Lafzullah

روح البيان في تفسير القرآن — الغاشية 88:1 – الزلزلة 99:8

المؤلف / المصدر: إسماعيل حقي البروسوي (ö. 1137h/1725)

المحتويات
  1. الغاشية 88:1
  2. الغاشية 88:2
  3. الغاشية 88:3
  4. الغاشية 88:4
  5. الغاشية 88:5
  6. الغاشية 88:6
  7. الغاشية 88:7
  8. الغاشية 88:8
  9. الغاشية 88:9
  10. الغاشية 88:10
  11. الغاشية 88:11
  12. الغاشية 88:12
  13. الغاشية 88:13
  14. الغاشية 88:14
  15. الغاشية 88:15
  16. الغاشية 88:16
  17. الغاشية 88:17
  18. الغاشية 88:18
  19. الغاشية 88:19
  20. الغاشية 88:20
  21. الغاشية 88:21
  22. الغاشية 88:22
  23. الغاشية 88:23
  24. الغاشية 88:24
  25. الغاشية 88:25
  26. الغاشية 88:26
  27. الفجر 89:1
  28. الفجر 89:2
  29. الفجر 89:3
  30. الفجر 89:4
  31. الفجر 89:5
  32. الفجر 89:6
  33. الفجر 89:7
  34. الفجر 89:8
  35. الفجر 89:9
  36. الفجر 89:10
  37. الفجر 89:11
  38. الفجر 89:12
  39. الفجر 89:13
  40. الفجر 89:14
  41. الفجر 89:15
  42. الفجر 89:16
  43. الفجر 89:17
  44. الفجر 89:18
  45. الفجر 89:19
  46. الفجر 89:20
  47. الفجر 89:21
  48. الفجر 89:22
  49. الفجر 89:23
  50. الفجر 89:24
  51. الفجر 89:25
  52. الفجر 89:26
  53. الفجر 89:27
  54. الفجر 89:28
  55. الفجر 89:29
  56. الفجر 89:30
  57. البلد 90:1
  58. البلد 90:2
  59. البلد 90:3
  60. البلد 90:4
  61. البلد 90:5
  62. البلد 90:6
  63. البلد 90:7
  64. البلد 90:8
  65. البلد 90:9
  66. البلد 90:10
  67. البلد 90:11
  68. البلد 90:12
  69. البلد 90:13
  70. البلد 90:14
  71. البلد 90:15
  72. البلد 90:16
  73. البلد 90:17
  74. البلد 90:18
  75. البلد 90:19
  76. البلد 90:20
  77. الشمس 91:1
  78. الشمس 91:2
  79. الشمس 91:3
  80. الشمس 91:4
  81. الشمس 91:5
  82. الشمس 91:6
  83. الشمس 91:7
  84. الشمس 91:8
  85. الشمس 91:9
  86. الشمس 91:10
  87. الشمس 91:11
  88. الشمس 91:12
  89. الشمس 91:13
  90. الشمس 91:14
  91. الشمس 91:15
  92. الليل 92:1
  93. الليل 92:2
  94. الليل 92:3
  95. الليل 92:4
  96. الليل 92:5
  97. الليل 92:6
  98. الليل 92:7
  99. الليل 92:8
  100. الليل 92:9
  101. الليل 92:10
  102. الليل 92:11
  103. الليل 92:12
  104. الليل 92:13
  105. الليل 92:14
  106. الليل 92:15
  107. الليل 92:16
  108. الليل 92:17
  109. الليل 92:18
  110. الليل 92:19
  111. الليل 92:20
  112. الليل 92:21
  113. الضحى 93:1
  114. الضحى 93:2
  115. الضحى 93:3
  116. الضحى 93:4
  117. الضحى 93:5
  118. الضحى 93:6
  119. الضحى 93:7
  120. الضحى 93:8
  121. الضحى 93:9
  122. الضحى 93:10
  123. الضحى 93:11
  124. الشرح 94:1
  125. الشرح 94:2
  126. الشرح 94:3
  127. الشرح 94:4
  128. الشرح 94:5
  129. الشرح 94:6
  130. الشرح 94:7
  131. الشرح 94:8
  132. التين 95:1
  133. التين 95:2
  134. التين 95:3
  135. التين 95:4
  136. التين 95:5
  137. التين 95:6
  138. التين 95:7
  139. التين 95:8
  140. العلق 96:1
  141. العلق 96:2
  142. العلق 96:3
  143. العلق 96:4
  144. العلق 96:5
  145. العلق 96:6
  146. العلق 96:7
  147. العلق 96:8
  148. العلق 96:9
  149. العلق 96:10
  150. العلق 96:11
  151. العلق 96:12
  152. العلق 96:13
  153. العلق 96:14
  154. العلق 96:15
  155. العلق 96:16
  156. العلق 96:17
  157. العلق 96:18
  158. العلق 96:19
  159. القدر 97:1
  160. القدر 97:2
  161. القدر 97:3
  162. القدر 97:4
  163. القدر 97:5
  164. البينة 98:1
  165. البينة 98:2
  166. البينة 98:3
  167. البينة 98:4
  168. البينة 98:5
  169. البينة 98:6
  170. البينة 98:7
  171. البينة 98:8
  172. الزلزلة 99:1
  173. الزلزلة 99:2
  174. الزلزلة 99:3
  175. الزلزلة 99:4
  176. الزلزلة 99:5
  177. الزلزلة 99:6
  178. الزلزلة 99:7
  179. الزلزلة 99:8

الغاشية 88:1

{ هل اتاك حديث الغاشية } قال قطرب من ائمة النحو أى قد جاءك يا محمد حديث الغاشية قال المولى أبو السعود رحمه الله فى الارشاد وليس بذاك بل هو استفهام اريد به التعجيب مما فى حيزه والتشويق الى استماعه والاشعار بانه من الاحاديث البديعة التى حقها ان يتناقلها الرواة ويتنافس فى تلقيها الوعاة من كل حاضر وباد والغاشية الداهية الشديدة التى تغشى الناس بشدآئدها وتكتنفهم بأهوالها وهى القيامة كما قال تعالى يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم وقال يوما كان شره مستطيرا يقال غشيه يغشاه اى غطاه وكل ما احاط بالشئ من جميع جهاته فهو غاش له.

الغاشية 88:2

{ وجوه يومئذ خاشعة } استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عن الاستفهام التشويقى كأنه قيل من جهته عليه السلام ما أتانى حديثها ما هو فقيل وجوه يومئذ وهو ظرف لما بعده من الاخبار الثلاثة اى يوم اذ غشيت تلك الداهية الناس فان الخشوع والخضوع والتطامن والتواضع كلها بمعنى ويكنى بالجميع عما يعترى بالانسان من الذل والخزى والهوان فوجوه مبتدأ ولا بأس بتنكيرها لانها فى موقع التنويع وخاشعة خبره قال الشيخ لعل وجه الابتدآء بالنكرة كون تقدير الكلام اصحاب وجوه بالاضافة الا ان الخشوع والذل لما كان يظهر فى الوجه حذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه وانما قلنا ان الذل يظهر فى الوجه لانه ضد التكبر الذى محله الرأس والدماغ والمراد باصحاب الوجوه هم الكفار بدلالة ما بعده من الاوصاف.

الغاشية 88:3

{ عاملة ناصبة } خبر ان آخران لوجوه اذا المراد بها اصحابها كما اشير اليه آنفا والنصب التعب والناصبة التعبة يقال نصب نصبا من باب علم اذا تعب فى العمل والمعنى تعمل اعمالا شاقة تتعب فيها لانها تكبرت عن العمل لله فى الدنيا فاعملها الله فى اعمال شاقة وهى جر السلاسل والاغلال الثقيلة كما قال فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا والخوض فى النار خوض الابل فى الوحل اى الطين الرقيق والصعود فى تلال النار والهبوط فى وهادها وقال بعضهم خشوع الظاهر ونصب الابدان لا يقربان الى الله تعالى بل يقطعان عنه وانما يقرب منه سعادة الازل وخشوع السر من هيبة الله وهو الذى يمنع صاحبه من جميع المخالفات فالرهابنة والفلاسفة وأضرابهم من اهل الكفر والبدع والضلال انما يضربون حديدا باردا ويتعبون انفسهم فى طريق الهوى والسعى فيه.

الغاشية 88:4

{ تصلى } تدخل { نارا } وتذوق ألمها { حامية } اى متناهية فى الحر وقد أوقدت ثلاثة آلاف سنة حتى اسودت فهى سودآء مظلمة وهو خبر آخر لوجوه قال فى القاموس حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد حرها وقال السجاوندى حامية اى دآئمة الحمى والا فالنار لا تكون الا حامية.

الغاشية 88:5

{ تسقى } بعد مدة طويلة من استغاثتهم من غاية العطش ونهاية الاحتراق اى سقاها الله او الملائكة بأمره { من عين } اى جشمه آب كه { آنية } اى متناهية بالغة فى الانى اى الحر غايتها لتسخينها بتلك النار منذ خلقت لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت فاذا ادنيت من وجوههم تناثرت لحوم وجوههم واذا شربوا قطعت امعاءهم كما قال تعالى وبين حميم آن يقال انى الحميم انتهى حره فهو آن وبلغ هذا اناه واناه غايته وفيه اشارة الى نار الطبيعة وعين الجهل المركب الذى هو مشرب اهلها والاعتقاد الفاسد المؤذى.

الغاشية 88:6

{ ليس لهم طعام الا من ضريع } بيان لطعام الكفار فى النار اثر بيان شرابهم واورد ضمير العقلاء اشارة الى ان المراد من الوجوه اصحابها وانما اسند اليها ما ذكر من الاحوال لكونها مظهرا يظهر فيه ما فى الباطن مع انها يكنى بها كثيرا عن الذوات والضريع يبس الشبرق كزبرج وهو شوك ترعاه الابل ما دام رطبا واذا يبس تحامته وهو سم قاتل قال فى فتح الرحمن سموا ذلك الشوك ضريعا لانه مضعف للبدن ومهزل يقال ضرع الرجل ضراعة ضعف وذل وعن ابن عباس رضى الله عنهما يرفعه الضريع شئ فى النار يشبه الشوك امر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار وهذا طعام بعض اهل النار والزقوم والغسلين لآخرين بحسب جرآئمهم وبه يندفع التعارض بين هذه الآية وبين آية الحاقة وهى قوله تعالى ولا طعام الا من غسلين قال سعدى المفتى ويمكن فى قدرة الله ان يجعل الغسلين اذا انفصل عن أبدان اهل النار على هيئة الضريع فيكون طعامهم الغسلين الذى هو الضريع انتهى. يقول الفقير ويمكن عندى ان يجعل كل من الضريع والغسلين والزقوم بالنسبة الى شخص واحد بحسب الاعمال المختلفة فان لكل عمل اثرا مخصوصا وجزآء متعينا فيصح الحصر وتحقيقه ان الضريع اشارة الى الشبه والعلوم الغير المنتفع بها المؤذية كالمغالطات والخلافيات والسفسطة وما يجرى مجراها على ما قاله القاشانى والغسلين اشارة الى الشهوات الطبيعية ولذا يسل من أبدانهم فان لكل شهوة رشحا وعرقا وكل اناء يترشح بما فيه والزقوم اشارة الى خوضهم فى الانبياء والاولياء وطعنهم فى دينهم وضحكهم منهم وكانوا يتلذذون بذلك على ما اشار اليه قوله تعالى واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين اى متلذذين بما فعلوا من التغامز والسخرية ونحو ذلك على ان الزقمة هو الطاعون ووجه آخر وهو انه يمكن الترتيب بالنسبة الى شخص واحد بأن يكون الزقوم نزلا له والضريع اكلا له بعد ذلك والغسلين شرابا له كالحميم والعلم عند الله.

الغاشية 88:7

{ لا يسمن } فربه نمى كند آن ضريع { ولا يغنى من جوع } ودفع نمى كند كرسنكى را. اى ليس من شأنه الاسمان والاشباع كما هو شأن طعام الدنيا وانما هو شئ يضطرون الى اكله من غير أن يكون له دفع لضرورتهم لكن لاعلى ان لهم استعدادا للشبع والسمن الا انه لا يفيدهم شيأ منهما بل على انه لا استعداد من جهتم ولا افادة من جهة طعامهم وتحقيق ذلك ان جوعهم وعطشهم ليسا من قبيل ما هو المعهود منهما فى هذه النشأة من حالة عارضة للانسان عند استدعاء الطبيعة لبدل ما يتحلل من البدن مشوقة له الى المطعوم والمشروب بحيث يتلذذ بهما عند الاكل والشرب ويستغنى بهما عن غيرهما عند استقرارهما فى المعدة ويستفيد منهما قوة وسمنا عند انهضا مهما بل جوعهم عبارة عن اضطرارهم عند اضطرام النار فى احشائهم الى ادخال شئ كثيف يملأها ويخرج ما فيها من اللهب واما ان يكون لهم شوق الى مطعوم ما او التذاذ به عند الاكل والاستغناء به عن الغير او استفادة قوة فهيهات وكذا عطشهم عبارة عند اضطرارهم عن اكل الضريع والتهابة فى بطونهم الى شئ مائع بارد يطفئه من غير ان يكون لهم التذاذ بشربه او استفادة قوة به فى الجملة وهو المعنى بما روى انه تعالى يسلط عليهم الجوع بحيث يضطرهم الى اكل الضريع فاذا اكلوه يسلط عليهم العطش فيضطرهم الى شرب الحميم فيشوى وجوههم ويقطع امعاءهم وتنكير الجوع للتحقير اى لا يغنى من جوع ما وتأخير نفى الاغناء عنه لمراعاة الفواصل والتوسل به الى التصريح بنفى كلا الامرين اذ لو قدم لما احتيج الى ذكر نفى الاسمان ضرورة استلزام نفى الاغناء عن الجوع اياه بخلاف العكس ولذلك كرر لتأكيد النفى.

الغاشية 88:8

{ وجوه يومئذ ناعمة } اى ذات بهجة وحسن وضياء مثل القمر ليلة البدر وبالفارسة تازه باشد اثر نعمت دروبيدا. فناعمة من نعم الشئ بالضم نعومة اى صار ناعما لينا ويجوز أن يكون بمعنى متنعمة اى بالنعم الجسمانية والروحانية وهى وجوه المؤمنين فيكون المراد بها حقيقة النعمة وانما لم تعطف على ما قبلها ايذانا بكمال تباين مضمون الجملتين وتقديم حكاية اهل النار لانه ادخل فى تهويل الغاشية وتفخيم حديثها وفيه اشارة الى نعيم اللقاء الذى هو ثمرة اللطافة والنورية التى هى نتيجة التجرد كما قال تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فان بالنظر الى الرب يحصل نضرة اى نضرة.

الغاشية 88:9

{ لسعيها راضية } اى لعملها الذى عملته فى الدنيا حيث شاهدت ثمرته ورأت عاقبته الحميدة فاللام متعلقة براضية والتقدير راضية سعيها فلما تقدم المعمول على العمل الضعيف جيئ باللام لتقوية العمل ويجوز أن تكون لام التعليل اى لاجل سعيها فى طاعة الله راضية جزآءها وثوابها ودخل فى السعى الرياضات والمجاهدات والخلوات.

الغاشية 88:10

{ فى جنة عالية } اى كائنة او متمكنة فى جنة مرتفعة المحل فان الجنات فوق السماوت العلى كما ان النيران نحت الارضين السبع وايضا هى درجات بعضها أعلى من بعض والدرجة مثل ما بين السماء والارض فتكون من العلو فى المكان وفى الحديث " ان المتحابين فى الله فى غرف ينظر اليهم اهل الجنة كما ينظر أهل الدنيا الى كواكب السماء " ويجوز أن يكون معنى عالية علية المقدار فتكون من العلو فى القدر والشرف لتكامل ما فيها من النعيم وفيه اشارة الى المقامات العالية المعنوية لانها مقامات اهل الوجاهة والشرف المعنوى فلا يصل اليها أهل التمنى والدعوى.

الغاشية 88:11

{ لا تسمع } أنت يا مخاطب فالخطاب عام لكل من يصلح له او الوجوه فيكون التاء للتأنيث لا للخطاب { فيها } اى فى تلك الجنة العالية { لاغية } لغو من الكلام وهو ما لا يعتد به فهى مصدر كالعافية او كلمة ذات لغو على انها للنسبة او نفسا تلغو على انها اسم فاعل صفة لموصوف محذوف هو نفس وذلك فان كلام أهل الجنة كله اذكار وحكم اذ لا يدخلها المؤمن الا من مرتبة القلب والروح فان النفس والطبيعة تطرحان فى النار وشأن القلب والروح هو الذكر كما ان شأن النفس والطبيعة هو اللغو فكما لا لغو فى الجنة الصورية فكذا لا لغو فى الجنة المعنوية فى الدنيا لاستغراق أهلها فى الذكر وسماع خطاب الحق ولذا لا تسمع فى مجالسهم الا المعارف الربانية والحكم الرحمانية وفى الحديث " ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون قالوا فما بال الطعام قال رشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس " واما الدنيا ومجالس أهلها فلا تخلو من اللغو ولذلك قال عليه السلام " من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه " وهو الكلام الرديئ القبيح والضجة والاصوات المختلفة لا يفهم معناها " فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب اليك الا غفر له ما كان فى مجلسه ذلك " اى ما لم يتعلق بحق آدمى كالغيبة { فيها عين جارية } التنوين للتكثير اى عيون كثيرة تجرى مياهها على الدوام حيث شاء صاحبها وهى أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من شرب منها لا يظمأ بعدها أبدا ويذهب من قلبه الغل والغش والحسد والعداوة والبغضاء وفيه اشارة الى عيون الذوق والكشف والوجدان والتوحيد فان بها يحصل الشفاء والصحة والبقاء لاهل القلوب وأصحاب الارواح.

الغاشية 88:12

{ فيها سرر } يجلسون عليها جميع سرير وهو معروف يعنى درآنجا تحتها برهر تختى هفصد يستر برهر بسترى حورى جون ماه انور.

الغاشية 88:13

{ مرفوعة } رفيعة السمك اى عالية فى الهوآء سمكها شدة علوها فى الهوآء فيرى المؤمن اذا جلس عليها جميع ما أعطاه ربه فى الجنة من النعيم الكبير والملك العظيم قال عليه السلام " ارتفاعها كما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام قيل اذا جاء ولى الله ليجلس عليها تطامنت له فاذا استوى عليها ارتفعت " ويجوز أن يكون المعنى رفيعة المقدار من حيث اشتمالها على جميع جهات الحسن والكمال فى ذواتها وصفاتها. أصل آن زر مكلل بزبرجد وجواهر. وقال الخراز قدس سره هى سرآئر رفعت عن النظر الى الاعراض والا كوان وفيه اشارة الى مراتب الاسماء الالهية التى بلغوها بالانصاف والتخلق بها فى السلوك فانها رفيع قدرها عن مراتب الجسمانيات.

الغاشية 88:14

{ واكواب } يشربون منها جمع كوب بالضم وهو اناء لا عروة له ولا خرطوم يعنى بى دسته ولوله مدور الرأس ليمسك من أى طرف أى أريد بخلاف الابريق وهو مستعمل فى بعض بلاد العرب الآن ولذا وقع به التشويق. { موضوعة } اى بين أيديهم حاضرة لديهم لا يحتاجون الى أن يدعوا بها وهو لا ينافى أن يكون بعض الاقداح فى أيدى الغلمان كما سبق فى هل أتى على الانسان الخ وفيه اشارة الى ظروف خمور المحبة وثباتها على حالها مع ما فيها.

الغاشية 88:15

{ ونمارق } وسائد يستندون اليها للاستراحة جمع نمرقة بفتح النون وضمها والرآء مضمومة فبهما بمعنى الوسادة { مصفوفة } بعضها الى جنب بعض كما يشاهد فى بيوت الاكابر أينما اراد أن يجلس المؤمن جلس على واحدة واستند الى أخرى وعلى رأسه وصائف كأنهن اليقاوت والمرجان وفيه اشارة الى التجريد والتفريد والجمع والتوحيد أينما يريدون يجلسون ويستندون اليها.

الغاشية 88:16

{ وزرابى } اى بسط فاخرة جمع زرابى قال الراغب هو ضرب من الثياب محبر منسوب الى موضع على طريق التشبيه والاستعارة { مبثوثة } اى مبسوطة على السرر زينة وتمتعا وفيه اشارة الى انبساط ارواحهم وانشراح صدورهم وانفتاح قلوبهم فى بساط القدس والانس والى مقامات تجليات الافعال التى تحت مقامات الصفات كالتوكل تحت الرضى مبثوثة اى مبسوطة تحت وأصل البث اثارة الشئ وتفريقه كبث الريح التراب.

الغاشية 88:17

{ أفلا ينظرون الى الابل كيف خلقت } الهمزة للانكار والتوبيخ والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام والابل بكسرتين وتسكن الباء واحد يقع على الجمع وليس يجمع ولا اسم جمع والجمع آبال كما فى القاموس وقال بعضهم اسم جمع لا واحد لها من لفظها وانما واحدها بعير وناقة وجمل وكلمة كيف منصوبة بما بعدها معلقة لفعل النظر والجملة فى حيز الجر على انها بدل اشتمال من الابل اى أينكرون ما ذكر من البعث وأحكامه ويستبعدون وقوعه عن قدرة الله فلا ينظرون نظر اعتبار الى الابل التى هى نصب عينهم يستعملونها كل حين انها كيف خلقت خلقا بديعا معدولا به عن سنن خلقة سائر انواع الحيوانات فى عظم جثتها وشدة قوتها وعجيب هيئتها اللائقة بتأنى ما يصدر عنها من الافاعيل الشاقة كالنهوض من الارض بالاوقار الثقيلة وجر الاثقال الفادحة الى الاقطار النازحة وفى صبرها على الجوع والعطش حتى ان ظمئها ليبلغ العشر فصاعدا واكتفاءها باليسير ورعيها لكل ما تيسر من شوك وشجر وغير ذلك مما لا يكاد يرعاه سائر البهائم وفى انقيادها مع ذلك للانسان فى الحركة والسكون والبروك والنهوض حيث يستعملها فى ذلك كيفما يشاء ويقتادها بقطارها كل صغير وكبير وتبول من خلفها الان قائدها امامها فلا يترشش عليه بولها وعنقها سلم اليها وتتأثر من المودة والغرام وتسكر منهما الى حيث تنقطع عن الاكل والشرب زمانا ممتدا وتتأثر من الاصوات الحسنة والحدآ وتصير من كمال التأثر الى حيث تهلك نفسها من سرعة الجرى ويجرى الدمع عينيها عشاقا وغراما يبر رومى فرموده است. برخوان أفلا ينظر تاقدرت ما بينى يكره بشتر بنكر تاصنع خدا بينى درخار خورى قانع دربار برى راضى اين وصف اكرجويى در اهل صفا بينى ولم يذكر الفيل مع انه اعظم خلقة من الابل لانه لم يكن بأرض العرب فلم تعرفه ولا يحمل عليه عادة ولا يحلب دره ولا يؤمن ضره. بخلاف شتركه هرجه مطلوبست از حيوان مثل نسل وحمل وشير ولحم وركوب هم از وحاصل است. وقال بعض العلماء ذكر الله الجنة وما اتخذ فيها من المنازل الرفيعة والسرر العالية التى سمكها كذا وكذا ذراعا قالوا فكيف يقعد أحدها عليها وقامته قصيرة وهو لا يكاد يرقى سطحا بغير سلم وتعجب المشكرون منه وأيضا. كفتند بطريق سخريت كه اكراين واقعست بس بلال وخباب امثال ايشانراكار افتاد زبرا بسى زحمتبايد تابرابالاى آن تخت بلند روند وبسى فرصت بايدتا ازان فرود آيند اين آيت أمدكه أفلا ينظرون الخ يعنى شتربا آن همه بلندى وبزركى برشته مسخر كودكى ميشود تابرد برآيد وفرود جرا ارتخت بهشت متعجب ميشوندكه درفرمان بهشتى باشد.

الغاشية 88:18

{ والى السماء } التى يشاهدونها كل لحظة بالليل والنهار { كيف رفعت } رفعا سحيق المدى بلا عماد ولامساك بحيث لا يناله الفهم والادراك.

الغاشية 88:19

{ والى الجبال } التى ينزلون فى أقطارها وينتفعون بمياهها واشجارها { كيف نصبت } نصبا رصينا فهى راسخة لا تميل ولا تميد وقال ابو الليث كيف نصبت على الارض اوتادا لها وفيه اشارة الى عالم المثال لانه متوسط بين سماء الروحانيات وأرض الجسمانيات كالجبال فى الخارج.

الغاشية 88:20

{ والى الارض كيف سطحت } اى والى الارض التى يضربون فيها ويتقلبون عليها كيف سطحت سطحا وبسطت على ظهر الماء بسطا حسبما يقتضيه صلاح امور ما عليها من الخلائق والاستدلال بكونها مسطوحة على عدم كونها كرة مجاب بأن الكرة اذا كانت عظيمة جدا يكون كل قطعة منها كالسطح فيصح أن يطلق عليها البسط ففرق بين كرة وكرة كما انه فرق بين بيض الحمامة وبيض النعامة والمعنى أفلا ينظرون نظر التدبر والاعتبار الى كيفية خلو هذه المخلوقات الشاهدة بحقية البعث والنشور لاشعارها بأن خالقها متصف بصفات الكمال من القدرة والقوة والحكمة منزه عن صفات النقصان من العجز والضعف والجهل حتى يرجعوا عما هم عليه من الانكار والنفور ويسمعوا انذارك ويستعدوا للقاء الله بالايمان والطاعة. درتبيان آورده كه مخاطب عرب اند واكثر ايشان اهل بريه باشند ومال ايشان شتراست وهر طرفى مينكرند جز آسمان وزمين وكوه نمى بينند لا جرم بعد از ذكر شترآسمان وكوه وزمين يا دميكر. يعنى قرنت الابل بالسماء والجبال بالارض لان الآية نزلت بطريق الاستدلال وهم كانوا أشد ملابسة بهذه الاشياء من غيرهم فلذا جمع الله بينهما وقال الغزالى رحمه الله خص الابل بالذكر لانها لائقة بقرآئنها معنى فالسماء الظليلة والارض الزاملة والجبال الثقيلة كالابل للفرش والحمولة فالسحاب تحمل الماء الزلال والابل الاحمال الثقال والارض الجبال والكل مسخر بأمره قال القرطبى قدم الابل فى الذكر ولو قدم غيره جاز وعن القشيرى رحمه الله انه قال ليس هذا مما يطلب فيه نوع حكمة. يقول الفقير ان قلت لو أخر ذكر الابل لكان له مناسبة تامة مع ذكر الارض لان الابل سفن البر قلت نعم لكنه اعتبر سمك الابل فترقى منه الى سمك السماء. ثم يقول الفقير ولى كلام عريض فى هذا المقام ذكرته فى كتاب الواردات الحقية لى وخلاصته انه تعالى أشار بالابل الى النفوس فانها ضخمة جسيمة مثلها وبدا بالنفوس لانها اصل بمنزلة الام ولدرجة الانوثة تقدم حكما وان كان لها تأخر صورة كحوآء بالنسبة الى آدم وأشار بالسماء الى الارواح لانها علوية وبمنزلة الاب ولهذا أردفها بها وأشار بالجبال الى القلوب لانها أثبت من الرواسى ولانها خلقت بعد خلق الروح والنفس كما ان الجبال خلقت بعد خلق السماء والارض فهى بمنزلة الولد لهما ولذا عقبهما بها وقد صح ان الجبال تعبر فى الرؤيا بأهل القلوب من الرجال لانهم اوتاد الارض والعمد المعنوية فى الحقيقة كما ان الجبال اوتاد الارض فى الصورة وأشار بقوله نصبت دون خلقت الى ان القلوب فى الحقيقة امر ملكوتى وان ظهرت فى الصورة ظهور الولد من الابوين وأشار بالارض الى الاجساد السافلة وهى مؤخرة فى المرتبة فالله تعالى سطح ارض البشرية والجسدانية لتكون مستقر النفوس وخلق النفوس لتكون مستوى القلوب وخلق القلوب لتكون عروش الروح بل السر بل الأخفى فما أحسن ترتيب هذه الآية وما أشد انتظام جملتها وتناسبها فهى كالجمع بين كاتب وقلم وقرطاس ودواة والله تعالى أعلم

الغاشية 88:21

{ فذكر } الفاء لترتيب الامر بالتذكير على ما ينبئ عنه الانكار السابق من عدم النظر اى فاقتصر على التذكير ولا تلح عليهم ولا يهمنك انهم لا ينظرون ولا يتذكرون.

الغاشية 88:22

{ انما أنت مذكر } تعطيل للامر بما أمرت به اى مبلغ وانما للهداية والتوفيق الى الله تعالى { لست عليهم بمصيطر } اى لست بمسلط عليهم تجبرهم على ما تريد كقوله تعالى وما انت عليهم بجبار واكثر القرآء قرأوا بمصيطر بالصاد على القلب لمناسبة الطاء بعدها وقرئ بالسين على الاصل وبالاشمام بأن يخلط صوت الصاد بصوت الزاى بحيث يمتزجان فيتولد منهما حرف ليس بصاد ولا زاى وخلط حرف بحرف احد معانى الاشمام فى عرف القرآء يقال سطر يسطر سطرا كتب والمسيطر والمصيطر المسلط على الشئ ليشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب عمله فأصله من السطر فالكتاب مسيطر والذى يفعله مسيطر وقال الراغب يقال سطر فلان على كذا او تسطر عليه اذا قام عليه قيام سطر اى لست عليهم بقائم وحافظ واستعمال مسيطر هنا كاستعمال القائم فى قوله أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت والحفيظ فى قوله وما أنت عليهم بحفيظ انتهى.

الغاشية 88:23

{ الا من تولى } أعرض عن الحق او عن الداعى اليه بعد التذكير { وكفر } وثبت على الكفر او أظهره وفى فتح الرحمن الا من تولى عن الايمان وكفر بالقرءآن او بالنعمة وفى التأويلات النجمية الا من تولى عن الحق بالاقبال على الدنيا وكفر أى ستر الحق بالخلق وهو استثناء منطقع ومن موصولة لا شرطية لمكان الفاء ورفع الفعل اى لكن من تولى وكفر فان لله الولاية والقهر وهو المسيطر عليهم قالوا وعلامة كون الاستثناء متصلا محضا لا يحسن ذلك نحو عندى مائتان الا درهما فلا يدخل عليه ان.

الغاشية 88:24

{ فيعذبه الله العذاب الاكبر } الذى هو عذاب جهنم حرها شديد وقعرها بعيد ومقامعها من حديد وفى فتح الرحمن الاكبر عذاب جهنم والاصغر ما عذبوا به فى الدنيا من الجوع والاسر والقتل ويؤيده ما قال الراغب فى قوله يوم نبطش البطشة الكبرى فيه تنبيه على ان كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك فى الدنيا وفى البرزخ صغير فى جنب عذاب ذلك اليوم انتهى وايضا قوله تعالى ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الاكبر فان المراد بالعذاب الأدنى هو العذاب الاصغر الدنيوى لا البرزخى لقوله تعالى بعده لعلهم يرجعون فان الرجوع انما يعتبر فى الدنيا لا فى البرزخ وفيما بعد الموت فيكون المراد بالعذاب الاكبر هو العذاب الاخروى واليه ينظر قوله تعالى يصلى النار الكبرى كما سبق وفى تأويلات النجمية العذاب الاكبر هو عذاب الاستتار فى الدنيا وعذاب نار الهجران فىالآخرة.

الغاشية 88:25

{ ان الينا ايابهم } تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الاكبر يقال آب يؤوب اوبا وايابا رجع اى ان الينا رجوعهم بالموت والبعث لا الى أحد سوانا لا استقلالا ولا اشتراكا كما قال تعالى ألا الى الله تصير الامور واليه يرجع الامر كله فتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة فانه يفيد معنى أن يقال ان ايابهم ليس الا الى الجبار المقتدر على الانتقام كما ان مبدأهم وصدورهم كان منه وفيه تخويف شديد فان رجوع العبد العاصى المصر الى مالكه الغضوب فى غاية الصعوبة ونهاية العسرة وجمع الضمير فيه وفيما بعده باعتبار معنى من كما ان افراده فيما سبق باعتبار لفظها.

الغاشية 88:26

{ ثم ان علينا حسابهم } فى المحشر لا على غيرنا فنحن نحاسبهم على النقير والقطمير من نياتهم وأعمالهم وثم للتراخى فى الرتبة لا فى الزمان فان الترتب الزمانى بين ايابهم وحسابهما لا بين كون ايابهم اليه تعالى وحسابهم عليه تعالى فانهما أمران مستمران قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله ان الينا ايابهم فى الفضل ثم ان علينا حسابهم فى العدل وقال البقلى رحمه الله انظر كيف تفضل بعد الوعيد بأن جعل نفسه مآبهم وتكفل بنفسه حسابهم فينبغى ان يعيشوا بهذين الفضلين أطيب العيش فى الدارين ويطيروا من الفرح بهذين الخطابين. يقول الفقير ما قاله البقلى هو ما ذاقه العارفون بطريق المكاشفة فينبغى أن لا يغتر به العوام فانه قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الاكبر على الله تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية انما خف الحساب فى الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم فى الدنيا وثقلت موازين قوم فى الآخرة وزنوا نفوسهم فى الدنيا ومحاسبة النفس تكون بالورع وموازنتها تكون بمشاهدة عين اليقين والتزين للعرض يكون بمخافة الملك الاكبر وعن على رضى الله عنه اما بعد فان المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه فما نالك من الدنيا فلا تكثرنه فرحا وما فاتك منها فلا تتبعنه أسفا وليكن سرورك بما قدمت وأسفك على ما خلفت وشغلك لآخرتك وهمك فيما بعد الموت وفى الحديث " ثلاث من كن فيه استكمل ايمانه لا يخاف فى الله لومة لائم ولا يرآئى بشئ من عمله واذا عرض له أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا " وقال عليه السلام " لو لم ينزل على الا هذه الآية لكانت تكفى " ثم قرأ آخر سورة الكهف فمن كان يرجو لقاء ربه الخ فكان هذا فصل الخطاب وبلاغا لأولى الالباب فالعمل الصالح الاخلاص بالعبادة ونفى الشرك بالخلق هو اليقين بتوحيد الخالق فما كان لله اى خالصا لاجله وبالله اى بمشاهدة قربه لا بمقارنة نفسه وهواه وفى الله اى سبيله وطلب ما عنده لا لاجل عاجل حظه فمقبول واهله من المقربين وحسابهم حساب يسير بل لا حساب لهم. تمت سورة الغاشية بعون الله ذى العطايا الغاشية فى السابع عشر من شهر مولد النبى عليه السلام من سنة سبع عشرة ومائة وألف.

الفجر 89:1

{ والفجر } قال فى كشف الاسرار لما كان العرب اكثر خلق الله قسما فى كلامهم جاء القرءآن على عادتهم فى القسم والفجر فجران مستطيل كذنب السرحان وهو الكاذب ولا يتعلق به حكم ومستطير وهو الصادق الذى يتعلق به الصوم والصلاة أقسم الله بالفجر الذى هو اول وقت ظهور ضوء الشمس فى جانب المشرق كما أقسم بالصبح حيث قال والصبح اذا تنفس لما يحصل به من انقضاء الليل بظهور الضوء وانتشار الناس وسائر الحيوانات من الطيور والوحوش فى طلب الارزاق وذلك مشاكل لنشور الموتى وفيه عبرة عظيمة لمن تأمل وقال الكاشفى سو كند بصبح كه وقت مناجات دوستانست. او أقسم بصباح عرفة لانه يوم شريف يتوجه فيه الحجاج الى جبل عرفات وفى الحديث " الحج عرفة " يعنى صباح روز عرفه كه وظائف دعا ونياز حاجبان درآنست. او صباح يوم النحر لانه يوم عظيم ايضا ويقع فيه الطواف المفروض والحلق والرمى ويروى ان يوم النحر يوم الحج الاكبر. وبقولى مراد از صبح روز اول محرم است كه سال از ومنفجر ميشود يابامداد آذينه كه حج مسكينانست ودر تبيان آورده كه اشارت بانفجار آب از اصابع حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم در روز طائف وغيرآن وكفته اند انفجار ناقة از صخره صالح عليه السلام يا انفجار عيون ومنابع يا انفجار آب از حجر موسى عليه السلام باانفجار مطر از سحاب يا وران شدن اشك ندامت ارديده عاصيان. بران ازدوسر جشمه ديده جوى ورآلايشى دارى ازخود بشوى

الفجر 89:2

{ وليال عشر } هن عشر ذى الحجة والعرب تذكر الليالى وهى تعينها بأيامها تقول بنى هذا البناء ليالى السامانية اى ايامهم او العشر الاواخر من شهر رمضان وتنكيرها للتعظيم لانها مخصوصة بفضائل ليست لغيرها ولذا اقسم الله بها وذلك كالاشتغال بأعمال الحج فى عشر ذى الحجة وفى الحديث " ما من ايام ازكى عند الله ولا أعظم اجرا من خير عمل فى عشر الاضحى قيل يا رسول الله ولا المجاهد فى سبيل الله قال ولا المجاهد فى سبيل الله الارجل خردج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ " وفيه اشارة الى ان الغازى ينبغى ان يخرج من بيته على قصد أن لا يعود والله يفعل ما يريد واما شرف العشر الاواخر فيكفى اى ليلة القدر التى هى خير من ألف شهر تطلب فيها. وكفته اندمرادده محرم است كه عاشرا از آنست يا دهه ميان شعبان كه شب برآءت درآنست. وقال البقلى هى ليال ست خلق فى ايامها السموات والارض وليلة خلق فيها آدم عليه السلام وليلة يومها يوم القيامة وليلة كلم الله فيها موسى عليه السلام وليلة اسرى بالنبى عليه السلام وقال القاشانى اقسم بابتداء ظهور نور الروح على مادة البدن عند اثر تعلقه به وليال عشر ومحال الحواس العشر الظاهرة والباطنة التى تتعلق عند تعلقه به لكونه اسباب تحصيل الكمال وألاتها وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بانفجار الحسنة الواحدة من ارض قلب المؤمن وليال الحسنات العشر المشار اليها بقوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وانما سماها بليال لكون ظهور الحسنات العشر من غيب مرتبة احدية الحسنة الواحدة من غير الاكتساب من نهار العمل بل من عالم الغيب بطريق الموهبة الالهية.

الفجر 89:3

{ والشفع } بالفارسية جفت. وذلك لان الشفع ضم الشئ الى مثله { والوتر } بفتح الواو وكسرها اى شفع هذه الليالى ووترها والظاهر التعميم لان الالف واللام للاستغراق اى الاشياء كلها شفعها ووترها لان كل شئ لا بد ان يكون شفعا او وترا وقال الراغب المخلوقات كلها من حيث انها مركبات كما قال ومن كل شئ خلقنا زوجين فهو الشفع واما الوتر فهو الله تعالى من حيث ان له الوحدة من كل وجه واليه يرجع قول من قال من كبار أهل الحال يشير الى القسم بشفع الكثرة الاسمائية ووتر الوحدة الذاتية الحقيقية ودخل فيهما العناصر الاربعة والافلاك التسعة والبروج الاثنا عشر والسيارات السبع وصلاة المغرب وسائرها ويوم النحر لانه عاشر ايام ذى الحجة ويوم عرفه لانه تاسع تلك الايام واليومان بعد يوم النحر واليوم الثالث وآدم وحوآء عليهما السلام زوجين ومريم عليها السلام وتر والعيون الاثنتا عشر التى فجرها الله لموسى عليه السلام والآيات التسع وايام عاد الشفع ولياليها الوتر كما قال تعالى سبع ليال وثمانية ايام والشهر الذى يتم بثلاثين يوما والشهر الذى يتم بتسعة وعشرين والاعضاء والقلب والشفتان واللسان والسجدتان والركوع وابواب الجنة وابواب النار ودرجات الجنة ودركات النار وصفات الخلق كالعلم والجهل والقدرة والعجز وارادة والكراهة والحياة والموت وصفات الحق وجود بلا عدم حياة بلا موت علم بلا جهل قدرة بلا عجز عزيلا ذل ونفس العدد شفعه ووتره والايام والليالى واليوم الذى لا ليلة بعده وهو يوم القيامة وكل نبى له اسمان مثل محمد وأحمد والمسيح وعيسى ويونس وذو النون وكل من له اسم واحد مثل آدم ونوح وابراهيم ومسجد مكة والمدينة وكذا يقال لهما الحرمان الشريفان والمسجد الاقصى والجبلان الصفا والمروة والبيت الحرام والنفس مع الروح فى حالة الجمع وهما فى حالة الافتراق وقال سهل رحمه الله الفجر محمد عليه السلام منه تفجرت الانوار وليال عشر هى العشرة المبشرة بالجنة والشفع هو الفرض والوتر هو الاخلاص فى الطاعات.

الفجر 89:4

{ والليل } جنس الليل { اذا يسر } اى يمضى وبالفارسة آنكاه كه بكذرد. كقوله والليل اذا ادبر والسرى سير الليل يقال سرى يسرى سرى ومسرى اذا سار عامة الليل وسار يسير سيرا ذهب والتقييد لما فيه من وضوح الدلالة على كمال القدرة وفور النعمة كان جميع الحيوانات اعيد اليهم الحياة بعد الموت وتسببوا بذلك لطلب الارزاق الممدة للحياة الدنيوية التى يتوسل بها الى سعادة الدارين فان قيل القسم بالليل اذا يسر يغنى عن القسم بليال عشر قلنا المقسم به فى قوله والليل اذا يسر هو الليل باعتبار سيره ومضيه وفى قوله وليال عشر هو الليالى بلا اعتبار مضيها بل اعتبار خصوصية اخرى فلا يغنى اخذهما عن الآخر ويجوز أن يكون المعنى والليل اذا يسر يعنى يسرى فيه السارى ويسير فيه السائر فاسناد السرى الى الليل مجاز كما فى نهاره صائم اى هو صائم فى نهاره فالتقييد بذلك لان السير فى الليل حافظ للسائر من حر الشمس فان السفر مع مقاساة حر النهار أشد على النفس وقد قال النبى عليه السلام " عليكم بالدلجة فان الارض تطوى فى الليل " وكذا هو حافظ من شر قطاع الطريق غالبا لانهم مشغولون بالنوم فى الليل وحذفت الياء اكتفاء بالكسر ولسقوطها فى خط المصحف ولموافقة رؤوس الآى وان كان الاصل اثباتها لانها لام فعل مضارع مرفوع وسئل الاخفش عن حذفها فقال اخذ منى سنة فسأله بعد سنة فقال الليل يسرى فيه ولا يسرى فعدل به عن معناه فوجب ان يعدل عن لفظه يعنى ان سقوط الباء ليدل على ان اصل الفعل منفى عن الليل وان كان مسندا الى ضميره كما ان حركة العين فى الحيوان تدل على وجود معنى الحركة فى معنى الحيوان لان للتراكيب خواص بها تختلف وفيه اشارة الى ظلمة البدن اذا ذهبت وزالت بتجرد الروح والى القسم بسريانه ليل الهوية المطلقة فى نهار الحقائق المقيدة كما قال يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل برفع المقيدات بسطوات أنوار المطلق والى القسم بليلة المعراج التى اسرى الله بعبده فيها فكانت أشرف جميع الليالى لانها ليلة القدر والشرف والقرب والوصال والخطاب ورؤية الجمال المطلق.

الفجر 89:5

{ هل فى ذلك } الخ تقرير وتحقيق لفخامة شأن المقسم بها وكونها امور جليلة حقيقة بالاعظام والاجلال عند ارباب العقول وتنبيه على ان الاقسام بها امر معتد به خليق بان يؤكد به الاخبار على طريقة قوله تعالى وانه لقسم لو تعلمون عظيم كما يقول من ذكر حجة باهرة هل فيما ذكرته حجة والمعنى هل فيما ذكر من الاشياء المقسم بها { قسم } اى مقسم به وفى فتح الرحمن مقنع ومكتفى { لذى حجر } لذى عقل منور بنور المعرفة والحقيقة يراه حقيقا بان يقسم به اجلالا وتعظيما والمراد تحقيق ان الكل كذلك وانما اوثرت هذه الطريقة هضما للخلق وايذانا بظهور الامر او هل فى الاقسام بتلك الاشياء اقسام لذى حجر مقبول عنده يعتمد به ويفعل مثله ويؤكد به المقسم عليه وبالفارسية آبادرين سوكندكه ياد كردم سوكندى بسنديده مرخداوند عقل را تا اعتبار كند وداندكه سوكنديست. محقق ومؤكد والحجر العقل لانه يحجر صاحبه اى يمنعه من التهافت فيما لا ينبغى كما سمى عقلا ونهية بضم النون لانه يعقل وينهى وحصاة ايضا من الاحصاء وهو الضبط قال الفرآء يقال انه لذو حجر اذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها والتنوين فى الحجر للتعظيم قال بعض الحكماء العقل للقلب بمنزلة الروح للجسد فكل قلب لا عقل له فهو ميت بمنزلة قلب البهائم والمقسم عليه محذوف وهو ليعذبن اى الكفار كما ينبئ عنه قوله تعالى.

الفجر 89:6

{ ألم تر كيف فعل ربك بعاد } الهمزة للانكار وهو فى قوة النفى ونفى النفى اثبات اى ألم تعلم يا محمد علما يقينيا جاريا مجرى الرؤية فى الجلاء اى قد علمت باعلام الله تعالى وبالتواتر أيضا كيف عذب ربك عادا ونظائرهم فسيعذب كفار قومك ايضا لاشتراكهم فيما يوجبه من الكفر والمعاصى والمراد بعاد أولاد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام قوم هود عليه السلام سموا باسم ابيهم كما سمى بنوا هاشم هاشما وبنوا تميم تميما فلفظ عاد اسم للقبيلة المنتسبة الى عاد وقد قيل لاوآئلهم عاد الاولى ولاواخرهم عاد الاخيرة قال عماد الدين بن كثير كل ما ورد فى القرءآن خبر عاد الاولى الا ما فى سورة الاحقاف.

الفجر 89:7

{ ارم } عطف بيان لعاد للايذان بأنهم عاد الاولى بتقدير مضاف اى سبط ارم اوأهل ارم على ما قيل من ان ارم اسم بلدتهم او ارضهم التى كانوا فيها وكانت منازلهم بين عمان الى حضر موت وهى بلاد الرمال والاحقاف ويؤيده القرآءة بالاضافة واياما كان فامتناع صرفها للتعريف والتأنيث وفى المفردات الآرام اعلام تبنى من الحجارة وارم ذات العماد اشارة الى اعلامها المرفوعة المزخرفة على هيئة المنارة او على هيئة القبور وفيه ايضا حذف مضاف بمعنى أهل الاعلام { ذات العماد } صفة لارم واللام للجنس الشامل للتقليل والكثير والعماد كالعمود والجمع عمد وعمد بفتحتين وبضمتين واعمدة اى ذات القدود الطوال على تشبيه قاماتهم بالاعمدة او ذات الخيام والاعمدة حيث كانوا بدويين أهل عمد يطلبون الكلأ حيث كان فاذا هاجت الريح ويبس العشب رجعوا الى منازلهم او ذات البناء الرفيع وكانوا ذات ابنية مرفوعة على العمد وكانوا يعالجون الاعمدة فينصبونها ويبنون فوقها القصور وكانت قصورهم ترى من ارض بعيدة او ذات الاساطين اذ كانت مدينتهم ذات ابنية مرفوعة على الاسطوانات على ان ارم اسم بلدتهم وقال السهيلى رحمه الله ارم ذات العماد وهو جيرون بن سعد بن ارم وهو الذى بنى مدينة دمشق على عمد من رخام ذكر أنه ادخل فيها اربعمائة ألف عمود واربعين ألف عماد من رخام فالمراد هذه العماد التى كان البناء عليها فى هذه المدينة وكانت تسمى جيرون وبه تعرف وسميت دمشق بدمشق بن نمرود عدو ابراهيم الخليل عليه السلام وكان دمشق قد اسلم وبنى جامع ابراهيم فى الشأم انتهى لعل هذه الرواية أصح فليتأمل.

الفجر 89:8

{ التى لم يخلق مثلها فى البلاد } صفة اخرى لارم والضمير لها على انها اسم القبيلة اى لم يخلق مثلهم فى عظم الاجرام والقوة فى الآفاق والنواحى حيث كان طول الرجل منهم اربعمائة ذراع وكان يأتى الصخرة العظيمة فيحملها ويلقيها على الحى فيهلكهم ولذا كانوا يقولون من اشد منا قوة ونظيرهم فى الطيور الرخ وهو طير فى جزآئر الصين يكون جناحه الواحد عشرة آلاف باع يحمل حجرا فى رجله كالبيت العظيم ويلقيه على السفينة فى البحر او لم يخلق مثل مدينتهم فى جميع بلاد الدنيا فالضمير لها على انها اسم البلدة. وقصة آن بر سبيل اجمال آنست كه عبد الله بن قلا به بطلب شترى كم شده صحراى عدن ميكشت دربيابانى بشهرى رسيد كه باره محكم داشتكه اساس آن ازجزع يمانى وبر حوالئ آن قصور بسيار بودباميد آنكه كسى بيندواحوال شترخود نيافت متحيرشد وجون بشهردرامدحيرتش بيفزودجه قصرها ديدبرستونها زبر جد وياقوت بناكرده خشتى از زروخشتى ازنقره وفرشها برهمين وتيره بجاى سنك ريزه مرواردهاى آبدار ريخته ودرحوالئ هرقصرى آبهاى روان برروى لؤلؤومرجان ودرختان بسيار تنهاى آن اززر وبر كهاى آن اززبرجد وشكوفهاى آن ازسيم باخود كفت هذه الجنة التى وعد المتقون مصراع اين جه منزل جه بهشت اين جه مقعست اينجا وقال والذى بعث محمدا ما خلق الله مثل هذا فى الدنيا بس قدرى ازان جواهر برداشت ودربس بالحق وبشت بست ويمين باز آمدومردمان آن كوهر را دردست او بديدند وحمل بريافتن كنجى كرده قصه وى درزبانها افتاد تاحدى كه حال اورا بمعاويه كه دران وقت حاكم شام بود آنها كردند معاويه اورا طلبيد وتمام حكايت اوز اول تا آخر استماع كرديس اورا در مجلس بنشانيد وكعب الاحبار را طلبيده برسيدكه دردنيا شهرى هست كه بناى اواز زرو نقره باشد ودرختان مكلل بجواهر كعب كفت آرى شهريست كه حق سبحانه وتعالى در قرآن مجيد ياد فرمودكه { لم يخلق مثلها فى البلاد } وآنراشداد بن عاد ساخته واو بادشاه عظيم قدر بوده است ونهصد سال عمرداشت هرجا درعالم زرى وجوهرى بوده همه راجمع كراده وصدقهرمان باهر يكى هزار فرستادنا شهرارم را بساختند وبسيصد سال باتمام رسيدده سال ديكرتهيئة راه اشتغال نمود امرا او ملوك عالم راجمع كرد واز دار السلطنة خود بتماشاى آن شهر متوجه شديك شبه راه ميان اووآن بنامانده بودكه حق سبحانه وتعالى ملكى فرستاد تاصيحه برايشان زدوهمه بمردند وان شهراز نظر مردم بوشيده شدجنانجه اصحاب كهف درغار وخوانده ام كه درحكومت تومردى كوتاه بالاسرخ رنك سير جشم كه برروى او خالى وبر كردن آن علامتى باشد بطلب شترى بدآنجارسد وآنرا بيند بس بازنكريست وابن قلابه راديد كفت هو والله ذلك الرجل. قال ابن الشيخ فى حواشيه وفيه بحث لان قوم عاد اهلكوا بالريح وقوم صالح اهلكوا بالصيحة الا ان يراد بالصيحة ههنا الريح الشديد الصوت وذكر كعب انه كتب ابن شداد على لوح وضع عند رأس ابيه عن لسانه حين رفعه من المفازة ودفنه. انا شداد بن عاد صاحب الحصن العميد واخو القوة والباساء ولملك المشيد دان اهل الارض لى من خوف وعدى وعيدى وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد فأتتنا صيحة تهوى من الافق البعيد فتوفتنا كزرع وسط بيدآء حصيد وذكر فى قوت القلوب تصنيف العالم الربانى ابى طالب المكى قدس سره انه قيل لابى يزيد البسطامى قدس سره هل دخلت أرم ذات العماد فقال صه قد دخلت الف مدينة لله تعالى فى ملكه ادناها ذات العماد ثم اخذ يعدد تلك المدآئن جابلق جابلص الى غير ذلك فظاهر قول ابى يزيد ادناها ذات العماد يخالف قوله تعالى لم يخلق مثلها فى البلاد لكن المستفاد من الآية نفى الخلق فى الماضى ويجوز أن تكون تلك المدآئن حادثة بعد نزول القرءآن ويجوز ان يراد بنفى المثل هو المثل فى الزينة وبالادنى صغر الجثة وفى بعض نسخ قوت القلوب ان معنى الآية لم يخلق مثلها فى بلاد اليمن لانهم خوطبوا بما فى بلادهم كما قال الله تعالى او ينفوا من الارض اى ارض بلادهم وبمثل هذه التوجيهات يندفع الاشكال كذا فى شرح البردة لابن الشيخ.

الفجر 89:9

{ وثمود } وديكرجه كرد خداى تعالى بقوم ثمود. وهو عطف على عاد وثمود قبيلة مشهورة سميت باسم جدهم ثمود اخى جديس وهما ابنا عامر بن رام بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام وكانوا عربا من العاربة يسكنون الحجر بين الحجاز وتبوك وكانوا يعبدون الاصنام كعاد وهم قوم صالح كما قال تعالى والى ثمود أخاهم صالحا { الذين جابوا الصخر بالواد } الجوب القطع تقول جبت البلاد أجوبها جوبا وزاد الفرآء جبت البلاد اجيبها جيبا اذا جلت فيها وقطعتها وجبت القميص ومنه سمى الجيب والصخر هو الحجر الصلب الشديد والواد أصله الوادى حذفت ياؤه اكتفاء بالكسرة ورعاية لرأس الآية وأصل الوادى الموضع الذى يسيل فيه الماء ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا والمراد هنا هو وادى القرى بالقرب من المدينة الشريفة من جهة الشأم قال ابو نضرة اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك على وادى ثمود وهو على فرس اشقر فقال اسرعوا السير فانكم فى واد ملعون والمعنى قطعوا صخر الجبال فاتخذوا فيها بيوتا نحتوها من الصخر كقوله تعالى وتنحتون من الجبال بيوتا قيل انهم اول من نحت الجبال والصخور والرخام وقد بنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة.

الفجر 89:10

{ وفرعون } وجه كرد بفرعون موسى عليه السلام. وهو الوليد ابن مصعب بن ريان بن ثروان ابو العباس القبطى واليه تنسب الاقداح العباسية وفرعون لقب افرده تعالى بالذكر لانفراده فى التكبر والعلو حتى ادعى الربوبية والالوهية { ذى الاوتاد } جمع وتد بالتحريك وبكسر التاء ايضا بالفارسية ميخ. وقد سبق فى سورة النبأ وصف بذلك لكثرة جنوده وخيامهم التى يضربونها فى منازلهم ويربطونها بالاوتاد والاطناب كما هو الآن عادة فى ضرب الخيمة والتعذيبة بالاوتاد كما قال فى كشف الاسرار وفرعون آن كشنده بميخ بند يعنى بطريق جهار ميخ تعذيب كنند روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان فرعون انما سمى ذا الاوتاد لان امرأة خازنه خربيل كانت ماشطة هيجل بنت فرعون وكان خربيل مؤمنا يكتم ايمانه منذ مائة سنة وكذا امرأة فبينما هى ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون اذ سقط المشط من يدها فقالت تعس من كفر بالله تعالى فقالت ابنة فرعون وهل لك اله غير أبى فقالت الهى واله ابيك واله السموات والارض واحد لا شريك له فقامت ودخلت على ابيها وهى تبكى فقال ما يبكيك قالت ان الماشطة امرأة خازنك تزعم ان الهك والهها واله السموات والارض واحد لا شريك له فارسل اليها فسألها عن ذلك فقالت صدقت فقال لها ويحك اكفرى بالهك قالت لا افعل فمدها بين أربعة أوتاد ثم ارسل عليها الحيات والعقارب وقال لها اكفرى بالله والا عذبتك بهذا العذاب شهرين فقالت لو عذبتنى سبعين شهرا ما كفرت به وكانت لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على فيها وقال لها اكفرى بالهك والا ذبحت الصغرى على فيك ايضا وكانت رضيعا فقالت لو ذبحت من فى الارض على فى ما كفرت بالله تعالى فأتى بابنتها فلما اضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فأطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهى من الاربعة الذين تكلموا اطفالا وقالت يا اماه لا تجزعى فان الله تعالى قد بنى لك بيتا فى الجنة اصبرى فانك تفضين الى رحمة الله تعالى وكرامته فذبحت فلم تلبث ان ماتت فأسكنها الله تعالى الى جوار رحمته وكان فرعون قد تزوج امرأة من اجمل نساء بنى اسرآئيل يقال لها آسية بنت مزاحم فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت فى نفسها كيف يسعنى ان اصبر على ما يفعل فرعون وانا مسلمة وهو كافر فبينما هى تؤامر نفسها اذ دخل عيها فرعون فجلس قريبا منها فقالت يا فرعون أنت شر الخلق واخبثهم عمدت الى الماشطة فقتلتها قال فلعلك بك الجنون الذى كان بها قالت ما بى من جنون وانما المجنون من يكفر بالله الذى له ملك السموات والارض وما بينهما وحده لا شريك له وهو على كل شئ قدير فمدها بين أربعة أوتاد يعذبها ففتح الله لها بابا الى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون فعند ذلك قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله فقبض الله روحها واسكنها الجنة العالية وقد سبق طرف من هذه القصة فى آخر سورة التحريم فارجع ثم فى عاد اشارة الى الطبيعة البشرية وفى ثمود الى القوة الشهوية وفى فرعون الى القوة الغضبية فلا بد للسالك من تزكيتها وازالة آثارها.

الفجر 89:11

{ الذين طغوا فى البلاد } صفة للمذكورين من الطوآئف الثلاث فيكون مجرور المحل لكون بعض المذكورين قبله مجرورا بالباء وبعضها معطوفا عليه وهو أحسن بحسب اللفظ اذ لا حذف فيه واختار صاحب الكشاف كونه منصوبا على الذم بتقدير اعنى لكونه صريحا فى الذم والمقام مقام الذم وهو أحسن نظرا الى المعنى والمعنى طغى كل طائفة منهم فى بلادهم وتجاوزوا الحد يعنى طغى عاد فى اليمن وثمود بارض الشأم والقبط بمصر كما ان نمرود طغى بالسواد وقس على هذا سائرهم.

الفجر 89:12

{ فاكثروا فيها الفساد } اى بالكفر وسائر المعاصى فان الفساد يتناول جميع اقسام الاثم كما ان الصلاح يتناول جميع اقسام البر فمن عمل بغير امر الله وحكم فى عباده بالظلم فهو مفسد متجاوز عن الحد الذى حد له وفيه خوف شديد لاكثر حكام الزمان ونحوهم.

الفجر 89:13

{ فصب عليهم ربك } صب الماء اراقته من اعلى اى انزل انزالا شديدا على كل طائفة من اولئك الطوآئف عقيب ما فعلت من الطغيان والفساد { سوط عذاب } السوط الجلد المضفور اى المنسوج المفتول الذى يضرب به اى عذابا شديدا لا تدرك غايته وهو عبارة عما حل بكل منهم من فنون العذاب التى شرحت فى سائر السور الكريمة وهى الريح لعاد والصيحة لثمود والغرق للقبط وتسميته سوطا للاشارة الى ان ذلك بالنسبة الى ما اعد لهم فى الآخرة بمنزلة السوط عند السيف قال ابو حيان استعير السوط للعذاب لانه يقتضى من التكرار والترداد مالا يقتضيه السيف ولا غيره وقال الكاشفى دون عرب ضرب تازيانه راسخت ترين عذابها مى دانستند. يعنى ان السوط عندهم غاية العذاب. هركونه از عذاب را نيز سوط ميكفتند حق سبحانه بقانون كلام ايشان عذابهاى خودرا سوط كفت قال الشاعر الم تر ان الله اظهر دينه وصب على الكفار سوط عذاب والتعبير عن انزاله بالصب للايذان بكثرته واستمراره وتتابعه فانه عبارة عن اراقة شئ مائع او جار مجراه فى السيلان كالرمل والحبوب وافراغه بشدة وكثرة واستمرار ونسبته الى السوط مع انه ليس من ذلك القبيل باعتبار تشبيه فى نزوله المتتابع المتدارك على المضروب بقطرات الشئ المصبوب فان قيل أليس ان الله تعالى قال ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة وهو يقتضى تأخير العذاب الى الآخرة فكيف الجمع بين هاتين الآيتين قلنا انه يقتضى تأخير تمام الجزآء الى الآخرة وذلك لا ينافى ان يعجل شئ من ذلك فى الدنيا فان الواقع فى الدنيا شئ من الجزآء ومقدماته كذا فى حواشى ابن الشيخ. يقول الفقير وأوجه من ذلك ان المفهوم من الآية المؤاخذة لكل الناس وهو لا ينافى ان يؤاخذ بعضهم فى الدنيا بعذاب الاستئصال كبعض الامم السالفة المكذبة.

الفجر 89:14

{ ان ربك لبالمرصاد } تعليل لما قبله وايذان بان كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما اصاب المذكورين من العذاب كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة الى ضميره عليه السلام والمرصاد المكان الذى يترقب فيه الراصدون مفعال من رصده كالميقات من وقته والباء للظرفية اى انه لفى المكان الذى تترقب فيه السابلة ويجوز أن يكون صيغة مبالغة كالمطعان والباء تجريدية وهذا تمثيل لارصاده تعالى بالعصاة وانهم لا يفوتونه شبه حاله تعالى فى كونه حفيظ لاعمال العباد مجازيا عليها على النقير والقطمير ولا محيد للعباد عن ان لا يكون مصيرهم الا الله بحال من قعد على طريق السابلة يترصدهم ليظفر بالجانى او لاخذ المكس او نحو ذلك ولا مخلص لهم من العبور الى ذلك الطريق ثم استعمل هنا ما كان مستعملا هناك قال الكاشفى حق سبحانه همه رامى بيند ومى شنود وبرو بوشيده نيست هم نهان داند وهم آنجه نهان ترباشد يعلم السر واخفى صفت حضرت اوست ويقال يعنى ملائكة ربك على الصراط يترصدون على جسر جهنم فى سبعة مواضع فيسأل فى اولها عن الايمان فان سلم من النفاق والرياء والا تردى فى النار وفى الثانى عن الصلاة فان اتم ركوعها وسجودها واقامها فى مواقيتها نجا والا تردى فى النار وفى الثالث عن الزكاة وفى الرابع عن صوم شهر رمضان وفى الخامس عن الحج والعمرة وفى السادس عن الوضوء والغسل من الجنابة وفى السابع عن بر الوالدين وصلة الرحم فان خرج منها قيل له انطلق الى الجنة والا وقع فى النار.

الفجر 89:15

{ فاما الانسان } متصل بما قبله من قوله ان ربك لبالمرصاد وكانه قيل انه تعالى بصدد مراقبة أحوال عباده ومجازاتهم بأعمالهم خيرا وشرا فاما الانسان فلا يهمه ذلك وانما مطمح نظره ومرصد فكره الدنيا ولذآئذها قال السهيلى رحمه الله المراد بالانسان عتبة بن ربيعة وكان هو السبب فى نزولها فيما ذكروا وان كانت هذه الصفة تعم { اذا ما ابتلاه ربه } اى عامله معاملة من يبتليه بالغنى واليسار { فأكرمه } بس كرامى كندش بجاه واقتدار { ونعمه } ونعمت دهدش ومعيشت برو فراخ كرداند وبآسانى كارا وبسازد. والفاء تفسيرية فان الاكرام والتنعيم عين الابتلاء { فيقول } مفتخرا { ربى } بروردكار من { اكرمن } فضلنى بما اعطانى من الجاه والمال حسبما كنت استحقه ولا يخطر بباله انه محض تفضل عليه ليبلوه ايشكر ام يكفر وهو خبر للمبتدأ الذى هو الانسان والفاء لما فى اما من معنى الشرط والظرف المتوسط على نية التأخير كأنه قيل فاما الانسان فيقول ربى اكرمنى وقت ابتلائه بالانعام وانما تقديمه للايذان من اول الامر بان الاكرام والتنعيم بطريق الابتلاء ليتضح اختلال قوله المحكى فاذا لمجرد الظرفية وان هذه الفاء لا تمنع ان يعمل ما بعدها فيما قبلها.

الفجر 89:16

{ واما اذا ما ابتلاه } اى واما هو اذا ما ابتلاه ربه فيكون الواقع بعد اما فى الفقرتين اسما فتكون الجملتان متعادلتين { فقدر عليه رزقه } بس تنك سازد برو روزئ اورا يعنى ضيقه حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة وجعله على قدر كفايته وقوت يومه { فيقول } متضجرا { ربى اهانن } اذلنى بالفقر ولا يخطر بباله ان ذلك ليبلوه ايصبر ام يجزع مع انه ليس من الاهانة فى شئ ولذا لم يقل فأهانه فقدر عليه رزقه فى مقابلة اكرمه ونعمه بل التقتير قد يؤدى الى كرامة الدارين فى حق الفقير الصابر أما تأديته الى كرامة الآخرة فامر ظاهر واما تأديته الى كرامة الدنيا فلانه قد يسلم به من طمع الاعدآء فيحصن فيه اعتقاد الكبرآء من أهل الدنيا فيراجعونه ويلتمسون منه الدعاء والتوسعة قد تفضى الى خسران الدارين بالكفران فيكون استدراجا اى دل اكر بديده تحقيقى بنكرى درويشى اختياركنى بر توانكرى قال بعضهم ربما كان التضييق اكراما له بان لا يشغله بالنعمة عن المنعم ويجعل ذلك وسيلة له فى التوجه الى الحق والسلوك فى طريقه لعدم التعلق وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه ردآء اما ازار واما كساء قد ربطوه فى اعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ نصف الكعبين فيجمعه بيده كراهة ان ترى عورته فتأمل هل تكون هذه اهانة لخواص عباد الله فالمؤمن اما فى مقام الشكر او فى مقام الصبر قال عليه السلام والسلام " الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر " صوفئ از فقر جون درغم شود عين فقرش دابه ومطعم شود زانكه جنت از مكاره رسته است رحم قست عاجزا شكسته است آنكه سرها بشكند اواز علو رحم حخق وخلق نايد سوى او كما قال بعض الكبار فى قوله { فيقول ربى اهانن } اى تركنى ذليلا مهينا لم يعرف المحجوب المسكين ان ربه ناظر اليه بنظر الرحمة والشفقة جذبه بالجذبة الرحمانية من العالم الطبيعى الى العالم الروحانى ومن عالم النفس الى عالم القلب ومن عالم الفرق الى عالم الجمع ومن عالم الفراق الى عالم الوصال.

الفجر 89:17

{ كلا } ردع للانسان عن مقالته المحكية وتكذيب له فيها فى كلا الحالتين قال ابن عباس رضى الله عنهما المعنى لم ابتله بالغنى لكرامته على ولم ابتله بالفقر لهوانه على بل ذلك لمحض القضاء والقدر بلا تعليل بالعلل { بل لا تكرمون اليتيم } انتقال من بيان سوء أقواله الى بيان سوء افعاله والتفات الى الخطاب للايذان باقتضاء ملاحظة جنايته السابقة لمشافهته بالتوبيخ تشديدا للتقريع وتأكيدا للتشنيع والجمع باعتبار معنى الانسان اذ المراد والجنس اى بل لكم أحوال اشد شرا مما ذكر وادل على تهالككم على المال حيث يكرمكم الله بكثرة المال فلا تؤدون ما يلزمكم فيه من اكرام اليتيم بالنفقة والكسوة ونحوهما وهو من بنى آدم هو الذى فقد اباه وكان غير بالغ ومن البهائم ما فقد أمه قال عليه الصلاة والسلام " أحب البيوت الى الله بيت فيه يتيم مكرم " برحمت بكن آبش از ديده باك بشفقت بيفيانش از جهره خاك قال فى الاشباه استخدام اليتيم بلا اجرة حرام ولو لأخيه ومعلمه الا لأمه وفيما اذا ارسله المعلم لاحضار شريكه كما فى القنية.

الفجر 89:18

{ ولا تحاضون } بحذف احدى التاءين من تتخاضون والحض الحث والتحريض لا يحض بعضكم بعضا ولا يحث من أهل وغيره شكرا لانعام الله تعالى { على طعام المسكين } اى على اطعام جنس المسكين ومن لا يحض غيره على اطعامه فان لا يطعمه بنفسه اولى فيؤول المعنى الى ان يقال ولا تطعمون مسكينا ولا تأمرون باطعامه وفيه ذم بليغ للبخيل قال مقاتل كان قدامة بن مظعون يتيما فى حجر أمية بن خلف فكان يدفعه عن حقه فنزلت { وتأكلون التراث } اى الميراث واصله وراث قلبت واوه تاء والميراث هو المال المنتقل من الميت { اكلا لما } اللم الجمع يقال كتيبة ملمومة مجتمعة بعضها الى بعض والمعنى اكلا ذا لم على حذف المضاف وفيه اشارة الى الحلال والحرام فانهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون انصباءهم وفيه اشارة الى انه كان بينهم ميراث يتوارثونه من ابراهيم واسمعيل عليهما السلام لكنهم قد بدلوه كما بدلوا غيره من بعض الاحكام أو يأكلون ما جمع المورث من حلال وحرام مشتبه عالمين بذلك.

الفجر 89:19

{ ولا تحاضون } بحذف احدى التاءين من تتخاضون والحض الحث والتحريض لا يحض بعضكم بعضا ولا يحث من أهل وغيره شكرا لانعام الله تعالى { على طعام المسكين } اى على اطعام جنس المسكين ومن لا يحض غيره على اطعامه فان لا يطعمه بنفسه اولى فيؤول المعنى الى ان يقال ولا تطعمون مسكينا ولا تأمرون باطعامه وفيه ذم بليغ للبخيل قال مقاتل كان قدامة بن مظعون يتيما فى حجر أمية بن خلف فكان يدفعه عن حقه فنزلت { وتأكلون التراث } اى الميراث واصله وراث قلبت واوه تاء والميراث هو المال المنتقل من الميت { اكلا لما } اللم الجمع يقال كتيبة ملمومة مجتمعة بعضها الى بعض والمعنى اكلا ذا لم على حذف المضاف وفيه اشارة الى الحلال والحرام فانهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون انصباءهم وفيه اشارة الى انه كان بينهم ميراث يتوارثونه من ابراهيم واسمعيل عليهما السلام لكنهم قد بدلوه كما بدلوا غيره من بعض الاحكام أو يأكلون ما جمع المورث من حلال وحرام مشتبه عالمين بذلك.

الفجر 89:20

{ وتحبون المال حبا جما } كثيرا مع حرص وشره ومنع حقوق وعدم انتفاع فان الجم الكثير يقال جم الماء فى الحوض اذا اجتمع فيه وكثر والمقصود ذمهم ببيان ان حرصهم على الدنيا فقط وانهم عادلون عن امر الآخرة وفيه اشارة الى ان حب المال طبيعى فلا يتخلص منه المرء بالكلية الا ان يكون من الاقوياء فكأنه اشار الى ان حبه اذا لم يشتد لا يكون مذموما وقال بعض الكبار وتحبون مال الاعمال السيئة النفسانية والاحوال القبيحة الهوآئية حبا كثيرا.

الفجر 89:21

{ كلا } ردع لهم عما ذكر من الافعال والتروك وانكار أى لا ينبغى ان يكون الامر كذلك فى الحرص على الدنيا وقصر الهمة على تحصيلها وجمعها من حيث تهيأ من حل او حرام وترك المواساة منها وتوهم ان لا حساب ولا جزآء فان عاقبة ذلك الحسرة والندامة على ايثار الحياة الدنيوية الفانية على الحياة الاخروية الباقية { اذا دكت الارض دكا دكا } استئناف بطريق الوعيد تعليل للردع والدك الدق يقال دككت الشئ ادكه دكا اذا ضربته وكسرته حتى سويته بالارض وبالفارسية كوفتن جيزى تابزمين برابر كردد. وقال الخليل الدك كسر الحائط والجبل ودكته الحمى دكا اى كسرته كسرا وقال المبرد الدك حط المرتفع بالبسط ودكا الثانى ليس تأكيد للاول بل هو دك آخر سوى الاول والمعنى اذا دكت الارض دكا متتابعا وضرب بعضها ببعض حتى انكسر وذهب كل ما على وجهها من جبال وابنية وقصور حين زلزلت زلزلة بعد زلزلة وحركت تحريكا بعد تحريك وصارت هباء منبثا وهو عبارة عما عرض لها عند النفخة الثانية وبالفارسية جون شكسته شود زيمن شكستنى بعد از شكستنى يعنى بازه باره كردد.

الفجر 89:22

{ وجاء ربك } اى ظهرت آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور السلطان بنفسه من احكام هيبته وسياسته فانه عند حضوره يظهر ما لا يظهر بحضور وزرآئه وسائر خواصه وعساكره وقال الامام احمد جاء امره وقضاؤه على حذف المضاف للتهويل وفى التأويلات النجمية تجلى فى المظهر الجلالى القهرى { والملك } وبيايد فرشتكان بعرصة محشر { صفا صفا } اى حال كونهم مصطفين او ذوى صفوف فانه ينزل يومئذ ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف بحسب منازلهم ومراتبهم اصطفاف أهل الصلاة فى الدنيا من الانس والجن كما قال تعالى والملك على ارجائها فهم سبعة صفوف عدد السموات السبع.

الفجر 89:23

{ وجيئ يومئذ بجهنم } كقوله تعالى وبرزت الجحيم يعنى ان المجيئ بها عبارة عن اظهارها حتى يراها الخلق مع ثباتها فى مكانها فان من المعلوم انها لا تنفك عن مكانها والباء للتعدية على ان جهنم قائم مقام الفاعل لجيئ وقال ابن مسعود رضى الله عنه ومقاتل تقاد جهنم بسبعين ألف زمام معه سبعون ألف ملك يجرونها حتى تنصب عن يسار العرش لها تغيظ وزفير يعنى دوزخ ازخشم كافران مى جوشدومى خروشد. فتشرد شردة لو تركت لاحرقت أهل الجمع ويجثو كل نبى وولى من الهول والهيبة على ركبته ويقول نفسى نفسى حتى يعترض لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويقول امتى امتى فتقول النار مالى ومالك يا محمد لقد حرم الله لحمك على فالمجيئ بها على حقيقته فان الجر يدل على انفكاكها عن مكانها وتأوله الاولون بحمله على التجوز بان معنى يجرون يباشرون اسباب ظهورها. يقول الفقير لا حاجة الى الحمل على التجوز فان بعض الامكنة كالكعبة تزور بعض الخواص بالايجاد والاعدام اللذين هما اسراع شئ من طرفة العين فلا بعد فى ان يكون مجيئ جهنم من هذا القبيل على ان الارض يومئذ اوسع شئ كما بين فيما سبق فهى تسع جهنم وأهل المحشر جميعا وايضا المراد بمجيئ جهنم مجيئ صورتها المثالية ولا مناقشة فيكون فيه كمجيئ المسجد الاقصى الى مرأى النبى عليه الصلاة والسلام حين سأله قريش عن بعض اوصافه قى قصة المعراج { يومئذ } بدل من اذا دكت والعامل فيها قوله تعالى { يتذكر الانسان } اى يتذكر ما فرط فيه بتفاصيله بمشاهدة آثاره واحكامه او بمعاينة عينه على ان الاعمال تتجسم فى النشأة الآخرة فيبرز كل من الحسنات والسيئات بما يناسبها من الصور الحسنة والقبيحة او يتعظ اى يقبل التذكير والارشاد الذى بلغ اليه فى الدنيا ولم يتعظ ولم يقبله فى الدنيا فيتعظ به فى الآخرة فيقول يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا وهذا الاتعاظ يستلزم الندم على تقصيراته والندم توبة لكن لا توبة هناك لفوت الوقت قال القاشانى يوم يتذكر الانسان خلاف ما اعتقده فى الدنيا وصار هيئة فى نفسه من مقتضيات فطرته فان ظهور البارئ بصفة القهر والملائكة بصفة التعذيب لا يكون الا لمن اعتقد خلاف ما ظهر عليه بما هو فى نفس الامر كالمنكر والنكير { وأنى له الذكرى } اعتراض جيئ به لتحقيق انه ليس يتذكر حقيقة لعرآئه عن الجدوى بعدم وقوعه فى اوانه وأنى خبر مقدم للذكرى وله متعلق بما تعلق به الخبر أى ومن اين يكون له الذكرى وقد فات أوانها وقيل هناك محذوف واللام للنفع اى انى له منفعة الذكرى وبه يرتفع التناقض الواقع بين اثبات التذكر اولا ونفيه ثم انه تعالى لما نفى كون هذه الذكرى والتوبة نافعة له بقوله وأنى له الذكرى علمنا انه لا يجب قبول التوبة كما ذهب اليه المغزلة وفى الارشاد والاستدلال به على عدم وجواب قبول التوبة فى دار التكليف يعنى عقلا كما تزعم المعتزلة مما لا وجه له على ان تذكره ليس من التوبة فى شئ فانه علم بانها انما تكون فى الدنيا كما يعرب عنه قوله تعالى { يقول يا } أيها الحاضرون { ليتنى } كاشكى من { قدمت لحياتى } وهو بدل اشتمال من يتذكر أو استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عنه كأنه قيل ماذا يقول عند تذكره فقيل يقول يا ليتنى عملت لاجل حياتى هذه يعنى لتحصيل الحياة الاخروية التى هى حياة نافعة دآئمة غير منقطعة اعمالا صالحة انتفع بها اليوم او وقت حياتى على ان اللام بمعنى فى للتوقيت ويجوز أن يكون المعنى قدمت عملا ينجينى من العذاب فأكون من الاحياء قال تعالى لا يموت فيها ولا يحيى واعلم ان أهل الحق لا يسلبون الاختيار بالكلية وليس فى هذا التمنى شائبة دلالة على استقلال العبد بفعله كما يزعمه المعتزلة وانما الذى يدل عليه ذلك اعتقاد كونه متمكنا من تقديم الاعمال الصالحة واما ان ذلك بمحض قدرته او بخلق الله عند صرف قدرته الكاسبة اليه فلا واما ما قيل من ان المحجور قد يتمنى ان كان ممكناه منه وموفقا له فربما يوهم ان من صرف قدرته الى احد طرفى الفعل يعتقد انه محجور من الطرف الآخر وليس كذلك بل كل احد جازم بأنه لو صرف قدرته الى اى طرف كان من افعاله الاختيارية لحصل وعلى هذا يدور فلك التكليف والزام الحجة.

الفجر 89:24

{ وجيئ يومئذ بجهنم } كقوله تعالى وبرزت الجحيم يعنى ان المجيئ بها عبارة عن اظهارها حتى يراها الخلق مع ثباتها فى مكانها فان من المعلوم انها لا تنفك عن مكانها والباء للتعدية على ان جهنم قائم مقام الفاعل لجيئ وقال ابن مسعود رضى الله عنه ومقاتل تقاد جهنم بسبعين ألف زمام معه سبعون ألف ملك يجرونها حتى تنصب عن يسار العرش لها تغيظ وزفير يعنى دوزخ ازخشم كافران مى جوشدومى خروشد. فتشرد شردة لو تركت لاحرقت أهل الجمع ويجثو كل نبى وولى من الهول والهيبة على ركبته ويقول نفسى نفسى حتى يعترض لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويقول امتى امتى فتقول النار مالى ومالك يا محمد لقد حرم الله لحمك على فالمجيئ بها على حقيقته فان الجر يدل على انفكاكها عن مكانها وتأوله الاولون بحمله على التجوز بان معنى يجرون يباشرون اسباب ظهورها. يقول الفقير لا حاجة الى الحمل على التجوز فان بعض الامكنة كالكعبة تزور بعض الخواص بالايجاد والاعدام اللذين هما اسراع شئ من طرفة العين فلا بعد فى ان يكون مجيئ جهنم من هذا القبيل على ان الارض يومئذ اوسع شئ كما بين فيما سبق فهى تسع جهنم وأهل المحشر جميعا وايضا المراد بمجيئ جهنم مجيئ صورتها المثالية ولا مناقشة فيكون فيه كمجيئ المسجد الاقصى الى مرأى النبى عليه الصلاة والسلام حين سأله قريش عن بعض اوصافه قى قصة المعراج { يومئذ } بدل من اذا دكت والعامل فيها قوله تعالى { يتذكر الانسان } اى يتذكر ما فرط فيه بتفاصيله بمشاهدة آثاره واحكامه او بمعاينة عينه على ان الاعمال تتجسم فى النشأة الآخرة فيبرز كل من الحسنات والسيئات بما يناسبها من الصور الحسنة والقبيحة او يتعظ اى يقبل التذكير والارشاد الذى بلغ اليه فى الدنيا ولم يتعظ ولم يقبله فى الدنيا فيتعظ به فى الآخرة فيقول يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا وهذا الاتعاظ يستلزم الندم على تقصيراته والندم توبة لكن لا توبة هناك لفوت الوقت قال القاشانى يوم يتذكر الانسان خلاف ما اعتقده فى الدنيا وصار هيئة فى نفسه من مقتضيات فطرته فان ظهور البارئ بصفة القهر والملائكة بصفة التعذيب لا يكون الا لمن اعتقد خلاف ما ظهر عليه بما هو فى نفس الامر كالمنكر والنكير { وأنى له الذكرى } اعتراض جيئ به لتحقيق انه ليس يتذكر حقيقة لعرآئه عن الجدوى بعدم وقوعه فى اوانه وأنى خبر مقدم للذكرى وله متعلق بما تعلق به الخبر أى ومن اين يكون له الذكرى وقد فات أوانها وقيل هناك محذوف واللام للنفع اى انى له منفعة الذكرى وبه يرتفع التناقض الواقع بين اثبات التذكر اولا ونفيه ثم انه تعالى لما نفى كون هذه الذكرى والتوبة نافعة له بقوله وأنى له الذكرى علمنا انه لا يجب قبول التوبة كما ذهب اليه المغزلة وفى الارشاد والاستدلال به على عدم وجواب قبول التوبة فى دار التكليف يعنى عقلا كما تزعم المعتزلة مما لا وجه له على ان تذكره ليس من التوبة فى شئ فانه علم بانها انما تكون فى الدنيا كما يعرب عنه قوله تعالى { يقول يا } أيها الحاضرون { ليتنى } كاشكى من { قدمت لحياتى } وهو بدل اشتمال من يتذكر أو استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عنه كأنه قيل ماذا يقول عند تذكره فقيل يقول يا ليتنى عملت لاجل حياتى هذه يعنى لتحصيل الحياة الاخروية التى هى حياة نافعة دآئمة غير منقطعة اعمالا صالحة انتفع بها اليوم او وقت حياتى على ان اللام بمعنى فى للتوقيت ويجوز أن يكون المعنى قدمت عملا ينجينى من العذاب فأكون من الاحياء قال تعالى لا يموت فيها ولا يحيى واعلم ان أهل الحق لا يسلبون الاختيار بالكلية وليس فى هذا التمنى شائبة دلالة على استقلال العبد بفعله كما يزعمه المعتزلة وانما الذى يدل عليه ذلك اعتقاد كونه متمكنا من تقديم الاعمال الصالحة واما ان ذلك بمحض قدرته او بخلق الله عند صرف قدرته الكاسبة اليه فلا واما ما قيل من ان المحجور قد يتمنى ان كان ممكناه منه وموفقا له فربما يوهم ان من صرف قدرته الى احد طرفى الفعل يعتقد انه محجور من الطرف الآخر وليس كذلك بل كل احد جازم بأنه لو صرف قدرته الى اى طرف كان من افعاله الاختيارية لحصل وعلى هذا يدور فلك التكليف والزام الحجة.

الفجر 89:25

{ فيومئذ } اى يوم اذ يكون ما ذكر من الاحوال والاقوال { لا يعذب عذابه احد ولا يوثق وثاقه احد } الهاء راجع الى الله تعالى والعذاب بمعنى التعذيب كالسلام بمعنى التسليم وكذا الوثاق بالفتح بمعنى الايثاق وهو الشد بالوثاق وهو ما يشد به من الحديد والحبل والايثاق بالفارسية بند كردن يعنى بسلاسل واغلال واسير كرد دران. والمعنى لا يتولى عذاب الله ووثاقه احد سواه اذ الامر كله لله فلا يلزم ان يكون يوم القيامة معذب سوى الله لكنه لا يعذب احد مثل عذابه وفى عين المعانى لا يعذب كعذاب الله فى الآخرة احد فى الدنيا ويجوز أن يكون الهاء للانسان اى لا يعذب احد من الزبانية مثل ما يعذبونه وقرأهما الكسائى ويعقوب على بناء المفعول وفى الكشاف هى قرآءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابى عمرو أنه رجع اليه فى آخر عمره اى لا يعذب مثل عذاب الانسان أحد وظاهره يقتضى ان يكون عذابه اشد من عذاب ابليس الا ان يكون المراد احد من هذا الجنس كعصاة المؤمنين نسأل الله السلامة والعافية فى الدارين.

الفجر 89:26

{ فيومئذ } اى يوم اذ يكون ما ذكر من الاحوال والاقوال { لا يعذب عذابه احد ولا يوثق وثاقه احد } الهاء راجع الى الله تعالى والعذاب بمعنى التعذيب كالسلام بمعنى التسليم وكذا الوثاق بالفتح بمعنى الايثاق وهو الشد بالوثاق وهو ما يشد به من الحديد والحبل والايثاق بالفارسية بند كردن يعنى بسلاسل واغلال واسير كرد دران. والمعنى لا يتولى عذاب الله ووثاقه احد سواه اذ الامر كله لله فلا يلزم ان يكون يوم القيامة معذب سوى الله لكنه لا يعذب احد مثل عذابه وفى عين المعانى لا يعذب كعذاب الله فى الآخرة احد فى الدنيا ويجوز أن يكون الهاء للانسان اى لا يعذب احد من الزبانية مثل ما يعذبونه وقرأهما الكسائى ويعقوب على بناء المفعول وفى الكشاف هى قرآءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابى عمرو أنه رجع اليه فى آخر عمره اى لا يعذب مثل عذاب الانسان أحد وظاهره يقتضى ان يكون عذابه اشد من عذاب ابليس الا ان يكون المراد احد من هذا الجنس كعصاة المؤمنين نسأل الله السلامة والعافية فى الدارين.

الفجر 89:27

{ يا ايتها النفس المطمئنة } لما ذكر شقاوة النفس الامارة شرع فى بيان سعادة النفس المطمئنة والاطمئنان السكون بعد الانزعاج وسكون النفس انما هو بالوصول الى غاية الغايات فى اليقين والمعرفة والشهود وفى قوله تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب تنبيه على انه بمعرفته تعالى والاكثار من عبادته يكتب اطمئنان النفس واذا وصلت الى مقام الاطمئنان بذكر الله صار صاحبها فى مقام التلوين فى التمكين آمنا من الرجوع الى الاحكام الطبيعية والآثار البشرية فان الفانى لا يرد الى اوصافه فمن كان متمكنا فى مقام الترقى تخلص من التنزل الى مقام النفس الامارة وفى التعريفات النفس المطمئنة هى التى تنورت بنور القلب حتى تخلت عن صفاتها الذميمة وتحلت بالاخلاق الحميدة وقال الكاشفى اى نفس آرام كرفته بذكر من كه شاكر بودى در نعمت وصبر نمودى درمحنت. والمعنى ان الله تعالى يقول بالذات للمؤمن اكراما له كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام او على لسان الملك وذلك عند تمام الحساب يا ايتها النفس المطمئنة.

الفجر 89:28

{ ارجعى الى ربك } اى الى ما وعد لك من الكرامة والزلفى فكونه تعالى منتهى الغاية انما هو بهذا الاعتبار فسقط تمسك المجسمة واستدل بالرجوع الذى هو العود على تقدم الروح خلقا { راضية } بما اوتيت من النعيم المقيم { مرضية } عند الله.

الفجر 89:29

{ فادخلى فى عبادى } فى زمرة عبادى الصالحين المختصين بى.

الفجر 89:30

{ وادخلى جنتى } معهم كقوله تعالى وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين فالدخول فى زمرة الخواص هى السعادة الروحانية والدخول معهم فى الجنات ودرجاتها هى السعادة الجسمانية وقيل المراد بالنفس الروح والمعنى فادخلى فى اجساد عبادى التى فارقت عنها وادخلى دار ثوابى وهذا يؤيد قول من قال ان الخطاب عند البعث وذهب بعضهم الى انه عند الموت. كما روى ان ابا بكر رضى الله عنه سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ان الملك سيقولها لك يا ابا بكر عند موتك " وقال الحسن اذا اراد الله قبضها اطمأنت الى الله ورضيت عن الله ورضى الله عنها وقال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما اذا توفى العبد المؤمن ارسل الله ملكين وارسل اليه بتحفة من الجنة فيقال لها اخرجى أيتها النفس المطمئنة اخرجى الى روح وريحان ورب عنك راض فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد فى أنفه والملك على ارجاء السماء يقولون قد جاء من الارض روح طيبة ونسمة طيبة فلا تمر بباب الا فتح ولا بملك الا صلى عليها حتى يؤتى بها الى الرحمن اى الى حضوره ومقام مخصوص من مقامات كراماته فتسجد ثم يقال لميكائيل اذهب بهذه فاجعلها مع انفس المؤمنين ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعا عرضه وسبعون ذراعا طوله وينبذ له فيه الريحان فان كان معه شئ من القرءآن كفاه نوره وان لم يكن جعل له نور مثل نور الشمس فى قبره فيكون مثله مثل العروس ينام فلا يوقظه الا أحب أهله واذا توفى الكافر ارسل الله اليه ملكين وارسل اليه قطعة بجاد أنتن من كل منتن وأخشن من كل خشن فيقال أيتها النفس الخبيثة اخرجى الى جهنم عذاب أليم ورب عليك غضبان وقال سعيد بن جبير رحمه الله مات ابن عباس رضى الله عنهما بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم ير مثله على خلقته فدخل نعشه ثم لم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يرى من تلاها يا أيتها النفس المطمئنة ودل قوله تعالى الله يتوفى الانفس حين موتها ان من النفوس الطيبة من يتولى الله قبضها بنفسه فيا طوبى لها وقال بعض اهل الاشارة يا أيتها النفس المطمئنة الى الدنيا ارجعى الى الله بتركها وبسلوك سبيل الآخرة فادخلى فى عبادى الاخروية وادخلى جنتى الصورية والمعنوية اى باز هواكرفته باز آى ومرو كزرشته توسرى در انكشت منست وقال القاشانى يا أيتها النفس المطمئنة التى نزلت عليها السكينة وتنورت بنور اليقين فاطمأنت الى الله من الاضطراب ارجعى الى ربك فى حال الرضى اى اذا تم لك كمال الصفات لا تسكنى اليه وارجعى الى الذات فى حال الرضى الذى هو كمال مقام الصفات والرضى عن الله لا يكون الا بعد رضى الله عنها كما قال رضى الله عنهم ورضوا عنه فادخلى فى زمرة عبادى المخصوصين بى من أهل التوحيد الذاتى وادخلى جنتى المخصوصة بى اى جنة الذات وفى التأويلات النجمية ارجعى الى ربك بالفناء فيه بعد قطع المنازل والمقامات راضية من نتائج السلوك الى الله والسير فى الله مرضية عند الله بالبأسى خلعة البقاء عليها فادخلى فى عبادى الباقين فى وبصفاتى وادخلى جنة ذاتى لفنائك عن ذاتك وانانيتك. تمت سورة الفجر بعون ذى المن والحجر فى اواخر شهر المولد النبوى من سنة سبع عشرة ومائة وألف.

البلد 90:1

{ لا اقسم بهذا البلد } اى اقسم بالبلد الحرام الذى هو مكة فكلمة لا صلة دل عليه ان الله اقسم بالبلد الامين فى سورة التين وبالفارسية سوكند ميخورم. بمكه وفى كشف الاسرار لا لتأكيد القسم كقول العرب لا والله ما فعلت كذا لا والله لافعلن كذا والبلد المكان والمحدود المتأثر باجتماع قطانه واقامتهم فيه وجمعه بلاد وبلدان ثم ان الله تعالى اقسم بمكة لفضلها فانه جعلها حرما آمنا ومسقط رأس النبى عليه السلام وحرم ابيه ابراهيم ومنشأ ابيه اسماعيل عليهما السلام وجعل البيت قبلة لاهل الشرق والغرب وحج البيت كفارة لذنوب العمر وجعل البيت المعمور فى السماء بازآئه.

البلد 90:2

{ وانت حل بهذا البلد } حال من المقسم به وانت خطاب للنبى عليه السلام. كفته انددر قرآن جهار هزار تام وى برد وذكروى كرد بعضى بتعريض وبعضى بتصريح. والحل بمعنى الحال من الحلول وهو النزول اى والحال انك يا محمد حال فى مكة نازل بها قيد اقسامه تعالى بمكة بحلوله عليه السلام فيها اظهار لمزيد فضلها فانها بعد ان كانت شريفة بنفسها زاد شرفها بحلول النبى العظيم الشريف فيها فما لا شرف فيه يحصل له شرف بشرف المكين وما فيه شرف ذاتى يحصل له بشرف شرف زآئد فمحل قدمى النبى عليه السلام كمكة والمدينة وغيرهما ينبغى ان يحافظ على حرمته وقد سمى عليه السلام المدينة طابة لانها طابت به وبمكانه وفيه تعريض لاهل مكة بانهم لجهلهم يرون ان يخرجوا منها من به مزيد شرفها ويؤذوه. اى كعبه را زيمن قدوم توصد شرف وى مرده را زمقدم باك توصد صفا بطحا زنور طلعت تو يافته فروغ يثرب زخاك تو با رونق ونوا وفيه اشارة الى بلد قلة الوجود الانسانى والى رسول القلب المستكن فى الجانب الايسر منه.

البلد 90:3

{ ووالد } وزاينده عطف على هذا البلد والمراد به ابراهيم عليه السلام والتنكير للتفخيم { وما ولد } وآنجه زاده است. وهو اسماعيل عليه السلام فانه ولده بلا واسطة ومحمد عليه السلام فانه ولده بواسطة اسماعيل فتتضمن السورة القسم بالنبى عليه السلام فى موضعين وايثار ما على من لمعنى التعجب مما اعطاه الله من الكمال كما فى قوله والله اعلم بما وضعت اى وأى شئ وضعت يعنى موضعا عجيب الشأن وهو مريم او الوالد آدم عليه السلام وما ولد ذريته وهو الانسب لمضمون الجواب فالتفخيم المستفاد من كلمة ما لا بد فيه من اعتبار التغليب اى فهو من باب وصف الكل بوصف البعض او للتعجيب من الامر الذى يشترك فيه الكل كالنطق والبيان والصورة البديعة وغيرها وقيل الوالد هو النبى عليه السلام وما ولد أمته المرحومة لقوله عليه السلام " انما انا لكم مثل الوالد أعلمكم امر دينكم " ولقوله عليه السلام لعلى رضى الله عنه " أنا وأنت ابوا هذه الامة " والى هذا اشار بقوله عليه السلام " كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى وهو سبب الدين ونسب التقوى " وقد سمى الله النبى عليه السلام أبا للمؤمنين حيث قال " النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه أمهاتهم " وفى بعض القراآت وهو أب لهم فان امومية الازواج المطهرة تقتضى ابوته عليه السلام اذ كل من كان سببا لايجاد شئ واصلاحه او ظهوره يسمى ابا وقد قال عليه السلام " انا من الله والمؤمنون من فيض نورى " وصرح تعالى بفضيلة هذه الامة حيث قال وكذلك جعلناكم أمة وسطا ولذا عظمهم بالاقسام بهم وفيه اشارة الى ابراهيم الروح الوالد واسمعيل السر المولود منه او آدم الروح وابراهيم السر او الى روح القدس الذى هو الاب الحقيقى للنفوس الانسانية كقوله عليه السلام " انى ذاهب الى ابى وابيكم السماوى " وقوله " تشبهوا بأبيكم السماوى " فالمراد بما ولد هوالنفس التى ولدها هو فكانه قيل واقسم بروح القدس والنفس الناطقة.

البلد 90:4

{ لقد خلقنا الانسان فى كبد } جواب للقسم يقال كبد الرجل كبد اذا وجعت كبده فانتفخت وأصله كبده اذا اصاب كبده كذكرته اذا قطعت ذكره ورأيته اذا قطعت رئته ثم اتسع فيه حتى استعمل فى كل نصب ومشقة ومنه اشتقت المكابدة بمعنى مقاساة الشدة وفى كبد حال من الانسان بمعنى مكابدا وحرف فى واللام متقاربان تقول انما أنت للعناء والنصب وانما أنت فى العناء والنصب ووجه آخرن أقوله فى كبد يدل على ان الكبد قد احاط به احاطة الظرف بالمظروف والمعنى لقد خلقنا الانسان فى تعب ومشقة فانه مع كونه اضعف الخلق لا يزال يقاسى فنون الشدآئد مبدأها ظلمة الرحم ومضيقة ومنتهاها الموت وما بعده فابن آدم يكابد من البلايا مالا يكابده غيره يعنى ان الكبد يتناول شدآئد الدنيا من قطع سرته والتفافه بخرقة محبوس الاعضاء ومكابدة الختان وأوجاعه ومكابدة المعلم وصولته والاستاذ وهيبته ثم مكابدة شغل التزوج وشغل الاولاد والخدم وشغل المسكن ثم الكبر والهرم من جملة مصائب كثيرة لا يمكن تعدادها كالصداع ووجع الاضراس ورمد العين وهم الدين ونحو ذلك ويتناول ايضا شدآئد التكاليف كالشكر على السرآء والصبر على الضرآء والمكابدة فى أدآء العبادات كالصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ثم بعد ذلك يقاسى شدة الموت وسؤال الملك وظلمة القبر ثم البعث والعرض على الملك المحاسب الى ان يصل الى موضع الاستقرار اما فى الجنة واما فى النار كما قال لتركبن طبقا عن طبق قال الامام ليس فى الدنيا لذة البتة بل ذلك الذى يظن انه لذة فهو خلاص من الألم فاللذة عند الاكل هى الخلاص من ألم الجوع وعند اللبس هى الخلاص من ألم الحر والبرد فليس للانسان الا ألم او خلاص من ألم وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان يكابده من كفار قريش واشارة الى ان الانسان المقيد بقيد التعين الوجودى خلق فى تعب التعين والتقييد وفيه حرمان من المطلق ونوره فان المقيد بقيد التعين معذب بحرمان المطلق وقال القاشانى لقد خلقنا الانسان فى مكابدة ومشقة من نفسه وهواه او مرض باطن وفساد قلب وغلظ حجاب اذا الكبد فى اللغة غلظ الكبد الذى هو مبدأ القوة الطبيعية وفساده وحجاب القلب وفساده من هذه القوة فاستعير غلظ الكبد لغلظ حجاب القلب ومرض الجهل.

البلد 90:5

{ أيحسب } ايامى بندارد. والضمير لبعض صناديد قريش الذين كان عليه السلام يكابد منهم اكثر مما يكابد من غيرهم كالوليد بن المغيرة واضرابه { ان لن يقدر عليه احد } ان مخففة من الثقيلة سادة مع اسمها مسد مفعولى الحسبان اى يحسب ان الامر والشأن لن يقدر على انتقام منه احد فحسبانه الناشئ عن غلظ الحجاب ومرض القلب فاسد لان الله الاحد يقدر عليه وهو عزيز ذو انتقام.

البلد 90:6

{ يقول } ذلك الظان على سبيل الرعونة والخيلاء { اهلكت } انفقت كقول العرب خسرت عليه كذا اذا انفق عليه { مالا لبدا } اى كثيرا متلبدا من تلبد الشئ اذا اجتمع يريد كثرة ما انفقه سمعة ومفاخرة وكان اهل الجاهلية يسمون مثل ذلك مكارم ويدعونه معالى ومفاخر وفى لفظ الاهلاك اشارة الى انه ضائع فى الحقيقة اذ لا ينتفع به صاحبه فى الآخرة كما قالت عائشة رضى الله عنها فى حق عبد الله ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه يا رسول الله فقال عليه السلام " لا ينفعه لانه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين "

البلد 90:7

{ أيحسب } ذلك الاحمق المباهى { ان } اى ان الشأن { لم يره احد } حين كان ينفق وانه تعالى لا يسأله عنه ولا يجازيه عليه يعنى ان الله رآه واطلع على خبث نيته وفساد سريرته وانه مجازيه عليه فمثل ذلك الانفاق وهو ما كان بطريق المباهاة رذيلة فكيف يعده الجاهل فضيلة وفى الحديث " لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع عن عمره فيم افناه وعن ماله من اين كسبه وفيم انفقه وعن عمله ماذا عمل وعن حبه أهل البيت "

البلد 90:8

{ ألم نجعل له عينين } يبصر بهما عالم الملك من الارض الى السماء حتى يشاهد بهما فى طرفة عين النجوم العلوية التى بينه وبينها عدة آلاف سنة ويفرق بها بين ما يضر وما ينفع وبهما يحصل شرف النظر الى وجه العالم والى المصحف والى الشواهد قال فى أسئلة الحكم العين تحرس البدن من الآفات وهى نيرة كالمرءآة اذ قابلها شئ ارتسمت صورته فيها مع صغر الناظر وهو الحدقة التى هى شحمة وجعل الله العين سريعة الحركة وجعل لها اجفانا تسترها واهدابا من الشعر كجناح الطائر تطرد بانضمامها وبانفتاحها الذباب والهوام عن العين وجعل العين فى الرأس لان السراج يوضع على رأس المنار وجعلها ثنتين كالشمس والقمر فانهما عينا التعين الدنيوى وجعل فوقهما حاجبين اسودين لئلا يتضرر البصر بالضياء ولان الذى ينظر فى السواد يقوى البصر ولما بنى ذو القرنين الاسكندرية رخمها بالرخام الابيض جدرها وارضها فكان لباسهم فيها السواد من نصوع بياض الرخام فمن ذلك لبيس الرهبان السواد فان النظر الى الابيض يفرق البصر ويضعفه ولذا قال عليه السلام فى الأثمد " انه يقوى البصر " وجعل الحدقة محركة فى مكانها لتتحرك الى الجهات يمنة ويسرة فيبصر بها من غير أن يلوى عنقه وجعل الناظرين جميعا على خط مستقيم عرضا ولم يقع واحد منهما اعلى والا اخفض ليجتمع الناظران على شئ واحد لئلا يترا أى له الشخص الواحد شخصين وفى العينين اشارة الى العين الظاهرة والعين الباطنة فينبغى ان يحافظ على كلتيهما فان نظر عينين اتم من نظر عين واحده.

البلد 90:9

{ ولسانا } يترجم به عن ضمائره وبه تنعقد المعاملات وتحصل الشهادات ويدرك الطعوم من الحلو والمر ولو يكن اللسان لاحتاج الانسان الى الاشارة او الكتابة فتعسر امره وانما تعدد العين والاذن وتفرد اللسان لان حاجة الانسان الى السمع والبصر اكثر من حاجته الى الكلام وفيه تنبيه ايضا على ان يقل من الكلام الا فى الخير وان لا يتكلم فيما لا فائدة فيه وهو السر فى ان الله تعالى جعل اللسان داخل الفم وجعل دونه الشفتين اللتين لا يمكن الكلام الا بفتحهما ليستعين العبد باطباق شفتيه على رد الكلام وقد حكى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه كان يجعل فى فمه حجر ليمتنع من الكلام فيما لا يعنيه وفيه اشارة الى لسان القلب فانه يتكلم به بالمفاوضة القلبية وقد ابطله كما أبطل العين الباطنة وأفسد استعداد التكلم الباطنى القلبى { وشفتين } يستر بهما فاه اذا اراد السكوت ويستعين بهما على النطق والاكل والشرب والنفخ قال السجاوندى خص الشفة لخروج اكثر الحروف منها وفى الدعاء الحمد لله الذى جعلنا ننطق بلحم ونبصر بشحم ونسمع بعظم قال بعضهم اسبل الصانع الحكيم امام الفم سترا من الشفة ذا طرفين يضمهما ما عند الحاجة ويمتص بهما المشروب وجعل الشارب محيطا من العليا ليمنع ما على وجه الشراب من القش والقذى ان يدخل حالة الشرب وفى الحديث ان الله يقول " ابن آدم ان نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد اعنتك بطبقتين فاطبق وان نازعك بصرك الى بعض ما حرمت عليك فقد اعنتك عليه بطبقتين فاطبق وان نازعك فرجك الى ما حرمت عليه فقد اعنتك عليه بطبقتين فاطبق وفى الخبر الفرج امانة والاذن امانة واليد امانة والرجل امانة والايمان لمن لا امانة له اورا كويند ما دوديده بتوسبرديم باك تو بنظر هاى ناباك ملطخ كردمى تا آثار تقديس ازوى برخاست وخبيث شدا كنون مبخواهى كه ديدار مقدس ما بنظر خويش بينى هيها مابا كيم وباكانوا باك شايد الطيبات للطيبين دون سمع داديم تراتا ازان دوخزانه سازى ودرهاى آثار وحى دروتعبيه كنى وامر وزبازسبارى تواترا محال دروغ شنيدن ساختى وهكذر اصواب خبيثه كردى ونداء مابا كست جز سمع باك نشنود امروز بكدام كوش حديث ما خواهى شنيد زبانى داديم تراتا بامار از كويى در خلوت وقرآن خواتى در عبادت وصدق دروى فروارى وبادوستان ما سخن كويى توخود زبانرا بسلط غيبت ساختى وروز نامه جدل وديوان خصومت كردى توامروز بكدام زبان حديث ما خواهى كرد زبان آمد از بهر شكر وسباس بغيبت نكرد اندش حق شناس كذركاه قرآن وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن كوش دوجشم ازبى صنع بارى نكوست زعيب برادر فروكير ودوست وفيه اشارة الى شفتى لسان القلب ولسان الرأس.

البلد 90:10

{ وهديناه النجدين } معطوف على ألم نجعل لانه فى التقدير مثبت اى جعلنا له ذلك وهديناه طريقى الخير والشرك كما قال عليه السلام " هما النجدان نجد الخير ونجد الشر فلا يكن نجد الشر أحب اليكم من نجد الخير أو طريقى الثديين لانهما طريقان مرتفعان لنزول اللبن سببان لحياة المولود وتمكين مولود عاجز من رضاع امه عقيب الولادة قدرة عليه ونعمه جلية " نه طفل زبان بسته بودى زلاف همى روزى آمد بجوفت زناف جونافش بريدند وروزى كسست به بستان مادر در آويخت دست واصل النجد المكان المرتفع جعل الخير بمنزلة مكان مرتفع بخلاف الشرفانه يستلزم الانحطاط عن ذروة الفطرة الى حضيض الشقاوة فكان استعمال النجدين بطريق التغلب او لان فعل الشر بالنسبة الى قوته فى الواهمة مصور بصورة المكان المرتفع ولذا استعمل الترقى فى الوصول الى كل شئ وتكميله وقال ابن الشيخ لما وضحت الدلالة الدالة على الخير والشر صارتا كالطريقين المرتفعين بسبب كونهما واضحين للعقول كوضوح الطريق العالى للابصار وفيه اشارة الى نجد الروح ونجد القلب فابطلهما بغلبة النفس على الروح وغلبة الهوى على القلب.

البلد 90:11

{ فلا اقتحم العقبة } الاقتحام الدخول فى امر شديد ومجاوزته بصعوبة وفى القاموس قحم فى الامر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية والعقبة الطريق الوعر فى الجبل فلم يشكر تلك النعم الجليلة بالاعمال الصالحة وعبر عنها بالعقبة لصعوبة سلوكها.

البلد 90:12

{ وما ادراك ما العقبة } اى اى شئ اعلمك يا محمد ما قتحام العقبة فان المراد ليس العقبة الصورية واقتحامها.

البلد 90:13

{ فك رقبة } الفك الفرق بين الشيئين بازالة احدهما عن الآخر كفك القيد والغل وفك الرقبة الفرق بينها وبين صفة الرق بايجاب الحرية والرقبة اسم العضو المخصوص ثم يعبر بها عن الجملة وجعل فى التعارف اسماء للمماليك كما عبر بالرأس والظهر عن المركوب فقيل فلان يربط كذا رأسا وكذا ظهرا والمعنى هو أى اقتحام العقبة اعتاق رقبة فالفك ليس تفسيرا لنفس العقبة بل لاقتحامها بتقدير المضاف وذلك لان العقبة عين والفك فعل فلا يكون تفسيرا للآخر ثم فك الرقبة قد يكون بان ينفرد الرجل فى عتق الرقبة وقد يكون بان يعطى مكاتبه ما يصرفه الى جهة فكاك رقبته وبان يعين فى تخليص نفس من قود أو غرم فهذا كله يعم الفك دون الاعتاق ويحتمل ان يكون المراد بفك الرقبة ان يفك المرء رقبة نفسه من عذاب الله بان يشتغل بالاعمال الصالحة حتى يصير بها الى الجنة ويتخلص من النار وهى الحرية الوسطى وان يفك رقبة القلب من اسر النفس وقيد الهوى وتعلق السوى وهى الحرية الكبرى فيكون قوله او اطعام الخ من قبيل التخصيص بعد التعميم اشارة الى مزيد فضل ذلك الخاص بحيث خرج به من أن يتناول اللفظ السابق مع عمومه وقال بعضهم تقدم العتق على الصدقة يدل على انه افضل منها كما هو مذهب ابى حنيفة رحمه الله وفى الحديث " من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضوا منه من النار " قال الراغب فك الانسان غيره من العذاب انما يحصل بعد فك نفسه منه فان من لم يهتد ليس فى قوته ان يهدى وفك الرقبة من قبيل فك النفس لانه من الاعمال الصالحة التى لها مدخل عظيم فى فكها.

البلد 90:14

{ او اطعام فى يوم ذى مسغبة } اى مجاعة لقحط او غلاء من سغب اذا جاع قال الراغب السغب الجوع مع التعب ومتربة قيد الاطعام بيوم المجاعة لان اخراج المال فى ذلك الوقت اثقل على النفس واوجب للاجر.

البلد 90:15

{ يتيما } مفعول اطعام { ذا مقربة } اى قرابة من قرب فى النسب قربا ومقربة وقال السجاوندى قرب قرابة او جوار انتهى قيد اليتيم بأن يكون بينه وبين المطعم قرابة نسبية لانه اجتمع فيه جهتا الاستحقاق اليتم والقرابة فاطعامه افضل لاشتماله على الصدقة وصلة الرحم.

البلد 90:16

{ او مسكينا ذا متربة } اى افتقار من ترب بالكسر تربا بفتحتين ومتربا اذا افتقر كأنه لصق بالتراب من فقره وضره فليس فوقه ما يستره ولا تحته ما يوطئه ويفرشه واما قولهم اترب فمعناه صار ذا مال كالتراب فى الكثرة كما قيل اثرى وعن النبى عليه السلام فى قوله ذا متربة الذى مأواه المزابل وقال ابن عباس رضى الله عنهما البعيد التربة يعنى الغريب كما قال الكاشفى واين جنين كس عيال مند بود ياوام دار يابيمار بى خواستار يا غريبى دور ازديار. وفى الحديث " الساعى الى الارملة والمسكين كالساعى فى سبيل الله وكالقائم لا يفتر والصائم لا يفطر " يقول الفقير خص الفك والاطعام لصعوبة العمل بهما وجعل الاطعام لليتيم والمسكين لما ان ذلك يثقل على النفس فقد ينفق المرء الوفا فى هواه كاطعام اهل الهوى وبناء الابنية الزائدة ونحو ذلك ولا يستكثرها واما الفقير واليتيم فلا يراهما بصره لهوانهما عنده وعلى تقدير الرؤية فيصعب عليه اعطاء درهم او درهمين او اطعام لقمة او لقمتين واحتج الشافعى رحمه الله بهذه الآية على ان المسكين قد يكون بحيث يملك شيأ والا لكان تقييده بقوله ذا متربة تكرارا وهو غير جائز وفيه بحث لجواز أن يكون ذا متربة صفة كاشفة للمسكين وتكون الفائدة فى التوصيف بها التصريح بجهة الاحتياج ليتضح ان اطعام الاحوج افضل والتكرير الذى لا يجوز هو التكرير الخالى عن الفائدة وما نحن فيه ليس من هذا القبيل وفيه اشارة الى يتيم القلب المغلوب فى يد النفس والهوى ومسكين السير المذلل تحت قهر النفس وعزتها وفى الارشاد وحيث كان المراد باقتحام العقبة هذه الامور حسن دخول لا على الماضى وليس بشرط اذ قد يكون بمعنى لم فكأنه قيل فلم يقتحم العقبة.

البلد 90:17

{ ثم كان } بس باشد اين آزاد كننده وطعام دهنده { من الذين آمنوا } عطف على المنفى بلا وثم للدلالة على تراخى رتبة الايمان عن العتق والصدقة ورفعة محله لاشتراط جميع الاعمال الصالحة به والا فهو فى الزمان مقدم على الطاعات والمعنى ان الانفاق على هذا الوجه هو الاتفاق المرضى النافع عند الله لا ان يهلك ما لا لبدا فى الرياء والفخار فيكون مثله كمثل ريح فيها صر اصابت حرث قوم وفى ذكر العقبة اشارة الى ان عقبة الآخرة لا يجوزها الا من كان محقا على المحاسبى تلك عقبة لا يجوزها الا من خمص بطنه عن الحرام والشبهات وتناول مقدار بقاء المهجة وقال القاسم العقبة نفسك الا ترى الى قوله فك رقبة فانه ان تعتق نفسك من رق الخلق وتشغلها بعبودية ربك { وتواصوا بالصبر } عطف على آمنوا اى اوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله وعن المعاصى وفى المصائب { وتواصوا بالمرحمة } مصدر بمعنى الرحمة اى اوصى بعضهم بعضا بالرحمة على عباد الله او بموجبات رحمته تعالى من الخيرات على حذف المضاف او ذكر المسبب وارادة السبب تنبيها على كماله فى السببية والرحمة بهذا المعنى اعم من الرحمة بالمعنى الاول وهى الشفقة لمن يستحقها من العباد يتيما او فقيرا او نحو ذلك وفى الحديث " لا يرحم الله من لا يرحم الناس " فقوله وتواصوا بالصبر اشارة الى التعظيم لامر الله وقوله وتواصوا بالمرحمة اشارة الى الشفقة على خلق الله والى التكميل بعد الكمال فان الايمان كمال فى نفسه وكذا الصبر والمرحمة وغيرهما من الاعمال الصالحة والتواصى من باب تكميل الغير قال بعضهم الاطعام خصوصا وقت شدة الحاجة افضل انواع العفة والايمان اجل انواع الحكمة وهو الايمان العلمى اليقينى وجاء فيه بلفظ ثم لبعد رتبته عن الفضيلة الاولى فى الارتفاع والعلو لكونه الاساس والصبر على الشدائد من اعظم انواع شجاعة وأخره عن الايمان لامتناع حصول فضيلة الشجاعة بدون اليقين والتراحم والتعاطف من افضل انواع العدالة.

البلد 90:18

{ اولئك } الموصوفون بالنعوت الجليلة المذكورة وفى اسم الاشارة دلة على حضورهم عند الله فى مقام كرامته وعلو رتبتهم وبعد درجتهم { اصحاب الميمنة } اى اليمين وهم الذين يعطون كتبهم بايمانهم ويسلك بهم من طريق اليمين الى الجنة او اصحاب اليمين والخير والسعادة لان الصلحاء ميامين على انفسهم بطاعتهم وعلى غيرهم ايضا او اصحاب اليد اليمنى.

البلد 90:19

{ والذين كفروا بآياتنا } بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة او بالقرءآن { هم } فى ضمير الغائب دلالة على سقوطهم عن شرف الحضور وانهم احقاء بالاخفاء { اصحاب المشأمة } اى الشمال وهم الذين يعطون كتبهم بشمائلهم ومن ورآء ظهورهم ويسلك بهم شمالا الى الناراو اصحاب الشؤم والشر والشقاوة لان الفساق مشائيم على انفسهم بمعصيتهم وعلى غيرهم ايضا ويجب التوسل بالصلحاء والاجتناب عن الفسقاء او اصحاب اليد اليسرى.

البلد 90:20

{ عليهم } خبر مقدم لقوله { نار مؤصدة } اى نار أبوابها مغلقة فلا يفتح لهم باب فلا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح ابد الآباد الا انها جعلت صفة للنار اشعارا باحاطتهم فاصل التركيب مؤصدة الابواب فلما تركت الاضافة عاد التنوين اليها لانهما يتعاقبان من اوصدت الباب من المعتل الفاء وآصدته بالمد من المهموز مثل آمن اذا اطبقته واغلقته واحكمته فمن قرأها مؤصدة بالهمزة جعلها اسم مفعول من آصدت ومن لم يهمزها اخذها من اوصدت مثل اوعد فهو موعد وذلك موعد ويحتمل ان يكون من آصد مثل آمن لكنه قلبت همزته الساكنة واو الضمة ما قبلها للتخفيف وكان ابو بكر بن عباس راوى عاصم يكره الهمزة فى هذا الحرف ويقول لنا امام يهمز مؤصدة فاشتهى ان اسد أذنى اذا سمعته وكانه لم يحفظه عن شيخه الا بترك الهمز وقد حفظه حفص بالهمزة وهو اضبط للحرف من ابى بكر على ما نقله القرآء وان كان ابو بكر اكبر وأتقن وأوثق عند اهل الحديث وفيها اشارة الى ان نار الحجاب والخذلان والخسران مؤصدة على نفس الامارة. تمت سورة البلد بعون الله الاحد فى خامس الثانى من الربيعين سنة سبع عشرة ومائة وألف.

الشمس 91:1

{ والشمس } سوكند ميخورم بآفتاب { وضحاها } اى ضوئها اذا طلعت وقام سلطانها وانبسط نورها يعنى سوكند بتايش وى جون بلند كردد وبموضع جاشت رسد. يقال وقت الضحى اى وقت اشراق الضوء فالضحى والضحوة مشتقان من الضح وهو نور الشمس المنبسط على وجه الارض المضاد للظل وفيه اشارة الى الاقسام بشمس الروح وضوئها المنتشر فى البدن الساطع على النفس.

الشمس 91:2

{ والقمر اذا تلاها } من التلو بمعنى التبع اى اذا تبعها بان طلع بعد غروبها آخذا من نورها وذلك فى النصف الاول من الشهر قال الراغب تلاه تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتدآء فى الحكم ومصدره تلو وتلو وتارة بالقرءآن وتدبر المعنى ومصدره تلاوة ثم قال قوله والقمر اذا تلاها فانما يراد به ههنا الاتباع على سبيل الاقتدآء والمرتبة وذلك انه فيما قيل ان القمر يقتبس النور من الشمس وهولها بمنزلة الخليقة قيل وعلى هذا قوله وجعل الشمس ضياء والقمر نورا والضياء على مرتبة من النور اذ كل ضياء نور دون العكس وفيه اشارة الى قمر القلب اذ تلا الروح فى التنور بها واقباله نحوها واستضاءته بنورها ولم يتبع النفس فيخسف بظلمتها قال شيخى وسندى روح الله روحه فى كتاب الملائحات البرقيات له ان الشمس آية للحقيقة الالهية الكمالية الاكملية واشارة اليها والقمر آية للحقيقة الانسانية الكمالية الاكملية واشارة اليها فكما ان القمر منذ خلقه الله الى اليوم القيامة كان مجلى ومظهر التجلى نور الشمس وظهوره فى الليل حتى يهتدى به ارباب الليل فى الظلمات الليلية فى سيرهم وسلوكهم فى طرق مقاصدهم فكذلك الحقيقة الانسانية الكمالية الاكملية منذ خلقها الله الى ابد الآبدين كانت مجلى ومظهرا لتجلى نور الحقيقة الالهية الكمالية الاكملية وظهوره فى الكون حتى يهتدى به ارباب الكون فى ظلمات الكون عند سلوكهم وسيرهم فى العوالم والاطوار الكونية نزولا عند السر الى عالم الامكان وعروجا عند السلوك الى عالم الوجوب فكما ان القمر يفنى من نوره ونفسه بالتمام فى نور الشمس ونفسها بحيث لا يبقى اثر من نوره ونفسه عند المقارنة والمواصلة الحاصلة بينهما بالارسال الى نفسه والبسط الى نوره مرارا وكرارا دآئما وباقيا الى يوم القيامة فكذلك الحقيقة الانسانية الكمالية الاكملية تفنى من نورها وتعينها فى نور الحقيقة الالهية الكمالية الاكملية وتعينها بالتمام بحيث لا يبقى لها اثر ما اصلا عند الوصلة الالهية الحاصلة فى مرتبة الذات الاحدية الجمعية المطلقة بالقبض والجذب من نورها وتعينها الى نورها وتعينها الازلى الابدى السرمدى وتبقى مع نورها وتعينها بنورها بحيث لا يفنى منها اثر أصلا عند الفرقة الكونية الحاصلة فى مرتبة المظهرية الكثرتية الفرقية المقيدة بالبسط والارسال الى نورها وتعينها مرارا وكرارا ابدا سرمدا وعند تجلى النور الشمسى والالهى وظهوره فى القمر والانسان الكامل تدريجا الى حد الكمال يكمل بقاؤهما وعند استتاره واختفائه عنهما تدريجا ايضا الى حد التمام يتم فناؤهما وفناؤهما على هذا الوجه من قبض جلال الحق سبحانه وبقاؤهما على ذلك النمط من بسط جماله تعالى والله يقبض ويبسط دآئما من مرتبة كماله الذاتى بيدى جلال كماله وجماله بل يداه مبسوطتان كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انتهى كلامه قدس الله سره فان قلت اذا ههنا ليست بشرطية لعدم جوابها لفظا او تقديرا حتى يعمل فيها فتكون ظرفا مطلقا فلا بد لها من عامل وهو فى المشهور اقسم المقدر وهو انشاء فيكون للحال واذا للاستقبال ولا اجتماع بينهما فلا تكون ظرفا ووقتا له قلت اذا فى امثال هذا المقام للتعليل اى اقسم بالقمر اعتبارا بتلوها وبالنهار اعتبارا بتجليته الشمس وبالليل اعتبارا بغشيانه اياها كما تقول أشهدك على هذا حيث كنت صالحا متدينا اى لاجل ذلك كذا فى بعض التفاسير وقال فى القاموس اذا تجئ للحال وذلك بعض القسم مثل والليل اذا يغشى والنجم اذا هوى انتهى فيكون بمعنى حين فاعرف.

الشمس 91:3

{ والنهار } هو نور الشمس الذى ينسخ ظل الارض بمحو ظلمة الليل { اذا جلاها } اى جلى الشمس يعنى هويد اكرد فانها تتجلى عند انبساط النهار واستيفائه تمام الانجلاء فكأنه جلاها مع انها التى تبسطه يعنى لما كان انتشار الاثر وهو زمان ارتفاع النهار زمانا لانجلاء الشمس وكان الجلاء واقعا فيه اسند فعل التجلية اليه اسنادا مجازيا مثل نهاره صائم او جلى الظلمة او الدنيا والارض وان لم يجر لها ذكر للعلم بها وفيه اشارة الى نهار استيلاء نور الروح وقيام سلطانها واستواء نورها اذا جلاها وابرزها فى غاية الظهور كالنهار عند الاستوآء فى تجلية الشمس.

الشمس 91:4

{ والليل } هو ظل الارض الحائلة بين الشمس وبين ما وقع عليه ظلمة الليل { اذا يغشاها } اى الشمس فيغطى ضوءها فتغيب وتظلم الآفاق ولما كان احتجاب الشمس بحيلولة الارض بيننا وبينها واقعا فى الليل صار الليل كأنه حجبها وغطاها فاسند التغطية وتغشية الى الليل لذلك او اذا يغشى الآفاق والارض ولعل اختيار صيغة المضارع هنا على المضى للدلالة على انه لا يجرى عليه تعالى زمان فالمستقبل عند كالماضى مع مراعاة الفواصل ولم يجيئ غشاها من التغشية لانه يتعدى الى المفعولين وحيث كانت الواوات العاطفة نواب الواو الاولى القسمية القائمة مقام الفعل والباء سادة مسدهما معا فى قولك اقسم بالله حق ان يعملن عمل الفعل والجار جميعا كما تقول ضرب زيد عمرا وبكر خالدا فترفع الواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذى هو عاملها فاندفع ما يورد ههنا من ان تلك الواوات ان كانت عاطفة يلزم العطف على معمولى عاملين مختلفين وان كانت قسمية يلزم تعداد القسم مع وحدة الجواب وحاصل الدفع اختيار الشق الاول ومنع لزوم المحذور وفيه اشارة الى ليل النفس عند غشيانه بظلمتها شمس نهار الروح وهو أيضا آية من آياته الكبرى لان الليل مظهر الاسم المضل فيجوز القسم به كما جاز القسم بالنهار نظرا الى انه مظهر الاسم الهادى.

الشمس 91:5

{ والسماء وما بناها } اى ومن بناها على غاية العظم ونهاية العلو وهو الله تعالى وايثار ما على من لارادة الوصفية تعجبا لأن ما يسأل بها عن صفة من يعقل كأنه قيل والقادر العظيم الشان الذى بناها وكذا الكلام فى قوله { والارض وما طحاها } اى ومن بسطها من كل جانب على الماء كى يعيش اهلها فيها والطحو كالدحو بمعنى البسط وابدال الطاء من الدال جائز وافراد بعض المخلوقات بالذكر وعطف الخالق عليه والاقسام بهما ليس لاستوآئهما فى استحقاق التعظيم بل النكتة فى الترتيب ان يتبين وجود صانع العالم وكمال قدرته ويظفر العقل بادراك جلال الله وعظمة شأنه حسبما امكن فانه تعالى لما اقسم بالشمس التى هى اعظم المحسوسات شرفا ونفعا ووصفها باوصافها الاربعة وهو ضؤوها وكونها متبوعة للقمر ومتجلية عند ارتفاع النهار ومختفية متغطية بالليل ثم اقسم بالسماء التى هى مسير الشمس واعظم منها فقد نبه على عظمة شأنهما لما تبين ان الاقسام بالشئ تعظيم له ومن المعلوم انهما لحركاتهما الوضعية وتغير أحوالهما من الاجسام الممكنة المحتاجة الى صانع مدبر كامل القدرة بالغ الحكمة فتوسل العقل بمعرفة احوالهما واوصافهما الى كبرياء صانعمها فكان الترتيب المذكور كالطريق الى جذب العقل من حضيض عالم المحسوسات الى يفاع عالم الربوبية وبيدآء كبريائه الصمدية وفيه اشارة الى سماء الارواح وارض الاجساد.

الشمس 91:6

{ والسماء وما بناها } اى ومن بناها على غاية العظم ونهاية العلو وهو الله تعالى وايثار ما على من لارادة الوصفية تعجبا لأن ما يسأل بها عن صفة من يعقل كأنه قيل والقادر العظيم الشان الذى بناها وكذا الكلام فى قوله { والارض وما طحاها } اى ومن بسطها من كل جانب على الماء كى يعيش اهلها فيها والطحو كالدحو بمعنى البسط وابدال الطاء من الدال جائز وافراد بعض المخلوقات بالذكر وعطف الخالق عليه والاقسام بهما ليس لاستوآئهما فى استحقاق التعظيم بل النكتة فى الترتيب ان يتبين وجود صانع العالم وكمال قدرته ويظفر العقل بادراك جلال الله وعظمة شأنه حسبما امكن فانه تعالى لما اقسم بالشمس التى هى اعظم المحسوسات شرفا ونفعا ووصفها باوصافها الاربعة وهو ضؤوها وكونها متبوعة للقمر ومتجلية عند ارتفاع النهار ومختفية متغطية بالليل ثم اقسم بالسماء التى هى مسير الشمس واعظم منها فقد نبه على عظمة شأنهما لما تبين ان الاقسام بالشئ تعظيم له ومن المعلوم انهما لحركاتهما الوضعية وتغير أحوالهما من الاجسام الممكنة المحتاجة الى صانع مدبر كامل القدرة بالغ الحكمة فتوسل العقل بمعرفة احوالهما واوصافهما الى كبرياء صانعمها فكان الترتيب المذكور كالطريق الى جذب العقل من حضيض عالم المحسوسات الى يفاع عالم الربوبية وبيدآء كبريائه الصمدية وفيه اشارة الى سماء الارواح وارض الاجساد.

الشمس 91:7

{ ونفس وما سواها } اى ومن انشأها وابدعها مستعدة لكمالاتها والتنكير للتفخيم على ان المراد نفس آدم عليه السلام او للتكثير وهو الانسب للجواب وذكر فى تعريف ذات الله تعالى السماء والارض والنفس لان الاستدلال على الغائب لا يمكن الا بالشاهد والشاهد ليس الا العالم الجسمانى وهو اما علوى بسيط كالسماء واما سفلى بسيط كالارض واما مركب وهو أقسام اشرفها ذوات الانفس وقد استدل بعطف ما بعدها على ما قبلها على عدم جواز تقدير المضاف فيه مثل ورب الشمس وكذا فى غيره اذا المقدر فى المعطوف عليه يقدر على المعطوف فيكون التقدير ورب ما بناها ورب ما طحاها ورب ما سواها وبطلانه ظاهر فان الظاهر ان تكون فى مواضعها موصولة فاعرف وسيجيئ شرح النفس وتسويتها عند اهل التأويل ان شاء الله تعالى.

الشمس 91:8

{ فالهمها فجورها وتقواها } الفاء ان كانت لسببية التسوية فالامر ظاهر وان كانت لتعقيبها فلعل المراد منها اتمام ما يتوقف عليها الالهام من القوى الظاهرة والباطنة والالهام القاء الشئ فى الروع اما من جهة الله او من جهة الملاء الاعلى واصل الهام الشئ ابتلاعه والفجور شق ستر الديانة قدم على التقوى لمراعاة الفواصل او لشدة الاهتمام بنفيه لانه اذا انتفى الفجور وجدت التقوى فقدم ما هم بشأنه اعنى والمعنى افهم النفس اياها وعرفها حالهما من الحسن والقبح وما يؤدى اليه كل منهما ومكنها من اختيار ايهما شاءت قال بعض الكبار الالهام لا يكون الا فى الخير فلا يقال فى الشر الهمنى الله كذا واما قوله تعالى فالهمها فجورها وتقواها فالمراد فجورها لتجتنبه لا لتعمل به وتقواها لتعمل به اذ ليس فى كلام الله تناقض ابدا وقال بعضهم لا يخفى ان محل الالهام هو النفس قال تعالى فالهمها فجورها وتقواها فاعلمنا ان الفاعل فى الالهام هويته تعالى لا غيره لكن الهم النفس فجورها لتعلمه به وتقواها لتعلمه وتعمل به فهو فى قسم الفجور الهام اعلام لا الهام عمل ان الله لا يأمر بالفحشاء وكما لا يأمر بالفحشاء لا يلهم بها فانه لوالهم بها ما قامت الحجة لله على العبد فهذه الآية مثل قوله وهديناه النجدين اى بينا له الطريقين وقال بعضهم لم ينسب سبحانه الى النفس خاطر المباح ولا الهامه فيها وسبب ذلك ان المباح لها ذاتى فبنفس ما خلق عينها ظهر المباح فهو من صفاتها النفسية التى لا تعقل النفس الا بها فخاطر المباح نعت خاص كالضحك للانسان وفى التأويلات النجمية تدل الآية على كون النفوس كلها حقيقة واحدة متحدة تختلف باختلاف توارد الاحوال والاسماء فان حقيقة النفس المطلقة من غير اعتبار حكم معها اذا توجهت الى الله توجها كليا سميت مطمئنة واذا توجهت الى الطبيعة توجها كليا سميت امارة واذا توجهت تارة الى الحق بالتقوى وتارة اخرى الى الطبيعة البشرية بالفجور سميت لوامة انتهى وفى الخبر الصحيح عن عمران بن حصين رضى الله عنه سأل رجل من جهينة او مزينة رسول الله عليه السلام ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشئ قضى عليهم ام شئ يستقبلونه فقال عليه السلام " بل قضى عليهم " قال ففيم العمل اذا يا رسول الله فقال عليه السلام " من كان خلقه الله لاحدى المنزلتين يهيئه الله لها " ثم تلا الآية وقال ابن عباس رضى الله عنهما كان رسول الله عليه السلام يقول عند الآية " اللهم آت نفسى تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها "

الشمس 91:9

{ قد افلح من زكاها } جواب القسم وحذف اللام لطول الكلام وقال الزجاج طول الكلام صار عوضا عن اللام وانما تركه الكشاف وغيره لانه يوجب الحذف والحذف لا يجب مع الطول ولم يجعل كذبت جوابها لان اقسام الله انما يؤكد به الوعد او الظفر وادراك البغية وهو دنيوى كالظفر بالسعادات التى تطيب بها الحياة الدنيا من الغنى والعز والبقاء مع الصحة ونحوها واخروى وهو بقاء فلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة واصل الزكاة الزيادة والنمو ومنه زكا الزرع اذا حصل فيه نمو كثير وبركة ومنه تزكية القاضى الشاهد لانه يرفع قدره بالتعديل ومنه الزكاة لما يخرج الانسان من حق الله الى الفقرآء لما فيها من رجاء البركة او لتزكية النفس اى تنميتها بالخيرات والبركات اولهما جميعا فان الخيرين موجدان فيها والمعنى قد فاز بكل مطلوب ونجا من كل مكروه من انمى النفس واعلاها بالتقوى اى رفعها واظهرها وشهرها بها فاهل الصلاح يظهرون انفسهم ويشهرونها بما سطع من انوار تقواهم الى الملأ الاعلى وبملازمتهم مواضع الطاعات ومحافل الخيرات بخلاف اهل الفسق فانهم يخفون انفسهم ويدسونها فى المواضع الخفية لا يلوح عليهم سيما سعادة يشتهرون به بين عباد الله المقربين واصل هذا ان اجواد العرب كانوا ينزلون فى ارفع المواضع ويوقدون النار للطارقين لتكون اشهر واللئام ينزلون الاطراف والهضاب لتخفى اماكنهم عن الطالبين فاخفوا انفسهم فالبار ايضا اظهر نفسه باعمال البر والفاجر دسها وتستعمل التزكية بمعنى التطهير ايضا كما قال فى القاموس الزكاة صفة الشئ وما اخرجته من مالك لتطهره به فالمعنى قد افلح من طهر نفسه من المخالفات الشريعة عقدا وخلقا وعملا وقولا فقد اقسم تعالى بسبعة اشياء على فلاح من زكى نفسه ترغيبا فى تزكيتها. وابن عباس رضى الله عنهما روايت كرده كه حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم نزديك تلاوت اين آيت فرمودى كه تزكيه انفس موجب تزكيه دل است هركاه كه نفس ازشوب هوا مزكى شود فى الحال دل ارلوث تعلق بما سوى مصفى كردد تانفس مبراز مناهى لشود دل آيينه نور الهى نشود وكون افعال العبد بتقدير الله تعالى وخلقه لا ينافى اسناد الفعل الى العبد فانه يقال ضرب زيد ولا يقال ضرب الله مع أن الضرب بخلقه وتقديره وذلك لأن وضع الفعل بالنسبة الى الكاسب قال الراغب وبزكاء النفس وطهارتها يصير الانسان بحيث يستحق فى الدنيا الاوصاف المحمودةوفىالآخرة الاجر والمثوبة وهو أن يتحرى الانسان ما فيه تطهيره وذلك ينسب تارة الى العبد لاكتسابه ذلك بجر قد افلح من زكاها وتارة الى الله لكونه فاعلا لذلك فى الحقيقة نحو بل الله يزكى من يشاء وتارة الى الشئ لكونه واسطة فى وصول ذلك اليهم نحو خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وتارة الى العبادة التى هى آلة فى ذلك نحو وحنانا من لدنا وزكاء انتهى.

الشمس 91:10

{ وقد خاب من دساها } فى القاموس خاب يخيب خيبة حرم وخسر وكفر ولم ينل ما طلب واصل دسى دسس كتقضى البازى وتقضض من التدسيس وهو الاخفاء مبالغة الدس واجتماع الامثال لما اوجب الثقل قلبت السين الاخيرة ياء وقال الراغب الدس ادخال الشئ فى الشئ بضرب من الاكراه ودساها اى دسسها فى المعاصى انتهى والمعنى قد خسر من نقصها واخفاها بالفجور وبارسالها فى المشتهيات الطبيعية وقال شيخى وسندى قدس سره فى قوله تعالى ونفس الخ المراد بالنفس هنا الذات والحقيقة الجمعية الانسانية الكمالية المخلوقة على الصورة الالهية الجمعية الكمالية لتكون مرءآة لها كما ورد خلق الله آدم على صورته ويقال لها النفس الناطقة المدبرة للبدن وما سواها اى خلقها مستوية قابلة لتكون مجلى لتجليات تعينات الكمال والجلال والجمال ومتوسطة ممكنة لتكون مظهرا الظهورات الذات والصفات والافعال ومعتدلة صالحة لتكون مشهدا لمشاهدات آثار الاسماء والمراتب والاحوال وبهذه القابلية الجامعة بين القبضتين الجمال والجلال كانت اتم كل موجود فألهمها افاض عليها بوساطة سادة الجلال فجورها اى آثار الجلال المندرج فى جمعية حقيقتها البرزخية واحكامه واحواله من العقائد والعلوم والاعمال والمذاهب وغير ذلك مما تفجر وتميل فيه من الحق الى الباطل فتجازى بالخسران وتقواها وافاض عليها بوساطة خادم الجمال اى آثار الجمال واموره واحكامه من كلمة التوحيد العلمى الرسمى المنافى للشرك والكفر والهوى الجلى وسائر الفساد فى تبة الشريعة والطريقة ومن كلمة التوحيد العينى الحقيقى المزيل للشرك والكفر والهوى الخفى وباقى الكساد فى مرتبة المعرفة والحقيقة ومن غيرهما من لطائف العلوم والمعارف ومحاسن الاعمال والاحوال ومكارم الاخلاق والصفات قد أفلح اى دخل فى الفلاح فى جميع المراتب صورة وحقيقة من زكاها من طهرها من رذآئل آثار الجلال فى جميع الاطوار وقد خاب اى حرم من الفلاح من دساها اى اخفى فيها الآثار الجلالية والصفات النفسانية وكتم فيها العيوب والقبائح الشيطانية والاهوآء والشهوات البهيمية والاعمال والاخلاق الرديئة ولم يعالجها باضدادها بل اهملها عن التربية فى مرتبة الشريعة بالتقوى والصلاح وعن التزكية فى مرتبة الطريقة بالمجاهدة والاصلاح وساعدها فى هواها وشهواتها فى النيات والمقصود والاعمال والاقوال وصارت حركاتها وسكناتها جميعا بالاهوآء انتهى باختصار فان كلامه رحمه الله فى هذه الآية يبلغ الى نصف جزء بل اكثر.

الشمس 91:11

{ كذبت ثمود } المراد القبيلة ولذا قال { بطغواها } وهو استئناف وارد لتقرير مضمون قوله تعالى وقد خاب من دساها فان الطغيان اعظم انواع التدسية والطغوى بالفتح مصدر بمعنى الطغيان الا انه لما كان اشبه برؤوس الآيات اختير على لفظ الطغيان وان كان الطغيان اشهرو فى الكشف الطغوى من الطغيان فصلوا بين الاسم والصفة فى فعلى من بنات الياء بان قلبوا الياء واوا فى الاسم وتركوا القلب فى الصفة فقالوا امرأة خزيا وصديا من الخزى بالفتح والقصر بمعنى الاستحياء ومن الصدى بمعنى العطش والباء للسببية اى فعلت التكذيب بسبب طغيانها كما تقول ظلمنى بجرآءته على الله فالفعل منزل منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول وهو المشهور او كذبت ثمود نبيها صالحا عليه السلام فحذف المفعول للعلم به وفيه اشارة الى أن العصيان اذا اشتد بلغ الكفر ويجوز ان تكون الباء صلة للتكذيب اى كذبت بما اوعدت به من العذاب ذى الطغوى والتجاوز عن الحد وهو الصيحة كقوله تعالى فاهلكوا بالطاغية اى بصيحة ذات طغيان.

الشمس 91:12

{ اذ انبعث اشقاها } منصوب بكذبت او بالطغوى اى حين قام اشقى ثمود وهو قدار بن سالف امتثالا لامر من بعثه اليه فان انبعث مطاوع لبعث يقال بعثت فلانا على امر فانبعث له وامتثل قال فى كشف الاسرار الانبعاث الاسراع فى الطاعة للباعث او حين قام قدار ومن تصدى معه لعقر الناقة من الاشقياء فان افعل التفضيل اذا اضيف يصلح للواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث ويدل على الاول قوله تعالى فى سورة القمر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فانه يدل على ان المباشر واحد معين وفضل شقاوتهم على من عداهم مباشرتهم العقر مع اشتراك الكل فى الرضى.

الشمس 91:13

{ فقال لهم } اى لثمود { رسول الله } لما علم ما عزموا عليه وهو صالح عليه السلام ابن عبيد بن جابر بن ثمود بن عوص بن ارم فالاضافة للعهد عبر عنه بعنوان الرسالة ايذانا بجواب طاعته وبيانا لغاية عتوهم وتماديهم فى الطغيان { ناقة الله } منصوب على التحذير وان لم يكن من الصور التى يجب فيها حذف العامل والناقة بالفارسية اشترماده اضيفت اليه تعالى للشريف كبيت الله اى ذروا ناقة الله الدالة على وحدانيته وكمال قدرته وعلى نبوتى واحذروا عقرها { وسقياها } يعنى شربها وهو نصيبها من الماء ولا تطردوها عنه فى نوبتها فانها كان لها شرب يوم معلوم ولهم ومواشيهم شرب يوم آخر وكانوا يستضرون بذلك فى مواشيهم فهموا بعقرها.

الشمس 91:14

{ فكذبوه } اى رسول الله فى وعيده بقوله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب { فعقروها } اى الاشقى والجمع على تقدير وحدته لرضى الكل بفعله قال السهيلى العاقر قدار بن سالف وامه قديرة وصاحبه الذى شاركه فى عقر الناقة اسمه مصدع بن وهراوا بن جهم والعقر النحر وقدم التكذيب على العقر لأنه كان سبب العقر وفى الحديث قال عليه السلام لعلى " يا على اتدرى من اشقى الاولين " قال الله رسوله اعلم قال " عاقر الناقة " قال " اتدرى من اشقى الآخرين " قال الله ورسوله اعلم قال " قاتلك " وذلك أن الناقة اشارة الى ناقة الروح فكما أن عقرها بالظلمة النفسانية والشهوات الحيوانية من مزيد شقاوة النفس فكذا قتل على رضى الله عنه فانه كان مظهرا لروحانية نبينا عليه السلام ولذا كان وارثه الاكبر فى مقام الحقيقة فالقصد على الولى رضى الله عنه قصد الى محمد النبى عليه السلام ولا شقاوة فوق الشقاوة من قابل مظهرا الرحمة الكلية بالغضب وانتقام { فدمدم عليهم ربهم } فاطبق علهيم العذاب وهو الصيحة الهائلة وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة اذا طليت بالشحم واحيطت بحيث لم يبق منها شئ لم يمسه الشحم ودم الشئ سده بالقير ودممت على القبر وغيره اذا اطبقت عليه ثم كررت الدال للمبالغة فى الاحاطة فالدمدمة من الدمدم كالكبكة من الكب قال فى كشف الاسرار تقول العرب دممت على فلان ثم تقول من المبالغة دممت بالتشديد ثم تقول من تشديد المبالغة دمدمت والتركيب يدل على غشيان الشئ الشئ { بذنبهم } اى بسبب ذنبهم المحكى والتصريح بذلك مع دلالة الفاء عليه للانذار بعاقبة الذنب ليعتبر به كل مذنب { فسواها } اى الدمدمة والاهلاك بينهم لم يفلت منهم واحد من صغير وكبير او فسوى ثمود بالارض روى أنهم لما رأوا علامات العذاب طلبوا صالحا عليه السلام ان يقتلوه فانجاه الله كما قال فى سورة هود فلما جاء امرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمه منا

الشمس 91:15

{ ولا يخاف عقباها } الواو للاستئناف او للحال من المنوى فى فسواها الراجع الى الله تعالى اى فسواها الله غير خائف عاقبة الدمدمة وتبعتها او عاقبة هلاك ثمود كما يخاف سائر المعاقبين من الملوك والولاة فيترحم بعض الترحم وذلك أن الله تعالى لا يفعل الا بحق وكل من فعل بحق فانه لا يخاف عاقبة ولا يبالى بعقابة ما صنع وان كان من شأنه الخوف وقال بعضهم ولا يخاف هواى قدار ولا هم ما يعقب عقرها ويتبعه وما يترتب عليه من انواع البلاء والمصيبة والعقاب مع أن صالحا عليه السلام قد اخبرهم بها. تمت سورة الشمس فى اوآئل شهر ربيع الآخر.

الليل 92:1

{ والليل اذا يغشى } اذا للحال لكونها بعد القسم كما مر فى السورة السابقة اى اقسم بالليل حين يغشى الشمس ويغطيها ويسترها كقوله والليل اذا يغشاها فعدم ذكر المفعول للعلم به او النهار او كل ما يواريه بظلامه فعدم ذكر المفعول للتعميم والليل عند اهل النجوم ما بين غروب الشمس وطلوعها وعند اهل الشرع ما بين غروبها وطلوع الفجر الصادق لعله المراد هنا والنهار ما يقابله وفى كشف الاسرار الله تعالى شب رامرتبتى وشرفى دادكه آنرا درقرآن مجيد محل قسم خود كردانيد واين شرف ازان يافت كه شب درآيد دوستان خداتنها درمناجات شوند هما شب شراب صفامى نوشند وخلعت رضا مى بوشند وعتاب محبوب مى نيوشند وجون وقت سحر باشد كه فرمان رسد تادرهاى اين قبه بيروزه بازكشايند ودامنها سراد قات عرش مجيد براندازند ومقربان حضرت بامر حق خاموش شوندآنكه جبار كائنات درعلو وكبرياى خود خطاب كندكه الا قد خلا كل حبيب بحيبيه فاين احبائى يعنى هر دوستى بادوست خود درخلوت وشادى آمدند دوستان من كجا اند الليل داج والعصاة نيام والعابدون لذى الجلال قيام

الليل 92:2

{ والنهار اذا تجلى } ظهر بزوال ظلمة الليل اى ان كان المغشى غير الشمس او تبين وتكشف بطلوع الشمس اى ان كان المغشى الشمس واختلاف الفاصلتين بالمضى والاستقبال لما ذكرنا فى السورة السابقة وفيه اشارة الى القسم بليل غيب الهوية المطلقة اذا يغشى نهار التعينات الاعتبارية على اهل الذوق والشهود وبنور نهار الوجودات المقيدة اذا تجلى بسبب التعينات العقلية بالنسبة الى اهل الحجاب والاحتجاب وقال القاشانى اقسم بليل ظلمة النفس اذا ستر نور الروح اذا تجلى وظهر من اجتماعهما وجود القلب الذى هو عرش الرحمن فان القلب يظهر باجتماع هذين له وجه الى الروح يسمى الفؤاد يتلقى به المعارف والحقائق ووجه الى النفس يسمى الصدر يحفظ به السرآئر ويتمثل فيه المعانى.

الليل 92:3

{ وما خلق الذكر والانثى } ما عبارة عن صفة العالم كما فى وما بناها وانها لتو غلها فى الابهام افادت أن الوصف الذى استعملت هى فيه بالغ الى اقصى درجات القوة والكمال بحيث كان مما لا يكتنه كنهه وانه لا سبيل للعقل الى ادراكه بخصوصه وانما الممكن هو ادراكه بامر عام صادق واللامان للحقيقة ويجوز ان يكونا للاستغراق اى والقادر العظيم القدرة الذى خلق صنفى الذكر والانثى من كل نوع له توالد فخرج مثل البغل والبغلة وقيل ان الله لم يخلق خلقا من ذوى الارواح ليس بذكر ولا انثى والخنثى وان اشكل امره عندنا فهو عند الله غير مشكل معلوم بالذكورة او الانوثة فلو حلف بالطلاق انه لم يلق يومه ذكرا ولا انثى وقد لقى خنثى مشكلا كان حانثا لانه فى الحقيقة اما ذكر او انثى وان كان مشكلا عندنا كما فى الكشاف وقيل انهما آدم وحوآء عليهما السلام على أن اللام للعهد قال تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وعن ابن مسعود رضى الله عنه انه كان يقرأ والذكر والانثى قال علقمة قدمنا الشأم فأتانا ابو الدردآء رضى الله عنه فقال أفيكم من يقرأ قرأءة عبد الله بن مسعود فاشاروا الى فقلت نعم انا فقال كيف يقرأ هذه الآية قلت سمعته يقرأ والذكر والانثى قال وانا كهذا والله سمعت رسول الله عليه السلام يقرأها وهؤلاء يريدوننى على أن اقرأها وما خلق فلا اتابعهم وفيه اشارة الى الذكر الذى هو الروح والانثى التى هى النفس وقد ولد القلب من ازدواجهما وعند بعض العارفين الليل ذكر والنهار انثى كما سبق فى النازعات.

الليل 92:4

{ ان سعيكم لشتى } جواب القسم والمصدر بمعنى الجمع لما عرف أن المصدر المضاف من صيغ العموم ولذلك اخبر عنه بالجمع وشتى جمع شتيت كمرضى ومريض وهو المفترق المتشتت والمعنى أن مساعيكم اى اعمالكم المختلفة حسب اختلاف الاستعدادات الازلية فبعضها حسن نافع خير صالح وبعضها قبيح ضار شر فاسد وفى الحديث " الناس عاديان فمبتاع نفسه فمعتقها او بائع نفسه فموبقها " قال القاشانى ان سعيكم اشتات مختلفة لانجذاب بعضكم الى جانب الروح والتوجه الى الخير لغلبة النورية وميل بعضكم الى جانب النفس والانهماك فى الشر لغلبة الظلمة وقال بعضهم باطن هذه الآية ان يرى سعيه قسمة من الحق له من قبل التكوين والتخليق لقوله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم وان السعى له مراتب كمراتب المتصلين بالسلطان من الندماء والجلساء واصحاب الاسرار فسعى بالنفوس لطلب الدرجات وبالعقول لطلب الكرامات وبالقلوب لطلب المشاهدات وبالارواح لطلب المداناة وبالاسرار لفنائها فى انوار الذات وبقائها فى انوار الصفات وسعى بالارادة وبالمحبة وبالشوق وبالعشق وبالمعرفة الى غير ذلك.

الليل 92:5

{ فاما } تفصيل لتلك المساعى المشتتة وتبيين لاحكامها { من اعطى } حقوق ماله { واتقى } محارم الله التى نهى عنها ومن جملتها المن والاذى.

الليل 92:6

{ وصدق بالحسنى } بالخصلة الحسنى وهى الايمان او بالكلمة الحسنى وهى كلمة التوحيد او بالملة الحسنى وهى ملة الاسلام او المثوبة الحسنى وهى الجنة.

الليل 92:7

{ فسنيسره لليسرى } معنى التيسير التهيئة لا ما يقابل التعسير ومنه قوله كل ميسر لما خلق له فلا حاجة الىأن يقال استعمل التيسير فى العسرى على المشاكلة كما فى قوله تعالى وجزآء سيئة او على حسب قوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم يقال يسر الفرس للركوب اذا اسرجها وألجمها واليسرى تأنيث الايسر والمعنى فسنهيئه ونوفقه للخصلة التى تؤدى الى يسر وراحة كدخول الجنة ومباديه وبالفارسية بس زود باشدكه آسانى دهيم ويرا براى طريقت نيكوكه سبب آساتى راحت باشد يعنى عملى كه اورا به بهشت رساند. فوصف الخصلة باليسرى مجاز باعتبار كونها مؤدية الى اليسرى وفيه اشارة الى أن من طهر نفسه بالطاعة بالاقبال على الله والاعراض عن الدنيا واتقى فى عين تلك الطاعة عن نسبتها الى نفسه وصدق فى باطنه بالكلمة الحسنى فسنيسره للخصلة اليسرى وهى الوصول الى حضرتنا العليا وسرادقاتنا الكبرى.

الليل 92:8

{ واما من بخل } اى بماله فلم يبذله فى سبيل الخير والبخل امساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه ويقابله الجود { واستغنى } زهد فيما عنده تعالى اى لم يرغب كأنه مستغن عنه فلم يتق او استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخر فلم يتق فيكون الاستغناء مستتبعا لعدم الاتقاء الذى هو مقابل الاتقاء فى الآية الاولى وبه يحصل التقابل بينهما.

الليل 92:9

{ وكذب بالحسنى } اى ما ذكر من المعانى المتلازمة.

الليل 92:10

{ فسنيسره للعسرى } اى فسنهيئه للخصلة المؤدية الى العسر والشدة كدخول النار ومقدماته لاختياره لها وبالفارسية بس مهيا كردانيم مرورا براى صفتى كه مؤديى بدشوارى ومحنت بود يعمى كردارى كه اورا بدوزخ برد. ولعل تصدير القسمين بالاعطاء والبخل مع أن كلا منهما ادنى رتبة مما بعدهما فى استتباع التيسير لليسرى والتيسير للعسرى للايذان بان كلا منهما اصيل فيما ذكر لاتتمة لما بعدها من التصديق والتقوى والتكذيب والاستغناء والظاهر أن السين للدلالة على الجزآء الموعود بمقابلة الطاعة والمعصية وهو يكون فى الآخرة التى هى امر متراخ منتظر فادخلت السين وهى حرف التراخى ليدل بذلك عى أن الوعد آجل غير حاضر كذا فى بعض التفاسير وفيه اشارة الى أن من بخل فى نفسه بالطاعة والعبادة الروحية والسرية والقلبية واستغنى عن الاقبال علينا وكذب بالحسنى التى اعطيناها اياه من سلامة الاعضاء والجوارح والجاه والمال فسنيسره للعسرى وهى البعد عنا والطرد واللعن ودخول نار الحجاب.

الليل 92:11

{ وما يغنى عنه ماله } اى شيأ من العذاب فالمفعول محذوف او اى شئ يغنى عنه ماله الذى يبخل به اى لا يغنى شيأ فما مفعول يغنى والاستفهام للانكار { اذا تردى } اى هلك ومات تفعل من الردى للمبالغة والردى كالعصا وهو الهلاك قال الراغب الردى الهلاك والتردى التعرض للهلاك انتهى او تردى وسقط فى الحفرة اذا قبر او تردى فى قعر جهنم فالمال الذى ينتفع به الانسان فى الآخرة وقت حاجته هو الذى اعطى حقوقه وقدمه دون الذى بخل به وتركه لوارثه وفيه اشارة الى أنه اذا تردى وتصدى لمخالفتنا وموافقته الطبيعة البشرية اى شئ له يخلصه من غضبنا وقهرنا عند تجلينا له بصورة القهر والنقمة.

الليل 92:12

{ ان علينا للهدى } استئناف مقرر لما قبله اى ان علينا بموجب قضائنا المبنى على الحكم البالغة حيث خلقنا الخلق للعبادة ان نبين لهم طريق الهدى وما يؤدى اليه من طريق الضلال وما يؤدى اليه وقد فعلنا ذلك بما لا مزيد عليه حيث بينا حال من سلك كلا الطريقين ترغيبا وترهيبا ومن هنا تبين أن الهداية هى الدلالة على ما يوصل الى البغية لا الدلالة الموصلة اليها قطعا وان المراد بالوجوب المفهوم من على الوجوب بموجب القضاء ومقتضى الحكمة فلا تكون الآية بظاهرها دليلا على وجوب الاصلح عليه تعالى كما يزعم المعتزلة قال القاشانى ان علينا للهدى بالارشاد الينا بنور العقل والحسن والجمع بين الادلة العقلية والسمعية والتمكين على الاستدلال والاستبصار.

الليل 92:13

{ وان لنا للآخرة والاولى } اى التصرف الكلى فيهما كيفما نشاء من الافعال التى من جملتها ما وعدنا من التيسير لليسرى والتيسير للعسرى.

الليل 92:14

{ فانذرتكم } خوفتكم بالقرءآن وبالفارسية بس ببم كنم شمارا. اى يا اهل مكة { نارا } از آتشى كه { تلظى } زبانه زند وهو بحذف احدى التاءين من تتلظى ان تتلهب فان النار مؤنث وصفت به ولو كان ماضيا لقيل تلظت مع أن المراد بوصفها دوام التلظى بالفعل الاستمرارى وفى بعض التفاسير المراد من انذرتكم انشاء الانذار كقولهم بعت واشتريت او اخبار يراد به الانذار السابق فى مثل قوله تعالى فى سورة المدثر سأصليه سقر وما ادراك ما سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر فانها اول سورة نزلت عند الاكثرين وهذا اشد تخويفا من أن يقال خافوا واتقوا نارا تلظى.

الليل 92:15

{ لا يصلاها } صليا لازما ولا يقاسى حرها { الا الاشقى } الزآئد فى الشقاوة وهو الكافر فانه اشقى من الفاسق وفى كشف الاسرار يعنى الشقى والعرب تسمى الفاعل افعل فى كثير من كلامهم منه قوله تعالى وانتم الاعلون وقوله واتبعك الارذلون انتهى فالفاسق لا يصلاها صليا لازما ولا يدخلها دخولا ابديا وقد صرح به قوله تعالى { الذى كذب وتولى } اى كذب بالحق واعرض عن الطاعة وليس هذا الا الكافر.

الليل 92:16

{ لا يصلاها } صليا لازما ولا يقاسى حرها { الا الاشقى } الزآئد فى الشقاوة وهو الكافر فانه اشقى من الفاسق وفى كشف الاسرار يعنى الشقى والعرب تسمى الفاعل افعل فى كثير من كلامهم منه قوله تعالى وانتم الاعلون وقوله واتبعك الارذلون انتهى فالفاسق لا يصلاها صليا لازما ولا يدخلها دخولا ابديا وقد صرح به قوله تعالى { الذى كذب وتولى } اى كذب بالحق واعرض عن الطاعة وليس هذا الا الكافر.

الليل 92:17

{ وسيجنبها } اى سيبعد عنها بحيث لا يسمع حسيسها والفاعل المجنب المبعد هو الله وبالفارسية وزود بودكه دور كرده شوادازان آتش { الاتقى } المبالغ فى الاتقاء عن الكفر والمعاصى فلا يحوم حولها فضلا عن دخولها اوصليها الابدى واما من دونه ممن يتقى الكفر دون المعاصى فلا يحوم حولها فضلا عن دخولها او صليها الابدى واما من دونه ممن يتقى الكفر دون المعاصى وهو المؤمن الشقى الفاسق الغير التائب فلا يبعد عنها هذا التبعيد بل يصلاها وان لم يذق شدة حرها كما ذاق الكافر لكونه فى الطبقة الفوقانية من طبقات النار فذلك لا يستلزم صليها بالمعنى المذكور فلا يقدح فى الحصر السابق وفى كشف الاسرار الاتقى بمعنى التقى كالاشقى بمعنى الشقى قال الشاعر. تمنى رجال ان اموات وان امت فتلك سبيل لست فيها بأوحد اى بواحد انتهى.

الليل 92:18

{ الذى يؤتى ماله } يعطيه ويصرفه فى وجوه البر والحسنات { يتزكى } اما بدل من يؤتى داخل فى حكم الصلة لا محل له او فى حيز النصب على انه حال من ضمير يؤتى اى يطلب ان يكون عند الله زاكيا ناميا لا يريد به رياء ولا سمعة او متزكيا متطهرا من الذنوب ومن دنس البخل ووسخ الامساك

الليل 92:19

{ وما لأحد عنده من نعمة تجزى } استئناف مقرر لكون ايتائه للتزكى خالصا لوجه الله اى ليس لاحد عنده نعمة ومنة من شأنها ان تجزى وتكافأ فيقصد بايتاء ما يؤتى مجازاتها.

الليل 92:20

{ الا ابتغاء وجه ربه الاعلى } استثناء منقطع من نعمة لان ابتغاء وجه ربه ليس من جنس نعمة تجزى فالمعنى لكن فعل ذلك ابتغاء وجه ربه الاعلى اى لابتغاء ذاته وطلب رضاه فهو فى الحقيقة مفعول له وما آتى من المال مكافأة على نعمة سالفة فذلك يجرى مجرى ادآء الدين فلا يكون له دخل فى استحقاق مزيد الثواب وانما يستحق الثواب اذا كان فعله لاجل ان الله امره به وحثه عليه ومعنى الاعلى العلى الرفيع فوق خلقه بالقهر والغلبة كما قاله ابو الليث وقال القاشانى وصف الوجه الذى هو الذات الموجودة مع جميع الصفات بالاعلى لان لله تعالى بحسب كل اسم وجها يتجلى به لمن يدعوه بلسان حاله بذلك الاسم ويعبده باستعداده والوجه الاعلى هو الذى له بحسب اسمه الاعلى الشامل لجميع الاسماء وان جعلته وصفا لرب فالرب هو ذلك الاسم انتهى والآية نزلت فى حق ابى بكر الصديق رضى الله عنه حيث اشترى بلالا رضى الله عنه فى جماعة كعامر بن فهيرة واخيه وعبيد وزنيرة كسكينة وهى مملوكة رومية وابنتها ام عميس وامة بنى المؤمل والنهدية ابنتها وكانت زنيرة ضعيفة البصر فقال المشركون اذهب اللات والعزى بصرها لما خالفت دينهما فرد الله بصرها بعد ذلك وكان المشركون يؤذون هؤلاء المذكورين ليرتدوا عن الاسلام فاشتراهم ابو بكر فأعتقهم ولذلك قالوا المراد بالاشقى ابو جهل او أمية بن خلف. در كشف الاسرار آورده كه اين سوره درباره دوكس است يكى اتقى كه بيشرو صديقانست يعنى ابو بكر رضى الله عنه ويكى اشقى كه بيشرو زنديقانست زاهل ضلالت يعنى ابو جهل ودر فاتحه اين سوره كه بشب وروز قسم ياد ميكند اشارتست بظلمت يكى ونورانيت ديكر يعنى درشب ضلالت كسىرا آن كمراهى نبودكه ابو جهل شقى را ودر روز دعوت هيجكس را ان نور هدايت ظاهر نشدكه ابن بكر تقى را سر روشند لان صديق اعظم كه شد اقليم تصديقش مسلم زمهرش روز دين را روشنايى بدو اهل يقين را آشنايى آورده اندكه اميه بن خلف بلال را كه بنده او بود بانواع آزارها عذاب ميكرد تااز دين بركردد وهر زمان آتش محبت ربانى در باطن او افروخته تربود آنجا كه منتهاى كمال ارادتست هرجندجوربيش محبت زيادتست روز صديق ديدكه ايمه ويرا برخاك كرم افكنده بود وسنكهاى تفسيده بر سيه وى نهاده واودرين حال احد احد ميكفت يعنى يقول امية لا تزال هكذا حتى تموت او تكفر بمحمد وهو يقول احدا احد. ابو بكر را دل بروبسوخت وكفت اى اميه واى برتو اين دوست خدايرا جند عذاب كنى كفت اى ابا بكر اكردلت برو ميسوزداز منش بخر. وفى رواية مر النبى عليه السلام ببلال بن رباح الحبشى وهو يقول احد فقال عليه السلام " احد يعنى الله الاحد ينجيك " ثم قال لأبى بكر رضى الله عنه ان بلالا يعذب فى النار فعرف مراده عليه السلام فانصرف الى منزله فاخذ رطلا من ذهب ومضى به الى امية بن خلف فقال له اتبيعنى بلالا قال نعم فاشتراه وأعتقه فقال المشركون ما اعتقه ابو بكر الا ليد كانت له عنده فنزلت وقال ابن مسعود رضى الله عنه وقد اشتراه ببرد وعشر اواق جمع اوقية وهى اربعون درهما وكان مدفونا تحت الحجارة فقالوا لو أبيت الا اوقية لبعناك فقال لو أنتم ابيتم الا بمائة اوقية لاشتريته بها وقيل كان عبدا لعبد الله بن جدعان سلح على اصنام قوم اى تغوط فشكوا اليه فوهبه لهم مع مائة من الابل قربانا لها فعذبوه فى الرمضاء اشد العذاب وفى رواية ابن المسيب بل ابتاعه من امية بغلام له اسمه نسطاس بكسر النون صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش وهو مشرك بعد ما حمله ابو بكر على السلام على ان يكون ماله له كما قال الكاشفى صديق رضى الله عنه كفت يا اميه بجند ميفروشى كفت عوض ميكننم آنرابه نسطاس رومى وآن غلامى بوداز ان صديق رضى الله عنه در هزار دينار استعداد داشت وصديق رضى الله عنه اورا كفته بودكه اكر ايمان آرى آن مال كه دارى بتو بخشم نسطاس مسلمان نمى شد ودل مبارك صديق رضى الله عنه از وملول بود جون اين كلمه از اميه شنيده غنيمت شمرده نسطاس را باتمام استعداد بداد وبلال را بستد وفى الحال باميد نواب اخروى آراد كرد وفى الحديث " يرحم الله ابا بكر زوجنى ابنته وحملنى الى دار الهجرة وأعتق بلالا من ماله " وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول بلال سيدنا ومولى سيدنا وهو نظير قوله عليه السلام " سلمان منا أهل البيت " فانظر الى شرف التقوى كيف ادخل الموالى فى الاشراف ولا تغتر بالنسب المجرد فانه خارج عن حد الاتصاف وقال السهيلى رحمه الله قال لابى بكر رضى الله عنه ابوه لو اشتريت من له نجدة وقوة فيتعصب لك وينفعك كان اجدى من ابتياع الضعفة واعتاقهم فأنزل الله هذه الآية وفهم مما ذكر أن اعلى الاعطاء فضيلة ما يكون لرضى الله واوسطه ما يكون لعوض اخروى وادناه ما يكون لغرض دنيوى مباح واما ما يكون للرياء والسمعة او لغير ذلك مما ليس بمباح فهو أخس واقبح وقوله عليه السلام " من صنع اليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له " يدل على ان المكافأة مشروعة ممدوحة لكنها ليست بدرجة ابتغاء المرضاة.

الليل 92:21

{ ولسوف يرضى } جواب قسم مضمراى وبالله لسوف يرضى ذلك الاتقى الموصوف بما ذكر وبالفارسية وزود باشدكه خشنود كردد. وهو وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على اكمل الوجوه واجملها اذ به يتحقق الرضى قال بعضهم اى يرضى الله عنه ويرضى هو بما يعطيه الله فى الآخرة من الجنة والكرامة والزلفى جزآء على ما فعل ولم ينزل هذا الوعد الا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى ولابى بكر رضى الله عنه ههنا قال البقلى هذا الرضى لا يكون من العارف حتى يفنى فى المعروف ويتصف بصفاته حتى يكون نعته فى الرضى نعت الحق سبحانه وتعالى.

الضحى 93:1

{ والضحى } هو وقت ارتفاع الشمس وصدر النهار اريد بالضحى الوقت المذكورعلى المجاز بعلاقة الحلول والظرفية فان الزمان ظرف لما فيه او على تقدير المضاف وذلك التجوز او الحذف ليناسب الليل قالوا تخصيصه بالاقسام به لانها الساعة التى كلم الله فيها موسى عليه السلام وألقى فيها السحرة سجدا لقوله تعالى وان يحشر الناس ضحى فكان له بذلك شرف ومناسبة بحال المقسم لاجله وصلاة الضحى سنة بالاتفاق ووقتها اذا علت الشمس الى قبيل وقت الزوال وهى عند ابى حنيفة ركعتان او اربع بتسليمة وعند مالك لا تنحصر وعند الشافعى واحمد أقلها ركعتان واختلف فى اكثرها فقال الشافعى ثنتا عشرة وقال احمد ثمان وهو الذى عليه الاكثرون من اصحاب الشافعى وصححة النووى فى التحقيق وقد صح ان النبى عليه السلام صلى صلاة الضحى يوم فتح مكة ثمانى ركعات وهو فى بيت ام هانئ وكان يصلى صلاة الضحى قبل ذلك ايضا.

الضحى 93:2

{ والليل } اى وجنس الليل قال ابن خالويه هو نسق على الضحى لا قسم لانه يصلح ان يقع فى موضع الواو ثم او الفاء بأن يقال ثم الليل مثلا وثم لا يكون قسما { اذا سجا } اى سكن أهله على المجاز من قبيل اسناد الفعل الى زمانه اوركد ظلامه واستقر وتناهى فلا يزداد بعد ذلك يعنى ان سكون ظلامه عبارة عن عدم تغيره بالاشتداد والتنزل وذلك حين اشتد ظلامه وكمل فيستقر زمانا ثم يشرع فى التنزل فاسناد سكون الظلمة الكائنة اليه مجاز أيضا يقال سجا البحر سجوا اذا سكنت امواجه وليلة ساجية ساكنة الريح وقيل معناه سكون الناس والاصوات وعن جعفر الصادق رضى الله عنه ان المراد بالضحى هو الضحى الذى كلم الله فيه موسى وبالليل ليلة المعراج. وصاحب كشف الاسرار كفته مراد از ررز وشب كشف وحجابست كه نشانه نسيم لطف وسموم قهر بود وعلامه انوار جمال وآثار جلال. كما قال الجنيد قدس سره والضحى مقام الشهود والليل اذا سجا مقام الغين الذى قال عليه السلام فيه " انه ليغان على قلبى " يا شارستست بروشنى وروى حضرت مصطفى عليه السلام وكنايتست از سياهى موى وى والضحى رمزى زروى همجو ماه مصطفى معنئ والليل كيسوى سياه مصطفى وتقديم الليل فى السورة المتقدمة باعتبار الاصل لان النهار انما يحدث بطلوع السير وبغروبه يعود الهوآء على حالته الاصلية ولذا قدم الظلمة فى قوله وجعل الظلمات والنور وتقديم النهار باعتبار الشرف الذاتى والعارضى فان قيل ما السبب فى انه ذكر الضحى وهو ساعة من النهار وذكر الليل بكليته اجيب بأنه وان كان ساعة من النهار لكنه يوازى جميع الليل كما ان محمدا عليه السلام يوازى جميع الانبياء عليهم السلام وبأن النهار وقت السرور والراحة والليل وقت الوحشة والغم فهو اشارة الى ان هموم الدنيا اكثر من سرورها فان الضحى ساعة والليل له ساعات روى ان الله تعالى لما خلق العرش اظلت غمامة سودآء عن يساره ونادت ماذا امطر فاجيبت أن امطرى الهموم والاحزان مائة سنة ثم انكشفت فامرت مرة اخرى بذلك وهكذا الى تمام ثلاثمائة سنة ثم بعد ذلك اظلت عن يمين العرش غمامة بيضاء ونادت ما امطر فأجيبت ان امطرى السرور ساعة فلهذا السبب ترى الغموم والاحزان دآئمةكثيرة والسرور قليلا نادرا.

الضحى 93:3

{ ما ودعك ربك } جواب القسم والتوديع مبالغة فى الوداع وهو الترك لان من ودعك مفارقا فقد بالغ فى تركك والوداع هو الاعلام بالفراق وقال الراغب اصل التوديع من الدعة وهو أن يدعو للمسافر بأن يتحمل الله عنه كآبة السفر وان يبلغه الدعة والخفض كما ان التسليم دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفا فى تشييع المسافر وتركه وعبر به عن الترك فى الآية والمعنى ما قطعك قطع المودع وما تركك بالحط عن درجة الوحى والقرب والكرامة ففيه استعارة تبعية واشارة الى ان الرب لا يترك المربوب { وما قلى } اى وما ابغضك والابغاض دشمن داشتن. والقلى شدة البغض يقال قلا زيدا يقلوه ابغضه من القلو وهو الرمى كما يقال قلت الناقة براكبها رمت به فكان المقلو هو الذى يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله وقلاه وقليه يقليه ويقلاه ابغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه او قلاه فى الهجر وقليه فى البغض كما فى القاموس فمن جعله من اليائى فمن قليت البسر والسويق على المقلى كما فى المفردات ولعل عطف وما قلى من عطف السبب على المسبب لافادة التعليل وحذفت الكاف من قلاك لدلالة الكلام عليه ولمراعاة الفواصل روى ان الوحى تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر يوما لتركه الاستثناء وذلك ان مشركى قريش ارسلوا الى يهود المدينة وسألوهم عن امر محمد عليه السلام فقالت لهم اليهود سلوه عن اصحاب الكهف وعن قصة ذى القرنين وعن الروح فان اخبركم عن قصة أهل الكهف وقصة ذى القرنين ولم يخبركم عن امر الروح فاعلموا انه صادق فجاءه المشركون وسألوه عنها فقال عليه السلام لهم " ارجعوا سأخبركم غدا " ولم يقل ان شاء الله فاحتبس الوحى عنه اياما فقال المشركون ان محمدا ودعه ربه وقلاه اى ان جبريل ابطأ فشكا عليه السلام ذلك الى خديجة فقالت خديجة لعل ربك قد قلاك فنزل جبريل بقوله تعالى ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فاخبره بما سئل عنه وقد سبق فى سورة الكهف ونزل ايضا بقوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى ردا على المشركين وتبشيرا له عليه السلام بأن الحبيب لا يقلى الحبيب وانه تعالى يواصله بالوحى والكرامة فى الدنيا مع ان ما سيؤتيه فى الآخرة اجل واعظم من ذلك كما تنبئ عنه الآية الآتية وروى ان جروا دخل البيت فدخل تحت السرير فمات فمكث نبى الله اياما لا ينزل عليه الوحى فقال لخادمته " خوله يا خوله ما حدث فى بيتى ان جبريل لا يأتينى " قالت خولة فكنست البيت فأهويت بالمكنسة تحت السرير فاذا جرو ميت فأخذته فالقيته خلف الجدار فجاء نبى الله ترتعد لحياه وكان اذا نزل عليه الوحى استقبلته الرعدة فقال " يا خولة دثرينى " فانزل الله هذه السورة فلما نزل جبريل سأله النبى عليه السلام عن سبب تأخيره فقال اما علمت انا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة وقيل غير ذلك وفيه اشارة الى انه عليه السلام وقع منه ما هو ترك الاولى ولذا لم يكن ممقوتا ولا مبغوضا وانما احتبس عند الوحى للتربية والارشاد وفى التأويلات النجمية ما ودعك ربك بقطع فيض النبوة والرسالة عن ظاهرك وما قلى بقطع فيض الولاية عن باطنك.

الضحى 93:4

{ وللآخرة خير لك من الاولى } لما انها باقية صافية عن الشوآئب على الاطلاق والاولى اى الدنيا لانها خلقت قبل الآخرة فانية مشوبة بالمضار فالمراد بالآخرة والاولى كراماتهما واللام فى وللآخرة لام الابتدآء المؤكدة لمضمون الجمة وفى التأويلات النجمية يعنى احوال نهايتك أفضل وأكمل من افعال بدايتك كما اخبر بقوله اليوم اكلمت لكم دينكم الآية لانه صلى الله عليه وسلم لا يزال يطير بجناحى الشريعة والطريقة فى جو سماء السير ويترقى فى مقامات القرب والكرامة وهكذا حال ورثته.

الضحى 93:5

{ ولسوف يعطيك ربك } اللام للابتدآء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة والمبتدأ محذوف تقديره ولانت سوف يعطيك ربك لان لام الابتدآء لا تدخل الاعلى الجملة الاسمية ليست للقسم لانها لا تدخل على المضارع الا مع النون المؤكدة وجمعها مع سوف للدلالة على ان الاعطاء كائن لا محالة وان تراخى لحكمة يعنى ان لام الابتدآء لما تجردت للدلالة على التأكيد وكانت السين تدل على التأخير والتنفيس حصل من اجتماعهما ان العطاء المتأخر لحكمة كائن لا محالة وكانت اللام لتأكيد الحكم المقترن بالاستقبال { فترضى } ما تعطاه مما يطمئن به قلبك يعنى شندان عطارارزانى داردكه توكيى بس ومن راضى شدم. وهو نسق على ما قبله بالفاء والآية عدة كريمة شاملة لما اعطاه الله فى الدنيا من كمال النفس وعلوم الاولين والآخرين وظهور الامر واعلاء الدين بالفتوحات والاسلام فى مشارق الارض ومغاربها ولما ادخر له من الكرامات التى لا يعلمها الا الله تعالى وقد انبأ عن سمة منها قوله عليه السلام " لى فى الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسك " ودر هر كوشكى ازخدم وحور ونعم وامتعه وآنجه لايق آن بود. روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة رضى الله عنها وعليها كساء من وبر الابل وهى تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عيناه لما ابصرها فقال يابنتاه تعجلى مرارة الدنيا الحلاوة الآخرة فقد انزل الله ولسوف يعطيك ربك فترضى. اما محمد باقر رضى الله عنه در كوفه مى فرموده كه أهل عراق شما ميكوييد كه اميد وارتريت آيتى ازقرآن اينست كه لا تقنطوا من رحمه الله وما أهل البيت برآنيم كه اميد دآيت ولسوف يعطيك ربك فترضى بيشترست يعنى ارجى آية عند أهل البيت هذه الآية جه رسول الله صلى الله عليه وسلم راضى نشود كه يكى ازامت وى دردوزخ باشد نماند بدوزخ كسى دركرو كه دارد جو توسيدى بيشرو عطاى شفاعت جنانش دهند كه امت تمامى زدوزخ رهند وفى الحديث " اشفع لامتى حتى ينادى لى ارضيت يا محمد فاقول رب قد رضيت " وقال الفهرى ومما يرضيه فيه بعد اخراج كل مؤمن ان لا يسوءه فى امه وبيه وان منع الاستغفار لهما واذن له فى زيارة قبرهما فى وقت دون وقت لانهما من أهل الفترة وقال سبحانه وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ومن لم يقنعه هذا فحظ المؤمن منهما الوقف فيهما وان لا يحكم عليها بنار الا بنص كتاب او سنة او اجماع الامة بخلاف ما ثبت فى عمه ابى طالب انتهى كلامه فى التفسير المسمى بفتح الرحمن وقال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اقمت بمدينة قرطبة بمشهد فأرانى الله اعيان رسله من لدن آدم الى نبينا عليه وعليهم السلام فخاطبنى منهم هود عليه السلام واخبرنى بسبب جمعيتهم وهو أنهم اجتمعوا شفعاء للحلاج الى نبينا محمد عليه السلام وذلك انه كان قد اساء الادب بأن قال فى حياته الدنيوية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال لان الله تعالى قال ولسوف يعطيك ربك فترضى فكان من حقه ان لا يرضى الا ان يقبل الله شفاعته فى كل كافر ومؤمن لكنه ما قال الا شفاعتى لاهل الكبائر من امتى فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول الله فى واقعته وقال له يا منصور أنت الذى انكرت على فى الشفاعة فقال يا رسول الله قد كان ذلك قال ألم تسمع انى قد حكيت عن ربى عز وجل اذا احببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فقال بلى يا رسول الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى القائل فاذا هو الشافع والمشفوع اليه وانا عدم فى وجوده فاى عتاب على يا منصور فقال يا رسول الله انا تائب من قولى هذا فما كفارة ذنبى قال قرب نفسك لله قربانا قال فكيف قال اقتل نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم قال هود عليه السلام وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله والآن هذه الجمعية لاجل الشفاعة له اليه صلى الله عليه وسلم وكانت المدة بين مفارقته الدنيا وبين الجمعية المذكورة اكثر من ثلاثمائة سنة قال بعض العارفين الحقيقة المحمدية أصل مادة كل حقيقة ظهرت ومظهرها أصل مادة كل حقيقة تكونت واليه يرجع الامر كله قال تعالى ولسوف يرضى ولا يكون رضاه الا بعود ما تفرق منه اليه فأهل الجمال يجتمعون عند جماله وأهل الجلال يجتمعون عند جلاله وقال ابن عطاء قدس سره كأنه يقول لنبيه افترض بالعطاء عوضا عن المعطى فيقول لا فقيل له وانك لعلى خلق عظيم اى على همة جليلة اذ لم يؤثر فيك شئ من الاكوان ولا يرضيك شئ منها وقال بعضهم كم بين من يتكلف ليرضىربه وبين من يعطيه ربه ليرضى وقال القاشانى ولسوف يعطيك ربك الوجود الحقانى لهداية الخلق والدعوة الى الحق بعد الفناء الصرف فترضى به حيث ما رضيت بالوجود البشرى والرضى لا يكون الا حال الوجود وفى التأويلات النجمية اى يظهر عليك بالفعل ما فى قوة استعداك من انواع الكمالات الذاتية واصناف الكرامات الصفاتية والاسمائية

الضحى 93:6

{ الم يجدك يتيما } مات ابواك { فآوى } جواب ألم او نسق قاله ابن خالويه اى قد وجدك ربك والوجود بمعنى العلم ويتيما مفعوله الثانى اى الم يعلمك الله يتيما فجعل لك مأوى تأوى اليه يقال أوى فلان الى منزلة يأوى أويا على فعول رجع ولجأ وآويته انا ايواء والمأوى كل مكان يأوى اليه شئ ليلا او نهارا اى يرجع وينزل ويجوز ان يكون الوجود بمعنى المصادفة ويتيما حال من مفعوله يعنى على المجاز بان يجعل تعلق العلم الوقوعى الحالى مصادفة والا فحقيقة المصادفة لا تمكن فى حقه تعالى روى أن اباه عبد الله ابن عبد المطلب مات وهو عليه السلام جنين قد اتت عليه سنة اشهر وماتت امه وهو ابن ثمان سنين فكفله عمه ابو طالب عطفه الله عليه فأحسن تربيته وذلك ايوآؤه وقال بعضهم لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مع جده عبد المطلب ومع آمنة فهلكت امه آمنة وهو ابن ست سنين ثم مات جده بعد امه بسنتين ورسول الله ابن ثمان سنين ولما شرف جده عبد المطلب على الموت اوصى به عليه السلام ابا طالب لأن عبد الله وابا طالب كانا من ام واحدة فكان ابو طالب وهو الذى تكفل رسول الله الى ان بعثه الله للنبوة بنصره مدة مديدة ثم توفى ابو طالب فنال المشركون منه عليه السلام ما لم ينالوا فى زمان ابى طالب اى آذوه وكان عليه السلام يقول كنت يتيما فى الصغر وغريبا فى الكبر وكان يحب الايتام ويحسن اليهم وفى الحديث " من ضم يتيما وكان فى نفقته وكفاه مؤونته كان له حجابا من النار ومن مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة " وانما جعله الله يتيما لئلا يسبق على قلب بشر ان الذى نال من العز والشرف والاستيلاء كان عن تظاهر نسب او توارث مال او نحو ذلك وفى التأويلات النجمية الم يجدك يتيما اى رآك يتيما فآواك الى صدف النبوة ومشكاة الولاية. بس كه غواص قدم درتك درياى عدم. غطوه زد تابكف آورد جنين دريتيم. يا ديد ترا كوهرى يكلنه كه بكمال قابليت ازهمه كائنات منفرد بودى وبقطع علاقة نسبت ازماسوى متوحد ترامتمن ساخته در حضرت احديت جمع كه مقام خاض تست. وفى الكشاف ومن بديع التفاسير أنه من قولهم درة يتيمة وان المعنى الم يجدك واحدا فى قريش عديم النظير اى فى العز والشرف فآواك فى دار اعدآئك فكنت بين القوم معصوما محروسا.

الضحى 93:7

{ ووجدك ضالا } معنى الضلال فقدان الشرآئع والخلو عن الاحكام التى لا يهتدى اليها العقول بل طريقها السماع كما فى قوله تعالى ما كنت تدرى ما الكتاب يعنى راه نيافته بودى باحكام وشرآئع. واليه يؤول معنى الغيبوبة فان ضل يجيئ بمعنى غاب كما فى قوله شربت الاثم حتى ضل عقلى. اى شربت الخمر حتى غاب عقلى وغلب قال الراغب يقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان او سهوا يسيرا كان او كثيرا ولذا نسبت الضلال الى الانبياء والى الكفار وان كان بين الضلالين بون بعيد ألا ترى أنه قال فى النبى عليه السلام ووجدك ضالا فهدى اى غير مهتد لما سبق اليك من النبوة وقال فعلتها اذا وانا من الضالين وقال انا ابانا لفى ضلال مبين تنبيها على ان ذلك منهم سهو انتهى هذا واحذر عن الاساءة فى العبارة { فهدى } اى فهداك الى مناهج الشرآئع فى تضاعيف ما اوحى اليك من الكتاب المبين وعلمك ما لم تكن تعلم قدم هذا الامتنان على الاخير لان ابتدآءه بعد زمان اليتيم وقت التكليف فانه عليه السلام كان موفقا للنظر الصحيح حينئذ ولهذا لم يعبد صنما قط ولم يأت بفاحشة وفى الاسئلة المقحمة معناه ووجدك بين ضالين فهداهم بك فعلى هذا يكون الضلال صفة قومه يقال رجل ضعيف اذا ضعف قومه وفى التأويلات النجمية اى متحير فى نيته الالوهية فهدى الى كمال المعرفة بالصحة بعد المحو والسكر والضلال الحيرة كما قال انك لفى ضلالك القديم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه السلام ضل فى شعاب مكة حال صباه وكان عبد المطلب يطلبه ويقول متعلقا باستار الكعبة يا رب فاردد ولدى محمدا ردا الى واصطنع عندى يدا فوجده ابو جهل فرده الى عبد المطلب فمن الله عليه حيث خلصه على يدى عدوه فكان فى ذلك نظير موسى عليه السلام حين التقط فرعون تابوته ليكون له عدوا وحزنا وقيل غير ذلك.

الضحى 93:8

{ ووجدك عائلا } اى فقيرا يؤيده ما فى مصحف عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عديما يقال عال يعيل عيلا وعيلة افتقر اى فاغناك بمال خديجة رضى الله عنها او بما افاء عليه من الغنائم حتى كان عليه السلام يهب المائة من الابل وفى الحديث " جعل رزقى تحت ظل رمحى " وفيه اشارة الى أنه عليه السلام لو كان متمولا من اول الامر لكان يسبق الى بعض الاوهام انه انما وجد العز والغلبة بسبب المال فلما علا كل العلو على الاغنياء والملوك علم أنه كان من جهة الحق وقيل قنعك واغنى قلبك قال عليه السلام " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس " ولذا قال الراغب اى ازال عنك فقر النفس وجعل لك الغنى الاكبر المعنى بقوله عليه السلام الغنى غنى النفس وقيل ما عال مقتصد اى ما افتقر وفى التأويلات النجمية اى فقيرا فانيا عن انيتك وانانيتك بحسب استعدادك القديم فاغنى بالبقاء بوجوده وجوده واسمائه وصفاته انتهى فالفقر الحقيقى هو التخلى عما سوى الله وبذل الوجود وما يتبعه وهو الذى وقع الافتخار به قال الامام القشيرى رحمه الله اغناء الله عباده على قسمين فمنهم من يغنيهم بتنمية اموالهم وهم العوام وهو غنى مجازى ومنهم من يغنيهم بتصفية احوالهم وهم الخواص وهو الغنى الحقيقى لأن احتياج الخلق الى همة صاحب الحال اكثر من احتياجهم الى نعمة صاحب المال ثم المراد من تعداد هذه النعم ليس الامتنان بل تقوية قلبه عليه السلام للاطمئنان بعد التوديع.

الضحى 93:9

{ فاما اليتيم } منصوب بقوله { فلا تقهر } والفاء سببية ليست بمعانعة قال الرضى يتقدم المفعول به على الفعل ان كان المنصوب معمولا لما يلى الفاء التى فى جواب اما اذا لم يكن له منصوب سواه نحو قوله فاما اليتيم فلا تقهر لأنه لا بد من نائب مناب الشرط المحذوف بعد اما والقهر الغلبة والتذليل معا ويستعمل فى كل واحد منهما قال الراغب قوله فلا تقهر اى لا تذلله وقال غيره فلا تغلبه على ماله وحقه لضعفه. وقدر ايشان بشناس كه شربت يتيمى جشيده. وكانت العرب تأخذ اموال اليتامى وتظلمهم حقوقهم وفى الحديث " اذا بكى اليتيم وقعت دموعه فى كف الرحمن فيقول من ابكى هذا اليتيم الذى واريت والده تحت الثرى من اسكته اى ارضاه فله الجنة " الا تانكويد كه عرش عظيم بلرزد همى جون بكريد يتيم وقال مجاهد لا تحتقر فان له ربا ينصره وقرئ فلا تكهر اى فلا تعبس فى وجهه وفى التأويلات النجمية اى لا تقهر يتيم نفسك بكثرة الرياضة والمجاهدة من الجوع والسهر فان نفسك مطيتك وان لنفسك عليك حقا كما قال طه ما انزلنا عليك القرءآن لتشقى

الضحى 93:10

{ واما السائل فلا تنهر } النهر والانتهار الزجر بمغالظة اى فلا تزجر ولا تغلظ له القول بل رده ردا جميلا يعنى بانك بروى مزن ومحروم مساركه دردبى نوايى وتنكدستى كشيده. وهذا الثانى بمقابلة الاخير وهو ووجدك عائلا فأغنى لمراعاة الفواصل والآية بينة لجميع الخلق لأن كل واحد من الناس كان فقيرا فى الاصل فاذا انعم الله عليه وجب ان يعرف حق الفقرآء. نه خواهنده بر درديكران بشكرانه خواهنده ازدرمران قال ابراهيم بن ادهم قدس سره القوم السؤال يحملون زادنا الى الآخرة وقال ابراهيم النخعى السائل يريد الآخرة يجيئ الى باب احدكم فيقول اتبعثون الى اهليكم بشئ وروى ان عثمان بن عفان رضى الله عنه اهدى الى رسول الله عليه السلام عنقود عنب فجاء سائل فاعطاه ثم اشتراه عثمان بدرهم وقدمه الى رسول الله ثانيا ثم عاد السائل فاعطاه ففعل ذلك ثالثا فقال النبى عليه السلام ملاطفا للسائل لا غضبان " أسائل انت يا فلان ام تاجر " فنزلت واما السائل فلا تنهر وهو احد وجوه احتباس الوحى هذا على أن السؤال بمعنى طلب الحاجة من الحوائج الدنيوية وجوز ان يكون من التفتيش عن الامور الدينية وفى الحديث " من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار " وهذا الوعيد يشمل حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع وفى التأويلات النجمية اى لا تنهر سائل قلبك عن الاستغراق فى بعض الاوقات فى بحر الحقيقة لاستراحته بذلك من اعباء تكاليف الانبياء بقولك عند ذلك الاستغراق والاستهلاك يا حميرآء كلمينى.

الضحى 93:11

{ واما بنعمة ربك فحدث } فان تحديث العبد واخباره بنعمة الله شكر باللسان وتذكير للغير وفى الحديث " التحدث بالنعم شكر " واريد بالنعمة ما افاضه الله عليه صلى الله عليه وسلم من النعم الموجودة منها والموعودة وحيث كان معظم النعم نعمة النبوة فقد اندرج تحت الامر هدايته عليه السلام لاهل الضلال وتعليمه للشرآئع والاحكام حسبما هداه الله وعلمه من الكتاب والحكمة. صاحب فتوحات قدس سره آورده كه نعمت جيزيست محبوب بالذات ومنعم دراغلب شكور وميباشد بس حق سبحانه وتعالى حبيب خودرا برمودكه از نعمت من سخن كوبى كه خلق محتاجند ومحتاج جون ذكر منعم شنود بدوميل كند واورا دوست دارد بس بجهنت تحدث بنعمت من خلق را دوست من كردانى ومن ايشانرا دوست ميدارم وهذا الثالث بمقابلة الثانى وهو قوله ووجدك ضالا فهدى اخر لمراعاة الفواصل وان التحلية وهو التحديث بنعمة الله بعد التخلية وهو لا تقهر ولا تنهر وكرر أما لوقوعها فى مقابلة ثلاث آيات قال فى الكواشى رأى بعض التحدث بنعم الله من الطاعات مع امن الرياء وغائلة النفس وطلب الاقتدآء به وكرهه بعض خوف الفتنة وفى عين المعانى قال عليه السلام " التحدث بالنعم شكر وتركه كفر " واما الحديث الآخر " عليكم بكتمان النعم فان كل ذى نعمة محسود " يعنى عن الحسود لا غير وفى الاشباه اى رجل ينبغى له اخفاء اخراج الزكاة عن بعض دون بعض فقل المريض اذا خاف من ورثته يخرجها سرا عنهم واى رجل يستحب له اخفاؤها فقل الخائف من الظلمة لا يعلمون كثرة ماله وقال ابن عطية فى الآية حدث به نفسك اى لا تنس فضله عليك قديما وحديثا واذا جاز تحديث النعم الظاهرة جاز تحديث النعم الباطنة من الكرامات والمخاطبات ونحو ذلك وفى التأويلات النجمية اذكر شكر نعمة النبوة على ظاهر نفسك ونعمة الرسالة على باطن قلبك ونعمة الولاية على سرك ونعمة البقاء بعد الفناء على روحك وهو معنى سورة والضحى والليل اذا سجا فافهم وهذه السورة وسورة الانشراح درتان يتيمتان غاليتان لما فيهما من الحكم والمعارف ولذا كانتا هما وسورة النصر من سور الكمل من الاولياء ولما نزلت سورة الضحى كبر صلى الله عليه وسلم فرحا بنزول الوحى فصار سنة الله اكبر اولا اله الا الله والله اكبر كما فى الكواشى وقال فى انسان العيون لما نزلت السورة المذكورة كبر عليه السلام فرحا بنزول الوحى واستمر عليه السلام لا يجاهر قومه بالدعوة حتى نزل واما بنعمة ربك فحدث فعند ذلك كبر عليه السلام ايضا وكان ذلك سببا للتكبير فى افتتاح السورة التى بعدها وفى ختمها الى آخر القرءآن وعن ابى بن كعب رضى الله عنه أنه قرأ كذلك على النبى عليه السلام بعد امره له بذلك وانه كان كلما ختم سورة وقف وقفة ثم قال الله اكبر هذا وقيل أن اول ابتدآؤه من آخر سورة الضحى الى آخر قل اعوذ برب الناس والاتيان بالتكبير فى الاول والآخر جمع بين الروايتين الرواية التى جاءت بانه يكبر فى اول السورة المذكورة والرواية الاخرى أنه يكبر فى آخرها ونقل عن الشافعى رحمه الله انه قال لآخر اذا تركت التكبير من الضحى الى الحمد فى الصلاة وخارجها فقط تركت سنة من سنن نبيك عليه السلام لكن فى كلام الحافظ ابن كثير ولم يرد ذلك اى التكبير عند نزول سورة الضحى باسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف وفى فتح الرحمن صح التكبير عن اهل مكة قرآئهم وعلمائهم وصح ايضا عن ابى جعفر وابى عمر وورد عن سائر القرآ عند الختم وهو سنة مأثورة عن النبى عليه السلام وعن الصحابة والتابعين فى الصلاة وخارجها لكن من فعله فحسن ومن لم يفعله فلا حرج عليه واما ابتدآؤه فاختلف فيه فروى أنه من اول الم نشرح وروى أنه من اول الضحى واختلف ايضا فى انتهائه فروى أن انتهاءه آخر سورة الناس وروى اولها وقد ثبت نصه عن الامامين الشافعى واحمد رحمهما الله ولم يستحبه الحنابلة لقرآءة غير ابن كثير ولم اطلع على نص فى ذلك لأبى حنيفة ومالك رحمهما الله ولفظه الله اكبر فى رواية البزى وقنبل وروى عنهم التهليل قبل التكبير ولفظه لا اله الا الله والله اكبر والوجهان عنهما صحيحان جيدان مشهوران مستعملان وفى صفة التكبير فى رواية ابن كثير بين كل سورتين اربعة عشر وجها الاول قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة ووصل البسملة باول السورة الآتية وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر صل بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والثانى قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة والوقوف على البسملة ثم الابتدآء باول السورة وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر صل بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والرابع وصله بآخر السورة والقطع عن البسملة وهو ولسوف يرضى صل الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم قف والضحى والخامس قطع التكبير عن آخر السورة وعن البسملة ووصل البسملة بأول السورة وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والسادس وصل التكبير بآخر السورة والبسملة وبأول السورة وهو ولسوف يرضى صل الله اكبر صل بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والسبع قطع الجميع اى قطع التكبير عن السورة الماضية وعن البسملة وقطع البسملة عن السورة الآتية وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم قف والضحى فهذه السبعة صفته مع التكبير ويأتى مع التهليل مثل ذلك وبقى وجه لا يجوز وهو وصل التكبير بآخر السورة وبالبسملة مع القطع عليها وهو ولسوف يرضى الله ابكر بسم الله الرحمن الرحيم بالوصل فى الجميع ثم يسكت على البسملة ثم يبتدئ والضحى فهذا ممتنع اجماعا لان البسملة لاول السورة فلا يجوز أن تجعل منفصلة عنها متصلة بآخر السورة قبلها. واعلم أن القارئ اذا وصل التكبير بآخر السورة فان كان آخرها ساكنا كسرة للساكنين نحو فحدث الله اكبر وفارغب الله اكبر وان كان منونا كسره ايضا للساكنين سوآء كان الحرف المنون مفتوحا او مضموما او مكسورا نحو توابا الله اكبر ولخبير الله اكبر ومن مسد الله اكبر وان كان آخر السورة مفتوحا فتحه وان كان مكسورا كسره وان كان مضموما ضمه نحو قوله اذا حسد الله اكبر والناس الله اكبر والابتر الله اكبر وشبهه وان كان آخر السورة هاء كناية موصولة بواو حذف صلتها للساكنين نحو ربه الله اكبر وشرا يره الله ابكر واسقط الف الوصل التى فى اول اسم الله فى جميع ذلك استغناء عنها الكل فى فتح الرحمن لكل المواضع منها ينبغى ان يقطع عن التكبير حذرا من الابهام وان كان مقتضى القياس الوصل نحو الا بترالله اكبر وحسد الله اكبر. تمت سورة الضحى فى الثانى عشر من شهر ربيع الآخر من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف.

الشرح 94:1

{ الم نشرح لك صدرك } قال الراغب الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم وشرحته ومنه شرح الصدر بنور الهى وسكينة من جهة الله وروح منه وشرح المشكل من الكلام بسطه واظهار مايخفى من معانيه انتهى وفى الحديث اذا دخل النور فى القلب انشرح اى عاين القلب وانفسح اى احتمل البلاء وحفظ سر الربوبية كما قال موسى عليه السلام رب اشرح لى صدرى اى وسع قلبى حتى لا يضيق بسفاهة المعاندين ولجاجهم بل يحتمل اذا هم وزيادة لك للايذان بان الشرح من منافعه ومصالحه عليه السلام وانكار النفى اثبات اى عدم شرحنا لك صدرك منفى بل قد شرحنا لك صدرك وفسحناه حتى حوى عالم الغيب والشهادة بين ملكتى الاستفادة والافادة فما صدك الملابسة بالعلائق الجسمانية عن اقتباس انوار الملكات الروحانية وما عاقك التعلق بمصالح الخلق عن الاستغراق فى شؤون الحق اى لم تحتجب لا بالحق عن الخلق ولا بالخلق عن الحق بل كنت جامعا بين الجمع والفرق حاضرا غائبا وفى التأويلات النجمية يشير الى انفساح صدر قلبه بنور النبوة وحمل همومها بواسطة دعوة الثقلين وانشراح صدر سره بضياء الرسالة واحتمال مكاره الكفار واهل النفاق وانبساط صدر نوره باشعة الولاية وتحققه بالعلوم اللدنية والحكم الالهية والمعارف الربانية والحقائق الرحمانية واما شرح الصدر الصورى فقد وقع مرارا مرة وهو ابن خمس اوست لاخراج مغمز الشيطان وهو الدم الاسود الذى به يميل القلب الى المعاصى ويعرض عن الطاعات ومرة عند ابتدآء الوحى ومرة ليلة المعراج در حديث آمده كه شب معراج جبريل مرا تكيه داد واز بالاى سينه تاناف من بشكافت وميكائيل طشتى از آب زمزم آورده ودرون سينه وعروق حلق مرايدان آب بشتند وجبرئيل دل مرابيرون آورده بشكافت وبشست ودر آخر طشتى ازطلا مملو ازحكمت وايمان آوردند ودل مرا ازان بر ساختند وبرجاى او نهادند ونقلى هست كه بخاتمى ازنور مهر كرد جنانجه اثر راحت ولذت آن هنوز درعروق ومفاصل خودمى يابم. لم خزانة اسرار بود ودست قضا. درش به بست وكليدش بدلستانى داد. ومن هنا قال المشايخ لا بد للطالب فى ابتدآء امره ان يشتغل بذكر لا اله الا الله بحيث يبدأ من الجانب الايمن للصدر ويضرب بالاعلى الجانب الايسر منه لينتقض به العلقة التى هى حظ الشيطان ومنبع الشهوات النفسانية مقدارا بعد مقدار ويمتلئ النور مقام ما ينتقض منها وربما قاء دما اسود رقيقا لانحلاله بحرارة التوحيد وذوبانه بنار الذكر وهو من صفات الكمل فبدوام الذكر ينشرح الصدر وينفتح القلب.

الشرح 94:2

{ ووضعنا عنك وزرك } اى حططنا واسقطنا عنك حملك الثقيل وعنك متعلق بوضعنا وتقديمه على المفعول الصريح للقصد الى تعجيل المسرة والتشويق الى المؤخر.

الشرح 94:3

{ الذى انقض ظهرك } اى حمله على النقيض وهو صوت الانتقاض والانفكاك كما يسمع من الرحل المتداعى الى الانتقاض من ثقل الحمل وبالفارسية آن بارى كه كران ساخت بشت تراكما قال فى تاج المصادر الانقاض كران كردن. وفى المفردات كسره حتى صار له نقيض وفى القاموس اثقله حتى جعله تقضا اى مهزولا او اثقله حتى سمع نقيضه وفى بعض التفاسير ثقل عليك ثقلا شديدا فان انقاض الحمل الظهر انما يكون بمعنى تصويت الرحل الذى عليه وهو يكون بثقل الحمل وتأثيره المفضى الى انحراف بعض اجزآء الرحل عن محالها وحصول الصوت بذلك فيه انتهى مثل به حاله عليه السلام مما كان يثقل عليه ويغمه من فرطاته قبل النبوة او من عدم احاطته بتفاصيل الاحكام والشرآئع ومن تهالكه على اسلام المعاندين من قومه وتلهفه ووضعه عند مغفرته كما قال ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وتعليم الشرائع وتمهيد عذره بعد أن بلغ وبالغ وقد يجعل قوله ووضعنا عنك وزرك كناية عن عصمته من الذنوب وتطهيره من الادناس فيكون كقوله القائل رفعنا عنك مشقة الزيارة لمن لم يصدر عنه زيارة قط على سبل المبالغة فى انتفاء الزيارة منه له.

الشرح 94:4

{ ورفعنا لك ذكرك } بعنوان النبوة واحكامها اى رفع حيث قرن اسمه باسم الله فى كلمة الشهادة والاذان والاقامة وفيه يقول حسان ابن ثابت اغر عليه للنبوة خاتم من الله مشهور يلوح ويشهد وضم الاله اسم النبى الى اسمه اذا قال فى الخمس المؤذن اشهد وجعل طاعته طاعته تعالى وصلى عليه هو وملائكته وامر المؤمنين بالصلاة عليه وسمى رسول الله ونبى الله وغير ذلك من الالقاب المشرفة. وذو النون المصرى قدس سره فرمود رفعت ذكر اشارة بآنست كه همم انبيا عليهم السلام بر حوالئ عرش جولان مى نمودند وطاهر همت آن حضرت عليه السلام برواز ميكرد. سيمرغ فهم هيجكس ازانبيا نرفت آنجاكه تو ببال كرامت بريده هريك بقدر خويش بجابى رسيده اند انجاكه جاى نيست بجاى رسيده

الشرح 94:5

{ فإن مع العسر يسرا } تقرير لما قبله ووعد كريم بتيسير كل عسير له عليه السلام وللمؤمنين فاللام للاستغراق قال فى الكشاف فان قلت كيف تعلق قوله فان مع العسر يسرا بما قبله قلت كان المشركون يعيرون رسول الله والمؤمنين بالفقر والضيقة حتى سبق الى وهمه أنهم رغبوا عن الاسلام لافتقار اهله واحتقارهم فذكره ما انعم الله به عليه من جلائل النعم ثم قال فان مع العسر الخ كأنه قيل خولناك من جلائل النعم فكن على ثقة بفضل الله ولطفه فان مع العسر يسرا كثيرا وفى كلمة مع اشعار بغاية سرعة مجيئ اليسر كأنه مقارن للعسر والا فالظاهر ذكر كلمة المعاقبة لا اداة المصاحبة لأن الضدين لا يجتمعان بل يتعاقبان ان مع العسر جو يسرش قفاست شاد برآنم كه كلام خداست وقال بعضهم هذا عند العامة واما عند الخاصة فالمعية حقيقية كما قيل برجانم ازتوهرجه رسد جاى منت است كرناوك جفاست وكر خنجر ستم قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر هى معية امتزاج لا معية مقارنة ولا تعاقب ولذلك كررها فلولا وجود اليسر فى العسر لم يبق عسر لعموم الهلاك ولولا وجود العسر فى اليسر لم يبق يسر وبضدها تتبين الاشياء ثم ان العسر يؤول كله الى اليسر فقد سبقت الرحمة الغضب وذلك عناية من الله فان ذلك قد يكون مصقلة وجلاء لقلوب الاكابر وتوسعة لاستعدادهم فتتسع لتجلى الحضرة الالهية وكما أن حظهم من الملائم اوفر فكذلك غير الملائم قال عليه السلام " اشد الناس بلاء الانبياء ثم الاولياء ثم الامثل فالامثل " ولذلك قال تعالى ادعونى استجب لكم وقال عليه السلام " ان الله يحب الملحين فى الدعاء " وفى تعريف العسر وتنكير اليسر اشارة لطيفة الى أن الدنيا دار العسر فالعسر عند السامع معلوم معهود واليسر مجهول مبهم.

الشرح 94:6

{ ان مع العسر يسرا } تكرير للتأكيد او عدة مستأنفة بأن العسر مشفوع بيسر آخر كثواب لآخرة كقولك ان للصائم فرحتين اى فرحة عند الافطار وفرحة عند لقاء الرب وعليه قوله عليه السلام " لن يغلب عسر يسرين " اى لن يغلب عسر الدنيا يسرى الدنيا والآخرة فان المعرف اذا اعيد يكون الثانى عين الاول سوآء كان معهودا او جنسا واما المنكر فيحتمل ان يراد بالثانى فرد مغاير لما اريد بالاول قال ابن الملك فى شرح المنار المعرفة اذا اعيدت معرفة كانت الثانية عين الاولى كالعسرين فى قوله تعالى فان مع الخ وهو معنى قول ابن عباس رضى الله عنهما لن يغلب عسر يسرين قال فخر الاسلام فى جعل الآية من هذا القبيل نظر لأنها لا تحتمل هذا المعنى كما لا يحتمل قولنا ان مع الفارس رمحا ان مع الفارس رمحا أن يكون معه رمحان بل هذا من باب التأكيد فان قلت فاذا حمل على التأكيد فما وجه قول ابن عباس رضى الله عنهما قلت كأنه قصد باليسرين ما فى قوله يسرا من معنى التفخيم فيتناول يسر الدارين وذلك يسران فى الحقيقة انتهى قال بعضهم ان مع عسر المجاهدة يسر المشاهدة ومع عسر الانفصال يسر الاتصال ومع عسر القبض يسر البسط والعسر الواحد هو الحجاب واليسران كشف الحجاب ورفع العتاب.

الشرح 94:7

{ فاذا فرغت } اى من التبليغ او من المصالح المهمة الدنيوية { فانصب } النصب محركة التعب اى فاجتهد فى العبادة واتعب شكرا لما اوليناك من النعم السالفة ووعدناك من الآلاء الآتية وبه ارتبطت الآية بما قبلها ويجوز ان يقال فاذا فرغت من تلقى الوحى فانصب فى تبليغه وقال الحسن رحمه الله اذا كنت صحيحا فاجعل فراغك نصبا فى العبادة كما روى أن شريحا مر برجلين يتصارعان وآخر فارغ فقال ما امر بهذا انما قال الله فاذا فرغت فانصب وقعود الرجل فارغا من غير شغل او اشتغاله بما لا يعنيه فى دينه او دنياه من سفه الرأى وسخافة العقل واستيلاء الغفلة وعن عمر رضى الله عنه انى لأكره أن ارى احدكم فارغا سهلا لا فى عمل دنياه ولا فى عمل آخرته فلا بد للمرء ان يكون فى عمل مشروع دآئما فاذا فرغ من عمل اتبعه بعمل آخر وقال قتادة والضحاك فاذا فرغت من الصلاة فانصب فى الدعاء. وابو مدين مغربى قدس سره درتأويل اين آيت فرموده كه جون فارغ شوى از مشاهده اكوان نصب كن دل خودرابراى مشاهدة جمال رحمن. قال فى الكشاف ومن البدع ما روى عن بعض الرافضة أنه قرأ فانصب بكسر الصاد اى فانصب عليا للامامة ولو صح هذا للرافضة لصح للناصح أن يقرأ هكذا ويجعله امرا بالنصب الى هو بغض على وعداوته.

الشرح 94:8

{ والى ربك } وحده { فارغب } اصل الرغبة السعة فى الشئ يراد بها السعة فى الارادة فاذا قيل رغب فيه واليه يقتضى الحرص عليه واذا قبل رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه وفى القاموس رغب فيه كسمع رغبا ويضم رغبة اراده وعنه لم يرده اليه رغبا محركة ابتهل او هو الضراعة والمسألة والمعنى فارغب بالسؤال ولا تسأل غيره فانه القادرعلى اسعافك لا غيره. وسخن تو بدركاه قرب مقبولست ودعوات طبت تو در محل قبول. جو مقصود كون ومكان جودتست خدا ميدهد آنجه مقصود تست وعن بعض الاكابر ألم نشرح لك صدرك برفع غطاء انيتك وكشف حجاب اثنينيتك عن حقيقة احديتنا ووجه صمديتنا ووضعنا عنك ذنب وجودك الذى انقض ظهرك فؤادك بان نطلعك على فناء وجودك الصورى الظلى وبقاء وجودنا الحقيقى العينى ورفعنا لك ذكرك بافنائك فينا وابقائك بنا الى مرتفع الخطاب الوارد فى شأنك بقولنا ان الى ربك المنتهى اى منتهى جميع الارباب الاسماء الالهية فكذلك اليك منتهى كافة المربوبين الحقائق الكونية وبذلك الرفع كنت سيد الكل فارض بالقضاء واصبر على البلاء واشكر على النعماء فان مع عسر الابتلاء بالبلايا المؤدى الى اضطراب صدرك يسر الامتلاء بالعطايا المفضى الى اطمئنان روحك ان مع العسر يسرا البتة اذ هكذا جرت سنتنا مع كل عبد ولن تجد لسنتنا تبديلا بأن يرتفع العسر جميعا ويصير الكل يسرا او بالعكس فلا تلتفت الى اليسر والسرور فانه حجاب نورانى ولا الى العسر والالم فانه حجاب ظلمانى فاذا فرغت من اعطاء حق وارد كل وقت حاضر فانصب نفسك فى منصب اعطاء وارد كل وقت قابل اذا اتى يعنى فافعل ثانيا كما فعلت اولا وكن هكذا دآئما الى أن يأتيك اليقين والى ربك اى الى جلاله وجماله وكماله فارغب لا الى غيره من الامور والاحكام الواردة عليك فى الاوقات لأن فى الرغبة والالتفات الى غير الرب احتجابا عن الرب وسقوطا عن قرب الى بعد ومقامك لا يسع غير القرب والانس والحضور وعن طاووس وعمر بن عبد العزيز رحمهما الله انهما كانا يقولان ان الضحى وألم نشرح سورة واحدة فكانا يقرآنهما فى ركعة واحدة ولا يفصلان بينهما بالبسملة لأنهما رأيا أن اول الم نشرح مشاهبة لقوله الم يجدك الخ وليس كذلك لأن تلك حال اغتمامه عليه السلام بأذى الكفار فهى حال محنة وضيق وهذا حال انشراح الصدر وتطييب القلب فكيف يجتمعان. ودر ليله معراج ندا آمدكه اى محمد بهواه تابخشيم رسول عليه السلام كفت خداوندا هر بيغمبرى ازتو عطايى يافت ابراهيم را خلت دادى باموسى بى واسطه سخن كفتى ادريس را بمكان عالى رسانيدى داودرا ملك عظيم دادى وزلت وى بيامرزيدى سليمانرا ملكى دادى كه بعد ازوى كن راسزاى آن ندادى عيسى را درشكم مادر توراة وانجيل در آموختى ومرده زنده كردن بردست وى آسان كردى وابراء اكمه وابرص مراودرا دادى جواب الهى آمدكه يا محمد اكر ابراهيم را خلت دادم ترا واكرا باموسى سخن كفتن بى واسطه لكن كوينده را نديد وباتو سخن ميكفتم بى حجاب وكوينده ديدى واكر ادريس را بآسمان رسانيدم ترا از آسمان بحضرت قلب قوسين او أدنى رسانيدم واكر داودرا ملك عظيم دادم وزلت وى بيامر زيدم امت ترا ملك قناعت دادم وكناهن ايشان بشفاعتت بيامرزيدم واكر سليمان مملكت دادم ترا سبع مثانى وقرآن عظيم دادم وخاتمه سوره بقره كه بهيج بيغمبر بجز توندادم ودعاهاى تودر آخر سورة البقره اجابت كردم واعطيتك الكوثر وترابسه خصلت براهل زمين وآسمان فضل دادم يكى الم نشرح لك صدرك ديكر ووضعنا عنك وزرك سوم ورفعنا لك ذكرك واعطيتك ثمانية اسهم الاسلام والهجرة والجهاد والصلاة والصدقة وصوم رمضان والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وارسلتك الى الناس كافة بشيرا ونذيرا وجعلتك فاتحا وخاتما وهذا السوق يشير الى السورة مدنية وفى بعض الروايات سألت ربى مسائل وددت انى لم اسألها اياه قط فقلت اتخذت الخ وهو الظاهر وهذا يقتضى ان يكون مسألته عليه السلام من عند نفسه من غير ان يقول الله له سل تعط والله تعالى اعلم وفى الحديث " من قرأها اى سورة ألم نشرح فكأنما جاءنى وانا مغتم ففرج عنى " تمت سورة الانشراح بعون الفتاح.

التين 95:1

{ والتين والزيتنون } هما هذا التين الذى يؤكل وهذا الزيتون الذى يعصر منه الزيت خصهما الله من بين الثمار بالاقسام بهما لاختصاصهما بخواص جليلة فان التين فاكهة طيبة لافضل له وغذآء لطيف سريع الهضم ودوآء كثير النفع يلين الطبع ويحلل البلغم ويطهر الكليتين ويزيل ما فى المثانة من الرمل ويسمن البدن ويفتح سدد الكبد والطحال وروى ابو ذر رضى الله عنه أنه اهدى للنبى عليه السلام سل من تين فاكل منه وقال لاصحابه كلوا فلو قلت ان فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذا الآن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فانها تقطع البواسير وتنفع من النقرس وعن على بن موسى الرضى رضى الله عنه التين يزيل نكهة الفم ويطول الشعر وهو امان من الفالج قال الامام لما عصى آدم عليه السلام وفارقته ثيابه تستربورق التين ولما نزل وكان مترزا بورق التين استوحش فطافت الظباء حوله فاستأنس بها فاطعمها بعض ورق التين فرزقها الله الجمال صورة والملاحة معنى وغير دمها مسكا فلما تفرقت الظباء الى مساكنها رأى غيرها عليها من الجمال ما اعجبه فلما كان الغد جاءت ظباء آخر على اثر الاول فاطعمها من الورق فغير الله حالها الى الجمال دون المسك وذلك لأن الاولى جاءت الى آدم لاجله لا لأجل الطمع والطائفة الاخرى جاءت اليه ظاهرا وللطمع باطنا فلا جرم غير الظاهر دون الباطن وفى اسئلة الحكم فان قلت ما الحكمة فى أن سائر الاشجار يخرج ثمارها فى كمامها اولا ثم تظهر الثمرة من الكمام ثانيا وشجرة التين اول ما يبدو ثمرها يبدو بارزا من غير كمام قلت لأن آدم لم يستره الاشجرة التين فقال الله بعدما سترت آدم اخرج منك المعنى قبل الدعوى وسائر الاشجار يخرج منها الدعوى قبل المعنى قال فى خريدة العجائب اذا نثر رماد خشب التين فى البساتين هلك منه الدود ودخان التين يهرب منه البق والبعوض. واما الزيتون فهو فاكهة وادام ودوآء ولو لم يكن له سوى اختصاصه بدهن كثير المنافع مع حصوله فى بقاع لا دهنية فيها كالجبال لكفى به فضلا وشجرته هى الشجرة المباركة المشهورة فى التنزيل ومر معاذ بن جبل رضى الله عنه بشجرة الزيتون فأخذ منها قضيبا واستاك به وقال سمعت النبى عليه السلام يقول نعم سواك الزيتون هو سواكى وسواك الانبياء من قبلى وشجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة ومن خواصها أنها تصبر عن الماء طويلا كالنخل واذا لقط ثمرتها جنب فسدت والقت حملها وانتثر ورقها وينبغى ان تغرس فى المدر لكثرة الغبار لان الغبار كلما علا على زيتونها زاد دسمه ونضجه ورماد ورقها ينفع العين كحلا ويقوم مقام التوتيا وفى الحديث " عليكم بالزيت فانه يكشف المرة ويذهب البلغم ويشد العصب ويمنع الغشى ويحسن الخلق ويطيب النفس ويذهب الهم " قال الامام ان التين فى النوم رجل خير غنى فمن ناله فى المنام نال مالا وسعة ومن اكله رزقه الله اولادا ومن اخذ ورق الزيتون فى المنام استمسك بالعروة الوثقى وقال مريض لابن سيرين رأيت فى المنام كأنه قيل لى كل اللاءين تشفى فقال كل الزيتون فانه لا شرقية ولا غربية وقال الطبرى المراد بالتين الجبل الذى عليه دمشق يعنى جبل الصالحية ويسمى جبل قاسيون والزيتون وهو طور زيتا الجبل الذى يلى بيت المقدس من جهة المشرق وذلك أن التين ينبت كثيرا بدمش والزيتون بايليا.

التين 95:2

{ وطور سينين } هو الجبل الذى ناجى عليه موسى عليه السلام ربه قال الماوردى ليس كل جبل يقال له طور الا ان يكون فيه الاشجار والثمار والا فهو جبل فقط وسينين وسيناء علمان للموضع الذى هو فيه ولذلك اضيف اليهما ومعنى سينين بالسريانية ذو الشجر او حسن مبارك بلغة الحبشة وفى كشف الاسرار اصل سينين سيناء بفتح السين كسرها وانما قال ههنا سينين لأن تاج الآيات النون كما قال فى سورة الصافات سلام على الياسين وهو الياس فخرج على تاج آيات السورة.

التين 95:3

{ وهذا البلد الأمين } اى الآمن يقال امن الرجل بضم الميم امانة فهو أمين وهو مكة شرفها الله تعالى وامانتها أنها تحفظ من دخلها جاهلية واسلاما من قتل وسبى كما يحفظ الامين ما يؤتمن عليه ويجوز ان يكون فعيلا بمعنى مفعول بمعنى المأمون فيه على الحذف والايصال من امنه أنه مأمون الغوآئل والعاهات كما وصف بالامن فى قوله تعالى حرما آمنا بمعنى ذى امن وفى الحديث " من مات فى احد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا " ومعنى القسم بهذه الاشياء الابانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها من الخير والبركة بسكنى الانبياء والصالحين فمنبت التين والزيتون مهاجر ابراهيم ومولد عيسى ومنشأهما عليهما السلام والطور المكان الذىنودى فيه موسى عليه السلام ومكة مكان البيت الذى هو هدى للعالمين ومولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه. ودر بحر الحقائق آورده كى بزبان اشارة قسم است بشجره تينيه قلبيه كه مثمر ثمره علوم دينية بتجلئ الهى مجلى است وبلد امين خفى كه محل امن وامانست ازهجوم فات تعلقات اكوان. يقول الفقير اشار بالتين الى علوم الحقيقة التى محلها السر الانسانى لأنها لذة صرفة ولذا قدمت لأنها المطلب الاعلى لتعلقها بذات الله وصفاته وافعاله وكما أن عمر شجرة التين قصير بالنسبة الى الزيتون فكذا عمر اهل الحقيقة غالبا اذ لا معنى للبقاء فى الدار الفانية بعد حصول المقصود الذى هو الحياة الباقية الا أن يكون لارشاد الناس واشار بالزيتون الى علوم الشريعة التى محلها النفس الانسانية فهى ليست بنعيم محض لأنه لا بد فى الشريعة من اتعاب النفس والقالب واشار بطور سينين الى الروح الذى هو محل المعارف الالهية ومقام المناجاة واشار بالبلد الامين الى مكة الوجود المشتملة على بيت القلب فانه أمن اهلها من اختطاف الشياطين ودخول شر الوسواس الخناس فيها والى الاعمال القالبية الحاصلة بالحواس والاعضاء فالقالب اخذ الشرف من القلب وهو من الروح وهو من السر فلذا كان الكل جديرا بالاقسام به.

التين 95:4

{ لقد خلقنا الانسان } اى جنس الانسان { فى أحسن تقويم } يقال قام انتصب وقام الامر اعتدل كاستقام وقومته عدلته كما فى القاموس والتقويم تصيير الشئ على ما ينغبى ان يكون عليه فى التأليف والتعديل وعن يحيى بن اكثم القاضى أنه فسر التقويم بحسن الصورة فانه حكى أن ملك زمانه خلا بزوجته فى ليلة مقمرة فقال لها ان لم تكونى احسن من القمر فانت كذا فافتى الكل بالحنث الا يحيى بن اكثم قال لا يحنث فقالوا خالفت شيوخك فقال الفتوى بالعلم ولقد افتى من هو اعلم منا وهو الله تعالى قال لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم فالانسان احسن الاشياء ولا شئ احسن منه وفى المفردات هو اشارة الى ما خص به الانسان من بين الحيوان من العقل والفهم وانتصاب القامة الدال على استيلائه على كل ما فى هذا العالم والمعنى كائنا فى احسن ما يكون من التقويم والتعديل صورة ومعنى حيث يراه تعالى مستوى القامة متناسب الاعضاء حسن الشكل كما قال وصوركم فاحسن صوركم اى صوركم احسن تصوير وكذا خلقه متصفا بالصفات الالهية من الحياة والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام التى هى الصورة الحقيقية الالهية المشار اليها بقوله عليه السلام " خلق الله ادم على صورته " وعليه يدور معنى قوله عليه السلام " من عرف نفسه فقد عرف ربه " فالانسان مظهر الجلال والجمال والكمال.

التين 95:5

{ ثم رددناه اسفل سافلين } اى جعلناه من اهل النار الذى هو اقبح من كل قبيح واسفل من كل سافل لعدم جريانه على موجب ما خلقناه عليه من الصفات التى لو عمل بمقتضاها لكان فى اعلى عليين والحاصل انه حول بسوء حاله من احسن تقويم الى اقبح تقويم صورة ومعنى لأن مسخ الظاهر انما هو من مسخ الباطن فالمراد بالسافلين عصاة المؤمنين وافعل التفضيل هنا يتناول المتعدد المتفاوت واسفل سافلين اما حال من المفعول اى رددناه حال كونه اسفل سافلين او صفة لمكان محذوف اى رددناه الى مكان هو أسفل امكنة السافلين والاول اظهر ثم هذا بحسب بعض الافراد الانسانية لانغماسهم فى بحر الشهوات الحيوانية البهيمية وانهماكهم فى ظلمات اللذات الجسمانية الشيطانية والسبعية وفيه اشارة الى أن الاعتبار انما هو بالصورة الباطنة لا بالصورة الظاهرة ولذا قال الشيخ سعدى ره راست بايدنه بالاى راست كه كافرهم ازروى صورت جماست فكم من مصور على احسن الصور فى الظاهر وهو فى الباطن على اقبح الهيئات ولذا يجيئ الناس يوم القيامة افواجا فان صفاتهم الباطنة تظهر على صورهم الظاهرة فتتنوع صورهم بحسب صفاتهم على انواع وقيل رددناه الى ارذل العمر وهو الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة كقوله تعالى ومن نعمره ننكسه فى الخلق اى نكسناه فى خلقه فتقوس ظهره بعد اعتداله وابيض شعره بعد سواده وكل سمعه وبصره وتغير كل شئ منه دورسته درم دردهن داست جاى جوديوارى ازخشت سمين بباى كنونم نكه كن بوقت سخن بيفتاده يك يك جو سوركهن مراهمجنين جعد شبرنك بود قبا در براز نازكى تنك بود درين غايتم رشد بايد كفن كه مويم جوبنبه است ودوكم بدن قال فى عين المعانى ولم تدخل لام الجنس فى سافلين كما ورد فى مصحف عبد الله بن مسعود رضى الله عنه لأنه عنى اسفل الخرفين خاصة دون كل الناس من اهل الزمانة وفى كشف الاسرار السافلون هم الضعفاء من المرضى والزمنى والاطفال فالشيخ الكبير اسفل من هؤلاء جميعا.

التين 95:6

{ الا الذين آمنوا } ايمانا صادقا { وعملوا الصالحات } المأمور بها والمأجور عليها وهو على الاول استثناء متصل من ضمير ثم رددناه فانه فى معنى الجمع وعلى الثانى منقطع اى لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى قال ابو الليث معنى قوله الا الذين الخ يعنى لا يخرف ولا يذهب عقل من كان عالما عاملا وفى الحديث " طوبى لمن طال عمره وحسن عمله " وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قرأ القرءآن لم يرد الى ارذل العمر { فلهم اجر } فى دار الكرامة لأنها المحل له ودخول الفاء لتضمن اسم لكن معنى الشرط وهو على الاول للتعليل اى بغير صورهم فى النار لأنهم مثابون فى الجنة { غير ممنون } غير منقطع على طاعتهم وصبرهم على الابتلاء بالشيخوخة والهرم وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة على ضعف نهوضهم وفى التيسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد اذا مرض او سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما كذا روى فى الهرم وفى تفسير ابى الليث روى عن النبى عليه السلام أنه قال " ان المؤمن اذا مات صعد الملكان الى السماء فيقولان ان عبدك فلان قد مات فائذن لنا حتى نعبدك على السماء فيقول الله ان سمواتى مملوءة بملائكتى ولكن اذهبا الى قبره واكتبا حسناته الى يوم القيامة " ويجوز ان يكون المعنى غير ممنون به عليهم كما سبق فى آخر سورة الانشقاق.

التين 95:7

{ فما يكذبك بعد بالدين } بعد مبنى على الضم لحذف المضاف اليه ونيته والاستفهام مشعر بالتعجب اى فاى شئ يكذبك يا محمد دلالة او نطقا بالجزآء بعد ظهور هذه الدلائل الناطقة به اى ينسبك الى الكذب بسبب اثباتك الجزآء واخبارك عن البعث والمراد الآلة الدالة على كمال القدرة فان من خلق الانسان السوى من الماء المهين وجعل ظاهره وباطنه على احسن تقويم ودرجه فى مراتب الزيادة الى ان استكمل واستوى ثم نكسه الى ان بلغ الى ارذل العمر لا شك أنه قادر على البعث والجزآء او فما يجعلك ايها الانسان كاذبا بسب الدين وانكاره بعد هذا الدليل يعنى انك تكذب اذا كذبت بالجزآء لأن كل مكذب للحق فهو كاذب وحاصله أن خلق الانسان من نطفة وتقويمه بشرا سويا وتحويله من حال الى حال كمالا ونقصانا من اوضح دليل على قدرة الله تعالى على البعث والجزآء فأى شئ يضطرك بعد هذا الدليل القاطع الى ان تكون كاذبا بسبب تكذيبه ايها الانسان.

التين 95:8

{ أليس الله باحكم الحاكمين } اى أليس الذى فعل ما ذكر باحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا حتى يتوهم عدم الاعادة والجزآء اى أليس ذلك بابلغ اتقانا للامور من كل متقن اذ الحاكم هو المتقن للامور ويلزمه كونه تام القدرة كامل العلم وحيث استحال عدم كونه احكم الحاكمين تعين الاعادة والجزآء او المعنى أليس الله باقضى القاضين يحكم بينك وبين من يكذبك بالحق والعدل يقال حكم بينهم اى قضى فالآية وعيد للمكذبين وانه يحكم عليهم بما هم اهله وكان عليه السلام اذا قرأها يقول " بلى وانا على ذلك من الشاهدين " يعنى خارج الصلاة كما فى عين المعانى ويأمر بذلك ايضا قال " من قرأ اليس الله باحكم الحاكمين فليقل بلى وانا على ذلك من الشاهدين " ومن قرأ هذه السورة اعطاه الله خصلتين العافية واليقين مادام فى الدنيا ويعطى من الاجر بعدد من قرأها. تمت سورة التين بعون الله المعين

العلق 96:1

{ اقرأ } اى ما يوحى اليك يا محمد فان الامر بالقرآءة يقتضى المقروء قطعا وحيث لم يعين وجب ان يكون ذلك ما يتصل بالامر حتما سوآء كانت السورة اول ما نزل ام لا فليس فيه تكليف ما لا يطاق سوآء دل الامر على الفور ام لا والاقرب أن هذا الى قوله ما لم يعلم اول ما نزل عليه صلى الله عليه وسلم على ما دلت عليه الاحاديث الصحيحة والخلاف انما هو فى تمام السورة عن عائشة رضى الله عنها اول ما ابتدئ به رسول الله عليه السلام من النبوة حين اراد الله به كرامته ورحمة العباد به الرؤيا الصالحة كان لا يرى رؤيا الا جاءت كفلق الصبح اى كضيائه وانارته فلا يشك فيها احد كما لا يشك فى وضح ضياء الصبح وانما ابتدئ عليه السلام بالرؤيا لئلا يفجأه الملك الذى هو جبريل بالرسالة فلا تتحملها القوة البشرية لانهما لا تحتمل رؤية الملك وان لم يكن على صورته الاصلية ولا على سماع صوته ولا على ما يخبر به فكانت الرؤيا تأنيسا له وكانت مدة الرؤيا ستة اشهر على على ما هو ادنى الحمل ثم جاءه الملك فعبر من عالم الرؤيا الى عالم المثال ولذا قال الصوفية ان الحاجة الى التعبير انما هى فى مرتبة النفس الامارة واللوامة واذا وصل السالك الى النفس الملهمة كما قال تعالى فألهمها فجورها وتقواها قل احتياجه الى التعبير لأنه حينئذ يكون ملهما من الله تعالى فمرتبة الالهام له كمرتبة مجيئ الملك للرسول عليه السلام فاذا كانت مدة الرؤيا ذلك العدد يكون ابتدآؤها فى شهر ربيع الاول وهو مولده عليه السلام ثم اوحى اليه فى اليقظة فى شهر رمضان وكان عليه السلام فى تلك المدة اذا خلا يسمع ندآء يا محمد يا محمد ويرى نورا اى يقظة وكان يخشى ان يكون الذى يناديه تابعا من الجن كما ينادى الكهنة وكان فى جبل حرآء غار وهو الجبل الذى نادى رسول الله بقوله الى يا رسول الله لما قال له ثبير وهو على ظهره اهبط عنى يا رسول الله فانى اخاف ان تقتل على ظهرى وكان عليه السلام يتعبد فى ذلك الغار ليالى ثلاثا وسبعا وشهرا ويتزود لذلك من الكعك والزيت وذلك فى تلك المدة وقبلها واول من تعبد فيه من قريش جده عبد المطلب ثم تبعه سائر المتألهين وهم ابو امية بن المغيرة وورقة بن نوفل ونحوهما وكان ورقة بن نوفل بن اسد بن عبد العزى بن قصى ابن عم خديجة رضى الله عنها وكان قد قرأ الكتب وكتب الكتاب العبرى وكان شيخا كبيرا قد عمى فى اوآخر عمره ثم لما بلغ عليه السلام رأس الاربعين ودخلت ليلة سبع عشرة من شهر رمضان جاءه الملك وهو فى الغار كما قال الامام الصرصرى رحمه الله واتت عليه أربعون فاشرقت شمس النبوة منه فى رمضان قالت عائشة رضى الله عنها جاءه الملك سحر يوم الاثنين فقال اقرأ قال ما انا بقارئ قال فأخذنى فغطنى اى ضمنى وعصرنى ثم ارسلنى فعله ثلاث مرات ثم قال اقرأ الى قوله مالم يعلم واخذ منه القاضى شريح من التابعين ان المعلم لا يضرب الصبى على تعليم القرءآن اكثر من ثلاث ضربات فخرج عليه السلام من الغار حتى اذا كان فى جانب من الجبل سمع صوتا يقول يا محمد انت رسول الله وانا جبريل ورجع الى خديجة يرجف فؤآده فحدثها بما جرى فقالت له ابشر يا ابن عمى واثبت فوالذى نفسى بيده انى لارجو أن تكون نبى هذه الامة ثم انطلقت الى ورقة فاخبرته بذلك فقال فيه فان يك حقا يا خديجة فاعلمى حديثك ايانا فاحمد مرسل وجبريل يأتيه وميكال معهما من الله وحى يشرح الصدر منزل يفوز به من فاز عزا لدينه ويشقى به الغاوى الشقى المضلل فريقان منهم فرقة فى جنانه واخرى باغلال الجحيم تغلل ومكث عليه السلام مدة لا يرى جبريل وانما كان كذلك ليذهب عنه ما كان يجده من الرعب وليحصل له التشوق الى العود وكانت مدة الفترة اى فترة الوحى بين اقرأ وبين يا ايها المدثر وتوفى ورقة فى هذه الفترة دفن الحجون وقد آمن به عليه السلام وصدقه قبل الدعوة التى هى الرسالة ولذا قال عليه السلام " لقد رأيته فى الجنة وعليه ثياب الحرير " ثم نزل يا ايها المدثر قم فانذر فظهر الفرق بين النبوة والرسالة قال بعض العارفين اهل الارداة فى الطلب والمراد مطلوب وهو نعت الحبيب ألا ترا أنه لما قيل له اقرأ استقبله الامر من غير طلب ونظيره الم نشرح لك صدرك فانه فرق بينه وبين قول موسى رب اشرح له صدرى { باسم ربك } متعلق بمضمر هو حال من ضمير الفاعل اى اقرأ ملتبسا باسم الله تعالى اى مبتدئا به ليتحقق مقارنته لجميع اجزآء المقروء اى قل بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ فعلم أن اقرأ باسم ربك نزلت من غير بسملة وقد صرح بذلك الامام البخارى رحمه الله امره بذلك لأن ذكر اسم الله قوة له فى القرآءة وانس بمولاه فان الانس بالاسم يفضى الى الانس بالمسمى والذكر باللسان يؤدى الى الذكر بالجنان والباء فى باسم بره تعالى على على المؤمنين بانواع الكرامات فى الدارين والسين كونه سميعا لدعاء الخلق جميعا والميم معناه من العرش الى تحت الثرى ملكه وملكه وفى الكواشى دخلت الباء فى اقرأ بسم ربك لتدل على الملازمة والتكرير كأخذت بالخطام ولو قلت اخذت الخطام لم يدل على التكرير والدوام وفى كتاب شمس المعارف اول آية نزلت على وجه الارض بسم الله الرحمن الرحيم يعنى على آدم الصفى عليه السلام فقال آم الآن علمت أن ذريتى لا تعذب بالنار ما دامت عليها ثم انزلت على ابراهيم عليه السلام فى المنجنيق فانجاه الله بها من النار ثم على موسى عليه السلام فقهر بها فرعون وجنوده ثم على سليمان عليه السلام فقالت الملائكة الآن والله قد تم ملكك فهى آية الرحمة والامان لرسوله واممهم ولما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سورة النمل انه من سلمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم كانت فتحا عظيما فأمر رسول الله فكتبت على رؤوس السور وظهور الدفاتر واوآئل الرسائل وحلف رب العزة بعزته ان لا يسميه عبد مؤمن على شئ الا بورك له فيه وكانت لقائلها حجابا من النار وهى تسعة عشر حرفا تدفع تسعة عشرة زبانية وفى الخبر النبوى لووضعت السموات والارضون وما فيهن وما بينهن فى كفة والبسملة فى كفة لرجحت عليها يعنى البسملة { الذى خلق } وصف الرب به لتذكير اول النعماء الفائضة عليه منه تعالى والتنبيه على أن من قدر على خلق الانسان على ما هو عليه من الحياة وما يتبعها من الكمالات العلمية والعملية من مادة لم تشم رائحة الحياة فضلا عن سائر الكمالات قادر على تعليم القرآءة للحى العالم المتكلم اى الذى له الخلق والمستأثر به لا خالق سواه فيكون خلق منزل منزلة اللازم وبه يتم مرام المقام لدلالته على أن كل خلق مختص به او خلق كل شئ فيكون من حذف المفعول للدلالة على التعميم وقال فى فتح الرحمن لما ذكر الرب وكانت العرب فى الجاهلية تسمى الاصنام اربابا جاء بالصفة التى لا شركة للاصنام فيها فقال الذى خلق.

العلق 96:2

{ خلق الانسان } على الاول تخصيص لخلق الانسان بالذكر من بين سائر المخلوقات لاستقلاله ببدآئع الصنع والتدبير وعلى الثانى افراد للانسان من بين سائر المخوقات بالبيان وتفخيم لشأنه اذ هو اشرفهم وعليه نزل التنزيل وهو المأمور بالقرآءة ويجوز أن يراد بالفعل الاول ايضا خلق الانسان ويقصد بتجريده عن المفهوم الابهام ثم التفسير روما لتخفيم فطرته { من علق } جمع علقة كثمر وثمرة وهى الدم الجامد واذا جرى فهو المسفوح اى دم جامد رطب يعلق بما مر عليه لبيان كمال قدرته تعالى باظهار ما بين حالته الاولى والآخرة من التباين البين وايراده بلفظ الجمع حيث لم يقل علقة بناء على أن الانسان فى معنى الجمع لأن الالف فيه للاستغراق لمراعاة الفواصل ولعله هو السر فى تخصيصه بالذكر من بين سائر اطوار الفطرة الانسانية مع كون النطفة والتراب ادل منه على كمال القدرة لكونهما ابعد منه بالنسبة الى الانسانية ولما كان خلق الانسان اول النعم الفائضة عليه منه تعالى واقوم الدلائل الدالة على وجوده تعالى وكماله قدرته وعلمه وحكمته وصف ذاته تعالى بذلك اولا ليستشهد عليه السلام به على تمكينه تعالى من القرءآة وفى حواشى ابن الشيخ ان الحكيم سبحانه لما اراد أن يبعثه رسولا الى المشركين لو قال له اقرأ باسم ربك الذى لا شريك له لابوا أن يقبلوا ذلك منه لكنه تعالى قدم فى ذلك مقدمة تلجئهم الى الاعتراف به حيث امر رسوله أن يقول لهم انهم هم الذين خلقوا من العلقة ولا يمكنهم انكاره ثم أن يقول لهم لا بد للفعل من فاعل فلا يمكنهم ان يضيفوا ذلك الفعل الى الوثن لعلمهم بأنهم نحتوه فبهذا التدريج يقرون بأنى انا المستحق للثناء دون الاوثان لاءن الالهية موقوفة على الخالقية ومن لم يخلق شيأ كيف يكون الها مستحقا للعبادة ومن هذه الطريقة ما يحكى أن زفر لما بعثه ابو حنيفة رحمه الله الى البصرة لتقرير مذهبه فيهم فوصل اليهم وذكر ابا حنيفة منعوه ولم يلتفتوا اليه فرجع الى ابى حنيفة واخبره بذلك فقال له ابو حنيفة انك لم تعرف طريق التبليغ لكن ارجع اليهم واذكر فى المسألة اقاويل ائمتهم ثم بين ضعفها ثم قل بعد ذلك ههنا قول اخر فاذكر قولى وحجتى فاذا تمكن ذلك فى قلبهم فقل هذا قول ابى حنيفة فانهم حينئذ يستحسنونه فلا يردونه.

العلق 96:3

{ اقرأ } اى افعل ما امرت به وكرر علامة الامر بالقرآءة تأكيدا للايجاب وتمهيدا لما يعقبه من قوله تعالى { وربك الاكرم } الخ فانه كلام مستأنف ولذا وضع السجاوندى علامة الوقف الجائز على خلق وارد لازاحة ما بينه عليه السلام من العذر بقوله " ما انا بقارئ " يريد أن القرآءة شأن من يكتب ويقرأ وانا امى فقيل له وربك الذى امرك بالقرآءة مبتدئا باسمه وهو الاكرم اى الزآئد فى الكرم على كل كريم فانه ينعم بلا غرض ولا يطلب مدحا او ثوابا او تخلصا من المذمة وايضا أن كل كريم انما اخذ الكرم منه فكيف يساوى الاصل وقال ابن الشيخ ربك مبتدأ والاكرم صفته والذى مع صلته خبر.

العلق 96:4

{ الذى علم بالقلم } اى علم ما علم بواسطة القلم لا غيره فكما علم القارئ بواسطة الكتابة والقلم يعلمك بدونهما وقال بعضهم علم الخط بالقلم والقلم ما يكتب به لأنه يقلم ويقص ويقطع وفيه امتنان على الانسان بتعليم علم الخط والكتابة بالقلم ولذلك قيل العلم صيد والكتابة قيده وقيل وما من كاتب الا سيبلى ويبقى الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب بكفك غير شئ يسرك فى القيامة ان تراه ولولا القلم ما استقامت امور الدين والدنيا وفيه اشارة الى القلم الاعلى الذى هو اول موجود وهو الروح النبوى عليه السلام فان الله علم القلب بواسطته ما لم يعلم من العلوم التفصيلية قال كعب الاحبار اول من وضع الكتاب العربى والسريانى والكتب كلها آدم عليه السلام قبل موته بثلاثمائة سنة كتبها فى الطين ثم طبخه فاستخرج ادريس ما كتب آدم وهذا هو الاصح واما اول من كتب خط الرمل فادريس عليه السلام واول من كتب بالفارسية طهمورث ثالث ملوك الفرس واول من اتخذ القراطيس يوسف عليه السلام قال السيوطى رحمه الله اول ما خلق الله القلم قال له اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة واول ما كتب القلم انا التواب اتوب على من تاب قال بعضهم وجه المناسبة بين الخلق من العلق وتعليم القلم أن ادنى مراتب الانسان كونه علقة واعلاها كونه عالما فالله تعالى امتن على الانسان بنقله من ادنى المراتب وهى العلقة الى اعلاها وهو تعلم العلم ثم الله الذى خلق الانسان على صورته الحقيقية خلقه من علقة التجلى الاولى الحبى المشار اليه بقوله كنت كنزا مخفيا فاحببت أن اعرف فخلقت الخلق فصارت المحبة الذاتية علقة بالايجاد الحى وهو اكرم الاكرمين اذ هو جامع محيط بجميع الاسماء الدالة على الكرم كالجواد والواهب والمعطى والرازق وغيرها.

العلق 96:5

{ علم الانسان ما لم يعلم } بدل اشتمال من علم بالقلم وتعيين للمفعول اى علمه به وبدونه من الامور الكلية والجزئية والجلية والخفية ما لم يكتب قلت لأنه لو كتب لقيل قرأ القرءآن من صحف الاولين ومن كان القلم الاعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره لا يحتاج الى تصوير الرسوم وتشكيل العلوم بآيات الجسمانية لأن الخط صنعة ذهنية وقوة طبيعية صدرت بالآلة الجسمانية وفيه اشارة بديعة الى أن امته بين الامم هم الروحانيون وصفهم سبحانه فى الانجيل امة محمد انا جيلهم فى صدورهم لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرآئعه عليه السلام بقلوبهم لكمال قوتهم وظهور استعداداتم.

العلق 96:6

{ كلا } ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه وان لم يسبق ذكره للمبالغة فى الزجر فيوقف عليه وقال السجاوندى يوقف على ما لم يعلم لأنه بمعنى حقا ولذا وضع علامة الوقف عليه { ان الانسان ليطغى } اى يتجاوز الحد ويستكبر على ربه بيان للمردوع والمردوع عنه قيل ان هذا الى آخر السورة نزل فى ابى جهل بعد زمان وهو الظاهر.

العلق 96:7

{ أن رآه استغنى } مفعول له اى يطغى لأن رأى وعلم نفسه مستغنيا او ابصر مثل ابى جهل واصحابه ومثل فرعون ادعى الربوبية قال ابن مسعود رضى الله عنه منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب الدنيا ولا يستويان اما اطالب العلم فيزداد فى رضى الله واما طالب الدنيا فيزداد فى الطغيان وتعليل طغيانه برؤيته لنفسه الاستغناء للايذان بأن مدار طغيانه زعمه الفاسد روى أن ابا جهل قال لرسول الله عليه السلام اتزعم أن من استغنى طغى فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك فنزل جبريل فقال ان شئت فلعنا ذلك ثم ان لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا باصحاب المائدة فكف رسول الله عن الدعاء ابقاء عليهم ورحمة واول هذه السورة يدل على مدح العلم وآخرها على مذمة المال وكفى بذلك مرغبا فى العلم والدين ومنفرا عن المال والدنيا وكان عليه السلام يقول اللهم انى اعوذ بك من غنى يطغى وفقر ينسى وفيه اشارة الى أن الانسان اذا رأى نفسه مظهر بعض صفات ربه واسمائه يدعها لنفسه ويظن أن تلك الصفات والاسماء الالهية المودعة فيه بحكمة بالغة ملك له وهو مالكها فيعجب بها وبكمالاتها فيستغنى عن مالكها الذى اودعها فيه ليستدل بها على خالقه وبارئه.

العلق 96:8

{ ان الى ربك الرجعى } الرجعى مصدر بمعنى الرجوع والالف للتأنيث اى ان الى مالك امرك ايها الانسان رجوع الكل بالموت والبعث لا الى غيره استقلالا او اشتراكا فسترى حينئذ عاقبة طغيانك وآنجاهمه را عمل بكار آيدنه اموال توانكرى نه بمالست نزداهل كمال كه مال تالب كورست وبعد ازان اعمال

العلق 96:9

{ ارأيت الذى ينهى عبدا اذا صلى } الاستفهام للتعجيب والرؤية بصرية والخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية وتنكير عبدا لتفخيمه عليه السلام كأنه قيل ينهى اكمل الخلق فى العبودية عن عبادة ربه والعدول عن ينهاك الى ينهى عبدا دال على أن النهى كان للعبد عن اقامة خدمة مولاه ولا اقبح منه روى أن ابا جهل قال فى ملأ من طغاة قريش لئن رأيت محمدا يصلى لأطأن عنقه وفى التكملة نهى محمدا عن الصلاة وهم أن يلقى على رأسه حجرا فرآه فى الصلاة وهى صلاة الظهر فجاءه ثم نكص على عقبيه فقالوا مالك فقال ان بينى وبينه لخندقا من نار وهولا واجنحة فنزلت والمراد اجنحة الملائكة ابصر اللعين الاجنحة ولم يبصر اصحابها فقال عليه السلام " والذى نفسى بيده لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضو عضوا " وكان ابو جهل يكنى فى الجاهلية بأبى الحكم لأنه كانوا يزعمون أنه عالم ذو حكمة ثم سمى ابا جهل فى الاسلام. يقول الفقير كان عليه السلام يدعو ويقول " اللهم اعز الاسلام بابى جهل او بعمر " فلما اعزه الله بعمر رضى الله عنه دل على أن عمر اسعد قريش كما ان ابا جهل اشقى قريش اذ الاشياء تتبين باضدادها.

العلق 96:10

{ ارأيت الذى ينهى عبدا اذا صلى } الاستفهام للتعجيب والرؤية بصرية والخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية وتنكير عبدا لتفخيمه عليه السلام كأنه قيل ينهى اكمل الخلق فى العبودية عن عبادة ربه والعدول عن ينهاك الى ينهى عبدا دال على أن النهى كان للعبد عن اقامة خدمة مولاه ولا اقبح منه روى أن ابا جهل قال فى ملأ من طغاة قريش لئن رأيت محمدا يصلى لأطأن عنقه وفى التكملة نهى محمدا عن الصلاة وهم أن يلقى على رأسه حجرا فرآه فى الصلاة وهى صلاة الظهر فجاءه ثم نكص على عقبيه فقالوا مالك فقال ان بينى وبينه لخندقا من نار وهولا واجنحة فنزلت والمراد اجنحة الملائكة ابصر اللعين الاجنحة ولم يبصر اصحابها فقال عليه السلام " والذى نفسى بيده لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضو عضوا " وكان ابو جهل يكنى فى الجاهلية بأبى الحكم لأنه كانوا يزعمون أنه عالم ذو حكمة ثم سمى ابا جهل فى الاسلام. يقول الفقير كان عليه السلام يدعو ويقول " اللهم اعز الاسلام بابى جهل او بعمر " فلما اعزه الله بعمر رضى الله عنه دل على أن عمر اسعد قريش كما ان ابا جهل اشقى قريش اذ الاشياء تتبين باضدادها.

العلق 96:11

{ ارأيت } رؤية قلبية معناه اخبرنى ذلك الناهى وهو المفعول الاول { ان كان على الهدى } فيما ينهى عنه من عبادة الله.

العلق 96:12

{ او امر بالتقوى } اى امر بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الاوثان كما يعتقده وهذه الجملة الشرطية بجوابها المحذوف وهو ألم يعلم بأن الله يرى سدت مسد المفعول الثانى فان المفعول الثانى لأرأيت لا يكون الا جملة استفهامية او قسمية وانما حذف جوب هذه الشرطية اكتفاء عنه بجواب الشرطية لأن قوله ان كذب وتولى مقابل للشرط الاول وهوان كان على الهدى او امر بالتقوى والآية فى الحقيقة تهكم بالناهى ضرورة انه ليس فى النهى عن عبادته تعالى والامر بعبادة الاصنام على هدى البتة.

العلق 96:13

{ ارأيت } اخبرنى ذلك الناهى { ان كذب وتولى } اى ان كان مكذبا للحق معرضا عن الصواب كما نقول نحن ونظم الامر والتكذيب والتولى فى سلك الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه ليس باعتبار انفس الافعال المذكورة من حيث صدورها عن الفاعل فان ذلك ليس فى حيز التردد اصلا بل باعتبار اوصافها التى هى كونها امرا بالتقوى وتكذيبا وتوليا.

العلق 96:14

{ ألم يعلم بأن الله يرى } جواب للشرطية الثانية اى يطلع على احواله فيجاريه بها حتى اجترأ على ما فعل اى قد علم ذلك الناهى أن الله يرى فكيف صدر منه ما صدر وانما افرد التكذيب والتولى بشرطية مستقلة مقرونة بالجواب مصدرة باستخبار مستأنف ولم ينظمهما فى سلك الشرط الاول بعطفهما على كان للايذان باستقلالهما بالوقوع فى نفس الامر وباستتباع الوعيد الذى ينطق به الجواب واما القسم الاول فأمر مستحيل قد ذكر فى حيز الشرط لتوسيع الدآئرة وهو السر فى تجريد الشرطية الاولى عن الجواب والاحالة به على جواب الثانية وقيل المعنى ارأيت الذى ينهى عبدا يصلى والمنهى على الهدى امرا بالتقوى والناهى مكذوب متول ولا اعجب من ذا. بزركان كفته انددر كلمه ان الله يرى هم وعد مندرجست وهم وعيد اى فاسق توبه كن كه ترامييبند اى مرايى اخلاص ورزكه ترامبيند اى درخلوت قصد كناه كرده هش داركه ترامى بيند درويشى بعد ازكناهى توبه كرده بود وبيوسته مى كريست كفتند جندمى كريى خداى تعالى غفورست كفت ارى هرجند عفو كندخجلت آنراكه اومى ديده جه كونه دفع كنم كيرم كه تاوز سرك كنه در كذرى زان شرم كه ديدى كه جه كردم جه كنم قال ابو الليث رحمه الله والآية عظة لجميع الناس وتهديد لمن يمنع عن الخير وعن الطاعة وقال ابن الشيخ فى حواشيه وهذه الآية وان نزلت فى حق ابى جهل لكن كل من نهى عن طاعة فهو شريك ابى جهل فى هذا الوعيد ولا يلزم عليه المنع من الصلاة فى الدار المغصوبة والاوقات المكروهة لأن المنهى عنه غير الصلاة وهو المعصية فان عدم مشروعية الوصف المقارن وكونه مستحقا لأن ينهى عنه لا ينفى مشروعية اصل الصلاة الا أنه لشدة الاتصال بينهما بحيث يكون النهى عن الوصف موهما للنهى عن الاصل احتاط فيه بعض الاكابر حتى روى عن على رضى الله عنه رأى فى المصلى اقواما يصلون قبل صلاة العيد فقال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فقيل له ألا ننهاهم فقال اخشى أن ندخل تحت وعيد قوله تعالى ارأيت الذى ينهى عبدا اذا صلى فلم يصرح بالنهى عن الصلاة احتياطا واخذ ابو حنيفة هذا الادب الجميل حتى قال له ابو يوسف ايقول المصلى حين يرفع رأسه من الركوع اللهم اغفر لى قال يقول ربنا لك الحمد ويسجد ولم يصرح بالنهى.

العلق 96:15

{ كلا } ردع للناهى اللعين وخسوء له عن نهيه عن عبادة الله وامره بعبادة اللات { لئن لم ينته } اللام موطئة للقسم المضمر اى والله لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر ولم يتب ولم يسلم قبل الموت والاصل ينتهى بالياء يقال نهاه ينهاه نهيا ضد امره فانتهى { لنسفعا بالناصية } اصله لنسفعن بالنون الخفيفة للتأكيد ونظيره وليكونا من الصاغرين كتب فى المصحف بالالف على حكم الوفق فانه يوقف على هذا النون بالالف تشبيها لها بالتنوين والسفع القبض على الشئ وجذبه بعنف وشدة والناصية شعر مقدم الرأس والمعنى لنأخذن فى الآخرة بناصيته ولنسحبنه بها الى النار بمعنى لنأمرن الزبانية ليأخذوا بناصيته ويجروه الى النار بالتحقير والاهانة وكانت العرب تأنف من جر الناصية وفى عين المعانى الاخذ بالناصية عبارة عن القهر والهوان والاكتفاء بلام العهد عن الاضافة لظهور أن المراد ناصية الناهى المذكور ويحتمل ان يكون المراد من هذا السفع سحبه على وجهه فى الدنيا يوم بدر فيكون بشارة بان يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجروه على وجهه اذا عاد الى النهى فلما عاد مكنهم الله من ناصيته يوم بدر روى أنه لما نزلت سورة الرحمن قال عليه السلام " من يقرأها على رؤساء قريش " فتثاقلوا فقام ابن مسعود رضى الله عنه وقال انا فأجلسه عليه السلام ثم قال ثانيا من يقرأها عليهم فلم يقم الا ابن مسعود رضى الله عنه ثم ثالثا الى ان أذن له وكان عليه السلام يبقى عليه لما كان يعلم ضعفه وصغر جثته ثم انه وصل اليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة فافتتح قرآءة السورة فقام ابو جهل فلطمه فشق اذنه وادماها فانصرف وعينه تدمع فلما رآه عليه السلام رق قلبه واطرق رأسه مغموما فاذا جبرآئيل جاء ضاحكا مستبشرا فقال ياجبرائيل تضحك ويبكى ابن مسعود فقال سيعلم فلما ظفر المسلمون يوم بدر التمس ابن مسعود ان يكون له حظ فى الجهاد فقال له عليه السلام " خذ رمحك والتمس فى الجرحى من كان له رمق فاقتله فانك تنال ثواب المجاهدين " فاخذ يطالع القتلى فاذا ابو جهل مصروع يخور فخاف ان تكون به قوة فيؤذيه فوضع الرمح على منحره من بعيد فطعنه ولعل هذا قوله سنسمه على الخرطوم ثم لما عرف عجزه لم يقدر ان يصعد على صدره لضعفه فارتقى عليه بحيلة فلما رآه ابو جهل قال له يا رويعى الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا فقال ابن مسعود الاسلام يعلو ولا يعلى عليه فقال له ابو جهل بلغ صاحبك انه لم يكن احد ابغض الى منه فى حال مماتى فروى أنه عليه السلام لما سمع ذلك قال " فرعونى اشد من فرعون موسى فانه قال آمنت وهو قد زاد عنوا ثم قال يا ابن مسعود اقطع بسيفى هذا لأنه أحد " وأقطع فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله فشق اذنه وجعل الخيط فيها وجعل يجره الى رسول الله عليه السلام وجبرآئيل بين يديه يضحك ويقول يا محمد اذن باذن لكن الرأس ههنا مع الاذن مقطوع ولعل الحكيم سبحانه انما خلقه ضعيفا حتى لم يقو على الرأس المقطوع لوجوه احدها أن ابا جهل كلب والكلب يجر ولا يحمل والثانى ليشق الاذن فيقتص الاذن بالاذن والثالث ليحقق الوعيد المذكور بقوله لنسفعا بالناصية فيجر تلك الرأس على مقدمها قال ابن الشيخ والناصية شعر الجبهة وقد يسمى مكان الشعر ناصية ثم انه تعالى كنى بها ههنا عن الوجه والرأس ولعل السبب فى تخصيص السفع بها ان اللعين كان شديد الاهتمام بترجيل الناصية وتطييبها.

العلق 96:16

{ ناصية كاذبة خاطئة } بدل من الناصية وانما جاز ابدالها من المعرفة وهى نكرة لوصفها ووصف الناصية بالكذب والخطأ على الاسناد المجازى وهما لصاحبها وفيه من الجزالة ما ليس فى قولك ناصية كاذب خاطئ كأن الكافر بلغ فى الكذب قولا والخطأ فعلا الى حيث أن كلا من الكذب والخطأ ظهر من ناصيته وكان ابو جهل كاذبا على الله فى أنه لم يرسل محمدا وكاذبا فى أنه ساحر ونحوه وخاطئا بما تعرض له عليه السلام بانواع الاذية.

العلق 96:17

{ فليدع } من الدعوة يعنى كوبخواند ابو جهل { ناديه } اى اهل ناديه ومجلسه ليعينوه وهو المجلس الذى ينتدى فيه القوم اى يجتمعون وقدر المضاف لأن نفس المجلس والمكان لا يدعى ولا يسمى المكان ناديا حتى يكون فيه اهله ودار الندوة بمكة كانوا يجتمعون فيها للتشاور وهى الآن لمحفل الحنفى روى أن ابا جهل مر برسول الله وهو يصلى فقال ألم ننهك فاغلظ رسول الله فقال اتهددنى وانا اكثر اهل الوادى ناديا يريد كثرة من يعينه فنزلت { سندع الزبانية } اى ملائكة العذاب ليجروه الى النار وواحد منهم يغلب على ألف ألف من امثال اهل ناديه قال عليه السلام لو دعا ناديه لاخذته الزبانية عيانا. اجتمعت المصاحف العثمانية على حذف الواو من سندع خطا ولا موجب للحذف من العربية لفظا ولعله للمشاكلة مع فليدع او للتشبيه بالامر فى أن الدعاء امر لا بد منه وقال ابن خالويه فى اعراب الثلاثين آية الاصل سندعو بالواو وغير أن الواو ساكنة فاستثقلتها اللام ساكنة فسقطت الواو فى المصحف من سندع ويدع الانسان ويمح الله الباطل وكذلك الياء من واد النمل وان الله لهاد الذين آمنوا والعلة فيهأ ما انبأتك من بنائهم الخط على اللفظ انتهى والزبانية فى الاصل فى كلام العرب الشرط كصرد جمع شرطة بالضم وهم طائفة من اعوان الولاة سموا بذلك لأنهم اعلموا انفسهم بعلامات يعرفون بها كما فى القاموس والشرط بالتحريك العلامة والواحد زبنية كعفرية وعفرية الديك شعرة القفا التى يردها الى يافوخه عند الهراش من الزبن بالفتح كالضرب وهو الدفع لأنهم يزبنون الكفار اى يدفعونهم فى جهنم بشدة وبطش يعنى أن ملائكة العذاب سموا بما سمى به الشرط تشبيها لهم بهم فى البطش والقهر والعنف والدفع وقيل الواحد زبنى وكأنه نسب الى الزبن ثم غير الى زبانية كأنسى بكسر الهمزة واصلها زبانى وقيل زبانية بتعويض التاء عن الياء بعد حذفها للمبالغة فى الدفع وفيه اشارة الى التجليات القوية الجلالية الجرارة ابا جهل النفس الامارة واهل ناديه الذى هو الهوى وقواه الظلمانية الى نار الخذلان وجهنم الخسران.

العلق 96:18

{ فليدع } من الدعوة يعنى كوبخواند ابو جهل { ناديه } اى اهل ناديه ومجلسه ليعينوه وهو المجلس الذى ينتدى فيه القوم اى يجتمعون وقدر المضاف لأن نفس المجلس والمكان لا يدعى ولا يسمى المكان ناديا حتى يكون فيه اهله ودار الندوة بمكة كانوا يجتمعون فيها للتشاور وهى الآن لمحفل الحنفى روى أن ابا جهل مر برسول الله وهو يصلى فقال ألم ننهك فاغلظ رسول الله فقال اتهددنى وانا اكثر اهل الوادى ناديا يريد كثرة من يعينه فنزلت { سندع الزبانية } اى ملائكة العذاب ليجروه الى النار وواحد منهم يغلب على ألف ألف من امثال اهل ناديه قال عليه السلام لو دعا ناديه لاخذته الزبانية عيانا. اجتمعت المصاحف العثمانية على حذف الواو من سندع خطا ولا موجب للحذف من العربية لفظا ولعله للمشاكلة مع فليدع او للتشبيه بالامر فى أن الدعاء امر لا بد منه وقال ابن خالويه فى اعراب الثلاثين آية الاصل سندعو بالواو وغير أن الواو ساكنة فاستثقلتها اللام ساكنة فسقطت الواو فى المصحف من سندع ويدع الانسان ويمح الله الباطل وكذلك الياء من واد النمل وان الله لهاد الذين آمنوا والعلة فيهأ ما انبأتك من بنائهم الخط على اللفظ انتهى والزبانية فى الاصل فى كلام العرب الشرط كصرد جمع شرطة بالضم وهم طائفة من اعوان الولاة سموا بذلك لأنهم اعلموا انفسهم بعلامات يعرفون بها كما فى القاموس والشرط بالتحريك العلامة والواحد زبنية كعفرية وعفرية الديك شعرة القفا التى يردها الى يافوخه عند الهراش من الزبن بالفتح كالضرب وهو الدفع لأنهم يزبنون الكفار اى يدفعونهم فى جهنم بشدة وبطش يعنى أن ملائكة العذاب سموا بما سمى به الشرط تشبيها لهم بهم فى البطش والقهر والعنف والدفع وقيل الواحد زبنى وكأنه نسب الى الزبن ثم غير الى زبانية كأنسى بكسر الهمزة واصلها زبانى وقيل زبانية بتعويض التاء عن الياء بعد حذفها للمبالغة فى الدفع وفيه اشارة الى التجليات القوية الجلالية الجرارة ابا جهل النفس الامارة واهل ناديه الذى هو الهوى وقواه الظلمانية الى نار الخذلان وجهنم الخسران.

العلق 96:19

{ كلا } ردع بعد ردع للناهى المذكور وزجر له اثر زجر فهو متصل بما قبله ولذا جعلوا الوقف عليه وقفا مطلقا { لا تطعه } اى دم على ما انت عليه من معاصاة ذلك الناهى الكاذب الخاطئى كقوله تعالى ولا تطع المكذبين { واسجد } وواظب على سجودك وصلاتك غير مكترث به { واقترب } وتقرب بذلك السجود الى ربك وفى الحديث " اقرب ما يكون العبد من ربه اذا سجد فأكثروا من الدعاء فى السجود " كلمة ما مصدرية وأقرب مبتدأ حذف خبره ويكون تامة اى اقرب وجود العبد من ربه حاصل وقت سجوده. ودر فتوحات اين راسجده قرب كفته. وهذا محل سجود عند الثلاثة خلافا لمالك وهم على اصولهم فى قولهم بالوجوب والسنية ثم ان السجود اشارة الى ازالة حجاب الرياسة وفى الحديث " لا كبر مع السجود " يعنى هركه سجده آرد از كبر دور كشت وبر دركاه الله شرف مت ضعان يافت. روى أن ابراهيم عليه السلام اضاف يوما مائتى مجوسى فلما اكلوا قالوا امرنا يا ابراهيم قال ان لى الكيم حاجة فقالوا ما حاجتك قال اسجدوا لربى سجدة واحد فتشاوروا فيما بينهم فقالوا ان هذا الرجل قد صنع معروفا كثيرا فلو سجدنا لربه ثم رجعنا الى آلهتنا لا يضرنا ذلك بشئ فسجدوا جميعا فلما وضعوا رؤسهم على الارض ناجى ابراهيم ربه فقال انى جهدت جهدى حتى حملتهم على هذا ولا طاقة لى على غيره وانما التوفيق والهداية بيدك اللهم زين صدورهم بالاسلام فلما رفعوا رؤوسهم من السجود اسلموا وللسجدة اقسام سجدة الصلاة وسجدة التلاوة وسجدة السهو وهذه مشهورة وسجدة التعظيم لجلال الله وكبريائه وسجدة التضرع اليه خوفا وطمعا وسجدة الشكر له وسجدة المناجاة وهذه مستحبة فى الاصح صادرة عن الملائكة وعن رسول الله عليه السلام وسائر الانبياء والاولياء عليهم السلام وقال ابو حنيفة ومالك سجود الشكر مكروه فيقتصر على الحمد والشكر باللسان وقال الامامان هى قربه يثاب فاعلها وقال القاشانى قرأ عليه السلام فى هذه السجدة اى سجدة اقرأ " اعوذ بعفوك من عقابك " اى بفعل لك من فعل لك " واعوذ برضاك من سخطك " اى بصفة لك من صفة لك " واعذوب بك منك " اى بذاتك من ذاتك وهو معنى اقترابه بالسجود.

القدر 97:1

{ انا انزلناه فى ليلة القدر } النون للعظمة او للدلالة على الذات مع الصفات والاسماء والضمير للقرءآن لأن شهرته تقوم مقام تصريحه باسمه وارجاع الضمير اليه فكأنه حاضر فى جميع الاذهان وعظمه بأن اسند انزاله الى جنابه مع أن نزوله انما يكون بواسطة الملك وهو جبرآئيل على طريقة القصر بتقديم الفاعل المعنوى الا انه اكتفى بذكر الاصل بمعنى نحن انزلناه فادخل ان للتحقيق فاختير اتصال الضمير للتخفيف ومعنى صيغة الماضى انا حكمنا بانزاله فى ليلة القدر وقضينا به وقدرناه فى الازل ثم ان الانزال يستعمل فى الدفعى والقرءآن لم ينزل جملة واحدة بل انزل منجما مفرقا فى ثلاث وعشرين سنة وهذه السورة من جملة ما انزل وجوابه أن المراد أن جبرآئيل نزل به جملة واحده فى ليلة القدر من اللوح المحفوظ الى بيت العزة فى السماء الدنيا واملاه على السفرة اى الملائكة الكاتبين فى تلك السماء ثم كان ينزل على النبى عليه السلام منجما على حسب المصالح وكان ابتدآء تنزيله ايضا فى تلك الليلة وفيه اشارة الى أن بيت العزة اشرف المقامات السماوية بعد اللوح المحفوظ لنزول القرءآن منه اليه ولذلك قيل بفضل السماء الاولى على اخواتها لانها مقر الوحى الربانى وقيل لشرف المكان بالمكين وكل منهما وجه فان السلطان انما ينزل على انزه مكان ولو فرضنا نزوله على مسبخة لكفى نزوله هناك شرفا لها فالمكان الشريف يزداد شرفا بالمكين الشريف كما سبق فى سورة البلد ففى نزول القرءآن بالتدريج اشارة الى تعظيم الجناب المحمدى كما تدخل الهدايا شيأ بعد شئ على ايدى الخدام تعظيما للمهدى اليه بعد التسوية بيه وبين موسى عليهما السلام بانزاله جملة الى بيت العزة وفى التدريج ايضا تسهيل للحفظ وتثبيت لفؤاده كما قال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك وكلام الله المنزل قسمان القرءآن والخبر القدسى لأن جبرآئيل كان ينزل بالسنة كما ينزل بالقرءآن ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى لان جبرآئيل اداها بالمعنى ولم تجز القرءآن بالمعنى لأن جبرآئيل اداها باللفظ والسر فى ذلك التعبد بلفظه والاعجاز به فانه لا يقدر أحد أن يأتى بدله بما يشتمل عليه من الاعجاز لفظا ومن الاسرار معنى فكيف يقوم لفظ الغير ومعناه مقام حرف القرءآن ومعناه ثم ان اللوح المحفوظ قلب هذا التعين ولكن قلب الانسان ألطف منه لأنه زبدته واشرفه لأن القرءآن نزل به الروح الامين على قلب النبى المختار وهنا سؤال وهو أن الملائكة بأسرهم صعقوا ليلة نزول القرءآن من حضرة اللوح المحفوظ الى حضرة بيت العزة فما وجهه والجواب أن محمدا صلى الله عليه وسلم عندهم من أشراط القيامة والقرءآن كتاب فنزوله دل على قيام الساعة فصعقوا هيبة منه واجلالا لكلامه وحضرة وعده ووعيده وفى بعض الاخبار ان الله تعالى اذا تكلم بالرحمة تكلم بالفارسية والمراد بالفارسية لسان غير العرب سريانيا كان او عبرانيا واذا تكلم بالعذاب تكلم بالعربية فلما سمعوا العربية المحمدية ظنوا أنه عقاب فصعقوا وسيأتى معنى القدر ثم القرءآن كلامه القديم انزله فى شهر رمضان كما قال تعالى شهر رمضان الذى انزل فيه القرءآن وهذا هو البيان الاول ولم ندر نهارا انزل فيه ام ليلا فقال تعالى ان انزلناه فى ليلة مباركة وهذا هو البيان الثانى ولم ندراى ليلة هى فقال تعالى { انا انزلناه فى ليلة القدر } فهذا هو البيان الثالث الذى هو غاية البيان فالصحيح أن الليلة التى يفرق فيها كل امر حكيم وينسخ فيها امر السنة وتدبير الاحكام الى مثلها هى ليلة القدر ولتقدير الامور فيها سميت ليلة القدر ويشهد التنزيل لما ذكرنا اذ فى اول الآية انا انزلناه فى ليلة مباركة ثم وصفها فقال فيها يفرق كل امر حكيم والقرءآن انما نزل فى ليلة القدر فكانت هذه الآية بهذا الوصف فى هذه الليلة مواطئة لقوله تعالى انا انزلناه فى ليلة القدر كذا فى قوت القلوب للشيخ ابى طالب المكى قدس سره فان قلت ما الحكمة فى انزال القرآن ليلا قلت لأن اكثر الكرامات ونزول النفحات والاسرآء الى السموات يكون بالليل والليل من الجنة لأنها محل الاستراحة والنهار من النار لأن فيه المعاش والتعب والنهار حظ اللباس والفراق والليل حظ الفراش والوصال وعبادة الليل افضل من عبادة النهار لأن قلب الانسان فيه اجمع والمقصود هو حضور القلب قال بعض العارفين اعمل التوحيد فى النهار والاسم فى الليل حتى تكون جامعا بين الطريقتين الجلوتية بالجيم والخلوتية ويكون التوحيد والاسم جناحين لك.

القدر 97:2

{ وما ادراك ما ليلة القدر } اى واى شئ اعلمك يا محمد ماهى اى انك لا تعلم كنهها لان علو قدرها خارج عن دآئرة دراية الخلق لا يدريها الاعلام الغيوب وهو تعظيم للوقت الذى انزل فيه ومن بعض فضائل ذلك الوقت انه يرتفع سؤال القبر عمن مات فيه وكذا فى سائر الاوقات الفاضلة ومن ذلك العيد ثم مقتضى الكرم أن لا يسأل بعده ايضا وقد وقع تجلى الافعال لسيد الانبياء عليه السلام فى رجب ليلة الجمعة الاولى بين العشاءين فلذا استحب صلاة الرغائب وقتئد وتجلى الصفات فى نصف شعبان فلذا استحب صلاة البرآءة بعد العشاء قبل الوتر وتجلى الذات فى ليلة القدر ولذلك استحب صلاة القدر فيها كما سيجئ ولما كان هذا معربا عن الوعد بادرآئها قال { ليلة القدر } القيامها والعبادة فيها { خير من ألف شهر } اى من صيامها وقيامها ليس فيها ليلة القدر حتى لا يلزم تفضيل الشئ على نفسه فخير هنا اى افضل واعظم قدرا واكثر اجرا من تلك المدة وهى ثلاث وثمانون سنة واربعة اشهر وفى الحديث " من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " كما فى كشف الاسرار قال الخطابى قوله ايمانا واحتسابا اى بنية وعزيمة وهو أن يصومه على التصديق والرغبة فى ثوابه طيبة به نفسه غير كاره له ولا مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه لكن يغتنم طول ايامه لعظم الثواب وقال البغوى قوله احتسابا اى طلبا لوجه الله وثوابه يقال فلان يحتسب الاخبار اى يطلبها كذا فى الترغيب والترهيب والمراد بالقيام صلاة التراويح وقال بعضهم المراد مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل قوله غفر له ما تقدم من ذنبه قيل المراد الصغائر وزاد بعضهم ويخفف من الكبائر اذا لم يصادف صغير وقوله وما تأخر هو كناية عن حفظهم من الكبائر بعد ذلك او معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة كذا فى شرح الترغيب المسمى بفتح القريب وقال سعيد بن المسيب من شهد المغرب والعشاء فى جماعة فقد اخذ حظه من ليلة القدر كما فى الكواشى ثم أن نهار ليلة القدر مثل ليلة القدر فى الخير وفيه اشارة الى أن ليلة القدر للعارفين خير من ألف شهر للعابدين لأن خزآئنه تعالى مملوءة من العبادات ولا قدر الا للفناء واهله وللشهود واصحابه واختلفوا فى وقتها فاكثرهم على أنها فى شهر رمضان فى العشر الاواخر فى اوتارها لقوله عليه السلام " التمسوها فى العشر الاواخر من رمضان فاطلبوها فى كل وتر " وانما جعلت فى العشر الاخير الذى هو مظنة ضعف الصائم وفتوره فى العبادة ليتجدد جده فى العبادة رجاء ادراكها وجعلت فى الوتر لأن الله وتر يحب الوتر ويتجلى فى الوتر على ما هو مقتضى الذات الاحدية واكثر الاقوال انها السابعة لامارات واخبار تدل على ذلك احدها حديث ابن عباس رضى الله عنهما ان السورة ثلاثون كلمة قوله هى السابعة والعشرون منها ومنها ما قال ابن عباس ايضا ليلة القدر تسعة احرف وهو مذكور فى هذه السورة ثلاث مرات فتكون السابعة والعشرين ومنها انه كان لعثمان بن العاص غلام فقال يا مولاى ان البحر يعذب ماؤه ليلة من الشهر قال اذا كانت تلك الليلة فاعلمنى فاذا هىالسابعة والعشرون من رمضان ومن قال انها هى الليلة الاخيرة من رمضان استدل بقوله عليه السلام " ان الله تعالى فى كل ليلة من شهر رمضان عند الافطار يعتق ألف ألف عتيق من النار كلهم استوجبوا العذاب فاذا كان آخر ليلة من شهر رمضان اعتق الله فى تلك الليلة بعدد من اعتق من اول الشهر الى آخره ولأن الليلة الاولى كمن ولد له ذكر فهى ليلة شكر والليلة الاخيرة ليلة الفراق كمن مات له ولد فهى ليلة صبر " وفرق بين الشكر والصبر فان الشاكر مع المزيد كقوله تعالى لئن شكرتم لازيدنكم والصابر مع الله لقوله تعالى ان الله مع الصابرين وعن عائشة رضى الله عنها أنها قالت سألت النبى عليه السلام لو وافقتها ماذا اقول قال " قولى اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى " وعنها ايضا " لو ادركتها ما سألت الله الا العافية " وفيه اشارة الى ما قال عليه السلام " اللهم انى اسألك العفو والعافية والمعافاة فى الدين والدنيا والآخرة " ولعل السر فى خفائها تحريض من يريدها للثواب الكثير باحياء الليالى الكثيرة رجاء لموافقتها اى خواجه جه كويى زشب قدرنشانى هر شب شب قدرست اكر قدر بدانى ونظيره اخفاء ساعة الاجابة فى يوم الجمعة والصلاة الوسطى فى الخمس واسمه الاعظم فى الاسماء ورضاه فى الطاعات حتى يرغبوا فى الكل وغضبه فى المعاصى ليحتروزا عن الكل ووليه فيما بين الناس حتى يعظموا الكل خورش ده بكنجشك وكبك وحمام كه يك روزت افتداهماى بدام والمستجاب من الدعوات فى سائرها ليدعوه بكلها جه هر كوشه تيرنياز افكنى اميدست كه ناكه كه صيدى زنى ووقت الموت ليكون الملكف على احتياط فى جميع الاوقات وتسميتها بليلة القدر اما لتقدير الامور وقضائها فيها لقوله تعالى فيها يفرق كل امر حكيم اى اظهار تقديرها للملائكة بأن تكتبها فى اللوح المحفوظ والا فالتقدير نفسه ازلى فالقدر بمعنى التقدير وهو جعل الشئ على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الله قدر فيها كل ما يكون فى تلك السنة من مطر ورزق واحياء واماتة وغيرها الى مثل هذه الليلة من السنة الآتية فيسلمه الى مدبرات الامور من الملائكة فيدفع نسخة الارزاق والنباتات والامطار الى ميكائيل ونسخة الحروب والرياح والزلازل والصواعق والخسف الى جبرآئيل ونسخة الاعمال الى اسرافيل ونسخة المصائب الى ملك الموت فكم من فتى يمسى ويصبح آمنا وقد نسجت اكفانه وهو لا يدرى وكم من شيوخ ترتجى طول عمرهم وقد رهقت اجسادهم ظلمة القبر وكم من عروس زينوها لزوجها وقد قبضت ارواحهم ليلة القدر يقال ان ميكائيل هو الامين على الارزاق والاغذية المحسوسة ويقابله منك الكبد فهو الذى يعطى الغذآء لجميع البدن وكذلك اسرافيل يغذى الاشباح بالارواح ويقابله منك الدماغ وجبرآئيل يغذى الارواح بالعلوم والمعارف ويقابله منك العقل وكل محدث لا بدله من غذآئه فغذآء الجسم بالتأليف والعقل بالعلوم الضرورية والروح القدسى ايضا متعطش ولا يرتوى الا بالعلوم الالهية هذا واما لخطرها وشرفها على سائر الليالى فالقدر بمعنى المنزلة والشرف اما باعتبار العامل على معنى أن من اتى بالطاعة فيها صار ذا قدر وشرف واما باعتبار نفس العمل على معنى أن الطاعة الواقعة فى تلك الليلة لها قدر وشرف زآئد وعن ابى بكر الوراق رحمه الله سميت ليلة القدر لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر على لسان ملك ذى القدر لأمة لها قدر ولعله تعالى انما ذكر لفظ القدر فى هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب وقال الخليل رحمه الله سميت ليلة القدر اى ليلة الضيق لأن الارض تضيق فيها بالملائكة فالقدر بمعنى الضيق كما فى قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه وتخصيص الالف بالذكر اما للتكثير لأن العرب تذكر الالف فى غاية الاشياء كلها ولا تريد حقيقتها او لما روى أنه عليه السلام ذكر رجلا من بنى اسرآئيل اسمه شمسون لبس السلاح فى سبيل الله ألف شهر فتعجب المؤمنون منه وتقاصرت اليهم عمالهم فاعطوا ليلة هى خير من مدة ذلك الغازى وقيل ان الرجل فيما مضى كان لا يقال له عابد حتى يعبد الله الف شهر فاعطوا ليلة ان احيوها كانوا احق بان يسموا عابدين من اولئك العباد وقيل رأى النبى عليه السلام اعمار الامم كافة فاستقصر اعمار امته فخاف ان لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم فى طول العمر فاعطاه الله ليلة القدر وجعلنا خيرا من ألف شهر لسائر الامم وقيل كان ملك سليمان عليه السلام خمسمائة شهر وملك ذى القرنين خمسمائة شهر فجعل الله العمل فى هذه الليلة لمن ادركها خيرا من ملكهما وروىعن الحسن بن على بن ابى طالب انه قال حين عوتب فى تسليمه الامر لمعاوية ان الله ارى نبيه عليه السلام فى المنام بنى امية ينزون على منبره نزو القردة اى يثبون فاغتم لذلك فاعطاه الله ليلة القدر وهى خير له ولذريته ولأهل بيته من ألف شهر وهى مدة ملك بنى امية واعلمه انهم يملكون امر الناس هذا القدر من الزمان ثم كشف الغيب ان كان من سنة الجماعة الى قتل مروان الجعدى آخر ملوكهم هذا القدر من الزمان بعينه كما فى فتح الرحمن ودل كلام الله تعالى على ثبوت ليلة القدر فمن قال ان فضلها كان لنزول القرءآن يقول انقطعت فكانت مرة والجمهور على انها باقية آتية فى كل سنة فضلا من الله ورحمة على عباده غير مختصة برمضان عند البعض وهو قول الامام ابى حنيفة رحمه الله وحضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر حتى لو علق احد طلاق امرأته او عتق عبده بليلة القدر فانه لا يحكم به الا بأن يتم الحول وعند الاكثرين مختصة به وكان عليه السلام اذا دخل العشر شد مئزره واحيى ليله وايقظ اهله وكان الصالحون يصلون فىليلة من العشر ركعتين بنية قيام ليلة القدر وعن بعض الاكابر من قرأ كل ليلة عشر آيات على تلك النية لم يحرم بركتها وثوابها قال الامام أبو الليث رحمه الله اقل صلاة ليلة القدر ركعتان واكثرها ألف ركعة واوسطها مائة ركعة واوسط القرآءة فى كل ركعة أن يقرأ بعد الفاتحة انا انزلناه مرة وقل هو الله احد ثلاث مرات ويسلم على كل ركعتين ويصلى على النبى عليه السلام بعد التسليم ويقوم حتى يتم ما اراد من مائة او اقل او اكثر ويكفى فى فضل صلاتها ما بين الله من جلالة قدرها وما اخبر به الرسول عليه السلام من فضيلة قيامها وصلاة التطوع بالجماعة جائزة من غير كراهة لو صلوا بغير تداع وهو الاذان والاقامة كما فى الفرآئض صرح بذلك كثير من العلماء قال شرح النقاية وغيره وفى المحيط لا يكره الاقتدآء بالامام فى النوافل مطلقا نحو القدر والرغائب وليلة النصف من شعبان ونحو ذلك لأن ما رأه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن فلا تلتفت الى قول من لا مذاق لهم من الطاعنين فانهم بمنزلة العنين لا يعرفون ذوق المناجاة وحلاوة الطاعات هركس ازجلوه كل فهم معانى نكند شرح آن دفتر ننوشته زبلبل بشنو

القدر 97:3

{ وما ادراك ما ليلة القدر } اى واى شئ اعلمك يا محمد ماهى اى انك لا تعلم كنهها لان علو قدرها خارج عن دآئرة دراية الخلق لا يدريها الاعلام الغيوب وهو تعظيم للوقت الذى انزل فيه ومن بعض فضائل ذلك الوقت انه يرتفع سؤال القبر عمن مات فيه وكذا فى سائر الاوقات الفاضلة ومن ذلك العيد ثم مقتضى الكرم أن لا يسأل بعده ايضا وقد وقع تجلى الافعال لسيد الانبياء عليه السلام فى رجب ليلة الجمعة الاولى بين العشاءين فلذا استحب صلاة الرغائب وقتئد وتجلى الصفات فى نصف شعبان فلذا استحب صلاة البرآءة بعد العشاء قبل الوتر وتجلى الذات فى ليلة القدر ولذلك استحب صلاة القدر فيها كما سيجئ ولما كان هذا معربا عن الوعد بادرآئها قال { ليلة القدر } القيامها والعبادة فيها { خير من ألف شهر } اى من صيامها وقيامها ليس فيها ليلة القدر حتى لا يلزم تفضيل الشئ على نفسه فخير هنا اى افضل واعظم قدرا واكثر اجرا من تلك المدة وهى ثلاث وثمانون سنة واربعة اشهر وفى الحديث " من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " كما فى كشف الاسرار قال الخطابى قوله ايمانا واحتسابا اى بنية وعزيمة وهو أن يصومه على التصديق والرغبة فى ثوابه طيبة به نفسه غير كاره له ولا مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه لكن يغتنم طول ايامه لعظم الثواب وقال البغوى قوله احتسابا اى طلبا لوجه الله وثوابه يقال فلان يحتسب الاخبار اى يطلبها كذا فى الترغيب والترهيب والمراد بالقيام صلاة التراويح وقال بعضهم المراد مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل قوله غفر له ما تقدم من ذنبه قيل المراد الصغائر وزاد بعضهم ويخفف من الكبائر اذا لم يصادف صغير وقوله وما تأخر هو كناية عن حفظهم من الكبائر بعد ذلك او معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة كذا فى شرح الترغيب المسمى بفتح القريب وقال سعيد بن المسيب من شهد المغرب والعشاء فى جماعة فقد اخذ حظه من ليلة القدر كما فى الكواشى ثم أن نهار ليلة القدر مثل ليلة القدر فى الخير وفيه اشارة الى أن ليلة القدر للعارفين خير من ألف شهر للعابدين لأن خزآئنه تعالى مملوءة من العبادات ولا قدر الا للفناء واهله وللشهود واصحابه واختلفوا فى وقتها فاكثرهم على أنها فى شهر رمضان فى العشر الاواخر فى اوتارها لقوله عليه السلام " التمسوها فى العشر الاواخر من رمضان فاطلبوها فى كل وتر " وانما جعلت فى العشر الاخير الذى هو مظنة ضعف الصائم وفتوره فى العبادة ليتجدد جده فى العبادة رجاء ادراكها وجعلت فى الوتر لأن الله وتر يحب الوتر ويتجلى فى الوتر على ما هو مقتضى الذات الاحدية واكثر الاقوال انها السابعة لامارات واخبار تدل على ذلك احدها حديث ابن عباس رضى الله عنهما ان السورة ثلاثون كلمة قوله هى السابعة والعشرون منها ومنها ما قال ابن عباس ايضا ليلة القدر تسعة احرف وهو مذكور فى هذه السورة ثلاث مرات فتكون السابعة والعشرين ومنها انه كان لعثمان بن العاص غلام فقال يا مولاى ان البحر يعذب ماؤه ليلة من الشهر قال اذا كانت تلك الليلة فاعلمنى فاذا هىالسابعة والعشرون من رمضان ومن قال انها هى الليلة الاخيرة من رمضان استدل بقوله عليه السلام " ان الله تعالى فى كل ليلة من شهر رمضان عند الافطار يعتق ألف ألف عتيق من النار كلهم استوجبوا العذاب فاذا كان آخر ليلة من شهر رمضان اعتق الله فى تلك الليلة بعدد من اعتق من اول الشهر الى آخره ولأن الليلة الاولى كمن ولد له ذكر فهى ليلة شكر والليلة الاخيرة ليلة الفراق كمن مات له ولد فهى ليلة صبر " وفرق بين الشكر والصبر فان الشاكر مع المزيد كقوله تعالى لئن شكرتم لازيدنكم والصابر مع الله لقوله تعالى ان الله مع الصابرين وعن عائشة رضى الله عنها أنها قالت سألت النبى عليه السلام لو وافقتها ماذا اقول قال " قولى اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى " وعنها ايضا " لو ادركتها ما سألت الله الا العافية " وفيه اشارة الى ما قال عليه السلام " اللهم انى اسألك العفو والعافية والمعافاة فى الدين والدنيا والآخرة " ولعل السر فى خفائها تحريض من يريدها للثواب الكثير باحياء الليالى الكثيرة رجاء لموافقتها اى خواجه جه كويى زشب قدرنشانى هر شب شب قدرست اكر قدر بدانى ونظيره اخفاء ساعة الاجابة فى يوم الجمعة والصلاة الوسطى فى الخمس واسمه الاعظم فى الاسماء ورضاه فى الطاعات حتى يرغبوا فى الكل وغضبه فى المعاصى ليحتروزا عن الكل ووليه فيما بين الناس حتى يعظموا الكل خورش ده بكنجشك وكبك وحمام كه يك روزت افتداهماى بدام والمستجاب من الدعوات فى سائرها ليدعوه بكلها جه هر كوشه تيرنياز افكنى اميدست كه ناكه كه صيدى زنى ووقت الموت ليكون الملكف على احتياط فى جميع الاوقات وتسميتها بليلة القدر اما لتقدير الامور وقضائها فيها لقوله تعالى فيها يفرق كل امر حكيم اى اظهار تقديرها للملائكة بأن تكتبها فى اللوح المحفوظ والا فالتقدير نفسه ازلى فالقدر بمعنى التقدير وهو جعل الشئ على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الله قدر فيها كل ما يكون فى تلك السنة من مطر ورزق واحياء واماتة وغيرها الى مثل هذه الليلة من السنة الآتية فيسلمه الى مدبرات الامور من الملائكة فيدفع نسخة الارزاق والنباتات والامطار الى ميكائيل ونسخة الحروب والرياح والزلازل والصواعق والخسف الى جبرآئيل ونسخة الاعمال الى اسرافيل ونسخة المصائب الى ملك الموت فكم من فتى يمسى ويصبح آمنا وقد نسجت اكفانه وهو لا يدرى وكم من شيوخ ترتجى طول عمرهم وقد رهقت اجسادهم ظلمة القبر وكم من عروس زينوها لزوجها وقد قبضت ارواحهم ليلة القدر يقال ان ميكائيل هو الامين على الارزاق والاغذية المحسوسة ويقابله منك الكبد فهو الذى يعطى الغذآء لجميع البدن وكذلك اسرافيل يغذى الاشباح بالارواح ويقابله منك الدماغ وجبرآئيل يغذى الارواح بالعلوم والمعارف ويقابله منك العقل وكل محدث لا بدله من غذآئه فغذآء الجسم بالتأليف والعقل بالعلوم الضرورية والروح القدسى ايضا متعطش ولا يرتوى الا بالعلوم الالهية هذا واما لخطرها وشرفها على سائر الليالى فالقدر بمعنى المنزلة والشرف اما باعتبار العامل على معنى أن من اتى بالطاعة فيها صار ذا قدر وشرف واما باعتبار نفس العمل على معنى أن الطاعة الواقعة فى تلك الليلة لها قدر وشرف زآئد وعن ابى بكر الوراق رحمه الله سميت ليلة القدر لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر على لسان ملك ذى القدر لأمة لها قدر ولعله تعالى انما ذكر لفظ القدر فى هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب وقال الخليل رحمه الله سميت ليلة القدر اى ليلة الضيق لأن الارض تضيق فيها بالملائكة فالقدر بمعنى الضيق كما فى قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه وتخصيص الالف بالذكر اما للتكثير لأن العرب تذكر الالف فى غاية الاشياء كلها ولا تريد حقيقتها او لما روى أنه عليه السلام ذكر رجلا من بنى اسرآئيل اسمه شمسون لبس السلاح فى سبيل الله ألف شهر فتعجب المؤمنون منه وتقاصرت اليهم عمالهم فاعطوا ليلة هى خير من مدة ذلك الغازى وقيل ان الرجل فيما مضى كان لا يقال له عابد حتى يعبد الله الف شهر فاعطوا ليلة ان احيوها كانوا احق بان يسموا عابدين من اولئك العباد وقيل رأى النبى عليه السلام اعمار الامم كافة فاستقصر اعمار امته فخاف ان لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم فى طول العمر فاعطاه الله ليلة القدر وجعلنا خيرا من ألف شهر لسائر الامم وقيل كان ملك سليمان عليه السلام خمسمائة شهر وملك ذى القرنين خمسمائة شهر فجعل الله العمل فى هذه الليلة لمن ادركها خيرا من ملكهما وروىعن الحسن بن على بن ابى طالب انه قال حين عوتب فى تسليمه الامر لمعاوية ان الله ارى نبيه عليه السلام فى المنام بنى امية ينزون على منبره نزو القردة اى يثبون فاغتم لذلك فاعطاه الله ليلة القدر وهى خير له ولذريته ولأهل بيته من ألف شهر وهى مدة ملك بنى امية واعلمه انهم يملكون امر الناس هذا القدر من الزمان ثم كشف الغيب ان كان من سنة الجماعة الى قتل مروان الجعدى آخر ملوكهم هذا القدر من الزمان بعينه كما فى فتح الرحمن ودل كلام الله تعالى على ثبوت ليلة القدر فمن قال ان فضلها كان لنزول القرءآن يقول انقطعت فكانت مرة والجمهور على انها باقية آتية فى كل سنة فضلا من الله ورحمة على عباده غير مختصة برمضان عند البعض وهو قول الامام ابى حنيفة رحمه الله وحضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر حتى لو علق احد طلاق امرأته او عتق عبده بليلة القدر فانه لا يحكم به الا بأن يتم الحول وعند الاكثرين مختصة به وكان عليه السلام اذا دخل العشر شد مئزره واحيى ليله وايقظ اهله وكان الصالحون يصلون فىليلة من العشر ركعتين بنية قيام ليلة القدر وعن بعض الاكابر من قرأ كل ليلة عشر آيات على تلك النية لم يحرم بركتها وثوابها قال الامام أبو الليث رحمه الله اقل صلاة ليلة القدر ركعتان واكثرها ألف ركعة واوسطها مائة ركعة واوسط القرآءة فى كل ركعة أن يقرأ بعد الفاتحة انا انزلناه مرة وقل هو الله احد ثلاث مرات ويسلم على كل ركعتين ويصلى على النبى عليه السلام بعد التسليم ويقوم حتى يتم ما اراد من مائة او اقل او اكثر ويكفى فى فضل صلاتها ما بين الله من جلالة قدرها وما اخبر به الرسول عليه السلام من فضيلة قيامها وصلاة التطوع بالجماعة جائزة من غير كراهة لو صلوا بغير تداع وهو الاذان والاقامة كما فى الفرآئض صرح بذلك كثير من العلماء قال شرح النقاية وغيره وفى المحيط لا يكره الاقتدآء بالامام فى النوافل مطلقا نحو القدر والرغائب وليلة النصف من شعبان ونحو ذلك لأن ما رأه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن فلا تلتفت الى قول من لا مذاق لهم من الطاعنين فانهم بمنزلة العنين لا يعرفون ذوق المناجاة وحلاوة الطاعات هركس ازجلوه كل فهم معانى نكند شرح آن دفتر ننوشته زبلبل بشنو

القدر 97:4

{ تنزل الملائكة والروح فيها } استئناف مبين لما له فضلت على ألف شهر واصل ينزل تتنزل بتاءين والظاهر أن المراد كلهم للاطلاق وقد سبق معنى الروح فى سورة النبأ وقال بعضهم انه ملك لو التقم السموات والارضين كانت له لقمة واحدة او هو ملك رأسه تحت العرش ورجلاه فى تخوم الارض السابعة وله ألف رأس كل رأس اعظم من الدنيا وفى كل رأس ألف وجه وفى كل وجه ألف فم وفى كل فم ألف لسان يسبح الله بكل لسان ألف نوع من التسبيح والتحميد والتمجيد لكل لسان لغة لا تشبه الاخرى فاذا فتح افواهه بالتسبيح خر كل ملائكة السموات سجدا مخافة ان يحرقهم نور افواهه وانما يسبح الله غدوة وعشية فينزل تلك الليلة فيستغفر للصائمين والصائمات من امة محمد عليه السلام بتلك الافواه كلها الى طلوع الفجر او هو طائفة من الملائكة لا نراهم الا ليلة القدر كالزهاد الذين لا نراهم الا ليوم العيد او هو عيسى عليه السلام لأنه اسمه ينزل فى موافقة الملائكة ليطالع امة محمد عليه السلام. ودر تفسير جواجه محمد بارسا رحمه الله مذكوراست كه روح حضرت محمد صلى الله عليه وسلم فرودآيد. وفى الحديث " لأنا اكرم على الله من ان يدعنى فى الارض اكثر من ثلاث " وكان الثلاث عشر مرات ثلاثين لأن الحسين رضى الله عنه قتل فى رأس الثلاثين سنة فغضب على اهل الارض وعرج به الى عليين وقدر رآه بعض الصالحين فى النوم فقال يا رسول الله بأبى أنت وامى اما ترى فتن امتك فقال " زادهم الله فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظونى ولم يراعوا حقى فيه " وعلى كل تقدير فالمعنى تنزل الملائكة والروح فى تلك الليلة من كل سماء الى الارض وهو الاظهر لأن الملائكة اذا نزلت فى سائر الايام الى مجلس الذكر فلأن ينزلوا فى تلك الليلة مع علو شأنها اولى او الى السماء الدنيا قالوا ينزلون فوجا فوجا فمن نازل ومن صاعد كأهل الحج فانهم على كثرتهم يدخلون الكعبة ومواضع النسك بأسرهم لكن الناس بين داخل وخارج ولهذا السبب مدت الى غاية طلوع الفجر وذكر لفظ تنزل المفيد للتدريج وبه يندفع ما يرد أن الملائكة لهم كثرة عظيمة لا تحتملها الارض وكذا السماء على أن شأن الارواح غير شأن الاجسام والملائكة وان كان لهم اجسام لطيفة يقال لهم الارواح وقال بعضهم النازلون هم سكان سدرة المنتهى وفيها ملائكة لا يعلم عددهم الا الله ومقام جبرآئيل فى وسطها ولا يدخلون اى الملائكة النازلون الكنائس وبيوت الاصنام والاماكن التى فيها الكلب والتصاوير والخبائث وفى بيوت فيها خمر او مدمن خمر او قاطع رحم او جنب او آكل لحم خنزير او متضمخ بالزعفرأن وغير ذلك والتضمخ بالفارسية بوى خوش برخويشتن آلودن. ويعدى بالباء كما فى تاج المصادر وقال فى القاموس التضمخ لطخ الجسد الطيب حتى كأنه يقطر قوله الروح معطوف على الملائكة والضمير لليلة القدر والجار متعلق بتنزل ويجوز ان يكون والروح فيها جملة اسمية فى موقع الحال من فاعل تنزل والضمير للملائكة والاول هو الوجه لعدم احتياجه الى ضمير فيها.

القدر 97:5

{ باذن ربهم } اى بأمره متعلق بتنزل وهو يدل على أنهم كانوا يرغبون الينا ويشتاقون فيستأذنون فى النزول الينا فيؤذن لهم فان قيل كيف يرغبو الينا مع علمهم بكثرة ذنوبنا قلنا لا يقفون على تفصيل المعاصى روى أنهم يطالعون اللوح فيرون فيه طاعة المكلف مفصلة فاذا وصلوا الى معاصيه ارخى الستر فلا يرونه فحيئنذ يقولون سبحان من اظهر الجميل وستر القبيح ولأنهم يرون فى الارض من انواع الطاعات اشياء ما رأوها فى عالم السموات كأطعام الطعام وانين العصاة وفى الحديث القدسى " لأنين المذنبين احب الى من زجل المسبحين فيقولون تعالوا نذهب الى الارض فنسمع صوتا هو احب الى ربنا من صوت تسبيحنا وكيف لا يكون احب وزجل المسبحين اظهار لكمال حال المطيعين وانين العصاة اظهار لغفارية رب العالمين " نصيب ماست بهشت اى خدا شناس برو كه مستحق كرامت كناهكارانند { من كل امر } متعلق بتنزل ايضا اى من اجل كل امر قدر فى تلك السنة من خير او شر او بكل امر من الخير والبركة كقوله تعالى يحفظونه من امر الله اى بامر الله قيل يقسم جبرآئيل فى تلك الليلة بقية الرحمة فى دار الحرب على من علم الله أنه يموت مسلما فبتلك الرحمة التى قسمت عليهم ليلة القدر يسلمون ويموتون مسلمين فان قيل المقدرات لا تفعل فى تلك الليله بل فى تمام السنة فلما ذا تنزيل الملائكة فيها لأجل تلك الامور قيل لعل تنزلهم لتعين انفاذ تلك الامور وتنزلهم لأجل كل امر ليس تنزل كل واحد لاجل كل امر بل ينزل الجميع لأجل جميع الامور حتى يكون فى الكلام تقسيم العلل على المعلولات.

البينة 98:1

{ لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب } اى اليهود والنصارى وايراد الصلة فعلا لما أن كفرهم حادث بعد انبيائهم { والمشركين } اى عبدة الاصنام ومن للتبيين لا للتبعيض حتى لا يلزم ان لا يكون بعض المشركين كافرين وذلك أن الكفار كانوا جنسين اهل الكتاب كفرق اليهود والنصارى والمشركين وهم الذين كانوا لا ينسبون الى كتاب فذكر الله الجنسين بقوله الذين كفروا على الاجمال ثم اردف ذلك الاجمال بالتفصيل والتبيين وهو قوله من اهل الكتاب والمشركين وهو حال من الواو فى كفروا اى كائنين منهم { منفكين } خبر كان اى عما كانوا عليه من الوعيد باتباع الحق والايمان بالرسول المبعوث فى آخر الزمان والعزم على انجازه وهذا الوعد من اهل الكتاب مما لا ريب فيه حتى أنهم كانوا يستفتحون ويقولون اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبى المبعوث فى آخر الزمان ويقولون لاعدآئهم من المشركين قد اظل زمان نبى يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وارم واما من المشركين فلعله قد وقع من متأخريهم بعدما شاع ذلك من اهل الكتاب واعتقدوا صحته بما شاهدوا من نصرتهم على اسلافهم كما يشهد به أنهم كانوا يسألونهم عن رسول الله هل هو المذكور فى كتبهم وكانوا يغرونهم بتغيير نعوته وانفكاك الشئ من الشئ أن يزايله بعد التحامة كالعظم اذا انفك من مفصله وفيه اشارة الى كمال وكادة وعدهم اى لم يكونوا مفارقين للوعد المذكور بل كانوا مجمعين عليه عازمين على انجازه { حتى تأتيهم البينة } التى كانوا قد جعلوا اتيانها ميقاتا لاجتماع الكلمة والاتفاق على الحق فجعلوه ميقاتا للانفكاك والافتراق واخلاق الوعد والتعبير عن اتيانها بالمضارع باعتبار حال المحكى لا الحكاية والبينة الحجة والواضحة.

البينة 98:2

{ رسول } بدل من البينة عبر عنه عليه السلام بها للايذان بغاية ظهور امره وكونه ذلك الموعود فى الكتابين { من الله } متعلق بمضمر هو صفة لرسول مؤكد لما افاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية اى رسول واى رسول كائن منه تعالى { يتلو } صفة اخرى { صحفا } جمع صحيفة وهى ظرف المكتوب ومحله من الاوراق { مطهرة } اى منزهة من الباطل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن ان يمسه غير المطهرين وقال الكاشفى صحيفهاى باكيزه از كذبت وبهبان. ونسبة التلاوة الى الصحف وهى القراطيس مجازية او هى مجاز عما فيها بعلاقة الحلول والمراد أنه لما كان ما يتلوه الذى هو القرءآن مصدقا لصحف الاولين مطابقا لها فى اصولى الشرآئع والاحكام صار متلوه كأنه صحف الاولين وكتبهم فعبر عنه باسم الصحف مجازا قال الكاشفى قرآنرا صحف كفت براى تعظيم با آنكه جامع اسرار جميع صحفست قال فى عين المعانى وسميت الصحف لأنها اصحف بعضها على بعض اى وضع.

البينة 98:3

{ فيها كتب قيمة } صفة لصحف اى فى تلك الصحف امور مكتوبة مستقيمة ناطقة بالحق والصواب وبالفارسية دران صحيفها توشتهاى راست ودرست يعنى احكام. ومواعظ فى المفردات اشارة الى ما فيه من معانى كتب الله فان القرءآن مجمع ثمرة كتب الله المتقدمة.

البينة 98:4

{ وما تفرق الذين اوتوا الكتاب } عما كانوا عليه من الوعد وافراد اهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم وانهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك اولى فخصوا بالذكر لأن جحود العالم اقبح واشنع من انكار الجاهل { الا من بعد جاءتهم البينة } استثناء مفرغ من اعم الاوقات اى وما تفرقوا فى وقت من الاوقات الا من ما جاءتهم الحجة الواضحة الدالة على أن رسول الله عليهم السلام هو الموعود فى كتابهم لدلالة جليلة لا ريب فيها.

البينة 98:5

{ وما امروا الا ليعبدوا الله } جملة حالية مفيدة لغاية قبح ما فعلوا اى والحال انهم ما امروا بما امروا فى كتابهم لشئ من الامور الا لأجل أن يعدبوا الله وهذه اللام فى الحقيقة لام الحكمة والمصلحة يعنى أن فعله تعالى وان لم يكن معللا بالغرض الا أنه مغيا بالحكم والمصالح وكثيرا ما تستعمل لام الغرض فى الحكمة المرتبة على الفعل تشبيها لها بها فى ترتبها على الفعل بحسب الوجود وفى حصر علة كونهم مأمورين بما فى كتبهم من عبادة الله بالاخلاص حيث قيل وما امروا بما امروا الا لأجل ان يتذللوا له ويعظموه غاية التذلل والتعظيم ولا يطلبوا فى امتثال ما كلفوا به شيأ آخر سوى التذلل لربهم ومالكهم كثواب الجنة والخلاص من النار دليل على ما ذهب اليه اهل السنة من أن العبادة ماوجبت لكونها مفضية الى ثواب الجنة او الى البعد والنجاة من عذاب النار بل لأجل انك عبد وهو رب ولو لم يحصل فى الدين ثواب ولا عقاب البتة ثم امرك بالعبادة وجبت لمحض العبودية ومقتضى الربوبية والمالكية وفيه ايضا اشارة الى أن من عبد الله للثواب والعقاب فالمعبود فى الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالمقصود الاصلى من العبادة هو المعبود وكذا الغاية من العرفان المعروف فعليك بالعبادة للمعبود وبالعرفان للمعروف واياك وان تلاحظ شيأ غير الله تعالى عاشقانرا شادمانى وعم اوست دست مزد واجرت خدمت هم اوست وقال بعضهم الاظهر أن تجعل لام ليعبدوا الله زآئدة كما تزاد فى صلة الارادة فيقال اردت لتقوم لتنزيل الامر منزلة الارادة فيكون المأمور به هذه الامور من العبادة ونحوها كما هو الظاهر ثم ان العبادة هى التذلل ومنه طريق معبد اى مذلل ومن زعم أنها الطاعة فقد اخطأ لان جماعة عبدوا الملائكة والمسبح والاصنام وما اطاعوهم ولكن فى الشرع صارت اسما لكل طاعة لله اديت له على وجه التذلل والنهاية فى التعظيم والعبادة بهذا المعنى لا يستحقها الا من يكون واحدا فى صفاته الذاتية والفعلية فان كان له مثل لم يمكن ان يصرف اليه نهاية التعظيم فثبت بما قلنا أنه لا بد فى كون الفعل عبادة من شيئين احدهما غاية التعظيم وفى حكمه الجاهل الغافل وثانيهما ان يكون مأمورا به ففعل اليهود ليس بعبادة وان تضمن نهاية التعظيم لأنه غير مأمور به فاذا لم يكن فعل الصبى عبادة لفقد التعظيم ولا فعل اليهود لفقد الامر فكيف يكون ركوعك الناقص عبادة والحال أنه لا امر به ولا تعظيم فيه { مخلصين له الدين } حال من الفاعل فى ليعبدوا اى جاعلين انفسهم خالصة لله تعالى فى الدين يعنى از شرك والحاد باكيزه باشند واز اغراض نفسانيه وقضاى شهوات صافى وبى غش. والاخلاص ان يأتى بالفعل خالصا لداعية واحدة ولا يكون لغيرها من الدواعى تأثير فى الدعاء الى ذلك الفعل فالعبادة لجلب المنفعة او لدفع المضرة ليست من قبيل الاخلاص وكذا الاشتغال بالمباح فى الصلاة مثل التنحنح وغيره من الحظوظ النفسانية وزيادة الخشوع فى الصلاة لأجل الغير رياء ودفع الزكاة الى الوالدين والمولدين وعبيده وامائه ينافى القربة ولذا نهى عنه فالاخلاص فى العبودية تجرد السر عما سوى الله تعالى وقال بعضهم الاخلاص ان لا يطلع على عملك الا الله ولا ترى نفسك فيه وتعلم أن المنة لله عليك فى ذلك حيث اهلك لعبادته ووفقك لها ولا تطلب من الله اجرا وعوضا { حنفاء } حال اخرى على قول من جوز حالين من ذى حال واحد ومن المنوى فى مخلصين على قول من لم يجوز ذلك اى مائلين عن جميع العقائد الزآئغة الى الاسلام وهو فى المعنى تأكيد للاخلاص اذ هو الميل عن الاعتقاد الفاسد واكبره اعتقاد الشركة واصل الحنف الميل وانقلاب ظهر القدم حتى يصير بطنا فالاحنف هو الذى يمشى على ظهر قدميه فى شقها الذى يلى خنصرها ويجيئ الحنف بمعنى الاستقامة فمعنى حنفاء مستقيمين فعلى هذا انما سمى مائل القدم احنف على سبيل التفاؤل كقولك للاعمى بصيرو للحبشى كافور وللطاعون مبارك وللمهلكة مفازة قال ابن جبير لا يسمى احد حنيفا حتى يحج ويختن لأن الله وصف ابراهيم عليه السلام بكونه حنيفا وكان من شأنه انه حج وختن نفسه { ويقيموا الصلاة } التى هى العمدة فى باب العبادات البدنية { ويؤتوا الزكاة } التى هى الاساس فى العبادات المالية قال فى الارشاد ان اريد بها ما فى شريعتهم من الصلاة والزكاة فالامر ظاهر وان اريد ما فى شريعتنا فمعنى امرهم بهما فىالكتابين ان امرهم باتباع شريعتنا امر لهم بجميع احكامها التى هما من جملتها { وذلك } اى ما ذكر من عبادة الله بالاخلاص واقامة الصلاة وايتاء الزكاة { دين القيمة } اى دين الملة القيمة قدر الموصوف لئلا يلزم اضافة الشئ الى صفته فانها اضافة الشئ الى صفته وصحة اضافة الدين الى الملة باعتبار التغاير الاعتبارى بينهما فان الشريعة المبلغة الى الامة بتبليغ الرسول اياها من قبل الله تسمى ملة باعتبار أنها تكتب وتملى ودينا باعتبار أنها تطاع فان الدين الطاعة يقال دان له اى اطاعه وقال بعضهم اضافة الدين الى القيمة اضافة العام الى الخاص كشجر الاراك ولا حاجة الى تقدير الملة فان القيمة عبارة عن الملة كما يشهد له قرآءة ابى رضى الله عنه وذلك الدين القيم انتهى وقال الكاشفى دين القيمة يعنى دين وملت درست است وبابنده. يعنى اضافة الدين الى القيمة وهى نعته لاختلاف اللفظين والعرب تضيف الشئ الى نعته كثيرا ونجد هذا فى القرآن فى مواضع منها قوله ولدار الآخرة وقال فى موضع وللدار الآخرة لأن الدار هى الآخرة وقال عذاب الحريق اى المحرق كالاليم بمعنى المؤلم وتقول دخلت مسجدا لجامع ومسجد الحرام وادخلك الله جنة الفردوس هذا وامثاله وانث القيمة لأن الآيات هائية فرد الدين الى الملة كما فى كشف الاسرار والقيمة بمعنى المستقيمة التى لا عوج فيها وقال الراغب القيمة هنا اسم الامة القائمة بالقسط المشار اليهم بقوله كنتم خيرا امة قال ابن الشيخ بعض اهل الاديان لما بلغوا فى باب الاعمال من غير احكام الاصول وهم اليهود والنصارى والمجوس فانهم ربما اتعبوا انفسهم فى الطاعات ولكنهم ما حلصوا الدين الحق بتحصيل الاعتقاد بالمطابق وبعضهم حصلوا الاصول واهملوا الفروع وهم المرجئة الذين يقولون لا تضر المعصية مع الايمان فالله تعالى خطأ الفريقين فى هذه الآية وبين أنه لا بد من العلم والاخلاص فى قوله مخلصين ومن العمل فى قوله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ثم قال وذلك المجموع كله هو دين الملة المستقيمة المعتدلة فكما أن مجموع الاعضاء بدن واحد كذلك هذا المجموع دين واحد.

البينة 98:6

{ ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم } بيان لحالهم الاخروى بعد بيان حالهم الدنيوى وذكر المشركين لئلا يتوهم اختصاص الحكم بأهل الكتاب حسب اختصاص مشاهدة شواهد النبوة فى الكتاب بهم ومعنى كونهم فيها انهم يصيرون اليها يوم القيامة وايراد الجملة الاسمية للايذان بتحقق مضمونها لا محالة او انهم فيها الآن اما على تنزيل ملابستهم لما يوجبها منزلة ملابستهم لها واما على أن ما هم فيه من الكفر والمعاصى عين النار الا أنها ظهرت فى هذه النشاة بصورة عرضية وستخلعها فى النشأة الآخرة وتظهر بصورتها الحقيقية { خالدين فيها } حال من المستكن فى الخبر واشتراك الفريقين فى دخول دار العذاب بطريق الخلود لاجل كفرهم لا ينافى تفاوت عذابهم فى الكيفية فان جهنم دركات وعذابها الوان فالمشركون كانوا ينكرون الصانع والنبوة والقيامة واهل الكتاب نبوة محمد عليه السلام فقط فكان كفرهم اخف من كفر المشركين لكنهم اشتركوا فى اعظم الجنايات التى هى الكفر فاستحقوا اعظم العقوبات وهو الخلود ولما كفروا طلبا للرفعة صاروا الى اسفل السافلين فان جهنم نار فى موضع عميق مظلم هائر يقال بئر جهنام اذا كانت بعيدة القعر واشتراكهم فى هذا الجنس من العذاب لا يوجب اشتراكهم فى نوعه { اولئك } البعدآء المذكورون { هم شر البرية } البرية جمع الخلق لأن الله برأهم اى اوجدهم بعد العدم والمعنى شر الخليقة اى اعمالا وهو الموافق لما سيأتى فى حق المؤمنين فيكون فى حيز التعليل لخلودهم فى النار او شرهم مقاما ومصيرا فيكون تأكيدا لفظاعة حالهم وتوسيط ضمير الفصل لأفادة الحصر اى هم شر البرية دون غيرهم كيف لاوهم شر من السراق لأنهم سرقوا من كتاب الله نعوت محمد عليه السلام وشر من قطاع الطريق لأنهم قطعوا الدين الحق على الخلق وشر من الجهال الاجلاف لأن الكفر مع العلم يكون كفر عناد فيكون اقبح من كفر الجهال وظهر منه أن وعيد العلماء السوء اعظم من وعيد كل احد ومن تاب منهم واسلم خرج من الوعيد وقيل لا يجوزان يدخل فى الآية ما مضى من الكفار لأن فرعون كان شرا منهم واما الآية الثانية الدالة على ثواب المؤمنين فعامة فيمن تقدم وتأخر لأنهم افضل الامم والبرية مخففة من المهموز من برا بمعنى خلق فهو البارئ اى الموجد والمخترع من العدم الى الوجود وقد قرأ نافع وابن ذكوان على الاصل.

البينة 98:7

{ ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات } يفهم من مقابلة الجمع بالجمع انه لا يكلف الواحد بجميع الصالحات بل لكل مكلف حظ فحظ الغنى الاعطاء وحظ الفقير الاخذ والصبر والقناعة { اولئك } المنعوتون بما هو فى الغاية القاصية من الشرف والفضيلة من الايمان والطاعة { هم خير البرية } استدل بالآية على ان البشر أفضل من الملك لظهور أن المراد بقوله ان الذين آمنوا هو البشر والبرية يشمل الملك والجن سئل الحسن رحمه الله عن قوله اولئك هم خير البرية أهم خير من الملائكة قال ويلك وانى تعادل الملائكة الذين آمنوا وعملوا الصالحات ملائك راجه سود از حسن طاعت جو فيض عشق برآدم فرو ريخت

البينة 98:8

{ جزآؤهم } بمقابلة مالهم من الايمان والطاعات وهو مبتدأ { عند ربهم } ظرف للجزآء { جنات عدن } اى دخول جنات عدن وهو خبر للمبتدأ والعدن الاقامة والدوام وقال ابن مسعود رضى الله عنه عدن بطنان الجنة اى وسطها { تجرى من تحتها الانهار } ميرود از زير اشجار آن جويهاجه بستان بى آب روان نشايد. وفى الارشاد ان اريد بالجنات الاشجار الملتفة الاغصان كما هو الظاهر فجريان الانهار من تحتها ظاهر وان اريد بها مجموع الارض وما عليها فهو باعتبار الجزء الظاهر وايا ما كان فالمراد جريانها بغير اخدود وجميع جنات يدل على أن للمكلف جنات كما يدل عليه قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونهما جنتان فذكر للواحد اربع جنات والسبب فيه أنه بكى من خوف الله تعالى وذلك البكاء انما نزل من اربعة اجفان اثنان دون اثنين فاستحق به جنتين دون جنتين فحصل له اربع جنان لبكائه باربعة اجفان وقيل أنه تعالى قابل الجمع بالجمع فى قوله جزآؤهم عند ربهم جنات وهو يقتضى مقابلة الفرد بالفرد فيكون لكل مكلف جنة واحدة لكن ادنى تلك الجنات مثل الدنيا بما فيها عشر مرات كذا روى مرفوعا ويدل عليه قوله تعالى وملكا كبيرا او الالف واللام فى الانهار للتعريف فتكون منصرفة الى الانهار المذكورة فى القرءآن وهى نهر الماء ونهر اللبن ونهر العسل ونهر الخمر وفى توصيفها بالجرى بعد ما جعل الجنات الموصوفة جزآء اشارة الى مدحهم بالمواظبة على الطاعات كأنه تعالى يقول طاعتك كانت جارية ما دمت حيا على ما قال واعبد ربك حتى يأتيك اليقين فلذلك كانت انهار كرمى جارية الى الابد { خالدين فيها ابدا } متنعمين بفنون النعم الجسمانية والروحانية وهو حال وذو الحال وعامله كلاهما مضمران يدل عليه جزاؤهم والتقدير يجزون بها خالدين فيها وقوله ابدا ظرف زمان وهو تأكيد للخلود اى لا يموتون فيها ولا يخرجون منها { رضى الله عنهم } استئناف مبين لما يتفضل به عليهم زيادة على ما ذكر من اجزية اعمالهم اى استئناف اخبار كأنه قيل تزاد لهم أو استئناف دعاء من ربهم فلذا فصل وقد يجعل خبرا بعد خبر وحالا بتقدير قد قال ابن الشيخ لما كان المكلف مخلوقا من جسد وروح وانه اجتهد بهما فى طاعة ربه اقتضت الحكمة ان يجزيه بما يتنعم ويستريح به كل واحد منهما فجنة الجسد هى الجنة الموصوفة وجنة الروح هى رضى الرب مصراع جيست جنت روح را رضوان اكبر از خدا { ورضوا عنه } حيث بلغوا من المطالب قاصيتها وملكوا من المآرب ناصيتها وابيح لهم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا سيما انهم اعطوا لقاء الرب الذى هو المقصد الاقصى دارند هركس ازتو مرادى ومطلبى مقصود مازدنيى وعقبى لقاى تست { ذلك } المذكور من الجزآء والرضوان وقال بعضهم الاظهر أنه اشارة الى ما ترتب عليه الجزآء والرضوان من الايمان والعمل الصالح { لمن خشى ربه } براى آنكس كه بترسد از عقوبت بروردكار خود وبموجبات ثواب اشتغال نمايد وذلك الخشية التى هى من خصائص العلماء بشؤون الله تعالى مناط لجميع الكمالات العلمية والعملية المستتبعة للسعادات الدينية والدنيوية قال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء والتعرض لعنوان الربوبية المعربة عن المالكية والتربية للاشعار بعلة الخشية والتحذير من الاغترار بالتربية وعن انس رضى الله عنه قال عليه السلام لابى بن كعب رضى الله عنه " ان الله امرنى أن اقرأ عليك لم يكن الذين كفروا " الخ قال أو سمانى لك قال " نعم " قال وقد ذكرت عند رب العالمين قال " نعم " فذرفت عيناه اى سال دمع عينيه وعن السنة أن يستمع القرءآن فى بعض الاوقات من غيره فانه قال عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال لى رسول الله عليه السلام وهو على المنبر " اقرأ على " قلت اقرا عليه وعليك انزل قال " انى احب أن أسمعه من غيرى " فقرأ سورة النساء حتى اتيت هذه الآية فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال " حسبك الآن " فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان اى تقطران وكان عمر رضى الله عنه يقول لأبى موسى الاشعرى رضى الله عنه ذكرنا ربنا فيقرأ حتى يكاد وقت الصلاة يتوسط فيقول يا امير المؤمنين الصلاة الصلاة فيقول انا فى الصلاة وفى الحديث " من استمع آية من كتاب الله كانت له نورا يوم القيامة " فظهر أن استماع القرءآن من الغير فى بعض الاحيان من السنن واما أنه هل يفرض استماعه كلما قرئ بناء على قوله تعالى واذا قرئ القرءآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون ففى الصلاة نعم واما خارجها فعامة العلماء على استحبابها كما فى شرح شرعة الاسلام للشيخ قورد افندى رحمه الله. تمت سورة القيامة بعون جاعل الانسان منتصب القامة فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر المنتظم فى سلك شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف من هجرة من يرى من قدام وخلف

الزلزلة 99:1

{ اذا } جون { زلزلت الارض } اى حركت تحريكا عنيفا متكررا متداركا فان تكرر حروف لفظه ينبئ عن تكرر معنى الزلل { زلزالها } اى الزلزال المخصوص بها الذى تستوجبه فى الحكمة ومشيئة الله وهو الزلزال الشديد الذى لا غاية ورآءه وهو معنى زلزالها بالاضافة العهدية يقال زلزله زلزلة وزلزالا مثلثة حركه كما فى القاموس وقال اهل التفسير الزلزال بالكسر مصدر وبالفتح اسم بمعنى المصدر وفعلال بالفتح لا يوجد الا فى المضاعف كالصلصال ونحوه.

الزلزلة 99:2

{ واخرجت الارض اثقالها } اختيار الواو على الفاء مع أن الاحراج متسبب عن الزلزال للتفويض الى ذهن السامع واظهار الارض فى موضع الاضمار لأن اخراج الاثقال حال بعض اجزآئها والاثقال كنوز الارض وموتاها جمع ثقل بالكسر واما ثقل محركة فمتاع المسافر وحشمه على ما فى القاموس والمعنى واخرجت الارض ما فى جوفها من دفائنها وكنوزها كما عند زلزال النفخة الاولى الذى هو من اشراط الساعة وكذا من امواتها عند زلزال النفخة الثانية وفى الخبر تقيئ الارض افلاذ كبدها امثال الاسطوانة من الذهب فيجئ القاتل فيقول فى هذا قتلت ويجئ القاطع رحمه فيقول فى هذا قطعت رحمى ويجيئ السارق فيقول فى هذا قطعت يدى ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيأ قوله افلاذ كبدها اراد انها تخرج الكنوز المدفونة فيها وقيئها اخراجها ويدل فى الاثقال الثقلان وفيه اشارة الى أن الجن تدفن ايضا.

الزلزلة 99:3

{ وقال الانسان } اى كل فرد من افراده لما يغشاهم من الاهوال ويلحق بهم من فرط الدهشة وكمال الحيرة { مالها } اى شئ للارض زلزلت هذه المرة الشديدة من الزلزال واخرجت ما فيها من الاثقال استعظاما لما شاهده من الامر الهائل وتعجبا لما يرونه من العجائب التى لم تسمع بها الآذان ولا ينطق بهما اللسان لكن المؤمن يقول بعد الافاقة هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون والكافر من بعثنا من مرقدنا.

الزلزلة 99:4

{ يومئذ } يدل من اذا { تحدث اخبارها } عامل فيهما وهو جواب الشرط وهذا على القول بأن العامل فى اذا لشرطية جوابها واخبارها مفعول لتحدث والاول محذوف لعدم تعلق الغرض بذكره اذ الكلام مسوق لبيان تهويل اليوم وان الجمادات تنطق فيها واما ما ذكر ابن الحاجب من ان حدث وانبا ونبأ لا يتعدى الا الى مفعول واحد فغير مسلم الصحة على ما فصل فى محله والمعنى تحدث الخلق اخبارها اما بلسان الحال حيث تدل دلالة ظاهرة على ما لاجله زلزالها واخراج اثقالها وان هذا ما كانت الانبياء ينذرونه ويوخوفون منه واما بلسان المقال وهو قول الجمهور حيث ينطقها الله تعالى فتخبر بما عمل على ظهرها من خير وشر حتى يود الكافر أنه سيق الى النار مما يرى من الفضوح روى أن عبد الرحمن بن صعصعة كان يتيما فى حجر ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه فقال ابو سعيد يا بنى اذا كنت فى البوادى فارفع صوتك بالأذان فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يسمعه جن ولا انس ولا حجر ولا شجر الا شهد له " وروى أن ابا امية صلى فى المسجد الحرام المكتوبة ثم تقدم فجعل يصلى ههنا وههنا فلما فرع قيل له يا ابا امية ما هذا الذى تصنع قال قرأت هذه الآية يومئذ تحدث اخبارها فأردت أن يشهد لى يوم القيامة فطوبى لمن شهد له المكان بالذكر والتلاوة والصلاة ونحوها وويل لمن شهد عليه بالزنى والشرب والسرقة والسماوى ويقال ان لله عليك سبعة شهود المكان كما قال تعالى يومئذ تحدث اخبارها والزمان كما فى الخبر ينادى كل يوم انا يوم جديد وانا على ما تعمل فى شهيد واللسان كما قال تعالى يوم تشهد عليهم السنتهم والاركان كما قال تعالى وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم والملكان كما قال تعالى وان عليكم لحافظين والديوان كما قال تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق والرحمن كما قال انا كنا عليكم شهودا فكيف يكون حالك يا عاصى بعد ما شهد عليك هؤلاء الشهود.

الزلزلة 99:5

{ بان ربك اوحى لها } اى تحدث اخبارها بسبب ايحاء ربك لها وامره اياها بالتحديث بلسان المقال على ما عليه الجمهور أو بسبب أن احدث فيها احوالا دالة على الاخبار كما اذا كان التحديث بلسان الحال وفيه اشارة الى زلزلة ارض البدن عند نزع الروح الانسانى باضطراب الروح الحيوانى والقوى والى اجراجها متاعها التى هى به ذات قدر من القوى والارواح وهيئات الاعمال والاعتقادات الراسخة فى القلب وقال الانسان مالها زلزلت واضطرب ما طبها وما دآؤها ألانحراف المزاج ام لغلبة الاخلاص يومئذ تحدث اخبارها بلسان حالها بأن ربك اشار اليها وامرها بالاضطراب والخراب واخراج الاثقال عند زهوق الروح وتحقق الموت.

الزلزلة 99:6

{ يومئذ } اى يوم اذا يقع ما ذكر { يصدر الناس } من قبورهم الى موقف الحساب وانتصب يومئذ بيصدر والصدر يكون عن ورود اى هو رجوع وانصراف بعد الورود والمجيئ فقال الجمهور هو كونهم مدفونين فى الارض والصدر قيامهم للبعث والصدر والصدور بالفارسية باز كشتن. يعنى الصدر بسكون الدال الرجوع والاسم بالتحريك ومنه طواف الصدر وهو طواف الوداع { اشتاتا } يقال جاؤا اشتاتا اى متفرقين فى النظام واحدهم شت بالفتح اى متفرق ونصب على الحال اى حال كونهم متفرقين بيض الوجوه والثياب آمنين ينادى المنادى بين يديه هذا ولى الله وسود الوجوه حفاة عراة مع السلاسل والاغلال فزعين والمنادى ينادى بين يديه هذا عدو الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن جبرآئيل عليه السلام جاء الى النبى عليه السلام يوما فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام وهو يقول مالى اراك مغموما حزينا وهو اعلم به فقال عليه السلام " يا جبرآئيل قد طال تفكرى فى امر امتى يوم القيامة " قال يا محمد فى امر اهل الكفر ام فى امر اهل الاسلام قال " يا جبرآئيل لا بل فى امر اهل لا اله الا الله " قال فأخذ بيده حتى اقامه على مقبرة بنى سلمة فضرب بجناحه الايمن على قبر ميت فقال قم باذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله الحمد لله رب العالمين فقال له جبرآئيل عد فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الايسر على قبر ميت فقال قم باذن الله فخرج رجل مسود الوجه ازرق العين وهو يقول واحسرتاه واندامتاه واسوأتاه فقال له جبريل عد فعاد كما كان ثم قال جبرآئيل هكذا يبعثون يوم القيامة على ما ماتوا عليه { ليروا } اللام متعلقة بيصدر { اعمالهم } اى جزآء اعمالهم خيرا كان او شرا والا فنفس الاعمال لا يتعلق بها الرؤية البصرية اذا الرؤية هنا ليست علمية لأن قوله فمن يعمل الخ تفصيل ليروا والرؤية فيه بصرية لتعديتها الى مفعول واحد اللهم الا ان يجعل لها صور نورانية او ظلمانية اويتعلق الرؤية بكتبها كما سيجئ.

الزلزلة 99:7

{ فمن } بس هركه { يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } تفصيل ليروا والمثقال الوزن والذرة النملة الصغيرة او ما يرى فى شعاع الشمس من الهبال وقال ابن عباس رضى الله عنهما اذا وضعت راحتك اى يدك على الارض ثم رفعتها فكل واحد الارض ثم رفعتها فكل واحد مما لزقى بها من التراب ذرة وقال يحيى بن عمار حبة الشعير أربع ارزات والارزة اربع سمسمات والسمسمة اربع خردلات والخردلة اربعة اوراق نخالة وورق النخالة ذرة ومعنى رؤية ما يعادل الذرة من خير وشر اما مشاهدة اجزيته فمن الاولى مختصة بالسعدآء والمخصص قوله اشتاتا اى فمن يعمل من السعدآء مثقال ذرة خيرا يره والثانية بالاشقياء بقرينة اشتاتا ايضا اى ومن يعمل من الاشقياء مثقال ذرة شرا يره وذلك لأن حسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات المؤمن المجتنب عن الكبائر معفوة وما قيل من أن حسنة الكافر تؤثر فى نقص العقاب فقد ورد أن حاتما الطائى يخفف الله عنه لكرمه وورد مثله فى ابى طالب وغيره يرده قوله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقوله عليه السلام فى حق عبد الله بن جدعان " لا ينفعه لأنه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين " وذلك حين قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه وقوله عليه السلام فى حق ابى طالب " ولولا انا كان ولولا انا كان فى الدرك الاسفل من النار " فتلك الشفاعة مختصة به واما حسنات الكفار فمقبولة بعد اسلامهم واما مشاهدة نفسه من غير أن يعتبر معه الجزآء ولا عدمه بل يفوض كل منهما الى سائر الدلائل الناطقة بعفو صغائر المؤمن المجتنب عن الكبائر واثباته بجميع حسناته وبحبوط حسنات الكافر ومعاقبته بجميع معاصيه فالمعنى ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرا او شرا الا اراه الله اياه اما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته واما الكافر فيرد حسناته تحسيرا له وفى تفسير البقاعى الكافر يوقف على ما عمله من خير على أنه جوزى به فى الدنيا او انه احبط لبنائه على غير اساس الايمان فهو صورة بلا معنى ليشتد ندمه ويقوى حزنه واسفه والمؤمن يراه ليشتد سروره به وفى جانب الشر يراه المؤمن ويعلم أنه قد غفر له فيكمل فرحه والكافر يراه فيشتد حزنه وترحه وفى التأويلات النجمية ليروا اعمالهم المكتسبة بيدى الاستعدادات الفاعلية العلمية والقابلية العملية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره فى الصورة الجزآئية لتصور الاعمال بصور تناسبها نورانية كانت او ظلمانية ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره متجسدا فى يوم القيامة فى جسد السباع بحسب القوة الغضبية وفى جسد البهائم بحسب القوة البهيمية وكلما ازدادت الصور الحسنة المتنوعة ازدادت البهجة والسرور كما أنه كلما ازدادت الصورة القبيحة المختلفة ازداد العبوس والالم وفيه رمز الى أنه لا يلزم من مجرد الرؤية المجازاة كما فى حق المؤمن وذلك من فضل الله تعالى على من يشاء من عباده وفى التفاسير نزلت الآية ترغيبا فى الخير ولو كان قليلا كتمره وعنبة وكسرة وجوزة ونحوها فانه يوشك أن يكثر اذا كان بنية خالصة وتحذيرا من الشر وان كان قليلا كخيانة ذرة فى الميزان وكنظرة وخطوة وكذبة فانه يوشك ان يكون كثيرا عظيما للجرآءة على الله العظيم وكان الناس فى بدء الانسان يرون أن الله لا يؤآخذهم بالصغائر من الذنوب وكان بعضهم يستحيى من صدقة الشئ اليسير ويظن أنه ليس له اجرحتى نزلت الآية وفى الحديث اذا زلزلت تعدل ربع القرءآن رواه ابن ابى شيبة مرفوعا فتكون قرآءتها اربع مرات كقرآءة القرءآن كله وذلك لأن الايمان بالبعث ربع الايمان فى قوله عليه السلام " لا يؤمن عبد حتى يؤمن باربع يشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله بعثنى الله بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر " وفى بعض الآثار أن سورة الزلزله نصف القرءآن وذلك لأن احكام القرءآن تنقسم الى احكام الدنيا واحكام الآخرة وهذه السورة تشتمل على احكام الآخرة كلها اجمالا وروى أن جد الفرزدق بن صعصعة بن ناجية اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقرئه يعنى كفت از آنجه برنو فرودمى آيد برمن بخوان. وفى كشف الاسرار صعصعه عم فرزدق بيش مصطفى آمد ومسلمان كشت واز رسول خدا در خواست تا از قآن جيزى بروى بخواند فقرأ عليه السلام عليه هذه الآية اى فمن يعمل الخ فقال حسبى حسبى وآشوبى وشورى از نهاد وى برآمد وبخاك افتاد وزار بكريست وهى احكم آية وسميت الجامعة وعن زيد بن اسلم رضى الله عنه ان رجلا جاء الى النبى عليه السلام فقال علمنى ما علمك الله فدفعه الى رجل يعلمه القرءآن فعلمه اذا زلزلت الارض حتى بلغ فمن يعمل الخ قال الرجل حسبى فاخبر بذلك النبى عليه السلام فقال " دعه فقد فقه الرجل " جون كسى داندكه برذره وحبه محاسبه بايد كرد امروز بحساب خود مشغول شود حساب كارخود امروز كن كه فرصت هست زخير وشر بنكر تاجهاست حاصل تو اكر بنقد نكويى توانكرى خوش باش ورت بغير بدى نيست واى بردل تو تمت سورة الزلزلة فى رابع جمادى الأولى.

الزلزلة 99:8

{ فمن } بس هركه { يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } تفصيل ليروا والمثقال الوزن والذرة النملة الصغيرة او ما يرى فى شعاع الشمس من الهبال وقال ابن عباس رضى الله عنهما اذا وضعت راحتك اى يدك على الارض ثم رفعتها فكل واحد الارض ثم رفعتها فكل واحد مما لزقى بها من التراب ذرة وقال يحيى بن عمار حبة الشعير أربع ارزات والارزة اربع سمسمات والسمسمة اربع خردلات والخردلة اربعة اوراق نخالة وورق النخالة ذرة ومعنى رؤية ما يعادل الذرة من خير وشر اما مشاهدة اجزيته فمن الاولى مختصة بالسعدآء والمخصص قوله اشتاتا اى فمن يعمل من السعدآء مثقال ذرة خيرا يره والثانية بالاشقياء بقرينة اشتاتا ايضا اى ومن يعمل من الاشقياء مثقال ذرة شرا يره وذلك لأن حسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات المؤمن المجتنب عن الكبائر معفوة وما قيل من أن حسنة الكافر تؤثر فى نقص العقاب فقد ورد أن حاتما الطائى يخفف الله عنه لكرمه وورد مثله فى ابى طالب وغيره يرده قوله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقوله عليه السلام فى حق عبد الله بن جدعان " لا ينفعه لأنه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين " وذلك حين قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه وقوله عليه السلام فى حق ابى طالب " ولولا انا كان ولولا انا كان فى الدرك الاسفل من النار " فتلك الشفاعة مختصة به واما حسنات الكفار فمقبولة بعد اسلامهم واما مشاهدة نفسه من غير أن يعتبر معه الجزآء ولا عدمه بل يفوض كل منهما الى سائر الدلائل الناطقة بعفو صغائر المؤمن المجتنب عن الكبائر واثباته بجميع حسناته وبحبوط حسنات الكافر ومعاقبته بجميع معاصيه فالمعنى ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرا او شرا الا اراه الله اياه اما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته واما الكافر فيرد حسناته تحسيرا له وفى تفسير البقاعى الكافر يوقف على ما عمله من خير على أنه جوزى به فى الدنيا او انه احبط لبنائه على غير اساس الايمان فهو صورة بلا معنى ليشتد ندمه ويقوى حزنه واسفه والمؤمن يراه ليشتد سروره به وفى جانب الشر يراه المؤمن ويعلم أنه قد غفر له فيكمل فرحه والكافر يراه فيشتد حزنه وترحه وفى التأويلات النجمية ليروا اعمالهم المكتسبة بيدى الاستعدادات الفاعلية العلمية والقابلية العملية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره فى الصورة الجزآئية لتصور الاعمال بصور تناسبها نورانية كانت او ظلمانية ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره متجسدا فى يوم القيامة فى جسد السباع بحسب القوة الغضبية وفى جسد البهائم بحسب القوة البهيمية وكلما ازدادت الصور الحسنة المتنوعة ازدادت البهجة والسرور كما أنه كلما ازدادت الصورة القبيحة المختلفة ازداد العبوس والالم وفيه رمز الى أنه لا يلزم من مجرد الرؤية المجازاة كما فى حق المؤمن وذلك من فضل الله تعالى على من يشاء من عباده وفى التفاسير نزلت الآية ترغيبا فى الخير ولو كان قليلا كتمره وعنبة وكسرة وجوزة ونحوها فانه يوشك أن يكثر اذا كان بنية خالصة وتحذيرا من الشر وان كان قليلا كخيانة ذرة فى الميزان وكنظرة وخطوة وكذبة فانه يوشك ان يكون كثيرا عظيما للجرآءة على الله العظيم وكان الناس فى بدء الانسان يرون أن الله لا يؤآخذهم بالصغائر من الذنوب وكان بعضهم يستحيى من صدقة الشئ اليسير ويظن أنه ليس له اجرحتى نزلت الآية وفى الحديث اذا زلزلت تعدل ربع القرءآن رواه ابن ابى شيبة مرفوعا فتكون قرآءتها اربع مرات كقرآءة القرءآن كله وذلك لأن الايمان بالبعث ربع الايمان فى قوله عليه السلام " لا يؤمن عبد حتى يؤمن باربع يشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله بعثنى الله بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر " وفى بعض الآثار أن سورة الزلزله نصف القرءآن وذلك لأن احكام القرءآن تنقسم الى احكام الدنيا واحكام الآخرة وهذه السورة تشتمل على احكام الآخرة كلها اجمالا وروى أن جد الفرزدق بن صعصعة بن ناجية اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقرئه يعنى كفت از آنجه برنو فرودمى آيد برمن بخوان. وفى كشف الاسرار صعصعه عم فرزدق بيش مصطفى آمد ومسلمان كشت واز رسول خدا در خواست تا از قآن جيزى بروى بخواند فقرأ عليه السلام عليه هذه الآية اى فمن يعمل الخ فقال حسبى حسبى وآشوبى وشورى از نهاد وى برآمد وبخاك افتاد وزار بكريست وهى احكم آية وسميت الجامعة وعن زيد بن اسلم رضى الله عنه ان رجلا جاء الى النبى عليه السلام فقال علمنى ما علمك الله فدفعه الى رجل يعلمه القرءآن فعلمه اذا زلزلت الارض حتى بلغ فمن يعمل الخ قال الرجل حسبى فاخبر بذلك النبى عليه السلام فقال " دعه فقد فقه الرجل " جون كسى داندكه برذره وحبه محاسبه بايد كرد امروز بحساب خود مشغول شود حساب كارخود امروز كن كه فرصت هست زخير وشر بنكر تاجهاست حاصل تو اكر بنقد نكويى توانكرى خوش باش ورت بغير بدى نيست واى بردل تو تمت سورة الزلزلة فى رابع جمادى الأولى.