روح البيان في تفسير القرآن — الطور 52:1 – القمر 54:55
المحتويات
- الطور 52:1
- الطور 52:2
- الطور 52:3
- الطور 52:4
- الطور 52:5
- الطور 52:6
- الطور 52:7
- الطور 52:8
- الطور 52:9
- الطور 52:10
- الطور 52:11
- الطور 52:12
- الطور 52:13
- الطور 52:14
- الطور 52:15
- الطور 52:16
- الطور 52:17
- الطور 52:18
- الطور 52:19
- الطور 52:20
- الطور 52:21
- الطور 52:22
- الطور 52:23
- الطور 52:24
- الطور 52:25
- الطور 52:26
- الطور 52:27
- الطور 52:28
- الطور 52:29
- الطور 52:30
- الطور 52:31
- الطور 52:32
- الطور 52:33
- الطور 52:34
- الطور 52:35
- الطور 52:36
- الطور 52:37
- الطور 52:38
- الطور 52:39
- الطور 52:40
- الطور 52:41
- الطور 52:42
- الطور 52:43
- الطور 52:44
- الطور 52:45
- الطور 52:46
- الطور 52:47
- الطور 52:48
- الطور 52:49
- النجم 53:1
- النجم 53:2
- النجم 53:3
- النجم 53:4
- النجم 53:5
- النجم 53:6
- النجم 53:7
- النجم 53:8
- النجم 53:9
- النجم 53:10
- النجم 53:11
- النجم 53:12
- النجم 53:13
- النجم 53:14
- النجم 53:15
- النجم 53:16
- النجم 53:17
- النجم 53:18
- النجم 53:19
- النجم 53:20
- النجم 53:21
- النجم 53:22
- النجم 53:23
- النجم 53:24
- النجم 53:25
- النجم 53:26
- النجم 53:27
- النجم 53:28
- النجم 53:29
- النجم 53:30
- النجم 53:31
- النجم 53:32
- النجم 53:33
- النجم 53:34
- النجم 53:35
- النجم 53:36
- النجم 53:37
- النجم 53:38
- النجم 53:39
- النجم 53:40
- النجم 53:41
- النجم 53:42
- النجم 53:43
- النجم 53:44
- النجم 53:45
- النجم 53:46
- النجم 53:47
- النجم 53:48
- النجم 53:49
- النجم 53:50
- النجم 53:51
- النجم 53:52
- النجم 53:53
- النجم 53:54
- النجم 53:55
- النجم 53:56
- النجم 53:57
- النجم 53:58
- النجم 53:59
- النجم 53:60
- النجم 53:61
- النجم 53:62
- القمر 54:1
- القمر 54:2
- القمر 54:3
- القمر 54:4
- القمر 54:5
- القمر 54:6
- القمر 54:7
- القمر 54:8
- القمر 54:9
- القمر 54:10
- القمر 54:11
- القمر 54:12
- القمر 54:13
- القمر 54:14
- القمر 54:15
- القمر 54:16
- القمر 54:17
- القمر 54:18
- القمر 54:19
- القمر 54:20
- القمر 54:21
- القمر 54:22
- القمر 54:23
- القمر 54:24
- القمر 54:25
- القمر 54:26
- القمر 54:27
- القمر 54:28
- القمر 54:29
- القمر 54:30
- القمر 54:31
- القمر 54:32
- القمر 54:33
- القمر 54:34
- القمر 54:35
- القمر 54:36
- القمر 54:37
- القمر 54:38
- القمر 54:39
- القمر 54:40
- القمر 54:41
- القمر 54:42
- القمر 54:43
- القمر 54:44
- القمر 54:45
- القمر 54:46
- القمر 54:47
- القمر 54:48
- القمر 54:49
- القمر 54:50
- القمر 54:51
- القمر 54:52
- القمر 54:53
- القمر 54:54
- القمر 54:55
الطور 52:1
{ والطور } الواو للقسم والطور بالسريانية الجبل وقال بعضهم هو عربى فصيح ولذا لم يذكره الجو اليقى فى المعربات وقال ابن عباس رضى الله عنهما الطور كل جبل ينبت قال
لو مر بالطور بعض ناعقة ماانبت الطور فوقه ورقه
كويند مراد انيجا مطلق كوهست كه اوتاد ارض اند. وفيه منابع ومنافع وقيل بل هو جبل محيط بالارض والاظهر الاشهر انه اسم جبل مخصوص هو طور سينين يعنى الجبل المبارك وهو جبل بمدين واسمة زبير سمع فيه موسى عليه السلام كلام الله تعالى ولذا اقسم الله تعالى به لانه محل قدم الاحباب وقت سماع الخطاب وورد على محل القدم كثير من الاولياء فظهر عليهم الحال تلك الساعة وقال فى خريدة العجائب جبل طور سينا هو بين الشأم ومدين قيل انه بالقرب من ايلة وهو المكلم عليه موسى عليه السلام كان اذا جاءه موسى للمناجاة ينزل عليه غمام فيدخل فى الغمام ويكلم ذا الجلال والاكرام وهو الجبل الذى دك عند التجلى وهناك خر موسى صعقا هذا الجبل اذا كسرت حجارته يخرج من وسطها شجرة العوسج على الدوام وتعظيم اليهود لشجرة العوسج لهذا المعنى ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود انتهى كلام الخريدة والعوسج جمع عوسجة وهى شوك كما فى القاموس
الطور 52:2
{ وكتاب مسطور } مكتوب على وجه الانتظام فان السطر ترتيب الحروف المكتوبة والمراد به القرءآن او الواح موسى الانسب بالطور او مايكتب فى اللوح وآخر سطر فى اللوح المحفوظ سبقت رحمتى على غضبى من أتانى بشهادة أن لا اله الا الله أدخلته الجنة اوما يكتبه الحفظة يخرج اليهم يوم القيامة منشورا فآخذ بيمينه وآخذ بشماله نظيره قوله تعالى
ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا
الطور 52:3
{ فى رق منشور } الرق الجلد الذى يكتب فيه شبه كاغد استعير لما يكتب فيه الكتابة من الصحيفة وسمى رقا لانه مرقق وقد غلب الاستعمال على هذا الذى هو من جلود الحيوان كما فى فتح الرحمن وقال فى القاموس الرق ويكسر جلد رقيق يكتب فيه وضد الغليظ كالرقيق والصحيفة البيضاء انتهى والمنشور المبسوط وهو خلاف المطوى قال الراغب نشر الثوب والصحيفة والسحاب والنعمة والحديث بسطها وقيل منشور مفتوح لاختم عليه وتنكيرهما للتفخيم او الاشعار بايهما ليسا مما يتعارفه الناس والمعنى بالفارسية وسوكند بكتاب نوشته در صحيفة كه كشاده كردد بوقت خواندن وعلى تقدير أن يكون مايكتب فى اللوح يكون الرق المنشور مجازا لان اللوح خلقه الله من درة بيضاء دفتاه من ياقوته حمراء قلمه نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء والارض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق الله بكل نظرة يحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل مايشاء
الطور 52:4
{ والبيت المعمور } اى الكعبة وعمارتها بالحجاج والعمار والمجاورين او الضراح يعنى اسم البيت المعمور الضراح قال السهيلى رحمه الله وهو فى السماء السابعة واسمها عروبا قال وهب بن منبه من قال سبحان الله وبحمده كان له نور يملأ مابين عروبا وحريبا وحريبا هى الارض السابعة انتهى وهو خيال الكعبة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة يزوره كل يوم سبعون الف ملك بالطواف والصلاة ولا يعودون اليه ابدا وحرمته فى السماء كحرمة الكعبة فى الارض وهو عدد خواطر الانسان فى اليوم والليلة ومنه قيل ان القلب مخلوق من البيت المعمور وقيل باطن الانسان كالبيت المعمور والانفاس كالملائكة دخولا وخروجا وفى اخبار المعراج رأيت فى السماء السابعة البيت المعمور واذا امامه بحر واذا يؤمر الملائكة فيخوضون فى البحر يخرجون فينفضون أجنحتهم فيخلق الله من كل قطرة ملكا يطوف فدخلته وصيلت فيه وسمى بالضراح بضم الضاد المعجمة لانه ضرح اى رفع وابعد حيث كان فى السماء السابعة والضرح هو الابعاد والتنحية يقال ضرحه اى نحاه ورماه فى ناحية واضرحه عنك اى أبعده والضريح البعيد وقيل كان بيتا من ياقوتة انزله الله موضع الكعبة فطاف به آدم وذريته الى زمان الطوفان فرفع الى السماء وكان طوله كما بين السماء والارض وذهب بعضهم الى انه فى السماء الرابعة ولامنافاة فقد ثبت ان فى كل سماء بحيال الكعبة فى الارض بيتا. يقول الفقير والذى يصح عندى من طريق الكشف ان البيت المعمور فى نهاية السماء السابعة فانه اشارة الى مقام القلب فكما ان القلب بمنزلة الاعراف فانه برزخ بين الروح والجسد كما ان الاعراف برزخ بين الجنة والنار فكذا البيت المعمور فانه برزخ بين العالم الطبيعى الذى هو الكرسى والعرش وبين العالم العنصرى الذى هو السموات السبع ومادونها وهذا لا ينافى أن يكون فى كل سماء بيت على حدة هو على صورة البيت المعمور كما انه لاينافى كون الكعبة فى مكة أن يكون فى كل بلدة من بلاد الاسلام مسجد على حدة على صورتها فكما ان الكعبة ام المساجد وجميع المساجد صورها وتفاصيلها فكذا البيت المعمور اصل البيوت التى فى السموات فهو الاصل فى الطواف والزيارة ولذا رأى النبى عليه السلام ليلة المعراج ابراهيم عليه السلام مسندا ظهره الى البيت المعمور الذى هو بازآء الكعبة واليه تحج الملائكة وقال بعضهم المراد بالبيت المعمور قلب المؤمنين وعمارته بالمعرفة والاخلاص فان كل قلب ليس فيه ذالك فهو خراب ميت فكأنه لاقلب
الطور 52:5
{ والسقف المرفوع } يعنى السماء المرفوع عن الارض مقدار خمسمائة عام قال تعالى
وجعلنا السماء سقفا محفوظا
قال الكاشفى يعنى آسمان كه مجمع انوار حكمت ومخزن اسرار فطرتست وباعرش عظيم. وذلك لان العرش سقف الجنة وهو محيط بعالم الاجسام كما ان سقف البيت محيط بالجدران ولا يخفى حسن موقع العنوان المذكور من حيث اجتماع السقف مع البيت ومن حيث ان العرش على التقدير الثانى والبيت المعمور متقاربان تقارب السقف بالبيت
الطور 52:6
{ والبحر المسجور } اى المملوء وهو البحر المحيط الاعظم الذى منه مادة جميع البحار المتصلة والمنقطعة وهو بحر لايعرف له ساحل ولايعلم عمقه الا الله تعالى والبحار التى على وجه الارض خلجان منه وفى هذا البحر عرش ابليس لعنه الله وفيه مدآئن تطفو على وجه الماء وهى آهلة من الجن فى مقابلة الربع الخراب من الارض وفيه قصور تظهر على وجه الماء طافية ثم تغيب وتظهر فيه الصور العجيبة والاشكال الغريبة ثم تغيب فى الماء وفى هذا البحر ينبت شجر المرجان كسائر الاشجار فى الارض وفيه من الجزآئر المسكونة والخالية مالا يعلمه الا الله تعالى قال فى القاموس سجر التنور احماه والنهر ملأه والمسجور الموقد من قوله تعالى
واذا البحار سجرت
والمراد به الجنس وعدد البحار العظيمة سبعة كما ان عدد الانهار العظيمة كذلك وكل ماء كثير بحر روى ان الله تعالى يجعل البحار يوم القيامة نارا يسجر به نار جهنم وفى الحديث
" لايركبن رجل بحر الا غازيا او معتمرا او حاجا "
فان تحت البحر نارا وتحت النار بحرا والبحر نار فىنار وهذا على أن يكون البحر بحر الدنيا وبحر الارض وقال على وعكرمة رضى الله عنهما هو بحر تحت العرش عمقه كما بين سبع سموات الى سبع ارضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان وهو بحر مكفوف اى عن السيلان يمطر منه على الموتى ماء كالمنى بعد النفخة الاولى اربعين صباحا فينبتون فى قبورهم وحمله بعض المشايخ على صورة احياء الله تعالى يعنى كما انه ينبت النبات بماء المطر فيظهر من الارض فكذا الموتى يخلقهم الله خلقا جديدا فيظهرون من الارض كالنبات ولكن هذا لا ينافى أن يكون هناك ماء صورى فان الانسان من المنى خلق وبصورة ماء كالمنى سينبت ولله فى كل شىء حكمة بديعة وقيل هو بحر سماء الدنيا وهو الموج المكفوف لولاه لأحرقت الشمس الدنيا. ونزدارباب تحقيق مراد طور نفس است كه موسى القلب بران باحق سبحانه مناجاة ميكند وكتاب مسطور ايمانست كه دررق منشور قلب بقلم رحمت ازلى نوشته شده كه كتب فى قلوبهم الايمان وبيت سرعارفانست كه بنظرات تجليات سبحانى آبادانى يافته وسقف مرفوع روح رفيع القدر والدرجات الى الحضرة است كه سقف خانه دلست وبحر مسجور دلت است بآتش محبت تافته. وقال عبدالعزيز المكى قدس سره أقسم الله بالطور وهو الجبل وهو النبى صلى الله عليه وسلم كان فى امته كالبجل فى الارض استقرت به الامة على دينهم يوم القيامة كما تستقر الارض بالجبال وأقسم بالكتاب المسطور وهو الكتاب المنزل عليه المسطور فى اللوح المحفوظ فى رق منشور هو المصاحف وأقم بالبيت المعمور وهو النبى عليه السلام كان الله بيتا بالكرامة معمورا وعند الله مسرورا مشكورا وأقسم بالسقف المرفوع وهو رأس النبى عليه السلام كان والله سقفا مرفوعا وفى الدارين مشهورا وعلى المنابر مذكورا وأقسم بالبحر المسجور وهو قلب محمد عليه السلام كان والله من حب الله مملوأ فأقسم بنفس محمد عموما وبرأسه خصوصا وبقلبه ضياء ونورا وبكتابه حجة وعلى المصاحف مسطورا فأقسم الحبيب بالحبيب فلا ورآءه قسم وقال شيخى وسندى روح الله روحه فى كتاب اللائحات البرقيات له والطور اى طور الهوية الذاتية الاحدية الفردية المجردة عن الكل والحقيقة الجمعية الصمدية المطلقة عن الجميع وكتاب اى كتاب الوجود مسطور فيه حروف الشؤون الذاتية الكمالية الوجودية والامكانية وكلمات الاعيان العلمية الجلالية والجمالية الوجوبية والامكانية وآيات الارواح والعقول المجردة القهرية واللطيفة وسور الحقائق والصور المثالية الحية المقربة والمعبدة فى رق اى رق النفس الرحمانى الامر الربانى منشور على ماهيات الممكنات وحقائق الكائنات مبسوط على اعيان المجردات وصور الممثلات بالفيض الاقدس والتجلى الذاتى اولا الحاصل به كليات التعينات والظهورات وبالفيض المقدس والتجلى الصافاتى والافعالى ثانيا المتحقق به جزئيات التشخيصات والتميزات والقرءآن والفرقان اللفظى الرسمى بجميع حروفه وكلماته وآياته وسوره ان هو الا ذكر وقرءآن مبين وهذا مكتوب بيد المخلوق ومسطور بخطه وذلك مكتوب بيد الخالق ومسطور بخطه فلذا كان واجب التعظيم ولازم التكريم بحيث لايمسه الا المطهرون من الحدث مطلقا فيا شقاوة من عقل الكتاب الالهى الرسمى واقبل عليه بالتعظيم والتوقير وغفل عن الكتاب الالهى الحقيقى واهمله عن التعظيم والتوقير بل اقدم عليه بالاهانة والتحقير وياسعادة من عقلهما ولم يغفل عن واحد منهما ولم يهمل شأنهما بل اقبل على كل منهما بالتعظيم والتكريم انقيادا للشريعة فى تكريم القرءآن والفرقان اللفظى واذعانا للحقيقة فى تحريم القرءآن والفرقان الوجودى ادآء لحق كل مرتبة وقضاء لدين كل منزلة قائما فى كل مقام بالعدل والانصاف مجانبا فى كل حال عن الجور والاعتساف.
يقول الفقير فى ذلك الكتاب تفصيل عريض آخر لكل من الكتابين الحقيقى والمجازى واقتصرت هنا على شىء يسير مما ذكره لمناسبة المقام والمسئول من الله الجامع الانتفاع بعلمه النافع
الطور 52:7
{ ان عذاب ربك لواقع } اى لنازل حتما وهو جواب للقسم قال فى فتح الرحمن المراد عذاب الآخرة للكفار لا العذاب الدنيوى واليه الاشارة فى الارشاد فى آخر السورة المتقدمة
الطور 52:8
{ ماله من دافع } يدفعه وهو كقوله تعالى
لامرد له من الله
وبالفارسية نيست مران عذاب راهيج دفع كننده بلكه بهمه حال واقع خواهدبود. وهو خبر ثان لان قال بعضهم الفرق بين الدفع والرفع ان الدفع بالدال يستعمل قبل الوقوع والرفع بالرآء يستعمل بعد الوقوع وتخصيص هذه الامور بالاقسام بها لما انها من امور عظام تنبىء عن عظم قدرة الله وكمال علمه وحكمته الدالة على احاطته بتفاصيل اعمال العباد وضبطها الشاهدة بصدق اخباره التى من جملتها الجملة المقسم عليها وقال جبير بن مطعم قدمت المدينة لأكلم رسول الله عليه السلام فى اسارى بدر فلقيته فى صلاة الفجر يقرأ سورة الطور وصوته يخرج من المسجد فلما بلغ الى قوله
ان عذاب ربك لواقع
فكأنما صاع قلبى حين سمعته فكان اول مادخل فى قلبى الاسلام فأسلمت خوفا من أن ينزل العذاب وما كنت اظن أن اقوم من مقامى حتى يقع بى العذاب ومثل هذا التأثير وقع لعمر رضى الله عنه حين بلغ دار الارقم فسمع النبى عليه الاسلام يقرأ سورة طه فلان قلبه واسلم فالقلوب المتهيئة للقبول تتأثر بأدنى شىء خصوصا اذا كان الواعظ هو القرءآن العظيم او التالى هو الرسول الكريم او وارثه المستقيم واما القلوب القاسية فلا ينجع فيها الوعظ كما لم ينجع فى قلب ابى جهل ونحوه قال الشيخ سعدى
آهنى را كه موريانه بخورد نتوان برداز وبصقيل ربك باسيه دل جه سودج كفتن وعظ نرود ميخ آهنين درسنك
وفى التأويلات النجمية العذاب لاهل العذاب واقع بالفقد لان اشد العذاب ذل الحجاب وكان من دعاء السرى السقطى قدس سره اللهم مهما عذبتنى بذل الحجاب والحجاب واقع فان اعظم الحجاب حجاب النفس ماله من دافع من قبل العبد بل دافع حجاب النفس هو رحمة الله تعالى كما قال تعالى
الا مارحم ربى
عبدالله المغورى مردى بوداز نواحى اشبيلية دربلاد غرب دربعضى اوقات تشويش وبرا كندكى بخلق راه يافته بود زنى نزدوى آمد وكفت البتة مرا باشبيليه رسان ازدست اين قوم خلاص كن اوزن رابر كردن كرفت وبيرون آمد واو ازشطار بود وقوتى عظيم داشت جون بجاى خلوت رسيد واين زن بغاية جميله بود شيطان اورا بمجامعت با آن زن وسوسه داد ونفس تقاضا كرفت. فكان حال المرأة حيئنذ نظير الحكاية التى قال الشيخ سعدى فيها
شنيدم كوسفندى را بزركى رها نيداز دهان ودست كركى شبانكه كارد بر حلقش بماليد روان كوسفند ازوى بناليد كه ازجنكال كركم درر بودى جوديدم عاقبت كركم تو بودى
عبدالله باخود كفت اى نفس اين بدست من امانت است وخيانت كردن روانمى دارم ونفس البتة بر عصيان حرص مى نمود واو ترسيدكه نفس غالب شود وكارى ناشايست در وجود آيد آلت مردىء خودرا درميان دوسنك بكوفت وكفت النار ولا العارى سبب رجوع او بطريق حق اين بودودر همان وقت روى بحج نهاد ودر عهد خود يكانه روز كار بود.
فقد رحمه الله تعالى رحمة خاصة حيث نجاه من يد النفس الامارة ولو وكله الى نفسه لصدر عنه ذلك القبيح وكان سببا لوقوعه فى العذاب فى الدنيا والآخرة اما فى الآخرة فظاهر واما فى الدنيا فلان التلبس بسبب الشىء تلبس به وكل فعل قبيح ووصف ذميم فهو عذاب حكمى ونار معنوية والعذاب الصورى اثر ذلك فليس من خارج عن الانسان
الطور 52:9
{ يوم تمور السماء مورا } ظرف لواقع مبين لكيفية الوقوع منبىء عن كمال هوله وفظاعته لا لدافع لانه يوهم ان احدا يدفع عذابه فى غير ذلك اليوم والغرض ان عذاب الله لايدفع فى كل وقت والمور الاضطراب والتردد فى المجيىء والذهاب والجريان السريع اى تضطرب وتجيىء وتذهب وبالفارسية دراضطراب آيد آنكاه بشكافد. قيل تدور السماء كما تدور الرحى وتتكفأ بأهلها تكفأ السفينة وقيل يختلج اجزآؤها بعضها فى بعض ويموج اهلها بعضهم فى بعض ويختلطون وهم الملائكة وذلك من الخوف
الطور 52:10
{ وتسير الجبال سيرا } اى تزول عن وجه الارض فتصير هباء وقال بعضهم تسير الجبال كما تسير السحاب ثم تنشق اثناء السير حتى تصير آخره كالعهن المنفوش لهول ذلك اليوم ومثله وجود السالك عند تجلى الجلال بالفناء فانه لايبقى منه اثر وتأكيد الفعلين بمصدريهما للايذان بغرابتهما وخروجهما عن الحدود المعهودة اى مورا عجيبا وسيرا بديعا لايدرك كنههما
الطور 52:11
{ فويل يومئذ للمذكبين } الفاء فصيحة والجملة جواب شرط محذوف اى اذا وقع ذلك المور والسير اواذا كان الامر كما ذكر فويل وشدة عذاب يوم اذ يقع لهم ذلك وهو لاينافى تعذيب غير المكذبين من اهل الكبائر لان الويل الذى هو العذاب الشديد انما هو للمكذبين بالله ورسوله وبيوم الدين لا العصاة المؤمنين
الطور 52:12
{ الذين هم فى خوض } اى اندفاع عجيب فى الاباطيل والاكاذيب وبالفارسية درشروع كردن باقوال باطله كه استهزا بقرءآنست وتكذيب نبى عليه السلام وانكار بعث. قال فى فتح الرحمن الخوض التخبط فى الاباطيل شبه بخوض الماء وغوصه وفى حواشى الكشاف الخوض من المعانى الغالبة فانه يصلح فى الخوض فى كل شىء الا انه غلب فى الخوض فى الباطيل كالاحضار لانه عام فى كل شىء ثم غلب استعماله فى الاحضار للعذاب قال لكنت من المحضرين وقوله { الذين هم فى خوض } ليس صفة قصد بها تخصيص المذكبين وتمييزهم وانما هو للذم كقولك الشيطان الرجيم { يلعبون } يلهون ويتشاغلون بكفرهم
الطور 52:13
{ يوم يدعون الى نار جهنم دعا } الدع الدفع الشديد واصله أن يقال للعاثر دع دع اى يدفعون اليها دفعا عنيفا شديدا بان تغل ايديهم الى اعناقهم وتجمع نواصيهم الى اقدامهم فيدفعون الى النار دفعا على وجوههم وفى اقفيتهم حتى يردوها ويوم اما بدل من يوم تمور او ظرف لقول مقدر قبل قوله تعالى { هذه النار } اى يقال لهم من قبل خزنة النار هذه النار { التى كنتم } فى الدنيا وقوله { بها } متعلق بقوله { تكذبون } اى تكذبون الوحى الناطق بها
الطور 52:14
{ يوم يدعون الى نار جهنم دعا } الدع الدفع الشديد واصله أن يقال للعاثر دع دع اى يدفعون اليها دفعا عنيفا شديدا بان تغل ايديهم الى اعناقهم وتجمع نواصيهم الى اقدامهم فيدفعون الى النار دفعا على وجوههم وفى اقفيتهم حتى يردوها ويوم اما بدل من يوم تمور او ظرف لقول مقدر قبل قوله تعالى { هذه النار } اى يقال لهم من قبل خزنة النار هذه النار { التى كنتم } فى الدنيا وقوله { بها } متعلق بقوله { تكذبون } اى تكذبون الوحى الناطق بها
الطور 52:15
{ أفسحر هذا } توبيخ وتقريع لهم حيث كانوا يسمونه سحرا وتقديم الخبر لانه محط الانكار ومدار توبيخ كأنه قيل كنتم تقولون للقرءآن الناطق بهذا سحر فهذا المصداق اى النار سحر ايضا وبالفارسية آيا سحرست اين كه مى بينيد فالفاء سببية لاعاطفة لئلا يلزم عطف الانشاء على الاخبار فهذا الاستفهام لم يتسبب عن قولهم للوحى هذا سحر والمصداق مايصدق الشىء واحوال الآخرة ومشاهدتها تصدق اقوال الانبياء فى الاخبار عنها يعنى ان الذى ترونه من عذاب النار حق { ام انتم لاتبصرون } اى ام انتم عمى عن المخبر عنه كما كنتم تقولون انما سكرت ابصارنا اوام سدت ابصاركم كما سدت فى الدنيا على زعمكم حيث كنتم تقولون انما سكرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون
الطور 52:16
{ اصلوها } اى ادخلوها وقاسوا حرها وشدائدها { فاصبروا اولا تصبروا } فافعلوا ماشئتم من الصبر وعدمه فانه لاخلاص لكم منها وهذا على جهة قطع رجائهم { سواء عليكم } خبر مبتدأ محذوف دل عليه اصبروا اولا تصبروا وسوآء وان كان بمعنى مستو لكنه فى الاصل مصدر بمعنى الاستوآء والمعنى سوآء عليكم الامر ان اجزعتم ام صبرتم فى عدم النفع لابدفع العذاب ولا بتخفيفه اذ لابد أن يكون الصبر حين ينفع وذلك فى الدنيا لاغير فمن صبر هنا على الطاعات لم يجزع هناك اذ الصبر وان كان مرا بصلا لكن آخره حلو عسل { انما تجزون ما كنتم تعملون } تعليل للاستوآء فان الجزآء على كفرهم واعمالهم القبيحة حيث كان واجب الوقوع حتما بحسب الوعيد لامتناع الكذب على الله كان الصبر وعدمه سوآء فى عدم النفع. وفى التأويلات النجمية انما تجزون ما كنتم تعملون فى الدنيا من الخير والشر لا الذى تعملون فى الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء فانه لاينفع شىء منها والحاصل أن يقال اخسأوا فيها ولاتكلمون انتهى ثم النارناران النار الصورية لاهل الشرك الجلى ومن لحق بهم من العصاة والنار المعنوية لاهل الشرك الخفى ومن اتصل بهم من اهل الحجاب فويل لكل من الطائفتين يوم يظفر الطالب بالمطلوب ويصل المحب الى المحبوب من عذاب جهنم وعذاب العبد والقطيعة والحرمان من السعادة العظمى والرتبة العليا فليحذر العاقل من الخوض فى الدنيا واللعب بها فان الغفلة عن خالق البريات توقد نيران الحسرات وفى الآية اشارة الى مرتبة الخوف كما ان الآية التى تليها اشارة الى مرتبة الرجاء فان الامن والقنوط كفر. زيراكه امن ازعاجزان يود واعتقاد عجز در الله كفرست وقنوط ازلئيمان بود واعتقاد لؤم در الهل كفرست جزاغى كه درو روغن نباشد روشنايى ندهد وجون روغن باشد وآتش نباشد ضياندهد بس خوف بر مثال آتش است ورجا مجتمع كشت جراغى حاصل آمدكه دروى هم روغن است كه مدد بقاست هم آتش است كه ماده ضياست آنكه ايمان ازميان هردو مدد ميكير دازيكى ببقا وازيكى بضيا ومؤمن ببدرقه ضباراه ميرود وبمدد بقا قدم مى زند والله ولى التوفيق
الطور 52:17
{ ان المتقين } عن الكفر والمعاصى { فى جنات نعيم } النعيم الخفض والدعة والتنعم الترفه والاسم النعمة بالفتح قال الراغب النعيم النعمة الكثيرة وتنعم تناول مافيه النعمة وطيب العيش ونعمه تنعيما جعله فى نعمة اى لين عيش وفى البحر التنعم استعمال مافيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات والمعنى فى جنات ونعيم اى فى اية جنات واى نعيم بمعنى الكامل فى الصفة على ان التنوين للتخفيم او فى جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين على انه للتنويع والجنة مع كونها أشرف المواضع قد يتوهم ان من يدخلها انما يدخلها ليعمل فيها ويصلحها ويحفظها لصاحبها كما هو شأن ناطور الكرم اى مصلحه وحافظه كما قال فى القاموس الناطور اى بالطاء المهملة حافظ الكرم والنخل اعجمى انتهى فلما قال ونعيم افادانهم فيها متنعمون كما هو شأن المتفرج بالبستان لا كالناطور والعمال
الطور 52:18
{ فاكهين } ناعمين متلذذين وبالفارسية شادمان ولذات يابندكان. وفى القاموس الفاكهة صاحب الفاكهة وطيب النفس الضحوك والناعم الحسن العيش كما ان الناعمة والمنعمة الحسنة العيشة { بما آتاهم ربهم } از كرا متهاى جاودانى وفى فتح الرحمن من انعامه و رضاه عنهم وذلك ان المتنعم قد يستغرق فى النعم الظاهرة وقلبه مشغول بأمر ما فلما قال فاكهين تبين ان حالهم محض سرور وصفاء وتلذذ ولا يتناولون شيأ من النعيم الا تلذذا لا لدفع الم جوع او عطش { ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } الوقاية حفظ الشىء مما يؤذيه ويضره والجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم اى جهنم لانه من اسمائها وهو عطف على آتاهم على ان مامصدرية اى متلذذين بسبب ايتاء ربهم ووقايتهم عذاب الجحيم فانها ان جعلت موصولة يكون التقدير بالذى وقاهم ربهم عذاب الجحيم فيبقى الموصول بلا عائد واظهار الرب فى موقع الاضمار مضافا الى ضميرهم للتشريف والتعليل
الطور 52:19
{ كلوا واشربوا } اى يقال لهم من قبل خزنة الجنة دآئما كلوا واشربوا اكلا وشربا { هنيئا } فهنيئا صفة لمصدر محذوف او طعاما وشرابا هنيئا فهو صفة مفعول به محذوف فان ترك ذكر المأكول والمشروب دلالة على تنوعهما وكثرتهما والهنيىء والمريىء صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ اذا كان سائغا يعنى كوارنده لا تكدير فيه اى كان بحيث لايورث الكدر من التخم والسقم وسائر الآفات كما يكون فى الدنيا قال ابن الكمال ومنه يهنى المشتهر فى اللسان التركى باللحم المطبوخ { بما كنتم تعملون } بسببه او بمقابلته قال فى فتح الرحمن معناه ان رتب الجنة ونعيمها هى بحسب الاعمال واما نفس دخولها فهوبرحمة الله وتغمده والاكل والشرب والتهنى ليس من الدخول فى شىء واعمال العباد الصالحة لاتوجب على الله التنعيم ايجابا لكنه قد جعلها امارة على من سبق فىعلمه تنعيمه وعلق الثواب والعقاب بالتكسب الذى فى الاعمال. اما زاهد رحمه الله فرمود كه هرجند وعده بكردار بنده است اما اصل فضل الهيست واكرنه بيداست كه فردامزد كر دار ماجه خواهد بود
ندارد فعل من از زور بازو كه بافضل تو كردد هم ترازو بفضل خويش كن فضل مرايار بعدل خود بكن بافعل من كار
قال سهل جزآء الاعمال الاكل والشرب ولا يساوى اعمال العباد اكثر من ذلك واما شراب الفضل فهو قوله
وسقاهم ربهم شرابا طهورا
وهو شراب على رؤية المكاشفة والمشاهدة
الطور 52:20
{ متكئين } حال من الضمير فى كلوا واشربوا اى معتمدين ومستندين { على سرر } جمع سرير وهو الذى يجلس عليه وهو من السرور اذا كان ذلك لاولى النعمة وسرير الميت تشبيه به فى الصورة وللتفاؤل بالسرور الذى يلحق الميت برجوعه الى الله وخلاصه من سجنه المشار اليه بقوله عليه السلام
" الدنيا سجن المؤمن "
{ مصفوفة } مصطفة قد صف بعضها الى جنب بعض او مرمولة اى مزينة بالذهب والفضة والجواهر وبالفارسية برتختهاى يافته بزر. والظاهر ان جمع السرر مبنى على أن يكون لكل واحد منهم سرر متعددة مصطفة معدة لزآئريهم فكل من اشتاق الى صديقه يزوره فى منزله قال الكلبى صف بعضها الى بعض طولها مائة ذراع فى السماء يتقابلون عليها فى الزيارة واذا اراد أحدهم القعود عليها تطامنت واتضعف فاذا قعد عليها ارتفعت الى اصل حالها { وزوجناهم بحور عين } واحد الحور حورآء وواحد العين عيناء وانما سمين حور الان الطرف يحار فى حسنهن وعينا لأنهن الواسعات الا عين مع جمالها والباء للتعدية مع ان التزويج مما يتعدى الى مفعولين بلا واسطة قال تعالى زوجنا كنا لما فيه من معنى الوصل والالصاق او للسببية والمعنى صيرناهم ازواجا بسبهن فان الزوجية لاتتحقق بدون انضمامهن اليهم يعنى ان التزويج حينئذ ليس على اصل معناه وهو النكاح وعقد النكاح بل بمعنى تصييرهم ازواجا فلا يتعدى الى مفعولين وبالفارسية وجفت كردانيم ايشانرا برنان سفيد روى كشاده جشم. قال الراغب وقرناهم بهن ولم يجيىء فى القرءآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته امرأة تنبيها على ان ذلك لم يكن على حسب التعارف فيما بيننا من المناكح انتهى قال فى فتح الرحمن وقرناهم وليس فى الجنة تزويج كالدنيا انتهى يعنى ان الجنة ليست بدار تكليف فشأن تزوج اهل الجنة بالحور بقبول بعضهم بعضا لا بأن يعقد بينهم عقد النكاح قال فى الواقعات المحمودية ان لاهل الجنة بيوت ضيافة يعملون فيها الضيافة للاحباب ويتنعمون ولكن اهليهم لايظهرن لغير المحارم انتهى. يقول الفقير الظاهر ان عدم ظهورهن ليس من حيث الحرمة بل من حيث الغيرة يعنى ان اهل الرجل اشارة الى سره المكتوم فاقتضت الغيرة الالهية ان لاتظهر لغير المحارم كما ان السر لايفشى لغير الاهل والا فالحل والحرمة من توابع التكليف ولا تكليف هنالك وانما كان ذلك ونحوه من باب التلذذ
الطور 52:21
{ والذين آمنوا } مبتدأ خبره الحقنا بهم { واتبعتهم ذريتهم } عطف على آمنوا اى نسلهم { بايمان } متعلق بالاتباع والتنكير للتقليل اى بشىء من الايمان وتقليل الايمان ليس مبنيا على دخول الاعمال فيه بل المراد قلة ثمراته ودناءة قدره بذلك فالتقليل فيه بمعنى التحقير والمعنى واتبعتهم ذريتهم بايمان فى الجملة قاصرين عن رتبة ايمان الآباء واعتبار هذا القيد للايذان بثبوت الحكم فى الايمان الكامل اصالة لا الحاقا { الحقنا بهم ذريتهم } اى اولادهم الصغار والكبار فى الدرجة كما روى انه عليه السلام قال
" انه تعالى يرفع ذرية المؤمن فى درجته وان كانوا دونه لتقربهم عينه "
اى يكمل سروره ثم تلا هذه الآية وفيها دلالة بينة على ان الولد الصغير يحكم بايمانه تبعا لاحد ابويه وتحقيقا للحوقة به فانه تعالى اذا جعلهم تابعين لآبائهم ولاحقين بهم فى احكام الآخرة فينبغى أن يكونوا تابعين لهم ولاحقين بهم فى احكام الدنيا ايضا قال فى فتح الرحمن ان المؤمنين اتبعتهم اولادهم الكبار والصغار بسبب ايمانهم فكبارهم بايمانهم بأنفسهم وصغارهم بأن اتبعوا فى الاسلام بآبائهم بسبب ايمانهم لان الولد يحكم باسلامه تبعا لاحد ابويه اذا أسلم وهو مذهب ابى حنيفة والشافعى واحمد وقال مالك يحكم باسلامه تبعا لاسلام ابيه دون امه واما اذا مات احد ابويه فى دار الاسلام فقال احمد يحكم باسلامه وهو من مفردات مذهبه خلافا للثلاثة واختلفوا فى اسلام الصبى المميز وردته فقال الثلاثة يصحان منه وقال الشافعى لايصحان وفى هدية المهديين اسلام الصبى العاقل وهو من كان فى البيع سالبا وفى الشرآء جالبا صحيح استحسانا حتى لايرث من اقاربه الكفار ويصلى عليه اذا مات وارتداده ارتداد استحسانا فى قول ابى حنيفة ومحمد الا انه يجبر على احسن الوجوه ولا يقتل لانه ليس من اهل العقوبة وفى الاشباه ان قيل اى مرتد لايقتل فقل من كان اسلامه تبعا او فيه شبهة واى رضيع يحكم باسلامه بلا تبعية فقل لقيط فى دار الاسلام وفى الهدية ايضا صبى وقع من الغنمية فى سهم رجل فى دار الحرب او بيع به فمات يصلى عليه لانه يصير مسلما حكما تبعا لمولاه بخلاف ماقبل القسمة فانه حنيئذ يكون على دين ابويه وفى الفتوحات المكية الطفل المسبى فى دار الحرب اذا مات ولم يحصل منه تمييز ولا عقل يصلى عليه فانه الى فطرة الاسلام وهذا اولى ممن قال لايصلى عليه لان الطفل مأخوذ من الطفل وهو ماينزل من السماء غدوة وعشية وهو اضعف من الرش والوبل فلما كان بهذا الضعف كان مرحوما والصلاة رحمة فالطفل يصلى عليه اذا مات بكل وجه انتهى وان دخل الصبى فى دار الاسلام فان كان معه ابواه او احدهما فهو على دينهما وان مات الابوان بعد ذلك فهو على ماكان كما فى الهدية وان لم يكن معه واحد منهما حين دخل الاسلام يصير مسلما تبعا للدار وللمولى ولو اسلم احد الابوين فى دار الحرب يصير الصبى مسلما باسلامه وكذا لو اسلم احد الابوين فى دار الاسلام ثم سبى الصبى بعده من دار الحرب فصار فى دار الاسلام كان مسلما باسلامه { وما التناهم } وما نقصنا الآباء بهذا الالحاق وال الأبغضوهم فى الدنيا شحا كما فى عين المعانى من ألت يألت كضرب يضرب قال فى القاموس ألته حقا يألته نقصه كآلته ايلاتا { من عملهم } من ثواب عملهم { من شىء } من الاولى متعلقة بألتناهم والثانية زآئدة والمعنى ما نقصناهم من عملهم شيأ بأن اعطينا بعض مثوباتهم ابناءهم فتنتقص مثوبتهم وتنحط درجتهم وانما رفعناهم الى درجتهم ومنزلتهم بمحض التفضل والاحسان.
يعنى بلكه بفضل وكرم خود اولاد را رفعت درجة ارزانى فرمودم شيخ الاسلام حسين مروزى ازاستاد خود احمد بن ابى على سرخسى رحمهما الله نقل ميكند كه ايمان وعمل جز بفضل لم يزلى نيست
در فضل خدا بند دل خويش مدام تافضل نباشد نبود كار تمام
وسألت خديجة رضى الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولدين لها ماتا فى الجاهلية فقال عليه السلام
" هما فى النار "
فكرهت فقال عليه السلام
" لو رأيت مكانهما لابغضتهما "
قالت فالذى منك قال
" فى الجنة ان المؤمنين واولادهم فى الجنة وان المشركين واولادهم فى النار "
كما فى عين المعانى وقال الامام محمد ان الامام الاعظم توقف فى اطفال المشركين والمسلمين والمختار ان اطفال المسلمين فى الجنة واما ماروى انه توفى صبى من الانصار فدعى النبى عليه السلام الى جنازته فقالت عائشة رضى الله عنها طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال عليه السلام
" او غير ذلك اتعتقدين ماقلت "
والحق غير الجزم به ان الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه اهلا فانما نهاها عن الحكم على معين بدخول الجنة كما فى شرح المشارق لابن الملك وقال موسى رمضان فى شرح العقائد ولا يشهد بالجنة والنار لاحد بعينه بل يهشد بأن المؤمنين من اهل الجنة والكافرين من اهل النار وكذا اطفالهم تبعا لهم وقيل هم فى الجنة اذلا اثم لهم وقيل هم فى الاعراف و وجهه ان عدم التيقن لعدم العلم بخاتمته واذا مات ولد المؤمن طفلا فخاتمته الايمان لامحالة تبعا لأبيه الا أن يكون تابعا الخاتمة أبيه وهى غير معلومة انتهى واختار البعض فى اطفال المشركين كونهم خدام اهل الجنة كما فى هدية المهديين والاكثرون على انهم فى النار تبعا لآبائهم وقال آخرون انهم فى الجنة لكونهم غير مكلفين وتوقف فيه طائفة وهو الظاهر كما فى شرح المشارق لابن الملك وبقى قول آخر وهو ان الصبيان المجانين واهل الفترة يرسل اليهم يوم القيامة رسول من جنسهم ويدعون الى الايمان ويمتحن المؤمن بايقاع نفسه فى نار هناك فمن قبل الدعوة ولم يمتنع عن الايقاع المذكور خلص لانها ليست بنار حقيقة والادخل النار اى جهنم وقال الشيخ روز بهان البقلى فىعرآئس البيان عند الآية هذا اذا وقعت فطرة الذرية من العدم سليمة طيبة طاهرة صالحة لقبول معرفة الله ولم تتغير من تأثير صحبة الاضداد لقوله عليه السلام
" كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه "
فاذا بقيت على النعت الاول ووصل اليها فيض مباشرة نور الحق ولم تتم عليها الاعمال يوصلها الله الى درجة آبائهم وامهاتهم الكبار من المؤمنين اذ هناك تتم ارواحهم وعقولهم وقلوبهم ومعرفتهم بالله عند كشف مشاهدته وبروز انوار جلاله ووصاله وكذلك حال المريدين عند العارفين يبلغون الى درجات كبرآئهم وشيوخهم ما آمنوا بأحوالهم وقبلوا كلامهم كما قال رويم قدس سره من آمن بكلامنا هذا من ورآء سبعين حجابا فهو من اهلنا وقال عليه السلام
" من احب قوما فهو منهم "
وقال تعالى
ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
ولا تعجب من ذلك فانه تعالى مبلغهم الى اعلى الدرجات فاذا كانوا فى منازل الوحشة يصلون الى الدرجات العلية فكيف لايصلون اليها فى مقام الوصلة انتهى. يقول الفقير يظهر من هذا ان لحوق الابناء الصورية والمعنوية بالآباء فى درجاتهم مشروط بالايمان الشرعى والتوحيد العقلى وليس لاطفال المشركين شىء من ذلك فكيف يلتحقون بأهل الجنة مطلقا فانما يلتحق المؤمن بالمؤمن لمجانستهما واما الايمان الفطرى فلا يعتبر فى دار التكليف وكذا فى دار الجزآء والله اعلم بالاسرار ومنه نرجو الالتحاق بالاخبار { كل امرىء } هرمردى بالغ عاقل مكلف { بما كسب } بانجه كرده باشد ازخير وشر { رهين } دركروست روز قيامت يعنى وابست است بياداش كردار خود وزان رهايى ندارد ويعمل ديكرى مؤاخذه نيست وزن مكلفه نيز همين حكم دارد. كما فى تفسير الكاشفى والرهن مايوضع وثيقه للدين ولما كان الرهن يتصور منه حبسه استعير ذلك للمحتبس اى شىء كان وقال ابن الشيخ ما مصدرية والفعيل بمعنى المفعول العمل الصالح بمنزلة الدين الثابت على المرء من حيث انه مطالب به ونفس العبد مرهونة به فكما ان المرتهن مالم يصل اليه الدين لاينفك منه الرهن كذلك العمل الصالح مالم يصل الى الله لاتتخلص نفس العبد المرهونة فالمعنى كل امرىء مرهون عند الله بالعمل الصالح الذى هو دين عليه فان عمله واداه كما هو المطلوب منه فك رقبته من الرهن والا اهلكها وفى هذا المعنى قال عليه السلام لكعب ابن عجرة رضى الله عنه
" لايدخل الجنة لحم نبت من السحت النار اولى به ياكعب بن عجرة الناس صنفان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها "
وقال مقاتل كل امرىء كافر بما عمل من الشرك مرهون فى النار والمؤمن لايكون مرتهنا لقوله تعالى
كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين
وفى الآية وجه آخر وهو أن يكون الرهين فعيلا بمعنى الفاعل فيكون المعنى كل امرىء بما كسب راهين اى دآئم ثابت مقيم ان احسن ففى الجنة مؤيد او ان اساء ففى النار مخلدا لائن فى الدنيا دوام الاعمال بدوام الاعيان فان العرض لايبقى الا فى جوهر ولا يوجد الا فيه وفى الآخرة دوام الاعيان بدوام الاعمال فان الله يبقى اعمالهم لكونها عند الله من الباقيات الصالحات وما عند الله باق والباقى من الاعيان يبقى ببقاء عمله قال فى الارشاد وهذا المعنى انسب بالمقام فان الدوام يقتضى عدم المفارقة بين المرء وعمله ومن ضرورته أن لاينقص من ثواب الآباء شىء فالجملة تعليل لما قبلها انتهى
الطور 52:22
{ وامددناهم } اصل المد الجر واكثر ماجاء الامداد فى المحبوب والمد فى المكروه والامداد بالفارسية مدد كردن مدد دادن. وفى القاموس الامداد تأخير الاجل وان تنصر الاجناد بجماعة غيرك والاعطاء والاغاثة { بفاكهة } هى الثمار كلها { ولحم مما يشتهون } وان لم يصر حوا بطلبه والمعنى وزدناهم على ما كان من مبادى التنعم وقتا فوقتا مما يشتهون من فنون النعماء وضروب الآلاء وذلك انه تعالى لما قال
وما ألتناهم
ونفى النقصان يصدق بايصال المساوى دفع هذا الاحتمال بقوله امددناهم اى ليس عدم النقصان بالاقتصار على المساوى بل بالزيادة على ثواب اعمالهم والامداد وتنوين فاكهة للتكثير اى بفاكهة لاتنقطع كلما اكلوا ثمرة عاد مكانها مثلها وما فى مايشتهون للعموم لانواع اللحمان وفى الخبر
" انك لتشتهى الطير فى الجنة فيخرجن بين يديك مشويا "
وقيل يقع الطائر بين يدى الرجل فى الجنة فيأكل منه قديدا ومشويا ثم يطير الى النهر
الطور 52:23
{ يتنازعون فيها } نزع الشىء جذبه من مقره كنزع القوس من كبدها والتنازع والمنازعة المجاذبة ويعبر بها عن المخاصمة والمجادلة والمراد بالتنازع هنا التعاطى والتداول على طريق التجاذب يعنى تجاذب الملاعبة لفرط السرور والمحبة وفيه نوع لذة اذ لايتصور فى الجنة التنازع بمعنى التخاصم والمعنى يتعاطون فى الجنات ويتداولون هم وجلساؤهم بكمال رغبة واشتياق كما ينبىء عنه التعبير بالتنازع وبالفارسية بايكديكر داد وستد كنند دربهشت يعنى بهم دهند وازهم ستانند { كأسا } كاسه مملو ازخمر بهشت. والكأس قدح فيه شراب ولايسمى كأسا مالم يكن فيه شراب كما لاتسمى مائدة مالم يكن عليها طعام والمعنى كأسا اى خمرا تسمية لها باسم محلها ولما كانت الكأس مؤنثة مهموزة انث الضمير فى قوله { لالغو فيها } اى فى شربها حيث لايتكلمون فى اثناء الشرب بلغوا الحديث وسقط الكلام قال ابن عطاء اى لغو يكون فى مجلس محله جنة عدن والساقى فيها الملائكة وشربهم ذكر الله وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة والقوم اضياف الله قال الراغب اللغو من الكلام مالا يعتد به وهو الذى يورد لا عن روية وفكر فيجرى مجرا اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور { ولا تأثيم } ولا يفعلون ما يأثم به فاعله اى ينسب الى الاثم لو فعله فى دار التكليف من الكذب والسب والفواحش كما هو ديدن المنادمين فى الدنيا وانما يتكلمون بالحكم واحاسن الكلام ويفعلون مايفعله الكرام لان عقولهم ثابتة غير زآئلة وذلك كسكارى المعرفة فى الدنيا فانهم انما يتكلمون بالمعارف والحقائق قال البقلى وصفهم الله فى شربهم لكاسات شراب وصله بالمنازعة والشوق الى مزيد القرب ثم وصف شرابهم انه يورثهم التمكين والاستقامة فى السكر لايؤول حالهم الى الشطح والعربدة وما يتكلم به سكارى المعرفة فى الدنيا عند الخلق ولايشابه حال أهل الحضرة حال اهل الدنيا من جميع المعانى ثم انه قد يقع الاكل والشرب فى المنام فيسرى حكمه الى الجسد لغلبة الروحانية كما قال بعض الكبار العيش مع الله هو القوت الذى من اكله لايجوع واليه أشار عليه السلام بقوله
" انى لست كهيئتكم انى ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى "
والمراد بذلك الشبع والرى الذى يعود من ثمرة الاكل والشرب يعنى يبيت جائعا فيرى فى منامه انه يأكل فيصبح شبعانا وقد اتفق ذلك لبعضهم بحكم الارث وبقى رآئحة ذلك الطعام حين استيقظ نحو ثلاثة ايام والناس يشمونها منه واما غير النبى وغير الوارث فاذا رأى انه يأكل استيقظ وهو جيعان مثل مانام فصح قوله صلى الله عليه وسلم
" ان المبشرات جزء من اجزاء النبوة "
انتهى. يقول الفقير فرب شبعان فى دعواه جيعان فى نفس الامر الاترى حال من اكل فى منامه حتى شبع ثم استيقظ وهو جائع وكذلك حال اهل التلوين فان من شرب شرابا من هذه المعرفة يقع فى الدعاوى العريضة كما شاهدناه فى بعض المعاصرين ولا يدرى ان حاله بالنسبة الى حال اهل التمكين كحال النائم فمن سكر من رآئحة الخمر ليس كمن سكر من شرب نفسها فأين انت من الحقيقة فاعرف حدك ولا تتعد طورك فان التعدى من قبيل اللغو والتأثيم قال الخجندى از عشق دم مزن جونكشتى شيهد عشق. دعواى اين مقام درست از شهادتست
الطور 52:24
{ ويطوف عليهم } الطواف المشى حول الشىء ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا اى ويدور على اهل الجنة بالكأس وقيل بالخدمة { غلمان لهم } جمع غلام وهو الطار الشارب اى مماليك مخصوصون بهم لم يضفهم بأن يقول غلمانهم لئلا يظن انهم الذين كانوا يخدمونهم فى الدنيا فيشفق كل من خدمه احدا فى الدنيا أن يكون خادما له فى الجنة فيحزن لكونه لايزال تابعا وافاد التنكير ان كل من دخل الجنة وجد له خدم لم يعرفهم كما فى حواشى سعدى المفتى { كأنهم لؤلؤ مكنون } حال من غلمان لانهم قد وصفوا اى كأنهم فى البياض والصفاء لؤلؤ مصون فى الصدف لانه رطبا احسن واصفى اذ لم تمسه الايدى ولم يقع عليه غبار وبالفارسية كويا ايشان در صفا ولطافت مروايد يوشيده انددر صدف كه دست كسى بديشان نرسيده. او مخزون لانه لايخزن الا الثمين الغالى القيمة قيل لقتادة هذا الخادم فكيف المخدوم فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" والذى نفسى بيده ان فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب "
وعنه عليه السلام
" ان أدنى اهل الجنة منزلة من ينادى الخادم من خدامه فيجيبه الف ببابه لبيك لبيك "
الطور 52:25
{ واقبل بعضهم على بعض } وروى مى آرند بعض ازبهشتيان بربعض ديكر { يتساءلون } اى يسأل كل بعض منهم بعضا آخر عن احواله واعماله وما استحق به نيل ماعند الله من الكرامة وذلك تلذذا واعترافا بالنعمة العظيمة على حسب الوصول اليها على ماهو عادة اهل المجلس يشرعون فى التحادث ليتم به استئناسهم فيكون كل بعض سائلا ومسؤلا لا انه يسأل بعض معين منهم بعضا آخر معينا
الطور 52:26
{ قالوا } اى المسئولون وهم كل واحد منهم فى الحقيقة { انا كنا قبل } اى قبل دخول الجنة { فى اهلنا } درميان اهل خود يعنى بوديم دردنيا { مشفقين } ارقاء القلوب خائفين من عصيان الله تعالى معتنين بطاعته او وجلين من العاقبة قيد بقوله { فى اهلنا } فان كونهم بين اهليهم مظنة الامن فاذا خافوا فى تلك الحال فلأن يخافوا فى سائر الاحوال والاوقات اولى وقال سعدى المفتى ولعل الاولى أن يجعل اشارة الى معنى الشفقة على خلق الله كما ان قوله
انا كنا من قبل ندعوه
اشارة الى التعظيم لا امر الله وترك العاطف لجعل الثانى بيانا للاول ادعاء للمبالغة فى وجوب عدم انفكاك كل منهما عن الآخر انتهى. يقول الفقير الظاهر ان هذا الكلام وارد على عرف الناس فانهم يقولون شأننا بين قومنا وقبيلتنا كذا فهم كانوا فى الدنيا بين قبائلهم وعشائرهم على صفة الاشفاق وفيه تعريض بأن بعض أهلهم لم يكونوا على صفتهم ولذا صاروا محرومين ويدل على هذا ان الاهل يفسر بالازواج والاولاد وبالعبيد والاماء وبالاقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن الملك
الطور 52:27
{ فمن الله } اى أنعم { علينا } بالرحمة والتوفيق للحق. يقول الفقير الظاهر ان المن والانعام انما هو بالجنة ونعيمها كما دل عليه قوله { ووقانا عذاب السموم } اى حفظنا من عذاب النار النافذة فى المسام اى ثقب الجسد كالمنخر والفم والاذن نفوذ السموم وهى الريح الحارة التى تدخل المسام فأطلق على جنهم لنفوذ حرها فى المسام كالسموم وفى المفردات السموم الريح الحارة التى تؤثر تأثير السم وقال البقلى هذا شكر من القوم فى رؤية الحق سبحانه اى كنا مشفقين من الفراق فى الدنيا والبعد فى يوم التلاق فمن الله علينا ووقانا من ذلك العذاب المحرق المفنى هذا فى اوآئل الرؤية اما اذا استقاموا فى الوصال نسوا ما كان فيهم من ذكر الاشفاق وغيره والاشفاق وصف الارواح والخوف صفة القلوب وقال الجنيد قدس سره الاشفاق ارق من الخوف والخوف اصلب وقال بعضهم الاشفاق للاولياء والخوف لعامة المؤمنين وقال الواسطى قدس سره لاحظوا دعاءهم وشفقتهم ولم يعلموا ان الوسائل قطعت المتوسلين عن حقيقة وحجبت من ادراك من لاوسيلة الا به
الطور 52:28
{ انا كنا من قبل } اى من قبل لقاء الله والمصير اليه يعنون فى الدنيا { ندعوه } اى نعبده او نسأله الوقاية { انه هو البر } اى المحسن { الرحيم } الكثير الرحمة الذى اذا عبد اثاب واذا سئل أجاب قال الراغب البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر اى التوسع فى فعلى الخير وينسب ذلك تارة الى الله تعالى نحو انه البر الرحيم والى العبد تارة فيقال بر العبد ربه اى توسع فى طاعته فمن الله الثواب ومن العبد الطاعة وذلك ضربان ضرب فى الاعتقاد وضرب فى الاعمال الفرائض والنوافل وبر الوالدين التوسع فى الاحسان اليهما وضده العقوق قال فى شرح الاسماء من عرف انه هو البر الرحيم رجع اليه بالرغبة فى كل حقير وعظيم فكفاه ما أهمه ببره ورحمته وقد قال فى حكم ابن عطاء متى أعطاك أشهدك بره واحسانه وفضله ومتى منعك أشهدك قهره وجلاله وعظمته فهو فى كل ذلك متعرف اليك تارة بجماله واخرى بجلاله ومقبل بوجود لطفه عليك اذ وجه لك مايوجب توجهك اليه ولكن انما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه اذ لو فهمت عنه كنت تشكره على ما واجهك منه فقد قال ابو عثمان المغربى قدس سره الخلق كلهم مع الله فى مقام الشكر وهم يظنون انهم فى مقام الصبر وقال ابراهيم الخواص قدس سره لايصح الفقر للفقير حتى يكون فيه خصلتان احداهما الثقة بالله والثانية الشكر له فيما روى عنه من الدنيا مما ابتلى به غيره ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله له فى المنع أفضل من نظره له فى العطاء وعلامة صدقه فى ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة مالا يجد للعطاء والتقرب باسم البر تعلقا وجود محبته لاحسانه وترك التدبير معه لما توجه من اكرامه وكثرة الدعاء كما قال انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم وتخلقا بالنفع لعباد الله والشفقة عليهم فان البر هو الذى لايؤذى الذر. وفى التأويلات النجمية واقبل بعضهم يعنى القلب والروح على بعض يعنى النفس يتساءلون قالوا انا كنا قبل اى قبل السير والسلوك فى اهلنا اى فى عالم الانسانية مشفقين اى خائفين من سموم الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنيوية فانها مهب سموم قهر الحق فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم اى سموم قهره ولولا فضله ماتخلصنا منه بجهدنا وسعينا بل انا كنا من قبل ندعه ونتضرع اليه بتوفيقه فى طلب النجاة وتحصيل الدرجات انه هو البر بمن يدعوه الرحيم بمن ينيب اليه
الطور 52:29
{ فذكر } قال ابن الشيخ لما بين الله ان فى الوجود قوما يخافون الله ويشفقون فى أهلهم والنبى عليه السلام مأمور بتذكير من يخاف الله فرع عليه قوله فذكر بالفاء وقال الكاشفى آورده اندكه جماعتى مقتسمان برعقبات مكه حضرت رسول را عليه السلام نزد قبائل عرب بكهانت وجنون وسحر وشعر منسوب ميساختند وآن حضرت اندوهناك ميشد آيت آمدكه فذكر اى فاثبت على ماأنت عليه من تذكير المشركين بما أنزل اليك من الآيات والذكر الحكيم ولا تكترث بما يقولون مما لاخير فيه من الاباطيل { فما انت بنعمت ربك } نعمت رسمت بالتاء ووقف عليها بالهاء ابن كثير وابو عمرو والكسائى ويعقوب اى بسبب انعامه بصدق النبوة وزيادة العقل وقال الكاشفى بانعام بروردكار خود يعنى بحمد الله ونعمته او ما أنت بكاهن حال كونك منعما عليك به فهو حال لازمة من المنوى فى كاهن لانه عليه السلام لم يفارق هذه الحال فتكون الباء للملابسة والعامل هو معنى النفى ويجوز أن يجعل الباء للقسم { بكاهن } كما يقولون قاتلهم الله وهو من يبتدع القول وخبر عما سيكون فى غد من غير وحى وفى المفردات الكاهن الذى يخبر بالاخبار الماضية الخفية بضرب من الظن كالعراف الذى يخبر بالاخبار المستقبلية على نحو ذلك ولكن هاتين الصناعتين مبنيتين على الظن الذى يخطىء ويصيب قال عليه السلام
" من أتى عرافا او كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل الله على محمد "
ويقال كهن فلان كهانة اذا تعاطى ذلك وكهن اذا تخصص بذلك وتكهن تكلف ذلك وفى القاموس كهن له كجعل ونصر وكرم كهانه بالفتح وتكهن تكهنا وتكهينا قضى له بالغيب فهو كاهن والجمع كهنة وكهان وحرفته الكهانة بالكسر انتهى قال ابن الملك فى قوله عليه السلام
" من سأل عرافا لم تقبل صلاته اربعين ليلة "
العراف من يخبر بما اخفى من المسروق أو الكاهن واما من سألهم لاستهزآئهم او لتكذيبهم فلا يلحقه ماذكر فى الحديث بقرينة حديث آخر من صدق كاهنا لم تقبل منه صلاة اربعين ليلة فان قلت هذا مخالف لقوله عليه السلام
" من صدق كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد "
قلت اللائح لى فى التوفيق أن يقال مصدق الكاهن يكون كافرا اذا اعتقد انه عالم بالغيب واما اذا اعتقد انه ملهم من الله او ان الجن يلقون مما يسمعون من الملائكة فصدقه من هذه فلا يكون كافرا انتهى كلام ابن الملك وفى هدية المهديين من قال اعلم المسروقات يكفر وقال انا اخبر عن اخبار الجن يكفر ايضا لان الجن كالانس لايعلم غيبا { ولا مجنون } وهو من به جنون وهو زوال العقل او فساده.
وفى المفردات الجنون الحائل بين النفس والعقل وفى التعريفات الجنون هو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الافعال والاقوال على نهج العقل الا نادرا وهو عند ابى يوسف ان كان حاصلا فى اكثر السنة فمطبق وما دونه فغير مطبق. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان طبيعة الانسان متنفرة من حقيقة الدين مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها وزخارفها والجوهر الروحانى الذى جبل على فطرة الاسلام فى الانسان مودع بالقوة كالجوهر فى المعدن فلا يستخرج الى الفعل الا بجهد جهيد وسعى تام على قانون الشريعة ومتابعة النبى عليه السلام وارشاده وبعده بارشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون فى العلم من المشايخ المسلكين وفى زمان كل واحد منهم والخلق مع دعوى اسلامهم ينكرون على سيرهم فى الاغلب ويستبعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق والتبتل الى الله وطلب الحق الا من كتب الله فى قلبهم الايمان وأيدهم بروح منه وهو الصدق فى الطلب وحسن الارادة المنتجة من بذر يحبهم ويحبونه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والا فمن خصوصية طبيعة الانسان أن يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية وان كانوا يصلون ويصومون ويزعمون انهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق اللهم الا من شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه انتهى. يقول الفقير فى الآية تشريف للنبى عليه السلام جدا حيث ان الله تعالى ناب عنه فى الجواب ورد الكافرين بنفسه وهو ايضا تصريح بما علم التزاما فان الامر بالتذكير الذى هو متعلق بالوحى وان كان مقتضاء كمال العقل والصدق فى القول يقتضى ان لايكون عليه السلام كاهنا ولا مجنونا فهذا النفى بالنسبة الى ظا هر الحال فانه لايخلو من دفع الوهم وتمكين التصديق ونظيره كلمة الشهادة فان قوله لا اله نفى للوجود المتوهم الذى يتوهمونه والا فلا شىء غير الاثبات فافهم والله المعين
سيدى كزو هم قد رش برترست خاك بايش جرخ را تاج سرست
الطور 52:30
{ أم يقولون } بلكه مى كويند درحق تو ام المكررة فى هذه الآيات منقطعة بمعنى بل والهمزة ومعنى الهمزة فيها الانكار ونقل البغوى عن الخليل انه قال مافى سورة الطور من ذكر ام كله استفهام وليس بعطف يعنى ليست بمنقطعة وقال فى برهان القرءآن اعاد ام خمس عشرة مرة وكلها الزامات وليس للمخاطبين بها عنا جواب وفى عين المعانى ام ههنا خمسة عشر وكله استفهام اربعة للتحقيق على التوبيخ بمعنى بل ام يقولون شاعر ام يقولون تقوله وقد قالوهما وام هم قوم طاغون وام يريدون كيدا وقد فعلوهما وسائرها للانكار وفى فتح الرحمن جميع مافى هذه السورة من ذكر ام استفهام غير عاطفة واستفهم تعالى مع علمه بهم تقبيحا عليهم وتوبيخا لهم كقول الشخص لغيره أجاهل أنت مع علمه بجهله { شاعر } اى هو شاعر وقد سبق معنى الشعر والشاعر فى اواخر سورة يس متصلا قال الامام المرزوقى شارح الحماسة تأخر الشعرآء عن البلغاء لتأخر المنظوم عند العرب لان ملوكهم قبل الاسلام وبعده يتحجون بالخطابة ويعدونها اكمل اسباب الرياسة ويعدون الشعر دناءة ولان الشعر كان مكسبة وتجارة وفيه وصف اللئيم عند الطمع بصفة الكريم والكريم عند تأخر صلته بوصف اللئيم وما يدل على شرف النثر ان الاعجاز وقع فى النثر دون النظم لان زمن النبى عليه السلام زمن الفصاحة كذا ذكره صاحب روضة الاخبار فان قلت فاذا كان الاعجاز واقعا فى النثر فكيف قالوا فى حق القرءآن شعر وفى حقه عليه السلام شاعر قلت ظنوا انه عليه السلام كان يرجو الاجر على التبليغ ولذا قال تعالى
مااسألكم عليه من اجر
فكان عليه السلام عندهم بمنزلة الشاعر حيث ان الشاعر انما يستجلب بشعره فى الاغلب المال وايضا لما كانوا يعدون الشعر دناءة حملوا القرءآن عليه و مرادهم عدم الاعتداد به فان قلت كيف كانوا يعدون الشعر دناءة وقد اشتهر افتخارهم بالقصائد حتى كانوا يعلقونها على جدار الكعبة قلت كان ذلك من كمال عنادهم او جريا على مسلك اهل الخطابة من الاوآئل فاعرف فان هذا زآئد على مافصل فى سورة يس وقد لاح بالبال فى هذا المقام قال ابن الشيخ قوله ام يقولون الخ من باب الترقى الى قولهم فيه انه شاعر لان الشاعر ادخل فى الكذب من الكاهن والمجنون وقد قيل احسن الشعرا كذبه وكانوا يقولون لانعارضه فى الحال مخافة أن يغلبنا بقوة شعره وانا نصبر ونتربص موته وهلا كه كما هلك من قبله من الشعرآء وحينئذ تتفرق اصحابه وان أباه مات شابا ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه وذلك كقوله سبحانه وتعالى { نتربص به ريب المنون } التربص الانتظار والريب مايقلق النفوس اى يورث قلقا واضطرابا له من حوادث الدهر وتقلبات الزمان فهو بمعنى الرآئب من قولهم رابه الدهر وأرابه اى اقلقه وقيل سميت ريبا لانها لاتدوم على حال كالريب وهو الشك فانه لايبقى بل هو متزلزل.
وفى المفردات ريب الدهر صروفه وانما قيل ريب لما يتوهم فيه من المنكر وفيه ايضا الريب ان تتوهم بالشىء امرا مافينكشف عما توهمته ولهذا قال تعالى
لاريب فيه
والارابة أن تتوهم فيه امرا فلا ينكشف عما تتوهمه وقوله نتربص به ريب المنون سماه ريبا لامن حيث انه مشكك فىكونه بل من حيث انه يشكك فى وقت حصوله فالانسان ابدا فى ريب المنون من جهة وقته لامن جهة كونه وعلى هذا قال الشاعر
الناس قد علموا أن لابقاء لهم لو انهم عملوا مقدار ماعلموا
انتهى والمنون الدهر والموت والكثير لامتنان كالمنونة والتى تزوجت لما لها فهى تمن على زوجها كالمنانة انتهى وقيل فى الآية المنون الموت وريبه اوجاعه وهو فى الاصل فعول من منه اذا قطعه لان الدهر يقطع القوى والموت يقطع الامانى والعمر وفى المفردات قيل المنون للمنية لانها تنقص العدد وتقطع المدد انتهى وريب منصوب على انه مفعول به والمعنى بل أيقولون ننتظر به نوآئب الدهر فيهلك كما هلك غيره من الشعرآء زهير والنابغة وطرفة وغيرهم او ننتظر اوجاع الموت كما مات ابوه شابا وذلك كما تتمنى الصبيان فى المكتب موت معلمهم ليتخلصوا من يده فويل لمن أراد هلاك معلمه فى الدين وكان محروما من تحصيل اليقين
الطور 52:31
{ قل تربصوا فانى معكم من المتربصين } اتربص هلاككم كما تتربصون هلاكى والامر بالتربص للتهديد قال الراغب التربص انتظار الشخص سلعة كان يقصد بها غلاء او رخصا او امرا ينتظر زواله او حصوله انتهى وفيه عدة كريمة باهلاكهم وجاء فى التفسير ان جميعهم ماتوا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع فى زماننا ان بعض الوزرآء اهان بعض الاولياء فأجلاه وكان ينتظر هلاكه فهلك قبله هلاكا هائلا حيث قتل وقتل معه الوف وفى الآية اشارة الى التربص فى الامور ودعوة الخلق الى الله والتوكل على الله فيما يجرى على عباده والتسليم لاحكامه فى المقبولين والمردودين اذ كل يجزى على ماقضاه الله
الطور 52:32
{ ام تأمرهم احلامهم } اى دع تفوههم بهذه الاقوال الزآئغة المتناقضة وفيهم ماهو اقبح من ذلك وهو انهم سفهاء ليسوا من اهل التمييز والاحلام العقول قال الراغب وليس الحلم فى الحقيقة هو العقل لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل والحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب { وبهذا } اى بهذا التناقض فى المقال فان الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر فى الامور والمجنون مغطى عقله مختل فكره والشاعر ذو كلام موزون متسق مخيل فكيف يجتمع هؤلاء فى واحد وامر الاحلام بذلك مجاز عن ادآئها الى التناقض بعلاقة السببية كقوله
اصلاتك تأمرك أن نترك مايعبد آباؤنا
لا انه جعلت الاحلام آمرة على الاستعارة المكنية وفى الكواشى جعلت الحلوم آمرة مجازا ولضعفها جمعت جمع القلة قال فى القاموس الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا والجمع احلام والحلم بالكسر الاناة والعقل والجمع احلام وحلوم ومنه ام تأمرهم احلامهم وهو حليم والجمع حلماء واحلام انتهى كان قريش يدعون اهل الاحلام والنهى فأزرى الله بعقولهم حين لم تثمرهم معرفة الحق من الباطل وقيل لعمرو بن العاص رضى الله عنه ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله بالعقول فقال تلك عقول كادها الله اى لم يصحبها التوفيق وفى الخبر
" ان الله لما خلق العقل قال له ادبر فأدبر ثم قال له اقبل فأقبل "
يعنى كفت بوى بشت بركن بشت بركرد بس كفت روى بازكن روى بازكرد. فانى لم اخلق خلقا اكرم على منك بك اعبد وبك اعطى وبك آخذ قال ابو عبد الله المغربى لما قال له ذلك تداخله العجب فعوقب من ساعته فقيل له التفت فلما التفت نظر الى ماهو احسن منه فقال من انت قال أنا الذى لاتقوم الا بى قال ومن أنت قال التوفيق وفى المثنوى
جز عنايت كى كشايد جشم را جز محبت نشاند خشم را جهد بى توفيق خود كس را مباد در جهان والله اعلم بالرشاد
روى ان صفوان بن امية فخر على رجل فقال أنا صفوان بن امية بن خلف ابن فلان فبلغ ذلك عمر رضى الله عنه فأرسل اليه وغضب فلما جاء قال ثكلتك امك ماقلت فهاب عمر ان يتكلم فقال عمر ان كان لك تقوى فان لك كرما وان كان لك عقل فان لك اصلا وان كان لك خلق حسن فان لك مروءة والا فأنت شر من الكلب { ام هم قوم طاغون } مجاوزون الحدود فى المكابرة والعناد مع ظهور الحق لايحومون حول الرشد والسداد ولذلك يقولون مايقولون من الاكاذيب الخارجة عن دائرة العقول والظنون قال ابن الشيخ ثم قيل لابل ذلك من طغيانهم لانه ادخل فى الذم من نقصان العقل وابلغ فى التسلية لان من طغى على الله فقد باء بغضبه
الطور 52:33
{ ام يقولون تقوله } هو ترق الى ماهو ابلغ فى كونه منكرا وهو أن ينسبوا اليه عليه السلام انه يختلق القرءآن من تلقاء نفسه ثم يقول انه من عند الله افترآء عليه والتقول تكلف القول ولا يستعمل الا فى الكذب والمعنى اختلق القرءآن من تلقاء نفسه وليس الأمر كما زعموا { بل لايؤمنون } البتة لان الله ختم على قلوبهم وفى الارشاد فلكفرهم وعنادهم يؤمونه بهذه الاباطيل التى لايخفى على احد بطلانها كيف لا وما رسول الله الا واحد من العرب أتى بما عجز عنه كافة الامم من العرب والعجم وفى كون ذلك مبنيا على العناد اشارة الى انهم يعلمون بطلان قولهم وتناقضه
الطور 52:34
{ فليأتوا بحديث مثله } اى اذا كان الامر كما زعموا من انه كاهن او مجنون او شاعر ادعى الرسالة وتقول القرءآن من عند نفسه فليأتوا بكلام مثل القرءآن فى النعوت التى استقل بها من حيث النظم ومن حيث المعنى قال فى التكملة المشهور فى القرءآن بحديث مثله بالتنوين فيكون الضمير راجعا الى القرءآن وروى عن الجحدرى انه قرأ بحديث مثله بالاضافة فيكون الضمير راجعا الى النبى عليه السلام { ان كانوا صادقين } فيما زعموا فان صدقهم فى ذلك يستدعى قدرتهم على الاتيان بمثله بقضية مشاركتهم له عليه السلام فى البشرية والعربية مع مابهم من طول الممارسة للخطب والاشعار وكثرة المزاولة لأساليب النظم والنثر المبالغة فى حفظ الوقائع والايام ولاريب فى ان القدرة على الشىء من موجبات الاتيان به ودواعى الامر بذلك. واعلم ان الاعجاز اما ان يتعلق بالنظم من حيث فصاحته وبلاغته او يتعلق بمعناه ولا يتعلق به من حيث مادته فان مادته الفاظ العرب والفاظه الفاظهم قال تعالى
قرءآنا عربيا
تنبيها على اتحاد العنصر وانه منظم من عين ماينظمون به كلامهم والقرءآن معجز من جميع الوجوه لفظا ومعنى ومتميز من خطبة البلغاء ببلوغه حد الكمال فى اثنى عشر وجها ايجاز اللفظ والتشبيه الغريب والاستعارة البديعة وتلاؤم الحروف والكلمات وفواصل الآيات وتجانس الالفاظ وتعريف القصص والاحوال وتضمين الحكم والاسرار والمبالغة فى الاسماء والافعال وحسن البيان فى المقاصد والاغراض وتمهيد المصالح والاسباب والاخبار عما كان وما يكون
الطور 52:35
{ ام خلقوا من غير شىء } من لابتدآء الغاية اى ام احدثوا وقدروا هذا من عبادة وجزآء فمن للسببية قال الكاشفى آيا أفريده شده اندايشان بى حيزى يعنى بى بدر ومادر مراد آنست كه ايشان آدمى انداز آدميان زاده شده نه جمادندكه تعقل خود نكند { ام هم الخالقون } لأنفسهم فلذلك لايعبدون الله تعالى
الطور 52:36
{ ام خلقوا السموات والارض بل لايوقنون } اى اذا سئلوا من خلقلكم وخلق السموات والارض قالوا الله وهم غير موقنين بما قالوا والا لما اعرضوا عن عبادته تعالى والايقان بى كمان شدن
الطور 52:37
{ ام عندهم خزآئن ربك } جمع خزانة بالكسر وهو مكان الخزن يقال خزن المال احرزه وجعله فى الخزانة وهو علىحذف المضاف خزآئن رزقه ورحمته حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا ويمسكوها عمن شاؤا اى اعندهم خزآئن علمه وحكمته حتى يختاروا لها من اقتضت الحكمة اختياره { ام هم المسيطرون } اى الغالبون على الامور يدبرونها كيفما شاؤا حتى يدبروا امر الربوبية وبينوا الامور على ارادتهم ومشيئتهم وفى عين المعانى اى الارباب المسلطون على الناس فيجبرونهم على ماشاؤا من السطر كأنه يخط للمسلط عليه خطا لايجاوزه وفى كشف الاسرار المسيطر المسلط القاهر الذى لايكون تحت امر احد ونهيه ويفعل مايشاء يقال تصيطر على فلان بالسين والصاد اى سلط انتهى قال فى القاموس المسيطر الرقيب الحافظ والمتسلط والسطر الصف من الشىء الكتاب والشجر وغير والخط والكتابة ويحرك فى الكل والصطر بالصاد ويحرك السطر وتصيطر تسيطر
الطور 52:38
{ أم لهم سلم } منصوب الى السماء وبالفارسية آيامر ايشانراست نردبانى كه بدان باآسمان بروند قال الراغب السلم مايتوصل به الى الامكنة العالية فيرجى به السلامة ثم جعل اسما لما يتوصل به الى كل شىء رفيع كالسبب قال ابن الشيخ لما ابطل من الاحتمالات العقلية جميع مايتوهم أن يبنوا عليه تكذيبهم وانكارهم لم يبق لهم الا المشاهدة والسماع منه تعالى وهو اظهر استحالة فتهكم به وقال بل ألهم سلم { يستمعون فيه } ضمن يستمعون معنى الصعود فاستعمل بفى وفيه متعلق بمحذوف هو حال من فاعل يستمعن اى يستمعون صاعدين فى ذلك السلم ومفعول يستمعون محذوف اى الى كلام الملائكة وما يوحى اليهم من علم الغيب حتى يعلموا ماهو كائن من الامور التى يتقولون فيها رجما بالغيب ويعلقون بها اطماعهم الفارغة وفى كشف الاسرار فيه اى عليه كقوله
فى جذوع النخل
اى عليها { فليأت } بس ببايد كه بيارد. فالباء الآتى للتعدية وهو امر تعجيز { مستمعهم } شنونده ايشان كه بر آسمان برفتند وبيغام غيب شنيديد { بسلطان مبين } بحجة واضحة تصدق استماعه وبالفارسية حجتى روشن كه كواه باشد برصدق استماع وى
الطور 52:39
{ أم له البنات ولكم البنين } هذا انكار عليهم حيث جعلوا لله مايكرهون او تسفيه لهم وتركيك لعقولهم وايذان بأن من هذا رأيه لايكاد يعد من العقلاء فضلا عن الترقى بروحه الى عالم الملكوت والتطلع على الاسرار الغيبية وذلك ان من جعل خالقه ادون حالا منه بأن جعل له مالا يرضى لنفسه كما قال تعالى
واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم
فانه لم يستبعد منه امثال تلك المقالات الحمقاء والالتفات الى الخطاب لتشديد مافىام المنقطعة من الانكار والتوبيخ
الطور 52:40
{ ام تسألهم اجرا } رجوع الى خطابه عليه السلام واعراض عنهم اى بل أتسألهم اجرا على تبليغ الرسالة تاتاوان زده شدند { فهم } لاجل ذلك { من مغرم } من التزام غرامة فادحة بالمغرم مصدر ميمى بمعنى الغرم والمضاف مقدر وفى الكشاف المغرم ان يلتزم الانسان ماليس عليه وفى الفتح الرحمن المغرم مايلزم اداؤه وفى المفردات الغرم ماينوب الانسان من ماله من ضرر بغير جناية منه وكذا والغريم لمن له الدين ولمن عليه الدين انتهى { مثقلون } محملون الثقل وبالفارسية كران بارشوند فلذلك لايتبعونك يعنى لاعذر لهم اصلا والدين لايباع بالدنيا
زبان ميكند مرد تفسير دان كه علم وادب ميفروشد بنان
فالاجر على الله تعالى كما قال
ان اجرى الا على الله
وقد سبق تحقيقه فى مواضع متعددة
الطور 52:41
{ أم عندهم الغيب } اى اللوح المحفوظ المثبت فيه الغيوب { فهم يكتبون } مافيه حتى يتكلموا فى ذلك بنفى او اثبات قال الكاشفى بس ايشان مى نويسند ازان كه خبر بيغمبر عليه السلام از امر قيامت وبعث باطلست ياكتابت كنندكه موت توكى خواهد بود
الطور 52:42
{ ام يريدون كيدا } اى لايكتفون بهذه المقالات الفاسدة ويريدون مع ذلك أن يكيدوا بك كيدا واساءة وهو كيدهم برسول الله عليه السلام فى دار الندوة ومكرهم بالقتل والحبس والاخراج فان الكيد هو الامر الذى يسوء من نزل به سوآء كان فى نفسه حسنا او قبيحا فالاستفهام فى المعطوف للتقرير وفى المعطوف عليه للانكار وقال بعضهم الكيد ضرب من الاحتيال وفى التعريفات الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة اعمال الخلق وقال سعدى المفتى الظاهر انه من الاخبار بالغيب فان السورة مكية وذلك الكيد كان وقوعه ليلة الهجرة فان قيل فليكن نزول الطور فى تلك الليلة قلنا قد ثبت عن ابن عباس رضى الله عنهما انه نزل بعدها بمكة تبارك الملك وغيرها من السور { فالذين كفروا هم المكيدون } القصر اضافى اى هم الذين يحيق بهم كيدهم او يعود عليهم وباله لامن أرادوا أن يكيدوه فانه المظفر الغالب عليهم قولا وفعلا حجة وسيفا او هم المغلوبون فى الكيد من كايدته فكدته والمراد ما أصابهم يوم بدر من القتل يعنى عند انتهاء سنين عدتها عدة كلمة ام وهى خمس عشرة فان غزوة بدر كانت فى الثانية من الهجرة وهى الخامسة عشرة من النبوة
الطور 52:43
{ ام لهم اله غير الله } يعينهم ويحرسهم من عذابه { سبحان الله } نزهه تعالى { عما يشركون } اى عن شراكهم فما مصدرية او عن شركة مايشركونه فماموصول والمضاف مقدر وكذا العائد
برذيل عزتش ننشيند غبار شرك باوحدتش كسى دم شركت جه سان زند هركاه افكنند بوصفش خيا را دست كمالش آتش غيرت دران زند
الطور 52:44
{ وان يروا كسفا } اى قطعة { من السماء ساقطا } عليهم لتعذيبهم وفى عين المعانى قطعة من العذاب او من السماء او جانبا منها من الكسف وهو التغطية كالكسوف وفى القاموس الكسفة بالكسر القطعة من الشىء والجمع كسف وكسف وفى المختار وقيل الكسف والكسفة واحد { يقولوا } من فرط طغيانهم وعنادهم { سحاب مركوم } غليظ ومتراكم اى هم فى طغيان بحيث لو اسقطناه عليهم حسبما قالوا او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا لقالوا هذا سحاب تراكم اى القى بعضها على بعض يمطرنا ولم يصدقوا انه كسف ساقط للعذاب وفى التأويلات النجمية يعنى انهم وان يروا كل آية لايؤمنوا بها كما قال تعالى
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء
حتى شاهدوا بالعين لقالوا انما سكرت ابصارنا وليس هذا عيانا ومشاهدة
الطور 52:45
{ فذرهم } بس دست بدار از ايشان يعنى حرب مكن با ايشان كه هنوز بقتال مامور نيستى ومكافات ايشان بكذار { حتى يلاقوا } يعاينوا وبالفارسية تا وقتى كه بينند معاينه { يومهم } مفعول به لاظرف { الذى فيه يصعقون } اى يهلكون وبالفارسية هلاك كرده شوند وهو على البناء للمفعول من صعقته الصاعقة او من اصعقته اماتته واهكلته قال فى المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه وقوله تعالى
فصعق من فى السموات ومن فى الارض
اى مات وهو يوم يصيبهم الصقعة بالقتل يوم بدر لا النفخة الاولى كما قيل اذلا يصعق بها الا من كان حيا حينئذ قال ابن الشيخ المقصود من الجواب عن الاقتراح المذكور بيان انهم مغلوبون بالحجة مبهوتون وان طعنهم ذلك ليس الا للعناد والمكابرة حتى لو اجبناهم فى جميع مقترحاتهم لم يظهر منهم الا مايبتنى على العناد والمكابرة فلذلك رتب عليه قوله فذرهم بالفاء
الطور 52:46
{ يوم لايغنى عنهم كيدهم شيئا } اى شيأ من الاغناء فى رد العذاب وبالفارسية روزى كه نفع نكند وابز ندارد ازاايشان مكر ايشان جيزى را از عذاب. وهو بدل من يومهم { ولا هم ينصرون } من جهة الغير فى رفع العذاب عنهم
الطور 52:47
{ وان الذين ظلموا } اى وان لهؤلاء الظلمة ابى جهل واصحابه { عذابا } آخر { دون ذلك } غير مالا قوه من القتل اى قبله وهو القحط الذى اصابهم سبع سنين كما مر فى سورة الدخان او ورآءه وهو عذاب القبر ومابعده من فنون عذاب الآخرة { ولكن اكثرهم لايعلمون } ان الامر كما ذكر لفرط جهلهم وغفلتهم او لايعملون شيأ اصلا وفيه شارة الى ان منهم من يعلم ذلك وانما يصر على الكفر عنادا فالعالم الغير العامل والجاهل سوآء فعلى العاقل أن يحصل علوم الآخرة ويعمل بها قال بعض الكبار العلم علمان علم تحتاج منه مثل ماتحتاج من القوت فينبغى الاقتصاد والاقتصار على قدر الحاجة منه وهو علم الاحكام الشرعية فلا ينبغى النظر فيه الا بقدر ما تمس الحاجة اليه وفى الوقت فان تعلق تلك العلوم انما هو بالاحوال الواقعية فى الدنيا لاغير وعلم ليس له حد يوقف عنده وهو العلم المتعلق بالله ومواطن القيامة اذ العلم بمواطنها يؤدى العالم بها الى الاستعداد لكلم موطن بما يلق به لان الحق تعالى بنفسه هو المطالب فى ذلك اليوم بارتفاع الوسائط وهو يوم الفصل فينبغى للانسان العاقل أن يكون على بصيرة من امره معدا للجواب عن نفسه وعن غيره فى المواطن التى يعلم انه يطلب منه الجواب فيها فلهذا ألحقنا علم مواطن القيامة بالعلم بالله انتهى وفى الآية اثبات عذاب القبر فان الله تعالى يحيى العبد المكلف فى قبره ويرد الحياة اليه ويجعله من العقل فى مثل الوصف الذى عاش عليه ليعقل مايسأل عنه وما يجيب به ويفهم ماأتاه من ربه وما أعد له من كرامة وهوان ولقد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما اخبر عليه السلام بفتنة الميت فى قبره وسؤال منكر ونكير وهما الملكان يارسول الله أيرجع الى عقلى قال
" نعم اذا اكفيكهما "
والله لئن سألانى لاسألهما واقول لهما انا ربىالله فمن ربكما انتما وانكرت الملحدة ومن تمذهب من الاسلاميين بمذهب الفلاسفة عذاب القبر وانه ليس له حقيقة وقد رؤى ابو جهل فى جانب مصرعه فى بدر انه خرج من الارض وفى عنقه سلسة من نار يمسك اطرافها اسود وهو يطلب الماء حتى ادخله الاسود فى الارض بجذب شديد اختلاف احوال العصاة فى عذاب القبر بحسب اختلاف معاصيهم واكثر عذاب القبر فى البول فلا بد من التنزه عنه وسمع البهائم عذاب القبر وانما لم يسمع من يعقل من الجن والانس كان عليه السلام يدعو ويقول
" اللهم انى اعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال "
وينجى المؤمن من اهوال القبر وفتنته وعذابه خمسة اشاء الاول الرباط فى سبيل الله ولو يوما وليلة. والثانى الشهادة بان يقتل فى سبيل الله. والثالث سورة الملك فان من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان. والرابع الموت مبطونا فانه لايعذب فى قبره والمراد بالمبطون صاحب الاسهال والاستطلاق. والخامس الوقت ففى الحديث
" من مات يوم الجمعة او ليلة الجمعة وقى فتنة القبر "
نسأل الله سبحانه أن يعصمنا من الزلل ويحفظنا من الخلل ويجعلنا فى القبر والقيامة من الآمنين ويبشرنا عند الموت برحمة منه وفضل مبين بجاه النبى الامين والانبياء المرسلين والملائكة المقربين
الطور 52:48
{ واصبر لحكم ربك } بامهالهم الى يومهم الموعود وابقائك فيما بينهم مع مقاساة الاحزان والشدآئد ولا تكن فى ضيق مما يمكرون. يقول الفقير امر الله تعالى نبيه عليه السلام بالصبر لحكمه لا لأذى الكفار وجفائهم تسهيلا للامر عليه لان فى الصبر لحكمه حلاوة ليست فى الصبر للاذى والجفاء وان كان الصبر له صبرا للحكم فاعرف { فانك بأعيننا } اى فى حفظنا وحمياتنا بحيث نراقبك ونكلأك وجمع العين لجمع الضمير والايذان بغاية الاعتناء فى الحفظ وبكثرة اسبابه اظهارا للتفاوت بين الحبيب والكليم حيث افرد فيه العين والضمير كما قال
ولتصنع على عينى
وفى التأويلات النجمية اى لاحكم لك فى الازل فانه لايتغير حكمنا الازلى ان صبرت وان لم تصبر ولكن ان صبرت على قضائى فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب فانك بأعيننا نعينك على الصبر لاحكامنا الازلية كما قال تعالى
واصبر وما صبرك الا بالله
وفى عرائس البيان للبقلى ذكر قوله ربك بالغيبة لانه فى مقام تفرقة العبودية والرسالة تقتضى حالة المشقة ولذلك امره بالصبر ولما ثقل عليه الحال نقله من الغيبة الى المشاهدة بقوله { فانك بأعيننا } اى نحفظك من الاعوجاج والتغير فى جريان احكامنا عليك حتى تصير مستقيما بنالنا فينا ونحن نراك بجميع عيون الصفات والذات بنعت المحبة والعشق ننظر بها اليك شوقا اليك وحراسة لك نحرسك بها حتى لايغيرك غيرها من الحدثان عنا ونرفع بها عنك طوارق قهرنا فانك فى مواضع عيون محبتنا وأنت فى اكناف لطفنا انظر كيف ذكر الاعين وليس فى الوجوه اشرف من العيون ومن احتضن الله كان فى حفظه ومن كان فى حفظه كان فى مشاهدته ومن كان فى مشاهدته استقام معه ووصل اليه ومن وصل اليه انقطع عما سواه ومن انقطع عما سواه عاش معه عيش الربانيين قال بعضهم كنا مع ابراهيم بن ادهم قدس سره فأتاه الناس يا أبا اسحق ان الاسد وقف على طريقنا فأتى ابراهيم الى الاسد وقال له يأبا الحارث ان كنت امرت فينا بشىء فامض لما أمرت به وان لم تؤمر بشىء فتنح عن طريقنا فأدبر الاسد وهو يهمهم والهمهمة ترديد الصوت فى الصدر فقال ابراهيم وما على احدكم اذا اصبح وأمسى ان يقول اللهم احرسنا بعينك التى لاتنام واحفظنا بركنك الذى لايرام وارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وانت ثقتنا ورجاؤنا وقال الخواص قدس سره كنت فى طريق مكة فدخلت الى خربة بالليل واذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بى هاتف اثبت فان حولك سبعين الف ملك يحفظونك. يقول الفقير يحتمل ان يكون هذا الحفظ الخواصى بسبب بعض الادعية وكان يلازمه وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ان من قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثلاث مرات وقرأ ثلاث آيات آخر سورة الحشر هو الله الذى لا اله الا هو الى آخر السورة حين يصبح وكل الله به سبعين الف ملك يحرسونه وكذلك اذا قرأها حين يمسى وكل الله به سبعين الف ملك يحرسونه "
ويحتمل أن يكون ذلك بسبب ان الخواص من احباب الله والحبيب يحرس حبيبه كما روى انه ينزل على قبر النبى عليه السلام كل صباح سبعون الف ملك ويضربون اجنحتهم عليه ويحفظونه الى المساء ثم ينزل سبعون الف غيرهم فيفعلون به الى الصباح كما يفعل الاولون وهكذا الى يوم القيامة { وسبح } اى نزهه تعالى عما لايليق به حال كونك ملتبسا { بحمد ربك } على نعمائه الفائتة للحصر { حين تقوم } من اى مقام قمت قال سعيد ابن جبير وعطاء اى قل حين تقوم من مجلسك سبحانك اللهم وبحمدك اى سبح الله متلبسا بحمده فان كان ذلك المجلس خيرا ازددت احسانا وان كان غير ذلك كان كفارة له وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه وهو بالغين المعجمة الطاء المهملة الكلام الرديىء القبيح واختلاط اصوات الكلام حتى لايفهم فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله أنت استغفرك واتوب اليك كان كفارة لما بينهما "
وفى فتح القريب فقد غفر له يعنى من الصغائر مالم تتعلق بحق آدمى كالغيبة وقال الضحاك والربيع اذا قمت الى الصلاة فقل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك وقال الكلبى هو ذكر الله باللسان حين يقوم من الفراش الى أن يدخل فى الصلاة لما روى عن عصام ابن حميد انه قال سألت عائشة رضى الله عنها بأى شىء يفتتح رسول الله عليه السلام قيام الليل فقالت كان اذا قام كبر عشرا وحمد الله عشرا وسبح وهلل عشرا واستغفر عشرا وقال
" اللهم اغفر لى واهدنى وارزقنى وعافنى "
ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة
الطور 52:49
{ ومن الليل فسبحه } افراد بعض الليل بالتسبيح والصلاة لان العبادة فيه اشق على النفس وابعد عن الرياء كما يلوح به تقديمه على الفعل. يقول الفقير ولان الليل زمان المعراج والصلاة هو المعراج المعنوى فمن أراد أن يلتحق برسول الله عليه السلام فى معراجه فليصل بالليل والناس نيام اى فى جوفه حين غفلة الناس ولشرف ذلك الوقت كان معراجه عليه السلام فيه لاقرب الصباح لان فى قربه قد يستيقظ بعض النفوس للحاجات وان كان السحر الاعلى مماله خواص كثيرة { وادبار النجوم } بكسر الهمزة مصدر ادبر والنجوم جمع نجم وهو الكوكب الطالع يقال نجم نجوما ونجما اى طلع المعنى ووقت ادبارها من آخر الليل اى غيبتها بضوء الصباح وقيل التسبيح من الليل صلاة العشاءين وادبار النجوم صلاة الفجر وفى الآية دليل على ان تأخير صلاة الفجر أفضل لانه امر بركعتى الفجر بعدما ادبر النجوم وانما ادبر النجوم بعد مايسفر قاله ابو الليث فى تفسيره وقال اكثر المفسرين ادبار النجوم يعنى الركعتين قبل صلاة الفجر وذلك حين تدبر النجوم بضوء الصبح وفى الحديث
" ركعتا الفجر اى سنة الصبح خير من الدنيا ما فيها "
وفيه بيان عظم ثوابهما ". يقول الفقير فى قولهم وذلك حين الخ نظر لان السنة فى سنة الفجر انه يأتى بها فى اول الوقت لان الاحاديث ترجحة فالتأخير الى قرب الفرض مرجوح واول وقتها هو وقت الشافعى وليس للنجوم ادبار اذ ذاك وانما ذلك عند الاسفار جدا وقال سهل قدس سره صل المكتوبة بالاخلاص لربك حين تقوم اليهما ولا تغفل صباحا ولا مساء عن ذكر من لايغفل عن برك وحفظك فى كل الاقاوت. وفى التأويلات النجمية قوله وسبح الخ يشير الى مداومته على الذكر وملازمته له بالليل والنهار انتهى وقد سبق بيانه فى آخر سورة ق قال بعض الكبار من سوء أدب المريد أن يقول لشيخه اجعلنى فى بالك فان فى ذلك استخداما للشيخ وتهمة له وانظر الى قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له أسألك مرافقتك فى الجنة حيث قال للسائل اعنى على نفسك بكثرة السجود فحوله الى غير ماقصد من الراحة فعلم الرياضة واجب تقديمه على الفتح فى طريق السالكين لا المجذوبين والله عليم حكيم انتهى وفى الحديث
" من خاف أن لايقوم من آخر الليل فليوتر اوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فان صلاة آخر الليل مشهودة وذلك افضل ".
يقول الفقير كان التهجد فرضا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما كان يؤخر الوتر الى آخر الليل اما لما ذكر من شهود الملائكة فى ذلك الوقت واما لان الوتر صلاها عليه السلام اولا ليلة المعراج بعد المنام فناسب فصلها عن العشاء وتأخيرها وفى ختم هذه السورة بالنجوم وافتتاح السورة الآتية بالنجم ايضا من حسن الانتهاء والابتدآء ومن الاسرار مالا يخفى على اهل التحقيق. تمت سورة الطور بعون الله الغفور فى اواخر رجب الفرد من سنة اربع عشرةومائة والف
النجم 53:1
{ والنجم } سورة النجم اول سورة اعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهر بقرءآتها فى الحرم والمشركون يستمعون نزلت فى شهر رمضان من السنة الخامسة من النبوة ولما بلغ عليه السلام السجدة سجد معه المؤمنون والمشركون والجن والانس غير ابى لهب فى رواية فانه رفع حفنة من تراب الى جبهته وقال يكفينى هذا فى رواية كان ذلك الوليد بن المغيرة فانه رفع ترابا الى جبهته فسجد عليه لانه كان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود وفى رواية وصححت امية بن خلف وقد يقال لامانع أن يكونوا فعلوا ذلك جميعا بعضهم فعل ذلك تكبرا وبعضهم فعل ذلك عجزا وممن فعل ذلك تكبرا ابو لهب ولا يخالف ذلك مانقل عن ابن مسعود رضى الله عنه ولقد رأيت الرجل اى الفاعل لذلك قتل كافرا لانه يجوز أن يكون المراد بقتل مات وانما سجد المشركون لان النبى عليه السلام لما بلغ الى قوله أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الاخرى الحق الشيطان به قوله تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى كما سبق فى سورة الحج فسمعه المشركون وظنوا انه من القرءآن فسجدوا لتعظيم آلهتهم ومن ثم عجب المسلمون من سجود المشركين من غير ايمان اذهم لم يسمعوا ماالقى الشيطان فى آذان المشركين وأرادوا بالغرانيق العلى الاصنام شبهت الاصنام بالغرانيق التى هى طائر الماء جمع غرنوق بكسر الغين المعجمة اسكان الرآء ثم النون المفتوحة او غرنوق بضم الغين والنون ايضا او غرنيين بضم الغين وفتح النون وهو طير طويل العنق وهو الكركى او مايشبهه ووجه الشبه بين الاصنام وتلك الطيور ان تلك الطيور تعلو وترفع فى السماء فالاصنام مشبهة بها فى علو القدر وارتفاعه قال بعضهم والنجم اول سورة نزلت جملة كاملة فيها سجدة فلا ينافى ان اقرأ باسم ربك اول سورة نزلت فيها سجدة لان النازل منها او آئلها ولامجموعها دفعة والواو للقسم. اصحاب معانى كفتند قسم درقرآن بردرو وجه است يكى قسم بذات وصفات خالق جل جلاله جنانكه فوربك فبعزتك والقرءآن المجيد وهمجنين حروف تهجى در اوائل سور هر حرفى اشارتست بصفتى از صفات حق وقسم بران ياد كرد، وجه دوم قسمست بمخلوقات وآن برجهار ضربست بكى اظهار قدرت راجنانكه والذاريات والمرسلات والنازعات هذا وامثاله نبه العباد على معرفة القدرة فيها ديكر قسم برستاخبز اظهار هيبت را كقوله
لا اقسم بيوم القيامة
أقسم بها ليعلم هيبته فيها سوم قسم باد ميكند اضهار نعمت را تا بندكان نعمت خود ازالله بشناسند وشكر آن بكذارند كقوله
والتين والزيتون
جهارم قسم است ببعض مخلوقات بيان تشريف را تا خلق عز وشرف آن جيز بداننكه قسم بودى ياد كرده كقوله
لا أقسم بهذا البلد
يعنى مكة وكذلك قوله
وطور سينين وهذا البلد الامين
ومن ذلك قوله للمصطفى عليه السلام لعمرك وهذا على عادة العرب فانها تقسم بكل ماتستعظمه وتريد اظهار تعظيمه وقيل كل موضع أقسم فيه بمخلوق فالرب فيه مضمر كقوله والنجم ورب النجم ورب الذاريات واشباه ذلك والمراد بالنجم اما الثريا فانه اسم غالب عليها ومنه قوله عليه السلام
" ماطلع النجم قط وفى الارض من العاهة شىء الا رفع "
يريد بالنجم الثريا باتفاق العلماء وقال السهيلى رحمه الله وتعرف الثريا بالنجم ايضا وبألية الحمل لانها تطلع بعد بطن الحمل وهى سبعة كواكب ولايكاد السابع منها لخفائه وفى الحقيقة انها اثنا عشر كوكبا وان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراها كلها القوة جعلها الله فى بصره وقال فى عين المعانى وهى سبعة انجم ظاهرة والسابع تمتحن به الابصار وكانت قريش تبجلها وتقول احسن النجم فى السماء الثريا والثريا فى الارض زين السماء و كانت رحلتاها عند طلوعها و سقوطها فاذا طلعت بالغداة عدوها من الصيف واذا طلعت بالعشى عدوها من الشتاء قال الشاعر
طلع النجم غديه ابتغى الراعى شكيه
واما جنس النجم وهويه كما قال تعالى { اذا هوى } غربه وطلوعه يقال هوى يهوى من الثانى هويا بوزن قبول اذا غرب فان الهوى سقوط من علو الى اسفل وهويا بوزن دخول اذا علا وصعد والعامل فى اذا القسم اى أقسم فانه بمعنى مطلق الوقت منسلخ عن معنى الاستقبال كما فى قولك آتيتك اذا احمر البسر فلا يلزم عمل فعل الحال فى المستقبل يعنى ان فعل القسم انشاء والانشاء حال واذا لما يستقبل من الزمان فيكون المعنى أقسم الآن بالنجم وقت هوى بعد هذا الزمان ثم ان الله تعالى أقسم بالنجم حين هوى اى وقت هويه لان شأنه أن يهتدى به السارى الى مسالك الدنيا كأنه قيل والنجم الذى يهتدى به السابلة فى البر والجارية فى البحر الى سوآء السبيل والسمت
النجم 53:2
{ ماضل صاحبكم } هو جواب القسم اى ماعدل عن طريق الحق الذى هو مسلك الآخرة وهذا دليل على ان قوله
ووجدك ضالا
ليس من ضلال الغى فانه عليه السلام قبل الوحى وبعده لم يزل يعبد ربه ويوحده ويتوقى مستقبحات الامور وفى بيان فضل النبى عليه السلام حيث ان الله تعالى قال فى حق آدم عليه السلام
وعصى آدم ربه فغوى
وقال فى حقه ماضل صاحبكم { وما غوى } الغى هو الجهل المركب قال الراغب الغى جهل من اعتقاد فاسد وذلك ان الجهل قد يكون من كون الانسان غير معتقد اصلا لاصلاحا ولا فسادا وقد يكون من اعتقاد شىء فاسد وهذا الثانى يقال له غى فعطفه على ماضل من عطف الخاص على العام للاهتمام بشأن الاعتقاد بمعنى انه فرق بين الغى والضلال وليسا بمعنى واحد فان الغواية هى الخطأ فى الاعتقاد خاص والضلال اعم منها بتناول الخطأ فى الاقوال والافعال والاخلاق والعقائد التى شرعها الله وبينها لعباده فالمعنى وما اعتقد باطلا قط اى هو فى غاية الهدى والرشد وليس مما تتوهمونه من الضلال والغواية فى شىء اصلا وكانوا يقولون ضل محمد عن دين آبائه وخرج عن الطريق وتقول شيأ من تلقاء نفسه فرد الله عليهم بنفسه بتنزيل هذه السورة تعظيما له والخطاب لقريش وايراده عليه السلام بعنوان صاحبيته لهم للايذان بوقوفهم على تفاصيل احواله واحاطتهم خبرا ببرآءته عليه السلام مما نفى عنه بالكلية وباتصافه بغاية الهدى والرشاد فان طول صحبتهم له ومشاهدتهم محاسن شؤونه العظيمة مقتضية لذلك حتما كما فى الارشاد وقال الكاشفى وتسميه صاحب بجهت آنست كه حضرت بيغمبر عليه السلام مأمور بود بصحبت كافران فى جهت دعوت ايشان. ويؤيد مافى الارشاد قول الراغب فى المفردات لايقال الصاحب فى العرف الا لمن كثرت ملازمته وقوله تعالى
ثم تتفكروا مابصاحبكم من جنة
سمى النبى عليه السلام صاحبهم تنبيها اى انكم صحبتموه وجربتموه وعرفتم ظاهره وباطنه ولم تجدوا به خبلا وجنة وتقييد القسم بوقت الهوى لان النجم لايهتدى به السارى عند كونه فى وسط السماء ولا يعلم المشرق من المغرب ولا الشمال من الجنوب وانما يهتدى به عند هبوطه او صعوده مع مافيه من كمال المناسبة لما سيحكى من تدلى جبريل من الافق الا على ودنوه منه عليهما السلام وقال سعدى المفتى ثم التقييد بوقت الهوى اى الغروب لكونه اظهر دلالة على وجود الصانع وعظيم قدرته كما قال الخليل عليه السلام لا أحب الآفلين قال ابن الشيخ فى حواشيه وفيه لطيفة وهى ان القسم بالنجم يقتضى تعظيمه وقد كان فهيم من يعبده فنبه بهويه على عدم صلاحيته للالهية بافوله وقيل خص الهوى دون الطلوع فان لفظه النجم دلت على طلوعه فان اصل النجم الكوكب الطالع وقال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه أراد بالنجم محمد عليه السلام اذا نزل ليلة المعراج والهوى النزول.
كفته اند آن روز كه اين آيت فرو آمد ورسول خدا برقريش آشكارا اكرد عتبة بن ابى لهب كفت كفرت برب النجم اذا هوى وبالذى دنا فتدلى ودختر رسول عليه السلام زن او بود طلاق داد رسول خدا دعا كرد كفت اللهم سلط عليه كلبا من كلابك بعد ازان عتبة بتجارت شام رفت بابدر خويش ابو لهب در منزلى ازمنازل راه فروآمدند وآنجا ديرى بود راهبى ازدبر فرو آمد وكفت هذه ارض مسبعة درين منزل سباعه فراوان بود نكريد تاخويش را از سباع نكاه داريد ابو لهب اصحاب خويش را كفت اين بسر مرا نكاه داريد كه من مى ترسم كه دعاى محمد دروى رسد ايشان همه كردوى در آمدند واورا درميان كرفتند وباس اومى داشتند درميانه شب رب العالمين خواب برايشان افكند وشير بيامد وباشيان در كذشت ولطمه برعتبه زد واورا هلاك كرد. ولم يأكله لنجاسته ويحتمل من التأويل المصلى اذا سجد والغازى اذا قتل شهيدا والعالم اذا مات ووضع فى قبره فان هؤلاء نجوم والاخبار ناطقة بها قال عليه السلام
" علماء امتى كالنجوم بها يهتدى فى البر والبحر "
وقال امام الغزالى رحمه الله هم الصحابة اذا ماتوا لقوله عليه السلام
" اصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم "
وعلماء الاسلام لقوله عليه السلام
" العلماء نجوم الارض "
قال بعضهم هو قسم بنور المعرفة اذا وقع فى القلب قال تعالى
مثل نوره كمشكاة فيها مصباح
وقال الكاشفى ونزد محققان سوكند ياد كرد بستاره دل حضرت محمد عليه السلام برفلك توحيد منقطع شد ازما سوى الله تعالى. وايضا أقسم الله بنجم الهام حين سقط من صحائف الغيوب الى معادن القلوب وفى التأويلات النجمية قال الاخفش النجم نبت لاساق له فيكون هويه سقوطه على الارض كما قال
والنجم والشجر يسجدان
يشير الى ان الله تعالى ينبت حبة المحبة الدآئمة المنزهة عن التغير المقدسة عن التبدل التى وقعت وسقطت من روض سماء ذاته المطلقة الكلية الجمعية الاحاطية فى ارض قلب نبيه وحبيبه القابل لانبات نباتات الولاية والنبوة والرسالة الموجبات لظهور رياحين الحقائق القرءآنية وشقائق التجليات الربانية وازهار التنزلات الحقانية وعرارا للطائف الاحسانية العرفانية كالمشاهدات والمكاشفات والمعاينات وامثالها وجواب القسم ماضل صاحبكم وما غوى وبه يشير الى ان وجود النبى عليه السلام لما كان اول نور وحدانى بسيط علوى لطيف شعشعانى تجلى به الحق وتعلقت به القدرة القديمة الازلية من غير واسطة كما اخبر عنه بقوله
" أنا من الله والمؤمنون منى "
وليست فيه ظلمة الوسائط الامكانية الموجبة للضلالة المنتجة للغى بل هو على نوريته الاصلية البسيطة الشعشعانية المقتضية للهدى والتقوى المستدعية للرشد والنهى باق كما هو ماأثرت فيه مصاحبتكم الطبيعية ولا مخالطتكم الصورية العنصرية وما ضل بأمر الطبيعة وماغوى بحكم البشرية فانه صلى الله عليه وسلم قائم بالحق خارج عن الطبع كما اخبر عن نفسه الشريفة القدسية بقوله
" لست كأحدكم ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى "
وهذا يدل على قيامه بالحق وخروجه عن الطبع واحكامه انتهى. يقول الفقير امده الله القدير لفظ النجم نون هى خمسون بحساب ابجد وجيم هى ثلاثة فالمجموع ثلاثة وخمسون وميم هى اربعون فأشار الى ان النبى عليه السلام بعث عند الاربعين وجعل خاتم الانبياء والمرسلين ومكث فى مكة بعد النبوة ثلاثة عشرة سنة والمجموع ثلاثة وخمسون وقد سماها الله تعالى بالنجم فى هذه الآية كما سماه سراجا منيرا فى آية اخرى لانه يستضاء بنور وجهه وضياء علمه وهداه وهوى هذا النجم العالى غروبه من مكة بعد المدة المذكورة وهجرته الى المدينة ولذا اقسم الله على عدم ضلاله وغيه لانه فى غروبه ذلك وحركته راشد مهدى حيث كان بأمر الله تعالى واذنه فلما غرب من مكة اظلمت الدنيا على قريش وصاروا فى ظلمة شديدة ولما طلع على المدينة اشرقت الارض على المؤمنين حتى انهم وقعوا فى البدر التام فى السنة الثانية من الهجرة حيث نورهم الله تحت لوآء حبيبه بنور النصرة على الاعدآء ببدر وصار حال الاعدآء الى ظلمة العدم وبهذا يظهر سر قوله تعالى
وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون
وسر قوله عليه السلام
" لاتقوم الساعة حتى لايقال فى الارض الله الله "
اى ينقطع اهل الذكر المتصل كان هو النبى عليه السلام فى مكة وبخروجه عنها بمفارقته عن ارضها واصرار القوم على الشرك والعناد وقع عليهم الطامة الكبرى ببدر كما تقوم الساعة عند انقطاع اهل الذكر الدآئم من الارض ففيه الناس يعنى الناسين لايعرفون قدر اهل الذكر والحضور فيما بينهم بل يعادونهم ويؤذونهم مع ان فى ذلك هلاكهم لانهم ملكوتهم وبانقطاع الملكوت والارواح عن الملك والاجسام يزول الملك وتخرب الاجسام لانقطاع سبب البقاء ومن هنا قالوا ان لله رجالا متصرفين فى اقطار الدنيا ولو فى دار الحرب فانه لابد للوجود من فيض البقاء والامداد امدنا الله واياكم بمزيد فضله وجوده وشرفنا بوصاله وشهوده بحرمة النجم وهويه وسجوده امين امين
النجم 53:3
{ وماينطق عن الهوى } يقال نطق ينطق نطقا ومنطقا ونطوقا تكلم بصوت وحروف يعرف بها المعانى كما فى القاموس فلا يستعمل فى الله تعالى لان التكلم بالصوت والحروف من خواص المخلوق والهوى مصدر هويه من باب علم اذا احبه واشتهاه ثم غلب على الميل الى الشهوات والمستلذات من غير داعية الشرع ومنه قيل صاحب الهوى للمبتدع لانه مائل الى مايهواه فى امر الدين فالهوى هو الميل المخصوص المذموم ولهذا نهى الله انبياءه فقال لداود عليه السلام ولا تتبع الهوى ولنبينا عليه السلام ولا تتبع اهوآءهم ولم يمل احد من الانبياء اليه بدليل قوله عليه السلام
" مااطلى نبى قط "
يقل اطلى الرجل اذا مال الى هواه حكى عن بعض الكبار انه قال كنت فى مجلس بعض الغافلين فتكلم الى أن قال لامخلص لاحد من الهوى ولو كان فلانا عنى به النبى عليه السلام حيث قال حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة فقلت له اما تستحيى من الله تعالى فانه ماقال احببت بل قال حبب فكيف يلام العبد على ما كان من عند الله تعالى ثم حصل لى غم وهم فرأيت النبى عليه السلام فى المنام فقال لا تغتم فقد كفينا امره ثم سمعت انه خرج ضيعة له فقتل فى الطريق نعوذ بالله من الاطالة على الانبياء وورثتهم الاولياء وضمن ينطق معنى الصدور فتعدى بكلمة عن فالمعنى ومايصدر نطقه بالقرءآن عن هواه ورأيه اصلا فان المراد استمرار نفى النطق عن الهوى لان فى استمرار النطق عنه وقد قال عن هنا بمعنى الباء اى وما ينطق بالهوى كما يقال رميت عن القوس اى بالقوس وفى التنزيل وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك اى بقولك قال ابن الشيخ قال اولا ماضل وما غوى بصيغة الماضى ثم قال وما ينطق عن الهوى بصيغة المستقبل بيانا لحاله قبل البعثة وبعدها اى ماضل وما غوى حين اعتزلكم وما تبعدون قبل أن يبعث رسولا وماينطق عن الهوى الآن حين يتلوا عليكم آيات ربه انتهى. يقول الفقير فيه بعد كما لايخفى والظاهر ان صيغة الماضى باعتبار قولهم قد ضل وغوى اشارة الى تحقق ذلك فى زعمهم واما صيغة المضارع فباعتبار تجدد النطق فى كل حال والله اعلم بكل حال
النجم 53:4
{ ان هو } اى ماالذى ينطق به من القرءآن { الا وحى } من الله تعالى { يوحى } اليه بواسطة جبريل عليهما السلام وهو صفة مؤكدة لوحى رافعة لاحتمال المجاز مفيدة للاستمرار التجددى يعنى ان فائدة الوصف التنبيه على انه وحى حقيقة لا انه يسمى به مجازا والوحى قد يكون اسما بمعنى الكتاب الالهى وقد يكون مصدرا وله معان الارسال والالهام والكتابة والكلام والاشارة والافهام وفيه اشارة الى ان النبى عليه السلام قد فنى عن ذاته وصفاته وافعاله فى ذات الله وصفاته وافعاله بحيث لم يبق منه لا اسم ولا رسم ولا اثر ولاعين فكان ناطقا بنطق الحق لابنطق البشرية فلا يتوهم فيه ان يجرى عليه الخطرات الشيطانية والهواجس النفسانية ولذا قالوا مايصدر عن الواصل شريعة اذ هو محفوظ كما ان النبى عليه السلام معصوم قال بعض الكبار من وضع من الفقرآء وردا من غير الوارد فى السنة فقد اساء الأدب مع الله ورسوله الا أن يكون ذلك بتعريف من الله تعالى فيعرفه خصائص كلمات يجمعها فيكون حينئذ ممتثلا لامخترعا وذلك مثل حزب البحر للشاذلى قدس سره فانه سافر فى بحر القلزم مع نصرانى يقصد الحج فتوقف عليه الريح اياما فرأى النبى عليه السلام فى مبشرة فلقنه اياه فقرأه وأمر النصرانى بالسفر فقال واين الريح فقال افعل فانه الآن يأتيك فكان الامر كما قال واسلم النصرانى بعد ذلك وقس عليه الالهام والتعريف فى اليقظة وقد اخبر ابو زيد البسطامى قدس سره انه يولد بعد وفاته بمدة طويلة نفس من انفاس الله وهو الشيخ ابو الحسن الخرقانى قدس سره فكان كما قال وكذا قال صاحب المثنوى
لوح محفوظست اورا بيشوا ازجه محفوظست ازخطا نى نجومست ونى رملست ونه خواب وحى حق والله اعلم بالصواب از بى روبوش عامة در بيان وحى دل كويند اورا صوفيان وحى دل كيرش كه منظر كاه است جون خطا باشد جو دل آكاه اوست مؤمنا ينظر بنور الله شدى از خطا وسهو ايمن آمدى
النجم 53:5
{ علمه } اى القرءآن الرسول اى نزل به عليه وقرأه عليه وبينه له هذا على أن يكون الوحى بمعنى الكتاب وان كان بمعنى الالهام فتعليمه بتبليغه الى قلبه فيكون كقوله
نزل به الروح الامين على قلبك
{ شديد القوى } من اضافة الصفة الى فاعلها مثل حسن الوجه والموصوف محذوف اى ملك شديد قواه وهو جبريل فانه الواسطة فى ابدآء الخوارق ويكفيك دليلا على شدة قوته انه قلع قرى قوم لوط من الماء الاسود الذى تحت الثرى وحملها على جناحه ورفعها الى السماء حتى سمع اهل السماء نباح الكلام وصياح الديكة ثم قلبها وصاح بثمود صيحة فاصبحوا جاثمين ورأى ابليس يكلم عيسى عليه السلام على بعض عقبات الارض المقدسة فنفخه نفخة بجناحه يعنى بادزد ويرا بجناح خود بادى وألقاه فى اقصى جبل فى الهند وكان هبوطه على الانبياء عليهم السلام وصعوده فى اسرع من رجعة الطرف
النجم 53:6
{ ذو مرة } اى حصافة يعنى استحكام فى عقله ورأيه ومتانة فى دينه قال الراغب امررت الحبل اذا فتلته والمرير والممر المفتول ومنه فلان ذو مرة كأنه محكم الفتل وفى القاموس المرة بالكسر قوة الخلق وشدة والجمع مرر وامرار والعقل والاصالة والاحكام والقوة وطاقة الحبل كالمريرة وذو مرة جبريل عليه السلام والمريرة الحبل الشديد الفتل { فاستوى } عطف على علمه بطريق التفسير فانه الى قوله
مااوحى
بيان لكيفية التعليم اى فاستقام جبريل واستقر على صورته التى خلقه الله عليها وله ستمائة جناح موشحا اى مزينا بالجواهر دون الصورة التى كان يتمثل بها كلما هبط بالوحى كصورة دحية امير العرب وكما اتى ابراهيم عليه السلام فى صورة الضيف وداود عليه السلام فى صورة الخصم وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم احب أن يراه فى صورته التى جبل عليها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبل حرآء وهو الجبل المسمى بجبل النور فى قرب مكة فقال ان الارض لاتسعنى لكن انظر الى السماء فطلع جبريل من المشرق فسد الارض من المغرب وملأ الافق فخر رسول الله كما خر موسى فى جبل الطور فنزل جبريل فى صورة الآدميين فضمه الى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه وذلك فان الجسد وهو فى الدنيا لايتحمل رؤية ماهو خارج عن طور العقل فمنها رؤية الملك على صورة جبل عليها واعظم منها رؤية الله تعالى فى هذه الدار قيل مارآه احد من الانبياء فى صورته غير نبينا عليه السلام فانه رآه فيها مرتين مرة فى الارض ومرة فى السماء ليلة المعراج عند سدرة المنتهى لما سيأتى وروى ان حمزة بن عبدالمطلب رضى الله عنه قال يارسول الله أرنى جبرآئيل فى صورته فقال انك لا تستطيع أن تنظر اليه قال بلى يارسول الله أرينه فقعد ونزل جبرآئيل فى صورته على خشبة فى الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها اذا طافوا فقال عليه السلام ارفع طرفك ياحمزة فانظر فرفع عينيه فاذا قدماه كالزبرجد الاخضر فخر مغشيا عليه وروى انه رآه على فرس والدنيا بين كلكلها وفى وجهه اخدود من البكاء لو ألقيت السفن فيه لجرت انما رآه عليه السلام مرتين ليكمل له الامر مرة فى عالم الكون والفساد واخرى فى المحل الأنزه الأعلى وانما قام بصورة ليؤكدان مايأتيه فى صورة دحية هو هو فانه اذا رآه فى صورة نفسه عرفه حق معرفته ولم يبق عليه اشتباه بوجه ماوفى كشف الاسرار فان قيل كيف يجوز أن يغير الملك صورة نفسه وهل يقدر غير الله على تغيير صورة المخلوقين وقد قلتم ان جبرآئيل أتى رسول الله مرة فى صورة رجل ومرة فى صورته التى ابتدأه الله عليها وان ابليس أتى قريشا فى صورة شيخ من اهل نجد فالجواب عنه تغيير الصور الذى هو تغيير التركيب والتأليف لايقدر عليه الا الله واما صفة جبرآئيل ففعل الله تعالى تنبيها للمصطفى عليه السلام وليعلم انه امر من الله اذرآه فى صور مختلفة فان ذلك لايقدر عليه الا الله وهو ان يراه مرة قد سد الافق واخرى يجمعه مكان ضيق واما ابليس فكان ذلك منه تخييلا للناظرين وتمويها دون التحقيق كفعل السحرة بالعصى والحبال قال الله تعالى
فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى
انتهى مافى الكشف وقال فى آكام المرجان قال القاضى ابو يعلى ولا قدره للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال فى الصور اى صور الانس والبهائم والطير وانما يجوز ان يعلمهم الله تعالى كلمات وضربا من ضروب الافعال اذا فعله وتكلم به نقله الله من صورة الى صورة فيقال انه قادر على التصور والتخييل على معنى انه قادر على قول اذا قاله او على فعل اذا فعله نقله الله من صورته الى صورة اخرى بجرى العادة واما يصور نفسه فذلك محال لان انتقالها من صورة الى صورة انما يكون بنقض البنية وتفريق الاجزآء واذا انتقضت بطل الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة فكيف ينقل نفسه قال والقول فى تشكيل الملائكة من ذلك انتهى وقال والهى الاسكوبى فيه ان من قال تمثل جبريل وتصور ابليس ليس مراده انهما احدثا تلك الصورة والمثال عن قدرة انفسهما بل باقدار الله على التمثيل والتصوير كيف يشاء فلا منافاة بين القولين غاية مافى الباب ان العامل عن طريق اقدار الله به من الاسباب المخصوصة انتهى وقال فى انسان العيون فان قيل اذا جاء جبريل على صورة الآدمى دحية اوغيره بل هيى الروح تتشكل بذلك الشكل وعليه على يصير جسده الاصلى حيا من غير روح او ميتا اجيب بأن الجائى يجوز أن لايكون هو الروح بل الجسد لانه يجوز ان الله تعالى جعل فى الملائكة قدرة على التطور والتشكل بأى شكل أرادوه كالجن فيكون الجسد واحدا ومن ثمة قال الحافظ ابن حجر ان تتمثل الملك رجلا ليس معناه ان ذاته انقلبت رجلا بل معناه انه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه والظاهر ان القدر الزآئد لايزول ولا يفنى بل يخفى على الرآئى فقط واخذ من ذلك بعض غلاة الشيعة انه لامانع ولا بعد ان الحق تعالى يظهر فى صورة على واولاده الاثنى عشر رضى الله عنهم ويجوز ان يكون الجسد للملك متعددا وعليه فمن الممكن ان يجعل الله لروح الملك قوة يقتدر بها على التصرف فى جسد آخر غير جسدها المعهود مع تصرفها فى ذلك الجسد المعهود كما هو شأن الابدال لانهم يرحلون الى مكان ويقيمون فى مكانهم شبحا آخر شبيها لشبحهم الاصلى بدلا منه وقد ذكر ابن السبكى فى الطبقات ان كرامات الاولياء انواع وعد منها ان يكون له اجساد متعددة قال وهذا هو الذى يسميه الصوفية بعالم المثال ومنه قصة قضيب البان وغيره اى كواقعة الشيخ عبدالقادر الطبحطوطى فقد ذكر الجلال السيوطى انه رفع اليه سؤال فى رجل حلف بالطلاق ان ولى الله الشيخ عبدالقادر الطبحطوطى بات عنده ليلة كذا فحلف آخر بالطلاق انه بات عنده تلك الليلة بعينها فهل يقع الطلاق على احدهما فأرسلت قاصدى الى الشيخ عبدالقادر فسأله عن ذلك فقال لوقال اربعون انى بت عندهم لصدقوا فأفتيت بأنه لاحنث على واحد منهما لان تعدد الصور بالتخيل والتشكل ممكن كما يقع ذلك للجان قال الشعرانى واخبرنى من صحب الشيخ محمد الخضرى انه خطب فى خمسين بلدة فى يوم واحد خطبة الجمعة وصلى بهم اماما واما الشيخ حسين ابو على المدفون بمصر المحروسة فأخبرنى عنه اصحابه ان التطور كان دأبه ليلا ونهارا حتى فى صور السباع والبهائم ودخل عليه بعض اعدآئه ليقلتوه فوجدوه فقطعوه بالسيوف ليلا ورموه على كوم بعيد ثم اصبحوا فوجدوه قائما يصلى وفى جواهر الشعرانى وصورة التطور ان يقدر الله الروح على تدبير ماشاءت من الاجسام المتعددة بخلعة كن فللاولياء ذلك فى الدنيا بحكم خرق العادة اما فى الآخرة فان نفس نشأة اهل الجنة تعطى ذلك فيدبر الواحد الاجسام المتعددة كما يدبر الروح الواحد سائر اعضاء البدن فتكون تسمع وأنت تبصر وتبطش وتمشى ونحو ذلك وفى الفتوحات المكية والذى اعطاه الكشف الصحيح ان اجسام اهل الجنة تنطوى فى ارواحهم فتكون الارواح ظروفا للاجسام عكس ماكانت فى الدنيا فيكون الظهور والحكم فى الدار الآخرة للجسم لا للروح ولهذا يتحولون فى اى صورة شاؤا كما هو اليوم عندنا للملائكة وعالم الارواح انتهى وفى انسان العيون عالم المثال عالم متوسط بين عالم الاجساد والارواح الطف من عالم الاجساد واكشف من عالم الارواح فالارواح تتجسد وتظهر فى صور مختلفة من عالم المثال وهذا الجواب اولى من جواب ابن حجر بأن جبرآئيل كان يندمج بعضه فى بعض وهل مجيىء جبرآئيل فى صورة دحية كان فى المدينة بعد اسلام دحية واسلامه كان بعد بدر فانه لم يشهدها وشهد المشاهد بعدها اذ يبعد مجيئة على صورة دحية قبل اسلامه قال الشيخ الاكبر رضى الله عنه دحية الكلبى كان اجمل اهل زمانه واحسنهم صورة فكان الغرض من نزول جبريل على سيدنا محمد فى صورته اعلاما من الله تعالى انه مابينى وبينك يا محمد سفير الا صورة الحسن والجمال وهى التى عندى فيكون ذلك بشرى له عليه السلام ولاسيما اذا اتى بأمر الوعيد والزجر فتكون تلك الصورة الجميلة تسكن منه مايحرك ذلك الوعيد والزجر هذا كلامه وهو واضح لو كان لا يأتيه الا على تلك الصورة الا ان يدعى انه من حين اتاه على صورة دحية لم يأته على صورة آدمى غيره بقى هنا كلام وهو ان السهيلى رحمه الله ذكر ان المراد بالاجنحة فى حق الملائكة صفة ملكية وقوة روحانية وليست كأجنحة الطير ولا ينافى ذلك وصف كل جناح منها بأنه يسد مابين المشرق والمغرب انتهى.
يقول الفقير هذا كلام عقلى ولامنع من ان يجمع الملك بين قوة روحانية وبين جناح يليق بعالمه سوآء كان ذلك كجناح الطير او غيره فان المعقولات مع المحسوسات تدور والجمع انسب بالحكمة والصق بالقدرة وقد اسلفنا مثل هذا فى اوآئل سورة الملائكة فلا كلام فيه عند اولى الالباب وانما يقتضى المقام ان يبين وجه كون جناح جبريل ستمائة لاازيد ولا انقص ولم اظفر ببيانه لافى كلام اهل الرسوم ولا فى اشارات اهل الحقائق والذى يدور بالبال من الله تعالى لاتعملا وتأملا ان النبى عليه السلام انما عرج ليلة الاسرآء بالفناء التام ولذا وقع الاسرآء فى الليل الذى هو مظهر الفناء دون النهار الذى هو مظهر البقاء وكان مراتب الفناء سبعا على مراتب الاسماء السبعة التى آخرها القيوم القهار وللاشارة الى هذه جعلت منارات الحرم المكى سبعا لان سر البقاء انما ظهر فى حرم النبى عليه السلام ولذا جعلت مناراته خمسا على عدد مراتب البقاء التى اشير اليها بالاسماء الخمسة الباقية من الاثنى عشر التى آخرها الاحد الصمد وكل واحد من تلك الاسماء السبعة مائة على حسب تفصيلها الى الاسماء الحسنى مع احدية جمعها فيكون مجموعها بهذا الحسب سبعمائة ولما كان جبريل دون النبى عليه السلام فى الفناء لم يتجاوز تلك الليلة مقامه الذى هو سدرة المنتهى حتى قال لو دنوت انملة لاحترقت وتجاوزه النبى عليه السلام الى مستوى العرش وقهره غلب عليه فى ذلك فانتهى سير جبريل الى الاسم القيوم فصار مقهورا تحت سير النبى عليه السلام وقائما فى مكانه وقائما بوحيه للقلوب ولذا سمى بروح القدس لحياة القلوب بوحيه كحياة الاجساد بالارواح فله من تلك الاجنحة السبعمائة ستمائة صورة ومعنى وانتهى سير النبى عليه السلام الى الاسم القهار فصار ماحصر الكل من دونه فله سبعمائة جناح معنوية فظهر ان القوة النبوية ازيد من القوة الملكية لانها القوة الالهية وقد قال تعالى
يد الله فوق ايديهم
وان جبريل لكونه من الايدى انما يستفيد اليد والقوة من يد النبى عليه السلام وقوته فاعرف ذلك وكن من الموقنين
النجم 53:7
{ وهو بالافق الاعلى } حال من فاعل استوى والافق هى الدآئرة التى تفصل بين مايرى من الفلك وما لايرى والافق الاعلى مطلع الشمس كما ان الافق الأدنى مغربها والمعنى والحال ان جبريل بافق الشمس اى اقصى الدنيا عند مطلع الشمس وبالفارسية وبكناره بلند تربود از آسمان يعنى نزيدك مطلع آفتاب. ومنه يعلم ان مطلع الشمس ومغربها كرأس الانسان ورجله وان كانت الدنيا كالكرة على ماسلف وايضا مثل روح الانسان وجسده فان الروح علوى والجسد سفلى وقد طلع من عالم الارواح وغرب فى عالم الاجساد
النجم 53:8
{ ثم دنا } اى أراد الدنو من النبى عليه السلام حال كونه فى جبل حرآء والدنو القرب بالذات او بالحكم ويستعمل فى الزمان والمكان والمنزلة كما فى المفردات { فتدلى } لتدلى استرسال مع تعلق اى استرسل من الافق الاعلى مع تعلقه به فدنا من النبى عليه السلام يقال تدلت الثمرة ودلى رجليه من السرير وفى الحديث
" لو دليتم بحبل الى الارض السفلى لهبط على الله "
اى على علمه وقدرته وسلطانه فى كل مكان وادلى دلوه والدوالى الثمر المعلق وبالفارسية اونك
النجم 53:9
{ فكان } اى مقدار امتداد مابينهما وهو المسافة { قاب قوسين } من قسى العرب اى مقدارهما فى القرب وذكر القوس لان القرءآن نزل بلغة العرب والعرب تجعل مساحة الاشياء بالقوس وفى معالم التنزيل معنى قوله كان بين جبرآئيل ومحمد عليهما السلام مقدار قوسين انه كان بينهما مقدار مابين الوتر والقوس كأنه غلب القوس على الوتر وهذا اشارة الى تأكيد القرب واصله ان الحليفين من العرب كانا اذا أرادا عقد الصفاء والعهد خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما يريدان بذلك انهما متظاهران يحامى كل واحد منهما عن صاحبه وقيل قدر ذراعين ويسمى الذراع قوسا لانه يقاس به المذروع اى يقدر فلم يكن قريبا قرب التصاق ولا بعيدا بحيث لايتأتى معه الا فادة والاستفادة وهو الحد المعهود فى مجالسة الاحباء المتأدبين { او ادنى } اى على تقديركم ايها المخاطبون كما فى قوله
او يزيدون
فان التشكيك لايصح على الله فأو للشك من جهة العباد كما ان كلمة لعل كذلك فى مواضع من القرءآن اى لو رآهما رائ منكم لقال هو قدر قوسين فى القرب او أدنى اى لا لتبس عليه مقدار القرب والمراد اى من قوله
ثم دنا
الى قوله { أو أدنى } تمثل ملكه الاتصال وتحقيق استماعه لما اوحى اليه بنفى البعد الملبس وحمله بعضهم على حقيقته حيث قال فكلما دنا جبريل من النبى عليهما السلام انتقص فلما قرب منه مقدار قوسين رآه على صورته التى كان يراه عليها فى سائر الاوقات حتى لايشك انه جبريل وهنا كلام آخر يجيىء بعد تمام الآيات
النجم 53:10
{ فأوحى } اى جبرآئيل { الى عبده } اى عبدالله تعالى واضماره قبل الذكر لغاية ظهوره كما فى قوله تعالى
ماترك على ظهرها من دابة
اى على ظهر الارض والمراد بالعبد المشرف بالاضافة الى الله هو الرسول عليه السلام كما فى قوله تعالى
سبحان الذى اسرى بعبده
{ ما اوحى } اى من الامور العظيمة التى لاتفى بها العبارة او فأوحى الله حنيئذ بواسطة جبريل مااوحى
النجم 53:11
{ ماكذب الفؤاد } اى فؤاد محمد عليه السلام وما نافية { ما رأى } ما موصولة وعائدها محذوف اى مارأه ببصره من صورة جبريل اى ماقال فؤاده لما رآه لم اعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبا لانه عرفه بقلبه كما رأه ببصره قال بعضهم كذب مخففا ومشددا بمعنى واحد وقال بعضهم من خفف كذب جعل مافى موضع النصب على نزع الخافض واسقاطه اى ماكذب فؤاده فيما رأه ببصره اى لم يقل فيه كذبا وانما يقول ذلك ان لو قال له لا اعرفك ولا اعتقد بك
النجم 53:12
{ أفتمارونه على مايرى } اى اتكذبون محمدا عليه السلام فتجادلونه على مايراه معاينة من صورة جبريل فالفاء للعطف على محذوف او أبعد ماذكر من احواله المنافية للمماراة فتمارونه فالفاء للتعقيب وذلك ان النبى عليه السلام لما اخبر برؤية جبريل تعجبوا منه وانكروا والمماراة والمرآء المجادلة بالباطل فكان حقه ان يتعدى بفى يقال جادلته فى كذا لكنه ضمن معنى الغلبة فتعدى تعديتها لان الممارى يقصد بفعله غلبة الخصم واشتقاقه من مرى الناقة كأن كلا من المتجادلين يمرى ماعند صاحبه يقال مريت الناقة مريا مسحت ضرعها لتدور مريت الفرس اذا استخرجت ماعنده من الجرى او غيره. يقول الفقير كان الظاهر ان يقال على مارأى وجوابه انه لما كان اثر الرؤية باقيا صح ان يقال يرى وايضا ان رؤية جبريل مستمرة الى وقت الانتقال ولو على غير صورته الاصلية وقال الحسن البصرى رحمه الله وجماعة علمه شديد القوى اى علمه الله وهو وصف من الله نفسه بكمال القدرة والقوة ذو مرة اى ذو احكام الامور والقضايا وبين المكان الذى فيه علمه بلا واسطة فاستوى اى محمد عليه السلام وهو بالافق الاعلى اى فوق السموات ثم دنا. بس نزديك شد حضرت محمد بحضرت احديث يعنى مقرب دركاه الوهيت كشت بمكانت ومنزلت نه بمنزل ومكان فتدلى بس فروتنى كرد يعنى سجده خدمت آورد خدايرا وجون اين مرتبه بواسطه خدمت يافته بود ديكر باره در وظفيه خدمت افزود ودر سجده وعده قرب نزهست كه اقرب مايكون العبد من ربه أن يكون ساجدا فكان قاب قوسين او أدنى كنايتست از تأكيد قربت وتقرير محبت وبواسطه تقرب بافهام در صورت تمثيل مؤدى شده جه عادت عظماى عرب آن مى بوده كه جون تأكيد عهدى وتوثيق عهدى خواستندى كه بغض بدان راه نيابد هريك ازمتعاقدان كمان خود حاضر ساخته بايكديكر انظمام دادندى وهردو بيكبار قبضتين را كرفته وبيكبار كشيده باتفاق يك تيرازان بيند اختندى واين صورت ازايشان اشارت بدان معنى بودى كه موافقت كلى ميان ماتحقق يذيرفت ومصادقت اتحاد اصلى بروجهى ثبوت يافت كه بعد ازان رضا وسخط يكى عين رضا وسخط يكى عين رضا آن ديكرست بس كوبيا درين آيت باعنايت آن معنى مؤدى شده كه محبت وقربت حضرت بيغمبر باحق سبحانه وتعالى بمثابه تأكيد يافته كه مقبول رسول مقبول خداوندست ومردود مصطفى مردود دركاه خداست وعلى هذا القياس ونزد محققان دنا اشارت نفس مقدس اوست وتدلى بمنزله دل مطهر او فكان قاب قوسين مقام روح مطيب او أدنى بمرتبه سرمنوراو ونفس او در مكان خدمت بود ودل او در منزل محبت وروح او درمقام قربت سر او در مرتبه مشاهدت شيخ ابو الحسين نورى را قدس سره از معنى اين آيت برسيدند جواب داد جايى كه جبرائيل نكنجند نورى كيست كه ازان سخن تواند كفت
خيمه برون زد زحدود وجهات برده اوشد تتق نور ذات تيركى هستى ازو دور كشت بردكى برده آن نور كشت كيست كزان برده شود برده ساز زمزمه كويد ازان برده باز
ويدل على ان ضمير دنا يعود اليه عليه السلام انه قال فى رواية
" لما اسرى بى الى السماء قربنى ربى حتى كان بينى وبينه كقاب قوسين او أدنى قيل لى قد جعلت امتك آخر الامم لأفضح الامم عندهم "
اى بوقوفهم على اخبارهم ولا افضحهم عند الامم لتأخرهم عنهم وقال بعض الكبار ثم دنا اشارة الى العروج والوصول وقوله
فتدلى
الى النزول والرجوع وقوله
فكان قاب قوسين
بمنزلة النتيجة اشارة الى الوصول الى عالم الصفات المشار اليها بقوله تعالى
الله الصمد
وقوله
أو أدنى
اشارة الى الوصول الى عالم الذات المشار اليه بقوله تعالى
الله احد
فى صورة الاخلاص فحاصل المعنى ثم دنا اى الى الحق من الخلق فتدلى الى الخلق من الحق فكان قاب قوسين فى مرتبة الوحدة الواحدية الجامعة بين شهادة الصفات والخلق وبين غيب الذات والحق او أدنى فى الوحدة الاحدية المختصة بغيب ذات الحق واذن هنا امران. الاول الوصول الى مرتبة قاب قوسين وذلك بفناء فى الصفات فقط. والثانى الوصول الى مرتبة او أدنى وذلك بفناء فى الصفات والذات معا فان يسر الله النزول والبقاء يكمل الامر فى هاتين الجهتين ولعمرى عزيز اهل هذا المقام جدا وقال بعضهم ضمير دنا الى آخره يعود الى الله تعالى قال فى كشف الاسرار دنو الله من العبد على نوعين احدهما باجابة الدعوة واعطاء المنية ورفع المنزلة كما فى قوله
فانى قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان
والثانى بمعنى القرب فى الحقيقة دون هذه المعانى كقوله
ثم دنا فتدلى
انتهى فالمعنى ثم دنا الجبار فتدلى اى زاد فى القرب حتى كان من محمد عليه السلام قاب قوسين او أدنى فمعنى الدنو والتدلى الواقعين من الله تعالى كمعنى النزول منه الى السماء الدنيا كل ليلة فى ثلث الليل الاخيروهو ان ذلك عند اهل الحقائق من مقام التنزيل بمعنى انه تعالى يتلطف بعباده ويتنزل فى خطابه لهم فيطلق على نفسه مايطلقونه على انفسهم فهو فى حقهم حقيقة وفى حقه تعالى مجاز كما فى انسان العيون قال القاضى ابو الفضل فى كتاب الشفاء اعلم ان ماوقع فى اضافة الدنو والقرب من الله او الى الله فليس بدنو مكان و لاقرب مدى بل كما ذكرنا عن جعفر الصادق ليس بدنو حد وانما دنو النبى من ربه وقربه منه ابانة عظيم منزلته وتشريف رتبته واشراق انوار معرفته ومشاهدة اسرار غيبه وقدرته ومن الله له مبرة وتأنيس وبسط واكرام قال فى فتح الرحمن فمن جعل الضمير عائدا الى الله لا الى جبريل على هذا كان قوله فكان الخ عبارة عن نهاية القرب ولطف المحل واتضاح المعرفة والاشراف على الحقيقة من محمد عليه السلام وعبارة اجابة الرغبة وقضاء المطالب قرب بالاجابة والقبول واتيان بالاحسان وتعجيل المأمول
فأوحى الى عبده ماأوحى
قال فى الاسئلة المقحمة اجمل ولم يفسره لانه كان يطول ذكر جميع ماأوحى اليه فذكره جملة من غير تعرض الى التفصيل فقال
فأوحى الى عبده ماأوحى
وقالت الشيوخ ستر الله بعض مااوحى الى عبده محمد عليه السلام عن الخلق سترا على حاله لئلا يطلع عليه غيره فان ذلك لايتعلق بغيره وانما ذلك من خواص محبته ومعرفته وعلو درجاته اذ بين الاحباب يجرى من الاسرار مالا يطلع عليه الأجانب والاغيار قال عليه السلام
" لى وقت مع الله لايطلع عليه ملك مقرب ولانبى مرسل "
وسمعت الشيوخ ابا على الفارسى رحمه الله يقول فى هذه الآية قولا يطول شرحه وقصاراه يرجع الى انه تعالى ستر بعض ماأوحى الى نبيه عن الخلق لما علم ان علمهم بذلك يفتر عن السير فى صراط العبودية اتكالا على محض الربوبية ولهذا قال لمعاذ بن جبل رضى الله حيث قال معاذ ءأخبر الناس بذلك يارسول الله فقال
" لاتخبرهم بذلك لئلا يتكلوا "
انتهى
لايكتم السر الا كل ذى خطر والسر عند كرام الناس مكتوم والسر عندى فى بيت له غلق قد ضاع مفتاحه والباب مختوم
وقيل
بين المحبين سر ليس يفشيه قول ولا عمل للخلق يحكيه سر يمازجه انس يقابله نور تحير فى بحر من التيه
وقيل دردى كه من از عشق تو دارم حاصل. دل داند ومن دانم ومن دانم ودل قال الكاشفى بعض علما كويندكه اولى آنست كه تعرض آن وحى نكنيم ودر برده بكذاريم وجمعى كويند آنجه ازان وحى درجيزى ويا اثرى بمارسيده ذكر ان هيج نقصان ندارد ودامانت بسيار واقع شده ودر تفسير جواهر بسطى تمام يافته اينجابسه وجه اختصاص مى يابد اول آنكه مضمون وحى اين بودكه يامحمد لولا انى احب معاتبة امتك لما حاسبتهم يعنى اكرنه آنست كه دوست ميدارم معاتبة با امت تو والابساط محاسبه ايشان على مى كردم دوم آنكه اى محمد أنا وأنت وماسوى ذلك خلقته لاجلك آن حضرت عليه السلام در جواب فرمودند أنت وأنا وما سوى ذلك تركته لاجلك سوم آنكه امت تو طاعت من بجاى مى آرند وعصيان نيزمى ورزند طاعت ايشان برضاى منست ومعصيت ايشان بقضاى من بس آنجه بقضاى من از ايشان دروجود آيد اكرجه بزرك وبسيار باشد غفو كنم زيراكه رحيمم.
وقيل اوحى اليه ان الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها وعلى الامم حتى تدخلها امتك وقيل كن آيسا من الخلق فليس بأيديهم شىء واجعل صحبتك معى فان مرجعك الى ولا تجعل قلبك معلقا بالدنيا فانى ماخلقتك لها وقيل اوحى اليه
الم يجدك يتيما فآوى
الى قوله
ورفعنا لك ذكرك
وقيل أوحى اليه
آمن الرسول
الخ بغير واسطة جبريل وقيل اوحى اليه عش ماشئت فانك ميت وأحبب من شئت فانك مفارقه واعمل ماشئت فانك مجزى به وروى انه عليه السلام قال شكا الى الله ليلة المعراج من امتى شكايات. الاولى لم اكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد. والثاينة لا أدفع ارزاقهم الىغيرهم وهم يدفعون عملهم الى غيرى. والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى. والرابعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العزة من سواى. والخامسة انى خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون أن يوقعوا أنفسهم فيها قال قل لامتك ان أحببتم احدا لاحسانه اليكم فأنا اولى به لكثرة نعمى عليكم وان خفتم احدا من اهل السماء والارض فأنا اولى بذلك لكمال قدرتى وان أنتم رجوتم احدا فأنا اولى به لانى احب عبادى وان أنتم استحبيتم من احد لجفائكم اياه فأنا اولى به لان منكم الجفاء ومنى الوفاء وان آثرتم احدا بأموالكم وانفسكم فانا اولى بذلك لانى معبودكم وان صدقتم احدا فى وعده فانا اولى بذلك لانى أنا الصادق وقيل اوحى الله اليه يامحمد لم اكثر مال امتك لئلا يطول حسابهم فى القيامة ولم اطل اعمارهم لئلا تقسو قلوبهم ولم افجأهم بالموت لئلا يكون خروجهم من الدنيا بدون التوبة وأخرتهم فى الدنيا عن الآخرين لئلا يطول فى القبور حبسهم قال بعضهم ان مااوحى اليه مفسر فى الاخبار ونطقت به الروايات من اهوال القيامة وغيرها ولهذا قال عليه السلام
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا "
قال جعفر الصادق رضى الله عنه فأوحى الى عبده ماأوحى بلا واسطة فيما بينه وبينه سرا الى قلبه لايعلم به احد سواه بلا واسطة اى فى العقبى حين يعطيه الشفاعة لامته وقال البقلى ابهم الله سر ذلك الوحى الخفى على جميع فهوم الخلائق من العرش الى الثرى بقوله ماأوحى لانه لم يبين اى شىء اوحى الى حبيبه لان بين المحب والمحبوب سرا لايطلع عليه غيرهما واظن انه لو بين كلمة من تلك الاسرار لجميع الاولين والآخرين لماتوا جميعا من ثقل ذلك الوارد الذى ورد من الحق على قلب عبده احتمل ذلك المصطفى عليه السلام بقوة ربانية ملكوتية لاهوتية البسه الله اياها ولولا ذلك لم يحتمل ذرة منها لانها انباء عجيبة واسرار ازلية لو ظهرت كلمة منها لتعطلت الاحكام ولفنيت الارواح والاجسام واندرست الرسوم واضمحلت العقول والفهوم والعلوم.
يقول الفقير لاشك ان مااوحى اليه عليه السلام تلك الليلة على اقسام قسم اداه الى الكل وهو الاحكام والشرآئع وقسم اداه الى الخواص وهو المعارف الالهية وقسم اداه الى اخص الخواص وهو الحقائق ونتائج العلوم الذوقية وقسم آخر بقى معه لكونه مما خصه الله به وهو السر الذى بينه وبين الله المشار اليه بقوله لى مع الله وقت الخ فانه تحل مخصوص وسر مكتوم لايفشى وهكذا كل ورثته فان لهم نصيبا من هذا المقام حيث ان بعض علومهم يرتحل معهم الى الآخرة ولا يوجد له محل يؤدى اليه اما لكونه من خصائصهم واما لفقدان من يستعد لادآئه و ذلك يحسب الزمان ولذا جاء نبى فى الاولين وبقى معه الرسالة ولم يقبلها احد من امته لعدم الاستعداد فيهم. وفى التأويلات النجمية فى هذه الآية يشير الى ان الله تعالى من مقام جمعيته الجامعة لجميع المظهريات من غير واسطة جبريل وواسطة ميكايئل اوحى او تجلى فى صورة الوحى لعبده المضاف الى هاء هويته المطلقة بحقائق من مقتضى حكم الوحدة والموحى به هو ان وجودك يا محمد عين وجود المتعين بأحدية جمع جميع الاعيان الظاهرة المشهودة والحقائق الباطنة الغيبية المفقودة فى عين كونها موجودة مطلقا عن هذا التعيين والجمع والاطلاق ما كذب الفؤاد مارأى. اعلم ان المرئى ان كان صورة جبريل عليه السلام فالرؤية من رؤية العين وان كان هو الله تعالى على ماذهب اليه البعض فقد اختلفوا فى انه عليه السلام رأى الله تعالى ليلة الاسرآء بقلبه او بعين رأسه فقال بعضهم جعل بصره فى فؤاده فرأه فى فؤاده فيكون المعنى ماكذب الفؤاد مارأه الفؤاد اى لم يقل فؤاده له ان مارأيته هاجس شيطانى وانه ليس من شأنك ان ترى الرب تعالى بل تيقن ان مارأه بفؤاده حق صحيح وقال بعضهم رأه بعينه لقوله عليه السلام
" ان الله اعطى موسى الكلام واعطانى الرؤية "
وقوله عليه السلام
" رأيت ربى فى احسن صورة "
اى صفة قال فى الكواشى هذا لاحجة فيه لانه يجوز انه اراد الرؤية بالقلب بان زاده معرفة على غيره. يقول الفقير ايراد الرؤية فى مقابلة الكلام يدل على رؤية العين لان موسى عليه السلام قد سألها ومنع منها فاقتضى ان يفضل النبى عليه السلام عليه بما منعه منه وهو الرؤية البصرية ولاشك ان الرؤية القلبية الحاصلة بالانسلاخ يشترك فيها جميع الانبياء حتى الاولياء وقد صح ان موسى رأى ربه بعين قلبه حين خر فى الطور مغشيا عليه وحملها على زيادة المعرفة لايجدى نفعا وكانت عائشة رضى الله عنها تقول من زعم بأن محمدا رأى ربه فقد اعظم الفرية على الله قال فى كشف الاسرار قول عائشة نفى وقول ابن عباس بأنه رأى اثبات والحكم للمثبت لا للنافى فالنا فى انما نفاه لانه لم يسمعه والمثبت انما اثبته لانه سمعه وعلمه انتهى وقول ابى ذر رضى الله تعالى عنه للنبى عليه السلام هل رأيت ربك قال نورانى اراه بالنسبة الى تجرد الذات عن النسب والاضافات اى النور المجرد لايمكن رؤيته على ماسبق تحقيقه وقال فى عين المعانى ولا يثبت مثل هذا اى الرؤية بالعين الا بالاجماع وفى كشف الاسرار قال بعضهم رأه بقلبه دون عينه وهذا خلاف السنة والمذهب الصحيح انه عليه السلام رأى ربه بعين رأسه انتهى وفى الكواشى يستحيل رؤيته هنا عقلا ومعتقد رؤية الله هنا بالعين لغير محمد غير مسلم ايضا انتهى قال ابن الشيخ اعلم ان رؤية الله تعالى جائزة لان دليل الجواز غير مخصوص بالآخرة ولان مذهب اهل السنة الرؤية بالارآءة لا بقدرة العبد اذا حصل العلم بالشىء من طريق البصر كان رؤية بالارآءة وان حصل من طريق القلب كان معرفة والله تعالى قادر على ان يحصل العلم بخلق مدرك المعلوم فى البصر كما قدر ان يحصله بخلق مدرك المعلوم فى القلب المسألة مختلف فيها بين الصحابة والاختلاف فى الوقوع مماينبىء عن الاتفاق على الجواز انتهى وكان الحسن البصرى رحمه الله يحلف بالله ان محمدا رأى ربه ليلة المعراج وحكى النقاش عن الامام احمد رحمه الله انه قال انا اقول بحديث ابن عباس رضى الله عنهما بعينه رأه رأه حتى انقطع نفس الامام احمد.
كلام سرمدى بى نقل بشنيد خداوند جهانرا بى جهت ديد
دران ديدن كه حيرت حاصلش بود دلش درجشم وجشمش در دلش بود
قال بعضن الكبار الممنوع من رؤية الحق فى هذه الدار انما هو عدم معرفتهم له والافهم يرونه ولايعرفون انه هو على غير مايتعقل البصر فالخلق حجاب عليه دآئما فانه تعالى جل عن التكييف دنيا واخرى فافهم فهم يرونه ولا يرونه واكثر من هذا الافصاح لا يكون انتهى. يقول الفقير نعم ان الله جل عن الكيفية فى الدارين لكن فرق بين الدنيا والآخرة كثافة ولطافة فان الشهود فى الدنيا بالسر المجرد لغير نبينا عليه السلام بخلافه فى الآخرة فان القلب ينقلب هناك قالبا فيفعل القالب هناك مايفعله القلب والسر فى هذه الدار فاذا كانت لطافة جسم النبى عليه السلام تعطى الرؤية فى الدنيا فما ظنك بلطافته ورؤيته فى الآخرة فيكون شهوده اكمل شهود فى الدارين حيث رأى ربه بالسر والروح فى صورة الجسم قال فى التأويلات النجمية اتحد بصر ملكوته وبصر ملكه فرأى ببصر ملكوته باطن الحق من حيث اسمه الباطن ورأى ببصر ملكه ظاهر الحق من حيث اسمه الظاهر ورأى بأحدية جمع القوتين الملكوتية والملكية الحقيقة الجمعية المتعينة بجميع التعينات العلوية الروحانية والسفلية والجسمانية مع اطلاقه فى عين تعينه المطلق عن التعين واللاتعين والاطلاق واللا اطلاق انتهى هذا وليس ورآء عبادان قرية وقال البقلى رحمه الله ذكر الله رؤية فؤاده عليه السلام ولم يذكر العين لان رؤية العين سر بينه وبين حبيبه فلم يذكر ذلك غيرة عليه لان رؤية الفؤاد عام ورؤية البصر خاص أراه جماله عيانا فرآه ببصره الذى كان مكحولا بنور ذاته وصفاته وبقى فى رؤيته عيانا ماشاء الله فصار جسمه جميعه ابصارا رحمانية فرأى الحق بجميعها فوصلت الرؤية الى الفؤاد فرأى فؤاده جمال الحق ورأى عينه ولم يكن بين ما رأى بعينه وبين مارأه بفؤاده فرق فأزال الحق الابهام وكشف العيان بقوله
ماكذب الفؤاد مارأى
حتى لايظن الظان ان مارأى الفؤاد ليس كما رأى بصره اى صدق قلبه فيما رأه من لقائه الذى رأه بصره بالظاهر اذ كان باطن حبيبه هناك ظاهر وظاهره باطنا بجميع شعراته وذرات وجوده وليس فى رؤية الحق حجاب للعاشق الصادق بأن يغيب عن الرؤية شىء من وجوده فبالغ الحق فى كمال رؤية حبيبه وكذلك قال عليه السلام
" رأيت ربى بعينى وبقلبى "
رواه مسلم فى صحيحه قال ابن عطاء ما اعتقد القلب خلاف مارأته العين وقال ليس كل من رأى سكن فؤاده من ادراكه اذ العيان قد يظهر فيضطرب السر عن حمل الوارد عليه والرسول عليه السلام كان محمولا فيها فى فؤاده وعقله وحسه ونظره وهذا يدل على صدق طويته وحمله فيما شوهد به { افتمارونه على مايرى } أيا مجادله ميكنيد با محمد برآنجه ديد درشب معراج ومجادله آن بودكه صفت بيت المقدس وخبر كاروان خود برسيدند. وقال بعضهم افتجادلونه على رؤية الله تعالى اى ان رسول الله عليه السلام رأى الله وهم يجادلونه فى ذلك وينكرونها. وفى التأويلات النجمية يشير الى مماراة المحتجين عن الحق بالخلق ومجادلتهم فى شهود الخلق من دون الحق لقيامهم فى مقام الكثرة الاعتبارية من غير شهود والوحدة الحقيقية أعاذنا الله واياكم من عذاب جحيم الاحتجاب ومن شدة لهب النار والالتهاب
النجم 53:13
{ ولقد رأه نزلة اخرى } الضمير البارز فى رأه لجبريل ونزلة منصوب نصب الظرف الذى هو مرة لان الفعلة اسم للمرة من الفعل فكانت فى حكمها والمعنى وبالله لقد رأى محمد جبريل عليهما السلام على صورته الحقيقية مرة اخرى من النزول وذلك انه كان للنبى عليه السلام فى ليلة المعراج عرجات لمسألة التخفيف من اعداد الصلوات المفروضة فيكون لكل عرجة نزلة فرأى جبريل فى بعض تلك النزلات
النجم 53:14
{ عند سدرة المنتهى } وهو مقام جبرآئيل وكان قد بقى هناك عند عروجه عليه السلام الى مستوى العرش وقال لو دنوت انملة لاحترقت قال عليه السلام
" رأيته عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح يتناثر منه الدر والياقوت "
وعند يجوز ان يكون متعلقا برأى وان يكون حالا من المفعول المراد به جبرائيل لان جبرآئيل لكونه مخلوقا يجوز أن يراه النبى عليه السلام فى مكان مخصوص وهو سدرة المنتهى وهى شجرة نبق فى السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة نبع من اصلها الانهار التى ذكرها الله فى كتابه يسير الراكب فى ظلها سبعين عاما لايقطعها المنتهى مصدر ميمى بمعنى الانتهاء كما قال الزمخشرى او ا سم مكان بمعنى موضع الانتهاء كأنها فى منتهى الجنة وقيل ينتهى اليها الملائكة ولا يتجاوزونها لان جبرآئيل رسول الملائكة اذا لم يتجاوزها فبالحرى أن لايتجاوزها غيره فاعلاها لجبرآئيل كالوسيلة لنبينا عليه السلام فكما ان خواص الامة يشتركون مع النبى عليه السلام فى جنة عدن بدون أن يتجاوزوا الى مقامه المخصوص به فكذا الملائكة يشتركون مع جبرآئيل فى السدرة بدون أن يتعدوا الى ماخص به من المكان و قيل اليها ينتهى علم الخلائق واعمالهم ولا يعلم احد ماورآءها وذلك لان الاعمال الصالحة فى عليين و لاتعرج اليه الا على يد الملائكة فتقف عندها كوقوف الملائكة هذا بالنسبة الى اعمال الامة واما خواص الامة فلهم من الاعمال مالا يقف عندها بل يتجاوز الى عالم الارواح فوق مستوى العرش بل الى ماورآءه حيث لايعلمه الا الله فمثل هذه الصالحات الناشئة عن خلوص فوق خلوص العامة ليست بيد الملائكة اذ لا يدخل مقامها احد وقيل ينتهى اليها ارواح الشهدآء لانها فى ارض الجنان او ينتهى اليها مايهبط من فوقها من الاحكام ويصعد من تحتها من الآثار وعن ابى هريرة رضى الله عنه لما اسرى بالنبى عليه السلام انتهى الى السدرة فقيل له هذه السدرة ينتهى اليها كل احد خلا من امتك على سنتك يعنى ميرسد بدين هركس از امت توكه رفته باشد برسنت تو. وقال كعب انها سدرة فى اصل العرش على رؤس حملة العرش واليها ينتهى الخلائق وما خلفها غيب لايعلمه الا الله وبالجملة هى شجرة طوبى وقال مقاتل السدرة هى شجرة طوبى ولو ان رجلا ركب نجيبه وطاف على ساقها حتى ادركه الهرم لما وصل الى المكان الذى ركب منه تحمل لاهل الجنة الحلى والحلل وجميع الوان الثمار ولو ان ورقة منها وضعت فى الارض لاضاءت اهلها قيل اضافة السدرة الى المنتهى اما اضافة الشىء الى مكانه كقولك اشجار البستان فالمنتهى حينئذ موضع لايتعداه ملك او اضافة المحل الى الحال كقولك كتاب الفقه والتقدير سدرة عندها منتهى العلوم او اضافة الملك الى المالك على حذف الجار والمجرور اى سدرة المنتهى اليه وهو الله تعالى قال
الى ربك المنتهى
واضافة السدرة اليه كاضافة البيت اليه للتشريف والتعظيم وقال بعضهم المرئى هو الله تعالى يعنى ان محمدا عليه السلام رأى ربه مرة اخرى يعنى مرتين كما كلم موسى مرتين وفيه اشعار بأن الرؤية الثانية كانت كالرؤية الاولى بنزول ودنو فقوله عند لايجوز ان يكون حالا من المفعول المراد به الله تعالى لان الله تعالى مننزه عن أن يحل فى زمان او مكان فهو متعلق برأى يعنى انه عليه السلام رأى ربه رؤية ثانية عند سدرة المنتهى على أن يكون الظرف ظرفا لرأى ورؤيته لا للمرئى كما اذا قلت رأيت الهلال فقيل لك اين رأيت فتقول عند الشجرة الفلانية وجعل ابن برجان الاسراء مرتين. الاولى بالفؤاد وهذه بالعين ولما كان ذلك لايتأتى الا بتنزيل يقطع مسافات البعد التى هي الحجب ليصير به بحيث يراه البشر عبر بقوله نزلة اخرى وعين الوقت بتعيين المكان فقال { عند سدرة المنتهى } كما فى تفسير المناسبات وروى عن وكيع عن كعب الاحبار انه قال رأى ربه مرة اخرى فقال ان الله تعالى كلم موسى مرتين ورأه محمد مرتين عليهما السلام فلما بلغ ذلك عائشة رضى الله عنها قالت قد اقشعر جلدى من هيبة هذا الكلام فقيل لها يا ام المؤمنين أليس يقول الله تعالى
ولقد رأه نزلة اخرى
فقالت انا سألت النبى عليه السلام عن ذلك فقال
" رأيت جبرائيل نازلا فى الافق على خلقته وصورته "
انتهى وقال بعضهم رأه بفؤاده مرتين. يقول الفقير لما كان هذا المقام لايخلو عن صعوبة واحتمال وتأويل كفروا من انكر المعراج الى المسجد الاقصى لثبوته بالنص القطعى وهو قوله تعالى
سبحان الذى اسرى بعبده
الخ وضللوا من انكره الى مافوقه لثبوته بالخبر المشهور قال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر ان معراجه عليه السلام اربع وثلاثون مرة واحدة بجسده والباقى بروحه رؤيا رأها. وفى التأويلات النجمية يشير الى رد استعجاب اهل الحجاب شهود النبى عليه السلام الحضرة الالهية فى المظاهر الكونية والمجالى الغيبية وأنى لهم هذا الاستعجاب والاستغراب وما قيده فى حضرة دون حضرة وفى مشهد دون مشهد بل شهرة وعلانية مرة بعد مرة وساعة بعد ساعة بل مااحتجب لحظة منه تعالى وماغاب عنه لمحة مرة شاهده به فى مقام احديته بفنائه عنه ونزلة عاينه فى مقام واحديته بالبقاء به عند نزوله من المشهد الاحدى الى المشهد الواحدى المسمى سدرة المنتهى التى هى شجرة الكثرة لابتدآء الكثرة منها وانتهاء مظاهرها اليها بحسب الاعمال والاقوال والافعال والاحوال شبهت السدرة بشجرة الكثرة لكثرة اظلالها واغصانها كما فى شجرة الكثرة التى هى الواحدية لظهور التعينات والتكثرات منها واستضلال المتعينات بها بالوجود العينى الخارجى انتهى وقال البقلى ما الرؤية الثانية بأقل كشفا من الرؤية الاولى ولا الاولى باكشف من الرؤية الثانية اين أنت لو كنت اهلا لقلت لك انه عليه السلام رأى ربه فى لحافه بعد أن رجع من الحضرة ايضا فى تلك الساعة وماغاب قلبه من تلك الرؤية لمحة وماذكر سبحانه بيان ان مارأى فى الاولى فى الامكان ومارأى عند سدرة المنتهى كان واحدا لان ظهوره هناك ظهور القدم والجلال وليس ظهوره يتعلق بالمكان ولا بالزمان اذا لقدم منزه عن المكان والجهات وكان العبد فى المكان والرب فى المكان وهذا غاية فى كمال تنزيهه وعظيم لطفه اذ تتجلى نفسه لقلب عبده وهو فى الامكان والعبد فى مكان والعقل ههنا مضمحل والعلم متلاش لان العقول عاجزة والاوهام متحيرة والقلوب والهة والارواح حائرة والاسرار فانية وفى هذه الآية بيان كمال شرف حبيبه اذ رأه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى ظن عليه السلام ان مارأه فى الاولى لايكون فى الكمال لكمال علمه بتنزيه الحق فلما رأه ثانية علم انه لايحجبه شىء من الحدثان وعادة الكبرآء اذا زارهم احد يأتون معه الى باب الدار اذا كان كريما فهذا من الله اظهار كمال حب لحبيبه وحقيقة الاشارة انه سبحانه أراد ان يعرف حبيبه مقام التباس فلبس الامر واظهر المكر بأن بان الحق من شجرة سدرة المنتهى كما بان من شجرة العناب لموسى ليعرف حبيبه بكمال المعرفة اذ ليس بعارف من لم يعرف حبيبه فى البسة مختلفة انتهى ولما أراد سبحانه ان يعظم السدرة ويبين شرفها قال { عندها } اى عند السدرة { جنة المأوى } والجملة حالية قيل الاحسن ان يكون الحال هو الظرف وجنة المأوى مرتفع به بالفاعلية واضافة الجنة الى المأوى مثل اضافة مسجد الجامع اى الجنة التى يأوى اليها المتقون اى تنزل فيها وتصير وتعود اليها ارواح الشهدآء وبالفارسية بهشتى كه آرامكاه متقيان يامأوى ومكان ارواح شهداست او اوى اليها آدم وحوآء عليهما السلام يقال اويت منزلى واليه اويا واويا عدت واويته نزلته بنفسى والمأوى المكان قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر آدم عليه السلام انزل من جنة المأوى التى هى اليوم مقام الروح الامين جبريل عليه السلام وهى اليوم برزخ لذرية آدم ونزل اليها جبرآئيل من السدرة بنزول آدم وهذه الجنة لاتقتضى الخلود لذاتها فلذلك امكن خروج آدم منها ولذلك تأثر بالاشتياق الى ان يكون ملكا بعد سجود الملائكة له بغرور ابليس اياه ووعده فى الخلود رغبة فى الخلود والبقاء مع جبرآئيل والجنة التى عرضها السموات والارض تقتضى الخلود لذاتها يعلم من دخلها انه لايمكن الخروج منها اذ لاسبيل للكون والفساد اليها قال تعالى فى وصف عطائها انه غير مجذوذ اى غير منقطع انتهى فالجنة التى عرضها السموات والارض ارضها الكرسى الذى وسع السموات والارض وسقفها العرش المحيط فهى محيطة بالجنان الثمان وليست هى الجنة الى انزل منها آدم كذا قاله الشيخ ايضا فى كتاب تلقيح الاذهان وقال نجم الدين رحمه الله فى تأويلاته يشير الى ان الجنة العلية التى يسجن بها المجانين العاشقون عن انانيتهم فى مقعد صدق عند مليك مقتدر وفى قوله عندها اشارة الى الهوية الظاهرة بالشجرة الواحدية المسماة بسدرة المنتهى لانتهاء ارواح الشهداء المقتولين بسيف الصدق والاخلاص ورمح الرياضيات والمجاهدات اليها
النجم 53:15
{ عند سدرة المنتهى } وهو مقام جبرآئيل وكان قد بقى هناك عند عروجه عليه السلام الى مستوى العرش وقال لو دنوت انملة لاحترقت قال عليه السلام
" رأيته عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح يتناثر منه الدر والياقوت "
وعند يجوز ان يكون متعلقا برأى وان يكون حالا من المفعول المراد به جبرائيل لان جبرآئيل لكونه مخلوقا يجوز أن يراه النبى عليه السلام فى مكان مخصوص وهو سدرة المنتهى وهى شجرة نبق فى السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة نبع من اصلها الانهار التى ذكرها الله فى كتابه يسير الراكب فى ظلها سبعين عاما لايقطعها المنتهى مصدر ميمى بمعنى الانتهاء كما قال الزمخشرى او ا سم مكان بمعنى موضع الانتهاء كأنها فى منتهى الجنة وقيل ينتهى اليها الملائكة ولا يتجاوزونها لان جبرآئيل رسول الملائكة اذا لم يتجاوزها فبالحرى أن لايتجاوزها غيره فاعلاها لجبرآئيل كالوسيلة لنبينا عليه السلام فكما ان خواص الامة يشتركون مع النبى عليه السلام فى جنة عدن بدون أن يتجاوزوا الى مقامه المخصوص به فكذا الملائكة يشتركون مع جبرآئيل فى السدرة بدون أن يتعدوا الى ماخص به من المكان و قيل اليها ينتهى علم الخلائق واعمالهم ولا يعلم احد ماورآءها وذلك لان الاعمال الصالحة فى عليين و لاتعرج اليه الا على يد الملائكة فتقف عندها كوقوف الملائكة هذا بالنسبة الى اعمال الامة واما خواص الامة فلهم من الاعمال مالا يقف عندها بل يتجاوز الى عالم الارواح فوق مستوى العرش بل الى ماورآءه حيث لايعلمه الا الله فمثل هذه الصالحات الناشئة عن خلوص فوق خلوص العامة ليست بيد الملائكة اذ لا يدخل مقامها احد وقيل ينتهى اليها ارواح الشهدآء لانها فى ارض الجنان او ينتهى اليها مايهبط من فوقها من الاحكام ويصعد من تحتها من الآثار وعن ابى هريرة رضى الله عنه لما اسرى بالنبى عليه السلام انتهى الى السدرة فقيل له هذه السدرة ينتهى اليها كل احد خلا من امتك على سنتك يعنى ميرسد بدين هركس از امت توكه رفته باشد برسنت تو. وقال كعب انها سدرة فى اصل العرش على رؤس حملة العرش واليها ينتهى الخلائق وما خلفها غيب لايعلمه الا الله وبالجملة هى شجرة طوبى وقال مقاتل السدرة هى شجرة طوبى ولو ان رجلا ركب نجيبه وطاف على ساقها حتى ادركه الهرم لما وصل الى المكان الذى ركب منه تحمل لاهل الجنة الحلى والحلل وجميع الوان الثمار ولو ان ورقة منها وضعت فى الارض لاضاءت اهلها قيل اضافة السدرة الى المنتهى اما اضافة الشىء الى مكانه كقولك اشجار البستان فالمنتهى حينئذ موضع لايتعداه ملك او اضافة المحل الى الحال كقولك كتاب الفقه والتقدير سدرة عندها منتهى العلوم او اضافة الملك الى المالك على حذف الجار والمجرور اى سدرة المنتهى اليه وهو الله تعالى قال
الى ربك المنتهى
واضافة السدرة اليه كاضافة البيت اليه للتشريف والتعظيم وقال بعضهم المرئى هو الله تعالى يعنى ان محمدا عليه السلام رأى ربه مرة اخرى يعنى مرتين كما كلم موسى مرتين وفيه اشعار بأن الرؤية الثانية كانت كالرؤية الاولى بنزول ودنو فقوله عند لايجوز ان يكون حالا من المفعول المراد به الله تعالى لان الله تعالى مننزه عن أن يحل فى زمان او مكان فهو متعلق برأى يعنى انه عليه السلام رأى ربه رؤية ثانية عند سدرة المنتهى على أن يكون الظرف ظرفا لرأى ورؤيته لا للمرئى كما اذا قلت رأيت الهلال فقيل لك اين رأيت فتقول عند الشجرة الفلانية وجعل ابن برجان الاسراء مرتين. الاولى بالفؤاد وهذه بالعين ولما كان ذلك لايتأتى الا بتنزيل يقطع مسافات البعد التى هي الحجب ليصير به بحيث يراه البشر عبر بقوله نزلة اخرى وعين الوقت بتعيين المكان فقال { عند سدرة المنتهى } كما فى تفسير المناسبات وروى عن وكيع عن كعب الاحبار انه قال رأى ربه مرة اخرى فقال ان الله تعالى كلم موسى مرتين ورأه محمد مرتين عليهما السلام فلما بلغ ذلك عائشة رضى الله عنها قالت قد اقشعر جلدى من هيبة هذا الكلام فقيل لها يا ام المؤمنين أليس يقول الله تعالى
ولقد رأه نزلة اخرى
فقالت انا سألت النبى عليه السلام عن ذلك فقال
" رأيت جبرائيل نازلا فى الافق على خلقته وصورته "
انتهى وقال بعضهم رأه بفؤاده مرتين. يقول الفقير لما كان هذا المقام لايخلو عن صعوبة واحتمال وتأويل كفروا من انكر المعراج الى المسجد الاقصى لثبوته بالنص القطعى وهو قوله تعالى
سبحان الذى اسرى بعبده
الخ وضللوا من انكره الى مافوقه لثبوته بالخبر المشهور قال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر ان معراجه عليه السلام اربع وثلاثون مرة واحدة بجسده والباقى بروحه رؤيا رأها. وفى التأويلات النجمية يشير الى رد استعجاب اهل الحجاب شهود النبى عليه السلام الحضرة الالهية فى المظاهر الكونية والمجالى الغيبية وأنى لهم هذا الاستعجاب والاستغراب وما قيده فى حضرة دون حضرة وفى مشهد دون مشهد بل شهرة وعلانية مرة بعد مرة وساعة بعد ساعة بل مااحتجب لحظة منه تعالى وماغاب عنه لمحة مرة شاهده به فى مقام احديته بفنائه عنه ونزلة عاينه فى مقام واحديته بالبقاء به عند نزوله من المشهد الاحدى الى المشهد الواحدى المسمى سدرة المنتهى التى هى شجرة الكثرة لابتدآء الكثرة منها وانتهاء مظاهرها اليها بحسب الاعمال والاقوال والافعال والاحوال شبهت السدرة بشجرة الكثرة لكثرة اظلالها واغصانها كما فى شجرة الكثرة التى هى الواحدية لظهور التعينات والتكثرات منها واستضلال المتعينات بها بالوجود العينى الخارجى انتهى وقال البقلى ما الرؤية الثانية بأقل كشفا من الرؤية الاولى ولا الاولى باكشف من الرؤية الثانية اين أنت لو كنت اهلا لقلت لك انه عليه السلام رأى ربه فى لحافه بعد أن رجع من الحضرة ايضا فى تلك الساعة وماغاب قلبه من تلك الرؤية لمحة وماذكر سبحانه بيان ان مارأى فى الاولى فى الامكان ومارأى عند سدرة المنتهى كان واحدا لان ظهوره هناك ظهور القدم والجلال وليس ظهوره يتعلق بالمكان ولا بالزمان اذا لقدم منزه عن المكان والجهات وكان العبد فى المكان والرب فى المكان وهذا غاية فى كمال تنزيهه وعظيم لطفه اذ تتجلى نفسه لقلب عبده وهو فى الامكان والعبد فى مكان والعقل ههنا مضمحل والعلم متلاش لان العقول عاجزة والاوهام متحيرة والقلوب والهة والارواح حائرة والاسرار فانية وفى هذه الآية بيان كمال شرف حبيبه اذ رأه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى ظن عليه السلام ان مارأه فى الاولى لايكون فى الكمال لكمال علمه بتنزيه الحق فلما رأه ثانية علم انه لايحجبه شىء من الحدثان وعادة الكبرآء اذا زارهم احد يأتون معه الى باب الدار اذا كان كريما فهذا من الله اظهار كمال حب لحبيبه وحقيقة الاشارة انه سبحانه أراد ان يعرف حبيبه مقام التباس فلبس الامر واظهر المكر بأن بان الحق من شجرة سدرة المنتهى كما بان من شجرة العناب لموسى ليعرف حبيبه بكمال المعرفة اذ ليس بعارف من لم يعرف حبيبه فى البسة مختلفة انتهى ولما أراد سبحانه ان يعظم السدرة ويبين شرفها قال { عندها } اى عند السدرة { جنة المأوى } والجملة حالية قيل الاحسن ان يكون الحال هو الظرف وجنة المأوى مرتفع به بالفاعلية واضافة الجنة الى المأوى مثل اضافة مسجد الجامع اى الجنة التى يأوى اليها المتقون اى تنزل فيها وتصير وتعود اليها ارواح الشهدآء وبالفارسية بهشتى كه آرامكاه متقيان يامأوى ومكان ارواح شهداست او اوى اليها آدم وحوآء عليهما السلام يقال اويت منزلى واليه اويا واويا عدت واويته نزلته بنفسى والمأوى المكان قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر آدم عليه السلام انزل من جنة المأوى التى هى اليوم مقام الروح الامين جبريل عليه السلام وهى اليوم برزخ لذرية آدم ونزل اليها جبرآئيل من السدرة بنزول آدم وهذه الجنة لاتقتضى الخلود لذاتها فلذلك امكن خروج آدم منها ولذلك تأثر بالاشتياق الى ان يكون ملكا بعد سجود الملائكة له بغرور ابليس اياه ووعده فى الخلود رغبة فى الخلود والبقاء مع جبرآئيل والجنة التى عرضها السموات والارض تقتضى الخلود لذاتها يعلم من دخلها انه لايمكن الخروج منها اذ لاسبيل للكون والفساد اليها قال تعالى فى وصف عطائها انه غير مجذوذ اى غير منقطع انتهى فالجنة التى عرضها السموات والارض ارضها الكرسى الذى وسع السموات والارض وسقفها العرش المحيط فهى محيطة بالجنان الثمان وليست هى الجنة الى انزل منها آدم كذا قاله الشيخ ايضا فى كتاب تلقيح الاذهان وقال نجم الدين رحمه الله فى تأويلاته يشير الى ان الجنة العلية التى يسجن بها المجانين العاشقون عن انانيتهم فى مقعد صدق عند مليك مقتدر وفى قوله عندها اشارة الى الهوية الظاهرة بالشجرة الواحدية المسماة بسدرة المنتهى لانتهاء ارواح الشهداء المقتولين بسيف الصدق والاخلاص ورمح الرياضيات والمجاهدات اليها
النجم 53:16
{ اذ يغشى السدرة مايغشى } زيادة فى تعظيم السدرة واذ ظرف زمان لرأه لما بعده من الجملة المنفية فان ما النافية لايعمل مابعدها فيما قبلها والغشيان بمعنى التغطية والستر ومنه الغواشى وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضارا لصورتها البديعة او للايذان باستمرار الغشيان بطريق التجدد والمعنى ولقد رأى محمد جبرآئيل عند السدرة وقت ماغشيها وغطاها مالا يكتنهه الوصف ولايفى به البيان كيفا ولا كما وفى الحديث
" وغشيها الوان لا ادرى ماهى فليس احد من خلق الله يستطيع ان ينعتها "
وعنه عليه السلام
" رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح الله "
وعنه عليه السلام يغشاها رفرف اى جماعة من طيور خضر وقيل يغشاها فراش او جراد من ذهب كما قال الكاشفى وكويند بر حوالىء آن فرشتكان طيران ميكردند جون يروانهاى زرين. وقيل يغشاها سبحات انوار الله حين تجلى لها كما تجلى للجبل لكنها كانت اقوى من الجبل حيث لم يصبها مااصابه من الدك وذلك لان الجبل كان فى عالم الملك الضعيف والسدرة فى عالم الملكوت القوى ولذا لم يخر عليه السلام هناك مغشيا عليه حين رأى جبرآئيل كما غشى عليه حين رأه فى الافق الاعلى لقوة التمكين وغاية لطافة الجسد الشريف وقيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة امثال الغربان حين يقعن على الشجر يعبدون الله تعالى عندها او يزورونها متبركين بها كما يزور الناس الكعبة وقيل يغشاها الملاكئة النازلون للقاء النبى عليه السلام فانه استأذنوا للقائه فاذن لهم وقيل لاتأتوه بغير نثار فجاء كل واحد منهم بطبق من اطباق الجنة عليه من اللطائف مالايحصى فنثروه بين يديه تقربا اليه وفى الحديث
" انه اعطى رسول الله عندها يعنى السدرة ثلاثا "
يعنى سه جيز. الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن مات من امته لايشرك بالله شيئا. وفى التأويلات النجمية يشير الى تعظيم المظاهر الاسمائية والصفاتية الجمالية اللطيفة والجلالية القهرية الغاشية الساترة شجرة الواحدية المسماة بسدرة المنتهى بحيث لاتعد ولاتحصى لعدم نهاية مصاردها لان الاسماء بحسب الجزئيات غير متناهية وان كانت من حيث كلياتها متناهية وكان حقيقة السدرة وعمودها مغشية مستورة بكثرة اغصانها واوراقها وازهارها وهذا الوصف يدل على عظمة شأن الشجرة عينها وجلالة قدرها وكيف لا والواحدية من حيث الحقيقة عين الاحدية ومن حيث الاعتبار العقلى غيرها فافهم جدا لايفوتك الحقيقة بل الطريقة والشريعة انتهى وقال البقلى رحمه الله ابهم ماغشيها لان العقول لاتدرك حقائق مايغشاها وكيف يغشاها والقدم منزه عن الحلول فى الاماكن وكانت الشجرة مرءآة لظهوره سبحانه ماالطف ظهوره لايعلم تأويله الا الله والراسخون فى العلم يقولون بعد عرفانهم به آمنا به
النجم 53:17
{ مازاغ البصر } الزيغ الميل عن الاستقامة اى ما مال بصر رسول الله عليه السلام ادنى ميل عما رأه { وما طغى } وما تجاوز مع مشاهد هناك من الامور المذهلة مما لايحصى بل اثبته اثباتا صحيحا متيقنا او ماعدل عن رؤية العجائب التى امر برؤيتها ومكن منها وماجاوزها واستدل على ان رؤية الله كانت بعين بصره عليه السلام يقظة بقوله { مازاغ البصر } الخ لان وصف البصر بعدم الزيغ يقتضى ان ذلك يقظة ولو كانت الرؤية قلبية لقال مازاغ قلبه واما القول بأنه يجوز ان يكون المراد بالبصر قلبه فلا بدله من القرينة وهى ههنا معدومة قال الكاشفى فى معنى الآية ميل نكرد جشم محمد عليه السلام وبجب وراست ننكريست ودرنكذشت ازحديكه مقرر بود نكريستن ويرا درين آيت ستايش آن حضرتست بحسن ادب وعلو همت كه دران شب برتو التفات بر هيج ذره از ذرات كائنات نيفكند وديده دل بجز مشاهده جمال بى زوال الهى نكشود
درديده كشيده كحل مازاغ نى راغ نكاه كردونى باغ ميراند براق عرش برواز تاحجله ناز وبرده راز بس برده زيش ديده برخاست بى برده بديد آنجه دل خواست
وفى التأويلات النجمية يشير الى تحقق النبى عليه السلام بمقام حقيقة الفقر الكلى الذى هو الخلو المطلق عما سواه لانه قال الفقر فخرى واى فقر اعظم وافخم من ان يخرج العبد عن وجود الكلى المجازى ويقوم بالوجود الحقيقى ويظهر بصفات سيده حتى يقال له عبد الله اى لا عبد غيره يعنى مامال بصر ملكه الجسمانى الى ملك الدنيا وزينتها وزخارفها وجاهها ومالها وماطغى نظر ملكوته الروحانى الى عالم الآخرة ونعيمها ودرجاتها وقرباتها وغرفاتها بل اتحدا واجتمعا اتحادا كليا واجتماعا حقيقيا من غير فتور وقصور على شهود الحق واسمائه وصفاته وعجائب تجلياته الذاتية وغرآئب تنزلاته الصفاتية وايضا مازاغ عين ظاهره الى الكثرة الاسمائية قائمة بالوحدة الذاتية وغرآئب تنزلاته بكمال قيامة بشهود المرتبتين ولاحاطة علمه بوجود المرتبتين فافهم ولاتندم وقال البقلى رحمه الله هذه الآية فى الرؤية الثانية لان فى الرؤية الاولى لم يكن شىء دون الله ولذلك ماذكر هناك غض البصر هذا من كل تمكين الحبيب فى محل الاستقامة وشوقه الى مشاهدة ربه اذ لم يمل الى شىء دونه وان كان محل الشرف والفضل وفى كشف الاسرار موسى عليه السلام جون ديدار خواست كه ارنى انظر اليك اورا بصمصام غيرت لن ترانى جواجب دادند بس جون تاوان زده آن سؤال كشت بغرامت تبت اليك واديد آمد باز دون نوبت بمصطفى عليه السلام رسيد ديده ويرا توتياى غيرت لاتمدن عينيك در كشيدند كفتند اى محمد ديده كه بآن ديده مارا خواهى ديكر نكر تابعاريت بكس ندهى مهتر عصابه عزت مازاغ البصر ما طغى برديده خود بست بزبان حال كفت
بربندم جشم خويش ونكشايم نيز تاروز زيارت تواى يار عزيز
تالا جرم جون حاضر حضرت كشت جمال وجلال ذو الجمال والجلال برديده او كشف كردند كه ماكذب الفؤاد ماراى
همه تنم ذكر كردد جون بانو راز كنم همه كمال توينم جو ديده باز كنم ان تذكرته فكلى قلوب أو تأملته فكلى عيون
وكفته اند موسى عليه السلام جون از حضرت مناجات باز كشف باوى نور هيبت بود وعظمت لاجرم هركه دروى ناديست تابينا كشت باز مصطفى عليه السلام جون از حضرت مشاهدات باز كشت باز كشف باوى نوارنس بود تاهركه بروى نكريد بينايىء او بيفزود آن مقام اهل تكوين است واين مقام ارباب تمكين
النجم 53:18
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } اى وبالله لقد رأى محمد عليه السلام ليلة المعراج الآيات التى هى كبراها وعظماها فأرى من عجائب الملك والملكوت مالا يحيط به نطاق العبارة فقوله { من آيات ربه } حال قدمت على ذيها وكلمة من للبيان لانه المناسب لمرام المقام وهو التعظيم والمبالغة ولذا لم تحمل على التبعيض على ان يكون هو المفعول ويجوز ان يكون الكبرى صفة للآيات والمفعول محذوف اى شيأ عظيما من آيات ربه وان يكون من مزيدة يعنى على مذهب الاخفش وكان الاسرآء ليلة السابع والعشررين من رجب على ما عليه الاكثر فى السنة الثانية عشرة من النبوة قبل الهجرة بقليل كما فى تفسير المناسبات وفيه اشكال فان هذه السورة نزلت فى السنة الخامسة من النبوة على مامر فى اول السورة قال ألمفسرون رأى عليه السلام اى ابصر تلك الليلة رفرفا اخضر سد افق السماء فجلس عليه السلام وجاوز سدرة المنتهى والرفرف البساط وهو صورة همته البسيطة العريضة المحيطة بالآفاق مطلقا لانه عليه السلام فى سفر العالم البسيط ولا يصل اليه الا من له علو الهمة مثله وقد قال حسان رضى الله عنه فى نعته عليه السلام
له همم لامنتهى لكبارها وهمته الصغرى اجل من الدهر
ورأى تلك الليلة طوآئف الملائكة وسدرة المنتهى وجنة المأوى وما فى الجنان لاهل الايمان وما فى النيران لاهل الطغيان والظلم والانوار ومايعجز عنه الافكار وتحار فيه الابصار ومن ذلك مارأه فى السموات من الانبياء عليهم السلام اشارة بكل نبى الى امر دقيق جليل وحالة شريفة قال الامام ابو القاسم السهيلى رحمه الله فى الروض الانف والذى اقول فى هذا ان ماخذ فهمه من علم التعبير فانه من علم النبوة واهل التعبير يقولون من رأى نبيا بعينه فى المنام فان رؤياه تؤذن بما يشبه من حال ذلك النبى فى شدة او رخاء او غير ذلك من الامور التى اخبر بها عن الانبياء فى القرءآن والحديث مثلا من رأى آدم عليه السلام فى مكان على حسنه وجماله وكان للولاية اهلا ملك ملكا عظيما لقوله تعالى
انى جاعل فى الارض خليفة
ومن رأى نوحا عليه السلام فانه يعيش عيشا طويلا ويصيبه شدة واذى من الناس ثم يظفر بهم ومن رأى ابراهيم عليه السلام فانه يعق اباه ويرزق الحج وينصر على اعدآئه ويناله هول وشدة من ملك جائر ثم ينصر ومن رأى يوسف عليه السلام فانه يكذب عليه ويظلم ويناله شدة ويحبس ثم يملك ملكا ويظفر و من رأى موسى وهرون عليهما السلام فان الله يهلك على يده جبارا عنيدا ومن رأى سليمان عليه السلام فانه يلى القضاء او الملك او يرزق الفقه ومن رأى عيسى عليه السلام فانه يكون رجلا مباركا نفاعا كثير الخير كثير السفر فى رضى الله ومن رأى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وليس فى رؤياه مكروه لم يزل خفيف الحال وان رأه فى ارض جدب اخصبت او فى ارض قوم مظلومين نصروا ومن رأه عليه السلام فان كان مغموما ذهب غمه وان كان مديونا قضى الله دينه وان كان مغلوبا نصر وان كان محبوسا اطلق وان كان عبدا اعتق وان كان غائبا رجع الى اهله سالما وان كان معسرا اغناه الله وان كان مريضا شفاه الله تعالى وحديث الاسرآء كان بمكة ومكة حرم الله وامنه وقطانها جيران الله لان فيها بيته فأول من رأه عليه السلام من الانبياء كان آدم عليه السلام الذى كان فى امن الله وجواره فأخرجه ابليس عدوه منها وهذه القصة تشبهها الحالة الاولى من احوال النبى عليه السلام حين اخرجه اعدآؤه من حرم الله وجوار بيته وكربه ذلك وغمه فأشبهت قصته فى هذه قصة آدم مع ان آدم تعرض عليه ارواح ذريته البر والفاجر منهم فكان فى السماء الدنيا بحيث يرى الفريقين لان ارواح اهل الشقاء لاتلج فى السماء ولا تفتح لهم ابوابها ثم رأى فى الثانية عيسى ويحيى عليهما السلام وهما الممتحنان باليهود اما عيسى عليه السلام فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه الله واما يحيى عليه السلام فقتلوه ورسول الله عليه السلام بعد انتقاله الى المدينة صار الى حالة ثانية من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود آذوه وظاهروا عليه وهموا بالقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله كما نجى عيسى منهم ثم سموه فى الشاة فلم تزل تلك الاكلة تعاوده حتى قطعت ابهره كما قال عند الموت وفى المثنوى
جون سفيها نراست اين كارويكا لازم آمد يقتلون الانبيا
ومما يؤثر عن سعيد بن المسيب رحمه الله الدنيا بذلة تميل الى الابذال ومن استغنى بالله افتقر اليه الناس واما لقاؤه ليوسف عليه السلام فى السماء الثالثة فانه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حالة يوسف عليه السلام وذلك ان يوسف ظفر بأخوته بعدما أخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال
لاتثريب عليكم اليوم
الآية وكذلك نبينا عليه السلام اسر يوم بدر جملة من اقاربه الذين اخرجوه فيهم عمه العباس وابن عمه عقيل فمنهم من اطلق ومنهم من فداه ثم ظهر علهيم بعد ذلك عام الفتح فجمعهم فقال لهما
" اقول ماقال اخى يوسف لاتثريب عليكم "
ثم لقاؤه لادريس عليه السلام فى السماء الرابعة وهو المكان الذى سماء الله مكانا عليا وادريس اول من آتاه الله الخط بالقلم فكان ذلك مؤذنا بحالة رابعة وهو علو شأنه عليه السلام حتى اخاف الملوك وكتب اليهم يدعوهم الى طاعته حتى قال ابو سفيان وهو عند ملك الروم حين جاءه كتاب النبى عليه السلام ورأى مارأى من خوف هرقل كسبحل وزبرج لقد امر امر ابن ابى كبشة حين اصبح يخافه ملك ابن ابى الاصفر وكتب عليه بالقلم الى جميع ملوك الارض فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشى بالتخفيف وملك عمان ومنهم من هادنه واهدى اليه واتحفه كهرقل المقوقس سلطان مصر ومنهم من تعصى عليه فأظفره الله به فهذا مقام على وخط بالقلم جلى نحوما اوتى ادريس ولقاؤه فى السماء السادسة لموسى عليه السلام يؤذن بحالة تشبه حالة موسى حين امر بغزوة الشام وظهر على الجبابرة الذين كانوا فيها وادخل بنى اسرائيل البلد الذى خرجوا منه بعد اهلاك عدوهم وكذلك غزا رسول الله عليه السلام تبوك من ارض الشام وظهر على صاحب دومة الجندل حتى صالحه على الجزية بعد ان أتى به اسيرا وافتتح مكة وادخل اصحابه البلد الذى خرجوا منه ثم لقاؤه فى السماء السابعة لابراهيم عليه السلام لحكمتين احداهما انه رأه عند البيت المعمور مسند اظهره اليه والبيت المعمور حيال الكعبة اى بازآئها ومقابلتها واليه تحج الملائكة كما ان ابراهيم هو الذى بنى الكعبة واذن فى الناس بالحج اليها والحكمة الثانية ان آخر احوال النبى عليه السلام حجه الى البيت الحرام وحج معه ذلك العام نحو من سبعين الفا من المسلمين ورؤية ابراهيم عليه السلام عنداهل التأويل تؤذن بالحج لانه الداعى اليه والرافع لقواعد الكعبة المحجوجة قال الامام ان هذه الآية تدل على ان محمدا عليه السلام لم ير الله ليلة المعراج وانما رأى آيات الله وفيه خلاف ووجه الدلالة انه ختم قصة المعراج ههنا برؤية الآيات وقال فى موضع آخر سبحان الذى اسرى بعبده ليلا الى أن قال لنريه من آياتنا ولو كان رأه لكان ذلك اعظم مايمكن من الكرامة فكان حقه أن يختم به قصة المعراج انتهى.
يقول الفقير رؤية الآيات مشتملة على رؤية الله تعالى كما قال الشيخ الكبير رضى الله عنه فى الفكوك انما تتعذر الرؤية والادراك باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب والاضافات فاما فى المظاهر ومن ورآء حجابية المراتب فالادراك ممكن كما قيل
كالشمس تمنعك اجتلاءك وجهها فاذا اكتست برقيق غيم امكنا
انتهى واما اشتمال ارآءة الآيات على ارآءة الله تعالى فلما كانت تلك الآيات الملكوتية فوق الآيات الملكية اشهده تعالى فى تلك المشاهد ليكمل له الرؤية فى جميع المراتب والمشاهد ومن المحال أن يدعو كريم كريما الى داره ويضيف حبيب حبيبا فى قصره ثم يتستر عنه ولايريه وجهه وفى التأويلات النجمية يشير الى ان لله تعالى آيات كبرى وصغرى اما الآيات الكبرى فهى الصفات القديمة الازلية المسماة عند القوم بالائمة السبعة كالحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام والآيات الصغرى هى الاسماء الالهية التى قال الله تعالى
ولله الاسماء الحسنى
وانما سميت الاولى بالكبرى والثانية بالصغرى لان الصفات مصادر الاسماء ومراجعها كما ان الحى يرجع فى الوجود الى الحياة والعليم الى العلم والقادر الى القدرة ولان الاسماء مظاهر الصفات كما ان الحى يرجع فى الوجود الى الافعال والافعال مظاهر الاسماء والآثار مظاهر الافعال واما التخصيص بالكبرى دون الصغرى وان كانت من آيات الله كما قال تعالى
قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن اياما تدعوا فله الاسماء الحسنى
لان شهود الآيات الكبرى يستلزم شهود الآيات الصغرى لان الله تعالى اذا تجلى لعبده بصفة الحياة والعلم والقدرة لابد للعبد أن يصير حيا بحياته عليما بعلمه قديرا بقدرته تلخيص المعنى ان النبى صلى الله عليه وسلم لما عرج به الى سماء الجمعية الوحدانية وادرج فى نور الفردانية تجلى الحق سبحانه اولا بصورة هذه الصفات الكبرى التى هى مفاتيح الغيب لايعلمها الا هو بحيث صارت حياته مادة حياة العالم كله علويه وسفليه وروحانيه وجمسانيه معدنيه ونباتيه وحيوانيه وانسانيه كما قال
وما أرسلناك الا رحمة للعالمين
وقال لولاك لما خلقت الافلاك وقال عليه السلام
" انا من الله والمؤمنون منى "
وكذا صار علمه محيطا بجميع المعلومات الغيبية المكوتية كما جاء فى حديث اختصام الملائكة انه قال فوضع كفه على كتفه فوجدت بردها بين يديى فعلمت علم الاولين والآخرين وفى رواية علم ما كان وما سيكون وكذا قدرته كسر بها اعناق الجبابرة وضرب بالسيف رقاب الاكاسرة وخرب حيطانهم وحصونهم فما بقين ولا بقوا وببركة هذا التجلى الجمعى الكلى والاحاطى صار آدم بتبعيته وخلافته خليفة العالم كما اخبر فى كتابه العزيز
انى جاعل فى الارض خليفة
واسجد الله الملائكة لتلألؤ نوره الوحدانى فى وجه آدم هذا تحقيق قوله { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } اللام جواب القسم ومن مزيدة انتهى. وقال البقلى رحمه الله أراه سبحانه من آياته العظام مالا يقوم برؤيتها احد سواه اى المصطفى عليه السلام وذلك بأن البسه قوة الجبارية الملكوتية كما قال { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } وذلك ببروز انوار الصفات فى الآيات وتلك الآيات لو رأها احد لاستغرق فى رؤيتها فكان من كمال استغراقه فى بحر الذات الصفات لم يكبر عليه رؤية الآيات قال ابن عطاء رأى الآيات فلم تكبر فى عينه لكبر همته وعلو محله ولاتصاله بالكبير المتعال قال جعفر شاهد من علامات المحبة ما كبر عن الاخبار عنها
النجم 53:19
{ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى } هى اصنام كانت لهم فاللات كانت لثقيف بالطائف اصله لوية فاسكنت الياء وحذفت لالتقاء الساكنين فبقيت لوة فقلبت الواو الفا لتحركها وانفتاح ماقبلها فصارت لاة فهى فعلة من لوى لانهم كانوا يلوون عليها ويطوفون بها وكانت على صورة آدمى قال سعدى المفتى فان قلت هذا يختص بقراءة الكسائى فانه يقف على اللاة بالهاء اما الباقون فيقفون عليها بالتاء فلا يجوز ان تكون من تلك المادة قلت لانسلم ذلك فانهم انما يقفون بهاء مراعاة لصورة الكتابة لاغير انتهى والعزى تأنيث الاعز كانت لغطفان وهى سمرة كانوا يعبدونها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها وهو يقول ياعزى كفرانك لاسبحانك انى رأيت الله قد أهانك فخرجت من اصلها شيطانة ناشرة شعرها واضعة يدها على رأسها وهى تولول فجعل خالد يضربها بالسيف حتى قتلها فاخبر رسول الله عليه وسلم فقال
" تلك لن تعبد أبدا "
وفى القاموس العزى صنم او سمرة عبدتها غطفان اول من اتخذها ظالم بن اسعد فوق ذات عرق الى البستان بتسعة اميال بنى عليها بيتا وسماه بسا وكانوا يسمعون فيها الصوت فبعث اليها رسول الله خالد ابن الوليد فهدم البيت واحرق السمرة انتهى ومناة صخرة لهذيل وخزاعة سميت مناة لان دماء المناسك تمنى عندها اى تراق ومنه منى وفى انسان العيون مناة صنم كان للاوس والخزرج ارسل رسول الله عليه السلام سعد بن زيد الاشهلى رضى الله عنه فى عشرين فارسا الى مناة ليهدم محلها فلما وصلوا الى ذلك الصنم قال السادن لسعد ماتريد قال هدم مناة قال انت وذاك فأقبل سعد الى ذلك الصنم فخرجت اليه امرأة عريانة سودآء ثائرة الرأس تدعو بالويل تضرب صدرها فقال لها السادن مناة دونك بعض عصاتك فضربها سعد فقتلها وهدم محلها انتهى ووصف مناة بالثالثة تأكيدا لانها لما عطفت عليهما انها ثالثتهما والاخرى صفة ذم لها وفى المتأخرة الوضيعة المقدار اى مناة الحقيرة الذليلة لان الاخرى تستعمل فى الضعفاء كقوله تعالى
قالت اخراهم لاولاهم
اى ضعفاؤهم لرؤسائهم قال ابن الشيخ الاخرى تأنيث الآخر بفتح الخاء وهو فى الاصل من التأخر فى الوجود نقل فى الاستعمال الى المغايرة مع الاشتراك مع موصوفه فيما اثبت له ولايصح حمل الاخرى فى الآية على هذا المعنى العرفى اذ لا مشاركة لمناة فى كونها مناة ثالثة حتى توصف بالاخرى احترازا عنها فلذلك حمل على المعنى المذكور انتهى وقد جوز ان تكون الاولية والتقدم عندهم للات والعزى فتكون مناة من التأخير الرتبى يعنى ان العزى شجرة وهى لكونها من اقسام النبات اشرف من مناة التى هى صخرة وجماد فهى متأخرة عنها رتبة ويقال ان المشركين أرادوا أن يجعلوا لآلهتهم من الاسماء الحسنى فأرادوا أن يسمعوا واحدا منها الله فجرى على ألسنتهم اللات وارادوا أن يسموا واحدا منها العزيز فجرى على ألسنتهم العزى وأرادوا أن يسموا واحدا منها المنان فجرى على ألسنتهم المناة وقال الراغب اصل اللات اللاه فحذفوا منه الهاء وادخلوا التاء فيه فانثوه تنبيها على قصوره عن الله وجعلوه مختصا بما يتقرب به الى الله فى زعمهم وقال السهيلى اصل هذا الاسم اى اللات لرجل كان يلت السويق للحجاج بسمن واقط اذا قدموا وكانت العرب تعظم ذلك الرجل باطعامه فى كل موسم فلما مات اتخذ مقعده الذى كان يلت فيه السويق منسكا ثم سنح الامر بهم الا أن عبدوا تلك الصخرة التى كان يقعد عليها ومثلوها صنما وسموها اللات اعنى ملت السويق ذكر ذلك كثير ممن الف فى الاخبار والتفسير انتهى وهذا على قرآءة من يشدد اللات اى التاء منه وقد قرأ به اى بالتشديد ابن عباس وعكرمة وجماعة كما فى القاموس ثم انهم كانوا مع ماذكر من عبادتهم لها يقولون ان الملائكة وتلك الاصنام بنات الله فقيل لهم توبيخا وتبكيتا أفرايتم الهمزة للانكار الفاء لتوجيهه الى ترتيب الرؤية على ماذكر من شؤون الله المنافية لها غاية المنافاة وهى قليبة ومفعولها الثانى محذوف لدلالة الحال عليه فالمعنى أعقيب ماسمعتم من آثار كمال عظمة الله فى ملكه وملكوته وجلاله وجبروته واحكام قدرته ونفاذ امره فى الملأ الاعلى وما تحت الثرى ومابينهما رأيتم هذه الاصنام مع غاية حقارتها بنات له تعالى قال بعضهم كانوا يقولون ان الملائكة بنات الله وهذه الاصنام استوطنها جنيات هن بناته تعالى او هذه الاصنام هيا كل الملائكة التى هن بناته تعالى.
وفى التأويلات النجمية يخاطب عبدة الاصنام صنم لات النفس وصنم عزى الهوى ومناة الدنيا الدنية الخسيسة الحقيرة الواقعة فى أدنى المراتب لخسة وضعها ودناءة قدرها ويستفهم منهم انكار الهم وردا عليهم اخبرونى عن حال آلهتكم التى اتخذتموها معبودات وتمكنتم على عبوديتها هل وجدتم فيها صفة من صفات الالهية من الايجاد والاعدام والنفع والضر وامثالها لا والله بل اتخذتموها آلهة لغاية ظلو ميتكم على انفسكم ونهاية جهوليتكم بالاله الواحد الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا احد قال المغربى رحمه الله
بود وجود مغربى لات ومنات او بود نيست بتى جو بود او درهمه سو منات تو
النجم 53:20
{ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى } هى اصنام كانت لهم فاللات كانت لثقيف بالطائف اصله لوية فاسكنت الياء وحذفت لالتقاء الساكنين فبقيت لوة فقلبت الواو الفا لتحركها وانفتاح ماقبلها فصارت لاة فهى فعلة من لوى لانهم كانوا يلوون عليها ويطوفون بها وكانت على صورة آدمى قال سعدى المفتى فان قلت هذا يختص بقراءة الكسائى فانه يقف على اللاة بالهاء اما الباقون فيقفون عليها بالتاء فلا يجوز ان تكون من تلك المادة قلت لانسلم ذلك فانهم انما يقفون بهاء مراعاة لصورة الكتابة لاغير انتهى والعزى تأنيث الاعز كانت لغطفان وهى سمرة كانوا يعبدونها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها وهو يقول ياعزى كفرانك لاسبحانك انى رأيت الله قد أهانك فخرجت من اصلها شيطانة ناشرة شعرها واضعة يدها على رأسها وهى تولول فجعل خالد يضربها بالسيف حتى قتلها فاخبر رسول الله عليه وسلم فقال
" تلك لن تعبد أبدا "
وفى القاموس العزى صنم او سمرة عبدتها غطفان اول من اتخذها ظالم بن اسعد فوق ذات عرق الى البستان بتسعة اميال بنى عليها بيتا وسماه بسا وكانوا يسمعون فيها الصوت فبعث اليها رسول الله خالد ابن الوليد فهدم البيت واحرق السمرة انتهى ومناة صخرة لهذيل وخزاعة سميت مناة لان دماء المناسك تمنى عندها اى تراق ومنه منى وفى انسان العيون مناة صنم كان للاوس والخزرج ارسل رسول الله عليه السلام سعد بن زيد الاشهلى رضى الله عنه فى عشرين فارسا الى مناة ليهدم محلها فلما وصلوا الى ذلك الصنم قال السادن لسعد ماتريد قال هدم مناة قال انت وذاك فأقبل سعد الى ذلك الصنم فخرجت اليه امرأة عريانة سودآء ثائرة الرأس تدعو بالويل تضرب صدرها فقال لها السادن مناة دونك بعض عصاتك فضربها سعد فقتلها وهدم محلها انتهى ووصف مناة بالثالثة تأكيدا لانها لما عطفت عليهما انها ثالثتهما والاخرى صفة ذم لها وفى المتأخرة الوضيعة المقدار اى مناة الحقيرة الذليلة لان الاخرى تستعمل فى الضعفاء كقوله تعالى
قالت اخراهم لاولاهم
اى ضعفاؤهم لرؤسائهم قال ابن الشيخ الاخرى تأنيث الآخر بفتح الخاء وهو فى الاصل من التأخر فى الوجود نقل فى الاستعمال الى المغايرة مع الاشتراك مع موصوفه فيما اثبت له ولايصح حمل الاخرى فى الآية على هذا المعنى العرفى اذ لا مشاركة لمناة فى كونها مناة ثالثة حتى توصف بالاخرى احترازا عنها فلذلك حمل على المعنى المذكور انتهى وقد جوز ان تكون الاولية والتقدم عندهم للات والعزى فتكون مناة من التأخير الرتبى يعنى ان العزى شجرة وهى لكونها من اقسام النبات اشرف من مناة التى هى صخرة وجماد فهى متأخرة عنها رتبة ويقال ان المشركين أرادوا أن يجعلوا لآلهتهم من الاسماء الحسنى فأرادوا أن يسمعوا واحدا منها الله فجرى على ألسنتهم اللات وارادوا أن يسموا واحدا منها العزيز فجرى على ألسنتهم العزى وأرادوا أن يسموا واحدا منها المنان فجرى على ألسنتهم المناة وقال الراغب اصل اللات اللاه فحذفوا منه الهاء وادخلوا التاء فيه فانثوه تنبيها على قصوره عن الله وجعلوه مختصا بما يتقرب به الى الله فى زعمهم وقال السهيلى اصل هذا الاسم اى اللات لرجل كان يلت السويق للحجاج بسمن واقط اذا قدموا وكانت العرب تعظم ذلك الرجل باطعامه فى كل موسم فلما مات اتخذ مقعده الذى كان يلت فيه السويق منسكا ثم سنح الامر بهم الا أن عبدوا تلك الصخرة التى كان يقعد عليها ومثلوها صنما وسموها اللات اعنى ملت السويق ذكر ذلك كثير ممن الف فى الاخبار والتفسير انتهى وهذا على قرآءة من يشدد اللات اى التاء منه وقد قرأ به اى بالتشديد ابن عباس وعكرمة وجماعة كما فى القاموس ثم انهم كانوا مع ماذكر من عبادتهم لها يقولون ان الملائكة وتلك الاصنام بنات الله فقيل لهم توبيخا وتبكيتا أفرايتم الهمزة للانكار الفاء لتوجيهه الى ترتيب الرؤية على ماذكر من شؤون الله المنافية لها غاية المنافاة وهى قليبة ومفعولها الثانى محذوف لدلالة الحال عليه فالمعنى أعقيب ماسمعتم من آثار كمال عظمة الله فى ملكه وملكوته وجلاله وجبروته واحكام قدرته ونفاذ امره فى الملأ الاعلى وما تحت الثرى ومابينهما رأيتم هذه الاصنام مع غاية حقارتها بنات له تعالى قال بعضهم كانوا يقولون ان الملائكة بنات الله وهذه الاصنام استوطنها جنيات هن بناته تعالى او هذه الاصنام هيا كل الملائكة التى هن بناته تعالى.
وفى التأويلات النجمية يخاطب عبدة الاصنام صنم لات النفس وصنم عزى الهوى ومناة الدنيا الدنية الخسيسة الحقيرة الواقعة فى أدنى المراتب لخسة وضعها ودناءة قدرها ويستفهم منهم انكار الهم وردا عليهم اخبرونى عن حال آلهتكم التى اتخذتموها معبودات وتمكنتم على عبوديتها هل وجدتم فيها صفة من صفات الالهية من الايجاد والاعدام والنفع والضر وامثالها لا والله بل اتخذتموها آلهة لغاية ظلو ميتكم على انفسكم ونهاية جهوليتكم بالاله الواحد الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا احد قال المغربى رحمه الله
بود وجود مغربى لات ومنات او بود نيست بتى جو بود او درهمه سو منات تو
النجم 53:21
{ ألكم الذكر وله الانثى } توبيخ مبنى على التوبيخ الاول والمعنى بالفارسية آياتها شمارا فرزندان نرباشند ومرخدايرا مادة { تلك } اشارة الى القسمة المنفهمة من الجملة الاستفهامية { اذن } آنهنكام كه جنين باشد { قسمة ضيزى } اى جائرة معوجة حيث جعلتم له تعالى ماتستنكفون منه وهى فعلى من الضيز وهو الجور يعنى ان اصله ضيزى بضم الضاد من ضاز فى الحكم يضيز ضيزا اى جار واضازه حقه بضيزه اى بخسه ونقصه لكن كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل فى البيض فان اصله بيض بضم الباء لانه جمع ابيض كحمر فى جمع احمر وذلك لان فعلى بالكسر لم يأت فى الوصف وفيه اشارة الى استنكار شركهم وتخصيصهم الشرك ببعض الظاهر دون بعض يعنى أتخصصون ذكر الروح لكم وان كان ميتا باستيلاء ظلمة نفوسكم الظمانية عليه وتجعلون انثى النفس فى عبوديتها واتباع مراداتها وانقياد اوامرها ونواهيها شريكا له تعالى الله عما يقول الظالمون الذين وضعوا الجور موضع العدل وبالعكس ماهذا الا قسمة الجور والجائر لاقسمة العدل والعادل
النجم 53:22
{ ألكم الذكر وله الانثى } توبيخ مبنى على التوبيخ الاول والمعنى بالفارسية آياتها شمارا فرزندان نرباشند ومرخدايرا مادة { تلك } اشارة الى القسمة المنفهمة من الجملة الاستفهامية { اذن } آنهنكام كه جنين باشد { قسمة ضيزى } اى جائرة معوجة حيث جعلتم له تعالى ماتستنكفون منه وهى فعلى من الضيز وهو الجور يعنى ان اصله ضيزى بضم الضاد من ضاز فى الحكم يضيز ضيزا اى جار واضازه حقه بضيزه اى بخسه ونقصه لكن كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل فى البيض فان اصله بيض بضم الباء لانه جمع ابيض كحمر فى جمع احمر وذلك لان فعلى بالكسر لم يأت فى الوصف وفيه اشارة الى استنكار شركهم وتخصيصهم الشرك ببعض الظاهر دون بعض يعنى أتخصصون ذكر الروح لكم وان كان ميتا باستيلاء ظلمة نفوسكم الظمانية عليه وتجعلون انثى النفس فى عبوديتها واتباع مراداتها وانقياد اوامرها ونواهيها شريكا له تعالى الله عما يقول الظالمون الذين وضعوا الجور موضع العدل وبالعكس ماهذا الا قسمة الجور والجائر لاقسمة العدل والعادل
النجم 53:23
{ ان هى } الضمير للاصنام اى ماالاصنام باعتبار الالوهية التى تدعونها اى باعتبار اطلاق اسم الاله { الا اسماء } اى اسماء محضة ليس تحتها مسميات اى ماتبنىء هى عنه من معنى الألوهية شىء مااصلا كما اذا أردت ان تحقر من هو ملقب بما يشعر بالمدح وفخامة الشان تقول ماهو الاسم قال المولى الجامى
مرد جاهل جاه كيتى را لقب دولت نهد همجنان آماس بيند طفل كويد فربهست
وقال فى ذم ابناء الزمان
شكل ايشان شكل انسان فعل شان فعل سباع هم ذئاب فى ثياب او ثياب فى ذئاب
ويجوز الحمل على الادعاء { سيمتموها } صفة لاسماء وضميرها لها لا للاصنام والمعنى جعلتموها اسماء لا جعلتم لها اسماء فان التسمة نسبة بين الاسم والمسمى فاذا قيست الى الاسم فمعناها جعله اسماء للمسمى واذا قيست الى المسمى فمعناها جعله مسمى للاسم وانما اختير ههنا المعنى الاول من غير تعرض للمسمى لتحقيق ان تلك الاصنام التى يسمونها آلهة اسماء مجردة ليس لها مسميات قطعا كما فى قوله تعالى { ماتعبدون من دونه الا اسماء سميتموها } لا ان هناك مسميات لكنها لاتستحق التسمية اى ماهى الا اسماء خالية من المسميات وضعتموها { انتم وآباؤكم } بمقتضى اهوآئكم الباطلة { ما انزل الله بها } اى بصحة تسميتها { من سلطان } برهان تتعلقون به جميع القرءآن انزل بالالف الى فى الاعراف فانه نزل بالتشديد { ان يتبعون } التفات الى الغيبة للايذان بأن تعداد قبائحهم اقتضى الاعراض عنهم وحكاية جناياتهم لغيرهم مايتبعون فيما ذكر من التسمية والعمل بموجبها { الا الظن } الا توهم ان ماهم عليه حق توهما باطلا { وما تهوى الانفس } اى تشتهيه انفسهم الا مارة بالسوء فما موصولة ويجوز كونها مصدرية والالف واللام بدل الاضافة وهو معطوف على الظن. وفى التأويلات النجمية يقول ليست هذه الاصنام التى تعبدونها بضلالة نفوسكم الدنية الشهوانية وجهالة عقولكم السخيفة الهيولانية الا اسماء صور وهمية لامسميات لها اوجدتها اوهامكم الضعيفة وادركتها عقولكم المريضة المشوبة بالوهم والخيال التى هى بمرتبة آبائكم ليس لها عند اصحاب الطلب وارباب الكشف والقرب وجود ولا نمو بل هى خشب مسندة ماجعل الله فى تلك الاصنام النفسية والهوآئية والدنيوية ولا ركب فيها التصرف فى الاشياء فى الايجاد والاعدام والقهر واللطف والنفع والضر والاشياء علويها وسفليها جمادها ونباتها حيوانها وانسانها كلها مظاهر الاسماء الالهية ومجالى الصفات الربانية الجمالية والجلالية اى اللطيفة والقهرية تجلى الحق فى الكل بحسب الكل لابحسبه الا الانسان الكامل فانه تجلى فيه بحسب الكلية المجموعية وصار خليفة الله فى الارض وانتم ايها الجهلة الظلمة ماتتبعون تلك الصفات الالهية وماتشهدون فى الاشياء تلك الحقائق الروحانية والاسرار الربانية المودعة فى كل حجر ومدر بل اعرضتم باتباع الشهوات الحيوانية وملازمة الجسمانية الظلمانية عن ادراك تلك اللطائف الروحانية وشهود تلك العواطف الرحمانية واتبعتم مظنونات ظنكم الفاسد وموهومات وهمكم الكاسد واثرتم هوى النفس المشئومة على رضى الحق وذلك هو الخسران المبين وان الظن لايغنى من الحق شيأ انتهى وقال الجنيد قدس سره رأيت سبعين عارفا قد هلكوا بالتوهم اى توهموا انهم عرفوه تعالى فالكل معزولون عن ادراك حقيقة الحق وما ادركوا فهو اقدارهم وجل قدر الحق عن ادراكهم قال تعالى
وما قدروا الله حق قدره
ولذلك اجترأ الواسطى رحمه الله فى حق سلطان العارفين ابى يزيد البسطامى قدس سره بقوله كلهم ماتوا على التوهم حتى ابو زيد مات على التوهم وقال البقلى ياعاقل احذر مما يغوى اهل الغرة بالله من الاشكال والمخاييل التى تبدوا فى غواشى ادمغتهم وهم يحسبون انها مكاشفات الغيوب ونوادر القلوب ويدعون انها عالم الملكوت وانوار الجبروت وما يتبعون الا اهوآء نفوسهم ومخاييل شياطينهم التى تصور عندهم اشكالا وتمثالا ويزينون لهم انها الحق والحق منزه عن الاشكال والتمثال اياك ياصاحبى وصحبة الجاهلين الحق الذين يدعون فى زماننا مشاهدة الله ومشاهدة الله حق للانبياء وليست بمكشوفة للاعدآء { ولقد جاءهم من ربهم الهدى } حال من فاعل يتبعون او اعتراض وايا ما كان ففيه تأكيد لبطلان اتباع الظن وهوى النفس وزيادة تقبيح لحالهم فان اتباعهما من اى شخص كان قبيح وممن هداه الله بارسال الرسول وانزال الكتاب اقبح فالهدى القرءآن والرسول ولم يهتدوا بهما وفيه اشارة الى افساد استعدادهم الفطرى الغير المجعول بواسطة تلبسهم بملابس الصفات الحيوانية العنصرية وانهماكهم فى الغواشى الظلمانية الطبيعية فانهم مع ان جاءهم من ربهم اسباب الهدى وموجباته وهو النبى عليه السلام والقرءآن وسائر المعجزات الظاهرة والخوارق الباهرة الدالة على صدق نبوته وصحة رسالته اشتغلوا بمتابعة النفس وموافقة الهوى واعرضوا عن التوجه الى الولى والمولى وذلك لان هداهم ماجاءهم الا فى يوم الدنيا لافى يوم الازل ومن لم يجعل الله له نورا فى يوم الازل فما له من نور الى يوم الابد. واعلم ان الهدى ضد الهوى فلا بد من المتابعة للهدى قال بعض الكبار ليس لولى كرامة الا بحكم الارث لمن ورثه من الانبياء عليهم السلام ولذلك لم يقدر من هو وارث عيسى عليه السلام ان يمشى فى الهواء والماء ومن هو وارث لمحمد عليه السلام له المشى على الهوآء والماء لعموم مقامه وفى الحديث
" لو ازداد عيسى يقينا لمشى فى الهوآء "
اى بموجب قوة يقينة لا بموجب صدق اتباعى ولا نشك ان عيسى عليه السلام اقوى يقينا من سائر الاولياء الذين يمشون فى الهوآء بما لايتقارب فانه من اولى العزم من الرسل فعلمنا قطعا ان مشى الولى منا فى الهوآء انما هو بحكم صدق التبعية لا بزيادة اليقين على يقين عيسى عليه السلام وعيسى اصدق فى تبعيته لمحمد عليه السلام من جميع الاولياء فله القدرة بذلك على المشى على الهوآء وان ترك ذلك من نفسه وبالجملة فلا يمشى فى الهوآء الا من ترك الهوى
هوى وهوس را نماند ستيز جو بيند سر بنجه عقل تيز
النجم 53:24
{ ام للانسان ماتمنى } ام منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من بيان ان ماهم عليه غير مستند الا الى توهمهم وهوى نفسهم الى بيان ان ذلك مما لايجدى نفعا اصلا والهمزة للانكار والنفى والتمنى تقدير شىء فى النفس وتصويره فيها وذلك قد يكون عن تخمين وظن وقد يكون عن رؤية وبناء على اصل لكن لما كان اكثره عن تخمين صار الكذب له املك فأكثر التمنى تصوير مالا حقيقة له والمعنى ليس للانسان كل مايتمناه وتشتهيه نفسه من الامور التى من جملتها اطماعهم الفارغة فى شفاعة الآلهة ونظائرها التى لاتكاد تدخل تحت الوجود
ماكل مايتمنى المرء يدركه تجرى الرياح بمالاتشتهى السفن
وقال الكاشفى آياهستت مر انسان را يعنى كافررا آنجه آرزو برداز شفاعت بتان ياآنكه كويد جرا نبوت بفلان وفلان ندادند. وقيل ام للانسان مااشتهى من طول الحياة وان لابعث ولا حشر وفى الآية اشارة الى ان للانسان اسعتداد الكمال وهو الفناء عن انانيته والبقاء بهوية الله تعالى لكن بسبب اشتغاله باللذات الجسمانية والروحانية يحصل له فى بعض الاوقات آفات العلائق الجسمانية وفترات العوآئق الروحانية فيحرم من بلوغ مطلوبه ولايتهيأ له كل ماتمناه اذ كل ميسر لما خلق له فمن خلق مظهر اللطف بيده اليمنى لايقدر أن يجعل نفسه مظهر القهر ومن خلق مظهر القهر بيده اليسرى لايمكن أن يجعل نفسه مظهر اللطف
توان باك كردن زرنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه
وانما تمنى لما ليس له مخلوقية على صورة من جمع الضدين بقوله
هو الاول والآخر والظاهر والباطن
اى هو الاول فى عين آخريته والظاهر فى عين باطنيته وسئل الخراز قدس سره بم عرفت الله قال بالجمع بين الضدين لان الحقيقة متوحدة والتعين والظهور متعدد وتنافى التعينات لايقدح فى وحدة الهوية المطلقة كما ان تنافى الزوجية والفردية لايقدح فى العدد وتضاد السواد والبياض لايقدح فى اللون المطلق قال الحسين رحمه الله الاختيار طلب الربوبية والتمنى الخروج من العبودية وسبب عقوبة الله عباده ظفرهم بمنيتهم
النجم 53:25
{ فلله الآخرة والاولى } تعليل لانتقاء ان يكون للانسان مايتمناه حتما فان اختصاص امور الآخرة والاولى جميعا به تعالى مقتض لانتفاء ان يكون له امر من الامور وفى التأويلات النجمية يشير الى قهرمانية الحق تعالى على العالم كله ملكه وملكوته الاخروى والدنيوى يعنى لايملك الانسان شيأ حتى يتمكن من تحصيل ماتتمناه نفسه بل ملك الآخرة تحت تصرف يده اليمنى المقتضية لموجبات حصول الآخرة من الاعمال الصالحة والافعال الحسنة يهبه بالاسم الواهب لمن يشاء ان يكون مظهر لطفه وجماله وملك الدنيا تحت تصرف يده اليسرى المستدعية لاسباب حصول الدنيا من حب الدنيا الدنية المنتجة للخطيئة ومتابعة النفس الخبيثة موافقة الطبيعة اللئيمة يجعله باسمه المقسط لمن يشاء ان يكون مظهر صفة قهره وجلاله ولا ذلك يزيد فى ملكه ولا هذا ينقص من ملكه وكلتا يدى الرحمن ملأى سحاء
النجم 53:26
{ وكم من ملك فى السموات لاتغنى شفاعتهم شيئا } اقناط لهم مما علقوا به اطماعهم من شفاعة الملائكة لهم موجب لاقناطهم عن شفاعة الاصنام بطريق الاولوية وكم خبرية مفيدة للتكثير محلها الرفع على الابتدآء والخبر هى الجملة المنفية وجمع الضمير فى شفاعتهم مع افراد الملك باعتبار المعنى اى وكثير من الملائكة لا تغنى شفاعتهم عند الله شيأ من الاغناء فى وقت من الاوقات اى لاتنفع شيأ من النفع وهو القليل منه او شيأ اى احدا وليس المعنى انهم يشفعون فلا تنفع شفاعتهم بل معناه انهم لايشفعون لانه لايؤذن لهم كا قال تعالى { الا من بعد أن يأذن الله } لهم فى الشفاعة { لمن يشاء } أن يشفعون له { ويرضى } ويراه اهلا للشفاعة من اهل التوحيد والايمان واما من عداهم من اهل الكفر والطغيان فهم من اذن الله بمعزل ومن الشفاعة بألف منزل فاذا كان حال الملائكة فى باب الشفاعة كما ذكر فما ظنهم بحال الاصنام وفى الآية اشارة الى ان ملك الروح يشفع فى حق النفس الامارة بالسوء رجاء الانسلاخ عن اوصافها الذميمة والترقى الى مقام الفناء والبقاء ولكن لاتنفع شفاعته فى حقها لعلمه القديم الازلى بعدم استعدادها للترقى من مقامها اللهم الا ان تقبل شفاعته فى حق نفس رقيق الحجاب مستعد لقبول الفيض الالهى لصفاء فطرته الاولى وبقاء قابليته الكبرى للترقى فى المقامات العلية بالخروج من موافقة الطبع ومخالفة الشرع والدخول فى موافقة الشريعة ومخالفة الطبيعة
النجم 53:27
{ إن الذين لايؤمنون بالآخرة } وبما فيها من العقاب على مايتعاطونه من الكفر والمعاصى { ليسمون الملائكة } المنزهين عن سمات النقصان على الاطلاق اى كل يسمون كل واحد منهم { تسمية الانثى } منصوب على انه صفة مصدر محذوف اى تسمية مثل تسمية الانثى فان قولهم الملائكة بنات الله قول منهم بان كلا منهم بنته سبحانه وهى التسمية بالانثى فاللام فى الملائكة للتعريف الاستغراقى وفى تعليقها بعدم الايمان بالآخرة اشعار بأنها فى الشناعة والفظاعة واستتباع العقوبة فى الاخرة بحيث لايجترى عليها الا من لايؤمن بها رأسا قال ابن الشيخ فان قيل كيف يصح أن يقال انهم لايؤمنون بالآخرة مع انهم كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عندالله وكان من عادتهم أن يربطوا مركوب الميت على قبره ويعتقدون انه يحشر عليه اجيب بأنهم ماكانوا يجزمون به بل كانوا يقولون لانحشر فان كان فلنا شفعاء بدليل ماحكى الله عنهم وما اظن الساعة قائمة ولئن رجعت الى ربى ان لى عنده للحسنى وايضا ماكانوا يعترفون بالآخرة على وجه الذى ورد به الرسل فهم لايؤمنون بها على وجهها. واعلم ان الملائكة ليسوا بذكور ولااناث وفى الحديث
" جبرآئيل اتانى فى اول ماأوحى الى فعلمنى الوضوء والصلاة فلما فرغ من الوضوء اخذ غرفة من الماء فنضح بها فرجه "
اى رش بها فرجه اى محل الفرج من الانسان بناء على انه لافرج له وكون الملك لافرج له لو تصور بصورة الانسان دليل على انه ليس ذكرا ولا انثى وفيه نظر لانه يجوز ان يكون له آلة ليست كآلة الذكر وكآلة الانثى كما قيل بذلك فى الخنثى ويقال ذلك فرج بعضهم حمل الفرج على مايقابل الفرج من الازار
النجم 53:28
{ ومالهم به من علم } حال من فاعل يسمون اى يسمونهم والحال انه لا علم لهم بمايقولون اصلا { ان يتبعون } اى مايتبعون فى ذلك ليس بتكرار لان الاول متصل بعبادتهم اللات والعزى ومناة والثانى بعبادتهم الملائكة { الا الظن } الفاسد { وان الظن } اى جنس الظن كما يلوح به الاظهار فى موقع الاضمار { لايغنى من الحق شيئا } من الاغناء فان الحق الذى هو عبارة عن حقيقة الشىء لايدرك ادراكا معتبرا الا بالعلم والظن لااعتداد به فى شأ المعارف الحقية وانما يعتد به فى العمليات ومايؤدى اليها كمسائل علم اصول الفقه وفيه ذم للظن ودلالة على عدم ايمان المقلد وقيل الحق بمعنى العلم اى لايقوم الظن مقام العلم وقيل الحق بمعنى العذاب اى ان ظنهم لاينقذهم من العذاب وحقيقة هذه الآية العزيزة تحريض السالكين الطالبين على السعى والاجتهاد فى السير الى الله بقطع المنازل السفلية وتصحيح المقامات العلوية الى ان يصلوا الىعين الجمع ويغرقوا فى بحر التوحيد ويشهدوا الحقائق والمعانى المجردة بنور الوحدة الحقيقة الذاتية الدافعة ظلمة الكثرة النسبية لاسماء الله تعالى ثم ان الافراد يتفاوتون فى حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذى لانقص فيه لانهم انما يشهدون فى حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا فى الفضيلة قال بعض الكبار اصحاب الكشف الخيالى غلطهم اكثر من اصابتهم لان الخيال واسع والذى يظهر فيه يحتمل التأويلات المختلفة فلا يقطع القطع بما يحصل منه الا بعلم آخر ورآء ذلك وانما كان الخيال بهذا الحكم لكونه ليست له حقيقة ونفسه بل هو امر برزخى بين حقيقتين وهما المعانى المجردة والمحسوسات فلهذا يقع الغلط فى الخيال لكونه ليست له حقيقة فى نفسه وانظر الى اشارته عليه السلام فى الكشف الخيالى وكونه يقبل الاصابة والغلط لما أتاه جبرآئيل بصورة عائشة رضى الله عنها فى سرفة من حرير وقال له هذه زوجتك فقال عليه السلام
" ان يكن من عند الله يمضه "
" بخلاف مالو اتاه ذلك بطريق الوحى المعهود المحسوس له او بطريق المعانى المجردة الموجبة لليقين وللعلم فانه اذا لايمكنه الجواب بمثل ذلك الجواب الذى يشعر بالتردد المحتمل الذى يقتضيه حضرة الخيال بحقيقتها
سيراب كن زبحر يقين جان تشنه را زين بيش خشك لب منشين برسراب ريب
النجم 53:29
{ فاعرض عمن تولى عن ذكرنا } اى فاعرض يا محمد عن دعوة من اعرض عن ذكرنا المفيد للعلم اليقينى ولم يؤمن به وهو القرءآن المنطوى على علوم الاولين والآخرين المذكر لأمور الآخرة ولاتتهالك على اسلامه وعن ذكرنا كما ينبغى فان ذلك مستتبع لذكر الآخرة ومافيها من الامور المرغوب فيها والمهروب عنها { ولم يرد الا الحياة الدنيا } راضيا بها قاصرا نظره على جمع حطامها وجلب منافعها فالمراد النهى عن دعوته والاعتناء بشأنه فان من اعرض عما ذكر وانهمك فى الدنيا بحيث كانت منتهى همته وقصارى سعيه لاتزيده الدعوة الى خلافها الاعنادا واصرارا على الباطل النهى عن الدعوة لايستلزم نهى الآية بآية القتال بل الاعراض عن الجواب والمناظرة شرط الجواز المقاتلة فيكف يكون منسوخا بها فالمعنى اعرض عنهم ولا تشتغل باقامة الدليل والبرهان فانهم لاينتفعون به وقاتلهم واقطع دابرهم قال بعضهم ضيع وقته من اشتغل بموعظة طالبى الدنيا والراغبين فيها لان احدا لايقبل على الدنيا الا بعد الاعراض عن الله
باسيه دل جه سود كفتن وعظ نرود ميخ آهنين درسنك
قال ابن الشيخ اعلم ان النبى عليه السلام كالطبيب للقلوب فأمره الله تعالى فى معالجة القلوب بما عليه الاطباء فى معالجة المرضى فان المرض اذا امكن علاجه بالغذآء لايستعملون فى ازالته الدوآء واذا امكن ازالته بالدوآء الضعيف لايستعملون الدوآء القوى والكى فلذلك امر عليه السلام بالذكر الذى هو غذآء القلوب حيث قال
" قولوا لا اله الا الله فان بذكر الله تطمئن القلوب "
كما ان بالغذآء تطمئن النفوس فانتفع به ابو بكر ومن كان مثله رضى الله عنهم ومن لم ينتفع بالحمل على الذكر والامر به ذكر لهم الدليل وقال اولم يتفكروا قل انظروا افلا ينظرون فلما لم ينتفعوا أتى بالوعيد والتهديد فلما لم ينفعهم قال اعرض عن المعالجة واقطع الفاسد لئلا يفسد الصالح فقوله عمن تولى الخ اشارة الى ماقلنا فان التولى عن ذكره كناية عن ملزمه الذى هو ترك النظر فى دلائل وجوده ووحدته وسائر صفاته وقوله ولم يرد الخ اشارة الى انكارهم الحشر ومن لم يقل بالحشر والحساب لايخاف ولا يرجع عما هو عليه ترك النظر فى دلائل الله لايعرفه فلا يتبع رسوله فلا ينفعه كلامه فلا يبقى فى الدعاء فائدة فلم يبق الا ترك المعالجة والمسارعة الى المقاتلة انتهى كلامه. ثم اعلم ان كل مايبعد العبد عن حضرة سيده فهو من الحياة الدنيا فمن قصد بالزهد والورع والتقى والكشف والكرامات وخوارق العادات قبول الناس والشهرة عندهم وحصول الجاه والمال فهو ممن لم يرد الا الحياة الدنيا فضاع جميع احواله وكسد جملة اقواله وافعاله اذ لاربح له عند الله ولا ثمرة
زعمرو اى بسر جشم اجرت مدار جو درخانه زيد باشى بكار
ولايغترن هذا بحصول بعض الكشوف واقبال اهل الدنيا عليه فانه ثمرة عاجلة ماله فى الآخرة من خلاق ألا ترى ان ابليس عبد الله تعالى تسعة آلاف سنة لما كفر وقال انظرنى الى يوم يبعثون امهله الله تعالى فكانت تلك المهلة ثمرة عاجلة له فى حياته الدنيوية
النجم 53:30
{ ذلك } اى امر الدنيا وفى بحر العلوم اى ارادة الدنيا وايثارها على الآخرة وفى الارشاد اى ماأداهم الى ماهم فيه من التولى وقصر الارادة على الحياة الدنيا { مبلغهم من العلم } لايكادون يجاوزونه الىغيره حتى يجديهم الدعوة والارشاد كقوله تعالى
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون
فمبلغ اسم مكان وجمع الضمير فى مبلغهم باعتباره معنى من كما ان افراده فيما سبق باعتبار لفظها والمراد بالعلم مطلق الادراك المنتظم للظن الفاسد والجلمة اعتراض مقرر لقصر همتهم على الدنيا الدنية التى هى ابغض الخلق الى الله تعالى بشهادة قوله عليه السلام
" ان الله لم يخلق خلقا هو ابغض اليه من الدنيا ومانظر اليها منذ خلقها بغضا لها "
رواه ابو هريرة رضى الله عنه ومعنى هو ان الدنيا على الله سبحانه انه تعالى لم يجعلها مقصودة لنفسه بل جعلها طريقا موصلة الى ماهو المقصود لنفسه ولذلك قال عليه السلام
" الدنيا قنطرة فاعبروها لا تعمروها "
فما ورد من اباحة لعن الدنيا فباعتبار ماكان منها مبعدا عن الله تعالى وشاغلا عنه كما قال بعض اهل الحقيقة ماالهاك عن مولاك فهو دنياك ومشئوم عليك واما مايقرب الى الله ويعين الى عبادته فممدوح كما قال عليه السلام
" لاتسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر ان العبد اذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله اعصانا لربه "
وفى المثنوى
جيست دنيا از خدا غافل بدن نى قماش ونقره وميزان و زن مال را كزبهر دين باشى حمول نعم مال صالح خواندش رسول آب در كشتى هلاك كشتى است آب اند زير كشتى بشتى است جونكه مال وملك را ازدل براند زان سليمان خويش جرسكين نخواند
قال بعض الكبار من ذم الدنيا فقد عق امه لان جميع الانكاد والشرور التى ينسبها الناس الى الدنيا ليس هو فعلها وانما هو فعل اولادها لان الشر فعل المكلف لافعل الدنيا فهى مطية العبد عليها يبلغ الخير وبها ينجوا من الشر فهى تحب ان لايشقى احد من اولادها لانها كثيرة الحنو عليهم وتخاف أن تأخذهم الضرة الاخرى على غير اهبة مع كونها ما ولدتهم ولا تعبث فى تربيتهم فمن عقوق اولادها كونهم ينسبون جميع افعال الخير الى الآخرة ويقولون اعمال الآخرة والحال انهم ما عملوا تلك الاعمال الا فى الدنيا فللدنيا اجر المصيبة التى فى اولادها ومن اولادها فما انصف من ذمها بل هو جاهل بحق امه ومن كان كذلك فهو بحق الآخرة اجهل انتهى. واعلم ان الارادة والنية واحد وهو قصد قلبى ينبعث الى قلب الانسان بالبعث الالهى فهذا البعث الالهى ان كان بالفجور على ماقال تعالى
فألهمها فجورها وتقواها
فهو من اسم المضل وقبضة الجلال ويد القهر وسادنه هو الشيطان وان كان بالتقوى فهو من اسم الهادى وقبضة الجمال ويد اللطف وسادنه هو الملك والاول من عالم العدل والثانى من علام الفضل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ثم ان نية الانسان لاتخلو اما أن يكون متعلقا فى لسانه وجنانه هو الدنيا فهو سيىء نية وعملا واما أن يكون متعلقها فى لسانه هو الآخرة وفى جنانه هو الدنيا فهو اسوء نية وعملا واما أن يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا واما أن يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو وجه الله فهو احسن نية وعملا فالاول حال الكفار والثانى حال المنافقين والثالث حال الابرار والرابع حال المقربين وقد أشار الحق سبحانه وتعالى الى احوال المقربين عبارة والى احوال غيرهم اشارة فى قوله تعالى
انا جعلنا ماعلى الارض زينة لها لنبلوهم أيهم احسن عملا
والمقربون قد فروا الى الله من جميع ما فى ارض الوجود ولم يلتفتوا الى شىء سوى وجهه الكريم ولم يريدوا من المولى غير المولى فكانوا احسن نية وعملا هذا صراط مستقيم اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين { ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بمن اهتدى } تعليل للامر بالاعراض وتكرير قوله وهو اعلم لزيادة التقرير والايذان بكمال تباين المعلومين والمراد بمن ضل من اصر عليه ولم يرجع الى الهدى اصلا وبمن اهتدى من من شأنه الاهتدآء فى الجملة اى هو المبالغ فى العلم بمن لا يرعوى عن الضلال ابدا وبمن يقبل الاهتدآء فى الجملة لا غير فلا تتعب نفسك فى دعوتهم فانه من القبيل الاول وفيه اشارة الى النفس الكافرة ويهود صفاتها فانهم لايقبلون الدعوة لانتفاء استعدادهم لقبولها فمن كان مظهر القهر فى الازل لايكون مظهر اللطف فى الابد وبالعكس وفى الحديث القدسي
" خلقت الجنة وخلقت لها اهلا وخلقت النار وخلقت لها اهلا فطوبى لمن جعلته اهلا للجنة وويل لمن جعلته اهلا للنار "
قال بعض الكبار النفس لاتفعل الشر الا لجاجة من القرين واللجاج ممن لا قدرة على منعه ومخالفته بمنزلة الاكراه والمكره غير مؤاخذ بالشرع والعقل ولذا قال عليه السلام الخير عادة والشر لجاجة فهو بشارة عظيمة من العالم بالامور عليه السلام فانه اخبر ان النفس خيرة بالذات لان اباها الروح القدسى الطاهر وما تقبل الشر الا لجاجة من القرين فلم يجعل عليه السلام الشر من ذاتها
النجم 53:31
{ ولله مافى السموات وما فى الارض } اى خلقا وملكا لا لغيره اصلالا استقلالا ولا اشتراكا { ليجزى } الخ متعلق بما دل عليه اعلم الخ وما بينهما اعتراض مقرر لما قبله فان كون الكل مخلوقا له تعالى مما يقرر علمه تعالى بأحوالهم ألا يعلم من خلق كأنه قيل فيعلم ضلال من ضل واهتدآء من اهتدى ويحفظهما ليجزى { الذين اساؤا } بد كردند { بما عملوا } اى بعقاب ماعلموا من الضلال الذى عبر عنه بالاساءة بيانا لحاله او بسبب ماعملوا شبه نتيجة علمه بكل واحد من الفريقين وهى مجازاته على حسب حالته بعلته الغائبة فأدخل لام العلة عليها وصح بذلك تعلقها بقوله اعلم
هين مراقب باش كردل بايدت كزبى هر فعل جيزى زايدت
{ ويجزى الذين احسنوا } اى اهتدوا { بالحسنى } اى بالمثوبة الحسنى التى هى الجنة فالحسنى للزيادة المطلقة والباء لتعدية الجزآء او بسبب اعمالهم الحسنى فالباء للسببية والمقابلة
النجم 53:32
{ الذين يجتنبون كبائر الاثم } صفة للذين احسنوا او بدل منه لكن قال سعدى المفتى لاحسن فى جعل الذين الخ مقصودا بالنسبة وجعل الذين احسنوا فى حكم المتروك ولو كان النظم على العكس لكان لها وجه انتهى يقول الفقير الاجتناب من باب التخلية بالمعجمة وهى اقدم فلذا جعلت مقصودة بالنسبة وصيغة الاستقبال فى صلته دون صلة الموصوف او المبدل منه للدلالة على تجدد الاجتناب واستمراره يعنى للاشعار بأن ترك المعصية سوآء كانت بارتكاب المحرمات او بترك الواجبات ينبغى أن يستمر عليه المؤمن ويجعل الاجتناب عنها دأبا له وعادة حتى يستحق المثوبة الحسنى فان من اجتنب عنها مرة وانهمك عليها فى باقى الازمان لايستحقها بخلاف الحسنات المتطوع بها فان من أتى بها ولو مرة يؤجر عليها وكبائر الاثم مايكبر عقابه من الذنوب وهو مارتب عليه الوعيد بخصوصه كالشرك والزنى مطلقا خصوصا بحليلة جاره وقتل النفس مطلقا لاسيما الاولاد وهى الموؤودة وقال ابن جبير هى مالا يستغفر منه لقوله عليه السلام
" لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع اصرار "
وفى الحديث
" اياكم والمحقرات من الذنوب "
قال ابن عباس رضى الله عنهما هى الى سبعين اقرب وتمام التفضيل سبق فى حمعسق فى نظير الآية { والفواحش } وما فحش من الكبائر خصوصا الزنى والقتل بغير حق وغيرهما فهو من قبيل التخصيص بعد التعميم قال الراغب الفحش والفحشاء والفاحشة ماعظم قبحه من الافعال الاقوال { الا اللمم } اللمم مقاربة المعصية ويعبر به عن الصغيرة من قولك الممت بكذا اى نزلت به وقاربته من غير مواقعة وألم الغلام قارب البلوغ والاستثناء منقطع لان المراد باللمم الصغائر وهى لاتدخل فى الكبائر والمعنى الا ماقل و صغر فانه مغفور ممن يجتنب الكبائر يعنى ان الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنب الكبائر قال تعالى
ان الحسنات يذهبن السيئات
وقال ان تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وقيل هى النظر بلا تعمد فان أعاد النظر فليس بلمم وهو مذنب والغمزة والقبلة كما روى ان نبهان التمار أتته امرأة لتشترى التمر فقال لها ادخلى الحانوت فعانقها وقبلها فقالت المرأة خنت اخاك ولم تصب حاجتك فندم وذهب الى رسول الله عليه السلام فنزلت وقيل هى الخطرة من الذنب اى ماخطره من الذنب على القلب بلا عزم. وازقوت بفعل نيابد. وقيل كل ذنب لم يذكر الله عليه حدا ولا عذابا وقال بعضهم اللمم والالمام مايعمله الانسان الحين بعد الحين ولايكون له عادة ولا اقامة عليه قال محمد بن الحنفية كل ماهممت به من خير وشر فهو لمم دليله قوله عليه السلام
" ان للشيطان وللملك لمة فلمة الشيطان الوسوسة ولمة الملك الالهام "
وقال ابن عباس رضى الله عنهما معناه ا لا أن يلم بالفاحشة مرة ثم يتوب ولم يثبت عليها فان الله يقبل توبته ويؤيده قوله عليه السلام
" ان تغفر اللهم فاغفر جما واى عبد لك لا الما "
فالاستثناء على هذا متصل وقال ابن عباس رضى الله عنهما ما رأيت اشبه باللمم مما نقله ابو هريرة رضى الله عن رسول الله عليه السلام
" ان الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى فزنى العينين النظر وزنى اللسان النطق وزنى الشفتين القبلة وزنى اليدين البطش وزنى الرجلين المشى والنفس تتمنى وتشتهى والفرج يصدق ذلك كله او يكذبه فان تقدم فرجه كان زانيا والا فهو اللمم "
وفى الاسئلة المقحمة الذنوب كلها كبائر على الحقيقة لان الكل تتضمن مخالفة امر الله تعالى لكن بعضها اكبر من بعض عند الاضافة ولا كبيرة اعظم من الشرك واما اللمم فهو من جملة الكبائر والفواحش ايضا الا ان الله تعالى أراد باللمم الفاحشة التى يتوب عنها مرتكبها ومجترحها وهو قول مجاهد والحسن وجماعة من الصحابة منهم ابو هريرة رضى الله عنه { ان ربك واسع المغفرة } حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر فالجملة تعليل لاستثناء اللمم وتنبيه على ان اخراجه من حكم المؤاخذة به ليس لخلوه عن الذنب فى نفسه بل لسعة المغفرة الربانية. وفى التأويلات النجمية كبائر الاثم ثلاث مراتب محبة النفس الامارة بالسوء ومحبة الهوى النافخ فى نيران النفس ومحبة الدنيا التى هى رأس كل خطيئة ولكل واحدة من هذه المحبات الثلاث فاحشة لازمة غير منفكة عنها اما فاحشة محبة النفس الامارة بالسوء فماوفقة الطبيعة ومخالفة الشريعة واما فاحشة محبة الهوى فحب الدنيا وشهواتها واما فاحشة محبة الدنيا فالاعراض عن الله والاقبال على ماسواه قوله الا اللمم اى الميل اليسير الى النفس والهوى والدنيا بحسب الضرورة البشرية من استراحة البدن ونيل قليل من حظوظ الدنيا بحسب الحقوق لابحسب الحظوظ فان مباشر الحقوق مغفور ومبادر الحظوظ مغرور كما قال ان ربك واسع المغفرة ومن سعة غفرانه ستر ظلمة الوجود المجازى بنور الوجود الحقيقى بالفناء عن ناسوتيته والبقاء بلا هوتيته انتهى قال بعض الكبار من استرقه الكون بحكم مشروع كالسعى فى مصالح العباد والشكر لاحد من المخلوقين من جهة نعمة اسداها اليه فهو لم يبرح عن عبوديته لله تعالى لانه فى ادآء واجب اوجبه الحق عليه واما تعبد العبد فمخلوق عن امر الله لايقدح فى العبودية بخلاف من استرقه الكون لغرض نفسى ليس للحق فيه رآئحة ا مر فان ذلك يقدح فى عبوديته لله تعالى ويجب عليه الرجوع الى الحق تعالى وقال بعض العارفين من المحال ان يأتى مؤمن معصية توعد ا لله عليها بالعقوبة فيفرغ منها الا ويجد فى نفسه الندم على وقوعها منه وقد قال صلى الله عليه وسلم
" الندم توبة "
وقد قام بهذا المؤمن الندم فهو تائب بلا شك فسقط حكم الوعيد لهذا الندم فانه لابد للمؤمن أن يكره المخالفة ولا يرضى بها فهو من كونه كارها لها ومؤمنا بأنها معصية ذو عمر صالح وهو من كونه فاعلا لها ذو عمل سيىء فهو من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وقد قال تعالى فيهم عسى الله أن يتوب عليهم يعنى ليتوبوا والله غفور رحيم انتهى فعلى العاقل أن يندم على المعاصى الواقعة منه ولا يغتر بالرب الكريم وان كان الله واسع المغفرة فانه تعالى شديد البطش والاخذ نسأل الله العفو والعافية فى الدين والدنيا والآخرة { هو } تعالى { اعلم } منكم { بكم } اى بأحوالكم يعلمها { اذ أنشأكم } اى خلقكم فى ضمن انشاء أبيكم آدم عليه السلام { من الارض } انشاء اجماليا { واذا أنتم اجنة } ووقت كونكم اجنة
فى بطون امهاتكم
على اطوار مختلفة مترتبة لايخفى عليه حال من أحوالكم وعمل من أعمالكم التى من جملتها اللمم الذى لولا المغفرة الواسطة لاصابكم وباله وضروره والاجنة جمع جنين مثل اسرة وسرير والجنين الولد مادام فى البطن وهو فعيل بمعنى مفعول اى مدفون مستتر والجنين الدفين فى الشىء المستتر فيه من جنة اذا ستره واذا خرج من بطن امه لايسمى الا ولدا او سقطا وفى الاشباه هو جنين مادام فى بطن امه فاذا انفصل ذكرا فصبى ويسمى رجلا كما فى آية الميراث الى البلوغ فغلام الى تسعة عشر فشاب الى أربعة وثلاثين فكهل الى احد وخمسين فشيخ الى آخر عمره هذا فى اللغة وفى الشرع يسمى غلاما الى البلوغ وبعده شابا وفتى الى ثلاثين فكهل الى خمسين وشيخ وتمامه فى ايمان البزازية فان قيل الجنين اذا كان اسما له مادام فى البطن فما فائدة قوله تعالى فى بطون امهاتكم قلنا فائدته المبالغة فى بيان كمال علمه وقدرته فان بطون الامهات فى غاية الظلمة ومن علم حال الجنين فيها لايخفى عليه شىء من أحواله { فلا تزكوا أنفسكم } الفاء لترتيب النهى عن تزكية النفس على ماسبق من أن عدم المؤآخذة باللمم ليس لعدم كونه من قبيل الذنوب بل لمحض مغفرته تعالى مع علمه بصدوره عنكم اى اذا كان الامر كذلك فلا تثنوا عليها بالطهارة من المعصية بالكلية او بما يستلزمها من زكاء العمل ونماء الخير بل اشكروا الله تعالى على فضله ومغفرته وبالفارسية بس ستايش مكنيد نفسهاى خودرا به بى كناهى وبسيارى خيروخوبى اوصاف. وقال الحسن رحمه ا لله علم الله من كل نفس ماهى صانعة والى ماهى صائرة فلا تزكوا أنفسكم ولا تطهروها من الآثام ولا تمدحوها بحسن الاعمال لان كل واحد من التخلية والتحلية انما يعتد به اذا كان خالصا لله تعالى واذا كان هو أعلم بأحوالكم منكم فأى حاحة الى التزكية
همان به كرآبستن كوهرى كه همجون صدف سر بخود در برى اكر مسك خالص ندارى مكوى وكرهست خود فاش كردد ببوى منه آب زر جان من بربشيز كه صراف دانا نكيرد بجيز
واما من زكاه الغير ومدحه فقد ورد فيه احثوا فى جه المداحين اى الذين يمدحون بما ليس فى الممدوح التراب على حقيقته او هو مجاز عن ردهم عن المدح لئلا يغتر الممدوح فيتجبر وقيل المراد به أن لا يعطوهم شيأ لمدحهم او معناه الامر بدفع المال اليهم لينقطع لسانهم ولا يشتغلوا بالهجو وفيه اشارة الى أن المال حقير فى الواقع كالتراب قال ابو الليث فى تفسير المدح على ثلاثة اوجه الاول أن يمدحه فى وجهه فهو الذى نهى عنه والثانى أن يمدحه بغير حضرة ويعلم انه يبلغ فهذا ايضا ينهى عنه ومدح فى حال غيبته وهو لايبالى بلغه او لم يبلغه ومدح يمدحه بما هو فيه فلا بأس بهذا انتهى وفى المثنوى
خلق مادر صورت خود كرد حق وصف مااز وصف او كيرد سبق جونكه آن خلاق شكر وحمد جوست آدمى را مدح جويى نيز خوست خاصه مرد حق كه در فضلست جست برشود زان باد جون خيك درست ور نه باشد اهل زان باد دروغ خيك بدريدست كى كيرد فروغ
واما المدح بعد الموت فلا بأس به اذا لم يجاوز الحد كالروافض فى مدح اهل البيت { هو اعلم بمن اتقى } المعاصى جميعا وهو استئناف مقرر للنهى ومشعر تأن فيهم من يتقيها بأسرها وقيل كان ناس يعملون اعمالا حسنة ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا فنزلت وهذا اذا كان بطريق الاعجاب او الرياء فأما من اعتقد أن ماعمله من الاعمال الصالحة من الله تعالى وبتوفيقه وتأييده ولم يقصد به التمدح لم يكن من المزكين أنفسهم فان المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر وفى التأويلات النجمية يشير به الى أن علم الانسان بنفسه علم اجمالى وعلمه تعالى به تفصيلى والعلم التفصيلى اكمل واشمل من العلم الاجمالى و ايضا علم الانسان بنفسه علم مقيد قواه البشرية وهو متناه بحسب تناهى قواه البشرية وعلمه تعالى به علم مطلق اذ علمه عين ذاته فى مقام الواحدية غير ذاته فى مقام الواحدية والعلم المطلق أحوط وأجمع من العلم المقيد وايضا الانسان مخلوق على صورة الله كما قال عليه السلام
" ان الله خلق آدم على صورته "
وفى رواية اخرى على صورة الرحمن والله تعالى عالم بصورته المنزهة عن الشكل المقدسة عن الهيئة والانسان غير عالم بها على كيفية علم الله اذلا يعلم الله الا الله كما قال
وما قدروا الله حق قدره
اللهم الا أن يفنى عن علمه المقيد ويبقى بعلمه المطلق هذا هو تحقيق اعلمية الحق تعالى وقوله
وهو اعلم بمن اتقى
اى بمن اتقى بالله عما سواه بحيث جعل الله تعالى وقاية نفسه لينسب كل مايصدر عنه من العلم والعمل اليه فانه هو المؤثر فى الوجود ومنه كل فيض وفضل وخير وجود
النجم 53:33
{ أفرأيت الذى تولى } اى اعرض عن اتباع الحق والثبات عليه وبالفارسية أياديدى آن كسى را كه از يبرىء حق روى بكردانيد
النجم 53:34
{ واعطى قليلا } اى شيأ قليلا من ماله واعطاه قليلا وبالفارسية وبداداندكى ازمال خود براى رشوت تحمل عذاب ازو { واكدى } اى قطع عطيته وامسك بخلا من قولهم اكدى الحافر اى حافر البئر اذا بلغ الكدية اى الصلابة كالصخرة فلا يمكنه أن يحفر ثم استعمل فى كل من طلب شيأ فلم يصل اليه ولم يتممه ولم يبلغ آخره وفى القاموس اكدى بخل او قل خيره او قلل عطاءه وفى تاج المصادر قوله تعالى { واكدى } اى قطع القليل قالوا نزلت فى الوليد بن المغيرة كان يتبع رسول الله عليه السلام يعنى دربى حضرت رسالت ميرفت واستماع كلام وى ميكند در مجلس او. وطمع النبى عليه السلام فى اسلامه فعيره بعض المشركين وعاتبه وقال له تركت دين الاشياخ وضللتهم فقال أخشى عذاب الله فضمن أن يتحمل عنه العذاب وكل شىء يخافه فى الآخرة ان اعطاه بعض ماله فارتد وتولى عن الوعظ واستماع الكلام النبوى واعطاه بعض المشروط وبخل بالباقى فالذم آيل الى سبب القطع وهو البخل فلا يتوهم ان الآية مسوقة لذم فعل المتولى وقطع العطاء عن المتحمل المذكور ليس بمذموم وقال الكاشفى واكد وباز داشت باقى رابس جهل وبخل بايكديكر جمع كرد يقول الفقير الظاهر ان الآية مسوقة لذم التولى وسوء الاعتقاد فى نفع التحمل يوم القيامة كما دلت عليه الآية الآتية وقوله { وأعطى قليلا واكدى } مجرد بيان الحال المتولى المعطى فيما جرى بينه وبين المتحمل لاذم لبخله فى ذلك لكن لايخلو عن التهكم حيث انه بخل فيما اعتقد نفعه وقال مقاتل انفق الوليد على اصحاب محمد عليه السلام نفقة قليلة ثم انتهى عن ذلك انتهى ولا يخفى انه ليس لهذا المعنى ارتباط بما بعد من الآيات وفيه اشارة الى السالك المنقطع فى اثناء السلوك الراجع من السير الى الله الى نفسه الشرية واستيفاء لذاتها الحيوانية بسبب سآمته المشؤومة من المجاهدات البدنية والرياضيات النفسانية بعد ان صرف فى طريق السير والسلوك فلسا من رأس مال عمره ثم بخل به وقطعه عن الصرف فى طريق السعى والاجتهاد فى الله وصرف بقية رأس مال عمره فى تحصيل لذات النفس الحيوانية البشرية واستفاء شهواتها وحب الدنيا الدنية الخسيسة وهذا كله لعدم استعداده للوصول والوصال نعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن النكرة بعد المعرفة
اندرين ره مى تراش ومى خراش تادم آخر دمى فارغ مباش
النجم 53:35
{ أعنده } آيا نزديك اوست { علم الغيب فهو يرى } الفاء للسببية والرؤية قلبية اى أعنده علم بالامور الغيبية التى من جملتها تحمل صاحبه عنه يوم القيامة فهو يعلم ان صاحبه يتحمل عنه قال ابن الشيخ ارأيت بمعنى اخبرت وأعنده علم الغيب مفعوله الثانى اى أخبرت أن هذا المعطى المكدى هل عنده علم ماغاب عنه من أحوال الآخرة فهو يعلم ان صاحبه يتحمل اوزاره على ان قوله يرى بمعنى يعلم حذف معفولاه لدلالة المقام عليهما
النجم 53:36
{ ام } أهو جاهل { لم ينبأ } لم يخبر { بما فى صحف موسى } اى اسفار التوراة قال الراغب الصحيفة المبسوطة من كل شىء كصحيفة الوجه والصحيفة التى كان يكتب فيها وجمعها صحائف وصحف والمصحف ماجعل جامعا للصحف المكتوبة وقال القهستاتى المصحف مثلث الميم ماجمع فيه قرءآن والصحف { وابراهيم الذى وفى } عطف على موسى اى وبما فى صحف ابراهيم الذى وفى اى وفروأتم ماابتلى به من الكلمات كما مر فى سورة البقرة او أمر به من غير اخلال واهمال يقال اوفاه حقه ووفاه بمعنى اى أعطاه تاما وافيا ويجوز أن يكون التشديد فيه للتكثير والمبالغة فى الوفاء بما عاهد الله اى بالغ فى الوفاء بما عاهد الله وتخصيصه بذلك لاحتماله مالم يحتمل غيره كالصبر على نار نمرود حتى انه أتاه جبريل حين ألقى فى النار فقال ألك حاجة فقال اما اليك فلا وعلى ذبح الولد وعلى الهجرة وعلى ترك اهله وولده فى واد غير ذى زرع ويروى انه كان يمشى كل يوم فرسخا يرتاد ضيفا فان وجده اكرمه والا نوى الصوم ونعم ماقيل وفى ببذل نفسه للنيران وقلبه للرحمن و ولده للقربان وماله للاخوان وعن النبى عليه السلام وفى عمل كل يوم باربع ركعات وهى صلاة الضحى وفى الحديث القدسى
" ابن آدم اركع الى اربع ركعات من اول النهار اكفك آخره "
وروى الا اخبركم لم سمى الله خليله الذى وفى كان يقول اذا اصبح وأمسى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون حتى يختم الآيتين ذكره احمد فى مسنده الآيات الثلاث فى عين المعانى وعن ابى ذر الغفارى رضى الله عه قال قلت يارسول الله كم من كتاب انزل الله قال
" مائة كتاب واربعة كتب أنزل الله على آدم عشر صحائف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى ادريس ثلاثين صحيفة وعلى ابراهيم عشر صحائف وانزل التوراة والانجيل والزبور والفرقان "
قلت يارسول الله ما كانت صحف ابراهيم قال
" كانت امثالا منها ايها الملك المبتلى المغرور انى لم أبعثك فتجمع الدنيا بعضها الى بعض ولكن بعثتك كيلا ترد دعوة المظلوم فانى لا أردها وان كانت من كافر "
وكان فيها امثال منها وعلى العاقل ما لم يكن مغلويا على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجى فيها ربه ويفكر فى صنع الله وساعة يحاسب نفسه فيما قدم واخر وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال فى المطعم والمشرب وغيرهما وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شانه حافظا للسانه ومن علم ان كلامه من عمله قل كلامه الا فيما يعنيه ويأتى مانقل من صحف موسى فى آخر سورة سبح اسم ربك الاعلى كذا فى فتح الرحمن وتقديم موسى لما أن صحفه التى هى التوراة اشهر عندهم واكثر. يقول الفقير وايضا هو من باب الترقى من الاقرب الى الابعد لكون الاقرب اعرف وايضا ان موسى صاحب كتاب حقيقة بخلاف ابراهيم
النجم 53:37
{ ام } أهو جاهل { لم ينبأ } لم يخبر { بما فى صحف موسى } اى اسفار التوراة قال الراغب الصحيفة المبسوطة من كل شىء كصحيفة الوجه والصحيفة التى كان يكتب فيها وجمعها صحائف وصحف والمصحف ماجعل جامعا للصحف المكتوبة وقال القهستاتى المصحف مثلث الميم ماجمع فيه قرءآن والصحف { وابراهيم الذى وفى } عطف على موسى اى وبما فى صحف ابراهيم الذى وفى اى وفروأتم ماابتلى به من الكلمات كما مر فى سورة البقرة او أمر به من غير اخلال واهمال يقال اوفاه حقه ووفاه بمعنى اى أعطاه تاما وافيا ويجوز أن يكون التشديد فيه للتكثير والمبالغة فى الوفاء بما عاهد الله اى بالغ فى الوفاء بما عاهد الله وتخصيصه بذلك لاحتماله مالم يحتمل غيره كالصبر على نار نمرود حتى انه أتاه جبريل حين ألقى فى النار فقال ألك حاجة فقال اما اليك فلا وعلى ذبح الولد وعلى الهجرة وعلى ترك اهله وولده فى واد غير ذى زرع ويروى انه كان يمشى كل يوم فرسخا يرتاد ضيفا فان وجده اكرمه والا نوى الصوم ونعم ماقيل وفى ببذل نفسه للنيران وقلبه للرحمن و ولده للقربان وماله للاخوان وعن النبى عليه السلام وفى عمل كل يوم باربع ركعات وهى صلاة الضحى وفى الحديث القدسى
" ابن آدم اركع الى اربع ركعات من اول النهار اكفك آخره "
وروى الا اخبركم لم سمى الله خليله الذى وفى كان يقول اذا اصبح وأمسى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون حتى يختم الآيتين ذكره احمد فى مسنده الآيات الثلاث فى عين المعانى وعن ابى ذر الغفارى رضى الله عه قال قلت يارسول الله كم من كتاب انزل الله قال
" مائة كتاب واربعة كتب أنزل الله على آدم عشر صحائف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى ادريس ثلاثين صحيفة وعلى ابراهيم عشر صحائف وانزل التوراة والانجيل والزبور والفرقان "
قلت يارسول الله ما كانت صحف ابراهيم قال
" كانت امثالا منها ايها الملك المبتلى المغرور انى لم أبعثك فتجمع الدنيا بعضها الى بعض ولكن بعثتك كيلا ترد دعوة المظلوم فانى لا أردها وان كانت من كافر "
وكان فيها امثال منها وعلى العاقل ما لم يكن مغلويا على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجى فيها ربه ويفكر فى صنع الله وساعة يحاسب نفسه فيما قدم واخر وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال فى المطعم والمشرب وغيرهما وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شانه حافظا للسانه ومن علم ان كلامه من عمله قل كلامه الا فيما يعنيه ويأتى مانقل من صحف موسى فى آخر سورة سبح اسم ربك الاعلى كذا فى فتح الرحمن وتقديم موسى لما أن صحفه التى هى التوراة اشهر عندهم واكثر. يقول الفقير وايضا هو من باب الترقى من الاقرب الى الابعد لكون الاقرب اعرف وايضا ان موسى صاحب كتاب حقيقة بخلاف ابراهيم
النجم 53:38
{ الا تز وازرة وزر أخرى } اصله أن لاتزر على ان ان هى المخففة من الثقيلة وضمير الشأن هو اسمها محذوف والجملة المنفية خبرها ومحل الجملة الجر على انها مما فى صحف موسى او الرفع على انها خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل مافى صحفهما فقيل هو انه اى الشأن لاتحمل نفس من شأنها الحمل حمل نفس اخرى من حيث تتعرى منه المحمول عنها ولا يؤاخذ احد بذنب غيره ليتخلص الثانى من عقابه فالمراد بالوازرة هى التى يتوقع منها الوزر والحمل لا لتى وزرت وحملت ثقلا والافكان المقام أن يقال لاتحمل فارغة وزر اخرى اذ لا تحمل مثقلة بوزرها غير الذى عليها وفىهذا ابطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة أن يحمل عنه الاثم ولا يقدح فى ذلك قوله تعالى
كتبنا على بنى اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا
اذ ليس المعنى ان عليه اثم مباشرة سائر القاتلين بل المعنى ان عليه فوق اثم مباشرته للقتل المحظور اثم دلالته وسببته لقتل هؤلاء وهما ليستا الا من اوزاره فهو لايحمل الا وزر نفسه وكذا قوله عليه السلام من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة فان ذلك وزر الاضلال الذى هو وزره
النجم 53:39
{ وان ليس للانسان الا ماسعى } ان مخففة من الثقيلة كأختها معطوفة عليها وللانسان خبر ليس والا ماسعى اسمها مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والسعى المشى الذريع وهو دون العدو ويستعمل للجد فى الامر خيرا كان او شرا والمعنى وانه اى الشأن ليس للانسان فى الآخرة الا سعيه فى الدنيا من العمل والنية اى كما لايؤآخذ احد بذنب الغير لايثاب بفعله فهو بيان لعدم انتفاع الانسان بعمل غيره من حيث جلب النفع أثر بيان عدم انتفاعه من حيث دفع الضرر عنه وظاهر الآية يدل على انه لاينفع احدا عمل احد واختلفوا فى تأويلها فروى عن ابن عباس رضى الله عنهما عدم اثابة الانسان بسعى غيره وفعله وهذا منسوخ الحكم فى هذه الشريعة بقوله تعالى
الحقنا بهم ذريتهم
فيدخل الابناء الجنة بصلاح الآباء ويجعل الولد الطفل يوم القيامة فى ميزان ابيه ويشفع الله الآباء فى الابناء والابناء فى الآباء يدل على ذلك قوله تعالى
آباؤكم وابناؤكم لا تدرون أيهم اقرب لكم نفعا
قال عكرمة كان ذلك لقوم ابراهيم وموسى واما هذه الامة فلهم ماسعوا و ما سعى لهم غيرهم لما روى ان امرأة رفعت صبيا لها من محفة وقالت يارسول الله ألهذا حج قال
" نعم ولك اجر "
وقال رجل للنبى عليه السلام ان امى افتلتت نفسها اى ماتت فجأة فهل لها أجر ان تصدقت عنها قال نعم وقال الربيع بن انس وان ليس للانسان الا ماسعى يعنى الكافر واما المؤمن فعله ماسعى وماسعى له غيره وكثير من الاحاديث يدل على هذا القول ويشهد له ان المؤمن يصل اليه ثواب العمل الصالح من غيره روى ان عائشة رضى الله عنها اعتكفت عن اخيها عبدالرحمن رضى الله عنه بعد موته واعتقت عنه وقال سعد للنبى عليه السلام ان امى توفيت أفأ تصدق عنها قال نعم قال فأى الصدقة أفضل قال سقى الماء فحفر بئرا وجعلها فى سبيل الله وقال القرطبى فى تذكرته ويحتمل أن يكون قوله { وان ليس للانسان الا ماسعى } خالصا فى السيئة بدليل قوله عليه السلام
" قال الله اذا هم عبدى بحسنة ولم يعملها كتبتها عشرا الى سبعمائة ضعف واذا هم بسيئة ولم يعملها لم اكتبها عليه فان عملها كتبتها سيئة واحدة "
والقرءآن دال على هذا قال تعالى
من جاء بالحسنة فله عشر امثالها
وهذا ونحوه تفضل من الله وطريق العدل وان ليس للانسان الا ماسعى الا ان الله يتفضل عليه بما لم يجب له كما ان زيادة الاضعاف فضل منه كتب لهم بالحسنة الواحدة عشرا الى سبعمائة ضعف الى الف الف حسنة وقد تفضل الله على الاطفال بادخالهم الجنة بغير عمل والحاصل ما كان من السعى فمن طريق العدل والمجازاة وما كان من غير السعى فمن طريق الفضل والتضعيف فكرامة الله تعالى اوسع واعظم من ذلك فانه يضاعف الحسنات ويتجاوز عن السيئات فمرتبة النفس الطعبية وكذا الشريعة والطريقة من الطريق الاولى ومرتبة الروح والسر وكذا المعرفة والحقيقة من الطريقة الثانية قال فى الاسئلة المقحمة اشارت الآية الى اصل النجاة المعهودة فى حكم الشريعة فان النجاة الاصلية الموعودة فى الكتاب والسنة بالعمل الصالح وفى النجاة بشرط المجازاة والمكافاة فاما التى هى من غير طريق المجازاة والمكافاة فهى بطريق تفضل الله وبطوله وعميم رحمته وكريم لطفه وقد فسرها رسول الله عليه السلام حيث قال
" ادخرت شفاعتى لاهل الكبائر من امتى أترونها للمؤمنين المتقين لا ولكنها للخطائين الملوثين "
وبيان الكتاب الى الرسول عليه السلام وسمعت الامام أبا بكر الفارسى بسمرقند يقول سمعت الاستاذ ابا اسحق الاسفرائينى يقول ان عبدالله بن طاهر امير خراسان قال للحسن بن الفضل البجلى اشكلت على ثلاث آيات أريد أن تكشف عنى وتشفى العليل اولاها قوله تعالى فى قصة ابن آدم
فأصبح من النادمين
وصح الخبر بأن
" الندم توبة "
ولم يكن هذا الندم توبة فى حق قابيل وثانيتها قوله تعالى
كل يوم هو فى شأن
وصح الخبر بأن القلم جف بما هو كائن الى يوم القيامة وثالثتها قوله تعالى
اضعافا مضاعفة
فأجابه وقال اما الآية الاولى فالندم لم يكن توبة فى شريعة من الشرآئع وانما صار توبة فى شريعة محمد عليه السلام تخصيصا له على ان ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل وانما كان على حمله حين حمله على عاتقه اياما فلم يعلم ماذا يعمل به لانه كان او قتل حتى بعث الله غرابا يبحث فى الاض ليريه كيف يوارى سوأة اخيه واما الآية الثانية فان الشان المذكور فيها ماهو التقدير بطريق الابتدآء وانما هو سوق المقادير الى المواقيت واما الآية الثالثة فهو انه ليس للانسان الا ماسعى من طريق العدل والمجازاة وله أن يجزيه بواحدة عشرا واضعافا مضاعفة بطريق الفضل والطول لاعلى سبيل العدل والجزآء فقام عبدالله بن طاهر وقبل رأسه وسوغ خراجه وكان خمسين الف درهم وقد ذكر الخرآئطى فى كتاب الثبور قال سنة فى الانصار اذا حملوا الميت ان يقرأوا معه سورة البقرة. يقول الفقير فيه دليل على سنية الذكر عند حمل الجنازة لان الذكر من القرءآن ولذا كان على الذاكر أن ينوى التلاوة والذكر معا حتى يثاب بثواب التلاوة فحيث سن القرءآن سن الذكر المأخوذ مه ولقد احسن من قال فى ابيات
زر والديك وقف على قبريهما فكأننى بك قد حملت اليهما
الى قال فى آخرها
وقرأت من آى الكتاب بقدرما تسطيعه وبعثت ذاك اليهما
قال الشيخ تقى الدين ابو العباس من اعتقد ان الانسان لاينتفع الا بعمله فقد خرق الاجماع وذلك باطل من وجوه كثيرة احداها ان الانسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير والثانى ان النبى عليه السلام يشفع لاهل الموقف فى الحساب ثم لاهل الجنة فى دخولها ولاهل الكبائر فى الاخراج من النار وهذا الانتفاع بسعى الغير والثالث ان كل نبى وصالح له شفاعة وذلك انتفاع بعمل الغير الرابع ان الملائكة يدعون ويستغفرون لمن فى الارض وذلك منفعة بعمل الغير والخامس ان الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم والسادس ان اولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم وذلك انتفاع بمحض عمل الغير وكذا الميت بالصدقة عنه وبالعتق بنص السنة والاجماع وهومن عمل غيره وان الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه عنه بنص السنة وكذا تبرأ ذمة الانسان من ديون الخلق اذا قضاها عنه قاض كما قال الشافعى اذا أنا مت فليغسلنى فلان اى من الدين وذلك انتفاع بعمل الغير وكذا من عليه تبعات ومظالم اذا حلل منها سقطت عنه وان الجار الصالح ينتفع بجواره فى الحياة والممات كما جاء فى الأثر
" وان جليس اهل الذكر يرحم بهم وهو لم يكن منهم ولم يجلس معهم "
لذلك بل لحاجة اخرى والاعمال بالنيات وكذا الصلاة على الميت والدعاء له فيها ينتفع بها الميت مع ان جميع ذلك انتفاع بعمل الغير ونظائر ذلك كثيرة لاتحصى والآيات الدالة على مضاعفة الثواب كثيرة ايضا فلا بد من توجيه قوله تعالى { وان ليس للانسان الا ماسعى } فانه لاشتماله على النفى والاستثناء يدل على ان الانسان لاينتفع الا بعمل نفسه ولايجزى على عمله الا بقدر سعيه ولايزداد وهو يخالف الاقوال الواردة فى انتفاعه بعلم غيره وفى مضاعفة ثواب اعماله ولا يصح أن يؤول بما يخالف صريح الكتاب والسنة واجماع الامة فأجابوا عنه بوجوه منها انه منسوخ ومنها انه فى حق الكافر ومنها انه بالنسبة الى العدل لا الفضل وقد ذكرت ومنها ان الانسان انما ينتفع بعمل غيره اذا نوى الغير أن يعمل له حيث صار بمنزلة الوكيل عنه القائم مقامه شرعا فكان سعى الغير بذلك كأنه سعيه وايضا ان سعى الغير انما لم ينفعه اذا لم يوجد له سعى قط فاذا وجد له سعى بان يكون مؤمنا صالحا كان سعى الغير تابعا لسعيه فكأنه سعى بنفسه فان علقة الايمان وصلة وقرابة كما قال عليه السلام
" مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "
وقال عليه السلام
" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين اصابعه "
فاذا سعى احد فى الايمان والعمل الصالح فكأنه سعى بتأييد عضو اخيه وسد ثلمته فكان سعيه سعيه والحاصل انه لما كان مناط منفعة كل ماذكر من الفوائد عمله الذى هو الايمان والصالح ولم يكن لشىء منه نفع مابدونهما جعل النافع نفس عمله وان كان بانضمام غيره اليه وفى اول باب الحج عن الغير من الهداية الانسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة او صوما او صدقة اوغيرها عند اهل السنة والجماعة وفى فتح الرحمن واختلف الائمة فيما يفعل من القرب كالصلاة والصيام وقرءآة القرءآن والصدقة ويهدى ثوابه للميت المسلم فقال ابو حنيفة واحمد يصل ذلك اليه ويحصل له نفعه بكرم الله ورحمته وقال مالك والشافعى يجوز ذلك فى الصدقة العبادة المالية وفى الحج واما غير ذلك من الطاعات كالصلاة والصوم وقرآءة القرآن وغيره لايجوز ويكون ثوابه لفاعله وعند المعتزلة ليس للانسان جعل ثواب عمله مطلقا لغيره ولايصل اليه ولاينفعه لقوله تعالى { وان ليس للانسان الا ماسعى } ولان الثواب الجنة وليس فى قدرة العبد أن يجعلها لنفسه فضلا عن غيره واختلفوا فيمن مات قبل أن يحج فقال ابو حنيفة ومالك يسقط عنه الحج بالموت ولا يلزم الحج عنه الا أن يوصى بذلك وقال الشافعى واحمد لايسقط عنه ويلزم الحج عنه من رأس ماله واختلفوا فيمن لم يحج عن نفسه هل يصح أن يحج عن غيره فقال ابو حنيفة ومالك يصح ويجزى عن الغير مع الكراهة وقال الشافعى واحمد لايصح ولو فعل وقع عن نفسه واما الصلاة فهى عبادة بدنية لاتصح فيها النيابة بمال ولابدن بالاتفاق وعند ابى حنيفة اذا مات وعليه صلوات يعطى لكل صلاة نصف صاع من بر او صاع من تمر او شعير او قيمة ذلك فدية تصرف للمساكين وليس للمدفوع اليه عدد مخصوص فيجوز ان يدفع لمسكين واحد الفدية عن عدة صلوات ولايجوز أن تدفع فدية صلاة لا كثر من مسكين ثم لابد من الايصاء بذلك فلو تبرع الورثة بذلك جاز من غير لزوم وذللك عند ابى حنيفة خلافا للثلاثة وروى ان رجلا سأل النبى عليه السلام فقال كان لى ابوان ابرهما حال حياتهما فكيف ابرهما بعد موتهما فقال
" ان من البر بعد الموت أن تصلى لهما مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك "
رواه الدار قطنى عن على رضى الله عنه وهذا الحديث حجة لابى حنيفة فى تجويزه جعل العبادة البدنية ايضا لغيره خلافا للشافعى كما مر وروى ايضا
" من مر على المقابر قرأ قل هو الله احد عشر مرة ثم وهب اجرها للاموات أعطى من الاجر بعدد الاموات "
رواه الدار قطنى عن انس بن مالك رضى الله عنه مرفوعا فهذا ايضا حجة له فى تجويزه جعل ثواب التلاوة للغير خلافا للشافعى وروي عن النبى عليه السلام انه ضحى بكبشين املحين احدهما عن نفسه والآخرة عن امته المؤمنين متفق عليه اى جعل ثوابه لها وهذا تعليم منه عليه السلام بأن الانسان ينفعه عمل غيره والاقتدآء به عليه السلام هو الاستمساك بالعروة الوثقى وكذا قال الحسن البصرى رحمه الله رأيت عليا رضى الله عنه يضحى بكبشين وقال ان رسول الله اوصانى أن أضحى عنه وكان الشيخ الفقيه القاضى الامام مفتى الانام عزالدين بن عبدالسلام يفتى بانه لايصل الى الميت ثواب ما يقرأ ويحتج بقوله { وان ليس للانسان الا ماسعى } فلما توفى رأه بعض اصحابه ممن يجالسه وسأله عن ذلك وقال له انك كنت تقول لا يصل الى الميت ثواب مايقرأ ويهدى اليه فكيف الامر فقال له كنت اقول ذلك فى دار الدنيا القرآءة للقارىء وللميت ثواب الاستماع ولذلك تلحقه الرحمة قال الله تعالى
واذا قرىء القرءآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون
قال القرطبى ولا يبعد من كرم الله أن يلحقه ثواب القرآءة والاستماع جميعا ويلحقه ثواب مايهدى من قرآءة القرءآن وان لم يسمعه كالصدقة والاستغفار ولان القرءآن دعاء واستغفار وتضرع وابتهال وما تقرب المتقربون الى الله بمثل القرءآن انتهى. يقول الفقير فيه حجة على من انكر من اهل عصرنا جهر آية الكرسى اعقاب الصلوات واوجب اخفاءها وتلاوتها لكل واحد من الجماعة وذلك لان استماع القرءآن اثوب من تلاوته فاذا قرأ الموذن واستمع الحاضرون كانوا كأنهم قرأوا جمعيا واذا جاز وصول ثواب القرآءة والاستماع جميعا الى الميت فما ظنك بالحى اصلحنا الله واياكم وروى ان بعض النساء توفيت فرأتها فى المنام امرأة كانت تعرفها واذا عندها تحت السرير آنية من نور مغطاة فسألتها مافى هذه الاوعية فقالت فيها هدية اهداها الى ابو اولادى البارحة فلما استيقظت المرأة ذكرت ذلك لزوج الميتة فقال قرأت البارحة شيأ من القرءآن واهديته اليها وفى الحديث
" اذا مات الانسان انقطع عنه عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له "
قال القرطبى القرآءة فى معنى الدعا وذلك صدقة من الولد ومن الصاحب والصديق والمؤمنين قال ابن مالك فى شرح الحديث " اذا مات الانسان انقطع عنه عمله " اى تجدد الثواب له " الا من ثلاث صدقة جارية " كلاوقاف " او علم ينتفع به " قيل هو الاحكام المستنبطة من النصوص والظاهر انه عام متناول ماخلفه من تصنيف او تعليم فى العلوم الشرعية وما يحتاج اليه فى تعليمها قيد العلم بالمنتفع به لان مالا ينتفع به لايثمر اجرا " او ولد صالح يدعو له " قيد بالصالح لان الاجر لايحصل من غيره واما الوزر فلا يلتحق بالأب من سيئة ولده اذا كانت نيته فى تحصيل الخير وانما ذكر الدعاء له تحريضا للولد لان الاجر يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملا صالحا سوآء دعا لابيه او لا كمن غرس شجرة يحصل له من اكل ثمرتها ثواب سوآء دعا له من اكلها او لم يدع وكذلك الام قال بعض الكبار النكاح سنة نبيك فلا ترغب عنه واطلب من الله من يقوم مقامك بعد موتك حتى لاينقطع عملك بموتك فان ابن آدم اذا مات انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم بثه فى الناس او ولد صالح يدعو له وفى لفظ الصدقة الجارية اشارة الى افضلية الماء ولذا حفر سعد بئرا لامه فان قلت ماالتوفيق بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام
" من سن فى الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة "
وقوله عليه السلام
" من مات يختم على عمله الا المرابط فى سبيل الله فانه ينمو له عمله الى يوم القيامة "
قلنا السنة المسنونة من جملة العلم المنتفع به ومعنى حديث المرابط ان ثواب عمله الذى قدمه فى حياته ينمو الى يوم القيامة واما الثلاثة المذكورة فى الحديث فانها اعمال تحدث بعد وفاته لاتنقطع عنه لانه سبب لها فيلحقه منها ثواب والحاصل ان المراد بهذا الحديث عمله المضاف الى نفسه فهو منقطع واما العمل المضاف الى غيره فلا ينقطع فللغير أن يجعل ما له من أجر عمله الى من أراد وقال بعضهم فى الآية ليس كل عمل للانسان انما بعضه لله مثل الصوم كما قال
" الصوم لى وأنا أجزى به "
فثوابه فضل الله وهو رؤيته وتمسك بعض العلماء بهذا الحديث وظن ان الصيام مختص بعامله موفر له اجره لا يؤخذ منه شىء لمظلمة ظلمها وهذا القول مردود فان الحقوق تؤخذ من جميع الاعمال صياما كان او غيره وقيل ان الصوم اذا لم يكن معلوما لاحد ولا مكتوبا فى الصحف هو الذى يستره الله ويخبأه لعامله حتى يكون له جنة من العذاب فتطرح اولئك عليه سيئاته فتنصرف عنهم ويقية الصوم فلا تضر باصحابها لزوالها عنهم ولا به لان الصوم جنته وهذا تأويل حسن دافع للتعرض قال البقلى رحمه الله فى تأويل الآية ليس للصورة الانسانية الا ماسعت من الاعمال الزكية عن الرياء والسمعة يؤول ثوابها اليها من درجات الجنان اما مايتعلق بفضل الله وجوده من مشاهدته وقربته فهو للروح والروحانى الذى فى تلك الصورة فانه اذا استوفى درجات الجنان التى هى جزآء اعماله الصالحة تمتع ايضا بما يجد روحه من فضل الله المتعلق بكشف حجاب جماله وايضا ليس للانسان الا مايليق بالانسان من الاعمال واما الفضل كالمشاهدة والقربة فهو لله يؤتيه من يشاء فاذا وصل الى مشاهدة الله وتمتع بها فليس ذلك له انما ذلك الله وان كان هو متمتعا به وقال ابن عطاء ليس للانسان من سعيه الا ما نواه ان كان سعيه لرضى الرحمن فان الله يرزقه الرضوان وان كان سعيه للثواب والعطاء والاعواض فله ذلك وقال النصر ابادى سعى الانسان فى طريق السلوك لا فى طريق التحقيق فاذا تحقق يسعى به ولايسعى هو بنفسه واما قول العارف الجامى
سالكان بى كشش دوست بجايى نرسند سالها كرجه درين راه تك وبوى كنند
فقد لاينافيه فانه لا فائدة فى السعى بدون الجذبة الالهية فالسعى منسوب الى السالك والجذبة مضافة الى الله تعالى واما المنتهى فالسعى والجذبة بالنسبة اليه كلاهما من الله تعالى اذا ليس بمتحقق من لم يكن حركاته وسكنانه بالله ثم ان الطريق قد يثنى كطريق الحج من البر والبحر واما طريق الحق فمفرد اى من حيث الجمعية الوحدانية والا فالطريق الى الله بعدد انفاس الخلائق فعند النهاية يحصل الالتقاء ولذا قال تعالى
وان الى ربك المنتهى
مع انه فرق بين وصول ووصل كالناظرين كل بنظر بحسب قوة نور بصره وضعفه وان كان المرئى واحدا ثم ان الله يوصل السالك بعد موته الى محل همته لانه كان حاصل بسعيه وقد مر تحقيقه فى محله نسأل الله الوصول الى غاية المطالب بحرمة اسمه الواهب
النجم 53:40
{ وان سيعه } اى سعى الانسان وهو عمله كما فى قوله تعالى
ان سعيكم لشتى
وهو مع خبره معطوف على ما قبله من الأتزر الخ على معنى ان المذكورات كلها فى الصحف { سوف يرى } اى يعرض عليه ويكشف له يوم القيامة فى صحيفته وميزانه من أريته الشىء عرضته عليه وفيه اشارة الى ان الانسان له مراتب فى السعى وبحسب كل مرتبة يجد سعيه فى الحال لايزيد ولا ينقص وايضا فى المآل واول مراتبه فى السعى مرتبة النفس وسعيه فى هذه المرتبة تزكية النفس عن المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية بالموافقات الشرعية والمخالفات الطبيعية اذ العلاج بضدها واثر هذا السعى ونتيجته حصول الجنات التى تجرى من تحتها الانهار والحور والقصور والغلمان كما اخبر الكتاب العزيز فى غير موضع والمرتبة الثانية والسعى فيها تصفية القلب عن صدأ الظلمات البشرية وغطاء الدورات الطبيعية واثر هذا السعى ونتيجته ترك حب الدنيا وشهواتها ولذاتها وزخارفها ومالها وجاهها والمرتبة الثالثة والسعى فيها تجلية السر بالصفات الالهية والاخلاق الربانية واثر هذا السعى ونتيجته حصول شواهد التجليات الصفاتية والاسمائية والمرتبة الرابعة والسعى فيها تجلية الروح بالتجليات الذاتية والمشاهدات الحقائية واثر هذا السعى ونتيجته هو الفناء عن انانيته والبقاء بهويته الاحدية المطلقة عن التقييد والاطلاق واللاتقييد واللااطلاق وقال الواسطى فى الآية انه لم يكن مما يستجلب به شىء من الثواب وقال سهل سوف يرى سعيه فيعلم انه لايصلح للحق ويعلم ما الذى يستحق بسعيه وانه لو لم يلحقه فضل ربه لهلك بسعيه
النجم 53:41
{ ثم يجزاه } اى يجزى الانسان بسعيه اى جزآء عمله يقال جزآء عمله يقال جزاه الله بعمله وجزاه على عمله بحذف الجار وايصال الفعل { الجزآء الاوفى } اى الاوفر الاتم ان خيرا فخير وان شرا فشر وهو مفعول مطلق مبين للنوع قال الوراق
وان ليس للانسان الا ماسعى
ذلك فى بدايته
وان سعيه سوف يرى
ذلك فى توسط اموره ثم يجزاه الجزآء الا وفى ذلك فى نهاياته وله نهايتان باعتبار الفناء والبقاء ففى الفناء يحصل الجزآء الذى هو الشهود وفى البقاء يحصل الجزآء الذى هو تربية الجسد والوجود وذلك باستيفاء ماترك فى بداية سلوكه من المباحات المشروعة من الاكل والشرب والملبس والمنكح والتوسعة فى معايش الدنيا واسبابها فبعد تحققه بعالم الوحدة يرد الى عالم الكثرة ولكن لاتضره الكثرة اذا اصلا
النجم 53:42
{ وان الى ربك المنتهى } مصدر بمعنى الانتهاء اى انتهاء الخلق فى رجوعهم الى الله تعالى بعد الموت لا الى غيره لاستقلالا والا اشتراكا فيجازيهم باعمالهم وفى الحقيقة انتهاء الخلق اليه تعالى فى البداية والنهاية ألا الى الله تصير الامور اذلا له الا هو وفى المثنوى
دست بربالاى دست اين تاكجا تا بيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياست بى غور وكران جمله درياها جوسيلى بيش ن حيلها و جارها كر ار هاست بيش الا الله انها جمله لاست
قال ابن عطاء من كان منه مبدأه كان اليه منتهاه واذا وصل العبد الى معرفة الربوبية ينحرف عنه كل فتنة ولا يكون له مشيئة غير اختيار الله له قيل للحسين ما التوحيد قال أن تعتقد انه معلل الكل بقوله
هو الاول
وعند ذلك تطلب المعلولات منه الابتدآء واليه الانتهاء ذهبت المعلولات وبقى المعلل بها قال بعض الكبار من ادل دليل على توحيد الله تعالى عند من لاكشف عنده كونه تعالى عند النظار والفلاسفة علة العلل وهذا توحيد ذاتى ينتفى معه الشريك بلا شك غير ان اطلاق هذا اللفظ عليه تعالى لم يرد به الشرع فلا ندعوه به ولانطلقه عليه فاعلم ذلك
النجم 53:43
{ وانه } تعالى { هو } وحده { اضحك وابكى } الضحك انبساط الوجه وتكشر الاسنان من سرور النفس ولظهور الاسنان عنده سميت مقدمات الاسنان الضواحك والبكاء بالمدسيلان الدمع عن حزن وعويل يقال اذا كان الصوت اغلب كالرغاء وسائر هذه الابنية الموضوعة للصوت وبالقصر يقال اذا كان الحزن اغلب وقوله
فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا
اشارة الى الفرح والترح وان لم يكن مع الضحك قهقهة ولامع البكاء اسالة دمع كما فى المفردات والمعنى هو خلق قوتى الضحك والبكاء فى الانسان منهما ينبعث الضحك والبكاء والانسان لايعلم ماتلك القوة اوهما كنايتان عن السرور والحزن كأنه قيل افرح واحزن لان الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء او عمايسر ويحزن وهو الاعمال الصالحة والاعمال الصالحة او اضحك فى الدنيا اهل النعمة وابكى اهل الشدة والمصيبة او اضحك فى الجنة اهلها وابكى فى النار اهلها او اضحك الارض بالنبات وابكى السماء بالمطرا والاشجار بالانوار والسحاب بالامطار او القراطيس بالارقام والاقلام بالمداد او اضحك القرد وابكى البعير او اضحك بالوعد وابكى بالوعيد او اضحك المطيع بالرضى وابكى العاصى بالسخط او اضحك قلوب العارفين بالحكمة وابكى عيونهم بالحزن والحرقة او اضحك قلوب اوليائه بأنوار معرفته وابكى قلوب اعدآئه بظلمات سخطه او اضحك المستأنسين بنرجس مودته وياسمين قربته وطيب شمال جماله وابكى المشتاقين بظهور عظمته وجلاله او اضحك بالاقبال على الحق وابكى بالادبار عنه او اضحك الاسنان وابكى الجنان وبالعكس قال الشاعر
السن تضحك والاحشاء تحترق وانما ضحكها زور ومختلق يارب باك بعين لادموع لها ورب ضاحك سن مابه رمق
او اضحك بتجليه اللطفى الجمالى القلب المنور بنور اللطف والجمال وابكى بتجلية القهرى الجلالى النفس المظلمة بظلمة القهر والجلال او اضحك بتجلية الجلالى النفس على القلب عند استيلاء ظلمة النفس على القلب وابكى بتجلية الجمالى القلب على النفس عند غلبة انوار القلب على النفس وفى الآية دلالة على أن كل مايعمله الانسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء قالت عائشة رضى الله عنها مر النبى عليه السلام على قوم يضحكون فقال
" لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا "
فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال ان الله تعالى يقول
وانه هو اضحك وابكى
فرجع اليهم فقال
" ماخطوت اربعين خطوة حتى أتانى جبريل فقال ائت هؤلاء فقل لهم ان الله يقول هو اضحك وابكى "
وسئل طاهر المقدسى أتضحك الملائكة فقالت ماضحك من دون العرش منذ خلقت جهنم وقال النبى عليه السلام لجبرآئيل
" مالى لم أر ميكائيل ضاحكا قط "
قال ماضحك ميكائيل منذ خلقت النار وقيل لعمر رضى الله عنه هل كان اصحاب رسول الله عليه السلام يضحكون قال نعم والله والايمان اثبت فى قلوبهم من الجبال الرواسى وعن سماك بن حرب قال قلت لجابر بن سمرة رضى الله عنه أكنت تجالس النبى عليه السلام قال نعم وكان اصحابه يجلسون فيتناشدون الشعر ويذكرون اشياء من امر الجاهلية فيضحكون ويتبسم معهم اذا ضحكوا يعنى النبى عليه السلام ولقى يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى فى وجه يحيى فقال مالى اراك لاهيا كأنك آمن فقال مال اراك عابسا كأنك آيس فقالا لانبرح حتى ينزل علينا الوحى فأوحى الله تعالى احبكما الى احسنكما ظنا بى وروى احبكما الى الطلق البسام وقال الحسن يا ابن آدم تضحك ولعل كفنك خرج من عند القصار وبكى نوح عليه السلام ثلاثمائة سنة بقوله ان ابنى من اهلى وقال كعب لأن ابكى من خشية الله حتى تسيل دموعى على وجنتى احب الى من ان اتصدق بجبل ذهب والنافع بكاء القلب لا العين فقط
بران ازدوسر جشمة ديده جوى ور الايشى دارى ازخود بشوى
النجم 53:44
{ وانه هو امات واحيى } لايقدر على الاحياء والاماتة غيره لاخلقا ولا كسبا فان اثر القاتل نقض البنية وتفريق الاتصال وانما يحصل الموت عنده بفعل الله على العادة فللعبد نقض البنية كسبا دون الاماتة وبالفارسية قادر براماته واحيا اوست وبس مى ميراند بوقت اجل دردينا وزنده ميسازد درقبر يا او سازنده اسباب موت وحياتست وكفته اند مرده ميسازد كافرانرا بنكرت وزنده ميكند مؤمنانرا بمعرفت ويقول بعض اماته واحيا بجهل وعلم است ياببخل وجود يابعدل وفضل يابه منع واعطا، وقيل الخصب والجدب او الآباء اولانباء او ايقظ وانام او النطفة والنسمة، ونزد محققان بهيبت وانس يابا ستتار وتجلى وامام قشيرى فرموده كه بميراند نفوس زاهد انرا بآثار مجاهدت وزنده كرداند قلوب عارفانرا بانوار مشاهدت ياهركه را مرتبه فنا فى الله رساند جرعه ازساغر بقا بالله جشاند، او امات النفس عن الشهوات الجسمانية واللذات الحيوانية واحيى القلب بالصفات الروحانية والاخلاق الربانية او امات النفس بغلبة القلب عليها واحيائه او امات القلب باستيلاء النفس عليه واحيائها وهذه الاحكام المختلفة مادام القلب فى مقام التلوين فاما اذا ترقى الى مقام الاطمئنان والتمكين فلا يصير القلب مغلوبا للنفس بل تكون النفس مغلوبة للقلب ابد الآباد الى ان تموت تحت قهره بأمر ربه. يقول الفقير قدم الاماتة على الاحياء رعاية للفاصلة ولان النطفة قبل النمسة ولان موت القلب قبل حياته ولان موت الجسد قبل حياته فى القبر وايضا فى تقديم الاماتة تعجيل لاثر القهر لينتبه المخاطبون وايضا ان العدم قبل الوجود ثم ان مآل الوجود الى الفناء او العدم فلا ينبغى الاغترار بحياة بين الموتين ووجود بين العدمين والله الموفق
النجم 53:45
{ وانه } وآنكه خداى تعالى { خلق الزوجين } بيافريد ازانسان دو صنف، وفى بعض التفاسير من كل الحيوان وفيه ان كل حيوان لايخلق من النطفة بل بعضه من الريح كالطير فان البيضة المخلوقة منها الدجاجة مخلوقة من ريح الديك { الذكر والانثى } نرومادة
النجم 53:46
{ من نطفة } هى الماء الصافى ويعبر بها عن ماء الرجل كما فى المفردات { اذا تمنى } تدفق فى الرحم وتصب وبالفارسية ازآب منى وقتى كه ريخته شود دررحم وآدم وحوا وعيسى عليهما السلام ازين مستثنى اند فهو من امنى يمنى امناء وهو بالفارسية منى آوردن، قال تعالى
أفرأيتم ماتمنون
وفى القاموس منى وامنى ومنى بمعنى او منى تمنى يقدر منها الولد من مناه الله يمنيه قدره اذ ليس كل منى يصير ولدا وفيه اشارة الى انه تعالى خلق زوج ذكر الروح موصوفا بصفة الفاعلية وخلق زوجة انثى النفس موصوفة بصفة القابلية ليحصل للقلب من مقدمتى الروح والنفس نتيجة صادقة صالحة لحصول المطالب الدنيوية والاخروية من نطفة واقعة كائنة مستقرة فى رحم الارادة الازلية اذا تمنى اذا تحرك وتدفق فى رحم الارادة القديمة او اذا قدر المقدر بالحكمة البالغة قدم الذكر رعاية للفاصلة ولشرفة الرتبى وان كان الاصل فى العالم الانوثة ولذلك سرت فيه باسره ولكن لما كانت فى النساء اظهر حببت للاكابر حتى آجر موسى عليه السلام نفسه فى مهر امرأة عشر سنين وحتى ان اعظم ملوك الدنيا يكن عند الجماع كهيئة الساجد فاعلم ذلك فلما كان لايخلوا لعوالم عن نكاح صورى او معنوى كان نصف الخلق الذكر ونصفه الانثى وان شئت قلت الفاعل والقابل والانسان برزخ هاتين الحقيقتين
النجم 53:47
{ وان عليه } اى على الله تعالى { النشأة الاخرى } اى الخلقة الاخرى وهو الاحياء بعد الموت وفاء بوعده لا لانه يجب على الله كما يوهمه ظاهر كلمة على وفيه تصريح بأن الحكمة الالهية اقتضت النشأة الثانية الصورية للجزآء والمكافأة وايصال المؤمنين بالتدريج الى كمالهم اللائق بهم ولو اراد تعجيل اجورهم فى هذه الدار لضاقت الدنيا بأجر واحد منهم فما ظنك بالباقى ومن طلب تعجيل نتائج اعماله واحواله فى هذه الدار فقد اساء الادب وعامل الموطن بما لايقتضيه حقيقته اما اذا استقام العبد فى مقام عبوديته وعجل له الحق نتيجة ما او كرامة فان من الادب قبولها ان كانت مطهرة من شوآئب الحظوظ وبالجملة فالخير فيما اختاره الله لك ثم ان النشأة الاخرى الصورية مترتبة على كمال الفناء الصورى مع الاستعداد والتهيىء لقبول الروح فكذا النشأة الاخرى المعنوية وهى البقاء والاتصاف بالصفات الالهية موقفة على تمام الفناء المعنوى والانسلاخ عن الاوصاف البشرية بالكلية مع الاستعداد والتهيىء لقبول الفيض وبالجملة فلا بد من كلتا النشأتين من صحة المزاج ألا ترى ان الجنين اذا فسد فى الرحم سقط بل الرحم اذا فسدت لم تقبل العلوق والى الولادة الثانية التى هى النشأة الاخرى اشار عيسى عليه السلام بقوله لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين ومعنى ملكوت السموات حقائقها وانوارها واسرارها فكل نبى و ولى وارث متحقق بهذا الولوج والولادة الثانية
النجم 53:48
{ وانه هو اغنى } اعطى الغنى للناس بالاموال { واقنى } واعطى القنية وهى مايتأثل من الاموال اى يتخذ اصلا ويدخر بان يقصد حفظه استثمارا واستنماء وان لايخرج عن ملكه وفى المثل لاتقتن من كلب سوء جروا يقال قنوت الغنم وغيرها وقنيتها قنية وقنية أذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة وفى تاج المصادر الاقناء سرمايه دادن وخشود كردن، قال بعضهم اغنى الناس بالكفاية والاموال واعطى القنية ما يدخرونه بعد الكفاية وقال الضحاك اغنى بالذهب والفضة والثياب والمسكن واقنى بالابل والبقر الغنم والدواب وافراد القنية بالذكر اى بعد قوله اغنى لانها اشرف الاموال وافضلها او معنى اقنى ارضى وتحقيقه جعل الرضى له قنية والاوفق لما تقدمه من الآى المشتملة على مراعاة صنعة الطباق ان يحمل على معنى افقر على ان تكون الهمزة فى اقنى للازالة كما قاله سعدى المفتى قال الجنيد قدس سره اغنى قوما به وافقر قوما منه وقال بعضهم فيه اشارة الى افاضة الفيض الالهى على القلب السليم المستقيم الثابت على دين الله كما قال عليه السلام
" اللهم ثبت قلبى على دينك "
وابقاء ذلك الفيض الالهى عليه بحيث لايستهلك الفيض ولايضمحل تحت غلبة ظلمة النفس الامارة بالسوء لتمكن ذلك القلب وعدم تلونه بخلاف القلب المتلون فانه لعدم تمكنه فى بعض الاوقات يتكدر بظلمة النفس ويزول عنه ذلك النور المفاض عليه المضاف اليه وهو المعنى بقوله اقنى اى جعل فيه ذلك النور قنية ثم ان الآية دلت على اباحة التأثل من الاموال النافعة دون غيرها ولذا نهى عن اقتناء الكلب اى امساكه بلا فائدة من جهة الزرغ او الضرع او نحو ذلك والنفس الامارة اشد من الكلب العقور ففى اقتناء الروح النامى مندوحة عن اقتنائها ابتر عقيم لاخير فها الاترى مرتبة النفس والطبيعة تبقى هنا ولاتستصحب الانسان الكامل فى النشأة الجنانية اذا الجنان كالمرعى الطيب والروض الانف فلا يرعى فيها الا الروح الطيب والجسد النظيف
النجم 53:49
{ وانه هو رب الشعرى } اى رب معبودهم فاعبدوا الرب دون المربوب والشعرى كوكب نير خلف الجوزآء يقال لها العبور بالمهملة كالصبور وهى اشد ضياء من الغميصاء الغين المعجمة والمضمومة وفتح الميم والصاد المهملة وهى احدى الشعريين يعنى ان الشعرى شعريان احداهما الشعرى اليمانية وتسمى ايضا الشعر العبور وثانيتهما الشعرى الشامية وتسمى ايضا الشعرى الغميصاء فصلت المجرة بينهما تزعم العرب ان الشعريين اختا سهيل وان الثلاثة كانت مجتمعة فانحدر سهيل نحو اليمن وتبعته العبور فعبرت المجرة ولقيت سهيلا واقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل فغمصت عينها اى كانت اقل نورا من العبور واخفى الغمص فى العين ماسال من الرمص يقال غمصت عينه بالكسر غمصا وكانت خزاعة تعبد الشعرى سن لهم ذلك ابو كبشة رجل من اشرافهم فقال لقومه ان النجوم تقطع السماء عرضا وهذه قطعها طولا فليس شىء مثلها فعبدتها خزاعة وخالف ابو كبشة قريشا فى عبادة الاوثان ولذلك كانت قريش يسمون الرسول عليه السلام ابن ابى كبشة لايريدون بذلك اتصال نسبه اليه وان كان الامر كذلك اى لان ابا كبشة احد اجداد النبى عليه السلام من قبل امه بل يريدون به موافقته عليه السلام له فى ترك عبادة الاوثان واحداث دين جديد فالنبى عليه السلام كما وافق ابا كبشة فى مخالفة قريش بترك عبادة الاصنام خالفه ايضا بترك عبادة الشعرى وهو اشارة الى شعرى النفس المسماة بكلب الجبار التى عبدها خزاعة اهل الاهوآء وابو كبشة اهل البدع من الفلاسفة والزناندقة
النجم 53:50
{ وانه اهلك عادا الاولى } هى قوم هود عليه السلام اهلكوا بريح صرصر وعاد الاخرى ارم وقيل الاولى القدماء لانهم اولى الامم هلاكا بعد قوم نوح اى المراد بعاد جميع من انتسب الى عاد بن ارم بن عوص بن سام بن نوح ووصفهم بالاولية ليس للاحتراز عن عاد الاخيرة بل لتقدم هلاكهم بحسب الزمان على هلاك سائر الامم بعد قوم نوح قال فى التكملة وصف عاد بالاولى يدل على ان لها ثانية فالاولى هى عاد بن ارم قوم هود والثانية من ولدها وهى التى قاتلها موسى عليه السلام باريحاء كانوا تناسلوا من الهزيلة بنت معاوية وهى التى نجت من قوم عاد مع بنيها الاربعة عمر وعمرو وعامر والعتيد وكانت الهزيلة من العماليق
النجم 53:51
{ وثمود } عطف على عاد لان مابعده لايعمل فيه لمنع ما النافية عن العمل وهم قوم صالح عليه السلام اهلكم الله بالصيحة { فما ابقى } اى احدا من الفريقين ويجوز ان يكون المعنى فما ابقى عليهما فالابقاء على هذا المعنى الترحم وهو بالفارسية بخشودن وانما لم يترحم عليهم لكونهم من اهل الغضب ورحمة الله لاهل اللطف دون القهر وفيه اشارة الى التربية فأولا باللطف وثانيا بالعتاب وثالثا بالعقاب فان لم يحصل التنبه فبالازالة والاهلاك وهكذا عادة الله فى خلقه فليتنبه العباد وليحافظوا على المراتب فى تربية عبيدهم وامائهم وخدمهم مطلقا
النجم 53:52
{ وقوم نوح } عطف عليه ايضا { من قبل } اى من قبل اهلاك عاد وثمود { انهم } اى قوم نوح { كانوا هم اظلم } لنبيهم { واطغى } من الفريقين حين كانوا يؤذونه وينفرون الناس عنه وكانوا يحذرون صبيانهم ان يسمعوا منه وكانوا يضربونه عليه السلام حتى لايكون به حراك وما اثرت فيهم دعوته قريبا من الف سنة وما آمن معه الا قليل
باسيه دل جه سود كفتن وعظ نرود ميخ آهنين درستك
وفيه اشارة الى اهلاك صفات القلب من قبل ان يتمكن فى سفينة التوحيد فانهم كانوا مذبذبين منقلبين بين القلب وبين النفس ظالمين على القلب بمشاهدة الكثرة طاغين عليه بالميل الى النفس وصفاتها
النجم 53:53
{ والمؤتفكة } هى قرى قوم لوط عليه السلام يعنى شهرستان قوم لوط عليه السلام، ائتفكت بأهلها اى انقلبت بهم وهو منصوب عطفا على عادا اى واهلك المؤتفكة وقيل هو منصوب بقوله { اهوى } اى اسقطها الى الارض مقلوبة بعد ان رفعها على جناح جبريل الى السماء فالاهوآء بمعنى انداختن، وقال الزجاج القاها فى الهاوية
النجم 53:54
{ فغشاها ماغشى } من فنون العذاب وقال الكاشفى بس بيوشانيد آن شهرها را آنجه بيوشانيد يعنى سنكهاى نشان داده بران بارانيد، وفيه من التهويل والتفضيع مالا غاية ورآءه قوله { ماغشى } مفعول ثان ان قلنا ان التضعيف للتعدية اى البس الله المؤتفكة ما البسها اياه من العذاب كالحجارة المنضودة المسومة فمفعولا الفعل الاول مذكوران والثانى محذوفان وان قلنا انه للمبالغة والتكثير فهو فاعل كقوله
فغشيهم من اليم ماغشيهم
وفى الآية اشارة الى قرية القالب وانقلابها من اعلى الكمال الى اسفل النقصان ومن اعتدال المزاج الى انحرافه وذلك سبب ظلم النفس الامارة عليها باستيفاء الحظوظ والشهوات كما قال تعالى
وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها
الآية
النجم 53:55
{ فبأى آلاء ربك تتمارى } الآلاء النعم واحدها الى والى والى كما فى القاموس والتمارى والامترآء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية اى شك وتردد قال فى تاج المصادر التمارى بشك شدن وبايكديكر بستهيدن، واسناد فعل التمارى الى الواحد باعتبار تعدده بحسب تعدد متعلقه والخطاب للرسول عليه السلام فهو من باب الالهاب والتعريض بالغير على طريقة قوله تعالى
لئن اشركت ليحبطن عملك
او لكل واحد وجعل الامور المعدودة آلاء مع ان بعضها نقم لما انها ايضا نعم من حيث انها نصرة للانبياء المؤمنين وانتقام لهم وفيها عظات وعبر للمعتبرين قال فى بحر العلوم وهلاك اعدآء الله والنجاة من صحبتهم وشرهم والعصمة من مكرهم من اعظم آلائه الواصلة الى المؤمنين قال المتنبى
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد
وقد امر نوحا بالحمد على ذلك فى قوله
فقل الحمد الله الذى نجانا من القوم الظالمين
وقد حمد هو بنفسه على ذلك فى موضع آخر تعليما لعباده حيث قال
فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين
وقد سجد عليه السلام سجدة الشكر حين رأى رأس ابى جهل قد قطعت فى غزوة بدر. وفى التأويلات النجمية يشير الى استحقاق الشكر الجزيل على آلائه التى عددها وسماها آلاء لاشتمالها على نعم المواعظ ونعم الزواجر واستبعاد الشك والمماراة فيها والخطاب لافراد الامة لاشتمال النبى عليه السلام على امته كما قال
ان ابراهيم كان امة قانتا
انتهى ومعنى الآية اذا عرفت يامحمد هذه المذكورات فبأى نعمة من نعم ربك تتشكك بأنها ليست من عندالله او فى كونها نعمة وبالفارسية بس بكدامين از نعمتهاى آفريدكار خودشك مى آرى وجدال ميكنى، فكما نصرت اخوانك من الانبياء الماضين ونصرت اولياءهم واهلكت اعدائهم فكذلك افعل بك فلا يكن قلبك فى ضيق وحرج مما رأيت من اصرار هؤلاء القوم وعنادهم واستكبارهم
النجم 53:56
{ هذا نذير من النذر الاولى } هذا اما اشارة الى القرءآن والنذير مصدر اى هذا القرءآن الذى تشاهدونه انذار كائن من قبيل الانذارات المتقدمة التى سمعتم عاقبتها او الى الرسول والنذير بمعنى المنذر اى هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الاولين والاولى على تأويل الجماعة لمراعاة الفواصل وقد علمتم احوال قومهم المنذرين. وفى التأويلات النجمية يشير الى القرءآن او الى الرسول وشبه انذارهما بانذار الكتب الماضية والرسول المتقدمة، يقول الفقير فيه اشارة الى نذارة كمل ورثته عليه السلام فان كان نذير متأخر فهو قبيل النذر الاولى لاتحاد كلمتهم ودعوتهم الى الله على بصيرة وكذا ماالهموا به من الانذارات بحسب الاعصار والمشارب فطوبى لاهل المتابعة وويل لاهل المخالفة
بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكر هيج كس را ناييد بسند كه فردا بشيمان بر آرد خروش كه آوخ جراحق نكردم بكوش بكمراه كفتن نكو ميروى كناه بزر كست وجور قوى مكو شهد شيرين شكر فايقست كسى را كه سقمونيا لايقست جه خوش كفت يكروزدار وفروش شفا بايدت داورى تلخ نوش
النجم 53:57
{ ازفت الآزفة } فى ايراده عقيب المذكورات اشعار بأن تعذيبهم مؤخر الى يوم القيامة تعظيما للنبى عليه السلام وان كانوا معذبين فى الدنيا ايضا فى الجملة واللام للعهد فلذا صح الاخبار بدونها ولو كانت للجنس لما صح لانه لافائدة من الاخبار بقرب آزفة ما فان قلت الاخبار بقرب الآزفة المعهودة لا فائدة فيه ايضا قلت فيه فائدة وهو التأكيد وتقرير الانذار والأزف ضيق الوقت لقرب وقت الساعة وعلى ذلك عبر عن القيامة بالساعة يقال أزف الترحل كفرح ازفا وازوفا دنا والأزف محركة الضيق كما فى القاموس والمعنى دنت الساعة الموصوفة بالدنو فى نحو قوله تعالى
اقتربت الساعة
اى فى الدلالة على كمال قربها لما فى صيغة الافتعال من المبالغة ففى الآية اشارة الى كمال قربها حيث نسب القرب الى الموصوف به
النجم 53:58
{ ليس لها من دون الله كاشفة } اى ليس لها انفس قادرة على كشفها اى ازالتها وردها عند وقوعها فى وقتها المقدر لها الا الله لكنه لايكشفها من كشف الضر اى ازاله بالكلية فالكاشفة اسم فاعل والتاء للتأنيث والموصوف مقدر او ليس لها الآن نفس كاشفة بتأخيرها الا الله فانه المؤخر لها يعنى لو وقت الآن لم يردها الى وقتها احد الا الله اى عالمة به من كشف الشىء اذا عرف حقيقته او مبينة له متى تقوم وفى القرءآن لايجليها لوقتها الا هو اوليس لها من غير الله كشف على ان كاشفة مصدر كالعاقبة والخائنة واما جعل التاء للمبالغة كتاء علامة فالمقام يأباه لايهامه ثبوت اصل الكشف لغيره وفى الآية اشارة الى قرب القيامة الكبرى ووقوع الطامة العظمى وهى ظهور الحقيقة المثلى لأهل الفناء عن نفوسهم والاقبال على الله بجمع الهمة وقوة العزيمة ليس لها من دون الله كاشفة بالنسبة الى اهل الحجاب لانهم مستغرقون فى بحر الغفلة مستهلكون فى أسر الشهوة والانسان فان فى كل آن وزمان وماله شعور بذلك فياليته كشف عن غطائه وتشرف برؤية الله ولقائه وقد قالوا قيامة العارفين دآئمة اى لانهم فى شهود الامر على ماكان عليه ولا يتوقف شهودهم على وقوع القيامة الظاهرة ومن هنا قال الامام على كرم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فطوبى لمن زاد يقينه ووصل الى حق اليقين وتمكن فى مقام التحقيق والله المعين
النجم 53:59
{ أفمن هذا الحديث } آيا ازين سخن كه قرأنست { تعجبون } انكارا قال الراغب العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشىء ولهذا قال بعض الحكماء العجب مالا يعرف سببه
النجم 53:60
{ وتضحكون } استهزآء مع كونه ابعد شىء من ذلك قال الراغب واستعير الضحك للسخرية فقيل ضحكت منه { ولا تبكون } حزنا على مافرطتم فى شانه وخوفا من أن يحيق بكم ما حاق بالامم المذكورة روى انه عليه السلام لم ير ضاحكا بعد نزول هذه الآية وعن ابى هريرة رضى الله عنه لما نزلت هذه الآية بكى اهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله عليه السلام حنينهم بكى معهم فبكينا لبكائه فقال عليه السلام
" لايلج النار من بكى من خشية الله ولايدخل الجنة مصر على معصية الله ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ثم يغفر لهم "
روى ان النبى عليه السلام نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكى فقال له من هذا فقال فلان فقال جبرائيل انا نزن اعمال بنى آدم كلها الا البكاء فان الله ليطفىء بالدمعة بحورا من نيران جهنم وفى الحديث
" ان هذا القرءآن نزل بحزن فاذا قرأتموه فابكوا فان لم تبكوا فتباكوا "
وذلك فان الحزن يؤدى الى السرور والبكاء الى الضحك قال الصائب
منال اى ساكن بيت الحزن ازجشم تاريكى كه خواهد صيقلى كشت از جمال روشن يوسف
وقال
خنده كردن رخنه در قصر حيات افكندنست خانه در بسته باشد تاغمين باشد كسى
النجم 53:61
{ وانتم سامدون } اى لاهون او مستكبرون من سمد البعير فى مسيره اذا رفع رأسه قال الراغب السامد اللاهى الرافع رأسه او مغنون لتشغلوا الناس عن استماعه من السمود بمعنى الغناء على لغة حمير وكانوا اذا سمعوا القرءآن عارضوه بالغناه واللهو ليشغلوهم عن الاستماع او خاشعون جامدون من السمود بمعنى الجمود والخشوع والجملة حال من فاعل لاتبكون خلا ان مضمونها على الوجه الاخير قيد للمنفى والانكار وارد على نفى الكباء والسمود معا وعلى الوجوه الاول قيد للنفى والانكار متوجه الى نفى البكاء وجمود السمود والاول او فى بحق المقام فتدبر كما فى الارشاد
النجم 53:62
{ فاسجدوا لله واعبدوا } الفاء لترتيب الامر او موجبه على ماتقرر من بطلان مقابلة القرءآن بالانكار واستهزآء ووجوب تلقيه بالايمان مع كمال الخضوع والخشوع اى واذا كان الامر كذلك فاسجدوا لله الذى انزله واعبدوه ولا تعبدوا غيره من ملك او بشر فضلا عن جماد لايضر ولا ينفع كالاصنام والكواكب قال فى عين المعانى فاسجدوا اى فى الصلاة والاصح انه على الانفراد وهى سجدة التلاوة انتهى وهذا محل سجود عند ابى حنيفة والشافعى واحمد وهو قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه لانه صح عن رسول الله عليه اللام انه سجد بالنجم يعنى بعد تلاوته هذه السورة على قريش سجد وسجد معه المؤمن والمشرك والانس والجن كما سبق وليس يراها مالك لما روى عن زيد بن ثابت رضى الله عنه انه قرأ على النبى عليه السلام والنجم فلم يسجد فيها قال الكاشفى اين سجده دوازدهم است ازسجدات قرءآنى در فتوحات اين را سجده عبادت كفتنند كه امر آلهى بذلت ومسكنت مقترنست بوى وجز سالكان طريقت عبادت وعبوديت بسر منزل سراين سخن نرسيده اند. وفى التأويلات البقلى اى اذا قرب ايام الوصال فاشتاقوا وسارعوا فى بذل الوجود ووضع الخدود على التراب واعبدوا رب الارباب لوجود كشف النقاب قال شيخى وسندى روح الله روحه فى كتاب البرقيات له يعنى اسجدوا لله واعبدوا الله بالله لا بالنفس اذا سجدتم وعبدتم له بسجدة القالب بالانقياد وعبادته بالاذعان فى مرتبة الشريعة وبسجدة القلب بالفناء وعبادته بالاستهلاك فى مرتبة الحقيقة حتى تكون سجدتكم وعبادتكم محض قربة الى الله فى المرتبة الاولى وصرف وصلة الى الله فى المرتبة الثانية وتكونوا من المقربين اولا ومن الواصلين ثانيا هذا شأن عباد الله الموحدين المخلصين الفانين فى الله الباقين بالله اما طاعة من عداهم فبأنفسهم وهواهم لعدم تخلصهم من الشوآئب النفسانية فى مقام الشريعة من الشوائب الغيرية فى مقام الحقيقة، واعلم ان سجدة القالب وعبادته منقطعة لانقطاع سبها ومحلها وموطنها لانها حادثة فانية زآئلة واما سجدة القلب وعبادته وهى فناؤه فى الله ازلا وابدا بحسب نفسه وان كان باقيا بالله بحسب تحلية الوجود فغير منقطعة بل هى دآئمة لدوام سببها وباقية لبقاء محلها وموطنها ازلا وابدا والمقصود من وضع السجدة والعبادة القالبية هو الوصول الى شهود السجدة والعبادة القلبية ولذا حبب الى النبى عليه السلام ثلاث الطيب والنساء والصلاة اما الاول فلأنه يوجد فى نفسه ذوق الانس والمحاضرة واما الثانى فلأنه يوجد فيه ذوق القربة والوصلة واما الثالث فلأنه يوجد فيه ذوق المكاشفة والمشاهدة وهذه الاذواق انما يتحقق بها من الانس من هو الانسان الحقيقى المتحقق بسر الحضرة الاحدية والمتنور بنور الحضرة الواحدية وهو المنتفع بانسانيته انتفاعا تاما واما الانسان الحيوانى فلاحظ له من ذلك التحقق ولا نصيب له من هذا الانتفاع بل حظه ونصيبه انما هو الشهوات الطبيعية والانسان الاول فى اعلى عليين والثانى فى اسفل السافلين وبينهما بون بعيد كما بين الاوج والحضيض وبكمال علو الاول قد يستغنى عن الاكل والشرب كالملائكة بالاذواق الروحانية والتجليات الربانية وذلك مدة كثيرة كما وقع لبعضهم ولتمام تسفل الثانى يأكل كما تأكل الانعام فلا يقتنع فى اليوم والليلة بمرة من الاكل بل يحتاج الى مرات منها والا يقع فى الاضطراب والذبول والنحول وربما تؤدى قلة الاكل الى هلاكه كما حكى ان شخصين احدهما سمين والآخر هزيل حبسا فى تهمة ومنع عنهما الغذآء اسبوعا فبعد الاسبوع تبين ان ليس لهما جرم فاذا السمين قد مات والهزيل حى وذلك لان من اعتاد الاكل اذا لم يجده هلك تمت سورة النجم بعون الله تعالى فى الحادى عشر من شهر رمضان المنتظم فى سلك شهور سنة اربع عشرة ومائة والف.
القمر 54:1
{ اقتربت الساعة } الاقتراب نزديك آمدن. والساعة جزء من اجزآء الزمان عبر بها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة حسابها او لانها تقوم فىآخر ساعة من ساعات الدنيا او لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم او لغير ذلك كما بين فيما سبق والمعنى دنت القيامة وقرب قيامها ووقوعها لانه مابقى من الدنيا الا قليل كما قال عليه السلام
" ان الله جعل الدنيا كلها قليلا فما بقى منها قليل من قليل ومثل مابقى مثل الثعب اى الغدير شرب صفوه وبقى كدره "
فالاقتراب يدل على مضى الاكثر ويمضى الاقل عن قريب كما مضى الاكثر وبيانه انه مضى من يوم السنبلة وهو سبعة آلاف سنة وقد صح ان مدة هذه الامة تزيد عن الف بنحو اربعمائة سنة الى خمسمائة سنة ولايجوز الزيادة الى خمسمائة سنة بعد الالف لعدم ورود الاخبار فى ذلك ولاقتضاء البراهين والشواهد عند اهل الظواهر والبواطن من اهل السنة وقد قال عليه السلام الآيات بعد المائتين والمهدى بعد المائتين فتنتهى دورة السنبلة بظهور عيسى عليه السلام فيكون آدم فاتحها وعيسى خاتمها فعلى هذا فآدم ونبينا عليهما السلام اى وجودهما من اشراط الساعة فمعجزاته من انشقاق القمر ونحوه تكون كذلك. يقول الفقير فان قلت فكم عمر الدنيا بأسرها وما قول العلماء فيه قلت اتفقوا على حدوث الدنيا وما قطعوا اي شىء فى مدتها والذى يلوح لى والله اعلم بحقيقة المدة انها ثلاثمائة وستون الف سنة وذلك لانه قد مثل دور السنبلة بجمعة من جمع الآخرة اى سبعة ايام وكل يوم من ايام الآخرة الف سنة كما قال تعالى
وان يوما عند ربك كألف سنة
ولاشك ان بالجمعة اى الاسبوع يتقدر الشهر وبالشهر تتقدر السنة وعليه يحمل مارود عن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة ومائة سنة وليأتين عليها زمن من سنين ليس عليها من يوحد وقد خاطبت الدنيا آدم عليه السلام فقالت يا آدم جئت وقد انقضى شبابى يعنى انقضى من عمرها ستون الف سنة تقريبا وهى اجمال ماذكرنا من المدة ولاشك ان مابين الستين والسبعين دقاقة الرقاب فآدم انما جاء الى الدنيا وقد انقضى عمرها وبقى شىء قليل منها وعلى هذا المعنى يحمل قول من قال ان عمر الدنيا سبعون الف سنة فاعرف جدا فالساعة مقتربة عند الله وعند الناس لان كل آت قريب وان طالت مدته فكيف اذا قصرت واما قوله تعالى
انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا
فبالنسبة الى الغافلين المنكرين ولاعبرة بهم والحكمة فى ذكر اقتراب الساعة تحذير المكلف وحثه على الطاعة تنبيها لعباده على ان الساعة من اعظم الامور الكونية على خلقه من اهل السموات والارض واما تعيين وقت الساعة فقد انفرد الحق تعالى بعلمه واخفاه عن عباده لانه اصلح لهم ولذا كان كل نبى قد انذر امته الدجال وفى الحديث
" ان بين يدى الساعة كذابين فاحذروهم "
والمراد بالكذابين الدجاجلة وهم الائمة المظلون، يقول الفقير لاشك ان انذار الانبياء عليهم السلام حقيقة من امثال هؤلاء الدجاجلة من اممهم اذ لم يخل قرن منهم والافهم يعرفون ان الساعة انما تقوم بعد ظهور ختم النبيين وختم الامم وان الدجال الاعور الكذاب متأخر عن زمانه وانما يخرج من الالف الثانى بعد المائتين والله اعلم فكل كذاب بين يدى الساعة سوآء كان قبل مبعث النبى عليه السلام او بعده فانما هو من مقدمات الدجال المعروف كما ان كل اهل صدق من مقدمات المهدى رضى الله عنه { وانشق القمر } الانشقاق شكافته شدن، دلت صيغة الماضى على تحقق الانشقاق فى زمن النبى عليه السلام ويدل قرءآة حذيفة رضى الله عنه وقت انشق القمر اى اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها ان القمر قد انشق وقد خطب حذيفة بالمدائن ثم قال الا ان الساعة قد اقتربت وان القمر قد انشق على عهد نبيكم وحذيفة ابن اليمان رضى الله عنه صاحب سر رسول الله عليه اللام كابن مسعود رضى الله عنه وعلى هذا القول عامة الصحابة ومن بعدهم وبه اخذ اكثر المفسرين فلا عبرة بقول من قال انه سينشق يوم القيامة كما قال تعالى
اذا السماء انشقت
والتعبير بالماضى للدلالة على تحققه على انا نقول يجوز أن يكون انشقاقه مرتين مرة فى زمانه عليه السلام اشارة الى قرب الساعة ومرة يوم القيامة حين انشقاق السماء وفى فتح البارى لابن حجر حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث انتهى وقال الطيبى اسند ابو اسحق الزجاج عشرين حديثا الا واحدا فى تفسيره الى رسول الله عليه السلام فى انشقاق القمر وفى شرح الشريف للمواقف هذا متواتر رواه جمع كثير من الصحابة كابن مسعود وغيره قال سعدى المفتى فيه انهم لم يجعلوا حديث من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وقد رواه ستون او اكثر من الصحابة وفيه العشرة من المتواتر فكيف يجعل هذا منه انتهى، يقول الفقير قد جعل ابن الصلاح ومن تبعه ذلك الحديث اى حديث من كذب الخ من المتواتر كما فى اصول الحديث على انه يجوز أن لايكون بعض مارواه جمع كثير من المتواتر لعدم استجماع شرآئطه امام زاهد رحمه الله آورده كه شبى ابو جهل وجهودى بحضرت بيغمبر عليه السلام رسيدند ابو جهل كفت اى محمد آيتى بمن نماى والاسر توبشمشير برميدارم آن حضرت فمودكه جه ميخواهى ابو جهل بجب وراست نكريست كه جه خواهد كه وقوع آن متعذر باشد يهودى كفت او ساحرست اورا بكرى كه ماه را بشكافد كه سحر درزمين متحقق ميشود وساحر را در آسمان تصرف نيست ابو جهل كفت اى محمد ماه را براى مابشكاف آن حضرت انكشت شهادت برآورد واشارت فرمود ماه رابشكافت فى الحال دونيم شد يك نيم برجاى خود قرار كرفت ويكى ديكر جايى ديكر رفت وباز كفت بكوى تاملتئم شود اشارت كرد هردونيمة بهم بيوستند
شق كشت ماه جارده برلوح سيز جرخ جون خامه دبير ز تيغ بنان او
قال العطار قدس سره
ماه را انكشت او بشكافته مهر ازفرمانش از بس تافته
وفى المثنوى
بس قمر كه امربشنيد وشتافت بس دونيمه كشت برجوخ وشكافت
وقال الجامى
جومه را برسرتير اشارت زد از سبابه معجز بشارت دونون شدميم دور حلقه ماه جهل راساخت او شصت از دو بنجاه بلى جون داشت ستش بر قلم بشت رقم زد خط شق برمه برانكشت
يهودى ايمان آورد وابو جهل لعين كفت جشم مابسحر رفته است وقمر را منشق بما نموده، وقال بعض المفسرين اجتمع بعض صناديد قريش فقالوا ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين ووعدوا الايمان وكانت ليلة البدر فرفع عليه السلام اصبعه وامر القمر بأن ينشق نصفين فانفلق فلقتين اى شقين فلقة ذهبت عن موضع القمر وفلقة بقيت فى موضعه وقال ابن مسعود رضى الله عنه رأيت حرآء بين فلقى القمر فعلى هذا فالنصفان ذهبا جميعا عن موضع القمر فقال بعضهم نصف ذهب الى المشرق ونصف الى المغرب واظلمت الدينا ساعة ثم طلعا والتقيا فى وسط السماء كما كان اول مرة فقال عليه السلام اشهدوا اشهدوا وعند ذلك قال كفار قريش سحركم ابن ابى كبشة فقال رجل منهم ان محمدا ان كان سحر القمر بالنسبة اليكم فانه لايبلغ من سحره أن يسحر جميع اهل الارض فاسألوا من يأتيكم من البلاد هل رأوا هذا، يعنى ازجماعت مسافران كه ازاطراف آفاق برسند سؤال كنيد تاايشان ديده اند يانه، فسألوا اهل الآفاق فأخبروا كلهم بذلك، يعنى جون از آينده ورونده برسيدند همه جواب دادنكه درفلان شب ماه را دونيمه ديديم، وهذا الكلام كما لايخفى يدل على انه لم يختص برؤية القمر منشقا اهل مكة بل راه كذلك جميع اهل الآفاق وبه يرد قول بعض الملاحدة لو وقع انشقاق القمر لاشترك اهل الارض كلهم فى رؤيته ومعرفته ولم يختص بها اهل مكة ولايحسن الجواب عند بأنه طلبه جماعة فاختصت رؤيته بمن ا قترح وقوعه ولا بانه قد يكون القمر حينئذ فى بعض المنازل التى تظهر لبعض اهل الآفاق دون بعض ولا بقول بعضهم ان انشاق القمر آية ليلية جرى مع طائفة فى جنح ليلة ومعظم الناس نيام كما فى انسان العيون وقال فى الاسئلة المقحمة لايستبعد اختفاؤه عن قوم دون قوم بسبب غيم او غيره يمنع من رؤيته اى فكان انشقاق القمر صحيحا لكنه لم ينقل بطريق التواتر ولم يشترك فيه العرب والعجم فى جميع الاقطار القاصية والدانية ولذا وقع فيه الاختلاف كما وقع فى المعراج والرؤية والى انشقاق القمر اشار الامام السبكى فى تائيته بقوله
وبدر الدياجى انشق نصفين عندما أرادت قريش منك اظهار آية
وصاحب القصيدة البردية بقوله
أقسمت بالقمر المنشق ان له من قلبه نسبة مبرورة القسم
يعنى لو أقسم احد ان للقمر المنشق نسبة وشبها بقلبه المنشق يكون بارا وصادقا وصاحب الهمزية بقوله
شق عن صدره وشق له البدر ومن شرط كل شرط جزآء
اى شق عن صدره عليه السلام وشق لاجله القمر ليلة اربع عشرة وانما شق له لان من شرط كل شرط جزآء لانه لما شق صدره جوزى على ذلك بأعظم مشابه له فى الصورة وهو شق القمر الذى هو من أظهر المعجزات بل اعظمها بعد القرءآن كما قال الصائب
هرمحنتى مقدمه راحتى بود شد همزبان حق جو زبان كليم سوخت
موسى كليم را انفلاق بحر بود ومصطفى حبيب را انشقاق قمر بود جه عجب كر بحر بر موسى بضرب عصا شكافته شد كه بحر مركوب وملموس است دست آدمى بدو رسد وقصد آدمى بوى أثر دارد اعجوبه مملكت انشقاق قمر است كه عالميان ازدر يافت آن عاجز ودست جن وانش از رسيدن بوى قاصر وبيان شق الصدر انه قالت حليمة امه عليه السلام من الرضاعة وهى من بنات بنى سعد بن بكر اسلمت مع اولادها وزوجها بعد البعثة لما كان يوم من الايام خرج محمد مع اخوته من الرضاعة وكان يومئذ ابن خمس سنين على ماقال ابن عباس رضى الله عنهما فلما انتصف النهار اذا أنا بابنى حمزة يعدو وقد علاه العرق باكيا ينادى يااماه ياأبتاه ادركا ادركا اخى القرشى فما أراكما تلحقانه الا ميتا قلت وما قصته قال بينا نحن نترامى بالجلة اذا أتاه رجل فاختطفه من بيننا وعلا به ذروة الجبل وشق صدره الى عانته فما أراه الا مقتولا قالت فأقبلت انا وزوجى نسعى سعيا فاذا أنا به قاعد على ذروة الجبل شاخص بعينه نحو السماء يتبسم فانكببت عليه وقبلت بين عينيه فقلت له فداك نفسى مالذى دهاك قال خير يا امه بينا انا الساعة قائم مع اخوتى نتقاذف بالجلة اذ اتانى رجلان عليهما ثياب بيض وفى رواية فأقبل الى طيران ابيضان كأنهما نسران وفى رواية كركيان والمراد ملكان وهما جبرآئيل وميكائيل وفى رواية أتانى ثلاثة رهط اى وهم جبرآئيل وميكائيل واسرافيل لان جبريل ملك الوحى الذى به حياة القلوب وميكائيل ملك الرزق الذى به حياة الاجساد واسرافيل مظهر الحياة مطلقا فى يد احدهم ابريق من فضة وفى يد الثانى طست من زمرد اخضر مملوء ثلجا وهو ثلج اليقين فأخذونى من بين اصحابى وانطلقوا بى الى ذروة الجبل وفى رواية الى شفير الوادى فأضجعنى بعضهم على الجبل اضجاعا لطيفا ثم شق صدرى وانا انظر اليه فلم اجد لذلك حسا ولا الما ثم ادخل يده فى جوفى فأخرج احشاء بطنى فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها اى بالغ فى غسلها ثم اعادها مكانها وقام الثانى وقال للاول تنح فقد انجزت ما أمرك الله فدنا منى فأدخل يده فى جوفى فانتزع قلبى وشقه باثنين فأخرج منه علقة سودآء فرمى بها وقال هذا حظ الشيطان اى محل غمزه ومحل مايلقيه من الامور التى لاتنبغى لان تلك العلقة خلقها الله فى قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها فأزيلت من قلبه وبعض ورثته الكمل يقيىء دما اسود محترقا من نور التوحيد فيحصل به شرح الصدر وشق القلب ايضا ولايلزم من وجود القابل لما يلقيه الشيطان حصول الالقاء بالفعل قبل هذا الشق فانه عليه السلام معصوم على كل حال فان قلت فلم خلق الله هذا القابل فى هذه الذات الشريفة وكان من الممكن أن لايخلق فيها قلت لانه من جملة الاجزاء الانسانية فخلقت تكملة للخلق الانسانى ثم نزعت تكرمة له اى لانه لو خلق خاليا عنها لم تظهر تلك الكرامة وفيه انه يرد على ذلك ولادته عليه السلام من غير قلفة وهى جلدة الذكر التى يقطعها الخاتن و اجيب بالفرق بينهما لان القلفة لما كانت تزال ولا بد من كل واحد مع مايلزم على ازالتها من كشف العورة كان نقص الخلقة الانسانية عنها عين الكمال قال عليه السلام ثم حشا قلبى بشىء كان معه وهو الحكمة والايمان ورده مكانه ثم ختمه بخاتم من نوريحا الناظرون دونه وفى رواية واقبل الملك وفى يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه ولا مانع من تعدد الختم فختم القلب لحفظ مافيه وبين الكتفين مبالغة فى حفظ ذلك لان الصدر وعاؤه القريب وجسده وعاؤه البعيد وخص بين الكتفين لانه اقرب اليه من القلب من بقية الجسد وهو موضع نفوذ خرطوم ابليس لان العدو يجيىء من ورآء ولذا سن الحجامة فيه ثم قال عليه السلام انا الساعة اجد برد الخاتم فى عروقى ومفاصلى وقام الثالث فقال تنحيا فقد انجز تماما امر الله فيه فدنا منى وامر يده على مفرق صدرى الى منتهى الشق فالتأم وانا انظر اليه وكانوا يرونه اثرا كأثر المخيط فى صدره وهو اثر مرور يد جبريل ثم انهضنى من الارض انهاضا لطيفا ثم قال الاول الذى شق صدرى زنه بعشرة من امته فوزننى فرجحتهم ثم قال زنه بعشرين فرجحتهم ثم قال زنه بمائة فرجحتهم ثم قال زنه بالف فرجحتهم ثم قال دعه فلو وزنتموه بامته كلهم لرجحهم.
يقول الفقير هذا يدل على انه عليه السلام كما انه افضل من كل فرد فرد من افراد الموجودات فكذا افضل من المجموع ولا عبرة بقول من قال فى كونه افضل من المجموع توقف لانه جهل بشأنه العالى وانه احدية مجموع الاسماء الالهية وبرزخيتها فاعرف قال عليه السلام ثم انكبوا على وقبلوا رأسى ومابين عينى وقالوا ياحبيباه انك لو تدرى مايراد بك من الخير لقرت عيناك وتركونى قاعدا فى مكانى هذا وجعلوا يطيرون حتى دخلوا خلال السماء وانا انظر اليهم ولو شئت لارينك موضع دخولهم، واعلم ان صدره الشريف شق مرارا مرة لاخراج حظ الشيطان كما مر لانه لايليق به وعند مجيىء الوحى لتحمل ثقله وعند المعراج لتحمل اسراره ففى شرح الصدر مرارا مزيد تقوية لباطنه وهذا الشرح معنوى لأكامل امته ولا بد منه فى حصول الفيض الالهى يسره الله لى ولكم ثم انه بقى هنا معنى آخر كما قاله البعض وهو ان انشقاق القمر مجاز عن وضوح الامر ولايبعد ان يحمل بيت المثنوى على ذلك وهو
سايه خواب آرد ترا همجون سمر بر آيد شمس انشق القمر
اى وضح الامر واستبان وذلك لانه عند اقتراب الساعة ينكشف كل خفى ويظهر كل مستور ويستبين الحق من الباطل من كل وجه ويدل على هذا المعنى قوله عليه السلام اذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب فان المراد وضوح الامر فى آخر الزمان وظهور حقيقته ولذا يصير الناس بحيث ينكشف لأدنى سالك منهم فى مدة قليلة مالم ينكشف للامم الماضية فى مدة طويلة وذلك لان الله تعالى قال فى حق يوم القيامة
يوم تبلى السرآئر
فاذا قرب الزمان من ذلك اليوم يأخذ حكمه فيكون كشف الامور اكثر والخفايا اظهر وقال البقلى رحمه الله علم الله انتظار ارواح الانبياء والمرسلين والملائكة المقربين والاولياء العارفين وجميع الصالحين كشف جماله وقرب وصاله والدخول فى جواره فبشرهم الله تعالى بأنه مقرون بقدوم محمد عليه السلام فلما خرج بالنبوة شك فيه المشركون فأراهم الله صدق وعده بانشقاق القمر حتى يعرفوا ان الله تعالى يريد بالعالمين اتيان الساعة التى فيها كشوف العجائب وظهور الغرآئب من آيات الله وصفاته وذاته. وفى التأويلات النجمية اعلم ان الساعة اى القيامة ساعتان الكبرى وهى عامة بالنسبة الى جميع الخلائق وهى التى اقتربت والصغرى وهى خاصة بالنسبة الى السالكين الى الله برفع الاوصاف البشرية وقطع العلائق الطبيعية السائرين فى الله بالتجلى بالاوصاف الالهية والاخلاق الربانية الراجعين من الحق الى الحق بالبقاء الحقانى بعد الفناء الخلقانى وبالجمع بعد الفرق وهى أعنى الساعة الصغرى واقعة اليوم فى كل آن ولله تجلى جلالى يفنى وجمالى يبقى واليه اشارة قوله عليه السلام من مات فقد قامت قيامته فقد انشق قمر قلب السالك عن ظلمة النفس المظلمة باستيلاء نور شمس فلك الروح عليها فلا جرم وقعت الساعة بالنسبة الى القلب الحى المنور بالنور الالهى ووقعت القيامة الخاصة الشاملة على الموت والحشر والنشور فافهم ولاتعجب لئلا تكن ممن قال تعالى فيهم أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون والله الموفق والمعين
القمر 54:2
{ وان يروا } يعنى قريشا { آية } من آيات الله دالة على قدرته وصدق نبوة حبيبه عليه السلام مثل انشقاق القمر ونظائره ومعنى تسمية ماجاءت به الانبياء معجزة هو ان الخلق عجزوا عن الاتيان بمثلها { يعرضوا } عن التأمل فيها ليقفوا على حقيقتها وعلو طبقتها فيؤمنوا { ويقولوا } هذا { سحر مستمر } مطرد دآئم يأتى به محمد عليه السلام على ممر الزمان لايكاد يختلف بحال كسائر انواع السحر فالاستمرار بمعنى الاطراد يقال اطرد الشىء تبع بعضه بعضا وجرى وهو يدل على انهم رأوا قبله آيات اخرى مترادفة حتى قالوا ذلك وفيه تأييد ان انشقاق القمر قد وقع لا انه سينشق يوم القيامة كما قاله بعضهم وذلك لانه لو لم يكن الانشقاق من جنس الآيات لم يكن ذكر هذا القول مناسبا للمقام او مطردا بالنسبة الى جميع الاشخاص والبلاد حيث رأوه منشقا وقال بعضهم آن جاد وبيست دائم ورونده از زمين تا بآسمان، ويجوز أن يكون مستمر من المرة بالكسر بمعنى القوة امررته فاستمر اذا حكمته فاستحكم فالاستمرار بمعنى الاستحكام اى قوى مستحكم لايمكن ازالته او قوى شديد يعلو كل سحر وقيل مستمر ذاهب يزول ولايبقى عن قريب تمنية لأنفسهم وتعليلا فهو من المرور
القمر 54:3
{ وكذبوا } اى النبى عليه السلام وما عاينوه من معجزات التى اظهرها الله على يده { واتبعوا اهواءهم } التى زينها الشيطان لهم من رد الحق بعد ظهوره او كذبوا الآية التى هى انشاق القمر واتبعوا اهوآءهم وقالوا سحر القمر او سحر اعيننا والقمر بحاله ولم يصبه شىء او انه خسوف فى القمر وظهور شىء من جانب آخر من الجو يشبه نصف القمر فهذه اهوآؤهم الباطلة
بد كمانى لازم بد باطنان افتاده است كوشه از خلق جاكردم كمين بنداشتند
وذكرهما بلفظ الماضى اى بعد يعرضوا ويقولوا بلفظ المستقبل للاشعار بأنهما من عادتهم القديمة وفيه اشارة الى المحجوبين المستغرقين فى بحر الدنيا وشهواتها فانهم اذا ظهر لهم خاطر رحمانى بالاقبال على الله ومتابعة الرسول وترك حب الدنيا ورفع شهواتها يعرضوا عن هذا الخاطر الرحمانى وينفوه ولا يلتفتوا اليه ولا يعتبروه بل يزدادوا فيما هم عليه من حب الدنيا ومتابعة النفس وموافقة الهوى ويرموه بالكذب وربما يرى بعضهم فى منامه انه لبس خرقة الفقرآء من خارج ولكن تحتها قميص حرير فهذا يدل على ان تجرده ليس من باطنه فتجرده الظاهرى وملاحظة الفناء القشرى ليس بنافع له جدا { وكل امر مستقر } اى وكل امر من الامور مستقر اى منته الى غاية يستقر عليها لا محالة ومن جملتها امر النبى عليه السلام فسيصير الى غاية يتبين عندها حقيقته وعلو شأنه وابهام المستقر عليه للتنبيه على كمال ظهور الحال وعدم الحاجة الى التصريح به او كل امر من امرهم امره عليه السلام مستقر اى سيثبت ويستقر على حالة خذلان او نصرة فى الدنيا وشقاوة او سعادة فى الآخرة فان الشىء اذا انتهى الى غايته ثبت واستقر يعنى ان الاستقرار كناية عن ملزومه وهو الانتهاء الى الغاية فان عنده يتبين حقيقة كل شىء من الخير والشر والحق والباطل والهوى والحجة وينكشف جلية الحال ويضمحل الشبه والالتباس فان الحقائق اما تظهر عند العواقب فهذا وعيد للمشركين ووعد وبشارة للرسول والمؤمنين ونظيره لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون اى كل نبأ وان طالت مدته فلا بد ان ينتهى الى غايته وتنكشف حقيقته من حق وباطل وفى عين المعانى وكل امر وعدهم الله كائن فى وقته اى لايتغير شىء عن مراد الله ولايغيره احد دون الله فهو يمضيه على الخلق فى وقته لانه مستقر لايزول وفيه اشارة الى ان امر محمد الروح وامر ابى جهل النفس له نهاية وغاية يستقر فيها اما الى السعادة الابدية بواسطة التخلق بالاخلاق الالهية واما الى الشقاوة السرمدية بسبب الاتصاف بالصفات البشرية الحيوانية
القمر 54:4
{ ولقد جاءهم } اى وبالله لقد جاء اهل مكة فى القرءآن { من الانباء } جمع نبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن ولا يقال للخبر فى الاصل نبأ حتى يتضمن هذه الاشياء الثلاثة اى انباء القرون الخالية او انباء الآخرة وما وصف من عذاب الكفار فاللام عوض عن المضاف اليه وهو حال مما بعده { مافيه مزدجر } اى ازدجار من تعذيب ان أريد بالانباء انباء القرون الخالية او وعيد أريد بها انباء الاخرة او موضع ازدجار على ان فى تجريدية والمعنى انه فى نفسه موضع ازدجار ومظنة له كقوله تعالى
لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة
اى هو فى نفسه اسوة حسنة وتاء الافتعال تقلب دالا مع الدال والذال والزاى للتناسب فى المخرج او لتحصيل التناسب فان التاء مهموسة وهذه الحروف مجهورة يعنى ان اصله مزتجر لانه مفتعل من الزجر قلبت التاء ذالا لان الزاى حرف مجهور والتاء حرف مهموس والذال تناسب الزاى من الجهر وتناسب التاء فى المخرج يقال زجره وازدجره اى نهاه عن السوء ووعظه غير ان افتعل ابلغ فى المعنى من فعل قال الراغب الزجر طرد بصوت يقال زجرته فانزجر ثم يستعمل فى الطرد تارة وفى الصوت تارة وقوله تعالى مزدجر اى طرد ومنع عن ارتكاب المأثم
القمر 54:5
{ حكمة بالغة } غايتها متناهية فى كونها حكمة لاخلل فيها او قد بلغت الغاية فى الانذار والنهى والموعظة وهو بدل من ما او خبر لمحذوف وفى القاموس الحكمة بالكسر العدل والعلم والحلم والنبوة والقرءآن وفى المفردات الحكمة اصابة الحق بالعلم والفعل فالحكمة من الله معرفة الاشياء او ايجادها على غاية الاحكام ومن الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات واذا وصف القرآن بالحكيم فلتضمنه الحكمة وهى علمية وعملية والحكمة المنطوق بها هى العلوم الشرعية والطريقة والحكمة المسكوت عنها هى اسرار الحقيقة التى لايطلع عليها علماء الرسوم والعوام على ماينبغى فتضرهم او تهلكهم { فما تغنى النذر } نفى للاغناء فمفعول تغنى محذوف اى لم تغن النذر شيأ او استفهام انكار فما منصوبة على انها مفعول مقدم لتغنى اى فأى اغناء تغنى النذر اذا خالفو او كذبوا اى لا تنفع كقوله
وما تغنى الآيات والنذر
عن قوم لايؤمنون جمع نذير بمعنى المنذر او مصدر بمعنى الانذار وفيه اشارة الى عدم انتفاع النفوس المتمردة بانذار منذر الروح وانذار منذر القلب اذ الروح مظهر منذر القرآن والقلب مظهر منذر الحقيقة
القمر 54:6
{ فتول عنهم } لعلمك بان الانذار لايؤثر فيهم البتة ولا ينفع فالفاء للسببية وبالفارسية بس روى بكردان از ايشان تا وقت امر بقتال ومنتطر باش جزاى انشانرا { يوم يدع الداع } اصله يوم يدعو الداعى بالواو والياء لما حذف الواو من يدعو فى التلفظ لاجتماع الساكنين حذفت فى الخط ايضا اتباعا للفظ واسقطت الياء من الداعى للاكتفاء بالكسرة تخفيفا قال بعضهم حذفت الياء من الداعى مبالغة فى التخفيف اجرآء لأل مجرى ما عاقبها وهو التنوين فكما يحذف الياء مع التنوين كذلك مع ما عاقبه ويوم منصوب بيخرجون او باذكر والداعى اسرافيل عليه السلام ينفخ فى الصور قائما على صخرة بيت المقدس ويدعو الاموات وينادى قائلا أيها العظام البالية واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ان الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء او ان اسرافيل ينفخ وجبريل يدعو وينادى بذلك وعلى كلا القولين فالدعاء على حقيقته وقال بعضهم هو مجاز كالامر فى قوله تعالى
كن فيكون
يعنى ان الدعاء فى البعث والاعادة مثل كن فى التكوين والابتدآء بأن لايكون ثمة داع من اسرافيل او غيره بل يكون الدعاء عبارة عن نفاذ مشيئته وعدم تخلف مراده عن ارادته كما لايتخلف اجابة دعاء الداعى المطاع. يقول الفقير الاولى بقاؤه على حقيقته لان اسرافيل مظهر الحياة وبيده الصور والله تعالى ربط الاشياء بعضها ببعض وان كان الكل بأرادته ومشيئته { الى شىء نكر } بضمتين صفة على فعل وقرىء بسكون الكاف وكلاهما بمعنى المنكر اى منكر فظيع ينكره النفوس لعدم العهد بمثله وهو هول يوم القيامة ومنه منكر ونكير لفتانى القبر لانه لم يعهد عند الميت مثلهما
القمر 54:7
{ خشعا ابصارهم } حال من فاعل { يخرجون } والتقديم لان العامل فعل فعل متصرف اى يخرجون { من الاجداث } جمع جدث محركة وهو القبر اى من قبورهم حال كونهم اذلة ابصارهم من شدة الهول والضراعة اكثر ماتستعمل فيما يوجد فى القب كما روى اذا ضرع القلب خشعت الجوارح وخص الابصار بالخشوع لانه فيها اظهر منه فى سائر الجوارح وكذلك سائر مافى نفس الانسان من حياء او خوف ونحوه انما يظهر فى البصر { كأنهم جراد } اى يشبهن الجراد وهو بالفارسية ملخ، سمى بذلك لجرده الارض من النبات يقال ارض مجرودة اى اكل ماعليها حتى تجردت كما فى المفردات { منتشر } فى الكثرة والتموج والتفرق فى الاقطار ومثله قوله
كالفراش المبثوث
القمر 54:8
{ مهطعين الى الداع } حال ايضا اى مسرعين الى جهة الداعى مادى اعناقهم اليه او ناظرين اليه لايقلعون بأبصارهم يقال هطع الرجل اذا أقبل ببصره على الشىء لايقلع عنه وأهطع اذا مد عنقه وصوب رأسه وأهطع فى عدوه اذا اسرع كما فى الجوهرى وفيه اشارة الى ذلة أبصار النفوس وعلتها فانها رمدت من حب الدنيا وانطفاء ابصار القلوب عن شواهد الحق وانطماس ابصار الارواح عن شهود الحق والى ان هذه النفوس الرديئة تخرج من قبور صفاتها الرذيلة كالجراد الحريص على اكل زروع مزارع القلب من الاخلاق الروحانية منتشرين فى مزارع الروح ومغارس القلب بالفساد والافساد وترى هذه النفوس الخبيثة مسرعة الى اجابة داعى الشهوات النفسانية واللذات الجسمانية راغبة الى دعوته مقبلة على طلبه { يقول الكافرون } استئناف وقع جوابا عما نشأ من وصف اليوم بالاهوال واهله بسوء الحال كأنه قيل فماذا يكون حينئذ فقيل يقول الكافرين { هذا يوم عسر } اى صعب شديد علينا فيمكثون بعد الخروج من القبور واقفين اربعين سنة يقولون ارحنا من هذا ولو الى النار ثم يؤمرون بالحساب وفى اسناد القول المذكور الى الكفار تلويح بأن المؤمنين ليسوا فى تلك المرتبة من الشدة بل ذلك اليوم يوم يسير لهم ببركة ايمانهم وأعمالهم بل المطهرون المحفوظون الذين ماتدنست بواطنهم بالشبه المضلة ولا ظواهر هم ايضا بالمخالفات الشرعية آمنون يغبطهم النبيون فى الذىهم عليه من الامن لما هم والنبيون عليه من الخوف على اممهم يعنى ان الانبياء والرسل عليهم السلام يخافون على اممهم للشفقة التى جبلهم الله عليها للخلق فيقولون فى ذلك اليوم سلم سلم وان كان لايحزنهم الفزع الاكبر لانهم آمنون من خوف العاقبة وفيه اشارة الى كفار النفوس اللئيمة يقولون بلسان الحال ولا ينفعهم المقال يوم قيامة اضطرابهم لما رأوا الفضيحة والقطيعة هذا يوم عسر صعب خلاصنا ومناصنا منه لانجاة لنا ولا منجاة الا الاستمساك بعروة وثقى الروح والقلب وما يقدرون على مايقولون لافساد استعدادهم بيد الامانى الكاذبة واختيار تلك الامانى الفاسدة الدنيوية على المطالب الصالحة الاخروية فعلى العاقل أن يختار الباقى على الفانى ولايغتر بالامانى بل يجتهد قبل الموت بأسباب الخلاص والنجاة لكى يحصل له فى الآخرة النعيم والدرجات والا فاذا خرج الوقت من اليد وبقيت اليد صفرا فى الغد فلا ينفع الاسف والويل نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الذين أجابوا داعى الله ورسوله وتشرفوا بالعمل بالقرءآن وقبوله وييسر لنا الفناء المعنوى قبل الفناء الصورى ويهيىء لنا من امرنا رشدا فانا آمنا به ولم نشرك بربنا احدا وهو المعين فى الآخرة والاولى بيده الامور ردا وقبولا
القمر 54:9
{ كذبت قبلهم قوم نوح } اى فعل التكذيب قبل قومك يامحمد قوم نوح او كذبوا نوحا فالمفعول محذوف وهو شروع فى تعداد بعض الانباء الموجبة للازدجار وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم { فكذبوا عبدنا } نوحا تفسير لذلك التكذيب المبهم كما فى قوله تعالى { ونادى نوح ربه فقال رب } الخ فالمكذب فى المقامين واحد والفاء تفسيرية تفصيلية تعقيبية فى الذكر فان التفصيل يعقب الاجمال وفى ذكره بعنوان العبودية مع الاضافة الى نون العظمة تفخيم له عليه السلام ورفع لمحله وزيادة تشنيع لمكذبيه فان تكذيب عبد السلطان اشنع من تكذيب عبد غيره وفيه اشارة الى انه لاشىء اشرف من العبودية فان الذلة الحقيقية التى يقابلها مقام الربوبية مختصة بالله تعالى فكذا العبودية مختصة بالعبد وهى المرادة بالتواضع وهى غير التملق فان التملق لاغبرة به وفى الحديث
" انا سيد ولد آدم ولا فخر "
اى ليس الفخر لى بالرسالة وانما الفخر لى بالعبودية وخصوصا بالفقر الذى هو الخروج عن الوجود المجازى بالكلية { وقالوا } فى حقه هو او قالوا له انك { مجنون } اى لم يقتصروا على مجرد التكذيب بل نسبوه الجنون واختلال العقل وهو اجادة فى التكذيب لان من الكاذبين من يخبر بما يوافق العقل ويقبله والمجنون لايقول الا مالا يقبله العقل وياباه { وازدجر } عطف على قالوا فهو من كلام الله اى وزجر عن التبليغ بأنواع الاذية مثل الشتم والضرب والخنق والوعيد بالرجم قال الراغب وازدجر اى طرد واستعمال الزجر فيه لصياحهم بالمطرود نحو ان يقال أعزب عنى وتنح و ورآءك وقيل هو من جملة ماقالوه اى هو مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته اى افسدته وتصرفت فيه وذهبت بلبه وطارت بقلبه وفيه اشارة الى ان كل داع حق لابد وان يكذب لكثرة اهل البطلان وغلبة اهل البدع والاهوآء والطغيان وذلك فى كل عصر وزمان وايضا قوم نوح الروح وهم النفس الامارة وصفاتها لايقبلون دعوته الى الله لانهماكهم فى الشهوات واللذات وصعوبة الفطام عن المألوفات والله المعين فى جميع الحالات والمقامات
اين جهان شهوتى بتخانه ايست انبيا وكافران را لانه ايست ليك شهوت بنده با كان بود زرنسوزد زانكه نقد كان بود ذلة الارواح من اشباحها عزة الاشباح من ارواحها كم نشين براسب توسن بى لكام عقل ودين را بيشوا كن والسلام
القمر 54:10
{ فدعا ربه } اى لما زجروا نوحا عن الدعوة وبلغ مدة التبليغ تسعمائة وخمسين سنة دعا ربه { انى } اى بأنى { مغلوب } من جهة قومى مالى قدرة على الانتقام منهم { فانتصر } اى فانتقم لى منهم وذلك بعد تقرر يأسه منهم بعد الليتا والتى فقد روى ان الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا فيفيق ويقول اللهم اغفر لقومى فانهم لايعلمون فلما اذن الله له فى الدعاء للاهلاك دعا فاجيب كما قال فى الصفات
ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون
القمر 54:11
{ ففتحنا ابواب السماء } اى طرقها وبالفارسية بس بكشاديم براى عذاب ايشان درهاء آسمانرا ازطرف مجره كما قال على رضى الله عنه { بماء منهمر } الهمر صب الدمع والماء يقال همره يهمره ويهمره صب نهمر هو وانهمر اى انسكب وسال والمعنى بماء كثير منصب انصبابا شديدا كما ينصب من افواه القرب لم ينقطع اربعين يوما وكان مثل الثلج بياضا وبردا وهو تمثيل لكثرة الامطار وشدة انصبابها سوآء جعل الباء فى قوله بماء للاستعانة وجعل الماء كالالة لفتح ابواب السماء وهو ظاهر او للملابسة
القمر 54:12
{ وفجرنا الارض عيونا } اى جعلنا الارض كلها كأنها عيون منفجرة اى جارية وكان ماء الارض مثل الحميم حرارة واصله وفجرنا عيون الارض فغير عن المفعولية الى التمييز قضاء لحق المقام من المبالغة لان قولنا فجرنا عيون الارض يكفى فى صحة تفجر مافيها من العيون ولا مبالغة فيه بخلاف فجرنا الارض عيونا فان معناه فجرنا اجزآء الارض كلها بجعلها عيون الماء ولاشك فى انه ابلغ { فالتقى الماء } اى ماء السماء وماء الارض وارتفع على اعلى جبل فى الارض ثمانين ذراعا والافراد حيث لم يقل الما آن لتحقيق ان التقاء الماءين لم يكن بطريق المجاورة والتقارب بل بطريق الاختلاط والاتحاد { على امر قد قدر } اى كائنا على حال قد قدره الله من غير تفاوت او على حالة قدرت وسويت وهو ان قدر ماانزل من السماء على قدر مااخرج من الارض او على امر قدره الله وهو هلاك قوم نوح بالطوفان فكلمة على على هذا للتعليل يقول الفقير انما وقع العذاب بالطوفان العام لان الماء اشارة الى العلم فلما لم ينتفعوا بعلم نوح عليه السلام فى المدة الطويلة ولم تغرق ارواحهم فيه اخذوا بالماء حتى غرقت اجسادهم وتأثير الطوفان يظهر فى كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل
القمر 54:13
{ وحملناه } اى نوحا ومن آمن معه { على ذات الواح } اى سفينه صاحبة اخشاب عريضة فان الالواح جمع لوح وهو كل صحيفة عريضة خشبا او عظما وكانت سفينة نوح من ساج وهو شجر عظيم ينبت فى ارض الهند او من خشب شمشاد ويقال من الجوز { ودسر } ومسامير جمع دسار من الدسر وهو الشديد بقهر يقال دسره بالرمح رورى انه ليس فى العنبر زكاة انما هو شىء دسره البحر سمى به المسمار لانه يدسر به منفذه اى يدفع قال فى عين المعانى دسرت بها السفينة اى شدت او لأنها تدسر اى تدفع بالدق فقوله { ذات الواح ودسر } صفة للسفينة اقيمت مقامها بأن يكنى بها عنها كما يكنى عن الانسان بقولهم هو مستوى القامة عريض الاظفار
القمر 54:14
{ تجرى بأعيننا } اى تجرى السفينة وتسير بمرأى منا اى محفوظة بحفظنا ومنه قولهم للمودع عين الله عليك وقيل بأوليائنا يقال مات عين من عيون الله اى ولى من اوليائه { جزاء لمن كان كفر } مفعول له لما ذكر من فتح ابواب السماء وما بعده وكفر من كفران النعمة اى فعلنا ذلك المذكور اجرا وثوابا لنوح لانه كان نعمة كفروها فان كل نبى نعمة من الله على امته ورحمة اى نعمة ورحمة فكان نوح نعمة مكفورة ومن هذا المعنى ماحكى ان رجلا قال للرشيد الحمد لله عليك فقال مامعنى هذا الكلام فقال أنت نعمة حمدت الله عليها
القمر 54:15
{ ولقد تركناها } اى السفينة { آية } يعتبر بها من يقف على خبرها وقال قتادة ابقاها الله بياقردى من بلاد الجزيرة وقيل على الجودى دهرا طويلا حتى نظر اليها او آئل هذه الامة وكم من سفينة كانت بعد قد صارت رمادا وفى تفسير ابى الليث قال بعضهم يعنى ان تلك السفينة كانت باقية على الجبل قريبا من خروج النبى عليه السلام وقيل بقيت خشبة من سفينة نوح هى فى الكعبة الآن وهى ساجة غرست حتى ترعرت اربعين سنة ثم قطعت فتركت حتى يبست اربعين سنة وقيل بقى بعضها خشبها على الجودى الى هذه الاوقات، يقول الفقير لعل بقاء بعض خشبها لكونها آية وعبرة والا فهو ليس بافضل من اخشاب منبر نبينا صلى الله عليه وسلم فى المدينة وقد احترقت او اكلتها الارضة فاتخذت مشطا ونحوه مما يتبرك به ألا ترى ان مقام ابراهيم عليه السلام مع كونه حجرا صلدا لم يبق اثره بكثرة مسح الايدى ثم لم يبقى نفسه ايضا على ماهو الاصح والمعروف بالمقام الآن هو مقام ذلك المقام فاعرف وفى عين المعانى ولقد تركناها اى الغرق العام وهو اضمار الآية قبل الذكر كقوله انها تذكرة وقال بعضهم يعنى جنس السفينة صارت عبرة لان الناس لم يعرفوا قبل ذلك سفينة واتخذوا السفن بعد ذلك فى البحر فلذلك كانت آية للناس، يقول الفقير كيف يعرفونها ولم يكن فى الدنيا قبل الطوفان الا البحر المحيط وذلك ان الله تعالى امر الارض بعد الطوفان فابتلعت ماءها وبقى ماء السماء لم تبتلعه الارض فهذه البحور على وجه الارض منها واما البحر المحيط فغير ذلك بل هو جرز عن الارض حين خلق الله الارض من زبده واليه الاشارة بقوله
وكان عرشه على الماء
اى العذب والبحور سبعة منها البحر المحيط وبعضهم لم يعد المحيط منها بل هو غير السبعة وكان نوح عليه السلام نجارا فجاء جبريل وعلمه صنعة السفينة { فهل من مدكر } اى معتبر بتلك الآية الحقيقة بالاعتبار فيخاف من الله ويترك المعصية واصله مذتكر على وزن مفتعل من الذكر فأدغمت الذال فى التاء ثم قلبت دالا مشددة
القمر 54:16
{ فكيف كان عذابى ونذر } استفهام تعظيم وتعجيب اى كانا على كيفية هائلة لايحيط بها الوصف والنذر جمع نذير بمعنى الانذار اصله نذرى بالياء حذفت اكتفاء بالكسرة وحد العذاب وجمع الانذارات اشارة الى غلبة الرحمة لان الانذار اشفاق ورحمة فقال الانذارات التى هى نعم ورحمة تواترت عليهم فلما لم تنفع وقع العذاب وقعة واحدة فكانت النعم كثيرة والنقمة واحدة
القمر 54:17
{ ولقد يسرنا القرءآن } الخ جملة قسمية وردت فى اواخر القصص الاربع تنبيها على ان كل قصة منها مستقبلة بايجاب الادكار كافية فى الازدجار ومع ذلك لم تقع واحدة فى حيز الاعتبار اى وبالله لقد سهلنا القرءآن لقومك بأن انزلنا على لغتهم كما قال فانما يسرناه بلسانك ووشحنا بانواع المواعظ والعبر وصرفنا فيه من الوعيد والوعد { للذكر } اى للتذكير والاتعاظ وعن الحسن عن النبى عليه السلام لولا قول الله { ولقد يسرنا القرءآن للذكر } لما اطاقت الالسن أن تتكلم به { فهل من مدكر } انكار ونفى للمتعظ على ابلغ وجه وآكده حيث يدل على انه لايقدر احد أن يجيب المستفهم بنعم وعن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه قال قرأت على النبى عليه السلام فهل من مذكر بالذال فقال عليه السلام فهل من مدكر بالدال قال فى برهان القرءآن قوله فكيف كان الخ ختم به قصة نوح وعاد وثمود ولوط لما فى كل واحدة منها من التخويف والتحذير وما حل بهم فيتعظ به حافظ القرءآن وتاليه ويعظ غيره. وفى الآيات اشارة الى مغلوبية نوح القلب فى يد النفس الامارة بغلبات الصفات البشرية عليه حتى دعا ربه فأجابه الله حتى غلبت صفاته الروحانية النوارنية على صفاتها الحيوانية الظلمانية وافاض من سماء الارواح العلوية مياه الرأفة والرحمة والكرامة من ارض البشرية عيون المعارف والحقائق فأهلك قومه المعبر عنهم بالنفس وصفاتها ونجاه على سفينة صفاته الروحانية وفيه اشارة اخرى وهى انه اذا زاد الكشف والعيان تستشرف الارواح على الفناء فيدخلها الله فى سفن العصمة ويجريها بشمال العناية وايضا ان الانبياء والاولياء سفن عنايته تعالى يتخلص العباد بهم من الاستغراق فى بحار الضلالة وظلمات الشقاوة لانهم محفوظون بحسن عنايته وعين كلاءته ومن استن بسنتهم نجا من الطغيان والنيران ودخل فى جوار الرحمن وفى المثنوى
اينجنين فرمود آن شاء رسل كه منم كشتى درين درياى كل ياكسى كودر بصير تهاى من شد خليفه راستى بر جاى من كشتىء نوحيم در دريا كه تا رونكر دانى ز كشتى اى فتى
نسأل الله سبحانه أن يحفظنا فى سفينة الشريعة من الاعتماد على العقل والخيال ويعصمنا من الزيغ والضلال
القمر 54:18
{ كذبت عاد } اى هودا عليه السلام ولم يتعرض لكيفية تكذيبهم له روما للاختصار ومسارعة الى بيان مافيه الازدجار من العذاب { فكيف كان عذابى ونذر } هو لتوحيه قلوب السامعين نحو الاصغاء الى مايقلى اليهم قبل ذكره لا لتهويله و تعظيمه وتعجيبهم من حاله بعد بيانه كما قبله وما بعده كأنه قيل كذبت عاد فهل سمعتهم او فاسمعوا كيف كان عذابى وانذاراتى لهم فالنذر جمع نذير بمعنى الانذار
القمر 54:19
{ انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا } استئناف ببيان ما اجمل اولا وصرصر من الصر وهو البرد او من صر الباب والقلم اى صوت اى ارسلنا وسلطنا عليهم ريحا باردة او شديدة الصوت والهبوب وهى ريح الدبور وتقدم تفصيله فى فصلت وغيرها { فى يوم نحس } النحس ضد السعد اى شؤم { مستمر } صفة ليوم او نحس اى مستمر شؤمه عليهم او ابد الدهر فان الناس يتشاءمون باربعاء آخر الشهر قال ابن الشيخ واشتهر بين بعض الناس التشاؤم بالاربعاء الذى يكون فى آخر الشهر بناء على قوله تعالى { فى يوم نحس مستمر } ومعلوم ان ليس المراد انه نحس على المصلحين بل على المفسدين حيث لم تظهر نحو سنته فى حق الانبياء والمؤمنين وفى الروضة الاربعاء مشؤم عندهم والذى لايدور وهو آخر اربعاء فى الشهر اشأم وعن ابن عباس رضى الله عنهما يرفعه آخر اربعاء الشهر يوم نحس مستمر قال الشاعر
لقاؤك للمبكر قال سوء ووجهك اربعاء لايدور
وقيل يحمد فى الاربعاء الاستحمام فانه يقال يخلط فى ذلك اليوم ماء من الجنة مع المياه وكذا يحمد ابتدآء الامور والمعنى مستمر عليهم شؤمه ونحو سته ازمنة ممتدة الى أن اهلكهم فاليوم بمعنى الحين والا فاليوم الواحد لايمكن أن يستمر سبع ليال وثمانية ايام والاستمرار على هذين الوجهين بحسب الزمان او المعنى شامل لجميعهم كبيرهم وصغيرهم فالمستمر بمعنى المطر بالنسبة الى الاشخاص او مشتد مرارته اى بشاعته وكان ابتدآؤه يوم الاربعاء آخر الشهر يعنى كانت ايام العجوز من صبيحة اربعاء آخر الشهر الى غروب الاربعاء الآخر روى انه كان آخر ايامهم الثمانية فى العذاب يوم الاربعاء وكان سلخ صغر وهى الحسوم فى سورة الحاقة
القمر 54:20
{ انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا } استئناف ببيان ما اجمل اولا وصرصر من الصر وهو البرد او من صر الباب والقلم اى صوت اى ارسلنا وسلطنا عليهم ريحا باردة او شديدة الصوت والهبوب وهى ريح الدبور وتقدم تفصيله فى فصلت وغيرها { فى يوم نحس } النحس ضد السعد اى شؤم { مستمر } صفة ليوم او نحس اى مستمر شؤمه عليهم او ابد الدهر فان الناس يتشاءمون باربعاء آخر الشهر قال ابن الشيخ واشتهر بين بعض الناس التشاؤم بالاربعاء الذى يكون فى آخر الشهر بناء على قوله تعالى { فى يوم نحس مستمر } ومعلوم ان ليس المراد انه نحس على المصلحين بل على المفسدين حيث لم تظهر نحو سنته فى حق الانبياء والمؤمنين وفى الروضة الاربعاء مشؤم عندهم والذى لايدور وهو آخر اربعاء فى الشهر اشأم وعن ابن عباس رضى الله عنهما يرفعه آخر اربعاء الشهر يوم نحس مستمر قال الشاعر
لقاؤك للمبكر قال سوء ووجهك اربعاء لايدور
وقيل يحمد فى الاربعاء الاستحمام فانه يقال يخلط فى ذلك اليوم ماء من الجنة مع المياه وكذا يحمد ابتدآء الامور والمعنى مستمر عليهم شؤمه ونحو سته ازمنة ممتدة الى أن اهلكهم فاليوم بمعنى الحين والا فاليوم الواحد لايمكن أن يستمر سبع ليال وثمانية ايام والاستمرار على هذين الوجهين بحسب الزمان او المعنى شامل لجميعهم كبيرهم وصغيرهم فالمستمر بمعنى المطر بالنسبة الى الاشخاص او مشتد مرارته اى بشاعته وكان ابتدآؤه يوم الاربعاء آخر الشهر يعنى كانت ايام العجوز من صبيحة اربعاء آخر الشهر الى غروب الاربعاء الآخر روى انه كان آخر ايامهم الثمانية فى العذاب يوم الاربعاء وكان سلخ صغر وهى الحسوم فى سورة الحاقة
القمر 54:21
{ فكيف كان عذابى ونذر } تهويل لهما وتعجيب من امرهما بعد بيانهما فليس فيه شائبة تكرار كما فى الارشاد وقال فى برهان القرءآن اعاد فى قصة عاد كيف كان عذابى ونذر مرتين لان الاول فى الدنيا والثانى فى العقبى كما قال فى هذه القصة
لنذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة اخزى
وقيل الاول لتحذيرهم قبل هلاكهم والثانى لتحذير غيرهم بعد هلاكهم انتهى
القمر 54:22
{ ولقد يسرنا القرءآن للذكر فهل من مدكر } الكلام فيه كالذى مر فيما سبق وفيه اشارة الى اهل النفوس الامارة فانهم بواسطة انهماكهم فى الشهوات الجسمانية احتجبوا عن الله وموآئد كرمه فأرسل الله عليهم صرصر ريح اهوائهم الظلمانية وبدعهم الشيطانية فى يوم نحوسة الاحتجاب وسلطها عليهم فسقطوا على ارض الهوان والخذلان كأنهم اعجاز نخل منقلع عن تخوم الارض ساقط على وجه الارض مثل اجساد جامدة بلا رؤوس نعوذ بالله من تجليات قهره وتسلط عذابه وغضبه فى يومه وشهره فعلى العاقل أن يتذكر بهذه الذكرى ويعتبر بهذه الآية الكبرى
جو بركشته بختى در افتد به بند از ونيكبختان بكيرند بند توبيش از عقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زير جوب
فلو آمن ايمان يأس او تاب توبة يأس لم يقبل
فراشو جوبينى در صلح ياز كه ناكه در توبه كردد فراز مر وزير باركناه اى بسر كه حمال عاجز بود در سفر
كما ورد خفف الحمل فان العقبة كؤود
بى ينك مردان ببايد شتافت كه هركين سعادت طلب كرديافت وليكن تودنيال ديوخسى ندانم كه در صالحان كى رسى
ثم ان سبب هلاك عاد بالريح اعتمادهم على قوتهم والريح اشد الاشياء قوة فاستأصلهم الله بها حتى يحصل الاعتبار لمن بعدهم من القرون فلا يعتمدوا على قواهم وفيه اشارة الى أن الريح هو الهوآء المتحرك فالخلاص من ذلك الهوآء انما هو بترك الهوى ومتابعة الهدى نسأل الله من فضله ذلك
القمر 54:23
{ كذبت ثمود بالنذر } اى الانذارات والمواعظ التى سمعوها من صالح عليه السلام او بالرسل فان تكذيب احدهم تكذيب للكل لاتفاقهم على الشرآئع
القمر 54:24
{ فقالوا أبشرا منا } اى كائنا من جنسنا وانتصابه بفعل يفسره مابعده فأداة الاستفهام داخلة على الفعل وان كان تقديرا كماهو الاصل { واحدا } اى منفردا لاتبع له او واحد من آحادهم لا من اشرافهم وتأخير هذه الصفة عن منا للتنبيه على ان كلا من الجنسية والوحدة ممايمنع الاتباع ولو قدمت عليه لفاتت هذه النكتة { نتبعه } فى امره { انا اذا } اى على تقدير اتباعنا له وهو منفرد ونحن امة جمة ايضا ليس بملك لما كان فى اعتقاد الكفرة من التنافى بين الرسالة والبشرية { لفى ضلال } عن الصواب { وسعر } اى جنون فان ذلك بمعزل عن مقتضى العقل وقيل كان يقول لهم ان لم تتبعونى كنتم فى ضلال عن الحق وسعر اى نيران جمع سعير فعكسوا عليه لغاية عتوهم فقالوا ان اتبعناك كنا اذن كما تقول { ءألقى الذكر } اى الكتاب والوحى { عليه من بيننا } وفينا من هو احق بذلك والاستفهام للانكار ومن بيننا حال من ضمير عليه اى أخص بالرسالة منفردا من بين آل ثمود والحال ان فيهم من هو اكثر مالا واحسن حالا { بل هوكذاب أشر } اى ليس الامر كذلك بل هو كذا وكذا حمله بطره على الترفع علينا بما ادعاه وأشر اسم فاعل مثل فرح بمعنى خودبسند وستيزنده وسبكسار، وبابه علم والاشر التجبر والنشاط يقال فرس أشر اذا كان مرحا نشيطا
القمر 54:25
{ فقالوا أبشرا منا } اى كائنا من جنسنا وانتصابه بفعل يفسره مابعده فأداة الاستفهام داخلة على الفعل وان كان تقديرا كماهو الاصل { واحدا } اى منفردا لاتبع له او واحد من آحادهم لا من اشرافهم وتأخير هذه الصفة عن منا للتنبيه على ان كلا من الجنسية والوحدة ممايمنع الاتباع ولو قدمت عليه لفاتت هذه النكتة { نتبعه } فى امره { انا اذا } اى على تقدير اتباعنا له وهو منفرد ونحن امة جمة ايضا ليس بملك لما كان فى اعتقاد الكفرة من التنافى بين الرسالة والبشرية { لفى ضلال } عن الصواب { وسعر } اى جنون فان ذلك بمعزل عن مقتضى العقل وقيل كان يقول لهم ان لم تتبعونى كنتم فى ضلال عن الحق وسعر اى نيران جمع سعير فعكسوا عليه لغاية عتوهم فقالوا ان اتبعناك كنا اذن كما تقول { ءألقى الذكر } اى الكتاب والوحى { عليه من بيننا } وفينا من هو احق بذلك والاستفهام للانكار ومن بيننا حال من ضمير عليه اى أخص بالرسالة منفردا من بين آل ثمود والحال ان فيهم من هو اكثر مالا واحسن حالا { بل هوكذاب أشر } اى ليس الامر كذلك بل هو كذا وكذا حمله بطره على الترفع علينا بما ادعاه وأشر اسم فاعل مثل فرح بمعنى خودبسند وستيزنده وسبكسار، وبابه علم والاشر التجبر والنشاط يقال فرس أشر اذا كان مرحا نشيطا
القمر 54:26
{ سيعلمون غدا من } كيست، فهو استفهام { الكذاب الأشر } حكاية لما قاله تعالى لصالح عليه السلام وعدا له ووعيدا لقومه والسين لتقريب مضمون الجملة وتأكيده والغد اليوم الذى يلى يومك الذى أنت فيه والمراد به وقت نزول العذاب فى الزمان المستقبل لا يوم بعينه ولا يوم القيامة لان قوله
انا مرسلوا الناقة
استئناف لبيان مبادى الموعود حتما والمعنى سيعلمون البتة عن قريب من الكذاب الاشر الذى حمله اشره وبطره على الترفع والتجبر أصالح ام من كذبه وفيه تشريف لصالح حيث ان الله تعالى سلب عنه بنفسه الوصف الذى أسندوه اليه من الكذب والاشر فان معناه لست أنت بكذاب اشر بل هم
القمر 54:27
{ انا مرسلوا الناقة } مخرجوها من الهضبة التى سألوا او الهضبة الجبل المنبسط على الارض او جبل خلق من صخرة واحدة او الجبل الطويل الممتنع المنفرد ولايكون الا فى حمر الجبال كما فى القاموس روى انهم سألوه متعنتين ان يخرج من صخرة منفردة فى ناحية الجبل يقال لها الكاثبة ناقة حمراء جوفاء وبرآء عشرآء وهى التى اتت عليها عشرة اشهر من يوم ارسل عليها الفحل فاوحى الله اليه انا مخرجوا الناقة على ماوصفوا { فتنة لهم } اى امتحانا فان المعجزة محنة واختبار اذ بها يتميز المثاب من المعذب { فارتقبهم } فانتظرهم وتبصر مايصنعون { واصطبر } على اذيتهم صبرا بليغا
القمر 54:28
{ ونبئهم } اخبرهم { ان الماء قسمة بينهم } مقسوم لها يوم ولهم يوم فالماء قسمة من قبيل تسمية المفعول بالمصدر كضرب الامير وبينهم لتغليب العقلاء { كل شرب } اى لك نصيب من الماء ونوبة الانتفاع منه { محتضر } يحضره صاحبه فى نوبته فليس معنى كون الماء مقسوما بين القوم والناقة انه جعل قسمين قسم لها وقسم لهم بل معناه جعل الشرب بينهم على طريق المناوبة يحضره القوم يوما وتحضره الناقة يوما وقسمة الماء اما لان الناقة عظيمة الخلق ينفر منها حيواناتهم او لقلة الماء
القمر 54:29
{ فنادوا } بس بخواندند قوم ثمود { صاحبهم } هو قدار بن سالف بضم القاف والدال المهملة وهو مشئوم آل ثمود ولذا كانت العرب تسمى الجزار قدارا تشبيها له بقدار بن سالف لانه كان عاقر الناقة كما سيجيىء وكان قصيرا شريرا ازرق اشقر احمر وكان يلقب بأحيمر ثمود تصغير احمر تحقيرا وفى كشف الاسرار يقال له احمر ثمود وقيل اشأم عاد يعنى عادا الآخرة وهى ارم تشاءم به العرب الى يوم القيامة ومن هذا يظهر الجواب عما قال السجاوندى فى عين المعانى وقد ذكره زهير فى شعره
فتنتج لكم غلمان اشأم كلهم كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
قيل هو غلط وهو احمر ثمود انتهى { فتعاطى فعقر } التعاطى مجاز عن الاجترآء لان التعاطى هو تناول الشىء بتكلف وما يتكلف فيه لابد أن يكون امرا هائلا لا يباشره احد الا بالجرآءة عليه وبهذا المجاز يظهر وجه التعقيب بالفاء فى فعقر والا فالعقر لايتفرع على نفس مباشرة القتل والخوض فيه والعقر بالفارسية بى كردن، يقال عقر البعير والفرس بالسيف فالعقر اى ضرب به قوآئمه وبابه ضرب والمعنى فاجترأ صاحبهم قدار على تعاطى الامر العظيم غير مكترث له فاحدث العقر بالناقة قال الكاشفى محرك عقر ناقة دوزن بودند، عنيزة ام غم وصدوق بنت المختار وفى التفاسير صدقة بدل صدوق وذلك لما كانت الناقة قد اضرب بمواشيها، بس صدوق ابن عم خود مصدع بن دهررا بوصال خد وعده داد وعنيزة يكى ازدختران خودرا نامزد قدار كرده وهردو براه كذر ناقه كمين كردند جون ناقه از آب باز كشت اول بمصدع رسيده او تيرى بيفكندكه بايهاى ناقه بهم دوخت قدار نيزاز كمين كاه بيرون آمده بشمشير ناقه رابى كرد فمعنى فنادوا صاحبهم فنبهوه على مجيئها وقربها من مكمنه او انه لماهم بها هابها فناداه اصحابه فشجعوه او نادى مصدع بعدما رماها بسهم دونك الناقة فاضربها فضربها وجون از باى در آمداورا قطعه قطعه كردند وميان قوم منقسم ساختند وبجه او حنوبر آمده سه بانك كرد واز آنجابآ سمان رفت وكفتند اونيز كشته شد وبعد ازسه روز عذاب ثمود نازل شد
القمر 54:30
{ فكيف كان عذابى ونذر } الكلام فيه كالذى مر فى صدر قصة عاد
القمر 54:31
{ انا ارسلنا عليهم صيحة واحدة } هى صيحة جبريل عليه السلام وذلك لانها هى الجزآء الوفاق لفعلهم فانهم صاروا سببا لصيحة الولد بقتل امه وفى الحديث
" لاتوله والدة بولدها "
اى لا تجعل والهة وذلك فى السبايا بأن يفرق بينها وبين ولدها وفى الحديث
" من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين احبته يوم القيامة "
كما فى المقاصد الحسنة للسخاوى { فكانوا } اى فصاروا لاجل تلك الصيحة بعد ان كانوا فى نضارة وطيب عيش { كهشيم المحتظر } الهشم كسر الشىء الرخو كالنبات والهشيم بمعنى المهشوم اى المكسور وهو اليابس المتكسر من الشجر وغيره والحظر جمع الشىء فى حظيرة والمحظور الممنوع والمحتظر بكسر الظاء الذى يعمل الحظيرة ويتخذها قال الجوهرى الحظيرة التى تعمل للابل من الشجر لتقيها البرد والريح والمعنى كالشجر اليابس الذى يتخذه من يعمل الحظيرة او كالحشيش اليابس الذى يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته فى الشتاء
القمر 54:32
{ ولقد يسرنا القرءآن للذكر فهل من مدكر } وفى الآيات ا شارة الى ثمود النفس الامارة بالسوء ومعاملتها مع نذير القلب فانه يدعوها الى الانسلاخ عن الصفات البشرية والتلبس بالصفات الروحانية وهى تدعى المجانسة معه اذ النفس والروح بل النفس اخت القلب من جانب ايسر البطن وكذا تدعى تقدم رتبتها على القلب وتصرفها فى القالب ومايحتوى عليه من القوى البشرية والطبيعية وتأخر رتبة القلب لانه حصل بعد ازدواج الروح مع النفس فبسبب تقدم رتبة النفس على القلب استنكفت النفس عن اتباعه وامتثال لاوامره وماعرفت ان تقدم الشرف والحسب اعلى وأفضل من تقدم الشرف والنسب ولذا قالت الحكماء توانكرى بهزست نه بما وبزركى بعقلست نه بسال وقال بعضهم
وما ينفع الاصل من هاشم اذا كانت النفس من باهله
وهى قبيلة عرفت بالدناءة والخساسة جدا فخطأت النفس نذير القلب مع ان الخاطئة نفسها وامتحنته باخراج الناقة وذلك ان حقيقة النفس واحدة غير متعددة لكن بحسب توارد الصفات المختلفة عليها تسمى بالاسماء المختلفة فاذا توجهت الى الحق توجها كليا تسمى بالمطمئنة واذا توجهت الى الطبيعة البشرية توجها كليا تسمى بالامارة واذا توجهت الى الحق تارة والى الطبيعة اخرى تسمى اللوامة فثمود النفس الامارة طلبت على جهة المكر والاستكبار من صالح رسول القلب المرسل من حضرة الروح أن يظهر ناقة النفس المطمئنة من شاهق جبل النفس الامارة بان يبدل صفتها من الامارية الى الاطمئنان فسأل صالح رسول القلب من حضرة الروح مسؤلها فأجابته اظهارا للقدرة والحكمة حتى غلبت انوار الروح وانطمست ظلمة النفس كما ينطمس عند طلوع الشمس ظلام الليل وكان للنفس المطمئنة شرب خاص من المعارف والحقائق كما كان للنفس الامارة شرب خاص من المشارب الجسمانية فنادى الهوى واعوانه بعضهم بعضا باستخلاص النفس الامارة من استيلاء نور الروح عليها مخافة أن ينغمس الهوى ايضا تحت هذا النور فتعاطى بعض اصحاب الهوى ذلك وكانت النفس الامارة ما تمكنت من مقام الاطمئنان تمكنا مستحكما بحيث لاتتأثر بل كان لها بقية تلوين فقتلوها بابطال طمأنينتها فرجعت القهقرى فانقهرت النفس والهوى تحت صيحة القهر وصارت متلاشية فى حضرة القهر والخذلان محترقة بنار القطيعة والهجران كما قال
فكيف كان عذابى ونذر
فمن كان اهل الذكر والقرءآن اى الشهود الجمعى يعتبر بهذا الفراق ويجتهد الى أن يصل الى نهاية الاطمئنان على الاطلاق فان النفس وان تبدلت صفتها الامارية الى المطمئنة لايؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة الى الامارية ولو وكلت الى نفسها طرفة عين لعادت المشؤمة الى طبعها وجبلتها كما كان حال بلعام وبرصيصا ولذا قال عليه السلام
" لاتكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك "
وقال الجنيد قدس سره لاتألف النفس الحق ابدا ألا ترى ان الذمى وان قبل الخراج فانه لايألف المسلم الفة مسلم وفرخ الغراب وان ربى من الصغر وعلم فانه لايخلو من التوحش فالنفس ليست بأهل الاصطناع والمعروف والملاطفة ابدا وانما شأنها تضييقها ومجاهدتها ورياضتها الى مفارقة الروح من الجسد ولذا قال فى المثنوى
اندرين ره مى خراش ومى تراش تادم آخر دمى فارغ مباش
ومنه يعلم سر قولهم ان ورد الاستغفار لايسقط بحال ولذا قال تعالى
فسبح بحمد ربك واستغفره
مع ظهور الفتح المطلق نسأل الله تعالى أن يجعلنا من العلماء العاملين والادباء الكاملين بسر النبى الامين
القمر 54:33
{ كذبت قوم لوط بالنذر } اى بالانذارات او بالمنذرين كما سبق
القمر 54:34
{ انا ارسلنا عليهم حاصبا } اى ريحا تحصبهم اى ترميم بالحصباء وهى حجارة دون ملىء الكف فالحصب الرمى بالحصى الصغار ومنه المحصب موضع الجمار وقول عمر رضى الله عنه حصبوا المسجد والحاصب اسم فاعل بمعنى رامى الحصباء وتذكيره مع اسناده الى ضمير الريح وهى مؤنث سماعى لتأويلها بالعذاب، يقول الفقير لعل سر تعذيبهم بالحجارة لانهم حجروا ومنعوا من اللواطة فلم يمتنعوا بل رموا انطفهم الى غير محل الحرث فرماهم الله بالحجر ومن ثمة ذهب احمد بن حنبل رحمه الله الى أن حكم اللواطى أن يرجم وان كان غير محصن وايضا انهم يجلسون فى مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى فاذا مر بهم عابر سبيل حذفوه فأيهم اصابه كان اولى به واما الريح فلانهم كانوا يضرطون فى مجالسهم علانية ولا يتحاشون واما انقلاب قراهم فلانهم كانوا يقلبون المرد عند اللواطة فجازاهم الله بحسب أعمالهم وايضا قلبوا الحقيقة وعكسوها بأن تركوا محل الحرث واتوا الادبار { الا آل لوط } وهم اهل بيته الذين نجوا من العذاب وكانوا ثلاثة عشر وقيل يعنى لوطا وابنتيه وفى كشف الاسرار يعنى بناته ومن آمن به من ازواجهن { نجيانهم بسحر } اى فى سحر من الاسحار وهو آخر الليل او السدس الاخير منه وفى المفردات السحر اختلاط ظلام آخر الليل بصفاء النهار وجعل اسماء لذلك الوقت ويجوز أن يكون حالا اى ملتبسين بسحر روى ان الله امره حتى خرج بهم بقطع من الليل فجاء العذاب قومه وقت السحر والاستثناء منقطع لانه مستثنى من الضمير فى عليهم وهو للمذكبين من قوم لوط ولا يدخل فيهم آل لوط لان المراد به من تبعه على دينه
القمر 54:35
{ نعمة من عندنا } اى انعاما كائنا منا وهو علة لنجينا ويجوز أن يكون مصدرا من فعله او من معنى نجيناهم لان تنجيتهم انعام { كذلك } اى مثل ذلك الجزآء العجيب { نجزى من شكر } نعمتنا بالايمان والطاعة يعنى كذلك ننجى المؤمنين
القمر 54:36
{ ولقد انذرهم } لوط { بطشتنا } اى اخذتنا الشديدة بالعذاب { فتماروا } فكذبوا { بالنذر } متشاكين فتماروا ضمن معنى التكذيب فعدى تعديته من المرية واصله تماريوا على وزن تفاعلوا
القمر 54:37
{ ولقد راودوه عن ضيفه } المراودة أن تنازع غيرك فى الارادة فترود غير مايروده وسبق تحقيقها فى سورة يوسف والضيف بالفارسية مهمان المعنى ولقد أرادوا من لوط تمكينهم ممن اتاه من اضيافه وهم الملائكة فى صورة الشبان ومعهم جبريل وقصدوا الفجور بهم ظنا منهم انهم بشر { فطمسنا اعينهم } الطمس المحو واستئصال اثر الشىء اى فمسحناها وسويناها كسائر الوجه بحيث لم ير لها شق روى انهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل بجناحه صفقة فتركتهم يترددون لايهتدون الى الباب حتى اخرجهم لوط والصفق الضرب الذى ليس له صوت { فذوقوا } اى فقلنا لهم على ألسنة الملائكة ذوقوا { عذابى ونذر } والمراد به الطمس فانه من جملة ماانذره من العذاب وفيه اشارة الى أن طمس الابصار كان من نتائج مسح الابصار ولذا ورد فى القرءآن
ونحشره يوم القيامة اعمى
لانه اعرض عن ذكر الله ولم يلتفت اليه اصلا
القمر 54:38
{ ولقد صبحهم بكرة } التصبيح بامداد بنزديك كسى آمدن، اى جاءه وقت الصبح { عذاب } اى الخسف والحجارة { مستقر } يستقر بهم ويثبت لايفارقهم حتى يفضى بهم الى النار يعنى عذاب دآئم متصل بعذاب الآخرة وفى وصفه بالاستقرار ايماء الى ان ماقبله من عذاب الطمس ينتهى به والحاصل ان العذاب الذى هو قلب قريتهم وجعل اعلاها اسفلها ورميهم بالحجارة غير العذاب الذى نزل بهم من طمس الاعين فانه عذاب دنيوى غير موصول بعذاب الآخرة واما عذاب الخسف والحجارة فموصول به لانهم بهذا العذاب ينتقلون الى البرزخ الموصول بالآخرة كما اشار اليه قوله عليه السلام
" من مات فقد قامت قيامته "
اى من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة كما ان ازمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض
القمر 54:39
{ فذوقوا عذابى ونذر } حكاية لما قيل لهم حينئذ من جهته تعالى تشديدا للعذاب
القمر 54:40
{ ولقد يسرنا القرءآن للذكر فهل من مدكر } مر مافيه من الكلام وفيه استئناف للتنبيه والايقاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة وكذا تكرير قوله تعالى
فبأى آلاء ربكما تكذبان
ويل يومئذ للمكذبين
ونحوهما من الانباء والقصص والمواعيد والزواجر والقواطع فان فى التكرير تقريرا للمعانى فى الاسماع والقلوب وتثبيتا لها فى الصدور وكلما زاد تكرير الشىء وترديده كان اقر له فى القلب وامكن فى الصدر وارسخ فى الفهم واثبت للذكر وابعد من النسيان وفى القصة اشارة الى معاملة لوط الروح مع قوم النفس الامارة ومعاملة الله بهم من انجاء لوط الروح بسبب صفاته الروحانية واهلاك قومه بسبب صفاتهم البشرية الطبيعية كل من غلب عليه الشهوة البهيمية التى هى شهوة الجماع يجب عليه أن يقهر تلك الصفة ويكسرها باحجار ذكر لا اله الا الله ويعالج تلك الصفة بضدها وهو العفة التى هى هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور الذى هو افراط هذه القوة والخمود الذى هو تفريطها فالعفيف من يباشر الامور على وفق الشرع والمروءة بخلاف اهل الشهوة فان الشهوة حركة للنفس طلبا للملائم وحال النفس اما افراط او تفريط فلا بد من اصلاحها من جميع القوى والصفات فانها هى التى حملت الناس على الفجور وايقاع الفتنة بينهم وتحريك الشرور
نمى تازداين نفس سركش جنان كه عقلش تواند كرفتن عنان
نسأل الله العون والتوفيق والثبات فى طريق التحقيق
القمر 54:41
{ ولقد جاء آل فرعون النذر } اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بالنذر اى وبالله لقد جاءهم الانذارات من جهة موسى وهرون عليهما السلام كأنه قيل فماذا فعلوا حنيئذ فقيل { كذبوا بآياتنا كلها } يعنى الآيات التسع وهى اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وحل عقدة من لسانه وانفلاق البحر { فأخذناهم } بالعذاب عند التكذيب { اخذ عزيز } لايغالب يعنى كرفتن غالبى كه مغلوب نكردد در كرفتن { مقتدر } لايعجزه شىء والمقصود ان الله تعالى هو العزيز المقتدر ولذا اخذهم بتكذيبهم ولم يمنعه من ذلك مانع والمراد بالعذاب هو الاغراق فى بحر القلزم او النيل، يقول الفقير لعل سر الغرق ان فرعون وصل الى موسى بسبب الماء الذى ساقه اليه فى تابوته فلم يشكر لانعمة الماء ولا نعمة موسى فانقلب الحال عليه بضد ذلك حيث اهلكه الله وقومه بالماء الذى هو سبب الحياة لغيرهم ووجه ادخال الطمس فى العذاب بالنسبة الى قوم لوط ودرج الطوفان ونحوه فى الآيات بالاضافة الى آل لوط ظاهر لان المقصود هو العذاب المتعلق بالوجود والطمس كذلك دون بعض آيات فرعون
القمر 54:42
{ ولقد جاء آل فرعون النذر } اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بالنذر اى وبالله لقد جاءهم الانذارات من جهة موسى وهرون عليهما السلام كأنه قيل فماذا فعلوا حنيئذ فقيل { كذبوا بآياتنا كلها } يعنى الآيات التسع وهى اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وحل عقدة من لسانه وانفلاق البحر { فأخذناهم } بالعذاب عند التكذيب { اخذ عزيز } لايغالب يعنى كرفتن غالبى كه مغلوب نكردد در كرفتن { مقتدر } لايعجزه شىء والمقصود ان الله تعالى هو العزيز المقتدر ولذا اخذهم بتكذيبهم ولم يمنعه من ذلك مانع والمراد بالعذاب هو الاغراق فى بحر القلزم او النيل، يقول الفقير لعل سر الغرق ان فرعون وصل الى موسى بسبب الماء الذى ساقه اليه فى تابوته فلم يشكر لانعمة الماء ولا نعمة موسى فانقلب الحال عليه بضد ذلك حيث اهلكه الله وقومه بالماء الذى هو سبب الحياة لغيرهم ووجه ادخال الطمس فى العذاب بالنسبة الى قوم لوط ودرج الطوفان ونحوه فى الآيات بالاضافة الى آل لوط ظاهر لان المقصود هو العذاب المتعلق بالوجود والطمس كذلك دون بعض آيات فرعون
القمر 54:43
{ أكفاركم } يامعشر العرب { خير } عند الله قوة وشدة وعدة وعدة { من اولئكم } الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون والمعنى انه اصابهم مااصابهم مع ظهور خيريتهم منكم فيما ذكر من الامور فهل تطمعون أن لايصيبكم مثل ذلك انتم شر منهم مكانا واسوء حالا { ام لكم برآءة فى الزبر } اضراب وانتقال من التبكيت بما ذكر الى التبكيت بوجه آخر اى بل الكم برآءة وامن من عذاب الله بمقابلة كفركم ومعاصيكم نازلة فى الكتب السماوية فلذلك تصرون على ما أنتم عليه وتأمنون بتلك البرآءة والمعنى به الانكار يعنى لم ينزل لكم فى الكتب السماوية ان من كفر منكم فهو فى امن من عذاب الله
القمر 54:44
{ ام يقولون } جهلا منهم { نحن جميع منتصر } تبكيت والالتفات للايذان باقتضاء حالهم للاعراض عنهم واسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية قبائحهم لغيرهم يقال نصره من عدوه فانتصر اى منعه فامتنع اى بل أيقولون واثقين بشوكتهم نحن اولوا حزم ورأى امرنا مجتمع لانرام ولانضام او منتصر من الاعدآء منتقم لانغلب او متناصر بنصر بعضنا بعض على أن يكون افتعل بمعنى تفعل كاختصم والافراد فى منتصر باعتبار لفظ الجميع قال ابو جهل وقد ركب يوم بدر فرسا كميتا كان يعلفه كل يوم فرقا من ذرة وقد حلف انه يقتل محمدا صلى الله عليه وسلم نحن تنتصر اليوم من محمد واصحابه فقتلوه يومئذ وجر رأسه الى رسول الله ابن مسعود رضى الله عنه وفيه اشارة الى كفار صفات النفس واختلاف انواعها مثل البهيمة والسبعية والشيطانية والهوآئية والحيوانية وتناصر بعضها بنصر بعض وتعاون بعض بمعاونة بعض
القمر 54:45
{ سيهزم الجمع } رد وابطال لذلك والسين للتأكيد اى سيهزم جمع قريش البتة { ويولون الدبر } اى الادبار والتوحيد لارادة الجنس يعنى ينصرفون عن الحرب منهزمين وينصر الله رسوله والمؤمنين وقد كان كذلك يوم بدر قال سعيد بن المسيب سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول لما نزلت { سيهزم الجمع ويولون الدبر } كنت لاأدرى اى جمع فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله عليه السلام يلبس الدرع ويقول { سيهزم الجمع ويولون الدبر } فعرفت تأويلها وهذا من معجزات رسول الله عليه السلام لانه اخبر عن غيب فكان كما اخبر قال ابن عباس رضى الله عنهما كان بين نزول هذه الآية وبين يوم بدر سبع سنين فالآية على هذا مكية
القمر 54:46
{ بل الساعة موعدهم } اى ليس هذا تمام عقوبتهم بل القيامة موعد اصل عذابهم وهذا من طلائعه { والساعة } اظهارها فى موقع اضمارها لتربية تهويلها { ادهى } اعظم داهية وفى اقصى من الفظاعة والداهية الامر الفظيع لايهتدى الى الخلاص منه { وامر } اشد مرارة وفى اقصى نهاية من المرارة وحاصله ان موقف القيامة اهول من موقف بدر وعذابها اشد واعظم من عذابه لان عذاب الدنيا مثل الاسر والقتل والهزيمة ونحوها انموذج من عذاب الآخرة كما ان نارهاجزء من سبعين جزأ من نارها
القمر 54:47
{ ان المجرمين } اى المشركين من الاولين والآخرين { فى ضلال وسعر } اى فى هلاك ونيران مسعرة والتسعير آتش نيك آفروختن وقيل فى ضلال عن الحق فى الدنيا ونيران فى الآخرة
القمر 54:48
{ يوم يسحبون } منصوب اما بما يفهم من قوله فى ضلال اى كائنون فى ضلال وسعر يوم يجرون { فى النار على وجوههم } واما بقوله مقدر بعده اى يوم يسحبون يقال لهم { ذوقوا مس سقر } سقر علم جهنم ولذلك لم يصرف وقيل اسم لطبقتها الخامسة من سقرته النار اذا بوخته اى غيرته والمس وهو ادراك بظاهر البشرة والمعنى قاسوا حرها وألمها فان مسها سبب للتألم بها فمس سقر مجاز عن ألمها بعلاقة السببية وفى القاموس { ذوقوا مس سقر } اى اول ماينالكم منها كقولك وجد مس الحمى انتهى وعن النبى صلى الله عليه وسلم
" اول الناس يقضى فيه يوم القيامة رجل استشهد أتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ماعملت فيها قال قاتلت فى سبيلك حتى استشهدت قال كذبت انما أردت أن يقال فلان جريىء فقد قيل فأمر به فسحب على وجه حتى ألقى فى النار ورجل تعلم العلم وقرأ القرءآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ماعملت فيها فقال تعلمت العلم وقرأت القرءآن وعملت قال كذبت انما أردت فلان عالم وفلان قارىء فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار ورجل آتاه الله تعالى من انواع المال فأتى به فعرفه نعمة فعرفها فقال ماعملت فيها قال ماتركت من شىء يجب ان ينفق فيه لك قال كذبت انما أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار "
وعن عطاء السلمى قال خرجت يوما مع اصحابى نستسقى فلقينى سعدون فقال ياعطاء هل خرجتم بقلوب سماوية او بقلوب ارضية قلت بل بقلوب سماوية فقال ياعطاء لاتتعوج فان الناقد بصير فخجلت منه فلما دعونا ولم نمطر قلت له ادع الله حتى يسقينا فرفع رأسه الى السماء فقال بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال برحمة ما كان بينى وبينك البارحة أن تسقينا فلم يفرغ من كلامه حتى مطرنا ثم بكى ورجع والكلام فى تصحيح النية وتطهير القلب عن الغير والاخلاص لله تعالى ومن بقى فى صفات نفسه واعرض عن الحق وأقبل على الدنيا وشهواتها فهو يجر فى نار جهنم البعد والطرد ويذوق حر نار الهجران والخذلان
القمر 54:49
{ انا كل شىء } من الاشياء وهو منصوب بفعل يفسره مابعده { خلقناه } حال كون ذلك الشىء ملتبسا { بقدر } متعين اقتضته الحكمة التى عليها يدور امر التكوين فقدر بمعنى التقدير وهو تسوية صورته وشكله وصفاته الظاهرة والباطنة على مقدار مخصوص اقتضته الحكمة وترتبت عليه المنفعة المنوطة بخلقه او خلقناه مقدرا مكتوبا فى اللوح قبل وقوعه لايغير ولا يبدل مصرع
قضى الله امرا وجف القلب سر برخط لو ازلى دار وخموش كز هرجه قلم رفته در نكشند
فالمراد بالقدر تقديره فى علمه الازلى وكتبه فى اللوح المحفوظ وهو القدر المستعمل فى جنب القضاء فالقضاء وجود جميع المخلوقات فى اللوح المحفوظ مجتمعه والقدر وجودها فى الاعيان بعد حصول شرآئطها ولذا عبر بالخلق فانه انما يتعلق بالوجود الظاهرى فى الوقت المعين وفى الحديث
" كتب الله مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السموات والارض بخمسين الف سنة وعرشه على الماء "
وعنه عليه عليه السلام
" كل شىء بقدر الله حتى العجز والكيس "
وعنه عليه السلام
" لايؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد لا اله الا الله وانى رسول الله بعثنى بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر خيره وشره "
اى حلوه ومره قال فى كشف الاسرار مذهب اهل سنت آنست كه نيكى وبدى هرجند فعل بنده است وبنده بدان مثاب ومعاقب است اما بخواست الله است وبقضا وتقدير او جنانكه رب العزة كفت
قل كل من عند الله
وقال تعالى { انا كل شىء خلقناه بقدر } قالى عليه السلام القدر خيره وشره من الله ففى الآية رد على القدرية والمعتزلة والخوارج وفى التأويلات النجمية خلقنا كل شىء اى موجود علمى وعينى فى الازل بمقدار معين مثل ماقال الذى اعطى كل شىء خلقه ثم هدى اى كل شىء مخلوق على مقتضى استعداده الذاتى وقابليته ا لاصلية الازلية لا زآئد فيه ولا ناقص كما قال الغزالى رحمه الله ليس فى الامكان ابدع من هذا الوجود لانه لو كان ولم يظهر لكان بخيلا وهو جواد ولكان عاجزا وهو قادر
القمر 54:50
{ وما امرنا } لشىء نريد تكوينه { إلا واحدة } اى كلمة واحدة لاتثنى سريعة التكوين وهو قوله تعالى
كن
او الا فعلة واحدة وهو الايجاد بلا معالجة ومعاناة { كلمح بالبصر } فى اليسر والسرعة فان اللمح النظر بالعجلة فمعنى كلمح كنظر سريع قال فى القاموس لمح اليه كمنع اختلس النظر كألمح وفى المفردات اللمح لمعان البرق ورأيته لمحة برق قال ابن الشيخ لما اشتملت الآيات السابقة على وعيد كفار اهل مكة بالاهلاك عاجلا وآجلا والوعد للمؤمنين بالانتصار منهم جيىء بقوله
انا كل شىء خلقناه بقدر
تأكيدا للوعيد والوعد يعنى ان هذا الوعيد والوعد حق وصدق والموعود مثبت فى اللوح مقدر عند الله لايزيد ولا ينقص
وذلك على الله يسير
لان قضاءه فى خلقه اسرع من لمح البصر وقيل معنى الآية معنى قوله تعالى
وما امر الساعة الا كلمح البصر
قال بعض الكبار ليس المراد بكلمة كن حرف الكاف والنون وانما المراد بها المعنى الذى به كان ظهور الاشياء فكن حجاب للمعنى لمن فهم وكل انسان له فى باطنه قوة كن وماله فى ظاهره الا المعتاد وفى الآخرة يكون حكم كن منه فى الظاهر وقد يعطى الله ذلك لبعض الرجال فى هذه الدار بحكم الارث لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانه تصرف بها فى عدة مواطن منه قوله فى غزوة تبوك كن أبا ذر فكان أبا ذر ثم لايخفى انه لم يعط احد من الملائكة وغيرهم حرف كن انما هى خاصة بالانسان لما انطوى عليه من الخلافة والنيابة وفى التأويلات النحمية وماامر تجلينا للاشياء لها علويها وسفليها الا تجعل واحد اى واحدانى الوصف لاكثرة فيه لكن يتكثر بحسب المتجلى له ويظهر فيه بحسبه ظهور الصورة الواحدة فى المرآئى المتكثرة يظهر فى الكبير كبيرا وفى الصغير صغيرا وفى المستطيل مستطيلا وفى مستدير مسديرا والصورة على حالتها المخلوقة عليها باقية لاتغير ولا تبديل بها كما يلمح الناظر ويرى فى اللمحة الواحدة مايحاذى بصره
القمر 54:51
{ ولقد اهلكنا اشياعكم } اى اشباهكم فى الكفر من الامم جمع شيعة هو من يتقوى به الانسان وينشر عنه كما فى المفردات وقال فى القاموس شيعة الرجل بالكسر اتباعه وانصاره والفرقة على حدة ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث { فهل من مدكر } متعظ يتعظ بذلك فيخاف وفيه اشارة الى انا بقدرتنا الازلية وحكمتنا البالغة اهلكنا وافنينا اشباهكم وامثالكم ياارباب النفوس الامارة ويااصحاب القلوب الجوالة اما بالموت الطبيعى واما بالموت الارادى فهل من معتبر يعتبر هذا وهذا ويختار لنفسه الأليق والأحرى
القمر 54:52
{ وكل شىء فعلوه } من الكفر والمعاصى مكتوب على التفصيل { فى الزبر } اى فى ديوان الحفظة جمع زبور بمعنى الكتاب فهو بمعنى مزبور كالكاتب بمعنى مكتوب وقال الغزالى رحمه الله كل شىء فعله الامم فى كتب انبيائهم المنزلة عليهم كأفعال كفار زماننا فى كتابنا
القمر 54:53
{ وكل صغير وكبير } من الاعمال { مستطر } مسطور فى اللوح المحفوظ بتفاصيله يقال استطره كتبه كما فى القاموس قال يحيى بن معاذ رحمه الله من علم أن افعاله تعرض عليه فى مشهد الصدق وانه مجازى عليها اجتهد فى اصلاح افعاله واخلاص اعماله ولزم الاستغفار لما سلف من افراطه وقد روى ان النبى عليه السلام ضرب لصغائر الذنوب مثلا فقال انما محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بفلاة من الارض وحضر جميع القوم فانطلق كل واحد منهم بحطب فجعل الرجل يجيىء بالعود والآخر بالعود حتى جمعوا سوادا واججوا نارا فشووا خبر هم وان الذنب الصغير يجتمع على صاحبه فيهلكه الا أن يغفر الله اتقوا محقرات الذنوب فان لها من الله طالبا ولقد احسن من قال
خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واصنع كماش فوق راض الشوك يحذر مايرى لاتحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى
القمر 54:54
{ ان المتقين } اى من الكفر والمعاصى { فى جنات } اى بساتين عظيمة الشان بحيث لايوصف نعيمها و ما اعد فيها لاهلها { ونهر } اى انهار كذلك يعنى انهار الماء والخمر والعسل واللبين والافراد للافراد للاكتفاء باسم الجنس مراعاة للفواصل
القمر 54:55
{ فى مقعد صدق } خبر بعد خبر وهو من اضافة والصدق بمعنى الجودة والمعنى فى مكان مرضى ومجلس حق سالم من اللغو والتأثيم بخلاف مجالس الدنيا فقل ان سلمت من ذلك { عند مليك } المراد من العندية قرب المنزلة والمكانة دون قرب المكان والمسافة والمليك ابلغ من المالك وهو بالفارسية بادشاه، والتنكير للتعظيم والمعنى حال كونهم مقربين عند عزيز الملك واسعه لايقادر قدر ملكه فلا شىء الا وهو تحت ملكوته فأى منزلة اكرم من تلك واجمع للغبطة كلها والسعادة بأسرها { مقتدر } قادر لايعجزه شىء عال امره فى الاقتدار وفى التأويلات النجمية يعنى المتقين بالله عما سواه فى جنات الوصلة وانهار مياه المعرفة والحكمة ينغمسون فيها ويخرجون منها درر المعارف ولآلىء العوارف فى مقعد صدق هو مقام الوحدة الذاتية فى مقام العندية كما قال عليه السلام
" اتيت عند ربى يطعمنى ويسقينى "
ودر كشف الاسرار آرده كه كلمة عند رقم تقريب وتخصيص دارد يعنى اهل قرب فردادران سرايدان اختصاص خواهند داشت وحضرت بيغمبر عليه السلام امروز درين سرا مخصوص بآن بوده كه ابيت عبد ربى وجون رته كه فردا خواص بان نازند امروز باى ادناى وى بوده بس از مرتبه اعلاى فرداى اوكه نشان تواند داد
اى محرم سر لايزالى مرآت جمال ذى الجلالى مهمان ابيت عند ريى صاحب دل لاينام قلبى از قربت حضرت الهى هستى بمثابه كه خواهى قربى بمارتش نسنجد در حوصله خرد نكنجد كم كشته بود عبارت آنجا بلكه نرسد عبارت آنجا
وفى الآية اشارة الى ان تقوى توصل العبد الى جنات الدرجات وانهار العلوم والمعارف الحقيقية الالهية ثم الى مقام الصديقين ثم الى مقام الوحدة الذاتية المشار اليها بالعندية قال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه مدح الله المكان بالصدق فلا يقعد فيه الا اهل الصدق وهو المقام الذى يصدق الله فيه وعده لاوليائه بأن يبيح لهم النظر الى وجهه الكريم قيمت وعز آن بقعه نه بمرع بريان وجوى روان وخيران حسان است بلكه بديدار جنانكه قيمت صدق بدر شاهوار كما قيل
وما عهدى بحب تراب ارضر ولكن من يحل بها حبيب
اى خوشا عيشا كه مؤمنانراست دان مجلس انس وحظيره قدس باديه انتظار بريده بكعبة وصال رسيده خلعت رضا يوشيده شربت سرور ازجشمه وفا نوشيده عيش بى عتاب ونعمت بى حساب وديدار بى حجاب يافته روى صالح بن حبان عن عبدالله بن بريدة انه قال فى هذه الآية ان اهل الجنة يدخلون كل يوم مرتين على الجبار تعالى فيقرأون عليه القرءآن وقد جلس كل امرىء منهم مجلسه الذى له ومجلسى على منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة باعمالهم فلم تقر اعينهم بشىء قط كما تقر اعينهم بذلك ولم يسمعوا شيأ اعظم ولا أحسن منه ثم ينصرفون الى رحالهم ناعمين قريرة اعينهم الى مثلها من الغد قال بعضهم المراد بمن فى الآية هم الذين لاتحجبهم الجنة ولا النعيم ولا شىء عنه تعالى قال البقلى يا أخى هؤلاء غرباء الله فى الدنيا والآخرة ادخلهم فى اغرب المنازل وهو مقام المجالسة معه بحيث لايطلع عليه الا اهل الصدق فى طلبه وهم فقرآء المعرفة الذين قال عليه السلام فيهم
" الفقراء جلساء الله "
سئل ابو يزيد البسطامى قدس سره عن الغريب قال الغريب من اذا طالبه الخلق فى الدنيا لم يجدوه ولو طالبه مالك فى النار لم يجده ولو طالبه رضوان فى الجنة لم يجده فقيل اين يكون ياأبا يزيد فقال ان المتقين فى جنات الخ فلابد من الصدق وخدمة الصادقين حتى يصل الانسان الى هذا المطلب الجليل وهو على وجوه ومراتب اما الصدق فى القول فبصون اللسان عن الكذب الذى هو اقبح الذنوب قال عليه السلام
" التجار هم الكفار "
فقيل أليس الله قد احل البيع قال
" نعم ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون "
وقال عليه السلام الكذب ينقص الرزق وفى الحديث
" اربع من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان واذا خاصم فجر "
واما الصدق فى الحال فبصون الحال عما ينقصه مثلا اذا عزم على امر وحال من التسليم والتوكل وغيرهما فصدقه بالاستمرار على عزيمته والاحتزاز عن النقض واهل السلوك يهتمون فى صدق الحال اشد الاهتمام روى ان واحدا منهم كان كثير الوجد والزعقات فجاء يوما واوداع خرقته عند الشيخ فى الحرم الشريف وقال ان صيحتى الآن لا مرأة عشقتها فأنا لا أريد أن اكون كاذبا فى حالى بأن ألبس لباس العشاق وانا على تلك الحال ثم انه بعد ايام جاء واخذ خرقته وقال الحمد الذى خلصنى منها وعدت الى حالى ومن قبيل الصدق فى الحال صدق المريد فى ارادته فانه اذا وقع منه حركة مخالفة لارادة الشيخ فهو كاذب فى ارادته فان المريد من افنى ارادته فى ارادة الشيخ ففى اى مرتبة من القال والحال وجد الصدق كان سبب النجاة وباعثا لرفع الدرجات قال الشاعر
سيعطى الصادقين بفضل صدق نجاة فى الحياة وفى الممات
وسبب هذا الشعر ان ثلاثة اخوة من الشأم كانوا يغزون فأسرهم الروم مرة فقال لهم الملك انى اجعلكم ملوكا وازوجكم بناتى ان قبلتم النصرانية فأبوا وقالوا يا محمداه فادخل اثنين فى الزيت المغلى واخذ الثالث علج وسلط عليه ابنته وكانت من اجمل النساء فأخذ الشاب فى صيام النهار وقيام الليل فآمنت البنت وخرجا الى الشام فجاء اخواه الشهيدان مع الملائكة ليلة وزوجاه المرأة وسألهما اخوهما عن حالهما فقالا ما كانت الا التى رأيت حتى دخلنا فى الفردوس وان الله تعالى أرسلنا اليك نشهد تزويجك بهذه الفتاة وكانا مشهورين بالشام حتى قال الشعرآء فيهما ابياتا منها ماذكرناه وروى جنيد البغدادى قدس سره عن امير المؤمنين على رضى الله عنه انه قال الصوف ثلاثة احرف فالصاد صدق وصبر وصفا والواو ود وورد ووفاء والفاء فقر وفرد وفناء فاذا لم توجد هذه الصفات فى لايكون صوفيا قال سهل رحمه الله اول خيانة الصديقين حديثهم مع انفسهم وسئل فتح الموصلى رحمه الله عن الصادق فأدخل يده فى كير الحديد واخرج حديدة محماة ووضعها على كفه وقال هذا هو الصدق قال جنيد البغدادى رحمه الله الصادق ينقلب فى اليوم اربعين مرة والمرآئى يثبت على حالة واحدة اربعين سنة وذلك لان مطلب العارفين من الله الصدق والعبودية والقيام بحق الربوبية من غير مراعاة حظ النفس وكل من عداهم من العابد والزاهد والعالم لايفارقون الحظوظ والاغراض نسأل الله العافية
تمت سورة القمر بعون خالق القوى والقدر فى العشر الثالث من شوال المنتظم فى سلك شهور سنة اربع عشرة ومائة والف