطين يقال من كتم السلطان نصحه والاطباء مرضه والاخوان بثه فقد خان نفسه والاصلاح بين الناس اذا تفاسدوا من اعظم الطاعات واتم القربات وكذا نصرة المظلوم وفى الحديث
" الااخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة " قالوا بلى يا رسول الله قال " اصلاح ذات البين "
وقال لقمان يا بنى كذب من يقول ان الشر يطفى الشر فان كان صادقا فليوقد نارين ثم لينظر هل تطفئ احداهما الاخرى وانما يطفئ الماء النار وفى الحديث
" المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه فى البنيان فيستر عنه الريح الا بأذنه ولا يؤذيه بقتار قدره الا ان يغرف له منها ولا يشترى لبنيه الفاكهة فيخرجون بها الى صبيان جاره ولا يطعمونهم منها "
وقال بعض العارفين سعى الانسان فى مصالح غيره من اعظم القربات الى الله تعالى وتأمل فى موسى عليه السلام لما خرج يمشى فى الظلمة فى حق اهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها ويقضون بها الا امر الذى لا يقضى الا بها فى العادة كيف انتج له ذلك الطلب سماع كلام ربه من غير واسطة ملك فكلمه الله فى عين حاجته وهى النار ولم يكن يخطر له هذا المقام بخاطر فلم يحصل له الا فى وقت السعى فى مصالح العيال وذلك ليعلمه الله بما فى قضاء حوائج العائلة من الفضل فيزيد حرصا فى سعيه فى حقهم لانهم عبيده على كل حال وكذلك لما وقع لموسى الفرار من الاعدآء الذين طلبوا قتله انتج له ذلك القرار الحكم والرسالة كما قال
ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين
وذلك لان فراره كان سعيا فى حق الغير الذى هو النفس الناطقة المالكة تدبير هذا البدن فان فرار الاكابر دآئما انما يكون فى حق الغير لا فى حق انفسهم فكان الفار من موسى النفس الحيوانية وكذلك لما خرج الخضر عليه السلام يرتاد الماء للجيش الذى كان معه حين فقدوا الماء فوقع بعين الحياة فشرب منها عاش الى زمننا هذا والحال انه كان لا يعرف ما خص الله به شارب ذلك الماء من الحياة فلما عاد وأخبر أصحابه بالماء سارعوا الى ذلك الموضع ليستقوا منه فأخذ الله بأبصارهم عنه فلم يهتدوا الى موضعه كما قال الحافظ
سكندررانمى بخشند آبى بزور وزر ميسر نيست اين كار
فانظر ما انتج له سعيه فى حق الغير واعمل عليه والآية نزلت فى قتال احدث بين الاوس والخزرج فى عهده عليه السلام بالسعف وهى اغصان النخل اذا يبست والنعال فقال ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه السلام مريوما على ملأ من الانصار فيهم عبد الله بن ابى المنافق ورسول الله عليه السلام على حماره فوقف عليهم بعضهم فبال حماره أوراث فأمسك عبد الله بن ابى انفه وقال نح عنا نتن حمارك فقد آذيتنا بنتنه فمن جاءك منا فعظه فسمع ذلك عبد الله بن رواحة رضى الله عنه فقال ألحمار رسول الله تقول هذا والله ان بول حمار رسول الله اطيب رآئحة منك فمر عليه السلام وطال الكلام بين عبد الله بن ابى المنافق الخزرجى وعبد الله بن رواحة الاوسى حتى استبا وتجالدا وجاء قوم كل واحد منهما من الاوس والخزرج وتجالدوا بالعصى او بالنعال والايدى او بالسيف ايضا فنزلت الآية فرجع اليهم رسول الله قلنا احدى الطائفتين هى عبد الله بن ابى وعشيرته ولم يكن كلهم منافقين فالآية تتناول المؤمنين منهم او المراد بالمؤمنين من اظهر الايمان سوآء كان مؤمنا حقيقة او ادعاء وقيل فى سبب النزول غير هذا ويحتمل ان تكون الروايات كلها صحيحة ويكون نزول الآية عقيب جميعها وقال ابن بحر القتال لا يكون بالنعال والايدى وانما هذا فى المنتظر من الزمان انتهى. يقول الفقير فسروا بالقتل بفعل يحصل به زهوق الروح كالضرب بآلة الحرب والمحدد ولو من خشب ونحو ذلك مما يفرق الا جزآء ولا شك ان السعف من قبل الخشب المحدد واما النعال فان بعضها يعمل عمل الخشب المحدد كما شاهدنا فى نعال بعض الاعراب على ان القتال قد يستعمل مجازا فى المحاربة والمضاربة فقد وقع القتال مطلقا فى زمن النبى عليه السلام واما حرف الشرط فاشارة الى انه لا ينبغى ان يصدر القتال من المؤمنين الا فرضا مع ان خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم فالآية عامة فى جميع المسلمين الى يوم القيامة على تقدير القتال فاعرف { فان بغت } اى تعدت يقال بغى عليه بغيا علا وظلم وعدل عن الحق واستطال كما فى القاموس واصل البغى طلب ما ليس بمستحق فان البغى الطلب { احداهما } وكانت مبطلة { على الاخرى } وكانت محقة ولم تتأثر اى الباغية بالنصيحة { فقاتلوا التى تبغى } اى قاتلوا الطائفة الباغية { حتى تفيئ } اى ترجع فان الفيء الرجوع الى حالة محمودة { الى امر الله } اى الى حكمه الذى حكم به فى كتابه العزيز وهو المصالحة ورفع العداوة او الى ما امر به وهو الاطاعة المدلول عليها بقوله
اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم
فأمر الله على الاول واحد الامور وعلى الثانى واحد الاوامر وانما اطلق الفيئ على الظل لرجوعه بعد نسخ الشمس اى ازالتها اياه فان الشمس كلما ازدادت ارتفاعا ازداد الظل انتساخا وزوالا وذلك الى ان توازى الشمس خط نصف النهار فاذا زالت عنه وأخذت فى الانحطاط اخذ الظل فى الرجوع والظهور فلما كان الزوال سببا لرجوع ما انتسخ من الظل اضيف الظل الى الزوال فقيل فيئ الزوال واطلق ايضا على الغنيمة لرجوعها من الكفار الى المسلمين وتلك الاموال وان لم تكن اولا للمسلمين لكنها لما كانت حقهم ليتوسلونها الى طاعته تعالى كانت كأنها لهم اولا ثم رجعت. ومر الاصمعى بحى من احياء العرب فوجد صبيا يلعب مع الصبيان فى الصحرآء ويتكلم بالفصاحة فقال الاصمعى اين اباك يا صبى فنظر اليه الصبى ولم يجب ثم قال اين ابيك فنظر اليه ولم يجب كالاول ثم قال اين ابوك فقال فاء الى الفيفاء لطلب الفيئ فاذا فاء الفيئ فاء اى رجع { فان فاءت } اليه واقلعت عن القتال حذارا من قتالكم { فاصلحوا بينهما بالعدل } والانصاف بفصل ما بينهما على حكم الله ولا تكتفوا بمجرد متاركتهما عسى ان يكون بينهما قتال فى وقت آخر قال الحافظ جويبار ملك راآب سرشمشيرتست خوش درخت عدل نشان بيخ بدخواهان بكن قل كيخسرو اعظم الخطايا محاربة من يطلب الصلح وتقييد الاصلاح بالعدل ههنا دون الاول لانه مظنة الحيف لوقوعه بعد المقاتلة وهى تورث الاحن فى الغالب وقد أكد ذلك حيث قيل { واقسطوا } اى واعدلوا فى كل ما تأتون وما تذرون من اقسط اذا ازال القسط بالفتح اى الجور يقال اذا جاء القسط بالكسر اى العدل زال القسط بالفتح اى الجور وقال بعضهم الاقساط ان يعطى قسط غيره اى نصيبه وذلك انصاف { ان الله يحب المقسطين } اى العادلين الذين يؤدون لكل ذى حق حقه فيجازيهم باحسن الجزاء قال الكاشفى
عدل راشكر هست جان افزاى عدل مشاطه ايست ملك اراى عدل كن زانكه در ولايت دل در بيغمبرى زند عادل
وقال الحافظ
شاه رابه بود از طاعت صد ساله وزهد قدر يكساعته عمرى كه درو داد كند
قال بعض الكبار كل من كان فيه صفة العدل فهو ملك وان كان الحق ما ستخلفه بالخطاب الالهى فان من الخلفاء من اخذ المرتبة بنفسه من غير عهد الهى اليه بها وقام بالعدل فى الرعايا استنادا الى الحق كما قال عليه السلام
" ولدت فى زمان الملك العادل "
يعنى كسرى فسماه ملكا ووصفه بالعدل ومعلوم ان كسرى فى ذلك العدل على غير شرع منزل لكنه نائب للحق من ورآء الحجاب وخرج بقولنا وقام بالعدل فى الرعايا من لم يقم بالعدل كفرعون وامثاله من المنازعين لحدود الله والمغالبين لجنابه بمغالبة رسله فان هؤلاء ليسوا بخلفاء الله تعالى كالرسل ولا نوابا له كالملوك العادلة بلهم اخوان الشياطين قال بعضهم
شه كسرى از ظلم ازان ساده است كه در عهد او مصطفى زاده است
اى كان عدله من انعكاس نورانيته صلى الله عليه وسلم فاعرف جدا وفى الآية دلالة على ان الباغى لا يخرج بالبغى عن الايمان لان احدى الطائفتين فاسقة لا محالة اذ اقتتلتا وقد سماهما مؤمنين وبه يظهر بطلان ما ذهب اليه المعتزلة والخوارج من خروج مرتكب الكبيرة عن الايمان ويدل عليه ما روى عن على رضى الله عنه انه سئل وهو القدوة فى قتال اهل البغى أعلمنا اهل الجمل وصفين أمشركون هم فقال لا من الشرك فروا فقيل أمنافقون هم فقال لا ان المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا قيل فما حالهم قال اخواننا بغوا علينا وايضا فيها دلالة على ان الباغى اذا امسك عن الحرب ترك لانه قام الى امر الله وانه يجب معاونة من بغى عليهم بعد تقديم النصح والسعى فى المصالحة بدلالة قوله فأصلحوا بينهما فان النصح والدعاء الى حكم الله اذا وجب عند وجود البغى من الطائفتين فلأن يجب عند وجوده من احداهما اولى لان ظهور اثره فيها اوحى. واعلم ان الباغى فى الشرع هو الخارج على الامام العادل وبيانه فى الفقه فى باب البغاة قال سهل رحمه الله فى هذه الآية الطائفتان هما الروح والقلب والعقل والطبع والهوى والشهوة فان بغى الطبع والهوى والشهوة على العقل والقلب والروح فيقاتل العبد بسيوف المراقبة وسهام المطالعة وانوار الموافقة ليكون الروح والعقل غالبا والهوى والشهوة مغلوبا وقال بعضهم النفس اذا ظلمت على القلب باستيلاء شهواتها واستعلائها فى فسادها يجب ان تقاتل حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة فان استجابت بالطاعة فيعفى عنها لانها هى المطية الى باب الله ولا بد من العدل بين القلب والنفس لئلا يظلم القلب على النفس كما لا يظلم النفس على القلب لان لنفسك عليك حقا نسأل الله اصلاح البال واعتدال الحال
الحجرات 49:10
{ إنما المؤمنون اخوة } جمع الاخ واصله المشارك لآخر فى الولادة من الطرفين او من احدهما او من الرضاع ويستعار فى كل مشارك لغيره فى القبيلة او فى الدين او فى صنعة او فى معاملة اوفى مودة او فى غير ذلك من المناسبات والفرق بين الخلة والاخوة ان الصداقة اذ قويت صارت اخوة فان ازدادت صارت خلة كما فى احياء العلوم وسئل الجنيد قدس سره عن الاخ فقال هو انت فى الحقيقة الا انه غيرك فى الشخص قال بعض اهل اللغة الاخوة جمع الاخ من النسب والاخوان جمع الاخ من الصداقة ويقع احدهما موقع الآخر وفى الحديث
" وكونوا عباد الله اخوانا "
والمعنى انما المؤمنون منتسبون الى اصل واحد هو الاب الموجب للحياة الفانية فالآية من قبيل التشبيه البليغ المبتنى على تشبيه الايمان بالاب فى كونه سبب الحياة كالاب { فأصلحوا بين اخويكم } الفاء للايذان بأن الاخوة الدينية موجبة للاصلاح ووضع المظهر مقام المضمر مضافا الى المأمورين للمبالغة فى تأكيد وجوب الاصلاح والتحضيض عليه وتخصيص الاثنين بالذكر لاثبات وجوب الاصلاح فيما فوق ذلك بطريق الاولوية لتضاعف الفتنة والفساد فيه { واتقوا الله } فى كل ما تأتون وما تذرون من الامور التى من جملتها ما امرتم به من الاصلاح وفى التاويلات النجمية واتقوا الله فى اخوتكم فى الدين بحفظ عهودهم ورعاية حقوقهم فى المشهد والمغيب والحياة والممات { لعلكم ترحمون } راجين ان ترحموا على تقواكم كما ترحمون. واعلم ان اخوة الاسلام اقوى من اخوة النسب بحيث لا تعتبر اخوة النسب اذا خلت عن اخوة الاسلام الا ترى انه اذا مات المسلم وله اخ كافر يكون ماله للمسلمين لا لاخيه الكافر وكذا اذا مات اخ الكافر وذلك لان الجامع الفاسد لا يفيد الاخوة وان المعتبر الاصلى الشرعى الا يرى ان ولدى الزنى من رجل واحد لا يتوارثان وهذا المعنى يستفاد من الآية ايضا لان انما للحصر فكأنه قيل لا اخوة الا بين المؤمنين فلا اخوة بين المؤمن والكافر وكسب المرتد حال اسلامه لوارثه المسلم لاستناده الى ما قبل الردة فيكون توريث المسلم من المسلم واما كسبه حال ردته فهو فيئ يوضع فى بيت المال لانه وجد بعد الردة فلا يتصور اسناده الى ما قبلها وفى الحديث
" كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى "
مراد باين نسب دين وتقواست نه نسب آب وكل والا ابو لهب رادر ان نصيب بودى، كما فى كشف الاسرار قال بعض الكبار القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة اقسام لانها اما قرابة فى الصورة فقط او فى المعنى فقط او فى الصورة والمعنى فاما القرابة فى الصورة فلا يخلو اما ان تكون بحسب طينته كالسادات الشرفاء او بحسب دينه وعلمه كالعلماء والصالحين والعباد وسائر المؤمنين وكل منهما نسبة صورية واما قرابته عليه السلام فى المعنى فهم الاولياء لان الولى هو ولده الروحى القائم بما تهيأ لقبوله من معناه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم
" سلمان منا اهل البيت "
اشارة الى القرابة المعنوية واما القرابة فى الصورة والمعنى معا فهم الخلفاء والائمة القائمون مقامه سواء كان قبله كأكابر الانبياء الماضين او بعده كالاولياء الكاملين وهذه اعلى مراتب القرابة وتليها القرابة الروحية ثم القرابة الصورية الدينية ثم قرابة الطينية فان جمعت ما قبلها فهى الغاية وقال بعضهم ان الله خلق الارواح من عالم الملكوت والاشباح من عالم الملك ونفخ فيها تلك الارواح وجعل بينها النفوس الامارة التى ليست من قبيل الارواح ولا من قبيل الاشباح وجعلها مخالفة للارواح ومساكنها اى الاشباح فأرسل عليها جند العقول ليدفع بها شرها وهى العقول المجردة والاخروية والا فالعقول الغريزية والدينوية لا تقدر على الدفع بل هى معينة للنفس فاذا امتحن الله عباده المؤمنين هيج نفوسهم الامارة ليظهره حقائق درجاتهم من الايمان والاخوة وامرهم ان يعينوا العقل والروح والقلب على النفس حتى تنهزم لان المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا فهم كنفس واحدة لان صادرهم مصدر واحد وهو آدم عليه السلام ومصدر روح آدم نور الملكوت ومصدر جسمه تربة الجنة فى بعض الاقوال ولذلك يصعد الروح الى الملكوت الجسم الى الجنة كما قال عليه السلام
" كل شئ يرجع الى اصله "
وفى التأويلات النجمية اعلم ان اخوة النسب انما تثبت اذا كان منشأ النطف صلبا واحدا فكذلك اخوة الدين منشأ نطفها صلب النبوة وحقيقة نطفها نور الله فاصلاح ذات بينهم يرفع حجب استار البشرية عن وجوه القلب ليتصل النور بالنور من روزنة القلب ليصيروا كنفس واحدة كما قال عليه السلام
" المؤمنون كنفس واحدة ان اشتكى عضو واحد تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ".
بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش زيك جوهرند جوعضوى بدر دآورد روزكار دكر عضوها رانماند قرار
ومن حق الاخوة فى الدين ان تحب لاخيك ما تحب لنفسك ويسرك ما سره ويسوءك ما ساءه وان لا تحوجه الى الاستعانة بك وان استعان تعنه وتنصره ظالما او مظلوما فمنعك اياه عن الظلم فذلك نصرك اياه وفى الحديث
" المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه من كان فى حاجة اخيه كان الله فى حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة "
ومن حقه ان لا تقصر فى تفقد أحواله بحيث يشكل عليك موضع حاجته فيحتاج الى مسألتك وان لا تلجئه الى الاعتذار بل تبسط عذره فان اشكل عليك وجهه عدت باللائمة على نفسك فى خفاء عذره وتتوب عنه اذا اذنب وتعوده اذا مرض واذا اشار اليك بشئ فلا تطالبه بالدليل وايراد الحجة كما قالوا
لا يسألون اخاهم حين يندبهم فى النائبات على ما قال برهانا اذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمو لأية حرب ام باى مكان
والاستنجاد يارى خواستن، قيل لفيلسوف ما الصديق فقال اسم بلا مسمى وقال فضيل لسفيان دلنى على من اركن اليه فقال ضالة لا توجد وقال ابو اسحق الشيرازى
سألت الناس عن خل وفى فقالوا ما الى هذا سبيل تمسك ان ظفرت بود حر فان الحر فى الدنيا قليل
قيل ابعد الناس سفرا من كان سفره فى طلب اخ صالح قال اعرابى اللهم احفظنى من الصديق فقيل له فى ذلك قال الحذر منه اكثر من الحذر من العدو قال على رضى الله عنه اخوان هذا الزمان جواسيس العيوب وقد احسن من قال الاخ الصالح خير لك من نفسك لان النفس امارة بالسوء والاخ لا يأمرك الا بخير وقيل الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين وشبر بشبر يسع المتحابين كما قال الحكماء دمددرويش در كليمى بخسبند ودو بادشامدر اقليمى نكنجند. واعلم ان المواخاة امر مسنون من لدن النبى عليه السلام فانه آخى بين المهاجرين والانصار
الحجرات 49:11
{ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر } السخرية ان يحقر الانسان اخاه ويستخفه ويسقطه عن درجته ويعده ممن لا يلتفت اليه اى لا يستهزئ { قوم } اى منكم وهو اسم جمع لرجل { من قوم } آخرين ايضا منكم والتنكير اما للتعميم او للتبعيض والقصد الى نهى بعضهم عن سخرية بعض لما انها مما يجرى بين بعض وبعض فان قلت المنهى عنه هو ان يسخر جماعة من جماعة فيلزم ان لا يحرم سخرية واحد من واحد قلت اختيار الجمع ليس للاحتراز عن سخرية الواحد من الواحد بل هو لبيان الواقع لان السخرية وان كانت بين اثنين الا ان الغالب أن تقع بمحضر جماعة يرضون بها ويضحكون بسببها بدل ما وجب عليهم من النهى شركاء الساخر فى تحمل الوزر ويكونون والانكار ويكونون بمنزلة الساخرين حكما فنهوا عن ذلك يعنى انه من نسبة فعل البعض الى الجميع لرضاهم به فى الاغلب او لوجوده فيما بينهم والقوم مختص بالرجال لانهم قوامون على النساء ولهذا عبر عن الاناث بما هو مشتق من النسوة تفتح النون وهو ترك العمل ويؤيده قول زهير
وما ادرى ولست اخال ادرى أقوم آل حصن ام نساء
{ عسى } شايد { ان يكونوا } باشند { خيرا منهم } تعليل للنهى اى عسى ان يكون المسخور منهم خيرا عند الله من الساخرين ولا خبر لعسى لاغناء الاسم عنه { ولا نساء } اى ولا تسخر نساء من المؤمنات وهو اسم جمع لامرأة { من نساء } منهن وانما لم يقل امرأة من رجل ولا بالعكس للاشعار بان مجالسة الرجل المرأة مستقبح شرعا حتى منعوها عن حضور الجماعة ومجلس الذكر لان الانسان انما يسخر ممن يلابسه غالبا { عسى ان يكن } اى المسخور منهن { خيرا منهن } اى من الساخرات فان مناط الخميرية فى الفريقين ليس ما يظهر للناس من الصور والاشكال ولا الاوضاع والاطوار التى عليها يدور امر السخرية غالبا بل انما هو الامور الكامنة فى القلوب فلا يجترئ احد على استحقار أحد فعله اجمع منه لما نيط به من الخيرية عند الله فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله واستهانة من عظمه الله وفى التأويلات النجمية يشير الى انه لا عبرة بظاهر الخلق فلا تنظر الى احد بنظر الا زرآء والاستهانة والاستخفاف والاستحقار لان فى استحقار اخيك عجب نفسك مودع كما نظر ابليس بنظر الحقارة الى آدم عليه السلام فأعجبه نفسه فقال انا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين فلعن الى الابد لهذا المعنى فمن حقر أخاه المسلم وظن انه خير منه يكون ابليس وقته واخوه آدم وقته ولهذا قال تعالى { عسى ان يكونوا خيرا منهم } فبالقوم يشير الى اهل المحبة وارباب السلوك فانهم مخصوصون بهذا الاسم كما قال تعالى
فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه
يعنى لا ينظر المنتهى من ارباب الطلب بنظر الحقارة الى المبتدئ والمتوسط عسى ان يكونوا خيرا منهم فان الامور بخواتيمها ولهذا قال اوليائى تحت قبابى لا يعرفهم غيرى وقال عليه السلام
" رب اشعث اغبر ذى طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره "
قال معروف الكرخى يوما لتلميذه السرى السقطى قدس الله سرهما اذا كانت لك الى الله حاجة فأقسم عليه بى ومن هنا اخذوا قولهم على ظهر المكاتيب بحرمة معروف الكرخى والله اعلم يقول البغداديون قبر معروف ترياق مجرب وبالنساء يشير الى عوام المسلمين لانه تعالى عبر عن الخواص بالرجال فى قوله
رجال لا تلهيهم تجارة
وقوله
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
يعنى لا ينبغى لمسلم ما أن ينظر الى مسلم ما بنظر الحقارة عسى ان يكن خيرا منهن الى هذا المعنى يشير. ثم نقول ان للملائكة شركة مع ابليس فى قولهم لآدم
اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك
كان فى نظرهم اليه بالحقارة اعجاب انفسهم مودعا ولكن الملائكة لم يصروا على ذلك الاعجاب وتابوا الى الله ورجعوا مما قالوا فعالجهم الله تعالى باسجادهم لآدم لان فى السجود غاية الهوان والذلة للساجد وغاية العظمة والعزة للمسجود فلما كان فى تحقير آدم هو انه وذلته وعزة الملائكة وعظمتهم امرهم بالسجود لان علاج العلل باضدادها فزال عنهم علة العجب وقد أصر ابليس على قوله وفعله ولم يتب فأهلكه الله بالطرد واللعن فكذلك حال من ينظر الى اخيه المسلم بنظر الحقارة قال الحافظ
مكن بجشم حقارت نكاه برمن مست كه نيست معصيت وزهدبى مشيت او
قال ابن عباس رضى الله عنه نزلت الآية فى ثابت بن قيس بن شماس رضى الله عنه كان فى اذنه وقر فكان اذا اتى مجلس رسول الله عليه السلام وقد سبقوه بالمجلس وسعوا له حتى يجلس الى جنبه عليه السلام يسمع ما يقول فاقبل ذات يوم وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر فلما انصرف النبى عليه السلام من الصلاة اخذ اصحابه مجالسهم فضن كل رجل بمجلسه فلا يكاد يوسع احد لاحد فكان الرجل اذا جاء لا يجد مجلسا فيقوم على رجليه فلما فرغ ثابت من الصلاة اقبل نحو رسول الله يتخطى رقاب الناس وهو يقول تفسحوا تفسحوا فجعلوا يتفسحون حتى انتهى الى رسول الله بينه وبينه رجل فقال له تفسخ فلم يفعل فقال من هذا فقال له الرجل انا فلان فقال بل انت ابن فلانة يريد اماله كان يعير بها فى الجاهلية فخجل الرجل ونكس رأسه فأنزل الله هذه الآية وروى ان قوله تعالى { ولا نساء من نساء } نزل فى نساء النبى عليه السلام عيرن ام سلمة بالقصر او أن عائشة رضى الله عنها قالت ان ام سلمة جميلة لولا انها قصيرة وقيل ان الآية نزلت فى عكرمة بن ابى جهل حين قدم المدينة مسلما بعد فتح مكة فكان المسلمون اذا رأوه قالوا هذا ابن فرعون هذه الامة فشكا ذلك للنبى عليه السلام فقال عليه السلام
" لا تؤذوا الاحياء بسبب الاموات "
ونزلت الآية
هميشه درصدد عيب جويئ خويشم نبودءايم بى عيب ديكران هركز
قال ابو الليث ثم صارت الآية عامة فى الرجال والنساء فلا يجوز لاحد ان يسخر من صاحبه او من احد من خلق الله وعن ابن مسعود البلاء موكل بالقول وانى لأخشى لو سخرت من كلب ان احول كلبا وذلك لان المؤمن ينبغى أن ينظر الى الخالق فانه صنعه لا إلى المخلوق فانه ليس بيده شئ فى الحسن والقبح ونحوهما قيل للقمان ما اقبح وجهك فقال تعيب بهذا على النقش أو على النقاش نسأل الله الوقوف عند امره ونعوذ به من قهره قال الحافظ
نظر كردن بدرويشان منافئ بزركى نيست سليمان باجنان حشمت نظرها كرد بامورش
يشير الى التواضع والنظر الى الأدانى بنظر الحكمة { ولا تلمزوا انفسكم } اللمز الطعن باللسان وفى تاج المصادر عيب كردن، والاشارة بالعين ونحوه والغابر يفعل ويفعل ولم يخص السخرية بما يكون باللسان فالنهى الثانى من عطف الخاص على العام يجعل الخاص كأنه جنس آخر للمبالغة ولهذا قيل
جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان
والمعنى اولا يعب بعضكم بعضا فان المؤمنين كنفس واحدة والافراد المنتشرة بمنزلة اعضاء تلك النفس فيكون ما يصيب واحدا منهم كأنه يصيب الجميع اذا اشتكى عضو واحد من شخص تداعى سائر الأعضاء الى الحمى والسهر فمتى عاب مؤمنا فكأنما عاب نفسه كقوله تعالى
ولا تقتلوا انفسكم
ع عيب هركس كه كنى هم بتومى كردد باز، وفى التأويلات النجمية انما قال انفسكم لان المؤمنين كنفس واحدة ان عملوا شرا الى احد فقد عملوا الى انفسهم وان عملوا خيرا الى احد فقد عملوا الى انفسهم كما قال تعالى
ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها
قال الحافظ
عيب رندان مكن اى زاهد باكيزه سرشت كه كناه دكران برتو نخوا هند نوشت
ويجوز ان يكون معنى الآية ولا تفعلوا ما تلمزون به فان من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه اى تسبب للمز نفسه والا فلا طعن باللسان لنفسه منه فهو من اطلاق المسبب وارادة السبب وقال سعدى المفتى ولا يبعد ان يكون المعنى لا تلمزوا غيركم فان ذلك يكون سببا لان يبحث الملموز عن عيوبكم فيلمزكم فتكونوا لامزين انفسكم فالنظم حينئذ نظير ما ثبت فى الصحيحين من قوله عليه السلام
" من الكبائر شتم الرجل والديه " قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال " نعم يسب ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه فيسب امه "
انتهى. يقول الفقير هو مسبوق فى هذا المعنى فان الامام الراغب قال فى المفردات اللمز الاغتياب وتتبع المعايب اى لا تلمزوا الناس فيلمزوكم فتكونوا فى حكم من لمز نفسه انتهى ولا يدخل فى الآية ذكر الفاسق لقوله عليه السلام
" اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره الناس "
يقول الفقير اشار التعليل فى الحديث الى أن ذكر الفاجر بما فيه من العيوب انما يصح بهذا الغرض الصحيح وهو ان يحذر الناس منه ومن عمله والا فالامساك مع ان فى ذكره تلويث اللسان الطاهر ولذا نقل عن بعض المشايخ انه لم يلعن الشيطان اذ ليس فيه فائدة سوى اشتغال اللسان بما لا ينبغى فان العداوة له انما هى بمخالفته لا بلعنته فقط وفى الحديث
" طوبى لمن يشغله عيبه عن عيوب الناس "
وفى الآية اشارة الى ان الانسان لا يخلو عن العيب قيل لسقراط هل من انسان لا عيب فيه قال لو كان انسان لا عيب فيه لكان لا يموت ولذا قال الشاعر
ولست بمستبق اخا لا تلمه على شعث اى الرجال المهذب
اى لا مهذب فى الرجال يخلو من التفرق والعيوب فمن اراد اخا مهذبا وطلب صديقا منقحا لا يجده فلا بد من الستر قال الصائب
زديدن كرده ام معزول جشم عي بينى را اكر بر خارمى بجم كل بيخارمى بينم
وقال
بعيب خويش اكرراه بردمى صائب بعيب جويئ مردم جه كارداشتمى
{ ولا تنابزوا بالالقاب } النبز بسكون الباء مصدر نبزه بمعنى لقبه وبالفارسية لقب نهادن. وتنابزوا بالالقاب لقب بعضهم بعضا فان التنابز بالفارسية يكديكررا بقلب خواندن. وبفتحها اللقب مطلقا اى حسنا كان او قبيحا ومنه قيل فى الحديث قوم نبزهم الرافضة اى لقبهم ثم خص فى العرف باللقب القبيح وهو ما يكره المدعو أن يدعى به واللقب ما سمى به الانسان بعد اسمه العلم من لفظ يدل على المدح او الذم لمعنى فيه والمعنى ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء قالوا وليس من هذا قول المحدثين لسليمان الاعمش وواصل الاحدب ونحوه مما تدعو الضرورة اليه وليس فيه قصد استخفاف ولا اذى وفيه اشارة الى ان اللقب الحسن لا ينهى عنه مثل محيى الدين وشمس الدين وبهاء الدين وفى الحديث
" من حق المؤمن على اخيه ان يسميه بأحب اسمائه اليه "
{ بئس الاسم الفسوق بعد الايمان } الاسم هنا ليس ما يقابل اللقب والكنية ولا يقابل الفعل والحرف بل بمعنى الذكر المرتفع لانه من السمو يقال طار اسمه فى الناس بالكرم او باللؤم اى ذكره والفسوق هو المخصوص بالذم وفى الكلام مضاف مقدر وهو اسم الفسوق اى ذكره والمعنى بئس الذكر المرتفع للمؤمنين ان يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الايمان واشتهارهم به وفى التأويلات النجمية بئس الاسم اسم يخرجهم من الايمان والمراد به اما تهجين نسبة الكفر والفسوق الى المؤمنين خصوصا اذروى ان الآية نزلت فى صفية بنت حيى رضى الله عنها اتت رسول الله باكية فقالت ان النساء يقلن لى وفى عين المعانى قالت لى عائشة رضى الله عنها يا يهودية بنت يهوديين فقال عليه السلام
" هلا قلت ان أبى هرون وعمى موسى وزوجى محمد عليهم السلام "
او الدلالة على ان التنابز مطلقا لا بالكفر والفسوق خصوصا فسق الجمع بينه وبين الايمان قبيح فدخل فيه زيد اليهودى وعمرو النصرانى وبكر الكافر وخالد الفاسق ونحو ذلك والعجب من العرب يقولون للمؤمنين من اهل الروم نصارى فهم داخلون فى الذم ولا ينفعهم الافتخار بالانساب فان التفاضل بالتقوى كما سيجيئ ونعم ما قيل
وما ينفع الاصل من هاشم اذا كانت النفس من باهله
وما قيل
جه غم زمنقصت صورت اهل معنى را جوجان زروم بودكوتن ازحبش مى باش
وفى الحديث
" من عير مؤمنا بذنب تاب منه كان حقا على الله أن يبتليه به ويفضحه فيه فى الدنيا والآخرة "
وفى الفقه لو قال رجل لصالح يا فاسق ويا ابن الفاسق ويا فاجر ويا خبيث ويا مخنث ويا مجرم ويا مباحى ويا حيفة ويا بليد ويا ابن الخبيثة ويا ابن الفاجرة ويا سارق ويا لص ويا كافر ويا زنديق ويا ابن القحبة ويا ابن قرطبان ويالوطى ويا ملاعب الصبيان ويا آكل الربا ويا شارب الخمر وهو بريئ منه ويا ديوث ويابى نماز ويا منافق ويا خائن ويا مأوى الزوانى ويا مأوى اللصوص ويا حرام زاده يعزر فى هذا كله فى الفتاوى الزينية سئل عن رجل قال لآخر يا فاسق واراد أن يثبت فسقه بالبينة ليدفع التعزير عن نفسه هل تسمع بينته بذلك انتهى وهو ينافى ظاهر ما قالوا من ان المقول له لو لم يكن رجلا صالحا وكان فيه ما قيل فيه من الاوصاف لا يلزم التعزير { ومن لم يتب } عما نهى عنه { فاولئك هم الظالمون } بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب والظالم اعم من الفاسق والفاسق اعم من الكافر وفى التأويلات النجمية ومن لم يتب يعنى من مقالة ابليس وفعاله بأن ينظر الى نفسه بالعجب والى غيره بالحقارة فأولئك هم الظالمون فيكونون منخرجين فى سلك اللعنة والطرد مع ابليس كما قال تعالى
الا لعنة الله على الظالمين
انتهى وفيه دلالة بينة على ان الرجل بترك التوبة يدخل مدخل الظلمة فلا بد من توبة نصوح من جميع القبائح والمعاصى لا سيما ما ذكر فى هذا المقام قال الصائب
سرمايه نجات بود توبة درست با كشتى شكسته بدرياجه ميروى
ومن اصر اخذ سريعا لان اقرب الاشياء صرعة الظلوم وانفذ السهام دعوة المظلوم وتختلف التوبة على حسب اختلاف الذنب فبعض الذنوب يحتاج الى الاستغفار وهو ما دون الكفر وبعضها يحتاج معه الى تجديد الاسلام والنكاح ان كانت له امرأة وكان بعض الزهاد يجدد عند كل ذنب ايمانا بالله وتبرئا من الكفر احتياطا كما فى زهرة الرياض. يقول الفقير يشير اليه القول المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" اللهم انى اعوذ بك من أن اشرك بك شيأ وانا اعلم واستغفرك لما لا أعلم "
ولا شك ان الانبياء معصومون من الكفر قبل الوحى وبعده باجماع العلماء ومن سائر الكبائر عمدا بعد الوحى فاستغفارهم لا يكون الا عما لا يليق بشأنهم من ترك الاولى ونحوه على ما فصل فى اول سورة الفتح فدل قوله واستغفرك لما لا أعلم على انه قد يصدر من الانسان الذنب وهو لا يشعر وذلك بالنسبة الى الامة قد يكون كفرا وقد يكون غيره فكما لا بد من الاستغفار بالنسبة الى عامة الذنوب فكذا لا بد من تجديد الاسلام بالنسبة الى الكفر وان كان ذلك احتياطا اذ باب الاحتياط مفتوح فى كل شأن الا نادرا وقد صح ان اتيان كلمة الشهادة على وجه العادة لا يرفع الكفر فلا بد من الرجوع قصدا عن قول وفعل ليس فيهما رضى الله وهو باستحضار الذنب ان علم صدوره منه او بالاستغفار مطلقا ان صدر عنه ولو كان ذلك كفرا على انا نقول ان امكان صدور الكفر عام للعوام والخواص ما داموا يصلوا الى غاية الغايات وهى مرتبة الذات الاحدية واليه يشير قول سهل التسترى قدس سره ولو صلوا ما رجعوا الا ترى ان ابليس كفر بالله مع تمكن يده فى الطاعات خصوصا فى العرفان فانه افحم كثيرا من اهل المعرفة لكنه كان من شأنه الكفر والرجوع الى المعصية لانه لم يدخل عالم الذات ولو دخل لم يتصور ذلك منه اذ لا كفر بعد الايمان العيانى ولهذا قال عليه السلام
" اللهم انى اسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفر "
فاعرف
الحجرات 49:12
{ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } اى كونوا على جانب منه وابعدوا عنه فان الاجتناب بالفارسية بايك سوشدن. والظن اسم لما يحصل من امارة ومتى قويت ادت الى العلم ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد التوهم وابهام الكثير لايجاب الاحتياط والتأمل فى كل ظن ظن حتى يعلم انه من اى قبيل وتوضيح المقام ان كثيرا لما بين بقوله من الظن كان عبارة عن الظن فكان المأمور باجتنابه بعض الظن الا انه علق الاجتناب بقوله كثيرا لبيان انه كثير فى نفسه ولا بد لنا من الفرق بين تعريف الظن الكثير وتنكيره فلو عرف وقيل اجتنبوا الظن الكثير يكون التعريف للاشارة الى ما يعرفه المخاطب بأنه ظن كثير غير قليل ولو نكر يكون تنكيره للافراد والبعضية ويكون المأمور باجتنابه بعض افراد الظن الموصوف بالكثرة من غير تعيينه اى بعض هو وفى التكليف على هذا الوجه فائدة جليلة وهى ان يحتاط المكلف ولا يجترئ على ظن ما حتى يتبين عنده انه مما يصح اتباعه ولا يجب الاجتناب عنه ولو عرف لكان المعنى اجتنبوا حقيقة الظن الموصوف بالكثرة او جميع افراده لا ما قل منه وتحريم الظن المعرف تعريف الجنس والاستغراق لا يؤدى الى احتياط المكلف لكون المحرم معينا فيجتنب عنه ولا يجتنب عن غيره وهو الظن القليل سوآء كان ظن سوء وظن صدق ومن المعلوم ان هذا المعنى غير مراد بخلاف ما لو نكر الظن الموصوف بالكثرة فان المحرم حينئذ اتباع الفرد المبهم من افراد تلك الحقيقة وتحريمه يؤدى الى احتياط المكلف الى ان يتبين عنده ان ما يخطر بباله من الظن من اى نوع من انواع الظن فان من الظن ما يجب اتباعه كحسن الظن بالله تعالى وفى الحديث
" ان حسن الظن من الايمان "
والظن فيما لا قاطع فيه من العمليات كالوتر فانه لما ثبت بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقلنا بالوجوب فلا يكفر جاحده بل يكون ضالا ومبتدعا لرده خبر الواحد ويقتص لكونه فرضا عمليا وفى الاشباه ويكفر بانكار اصل الوتر والاضحية انتهى. ومن الظن ما يحرم كالظن فى الالهيات اى بوجود الاله وذاته وصفاته وما يليق به من الكمال وفى النبوات فمن قال آمنت بجميع الانبياء ولا اعلم ءآدم نبى ام لا يكفر وكذا من آمن بأن نبينا عليه السلام رسول ولم يؤمن بأنه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا وكالظن حيث يخالفه قاطع مثل الظن بنبوة الحسنين او غيرهما من خلفاء هذه الامة واوليائها مع وجود قوله تعالى
وخاتم النبيين
وقوله عليه السلام
" لا نبى بعدى "
اى لا مشرعا ولا متابعا فان مثل هذا الظن حرام ولو قطع كان كفرا وكظن السوء بالمؤمنين خصوصا بالرسول عليه السلام وبورثته الكمل وهم العلماء بالله تعالى قال تعالى
وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا
وقال عليه السلام
" ان الله حرم من المسلم عرضه ودمه وان يظن به ظن السوء "
والمراد بعرضه جانبه الذى يصونه من نفسه وحسبه ويتحامى ان ينتقص قال الصائب
بدكمانى لازم بد باطنان افتاده است كوشه از خلق جا كردم كمين بند اشتند
ومن الظن ما يباح كالظن فى الامور المعاشية يعنى ظن درامور دنيا ومهمات معاش ودرين صورت بدكمانى موجب سلامت وانتظام مهام است واز قبيل حزم شمرده اند كما قيل
بد نفس مباش وبد كمان باش وزفتنه ومكردر امان باش
وفى كشف الاسرار المباح كالظن فى الصلاة والصوم والقبلة امر صاحبه بالتحرى فيها والبناء على غلبة الظن وفى تفسير الكاشفى تحردرى امر قبله وبنا نهادن برغلبة ظن در امور اجتهاديه مندو بست. ومعنى التحرى لغة الطلب وشرعا طلب شئ من العبادات بغالب الرأى عند تعذر الوقوف على حقيقته { ان بعض الظن اثم } يستحق العقاب عليه وذلك البعض كثير وهو تعليل للامر بالاجتناب بطريق الاستئناف التحقيقى والاثم الذنب يستحق العقوبة عليه وهمزته منقلبة من الواو كأنه يثم الاعمال اى يكثرها فان قلت أليس هذا ميلا الى مذهب الاعتزال قلت بلى لولا التشبيه اى فى كأنه قاله سعدى المفتى وقال ايضا تبع المصنف فى ذلك الزمخشرى واعترض عليه بأن تصريف هذه الكلمة لا تنفك عنه الهمزة بخلاف الواوى وانها من باب علم والواوى من باب ضرب قلت والزمخشرى نفسه ذكرها فى الاساس فى باب الهمزة انتهى ودلت الآية على ان اكثر الظنون من قبيل الاثم لان الشيطان يلقى الظنون فى النفس فتظن النفس الظن الفاسد وعلى ان بعض الظن ليس بأثم بل هو حقيقته وهو ما لم يكن من قبيل النفس بل كان بالفراسة الصحيحة بان يرى القلب بنور اليقين ما جرى فى الغيب وفى الحديث
" ان فى كل امة محدثين او مروعين على الشك من الراوى فان يكن فى هذه الامة فان عمر منهم "
والمحدث المصيب فى رأيه كأنما حدث بالامر والمروع الذى يلقى الامر فى روعه اى قلبه وفى فتح الرحمن ولا يقدم على الظن الا بعد النظر فى حال الشخص فان كان موسوما بالصلاح فلا يظن به السوء بأدنى توهم بل يحتاط فى ذلك ولا تظنن السوء الا بعد أن لا تجد الى الخير سبيلا قال الصائب
سيلاب صاف شدزهم آغوشئ محيط باسينه كشاده كدورت جه ميكند
واما الفساق فلنا ان نظن بهم مثل الذى ظهر منهم وفى منهاج العابدين للامام الغزالى قدس سره اذا كان ظاهر الانسان الصلاح والستر فلا حرج عليك فى قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بأن تقول قد فسد الزمان فان هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم بل حسن الظن بالمؤمنين مأمور به انتهى وفى الحديث
" من أتاه رزق من غير مسألة فرده فانما يرده على الله "
قال الحسن لا يرد جوآئز الامرآء الامرآئى او أحمق وكان بعض السلف يستقرض لجميع حوآئجه ويأخذ الجوائز ويقضى بها دينه والحيلة فيه أن يشترى بمال مطلق ثم ينقد ثمنه من اى مال شاء وعن الامام الاعظم ان المبتلى بطعام السلطان والظلمة يتحرى ان وقع فى قلبه حله قبل واكل والا لا لقوله عليه السلام استفت قلبك قال الشيخ ابو العباس قدس سره من كان من فقرآء هذا الزمان اكالا لاموال الظلمة مؤثرا للسماع ففيه نزغة يهودية قال تعالى
سماعون للكذب اكالون للسحت
قال سفيان الثورى رضى الله عنه الظن ظنان احدهما اثم وهو أن تظن وتتكلم به والآخر ليس بأثم وهو ان تظن ولا تتكلم به والمراد بأن بعض الظن اثم ما اعلنته وتكلمت به من الظن وعن الحسن كنا فى زمان الظن بالناس حرام فيه وأنت اليوم فى زمان اعمل واسكت وظن بالناس ما شئت اى لانهم اهل لذلك والمظنون موجود فيهم وعنه ايضا ان صحبة الاشرار تورث حسن الظن بالاخيار وطلب المتوكل اجارية الدقاق بالمدينة وكان من اقران الجنيد ومن اكابر مصر فكاد يزول عقله لفرط حبها فقالت لمولاها احسن الظن بالله وبى فانى كفيلة لك بما تحب فحملت اليه فقال لها المتوكل اقرئى فقرأت ان هذا اخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة ففهم المتوكل ما ارادت فردها وروى عن انس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم احدى نسائه فمر به رجل فدعاه رسول الله فقال
" يا فلان هذه زوجتى صفية "
وكانت قد زارته فى العشر الاول من رمضان فقال يا رسول الله ان كنت اظن بغيرك فانى لم اكن أظن بك فقال عليه السلام
" ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم "
كما فى الاحياء وفيه اشارة الى الحذر من مواضع التهم صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن ولألسنتهم من الغيبة والى الاتقاء عن تزكية النفس فان النفس والشيطان لهما شأن عجيب فى باب المكر والاغوآء والقاء الفتنة والفساد نسأل الله المنان أن يجعلنا فى أمان { ولا تجسسوا } اصله لا تتجسسوا حذف منه احدى التاءين اى ولا تبحثوا عن عورات المسلمين وعيوبهم تفعل من الجس لما فيه من معنى الطلب فان جس الخبر طلبه والتفحص عنه فاذا نقل الى باب التفعل يحدث معنى التكلف منضما الى ما فيه من معنى الطلب يقال جسست الاخبار اى تفحصت عنها واذا قيل تجسستها يراد معنى التكليف كالتلمس فانه تفعل من اللمس وهو المس باليد لتعرف حال الشئ فاذا قيل تلمس يحدث معنى التكلف والطلب مرة بعد اخرى وقد جاء بمعنى الطلب فى قوله
وانا لمسنا السماء
وقرئ بالحاء من الحس الذى هو أثر الجس وغايته ولتقاربهما يقال للمشاعر الحواس بالحاء والجيم وفى المفردات اصل الجس مس العرق وتعرف نبضه للحكم به على الصحة والسقم ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس وهو اخص من الحس لانه تعرف ما يدرك الحس والجس تعرف حال ما من ذلك وفى الاحياء التجسس بالجيم فى تطلع الاخبار وبالحاء المهملة فى المراقبة بالعين وفى انسان العيون التحسس للاخبار بالحاء المهملة ان يفحص الشخص عن الاخبار بنفسه وبالجيم أن يفحص عنها بغيره وجاء تحسسوا ولا تجسسوا انتهى وفى تاج المصادر التجسس والتحسس خبر جستن. وفى القاموس الجس تفحص الاخبار كالتجسس ومنه الجاسوس والجسيس لصاحب سر الشر ولا تجسسوا اى خذوا ما ظاهر ودعوا ما ستر الله تعالى اولا تفحصوا عن بواطن الامور او لا تبحثوا عن العورات والحاسوس الجاسوس او هو فى الخير وبالجيم فى الشر انتهى وفى الحديث
" لا تتبعوا عورات المسلمين فان من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو فى جوف بيته "
قال الصائب
خيانتهاى بنهان ميكشد آأخر برسوايى كه دزد خانكى راشحنه در يازار ميكيرد
وعن جبرآئيل قال يا محمد لو كانت عبادتنا على وجه الارض لعملنا ثلاث خصال سقى الماء للمسلمين واعانة اصحاب العيال وستر الذنوب على المسلمين وعن زيد بن وهب قلنا لابن مسعود رضى الله عنه هل لك فى الوليد بن عقبة بن ابى معيط يعنى جه ميكوبى درحق او. تقطر لحيته خمرا فقال ابن مسعود رضى الله عنه انا قد نهينا عن التجسس فان يظهر لنا شئ نأخذه به وفى الحديث
" اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا "
والعورات بالتسكين جمع عورة وهى عورة الانسان وما يستحى منه من العثرات والعيوب وفى الحديث
" اللهم لا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تهتك عنا سترك ولا تجعلنا من الغافلين "
وعنه عليه السلام
" من قال عند منامه هذا الدعاء بعث الله اليه ملكا فى احب الساعات اليه فيوقظه "
كما فى المقاصد الحسنة قال فى نصاب الاحتساب ويجوز للمحتسب أن يتفحص عن احوال السوقية من غير أن يخبره احد بخيانتهم فان قيل ينبغى ان لا يجوز لانه تجسس منهى فنقول التجسس طلب الخير للشر والاذى وطلب الخير للامر بالمعروف والنهى عن المنكر ليس كذلك فلا يدخل تحت النهى. يقول الفقير وهو مخالف لما سبق عن ابن مسعود رضى الله عنه فان قلت ذلك لكونه غير آمر ومأمور قلت دل قوله تأخذوه به على ولايته من اى وجه كان اذ لا يأخذه الا الوالى او وكيله ويجوز أن يقال لو طلب ابن مسعود خبر الوليد بنفسه للنهى عن المنكر لكان له وجه فلما جاء خبره فى صورة السعاية والهتك اعرض عنه او رأى الستر فى حق الوليد اولى فلم يستمع الى القائل وكان عمر رضى الله عنه يعس ذات ليلة فنظر الى مصباح من خلل باب فاطلع فاذا قوم على شراب لهم فلم يدر كيف يصنع فدخل المسجد فأخرج عبد الرحمن ابن عوف رضى الله عنه فجاء به الى الباب فنظر وقال له كيف ترى أن نعمل فقال ارى والله انا قد أتينا ما نهانا الله عنه لانا تجسسنا واطلعنا على عورة قوم ستروا دوننا وما كان لنا أن نكشف ستر الله فقال ما أراك الا قد صدقت فانصرفا فالمحتسب لا يتجسس ولا يتسور ولا يدخل بيتا بلا اذن فان قيل ذكر فى باب من يظهر البدع فى البيوت انه يجوز للمحتسب الدخول بلا اذن فنقول ذلك فيما ظهر واما اذا خفى فلا يدخل فان ما ستره الله لا بد وأن يستره العبد هذا فى عيوب الغير واما عيوب النفس فالفحص عنها لازم للاصلاح والتزكية وقد عدوا انكشاف عيوب النفس اولى من الكرامات وخوارق العادات فانه ما دام لم تحصل التزكية للنفس لا تفيد الكرامة شيئا بل ربما يوقعها فى الكبر والعجب والتطاول فنعوذ بالله تعالى من شرورها وفجورها وغرورها { ولا يغتب بعضكم بعضا } الاغتياب غيبت كردن.
والغيبة بالكسر اسم من الاغتياب وفتح الغين غلط اذ هو بفتحها مصدر بمعنى الغيبوبة والمعنى ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء فى غيبته وخلفه وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال
" أن تذكر أخاك بما يكره فان كان فيه فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته "
اى قلت عليه ما لم يفعله والحاصل ان الغيبة والاغتياب هو أن يتكلم انسان خلف انسان مستور مما فيه من عيب اى بكلام صادق من غير ضرورة قوية الى ذكره ولو سمعه لغمه وان كان ذلك الكلام كذبا يسما بهتانا وهو الذى يتر الديار بلاقع اى خرابا { ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا } انتصاب ميتا على الحالية من اللحم واللحم المنفصل عن الحى يوصف بانه ميت لقوله عليه السلام
" ما ابين من حى فهو ميت "
وقيل من الاخ على مذهب من يجوز الحال من المضاف اليه مطلقا وشدده نافع اى قرأ ميتا بالتشديد والكلام تمثيل وتصوير لما يصدر عن المغتاب من حيث صدوره عنه ومن حيث تعلقه بصاحبه على افحش وجه واشنعه طبعا وعقلا وشرعا يعنى شبه الاغتياب من حيث اشتماله على تناول عرض المغتاب باكل لحم الانسان ميتا تشبيها تمثيليا وعبر بالهيئة المشبه بها عن الهيئة المشبهة ولا شك ان الهيئة المشبه بها افحش جنس التناول واقبحه فيكون التمثيل المذكور تصويرا للاغتياب بأقبح الصور وذلك ان الانسان يتألم قلبه من قرض عرضه كما يتألم جسمه من قطع لحمه بل عرضه اشرف من لحمه ودمه فاذا لم يحسن للعاقل اكل لحوم الناس لم يحسن له قرض عرضهم بالطريق الاولى خصوصا ان اكل الميتة هو المتناهى فى كراهة النفوس ونفور الطباع ففيه اشارة الى ان الغيبة عظيمة عند الله وفى قوله ميتا اشارة الى دفع وهم وهو أن يقال الشتم فى الوجه يؤلم فيحرم واما الاغتياب فلا اطلاع عليه للمغتاب فلا يؤلمه فكيف يحرم فدفعه بأن اكل لحم الاخ وهو ميت ايضا لا يؤلمه ومع هذا هو فى غاية القبح لكونه بمراحل عن رعاية حق الاخوة كذا فى حواشى ابن الشيخ.
يقول الفقير يمكن أن يقال ان الاغتياب وان لم يكن مؤلما للمغتاب من حيث عدم اطلاعه عليه لكنه فى حكم الايلام اذا لو سمعه لغمه على انا نقول ان الميت متألم وان لم يكن فيه روح كما ان السن وهو الضرس متألم اذا كان وجعا وان لم يكن فيه حياة فاعرف { فكرهتموه } الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من التمثيل كأنه قيل وحيث كان الامر كما ذكر فقد كرهتموه فأضمر كلمة قد لتصحيح دخول الفاء فى الجزآء فالمقصود من تحقيق استكراههم وتقذرهم من المشبه به الترغيب والحث على استكراه ما شبه به وهو الغيبة كأنه قيل اذا تحققت كراهتكم له فليتحقق عندكم كراهة نظيره الذى هو الاغتياب { واتقوا الله } بترك ما امرتم باجتنابه والندم على ما صدر عنكم من قبل وهو عطف على ما تقدم من الاوامر والنواهى { ان الله تواب رحيم } مبالغ فى قبول التوبة وافاضة الرحمة حيث يجعل التائب كمن لم يذنب ولا يخص ذلك بتائب دون تائب بل يعم الجميع وان كثرت ذنوبهم فصيغة المبالغة باعتبار المتعلقات روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا غزا اوسا فرضم الرجل المحتاج الى رجلين موسرين يخدمهما ويتقدم لهما الى المنزل فيهيئ لهما طعامهما وشرابهما فضم سلمان الفارسى الى رجلين فى بعض اسفاره فتقدم سلمان الى المنزل فغلبته عيناه فلم يهيئ لهما شيأ فلما قدما قالا له ما صنعت شيأ فقال لا غلبتنى عيناى قالا له انطلق الى رسول الله فاطلب لنا منه طعاما فجاء سلمان الى رسول الله وسأله طعاما فقال عليه السلام
" انطلق الى اسامة بن زيد وقل له ان كان عنده فضل من طعام فليعطك "
وكان اسامة خازن رسول الله على رحله وطعامه فأتاه فقال ما عندى شئ فرجع سلمان اليهما فاخبرهما فقالا كان عند اسامة شئ ولكن بخل به فبعثا سلمان الى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فلما رجع قالوا لو بعثناه الى بئر سميحة لغار ماؤها وسميحة كجهينة بالحاء المهملة بئر بالمدينة غزيرة الماء على ما فى القاموس ثم انطلقا يتجسسان هل عند اسامة ما أمر لهما به رسول الله من الطعام فلما جاآ الى رسول الله قال لهما
" مالى أرى خضرة اللحم فى افواهكما "
والعرب تسمى الاسود أخضر والاخضر أسود وخضرة اللحم من قبيل الاول كأنه عليه السلام أراد باللحم لحم الميت وقد اسود بطول المكث تصويرا لاغتيابهما باقبح الصور ويحتمل انه عليه السلام أراد بالخضرة النضارة اى نضارة اللحم او نضارة تناوله وفى الحديث
" الدنيا حلوة خضرة نضرة "
اى غضة طرية ناعمة قالا والله يا رسول ما تناولنا يومنا هذا لحما قال عليه السلام
" ظللتما تأكلان لحم اسامة وسلمان "
اى انكما قد اغتبتماهما فانزل الله الآية
آنكس كه لواء غيبت افراخته است از كوشت مردكان غدا ساخته است وانكس كه بعيب خلق برداخته است زانست كه عيب خويش نشناخته است
وفى الحديث
" الغيبة اشد من الزنى "
قالوا وكيف قال
" ان الرجل يزنى ثم يتوب فيتوب الله عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه "
كما فى كشف الاسرار وعن ابن عباس رضى الله عنهما الغيبة ادام كلاب الناس وكان ابو الطيب الطاهرى يهجو بنى سامان فقال له نضر بن احمد الى متى تأكل خبزك بلحوم الناس فخجل ولم يعد قال الصائب
كسى كه باك نسازد دهن زغيبت خلق همان كليد در دوزخست مسواكش
قال الشيخ سعدى فى كتاب الكلستان ياد دارم كه وعهد طفوليت متعبد بودم وشب خيز ومولع زهد وبرهيز تاشبى درخدمت بدر نشسته بودم وهمه شب ديده بهم نيسته ومصحف عزيز دركنار كرفته وطائفة كردما خفته بدر را كفتم كه ازاينان بكى سر برنمى آردكه دوركعت نماز بكزارد ودر خواب غفلت جنان رفته اندكه كويى نخفته اند بلكه مرده كفت اى جان بدر اكر تونيز بحفتى به كه دربوستين خلق افتى
نبيند مدعى جز خويشتن را كه دارد برده بندار دربيش اكر جشم دلت را بركشايى نه ببنى هيج كس عاجز تراز خويش
وعن انس رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لما عرج بى مررت بقوم لهم اظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبرائيل " فقال هم الذين ياكلون لحوم الناس ويقعون فى اعراضهم "
وفى الحديث
" خمس يفطرن الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة "
رواه انس واول من اغتاب ابليس اغتاب آدم وكان ابن سيرين رحمه الله قد جعل على نفسه اذا اغتاب أن يتصدق بدينار ومما يجب التنبيه له ان مستمع الغيبة كقائلها فوجب على من سمعها أن يردها كيف وقد قال النبى عليه السلام
" من رد عن عرض اخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة "
وقال عليه السلام
" المغتاب والمستمع شريكان فى الاثم "
وعن ميمون انه أتى بجيفة زنجى فى النوم فقيل له كل منها فقال لم قيل لانك اغتبت عبد فلان فقال ما قلت فيه شيئا قيل لكنك استمعت ورضيت فكان ميمون لا يغتاب احدا ولا يدع احدا أن يغتاب عنده احدا وعن بعض المتكلمين ذكره بما يستخف به انما يكون غيبة اذا قصد الاضرار والشماتة به اما اذا ذكره تأسفا لا يكون غيبة وقال بعضهم رجل ذكر مساوى اخيه المسلم على وجه الاهتمام ومثله فى الواقعات وعلل بأنه انما يكون غيبة أن لو أراد به السب والنقص قال السمرقندى فى تفسيره قلت فيما قالوه خطر عظيم لانه مظنة أن يجر الى ما هو محض غيبة فلا يؤمن فتركها رأسا اقرب الى التقوى واحوط انتهى. وفى هدية المهديين رجل لو اغتاب فريقا لا يأثم حتى يغتاب قوما معروفين ورجل يصلى ويؤذى الناس باليد او اللسان لا غيبة له ان ذكر بما فيه وان أعلم به السلطان حتى يزجره لا يأثم انتهى وفى المقاصد الحسنة ثلاثة ليست لهم غيبة الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذى يدعو الناس الى بدعته انتهى. وعن الحسن لا حرمة لفاجر وروى من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له واذكر الفاجر بما فيه ليحذره الناس كما فى الكواشى واذا جاز نقص عرض الفاسق بغيبته فأولى أن يجوز نقص عرض الكافر كما فى شرح المشارق لابن الملك وسلك بعضهم طريق الاحتياط فطرح عن لسانه ذكر الخلق بالمساوى مطلقا كما حكى انه قيل لابن سيرين مالك لا تقول فى الحجاج شيأ فقال اقول فيه حتى ينجيه الله بتوحيده ويعذبنى باغتيابه ومن هنا أمسك بعضهم عن لعن يزيد وكان فضيل يقول ما لعنت ابليس قط اى وان كان ملعونا فى نفس الامر كما نطق به القرءآن فكيف يلعن من اشتبه حاله وحال خاتمته وعاقبته
الحجرات 49:13
{ يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى } اى من آدم وحوآء عليهما السلام او خلقنا كل واحد منكم من اب وام فالكل سوآء فى الانتساب الى ذكر وانثى ايا كانا فلا وجه للتفاخر بالنسب
الناس من جهة التمثال اكفاه ابو همو آدم والام حوآء فان يكن لهمو من اصلهم نسب يفاخرون به فالطين والماء از نسب آدميانى كه تفاخر ورزند ازره دانش وانصاف جه دور افتادند نرسد فخر كسى رابنسب برد كرى جونكه دراصل زيك آدم وحوازادند
نزلت حين أمر النبى عليه السلام بلالا رضى الله عنه ليؤذن بعد فتح مكة فعلا ظهر الكعبة فأذن فقال عتاب بن اسيد وكان من الطلقاء الحمد لله الذى قبض ابى حتى لم ير هذا اليوم وقال الحارث بن هشام اما وجد رسول الله سوى هذا الغراب يعنى بلالا وخرج ابو بكر بن ابى داود فى تفسير القرءآن ان الآية نزلت فى ابى هند حين أمر رسول الله بنى بياضة أن يزوجوه امرأة منهم فقالوا يا رسول الله تتزوج بناتنا مواليها فنزلت وفيه اشارة الى ان الكفاءة فى الحقيقة انما هى بالديانة اى الصلاح والحسب والتقوى والعدالة ولو كان مبتدعا والمرأة سنية لم يكن كفؤا لها كما فى النتف وسئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لا يجوز كما فى مجمع الفتاوى { وجعلناكم شعوبا وقبائل } وشمارا شاخ شاخ كرديم وخاندان خاندان. والشعب بفتح الشين الجمع العظيم المنتسبون الى اصل واحد وهو يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة بكسر العين تجمع البطون والبطون تجمع الافخاذ والفخذ تجمع الفضائل والفضيلة تجمع العشائر وليس بعد العشيرة حى يوصف به كما فى كشف الاسرار فخزيمة شعب وكنانة وقبيلة وقريش عمارة وقصى بطن وهاشم فخذ والعباس فضيلة وسميت الشعوب لان القبائل تتشعب منها كتشعب اغصان الشجرة وسميت القبائل لانها يقبل بعضها على بعض من حيث كونها من اب واحد وقيل الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب والاسباط من بنى اسرآئيل والشعوب من قحطان والقبائل من عدنان { لتعارفوا } اصله لتتعارفوا حذفت احدى التاءين اى ليعرف بعضكم بعضا بحسب الانساب فلا يعتزى احد الى غير آبائه لا لتتفاخروا بالآباء والقبائل وتدعوا التفاوت والتفاضل فى الانساب وقال الكاشفى يعنى دوكس كه بنام متحد باشند بقبيلة متميز ميشوند جنانجه زيد تميمى از زيد قرشى { ان اكرمكم عند الله أتقاكم } تعليل للنهى عن التفاخر بالانساب المستفاد من الكلام بطريق الاستئناف التحقيقى كأن قيل ان الاكرم عنده تعالى هو الأتقى وان كان عبدا حبشيا اسود مثل بلال فان فاخرتم ففاخروا بالتقوى وبفضل الله ورحمته بل بالله تعالى ألا ترى الى قوله عليه السلام
" انا سيد ولد آدم ولا فخر "
اى ليس الفخر لى بالسيادة والرسالة بل العبودية فانها شرف اى شرف وكفى شرفا تقديم العبد على الرسول فى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وروى ان رسول الله عليه السلام مر فى سوق المدينة فرآى غلاما اسود يقول من اشترانى فعلى شرط ان لا يمنعنى عن الصلوات الخمس خلف رسول الله فاشتراه رجل فكان رسول الله يراه عند كل صلاة ففقده فسأل عنه صاحبه فقال محموم فعاده ثم سأل عنه بعد ايام فقيل هو كابه اى متهيئ للموت الذى هو لاحق به فجاءه وهو فى بقية حركته وروحه فتولى غسله ودفنه فدخل على المهاجرين والانصار امر عظيم فنزلت الآية { ان الله عليم } بكم وبأعمالكم { خبير } ببواطن احوالكم قال ابن الشيخ فى حواشيه والنسب وان كان معتبرا عرفا وشرعا حتى لا تتزوج الشريفة بالنبطى قال فى القاموس النبط محركة جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين وهو نبطى محركة انتهى الا انه لا عبرة به عند ظهور ما هو اعظم قدرا منه وأعز وهو الايمان والتقوا كما لا تظهر الكواكب عند طلوع الشمس فالفاسق وان كان قرشى النسب وقارون النشب لا قدر له عند المؤمن التقى وان كان عبدا حبشيا والامور التى يفتخر بها فى الدنيا وان كانت كثيرة لكن النسب اعلاها من حيث انه ثابت مستمر غير مقدور التحصيل لمن ليس له ذلك بخلاف غيره كالمال مثلا فانه قد يحصل للفقير مال فيبطل افتخار المفتخر به عليه وكذا الاولاد والبساتين ونحوها فلذلك خص الله النسب بالذكر وابطال اعتباره بالنسبة الى التقوى ليعلم منه بطلان اعتبار غيره بطريق الاولى انتهى وفى الحديث
" ان ربكم واحد وأبوكم واحد لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ولا لأحمر على اسود ولا لأسود على احمر الا بالتقوى "
وعلى هذا اجماع العلماء كما فى بحر العلوم هركرا تقوى بيشتر قدم اودر مرتبة فضل بيشتر، الشرف بالفضل والادب لا بالاصل والنسب
يا ادب باش تا بزرك شوى كه بزركى نتيجة ادبست
قال بعض الكبار المفاضلة بين الخلق عند الله لنسبهم لا لنسبتهم فهم من حيث النسبة واحد ومن حيث النسب متفاضلون ان أكرمكم عند الله أتقاكم ولا يصح التفاضل بالاعمال فقد يسبق التابع المتبوع ولو كان الشرف للاشياء من حيث شأنها او مواطنها لكان الشرف لابليس على آدم فى قوله
خلقتنى من نار وخلقته من طين
ولكن لما كان الشرف اختصاصا الهيا لا يعرف الا من جانب الحق تعالى جهل ابليس فى مقالته تلك وصح الشرف لادم عليه السلام عليه والخيرية وسئل عيسى عليه السلام اى الناس اشرف فقبض قبضتين من تراب ثم قال اى هذين اشرف ثم جمعهما وطرحهما وقال الناس كلهم من تراب وأكرمهم عند الله أتقاهم قال سلمان الفارسى رضى الله عنه
ابى الاسلام لا اب لى سواه اذا افتخروا بقيس او تميم
وفى الحديث
" ان الله لا ينظر الى صوركم واعمالكم ولكن ينظر الى قلوبكم ونياتكم "
رءراست با يدنه الاى راست كه كافر هم از روى صورت جوماست
وقال عليه السلام
" يا أيها الناس انما الناس رجل مؤمن تقى كريم على الله وفاجر شقى هين على الله "
وعن ابن عباس رضى الله عنهما كرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة التقوى وروى عن ابى هريرة رضى الله عنه
" ان الناس يحشرون يوم القيامة ثم يوقفون ثم يقول الله لهم " طالما كنتم تكلمون وانا ساكت فاسكتوا اليوم حتى أتكلم انى رفعت نسبى وابيتم الا انسابكم قلت ان أكرمكم عندى أتقاكم وابيتم انتم فقلتم لا بل فلان ابن فلان وفلان ابن فلان فرفعتم انسابكم ووضعتم نسبى فاليوم أرفع نسبى واضع انسابكم سيعاهل الجمع اليوم من اصحاب الكرم اين المتقون "
كما فى كشف الاسرار قال الشافعى اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة زهد خصى ونقوى جندى وامانة امرأة وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة قال فى التأويلات النجمية يشير بقوله تعالى { يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى } الى خلق القلوب انها خلقت من ذكر وهو الروح وانثى وهى النفس وجعلناكم شعوبا وقبائل اى جعلناها صنفين صنف منها شعوب وهى التى تميل الى امها وهى النفس والغالب عليها صفات النفس وصنف منها قبائل وهى التى تميل الى ابيها وهو الروح والغالب عليها صفات الروح لتعارفوا اى لتتعارفوا اصحاب القلوب وارباب النفوس لا لتتكاثروا وتتنافسوا وتباهوا بالعقول والاخلاق الروحانية الطبيعية فانها ظلانية لا يصلح شئ منها للتفاخر به ما لم يقرن به الايمان والتقوى فان تنورت الافعال والاخلاق والاحوال بنور الايمان والتقوى فلم تكن الافعال مشوبة بالرياء ولا الاخلاق مصحوبة بالاهوآء ولا الاحوال منسوبة الى الاعجاب فعند ذلك تصلح للتفاخر والمباهاة بها كما قال تعالى { ان أكرمكم عند الله أتقاكم } وقال عليه السلام
" الكرم التقوى فأتقاهم من يكون ابعدهم من الاخلاق الانسانية واقربهم الى الاخلاق الربانية "
والتقوى هو التحرز والمتقى من يتحرز عن نفسه بربه وهو أكرم على الله من غيره انتهى
الحجرات 49:14
{ قالت الأعراب آمنا } الاعراب اهل البادية وقد سبق تفصيله فى سورة الفتح والحاق التام بالفعل المسند اليهم مع خلوه عنها فى قوله
وقال نسوة فى المدينة
للدلالة على نفصان عقلهم بخلافهن حيث لمن امرأة العزيز فى مراودتها فتاها وذلك يليق بالعقلاء نزلت فى نفر من بنى اسد قدموا المدينة فى سنة جدب فأظهروا الشهادتين فكانوا يقولون لرسول الله عليه السلام اتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها واتيناك بالاثقال والعيال والذرارى ولم نقاتلك كما قتلك بنوا فلان يرون الصدق ويمنون عليه عليه السلام ما فعلوا { قل } ردا لهم { لم تؤمنوا } اذ الايمان هو التصديق بالله وبرسوله المقارن للثقة بحقيقة المصدق وطمأنينة القلب ولم يحصل لكم ذلك والا لما مننتم على ما ذكرتم من الاسلام وترك المقاتلة كما ينبئ عنه آخر السورة يعنى ان التصديق الموصوف مسبوق بالعلم بقبح الكفر وشناعة المقاتلة وذلك يأبى المن وترك المقاتلة فان العاقل لا يمن بترك ما يعلم قبحه { ولكن قولوا أسلمنا } اسلم بمعنى دخل فى السلم كأصبح وامسى وأشتى اى قولوا دخلنا فى السلم والصلح والانقياد مخافة أنفسنا فان الاسلام انقياد ودخول فى السلم واظهار الشهادة وترك المحاربة مشعر به اى بالانقياد والدخول المذكور وايثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا او لم تؤمنوا ولكن اسلمتم ليتقابل جملتا الاستدراك للاحتراز عن النهى عن التلفظ بالايمان فأن ظاهره مستقبح سيما ممن بعث للدعوة الى القول به وللتفادى عن اخراج قولهم مخرج التسليم والاعتداد به مع كونه تقولا محضا قال سعدى المفتى والظاهر ان النظم من الاحتباك حذف من الاول ما يقابل الثانى ومن الثانى ما يقابل الاول والاصل قل لم تؤمنوا فلا تقولوا آمنا ولكن أسلمتم فقولوا أسلمنا وهذا من اختصارات القرءآن { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } حال من ضمير قولوا اى ولكن قولوا أسلمنا حل عدم مواطأة قلوبكم لألسنتكم وما فى لما من معنى التوقع مشعر بأن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } حال من ضمير قولوا اى ولكن قولوا أسلمنا حال عدم مواطأة قلوبكم لألسنتكم وما فى لما من معنى التوقع مشعر بأن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد { وأن تطيعوا الله ورسوله } بالاخلاص وترك النفاق { لا يلتكم من اعمالكم شيئا } اى لا ينقصكم شيأ من اجورها من لات يليت ليتا اذا نقص قال الامام معنى قوله لا يلتكم انكم ان اتيتم بما يليق بضعفكم من الحسنة المقرونة بالاخلاص وترك النفاق فهو تعالى يأتكم بما يليق بفضله من الجزآء لا ينقص منه نظرا الى ما فى حسناتكم من النقصان والتقصير وهذا لان من حمل الى ملك فاكهة طيبة يكون ثمنها فى السوق درهما مثلا وأعطاه الملك درهما او دينارا انتسب الملك الى قلة العطاء بل الى البخل فليس معنى الآية أن يعطى من الجزآء مثل عملكم من غير نقص بل المعنى يعطى ما تتوقعون بأعمالكم من غير نقص ويؤيد ما قاله قوله تعالى { ان الله غفور } لما فرط من المطيعين { رحيم } بالتفضل عليهم قال فى بحر العلوم فى الآية ايذان بأن حقيقة الايمان التصديق بالقلب وان الاقرار باللسان واظهار شرآئعه بالايذان ليس بأيمان وفى التأويلات النجمية يشير الى ان حقيقة الايمان ليست مما يتناول باللسان بل هو نور يدخل القلوب اذا شرح الله صدر العبد للاسلام كما قال تعالى
فهو على نور من ربه
وقال عليه السلام فى صفة ذلك النور
" اذا وقع فى القلب انفسح له واتسع " قيل يا رسول الله هل لذلك النور علامة يعرف بها قال " بلى التجا فى عن دار الغرور والا نابة الى دار الخلود واستعداد الموت قبل نزوله ولهذا قال تعالى { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } فهذا دليل على ان محل الايمان القلب "
انتهى وفى علم الكلام ذهب جمهور المحققين الى ان الايمان التصديق القلب وانما الاقرار شرط لا جزؤه لاجرآء الاحكام فى الدنيا كالصلاة عليه فى وقت موته لما ان تصديق القلب امر باطن لا يطلع عليه احد لا بد له من علامة فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله لوجود التصديق القلبى وان لم يكن مؤمنا فى احكام الدنيا لانتفاء شرطه واما من جعل الاقرار ركنا من الايمان فعنده لا يكون تارك الاقرار مؤمنا عند الله ولا يستحق النجاة من خلود النار ومن اقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق هو مؤمن فى احكام الدنيا وان لم يكن مؤمنا عند الله وهذا المذكور من ان الايمان هو التصديق القلبى والاقرار باللسان لاجرآء الاحكام هو اختيار الشيخ ابى منصور رحمه الله والنصوص معاضدة لذلك قال الله تعالى
اولئك كتب فى قلوبهم الايمان
وقال الله تعالى
وقلبه مطمئن بالايمان
وقال الله تعالى { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم }
" وقال عليه السلام اللهم ثبت قلبى على دينك "
اى على تصديقك
" وقال عليه السلام لعلى رضى الله عنه حين قتل من قال لا اله الا الله هل شققت قلبه "
وفى فتح الرحمن حقيقة الايمان لغة التصديق بما غاب وشرعا عند ابى حنيفة رحمه الله تصديق بالقلب وعمل باللسان وعند الثلاثة عقد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالاركان فدخل كل الطاعات انتهى قال ابن الملك فى شرح المشارق ثم الاقرار باللسان ليس جزأ من الايمان ولا شرطاله عند بعض علمائنا بل هو شرط لاجرآء احكام المسلمين على المصدق لان الايمان عمل القلب وهو لا يحتاج الى الاقرار وقال بعضهم انه جزء منه لدلالة ظواهر النصوص عليه الا ان الاقرار لما كان جزأ له شائبة العرضية والتبعية اعتبروا فى حالة الاختيار جهة الجزئية حتى لا يكون تاركه مع تمكنه منه مؤمنا عند الله وان فرض انه مصدق وفى حالة الاختيار جهة الجزئية حتى لا يكون تاركه مع تمكنه منه مؤمنا عند الله وان فرض انه مصدق وفى حالة الاضطرار جهة العرضية فيسقط وهذا معنى قولهم الاقرار ركن زآئد اذ لا معنى لزيادته الا ان يحتملى السقوط عند الاكراه على كلمة الكفر فان قيل ما الحكمة فى جعل عمل جارحة جزأ من الايمان ولم عين به عمل اللسان دون اعمال سائر الاركان قلنا لما اتصف الانسان بالايمان وكان التصديق عملا لباطنه جعل عمل ظاهره داخلا فيه تحقيقا لكمال اتصافه به وتعين له فعل اللسان لانه مجبول للبيان او لكونه اخف وابين من عمل سائر الجسد نعم يحكم باسلام كافر لصلاته بجماعة وان لم يشاهد قراره لان الصلاة المسنونة لا تخلو عنه وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام المقدسى النطق بكلمتى الشهادة واجب فمن علم وجوبهما وتمكن من النطق بهما فلم ينطق فيحتمل ان يجعل امتناعه من النطق بهما كامتناعه من الصلاة فيكون مؤمنا غير مخلد فى النار لان الايمان هو التصديق المحض بالقلب واللسان ترجمانه وهذا هو الاظهر اذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" يخرج من النا رمن كان فى قلبه مثقال ذرة من الايمان "
ولا يعدم الايمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب كما لا يعدم بترك الفعل الواجب انتهى. وقال سهل رضى الله عنه ليس فى الايمان اسباب انما الاسباب فى الاسلام والمسلم محبوب للخلق والمؤمن غنى عن الخلق وقال بعض الكبار المسلم فى عموم الشريعة من سلم الناس من لسانه ويده وفى خصوصها من سلم كل شئ من لسانه بما يعبر عنه ويده فيما له فيه نفوذ الاقتدار والمؤمن منور الباطن وان عصى والكافر مظلم الباطن وان أتى بمكارم الاخلاق ومن قال انا مؤمن ان شاء الله فما عرف الله كما ينبغى وقال بعض الكبار كل من آمن عن دليل فلا وثوق بايمانه لانه نظرى لا ضرورى فهو معرض للشبه الفادحة فيه بخلاف الايمان الضرورى الذى يجده المؤمن فى قلبه ولا يقدر على دفعه وكذا القول فى كل علم حصل عن نظر وفكر فانه مدخول لا يسلم من دخول الشبه عليه ولا من الحيرة فيه ولا من القدح فى الامر الموصل اليه ولا بد لكل محجوب من التقليد فمن اراد العلم الحق الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فليكثر من الطاعات والنوافل حتى يحبه الحق فيعرف الله بالله ويعرف جميع احكام الشريعة بالله لا بعقله ومن لم يكثر مما ذكر فليقلد ربه فيما اخبر ولا يؤول فانه اولى من تقليد العقل
الحجرات 49:15
{ انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } اى آمنوا ثم لم يقع فى نفوسهم شك فيما آمنوا به ولا اتهام لمن صدقوه واعترفوا بأن الحق معه من ارتاب مطاوع رابه اذا اوقعه فى الشك فى الخبر مع التهمة للمخبر فظهر الفرق بين الريب والشك فان الشك تردد بين نقيضين لا تهمة فيه وفيه اشارة الى أن فيهم ما يوجب نفى الايمان عنهم وهو الارتياب وثم للاشعار بأن اشتراط عدم الارتياب فى اعتبار الايمان ليس فى حال انشائه فقط بل وفيما يستقبل فهى كما فى قوله تعالى
ثم استقاموا
{ وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله } فى طاعته على تكثير فنونها من العبادات البدنية المحضة والمالية الصرفة والمشتملة عليهما معا كالحج والجهاد { اولئك } الموصوفون بما ذكر من الاوصاف الجميلة { هم الصادقون } اى الذين صدقوا فى دعوى الايمان لا غيرهم فهو قصر افراد وتكذيب لاعراب بنى اسد حيث اعتقدوا الشركة وزعموا أنهم صادقون ايضا فى دعوى الايمان. واعلم ان الآية الكريمة شاملة لمجامع القوى التى وجب على كل احد تهذيبها واصلاحها تطهيرا لنفسه الحاصل به الفوز بافلاح والسعادة كلها كما قال تعالى
قد افلح من زكاها
وهى قوة التفكر وقوة الشهوة وقوة الغضب اللاتى اذا اصلحت ثلاثتها وضبطت حصل العدل الذى قامت به السموات والارض فانها جميع مكارم الشريعة وتزكية النفس وحسن الخلق المحمود ولاصالة الاولى وجلالتها قدمت على الاخيرتين فدل بالايمان بالله ورسوله مع نفى الارتياب على العلم اليقينى والحكمة الحقيقية التى لا يتصور حصولها الا باصلاح قوة التفكر ودل بالمجاهدة بالاموال على العفة والجود التابعين بالضرورة لاصلاح قوة الشهوة وبالمجاهدة بالانفس على الشجاعة والحلم التابعين لاصلاح قوة الحمية الغضبية وقهرها واسلامها للدين وعليه دل قوله تعالى
خذ الفعو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
فان العفو عمن ظلم هو كمال الحلم والشجاعة واعطاء من حرم كمال العفة والجود ووصل من قطع كمال الفضل والاحسان. واعلم ايضا ان جميع كمالات النفس الانسانية محصورة فى القوى الثلاث وفضائلها الاربع اذ العقل كماله العلم والعفة كمالها الورع والشجاعة كما لها المجاهدة والعدل كماله الانصاف وهى اصول الدين على التحقيق وفى الآية رد للدعوى وحث على الاتصاف بالصدق قال بعضهم لولا الدعاوى ما خلقت المهاوى فمن ادعى فقد هوى فيها وان كان صادقا ألا تراه يطالب بالبرهان ولو لم يدع ما طولب بدليل قال الحافظ
حديث مدعيان وخيال همكاران همان حكايت زرد وزو بور يابافست
وفى الحديث
" يا ابا بكر عليك بصدق الحديث والوفاء بالعهد وحفظ الامانة فانها وصية الانبياء "
قال الحافظ
طريق صدق بياموز ازاب صافى دل بر استى طلب آزادكى جوسر وجمن
وأتى رسول الله التجار فقال
" يا معشر التجار ان الله باعثكم يوم القيامة فجارا الا من صدق ووصل وأدى الامانة "
وفى الحديث
" التجار هم الفجار "
قيل ولم يا رسول الله وقد أحل الله البيع فقال
" لانهم يحلفون فيأثمون ويتحدثون فيكذبون "
قال الصائب
كعبه دركام نخستين كند استقبالت ازسر صدق اكر همنفس دل باشى
فاذا صدق الباطن صدق الظاهر اذ كل اناء يترشح بما فيه وكل احد يظهر ما فيه بفيه
الحجرات 49:16
{ قل } روى انه لما نزلت الآية السابقة جاء الاعراب وحلفوا أنهم مؤمنون صادقون فنزل لتكذيبهم قوله تعالى قل يا محمد لهم { أتعلمون الله بدينكم } دخلت الباء لان هذا التعليم بمعنى الاعلام والاخبار أى أتخبرون الله بدينكم الذى أنتم عليه بقولكم آمنا والتعبير عنه بالتعليم لغاية تشنيعهم والاستفهام فيه للتوبيخ والانكار أى لا تعرفوا الله بدينكم فانه عالم به لا يخفى عليه شئ وفيه اشارة الى ان التوقيف فى الامور الدينية معتبر واجب وحقيقتها موكولة الى الله فالاسامى منه تؤخذ والكلام منه يطلب وأمره يتبع { والله يعلم ما فى السموات والارض } حال من فاعل تعلمون مؤكدة لتشنيعهم { والله بكل شئ عليم } لا يحتاج الى اخباركم تذييل مقرر لما قبله اى مبالغ فى العلم بجميع الاشياء التى من جملتها ما اخفوه من الكفر عند اظهارهم الايمان وفيه مزيد تجهيل وتوبيخ لهم حيث كانوا يجتهدون فى ستر احوالهم واخفائها وفى التأويلات النجمية والله يعلم ما فى سموات القلوب من استعدادها فى العبودية وما فى ارض النفوس من تمردها عن العبودية والله بكل شئ جبلت القلوب والنفوس عليه عليم لانه تعالى اودعه فيها عند تخمير طينة آدم بيده انتهى قال بعض الكبار لا تضف الى نفسك حالا ولا مقاما ولا تخبر احدا بذلك فان الله تعالى كل يوم هو فى شان فى تغيير وتبديل يحول بين المرء وقلبه فربما ازالك عما اخبرت به وعزلك عما تخليت ثباته فتحجل عند من اخبرته بذلك بل احفظ ذلك ولا تعلمه الى غيرك فان كان الثبات والبقاء علمت انه موهبة فلتشكر الله ولتسأله التوفيق للشكر وان كان غير ذلك كان فيه زيادة علم ومعرفة ونور وتيقظ وتأديب انتهى فظهر من هذا ان الانسان يخبر غالبا بما ليس فيه او بما سيزول عنه والعياذ بالله من سوء الحال ودعوى الكمال قال بعضهم اياكم ثم اياكم والدعوات الصادقة والكاذبة فان الكاذبة تسود الوجه والصادقة تطفئ نور الايمان او تضعفه واياكم والقول بالمشاهدات والنظر الى الصور المستحسنات فان هذا كله نفوس وشهوات ومن احدث فى طريق القوم ما ليس فيها فليس هو منا ولا فينا فاتبعوا ولا تبتدعوا وأطيعوا ولا تمرقوا ووحدوا ولا تشركوا وصدقوا الحق ولا تشكوا واصبروا ولا تجزعوا واثبتوا ولا تتفرقوا واسألوا ولا تسأموا وانتظروا ولا تيأسوا وتواخوا ولا تعادوا واجتمعوا على الطاعة ولا تفرقوا وتطهروا من الذنوب ولا تلطخوا وليكن احدكم بواب قلبه فلا يدخل فيه الا ما امره الله به وليحذر احدكم ولا يركن وليخف ولا يأمن وليفتتس ولا يغفل
الحجرات 49:17
{ يمنون عليك أن اسلموا } اى يعدون اسلامهم منة عليك وهى النعمة التى لا يطلب موليها ثوابا ممن أنعم بها عليه من المن بمعنى القطع لان المقصود به قطع حاجته مع قطع النظران يعوضه المحتاج بشئ وقيل النعمة الثقيلة من المن الذى يوزن به وهو رطلان يقال من عليه منة اى أثقله بالنعمة قال الراغب المنة النعمة الثقيلة ويقال ذلك على وجهين احدهما أن يكون ذلك بالفعل فيقال من فلان على فلان اذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله تعالى
لقد من الله على المؤمنين
وذلك فى الحقيقة لا يكون الا لله تعالى والثانى أن يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس الا عند كفران النعمة ولقبح ذلك قيل المنة تهدم الصنيعة ولحسن ذكرها عند الكفران قيل اذا كفرت النعمة حسنت المنة وقوله تعالى يمنون عليك الخ فالمنة منهم بالقول ومنة الله عليهم بالفعل وهو هدايته اياهم { قل لا تمنوا على اسلامكم } اى لا تعدوا اسلامكم منة على اولا تمنوا على باسلامكم فنصبه بنزع الخافض { بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان } على ما زعمتم من انكم ارشدتم اليه وبالفارسية بلكه خداى تعالى منت مينهد برشماكه راه نموده است شمارا بايمان { ان كنتم صادقين } فى ادعاء الايمان وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله اى فلله المنة عليكم وفى سياق النظم الكريم من اللطف ما لا يخفى فانهم لما سمعوا ما صدر عنهم ايمانا ومنوا به نفى كونه ايمانا وسماه اسلاما فقال يمنون عليك بما هو فى الحقيقة اسلام اى دخول فى السلم وليس بجدير بالمن لانه ليس له اعتداء شرعا ولا يعد مثله نعمة بل لو صح ادعاؤهم للايمان فلله المنة عليهم بالهداية اليه لا لهم وسئل بعض الكبار عن قوله تعالى { بل الله يمن عليكم } مع انه تعالى جعل المن اذا وقع منا على بعضنا من سفساف الاخلاق فقال فى جوابه هذا من علم التطابق ولم يقصد الحق به المن حقيقة اذ هو الكريم الجواد على الدوام على من أطاع وعلى من عصى وفى الحديث
" ما كان الله ليدلكم على مكارم الاخلاق ويفعل معكم خلاف ذلك "
وفى الحديث ايضا
" ما كان الله لينهاكم عن الرياء ويأخذه منكم "
قال ذلك لمن قال له يا رسول الله انى صليت بالتيمم ثم وجدت الماء أفأصلى ثانيا فمعنى الآية اذا دخلتم فى حضرة المن على رسولكم باسلامكم فالمن لله لا لكم وان وقع منكم شئ من سفساف الاخلاق رد الحق اعمالكم عليكم لا غير وفى التأويلات النجمية يمنون عليك ان استسلموا لك ظاهرهم قل لا تمنوا على اسلامكم اى تسليم ظاهركم لى لانه ليس هذا من طبيعة نفوسكم المتمردة بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان اذ كتب فى قلوبكم الايمان فانعكس نور الايمان من مصباح قلوبكم الى مشكاة نفوسكم فتنورت واستضاءت بنور الاسلام فاسلامكم فى الظاهر من فرع الايمان الذى اودعته فى باطنكم ان كنتم صادقين اى ان كنتم صادقين فى دعوى الايمان انتهى قال الجنيد رحمه الله المن من العباد تقريع وليس من الله تقريعا وانما هو من الله تذكير النعم وحث على شكر المنعم قال الشيخ سعدى
شكر خداى كن كه موفق شدى بخير زانعام وفضل او نه معطل كذا شتت منت منه كه خدمت سلطان همى كنى منت شناس ازوكه بخدمت بداشتت
الحجرات 49:18
{ ان الله يعلم غيب السموات والارض } اى ما غاب فيهما عن العباد وخفى عليهم علمه { والله بصير بما تعملون } فى سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه ما فى ضمائركم وقال بعض الكبار والله بصير بما تعملون فى الظاهر انه من نتائج ما اودعه فى باطنكم
درزمين كرنى شكرور خودنى است ترجمان هرزمين نبت وى است
فمن لاحظ شيأ من اعماله واحواله فان رآها من نفسه كان شركا وان رآها لنفسه كان مكرا وان رآها من ربه بربه لربه كان توحيدا وفقنا الله لذلك بمنه وجوده قال البقلى ليس لله غيب اذ الغيب شئ مستور وجميع الغيوب عيان له تعالى وكيف يغيب عنه وهو موجده يبصره ببصره القديم والعلم والبصر هناك واحد قال فى كشف الاسرار از سورة الحجرات تا آخر قرآن مفصل كويند وبه قال النبى صلى الله عليه وسلم
" ان الله اعطانى السبع الطوال مكان التوراة "
والسبع الطول كصرد من البقرة الى الاعراف والسابعة سورة يونس او الانفال وبرآءة جميعا لانهما سورة واحدة عنده كما فى القاموس وأعطانى الما بين مكان الانجيل واعطانى مكان الزبور المثانى وفضلنى ربى بالمفصل وفى رواية اخرى قال عليه السلام
" انى أعطيت سورة البقرة من الذكر الاول وأعطيت طه والطاواسين من ألواح موسى عليه السلام وأعطيت فواتح الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش "
والمفصل ناقلة اى عطية. وفى فتح الرحمن سورة الحجرات اول المفصل على الراجح من مذهب الشافعى وأحد الاقوال المعتمدة عن ابى حنيفة وعنه قول آخر معتمدان اوله قوله ق قاله عليه السلام
" فضلنى ربى بالمفصل "
والمفصل من القرءآن ما هو بعد الحواميم من قصار السور الى آخر القرءآن وسميت مفصلا لكثرة المفصولات فيها بسطر بسم الله الرحمن الرحيم لانها سور قصار يقرب تفصيل كل سورة من الاخرى فكثر التفصيل فيها انتهى وقال بعضهم المفصل السبع السابع سمى به لكثرة فصوله وهو من سورة محمد او الفتح او ق الى آخر القرءآن وطوال المفصل الى البروج والاوساط منها الى لم يكن والقصار منها الى الآخر وقيل
طوال ازلا تقدم تا عبس دان بس اوسط از عبس تالم يكن خوان قصار ازلم يكن تا آخر آيد بخوان اين نظم را تاكردد آسان
والذى عليه الجمهوران طوال المفصل من سورة الحجرات الى سورة البروج والاوساط من سورة البروج الى سورة لم يكن والقصار من سورة لم يكن الى آخر القرآن روى ان القرآء لما قسموا القرءآن فى زمن الحجاج الى ثلاثين جزأ قسموه ايضا الى سبعة اقسام وعن السلف الصالحين من ختم على هذا الترتيب الذى نذكره ثم دعا تقبل حاجته وهو الترتيب الذى كان يفعله عثمان رضى الله عنه يقرأ يوم الجمعة من اوله الى سورة الانعام ويوم السبت من سورة الانعام الى سورة يونس ويوم الاحد من سورة يونس الى سورة طه ويوم الاثنين من سورة طه الى سورة العنكبوت ويوم الثلاثاء من سورة العنكبوت الى سورة الزمر ويوم الاربعاء من سورة الزمر الى سورة الواقعة ويوم الخميس من سورة الواقعة الى آخره وقيل احزاب القرءآن سبعة الحزب الاول ثلاث سور والثانى خمس سور والثالث سبع سور والرابع تسع سور والخامس احدى عشرة سورة والسادس ثلاث عشرة سورة والسابع المفصل من ق وفى فتح الرحمن واحزاب القرآن ستون قيل ان الحجاج لما جد فى نقط المصحف زاد تحزيبه وأمر الحسن ويحيى بن يعمر بذلك واما وضع الاعشار فيه فحكى ان المأمون العباسى أمر بذلك وقيل ان الحجاج فعل ذلك وكانت المصاحف العثمانية مجردة من النقط والشكل فلم يكن فيها اعراب وسبب ترك الاعراب فيها والله اعلم استغناؤهم عنه فان القوم كانوا عربا لا يعرفون اللحن ولم يكن فى زمنهم نحو واول من وضع النحو وجعل الاعراب فى المصاحف ابو الاسود الدؤلى التابعى البصرى حكى انه سمع قارئا يقرأ ان الله بريئ من المشركين ورسوله بكسر اللام فاعظمه ذلك وقال عز وجه الله أن يبرأ من رسوله ثم جعل الاعراب فى المصاحف وكان علاماته نقطا بالحمرة غير لون المداد فكانت علامة الفتحة نقطة فوق الحرف وعلامة الضمة نقطة فى نفس الحرف وعلامة الكسرة نقطة تحت الحرف وعلامة الغنة نقطتين ثم احدث الخليل بن احمد الفراهيدى بعد هذا هذه الصور الشدة والمدة والهمزة وعلامة السكون وعلامة الوصل ونقل الاعراب من صورة النقط الى ما هو عليه الآن واما النقط فاول من وضعها بالمصحف نصر بن عاصم الليثى بامر الحجاج بن يوسف امير العراق وخراسان وسببه ان الناس كانوا يقرأون فى مصحف عثمان نيفا واربعين سنة الى يوم عبد الملك بن مروان ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق فأمر الحجاج أن يضعوا لهذه الاحرف المشتبهة علامات فقام بذلك نصر المذكور فوضع النقط افرادا وازواجا وخالف بين اماكنها وكان يقال له نصر الحروف واول ما احدثوا النقط على الباء والتاء وقالوا لا بأس به هو نور له ثم احدثوا نقطا عند منتهى الآى ثم احدثوا الفواتح والخواتم فأبو الاسود هو السابق الى اعرابه والمبتدئ به ثم نصر بن عاصم وضع النقط بعده ثم الخليل بن احمد نقل الاعراب الى هذه الصورة وكان مع استعمال النقط والشكل يقع التصحيف فالتمسوا حيلة فلم يقدروا فيها الاعلى الاخذ من افواه الرجال بالتلقين فانتدب جهابذة علماء الامة وصناديد الائمة وبالغوا فى الاجتهاد وجمعوا الحروف والقراآت حتى بينوا الصواب وازالوا الاشكال رضى الله عنهم اجمعين واول من خط بالعربية يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية واول من استخرج الخط المعروف بالنسخ ابن مقلة وزير المقتدر بالله ثم القاهر بالله فانه اول من نقل الخط الكوفى الى طريقة العربية ثم جاء ابن البواب وزاد فى تعريب الخط وهذب طريقة ابن مقله وكساها بهجة وحسنا ثم ياقوت المستعصمى الخطاط وختم فن الخط واكمله ثم جاء الشيخ حمد الله الا ما سيوى فأجاد الخط بحيث لا مزيد عليه الى الآن ولله در القائل
خط حسن جمال مرأى ان كان لعالم فأحسن الدر من النبات احلى والدر مع البنات ازين
ومن الله التوفيق للكمالات والختم بانواع السعادات. تمت سورة الحجرات بعون ذى الفضل والبركات فى اوآئل شهر ربيع الآخر من شهور عام الف ومائة واربعة عشر
ق 50:1
{ ق } اى هذه سورة ق اى مسماة بق وقال ابن عباس رضى الله عنهما هو قسم وهو اسم من اسماء الله تعالى وقال محمد بن كعب هو مفتاح اسماء الله تعالى مثل القادر والقدير والقديم والقاهر والقهار والقريب والقابض والقاضى والقدوس والقيوم اى انا القادر الخ وقيل اسم من اسماء القرآن وقيل قسم أقسم الله به اى بحق القائم بالقسط وقيل معناه قل يا محمد والقرءآن المجيد وقيل قف يا محمد على اداء الرسالة وعند امرنا ونهينا ولا تتعدهما والعرب تقتصر من كلمة على حرف قال الشاعر قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت وقيل هو أمر من مفاعلة قفا اثره اى تبعه والمعنى اعمل بالقرآن واتبعه وقيل معناه قضى الامر وما هو كائن كما قالوا فى حم وقيل المراد بحق القلم الذى يرقم القرآن فى اللوح المحفوظ وفى الصحائف وقال الكاشفى حروف مقطعه جهت فرق است ميان كلام منظوم ومنثور امام علم الهدى فرموده كه سامع بمجرد استماع اين حروف استدلال ميكند برآنكه كلامى كه بعد ازومى آيد منثورست نه منظوم بس درايراداين حروف ردجما عتيست كه قرآنراشعر كفتند، وقال الانطاكى ق عبارة عن قربه لقوله
ونحن أقرب اليه
يعنى قسم است بقرب الهى كه سر ونحن اقرب اليه بدين سوره ازان خبر ميدهد. وقال ابن عطاء اقسم بقوة قلب حبيبه حيث تحمل الخطاب والمشاهدة ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله اى بخلاف موسى عليه السلام فانه خر صعقا فى الطور من سطوة تجلى النور وفى التأويلات النجمية يشير الى ان لكل سالك من السائرين الى الله تعالى مقاما فى القرب اذا بلغ الى مقامه المقدر له يشار اليه بقوله ق اى قف مكانك ولا تجاوز حدك والقسم قوله والقرءآن المجيد اى قف فان هذا مكانك والقرءآن المجيد فلا تجاوز عنه وقال بعض الكبار ق اشارة الى قول هو الله احد اى الى مرتبه الاحدية التى هى التعين الاول وص اشارة الى الصمد اى الى مرتبة الصمدية التى هى التعين الثانى والصافات اشارة الى التعينات الباقية التابعة للتعين الثانى، يقول الفقير اشار بقوله ق الى قيامه عليه السلام بين يدى الله تعالى فى الصف الاول قبل كل شئ مفارقا لكل تركيب منفردا عن كل كون منقطعا عن كل وصف ثم الى قدومه من ذلك العالم الغيبى الروحانى الى هذا المقام الشهادى الجسمانى كما اشار اليه المجيئ الآتى وقد جاء فى حديث جابر رضى الله عنه وحين خلقه اى نور نبيك يا جابر أقامه قدامه فى مقام القرب اثنى عشر ألف سنة وهو تفصيل عدد حروف لا اله الا الله وحروف محمد رسول الله فان عدد حروف كل منهما اثنا عشر وكذا أفادانه أقامه فى مقام الحب اثنى عشر ألف سنة وفى مقام الخوف والرجاء والحياء كذلك ثم خلق الله اثنى عشر الف حجاب فأقام نوره فى كل حجاب ألف سنة وهى مقامات العبودية وهى حجاب الكرامة والسعادة والهيبة والرحمة والرأفة والعلم والحلم والوقار والسكينة والصبر والصدق واليقين فعبد ذلك النور فى كل حجاب ألف سنة فكل هذا العدد من طريق الاجمال اثنان وسبعون واذا انضم اليه المنازل الثمانى والعشرون على ما اشير اليه فى الجلد الاول يصير المجموع مائة واليه الاشارة بالقاف فهو مائة رحمة ومائة درجة فى الجنة اختص بها الحبيب عليه السلام فى الحقيقة اذ كل من عداه فهو تبع له فكما انهم تابعون له عليه السلام فى مقاماته الصورية الدورية المائة لانه أول من خلقه الله ثم خلق المؤمنين من فيض نوره فكذلك هم بالقرءآن لان الكلام النفسى تنزل اليه مرتبة بعد مرتبة الى ان أنزله روح القدس على قلبه فى هذا العالم الشهادى تشريفا له من الوجه العام والخاص والى كل هذه المقامات ورقى بالقرءآن كما يقال لصاحب القرءآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا وان منزلك عند آخر آية تقرأها ولا شك انه كان خلقه القرءآن فلذا مجد وشرف بمجد القرءآن وشرفه فاعرف هذا فانه من مواهب الله تعالى ويجوز ان يكون معنى ق من طريق الاشارة احذروا قاف العقل والزموا شين العشق كما قال بعضهم
فقل درنشاط وسرورست قاف عقل دندانة كليد بهشت است شين عشق
وقال جماعة من العلماء قاف جبل محيط بالارض كأحاطة العين بسوادها وهو اعظم جبال الدنيا خلقه الله من زمرد أخضر او زبرجد أخضر منه خضرة السماء والسماء ملتزقة به فليست مدينة من المدآئن وقرية من القرى الا وفيها عرق من عروقه وملك موكل به واضع يديه على تلك العروق فاذا أراد الله بقوم هلاكا اوحى الى ذلك الملك فحرك عرقا فخسف بأهلها والشياطين ينطلقون الى ذلك الزبرد فيأخذون منه فيبثونه فى الناس فمن ثم هو قليل وفى المثنوى
رفت ذو القرنين سوى كوه قاف ديداورا كز زمرد بود صاف كرد عالم حلقه كشته او محيط ماند حيران اندران خلق بسيط كفت توكوهى دكرها جيستند كه به بيش عظم توبازيستند كفت ركهاى من اندآن كوهها مثل من نبوند در حسن وبها من بهر شهرى ركى درام نهان بر عروقم بسته اطراف جهان حق جو خواهد زلزل شهر مرا كويد او من برجهانم عرق را بس بجنبانم من آن رك را بقهر كه بدان رك متصل كشتست شهر جون بكويد بس شود ساكن ركم سا كنم وزروى قفل اندرتكم همجو مرهم ساكن بس كاركن جون خردساكن وزوجنبان سخن نزد آنكس كه نداند عقاش اين زلزله هست از بخارات زمين
قال ابى بن كعب الزلزلة لا تخرج الا من ثلاثة اما لنظر الله بالهيبة الى الارض واما لكثرة ذنوب بنى آدم واما لتحريك الحوت الذى عليه الارضون السبع تأديبا للخلق وتنبيها قال ذو القرنين يا قاف اخبرنى بشئ من عظمة الله تعالى فقال ان شان ربنا لعظيم وان من ورآئى مسيرة خمسمائه عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا لولا ذلك لاحترقت من نار جهنم والعياذ بالله تعالى منها يعنى اسكندر كفت يا قاف از عظمة الله باما جيزى بكوى كفت يا ذا القرنين كار خداوند ما عظيم است واز اندازه وهم وفهم بيرونست بعظمت او خبر كجارسد وكدام عبارت بوصف اورسد كفت آخر آنجه كمتراست ودرتحت وصف آيد جيزى بكوى كتفت وراى من زمينى است آفريده يانصد ساله راه طول آن ويانصد ساله راه عرض آن همه كوهها اندربران برف واكرنه آن برف بودى من از حرارت دوزخ جون ارزيز بكدا ختمى ذو القرنين كفت ردنى يا قاف نكته ديكر بكوى ازعظمت وجلال او كفت جبريل امين كمر بسته درحجب هيبت ايستاده هرساعتى ازعظمت وسياست دركاه جبروت برخودبلرز درعده بروى افتدرب العالمين ازان رعدهوى صد هزار ملك بيافريند صفها بركشيده درحضرت بنعت هيبت سردربيش افكنده وكوش برفرمان بهاده تايكبار از حضرت عزت ندا آيدكه سخن كوبيد همه كويند لا اله الا الله وبيش ازاين نكويند اينست كه رب العالمين كفت يوم يقوم الروح والملائكة صفا الى قوله وقال صوابا يعنى لا اله الا الله وقيل خضرة السماء من الصخرة التى تحت الارض السفلى تحت الثور وهو المشار اليه بقوله تعالى انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة الآية وجعل الله السماء خضرآء لتكون اوفق للابصار لان النظر الى الخضرة يقوى البصر فى الحكمة وكل صنع الله لحكمة فائدة لاهل العالم وفى الحديث
" ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجارى والى الوجه الحسن "
قال ابن عباس رضى الله عنهما والاثمد عند النوم وبالجملة ان الألوان سوى البياض مما يعين البصر على النظر وعن خالد بن عبد الله ان ذا القرنين لما بنى الاسكندرية رخمها بالرخام الابيض جدرها وارضها فكان لباسهم فيها السواد من نصوع بياض الرخام فمن ذلك لبس الرهبان السواد كما فى اوضح المسالك لابن سباهى قال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر لما خلق الله الارض على الماء تحركت ومالت فخلق الله تعالى من الابخرة الغليظة الكثيفة الصاعدة من الارض بسبب هيجانها الجبال فسكن ميل الارض وذهبت تلك الحركة التى لا يكون معها استقرار فطوق الارض بجبل محيط بها وهو من صخرة خضراء وطوق الجبل بحية عظيمة رأسها بذنبها رأيت من الابدال من صعد جبل قاف فسألته عن طوله علوا فقال صليت الضحى فى أسفله والعصر فى أعلاه يعنى بخطوة الابدال فالخطوة عند الابدال من المشرق الى المغرب.
يقول الفقير لعل هذا من قبيل البسط فى السير والا فقد ثبت ان السماء الدنيا متصلة به وما بين السماء والارض كما بين المشرق والمغرب وهى مسيرة خمسمائة عام فكيف تسع هذه المسيرة تلك الخطوات المتضاعفة وفى الخبر ان لقاف فى السماء سبع شعب لكل سماء شعبة منها فالسموات السبع مقببة على شعبه وخلق الله ستة جبال من ورآء قاف وقاف سابعها وهى موتودة بأطراف الارض على الصخرة وقاف ورآءها على الهوآء وقيل خلق الله جبل قاف كالحصن المشرف على الملك ليحفظ اهل الارض من فيح جهنم التى تحت الارض السابعة، يقول الفقير فيه اشارة الى حال قطب الاقطاب رضى الله عنه فأنه مشرف على جميع الرجال من حيث جمعية اسمه وعلو رتبته وبه يحفظ الله العالم من الآفات الصورية والمعنوية كما ان جبل قاف مشرف على سائر الجبال وبه يحفظ الله اهل الارض بالغدو والآصاف ومن خلف ذلك الجبل بحر محيط بجبل قاف وحوله جبل قاف آخر والسماء الثانية مقببة عليه وكذلك من وراء ذلك بحار محدقات بجبل قاف على عدد السموات وان كل سماء منها مقببة عليه وان فى هذه البحار وفى سواحلها ويبسها المحدقة بها ملائكة لا يحصى عددهم الا الله ويعبدون الله حق عبادته ومن جبل قاف ينفجر جميع عيون الارض فيشرب منه كل بر وفاجر فيجده العبد حيث توجه وفى البعض مثل ذلك وما رآه جبل قاف فهو من حكم الآخرة لا من حكم الدنيا وقال بعض المفسرين ان الله سبحانه من ورآء جبل قاف ارضا بيضاء كالفضة المجلاة طولها مسيرة اربعين يوما للشمس وبها ملائكة شاخصون الى العرش لا يعرف الملك منهم من الى جانبه من هيبة الله تعالى ولا يعرفون ما آدم وما ابليس هكذا الى يوم القيامة وقيل ان يوم القامية تبدل ارضنا هذه بتلك الارض وروى ان الله تعالى خلق ثمانية آلاف عالم الدنيا منها عالم واحد وان الله تعالى خلق فى الارض ألف امة سوى الجن والانس ستمائة فى البحر واربعمائة فى البر وكل مستفيض منه تعالى
جنان بهن خوان كرم كسترد كه سيمرغ درقاف قسمت خورد
{ والقرءآن المجيد } اى ذى المجد والشرف على سائر الكتب على أن يكون للنسب كلا بن وتامر أو لانه كلام المجيد يعنى ان وصف القرءآن بالمجد وهو حال المتكلم به مجاز فى الاسناد او لان من علم معانيه وعمل بما فيه مجد عند الله وعند الناس وشرف على أن يكون مثل بنى الامير المدينة فى الاسناد الى السبب قال الامام الغزالى رحمه الله المجيد هو الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه ونواله فكان شرف الذات اذا قارنه حسن الفعال سمى مجيدا وهو الماجد ايضا ولكن احدهما ادل على المبالغة وجواب القسم محذوف اى انك يا محمد لنبى منذر أى مخوف من عذاب الله تعالى
ق 50:2
{ بل عجبوا } اى فراعنة قريش ومتعنتوهم { ان جاءهم منذر منهم } اى لان جاءهم منذر من جنسهم لا من جنس الملك وهو اضراب عما ينبئ عنه الجواب اى انهم شكوا فيه ولم يكتفوا بالشك والتردد بل جزموا بالخلاف حتى جعلوا ذلك من الامور العجيبة وقال بعضهم جواب القسم محذوف ودليل ذلك قوله بل لانه لنفى ما قبله فدل على نفى مضمر وتقديره أقسم بجبل قاف الذى به بقاء دنياكم وبالقرءآن الذى به بقاء دينكم ما كذبوك ببرهان وبمعرفة يكذبك بل عجبوا الخ والعجب نظر النفس لامر خارج عن العادة { فقال الكافرون هذا شئ عجيب } تفسير لتعجيبهم وبيان لكونه مقارنا لغاية الانكار وهذا اشارة الى كونه عليه السلام منذرا بالقرءآن وحاصله كون النذير منا خصص بالرسالة من دوننا وكون ما انذر به هو البعث بعد موت كل شئ بليغ فى الخروج عن عادة اشكاله وهو من فرط جهلهم لانهم عجبوا أن يكون الرسول بشرا واوجبوا أن يكون الاله حجرا وانكروا البعث مع ان اكثر ما فى الكون مثل ذلك من اعادة كل من الملوين بعد ذهابه واحياء الارض بعد موتها واخراج النبات والاشجار والثمار وغير ذلك ثم ان اضمار الكافرين اولا للاشعار بتعينهم بما اسند اليهم من المقال وانه اذا ذكر شئ خارج عن سنن الاستقامة انصرف اليهم اذ لا يصدر الا عنهم فلا حاجة الى اظهار ذكرهم واظهارهم ثانيا للتسجيل عليهم بالكفر بموجبه
ق 50:3
{ ائذا متنا وكنا ترابا } اى أحين نموت فتفارق ارواحنا اشباحنا ونصير ترابا لا فرق بيننا وبين تراب الارض نرجع ونبعث كما ينطق به النذير والمنذر به مع كمال التباين بيننا وبين الحياة حينئذ والهمزة للانكار اى لا ترجع ولا نبعث { ذلك } اشارة الى محل النزاع اى مضمون الخبر برجوعها { رجع } الرجع متعد بمعنى الرد بخلاف الرجوع اى رد الى الحياة والى ما كنا عليه { بعيد } جدا عن الاوهام او العادة او الامكان او عن الصدق غير كائن لانه لا يمكن تمييز ترابنا من بقية التراب
ق 50:4
{ قد علمنا ما تنقص الارض منهم } رد لاستبعادهم وازاحة له اى نحن على ذلك فى غاية القدرة فان من عم علمه ولطفه حتى انتهى الى حيث علم ما تنقص الارض من اجساد الموتى وتأكل من لحومهم وعظامهم كيف يستبعد رجعه اياهم احياء كما كانوا عبر بمن لان الارض لا تأكل عجب الذنب فانه كالبذر لاجسام بنى آدم وفى الحديث
" كل ابن آدم يبلى الاعجب الذنب فمنه خلق وفيه يركب "
والعجب بفتح العين وسكون الجيم اصل الذنب ومؤخر كل شئ وهو ههنا عظم لا جوف له قدر ذرة أو خردلة يبقى من البدن ولا يبلى فاذا أراد الله الاعادة ركب على ذلك العظم سائر البدن واحياه اى غير أبدان الانبياء والصديقين والشهدآء فانها لا تبلى ولا تتفسخ الى يوم القيامة على ما نص به الاخبار الصحيحة قال ابن عطية وحفظ ما تنقص الارض انما هو ليعود بعينه يوم القيامة وهذا هو الحق وذهب بعض الاصوليين الى ان الاجساد المبعوثة يجوز أن تكون غير هذه قال ابن عطية وهذا عندى خلاف لظاهر كتاب الله ولو كانت غيرها فكيف كانت تشهد الجلود والايدى والارجل على الكفرة الى غير ذلك مما يقتضى ان اجساد الدنيا هى التى تعود وسئل شيخ الاسلام ابن حجر هل الاجساد اذا بليت وفنيت وأراد الله تعالى اعادتها كما كانت اولا هل تعود الاجسام الاول ام يخلق الله للناس اجسادا غير الاجساد الاول فأجاب ان الاجساد التى يعيدها الله هى الاجساد الاول لا غيرها قال وهذا هو الصحيح بل الصواب ومن قال غيره عندى فقد اخطأ فيه لمخالفته ظاهر القرءآن والحديث قال اهل الكلام ان الله تعالى يجمع الاجزآء الاصلية التى صار الانسان معها حال التولد وهى العناصر الاربعة ويعيد روحه اليه سوآء سمى ذلك الجمع اعادة المعدوم بعينه او لم يسم فان قيل البدن الثانى ليس هو الاول لما ورد فى الحديث من ان اهل الجنة جردمرد وان الجهنمى ضرسه مثل أحد فيلزم التناسخ وهو تعلق روح الانسان ببدن انسان آخر وهو باطل قلنا انما يلزم التناسخ ان لو لم يكن البدن الثانى مخلوقا من الاجزآء الاصلية للبدن الاول يقول الفقير البدن معاد على الاجزآء الاصلية وعلى بعض الفضلة ايضا وهو العجب المذكور فكانه البدن الاول فلا يلزم التناسخ جدا والتغاير فى الوصف لا يوجب التغاير فى الذات فقد ثبت ان الخضر عليه السلام يصير شابا على كل مائة سنة وعشرين سنة مع ان البدن هو البدن الاول وكذا قال ابن عباس رضى الله عنهما ان ابليس اذا مرت عليه الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ثلاثين سنة واختلف القائلون بحشر الاجسام فمنهم من ذهب الى ان الاعادة تكون فى الناس مثل ما بداهم بنكاح وتناسل وابتدآء بخلق من طين ونفخ كما جرى من خلق آدم وحوآء وخلق البنين من نسل ونكاح الى آخر مولود فى العالم البشرى كل ذلك فى مدة قصيرة على حسب ما يقدره الحق تعالى واليه ذهب الشيخ ابو القاسم بن قسى فى كتاب خلع النعلين له فى قوله تعالى
كما بدأكم تعودون
ومنهم من قال وهو القول الاصح بالخبر المروى ان السماء تمطر مطرا شبه المنى فينشأ منه النشأة الآخرة كما أن النشأة الدنيا من نقطة تنزل من بحر الحياة الى اصلاب الآباء ومنها الى ارحام الامهات فيتكون من قطر بحر الحياة تلك النقطة جسد فى الرحم وقد علمنا ان النشأة الاول اوجدها الله تعالى على غير مثال سبق وركبها فى اى صورة شاء وهكذا النشأة الآخرة يوجدها الحق على غير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شك فينشئ الله النشأة الآخرة على عجب ألذنب الذى يبقى من هذه النشأة الدنيا وهو اصلها فعليه تتركب النشأة الآخرة فقوله تعالى
كما بدأكم تعودون
راجع الى عدم مثال سابق كما فى النشأة الاولى مع كونها محسوسة بلا شك اذ ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفة نشأة اهل الجنة والنار ما يخالف هذه النشأ الدنيا وقوله وهو أهون عليه لا يقدح فيما قلنا لان البدء ان كان عن اختراع فكر وتدبير كانت اعادته الى أن يخلق خلقا آخر مما يقارب ذلك ويزيد عليه اقرب الى الاختراع فى حق من يستفيد الامور بفكرة والله متعال عن ذلك علوا كبيرا فهو الذى يفيد العالم ولا يستفيد ولا يتجدد له علم بشئ بل هو عالم بتفاصيل مالا يتناهى بعلم كلى فعلم التفصيل فى عين الاجمال وهكذا ينبغى لجلاله ان يكون قال ابو حامد الغزالى رحمه الله ان العجب المذكور فى الخبر والنفس وعليها ينشأ النشأة الآخرة اى كما يتكون شجر كثير الاصول والاغصان من الحبة الصغيرة فى الطين كذلك جسد الانسان من حبة العجب الذى لا يقبل البلى فعبر عنه الامام بالنفس لانه مادتها وعنصرها هكذا اوله البعض وقال غيره مثل ابى يزيد الرقراقى المراد من العجب جوهر فرد وجزء واحد لا يقبل القسمة والبلى فيه قوة القابلية الهيولانية بل هو صورة هيولى النفس الحيوانية الحاملة لا جزآء العناصر التى فى الهيكل المحسوس فيبقيه الخالق ويعصمه من التغير والبلى فى عالم الكون والفساد بل خلقه من اول خلق النشأة الدنيوية الى الابدان الجنانية وعليه مدار الهيكل يبقى من هذه النشأة الدنيا لا يتغير وعليه ينشأ النشأة الآخرة وكل ذلك محتمل لا يقدح فى شئ من الاصول الشرعية فى الاحكام الاخروية وتوجيهات معقولة يحتمل أن يكون كل منها مقصود الشارع بقوله عجب الذنب وقال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر والذى وقع لى به الكشف الذى لا أشك فيه ان المراد بعجب الذنب هو ما يقوم عليه النشأة وهو لا يبلى اى لا يقبل البلى والفناء فان الجواهر والذوات الخارجة الى الوجود من العدم لا تنعدم اعيانها ولكن تختلف عليها الصور الشهادية والبرزخية بالامتزاجات التى هى اعراض تعرض لها بتقدير العزيز العليم فاذا تهيأت هذه الصور بالاستعداد لقبول الارواح كاستعداد الحشيش بالنارية التى هى فيه لقبول الاشتعال والصور البرزخية كالسرج مشتعلة بالارواح التى فيها فينفخ اسرافيل نفخة واحدة فتمر تلك النفخة على تلك الصور البرزخية فتطفئها وتمر النفخة التى تليها وهى الاخرى الى الصور المستعدة للاشتعال وهى النشأة الاخرى فتشعل بارواحها فاذا هم قيام ينظرون نسأل الله تعالى أن يبعثنا امنين بجاه النبى الامين { وعندنا كتاب حفيظ } بالغ فى الحفظ لتفاصيل الاشياء كلها او محفوظا من التغير والمراد اما تمثيل علمه تعالى بكليات الاشياء وجزئياتها يعلم من عنده كتاب محيط يتلقى منه كل شئ او تأكيد لعلمه بها بثبوتها فى اللوح المحفوظ عنده
ق 50:5
{ بل كذبوا بالحق } اضراب وانتقال من بيان شناعتهم السابقة الى بيان ما هو اشنع منه وافظع وهو تكذيبهم للنوة الثابتة بالمعجزات الباهرة فالا فظعية لكون الثانى تكذيبا للامر الثابت من غير تدبر بخلاف الاول فانه تعجب { لما جاءهم } من غير تأمل وتفكر تقليدا للآباء وبعد التأمل تمردا وعنادا وجاء بكلمة التوقع اشعارا بأنهم علموا بعد علو شانه واعجازه الشاهد على حقيته فكذبوا به بغيا وحسدا { فهم فى امر مريج } من مرج الخاتم فى اصبعه اذا جرج بالجيمين كفرح اى قلق وجال واضطرب من سعته بسبب الهزال اى فى امر مضطرب لا قرار له من غلبات آفات الحسن والوهم والخيال على عقولهم فلا يهتدون الى الحق ولذا يقولون تارة انه شاعر وتارة ساحر واخرى كاهن ومرة مفتر لا يثبتون على شئ واحد وهذا اضطرابهم فى شأن النبى عليه السلام صريحا ويتضمن اضطرابهم فى شأن القرءآن ايضافان نسبتهم اياه الى الشعر ونحوه انما هى بسببه واعلم ان الاضطراب موجب للاختلاف وذلك أدل دليل على البطلان كما ان الثبات والخلوص موجب للاتفاق وذلك أدل دليل على الحقيقة قال الحسن ما ترك قوم الحق الامرج امرهم وكذا قال قتادة وزاد والتبس عليهم دينهم وعن على رضى الله عنه قال له يهودى ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فقال انما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما جفت ارجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا الها كما لهم آلهة وسئل بزرجمهر الحكيم كيف اضطربت امور آل ساسان وفيهم مثلك قال استعانوا بأصاغر العمال على اكابر الاعمال فآل أمرهم الى ما آل كما قال الشيخ سعدى
بندم اكربشنوى اى بادشاه درهمه دفتر به ازين بند نيست جز نحر مند مفر ماعمل كرجه عمل كار خردمند نيست
واضطربوا فى حق الحلاج رضى الله عنه وكذبوا بالحق فافتوا بالقتل فمرج أمرهم حيث أحرقت دار الوزير وقتل ثم دار الامر على الخليفة ففعل به ما فعل واضطربوا فى شأن سلطان العلماء والدا لمولى جلا الدين الرومى فنفوه من بلخ ثم نفاهم الله من الارض واوقعهم فى ويل طويل من تسلط عدو مستأصل وكان فيهم صاحب التفسير الكبير فاختفى لكنه ظهر أمر الله عليه ايضا وما نفع الاختفاء وفيه يقول المولى جلا الدين قدس سره
درجنان ننكى وانكه اين عجب فخر دين خواهدكه كويندش لقب
واضطربوا فى شأن الرسول عليه السلام حتى قتلهم الله تعالى وجعل مكة خالصة للمؤمنين
ق 50:6
{ أفلم ينظروا } اى أغفلوا فلم ينظروا حين كفروا بالبعث { الى السماء فوقهم } بحيث يشاهدونها كل وقت اى الى آثار قدرة الله فى خلق العالم وايجاده من العدم الى الوجود وفوقهم ظرف لينظروا او حال من السماء { كيف بنيناها } اى رفعناها بغير عمد { وزيناها } بما فيها من الكواكب المرتبة على نظام بديع { وما لها من فروج } من فتوق لملاستها وسلامتها من كل عيب وخلل كما قال
هل ترى من فطور
وهذا لا ينفى وجود الابواب والمصاعد فانها ليست من قبيل العيب والخلل ولعل تأخير هذا لمراعاة الفواصل والفروج جمع فرج وهو الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوئة وكثر حتى صار كالصريح فيه واستعير الفرج للثغر وكل مخافة وسمى القباء المشقوق فروجا ولبس رسول الله عليه السلام فروجا من حرير ثم نزعه
ق 50:7
{ والأرض مددناها } اى بسطناها وفرشناها على وجه الماء مسيرة خمسمائة عام من تحت الكعبة وهذا دليل على ان الارض مبسوطة وليست على شكل الكرة كما فى كشف الاسرار وفيه انه لا منافاة بين بساطتها وكريتها لسعتها كما عرف فى محله { وألقينا فيها رواسى } جبالا ثوابت ارسيت بها الارض اذ لو لم تكن لكانت مضطربة مائلة الى الجهات المختلفة كما كانت قبل اذ روى ان الله لما خلق الارض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هى بمقر أحد على ظهرها فاصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة مم خلقت من رساالشى اى ثبت والتعبير عنها بهذا الوصف للايذان بأن القاءها لارساء الارض بها وفيه اشارة الى رجال الله فانهم اوتاد الارض والعمد المعنوية للسماء فاذا انقرضوا ولم يوجد فى الارض من يقول الله الله فسدت السموات والارض { وانبتنا } وأخرجنا { فيها من كل زوج } صنف وقوله ازواجا من نبات شتى اى انواعا متشابهة { بهيج } حسن طيب من الثمار والنباتات والاشجار كما قال فى موضع آخر ذات بهجة اى يبتهج به لحسنة اى يسر والبهجة حسن اللون وظهور السرور فيه وابتهج بكذا اى سربه سرورا بان أثره على وجهه كما فى المفردات
ق 50:8
{ تبصرة وذكرى } علتان للافعال المذكورة معنى على التنازع وان انتصبتا عن الفعل الاخير او بفعل مقدر بطريق الاستئناف اى فعلنا ما فعلنا تبصيرا وتذكيرا. يعنى از براى بينابي يعنى بنظر اعتبار واستجلال نكرستن واز براى ياد كردن وبند كرفتن ويجوز أن يكونا نصبا على المصدرية من فعلهما المقدر اى نبصرهم ونذكرهم { لكل عبد منيب } اى راجع الى ربه متفكر فى بدآئع صنائعه وفيه اشارة الى ان الوصول الى مقام التبصرة والذكرى انما هو بالعبودية والانابة التى هى مبنى الطريقة وأساسها قال بعضهم التبصرة معرفة منن الله عليه والذكرى عدها على نفسه فى كل حال ليشتغل بالشكر فيما عومل به عن النظر الى شئ من معاملته، كفته اند تبصرة وذكرى دونام اند شريعت وحقيقت را تبصره حقيقة است وذكرى شريعت بواسطه وحقيقت بمكاشفه شريعت خدمت است بر شريطه وحقيقت غربت است برمشاهده شريعت بى يدى است وحقيقت بى خورى اهل شريعت فريضه كزاران ومعصيت كدازان اهل حقيقت از خويشتن كربزان وبيكى تازان قبله اهل شريعت كعبه است قبله اهل حقيقت فوق العرش ميدان حساب اهل شريعت موقف است وميدان حساب اهل حقيقت حضرة سلطان ثمرة اهل شريعت بهشت ثمره اهل حقيقت لقا ورضاى رحمن. فعلى العاقل أن يتبصر بالذكر الحكيم ويتفكر فى صنعه العظيم ويوحده توحدا يليق بجنابه الكريم وينيب اليه انابة لا رجوع بعدها الى يوم مقيم. نقلست كه بيرى بيش شقيق بلخى رحمه الله آمد وكفت كناه بسياردارم وميخوا هم كه توبه بكنم وى كفت دير آمدى بير كفت زود آمدم كفتاجرا كفت از بهر آنكه هركه بيش ازمرك بيايد بتوبه زود امده باشد شقيق كفت نيك آمدى ونيك كفتى
بارهاى خويش راجيزى سبك كردان كه نيست تنكناى مرك راكنجايئ اين بارها
وقال الشيخ سعدى
بياتا بر آريم دستى زدل كه نتوان بر آورد فردا زكل
أيضنا الله تعالى واياتكم من نوم الغفلة
ق 50:9
{ ونزلنا من السماء ماء مباركا } اى كثير المنافع حياة الاناسى والدواب والارض الميتة وفى كشف الاسرار مطرا يثبت فى اجزآء الارض فينبع طول السنة { فأنبتنا به } اى بذلك الماء { جنات } كثيرة اى اشجارا ذوات ثمار فذكر المحل وأراد الحال كما قال فأخرجنا به ثمرات وبالفارسية بوستانها مشتمل براسجار واثمار { وحب الحصيد } من حذف الموصوف للعلم به على ما هو اختيار البصريين فى باب مسجد الجامع لئلا يلزم اضافة الشئ الى نفسه واصل الحصيد قطع الزرع والحصيد بمعنى المحصود وهو هنا مجاز باعتبار الأول والمعنى وحب الزرع الذى شأنه أن يحصد من البر والشعير وامثالهما مما يقتات به وتخصيص انبات حبه بالذكر لانه المقصود بالذات
ق 50:10
{ والنخل } عطف على جنات وتخصيصها بالذكر مع اندراجها فى الجنات لبيان فضلها على سائر الاشجار وقد سبق بعض اوصافها فى السورة يس وتوسيط الحب بينهما لتأكيد استقلالها وامتيازها عن البقية مع ما فيه من مراعاة الفواصل { باسقات } طوالا فى السماء عجيبة الخلق وهو حال مقدرة فانها وقت الانبات لم تكن طوالا يقال بسقت الشجرة بسوقا اذا طالت وفى المفردات الباسق هو الذاهب طولا من جهة الانقطاع ومنه بسق فلان على اصحابه علاهم ويجوز ان يكون معنى باسقات حوامل من أبسقت الشاة اذا حملت فيكون من باب أفعل فهو فاعل { لها طلع نضيد } اى منضود بعضه فوق بعض والمراد تراكم الطلع او كثرة ما فيه من التمر والجملة حال من النخل يقال نضدت المتاع بعضه على بعض ألقيته فهو منضود ومنضد والمنضد السرير الذى ينضد عليه المتاع ومنه استعير طلع نضيد كما فى المفردات والنضد والنضيد وبالفارسية برهم نهادن. والطلع شئ يخرج كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود والطرف محدد او ما يبدو من ثمرته فى اول ظهورها وقشره يسمى الكفرى بضم الكاف والفاء معا وتشديد الرآء وما فى داخله الاغريض لبياضه كما فى القاموس قال فى بحر العلوم الطلع ما يطلع من النخلة وهو الكم قبل أن يشق ويقال لما يظهر من الكم طلع ايضا وهو شئ ابيض يشبه بلونه الاسنان وبرآئحته المنى
ق 50:11
{ رزقا للعباد } اى لرزقهم علة لقوله تعالى
فأنبتنا
وفى تعليله بذلك بعد تعليل أنبتنا الاول بالتبصرة والتذكرة تنبيه على ان الواجب على العبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أهم وأقدم من تمتعه به من حيث الرزق
خوردن براى زيستن وذكر كردنست تومعتقد كه زيستن از بهر خوردنست
يقول الفقير المقصود من الآية الاولى هو الاستدلال على القدرة باعظم الاجرام كما دل عليه النظر وذكر الانبات فيها بطريق التبع فناسب التعليل بالتبصرة والتذكير ومن الثانية بيان الانتفاع بمنافع تلك الاجرام فناسب التعليل بالرزق ولذا أخرت عن اولى لان منافع الشئ مترتبة على خلقه قال ابو عبيدة نخل الجنة نضيد ما بين اصلها الى فرعها بخلاف نخل الدنيا فان ثمارها رؤسها كلما نزعت رطبة عادت ألين من الزبد وأحلى من العسل فنخل الدنيا تذكير لنخل الجنة وفى كل منهما رزق للعباد كما قال تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا { واحيينا به } اى بذلك الماء { بلدة ميتا } تذكير ميتا باعتبار البلد والمكان اى ارضا جدبة لا نماء فيها اصلا بأن جعلناها بحيث ربت وأنبتت أنواع النبات والازهار فصارت تهتز بها بعد ما كانت جامدة هامدة روى ابو هريرة رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جاءهم المطر فسالت الميازيب قال
" لا محل عليكم العام "
اى لا جدب، يعنى تنكى نيست بر شماامسال { كذلك الخروج } جملة قدم فيها الخبر للقصد الى القصر وذلك اشارة الى الحياة المستفادة من الاحياء اى مثل تلك الحياة البديعة حياتكم بالبعث من القبور لا شى مخالف لها وقد روى ان الله يمطر السماء اربعين ليلة كمنى الرجال يدخل فى الارض فينبت لحومهم وعروقهم وعظامهم ثم يحييهم ويخرجهم من تحت الارض وفى التعبير عن اخراج النبات من الارض بالاحياء وعن حياة الموتى بالخروج تفخيم لشأن الانبات وتهوين لامر البعث وتحقيق للمماثلة بين اخراج النبات واحياء الموتى لتوضيح منهاج القياس وتقريبه الى افهام الناس قال الكاشفى واكر كسى تأمل كند در احياى دانه ما نندمرده درخاك مدفونست وظهور او بعد از خفا دور نيست كه بشمة ازحيات اموات بى تواند برد
كدام دانه فروشدكه برنيامدباز جرابدانه انسانيت كمان باشد فروشدن جوبديدى برآمدن بنكر غروب شمس وقمر راجرا زين باشد
وفى الآية اشارة الى تنزيل ماء الفيض الالهى من سماء الارواح فان الله ينبت به حبات القلوب وحب المحبة المحصود به محبة ما سوى الله من القلوب وشجرة التوحيد لها طلع نضيد من انواع المعارف رزقا للعباد الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم ويحيى بذلك الفيض بلدة القلب الميت من نور الله كما قال
او من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا
الآية كذلك الخروج من ظلمات الوجود الى نور واجب الوجود فافهم جدا
ق 50:12
{ كذبت قبلهم } اى قبل اهل مكة { قوم نوح } قوم نوح كه بنى شيت وبنى قابيل بودند تكذيب كردند مر نوح را { واصحاب الرس } قبل كانت الرس بئرا بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة يقال له العليس كزبير وكانت البئر تسقى المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لانها كانت بكرات كثيرة منصوبة عليها جمع بكرة بالفتح وهى خشبة مستديرة فى وسطها محزيستقى عليها ورجال كثيرون موكلون بها وأبازن بالزاى والنون من رخام وهى تشبه الحياص كثيرة تملأ للناس قال فى القاموس الابزن مثلثة الاول حوض يغتسل فيه وقد يتخذ من نحاس معرب آب زن انتهى وآخر للدواب وآخر للبقر والغنم والهوام يستقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك فلما جاءه الموت طلى بدهن لتبقى صورته ولا تتغير وكذلك كانوا يفعلون اذا مات منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا ان أمرهم قد فسد وضبحوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل فى جثة الملك بعد موته بايام كثيرة فكلمهم وقال انى لم امت ولكنى قد تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم بعدى ففرحوا أشد الفرح وأمر لخاصته أن يضربوا حجابا بينه وبينهم ويكلمهم من ورآئه كيلا يعرف الموت فى صورته فنصبوه صنما من ورآء حجاب لا يأكل ولا يشرب وأخبرهم انه لا يموت ابدا وانه اله لهم وذلك كله ويتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم اقل من المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر فاتفقوا على عبادته فبعث الله لهم نبيا كان الوحى ينزل عليه فى النوم دون اليقظة وكان اسمه حنظلة ابن صفوان فأعلمهم ان الصورة صنم لا روح له وان الشيطان فيه وقد أضلهم الله وان الله تعالى لا يتمثل بالخلق وان الملك لا يجوز أن يكون شريكا لله واوعدهم ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه وهو يتعدهم بالموعظة والنصيحة حتى قتلوه وطرحوه فى بئر وعند ذلك حلت عليهم النقمة فباتوا شباعى روآء من الماء وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها وهو بالكسر الحبل فصاحوا بأجمعهم وضبح النساء والولدان وضبحت البهائم عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الاهلاك وخلفهم فى أرضهم السباع وفى منازلهم الثعالب والضباع وتبدلت لهم جناتهم وأموالهم بالسدر والشوك شوك العضاة والقتاد الاول بالكسرام غيلان او نحوه والثانى كسحاب شجر صلب شوكه كالابر فلا تسمع فيها الا عزيف الجن اى صوتهم وهو جرس يسمع فى المفاوز بالليل والازئير الاسد اى صوته من الصدر نعوذ بالله من سطواته ومن الاصرار على ما يوجب نقماته كذا فى التكملة نقلا عن تفسير المقرى وقيل الرس بئر قرب اليمامة او بئر بأذربيجان او واد كما قال الشاعر فهن لوادى الرس كاليد للفم. وقد سبق بعض الكلام عليه فى سورة الفرقان فارجع { وثمود } وقوم ثمود صالح راوهو ثمود بن عاد وهو عاد الآخرة وعاد هو عاد ارم وهو عاد الاولى
ق 50:13
{ وعاد } وقوم عاد هو درا { وفرعون } وفرعون موسى را وهرون را والمراد هو وقومه ليلائم ما قبله وما بعده من الجماعة { واخوان لوط } يعنى اصهار او مراورا والصهر زوج بنت الرجل وزوج اخته وقيل اخوانه قومه لاشتراكهم فى النسب لا فى الدين قال عطاء ما من أحد من الانبياء الا ويقوم معه قومه الا لوطا عليه السلام يقوم وحده
ق 50:14
{ واصحاب الايكة } هم من بعث اليهم شعيب عليه السلام غير اهل مدين وكانوا يسكنون أيكة اى غيضة تنبت السدر والأراك وقد مر فى سورة الحجر { وقوم تبع } الحميرى ملك اليمن وقد سبق شرح حالهم فى سورة الدخان { كل كذب الرسل } اى فيما أرسلوا به من الشرائع التى من جملتها البعث الذى أجمعوا عليه قاطبة اى كل قوم من الاقوام المذكورين كذبوا رسلهم وكذب جميعهم جميع الرسل بالمعنى المذكور وافراد الضمير باعتبار لفظ الكل او كل واحد منهم كذب جميع الرسل لانفاقهم على التوحيد والانذار بالبعث والحشر فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل وهذا على تقدير رسالة تبع ظاهر واما على تقدير عدمها وهو الاظهر فمعنى تكذيب قومه الرسل تكذيبهم لمن قبلهم من الرسل المجمعين على التوحيد والبعث والى ذلك كان يدعوهم تبع { فحق وعيد } اى فوجب وحل عليهم وعيدى وهى كلمة العذاب والوعيد يستعمل فى الشر خاصة بخلاف الوعد فانه يكون فى الخير والشر وفى الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى لا تحزن بتكذيب الكفار اياك لانك لست باول نبى كذب وكل امة كذبت رسولها واصبر على أذاهم كما صبروا تظفر بالمراد كما ظفروا وتهديد لاهل مكة يعنى احذروا يا أهل مكة من مثل عذاب الامم الخالية فلا تكذبوا رسول الله فان الاشتراك فى العمل يوجب الاشتراك فى الجزآء. واعلم ان عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية فهم أهل الحس لا أهل العقل ونفوسهم متمردة بعيدة عن الحق قريبة الى الباطل كلما جاء اليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه فحق عليهم عذاب ربهم بما كفروا بأنعم الله فما أعياه اهلاكهم وفيه تسلية للاولياء ايضا من طريق الاشارة وتهديد لاهل الانكار ولعمرى انهم فى أيديهم كالانبياء فى ايدى الكفار ولكن الصبر مفتاح الفرج فكما ان الكفار مسخوا وخسفوا وأخذوا بأنواع النكال فكذا أهل الانكار مسخ الله بواطنهم وخسف بهم الارض يعنى ارض البشرية الكثيفة الظلمانية وأخذوا بأصناف الخذلان وهم لا يدرون انهم كذلك بل يحسبون انهم ناجون من كل المهالك لزيادة عماهم وحيرتهم نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المصدقين ويثبتنا على طريق أهل اليقين ويفيض علينا من بركاتهم ويشرفنا بآثار حركاتهم
ق 50:15
{ أفعيينا بالخلق الاول } العى بالامر العجز عنه يقال عى بالامر وعيى به اذا لم يهتد لوجه عمله وقد مر فى قوله ولم يعى بخلقهن والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر ينبئ عنه العى من القصد والمباشرة كأنه قيل اقصدنا الخلق الاول وهو الا بدآء فعجزناعنه حتى يتوهم عجزنا عن الخلق الثانى وهو الاعادة وبالفارسية آياما عاجز شده ايم ورنج يافته بآفرينش اول خلق تافرومانيم از آفرينش ثانى. وفى عين المعانى الخلق الاول آدم عليه السلام وهم يقرون به وفى التأويلات النجمية أفا عتاص علينا فعل شئ حتى نعيى بالبعث أو يشق علينا البعث اى ليس كذلك { بل هم فى لبس من خلق جديد } يقال جددت الثوب اذا قطعته على وجه الاصلاح وثوب جديد أصله المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث انشاؤه وخلق جديد اشارة الى النشأة الثانية وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثواب ومنه قيل لليل والنهار الجديد ان والأجدان كما فى المفردات والجملة عطف على مقدر يدل عليه ما قبله كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الاول بل هم فى خلط وشبهة فى خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة اذ لم تجر العادة بالاعادة فى هذه الدار وهذا قياس فاسد كما لايخفى وقال الكاشفى مشركان ممكه معترف بودند بانكه حق تعالى مبدع خلق است در اول بس ميفرمايدكه كسى كه قادر بودبر آفرينش جمعى بنى ماده ومددى جراتوا ناتوا انانبود بر اعاده ايشان بجمع مواد ورد حيات بآن وبى شبهه مابران قوت داريم بلكه كافران درشك وشبهه اند بسبب وساوس شيطانى از آفريدن نويعنى بعث وحشرجه آنرا مخالف عادت مى بينند. وتنكير خلق لتفخيم شأنه والاشعار بخروجه عن حدود العادات او الايذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه ويهتم بمعرفته ولا يقعد على لبس. واعلم ان هذا الخلق الجديد حاصل فى الدنيا ايضا سوآء كان فى الاعراض او فى الاجسام وهو مذهب الصوفية ومذهب المتكملين فانهم جوزوا انتفاء الاجسام فى كل آن ومشاهدة بقائها تجدد الامثال اى الاجسام الاخر أى كما جوزوا انتفاء الاعراض فى كل آن ومشاهدة بقائها تجدد الامثال اى الاعراض الاخر أى كما انه جائز فى الاعراض التى هى غير قائمة بذواتها كذلك جائز فى الجواهر التى هى قائمة بذواتها وفى هذا المعنى قال فى المثنوى
صورت از معنى جوشيراز بيشه دان ياجو آ واز وسخن زانديشه دان اين سخن وآوازا وانديشه خواست توندانى بحر انديشه كجاست ليك جون موج سخن ديدى لطيف بحر آن دانى كه باشدهم شريف جن زدانش موج انديشه بتاخت از سخن وآوازا صورت بساحت از سخن صورت بزاد وبازمرد موج خودرا بازاندر بحر برد صورت از بى صورتى آمد برون بازشدكه انا اليه رادجعون بس تر هر لحظه مرك ورجتيست مصطفى فرمود دنيا ساعتيست فكر ماتيريست ازهودر هوا درهواكى بايه آيد تاخدا هر نفس نومى شود دنيا وما بى خبر ازنوشدن اندربقا عمر همجون جوى نونوميرسد مستمرى مى نمايد درجسد آن زنتيزى مستمر شكل آمدست جون شر كس تيزجنبانى بدست شاخ آتش راجنبانى بساز در نظر آتش نما يدبس دراز اين درازى مدت ازتيزى صنع مى نمايد سرعت انكيزى صنع
قال الامام الشعرانى رضى الله عنه فى كتاب الجواهر تقليب العالم واقع فى كل نفس من حال الى حال فلا يثبت على حالة واحدة زمانا فردا لكن التغيير انما يقع فى الصفات لافى الاعيان فلم يزل الحق تعالى خلاقا على الدوام انتهى ومنه يعرف طواف الكعبة ببعض الرجال واستقبالها لهم كما وقع ذلك لرابعة العدوية رضى الله عنها وغيرها وحقيقة هذا المقام لاتتضح الا بالكشف التام ومن الله الملك العلام الفيض والالهام
ق 50:16
{ ولقد خلقنا الانسان ونعلم ماتوسوس به نفسه } اى ما تحدث به نفسه وهو مايخطر بالبال والوسوسة الصوت الخفى والخطرة الرديئة ومنه وساوس الحلى وبالفارسية وميدانيم آن جيزى راكه وسوسه ميكندمر اورابدان نفس اواز انديشهاى بد. والضمير لما أن جعلت موصولة والباء كما فى صوت بكذا وهمس به يعنى انها صلة او للانسان ان جعلت مصدرية والباء للتعدية اى ما تجعله موسوسا فان النفس تجعل الانسان قائما به الوسوسة قال فى الكشاف ما مصدرية لانهم يقولون حدث نفسه بكذا كما يقولون حدثته به نفسه وفيه اشارة الى ان الله تعالى كما يعلم حال الانسان قبل خلقه علما ثبوتيا كذلك يعلمه بعد خلقه علما فعليا ودخل فيه ماتوسوس به نفسه فانه مخلوق الله ايضا لايخفى عليه مخلوقه مطلقا ذلك من اوصاف النفس توسوس بذلك لتشوش عليه قلبه ووقته وفيه دخل آدم عليه السلام فان الله تعالى خلقه وعلم ماوسوست به نفسه فى اكل الشجرة وذلك بالقاء الشيطان قال بعض الكبار ليس للشيطان على باطن الانبياء من سبيل فخواطرهم لاحظ للشيطان فيها فهو يأتيهم فى ظاهر الحس فقط ولا يعملون بما يقول لهم ثم ان من الاولياء من يحفظ من الشيطان فى علم الله تعالى فيكون بهذه المثابة فى العصمة مما يلقى لافى العصمة من وصول ذلك الى قلبه لان الاولياء ليسوا بمشرعين بخلاف الانبياء عصمت بواطنهم لكونهم اصحاب الشرائع قال بعض الكبار مامن شخص من بنى آدمه الا ويخطر له كل يوم وليلة سبعون ألف خاطر لاتزيد ولا تنقص عدد الملائكة الذين يدخلون البيت المعمور كل يوم فما شخص الا ويخلق من خواطره كل يوم سبعون ألف ملك ثم يرتفعون الى جهة البيت المعمور فاذا خرج السبعون ألفا من البيت المعمور كل يوم يجتمعون بالملائكة المخلوقين من الخواطر فيكون ذكرهم استغفارا لاصحابهم الى يوم القيامة ولكن من كان قلبه معمورا بذكر الله دآئما فالملائكة المخولقين من خواطره يمتازون عن الملائكة الذين خلقوا من خواطر قلب ليس له هذا المقام وسوآء كان الخاطر فيما ينبغى اوفيما لاينبغى فالقلوب كلها من هذا البيت المعمور خلقت فلا تزال معمورة دآئما وكل ملك يتكون من الخاطر يكون صورة صالحة فى علم الله لما نظر وان كان هو نفسه ملكا سبح وقد لايعلم ماخطر { ونحن أقرب اليه } اى الى الانسان { من حبل الوريد } ازرك جان وى بوى. اى اعلم بحاله ممن كان اقرب اليه من حبل الوريد وعبر عن قرب العلم بقرب الذات تجوز الا انه موجب له فاطلق الملزوم على اللازم وحبل الوريد مثل فى فرط القرب كقولهم هو منى بمعقد الازار والحبل العرق شبه بواحد من الحبال من حيث الهيئة واضافته بيانية وجوز الزمخشرى كونها بمعنى اللام ويجوز أن تكون كأضافة لجين الماء على ان يكون الحبل على حقيقته والوريدان عرقان مكتنفان لصفحتى العنق فى مقدمها متصلان بالوتين وهوعرق فى القلب اذا انقطع مات صاحبه يردان من الرأس اليه فالوريد بمعنى الوارد وقيل سمى وريد الان الروح الحيوانى يرده فالوريد حينئذ بمعنى المورود وفى المفردات الوريد عرق متصل بالكبد والقلب وفيه مجارى الروح وقوله ونحن أقرب ا ليه من حبل الوريد أى من روحه انتهى.
ماوردى فرموده كه حبل الوريد ركيست متصل بدل وعلم خداى تعالى ببنده نزديكتر نيست از علم دل وى. وفى التأويلات النجمية حبل الوريد أقرب اجزاء نفسه الى نفسه يشير به الى انه تعالى اقرب الى العبد من نفس العبد الى العبد فكما انه كل وقت يطلب نفسه يجدها لانها قريب منه فكذلك كل وقت يطلب ربه يجده لانه قريب منه كما قال تعالى
واذاسألك عبادى عنى فانى قريب
وفى الزبور ألا من طلبنى وجدنى
نحن أقرب كفت من حبل الوريد توبكندى بئر فكر را بعيد اى كمان تيرها برسخاته در كنار من ومن مهجورم
وقال الشيخ سعدى
دوست نزديكثر ازمن بمنست وين عجيتركه من ازوى دورم جكنم با كه توان كفت كه او درك كنار من ومن مهجرم
قال بعض الكبار شدة القرب حجاب كما ان غاية البعد حجاب و اذا كان الحق أقرب الينا من حبل الوريد فأين السبعون ألف حجاب التى بيننا وبينه فتأمل وقال البقلى ولو يرى الانسان نفسه لرأى هو ان نفسه ألا ترى كيف أخبر عن كمال قربه بنعت الاتحاد بقوله ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ولذلك قال عليه السلام
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
اذ لانفس الاهوان فهمت ماقلت والا فاعلم ان الفعل قائم بالصفة والصفة قائمة بالذات فمن حيث عين الجمع ماهو الا هو ولا تظن الحلول فانه بذاته وصفاته منزه عن أن يكن له محل فى الحوادث هذا رمز العاشقين ألا ترى الى قول المجنون
انا من أهوى ومن أهوى انا نحن روحان حللنا بدنا فاذا أبصر تنى أبصرته واذا أبصرته أبصرتنا
وقال الواسطى اى نحن اولى به وأحق أنا جمعناه بعد الافتراق وانشأناه بعد العدم ونفخنا فيه الروح فالاقرب اليه من هو أعلم به منه بنفسه وقال ايضا بى عرفت روحك بى عرفت نفسك كل ذلك لاظهار النعوت على قدر طاقة الخلق فاما الحقيقة فلا يتحملها العبد سماعا وقال الكاشفى وببايد دانست كه قرب حق تعالى بى جون وجكونه باشد اى عزيز كيفيت قرب حانرا كه بيوشته است بتن درمنى توان يافت قرب حق را كه بيوسته از كيفيت مقدس ومنزه است جكونه ادراك توان كرد وهمين مثنوى معنوى مذكوراست
قرب بجونست جانترابتو قرب حق راجون بدانى اى عمو قرب نى بالاويستى رفتن است قرب حق از حبس هستى رستن است
در كشفت الاسار آورده كه قرب حق بحق آنست كه فرمود واسجد واقترب ودراحاديث قدسية واردست كه لايزال العبد يتقرب الى بالنواقل واين قرب اول بايمانست وتصديق وآخر باحسانست وتحقيق يعنى مقام مشاهدة كه أن تعبد الله كأنك تراه وقرب حق تعالىمربنده را دوقسمست بكى كافه خلق رابعلم وقدرت كقوله وهو معكم اينما كنتم ديكر خواص دوكاه را بخصائص برو شواهد لطف كه ونحن أقرب اليه اول اورا قربتى دهد غيبى تا ازجهانش برهانديش قرب بحد حقيقى تا ازآب وكلش باز بر داز هستىء موهوم بنده مى كاهد وازنيستىء اصلى زياده ظهور ميكند ناجناندجه در اول خود بود در آخر خود باشد انجا علايق مرتفع كردد واسباب منقطع ورسوم باطل وحدود متلاشى واشارت متناهى وعبارات منتفى وخبر منمحق وحق يكتا بخود باقى والله خير وأبقى
رأيت حبى بعين قلبى فقال من أنت قلت أنتا انا الذى جزت كل حد بمحو أينى فأين أنتا موجح بحر لمن الملك برايد ناكاه غرقة كردنددران بحرجه درويش وجه شاه خرمن هستىء موهوم جنان سوازند آتش عشق كه نه دانه بماند نه كاه
قال ابو يزيد البسطامى قدس سره انسلخت من نفسى كما تنسلخ الحية من جلدها فنظرت فاذا انا هو اى ان من انسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها فلا يبقى فيه متسع لغير الله ولا يكون له هم سوى الله تعالى واذا لم يحل فى القلب الا جلال الله وجماله حتى صار مستغرقا يصير كأنه هو لا انه تحقيقا وفرق بين قولنا كأنه هو وبين قولنا هو هولكن قد يعبر بهو هو عن قولنا كأنه هو كما يقال زيد أسد فى مقام التشبيه مبالغة فى الشجاعة فان قلت مامعنى السلوك ومامعنى الوصول قلت معنى السلوك هو تهذيب الاخلاق والاعمال والمعارف وذلك اشتغال بعمارة الظاهر والباطن والعبد فى جميع ذلك مشغول بنفسه عن ربه الا انه مشتغل بتصفية باطنه ليستعد للوصول وانما الوصول هو ان ينكشف له جلية الحق ويصير مستغرقا به فان نظر الى معرفته فلا يعرف الا الله وان نظر الى همه فلاهم له سواه فيكون كله مشغولا بكله مشاهدة وهما لا يلتفت فى ذلك الى نفسه ليعمر ظاهره بالعبادة وباطنه بتهذيب الاخلاق و كل ذلك طهارة وهى البدآئة وانما النهاية أن ينسلخ عن نفسه بالكلية ويتجرد له فيكون كأنه هو وذلك هو الوصول كما فى شرح الاسماء الحسنى للامام الغزالى رحمه الله
ق 50:17
{ اذ يتلقى المتلقيان } منصوب باذكر وهو اولى لبقاء قوله ونحن الخ على اطلاقه او بما فى أقرب من معنى الفعل والتلقى الاخذ والتلقن بالحفظ والكتابة والمعنى انه لطيف بتوصل علمه الى مالاشىء اخفى منه وهو أقرب الى الانسان من كل قريب حين يتلقى ويتلقن ويأخذ الحفيظان اى الملكان الموكلان بالانسان مايتلفظ به وفيه اى على الوجه الثانى ايذان بأنه تعالى غنى عن استحفاظهما لاحاطة علمه بما يخفى عليهما وانما ذلك لما فى كتبهما وحفظهما لاعمال العبد وعرض صحائفهما يوم يقوم الاشهاد وعلم العبد بذلك مع علمه بأحاطته تعالى بتفاصيل احواله خبرا من زيادة اللطف له فى الكف عن السيئات والرغبة فى الحسنات وعنه عليه السلام ان مقعد ملكيك على ثنيتيك ولسانك قلمهما وريقك مدادهما وأنت تجرى فيما لايعنيك لاتستحيى من الله ولا منهما وقد جوز أن يكون تلقى الملكين بيانا للقرب على معنى انا أقرب اليه مطلعون على اعماله لان حفظتنا وكتبتنا موكلون به { عن اليمين } هو أشرف الجوارح وفيه القوة التامة { وعن الشمال } هو مقابل اليمين { قعيد } اى عن جانب اليمين قعيد أى مقاعد كالجليس بمعنى المجالس لفظا ومعنى فحذف الاول لدلالة لا الثانى عليه وقيل يطلق الفعيل على الواحد والمتعدد كما فى قوله والملائكة بعد ذلك ظهير
ق 50:18
{ مايلفظ من قول } مايرمى به من فيه من خير او شر والقول اعم من الكلمة والكلام { الا لديه } مكر نزديك او { رقيب } ملك يرقب قوله ذلك ويكتبه فان كان خيرا فهو صاحب اليمين بعينه والا فهو صاحب الشمال { عتيد } اى معد مهيأ لكتابة ماأمر به من الخير او الشر فهو حاضر اينما كان وبالفارسية رقيب نكهبانى وديده بانى بود عتيد آماده فى الحال نويسد. والافراد حيث لم يقل رقيبان عتيدان مع وقوفهما معا على ماصدر عنه لما ان كلا منهما رقيب لما فوض اليه لا لما فوض الى صاحبه كما ينبىء عنه قوله تعالى عتيد وتخصيص القول بالذكر لاثبات الحكم فى الفعل بدلالة النص واختلف فما يكتبانه فقيل يكتبان كل شىء حتى أنينه فى مرضه وقيل انما يكتبان مافيه اجرووزر وهو الاظهر كما ينبىء عنه قوله عليه السلام
" كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات امير امين على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا واذا عمل سيئة قال صحاب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح او يستغفر "
قيل ان الملائكة يجتنبون الانسان عند غائطه وعند جماعه ولذا كره الكلام فى الخلاء وعند قضاء الحاجة أشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ذلك الموضع الكريه لاجل كتابة الكلام فان سلم عليه فى هذه الحالة قال الامام ابو حنيفة رحمه الله يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة الملائكة فانهم لايكتبون الامور القلبية وكذا بحمد الله بقلبه عند العطاس فى بيت الخلاء وكذا يكره الكلام عند الجماع وكذا الضحك فى هذه الحالة فلابد من حفظ اللسان وفى الحديث
" من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه "
ابلهى از صرفه زر ميكنى صرفه كفتار كن ار ميكنى مصلحت تست زبان زيركام تيغ بسنديده بود درنيام
وفى الحديث
" ان ملائكة الليل وملائكة النهار يصلون معكم العصر فتصعد ملائكة النهار وتمكث ملائكة الليل فاذا كان الفجر نزل ملائكة النهار ويصلون الصبح فتصعد ملائكة الليل وتمكث ملائكة النهر وما من حافظين يرفعان الى الله ماحفظا فيرى الله فى أول الصحيفة خيرا وفى آخرها خيرا الا قال لملائكة اشهدوا انى قد غفرت لعبدى مابين طرفى الصحيفة "
كما فى كشف الاسرار وفى الحديث
" نظفوا لثاتكم "
جمع لثة بالكسر وفتح الثاء المخففة وهى اللحمة التى فوق الاسنان ودون الاسنان وهى منابتها والعمور اللحمة القليلة بين السنين واحدها عمر بفتح العين فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وضر الطعام فتتغير منه النكهة وتتنكر الرآئحة ويتأذى المكان لانه طريق القرءآن ومقعد الملكين عند نابيهوروى فى الخبر فى قوله { مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد } قال عند نابيه كما فى تفسير القرطبى فى سورة البقرة وفى الحديث
" نقوا براجمكم "
وهى مفاصل الاصابع والعقد التى على ظهرها يجتمع فيها من الوسخ واحدها برجمة بضمتى الباء والجيم وسكون الرآء بينهما وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلى ظهرها وهو قصبة الاصابع فلكل اصبع برجمتان وثلاث راجب الا الابهام فان له برجمة وراجبتين فأمر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة والجنب لاتقر به ملائكة الرحمن الى أن يتطهر وعن مجاهد قال ابطأ جبريل عليه السلام على النبى عليه السلام ثم اتاه فقال له عليه السلام
" ماحبسك ياجبريل "
قال وكيف آتيكم وانتم لاتقصون اظافركم ولا تأخذون من شواربكم ولاتنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ
وما نتنزل الا بأمر ربك
كما فى سفينة الابرار وفى الخبر النبوى قال عليه السلام
" نقو افواهكم بالخلال فانها مجلس الملكين الكريمين الحافظين وان مدادهما الريق وقلمهما اللسان وليس عليهما شىء امر من بقايا الطعام بين الاسنان "
كما فى اسئلة الحكم قال الامام حجة الاسلام أليس الله منع الجنب والمحدث عن الدخول الى بيته ومس كتابه فقال عز من قائل
ولاجنبا الا عابرى سبيل
وقال تعالى
لايمسه الا المطهرون
مع انهما اثر مباح فكيف بمن هو منغمس فى قذر الحرام ونجاسة السحت والشبهة مع من يدعى الى خدمة الله العزيز وذكره الشريف وصحبته الطاهرة سبحانه كلا لايكون ذلك ابدا كما فى الاسرار المحمدية اخوانى فكر القلب فى المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدابير الحرام اذا غير المسك الماء منع الوضوء به فكيف ولوغ الكلب كما فى درياق الذنوب لابى الفرج ابن الجوزى وفى الحديث
" ان لله ملكا على بيت المقدس ينادى كل ليلة ألا كل من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل "
فالصرف النافلة والعدل الفريضة كما فى الاحياء واطلاق الآية يدل على ان للكفار كتابا وحفظة فان قيل فالذى يكتب عن يمينه اذا اى شىء يكتب ولم يكن لهم حسنات يقال له الذى عن شماله يكتب باذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب كما فى بستان العارفين وفائدة حضور صاحب اليمين احتمال الايمان وهو اللائح بالبال وفى الحديث
" ان الله تبارك وتعالى وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فاذا مات قال الملكان اللذان وكلا به يكتبان علمه قد مات فلان فتأذن لنا فنصعد الى السماء فيقول الله تعالى سمائى مملوءة من ملائكتى يسبحون فيقولان فأين فيقول قوما على قبر عبدى فكبرانى وهللانى واكتبا ذلك لعبدى الى يوم القيامة "
قال بعض الكبار من اهل البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل فى قبورهم بغالب اعمالهم فى الدنيا ويكتب الله تعالى لعبده ثواب ذلك العمل الى آخر البرزخ كما وقع لثبات المنائى قدس سره فانهم وجدوا فى قبره شخصا على صورته يصلى فظنوا انه هو وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخيلة فى صور أهل البرازخ لاهل الدنيا فى النوم واليقظة فاذا رؤى مثال احدهم فهو اما ملك خلقه الله تعالى من همة ذلك الولى واما مثال اقامة الله تعالى على صورته لتنفيذ ماشاء الله من حوآئج الناس وغيرها فأرواح الاولياء فى البرزخ مالها خروج منه ابدا واما ارواح الانبياء عليهم السلام فانها مشرفة على وجود الدنيا والآخرة كما فى كتاب الجواهر للشعرانى ومن ذلك ماروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه ضرب بعض الصحابة خبائه على قبر وهو لايشعر أنه قبر فاذا فيه انسان يقرأ سورة الملك فأتى النبى عليه السلام فأخبره فقال عليه السلام "
" هى المانعة هى المنجية تنجيه من عذاب القبر "
كما فى حل الرموز. يقول الفقير بعض الآثار يدل على ان بعض الارواح يطوف فى الارض كالصديق والفاروق رضى الله عنهما كما اشار اليه قوله عليه السلام
" ان لى وزيرين فى الارض ابا بكر وعمر "
وايضا ان المهدى رضى الله عنه اذا خرج يستصحب اصحاب الكهف وروحانية شخصين من كمل هذه الامة وايضا قد اشتهر فى الروايات خروج بعض الارواح من القبور فى بعض الايام والليالى والشهور بأذن الملك الغفور الا أن يأول كل ذلك والعلم عند الله تعالى. وفى التأويلات النجمية يشير ان من لم يعرف قدر قربى اليه ويكون بعيد امنى بخصاله الذميمة وفعاله الرديئة ولم ارض بأن أكون رقيبه اوكل عليه رقيبين { مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد } يكتب بقلم حركاته ومداد نيته على صحيفة قلبه فان كانت حركاته شرعية ونيته صافيه تجيىء كتابته نورانية وان كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هو آئية شهوانية تجيىء كتابته ظلمانية نفسانية فمن هنا تبيض وجوه وتسود وجوه وفيه ايضا اشارة الى كمال عنايته فى حق عباده اذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين ليحفظوه بالليل والنهار اذا كان قاعدا فواحد عن يمينه وواحد عن شماله واذا نام فواحد عن رأسه وواحد عن قدمه واذا كان ماشيا فواحد بين يديه وآخر خلفه ويقال هما اثنان بالليل لكل واحد واثنان بالنهار ويقال بل الذى يكتب الخيرات كل يوم آخران والذى يكتب الشر والزلة كل يوم هو الذى كان بالامس ليكثر شهود الطاعة غدا وتقل شهود المعصية ويقال بل الذى يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران لئلا يعلم من مساويك الا القليل منهم فيكون علم المعاصى متفرقا فيهم انتهى
ق 50:19
{ وجاءت سكرة الموت بالحق } السكرة استعارة لشدة الموت وغمرته الذاهبة بالعقل انما لم يجعل الموت استعارة بالكناية ثم اثبات السكرة له تخييلا لان المقام أدعى للاستعارة التحقيقية وعبر عن وقوعها بالماضى ايذانا تحققهما وغاية اقترابها حتى كأنها قد أتت وحضرت كما قيل قد أتاكم الجيش اى قرب انيابه والباء اما للتعدية كما فى قولك جاء الرسول بالخبر والمعنى حضرت سكرة الموت اى شدته التى تجعل الانسان كالسكران بحيث تغشاه وتغلب على عقله حقيقة الامر الذى نطق به كتاب الله ورسله او حقيقة الامر وجلية الحال من سعادة الميت وشقاوته واما للملابسة كالتى فى قوله تعالى
تنبت بالدهن
اى ملتبسة بالحق اى بحقية الامر او بالحكمة والغاية الجميلة وقال بعضهم أتت وحضرت بأمر الله الذى هو حق وحكى ان رجلا أتى عمر رضى الله عنه فقال انى احب الفتنة واكره الحق واشهد بما لم أره فحبسه عمر رضى الله عنه فبلغت قصته عليا رضى الله عنه فقال ياعمر حبسته ظلما فقال كيف ذلك قال لانه يحب المال والولد قال تعالى
انما امولكم واولادكم فتنة
ويكره الموت وهو الحق قال تعالى
وجاءت سركة الموت بالحق
ويشهد بأن الله واحد لم يره فقال عمر لولا على لهلك عمر { ذلك } اى يقال للميت بلسان الحال وان لم يكن بلسان القال او تقول ملائكة ذلك الموت ياانسان { ما } موصولة اى الامر الذى { كنت } فى الدنيا { منه } متعلق بقوله { تحيد } من حاد عنه يحيد حيدا اذا مال عنه اى تميل وتهرب منه وبالفارسية مى كريختى ومى ترسيدى واورا مكروه ميداشتى. بل تحسب انه لاينزل عليك بسبب محبتك الحياة الدنيا كما فى قوله
اولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال
اى أقسمتم بألسنتكم بطرا واشرا وجهلا وسفها او بألسنة الحال حيث بنيتم مشيدا واملتم بعيدا ولم تحدثوا انفسكم بالانتقال منها الى هذه الحالة فكأنكم ظننتم انكم مالكم من زوال مما أنتم عليه من التمتع بالحظوظ الدنيوية فالخطاب فى الآية للانسان المتقدم على طريق الالتفات فان النفرة عن الموت شاملة لكل فرد من افراده طبعا ويعضده ماروى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت اخذت ابا بكر غشية من الموت فبكيت عليه فقلت
من لايزال دمعه مقنعا لابد يوما انه مهراق
فأ فاق ابو بكر رضى الله عنه فقال بل جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وماروى انها قالت ان من نعم الله على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى فى بيتى وبين سحرى ونحرى وان الله جمع بين ريقى وريقه عند موته ودخل عبدالرحم بن ابى بكر رضى الله عنه على وبيده سواك وانا مسندة رسول الله فرأيته ينظر اليه وعرفت انه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم فتناوله فاشتد عليه فقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم فلينته فأمره وبين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل يده فى الماء فيمسح بها وجهه ويقول
" لا اله الا الله ان للموت سكرات "
ثم نصب يده فجعل يقول فى الرفيق الاعلى حتى قبض ومالت يده، وجوز فى الكشاف ان تكون الاشارة الى الحق والخطاب للفاجر وهذا هو الظاهر لان الكلام فى الفجار قاله سعدى المفتى وفى الحديث القدسى
" ومارددت فى شىء انا فاعله "
بتشديد الدال يعنى مارددت ملائكتى الذين يقبضون الارواح مارددت فى قبض نفس عبدى المؤمن اى مثل ترديدى اياهم فى قبض ارواح المؤمنين بأن أقول اقبضوا روح فلان ثم أقول لهم أخروه وفى بعض النسخ ماترددت ولما كان التردد وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بأن الاصلح ايهما محا لافى حق الله تعالى حمل على منتهاه وهو التوقف يعنى ماتوقفت فيما أفعله مثل توقفى فى قبض نفس المؤمن فانى اتوقف فيه وأريه ماأعددت له من النعم والكرامات حتى يميل قلبه الى الموت شوقا الى لقائى يكره الموت استئناف عمن قال ماسبب ترددك أراد به شدة الموت لان الموت نفسه يوصل المؤمن الى لقاء الله فكيف يكرهه المؤمن وانا اكره مساءته اى اذاه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه ولابد منه اى للعبد من الموت لا انه مقدر لكل نفس كذا فى شرح المشارق لابن الملك قال فى كشف الاسرار هرجندكه حالت مرك بظاهر صعب مى نمايد لكن دوستانرا اندران حال در باطن همه عز وناز باشد واز دوست هر لمحه راحتى ودر هرساعتى خلعتى آيد مصطفى عليه السلام زينجا كفته تحفة المؤمن المؤت هيج صابح صدق از مرك نترسد حسين بن على رضى الله عنهما بدررا ديدكه بيراهن حرب ميكرد كفت ليس هذا زى المحاربين على كفت مايبالى ابوك أسقط على الموت ام سقط الموت عليه صدق زاد سفر مرك است ومرك راه بقاست وبقا سبب لقاست من احب لقاء الله احب الله لقاءه عمار بن ياسر رضى الله عنه عمروى به نودسال رسيدنيزه درست كرفتى ودستشى مى لرزيدى مصطفى عليه السلام اورا كفته بود آخر قوت تواز طعام دنيا شربتى شير باشددر حرب صفين عمار حاضر بودنيزه دردست كرفته وتشنكى بروى افتاده شربتى آب خواست قدحى شير بى دادنديادش آمد حديث مصطفى كه امروز روز دولت عمارست آن شربت بكشيد وبيش رفت وميكفت اليوم نلقى الاحبه محمدا وحزبه وفى المثنوى
همجنين باد اجل باعارفان نرم وخوش همجون نسيم يوسفان آتش ابراهيم را دندان نزد جون كزيده حق بود جونش كزد بس رحال ازنقل عالم شادمان وزيقايش شادمان اين كود كان جونكه آب خوش نديد آن مرغ كور بيش او كوثر نمايد آب شور
وعن صاحب المثنوى انه لما حضره الموت ورأى ملك الموت عند الباب قال
بيش ترابيش ترجان من بيك در حضرت سلطان من
قالوا ينزل عند الموت اربعة من الملائكة ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى وملك يجذبها من قدمه اليسرى وملك يجذبها من يده اليمنى وملك يجذبها من يسده اليسرى فيجذبونها من اطراف البنان ورؤس الاصابع ونفس المؤمن المطيع تنسل انسلال القطرة من السقاء واما الفاجر فينسل روحه كالسفود من الصوف المبلول وهو يظن ان بطنه قد ملئت شوكا وكأن نفسه تخرج من ثقب ابرة كأن السماء انطبقت على الارض وهو بينهما فان قلت مع وجود هذه السكرات لم لايصيح المحتضر كما يصيح من به ألم من الضرب وغيره قلت انما يستغيث المضروب ويصيح لبقاء قوته فى قلبه وفى لسانه وانما ينقطع صوت الميت وصياحه من شدته لان الكرب قد بولغ فيه وتصاعد على قلبه وغلب على كل موضع منه اعنى البدن فهد كل قوة واضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة قال وهب بن منبه بلغنا انه ما من ميت يموت حتى يرى الملكين اللذين كانا يحفظان عمله فى الدنيا فان صحبهما بخير قالا جزاك الله خيرا فرب مجلس خير قد أجلستنا وعمل صالح قد احضرتنا وان كان رجل سوء قالا جزاك الله شرا فرب مجلس شر قد اجلستنا ورب كلام سوء قد اسمعتنا قال فذلك الذى يشخص بصر الميت ثم لايرجع الى الدنيا ابدا قال الشيخ سعدي
دريغست فرموده ديوزشت كه دست ملك برتو خواهد نوشد روا دارى ازجهل ونايا كيت كه با كان نويسند بايا كيت
وربما كشف للميت عن الامر الملكوتى قبل أن يغرغر فعاين الملائكة على حقيقة عمله اى على صورهى حقائق اعماله فان كانت اعماله حسنة يراهم صورة حسنة وان كانت سيئة فعلى صور قبيحة ثم مراتب الحسن والقبح متفاوتة بحسب حسن الاعمال وقبحها وبحسب انواعها فالملائكة لايراهم البشر على مايتحيزون اليه من عالمهم الا ماكان من النبى عليه السلام من رؤية جبريل مرتين على صورته الاصلية. وفى التأويلات النجمية اذا اشرف الناس على الخروج من الدنيا فأحوالهم تختلف فمنهم من يزداد فى ذلك الوقت خوفه ولا يتبين حاله الا عند ذهاب الروح ومنهم من يكاشف قبل خروجه فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه ويتم له حضوره وتمييزه فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس ومنهم ومنهم وفى معناه يقول بعضهم
أنا ان مت فالهوى حشو قلبى وابتدآء الهوى بموت الكرام
قال بعض الكبار ان السيد عبدالقادر الجيلى قدس سره لما حضرته الوفاة وضع خده على الارض وقال هذا هو الحق الذى كنا عنه فى حجاب فشهد على نفسه بأن مقام الادلال الذى كان فيه نقص بالنسبة الى حاله الذى ظهر له عند الموت وتمم الله حاله عند الموت مات على الكمال وعكس هذا ماحكى ان مولانا حميد الدين اخذه اضطراب عظيم فى مرض موته فقيل له اين علومك ومعارفك فقال يطلبون منا القلب وأحوال القلب وذلك غير موجود عندنا فالاضطراب من تلك الجهة وروى لبعضهم كلمات عالية ثم رؤى حالة الرحلة فى غاية التشويش وقد ذهب عنه التحقيقات وذلك لان الامر الحاصل بالتكلف لايستقر حال المرض والهرم فكيف حال مفارقة الروح فلذا انتقل البعض فى مقام القبض والهيبة وقد روى ان بعضهم ضحك عند الموت وقال لمثل هذا فليعمل العاملون وبعضهم بكى وقال مالهذا نسعى طول عمرنا وأراد تجلى الله تعالى عند ذلك فاذا كان حال ارباب الاحوال هكذا فما ظنك بأحوال غيرهم وقد قالوا ان سكرات الموت بحسب الاعمال والاحوال وقد تظهر صفات حسنها وقبحها عند الموت فالمغتاب تقرض شفاهه بمقاريض من نار والسامع للغيبة يسلك فى اذنيه نار جهنم وآكل الحرام يقدم له الزقوم كذلك الى آخر اعمال العبد كل ذلك يظهر عند سكرات الموت فالميت يجوزها سكرة بعد سكرة فعند آخرها يقبض روحه وكان عليه السلام يقول
" اللهم هون على محمد سكرات الموت "
وانما لايستعيذ اكثر الناس من الموت ومن أهواله وسكراته لما غلب عليهم من الجهل فان الاشياء قبل وقوعها انما تدرك بنور النبوة والولاية ولذلك عظم خوف الانبياء والاولياء من الموت
يامن بدنياه اشتغل وغره طول الأمل الموت يأتى بغتة والقبر صندوق العمل
قال الحافظ
سمهر برشده بروبزنيست خون افشان كه رزيه اش سركسرى وتاج برويزست
بدان اى جوانمرد كه از عهد آدم تافناى عالم كسى ازمرك زست تونيز نخواهى رست الموت كاس وكل الناس شاربه
خانه بركندم ويك جو نفر ستاده بكور غم مركت جو غم برك زمستانى نيست
ق 50:20
{ ونفخ فى الصور } هى النفخة الثانية وهى نفخة البعث والنشور والنافخ اسرافيل عليه السلام وقد سبق الكلام فى الصور { ذلك } اى وقت ذلك النفخ على حذف المضاف { يوم الوعيد } اى يوم انجاز الوعيد الواقع فى الدنيا وتحقيقه والوعيد التهديد او يوم وقوع الوعيد على انه عبارة عن العذاب الموعود وتخصيص الوعيد بالذكر مع انه يوم الوعيد ايضا لتهويله ولذا بدىء ببيان حال الكفرة
ق 50:21
{ وجاءت } ومى آيد دران روز بعرصه محشر { كل نفس } من النفوس البرة والفاجرة { معها } الخ محله النصب على الحالية من كل لاضافته الى ماهو فى حكم المعرفة كأنه قيل كل النفوس { سائق وشهيد } وان اختلف كيفية السوق والشهادة حسب اختلاف النفوس عملا اى معها ملكان أحدهما يسوق الى المحشر والآخر يشهد بعملها خيرا او شرا وفى كشف الاسرار يسوق الكافر سائقه الى النار ويشهد الشهيد عليه بمعصيته ويسوق السائق المؤمن الى الجنة ويشهد الشهيد له بطاعته انتهى وهل الملكان الكاتبان فى الدنيا هما اللذان ذكرهما الله فى قوله
سائق وشهيد
او غيرهما فيه خلاف كما فى فتح الرحمن او معها ملك جامع بين الوصفين كانه قيل معها ملك يسوقها ويشهد لها او عليها وقال الواسطى سائقها الحق وشهيدها الحق اى بالنظر الى الحقيقة فى الدنيا والآخرة
ق 50:22
{ لقد كنت فى غفلة من هذا } الغفلة معنى يمنع الانسان من الوقوف على حقيقة الامور وفى المفردات سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ والمعنى يقال له يوم القيامة او وقت النشور او وقت العرض لقد كنت أيها الشخص فى الدينا فى غفلة من هذا اليوم وغو آئله وفى فتح الرحمن من هذا النازل بك اليوم وقال ابن عباس رضى الله عنهما من عاقبة الكفر وفى عين المعانى اى من السائق والشهيد وخطاب الكل بذلك لما انه مامن احد الا وله غفلة ما من الآخرة وقيل الخطاب للكافر وقرىء كنت بكسر التاء على اعتبار تأنيث النفس وكذا الخطابات الآتية { فكشفنا } اى ازلنا ورفعنا { عنك غطاءك } الذى كان على بصرك والغطاء الحجاب المغطى لامور المعاد وهو الغفلة والانهماك فى المحسوسات والالفة بها وقصر النظر عليها قال فى المفردات الغطاء مايجعل فوق الشىء من لباس ونحوه كما ان الغشاء كذلك وقد استعير للجهالة قال تعالى فكشفنا الآية. يعنى برداشتيم ازيديده توبوشش جهل وغفلت تراتا هرجه شنوده بودى معاينة بينى وحقيقتش ادراك ميكنى. وفى الكواشى او الغطاء القبر اى أخرجناك منه { فبصرك اليوم حديد } اى نافذ وبالفارسية تيزست. تبصر ما كنت تنكره وتستبعده فى الدنيا لزوال المانع للابصار ولكن لاينفعك وهذا كقوله أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا يقال حددت السكين رققت حدها ثم يقال لكل حاذق فى نفسه من حيث الخلقة من حيث المعنى كالبصر والبصيرة حديد فيقال هو حديد النظر وحديد الفهم ويقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض وذلك اذا كان يؤثر تأثير الحديد وفى الآية اشارة الى ان الانسان وان خلق من عالمى الغيب والشهادة فالغالب عليه فى البداية الشهادة وهى العالم الحسى فيرى بالحواس الظاهرة العالم المحسوس مع اختلاف اجناسه وهو بمعزل عن ادراك عالم الغيب فمن الناس من يكشف الله غطائه عن بصر بصيرته فيجعل بصره حديدا يبصر رشده ويحذر شره وهم المؤمنون من أهل السعادة ومنهم من يكشف الله عن بصر بصيرته يوم القيامة يوم لاينفع نفسا ايمانها وهم الكفار من أهل الشقاوة
كرت رفت ازاندازه بيرون بدى جو كفتى كه بدرفت نيك آمدى فراشو جوبينى در صلح باز كه ناكه در توبه كردد فراز كنون باخرد بايد انباز كشت كه فردا نماند ره باز كشت
ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ماازددت يقينا
حال خلد وجحيم دانستم بيقين آنجنانكه مى بايد كر حجاب ازميانه بر كيرند آن يقين ذره نهفزايد
يعنى ان عين اليقين الحاصل لاهل الحجاب فى الآخرة حاصل لاهل الكشف فى الدنيا فانهم ترقوا من علم اليقين الى عين اليقين فى هذه الدار فطابوا وقتا فكأنهم فى الجنان فى الحال وكل يوم لهم يوم المزيد وفيه اشارة الى سر عظيم وهو أن أهل النار يزول عن ابصارهم الحجب المانعة عن اليقين والعيان وذلك بعد احتراق ظاهرهم وبواطنهم احقابا كثيرة فيرون اذ ذاك من أثر الجمال مارآه العارفون فى هذه الدار فحينئذ لايبقى للعذاب خطر اذ الاحتراق على الشهود سهل ألا ترى الى النسوة اللاتى قطعن ايديهن كيف لم يكن لهن حس بالقطع على شهود يوسف ولكن ليس لاهل النار نعيم كأكل وشرب ونكاح فاعرف
ق 50:23
{ وقال قرينه } وكويد همنشين او. يعنى الشيطان المقيض له مشيرا اليه { هذا مالدى عتيد } اى هذا ماعندى وفى ملكتى ومقدورى عتيد لجهنم قد هيأته لها باغوائى واضلالى وقيل قال الملك الموكل به يعنى الرقيب الذى سبق ذكره مشيرا الى ماهو من كتاب عمله هذا مكتوب عندى عتيد مهيأ للعرض فان كان العبد من اهل الايمان والجنة أحضر كتاب حسناته لان سيئاته قد كفرت وان كان من أهل الكفر والنار أحضر كتاب سيئاته لان حسناته حبطت بكفره وما ان جعلت موصوفة فعتيد صفتها وان جعلت موصولة فهى بدل منها او خبر بعد خبر او خبر لمبتدأ محذوف فعلى العاقل أن لايطيع الشيطان ولا يتلفت الى اغوائه فى كل زمان ومكان فانه يدعو الى النار وقهر الجبار روى ان النبى عليه السلام سار ليلة المعراج فرأى عجوزا على جنب الطريق فقال ماهذه ياجبريل فقال سر يا محمد فسار ماشاء الله فاذا بشىء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول هلم يامحمد وأنه عليه السلام مر بجماعة فسلموا عليه وقالوا السلام عليك يااول السلام عليك يا آخر فقال جبريل اردد عليهم السلام فرد ثم قال جبريل اما العجوز فالدنيا ولم يبق من الدنيا الا مابقى من عمر تلك العجوز اما لو أجبتها لاختار امتك الدنيا على الآخرة واما الذى دعاك فأبليس واما الذين سلموا عليك فابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام قال بعض العارفين خلق الله ابليس ليقتدى به الاشقياء ويظهر الفرق بينهما فابليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ماثمنها قال ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون وأعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا فى قلوبهم ترك الدين ولا ترك الدنيا فقالوا له اعطنا مذاقه منها حتى ننظر ماهى فقال ابليس اعطونى رهنا فأعطوه سمعهم وأبصارهم ولذا يحب أرباب الدنيا استماع اخبارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم وأبصارهم رهن عند ابليس فأعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فالستعموا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخارفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشىء يعمى ويصم وقال بعضهم خلق الله ابليس ليكون المؤمن فى كنف رعاية المولى وحفظه لانه لولا الذئب لم يكن للغنم راع وخلق الله ابليس من ظلمة وخبث وطبعه على العداوة نسأل الله الحفظ والعصمة منه
ق 50:24
{ ألقيا فى جهنم } خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد أو لملكين من خزنة النار او لواحد وهو الملك الجامع للوصفين او خازن النار على تنزيل تثنية الفاعل تثنية الفعل وتكريره للتأكيد كأنه قيل ألق ألق حذف او على الفعل الثانى ثم أتى بفاعله وفاعل الفعل الاول على صورة ضمير الاثنين متصلا بالفعل الاول او على ان الالف بدل من نون التأكيد على اجرآء الوصل مجرى الوقف ويؤيده انه قرىء ألقين بالنون الخفيفة مثل لنسفعن فانه ذا وقف على النون تنقلب ألفا فتكتب بالالف على الوقف ووجه آخر هو أن العرب اكثر مايرافق الرجل منهم اثنان يعنى أدنى الاعوان فى السفر اثنان فكثر فى ألسنتهم أن يقلولو خليلى وصاحبى وقفا وأسعدا حتى خاطبوا الواحد خطاب الاثنين كما قال امرؤ القيس
خليلى مرابى على ام جندب لتقضى حاجات الفؤاد المعذب ألم ترأنى كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وان لم تطيب
فثنى فى البيت الاول ووحد فى البيت الثانى { كل كفار } كل مبالغ فى الكفر بالمنعم والنعم جاحد بالتوحيد معرض عن الايمان وقيل كل كافر حامل غيره على الكفر { عنيد } معاند للحق يعرف الحق فيجحده والعناد اقبح الكفر وقال قتادة منحرف عن الطاعة وقال السدى مشتق من العند وهو عظم يعترض فى الحلق او معجب بما عنده كأنه من قولهم عندى كذا كما فى عين المعانى وقال فى المفردات العنيد المعجب بما عنده والمعاند المتباهى بما عنده والعنود الذى يعند عن القصد اى يميل عن الحق ويرده عارفا به
ق 50:25
{ مناع للخير } كثير المنع للمال عن حقوقه مفروضة زكاة او غيرها از طبع على الشر والامساك كما ان الكافر طبع على الكفر والعنيد طبع على العباد او مناع لجنس الخير أن يصل الى أهله يحول بينه وبينهم والمنع ضد العطية يقال رجل مانع ومناع اى بخيل وقيل يقال فى الحماية ومنه مكان منيع وقيل المراد بالخير الاسلام فان الآية نزلت فى الوليد بن المغيرة لما منع بنى اخيه منه وكان يقول من دخل منكم فيه لم أنفعه بخير ماعشت { معتد } الاعتداء مجاوزة الحق اى ظالم متخط للحق معاد لأهله { مريب } شاك فى الله وفى دينه فهوه صيغة نسبة بمعنى ذى شك وريب اى موقع فى الريبة وقيل متهم
ق 50:26
{ الذى جعل مع الله الها آخر } مبتدأ متضمن معنى الشرط خبره قوله { فالقياه فى العذاب الشديد } او بدل من كل كفار وقوله فألقياه تكرير للتوكيد والفاء للاشعار بأن الالقاء للصفات المذكورة وفى الحديث
" بينما الناس ينتظرون الحساب اذ بعث الله عنقا من النار يتكلم فيقول امرت بثلاثة بمن دعا مع الله الها آخر وبمن قتل بغير حق وبجبار عنيد فيلقطهم من الناس كما يلقط الطير الحب ثم يصيرهم فى نار جنهم "
وفى تفسير الفاتحة للفنارى يخرج عنق من النار اى قبل الحساب والناس وقوف قد ألجمهم العرق واشتد الخوف وتصدعت القلوب لهول المطلع فاذا اشرف على الخلائق له عينان ولسان فصيح يقول ياأهل الموقف انى وكلت منكم بثلاثة وذلك ثلاث مرات انى وكلت بكل جبار عنيد فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فاذا لم يترك احدا منهم فى الموقف نادى ندآه ثانيا ياأهل الموقف انى وكلت منكم بمن اذى الله ورسوله فيلقطهم كما يلقط الطائر حب السمسم بين الخلائق فاذا لم يترك منهم احدا نادى ثالثا ياأهل الموقف انى وكلت بمن ذهب بخلق كخلق الله فيلقط اهل التصاوير وهم الذين يصورون الكنائس لتعبد تلك الصور والذين يصورون الاصنام وهو قوله أتعبدون ما تنحتون وكانوا ينحتون لهم الاخشاب والاحجار ليعبدوها من دون الله فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فاذا أخذهم الله عن آخرهم وبقى الناس وفيهم المصورون الذين لايقصدون بتصويرهم عبادتها حتى يسألوا عنها لينفخوا فيها أرواحا تحيى بها وليسوا بنافخين كما ورد فى الخبر فى المصورين فيقفون ماشاء الله ينتظرون مايفعل الله بهم والعرق قد ألجمهم وفى الآية اشارة الى الهوى والدنيا فمن عبدهما وجعلهما الهين آخرين مع الله عذب بطلب الدنيا بالحرص والغفلة قال العطار قدس سره
جشم كرسنه سير زنعمت نمى شود غربال را زكثرت حاصل جه فائده
ق 50:27
{ قال قرينه } بغير واولان الاول خطاب للانسان من قرينه ومتصل بكلامه والثانى استئناف خاطب الله سبحانه من غير اتصال بالمخاطب وهو قوله ربنا ماأطغيته وكذلك الجواب بغير واو وهو قال لاتختصموا لدى وكذلك مايبدل القول لدى فجاء الكل على نسق واحد كما فى برهان القرآن أى قال الشيطان المقيض للكافر قال الكاشفى جون خواهندكه كافر را در دوزخ افكنند كويد مراجه كناهست كه ديوبر من مسلط بود ومراكمراه كردانيد ديورا حاضر سازند تكذيب ميكند. ودل على هذا التقاول والسؤال المحذوف قوله لاتختصموا { ربنا } اى بروكارما { ما أطغيته } اى ماجعلته طاغيا وما أوقعته فى الطغيان وهو تجاوز الحد فى العصيان { ولكن كان } هو بالذات { فى ضلال بعيد } من الحق طويل لايرجع عنه فأعنته عليه بالاغوآء والدعوة اليه من غير قسر والجاء كما فى قوله تعالى
وماكان لى عليكم من سلطان الا أن دعوتكم فاستجبتم لى
وذلك فان اغواء الشيطان انما يوثؤ فيمن كان مختل الرأى مائلا الى الفجور ضالا عن طريق الحق واقعا دونه بمراحل وفى الحديث
" انما أن رسول وليس الىمن الهداية شىء ولو كانت الهداية الى لآمن كل من فى الارض وانما ابليس مزين وليس له من الضلالة شىء ولو كانت الضلالة اليه لاضل كل من فى الارض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء "
ق 50:28
{ قال } كأنه قيل فماذا قال الله لابن آدم وشيطانه المقيض له فى الدنيا فقيل قال تعالى { لاتختصموا لدى } اى فى موقف الحساب والجزآء اذ لافائدة فى ذلك قال بعضهم هذا الخطاب فى الكفار واما قوله ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ففى المؤمنين فى الظالم فيما بينهم لان الاختصام فى الظالم مسموع وهذا فى الموقف وأما قوله ان ذلك لحق تخاصم أهل النار ففى جهنم فظهر التوفيق بين الآيات { وقد قدمت اليكم بالوعيد } على الطغيان فى دار الكسب والتكليف فى كتبى وألسنة رسلى فما تركت لكم حجة على فلا تطمعوا فى الخلاص منه بما أنتم فيه من التعلل بالمعاذير الباطلة والجملة حال فيها تعليل للنهى على معنى لاتختصموا وقد صح عندكم وعلمتم انى قدمت اليكم بالوعيد حيث قلت لابليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين فاتبعتموه معرضين عن الحق فلا وجه للاختصام فى هذا الوقت وانما قدر المعنى هكذا ليصح جعله حالا فان مقارنة الحال لذيها فى الزمان واجبة ولا مقارنة بين تقديم الوعيد فى الدنيا والاختصام فى الآخرة والباء مزيدة او معدية على ان قدم بمعنى تقدم
ق 50:29
{ مايبدل القول لدى } اى لايغير قولى فى الوعد والوعيد فما يظهر فى الوقت هو الذى قضيته فى الازل لامبدل له والعفو عن بعض المذنبين لاسباب داعية اليه ليس بتبديل فان دلائل العفو تدل على تخصيص الوعيد يعنى ولا مخصص فى حق الكفار فالوعيد على عمومه فى حقهم قال الجلال الدوانى فى شرح العضد ذهب بعض العلماء الى ان الخلف فى الوعيد جائز على الله تعالى لافى الوعد وبهذا وردت السنة حيث قال عليه السلام
" من وعد لاحد على عمله ثوابا فهو منجز له ومن اوعده على عمله عقابا فهو بالخيار "
والعرب لا تعد عيبا ولا خلفا أن يعد شرا ثم لايفعله بل ترى ذلك كرما وفضلا وانما الخلف أن يعد خيرا ثم لايفعله كا قال
وانى اذا أوعدته او وعدته لمخلف ايعادى ومنجز موعدى
واحسن يحيى بن معاذ رضى الله عنه فى هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم اذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ومن اولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لاتفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فان شاء عفا وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم لانه غفور رحيم فالله تعالى لايغفر أن يشرك به فينجز وعيده فى حق المشركين ويغفر مادون ذلك لمن يشاء فيجوز أن يخلف وعيده فى حق المؤمنين ولاهل الحقائق كلام آخر مذكور فى محله عافانا الله واياكم من بلائه { وما أنا بظلام للعبيد } اى وما انا بمعذب للعبيد بغير ذنب من قبلهم والتعبير عنه بالظلم مع ان تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم على ماتقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظلما مفرطا لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة مايستحيل صدوره عنه من الظلم وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بأبراز ماذكر من التعذيب بغير ذنب فى معرض المبالغة فى الظلم وقيل هى لرعاية جمعية العبيد من قولهم فلان ظالم لعبده وظلام لعبيده على انها مبالغة كمالا كيفا وقال بعضهم يفهم من ظاهر العبارة جواز الظلم المحال منه تعالى اذا النفى مسلط على القيد الذى هو الظلامية والجواب على مااختاره كثير من المحققين ان المبالغة مسلطة على النفى لاعلى القيد كما فى قوله ماانا بكذوب يعنى ان اصله ليس بظالم ثم نقل مع نفيه الى صيغة المبالغة فكانت المبالغة راجعة الى النفى على معنى ان الظلم منفى عنه نفيا مؤكدا مضاعفا ولو جعل النفى داخلا على صيغة المبالغة بأن ضعف ظالم بدون نفيه ثم أدخل عليه النفى لكان المعنى ان ضعف الظلم منفى عنه تعالى ولايلزم منه نفى أصله والله تعالى منزه عن الظلم مطلقا يقول الله تعالى
" انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا تظالموا "
ويقول الله تعالى
" اشتد غضبى على من ظلم من لايجد ناصرا غيرى "
وعن بعض السلف دعوتان ارجوا احداهما كما أخشى الاخرى دعوة المظلوم أعنته ودعوة ضعيف ظلمته وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات لطلبة مدرسته المرتبين أعالى وأواسط وأدانى بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول غير المدرس للامتحان من الأفاضل حذرا من الحيف وكان يعد الحيف فى الرتبة بين المستعدين من قبيل الكفر فى الدين قال الشيخ سعدى
جوخواهى كه فردا برىمهترى مكن دشمن خويشتن كهترى كه جون بكذرد برتواين سلطنت بكيرد بقهرآن كدا دامنت
وفى الآية اشارة الى أن الله تعالى قال
" هؤلاء فى الجنة ولا ابالى وهؤلاء فى النار ولا ابالى "
فلا يبدل قوله تعالى فلابد للجنة من أهلها وللنار من أهلها ولو عكس وجعل أهل الجنة فى النار واهل النار فى الجنة لكان مخالفا للحكمة لان الجنة دار الجمال فهى مقر للمؤمنين والنار دار الجلال فهى مقر للكافرين كما ان القلب مقر الاوصاف الحميدة والنفس مقر الاوصاف الذميمة ولذا لايدخل أهل النفس جنة القلب لان النور والظلمة لايجتمعان فاعرف
ق 50:30
{ يوم } اى اذكر يامحمد لقومك ويشمل كل من شأنه الذكر يوم { نقول } بما لنا من العظمة { لجهنم } دار العذاب وسجن الله للعصاة { هل امتلأت } بمن القى فيك وهل اوفيتك ماوعدتك وهو قوله لأملأن جهنم وقوله لكل واحدة منكما ملؤها فهذا السؤال من الله لتصديق خبره وتحقيق وعده والتقريع لاهل عذابه والتنبيه لجميع عباده { وتقول } جنهم مجيبة بالاستفهام تأدبا وليكون الجواب وفق السؤال { هل من مزيد } اى من زيادة من الجن والانس فيكون مصدرا كالمحيد او من يزاد فيكون مفعولا كالمبيع ويجوز أن يكون يوم ظرفا لمقدر مؤخر اى يكون من الاحوال والاهوال مايقصر عنه المقال واختلف الناس فى ان الخطاب والجواب هل هما على الحقيقة اولا فقال بعضهم هما على الحقيقة فينطقها الله بذلك كما ينطق الجوارح وهو المختار فان الله على كل شىء قدير وامور الآخرة كلها او جلها على خلاف ماتعورف فى الدنيا وقد دلت الاحاديث على تحقق الحقيقة فلا وجه للعدول الى المجاز كما روى من زفرتها وهجومها على الناس يوم الحشر وجرها الملائكة بالسلاسل وقولها جزيا مؤمن فان نورك اطفأ لهبى ونحو ذلك مما يدل على حياتها الحقيقة وادراكها فان مطلق الجمادات لها تلك الحياة فى الحقيقة فكيف بالدارين المشتملين على الشؤون العجيبة والافعال الغريبة وان الدار الآخرة لهى الحيوان وقال بعضهم سؤال وجواب جيىء بهما على منهاج التمثيل والتخييل لتهويل امرها يعنى ان المقصود تصوير المعنى فى القلب وتبيينه فهى بحيث لو قيل لها ذلك وهى ناطقة لقالت ذلك وايضا دلت بحالها على النطق كقولهم
امتلأت الحوض وقال قطنى مهلا رويدا قد ملأت بطنى
يعنى انها مع اتساعها وتباعد اطرافها واقطارها بطرح فيها الجنة والناس فوجا بعد فوج حتى تمتلىء بهم وتصير بحيث لايسعها شىء ولايزاد فيها فالاستفهام على معنى التقرير ونفى المزيد اى وهل عندى موضع يزاد فيه شىء اى قد امتلأت وحصل فى موعودك وصرت بحث لاأسع ابرة وبالفارسية لامزيد برشدم وزيادتى را اكنجايش نيست. فالمعنى الممثل هو الامتلاء وهو كقوله تعالى
أانت قلت للناس اتخذونى وأمى الهين
فانه سؤال تقرير لا سؤال استفهام وكقوله عليه السلام يوم فتح مكة
" هل بقى لنا عقيل دارا "
اى مابقى لنا دارا ويجوز أن يكون المعنى انها لغيظها على الكفار والعصاة كأنها تطلب زيادتهم وتستكثرهم ويجوز أن يكون السؤال استدعاء للزيادة فى الحقيقة لان مايلقى فيها كحلقة تلقى فى اليم. يعنى زيادتى كن وحق تعالى ديكر كافر بوى فرستاد تابرشود. ويجوز أن يكون المعنى انها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد محل فارغ وموضع زيادة فان قلت هذا يخالف قوله تعالى
لأملأن جهنم
قلت ورد فى الحديث لاتزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار فيها قدمه فيزوى بضعها الى بعض يعنى فيحصل الامتلاء وبه تندفع المخالفة
اين قدم حق را بود كورا كشد غير حق را كه كمان اوكشد
وفى رواية حتى يضع فيها رب العزة او رب العرش قدمه فتقول قط قط اى حسبى حسبى وعزتك. قوله ويزوى بالزاى المعجمة على بناء المجهول اى يضم ويجمع من غاية الامتلاء وآخر الحديث لايزال فى الجنة فضل حتى ينشىء الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة كما فى كشف الاسرار وفى رواية ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله عليه السلام
" تحاجت الجنة والنار فقالت النار اوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فمالى لايدخلنى الا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله تعالى للجنة انما أنت رحمتى أرحم بك من اشاء من عبادى وقال للنار انما أنت عذابى أعذب بك من اشاء من عبادى ولكل واحدة منكما ملؤها فاما النار فانهم يلقون فيها وتقول هل من مزيد فلا تمتلىء حتى يضع الله فيها رجله فتقول قط قط فهنالك تمتلىء ويزوى بعضها الى بعض ولايظلم الله من خلقه احدا واما الجنة فينشىء الله لها خلقا "
وفى القاموس حتى يضع رب العزة فيها قدمه اى الذين قدمهم من الاشرار فهم قدم الله للنار كما ان الاخيار قدمه الى الجنة او وضع القدم مثل للردع والقمع اى يأتيها امر يكفها عن طلب المزيد انتهى كما قال فى بحر العلوم وضع القدم على الشىء مثل للردع والكف وقال بعضهم يضربها من جبروته بسوط اهانة ويستمرون بين دولتى الحر والزمهرير وعامة عذاب ابليس بالزمهرير لانه يناقض ماهو الغالب عليه فى اصل خلقته وقال ابن ملك وضعها كناية عن دفعها وتسكين سورتها كما تقول وضعت رجلى على فلان اذا قهرته وفى الكواشى قدمه اى ماقدمه فى قوله
" سبقت رحمتى على غضبى "
اى يضع رحمته انتهى او المراد من القدم قوم مسمى بهذا الاسم وايضا المراد بالرجل جماعة من الناس وهو وان كان موضوعا لجماعة كثيرة من الجراد لكن استعارته لجماعة من الناس غير بعيدة ومنهم من يقول المراد به قدم بعض مخلوقاته اضافها الى الله تعظيما كما قال فنفخنا فيه من روحنا وكان النافخ جبريل وفى عين المعانى القدم جمع قديم كأديم وأدم اى على كل ماتقدم او قوم قدمهم الى النار ويروى قدمه بكسر القاف اى قوما قدموا بنى آدم فى الدنيا وروى رجلى وهو الجمعة من الناس وقيل قدمه أهل قدمه الذين لهم قدم صدق عند ربهم يعنى العاصين من أهل التوحيد انتهى ومنهم من قال القدم اسم لقوم يخلقهم الله لجهنم قال القاضى عياض هذا أظهر التأويلات لعل وجهه ان اماكن اهل الجنة تبقى خالية فى جهنم ولم ينقل ان أهلها يرثون تلك الأماكن ويقال لهم ان الله يختص بنقمته من يشاء كما يرث أهل الجنة أماكن أهل النار فى الجنة غير جنة أعمالهم ويقال لهم ان الله يختص برحمته من يشاء وهذا من نتائج قوله تعالى
" سبقت رحمتى على غضبى "
فيخلق الله خلقا على مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا فيضعهم فيها فان قلت اذا لائم مزاجهم النار فأنى يتصور التعذيب قلنا الموعود ملؤها لا تعذيب كل من فيها وقال بعض الاكابر ليس فى النار دركات اختصاص الهى ولا عذاب اختصاص الهى من الله فان الله ماعرفنا قط انه اختص بنقمته من يشاء كما اخبرنا انه يختص برحمته من يشاء فأهل النار معذبون بأعمالهم لاغير وأهل الجنة ينعمون بأعمالهم وبغير أعمالهم فى جنات الاختصاص فلأهل السعادة ثلاث جنات جنة الاعمال كمالأهل الشقاوة جحيم الاعمال ولهم خاصة جنات الاختصاص وجنات الميراث وهى التى كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة كما قال تعالى
تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا
وذلك انه ما من شخص من الجن والانس الا وله فى الجنة موضع وفى النار موضع وذلك لامكانه الاصلى فانه قبل كونه يمكن أن يكون له البقاء فى العدم او يوجد فمن هذه الحقيقة له قبول النعمة وقبول العذاب قال تعالى ولو شاء لهداكم اجمعين اى أنتم قابلون لذلك ولكن حقت الكلمة وسبق العلم ونفذت المشيئة فلا راد لأمره ولا معقب لحكمه ولم يقل فى اهل النار انهم يرثون من النار أماكن أهل الجنة لو دخلوا النار وهذا من سبق الرحمة بعموم فضله سبحانه فما نزل من نزل فى النار الا بأعمالهم ولهذا يبقى فيها أماكن خالية وهى الا ماكن التى لو دخلها اهل الجنة عمروها فيخلق الله خلقا يعمرونها على مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا وهو قوله عليه السلام فيضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط اى حسبى حسبى فانه تعالى يقول لها هل امتلأت وتقول هل من مزيد وقد قال للجنة والنار لكل واحدة منكما ملؤها فما اشترط لهما الا أن يملأهما خلقا مااشترط عذاب من يلمؤها بهم ولا نعيمهم وان الجنة اوسع من النار بلا شك فان عرضها السموات والارض فما ظنك نطولها فهى للنار كمحيط الدآئرة والنار عرضها قدر الخط الذى يميز قطرى دآئرة فلك الكواكب الثابتة فاين هذا الضيق من تلك السعة وسبب هذا الاتساع جنات الاختصاص الالهى فورد فى الخبر انه يبقى ايضا فى الجنة أماكن مافيها أحد فيخلق الله خلقا للنعيم يعمرها بهم وهو أن يضع الرحمن فيها قدمه أى آخر وجود يعطيه وليس ذلك الا فى جنات الاختصاص فالحكم لله تعالى العلى الكبير فمن كرمه انه ماانزل أهل النار الا على اعمالهم خاصة واما قوله تعالى
زدناهم عذابا فوق العذاب
فذلك لطائفة مخصومة هم الائمة المظلون ثم لابد لاهل النار من فضله ورحمته فى نفس النار بعد انقضاء مدة موازنة ازمان العمل فيفقدون الاحساس بالآلام فى نفس النار فتتخلد جوارحهم بأزالة الروح الحساس منها اذ ليسوا بخارجين منها فلا يموتون فيها ولايحيون وثم طائفة يعطيهم الله بعد انقضاء موازنة المدد بين العذاب والعمل نعيما خياليا مثل مايراه النائم ونضج جلودهم خدرها فزمان النضج والتبديل يفقدون الآلام لخمود النار فى حقهم فيكونون فى النار كالامة التى دخلتها وليست من أهلها فأماتهم الله فيها اماته فلا يحسون بما تفعله النار فى أبدانهم الحديث بكامله ذكره مسلم فى صحيحه وهذا من فضل الله ورحمته يقول الفقير للانسان الكامل قدمان قدم الجلال وقدم الجمال وبالاولى تمتلىء جهنم وبالثانية تمتلىء الجنة وبيان ذلك ان جهنم مقام أهل الطبيعة والنفس يعنى انها مظهر قدم الجلال والجنة مقام أهل الروح والسر يعنى انها مظهر قدم الجمال والاعراف مقام اهل القلب لمناسبة بين الاعراف والقلب من حيث انه مقام بين الجنة والنار كما ان القلب برزخ بين الطبيعة والنفس وبين الروح والسر وللانسان الكامل نشأة جنانية روحانية ونشأة دنيوية جسمانية فهو لايدخل الجنة الا بمرتبة الروح والسر فتبقى صورته الطبيعية والنفسية المتعلقة بنشأته العنصرية فيملأ الله سبحانه جهنم بهذه البقية يعنى يظهر مظاهر جلالته من تلك البقية فيملأها بها حتى تقول قط قط فمادام لم يظهر هذه التجلى من الانسان الكامل لاتزال جهنم تقول هل من مزيد وهو المراد بقدم الجبار كذا فى الحديث واليه أشار الشيخ الكبير رضى الله عنه فى الفكوك بقوله واخبرت من جانب الحق ان القدم الموضوع فى جهنم هو الباقى فى هذا العالم من صور الكمال مما لا يصحبهم فى النشأة الجنانية وكنى عن ذلك الباقى بالقدم لمناسبة شريفة لطيفة فان القدم من الانسان آخر اعضائه صورة فكذلك نفس صورته العنصرية آخر أعضاء مطلق الصورة الانسانية لان صور العالم بأجمعها كالاعضاء لمطلق صورة الحقيقة الانسانية وهذه النشأة آخر صورة ظهرت منها الحقيقة الانسانية وبها قامت الصور كلها التى قلت انها كالاعضاء انتهى وقال ايضا ان الجنة لاتسع انسانا كاملا وانما منه فى الجنة مايناسب الجنة وفى كل عالم مايناسب ذلك العالم وما يستدعيه ذلك العالم من الحق من حيث مافى ذلك العالم من الانسان بل أقول ولو خلت جهنم منه لم تبق وبه امتلأت واليه الاشارة بقدم الجبار المذكور فى الحديث انتهى ايضا وقال الشيخ روزبهان البقلى فى عرائس البيان ان جهنم لتشتاق الى الله كما تشتاق اليه الجنة فاذا رأى سبحانه حالها من الشوق اليه يضع اثقال سطوات قهر القدم عليها بنعت التجلى فتملأ من العظمة وتصير عند عظمة الله كلاشىء ورب طيب فى قلوب الجهنميين فى تلك الساعه من رؤية جلال عظمته ومن رؤية أنوار قدم القدم فتصير نيرانها وردا وريحانا من تأثير بركة ظهورة لها انتهى وفى الآية اشارة الى ان جهنم صورة النفس الانسانية فكما ان النفس لايشبعها شىء وهى فى طلب المزيد مطلقا فكذا صورتها دار العذاب تطلب المزيد فهما على نسق واحد كاللفظ والمعنى يعنى ان النفس الانسانية حريصة على الدنيا وشهواتها فكلما ألقى فيها نوع منها ويقال لها هل امتلأت تقول هى هل من مزيد من أنواع الشهوات فلا يملأ جوف ابن آدم الا التراب
آن شنيد ستى كه درصحراى غور بارسلارى درافتاد ازستور كفت جشتم تنك دنيا داررا ياقناعت بر كند ياخاك كور
وايضا ان الحرص الانسانى قشر محبة الله بل هو عين المحبة اذا كان متوجها الى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص واذا كان متوجها الى الله وقربانه يسمى محبة فاعلم ان مازاد فى الحرص نقص فى المحبة وما نقص من الحرص زاد فى المحبة واذا اشتعلت نار المحبة فلا تسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة بل يكون حطبها وتزيد بعضها الى بعض وتقول قط قط كما فى التأويلات النجمية
ق 50:31
{ وازلفت الجنة } الازلاف نزيدك كردانيدن اى قربت { للمتقين } عن الكفر والمعاصى بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على مافيها من فنون المحاسن فيبتهجون بأنهم محشورون اليها فائزون بها { غير بعيد } تأكيد للازلاف اى مكانا غير بعيد بحيث ينظرون اليها قبل دخولها فيكون انتصابه على الظرفية او هو حال مؤكدة اى حال كونها غير بعيد أى شيأ غير بعيد كقولك هو قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل الى غير ذلك من أمثلة التوكيد فالازلاف تقريب الرؤية وغير بعيد تقريب الدخول فانهم يحاسبون حسابا يسيرا ومنهم من لايحاسب اصلا ويجوز أن يكون التذكير لكونه على زنة المصدر الذى يستوى فى الوصف به المذكر والمؤنث كالزئير والصليل او لتأويل الجنة بالبستان وفيه اشارة الى جنة قلوب خواص المتقين انها قربت لهم فى الدنيا بالاجساد وهم فى الآخرة بالقلوب ع جنت نقدست انيجا عشرت وعيش وحضور. ويقال ان الجنة تقرب من المتقين كما ان النار تجر بالسلاسل الى المحشر للمجرمين ويقال بل تقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم اليها ويراد بهم الخواص من المتقين ويقال هم ثلاثة اصناف قوم يحشرون الى الجنة مشاة وهم الذين قال فيهم وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا وهم عوام المؤمنين وقوم يحشرون الى الجنة ركبانا على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان وهؤلاء هم الخواص واما خاص الخاص فهم الذين قال فيهم وازلفت الجنة للمتقين فقرب الجنة منهم غير بعيد أى الجنة غير بعيد عنهم وهم البعدآء عن الجنة فى مقعد صدق عند مليك مقتدر
ق 50:32
{ هذا ماتوعدون } اى حال كونهم اولئك المتقين مقولاتهم من قبل الله او على ألسنة الملائكة عند ماشاهدوا الجنة ونعيمها هذا المشاهد او هذا الثواب او الازلاف والتذكير لتذكير الخبر او اشارة الى الجنة والتذكير لما ان المشار اليه هو المسمى من غير ان يخطر بالبال لفظ يدل عليه فضلا عن تذكيره وتأنيثه فانهما من احكام اللفظ العربى كما فى قوله تعالى
فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى
وقوله
ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله
وفى التأويلات النجمية هذا اشارة الى مقعد صدق ولو كانت الاشارة الى الجنة لقال هذا { لكل اواب } بدل من المتقين باعادة الجار أى رجاع الى الله فأولا يرجع من الشرك الى التوحيد وثانيا من المعصية الى الطاعة وثالثا من الخلق الى الحق قال ابن عمر رضى الله عنهما لايجلس مجلسا فيقوم حتى يستغفر وفى المفردات الاواب كالتواب وهو الراجع الى الله بترك المعاصى وفعل الخيرات ومنه قيل للتوبة اوبة والفرق بين الاوب والرجوع ان الاوب ضرب من الرجوع وذلك انه لايقال الا فى الحيوان الذى له ارادة والرجوع يقال فيه وفى غيره آب اوبا وايابا ومآبا والمآب مصدر منه واسم الزمان والمكان { حفيظ } حافظ لتوبته من النقض ولعهده من الرفض قال فى التأويلات النجمية مقعد صدق هو فى الحقيقة موعود للمتقين الموصوفين بقوله { لكل اواب حفيظ } وهو الراجع الى الله فى جميع أحواله لا الى ماسواه حافظا لأنفاسه مع الله لايصرفها الا فى طلب الله يعنى درهر نفس از حق تعالى غافل نباشد
اكر تواباس دارى باس انفاس بلسطانى رسانندت ازين باس ترا يك بند بس درهر دو عالم كه برنايد زجانت بى خدادم
وقال سهل رضى الله عنه هو الراجع الى الله تعالى بقلبه من الوسوسة الى السكون الى الله الحفيظ المحافظ على الطاعات والاوامر وقال المحاسبى الاواب الراجع بقلبه الى ربه والحفيظ الحافظ قلبه فى رجوعه اليه ان لايرجع منه الى أحد سواه وقال الوراق هو المحافظ لأوقاته وخطراته اى الخطرات القلبية والالهامات وفى الحديث
" من حافظ على اربع ركعات فى اول النهار كان اوابا حفيظا "
ق 50:33
{ من } هركه. وهو وما بعده بدل بعد بدل { خشى الرحمن } الخشية خوف يشوبه تعظيم وفى عين المعانى انزعاج القلب عند ذكر السيئة وموجبها وقال الواسطى الخشية ارق من الخوف لان الخوف للعامة من العقوبة والخشية من نيران الله فى الطبع فيها نظافة الباطن للعلماء ومن رزق الخشية لم يعدم الا نابة ومن رزق الانابة لم يعدم التفويض والتسليم ومن رزق التفويض والتسليم لم يعدم الصبر على المكاره ومن رزق الصبر على المكاره لم يعدم الرضى وقال بعضهم اوآئل العلم الخشية ثم الاجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم الفناء وعن بعضهم الخشية من الرحمن خشية الفراق ومن الجبار والقهار خشية العقوبة { بالغيب } متعلق بمحذوف هو حال من فاعل خشى او من مفعوله او صفة لمصدره اى خشية ملتبسة بالغيب حيث خشى عقابه وهو غائب عنه او العقاب بعد غيب يعنى ناديده اورا وعذاب اورا. او هو غائب عن الاعين لايراه أحد يعنى نهان واشكار اى او يكى باشد. وقال بعض الكبار بالغيب اى بنور الغيب يشاهد شواهد الحق فيخشى منه والتعرض لعنوان الرحمانية للاشعار بأنهم مع خشيتهم عقابه راجعون رحمته او بأن علمهم بسعة رحمته لايصدهم عن خشيته وانهم عاملون بموجب قوله
نبىء عبادى انى أنا الغفور الرحيم
وان عذابى هو العذاب الاليم
{ وجاء } وبياورد { بقلب منيب } وصف القلب بالانابة مع انها وصف المكلف لما ان العبرة برجوعه الى الله تعالى اى لاعبرة للانابة والرجوع الا اذا كان من القلب والمراد بها الرجوع الى الله تعالى بما يجب ويرضى قال فى المفردات النوب رجوع الشىء مرة بعد اخرى والانابة الى الله الرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل وفى التأويلات النجمية بقلب منيب الى ربه معرض عما سواه مقبل عليه بكلية
ق 50:34
{ ادخلوها } بتأويل يقال لهم ادخلوها والجمع باعتبار معنى من { بسلام } متعلق بمحذوف هو حال من فاعل ادخلوها اى ملتبسين بسلامة من العذاب وزوال النعم وحلول النقم او بسلام من جهة الله وملائكته { ذلك } اشارة الى الزمان الممتد الذى وقع فى بعض منه ماذكر من لامور { يوم الخلود } والبقاء فى الجنة اذا انتهاء له ابدا قال الراغب الخلود هو تبرى الشىء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التى هو عليها وكل مايتباطأ عنه التغير والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم الايام خوالد وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها والخلود فى الجنة بقاء الاشياء على الحالة التى هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها وقال سعدى المفتى ولا يبعد والله اعلم أن تكون الاشارة الى زمان السلم فتحصل الدلالة على ان السلامة من العذاب وزوال النعم حاصلة لهم مؤيدا مخلدا لا انها مقتصرة على وقت الدخول
ق 50:35
{ لهم مايشاؤن } من فنون المطالب كائناما كان سوى ماتقتضى الحكمة حجره وهو ما كان خبيثا فى الدنيا ابدا كاللواطة ونحوها فانهم لايشاؤونها كما سبق من ان الله يعصم أهل الجنة من شهوة محال او منهى عنه { فيها } متعلق بيشاؤون او حال من الموصول قال القشيرى يقال لهم قد قلتم فى الدنيا ماشاء الله كان فاليوم ماشئتم كان وهل جزآء الاحسان الا الاحسان { ولدينا } وعندنا { مزيد } اى زيادة فى النعيم على مايشاؤون وهو مالا يخطر ببالهم ولا يندرج تحت مشيئتهم من انواع الكرامات التى لاعين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فانهم يسألون الله حتى تنتهى مسألتهم فيعطيهم ماشاؤا ثم يزيدهم من عنده مالم يسألوه ولم تبلغه أمانيهم وقيل ان السحاب تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور فتقول نحن المزيد الذى قال تعالى { ولدينا مزيد } وقال الراغب الزيادة أن ينضم الى ماعليه الشىء من نفسه شىء آخر وروى من طرق مختلفة ان هذه الزيادة النظر الى وجه الله اشارة الى انعام وأحوال لايمكن تصورها فى الدنيا انتهى وكذا قال غيره المختار أن المزيد هو النظر الى وجه الله الكريم فيجتمعون فى كل يوم جمعة فلا يسألون شيأ الا أعطاهم وتجلى لهم ويقال ليوم الجمعة فى الجنة يوم المزيد وفى الحديث
" ان فى الجنة مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر "
قال بعض الكبار هى المشاهدة الذاتية وما ينتج من دخول الجنة فى الدار الآخرة نتيجة الطاعات فى هذه الدار لمن اختصه لله فنتيجتنا فى هذه الدار طاعات ومجاهدات توصل الى تجليات ومشاهدات وفى التأويلات النجمية يشير الى أن من يريدنا ويعبر عن نعيم الجنة للوصول الينا فيصل الينا ولدينا يجد بالمزيد مايشاء أهل الجنة منها وهذا كما قال من كان لى كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لى وقال تعالى
من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه
فان قيل الزيادة فى الدنيا تكون أقل من رأس المال قلت المراد بالزيادة الكريمة على موعود الجنة لا من درجات الجنة لان الزيادة هنا ليست من جنس المزيد عليه حتى يلزم ذلك بخلافه فى قوله عليه السلام
" ان الله زادكم صلاة ألا وهى الوتر "
فان الزيادة هنا من جنس المزيد عليه وقضيته الفرضية الا انه لما ثبت بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقيل بالوجوب فالزيادة من الله العزيز الا كبر اكبر واعز كما ان الرضوان من الكريم الا جود أكبر واجل والنظر الى وجهه الكريم كمال الرضى ومزيد فضل وعناية وقال الحسن البصرى ان الله ليتجلى لاهل الجنة فاذا رأوه نسوا نعيم الجنة ثم يقول الله لملائكته ردوهم الى قصورهم اذ لايهتدون بانفسهم لامرين لما طرأ عليهم من سكر الرؤية ولما زاد من الخير فى طريقهم فلم يعرفوها فلولا ان الملائكة تدل بهم ماعرفوا منازلهم فاذا وصلوا الى منازلهم تلقاهم أهلهم من الحور والولدان فيرون جميع ملكهم قد اكتسب بهاء وجمالا و نورا من وجوههم أفاضوه افاضة ذاتية على ملكهم فيقولون لهم لقد زدتم نورا وبهاء وجمالا على ماتركناكم عليه فيقول لهم أهلهم وكذلك أنتم قد زدتم من البهاء والجمال مالم يكن فيكم فافهم اسرار تسمية الرؤية بالزيادة لانها تورث زيادة الجمال والعلوم والكمال ويتفاوت الناس بالرؤية تفاوتا عظيما على قدر عملهم قال بعض الكبار اذا أخذ الناس منازلهم فى الجنة استدعاهم الحق تعالى الى رؤيته على مقام الكثيب وهو مسك ابيض فى جنة عدن وجعل فى هذا الكثيب منابر واسرة وكراسى ومراتب فيسارعون الى قدر هممهم ومراكبهم ومشيهم هنا فى طاعة ربهم فمنهم السريع والبطيء والمتوسط فيجتمعون فى الكثيب فكل شخص يعرف مرتبته علما ضروريا يهوى اليها ولا ينزل لما فيها كما يهوى الطفل الى الثدى والحديد الى المغناطيس لو رام أن ينزل فىغير مرتبته لما قدر ولو رام أن يتعشق بغير منزلته مااستطاع بل يرى فى منزلته انه قد بلغ منتهى أمله وقصده فهو يتعشق بما فيه من النعيم تعشقا طبيعيا ذاتيا لا يقوم بنفسه بما هو عنده أحسن من حاله ولولا ذلك لكانت دار ألم وتنغيص ولم تكن جنة ولا نعيما فكل شخص مقصور عليه نعيمه
بعلم نظر كوش جامى كه نيست زتحصيل علم دكر حاصلى
وقال المغربى
نخست ديده طلب كن بس آنكهى ديدار ازانكه يار كند جلوه بر اولوا الابصار
وقال الخجندى
باروى توجيست جنت وحور هرجيز نكو نمايد ازدور
ق 50:36
{ وكم اهلكنا } كم للتكثير هنا هى خبرية وقعت مفعول اهلكنا ومن قرن مميزها ومبين لابها مها { قبلهم من قرن } القرن القوم المقترنون اى وكثيرا من القرون الذين كذبوا رسلهم اهلكنا قبل قومك وهم كفار مكة وبالفارسية وبس كسان كه هلاك كرده ايم بيش ازقوم تواز اهل قرن وكروه كروه جهانيان كه بحسب واقع { هم } ايشان { اشد منهم } سخت تربودنداز كفار مكة { بشطا } ازروى قوت وعظيم تربودند از روى جسد جون عاد وثمود وفرعون ومحل الجملة النصب على انها صفة لكم وفيه اشارة الى اهلاك النفوس المتمردة فى القرون الماضية اظهارا لكمال القدرة والحكمة البالغة لتتأدب به النفوس القابلة للخير وتتعظ به القلوب السليمة { فنقبوا فى البلاد } قال فى القاموس نقب فى الارض ذهب كأنقب ونقب وعن الاخبار بحث عنها او اخبر والنقب الطريق فى الجبل وفى تاج المصادر التنقيب شب در راها كرديدن وفى المصادر شدن اندر شهرها. والمعنى خرقوا فيها اى اوقعوا الخرق فيها والجوب وقطع المفازة ودو خوا اى اذلوها وقهروا اهلها واستولوا عليهم وتصرفوا فى اقطارها او جالوا فى اكناف الارض كل مجال حذر الموت فالفاء على الاول للتسبب والدلالة على ان شدة بطشهم ابطرتهم واقدرتهم على التنقيب وعلى الثانى لمجرد التعقيب واصل التنقيب والنقب التنقير عن الامر والبحث والطلب ولذا قال فى كشف الاسرار اى أبعدوا فيها السير وبحثوا عن الامور والاسباب قال امرؤ القيس
لقد نقبت فى الآفاق حتى رضبت من الغنيمة بالاياب
وبالفارسية بس دور شدند وفراوان رفتند درزمين وراه بريديد درشهرها يعنى رفتند تجارت وسفرها كردند ومال ومتاع بسيار بدست آوردند. وفى فتح الرحمن اى طافوا فى نقوبها اى طرقها { هل من محيص } حال من واونقبوا واصله من قولهم وقع فى حيص بيص اى فى شدة وحاص عن الحق يحيص اى حاد عنه الى شدة ومكروه وفى القاموس المحيص المهرب اى فنقبوا فى البلاد قائلين هل من حيص اى هل لهم من مفر ومخلص من أمر الله وعذابه او من الموت فميحص متبدأ خبره مضمر وهو لهم ومن زآئدة وبالفارسية هيج بودمر ايشانرا كريز كاهى ازمرك يابناهى ازقضاى خداى تعالى كه حكم فنا نازل شد هيج جيز دستكيرىء ايشان نكرد. ويجوز أن تكون الجملة كلا ما مستأنفا واراد النفى أن يكون لهم محيص يعنى نكريد تاهيج ازمرك وستند يعنى نرستند واز عقوبت حق خلاص تشدند. فان اصر أهل مكة فليحذروا من مثل ماحل بالامم الماضية فان الغاية هو الهلاك والنهاية هو العذاب روز كارى كه آدم را وفانداشت تراكى وفا دارد عمرى كه برنوح بيابان رسيد باتوكى بقادارد اجلى كه بر خليل تاختن آورد تراكى فرو كذارد مركى كه بر سليمان كمين ساخته باتوكى مسامحت كند
نه برباد رفتى سحر كاه وشام سرير سليمان عليه السلام بآخر نديدى كه برباد رفت خنك آنكه بادانش ودادرفت
مؤكلى كه جان مصطفى را صلى الله عليه وسلم تقاضا كرد باتوكى مدارا كند اكر عمر نوح ومال قارون وملك سليمان بدست آرى بدرد مرك سودندارد وباتو محابا نكند هفت هزار سال كه كسرى كذشت تا آدميان اندرين سفرندا اصلاب بارحام مى آيند واز ارحام به بشت زمين واز بشت زمين بشكم زيمن ميروندهمه عالم كور ستانس زيرا وهمه حسرت زبرا وهمه درحيرت سر بر آور از آسمان بير كه جند بادشاه ياد دارى جشم بر زمين افكن وباز برس كه درشكم جند نازنين دارى
سل الطارم العالى الذرى عن قطينه نجاما نجا من بؤس عيش ولينه فلما استوى فى الملك واستعبد الورى رسول المنايا تله لجبينه جهان اى بسر ملك جاويد نيست زدنيا وفادارى اميد نيست
اى سخره امل اى غافل از اجل كارى كه لامحاله بودنيست ازان نه انديشى وراهى كه على الحقيقة رفتنيست زاد آن راه برنكيرى شغل دنيا راست ميدارى وبرك مرك مى نسازى اى مسكين مركت درقفاست ازو ياد دار منزلت كورست آباد دار حطام دنيا جمع ميكنى واز مستحق منع ميكنى جه طمع دارى كه جاويد بان بمانى باش تاملك الموت در آيد ودانت غارت كند و وارث در آيد مالت غارت كند وخصم در آيد طاعت غارت كند وكرم در آيد بوست وكوشت غارت كند وآه اكر باين غفلت دشمن در آيد وايمان غارت كنده نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المتيقظين ومن الثابتين على الدين واليقين ومن رفقاء النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين
ق 50:37
{ ان فى ذلك } اى فما ذكر من قصتهم او فيما ذكر فى هذه السورة من العبر والاخبار واهلاك القرى { لذكرى } لتذكرة وعظة وبالفارسية بند { لمن كان له قلب } اى قلب سليم يدرك به كنه مايشاهده من الامور ويتفكر فيها كما ينبغى فان من كان له ذلك يعلم ان مدار دمارهم هو الكفر فيرتدع عند بمجرد مشاهدة الآثار من غير تذكير قال الراغب قلب الانسان سمى به لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعانى التى تختص به من الروح والعلم والشجاعة وسائر ذلك وقوله { لمن كان له قلب } اى علم وفهم انتهى وفسره ابن عباس رضى الله عنهما بالعقل وذلك لان العقل قوة من قوى القلب وخادم من خدامه كما فى كتاب الجواهر للشعر انى فمن له أدنى عقل فله ذكرى كما قال تعالى
أفلا تعقلون
اى أدنى تعقل وقال ابو الليث لمن كان له قلب اى عقل لانه يعقل بالقلب فكنى عنه انتهى وفى الاسئلة المقحمة كيف قال لمن كان له قلب ومعلوم ان لكل انسان قلبا قلت ان المراد ههنا بالقلب عقل كنى بالقلب عن العقل لانه محله ومنبعه كما قال تعالى
فانه نزل على قلبك
وسمعت بعض الشيوخ يقول لمن كان له قلب مستقر على الايمان لاينقلب بالسرآء والضرآء انتهى وفى تفسير الكاشفى آنكس را كه اورا دلى زنده است وفى كشف الاسرار دلى متفكر در حقايق اخبار ياعقلى بيدار كننده از خواب غفلت شبلى قدس سره فرمود موعظة قرآنرا دلى بايد باخداى تعالى كه طرفة العينى غافل نباشد { او القى السمع } اى الى مايتلى عليه من الوحى الناطق بما جرى عليهم فان من فعله يقف على جلية الامر فينزجر عما يؤدى اليه من الكفر فكلمة او لمنع الخلو دون الجمع فان القاء لسمع لايجدى بدون سلامة القلب كما يلوح به قوله { وهو } اى والحال ان ذلك الملقى فهو حال من الفاعل { شهيد } من الشهود بمعنى الشاهد اى الحاضر بذهنه ليفهم معانيه لان من لايحضر ذهنه فكأنه غائب او شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره وقال السعدى المفتى او لتقسيم المتفكر الى التالى السامع او الى الفقيه والمتعلم وبعبارة اخرى الى العالم المجبول على الاستعداد الكامل فهو بحث يحتاج الى التعليم فيتذكر بشرط أن يقبل بكليته ويزيل الموانع كلها وقال بعض الكبرآء من العارفين ان فى ذلك اى القرءآن الناطق باثبات امور متخالفة للحق سبحانه من التنزيه والتشبيه لذكرى اى تذكرا لما هو الحق عليه فى نفسه من التقلب فى الشؤون لمن كان له قلب سمى به لتقلبه فى انواع الصور والصفات المتخالفة لاختلاف التجليات ولم يقل لمن كان له عقل فان العقل قيد لغة وحقيقة اما لغة فانه يقال عقل البعير بالعقال اى قيده وعقل الدوآء البطن اى عقده واما حقيقة فلأن العقل يقيد العاقل بما يؤدى نظره وفكره اليه فيحصر الامر فى نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر فليس القرءآن ذكرى لمن كان له عقل يقيده بما يؤديه الكفر اليه فانه ليس ممن يتذكر بما وقع فى القرءآن من الآيات الدالة على التنزيه والتشبيه جميعا بل يؤول ماوقع على خلاف مايؤديه فكره اليه كالآيات الدالة على التشبيه مثلا وهم اى من كان له عقل هم اصحاب الاعتقادات الجزئية التقييدية الذين يكفر بعضهم الذى يؤديه فكره الى عقد مخصوص بعضا آخر يؤديه فكره الى خلاف ماادى اليه فكر البعض الاول ويلعن بعضهم بعضا والحق عند العارف الذى يتقلب قلبه فى انواع الصور والصفات لانه يعرف أن لاغير فى الوجود وصور الموجودات كلها صورته فلاختصاص معرفة الحق فى جميع الصور فى الدنيا والآخرة بالعارف الناتج معرفته عن تقلب قلبه قال تعالى { لمن كان له قلب } فانه قد تقلب قله فى الاشكال فعلم تقلب الحق فى الصور وهذا النوع من المعرفة الذى لايعقبه نكرة حظ من عرف الحق من التجلى والشهود أى من تجليه فى الصور وشهوده فيها حال كونه مستقرا فى عين مقام الجميع بحيث لايشغله صور التفرقة عن شهوده واما أهل الايمان الاعتقادى الذين لم يعرفوا الحق من التجلى والشهود فهم المقلدة الذين قلدوا الانبياء والرسل فيما اخبروا به عن الحق من غير طلب دليل عقلى لامن قلد اصحاب الافكار والمتأولين للاخبار الواردة الكاشفة عن الحق كشفا مبينا يحملها عى أدلتهم العقلية وارتكاب احتمالاتها البعيدة فهؤلاء الذين قلدوا الرسل عليهم السلام حق التقليد هم المرادون بقوله { او ألقى السمع } لاستماع مارودت به الاخبار الالهية على ألسنة الانبياء وهو حاضر بما يسمعه مراقب له فى حضرة خياله يعنى ينبغى لملقى السمع أن يجهد فى احضار مايسمعه فى خياله لعله يفوز بالتجليات المثالية لا أن يكون صاحب تلك التجليات بالفعل والا بقى بعض ملقدة الانبياء خارجا عن هذا الحكم فليس المراد بالشهود ههنا الرؤية البصرية بل مايشبهها كمال المشابهة وهو مشاهدة الصور المتمثلة فى حضرة الخيال ليس الا ومن قلد صاحب نظر فكرى فليس هو الذى القى السمع وهو شهيد فالمقلدون لاصحاب الافكار هم الذين قال الله فيهم
اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا
لان المتبوعين دعوا التابعين الى خلاف الواقع فتبعوهم ورجع نكال متابعتهم الى متبوعيهم فتبرأوا منهم والرسل لايتبرأون من اتباعهم الذين اتبعوهم لانهم دعوهم الى الحق والصدق فتبعوهم فانعكست انوار متابعتهم اليهم فلم يتبرأوا منهم فاعرف. درلباب آورده كه صاحب قلب مؤمن عربست وشهيد مؤمن أهل كتاب كه كواهى دارد بركفت حضرت بيغمبر عليه السلام شيخ او سعيد خراز قدس سره فرمودكه القاى سمع بوقت شنيدن قرءآن جنان بايدكه كويا از حضرت بيغمبر مى شنود بس در فهم بالاتر رود وجنان داندكه از جبرائيل استماع ميكند بس فهم را بلند ترسازد وجنان دادنكه از خداى تعالى مى شنود شيخ الاسلام قدس سره فمودكه اين سخن تامست وبرو در قرءآن كواهى هست وآن لفظ شهيدست وشهيد از كوينده شنودنه ازخبر دهنده ده غائب ازمخبر مى شنود ووحاضر بامتكلم واز امام جعفر رضى الله عنه منقولست كه تكرار ميكردم قرءآنرا تاوقتى كه ازمتكلم آن شنودم.
وفى التأويلات النجمية القلوب أربعة قلب يائس هو قلب الكافر وقلب مقفول وهو قلب المنافق وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن وقلب سليم من تعلقات الكونين وهو قلب المحبين الذى هو مرءآة صفات جمال الله وجلاله كما قال لايسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن وقوله { أو ألقى السمع وهو شهيد } يعنى من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون فيه سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله فيعتبر مما يشير اليه الله فى اظهار اللطف او القهر وقال ابن عطاء قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فذاب له وانقطع عما سواه واذا لاحظ القلب الحق بعين التعظيم لان وحسن وقال بعضهم القلب مضغة وهو محل الانوار ومورد الزوآئد من الجبار وبه يصح الاعتبار جعل الله القلب للجسد اميرا وقال { ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب } ثم جعله لربه اسيرا فقال يحول بين المرء وقلبه وقال بعضهم للقلوب مراتب فقلوب فى قبضة الحق مأسورة وقلوب والهة وقلوب طائرة بالشوق اليه وقلوب الى ربها ناظرة وقلوب صاحبت الآمال فى الله وقلوب تبكى من الفراق وشدة الاشتياق وقلوب ضاقت فى دار الفناء وقلوب خاطبها فى سرها فزال عنها مرارة الاوجاع وقلوب سارت اليه بهمتها وقلوب صعدت اليه بعزآئم صدقها وقلوب تقدمت لخدمته فى الخلوات وقلوب شربت بكأس الوداد فاستوحشت من جميع العباد الى غير ذلك ويدل على شرف القلب قوله عليه السلام
" تفكر ساعة خير من عبادة الثقلين "
جون بنده بدركاه آيد ودل او كرفتار شغل دنيا رقم خذلان بران طاعت كشند وبروى اوباز زنندكه كفته اند من لم يحضر قلبه فى الصلاة فلا تقبل صلاته ومن لم يحصل درجة الرؤية فى الصلاة فما بلغ غايتها ولا كان له فيها قرة عين لانه لم ير من يناجيه فان لم يسمع مايرد عليه من الحق فى الصلاة من الواردات الغيبية فماهو ممن ألقى سمعه ومن لم يحضر فيها مع ربه مع كونه لم يسمع ولم ير فليس بمصل ولاهو ممن ألقى السمع وهو شهيد يعنى أدنى مرتبة الصلاة الحضور مع الرب فمن لايرى ربه فيها ولا يشهده شهودا روحانيا او رؤية عيانية قلبية او مثالية خيالية او قريبا منها المعبر عنه بقوله عليه السلام
" ان تعبد الله كأنك تراه " ولايسمع كلامه المطلق بغير واسطة الروحانيات او بواسطة منهم ولا حصل له الحضور القلبى المعبر عنه قوله " فان لم تكن تراه " فاعلم " انه يراك "
فليس بمصل وصلاته افادت له الخلاص من القتل لاغير وبقدر خوف المرء من ربه وقربه منه يكون حضوره
نزديكانرا بيش بود حيرانى كايشان سياست سلطانى
آن وزير بيوسته از مراقبت سلطان هراسان بود وآن ستوردار راهراسى نه زيرا كه سينه وزير خزينه اسرار سلطانست ومهر خزينة سكستن خطر ناك بود وكان عليه السلام يصلى ولصدره ازيز كأزيز المرجل من البكاء والازيز الغليان وقيل صوته والمرجل قدر من النحاس
خوشا نماز ونياز كسى كه از سردرد بآب ديده وخون جكر طهارت كرد
حذيفه يمانى رضى الله عنه صاحب سر رسول الله عليه السلام بود كفتا روزى شيطانرا ديدم كه مى كريست برما كشاده ديكر آنكه دركاه دل مؤمنان برمابسته بهر وقتى كه قصد دركاه دل مؤمن كنم بآتش هيبت سوخته كردم بداود عليه السلام وحى آمدكه ياداود زبانت دلالى است برسربازار دعوى اورا در صدر دار الملك دين محلى نيست محلى كه هست دلراست كه ازو بوى اسرار أحديت وازليت آيد عزيز مصر بابرادران كفت رخت برداريد وبوطن وقراركاه خود باز شويد كه ازدلهاى شما بوى مهر يوسفى مى نيايد اينست سر آنجه رب العالمين فرمود ان فى ذلك لذكرى الآية قال بعض الكبار حقيقة السمع الفهم عن الله فيما يتلوه عليك فى الانفس والآفاق فان الحق تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج وتارة من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك اليك فى أى مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن ادراك تلاوته عليك من الكتاب الكبير المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من ادراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرءآن اذ الانسان محل الجمع لما تفرق فى العالم الكبير
ق 50:38
{ ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما } من اصناف المخلوقات { فى ستة ايام } درشش روز آن يكشنبه تاشنبه الارض. فى يومين ومنافعها فى يومين والسموات فى يومين ولو شاء لكن ذلك فى اقل من لمح البصر ولكنه سن لنا التأنى بذلك فان العجلة من الشيطان الا فى ستة مواضع ادآء الصلاة اذا دخل الوقت ودفن الميت اذا حضر وتزويج البكر اذا ادركت وقضاء الدين اذا وجب وحل واطعام الضيف اذا نزل وتعجيل التوبة اذا اذنب قال بعض العارفين اذا فتح الله عليك بالتصريف فائت البيوت من ابوابها واياك والفعل بالهمة من غير الة وانظر الى الحق سبحانه كيف خمر طينة آدم بيديه وسواه وعدله ثم نفخ فيه الروح وعلمه الاسماء فأوجد الاشياء على ترتيب ونظام وكان قادرا أن يكون آدم ابتدآء من غير تخمير ولا شىء مما ذكر. وفى التأويلات النجمية ولقد خلقنا سموات الارواح وارض الاشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والاسرار وسر الاسرار فى ستة ايام اى فى ستة انواع من المخلوقات وهى محصورة فيما ذكرناه من الارواح والاشباح والنفوس والقلوب والاسرار وسر الاسرار فلا مخلوق الا وهو داخل فى جملتها فافهم جدا { وما مسنا } بذلك مع كونه مما لاتفى به القوى والقدر وبالفارسية ونرسيد مارا از آفرينش آنها { من لغوب } قال الراغب اللغوب التعب والنفس يقال اتانا ساعيا لاغبا خائفا تعبا وفى القاموس لغب لغبا ولغوبا كمنع وسمع وكرم اعيى اشد الاعياء وفى تاج المصادر اللغوب مانده شدن. وفعل يفعل فعولا وفعلا ايضا لغة ضعيفة والمعنى من اعياء ولا تعب فى الجملة وبالفارسية هيج رنجى وماندكى. فانه لو كان لاقتضى ضعفا فاقتضى فسادا فكان من ذلك شىء على غير ماأردناه فكان تصرفنا فيه غير تصرفنا فى الباقى وأنتم تشاهدون الكل على حد سوآء من نفوذ الامر وتمام التصرف. وفى التأويلات النجمية { وما مسنا من لغوب } لانها خلقت بأشارة أمر كن كما قال تعالى
وما امرنا الا واحدة كلمح البصر
فأنى يمسه اللغوب وانه صمد لايحدث فى ذاته حادث انتهى وهذا رد على جهله اليهود فى زعمهم ان الله بدأ خلق العالم يوم الاحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم الست واستلقى على العرش سبحانه عما يقولون علوا كبيرا قال العلماء ان الذى وقع من التشبيه لهذه الامة انما وقع من اليهود ومنهم أخذ. يقول الفقير هذه الآية نظير قوله تعالى
أولم يروا ان الله الذى خلق السموات والارض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى
يدل عليه مابعد الآية وهو قوله { فاصبر على مايقولون } اى مايقوله المشركون فى شأن البعث من الاباطيل المبنية على الانكار واستبعاد فان من فعل هذه الافاعيل بلا فتور قادر على بعثهم والانتقام منهم او ما يقوله اليهود من مقالات الكفر والتشبيه وغيرهم وفى تفسير المناسبات لما دل سبحانه على شمول العلم واحاطة القدرة وكشف فيهما الامر أتم كشف وكان علم الحبيب القادر بما يفعل العدو أعظم نذارة للعدو وبشارة للولى سبب عن ذلك قوله { فاصبر على مايقولون } اى على جميع الذى يقوله الكفرة وغيرهم انتهى وفيه اشارة الى تربية النفوس بالصبر على مايقول الجاهلون من كل نوع من المكروهات وتزكيتها من الصفات المذمومات ملازمة للذكر والتسبيحات والتحميدات كما قال { وسبح بحمد ربك } اى نزهه تعالى عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف فى اخباره التى من جملتها الاخبار بوقوع البعث وعن وصفه بما يوجب التشبيه حال كونك ملتبسا بحمده على ماانعم عليك من اصابة الحق وغيرها قال سهل فى الامالى سر اقتران الحمد بالتسبيح ابدا كمافى الآية وفى قوله
وان من شىء الا يسبح بحمده
ان معرفة الله تنقسم قسمين معرفة ذاته ومعرفة اسمائه وصفاته ولا سبيل الى اثبات احد القسمين دون الآخر واثبات وجود الذات من مقتضى العقل واثبات الاسماء والصفات من مقتضى الشرع فبالعقل عرفت المسمى وبالشرع عرفت المسمى ولا يتصور فى العقل اثبات الذات الا مع نفى سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على مقتضى الشرع وانما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول على النظر فعرفت ثم علمها مالم تكن تعلم من الاسماء فانضاف لها الى التسبيح الحمد والثناء فما أمرنا الا بتسبيحه بحمده { قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } هما وقتا الفجر والعصر وفضيلتهما مشهورة فالتسبيح فيهما بمكان وفى طه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها راعى القياس لان الغروب للشمس كما ان الطلوع لها
ق 50:39
{ ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما } من اصناف المخلوقات { فى ستة ايام } درشش روز آن يكشنبه تاشنبه الارض. فى يومين ومنافعها فى يومين والسموات فى يومين ولو شاء لكن ذلك فى اقل من لمح البصر ولكنه سن لنا التأنى بذلك فان العجلة من الشيطان الا فى ستة مواضع ادآء الصلاة اذا دخل الوقت ودفن الميت اذا حضر وتزويج البكر اذا ادركت وقضاء الدين اذا وجب وحل واطعام الضيف اذا نزل وتعجيل التوبة اذا اذنب قال بعض العارفين اذا فتح الله عليك بالتصريف فائت البيوت من ابوابها واياك والفعل بالهمة من غير الة وانظر الى الحق سبحانه كيف خمر طينة آدم بيديه وسواه وعدله ثم نفخ فيه الروح وعلمه الاسماء فأوجد الاشياء على ترتيب ونظام وكان قادرا أن يكون آدم ابتدآء من غير تخمير ولا شىء مما ذكر. وفى التأويلات النجمية ولقد خلقنا سموات الارواح وارض الاشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والاسرار وسر الاسرار فى ستة ايام اى فى ستة انواع من المخلوقات وهى محصورة فيما ذكرناه من الارواح والاشباح والنفوس والقلوب والاسرار وسر الاسرار فلا مخلوق الا وهو داخل فى جملتها فافهم جدا { وما مسنا } بذلك مع كونه مما لاتفى به القوى والقدر وبالفارسية ونرسيد مارا از آفرينش آنها { من لغوب } قال الراغب اللغوب التعب والنفس يقال اتانا ساعيا لاغبا خائفا تعبا وفى القاموس لغب لغبا ولغوبا كمنع وسمع وكرم اعيى اشد الاعياء وفى تاج المصادر اللغوب مانده شدن. وفعل يفعل فعولا وفعلا ايضا لغة ضعيفة والمعنى من اعياء ولا تعب فى الجملة وبالفارسية هيج رنجى وماندكى. فانه لو كان لاقتضى ضعفا فاقتضى فسادا فكان من ذلك شىء على غير ماأردناه فكان تصرفنا فيه غير تصرفنا فى الباقى وأنتم تشاهدون الكل على حد سوآء من نفوذ الامر وتمام التصرف. وفى التأويلات النجمية { وما مسنا من لغوب } لانها خلقت بأشارة أمر كن كما قال تعالى
وما امرنا الا واحدة كلمح البصر
فأنى يمسه اللغوب وانه صمد لايحدث فى ذاته حادث انتهى وهذا رد على جهله اليهود فى زعمهم ان الله بدأ خلق العالم يوم الاحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم الست واستلقى على العرش سبحانه عما يقولون علوا كبيرا قال العلماء ان الذى وقع من التشبيه لهذه الامة انما وقع من اليهود ومنهم أخذ. يقول الفقير هذه الآية نظير قوله تعالى
أولم يروا ان الله الذى خلق السموات والارض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى
يدل عليه مابعد الآية وهو قوله { فاصبر على مايقولون } اى مايقوله المشركون فى شأن البعث من الاباطيل المبنية على الانكار واستبعاد فان من فعل هذه الافاعيل بلا فتور قادر على بعثهم والانتقام منهم او ما يقوله اليهود من مقالات الكفر والتشبيه وغيرهم وفى تفسير المناسبات لما دل سبحانه على شمول العلم واحاطة القدرة وكشف فيهما الامر أتم كشف وكان علم الحبيب القادر بما يفعل العدو أعظم نذارة للعدو وبشارة للولى سبب عن ذلك قوله { فاصبر على مايقولون } اى على جميع الذى يقوله الكفرة وغيرهم انتهى وفيه اشارة الى تربية النفوس بالصبر على مايقول الجاهلون من كل نوع من المكروهات وتزكيتها من الصفات المذمومات ملازمة للذكر والتسبيحات والتحميدات كما قال { وسبح بحمد ربك } اى نزهه تعالى عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف فى اخباره التى من جملتها الاخبار بوقوع البعث وعن وصفه بما يوجب التشبيه حال كونك ملتبسا بحمده على ماانعم عليك من اصابة الحق وغيرها قال سهل فى الامالى سر اقتران الحمد بالتسبيح ابدا كمافى الآية وفى قوله
وان من شىء الا يسبح بحمده
ان معرفة الله تنقسم قسمين معرفة ذاته ومعرفة اسمائه وصفاته ولا سبيل الى اثبات احد القسمين دون الآخر واثبات وجود الذات من مقتضى العقل واثبات الاسماء والصفات من مقتضى الشرع فبالعقل عرفت المسمى وبالشرع عرفت المسمى ولا يتصور فى العقل اثبات الذات الا مع نفى سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على مقتضى الشرع وانما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول على النظر فعرفت ثم علمها مالم تكن تعلم من الاسماء فانضاف لها الى التسبيح الحمد والثناء فما أمرنا الا بتسبيحه بحمده { قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } هما وقتا الفجر والعصر وفضيلتهما مشهورة فالتسبيح فيهما بمكان وفى طه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها راعى القياس لان الغروب للشمس كما ان الطلوع لها
ق 50:40
{ ومن الليل فسبحه } اى وسبحه بعض الليل فقوله من الليل مفعول لفعل مضمر معطوف على سبح بحمد ربك يفسره فسبحه ومن للتبعيض ويجوز أن يعمل فيه المذكور ايضا ولا تمنع الفاء عن عمل مابعدها فيما قبلها كما يجيىء فى سورة قريش وقال بعض الكبار قبل طلوع الشمس يعنى من اول النهار وقبل الغروب يعنى الى آخر النهار ومن الليل فسبحه يعنى من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة. يقول الفقير ثبت ان بعض أهل الرياضة لم ينم سنين فيمكن له دوام الذكر والتسبيح كما قال تعالى
والذين هم على صلاتهم دائمون
ويمكن أن يقال ان ذلك حال القلب لا حال القالب فان اكثر أهل الله ينامون ويقومون على مافعله النبى عليه السلام لكن قلوبهم يقظى وصلاتهم اى توجههم دآئمة فهم فى الذكر فى جميع آناء الليل والنهار { وأدبار السجود } واعقاب الصلوات واواخرها جمع دبر من أدبرت الصلاة اذا انقضت والركوع والسجود يعبر بهما عن الصلاة لانهما أعظم اركانها كما يعبر بالوجه عن الذات لانه اشرف اعضائها وفى تفسير المناسبات وسبح ملتبسا بحمد ربك قبل طلوع الشمس بصلاة الصبح وما يليق به من التسبيح وغيره وقبل الغروب بصلاة العصر والظهر وكذلك فالعصر أصل فى ذلك الوقت والظهر تبع لها ولما ذكر ماهو أدل على الحب فى المعبود لانه وقت الانتشار الى الامور الضرورية التى بها القوام والرجوع لقصد الراحة الجسدية بالاكل والشرب واللعب والاجتماع بعد الانتشار والانظمام مع ما فى الوقتين من الدلالة الظاهرة على طى الخلق ونشرهم اتبعه مايكون وقت السكون المراد به الراحة بلذيذ الاضطجاع والمنام فقال ومن الليل اى فى بعض اوقاته فسبحه بصلاتى المغرب والعشاء وقيام الليل لان الليل وقت الخلوات وهى ألذ المناجاة ولما ذكر الفرائض التى لا مندوحة عنها على وجه يشمل النوافل من الصلاة وغيرها اتبعها النوافل المقيدة بها فقال وادبار السجود اى الذى هو الاكمل فى بابه وهو صلاة الفرض بما يصلى بعده من الرواتب والتسبيح بالقبول ايضا والمعنى والله علم ان الاشتغال استمطار من المحمود المسبح للنصر على المكذبين وان الصلاة أعظم ترياق للنصر وازالة النصب ولهذا كان النبى عليه السلام اذا حزبه أمر فزع الى الصلاة انتهى يقال حزبه الامر نابه واشتد عليه او ضغطه وفزع اليه لجأ وعن عمر وعلى رضى الله عنهما ادبار السجود الركعتان بعد صلاة المغرب وادبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر وعليه جمهور المفسرين وعن النبى عليه السلام
" من صلى بعد المغرب ركعتين قبل ان يتكلم كتبت صلاته فى عليين "
وعنه عليه السلام
" ركعتا الفجر اى سنة الصبح خير من الدينا وما فيها "
وكان عليه السلام يقرأ فى الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل صلاة الفجر قل ياأيها الكافرون وقل هو الله احد قاله ابن مسعود وعن مجاهد وادبار السجود هو التسبيح باللسان فى ادبار الصلوات المكتوبة وفى الحديث
" من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين فذلك تسع وتسعين ثم قال تمام المائة لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر "
وفى رواية اخرى عن ابى هريرة رضى الله عنه
" قالوا يارسول الله ذهب أهل الوفور بالدرجات والنعيم المقيم قال " وكيف ذلك " قالوا صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وانفقوا من فضول اموالهم وليست لنا اموال قال " أفلا أخبركم بأمر تدركون به من كان قبلكم وتسبقون من جاء بعدكم ولا يأتى أحد ماجئتم به الامن جاء بمثله تسبحون فى دبر كل صلاة عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا "
كما فى كشف الاسرار يقول الفقير لعل سر التثليث فى بيانه عليه السلام دآئر على التثليث فى بيانهم فانهم قالوا صلو او جاهدوا وانفقوا فقال عليه السلام
" تسبحون وتحمدون وتكبرون "
وفى تخصيص العشر فى هذه الحديث رعاية لسر قوله تعالى
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
فان كل عشر اذا ضوعف افرادها بعشرة الامثال تبلغ الى المائة المشيرة الى الاسماء الحسنى التسعة والتسعين مع احديتها فاذا كان كل عشرة مائة يكون المجموع ثلاثمائة لكنه عليه السلام اراد أن يبلغ الاعداد المضاعفة الى الالف لتكون اشارة الى ألف اسم من اسمائه تعالى فزاد فى كل من التسبيح والتحميد والتكبير باعتبار اصوله حتى جعله ثلاثا وثلاثين وجعل تمام المائة القول المذكور فى الحديث الاول فيكون اصول الاعداد مائة بمقابلة المائة المذكورة وفروعها هى المضاعفات ألفا ليكون بمقابلة الألف المذكور فان قلت فأهل الوفور لايخلو من أن يقولوا ذلك فى أعقاب الصلوات فاذا لافضل للفقرآء عليهم قلت جاء فى حديث آخر
" اذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغني الفقير من فضله وتضاعف الثواب وان انفق الغنى معها عشرة آلاف درهم "
وكذلك اعمال البر كلها فظهر فضلهم عليهم والحمد لله تعالى وفى الآية بيان فضيلة النوافل قال عليه السلام خطابا لأبى الدردآء رضى الله عنه
" ياعويمر اجتنب مساخط الله وأد فرائض الله تكن عاقلا ثم تنفل بالصالحات من الاعمال تزدد من ربك قربا وعليه عزا "
وفى الحديث
" حسنوا نوافلكم فيها تكمل فرائضكم "
وفى المرفوع
" النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن احدكم هديته وليطيبها "
وفى الحديث
" ازدلفوا الى الله بركعتين "
اى تقربوا وفى الحديث القدسى
" ماتقرب عبد الى بمثل اداء ماافترضت عليه وانه ليتقرب الى بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه "
والمراد بالنوافل نوافل الصلوات وغيرها ومنها سلوك الصوفية فانه يتقرب به السالك الى الله بأزالة الحجب المانعة عن النظر الى وجه الله الكريم قال الراغب القرب الى الله قرب روحانى بازالة الاوساخ من الجهل والطيش والغضب والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر والتخلق بالاخلاق الالهية من العلم والحكمة والرحمة فى ترجمة الفتوحات المكية دراداى فرائض عبوديت اضطرارست ودر نوافل عبوديت اختبار ونفل در ركعت زائد را كويند وتودر اصل خود زائدى بر وجود حق تعالى جه اوبودوتونبودى وبوجود تووجود حادث زياده شد بس عمل نفل اشارت بوجودتست كه زائدست واصل تست وعمل فرض اشارت بوجود حق است كه اصلى كلى است بس دراداى فرائض بنده براى اوست ودر اداى نوافل براى خود وقتى كه د ركار او باشى هر آينه دوستر ازان داردكه دركار خد باشى وثمره اين حب كه دركار خودى است كه كنت سمعه وبصره ثمره آن حب كه دركار او باشى اعنى اعمال فرائض قياس كن كه جه كونه باشد وبدان كه در نفس نفل فرائض ونوافل هست اكر در فرض نقصانى واقع شده باشد بدان فرائض كه درضمن نفل است تمام كرده شود درخبر صحيح آمده است كه حق تعالى فرمايد كه درنماز بنده نكاه كنيد اكر تمام باشد تمام نويسند واكر ناقص باشد فرمايدكه ببينيدكه اين بنده را هيد تطوعى هست اكر باشد فرمايدكه فريضه بنده ربدان تطوعات تمام سازيد جون ركوع وسجود وسائر افعال كه نفل بى آن درست نيست كه سادمسد فرض شود حق تعالى اين فروض را درميانه نوافل نهاد تاجبر فرض بفرض باشد انتهى. قال بعض الكبار من أراد العلم الحق الذى لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فليكثر من الطاعات والنوافل حتى يحبه الحق فيعرف الله بالله ويعرف جميع الاحكام الشرعية بالله لابعقله ومن لم يكثر مما ذكر فليقدر به فيما أخبر الا يأولا فانه اولى من تقليد العقل. يقول الفقير دخل فى ادبار السجود والنوافل مثل صلاة الرغائب وصلاة البرآءة وصلاة القدر فان صلاة الرغائب تصلى بعد المغرب فى ليلة الجمعة الاولى من شهر الله رجب والثانية بعد العشاء فى ليلة النصف من شعبان والثالثة بعد العشاء ايضا فى ليلة القدر وتلك الصلوات من مستحسنات المشايخ المحققين لانها نوافل اى زوآئد على الفرآئض والسنن وهذا على تقدير أن لايكون لها اصل صحيح لكن ظهروها حادث ولا يقدح هذا الحدوث فى اصالتها على أن عمل المشايخ يكفى سندا فانهم ذووا الجناحين وقد أفردت لهذا الباب جزأ واحدا شافيا
ق 50:41
{ واستمع } يا محمد لما يوحى اليك من أحوال القيامة وفى حذف مفعول استمع وابهامه ثم تفسيره بقوله يوم الخ تهويل وتفظيع للمخبر به كما يروى عن النبى عليه السلام انه قال سبعة ايام لمعاذ بن جبل رضى الله عنه يا معاذ اسمع ماأقول لك ثم حدث بعد ذلك والسمع ادراك المسموع بالاصغاء والفرق بين المستمع والسامع ان المستمع من كان قاصد للسماع مصغيا اليه والسامع من اتفق سماعه من غير قصد اليه فكل مستمع سامع من غير عكس { يوم يناد المناد } اصله ينادى المنادى قرأ ابو عمرو ونافع وابن كثير المنادى بالياء فى الوصل وهو الاصل فى اللغة والباقون بغير ياء لان الكسر بدل عليه واكتفى به والمنادى هو الملك النافخ فى الصور وهو اسرافيل عليه السلام والندآء نفخه سمى ندآء من حيث انه جعله علما للخروج وللحشر وانما يقع ذلك الندآء كأذان المؤذن وعلامات الرحيل فى العساكر وقيل هو الندآء حقيقة فيقف على الصخرة ويضع اصبعه فى أذنيه وينادى أيتها العظام البالية والاوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ان الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقيل اسرافيل ينفخ وجبرآئيل ينادى بالحشر { من مكان قريب } الى السماء وهو صخرة بيت المقدس فان بيت المقدس أقرب من جميع الارض الى السماء بأثنتى عشر ميلا او ثمانية عشر ميلا وهو وسط الارض كما قاله على رضى الله عنه او من كان فى مكان قريب يصل ندآؤه الى الكل على سوآء، يعنى آواز او بهمه جا برسد واز هيج موضعى دور نبود. وفى كشف الاسرار سمى قريبا لان كل انسان يسمعه من طرف اذنه وقيل من تحت اقدامهم وقيل من منابت شعورهم يسمع من كل شعرة ولعل ذلك فى الاعادة مثل كن فى البدء
ق 50:42
{ يوم } الخ بدل من يوم ينادى الخ { يسمعون } اى الارواح وقيل الاجساد لانه يمدها أربعين سنة كما فى عين المعانى { الصيحة } وهى صيحة البعث التى هى النفخة الثانية والصيحة والصياح الصوت بأقصى الطاقة { بالحق } متعلق بالصيحة على انه حال منها والعامل فى الظرف مايدل عليه قوله تعالى { ذلك } اين روز { يوم الخروج } من القبور وهو من اسماء يوم القيامة وسمى يوم العيد يوم الخروج ايضا تشبيها به والمعنى يوم يسمعون الصيحة ملتبسة بالحق الذى هو البعث يخرجون من القبور الى المحاسبة ثم الى احدى الدارين اما الى الجنة واما الى النار قال فى كشف الاسرار جون اين ندا در عالم دهد درخلق اضطرار افتدآن كوشتهاى وبوستهاى بوسيده واستخوانها ريزده خاك كشسته وذره ذره بهم برآميخته بعضى بشرق بعضى بغرب بعضى به بربعضى به بحر بعضى كركان خودره وبعضى مرفان برده همه باهم مى آيد وذره ذره بجاى خود باز ميشود هرجه درهفت اقليم خاكى جانور بوده ازابتدآء دور عالم تاروز رستاخيز همه باهم آيدتنها راست كردد وصورتها بيدا شود اعضا واجزاى مرتب ومركب كردد ذره كم منه وذره بيش نه موى اين بان نياميزد وذره ازان به اين نه يوندد آه صعب روزى كه حشر ونشرست روز جزاء خير وشرست ترازوى راستى آو يخته كرسىء قضا نهاده بساط هيبت باز كسترده همه خلق بزانو در آمده كه
وترى كل امة جاثية
دوزخ مى غردكه
تكاد تميز من الغيظ
زبانية درعاصى آويخته كه
خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه
هركس بخود در مانده واز خويش وبيوند بكريخته
لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه
آورده اند كه بيش از آمدن خلق ازخاك جبريل وميكائيل بزمين آيند براق مى آرندوحله وتارج ازبهر مصطفى صلوات الله عليه واز هول آنروز ندانندكه روضه سيد كجاست از زمين مى برسند وزمين ميكويد من ازهول رستا خيز ندانم كه دربطن خود جه دارم جبريل بشرق وغرب همى نكرد ازآنجاكه خوابكاه سيدست نورى برآيد جبريل آنجا شتابد سيد علام صلوات الله عليه ازخاك برآيد جنانكه درخبرست انا اول من تنشق عنه الارض اول سخن اين كويد اى جبرائيل حال امتم جيست خبر جه دارى كويد اى سيد او تو برخاسته ايشان درخاك اند اى سيد توحله دربوش وتاج بر سرنه وبر براق نشين وبمقام شفاعت رو تاامت در رسند مصطفى عليه اسلا مهمى رودتا بحصرت عزت سجده آرد وحق راجل جلاله بستايد وحمد كويد از حق تعالى خطاب آيدكه اى سيد امروزنه روز خدمت است كه روز عطا ونعمت است نه روز سجود است كه روز كرم وجودست سر بردار وشفاعت كن هرجه تو خواهى آن كنم تودر دينا همه آن كردى كه مافر موديم ما امروز ترا آن ديهم كه توخاواهى
ولسوف يعطيك فترضى
قال المولى الجامى فى سلسلة الذهب
سويم افكن زمرحمت نظرى باز كن بر رخم زفضل درى اب بجنبان بى شفاعت من منكر در كناه وطاعت من مانده ام زير بار عصيان بست افتم ازباى اكر نكيرى دست رحم كن برمن وفقيرىء من دست ده بهر دستكيرىء من
ق 50:43
{ انا نحن نحيى ونميت } فى الدنيا من غير أن يشار كنا فى ذلك أحد فتكرير الضمير بعد ايقاعه اسما للتأكيد والاختصاص والتفرد قال الكاشفى يعنى نطفه مرده راحيات مى دهيم وميرانيم ايشانرا دردنيا { والينا المصير } للجزآء فى الآخرة لا الى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا فليستعدوا للقائنا وفيه اشارة الى مراقبة القلوب بعد انقضاء اوقات الذكر لاستماع ندآء الهواتف الغيبية والالهامات الربانية والاشارات الالهية من مكان قريب وهو القلب يوم يسمع النفوس الصيحة من جانب الحق بتجلى صفاته ذلك يوم الخروج من ظلمات البشرية الى نور الروحانية والربانية انا نحن نحيى القلوب الميتة وبميت النفوس الحية والينا المصير لمن ماتت نفسه وحيى قلبه. واعلم ان الحشر حشر عام وهو خروج الاجساد من القبور الى المحشر يوم النشور وحشر خاص وهو خروج الارواح الاخروية من قبور الاجسام الدنيوية بالسير والسلوك فى حال حياتهم الى العالم الروحانى وذلك بالموت بالارادة عن الصفات الحيوانية النفسانية قبل الموت بالاضطرار عن الصورة الحيوانية وحشر اخص وهو الخروج من قبور الانانية الروحانية الى الهوية الربانية وكما ان الموت نوعان اضطرارى واختيارى فكذا الولادة الاضرارية بخلق الله تعالىلامدخل فيها الكسب العبد واختياره واما اختيارية فانما تحصل بالكسب وهو الذى أشار اليه عيسى عليه السلام بقوله لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين
ق 50:44
{ يوم تشقق الارض عنهم } بحذف احدى التأءين من تتشقق اى تتصدع قال فى تاج المصادر التشقق شكافته شدن والمعنى بالفارسية بياد آر روزى راكه بشكافد زمين ودور شود ز آدميان يعنى مردكان بس بيرون آيند ازقبرها { سراعا } حال من المجرور وهو جمع سريع والسرعة صد البطىء ويستعمل فى الاجسام والافعال ويقال سرع فهو سريع واسرع فهو مسرع والمعنى حال كونهم مسرعين الى اجابة الداعى من غير التفات يمينا وشمالا هذا كقوله مهطعين الى الداع { ذلك } اين احياى ايشان ازقبور { حشر } بعث وجمع وسوق { علينا يسير } اى هين علينا نقول له كن فيكون وهو كلام معادل لقول الكفرة ذلك رجع بعيد وتقديم الجار والمجرور لتخصيص اليسر به تعالى فان ذلك لايتيسر الا على العالم القادر لذاته الذى لايشغله شأن من شأن كما قال ماخلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة
ق 50:45
{ نحن اعلم بما يقولون } من نفى البعث وتكذيب الآيات الناطقة به وغير ذلك مما لاخير فيه وهو تسلية لرسول الله عليه السلام وتهديد لهم { وما أنت عليهم بجبار } بمسلط تقسرهم على الايمان او تفعل بهم ماتريد وانما انت مذكر هذا كقوله
انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر
اى لست بمتسلط عليهم تجبرهم مما تريد واصل الجبر اصلاح الشىء بضرب من القهر والجبار فى اسم الله تعالى هو الذى جبر العباد على ماأراد { فذكر } بس بندكوى { بالقرءآن من يخاف وعيد } اى عظم بمواعظه فانهم المنتفعون به كما قال
فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين
واما من عداهم فنفعل بهم مايوجبه اقوالهم وتستدعيه اعمالهم من الوان العقاب وفنون العذاب كقوله
انما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب
والوعيد التخويف بالعذاب ويستعمل فى نفس العذاب كما مر قال بعض العارفين امر الله نبيه عليه السلام أن يذكر الخاشعين من عظمته والخائفين من كبريائه بالقرءآن لأنهم اهله وأهل القرءآن أهل الله وخاصته هم يعرفون حقائق الخطاب بنعت العبودية وهم بالقرءآن يرتقون الى معادن فيرون الحق بالحق بلا حجاب ويصعدون به الى الابد وقال احمد ابن همدان رحمه الله لايتعظ بمواعظ القرءآن الا الخائفون على ايمانهم واسلامهم وعلى كل نفس من انفاسهم وقال بعضهم انما يؤثر التخويف والانذار والتذكير فى الخائفين فاما من لايخاف فلا ينجح فيه ذلك وطير السماء على اوكارها تقع وقال بعضهم وما أنت عليهم بجبار هذا خطاب مع القلب يعنى ما أنت على النفس وصفاتها بمتسلط بنفسك الا بنا فذكر بالقرءآن اى بدقائق معانيه وحقائق اسراره من يخاف وعيد يعنى بعض النفوس القابلة لتذكير القرءآن ووعيده فانه ليس كل نفس قابلة له قال الشيخ سعدى
درخير بازست هركز وليك نه هركس تواناست برفعك نيك كسى راكه بندار درسر بود ميندار هركز كه حق بشنود زعلمش ملال آيداز وعظ ننك شقايق بباران نرويد زسنك بكوشش نرويد كل ازشاخ بيد نه زنكى به كرمابه كرد دسفيد نيايد نكوكارى از بدر كان محالست دوزنكى ازسكان توان باك كردن ززنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بسورة فى كثير من الاوقات لاشتمالها على ذكر الله تعالى والثناء عليه ثم على علمه بما توسوس به النفوس وما تكتبه الملائكة على الانسان من طاعة وعصيان ثم تذكير الموت وسكرته ثم تذكير القيامة واهوالها والشهادة على الخلائق بأعمالهم ثم تذكير الجنة والنار ثم تذكير الصيحة والنشور والخروج من القبور ثم بالمواظبة على الصلوات قال السيوطى فى كتاب الوسائل اول من قرأ فى آخر الخطبة ان الله يأمر بالعدل والاحسان الآية عمر بن عبدالعزيز ولزمها الخطباء الى عصرنا هذا وكان النبى عليه السلام يقرأ ق وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقرأ اذا الشمس كورت الى قوله ماأحضرت وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية وكان على بن ابى طالب رضى الله عنه يقرأ الكافرون والاخلاص ذكر ابن الصلاح وفى الحديث
" من قرأ سورة ق هون الله عليه تارات الموت وسكراته "
قيل تارات الموت افاقاته وغشياته كما فى حواشى سعدى المفتى رحمه الله تمت سورة ق بعون ذى الالطاف فى اوائل جمادى الأولى من السنة اربع عشرة ومائة وألف.
الذاريات 51:1
{ والذاريات ذروا } الواو للقسم والذاريات وما بعدها صفات حذفت موصوفاتها واقيمت هى مقامها والتقدير والرياح الذاريات وذروا مصدر عامله الذاريات يقال ذرت الريح الشىء ذروا وأذرته أطارته وأذهبته قال فى تاج المصادر الذرى داميدن. والمراد الرياح التى تذرو التراب وغيره ودانه را ازكاه جدا كنند كما فى تفسير الكاشفى روى عن كعب الاحبار قال لو حبس الله الريح عن الارض ثلاثة ايام مابقى على الارض شىء الانتن وعن العوام بن حوشب قال تخرج الجنوب من الجنة فتمر على جهنم فغمها منها وبركتها من الجنة وتخرج الشمال من جهنم فتمر على الجنة فروحها من الجنة وشرها من النار وقيل الشمال تمر بجنة عدن فتأخذ من عرف طيبها فتمر على ارواح الصديقين وعن عبدالله بن شداد قال ان الريح من روح الله فاذا رأيتموها فاسألوا الله خيرها وتعوذوا من شرها وعن جابر رضى الله عنه قال هاجت ريح كادت تدفن الراكب من شدتها فقال عليه السلام
" هذه ريح أرسلت لموت منافق "
فقدمنا المدينة فاذا رأس من رؤوس المنافقين قد مات وروى عن على رضى الله عنه ان مساكين الريح تحت اجنحة الكروبيين حملة الكرسى فتهيج من ثمة فتقع بعجلة الشمس ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع برؤوس الجبال فتقع فى البر فتأخذ الشمال وحدها من كرسى بنات النعش الى مغرب الشمس والنعش اربعة كواكب على شكل مربع مستطيل وخلفها ثلاثة كواكب تسمى البنات وتأتى الدبور وحدها من مغرب الشمس الى مطلع سهيل وتأتى الجنوب وحدها من مطلع سهيل الى مطلع الشمس وتأتى الصبا وحدها من مطلع الشمس الى كرسى بنات النعش فلا تدخل هذه فى حد هذه ولاهذه فى حد هذه قال ابن عمر الرياح ثمان اربع منها عذاب واربع منها رحمة اما الرحمة فالناشرات والمبشرات والذاريات والمرسلات واما العذاب فالعاصفات والقاصف والصرصر والعقيم وأراد ابن عمر مافى القرءآن من الفاظ الرياح وعن ابى امامة رضى الله عنه قال قال رسول الله عليه السلام
" ليبيتن قوم من امتى على اكل وشرب ولهو ولعب ثم ليمسخن قردة وخنازير وليصيبن اقواما من متى خسف وقذف باتخاذهم القيان وشربهم الخمور وضربهم بالدف ولبسهم الحرير ولتنسفن احياء من امتى الريح كما نسفت عادا "
كما فى كتاب الامتاع فى احكام السماع والنسف بركندن بناء وكياه وداميدن جيزى. وفى الآية اشارة الى الرياح الصبحية بحمل انين المشتاقين المتعرضين لنفحات الالطاف الى ساحات العزة ثم تأتى بتنسيم نفحات الحق الى مشام اسرار المحبة فيجدون راحة من غلبات اللوعة وفى معناه انشدوا
وانى لأستهدى الرياح نسيمكم اذا أقبلت من ارضكم بهبوب واسألها حمل السلام اليكمو فان هى يوما بلغت فأجيبى
قال المولى الجامى
نسيم الصبح زرمنى ربى نجدو قبلها كه بودى دوست مى آيد ازان باكيزه منزلها
وقال الكمال الخجندى
صبا زدوست بيامى بسوى مااورد بهمد مان كهن دوستى بجا آورد براى جشم ضعيف رمد كرفته ما زخاك مقدم محبوب توتيا آورد
وقال بعضهم المراد بالذاريات النساء الولود فانهن يذرين وهو بضم الياء بمعنى يذرون. يقول الفقير من لطف هذا المعنى مجاورته للفظ الحاملات والجاريات على ان من وجوه الحاملات النساء الحوامل وفيه بيان لفضل الولود على العقيم وكما قال عليه السلام
" سوداء ولود خير من حسناء عقيم "
ودل لفظ السودآء على سيادة الولود كسواد الحجر الاسود فانه من السيادة وذلك أن الولود مظهر الآثار ومطلع الانوار وكذلك ولود الانسان وهو الانسان الكامل وهو كالمصدر للافعال والجامد وهو الانسان الناقص لايصلح الا لان يكون آية يستدل بها كسائر الآيات التكوينية ومثاله لفظ انما فانه للتأكيد والحصر لاغير وذلك باعتبار الكف عن العمل فافهم الاشارة
الذاريات 51:2
{ فالحاملات وقرا } الوقر بالكسر اسم لما توقر أى تحمل والمراد هنا المطر ووقرا مفعول الحاملات والمعنى فالسحب الحاملة للمطر وبالفارسية بس بردارندكان باراكان يعنى ابرها كه ببارند روى عن خالد بن معدان قال ان فى الجنة شجرة تثمر السحاب فالسودآء التى نضجت تحمل المطر والبيضاء النبىء لاتحمل المطر وقال كعب السحاب غربال المطر ولولا السحاب لأفسد المطر ما أصاب من الارض وعن الحسن انه كان اذا نظر قال لاصحابه فيه والله رزقكم ولكن تحرمونه بخطاياكم واعمالكم وعن عكرمة قال ماأنزل الله من السماء قطرة الا انبت بها فى الارض عشبة اوفى البحر لؤلؤة وفى المطر حياة الارض فكأنه روحها وكذا فى الفيض الالهى حياة القلب والروح وفيه الشارة الى ان سحاب الطاف الربوبية تحمل امطار مراحم الالوهية فتمطر على قلوب الصديقين
الذاريات 51:3
{ فالجاريات يسرا } يسرا صفة لمصدر محذوف اى فلسفن الجارية فى البحر جريا يسيرا اى ذا يسر وسهولة وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال البحر زق بيد ملك لم يغفل عنه ولو غفل عنه الملك لطم على الارض يعنى دريا خيكى است بدست فرشته غافل تمنى شودازوى فرشته واكر غافل شود برمى كند زمين را وفرومى كيرد وفى الحديث
" لايركبن رجل البحر الا غازيا او حاجا او معتمرا فان تحت البحر نارا وان تحت النار بحرا وان تحت البحر نارا "
وقال كعب ما من ليلة الا والبحار تشرف على الخلائق فتقول يارب ائذن لنا حتى نغرق الخطائين فيأمرها تعالى بالسكون فتسكن وسأل سليمان بن داود عليهما السلام البحر فخرجت اليه دابة من البحر فجعلت تنسل من حيث طلعت الشمس حتى انتصف النهار تقول هذا ولما يخرج نصفى بعد فتعوذ بالله من البحر ومن ملكه يعنى برسيد سليمان بن داود ازفرشته بحر بس بيرون آمد بسوى وى جانورى ازبحر بشتاب ازان زمان كه آفناب برآمد تانيم رزكفت هنوز نيم من بيرون نيامده است بس بناه كرفت سليمان بخدا ازبحر ازملك وى، وفيه اشارة الى سفن وجود المحبين شراعها مرفوعة الى مهب رياح العناية فتجرى بها فى بحر التوحيد على أيسر حال
الذاريات 51:4
{ فالمقسمات امرا } الامر واحد الامور أريد به معنى الجمع وهو منصوب على ألمفعولية والمراد بالمقسمات الملائكة وايراد جمع المؤمث السالم فيهم بتأويل الجماعات اى فالملائكة التى تقسم الامور من الامطار والارزاق وغيرها وفى كشف الاسرار هذا كقوله
فالمدبرات امرا
قال عبدالرحمن بن سابط يدبر أمر الارض اربعة من الملائكة جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت عليهم السلام فجبريل على الجنود والرياح وميكائيل على القطر والنبات وملك الموت على قبض الارواح واسرافيل يبلغهم مايؤمرون به وأضاف هذه الافعال الى هذه الاشياء لانها اسباب لظهورها كقوله تعالى خبرا عن جبريل
لاهب لك غلاما زكيا
وانما الله هو الواهب الغلام لكن لما كان جبريل سبب ظهوره أضاف الهبة اليه والفاء لترتيب الاقسام بها باعتبار مابينها من التفاوت فى الدلالة على كمال القدرة يعنى ان المقصود من الاقسام بها ظاهرا هو تأكيد المحلوف عليه وهو البعث وكونه محقق الوقوع والمقصود الاصلى تعظيم هذه الاشياء لما فيها من الدلالة على كمال قدرته فيكون فى المعنى استدلالا على المحلوف عليه فكأنه قيل فمن قدر على انشاء هذه الاشياء الا يقدر على اعادة ما انشأه اولا كقول القائل لمن أنعم عليه وحق نعمك الكثيرة انى لاأزال أشكرك اتى بصورة القسم الدال على تعظيم النعم استدلالا به على انه مواظب لشكرها فاذا كان كذلك فالمناسب أن يقدم ماهو أدل على كمال القدرة والرياح أدل عليه بالنسبة الى السحب لكون الرياح اسبابا لها والسحب لغرابة ماهيتها وكثرة منافعها ورقة حاملها الذى هو الريح أدل عليه من السفن وهذه الثلاث لكونها من قبيل المحسوسات أدل عليه من الملائكة الغائبين عن الحسن لانه كلام من المنكر فربما ينكر وجود من هو غائب عن الحسن فلا يتم الاستدلال وقال سعدى المفتى فى بيان التفاوت المذكور فاما على التنزيل كما قوله عليه السلام
" رحم الله المحلقين والمقصرين "
بأن يقال الرياح أظهر فى الدلالة على كمال القدرة من السحب وهى من السفن والثلاث من الملائكة المقسمة لانه كلام مع الجاحد ويمكن ان ينكرها فكيف بجعلها أظهر مما هو محسوس على مااختاره صاحب الكشف واما على الترقى والقول بأن كلا منها آخره أدل على كمال القدرة مما قبله ولا اعتبار بأنكار من لاعبرة به فالمقسمات يدل على اقدار الروحانيات مع لطفاتها على التصرف فى الجسمانيات مع كثافتها ثم الجاريات المتألفة من جميع العناصر على مافيها من الصنعة البديعة والامور العجيبة من حمل الاثقال مع خفة الحامل ورقة المحمل وقطع المسافة الشاسعة فى زمان يسير بهبوب الرياح العاصفة ثم الحاملات تتألف من الاجزآء المائية والهوآئية وقليل من الاجزآء النارية والارضية وفيها غرآئب من الآثار العلوية ولا تتم الا بواسطة الرياح وعليك بالتأمل انتهى.
يقول الفقير سر الترتيب هو ان الرياح فوق السحاب الحاملة للمطر وهى فوق الماء الحامل للسفن وهو فوق الارض الظاهر اثر تدبير الملائكة فيها فأشار تعالى الى ان كل امر انماينزل من السماء وكل تأثير فى الارض انما يظهر من جانب العلو ومن ذلك وقوع البعث من القبور فمن قدر على اطهار الآثار فى الارض بالتأثيرات العلوية كان قادرا على البعث لانه من الآثار الارضية ايضا والله اعلم وفيه اشارة الى من ينزل من الملائكة المقربين لتفقد أهل الوصلة والقيام بأنواع من الامور لاهل هذه القصة فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم ويقولون
بربكما ياصاحبى قفاليا اسئلكما عن حالكم فسألانيا
الذاريات 51:5
{ ان ماتوعدون لصادق } جواب للقسم وماموصولة والعائد محذوف اى ان الذى توعدونه من البعث والحساب او من الثواب والعقاب لصادق. يعنى هرآينه راست ودرست است ودران هيج خلافى نيست قال فى الارشاد ووصف الوعد بالصدق كوصف العيشة بالرضى فى ان اسم الفاعل مسند الى المفعول به اذا الوعد مصدوق والعيشة مرضية وقال ابن الشيخ اى لذو صدق على ان البناء للنسب كتامر لان الموعود لايكون صادقا بل الصادق هو الوعد ويجوز ان تكون ما مصدرية اى وعدكم او وعيدكم اذ يحتمل توعدون أن يكون مضارع وعد واوعد والثانى هو المناسب للمقام فالكلام مع المنكرين
الذاريات 51:6
{ وان الدين لواقع } اى وان الجزآء على الاعمال لحاصل وكائن لامحالة فان من قدر على هذه الامور البديعة المخالفة لمقتضى الطبيعة فهو قادر على البعث الموعود قال بعضهم قد وعد الله المطيعين بالجنة والتائبين بالمحبة والاولياء بالقربة والعارفين بالوصلة والطالبين بالوجدان كما قال ألا من طلبنى وجدنى ووعد الله واقع البتة ومن اوفى بعهده من الله واوعد الفاسقين بالنار والمصرين بالبغضاء والاعدآء بالبعد والجاهلين الغافلين بالفراق والبطالين بالفقدان قال بعضهم ماالحكمة فى معنى القسم من الله تعالى فانه ان كان لاجل المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد الاخبار من غير قسم وان كان لاجل الكافر فلا يفيده والجواب ان القرءآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم اذا أرادت أن تؤكد أمرا والحكم يفصل باثنين اما بالشهادة واما بالقسم فذكر الله فى كتابه النوعين حتى لايبقى لهم حجة فقال شهد الله الآية ولا يكون القسم الا باسم معظم وقد أقسم الله بنفسه فى القرءآن فى سبعة مواضع والباقى من القسم القرءآنى قسم بمخلوقاته كما فى عنوان هذه السورة ونحوه والتين والزيتون والصفات والشمس والليل والضحى وغير ذلك فان قلت ماالحكمة فى ان الله تعالى قد أقسم بالخلق وقد ورد النهى عن القسم بغير الله تعالى قال فى ترجمة الفتوحات حذركن كه بغير دين اسلام بدينى ديكر سوكند يادكنى ياكويى اكر جنين باشد از دين اسلام بيزارم ودرين صورت ازنهر احيتاط تجديد ايمان كن ونهى آمده است ازانكه كسى بغير الله سوكند يادكند انتهى. قلت فيه وجوه الاول انه على حذف المضاف اى ورب الذاريات ورب التين ورب الشمس والثانى ان العرب كانت تعظم هذه الاشياء وتقسم بها فنزل القرءآن على مايعرفون والثالث ان الاقسام انما يكون بما يعظمه المقسم او يجله وهو فوقه والله تعالى ليس شىء فوقه فاقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لانها تدل على بارىء وصانع حكيم وقال بعضهم القسم بالمصنوعات يستلزم بالصانع لان ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل اذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل وقال بعضهم ان الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس لاحد أن يقسم الا بالله وقال بعضهم القسم اما لفضيلة او منفعة ولا تخلو المصنوعات عنهما
الذاريات 51:7
{ والسماء ذات الحبك } جمع حباك اوحبيكة كمثال ومثل وطريقة وطرق والمراد بالحبك الطرآئق اى الطرآئق المحسوسة التى هى مساير الكواكب او المعقولة التى يسلكها النظار ويتوصل بها الى المعارف كما قال الراغب الحبك هى الطرآئق فمن الناس من تصور منها الطرآئق المحسوسة بالنجوم والمجرة وهى بالفارسية كهكشان. وعن على رضى الله عنه ان السماء تنشق من المجرة يوم القيامة ومنهم من اعتبر بما فيه من الطرآئق المعقولة المدركة بالبصيرة والى هذا أشار بقوله
ان فى خلق السموات والارض
الى قوله
ربنا ماخلقت هذا باطلا
وعن ابن عباس رضى الله عنهما ذات الخلق الحسن المستوى. درتبيان از ابن عمر رضى الله عنهما نقل ميكندكه مراد آسمان هفتم است وحق تعالى بدوسوكند ياد كند
الذاريات 51:8
{ انكم } ياأهل مكة { لفى قول مختلف } فى القرءآن اى متخالف متناقض وهو قولهم انه شعر وسحر وافترآء وأساطير الاولين وفى الرسول شاعر وساحر ومفتر ومجنون وفى القيامة فان من الناس من يقطع القول بأقرار ومنهم من يقطع القول بأنكار ومنهم من يقول ان نظن الا ظنا وهذا من التحير والجهل الغليظ فيكم وفى هذا الجواب تأييد لكن الحبك عبارة عن الاستواء كما يلوح به مانقل عن الضحاك ان قول الكفرة لايكون مستويا انما هو مناقض مختلف. يقول الفقير لعل الوجه فى هذا القسم ان القرءآن نازل من السماء وان النبوة امر سماوى فهم اختلفوا فى هذا الامر السماوى وظنوا انه امر أرضى مختلف وليس كذلك وفى الآية اشارة الى سماء القلب ذات الطريق الى الله انكم أيها الطالبون الصادقون لفى قول مختلف فى الطلب فمنكم من يطلب منا ماعندنا من كمالات القربات ومنكم من يطلب منا مالدينا من العلوم والمعارف ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا فلو استقمتم على الطريقة وثبتم ملازمين فى طلبه لبلغ كل قاصد مقصده
الذاريات 51:9
{ يؤفك عنه من افك } يقال أفكه عنه يأفكه افكا صرفه وقلبه او قلب رأيه كما فى القاموس ورجل مأفوك مصروف عن الحق الى الباطل كما فى المفردات اى يصرفه عن القرءآن او الرسول من صرف اذ لاصرف أفظع منه وأشد فكأنه لاصرف بالنسبة اليه عينى ان تعريف مصدر أفك للحقيقة وكلمة من للعموم فالمعنى كل من اتصف بحقيقة المصروفية يصرف عنه ويلزمه بعكس النقيض كل من لم يصرف عنه لم يتصف بتلك الحقيقة فكان كل صرف يغايره لاصرف بالقياس اليه لكماله وشدته وقال بعضهم يصرف عنه من صرف فى علم الله وقضائه يعنى هركه در علم خداى محروم باشد ازايمان بكتاب وبيغمبر هرآينه محرومست
دلها همه محزون وحكرها خونست تاحكم ازل درحق هركس جونست
وفيه اشارة الى ان فى قطاع الطريق على ارباب الطلب لكثرة فمن يصرفه عن طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيما فصرف فقد حرم من متمناه وأهلكه هوه كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور وينادى عليه منادى العزة وكم مثلها فارقتها وهى تصفر
الذاريات 51:10
{ قتل الخراصون } دعاء عليهم كقوله
قتل الانسان ماأكفره
واصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن وقبح والخرص تقدير القول بلا حقيقة ومنه خرص الثمار اى تقديرها مثلا تقدير ماعلى النخل من الرطب تمرا وكل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له خرص سواء كان ذلك مطابقا للشىء او مخالفا له من حيث ان صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولاسماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص فى خرصه وكل من قال قولا على هذا النحو يسمى كاذبا وان كان قوله مطابقا للقول المخبر به كما قال تعالى فى شهادة المنافقين لكاذبون فالخراصون الكذابون المقدرون مالا صحة له وهم اصحاب القول المختلف كأنه قيل قتل هؤلاء الخراصون فاللام للعهد اشارة اليهم وعن مجاهدهم الكهنة
الذاريات 51:11
{ الذين هم } لفظ هم مبتدأ وخبره قوله { فى غمرة } من الجهل والضلال تغمرهم وتغشاهم عن امر الآخرة قال الراغب أصل الغمر ازالة اثر الشىء ومنه قيل للماء الكثير الذى يزيل اثر مسيله غمر وغامر وبه شبه الرجل السخى والفرس الشديد العد وفقيل لهما غمر كما شبها بالبحر والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعلت مثلا للجهالة التى تغمر صاحبها والى نحوه أشار بقوله
فأغشيناهم
وقيل للشدآئد غمرات قال تعالى
فى غمرات الموت
وقال الشاعر
قال العواذل اننى فى غمرة صدقوا ولكن غمرتى لا تنجلى
{ ساهون } خبر بعد خبر اى غافلون عما امروا به قال بعضهم الغمرة فوق الغفلة والسهو دون الغفلة قال الراغب السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان احدهما ان لايكون من الانسان جوالبه وموالداته كمجنون سب انسانا والثانى أن يكون مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لاعن قصد الى فعله فالاول معفو عنه والثانى مأخوذ به وعلى الثانى ذم الله تعالى فقال { الذين هم فى غمرة ساهون } وفى كشف الاسرار الخراصون هم القتسمون الذين اقتسموا عقاب مكة واقتسموا القول فى النبى عليه السلام ليصرفوا الناس عن دين الاسلام يعنى ان أهل مكة أقاموا رجالا على عقاب مكة يصرفون الناس يعنى بوقت ورود قوافل برعقاب مكة نشتتندى وهريك در حق مصطفى عليه السلام بآينده ورونده دروغ كفتندى ومرد مانرا از صبحت شريف وى باز داشتندى حق تعالى ايشانرا لعنت كرده. قال ابو الليث فمنهم من يأخذ بقولهم ويرجع ومنهم من لايرجع وفى الآية اشارة الى أهل الدعوى الذين هم فى غمرة الحسبان والغرور وهم ملعونون اى مطرودون عن مقامات أهل الطلب فانه ليس لهم طلب ولو طلبوا الوجدوا ما وجد أهل الطلب قال سهل رضى الله عنه توضأت فى يوم جمعة فمضيت الى الجامع فى ايام البداية فوجدته قد امتلأ بالناس وهم الخطيب أن يرقى المنبر فأسأت الأدب ولم ازل اتخطى رقاب الناس حتى وصلت الى الصف الاول فجلست فاذا هو عن يمينى شاب حسن المنظر طيب الرآئحة عليه اطمار صوف فلما نظر الى قال كيف نجدك ياسهل قلت بخير أصلحك الله وبقيت متفكرا فى معرفته لى وانا لم أعرفه فبينما أنا كذلك اذ أخذنى حرقان بول فأكرى فبقيت على وجل خوفا ان أتخطى رقاب الناس وان جلست لم تكن لى صلاة فالتفت الى وقال ياسهل أخذك حرقان بول قلت اجل فنزع احرامه عن منكبه فغشانى به ثم قال اقض حاجتك واسرع فالحق الصلاة قال فغمى على وفتحت عينى واذا بباب مفتوح وسمعت قائلا يقول لج الباب يرحمك الله فولجت واذا بقصر مشيد عالى البناء شامخ الاركان واذا بنخلة قائمة والى جنبها مطهرة مملوءة ماء أحلى من الشهد ومنزل اراقة الماء ومنشفة معلقة وسواك فحللت لباسى وارقت الماء ثم اغتسلت وتنشفت بالمنشفة فسمعته ينادينى فيقول ان كنت قضيت اربك فقل نعم فقلت نعم فنزع الاحرام عنى فاذا انا جالس فى مكانى ولم يشعر بى احد فبقيت متفكرا فى نفسى وانا مكذب نفسى فيماجرى فقامت الصلاة وصلى الناس فصيلت معهم ولم يكن لى شغل الا الفتى لأعرفه فلما فرغ تبعت أثره فاذا به قد دخل على درب فالتفت الى وقال ياسهل كأنك ماأيقنت بما رأيت قلت كلا لج الباب يرحمك الله فنظرت الباب بعينه فولجت القصر فنظرت النخلة والمطهرة والحال بعينه والمنشفة مبلولة فقلت آمنت بالله فقال ياسهل من أطاع الله أطاعه كل شىء ياسهل اطلبه تجده فتغرغرت عيناى بالدموع فمسحتها وفتحتها فلم أر الفتى ولا القصر فبقيت متحسرا على ما فاتنى منه ثم اخذت فى العبادة
الذاريات 51:12
{ يسألون } اى الكفار فيقولون { ايان يوم الدين } بحذف المضاف من اليوم واقامة المضاف اليه مقامه فلا يرد ان ظرف الزمان لايقع خبرا الا عن الحدث وفى النظم أخبر به عن الزمان اى متى وقوع يوم الجزآء لكن لا بطريق الاستعلام حقيقة بل بطريق الاستعجال استهزاء
الذاريات 51:13
{ يوم هم على النار يفتنون } جواب للسؤال انتصب يوم يفعل مضمر دل عليه السؤال اى يقع يوم هم على النار يحرقون ويعذبون بها كما يفتن الذهب بالنار يقال فتنت الشىء اى احرقت خبثه لتظهر خلاصته فالكافر كله خبث فيحرق كله ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوف اى هو يوم هم والفتح لاضافته الى غير متمكن
الذاريات 51:14
{ ذوقوا فتنتكم } اى مقولا لهم هذه القول اذا عذبوا والقائل خزنة النار او ذوقوا جزآء تكذيبكم كما فى قوله تعالى
ثم لم تكن فتنتهم
اى كفرهم مرادا به عاقبته قال الراغب اصل الفتن ادخال الذهب النار ليظهر جودته من ردآءته ويستعمل فى ادخال الانسان النار وقوله تعالى { ذوقوا فتنتكم } اى عذابكم وتارة يسمون مايحصل منه العذاب فيستعمل فى نحو قوله تعالى
ألا فى الفتنة سقطوا
وتارة فى الاختبار نحو قوله
وفتناك فتونا
{ هذا الذى كنتم به تستعجلون } جملة من مبتدأ وخبر داخلة تحت القول المضمر وهذا اشارة الى مافى الفتنة من معنى العذاب اى هذا العذاب ما كنتم تستعجلون به فى حياتكم الدنيا وتقولون متى هذا الوعد بطريق الاستهزاء ويجوز ان يكون هذا بدلا من فتنتكم بتأويل العذاب والذى صفته وفيه اشارة الى أهل المكر والدعوى الذين استبطأوا حصول المرام فيسألون ايان يوم الدين وهم فى ظلمة ليل الدنيا مستعجلين فى استحباح نهار الدين فأجابتهم عزة الجبروت عن الكبرياء والعظموت يوم هم على نار الشهوات يفتنون بعذاب البعد والقطيعة يعذبون ذوقوا عذاب فتنتكم التى قطعت عليكم طريق الطلب هذا الذى كنتم به تملون من الطلب وتستعجلون الظفر بالمقصود. قال الشيخ ابو الحسن الشاذلى كنت انا صاحب لى قد أوينا الى مغارة نطلب الدخول الى الله وأقمنا فيها ونقول يفتح لنا غدا او بعد غد فدخل علينا يوما رجل ذو هيبة علمنا انه من اولياء الله فقلنا له كيف حالك فقال كيف يكون حال من يقول يفتح لنا غدا او بعد غد يانفس لم لاتعبدين الله لله فتيقظنا وتبنا الى الله فبعد ذلك فتح علينا ففيه اشارة الى ترك الاستعجال فى طريق الطلب والى الاخذ بالاخلاص والى العمل وفق اشارة المرشد ودلالة الانبياء حتى يتخلص الطالب من عذاب الوجود ويرتفع الحجاب ويحصل الشهود بكمال الفيض والجود واما العمل بالنفس فيزيد فى وجودها
واقف نمى شوندكه كمكرده اندراه تارهروان براهنمايى نمى رسند
فالمرشد اذا لابد منه فان المريد ضعيف والشيخ كالحائط المستحكم كما قال الشيخ سعدى
مريدان زطفلان بقوت كمند مشايخ جو ديوار مستحكمند
وقال الصائب
برهدف دستى ندارد تيرنى زور كمان همت بيران جوانانرا بمنزل ميبرد
نسأل الله سبحانه أن يدلنا على سلوك طريقه ويوصلنا الى جنابه بتوفيقه انه هو الحكيم الرحيم
الذاريات 51:15
{ ان المتقين } عن الكفر والمعصية والجهل والميل الى ماسوى المولى و المتصفين بالايمان والطاعة والمعرفة والتوجيه الى الحضرة العليا { فى جنات } اى بساتين لايعرف كنهها فالتنكير للتعظيم ويجوز أن يكون للتكثير كما فى قوله ان له لا بلا وان له لغنما والعرب تسمى النخيل جنة { وعيون } اى انهار جارية اى تكون الانهار بحيث يرونها وتقع عليها أبصارهم لا انهم فيها وعن سهل رضى الله عنه التقى فى الدنيا فى جنات الرضى يتقلب وفى عيون الناس يسبح وقال بعضهم فى جنات قلوبهم وعيون الحكمة فى عاجلهم وفى جنات الفضل وعيون الكرم فغدا تجلى ودرجات واليوم مناجاة وقربات
الذاريات 51:16
{ آخذين ماآتاهم ربهم } حال من الضمير فى الجار اى قابلين لكل ماأعطاهم من ثواب راضين به على معنى ان كل ماأعطاهم حسن مرضى متلقى بالقبول ليس فيه مايرد لانه فى غاية الجودة ومنه قوله ويأخذ الصدقات اى يقبلها ويرضاها قال بعضهم آخذين ماآتاهم ربهم اليوم بقلوب فارغة الى الله من اصناف الطافه وغدا يأخذون ومايعطيهم ربهم فى الجنة من فنون العطاء والرفد ثم علل استحقاقهم ذلك بقوله { انهم كانوا قبل ذلك } قبل دخول الجنة اى فى الدنيا { محسنين كانوا قليلا من الليل مايهجعون } الهجوع النوم بالليل دون النهار وما مزيدة لتأكيد معنى التقليل فانها تكون لافادة التقليل كما فى قولك اكلت اكلاما وقليلا ظرف ويهجعون خبر كانوا اى كانوا يهجعون فى طائفة قليلة من الليل او صفة مصدر محذوف اى كانوا يهجعون هجوعا قليلا من اوقات الليل يعنى يذكرون ويصلون اكثر الليل وينامون اقله ولا يكونون مثل البطالين الغافلين النائمين الى الصباح وقال بعض أهل الاشارة فيه اشارة الى ان أهل الاحسان وهم أهل المحبة والمشاهدة لاينامون بالليل لان القلة عبارة عن العدم معنى عدم نومهم ماأشار اليه صلى الله عليه وسلم بقوله
" نوم العالم عبادة "
فمن يكون فى العبادة لايكون نائما قيل نزلت الآية فى شأن الانصار رضى الله عنهم حيث كانوا يصلون فى مسجد النبى صلى عليه السلام ثم يمضون الى قبا وبينهما ميلان وهما ساعة واحدة بالساعة النجومية وقال الكاشفى اشهر آنست كه خواب نكردندى تا نماز خفتن اذا نفر مودندى ووقت آنرا دراز كشيدندى. وعن جعفر بن محمد انه قال من لم يهجع مابين المغرب والعشاء حتى يشهد العشاء فهو منهم وعن ابى الدردآء رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم اى صلاة الليل أفضل قال
" فى نصف الليل وقليل فاعله "
قال بعضهم
نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال خفته نابينا بوددولت به بيداران رسد
وفى المثنوى
درد بشتم داد حق تامن زخواب برجهم درنيم شب باسوز وتاب درد دها بخشيد حق ازلطف خوبش تاخسبم جلمه شب جون كاو ميش
قال داود بن رشيد من اصحاب محمد بن الحسن قمت ليلة فأخذنى البرد فبكيت من العرى فنمت فرأيت قائلا يقول ياداود انمنا هم وأقمناك فتبكى علينا فما نام داود بعد تلك الليلة. روزى شاكردى از شاكردان ابو حنيفة رحمه الله اورا كفت مردمان مى كويند كه ابو حنيفة هيج بشب نمى خسبد كفت نيت كردم كه هركز ديكر نخسبم لما قال تعالى
ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا
ومن نخواهم كه ازان قوم باشم كه ايشانرا بجيزى كه نكرده باشند ياد كنند بعد ازان سى سال نماز بامداد بطهارت نماز خفتن كزارد. قال الشيخ ابو عمرو فى سبب توبته سمعت ليلة حمامة تقول يا أهل الغفلة قوموا الى ربكم رب كريم يعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم فلما سمعت ذلك ذهبت عنى ثم لما جئت الى وجدت قلبى خاليا عن حب الدنيا فلما اصبحت لقيت الخضر عليه السلام فدلنى على مجلس الشيخ عبدالقادر الكيلانى رضى الله عنه فدخلت عليه وسلمت نفسى اليه ولازمت بابه حتى جمع الله لى كثيرا من الخير
الذاريات 51:17
{ آخذين ماآتاهم ربهم } حال من الضمير فى الجار اى قابلين لكل ماأعطاهم من ثواب راضين به على معنى ان كل ماأعطاهم حسن مرضى متلقى بالقبول ليس فيه مايرد لانه فى غاية الجودة ومنه قوله ويأخذ الصدقات اى يقبلها ويرضاها قال بعضهم آخذين ماآتاهم ربهم اليوم بقلوب فارغة الى الله من اصناف الطافه وغدا يأخذون ومايعطيهم ربهم فى الجنة من فنون العطاء والرفد ثم علل استحقاقهم ذلك بقوله { انهم كانوا قبل ذلك } قبل دخول الجنة اى فى الدنيا { محسنين كانوا قليلا من الليل مايهجعون } الهجوع النوم بالليل دون النهار وما مزيدة لتأكيد معنى التقليل فانها تكون لافادة التقليل كما فى قولك اكلت اكلاما وقليلا ظرف ويهجعون خبر كانوا اى كانوا يهجعون فى طائفة قليلة من الليل او صفة مصدر محذوف اى كانوا يهجعون هجوعا قليلا من اوقات الليل يعنى يذكرون ويصلون اكثر الليل وينامون اقله ولا يكونون مثل البطالين الغافلين النائمين الى الصباح وقال بعض أهل الاشارة فيه اشارة الى ان أهل الاحسان وهم أهل المحبة والمشاهدة لاينامون بالليل لان القلة عبارة عن العدم معنى عدم نومهم ماأشار اليه صلى الله عليه وسلم بقوله
" نوم العالم عبادة "
فمن يكون فى العبادة لايكون نائما قيل نزلت الآية فى شأن الانصار رضى الله عنهم حيث كانوا يصلون فى مسجد النبى صلى عليه السلام ثم يمضون الى قبا وبينهما ميلان وهما ساعة واحدة بالساعة النجومية وقال الكاشفى اشهر آنست كه خواب نكردندى تا نماز خفتن اذا نفر مودندى ووقت آنرا دراز كشيدندى. وعن جعفر بن محمد انه قال من لم يهجع مابين المغرب والعشاء حتى يشهد العشاء فهو منهم وعن ابى الدردآء رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم اى صلاة الليل أفضل قال
" فى نصف الليل وقليل فاعله "
قال بعضهم
نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال خفته نابينا بوددولت به بيداران رسد
وفى المثنوى
درد بشتم داد حق تامن زخواب برجهم درنيم شب باسوز وتاب درد دها بخشيد حق ازلطف خوبش تاخسبم جلمه شب جون كاو ميش
قال داود بن رشيد من اصحاب محمد بن الحسن قمت ليلة فأخذنى البرد فبكيت من العرى فنمت فرأيت قائلا يقول ياداود انمنا هم وأقمناك فتبكى علينا فما نام داود بعد تلك الليلة. روزى شاكردى از شاكردان ابو حنيفة رحمه الله اورا كفت مردمان مى كويند كه ابو حنيفة هيج بشب نمى خسبد كفت نيت كردم كه هركز ديكر نخسبم لما قال تعالى
ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا
ومن نخواهم كه ازان قوم باشم كه ايشانرا بجيزى كه نكرده باشند ياد كنند بعد ازان سى سال نماز بامداد بطهارت نماز خفتن كزارد. قال الشيخ ابو عمرو فى سبب توبته سمعت ليلة حمامة تقول يا أهل الغفلة قوموا الى ربكم رب كريم يعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم فلما سمعت ذلك ذهبت عنى ثم لما جئت الى وجدت قلبى خاليا عن حب الدنيا فلما اصبحت لقيت الخضر عليه السلام فدلنى على مجلس الشيخ عبدالقادر الكيلانى رضى الله عنه فدخلت عليه وسلمت نفسى اليه ولازمت بابه حتى جمع الله لى كثيرا من الخير
الذاريات 51:18
{ وبالاسحار هم يستغفرون } السحر السدس الاخير من الليل لاشتباهه بالضياء كالسحر يشبه الحق وهو باطل اى هم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم يداومون على الاستغفار فى الاسحار كأنهم اسلفوا فى ليلهم الجرآئم. واين دليل آنست كه بعمل خود معجب نبوده اند وازان حساب نداشته
طاعت ناقص ماموجب غفران نشود ضيم كر مدد علت عصيان نشود
وفى بناء الفعل على الضمير المفيد للتخصيص اشعار بانهم الاحقاء يوصفوا بالاستغفار كأنهم المختصون به لاستدامتهم له واطنابهم فيه وفى بحر العلوم تقديم الظرف للاهتمام ورعاية الفاصلة وعن الحسن كانوا لاينامون من الليل الا اقله وربما نشطوا فمدوا الى السحر ثم اخذوا بالاسحار فى الاستغفار وفى التأويلات النجمية يستغفرون من رؤية عبادات يعملونها فى سهرهم الى الاسحار بمنزلة العاصين يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم
عذر تقصير خدمت آوردم كه ندارم بطاعت استظهار عاصيان ازكناه توبه كنند عارفان ازعبادت استغفار
اى من التقصير فى العبادة او من رؤيتها قيل يارسول الله كيف الاستغفار قال
" قولوا اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم "
وقال عليه السلام
" توبوا فانى اتوب الى الله فى كل يوم مائة مرة "
وفى الحديث
" ان الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح فيقول يارب أنى لى هذه فيقول باستغفار ولدك لك اى بأن قال رب اغفر لى ولوالدى "
وفى بعض الاخبار " ان احب احبائى الى الذين يستغفرون بالاسحار اولئك الذين اذا أردت بأهل الارض شيئا ذكرتهم فصرفت بهم عنه " قال الحافظ
هركنج سعادت كه خداداد بحافظ ازيمن دعاى شب وورد سحرى بود
وقال
در كوى عشق شوكت شاهى نمى خرند اقرار بندكى كن ودعوى جاكرى
وفى المثنوى
كفت آنكه هست خورشيد راه او حرف طوبى هركه زلت نفسه ظل ذلت نفسه خوش مضجعست مستعدان صفارا مهجعست كرازين سايه روى سوى منى زود طاغى كردى وره كم كنى
وقال الكلبى ومجاهد وبالاسحار هم يصلون وذلك ان صلاتهم بالاسحار لطلب المغفرت وفى الحديث
" من تعار من الليل "
هذا من جوامع الكلم لانه يقال تعار من الليل اذا استيقظ من نومه مع صوت كذا فى الصحاح وهذه اليقظة تكون مع كلام غالبا فأحب النبى عليه السلام أن يكون ذلك الكلام تسبيحا وتهليلا ولا يوجد ذلك الا ممن استأنس بالذكر
" فقال لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير الحمد لله وسبحان الله والله اكبر ولا حول ولاقوة الا بالله ثم قال اللهم اغفر لي او دعا "
اى بدعا آخر غير قوله اللهم اغفر لى استجيب له هذا الجزآء مترتب على الشروط المذكورة والمراد بها الاستجابة اليقينية لان الاحتمالية ثابتة فى غير هذا الدعاء ولو لم يدع المتعار بعد هذا الذكر كان له تواب لكنه عليه السلام لم يتعرض له
" قال توضأ وصلى قبلت صلاته "
فريضة كانت او نافلة وهذه المقبولية اليقينية مترتبة على الصلاة المتعقبة لما قبلها وفى الخبر الصحيح
" ينزل الله الى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول انا الملك من الذى يدعونى فأستجيب له من الذى يسألنى فأعطيه من الذى يستغفرنى فأغفر له "
وكان النبى عليه السلام اذا قام من الليل يتهجد قال
" اللهم لك الحمد أنت الحق و وعدك حق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت واليك أنبت وبك خاصمت واليك حاكمت فاغفر لى ماقدمت وما أخرت وما أسررت وما اعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله الا أنت ولا حول ولا قوة الا بك "
قال داود عليه السلام ياجبرآئيل اى الليل أفضل قال لاأدرى الا ان العرش يهتز وقت السحر ولا يهتز العرش الا لكثرة تجليات الله اما تلقيا وفرحا لأهل السهرو اما طربا لأنين المذنبين والمستغفرين فى ذلك الوقت واما تعجبا لكثرة عفو الله ومغفرته واجابته للادعية فى ذلك الوقت واما تعجبا من حسن لطف الله فى تحننه على عباده الآبقين الهاربين منه مع غناه عنهم وكثرة احتياجهم اليه تعالى ثم مع ذلك هم غافلون فى نومهم وهو يتوجه اليهم ويدعوهم بقوله هل من سائل هل من مستغفر هل من تائب هل من نادم وقوله من يقرض غير عدوم ولا ظلوم واما تعجبا من غفلات اهل الغفلة بنومهم فىمثل ذلك الوقت وحرمانهم من البركة واما لانواع قضاء الله وقدره فى ذلك الوقت من الخيرات والشرور والليل اما للاحباب فى انس المناجاة واما للعصاة فى طلب النجاة والسهر لهم فى لياليهم دآئم او لفرط أسف ولشدة لهف واما للاشتياق او للفراق كما قالوا
كم ليلة فيك لاصباح لها افنيتها قابضا على كبدى قد غصت العين بالدموع وقد وضعت خدى على بنان يدى
واما لكمال انس وطيب روح كما قالوا
سقى الله عيشا نضيرا مضى زمان الهوى فى الصبى والمجنون لياليه تحكى السداد اللحاظ للعين عند ارتداد الجفون
واعلم ان الله سبحانه امر نبيه صلى الله عليه وسلم بأحياء الليل لان هذه الطريقة اقرب طريق الى الله للمقبل الصادق وما يطيقها الا المتمكن الصابر العابر من كل عائق وفى الحديث
" فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم "
وذلك لا انه روح العالم ومداره فكيف يكون الله ولى بخيل بنفسه على الله متكاسل وبتكاسله يخرب العالم ويشتد جهل اهله كما ان الروح اذا ضعف اختل الجسد وقواه ومن هنا عرفت شدة توعل الاتقياء فى العبادات وكلما قرب الانسان من الكمال اشتد تكليفه فاعرف هذا ويروى ان الياس النبى عليه السلام أتى اليه ملك الموت ليقبضه فبكى فقال له اتبكى وأنت راجع الى ربك فقال بل ابكى على ليالى الشتاء ونها رالصيف الاحباب يقومون ويصومون ويخدمون ويتلذذون بمناجاة محبوبهم وانا رهين التراب فأوحى الله اليه قد أجلناك الى يوم القيامة لحبك خدمتنا فتمتع قال الحافظ دع التكاسل تغنم. فقد جرى مثل كه زاد را هروان جستيست وجالاكى
الذاريات 51:19
{ وفى اموالهم حق } اى نصيب وافر يستوجبونه على انفسهم اى يعدونه واجبا عليهم ويلزمونه تقربا الى الله واشفاقا على الناس فليس المراد بالحق ما اوجبه الله عليهم فى اموالهم فاندفع به ماعسى يقال كيف يمدح المرء بانه يثبت فى ماله حق للفقرآء فمن يمنع الزكاة من الاغنياء يوجد فيهم هذا المعنى ولايتسحقون المدح { للسائل } لحاجة المستجدى اى طالب الجدوى والنفع { والمحروم } اى المتعفف الذى يحسبه الناس غنيا فيحرم الصدقة وفى القاموس المحروم الممنوع من الخير ومن لاينمى له مال وفى المفردات اى الذى لم يوسع عليه فى الرزق كما وسع على غيره بل منع من جهة الخير وفى بحر العلوم وانما خصصه بالسائل والمحروم ولم يذكر سائر المستحقين لان ذلك حق سوى الصدقة المفروضة بدليل قوله عليه السلام
" ان فى المال حقا سوى الزكاة "
انتهى يعنى فى المال حق واجب سوى الزكاة وهو الحقوق التى تلزم عند مايعرض من الاحوال من النفقة على الوالدين اذا كانا فقيرين وعلى ذى الرحم المحرم وما يجب من طعام المضطر وحمل المنقطع ونحو ذلك وفى الحديث
" ويل للاغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا فيقول الله لأقربنكم اليوم ولأبعدنهم "
وتلا الآية فلا بد من الانفاق وهو من احسن الاخلاق قال الحافظ
جه دوزخى جه بهشتى جه آدمى جه ملك بمذهب همه كفر طريقتست امساك
وقال الشيخ سعدى
از زر وسيم راحتى برسان خويشتن هم تمتعى بركير جونكه اين خانه ازتوخوهد ماند خشتى ازسيم وخشتى اززر كير
وفى الحديث
" ان لله ثلاثمائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة "
قال ابو بكر رضى الله عنه هل فى منها يارسول الله قال
" كلها فيك ياابا بكر واحبها الى الله السخاء "
حكى ان الشيخ الشبلى قدس سره أشار الى اصحابه بالتوكل فلم يفتح عليهم بشىء ثلاثة ايام ثم قال لهم ان الله تعالى قد أباح الكسب بقوله
هو الذى جعل لكم الارض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه
فخرج واحد منهم فأعياه الجوع وجلس عند حانوت طبيب نصرانى فعرف الطبيب جوعه من نبضه فأمر غلامه بالطعام فقال الفقير قد ابتلى بهذه العلة اربعون رجلا فأمر غلامه بحمل الطعام اليهم ومشى خلفه فلما وصل الطعام اليهم قال الشبلى لاينبغى أن تأكلوا قبل المكافأة بالدعاء فدعوا له فلما سمع الطبيب دعاءهم دخل وأسلم فظهر معنى قوله
هل جزآء الاحسان الا الاحسان
فجزآء احسان الطبيب النصرانى بالطعام الاحسان من عباد الله بالدعاء ومن الله بتوفيق الاسلام وفى الآية اشارة الى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات انه فيها حق للطالبين الصادقين اذا قصدوهم من اطراف العالم فى طلبها اذا عرفوا قدرها والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات فما قصدوهم فى طلبها فلهم فى ذمة كرم هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح فان الدين النصيحة فانهم بمنزلة الطبيب والمحروم بمنزلة المريض فعلى الطبيب أن يأتى الى المريض ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطره ويأمره بالاحتماء من كل مايضره ويعاجله بأدوية تنفعه الى أن يزيل مرضه وتظهر صحته كذا فى التأويلات النجمية
الذاريات 51:20
{ وفى الارض آيات للموقنين } الايقان بى كمان شدن. اى دلائل واضحة على وجود الصانع وعلمه وقدرته وارداته و وحدته وفرط رحمته من حيث انها مدحوة كالبساط الممهد وفيها مسالك وفجاج للمتقلبين فى اقطارها والسالكين فى مناكبها وفيها سهل وجبل وبر وبحر وقطع متجاورات وعيون منفجرة ومعادن متفننة وانها تلقح بألوان النبات وانواع الاشجار وأصناف الثمار المختلفة الالوان والطعوم والروآئح وفيها دواب منبثة قد ربت كلها ودبر لمنافع ساكنيها ومصالحهم فى صحتهم واعتلالهم وقال الكلبى عظات من آثار من تقدم وفى التأويلات النجمية منها اى من تلك الآيات انها تحمل كل شىء فكذا الموقن العارف يحمل كل حمل من كل احد ومن استثقل حملا او تبرم برؤية احد ساقه الله اليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الحق بعين التفرقة واهل الحقائق لايتصفون بهذه الصفة منها انها يلقى عليها قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد وكذلك العارف يتشرب مايسقى من الجفاء ولايترشح الا بكل خلق على وشيمة زكية ومنها ان ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر لانه لايحتمل العمارة كذلك من الايمان له بهذه الطريقة يهمل فان مقابلته بهذه القصة كألقاء البذر فى الارض السبخة انتهى قال حضرت الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر ولاتبذر السمرآء فى الارض عميان. يعنى بيان الحقائق الذى هو غذآء القلب والروح كالسمرآء يعنى الحنطة للجسم وقوله فى الارض عميان يعنى فى ارض استعداد هذه الطوائف الذين لايبصرون الحق ولايشاهدونه فى جميع الاشياء وفى حقائق البقلى آيات الارض ظهور تجلى ذاته وصفاته فى مرءآة الاكوان كما ظهر من الطور لموسى عليه السلام ما ظهر من المصيصة لعيسى عليه السلام وهى بكسر الميم مدينة على ساحل البحر الرومى بجوار طرسوس والسيس وما ظهر لمحمد صلى الله عليه وسلم من جبال مكة الاترى الى قوله عليه السلام جاء الله من سينا واستعين بساعة وأشرق من جبال فاران اى جبال مكة وفى القاموس فاران جبال مذكورة فى التوراة منها بكر ابن القاسم
الذاريات 51:21
{ وفى انفسكم } اى فى انفسكم آيات اذ ليس فى العالم شىء إلا وفى الانفس له نظير يدل دلالته على ماسبق تطبيق العالم الصغير بالكبير فى اواخر السجدة عند قوله
سنريهم آياتنا
الخ مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الافعال البديعة واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة وفى بحر العلوم وفى الارض دلائل من انواع الحيوان والاشجار والجبال والانهار وفى أنفسكم آيات لهم من عجائب الصنع الدالة على كمال الحكمة والقدرة والتدبير والارادة فيكن تخصيصا بعد تعميم لان أنفس الناس مما فى الارض كأنه قيل فى الارض آيات للموحدين العاقلين وفى أنفسكم خصوصا آيات لهم لان أقرب المنظور فيه من كل عاقل نفسه ومن ولد منها ومافى بواطنها وظواهرها من الدلائل الواضحة على الصانع وفى نقلها من هيئة وحال الى حال من وقت الميلاد الى وقت الوفاة قال بعضهم
ففى كل شىء له آية تدل على انه واحد
وذلك لان كل شىء بجسمه واحد وكذا بروحه ولا عبرة بكثرة الاجزاء والاعضاء وما من عدد الا ويصح وصفه بالوحدة فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة على ان كل جسم فهو منتهى الى الجزء الذى لايتجزى وهو النقطة وكل الف فهو اما مركب من نقاط ثلاث او خمس او سبع وقس عليه سائر التركيبات الحروفية والفعلية وفى التأويلات النجمية يشير الى ان نفس الانسان مرءآة جميع صفات الحق ولهذا قال عليه السلام
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
فلا يعرف احد نفسه الا بعد كمالها وكمالها فى أن تصير مرآءة تامة مصقولة قابلة لتجلى صفات الحق لها فيعرف نفسه بالمرءآتية ويعرف ربه بالمتجلى فيها كما قال تعالى
سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهمحتى يتبين لهم انه الحق
جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل ذرات
{ أفلا تبصرون } اى ألا تنظرون فلا تبصرون بعين البصيرة حتى تعتبروا وتستدلوا الصنعة على الصانع وبالنقش على النقاش وكذا على صفاته قال الكاشفى استفهام بمعنى امرست يعنى بنظر عبرت درنكريد وعلامات كمال صنع درذات خود مشاهده كنيددر حقايق سلمى مذكور است كه هركه اين آيتها در نفس خودبيند ودر صفحه وجود آثار قدرت مطالعه نتمايد حظ خودرا ضايع كرده باشد واز زندكانى هيج بهره نيابد
نظرى بسوى خوده كن كه توجان دلربايى مفكن بخاك خودراكه تواز بلند جايى تو زجشم خود نهانى توكما ل خود جه دانى جودراز صدف برون آكه توبس كران بهايى
قال الواسطى تعرف الى قوم بصفاته وافعاله وهو قوله { وفى أنفسكم أفلا تبصرون } وتعرف الى الخواص بذاته فقال الم ترا الى ربك روى ان عليا رضى الله عنه صعد المنبر يوما فقال سلونى عما دون العرش فان مابين الجوانح علم جم هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فمى هذا مارزقنى الله من رسول الله رزقا فوالذى نفسى بيده لو اذن للتوراة والانجيل ان يتكلما فأخبرت بما فيهما لصدقانى على ذلك وكان فى المجلس رجل يمانى فقال ادعى هذا الرجل دعوى عريضة لافضحنه فقام وقال يا على اسأل قال سل تفقها ولا تسأل تعنتا فقال أنت حملتنى على ذلك هل رأيت ربك ياعلى قال ما كنت اعبد ربا لم اره فقال كيف رأيت قال لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأت القلوب بحقيقة الايمان ربى واحد لاشريك له احد لاثانى له فرد لامثل له لايحويه مكان ولايداوله زمان لايدرك بالحواس ولايقاس بالقياس فسقط اليمانى مغشيا عليه فلما افاق قال عاهدت الله ان لاأسأل تعنتا وحكى عن بعض الصالحين انه رأى فى المنام معروفا الكرخى شاخصا بصره نحو العرش قد اشتغل عن حور الجنة وقصورها فسألت رضوان من هذا قال معروف الكرخى مات مشتاقا الى الله فأباح له أن ينظر اليه وهذا النظر هناك من نتائج النظر بالقلب فى الدنيا لقوله تعالى
ومن كان فى هذه اعمى فهو فى الآخرة اعمى
واما النظر بالبصر فى الدنيا فلما لم يحصل لموسى عليه السلام لم يحصل لغيره اذ ليس غيره اكمل قابلية منه الا ماحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان فى خارج حد الدنيا اذ كان فوق العرش والعرش من العالم الطبيعى وملاق لعالم الارواح. واعلم ان رؤية العوام فى مرتبة العلم ورؤية الخواص فى مرتبة العين ولهم مراتب فى التوحيد كالافعال والصفات والذات فليجتهد العاقل فى الترقى من مرتبة العلم الى مرتبة العين ومن الاستدلال الى الشهود والحضور
الذاريات 51:22
{ وفى السماء رزقكم } اى اسباب رزقكم على حذف المضاف يعنى به الشمس والقمر وسائر الكواكب واختلاف المطالع والمغارب التى يترتب عليه اختلاف الفصول التى هى مبادى حصول الارزاق كما قال الشيخ سعدى
ابر وباد ومه وخورشيد وفلك دركارند تاتونانى بكف آرى وبغفلت نخورى همه از بهر توسر كشته وفرمان برادر شرط انصاف نباشدكه توفر مان نبرى
او فى السماء تقدير رزقكم وقال ابن كيساز يعنى على رب السماء رزقكم كقوله تعالى ولاصلبنكم وفى جذوع النخل { وما توعدون } من الثواب لان الجنة على ظهر السماء السابعة تحت العرش قرب سدرة المنتهى او اراد ان كل ماتوعدون من الخير والشر والثواب والعقاب والشدة والرخاء وغيرها مكتوب مقتدر فى السماء. ودرتبيان كفته مكتوبست درلوحى كه در آسمان جهارم است. يقول الفقير امر العقاب ينزل من السماء ونفسه ايضا كالصيحة والقذف والنار والطوفان على ماوقع فى الامم السالفة
الذاريات 51:23
{ فورب السماء والارض } اقسم الله بنفسه وذكر الرب لانه فى بيان التربية بالرزق { انه } اى ما توعدون او ما ذكر من امر الآيات والرزق على انه مستعار لاسم الاشارة { لحق } هر آينه راستست. وفى الحديث
" ابى ابن آدم ان يصدق ربه حتى اقسم له فقال فورب "
الخ وقال الحسن فى هذه الآية بلغنى ان رسول الله عليه السلام قال
" قاتل الله اقواما اقسم الله لهم بنفسه فلم يصدقوه "
انتهى ولو وعد يهودى لانسان رزقه واقسم عليه لاعتمد بوعده وقسمه فقاتله الله كيف لايعتمد على الرزق قال هرم بن سنان لأويس القرنى رضى الله عنه اين تأمرنى ان اكون فأومأ الى الشأم فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس اف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة { مثل ماانكم تنطقون } اى كما انه لاشك لكم فى انكم تنطقون ينبغى ان لاتشكوا فى حقيقته وبالفارسية همجنانكه شك نيست شمارادر سخن خودشك نيست در روزى دادن من وغيراو. ونصبه على الحالية من المستكن فى الحق او على انه وصف لمصدر محذوف اى انه لحق حقا مثل نطقكم فانه لتوغله فى الابهام لايتعرف باضافته الى المعرفة وما زآئدة او عبارة عن شىء على ان يكون مابعدها صفة لها بتقدير المبتدأ اى هو انكم تنقطون. وفى التأويلات النجمية كما نطقكم الله فتنطقون بقدرته بلا شك كذلك حق على الله ان يرزقكم ماوعدكم وانما اختص التمثيل بالنطق لانه مخصوص بالانسان وهو اخص صفاته انتهى وفى الآية دليل للتوكل على الله و حث على طلب الحوائج منه واحالهم على رؤية الوسائط ولو كانوا على محل التحقيق لما احالهم على السماء ولا على الارض فانه لو كانه السماء من حديد والارض من نحاس فلم تمطر ولم تنبت وكان رزق جميع العباد على رقبة ولى من اولياء الله الكمل مايبالى لانه خرج من عالم الوسائط ووصل الى صاحب الوسائط والله تعالى انما يفعل عند الاسباب لا بالاسباب ولو رفع الاسباب لكان قادرا على ايصال الرزق فانه انما يفعل بأمر كن وبيده الملكوت وهذا مقام عظيم فلما سلمت النفوس فيه من الاضطراب والقلق لعل الفتاح ادخلنا فى دائرة الفتوح آمين وعن الاصمعى اقبلت فى البصرة من الجامع بعد الجمعة فطلع اعرابى على قعود وهو بالفتح من الابل مايقتعده الراعى فى كل حاجة فقال من الرجل قلت من بنى اصمع قال من اين اقبلت قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن اى من بيت الله الحرام قال اتل على فتلوت والذاريات فلما بلغت قوله
وفى السماء رزقكم
قال حسبك فقام الى ناقته فنحرها ووزعها على من اقبل وادبر وعمد الى سيفه وقوسه فكسرهما وولى فلما حججت مع الرشيد طفقت اطوف فاذا انا بمن يهتف بى بصوت دقيق فالتفت فاذا انا بالاعرابى قد نحل واصفر فسلم فاستقرأ السورة فلما بلغت الآية صاح فقال قد وجدنا ماوعد ربنا حقا ثم قال وهل غير هذا فقرأت فورب السماء والارض انه لحق فصاح وقال ياسبحان الله من ذا الذى اغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بالقول حتى الجأوه اليمين قالها ثلاثا وخرجت معه نفسه نسأل الله التوكل والاعتماد
الذاريات 51:24
{ هل اتاك حديث ضيف ابرهيم } تفخيم لشأن الحديث لانه استفهام معناه التعجب والتشويق الى استماعه ومثله لايكون الا فيما فيه فخامة وعظيم شأن وتنبيه على انه ليس مما علمه رسول الله عليه السلام بغير طريق الوحى اذ هو امى لم يمارس الخط وقرآءته ولم يصاحب اصحاب التواريخ ففيه اثبات نبوته قال ابن الشيخ الاستفهام للتقرير اى قد اتاك وقيل ان لم يأتك نحن نخبرك والضيف فى الاصل مصدر ضافه اذا نزل به ضيفا ولذلك يطلق على الواحد والجماعة كالزور والصوم وقد يجمع فيقال اضياف وضيوف وضيفان قال الراغب اصل الضيف الميل يقل ضفت الى كذا واضفت كذا الى كذا والضيف من مال اليك نزولا بك وصارت الضيافة متعارفة فى القرى كانوا اثنى عشر ملكا منهم جبرآئيل وميكائيل وزقائيل وتسميتهم ضيفا لانهم كانوا فى صورة الضيف حيث اضافهم ابراهيم اولانهم كانوا فى حسبانه كذلك { المكرمين } صفة للضيف اى المكرمين عند الله بالعصمة والتأييد والاصطفاء والقربة والسفارة بين الانبياء كما قال
بل عباد مكرمون
او عند ابراهيم بالخدمة حيث خدمهم بنفسه وبزوجته وايضا بطلاقة الوجه وتعجيل الطعام وبأنهم ضيف كريم لان ابراهيم اكرم الخليقة وضيف الكريم لايكون الا كريما وفى الحديث
" من آمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه "
قيل اكرامه تلقيه بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه فى خدمته وقد جاء فى الرواية ان الله تعالى اوحى الى ابراهيم عليه السلام اكرم اضيافك فأعد لكل منهم شاة مشوية فأوحى اليه اكرم فجعله ثورا فأوحى اليه اكرم فجعله جملا فأوحى اليه اكرم فتحير فيه فعلم ان اكرام الضيف ليس فى كثرة الطعام فخدمهم بنفسه فأوحى اليه الآن اكرمت الضيف وقال بعض الحكماء لاعار للرجل ولو كان سلطانا ان يخدم ضيفه واباه ومعلمه ولا تعتبر الخدمة بالاطعام قال الشيخ سعدى
شنيدم كه مرديست باكيزه بوم شناسا ورهرو در اقصاى روم من وجند سالوك صحرا نورد برفتيم قاصد بديدار مرد سروجشم هريك ببوسيد ودست بتمكين وعزت نشاند ونشست زرش ديدم وزرع وشاكردورخت ولى بى مروت جوبى بردرخت بخلق ولطف كرم رومرد بود ولى ديكدانش قوى سرد بود همه شب نبودش قرار وهجوع زتسبيح وتهليل ومار از جوع سحر كه ميان بست ودرباز كرد همان لطف دوشينه آغاز كرد يكى بدكه شيرين وخوش طبع بود كه باما مسافر دران ربع بود مرا بوسه كفته بتصحيف ده كه درويش را توشه ازبوسه به بخدمت منه دست بر كفش من مرا نان ده وكفش بر سربزن
الذاريات 51:25
{ اذ دخلوا عليه } ظرف للحديث فالمعنى هل اتاك حديثهم الواقع فى وقت دخولهم عليه { فقالوا سلاما } اى نسلم عليك سلاما والفاء هناك اشارة الى انهم لم يخلوا بأدب الدخول بل جعلوا السلام عقيب الدخول { قال } ابراهيم { سلام } اى عليكم سلام يعنى سلام برشما باد. فهو مبتدأ خبره محذوف وترك العطف قصدا الى الاستئناف فكأن قائلا قال ماذا قال ابراهيم فى جواب سلامهم فقيل قال سلام اى حياهم بتحية أحسن من تحيتهم لان تحيتهم كانت بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث حيث نصبوا لاما وتحيته بالاسمية الدالة على دوام السلام وثباته لهم حيث عدل به الى الرفع بالابتدآء { قوم منكرون } يقال نكرت الرجل بكسر الكاف نكرا وانكرته واستنكرته اذا لم تعرفه فالكل بمعنى واصله ان يرد على القلب مالا يتصوره وذلك ضرب من الجهل قال تعالى
فعرفهم وهم له منكرون
كما فى المفردات اى قال ابراهيم فى نفسه من غير أن يشعرهم بذلك هؤلاء قوم لانعرفهم فهم منكرون عند كل احد وقوله فنكرهم اى بنفسه فقط فأحدهما غير الآخر وكانوا على اوضاع واشكال خلاف ماعليه الناس وقال ابو العالية انكر سلامهم فى ذلك الزمان وفى تلك الارض لان السلام لم يكن تحيتهم لانه كان بين أظهر قوم كافرين لايحيى بعضهم بعضا بالسلام الذى هو تحية المسلمين وقال الكاشفى يعنى هركز جون شما قومى نديدم در صورت وقامت مرا بكوييد جه كسانيد ايشان كفته اند مهما نانيم
الذاريات 51:26
{ فراغ الى اهله } يقال راغ الى كذا اى مالى اليه سرا فالاختفاء معتبر فى مفهوم الروغ اى ذهب اليهم على خفية من ضيفه فان من أدب المضيف أن يبادر بالقرى من غير ان يشعر به الضيف حذرا من أن يكفه الضيف ويعذره او يصير منتظرا وحكى انه نزل ببعض المشايخ ضيف فأشار الى مريد له باحضار الطعام فاستبطأ فلما جاء سأله عن وجهه فقال المريد وجدت على السفرة نملا فتوقفت الى ان خرجت منها فقال الشيخ اصبت الفتوة ولما اطلع على هذه الحال بعض من هوا على حالا من ذلك الشيخ قال لم يصب الفتوة فان الأدب تعجيل القرى وحق الضيف احق من حق النمل فكان الواجب على المريد أن يلقيها على الارض ويجيىء بالسفرة مستعجلا { فجاء بعجل سمين } الفاء فصيحة مفصحة عن جمل محذوفة والباء للتعدية والعجل ولد البقرة لتصور عجلته التى تعدم منه اذا صار ثورا او بقرة والسمن لكونه من جنس السمن وتولده عنه والمعنى فذبح عجلا سمينا لانه كان عامة ماله البقر واختار السمين زيادة فى اكرامهم فحنذه اى شواه فجاء به يعنى بس بياورد كوساله فربه بريان كرده
الذاريات 51:27
{ فقربه اليهم } بأن وضعه لديهم حسبما هو المعتاد ليأكلوا فلم يأكلوا ولما رأى منهم ترك الاكل { قال ألا تأكلون } منه انكارا لعدم تعرضهم للاكل وحثا عليه روى انهم قالوا نحن لانأكل بغير ثمن قال ابراهيم كلوا واعطوا ثمنه قالوا وما ثمنه قال اذا اكلتم فقالوا بسم الله واذا فرغتم فقولوا الحمد لله فتعجب الملائكة من قوله فلما رآهم لايأكلون { فاوجس منهم } الوجس الصوت الخفى كالايجاس وذلك فى النفس اى اضمر فى نفسه { خيفة } اى خوفا فتوهم انهم اعدآء جاؤا بالشر فان عادة من يجيى بالشر والضرر أن لايتناول من طعام من يريد اضراره قال فى عين المعانى من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك. يقول الفقير يخالفه سلامهم فان المسلم لابد وأن يكون من أهل السلم وقيل وقع فى نفسه انهم ملائكة ارسلوا لعذاب { قالوا } حين أحسوا بخوفه { لاتخف } انا رسل الله وقيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يمشى حتى لحق بأمه فعرفهم وامن منهم { وبشروه } وبشارت ومرده دادند مرورا. وفى سورة الصافات وبشرناه اى بواسطتهم { بغلام } هو اسحق والغلام الطار الشارب والكهل ضده او من حين يولد الى أن يشب كما فى القاموس { عليم } عند بلوغه واستوآئه ولم تلد له سارة غيره
الذاريات 51:28
{ فقربه اليهم } بأن وضعه لديهم حسبما هو المعتاد ليأكلوا فلم يأكلوا ولما رأى منهم ترك الاكل { قال ألا تأكلون } منه انكارا لعدم تعرضهم للاكل وحثا عليه روى انهم قالوا نحن لانأكل بغير ثمن قال ابراهيم كلوا واعطوا ثمنه قالوا وما ثمنه قال اذا اكلتم فقالوا بسم الله واذا فرغتم فقولوا الحمد لله فتعجب الملائكة من قوله فلما رآهم لايأكلون { فاوجس منهم } الوجس الصوت الخفى كالايجاس وذلك فى النفس اى اضمر فى نفسه { خيفة } اى خوفا فتوهم انهم اعدآء جاؤا بالشر فان عادة من يجيى بالشر والضرر أن لايتناول من طعام من يريد اضراره قال فى عين المعانى من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك. يقول الفقير يخالفه سلامهم فان المسلم لابد وأن يكون من أهل السلم وقيل وقع فى نفسه انهم ملائكة ارسلوا لعذاب { قالوا } حين أحسوا بخوفه { لاتخف } انا رسل الله وقيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يمشى حتى لحق بأمه فعرفهم وامن منهم { وبشروه } وبشارت ومرده دادند مرورا. وفى سورة الصافات وبشرناه اى بواسطتهم { بغلام } هو اسحق والغلام الطار الشارب والكهل ضده او من حين يولد الى أن يشب كما فى القاموس { عليم } عند بلوغه واستوآئه ولم تلد له سارة غيره
الذاريات 51:29
{ فأقبلت امرأته } سارة لما سمعت بشارتهم الى بيتها وكانت فى زاوية تنظر اليهم قال ابن الشيخ فأقبلت الى اهلها وكانت مع زوجها فى خدمتهم فلما تكلموا بولادتها استحيت واعرضت عنهم فذكر الله ذلك بلفظ الاقبال على الاهل ولم يذكره بفلظ الادبار عن الملائكة قال سعدى المفتى كذا فى التفسير الكبير ولا يناسبه قوله كذلك قال ربك فانه يقتضى كونها عندهم فالاقبال اليهم { فى صرة } حال من فاعل اقبلت والصرة الصيحة الشديدة يقال صر يصر صريرا اذا صوت ومنه صرير الباب وصرير القلم اى حال كونها فى صيحة وهو صوت شديد وقيل صوتها قوله اوه او ياويلتى اورنتها وقال الكاشفى درفرياد وميكفت الليلاء والليلاء اين كلمه بود در كفت ايشان كه وقت تعاظم امور برزبان راندندى. والصرة ايضا الجماعة المنضم بعضها الى بعض كأنهم صروا اى جمعوا فى اناء وبها فسرها بعضهم اى اقبلت فى جماعة من النساء كن عندها وهى واقفة متهيئة للخدمة { فصكت وجهها } الصك ضرب الشىء بالشىء العريض يقال صكه اى ضربه شديدا بعريض او عام كما فى القاموس اى لطمته من الحياء لما انها وجدت حرارة دم الحيض وقيل ضربت بأطراف أصابعها جبينها كما يفعله المتعجب وهى عادة النساء اذا أنكرن شيأ وقال الكاشفى بيس طبانجه زدروى خودرا جنانجه زنان در وقت تعجب كنند { وقالت عجوز عقيم } اى انا عجوز عاقر لم الد قط فى شبابى فكيف ألد الآن ولى تسع وتسعون سنة سميت العجوز عجوزا لعجزها عن كثير من الامور واصل العقم اليبس المانع من قبول الاثر والعقيم من النساء التى لاتقبل ماء الفحل قال فى القاموس العقم بالضم هزمة تقع فى الرحم فلا تقبل الولد وفى عين المعانى العقيم من سد رحمها ومنه الدآء العقام الذى لايرجى برؤه وبمعناه العاقر وهى المرأة التى لاتحبل ورجل عاقر ايضا لمن لايولد له وكانت سارة عقيما لم تلد قط فلما لم تلد فى صغرها وعنفوان شبابها ثم كبر سنها وبلغت سن الاياس استبعدت ذلك وتعجبت فهو استبعاد بحكم العادة لا تشكك فى قدرة الله سبحانه وتعالى
الذاريات 51:30
{ قالوا كذلك } اى مثل ذلك الذى بشرناه { قال ربك } وانما نحن معبرون نخبرك به عنه تعالى لا انا نقول من تلقاء انفسنا فالكاف فى كذلك منصوب المحل على انه صفة لمصدر قال الثانية لاتستبعدى مابشرناه به ولا تتعجبى منه فانه تعالى قال مثل مااخبرناك به { انه هو الحكيم العليم } فيكون قوله حقا وفعله محكما لامحالة
كسى كوبكار تودانا بود براتمام اوهم توانا بود بجزدر كهش رومكن سوى كس مراددل خويش از وجوى وبس
روى ان جبريل عليه السلام قال له انظرى الى سقف بيتك فنظرت فاذا جذوعه مورقة مثمرة فأيقنت ولم تكن هذه المفاوضة مع سارة فقط بل مع ابراهيم ايضا حسبما شرح فى سورة الحجر وانما لم يذكرها هنا اكتفاء بما ذكر هناك كما انه لم يذكر هناك سارة اكتفاء بما ذكر ههنا وفى سورة هود وفى الآية اشارة الى انه لايجوز اليأس من فضل الله تعالى فان المقدور كائن ولو بعد حين وقد اورقت واثمرت شجرة مريم عليها السلام ايضا وكانت يابسة كما مر فى سورة مريم وقد اشتغل افراد فى كبرهم ففاقوا على اقرانهم فى العلم فبعض محرومى البداية مرزوقون فى النهاية فمنهم ابراهيم بن ادهم وفضيل بن عياض ومالك بن دينار قدس الله اسرارهم فانهم وان بعدوا عن الفطرة الاصلية بسبب الاحوال العارضة لكنهم لما سبقت العناية فى حقهم انجذبوا الى الله فتقربوا لديه وازالوا عن الفطرة الغواشى فمن استعجز قدرة الله تعالى فقد كفر واما قولهم الصوفى بعد الاربعين بارد فهو يحسب الغالب لان المزاج بعد الاربعين فى الانحطاط لغلبة اليبوسة والبرودة لكن الله يحيى ويميت فيحيى فى الكبر ما اماته فى الصغر اى فى حال الشباب ويميت فى الكبر ماأحياه فى الصغر بأن يميت النفس فى الكبر بعدما كانت حية فى الشباب ويحيى القلب فى الكبر بعدما كان ميتا فى الشباب ومن الله نرجو جزيل الفيض والعطاء
الذاريات 51:31
{ قال } ابراهيم عليه السلام لما علم انهم ملائكة ارسلوا لأمر { فما خطبكم } اى شأنكم الخطير الذى لاجله ارسلتم سوى البشارة فان الخطب يستعمل فى الامر العظيم الذى يكثر فى التخاطب وقلما يعبر به عن الشدآئد والمكاره حتى قالوا خطوب الزمان ونحو هذا والفاء فيه للتعقيب المتفرغ على العلم بكونهم ملائكة { ايها المرسلون } اى فرستاده شك كان
الذاريات 51:32
{ قالوا انا ارسلنا الى قوم مجرمين } متمادين فى اجرامهم وآثامهم مصرين عليها وفى فتح الرحمن المجرم فاعل الجرآئم وهى صعاب المعاصى والمراد بهم قوم لوط
الذاريات 51:33
{ لنرسل عليهم } اى بعدما قلبنا قراهم وجعلنا عاليها سافلها حسبما فصل فى سائر السور الكريمة { حجارة من طين } اى طين متحجر وهو ماطبخ فصار فى صلابة الحجارة وهو السجيل يعنى ان السجيل حجارة من طين طبخت بنار جهنم مكتوب عليها اسماء القوم ولو لم يقل من طين لتوهم ان المراد من الحجارة البرد بقرينة ارسالها من السماء فلما قيل من طين اندفع ذلك الوهم
الذاريات 51:34
{ مسومة } مرسلة من سومت الماشية اى ارسلتها لترعى لعدم الاحتياج اليها قال سعدى المفتى فيه ان الظاهر حينئذ من عند ربكم باثبات من الجارة انتهى او معلمة للعذاب من السومة وهى العلامة او معلمة ببياض وحمرة اوبسيما تتميز بها عن حجارة الارض او باسم من يرمى بها ويهلك { عند ربك } فى خزآئنه التى لايتصرف فيها غيره تعالى { للمسرفين } اى المجاوزين الحد فى الفجور اذ لم يقنعوا بما ابيح لهم من النسوان للحرث بل اتوا الذكران وعن ابن عباس اى للمشركين فان الشرك أسرف الذنوب واعظمها
الذاريات 51:35
{ فاخرجنا } الفاء فصيحة مفصحة عن محذوف كأنه قبل فباشروا ماأمروا به فأخرجنا بقولنا فأسر بأهلك الخ فهو اخبار من الله وليس بقول جبريل قال الكاشفى جونن ابراهيهم معلوم فرمودكه بمؤتفكه مى روند بهلاك كردن قوم لوط دل مباركش بجهت بردار زاده متألم شدكه آيا حال اودران بلا جكونه كذرد ملائكة كفتند غم مخوركه لوط عليه السلام ودختران او نجات خواهند يافت. وذلك قوله تعالى فأخرجنا { من كان فيها } اى فى قرى قوم لوط وهى خمس على مافى تفسير الكاشفى واضمارها بغير ذكرها لشهرتها { من المؤمنين } من آمن بلوط
الذاريات 51:36
{ فما وجدنا فيها غير بيت } اى غير اهل بيت { من المسلمين } قيل هم لوط وابنتاه واما امرأته فكانت كافرة واليه الاشارة بقول الشيخ سعدى
بابدان يار كشت همسر لوط خاندان نبوتش كم شد سك اصحاب كهف روزى جند بى نيكان كرفت ومردم شد
وقيل كان لوط واهل بيته الذين نجوا ثلاثة عشر، وكفته انديك كس ازان قوم بلوط ايمان آورده بود درمدت بيست سال. قال العلماء يأتى النبى يوم القيامة ومعه امته وآخر معه قومه وآخر معه رهطه وآخر معه ابنه وآخر معه رجل وآخر استتبع ولم يتبع ودعا فلم يجب وذلك لاتيانه فى الوقت الشديد الظلمة وفى الآية اشارة الى ان المسلم والمؤمن متحدان صدقا وذاتا لا مفهوما والمسلم اعم من المؤمن فانه مامن مؤمن الا وهو مسلم من غير عكس والعام والخاص قد يتصادقان فى مادة واحدة وقال بعضهم الايمان هو التصديق بالقلب اى اذعان الحكم المخبر وقبوله وجعله صادقا والاسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول الاحكام والاذعان وهذا حقيقة التصديق كما لايخفى على من له ادنى عقل وتأمل وانكار ذلك مكابرة
الذاريات 51:37
{ وتركنا فيها } اى فى تلك القرى { آية } علامة دالة على ماأصابهم من العذاب هى تلك الحجارة او ماء أسود منتن خرج من ارضهم { للذين يخافون العذاب الاليم } اى من شأنهم أن يخافوه لسلامة فطرتهم ورقة قلوبهم دون من عداهم من ذوى القلوب القاسية فانهم لايعتدون به ولا يعدونها آية كما شاهدنا أكثر الحجاج حين المرور بمدآئن صالح عليه السلام وكان عليه السلام يبكى حين المرور بمثل هذه المواضع وينكس رأسه ويأمر بالبكاء والتباكى ودلت الآية على كمال قدرته تعالى على انجاء من يؤيد دينه والانتقام من اعدآئه ولو بعد حيث وعلى ان المعتبر فى باب النجاة والحشر مع اهل الفلاح والرشاد هو حبهم وحسن اتباعهم وهو الاتصال المعنوى لا الاختلاط الصورى والا لنجت امرأة نوح ولوط وقد قال تعالى فى حقهما
ادخلا النار مع الداخلين
فعلى العاقل باتباع الكامل والاحتراز عن اهل الفساد والقصور سيما الناقصات فى العقل والدين والشهادة والميراث والنفسانية والشيطانية غالبة فيهن فاذا اقترن بمضل آخر فسدن وفى الآية اشارة الى ان القوم المجرمين المسرفين هم النفس وصفاتها الذميمة والاذكار والاوراد والمجاهدات والرياضيات مهلكة للنفس واوصافها وليس فى مدينة الشخص الانسانى من المسلمين الا القلب السليم واوصافه الحميدة فهى سالمة من الهلاك واذا اهلكت النفس واوصافها بما ذكر يكون تزكيتها وتهذيب اخلاقها آية وعبرة للذين يخافون العذاب الاليم بوعيد
قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها
ثم هذه التزكية وان كان حصولها فى الخارج بالاسباب والوسائط لكنها فى الحقيقة فضل من الله سبحانه والا لنالها كل من تشبث بالاسباب نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من اهل النفوس المطمئنة الراضية الصافية
الذاريات 51:38
{ وفى موسى } عطف على قوله
وفى الارض آيات للموقنين
فقصة ابراهيم ولوط عليهما السلام معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه تسلية لرسول الله عليه السلام من تكذيبهم ووعدا له باهلاك اعدآئه الا فاكين كما اهلك قوم لوط او على قوله
وتركنا فيها آية
على معنى وجعلنا فى ارسال موسى الى فرعون وانجائه مما لحق فرعون وقومه من الغرق آية كقول من قال علفتها تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء باردا والا فقوله فى موسى لايصح كونه معمولا لتركنا اذ لايستقيم أن يقال تركنا فى موسى آية كما يصح أن يقال تركنا فى تلك القرية لان الترك ينبىء عن الابقاء فاذا لم يبق موسى كيف يبقى ماجعل فيه { اذ أرسلناه } منصوب بآية محذوفة اى كائنة وقت ارسلنا وعلى الثانى ظرف لجعلنا المقدر { الى فرعون } صاحب مصر { بسلطان مبين } هو ماظهر على يديه من المعجزات الباهرة كالعصا واليد البيضاء وغيرهما والسلطان مصدر يطلق على المتعدد
الذاريات 51:39
{ فتولى بركنه } اى ثنى عطفه وهو كناية عن الاعراض اى فأعرض عن الايمان به وازور فالتولى بمعنى الاعراض والباء فى بركنه للتعدية كما فى قوله
ونأى بجانبه
فانها معدية لنأى بمعنى بعد فيكون الركن بمعنى الطرف والجانب والمراد بهما نفسه فانه كثيرا مايعبر بطرف الشىء وجانبه عن نفسه وفى الصحاح ركن الشىء جانبه الا قوى كالمنكب بالنسبة الى الانسان وقيل فتولى بما يتقوى به من ملكه وعسا كره فان الركن اسم لما يركن اليه الانسان وليكن من مال وجند وقوة فالركن مستعار لجنوده تشبيها لهم بالركن الذى يتقوى به البنيان وعلى هذه الباء للسببية او للملابسة والمصاحبة { وقال } هو اى موسى { ساحر } جادوست بجشم بندى خوارق عادات مينمايد { او مجنون } او ديوانه است عاقبت كارخود نمى انديشد، والمجنون ذو الجنون وهو زوال العقل وفساده كأنه نسب ماظهر على يديه من الخوارق العجيبة الى الجن وتردد فى انه حصل باختياره وسعيه او بغيرهما وقال ابو عبيدة او بمعنى الواو اذ نسبوه اليهما جميعا كقوله الى مائة الف او يزيدون محققان كفته اند طعن وى برموسى دليل كمال جهل اوست جه اورابد وجيز متضاد طعن زد ومقررست كه سحررا عقلى تمام وذهنى دراك وحذاقتى وافربايد وديوانكى دليل زوال عقلست وكمال عقل وزوال ان صدانند
الذاريات 51:40
{ فاخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم } النبذ القاء الشىء وطرحه لقلة الاعتداد به فطرحناهم فى بحر القلزم مع كثرتهم كما يطرح احدكم فيه حصيات أخذهن فى كفه لايبالى بها وبزوالها عنه { وهو مليم } اى أخذناه والحال انه آت بما يلام عليه صغيرة او كبيرة اذ كال صاحب ذنب ملوم على مقدار ذنبه قال الكاشفى مليم مستحق ملامت بوديا ملامت كنند خودرا كه جرا اعراض كردم ازموسى وبر وطعنه زدم وبدين سبب كفت آمنت انه الخ
بكوى آنجه دانى سخن سود مند وكر هيج كس رانيايد بسند كه فردا بشيمان بر آرد خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش
وفى الآية اشارة الى موسى القلب اذ أرسله الله الى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا اله الا الله مبين اعجازها بأن تلقف ما يأفكون من سحر تمويهات سحرة صفات فرعون النفس فاعرض عن رؤية الاعجاز والايمان بجميع صفاته فأهلكه الله فى يم الدنيا والقهر والجلال ونعوذ بالله من غضب الملك المتعال وقد كان ينسب موسى القلب الى السحر او الجنون فان من خالف احدا فهو عنده مجنون وليس موسى القلب مجنونا بل مجذوبا والفرق بينهما ان المجنون ذهب عقله باستعمال مطعوم كونى او غير ذلك والمجذوب ذهل عقله لما شاهد من عظم قدرة الله تعالى فعقله مخبوء عند الحق منعم بشهوده عاكف بحضرته متنزه فى جماله فهم اصحاب عقول بلا عقول وهم فى ذلك على ثلاث مراتب منهم من يكون وارده أعظم من القوة التى يكون فى نفسه عليها فيحكم الوارد عليه فيغلب عليه الحال فيكون تحت تصرف الحال ولا تدبير له فى نفسه مادام فى ذلك الحال ومنهم من يمسك عقله هناك ويبقى عقل حيوانيته فيأكل ويشرب ويتصرف من غير تدبير ولا روية ويسمى هذا من عقلاء المجانين لتناوله العيش الطبيعى كسائر الحيوانات ومنهم من لايدوم له حكم الوارد فيزول عنه الحال فيرجع الى الناس بعقله فيدبر أمره ويعقل مايقول ويقال له ويتصرف عن تدبير وروية مثل كل الانسان وذلك هو صاحب القدم المحمدية فانه صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ عن نفسه عند نزول الوحى ثم يسرى عنه فيلقى ماأوحى به اليه على الحاضرين واعلم ان المجاذيب لايطالبون بالآداب الشرعية لذهاب عقولهم لما طرأ عليها من عظيم امر الله تعالى
هركه كرد ازجام حق يكجرعه نوش نه ادب ماند درونه عقل وهوش
وحكمهم عند الله حكم من مات على حالة شهود ونعت استقامة وحالهم فى الدنيا حكم الحيوان ينال جميع مايطلب حكم طبيعته من اكل وشرب ونكاح من غير تقييد ولا مطالبة عليه عند الله مع وجود الكشف وبقائه عليهم كما تكشف البهائم وكل دابة حياة الميت على النعش وهو يحور ويقول قدمونى ان كان سعيدا ويقول اين تذهبون بى ان كان شقيا فذاهب العقل معدود فى الاموات لذهاب عقله معدود فى الاحياء بطبعه فهو من السعداء الذين رضى الله عنهم واكثر المجانين من غلبة المكاشفات والمشاهدات يعنى انهم يكاشفون الامور الغيبية والاحوال الملكوتية ويشاهدون ماخفى عن أعين العامة وذلك من غير سبق المجاهدة منهم فبذلك يخرجون عن دائرة العقل اذ لايتحملون الفتح الفجائى لعدم تهيئتهم قبله ثم يتعسر ادخالهم فى دآئرة العقل الا ان أراد الله تعالى ذلك فالمقبول البقاء على العقل وأن يكون المرء غالبا على حاله لا أن يكون الحال غالبا والاول من احوال اهل النهاية والثانى من احوال اهل البداية والله الغالب على امره
الذاريات 51:41
{ وفى عاد } اى وفى قوم هود آيات ان كان معطوفا على وفى الارض او وجعلنا فيهم آية على تقدير كونه معطوفا على قوله وتركنا فيها آية { اذ ارسلنا عليهم } اى على أنفسهم اصالة وعلى دورهم واموالهم وأنعامهم تبعا { الريح العقيم } العقم بالضم هزمة تقع فى الرحم فلا تقبل الولد كما فى القاموس وصفت بالعقم لانها اهلكتهم وقطعت دابرهم فالعقيم بمعنى المعقم او العاقم وفيه استعارة تبعية شبه اهلاكهم وقطع دابرهم باعقام النساء التى لايلدن ولا يعقبن ثم اطلق المشبه به على المشبه واشتق منه العقيم او وصفت به لانها لم تتضمن خيرا ما من انشاء مطر او القاح شجره يعنى شبه عدم تضمنها منفعة بعقم المرأة ثم اطلق عليه فالعقيم بمعنى الفاعل من اللازم وفى بحر العلوم ولعله سماها عقيما لانها كانت سبب قطع الارحام من الولادة بأهلاكها اياهم وقطعها دابرهم وهى من رياح العذاب والهلاك وهى النكباء على قول على رضى الله عنه وهى التى انحرفت ووقعت بين ريحين او بين الصبا والشمال وهى الدبور على قول ابن عباس رضى الله عنهما ويؤيده قوله عليه السلام
" نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور "
وهى ريح تقابل الصبا اى ريح تجيىء من جانب المغرب فان الصبا تجيىء من جانب المشرق وقال ابن المسيب الريح العقيم هى الجنوب مقابل الشمال وهى ريح تجيىء من شمال من يتوجه الى المشرق
الذاريات 51:42
{ ماتذر } اى ماتترك يقال ذره اى دعه يذره تركا ولا تقل وذرا واصله وذره يذره نحو وسعه يسعه لكن ما نطقوا بماضيه ولا بمصدره ولا باسم الفاعل { من شىء اتت عليه } اى جرت عليه من أنفسهم ودورهم واموالهم وأنعامهم { الا جعلته كالرميم } كالشىء البالى المتفتت فهو كل مارم وبلى وتفتت من عظم او نبات او غير ذلك وبالفارسية مثل كياه خشك يا استخوان كهنه شده ريزديه. وفى القاموس رم العظم يرم رمة بالكسر ورما ورميما وارم بلى فهو رميم وفى المفردات الرمة بالكسر تختص بالعظم والرمة بالضم بالحبل البالى والرم بالكسر بالفتات من الخشب والحشيش والتبن وعن ابن عباس رضى الله عنهما ماارسل على عاد من الريح الامثل خاتمى هذا يعنى ان الريح العقيم تحت الارض فأخرج منها مثل مايخرج من الخاتم من الثقب فأهلكهم الله به وفيه اشارة الى شدة تلك الريح واشير بكونها تحت الارض الى ريح الهوى التى تحت ارض الوجود فهى ايضا شديدة جدا فانها حيث هبت تركت الديار بلا قع وايضا هى ريح جلال الله تعالى وقهره فانها اذا هبت تميت النفوس عن اوصافها فلا يبقى منها شىء فالعقيم فى بر الجسد والعاصف والقاصف فى بحر الروح وكان عليه السلام يتعوذ بالله تعالى حين تهب الرياح الشديدة فليتعوذ العاقل من المهلكات فانه اذا هلكت النفس بالهلاك الصورى قبل الكمال خسرت التجارة وكذا اذا هلك القلب فان حياة المرء حينئذ لا فائدة فيها. سؤال كردنداز حسن بصرى رحمه الله كه ياشيخ دلهاى ماخفنه است سخن تودروى كار واثر نمى كند جه كنيم كفت كاشكى خفته بودى كه خفته رابجنبانى بيدار شود اماد لهاى شما مرده است كه هرجند مى جنبانى بيدار نمى كردد قال المولى الجامى
اى بمهد بدن جو طفل صغير مانده دردست خواب غفلت اسير بيش ازان كت اجل كند بيدار كرنمردى زخواب سر برادر
قال محمد بن حامد رحمه الله وكان جالسا عند احمد بن حضرويه وهو فى النزع وقد اتى عليه خمس وتسعون سنة هو ذا يفتح لى الساعة لا أدرى أيفتح بالسعادة ام بالشقاوة وعن خلف بن سالم رحمه الله قال قلت لأبى على بن المعتوه اين مأواك قال دار يستوى فيها العزيز والذليل قلت واين هذه الدار قال المقابر قلت أما تستوحش فى ظلمة الليل قال انى اذكر ظلمة اللحود ووحشتهن فتهون على ظلمة الليل قلت له فربما رأيت فى المقابر شيأ تنكره قال ربما ولكن فى هول الآخرة مايشغل عن هول المقابر ووجد مكتوبا على بعض القبور
مقيم الى أن يبعث الله خلقه لقاؤك لايرجى وأنت قريب يزيد بلاء كل يوم وليلة ويبلى كما تبلى وأنت حبيب
الذاريات 51:43
{ وفى ثمود } اى وفى قوم صالح آيات او وجلعنا فيهم آية { اذ قيل لهم تمتعوا } اى انتفعوا بالحياة الدنيا { حتى حين } الى وقت نزول العذاب وهو آخر ثلاثة ايام الاربعاء والخميس والجمعة فانهم عقروا الناقة يوم الاربعاء وهلكوا بالصيحة يوم السبت وقد فسر بقوله تمتعوا فى داركم ثلاثة ايام قيل قال لهم صالح عليه السلام تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب فكان كذلك وانما تبدلت الوانهم بما ذكر لانهم كانوا كل يوم فى الترقى الى سوء الحال ولا شك ان الابيض يصير اصفر ثم احمر ثم اسود والسواد من الوان الجلال والقهر وايضا لون جهنم فانها سودآء مظلمة فعند الهلاك صاروا الى لون جهنم لانها مقرهم ونعوذ بالله منها
الذاريات 51:44
{ فعتوا عن امر ربهم } اى فاستكبروا عن الامتثال به وبالفارسية بيس سر كشيدند ازفرمان آفريد كار خود وبتدارك كار خود مشغول نكشتند. يقال عتا عتوا وعتيا وعتيا استكبر وجاوزا لحد فهو عات وعتى وامر ربهم هو ماامروا به على لسان صالح عليه السلام من قوله اعبدوا الله وقوله فذروها تأكل فى ارض الله او شأن ربهم وهو دينه او صدر عتوهم عن امر ربهم وبسببه كان امر ربهم بعبادته وترك الناقة كان هو السبب فى عتوهم كما فى بحر العلوم والفاء ليست للعطف على قيل لهم فان العتوا لم يكن بعد التمتع بل قبله وانما هو تفسير وتفصيل لما اجمله فى قوله وفى ثمود الخ فانه يدل اجمالا على انه تعالى جعل فيهم آية ثم بين وجه الآية وفصلها قال فى شرح الرضى ان الفاء العاطفة للجمل قد تفيد كون المذكور بعدها كلاما مرتبا على ماقبلها فى الذكر لا ان مضمونها عقيب مضمون ماقبلها فى الزمان { فأخذتهم الصاعقة } قيل لما رأوا العلامات التى بينها صالح من اصفرار وجوههم واحمرارها واسودادها عمدوا الى قتله عليه السلام فنجاه الله الى ارض فلسطين ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا وتكفنوا بالانطاع فأتتهم صيحة جبريل عليه السلام كما صرح بها فى قوله
واخذ الذين ظلموا الصيحة
فهلكوا فالمراد بالصاعقة الصيحة لاحقيقتها وهى نار تنزل من السماء فتحرق مااصابته وقيل أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شىء فى الارض فتقطعت قلوبهم فى صدورهم وقال بعضهم اهلكوا بالصاعقة حقيقة بأن جاءت نار من السماء فأهلكتهم جميعا { وهم ينظرون } اليها ويعاينونها لانها جاءتهم معاينة بالبهار فينظرون من النظر بالعين وفيه ترجيح لكون المراد بالصاعقة حقيقة النار لانها حين ظهرت رأوها بأعينهم والصيحة لاينظر اليها وانما تسمع بالاذن والظاهر ان الصاعقة لا تنافى أن يكون معها صيحة جبريل وقيل هو من الانتظار اى ينتظرون ماوعدوا به من العذاب حيث شاهدوا علامات نزولهن تغير الوانهم فى تلك الايام ويقال سمعوا الصيحة وهم ينظرون اى يتحيرون
الذاريات 51:45
{ فما استطاعوا من قيام } كقوله تعالى
فاصبحوا فى دارهم جاثمين
اى لاصقين بمكانهم من الارض لايقدرون على الحركة والقيام فضلا عن الهرب قالقيام ضد القعود { وما كانوا منتصرين } بغيرهم كما لم يمتنعوا بأنفسهم قال فى تاج المصادر الانتصار داد بستدن
الذاريات 51:46
{ وقوم نوح } اى وأهلكنا قوم نوح فان ماقبله يدل عليه ويجوز أن يكون منصوبا باذكر المقدر { من قبل } اى من قبل هؤلاء المهلكين { انهم كانوا قوما فاسقين } خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصى وهو علة لاهلاكهم. واعلم ان الله تعالى قد ارسل الرسل وشرع الشرآئع وحد الحدود فمتى تعديت الحد الذى حل لك الشارع صرت فاسقا واطلعت الشيطان وتنحى عنك عند العصيان الملك المؤيد للمؤمنين فاذا وكل العبد الى نفسه والى الشيطان فقد هلك وكل نار وعذاب وبلاء فانما يأتى من الداخل لامن الخارج اذلا خارج من وجود الانسان فالعذاب صورة اوصافه وافعاله واخلاقه عادت اليه حين عصى الله تعالى وكذا الثواب صورة ذلك عادت اليه حين اطاع الله تعالى فان قلت كل ذلك اذا كان من احوال العين الثابتة للعبد فكل عبد فانما يمر على طريقه فى الهداية والضلالة فما معنى دعوة الانبياء وارشاد الاولياء قلت تلك الدعوة ايضا من احوال اعيان المدعوين فخلاف المخالفين وان كان من التجلى لكن حقائق الانبياء اقتضت التجلى بموافقة التجلى من وجه والرد عليه من آخر فكان امرهم حيرة فلو كانوا يخدمون التجلى مطلقا لما ردوا على احد فاذا ورد الامر التكليفى فاما ان يوافقه الامر الارادى اولا فان وافقه فالمكلف منتقل من دائرة الاسم المضل الى دآئرة الاسم الهادى وذلك الانتقال من احوال عينه وان لم يوافقه فمعنى التكليف انه من احوال عينه ولابد وايضا فيه تمييز الشقى من السعيد وبالعكس فاعرف هذه الجملة تسعد واجتهد حتى ينقلك الله من دآئرة الحانب الى دآئرة الاحباب ولا تغتر بكثرة الدنيا وطول العمر كما فعل الكفار والفساق حتى لايحل بك ماحل بهم من الصاعقة والطوفان مع ان صاعقة الموت وطوفان الحوادث لابد وان تحل بكل احد بحيث لايستطيع القيام من مكانه فيموت فى مقامه قال الشيخ سعدى فى البستان
كهن سالى آمد بنزد طبيب زنا ليدنش تابمردن قريب كه دستم برك برنه اى نيك راى كه بايم همى برنيايد زجاى بدان ماند اين قامت جفته ام كه كويى بكل در فرو رفته ام بدو كفت دست ازجهان دركسل كه بايت قيامت برايد زكل نشاط جوانى زبيران مجوى كه آب روان بازنايد بجوى اكر درجوانى زدىدست وباى درايام بيرى بهش باش وراى جودوران عمراز جهل دركذشت مزن دست وباكابت از سر كذشت نشاط ازمن آنكه رميدن كرفت كه شامم سببده دميدن كرفت ببايد هوس كردن از سر بدر كه روز هو سبازى آمد بسر بسبزى كجا تازه كردد دلم كه سبزه بخواهد دميد از كلم تفرج كنان درهوا وهوس كذشيتم برخاك بسيار كس كسابيكه ديكر بغيب اندراند بيايند وبرخاك مابكذرند دريغا كه فصل جوانى برفت بلهو ولعب زند كانى برفت دريغا جنين روح برور زمان كه بكذشت بر ماجو برق يمان زسود اى آن يوشم واين خورم نبردا ختم تاغم دين خورم دريعاكه مشغول باطل شديم زحق دور مانديم وغال شديم جه خوش كفت باكودك آموزكار كه كارى نكرديم وشد روز كار
الذاريات 51:47
{ والسماء بنيناها } نصب السماء على الاشتغال اى وبنينا السماء بنيناها حال كوننا ملتبسين { بأيد } اى بقوة فهو حال من الفاعل او ملتبسة بقوة فيكون حالا من المفعول ويجوز ان تكون الباء للسببية اى بسبب قدرتنا فتتعلق ببنيناها لا بالمحذوف والقوة هنا بمعنى القدرة فان القوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها ا لمضادة للضعف والله تعالى منزه عن ذلك والقدرة هى الصفة التى بها يتمكن الحى من الفعل وتركه بالارادة قال الكاشفى بقوت الوهيت وكفته اند بقدرتى برآفر ينش داشتيم يقال آديئيد أيدا اى اشتد وقوى قال فى القاموس الآد الصلب والقوة كالأيد وآيدته مؤايدة وايدته تأييدا فهو مؤيد قويته انتهى قال الراغب ولما فى اليد من القوة قيل انا يدك وأيدتك قويت يدك { وانا لموسعون } لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة والموسع القادر على الاتفاق قال فى تاج المصادر الا يساع توانكر شدن وتمام فراسيدن ويقال اوسع الله عليك اى أغناك انتهى فيكون قوله وانا لموسعون حالا مؤكدة او تذييلا اثباتا لسعة قدرته كل شىء فضلا عن السماء او لموسعون السماء اى جاعلوها واسعة او ما بينها وبين الارض او الرزق على خلقنا لقوله تعالى
وفى السماء رزقكم
وفيه اشارة الى ان وسعة البيت والرزق من تجليات الاسم الواسع
الذاريات 51:48
{ والارض } اى وفرشنا الارض { فرشناها } مهدناها وبسطناها من تحت الكعبة مسيرة خمسمائة عام ليستقروا عليها ويتقلبوا كما يتقلب احدهم على فراشه ومهاده { فنعم الماهدون } اى نحن وهو المخصوص بالمدح المحذوف اى هم نحن فحذف المبتدأ والخبر من غير أن يقوم شىء مقامهما وقد اختلف القدماء فى هيئة الارض وشكلها فذكر بعضهم انها مبسوطة مستوية السطح فى اربع جهات المشرق والمغرب والجنوب والشمال وزعم آخرون انها كهيئة المائدة ومنهم من زعم انها كهيئة الطبل وذكر بعضهم انها تشبه نصف الكرة كهيئة القبة وان السماء مركبة على اطرافها وزعم قوم ان الارض مقعرة وسطها كالجام والذى عليه الجمهور ان الارض مستديرة كالكرة وان السماء محيطة بها من كل جانب احاطة البيضة بالمح فالصغرى بمنزلة الارض وبياضها بمنزلة السماء وجلدها بمنزلة السماء الاخرى غير ان خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هى مستديرة كاستدارة الكرة المستوية الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر فى الوهم وجه الارض لادى الى الوجه الآخر ولو ثقب مثلا ثقب بأرض الاندلس لنفذ الثقب بارض الصين واختلف فى كمية عدد الارضين فروى فى بعض الاخبار ان بعضها فوق بعض وغلظ كل ارض مسيرة خمسمائة عام حتى عد بعضهم لكل ارض اهلا على صفة وهيئة عجيبة وسمى كل ارض باسم خاص كما سمى كل سماء باسم خاص وزعم بعضهم ان فى الارض الرابعة حيات اهل النار وفى الارض السادسة حجارة اهل النار وعن عطاء بن يسار فى قوله تعلى
خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن
قال فى كل ارض آدم كآدمكم ونوح مثل نوحكم وابراهيم مثل ابراهيمكم وليس هذا القول بأعجب من قوله الفلاسفة ان الشموس شموس كثيرة والاقمار اقمار كثيرة ففى كل اقليم شمس وقمر ونجوم وقالت القدماء الارض سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الاقاليم لاعلى المطابقة والمكابسة واهل النظر من المسلمين يميلون على هذا القول ومنهم من يقول سبع على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقى وبزعم بعضهم ان الارض مقسومة لخمس مناطق وهى المنطقة الشمالية والجنوبية والمستوية والمعتدلة والوسطى واختلفوا فى مبلغ الارض وكميتها فروى عن مكحول انه قال مابين اقصى الدنيا الى أدناها مسيرة خمسماية سنة مائتان من ذلك فى البحر ومائتان ليس يسكنها احد وثمانون فيها يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة قال الدنيا اربعة وعشرون الف فرسخ فملك السودان منها اثنا عشر الف فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب الف فرسخ وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ربع من لا يلبس الثياب من السودان اكثر من جميع الناس وقال بطليموس بسيط الارض كلها مائة واثنان وثلاثون الف الف وستمائة الف ميل فتكون مائتى الف وثمانين الف فرسخ فان كان حقا فهو وحى من الحق او الهام وان كان قياسا واستدلالا فهو قريب من الحق ايضا واما قوله قتادة ومكحول فلا يوجب العلم اليقين الذى يقطع على الغيب به كذا فى خريدة العجائب
الذاريات 51:49
{ ومن كل شىء } اى من اجناس الموجودات فالمراد بالشىء الجنس وقيل من الحيوان { خلقنا زوجين } صنفين ونوعين مختلفين كالذكر والانثى والسماء والارض والليل والنهار والشمس والقمر والصيف والشتاء والبر والبحر والسهل والجبل والانس والجن والنور والظلمة والابيض والاسود والدنيا والآخرة والايمان والكفر والسعادة والشقاوة والحق والباطل والحلو والمر والموت والحياة والرطب واليابس والجامد والنامى والمدر والنبات والناطق والصامت والحلم والقهر والجود والبخل والعز والذلة والقدرة والعجز والقوة والضعف والعلم والجهل والصحة والسقم والغنى والفقر والضحك والبكاء والفرج والغم والفوق والتحت واليمين والشمال والقدام والخلف والحرارة والبرودة وهلم جرا قال الراغب يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والانثى فى الحيوان المتزاوج زوج ولكل قرينين فيها وفى غيرها زوج كالخف والنعل ولكل مايقترن بالآخر مماثلا له او مضادا زوج وفى قوله ومن كل شىء خلقنا زوجين تنبيه على ان الاشياء كلها مركبة من جوهر وعرض ومادة وصورة وان لاشىء يتعرى منها اذا الاشياء كلها مركبة من تركيب يقتضى كونه مصنوعا وانه لابد له من صانع تنبيها على انه تعالى هو الفرد فبين بقوله ومن كل شىء الخ ان كل مافى العالم فانه زوج من حيث ان له ضدا ما او مثلا ما او تركيبا مابل لاينفك من وجه من تركيب وانما ذكر ههنا زوجين تنبيها على انه وان لم يكن له ضد ولامثل فانه لاينفك من تركب صورة ومادة وذلك زوجان قال الخراز قدس سره اظهر معنى الربوبية والوحدانية بأن خلق الازواج ليخلص له الفردانية { لعلكم تذكرون } اى فعلنا ذلك كله من البناء والفرش وخلق الازواج كى تتذكروا فتعرفوا انه خالق الكل ورازقه وانه المستحق للعبادة وانه قادر على اعادة الجميع فتعلموا بمقتضاه وبالفارسية باشد كه شما بند بذير شويد ودانيد كه وجدانيت خواص ممكنات نيست ومن واجب بالذاتم وواجب قابل تعدد وانقسام نيست
ذاتش از قسمت وتعدد باك وحدت او مقدس از اشراك ازعدد دم مزن كه او فردست كى عدد بهر فرددر خوردست احدست وشمار از ومعزول صمدست وتبار از ومخذول
وفيه اشارة الى انه تعالى خلق لكل شىء من عالم الملك وهو عالم الاجسام زوجا من عالم الملكوت وهو عالم الارواح ليكون ذلك الشىء الجسمانى قائما بملكوته وملكوته قائما بيد القدرة الالهية لعلكم تذكرون انكم بهذا الطريق جئتم من الحضرة وبهذا الطريق ترجعون الى الله سبحانه
الذاريات 51:50
{ ففروا الى الله } اى قل لقومك يامحمد اذا كان الامر كذلك فاهربوا الى الله الذى هذه شؤونه بالايمان والطاعة كى تنجوا من عقابه وتفوزوا بثوابه يعنى ان فى الامر بالايمان وملازمة الطاعة بلفظ الفرار تنبيها على ان ورآء الناس عقابا يجب أن يفروا منه قال بعض الكبار يا أيها الذين فررتم من الله بتعلقات الكونين ففروا بنعت الشوق والمحبة والتجرد الى الله يقطع التعلقات عن الوجود وعما سواه تعالى مطلقا ومن صح فراره الى الله صح قراره مع الله وايضا ففروا منه اليه حتى تفنوا فيه قال فان الحادث لايثبت عند رؤية القديم وقال سهل رضى الله عنه ففروا مما سوى الله الى الله ومن المعصية الى الطاعة ومن الجهل الى العلم ومن العذاب الى رحمة ومن سخطه الى رضوانه وقال محمد بن حامل رحمه الله حقيقة الفرار ماروى عن النبى عليه السلام انه قال
" والجأت ظهرى اليك "
وماروى عنه فى حديث عائشة رضى الله عنها واعوذ بك منك فهذه غاية الفرار منه اليه وقال الواسطى رحمه الله ففروا الى الله معناه لما سبق لهم من الله لا الى علمهم وحركاتهم وأنفسهم وسئل بعضهم عن قول النبى عليه السلام
" سافروا تصحوا قال سافروا الينا تجدونا فى اول قدم ثم قرأ ففروا الى الله "
هيجكس درتونيا ويخت كه ازخود نكريخت هيجكس باتونه بيوست كه ازخود نبريد
وفى كشف الاسرار فرار مقامى است از مقامات روندكان ومنزلى از منازل دوستى كسى راكه اين مقام درست شود نشانش آنست كه همه نفس خود غرامت بيند همه سخن خود شكايت بيندهمه كرده خود جنايت بيند اميد ازكرادار خود يبردوبرا خلاص خودتهمت نهدوا كر دولتى آيد در راه وى از فضل حق بيند واز حكم ازل انه از جهد وكردار خود وهذا موت عن نفسه وهمه خلق زنده ازمرده ميراث برد مكر اين طائفه كه مرده از زنده ميراث برد، وفى الحديث
" من أراد أن ينظر الى ميت يمشى على وجه الارض فلينظر الى ابى بكر "
{ انى لكم منه نذير مبين } اى انى لكم من جهته تعالى منذر بين كونه منذرا منه تعالى بالمعجزات الباهرة او مظهر لما يجب اظهاره من العذاب المنذر به وفى امره للرسول عليه السلام بأن يأمرهم بالهرب اليه من عقابه وتعليله بانه عليه السلام ينذرهم من جهته تعالى لامن من تلقاء نفسه وعد كريم بنجاتهم من المهروب وفوزهم بالمطلوب
الذاريات 51:51
{ ولاتجعلوا مع الله الها آخر } نهى موجب للفرار من سبب العقاب بعد الامر بالفرار نفسه كانه قيل وفروا من ان تجعلوا معه تعالى اعتقادا او تقولوا الها آخر { انى لكم منه } اى من الجعل المنهى عنه { نذير مبين } وفيه تأكيد لما قبله من الفرار من العقاب اليه تعالى لكن لابطريق التكرير بل بالنهى عن سببه وايجاب الفرار منه قال فى برهان القرآن الاول متعلق بترك الطاعة والثانى متعلق بالشرك بالله فلا تكرار وفى التأويلات النجمية ولا تجعلوا مع الله فى المعرفة بوحدانيته الها آخر من النفوس والهوى والدنيا والآخرة فتعبدونها بالميل اليها والرغبة فيها فان التوحيد فى الاعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار الى الله منها لان من صح فراره الى الله صح قراره مع الله وهذا كما التوحيد انى لكم نذير مبين اخوفكم اليم عقوبة البعد وعذاب اللاثنينية اذا اشركتم به فى الوجود فانه لايغفر ان يشرك به
الذاريات 51:52
{ كذلك } اى الامر وهو امر الامم السالفة بالنسبة الى رسلهم من ماذكر من تكذيب قريش ومشركى العرب الرسول صلى الله عليه وسلم وتسميتهم له ساحرا او مجنونا ثم فسره بقوله { ماأتى الذين من قبلهم من رسول } من رسل الله { الا قالوا } فى حقه هو { ساحر او مجنون } يعنى اكر معجزه بديشان نمود عمل اورا سحر خواندند واكر ازبعث وحشر خبرداد قول اورا بسخن اهل جنون تشبيه كردند اى فلا تأس على تكذيب قومك اياك
الذاريات 51:53
{ أتواصوا به } انكار وتعجيب من حالهم واجماعهم على تفرق ازمانهم على تلك الكلمة الشنيعة التى لاتكاد تخطر ببال احد من العقلاء فضلا عن التفوه بها فى حق الانبياء اى اوصى الاولون الآخرين بعضهم بعضا بهذا القول حتى اتفقوا عليه { بل هم قوم طاغون } اضراب عن كون مدار اتفاقهم على الشرك تواصيهم بذلك لبعد الزمان وعدم تلاقيهم فى وقت واحد واثبات لكونه امرا أقبح من التواصى واشنع منه وهو الطغيان الشامل للكل الدال على ان صدور تلك الكلمة الشنيعة عن كل واحد منهم بمقتضى جبلته الخبيثة لابموجب وصية من قبلهم بذلك من غير أن يكون ذلك مقتضى طباعهم وفيه اشارة الى ان ارباب النفوس المتمردة من الاولين والآخرين مركوزة فى جبلتهم طبيعة الشيطنة من التمرد والآباء والاستكبار فما أتاهم رسول من الانبياء فى الظاهر او من الالهامات الربانية فى الباطن الا أنكروا عليه وقالوا ساحر يريد أن يسحرنا او مجنون لاعبرة بقوله كأن بعضهم اوصى بعضهم بالتمرد والانكار والجحود لانهم خلقوا على طبيعة واحدة بل هم قوم طاغون بأنهم وجدوا اسباب الطغيان من السعة والتنعم والبطر والغنى قال الشاغر
ان الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء اى مفسدة
فعسكوا الامر وكان ينبغى لهم ان يصرفوا العمر والشباب والغنى فى تحصيل المطلوب الحقيقى قال ككما الحافظ
عشق وشباب ورندى مجموعه مرادست جون جمع شد معانى كوى بيان توان زد
الذاريات 51:54
{ فتول عنهم } فأعرض عن جدالهم فقد كررت عليهم الدعوة فأبوا الا الاباء والاستكبار وبالفارسية بس روى بكردان از مكافات ايشان تاوقتى كه مأمور شوى بقتال وفى فتح الرحمن فتول عن الحرص المفرط عليهم وذهاب النفس حسرات وقال الواسطى ردهم الى ماسبق عليهم فى الازل من السعادة والشقاوة { فما انت بملوم } على التوالى بعدما بذلت المجهود وجاوزت فى الابلاغ كل حد معهود واللوم والملامة العذل وبالفارسية نكوهيدن وقال بعض الكبار فتول عنهم فانك لاتهدى من احببت منهم فما أنت بملوم بالعجز عن هدايتهم لانك مبلغ وليس اليك من الهداية شىء وقال بعضهم فتول عنهم بسيرك الينا فما انت بملوم فى ابلاغ رسالتك واشتغالك فى الظاهر بهم واعلامهم بأسباب نجاتهم فأنت مستقيم لايحجبنك ابلاغ الرسالة عن شهود العين
الذاريات 51:55
{ وذكر } اى افعل التذكير والموعظة ولاتدعهما بالكلية او فذكرهم وقد حذف الضمير لظهور الامر { فان الذكرى تنفع المؤمنين } اى الذين قدر الله ايمانهم او الذين آمنوا بالفعل فانها تزيدهم بصيرة وقوة فى اليقين يعنى بعناد كافران وجحود ايشان دست از تربيت مسلمانان بازمدار وهمجنان بر تذكير خود ثابت باش كه وعظرا فوآئد بسيارست ومنافع بى شمار فان النصيحة تلين القلوب القاسية وفى الحديث
" مامن مؤمن الا وله ذنب قد اعتاده الفينة بعد الفينة "
اى الساعة بعد الساعة والحين بعد الحين
" ان المؤمن خلق مفتونا ناسيا فاذا ذكر ذكر "
وقال بعضهم ذكر المطيعين جزيل ثوابى وذكر العارفين ماصرفت عنهم من بلائى وقال بعضهم ذكر العاصين منهم عقوبتى ليرجعوا عن مخالفة امرى وذكر المطيعين جزيل ثوابى ليزداد واطاعة وعبادة لى وذكر المحبين ماشاهدوا من انوار جمالى وجلالى فى الغيب وغيب الغيب ليزيد وافى بذل الوجود وطلب المفقود. ودر فصول آورده كه كلام مذكور بايدكه برده خير مشتمل باشد تاسلمعانرا سودمند بود او نعمت خداى باياد مردم دهد تاشكر كزارى نمايند يدوم ثوابى محنت وبلا ذكر كند تادران شكيبايى ورزند سوم عقوبت كناهان برشمرد تاازان باز ايستند وتوبه كنند جهارم مكائد ووساوس شيطانى بيان فرمايدتازان حذر نمايند بنجم فنا وزوال وبى اعتبارى دنيابر ايشان روشن كرداند تادل درونه بندند ششم مركرا بيوسته ياد كند تارفتن را آماده شوند هفتم قيامت را آماده ونذك آن بسيار كويد تاكرا آنروز بسازند هشتم دركات دوزخ وانواع عقوبتهاى آن بيان كندتا ازآن بترسند نهم درجات بهشت واقسام نعمتهاى آنرابر شمارد تابدان راغب كردند دهم بناى كلام برخوف ورجانهت يعنى كاهى از عظمت وكبريا وهيبت الهى سخن راند تااوزى بترسند ووقتى از رحمت ومغفرت مهربانى او تقرير كند تابوى اميدوار شوند بس هر موعظه كه مشتمل برين سخنانست منفعت مؤمنا نست خصوصا اذا كان المذكر عاملا بما ذكرهم به غير ناس نفسه فان تأثيره اشد من تأثير تذكير الغافلين
عالم كه كامرانى وتن برورى كند اوخويشتن كم است وكرا رهبرى كند
وانما قلنا من تأثيره فانهم قالوا
مرد بايدكه كيرداندر كوش ورنوشتست بند برديوار
فلا كلام الا فى الاستعداد والتهيىء للاستماع ولذا قال تعالى
ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد
الذاريات 51:56
{ وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون } قرأ يعقوب ليعبدونى وكذا يطعمونى ويستعجلونى كما سيأتى باثبات ياء المتكلم فيهن وصلا ووقفا وحذفها الباقون فى الحالين والعبادة ابلغ من العبودية لان العبودية اظهار التذلل والعبادة غاية التذلل ولايستحقها الا من له غاية الافضال قال بعض الكبار العبادة ذاتية للمخلوق لانها ذلة فى اللغة العربية وانما وقع التكليف بالافعال المخصوصة التى هى العبادة الوصفية للتنبيه على تلك الذلة الذاتية حتى يتذللوا ويتخضعوا لربهم وخالقهم بالوجه المشروع ولعل تقديم خلق الجن فى الذكر لتقدمه على خلق الانس فى الوجود ومعنى خلقهم لعبادته تعالى خلقهم مستعدين لها اتم استعداد ومتمكنين منها اكمل مع كونها مطلوبة منهم بتنزيل ترتيب الغاية على ماهى ثمرة له منزلة ترتب الفرض على ماهو غرض له فان استتباع افعاله تعالى لغايات جليلة مما لانزاع فيه قطعا كيف لا وهى رحمة منه تعالى وتفضل على عباده وانما الذى لايليق بجنابه تعالى تعليلها بالغرض بمعنى الباعث على الفعل بحيث لولاه لم يفعل لافضائه الى استكماله بفعل وهو الكامل بالفعل من كل وجه واما بمعنى نهاية كمالية يفضى اليها فعل الفاعل الحق فغير منفى من افعاله تعالى بل كلها جارية على ذلك المهاج وعلى هذا الاعتبار يدر وصفه تعالى بالحكمة ويكفى فى تحقق معنى التعليل على مايقوله الفقهاء ويتعارفه اهل اللغة هذا المقدار وبه يتحقق مدلول اللام واما ارادة الفاعل لها فليست من مقتضيات اللام حتى يلزم من عدم صدور العبادة عن البعض تخلف المراد عن الارادة فان تعوق البعض عن الوصول الى الغاية مع تعاضد المبادى وتأخر المقدمات الموصلة اليها لايمنع كونها غاية كما فى قوله تعالى
كتاب أنزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور
ونظائره كذا فى الارشاد قال سعدى المفتى فاللام حينئذ على حقيقتها فتأمل انتهى والحاصل ان قوله الا ليعبدون اثبات السبب الموجب للحق فهذه اللام لام الحكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا قال المولى رمضان فى شرح العقائد واستكماله تعالى بفعل نفسه جائز بل واقع فانه تعالى حين اوجد العالم قد استكمل بكمال الموجدية والمعروفية على مانطق به قوله تعالى { وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون } اى ليعرفون وهو كمال اضافى يجوز الخلو عنه انتهى مقصود الهى ازهمه كمال جلا واستجلاست كه درانسان كامل جمعا وتفصيلا بظهور آمد ودر عالم تفصيلا فقط سؤال طلب اين مقصودنه استكمالست كه مستدعى سبق نقصا نست جنانكه اهل كلام ميكويندكه افعال الله معلل بأغراض نشايد بودن جواب آنجه محذورست استكمال بغير است واين استكمال بصفات خوادست نه بغير كذا فى تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره وكذا قال فى بعض شروح الفصوص ان للحق سبحانه كمالا ذاتيا وكمالا اسمائيا وامتناع استكماله بالغير انما هو فى الكمال الذاتى لا الا سمائى فان ظهور آثار الاسماء ممتنع بدون المظاهر الكونية انتهى قال المولى الجامى
وجود قابل شرط كمال اسمائيست وكرنه ذات نباشد بغير مستكمل
وقال ايضا
اى ذات رفيع تونه جوهرنه عرض فضل وكرمت نيست معلل بغرض
يعنى حق سبحانه وتعالى بحسب كمال ذاتى ازوجود عالم وعالميان مستغنيست كما قال تعالى والله هو الغنى وجون ظهور كما اسمائى موقوفست بروجود اعيان ممكنات بس آنرا ايجاد كرد
تاخود كردد بجملة اوصاف عيان واجب باشدكه ممكن آيد بميان ورنه بكمال ذاتى از آدميان فردست وغنى جنانكه خود كرد بيان
والا شاعرة أنكروا صحة توجيه تعليل افعال الله تعالى معنى وان كان واقعا لفظا تمسكا بأن الله تعالى مستغن عن المنافع فلا يكون فعله لمنفعة راجعة اليه ولا الى غيره لانه تعالى قادر على ايصال تلك المنفعة من غير توسيط العمل فلا يصلح أن يكون غرضا فعندهم لام التعليل يكون استعارة تبعية تشبيها لعبادة العباد بما يفرض علة لخلقه فى الترتب عليه واكثر الفقهاء والمعتزلة قالوا بصحته لمنفعة عائدة على عباده تمسكا بأن الفعل الخالى عن الغرض عبث والعبث من الحكيم محال كما فى شرح المشارق لابن الملك رحمه الله قال ابن الشيخ استدلت المعتزلة بقوله تعالى { وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون } على ان افعال الله معللة بالاغراض على ان مراد الله جائزان يتخلف عن ارادته اذا كان المراد من الافعال الاختيارية للعباد وجه دلالته عليها هو ان وضع اللام لأن تدخل على ماهو غرض من الفعل فتكون العبادة غرضا من خلق الجن والانس والغرض يكون مرادا فينتج ان العبادة غرض من جميع الجن والانس وظاهر ان بعضا منهم لم يعبده فتخلف مراده عن ارادته وهو المطابق والجواب عن الاول انه لما دل الدليل القطعى على انه تعالى لايفعل فعلا لغرض وجب أن يؤول اللام فى مثل هذه المواضع بأن يقال ان الحكم والمصالح التى تترتب على فعله تعالى وتكون هى غاية له لما كانت بحيث لو صدر ذلك الفعل من غيره تعالى لكانت هى عرضا لفعله شبهت بالغرض الحقيقى فدخلت عليها اللام الدالة على الغرض لاجل ذلك التشبيه واطلق عليها اسم الغرض لذلك حتى قيل الغرض من خلق مافى الارض انتفاع الناس به لقوله تعالى
هو الذى خلق لكم مافى الارض جميعا
وهذا الجواب انما يتأتى فى اللام الداخلة على ماهو غاية مترتبة على الفعل ولا ينفع فى قوله تعالى { الا ليعبدون } لان العبادة لم تكن غاية مترتبة على خلق كثير من الجن والانس حتى يقال انها شبهت بالغرض من حيث كون الفعل مؤديا اليها وكونها مترتبة عليه فاطلق عليها اسم الغرض ودخل عليها لام الغرض لذلك ولكنه لو تم لكان جوابا عن الاستدلال الثانى لانه مبنى على كون مدلول اللام غرضا وفى نفس الامر وما كان غرضا على طريق التشبيه لايكون مرادا فلا يلزم من عدم ترتبه على الفعل تخلف المراد عن الارادة فلا يتم الاستدلال واشار المصنف الى جوابه بقوله لما خلقهم على صورة متوجهة الى العبادة مستعدة لها جعل خلقهم مغيا بها وتقريره ان العبادة ليست غاية مترتبة على خلقهما فضلا عن أن تكون عرضا ومرادا حتى يلزم من عدم ترتبتها على خلقهما تخلف المراد عن الارادة وانما دخلت عليها اللام التى حقها ان تدخل على الغرض او على ماشبه به فى كونه مترتبا على الفعل وحاملا عليه فى الجملة تشبيها لها بالغاية المترتبة من حيث ان الجن والانس خلقوا على صورة متوجهة الى العبادة اى صالحة قابلة لها مغلبة اى قادرة عليها متمكنة منها وقد انضم الى خلقهم على تلك الصورة ان هدوا الى العبادة بالدلائل السمعية والعقلية فصاروا بذلك كأنهم خلقوا للعبادة وانها غاية مترتبة على خلقهم فلذلك اطلق عليها اسم الغاية ودخلت عليها لام الغاية مبالغة فى خلقهما على تلك الصورة ولما وجه الآية باخراج اللام عن ظاهر معناها بجعلها للمبالغة فى خلقهم بحيث تتأتى منهم العبادة أشار الى و جه العدول عن الظاهر بقوله ولو حمل على ظاهره لتطرق اليه المنع والابطال وللزم تعارض الآيتين لان من خلق منهم لجهنم لايكون مخلوقا للعبادة انتهى مافى حواشى ابن الشيخ وقال فى بحر العلوم اى وما خلقت هذين الفريقين الا لاجل العبادة وهى قيام العبد بما تعبد به وكلف من امتثال الاوامر والنواهى او الا لأطلب العبادة منهم وقد طلب من الفريقين العبادة فى كتبه المنزلة على انبيائه وهذا التقدير صحيح لاتقدير الارادة لان الطلب لايستلزم المطلوب بخلاف الارادة كما تقرر فى موضعه فيكون حاصله ماقال بعضهم فى تصوير المعنى ليؤمروا بعبادتى كما فى قوله تعالى
وماأمروا الا ليعبدوا الها واحدا
وهذا مستمر على مذهب اهل السنة فلو انهم خلقوا للعبادة ماعصموا طرفة عين لكنهم خلقوا للامر التكليفى الطلبى دون الامر الارادى والا لم يتخلف المراد عن الارادة ولما كان لعين العاصى الثابتة فى الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه اليها الامر التكليفى ولما لم يكن لتلك العين استعداد الاتيان بالمأمور به لم يتحقق منها المأمور به ولهذا تقع المخالفة والمعصية فان قلت مافائدة التكليف والامر بما يعلم عدم وقوعه قلت فائدة تمييز من له استعداد القبول ممن ليس له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة واهلهما وقيل المراد سعدآء الجنسين كما ان المراد بقوله تعالى
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس
اشقياؤهما ويعضده قرآءة من قرأ وماخلقت الجن والانس المؤمنين بدليل ان الصبيان والمجانين مستثنون من عموم الآية بدليل قوله تعالى
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس
قال ابن الملك فان قلت كيف تكون العبادة علة للخلق ولم تحصل تلك فى اكثر النفوس قلنا يجوز أن يراد من النفوس نفوس المؤمنين لقرآءة ابن عباس رضى الله عنهما وما خلقت الجن والانس من المؤمنين الا ليعبدون وأن يراد مطلقها بأن يكون المراد بالعبادة قابلية تكليفها كما قال عليه السلام
" مامن مولود يولد الا على الفطرة "
واما ان أريد منها المعرفة فلا اشكال لانها حاصلة للكفرة ايضا كما قال الله تعالى
ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله
انتهى وقال مجاهد واختاره البغوى معناه الا ليعرفون ومداره قوله عليه السلام فيما يحكيه عن رب العزة
" كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف "
ولعل السر فى التعبير عن المعرفة بالعبادة على طريق اطلاق اسم السبب على المسبب التنبيه على ان المعتبر هى المعرفة الحاصلة بعبادته تعالى لا مايحصل بغيرها كمعرفة الفلاسفة كما فى الارشاد وقال بعضهم لم أخلقهم الا لاجل العبادة باختيارهم لينالوا الشرف والكرامة عندى ولم اقسرهم عليها اذلو قسرتهم عليها لوجدت منهم وأنا غنى عنهم وعن عبادتهم والحاصل انهم خلقوا للعبادة تكليفا واختيارا لاجبلة واجبارا فمن وفقه وسدده واقام العبادة التى خلق لها ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما يخلق له وفى الحديث
" اعملوا فكل ميسر لما خلق له "
كما فى عين المعانى وقال الشيخ نجم الدين دايه فى تأويلاته { وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون } لان درة معرفتى مودعة فى صدف عبوديتى وان معرفتى تنقسم قسمين معرفة صفة جمالى ومعرفة صفة جلالى ولكل واحد منهما مظهر والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها فمن انقاد لها بالتسليم والرضى كماأمر به فهو مظهر صفات جمالى ولطفى ومن تمرد عليها بالاباء والاستكبار فهو مظهر صفات جلالى وقهرى فحقيقة معنى قوله { وما خلقت الجن والانس الا ليبعدون } اى خلقت المقبولين منهم ليعبدو الله فيكونوا مظهر صفات لطفه وخلقت المردودين منهم ليعبدوا الهوى فيكونوا مظهر صفات قهره هذا المعنى الذى أردت من خلقهم انتهى والحكمة لاتقتضى اتفاق الكل على التوحيد والعبادة والاخلاص والاقبال الكلى على الله فان ذلك مما يخل بأمر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا ولا بد من الغضب لتكميل مرتبة قبضة الشمال فانه وان كان كلتا يديه يمينا مباركة لكن حكم كل واحدة يخالف الاخرى فالارض جميعا قبضته والسموات مطويات بيمينه فاقتضت الحكمة الالهية ظهور ما أضيف اليه كل من اليدين فللواحدة المضاف اليها عموم السعدآء الرحمة والجنان والاخرى القهر والغضب ولوازمهما وقد وجد كلا المقتضيين والمقصود الاصلى وجود الانسان الكامل الذى هو مرآة جماله تعالى وكماله وقد وجد والسواد الاعظم هو الواحد على الحق وقال الواحدى مذهب أهل المعانى فى الآية الا ليخضعوا لى ويتذللوا ومعنى العبادة فى اللغة الذل والانقياد وكل مخلوق من الجن والانس خاضع لقضاء الله تعالى مذلل لمشيئته خلقه على ما أراد ورزقه كما قضى لايملك احد لنفسه خروجا عما خلق عليه وقال ابن عباس رضى الله عنهما الا ليقروا بالعبودية طوعا او كرها يعنى ان المؤمنين يقرون له طوعا والكافرون يقرون له بما جبلهم عليه من الخلقة الدالة على وحدانية الله وانفراده بالخلق واستحقاق العبادة دون غيره فالخلق كلهم بهذا له عابدون وعلى هذا قوله تعالى
وله مافى السموات والارض كل له قانتون
على معنى مايوجد منهم من دلائل الحدوث الموجبة لكونها مربوبة مخلوقة مسخرة كما فى التيسير فهذه جملة الاقوال فى هذا الباب وفى خلقهم للعبادة بطريق الحصر اشارة الى ان الربوبية الله تعالى ان العبودية للمخلوقين وهى أخص اوصافهم حتى قالوا انها افضل من الرسالة ولذا قال تعالى
اسرى بعبده
لا برسوله وقدم العبد فى أشهد أن محمد عبده ورسوله فمن ادعى الربوبية من المخلوق فليحذر من تهديد الآية وجميع الكمالات لله تعالى وان ظهرت من العبد فالعبد مظهر فقط والظاهر هو الله وكماله والعبادات عشرة اقسام الصلاة والزكاة والصوم والحج وقرءآة قرءآن وذكر الله فى كل حال وطلب الحلال والقيام بحقوق المسلمين وحقوق الصحبة والتاسع الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والعاشر اتباع السنة وهو مفتاح السعادة وامارة محبة الله كما قال تعالى
قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله
قال المولى الجامى
يانبى الله السلام عليك انما الفوز والفلاح لديك كرنرفتم طريق سنت تو هستم از عاصيان امت تو مانداه ام زير با عصيان بست افتم ازباى اكر نيكرى دست
فينبغى للعبد أن يعبد ربه ويتذلل لخالقه بأى وجه كان من الفراض الواجبات والسنن والمستحبات على الوجه الذى أمره ان يقوم فيه فاذا كملت فرآئضه وكمالها فرض عليه فيتفرغ فيما بين الفرضين لنوافل الخيرات كانت ما كانت ولايحقر شيأ من عمله فان الله ما احتقره حين خلقه واوجبه فان الله ما كلفك بأمر الا وله بذلك الامر اعتناء وعناية حتى كلفك به واذا واظب على ادآء الفرآئض فانه يتقرب الى الله بأحب الامور المقربة اليه ورود فىالخبر الصحيح عن الله تعالى
" ما تقرب الى عبد بشىء احب الى مما افترضته ومايزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذى به يسمع وبصره الذى به يبصر ويده التى بها يبطش ورجله التى بها يمشى ولئن سألنى لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه وماترددت عن شىء انا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءته "
فالقرب الاول هو قرب الفرآئض والقرب الثانى هو قرب النوافل فانظر الى ماتنتجه محبة الله من كون الحق تعالى قوى العبد من السمع والبصر واليد والرجل فواظب على ادآء مايصح به وجود هذه المحبة الالهية من الفرآئض والنوافل ولايصح نفل الا بعد تكملة الفرآئض وفى النفل عينه فروض ونوافل فيما فيه من الفروض تكمل الفرآئض ورود فى الخبر الصحيح انه تعالى يقول
" انظروا فى صلاة عبدى أتمها أم نقصها فان كانت تامة كتبت له تامة وان كان انتقص منها شىء قال انظروا هل لعبدى من تطوع فان كان له تطوع قال الله تعالى اكملوا لعبدى فريضته من تطوعه "
ثم يؤخذ الاعمال على ذاكم وليست النوافل الا مالها اصل فى الفرآئض ومالا اصل له فى فرض فذلك انشاء عبادة مستقلة يسميها علماء الظاهر بدعة قال الله تعالى
ورهبانية ابتدعوها
وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة حسنة والذى سنها له اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة من غير ان ينقص من اجورهم شىء ولما لم يكن فى قوة النفل أن يسد مسد الفرض جعل فى نفس النفل فروض ليجبر الفرائض بالفرائض كصلاة النفل بحسب حكم الاصل ثم انها تشتمل على فرآئض من ذكر وركوع وسجود مع كونها فى الاصل نافلة هذه الاقوال والافعال فرآئض فيها ثم اعلم ان امرنا بالاقتداء بالنبى سنة حسنة فان لنا أجرها وأجر من عمل بها واذا تركنا تسنينها اتباعا لكون رسول الله عليه السلام لم يسنها فان اجرك فى اتباعك له فى ترك التسنين اعظم من اجرك فى التسنين فان النبى عليه السلام كان يكره كثرة التكليف على امته ومن سن فقد كلف وكان النبى عليه السلام اولى بذلك ولكن تركه تخفيفا فلهذا قلنا الاتباع فى الترك اولى واعظم اجرا من التسنين فاجعل حالك كما ذكرنا لك ولقد روى عن الامام احمد بن حنبل رحمه الله انه ما اكل البطيخ فقيل له فى ذلك فقال مابلغنى كيف كان رسول الله عليه السلام يأكله فلما لم تبلغ اليه الكيفية فى ذلك تركه وبمثل هذا يقدم علماء هذه الامة على علماء سائر الامم فهذا الامام علم وتحقق قوله تعالى عن نبيه عليه السلام
فاتبعونى يحببكم الله
وقوله
لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة
والاشتغال بما سن من فعل وقول وحال اكثر من أن نحيطه به ونحصيه فيكف ان نتفرغ لنسن فلا تكلف الامة اكثر مما ورد
الذاريات 51:57
{ ما اريد منهم } اى من الجن والانس فى وقت من الاوقات { من رزق } لى ولا لانفسهم ولا لغيرهم يحصلونه بكسبهم { ومااريد ان يطعمون } ولا انفسهم ولا غيرهم واصله أن يطعمونى بياء المتكلم وهو بيان لكونه شأنه تعالى مع عباده متعاليا عن ان يكون كسائر السادة مع عبيدهم حيث يملكونهم ليستعينوا بهم فى تحصيل معايشهم وتهيئة ارزاقهم فان منهم من يحتاج الى كسب عبده فى نيل الرزق ومنهم من يكون له مال وافر يستغنى به عن حمل عبده على الاكتساب لكنه يطلب من العبد قضاء حوآئجه من طبخ الطعام واصلاحه واحضاره بين يديه وهو تعالى مستغن عن جميع ذلك ونفع العباد وغيره انما يعود عليهم والمعنى ما اريد ان اصرفهم فى تحصيل رزقى ولارزقهم وفى تهيئة بل اتفضل عليهم برزقهم وبما يصلحهم ويعيشهم من عندى فليشتغلوا بما خلقوا له من عبادتى وفى الآية تعريض بأصنامهم فانهم كانوا يحضرون لها الماكل فربما اكلتها الكلاب ثم بالت على الاصنام ثم لايصدهم ذلك وفى هذه الآية دليل على ان الرزق اعم من الاكل كما فى تفسير المناسبات وقال بعضهم معنى ان يطعمون ان يطعموا احدا من خلقى وانما اسند الاطعام الى نفسه لان الخلق عيال الله ومن اطعم عيال احد فقد اطعمه كما جاء فى الحديث
" يقول الله استطعتمك فلم تطعمنى "
اى لم تطعم عبدى وذلك ان الاستطعام وسؤال الرزق يستحيل فى وصف الله
الذاريات 51:58
{ ان الله هو الرزاق } تعليل لعدم ارادة الرزق منهم وهو من قصر الصفة على الموصوف اى لا رزاق الا الله الذى يرزق كل مايفتقر الى الرزق وفيه تلويح بأنه غنى عنه { ذو القوة } على جميع ماخلق تعليل لعدم ارادته منهم أن يعملوا ويسعوا فى اطعامه لان من يستعين بغيره فى اموره يكون عاجزا لا قوة له { المتين } الشديد القوة لان القوة تمام القدرة والمتانة شدتها وهو بالرفع على انه نعت للرزاق اولذو او خبر بعد خبر. وفى التأويلات النجمية { ان الله هو الرزاق } لجميع الخلائق { ذو القوة المتين } فى خلق الارزاق والمرزوقين وفى المفردات القوة تستعمل تارة فى معنى القدرة وتارة للنهى الموجود فى الشىء وتارة فى البدن وفى القلب وفى المعاون من خارج وفى القدرة الالهية وقوله { ذو القوة المتين } عام فيما اختص الله به من القدرة وما جعله للخلق انتهى، يقول الفقير قد سبق ان القوة فى الاصل عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف والله تعالى منزه عن ذلك فهى فى حقه تعالى بمعنى القدرة التامة ويجوز أن يعتبر قوى مظاهر اسمائه وصفاته ايا ما كانت والمتنن مكتنفا الصلب وبه شبه المتن من الارض ومتنته ضربت متنه ومتن قوى متنه فصار متينا ومنه قيل حبل متين. ودر ترجمه رشفتدر معنى قوى ومتين آورده كه قدرت قاهره اش دليل قوت بالغه كشسته وشدت قوتش حجت متانت قدرت شده نه دركار سازى نتش رافتورى ونه در روزى بنده نوازى قد رشت راقصورى
رساند رزق بر وجهى كه شايد بسازد كارها نوعى كه بايد بروزى بى نوا يا نرا نوازد برحمت بى كسانرا كارسزد
قال بعضهم رزق الله بالتفاوت رزق بعضهم الايمان وبعضهم الايقان وبعضهم العرفان وبعدهم وبعضهم البيان وبعضهم العيان فهؤلاء أهل اللطف والسعادة وبعضهم الخذلان وبعضهم الحرمان وبعضهم الطغيان وبعضهم الكفران فهؤلاء أهل القهر والشقاوة وقال بعضهم اعتبروا باللبيب الطالب الارزاق وحرمانه وبالطفل العاجز وتواتر الارزاق عليه لتعلموا ان الرزق طالب وليس بمطلوب قال الامام الغزالى رحمه الله فى شرح الاسماء الرزاق هو الذى خلق الارزاق والمرتزقة واوصلها اليهم وخلق لهم اسباب التمنع بها والرزق رزقان ظاهر وهى الاقوات والاطعمة وذلك للظاهر وهى الابدان وباطن وهى المعارف والمكاشفات وذلك للقلوب والاسرار وهذا أشرف الرزقين فان ثمرتها حياة الابد وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد الى مدة قريبة الامد والله تعالى هو المتولى لخلق الرزقين والمتفضل بالايصال الى كلا الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وغاية حظ العبد من هذا الوصف امران، احدهما أن يعرف حقيقة هذا الوصف وانه لايستحقه الا الله تعالى فلا ينتظر الرزق الا منه ولا يتوكل فيه الا عليه كما روى عن حاتم الاصم انه قال له رجل من اين تأكل فقال من خزانته فقال الرجل يلقى عليك الخبز من السماء فقال لو لم تكن الارض له لكان يلقيه من السماء فقال الرجل أنتم تقولون الكلام فقال لم ينزل من السماء الا الكلام فقال الرجل انا لا أقوى لمجادلتك فقال لان الباطل لايقوم مع الحق.
والثانى أن يرزقه علما هاديا ولسانا مرشدا ويدا منفقة متصدقة ويكون سببا لوصول الارزاق الشريفة الى القلوب بأقواله واعماله واذا احب الله تعالى عبدا اكثر حوآئج الخلق اليه ومهما كان واسطة بين الله وبين العباد فى وصول الارزاق اليهم فقد نال حظا من هذه الصفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" الخازن الامين الذى يعطى ما أمر به طيبة به نفسه احد المتصدقين وايدى العباد خزآئن الله فمن جعلت يده خزانة ارزاق الابدان ولسانه خزانة ارزاق القلوب فقد اكرم بشوب من هذه الصفة "
انتهى كلام الغزالى فعبد الرزاق هو الذى وسع الله رزقه فيوثر به على عباده ويبسط على من يشاء الله أن يبسط له لان الله جعل فى قدمه السعة والبركة فلا يأتى الا حيث يبارك فيه ويفيض الخير وخاصية هذا الاسم لسعة الرزق أن يقرأ قبل صلاة الفجر فى كل ناحية من نواحى البيت عشرا يبدأ باليمين من ناحية القبلة ويستقبلها فى كل ناحية ان امكن وفى الاربعين الادريسية سبحانك يارب كل شىء ووارثه ورازقه قال السهر وردى المداوم عليه تقضى حاجته من الملوك و ولاة الامر فاذا أراد ذلك وقف مقابلة المطلوب وقرأه سبع عشرة مرة ومن تلاه عشرين يوما على الريق رزق ذهنا يفهم به الغوامض وقال الغزالى فى شرح الاسمين القوى المتين القوة تدل على القدرة التامة والمتانة تدل على شدة القوة والله تعالى من حيث انه بالغ القدرة تامها قوى ومن حيث انه شديد القوة متين وذلك يرجع الى معنى القدرة انتهى وعبد القوى هو الذى يقوى بقوة الله على قهر الشيطان وجنوده التى هى قوى نفسه من الغضب والشهوة والهوى ثم على قهر اعدآئه من شياطين الانس والجن فلا يقاويه شىء من خلق الله الا قهره ولا يناويه احد الا غلبه وعبد المتين هو القوى فى دينه الذى لم يتأثر ممن أراد اغوآءه ولم يكن لمن ازله عن الحق بشدته لكونه امتن كل متين فعبد القوى هو المؤثر فى كل شىء وعبد المتين هو الذى لم يتأثر من شىء وقال ابو العباس الزروقى القوى هو الذى لايلحقه ضعف فى ذاته ولا صفاته ولا فى افعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولايدركه قصور ولا عجز فى نقض ولا ابرام وقال بعض المشايخ القوى من القوة وهى وسط مابين حال باطن الحول وظاهر القدرة لان اول مايوجد فى الباطن من منة العمل يسمى حولا ثم يحس به فى الاعضاء مثلا يسمى قوة وظهور العمل بصورة البطش والتناول يسمى قدرة ولذلك كان فى كلمة لاحول ولا قوة الا بالله وهو تمثيل للتقريب الى الفهم والا فالله تعالى منزه عن صفات المخلوقين ومن عرف انه القوى رجع بحوله وقوته فى كل شىء الى حوله وقوته والتقريب بهذا الاسم تعلقا من حيث اسقاط التدبير وترك منازعة المقادير ونفى الدعوى ورؤية المنة له تعالى ونفى خوف الخلق وهموم الدنيا وتخلقا أن يكون قويا فى ذات الله حتى لايخاف فيه لومة لائم ولا يضعف عن أمره بحال وخاصية هذا الاسم ظهور القوة فى الوجود فما تلاه ذو همة ضعيفة الا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد اهلاك الظالم الف مرة كان له ذلك وكفى أمره والمتين هو الذى له كمال القوة بحيث لايعارض ولا يشارك ولا يدانى ولا يقبل الضعف فى قوته ولا يمانع فى امره بل هو الغالب الذى لايغالب ولا يغلب ولا يحتاج فى قوته لمادة ولا سبب ومن عرف عظمة قوته ومتانتها لم يخف من شىء ولم يقف بهمته على شىء دونه استنادا اليه واعتمادا عليه وخاصية هذا الاسم ظهور القوة لذا كره مع اسمه القوى ولو ذكر على شابة فاجره عشر مرات وكذلك الشاب لتابا
الذاريات 51:59
{ فان للذين ظلموا } اى ظلموا انفسهم بتعريضها للعذات الخالد بتكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم او وضعوا مكان التصديق تكذيبا وهم اهل مكة { ذنوبا } اى نصيبا وافرا من العذاب { مثل ذنوب اصحابهم } مثل انصباء نظرآئهم من الامم المحكية وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالذنوب وهو الدلو العظيم المملؤ قال. لنا ذنوب ولكم ذنوب. فان أبيتم فلنا القليب. قال فى المفردات الذنوب الدلو الذى ذنب واستعير للنصيب كما استعير السجل وهو الدلو العظيم وفى القاموس الذنوب الفرس الوافر الذنب ومن الايام الطويل الشر والدلو او فيها ماء او الملأى او دون الملأى والحظ والنصيب والجمع اذنية وذنائب وذناب انتهى { فلا يستعجلون } اصله يستعجلونى بياء المتكلم اى لايطلبوا منى ان اعجل فى المجيىء به لان له اجلا معلوما فهو نازل بهم فى وقته المحتوم يقال استعجله اى حثه على العجلة وامره بها ويقال استعجله اى طلب وقوعه بالعجلة ومنه قوله تعالى
أتى امر الله فلا تستعجلوه
وهو جواب لقولهم
متى هذا الوعد ان كنتم صادقين
وكان النضر بن الحارث يستعجل بالعذاب فأمهل الى بدر ثم قتل فى ذلك اليوم وصار الى النار فعذب اولا بالقتل ثم بالنار
الذاريات 51:60
{ فويل للذين كفروا } بس واى مرانا نرا كه كافر شدند والويل اشد من العذاب والشقاء والهم ويقال واد فى جهنم وضع الموصول موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بما فى حيز الصلة من الكفر واشعارا بعلة الحكم والفاء لترتيب ثبوت الويل لهم على ان لهم عذابا عظيما كما ان الفاء الاولى لترتيب النهى عن الاستعجال على ذلك { من يومهم الذى يوعدون } من للتعليل اى يوعدونه من يوم بدر وقيل يوم القيامة وهو الانسب لما فى صدر السورة الآتية والاول هو الافق لما قبله من حيث انهما من العذاب الدنيوى وايا ما كان فالعذاب آت وكل آت قريب كما قالوا. كرجه قيامت آيدو لى مى آيد عمر اكرجه دراز بود جون مرك روى نمود ازان درازى جه سود نوح هزار سال درجهان يسر برده است امروز جند هزار سالست كه مرده است فعلى العاقل أن يتعجل فى التوبة والانابة حتى لايلقى الله عاصيا ولايتعجل فى الموت فانه آت البتة وفى الحديث
" لايتمنين احدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه انه اذا مات احدكم انقطع عمله وانه لايزيد المؤمن عمره الا خيرا "
اى فانه ان كان محسنا فلعله ان يزداد خيرا وان كان مسيئا فلعل الله يرزقه الانابة
اى كه بنجاه رفت ودر خوابى مكر اين ينج روز دريابى
وفى التأويلات النجمية فان للذين ظلموا من اهل الكتاب على قلوبهم بأن جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد ان كانت معدن محبة الله ذنوبا مثل ذنوب اصحابهم من ارباب النفوس بجميع صفاتها يعنى ان فساد القلب بمحبة الدنيا يوازى فساد النفس بجميع صفاتها لان القلب اذا صلح صلح به سائر الجسد واذا فسد فسد به سائر الجسد فلا تستعجلون فى افساد القلب فويل للذين كفروا بنعمة ربهم فى افساد القلب من يومهم الذى يوعدون بافساد سائر صفات الجسد ومن الله العصمة والحفظ. تمت سورة الذاريات بعون خالق البريات فى اوآخر جمادى الآخرة من سنة اربع عشرة ومائة والف.