روح البيان في تفسير القرآن — العاديات 100:1 – الناس 114:6
المحتويات
- العاديات 100:1
- العاديات 100:2
- العاديات 100:3
- العاديات 100:4
- العاديات 100:5
- العاديات 100:6
- العاديات 100:7
- العاديات 100:8
- العاديات 100:9
- العاديات 100:10
- العاديات 100:11
- القارعة 101:1
- القارعة 101:2
- القارعة 101:3
- القارعة 101:4
- القارعة 101:5
- القارعة 101:6
- القارعة 101:7
- القارعة 101:8
- القارعة 101:9
- القارعة 101:10
- القارعة 101:11
- التكاثر 102:1
- التكاثر 102:2
- التكاثر 102:3
- التكاثر 102:4
- التكاثر 102:5
- التكاثر 102:6
- التكاثر 102:7
- التكاثر 102:8
- العصر 103:1
- العصر 103:2
- العصر 103:3
- الهمزة 104:1
- الهمزة 104:2
- الهمزة 104:3
- الهمزة 104:4
- الهمزة 104:5
- الهمزة 104:6
- الهمزة 104:7
- الهمزة 104:8
- الهمزة 104:9
- الفيل 105:1
- الفيل 105:2
- الفيل 105:3
- الفيل 105:4
- الفيل 105:5
- قريش 106:1
- قريش 106:2
- قريش 106:3
- قريش 106:4
- الماعون 107:1
- الماعون 107:2
- الماعون 107:3
- الماعون 107:4
- الماعون 107:5
- الماعون 107:6
- الماعون 107:7
- الكوثر 108:1
- الكوثر 108:2
- الكوثر 108:3
- الكافرون 109:1
- الكافرون 109:2
- الكافرون 109:3
- الكافرون 109:4
- الكافرون 109:5
- الكافرون 109:6
- النصر 110:1
- النصر 110:2
- النصر 110:3
- المسد 111:1
- المسد 111:2
- المسد 111:3
- المسد 111:4
- المسد 111:5
- الإخلاص 112:1
- الإخلاص 112:2
- الإخلاص 112:3
- الإخلاص 112:4
- الفلق 113:1
- الفلق 113:2
- الفلق 113:3
- الفلق 113:4
- الفلق 113:5
- الناس 114:1
- الناس 114:2
- الناس 114:3
- الناس 114:4
- الناس 114:5
- الناس 114:6
العاديات 100:1
{ والعاديات } جمع عادية وهى الجارية بسرعة من العدو وهو بالفارسية دويدن. وياؤها مقلوبة عن الواو لكسرة ما قبلها اقسم سبحانه بخيل الغزاة التى تعدو نحو العدو { ضبحا } مصدر منصوب اما بفعله المحذوف الواقع حالا منها اى تضبح ضبحا على تأويل العاديات بالجماعة وهو صوت انفاسها عند عدوها يعنى صوتا يسمع من افواه الفرس واجوافها اذا عدون وهو صوت غير الصهيل والحمحمة وهى صوت البرذون عند الشعير أو بالعاديات فان العدو مستلزم للضبح كأنه قيل والضابحات ضبحا او حال على أنه مصدر بمعنى الفاعل اى ضابحات.
العاديات 100:2
{ فالموريات قدحا } الايرآء اخراج النار والقدح الضرب فان الخيل يضربن بحوافر هن وسنا بكهن الحجارة فيخرجن منها نارا يقال قدح الزند فاورى وقدح فاصلد اى صوت ولم يور فالقدح يتقدم على الايرآء بخلاف الضبح حيث يتأخر ويتسبب عن العدو والمعنى تورى النار من حوافرها اذا سارت فى الارض ذات الحجارة لاقدح استعارة لضرب الحجارة بحوافها وانتصاب قدحا كانتصاب ضبحا على الوجوه الثلاثة اى تقدح قدحا او فالقادحات قدحا او قادحات.
العاديات 100:3
{ فالمغيرات } يقال اغار على القوم غارة واغارة دفع عليهم الخيل واغار الفرس اشتد عدوه فى الغارة وغيرها اسند الاغارة التى هى مباغتة العدو للنهب والقتل واسر الى الخليل وهى حال اهلها ايذانا بانها العمدة فى اغارتهم { صبحا } نصب على الظرفية اى فى وقت الصبح وهو المعتاد فى الغارات يعدون ليلا لئلا يشعر بهم العدو ويهجمون عليهم صباحا على حين غفلة ليروا ما يأتون وما يذرون ومنه قولهم عند خوف الغارة يا صباحاه اى يا قوم احذروا من شر توجه الينا صباحا.
العاديات 100:4
{ فأثرن به } عطف على الفعل الذى دل عليه اسم الفاعل اذ المعنى واللاتى عدون فاورين فاغرن فأثرن به اى فهيجن فى ذلك الوقت واصله اثورن من الثور وهو الهيجان نقلت حركة الواو الى الثاء قبلها وقبلت الواو الفا فصار اثارن فحذفت الالف لاجتماع الساكنين فبقى اثرن بوزن افلن ويجوز ان يجعل الضمير لفعل الاغارة فالباء للسببية او للملابسة { نقعا } اى غبارا وبالفارسية بس دران وقت كرد انكيختند. من نقع الصوت اذا ارتفع فالغبار سمى نقعا لارتفاعه او هو من النقع فى الماء فكان صاحب الغبار خاض فيه كما يخوض الرجل فى الماء وتخصص اثارته بالصبح لأنه لا يثور ولا يظهر ثورانه بالليل وبهذا يظهر أن الايراء الذى لا يظهر فى النهار واقع فى الليل ولله در شأن التنزيل قال سعدى المفتى واثارة النقع لأنهم يكونون حال الاغارة مختلفين عينا وشمالا واماما وخلفا بحسب الكر والفر فى المجاولة اثر المدبر الهارب والمصاولة مع المقبل المحارب فينشأ الغبار الكثير.
العاديات 100:5
{ فوسطن به } اى توسطن فى ذلك الوقت فوسط بمعنى توسط والباء ظرفية والتوسط درميان جيزى شدن او توسطن ملتبسات بالنقع فالباء للملابسة { جمعا } من جموع الاعدآء اى دخلن فى وسطهم وهو مفعول به لوسطن والفاآت للدلالة على ترتب ما بعد كل منها على ما قبلها فان توسط الجمع مترتب على الاثارة المترتبة على الاغارة المترتبة على الايرآء المترتب على العدو.
العاديات 100:6
{ ان الانسان لربه لكنود } جواب القسم يقال كند النعمة كنودا كفر بها فالكنود بالضم كفران النعمة وبالفتح الكفور ومنه سمى كندة بالكسر وهو لقب ثور بن عفيرابى حى من اليمن لأنه كند ابوه النعمة ففارقه ولحق باخواله وقال الكلبى الكنود بلسان كندة العاصى وبلسان بنى مالك البخيل وبلسان مضر وربيعة الكفور والمراد بالانسان بعض افراده اى انه لنعمة ربه خصوصا لكفور اى شديد الكفران فقوله لربه متعلق بكنود قدم عليه لافادة التخصيص ومراعاة الفواصل روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الى ناس من بنى كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمرو الانصارى رضى الله عنه وكان احد النقباء فابطأ عليه صلى الله عليه وسلم خبرها شهرا فقال
" المنافقون انهم قتلوا "
فنزلت السورة اخبارا للنبى عليه السلام بسلامتها وأشارة له باغارتها على القوم ونعيا على المرجفين فى حقهم ما هم فيه من الكنود فاللام فى العاديات ان كانت للعهد كان المقسم به خيل تلك السرية وان كانت للجنس كان ذلك قسما بكل خيل عدت فى سبيل الله واتصفت بالصفات المذكورة وعلى التقديرين فهى مستحقة لأن يقسم بها لاتصافها بتلك الصفات الشريفة وفى تخصيص خيل الغزاة بالاقسام بها من البراعة ما لا مزيد عليه كأنه قيل وخيل الغزاة التى فعلت كيت وكيت وقد ارجف هؤلاء فى حق اربابها ما ارجفوا انهم مبالغون فى الكفران واذا كان شرف خيل الغزاة بهذه المرتبة حتى اقسم الله بها فما ظنك بشرف الغزاة وفضلهم عند الله تعالى وعنه عليه السلام
" الكنود هو الذى يضرب عبده ويأكل وحده ويمنع رفده "
اى عطاه فيكون بخيلا يقال كان ثلاثة نفر من العرب فى عصر واحد احدهم آية فى السخاء وهو حاتم الطائى والثانى آية فى البخل وهو ابو حباحب وبخله انه كان لا يوقد النار للخبز الا اذا نام الناس فاذا انتبهوا اطفأ ناره لئلا ينتفع بها احد والثالث آية فى الطمع وهو اشعب بن جبير مولى لمصعب بن الزبير بن العوام قرأ صبى فى المكتب وعنده اشعب جالس ان ابى يدعوك فقام وليس نعليه فقال الصبى انا اقرأ حزبى وكان اذا رأى انسانا يحك عنقه يظن أنه ينتزع قميصه ليدفعه اليه وكان اذا رأى دخانا ارتفع من دار ظن أن اهلها تأتى بطعام وكان اذا رأى عروسا تزف الى موضع جعل يكنس باب داره لكى تدخل داره قال ما رأيت اطمع منى الا كلبا تبعنى على مضغ العلك فرسخا وقال الحسن لكنود اى لوام لربه يذكر المصيبات وينسى النعم وقال ابوعبيدة قليل الخير من الارض الكنود التى لا تنبت شيأ كأنه مقلوب النكد وقال القاشانى لكفور لربه باحتجابه بنعمه عنه ووقوفه معها وعدم استعماله لها فيما ينبغى ليتوصل بها اليه وفى التأويلات النجمية لكنود بنعمة الوجود والصفات والاسماء لادعائها لنفسه بالاستقلال والاستبداد او لعاص باستعمالها فى غير محالها او لبخيل لاختصاصها لنفسه وعدم ايثارها على الخلق بطرق الارشاد.
العاديات 100:7
{ وانه على ذلك } اى الانسان على كنوده { لشهيد } اى يشهد على نفسه بالكنود لظهور اثره عليه فالشهادة بلسان الحال لا بلسان المقال ويحتمل ان يجعل من الشهود بمعنى أنه لكفور مع علمه بكفرانه والعمل السئ مع العلم به غاية المذمة.
العاديات 100:8
{ وانه لحب الخير } اى المال كما فى قوله تعالى ان ترك خيرا وايثار الدنيا وطلبها وفى الاسئلة المقحمة فان قلت سمى الله الجنس المال خيرا وعسى ان يكون خبيثا وحراما قلت أنما سماه خيرا جريا على العادة فانهم كانوا يعدون المال خيرا فسماه الله خيرا جريا على عادتهم كما سمى الجهاد سوأ فقال لم يمسسهم سوء اى قتال والقتال ليس بسوء ولكن ذكره جريا على عادتهم { لشديد } اى قوى مطيق مجد فى طلبه وتحصيله متهالك عليه وهو لحب عبادة الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس يقال هو شديد لهذا الامر وقوى له اذا كان مطيقا له ضابطا او الشديد البخيل الممسك يعنى وانه لاجل حب المال وثقل انفاقه عليه لبخيل ممسك ولعل وصفه بهذا الوصف القبيح بعد وصفة بالكنود للايماء الى أن من جملة الامور الداعية للمنافقين الى النفاق حب المال لأنهم بما يظهرون من الايمان يعصمون اموالهم ويحوزون من الغنائم نصيبا. شيخ الاسلام قدس سره فرموده كه اكرمال رادوست ميدارى بده تابازبتو دهند وبراى وارث منه كه داغ حسرت بردل تونهند
مال همان به كه بياران دهى كر بدهى به كه بخاكش نهى زرزبى منفعت است اى حكيم بهرنهادن جه سفال وجه سيم
العاديات 100:9
{ افلا يعلم } اى أيفعل ما يفعل من القبائح او ألا يلاحظ فلا يعلم فى الدنيا ان الله مجازية { اذا بعثر } بعث واخرج وقد سبق فى الانفطار فناسب اذا محذوف وهو مفعول يعلم لا يعلم لأن الانسان لا يراد منه العلم فى ذلك الوقت وانما يراد منه ذلك فى الدنيا { ما فى القبور } من الموتى وايراد ما لكونهم اذ ذاك بمعزل عن مرتبة العقلاء.
العاديات 100:10
{ وحصل } اى جمع فى الصحف اى اظهر محصلا مجموعا واصل التحصيل اخراج المستور بآخر المغمور فيه واخذه منه كاخراج اللب من القشر واخراج الذهب من حجر المعدن والبر من التين والدهن من اللين ومن الدردى والجمع والاظهار من لوازمه ويجوزان ان يكون المعنى ميز خيره من شره ومنه قيل للمنخل المحصل اى آلة التحصيل وتمييز الدقيق من النخالة فانه لا بد من التمييز بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحظور فان لكل واحد حكما على حدة فتمييز البعض من البعض وتخصيص كل واحد منها بحكمه اللاحق هو التحصيل وفى القاموس التحصيل تمييز ما يحصل والحاصل من كل شئ ما بقى وثبت وذهب ما سواه { ما فى الصدور } من الاسرار الخفية التى من جملتها ما يخفيه المنافقون من الكفر والمعاصى فضلا عن الاعمال الجلية فتخصيص اعمال القلب لأنه لولا البواعث والارادات فى القلوب لما حصلت افعال الجوارح فالقلب اصل واعمال الجوارح تابعة له ولذا قال تعالى آثم قلبه وقال عليه السلام
" يبعثون على نياتهم "
العاديات 100:11
{ ان ربهم } اى المبعوثين كنى عنهم بعد الاحياء الثانى بضمير العقلاء بعدما عبر عنهم قبل ذلك بما بناء على تفاوتهم فى الحالين فحين كانوا فى القبور كانوا كجمادات بلا عقل ولا علم وان كان لهم نوع حياة فيها بخلاف وقت الحشر { بهم } بذواتهم وصفاتهم واحوالهم بتفاصيلها { يومئذ } اى يوم اذ يكون ما ذكر من بعث ما فى القبور وتحصيل ما فى الصدور { لخبير } اى عالم بظواهره وبواطنه علما موجبا للجزآء متصلا به كما ينبئ عنه تقييده بذلك اليوم والا فمطلق علمه سبحانه محيط بما كان وما سيكون قوله بهم ويومئذ متعلقان بخبير قدما عليه مراعاة للفواصل واللام غير مانعة من ذلك.
القارعة 101:1
{ والقارعة } القرع هو الضرب بشدة واعتماد بحيث يحصل منه صوت شديد ثم سميت الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة والمراد بها ههنا القيامة التى مبدأها النفخة الاولى ومنتهاها فصل القضاء بين الخلائق سميت بها لأنها تقرع القلوب والاسماع بفنون الافزاع والاهوال وتخرج جميع الاجرام العلوية والسفلية من حال الى حال السماء بانشقاق والانفطار والشمس والنجوم والتكوير والانكدار والانتثار والارض والجبال بالدك والنسف وهى مبتدأ خبره قوله { ما القارعة } على أن ما الاستفهامية خبر والقارعة مبتدأ اى راى شئ عجيب هى فى الفخامة والفظاعة وقد وضع الظاهر موضع الضمير تأكيدا للتهويل.
القارعة 101:2
{ والقارعة } القرع هو الضرب بشدة واعتماد بحيث يحصل منه صوت شديد ثم سميت الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة والمراد بها ههنا القيامة التى مبدأها النفخة الاولى ومنتهاها فصل القضاء بين الخلائق سميت بها لأنها تقرع القلوب والاسماع بفنون الافزاع والاهوال وتخرج جميع الاجرام العلوية والسفلية من حال الى حال السماء بانشقاق والانفطار والشمس والنجوم والتكوير والانكدار والانتثار والارض والجبال بالدك والنسف وهى مبتدأ خبره قوله { ما القارعة } على أن ما الاستفهامية خبر والقارعة مبتدأ اى راى شئ عجيب هى فى الفخامة والفظاعة وقد وضع الظاهر موضع الضمير تأكيدا للتهويل.
القارعة 101:3
{ وما ادراك ما القارعة } ما فى حيز الرفع على الابتدآء وادراك هو الخبر اى واى شئ اعلمك ما شان القارعة فان عظم شأنها بحيث لا تكاد تناله دراية احد حتى يدرك بها ولما كان هذا منبئا عن الوعد الكريم باعلامها انجز ذلك بقوله { يوم يكون الناس } اى هى يوم يكون الناس على ان يوم مرفوع على انه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لاضافته الى الفعل وان كان مضارعا على ما هو رأى الكوفيين او اذكر يوم الخ فانه يدريك ما هى { كالفراش المبثوث } جمع فراشة وهى التى تطير وتتهافت على السراج فتحترق وبالفارسية بروانه. والمبثوث المفرق وبه شبه فراشة القفل وهو ما ينشب فيه والمبثوث بالفارسية براكنده. والمعنى كالفراش المفرق فى الكثرة والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير الى الداعى كتطاير الفراش الى النار قال جرير فى الكثرة والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير الى الداعى كتطاير الفراش الى النار قال جرير
ان الفرزدق ماعملت وقومه مثل الفراش عشين نار المصطلى
وهذا يدل على كثرة الفراش ولو فى بعض المواضع فسقط ما قال سعدى المفتى فيه ان الفراش لا يعرف الكثرة بحيث يصلح ان يكون مشبها به لاهل المحشر فيها الا ان يفسر بصغار الجراد اى كالجراد المنتشر حين ارادة الطيران كما قال تعالى كأنهم جراد منتشر وفيه ان الفراش لم يفسر فى اللغات بصغار الجراد وقال ابن الشيخ شبه الله الخلق وقت البعث فى هذه الآية بالفراش المبثوث وفى الآية الاخرى بالجراد المنتشر وجه التشبيه بالجراد هو الكثرة والاضطراب وبالفراش المبثوث اختلاف جهات حركاتهم فانهم اذا بعثوا فزعوا فيهذب كل واحد منهم الى جهة غير جهة الآخر كالفراش فانها اذا طارت لاتتجه الى جهة واحدة بل تختلف جهاتها انتهى وفيه اشارة الى ان السالك الفانى يكون فى الشهود الاحدى فى الذلة وتفرق الوجهة كالفراش واحقر واذل لانه لا قدر ولا وقع له فى عين الموحد.
القارعة 101:4
{ وما ادراك ما القارعة } ما فى حيز الرفع على الابتدآء وادراك هو الخبر اى واى شئ اعلمك ما شان القارعة فان عظم شأنها بحيث لا تكاد تناله دراية احد حتى يدرك بها ولما كان هذا منبئا عن الوعد الكريم باعلامها انجز ذلك بقوله { يوم يكون الناس } اى هى يوم يكون الناس على ان يوم مرفوع على انه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لاضافته الى الفعل وان كان مضارعا على ما هو رأى الكوفيين او اذكر يوم الخ فانه يدريك ما هى { كالفراش المبثوث } جمع فراشة وهى التى تطير وتتهافت على السراج فتحترق وبالفارسية بروانه. والمبثوث المفرق وبه شبه فراشة القفل وهو ما ينشب فيه والمبثوث بالفارسية براكنده. والمعنى كالفراش المفرق فى الكثرة والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير الى الداعى كتطاير الفراش الى النار قال جرير فى الكثرة والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير الى الداعى كتطاير الفراش الى النار قال جرير
ان الفرزدق ماعملت وقومه مثل الفراش عشين نار المصطلى
وهذا يدل على كثرة الفراش ولو فى بعض المواضع فسقط ما قال سعدى المفتى فيه ان الفراش لا يعرف الكثرة بحيث يصلح ان يكون مشبها به لاهل المحشر فيها الا ان يفسر بصغار الجراد اى كالجراد المنتشر حين ارادة الطيران كما قال تعالى كأنهم جراد منتشر وفيه ان الفراش لم يفسر فى اللغات بصغار الجراد وقال ابن الشيخ شبه الله الخلق وقت البعث فى هذه الآية بالفراش المبثوث وفى الآية الاخرى بالجراد المنتشر وجه التشبيه بالجراد هو الكثرة والاضطراب وبالفراش المبثوث اختلاف جهات حركاتهم فانهم اذا بعثوا فزعوا فيهذب كل واحد منهم الى جهة غير جهة الآخر كالفراش فانها اذا طارت لاتتجه الى جهة واحدة بل تختلف جهاتها انتهى وفيه اشارة الى ان السالك الفانى يكون فى الشهود الاحدى فى الذلة وتفرق الوجهة كالفراش واحقر واذل لانه لا قدر ولا وقع له فى عين الموحد.
القارعة 101:5
{ وتكون الجبال كالعهن المنفوش } العهن الصوف المصبوغ ألوانا والنفش نشر الشعر والصوف والقطن بالاصبع وخلخلة الاجزآء وتفريقها عن تراصها قال السجاوندى شبه خفتها بعد رزانتها بالصوف وتلونها بالمصبوغ ومرها بالمندوف واختصاص العهن لا لوان الجبال كما قال تعالى
ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود
والمعنى وتكون الجبال كالصوف الملون بالالوان المختلفة المندوف فى تفرق اجزآئها وتطايرها فى الجو وكلا الامرين من آثار القارعة بعد النفخة الثانية عند حشر الخلائق يبدل الله الارض غير الارض ويغير هيئاتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئات الهائلة ليشاهدها اهل المحشر وهى وان اندكت عند النفخة الاولى ولكن تسييرها وتسوية الارض انما يكونان بعد النفخة الثانية.
القارعة 101:6
{ فاما من ثقلت موازينه } جمع الموزون وهو العمل الذى له وزن وخطر عند الله او جمع ميزان وثقلها رجحانها لان الحق ثقيل والباطل خفيف والجمع للتعظيم او لان الكل مكلف ميزانا او لاختلاف الموزونات وكثرتها قال ابن عباس رضى الله عنهما انه ميزان له لسان وكفتان لا يوزن فيه الا الاعمال ليبين الله امر العباد بما عهدوه فيما بينهم قالوا توضع فيه صحف الاعمال اظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة او تبرز الاعمال العرضية بصور جوهرية مناسبة لها فى الحسن والقبح يعنى يؤتى بالاعمال الصالحة على صور حسنة وبالاعمال السيئة على صور سيئة فتوضع فى الميزان اى فمن ترجحت مقادير حسناته.
القارعة 101:7
{ فهو فى عيشة راضية } من قبيل الاسناد الى السبب لان العيش سبب الرضى من منعم العيش وقال بعضهم راضية اى راض صاحبها عنها وبالفارسية درزندكانى باشد بسنديده. وقد سبق فى الحاقة وفى التأويلات النجمية فاما من ثقلت له موزونات الاوصاف الالهية والاخلاق اللاهوتية فهو فى راحة واستراحة من نتائج تلك الاوصاف والاخلاق.
القارعة 101:8
{ واما من خفت موازينه } بان لم يكن له حسنة يعتد بها او ترجحت سيئاته على حسناته وعن ابن مسعود رضى الله عنه يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته اكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته اكثر من حسناته بواحدة دخل النار.
القارعة 101:9
{ فامه } اى مأواه { هاوية } هى من اسماء النار سميت بها لغاية عمقها وبعد مهواها روى ان أهل النار يهوى فيها سبعين خريفا وقال الكاشفى وآن دركه باشد زير ترين همه دركها وعبر عن المأوى بالام لأن اهلها يأوون اليها كما يأوى الولد الى امه وفيه تهكم به او لانها تحيط به احاطة رحم الام بالولد أو لان الام هى الاصل والكافر خلق من النار وكل شئ يرجع الى اصله وهو اللائح وفى الكشاف من قولهم اذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت امه لانه اذا هوى اى سقط وهلك فقد هوت امه ثكلا وحزنا فكأنه قيل فقد هلك وعن قتادة فام رأسه هاوية فى جهنم لانه يطرح فيها منكوسا وام الرأس الدماغ او الجلدة الرقيقة التى عليها وفى التأويلات النجمية واما من خفت موازينه بالاخلاق السيئة والاوصاف القبيحة الخبيثة فاصله المجبول عليه هاوية الحجاب من الازل الى الابد وهى نار حامية بنار الجهل والعمى وحطب النفس والهوى ونفخ الشيطان والدنيا وفى لفظ الثقل والخفة اشارة الى ان السعدآء والاشقياء مشتركون فى فعل السيئة وان كانت فى الفريق الاول مرجوحة قليلة وفى الثانى راجحة كثيرة ولا يرتفع هذا الابتلاء ولذا قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه
" يا على اذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة "
وذلك لما انه مقتضى الاسم الغفور. اعلم ان ميزان الحق بخلاف ميزان الخلق اذ صعود الموزونات وارتفاعها فيه هو الثقل وهبوطها وانحطاطها هو الخفة لان ميزانه تعالى هو العدل والموزونات الثقيلة اى المعتبرة الراجحة عند الله التى لها قدر ووزن عنده هى الباقيات الصالحات والخفيفة التى لا اعتبار لها عند الله هى الفانيات الفاسدات من اللذات الحسية والشهوات وفى الهاوية اشارة الى هاوية الطبيعة الجسمانية التى يهوى فيها اهلها وفى الحقيقة الموزونات هى الاستعدادات الغيبية والقابليات العلمية الازلية المسواة كفتاها بكف اليد اليمنى وبكف اليد اليسرى.
القارعة 101:10
{ وما ادراك ما هيه } وجه جيزى دانا كردترا كه جيشت هاوية. فهى للهاوية والهاء للسكت والاستراحة والوقف واذا وصل القارئ حذفها وقيل حقه ان لا يدرج لئلا يسقطها الادراج لانها ثابتة فى المصحف وقد اجيز اثباتها مع الوصل قال ابو الليث قرأ حمزة والكسائى بغيرها فى الوصل وبالهاء عند الوقف والباقون باثباتها فى الوصل والوقف وقد سبق مفصلا فى الحاقة وفيه اشعار بخروجها عن الحدود المعهودة فلا يدريها احد ثم اعلمها بقوله { نار حامية } متناهية فى الحر وبالفارسية آتشى بغايت رسيده درسوزش. يقال حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد حرها وقد سبق.
القارعة 101:11
{ وما ادراك ما هيه } وجه جيزى دانا كردترا كه جيشت هاوية. فهى للهاوية والهاء للسكت والاستراحة والوقف واذا وصل القارئ حذفها وقيل حقه ان لا يدرج لئلا يسقطها الادراج لانها ثابتة فى المصحف وقد اجيز اثباتها مع الوصل قال ابو الليث قرأ حمزة والكسائى بغيرها فى الوصل وبالهاء عند الوقف والباقون باثباتها فى الوصل والوقف وقد سبق مفصلا فى الحاقة وفيه اشعار بخروجها عن الحدود المعهودة فلا يدريها احد ثم اعلمها بقوله { نار حامية } متناهية فى الحر وبالفارسية آتشى بغايت رسيده درسوزش. يقال حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد حرها وقد سبق.
التكاثر 102:1
{ الهاكم التكاثر } اللهو ما يشغل الانسان عما يعنيه ويهمه ويقال لهوت بكذا ولهوت عن كذا اى اشتغلت عنه بلهو ويعبر به عن كل ما به استمتاع ويقال ألهى عن كذا اى شغل عما هو أهم والتكاثر التبارى فى الكثرة والتباهى بها وان يقول هؤلاء نحن اكثر وهؤلاء نحن اكثر والمعنى شغلكم التغالب فى الكثرة والتفاخر بها وبالفارسية مشغول كرد شمارا فخر كردن به بسيارئ قوم. قال ابن الشيخ الالهاء الصرف الى اللهو والبعث والتكاثر اذا صرف العبد الى اللهو يكون البعد منصرفا اليه ومعلوم ان الانصراف الى الشئ يقتضى الاعراض عن غيره فتفسير ألهاكم كذا بشغلكم تفسير له بما يلزم اصل معناه الا انه صار حقيقة عرفية فيه بالغلبة وحذف الملهى عنه اى الذى الهى عنه وهو ما يعنيهم من امر الدين للتعظيم والمبالغة اما الاول فلان الحذف كالتنكير قد يجعل ذريعة الى التعظيم لاشتراكهما فى الابهام واما الثانى فلان تذهب النفس كل مذهب ممكن فيدخل فيه جميع ما يحتمل المقام مثل الهاكم التكاثر عن ذكر الله وعن الواجبات والمندوبات مما يتعلق بالقلب كالعلم والتفكر والاعتبار او بالجوارح كأنواع الطاعات وتعريف التكاثر للعهد والعهد المذموم هو التكاثر فى الامور الدنيوية الفانية كالتفاخر بالمال والجاه والاعوان والاقرباء واما التفاخر بالامور الاخروية الباقية فممدوح كالتفاخر بالعلم والعمل والاخلاق والصحة والقوة والغنى والجمال وحسن الصوت اذا كان بطريق تحديث النعمة ومن ذلك تفاخر العباس رضى الله عنه بان السقاية بيده وتفاخر شيبة بان مفتاح البيت بيده الى ان قال على رضى الله عنه وانا قطعت خرطوم الكفر بسيفى فصار الكفر مثلة والتكاثر مكاثرة اثنين مالا او عددا بأن يقول كل منهما لصاحبه انا اكثر منك مالا وأعز نفرا والمراد هنا هو التكاثر فى العدد لانه روى ان بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا وتعادوا وتكاثروا بالسعادة والاشراف فى الاسلام فقال كل من الفريقين نحن اكثر منكم سيدا واعظم نفرا فكثرهم بنوا عبد مناف اى غلبهم بالكثرة فقال بنوا سهم ان البغى افنانا فى الجاهلية فعادونا بالاحياء والاموات قال الكاشفى بكورستان رفتند وكورها بر شمردندكه اين قبر فلان واين قبر فلان قبور أشراف قبيله خود شمردند. فكثرهم بنوا سهم يعنى سه خابدان بنى سهم زياده آمد بربنى عبد مناف برين نسق بريكديكر تطاول نمودند وتفاخر كردند. والمعنى انكم تكاثر تم بالاحياء.
التكاثر 102:2
{ حتى زرتم المقابر } اى حتى استوعبتم عددهم وصرتم الى التفاخر والتكاثر بالاموات وبالفارسية تاحدى آمديد بكورستانها ومرد كانرا شماره كرديد. فعبر عن انتقالهم الى ذكر الموتى بزيارة القبور اى جعلت كناية عنه تهكما بهم قال الطيبى انما كان تهكما لان زيارة القبور شرعت لتذكر الموت ورفض حب الدنيا وترك المباهاة والتفاخر وهؤلاء عكسوا حيث جعلوا زيارة القبور سببا لمزيد القسوة والاستغراق فى حب الدنيا والتفاخر فى الكثرة وهذا خبر فيه تقريع وتوبيخ والغاية تدخل تحت المغيا فى هذا الوجه وقيل المعنى الهاكم التكاثر بالاموال والاولاد الى ان متم وقبرتم مضيعين اعماركم فى طلب الدنيا معرضين عما يهمكم من السعى لاخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت والتكاثر هو التكاثر بالمال والولد كما روى انه عليه السلام سمع انه يقرأ هذه الآية ويقول بعدها
" ابن آدم مالى مالى وهل لك من مالك الا ما اكلت فأفنيت اولبست فأبليت او تصدقت فامضيت "
وفيه اشارة الى انهم يبعثون فان الزآئر منصرف لا مقيم وقرأها عمر بن عبد العزيز قال ما ارى المقابر الا زيارة ولا بد لمن زار ان يرجع الى بيته اما الى الجنة او الى النار وفيه تحذير عن الدنيا وترغيب فى الآخرة والاستعداد للموت
روزى كه اجل كند شبيخون البته بيايد از جهان رفت كردل نبود اسير دنيا آسان ره آن جهان توان رفت
التكاثر 102:3
{ كلا } ردع عما هم ففيه من التكاثر اى ليس الامر كما يتوهم هؤلاء من ان فضل الانسان وسعادته بكثرة اعوانه وقبائله وامواله اى ارتدعوا عن هذا وتنبهوا من الخطأ فيه وتنبيه على ان العاقل ينبغى ان لا يكون معظم همه مقصورا على الدنيا فان عاقبة ذلك وبال وحسرة { سوف تعلمون } اى سوف تعلمون الخطأ فيما انتم عليه اذا عاينتم ما قدامكم من هول المحشر فالعلم بمعنى المعرفة ولذا قدر له مفعول واحد وهو انذار وتخويف ليخافوا وينتبهوا من غفلتهم قال الحسن رحمه الله لا يغرنك كثرة من ترى حولك فانك تموت وحدك وتبعث وحدك وتحاسب وحدك.
التكاثر 102:4
{ ثم كلا سوف تعلمون } تأكيد لتكرير الردع والانذار وفى ثم دلالة على ان الانذار الثانى ابلغ من الاول لان فيه تأكيد خلا عنه الاول لان فيه تنزيلا لبعد المرتبة منزلة بعد الزمان واستعمالا للفظ ثم فى مجرد التدريج فى درج الارتقاء كما تقول للمنصوح اقول لك ثم اقول لك لا تفعل او الاول عند الموت فى وقت ما بشر به المحتضر من جنة او نار وفى القبر حين سؤال منكر ونكير من ربك وما دينك ومن نبيك والثانى عند النشور حين ينادى المنادى شقى فلان شقاوة لا سعادة بعدها وحين يقال وامتازوا اليوم ايها المجرمون فعلى هذا لا تكرير فى الآية لحصول التغاير بينهما بتغاير زمانى العلمين وبتعلقيهما فانه يلقى فى كل واحد من الزمانين نوعا آخر من العذاب وثم على بابها من المهلة لتباعد ما بين الموت والنشور وكذا ما بين القبور والنشور وعن على رضى الله عنه ما زلنا نشك فى عذاب القبر حتى نزلت السورة الى قوله تعالى ثم كلا سوف تعلمون اى سوف تعلمون فى القبر ثم فى القيامة وفى الحديث
" يسلط على الكافر فى قبره تسعة وتسعون تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة لو ان تنينا منها نفخ فى الارض ما انبتت خضراء "
التكاثر 102:5
{ كلا } تكرير للتنبيه تأكيدا { لو تعلمون علم اليقين } جواب لو محذوف للتهويل فانه اذا حذف الجواب يذهب الوهم كل مذهب ممكن والعلم مصدر اضيف الى مفعوله وانتصابه بنزع الخافض واليقين صفة لموصوف محذوف والمعنى لو تعلمون ما بين ايديكم علم الامر اليقين اى لو علمتم ما تستيقنونه حتى كأنه عين اليقين والا فيلزم اضافة احد المرادفين الى الآخر اذا العلم فى اللغة بمعنى اليقين وقد يجعل العلم من اضافة العام الى الخاص بناء على ان اليقين اخص من العلم فان العلم قد يعم الظن واليقين فتكون اضافته كاضافة بلد بغداد ويدل عليه قولهم العلم اليقين بالوصف.
التكاثر 102:6
{ لترون الجحيم } جواب قسم مضمر اكد به الوعيد حيث ان ما اوعدوا به مما لا مدخل فيه للريب وشدد به التهديد واوضح به ما انذروه بعد ابهامه تفخيما ولا يجوز ان يكون جواب لو لان رؤية الجحيم محققة الوقوع وليست بمعلقة فلو جعل جواب لو لكان المعنى انكم سوف تعلمون الجزآء ثم قال لو تعلمون الجزآء علم اليقين الآن لترون الجحيم يعنى يكون الجحيم دآئما فى نظركم لا يغيب عنكم اصلا.
التكاثر 102:7
{ ثم لترونها } تكرير للتأكيد او الاولى اذا رأوها من مكان بعيد ببعض خواصها واحوالها مثل رؤية لهبها ودخانها والثانية اذا اوردوها فان معاينة نفس الحفرة وما فيها من الحيوانات المؤذية وكيفية السقوط فيها اجلى واكشف من الرؤية الاولى فعلى هذا يتنازع الفعلان فى عين اليقين او المراد بالاول المعرفة وبالثانية المشاهدة والمعاينة { عين اليقين } اى الرؤية التى هى نفس اليقين فان علم المشاهدة للمحسوسات اقصى مراتب اليقين فلا يرد أن اعلى اليقينات الاوليات وانما قيد الرؤية بعين اليقين احترازا عن رؤية فيها غلط الحسن فانتصاب عين اليقين على انه صفة المصدر لترونها وجعل الرؤية التى هى سبب اليقين نفس اليقين مبالغة.
التكاثر 102:8
{ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } قال فى التيسير كلمة ثم للترتيب فى الاخبار لا فى الوجود فان السؤال بانك اشكرت فى تلك النعمة ام كفرت يكون فى موقف الحساب قبل دخول النار والمعنى ثم لتسألن يوم رؤية الجحيم وورودها عن النعيم الذى ألهاكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه فتعذبون على ترك الشكر فان الخطاب فى لتسألن مخصوص ممن عكف همته على استيفاء اللذات ولم يعش الا ليأكل الطيب ويلبس اللين ويقطع اوقاته باللهو والطرب لا يعبأ بالعلم والعمل ولا يحمل على نفسه مشاقهما فان من تمتع بنعمة الله وتقوى بها على طاعته وكان ناهضا بالشكر فهو من ذلك بمنزل بعيد واليه اشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اكل هو واصحابه تمرا وشربوا ماء فقال الحمد لله الذى اطعمنا وسقانا كما فى الكشاف فدخلت فى الآية كفار مكة ومن لحق بهم فى وصفهم من فسقة المؤمنين وقيل الآية مخصوصة بالكفار وقال بعضهم المراد بالنعيم هو الصحة والفراغ وفى الحديث
" نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ "
وفى هذا الحديث دلالة على عظم محل هاتين النعمتين وجلالة خطرهما وذلك لان بهما يستدرك مصالح الدنيا ويكتسب دوجات الآخرة فان الصحة تنبئ عن اجتماع القوى الذاتية والفراغ يدل على انتظام الاسباب الخارجة المنفصلة ولا قدرة على تمهيد مصلحة من مصالح الدنيا والآخرة الا بهذين الامرين ثم سائر النعم يعد من توابعهما وقد قال معاوية بن قرة شدة الحساب القيامة على الصحيح الفارغ يقال له كيف أدجيت شكرهما وعن الحسن رحمه الله ما سوى كن يؤويه وثوب يواريه وكسرة تقويه يسأل عنه ويحاسب عليه وقال بعض السلف من اكل فسمى وفرغ فحمد لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام وقال رجل للحسن رحمه الله ان لنا جارا لا يأكل الفالوذج ويقول لا أقوم بشكره فقال ما أجهل جاركم نعمة الله عليه بالماء البارد اكثر من نعمته بجميع الحلاوى ولذلك قال عليه السلام
" اول ما يسأل العبد عنه من النعيم ألم نصح جسمك ونروك من الماء البارد "
وفى عين المعانى عن النعم الخمس شبع البطون وبرد الشراب ولذة النوم وظلال المساكن واعتدال الخلق وقال ابن كعب النعيم ذات محمد صلى الله عليه وسلم اذ هو الرحمة والنعمة بالآيتين وهما قوله تعالى يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وقوله تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين. وهمه را ازدعوت وملت واتباع سنت اوخواهند برسيد
جه نعمتيست بزرك ازخدا كه برثقلين سبس دارئ ابن نعمت است فرض العين
يقول الفقير النعيم اما نعيم جسمانى وشكره بمحافظة احكام الشريعة واما نعيم روحانى وشكره بمراعاة آداب الطريقة فانه كلما ازد ادت المحافظة والمراعاة ازداد النعيم كما قال تعالى
لئن شكرتم لأزيدنكم
وما من عضو من الاعضاء وقوة من القوى الا وهى مطلوبة بنوع شكر ولذلك قال تعالى
ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا
على ان عالم الصفات والاسماء كلها عالم النعيم وفقنا الله واياكم لشكر النعيم انه هو البر الرحيم وفى الحديث
" الا يستطيع احدكم ان يقرأ الف آية فى كل يوم "
قالوا ومن يستطيع ان يقرأ الف آية فى كل يوم قال
" اما يستطيع احدكم ان يقرأ الهاكم التكاثر مرة "
على ما قال السيوطى رحمه الله فى الاتقان ان القرءآن ستة آلاف آية ومائتا آية فاذا تركنا زيادة الآلاف كان الألف سدس القرءآن وهذه السورة تشتمل على سدس مقاصد القرءآن فانها على ما ذكره الغزالى رحمه الله ثلاث مقاصد مهمة وثلاثة متمة واحد المقاصد المهمة معرفة الآخرة المشتمل عليها السورة والتعبير عن هذا المعنى بألف آية افهم واجل واصح من التعبير بالسدس انتهى. يقول الفقير هذا منتقض بسورة الزلزلة فانها ايضا تشتمل على احكام الآخرة ومعرفتها وقد سبق انها تعدل نصف القرءآن او ربعه والظاهر ان المراد بالالف التكثير لان اول السورة مما ينبئ عنه ومن الله التوفيق والارشاد.
العصر 103:1
{ والعصر } اقسم سبحانه بصلاة العصر فانه كثيرا ما يطلق العصر ويراد صلاته وذلك لفضلها الباهر لكونها وسطى لتوسطها بين الشفع الذى هو صلاة الظهر وبين الوتر النهارى الذى هو صلاة المغرب فانها لما توسطت بين الطرفين اتصفت بالوصفين وظهرت بالحكمين وتحققت بالكمالين كما هو حكم البرازخ فحصل لها من القدر ما لم يكن لكل واحد من الطرفين وايضا ان اوقات اوآئل الصلوات الاربع محدودة الا العصر يعنى أن اول صلاة العصر غير محدود بالحد المحقق ففيه سر التنزيه عن التقييد بالحدود ولذا شرع التكبير فى الصلاة لأن الله تعالى منزه عن التقييد باوضاع الصلاة وحركات المصلى قال بعض الكبار صلاة العصر بركعاتها الاربع اشارة الى التعينات الاربعة الذاتية والاسمائية والصفاتية والافعالية فى مرتبة الجمال الكونى بالفعل كا ان الظهر اشارة اليها فى مرتبة الجمال الالهى ولا شك أن الانسان كون جامع ففى العصر اشارة اليه وفى الحديث
" من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله "
اى نقص اى ليكن من فوتها حذرا كما يحذر من ذهاب اهله وماله وسر الوعيد أن التكليف فى ادآء صلاة العصر اشق لتهافت الناس فى تجارتهم ومكاسبهم واشتغالهم بمعايشهم آخر النهار لبرد الهوآء حينئذ لا سيما فى ارض الحجاز فالكسب الحاصل فى ذلك الوقت مع السهو عن الصلاة فى حكم الخسران وسبب للخذلان حكى أن امرأة كانت تصيح فى سكك المدينة وتقول دلونى على النبى عليه السلام فرآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها
" ماذا حدث "
قالت يا رسول الله ان زوجى غاب عنى فزنيت فجاءنى ولد من الزنى فألقيت الولد فى دن من الخل حتى مات ثم بعنا ذلك الخل فهل لى من توبة فقال عليه السلام
" اما الزنى فعليك الرجم بسببه واما القتل فجزاؤه جهنم واما بيع الخل فقد ارتكبت به كبيرة لكن ظننت انك تركت صلاة العصر "
ويقال ان الله تعالى اقسم بوقت العصر نفسه كما اقسم بالفجر فقد خلق فيه اصل البشر آدم عليه السلام فكان له شرف زآئد على غيره ويقال اقسم بالعشى الذى هو ما بين الزوال والغروب كما اقسم بالضحى لما فيها جميعا من دلائل القدرة ويقال اقسم بعصر النبوة الذى مقداره فيما مضى من الزمان مقدار وقت العصر من النهار وهو زمان بعثته الى انقراض امته فى آخر الزمان وهو ألف سنة كما قال عليه السلام
" ان استقامت امتى فلها يوم وان لم تستقم فلها نصف يوم "
وفضل هذا العصر على سائر الاعصار ظاهر لأنه عصر خير الانبياء والمرسلين وعصر خير الامم وخير الكتب الاهلية وفيه ظهر تمام الكمالات تفصيلا ويقال اقسم بالدهر لانطوآئه على اعاجيب الامور القارةوالمارة وللتعريض بنفى ما يضاف اليه من الخسران فان الانسان يضيف المكاره والنوائب اليه ويحيل شقاوته وخسرانه عليه والاقسام بالشئ اعظام له وما يضاف اليه الخسران لا يعظم عادة وقد قال عليه السلام
العصر 103:2
{ ان الانسان } التعريف للجنس يعنى الاستغراق بدلالة صحة الاستثناء من الانسان فان صحة الاستثناء من جملة ادلة العموم والاستغراق { لفى خسر } الخسر والخسران معناه النقصان وذهاب رأس المال فى حق جنس الانسان هو نفسه وعمره والتنكير للتفخيم اى لفى خسران عظيم لا يعلم كنهه الا الله فى متاجرهم وصرف اعمارهم فى مباغيهم يعنى هر آينه در زيابند بصرف اعمار در مطالب نابايدار. مده به بيهده نقد عزيز عمر بدست. كه بس زيان كنى ومرترا ندارد ود. والذنب يعظم اما لعظم من فى حقه الذنب او لأنه فى مقابلة النعمة العظيمة وكلا الوجهين حاصل فى ذنب العبد فى حق ربه فلا جرم كان ذلك الذنب فى غاية العظم ويجوز ان يكون التنوين للتنويع اى نوع من الخسران غير ما يتعارفه الناس.
العصر 103:3
{ الا الذين آمنوا } بالله الايمان العلمى اليقينى وعرفوا أن لا مؤثر بالحقيقة الا الله وبرزوا عن احجاب الدهر { وعملوا الصالحات } اى اكتسبو الفضائل والخيرات الباقية فربحوا بزيادة النور الكمال على النور الاستعدادى الذى هو رأس مالهم فانهم فى تجارة لن تبور حيث باعوا الفانى الخسيس واشتروا الباقى النفيس واستبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات الرائحات فيا لها من صفقة ما اربحها وهذا بيان لتكميلهم لانفسهم واستدل بعض الطوآئف بالآية على أن مرتكب الكبيرة مخلد لأنه لم يستثن من الخسران الا الذين آمنوا الخ والتقصى منه ان غير المستثنى فى خسر لا محالة اما بالخلود ان مات كافرا واما بالدخول فى النار ان مات عاصيا لم يغفر له واما بفوات الدرجات العالية ان غفر { وتواصوا بالحق } الخ بيان لتكميلهم لغيرهم اى وصى بعضهم بعضا بالامر الثابت الذى لا سبيل الى انكاره ولا زوال فى الدارين لمحاسن آثاره وهو الخير كله من الايمان بالله واتباع كتبه ورسله فى كل عقد وعمل { وتواصوا بالصبر } اى عن المعاصى التى تشتاق اليها النفس بحكم الجبلة البشرية وعلى الطاعات التى يشق عليها ادآؤها وعلى ما يبلوا الله به عباده وتخصيص هذا التواصى بالذكر مع اندراجه تحت التواصى بالحق لابراز كمال الاعتناء به او لأن الاول عبارة عن رتبة العبادة التى هى فعل ما يرضى به الله تعالى والثانى عن رتبة العبودية التى هى الرضى بما فعل الله فان المراد بالصبر ليس مجرد حبس النفس عما تشوق اليه من فعل او ترك بل هو تلقى ما ورد منه تعالى بالجميل والرضى به ظاهرا وباطنا ولعله سبحانه انما ذكر سبب الربح دون الخسران اكتفاء ببيان المقصود فان المقصود بيان ما فيه الفوز بالحياة الابدية والسعادة السرمدية واشعارا بان ما عدا ما عد يؤدى الى خسر ونقص حظ او تكرما فان الابهام فى جانب الخسر كرم لأنه ترك تعداد مثالهم والاعراض عن مواجهتهم به وروى عنه عليه السلام انه قال
" اقسم ربكم بآخر النهار أن ابا جهل لفى خسر "
{ الا الذين آمنوا } اى ابا بكر رضى الله عنه { وعملوا الصالحات } اى عمر رضى الله عنه { وتواصوا بالحق } اى عثمان رضى الله عنه { وتواصوا بالصبر } اى عليا رضى الله عنه فسرها بذلك على بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم على المنبر فيكون تكرير وتواصوا لاختلاف الفاعلين واما على الاول فلاختلاف المفعولين وهما قوله بالحق وبالصبر روى عن الشافعى رحمه الله أنها سورة لو لم ينزل الى الناس الا هى لكفتهم وهو معنى قول غيره انها شملت جميع علوم القرءان. تمت سورة العصر فى خامس جمادى الاولى من سنة سبع عشرة ومائة وألف.
الهمزة 104:1
{ ويل } بالفارسية بمعنى واى. وهو مبتدأ وساغ الابتدآء به مع كونه نكرة لأنه دعاء عليهم بالهلكة او بشدة الشر خبره قوله { لكل همزة لمزة } الهمز الكسر واللمز الطعن شاعا فى الكسر من اعراض الناس والطعن فيهم وفى القاموس الهامز والهمزة الغماز واللمزة العياب للناس او الذى يعيبك فى وجهك والهمزة من يعيبك فى الغيب انتهى وبناء فعله يدل على الاعتياد فلا يقال ضحكة ولعنة الا للمكثير المتعود وفى ادب الكاتب لابن قتيبة فعلة بسكون العين من صفات المفعول وفعلة بفتح العين من صفات الفاعل يقال رجل هزءة للذى يهزأ به وهزأة لمن يهزأ بالناس وعلى هذا القياس لعنة ولعنة ولمزة ولمزة وغيرها ونزولها فى الاخنس بن شريف او فى الوليد بن المغيرة فان كلا منهما كان يغتاب رسول الله عليه السلام والاصح العموم لقوله تعالى لكل ولم يقل للهمزة واللمزة كما قرأ عبد الله كما فى عين المعانى وفى الحديث
" المؤمن كيس فطن حذر وقاف متثبت لا يعجل عالم ورع والمنافق همزة لمزة حطمة كحاطب ليل لا يدرى من اين اكتسب وفيم انفق "
قال القاشانى الهمز واللمز رذيلتان مركبتان من الجهل والغضب والكبر لانهما يتضمنان الاذية وطلب الترفع على الناس وصاحبهما يريد أن يتفضل على الناس ولا يجد فى نفسه فضيلة يترفع بها فينسب العيب والرذيلة اليهم ليظهر فضله عليهم ولا يشعر أن ذلك عين الرذيلة وان عدم الرذيلة ليس بفضيلة فهو مخدوع من نفسه وشيطانه موصوف برذيلتى القوة النطقية والغضبية.
الهمزة 104:2
{ الذى جمع مالا } بدل من كل كأنه قيل ويل للذى جمع مالا وانما وصفه الله بهذا الوصف المعنوى لأنه يجرى مجرى السبب للهمزة واللمزة من حيث انه اعجب بنفسه مما جمع من المال وظن أن كثرة المال سبب لعزا لمرء وفضله فلذا استنقص غيره وانما لم يجعل وصفا نحويا لكل لأنه نكرة لا يصح توصيفها بالموصولات وتنكير مالا للتفخيم والتكثير الموافق لقوله تعالى { وعدده } اى عده مرة بعد اخرى من غير ان يؤدى حق الله منه ويؤيده أنه من العد وهو الاحصاء لا من العدة انه قرئ وعدده بفك الادغام على أنه فعل ماض بمعنى احصاه وضبط عدده وقيل معنى عدده جعله عدة وذخيرة لنوآئب الدهر وكان للاخنس المذكور اربعة آلاف دينارا وعشرة آلاف ثم فى الجمع اشارة الى القوة الشهوانية وفى عدده الى الجهل لأن الذى جعل المال عدة للنوآئب لا يعلم أن نفس ذلك المال هو الذى يجر اليه النوآئب لا يعلم أن نفس ذلك هو الذى يجر اليه النوآئب لاقتضاء حكمة الله تفريقه بالنائبات فكيف يدفعها وفى التأويلات النجمية جمع مال الاخلاق الذميمة والاوصاف الرديئة وجعله عدة منازل الآخرة والدخول على الله.
الهمزة 104:3
{ يحسب أن ماله اخلده } اظهار المال لزيادة التقرير اى يعمل من تشييد البنيان وايثاقه بالصخر والآجر وغرس الاشجار وكرى الانهار عمل من يظن أنه لا يموت بل ماله يبقيه حيا فالحسبان ليس بحقيقى بل محمول على التمثيل وقال ابو بكر بن طاهر رحمه الله يظن أنه ماله يوصله الى مقام الخلد وانما قال اخلده ولم يقل يخلده لأن المراد أن هذا الانسان يحسب أن المال قد ضمن له الخلود واعطاء الامان من الموت فكأنه حكم قد فرغ منه ولذلك ذكره بلفظ الماضى قال الحسن رحمه الله ما رأيت يقينا لا شك فيه اشبه بشك لا يقين فيه كالموت ونعم ما قال.
الهمزة 104:4
{ كلا } ردع له عن ذلك الحسبان الباطل يعنى نه جنانست كه آدمى بندارد وقال بعضهم الاظهر أنه ردع له على الهمز واللمز { لينبذن } جواب قسم مقدر والجملة استيناف مبين لعلة الردع اى والله ليطرحن ذلك الذى يحسب وقوع الممتنع بسبب تعاطيه للافعال المذكورة وقال بعضهم ولك أن ترد الضمير الى كل من الهمزة واللمزة ويؤيده قرآءة لينبذان على التثنية { فى الحطمة } اى فى النار الى شأنها اى تحطم وتكسر كل ما يلقى فيها كما ان شأنه كسر باعراض الناس وجمع المال قال بعضهم قولهم ان فعلة بفتح العين للمكثير المتعود ينتقض الحطمة فانها اطلقت على النار وليس الحطم عادتها بل طبيعتها وجوابه أن كونه طبيعيا لا ينافى كونه عادة اذ العادة على ما فى القاموس الديدن والشأن والخاصية وهو يعم الطبيعى وغيره ومنه يعلم ان النبذ فى الحطمة كان جزآء وفاقا لاعمالهم فانه لما كان الهمز واللمز عادتهم كان الحطم ايضا عادة فقوبل صيغة فعلة بفعلة وكذا ظنوا انفسهم اهل الكرامة والكثرة فعبر عن جزآئهم بالنبذ المنبئ عن الاستحقار والاستقلال يعنى شبههم استحقارا لهم واستقلالا بعددهم بحصيات اخذهن احد فى كفه فطرحهن فى البحر وفيه اشارة الى الاسقاط عن مرتبة الفطرة الى مرتبة الطبيعة الغالبة.
الهمزة 104:5
{ وما ادراك ما الحطمة } تهويل لامرها ببيان أنها ليست من الامور التى تنالها عقول الخلق والمعنى بالفارسية وجه جيز دانا كرد تراتا دانى جيست حطمه.
الهمزة 104:6
{ نار الله } اى هى نار الله { الموقدة } افروخته شد. بامر وقدرت اوجل جلاله وما اوقد واشعل بامره لا يقدر أن يطفئه غيره فاضافة النار اليه تعالى لتفخيمها والدلالة على أنها ليست كسائر النيران وفى الحديث
" اوقد عليها ألف سنة حتى احمرت ثم ألف سنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى اسودت فهى سوداء مظلمة "
وعن على رضى الله عنه عجبا ممن يعصى الله على وجه الارض والنار تسعر من تحته.
الهمزة 104:7
{ التى تطلع على الافئدة } اى تعلو اوساط القلوب وتغشاها فان الفؤاد وسط القلب ومتصل بالروح يعنى أن تلك النار تحطم العظام وتأكل اللحوم فتدخل فى اجواف اهل الشهوات وتصل الى صدورهم وتستولى على افئدتهم الى أنها لا تحرقها بالكلية اذ لو احترقت لماتت اصحابها ثم ان الله تعالى يعيد لحومهم وعظامهم مرة اخرى وتخصيصها بالذكر لما أن الفؤاد ألطف ما فى الجسد واشد تألما بادنى اذى يمسه او لأنه محل العقائد الزآئغة والنيات الخبيثة ومنشأ الاعمال السيئة فاطلاعها على الافئدة التى هى خزانة الجسد ومحل ودآئعه يستلزم الاطلاع على جميع الجسد بطريق الاولى. صاحب كشف الاسرار فرموده كه آتشى كه بدل راه يابد عجبست حسين منصور قدس سره فرموده كه فتادسال آتش نار الله الموقدة درباطن ما زدند ناتمام سوخته شدنا كاه شررى از مقدحه انا الحق برون جست ودران سوخته افتاد سوخته بايدكه از سوزش ما خر دهد. اى شمع نياتا من وتوزار بكريم. كالحوال دل سخته هم سوخته داند.
الهمزة 104:8
{ انها عليهم مؤصدة } اى ان تلك النار الموصوفة مطبقة ابوابها عليهم تأكيدا ليأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الابد من اوصدت الباب واصدته اى اطبقته وقد سبق فى سورة البلد.
الهمزة 104:9
{ فى عمد } جمع عمود كما فى القاموس اى حال كونهم موثقين فى اعمدة { ممددة } من التمديد بالفارسية كشيدن. اى ممدودة مثل المقاطر التى تقطر فيها اللصوص اى يلقون فيها على احد قطريهم والقطر الجانب والمقطرة الخشبة التى يجعل فيها ارجل اللصوص والشطار يعنى خشبة فيها خروق تدخل فيها ارجل المحبوس كيلا يهربوا فقوله فى عمد حال من الضمير المجرور فى عليهم اوصفة لمؤصدة قاله ابو البقاء اى كائنة فى عمد ممددة بان تؤصد عليهم الابواب وتمد على الابواب العمد المطولة التى هى ارسخ من القصيرة استيثاقا فى استيثاق لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم وفيه اشارة الى ايثاقهم وربطهم فى عمد اخلاقهم واوصافهم واعمالهم ومدهم فى ارض الذل والهوان والخسران لأن اهل الحجاب لاعزلهم نسأل الله تعالى ان لا يذلنا بالاحتجاب انه الوهاب.
الفيل 105:1
{ الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل } الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والهمزة لتقرير رؤيته بانكار عدمها وكيف معلقة لفعل الرؤية منصوبة بما بعدها والرؤية علمية لأن النبى عليه السلام ولد عام الفيل ولم يرهم والمراد باصحاب الفيل ابرهة وقومه وبالفيل هو الفيل الاعظم الذى اسمه محمود وكنيته ابو العباس كما سيجئ ونسبوا اليه لأنه كان مقدمهم والمعنى الم تعلم علما رصينا متاخما للمشاهدة والعيان باستماع الاخبار المتواترة ومعاينة الآثار الظاهرة وتعليق الرؤية بكيفية فعله تعالى لا بنفسه بان يقال الم تر ما فعل ربك الخ لتهويل الحادثة والايذان بوقعوها على كيفية هائلة وهيئات عجيبة دالة على عظم قدرة الله وكمال علمه وحكمته وعزة بيته وشرف رسوله فان ذلك من الارهاصات والارهاص ان يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه المعجزة تأسيسا لها ومقدمة كاظلال الغمام له عليه السلام وتكلم الحجر والمدر معه قال بعضهم الارهاص الترصد سميت الامور الغريبة التى وقعت للنبى عليه السلام ارهاصات لأن كلا منها مما يترصد بمشاهدته نبوته فالارهاص انما يكون بعد وجود النبى وقبل مبعثه وفى كلام بعضهم ان الارهاص يكون قبل وجوده ايضا قريبا من عهده كما دل عليه قصة الفيل ورجحوا الاول فان قيل اتحاد السنة بان يكون وقوع القصة عام المولد امر اتفاقى لا يمنع عن كون الواقعة لتعظيم الكعبة قلنا شرفها ايضا بشرف مكانه عليه السلام ألا يرى أنه تعالى كيف قيد الاقسام بالبلد بحلوله عليه السلام فيه حيث قال لا اقسم بهذا البلد وانت حل بهذا البلد قال فى فتح الرحمن كان هذا عام مولد النبى عليه السلام فى نصف المحرم وولد عليه السلام فى شهر ربيع الاول فبين الفيل ومولده الشريف خمس وخمسون ليلة وهى سنة ستة آلاف ومائة وثلاث وستين من هبوط آدم على حكم التواريخ اليونانية المعتمدة عند المؤرخين وبين قصة الفيل والهجرة الشريفة النبوية ثلاث وخمسون سنة والمقصود من تذكير القصة اما تسلية النبى عليه السلام بأنه سيجزى من يظلمه كما جزى من قصد الكعبة واما تهديد الظلمة وتفصيلها أن ملك حمير وما حولها وهو ذو نواس اليهودى لما احرق المؤمنين بنار الاخدود ذات الوقود على ما سبق فى سورة البروج هرب رجل منهم الى ملك الحبشة وهو اصخمة بن بحر النجاشى تخفيف الياء الذى اسلم فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واخبره بذلك وحرضه على قتال ذى نواس فبعث اصخمة سبعين ألفا من الحبشة الى اليمن وامر عليهم ارباطا ومعه فى جنده فى جنده ابرهة بن الصباح الاشرم ومعنى ابرهة بلسان الحبشة الابيض الوجه وسيجئ معنى الاشرم فركبوا البحر حتى نزلوا ساحلا مما يلى الارض اليمن وهزم ارباط ذا نواس وقتله فى المعركة او القى هو نفسه فى البحر فهلك واستقر امر ارباط فى ارض اليمن زمانا واقام فيها سنين فى سلطانه ذلك ثم نازعه ابرهة فى امر الحبشة فكان من امرآء الجند فتفرقت الحبشة فرقتين فرقة مع ارباط وفرقة مع ابرهة فكان الامر على ذلك الى ان سار احدهما الى الآخر فلما تقارب الفرقتان للقتال ارسل ابرهة الى ارباط أنك لا تفعل شيأ بان تغرى الحبشة بعضها ببعض حتى تفينها فابرز لى وابرز لك فأينا اصاب صاحبه انصرف اليه جنده فارسل اليه ارباط ان قد انصفت فاخرج فخرج اليه ابرهة كنيته ابو يكسون وكان رجلا قصير الجثمان لحيما ذا دين فى النصرانية وخرج اليه ارباط وكان رجلا طويلا عظيما وفى يده حربة وخلف ابرهة غلام يقال له عتودة يمنع ظهره فرفع ارباط الحربة فضرب ابرهة يريد يافوخه فوقعت الحربة على جبهة ابرهة فشرمت حاجبه وانفه وعينه وشفتيه اى شقت وقطعت وخدشت فبذلك سمى ابرهة الاشرم وحمل عتودة على ارباط من خلف ابرهة فقتله وانصرف جند ارباط الى ابرهة فاجتمعت عليه الحبشة فى اليمن بلا منازع وكان ما صنع ابرهة من غير علم النجاشى فلما بلغه ذلك غضب غضبا شيديدا فقال عدا على اميرى فقتله بغير امرى ثم حلف لا يدع ابرهة حتى يطأ بلاده ويجز ناصيته فلما بلغ هذا الخبر ابرهة حلق رأسه وملأ جرابا ترابا من تراب اليمن ثم بعث به الى النجاشى مع هدايا جليلة كثيرة وكتب اليه ايها الملك انما كان ارباط عبدك وانا عبدك فاختلفنا فى امرك وكل طاعة لك الا انى كنت اقوى على امر الحبشة واضبط له واسوس منه وقد حلقت رأسى حين بلغنى قسم الملك وبعثت اليه بجراب تراب من ارضى ليضعه تحت قدميه فيبر قسمه فى فلما وصل كتاب ابرهة الى النجاشى لان ورضى عنه وكتب اليه ان اثبت بارض اليمن حتى يأتيك امرى فأقام ابرهة باليمن ثم انه رأى الناس يتجهزون ايام الموسم الى مكة لحج بيت الله الحرام فتحرك منه عرق الحسد فبنى بصنعاء كنيسة من رخام ملون وفى بعض التفاسير ودرو ديوار آنرا بزر وجواهر مرصع ومزين كردانيد.
وفى انسان العيون واجتهد فى زخرفتها فجعل فيها الرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب وكان ينقل ذلك من قصر بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام وجعل فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج والابنوس وسماها القليس كجميز لارتفاع بنائها وعلوها ومنها القلانيس لانها فى اعلى الرأس واراد ان يصرف اليها الحاج وفى كشف الاسرار جون رسول ابرهه باآن هديها بيش ملك نجاشى رسيد وآن بيغام بداد ملك ازوخشنود شد وولايت يمن جمله بدو ارزانى داشت وبوى تسليم كرد جون آن رسول نبزديك ابرهه باز آمد ابرهه شادشد وبشكرانكه ملك ازوخحشنود كشت وزراء وعقلاء مملكت خويش جمع كرد وايشانرا كفت مراراهى سازيد بعملى كه ملك راخوش آيدواو را دران عزتى ومالى بودتا آنراشكر نعمت عفو اوسازم ايشان همه متفق شدندكه عرب راخانه ايست معظم ومقدس وشرف جمله عرب بدان خانه است ومردمان شرق وغرب روى بدان خانه دارند وآن خانه ازسنك است تو در صنعاء يمن كنيسه بساز برنام ملك وبردين ترسايى كه دين نجاشى است واساس آن از زروسيم والوان جواهر كن وكسى فرست باطراف زمين وديار عرب وايشانرا بخوان وبزر وسيم وتحفها وهديها ايشانرا رغبتى كن تا عالميان روى بدان كنيسه نهند وآنجا طواف كنند وملك عزى وجمالى باشد ابرهه همجنان كردكه ايشان كفتند وآن كنيسه بدان صفت بساخت وازبهر طمع مال وزروسيم خلقى روى بدان كنيسه نهادند وهركه آنجار فتى باهديه وتحفه بازكشتى.
وكتب ابرهة الىالنجاشى ايها الملك انى بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك قبلك ولست ارضى حتى اصرف اليها حاج العرب فلما تحدث العرب بكتاب ابرهة ذلك الى النجاشى غضب رجل من بنى كنانة حتى اتى القليس وفى كشف الاسرار وخبر در اطراف افتادكه ازحج وزيارت وطواف كه درمكه وخانه عرب بود بايمن افتاد ودران وقت رئيس مكه عبد المطلب بود مردى ازعرب ازسا كنان مكه نام وى زهير بن بدر ازبعد الملطب درخواست وسوكند خوردكه من بروم ودرخانه ايشان حدث كنم برخواست وآنجاشد وجند روزآنجاعبادت كرد رتبه مجاورة يافت شبى كفت من ميخواهم كه اينجا امشب عبادت كنم كه مراسخت نيكو وخوش آمده است اين بقعه اورا آن شب آنجا تنها بكذا شتند ودران خانه مسك وعنبر فراوان بودر بيوسته بوى خوش ازان ميد ميد زهير آنجا حدث كرد وهمه ديوار ومحراب بنجاست بيالود آنكه آهنك بيرون كردوبكر بخت اين خبردرآفاق واقطار منتشرة كشت ومردم ازطواف آن متنفر ابرهه ازين حال آكاه شد ومتأثر كشت دانست كه اين مرد ازمكه بود واز مجاوران كعبه سوكند خوردكه من بالشكر وحشم بروم وآن خانه ايشان خراب كنم وبازمين برابر حتى لا يحجه حاج ابدا. وفى حواشى ابن الشيخ كان اصل مقصوده من هدم البيت ان يصرف الشرف الحاصل لهم بسبب الكعبة منهم ومن بلدتهم الى نفسه والى بلدته. ورسولى فرستاد بحبشه وملك راخبر كردازآنجه زهير كرداند ران كنيسه واز رفتن خويش سوى مكة وخراب كردن كعبه. فخرج بالحبشة وكفته اندنجاشى بيلان بسيار فرستاد ولشكر وحشم. وقال السجاوندى اغتم النجاشى لذلك وعزاه ابرهة وحجر من قواده وابو يكسوم وزيره وقال لا تحزن ان لهم كعبة هى فخرهم فتنسف ابنيتها وتبيح دماءها وتنهب اموالها فخرج ابراهة بجند كثير وجم غفير ومعه فيل ابيض اللون وهو فيل النجاشى بعثه اليه بسؤاله وكان فيلا لم ير مثله عظما وجسما وقوة يعنى بعظمت جثه مشابه كوه بود
بهيكل قوى راست جون كوه قاف جوشير غرين جابك اندر مصاف
ومن شأن الفيل المقاتلة ولذلك كان فى مربط ملك الصين ألف فيل ابيض وهو مع عظم صورته ضعيف يخاف من السنور ويفزع منه وكان دليلهم كبير ثقيف وهو ابو رغال رجم العرب قبره حين مات كما فى كتاب التعريف والاعلام للامام ا لسيهلى رحمه الله وفى كشف الاسرار ابو رغال درراه هلاك شد وكوروى معروفست براه يمن حاج بمن جون أنجارسند بآن كوروى سنك اندازند. حتى صار كالجبل العظيم وفى ذلك يقول جرير فى الفرزدق الشاعر
اذا مات الفرزدق فارجموه كما ترمون قبر ابى رغال
وفى القاموس ابو رغال ككتاب فى سنن ابى داود ودلائل النبوة وغيرهما عن ابن عمر رضى الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه الى الطائف فمررنا بقبر فقال
" هذا قبر ابى رغال "
وهو ابو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه اصابته النقمة التى اصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه الحديث وقول الجوهرى كان دليلا للحبشة حين توجهوا الى مكة فمات فى الطريق غير جيد وكذا قول ابن سيدة كان عبدا لشعيب وكان عشارا جائرا انتهى كلامه. ابرهه جون باطراف حرم رسد بيرون حرم نزول كرد. وبعث رجلا من الحبشة يقال له الاسود حتى انتهى الى مكة فساق اليه اموال تهامة يعنى هرجه درحوالئ شهر مكة شتربود وكوسفند غارت كرد ودرجمله دويست سرشترازان عبد المطلب كه بوقف حاج كرده يود بغارت بردند. وقال بعضهم فلما بلغ المغمس وهو كمعظم ومحدث موضع بطريق الطائف فيه قبر ابى رغال دليل ابرهه ويرجم كما فى القاموس اى على ما اشتهر والاناقض كلامه السابق خرج اليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث اموال تهامة ليرجع فأبى وفى شرح البردة للمرزوقى لما نزل المغمس بعث حناطة الحميرى الى مكة وقال له سل عن سيد هذا البلد وشريفهم وقل له ان الملك يقول اننى لم آت لحربكم انما جئت لهدم هذا البيت فان لم تتعرضوا دونه لحرب فلا حاجة لى بدمائكم فان هو لم يرد حربى فائتنى به وفى كشف الاسرار ابرهة جون آنجا نزول كرد هيبت خانه كعبه دردل وى اتر كرد وازان قصدكه داشت بشيمان كشت ودردل خود ميخواست كه كسى درحق خانه شفاعت كندتابا زكردد وبفرمودكه رئيس مكه رابياريد ورئيس مكه آنكاه عبد المطلب بودباجمعى بنى هاشم بنزديك ابرهه آمد وآن مردكه فرستاده بودبيش ازرسيدن عبد المطلب دربيش ابرهه شد.
وقال المرزوقى رحمه الله استان لعبد المطلب بعض وزرآئه يقال له انيس سائس الفيل وكفث قد جاءك سيد قريش وصاحب عير مكة الذى يطعم الناس فى السهل والوحوش فى رؤوس الجبال حقا مردى مى آيد بحضرت توكه بدرستى وراستى سيد قريش است مردى كريم طبع نيكوروى باسيادت وباسخاوت وباهيبت وانكه ازوى نورهمى تابدكه منظروى بترسانيد يعنى نور مصطفى عليه السم از بيشانى وى همى تافت ابرههخويشتن رابزى نيكوبيا راست وبرتخت نشت وبعدا المطلب را اجازت دار جون در آمد نخواست كه اورا باخود برتحب نشاند يعنى كره ان تراه الحبشة يجلس على سرير ملكه ازتخت بزير آمد وباعبد المطلب به بايان تحت بنشست واورا اجلال كرد ونيكو بنواخت سخنان وى اوراخواش آمد وباخود كفت اكردرحق خانه شفاعت كنداور نوميدنكنم بس ترجمانرا كفت تاحاجتى كه دارد بخواهد عبد المطلب كفت حاجت من اينست كه دويست شترازان من بياورده اند وكانت ترعى بذى المجاز بفرماى تاباز دهند ابرهه را ازان انده آمدترجمانرا كفت بيرس ازوى تاجرا ازبهر خانه كعبه حاجث نخواست خانه كه شرف وعزشما بآنست وسبب عصمت وحرمت شما آنست در قديم دهرومن آمده ام تاآنرا خراب كنم مى نخواهى اين اشترانراجه خطر باشدكه ميخواهى قال عبد المطلب انا رب الابل وللبيت رب يحفظه كما حفظه من تبع وسيف بن ذى يزن وكسرى ابرهه ازين سخن درخشم شد وكفت دروا عليه بعرائه لينظر من يحفظ البيت منى عبد المطلب بازكشت وميكانرا فومود هرجه داشتند ازمال ومتاع بركرفتند وباكوه شدند ومكه خالى كردنداى تخوفا من معرة الجيش فجهز ابرهة جيشة وقدم الفيل الاعظم المذكور فكان كلما وجهوه الى الحرم برك ولم يبرح كما بركت القصوآء فى الحديبية حتى قال عليه السلام " حبسها حابس الفيل ومعنى بروك الفيل سقوطه على الارض لما جاءه من امر الله او لزوم موضعه كالذى برك والافالفيل لا يبرك كما قال عبد اللطيف البغدادى الفيلة تحمل سبع سنين واذا تم حملها وارادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها لانها تلد وهى قائمة ولا فواصل لقوآئمها فتلد والذكر عند ذلك يحرسها وولدها من الحيتان انتهى وقال بعضهم الفيل صنفان صنف لا يبرك وصنف يبرك كالجمل انتهى واذا وجهوه الى اليمن او الى غيره من الجهات هرول والهرولة كالدحرجة ما بين المشى والعدو وامر ابرهة ان يسقى الفيل الخمر ليذهب تمييزه فسقوه فثبت على امره. وكفته اند نفيل ابن حبيب الخثعمى كوش آن فيل كرفت وكفت ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فانك فى بلد الله الحرام جون اين سخن بكوش بيل فرو كفت بازكشت وباى درحرم نهاد ونفيل هذا قاتل ابرهة بأرض خثعم وهو جبل وأهله خثعميون وأبو قبيلة فهزمه ابرهة فاخذ اسيرا فلما اتى به وهم ابرهة بقتله قال اليها الملك لا تقتلنى فانى دليلك بارض العرب فخلى سبيله وخرج به معه يدله على ارض العرب حتى اذا مر بالطائف رأى اهله ان لا طاقة لهم به فانقادوا له وبعثوا معه بأبى رغال فانزلهم بالمغمس وهو على ستة اميال من مكة ومات ابو رغال هناك وقبره المرجوم فيه كما فى بعض التفاسير قال المرزوقى رأى العرب جهاد ابرهة حقا عليهم فكانوا يجتمعون لقتاله فى الطريق قبائل قبائل فهزمهم ابرهة ومن جملة من هزمهم واسرهم نفيل بن حبيب اخذه وما قتله ليكون دليلا له واخذ عبد المطلب بحلقة البيت ودعا وقال لا هم ان المرء يحمى رحله فامنع حلالكلا يغلبن صليبهم.
ومحالهم غدوا محالك وذلك انهم كانوا نصارى أهل صليب ولا هم اصله اللهم فان العرب تحذف الالف واللام وتكتفى بما يبقى والحلال بكسر الحاء المهملة جمع حلة وهى البيوت المجتمعة والمحال بكسر الميم الشدة والقوة والغدو بالغين المعجمة اصل الغد وهو اليوم الذى يأتى بعد يومك الذى انت فيه فالتفت وهو يدعو فاذا بطير فقال والله انها لطير غريبة لا نجدية ولا تهامية ولا حجازية وان لها لشأنا وفى حواشى ابن الشيخ كان عبد المطلب وابو مسعود الثقفى يشاهدان من فوق الجبل عسكر ابرهة فأرسل الله طيرا سودا صفر المناقير خضر الاعناق طوالها او حضرا او بيضا او بلقا او حماما كما سئل من ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن الطير فقال حمام مكة منها وقد يقال ان هذا اشتباه لان الذى قيل فيه انه من نسل الابابيل انما هو شئ يشبه الزرازير يكون بباب ابراهيم من الحرم والا فحمام الحرم من نسل الحمام الذى عشش على فم الغار والزرازير جمع زرزور بضم الزاى طائر صغير من نوع سمى بذلك لزرزرته اى لصوته وعن عائشة رضى الله عنها كانت تلك الطير الابابيل اشباه الخطاطيف والوطاويط وقد نشأت فى شاطئ البحر ولها خراطيم الطير واكف الكلاب وانيابها وقال ابن جبير لم ير مثلها لا قبلها ولا بعدها وقال عكرمة هى عنقاء مغرب وفى الخبر انها طير بين السماء والارض تعيش وتفرخ وقيل من طير السماء قيل جاءت عشية ثم صبحتهم مع كل طائر حجر فى منقاره وحجران فى رجليه اكبر من العدسة واصغر من الخمصة وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه رأى منها عند ام هانى نحو قفيز مخطط بحمرة كالجزع الظفارى وظفار كقطام بلد باليمن قرب صنعاء ينسب اليه الجزع وارسلت ريح فزادتهم شدة فكان الحجر يقع على رأس كل واحد منهم فيخرج من اسفله وينفذ من الفيل ومن بيضهم فيخرق الارض وعلى كل حجر اسم من يقع عليه قال القاشانى والهام الوحوش والطيور أقرب من الهام الانسان لكن نفوسهم ساذجة وتأثير الاحجار بخاصية اودعها الله تعالى فيها ليس بمستنكر ومن اطلع على عالم القدرة وكشف له حجاب الحكمة عرف لمية امثال هذه وقد وقع فى زماننا مثلها فى استيلاء الفأر على مدينة ابى يوزد وافساد زروعهم ورجوعها فى البرية الى شط جيحون واخذ كل واحدة منهاخشبة من الايك التى على شط النهر وركوبها عليها وعبورها من النهر فهى لا تقبل التأويل كأحوال القيامة وامثالها انتهى وعن عكرمة كل من اصابته الحجارة جدرته وفى الخبران اول ما وقعت الحصبة والجدرى بأرض العرب ذلك العام ففروا وهلكوا فى كل طريق ومنهل قال بعضهم فلم تصب منهم احدا الا هلك وليس كلهم اصيب كما قال فى انسان العيون ثم ركب عبد المطلب لما استبطأ مجيئ القوم الى مكة ينظر ما الخبر فوجدهم قد هلكوا اى غالبهم وذهب غالب من بقى فاحتمل ما شاء الله من صفراء وبيضاء.
ثم اعلم اهل مكة بهلاك القوم فخرجوا فانتهبوا انتهى يعنى والذى سلم منهم ولى هاربا مع ابرهة الى اليمن يبتدر الطريق وصاروا يتساقطون بكل منهل. وقال الكاشفى وييك نفس قوم ابرهه مستأصل شدند وآن بيلان نيزهمه هلاك كشتند. وقال بعضهم ولم يسلم الا كندى فقال
أكندة لو رأيت ولو ترينا بجنب ربا المغمس ما القينا حسبنا الله ان قد بث طيرا وظل سحابة تهمى علينا
واخذ ابرهة دآء اسقط انامله واعضاءه ووصل الى صنعاء كذلك وهو مثل فرخ الطير وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فملك اليمن ابنه يكسوم بن ابرهة وانفلت وزيره ابو يكسوم وطائر يتحلق فوقه حتى بلغ النجاشى فقص عليه القصة فلما اتمما وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه فارى الله النجاشى كيف كان هلاك اصحابه وقال بعضهم همه هلاك شدندمكر ابرهة كه مرغ بر سروى ايستاد وازمكه بيرون شدروى بحبشة نهاد وآن مرغ برهوا برسورى همى بود واونمى دانست تادربيش نجاشى شد جون ابرهه صورت حال بعرض نجاشى رسانيد نجاشى از روى تعجب برسيد كه جكونه مرغان بودندكه جندين مبارزانرا هلاك كردند ابرهه رادرين حال نظر بران مرغ افتاد كفت اى ملك يكى اذان مرغان اينست همان لحظه آن مرغ سنكى كه داشت بنام وى برسرش افكند وهم درنظر نجاشى هلاك شدوازين سصورت آيت عبرتى بر صحيفة دل نجاشى منقش كشت.
نوشت خامه تقدير برجريده دهر خطى كه فاعتبروا يا اولى الابصار
وعن عائشة رضى الله عنها رأيت قائد الفيل وسائسه اعميين مقعدين يستطعمان الناس ويعلم من ذلك انهما من جملة من سلم من قوم ابرهة ولم يذهبا بل بقيا بمكة كما فى انسان العيون وفى حواشى ابن الشيخ كان عبد المطلب وابو مسعود الثقفى يشاهدان من فوق الجبل عسكر ابرهة حين رماهم الطير بالحجارة فهلكوا فقال عبد المطلب لصاحبه صار القوم بحيث لا يسمع لهم ركز اى حس فانحطا من الجبل فدخلا المعسكر فاذا هم موتى فجمعا من الذهب والجواهر وحفر كل منهما لنفسه حفرة وملأها من المال وكان ذلك سبب غناهما وفى كلام سبط ابن الجوزى وسبب غنى عثمان بن عفان ان اباه عفان وعبد المطلب وابا مسعود الثقفى لما هلك ابرهة وقومه كاناو اول من نزل مخيم الحبسة فأخذوا من اموال ابرهة واصحابه شيأ كثيرا ودفنوه عن قريش فكانوا أغنياء قريش واكثرهم مالا ولما مات عفان ورثه عثمان رضى الله عنه ثم انه يرد على ما ذكر ان الحجاج خرب مكة بضرب المنجنيق فلم يصبه شئ ولم يستعجل عذابه ويجاب بأن الحجاج لم يجئ لهدم الكعبة ولا لتخريبها ولم يقصد ذلك وانما قصد التضييق على عبد الله بن الزبير رضى الله عنه ليسلم نفسه وفيه انه قد يشكل كونه حرما آمنا وجاء فى حق الحجاج ان عليه نصف عذاب العالم ويرد عليه ايضا قصة القرامطة وهى ان ابا سعيد كبير القرامطة وهم طائفة ملاحدة ظهروا بالكوفة سنة سبعين ومائتين يزعمون ان لا غسل من جنابة وحل الخمر وانه لا صوم فى السنة الا يومى النيروز والمهرجان ويزيدون فى اذانهم وان محمد بن الحنيفة رسول الله وان الحج والعمرة الى بيت المقدس وافتتن بهم جماعة من الجهال واهل البرارى وقويت شوكتهم حتى انقطع الحج من بغداد بسببه وسبب ولده ابى طاهر فان ولده ابا طاهر بنى دارا فى الكوفة وسماها دار الهجرة وكثرة فساده واستيلاؤه على البلاد وقتله المسلمين وتمكنت هبته من القلوب وكثرت اتباعه وذهب اليه جيش الخليفة المقتدر بالله السادس عشر من خلفاء بنى العباس غير ما مرة وهو يهزمهم ثم ان المقتدر سير ركب الحاج الى مكة فوافاهم ابو طاهر يوم التروية فقتل الحجيج بالمسجد الحرام وفى جوف الكعبة قتلا ذريعا والقى القتلى فى بئر زمزم وضرب الحجر الاسود بدبوس فكسره ثم اقتلعه واخذه معه وقلع باب الكعبة ونزع كسوتها وسقفها وقسمه بين اصحابه وهدم قبة زمزم وارتحل عن مكة بعد ان اقام بها احد عشر يوما ومعه الحجر الاسود وبقى عند القرامطة اكثر من عشرين سنة وكان الناس يضعون ايديهم محله للتبرك ودفع لهم فيه خمسون ألف دينار فأبوا حتى اعيد الى موضعه فى خلافة المطيع لامر الله وهو الرابع والعشرون من خلفاء بنى العباس بعد اشترآئه منهم وجعل له طوق فضة شد به رنته ثلاثة آلاف وسبعمائة وتسعون درهما ونصف قال بعضهم تأملت الحجر وهو مقلوع فاذا السواد فى رأسه فقط وسائره ابيض وطوله قدر عظم الذراع وبعد القرامطة فى سنة ثلاث عشر واربعمائة قام رجل من الملاحدة وضرب الحجر الاسود ثلاث ضربات بدبوس فتشقق وجه الحجر من تلك الضربات وتساقطت منه شظيات مثل الاظفار وخرج بكسره فتات اسمر يضرب الى الصفرة محببا مثل حب الخشخاش فجمع بنوا شيبة ذلك الفتات وعجنوه بالمسك واللك وحشوه فى تلك الشقوق وطلوه بطلاء من ذلك.
يقول الفقير لعل الجواب عن مثل هذا ان الاستئصال وما يقرب منه مرفوع عن هذه الامة واكثر ما كان من خوارق العادات كان فى ايام الامم السالفة وليست الكعبة بأفضل من الانسان الكامل وقد جرت عادة الله على التسامح عن بعض من يعاديه بل يقتله وان كان اشتد غضبه عليه فهو يمهل ولا يهمل ولعنة الله على الظالمين.
الفيل 105:2
{ الم يجعل كيدهم فى تضليل } الهمزة للتقرير وضال كيده اذا جعله ضالا ضائعا ونحوه قوله تعالى
وما كيد الكافرين الا فى ضلال
وضل الماء فى اللبن اذا ذهب وغاب والمعنى قد جعل مكرهم وحيلتهم فى تعطيل الكعبة عن الزوار وتخريبها فى تضييع وابطال بان اهلكهم اشنع اهلاك وجزاهم بعد اهلاكهم بمثل ما قصدوا حيث خرب كنيستهم قال فى انسان العيون لما اهلك صاحب الفيل وقومه عزت قريش وهابتهم الناس كلهم وقالوا هم اهل الله لان الله معهم ومزقت الحبشة كل ممزق وخرب ما حول تلك الكنيسة التى بناها ابرهة فلم يعمرها احد وكثرت حولها السباع والحيات ومردة الجن وكل من أراد أن يأخذ منها شيا اصابته الجن واستمرت كذلك الى زمن السفاح الذى هو اول خلفاء بنى العباس فذكر له امرها فبعث اليها عامله الذى باليمن فخربها واخذ خشبها المرصع بالذهب والآلات المفضضة التى تساوى قناطير من الذهب فحصل له منها مال عظيم وحينئذ عفا رسمها وانقطع خبرها واندرست آثارها.
الفيل 105:3
{ وارسل عليهم طيرا } عطف على قوله ألم يجعل لان الهمزة فيه لانكار النفى كما سبق { ابابيل } صفة طيرا اى جماعات لأنها كانت افواجا فوجا بعد فوج متتابعة بعضها على اثر بعض أو من ههنا وههنا جمع ابالة وهى الحزمة الكبيرة بالفارسية دسته بزرك ازحطب. شبهت بها الجماعة من الطير فى تضامها وقيل ابابيل مفرد كعباديد ومعناه الفرق من الناس الذاهبون فى كل وجه وكشماطيط ومعناه القطع المتفرقة وفيه انها لو كانت مفردات لا شكل قول النحاة ان هذا الوزن من الجمع يمنع صرفه لانه لا يوجد فى المفردات.
الفيل 105:4
{ ترميهم بحجارة } صفة اخرى لطير وقرأ ابو حنيفة رحمه الله يرميهم اى الله او الطير لانه اسم جمع تأنيثه باعتبار المعنى والحجارة جمع حجر بالتحريك بمعنى الصخرة والمعنى بالفارسية مى افكندند بدان لشكر بسنكها. يقال رمى الشئ وبه ألقاه { من سجيل } من طين متحجر وهو الآجر معرب. سنك كل. وقال بعضهم متحجر من هذين الجنسين وهما سنج الذى هو الحجر وجيل الذى هو الطين او هو علم للديوان الذى كتب فيه عذاب الكفار كما ان سجينا علم للديوان الذى كتب فيه عذاب الكفار كما ان سجينا علم للديوان الذى تكتب فيه اعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون واشتقاقه من الاسجال وهو الارسال.
الفيل 105:5
{ فجعلهم كعصف مأكول } كورق زرع وقع فيه الا كال وهو أن يأكله الدود وسمى ورق الزرع بالعصف لان شأنه ان يقطع فتعصفه الرياح اى تذهب به الى هنا وهنا شبههم به فى فنائهم وذهابهم بالكلية او من حيث انه حدثت فيهم بسبب رميهم منافذ وشقوق كالزرع الذى اكله الدود ويجوز أن يكون المعنى كورق زرع اكل حبه فبقى صفرا منه فيكون من حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه اى كعصف مأكول الحب شبههم بزرع اكل حبه فى ذهاب ارواحهم وبقاء اجسادهم او كتبن اكلته الدواب وألقته روثا فيبس وتفرقت اجزاؤه شبه تقطع اوصالهم بتفرق اجزاء الروث وفيه تشويه لحالهم ومبالغة حسنة وهو أنه لم يكتف بجعلهم اهون شئ فى الزرع وهو التبن الذى لا يجدى طائلا حتى جعلهم رجيعا الا انه عبر عن الرجيع بالمأكول او اشير اليه بأول حاله على طريق الكناية مراعاة لحسن الأدب واستهجانا لذكر الروث كنى بالاكل فى قوله تعالى
كانا يأكلان الطعام
عما يلزم الا كل من التبول والتغوط لذلك فدأب القرءان هو العدول عن الظاهر فى مثل هذا المقام قال بعض العارفين من كان اعتماده على غير الله اهلكه الله بأضعف خلقه الا ترى ان اصحاب الفيل لما اعتمدواعلى الفيل من حيث انه اقوى خلق الله اهلكهم الله بأضعف خلق من خلقه وهو الطير. وكفته اندا كربيل نتوانى بودبارى ازبشه كم مباش كه برصورت بيل است بشه كويدكه اكر من بقوت بيل نيسسنم كه بارى كشم بارى بصورت بيلم كه بار خويش بركس نيفكم. وفيه اشارة الى ابرهة النفس المتصفة بصفة الغضب والحقد المجبولة على خلقة الفيل كالسبعية فى السبع والكبر فى النمر فارسل الله عليها طير الارواح حاملين احجار الاذكار والاوراد فأكلتها أكل الا كلة وعصفت مزروعاتهم السيئة وبطل قليس طبيعتها الجسمانية التى كانت تدعو القوى اليها لان هذه الدعوة كانت بتزيين الشيطان فلا تقاوم دعوة الروح الى كعبة القلب التى كانت من الرحمن.
هركه بر شمع خدا آردتفو شمع كى ميرد بسوز دبوزار جون توخفاشان بسى بينند خواب كين جهان مانديتم از آفتاب
قوله مأكول يوقف عليه ثم يكبر ولا يوصل حذرا من الايهام. تمت سورة الفيل فى يوم الخميس سابع جمادى الاولى من سنة سبع عشرة ومائة وألف.
قريش 106:1
{ لايلاف قريش } متعلق بقوله تعالى فليعبدوا وهو قول الزجاج والفاء لما فى الكلام من معنى الشرط اذ المعنى ان نعم الله عليهم غير محصورة فان لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه النعمة الجلية فالايلاف تعدية الألف مصدر من المبنى للمفعول مضاف الى مفعوله الاول مطلقا عن المفعول الثانى الذى هو الرحلة كما قيد به فى الايلاف الثانى يقال الفت الشئ بالقصر وآلفته بالمد بمعنى لزمته ودمت عليه وما تركته فيكون كل من الألف والايلاف لازما ويقال ايضا آلفته غيرى بالمد اى الزمته اياه وجعلته يألفه فيكون متعديا قال فى تاج المصادر الايلاف الف دادن والف كرفتن. وضد الايلاف والايناس هو الايحاش وقيل متعلق بما قبله من قوله فجعلهم كعصف مأكول ويؤيده انهما فى مصحف ابى رضى الله عنه سورة واحدة بلا فصل فيكون الايلاف بمعنى الالف اللازم فالمعنىاهلك الله من قصدهم من الحبشة لان يألفوا هاتين الرحلتين ويجمعوا بينهما ويلزموا اياهما ويثبتوا عليهما متصلالا منقطعا بحيث اذ فرغوا من ذه اخذوا فى ذه وبالعكس وذلك لان الناس اذا تسامعوابذلك الاهلاك تهيبوا لهم زيادة تهيب واحترموهم فضل احترام فلا يجترئ عليهم احد فينتظم لهم الا من فى رحلتيهم وكان لقريش رحلتان يرحلون فى الشتاء الى اليمن وفى الصيف الى الشأم فيمتارون ويتجرون وكانوا فى رحلتيهم آمنين لانهم أهل حرم الله وولاة بيته العزيز فلا يتعرض لهم والناس بين متخطف ومنهوب وذلك ان قريشا اذا اصاب واحدا منهم مخمصة خرج هو وعياله الى موضع وضربوا على انفسهم خباء حتى يموتوا وكانواعلى ذلك الى ان جاء هاشم بن عبد مناف وكان سيد قومه فقام خطيبا فى قريش فقال انكم احدثتم حدثا تقلون فيه وتذلون وانتم أهل حرم الله واشرف ولد آدم والناس لكم تبع قالوا نحن تبع لك فليس عليك منا خلاف فجمع كل بنى اب على الرحلتين فى الشتاء الى اليمن وفى الصيف الى الشأم لان بلاد اليمن حامية حارة وبلاد الشام مرتفعة باردة ليتجروا فيما بدا لهم من التجارات فما ربح الغنى قسم بينه وبين فقرآئهم حتى كان فقيرهم كغنيهم فجاء الاسلام وهم على ذلك فلم يكن فى العرب بنوا اب اكثر مالا ولا اعز من قريش وكان هاشم اول من حمل السمراء من الشام وقريش ولد النضر بن كنانة ومن لم يلده فليس بقرشى سموا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة فى البحر تعبث بالسفن وتقلبها وتضربها فتكسرها ولا تطاق الا بالنار فشبهوا بها لانها تأكل ولا تؤكل وتعلوا ولا تعلى والتصغير للتعظيم فكانه قيل قريش عظيم وقال بعضهم الا وجه ان التصغير على حقيقته لانه اذا كان القرش دابة عظيمة والقرش مع صغر حجمه جعل قرشا فهو لا محالة قريش وفيه ان جعل قريش قريشا لم يكن لمناسبة الحجم بل كان لوصف الآكلية وعدم المأكولية ووصف الغلبة وعدم المغلوبية وهذان الوصفان يوجد ان فى تلك الدابة على وجه الكمال فلا معنى للتصغير الا التعظيم قال الزمخشرى سمعت بعض التجار بمكة ونحن قعود عند باب بنى شيبة يصف لى القرش فقال هو مدور الخلقة كما بين مقامنا هذا الى الكعبة ومن شأنه ان يتعرض للسفن الكبار فلا يرده شئ الا ان يأخذ اهلها المشاعل فيمر على وجهه كالبرق وكل شئ عنده قليل الى النار وبه سميت قريش قال الشاعر
وقريش هى التى تسكن البحر بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا تترك فيه لذى جناحين ريشا هكذا فى البلاد حتى قريش يأكلون البلاد اكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبى يكثر القتل فيهموا والخموشا
الخنوش الخدوش واكلا كميشا اى سريعا وفى القاموس قرشه يقرشه ويقرشه قطعه وجمع من ههنا وههنا وضم بعضه الى بعض ومنه قريش لتجمعهم الى الحرم او لانهم كانوا يتقرشون البيعات فيشترونها او لان النضر ابن كنانة اجتمع فى ثوبه يوما فقالوا تقرش او لانه جاء الى قومه فقالوا كأنه جمل قريش اى شديد او لان قصيا كان يقال له القريشى او لانهم كانوا يفتشون الحاج فيسدون خلتها او سميت بمصغر القرش وهو دابة بحرية يخافها دواب البحر كلها او سميت بقريش بن يخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب عيرهم فكانوا يقولون قدمت عير قريش وخرجت عير قريش والنسبة قرشى وقريشى انتهى.
قريش 106:2
{ ايلافهم رحلة الشتاء والصيف } بدل من الاول ورحلة مفعول به لايلافهم وهى بالكسر الارتحال وبالضم الجهة التى يرحل اليها واصل الرحلة السير على الراحلة وهى الناقة القوية ثم استعمل فى كل سير وارتحال وافرادها مع انه اراد رحلتى الشتاء والصيف لأ من الالباس مع تناول اسم الجنس للواحد والكثر وفى اطلاق الايلاف عن المفعول اولا ثم ابدال المقيد منه تفخيم لامره وتذكير لعظيم النعمة فيه والشتاءالفصل المقابل للصيف وفى القاموس الشتاء احد ارباع الازمنة والموضع المشتى والصيف القيظ او بعد الربيع والقيظ صميم الصيف من طلوع الثريا الى طلوع سهيل.
قريش 106:3
{ فليعبدوا رب هذا البيت الذى اطعمهم } بسبب تينك الرحلتين اللتين تمكنوا منها بواسطة كونهم من جيرانه وسكان حرمه وقيل بدعوة ابرهيم عليه السلام يجبى اليه ثمرات كل شئ { من جوع } شديد كانوا فيه قبلهما وكان الجوع يصيبهم الى ان جمعهم عمرو العلى وهو هاشم المذكور على الرحلتين قالو ابو حيان من ههنا للتعليل اى لاجل الجوع وقال سعدى المفتى الجوع لا يجامع الاطعام والظاهر انها للبدلية. يقول الفقير الظاهر ان مآل المعنى نجاهم من الجوع بسبب الاطعام والترزيق { وآمنهم من خوف } عظيم لا يقادر قدره وهو خوف اصحاب الفيل او خوف التخطف فى بلدهم ومسايرهم وقال صاحب الكشاف الفرق بين عن ومن ان عن يقتضى حصول جوع قدر زال بالاطعام ومن يقتضى المنع من لحاق الجوع والمعنى اطعمهم فلم يلحقهم جوع وآمنهم فلم يلحقهم خوف فيكون من لابتدآء الغاية والمعنى اطعمهم فى بدء جوعهم قبل لحاقه اياهم وآمنهم فى بدء خوفهم قبل اللحاق ومن بدع التفاسير وآمنهم من خوف من ان تكون الخلافة فى غيرهم كما فى الكاشف وعن ام هانئ بنت ابى طالب رضى الله عنها قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل قريشا اى ذكر تفضيلهم بسبع خصال لم يعطها احد قبلهم ولا يعطاها احد بعدهم النبوة فيهم والخلافة فيهم والحجابة للبيت فيهم والسقاية فيهم ونصروا على الفيل اى على اصحابه وعبدوا الله سبع سنين وفى لفظ عشر سنين لم يعبده احد غيرهم ونزلت فيهم سورة من القرءآن لم يذكر فيها احد غيرهم لايلاف قريش وتسمة لايلاف قريش سورة يرد ما قيل ان سورة الفيل ولايلاف قريش سورة واحدة فلينظر ما معنى عبادتهم لله دون غيرهم فى تلك المدة. يقول الفقير اشار بقريش الى النفس المشركة وقواها الظالمة الخاطئة الساكنة فى البلد الانسانى الذى هو مكة الوجود وبالشتاء الى القهر والجلال وبالصيف الى اللطف والجمال واغنى بالقهر والجلال العجز والضعف لان المقهور عاجز ضعيف وباللطف والجمال القدرة والقوة لان الملطوف به صاحب التمكين فاما عجز النفس وضعفها فعند عدم مساعدة هواها واما قوتها وقدرتها فعند وجود المساعدة فهى وصفاتها ترتحل عند العجز والضعف الى يمن المعقولات لانها فى جانب يمين القلب وعند القوة والقدرة ترتحل الى شأم المحسوسات لانها فى جانب شمال القلب الذى يلى الصدر فهى تتقلب بين نعم المعقولات ونعم المحسوسات ولا تشكرها بأن تقر بوحدة الوجود ورسالة رسول القلب كالفلاسفة المتوغلة فى المعقولات والفراعنة المنهمكة فى المحسوسات ولذا قال تعالى فليعبدوا رب هذا البيت الى بيت القلب الذى هو الكعبة الحقيقية لانها مطاف الواردات والالهامات ومن ضرورة العبادة له الاقرار برسالة رسول الهدى الذى هو القلب فالبيت معظم مشرف مطلقا لاضافة الرب اليه فما ظنك بعظمة الرب وجلاله وهيبته ورب القلب هو الاسم لجامع المحيط بجميع الاسماء والصفات وهو الاسم الاعظم الذى نيط به جميع التاثيرات العقلية والروحانية والعلمية والغيبية امروا بأن يكونوا تحت هذا الاسم لا تحت الاسماء الجزئية ليتخلصوا من الشرك ويتحققوا بسر وحدة الوجود فان الاسماء الجزئية تعطى التقييد والاسم الكلى يعطى الاطلاق ومن ثمة بعث النبى عليه السلام فى ام البلاد اشارة الى كليته وجمعيته وهذا الرب الجليل المفيض المعطى ازال عنهم جوع العلوم والفيوض واطعمهم بها وآمنهم من خوف الهلاك من الجوع لان نفس الجاهل كالميت ولا شك ان الاحياء يخافون من الموت هكذا ورد بطريق الالهام من الله العلام.
قريش 106:4
{ فليعبدوا رب هذا البيت الذى اطعمهم } بسبب تينك الرحلتين اللتين تمكنوا منها بواسطة كونهم من جيرانه وسكان حرمه وقيل بدعوة ابرهيم عليه السلام يجبى اليه ثمرات كل شئ { من جوع } شديد كانوا فيه قبلهما وكان الجوع يصيبهم الى ان جمعهم عمرو العلى وهو هاشم المذكور على الرحلتين قالو ابو حيان من ههنا للتعليل اى لاجل الجوع وقال سعدى المفتى الجوع لا يجامع الاطعام والظاهر انها للبدلية. يقول الفقير الظاهر ان مآل المعنى نجاهم من الجوع بسبب الاطعام والترزيق { وآمنهم من خوف } عظيم لا يقادر قدره وهو خوف اصحاب الفيل او خوف التخطف فى بلدهم ومسايرهم وقال صاحب الكشاف الفرق بين عن ومن ان عن يقتضى حصول جوع قدر زال بالاطعام ومن يقتضى المنع من لحاق الجوع والمعنى اطعمهم فلم يلحقهم جوع وآمنهم فلم يلحقهم خوف فيكون من لابتدآء الغاية والمعنى اطعمهم فى بدء جوعهم قبل لحاقه اياهم وآمنهم فى بدء خوفهم قبل اللحاق ومن بدع التفاسير وآمنهم من خوف من ان تكون الخلافة فى غيرهم كما فى الكاشف وعن ام هانئ بنت ابى طالب رضى الله عنها قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل قريشا اى ذكر تفضيلهم بسبع خصال لم يعطها احد قبلهم ولا يعطاها احد بعدهم النبوة فيهم والخلافة فيهم والحجابة للبيت فيهم والسقاية فيهم ونصروا على الفيل اى على اصحابه وعبدوا الله سبع سنين وفى لفظ عشر سنين لم يعبده احد غيرهم ونزلت فيهم سورة من القرءآن لم يذكر فيها احد غيرهم لايلاف قريش وتسمة لايلاف قريش سورة يرد ما قيل ان سورة الفيل ولايلاف قريش سورة واحدة فلينظر ما معنى عبادتهم لله دون غيرهم فى تلك المدة. يقول الفقير اشار بقريش الى النفس المشركة وقواها الظالمة الخاطئة الساكنة فى البلد الانسانى الذى هو مكة الوجود وبالشتاء الى القهر والجلال وبالصيف الى اللطف والجمال واغنى بالقهر والجلال العجز والضعف لان المقهور عاجز ضعيف وباللطف والجمال القدرة والقوة لان الملطوف به صاحب التمكين فاما عجز النفس وضعفها فعند عدم مساعدة هواها واما قوتها وقدرتها فعند وجود المساعدة فهى وصفاتها ترتحل عند العجز والضعف الى يمن المعقولات لانها فى جانب يمين القلب وعند القوة والقدرة ترتحل الى شأم المحسوسات لانها فى جانب شمال القلب الذى يلى الصدر فهى تتقلب بين نعم المعقولات ونعم المحسوسات ولا تشكرها بأن تقر بوحدة الوجود ورسالة رسول القلب كالفلاسفة المتوغلة فى المعقولات والفراعنة المنهمكة فى المحسوسات ولذا قال تعالى فليعبدوا رب هذا البيت الى بيت القلب الذى هو الكعبة الحقيقية لانها مطاف الواردات والالهامات ومن ضرورة العبادة له الاقرار برسالة رسول الهدى الذى هو القلب فالبيت معظم مشرف مطلقا لاضافة الرب اليه فما ظنك بعظمة الرب وجلاله وهيبته ورب القلب هو الاسم لجامع المحيط بجميع الاسماء والصفات وهو الاسم الاعظم الذى نيط به جميع التاثيرات العقلية والروحانية والعلمية والغيبية امروا بأن يكونوا تحت هذا الاسم لا تحت الاسماء الجزئية ليتخلصوا من الشرك ويتحققوا بسر وحدة الوجود فان الاسماء الجزئية تعطى التقييد والاسم الكلى يعطى الاطلاق ومن ثمة بعث النبى عليه السلام فى ام البلاد اشارة الى كليته وجمعيته وهذا الرب الجليل المفيض المعطى ازال عنهم جوع العلوم والفيوض واطعمهم بها وآمنهم من خوف الهلاك من الجوع لان نفس الجاهل كالميت ولا شك ان الاحياء يخافون من الموت هكذا ورد بطريق الالهام من الله العلام.
الماعون 107:1
{ ارأيت } يا محمد اى هل عرفت { الذى يكذب بالدين } اى بالجزآء او بالاسلام يعنى آباديدى ودانستى آنكس را كه تكذيب ميكندبر وزجزا ويادين الاسلام وباورنميكند. ان لم تعرفه او ان اردت ان تعرفه.
الماعون 107:2
{ فذلك الذى يدع اليتيم } اى يدفعه دفعا عنيفا ويزجره زجرا قبيحا فهو جواب شرط محذوف على ان ذلك مبتدأ والموصول خبره وهو ابو جهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه دفعا شنيعا فأيس الصبى فقال له اكابر قريش قل لمحمد يشفع لك وكان غرضهم الاستهزآء به وهو عليه السلام ما كان يرد محتاجا فذهب معه الى ابى جهل فقام ابو جهل وبذل المال لليتيم فعيره قريش وقالوا أصبوت فقال لا والله ما صبوت ولكن رأيت عن يمينه وعن يساره حربة خفت ان لم اجبه يطعنها فى فالذى للعهد ويحتمل الجنس فيكون عاما لكل من كان مكذبا بالدين ومن شأنه اذية الضعيف ودفعه بعنف وخشونة لاستيلاء النفس السبعية عليه.
الماعون 107:3
{ ولا يحض } اى لا يحث اهله وغيرهم من الموسرين { على طعام المسكين } اى على بذل طعام له يعنى بر طعام دان درويش ومحتاج ويمنع المعروف عن المستحق لاستيلاء النفس البهيمة ومحبة المال واستحكام رذيلة البخل فانه اذا ترك حث غيره فكيف يفعل هو نفسه فعلم ان كلا من ترك الحث وترك الفعل من امارات التكذيب وفى العدول من الطعام الى الطعام واضافته الى المسكين دلالة على ان للمساكين شركة وحقا فى مال الاغنياء وانه انما منع المسكين مما هو حقه وذلك نهاية البخل وقساوة القلب وخساسة الطبع فان قلت قد لا يحض المرء فى كثر من الاحوال ولا يعد ذلك اثما فكيف يذم به قلت اما لان عدم حضه لعدم اعتقاده بالجزآء واما لان ترك الحض كناية عن البخل ومنع المعروف عن المساكين ولا شبهة فى كونه محل الذم والتوبيخ كما ان منع الغير من الاحسان كذلك
جون زكرم سفله بود در كران منع كند از كرم ديكران سفله نخواهد دكرى رابكام خس نكذار دمكسى رابجام
الماعون 107:4
{ فويل } الفاء لربط ما بعدها بشرط محذوف كأنه قيل اذا كان ما ذكر من عدم المبالاة باليتيم والمسكين من دلائل التكذيب بالدين وموجبات الذم والتوبيخ فويل اى شدة العذاب { للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان احدهما ان لا يكون من الانسان جوالبه ومولداته كمجنون سب انسانا والثانى ان يكون منه مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد الى فعله فالاول معفو عنه والثانى مأخوذ به ومنه ما ذم الله فى الآية والمعنى ساهون عن صلاتهم سهو ترك لها وقلة التفات اليها وعدم مبالاة بها وذلك فعل المنافقين او الفسقة من المؤمنين وهو معنى عن ولذا قال انس رضى الله عنه الحمد لله على ان لم يقل فى صلاتهم وذلك انه لو قال فى صلاتهم لكان المعنى ان السهو يعتريهم وهم فيها اما بوسوسة شيطان او بحديث نفس وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم والخلوص منه عسير ولما نزلت هذه الآية قال عليه السلام
" هذه خير لكم من ان يعطى كل واحد منكم مثل جميع الدنيا "
فان قلت هل صدر عن النبى عليه السلام سهو قلت نعم كما قال
" شغلونا عن صلاة العصر "
اى يوم الخندق
" ملأ الله قلوبهم نارا "
وايضاسها عن صلاة الفجر ليلة التعريس وايضا صلى الظهر ركعتين ثم سلم فقال له ابو بكر رضى الله عنه صليت ركعتين فقام واضاف اليهما ركعتين لكن سهوه عليه السلام فيما ذكر وفى غيره ليس كسهو سائر الخلق وايهم مثله عليه السلام وهو فى الاستغراق والانجذاب دآئما وقد قال
" تنام عيناى ولا ينام قلبى "
وفيه اشارة الى السهو عن شهود لطائف الصلاة والغفلة عن اسرارها وعلومها وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه لا هون مكان ساهون فعلى العاقل ان تفوته الصلاة التى هى من باب المعراج والمناجاة ولا يعبث فيها باللحية والثياب ولا يكثر والتثاؤب والالفتات ونحوها ومن المصلين من لا يدرى عن كم انصرف ولا ما قرأ من السورة.
الماعون 107:5
{ فويل } الفاء لربط ما بعدها بشرط محذوف كأنه قيل اذا كان ما ذكر من عدم المبالاة باليتيم والمسكين من دلائل التكذيب بالدين وموجبات الذم والتوبيخ فويل اى شدة العذاب { للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان احدهما ان لا يكون من الانسان جوالبه ومولداته كمجنون سب انسانا والثانى ان يكون منه مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد الى فعله فالاول معفو عنه والثانى مأخوذ به ومنه ما ذم الله فى الآية والمعنى ساهون عن صلاتهم سهو ترك لها وقلة التفات اليها وعدم مبالاة بها وذلك فعل المنافقين او الفسقة من المؤمنين وهو معنى عن ولذا قال انس رضى الله عنه الحمد لله على ان لم يقل فى صلاتهم وذلك انه لو قال فى صلاتهم لكان المعنى ان السهو يعتريهم وهم فيها اما بوسوسة شيطان او بحديث نفس وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم والخلوص منه عسير ولما نزلت هذه الآية قال عليه السلام
" هذه خير لكم من ان يعطى كل واحد منكم مثل جميع الدنيا "
فان قلت هل صدر عن النبى عليه السلام سهو قلت نعم كما قال
" شغلونا عن صلاة العصر "
اى يوم الخندق
" ملأ الله قلوبهم نارا "
وايضاسها عن صلاة الفجر ليلة التعريس وايضا صلى الظهر ركعتين ثم سلم فقال له ابو بكر رضى الله عنه صليت ركعتين فقام واضاف اليهما ركعتين لكن سهوه عليه السلام فيما ذكر وفى غيره ليس كسهو سائر الخلق وايهم مثله عليه السلام وهو فى الاستغراق والانجذاب دآئما وقد قال
" تنام عيناى ولا ينام قلبى "
وفيه اشارة الى السهو عن شهود لطائف الصلاة والغفلة عن اسرارها وعلومها وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه لا هون مكان ساهون فعلى العاقل ان تفوته الصلاة التى هى من باب المعراج والمناجاة ولا يعبث فيها باللحية والثياب ولا يكثر والتثاؤب والالفتات ونحوها ومن المصلين من لا يدرى عن كم انصرف ولا ما قرأ من السورة.
الماعون 107:6
{ الذين هم يراؤون } اى يرون الناس اعمالهم ليروهم الثناء عليها فان قلت فحينئذ يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لان الثناء لا يتعلق به الرؤية البصرية قلت هو محمول على عموم المجاز او على جعل الارآءة من الرؤية بمعنى المعرفة قال فى الكشاف والعمل الصالح ان كان فريضة فمن حق الفرآئض الاعلان بها وتشهيرها لقوله عليه السلام
" ولا غمة فى فرائض الله "
لانها اعلام الاسلام وشعائر الدين ولان تاركها يستحق الذم والمقت فوجب اماطة التهمة بالاظهار وان كان تطوعا فحقه ان يخفى لانه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه وان اظهره قاصدا للاقتدآء فيه كان جميلا وانما الرياء ان يقصد ان تراه الاعين فتثنى عليه بالصلاح واجتناب الرياء صعب لانه اخفى من دبيب النملة السودآء فى الليلة المظلمة على المسح الاسود
كليد در دوزخست آن نماز كه در جشم مردم كزارى دراز
والفرق بين المرآئى والمنافق ان المنافق يبطن الكفر ويظهر الايمان والمرآئى يظهر زيادة الخشوع وآثار الصلاح ليعتقد من يراه انه من أهل الصلاة وحقيقة الرياء طلب ما فى الدنيا بالعبادة وفيه اشارة الى ان من يضيف اعماله واحواله الى نفسه الظلمانية فهو مرآىء.
الماعون 107:7
{ ويمنعون الماعون } من المعن وهو الشئ القليل وسميت الزكاة ما عونا لانه يؤخذ من المال ربع العشر وهو قليل من كثير وقال ابو الليث الماعون بلغة الحبشة المال وفى برهان القرءآن قوله الذين هم ثم بعده الذين هم كرر ولم يقتصر على مرة واحدة لامتناع عطف الفعل على الاسم ولم يقل الذين هم يمنعون لانه فعل فحسن العطف على الفعل وهذه دقيقة انتهى والمعنى ويمنعون الزكاة كما دل عليه ذكره عقيب الصلاة او ما يتعاور عادة فان عدم المبالاة باليتيم والمسكين حيث كان من عدم الاعتقاد بالجزآء موجب للذم والتوبيخ فعدم المبالاة بالصلاة التى هى عماد الدين والرياء الذى هو شبعة من الكفر ومنع الزكاة التى هى قنطرة الاسلام وسوء المعاملة مع الخلق احق بذلك وكم ترى من المتسمين بالاسلام بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة فيا مصيبتاه والمراد بما يتعاوره عادة اى يتداوله الناس بالعارية ويعين بعضهم بعضا باعارته هو مثل الفاس والقدر والدلو والابرة والقصعة والغربال والقدوم والمقدحة والنار والماء والملح ومن ذلك ان يلتمس جارك ان يخبز فى تنورك او يضع متاعه عندك يوما اونصف يوم
" عن عائشة رضى الله عنها انها قالت يا رسول الله ما الذى لا يحل منعه قال الماء والنار والملح فقالت يا رسول الله هذا الماء فما بال النار والملح قال لها يا حميرآء من اعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما طبخ بتلك النار ومن اعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب بذلك الملح ومن سقى شربة من الماء حيث لا يوجد الماء فكانما احيى نفسا "
كما فى كشف الاسرار وقد يكون منع هذه الاشياء محظورا فى الشريعة اذا استعيرت عن اضطرار وقبيحا فى المروءة فى غير حال الضرورة وفى عين المعانى فلما منعوا من الكوثر ففى الآية الزجر عن البخل الذى هو صفة المنافقين. تمت سورة الماعون يوم عيد المؤمنين
الكوثر 108:1
{ انا } ان جار مجرى القسم فى تأكيد الجملة { اعطيناك } بصيغة الماضى مع ان العطايا الاخروية واكثر ما يكون فى الدنيا لم تحصل بعد تحقيقا لوقوعها { الكوثر } اى الخير المفرط الكثرة من العلم والعمل وشرف الدارين فوعل من الكثرة كنوفل من النفل وجوهر من الجهر قيل لاعرابية آب ابنها من السفر ثم آب ابنك قالت آب بكوثر اى بالعدد الكثير من الخير قال فى القاموس الكوثر الكثير من كل شئ وفى المفردات وقد يقال للرجل السخى كوثر ويقال تكوثر الشئ كثر كثرة متناهية وروى عنه عليه السلام انه قرأها فقال
" اتدرون ما الكوثر انه نهر فى الجنة وعدنيه ربى فيه خير كثير أحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن وأبرد من الثلج وألين من الزبد حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء لا يظمأ من شرب منه ابدا اول وارد به فقراء المهاجرين لدنسوا الثياب الشعث الرؤس الذين لا يزوحون المنعمات ولا تفتح لهم ابواب السدد ويموت احدهم وحاجته تتلجلج فى صدره لو أقسم على الله لأبره "
وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه فسر الكوثر بالخير الكثير فقال له سعيد بن جبير ان ناسا يقولون هو نهر فى الجنة فقال هو الخير الكثير وعن عائشة رضى الله عنها من اراد ان يسمع خرير الكوثر فليدخل اصبعيه فى اذنيه وقال عطاء هو حوضه لكثرة وارديه وفى الحديث
" حوضى ما بين صنعاء الى ايلة على احدى زواياه ابو بكر وعلى الثانية عمر وعلى الثالثة عثمان وعلى الرابعة على فمن ابغض واحدا منهم لم يسقه الآخر "
فيكون الحوض فى المحشر والاظهر ان جميع نعم الله داخلة فى الكوثر ظاهرة او بطانه فمن الظاهرة خيرات الدنيا والآخرة ومن الباطنة العلوم اللدنية الحاصلة بالفيض الالهى بغير اكتساب بواسطة القوى الظاهرة الباطنة. صاحب تأويلات فرموده كه كوثر معرفت كثرتست بوحدت وشهود وحدت درعين كثرت واين نهريست دربستان معرفت هركه ازو سيراب شدايد ازتشكئ جهالت ايمن است واين معنى خاصه حضرت رسالت عليه السلام وكمل اولياء امت او.
الكوثر 108:2
{ فصل لربك وانحر } اى وانحر له فحذف اكتفاء بما قبله والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فان اعطاءه تعالى اياه عليه السلام ما ذكر من العطية التى لم يعطها ولن يعطيها احدا من العالمين مستوجب للمأمور به اى استيجاب والنحر فى للية كالذبح فى الحلق والمعنى قدم على الصلاة لربك الذى افاض عليك هذه النعمة الجليلة التى لا تضاهيها نعمة خالصا لوجهه كما دل عليه اللام الاختصاصية خلافا للساهين عنها المرآئين فيها ادآء لحقوق شكرها فان الصلاة جامعة لجميع اقسام الشكر وهى ثلاثة الشكر بالقلب وهو أن يعلم ان تلك النعم منه لا من غيره والشكر باللسان وهو أن يمدح المنعم ويثنى عليه والشكر بالجوارح وهو ان يخدمه ويتواضع له والصلاة جامعة لهذه الاقسام وانحر البدن التى هى خيار اموال العرب بأسمه تعالى يعنى وشتر قربان كن براى وى. وتصدق على المحاويج خلافا لمن يدعهم ويمنع منهم الماعون فالسورة كالمقابلة للسورة المتقدمة وقد فسرت الصلاة بصلاة العيد والنحر بالتضحية وهذا يناسب كون السورة مدنية وعن عطية هى صلاة الفجر بجمع والنحر بمنى. مصطفى را عليه السلام برسيدندكه اكركسى درويش بودوطاقت قربان ندارد جكونه كند تاثواب قربان اورا حاصل شود كفت جهار ركعت نمازكند درهر ركعتى يكبار الحمد خواند ويازده بارانا اعطيناك الكوثر الله تعالى اوراثواب شصت قربان در ديوان وى ثبت كندكما فى كشف الاسرار وعن على رضى الله عنه النحر ههنا وضع اليدين فى الصلاة على النحر وعن سليمان التيمى ارفع يديك بالدعاء الى نحرك وفى التأويلات النجمية وانحر بدن انانيتك وانيتك بوضع يدك اليمنى الروحانية على يدك اليسرى الجسمانية على نحرك المشروح بسيف نص ألم نشرح لك صدرك.
الكوثر 108:3
{ ان شانئك } يقال شنأه كمنعه وسمعه شنأ ابغضه اى مبغضك { هو } للفصل { الأبتر } لبغضه لك لان نسبة امر الى المشتق تفيد عليه المأخذ والبغض ضد الحب والبتر يستعمل فى قطع الذنب ثم اجرى قطع العقب مجراه فقيل فلان ابتر اذا لم يكن له عقب يخلفه والمعنى هو الذى لا عقل له حيث لا يبقى له نسل ولا حسن ذكر واما انت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك الى يوم القيامة
آثار افتدار توتا حشر متصل خصم سياه روى توبى حاصل وخجل
ولك فى الآخرة ما لا يندرج تحت البيان وذلك انهم زعموا حين مات ابنه عليه السلام القاسم وعبد الله بمكة ابراهيم بالمدينة ان محمدا صلى الله عليه وسلم ينقطع ذكره اذا انقطع عمره لفقدان نسله فنبه الله ان الذى ينقطع ذكره هو الذى يشنأه فاما هو فكما وصفه الله تعالى ورفعنا لك ذكرك وذلك انه اعطاه نسلا يبقون على مر الزمان فانظركم قتل من أهل البيت ثم العالم ممتلئ منهم وجعله ابا للمؤمنين فهم اعقابه واولاده الى يوم القيامة وقيض له من يراعيه ويراعى دينه الحق والى هذا المعنى اشار امير المؤمنين رضى الله عنه العلماء باقون ما بقى الدهر اعيانهم مفقودة وآثارهم فى القلوب موجودة هذا فى العلماء الذين هم اتباعه عليه السلام فكيف هو وقد رفع الله ذكره وجعله خاتم الانبياء عليهم السلام وفى التاويلات النجمية ان شانئك هو الابتر وهو حمار النفس المبتور ذنب نسله وعقبه فان اولاد الاعمال الصالحة والاحوال الصادقة والاخلاق الروحانية والاوصاف الربانية اولادك يا رسول القلب واتباعك واشياعك واعوانك. يقول الفقير أيده الله القدير وردت على سورة الكوثر وقت الضحى بعد القيلولة والاشارة فيها انا بجميع اسماءنا اللطفية الجمالية الاكرامية اعطيناك يا محمد القلب ورسول الهدى المبعوث الى جميع القوى بالخير والهدى الكوثر وهو العلم الكثير الفائض من منبع الاسم الرحمن فانا رحمناك بهذه الرحمة العامة الشاملة لجميع الرحمات فلذا صرت مظهر الرحمة الكلية فى جميع المواطن فلك علم الاحكام وعلم الحقائق فصل فى مسجد الفناء والتسليم وهو المسجد الابراهيمى لربك اى لشكر ربك ولادامة شهوده وابقاء حضوره معك فى جميع الحالات وانحر بدنة البدن فى طريق الخدمة وبدنة الطبيعة فى طريق العفة وبدنة النفس فى طريق الفتوة ان شانئك اى مبغضك من القوى الشريرة الانفسية والآفاقية هو الابتر المقطوع اعقابه وآخره كما قال تعالى
فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين
الذى ربى اولياءه فجعل لهم الوصل كما جعل لاعدآئهم القطع ثم ان قوله هو الابتر يوقف عليه ثم يقال الله اكبر ولا يوصل بالتكبير حذرا من الايهام.
الكافرون 109:1
{ قل يا أيها الكافرون } قالوا فى مناداتهم بهذا الوصف الذى يسترذلونه فى بلدتهم ومحل عزهم وشوكتهم ايذان بأنه عليه السلام محروس منهم ففيها علم من اعلام النبوة وفى التعبير بالجمع الصحيح دلالة على قلتهم او حقارتهم وذلتهم وهم كفرة مخصوصة كالوليد بن المغيرة وابى جهل والعاص بن وائل وامية بن خلف والاسود ن عبد يغوث والحارث بن قيس ونحوهم قد علم الله انه لا يأتى ولا يتأتى منهم الايمان ابدا على ما هو مضمون السورة فالخطاب للرسول عليه السلام بالنسبة الى قوم مخصوصين فلا يردان مقتضى هذا الامر ان يقول كل مسلم ذلك لكل جماعة من الكفار مع ان الشرع ليس حاكما به روى ان رهطا من عتاة قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك بعبد آلهتنا سنة ونبعد الهك سنة فقال
" معاذ الله ان اشرك بالله غيره "
فقالوا استلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد الهك فنزلت فغدا الى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم فأيسوا منه عند ذلك وآذوه واصحابه وفيه اشارة الى الذين ستروا نور استعدادهم الاصلى بظلمة صفات النفوس وآثار الطبيعة فحجبوا عن الحق بالغير.
الكافرون 109:2
{ لا اعبد ما تعبدون } اى فيما يستقبل لان لا لا تدخل غالبا الاعلى مضارع فى معنى الاستقبال كما ان ما لا تدخل الا على مضارع فى معنى الحال الا ترى ان لن تأكيد فيما ينفيه لا قال الخليل فى لن اصله لا والمعنى لا افعل فى المستقبل ما تطلبونه منى من عباده آلهتكم.
الكافرون 109:3
{ ولا انتم عابدون ما اعبد } اى لوا انتم فاعلون فى المستقبل ما اطلب منكم من عبادة الهى والمراد ولا انتم عابدون عبادة يعتد بها اذا العبادة مع اشراك الانداد لا تكون فى حيز الاعتداد.
الكافرون 109:4
{ ولا انا عابد ما عبدتم } اى وما كنت عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه اى لم يعهد منى عبادة صنم فى الجاهلية فكيف يرجى منى فى الاسلام.
الكافرون 109:5
{ ولا انتم عابدون ما اعبد } اى وما عبدتم فى وقت من الاوقات ما انا على عبادته وهو الله تعالى فليس فى السورة تكرار وقيل هاتان الجملتان لنفى العبادة حالا كما ان الاوليين لنفيها استقبالا وانما لم يقل ما عبدت ليوافق ما عبدتم لانهم كانوا موسومين قبل البعثة بعبادة الاصنام وهو عليه السلام لم يكن حينئذ موسوما بعبادة الله ومشتهرا بكونه عابدا لله على سبيل الامتثال لامره يعنى على ما يقتضيه جعل العبادة صلة للموصول ثم عدم الموسومية بشئ لا يقتضى عدم ذلك الشئ فلا يلزم ان لا يكون عليه السلام عابدا لله قبل البعثة بل يكون ما وقع منه قبلها من قبيل الجرى على العادة المستمرة القديمة وفى القاموس كان عليه السلام على دين قومه على ما بقى فيهم من ارث ابراهيم واسماعيل عليهما السلام فى حجهم ومناكحهم وبيوعهم وأساليبهم واما التوحيد فانهم كانوا بذلوه والنبى عليه السلام لم يكن الا عليه انتهى وايثار ما فى اعبد على من لان المراد هو الوصف كأنه قيل ما اعبد من المعبود العظيم الشان الذى لا يقادر قدر عظمته.
الكافرون 109:6
{ لكم دينكم } تقرير لقوله تعالى لا اعبد ما تعبدون وقوله تعالى ولا انا عابد ما عبدتم { ولى } بفتح ياء المتكلم { دين } بحذف الياء اذ أصله دينى وهو تقرير لقوله تعالى ولا انتم عابدون ما اعبد والمعنى ان دينكم الذى هو الاشراك مقصور على الحصول لكم لا يتجاوزه الى الحصول لى ايضا كما تطمعون فلا تعلقوا به امانيكم الفارغة فان ذلك من المحال وان دينى الذى هو التوحيد مقصور على الحصول لى لا يتجاوز الى الحصول لكم ايضا لانكم علقتموه بالمحال الذى هو عبادتى لآلهتكم او استلامى اياها ولان ما وعدتموه عين الاشراك وحيث كان مبنى قولهم تعبد آلهتنا سنة ونعبد الهك سنة على شركة الفريقين فى كلتا العبادتين كان القصر المستفاد من تقديم المسند قصر افراد حتما وفى عين المعانى ونحوه هو منسوخ بآية السيف وقال ابو الليث وفيها دليل على ان الرجل اذا رأى منكرا او سمع قولا منكرا فانكره ولم يقبلوا منه لا يجب عليه اكثر من ذلك وانما عليه مذهبه وطريقه وتركهم على مذهبهم وطريقهم. يقول الفقير وردت على هذه السورة وكانى اقرأها فى صلاة العصر بصوت جهورى حتى اسمعتها جميع ما فى الكون واشارتها قل يا محمد القلب يا ايها الكافرون اى القوى النفسانية الساترة للتوحيد بالشرك والطاعة بالمعصية والوحدة بالكثرة والوجود الحقيقى بالوجود المجازى ونور الحقيقة الوجوبية بظلمة الحقيقة الامكانية لا اعبد ما تعبدون من الاصنام التى يعبرعنها بما سوى الله فانى مأمور بالايمان بالله والكفر بالطاغوت وكل ما سوى الله من قبيل الطاغوت والاله المجعول المقيد فلا يستحق العبادة الا الله المطلق عن الاطلاق والتقييد ولا انتم عابدون ما اعبد وهو الله الواحد القهار الذى قهر بوحدته جميع الكثرات ولكن لا يقف عليه الا أهل الوحدة والشهود وانتم أهل الكثرة والاحتجاب فانى لكم هذا الوقوف ولا انا عابد ما عبدتم من التوليات والتقلبات فى الكثرات الاسمائية والصفاتية ولا انتم عابدون ما اعبد من التمكين والتحقيق وكذا من التولين فى التمكين فانه من مقتضيات ظهور حقائق جميع الاسماء وليس فيه ميل وانحراف عن الحق اصلا بل فيه بقاء مع الحق فى كل طور لكم دينك الذى هو الايمان بالطاغوت والكفر بالله وهو الدين يجب التبرى منه ولى دين الذى هو الايمان بالله والكفر بالطغوت وهو الدين الذى يجب التعلق باحكامه والتخلق باخلاقه والتحقق بحقائقه هذا فحقائق القرءآن ليست بمنسوخة ابدا بل العمل بها باق. ابن عباس رضى الله عنهما فرموده در قرآن سوره نيست برشيطان سخت ترازين سورة زيرا كه توحيد محض است ودرو برائت از شرك فمن قرأها برئ من الشرك وتباعد عنه مردة الشياطين وامن من الفزع الاكبر وهى تعدل ربع القرءآن وفى الحديث
" مروا صبيانكم فليقرأوها عند المنام فلا يعرض لهم شئ ومن خرج مسافرا فقرأ هذه السور الخمس قل يا ايها الكافرون اذا جاء نصر الله قل هو الله احد قل اعوذ برب الفلق قل اعوذ برب الناس رجع سالما غانما "
تمت سورة الكافرين بعونناصر المؤمنين.
النصر 110:1
{ اذا جاء نصر الله } اى اعانته تعالى واظهاره اياك على اعدآئك فان قلت لا شك ان ما وقع من الفتوح كان بنصرة المؤمنين فما وجه اضافتها الى الله قلت لان افعالهم مستندة الى دواعى قلوبهم وهى امور حادثة لا بد لها من محدث وهو الله تعالى فالعبد هو المبدأ الاقرب والله هو المبدأ الاول والخالق للدواعى وما يبتنى عليها من الافعال والعامل فى اذا هو سبح اى فسبح اذا جاء نصر الله ولا يمنع الفاء عن العمل على قول الاكثرين او فعل الشرط وليس اذا مضافا اليه على مذهب المحققين واذا لما يستقبل والاعلام بذلك قيل كونه من اعلام النبوة لما روى ان السورة نزلت قبل فتح مكة كما عليه الاكثر { والفتح } اى فتح مكة على ان الاضافة واللام للعهد وهو الفتح الذى تطمح اليه الابصار ولذلك سمى فتح الفتوح ووقع الوعد به فى اول سورة الفتح وقد سبقت قصة الفتح فى تلك السورة وقيل جنس نصر الله مطلق الفتح على ان الاضافة واللام للاستغراق فان فتح مكة لما كان مفتاح الفتوح ومناطها كما ان نفسها ام القرى وامامها جعل مجيئه بمنزلة مجيئ سائر الفتوح وعلق به امره عليه السلام وانهما على جناح الوصول اليه عن قريب ويمكن ان يقال التعبير للاشارة الى حصول نصر الله بمجيئ جند بهم النصر وقيل نزلت السورة فى ايام التشريق بمنى فى حجة الوداع وعاش عليه السلام بعدها ثمانين يوما او نحوها فكلمة اذا حينئذ باعتبار أن بعض ما فى حيزها اعنى رؤيته دخول الناس الخ غير منقض بعد وقال سعدى المفتى وعلى هذه الرواية فكلمة اذا تكون خارجة عن معنى الاستقبال فانها قد تخرج عنه كما قيل فى قوله تعالى واذا رأوا تجارة الآية وفى المصطلحات ان الفتوح كل ما يفتح على العبد من الله تعالى بعد ما كان مغلقا عليه من النعم الظاهرة والباطنة كالارزاق والعبادات والعلوم والمعارف والمكاشفات وغير ذلك والفتح القريب هو ما انفتح على العبد من مقام القلب وظهور صفاته وكمالاته عند قطع منازل النفس وهو المشار اليه بقوله نصر من الله وفتح قريب والفتح المبين هو ما يفتح على العبد من مقام الولاية وتجليات انوار الاسماء الالهية المفنية لصفات القلب وكمالاته المشار اليه بقوله انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر يعنى من الصفات النفسانية والقلبية والفتح المطلق هو أعلى الفتوحات واكملها وهو ما انفتح على العبد من تجلى الذات الاحدية والاستغراق فى عين الجمع بفناء الرسوم الخلقية كلها وهو المشار اليه بقوله اذا جاء نصر الله والفتح انتهى وقد سبق بعبارة اخرى فى سورة الفتح وعلى هذا فالمراد بالنصر هو المدد الملكوتى والتأييد القدسى بتجليات الاسماء والصفات وبالفتح هو الفتح المطلق الذى لا فتح ورآءه وهو فتح باب الحضرة الالهية الحدية والكشف الذاتى ولا شك ان الفتح الاول هو فتح ملكوت الافعال فى مقام القلب بكشف حجاب حس النفس بافناء افعالها فى افعال الحق والثانى هو فتح جبروت الصفات فى مقام الروح بكشف حجاب خيالها فافناء صفاتها فى صفاته والثالث هو فتح لاهوت الذات فى مقام السر بكشف حجب وهمها بافناء ذاتها فى ذاته ومن حصل له هذا النصر والفتح الباطنى حصل له النصر والفتح الظاهرى ايضا لان النصر والفتح من باب الرحمة وعند الوصول الى نهاية النهايات لا يبقى من السخط اثر اصلا ويستوعب الظاهر والباطن اثر الرحمة مطلقا ومن ثمة تفاوت احوال الكمل بداية ونهاية فظهر من هذا ان كلا من النصر والفتح فى الآية ينبغى ان يحمل على ما هو المطلق لكنى اقتفيت اثر أهل التفسير فى تقديم ما هو المقيد لكنه قول مرجوح تسامح الله عن قائله.
النصر 110:2
{ ورأيت الناس } أبصرتهم او علمتهم يعنى العرب واللام للعهد او الاستغراق العرفى جعلوه خطابا للنبى عليه السلام يحتمل الخطاب العام لكل مؤمن وحينئذ يظهر جواب آخر عن امر النبى عليه السلام بالاستغفار مع انه لا تقصير له اذ الخطاب لا يخصه فالامر بالاستغفار لمن سواه وادخاله فى الامر تغليب { يدخلون فى دين الله } اى ملة الاسلام التى لا دين يضاف اليه تعالى غيرها والجملة على تقدير الرؤية البصرية حال وعلى تقدير الرؤية القلبية مفعول ثان وقال بعضهم ومما يحتلج فى القلب ان المناسب لقوله يدخلون الخ ان يحمل قوله والفتح على فتح باب الدين عليهم { افواجا } حال من فاعل يدخلون اى يدخلون فيه جماعات كثرة كأهل مكة والطائف واليمن وهو ازن وسائر قبائل العرب وكانوا قبل ذلك يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين روى انه عليه السلام لما فتح مكة اقبلت العرب بعضها على بعض فقالوا اذا ظفر بأهل الحرم فلن يقاومه احد وقد كان الله اجارهم من اصحاب الفيل من كل من ارادهم فكانوا يدخلون فى دين الاسلام افواجا من غير قتال قال الكاشفى درسال نزول اين سورة تتابع وفود بود جون بنى اسد وبنى مرة وبنى كلب وبنى كنانة بنى هلال وغير ايشان ازا كنف واطراف بخدمت آن حضرت آمده بشرف اسلام مشرف ميشدند. قال ابو عمر ابن عبد البر لم يمت رسول الله عليه السلام وفى العرب رجل كافر بل دخل الكل وفى الاسلام بعد حنين منهم من قدم ومنهم من قدم وافده وقال ابن عطية والمراد والله اعلم العرب عبدة الاوثان واما نصارى بنى تغلب فما اسلموا فى حياته عليه السلام ولكن اعطوا الجزية وفى عين المعانى الناس أهل البحر قال عليه السلام
" الايمان يمانى والحكمة يمانية "
وقال
" وجدت نفس ربكم من جانب اليمن "
اى تنفيسه من الكرب وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه انه بكى ذات يوم فقيل له فى ذلك فقال سمعت رسول الله عليه السلام يقول
" دخل الناس فى دين الله افواجا وسيخرجون منه افواجا "
النصر 110:3
{ فسبح بحمد ربك } التسبيح مجاز عن التعجب بعلاقة السببية فان من رأى امرا عجيبا يقول سبحان الله قال ابن الشيخ لعل الوجه فى اطلاق هذه الكلمة عند التعجب كما ورد فى الاذكار ولكل اعجوبة سبحانه الله هو أن الانسان عند مشاهدة الامر العجيب الخارج عن حد أمثاله يستبعد وقوعه وتنفعل نفسه منه كانه استقصر قدرة الله فلذلك خطر على قلبه ان يقول من قدرعليه وأوجده ثم انه فى هذا الزعم مخطئ فقال سبحان الله تنزيها لله عن العجز عن خلق امر عجيب يستبعد وقوعه لتيقنه بأن الله على كل شئ قدير قال الامام السهيلى رحمه الله سر اقتران الحمد بالتسبيح ابدا نحو سبح بحمد ربك وان من شئ الا يسبح بحمده ان معرفة الله تنقسم قسمين معرفة ذاته ومعرفة اسمائه وصفاته ولا سبيل الى اثبات احد القسمين دون الآخر واثبات وجود الذات من مقتضى العقل واثبات الاسماء والصفات من مقتضى الشرع فبالعقل عرف المسمى وبالشرع عرفت الاسماء ولا يتصور فى العقل اثبات الذات الا مع نفى سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على مقتضى الشرع وانما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول على النظر فعرفت ثم علمها ما لم تكن تعلم من الاسماء فانضاف لها التسبيح والحمد والثناء فما امرنا تسبيحه الا بحمده انتهى ومعنى الآية فقل سبحان الله حال كونك ملتبسا بحمده اى فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببال احد من ان يغلب احد على أهل حرمه المحترم واحمده على جميع صنعه هذا على الرواية الاولى ظاهر واما على الثانية فلعله امر بأن يداوم على ذلك استعظاما لنعمته لا باحداث التعجب لما ذكر فانه انما يناسب حالة الفتح وقال بعضهم والاشبه ان يراد نزهه عن العجز فى تأخير ظهور الفتح واحمده على التأخير وصفه بأن توقيت الامور من عنده ليس الا بحكم لا يعرفها الا هو انتهى او فاذكره مسبحا حامدا وزد فى عبادته والثناء عليه لزيادة انعامه عليك او فصل له حامدا على نعمه فالتسبيح مجاز عن الصلاة بعلاقة الجزئية لانها تشتمل عليه فى الاكثر روى انه عليه السلام لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثمانى ركعات وحملها بعضهم على صلاة الشكر لا على صلاة الضحى وبعضهم على ان اربعا منها للشكر وأربعا للضحى او فنزهه عما يقول الظلمة حامدا له على ان صدق وعده او فأثن على الله بصفات الجلال يعنى الصفات السلبية حامدا له على صفات الاكرام يعنى الصفات الثبوتية اى على آثارها او على تنزيلها منزلة الاوصاف الاختيارية لكفاية الذات المقدس فى الاتصاف بها فان المحمود عليه يجب ان يكون امرا اختياريا وقال القاشانى نزه ذاتك عن الاحتجات بمقام القلب الذى هو معدن النبوة بقطع علاقة البدن والترقى الى مقام حق اليقين الذى هو معدن الولاية حامدا له باظهار كمالاته واوصافه التامة عند التجريد بالحمد الفعلى { واستغفره } هضما لنفسك واستقصارا لعلمك واستعظاما لحقوق الله واستدراكا لما فرط منك من ترك الاولى او استغفره لذنبك وللمؤمنين وهو المناسب لما فى سورة محمد وتقديم التسبيح ثم الحمد على الاستغفار على طريق النزول من الخالق الى الخلق حيث لم تشتغل على رؤية الناس باستغفارهم اولا مع ان رؤيتهم تستدعى ذلك بل اشتغل اولا بتسبيح الله وحمده لانه رأى الله قبل رؤية الناس كما قيل ما رأيت شيأ الا ورأيت الله قبله وذلك لان الناس مرءآة العارف وصاحب المرءآة يتوجه اولا الى المرئى وبرؤية المرئى تلتفت نفسه الى المرءآة ولك ان تقول ان فى التقديم المذكور تعليم ادب الدعاء وهو ان لا يسأل فجأة من غير تقديم الثناء على المسئول عنه عن عائشة رضى الله عنها
" انه كان عليه السلام يكثر قبل موته ان يقول سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك "
وعنه عليه السلام
" انى لاستغفر الله فى اليوم والليلة مائة مرة "
ومنه يعلم ان ورد الاستغفار لا يسقط ابدا لانه لا يخلو الانسان عن الغين والتلوين وروى انه لما قرأها النبى عليه السلام على اصحابه استبشروا وبكى العباس فقال عليه السلام
" ما يبكيك يا عم "
قال نعيت اليك نفسك اى ألقى اليك خبر موت نفسك والنعى ألقاء خبر الموت قال عليه السلام
" انها لكما تقول "
فلم ير عليه السلام بعد ذلك ضاحكا مستبشرا وقيل ان ابن عباس رضى الله عنهما هو الذى قال ذلك فقال عليه السلام
" لقد اوتى هذا الغلام علما كثيرا "
ولذلك كان عمر يدنيه ويأذن له مع اهل بدر ولعل ذلك للدلالة على تمام امر الدعوة وتكامل امر الدين كقوله تعالى
اليوم اكملت لكم دينكم
والكمال دليل الزوال كما قيل. توقع زوالا اذا قيل تم. او لان الامر بالاستغفار تنبيه على قرب الاجل كأنه قال قرب الوقت ودنا الرحيل فتأهب للامر ونبه به على ان العاقل اذا قرب اجله ينبغى ان يستكثر من التوبة وروى انها لما نزلت خطب رسول الله صلىالله عليه وسلم فقال
" ان عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء الله "
فعلم ابو بكر رضى الله عنه فقال فديناك بانفسنا واموالنا وآبائنا واولادنا وعنه عليه السلام انه دعا فاطمة رضى الله عنها فقال
" يا بنتاه انه نعيت إلى نفسى "
يعنى خبروفات من دهند
نامه رسيد ازان جهان بهر مراجعت برم عزم رجوع ميكنم رخت بجرخ ميبرم
فبكت فقال
" لا تبكى فانك اول اهلى لحوقا بى "
فضحكت وعن ابن مسعود ان هذه السورة تسمى سورة التوديع لما فيها من الدلالة على توديع الدنيا قال على رضى الله عنه لما نزلت هذه السورة مرض رسول الله عليه السلام فخرج الى الناس فخطبهم وودعهم ثم دخل المنزل فتوفى بعد ايام قال الحسن رحمه الله أعلم انه قد اقترب اجله فامر بالتسبيح والتوبة ليختم له بالعمل الصالح وفيه تنبيه لكل عاقل { انه كان توابا } مبالغا فى قبول توبتهم منذ خلق المكلفين فليكن كل تائب مستغفر متوقعا للقبول وذلك ان قبول التوبة من الصفات الاضافية ولا منازعة فى حدوثها فاندفع ما يرد ان المفهوم من الآية انه تعالى تواب فى الماضى وكونه توابا الماضى كيف يكون علة للاستغفار فى الحال والمستقبل وفى اختيار انه كان توابا على غفار مع انه الذى يستدعيه قوله واستغفر حتى قيل وتب مضمر بعده والا لقال غفارا تنبيه على ان الاستغفار انما ينفع اذا كان مع التوبة والندم والعزم على عدم العود ثم ان من اضمر وتب يحتمل انه جعل الآية من الاحتباك حيث دل بالامر بالاستغفار على التعليل بأنه كان غفارا وبالتعليل بأنه كان توابا على الامر بالتوبة اى استغفره وتب. ذكر البرهان الرشيدى ان صفات الله تعالى التى على صيغة المبالغة كلها مجاز لانها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لان المبالغة ان يثبت للشئ اكبر اكثر مما له وصفاته تعالى منزهة عن ذلك واستحسنه الشيخ تقى الدين السبكى رحمه الله وقال الزر كشى فى البرهان التحقيق ان صيغة المبالغة قسمان احدهما ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل والثانى بحسب تعدد المفعولات ولا شك ان تعددها لا يوجب للفعل زيادة اذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددين وعلىهذا القسم تنزل صفاته ويرفع الاشكال ولهذا قال بعضهم فى حكيم معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة الى الشرآئع وقال فى الكشاف المبالغة فى التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه او لانه بليغ فى قبول التوبة بحيث ينزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه. تمت سورة النصر بعون من أقسم بالعصر بعد ظهر يوم السبت
المسد 111:1
{ تبت } اى اهلكت فان التباب الهلاك ومنه قولهم أشابة ام تابة اى هالكة من الهرم والعجز او خسرت فان التباب ايضا خسران يؤدى الى الهلاك { يدا ابى لهب } تثنية يد واللهب واللهيب اشتعال النار اذا خلص من الدخان او لهبها لسانها ولهيبها حرها ابو لهب وتسكن الهاء كنية عبد العز بن عبد المطلب لجماله او لماله كما فى القاموس يعنى ان التكنى لاشراق وجنتيه وتلهبهما والا فليس له ابن يسمى باللهب وايثار التباب على الهلاك واسناده الى يديه لما روى انه لما نزل وأنذر عشيرتك الاقربين رقى رسول الله عليه السلام الصفاء وجمع اقاربه فأنذرهم فقال
" فقال يا بنى عبد المطلب يا بنى فهر ان اخبرتكم ان بسفح هذا الجبل خيلا اكنتم مصدقى "
قالوا نعم يعنى اكرمن شمارا خبر كنم بآنكه در باى اين كوه جمعى آمده اند بداعبه آنكه بر شماشبيخون كرده دست بقتل وغارت بكشايند مرا دران تصديق ميكنيد بانه كفتند جرا نكنيم وتوبيش ما بدروغ عتهم نشده. قال
" فانى نذير لكم بين يدى الساعة "
فقال عمه ابو لهب تبا لك يعنى هلاكت باد. ألهذا دعوتنا واخذ حجرا بيده ليرميه عليه السلام به فمنعه الله من ذلك حيث لم يستطع ان يرميه فلا كناية فى ذكر اليدين ووجه وصف يديه بالهلاك ظاهر واما وصفهما بالخسران فلرد ما اعتقده من نفعه وربحه فى اذية رسول الله عليه السلام ورميه بالحجر وذكر فى التأويلات الما تريدية انه كان كثير الاحسان الى رسول الله عليه السلام وكان يقول ان كان الامر لمحمد فيكون لى عنده يد وان كان لقريش فلى عندها يد فاخبر أنها خسرت يده التى كانت عند محمد عليه السلام بعناده له ويده التى عند قريش ايضا لخسران قريش وهلاكهم فى يد محمد { وتب } اى وهلك كله فهو اخبار بعد اخبار والتعبير بالماضى لتحقق وقوعه وقيل المراد بالاولى هلاك جملته كقوله تعالى ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة على ان ذكر اليد كناية عن النفس والجملة ومعنى وتب وكان ذلك وحصل ويؤيده قرآءة من قرأ وقد تب فان كلمة قد لا تدخل على الدعاء وقيل كلاهما دعاء عليه بالهلاك والمراد بيان استحقاقه لان يدعى عليه بالهلاك فان حقيقة الدعاء شأن العاجز وانما كناه والتكنية تكرمه لاشتهاره بكنيته فليست للتكريم او لكراهة ذكر اسمه القبيح اذ فيه اضافة الى الصنم او للتعريض بكونه جهنميا لانه سيصلى نارا ذات لهب يعنى ان ابا لهب باعتبار معناه الاضافى يصلح ان يكون كناية عن حاله وهىكونه جهنميا لان معناه باعتبار اضافته ملابس اللهب كما ان معنى ابو الخير واخو الحرب بذلك الاعتبار ملابس الخير والحرب واللهب الحقيقى لهب جهنم وهذا المعنى يلزمه انه جهنمى ففيه انتقال من الملزوم الى اللازم فهى كنية تفيد الذم فاندفع ما يقال هذا يخالف قولهم ولا يكنى كافر فاسق ومبتدع الا لخوف فتنة او تعريف لان ذلك خاص بالكنية التى تفيد المدح لا الذم ولم يشتهر بها صاحبها فى الاتقان ليس فى القرءآن من الكنى غير ابى لهب ولم يذكر اسمه وهو عبد العزى اى الصنم لانه حرام شرعا انتهى وفيه ان الحرام وضع ذلك لا استعماله وفى كلام بعضهم ما يفيدان الاستعمال حرام ايضا الا ان يشهر بذلك كما فى الاوصاف المنقصة كالاعمش وكان بعد نزول هذه السورة لا يشك المؤمن انه من أهل النار بخلاف غيره ولم يقل فى هذه السورة قل تبت الخ لئلا يكون مشافها لعمه بالشتم والتغليظ وان شتمه عمه لان للعم حرمة كحرمة الاب لانه مبعوث رحمة للعالمين وله خلق عظيم فاجاب الله عنه وقرئ ابو لهب بالواو كما قيل على بن ابو طالب ومعاوية بن ابو سفيان مع ان القياس الياء لكونه مضافا اليه كيلا يغير منه شئ فيشكل على السامع والحاصل ان الكنية بمنزلة العلم والاعلام لا تتغير فى شئ من الاحوال وكان لبعض امرآء مكة ابنان احدهما عبد الله بالجر والآخر عبد الله بالفتح.
المسد 111:2
{ ما اغنى عنه ماله وما كسب } اى لم يغن عنه حين حل به التبات ولم ينفعه اصلا على ان ما نافية او أى شئ اغنى عنه على انها استفهامية فى معنى الانكار منصوبة بما بعدها على انها مفعول به او أى اغناء اغنى عنه على انها مفعول مطلق اصل ماله وما كسبه به من الارباح والنتائج والمنافع والوجاهة والاتباع ولا احد اكثر مالا من قارون وما دفع عنه الموت والعذاب ولا اعظم ملكا من سليمان عليه السلام وقد قيل فيه
نه برياد رفتى سحر كاه وشام سرير سليمان عليه السلام بآخر نديديكه برباد رفت خنك آنكهبادانش وداد رفت
او ماله الموروث من ابيه والذى كسبه بنفسه او عمله الخبيث الذى هو كيده فى عداوة النبى عليه السلام او عمله الذى ظن انه منه على شئ كقوله تعالى وقمنا الى ما علموا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال بعضهم ما كسب منفعة وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كسب ولده وروى انه كان يقول ان كان ما يقول ابن اخى حقا فانا افتدى منه نفسى بمالى وولدى فاستخلص منه وقد خاب رجاه وما حصل ما تمناه فافترس ولده عتبة اسد فى طريق الشأم وذلك ان عتبة بن ابى لهب وكان تحته ابنة رسول الله عليه السلام اراد الخروج الى الشأم قال لآتين محمدا فلأوذينه فأتاه فقال يا محمد هو كافر بالنجم اذا هوى وبالذى دنا فتدلى ثم تفل فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عليه ابنته وطلقها فقال عليه السلام
" اللهم سلط عليه كلبا من كلابك "
فرجع عتبة الى أبيه فأخبره ثم خرجوا الى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من الدير فقال ان هذه ارض مسبعة فقال ابو لهب اعينونى يا مشر قريش هذه الليلة فانى اخاف على ابنى دعوة محمد فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة فجاءه الاسد يتخللهم ويتشمم وجوههم حتى ضرب عتبة فقتله وهلك ابو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال والعدسة بثرة تخرج فى البدن تشبه العدسة وهى من جنس الطاعون تقتل غالبا فاجتنبه أهله مخافة العدوى وكانت قريش تتقيها كالطاعون فبقى ثلاث حتى انتن ثم استأجروا بعض السودان واحتملوه ودفنوه فكان الامر كما اخبر به القرءآن وفى انسان العيون لم يحفروا له حفرة ولكن اسندوه الى حائط وقذفوا عليه الحجارة خلف الحائط حتى واروه وفى رواية حفروا له ثم دفعوه بعود فى حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه وعن عائشة رضى الله عنها انها كانت اذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها والقبر الذى يرجم خارج باب الشبيكة الآن ليس بقبر ابى لهب وانما هو قبر رجلين لطخا الكعبة بالعذرة وذلك فى دولة بنى العباس فان الناس اصبحوا يوما فوجدوا الكعبة ملطخة بالعذرة فرصدوا للفاعل فأمسكو هما بعد ايام فصلبا فى ذلك الموضع فصارا يرجمان الى الآن.
المسد 111:3
{ سيصلى } اى ما ذكر من العذاب مآل امره فى النشأة الاولى وفى النشأة الآخرة سيدخل لا محالة { نارا ذات لهب } نارا عظيمة ذات اشتعال وتوقد وهى نار جهنم وليس هذا نصا فى انه لا يؤمن ابدا حتى يلزم من تكليفه الايمان بالقرءآن ان يكون مكلفا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ابدا فيكون مأمورا بالجمع بين النقيضين كما هو المشهور فان صلى النار غير مختص بالكفار فيجوز أن يفهم ابو لهب من هذا ان دخوله النار لفسقه ومعاصيه لا لكفره فلا اضطرار الى الجواب المشهور من ان ما كلفه هو الايمان بجميع ما جاء به النبى عليه السلام اجمالا لا الايمان بتفاصيل ما نطق به القرءآن حتى يلزم ان يكلف الايمان بعدم ايمانه المستمر.
المسد 111:4
{ وامرأته } عطف على المستكن فى سيصلى لكون الفصل بالمفعول يعنى زن اونيز بااودر آيد وداخل نارشود وهى ام جميل بنت حرب بن امية اخت ابى سفيان عمة معاوية رضى الله عنه واسمها العورآء وآن درهمسا يكئ حضرت عليه السلام خانه داشت وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنشرها بالليل فى طريق النبى عليه السلام تا خارى نعوذ بالله در دامنش آو يزديا دربايش خلد وكان عليه السلام يطأه كما يطأ الحرير وفى تفسير أبى الليث حتى صار النبى عليه السلام واصحابه فى شدة وعناء وفى تفسير الكاشفى وآن حضرت كه بنماز بيرون آمدى انها برسرراه بركرفتى وبطريق ملايمت كفتى اين جه نوع همسا يكيست كه يامن ميكنيد
ميريختند درره توخار باهمه جون كل شكفته بود رخ كلستان تو
{ حمالة الحطب } الحطب ما اعد من الشجر شبوبا كما فى القاموس ونصب حمالة على الشتم والذم اى أذم حمالة الحطب قال الزمخشرى وانا استحب هذه القرآءة وقد توسل الى رسول الله عليه السلام بجميل من احب شتم ام جميل انتهى وقيل على الحالية بناء على ان الاضافة غير حقيقية اذا المراد انها تحمل يوم القيامة حزمة حطب كالزقوم والضريع وفى جيدها سلاسل النار كما يعذب كل مجرم بما يناسب حاله فى جرمه وعن قتادة انها مع كثرة مالها تحمل الحطب على ظهرها لشدة بخلها فعيرت بالبخل فالنصب حينئذ على الشتم حتما وقيل كانت تمشى بالنميمة وتفسد بين الناس تحمل الحطب بينهم اى توقد بينهم النائرة وتورث الشر. بس هيزم كشى عبارتست از سخن جينى كه آتش خصومت ميان دوكس برمى افروزد
ميان دوكس جنك جون آتش است سخن جين بدبحت هيزم كش است كنند اين وآن خوش دكر باره دل وى اندرميان كور بخت وخجل ميان دوكس آتش افروختن نه عقلست خود درميان سوختن
المسد 111:5
{ فى جيدها حبل من مسد } جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة حالية والجيد بالكسر العنق ومقلده او مقدمه كما فى القاموس والمسد ما يفتل من الحبال فتلا شديدا من ليف كان او جلدا وغيرهما يقال دابة ممسودة شديدة الاسر والمعنى فى عنقها حبل ممامسد من الحبال وانها تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطهافى جيدها كما يفعل الحطابون تخسيسا لحالها وتصويرا لها بصورة بعض الحطابات من المواهن لتغضب من ذلك ويشق عليها ويغضب بعلها ايضا وهما فى بيت العز والشرف وفى منصب الثروة والجدة قال مرة الهمدانى كانت ام جميل تأتى كل يوم بابالة من حسك فتطرحها على طريق المسلمين فبينما هى ذات ليلة حاملة حزمة اعيت فقعدت على حجر لتستريح فجذبها الملك من خلفها فاختنقت بحبلها حتى هلكت وبدوزخ رفت وفى ينبوع الحياة انها لما بلغها سورة تبت يدا ابى لهب جاءت الى اخيها ابى سفيان فى بيته وهى متحرقة غضبى فقالت له ويحك يا احمس اى يا شجاع اما تغضب ان هجانى محمد فقال ساكفيك اياه ثم اخذ بسيفه وخرج ثم عاد سريعا فقالت له هل قتلته فقال لها يا اختى أيسرك ان رأس اخيك فى فم ثعبان قالت لا والله قال فقد كاد ذلك يكون الساعة اى فانه رأى ثعبانا لو قرب منه صلى الله عليه وسلم لالتقم رأسه ثم كان من امر ابى سفيان الاسلام ومن امر اخته الموت على الكفر والكل من حكم السابق قال فى كشف الاسرار سك اصحاب الكهف رنك كفرداشت ولباس بلعام باعور طراز دين داشت ليكن شقاوت وسعادت ازلى ازهردو جانب دركمين بود جون دولت روى نمودبوست ان سك ازروى صورت دربلعام بوشانيدند كفتند فمثله كمثل الكلب ومرقع بلعام دران سك بوشيدند كفتند ثلاثة رابعهم كلبهم قوله من مسد بالوقف يعنى يوقف عليه ثم يجاء بالتكبير لما مر. تمت سورة المسد فى عاشر جمادى الاولى من سنة سبع عشرة ومائة وألف.
الإخلاص 112:1
{ قل هو الله احد } الضمير للشأن كقولك هو زيد منطلق وارتفاعه بالابتدآء وخبره الجملة ولا حاجة الى العائد لانها عين الشان الذى عبر عنه بالضمير اى الله احد هو الشأن هذا او هو أن الله احد والسر فى تصدير الجملة به التنبيه من الاوامر على فخامة مضمونها مع ان فى الابهام ثم التفسير مزيد تقرير او الضمير لما سئل عنه اى الذى سألتم عنه هو الله اذ روى ان المشركين قالوا للنبى عليه السلام صف لنا ربك الذى تدعونا اليه وانسبه اى بين نسبه واذكره فنزلت يعنى بين الله نسبه بتنزيهه عن النسب حيث نفى عنه الوالدية والمولودية والكفاءة فالضمير حينئذ مبتدأ والله خبره واحد بدل منه وابدال النكرة المحضة من المعرفة يجوز عند حصول الفائدة على ما ذهب اليه ابو على وهو المختار والله علم دال على الاله الحق دلالة جامعة لمعانى الاسماء الحسنى كلها وقال القاشانى هو عندنا اسم الذات الالهية من حيث هى هى اى المطلقة الصادق عليها مع جميعها او بضعها ولا مع واحد منها كقوله تعالى قل هو الله احد انتهى عبد الله هو العبد الذى تحلى بجميع اسمائه فلا يكون فى عباده ارفع مقاما واعلى شأنا منه لتحققه بالاسم الاعظم واتصافه بجميع صفاته ولهذا خص نبينا عليه السلام بهذا الاسم فى قوله وانه لما قام عبد الله يدعوه فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة الا له وللاقطاب من ورثته بتبعيته وان اطلق على غيره مجازا لاتصاف كل اسم من اسمائه بجميعها بحكم الواحدية واحدية جميع الاسماء والاحد اسم لمن لا يشاركه شئ فى ذاته كما ان الواحد اسم لمن لا يشاركه شئ فى صفاته يعنى ان الاحد هو الذات وحدها بلا اعتبار كثرة فيها فأثبت له الاحدية التى هى الغنى عن كل ما عداه وذلك من حيث عينه وذاته من غير اعبتار امر آخر والواحد هو الذات مع اعتبار كثرة الصفات وهى الحضرة الاسمائية ولذا قال تعالى ان الهكم لواحد ولم يقل لأحد لان الواحدية من اسماء التقييد فبينهما وبين الخلق ارتباط اى من حيث الالهة والمألوهية بخلاف الاحدية اذلا يصح ارتباطها بشئ فقولهم العلم الالهى هو العلم بالحق من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية اذ منه مالا تفيه الطاقة البشرية وهو ما وقع به الكمل فى ورطة الحيرة واقروا بالعجز عن حق المعرفة ومنه يعلم ان توحيد الذات مختص فى الحقيقة بالله تعالى وعبد الاحد هو وحيد الوقت صاحب الزمان الذى له القطبية الكبرى والقيام بالاحدية الاولى وعبد الواحد هو الذى بلغه الله الحضرة الواحدية وكشف له عن احدية جميع اسمائه فيدرك ما يدرك ويفعل ما يفعل باسمائه ويشاهد وجوه اسمائه الحسنى قال ابن الشيخ فى حواشيه قوله هو الله احد ثلاثة ألفاظ كل واحد منها اشارة الى مقام من مقامات السائرين الى الله تعالى فالمقام الاول مقام المقربين وهم الذين نظروا الى ماهيات الاشياء وحقائقها من حيث هى هى فلا جرم ما رأوا موجودا سوى الله لان الحق هو الذى لذاته يجب وجوده واما ما عداه فممكن والممكن اذا نظر اليه من حيث هو هو كان معدوما فهؤلاء لم يروا موجودا سوى الحق تعالى وكلمة هو وان كانت للاشارة المطلقة مفتقرة فى تعين المراد بها الى سبق الذكر باحد الوجوه او الى ان يعقبها ما يفسرها الا انهم يشيرون بها الى الحق ولا يفتقرون فى تلك الاشارة الا ما يميز المراد بها من غيره لان الافتقار الى المميز انما يحصل حيث وقع الابهام بأن يتعدد ما يصلح لان يشار اليه وقد بينا انهم لا يشاهدون بعيون عقولهم الا الواحد فقط فلهذا السبب كانت لفظة هو كافية فى حصول العرفان التام لهؤلاء والمقام الثانى مقام اصحاب اليمين وهو دون المقام الاول وذلك لانهم شاهدوا الحق موجودا وشاهدوا الخلق ايضا موجودا فحصلت الكثرة فى الموجودات فلا جرم لم تكن لفظة هو كافية فى الاشارة الى الحق بل لا بد هناك من مميز به يتميز الحق من الخلق فهؤلاء مفتقرون الى ان يقرن لفظة الله بلفظة هو فقيل لاجلهم هو الله لان لفظة الله اسم للموجود الذى يفتقر اليه ما عداه ويستغنى هو عن كل ما عداه فتتميز به الذات المراد عما عداه والمقام الثالث مقام اصحاب الشمال وهو أخس المقامات وهم الذين يجوزون ان يكون واجب الوجود اكثر من واحد فقرن لفظة الاحد بما تقدم ردا على هؤلاء وابطالا لمقالهم فقيل قل هو الله احد انتهى كلامه ومنه يعلم صحة ما اعتاده الصوفية من الذكر بالاسم هو وذلك لان اهل البداية منهم وهم المحجوبون تابعون لاهل النهاية منهم وهم المكاشفون فكأنهم كلهم ما شاهدوا فى الوجود الا الله فالله عندهم بهويته المطلقة السارية متعين لا حاجة الى التعيين اصلا فضمير هو راجع اليه لا الى غيره كما ان الضمير فى انزلناه راجع الى القرءآن لتعينه وحضوره فى الذهن فقول الطاعن انه ضمير ليس له مرجع متعين فكيف يكون ذكر الله تعالى مردود على ان الضمائر اسماء وكل الاسماء ذكر لا فرق بينها بالمظهرية والمضمرية فعلى هذا يجوز ان يدخل اللام فىكلمة هو فى اصطلاح الصوفية لانها اشارة الى الهوية ولا مناقشة فى الاصطلاح ثم قوله قل امر من عين الجمع وارد على مظهر التفصيل وفيه اشارة الى سر قوله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وأولوا العلم فكأنه يقول انا شهدت بوحدة الهوية فى مقام الجمع فاشهد انت ايضا بتلك الوحدة فى مقام الفرق ليظهر سر الاحدية واللااحدية ويحصل التطابق بينهما جمعا وتفصيلا هكذا لاح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال وقرئ هو الله بلا قل وكذا فى المعوذتين لانه توحيد والاخريان تعوذ فيناسب ان يدعو بهما وان يؤمر بتبليغهما وقد سبق فى سورة الاعلى ما يغنى عن تكراره ههنا وقال بعضهم انما اثبت فى المصحف قل والتزم فى التلاوة مع انه ليس من دأب المأمور بقل ان يتلفظ فى مقام الائتمار الا بالمقول لان المأمور ليس المخاطب به فقط بل كل واحد ابتلى بما ابتلى به المأمور فاثبت ليبقى على مر الدهور منا على العباد.
الإخلاص 112:2
{ الله الصمد } مبتدأ وخبر فعل بمعنى مفعول كقبض بمعنى مقبوض من صمد اليه من باب نصر اذا قصده اى هو السيد المصمود اليه فى الحوائج المستغنى بذاته وكل ما عداه محتاج اليه فى جميع جهاته فلا صمد فى الوجود سوى الله فهو مثل زيد الامير يفيد قصر الجنس على زيد فاذا كان هو الصمد فمن انتفت الصمدية عنه لا يستحق الالوهية وتعريفة لعلمه بصمديته بخلاف احديته وتكرير الاسم الجليل للاشعار بان من يتصف به فهو بمعزل عن استحقاق الالوهية كما اشير اليه آنفا وتعرية الجملة عن العاطف لانها كالنتيجة للاولى وبين اولا الوهيته المستتبعة لكافة نعوت الكمال ثم احديته الموجبة لتنزهه عن شائبة التعدد والتركب بوجه من الوجوه وتوهم المشاركة فى الحقيقة وخواصها ثم صمديته المقتضية لاستغنائه الذاتى عما سواه وافتقار جميع المخلوقات اليه فى وجودها وبقائها وسائر احوالها تحقيقا للحق وارشادا لهم الى سننه الواضح فاثبات الصمدية له سبحانه انما هو باعتبار استنادنا اليه فى الوجود والكمالات التابعة للوجود باعتبار احدية ذاته فهو غنى عن هذه الصفة والحاصل ان الصمدية تقتضى اعتبار كثرة الاسماء والصفات فى الله دون الاحدية وعبد الصمد هو مظهر الصمدية الذى يصمد اليه اى يقصد لدفع البليات وايصال امداد الخيرات ويستشفع به الى الله لدفع العذاب واعطاء الثواب وهو محل نظر الله الى العالم فى ربوبيته له. يقول الفقير جرى على لسان الباطن بلا اختيار منى وذلك بعد الاشراق ان اقول ازلى ابدى احدى صمدى اى انت يا رب ازلى احدى وابدى صمدى فالازلية ناظرة الى الاحدية كما ان الابدية ناظرة الى الصمدية وذلك باعتبار التحليل والتعقيد فان الاحدية لا تتجلى الا بازالة الكثرات فعند الانتهاء الى مقام الغنى الذى هو الغيب المطلق تزول الكثرة ويكون الزوال ازلا وهذا تحليل وفناء وعبور عن المنازل وعروج الى المرصد الاعلى والمقصد الاقصى عينا وعلما واما الصمدية فباعتبار الابدية التى هى البقاء وذلك يقتضى التعقيد بعد التحليل فهى بالنزول الى مقام العين بالمهملة اى العين بالخارجى والعالم الشهادى الذى اسفل منازله عالم الناسوت والحاصل ان الاحدية جمع والصمدية فرق فمقام الاحدية هى النقطة الغير المنقسمة التى انبسطت منها جملة التراكيب الواحدية فاول تعيناتها هى مرتبة آدم ثم حوآء لان حوآء انما ظهرت بعد الهوآء المنبعث من تعين آدم الحقيقى ولذا انقلبت الهاء حاء فصار الهوآء حوآء وخاصية الاسم الاحد ظهور عالم القدرة وآثارها حتى لو ذكره ألفا فى خلوة على طهارة ظهرت له العجائب بحسب قوته وضعفه وخاصية الاسم الصمد حصول الخير والصلاح فمن قرأه عند السحر مائة وخمسا وعشرين مرة ظهرت عليه آثار الصدق والصديقية وفى اللمعة ذاكره لا يحس بألم الجوع ما دام ملتبسا بذكره والقرآءة وصلا احد الله الصمد منونا مكسور الالتقاء الساكنين وكان ابو عمر وفى اكثر الروايات يسكت عند هو الله احد وزعم ان العرب لا تصل مثل هذا وروى عنه انه قال وصلها قرآءة محدثة وروى عنه قال ادركت القرآء كذلك يقرأونها قل هو الله احد وان وصلت نونت وروى عنه انه قال احب الى اذا كان رأس آية ان يسكت عندها وذلك لان الآية منقطعة عما بعدها مكتفية بمعناها فهى فاصلة وبها سميت آية واما وقفهم كلهم فيسكتون على الدال ثم صرح ببعض احكام جزئية مندرجة تحت الاحكام السابقة فقيل { لم يلد } نزاد كسى را.
تنصيصا على ابطال زعم المفترين فى حق الملائكة والمسيح ولذلك ورد النفى على صيغة الماضى من غير ان يقال لن يلد اولا يلد اى لم يصدر عنه ولد لانه لا يجانسه شئ ليمكن ان يكون له من جنسه صاحبة فيتوالد اولا يفتقر الى ما يعينه او يخلفه لاستحالة الحاجة والفناء عليه سبحانه فان قلت لم قال فى هذه السورة لم يلد وفى سورة بنى اسرائيل لم يتخذ ولدا اجيب أن النصارى فريقان منهم من قال عيسى ولد الله حقيقة فقوله لم يلد اشارة الى الرد عليه ومنهم من قال اتخذه ولدا تشريفا كما اتخذ ابراهيم خليلا تشريفا فقوله لم يتخذ ولدا اشارة الى الرد عليه { ولم يولد } نزاده شد ازكسى. اى لم يصدر عن شئ لاستحالة نسبة العدم اليه سابقا اولا حقا وقال بعضهم الوالدية والمولودية لا تكونان الا بالمثلية فان المولود لا بد ان يكون مثل الوالد ولا مثلية بين هويته الواجبة وهوياتنا الممكنة انتهى وقال البقلى لم يلد ولم يولد اى لم يكن هو محل الحوادث ولا الحوادث محله والتصريح بأنه لم يولد مع كونهم معترفين بمضمونه لتقرير ما قبله وتحقيقه بالاشارة الى انهما متلازمان اذا المعهود ان ما يلد يولد ومالا فلا ومن قضية الاعتراف بأنه لم يولد الاعتراض بأنه لا يلد وفى كشف الاسرار قدم ذكر لم يلد لان من الكفار من ادعى ان له ولدا ولم يدع احد انه مولود وفى التفسير الفارسى لم يلد رد يهوداست كه كفتندعزير بسر اوست ولم يولد رد نصار است كه كويند عيسى خدا است. قال ابو الليث لم يلد يعنى لم يكن له ولد يرثه ولم يولد يعنى لم يكن له ولد يرث ملكه.
الإخلاص 112:3
{ الله الصمد } مبتدأ وخبر فعل بمعنى مفعول كقبض بمعنى مقبوض من صمد اليه من باب نصر اذا قصده اى هو السيد المصمود اليه فى الحوائج المستغنى بذاته وكل ما عداه محتاج اليه فى جميع جهاته فلا صمد فى الوجود سوى الله فهو مثل زيد الامير يفيد قصر الجنس على زيد فاذا كان هو الصمد فمن انتفت الصمدية عنه لا يستحق الالوهية وتعريفة لعلمه بصمديته بخلاف احديته وتكرير الاسم الجليل للاشعار بان من يتصف به فهو بمعزل عن استحقاق الالوهية كما اشير اليه آنفا وتعرية الجملة عن العاطف لانها كالنتيجة للاولى وبين اولا الوهيته المستتبعة لكافة نعوت الكمال ثم احديته الموجبة لتنزهه عن شائبة التعدد والتركب بوجه من الوجوه وتوهم المشاركة فى الحقيقة وخواصها ثم صمديته المقتضية لاستغنائه الذاتى عما سواه وافتقار جميع المخلوقات اليه فى وجودها وبقائها وسائر احوالها تحقيقا للحق وارشادا لهم الى سننه الواضح فاثبات الصمدية له سبحانه انما هو باعتبار استنادنا اليه فى الوجود والكمالات التابعة للوجود باعتبار احدية ذاته فهو غنى عن هذه الصفة والحاصل ان الصمدية تقتضى اعتبار كثرة الاسماء والصفات فى الله دون الاحدية وعبد الصمد هو مظهر الصمدية الذى يصمد اليه اى يقصد لدفع البليات وايصال امداد الخيرات ويستشفع به الى الله لدفع العذاب واعطاء الثواب وهو محل نظر الله الى العالم فى ربوبيته له. يقول الفقير جرى على لسان الباطن بلا اختيار منى وذلك بعد الاشراق ان اقول ازلى ابدى احدى صمدى اى انت يا رب ازلى احدى وابدى صمدى فالازلية ناظرة الى الاحدية كما ان الابدية ناظرة الى الصمدية وذلك باعتبار التحليل والتعقيد فان الاحدية لا تتجلى الا بازالة الكثرات فعند الانتهاء الى مقام الغنى الذى هو الغيب المطلق تزول الكثرة ويكون الزوال ازلا وهذا تحليل وفناء وعبور عن المنازل وعروج الى المرصد الاعلى والمقصد الاقصى عينا وعلما واما الصمدية فباعتبار الابدية التى هى البقاء وذلك يقتضى التعقيد بعد التحليل فهى بالنزول الى مقام العين بالمهملة اى العين بالخارجى والعالم الشهادى الذى اسفل منازله عالم الناسوت والحاصل ان الاحدية جمع والصمدية فرق فمقام الاحدية هى النقطة الغير المنقسمة التى انبسطت منها جملة التراكيب الواحدية فاول تعيناتها هى مرتبة آدم ثم حوآء لان حوآء انما ظهرت بعد الهوآء المنبعث من تعين آدم الحقيقى ولذا انقلبت الهاء حاء فصار الهوآء حوآء وخاصية الاسم الاحد ظهور عالم القدرة وآثارها حتى لو ذكره ألفا فى خلوة على طهارة ظهرت له العجائب بحسب قوته وضعفه وخاصية الاسم الصمد حصول الخير والصلاح فمن قرأه عند السحر مائة وخمسا وعشرين مرة ظهرت عليه آثار الصدق والصديقية وفى اللمعة ذاكره لا يحس بألم الجوع ما دام ملتبسا بذكره والقرآءة وصلا احد الله الصمد منونا مكسور الالتقاء الساكنين وكان ابو عمر وفى اكثر الروايات يسكت عند هو الله احد وزعم ان العرب لا تصل مثل هذا وروى عنه انه قال وصلها قرآءة محدثة وروى عنه قال ادركت القرآء كذلك يقرأونها قل هو الله احد وان وصلت نونت وروى عنه انه قال احب الى اذا كان رأس آية ان يسكت عندها وذلك لان الآية منقطعة عما بعدها مكتفية بمعناها فهى فاصلة وبها سميت آية واما وقفهم كلهم فيسكتون على الدال ثم صرح ببعض احكام جزئية مندرجة تحت الاحكام السابقة فقيل { لم يلد } نزاد كسى را.
تنصيصا على ابطال زعم المفترين فى حق الملائكة والمسيح ولذلك ورد النفى على صيغة الماضى من غير ان يقال لن يلد اولا يلد اى لم يصدر عنه ولد لانه لا يجانسه شئ ليمكن ان يكون له من جنسه صاحبة فيتوالد اولا يفتقر الى ما يعينه او يخلفه لاستحالة الحاجة والفناء عليه سبحانه فان قلت لم قال فى هذه السورة لم يلد وفى سورة بنى اسرائيل لم يتخذ ولدا اجيب أن النصارى فريقان منهم من قال عيسى ولد الله حقيقة فقوله لم يلد اشارة الى الرد عليه ومنهم من قال اتخذه ولدا تشريفا كما اتخذ ابراهيم خليلا تشريفا فقوله لم يتخذ ولدا اشارة الى الرد عليه { ولم يولد } نزاده شد ازكسى. اى لم يصدر عن شئ لاستحالة نسبة العدم اليه سابقا اولا حقا وقال بعضهم الوالدية والمولودية لا تكونان الا بالمثلية فان المولود لا بد ان يكون مثل الوالد ولا مثلية بين هويته الواجبة وهوياتنا الممكنة انتهى وقال البقلى لم يلد ولم يولد اى لم يكن هو محل الحوادث ولا الحوادث محله والتصريح بأنه لم يولد مع كونهم معترفين بمضمونه لتقرير ما قبله وتحقيقه بالاشارة الى انهما متلازمان اذا المعهود ان ما يلد يولد ومالا فلا ومن قضية الاعتراف بأنه لم يولد الاعتراض بأنه لا يلد وفى كشف الاسرار قدم ذكر لم يلد لان من الكفار من ادعى ان له ولدا ولم يدع احد انه مولود وفى التفسير الفارسى لم يلد رد يهوداست كه كفتندعزير بسر اوست ولم يولد رد نصار است كه كويند عيسى خدا است. قال ابو الليث لم يلد يعنى لم يكن له ولد يرثه ولم يولد يعنى لم يكن له ولد يرث ملكه.
الإخلاص 112:4
{ ولم يكن له كفؤا احد } يقال هذا كفاؤه وكفؤه مثله وكافأ فلانا ماثله وله صلة لكفؤا قدمت عليه مع ان حقها التأخر عنه للاهتمام بها لان المقصود نفى المكافأة عن ذاته تعالى اى لم يكافئه احد ولم يماثله ولم يشاكله بل هو خالق الاكفاء ويجوز ان يكون من الكفاءة فى النكاح نفيا للصاحبة واما تأخير اسم كان فلمراعات الفواصل ولعل ربط الجمل الثلاث بالعاطف لان المراد منها نفى اقسام الامثال فهى جملة واحدة منبه عليها بالجمل قال القاشانى ما كانت هويته الاحدية غير قابلة للكثرة والانقسام ولم تكن مقارنة الوحدة الذاتية الغيرها اذ ما عدا الوجود المطلق ليس الا العدم المحض فلا يكائفه احد اذ لا يكافئ العدم الصرف الوجود المحض وقال الكاشفى رد مجوس ومشركان عربست كه كفتند اورا كفوهست نعوذ بالله وكفته اند هر آيتى ازين سورة تفسير آيت بيش است جون كويند من هو تو كويى احد جون كويند احد كيست توكيى صمد جون كويند صمد كيست توكويى الذى لم يلد ولم يولد جون كويند لم يلد ولم يولد كيست توكويى الذى لم يكن له كفؤا احد. وقال بعضهم كاشف الوالهين بقوله هو وكاشف الموحدين بقوله الله وكاشف العارفين بقوله احد والعلماء بقوله الصمد والعقلاء بقوله لم يلد الخ وهو اى لم يلد اشارة الى توحيد العوام لانهم يستدلون على المصانع بالشواهد والدلائل وقال بعض الكبار ان سورة الاخلاص اشارة الى حال النزول وهو حال المجذوب فأولا بقول هو الله احد الله الصمد الخ وحال الصعود يعتبر من الآخر الى جانب هو فيقول اولا لم يكن له كفؤا احد ثم يترقى الى ان يقول هو لكن لا ينعى للسالك ان يكتفى بوجدان هو فى القرءآن بل ينبغى له ان يترقى الى القرءآن الفعلى فيشاهد هو فى القرءآن وهو محيط بالعوالم كلها وهو اول ما ينكشف للسالك ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع معارف الالهية والرد على من الحد فيها جاء فى الحديث
" انها تعدل ثلث القرءآن "
فان مقاصده منحصرة فى بيان العقائد والاحكام والقصص ومن عدلها بكله اعتبر المقصود بالذات منه وهو علم المبدأ وصفاته اذ ما عداه ذرآئع اليه وقال عليه السلام
" اسست السموات السبع والارضون السبع على قل هو الله احد "
اى ما خلقت الالتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التى نطقت بها هذه السورة وعنه عليه السلام سمع رجلا يقرأ قل هو الله احد فقال
" وجبت "
فقيل وما وجبت يا رسول الله قال
" وجبت له الجنة "
وعن سهيل ابن سعد رضى الله عنه جاء رجل الى النبى عليه السلام وشكا اليه الفقر فقال اذا دخلت بيتك فسلم ان كان فيه احد وان لم يكن فيه احد فسلم على نفسك واقرأ قل هو الله احد مرة واحدة ففعل الرجل ذلك فأدر الله عليه رزقا حتى افاض على جيرانه وعن على رضى الله عنه انه قال من قرأ قل هو الله احد بعد صلاة الفجر احدى عشرة مرة لم يلحقه ذنب يومئذ ولو اجتهد الشيطان وفى الحديث
" ايعجز احدكم ان يقرأ القرءآن فى ليلة واحدة فقيل يا رسول الله من يطيق ذلك قال ان يقرأ قل هو الله احد ثلاث مرات "
وروى
" انه نزل جبريل عليه السلام بتبوك فقال يا رسول الله ان معاوية بن المزنى رضى الله عنه مات فى المدينة أتحب ان اطوى لك الارض فتصلى عليه قال نعم فضرب بجناحة على الارض فرفع له سريره وصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة كل صف سبعون الف ملك ثم رجع فقال عليه السلامبم ادرك هذا قال بحبه قل هو الله احد وقرآءته اياها جائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال "
رواه الطبرانى وصحب سورة الاخلاص حين نزلت سبعون ألف ملك كلما مروا بأهل سماء سألوهم عما معهم فقالوا نسبة الرب سبحانه ولذا سميت هذه السورة نسب الرب كما فى كشف الاسرار وسميت سورة الاخلاص لاخلاص الله من الشرك او للخلاص من العذاب او خالصة فى التوحيد قال الامام الغزالى رحمه الله تعالى غفر ربى وثيقتى بالخلاص. واعتصامى بسورة الاخلاص او لانها سورة خالصة لله ليس فيها ذكر شئ من الدنيا والآخرة وقال الحنفى لانها تخلص قارئها من شدآئد الآخرة وسكرات الموت وظلمات القبر واهوال القيامة وقال القاشانى لان الاخلاص تمحيض الحقيقة الاحدية عن شائبة الكثرة. تمت سورة الاخلاص يوم الاثنين الحادى عشر من جمادى الاولى من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف.
الفلق 113:1
{ قل اعوذ برب الفلق } الفلق الصبح لانه يفلق عنه الليل ويفرق فهو من باب الحذف والايصال فعل بمعنى مفعول كالصمد والقبض بمعنى المصمود اليه والمقبوض كما مر فان كل واحد من المفلوق والمفلق عنه مفعول وذلك انما يتحقق بأن يكون الشئ مستورا ومحجوبا بآخر ثم يشقق الحجاب الساتر عن وجه المستور ويزول فيظهر ذلك المستور وينكشف بسبب زواله وذلك الحجاب المشقق مفلوق والمحجوب المنكشف بزواله مفلوق عنه والصبح صار مفلوقا عنه بازالة ما عليه من ظلمة الليل يقال فى المثل هو أبين من فلق الصبح والفلق ايضا الخلق لان الممكنات بأسرها كانت اعيانا ثابتة فى علم الله مستورة تحت ظلمة العدم فالله تعالى فلق تلك اللظلمات بنور التكوين والايجاد فاظهر ما فى علمه من المكونات فصارت مفلوقا عنها وفى تعليق العياذ باسم الرب المضاف الى الفلق المنبئ عن النور عقيب الظلمة والسعة بعد الضيق والفتق بعد الرتق عدة كريمة باعادة العائد مما يعوذ منه وانجائه منه وتقوية لرجائه لتذكير بعض نظائره ومزيد ترغيب له فى الجد والاعتناء بقرع باب الالتجاء اليه والاعاذة بربه قالوا اذا طلع الصبح تتبدل الثقلة بالخفة والغم بالسرور روى ان يوسف عليه السلام لما ألقى فى الجب وجعت ركبته وجعا شديدا فبات ليلته ساهرا فلما قرب طلوع الصبح نزل جبريل باذن الله تعالى يسأله ويأمره بان يدعو ربه فقال يا جبريل ادع انت واؤ من فدعا جبريل وامن يوسف عليهما السلام فكشف الله تعالى ما كان به من الضر فلما طاب وقت يوسف قال يا جبريل وانا ادعو ايضا وتؤمن أنت فسأل يوسف ربه ان يكشف الضر عن جميع أهل البلاء فى ذلك الوقت فلا جرم ما من مريض الا ويجد نوع خفة فى آخرا لليل وعن بعض الصحابة رضى الله عنهم انه قدم الشأم فرأى دور أهل الذمة وما هم فيه من خفض العيش وما وسع عليهم به من دنياهم فقال لا أبالى اليس من ورآئهم الفلق فقيل وما الفلق قال بيت فى جهنم اذا فتح صاح جميع أهل النار.
الفلق 113:2
{ من شر ما خلق } اى من شر ما خلقه من الثقلين وغيرهم كائنا ما كان من ذوات الطبائع والاختيار وبالفارسية ازبدى آنجه آفريد است ازمؤذيات انس وجن وسباع وهوام. فيشمل جميع الشرور والمضار بدنية كانت او غيرها من ضرب وقتل وشتم وعض ولدغ وسحر ونحوها واضافة الشر اليه لاختصاصه بعالم الخلق المؤسس على امتزاج المواد المتباينة وتفاعل كيفياتها المتضادة المستنبعة للكون والفساد واما عالم الامر فهو خير محض منزه عن شوآئب الشر بالكلية وقرأ بعض المعتزلة القائلين بأن الله لم يخلق الشر من شر بالتنوين ما خلق على النفى وهى قرآء مردودة مبنية على مذهب باطل الله خالق كل شئ.
الفلق 113:3
{ ومن شر غاسق } تخصيص لبعض الشرور بالذكر مع اندراجه فيما قبله لزيادة مساس الحاجة الى الاستعاذة منه لكثرة وقوعه ولان تعيين المستعاذ ادل على الاعتناء بالاستعاذة وادعى الى الاعاذة اى ومن شر ليل مختلط ظلامه مشتد وذلك بعد غيبوبة الشفق من قوله تعالى الى غسق الليل اى اجتماع ظلمته وفى القاموس الغسق محركة ظلمة اول الليل وغسق الليل غسقا ويحرك اشتدت ظلمته فالغاسق الليل المظلم كما فى المفردات واصل الغسق الامتلاء يقال غسقت العين اذا امتلأت دمعا او هو السيلان وغسق العين سيلان دمعها واضافة الشر الى الليل لملابسته له بحدوثه فيه وتنكيره لعدم شمول الشر لجميع افراده ولا لكل اجزآئه { اذا وقب } الوقب النقرة فى الشئ كالنقرة فى السخرة يجتمع فيها الماء ووقب اذا دخل فى وقت ومنه وقبت الشمس اذا غابت ووقب الظلام دخل والمعنى اذا دخل ظلامه فى كل شئ وتقييده به لان حدوث الشرفيه اكثر والتحرز منه اصعب واعسر ولذلك قيل الليل اخفى للويل وقيل اغدر الليل لانه اذا اظلم كثر فيه الغدر والغوث يقل فى الليل ولذا لو شهر انسان بالليل سلاحا فقتله المشهر عليه لا يلزمه قصاص ولو كان نهارا يلزمه لانه يوجد فيه الغوث والحاصل انه ينبعث اهل الحرب فى الليل وتخرج عفاريت الجن والهوام والمؤذيات نهى رسول الله عليه السلام عن السير فى اول الليل وامر بتغطية الاوانى واغلاق الابواب وايكاء الاسقية وضم الصبيان وكل ذلك للحذر من الشر والبلاء وقيل الغاسق القمر اذا امتلأ ووقوبه دخوله فى الخسوف واسوداده لما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت اخذ رسول الله عليه السلام بيدى فاشار الى القمر فقال
" تعوذى بالله من شر هذا فانه الغاسق اذا وقب وشره الذى يتقى ما يكون فى الابدان "
كآفات التى تحدث بسببه ويكون فى الاديان كالفتنة التى بها افتتن من عبده وعبد الشمس وقيل التعبير عن القمر بالغاسق لان جرمه مظلم وانما يستنير بضوء الشمس ووقوبه المحاق فى آخر الشهر والمنجمون يعدونه نحسا ولذلك لا تشتغل السحرة بالسحر المورث للتمريض الا فى ذلك قيل وهو المناسب لسبب النزول وقيل الغاسق الثريا ووقو بها سقوطها لانها اذا سقطت كثرت الامراض والطواعين واذا طلعت قلت الامراض والآلم وقيل هو كل شر يعترى الانسان ووقوبه هجومه ويجوز أن يراد بالغاسق الاسود من الحيات ووقبه ضربه ولسبه وفى القاموس هو الذكر اذا وقام هو منقول عن ابن عباس رضى الله عنهما وجماعة.
الفلق 113:4
{ ومن شر النفاثات } واز شردمند كان. من النفث وهو شبه النفخ يكون فى الرقية ولا ريق معه فان كان معه ريق فهو التفل يقال منه نفث الراقى ينفث وينفث بالضم والكسر والنفاثات بالتشديد يراد منها تكرار الفعل والاحتراف به والنفاثات تكون للدفعة الواحدة من الفعل ولتكراره ايضا { فى العقد } جمع عقدة وهى ما يعقده الساحر على وتر أو حبل او شعر وهو ينفث ويرقى واصله من العزيمة ولذلك يقال لها عزيمة كما يقال لها عقدة ومنه قيل للساحر معقد والمعنى ومن شر النفوس او النساء السواحر اللاتى يعقدن عقدا فى خيوط وينفثن عليها وتعريفها اما للعهد او للايذان بشمول الشر لجميع افرادهن وتمحضهن فيه وتخصيصه بالذكر لما روى ابن عباس رضى الله عنهما وعائشة رضى الله عنها انه كان غلام من اليهود يخدم النبى عليه السلام وكان عنده اسنان من مشطه عليه السلام فاعطاها اليهود فسحروه عليه السلام فيها ولذا ينبغى ان يقطع الظفر بعد التقليم وكذا الشعر اذا اسقط من اللحية والرأس نصفين او اكثر لئلا يسحر به احد وتولاه لبيد بن اعصم اليهودى وبناته وهن النفاثات فى العقد فدفنها فى بئراريس وفى عين المعانى فى بئرلبنى زريق تسمى ذروان فمرض النبى عليه السلام روى انه لبث فيه ستة اشهر فنزل جبرائيل بالمعوذتين بكسر الواو فى القاموس واخبره بموضع السحر وبمن سحره وبم سحره فارسل عليه السلام عليا والزبير وعمارا رضى الله عنهم فنزحوا ماء البئر فكأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا راعونة البئر وهى الصخرة التى توضع فى أسفل البئر فأخرجوا من تحتها الاسنان ومعها وترقد عقد فيه احدى عشرة عقدة مغرزة بالابر فجاؤا بها النبى عليه السلام فجعل يقرأ المعوذتين عليها فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد عليه السلام خفة حتى انحلت العقدة الاخيرة عند تمام السورتين فقام عليه السلام كأنما انشط من عقال وجعل جبرائيل يقول بسم الله ارقيك والله يشفيك من كل شئ يؤذيك من عين وحاسد فلذا جوز الاسترقاء بما كان من كلام الله وكلام رسوله لا بما كان بالعبرية والسريانية والهندية فانه لا يحل اعتقاده فقالوا يا رسول الله أفلا نقتل الخبيث فقال عليه السلام
" اما انا فقد عافانى الله واكره ان اثير على الناس شرا "
قالت عائشة رضى الله عنها ما غضب النبى عليه السلام غضبا ينتقم لنفسه قط الا ان يكون شيئا هو لله فيغضب لله وينتقم وقيل المراد بالنفث فى العقد ابطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقدة بنفث الريق ليسهل حلها فعلى هذا فالنفاثات هى جنس النساء اللاتى شأنهن ان يغلبن على الرجال ويحولنهم عن آرآئهم بانواع المكر والحيلة فمعنى الآية ان النساء لاجل استقرار حبهن فى قلوب الرجال يتصرفن فيهم يحولنهم من رأى الى رأى فامر الله تعالى له رسوله بالتعوذ من شرهن.
اعلم ان السحر تخييل لا اصل له عند المعتزلة وعند الشافعى تمريض بما يتصل به كما يخرج من فم المتثائب ويؤثر فى المقابل وعندنا سرعة الحركة ولطافة الفعل فيما خفى فهمه وقيل طلسم يبنى على تأثير خصائص الكواكب كتأثير الشمس فى زئبق عصى سحرة فرعون والمعتزلة انكروا صحة الرواية المذكورة وتأثير السحر فيه عليه السلام وقالوا كيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول والله يعصمك من الناس وقال ولا يفلح الساحر حيث اتى ولان تجويزه يفضى الى القدح فى النبوة ولان الكفار كانوا يعيرونه بانه مسحور فلو وقعت هذه الواقعة لكان الكفار صادقين فى تلك الدعوى ولحصل فيه عليه السلام ذكر العيب ومعلوم ان ذلك غير جائز وقال اهل السنة صحة القصة لا تستلزم صدق الكفرة فى قولهم انه مسحور وذلك لانهم كانوا يريدون بكونه مسحورا انه مجنون ازيل عقله بسبب السحر فلذلك ترك دين آبائه فاما ان يكون مسحورا بالم يجده فى بدنه فذلك مما لا ينكره احد وبالجملة فالله تعالى ما كان يسلط عليه لا شيطانا ولا انسيا وجنيا يؤذيه فيما يتعلق بنبوته وعقله واما الاضرار به من حيث بشريته وبدنه فلا بعد فيه وتأثير السحر فيه عليه السلام لم يكن من حيث انه نبى وانما كان فى بدنه من حيث انه انسان وبشر فانه عليه السلام يعرض له من حيث بشريته ما يعرض لسائر البشر من الصحة والمرض والموت والاكل والشرب ودفع الفضلات وتأثير السحر فيه من حيث بشريته لا يقدح فى نبوته وانما يكون قادحا فيها لو وجد للسحر تأثير فى امر يرجع الى النبوة ولم يوجد ذلك كيف والله تعالى يعصمه من ان يضره احد فيما يرجع اليها كما لم يقدح كسر رباعتيه يوم احد فيما ضمن الله له من عصمته فى قوله والله يعصمك من الناس وفى كشف الاسرار فان قيل ما الحكمة فى نفوذ السحر وغلبته فى النبى عليه السلام ولماذا لم يرد الله كيد الكائد الى نحره بابطال مكره وسحره قلنا الحكمة فيه الدلالة على صدق رسول الله عليه السلام وصحة معجزاته وكذب من نسبه الى السحر والكهانة لان سحر الساحر عمل فيه حتى التبس عليه بعض الامر واعتراه نوع من الوجع ولم يعلم النبى عليه السلام بذلك حتى دعا ربه ثم دعا فاجابه الله وبين له امره ولو كان ما يظهر من المعجزات الخارقة للعادات من باب السحر على ما زعم اعدآوؤه لم يشتبه عليه ما عمل من السحر فيه ولتوصل الى دفعه من عنده وهذا بحمد الله من اقوىالبراهين على نبوته وانما اخبر النبى عليه السلام عائشة رضى الله عنها من بين نسائه بما كشف الله تعالى له من امر السحر لانه عليه السلام كان مأخوذا عن عائشة رضى الله عنها فى هذا السحر على ما روى يحيى بن يعمر قال حبس رسول الله عليه السلام عن عائشة فبينما هو نائم او بين النوم واليقظة اذ اتاه ملكان جلس احدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فهذا يقول للذى عند رأسه ما شكواه قال اسحر قال من فعل به قال لبيد بن اعصم اليهودى قال فاين صنع السحر قال فى بئر كذا قال فماد وآؤه قال ينبعث الى تلك البئر فينزح ماءها فانه ينتهى الى صخرة فاذا رآها فليقلعها فان تحتها كوبة وهر كوز سقط عنقها وفى الكوبة وترفيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر فيحرقها بالنار فيبرأ ان شاء الله تعالى فاستيقظ عليه السلام وقد فهم ما قالا فبعث عليا رضى الله عنه الى آخر ما سبق وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله عليه السلام اذا اشتكى شيأ من جسده قرأ قل هو الله احد والمعوذتين فى كفه اليمنى ومسح بها المكان الذى يشتكى وفيه اشارة الى الهواجس النفسانية والخواطر الشيطانية النفاثات الساحرات فى عقد عقائد القلوب الصافية الظاهرة اخباث السيئات العقلية وألواث الشكوك الوهمية والعياذ بالله منها.
الفلق 113:5
{ ومن شر حاسد اذا حسد } الوقف ثم يكبر لان الوصل لا يخلو من الايهام اى اذا اظهر ما فى نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه ترتيب مقدمات الشر ومبادى الاضرار بالمحسود قولا او فعلا والتقييد بذلك ما ان ضرر الحسد قبله انما يحيق بالحاسد لا غير وفى الكشاف فان قلت فلم عرض بعض المستعاذ منه ونكر بعضه قلت عرف النفاثات لان كل نفاثة شريرة ونكر غاسق لان كل غاسق لا يكون فيه الشر انما يكون فى بعض دون بعض وكذلك كل حاسد لا يضر ورب حسد محمود وهو الحسد فى الخيرات ويجوز ان يراد بالحاسد قابيل لانه حسد اخاه هابيل والحسد الاسف على الخير عند الغير وفى فتح الرحمن تمنى زوال النعمة عن مستحقها سوآء كانت نعمة دين او دنيا وفى الحديث
" المؤمن يغبط والمنافق يحسد "
وعنه عليه السلام الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب واول ذنب عصى الله به فى السماء حسد ابليس لآدم فأخرجه من الجنة فطرد وصار شيطانا رجيما وفى الارض قابيل لاخيه هابيل فقتله قال الحسين بن الفضل رحمه الله ذكر الله الشرور فى هذه السورة ثم ختمها بالحسد ليظهر انه اخبث الطبائع كما قال ابن عباس رضى الله عنهما
اكر درعالم ازحسد بدتر بودى ختم اين سوره بدان كردى حسد آتشى دان كه جون بر فروخت حسود لعين را همان لحظه سوخت كرفتم بصورت همه دين شوى حسدكى كذاردكه حق بين شوى
وفيه اشارة الى حسد النفس الامارة اذا حسدت القلب وأرادت ان تطفئ نوره وتوقعه فى التلوين وكفران النعمة الذى هو سبب لزوالها وفى الحديث ان النبى عليه السلام قال لعتبة بن عامر رضى الله عنه
" ألم تر آيات انزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط قل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس "
قوله ألم تر كلمة تعجب وما بعدها بيان لسبب التعجب يعنى لم يوجد آيات كلهن تعويذ غير هاتين السورتين وهما قل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس وفى الحديث دليل على انهما من القرءآن ورد على من نسب الى ابن مسعود رضى الله عنه انهما ليستا منه وفى عين المعانى الصحيح انهما من القرءآن الا انهما لم تثبتا فى مصحفه للأمن من نستانهما لانهما تجريان على لسان كل انسان انتهى. اعلم ان مصحف عبد الله بن مسعود رضى الله عنه حذف منه ام الكتاب والمعوذتان ومصحف ابى بن كعب رضى الله عنه زيد فيه سورة القنوت ومصحف زيد بن ثابت رضى الله عنه كان سليما من ذلك فكان كل من مصحفى ابن مسعود وابى منسوخا ومصحف زيد معمولا به وذلك لانه عليه السلام كان يعرض القرءآن على جبريل عليه السلام فى كل شهر رمضان مرة واحدة فلما كان العام الذى قبض فيه عرضه مرتين وكان قرآءة زيد من آخر العرض دون قرآءة ابى وابن مسعود رضى الله عنهما وتوفى عليه السلام وهو يقرأ على ما فى مصحف زيد ويصلى به قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه جميع سور القرءآن مائة واثنتا عشرة سورة قال الفقيه فى البستان انما قال انها مائة واثنتا عشرة سورة لانه كان لا يعد المعوذتين من القرءآن وكان لا يكتبهما فى مصحفه ويقول انهما منزلتان من السماء وهما من كلام رب العالمين ولكن النبى عليه السلام كان يرقى ويعوذ بهما فاشتبه عليه انهما من القرءآن او ليستا منه فلم يكتبهما فى المصحف وقال مجاهد جميع سور القرءآن مائة وثلاث عشرة سورة وانما قال ذلك لانه كان يعد الانفال والتوبة سورة واحدة وقال ابى بن كعب رضى الله عنه جميع سورة القرءآن مائة وست عشرة سورة وانما قال ذلك لانه كان يعد القنوت سورتين احداهما من قوله اللهم انا نستعينك الى قوله من يفجرك والثانية من قوله اللهم اياك نعبد الى قوله ملحق وقال زيد بن ثابت رضى الله عنه جميع سور القرءآن مائة واربع عشرة سورة وهذا قول عامة الصحابة رضى الله عنهم وهكذا فى مصحف الامام عثمان بن عفان رضى الله عنه وفى مصاحف اهل الامصار فالمعوذتان سورتان من القرءآن روى ابو معاوية عن عثمان بن واقد قال ارسلنى ابى الى محمد بن المنكدر وسأله عن المعوذتين اهما من كتب الله قال من لم يزعم انهما من كتاب الله فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين وفى نصاب الاحتساب لو أنكر آية من القرءآن سوى المعوذتين يكفر انتهى وفى الاكمل عن سفيان بن سختان من قال ان المعوذتين ليستا من القرءآن لم يكفر لتأويل ابن مسعود رضى الله عنه كما فى المغرب للمطرزى وقال فى هدية المهديين وفى انكار قرءآنية المعوذتين اختلاف المشايخ والصحيح انه كفر انتهى.
تمت سورة الفلق من القرآن بعون الله الملك المنان
الناس 114:1
{ قل اعوذ برب الناس } اى مالك امورهم ومربيهم بافاضة ما يصلحهم ودفع ما يضرهم قال القاشانى رب الناس هو الذات مع جميع الصفات لان الانسان هو الكون الجامع الحاصر لجميع مراتب الوجود فربه الذى اوجده وافاض عليه كماله هو الذات باعتبار جميع الاسماء الجمالية والجلالية تعوذ بوجهه بعد ما تعوذ بصفاته ولهذا تأخرت هذه الصورة عن المعوذة الاولى اذ فيها تعوذ فى مقام الصفات باسمه الهادى فهداه الى ذاته وفى الحديث
" اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك "
ابتدأ بالتعوذ بالرضى الذى هو من الصفات لقرب الصفات من الذات ثم استعاذ بالمعافاة التى هى من صفات الافعال ثم لما ازداد يقينا ترك الصفات فقال واعوذ بك منك قاصرا نظره على الذات وابتدأ بعض العلماء فى ذكر هذا الحديث بتقديم الاستعاذة بالمعافاة على التعوذ بالرضى للترقى من الادنى الذى هو من صفات الافعال الى الاعلى الذى هو صفات الذات قال بعضهم من بقى له التفات الى غير الله استعاذ بافعال الله وصفاته فاما من توغل فى بحر التوحيد بحيث لا يرى فى الوجود الا الله لم يستعذ الا بالله ولم يلتجئ الا الى الله والنبى عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام وهو المقام الاول قال اعوذ بك منك. يقول الفقير ففى الالتجاء الى الله فى هذه السورة دلالة على ختم الامر فان الله تعالى هو الاول الآخر واليه يرجع الامر كله وان الى ربك المنتهى وفيه اشارة الى نسيان العهد السابق الواقع يوم الميثاق فان الانسان لو لم ينسه لما احتاج الى العود والرجوع بل كان فى كنف الله تعالى دآئما.
الناس 114:2
{ ملك الناس } عطف بيان جيئ به لبيان ان تربيته تعالى اياهم ليست بطريق تربية سائر الملائكة لما تحت ايديهم من مماليكهم بل بطريق الملك الكامل والتصرف الشامل والسلطان القاهر فما ذكروه فى ترجيح المالك على الملك من ان المالك مالك العبد وانه مطلق التصرف فيه بخلاف الملك فانه انما يملك بقهر وسياسة ومن بعض الوجوه فقياس لا يصح ولا يطرد الا فى المخلوقين لا فى الحق فانه من البين انه مطلق التصرف وانه يملك من جميع الوجوه فلا يقاس ملكية غيره عليه ولا تضاف النعوت والاسماء اليه الا من حيث اكمل مفهوماته ومن وجوه ترجيح الملك على المالك ان الاحاديث النبوية مبينات لاسرار القرءآن ومنبهات عليه وقد ورد فى الحديث فى بعض الادعية النبوية
" لك الحمد لا اله الا انت رب كل شئ ومليكه "
ولم يرد ومالكه وايضا فالاسماء المستقلة لها تقدم على الاسماء المضافة واسم الملك ورد مستقلا بخلاف المالك ومما يؤيد ذلك ان الاسماء المضافة لم تنقل فى احصاء الاسماء الثابتة بالنقل مثل قوله عز وجل فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا وذى المعارج وشبهها وايضا فان الحق يقول فى آخر الامر عند ظهور غلبةالاحدية على الكثرة فى القيامة الكبرى والقيامات الصغرى الحاصلة للسالكين عند التحقق بالموصول عقيب انتهاء السير وحال الانسلاخ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار والحاكم على الملك هو الملك فدل انه ارجح وقد جوزوا القرآءة بمالك وملك فى سورة الفاتحة لا فى هذه السورة حذرا من التكرار فان احد معانى الاسم الرب فى اللسان المالك ولا ترد الفاتحة فان الراجح فيها عند المحققين هو الملك لا المالك.
الناس 114:3
{ اله الناس } هو لبيان ان ملكه تعالى ليس بمجرد الاستيلاء عليهم والقيام بتدبير امور سياستهم والتولى لترتيب مبادى حفظهم وحمايتهم كما هو قصارى امر الملوك بل هو بطريق المعبودية المؤسسة على الالوهية المقتضية للقدرة التامة على التصرف الكلى فيهم احياء واماتة وايجادا واعداما وايضا ان ملك الناس اشارة الى حال الفناء فى الله كما اشرنا اليه واله الناس لبيان حال البقاء بالله لان الاله هو المعبود المطلق وذلك هو الذات مع جميع الصفات فلما فنى العبد فى الله ظهر كونه ملكا ثم رده الله الى الوجود لمقام العبودية فتم استعاذته من شر الوسواس لان الوسوسة تقتضى محلا وجوديا ولا وجود فى حال الفناء ولا صدر ولا وسوسة ولا موسوس بل ان ظهر هناك تلوين بوجود الانانية يقول اعوذ بك منك فلما صار معبودا بوجود العابد ظهر الشيطان بظهور العابد كما كان اولا موجدا بوجوده وايضا مقام الربوبية المقيدة بالناس هو لحضرة الامام الذى على باب عالم الملكوت وفيها يشهد وهى موضع نظره فانها ثلاث حضرات اختصت بثلاثة اسماء نالها ثلاثة رجال وهى حضرة الرب والملك والاله فرجالها الامامان والقطب والامامان وزيران للقطب صاحب الوقت وينفرد القطب بالكشف الذاتى المطلق كما ينفرد الامام الذى على يسار القطب بباب عالم الشهادة الذى لا سبيل للامام الثانى الذى يمينه اليه وانما اضيف امام الربوبية للناس وهو مع الملكوتيات لانه لا بد له عند موت الامام الثانى المسمى بالملك ان يرث مقامه بخلاف غير وفى الارشاد تخصيص الاضافة بالناس مع انتظام جميع العالمين فى سلك ربوبيته تعالى وملكوته والوهيته لان المستعاذ منه شر الشيطان المعروف بعداوتهم ففى التنصيص على انتظامهم فى سلك عبوديته تعالى وملكوته رمز الى انجائهم من هلكة الشيطان وتسلطه عليهم حسبما ينطق به قوله تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان وتكرير المضاف اليه لمزيد الكشف والتقرير بالاضافة فان مالا شرف فيه لا يعبأ به ولا يعاد ذكره بل يترك ويهمل وقد قال من قال
أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره هو المسك ما كررته يتضوع
والتضوع بوى خوش دميدن فلولا ان الناس اشرف مخلوقاته لما ختم كتابه بذكرهم.
الناس 114:4
{ من شر الوسواس } هو اسم بمعنى الوسوسة وهو الصوت الخفى الذى لا يحس فيحتزر منه كالزلزال بمعنى الزلزلة واما المصدر فبالكسر والفرق بين المصدر هو أن الحدث ان اعتبر صدوره عن الفاعل ووقوعه على المفعول سمى مصدرا واذا لم يعتبر بهذه الحقيقة سمى اسم المصدر ولما كانت الوسوسة كلاما يكرره الموسوس ويؤكده عند من يلقيه اليه كرر لفظها بازآء تكرير معناها والمراد بالوسواس الشيطان لانه يدعو الى المعصية بكلام خفى يفهمه القلب من غير ان يسمع صوته وذلك بالاغرار بسعة رحمة الله او بتخييل أن له فى عمره سعة وان وقت التوبة باق بعد سمى بفعله مبالغة كأنه نفس الوسوسة لدوام وسوسته فقد اوقع الاستعاذة من شر الشيطان الموصوف بأنه الوسواس الخ ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة شره جميعه وانما وصفه بأعظم صفاته واشدها شرا واقواها تأثيرا وأعمها فسادا وانما استعاذ منه بالاله دون بعض اسمائه كما فى السورة الاولى لان الشيطان هو الذى يقابل الرحمن ويستولى على الصورة الجمعية الانسانية ويظهر فى صورة جميع الاسماء ويتمثل بها الا بالله والرحمن فلم تكف الاستعاذة منه بالهادى والعليم والقدير وغير ذلك فلهذا لما تعوذ من الاحتجاب والضلالة تعوذ برب الفلق وههنا تعوذ برب الناس ومن هذا يفهم معنى قوله عليه السلام
" من رآنى فقد رآنى فان الشيطان لا يتمثل بى "
وكذا لا يتمثل بصور الكمل من امته لانهم مظاهر الهداية المطلقة قال بعض الكبار الالقاء اما صحيح او فاسد. فالصحيح الهى ربانى متعلق بالعلوم والمعارف او ملكى روحانى وهو الباعث على الطاعة وعلى كل ما فيه صلاح ويسمى الهاما. والفاسد نفسانى وهو ما فيه حظ النفس ويسمى هاجسا او شيطانى وهو ما يدعو الى معصية ويسمى وسواسا وفى آكام المرجان وينحصر ما يدعو الشيطان اليه ابن آدم فى ست مراتب المرتبة الاولى الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله فاذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه وهذا اول ما يريده من العبد والمرتبة الثانية البدعة وهى احب الى ابليس من المعصية لان المعصية يتاب منها فتكون كالعدم والبدعة يظن صاحبها انها صحيحة فلا يتوب منها فاذا عجزعن ذلك انتقل الى المرتبة الثالثة وهى الكبائر على اختلاف انواعها فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة الرابعة وهى الصغائر التى اذا اجتمعت اهلكت صاحبها كالنار الموقدة من الخطب الصغار فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة الخامسة وهى اشتغاله بالمباحات التى لا ثواب فيها ولا عقاب بل عقابها فوات الثواب الذى فات عليه باشتغاله بها فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة السادسة وهى ان يشغله بالعمل المفضول عما هوأفضل منه ليفوته ثواب العمل الفاضل ومن الشياطين شيطان الوضوء ويقال له الولهان بفتحين وهو شيطان يولع الناس بكثرة استعمال الماء قال عليه السلام
" تعوذوا بالله من وسوسة الوضوء "
ومنهم شيطان يقال له خنزب وهو الملبس على المصلى فى صلاته وقرآءته قال ابو عمر والبخارى رحمهما الله اصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة اشياء أولها الحرص فقابله بالتوكيل والقناعة والثانى الامل فاكسره بمفاجأة الاجل والثالث التمتع بشهوات الدنيا فقابله بزوال النعمة وطول الحساب والرابع الحسد فاكسره برؤية العدل والخامس البلاء فاكسره برؤية المنة والعوافى والسادس الكبر فاكسره بالتواضع والسابع الاستخفاف بحرمة المؤمنين فاكسره بتعظيمهم واحترامهم والثامن حب الدنيا والمحمدة فاكسره بالاخلاص والتاسع طلب العلو والرفعة فاكسره بالخشوع والذلة والعاشر المنع والبخل فاكسره بالجود والسخاء { الخناس } الذى عادته ان يخنس اى يتأخر اذا ذكر الانسان ربه حكى ان بعض الاولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف يأتى الشيطان ويوسوس فأراه الحق تعالى هيكل الانسان فى صورة بلور وبين كتفيه خال اسود كالعش والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو فى صورة خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر الله فخنس ورآءه ولذلك سمى بالخناس لانه ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر فى القلب ولهذا السر الالهى كان عليه السلام يحتجم بين كتفيه ويأمر بذلك ووصاه جبرآئيل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لانه يجرى وسوسته مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة بين كتفيه عليه السلام اشارة الى عصمته من وسوسته لقوله اعاننى الله عليه فأسلم اى بالختم الالهى وشرح الصدر أيده وبالعصمة الكلية خصه فأسلم قرينه وما اسلم قرين آدم عليه السلام فوسوس اليه لذلك ويجوز ان يدخل الشيطان فى الاجسام لانه جسم لطيف وهو وان كان مخلوقا فى الاصل من نار لكنه ليس بمحرق لانه لما امتزج النار بالهواء صار تركيبه مزاجا مخصوصا كتركيب الانسان وفى الوسواس اشارة الى الوسواس الحاصل من القوة الحسية والخيالية وفى الخناس الى القوة الوهمية المتأخرة عن مرتبتى القوتين فانها تساعد العقل فى المقدمات فاذا آل الامر الى النتيجة خنست وتأخرت توسوسه وتشككه كما يحكم الوهم بالخوف من الموتى مع انه يوافق العقل فى ان الميت جماد والجماد لا يخاف منه المنتج لقولنا الميت لا يخاف منه فاذا وصل العقل والوهم الى النتيجة نكص الوهم وانكرها.
الناس 114:5
{ الذى يوسوس فى صدور الناس } اذا غفلوا عن ذكره تعالى ولذا قال فى التأويلات النجمية اى الناسى ذكر الله بالقلب والسر والروح كما قال تعالى يوم يدعو الداع بحذف الياء انتهى ومحل الموصول الجر على الوصف فلا وقف على الخناس او النصب او الرفع على الذم فيحسن الوقف عليه ذكر سبحانه وتعالى وسوسته اولا ثم ذكر محلها وهو صدور الناس تامل السر فى قوله يوسوس فى صدور الناس ولم يقل فى قلوبهم والصدر هو ساحة القلب وبيته فمنه تدخل الواردات عليه فتجتمع فى الصدر ثم تلج فى القلب فهو بمنزلة الدهليز وهو بالكسر ما بين الباب والدار ومن القلب تخرج الارادات والاوامر الى الصدر ثم تتفرق على الجنود فالشيطان يدخل ساحة القلب وبيته فيلقى ما يريد القاءه الى القلب فهو يوسوس فى الصدور ووسوسته واصله الى القلوب قال بعض ارباب الحقائق للقلب امرآء خمسة ملكية يسمون الحواس كحاسة البصر وحاسة السمع وحاسة الشم وحاسة الذق وحاسة اللمس وامرآء خمسة ملكوتية يسمون ارواحا كالروح الحيوانى والروح الخيالى والروح الفكرى والروح العقلى والروح القدسى فاذا نفذ الامر الالهى الى احد هؤلا الامرآء من القلب بادر لامتثال ما ورد عليه على حسب حقيقته وقس عليه الخواطر والوساوس فان عزم الانسان يخرج كلا منها الى الخارج ويجريها من طرق الحواس والقوى وقوله فى صدور الناس يدل على انه لا يوسوس فى صدور الجن قال فى آكام المرجان لم يرد دليل على ان الجنى يوسوس فى صدور الجنى ويدخل فيه كما يدخل فى الانسى ويجرى منه مجراه من الانسى.
الناس 114:6
{ من الجنة والناس } الجنة بالكسر جماعة الجن ومن بيان للذى يوسوس على انه ضربان جنى وانسى كما قال تعالى شياطين الانس والجن والموسوس اليه نوع واحد وهو الانس فكما ان شيطان الجن قد يوسوس تارة ويخنس اخرى فشيطان الانس يكون كذلك وذلك لانه يلقى الاباطيل ويرى نفسه فى صورة الناصح المشفق فان زجره السامع يخنس ويترك الوسوسة وان قبل السامع كلامه بالغ فيه قال فى الاسئلة المقحمة من دعا غيره الى الباطل فان تصوره فى قلبه كان ذلك وسوسة وقد قال تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه فاذا جاز أن توسوس نفسه جاز أن يوسوسه غيره فان حقيقة الوسواس لا تختلف باختلاف الاشخاص ويجوز أن تكون من متعلقة بيوسوس فتكون لابتداء الغاية اى يوسوس فى صدورهم من جهة الجن انهم يعلمون الغيب ويضرون وينفعون ومن جهة الناس كالكهان والمنجمين كذلك وفى الجنة اشارة الى القوى الباطنة المستجنة المستورة اذ سمى الجن بالجن لاستجنانه وفى الناس الى القوى الظاهرة اذ الناس من الايناس وهو الظهور كما قال آنست نارا وفى هذا المقام لطيفة بالغة وهى ان المستعاذ به فى السورة الاولى مذكور بصفة واحدة وهى انه رب الفلق والمستعاد منه ثلاثة انواع من الآفات وهى الغاسق والنفاثات والحاسد واما فى هذه السورة فالمستعاذ به مذكور بثلاثة اوصاف وهى الرب والملك والاله والمستعاذ منه آفة واحدة وهى الوسوسة ومن المعلوم ان المطلوب كلما كان اهم والرعية فيه اتم واكثر كان ثناء الطالب قبل طلبه اكثر وأوفر والمطلوب فى السورة المتقدمة هو سلامة البدن من الآفات المذكورة وفى هذه السورة سلامة الدين من وسوسة الشيطان فظهر بهذا ان فى نظم السورتين الكريمتين تنبيها على ان سلامة الدين من وسوسة الشيطان وان كانت امرا واحدا الا انها اعظم مراد وأهم مطلوب وان سلامة البدن من تلك الآفات وان كانت امورا متعددة ليست بتلك المثابة فى الاهتمام وفى آكام المرجان سورة الناس مشتملة على الاستعاذة من الشر الذى هو سبب الذنوب والمعاصى كلها وهو الشر الداخل فى الانسان الذى هو منشأ العقوبات فى الدنيا والآخرة وسورة الفلق تضمنت الاستعاذة من الشر الذى هو سبب ظلم العبد نفسه وهو شر من خارج فالشر الاول لا يدخل تحت التكليف ولا يطلب منه الكف عنه لانه ليس من كسبه والشر الثانى يدخل تحت التكليف ويتعلق به النهى وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اوى الى فراشه كل ليلة جمع كفية فنفث فيهما وقرأ قل هو الله احد وقل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما رأسه ووجهه وما اقبل من جسده يصنع ذلك ثلاث مرات وفى قوت القلوب للشيخ ابى طالب المكى قدس سره وليجعل العبد مفتاح درسه ان يقول
" اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم رب اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك رب ان يحضرون "
وليقرأ قل اعوذ برب الناس وسورة الحمد وليقل عند فراغه من كل سورة صدق الله تعالى وبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم اللهم انفعنا وبارك لنا فيه الحمد لله رب العالمين واستغفر الله الحى القيوم. وفى اسئلة عبد الله بن سلام اخبرنى يا محمد ما ابتدآء القرءآن وما ختمه قال ابتدآؤه بسم الله الرحمن الرحيم وختمه صدق الله العظيم قال صدقت وفى خريدة العجائب يعنى ينبغى ان يقول القارئ ذلك عند الختم والا فختم القرءآن سورة الناس وفى الابتدآء بالباء والاختتام بالسين اشارة الى لفظ بس. يعنى حسب اى حسبك من الكونين ما اعطيناك بين الحرفين كما قال الحكيم سنانى رحمه الله
اول وآخر قرآن زجه باآمد وسين يعنى اندرره دين رهبرتو قرآن بس
يقول الفقير ايده الله القدير ان الله تعالى انما بدأ القرءآن ببسم الله وختمه بالناس اشارة الى ان الانسان آخر المراتب الكونية كما ان الكلام آخر المراتب الآلهية وذلك لان ابتدآء المراتب الكونية هو العقل الاول وانتهاؤها الانسان ومجموعها عدد حروف التهجى واول المراتب الآلهية هو الحياة وآخرها الكلام ولذا كان اول ما يظهر من المولود الحياة هو جنين وآخر ما يظهر منه الكلام وهو موضوع لان الله تعالى خلق آدم على صورته فكان اول الكلام القرءآنى اسم الله لانه المبدأ الاول وآخره الناس لان الانس هو المظهر الآخر والمبتدئ يعرج تعلما الى ان ينتهى الى المبدأ الاول واسمه العالى والمنتهى ينزل تلاوة الى ان ينتهى الى ذكر الانس السافل وحقيقته أن الله تعالى هو المبدأ جلاء والمنتهى استجلاء وهو الاول بلا بداية والآخر بلا نهاية روى عن ابن كثير رحمه الله انه كان اذا انتهى فى آخر الختمة الى قل اعوذ برب الناس قرأ سورة الحمد لله رب العالمين وخمس آيات من اول سورة البقرة على عدد الكوفى وهوالى واولئك هم المفلحون لان هذا يسمى حال المرتحل ومعناه انه حل فى قرآءته آخر الختمة وارتحل الى ختمة اخرى ارغاما للشيطان وصار العمل على هذا فى امصار المسلمين فى قرآءة ابن كثير وغيرها وورد النص عن الامام احمد بن حنبل رحمه الله ان من قرأ سورة الناس يدعو عقب ذلك فلم يستحب ان يصل ختمه بقرآءة شئ وروى عنه قول آخر بالاستحباب واستحسن مشايخ العراق قرآءة سورة الاخلاص ثلاثا عند ختم القرءآن الا ان يكون الختم فى المكتوبة فلا يكررها وفى الحديث
" من شهد خاتمة القرءآن كان كمن شهد المغانم حين تقسم ومن شهد فاتحة القرءآن كان كمن شهد فتحا فى سبيل الله تعالى "
وعن الامام البخارى رحمه الله انه قال عند كل ختمة دعوة مستجابة واذا ختم الرجل القرءآن قبل الملك بين عينيه ومن شك فى غفرانه عند الختم فليس له غفران ونص الامام احد على استحباب الدعاء عند الختم وكذا جماعة من السلف فيدعو بما احب مستقبل القبلة رافعا يديه خاضعا لله موقنا بالاجابة ولا يتكلف السجع فى الدعاء بل يجتنبه ويثنى على الله تعالى قبل الدعاء وبعده ويصلى على النبى عليه السلام ويمسح وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء وعنه عليه السلام انه امر على بن ابى طالب رضى الله عنه ان يدعو عند ختم القرءآن بهذا الدعاء وهو
" اللهم انى اسألك اخبات المخبتين واخلاص الموقنين ومرافقة الابرار واستحقاق حقائق الايمان والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم ووجوب رحمتك وعزائم مغفرتك والفوز بالجنة والخلاص من النار "
وفى شرح الجزرى لابن المصنف ينبغى ان يلح فى الدعاء وان يدعو بالامور المهمة والكلمات الجامعة وان يكون معظم ذلك او كله فى امور الآخر وامور المسلمين وصلاح سلاطينهم وسائر ولاة امورهم فى توفيقهم للطاعات وعصمتهم من المخالفات وتعاونهم على البر والتقوى وقيامهم بالحق عليه وظهورهم على اعداء الدين وسائر المخالفين وبما كان يقول النبى عليه السلام عند ختم القرءآن
" اللهم ارحمنى بالقرءآن العظيم واجعله لى اماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرنى منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقنى تلاوته آناء الليل واطراف النهار واجعله حجة لى يا رب العالمين "
وكان ابو القاسم الشاطبى رحمه الله يدعو بهذا الدعاء عند ختم القرءآن اللهم انا عبيدك وأبناء عبيدك وابناء امائك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك او علمته احدا من خلقك او نزلته فى شئ من كتباك او استأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرءآن ربيع قلوبنا وشفاء صدورنا وجلاء احزاننا وهمومنا وسائقنا وقائدنا اليك والى جناتك جنات النعيم ودارك دار السلام مع الذين انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين برحمتك يا ارحم الرحمين. يقول الفقير رافعا يديه الى الرب القدير اللهم انى اعوذ بمعافاتك من عقوبتك واعوذ برضاك من سخطك واعوذ بك منك لا احصى ثناء عليك أنت كما اثنيت على نفسك فقد انجزت لى ما وعدتنى انك لا تخلف الميعاد وجعلت رؤياى حقا واحسنت بى اذ أخرجتنى من سجن الهم وخاطبتنى عند ذلك بقولك سل تعط فجعلت منتهى سؤلى رضاك وبشرتنى بقبول خدمتى هذه حيث قلت فتقبلها ربها بقبول حسن وكنت ادعوك باتمام النعمة واكمال المنة فلم اكن بدعائك رب شقيا فأنعم على فيما بقى من عمرى القليل باضعاف ما عودتنى به قبل هذا من انواع آلآئك واصناف نعمائك واختم لى بخير وهدى ونور.
وبكل بر وسعادة وسرور وصل على نبيك النبيه الذى هو مفتاح الخيرات. ومصباح السائرين الى منازل القربات فى جنح الاوقات. وعلى آله واصحابه القاده. ومن تبعهم من السادة. وهذا وقد تم تحرير روح البيان. فى تفسير القرءآن. فى مدة الوحى تقريبا لما ان قسى الاقدار رمتنى الى اقاصى اقطار الارض. وايدى الاسفار النائية تداولتنى من طول الى عرض. حتى اقامنى الله مقام الاتمام. فجاء باذن الله التمام. يوم الخميس الرابع عشر من جمادى الاولى المنتظم فى سلك شهور
سنة سبع عشرة ومائة ألف من هجرة من يرى من قدام وخلف وقلت فى تاريخه نظما ان من من جناب ذى المنن ختم تفسير الكتاب المستطاب قال فى تاريخه حقى الفقير حامدا لله قد تم الكتاب وقلت بحساب الحروف المنقوط وقع الختم بجود البارى
وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين.