تفسير يحيى بن سلام — النحل 16:1 – الكهف 18:110
المحتويات
- النحل 16:1
- النحل 16:2
- النحل 16:3
- النحل 16:4
- النحل 16:5
- النحل 16:6
- النحل 16:7
- النحل 16:8
- النحل 16:9
- النحل 16:10
- النحل 16:11
- النحل 16:12
- النحل 16:13
- النحل 16:14
- النحل 16:15
- النحل 16:16
- النحل 16:17
- النحل 16:18
- النحل 16:19
- النحل 16:20
- النحل 16:21
- النحل 16:22
- النحل 16:23
- النحل 16:24
- النحل 16:25
- النحل 16:26
- النحل 16:27
- النحل 16:28
- النحل 16:29
- النحل 16:30
- النحل 16:31
- النحل 16:32
- النحل 16:33
- النحل 16:34
- النحل 16:35
- النحل 16:36
- النحل 16:37
- النحل 16:38
- النحل 16:39
- النحل 16:40
- النحل 16:41
- النحل 16:42
- النحل 16:43
- النحل 16:44
- النحل 16:45
- النحل 16:46
- النحل 16:47
- النحل 16:48
- النحل 16:49
- النحل 16:51
- النحل 16:52
- النحل 16:53
- النحل 16:54
- النحل 16:55
- النحل 16:56
- النحل 16:57
- النحل 16:58
- النحل 16:59
- النحل 16:60
- النحل 16:61
- النحل 16:62
- النحل 16:63
- النحل 16:64
- النحل 16:65
- النحل 16:66
- النحل 16:67
- النحل 16:68
- النحل 16:69
- النحل 16:70
- النحل 16:71
- النحل 16:72
- النحل 16:73
- النحل 16:74
- النحل 16:75
- النحل 16:76
- النحل 16:77
- النحل 16:78
- النحل 16:79
- النحل 16:80
- النحل 16:81
- النحل 16:82
- النحل 16:83
- النحل 16:84
- النحل 16:85
- النحل 16:86
- النحل 16:87
- النحل 16:88
- النحل 16:89
- النحل 16:90
- النحل 16:91
- النحل 16:92
- النحل 16:93
- النحل 16:94
- النحل 16:95
- النحل 16:96
- النحل 16:97
- النحل 16:98
- النحل 16:99
- النحل 16:100
- النحل 16:101
- النحل 16:102
- النحل 16:103
- النحل 16:104
- النحل 16:105
- النحل 16:106
- النحل 16:107
- النحل 16:109
- النحل 16:110
- النحل 16:111
- النحل 16:112
- النحل 16:113
- النحل 16:114
- النحل 16:115
- النحل 16:116
- النحل 16:117
- النحل 16:118
- النحل 16:119
- النحل 16:120
- النحل 16:121
- النحل 16:122
- النحل 16:124
- النحل 16:125
- النحل 16:126
- النحل 16:127
- النحل 16:128
- الإسراء 17:1
- الإسراء 17:2
- الإسراء 17:3
- الإسراء 17:4
- الإسراء 17:5
- الإسراء 17:6
- الإسراء 17:7
- الإسراء 17:8
- الإسراء 17:9
- الإسراء 17:10
- الإسراء 17:11
- الإسراء 17:12
- الإسراء 17:13
- الإسراء 17:14
- الإسراء 17:15
- الإسراء 17:16
- الإسراء 17:17
- الإسراء 17:18
- الإسراء 17:19
- الإسراء 17:20
- الإسراء 17:21
- الإسراء 17:22
- الإسراء 17:23
- الإسراء 17:24
- الإسراء 17:25
- الإسراء 17:26
- الإسراء 17:27
- الإسراء 17:28
- الإسراء 17:29
- الإسراء 17:30
- الإسراء 17:31
- الإسراء 17:32
- الإسراء 17:33
- الإسراء 17:34
- الإسراء 17:35
- الإسراء 17:36
- الإسراء 17:37
- الإسراء 17:38
- الإسراء 17:39
- الإسراء 17:40
- الإسراء 17:41
- الإسراء 17:42
- الإسراء 17:43
- الإسراء 17:44
- الإسراء 17:46
- الإسراء 17:47
- الإسراء 17:48
- الإسراء 17:49
- الإسراء 17:50
- الإسراء 17:51
- الإسراء 17:52
- الإسراء 17:53
- الإسراء 17:54
- الإسراء 17:55
- الإسراء 17:56
- الإسراء 17:57
- الإسراء 17:58
- الإسراء 17:59
- الإسراء 17:60
- الإسراء 17:61
- الإسراء 17:62
- الإسراء 17:63
- الإسراء 17:64
- الإسراء 17:65
- الإسراء 17:66
- الإسراء 17:67
- الإسراء 17:68
- الإسراء 17:69
- الإسراء 17:70
- الإسراء 17:71
- الإسراء 17:72
- الإسراء 17:73
- الإسراء 17:74
- الإسراء 17:75
- الإسراء 17:76
- الإسراء 17:77
- الإسراء 17:78
- الإسراء 17:79
- الإسراء 17:80
- الإسراء 17:81
- الإسراء 17:82
- الإسراء 17:83
- الإسراء 17:84
- الإسراء 17:85
- الإسراء 17:86
- الإسراء 17:87
- الإسراء 17:88
- الإسراء 17:89
- الإسراء 17:90
- الإسراء 17:91
- الإسراء 17:92
- الإسراء 17:93
- الإسراء 17:94
- الإسراء 17:95
- الإسراء 17:96
- الإسراء 17:97
- الإسراء 17:98
- الإسراء 17:99
- الإسراء 17:100
- الإسراء 17:101
- الإسراء 17:102
- الإسراء 17:103
- الإسراء 17:104
- الإسراء 17:105
- الإسراء 17:106
- الإسراء 17:107
- الإسراء 17:108
- الإسراء 17:109
- الإسراء 17:110
- الإسراء 17:111
- الكهف 18:1
- الكهف 18:2
- الكهف 18:3
- الكهف 18:5
- الكهف 18:6
- الكهف 18:7
- الكهف 18:8
- الكهف 18:9
- الكهف 18:10
- الكهف 18:12
- الكهف 18:13
- الكهف 18:14
- الكهف 18:15
- الكهف 18:16
- الكهف 18:17
- الكهف 18:18
- الكهف 18:19
- الكهف 18:20
- الكهف 18:21
- الكهف 18:22
- الكهف 18:23
- الكهف 18:24
- الكهف 18:25
- الكهف 18:26
- الكهف 18:27
- الكهف 18:28
- الكهف 18:29
- الكهف 18:30
- الكهف 18:31
- الكهف 18:33
- الكهف 18:34
- الكهف 18:35
- الكهف 18:36
- الكهف 18:37
- الكهف 18:38
- الكهف 18:40
- الكهف 18:41
- الكهف 18:42
- الكهف 18:43
- الكهف 18:44
- الكهف 18:45
- الكهف 18:46
- الكهف 18:47
- الكهف 18:48
- الكهف 18:49
- الكهف 18:50
- الكهف 18:51
- الكهف 18:52
- الكهف 18:53
- الكهف 18:54
- الكهف 18:55
- الكهف 18:56
- الكهف 18:57
- الكهف 18:58
- الكهف 18:59
- الكهف 18:60
- الكهف 18:61
- الكهف 18:62
- الكهف 18:63
- الكهف 18:64
- الكهف 18:66
- الكهف 18:71
- الكهف 18:72
- الكهف 18:73
- الكهف 18:74
- الكهف 18:76
- الكهف 18:77
- الكهف 18:78
- الكهف 18:79
- الكهف 18:80
- الكهف 18:81
- الكهف 18:82
- الكهف 18:83
- الكهف 18:84
- الكهف 18:85
- الكهف 18:86
- الكهف 18:87
- الكهف 18:88
- الكهف 18:89
- الكهف 18:90
- الكهف 18:91
- الكهف 18:92
- الكهف 18:93
- الكهف 18:94
- الكهف 18:95
- الكهف 18:96
- الكهف 18:97
- الكهف 18:98
- الكهف 18:99
- الكهف 18:100
- الكهف 18:101
- الكهف 18:102
- الكهف 18:103
- الكهف 18:104
- الكهف 18:105
- الكهف 18:107
- الكهف 18:108
- الكهف 18:109
- الكهف 18:110
النحل 16:1
بسم الله الرحمان الرحيم
قوله :﴿أتى أمر الله﴾ ( ١ ) يعني القيامة، وهو تفسير السدي. ﴿فلا تستعجلوه﴾ ( ١ ). قال الحسن : هذا جواب من الله لقول المشركين للنبي :﴿ائتنا بعذاب الله﴾(١) وقولهم :﴿عجل لنا قطنا﴾(٢) وأشباه ذلك فقال :﴿يستعجلونك بالعذاب﴾ (٣)
وقال :﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ أي إن العذاب آت قريب، وبعضهم يقول : استعجلوا بعذاب الآخرة وذلك منهم تكذيب واستهزاء، فأنزل الله :﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾.
قوله :﴿سبحانه﴾ ( ١ ) ينزه نفسه عما يقول المشركون. ﴿وتعالى عما يشركون﴾ ( ١ ) تعالى : من العلو، يرفع نفسه عما يشركون به.
١ - العنكبوت، ٢٩..
٢ - ص، ١٦..
٣ - الحج، ٤٧، العنكبوت، ٥٣..
النحل 16:2
قوله :﴿ينزل الملائكة بالروح﴾ ( ٢ ).
عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال : ليس ينزل ملك إلا ومعه روح(١). وقال السدي :﴿بالروح﴾ يعني بالوحي. ﴿من أمره﴾ ( ٢ ).
سعيد عن قتادة قال : بالرحمة والوحي من الله يعني بأمره. ﴿على من يشاء من عباده﴾ ( ٢ ) يعني الأنبياء، وهو تفسير السدي.
أبو أمية عن حميد بن هلال عن أبي الضيف عن كعب قال : إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل وله أربع أجنحة : جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وقد تسرول بالثالث، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ، فإذا أراد الله أمرا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل فيرفع رأسه فينظر فإذا الأمر مكتوب فينادي جبريل فيلبيه فيقول : أمرت بكذا، أمرت بكذا، فلا يهبط جبريل ( من سماء )(٢) إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة حتى يقول جبريل :( الحق )(٣) من عند الحق، فيهبط على النبي فيوحي إليه.
قوله :﴿أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾ ( ٢ ) أن تعبدوا معي إلها. وقال السدي :﴿فاتقون﴾ يقول : فاعبدون.
١ - أنظر تفسير مجاهد ١/٣٤٥، باكستان والراوي عن مجاهد في التفسير هو أبو نجيح..
٢ - تمزيق في ١٧٧: بقدر كلمتين: التكملة من تفسير كتاب الله العزيز للشيخ هود بن محكم الهواري، تحقيق الأستاذ بالحاج بن سعيد شريفي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٩٩٠، ٢/٣٥٩.
.
٣ - تمزيق في ١٧٧: بقدر كلمة. التكملة من تفسير ابن محكم، ٢/٣٦٠..
النحل 16:3
﴿خلق السماوات والأرض بالحق﴾ ( ٣ ) للبعث، والحساب، والجنة والنار. ﴿تعالى﴾ ( ٣ ) ارتفع. ﴿عما يشركون﴾ ( ٣ ).
النحل 16:4
قوله :﴿خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين﴾( ٤ )
وتفسير الحسن أنه المشرك. قال وهو كقوله :﴿أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من [ ٣ ] نطفة فإذا هو خصيم مبين ( ٧٧ ) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم﴾(١) ( ٧٨ ).
١ - يس ٧٧، ٧٨.
النحل 16:5
قوله :﴿والأنعام خلقها﴾ ( ٥ ) يعني الإبل، والبقر، والغنم. ﴿لكم فيها دفء﴾ ( ٥ ) ما يصنع لكم منها من الكسوة من أصوافها وأوبارها وأشعارها. ﴿ومنافع﴾ ( ٥ ) في ظهورها، هذه الإبل والبقر، وألبانها في جماعتها. قال :﴿ومنها تأكلون﴾ ( ٥ ) جماعتها لحومها، ويؤكل من البقر والغنم السمن.
وقال سعيد عن قتادة في قوله :﴿فيها دفء﴾ قال : لكم فيها لباس ومنفعة وبلغة(١). وقال ابن مجاهد عن أبي : لباس ينسج.
وقال ابن مجاهد عن أبيه في قوله :﴿ومنافع ومنها تأكلون﴾ قال : منها مراكب ولبت ولحم.
١ -الطبري، ١٤/٧٩..
النحل 16:6
قوله :﴿ولكم فيها جمال حين تريحون﴾ ( ٦ ) حين تروح عليكم من الرعي وحين تسرحونها (١)إلى الرعي (٢). هذا تفسير الحسن.
وتفسير سعيد عن قتادة :﴿ولكم فيها جمال حين تريحون﴾ يعني الإبل، وذاك أعجب ما تكون إذا راحت عظاما ضروعها طوالا أسمنتها(٣).
قوله :﴿وحين تسرحون﴾ ( ٦ ). سعيد عن قتادة قال : إذا سرحت لرعيها(٤).
١ - في ١٧٧: تسرحوها..
٢ - العبارة في مختصر تفسير ابن سلام لابن أبي زمنين، مخطوط القرويين، رقم: ٣٤ ورقة : ١٧٢ :(ولكم فيها جمال حين تريحون( أي حين تروح عليكم راجعة من الرعي (وحين تسرحون( بها إلى الرعي..
٣ - في ١٧٧: أسنامها وهو خطأ وسنام البعير جمع أسنمة أعلى ظهره. لسان العرب، مادة سنم..
٤ - الطبري، ١٤/٨٠..
النحل 16:7
﴿وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه﴾ ( ٧ ) إلى البلد الذي تريدونه. وفي تفسير الحسن : إنها الإبل والبقر.
﴿إلا بشق الأنفس﴾ ( ٧ ) لولا أنها تحمل أثقالكم لم تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقة ( على أنفسكم )(١). وقال سعيد عن قتادة : إلا بجهد الأنفس.
قال :﴿إن ربكم لرؤوف رحيم﴾ ( ٧ ) يقول : فبرأفة الله ورحمته سخر لكم هذه الأنعام وهي للكافر رحمة الدنيا : المعايش والنعم التي رزقه الله.
١ - إصلاح في طرة : ١٧٧ لما جاء داخل النص : الأنفس في ابن أبي زمنين، ورقة : ١٧٢. على أنفسكم..
النحل 16:8
قوله :﴿والخيل والبغال﴾ ( ٨ ) وخلق الخيل والبغال. ﴿والحمير لتركبوها وزينة﴾ ( ٨ ) في ركوبها. وفي تفسير قتادة عن ابن عباس : أنه خلقها للركوب والزينة.
حماد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنهم ذبحوا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير قال : فنهى رسول الله صلى اله عليه وسلم عن الحمير والبغال ولم ينه عن الخيل. (١)
الفرات بن سلمان عن عبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر بن عبد الله/ أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله عليه السلام.
الحسن بن دينار عن محمد بن سيرين قال : قيل يوم خيبر : يا رسول الله أفنيت الحمر، فسكت، فقيل : أفنيت الحمر، فسكت، فقيل : أفنيت الحمر، فأمر مناديه فنادى : إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها نجس.
خالد عن الحسن قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وألبانها.
أبو الربيع عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : أمرنا بلحوم الخيل ونهينا عن لحوم الحمر.
وذكر عن الحكم الغفاري مثل حديث جابر قال : وأبى البحر قلت : من البحر ؟ أو قيل : من البحر ؟ قال : ابن عباس.
قال :﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما﴾(٢) إلى آخر الآية.
قال :﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ ( ٨ ) من الأشياء كلها مما لم يذكر لكم.
١ - أخرجه أحمد في المسند ط. ٣١٣ هـ. مصر، ٣/٣٥٦، ٣٦٢. ولفظه فيه: "حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس وسريج وعفان قالوا ثنا حماد قال عفان في حديثه أنا أبو الزبير عن جابر قال: ذبحنا يوم خبير الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل..
٢ - الأنعام، ١٤٥..
النحل 16:9
قوله :﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ ( ٩ ) والسبيل قصد الطريق، الهدى(١) إلى الجنة كقوله :﴿إن علينا للهدى﴾(٢) وكقوله :﴿قال هذا صراط علي مستقيم﴾ ( ٤١ )(٣).
وقال سعيد عن قتادة :﴿قصد السبيل﴾ البيان، حلاله، وحرامه، وطاعته، ومعصيته(٤).
وقال ابن مجاهد عن أبيه :﴿قصد السبيل﴾ الطريق الحق(٥) على الله.
قوله :﴿ومنها جائر﴾ ( ٩ ) ومن السبيل جائر أي عن السبيل جائر، وهو الكافر، جار عن سبيل الهدى. وجار عنها وجار منها واحد.
قال قتادة : وهي في قراءة عبد الله بن مسعود :﴿ومنكم جائر﴾ (٦).
قال قتادة : جائر من السبيل أي عن سبيل الهدى، ناكب عنها. قال قتادة : وذلك تفسيرها.
قال :﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ ( ٩ ) مثل قوله :﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا﴾ (٧) وكقوله :﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾ أفلم يتبين(٨) للذين آمنوا ﴿أن لو يشاء لهدى الناس جميعا﴾ (٩).
١ - في مختصر تفسير ابن سلام لابن أبي زمنين ورقة : ١٧٢ (وعلى الله قصد السبيل( يعني طريق الهدى..
٢ الليل، ١٢..
٣ - الحج، ٤١..
٤ - في الطبري، ١٤/٨٤: "على الله البيان" بيان حلال إلخ....
٥ - في تفسير مجاهد، ١/٣٤٥: طريق الحق..
٦ - الطبري، ١٤/٨٤؛ البحر المحيط، أبو حيان، ط. ٢. ١٣٩٨/١٩٧٨، دار الفكر، ٥/٤٧٧..
٧ يونس، ٩٩..
٨ - تمزيق في القطعة: ١٧٧ ذهب بآخر الكلمة، التكملة من القطعة : ٢٤٨، ورقة : ٦٧٣. تفسير الآية: ٣١، الرعد..
٩ - الرعد، ٣١..
النحل 16:10
قوله :﴿هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون﴾ ( ١٠ ) ترعون أنعامكم، تسرحونها فيه.
المعلّى عن أبي يحيى عن مجاهد قال : تسيمون، ترعون.
النحل 16:11
قوله :﴿ينبت لكم به﴾ ( ١١ ) بذلك الماء. ﴿الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات﴾ ( ١١ ).
قال يحيى : سمعت بعض أشياخنا يذكر أن الله أهبط من الجنة إلى الأرض ثلاثين ثمرة : عشرة يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها، وعشر يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها، وعشر يؤكل داخلها وخارجها.
[ ٥ ] قال :﴿إن في ذلك لآية﴾ يعني : لعبرة، تفسير مجاهد والسدي.
﴿لقوم يتفكرون﴾ ( ١١ ) وهم المؤمنون.
قال : فالذي ينبت من ذلك الماء الواحد هذه الألوان المختلفة قادر على أن يحي الأموات.
النحل 16:12
قوله :﴿وسخر لكم الليل والنهار﴾ ( ١٢ ) يختلفان عليكم. ﴿والشمس والقمر والنجوم مسخرات﴾ ( ١٢ ) تجري. ﴿بأمره﴾ ( ١٢ ) يذكر عباده نعمته عليهم. ﴿إن الله في ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾ ( ١٢ ) وهم المؤمنون.
النحل 16:13
قوله :﴿وما ذرأ لكم في الأرض﴾ ( ١٣ )
سعيد عن قتادة قال : أي وما خلق لكم في الأرض. ﴿مختلفا ألوانه﴾ ( ١٣ ).
سعيد عن قتادة قال : أي وما خلق لكم في الأرض. ﴿مختلفا ألوانه﴾ ( ١٣ ) قال الحسن : من النبات. وقال قتادة : من الدواب، والشجر، والثمار. قال :﴿إن في ذلك لآية﴾ ( ١٣ ) لعبرة. ﴿لقوم يذكرون﴾ ( ١٣ ) وهم المؤمنون.
النحل 16:14
قوله :﴿وهو الذي سخ البحر﴾ ( ١٤ ) خلف البحر. ﴿لتأكلوا منه لحما طريا﴾ ( ١٤ )
قال قتادة : حيتان البحر. ﴿وتستخرجوا منه حلية تلبسونها﴾ ( ١٤ ) اللؤلؤ(١). ﴿وترى الفلك﴾ ( ١٤ ) السفن. ﴿مواخر فيه﴾ ( ١٤ ).
سعيد عن قتادة قال : يعني سفن البحر مقبلة ومدبرة تجري فيه بريح واحدة(٢). وقال مجاهد : ولا تمخر الريح من السفن إلا العظام(٣). وبعضهم يقول :﴿مواخر فيه﴾ يعني شقها الماء في وقت جريها(٤). قال :﴿ولتبتغوا من فضله﴾ ( ١٤ ). قال مجاهد : طلب التجارة في السفن. ﴿ولعلكم تشكرون﴾ ( ١٤ ) ولكي تشكروا، هي مثل قوله :﴿لعلكم تسلمون﴾(٥).
١ - وهو تفسير قتادة رواه عنه سعيد. الطبري، ١٤/٨٨..
٢ - الطبري، ١٤/٨٩..
٣ - في تفسير مجاهد، ١/٣٤٦: تمخر الرياح السفن، ولا تمخر منها إلا الفلك العظام..
٤ - جاء هذا المعنى في الطبي، ١٤/٨٨ مرويا عن عكرمة في قوله (وترى الفلك مواخر فيه( قال: هي السفينة تقول بالماء هكذا يعني تشقه..
٥ - النحل، ٨١. انظر تفسير، ص: ٧٩..
النحل 16:15
قوله :﴿وألقى في الأرض رواسي﴾ ( ١٥ ) الجبال. ﴿وإن تميد بكم﴾ ( ١٥ ) لئلا تحرك(١) بكم.
عاصم بن حكيم وابن مجاهد عن أبيه قال : أن تكفأ بكم. وقد فسرناه في غير هذا الموضع(٢). ﴿وأنهارا﴾ ( ١٥ ) أي وجعل فيها أنهارا(٣). ﴿وسبلا﴾ ( ١٥ ) طرقا. ﴿لعلكم تهتدون﴾ ( ١٥ ) لكي تهتدوا الطريق(٤).
١ - في ابن أبي زمنين ورقة: ١٧٢: أي تتحرك..
٢ - انظر تفسير الآية ٣١، الأنبياء تفسير ص: ٣٠٩، وتفسير الآية: ١٠، لقمان، التفسير ص: ٦٧١..
٣ - وهو أيضا التفسير الذي أتى به الطبري، ١٤/٩٠..
٤ - وهو التفسير الذي رجحه الطبري، ١٤-٩٢.
النحل 16:16
﴿وعلامات﴾ ( ١٦ ) جعلها في طرقهم يعرفون بها الطريق. ﴿وبالنجم﴾ ( ١٦ ) أي :﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ ( ١٦ ) يعني يعرفون الطريق. والنجم جماعة النجوم التي يهتدون بها.
النضر بن معبد عن حسان بن بلال العنزي قال : من قال في هذه النجوم سوى هذه الثلاث فهو كاذب، آثم، مفتر، مبتدع، قال الله :﴿ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح﴾(١) قال :﴿وجعلناها رجوما للشياطين﴾( ٣٧ ). وقال ﴿وهو الذي جعل لكم [ ٦ ] النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾ (٢) فهي مصابيح، ورجوم/ وتهتدون بها.
١ - الملك، ٥..
٢ - الأنعام، ٩٧..
النحل 16:17
قوله :﴿أفمن يخلق﴾ ( ١٧ ) يعني نفسه. ﴿كمن لا يخلق﴾ ( ١٧ ) يعني الأوثان، على الاستفهام، هل يستويان ؟ أي لا يستوي الله والأوثان التي تعبدون من دونه، التي لا تملك ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا والنشور البعث. ﴿أفلا تذكرون﴾ ( ١٧ ) يعني المشركين، والمؤمنون هم المتذكرون.
وقال قتادة :﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾ الله هو الخالق وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا(١).
١ - الطبري، ١٤/٩٣، روى هذا الخبر سعيد عن قتادة..
النحل 16:18
قوله :﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ ( ١٨ ).
أبو أمية عن الحسن أن داود النبي قال : إلهي لو كان لي بكل شعرة في جسدي لسانان يسبحانك الليل والنهار والدهر كله ما أديت شكر نعمة واحدة أنعمتها علي.
قال :﴿إن الله لغفور رحيم ( ١٨ ) والله يعلم ما تسرون وما تعلنون( ١٩ )﴾
النحل 16:19
﴿والله يعلم ما تسرون وما تعلنون﴾ ( ١٩ ) ما يسر المشركون من نجواهم في أمر النبي، ما يتشاورون به بينهم في أمره، مثل قوله :﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ أشركوا ﴿هل هذا﴾ يعنون محمدا ﴿إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾ (١) أنه سحر، يعنون القرآن. قال :﴿وما تعلنون﴾ ( ١٩ ) من شركهم وجحودهم(٢).
١ - الأنبياء ٣، انظر التفسير، ص: ٣٥٨..
٢ - يظهر من التفسير الذي ذكره ابن سلام لهذه الآية أن قراءته فيها بالياء يعني : يُسرون- يعلنون" وهي إحدى قراءتي عاصم في هذين الحرفين رواها عنه حفص، انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد، ط٢، ١٩٨٠، مصر، ٣٧١..
النحل 16:20
﴿والذين يدعون من دون الله﴾ ( ٢٠ ) الأوثان. ﴿لا يخلقون شيئا وهم يخلقون﴾ ( ٢٠ ) يصنعون، يصنعونهم بأيديهم.
قال إبراهيم :﴿قال أتعبدون ما تنحتون ( ٩٥ ) والله خلقكم وما تعملون﴾ ( ٩٦ )(١) بأيديكم. وقال السدي :﴿لا يخلقون شيئا وهم يخلقون﴾ يعني وهم يصورون.
١ - الصافات، ٩٥-٩٦، انظر التفسير ص: ١٠٢٧..
النحل 16:21
قوله :﴿أموات غير أحياء﴾( ٢١ ) قال قتادة : هي الأوثان أموات لا روح فيها. ﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾ ( ٢١ ) متى يبعثون، يعني البعث.
إن الأوثان تحشر بأعيانها فتخاصم عابدها عند الله بأنها لم تدعهم ألى عبادتها وإنما كان دعاهم إلى عبادتها الشياطين. قال :﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ إلا مواتا، شيئا ليس فيه روح ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾ (١)يديأي
١ - النساء، ١١٧..
النحل 16:22
قوله :﴿إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ ( ٢٢ ) لا يصدقون بالآخرة ﴿قلوبهم منكرة﴾ ( ٢٢ ) له. سعيد عن قتادة قال : لهذا القرآن. وبعضهم يقول : لا إله إلا الله.
﴿وهم مستكبرون﴾ ( ٢٢ ) عن عبادة الله وعن ما جاء به رسوله في تفسير ( الحسن )(١).
وقال قتادة : عن القرآن، وهو واحد(٢).
١ - تمزيق في ١٧٧: ذهب بآخر الكلمة. لعل الصحيح ما أثبتناه..
٢ - في الطبري، ١٤/٩٤: لهذا الحديث الذي مضى وهم مستكبرون عنه..
النحل 16:23
ثم قال :﴿لا جرم﴾ ( ٢٣ ) وهي كلمة وعيد. ﴿أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ ( ٢٣ ) وقد فسرناه قبل هذا الموضع(١). ﴿إنه لا يحب المستكبرين﴾ ( ٢٣ ).
١ - انظر تفسير الآية: ١٩، النحل التفسير ص: ٥٧..
النحل 16:24
قوله :﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم﴾ ( ٢٤ ) إذ قال المؤمنون للمشركين في الدنيا :﴿ماذا أنزل ربكم﴾. ﴿قالوا أساطير الأولين﴾ ( ٢٤ ) وإنما ارتفعت لأنهم قالوا لهم أساطير الأولين. وهذه حكاية.
قال قتادة : أي كذب الأولين وباطلهم، وليس يقرون أن الله أنزل كتابا ويقولون إن النبي افتراه من عنده.
سعيد عن قتادة قال : قال ذلك ناس من مشركي العرب كانوا يتصدون بالطريق من أتى نبي الله، فإذا مر بهم من المؤمنين من يريد نبي الله قالوا : إنما هو أساطير الأولين، أي كذب الأولين وباطلهم (١).
وفي تفسير الكلبي : إن المقتسمين الذي تفرقوا على عقاب (٢) مكة أربعة نفر على كل طريق، أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة فقال : من سألكم عن محمد من الناس وقد كان حضر الموسم، فقال لهم : إن الناس سائلوكم(٣) عنه غدا بعد الموسم، فمن سألكم عنه من الناس فليقل بعضكم ساحر، وليقل الآخران كاهن، وليقل الآخرون شاعر، وليقل الآخرون مجنون يهذي من أم رأسه، فإن رجعوا بذا ورضوا بقولكم فذاك وإلا لقوني عند البيت، فإذا سألوني صدقتكم كلكم. فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه وبعث مع كل أربعة أربعة من أصحابه. فقال : إذا سألوكم عني فكذبوا عني(٤) فحدثوا الناس بما أقول. فكان إذا سئل المشركون ما صاحبكم ؟ فقالوا : ساحر، فقال الأربعة الذين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه : انطلقوا، بل هو رسول الله يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ويأمركم بصلة ذي القرابة وبأن يقرى الضيف، وأن يعبد الله، في كلام حسن جميل. فيقول الناس للمسلمين : والله ما تقولون أنتم أحسن مما يقول هؤلاء والله لا نرجع حتى نلقاه، فهو قوله :﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم﴾ يعني المشركين ﴿قالوا أساطير الأولين﴾(٥).
١ - الطبري، ١٤/٩٥..
٢ - عقاب: جمع عقبة، طريق في الجبل وعر، ويقال : من أين كانت عقبتك؟ أي: من أين أقبلت ؟ لسان العرب، مادة: عقب..
٣ - في ١٧٧: سائليكم..
٤ - هكذا في ١٧٧: والصحيح : علي..
٥ - أنظر التفسير في هذه الصفحة..
النحل 16:25
قال :﴿ليحملوا أوزارهم﴾ ( ٢٥ ) آثامهم في تفسير الحسن/والسدي. وقال قتادة : ذنوبهم. وهو واحد. ﴿كاملة يوم القيامة﴾ ( ٢٥ ). يعني الذين قالوا أساطير الأولين. ﴿من أوزار﴾ ( ٢٥ ). قال قتادة : ومن ذنوب. ﴿الذين يضلونهم﴾ ( ٢٥ ) وقال السدي : ومن آثام الذين يضلونهم. وهو واحد. ﴿بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾ ( ٢٥ ) أي بئس ما يحملون، يحملون آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلال واتبعوهم عليه.
وهو كقوله :﴿وليحملن أثقالهم مع أثقالهم﴾(١) يحملون آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتبعوهم عليها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزار الذين اتبعوهم شيء.
أبو الأشهب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه :{ أيما داع دعا إلى هدى فاتبع فله مثل أجر من اتبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فعليه مثل وزر من اتبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا".
١ - العنكبوت: ١٣. انظر التفسير، ص: ٦٢٠..
النحل 16:26
قوله :﴿قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾ ( ٢٦ ) يعني الذين أهلك بالرجفة من الأمم السالفة، رجفت بهم الأرض.
﴿فخر عليهم السقف من فوقهم﴾ ( ٢٦ ) تنقضت(١) سقوفهم منازلهم عليهم. ﴿وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾ ( ٢٦ ).
سعيد عن قتادة قال : أتاها أمر الله من أصلها ﴿فخر عليهم السقف من فوقهم﴾ ( ٢٦ ) والسقف أعالي البيوت فانكفأت بهم بيوتهم.
عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال : يعني مكر نمرود(٢). وقال ابن مجاهد عن أبي : مكر نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربّه(٣).
١ - هكذا في ١٧٧: والصحيح : تناقضت في تفسير ابن محكم، ٢/٣٦٦: سقطت..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٤٦..
٣ - نفس الملاحظة..
النحل 16:27
قوله :﴿ثم يوم القيامة يخزيهم﴾ ( ٢٧ ) في النار بعد عذاب الدنيا. ﴿ويقول أين شركائي﴾ ( ٢٧ ) أي الذين زعمتم أنهم شركائي. ﴿الذين كنتم تشاقون فيهم﴾ ( ٢٧ ) تفارقون(١) فيهم يعني المحاربة والعداوة عادوا الله في الأوثان فبعدوها من دونه. وقال السدي :﴿تشاقون فيهم﴾ يعني : تحاجون فيهم. ﴿قال الذين أوتوا العلم﴾ ( ٢٧ ) وهم المؤمنون. ﴿إن الخزي اليوم﴾ ( ٢٧ ) يعني : إن الهوان اليوم. ﴿والسوء﴾ ( ٢٧ ) يعني : العذاب، وهو تفسير السدي. ﴿على الكافين﴾ ( ٢٧ ) وهذا الكلام يوم القيامة.
١ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٧٣: تعادون، والطبري، ١٤/٩٨: تخالفوني..
النحل 16:28
[ ٩ ] قوله :﴿الذين / توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ ( ٢٨ ) قال بعضهم : توفاهم عند الموت. وقال الحسن : هي وفاة إلى النار، حشر إلى النار. ﴿فألقوا السلم﴾( ٢٨ ). تفسير قتادة : استسلموا. وتفسير الحسن : فأعطوا الإسلام، أسلموا فلم يقبل ذلك منهم.
وقال(١) : إن القيامة مواطن، فمنها موطن(٢) يقرون فيه بأعمالهم الخبيثة وهو قوله :﴿وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين﴾ (٣) ومنها موطن(٤) يجحدون فيه فقالوا :﴿ما كنا نعمل من سوء﴾ ( ٢٨ ) فقيل لهم :﴿بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون﴾ ( ٢٨ ) في الدنيا أنكم مشركون، وقالوا :﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ (٥).
قال :﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم﴾ (٦) فادعوا أنهم لم يكونوا مشركين ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ (٧) من عبادتهم الأوثان فلم تغن عنهم شيئا. وأن آخرها موطنا أن يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون( ١ ) يعملون. وقال السدي في قوله :﴿ما كنا نعمل من سوء﴾ يعني من شرك.
١ - يعني الحسن. انظر ابن أبي زمنين، ورقة: ١٧٣..
٢ - في ١٧٧: مواطن وهو خطأ والصواب في ابن أبي زمنين، ورقة ١٧٣: موطن..
٣ - الأنعام: ١٣٠..
٤ - في ١٧٧: مواطن وهو خطأ، والصواب في ابن أبي زمنين، ورقة : ١٧٣: موطن..
٥ - الأنعام، ٢٣..
٦ - الأنعام، ٢٤..
٧ - انظر هذا المعنى في يس، ٦٥..
النحل 16:29
قوله :﴿فادخلوا أبواب جهنم﴾ ( ٢٩ ) قد فسرناها قبل هذا الموضع(١). ﴿خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين﴾ ( ٢٩ ) عن عبادة الله.
١ - لعله يقصد تفسير الآية: ٤٤، الحجر (لها سبعة أبواب( الآية..
النحل 16:30
قال :﴿وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾ ( ٣٠ ) أي : أنزل خيرا، ثم انقطع الكلام. ثم قال :﴿للذين أحسنوا﴾ ( ٣٠ ) آمنوا. ﴿في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير﴾ ( ٣٠ )
همام عن قتادة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها ( الرزق )(١) في الدنيا ويجزى بها في الآخرة". قال يحيى : وبلغني عن علي في تفسيرها نحو ذلك. وتفسير الحسن يقول : للذين أحسنوا في هذه الدنيا تكون لهم حسنتهم في الآخرة الجنة. قال :{ ولدار الآخرة خير } ( ٣٠ ) من الدنيا. ﴿ولنعم دار المتقين﴾ ( ٣٠ ) الجنة.
١ - في تفسير ابن محكم، ٢/٣٦٧: بالرزق..
النحل 16:31
قال :﴿جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار﴾ ( ٣١ ) وقد فسرنا عدن قبل هذا الموضع(١). نسبت الجنان كلها إليها. قال :﴿لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله لمتقين ( ٣١ ) الذين تتوفاهم الملائكة﴾
١ - انظر تفسير الآية: ٧٢ التوبة، ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات...( الآية..
النحل 16:32
﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ ( ٣٢ ) تقبض أرواحهم. ﴿طيبين﴾ ( ٣٢ ). قال ابن مجاهد عن أبيه : أحياء وأمواتا قدر الله ذلك لهم(١). ﴿يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ ( ٣٢ ).
[ ١٠ ]/ حيوة بن شريح، ذكره بإسناد قال : إن الملائكة تأتي ولي الله عند الموت فتقول : السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام، وتبشره بالجنة. قال يحيى : فهو قوله :﴿تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم﴾.
الخليل بن مرة ذكره بإسناد قال : يقول الله : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم.
إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل الناجي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"الدرجة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض، وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد أن يختطف بصره فيفزع لذلك فيقول : ما هذا ؟ فيقال له : هذا نور أخيك فلان فيقول : أخي فلان، كنا في الدنيا نعمل جميعا وقد فضل علي هكذا، فيقال له إنه كان أفضل منك عملا، ثم يجعل في قلبه الرضى حتى يرضى".
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٤٧..
النحل 16:33
قوله :﴿هل ينظرون﴾ ( ٣٣ ) ما ينظرون. ﴿إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ ( ٣٣ ) وهو عند الموت. ﴿أو يأتي أمر ربك﴾ ( ٣٣ ) ذاك يوم القيامة. وهذا تفسير قتادة.
وتفسير الحسن :﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ بعذابهم يعني مشركي العرب. ﴿أو يأتي أمر ربك﴾ ( ٣٣ ) يعني النفخة الأولى التي يهلك الله بها آخر كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه قبل عذاب الآخرة.
قال :﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾ ( ٣٣ ) كذلك كذب الذين من قبلهم مشركي العرب كما كذب مشركو العرب فأهلكناهم بالعذاب. قال :﴿وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ ( ٣٣ ) يضرون. وقال الحسن : ينقصون.
النحل 16:34
﴿فأصابهم سيئات ما عملوا﴾ ( ٣٤ ) ثواب ما عملوا. وقال السدي : أي عذاب ما عملوا من الشرك. ﴿وخاف بهم ما كانوا يستهزئون﴾ ( ٣٤ ) ثواب ما كانوا به يستهزئون بآيات الله وبالرسل.
النحل 16:35
قوله :﴿وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه، من شيء ونحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء﴾ ( ٣٥ ) وهو ما حرموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة، والوصيلة، والحام، والزرع. وهو قوله :﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ (١) إلى آخر الآية. قالوا : لو كره الله هذا الذي نحن عليه لحولنا عنه. فقال الله جوابا لقولهم :﴿كذلك فعل الذين من قبلهم فهل﴾ ( ٣٥ )(٢).
وقد ذكر عنهم / في سورة الأنعام مثل هذا فقال :﴿قل هل عندكم من علم [ ١١ ] فتخرجوه لنا﴾ أي من حجة أنه لا يكره ما أنتم عليه ﴿إن تتبعون إلا الظن﴾(٣)
وقال في هذه الآية :﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾ ( ٣٥ ). يعني : فما ﴿فهل على الرسل﴾ ( ٣٥ ) تفسير السدي. ﴿إلا البلاغ المبين﴾ ( ٣٥ ).
١ - الأنعام، ١٣٦..
٢ - جاء خطأ في ١٧٧: بعد قوله تعالى: ( كذلك فعل الذين من قبلهم( قوله: ( حتى ذاقوا بأسنا ( عذابنا، وهو تفسير الآية: ١٤٨ الأنعام..
٣ - الأنعام، ١٤٨..
النحل 16:36
قوله :﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا﴾ ( ٣٦ ) يعني من أهلك بالعذاب. ﴿أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ ( ٣٦ ) والطاغوت : الشيطان، هو دعاهم إلى عبادة الأوثان مثل قوله :[ و ](١) إن يدعون إلا شيطانا مريدا } (٢). وقال السدي :﴿واجتنبوا الطاغوت﴾ يعني : واجتنبوا الأوثان. قال :﴿فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة﴾ ( ٣٦ ) كقوله :﴿شقي وسعيد﴾(٣). ﴿فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ ( ٣٦ )
سعيد عن قتادة قال : كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار.
١ - ساقطة في ١٧٧..
٢ - النساء، ١١٧..
٣ - هود، ١٠٥..
النحل 16:37
قوله :﴿إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي(١) من يضل﴾ ( ٣٧ ). كقوله :﴿من يضلل الله فلا هادي له﴾ (٢). حماد عن قيس بن سعيد عن مجاهد أنه كان يقرأها كذلك، قال حماد : وهي قراءة ابن كثير(٣). وهي تقرأ على وجه :﴿لا يهدى من يضل﴾.
حدثني فطر عن الشعبي قال : أشهد على علقمة أني سمعته يقرأ :﴿إن تحرص عل هداهم فإن الله لا يهدي من يضل﴾(٤) أي من أضله الله فوجبت عليه الضلالة فإن الله لا يهديه.
وقوله في الحرص كقوله :﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ (٥).
قال :﴿وما لهم من ناصرين﴾ ( ٣٧ ) إذا جاءهم العذاب.
١ - قراءة يحيى في هذا الحرف برفع الياء، وفتح الدال وتستنتج من كيفية رسم الكلمة في المخطوط، هكذا: يهدأ ومن إعجام الكلمة في مختصر ابن أبي زمنين يهدى (ورقة ١٧٣) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر، بينما قرأ عاصم وحمزة والكسائي: يهدي بفتح الياء وكسر الدال، مجاهد ٣٧٢. انظر الملاحظة أسفل..
٢ - الأعراف، ١٨٦..
٣ - في ١٧٧: ابن أبي كثير وهو خطأ، ابن كثير هو عبد الله بن كثير بن المطلب المكي إمام أهل مكة في القراءة، روى عن أنس ومجاهد بن جبر، روى عنه حماد بن سلمة وقرة بن خالد وسفيان بن عيينة وغيرهم، توفي سنة ١٢٠هـ ٧٣٧م. غاية النهاية ١/٤٤٣، ٤٤٥..
٤ - قراءة الكوفيين لا يهدي، مبينا للفاعل وهي قراءة ابن مسعود (البحر المحيط ٥/٤٩٠، وقد أخذ علقمة عن ابن مسعود (غاية النهاية ١/٥١٦)..
٥ - القصص، ٥٦..
النحل 16:38
قوله :﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ ( ٣٨ ). قال :﴿بلى وعدا عليه﴾ ( ٣٨ ) ليبعثنهم. ثم قال :﴿حقا﴾ ( ٣٨ ) فأقسم بقوله :﴿حقا﴾. ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( ٣٨ ) ليبين لهم الذي يختلفون فيه﴾( ٣٩ )
النحل 16:39
﴿ليبين لهم الذين يختلفون فيه﴾ ( ٣٩ ) ما كانوا يختلفون فيه في الدنيا، المؤمنون والكافرون. قوله :﴿وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين﴾ ( ٣٩ ) بقولهم في الدنيا :﴿لا يبعث الله من يموت﴾.
النحل 16:40
قوله :﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ ( ٤٠ ) قبل أن يكون ﴿كن فيكون﴾ ( ٤٠ ).
النحل 16:41
قوله :﴿والذين هاجروا في الله﴾ ( ٤١ ) إلى /المدينة. ﴿من بعد ما ظلموا﴾ ( ٤١ ) من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ديارهم من مكة في تفسير الحسن قال : وهو قوله :﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾(١). وقال السدي :﴿من بعد ما ظلموا﴾ يعني : من بعد ما عذبوا على الإيمان. قال :﴿لنبوئنهم في الدنيا حسنة﴾ ( ٤١ ) المدينة منزلا في تفسير قتادة(٢).
وتفسير ابن مجاهد عن أبيه :﴿لنبوئنهم﴾ لنرزقنهم ﴿في الدنيا حسنة﴾(٣) وتفسير الحسن : لنعطينهم في الدنيا النصر(٤). ﴿ولأجر الآخرة﴾ ( ٤١ ) الجنة. ﴿أكبر﴾ ( ٤١ ) من الدنيا. ﴿لو كانوا يعلمون﴾ ( ٤١ ) لعلموا أن الجنة خير من الدنيا، أي : إن الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل(٥) مما يعطي في الدنيا.
سعيد عن قتادة قال : هؤلاء أصحاب نبي الله، ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طوائف منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك(٦).
١ - الحج، ٣٩. انظر التفسير ص: ٣٨٠..
٢ - الطبي، ١٤/١٠٧..
٣ - في تفسير مجاهد، ١/٣٤٧: ليرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا..
٤ - لم يرد هذا المعنى في تفسير الطبري..
٥ - في ١٧٧: أوطل..
٦ - الطبري، ١٤/١٠٧..
النحل 16:42
قوله :﴿الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون﴾ ( ٤٢ ) قال الحسن : وهم الذين ﴿هاجروا في الله من بعد ما ظلموا﴾.
وتفسير الكلبي : أن هؤلاء صهيب، وخباب بن الأرت، وبلال، وعمار بن ياسر وفلان(١) مولى ابن خلف الجمحي، أخذوا بعدما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فعذبهم المشركون على أن يكفروا نبي الله، فعذبوا حتى بلغوا مجهودهم.
١ - هكذا في تفسير ابن محكم، ٢/٣٧١. أنظر تعليق المحقق في الإحالة نفسها هامش : ٢..
النحل 16:43
قوله :﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ ( ٤٣ ). يقول(١) المشركين. قال الحسن : يعني أهل الكتابين.
وقال قتادة : يعني أهل التوراة، هي مثل قوله :﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (٢). وقال السدي :﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ يعني : التوراة، عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا. ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾ (٣) يقول : ولكن كانوا يأكلون الطعام ﴿وما كانوا خالدين﴾ ما كانوا لا يموتون.
١ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٧٤: يقوله: وكذلك هي تفسير ابن محكم، ٢/٣٧١. يقوله..
٢ - الأنبياء، ٧، انظر التفسير ص: ٣٠٠..
٣ - الأنبياء، ٨ أنزر التفسير ص: ٣٠٠..
النحل 16:44
قوله :﴿بالبينات والزبر﴾ ( ٤٤ ). قال السدي :﴿بالبينات﴾ يعني : بالآيات التي كانت تجيء بها الأنبياء إلى [ ١٣ ] قومهم/.
قال :﴿والزبر﴾ يعني :( وحديث الكتاب )(١) وما كان قبلهم من المواعظ.
قال يحيى : وفيها تقديم : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر، الكتب، إلا رجالا يوحى إليهم. قال :﴿وأنزلنا إليك الذكر﴾ ( ٤٤ ) القرآن. ﴿لنبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ ( ٤٤ ).
١ - في ابن أبي زمنين، ورقة : ١٧٤: الكتب..
النحل 16:45
قوله :﴿أفأمن الذين مكروا السيئات﴾( ٤٥ ) عملوا السيئات. والسيئات هاهنا : الشرك، وكذلك ذك سعيد عن قتادة(١). قال :﴿أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ( ٤٥ ) أو يأخذهم في تقلبهم﴾( ٤٦ )
١ - الطبري ١٤/١١٢..
النحل 16:46
﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾ ( ٤٦ ). تفسير الحسن : في البلاد في أسفارهم في غير قرار. ﴿فما هم بمعجزين﴾ ( ٤٦ ) بسابقين.
النحل 16:47
﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ ( ٤٧ ) يهلك القرية يخوف بهلاكها القرية الأخرى لعلهم يرجعون، لعل من بقي ممن هو على دينهم، الشرك، أن يرجعوا إلى الإيمان.
وتفسير الكلبي : أو يأخذهم في تقلبهم في البلاد بالليل والنهار.
﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ على تنقص، وهو تفسير السدي، أن يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقلّ عددهم، فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم. فذلك قوله :
﴿فإن ربكم لرؤوف رحيم﴾ ( ٤٧ ) أي إن تابوا وأصلحوا.
وتفسير ابن مجاهد عن أبيه من قوله :﴿مكروا السيئات﴾ ( ٤٥ ) إلى قوله :﴿على تخوف﴾ ( ٤٧ ) ( بعض ما أوعدهم }(١) من هذا، وهو نمرود بن كنعان وقومه.
١ - في تفسير مجاهد، ١/٣٤٧: يأخذهم بنقص النعم، نقص من عاهدهم من هذا وهو نمرود ابن كنعان وقومه..
النحل 16:48
قوله(١) :/ ﴿أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤوا ظلاله﴾ ( ٤٨ ) يعني ظل [ ح أ ] كل شيء، من الفيء. ﴿عن اليمين والشمائل﴾ ( ٤٨ ). والفيء : الظل.
قال الحسن : ربما كان الفيء عن اليمين، وربما كان عن الشمال.
وقال الكلبي :[ و ](٢) هذا يكون قبل طلوع الشمس وبعد غروبها، فعند ذلك يكون الظل عن اليمين والشمال، ولا يكون ذلك في ساعة إلا قبل طلوع الشمس وبعد غروبها.
سعيد عن قتادة قال :﴿عن اليمين والشمائل﴾ أما اليمين فأول النهار، وأما الشمائل(٣) فآخر النهار.
قوله :﴿سجدا لله﴾ ( ٤٨ ) فظل كل شيء سجوده. ﴿وهم داخرون﴾ ( ٤٨ )
قال قتادة : وهم صاغرون، فسجد(٤) ظل الكافر كرها، يسجد ظله والكافر كاره.
١ - بداية قطعة العبدلية :(ع)، وستكون هي النسخة الأم اعتبارا من الآية ٤٨ النحل إلى آخر سورة الملائكة، والترقيم في الطرة يشير إليها..
٢ - إضافة من ١٧٧..
٣ - في ١٧٧: الشمال..
٤ - في ١٧٧: يسجد.
النحل 16:49
قوله :﴿ولله يسجد ما في السماوات﴾ ( ٤٩ ) الملائكة(١). ﴿وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون﴾ ( ٤٩ ) عن عبادة الله يعني الملائكة.
١ - بداية [١٤] من ١٧٧..
النحل 16:51
﴿وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين﴾ ( ٥١ ) أي لا تعبدوا مع الله غيره. ﴿إنما هو إله واحد فإياي فارهبون﴾ ( ٥١ ) فخافون.
النحل 16:52
قوله :﴿وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا﴾ ( ٥٢ ). سعيد عن قتادة قال : دائما.
جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال : دائما. ( وهو تفسير مجاهد )(١).
قال :﴿أفغير الله تتقون﴾ ( ٥٢ ) يعني، تعبدون.
قال يحيى : يعني المشركين، على الاستفهام، أي قد فعلتم فعبدتم الأوثان من دونه.
١ - في ١٧٧: وتفسير ابن مجاهد عن أبيه: ( وله الدين واصبا( دائما الدين الخالص، وفي تفسير مجاهد، ١/٣٤٨ (وله الدين واصبا( قال: الإخلاص واصبا، يعني دائما..
النحل 16:53
قوله :﴿وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر﴾ ( ٥٣ ) المرض وذهاب الأموال والشدائد. ﴿فإليه تجأرون﴾ ( ٥٣ ) تدعونه ولا تدعون الأوثان.
وقال ( مجاهد : تجأرون، تصرخون )(١)
١ - في ١٧٧: ابن مجاهد عن أبيه تصرخون دعاء، وفي ابن أبي زمنين، ورقة: ١٧٤ تصرخون، جاء في تفسير مجاهد ١/٣٤٨: تتضرعون. وفي الطبري عن مجاهد: تضرعون دعاء، ١٤/١٢١. وفي تفسير ابن محكم ٢/٣٧٣ تضرعون..
النحل 16:54
قال :﴿ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون﴾ ( ٥٤ ). يعني بالفريق : المشركين.
النحل 16:55
﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ ( ٥٥ ). [ يعني لئلا يكفروا بما آتيناهم. تفسير السدي ]. قال ](١) :﴿فتمتعوا﴾ ( ٥٥ ) في الدنيا. ﴿فسوف تعلمون﴾ ( ٥٥ ) وهذا وعيد.
١ - إضافة من ١٧٧..
النحل 16:56
قوله :﴿ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم﴾ ( ٥٦ ).
يعني آلهتهم، أي : يجعلون لما لا يعلمون أنه خلق مع الله شيئا، ولا أمات ولا أحيي، ولا رزق معه شيئا، ( نصيبا مما رزقناهم )، يعني قوله :﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾(١) وقد فسرناه قبل هذا الموضع.
سعيد عن قتادة قال :﴿ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم﴾، وهم مشركو العرب، جعلوا لأوثانهم وشياطينهم نصيبا مما رزقهم ( الله ). (٢)
قال :﴿تالله﴾ ( ٥٦ ) قسم، أقسم بنفسه. ﴿لتسألن عما كنتم تفترون﴾ ( ٥٦ )، ( الأوثان تقربهم إلى الله )(٣)، يقوله لهم لما يقولون إن الأوثان تقربهم إلى الله، وإن الله أمرهم بعبادتها.
١ - الأنعام، ١٣٦.
٢ - ساقطة في ١٧٧..
٣ - ساقطة في ١٧٧..
النحل 16:57
قوله :﴿ويجعلون لله البنات﴾ ( ٥٧ )، [ قال السدي : يعني ويصفو لله البنات ](١). كان مشركو العرب يقولون : إن الملائكة بنات الله. قال الله :﴿سبحانه﴾، ( ٥٧ ) ينزه نفسه ( عن ما )(٢) قالوا(٣). ﴿ولهم ما يشتهون﴾ ( ٥٧ )، أي : ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون، الغلمان.
١ - إضافة من ١٧٧..
٢ - في ١٧٧: عما..
٣ - بداية [١٥] من ١٧٧..
النحل 16:58
قال :﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى﴾ ( ٥٨ ) التي جعلها ( لله، زعم )(١) حيث جعلوا لله البنات، يعنون الملائكة. ﴿ظلّ وجهه مسودا﴾ ( ٥٨ ) [ أي أقام وجهه، تفسير السدي ].
﴿مسودّا﴾ ](٢) ( ومغيرا )(٣). ﴿وهو كظيم﴾ ( ٥٨ )، قد كظم على الغيظ والحزن.
[ سعيد عن قتادة قال : هذا فعل مشركي العرب، كان يقتل أحدهم ابنته.
١ - في ١٧٧: الله زعموا..
٢ -- إضافة من ١٧٧..
٣ - في ١٧٧: مغير..
النحل 16:59
قال ](١). ﴿يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون﴾ ( ٥٩ ) على هوان. [ يقول : كيف يصنع بما بشر به، أيمسكه ](٢) أيمسك الذي بشر به، الابنة على هوان ؟
﴿أم يدسه في التراب﴾ ( ٥٩ )، فيقتل ابنته، ( يدفنها )(٣) حية حتى تموت مخافة الفاقة. كان أحدهم يقتل ابنته مخافة أن تأكل معه، مخافة الفاقة ويغذي كلبه. وكانوا يقولون : إن الملائكة بنات الله، فالله صاحب بنات، فألحقوا البنات به. قال الله :﴿ألا ساء ما﴾ ( ٥٩ ) : بئس ما، ﴿يحكمون﴾ ( ٥٩ )، و( هذا )(٤) مثل ضربه الله لهم.
١ - إضافة من ١٧٧ والخبر في تفسير الطبري أطول، ١٤/١٢٣..
٢ - إضافة من ١٧٧..
٣ - في ١٧٧: فيدفنها.
٤ - في ع: هذ..
النحل 16:60
ثم قال :﴿للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى﴾ ( ٦٠ )
إنه ﴿لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك﴾ (١). قال :﴿وهو العزيز الحكيم﴾ ( ٦٠ ).
سعيد عن قتادة في قوله :﴿ولله المثل الأعلى﴾ قال : الإخلاص والتوحيد(٢).
١ - الإسراء، ١١١..
٢ - الطبري، ١٤/١٢٥..
النحل 16:61
قوله :﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾ ( ٦١ ) لحبس المطر فأهلك حيوان الأرض. ﴿ولكن يؤخرهم﴾، ( ٦١ ) يؤخر المشركين. ﴿إلى أجل مسمى﴾ ( ٦١ ) إلى الساعة ؛ لأن كفار هذه الأمة آخر عذابها بالاستئصال إلى النفخة الأولى. ﴿فإذا جاء أجلهم﴾ ( ٦١ ) بعذاب الله. ﴿لا يستأخرون﴾ ( ٦١ ) عنه، عن العذاب. ﴿ساعة ولا يستقدمون﴾ ( ٦١ ).
النحل 16:62
قوله :﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾ ( ٦٢ )، يجعلون له البنات، ويكرهونها لأنفسهم. ﴿وتصف ألسنتهم الكذب﴾ ( ٦٢ ). سعيد عن قتادة، أي : يتكلمون به و( يعلنون )(١) به. ﴿أن لهم الحسنى﴾ ( ٦٢ )، أي : الغلمان. [ وقال السدي : البنين، وهو واحد ](٢).
وفي تفسير الحسن : أن لهم الجنة، يقولون : أي إن كانت جنة.
( كقوله )(٣)، قول الكافر :﴿ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى﴾(٤)، أي : إن رجعت وكانت ثم جنة. قال الله :﴿لا جرم﴾ ( ٦٢ )، وهي كلمة وعيد. ﴿أن لهم النار وأنهم مفرطون﴾ ( ٦٢ )، قال(٥) : معجلون(٦) إلى النار، ( في تفسير الحسن ) (٧).
أشعث عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير قال :﴿مفرطون﴾، منسيون فيها، مضيعون(٨).
[ قال السدي :﴿وأنهم مفرطون﴾، يعني : وأنهم مسلمون ](٩). وبعضهم يقرأ هذا الحرف :﴿وأنهم مفرطون﴾، يعني : أنهم ﴿مفرطون﴾(١٠)، كقولهم :﴿يا حسرتنا على ما فرطنا فيها﴾ (١١). قال يحيى : وكذلك قرأتها عند عمرو.
١ - في ١٧٧: يلعنون..
٢ إضافة من ١٧٧..
٣ - في ع: كقول..
٤ - فصلت، ٥٠..
٥ - بداية [١٦] من ١٧٧. إضافة من ١٧٧: عثمان عن عمر عن الحسن..
٦ - ذكر الطبري، ١٤/١٢٨-١٢٩، هذا المعنى عن قتادة وضعفه، وقراءة الحسن كما ذكرها أبو حيان في البحر المحيط: (مفرطون( ٥/٥٠٦، وكذلك قرأ السبعة بفتح الراء ما عدا نافعا، كتاب السبعة، ٣٧٤..
٧ - ساقطة في ١٧٧..
٨ - الطبري، ١٤/١٢٧ -١٢٨ تفسير مجاهد ١/٣٤٨..
٩ - إضافة من ١٧٧..
١٠ - جاءت في ١٧٧: مشكولة هكذا : مفرَّطون وهو خطأ، والذي يناسب الشرح الذي ورد بعدها أن تقرأ بكسر الراء مع التشديد: مفرطون، وهي قراءة أبي جعفر. البحر المحيط، ٥/٥٠٦..
١١ - الأنعام، ٣١..
النحل 16:63
قوله :﴿تالله﴾ ( ٦٣ )، قسم أقسم ( الله )(١) بنفسه.
[ ٢أ ] ﴿لقد/ أرسلنا إلى أمم من قبلك﴾ ( ٦٣ )، يعني : من أهلك بالعذاب من الأمم السالفة. ﴿فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم﴾ ( ٦٣ )، وإلى يوم القيامة. ﴿ولهم عذاب أليم﴾ ( ٦٣ )، في الآخرة.
١ ساقطة في ١٧٧..
النحل 16:64
قوله :﴿وما أنزلنا عليك الكتاب﴾ ( ٦٤ ) : القرآن. ﴿إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة﴾ ( ٦٤ )، يقول :[ ما ](١) فيه هدى ورحمة. ﴿لقوم يؤمنون﴾ ( ٦٤ ).
١ - إضافة من ١٧٧..
النحل 16:65
قوله :﴿والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها﴾ ( ٦٥ )، الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات فيحييها بالمطر، ( و )(١) تنبت بعد إذ لم يكن فيها نبات.
﴿إن في ذلك لآية لقوم يسمعون﴾ ( ٦٥ )، فيعلمون أن الذي أحيا هذه الأرض الميتة حتى أنبتت، قادر على أن يحي الموتى ؛ لأن المشركين لا يقرون بالبعث.
١ - ساقطة في ١٧٧..
النحل 16:66
قوله :﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بيت فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين﴾( ٦٦ )، يقول : ففي هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ودم آية لقوم يعقلون، فيعلمون أن الذي أخرجه من بين فرث ودم قادر على أن يحي الموتى.
النحل 16:67
قوله :﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ ( ٦٧ )، أي : وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا.
[ تفسير ](١) ابن مجاهد عن أبيه :﴿سكرا﴾، الخمر قبل تحريمها. ﴿ورزقا حسنا﴾، طعاما (٢).
المعلّى [ بن هلال ](٣) ومندل بن علي، عن الأسود بن قيس عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس قال : السكر : ما حرم من ( ثمرتها )(٤)، والرزق الحسن : ما ( أحل )(٥) من ( ثمرتها )(٦).
همام وعثمان، عن قتادة قال : نزلت قبل تحريم(٧) الخمر.
فأما الرزق الحسن فهو : ما أحل الله من ( ثمرتها )(٨) مما تأكلون، وتعتصرون و( تنتبذون )(٩) وتخللون، وأما السكر فهو : خمور الأعاجم(١٠).
حماد عن علي [ بن زيد ](١١) عن صفوان بن محرز، عن أبي موسى الأشعري قال : إن لكل قوم خمرا، وإن خمر المدينة البسر والتمر، وإن خمر فارس العنب، وإن خمر اليمن البتع(١٢). قال حماد : يعني : العسل، وإن خمر الحبشة ( السكركة )(١٣)، قال حماد : يعني الأرز.
أبو أمية عن يحيى بن أبي كثير [ عن أبي كثير ](١٤)، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنبة".
أبو بكر بن عياش بن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال : قال عمر بن الخطاب :"إن هذه الأنبذة تنبذ من خمسة أشياء :( من )(١٥) التمر، والزبيب، والعسل، ( والبر ) والشعير، (١٦) فما خمرتم منه فعتقتم، فهو : خمر".
قوله :﴿إن في ذلك لآية لقوم يعقلون﴾ ( ٦٧ ) هي مثل الأولى.
١ - إضافة من ١٧٧..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٤٨..
٣ - إضافة من ١٧٧..
٤ - في ١٧٧: ثمرتها..
٥ - في ع: أجل.
٦ - في ١٧٧: ثمرتها..
٧ - بداية [١٧] من ١٧٧..
٨ - في ١٧٧: ثمرتها..
٩ - في ١٧٧: سدون (بدون إعجام).
١٠ - انظر خبر قتادة في الطبري. ١٤/١٣٦..
١١ - إضافة من ١٧٧..
١٢ - البتع والبتَع هو نبيذ العسل وهو خمر أهل اليمن، لسان العرب، مادة : بتع..
١٣ - انظر تفسير ابن محكم ٢/٣٧٧ هامش: ١ وفي لسان العرب، مادة: سكر، والسكركة: خمر الحبشة..
١٤ - إضافة من ١٧٧..
١٥ - ساقطة من ١٧٧..
١٦ في ١٧٧: الحنطة..
النحل 16:68
قوله :﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ ( ٦٨ )، أي : ألهمها. [ قال السدي : وكل شيء من الحيوان إلهام ]. (١) ﴿أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون﴾ ( ٦٨ )، أي : ومما يبنون.
١ - إضافة من ١٧٧..
النحل 16:69
﴿ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك﴾ ( ٦٩ ) طرق ربك التي جعل الله لك. ﴿ذللا﴾ ( ٦٨ ) : مطيعة، في تفسير قتادة. [ يعني أنت مطيعة ] (١).
وقال مجاهد :﴿اسلكي سبل ربك ذللا﴾، ذللت لها السبل، لا يتوعّر عليها مكان(٢). ﴿يخرج من بطونها شراب﴾ ( ٦٩ )، يعني : العسل. { مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ( ٦٩ ) دواء.
إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل الناجي، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم : فقال : يا رسول الله إن أخي يشتكي بطنه. قال :(٣) اذهب فاسقه عسلا. فذهب فسقاه عسلا، فلم ( ينفعه )(٤) شيئا، فأتى النبي [ صلى الله عليه ](٥) فقال :( يا رسول الله )(٦) [ إني ](٧) سقيته فلم ( ينفعه )(٨) شيئا. فقال : اذهب فاسقه. ( فذهب فسقاه فلم ينفعه شيئا، فجاء النبي فأخبره فقال : اذهب فاسقه عسلا. فذهب فسقاه، فلم يغن عنه شيئا فأتى إلى النبي فأخبره )(٩)، فقال رسول الله [ صلى الله عليه ](١٠) ( في الثالثة أو الرابعة )(١١) :"صدق الله، وكذب بطن أخيك، اذهب فاسقه عسلا، فذهب فسقاه، فبرأ(١٢) بإذن الله".
قوله :﴿إن في ذلك لآية(١٣) لقوم يتفكرون﴾ ( ٦٥ )، هي مثل الأولى.
١ - إضافة من ١٧٧/ الطبري ١٤/١٤٠..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٤٩..
٣ - في ١٧٧: فقال..
٤ - في ١٧٧: يغن عنه..
٥ - إضافة من ١٧٧..
٦ - ساقطة في ١٧٧..
٧ - إضافة من ١٧٧..
٨ - في ١٧٧: يغن عنه..
٩ - ساقطة في ١٧٧: وجاء بدل ذلك: قال ثلاث مرار..
١٠ - إضافة من ١٧٧..
١١ - ساقطة في ١٧٧..
١٢ - يقال برأت من المرض بفتح الراء، وغير أهل الحجاز يقولون برئت بكسرها، لسان العرب: مادة: برأ..
١٣ - بداية [١٨] من ١٧٧..
النحل 16:70
قوله :﴿والله خلقكم ثم يتوفاكم﴾، ( ٧٠ ) [ يميتكم ](١). ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾ ( ٧٠ )، إلى الهرم. ﴿لكي لا يعلم بعد علم شيئا﴾ ( ٧٠ )، يصير بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئا.
﴿إن الله عليم قدير﴾ ( ٧٠ ).
١ - إضافة من ١٧٧..
النحل 16:71
قوله :﴿والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا﴾ ( ٧١ ) [ يعني : في الرزق ]. (١) ﴿برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء﴾( ٧١ )، يعني : شرعا سواء [ تفسير السدي ](٢).
يقول : هل منكم من أحد يكون ( هو )(٣) ومملوكه في أهله وماله سواء ؟ أي : إنكم لا تفعلون ذلك ( بمملوككم )(٤)، حتى تكونوا في ذلك سواء. فالله أحق ألا يشرك به أحد من خلقه وهو :( كقوله )(٥) :﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم(٦)﴾، خيفة بعضكم بعضا.
سعيد، عن قتادة قال : هذا مثل ضربه الله، فهل منكم [ من ](٧) أحد يشارك مملوكه في زوجته، وفراشه، وماله. أفتعدلون بالله خلقه ؟
قال :﴿أفبنعمة الله يجحدون﴾ ( ٧١ )، على الاستفهام، أي : قد جحدوا بنعمة الله.
قال قتادة : والجحد لا يكون إلا من بعد المعرفة.
١ - نفس الملاحظة..
٢ *- نفس الملاحظة..
٣ - ساقطة في ١٧٧..
٤ - في ع: بملوكيكم، وفي ١٧٧: بمملوككم، الإصلاح من ابن أبي زمنين، ورقة : ١٧٥..
٥ - في ١٧٧: مثل قوله..
٦ - الروم، ٢٨ أنظر التفسير ص: ٦٥٤..
٧ - إضافة من ١٧٧..
النحل 16:72
قوله :﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا﴾ ( ٧٢ )، يعني : النساء، والنساء من الرجال. [ سعيد عن قتادة قال : خلق آدم ثم خلق زوجته منه ](١).
قال :﴿وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾ ( ٧٢ ) والحفدة، الخدم يعني : ولدا يخدمونه، وولد ولده في تفسير الحسن )(٢).
عمار، عن أبي هلال الراسبي، عن الحسن، قال : بنوك وبنو بنيك، البنون [ ٢ب ] والحفدة ( كل شيء يحفدونك )(٣) / ويخدمونك(٤).
سعيد عن قتادة قال : مهنة يمهنونك، ويخدمونك من ولدك(٥).
المعلى، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال : الحفدة : الأختان(٦).
قوله :﴿ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون﴾ ( ٧٢ )، على الاستفهام، أي : قد آمنوا بالباطل، والباطل إبليس.
[ وقال السدي :﴿أفبالباطل يؤمنون﴾، يعني : بعبادة الشيطان، الشرك، يصدقون ](٧)
قوله :﴿وبنعمت الله هم يكفرون﴾ ( ٧٢ )، هو ( كقوله )(٨) :﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا﴾ (٩)، وكقوله :﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾، (١٠) يقول : تجعلون(١١) مكان الشكر التكذيب.
١ - إضافة من ١٧٧. الطبري، ١٤/١٤٣..
٢ - إضافة من ١٧٧ الطبري ١٤/١٤٥..
٣ - باهتة في ع..
٤ - في الطبري، ١٤/١٤٥: البنين وبني البنين. من أعانك من أهل وخادم فقد حفدك..
٥ - الطبري، ١٤/١٤٣..
٦ - إضافة من ١٧٧..
٧ - في ١٧٧: مثل قوله..
٨ - إبراهيم، ٢٨.
٩ - الواقعة، ٨٢..
١٠ -إبراهيم، ٢٨.
١١ - بداية [١٩] من ١٧٧..
النحل 16:73
قوله :﴿ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا﴾ ( ٧٣ ) [ قال قتادة : وهي الأوثان ](١). ﴿من السماوات والأرض شيئا﴾ ( ٧٣ )، يعني : آلهتهم التي يعبدون من دون الله. ﴿ولا يستطيعون﴾ ( ٧٣ )، مثل قوله :﴿ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا﴾ (٢) بعثا.
١ - إضافة من ١٧٧. الطبري، ١٤/١٤٨..
٢ - الفرقان، ٣ أنظر التفسير ص : ٤٦٩..
النحل 16:74
قال :﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾ ( ٧٤ )، [ يعني ] :(١) فتشبهوا هذه الأوثان الميتة، التي لا تحيي ولا تميت ولا ترزق، بالله الذي يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يريد. ﴿إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ ( ٧٤ ). وقال السدي :﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾، يعني : لا تصفوا له الأشباه ](٢).
١ إضافة من ١٧٧..
٢ - إضافة من ١٧٧..
النحل 16:75
قوله :﴿ضرب الله مثلا﴾ ( ٧٥ ) [ يعني وصف الله شبها، وهو تفسير السدي ](١). ﴿عبدا مملوكا لا يقدر على شيء﴾ ( ٧٥ )، يعني : الوثن. ﴿ومن رزقناه منا رزقا حسنا﴾ ( ٧٥ )، يعني : المؤمن. ﴿فهو ينفق منه سرا حسنا﴾ ( ٧٥ )، يعني : المؤمن. ﴿فهو ينفق منه سرا وجهرا﴾ ( ٧٥ )، قال :﴿هل يستوون﴾(٢) ( ٧٥ )، يعني : هل(٣) يستوي هذا الذي يعبد الوثن الذي لا يقدر على شيء، والذي يعبد الله فيرزقه الرزق الحسن، أي : إنهما لا يستويان.
ثم قال :﴿الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون﴾ ( ٧٥ )، وهم : المشركون.
سعيد عن قتادة قال : هذا مثل ضربه الله للكافر(٤)، رزقه الله مالا فلم يقدم فيه خيرا (٥)، ولم يعمل فيه بطاعته(٦).
قال الله :﴿ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا﴾(٧) ( ٧٥ ). فهذا المؤمن أعطاه الله رزقا حلالا طيبا فعمل فيه بطاعته وأخذه بشكر. قال الله :﴿هل يستوون﴾(٨) ( ٧٥ ) مثلا.
١ - نفس الملاحظة..
٢ - في ع: يستوي وهو خطأ وفي ١٧٧: يستويان، وهو خطأ كذلك..
٣ - في ١٧٧: يقول فهل..
٤ - في١٧٧: للكافرين..
٥ - في ١٧٧: خير..
٦ - الطبري: ١٤/١٤٩..
٧ - إضافة من ١٧٧..
٨ - في ع و ١٧٧ وتفسير ابن أبي زمنين ورقة: ١٧٦ يستويان وهو تحريف للآية نتج عن الخلط بينهما وبين الآية ٢٩، الزمر (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثره لا يعلمون(..
النحل 16:76
قال :﴿وضرب الله مثلا﴾ ( ٧٦ ) [ يعني : وصف الله مثلا، يعني : شبها، تفسير السدي ](١). ﴿رجلين أحدهما أبكم﴾ ( ٧٦ )، أي : لا يتكلم، يعني : الوثن. ﴿لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه﴾ ( ٧٦ )، عمله بيده، ( وينفق عليه )(٢)، ويعبده، ويتولاه، ﴿وهو كل على مولاه﴾ يعني :(٣) على وليه الذي يتولاه ويعبده. ﴿أينما يوجهه﴾ ( ٧٦ )، هذا العابد له، يعني : دعاءه إياه. ﴿لا يأت بخير هل يستوي﴾ ( ٧٦ ) هذا الوثن. ﴿[ هو ](٤) ومن يأمر بالعدل﴾ ( ٧٦ ) وهو : الله. ﴿وهو على صراط مستقيم﴾، ( وهو الله )(٥).
قال يحيى : مثل قوله :﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ (٦). سعيد عن قتادة في قوله :﴿وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء﴾، وهو نحو من صنيعهم(٧) بآلهتهم وأحجارهم التي يعبدون.
قال الله :﴿هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل﴾ ( ٧٦ )، وهو : الله تبارك وتعالى. وفي تفسير الحسن : إنه المؤمن الذي ضرب الله مثلا في هذه الآية. ﴿وهو على صراط مستقيم﴾ ( ٧٦ ) يعني : المؤمن(٨).
قال يحيى : سمعت غير واحد يذكر، أن هذا المثل نزل في عثمان بن عفان(٩).
١ إضافة من ١٧٧..
٢ - ساقطة في ١٧٧..
٣ - في ع: يعني: على مولاه..
٤ - ساقطة في ع و ١٧٧ وتفسير ابن أبي زمنين، ورقة: ١٧٦، إضافة من المصحف..
٥ ساقطة في ١٧٧..
٦ - هود، ٥٦..
٧ - بداية [٢٠] من ١٧٧..
٨ - ساقطة في ١٧٧..
٩ - روى الطبري هذا الخبر عن ابن عباس ١٤/١٥١، انظر لباب النقول في أسباب النزول السيوطي، ط. ٢، ١٣٧٣ /١٩٥٤، ١٣٤..
النحل 16:77
قوله :﴿ولله غيب السماوات والأرض﴾ ( ٧٧ ) يعلم غيب السماوات ويعلم غيب الأرض.
﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾ ( ٧٧ )، يعني : بل هو أقرب من لمح البصر، ولمح البصر ( أنه )(١) يلمح مسيرة خمس مائة عام، يلمح إلى السماء، يعني : سرعة البصر. ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ ( ٧٧ ).
١ - في ١٧٧: لأنه، وفي تفسير ابن أبي زمنين ورقة: ١٧٦: ولمح البصر أنه يلمح السماء وهي على مسيرة خمس مائة عام..
النحل 16:78
قوله :﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون﴾ ( ٧٨ )، لكي تشكروا.
النحل 16:79
قوله :﴿ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء﴾ ( ٧٩ )، أي : متحلقات في كبد السماء، فيما بين السماء والأرض، وهي كلمة عربية، كقوله :﴿وفرعها في السماء﴾(١). يعني بذلك طولها، كذلك الطير متحلقة.
سعيد عن قتادة قال :﴿في جو السماء﴾ : في كبد السماء.
[ قال ](٢) :﴿ما يمسكهن إلا الله﴾ ( ٧٩ )، يبين قدرته للمشركين يقول : هل تصنع آلهتكم شيئا من هذا ؟ ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾ ( ٧٩ )، وهي مثل الأولى.
١ - إبراهيم، ٢٤..
٢ - إضافة من ١٧٧..
النحل 16:80
قوله :﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنا﴾ ( ٨٠ )، تسكنون فيه. تفسير مجاهد(١). ﴿وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا﴾ ( ٨٠ )، يعني : من السعر والصوف.
﴿تستخفونها يوم ظعنكم﴾ ( ٨٠ )، حين ظعنكم. [ تفسير السدي ](٢). يعني : في سفركم. ﴿ويوم﴾ ( ٨٠ ) : وحين. ﴿إقامتكم﴾ ( ٨٠ )، يعني : قراركم في غير سفر. ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا﴾ ( ٨٠ )، والأثاث : المتاع في تفسير الحسن. ( وقال مجاهد )(٣) : الأثاث : الغناء. [ والمتاع إلى حين ](٤).
وقال الأعمش : الأثاث : المال، وهو واحد. ﴿ومتاعا﴾ تستمتعون به إلى حين الموت(٥).
١ - في تفسير مجاهد، ١/٣٥٠: فيها، بدل فيه..
٢ - إضافة من ١٧٧..
٣ - في ١٧٧: المعلى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال..
٤ - إضافة من ١٧٧..
٥ - إضافة في ١٧٧: تبدأ بـ : وقال السدي، جاء بعدها محو بقدر ست كلمات..
النحل 16:81
قوله :﴿والله جعل لكم مما خلق ظلالا﴾ ( ٨١ )، قال قتادة : من الشجر وغيرها. قال يحي : يعني : المنازل تظلكم من الشمس والمطر، وجعل لكم ظلالا من الشجر. ﴿وجعل لكم من الجبال أكنانا﴾ ( ٨١ )، [ قال قتادة ](١) :[ ليسكن فيها ](٢). ( قال غيرانا )(٣) : تكنكم أيضا من الحر والبرد والريح والأمطار، يعني : الغيران التي تكون في الجبال. ﴿وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر﴾ ( ٨١ )، قال قتادة : من القطن والكتان والصوف، وقد قال في أول السورة :﴿لكم فيها دفء﴾(٤) من البرد. قال :﴿وسرابيل تقيكم بأسكم﴾ ( ٨١ )، قال قتادة : من هذا الحديد، يعني، دروع الحديد تقيكم القتال. ﴿كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون﴾ ( ٨١ )، لكي تسلموا. قال : إن أسلمتم تمت عليكم النعمة بالجنة، وإن لم تسلموا لم يتم نعمته عليكم. [ ٣أ ] قال يحيى : بلغني أن ابن عباس/ كان يقرؤها :"لعلكم تسلمون"، أي : من الجراح(٥)، يعني : في لبس الدروع. قال قتادة : وكانت هذه السورة تسمى سورة النعم.
١ - نهاية المقارنة مع ١٧٧، إضافة من ١٧٤ في آخها محو بقدر كلمة..
٢ - بداية المقارنة مع ١/١٧٤ وهي تابعة لـ ١٧٧ لذلك نواصل الترقيم الذي ابتدأناه مع ١٧٧ بداية [٢١] من ١٧٤/١. إضافة من ١٧٤/١..
٣ - ساقطة في ١٧٤/١..
٤ - النحل، ٥..
٥ - الطبري، ١٤/١٥٦، انظر قراءة ابن عباس وقراءة الجمهور: تسلمون بضم التاء وكسر اللام، في البحر المحيط، ٥/٥٢٤..
النحل 16:82
قوله :﴿فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين﴾ ( ٨٢ )، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، يقول : وليس عليك أن تهديهم، كقوله :﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾(١).
١ - البقرة، ٢٧٢..
النحل 16:83
قوله :﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾ ( ٨٣ )، يعرفون أن الله الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض، وأنه هو الرزاق، ثم ينكرونها بتكذيبهم.
[ و ](١) قال مجاهد :( يعني : نعمته التي قص في هذه السورة )(٢).
قال :﴿وأكثرهم الكافرون﴾ ( ٨٣ )، يعني : جماعتهم كلهم، كقوله :﴿يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾(٣)، يعني : كلهم.
١ - إضافة من ١٧٤/١..
٢ - في ١٧٤/١: ( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها(: المساكن والأنعام والسرابيل من الحديد والثياب، كفار قريش تعرف هذا، انظر تفسير مجاهد ١/٣٥٠..
٣ - الشعراء، ٢٢٣..
النحل 16:84
قوله :﴿ويوم نبعث ( من )(١) كل أمة﴾ ( ٨٤ )، ( يعني : من كل أمة }(٢). ﴿شهيدا﴾، ( ٨٤ ) [ وهم الأنبياء، تفسير السدي. قال يحيى : شهيدا ](٣) يعني : نبيهم يشهد عليهم أنه قد بلغهم.
﴿ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون﴾ ( ٨٤ ). هي مثل قوله :﴿هذا يوم لا ينطقون ( ٣٥ ) ولا يؤذن لهم فيعتذرون( ٣٦ )﴾(٤) بحجة، وهي مواطن لا يؤذن لهم في موطن في الكلام، ويؤذن لهم في موطن(٥).
١ - في ع: و ١٧٤/١: "في" وهو خطأ إذا وقع الخلط بين هذه الآية وبين الآية: ٨٩ من سورة النحل أيضا (ويوم نبعث من كل أمة...( لم يقع هذا الخلط في ابن أبي زمنين، ورقة/ ١٧٦..
٢ - ذا الشرح لا معنى له بعد إصلاح الآية..
٣ - إضافة من ١٧٤/١..
٤ - المرسلات، ٣٥، ٣٦..
٥ - نهاية المقارنة مع ١٧٤/١ جاء في نهاية القطعة ما يلي: ثم الجزء التاسع عشر بحمد الله ونعمته، وفرغ به حارث بن مروان بخط يده في المحرم سنة أربع وأربعمائة، نفع الله به كاتبه ومن كتبت له وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم... وقوله (وإذا رأى الذين ظلموا العذاب( قوبل وصحح.
بداية المقارنة مع ١٧٥، وهي أيضا تابعة لـ: ١٧٧ لذلك نواصل الترقيم الذي ابتدأناه مع ١٧٧. بداية [٢٢] من ١٧٥ وهي ورقة عنوان جاء فيها:
الجزء العشرين من التـ...
فيه بقية سورة النحل من قوله: (ورأى الذين ظلموا العذاب( إلى آخرها، وسورة سبحان (وربك أعلم بمن في السماوات والأرض..( (الآية ٥٥) رواية محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام (...) الله (...) ليحيى بن الحارث بن مر..(..).
النحل 16:85
قوله :﴿وإذا رأى الذين ظلموا العذاب﴾ ( ٨٥ )، وإذا دخل الذين ظلموا العذاب، يعني : المشركين. ﴿فلا يخفف عنهم﴾ ( ٨٥ ) العذاب. ﴿ولا هم ينظرون﴾ ( ٨٥ )، سألوا الله أن ينظرهم، أن يؤخرهم فيردهم إلى الدنيا حتى يتوبوا، فلم ينظرهم، أي : فلم يؤخرهم.
النحل 16:86
﴿وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم﴾ ( ٨٦ )، إذا رأوا الشياطين الذين كانوا يضلونهم في الدنيا، يعرف كل إنسان شيطانه. ﴿قالوا﴾ ( ٨٦ )، يقول بنو آدم.
﴿ربنا هؤلاء شركاؤنا﴾ ( ٨٦ )، يعنون : بني إبليس. ﴿الذين كنا ندعوا من دونك﴾ ( ٨٦ ) ؛ لأنهم هم الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان.
قال :﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾ (١)، [ وقال قتادة :﴿الذين كنا ندعوا من دونك﴾... ](٢). ﴿فألقوا إليهم القول﴾ ( ٨٦ )، فألقى بنو آدم إلى بني(٣) إبليس القول، حدثوهم. [ تفسير مجاهد، ذكره عاصم بن حكي وابن مجاهد ](٤) فقالوا لهم :﴿إنكم لكاذبون﴾ ( ٨٦ )، أي : إنكم كذبتمونا في الدنيا وغررتمونا.
١ - النساء، ١١٧..
٢ - إضافة من ١٧٥ بآخرها تمزيق بقدر كلمة..
٣ في ١٧٥: بنو..
٤ - إضافة من ١٧٥. تفسير مجاهد، ١/٣٥٠..
النحل 16:87
﴿وألقوا إلى الله يومئذ السلم﴾ ( ٨٧ )، أعطوا الإسلام يومئذ واستسلموا له، آمنوا بالله وكفروا بالشيطان(١) والأوثان. [ وقال قتادة : ذلوا واستسلموا يومئذ. ](٢) ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ ( ٨٧ )، عبادتهم إياهم في الدنيا افتراء على الله، وهو الكذب، وهو كقوله :﴿ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون(٣) ( ٧٣ ) من دون الله قالوا ضلوا عنا﴾ ( ٧٤ ).
١ - في ١٧٥: الشيا... ، تمزيق بآخر الكلمة. وفي ابن أبي زمنين، ورقة: ١٧٧ بالشياطين..
٢ - إضافة من ١٧٥. الطبري، ١٤/١٦٠..
٣ - في ع و ١٧٥: تدعون، وهو خطأ ناتج عن مزيج بين الآية ٣٧، الأعراف وهي :(قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا( وآيتي غافر ٧٣، ٧٤ وهما :(ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون (٧٣) من دون الله قالوا ضلوا عنا( (٧٤)..
النحل 16:88
قوله :﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذاب فوق العذاب﴾ ( ٨٨ ).
قال يحي : بلغني عن عبد الله بن مسعود قال : حيات وعقارب لها أنياب مثل النخل الطوال تنهشهم. وقال الحسن : هو كقوله :﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا﴾(١).
١ - النبأ، ٣٠..
النحل 16:89
قوله :﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم﴾ ( ٨٩ )، يعني : نبيهم هو شاهد عليهم. ﴿وجئنا بك﴾ ( ٨٩ )، يا محمد. ﴿شهيدا على هؤلاء﴾ ( ٨٩ )(١)، يعني : أمته.
قوله :﴿ونزلنا عليك الكتاب(٢) تبيانا لكل شيء﴾ ( ٨٩ )، ما بين فيه من الحلال والحرام، والكفر، والإيمان، والأمر والنهي، وكل ما أنزل ( الله )(٣) فيه.
( النضر )(٤) بن معبد، عن أبي قلابة، عن أبي الدرداء، قال : نزل القرآن على ست آيات : آيات مبشرة، وآية منذرة، وآية فريضة، وآية تأمرك، وآية تنهاك، وآية قصص وأخبار. قال :﴿وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ ( ٨٩ )، للمؤمنين.
١ - في ع: على هؤلاء شهيدا..
٢ -بداية [٢٤] من ١٧٥..
٣ - ساقطة في ١٧٥..
٤ - في ١٧٥: النظر.
النحل 16:90
قوله :﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى﴾ ( ٩٠ )، حق القرابة.
أبو الأشهب عن الحسن قال : حق الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها.
سعيد عن قتادة قال : كان يقال :( إذا )(١) لم يكن لك مال تعطيه فامش إليه برجلك.
فطر عن أبي يحيى عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل المكافي، ولكن الذي إذا انقطعت رحمه وصلها". قوله :﴿وينهى عن الفحشاء﴾ ( ٩٠ ) : المعاصي. ﴿والمنكر﴾ ( ٩٠ )، الكذب. ﴿والبغي﴾ ( ٩٠ )، أن يبغي بعضهم على بعض، هو من المعاصي. [ وتفسير السدي : والبغي، يعني : والظلم ](٢). ﴿يعظكم لعلكم تذكرون﴾ ( ٩٠ ).
فطر عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال :"لو أن جبلا بغى على جبل لدك الباغي منهما"(٣).
خداش عن عيينة بن عبد الرحمن الثقفي عن أبيه عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما من ذنب أجدر أن تعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم".
قال يحيى : بلغني أنه لما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين : إن هذا الرجل ليأمر بمحاسن الأخلاق.
١ - في ١٧٥: إن..
٢ - إضافة من ١٧٥..
٣ - في طرة ع: ذكر البغي..
النحل 16:91
قوله :﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ ( ٩١ )، يعني : المؤمنين، على السمع والطاعة. ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ ( ٩١ )، [ يعني ](١) بعد توكيد العهد. قال قتادة : بعد تشديدها وتغليظها(٢). ﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون﴾ ( ٩١ )، تفسير الحسن : عهد الأنبياء. ﴿وقد جعلتم الله(٣) عليكم كفيلا﴾ ( ٩١ )، يقول : وقد تكفل لكم بالجنة إذا تمسكتم بدينه.
[ أبو الأشهب عن الحسن قال : الإيمان حقيقة في الإسلام والإيمان... قال الله. كما قال : إن الله أعطى ذمته في عهد فمن صدق... فإن له خيرا في الدنيا وخيرا له في الآخرة ومن كذب... أكل به وناكح به ووارث به، أتى الله به يوم القيامة لا عهد... ](٤).
١ - إضافة من ١٧٥..
٢ - الطبري: ١٤/١٦٤..
٣ - بداية [٢٥] من ١٧٥..
٤ - إضافة من ١٧٥ بها تلف ناتج عن تمزيق في المخطوطة.
النحل 16:92
قوله :﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾ ( ٩٢ )، تنكثون العهد، يعني : المؤمنين، ينهاهم عن ذلك، قال فيكون مثلكم/ إن نكثتم العهد، مثل [ ٣ب ] التي نقضت غزلها من بعد ما أبرمته، فتنقضه من بعد ما كان غزلا قويا أنكاثا عن العهد. قال :﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ ( ٩١ ). [ قال مجاهد توكيد في الحلفاء ](١) وهو تقديم وفيه إضمار. ﴿تتخذون أيمانكم﴾ ( ٩٢ )، أي : عهدكم. ﴿دخلا بينكم﴾ ( ٩٢ ). قال قتادة : خيانة وغدرا(٢). قال الحسن : كما صنع المنافقون، فلا تصنعوا كما صنع المنافقون، فتظهروا الإيمان وتسروا الشرك. "والدخل"، إظهار الإيمان وإسرار الشرك. ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ ( ٩٢ )، هي أكثر من أمة، يقول : فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم.
قال قتادة : أن يكون قوم هم أعدّ(٣) وأكثر من قوم. [ وقال السدي : أن يكون قوم أكثر من قوم ](٤). وبعضهم يقول : العهد فيما بين الناس فيما وافق الحق.
عبد القدوس بن حبيب، عن مكحول قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )(٥).
"إن الله يوصيكم بأمهاتكم فالأقرب الأقرب، الدين مقضي، والأمانة مؤداة، وأحق ما وفى به العبد [ العهد ](٦) عهد الله"
جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال : قال ابن مسعود : ما نزلت بعبد شديدة إلا قد عاهد الله عندها، فإن لم يتكلم بلسانه فقد أضمر ذلك في قلبه، فاتقوا الله وأوفوا بما عاهدتم له.
الحسن بن دينار، عن الحسن أن ابن مسعود قال : يا أهل المواثيق انظروا ما تعاهدون عليه(٧) بكم، كم من مريض قد قال : إن الله شفاني فعلت كذا، فعلت كذا [ قال ](٨) : والمرأة التي ضربت مثلا في غزلها كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته [ رجعت ](٩) نقضته، ثم عادت فغزلته.
وتفسير ( مجاهد )(١٠) قال : هذا في الحلفاء، كانوا يحالفون الحلفاء، ثم يجدون أكثر منهم وأعز، فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون الذين هم أعز منهم، فنهوا عن ذلك(١١).
قوله :﴿( إنما يبلوكم )(١٢) الله به﴾ ( ٩٢ ) بالكثرة يبتليكم، يختبركم. ﴿وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾ ( ٩٢ )، من الكفر والإيمان.
١ - إضافة من ١٧٥ في تفسير ابن مجاهد، ١/٣٥١: أي بعد تغليظها في الحلف به..
٢ - الطبري، ١٤/١٦٧..
٣ - في ١٧٥: أعز وكذلك هي في تفسير ابن محكم ٢/٣٨٥ وفي الطبري عن قتادة، ١٤/١٦٧..
٤ - إضافة من ١٧٥..
٥ - في ١٧٥: عليه السلام..
٦ - إضافة من ١٧٥..
٧ - بداية [٢٦] من ١٧٥...
٨ - إضافة من ١٧٥..
٩ - نفس الملاحظة..
١٠ - في ١٧٥: ابن مجاهد عن أبيه..
١١ - تفسير مجاهد، ١/٣٥١..
١٢ - مكررة في ١٧٥..
النحل 16:93
﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾، ( ٩٣ ) [ يعني على... وهو تفسير السدي ] (١) :( على الإيمان ). (٢)
[ قال يحيى ] :(٣) : مثل قوله :( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) (٤)، ومثل قوله :( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) (٥)
قال :( ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون ) ( ٩٣ )، يوم القيامة.
١ ) إضافة من ١٧٥ بها تلف ناتج عن تمزيق في المخطوطة، وفي ابن أبي زمنين، ورقة ١٧٧ يعني: على ملة الإسلام..
٢ ) ساقطة في ١٧٥..
٣ ) إضافة من ١٧٥..
٤ ) السجدة ١٣..
٥ ) يونس ٩٩..
النحل 16:94
قوله :{ ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ) ( ٩٤ )، تفسير الحسن : أن تسرّوا الشرك فترتدوا عن الإسلام. ( فتزلّ قدم بعد ثبوتها ) ( ٩٤ )، تزل إلى الكفر بعد ما كانت على الإيمان، فتزل إلى النار. ( وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم )( ٩٤ )، والسوء : عذاب الدنيا : القتل بالسيف. يقول : إن ارتددتم عن الإسلام قتلتم في الدنيا، ولكم في الآخرة عذاب عظيم.
النحل 16:95
قوله تعالى :( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ) ( ٩٥ )، من الدنيا.
( قال يحيى ) (١) : قدم وفد من كندة وحضرموت على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] (٢) فبايعوه على الإسلام ولم يهاجروا، وأقرّوا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ثم إن رجلا من حضرموت ( قام ) (٣) فتعلق برجل من كندة يقال له امرؤ القيس فقال : يا رسول الله إن هذا جاورني في أرض لي فقطع طائفة منها فأدخلها في أرضه، فقال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] (٤) :( ألك ) (٥) بيّنة بما تزعم ؟ فقال : القوم كلهم يعلمون أني صادق وأنه كاذب، ولكنه أكرم عليهم منّي، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] (٦) : يا امرأ القيس، ما(٧) يقول هذا ؟ فقال : ما يقول إلا الباطل، قال : فقم فاحلف بالله الذي لا إله إلا هو مَا لَهُ قِبَلَك شيء مما يقول، وأنه ( الكاذب فيما ) (٨) يقول، فقال : نعم، فقال الحضرمي : إنا لله، تجعلها يا رسول الله إليه ؟ إنه رجل فاجر لا يبالي بما حلف عليه، فقال رسول الله [ عليه السلام ] (٩) : إنه من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط، فقام امرؤ القيس ليحلف فنزلت هاتان الآيتان :﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا، إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ( ٩٥ ) ما عندكم ينفد وما عند الله باق، وليجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ ( ٩٦ )، فقام الأشعث بن قيس فأخذ ( بمنكبي امرئ ) (١٠) القيس فقال : ويلك يا امرأ القيس، إنه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك، خيرتهما له، والأخرى لك، وقد قال رسول الله [ عليه السلام ] (١١) :"من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط"، فأقبل امرؤ القيس فقال : يا رسول الله ما نزل فيّ ؟ فتلا عليه الآيتين، فقال امرؤ القيس : أمّا ما عندي فينفد، وأما صاحبي فيجزى بأحسن ما كان يعمل، اللهم إنه صادق، ( وإني ) (١٢) أشهد الله أنه صادق، ولكن والله ما أدري ما يبلغ ما يدعي من ( أرَضيه ) (١٣) في أرضي، ( فقد ) (١٤) أصبتها منذ زمان، فله ما ادعى في أرضي ومثلها معها، فنزلت :( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( ٩٧ )، فقال امرؤ القيس : ألي هذه يا رسول الله ؟ قال : نعم، فكبّر امرؤ القيس.
١ ) ساقطة من ١٧٥..
٢ ) إضافة من ١٧٥..
٣ ) في ١٧٥: أقام..
٤ ) إضافة من ١٧٥..
٥ ) في ١٧٥: هل..
٦ ) إضافة من ١٧٥..
٧ ) بداية [٢٧] من ١٧٥..
٨ ) في ١٧٥ كاذب بما..
٩ ) إضافة من ١٧٥..
١٠ ) في ١٧٥ بمنكب امرو..
١١ ) إضافة من ١٧٥..
١٢ ) في ١٧٥: فإني..
١٣ ) في ١٧٥: أرضه..
١٤ ) في ١٧٥: قد..
النحل 16:96
قوله تعالى :( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ) ( ٩٥ )، من الدنيا.
( قال يحيى ) (١) : قدم وفد من كندة وحضرموت على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] (٢) فبايعوه على الإسلام ولم يهاجروا، وأقرّوا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ثم إن رجلا من حضرموت ( قام ) (٣) فتعلق برجل من كندة يقال له امرؤ القيس فقال : يا رسول الله إن هذا جاورني في أرض لي فقطع طائفة منها فأدخلها في أرضه، فقال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] (٤) :( ألك ) (٥) بيّنة بما تزعم ؟ فقال : القوم كلهم يعلمون أني صادق وأنه كاذب، ولكنه أكرم عليهم منّي، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] (٦) : يا امرأ القيس، ما(٧) يقول هذا ؟ فقال : ما يقول إلا الباطل، قال : فقم فاحلف بالله الذي لا إله إلا هو مَا لَهُ قِبَلَك شيء مما يقول، وأنه ( الكاذب فيما ) (٨) يقول، فقال : نعم، فقال الحضرمي : إنا لله، تجعلها يا رسول الله إليه ؟ إنه رجل فاجر لا يبالي بما حلف عليه، فقال رسول الله [ عليه السلام ] (٩) : إنه من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط، فقام امرؤ القيس ليحلف فنزلت هاتان الآيتان :﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا، إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ( ٩٥ ) ما عندكم ينفد وما عند الله باق، وليجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ ( ٩٦ )، فقام الأشعث بن قيس فأخذ ( بمنكبي امرئ ) (١٠) القيس فقال : ويلك يا امرأ القيس، إنه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك، خيرتهما له، والأخرى لك، وقد قال رسول الله [ عليه السلام ] (١١) :"من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط"، فأقبل امرؤ القيس فقال : يا رسول الله ما نزل فيّ ؟ فتلا عليه الآيتين، فقال امرؤ القيس : أمّا ما عندي فينفد، وأما صاحبي فيجزى بأحسن ما كان يعمل، اللهم إنه صادق، ( وإني ) (١٢) أشهد الله أنه صادق، ولكن والله ما أدري ما يبلغ ما يدعي من ( أرَضيه ) (١٣) في أرضي، ( فقد ) (١٤) أصبتها منذ زمان، فله ما ادعى في أرضي ومثلها معها، فنزلت :( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( ٩٧ )، فقال امرؤ القيس : ألي هذه يا رسول الله ؟ قال : نعم، فكبّر امرؤ القيس.
١ ) ساقطة من ١٧٥..
٢ ) إضافة من ١٧٥..
٣ ) في ١٧٥: أقام..
٤ ) إضافة من ١٧٥..
٥ ) في ١٧٥: هل..
٦ ) إضافة من ١٧٥..
٧ ) بداية [٢٧] من ١٧٥..
٨ ) في ١٧٥ كاذب بما..
٩ ) إضافة من ١٧٥..
١٠ ) في ١٧٥ بمنكب امرو..
١١ ) إضافة من ١٧٥..
١٢ ) في ١٧٥: فإني..
١٣ ) في ١٧٥: أرضه..
١٤ ) في ١٧٥: قد..
النحل 16:97
سعيد ( بن ) (١٥) عبد العزيز الدمشقي عن وهب بن منبه في قوله ( فلنحيينه حياة طيبة ) (١٦) / قال : القناعة. سعيد عن قتادة قال : هي الجنة(١٧). قال يحيى : من قال إنها القناعة يقول : هي حياة طيبة في الدنيا، ولنجزينهم في الآخرة أجرهم الجنة بأحسن ما كانوا يعملون في الدنيا.
١٥ ) في ١٧٥: عن، وهو خطأ. انظر ترجمة سعيد بن عبد العزيز الدمشقي في تهذيب التهذيب ٤/ ٥٩..
١٦ ) جاء في طرة ع: ذكر القناعة..
١٧ ) أورد الطبري هذا المعنى عن الحسن البصري ١٤/ ١٧١..
النحل 16:98
قوله :﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ ( ٩٨ )، والرجيم : الملعون، رجمه الله باللعنة. قال الحسن : فنزلت في الصلاة، ثم صارت سنة في غير الصلاة إذا أراد أن يقرأ، وليس(١) بمفروض.
١ ) بداية (٢٨) من ١٧٥..
النحل 16:99
قوله :﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾ ( ٩٠ )، كقوله :﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾(١)، لا تستطيع أن تضلهم [ و ](٢) كقوله :﴿( ومن يهد )(٣) الله فما له من مضل﴾(٤).
١ - الحجر، ٤٢..
٢ - إضافة من ١٧٥.
٣ - في ١٧٥: من يهدي..
٤ - الزمر، ٣٧..
النحل 16:100
[ قال ](١) :﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾ ( ١٠٠ )، يتولون الشيطان. قال قتادة : يعبدونه ويطيعونه. قال الحسن : من غير أن يستطيع [ أن ](٢) يكرههم هو عليه.
( قال يحيى )(٣)، وهو مثل قوله :﴿ما أنتم عليه بقانتين﴾ ( ١٦٢ )، بمضلين﴿إلا من هو صال الجحيم﴾(٤). وكقوله :﴿ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون﴾(٥).
وتفسير ابن مجاهد عن أبيه :﴿إنما سلطانه﴾، حجته، ﴿على الذين يتولونه﴾(٦).
قوله :﴿والذين هم به مشركون﴾ ( ١٠٠ )، والذين هم بالله مشركون. فيها تقديم. قال :﴿فاستعذ بالله﴾، ثم قال في هذه الآية :﴿والذين هم به مشركون﴾، بالله مشركون، رجع إلى أول الكلام.
( وقال )(٧) ابن مجاهد عن أبيه :﴿والذين هم به مشركون﴾، يعدلون برب العالمين(٨).
وقال الحسن : يقول :( شركوا )(٩) الشيطان بعبادة الله.
١ - إضافة من ١٧٥..
٢ - إضافة من ١٧٥..
٣ - ساقطة في ١٧٥..
٤ - الصافاتـ، ١٦٢-١٦٣.
٥ - الأعرافـ، ١٧٨..
٦ - الطبري، ١٤/١٧٤..
٧ - في ١٧٥: وتفسير..
٨ - تفسير مجاهد، ١/٣٥١، الطبري، ١٤/١٧٥..
٩ - في ١٧٥: أشركوا..
النحل 16:101
قوله :﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون﴾ ( ١٠١ ). ( وهذا في الناسخ والمنسوخ في تفسير قتادة )(١).
قال الحسن : كانت الآية إذا نزلت فعمل بها وفيها شدة، ثم نزلت بعدها آية فيها لين، قالوا : إنما يأمر محمد أصحابه بالأمر، فإذا اشتد عليهم صرفهم على غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرا واحدا وما اختلف، ولكنه من قبل محمد.
١ - في ١٧٥: سعيد عن قتادة قال: هو مثل قوله :( ما ننسخ من آية أو ننسيها( (البقرة، ١٠٦) الطبري، ١٤/١٧٦..
النحل 16:102
قال ( الله )(١) :﴿قل﴾ ( ١٠٢ ) يا محمد. ﴿نزله روح القدس من ربك بالحق﴾ ( ١٠٢ )، والقدس : الله، وروحه : جبريل، فأخبر أنه نزل به جبريل من عند الله، وأن محمدا لم يفتر منه شيئا. [ وقال السدي : جبريل ](٢). قال :﴿ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين﴾ ( ١٠٢ ).
١ - ساقطة في ١٧٥..
٢ - إضافة من ١٧٥..
النحل 16:103
قوله :﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾ ( ١٠٣ )، يعنون : عبدا لابن الحضرمي في قول الحسن وقتادة.
[ وقال ](١) قتادة :[ قالت قريش إنما يعلم محمدا(٢) عبد ( بن )(٣) الحضرمي، يقال له : جبر(٤) وكان يقرأ الكتاب ](٥). وبعضهم يقول : عدّاس غلام عتبة(٦).
وكان الكلبي يجمعها(٧) جمعيا ويقول : كان عداس يهوديا فأسلم، وكانا ( يقرآن كتابهما )(٨) بالعبرانية، وكانا ( أعجمي )(٩) اللسان.
قال الله :﴿لسان الذي يلحدون(١٠) إليه﴾ ( ١٠٣ )، يميلون إليه، في تفسير الكلبي.
وقال الحسن : الذي يذهبون إليه أنه يعلم محمدا أعجمي.
قال الله :﴿وهذا لسان عربي مبين﴾ ( ١٠٣ )، أي : بين.
وقال مجاهد : عبد ابن(١١) الحضرمي، رومي، صاحب كتاب. يقول الله :﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾، يتكلم بالرومية، ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾.
[ في حديث عاصم بن حكيم وفي حديث ابن مجاهد عن أبيه :﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾، قول قريش إنما يعلم ( محمدا(١٢) عبد لابن الحضرمي رومي، ( وهو )(١٣) صاحب كتاب، يقول الله :﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾، يتكلم بالرومية، ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾ ](١٤).
وفي قول الحسن هو عبد ابن الحضرمي، وكان كاهنا في الجاهلية.
١ إضافة من ١٧٥..
٢ في ١٧٥: محمد..
٣ هكذا في ١٧٥ والصحيح : لابن، كما في ابن أبي زمنين، ورقة : ١٧٨ أو: لبني، كما في الطبري، ١٤/١٧٨. أما السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ط. ١٣١٤ هـ، مصر ٤/١٣١، فقد ذكر عن قتادة أنه عبدة بن الحضرمي..
٤ - في الطبري: عن سعيد عن قتادة أنه يعيش ١٤/١٧٨..
٥ - إضافة من ١٧٥..
٦ - بداية [٢٩] من ١٧٥..
٧ - هكذا في ع. في ١٧٥: يجمعهم..
٨ - في ١٧٥: يقرنان كتابهما (هكذا بدون إعجام)..
٩ - في ١٧٥: أعجمن..
١٠ - قرأ حمزة والكسائي وخلف هذا الحرف بفتح الياء والحاء ثلاثيا، وقرأ باقي العشرة بضم الياء وكسر الحاء رباعيا، وهما لغتان بمعنى واحد، وشرح الطبري الفعل الثلاثي بفعل يميلون، وشرح الفعل الرباعي بفعل يعترضون، وهو ما جاء كذلك في لسان العرب لابن منظور، وعلى هذا فإنه يبدو أن قراءة يحيى كانت بالفتح وإن كان ابن أبي زمنين، ورقة: ١٧٨ فقد ضبط الفعل بالضم فالكسر، الطبري ١٤/١٧٩-١٨٠؛ البدور الزاهرة: عبد الفتاح القاضي ط. أولى، ١٤٠١، ١٩٨١، بيروت: ١٨٢..
١١ - الطبري، ١٤/ ١٧٩، وهو خلاف ما جاء في تفسير مجاهد، ١/٣٥٣: عبد لابن الحضرمي.
.
١٢ - في ١٧٥: محمد..
١٣ - في ١٧٥: وهي..
١٤ -إضافة من ١٧٥..
النحل 16:104
قوله :﴿إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله﴾ ( ١٠٤ ). هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم. ﴿ولهم عذاب أليم﴾ ( ١٠٤ )، موجع.
النحل 16:105
( قوله )(١) :﴿إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله﴾ ( ١٠٥ )، يعني : المشركين.
﴿وأولئك هم الكاذبون﴾ ( ١٠٥ ).
١ - ساقطة في ١٧٥..
النحل 16:106
قوله :﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ ( ١٠٦ ) [ أراض بالتوحيد، تفسير السدي ](١).
نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه، أخذهم المشركون فوقفوهم على الكفر بالله ورسوله، فخافوا منهم، ( فأعطوهم )(٢) ذلك بأفواههم.
الفرات بن سلمان عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ابن ياسر قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ](٣) وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلما أتى النبي [ عليه السلام ](٤) قال :"ما وراءك ؟ قال : شر يا رسول الله، [ والله ](٥) ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. ( قال ) (٦) : فقال ( له رسول الله )(٧) : كيف تجد قلبك ؟ قال : أجد قلبي مطمئنا بالإيمان، قال : فإن عادوا فعد"(٨).
قال يحيى : بلغني أن هذه الآية نزلت عند ذلك :﴿إلا من أكره وقلبه مطمئنا بالإيمان﴾(٩). [ وقوله ](١٠) :﴿مطمئن﴾، راض ( بالإيمان } (١١).
إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل الناجي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن يسار إلى بئر للمشركين ( ليستقي )(١٢) منها ( و )(١٣) حولها ( ثلاثة )(١٤) صفوف يحرسونها، فاستقى في قربة، ثم أقبل حتى أتى على الصف الأول، فأخذوه فقال : دعوني فإنما أستقي لأصحابكم، فتركوه، فذهب حتى أتى على الصف الثاني فأخذوه(١٥) فقال : دعوني فإنما أستقي لأصحابكم، فتركوه، فذهب حتى أتى على الصف الثالث فأخذوه فردوه إلى البئر، فصبوا ماءه ثم نكسوه حتى قاء ما شرب ثم قالوا [ له ](١٦) : لتكفرن أو لنقتلنك، فتكلم بما أرادوه عليه ثم تركوه، فرجع الثانية ففعلوا به مثل ذلك [ وتركوه، ثم رجع الثالثة ففعلوا به مثل ذلك ](١٧) فلما أرادوه على أن يتكلم بالكفر أبى، فبعث نبي الله الخيل ( فاستنقذته )(١٨) فأنزلت فيه :﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ (١٩).
( وتفسير ابن مجاهد عن أبيه قال : ناس بمكة آمنوا فكتب إليهم بعض أصحاب محمد بالمدينة : أن هاجروا فإنكم لا ترون منا خيرا حتى تهاجروا. فخرجوا يريدون المدينة، فأدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم، فكفروا مكرهين. ففيهم نزلت هذه الآية )(٢٠).
قال :﴿ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾. ( ١٠٦ ) في الآخرة.
١ - إضافة من ١٧٥..
٢ - في ١٧٥: وأعطوهم..
٣ - إضافة من ١٧٥..
٤ - نفس الملاحظة..
٥ - نفس الملاحظة..
٦ - ساقطة في ١٧٥..
٧ - نفس الملاحظة..
٨ - الطبري : ٤/١٨٢..
٩ - ساقطة في ١٧٥..
١٠ - إضافة من ١٧٥..
١١ - ساقطة في ١٧٥..
١٢ - في ١٧٥: يستقي..
١٣ - ساقطة في ١٧٥..
١٤ - في ١٧٥: ثلاث..
١٥ - بداية [٣٠] من ١٧٥..
١٦ - إضافة من ١٧٥..
١٧ - نفس الملاحظة..
١٨ - في ١٧٥: فاستنقذوه..
١٩ - لم يورد الطبري هذه الرواية..
٢٠ - ساقطة في ١٧٥. تفسير مجاهد، ١/٣٥٣..
النحل 16:107
﴿ذلك بأنهم/ استحبوا الحياة الدنيا ( على الآخرة )﴾ (١) ( ١٠٧ ) [ ٤ب ] اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة. ﴿وأن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾ ( ١٠٧ )، يعني : الذين يلقون الله بكفرهم.
١ - ساقطة في ١٧٥..
النحل 16:109
﴿لا جرم﴾ ( ١٠٩ )، وهذا وعيد. ﴿أنهم في الآخرة هم الخاسرون﴾ ( ١٠٩ )، خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار، وخسروا أهليهم من الحور العين، فهو الخسران المبين. وتفسيره في سورة الزمر.
النحل 16:110
قوله :﴿ثُم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ ( ١١٠ ). [ يعني : من بعد ما عذبوا في الدنيا، تفسير السدي }(١). ﴿ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ ( ١١٠ ).
تفسير الحسن أنهم قوم كانوا بمكة فعرضت لهم فتنة، فارتدوا عن الإسلام وشكوا في نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ](٢). ثم أنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله [ عليه السلام ](٣) بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا، فنزت هذه الآية.
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أنه لما أنزل الله أن أهل مكة لا يقبل منهم الإسلام حتى يهاجروا، كتب بذلك ( المسلمون )(٤) إلى أصحاب لهم بمكة وخرجوا فأدركهم المشركون فردوهم، فأنزل الله :﴿ألم ( ١ ) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ ( ٢ )(٥) والآية الأخرى التي بعدها (٦). فكتب بها أهل المدينة (٧) إلى أهل مكة، فلما جاءهم ذلك تبايعوا أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون أن ( يقاتلوهم )(٨) حتى يلحقوا بالله أو ينجوا، فخرجوا، فأنزل الله :﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ إلى آخر الآية.
١ - إضافة من ١٧٥..
٢ - نفس الملاحظة..
٣ - نفس الملاحظة..
٤ - في ١٧٥ المؤمنون..
٥ - العنكبوت، ١-٢..
٦ - العنكبوت/ ٣ وهي :(ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين(.
٧ - بداية [٣١] من ١٧٥..
٨ - في ١٧٥: يقاتلوا..
النحل 16:111
قوله :﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها﴾ ( ١١١ ). قال الحسن : إن كل نفس توقف بين يدي الله للحساب ليس يسألها عن عملها إلا الله.
قال :﴿( و )(١) توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ ( ١١١ )، أما الكافر فليس له من حسناته في الآخرة شيء، قد استوفاها في الدنيا، وأما سيئاته فيوفاها في الآخرة، يجازى بها النار، وأما المؤمن فهو الذي يوفى الحسنات في الآخرة. وأما سيئاته فإن منهم من لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلايا والعقوبة كقوله :﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير﴾ ( ٣ )(٢)، ومنهم من تبقى عليه من سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء.
( قال يحيى )(٣) :( وبلغني )(٤) أن منهم من تبقى عليه ( من سيئاته )(٥) فيشدد عليه عند الموت، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في القبر، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في الموقف، و منهم من يبقى عليه منها فيشدد عليه عند الصراط، ومنهم من يبقى عليه ( منها )(٦) فيدخل النار فينتقم منه ثم يخرجه الله منها إلى الجنة.
١ - في ع: و ١٧٥: ثم وهو خطأ..
٢ - الشورى، ٣٠..
٣ - ساقطة في ١٧٥..
٤ - في ١٧٥: وقد بلغنا..
٥ - ساقطة في ١٧٥..
٦ - نفس الملاحظة.
النحل 16:112
قوله :﴿وضرب الله مثلا﴾ ( ١١٢ )، يعني : وصف الله مثلا : شبها. تفسير السدي.
﴿قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ( ١١٢ ) ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾ ( ١١٣ ).
القرية : مكة، والرسول : محمد، كفروا بأنعم الله فكذبوا رسوله ولم يشكروا، وهم ﴿الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار﴾ (١).
وأما قوله :﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف﴾، فإنه الجوع الذي عذبوا به بمكة قبل عذابهم يوم بدر، عذبهم بالسيف يوم بدر. وأما الخوف فبعدما خرج النبي [ صلى الله عليه وسلم ](٢) عنهم. سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن القرية مكة(٣).
١ - إبراهيم، ٢٨..
٢ - إضافة من ١٧٥..
٣ - الطبري، ١٤/١٨٦..
النحل 16:113
( و )(١) قوله :﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه﴾ ( ١١٣ )، يعرفون نسبه وأمه، يعني :( محمدا )(٢). ﴿فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾ ( ١١٣ )، أخذهم الله بالجوع(٣)، والخوف، والقتل الشديد.
١ - ساقطة في ١٧٥..
٢ - في ١٧٥: محمد..
٣ -بداية [٣٢] من ١٧٥..
النحل 16:114
قوله :﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ ( ١١٤ )، يعني المؤمنين، ما أحل لهم من الرزق ومن الغنيمة وغيرها. ﴿واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون ( ١١٤ ) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به﴾( ١١٥ ).
النحل 16:115
إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به } ( ١١٥ )، ذبائح المشركين، ثم أحل ذبائح أهل الكتاب من المشركين. قوله :﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم﴾ ( ١١٥ ). وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة وسورة الأنعام.
النحل 16:116
قوله :﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالا وهذا حرام﴾ ( ١١٦ )، لما حرموا من الأنعام والحرث وما استحلوا من أكل الميتة. ﴿( لتفتروا )(١) على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾( ١١٦ ). وهي كقوله :﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ ( ٩٥ )(٢).
١ - في ع: ليفتروا بالياء..
٢ - يونس، ٥٩..
النحل 16:117
قوله :﴿متاع قليل﴾ ( ١١٧ )، أي : إن الذين هم فيه من الدنيا متاع قليل ذاهب. ﴿ولهم عذاب أليم﴾ ( ١١٧ )، أي : في الآخرة، يعنيهم.
النحل 16:118
قوله :﴿وعلى الذين هادوا﴾ ( ١١٨ ) اليهود، سموا أنفسهم اليهود وتركوا اسم الإسلام. ﴿حرمنا﴾ ( ١١٨ ) عليهم بكفرهم. ﴿ما قصصنا عليك من قبل﴾ ( ١١٨ ).
[ سعيد عن قتادة قال : يعني : ما قص الله عليه ](١) في سورة الأنعام وهي مكية، وهذا الموضع من هذه السورة مدني، يعني :﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورهما أو [ ٥أ ] الحوايا﴾ (٢) والحوايا : المبعر. ﴿أو ما اختلط بعظم﴾ / وقد فسرناه في سورة الأنعام.
قال :﴿وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ ( ١١٨ )، إنما حرم ذلك عليهم بظلمهم، قال :﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾(٣) إلى آخر الآية.
١ - إضافة من ١٧٥..
٢ - الأنعام، ١٤٦..
٣ - النساء، ١٦٠..
النحل 16:119
قوله :﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾ ( ١١٩ ). [ قال ](١) ﴿ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها﴾ ( ١١٩ )، من بعد تلك الجهالة إذا تابوا منها. ﴿لغفور رحيم﴾ ( ١١٩ ) وكل ذنب عمله العبد فهو بجهالة وذلك منه جهل. [ سعيد عن قتادة قال : كل ذنب أتاه عبد فهو بجهالة ](٢).
الحسن ( بن دينار )(٣) عن الحسن قال(٤) : يعمل الذنب ولا يعلم أنه ذنب فإذا أخبر أنه ذنب تركه. [ وقال السدي :﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، يعني : الشرك ](٥).
١ - إضافة من ١٧٥..
٢ - إضافة من ١٧٥. لم يذكر الطبري، هذه الرواية..
٣ - ساقطة في ١٧٥..
٤ - بداية [٣٣] من ١٧٥..
٥ - إضافة من ١٧٥..
النحل 16:120
قوله :﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ ( ١٢٠ ) والأمة في تفسير غير واحد السنة، ( في الخير )(١)، يعلم الخير.
[ وقال السدي : يعني كان إمام يقتدى به في الخير ](٢). سعيد عن قتادة قال :﴿كان أمة قانتا﴾، أي : مطيعا لله، كان إمام هدى يهتدى به.
قرة بن خالد عن سيار بن سلامة أن ابن مسعود قال : إن معاذ بن جبل كان أمة، ثم قال ابن مسعود : إن ( معاذا )(٣) كان يعلم الخير.
في تفسير [ المعلى عن أبي يحيى عن ](٤) مجاهد [ قال ](٥) : كان مؤمنا وحده والناس [ كلهم ](٦) ( كفارا )(٧).
إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى اله عليه وسلم :"يأتي زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده يوم القيامة".
قوله :﴿قانتا لله﴾ ( ١٢٠ ) [ أي ](٨) مطيعا. ﴿حنيفا﴾ :( ١٢٠ ) مخلصا. ﴿ولم يكن من المشركين﴾ ( ١٢٠ )
١ - ساقطة في ١٧٥. في الطبري، عن قتادة: كان إمام هدى مطيعا تتبع سنته وملته، ١٤/١٩٢. انظر تفسير ابن محكم، ٢/٣٩٤ هامش: ١..
٢ - إضافة من ١٧٥..
٣ - في ١٧٥: معاذ..
٤ - إضافة من ١٧٥..
٥ - نفس الملاحظة..
٦ - نفس الملاحظة..
٧ - في ١٧٥: كفار..
٨ إضافة من ١٧٥..
النحل 16:121
﴿شاكرا لأنعمه اجتباه﴾ ( ١٢١ )، للنبوة، ( واجتباه واصطفاه واختاره )(١) واحد. ﴿وهداه إلى صراط مستقيم ( ١٢١ )﴾، إلى طريق مستقيم، إلى الجنة.
١ - في ١٧٥: "واجتبى واختار واصطفى"..
النحل 16:122
قوله :﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾ ( ١٢٢ )، وهو كقوله :﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ (١).
سعيد عن قتادة قال :( ليس )(٢) من أهل دين إلا وهم يتولونه ويرضونه(٣).
قال :﴿وتركنا عليه في الآخرين ( ١٠٨ )﴾ (٤) الثناء الحسن : وقال في آية أخرى :{ وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( ١٣٠ )(٥) [ في المنزلة عند الله، تفسير السدي ](٦).
قال يحيى : والصالحون أهل الجنة، وأفضلهم الأنبياء.
[ وقال ابن مجاهد عن أبيه : لسان صدق ](٧).
١ - العنكبوت، ٢٧..
٢ - في ١٧٥: فليس..
٣ - الطبري، ١٤/١٩٣..
٤ - الصافات، ١٠٨..
٥ - البقرة، ١٣٠..
٦ - إضافة من ١٧٥..
٧ - إضافة من ١٧٥..
النحل 16:124
﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾ ( ١٢٤ ).
سعيد عن قتادة قال : استحله بعضهم وحرمه بعضهم(١).
﴿وإن ربك يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾ ( ١٢٤ )، وحكمه فيهم أن يدخل المؤمن [ منهم ](٢) الجنة ويدخل الكافرين النار.
وقال الكلبي : إن موسى أمر قومه أن يتفرغوا إلى الله في كل سبعة أيام ( يوما )(٣)، يعبدونه ولا يعملون فيه شيئا من ( ضيعتهم )(٤)، والستة الأيام ( لضيعتهم(٥) ). فأمرهم بالجمعة، فاختاروا هم السبت(٦) وأبوا إلا السبت. فاختلافهم أنهم أبوا الجمعة واختاروا السبت.
عثمان عن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"نحن الآخرون ونحن السابقون، ذلك بأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ها أنتم هذا اليوم الذي اختلفوا فيه ( وهدانا )(٧) الله له، فاليوم لنا، وغدا لليهود، وبعد غد للنصارى. ( فاليوم لنا )(٨) يعني :[ يوم ](٩) الجمعة، وغدا لليهود، يعني : السبت، وبعد غد للنصارى، يعني : الأحد )"(١٠).
١ - الطبري، ١٤/١٩٤..
٢ - إضافة من ١٧٥..
٣ - في ١٧٥: يوم..
٤ - في تفسير ابن محكم، ٢/٣٩٥ : صنعتهم..
٥ - في تفسير ابن محكم، ٢/٣٩٥ : صنعتهم..
٦ - بداية [٣٤] من ١٧٥..
٧ - في ١٧٥: فهدانا..
٨ - ساقطة في ١٧٥..
٩ - إضافة في ١٧٥..
١٠ ساقطة في ١٧٥..
النحل 16:125
قوله :﴿ادع إلى سبيل ربك﴾ ( ١٢٥ ) الهدى، الطريق إلى الجنة. [ وقال السدي : يعني : إلى دين ربك ](١). ﴿بالحكمة﴾ ( ١٢٥ ) [ يعني : القرآن : تفسير السدي ](٢). ﴿( والموعظة ) (٣) الحسنة﴾ ( ١٢٥ ) القرآن. ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ ( ١٢٥ ).
يأمرهم بما أمرهم الله وينهاهم عما نهاهم الله عنه. ﴿إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾ ( ١٢٥ ).
أي : أنهم مشركون ضالون، وأن محمدا [ صلى الله عليه وسلم ](٤) وأصحابه مؤمنون مهتدون.
١ - إضافة من ١٧٥..
٢ - نفس الملاحظة..
٣ - في ١٧٥: والموعضة..
٤ - إضافة من ١٧٥..
النحل 16:126
قوله :﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهم خير للصابرين﴾ ( ١٢٦ ).
المعلى عن أبي بكر بن عبد الله عن مجاهد عن ابن عباس قال :[ لما كان يوم أحد ](١) مثل المشركون بحمزة ( يوم أحد وقطعوا مذاكيره )(٢)، فلما رآه النبي [ صلى الله عليه وسلم ](٣) جزع ( عليه )(٤) جزعا شديدا فأمر به فغطي ببردة كانت عليه، فمدها على وجهه ورأسه وجعل على رجليه إذ خر [ وصلى عليه ](٥) ثم قال ( رسول الله )(٦) : لأمثلن بثلاثين من قريش. ( فأنزل الله :﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ( ١٢٦ ) واصبر وما صبرك إلا بالله﴾ (٧). فصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وترك ذلك ](٨) ( ولم )(٩) يمثل.
ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى جيوشه عن المثل بالكفار.
الحسن بن دينار عن الحسن عن عمران بن حصين قال(١٠) : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المُثلة.
١ - نفس الملاحظة..
٢ - ساقطة في ١٧٥. في ع: مذاكره..
٣ إضافة من ١٧٥..
٤ - ساقطة في ١٧٥..
٥ - إضافة من ١٧٥..
٦ - ساقطة في ١٧٥..
٧ - في ١٧٥: فنزلت هذه الآية: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدالهم بالتي هي أحسن( حتى أتم السورة..
٨ - إضافة من ١٧٥..
٩ - في ١٧٥..
١٠ - في ١٧٥: إضافة: وخداش عن الأشعت عن محمد بن سيرين قالا..
النحل 16:127
قوله :﴿ولا تحزن عليهم﴾ ( ١٢٧ )، على المشركين إن لم يؤمنوا. ﴿ولا تك في ضيق مما يمكرون ( ١٢٧ )﴾، لا يضيق صدرك بمكرهم وكذبهم عليك.
النحل 16:128
ف ﴿إن الله﴾ ( ١٢٨ ) معك، و﴿مع الذين اتقوا والذين هم تحسنون﴾ ( ١٢٨ ).
الإسراء 17:1
بسم الله الرحمن الرحيم(١).
قوله :﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا(٢)﴾ ( ١ ) يعني نفسه. أسرى بعبده محمد صلى الله عليه و سلم (٣). ﴿ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ ( ١ ) يعني : بيت المقدس. ﴿الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا﴾ ( ١ ) ما أراه الله ليلة أسري به.
[ ا يحيى قال ا ] (٤) سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك ( عن مالك )(٥) بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان، إذ سمعت قائلا يقول : أحد الثلاثة بين الرجلين. قال : فأتيت، فانطلق بي، ( فأتيت )(٦) ( بطست )(٧)من ذهب، فيها من ماء زمزم. فشرح صدري إلى مكان كذا وكذا ».
قال قتادة : فقلت للذي معي : ما يعني ؟ ( قال ) :(٨) إلى أسفل بطني، فاستخرج قلبي، فغسل بماء زمزم، ثم كُنز(٩) ( أو )(١٠) قال : حُشي إيمانا وحكمة. ثم أتيت بدابة أبيض، يُقال له البراق، فوق الحمار ودون البغل، ( يضع )(١١) ( خطوة )(١٢) عند أقصى طرفه. فحملت عليه، ثم انطلقنا(١٣) حتى أتينا السماء الدنيا، فاستفتح جبريل فقيل [ له ](١٤) : من هذا ؟ قال : جبريل، [ قال ](١٥) : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : أو قد بُعث إليه ؟ قال : نعم. ففتح ( له )(١٦)، ( وقالوا )(١٧) : مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. قال : فأتيت على آدم صلى الله عليه و سلم ](١٨) فقلت : من هذا ( يا جبريل ) ؟(١٩) ( فقال )(٢٠) : هذا أبوك آدم. فسلمت عليه. فقال : مرحبا بالابن الصالح، والنبي الصالح(٢١).
ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية، فاستفتح جبريل فقيل له : من هذا ؟ ( قال )(٢٢) : جبريل. قيل : ومن معك ؟ قال : محمد. قيل : أَوَقَدْ بُعث إليه ؟ قال : نعم. قال : ففتح لنا وقالوا : مرحبا به ولَنعم المجيء جاء. فأتيت على يحيى وعيسى فقلت :[ يا جبريل ](٢٣) من هذان ؟ ( قال )(٢٤) :( هذان )(٢٥) يحيى وعيسى. ( قال )(٢٦) : وأحسبه ( أنه )(٢٧) قال : ابنا الخالة. فسلّمت ( عليهما )(٢٨) فقالا : مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح.
ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثالثة، فكان نحو هذا من كلام جبريل وكلامهم. فأتيت على يوسف [ عليه السلام ](٢٩)، فقلت : من هذا يا جبريل ؟ فقال : هذا أخوك يوسف. فسلّمت(٣٠) عليه. فقال : مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح.
ثم انطلقنا حتى أتينا السّماء الرابعة، فأتيت على إدريس، فقلت من هذا يا جبريل ؟ فقال : هذا أخوك إدريس. فسلّمت عليه. فقال : مرحبا بالأخ، الصالح والنبي الصالح. وكان قتادة يقول عندها : قال الله :﴿ورفعناه مكانا عليا﴾(٣١).
[ قال ](٣٢) : فانطلقنا حتى أتينا السماء الخامسة، فأتيت أو أتينا على هارون، فقلت : من هذا يا جبريل ؟ ( قال )(٣٣) : هذا أخوك هارون. فسلمت عليه. فقال : مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح.
ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السادسة، فأتيت على موسى فقلت : من هذا يا جبريل ؟ ( قال )(٣٤) هذا أخوك موسى. فسلّمت عليه. فقال : مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح. فلما جاوزته بكى. فقيل له : وما يبكيك ؟ قال : ربّ، هذا غلام بَعَثْتَه بعدي، يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي.
ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة، فأتيت على إبراهيم، فقلت : من هذا يا جبريل ؟ ( قال )(٣٥) : هذا أبوك ( إبراهيم )(٣٦) [ صلى الله عليه وسلم ](٣٧). فسلمت عليه فقال : مرحبا بالابن الصالح، والنبي الصالح.
ثم رُفع لنا البيت المعمور بحيال الكعبة، فقلت : يا جبريل، ما هذا ؟ ( قال ) :(٣٨) هذا البيت المعمور، يدخله كل يوم (٣٩) سبعون ألف ملك، إذا خرجوا ( منه )(٤٠) لم يعودوا، آخر ما عليهم(٤١).
ثم رفعت لنا ( سدرة )(٤٢) المنتهى. فحدّث نبيّ الله أن ورقها مثل ( آذان )(٤٣) الفيلة، وأن ( نَبِقها )(٤٤) مثل قلال ( هجر )(٤٥).
وحدث نبي الله أنه رأى أربعة أنهار، ( يخرخر )(٤٦) من تحتها نهران باطنان، ونهران ظاهران. فقلت : يا جبريل ما هذه الأنهار ؟ فقال : أما النهران الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات.
( و )(٤٧) أتيت ( بإناءين )(٤٨) : أحدهما لَبن، والآخر خمر، فعُرضا عليّ، فاخترت اللّبن. فقيل لي : أصيب، أصاب الله بك أمتك على الفطرة.
وفرضت عليّ خمسون صلاة أو [ قال ](٤٩) : أمرت بخمسين صلاة كل يوم، فجئت بهن حتى أتيت على موسى، فقال لي :( بما )(٥٠) أمرت ؟ فقلت : أمرت بخمسين صلاة كل يوم. فقال : إن أمتك لا يطيقون ذلك. إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد ( المعالجة )(٥١)، ارجع إلى ربك ( فسله )(٥٢) التخفيف(٥٣) لأمتك. قال : فما زلت أختلف فيما بين موسى وبين ربي، كلما أتيت عليه(٥٤) ( قال ) (٥٥) لي مثل ( مقالتي )(٥٦) هذه حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم. فلما أتيت عليه قال لي :( بِما )(٥٧) أمرت ؟ ( فقلت )(٥٨) : أمرت بخمس صلوات كل يوم. ( فقال )(٥٩) : إن أمتك لا يطيقون ذلك، إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، ارجع إلى ربك ( فسله )(٦٠) التخفيف لأمتك.
فقال نبيّ الله : لقد رجعت إلى ربي حتى لقد استحييت، ( ولكني )(٦١) أرضى وأسلم. قال : فنوديت أو نادى ( مناد )(٦٢) : إني قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وجعلت الحسنة بعشرة أمثالها ».
فانتهى حديث أنس إلى هذا.
حماد عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم(٦٣) قال : بينما أنا عند البيت، إذا أتيت، فشق النحر، فاستخرج القلب، فغسل بماء زمزم، ثم أعيد مكانه، ثم أتيت بدابة أبيض يقال له البراق، فوق الحمار ودون البغل، مضطرب الأذنين، يقع خطوه عند منتهى طرفه، فحملت عليه، فسار بي نحو بيت المقدس، فإذا ( بمناد )(٦٤) ينادي عن يمين الطريق : يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك. فمضيت ولم أعرج عليه. ثم إذا أنا ( بمنادي )(٦٥) [ ينادي ](٦٦) عن يسار [ ٦أ ] الطريق : يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك. فمضيت ولم أعرج عليه. ثم إذا أنا بامرأة على قارعة الطريق أحسبه قال : حسناء ( جملاء )(٦٧) عليها من كل الحليّ والزينة، ناشرة شعرها، رافعة يدها تقول : يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك، فمضيت ولم أعرج عليها، حتى ( أتينا )(٦٨) إلى بيت المقدس، فأوثق الدابة ( بالحلقة )(٦٩) التي يوثق بها الأنبياء [ صلى الله عليهم ](٧٠) ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فأتاني جبريل ( بإناءين )(٧١) : إناء من لبن، وإناء من خمر. فتناولت اللبن. فقال : أصبت الفطرة. ثم قال ( لي )(٧٢) جبريل : يا محمد، ما رأيت في ( وجهك )(٧٣)هذا ؟ ( قلت )(٧٤) : سمعت ( مناديا )(٧٥) ينادي عن يمين الطريق : يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك(٧٦). قال : فما صنعت ؟ قلت : مضيت ولم أعرّج عليه. قال : ذاك داعية اليهود، أما إنك لو عرّجت(٧٧) عليه لتهوّدت أمتك.
قلت : ثم إذا أنا ( بمنادي )(٧٨) ينادي عن يسار الطريق : يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك. قال : فما صنعت ؟ ( قال )(٧٩). مضيت ولم أعرج عليه. قال : ذلك داعية النصارى، أما إنك لو عرجت عليه لتنصرت أمتك.
قلت : ثم إذا أنا بامرأة [ قال ](٨٠) : أحسبه قال : حسناء ( جملاء )(٨١) عليها من كل الحلي والزينة، ناشرة شعرها، رافعة يديها تقول : يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد، على رسلك أسألك قال فما صنعت ؟ قلت : مضيت ولم أعرج عليها. قال : تلك الدنيا، أما إنك لو عرجت عليها لَمِلْتَ إلى الدنيا.
ثم أتينا بالمعراج، فإذا أحسن ما خلق الله، ألم تر إلى الميت ( حيث )(٨٢) يشق بصره، فإنما يُتبعه المعراج عجبا به. ثم تلا هذه الآية :﴿تعرج الملائكة والروح إليه فيه يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾، ( ٤ )(٨٣) فقعدنا فيه، فعرج بنا حتى انتهينا إلى باب ( السماء الدنيا )(٨٤)، وعليها مَلَك يقال له إسماعيل، جنده سبعون ألف ملك، جند كل ملك سبعون ألف. ثم تلا هذه الآية :﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ (٨٥). فاستفتح جبريل ( فقيل )(٨٦) :[ و ](٨٧) من هذا ؟ قال : جبريل، قيل ومن معك ؟ قال : محمد، ( قيل )(٨٨) : أو قد بُعث إليه ؟ قال : نعم. قالوا : مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح ( لنا )(٨٩). فأتيت على آدم. فقلت : يا جبريل من هذا ؟ ( قال )(٩٠) هذا أبوك آدم. فرحب بي، ودعا لي بخير. قال : وإذا الأرواح تُعرض عليه، فإذا مر به روح مؤمن قال : روح طيب، وريح طيبة، وإذا مر به روح كافر قال : روح خبيث، وريح خبيثة.
قال : ثم مضيت، فإذا [ أنا ](٩١) بأخاوين عليها لحوم نتنة، وأخاوين عليها لحوم طيبة، وإذا رجال ( ينهشون )(٩٢) اللحوم المنتنة، ويدعون اللحوم الطيبة. فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟(٩٣) قال(٩٤) : هؤلاء الزّناة، يدعون الحلال، ويتبعون الحرام.
قال : ثم مضيت، فإذا أنا برجال تفك ( ألحيهم )(٩٥)، وآخرون يجيئون بالصخور من النار، فيقذفونها في أفواههم، فتخرج من أدبارهم. قال : فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ ( قال ) :(٩٦) هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما. ثم تلا هذه الآية :﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ ( ١٠ )(٩٧).
ثم مضيت، فإذا أنا بقوم يقطع من لحومهم بدمائهم فيض فزونها (٩٨)، ولهم ( جُؤار )(٩٩). فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الهمّازون اللّمازون.
ثم تلا هذه الآية :﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه﴾(١٠٠).
قال : وإذا بنسوة معلقات بثديهن، وأحسبه قال : وإذا حيات وعقارب ( ينهشنهنّ )(١٠١). فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء ( الظؤرة )(١٠٢) ( اللاتي )(١٠٣)يقتلن أولادهن.
قال : ثم أتيت على ( سابلة )(١٠٤) آل فرعون، حيث ينطلق ( بهم )(١٠٥) إلى النار يُعرضون عليها غدوّا وعشيّا، فإذا رأوها قالوا : ربنا ( لا تقومنّ )(١٠٦) الساعة، لما يرون من عذاب الله. وإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت، يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم، فيأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثردا. فقلت(١٠٧) : من هؤلاء يا جبريل ؟ ( قال )(١٠٨) : هؤلاء أكلة الربا. ثم تلا هذه الآية :﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون(١٠٩) إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾(١١٠). ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : أو قد بُعث إليه ؟ قال : نعم. قالوا : مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. قال : ففتح لنا فإذا ( أنا )(١١١) بابني الخالة : يحيى وعيسى، فرحبا بي، ودعوا لي بخير.
ثم عُرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل. قيل : ومن معك ؟ قال محمد. قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم. قالوا : مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا. [ قال ](١١٢). فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن. قال : فرحب بي، ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا حتى انتهينا(١١٣) إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل فقيل : من [ ٦ ب ] هذا ؟ قال : جبريل. قيل : ومن معك ؟ قال محمد. قيل : أوقد بعث إليه ؟ قال : نعم. قالوا : مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس، فرحب بي، ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السما
١ - قي ١٧٩: بعد البسملة" الجزء الحادي عشرين (هكذا) من تفسير محمد بن يحيى..
٢ - إضافة من ١٦٥. ـا: اختصار لـ: حدثنا..
٣ - ساقطة في ١٩٧..
٤ - إضافة من ١٦٥ نا: اختصار لـ: حدثنا..
٥ - ساقطة في ١٦٥..
٦ - في ١٧٩ و ١٧٥ و ١٦٥: ثم أتيت..
٧ - في ١٧٩: بطسط..
٨ - في ١٧٩ و ١٧٥: و ١٦٥: فقال..
٩ - يقال: كنزت السقاء إذا ملأته. لسان العرب، مادة كنز..
١٠ - في٢٦٥: و..
١١ - في ١٧٧ و ١٧٥: يقع. وفي ١٦٥: تقع..
١٢ - في ١٦٥: خطوته..
١٣ - انظر هذه الرواية في الطبري، ١٥/٣. لم يأت الطبري، بالحديث كله وختمه بقوله: فذكر الحديث..
١٤ - إضافة من ١٦٥..
١٥ - في ١٧٩ و ١٧٥: قيل.
١٦ - في ١٧٥ و ١٦٥: لنا..
١٧ - في ١٧٩: فقالوا..
١٨ - إضافة من ١٧٥..
١٩ - ساقطة في ١٧٩..
٢٠ - في ١٧٩: فقيل..
٢١ - في ١٧٩: ، إضافة: قال. ويبدو أنها مشطبة..
٢٢ - في ١٦٥: فقال..
٢٣ - إضافة من ١٧٩ و ١٦٥. في ١٧٥: لجبريل..
٢٤ - في ١٧٥ و ١٦٥: فقال..
٢٥ - في طرة ع : هذان..
٢٦ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥ و ١٦٥..
٢٧ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥ و ١٦٥..
٢٨ - في ١٧٩: عليهم..
٢٩ - إضافة من ١٦٥..
٣٠ - بداية [٢] من ١٧٥..
٣١ - مريم، ٥٧، انظر التفسير..
٣٢ - إضافة من ١٦٥..
٣٣ في ١٧٥: فقال..
٣٤ - في ١٧٩ و ١٧٥ و ١٦٥ : فقال..
٣٥ - في ١٧٩ و ١٧٥: فقال..
٣٦ - في ١٧٩: ابن هيم..
٣٧ - إضافة من ١٧٥..
٣٨ - في ١٦٥: فقال..
٣٩ - بداية [٣] من ١٧٩ ورقمها: ٣٦٨..
٤٠ - ساقطة في ١٦٥..
٤١ - في شرح النووي لصحيح مسلم، ٢/٢٢٥، مطبعة حجازي، القاهرة، قوله: آخر ما عليهم برفع الراء ونصبها، فالنصب على الظرف، والرفع على تقدير: ذلك آخر ما عليهم من دخوله. قال: والرفع أوجه..
٤٢ - في ع. السدرة..
٤٣ - في ١٧٩: ايدان. وآذان جمع أذْن وأذُن ولا يكسّر على غير ذلك. لسان العرب، مادة: إذن..
٤٤ - النبق ثمر السدر، لسان العرب، مادة: نبق..
٤٥ - هجَر: مدينة وهي قاعدة البحرين وقيل ناحية البحرين كلها هجر وهو الصواب كانت تجلب منها القلال إلى المدينة، معجم البلدان، ياقوت الحموي، بيروت ١٩٥٧. مادة، هجر..
٤٦ - في ١٦٥: تخرج..
٤٧ - في ١٧٩ و ١٧٥: ثم..
٤٨ - في ١٧٩ و ١٧٥: بانايين..
٤٩ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥ و ١٦٥..
٥٠ - في ١٧٩: بم. وهي في صحيح البخاري: بما. انظر فتح الباري لابن حجر، بيروت، كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج، ٧/٢٠٢. وذكر القسطلاني الروايتين: بما وبم. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، باب المعراج، ط. ٦، ١٣٠٤هـ ومعلوم أنه يجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرت إلا في النادر. انظر مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام، ط٢. ١٩٦٩، ١/٣٣٠-٣٣٥..
٥١ - في ١٧٩: المالجة..
٥٢ - في ١٧٥: فسأله..
٥٣ - بداية [٣] من ١٧٥..
٥٤ - نهاية المقارنة مع ١٦٥..
٥٥ - في ع: فقال..
٥٦ - في ١٧٩ و ١٧٥: مقالة..
٥٧ - انظر الملاحظة السابقة هامش رقم: ٩ من هذه الصفحة في ١٧٩: بم..
٥٨ - في ١٧٩: قلت.
٥٩ - في ١٧٩: قال..
٦٠ - في ١٧٥: فاسله..
٦١ - في ١٧٩: ولاكن وفي ١٧٥: ولكن..
٦٢ - في ع و ١٧٩ و ١٧٥: منادي..
٦٣ - ساقطة في ١٧٩..
٦٤ - في في ع و ١٧٩ و ١٧٥: منادي. وفي ابن أبي زمنين ورقة: ١٧٩ مناد..
٦٥ - هكذا في ع و ١٧٩ و ١٧٥ : بمنادي..
٦٦ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥ وابن أبي زمنين، ورقة: ١٧٩..
٦٧ - في ١٧٩: جميلة. وجملاء مثل جميلة مؤنث أفعل. لسان العرب، مادة: جمل..
٦٨ - في ١٧٩ و ١٧٥: انتهيت..
٦٩ - في ١٧٩: إلى الحلقة..
٧٠ - إضافة من ١٧٥.
٧١ - في ١٧٩ و ١٧٥: بإنايين..
٧٢ - ساقطة من ١٧٩ و ١٧٥..
٧٣ - في ابن أبي زمنين ورقة: ١٧٩ وجهتك وكذلك في ابن محكم، ٢/٤٠١، وفي الطبري ١٥/١٢: وجهك.
٧٤ - في ١٧٩ و ١٧٥: فقلت..
٧٥ - في ١٧٩: منادي..
٧٦ - بداية [٤] من ١٧٥..
٧٧ - بداية [٤] من ١٧٩ ورقمها: ٣٦٩..
٧٨ - هكذا في ع و ١٧٩ و ١٧٥..
٧٩ - في ١٧٩و ١٧٥: قلت..
٨٠ - إضافة من ١٧٥..
٨١ - في ١٧٩: جميلة وفي ١٧٥: وجمالا..
٨٢ - في ١٧٩: حين..
٨٣ - المعارج: ٤..
٨٤ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٨٠: سماء الدنيا. وفي ١٧٩ و ١٧٥: الحطفة، وفي الطبري، ١٥/١٤: الحفظة..
٨٥ - المدثر: ٣١..
٨٦ - في ١٧٩: قيل..
٨٧ - إضافة من ١٧٩..
٨٨ - في ١٧٥: قال.
٨٩ - ساقطة في ١٧٥..
٩٠ - في ١٧٩: فقال..
٩١ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٩٢ - في ١٧٩: ينتهشون..
٩٣ - بداية [٥] من ١٧٥..
٩٤ - في ١٧٥: فقال..
٩٥ - في ابن أبي زمنين: ورقة: ١٨٠، ألحيتهم، ألحيهم: مفرد لحية، معروفة، وتجمع جمع كثرة على لحيّ ولِحِيّ، وهي المقصود هنا. أما: ألحية فهي جمع لحاء وهو قشر الشجر. لسان العرب، مادة: لحا..
٩٦ - في ١٧٥: فقال..
٩٧ - النساء: ١٠..
٩٨ - في طرة ع: فيضفزونها أي: يلقمونها كأنها تدفع في أفواههم. وأصل الضفز الدفع، ومنه قيل: ضفز الرجل المرأة إذا وطئها. ضفز يضفز اللقمة لقاما كبارا. لسان العرب، مادة: ضفز..
٩٩ - في ١٧٩: ضوار. والجؤار والتضور الصياح. لم ترد كلمة ضوار في القواميس. لسان العرب، مادتا: جأر وضور..
١٠٠ - الحجرات: ١٢..
١٠١ - في ١٧٩ و ١٧٥: تنهشهن..
١٠٢ - في ١٧٩: الضورة. والظورة اسم جمع للظئر وهي: المرضعة لغير ولدها من الناس والإبل. لسان العرب، مادة: ظأر..
١٠٣ - في ١٧٩: التي، وفي ١٧٥: الاتي..
١٠٤ - في ع: سايلة..
١٠٥ - في ١٧٩: بهن..
١٠٦ - في ١٧٥: تقوم..
١٠٧ - في ١٧٥: قلت..
١٠٨ - في ١٧٥: فقال..
١٠٩ - بداية [٥] من ١٧٩ ورقمها: ٣٧٠..
١١٠ - البقرة، ٢٧٥..
١١١ - ساقطة في ١٩٧..
١١٢ - إضافة من ١٧٩..
١١٣ - بداية [٦] من ١٧٥..
الإسراء 17:2
قوله :﴿وآتينا موسى الكتاب﴾، ( ٢ ) التوراة [ في تفسير الحسن ](١). ﴿وجعلناه﴾ ( ٢ ) تفسير الحسن، موسى )(٢).
[ وقال السدي : التوراة ](٣). ﴿هدى لبني إسرائيل﴾. ( ٢ ) لمن آمن به. ﴿ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾ ( ٢ ). عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال : شريكا(٤). وقال ( بعضهم )(٥) : رياء.
١ - إضافة من ١٧٩..
٢ - ساقطة في ١٧٩..
٣ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٤ - تفسير مجاهد، ١/٣٥٧..
٥ - في ١٧٩: السدي..
الإسراء 17:3
﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾ ( ٣ ) في السفينة أي : يا ذرية من حملنا مع نوح، لذلك انتصبت.
سعيد عن قتادة قال :﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾ ( فالناس )(١) كلّهم ذرية من أنجى في [ تلك ](٢) السفينة. وذكر لنا أنه نجا فيها نوح و( ثلاثة )(٣) بنين ( له )(٤) وامرأته و ( نساؤهم )(٥). وبنوه سام، وحام، ويافث، [ فسام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم ](٦). فجميعهم ثمانية.
قال :﴿إنه كان عبدا شكورا﴾ ( ٣ ). سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أنه ( كان إذا استجد ثوبا )(٧) حمد الله(٨). قال يحيى : وعامة ما في القرآن في تفسير العامة أن الشكور المؤمن.
١ - في ١٧٥: والناس..
٢ - إضافة من ١٧٩..
٣ - في ١٧٥: ثلاث..
٤ - ساقطة في ١٧٩..
٥ - في ١٧٩: ثلاث نسوة..
٦ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥. انظر رواية قنادة في الطبري، ١٥/١٩..
٧ - في ١٧٩ و ١٧٥: لم يستجد ثوبا قط إلا..
٨ - الطبري، ١٥/٢٠..
الإسراء 17:4
قوله :﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾ ( ٤ ). [ تفسير السدي(١) : أخبرنا بني إسرائيل ](٢). ﴿في الكتاب﴾ ( ٤ ) [ يعني : في التوراة. وهو تفسير السدي ](٣). قال الحسن : يقول أعلمناهم، كقوله :﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾(٤) ( يقول )(٥) : أعلمناه. عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال ﴿وقضينا﴾ كتبنا(٦). ﴿لتفسدنّ في الأرض مرتين﴾( ٤ ) يعني : لتهلكن في الأرض مرتين. [ وهو تفسير السدي ](٧). ﴿ولتعلنّ علوا كبيرا﴾ ( ٤ ) يعني : لتقهرن قهرا شديدا، تفسير السدي ](٨).
١ - بداية [٨] من ١٧٩ ورقمها: ٣٧٣..
٢ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٣ - نفس الملاحظة..
٤ - الحجر، ٦٦..
٥ - في ١٧٩: يعني..
٦ - في الطبري، ١٥/٢١ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: أخبرنا بني إسرائيل..
٧ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٨ - نفس الملاحظة..
الإسراء 17:5
﴿فإذا جاء وعد أولاهما﴾ ( ٥ ) : أولى العقوبتين(١). ﴿بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد﴾ ( ٥ ) ( تفسير مجاهد )(٢). فارس(٣). ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ ( ٥ ) ( فقتلوهم )(٤) في الديار وهدموا بيت المقدس وألقوا فيه الجيف والعذرة. ﴿وكان وعدا مفعولا﴾ ( ٥ ) أي أنه كائن.
[ وقال ابن مجاهد عن أبيه ] :﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾ كتبنا عليهم. ﴿لتفسدن في الأرض [ مرتين ]﴾(٥) إلى قوله :﴿أولى بأس شديد﴾ قال : ذلك بيان من جاءهم من فارس يتحسسون أخبارهم ويسمعون حديثهم ومعهم بختنصر، فوعى أحاديثهم من بين أصحابه ثم رجعت فارس، فلم ( يكن )(٦) قتال ونصرت عليهم بنو إسرائيل. فهذا وعد الأولى.
﴿فإذا جاء وعد الآخرة ليسألوا وجوهكم﴾ ( ٧ ) بعث مالك فارس ببابل جيشا وأمر عليهم بختنصر، فأتوا ( بني )(٧) إسرائيل فدمروهم. فكانت هذه الآخرة ووعدها(٨).
[ وقال السدي :﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾ يعني : الموت الأخير من العذاب الذي وعدهم ](٩).
سعيد عن قتادة قال : عوقب القوم على ( غلوّهم )(١٠) وفسادهم، فبعث [ الله ](١١) عليهم في الأولى جالوت ( الخزري )(١٢) فسبى وقتل وجاسوا خلال الديار كما قال الله، ثم ( روجع )(١٣) القوم على دخن(١٤) فيهم كثير.
١ - بداية [١١] من ١٧٥..
٢ - ساقطة من ١٧٩ و ١٧٥..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٥٨..
٤ - في ١٧٩: فقتلوكم، وفي ١٧٥: فقتلوا..
٥ - ساقطة في ع..
٦ - في تفسير مجاهد، ١/٣٥٨ يكثر..
٧ - في ١٧٥: بنو..
٨ - تفسير مجاهد، ١/٣٥٨..
٩ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
١٠ - في ١٧٩: عتوهم..
١١ - إضافة من ١٧٩..
١٢ - في ١٧٩: الجزري..
١٣ - في ١٧٥: رجع..
١٤ - الدخن. الدخان وكذلك كدورة إلى السواد. لسان العرب، مادة: دخن..
الإسراء 17:6
فقال(١) :﴿ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين﴾ ( ٦ ). [ يقول : وأعطيناكم. تفسير السدي ](٢). ﴿وجهلناكم أكثر نفيرا﴾ ( ٦ ) أي أكثر عددا في زمان داود. [ ( و )(٣) قوله ](٤) :﴿ثم رددنا لكم الكرّة عليهم﴾ ففعل ذلك بهم في زمان داود يوم طالوت.
١ - في ١٧٥: قال..
٢ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٣ - ساقطة في ١٧٥..
٤ - إضافة من ١٧٩..
الإسراء 17:7
قال :﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتهم فلها﴾( ٧ ) أي فلأنفسكم. ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾ ( ٧ ). قال قتادة : آخر ( العقوبتين )(١). ﴿ليسوئوا وجوهكم﴾ ( ٧ ) وهي تقرأ على وجهين : ليسوء الله وجوهكم خفيفة. والوجه الآخر ليسئوا، مثقلة، يعني القوم وجوهكم(٢). ﴿وليدخلوا المسجد﴾ ( ٧ ) يعني بيت المقدس. ﴿كما دخلوه أول مرة﴾ ( ٧ ).
سعيد عن قتادة قال : أي كما دخله عدوهم قبل ذلك. قال :﴿وليتبّروا ما علوا﴾ ( ٧ ) [ أي غلبوا عليه. ﴿تتبيرا﴾ ( ٧ )(٣) ] أي وليفسدوا ما غلبوا عليه فسادا، فبعث الله عليهم في الآخرة بختنصر ( البابلي )(٤) المجوسي فسبى وقتل وخرّب بيت المقدس/وقذف [ ٧ب ] فيه الجيف والعذرة.
يقال إن فسادهم الثاني قتل يحيى بن زكرياء، فبعث الله بختنصر عقوبة عليهم بقتلهم يحيى(٥) فقتل(٦) منهم سبعين ألفا(٧).
أبو سهل عن أبي هلال الراسبي عن قتادة أن مريم لما حملت قالوا : ضيّع الله بنت سيدنا، يعنون زكريا، حتى زنت. فلما طلبوا زكرياء ليقتلوه انطلق هاربا، فعرضت له شجرة فقال : افرجي لي ( حتى )(٨) أختبئ فيك، ففرجت له فدخل فيها وانضمت عليه وبقي بعض هدب ( ثيابه )(٩) خارجا. [ فطلبوه فلم يقدروا عليه ]. (١٠) فجاء إبليس فقال : هو في هذه الشجرة وهذا هدب ثوبه، فجيء بالمنشار فوضع عليه حتى قتل.
( وإن يحيى بن زكريا )(١١) كان في زمان لم يكن للرجل منهم أن يتزوج امرأة أخيه بعده، وإذا كذب متعمدا(١٢) لم ( يول )(١٣) الملك. فمات الملك ( وولي أخوه )(١٤). فأراد [ الملك ](١٥) أن ( يتزوج(١٦) امرأة ( أخيه )(١٧) الملك الذي مات(١٨)، فسألهم فرخصوا له. فسأل يحيى بن زكرياء فأبى أن يرخص له. فحقدت عليه امرأة أخيه وجاءت ( بابنة )(١٩) أخي الملك الأول إليه فقال لها : سليني اليوم حكمك. فقالت : حتى أنطلق إلى أمي. ( فلقيت )(٢٠) أمها فقالت : قولي له إن أردت أن تفي لنا بشيء فأعطني رأس ( يحيى )(٢١) بن زكريا. فقال : قولي لها غير هذا خير لك [ منه ](٢٢). قال : فأبت، وتكره أن يخلفها فلا يولّى الملك فدفع إليها يحيى بن زكرياء. فلما وضعت الشفرة على حلقه قال : قولي : بسم الله. هذا ما بايع عليه يحيى بن زكرياء عيسى ابن مريم على ألا يزني، ولا يسرق، ولا يلبس إيمانه بسوء. فلما أمرّت الشفرة على أوداجه فذبحته ( ناداها )(٢٣) ( مناد )(٢٤) من فوقها فقال : يا ربة البيت الخاطئة الغاوية، قالت إنها كذلك، فما تريد ( منها )(٢٥) ؟ قال : لتبشر فإنها أول ما ( تدخل )(٢٦)النار. قال : وخسف بابنتها فجاءوا بالمعاول فجعلوا يحفرون عنها وتدخل في الأرض حتى ذهبت.
١ - في ١٧٩: العفوسين وفي ابن أبي زمنين ورقة: ١٨٢ العقوبتين..
٢ - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم: ليسئوا بالياء وضمير الجمع. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة. ليسوء بالياء على الإفراد. وقرأ الكسائي: لنسوء بالنون. ابن مجاهد، ٣٧٨. انظر مزيدا من التفصيل في قراءة هذا الحرف في البحر المحيط، ٦/١١..
٣ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٤ - في ١٧٩: اليابلي..
٥ - في ١٧٩: ببحى..
٦ - بداية [١٢] من ١٧٥..
٧ - الطبري، ١٥/٣٦..
٨ - ساقطة في ١٧٥..
٩ - في ١٧٩: ثوبه..
١٠ - إضافة من ١٧٩..
١١ - ساقطة في ١٧٩: و ١٧٥..
١٢ - بداية [٩] من ١٧٩ ورقمها: ٣٧٣..
١٣ - في ١٧٩: يوك..
١٤ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥..
١٥ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
١٦ - في ١٧٥: يزوج..
١٧ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥..
١٨ - في ١٧٩ و ١٧٥ إضافة: وكان أخاه..
١٩ - في ١٧٩ و ١٧٥: ببنت..
٢٠ - في ١٧٩ و ١٧٥ : فأتت..
٢١ - ساقطة في ١٧٥..
٢٢ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٢٣ - في ١٧٩ و ١٧٥: فناداها..
٢٤ - في ع : منادي، وفي ١٧٥: مناديا..
٢٥ - في ١٧٩: من ذلك..
٢٦ - في ١٧٩: يدخل..
الإسراء 17:8
قال :﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ ( ٨ ). سعيد عن قتادة قال : فعاد الله ( عليهم )(١) بعائدته. قال :﴿وإن عدتم عدنا﴾ ( ٨ ) عليكم بالعقوبة(٢). كان أعلمهم أن هذا كائن كله. قوله :﴿وإن عدتم عدنا﴾ ( ٨ ) تفسير الحسن أن الله عاد لهم بمحمد فأذلهم بالجزية.
قال يحيى :[ يعني ](٣) قوله :﴿وإذ تأذن ربك﴾(٤) ( يعني )(٥) قال ربك في تفسير قتادة.
وقال الحسن : أشعر ربك، قال ربك، ﴿ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ (٦).
وقال [ سعيد(٧) عن ](٨) قتادة : ثم عاد القوم ( لشر ما بحضرتهم )(٩)، فبعث الله عليهم ما شاء من نقمته. ثم كان عذاب الله أن بعث عليهم العرب فهم منهم في عذاب إلى يوم القيامة(١٠). قوله :﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ ( ٨ ). سعيد عن قتادة قال : سجنا [ أي ](١١) يحصرهم فيها )(١٢). [ وقال ابن مجاهد عن أبيه ( يحصرون فيها ](١٣).
١ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥..
٢ - الطبري، ١٥/٤٤..
٣ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٤ - الأعراف، ١٦٧..
٥ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥..
٦ - الأعراف، ١٦٧..
٧ - بداية [١٣] من ١٧٥..
٨ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٩ - في الطبري، ١٥/٤٤ بشر ما يحضرهم..
١٠ - الطبري، ١٥/٤٤..
١١ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
١٢ - في ١٧٩: نحصرهم بالنون. انظر رواية قتادة في الطبري، ١٥/٤٥..
١٣ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥. تفسير مجاهد، ١/٣٥٩..
الإسراء 17:9
قوله :﴿إن هذا القرآن يهدي﴾ ( ٩ ) يعني يدعو. [ وهو تفسير السدي ](١). ﴿للتي هي أقوم﴾( ٩ ). وقال في المزمل :﴿وأقوم قيلا﴾(٢) أصوب.
﴿ويبشر المؤمنين الذي يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا﴾( ٩ ) الجنة.
١ إضافة من ١٧٩ و١٧٥..
٢ - المزمل: ٦ غي ١٧٩: قليلا..
الإسراء 17:10
﴿وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذاب أليما﴾ ( ١٠ ) موجعا.
الإسراء 17:11
قوله :﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾ ( ١١ ) يدعو بالشر على نفسه وعلى ولده وماله كما يدعو بالخير. وقال في آية أخرى :﴿ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم(١) أجلهم﴾(٢) لأمات الذي يدعو عليه. ﴿وكان الإنسان عجولا﴾ ( ١١ ) وقد فسرنا قبل هذا الموضع.
سعيد عن قتادة قال : يدعو على ماله فيلعن ماله، وولده، ولو استجاب الله له لأهلكه.
الحسن بن دينار عن ( حميد بن هلال )(٣) قال :( ألا )(٤) وتعجب من الناس كيف يغبنون عن جلال الله. يقول أحدهم ( لدابته )(٥) ( أو )(٦) ( لشاته )(٧) :
غضب الله عليك. ولو ( قيل له )(٨) : اغضب على شاتك أو [ اغضب ](٩) على دابتك لغضب من ذلك.
١ - بداية [١٠] من ١٧٩ ورقمها: ٣٥٧..
٢ - يونس، ١١..
٣ - في ١٧٩ و ١٧٥ : إسحاق بن سويد العدوي عن مطرف بن عبد الله..
٤ - في ١٧٩: لا..
٥ - في ١٧٩ و ١٧٥: للدابة..
٦ - في ١٧٩: و..
٧ - في ١٧٩: للشيء، وفي ١٧٥: الشيء.
٨ - في ١٧٩: و ١٧٥ : قال رجل لرجل..
٩ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥.
الإسراء 17:12
قوله :﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾( ١٢ ). ابن مجاهد عن أبيه قال : آيتين ليلا ونهارا كذلك ( خلقهما )(١) الله. قال ﴿فمحوها آية الليل﴾( ١٢ ). ( قال قتادة : وهو السواد الذي في القمر )(٢).
قال يحيى : ويقال محي من ضوء القمر من مائة جزء تسعة وتسعون جزءا وبقي جزء واحد. قال :( وجعلنا آية النهار مبصرة ) ( ١٢ ). قال قتادة : أي منيرة يعني به ضوء النهار. ﴿لتبتغوا فضلا من ربكم﴾ ( ١٢ ) يعني بالنهار. ﴿ولتعلموا عدد السنين والحساب﴾ ( ١٢ ) بالليل والنهار. [ وقال السدي يعني عدد الأيام والشهور والسنين قال :](٣) ﴿وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾ ( ١٢ ) بيّناه ( تبيينا )(٤) في تفسير قتادة [ والسدي ](٥).
وتفسير الحسن فصلنا الليل من النهار، وفصلنا النهار من الليل، والشمس من القمر والقمر من الشمس(٦).
١ - في ١٧٥: خلقهم..
٢ - في ١٧٩ و ١٧٥: سعيد عن قتادة قال: كنا نحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذي فيه.
في الطبري، ١٥/٥٠. عن سعيد عن قتادة: أي منيرة وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم..
٣ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٤ - في ١٧٩: تبينا. وفي ١٧٥ تبيانا..
٥ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٦ - بداية [١٤] من ١٧٥..
الإسراء 17:13
قوله :﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ ( ١٣ ). المبارك بن فضالة عن الحسن قال : عمله. سعيد عن قتادة مثل ذلك(١).
قوله :﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ( ١٣ ) اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ ( ١٤ ).
سعيد عن قتادة قال :( سيقرأ )(٢) يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا.
( يحيى عن )(٣) صاحب له عن أبان بن أبي عياش عن أبي العالية الرياحي عن أبي بن كعب قال : يدعى الخلائق يوم القيامة للحساب. فإذا كان الرجل في الخير رأسا يدعو إليه، ويأمره به، ويكثر عليه تبعه ( دُعي )(٤) باسمه واسم أبيه، فيقوم حتى إذا ( دنا )(٥) أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات وفي ( ظهره )(٦) الحسنات، فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويتغير لونه. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه ستأتيك وقد غفرت لك فيفرح. ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا، حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه حسناتك(٧) وقد ضعفت لك فيبيض وجهه، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه، ويُكسى حُلتين، ويُحلّى كل مفصل منه/ ويطول ستين ذراعا، وهي قامة آدم، ويُعطى كتابه بيمينه فيقال [ ٨أ ] له : انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. فإذا أدبر قال :﴿هاؤم اقرءوا كتابيه ( ١٩ ) إني ( ظننت )(٨) أني ملاق حسابيه﴾ ( ٢٠ )(٩) يقول الله :﴿فهو في عيشة راضية ( ٢١ ) في جنات عالية( ٢٢ ) ( قطوفها دانية )﴾ ( ٢٣ )(١٠)، فيقول لأصحابه : هل ( تعرفوني )(١١) ؟ فيقولون : قد غيرتك كرامة الله، من أنت ؟ فيقول : أنا فلان بن فلان ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا.
وإذا كان في الشر رأسا يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر عليه تبعه نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى ( حسابه )(١٢) ويُخرج له ( كتاب )(١٣) أسود ( بخط أسود )(١٤) في باطنه الحسنات وفي ( ظهره )(١٥)السيئات، فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح ( ويظن )(١٦) أنه سينجو، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك وقد ردت عليك، فيسود وجهه، ويعلوه الحزن ويقنط من ( الخير )(١٧). ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته، فلا يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلا سوادا. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد ضعفت عليك ( فيعظّم )(١٨) للنار حتى إن فخذه ليكون مسيرة أيام وجلده مقدار أربعين ذراعا، وتزرق عيناه، ويسود لونه، ويُكسى سرابيل القطران، ثم تُخلع ( كتفه )(١٩) اليسرة فتجعل وراء ( ظهره )(٢٠)، ثم يعطى كتابه بشماله ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. فينطلق وهو يقول :﴿يا ليتني لم أوت كتابيه ( ٢٥ ) ولم أدر ما حسابيه ( ٢٦ ) يا ليتني كانت القاضية ( ٢٧ ) ما أغنى عنه ماليه( ٢٨ ) هلك عني سلطانيه﴾ ( ٢٩ ). قال الله :﴿خذوه فغلّوه ( ٣٠ ) ثم الجحيم صلّوه( ٣١ ) ثم في سلسلة (٢١) ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه﴾ ( ٣٢ )(٢٢).
( فيسلك فيها سبعون ذراعا، ﴿فاسلكوه﴾ )(٢٣) كما قال الله، فيسلك فيها سلكا تدخل من فيه حتى تخرج من دبره، فيأتي أصحابه فيقول : هل ( تعرفوني ؟ )(٢٤) فيقولون : ما ندري ولكن قد نرى ما بك من الخزي، فمن أنت ؟ فيقول : أنا فلان ابن فلان، إن لكل إنسان منكم مثل هذا. ثم ( ينصب )(٢٥) للناس وتبدو فضائحه حتى يعير، فيتمنى أن لو ( قد )(٢٦) انطلق به إلى النار استحياء مما يبدو منه(٢٧). قوله :﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾( ١٤ ) شاهدا.
١ - الطبري، ١٥/٥٢..
٢ - في ١٧٩: سيقرأه..
٣ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥. في ١٧٩: وضعت قوس قبل كلمة صاحب وجاء في الطرة:... وب عليه في كتاب أبي العرب..
٤ - في ١٧٩: دعا..
٥ - في ١٧٩: ذنا..
٦ - في ١٧٩: ظاهره..
٧ - بداية [١١] من ١٧٩ ورقمها: ٣٧٦..
٨ - في ١٧٩: ضننت..
٩ - الحاقة: ١٩، ٢٠..
١٠ - الحاقة ٢١- ٢٣. ساقطة في ١٧٩: و ١٧٥..
١١ - في ١٧٩ و ١٧٥ : تعرفونني..
١٢ - في ع: حسناته وهي لا تناسب المعنى..
١٣ - في ١٧٩: كتابا..
١٤ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥..
١٥ - في ١٧٩: ضهره..
١٦ - في ١٧٩: يضن..
١٧ - في ع : الخير..
١٨ - في ١٧٩: فيعضم. بداية [١٥] من ١٧٥..
١٩ - في ١٧٩ و ١٧٥: كفه..
٢٠ - في ١٧٩: ضهره..
٢١ - في ١٧٩ و ١٧٥ : إلى قوله..
٢٢ - الحاقة: ٢٥-٣٢..
٢٣ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥: وهي عبارة مشوشة يبدو أنها خطأ من الناسخ..
٢٤ - في ١٧٩ و ١٧٥: تعرفونني..
٢٥ - في ع: يتصب..
٢٦ - ساقطة في ١٧٥..
٢٧ - هنا أغلقت القوس في ١٧٩..
الإسراء 17:14
قوله :﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ ( ١٣ ). المبارك بن فضالة عن الحسن قال : عمله. سعيد عن قتادة مثل ذلك(١).
قوله :﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ( ١٣ ) اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ ( ١٤ ).
سعيد عن قتادة قال :( سيقرأ )(٢) يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا.
( يحيى عن )(٣) صاحب له عن أبان بن أبي عياش عن أبي العالية الرياحي عن أبي بن كعب قال : يدعى الخلائق يوم القيامة للحساب. فإذا كان الرجل في الخير رأسا يدعو إليه، ويأمره به، ويكثر عليه تبعه ( دُعي )(٤) باسمه واسم أبيه، فيقوم حتى إذا ( دنا )(٥) أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات وفي ( ظهره )(٦) الحسنات، فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويتغير لونه. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه ستأتيك وقد غفرت لك فيفرح. ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا، حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه حسناتك(٧) وقد ضعفت لك فيبيض وجهه، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه، ويُكسى حُلتين، ويُحلّى كل مفصل منه/ ويطول ستين ذراعا، وهي قامة آدم، ويُعطى كتابه بيمينه فيقال [ ٨أ ] له : انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. فإذا أدبر قال :﴿هاؤم اقرءوا كتابيه ( ١٩ ) إني ( ظننت )(٨) أني ملاق حسابيه﴾ ( ٢٠ )(٩) يقول الله :﴿فهو في عيشة راضية ( ٢١ ) في جنات عالية( ٢٢ ) ( قطوفها دانية )﴾ ( ٢٣ )(١٠)، فيقول لأصحابه : هل ( تعرفوني )(١١) ؟ فيقولون : قد غيرتك كرامة الله، من أنت ؟ فيقول : أنا فلان بن فلان ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا.
وإذا كان في الشر رأسا يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر عليه تبعه نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى ( حسابه )(١٢) ويُخرج له ( كتاب )(١٣) أسود ( بخط أسود )(١٤) في باطنه الحسنات وفي ( ظهره )(١٥)السيئات، فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح ( ويظن )(١٦) أنه سينجو، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك وقد ردت عليك، فيسود وجهه، ويعلوه الحزن ويقنط من ( الخير )(١٧). ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته، فلا يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلا سوادا. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد ضعفت عليك ( فيعظّم )(١٨) للنار حتى إن فخذه ليكون مسيرة أيام وجلده مقدار أربعين ذراعا، وتزرق عيناه، ويسود لونه، ويُكسى سرابيل القطران، ثم تُخلع ( كتفه )(١٩) اليسرة فتجعل وراء ( ظهره )(٢٠)، ثم يعطى كتابه بشماله ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. فينطلق وهو يقول :﴿يا ليتني لم أوت كتابيه ( ٢٥ ) ولم أدر ما حسابيه ( ٢٦ ) يا ليتني كانت القاضية ( ٢٧ ) ما أغنى عنه ماليه( ٢٨ ) هلك عني سلطانيه﴾ ( ٢٩ ). قال الله :﴿خذوه فغلّوه ( ٣٠ ) ثم الجحيم صلّوه( ٣١ ) ثم في سلسلة (٢١) ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه﴾ ( ٣٢ )(٢٢).
( فيسلك فيها سبعون ذراعا، ﴿فاسلكوه﴾ )(٢٣) كما قال الله، فيسلك فيها سلكا تدخل من فيه حتى تخرج من دبره، فيأتي أصحابه فيقول : هل ( تعرفوني ؟ )(٢٤) فيقولون : ما ندري ولكن قد نرى ما بك من الخزي، فمن أنت ؟ فيقول : أنا فلان ابن فلان، إن لكل إنسان منكم مثل هذا. ثم ( ينصب )(٢٥) للناس وتبدو فضائحه حتى يعير، فيتمنى أن لو ( قد )(٢٦) انطلق به إلى النار استحياء مما يبدو منه(٢٧). قوله :﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾( ١٤ ) شاهدا.
١ - الطبري، ١٥/٥٢..
٢ - في ١٧٩: سيقرأه..
٣ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥. في ١٧٩: وضعت قوس قبل كلمة صاحب وجاء في الطرة:... وب عليه في كتاب أبي العرب..
٤ - في ١٧٩: دعا..
٥ - في ١٧٩: ذنا..
٦ - في ١٧٩: ظاهره..
٧ - بداية [١١] من ١٧٩ ورقمها: ٣٧٦..
٨ - في ١٧٩: ضننت..
٩ - الحاقة: ١٩، ٢٠..
١٠ - الحاقة ٢١- ٢٣. ساقطة في ١٧٩: و ١٧٥..
١١ - في ١٧٩ و ١٧٥ : تعرفونني..
١٢ - في ع: حسناته وهي لا تناسب المعنى..
١٣ - في ١٧٩: كتابا..
١٤ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥..
١٥ - في ١٧٩: ضهره..
١٦ - في ١٧٩: يضن..
١٧ - في ع : الخير..
١٨ - في ١٧٩: فيعضم. بداية [١٥] من ١٧٥..
١٩ - في ١٧٩ و ١٧٥: كفه..
٢٠ - في ١٧٩: ضهره..
٢١ - في ١٧٩ و ١٧٥ : إلى قوله..
٢٢ - الحاقة: ٢٥-٣٢..
٢٣ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥: وهي عبارة مشوشة يبدو أنها خطأ من الناسخ..
٢٤ - في ١٧٩ و ١٧٥: تعرفونني..
٢٥ - في ع: يتصب..
٢٦ - ساقطة في ١٧٥..
٢٧ - هنا أغلقت القوس في ١٧٩..
الإسراء 17:15
قوله :( مَنِ )(١) اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها } ( ١٥ ) على نفسه. ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ ( ١٥ ) لا يحمل أحد ذنب ( أحد )(٢).
قوله :﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ ( ١٥ ). تفسير الحسن :( لا )(٣) يعذب ( قوما )(٤) ( بالاستئصال )(٥) حتى يحتجّ عليهم بالرسول. كقوله :﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا﴾ (٦). وكقوله :﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ (٧) يعني الأمم التي أهلك الله بالعذاب.
١ - في ع: ومن..
٢ - في ١٧٥: آخر..
٣ - في ١٧٩: إلا..
٤ - في ١٧٩: قوم..
٥ - في ١٧٩: باستيصاك..
٦ - القصص: ٥٩. انظر التفسير، ص: ٧٣٠..
٧ - فاطر: ٢٤. انظر التفسير، ص: ٩٦٦..
الإسراء 17:16
قوله :﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾ ( ١٦ ). سعيد عن قتادة قال : أكثرنا جبابرتها(١). وقال الحسن : جبابرة المشركين ( فاتبعهم )(٢) السفلة. ﴿فحق عليها القول﴾( ١٦ ) الغضب. ﴿فدمرناها تدميرا﴾ ( ١٦ ).
وكان ابن عباس يقرأها : أمرنا ( مثقلة )(٣) من قبل الإمارة كقوله :﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها﴾(٤).
وكان الحسن يقرأها : أمرنا. قال يحيى : وبلغني أيضا ( أنه )(٥) من الكثرة(٦). وبعضهم يقرأها : أمرنا أي أمرناهم بالإيمان(٧).
﴿ففسقوا فيها﴾ ( ١٦ ) أشركوا ولم يؤمنوا
١ - الطبري، ١٥/٥٦..
٢ - في ١٧٩: واتبعهم..
٣ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥..
٤ - الأنعام: ١٢٣..
٥ - في ١٧٥: انها..
٦ - بداية [١٢] من ١٧٩ ورقمها: ٣٧٧..
٧ - قرأ الجمهور: أمرنا من الأمر الذي هو ضد النهي أو الكثرة، وقرأ الحسن: أمِرنا ومعناه كثرنا، وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس والحسن وعاصم وابن كثير وأبو عمرو ونافع: آمرنا بالمد ومعناه كثرنا، وقرأ ابن عباس والسدي والحسن وعاصم: أمرنا بتشديد الكيك ومعناه كثرنا، البحر المحيط ٦/٢٠؛ مجاز القرآن، أبو عبيدة معمر بن المثنى، ط. ٢، ١٤٠١/١٩٨١، بيروت، ١/٣٧٢-٣٧٣..
الإسراء 17:17
قوله :﴿وكم أهلكنا من القرون بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا﴾ ( ١٧ ) وهي كقوله(١) :﴿ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ( جاءتهم رسلهم بالبينات )﴾(٢). إلى آخر الآية(٣).
١ - بداية [١٦] من ١٧٥..
٢ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥..
٣ - إبراهيم: ٩..
الإسراء 17:18
قوله :﴿من كان يريد العاجلة﴾ ( ١٨ ) وهذا المشرك الذي لا يريد إلا الدنيا، لا يؤمن بالآخرة. ﴿عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما﴾( ١٨ ) في ( نقمة )(١) الله. ﴿مدحورا﴾ ( ١٨ ) مطرودا، مباعدا عن الجنة، في النار.
سعيد عن قتادة قال : مذموما في ( نقمة )(٢) الله، مدحورا في عذاب الله. يقول : من كانت ( الدنيا همه وطلبته )(٣) ﴿عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم﴾.
١ - في ١٧٩: نعمة. وهو التفسير الذي ذكره الطبري، ١٥/٥٩ عن سعيد عن قتادة..
٢ - في ١٧٩: نعمة..
٣ - في ١٧٩: همه وطلبته الدنيا..
الإسراء 17:19
قوله :﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾ ( ١٩ ) عمل لها عملها. ﴿وهو مؤمن﴾( ١٩ ) مخلص بالإيمان.
خالد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم(١) : » لا يقبل ( الله )(٢) عمل عبد حتى يرضى قوله ». قال :﴿فأولئك كان سعيهم﴾ ( ١٩ ) [ يعني عملهم ](٣). ﴿مشكورا﴾ ( ١٩ ) يعني [ ( يشكر )(٤) الله أعمالهم حتى ](٥) يثيبهم الله ( به )(٦) الجنة. [ وقال السدي حتى يجزيهم بها ](٧).
١ - ساقطة في ١٧٩..
٢ - ساقطة في ١٧٥..
٣ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٤ - في ١٧٥: شكر..
٥ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٦ - في ١٧٩: بها..
٧ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
الإسراء 17:20
قوله :﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا﴾ ( ٢٠ ) يعني المؤمنين والمشركين في رزق الله في الدنيا. ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾ ( ٢٠ )(١). سعيد عن قتادة قال :( منقوصا )(٢).
قال يحيى : ويقال ممنوعا، يقول : يستكملون أرزاقهم التي كتب الله لهم.
١ - في ١٧٩: محضورا..
٢ - في ١٧٩: منقوضا. وفي الطبري، ١٥/٦٠ نعن سعيد عن قتادة وكذلك عن معمر عن قتادة: منقوصا، بالصاد..
الإسراء 17:21
قوله :﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض﴾ ( ٢١ ) في الدنيا في الرزق والسعة وخوّل بعضهم بعضا، يعني ملك بعضهم بعضا. ﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا﴾ ( ٢١ ).
[ خداش عن عمران العمي عن أبي الصديق الباجي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«يحتبس أهل الجنة كلهم دون الجنة حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ويفاضل ما بينهم مثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب » ](١).
إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل الناجي قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه و سلم )(٢) :«الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض، وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد أن يختطف بصره(٣) فيفزع لذلك فيقول ما هذا فيقال [ له ](٤) هذا نور أخيك فلان فيقول أخي فلان كنا في الدنيا نعمل(٥) جميعا وقد فضّل عليّ هكذا. فيقال [ له ] :(٦) إنه كان ( أحسن )(٧) منك عملا. قال : ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى ».
( قال )(٨) : وأخبرني رجل من أهل الكوفة عن ليث/بن أبي سليم عن [ ٨ ب ] عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عمر قال : إن أدنى أهل الجنة ( درجة )(٩) ( الذي )(١٠) ( ينظر )(١١) إلى ملكه مسيرة ألف سنة، وإن أرفع أهل الجنة درجة ( للذي )(١٢) ينظر إلى ( ربه )(١٣) بكرة وعشيا.
١ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥. انظر ترجمة عمران العمي في تهذيب التهذيب، ٨/١٣٠..
٢ - في ١٧٩: عليه السلام. وفي ١٧٥: صلى الله عليه. جاء في طرة ع: ذكر أهل الجنة..
٣ - بداية [١٧] من ١٧٥..
٤ - إضافة من ١٧٥..
٥ - في ١٧٩: نعمل في الدنيا..
٦ - إضافة من ١٧٥..
٧ - في ١٧٩و ١٧٥: أفضل..
٨ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥..
٩ - ساقطة في ١٧٩..
١٠ - في ١٧٥: للذي..
١١ -في ١٧٩: ينصر..
١٢ - في ١٧٩: الذي..
١٣ - في ١٧٩ و ١٧٥: الله..
الإسراء 17:22
قوله :﴿( لاّ )(١) تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما﴾ ( ٢٢ ) في ( نقمة )(٢) ( الله )(٣). ﴿مخذولا﴾ ( ٢٢ ) في عذاب الله. وهو تفسير قتادة. قوله :﴿وقضى ربك﴾ ( ٢٢ ) : أمر ربك. وقال السدي : وصّى ( ربك ). (٤)
١ - في ع: ولا..
٢ - في ١٧٩: نعمة..
٣ - ساقطة في ١٧٥..
٤ - نفس الملاحظة..
الإسراء 17:23
[ ﴿( وقضى ربك )(١) ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ ( ٢٣ ) يقول : وأمرنا بالوالدين إحسانا. يعني برا. تفسير السدي. ﴿إما يبلغن (٢) عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف﴾ ( ٢٣ ) ( أي إن ( بلغا )(٣) عند الكبر أحدهما فوليت منهما ما وليا منك في صغرك، فوجدت )(٤) منهما ريحا يؤذيك فلا تقل لهما أف.
وتفسير الحسن :﴿فلا تقل لهما أف﴾ أي ( ولا ) (٥) ( تؤذهما )(٦). ﴿ولا تنهرهما﴾ ( ٢٣ ) يعني الانتهار في تفسير الحسن. وقال مجاهد : لا تغلظ لهما(٧). ﴿وقل لهما قولا كريما﴾ ( ٢٣ ). سعيد عن قتادة قال : ليّنا سهلا(٨)
١ - ساقطة في ع..
٢ - في ١٧٩: يبلغان، وهي قراءة حمزة والكسائي. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عرو وعاصم وابن عامر: يبلغن. ابن مجاهد: ٣٧٩..
٣ - هكذا في ع..
٤ - في ١٧٩ و ١٧٥: سفيان عن ليث عن مجاهد، قال: إن بلغا (في ١٧٩: بلغنا) أن يخريا أو يبولا فلا تقذرهما كما كان لا يقذرانك وأنت صغير. المعلى عن يحيى عن مجاهد، قال: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ (بداية [١٣] من ١٧٩ ورقمها: ٣٧٨) ﴿ولا تنهرهما﴾ قال: لا تغلظ لهما وإن وجدت..
٥ - في ١٧٥: فلا..
٦ - في ١٧٩: تؤذيهما..
٧ - لم يأت في تفسير مجاهد ولا في الطبري..
٨ - الطبري، ١٥/٦٥، في طرة ع: ذكر بر الوالدين..
الإسراء 17:24
قوله :﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ ( ٢٤ ). سفيان عن هشام بن عمرو عن أبيه قال : لا تمتنع من شيء أحبّاه.
سعيد بن عبد العزيز عن مكحول، أن رسول الله ( عليه السلام )(١) أوصى بعض أهل بيته، فكان فيما أوصاه [ به أن ](٢) أطع والديك وإن أمراك أن تخرج من ( مالك كله فافعل )(٣).
قوله :﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ ( ٢٤ ). ( هذا إذا كانا مسلمين، وإذا كان مشركين فلا تقل :﴿رب ارحمهما﴾. هذا الحرف منسوخ، نسخه :﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين(٤)﴾(٥).
أشعث عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن ( عمرو )(٦) قال : قال رسول الله ( صلى عليه وسلم )(٧) : رضى الرب مع رضى ( الوالد )(٨) وسخط الرب مع سخط الوالد.
المعلّى عن أبان بن أبي عياش عن محمد بن الم كندر عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )(٩) :«من أصبح مُرضيا ( لوالديه )(١٠) أصبح له بابان مفتوحان من الجنة، ومن أمسى مثل ذلك وإن [ كان ](١١) واحد فواحد. ومن أصبح مسخطا ( لوالديه )(١٢) أصبح له بابان مفتوحان من النار [ ومن أمسى مثل ذلك ](١٣) وإن [ كان ](١٤) واحد فواحد وإن ظلماه، وإن ظلماهُ، وإن ظلماه ».
خالد عن الحسن قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )(١٥) :« إن فوق كل بر برا ( حتى أن الرجل ليهريق )(١٦)دمه لله، وإن فوق كل فجور ( فجورا )(١٧) حتى إن الرجل ( يعقّّ )(١٨) والديه ».
١ - في ١٧٥: صلى الله عليه وسلم..
٢ - إضافة من ١٧٥..
٣ - في ١٧٩و ١٧٥: كل شيء لك فأخرج..
٤ - التوبة ١١٣. في طرة ع: ناسخ ومنسوخ..
٥ - في ١٧٩ و ١٧٥: سعيد عن قتادة قال: نسخ هذا الحرف فلا (في ١٧٥: ولا) ينبغي لمسلم (في ١٧٥: للمسلم) أن يستغفر (بداية [١٨] من ١٧٥) لوالديه إذا كانا مشركين ولا تقل: ﴿رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ ولكن تخفض لهما جناح الذل من الرحمة وتصاحبهما في الدنيا معروفا. وقال الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ (التوبة ١١٣). هذه نسخت ذلك الحرف..
٦ - في ١٧٥: عمر.
٧ - في ١٧٩: عليه السلام..
٨ - في ١٧٥: الوالدين..
٩ - في ١٧٩: عليه السلام..
١٠ - في ١٧٩ و ١٧٥: لأبويه..
١١ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
١٢ - في ١٧٩و ١٧٥: لأبويه..
١٣ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
١٤ - نفس الملاحظة..
١٥ - عليه السلام..
١٦ - في ١٧٩ و ١٧٥: حتى يهريق الرجل..
١٧ - في ع: فجور..
١٨ - في ١٧٩ و ١٧٥: ليعق..
الإسراء 17:25
قوله :﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ ( ٢٥ ) يعني بما في قلوبكم.
تفسير السدي : من بر الوالدين. ﴿وإن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا﴾ ( ٢٥ ). الأوّاب : التائب، الراجع عن ذنبه.
سفيان الثوري ونعيم بن يحيى عن الأعمش عن مجاهد قال : الأوّاب الذي ( يذكر )(١) ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها(٢).
سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : هو الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم توب. (٣)
[ سعيد عن قتادة قال :﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾ هم المطيعون وأهل الصلاة ](٤).
١ - في ١٧٩: يتذكر..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٦١، الطبري، ١٥/٧٠.
٣ - الطبري، ١٥/٧٠..
٤ - إضافة من ١٧٩و ١٧٥. الطبري، ١٥/٦٩..
الإسراء 17:26
قوله :﴿وآت ذا القربى حقه﴾ ( ٢٦ ) يعني ما أمر الله به من صلة القرابة.
سعيد عن قتادة قال : يقال إن كان لك مال فصله(١) بمالك وإن لم يكن لك مال ( فامش )(٢) إليه برجلك.
أبو الأشهب عن الحسن قال : حق الرحم ( ألاّ )(٣) ( تحرمها وتهجرها )(٤).
فطر عن مجاهد ( عن )(٥) عبد الله بن ( عمرو )(٦) قال : قال رسول الله(٧) ( صلى الله عليه وسلم )(٨) :«إن الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل المكافي، ولكن الذي إذا انقطعت رحمه وصلها ».
قوله :﴿والمسكين وابن السبيل﴾ ( ٢٦ ) هما صنفان من أهل الزكاة الواجبة. وكانت نزلت قبل أن يسمى أهل الزكاة. ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾ ( ٢٦ ) لا تنفق في غير حق.
[ شريك عن أبي إسحاق عن ( سعيد بن عياض )(٩) عن ابن مسعود قال : النفقة في غير حقها ](١٠).
المبارك بن فضالة عن الحسن قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )(١١) «ما أنفقتم في سبيل الله فلكم، وما أنفقتم على أنفسكم فلكم وما أنفقتم على عيالكم فلكم وما تركتم فللوارث ».
يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن الحارث عن علي قال : ما أنفقت على نفسك فلك، وما أنفقت على عيالك فلك، وما أنفقت رياء وسمعة ( فهو للمختطف )(١٢) يعني الشيطان.
١ - بداية [١٩] من ١٧٥..
٢ - في ١٧٩: فامشي..
٣ - في ١٧٩: لا..
٤ - في ١٧٩ و ١٧٥: يحرمها ويهجرها. في طرة ع: حق ذي القربى وصلة الرحم..
٥ - في ع: بن..
٦ - في ١٧٥: عمر، والصحيح عمرو. انظر الحديث في مسند الإمام أحمد ٢/١٦٣ مرويا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد..
٧ - بداية [١٤] من ١٧٩ ورقمها: ٣٧٩..
٨ - في ١٧٩: عليه السلام..
٩ - في ١٧٥: سعد بن عاصم..
١٠ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
١١ - ساقطة في ١٧٩..
١٢ - في ١٧٥: فللمختطف..
الإسراء 17:27
قوله :﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾ ( ٢٧ ). [ يعني في الدين والولاية تفسير السدي.
قال يحيى ] :(١) يعني المشركين ينفقون في معاصي الله فهو ( للشيطان )، (٢) وما أنفق المؤمن لغير الله لا يقبله الله منه ( وإنما )(٣) هو للشيطان.
[ مندل بن علي عن الأعمش عن الحكم بن ( عتيبة )(٤) عن يحيى بن الجزار قال : قال رجل(٥) لابن مسعود : ما المبذرون قال : الإنفاق في غير حق ](٦).
المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد قال : المبذرون المنفقون في غير حق.
١ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٢ - في ١٧٥: الشيطان..
٣ - في ١٧٥ : فإنما..
٤ - في ١٧٥: عيينة، وهو خطأ والصحيح عتيبة. انظر الطبري، ١٥/٧٣. انظر ترجمة الحكم ابن عتيبة في تهذيب التهذيب، ٢/٤٣٢، ٤٣٤..
٥ - هو أبو العبيديين. انظر الطبري، ١٥/٧٣..
٦ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
الإسراء 17:28
قوله :﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾ ( ٢٨ ). [ ابن مجاهد عن أبيه قال ] :(١) ابتغاء |( الرزق )(٢). ﴿فقل لهما قولا ميسورا﴾ ( ٢٨ )
أبو أمية عن الحسن أن سائلا قام فقال : يا رسول الله فقد بتْنا البارحة ( بغير )(٣) عشاء وما أمسينا الليلة نرجوه. فقال : يرزقنا الله وإياك من فضله، اجلس. فجلس. ثم قام آخر فقال مثل ذلك، فرد عليه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ](٤) مثل ذلك(٥). ( فأتي )(٦) رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ](٧) بأربع أواق من ذهب فقال :«أين السائلان ؟ » فقام الرجلان فأعطى كل واحد منهما أوقية ولم يسأله أحد. فرجع ( بوقيتين )(٨) فجعلهما تحت فراشه، فسهر ليلته بين فراشه ومسجده. فقالت أم المؤمنين : يا رسول الله، ما أسهرك ؟ أوجع أو أمر نزل ؟ فقال :( أوتيت )(٩) بأربع أواق فأمضيت ( وقيتين )(١٠) وبقيت ( وقيتان )(١١) فخشيت أن يحدث بي حدث ولم أوجههما.
قال يحيى : وبلغني أن قوله :﴿فقل لهم﴾ (١٢) قولا ميسورا } أن ( تقول )(١٣) [ ٩أ ] للسائل :( رزقنا )(١٤) الله وإياك. /
عاصم بن حكيم [ وأشعث ](١٥) عن عاصم الأحوال عن قريبه عن عائشة.
قالت : لا تقولوا للمسكين [ في حديث عاصم، وقال الأشعث : للسائل ](١٦) :( بارك الله )(١٧) فيك فإنه يسأل البر والفاجر.
قال يحيى : يعني الكافر، ولكن قولوا :[ يرزقك الله في حديث عاصم، وقال الأشعث ](١٨) يرزقنا الله وإياك(١٩).
( وأما )(٢٠) قوله :﴿ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾ يعني انتظار ( رزق ربك )(٢١).
أبو الأشهب عن الحسن [ قال ](٢٢) : كان السائل يسأل فيقول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ](٢٣) :«ما أمسى في بيوت آل محمد صاع من طعام، وهم يومئذ تسعة أبيات ».
[ أبو أمية عن الحسن عن النبي نحوه ](٢٤).
خداش عن ( هشام )(٢٥) عن الحسن عن النبي [ عليه السلام ](٢٦)مثله(٢٧). وقال الحسن : ولا والله ما شكا ( ذلك )(٢٨) إليهم ولكن قاله ( اعتذارا )(٢٩).
١ - نفس الملاحظة..
٢ - في ١٧٩ و ١٧٥: رزق الله..
٣ - في ١٧٩: بلا..
٤ - إضافة من ١٧٥..
٥ - بداية [٢٠] من ١٧٥..
٦ - في ١٧٥: فتا..
٧ - إضافة من ١٧٥..
٨ - في ١٧٩ و ١٧٥: بأوقيتين..
٩ - في ع و ١٧٩ أتيت..
١٠ - في ١٧٩ و ١٧٥: أوقيتين..
١١ - في ١٧٥: أوقيتان..
١٢ - في ع و ١٧٩ و ١٧٥: لهما..
١٣ - في ١٧٩ و ١٧٥: تقل..
١٤ - في ١٧٩ و ١٧٥: يرزقنا..
١٥ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
١٦ - نفس الملاحظة..
١٧ - في ١٧٩ و ١٧٥: بورك..
١٨ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
١٩ - في طرة ع. ما يقال للسائل..
٢٠ - في ١٧٩: و، وفي ١٧٥: ساقطة..
٢١ - في ١٧٩ و ١٧٥: رزق يرجوه من الله، وهو تفسير السدي..
٢٢ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٢٣ - إضافة من ١٧٥..
٢٤ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٢٥ - في ١٧٩ و ١٧٥: الأشعث..
٢٦ - إضافة من ١٧٥..
٢٧ - بداية [١٥] من ١٧٩ ورقمها: ٣٨٠..
٢٨ - ساقطة في ١٩٧..
٢٩ - في ١٧٩: اعتذار..
الإسراء 17:29
قوله :﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ ( ٢٩ ). قال الحسن : أي لا تدع النفقة في حق الله فيكون مثلك مثل الذي غُلّت يده إلى عنقه فلا يستطيع أن يبسطها.
قال :﴿ولا تبسطها كل البسط﴾ ( ٢٩ ) فتنفق في غير حق الله. ﴿فتقعد ملوما﴾ ( ٢٩ ) في ( عباد )(١) الله لا تستطيع أن توسع ( الناس )(٢). ﴿محسورا﴾ ( ٢٩ ) قد ذهب ما في يديك. يقول : قد خسر.
سعيد عن قتادة قال : يقول : لا تمسكها عن طاعة ( الله )(٣) ولا عن حقه.
﴿ولا تبسطها كل البسط﴾ أي لا تنفقها في معصية الله وفيما لا يصلح، وهو الإسراف(٤).
[ وقال السدي(٥) : هذا مثل ضربه الله في أمر النفقة وذلك قوله للنبي ( صلى الله عليه وسلم )(٦). ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ يعني : لا تمسك يدك عن النفقة بمنزلة المغلولة فلا تستطيع بسطها ](٧).
قال :﴿فتقعد ملوما محسورا﴾ ( ٢٩ ) ملوما في ( عباد )(٨) الله ( لا تستطيع أن توسع الناس، محسورا قد ذهب ما في يدك، يقول : قد خسر )(٩).
١ - في ١٧٩: عبادة. في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٨٤: عباد..
٢ - في ١٧٩: للناس. في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٨٤: الناس..
٣ - ساقطة في ١٧٥..
٤ - الطبري، ١٥/٧٧..
٥ - بداية [٢١] من ١٧٥..
٦ - إضافة من ١٧٥..
٧ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٨ - في ١٧٩ و ١٧٥: عبادة..
٩ - في ١٧٩ و ١٧٥: محسورا على ما قد سلف في أمره وفرط..
الإسراء 17:30
قال :﴿إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ ( ٣٠ ) أي ويقتر، وتقتيره على المؤمن ( نظرا )(١) له. ﴿إنه كان بعباده خبيرا بصيرا﴾ ( ٣٠ ).
١ - في ١٧٩: نضرا..
الإسراء 17:31
قوله :﴿ولا تقتلوا أولادكم﴾ ( ٣١ ) يعني الموءودة. ﴿خشية إملاق﴾(١) ( ٣١ ).
قال قتادة : خشية الفاقة [ كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الفاقة ](٢).
كان أحدهم يقتل ابنته يدفنها حية حتى تموت مخافة الفاقة ويغذي كلبه. ﴿نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا﴾ ( ٣١ ) ذنبا كبيرا. قتل النفس التي حرم الله من الكبائر. [ و ](٣) قال الحسن : ذنبا كبيرا. وقال قتادة : إثما كبيرا. [ وهو واحد ](٤).
١ - في ١٧٩ : الإملاق..
٢ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥. الطبري، ١٥/٧٨..
٣ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٤ - نفس الملاحظة..
الإسراء 17:32
قوله :﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ ( ٣٢ ) وبئس الطريق. [ وقال السدي :[ و ](١) يعني المسلك. وهو نحوه. ](٢)
١ - إضافة من ١٧٥..
٢ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
الإسراء 17:33
قوله :﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ ( ٣٣ ).
سعيد و ( هشام )(١) عن قتادة أن عثمان بن عفان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢) :«لا يحل دم مسلم إلا بأحد ثلاث رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا متعمدا ».
حماد [ عن قتادة ](٣) عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )(٤) :«القتيل دون ماله شهيد ».
المعلى عن سماك بن حرب عن قابوس بن ( المخارق )(٥) عن أبيه ( أن رجلا قال :«يا رسول الله، الرجل يعرض لي )(٦) يريد نفسي ومالي [ ( كيف )(٧) أصنع به ](٨) قال ( ناشده الله )(٩) قال ( نشدته )(١٠) بالله فلم ينته، قال استعد عليه السلطان، قال ليس بحضرتنا سلطان، قال استعن عليه المسلمين، قال نحن بفلاة من الأرض ليس قربنا أحد، قال فجاهده دون مالك حتى تمنعه أو تكتب في شهداء الآخرة ».
[ أشعث عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال : قال رسول الله عليه السلام :"من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد، ( ومن قاتل دون نفسه فقتل فهو شهيد )(١١)، ومن قاتل دون أهله فقتل فهو شهيد. وكل قتيل(١٢) في جنب الله فهو شهيد" ](١٣).
قوله :﴿ومن قتل مظلوما﴾ ( ٣٣ ) [ يعني المقتول ظلمه القاتل(١٤) حين قتله بغير ( حقه )(١٥). تفسير السدي ](١٦). ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ ( ٣٣ ).
[ قال قتادة : وهو ](١٧) القَوَد(١٨) إلا أن يعفو ( الولي )(١٩) أو يرضي بالدية إن أُعطيها.
قوله :﴿فلا يُسرف )(٢٠) في القتل﴾ ( ٣٣ ) لا يقتل غير قاتله. ﴿إنه كان منصورا﴾ ( ٣٣ ) ينصره السلطان حتى ( يقيده )(٢١) منه. [ حماد عن أبي رجاء عن الحسن قال : لا يقتل غير قاتله ](٢٢).
وقال حماد : قال قتادة : من قتل بحدية قُتل بحديدة، ومن قتل بعصا قُتل بعصا.
وقال سعيد عن قتادة : من قتل بحديدة قُتل بحديدة، ومن قَتل بخشبة قُتل بخشبة، ومن قتل بحجر قُتل بحجر(٢٣).
الحسن عن الحسن قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )(٢٤)، « لا قَوَد إلا بالسيف ».
وبعضهم يقول :﴿إنه كان منصورا﴾ [ يعني ](٢٥) في الآخرة، ( يعني )(٢٦) الذي يُعدى عليه ( فقتل )(٢٧) وليس هو قاتل الأول ينصر على الذي تعدى عليه فقتله.
١ - في ١٧٥: همام. وقد روى عن قتادة كل من هشام وهمام..
٢ - في ١٧٩ إضافة: قال، وهي خطأ من الناسخ لان السياق لا يقتضي إيرادها..
٣ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٤ - ساقطة في ١٧٩..
٥ - قي ١٧٩: مخارق..
٦ -في ١٧٩ و ١٧٥: قال: جاء رجل إلى النبي [عليه السلام] (إضافة من ١٧٥) فقال: يا رسول الله أرأيت أن عرض لي رجل..
٧ - في ١٧٩: فكيف..
٨ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٩ - في ١٧٩ و ١٧٥: تناشده بالله..
١٠ - في ١٧٩: ناشدته..
١١ - ساقطة في ١٧٥..
١٢ - بداية [٢٢] من ١٧٥..
١٣ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
١٤ - بداية [١٧] من ١٧٩ ورقمها: ٣٨٢..
١٥ - في ١٧٥: حق..
١٦ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
١٧ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
١٨ - الطبري، ١٥/٨١..
١٩ - في ١٧٩: الوالي..
٢٠ - في ١٧٩: تسرف بالتاء، وهي قراءة حمزة والكسائي وابن عامر. وقرأها بالياء ابن كثير ونافع وأبو عمور وعاصم. ابن مجاهد، ٣٨٠..
٢١ - في ١٧٩: يقيد، وفي ابن أبي زمنين، ورقة: ١٨٤، يُقيده. في طرة ع: ذكر القود..
٢٢ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥. في الطبري، ١٥/٨٣ عن الحسن: كان الرجل يقتل فيقول وليه: لا أرضى حتى أقتل به فلانا وفلانا من أشراف قبيلته..
٢٣ - الطبري، ١٥/٨٣..
٢٤ - في ١٧٩: عليه السلام..
٢٥ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٢٦ - شطبت في ١٧٩..
٢٧ - في ع: فقيل..
الإسراء 17:34
قوله :﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ ( ٣٤ ) والتي هي أحسن أن يوفر ماله حتى إذا بلغ أشده دفع إليه ماله إن ( آنس )(١) منه رشدا.
سعيد عن قتادة قال : لما نزلت هذه الآية اشتدت عليهم فكانوا لا ( يخالطونهم )(٢) في ( المال ولا في المأكل، فجهدهم ذلك، فنسختها هذه الآية )(٣). ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾(٤).
قوله :﴿وأوفوا بالعهد﴾ ( ٣٤ ) يعني ما عاهدتم عليه فيما وافق الحق. ﴿إن العهد كان مسئولا﴾ ( ٣٤ ) مطلوبا يُسأل عنه أهل الذين أعطوه.
١ - في ١٧٥: أونس..
٢ - في ١٧٥: يخالطوهم..
٣ - في ١٧٩ و ١٧٥: مطعم و لا نحوه فأنزل الله بعد ذلك. في طرة ع.: نسخ. الطبري، ١٥/٨٤..
٤ - البقرة، ٢٢٠..
الإسراء 17:35
قوله :﴿وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾ ( ٣٥ ) والقسطاس، العدل بالرومية. ﴿ذلك خير﴾ ( ٣٥ ) إذا أوفيتم الكيل وأقمتم الوزن. ﴿وأحسن تأويلا﴾ ( ٣٥ ) يعني عاقبة [ في الآخرة. تفسير السدي ](١). سعيد عن قتادة قال : خير ثوابا وعاقبة(٢).
١ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٢ - الطبري، ١٥/٨٥..
الإسراء 17:36
قوله :﴿ولا تقف ما ليس له به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾ ( ٣٦ ).
سعيد عن قتادة قال : لا تقف [ قال ](١) : لا ( تقل )(٢) رأيت ولم ( تر )(٣) ( ولا )(٤) سمعت ولم تسمع فإن الله سائلك عن ذلك كله(٥).
( و )(٦) تفسير الحسن : لا نقف أخاك المسلم من بعده إذا مرّ بك فتقول : إني رأيت هذا يفعل كذا، ورأيته يفعل كذا، وسمعته يقول كذا، لم تسمع ولم تر. ﴿كل أولئك﴾ ( ٣٦ ) كل ذلك. ﴿كان عنه مسئولا﴾ ( ٣٦ ) يُسأل السمع على حدة عما سمع، ويسأل البصر على حدة عما بصر(٧)، ويسأل القلب عما عزم عليه.
١ - إضافة من ١٧٥..
٢ - في ١٧٥: تقول..
٣ -في ١٧٩: ترا..
٤ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥..
٥ - الطبري، ١٥/٨٦..
٦ - ساقطة في ١٧٩..
٧ - بداية [٢٣] من ١٧٥..
الإسراء 17:37
قوله :﴿ولا تمش في الأرض﴾ ( ٣٧ ) يعني على الأرض. ﴿مرحا﴾ ( ٣٧ ) كما يمشي المشركون فتمرح في الأرض وهي مثل قوله :﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ( ٧٥ )﴾(١) وكقوله :﴿( و )(٢) فرحوا بالحياة الدنيا﴾(٣) يعني المشركين لا ( يفرحون )(٤) بالآخرة.
[ و ](٥) قال :﴿إنك أن تخرق الأرض﴾ ( ٣٧ ) بقدمك إذا مشيت. [ ٩ ب ] ﴿ولن تبلغ الجبال طولا ( ٣٧ ) كل ذلك كان/ سيئه﴾( ٣٨ )
١ - غافر، ٧٥..
٢ - ساقطة في ١٧٥..
٣ - الرعد، ٢٦..
٤ - في ١٧٥: يفرون..
٥ - إضافة من ١٧٥..
الإسراء 17:38
﴿كل ذلك كان/سيئة﴾ ( ٣٨ ) في قراءة من قرأها بالرفع. ﴿عند ربك مكروها﴾ ( ٣٨ ) يقول سيء ذلك الفعل. ومن قرأها بالنصب يقول :﴿كل ذلك كان سيئة﴾ مهموزة يوجب أنها سيئة ﴿عند ربك مكروها﴾ [ وهي قراءة المكي ذكره حماد بن سلمة ](١).
١ - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: سيئة غير مضاف مؤنثا، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي سيئه مضافا مذكرا. ابن مجاهد، ٣٨٠..
الإسراء 17:39
[ قال ](١) :﴿ذلك مما أوحى إليه ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا﴾ ( ٣٩ ) ملوما في ( نقمة )(٢) الله، ﴿مدحورا﴾ في عذاب الله ؛ والمدحور المطرود، المبعد، المقصى عن الجنة، في النار.
١ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٢ - في ١٧٩: نعمة..
الإسراء 17:40
قوله :﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من(١) الملائكة إناثا﴾ ( ٤٠ ) على الاستفهام. أي لم يفعل ذلك، لقولهم إن الملائكة بنات الله. وقال :﴿إنكم لتقولون قولا عظيما﴾ ( ٤٠ ).
١ - بادية [١٨] من ١٧٩ ورقمها: ٣٨٣..
الإسراء 17:41
قوله :﴿ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا﴾ ( ٤١ ) ( ضربنا )(١) في هذا القرآن الأمثال فأخبرناهم أنا أهلكنا القرون الأولى، أي ليذكروا فيؤمنوا ( لا )(٢) ينزل بهم ما نزل بالأمم ( من )(٣) قبلهم من عذاب الله. ﴿وما يزيدهم﴾ ( ٤١ ) ذلك. ﴿( إلا )(٤) نفورا﴾( ٤١ ) إلا تركا لأمر الله، يعني أنهم كلما نزل ( في )(٥) القرآن شيء كفروا به ونفروا.
أبو الأشهب والربيع بن صبيح عن الحسن قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )(٦) :«والذي نفسي بيده ». في حديث أبي الأشهب. ( ليدخلن )(٧) الجنة إلا من أبى، يقول : أبى أن يؤمن.
( يحيى عن )(٨) الحسن بن دينار عن الجُريري عن يعلى بن عطاء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«( والذي نفسي بيده )(٩) ( لتدخلن )(١٠) الجنة إلا أن ( تشردوا )(١١) ( على )(١٢) الله كما يشرد البعير على أهله ».
[ قال يحيى : وسمعت عبد الوهاب بن سليم العامري يحدث هذا الحديث عن النبي(١٣) [ عليه السلام ] وزاد فيه ](١٤) ثم تلا هذه الآية :﴿ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا﴾ ( ٤١ ).
١ - في ١٧٩: ظربنا.
٢ - في ١٧٥: الا..
٣ - ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥..
٤ - ساقطة في ١٧٩..
٥ - في ١٧٩ و ١٧٥: من..
٦ - في ١٧٩ و ١٧٥: عليه السلام..
٧ - في ١٧٩: لتدخلن..
٨ - ساقطة من ١٧٩ و ١٧٥..
٩ - نفس الملاحظة..
١٠ - في ١٧٥: لتدخل..
١١ - في ١٧٩: يشردوا..
١٢ - في ١٧٥: عن.
١٣ - إضافة من ١٧٥..
١٤ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
الإسراء 17:42
قوله :﴿قل لو كان معه آلهة كما ( يقولون )(١)﴾ ( ٤٢ ) وهي تقرأ أيضا بالتاء. فمن قرأها ( بالتاء )(٢) فيقول للنبي : قل لهم : لو كان معه آلهة [ ثم أقبل(٣) على النبي [ صلى الله عليه وسلم ](٤) : فقال ] :(٥) كما تقولون. ومن قرأها ( بالياء )(٦) يقول للنبي [ صلى الله عليه وسلم ](٧) : قل لهم لو كان معه آلهة كما ( يقولون )(٨). ﴿إذا لابتغوا﴾ ( ٤٢ ) يعني الآلهة لو كانت آلهة. ﴿إلى ذي العرش سبيلا﴾ ( ٤٢ ) إذا لطلبوا إليه الوسيلة والقربة.
وقال قتادة : إذا لعرفوا له فضله عليهم ولابتغوا إليه ما يقربهم إليه.
١ - في ١٧٩: تقولون..
٢ - في ١٧٩ و ١٧٥ : بالياء..
٣ - بداية [٢٤] من ١٧٥..
٤ - إضافة من ١٧٥..
٥ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٦ - في ١٧٩ و ١٧٥: بالتاء..
٧ - إضافة من ١٧٥..
٨ - في ١٧٥: تقولون: قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم: يقولون، وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بر وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: تقولون. ابن مجاهد، ٣٨١..
الإسراء 17:43
قوله :﴿سبحانه﴾ ( ٤٣ ) ينزه نفسه. ﴿وتعالى﴾ ( ٤٣ ) ارتفع. ﴿عما يقولون علوا كبيرا﴾ ( ٤٣ ).
الإسراء 17:44
( يسبح(١) له السماوات السبع } ( ٤٤ ) أي ومن فيهن. ﴿والأرض ومن فيهن﴾ ( ٤٤ ) من المؤمنين ومن يسبح له من الخلق. ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا﴾ ( ٤٤ ) ( كان )(٢) الحسن يقول : إن الجبل يسبح فإذا قطع منه شيء لم يسبح المقطوع ويسبح الأصل ( وكذلك )(٣) ( الشجرة )(٤) ( ما )(٥) قطع منها لم يسبح وتسبح هي.
قال :﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا﴾ ( ٤٤ ) كقوله :﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾(٦) إذا يحبس القطر عنهم فأهلكهم.
قال :﴿غفورا﴾ لهم ( أن )(٧) تابوا. ( سعيد عن قتادة قال :﴿حليما﴾ عن خلقه فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض ﴿غفورا﴾ لهم إذا تابوا )(٨) وراجعوا الحق.
١ -في ١٧٩: تُسبح. قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: يسبح بالياء، وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي: تسبح بالتاء. ابن مجاهد، ٣٨١..
٢ - في ١٧٩ و ١٧٥: قال، وفي ابن أبي زمنبن، ورقة: ١٨٤: كان..
٣ - في ١٧٥: فكذلك..
٤ - في ١٧٩ و ١٧٥: الشجر، وفي ابن أبي زمنين، ورقة: ١٨٤: الشجرة..
٥ - في ١٧٩: فما..
٦ - النحل، ٦١. انظر التفسير، ص:.
٧ - في ١٧٥: إذا..
٨ - ساقطة في ١٧٥. الطبري، ١٥/٩٣..
الإسراء 17:46
﴿جعلنا على قلوبهم أكنة﴾ ( ٤٦ ) ( غلف )(١). ﴿أن يفقهوه﴾ ( ٤٦ ) ( لئلا يفقهوه )(٢). ﴿وفي آذانهم وقرا﴾ ( ٤٦ ) مثل قوله :﴿وختم(٣) على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾(٤).
سعيد عن قتادة قال : حجابا مستورا وهو أكنة على قلوبهم أن يفقهوه(٥). قال :﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده﴾ ( ٤٦ ) أنه لا إله إلا هو. ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ ( ٤٦ ) أعرضوا عنه.
سعيد عن قتادة قال : إن المسلمين لما قالوا : لا إله إلا الله أنكر ذلك المشركون(٦) وكبرت عليهم وضاقها إبليس وجنوده.
١ - في ١٧٩ و ١٧٥: غلفا..
٢ - ساقطة من ١٧٩..
٣ - في ع: وختم الله..
٤ - الجاثية: ٢٣..
٥ - الطبري، ١٥/٩٣..
٦ - بداية [١٩] من ١٧٩ ورقمها: ٣٨٤..
الإسراء 17:47
قوله :﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى﴾ ( ٤٧ ) يتناجون في أمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ](١). ﴿إذ يقول الظالمون﴾ ( ٤٧ ) المشركون. ﴿إن تتبعون(٢) إلا رجلا مسحورا﴾ ( ٤٧ ).
( قال )(٣) : بلغنا أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش قاموا من المسجد إلى دار في أصل الصفا فيها نبي الله يصلي فاستمعوا، فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان : يا أبا الوليد، لعتبة ( أنشدك )(٤) الله على تعرف شيئا مما يقول ؟ فقال عتبة : اللهم أعرف(٥) بعضا وأنكر بعضا. فقال أبو جهل : فأنت يا أبا سفيان ؟ ( فقال )(٦) أبو سفيان : اللهم نعم. قال أبو سفيان لأبي جهل : يا أبا الحكم هل تعرف مما يقول شيئا ؟ ( فقال )(٧) أبو جهل : لا و [ الله ](٨) الذي جعلها بيته، يعني الكعبة، ما أعرف مما يقول ( قليلا ولا كثيرا )(٩).
و﴿إن تتبعون(١٠) إلا رجلا مسحورا﴾ يعني المؤمنين. وهي تقرأ أيضا على ( الياء )(١١) يقول المشركون للمؤمنين :﴿إن يتبعون إلا رجلا مسحورا﴾.
وقال سعيد عن قتادة : نجواهم أن زعموا أنه مجنون، وأنه ساحر. وقالوا أساطير الأولين(١٢).
١ - إضافة من ١٧٥ بها تمزيق..
٢ في ١٧٩ : يتبعون..
٣ - ساقطة في ١٧٩..
٤ - في ١٧٩: أنشدتك..
٥ - بداية [٢٥] من ١٧٥..
٦ - في ١٧٩: قال..
٧ - في ١٧٥: قال..
٨ إضافة من ١٧٥..
٩ - في ١٧٩: قليل ولا كثير..
١٠ - في ١٧٩: يتبعون..
١١ - في ١٧٥: التاء..
١٢ - الطبري، ١٥/٩٦..
الإسراء 17:48
قال الله :﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا﴾ ( ٤٨ ) بقولهم. ﴿فلا يستطيعون﴾ ( ٤٨ ). قال مجاهد : مخرجا(١). ( و )(٢) قال مجاهد :﴿إذ يستمعون إليك﴾ قول الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة(٣). ﴿فلا يستطيعون سبيلا﴾ ( ٤٨ ) يعني مخرجا. الوليد بن المغيرة وأصحابه.
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٣..
٢ - ساقطة في ١٧٩..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٢- ٣٦٣..
الإسراء 17:49
﴿وقالوا أئذا كنا ( عظاما )(١) ورفاتا﴾ ( ٤٩ ) ترابا في تفسير مجاهد(٢). ﴿أئنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾ ( ٤٩ ) على الاستفهام. أي لا نبعث. وهو كقوله :﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يُحيي ( العظام )(٣) وهي رميم﴾ ( ٧٨ )(٤).
كان أبي بن خلف أتى النبي [ صلى الله عليه وسلم ](٥) ( بعظم )(٦) نخر ( ففتّه )(٧) فقال(٨) : يا محمد أيحيي الله هذا ؟ قال الله :﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾(٩)
١ في ١٧٩: عضاما..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٣..
٣ - في ١٧٩: العظام..
٤ - يس، ٧٨، انظر التفسير، ص: ١٠٨..
٥ - إضافة من ١٧٥..
٦ - في ١٧٩: بعضم..
٧ - في ١٧٩: ففتته..
٨ - في ١٧٩: قال..
٩ - يس، ٧٩. انظر التفسير ص: ١٠٩..
الإسراء 17:50
[ ١٠ أ ] قوله :﴿*قل كونوا حجارة أو حديدا﴾ ( ٥٠ ) لما قالوا :﴿أئذا كنا/ ( عظاما )(١) ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾. قال الحسن : فقال الله :﴿قل كونوا حجارة أو حديدا ( ٥٠ )﴾
١ - في ١٧٩: عضاما..
الإسراء 17:51
﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾ ( ٥١ ). سفيان عن خصيف عن عكرمة ومجاهد قالا : الموت، إذا لأمتكم ثم بعثتكم. وقال قتادة : فإن الله يميتكم ثم يبعثكم يوم القيامة(١). ﴿فسيقولون من يعيدنا﴾ ( ٥١ ) خلقا جديدا. ﴿قل الذي فطركم﴾ ( ٥١ ) [ خلقكم ](٢). ﴿أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم﴾ ( ٥١ ).
سعيد عن قتادة قال : أي ( فسيحركون )(٣) أرؤسهم تكذيبا واستهزاء. (٤) ﴿ويقولون متى هو﴾ ( ٥١ ) يعنون البعث. ﴿قل عسى أن يكون قريبا﴾ ( ٥١ ) وعسى من الله واجبة، وكل ما هو آت قريب.
١ - في الطبري، ١٥/٩٨ عن معمر عن قتادة...: هو الموت..
٢ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٣ - في ١٧٩ و ١٧٥: يحركون..
٤ - الطبري، ١٥/١٠٠..
الإسراء 17:52
قال :﴿يوم يدعوكم﴾ ( ٥٢ ) من قبوركم. ينادي صاحب الصور ينفخ فيه. [ قال السدي : يوم يناديكم إسرافيل ](١). ﴿فتستجيبون بحمده﴾ ( ٥٢ ) بمعرفته في تفسير الحسن وقتادة(٢). وقال قتادة : بمعرفته وطاعته يومئذ(٣).
قال يحيى : والاستجابة [ منهم ](٤) خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب الصور إلى بيت المقدس. ﴿وتظنون﴾ ( ٥٢ )(٥) في الآخرة. ﴿إن لبثتم﴾ ( ٥٢ ) في الدنيا. ﴿إلا قليلا﴾ ( ٥٢ ) مثل قوله :﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾(٦) تصاغرت الدنيا عندهم. ومثل قوله :﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون﴾ المشركون. ﴿ما لبثوا﴾ في الدنيا، ﴿غير ساعة﴾. قال الله :﴿كذلك كانوا يؤفكون﴾ ( ٥٥ )(٧) يصدون عن الهدى. ﴿وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث﴾(٨) وهي مقدمة يقول :﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ في كتاب الله(٩) ﴿والإيمان لقد لبثتم﴾ إلى يوم البعث. وقال في الآية الأولى :﴿إن لبثتم إلا قليلا﴾ أي إن الذين كانوا فيه في الدنيا قليل(١٠) في الآخرة لأنها لا تنقضي، فعلموا ( هناك )(١١) في الآخرة ( أنه )(١٢) كذلك.
سعيد عن قتادة قال : و ( ذلك )(١٣) مما تحاقرت الدنيا في أنفسهم حين عاينوا يوم القيامة(١٤).
١ - إضافة من ١٧٩ و ١٧٥..
٢ - الطبري، ١٥/١٠١..
٣ - الطبري، ١٥/١٠١..
٤ - إضافة من ١٧٩..
٥ -في ١٧٩: تضنون. بداية [٢٦] من ١٧٥..
٦ - الكهف، ١٩؛ المؤمنون، ١١٣. انظر التفسير ص: ٢٠٨؛ ٥٠٦..
٧ - الروم، ٥٥، انظر التفسير ص: ٨١٣..
٨ - الروم، ٥٦..
٩ -بداية [٢٠] من ١٧٩ ورقمها: ٣٨٥..
١٠ - في ١٧٩: قليلا..
١١ - في ١٧٥: هنالك..
١٢ - في ١٧٩ و ١٧٥: أنها..
١٣ - في ١٧٥: ذاك..
١٤ - الطبري، ١٥/١٠٢..
الإسراء 17:53
( قوله :﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن﴾ ( ٥٣ ) ( أن )(١) ( يأمرهم )(٢) بما أمرهم الله به و ( ينهاهم )(٣) عما نهاهم الله عنه. ﴿إن الشيطان ينزع بينهم﴾ ( ٥٣ ) يفسد بينهم. ﴿إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا﴾ ( ٥٣ ) بين العداوة.
١ - في ١٧٥: أي..
٢ - في ١٧٩ و ١٧٥: يأمرونهم..
٣ - في ١٧٥: ينهونهم..
الإسراء 17:54
قوله :﴿ربكم أعلم بكم﴾ ( ٥٤ ) يعني بأعمالكم، يعني المشركين. ﴿إن يشأ يرحمكم﴾ ( ٥٤ ) يتوب عليكم فيمن عليكم بالإيمان. ﴿( أو )(١) إن يشأ يعذبكم﴾ ( ٥٤ ) بإقامتكم على الشرك. ﴿وما أرسلناك عليهم وكيلا﴾ ( ٥٤ ) ( حفيظا )(٢) لأعمالهم حتى نجازيهم بها.
١ - في ١٧٩: و..
٢ - في ١٧٩: حفيضا..
الإسراء 17:55
قوله :﴿وربك أعلم بمن في السماوات والأرض﴾ ( ٥٥ )(١).
قوله :﴿وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾ ( ٥٥ ). تفسير الحسن فيما قال : كلّم بعضهم، واتخذ بعضهم خليلا، وأعطى بعضهم إحياء الموتى. ﴿وآتينا داوود زبورا﴾ ( ٥٥ ) اسم الكتاب الذي أعطاه : الزبور.
سعيد عن قتادة قال : كنا نحدث أنه دعاء علمه الله داود، تحميد وتمجيد لله ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود(٢).
إبراهيم بن محمد عن عمرو بن يحيى عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :«لا تخيروا بين الأنبياء »(٣).
أبو الأشهب والمبارك عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ».
١ - نهاية المقارنة مع ١٧٩ و ١٧٥. جاء في آخر ١٧٩ ما يلي: تم الكتاب الحادي والعشرون... الله على عونه وإحسانه وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم... محمد... الأنبياء عرب محمد عليه السلام وهود وصالح وشعيب... آدم عليه السلام وشيث وإدريس ونوح صلى الله عليهم أجمعين... كتاب أبي العرب بن تميم الفقيه وصح عليه إن شاء الله ولله الحمد. وسمعه من أبي حفص عمرو بن محمد الفقيه سنة خمس وأربعين وثلاث مائة. وجاء في آخر ١٧٥ ما يلي: تم الجزء العشرون (هكذا) بحمد الله ونعمته... وفرغ به حارث بن مروان بخط يده في... نفع الله به كتابه ومن كتب... وصلى الله على النبي محمد وآله... يتلوه قوله: ﴿وربك أعلم بمن﴾....
٢ - الطبري، ١٦/١٠٣ مع بعض الاختلاف في اللفظ..
٣ - في طرة ع : ذكر الأنبياء..
الإسراء 17:56
قوله :﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه﴾ ( ٥٦ ) يعني الأوثان. ﴿فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا﴾ ( ٥٦ ) يملكون ﴿تحويلا﴾ ( ٥٦ ) لما نزل بكم من الضر، أن يحولوا ذلك الضر إلى غيره أهون منه.
الإسراء 17:57
قال :﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ ( ٥٧ ) القربة ﴿أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾ ( ٥٧ ) النار. ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾ ( ٥٧ ) يحذره المؤمنون.
سعيد عن قتادة عن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم الجنيون ولم يعلم بذلك النفر من العرب، قال الله :﴿أولئك الذين يدعون﴾ يعني الجنيّين الذين يعبدهم هؤلاء ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ إلى آخر الآية(١).
وتفسير الحسن أنهم الملائكة، وعيسى يقول : أولئك الذين يعبد المشركون والصابئون والنصارى، لأن المشركين قد كانوا يعبدون الملائكة، و( الصابين )(٢) يعبدونهم، والنصارى تعبد عيسى.
قال : فالملائكة وعيسى الذين يعبد هؤلاء يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب. قال ﴿ويرجون رحمته﴾ ( ٥٧ ) يعني جنته. ﴿ويخافون عذابه﴾ ( ٥٧ ).
١ - الطبري، ١٦/١٠٤..
٢ - في ع : والصابيون..
الإسراء 17:58
قوله :﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة﴾ ( ٥٨ ) بموت بغير عذاب. ﴿أو معذبوها عذابا شديدا﴾ ( ٥٨ ) يكون موتهم بالعذاب.
سعيد عن قتادة قال : قضاء من الله، إما أن يهلكها بموت أو بعذاب إذا تركوا أمره وكذبوا رسله(١)، يعني إهلاك الأمم بتكذيبها الرسل. ﴿كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ ( ٥٨ ) مكتوبا. وقال في آية أخرى :﴿كل نفس ذائقة الموت﴾(٢).
١ - الطبري، ١٦/١٠٧..
٢ - آل عمران، ١٨٥ ؛ الأنبياء، ٣٥ ؛ العنكبوت، ٥٧..
الإسراء 17:59
قوله :﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون﴾ ( ٥٩ ) أن القوم كانوا إذا سألوا نبيهم الآية فجاءتهم الآية لم يؤمنوا فيهلكهم الله وهو قوله :﴿بل قالوا﴾ (١) يعني مشركي العرب للنبي ﴿فليأتنا بآية كما أرسل الأولون( ٥ )﴾ قال الله :﴿ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون﴾ ( ٦ )(٢). أي لا يؤمنون لو جاءتهم آية. وقد أخر الله عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى.
قال :﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات﴾ ( ٥٩ ) إلى قومك يا محمد، وذلك أنهم سألوا الآيات قال :﴿إلا أن كذب بها الأولون﴾ ( ٥٩ ) وكنا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم، فلذلك لم نرسل إليهم بالآيات لأن آخر كفار هذه الأمة [ ١٠ ب ] أخروا إلى النفخة. /
سعيد عن قتادة قال : قال أهل مكة لنبي الله : إن كان ما تقول حقا وسرّك أن نؤمن فحوّل لنا الصفا ذهبا. فأتاه جبريل فقال : إذا شئت كان الذي سألك قومك ولكن إن هم لم يؤمنوا لم يناظروا، وإن شئت استأنيت بقومك قال : لا بل أستأني بقومي، فأنزل الله :﴿وآياتنا ثمود الناقة مبصرة﴾ (٣) أي ببينة وأنزل :﴿ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون﴾ (٤). ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ ( ٥٩ ).
سفيان عن سلمة بن كهيل عن عمران عن ابن عباس قال : قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا، فإن أصبح لنا ذهبا اتبعناك. قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم. فدعا ربه، فجاء جبريل فقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول : إن شئت أصبح لك الصفا ذهبا فمن كفر بعد منهم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. وإن شئت فتحت لهم باب الرحمة والتوبة.
فقال : بل باب الرحمة والتوبة.
قوله :﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾ ( ٥٩ ) أي بينة. وقال مجاهد : آية(٥). ﴿فظلموا بها﴾ ( ٥٩ ) أي فجحدوا بها أنها ليست من الله. تفسير السدي. قال يحيى : وظلموا أنفسهم بعقرها. ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ ( ٥٩ ) نخوفهم بالآية فنخبرهم أنهم إن لم يؤمنوا عذبهم.
١ - في ع: وقالوا..
٢ - الأنبياء، ٥-٦ مع حذف في بداية الآية: ٥..
٣ - الإسراء، ٥٩..
٤ - الأنبياء، ٦. انظر التفسير ص: ٢٩٩..
٥ - تفسير مجاهد ١/٣٦٤..
الإسراء 17:60
قوله :﴿وإذا قلنا لك﴾ وأوحينا إليك. ﴿إن ربك أحاط بالناس﴾ ( ٦٠ ).
وتفسير الحسن : عصمك منهم فلا يصلون إليك حتى تبلّغ عن الله الرسالة كقوله :﴿والله يعصمك من الناس﴾(١) أن يصلوا إليك حتى تبلّغ عن الله الرسالة.
وقال قتادة : يمنعك من الناس حتى تُبلغ رسالة ربك(٢). وقال مجاهد : أحاط بالناس فهم في قبضته(٣).
أبو أمية عن الحسن أن رسول الله شكا إلى ربه من قومه فقال : يا رب إن قومي قد خوفوني فأعطني من قبلك آية أعلم ألا مخافة علي. فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة، فليدع غصنا منها يأته. فانطلق إلى الوادي فدعا غصنا منها فجاء يخط في الأرض خطا حتى انتصب بين يديه. فحبسه ما شاء الله أن يحبسه ثم قال : ارجع كما جئت، فرجع، فقال رسول الله : علمت يا رب ألا مخافة علي.
قوله :﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾ ( ٦٠ ) يعني ما أراه الله ليلة أسري به، وليس برؤيا المنام ولكن المعاينة.
﴿إلا فتنة للناس﴾ ( ٦٠ ) للمشركين، إن النبي لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذب بذلك المشركون فافتتنوا بذلك.
المعلى عن همام بن عبد الواحد قال : لما أسري بالنبي أخبرهم بما كان منه تلك الليلة، فأنكر المشركون، فجاء أبو بكر فذكروا له ذلك فقال : إن كان حدثكم فهو كما قال. ثم أتى النبي فذكر له ذلك فقال : نعم، فسماه النبي يومئذ صديقا.
و( قالت )(٤) المشركون : إن كنت صادقا فانعته لنا، فتحيّر النبي قال : فرفعه الله له فجعل ينظر إليه ويخبرهم بما يسألون عنه.
المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد قال : مُثّل له بيت المقدس حين سألته قريش عنه، فجعل يراه فينظر إليه ويخبرهم عنه.
سعيد عن قتادة قال :﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾ (٥) ( ٦٠ ) ما أراه الله من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس(٦). ﴿إلا فتنة للناس﴾ ( ٦٠ ) أي إلا بلاء للناس. قال يحيى : يعني المشركين خاصة.
وقال الحسن : إن نفرا كانوا أسلموا ثم ارتدوا عند ذلك. قال :﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ ( ٦٠ ). يقول : وما جعلنا أيضا الشجرة الملعونة في القرآن.
حدثني المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد قال : هي شجرة الزقوم(٧). وهو تفسير الحسن ﴿إلا فتنة للناس﴾ المشركين.
لما نزلت دعا أبو جهل بتمر وزبد فقال : تعالوا ( تزقموا )(٨) فما نعلم الزقوم(٩) إلا هذا، فأنزل الله ﴿إنا جعلناها فتنة للظالمين﴾ (١٠) للمشركين. ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم﴾ ( ٦٤ ) إلى آخر الآية، وصفها ووصف كيف يأكلونها في النار.
وقال الحسن : يعني بقوله :﴿الملعونة في القرآن﴾ إن أكلتها ملعونون في القرآن كقوله :﴿وسئل القرية التي كنا فيها﴾(١١). وإنما يعني أهل القرية.
قال :﴿ونخوفهم﴾ ( ٦٠ ) بالشجرة الزقوم. ﴿فما يزيدهم﴾ ( ٦٠ ) تخويفنا إياهم بهم. ﴿إلا طغيانا كبيرا﴾ ( ٦٠ ).
١ - المائدة، ٦٧..
٢ - الطبري، ١٦/١١٠..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٤..
٤ - هكذا في ع..
٥ - في ع. اريتاك..
٦ - الطبري، ١٦/١١١..
٧ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٥..
٨ - في ع: نزقموا. والتزقم الابتلاع. لسان العرب، مادة: زقم..
٩ - الزقوم اسم طعام فيه تمر وزبد. لسان العرب، مادة: زقم..
١٠ - الصافات، ٦٣-٦٤. انظر التفسير ص: ٨٣٣، ٨٣٤..
١١ - يوسف، ٨٢..
الإسراء 17:61
قوله :﴿وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا﴾ ( ٦١ ) أي من طين. كقوله :﴿هو الذي خلقكم من طين﴾(١).
وقال إبليس :﴿خلقتني من نار وخلقناه من طين﴾(٢). وقول إبليس ﴿أأسجد﴾ على الاستفهام، أي إني لا أسجد له.
١ - الأنعام، ٢..
٢ - الأعراف، ١٢؛ ص، ٧٦..
الإسراء 17:62
ثم قال :﴿قال أرأيتك هذا الذي كرمت على﴾ ( ٦٢ ) فأمرتني بالسجود له. ﴿لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا﴾( ٦٢ ). تفسير مجاهد : لأحتوينهم(١). وتفسير الكلبي : لأستولينّ على ذريته أي فأضلهم ﴿إلا قليلا﴾.
وتفسير الحسن : لأستأصلن ذريته يعني يهلكهم ﴿إلا قليلا﴾ يعني المؤمنين.
وهذا القول منه بعد ما أمر بالسجود، وذلك ظن منه حيث وسوس إلى آدم فلم يجد له عزما(٢) أي صبرا. فقال : بنو هذا في الضعف مثله.
حماد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك قال : لما خلق الله آدم جعل إبليس يطيف به قبل أن ينفخ فيه الروح، فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك.
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٥..
٢ - انظر: طه، ١١٥..
الإسراء 17:63
﴿قل اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا﴾ ( ٦٣ ). / [ ١١ أ ]
قال مجاهد : وافرا(١).
أبو الأشهب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يقول الله لآدم : يا آدم قم، ابعث بعث النار. قال : فيقول : يا رب وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسع مائة وتسعة و ( تسعين )(٢) إنسانا إلى النار وواحد إلى الجنة ».
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٥..
٢ - هكذا في ع..
الإسراء 17:64
قوله :﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾ ( ٦٤ ) يعني بدعائك، أي بوسوستك. الحسن بن دينار عن الحسن قال : هو الدف والمزمار. ﴿وأجلب عليهم بخيلك ورجلك﴾ ( ٦٤ ).
أبو سهل عن أيوب عن ليث عن مجاهد قال : كل ماش يمشي في معصية الله فهو من رجل إبليس، وكل راكب يركب في معصية الله فهو من خيل إبليس(١).
وقال الحسن : رجاله الكفار والضلال من الجن والإنس.
قرة بن خالد عن الحسن أنه كان يقرأها : ورجالك(٢).
الحسن عن الحسن قال : إنه له خيلا وإن له رجالا.
وقال قتادة : إن له خيلا ورجالا جنودا من الجن والإنس.
قوله :﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾ ( ٦٤ ). الحسن عن الحسن قال : شركته إياهم في الأموال أنه أمرهم، أي وسوس إليهم أن يأخذوها من حرام وينفقوها في غير حقها. وشركته إياهم في الأولاد، رزقهم الله أولادهم على الفطرة فصبغوهم يهوديا ونصرانيا ومجوسيا(٣).
وفي تفسير عمرو عن الحسن : وعابد وثن.
وتفسير الكلبي شركته إياهم في الأموال ما كانوا يحرمون مما أحل الله لهم وكل ما أصابوا من غير حلّه ووضعوه في غير حقه. وشركته إياهم في الأولاد ما ولد من الزنا.
وتفسير ابن مجاهد عن أبيه : في أولاد الزنا، وفي الأموال ما كان من مال بغير طاعة الله.
قوله :﴿وعدهم﴾ ( ٦٤ ) بالأماني بأنه لا بعث، ولا جنة، ولا نار. هذا وعيد من الله للشيطان. كقول الرجل : اذهب فاجهد على جهدك، وليس على وجه الأمر له به. قال :﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾ ( ٦٤ ).
١ - الطبري، ١٥/١١٩..
٢ - في البحر المحيط ٦/٥٨. ٥٩ وقرأ الحسن... بكسر الجيم. وفيه أيضا: قرأ الجمهور: ورجلك... وهو اسم جمع واحده راجل... وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية وحفص بكسر الجيم... بمعنى الرجال... وقرأ قتادة وعكرمة: ورجالك. وقرئ ورجّل لك بضم الراء وتشديد الجيم..
٣ - الطبري، ١٥/١٢١ مع اختلاف في العبارة..
الإسراء 17:65
قال :﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ ( ٦٥ ). قال قتادة : وعباده المؤمنون. وقال يحيى : يعني من يلقى الله مؤمنا أن يصلهم. ﴿وكفى بربك وكيلا﴾ ( ٦٥ ) حرزا ومانعا لعبادة المؤمنين.
الإسراء 17:66
قوله :﴿ربكم الذي يزجى لكم الفلك﴾ ( ٦٦ ) يجريها. ﴿في البحر لتبتغوا من فضله﴾ ( ٦٦ ) طلب التجارة في البحر. ﴿إنه كان بكم رحيما﴾ ( ٦٦ ) فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك. والرحمة على الكافر في هذا رحمة الدنيا.
الإسراء 17:67
قوله :﴿وإذا مسكم الضر﴾ ( ٦٧ ) يعني الأهوال. ﴿في البحر ضل من تدعون﴾ ( ٦٧ ) يعني ما تعبدون من دونه ضلوا عنهم.
قال :﴿إلا إياه﴾ ( ٦٧ ) تدعونه كقوله :﴿بل إياه تدعون﴾(١) يعلمون أنه لا ينجيهم من الغرق إلا الله. قال :﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾ ( ٦٧ ) عن الذي نجاكم ورجعتم إلى شرككم. ﴿وكان الإنسان كفورا﴾ ( ٦٧ ) يعني المشرك.
١ - الأنعام، ٤١..
الإسراء 17:68
قال :﴿أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر﴾ ( ٦٨ ) كما خسف بقوم لوط وبقارون. ﴿أو يرسل عليكم حاصبا﴾ ( ٦٨ ). قال قتادة : أي حجارة من السماء(١). يقول : يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط، يعني الذين خرجوا من القرية فأرسل عليهم الحجارة وخسف بأهل القرية. قال :﴿ثم لا تجدوا لكم وكيلا﴾ ( ٦٨ ). سعيد عن قتادة قال : أي منيعا و لا نصيرا(٢).
١ - في الطبري، ١٥/١٢٣..
٢ - في الطبري، ١٥/١٢٣: أي منعة ولا ناصرا..
الإسراء 17:69
قال :﴿أم أمنتم أن يعيدكم﴾ ( ٦٩ ) في البحر. ﴿تارة أخرى﴾ ( ٦٩ ) مرة أخرى. ﴿فيرسل عليكم قاصفا من الريح﴾ ( ٦٩ ) والقاصف الريح الشديدة. ﴿فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا﴾ ( ٦٩ ) لا تجدوا أحدا يتبعنا بذلك لكم فيتنصر لكم وهو كقوله :﴿فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها﴾ سوى عليها بالعذاب ﴿ولا يخاف عقباها﴾(١) التبعة فينتصر لهم. وقال قتادة : أي لا يخاف أن يتبع بشيء مما أصابكم(٢). وقال ابن مجاهد عن أبيه :﴿تبيعا﴾ ثائرا(٣).
١ - الشمس، ١٤ قرأن نافع وابن عامر: فلا يخاف وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام، قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ولا يخاف وكذلك هي في مصاحفهم. ابن مجاهد، ٦٨٩..
٢ - الطبري، ١٥/١٢٥. والخبر عن سعيد عن قتادة..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٦..
الإسراء 17:70
قوله :﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾ ( ٧٠ ).
الفرات بن سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا في سفر فمروا ببرك فيها ماء فوضع بعضهم رؤوسهم يشربون منها فقال رسول الله :«اغسلوا أيديكم واشربوا فيها ».
قال يحيى : سمعت بعضهم يقول : إن هذه الآية نزلت عند ذلك.
وقال الحسن : فُضّل بنو آدم على البهائم والسباع والهوامّ.
وقال ( بعضهم )(١) :﴿ورزقناهم من الطيبات﴾ : يعني جميع رزق بني آدم : الخبز واللحم، والعسل، والسمن، ونحوه من طيبات الطعام والشراب، فجعل رزقهم أطيب من رزق الدواب والطير والجن.
١ - فوقها علامة: صـ تحيل على الطرة في ع حيث كتب لمحمد السدي..
الإسراء 17:71
قوله :﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾ ( ٧١ ). قال الحسن : بكتابهم. ما نسخت عليهم الملائكة من أعمالهم(١). وقال قتادة : بإمامهم، بنبيهم(٢). قال :﴿فمن أوتي كتابه بيمينه، فأولئك يقرءون كتابهم﴾ وقد فسرناه قبل هذا الموضع. ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾ ( ٧١ ) والفتيل يكون في بطن النواة(٣).
١ - الطبري، ١٥/١٢٧..
٢ - الطبري، ١٥/١٢٦ عن عمرو عن سعيد عن قتادة..
٣ - الفتيل: ما كان في شق النواة، يضرب مثلا للشيء التافه القليل. لسان العرب، مادة: فتل..
الإسراء 17:72
قوله :﴿ومن كان في هذه أعمى﴾ ( ٧٢ ) يعني من كان في هذه النعماء التي ذكر الله في هذه الآية(١). ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ ( ٧٢ ) / [ ١١ ب ]. ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ إلى آخر الآية ﴿أعمى﴾، يعني أعمى القلب فلا تعرف ربها فتوحده فهو عن ما في الآخرة، يعني فهو عن ما ذكر الله من أمر الآخرة أعمى وأضل سبيلا. وهو تفسير السدي.
سعيد عن قتادة قال : يقول : من كان في هذه الدنيا أعمى عن ما عاين فيها من نِعَم الله وخلقه وعجائبه(٢)، قال يحيى : أي فيعلم أن له معادا. وهذا تفسير الحسن في أشباه هذا مما جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق.
قال قتادة : فهو فيما يغيب عنه من أمر الآخرة أعمى(٣). ﴿وأضل سبيلا﴾ ( ٧٢ ) طريقا.
وتفسير الحسن : من كان في هذه الدنيا أعمى، الكافر عمي عن الهدى. فهو في الآخرة أعمى في الحجة، أي ليست له حجة كقوله :﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾ عن حجتي.
١ - يبدو أن هنالك كلاما ناقصا يتم به معنى الجملة ولعل كلمة: أعمى تجبر ذلك النقص..
٢ - الطبري، ١٥/١٢٨..
٣ - الطبري، ١٥/١٢٨..
الإسراء 17:73
قوله ﴿وإن كادوا﴾ ( ٧٣ ) يعني قد كادوا. تفسير السدي. ﴿ليفتنونك﴾ ( ٧٣ ) ليضلونك. وقال ( بعضهم )(١). يعني ليصدونك. ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ ( ٧٣ ) القرآن. ﴿لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا﴾ ( ٧٣ ) لو فعلت.
وذلك أن المشركين خلوا برسول الله بمكة ليلة حتى الصباح فقالوا : يا محمد إن الذي جئت لم يجئ به أحد من قومك. ورفقوا به وقالوا له : كفّ عن شتم آلهتنا وذمّها وانظر في هذا الأمر، فإن هذا لو كان حقا لكان فلان أحق به منك، وفلان أحق به منك. فأنزل الله :( وإن كادوا ليفتنونك } إلى قوله :﴿ولولا أن ثبتناك﴾ بالنبوة، عصمناك بها ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ( ٧٤ ) إذا لأذقناك﴾ ( ٧٥ ) لو فعلت ﴿ضعف الحياة﴾ ( ٧٥ ). سعيد عن قتادة : أي عذاب الدنيا(٢). ﴿وضعف الممات﴾ ( ٧٥ ) أي عذاب الآخرة(٣). قال :﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾ ( ٧٥ ) ينتصر لك بعد عقوبتنا إياك.
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن قوما خلوا برسول الله ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه، ويفحمونه، ويسودونه، ويقاربونه وكان في قولهم أن قالوا : يا محمد، إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا يكلمونه حتى كاد يقاربهم. ثم إن الله منعه وعصمه من ذلك.
١ - فوقها علامة: ص تحيل على الطرة في ع حيث كتب: لمحمد وقال السدي..
٢ - الطبري، ١٥/١٣١..
٣ - نفس الملاحظة..
الإسراء 17:74
قوله ﴿وإن كادوا﴾ ( ٧٣ ) يعني قد كادوا. تفسير السدي. ﴿ليفتنونك﴾ ( ٧٣ ) ليضلونك. وقال ( بعضهم )(١). يعني ليصدونك. ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ ( ٧٣ ) القرآن. ﴿لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا﴾ ( ٧٣ ) لو فعلت.
وذلك أن المشركين خلوا برسول الله بمكة ليلة حتى الصباح فقالوا : يا محمد إن الذي جئت لم يجئ به أحد من قومك. ورفقوا به وقالوا له : كفّ عن شتم آلهتنا وذمّها وانظر في هذا الأمر، فإن هذا لو كان حقا لكان فلان أحق به منك، وفلان أحق به منك. فأنزل الله :( وإن كادوا ليفتنونك } إلى قوله :﴿ولولا أن ثبتناك﴾ بالنبوة، عصمناك بها ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ( ٧٤ ) إذا لأذقناك﴾ ( ٧٥ ) لو فعلت ﴿ضعف الحياة﴾ ( ٧٥ ). سعيد عن قتادة : أي عذاب الدنيا(٢). ﴿وضعف الممات﴾ ( ٧٥ ) أي عذاب الآخرة(٣). قال :﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾ ( ٧٥ ) ينتصر لك بعد عقوبتنا إياك.
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن قوما خلوا برسول الله ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه، ويفحمونه، ويسودونه، ويقاربونه وكان في قولهم أن قالوا : يا محمد، إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا يكلمونه حتى كاد يقاربهم. ثم إن الله منعه وعصمه من ذلك.
١ - فوقها علامة: ص تحيل على الطرة في ع حيث كتب: لمحمد وقال السدي..
٢ - الطبري، ١٥/١٣١..
٣ - نفس الملاحظة..
الإسراء 17:75
قوله ﴿وإن كادوا﴾ ( ٧٣ ) يعني قد كادوا. تفسير السدي. ﴿ليفتنونك﴾ ( ٧٣ ) ليضلونك. وقال ( بعضهم )(١). يعني ليصدونك. ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ ( ٧٣ ) القرآن. ﴿لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا﴾ ( ٧٣ ) لو فعلت.
وذلك أن المشركين خلوا برسول الله بمكة ليلة حتى الصباح فقالوا : يا محمد إن الذي جئت لم يجئ به أحد من قومك. ورفقوا به وقالوا له : كفّ عن شتم آلهتنا وذمّها وانظر في هذا الأمر، فإن هذا لو كان حقا لكان فلان أحق به منك، وفلان أحق به منك. فأنزل الله :( وإن كادوا ليفتنونك } إلى قوله :﴿ولولا أن ثبتناك﴾ بالنبوة، عصمناك بها ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ( ٧٤ ) إذا لأذقناك﴾ ( ٧٥ ) لو فعلت ﴿ضعف الحياة﴾ ( ٧٥ ). سعيد عن قتادة : أي عذاب الدنيا(٢). ﴿وضعف الممات﴾ ( ٧٥ ) أي عذاب الآخرة(٣). قال :﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾ ( ٧٥ ) ينتصر لك بعد عقوبتنا إياك.
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن قوما خلوا برسول الله ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه، ويفحمونه، ويسودونه، ويقاربونه وكان في قولهم أن قالوا : يا محمد، إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا يكلمونه حتى كاد يقاربهم. ثم إن الله منعه وعصمه من ذلك.
١ - فوقها علامة: ص تحيل على الطرة في ع حيث كتب: لمحمد وقال السدي..
٢ - الطبري، ١٥/١٣١..
٣ - نفس الملاحظة..
الإسراء 17:76
قوله :﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾( ٧٦ ) يعني أرض المدينة. ﴿ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك﴾ ( ٧٦ ) بعدك.
﴿إلا قليلا ( ٧٦ ) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا﴾ ( ٧٧ ).
سعيد عن قتادة قال : هم أهل مكة بإخراجه من مكة ولو فعلوا ذلك ما ( نوظروا )(١) ولكن الله كفهم عن إخراجه حتى أمره بالخروج. ولقل مع ذلك ما لبثوا بعد خروجه من ( ملكه )(٢) حتى بعث الله عليهم القتل يوم بدر.
قال يحيى : هي في هذا التفسير قوله :﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾ (٣).
وتفسير الحسن :﴿ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها﴾ ( ٧٦ ) بالقتل ﴿وإذا لا يلبثون خلافك﴾ ( ٧٦ ) بعدك ﴿إلا قليلا﴾ ( ٧٦ ) حتى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك. ﴿سنة من قد أرسلنا﴾ ( ٧٧ ) إنهم إذا قتلوا نبيهم أهلكهم الله بالعذاب. ﴿ولا تجد لسنتنا تحويلا﴾ ( ٧٧ ).
سعيد عن قتادة قال : إن سنة الرسل والأمم كانت من قبلك كذلك، إذا كذبوا رسلهم وأخرجوهم لم يناظروا أن يبعث الله عليهم عذابه(٤).
قرة بن خالد أن عبد الله بن مسعود قال : إن أشد الناس عذابا من قتل نبيا، أو قتله نبي، أو مصوّر.
١ - في الطبري، ١٥/١٣٢: توطنوا.
٢ - في الطبري، ١٥/١٣٢.: مكة..
٣ - الأنفال، ٣٠..
٤ - الطبري، ١٥/١٣٤..
الإسراء 17:77
قوله :﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾( ٧٦ ) يعني أرض المدينة. ﴿ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك﴾ ( ٧٦ ) بعدك.
﴿إلا قليلا ( ٧٦ ) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا﴾ ( ٧٧ ).
سعيد عن قتادة قال : هم أهل مكة بإخراجه من مكة ولو فعلوا ذلك ما ( نوظروا )(١) ولكن الله كفهم عن إخراجه حتى أمره بالخروج. ولقل مع ذلك ما لبثوا بعد خروجه من ( ملكه )(٢) حتى بعث الله عليهم القتل يوم بدر.
قال يحيى : هي في هذا التفسير قوله :﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾ (٣).
وتفسير الحسن :﴿ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها﴾ ( ٧٦ ) بالقتل ﴿وإذا لا يلبثون خلافك﴾ ( ٧٦ ) بعدك ﴿إلا قليلا﴾ ( ٧٦ ) حتى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك. ﴿سنة من قد أرسلنا﴾ ( ٧٧ ) إنهم إذا قتلوا نبيهم أهلكهم الله بالعذاب. ﴿ولا تجد لسنتنا تحويلا﴾ ( ٧٧ ).
سعيد عن قتادة قال : إن سنة الرسل والأمم كانت من قبلك كذلك، إذا كذبوا رسلهم وأخرجوهم لم يناظروا أن يبعث الله عليهم عذابه(٤).
قرة بن خالد أن عبد الله بن مسعود قال : إن أشد الناس عذابا من قتل نبيا، أو قتله نبي، أو مصوّر.
١ - في الطبري، ١٥/١٣٢: توطنوا.
٢ - في الطبري، ١٥/١٣٢.: مكة..
٣ - الأنفال، ٣٠..
٤ - الطبري، ١٥/١٣٤..
الإسراء 17:78
قوله :﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ ( ٧٨ ). سعيد عن قتادة قال : إذا زلت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر(١). ﴿إلى غسق الليل﴾ ( ٧٨ ) قال : بدوّ الليل لصلاة المغرب(٢).
قال يحيى : يقول لزوال الشمس عن كبد السماء، يعني صلاة الظهر والعصر بعدها. ﴿إلى غسق الليل﴾ بدو الليل واجتماعه وظلمته.
صلاة المغرب عند بدوّ الليل، وصلاة العشاء عند اجتماع الليل، وظلمته إذا غاب الشفق.
مالك بن أنس عن داود بن الحصين أن ابن عباس قال : دلوك الشمس إذا فاء الفيء، وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته.
مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال : دلوك الشمس ميلها.
سعيد عن قتادة عن الحسن أن رسول الله لما جاء بالصلوات الخمس إلى قومه خلى عنهم، حتى إذا زالت الشمس عن بطن السماء نودي فيهم : الصلاة جامعة ففزعوا لذلك واجتمعوا. فصلى بهم الظهر أربع ركعات لا يُعلن فيهنّ القراءة، جبريل بين يدي نبي الله ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله بجبريل، ثم خلى عنهم حتى إذا تصوّبت الشمس وهي بيضاء نقية نودي فيهم : الصلاة جامعة. فاجتمعوا. فصلى بهم العصر أربع ركعات دون صلاة الظهر، لا يُعلن فيهن القراءة، جبريل بين يدي نبي الله ونبي الله بين أيدي الناس يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله بجبريل. ثم خلى عنهم حتى/إذا غربت [ ١٢أ ] الشمس نودي فيهم : الصلاة جامعة. فصلى بهم المغرب ثلاث ركعات يُعلن في الركعتين الأوليين ولا يُعلن في الركعة الآخرة، جبريل بين يدي نبي الله ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله بجبريل. ثم خلى عنهم حتى إذا غاب الشفق و ( أيقظا )(٣) العشاء نودي فيهم : الصلاة جامعة. فاجتمعوا فصلى بهم العشاء أربع ركعات يُعلن في الركعتين الأوليين ولا يُعلن في الآخرتين، جبريل بين يدي نبي الله ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله بجبريل. ثم بات الناس ولا يدرون أيزادون على ذلك أم لا. حتى إذا طلع الفجر نودي فيهم : الصلاة جامعة، فاجتمعوا. فصلى بهم الصبح ركعتين أطالهما وأعلن فيهما القراءة، جبريل بين يدي نبي الله ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم، ويقتدي نبي الله بجبريل.
المعلى عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود قال : دلوكها غروبها.
المسعودي عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن يزيد قال : غابت الشمس فقال عبد الله بن مسعود : والذي لا إله غيره إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة، ثم تلا هذه الآية :﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾.
قال المسعودي : فدلوكها حين تغيب في قول عبد الله، وغسق الليل مجيء الليل والصلاة فيما بينهما.
قال يحيى : وتفسير ابن عباس : هو زوالها، هو قول العامة، يعني وقت صلاة الظهر فيما حدثني المسعودي وغيره.
ثم قال المسعودي : قال السدي. وكان يعالج التفسير : لو كان دلوك الشمس زوالها لكانت الصلاة فيما بين زوالها إلى أن تغيب. وكان قول ابن عباس أعجب إلى المسعودي.
قوله :﴿وقرآن الفجر﴾ ( ٧٨ ). قال قتادة : وهي صلاة الصبح(٤). ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ ( ٧٨ ) يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر فيما حدثنا عثمان عن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم فيقول : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون.
سعيد عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود كتب إليه أن عبد الله بن مسعود كان يقول عند صلاة المغرب : يجتمع الحرسان من ملائكة الله : ملائكة الليل وملائكة النهار(٥).
سعيد عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : كنا نحدث أن عند صلاة الفجر يجتمع الحرسان من ملائكة الله : حرس الليل وحرس النهار، ويقرأ هذه الآية :﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾.
المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال : يتدارك الحرسان عند صلاة الصبح والمغرب. وقال اقرأوا إن شئتم :﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾.
١ - الطبري، ١٥/١٣٦..
٢ - الطبري، ١٥/١٣٦. والخبر عن سعيد عن قتادة..
٣ - في طرة ع: أيتظا أظلم. في ابن محكم، ٢/٤٣٥: انقضى. انظر نفس الإحالة، هامش: ٢..
٤ - الطبري، ١٥/١٤٠..
٥ - الطبري، ١٥/١٣٩، ١٤٠. بنفس السند. جاء في الطبري، يدل كلمة المغرب كلمة الفجر. انظر الرواية الموالية وهي تتفق مع رواية الطبري، في كلمة الفجر..
الإسراء 17:79
قوله :﴿ومن الليل فتجهد به نافلة لك﴾ ( ٧٩ ) عطية من الله لك.
وقال الكلبي : النافلة، الفضل. قال يحيى : وسمعت بعضهم يقول : إن صلاة الليل على النبي فريضة وهي للناس تطوع(١).
وقال الحسن : لم يقم النبي أقل من ثلث الليل.
الحسن بن دينار عن عون العقيلي عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شغله شيء عن صلاة الليل صلى من النهار اثني عشرة ركعة.
حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة قال : النافلة لا تكون إلا للنبي.
حماد عن أبي غالب عن أبي أمامة قال : إذا توضأ الرجل فأحسن الوضوء فإن قعد قعد مغفورا له وإذا قام يصلي كانت له فضيلة. فقيل له : نافلة ؟ فقال : إنما النافلة للنبي.
قوله :﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ ( ٧٩ ) وعسى من الله واجبة.
قال سيبعثك ربك مقاما محمودا : الشفاعة.
يونس بن أبي إسحاق الهمداني عن أبيه عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان قال : يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد حفاة، عراة، كما خلقوا يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حتى يُلجمهم العرق ولا تكلم نفس إلا بإذنه قال : فأول من يُدعى محمد صلى الله عليه وسلم، يا محمد فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليه لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت وعلى عرشك استويت سبحانك رب البيت. ثم يقال له : اشفع قال : فذلك المقام المحمود الذي وعده الله(٢).
وفي تفسير الكلبي قال : إذا أدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فبقيت زمرة من آخر زُمر الجنة وهم على الصراط لما خرج المؤمنون من الصراط بإيمانهم على قدر أعمالهم ؛ فمنهم من قد خرج كهيئة البرق، ومنهم من خرج [ ١٢ ب ] كهيئة /الريح، ومنهم من خرج كركض الفرس الجواد، ومنهم من خرج سعيا، ومنهم من خرج زحفا على قدر ما بقي له من نوره، إن قام لم يره وإن جلس نظر إليه بين يديه، فهو يزحف على استه، وهم الذين يقولون :﴿ربنا أتمم لنا نورنا﴾(٣) فذلك حين تقول لهم آخر زُمرة من زُمَر النار : أما نحن فأخذنا بما في قلوبنا من الشك والتكذيب فما نفعكم أنتم توحيدكم ربكم ؟ قال : وقد بلغت النار منهم كل مبلغ.
وفي حديث سعيد عن قتادة عن الحسن عن أبي نضرة عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حجزَته(٤) ومنهم من تأخذه إلى ترقوته »(٥).
قال يحيى : وبلغني أنها لا تصيب وجوههم لمكان السجود.
قال الكلبي : فيصرخون عند ذلك يدعون ربهم فيسمعهم أهل الجنة فيسعون.
أو قال : يشمون إلى آدم فيقولون : يا آدم، أناس من ذريتك لم يشركوا بالله شيئا حٌبسوا مع أهل الشرك. فيقول آدم : إني قد أخطيت خطيئة فأستحيي أن أكلّم ربي فعليكم بنوح. فيأتون نوحا فيردهم إلى إبراهيم. ثم يأتون إبراهيم فيردهم إلى موسى. ثم يأتون موسى فيردهم إلى عيسى. ثم يأتون عيسى فيردهم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتون محمدا فيذكرون ذلك له. فينطلق نبي الله فيأتي رب العزة فيسجد له حتى يأمره أن يرفع رأسه ثم يسأل الله عن ما يريد وهو أعلم به فيقول : ربّ، أناس من عبادك أصحاب ذنوب لم يشركوا بك وأنت أعلم بهم يُعيّرهم أهل النار بعبادتهم إيّاك فيقول الله : وعزتي لأخرجنهم منها. فيخرجهم وقد احترقوا. فيدخلون الجنة ثم ينضح عليهم من الماء حتى ينبتوا، تنبت أجسادهم ولحومهم، ثم يدخلون الجنة فيسمون الجهنميين. فيغبط ( - )(٦) عند ذلك الأولون من أهل الجنة والآخرون فذلك قوله :﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾.
صاحب له عن جبير عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود قال : يأمر الله تبارك وتعالى بالصراط فيُضرب على جهنم، فيمر الناس على قدر أعمالهم زُمَرا، أولهم كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمرّ الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك حتى يمرّ الرجل سعيا، وحتى يمرّ الرجل مشيا حتى يكون آخرهم رجل يتلبّط(٧) على بطنه فيقول : يا رب لم أبطأت بي ؟ فيقول : لم أبطئ بك، إنما أبطأ بك عملك.
قال : ثم يأذن الله في الشفاعة، فيكون أول شافع يوم القيامة روح القدس جبريل، ثم يقوم خليل الله إبراهيم، ثم موسى أو عيسى. قال أبو الزعراء : لا أدري أيهما قال : ثم يقوم نبيكم ( قائما )(٨) لا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه. وهو المقام المحمود الذي ذكره الله :﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾(٩).
١ - في الطبري، ١٥/١٤٢: عن ابن عباس: يعني بالنافلة أنها للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة أمر بقيام الليل وكتب عليه..
٢ - الطبري، ١٥/١٤٤-١٤٥..
٣ - التحريم: ٨..
٤ - الحجزة: مشد الإزار يعني من وسط الإنسان، لسان العرب، مادة: حجز..
٥ - التّرقوة: عظم وصل بين ثُغرة النحر والعاتق من الجانبين، جمعها: التراقي، لسان العرب، مادة: ترق..
٦ - كلمة غير مقروءة في المخطوط..
٧ - في طرة ع : يتلبط، هو من قولك لبطت الرجل لبطا إذا أنت صرعته والمعنى أنه مصروع يمشي على بطنه. انظر لسان العرب، مادة: لبط..
٨ - في الطبري، ١٥/١٤٤: رابعا..
٩ - الطبري، ١٥/١٤٤..
الإسراء 17:80
قوله :﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾ ( ٨٠ ) يعني مدخله المدينة حين هاجر إليها. أمره الله بهذا الدعاء.
﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ ( ٨٠ ). تفسير الحسن : مخرج صدق أي إلى قتال أهل بدر. وقد كان أعلمه الله أنه سيقاتل المشركين ببدر ويظهره الله عليهم.
سعيد عن قتادة قال :﴿مدخل صدق﴾ الجنة ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ أخرجه الله من مكة إلى الهجرة بالمدينة(١). ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾ ( ٨٠ ) فأظهره الله عليهم يوم بدر فقتلهم.
سعيد عن قتادة قال : علم نبي الله ألا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله ولحدوده ولفرائضه ولإقامة الدين(٢). وقال مجاهد :﴿سلطانا نصيرا﴾ حجة بينة(٣).
١ - في الطبري، ١٥/١٤٩: عن معمر عن قتادة ﴿مدخل صدق﴾ قال: المدينة و﴿مخرج صدق﴾ قال مكة. وفيه أيضا، ١٥/١٥٠: عن معمر عن قتادة عن الحسن ﴿أدخلني مدخل صدق﴾ الجنة و﴿مخرج صدق﴾ من مكة إلى المدينة..
٢ - الطبري، ١٥/١٥٠-١٥١..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٨..
الإسراء 17:81
قوله :﴿وقل جاء الحق﴾ ( ٨١ ) وهو القرآن. ﴿وزهق الباطل﴾ ( ٨١ ) وهو إبليس. وهذا تفسير قتادة(١). قال :﴿إن الباطل كان زهوقا﴾ ( ٨١ ) والزهوق : الداحض الذاهب.
١ - تفسير الطبري، ١٥/١٥٢..
الإسراء 17:82
قوله :﴿وننزل من القرآن﴾ ( ٨٢ ) ينزل الله من القرآن. ﴿ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ ( ٨٢ ) كلما جاء في القرآن شيء كذبوا به فازدادوا فيه خسارا إلى خسارهم.
الإسراء 17:83
قوله :﴿وإذا أنعمنا على الإنسان﴾ ( ٨٣ ) يعني المشرك، أعطيناه السعة والعافية. ﴿أعرض﴾ ( ٨٣ ) عن الله. ﴿ونأى بجانبه﴾ ( ٨٣ ). وقال مجاهد : تباعد منا(١). وهو واحد. ﴿وإذا مسه الشر﴾ ( ٨٣ ) الأمراض والشدائد. ﴿كان يئوسا﴾ ( ٨٣ ) قال قتادة : يئس وقنط(٢). قال يحيى : يقول : يئس أن يفرج ذلك عنه لأنه ليست له نيّة ولا حِسبة ولا رجاء.
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٨..
٢ - تفسير الطبري/ ١٥/١٥٤..
الإسراء 17:84
﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ ( ٨٤ ). سعيد عن قتادة قال : على ناحيته وما ينوي(١) ؛ أي المؤمن على إيمانه والكافر على كفره. ﴿فربكم أعلم/ بمن هو أهدى سبيلا﴾ ( ٨٤ ) أي فهو يعلم أن المؤمن أهدى [ ١٣ أ ] سبيلا من الكافر.
١ - الطبري، ١٥/١٥٤..
الإسراء 17:85
قوله :﴿ويسألونك عن الروح قل الروح﴾ ( ٨٥ ). يحيى عن صاحب له عن الأعمش عن مجاهد أن ناسا من اليهود لقوا نبي الله وهو على بغْلته، فسألوه عن الروح فأنزل الله :﴿ويسألونك علن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ ( ٨٥ ).
وفي تفسير الكلبي أن المشركين بعثوا رسلا إلى المدينة فقالوا لهم : سلوا اليهود عن محمد وصِفُوا لهم نَعْته وقوله ثم أتونا فأخبرونا. فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد اجتمعوا فيها لعيد لهم، فسألوهم عن محمد ونعتوا لهم نعته، فقال لهم حبر من أحبار اليهود : إن هذا لنعت النبي الذي نتحدث أن الله باعثه في هذه الأرض.
فقالت لهم رسل قريش : إنه فقير، عائل، يتيم، لم يتبعه من قومه من أهل الرأي أحد ولا من ذوي الأسنان. فضحك الحبر وقال كذلك نجده.
قالت لهم رسل قريش : فإنه يقول قولا عظيما، يدعو إلى الرحمن [ ويقول إنّ ](١) الذي باليمامة الساحر الكذاب، يعنون مُسيلمة. فقالت لهم اليهود : اذهبوا فسلوا صاحبكم عن خلال ثلاث، فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن. فأما اثنتان من الثلاث فإنه لا يعلمهما(٢) إلا نبي فإن أخبركم بهما فقد صدق. وأما الثالثة فلا يجترئ عليها أحد.
فقالت لهم رسل قريش : أخبرونا بهن. فقالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم، فقصوا عليهم قصتهم. وسلوه عن ذي القرنين، وحدثوهم بأمره. وسلوه عن الروح، فإن أخبركم فيه بشيء فهو كاذب.
فرجعت رسل قريش إليهم فأخبروهم بذلك، فأرسلوا إلى النبي فلقيهم فقالوا : يا ابن عبد المطلب إنا سائلوك عن خلال ثلاث فإن أخبرتنا بهنّ فأنت صادق وإلا فلا تذكرن آلهتنا بشيء. فقال لهم رسول الله : وما هن ؟ قالوا : أخبرنا عن أصحاب الكهف فإنا قد أُخبرنا عنهم بآية بينة، وأخبرنا عن ذي القرنين فإنا قد أخبرنا عنه بأمر بيّن، وأخبرنا عن الروح. فقال لهم رسول الله : أنظروني حتى أنظر ماذا يُحدث إليّ فيه ربي. قالوا : فإنا ناظروك فيه ثلاثا. فمكث نبي الله ثلاثة أيام لا يأتيه جبريل، ثم أتاه فاستبشر به النبي وقال : يا جبريل، قد رأيت ما سأل عنه قومي ثم لم تأتني، قال له جبريل :﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بيني أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا﴾ ( ٦٤ )(٣) فإذا شاء ربك أرسلني إليك، ثم قال له جبريل : إن الله قال :﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾. ثم قال له :﴿أم حسبتم أن أصحاب الكهف والرقيم﴾ (٤) فذكر قصتهم. قال :﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾(٥) فذكر قصته.
ثم لقي رسول الله قريشا في آخر اليوم الثالث فقالوا : ماذا أحدث إليك ربك في الذي سألناك عنه ؟ فقصه عليهم. فعجبوا وغلب عليهم الشيطان أن يصدقوه.
هشام عن قتادة أن ابن عباس فسّر الروح مرة واحدة ثم كف عن تفسيرها(٦). وأحسب هشاما أو غيره ذكر أن قتادة فسرها مرة ثم كف.
وقال السدي : الروح ملك من الملائكة في السماء السابعة ووجهه على صورة الإنسان وجسده على صورة الملائكة وذلك قوله في : عمّ يتساءلون" :﴿يوم يقوم الروح﴾(٧) يعني ذلك الملك، وهو أعظم من كل مخلوق، وتحت العرش، وهو حافظ على الملائكة يقوم على يمين العرش صفا واحدا والملائكة صف، فذلك قوله :﴿ويسألونك عن الروح﴾ يعني ذلك الملك ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ لم يحيطوا به علما.
وتفسير الحسن أن الروح القرآن.
قال :﴿قل الروح من أمر ربي﴾ من وحي ربي ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ أي إن علمكم الذي آتاكم الله قليل في علم الله.
وبلغني عن الأعمش عن بعض أصحابه التابعين قال : الروح خلق من خلق الله لهم أيد وأرجل.
سعيد عن قتادة : قال : لقيت اليهود نبي الله ( فتعنّتوه )(٨) وسألوه عن الروح وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، فأنزل الله :﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ أي اليهود(٩).
مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«خمس لا يعلمهنّ إلا الله :﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ (١٠) إلى آخر السورة. الآيات الخمس«.
١ - إضافة من ابن محكم ٢/٤٣٩..
٢ - في ع: يعلمها. الإصلاح من ابن أبي زمنين، ورقة: ١٨٩..
٣ - مريم، ٦٤..
٤ - الكهف، ٩..
٥ - الكهف، ٨٣..
٦ - في الطبري، ١٥/١٥٦: قال قتادة: وكان ابن عباس يكتمه..
٧ - النبأ، ٣٨..
٨ - في الطبري، ١٥/١٥٥: فتغشوه..
٩ - الطبري، ١٥/١٥٥..
١٠ - لقمان، ٣٤..
الإسراء 17:86
قوله :( ﴿( ولئن )(١) شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾( ٨٦ ) يعني القرآن حتى لا يبقى منه شيء. ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾ ( ٨٦ ) وليّا يمنعك من ذلك.
١ - في ع: لو..
الإسراء 17:87
﴿إلا رحمة من ربك﴾ فيها إضمار يقول : وإنما أنزلناه عليك رحمة من ربك. ﴿إن فضله كان عليك كبيرا﴾ ( ٨٧ ) يقول : أعطاك النبوة وأنزل عليك القرآن.
حماد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال : ليسرينّ على القرآن ليلة فلا تبقى منه آية في قلب رجل ولا مصحف إلا رفعت.
الإسراء 17:88
قوله :﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون [ ١٣ ب ] بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ ( ٨٨ ) أي عوينا.
الإسراء 17:89
قوله :﴿ولقد صرفنا للناس﴾ ( ٨٩ ) ضربنا للناس. ﴿في هذا القرآن من كل مثل فإن أكثر الناس إلا كفورا ( ٨٩ )﴾.
الإسراء 17:90
﴿وقالوا لن نؤمن لك﴾ ( ٩٠ ) لن نصدقك. ﴿حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ ( ٩٠ ) أي عيونا ببلدنا هذا.
الإسراء 17:91
أو تكون(١) لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها }( ٩١ ) خلال تلك الجنة. ﴿تفجيرا ( ٩١ ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾ ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾ ( ٩٢ ) قطعا في تفسير قتادة(٢).
وقال في آية أخرى :﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ (٣).
وقال :﴿وإن يروا كسفا﴾ والكسف القطعة ﴿من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾ ( ٤٤ )(٤).
تفسير الكلبي في قوله :﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ قال : بلغنا والله أعلم أن عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرهط من قريش بفناء الكعبة فسألوا نبي الله أن يبعث لهم بعض أمواتهم، ويسخر لهم الريح، أو يسيّر لهم جبال مكة فلم يفعل شيئا ممّا أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك : أما تستطيع يا محمد أن تفعل بقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلف به عبد الله بن أبي أمية لا أومن لك، أي لا أصدقك أبدا حتى تفجّر لنا من الأرض ينبوعا : عيونا في تفسير مجاهد(٥) وقتادة(٦) والكلبي.
﴿أو تكون(٧) لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها﴾ ( ٩١ ). يقول : بينها. ﴿تفجيرا ( ٩١ ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾ ( ٩٢ ) قطعا. ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ ( ٩٢ ). قال قتادة : أي نعاينهم معاينة. (٨) وقال مجاهد قبيلا : على حدتها(٩). قال يحيى : وقال في آية أخرى :﴿أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾(١٠).
١ - في المخطوطة: يكون..
٢ - الطبري، ١٥/١٦١..
٣ - سبأ، ٩..
٤ - الطور، ٤٤. في ع: يقول..
٥ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٠..
٦ - الطبري، ١٥/١٦٠..
٧ - في المخطوطة: يكون..
٨ - الطبري، ١٥/١٦٢..
٩ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٠: يعني بكل قبيل على حدة..
١٠ - الزخرف، ٥٣..
الإسراء 17:92
أو تكون(١) لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها }( ٩١ ) خلال تلك الجنة. ﴿تفجيرا ( ٩١ ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾ ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾ ( ٩٢ ) قطعا في تفسير قتادة(٢).
وقال في آية أخرى :﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ (٣).
وقال :﴿وإن يروا كسفا﴾ والكسف القطعة ﴿من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾ ( ٤٤ )(٤).
تفسير الكلبي في قوله :﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ قال : بلغنا والله أعلم أن عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرهط من قريش بفناء الكعبة فسألوا نبي الله أن يبعث لهم بعض أمواتهم، ويسخر لهم الريح، أو يسيّر لهم جبال مكة فلم يفعل شيئا ممّا أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك : أما تستطيع يا محمد أن تفعل بقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلف به عبد الله بن أبي أمية لا أومن لك، أي لا أصدقك أبدا حتى تفجّر لنا من الأرض ينبوعا : عيونا في تفسير مجاهد(٥) وقتادة(٦) والكلبي.
﴿أو تكون(٧) لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها﴾ ( ٩١ ). يقول : بينها. ﴿تفجيرا ( ٩١ ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾ ( ٩٢ ) قطعا. ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ ( ٩٢ ). قال قتادة : أي نعاينهم معاينة. (٨) وقال مجاهد قبيلا : على حدتها(٩). قال يحيى : وقال في آية أخرى :﴿أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾(١٠).
١ - في المخطوطة: يكون..
٢ - الطبري، ١٥/١٦١..
٣ - سبأ، ٩..
٤ - الطور، ٤٤. في ع: يقول..
٥ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٠..
٦ - الطبري، ١٥/١٦٠..
٧ - في المخطوطة: يكون..
٨ - الطبري، ١٥/١٦٢..
٩ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٠: يعني بكل قبيل على حدة..
١٠ - الزخرف، ٥٣..
الإسراء 17:93
قال :﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ ( ٩٣ ) والزخرف الذهب في تفسير قتادة(١) والسدي، وقد ذكر ذلك قتادة عن ابن عباس. قال ﴿أو ترقى﴾ ( ٩٣ ) تصعد. ﴿في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ ( ٩٣ ) لصعودك. ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرأه﴾ ( ٩٣ ) من الله إلى عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة : إني أرسلت محمدا، وتجيء بأربعة من الملائكة يشهدون أن الله هو كتبه، ثم والله ما أدري بعد ذلك هل أؤمن لك، يقول أصدّقك أم لا.
قال الله لنبيه :﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ ( ٩٣ ). وقال مجاهد :﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ من رب العالمين، كل رجل منا تصبح عند رأسه صحيفة موضوعة يقرؤها(٢).
وقال قتادة :﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ ( خاصة )(٣) نؤمر فيه باتباعك(٤).
قال :﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ من ذهب ﴿أو ترقى في السماء ولن تؤمن لرقيك﴾ أيضا، فإن السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ إلى كل إنسان منا بعينه : من الله إلى فلان بن فلان، وفلان بن فلان وفلان بن فلان، أن آمن بمحمد فإنه رسولي. أظنه في تفسير الحسن وهو قوله :﴿بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشّرة﴾ ( ٥٢ )(٥) يعني كتابا من الله.
﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ ( ٩٣ ) هل كانت الرسل تأتي بهذا فيما مضى، أن تأتي بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه ؟ كلا أنتم أهون على الله من أن يفعل بكم هذا. فقالوا : لن نؤمن لك، لن نصدقك حتى تأتينا بخصلة من هذه الخصال.
١ - الطبري، ١٥/١٦٣..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٠..
٣ - في الطبري، ١٥/١٦٤: أي كتابا خاصا..
٤ - الطبري، ١٥/١٦٤..
٥ - المدثر، ٥٢..
الإسراء 17:94
قوله :﴿وما منع الناس﴾ ( ٩٤ ) يعني المشركين. ﴿أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا﴾ ( ٩٤ ) على الاستفهام. وهذا الاستفهام على إنكار منهم. أي لم يبعث الله بشرا رسولا فلو كان من الملائكة لآمنّا به.
الإسراء 17:95
قال الله لنبيه :﴿قل لو كان﴾ ( ٩٥ ) معه. ﴿في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين﴾ ( ٩٥ ) قد اطمأنت بهم الدار، أي هي مسكنهم. ﴿لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا﴾ ( ٩٥ ) ولكن فيها بشر فأرسلنا إليهم بشرا مثلهم.
الإسراء 17:96
﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم﴾ ( ٩٦ ) إني رسوله. ﴿إنه كان بعباده خبيرا بصيرا﴾ ( ٩٦ ).
الإسراء 17:97
قوله :﴿ومن يهد الله فهو المهتد﴾(١) ( ٩٧ ) ولا يستطيع أحد أن يضله. ﴿ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء﴾ ( ٩٧ ). وقال يحيى : أولياء من دونه يمنعونهم من عذاب الله.
قال :﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما﴾ ( ٩٧ ) أما عميا فعموا في النار حين دخلوها فلم يبصروا فيها شيئا، وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها، وبكما، خرسا انقطع كلامهم حين قال :﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾(٢) وقد فسرناه في غير هذا الموضع. وصما، ذهب الزفير والشهيق بسمعهم فلا يسمعون معه شيئا، وقال في آية أخرى :﴿وهم فيها لا يسمعون﴾(٣).
قوله :﴿كلما خبت﴾ وخبوّها أنها تأكل كل شيء : الجلد، والعظم، والشعر، والبشر والأحشاء حتى تهجم على الفؤاد فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم، فإذا انتهت إلى الفؤاد خبت، سكنت فلم تشعر بهم وتركت فؤاده ( تصيح )(٤) ثم يُجدد خلقهم فيعود فتأكلهم. فلا يزالون كذلك وهو قوله :﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ (٥).
وقال المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد :﴿كلما خبت﴾ كلما طفئت أسعرت(٦).
١ - في ع: المهتدي..
٢ - المؤمنون، ١٠٨، انظر التفسير ص:.
٣ - الأنبياء، ١٠٠..
٤ - كلمة غير مفهومة. في ابن محكم، ٢/٤٤٤: تنضج..
٥ - النساء، ٥٦..
٦ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٠: كلما أطفئت أوقدت..
الإسراء 17:98
قوله :﴿ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا وعظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾ ( ٩٨ ) على الاستفهام، أي إن هذا ليس بكائن، يكذبون بالبعث.
الإسراء 17:99
قال الله :﴿أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات/ والأرض﴾ ( ٩٩ ) وهم يقرون أنه [ ١٤ أ ] خلق السماوات، وهو قوله :﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ (١).
فخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، والله خلقهم فهو ﴿قادر على أن يخلق مثلهم﴾ يعني البعث. وقال في آية أخرى :﴿أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقدر على أن يخلق مثلهم﴾(٢)..
قال :﴿وجعل لهم أجلا لا ريب فيه﴾ ( ٩٩ ) لا شك فيه، القيامة. ﴿فأبى الظالمون﴾ ( ٩٩ ) المشركون.
﴿إلا كفورا﴾ ( ٩٩ ) بالقيامة.
١ - لقمان: ٢٥؛ الزمر، ٣٨..
٢ - يس، ٨١..
الإسراء 17:100
قوله :﴿قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي﴾ ( ١٠٠ ). قال :﴿إذا لأمسكتم خشية الإنفاق﴾ ( ١٠٠ ). قال قتادة : خشية الفاقة(١). ﴿وكان الإنسان فتورا﴾ ( ١٠٠ ) بخيلا، يقتر على نفسه وعلى غيره، يخبر أنهم بخلاء أشحاء يعني المشركين. هذا تفسير الحسن. وقال قتادة : بخيلا مسبّيكا(٢).
قوله :﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾ ( ١٠٠ ). الحسن بن دينار عن يزيد الرقاشي قال : يده، وعصاه، ، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات﴾(٣). المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد مثل ذلك(٤).
١ - الطبري، ١٥/١٧٠..
٢ - في الطبري، ١٥/١٧٠: ممسكا..
٣ - الأعراف، ١٣٠..
٤ - الطبري، ١٥/١٧٢..
الإسراء 17:101
قوله :﴿فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم﴾ ( ١٠١ ) يقول للنبي :﴿فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم﴾ موسى.
﴿فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ( ١٠١ ) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء﴾
الإسراء 17:102
﴿قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء﴾ ( ١٠٢ ) يعني الآيات. ﴿إلا رب السماوات والأرض بصائر﴾ ( ١٠٢ ) حجج. قال لقد علمت يا فرعون. وهذا مقرأ ابن عباس والعامة(١).
وقال ابن عباس قال الله :﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾ (٢).
وقرأه علي بن أبي طالب فيما حدثني أشعث عن من حدثه عنه قال :﴿لقد علمت ما أنزل هؤلاء﴾، موسى يقوله. أي قد علمت ما أنزل هؤلاء الآيات ﴿إلا رب السماوات والأرض﴾..
قوله :﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾ ( ١٠٢ ). المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد قال :"محسورا" أي يدعو بالحسرة والثبور في النار(٣).
قال يحيى : الدعاء بالويل والهلاك. قال :﴿دعوا هنالك ثبورا(٤)﴾ ويلا وهلاكا.
سعيد عن قتادة قال :﴿مثبورا﴾ أي مهلكا(٥). وقال الكلبي :﴿مثبورا﴾، ملعونا.
١ - قراءة الجمهور بالفتح: علمتَ على خطاب موسى لفرعون. وقرأ علي بن أبي طالب وزيد ابن علي والكسائي: علمت بالضم، أخبر موسى عن نفسه أنه ليس بمسحور. البحر المحيط، ٦/٨٦..
٢ - النمل، ١٤. انظر التفسير ص: ٥٣٦..
٣ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧١: مهلكا. وفي الطبري، ١٥/١٧٦ هالكا. انظر ابن محكم، ٢/٤٤٥، هامش: ٤..
٤ - الفرقان، ١٣. انظر التفسير ص: ٤٧٢..
٥ - في الطبري، ١٥/١٧٦ هالكا..
الإسراء 17:103
قوله :﴿فأراد أن يستفزهم﴾، ( ١٠٣ ) أن يخرجهم. ﴿من الأرض﴾ ( ١٠٣ ) أرض مصر، تفسير الحسن يقتلهم : يخرجهم منها بالقتل. ﴿فأغرقناه ومن معه جميعا ( ١٠٣ ) وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة﴾
الإسراء 17:104
﴿وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة ( ١٠٤ )﴾ القيامة. ﴿جئنا بكم﴾ ( ١٠٤ ) يعني بني إسرائيل، وفرعون، وقومه. ﴿لفيفا﴾ ( ١٠٤ ) جميعا في تفسير مجاهد(١) وغيره(٢).
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٧١..
٢ - مثل الضحاك وقتادة وهو مروي عن ابن عباس. انظر الطبري، ١٥/١٧٧..
الإسراء 17:105
قوله :﴿وبالحق أنزلناه﴾ ( ١٠٥ ) القرآن. ﴿وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا﴾ ( ١٠٥ ) بالجنة. ﴿ونذيرا﴾ ( ١٠٥ ) تنذر الناس.
الإسراء 17:106
﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾ ( ١٠٦ ) أنزله الله في ثلاث وعشرين سنة(١). ﴿وقرآنا فرقناه﴾ ( ١٠٦ ) من قرأها(٢) بالتخفيف قال : فرق فيه بين الحق والباطل والحلال والحرام.
الحسن بن دينار أنه كان يقرأها مثقلة "فرقناه". قال : فرقه الله فأنزله يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر، وعاما بعد عام حتى بلغ به ما أراد.
وقال مجاهد : مُكث : على ترسل في قريش.
همام عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة القدر، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجوما : ثلاث آيات، وأربع وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر. ثم تلا هذه الآية :﴿* فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ (٣).
١ - في طرة ع: ذكر المدة التي نزل فيها القرآن..
٢ - قرأ الجمهور: فرقناه بتخفيف الراء أي بينا حلاله وحرامه، وقرأ أبي وعبد الله وعلي وابن عباس وأبو رجاء... والحسن بخلاف عنه بشد الراء أي أنزلناه نجما بعد نجم وفصلناه في النجوم. البحر المحيط، ٦/٨٧..
٣ - الواقعة، ٧٥..
الإسراء 17:107
قوله :﴿قل آمنوا به﴾ ( ١٠٧ ) يعني القرآن يقول : قل للمشركين.
﴿أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله﴾ ( ١٠٧ ) قبل القرآن يعني المؤمنين من أهل الكتاب. ﴿إذا يتلى عليهم﴾ ( ١٠٧ ) القرآن. ﴿يخرون للأذقان سجدا﴾ ( ١٠٧ ). للوجوه في تفسير قتادة(١).
١ - الطبري، ١٥/١٨٠..
الإسراء 17:108
﴿ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ( ١٠٨ ) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا﴾
الإسراء 17:109
﴿ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا﴾ ( ١٠٩ ) والخشوع الخوف الثابت في القلب.
الإسراء 17:110
قوله :﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ ( ١١٠ ). وذلك إن المشركين قالوا أما الله فنعرفه وأما الرحمن فلا نعرفه، فقال الله :﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ ( ١١٠ ). سعيد عن قتادة قال : أي إنه هو الله وهو الرحمن(١). قال :﴿أيّا مّا(٢) تدعوا﴾ ( ١١٠ ).
قرة بن خالد عن قتادة قال : هي بلسان كلب. يقول : تدعوا أي الاسمين دعوتموه به. ﴿فله الأسماء الحسنى﴾ ( ١١٠ ) وقال :﴿وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي﴾(٣).
أبو الأشعث عن الحسن قال : الله والرحمن اسمان ممنوعان لا يستطيع أحد من الخلق أن ينتحلهما.
قوله :﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ ( ١١٠ ). تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو بمكة كان يجتمع إليه أصحابه، فإذا صلى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه، وإن خفض صوته لم يُسمع من خلفه، فأمره الله أن ( يبتغي )(٤) بين ذلك سبيلا.
وقال مجاهد في حديث الأعمش حتى لا يسمعك المشركون ( فيسبوك )(٥).
سعيد عن قتادة قال : كان نبي الله وهو بمكة إذا سمع المشركون صوته رموه بكل خبث، فأمره الله أن يغضّ من صوته وأن يقتصد في صلاته، وكان يُقال ما أسمعت أذنيك فليس ( تخافت )(٦).
عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال :﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ في الدعاء والمسألة(٧).
ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة أن ابن عباس كان يقول : إن من الصلاة سرا ومنها جهرا، فلا تجهر فيما تسر فيه، ولا تسر فيما تجهر فيه، وابتغ بين ذلك سبيلا. / [ ١٤ ب ]
قال يحيى : هي على هذا التفسير : أي تجهر فيما يُجهر فيه وتسرّ فيما يسرّ فيه.
عثمان عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أبا بكر وهو يصلي من الليل وهو يخفي صوته، وسمع عمر وهو يجهر صوته، وسمع بلالا وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه. فقال لأبي بكر : لِمَ تخفي صوتك ؟ قال إن الذي أناجي ليس ببعيد. فقال : صدقت. وقال لعمر لم تجهر صوتك ؟ قال :( أرضي )(٨) الرحمن، وأرغم الشيطان، وأوقظ الوسنان. قال : صدقت : وقال لبلال : لم تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة ؟ فقال : أخلط طيبا بطيب. قال : صدقت.
قال : فأمر أبا بكر أن يرفع من صوته، وأمر عمر أن يخفض من صوته، وأمر بلالا إذا أخذ في سورة أن يفرغ منها. وأنزل الله :﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين يديك سبيلا﴾.
١ - في الطبري، ١٥/١٨٢: ورد السند عن قتادة ولم يرد المتن..
٢ في ع: ايما..
٣ - الرعد، ٣٠..
٤ - في ع: يبتغ. الإصلاح من ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩١..
٥ - هكذا في ع. ولم يرد هذا المعنى عن مجاهد، في تفسيره ولا في تفسير الطبري..
٦ - هكذا في ع. في ابن محكم ٢/٤٤٨: بتخافت. انظر هامش (١) في ابن محكم، نفس الإحالة. الطبري، ١٥/١٨٦ وفيه: ما سمعته أذنك فليس بمخافتة..
٧ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٢..
٨ - تفي ع: ازضي..
الإسراء 17:111
قوله :﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ ( ١١١ ) يتكثر به من القلة. ﴿ولم يكن له شريك في الملك﴾ ( ١١١ ) خلق معه شيئا. ﴿ولم يكن له ولي من الذي﴾ ( ١١١ ) يتعزز به. ﴿وكبّره تكبيرا﴾ ( ١١١ ) عظمه تعظيما.
سعيد عن قتادة قال : كان يُقال أن النبي كان يعلمها الصغير والكبير من أهله.
سفيان الثوري عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد قال :﴿ولم يكن له ولي من الذل﴾ قال : لم يكن له حليف ولا ناصر { من )(١) خلقه. وقال السدي : يعني ولم يكن له صاحب يتعزز به من ذلّ.
حماد بن ثابت البناني عن مطرف بن عبد الله عن كعب قال : فُتحت التوراة ب :﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ ( ١ )(٢) وخُتمت ب :﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾ ( ١١١ )(٣).
الفرات بن سلمان قال : قالت عائشة : كان رسول الله عليه السلام إذا صلى ركعتي الفجر قال : اللهم إنا نشهد أنك لست بإله استحدثناه، ولا ( برب )(٤) يبيد ذكره، ولا مليك معه شركاء يقضون معه، ولا كان قبلك إله ندعوه ونتضرع إليه، ولا أعانك على خلقنا أحد فنشك فيك، لا إله إلا أنت اغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
١ - في ع: من. في تفسير مجاهد، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد،... لم يحالف أحدا ولم يبتغ نصر أحد..
٢ - الأنعام، ١..
٣ - الإسراء، ١١١..
٤ - كتبت داخل النص بالرب وأصلحت في الطرة برب..
الكهف 18:1
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿الحمد لله﴾ ( ١ ) حمد نفسه ( وهو أهل الحمد )(١). ﴿الذي أنزل على عبده﴾ ( ١ ) محمد. ﴿الكتاب﴾ ( ١ ) القرآن. ﴿ولم يجعل له عوجا ( ١ )﴾
١ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩١: وهو الحمد..
الكهف 18:2
﴿قيما﴾ ( ٢ ) فيها تقديم. يقول أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.
عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال : أنزله قيما لا عوج فيه ولا اختلاف(١). ﴿لينذر بأسا شديدا﴾ ( ٢ ) عذابا شديدا. ﴿من لدنه﴾ ( ٢ ). قال قتادة : أي من عنده(٢) من عند الله.
﴿ويبشر المؤمنين الذي يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا﴾ ( ٢ ) عند الله في الجنة. وقال في آية أخرى :﴿ولكل درجات مما عملوا﴾(٣).
١ - لم ترد هذه الرواية عن مجاهد لا في تفسير مجاهد ولا في الطبري..
٢ - الطبري، ١٥/١٩٢..
٣ - الأنعام، ١٣٢..
الكهف 18:3
قوله :﴿ماكثين فيه﴾ ( ٣ ) في ذلك الصواب، وهو الجنة. ﴿أبدا ( ٣ )﴾
الكهف 18:5
﴿ما لهم به من علم﴾ ( ٥ ) أن لله ولدا. ﴿ولا لإبائهم﴾ قبلهم الذين كانوا في الشرك. ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾ ( ٥ ) هي على قراءة النصب عمل في باب كان. وكان الحسن يقرأها بالرفع :" كلمة" (١) يقول : كبرت تلك الكلمة أن قالوا : إن لله ولدا. قال :﴿إن يقولون إلا كذبا﴾ ( ٥ ).
١ - قرأ الجمهور بنصب كلمة على التفسير أو على الحال أو التعجب. وقرأ الحسن وابن يعمر وابن محيصن بالرفع على الفاعلية. البحر المحيط، ٦/٩٧..
الكهف 18:6
قوله :﴿فلعلك باخع نفسك﴾ ( ٦ ) قاتل نفسك في تفسير قتادة(١) والعامة. ﴿على آثارهم... أسفا﴾ ( ٦ ) أي حزنا في تفسير ابن مجاهد عن أبيه، أي حزنا عليهم ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾ ( ٦ ) يعني القرآن(٢). أي فلا تفعل. فيها تقديم.
وقال قتادة :﴿أسفا﴾ ( ٦ ) أي غضبا(٣). قال يحيى : مثل قوله ﴿فلما آسفونا﴾(٤) أغضبونا. وقال مجاهد : أسفا، جزعا. ذكره عاصم بن حكيم(٥).
١ - الطبري، ١٥/١٩٤..
٢ - لم ترد هذه الرواية عن مجاهد لا في تفسير مجاهد ولا في الطبري..
٣ - في الطبري ١٥/١٩٥: معمر عن قتادة... حزنا عليهم..
٤ - الزخرف، ٥٥..
٥ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٣ وهو عن ابن أبي نجيح، وفي الطبري، ١٥/١٩٥ عن ابن أبي نجيح وعن ابن جريج..
الكهف 18:7
قوله :﴿إنا جعلنا ما على لأرض زينة لها لنبلوهم﴾ ( ٧ ) لنختبرهم. ﴿أيهم أحسن عملا﴾ ( ٧ ) أيهم أطوع لله، وقد علم ما هم فاعلون.
الكهف 18:8
قوله :﴿وإنا لجاعلون ما عليها﴾ ( ٨ ) ما على الأرض. ﴿صعيدا جرزا﴾ ( ٨ ) والجرز ها هنا الخراب في تفسير الحسن. وقال قتادة : التي ليس فيها شجر ولا ( بناء )(١). وقال ابن مجاهد عن أبيه : بلقعا(٢).
قال يحيى : وهي في موضع آخر حيث قالوا :﴿أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز﴾ اليابسة التي ليس فيها نبات ﴿فتخرج به زرعا﴾(٣).
١ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩١: نبات. وكذلك هي في الطبري، ١٥/١٩٦..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٣..
٣ - السجدة، ٢٧..
الكهف 18:9
قوله :﴿أم حسبت﴾ ( ٩ ). تفسير السدي : أفحسبت. ﴿أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آيتنا عجبا﴾ ( ٩ ). سعيد عن قتادة : قال : أي قد كان في آياتنا ما هو أعجب من ذلك(١). وقال ابن مجاهد عن أبيه ( هو )(٢) عجب. قال يحيى : معنى تفسير قتادة يقول : ليس هم أعجب آياتنا. والكهف : كهف الجبل. والرقيم : الوادي الذي فيه ( الكهف )(٣) في تفسير قتادة.
١ - الطبري، ١٥/١٩٧..
٢ - في الطبري، ١٥/١٩٧: هم؛ وفي تفسير مجاهد، ١/٣٧٣ كان أصحاب الكهف والرقيم، يقول: هم أعجب بآياتنا، يقول الله: ولم يكونوا بأعجب آياتنا..
٣ - في الطبري، ٥/١٩٨: أصحاب الكهف..
الكهف 18:10
قال :﴿إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا﴾ ( ١٠ ) أعطنا. ﴿من لدنك﴾ ( ١٠ ) من عندك. ﴿رحمة﴾ ( ١٠ ) يعني رزقا، وهو تفسير السدي/. قال :﴿وهيئ لنا من أمرنا رشدا﴾ ( ١٠ ) كانوا قوما قد آمنوا، فروا بدينهم من قومهم. وإن قومهم على الكفر وخشوا على أنفسهم القتل.
الكهف 18:12
قال :﴿ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا﴾ ( ١٢ ) المنتهى الذي بعثوا فيه، أي لم يكن لواحد من الفريقين علم لا لكافرهم ولا لمؤمنهم في تفسير قتادة(١). وقال ابن مجاهد عن أبيه :﴿أمدا﴾، عددا(٢) أي لم يكن لهم علم بما لبثوا.
١ - الطبري، ١٥/٢٠٦..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٤..
الكهف 18:13
قال :﴿نحن نقص عليك نبأهم بالحق﴾ ( ١٣ ) خبرهم بالحق. ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى﴾ ( ١٣ ) يعني إيمانا.
الكهف 18:14
﴿وربطنا على قلوبهم﴾ ( ١٤ ) بالإيمان وهو تفسير قتادة(١). ﴿إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا﴾ ( ١٤ ) جورا أي كذبا، وهو تفسير قتادة(٢).
١ - الطبري، ١٥/٢٠٧..
٢ - الطبري، ١٥/٢٠٨..
الكهف 18:15
﴿هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا﴾ ( ١٥ ) هلا. ﴿يأتون عليهم بسلطان﴾ ( ١٥ ) بحجة بينة. تفسير ابن عباس والحسن في هذا الحرف في القرآن كله : حجة بينة. وتفسير قتادة فيه في القرآن كله : عذر بيّن(١). وقال الحسن : يقولك أي بأن الله أمرهم بعبادتهم. قال :﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ ( ١٥ ) أي لا أحد أظلم منه في تفسير الحسن.
١ - نفس الملاحظة..
الكهف 18:16
قال :﴿وإذ اعتزلتموهم﴾ ( ١٦ ) يقوله بعضهم لبعض. ﴿وما يعبدون إلا الله﴾( ١٦ ) أي وما يعبدون من دون الله، أي وما يعبدون سوى الله. سعيد عن قتادة قال : هي في مصحف عبد الله : وما يعبدون من دون الله. وهذا تفسيرها(١). ﴿فأووا إلى الكهف﴾ ( ١٦ ) يعني فانتهوا إلى الكهف. ﴿ينشر لكم ربكم﴾ ( ١٦ ) يعني يبسط لكم ربكم. ﴿من رحمته، ويهيئ لكم من أمركم مرفقا﴾ ( ١٦ ).
١ - الطبري، ١٥/٢٠٩..
الكهف 18:17
قال :﴿وترى الشمس إذا طلعت تزور عن كهفهم﴾ ( ١٧ ) تعدل عن كهفهم. وقال قتادة : تميل(١). ﴿ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾ ( ١٧ ). وقال قتادة : تدعهم ذات اليمين ﴿وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾. يقول : تدعهم ذات اليمين(٢). وقال الحسن : لا تدخل الشمس كهفهم على حال. ﴿وهم في فجوة منه﴾ ( ١٧ ). سعيد عن قتادة قال : أي في فضاء من الكهف(٣). وتلك آية. قال :﴿ذلك من آيات الله من يهد الله فهوا لمهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا﴾ ( ١٧ ).
١ - الطبري، ١٥/٢١١..
٢ - نفس الملاحظة..
٣ - الطبري، ١٥/٢١٢..
الكهف 18:18
قال :﴿وتحسبهم أيقاظا وهم رقود﴾ ( ١٨ ) مفتحة أعينهم وهم موتى.
﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾ ( ١٨ ). قال قتادة ذاك في رقدتهم الأولى قبل أن يموتوا. قال قتادة : وقال أبو عياض : لهم في كل عام تقليبتان(١). ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾ ( ١٨ ) قال قتادة : بفناء الكهف(٢). ﴿لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملأت منهم رعبا﴾ ( ١٨ ) لحالهم.
١ - الطبري، ١٥/٢١٣..
٢ - الطبري، ١٥/٢١٤..
الكهف 18:19
﴿وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ ( ١٩ ) وكانوا دخلوا الكهف في أول النهار. قال : فنظروا فإذا هو قد بقي من الشمس بقية فقالوا :﴿أو بعض يوم﴾، ثم أنهم شكوا فردوا علم ذلك إلى الله. ﴿قالوا ربكم أعلم بما لبثتم﴾ ( ١٩ ) يقوله بعضهم لبعض. ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه﴾ ( ١٩ ) أي بدراهمكم هذه. ﴿إلى المدينة﴾ ( ١٩ ) وكانت معهم دراهم. ﴿فلينظروا أيها أزكى طعاما﴾ ( ١٩ ). سفيان الثوري عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال : أيها أحلّ(١).
قال يحيى : وقد كان من طعام قومهم ما لا يستحلون أكله. وقال بعضهم : أطيب. ﴿فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن﴾ ( ١٩ ) ( لا يعلمنّ )(٢). ﴿بكم أحدا ( ١٩ )﴾
١ - الطبري، ١٥/٢٢٣..
٢ - استدراك في طرة ع..
الكهف 18:20
﴿إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم﴾ ( ٢٠ ) يقتلوكم بالحجارة. ﴿أو يعيدوكم في ملتهم﴾ ( ٢٠ ) في الكفر. ﴿ولن تفلحوا إذا أبدا﴾ ( ٢٠ ) إن فعلتم(١).
١ - جاء في ع ما يلي: تم الجزء الثالث عشر والحمد لله على ذلك كثيرا. يتلوه في الرابع عشر قال: (وكذلك أعثرنا عليهم( وفي [١٦ أ ] من ع. الجزء الرابع عشر من تفسير ابن سلام رواية أبي داود أحمد بن موسى بن جرير فيه من قوله: (وكذلك أعثرنا عليهم( إلى قوله: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم( في سورة طه. يلي ذلك ذكر عدد من التمليكات نذكرها إن شاء الله في المقدمة..
الكهف 18:21
[ ١٦ ب ] (١) / قال :﴿وكذلك أعثرنا عليهم﴾ ( ٢١ ). قال قتادة : أطلعنا عليهم(٢) على أصحاب الكهف، أطلعنا أهل ذلك الزمان الذي أحياهم الله فيه وليس بحياة النشور. ﴿ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة ولا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم﴾ ( ٢١ ).
كانت تلك الأمة الذين هربوا منهم قد بادت وخلقت بعدهم أمة أخرى، وكانوا على الإسلام. ثم إنهم اختلفوا في البعث فقال بعضهم : يبعث الناس في أجسادهم وهؤلاء المؤمنون، وكان الملك منهم، وقال بعضهم تبعث الأرواح بغير أجساد فكفروا، وهذا قول أهل الكتاب اليوم. فاختلفوا، فبعث الله أصحاب الكهف آية ليعلمهم أن الناس يبعثون في أجسادهم.
وقال في آية أخرى :﴿يوم يقوم الروح﴾(٣) روح كل شيء في جسده. وهو قوله :﴿يوم يقوما الناس لرب العالمين﴾(٤).
فلما بعث أصحاب الكهف صاحبهم بالدراهم ليشتري لهم بها طعاما وهم يرون أنها تلك الأمة المشركة الذين فروا منهم، فأمروا صاحبهم أن يتلطف ولا يشعر بهم أحدا. فلما دخل المدينة وهي مدينة بالروم يقال لها فسوس، فأخرج الدراهم ليشتري بها الطعام، استنكرت الدراهم وأخذ، فذهب به إلى ملك المدينة، فإذا الدراهم دراهم الملك الذي فرّوا منه. فقالوا : هذا رجل وجد كنزا. فلما خاف على نفسه أن يعذب أطلع على أصحابه. فقال لهم الملك : قد بين الله لكم ما اختلفتم فيه فأعلمكم أن الناس يبعثون في أجسادهم.
فركب الملك والناس معه حتى انتهوا إلى الكهف. وتقدم الرجل حتى إذا دخل على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا لأنهم قد كانت أتت عليهم آجالهم. فقال القوم : كيف نصنع بهؤلاء ؟ ﴿فقالوا ابنوا عليهم بنيانا﴾ ( ٢١ ). ف﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾ ( ٢١ ) رؤساؤهم وأشرافهم. وقال بعضهم : مؤمنوهم. لنتخذنّ عليهم مسجدا }(٥) ( ٢١ ).
سعيد عن قتادة عن عكرمة أنهم كانوا بني الأكفاء والرقباء، ملوك الروم رزقهم الله الإسلام ففروا بدينهم، اعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب الله على ( أسماخهم )(٦). فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة. وكان ملكهم مسلما، فاختلفوا في الروح والجسد، فقال قائلون : يبعث الأرواح والجسد معا، وقال قائلون : يبعث الروح وأما الجسد فتأكله الأرض ولا يكون شيئا. فشق على ملكهم اختلافهم، فانطلق فلبس المسوح وقعد على الرماد ثم دعا الله فقال : رب إنك قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث إليهم آية تُبين لهم، فبعث الله أصحاب الكهف. فبعثوا أحدهم ليشتري لهم من الطعام فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ورأى الإيمان في المدينة ظاهرا. فانطلق وهو مستخف حتى انتهى إلى رجل ليشتري من طعامه، فلما أبصر صاحب الطعام الورق أنكرها. قال له الرجل : أليس ملككم ( فلانا )(٧) ؟ قال : لا، بل ملكنا فلان. فلم يزالا بينهما حتى رفعه إلى الملك، فأخبره صاحب الكهف بحديثه وأمره. فبعث الملك في الناس فجمعهم فقال : إنكم اختلفتم في الروح والجسد، وإن الله قد بعث لكم آية وبيّن لكم الذي اختلفتم فيه، فهذا رجل من قوم فلان، يعني ملكهم الذي مضى، فقال صاحب الكهف : انطلقوا إلى أصحابي، فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهوا إلى الكهف، فقال الرجل : دعوني حتى أدخل على أصحابي. فلما أبصرهم وأبصروه ضرب الله على أسمختهم. فدخل الناس عليهم فإذا أجساد لا ينكرون منها شيئا غير أنه لا أرواح فيها. فقال الملك : هذه آية بعثها الله لكم(٨). ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾ ( ٢١ ) ملوكهم وأشرافهم. ﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾ ( ٢١ ).
١ - تبدأ [١٦ ب]: بسم الله الرحمان الرحيم..
٢ - الطبري، ١٥/٢٢٥..
٣ - النبأ، ٣٨..
٤ - المطففين، ٦..
٥ - ساقطة في ع. انظر ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٣ وهي بقية الآية ولا يتم المعنى إلا بها..
٦ - السماخ: والج الأذن عند الدماغ وهو لغة في الصماخ، جمع أصمخة. لسان العرب، مادة: سمخ؛ في الطبري، ١٥/٢١٦ سمعهم..
٧ - في ع: فلان. الإصلاح من الطبري، ١٥/٢١٧..
٨ - الطبري، ١٥/٢١٦-٢١٧..
الكهف 18:22
قال الله :﴿سيقولون﴾ ( ٢٢ ) سيقول أهل الكتاب. ﴿ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب﴾ ( ٢٢ ). قال قتادة : أي قذفا بالغيب(١). وقال السدي : رميا بقول الظن. ﴿ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل﴾ ( ٢٢ ).
سعيد عن قتادة قال : إلا قليل من الناس. وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول : إنا من أولئك القليل الذين استثنى الله، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم(٢).
قال :﴿فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا﴾ يقول الله للنبي : فلا تمار أهل الكتاب في أصحاب الكهف ﴿إلا مراء ظاهرا﴾ إلا بما أخبرتك في تفسير الحسن. وقال قتادة : يقول : حسبك ما قصصت عليك من شأنهم. ﴿ولا تستفت ( فيهم )﴾(٣) ( ٢٢ ) في أصحاب الكهف. ﴿منهم أحدا﴾ ( ٢٢ ) من اليهود. يقول : لا تسل عنهم من اليهود أحدا. وهم الذين سألوه عنهم ليعنّتوه بذلك.
١ - الطبري، ١٥/٢٢٦ والرواية عن سعيد عن قتادة وفيه عن معمر عن قتادة: قذفا بالظن..
٢ - الطبري، ١٥/٢٢٦..
٣ - ساقطة في المخطوطة..
الكهف 18:23
قوله :﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ( ٢٣ ) إلا أن يشاء الله﴾ ( ٢٤ ).
يقول إلا أن تستثني. قال يحيى : بلغنا أن اليهود لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله :«أخبركم عنهم غدا »، فلم يستثن، فأنزل الله هذه الآية. قال :﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ ( ٢٤ ) إذا نسيت الاستثناء. ﴿وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾ ( ٢٤ ).
ومتى ما ذكر الذي حلف فليقل : إن شاء الله، لأن الله أمره أن يقول : إن شاء الله.
ومن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم/ بين اليمين وبين الاستثناء [ ١٧ أ ] بشيء فله ثنياه ولا كفارة عليه، وإن كان استثنى بعد ما تكلم بعد اليمين قبل الاستثناء متى ما استثنى فالكفارة لازمة له، ويسقط عنه المأثم حيث استثنى لأنه كان ركب ما نُهي عنه من تركه ما أمر به من الاستثناء أي لا يقول : إني أفعل حتى يقول إن شاء الله، ولا يقول : لا أفعل حتى يقول إن شاء الله.
عمار عن عمرو عن الحسن قال : أمر ألا يقول لشيء في الغيب : إني فاعل ذلك غدا دون أن ( يستثني )(١) إلا أن ( ينْسَى )(٢) الاستثناء وأمر أن يستثني إذا ذكره. فكان الحسن يقول : إذا حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء فلم يستثن فلا ثنيا له وإن حلف على شيء وهو ناس للاستثناء فله ثنياه مادام في مجلسه ذلك تكلم أو لم يتكلم ما لم يقم.
ابن لهيعة عن بكر بن سوادة أن ابن عباس قال : إذا حلف ثم قال : إن شاء الله فليس عليه كفارة.
حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من حلف ثم قال إن شاء الله فهو بالخيار، إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل ».
حدثني مُحِل(٣) عن إبراهيم قال : ليس الاستثناء بشيء حتى تجهر به كما تجهر باليمين.
قال يحيى : يعني أن استثناءه في قلبه ليس بشيء حتى يتكلم به لسانه.
الربيع بن صبيح عن الحسن قال : من حلف علي يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر يمينه الإطلاق أو عتاق.
١ في ع: تستثني بالتاء..
٢ - في ع: تنسى بالتاء..
٣ - محل: هو محل بن محرز الضبي الكوفي الأعور. روى عن أبي وائل وإبراهيم النخعي وعنه يحيى القطان ووكيع وأبو نعيم وغيرهم. أغلبهم على توثيقه. ادخله البخاري في الضعفاء. توفي سنة ١٥٣هـ / ٧٧٠م. تهذيب التهذيب، ١٠/٦٠..
الكهف 18:24
قوله :﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ( ٢٣ ) إلا أن يشاء الله﴾ ( ٢٤ ).
يقول إلا أن تستثني. قال يحيى : بلغنا أن اليهود لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله :«أخبركم عنهم غدا »، فلم يستثن، فأنزل الله هذه الآية. قال :﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ ( ٢٤ ) إذا نسيت الاستثناء. ﴿وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾ ( ٢٤ ).
ومتى ما ذكر الذي حلف فليقل : إن شاء الله، لأن الله أمره أن يقول : إن شاء الله.
ومن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم/ بين اليمين وبين الاستثناء [ ١٧ أ ] بشيء فله ثنياه ولا كفارة عليه، وإن كان استثنى بعد ما تكلم بعد اليمين قبل الاستثناء متى ما استثنى فالكفارة لازمة له، ويسقط عنه المأثم حيث استثنى لأنه كان ركب ما نُهي عنه من تركه ما أمر به من الاستثناء أي لا يقول : إني أفعل حتى يقول إن شاء الله، ولا يقول : لا أفعل حتى يقول إن شاء الله.
عمار عن عمرو عن الحسن قال : أمر ألا يقول لشيء في الغيب : إني فاعل ذلك غدا دون أن ( يستثني )(١) إلا أن ( ينْسَى )(٢) الاستثناء وأمر أن يستثني إذا ذكره. فكان الحسن يقول : إذا حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء فلم يستثن فلا ثنيا له وإن حلف على شيء وهو ناس للاستثناء فله ثنياه مادام في مجلسه ذلك تكلم أو لم يتكلم ما لم يقم.
ابن لهيعة عن بكر بن سوادة أن ابن عباس قال : إذا حلف ثم قال : إن شاء الله فليس عليه كفارة.
حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من حلف ثم قال إن شاء الله فهو بالخيار، إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل ».
حدثني مُحِل(٣) عن إبراهيم قال : ليس الاستثناء بشيء حتى تجهر به كما تجهر باليمين.
قال يحيى : يعني أن استثناءه في قلبه ليس بشيء حتى يتكلم به لسانه.
الربيع بن صبيح عن الحسن قال : من حلف علي يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر يمينه الإطلاق أو عتاق.
١ في ع: تستثني بالتاء..
٢ - في ع: تنسى بالتاء..
٣ - محل: هو محل بن محرز الضبي الكوفي الأعور. روى عن أبي وائل وإبراهيم النخعي وعنه يحيى القطان ووكيع وأبو نعيم وغيرهم. أغلبهم على توثيقه. ادخله البخاري في الضعفاء. توفي سنة ١٥٣هـ / ٧٧٠م. تهذيب التهذيب، ١٠/٦٠..
الكهف 18:25
قوله :﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة﴾ ( ٢٥ ) ثم أخبر ما تلك الثلاث مائة فقال :﴿سنين وازدادوا تسعا﴾ ( ٢٥ ) أي تسع سنين.
تفسير قتادة قال : هذا قول أهل الكتاب(١) رجع إلى أول الكلام :﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم﴾... ) ويقولون ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾. قال قتادة : فرد الله على نبيه فقال :
١ - الطبري، ١٥/٢٣٠..
الكهف 18:26
﴿قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض﴾ ( ٢٦ ) يعلم غيب السماوات والأرض. ﴿أبصر به وأسمع﴾ ( ٢٦ ) يقول : ما أبصره وأسمعه كقول الرجل للرجل : أفقه به وأشباه ذلك.
سعيد عن قتادة قال : لا أحد أبصر من الله ولا أسمع من الله(١).
قوله :﴿ما لهم من دونه من ولي﴾ ( ٢٦ ) يمنعهم من عذاب الله. ﴿ولا يشرك في حكمه أحدا﴾ ( ٢٦ ) وهي تقرأ بالياء والتاء يقولون : ولا تشرك يا محمد في حكمه أحدا، يقول : حتى تجعله معه شريكا في حكمه وقضائه وأموره. ومن قرأها بالياء يقول : ولا يشرك الله في حكمه أحدا(٢).
١ الطبري، ١٥/٢٣٢..
٢ - قرأ السبعة بالياء والرفع ما عدا ابن عامر فإنه قرأ: (ولا تشرك( بالتاء جزما. ابن مجاهد، ٣٩٠..
الكهف 18:27
قوله :﴿واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته﴾ ( ٢٧ ). لا يحكم في الآخرة بخلاف ما قال في الدنيا. هو كقوله :﴿ما يبدل القول لديّ﴾(١). قوله :﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾ ( ٢٧ ). قال قتادة : وليا ولا مولى(٢).
١ - ق، ٢٩..
٢ - في الطبري، ١٥/٢٣٣: سعيد عن قتادة: (ولن تجد من دونه ملتحدا( قال: موئلا. وفيه كذلك عن معمر عن قتادة في قوله: (ملتحدا( قال ملجأ ولا موئلا. واكتفى ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٤ بقوله في تفسير هذا الحرف: يعني وليا. وفي اللغة الملتحد: الملجأ لأن اللاجئ يميل إليه. وفي مادة: لحد معنى الميل، والموئل الملجأ أيضا. أما المولى فهو الحليف. انظر: لسان العرب، مادة: لحد، وأل، ولي..
الكهف 18:28
قوله :﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ ( ٢٨ ). قال قتادة : وهما الصلاتان : صلاة الفجر وصلاة العصر(١). وإنما فرضت الصلوات قبل خروج النبي من مكة إلى المدينة بسنة.
نزلت في سلمان الفارسي، وبلال، وصهيب، وخباب ( بن )(٢) الأرت، وسالم مولى أبي حذيفة. قال المشركون للنبي : إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا هؤلاء القوم. فأنزل الله :﴿ولا تطرد الذي يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ )(٣). ﴿يريدون وجهة ولا تعد عيناك﴾ ( ٢٨ ) محقرة لهم إلى غيرهم. ﴿تريد زينة الحياة الدنيا﴾ ( ٢٨ ).
الخليل بن مرة قال : سمعت معاوية بن قرة يقول في هذه الآية :﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ قال : في الصلاة.
الحسن بن دينار عن قتادة قال : لما نزلت :﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ قال رسول الله : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أصبر نفسي معه، أو قال من أمرت أن أصبر نفسي معه »(٤).
أشعث عن يعلى بن عطاء عن عمرو بن عاصم عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من خطم(٥) السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال سحّا »(٦).
الحسن بن دينار عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على سراقة بن مالك وهو يحدث أصحابه، فلما رأى النبي أمسك ورئي في نفسه أن النبي أحق بالمجلس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :«حدث فوالذي نفسي بيده لأن أصبر نفسي مع قوم يذكرون الله من صلاة الصبح حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة محررين ».
الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لأن أجالس قوما يذكرون الله بعد صلاة العصر حتى ( تغيب )(٧) الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل »(٨).
قوله :﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه﴾ ( ٢٨ ) يعني شهوته. تفسير السدي. ﴿وكان أمره فرطا﴾ ( ٢٨ ) ضياعا في تفسير مجاهد(٩) والسدي. وقال : كان مقصرا مضيعا وهو مثل قوله :﴿يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله﴾(١٠) يعني ضيعت وقصرت. قال يحيى : ومثل قوله :﴿يا حسرتنا على ما فرطنا فيها﴾(١١).
١ - الطبري، ٧/٢٠٤..
٢ - في طرة ع: ليس عنده في الأم: ابن..
٣ - الأنعام، ٥٢..
٤ - الطبري، ١٥/٢٣٥..
٥ - خطمه يخطمه خطما: ضرب مخطمه بالسيف. لسان العرب، مادة: خطم..
٦ - سحّ يسح سحا: يطلق على الماء بمعنى سال واشتد انصبابه. انظر لسان العرب، مادة: سحح..
٧ - في ع: تغييـ....
٨ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٤ بنفس السند: "لأن أجالس أقواما يذكرون الله بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس أحب إلي من كل ما تطلع عليه الشمس ولأن أجالس أقواما... إلى آخر الحديث..
٩ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٥..
١٠ - الزمر، ٥٦..
١١ - الأنعام، ٣١..
الكهف 18:29
قال :﴿وقل الحق من ربكم﴾ ( ٢٩ ). سعيد عن قتادة قال : وهو القرآن. قال :﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ ( ٢٩ ) هذا وعيد. أي من آمن دخل الجنة ومن كفر دخل النار. قال :﴿إنا أعتدنا﴾ ( ٢٩ ) أعددنا. ﴿للظالمين﴾ ( ٢٩ ) للمشركين. ﴿نارا أحاط بهم سرادقها﴾ ( ٢٩ ) سورها. ولها عمد، فإذا مدت تلك العمد ب ] أطبقت على أهلها/ وذلك حين يقول :﴿اخشوا فيها ولا تكلمون﴾(١). فإذا قال ذلك أطبقت عليهم، وهو قوله :﴿إنها عليهم مؤصدة ( ٨ ) في عمد ممددة ( ٩ )﴾(٢).
قوله :﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل﴾ ( ٢٩ ). سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن عبد الله بن مسعود هديت له ( سقاية )(٣) ذهب وفضة فأمر بخدود فخُدّت في الأرض ثم قذف فيها من ( جزل )(٤) الحطب ثم قذف فيها تلك السقاية، حتى إذا أزبدت و ( أماعت )(٥) قال لغلامه : ادع من بحضرتنا من أهل الكوفة. فدعا رهطا، فلما دخلوا عليه قال : أترون هذا ؟ قالوا : نعم، قال : ما رأينا في الدنيا ( شبها )(٦) للمهل أدنى من هذا الذهب وهذه الفضة حين ( أزبد )(٧) وامّاع(٨).
عثمان عن زيد بن أسلم قال : كعكر الزيت. وقال ابن مجاهد عن أبيه قال : المهل : القيح والدم(٩). قوله :﴿يشوي الوجوه﴾ ( ٢٩ ) يحرق الوجوه إذا أهوى ليشربه. ﴿بئس الشراب وساءت مرتفقا﴾ ( ٢٩ ). قال قتادة : منزلا ومأوى، يعني النار. وقال ابن مجاهد عن أبيه :﴿وساءت مرتفقا﴾ مجتمعا(١٠). وقوله :﴿وساءت﴾ بئس المنزل والمأوى هي. وهذا وعيد لمن كفر.
١ - المؤمنون، ١٠٨..
٢ - الهمزة، ٨، ٩..
٣ - السقاية: إناء يشرب فيه. لسان العرب، مادة: سقي..
٤ - الجزل: الحطب اليابس. لسان العرب، مادة جزل..
٥ - داخل النص في ع: ماعت، الإصلاح في طرة ع. في الطبري، ١٥/٢٣٩ انماعت..
٦ - في الطبري، ١٥/٢٤٠: شبيها..
٧ - في ع: أربد. انظر الطبري، ١٥/٢٤٠..
٨ - الطبري، ١٥/٢٣٩-٢٤٠..
٩ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٦ : مثل القيح والدم، أسود كعكر الزيت..
١٠ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٦..
الكهف 18:30
ثم أخبر بوعد لمن آمن فقال :﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ( ٣٠ ) أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار﴾ ( ٣١ ). قد فسرناه قبل هذا الموضع.
الكهف 18:31
قوله :﴿يحلون فيها من أساور من ذهب﴾ ( ٣١ ).
ابن لهيعة أن رسول الله قال :"إن الرجل من أهل الجنة لو بدا أسواره لغلب على ضوء الشمس".
وأخبرني بعض أصحابنا عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة : إسوار من ذهب، وإسوار من فضة، وأسوار من لؤلؤ. قال : وهو قوله :﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ( ولؤلؤا )﴾ (١)، وقوله :﴿وحلوا أساور من فضة﴾(٢).
قوله :﴿ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق﴾( ٣١ ) سعيد عن قتادة عن عكرمة قال : إما السندس فقد رأيتموه. قال يحي السندس الذي قال عكرمة يعمل بالسوس، وهو الخز. (٣) قال عكرمة : وأما الإستبرق فالديباج الغليظ. قال يحيى : سمعت بعض أهل الكوفة يقول : هي بالفارسية استبره. قوله :﴿متكئين فيها على الأرائك﴾ ( ٣١ ).
حدثني أشعث عن حصين بن عبد الرحمن عن مجاهد عن ابن عباس قال : على السّرر في الحجال.
قال يحيى : وبلغني عن سعيد بن جبير أنها أيضا ( مزمولة )(٤) بقضبان اللؤلؤ الرطب. وقال الحسن :( مرمولة )(٥) بالدر والياقوت.
وحدثني خالد عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط قال : يعانق الرجل زوجته قدر عمر الدنيا كله لا ( تملها )(٦) ولا تمله.
وبلغني عن أبان بن أبي عيّاش عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الرجل في الجنة ليتنعم في تكأة واحدة سبعين عاما ».
وأخبرني رجل من أهل الكوفة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن الرجل من أهل الجنة يتكئ على أحد شقيه فينظر إلى زوجته كذا وكذا سنة، ثم يتكئ على الشق الآخر فينظر إليها مثل ذلك في قبة حمراء من ياقوتة حمراء ولها ألف باب وله فيها سبع مائة امرأة.
قوله :﴿نعم الثواب وحسنت مرتفقا﴾ ( ٣١ ) منزلا ومأوى، يعني الجنة.
١ - في ع: لؤلو. الحج، ٢٣..
٢ - الإنسان، ٢١..
٣ - جاء بعد هذا كلمة غير مفهومة لعلها: الرقيم. انظر ابن محكم، ٢/٤٦١..
٤ - في طرة ع: مرمولة منسوجة يقال: رملت الحصير وأرملته وسففته وأسففته أي نسجته انظر لسان العرب، مادة: رمل، انظر الهامش الموالي..
٥ - في ع : مزمولة بالزاي ومعناها ملفوفة. انظر لسان العرب، مادة: زمل..
٦ - هكذا في ع بالتاء. في ابن محكم، ٢/٤٦٢: لا تملّه ولا يملّها..
الكهف 18:33
قوله :﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾ ( ٣٣ ) أطعمت ثمرتها. قال :﴿ولم تظلم منه شيئا﴾ ( ٣٣ ). قال قتادة والسدي : أي ولم تنقص منه شيئا(١). ﴿وفجرنا خلالهما نهارا﴾ ( ٣٣ ) بينهما نهرا.
١ - في الطبري، ١٥/٢٤٥: عن سعيد عن قتادة..
الكهف 18:34
﴿وكان له ثمر﴾ وهي تقرأ على وجهين : ثُمر وهو الأصل(١). وقال قتادة : من المال(٢). وقال مجاهد : ذهب وفضة(٣). وثمر وهي الثمرة. ﴿فقال لصاحبه﴾ ( ٣٤ ) بلغنا أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالا فاقتسماه، فأصاب كل واحد منهما أربعة آلاف دينار. فأما أحدهما فكان مؤمنا فأنفقه في طاعة الله وقدّمه لنفسه، وأما الآخر فكان كافرا فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوج. فاحتاج المؤمن ولم يبق في يده شيء. فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرض لمعروفه. فقال له أخوه : فأين ما ورثت ؟ قال : أقرضته ربي وقدمته لنفسي. فقال له أخوه : لكني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت.
قال الله :﴿فقال لصاحبه وهو يحاوره﴾ ( ٣٤ ) والمحاورة مراجعة الكلام. ﴿أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا﴾ ( ٣٤ ) أكثر رجالا وناصرا.
١ - قرأ أبو عمرو: ثُمر، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: ثُمر وروى علي ابن نصر وحسين الجعفي عن أبي عمرو: ثُمُر مثل نافع، وقرأ عاصم ثمر. ابن مجاهد، ٣٩٠..
٢ - الطبري، ١٥/٢٤٥..
٣ -تفسير مجاهد، ١/٣٧٦..
الكهف 18:35
قال الله :﴿ودخل جنته وهو ظالم لنفسه﴾ ( ٣٥ ) يعني بشركه. ﴿قال ما أظن﴾( ٣٥ ) ما أوقن. ﴿أن ( تبيد )(١) هذه أبدا﴾ ( ٣٥ ) أي تفنى هذه أبدا. تفسير الحسن ليس يعني أنها لا تفنى فتذهب ولكنه يعني أنه يعيش فيه حتى يأكلها حياته، كقوله :﴿يحسب أن ماله أخلده(٢)﴾، أي يحسب أنه يخلد في ماله حتى يأكله.
١ - في ع: تبيد بياءين..
٢ - الهمزة، ٣..
الكهف 18:36
﴿وما أظن الساعة قائمة﴾ ( ٣٦ ) وما أوقن أن الساعة قائمة، يجحد بالبعث. ﴿ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا ( منها )(١)﴾ ( ٣٦ ) من جنتي.
﴿منقلبا﴾ ( ٣٦ ) في الآخرة إن كانت آخرة، كقوله :﴿ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى﴾ (٢) الجنة إن كانت جنة، أي ولكن ليس جنة ولا مردّ. وهي تقرأ على وجه آخر :﴿لأجدنّ خيرا منهما منقلبا﴾(٣) يعني الجنتين وهي في موضع جنة وفي موضع جنتان. قال :﴿ودخل جنته﴾ وقال :﴿جعلنا لأحدهما جنتين﴾ ( فهي جنة بينهما نهر فصارت جنتين، وهي جنة، وهي جنتان )(٤).
١ - في ع: منهما. وكذلك هي في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٥، وهو خطأ من الناسخ لأنه قال في تفسيرها: من جنتي على الإفراد. انظر الملاحظة أسفله..
٢ - فصلت، ٥٠..
٣ -- قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (خيرا منهما(، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام. وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: (خيرا منها( وكذلك هي في مصاحف أهل البصرة والكوفة. ابن مجاهد، ٣٩٠..
٤ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٥: كانت جنة فيها نهر فهي جنة وهي جنتان..
الكهف 18:37
[ ١٨أ ] ﴿قال له صاحبه﴾ ( ٣٧ ) المؤمن/
﴿وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب﴾ ( ٣٧ ) يعني أول خلق الإنسان، يعني آدم. ﴿ثم من نطفة ثم سواك رجلا﴾ ( ٣٧ )
الكهف 18:38
﴿لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ( ٣٨ ) ولولا﴾ فهلا.
الكهف 18:40
ثم قال :﴿فعسى ربي أن يؤتين﴾ ( ٤٠ ) في الآخرة.
﴿خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء﴾ ( ٤٠ ) نارا من السماء أي عذابا من السماء، وهي النار. وهو تفسير السدي.
قال :﴿فتصبح صعيدا زلقا﴾ ( ٤٠ ) لا نبات فيها والصعيد الزلق في تفسير الحسن : الزلق، التراب الذي لا نبات فيه.
وفي تفسير قتادة أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء(١).
١ - الطبري، ١٥/٢٤٩..
الكهف 18:41
قال :﴿أو يصبح﴾ ( ٤١ ) يعني أو يصير. تفسير السدي. ﴿ماؤها غورا﴾ ( ٤١ ).
سعيد عن قتادة قال : ذاهبا قد غار في الأرض(١). ﴿فلن تستطيع له طلبا﴾ ( ٤١ ) قد غار في الأرض. قال الكلبي : والغور الذي لا تناله الدلاء.
١ - نفس الملاحظة..
الكهف 18:42
قال الله :﴿وأحيط بثمره﴾ ( ٤٢ ) من الليل. ﴿فأصبح﴾ ( ٤٢ ) من الغد قائما. ﴿يقلب كفيه﴾ يصفق كفيه في تفسير الحسن وقتادة(١). وقال الحسن : يضرب إحداهما على الأخرى ندامة. ﴿على ما أنفق فيها﴾ ( ٤٢ ). وقال قتادة : تلهفا على ما فاته(٢).
وقال ابن مجاهد عن أبيه :﴿وأحيط بثمره﴾ مثل قوله :﴿وكان له ثمر﴾ : ذهب وفضة(٣).
قال :﴿وهي خاوية على عروشها﴾( ٤٢ ). قال الحسن : عروشها، التراب، قد ذهب ما فيها من النبات. وبعضهم يقول : مقلوبة على رؤوسها. ﴿ويقول﴾ ( ٤٢ ) في الآخرة. ﴿يا ليتني لم أشرك بربي﴾ ( ٤٢ ) في الدنيا. ﴿أحدا﴾ ( ٤٢ ).
١ - في الطبري، ١٥/٢٥٠ : عن سعيد عن قتادة: يصفق. والسقف لغة في الصفق وهو الضرب الذي يسمع له صوت. انظر لسان العرب، مادة: سقف، صفق..
٢ - الطبري، ١٥/٢٥٠..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٦..
الكهف 18:43
قال الله :﴿ولم تكن له فئة﴾ ( ٤٣ ). تفسير ابن مجاهد عن أبيه : عشيرة(١). ﴿ينصرونه من دون الله﴾ ( ٤٣ ) يمنعوه من دون الله. ﴿وما كان منتصرا﴾ ( ٤٣ ) ممتنعا في تفسير قتادة(٢) والسدي.
١ - الطبري، ١٥/٢٥١..
٢ - نفس الملاحظة..
الكهف 18:44
قوله :﴿هنالك الولاية لله الحق﴾ ( ٤٤ ) في الآخرة. هنالك يتولى الله كل عبد، لا يبقى أحد يومئذ إلا تولى الله فلا يقبل ذلك من المشرك.
وقال السدي : يعني ولاية الدين. هي مفتوحة عنده. وهي تقرأ على وجهين : أحدهما برفع الحق، والآخر بجره. فمن قرأها بالرفع يقول : هناك الولاية الحق لله، فيها تقديم، ومن قرآها بالجر يقول : لله الحق(١). والحق اسم من أسماء الله.
﴿هو خير ثوابا﴾ ( ٤٤ ) خير من أثاب وخير ثوابا للمؤمنين من الأوثان لمن عبدها. ﴿وخير عقبا﴾ وخير من أثاب.
قوله :﴿واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض﴾ وقد فسرناه في غير هذا الموضع(٢).
١ - قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم: الولاية لله الحق، وقرأ حمزة: الولاية لله الحق وقرأ أبو عمرو: هنالك الولاية لله الحق، وقرأ الكسائي هنالك الولاية لله الحق. ابن مجاهد، ٣٩٢..
٢ - لعله يقصد الآية: ٢٤ من سورة يونس..
الكهف 18:45
قال :﴿فأصبح هشيما تذروه الرياح﴾ ( ٤٥ ) هشمته الرياح فأذهبته. فأخبر أن الدنيا ذاهبة زائلة كما ذهب ذلك النبات بعد بهجته وحسنه. ﴿وكان الله على كل شيء مقتدرا﴾ ( ٤٥ ) قديرا.
الكهف 18:46
قوله :﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات﴾ ( ٤٦ ). الصلوات الخمس. حدثني أبو الأسحم عن أبي إسحاق قال : سمعت عليّا يقول : الباقيات الصالحات هي : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وبعضهم يقول : الصلوات الخمس. وبعضهم يجمعها جميعا. هو قول ابن عباس. ﴿خير عند ربك ثوابا﴾ ( ٤٦ ) عاقبة. ﴿وخير أملا﴾ خير ما يأمل العباد في الدنيا أن يثابوه في الآخرة.
الكهف 18:47
قوله :﴿ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة﴾ ( ٤٧ ) مستوية. سعيد عن قتادة قال : ليس عليها بناء ولا شجر(١). وقال ابن مجاهد عن أبيه : ليس عليها خَمر ولا ( غياية )(٢)
قال :﴿وحشرناهم﴾ ( ٤٧ ) يعني وجمعناهم. وهو تفسير السدي. ﴿فلما نغادر منهم أحدا﴾ ( ٤٧ ) أحضروا فلم يغب منهم أحد.
١ - الطبري، ١٥/٢٥٧..
٢ - في ع: غيابة في طرة ع: خمر الوادي ما واراه من جرف ( ما أكل السيل من أسفل شق الوادي والنهر) أو جبل من جبال الرمل، أو شجر، أو شيء منه. والغياية كل شيء أظلك. ويقال: دخل في خمار الناس أي فيما يواريه منهم ويستره. والظاهر أن كلمة غيابة إنما هي غياية لتطابق التعريف المذكور في الطرة. انظر لسان العرب، مادة: خمر، غيا، تفسير مجاهد، ١/٣٧٧..
الكهف 18:48
﴿وعرضوا على ربك صفا﴾ ( ٤٨ ) صفوفا. وقال السدي : صفا يعني جميعا.
مندل بن علي موسى الجهني عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم :« يسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : يسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : فقال : الناس يوم القيامة عشرون ومائة صف وأنتم منها ثمانون صفا ».
المبارك بن فضالة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«عرضت عليّ البارحة الأنبياء وأممها فرأيت النبي يتبعه من أمته الثلاثة، ورأيت النبي يتبعه من أمته العصابة، ورأيت النبي يتبعه من أمته الرجلان، ورأيت النبي يتبعه من أمته الواحد، ورأيت النبي لا يتبعه من أمته أحدا، فاهتممت بأمتي فقلت : أي رب، أمتي. قال : انظر هاهنا. فرفعت رأسي فإذا الأفق سادّ. قال : أرضيت يا محمد ؟ قلت : نعم. قال : انظر هاهنا. فنظرت فإذا شعاب مكة و ( ظرابها )(١) مواش ناسا. قال : أرضيت يا محمد ؟ قلت : نعم أي رب. قال : ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. فقال أصحاب رسول الله : ما ترون هؤلاء ؟ هؤلاء قوم يولدون في الإسلام لم يشركوا بالله شيئا، لم يدركوا الجاهلية ولا جهلها ولا ضلالتها. فقال رسول الله : ما تقولون ؟ فأخبروه فقال : بل هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون، ولا يتطيّرون، وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة فقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال : اللهم اجعله منهم. ثم قال آخر : يا رسول الله ادع [ ١٨ ب ] الله أن يجعلني منهم. قال سبقك بها عكاشة ». /
إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم عن عائشة قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذي يُحاسب حسابا يسيرا قال :«يعرف بعمله ثم يتجاوز الله عنه، ولكن من نوقش حسابا فذلك الهالك ».
همام عن قتادة عن صفوان بن محرز قال : بينما أنا آخذ بيد ابن عمر إذ عرض له رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى ؟ فقال ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إن الله يدني منه المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه ويستره من الناس فيقول أتعرف ذنب كذا فيقول نعم يا رب، أتعرف ذنب كذا فيقول نعم يا رب، أتعرف ذنب كذا فيقول نعم يا رب حتى إذا قرره بذنوبه، ورئي في نفسه أنه قد هلك قال فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يُعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فإنه ينادى الأشهاد ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾(٢).
قوله :﴿لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة﴾ ( ٤٨ ) حفاة عراة غرلا أي غلفا غير مختونين. ﴿بل زعمتم﴾ ( ٤٨ ) يقول للمشركين. ﴿ألن نجعل لكم موعدا﴾ ( ٤٨ ) أن لن تبعثوا.
وبلغنا عن الحسن أن عائشة قالت : يا رسول الله أما يحتشم الناس يومئذ بعضهم من بعض ؟ قال : هم أشغل من أن ينظر بعضهم إلى عورة بعض.
حدثني الأزهر بن عبد الله الأزدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر هذه الآية قالت عائشة : يا سوأتاه لك يا ابنة أبي بكر. فقال رسول الله : الناس يومئذ أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض. إن أول من يُكسى إبراهيم خليل الله.
١ - في طرة ع: الظراب: المواضع المرتفعة واحدها ظرب. انظر لسان العرب، مادة: ظرب..
٢ - هود، ١٨..
الكهف 18:49
قال :﴿ووضع الكتاب﴾ ( ٤٩ ) ما ( كانت )(١) تكتب عليهم الملائكة في الدنيا من أعمالهم. ﴿فترى المجرمين﴾ ( ٤٩ ) المشركين. ﴿مشفقين﴾ أي خائفين. ﴿مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا﴾ ( ٤٩ ) في كتبهم. ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾ ( ٤٩ ).
١ - في ع: كاتت..
الكهف 18:50
قوله :﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن﴾ ( ٥٠ )
قال الحسن : وهو أول الجنّ، كما أن آدم من الإنس وهو أول الإنس.
سعيد عن قتادة قال : كان من الجن قبيل من الملائكة يقال له الجنّ.
قال. وكان ابن عباس يقول : لو أنه لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود. وكان على خزانة السماء الدنيا في قول قتادة.
وقال قتادة : جنّ عن طاعة ربه. قال : وقال الحسن : أنحاه الله إلى نسبه(١).
قال :﴿ففسق عن أمر ربه﴾ ( ٥٠ ) عصى أمر ربه عن السجود لآدم، تفسير ابن مجاهد عن أبيه(٢) فكفر واستكبر.
قال :﴿أفتتّخذونه وذريته﴾ ( ٥٠ ) يعني الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك. ﴿أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا﴾ ( ٥٠ ).
سعيد عن قتادة قال :﴿بدلا﴾ ما استبدلوا بعبادة ربّهم إذ أطاعوا إبليس فبئس ذلك لهم بدلا.
١ - الطبري، ١٥/٢٦٠ وفيه ألجاه بدل أنحاه..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٧..
الكهف 18:51
قوله :﴿ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾ ( ٥١ ).
وذلك أن المشركين قالوا : إن الملائكة بنات الله. وقال في آية أخرى :﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا أشهدوا خلقهم﴾(١) أي ما أشهدتهم شيئا من ذلك، فمن أين ادّعوا أن الملائكة بنات الله ؟ ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ ( ٥١ ) أعوانا في تفسير قتادة(٢). وقال المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد : ما كنت لأتولى المضلين. قال يحيى : سمعت من يقول : المضلّون : الشياطين(٣).
١ - الزخرف، ١٩..
٢ - الطبري، ١٥/٢٦٣..
٣ - في الطبري، ١٥/٢٦٣: عن معمر عن قتادة:... وإنما يعني بذلك أن إبليس وذريته يضلون بني آدم عن الحق...
الكهف 18:52
قوله :﴿ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا﴾ ( ٥٢ ) واد في جهنم. وقال بعضهم : موبقا، مهلكا.
يقول : جعلنا بينهم وصلهم الذين كان في الدنيا مهلكا. وقال قتادة : ذكر لنا أن ( نوف البكالي )(١) حدث عن عبد الله بن عمرو قال : هو واد عميق فرّق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة(٢). وقال بعضهم : أوبقناهم، أدخلناهم النار.
١ - في الطبري، ١٥/٢٦٤:... عن سعيد عن قتادة عن أبي أيوب عن عمرو البكالي، وفيه أيضا: ثنا سعيد عن قتادة... ذكر لنا أن عمرا البكالي. والصحيح ما جاء في تفسير يحيى ابن سلام. انظر ترجمة نوف بن فضالة الحميري البكالي، أبي عمرو في تهذيب التهذيب، ١٠/٤٩٠. وضبطت البكالي في ع بفتح الباء وتضعيف الكاف والصحيح أنها بكسر الباء وتخفيف الكاف..
٢ - الطبري، ١٥/٢٦٤..
الكهف 18:53
قوله :﴿ورأى المجرمون﴾ ( ٥٣ ) المشركون. ﴿النار فظنوا﴾ ( ٥٣ ) فعلموا. ﴿أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا﴾ ( ٥٣ ) إلى غيرها.
الكهف 18:54
قوله :﴿ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل﴾( ٥٤ ) كقوله :﴿ولقد صرّفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل﴾(١). ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ ( ٥٤ ) يعني الكافر يجادل في الله.
الحسن عن الحسن قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض أهله وهو نائم فقال :«قم صلّه، قال : فقال كذا وكذا وتمطّى وقال : إنما نصلي ما قدّر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾.
أبو الأشهب عن الحسن قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل نائم في المسجد فضربه برجله وقال : قم صله. فرفع رأسه وقال : إنما نصلي ( هكذا ) على ما قدر لي. فمضى نبي الله وهو يقول :﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾.
١ - الإسراء، ٨٩. انظر التفسير ص: ١٦١..
الكهف 18:55
قوله :﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم﴾ ( ٥٥ ) أي من شركهم. ﴿إلا أن تأتيهم سنة الأولين﴾ ( ٥٥ ) ما عذّب الله به الأمم السالفة.
﴿أو يأتيهم العذاب قبلا﴾ ( ٥٥ ) عيانا. تفسير مجاهد. (١) وقال ابن مجاهد عن أبيه : فجأة(٢). /
١ - في الطبري، ٨/٣، الأنعام، ١١١: عن ابن جريج قال: قال مجاهد: قبلا أفواجا، قبيلا قبيلا..
٢ -الطبري، ١٥/٢٦٧..
الكهف 18:56
قوله :﴿وما نرسل المرسلين إلا مبشرين﴾ ( ٥٦ ) بالجنة.
﴿ومنذرين﴾ ( ٥٦ ) من النار، ويبشرونهم أيضا بالرزق في الدنيا قبل الجنة إن آمنوا. وقد فسرناه قبل هذا الموضع(١). وينذرونهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا. قوله :﴿ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا﴾ ( ٥٦ ) ليذهبوا. ﴿به الحق﴾ ( ٥٦ ) فيما يظنون ولا يقدرون على ذلك. قال :﴿واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ( ٥٦ )﴾
١ - لعله يقصد الآية: ٤٨، الأنعام..
الكهف 18:57
﴿ومن أظلم﴾ ( ٥٧ ) يقوله على الاستفهام. وهذا استفهام على معرفة. ﴿ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها﴾ ( ٥٧ ) لم يؤمن بها. ﴿ونسي ما قدمت يداه﴾ ( ٥٧ ).
قال قتادة : أي ما سلف من الذنوب(١) الكثيرة. قال : وقال الحسن : عمله السوء. أي لا أحد أظلم منه. قوله :﴿إنا جعلنا على قلوبهم أكنة﴾ ( ٥٧ ) غلفا(٢). ﴿أن يفقهوه﴾ ( ٥٧ ) يعني لئلا يفقهوه. وهو تفسير السدي. ﴿وفي آذانهم وقرا﴾ ( ٥٧ ) وهو الصّمم عن الهدى. ﴿وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا﴾ ( ٥٧ ) يعني الذين يموتون على شركهم.
١ - الطبري، ١٥/٢٦٨..
٢ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٦: أغطية..
الكهف 18:58
﴿وربك الغفور ذو الرحمة﴾ ( ٥٨ ) لمن آمن ولا يغفر أن يشرك به. ﴿لو يؤاخذكم بما كسبوا﴾ ( ٥٨ ) بما عملوا. ﴿لعجّل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا﴾ ( ٥٨ ). قال الحسن : ملجأ. وقال قتادة : وليا ولا ملجأ(١). وقال المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد : ما لهم ملجأ.
وقال عاصم بن حكيم وابن مجاهد عن أبيه : محرزا(٢).
(٣)قوله :﴿وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا﴾ لما أشركوا وجحدوا رسلهم.
[ وقال السدي :﴿أهلكناهم﴾ يعني عذبناهم ﴿لما ظلموا﴾ لما أشركوا ](٤).
١ - الطبري، ١٥/٢٧٠..
٢ - الطبري، ١٥/٢٦٩. ومحرز: من حرز بمعنى صان. والحرز: الموضع الحصين. انظر لسان العرب، مادة حرز..
٣ - بداية المقارنة مع ١٦٢، ورقة: [٢] جاء في بدايتها: بسم الله الرحمن الرحيم بقية الكهف..
٤ - إضافة من ١٦٢..
الكهف 18:59
﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾ ( ٥٩ ) الوقت الذي جاءهم فيه العذاب. وقال ابن مجاهد عن أبيه : موعدا أجلا(١). [ وقال السدي :﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾ يعني لعذابهم موعدا، يعني أجلا ووقتا ](٢).
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٨..
٢ - إضافة من ١٦٢..
الكهف 18:60
قوله :﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ ( ٦٠ ) وهو يوشع بن نون وهو ( اليسع )(١). ﴿لا أبرح﴾ ( ٦٠ ) لا أزال. [ وهو تفسير السدي ](٢) أمضي قدما. ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾ ( ٦٠ ) بحر فارس والروم حيث التقيا وهما محيطان بالخلق. وقال قتادة : بحر فارس والروم، وبحر الروم نحو المشرق(٣). ﴿أو أمضي حقبا﴾ ( ٦٠ ) سبعين سنة في تفسير مجاهد(٤). وبعضهم(٥) يقول ثمانين.
وذلك أن موسى قام في بني إسرائيل مقاما فقال : ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم : أنجاكم من قوم فرعون، وقطع بكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلّمه أنه لم يبق أحد أعلم منه. فأوحى الله إليه : إن لي عبدا أعلم منك يقال له "الخضر" فاطلبه. فقال له موسى : رب كيف لي بقائه ؟ فأوحى الله إليه أن يجعل حوتا في متاعه ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين، بحر فارس والروم، وجعل العلم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك.
فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مكتلا فيه حوت مملوح.
قال : فسايرا البحر زمانا ثم أويا [ يعني انتهيا. تفسير السدي ](٦) إلى الصخرة على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها وأكلا نصف الحوت وبقي نصفه، فانسرب الحوت في العين.
وقال بعضهم أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء، فعاش الحوت فدخل في البحر. وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبح ثم :﴿قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ ( ٦٢ ) شدة يعني نصب السفر.
١ - لم ترد هذه التسمية في الطبري، ولا في البحر المحيط، ولا في تفسير القرآن العظيم لابن كثير..
٢ - إضافة من ١٦٢..
٣ - في الطبري، ١٥/٢٧١: والبحران، بحر فارس وبحر الروم مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق..
٤ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٨: سبعون خريفا..
٥ - في الطبري، ١٥/٢٧٢: هو عبد الله بن عمرو..
٦ - إضافة من ١٦٢ في بدايتها قدر كلمة باهتة..
الكهف 18:61
قوله :﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ ( ٦٠ ) وهو يوشع بن نون وهو ( اليسع )(١). ﴿لا أبرح﴾ ( ٦٠ ) لا أزال. [ وهو تفسير السدي ](٢) أمضي قدما. ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾ ( ٦٠ ) بحر فارس والروم حيث التقيا وهما محيطان بالخلق. وقال قتادة : بحر فارس والروم، وبحر الروم نحو المشرق(٣). ﴿أو أمضي حقبا﴾ ( ٦٠ ) سبعين سنة في تفسير مجاهد(٤). وبعضهم(٥) يقول ثمانين.
وذلك أن موسى قام في بني إسرائيل مقاما فقال : ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم : أنجاكم من قوم فرعون، وقطع بكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلّمه أنه لم يبق أحد أعلم منه. فأوحى الله إليه : إن لي عبدا أعلم منك يقال له "الخضر" فاطلبه. فقال له موسى : رب كيف لي بقائه ؟ فأوحى الله إليه أن يجعل حوتا في متاعه ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين، بحر فارس والروم، وجعل العلم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك.
فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مكتلا فيه حوت مملوح.
قال : فسايرا البحر زمانا ثم أويا [ يعني انتهيا. تفسير السدي ](٦) إلى الصخرة على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها وأكلا نصف الحوت وبقي نصفه، فانسرب الحوت في العين.
وقال بعضهم أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء، فعاش الحوت فدخل في البحر. وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبح ثم :﴿قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ ( ٦٢ ) شدة يعني نصب السفر.
١ - لم ترد هذه التسمية في الطبري، ولا في البحر المحيط، ولا في تفسير القرآن العظيم لابن كثير..
٢ - إضافة من ١٦٢..
٣ - في الطبري، ١٥/٢٧١: والبحران، بحر فارس وبحر الروم مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق..
٤ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٨: سبعون خريفا..
٥ - في الطبري، ١٥/٢٧٢: هو عبد الله بن عمرو..
٦ - إضافة من ١٦٢ في بدايتها قدر كلمة باهتة..
الكهف 18:62
قوله :﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ ( ٦٠ ) وهو يوشع بن نون وهو ( اليسع )(١). ﴿لا أبرح﴾ ( ٦٠ ) لا أزال. [ وهو تفسير السدي ](٢) أمضي قدما. ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾ ( ٦٠ ) بحر فارس والروم حيث التقيا وهما محيطان بالخلق. وقال قتادة : بحر فارس والروم، وبحر الروم نحو المشرق(٣). ﴿أو أمضي حقبا﴾ ( ٦٠ ) سبعين سنة في تفسير مجاهد(٤). وبعضهم(٥) يقول ثمانين.
وذلك أن موسى قام في بني إسرائيل مقاما فقال : ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم : أنجاكم من قوم فرعون، وقطع بكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلّمه أنه لم يبق أحد أعلم منه. فأوحى الله إليه : إن لي عبدا أعلم منك يقال له "الخضر" فاطلبه. فقال له موسى : رب كيف لي بقائه ؟ فأوحى الله إليه أن يجعل حوتا في متاعه ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين، بحر فارس والروم، وجعل العلم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك.
فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مكتلا فيه حوت مملوح.
قال : فسايرا البحر زمانا ثم أويا [ يعني انتهيا. تفسير السدي ](٦) إلى الصخرة على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها وأكلا نصف الحوت وبقي نصفه، فانسرب الحوت في العين.
وقال بعضهم أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء، فعاش الحوت فدخل في البحر. وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبح ثم :﴿قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ ( ٦٢ ) شدة يعني نصب السفر.
١ - لم ترد هذه التسمية في الطبري، ولا في البحر المحيط، ولا في تفسير القرآن العظيم لابن كثير..
٢ - إضافة من ١٦٢..
٣ - في الطبري، ١٥/٢٧١: والبحران، بحر فارس وبحر الروم مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق..
٤ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٨: سبعون خريفا..
٥ - في الطبري، ١٥/٢٧٢: هو عبد الله بن عمرو..
٦ - إضافة من ١٦٢ في بدايتها قدر كلمة باهتة..
الكهف 18:63
﴿قال﴾ ( ٦٣ ) فتاه. ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت﴾ ( ٦٣ ). [ السدي : يعني لم أحفظ ذكره ](١). قال :﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ ( ٦٣ ) لك وفي بعض القراءة أن أدركه.
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال : أنتم اليوم(٢) خير أهل الأرض و( أعلمه )(٣) : قد أهلك الله عدوّكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال فقيل له : إن هاهنا رجلا هو أعلم منك. فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه وتزودا ( مملوحة )(٤) في مكتل لهما، وقيل لهما : إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجالا عالما يُقال له "خضر"، فلما أتيا ذلك المكان ردّ الله إلى الحوت روحه فسرب له من ( الجدّ )(٥) حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار الماء جامدا. ومضى موسى وفتاه ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ( ٦٢ ) قال أرأيت إذ أوينا﴾ ( ٦٣ ) يعني إذ انتهينا. وهو تفسير السدي. ﴿إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾ ( ٦٣ ) أن أذكره، ( وفي مصحف عبد الله أن أدركه )(٦) فرجعا عودهما على بدئهما. قال :﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾( ٦٤ ) فلقيا الخضر. وذكر لنا أن نبيّ الله ( صلى الله عليه وسلم )(٧) قال :«إنما سمّي الخضر لأنه قعد على ( قردد )(٨) بيضاء فاهتزت به خضراء ». قال :﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾ ( ٦٣ ) موسى يعجب من أثر الحوت في البحر. ( وهو تفسير مجاهد )(٩). ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾ ( ٦٤ ) قال موسى : ذلك حيث أمرت أن أجد "خضرا" حيث يفارقني الحوت. قال يحيى : والخضر هو اليابس. قوله :﴿فارتدا على آثارهما﴾ ( ٦٤ ) اتبع موسى وفتاه الحوت يشق البحر راجعا. هذا تفسير مجاهد. (١٠)
قال :﴿قصصا﴾ ( ٦٤ ) عودهما على بدئهما راجعين حتى أتيا الصخرة فاتبعا أثر الحوت في البحر. وكان الحوت حيث مرّ جعل يضرب بذنبه يمينا وشمالا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه ييبس فصار كهيئة طريق في البحر.
فاتبعا أثره حتى خرجا إلى جزيرة، فإذا هما بالخضر في روضة يُصلي. فأتياه من خلفه فسلم عليه موسى/ فأنكر الخضر التسليم ( من )(١١) ذلك الموضع، فرفع رأسه [ ١٩ب ] فإذا هو بموسى فعرفه فقال : وعليك السلام يا نبيّ إسرائيل. فقال [ موسى ](١٢) :
وما يدريك أني رسول بني إسرائيل ؟ قال : أدراني بك الذي أدراك بي.
١ - نفس الملاحظة..
٢ - بداية الورقة: [٣] من ١٦٢..
٣ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٧: أعلمهم، وفي الطبري، ١٥/٢٨٢: أعلمه..
٤ - في الطبري، ١٥/٢٨٢ سمكة مملوحة..
٥ - في هامش ع: الجد شاطئ النهر وهو الجدة أيضا وأكثر ما يقال بالهاء وبه سميت جدة لأنها ساحل البحر. والجد في غير هذا البئر تكون في أجود المواضع من الكلأ. وفي ١٦٢ وردت الكلمة بكسر الجيم. وذكر في لسان العرب لها عدة لغات: جدة وجدة وجد وجد فإذا حذفت الهاء من جدة كسرت الجيم، وتطلق على شاطئ النهر. لسان العرب، مادة: جدد. وفي الطبري، ١٥/ ٢٨٢ الجسر..
٦ - في الطبري، ١٥ /٢٧٥: في مصحف عبد الله: وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان..
٧ - ساقطة في ١٦٢..
٨ - القردد: ما ارتفع من الأرض. لسان العرب، مادة: قرد. وفي الطبري، ١٥/٢٨٢ فروة..
٩ - ساقطة في ١٦٢. في تفسير مجاهد، ١/٣٧٨-٣٧٩ عجب موسى من أثر الحوت ودوراته التي غاب فيها..
١٠ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٩..
١١ - في ١٦٢: في..
١٢ - إضافة من ١٦٢..
الكهف 18:64
﴿قال﴾ ( ٦٣ ) فتاه. ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت﴾ ( ٦٣ ). [ السدي : يعني لم أحفظ ذكره ](١). قال :﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ ( ٦٣ ) لك وفي بعض القراءة أن أدركه.
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال : أنتم اليوم(٢) خير أهل الأرض و( أعلمه )(٣) : قد أهلك الله عدوّكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال فقيل له : إن هاهنا رجلا هو أعلم منك. فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه وتزودا ( مملوحة )(٤) في مكتل لهما، وقيل لهما : إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجالا عالما يُقال له "خضر"، فلما أتيا ذلك المكان ردّ الله إلى الحوت روحه فسرب له من ( الجدّ )(٥) حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار الماء جامدا. ومضى موسى وفتاه ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ( ٦٢ ) قال أرأيت إذ أوينا﴾ ( ٦٣ ) يعني إذ انتهينا. وهو تفسير السدي. ﴿إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾ ( ٦٣ ) أن أذكره، ( وفي مصحف عبد الله أن أدركه )(٦) فرجعا عودهما على بدئهما. قال :﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾( ٦٤ ) فلقيا الخضر. وذكر لنا أن نبيّ الله ( صلى الله عليه وسلم )(٧) قال :«إنما سمّي الخضر لأنه قعد على ( قردد )(٨) بيضاء فاهتزت به خضراء ». قال :﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾ ( ٦٣ ) موسى يعجب من أثر الحوت في البحر. ( وهو تفسير مجاهد )(٩). ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾ ( ٦٤ ) قال موسى : ذلك حيث أمرت أن أجد "خضرا" حيث يفارقني الحوت. قال يحيى : والخضر هو اليابس. قوله :﴿فارتدا على آثارهما﴾ ( ٦٤ ) اتبع موسى وفتاه الحوت يشق البحر راجعا. هذا تفسير مجاهد. (١٠)
قال :﴿قصصا﴾ ( ٦٤ ) عودهما على بدئهما راجعين حتى أتيا الصخرة فاتبعا أثر الحوت في البحر. وكان الحوت حيث مرّ جعل يضرب بذنبه يمينا وشمالا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه ييبس فصار كهيئة طريق في البحر.
فاتبعا أثره حتى خرجا إلى جزيرة، فإذا هما بالخضر في روضة يُصلي. فأتياه من خلفه فسلم عليه موسى/ فأنكر الخضر التسليم ( من )(١١) ذلك الموضع، فرفع رأسه [ ١٩ب ] فإذا هو بموسى فعرفه فقال : وعليك السلام يا نبيّ إسرائيل. فقال [ موسى ](١٢) :
وما يدريك أني رسول بني إسرائيل ؟ قال : أدراني بك الذي أدراك بي.
١ - نفس الملاحظة..
٢ - بداية الورقة: [٣] من ١٦٢..
٣ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٧: أعلمهم، وفي الطبري، ١٥/٢٨٢: أعلمه..
٤ - في الطبري، ١٥/٢٨٢ سمكة مملوحة..
٥ - في هامش ع: الجد شاطئ النهر وهو الجدة أيضا وأكثر ما يقال بالهاء وبه سميت جدة لأنها ساحل البحر. والجد في غير هذا البئر تكون في أجود المواضع من الكلأ. وفي ١٦٢ وردت الكلمة بكسر الجيم. وذكر في لسان العرب لها عدة لغات: جدة وجدة وجد وجد فإذا حذفت الهاء من جدة كسرت الجيم، وتطلق على شاطئ النهر. لسان العرب، مادة: جدد. وفي الطبري، ١٥/ ٢٨٢ الجسر..
٦ - في الطبري، ١٥ /٢٧٥: في مصحف عبد الله: وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان..
٧ - ساقطة في ١٦٢..
٨ - القردد: ما ارتفع من الأرض. لسان العرب، مادة: قرد. وفي الطبري، ١٥/٢٨٢ فروة..
٩ - ساقطة في ١٦٢. في تفسير مجاهد، ١/٣٧٨-٣٧٩ عجب موسى من أثر الحوت ودوراته التي غاب فيها..
١٠ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٩..
١١ - في ١٦٢: في..
١٢ - إضافة من ١٦٢..
الكهف 18:66
﴿قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾ ( ٦٦ ) ترشدني.
الكهف 18:71
﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال﴾ ( ٧١ ) [ موسى ](١).
﴿أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا﴾ ( ٧١ ) أتيت شيئا(٢). ﴿إمرا﴾ ( ٧١ ) عظيما. وقال مجاهد : منكرا(٣).
١ - نفس الملاحظة..
٢ - بداية [٤] من ١٦٢..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٩..
الكهف 18:72
﴿قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾( ٧٢ ) وكان موسى ينكر الظلم.
الكهف 18:73
﴿قال﴾ ( ٧٣ ) له موسى. ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾ ( ٧٣ ) يعني ذهب مني ذكره. [ تفسير السدي ](١). ﴿ولا ترهقني من أمري عسرا ( ٧٣ )﴾
١ - إضافة من ١٦٢..
الكهف 18:74
﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾ ( ٧٤ ). سفيان عن أبي إسحاق الهمداني عن رجل من بني تميم عن ابن عباس قال : طُبع [ الغلام ](١) كافرا(٢).
قال يحيى : قوله طبع كافرا لعلّه لو بلغ كان يكون كافرا مثل قوله :﴿ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾(٣) أي من بلغ منهم ثم كفر وفجر.
﴿قال أقتلت نفسا ( زاكية )﴾ (٤) ( ٧٤ ) أي لم تذنب. وقال قتادة : الزكية التائبة(٥). ﴿بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا﴾ ( ٧٤ ). ابن مجاهد عن أبيه قال : النكر : المنكر.
١ - إضافة من ١٦٢..
٢ - الدر المنثور: ٤/٢٣٧..
٣ - نوح، ٢٧..
٤ - في ١٦٢: زكية، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: زاكية، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: زكية، ابن مجاهد، ٣٩٥. انظر الطبري، ١٥/٢٨٦..
٥ - الطبري، ١٥/٢٨٦..
الكهف 18:76
﴿قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني﴾ ( ٧٦ ) من عندي. ﴿عذرا﴾ ( ٧٦ ) قد أعذرت فيما بيني وبينك.
الكهف 18:77
﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه﴾ ( ٧٧ ) دفعه بيده. ﴿قال﴾ ( ٧٧ ) له موسى. ﴿لو شئت لتّخذت عليه أجرا﴾ ( ٧٧ ) أي ما يكفينا اليوم.
الكهف 18:78
﴿قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرا﴾ ( ٧٨ ). يعني عاقبته. [ وتفسيره هذا تفسير السدي ](١).
١ - إضافة من ١٦٢..
الكهف 18:79
﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها﴾ ( ٧٩ ). ابن مجاهد عن أبيه قال : أن أخرقها(١). قال :﴿وكان وراءهم﴾ ( ٧٩ ) أي أمامهم. ﴿ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾ ( ٧٩ ).
سعيد عن قتادة قال : في بعض القراءة : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا(٢). قال قتادة : ولعمري لو عمّ السفن ما انفلتت ولكن كان يأخذ خيار السفن.
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٩..
٢ - في الطبري، ١٦/١: صحيحة بدل صالحة. ورويت هذه القراءة عن ابن عباس، وأبي وابن مسعود. الطبري، ١٦/٢. ١.
الكهف 18:80
﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين﴾( ٨٠ ). سعيد عن قتادة قال : في بعض القراءة : وكان أبواه مؤمنين وكان كافرا(١). قال قتادة : ولعمري ما قتله إلا على علم كان عنده. قوله :﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا﴾ ( ٨٠ ).
سعيد عن قتادة قال : هي في مصحف عبد الله : فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا. (٢)
قال يحيى : تفسير فخاف ربك : فكره ربك، مثل قوله :﴿ولكن كره الله انبعاثهم﴾(٣).
١ - في الطبري، ١٦/٣. ٢ وأما الغلام فكان كافرا في حرف أبي وكان أبواه مؤمنين..
٢ - الطبري، ١٦/٣..
٣ - التوبة، ٤٦..
الكهف 18:81
قال :﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة﴾ ( ٨١ ) في التقوى. ﴿وأقرب رحما﴾ ( ٨١ ) يعني برّا في قول الحسن. وقال قتادة : وأقرب خيرا(١).
١ - الطبري، ١٦/٤. نهاية المقارنة مع ١٦٢ وبداية المقارنة مع ٢٥٣ ورقة: [١] ورقمها: ٥٢٠..
الكهف 18:82
﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما﴾ ( ٨٢ ). سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : علم(١). سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال : علم. (٢) سفيان عن أبي حصين عن عكرمة قال : مال. وهو قول الحسن.
سعيد عن قتادة قال : مال. فلا يقولن رجل : ما شأن الكنز أحل لمن قبلنا وحرم علينا فإن الله يحل من أمره ما شاء لأمة ويحرم ما يشاء على أمة(٣). قال :﴿وكان أبوهما صالحا﴾ [ يعني كان ذا أمانة في تفسير السدي ](٤).
قال :﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك﴾ ( ٨٢ ) لهما. ﴿وما فعلته﴾ ( ٨٢ ) أي ما فعلت ما فعلت. ﴿عن أمري﴾ ( ٨٢ ) إنما فعلته عن أمر الله. ﴿ذلك تأويل﴾ ( ٨٢ ) ( تبيان )(٥).
﴿ما لم ( تستطع )(٦) عليه صبرا﴾ ( ٨٢ ). بلغني أنهما لم ( يفترقا )(٧) حتى بعث الله طيرا فطار إلى المشرق، ثم طار إلى المغرب، ثم طار نحو السماء، ثم هبط إلى البحر فتناول من ماء البحر بمنقاره وهما ينظران. فقال الخضر لموسى : أتعلم ما يقول هذا الطير ؟ يقول : ورب المشرق، ورب المغرب، ورب السماء السابعة، ورب الأرض السابعة ما علمك يا خضر وعلم موسى في علم الله إلا قدر هذا الماء الذي تناولته من البحر في البحر.
١ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٩: يعني صحفا فيها علم..
٢ - الطبري، ١٦/٥ بنفس الإسناد الوارد في تفسير ابن سلام..
٣ - الطبري، ١٦/٦ والراوي فيه عن قتادة هو معمر..
٤ - إضافة من ٢٥٣..
٥ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٨: تفسير..
٦ - في ع: تستطع..
٧ - في ٢٥٣: يتفرقا..
الكهف 18:83
قوله :﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ ( ٨٣ ). سعيد عن قتادة قال : سألت اليهود نبي الله ( صلى الله عليه وسلم )(١) عن ذي القرنين فأنزل الله :﴿قل سأتلوا عليكم منه ذكرا﴾ ( ٨٣ ) يعني خبرا. وهو تفسير السدي.
١ - ساقطة في ٢٥٣..
الكهف 18:84
﴿وإنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا﴾ ( ٨٤ ) بلاغا بحاجته في تفسير الحسن. وقال السدي : علما. وفي تفسير قتادة : علما(١) يعني علمه الذي أعطي. بلغنا أنه ملك مشارق الأرض ومغاربها.
١ - الطبري، ١٦/٩..
الكهف 18:85
﴿فأتبع سببا﴾ ( ٨٥ ) طرق الأرض ومعالمها بحاجته في تفسير الحسن. وقال المعلى بن هلال عن أبي يحيى عن مجاهد : طرق الأرض ومنازلها(١). [ وقال السدي : علما يعني علم منازل الأرض والطرق ](٢). وقال قتادة : منازل الأرض ومعالمها(٣).
١ - في تفسير مجاهد، ١/٣٨٠: يعني منزلا وطرقا بين المشرق والمغرب..
٢ - إضافة من ٢٥٣..
٣ - الطبري، ١٦/١٠..
الكهف 18:86
﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة﴾ ( ٨٦ ). وهي تقرأ على وجهين : حمئة وحامية.
حدثني المعلى عن محمد بن عبيد الله عن ابن أبي مليكة قال : مارى ابن عباس عمرو بن العاصي في ﴿عين حمئة﴾ فقال ابن عباس :﴿حمئة﴾، وقال عمرو :"عين حامية" فجعلا بينهما كعب الحبر فقال كعب : نجدها في التوراة : تغرب في ماء وطين كما قال ابن عباس. قال(١) يحيى : يعني بالحمأة الطين المُنتن.
[ ٢٠أ ] ومن قرأها حامية يقول : حارة(٢). / قال :﴿ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب﴾( ٨٦ ).
قال الحسن يعني القتل. وذلك حكم الله فيمن أظهر الشرك إلا من حكم عليه بالجزية من أهل الكتاب إذا لم يسلم وأقر بالجزية، ومن تقبل منه الجزية اليوم.
﴿وإما أن تتخذ فيهم حسنا﴾ ( ٨٦ ) [ يعني العفو. تفسير السدي ](٣). قال : فحكموه فحكم بينهم، فوافق حكمه حكم الله.
١ - بداية [٢] من ٢٣٥ ورقمها: ٥٢١..
٢ - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: حمئة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: حامية. ابن مجاهد، ٣٩٨..
٣ - إضافة من ٢٥٣. ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٩..
الكهف 18:87
﴿قال أما من ظلم﴾ ( ٨٧ ) يعني من الشرك. ﴿فسوف نعذبه﴾ ( ٨٧ ) يعني القتل(١). ﴿ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا﴾ ( ٨٧ ) عظيما في الآخرة.
١ - في الطبري، ١٦/١٢ جاء هذا المعنى عن معمر عن قتادة..
الكهف 18:88
﴿وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى﴾ ( ٨٨ ). سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :﴿فلله جزاء الحسنى﴾ قال : هي لا إله إلا الله، أي الحسنى هي لا إله إلا الله. سفيان عن أبي هاشم صاحب الرمان عن مجاهد قال : الجنة. [ وقال السدي :﴿فله جزاء الحسنى﴾ يعني العفو ](١). ﴿وسنقول له من أمرنا﴾ ( ٨٨ ) ما صحبناه في الدنيا وصحبنا. ﴿يسرا﴾ ( ٨٨ ) ( يعني العارف )(٢). وقال ابن مجاهد عن أبيه :﴿من أمرنا يسرا﴾ معروفا(٣) وهو واحد.
١ - إضافة من ٢٥٣. ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٩..
٢ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٩: أي معروفا. وفي ابن محكم، ٢/٤٧٦: يعني المعارف..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٨١..
الكهف 18:89
قال :﴿ثم اتبع سببا﴾ ( ٨٩ ) طرق الأرض ومعالمها لحاجته على ما وصفت من تفسيرهم فيها.
الكهف 18:90
﴿حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا﴾ ( ٩٠ ).
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليهم البناء وأنهم يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت عنهم الشمس خرجوا في معائشهم وحروثهم(١).
وقال الحسن : إذا طلعت الشمس انسربوا في البحر فكانوا ( فيه )(٢) حتى تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس خرجوا فتسوقوا وتبايعوا في أسواقهم وقضوا حوائجهم بالليل(٣).
١ - الطبري، ١٦/١٤..
٢ - في ع : فيها..
٣ - في الطبري، ١٦/١٤ : عن الحسن قال: كانت أرضا لا تحتمل البناء، وكانوا إذا طلعت عليهم الشمس تغوروا في الماء، فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم. قال: ثم قال الحسن: هذا حديث سمرة..
الكهف 18:91
قال :﴿كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا﴾ ( ٩١ ) أي هكذا كان ما ( قص )(١) من أمر ذي القرنين.
١ - في ٢٥٣: اقص. وفي ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٩: قص..
الكهف 18:92
﴿ثم أتبع سببا﴾ ( ٩٢ ) طرق الأرض ومعالمها لحاجته في تفسير الحسن.
الكهف 18:93
﴿حتى إذا بلغ بين السدّين﴾ ( ٩٣ ).
سعيد عن قتادة قال : جبلان(١)، [ يعني بين الجبلين ](٢).
قال :﴿وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا﴾ ( ٩٣ ) كلام غيرهم.
وهي تقرأ على وجه آخر :﴿لا يكادون يفقهون(٣) قولا﴾ لا يفقه أحد كلامهم.
١ - الطبري، ١٦/١٦..
٢ - إضافة من ٢٥٣..
٣ - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: يفقهون بفتح الياء. وقرأ حمزة والكسائي: يفقهون بضم الياء..
الكهف 18:94
﴿قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾ ( ٩٤ ) يعني قاتلين الناس في الأرض. تفسير السدي. يعني أرض العرب، أرض الإسلام.
﴿فهل نجعل لك خرجا﴾ ( ٩٤ ).
قال قتادة : جعلا(١).
﴿على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ( ٩٤ )﴾
١ - في الطبري، ١٦/٢٢ عن معمر عن قتادة: اجرا..
الكهف 18:95
﴿قال ما مكني فيه ربي خير﴾( ٩٥ ) من جُعلكم(١).
﴿فأعينوني بقوة﴾ [ عني عددا من الرجال في تفسير السدي ](٢).
﴿أجعل بينكم وبينهم ردما ( ٩٥ )﴾
١ - بداية [٣] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٢..
٢ - إضافة من ٢٥٣..
الكهف 18:96
﴿آتوني﴾ ( ٩٦ ) أعطوني.
﴿زبر الحديد﴾ ( ٩٦ ) قطع الحديد.
المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد قال : قطع الحديد(١).
﴿حتى إذا جعله نارا﴾ ( ٩٦ ) يعني أحماه بالنار.
قال ﴿آتوني﴾ ( ٩٦ ) أعطوني.
﴿أفرغ عليه قطرا﴾ ( ٩٦ ) فيها تقديم. أعطوني قطرا أفرغ عليه. والقطر : النحاس. فجعل أساسه الحديد وجعل ملاطه(٢) النحاس ليلزمه. تفسير قتادة(٣).
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا قال : يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال : انعته لي. ( فقال )(٤) : هو كالبُرد المحبر، طريقة سوداء وطريقة حمراء. قال : قد رأيته(٥).
١ - الطبري، ١٦/٢٤..
٢ - في طرة ع: الملاط هو الطين الذي يجعل بين آسف البناء. والساف في البناء كل صف من اللبن. وأهل الحجاز يسمونه المدكاك. انظر لسان العرب، مادة: ملط..
٣ - الطبري، ١٦/٢٦..
٤ - في ٢٥٣: قال..
٥ - الطبري، ١٦/٢٣..
الكهف 18:97
قال :﴿فما ( اسطاعوا )(١) أن يظهروه﴾ ( ٩٧ ) ( من فوقه ( او )(٢) يظهروا عليه )(٣).
﴿وما استطاعوا له ( نقبا )﴾ ( ٩٧ )(٤) من أسفله وهذا تفسير قتادة(٥).
[ وقال السدي :﴿أن يظهروه﴾ يعني يرتقوه فيعلوه ](٦).
سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )(٧) قال :«إن يأجوج ومأجوج ( يخرقونه )(٨) كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا. فيعيده الله كأشد ما كان. حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه إن شاء الله غدا، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، فيخرجون على الناس فينشفون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع فيها كهيئة الدماء فيقولون : قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفا(٩) في أقفائهم فيقتلهم بها. فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) (١٠) :«والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن و ( تشكر )(١١) من لحومهم ( ِشكرا ) ».
١ - في ٢٥٣: استطاعوا..
٢ - في ٢٥٣: ان..
٣ -في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٩: أي يظهروا عليه من فوقه..
٤ - في ٢٥٣ نفبا، بالفاء..
٥ - الطبري، ١٦/٢٦ والخبر عن سعيد عن قتادة..
٦ - إضافة من ٢٥٣..
٧ - ساقطة في ٢٥٣..
٨ - في الطبري، ١٦/٢١: يحفرون..
٩ - النغف: الدود الذي يكون في أنوف الإبل والغنم. لسان العرب، مادة: نغف..
١٠ - ساقطة في ٢٥٣..
١١ - في ٢٥٣: تسكر... سكرا بالسين. في طرة ع. قوله: تشكر من لحومهم أي تمتلئ ومنه قيل شاة شكراء إذا امتلأ ضرعها لبنا وشكرت، تشكر شكرا. وبعضهم يتوهم: إن تسكر سكرا. والرواية بالشين معجمة. انظر لسان العرب، ماد: شكر. الطبري ١٦/٢١..
الكهف 18:98
﴿قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي﴾ ( ٩٨ ) يعني خروجهم.
﴿جعله دكا﴾ ( ٩٨ ).
سعيد عن قتادة قال : يعني الجبلين(١) أي ( يعفر )(٢) بعضه على بعض.
قال يحيى : يعني السد. وهي تقرأ على وجه آخر : دكّاء ممدودة(٣) أي أرض مستوية.
﴿وكان وعد(٤) ربي حقا﴾ ( ٩٨ )
ابن لهيعة عن الرحمن بن زياد عن سعد بن مسعود عن رجلين حدثا أن عقبة ابن عامر الجُهني حدثهما قال : كان يومي الذي كنت أخدم فيه النبي، فخرجت من عنده فإذا أنا برجال من أهل الكتاب معهم مصاحف أو كتب فقالوا : استأذن لنا على رسول الله. فانصرفت إليه فأخبرته بمكانهم، فقال : مالي ولهم ( يسألونني )(٥) عما لا أدري ؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني الله. ثم قال. [ ٢٠ ب ] أبلغني وضوءا فأتيته بوضوء فتوضأ ثم قام إلى المسجد في بيته/ فركع ركعتين فما انصرف حتى بدا لي السرور في وجهه ثم انصرف فقال : أدخلهم ومن وجدت بالباب من أصحابي. فأدخلتهم، فلما وقفوا عليه قال : إن شئتم أخبرتكم بما أردتم أن تسألوني عنه قبل أن تتكلموا، وإن شئتم سألتم وأخبرتكم. قالوا : بل أخبرنا بما جئنا له قبل أن نتكلم. قال : جئتم تسألوني ( هكذا ) عن ذي القرنين، وسوف أخبركم كما تجدونه في كتبكم مكتوبا. إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم وأعطي مُلكا، فسار حتى أتى أرض مصر فبنى عندها مدينة يقال لها : الإسكندرية، فلما فرغ من ( بنيانها )(٦) أتاه ملك فعرج به حتى استقله فرفعه ثم قال : انظر ما تحتك. قال : أرى مدينتي وأرى مدائن معها. ثم عرج به فقال : انظر. فقال قد اختلطت مدينتي مع المدائن. ثم زاد فقال : انظر. فقال : أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها. فقال ( الملك : إنما تلك أرض كلها، وهذا ( السواد )(٧) البحر، وإنما أراد الله أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر في الأرض فعلّم الجاهل وثبت العالم، فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدّين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء، فبنى السد فوجد يأجوج ومأجوج يقاتلون قوما وجوههم كوجوه الكلاب، ثم قطعهم فوجد أمة فصارا يقاتلون الذين وجوههم كوجوه الكلاب، ثم مضى فوجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار، ثم مضى فوجد أمة من الحيّات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة، ثم أفضى إلى البحر المدير بالأرض. فقالوا : نحن نشهد أن أمره كان هكذا وإنا نجده في كتابنا هكذا.
عاصم بن حكيم عن شعبة عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر عن عبد الله بن عمرو قال : إن من بعد يأجوج ومأجوج لثلاث أمم لا يعلم عدّتهم إلا الله تأويل وتارس، وميسك. (٨)
سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل أن عليا سئل عن ذي القرنين فقال : لم يكن(٩) ملكا ولا نبيا ولكنه كان عبدا صالحا ناصح الله فنصحه، دعا قومه إلى الإيمان فلم يجيبوه فضربوه على قرنه فقتلوه. فأحياه الله، ثم دعا قومه أيضا فضربوه على قرنه فقتلوه. فأحياه الله فسمي ذا القرنين.
الحسن بن دينار عن عبد الله بن محمد بن عروة عن ابن مسعود الثقفي قال : حدثني ابن أخي أو ابن عمي قال : قلت لعبد الله بن عمرو : يأجوج ومأجوج الأذرع هم أم الأشبار ؟ قال : يا ابن أخي ما أجد من ولد آدم بأعظم منهم ولا أطول، ولا يموت الميت منهم حتى يولد له ألف فصاعدا، قال : فقلت ما طعامهم ؟ قال : هم في ماء ما شربوا، وفي شجر ما هضموا، وفي نساء ما نكحوا.
يونس بن أبي إسحاق عن أبيه قال : بلغني أن هؤلاء الترك مما سقط من دون الروم من ولد يأجوج ومأجوج.
صاحب له عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله بن مسعود قال : يخرج يأجوج ومأجوج يموجون في الأرض فيفسدون فيها ثم قرأ عبد الله :﴿وهم من كل حدب ينسلون(١٠)﴾. ثم يبعث الله عليهم دابة مثل النّغف فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها. قال : فتنتن الأرض منهم فتجأر إلى الله فيرسل الله ماء فيطهر الأرض منهم.
أبو أمية عن حميد بن هلال عن أبي الضيف عن كعب قال : إن يأجوج ومأجوج ينقرون كل يوم بمناقيرهم في السد ( فيشرعون )(١١) فيه فإذا أمسوا قالوا : نرجع غدا فنفرغ منه، فيصبحون وقد عاد كما كان، فإذا أراد الله خروجهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء فقال : نرجع غدا إن شاء الله فنفرغ منه، فيصبحون وهو كما تركوه، فينقبونه ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه. فيمرّ أولهم على البحيرة فيشربون ماءها، ويمرّ أوسطهم فيلحسون طينها، ويمر آخرهم فيقول : قد كان هاهنا مرة ماء، فيقهرون الناس ويفرّ الناس منهم في البرية والجبال فيقولون : قد قهرنا أهل الأرض فهلموا إلى ( أهل )(١٢) السماء. فيرمون ( نبالهم )(١٣) إلى السماء فترجع تقطر دما فيقولون : قد فرغنا من أهل الأرض وأهل السماء، فيبعث الله عليهم أضعف خلقه : النغف، دودة تأخذهم في رقابهم فتقتلهم حتى تُنتن(١٤) الأرض من جيفهم، ويرسل الله الطير فتنقل جيفهم، ويرسل الله الطير فتنقل جيفهم إلى البحر. ثم يرسل الله السماء فيطهر الأرض، وتخرج الأرض زهرتها وبركتها ويتراجع الناس حتى إن الرمانة لتشبع السكن(١٥). قيل : وما السكن ؟ قال : أهل البيت. وتكون سلوة من عيش. فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر أن ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا البيت. فيبعث الله(١٦) جيشا فلا يصلون إليهم ولا يرجعون إلى أصحابهم حتى يبعث الله ريحا طيبة يمانية من تحت العرش. فتكفت روح كل مؤمن، ثم لا أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مهرا له فهو ينتظر متى يركبه. فمن تكلّف من أمر الساعة ما وراء هذا فهو متكلف.
عصام بن حكيم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء بن يزيد عن بعض من أدرك، أن عيسى ابن مريم يقتل الدجال بباب لدّ أو عندها، فبينما الناس كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا لي ( لا يدين )(١٧) لأحد [ ٢١أ ] بقتالهم ( فاحرز )(١٨) عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج/ومأجوج وهم كما ( قص )(١٩) ﴿وهم من كل حدب ينسون﴾(٢٠) فيمر أوّلهم على بحيرة طبريّة فيشربون ما فيها ويمرّ آخرهم فيقولون : قد كان بهذه ماء مرة، ويسيرون حتى ينتهوا إلى جبل ( الخمر )(٢١) لا يعدونه فيقول بعضهم لبعض : قد قتلنا من في الأرض إلا من دان لنا، فهلموا فلنقتل من في السماء. فيرمون بنشابهم(٢٢) نحو السماء فيردها الله مخضوبة دماء، ويحصرون نبي الله عيسى وأصحابه. فبينما هم كذلك إذ رغبوا إلى الله فأرسل عليهم النّغف في رقابهم فيصبحون ( فرسى )(٢٣) كموت نفس واحد. ويهبط نبي الله وأصحابه فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ودماؤهم. فيرغب عيسى ومن معه إلى الله، فيرسل عليهم ( طيرا )(٢٤) كأعناق البخت فتلقيهم في المهيل. قلت : يا أبا زيد وأين المهيل ؟ قال : مطلع الشمس.
سعيد عن قتادة أن أبا سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )(٢٥) :« ليحجن البيت ( وليعمرن ) »(٢٦) بعد خروج يأجوج ومأجوج.
١ - في الطبري، ١٦/٢٧: قال: لا أدري الجبلين يعني به أو ما بينهما..
٢ - في ٢٥٣: نعفر..
٣ - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: دكا منونا غير مهموز ولا ممدود، وقرأ حمزة والكسائي: دكا ممدودا مهموزا بلا تنوين، وهبيرة عن حفص عن عاصم: دكا منونا غير ممدود. وقال غير هبيرة عن حفص عن عاصم دكاء ممدودا. ابن مجاهد، ٤٠٢..
٤ - بداية [٤] من ٢٥٣ ورقمها: ٢٥٣..
٥ - في ع: يسألوني..
٦ - في ٢٥٣: بنائها..
٧ -في ع: السواذ..
٨ - في الدر المنثور، ٤/٢٥٢: عن عبد الله بن عمرو قال: يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة ويمر آخرهم فيقول: قد كان في هذا النهر مرة ماء. ولا يموت رجل إلا ترك ألفا من ذريته فصاعدا ومن بعدهم ثلاثة أمم ما يعلم عدتهم إلا الله: تاريس وتأويل وناسك و منسك..
٩ - بداية [٥] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٤..
١٠ - الأنبياء، ٩٦..
١١ - في ٢٥٣: فيسرعون..
١٢ - ساقطة في ٢٥٣..
١٣ - في ٢٥٣: بنبالهم..
١٤ - بداية [٦] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٥..
١٥ - انظر الدر المنثور، ٤/٢٥٢..
١٦ - في ٢٥٣: كلمة غير مفهومة..
١٧ - في ٢٥٣: لا يدي..
١٨ - جاء داخل النص في ع: فحرز، وفي الطرة و ٢٥٣: فاحرز..
١٩ - في ٢٥٣: قضي..
٢٠ - الأنبياء، ٩٦..
٢١ - في طرة ٢٥٣: الخمر، العنب..
٢٢ - في طرة ع : أبو داود فرشا..
٢٣ - في طرة ٢٥٣: مفروسي ملويي العنق..
٢٤ - في ٢٥٣: طايرا..
٢٥ - ساقطة في ٢٥٣..
٢٦ - في ٢٥٣: ليعتمرن..
الكهف 18:99
قوله :﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾ ( ٩٩ ) يوم يخرجون من السد.
قال :﴿ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا﴾ ( ٩٩ ).
عاصم بن حكيم عن سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن بشر بن شعاف عن عبد الله بن عمرو قال : جاء أعرابي إلى رسول الله فسأله عن الصور فقال :«قرن ينفخ فيه ».
الكهف 18:100
قوله(١) :﴿وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا﴾ ( ١٠٠ ).
حدثني صاحب لي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله ابن مسعود أنه ذكر حديثا في البعث قال : ثم يتمثل الله للخلق فيلقاهم ( وليس )(٢) أحد من الخلق كان يعبد شيئا من دون الله إلا وهو مرفوع له يتبعه. فيلقى اليهود فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد عزيرا. فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون : نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب. ثم يقرأ ابن مسعود :﴿وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا﴾. ثم يلقى النصارى فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : المسيح. فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون : نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب. قال ثم كذلك بمن كان يعبد من دون الله شيئا. ثم قرأ عبد الله. ﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾(٣).
١ - بداية [٧] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٦..
٢ - في ٢٥٣: فليس..
٣ - الصافات، ٢٤..
الكهف 18:101
قوله :﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى﴾ ( ١٠١ ) كانت على أعينهم غشاوة الكفر كقوله :﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك﴾ [ غطاء الكفر ](١).
﴿فبصرك اليوم حديد(٢)﴾ أيصر حين لم ينفعه البصر.
قوله :﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾ ( ١٠١ ) [ يعين سمع الإيمان، لا يسمعون الهدى بقلوبهم. وهو تفسير السدي.
و ](٣) قال ابن مجاهد عن أبيه : لا يعقلون(٤).
١ - إضافة من ٢٥٣..
٢ - ق، ٢٢..
٣ - إضافة من ٢٥٣.
٤ - تفسير مجاهد، ١/٣٨١..
الكهف 18:102
قوله :﴿أفحسب الذين كفروا أن ( يتخذوا )(١) عبادي من دوني أولياء﴾ ( ١٠٢ ) يعني من عبد الملائكة، أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك. أي لا يتولونهم وليس بهذا أمرتهم، إنما أمرتهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا.
وقرأه مجاهد :﴿أفحسب الذين كفروا﴾ خفيفة(٢)، ﴿أن ( يتخذوا )(٣) عبادي من دوني أولياء﴾ أي فحسبهم ذلك. قال :﴿إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا﴾ ( ١٠٢ ).
١ - في ع: تتخذوا..
٢ - الطبري، ١٦/٣٢؛ البحر المحيط، ٦/١٦٦..
٣ - في ع: تتخذوا..
الكهف 18:103
قوله :[ ﴿(١) ] قل هل ( ننبئكم )(٢)﴾ ( ١٠٣ ) يقول : ألا أنبئكم. ﴿بالأخسرين أعمالا ( ١٠٣ )﴾
١ - إضافة من ٢٥٣..
٢ - في ع: أنبئكم..
الكهف 18:104
﴿الذين ضل سعيهم﴾ ( ١٠٤ ) [ يعني ( يضل )(١) سعيهم. وهو تفسير السدي ](٢). ﴿وفي الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ ( ١٠٤ ) هم أهل الكتاب.
وحدثني المعلى عن عمار الدهني عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليّا عنها قال : ويلك منهم أهل حروراء.
١ - في ٢٥٣: يظل..
٢ - إضافة من ٢٥٣..
الكهف 18:105
قوله :﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ ( ١٠٥ ). وهي مثل قوله :﴿ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون﴾ ( ١٠٣ )(١).
١ - المؤمنون، ١٠٣..
الكهف 18:107
قوله :﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات(١) كانت لهم جنات الفردوس نزلا﴾( ١٠٧ ).
إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال : الفردوس جبل في الجنة ( يفجر )(٢) منه أنهار الجنة.
١ - بداية [٨] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٧..
٢ - في ٢٥٣: تفجر..
الكهف 18:108
﴿خالدين فيها﴾ ( ١٠٨ ) ) لا يموتون ولا يخرجون منها. ﴿لا يبغون عنها حولا﴾ ( ١٠٨ ) متحولا في تفسير مجاهد(١).
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٨٢..
الكهف 18:109
قوله :﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾ ( ١٠٩ ). قال مجاهد : للقلم(١) يستمد منه للكتاب. ﴿لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا﴾ ( ١٠٩ ).
آخر مثله من باب ( المد )(٢). وهي تقرأ على وجه آخر :﴿ولو جئنا بمثله مدادا﴾(٣) يستمد منه للقلم. ﴿لنفد البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي﴾ ( ١٠٩ ) علمه الذي خلق الأشياء كلها. [ وقال السدي :﴿لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾ يعني لعلم ربي
وعجائبه ﴿لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾ يعني علم ربي وعجائبه ](٤).
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٨٢..
٢ - في ٢٥٣: المدد..
٣ - قرأ ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والأعمش بخلاف والتميمي وابن محيصن وحميد والحسن في رواية وأبو عمرو في رواية وحفص في رواية: "بمثله مدادا"، البحر المحيط، ٦/١٦٩..
٤ - إضافة من ٢٥٣..
الكهف 18:110
قوله :﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ﴾ ( ١١٠ ) وذلك أن المشركين قالوا له : ما أنت إلا بشر مثلنا. فقال الله :﴿قل إنما أنا بشر مثلكم﴾ ولكن ﴿يوحى إلي﴾ وأنتم لا يوحى إليكم. ﴿يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه﴾ ( ١١٠ ). [ تفسير السدي يعني فمن كان يخشى البعث ](١). ﴿فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه أحدا﴾ ( ١١٠ ). يقول : لا يريد بذلك غير الله. تفسير السدي.
قال يحيى : يُخلص له العمل فإنه لا يقبل إلا ما أخلص له.
حدثني الفرات عن سلمان عن عبد الكريم الجزري عن طاوس أن رجلا قال : يا رسول الله إني رجل واقف المواقف أريد وجه الله وأحب أن يُرى مكاني. فلم يردّ عليه رسول الله شيئا فنزلت هذه الآية :﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾.
همام وهشام عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجّال ».
همام عن قتادة قال : حدثنا رجل من فقهاء أهل الشام قال : من حفظ خاتمة سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة من لدن قرنه إلى قدمه.
١ - نفس الملاحظة..