Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — الفاتحة 1:1 – البقرة 2:132

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. الفاتحة 1:1
  2. الفاتحة 1:2
  3. الفاتحة 1:3
  4. الفاتحة 1:4
  5. الفاتحة 1:5
  6. الفاتحة 1:6
  7. الفاتحة 1:7
  8. البقرة 2:1
  9. البقرة 2:2
  10. البقرة 2:3
  11. البقرة 2:4
  12. البقرة 2:5
  13. البقرة 2:6
  14. البقرة 2:7
  15. البقرة 2:8
  16. البقرة 2:9
  17. البقرة 2:10
  18. البقرة 2:11
  19. البقرة 2:12
  20. البقرة 2:13
  21. البقرة 2:14
  22. البقرة 2:15
  23. البقرة 2:16
  24. البقرة 2:17
  25. البقرة 2:18
  26. البقرة 2:19
  27. البقرة 2:20
  28. البقرة 2:21
  29. البقرة 2:22
  30. البقرة 2:23
  31. البقرة 2:24
  32. البقرة 2:25
  33. البقرة 2:26
  34. البقرة 2:27
  35. البقرة 2:28
  36. البقرة 2:29
  37. البقرة 2:30
  38. البقرة 2:31
  39. البقرة 2:32
  40. البقرة 2:33
  41. البقرة 2:34
  42. البقرة 2:35
  43. البقرة 2:36
  44. البقرة 2:37
  45. البقرة 2:38
  46. البقرة 2:39
  47. البقرة 2:40
  48. البقرة 2:41
  49. البقرة 2:42
  50. البقرة 2:43
  51. البقرة 2:44
  52. البقرة 2:45
  53. البقرة 2:46
  54. البقرة 2:47
  55. البقرة 2:48
  56. البقرة 2:49
  57. البقرة 2:50
  58. البقرة 2:51
  59. البقرة 2:52
  60. البقرة 2:53
  61. البقرة 2:54
  62. البقرة 2:55
  63. البقرة 2:56
  64. البقرة 2:57
  65. البقرة 2:58
  66. البقرة 2:59
  67. البقرة 2:60
  68. البقرة 2:61
  69. البقرة 2:62
  70. البقرة 2:63
  71. البقرة 2:64
  72. البقرة 2:65
  73. البقرة 2:66
  74. البقرة 2:67
  75. البقرة 2:68
  76. البقرة 2:69
  77. البقرة 2:70
  78. البقرة 2:71
  79. البقرة 2:72
  80. البقرة 2:73
  81. البقرة 2:74
  82. البقرة 2:75
  83. البقرة 2:76
  84. البقرة 2:77
  85. البقرة 2:78
  86. البقرة 2:79
  87. البقرة 2:80
  88. البقرة 2:81
  89. البقرة 2:82
  90. البقرة 2:83
  91. البقرة 2:84
  92. البقرة 2:85
  93. البقرة 2:86
  94. البقرة 2:87
  95. البقرة 2:88
  96. البقرة 2:89
  97. البقرة 2:90
  98. البقرة 2:91
  99. البقرة 2:92
  100. البقرة 2:93
  101. البقرة 2:94
  102. البقرة 2:95
  103. البقرة 2:96
  104. البقرة 2:97
  105. البقرة 2:98
  106. البقرة 2:99
  107. البقرة 2:100
  108. البقرة 2:101
  109. البقرة 2:102
  110. البقرة 2:103
  111. البقرة 2:104
  112. البقرة 2:105
  113. البقرة 2:106
  114. البقرة 2:107
  115. البقرة 2:108
  116. البقرة 2:109
  117. البقرة 2:110
  118. البقرة 2:111
  119. البقرة 2:112
  120. البقرة 2:113
  121. البقرة 2:114
  122. البقرة 2:115
  123. البقرة 2:116
  124. البقرة 2:117
  125. البقرة 2:118
  126. البقرة 2:119
  127. البقرة 2:120
  128. البقرة 2:121
  129. البقرة 2:122
  130. البقرة 2:123
  131. البقرة 2:124
  132. البقرة 2:125
  133. البقرة 2:126
  134. البقرة 2:127
  135. البقرة 2:128
  136. البقرة 2:129
  137. البقرة 2:130
  138. البقرة 2:131
  139. البقرة 2:132

الفاتحة 1:1

اللغة: (اسم) اختلف علماء اللغة في اشتقاق الاسم فذهب البصريّون إلى أنه من السّموّ وهو العلوّ وذهب الكوفيون إلى أنه مشتق من السّمة وهي العلامة وكلاهما صحيح من جهة المعنى وفيه خمس لغات: اسم بكسر الهمزة، واسم بضمها، وسم بكسر السين، وسم بضمها، وسمى بوزن هدى، هذا والاسم هو واحد الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها على السكون فإذا نطقوا بها مبتدئين زادوا همزة تفاديا للابتداء بالسّاكن لسلامة لغتهم من كل لكنة وإذا وقعت في درج الكلام لم تفتقر إلى شيء. (الله) علم لا يطلق إلا على المعبود بحقّ خاص لا يشركه فيه غيره وهو مرتجل غير مشتق عند الأكثرين واليه ذهب سيبويه في أحد قوليه فلا يجوز حذف الألف واللام منه وقيل: هو مشتق وإليه ذهب سيبويه أيضا ولهم في اشتقاقه قولان: آ- ان أصله إلاه على وزن فعال من قولهم: أله الرّجل يأله إلاهة أي عبد عبادة ثم حذفوا الهمزة تخفيفا لكثرة وروده واستعماله ثم أدخلت الألف واللام للتعظيم ودفع الشّيوع الذي ذهبوا إليه من تسمية أصنامهم وما يعبدونه آلهة من دون الله. ب- أن أصله لاه ثم أدخلت الألف واللام عليه واشتقاقه من لاه يليه إذا تستر كأنّه، سبحانه، يسمّى بذلك لاستتاره واحتجابه عن إدراك الأبصار وما أجمل قول الشريف الرّضي الشاعر: «تاهت العقلاء في ذاته تعالى وصفاته، لاحتجابها بأنوار العظمة. وتحيّروا أيضا في لفظ الجلالة كأنه انعكس إليه من تلك الأنوار أشعة بهرت أعين المستبصرين، فاختلفوا: أسريانيّ هو أم عربي؟ اسم أو صفة؟ مشتقّ وممّ اشتقاقه؟ وما أصله؟ أو غير مشتق؟ علم أو غير علم؟» . (الرَّحْمنِ) : صيغة فعلان في اللغة تدل على وصف فعليّ فيه معنى المبالغة للصفات الطارئة كعطشان وغرثان. (الرَّحِيمِ) صيغة فعيل تدل على وصف فعليّ فيه معنى المبالغة للصفات الدائمة الثابتة ولهذا لا يستغنى بأحد الوصفين عن الآخر. الإعراب: (بِسْمِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف والباء هنا للاستعانة أو للالصاق، وتقدير المحذوف أبتديء فالجار والمجرور في محل نصب مفعول به مقدم أو ابتدائي فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف وكلاهما جيد و (اللَّهِ) مضاف اليه و (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) صفتان لله تعالى وجملة البسملة ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. البلاغة: في البسملة طائفة من فنون البلاغة: آ- الأولى في متعلق بسم الله أن يكون فعلا مضارعا لأنه الأصل في العمل والتمسّك بالأصل أولى ولأنه يفيد التجدّد الاستمراري وإنما حذف لكثرة دوران المتعلق به على الألسنة وإذا كان المتعلق به اسما فإنه يفيد الديمومة والثبوت كأنما الابتداء باسم الله حتم دائم في كل ما نمارسه من عمل ونردده من قول. ب- الإيجاز بإضافة العام إلى الخاص ويسمى إيجاز قصر. ح- إذا جعلنا الباء للاستعانة فيكون في الكلام استعارة مكنية تبعية لتشبيهها بارتباط يصل بين المستعين والمستعان به وإذا جعلنا الباء للالصاق فيكون في الكلام مجاز علاقته المحلية نحو مررت بزيد أي يمكان يقرب منه لا يزيد نفسه. الفوائد: في البسملة فوائد لا يجوز الجهل بها ومنها: آ- اعلم أن البسملة آية من سورة الحمد وآية من أوائل كل سورة عند الشافعي وليست آية في كل ذلك عند مالك وعند أبي حنيفة وأحمد بن حنبل هي آية من أول الفاتحة وليست آية في غير ذلك، والاحتجاج لذلك مبسوط في كتب الفقه والتفسير فارجع إليها. ب- لم يوصف بالرحمن في العربية بالألف واللام إلا الله تعالى، وقد نعتت العرب مسيلمة الكذاب به مضافا فقالوا: رحمان اليمامة. قال شاعر منهم يمدح مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ح- تكتب بسم الله بغير ألف في البسملة خاصة استغناء عنها بباء الاستعانة بخلاف قوله تعالى: «اقرأ باسم ربك الذي خلق» . د- تحذف الألف من الرحمن لدخول الألف واللام عليها. هـ- يقال لمن قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: مبسمل وهو ضرب من النحت اللغوي وقد ورد ذلك في شعر لعمر بن أبي ربيعة: لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ... فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل ومثل بسمل حوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله وهيلل إذا قال: لا إله إلا الله وسبحل إذا قال: سبحان الله وحمدل إذا قال: الحمد لله وحيصل وحيعل إذا قال: حي على الصلاة وحي على الفلاح وجعفل إذا قال: جعلت فداك. هذا والنحت عند العرب خاص بالنسبة أي أنهم يأخذون اسمين فينحتون منهما اسما واحدا فينسبون إليه كقولهم: حضرميّ وعبقسيّ وعبشيّ نسبة إلى حضرموت وعبد القيس وعبد شمس على أن الفراء ذكر عن بعض العرب: معي عشرة فأحد هنّ لي أي صيرهنّ أحد عشر، وقال الفراء: معنى اللهمّ: يا الله أمّنا بخير أي اقصدنا بخير فكثرت في كلام العرب ونحت العرب من اسمين فقيل عن الصّلدم إنه من الصّلد والصّدم ومنه بلحارث لبني الحارث ولعل الحقّلد وهو السّيء الخلق والثقيل الروح منحوت من الحقد والثقل ونحتوا من فعل وحرف فقالوا: الأزليّ وهو منحوت من لم يزل، ونحتوا من اسم وحرف فقالوا: من من لا شيء تلاشى ونحتوا من حرفين فقال الخليل: إن كلمة (لن) منحوتة من لا وأن وانها تضمّنت بعد تركيبها معنى لم يكن في أصليها مجتمعين وانما أوردنا هذه الأقوال، لا لأنها قاطعة فهي موضع خلاف كما رأيت، ولكننا استأنسنا بها لتتوافر هم المشتغلين باللّغة على النحت ففيه ثروة جديدة للغتنا وتسهيل لكثير من التعابير الحديثة التي نفتقر إليها، فالنحت من أبرز الظواهو في اللغات الأجنبية الحديثة بفضل ما يلحق بالأصل من لواحق سابقة أو لاحقة، أو بفضل ما يعطونه للغتهم من مرونة حين يؤلفون كلمة جديدة من اسمين أو صفتين أو فعلين حى إذا تألفت الكلمة، وأعطت مدلولا خاصا سارت على الأفواه كل مسير، ومن أمثلة ذلك في اللغة الفرنسية قولهم المؤلف من فعل واسم- للمنديل المعد لتنشيف الأيدي وقولهم المؤلف من فعلين:- للإذن المكتوب للمرور وقولهم المؤلف من اسمين: لنوع من طير صغير وغيرها. وكانت قريش قبل البعثة تكتب في أول كتبها: «باسمك اللهمّ» وكان أميّة بن أبي الصّلت أول من كتب باسمك اللهم إلى أن جاء الإسلام ونزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وروى محمد بن سعد في طبقاته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب كما تكتب قريش: باسمك اللهم حتى نزل قوله تعالى: «وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها» فكتب: باسم الله حتى نزل قوله تعالى: «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ» فكتب باسم الله الرحمن حتى نزل قوله تعالى: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» فكتب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

الفاتحة 1:2

اللغة: (الْحَمْدُ) : الثناء بالجميل والنداء عليه باللسان، والشكر هو الثناء على النعمة خاصة فبينهما عموم وخصوص (رَبِّ) الرب: هو السيّد والمالك والثّابت والمعبود والمصلح وزاد بعضهم الصّاحب مستدلا بقوله: فدنا له رب الكلاب بكفّه ... بيض رهاف ريشهنّ مقزّع والمربي: الذي يسوس من يربيه ويدبره فهو اسم فاعل حذفت ألفه كما قيل: بارّ وبرّ وقيل: مصدر وصف به ويقيّد بالاضافة نحو رب الدّار من ربّه يربّه وقيل: هو صفة مشبّهة مصوغة من فعل متعدّ فلا بد من تقديره لازما بالنقل إلى فعل بالضم (الْعالَمِينَ) جمع عالم بفتح اللام وجمع جمع المذكر السالم العاقل تغليبا والمراد به جميع الكائنات ولذلك أدرجه النّحاة فيما ألحق بجمع المذكر والنّكتة فيه هي أن هذا اللفظ لا يطلق عند العرب على كل كائن وموجود كالحجر والتراب وإنما يطلقونه على كل جملة متمايزة لأفرادها صفات تقربها من العاقل الذي جمعت جمعه وان لم تكن منه فيقال: عالم الإنسان، وعالم الحيوان وعالم النبات والعالم لا واحد له من لفظه ولا من غير لفظه لأنه جمع لأشياء مختلفة (الدِّينِ) : الجزاء ويوم الدّين: يوم الجزاء ومنه قول العرب: «كما تدين تدان» وقول الشاعر: ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا والدّين ايضا: الطاعة كقوله تعالى «في دين الملك» ، والدّين أيضا: الملّة قال المثقّب العبديّ: تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني (الصِّراطَ) : الطّريق الواضح والمنهاج، قال جرير: أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجّ الموارد مستقيم وفي الصراط أربع لغات: السّراط بالسّين من سرط الشيء إذا بلعه وسمي الطريق سراطا لجريان الناس فيه كما يجري الشيء المبتلع والصراط وبالزاي خالصة وبإشمام الصاد الزاي وكل هذه اللغات قد قرىء به ويذكّر ويؤنّث وتذكيره أكثر. الإعراب: (الْحَمْدُ) مبتدأ (لِلَّهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (رَبِّ) : صفة لله أو بدل منه (الْعالَمِينَ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء نيابه عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) صفتان لله تعالى ايضا (مالِكِ) صفة رابعة لله وقرىء ملك وبينهما فرق دقيق وهو أن المالك هو ذو الملك بكسر الميم والملك ذو الملك بضمّها قال أهل النحو: إن ملكا أمدح من مالك وذلك ان المالك قد يكون غير ملك ولا يكون الملك إلا مالكا وجمع الملك أملاك وملوك وجمع المالك ملاك ومالكون (يَوْمِ الدِّينِ) مضاف إليه (إِيَّاكَ) ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدّم للاختصاص (نَعْبُدُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) عطف على إياك نعبد ونستعين فعل مضارع مرفوع وهو معتلّ أجوف والأصل فيه نستعون فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى العين فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصار نستعين (اهْدِنَا) فعل أمر مبني على حذف العلّة وهو هنا بمعنى الدّعاء ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت (الصِّراطَ) مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض لأنّ هدى لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وتتعدى إلى الثاني باللام كقوله تعالى: «يهدي للتي هي أقوم» أو بإلى كقوله تعالى «وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم» ولكن غلب عليها الاتّساع فعداها بعضهم إلى اثنين وقد نظم بعض الظرفاء أبياتا ضمّنها الأفعال التي تتعدى إلى واحد والى الثاني بحرف جر وهي: تعدى من الافعال طورا بنفسه ... وحينا بحرف الجر للثان ما ترى دعا في الندا سمّى كذا كنى ... وزوجه واستغفر اختار غيرا أمرت صدقت الوعد كلت وزنته ... عفا وهدى منّى كذا سأل اذكرا ومجموعها ستة عشر فعلا (الْمُسْتَقِيمَ) صفة للصراط وهو معتلّ وعين الفعل فيه واو والأصل مستقوم فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها (صِراطَ) بدل مطابق من الصراط (الَّذِينَ) اسم موصول مضاف اليه في محل جر (أَنْعَمْتَ) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة أنعمت لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلقان بأنعمت (غَيْرِ) بدل من الضّمير في عليهم أو من الذين أو نعت للذين وسيأتي بحث مسهب عن غير في باب الفوائد (الْمَغْضُوبِ) مضاف اليه (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل للمغضوب لأنه اسم مفعول (وَلَا) الواو حرف عطف ولا زائدة لتأكيد معنى النفي وهو ما في غير من معنى النفي وهذه الزيادة مطّردة (الضَّالِّينَ) معطوفة على المغضوب عليهم مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم. البلاغة: اشتملت هذه السورة، على قصرها، على أفانين متعددة من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- جملة الحمد لله خبر لكنها استعملت لإنشاء الحمد وفائدة الجملة الاسمية ديمومة الحمد واستمراره وثباته. 2- في قوله إياك نعبد وإياك نستعين فنّ التّقديم فقد قدّم الضمير لحصر العبادة والاستعانة بالله وحده، وقدمت العبادة على الاستعانة لأن الاستعانة ثمرتها وإعادة إياك مع الفعل الثاني تفيد أن كلّا من العبادة والاستعانة مقصود بالذات فلا يستلزم كل منهما الآخر ولأن الكاف التي مع إيّا هي الكاف التي كانت تتصل بالفعل أعني بقوله نعبد لو كانت مؤخرة بعد الفعل وهي كناية عن اسم المخاطب المنصوب بالفعل فكثّرت بإيّا متقدمة وكان الأفصح إعادتها مع كل فعل. 3- وفي قوله لله فن الاختصاص للدلالة على أن جميع المحامد مختصة به وكذلك بالاضافة في قوله مالك يوم الدين لزوال المالكين والأملاك عن سواه في ذلك اليوم. 4- وفي هذه السورة فن الالتفات من لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب ومن لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة والغرض من هذا الفن التّطرية لنشاط الذهن جريا على أساليبهم، ولأنه لما أثنى على الله بما هو أهل له وأجرى عليه تلك الصفات العظيمة ساغ له أن يطلب الاستعانة منه بعد أن مهد لذلك بما يبرر المطالبة وهو، تعالى، خليق بالاستجابة، وللاشعار بأن اولى ما يلجأ اليه العباد لطلب ما يحتاجون اليه هو عبادته تعالى والاعتراف له بصفات الألوهية، البالغة، وقال «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النّعمة ثم قال: غير المغضوب عليهم فزوى لفظ الغضب عنه تحنّنا ولطفا وهذا غاية ما يصل اليه البيان، وهذه مراتب الالتفات في هذه السورة: آ- عدل عن الغيبة إلى الخطاب بقوله: إياك نعبد وإياك نستعين بعد قوله: الحمد لله رب العالمين لأن الحمد دون العبادة في المرتبة ألا تراك تحسد نظيرك ولا تعبده فلما كانت الحال بهذه المثابة استعمل لفظ الحمد لتوسطه مع الغيبة في الخبر ولم يقل الحمد لك. ب- ولما صار إلى العبادة وهي قصارى الطاعات قال: «إياك نعبد وإياك نستعين» فخاطب بالعبادة إصراحا بها، وتقرّبا منه عزّ وجلّ بالانتهاء إلى عدد محدود منها. ح- وعلى نحو من ذلك جاء آخر السّورة فقال: «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النعمة ثم قال: «غير المغضوب عليهم عطفا على الأول، لأن الأول موضع التقرّب من الله بذكر نعمه وآلائه فلما صار إلى ذكر الغضب جاء باللفظ منحرفا عن ذكر الغاضب فأسند إليه النعمة لفظا وزوى عنه لفظ الغضب تحنّنا ولطفا. د- وأتى بنون الجمع في قوله: «نعبد» و «نستعين» والمتكلم واحد لأنه ورد في الشّريعة أنه من باع أجناسا مختلفة صفقة واحدة ثم ظهر للمشتري في بعضها عيب فهو مخيّر بين ردّ الجميع أو إمساكه وليس له تبعيض الصّفقة، بردّ المعيب وإبقاء السّليم، وهنا لما رأى العابد أن عبادته ناقصة معيبة لم يعرضها على الله مفردة بل جنح إلى ضمّ عبادة جميع العابدين إليها وعرض الجميع صفقة كاملة راجيا قبول عبادته في ضمنها لأنّ الجميع لا يردّ البتّة، إذ بعضه مقبول وردّ المعيب، وابقاء السليم تبعيض للصفقة وقد نهى سبحانه عباده عنه، وهو لا يليق بكرمه العظيم، وفضله العميم فبقي قبول الجميع. 5- وعلى ذكر استهلال القرآن بالفاتحة نذكر هذا الفنّ في الفاتحة، وهو براعة الاستهلال، وهو من أرقّ فنون البلاغة وأرشقها، وحدّه أن يبتدىء المتكلم كلامه بما يشير إلى الغرض المقصود من غير تصريح بل بإشارة لطيفة، وإيماءة بعيدة أو قريبة، والاستهلال في الأصل: هو رفع الصوت، وسمي الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته ومن أمثلته في الشعر قول أبي تمام في مطلع قصيدته: «فتح عمورية» : السّيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجدّ والّلعب فقد استهلّ قصيدته بذكر السيف وفيه إيماءة قريبة جدا إلى الموضوع الذي نظمت القصيدة بصدده وقد اشتهر ابو الطيب ببراعة مطالعه ومن روائعها قوله: أتراها لكثرة العشّاق ... تحسب الدّمع خلقة في المآقي فقد ألمع إلى موضوع قصيدته وهو الغزل برشاقة زادها ابتكار المعنى في حسبان الدمع خلقة في المآقي حسنا وجمالا. 6- الاستعارة التّصريحيّة في قوله: «اهدنا الصراط المستقيم» فقد شبه الدين الحق بالصراط المستقيم الذي ليس به أدقّ انحراف قد يخرجه عن حدود الاستقامة لأن الخط المستقيم هو أقصر بعد بين نقطتين ووجه الشبه بينهما أن الله سبحانه وإن كان متعاليا عن الأمكنة لكن العبد الطالب الوصول لا بد له من قطع المسافات، ومس الآفات، ليكرم الوصول والموافاة. 7- التفسير بعد الإبهام وذلك في قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» . 8- التسجيع في الرحيم والمستقيم وفي «نستعين» و «الضالين» والتسجيع هو اتفاق الكلمتين في الوزن والرّويّ. الفوائد: انطوت هذه السورة على فوائد لا تحصى وسنورد ما تهم معرفته منها: 1- الألف واللام في الحمد للجنس على الأصح لأن حقيقة المحامد ثابتة لله تعالى. 2- وسميت هذه السورة «الفاتحة» لأنها أول القرآن وبراعة استهلاله وتسمى أمّ الكتاب لانطوائها على المثل السامية وهي مكية على الأصح ومن أسمائها السبع المثاني والوافية، والكافية والشافية، والرّقية، والكنز والأساس وغيرها. 3- غير: لفظ غير مذكر مفرد أبدا إلا أنه إذا أريد به مؤنّث جاز تأنيث فعله المسند اليه تقول قامت غير هند وأنت تعني امرأة وهي في الأصل صفة بمعنى اسم الفاعل وهو مغاير ولذلك لا تتعرف بالاضافة، وقد يستثنى بها حملا على إلّا كما يوصف بإلا حملا عليها وهي من الألفاظ الملازمة للاضافة لفظا أو تقديرا فادخال الألف واللام عليها خطأ. 4- آخر الفاتحة «ولا الضّالّين» وأما لفظ آمين فليس منها ولا من القرآن مطلقا وهو اسم بمعنى استجب ويسنّ ختم الفاتحة به وفيه لغتان: المدّ والتقصير قال ابو نواس في المد: صلى الإله على لوط وشيعته ... أبا عبيدة قل بالله: آمينا وقال آخر في القصر: تباعد مني فطحل إذ دعوته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا 5- قد يقال: إن المؤمنين مهتدون فما معنى طلبها؟ والجواب ان المطلوب هو الثبات على الهدى أو زيادته وليس في كون بعض الناس لم يهتدوا ما يخرجه عن أن يكون هدى فالشمس شمس وإن لم يرها الضّرير، والعسل عسل، وان لم يجد طعمه المرور، فالخيبة كل الخيبة لمن عطش والماء زاخر، ولمن بقي في الظلمة والبدر زاهر، وخبث والطّيب حاضر. 6- الأرجح أن الفاتحة هي أول سورة كاملة نزلت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجعلها أول القرآن وانعقد على ذلك الإجماع ونزول أول سورة العلق وهو «اقرأ باسم ربك الذي خلق» يعتبر بمثابة تمهيد للوحي المجمل والمفصّل فلا ينافي كونها أول سورة من القرآن وذكر السيوطي في الإتقان: أن أول ما نزل من آي القرآن اقرأ باسم ربك، ويا أيها المدثر وسورة الفاتحة.

الفاتحة 1:3

اللغة: (الْحَمْدُ) : الثناء بالجميل والنداء عليه باللسان، والشكر هو الثناء على النعمة خاصة فبينهما عموم وخصوص (رَبِّ) الرب: هو السيّد والمالك والثّابت والمعبود والمصلح وزاد بعضهم الصّاحب مستدلا بقوله: فدنا له رب الكلاب بكفّه ... بيض رهاف ريشهنّ مقزّع والمربي: الذي يسوس من يربيه ويدبره فهو اسم فاعل حذفت ألفه كما قيل: بارّ وبرّ وقيل: مصدر وصف به ويقيّد بالاضافة نحو رب الدّار من ربّه يربّه وقيل: هو صفة مشبّهة مصوغة من فعل متعدّ فلا بد من تقديره لازما بالنقل إلى فعل بالضم (الْعالَمِينَ) جمع عالم بفتح اللام وجمع جمع المذكر السالم العاقل تغليبا والمراد به جميع الكائنات ولذلك أدرجه النّحاة فيما ألحق بجمع المذكر والنّكتة فيه هي أن هذا اللفظ لا يطلق عند العرب على كل كائن وموجود كالحجر والتراب وإنما يطلقونه على كل جملة متمايزة لأفرادها صفات تقربها من العاقل الذي جمعت جمعه وان لم تكن منه فيقال: عالم الإنسان، وعالم الحيوان وعالم النبات والعالم لا واحد له من لفظه ولا من غير لفظه لأنه جمع لأشياء مختلفة (الدِّينِ) : الجزاء ويوم الدّين: يوم الجزاء ومنه قول العرب: «كما تدين تدان» وقول الشاعر: ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا والدّين ايضا: الطاعة كقوله تعالى «في دين الملك» ، والدّين أيضا: الملّة قال المثقّب العبديّ: تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني (الصِّراطَ) : الطّريق الواضح والمنهاج، قال جرير: أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجّ الموارد مستقيم وفي الصراط أربع لغات: السّراط بالسّين من سرط الشيء إذا بلعه وسمي الطريق سراطا لجريان الناس فيه كما يجري الشيء المبتلع والصراط وبالزاي خالصة وبإشمام الصاد الزاي وكل هذه اللغات قد قرىء به ويذكّر ويؤنّث وتذكيره أكثر. الإعراب: (الْحَمْدُ) مبتدأ (لِلَّهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (رَبِّ) : صفة لله أو بدل منه (الْعالَمِينَ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء نيابه عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) صفتان لله تعالى ايضا (مالِكِ) صفة رابعة لله وقرىء ملك وبينهما فرق دقيق وهو أن المالك هو ذو الملك بكسر الميم والملك ذو الملك بضمّها قال أهل النحو: إن ملكا أمدح من مالك وذلك ان المالك قد يكون غير ملك ولا يكون الملك إلا مالكا وجمع الملك أملاك وملوك وجمع المالك ملاك ومالكون (يَوْمِ الدِّينِ) مضاف إليه (إِيَّاكَ) ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدّم للاختصاص (نَعْبُدُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) عطف على إياك نعبد ونستعين فعل مضارع مرفوع وهو معتلّ أجوف والأصل فيه نستعون فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى العين فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصار نستعين (اهْدِنَا) فعل أمر مبني على حذف العلّة وهو هنا بمعنى الدّعاء ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت (الصِّراطَ) مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض لأنّ هدى لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وتتعدى إلى الثاني باللام كقوله تعالى: «يهدي للتي هي أقوم» أو بإلى كقوله تعالى «وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم» ولكن غلب عليها الاتّساع فعداها بعضهم إلى اثنين وقد نظم بعض الظرفاء أبياتا ضمّنها الأفعال التي تتعدى إلى واحد والى الثاني بحرف جر وهي: تعدى من الافعال طورا بنفسه ... وحينا بحرف الجر للثان ما ترى دعا في الندا سمّى كذا كنى ... وزوجه واستغفر اختار غيرا أمرت صدقت الوعد كلت وزنته ... عفا وهدى منّى كذا سأل اذكرا ومجموعها ستة عشر فعلا (الْمُسْتَقِيمَ) صفة للصراط وهو معتلّ وعين الفعل فيه واو والأصل مستقوم فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها (صِراطَ) بدل مطابق من الصراط (الَّذِينَ) اسم موصول مضاف اليه في محل جر (أَنْعَمْتَ) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة أنعمت لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلقان بأنعمت (غَيْرِ) بدل من الضّمير في عليهم أو من الذين أو نعت للذين وسيأتي بحث مسهب عن غير في باب الفوائد (الْمَغْضُوبِ) مضاف اليه (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل للمغضوب لأنه اسم مفعول (وَلَا) الواو حرف عطف ولا زائدة لتأكيد معنى النفي وهو ما في غير من معنى النفي وهذه الزيادة مطّردة (الضَّالِّينَ) معطوفة على المغضوب عليهم مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم. البلاغة: اشتملت هذه السورة، على قصرها، على أفانين متعددة من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- جملة الحمد لله خبر لكنها استعملت لإنشاء الحمد وفائدة الجملة الاسمية ديمومة الحمد واستمراره وثباته. 2- في قوله إياك نعبد وإياك نستعين فنّ التّقديم فقد قدّم الضمير لحصر العبادة والاستعانة بالله وحده، وقدمت العبادة على الاستعانة لأن الاستعانة ثمرتها وإعادة إياك مع الفعل الثاني تفيد أن كلّا من العبادة والاستعانة مقصود بالذات فلا يستلزم كل منهما الآخر ولأن الكاف التي مع إيّا هي الكاف التي كانت تتصل بالفعل أعني بقوله نعبد لو كانت مؤخرة بعد الفعل وهي كناية عن اسم المخاطب المنصوب بالفعل فكثّرت بإيّا متقدمة وكان الأفصح إعادتها مع كل فعل. 3- وفي قوله لله فن الاختصاص للدلالة على أن جميع المحامد مختصة به وكذلك بالاضافة في قوله مالك يوم الدين لزوال المالكين والأملاك عن سواه في ذلك اليوم. 4- وفي هذه السورة فن الالتفات من لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب ومن لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة والغرض من هذا الفن التّطرية لنشاط الذهن جريا على أساليبهم، ولأنه لما أثنى على الله بما هو أهل له وأجرى عليه تلك الصفات العظيمة ساغ له أن يطلب الاستعانة منه بعد أن مهد لذلك بما يبرر المطالبة وهو، تعالى، خليق بالاستجابة، وللاشعار بأن اولى ما يلجأ اليه العباد لطلب ما يحتاجون اليه هو عبادته تعالى والاعتراف له بصفات الألوهية، البالغة، وقال «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النّعمة ثم قال: غير المغضوب عليهم فزوى لفظ الغضب عنه تحنّنا ولطفا وهذا غاية ما يصل اليه البيان، وهذه مراتب الالتفات في هذه السورة: آ- عدل عن الغيبة إلى الخطاب بقوله: إياك نعبد وإياك نستعين بعد قوله: الحمد لله رب العالمين لأن الحمد دون العبادة في المرتبة ألا تراك تحسد نظيرك ولا تعبده فلما كانت الحال بهذه المثابة استعمل لفظ الحمد لتوسطه مع الغيبة في الخبر ولم يقل الحمد لك. ب- ولما صار إلى العبادة وهي قصارى الطاعات قال: «إياك نعبد وإياك نستعين» فخاطب بالعبادة إصراحا بها، وتقرّبا منه عزّ وجلّ بالانتهاء إلى عدد محدود منها. ح- وعلى نحو من ذلك جاء آخر السّورة فقال: «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النعمة ثم قال: «غير المغضوب عليهم عطفا على الأول، لأن الأول موضع التقرّب من الله بذكر نعمه وآلائه فلما صار إلى ذكر الغضب جاء باللفظ منحرفا عن ذكر الغاضب فأسند إليه النعمة لفظا وزوى عنه لفظ الغضب تحنّنا ولطفا. د- وأتى بنون الجمع في قوله: «نعبد» و «نستعين» والمتكلم واحد لأنه ورد في الشّريعة أنه من باع أجناسا مختلفة صفقة واحدة ثم ظهر للمشتري في بعضها عيب فهو مخيّر بين ردّ الجميع أو إمساكه وليس له تبعيض الصّفقة، بردّ المعيب وإبقاء السّليم، وهنا لما رأى العابد أن عبادته ناقصة معيبة لم يعرضها على الله مفردة بل جنح إلى ضمّ عبادة جميع العابدين إليها وعرض الجميع صفقة كاملة راجيا قبول عبادته في ضمنها لأنّ الجميع لا يردّ البتّة، إذ بعضه مقبول وردّ المعيب، وابقاء السليم تبعيض للصفقة وقد نهى سبحانه عباده عنه، وهو لا يليق بكرمه العظيم، وفضله العميم فبقي قبول الجميع. 5- وعلى ذكر استهلال القرآن بالفاتحة نذكر هذا الفنّ في الفاتحة، وهو براعة الاستهلال، وهو من أرقّ فنون البلاغة وأرشقها، وحدّه أن يبتدىء المتكلم كلامه بما يشير إلى الغرض المقصود من غير تصريح بل بإشارة لطيفة، وإيماءة بعيدة أو قريبة، والاستهلال في الأصل: هو رفع الصوت، وسمي الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته ومن أمثلته في الشعر قول أبي تمام في مطلع قصيدته: «فتح عمورية» : السّيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجدّ والّلعب فقد استهلّ قصيدته بذكر السيف وفيه إيماءة قريبة جدا إلى الموضوع الذي نظمت القصيدة بصدده وقد اشتهر ابو الطيب ببراعة مطالعه ومن روائعها قوله: أتراها لكثرة العشّاق ... تحسب الدّمع خلقة في المآقي فقد ألمع إلى موضوع قصيدته وهو الغزل برشاقة زادها ابتكار المعنى في حسبان الدمع خلقة في المآقي حسنا وجمالا. 6- الاستعارة التّصريحيّة في قوله: «اهدنا الصراط المستقيم» فقد شبه الدين الحق بالصراط المستقيم الذي ليس به أدقّ انحراف قد يخرجه عن حدود الاستقامة لأن الخط المستقيم هو أقصر بعد بين نقطتين ووجه الشبه بينهما أن الله سبحانه وإن كان متعاليا عن الأمكنة لكن العبد الطالب الوصول لا بد له من قطع المسافات، ومس الآفات، ليكرم الوصول والموافاة. 7- التفسير بعد الإبهام وذلك في قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» . 8- التسجيع في الرحيم والمستقيم وفي «نستعين» و «الضالين» والتسجيع هو اتفاق الكلمتين في الوزن والرّويّ. الفوائد: انطوت هذه السورة على فوائد لا تحصى وسنورد ما تهم معرفته منها: 1- الألف واللام في الحمد للجنس على الأصح لأن حقيقة المحامد ثابتة لله تعالى. 2- وسميت هذه السورة «الفاتحة» لأنها أول القرآن وبراعة استهلاله وتسمى أمّ الكتاب لانطوائها على المثل السامية وهي مكية على الأصح ومن أسمائها السبع المثاني والوافية، والكافية والشافية، والرّقية، والكنز والأساس وغيرها. 3- غير: لفظ غير مذكر مفرد أبدا إلا أنه إذا أريد به مؤنّث جاز تأنيث فعله المسند اليه تقول قامت غير هند وأنت تعني امرأة وهي في الأصل صفة بمعنى اسم الفاعل وهو مغاير ولذلك لا تتعرف بالاضافة، وقد يستثنى بها حملا على إلّا كما يوصف بإلا حملا عليها وهي من الألفاظ الملازمة للاضافة لفظا أو تقديرا فادخال الألف واللام عليها خطأ. 4- آخر الفاتحة «ولا الضّالّين» وأما لفظ آمين فليس منها ولا من القرآن مطلقا وهو اسم بمعنى استجب ويسنّ ختم الفاتحة به وفيه لغتان: المدّ والتقصير قال ابو نواس في المد: صلى الإله على لوط وشيعته ... أبا عبيدة قل بالله: آمينا وقال آخر في القصر: تباعد مني فطحل إذ دعوته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا 5- قد يقال: إن المؤمنين مهتدون فما معنى طلبها؟ والجواب ان المطلوب هو الثبات على الهدى أو زيادته وليس في كون بعض الناس لم يهتدوا ما يخرجه عن أن يكون هدى فالشمس شمس وإن لم يرها الضّرير، والعسل عسل، وان لم يجد طعمه المرور، فالخيبة كل الخيبة لمن عطش والماء زاخر، ولمن بقي في الظلمة والبدر زاهر، وخبث والطّيب حاضر. 6- الأرجح أن الفاتحة هي أول سورة كاملة نزلت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجعلها أول القرآن وانعقد على ذلك الإجماع ونزول أول سورة العلق وهو «اقرأ باسم ربك الذي خلق» يعتبر بمثابة تمهيد للوحي المجمل والمفصّل فلا ينافي كونها أول سورة من القرآن وذكر السيوطي في الإتقان: أن أول ما نزل من آي القرآن اقرأ باسم ربك، ويا أيها المدثر وسورة الفاتحة.

الفاتحة 1:4

اللغة: (الْحَمْدُ) : الثناء بالجميل والنداء عليه باللسان، والشكر هو الثناء على النعمة خاصة فبينهما عموم وخصوص (رَبِّ) الرب: هو السيّد والمالك والثّابت والمعبود والمصلح وزاد بعضهم الصّاحب مستدلا بقوله: فدنا له رب الكلاب بكفّه ... بيض رهاف ريشهنّ مقزّع والمربي: الذي يسوس من يربيه ويدبره فهو اسم فاعل حذفت ألفه كما قيل: بارّ وبرّ وقيل: مصدر وصف به ويقيّد بالاضافة نحو رب الدّار من ربّه يربّه وقيل: هو صفة مشبّهة مصوغة من فعل متعدّ فلا بد من تقديره لازما بالنقل إلى فعل بالضم (الْعالَمِينَ) جمع عالم بفتح اللام وجمع جمع المذكر السالم العاقل تغليبا والمراد به جميع الكائنات ولذلك أدرجه النّحاة فيما ألحق بجمع المذكر والنّكتة فيه هي أن هذا اللفظ لا يطلق عند العرب على كل كائن وموجود كالحجر والتراب وإنما يطلقونه على كل جملة متمايزة لأفرادها صفات تقربها من العاقل الذي جمعت جمعه وان لم تكن منه فيقال: عالم الإنسان، وعالم الحيوان وعالم النبات والعالم لا واحد له من لفظه ولا من غير لفظه لأنه جمع لأشياء مختلفة (الدِّينِ) : الجزاء ويوم الدّين: يوم الجزاء ومنه قول العرب: «كما تدين تدان» وقول الشاعر: ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا والدّين ايضا: الطاعة كقوله تعالى «في دين الملك» ، والدّين أيضا: الملّة قال المثقّب العبديّ: تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني (الصِّراطَ) : الطّريق الواضح والمنهاج، قال جرير: أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجّ الموارد مستقيم وفي الصراط أربع لغات: السّراط بالسّين من سرط الشيء إذا بلعه وسمي الطريق سراطا لجريان الناس فيه كما يجري الشيء المبتلع والصراط وبالزاي خالصة وبإشمام الصاد الزاي وكل هذه اللغات قد قرىء به ويذكّر ويؤنّث وتذكيره أكثر. الإعراب: (الْحَمْدُ) مبتدأ (لِلَّهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (رَبِّ) : صفة لله أو بدل منه (الْعالَمِينَ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء نيابه عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) صفتان لله تعالى ايضا (مالِكِ) صفة رابعة لله وقرىء ملك وبينهما فرق دقيق وهو أن المالك هو ذو الملك بكسر الميم والملك ذو الملك بضمّها قال أهل النحو: إن ملكا أمدح من مالك وذلك ان المالك قد يكون غير ملك ولا يكون الملك إلا مالكا وجمع الملك أملاك وملوك وجمع المالك ملاك ومالكون (يَوْمِ الدِّينِ) مضاف إليه (إِيَّاكَ) ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدّم للاختصاص (نَعْبُدُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) عطف على إياك نعبد ونستعين فعل مضارع مرفوع وهو معتلّ أجوف والأصل فيه نستعون فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى العين فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصار نستعين (اهْدِنَا) فعل أمر مبني على حذف العلّة وهو هنا بمعنى الدّعاء ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت (الصِّراطَ) مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض لأنّ هدى لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وتتعدى إلى الثاني باللام كقوله تعالى: «يهدي للتي هي أقوم» أو بإلى كقوله تعالى «وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم» ولكن غلب عليها الاتّساع فعداها بعضهم إلى اثنين وقد نظم بعض الظرفاء أبياتا ضمّنها الأفعال التي تتعدى إلى واحد والى الثاني بحرف جر وهي: تعدى من الافعال طورا بنفسه ... وحينا بحرف الجر للثان ما ترى دعا في الندا سمّى كذا كنى ... وزوجه واستغفر اختار غيرا أمرت صدقت الوعد كلت وزنته ... عفا وهدى منّى كذا سأل اذكرا ومجموعها ستة عشر فعلا (الْمُسْتَقِيمَ) صفة للصراط وهو معتلّ وعين الفعل فيه واو والأصل مستقوم فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها (صِراطَ) بدل مطابق من الصراط (الَّذِينَ) اسم موصول مضاف اليه في محل جر (أَنْعَمْتَ) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة أنعمت لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلقان بأنعمت (غَيْرِ) بدل من الضّمير في عليهم أو من الذين أو نعت للذين وسيأتي بحث مسهب عن غير في باب الفوائد (الْمَغْضُوبِ) مضاف اليه (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل للمغضوب لأنه اسم مفعول (وَلَا) الواو حرف عطف ولا زائدة لتأكيد معنى النفي وهو ما في غير من معنى النفي وهذه الزيادة مطّردة (الضَّالِّينَ) معطوفة على المغضوب عليهم مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم. البلاغة: اشتملت هذه السورة، على قصرها، على أفانين متعددة من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- جملة الحمد لله خبر لكنها استعملت لإنشاء الحمد وفائدة الجملة الاسمية ديمومة الحمد واستمراره وثباته. 2- في قوله إياك نعبد وإياك نستعين فنّ التّقديم فقد قدّم الضمير لحصر العبادة والاستعانة بالله وحده، وقدمت العبادة على الاستعانة لأن الاستعانة ثمرتها وإعادة إياك مع الفعل الثاني تفيد أن كلّا من العبادة والاستعانة مقصود بالذات فلا يستلزم كل منهما الآخر ولأن الكاف التي مع إيّا هي الكاف التي كانت تتصل بالفعل أعني بقوله نعبد لو كانت مؤخرة بعد الفعل وهي كناية عن اسم المخاطب المنصوب بالفعل فكثّرت بإيّا متقدمة وكان الأفصح إعادتها مع كل فعل. 3- وفي قوله لله فن الاختصاص للدلالة على أن جميع المحامد مختصة به وكذلك بالاضافة في قوله مالك يوم الدين لزوال المالكين والأملاك عن سواه في ذلك اليوم. 4- وفي هذه السورة فن الالتفات من لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب ومن لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة والغرض من هذا الفن التّطرية لنشاط الذهن جريا على أساليبهم، ولأنه لما أثنى على الله بما هو أهل له وأجرى عليه تلك الصفات العظيمة ساغ له أن يطلب الاستعانة منه بعد أن مهد لذلك بما يبرر المطالبة وهو، تعالى، خليق بالاستجابة، وللاشعار بأن اولى ما يلجأ اليه العباد لطلب ما يحتاجون اليه هو عبادته تعالى والاعتراف له بصفات الألوهية، البالغة، وقال «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النّعمة ثم قال: غير المغضوب عليهم فزوى لفظ الغضب عنه تحنّنا ولطفا وهذا غاية ما يصل اليه البيان، وهذه مراتب الالتفات في هذه السورة: آ- عدل عن الغيبة إلى الخطاب بقوله: إياك نعبد وإياك نستعين بعد قوله: الحمد لله رب العالمين لأن الحمد دون العبادة في المرتبة ألا تراك تحسد نظيرك ولا تعبده فلما كانت الحال بهذه المثابة استعمل لفظ الحمد لتوسطه مع الغيبة في الخبر ولم يقل الحمد لك. ب- ولما صار إلى العبادة وهي قصارى الطاعات قال: «إياك نعبد وإياك نستعين» فخاطب بالعبادة إصراحا بها، وتقرّبا منه عزّ وجلّ بالانتهاء إلى عدد محدود منها. ح- وعلى نحو من ذلك جاء آخر السّورة فقال: «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النعمة ثم قال: «غير المغضوب عليهم عطفا على الأول، لأن الأول موضع التقرّب من الله بذكر نعمه وآلائه فلما صار إلى ذكر الغضب جاء باللفظ منحرفا عن ذكر الغاضب فأسند إليه النعمة لفظا وزوى عنه لفظ الغضب تحنّنا ولطفا. د- وأتى بنون الجمع في قوله: «نعبد» و «نستعين» والمتكلم واحد لأنه ورد في الشّريعة أنه من باع أجناسا مختلفة صفقة واحدة ثم ظهر للمشتري في بعضها عيب فهو مخيّر بين ردّ الجميع أو إمساكه وليس له تبعيض الصّفقة، بردّ المعيب وإبقاء السّليم، وهنا لما رأى العابد أن عبادته ناقصة معيبة لم يعرضها على الله مفردة بل جنح إلى ضمّ عبادة جميع العابدين إليها وعرض الجميع صفقة كاملة راجيا قبول عبادته في ضمنها لأنّ الجميع لا يردّ البتّة، إذ بعضه مقبول وردّ المعيب، وابقاء السليم تبعيض للصفقة وقد نهى سبحانه عباده عنه، وهو لا يليق بكرمه العظيم، وفضله العميم فبقي قبول الجميع. 5- وعلى ذكر استهلال القرآن بالفاتحة نذكر هذا الفنّ في الفاتحة، وهو براعة الاستهلال، وهو من أرقّ فنون البلاغة وأرشقها، وحدّه أن يبتدىء المتكلم كلامه بما يشير إلى الغرض المقصود من غير تصريح بل بإشارة لطيفة، وإيماءة بعيدة أو قريبة، والاستهلال في الأصل: هو رفع الصوت، وسمي الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته ومن أمثلته في الشعر قول أبي تمام في مطلع قصيدته: «فتح عمورية» : السّيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجدّ والّلعب فقد استهلّ قصيدته بذكر السيف وفيه إيماءة قريبة جدا إلى الموضوع الذي نظمت القصيدة بصدده وقد اشتهر ابو الطيب ببراعة مطالعه ومن روائعها قوله: أتراها لكثرة العشّاق ... تحسب الدّمع خلقة في المآقي فقد ألمع إلى موضوع قصيدته وهو الغزل برشاقة زادها ابتكار المعنى في حسبان الدمع خلقة في المآقي حسنا وجمالا. 6- الاستعارة التّصريحيّة في قوله: «اهدنا الصراط المستقيم» فقد شبه الدين الحق بالصراط المستقيم الذي ليس به أدقّ انحراف قد يخرجه عن حدود الاستقامة لأن الخط المستقيم هو أقصر بعد بين نقطتين ووجه الشبه بينهما أن الله سبحانه وإن كان متعاليا عن الأمكنة لكن العبد الطالب الوصول لا بد له من قطع المسافات، ومس الآفات، ليكرم الوصول والموافاة. 7- التفسير بعد الإبهام وذلك في قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» . 8- التسجيع في الرحيم والمستقيم وفي «نستعين» و «الضالين» والتسجيع هو اتفاق الكلمتين في الوزن والرّويّ. الفوائد: انطوت هذه السورة على فوائد لا تحصى وسنورد ما تهم معرفته منها: 1- الألف واللام في الحمد للجنس على الأصح لأن حقيقة المحامد ثابتة لله تعالى. 2- وسميت هذه السورة «الفاتحة» لأنها أول القرآن وبراعة استهلاله وتسمى أمّ الكتاب لانطوائها على المثل السامية وهي مكية على الأصح ومن أسمائها السبع المثاني والوافية، والكافية والشافية، والرّقية، والكنز والأساس وغيرها. 3- غير: لفظ غير مذكر مفرد أبدا إلا أنه إذا أريد به مؤنّث جاز تأنيث فعله المسند اليه تقول قامت غير هند وأنت تعني امرأة وهي في الأصل صفة بمعنى اسم الفاعل وهو مغاير ولذلك لا تتعرف بالاضافة، وقد يستثنى بها حملا على إلّا كما يوصف بإلا حملا عليها وهي من الألفاظ الملازمة للاضافة لفظا أو تقديرا فادخال الألف واللام عليها خطأ. 4- آخر الفاتحة «ولا الضّالّين» وأما لفظ آمين فليس منها ولا من القرآن مطلقا وهو اسم بمعنى استجب ويسنّ ختم الفاتحة به وفيه لغتان: المدّ والتقصير قال ابو نواس في المد: صلى الإله على لوط وشيعته ... أبا عبيدة قل بالله: آمينا وقال آخر في القصر: تباعد مني فطحل إذ دعوته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا 5- قد يقال: إن المؤمنين مهتدون فما معنى طلبها؟ والجواب ان المطلوب هو الثبات على الهدى أو زيادته وليس في كون بعض الناس لم يهتدوا ما يخرجه عن أن يكون هدى فالشمس شمس وإن لم يرها الضّرير، والعسل عسل، وان لم يجد طعمه المرور، فالخيبة كل الخيبة لمن عطش والماء زاخر، ولمن بقي في الظلمة والبدر زاهر، وخبث والطّيب حاضر. 6- الأرجح أن الفاتحة هي أول سورة كاملة نزلت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجعلها أول القرآن وانعقد على ذلك الإجماع ونزول أول سورة العلق وهو «اقرأ باسم ربك الذي خلق» يعتبر بمثابة تمهيد للوحي المجمل والمفصّل فلا ينافي كونها أول سورة من القرآن وذكر السيوطي في الإتقان: أن أول ما نزل من آي القرآن اقرأ باسم ربك، ويا أيها المدثر وسورة الفاتحة.

الفاتحة 1:5

اللغة: (الْحَمْدُ) : الثناء بالجميل والنداء عليه باللسان، والشكر هو الثناء على النعمة خاصة فبينهما عموم وخصوص (رَبِّ) الرب: هو السيّد والمالك والثّابت والمعبود والمصلح وزاد بعضهم الصّاحب مستدلا بقوله: فدنا له رب الكلاب بكفّه ... بيض رهاف ريشهنّ مقزّع والمربي: الذي يسوس من يربيه ويدبره فهو اسم فاعل حذفت ألفه كما قيل: بارّ وبرّ وقيل: مصدر وصف به ويقيّد بالاضافة نحو رب الدّار من ربّه يربّه وقيل: هو صفة مشبّهة مصوغة من فعل متعدّ فلا بد من تقديره لازما بالنقل إلى فعل بالضم (الْعالَمِينَ) جمع عالم بفتح اللام وجمع جمع المذكر السالم العاقل تغليبا والمراد به جميع الكائنات ولذلك أدرجه النّحاة فيما ألحق بجمع المذكر والنّكتة فيه هي أن هذا اللفظ لا يطلق عند العرب على كل كائن وموجود كالحجر والتراب وإنما يطلقونه على كل جملة متمايزة لأفرادها صفات تقربها من العاقل الذي جمعت جمعه وان لم تكن منه فيقال: عالم الإنسان، وعالم الحيوان وعالم النبات والعالم لا واحد له من لفظه ولا من غير لفظه لأنه جمع لأشياء مختلفة (الدِّينِ) : الجزاء ويوم الدّين: يوم الجزاء ومنه قول العرب: «كما تدين تدان» وقول الشاعر: ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا والدّين ايضا: الطاعة كقوله تعالى «في دين الملك» ، والدّين أيضا: الملّة قال المثقّب العبديّ: تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني (الصِّراطَ) : الطّريق الواضح والمنهاج، قال جرير: أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجّ الموارد مستقيم وفي الصراط أربع لغات: السّراط بالسّين من سرط الشيء إذا بلعه وسمي الطريق سراطا لجريان الناس فيه كما يجري الشيء المبتلع والصراط وبالزاي خالصة وبإشمام الصاد الزاي وكل هذه اللغات قد قرىء به ويذكّر ويؤنّث وتذكيره أكثر. الإعراب: (الْحَمْدُ) مبتدأ (لِلَّهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (رَبِّ) : صفة لله أو بدل منه (الْعالَمِينَ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء نيابه عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) صفتان لله تعالى ايضا (مالِكِ) صفة رابعة لله وقرىء ملك وبينهما فرق دقيق وهو أن المالك هو ذو الملك بكسر الميم والملك ذو الملك بضمّها قال أهل النحو: إن ملكا أمدح من مالك وذلك ان المالك قد يكون غير ملك ولا يكون الملك إلا مالكا وجمع الملك أملاك وملوك وجمع المالك ملاك ومالكون (يَوْمِ الدِّينِ) مضاف إليه (إِيَّاكَ) ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدّم للاختصاص (نَعْبُدُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) عطف على إياك نعبد ونستعين فعل مضارع مرفوع وهو معتلّ أجوف والأصل فيه نستعون فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى العين فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصار نستعين (اهْدِنَا) فعل أمر مبني على حذف العلّة وهو هنا بمعنى الدّعاء ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت (الصِّراطَ) مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض لأنّ هدى لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وتتعدى إلى الثاني باللام كقوله تعالى: «يهدي للتي هي أقوم» أو بإلى كقوله تعالى «وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم» ولكن غلب عليها الاتّساع فعداها بعضهم إلى اثنين وقد نظم بعض الظرفاء أبياتا ضمّنها الأفعال التي تتعدى إلى واحد والى الثاني بحرف جر وهي: تعدى من الافعال طورا بنفسه ... وحينا بحرف الجر للثان ما ترى دعا في الندا سمّى كذا كنى ... وزوجه واستغفر اختار غيرا أمرت صدقت الوعد كلت وزنته ... عفا وهدى منّى كذا سأل اذكرا ومجموعها ستة عشر فعلا (الْمُسْتَقِيمَ) صفة للصراط وهو معتلّ وعين الفعل فيه واو والأصل مستقوم فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها (صِراطَ) بدل مطابق من الصراط (الَّذِينَ) اسم موصول مضاف اليه في محل جر (أَنْعَمْتَ) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة أنعمت لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلقان بأنعمت (غَيْرِ) بدل من الضّمير في عليهم أو من الذين أو نعت للذين وسيأتي بحث مسهب عن غير في باب الفوائد (الْمَغْضُوبِ) مضاف اليه (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل للمغضوب لأنه اسم مفعول (وَلَا) الواو حرف عطف ولا زائدة لتأكيد معنى النفي وهو ما في غير من معنى النفي وهذه الزيادة مطّردة (الضَّالِّينَ) معطوفة على المغضوب عليهم مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم. البلاغة: اشتملت هذه السورة، على قصرها، على أفانين متعددة من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- جملة الحمد لله خبر لكنها استعملت لإنشاء الحمد وفائدة الجملة الاسمية ديمومة الحمد واستمراره وثباته. 2- في قوله إياك نعبد وإياك نستعين فنّ التّقديم فقد قدّم الضمير لحصر العبادة والاستعانة بالله وحده، وقدمت العبادة على الاستعانة لأن الاستعانة ثمرتها وإعادة إياك مع الفعل الثاني تفيد أن كلّا من العبادة والاستعانة مقصود بالذات فلا يستلزم كل منهما الآخر ولأن الكاف التي مع إيّا هي الكاف التي كانت تتصل بالفعل أعني بقوله نعبد لو كانت مؤخرة بعد الفعل وهي كناية عن اسم المخاطب المنصوب بالفعل فكثّرت بإيّا متقدمة وكان الأفصح إعادتها مع كل فعل. 3- وفي قوله لله فن الاختصاص للدلالة على أن جميع المحامد مختصة به وكذلك بالاضافة في قوله مالك يوم الدين لزوال المالكين والأملاك عن سواه في ذلك اليوم. 4- وفي هذه السورة فن الالتفات من لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب ومن لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة والغرض من هذا الفن التّطرية لنشاط الذهن جريا على أساليبهم، ولأنه لما أثنى على الله بما هو أهل له وأجرى عليه تلك الصفات العظيمة ساغ له أن يطلب الاستعانة منه بعد أن مهد لذلك بما يبرر المطالبة وهو، تعالى، خليق بالاستجابة، وللاشعار بأن اولى ما يلجأ اليه العباد لطلب ما يحتاجون اليه هو عبادته تعالى والاعتراف له بصفات الألوهية، البالغة، وقال «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النّعمة ثم قال: غير المغضوب عليهم فزوى لفظ الغضب عنه تحنّنا ولطفا وهذا غاية ما يصل اليه البيان، وهذه مراتب الالتفات في هذه السورة: آ- عدل عن الغيبة إلى الخطاب بقوله: إياك نعبد وإياك نستعين بعد قوله: الحمد لله رب العالمين لأن الحمد دون العبادة في المرتبة ألا تراك تحسد نظيرك ولا تعبده فلما كانت الحال بهذه المثابة استعمل لفظ الحمد لتوسطه مع الغيبة في الخبر ولم يقل الحمد لك. ب- ولما صار إلى العبادة وهي قصارى الطاعات قال: «إياك نعبد وإياك نستعين» فخاطب بالعبادة إصراحا بها، وتقرّبا منه عزّ وجلّ بالانتهاء إلى عدد محدود منها. ح- وعلى نحو من ذلك جاء آخر السّورة فقال: «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النعمة ثم قال: «غير المغضوب عليهم عطفا على الأول، لأن الأول موضع التقرّب من الله بذكر نعمه وآلائه فلما صار إلى ذكر الغضب جاء باللفظ منحرفا عن ذكر الغاضب فأسند إليه النعمة لفظا وزوى عنه لفظ الغضب تحنّنا ولطفا. د- وأتى بنون الجمع في قوله: «نعبد» و «نستعين» والمتكلم واحد لأنه ورد في الشّريعة أنه من باع أجناسا مختلفة صفقة واحدة ثم ظهر للمشتري في بعضها عيب فهو مخيّر بين ردّ الجميع أو إمساكه وليس له تبعيض الصّفقة، بردّ المعيب وإبقاء السّليم، وهنا لما رأى العابد أن عبادته ناقصة معيبة لم يعرضها على الله مفردة بل جنح إلى ضمّ عبادة جميع العابدين إليها وعرض الجميع صفقة كاملة راجيا قبول عبادته في ضمنها لأنّ الجميع لا يردّ البتّة، إذ بعضه مقبول وردّ المعيب، وابقاء السليم تبعيض للصفقة وقد نهى سبحانه عباده عنه، وهو لا يليق بكرمه العظيم، وفضله العميم فبقي قبول الجميع. 5- وعلى ذكر استهلال القرآن بالفاتحة نذكر هذا الفنّ في الفاتحة، وهو براعة الاستهلال، وهو من أرقّ فنون البلاغة وأرشقها، وحدّه أن يبتدىء المتكلم كلامه بما يشير إلى الغرض المقصود من غير تصريح بل بإشارة لطيفة، وإيماءة بعيدة أو قريبة، والاستهلال في الأصل: هو رفع الصوت، وسمي الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته ومن أمثلته في الشعر قول أبي تمام في مطلع قصيدته: «فتح عمورية» : السّيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجدّ والّلعب فقد استهلّ قصيدته بذكر السيف وفيه إيماءة قريبة جدا إلى الموضوع الذي نظمت القصيدة بصدده وقد اشتهر ابو الطيب ببراعة مطالعه ومن روائعها قوله: أتراها لكثرة العشّاق ... تحسب الدّمع خلقة في المآقي فقد ألمع إلى موضوع قصيدته وهو الغزل برشاقة زادها ابتكار المعنى في حسبان الدمع خلقة في المآقي حسنا وجمالا. 6- الاستعارة التّصريحيّة في قوله: «اهدنا الصراط المستقيم» فقد شبه الدين الحق بالصراط المستقيم الذي ليس به أدقّ انحراف قد يخرجه عن حدود الاستقامة لأن الخط المستقيم هو أقصر بعد بين نقطتين ووجه الشبه بينهما أن الله سبحانه وإن كان متعاليا عن الأمكنة لكن العبد الطالب الوصول لا بد له من قطع المسافات، ومس الآفات، ليكرم الوصول والموافاة. 7- التفسير بعد الإبهام وذلك في قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» . 8- التسجيع في الرحيم والمستقيم وفي «نستعين» و «الضالين» والتسجيع هو اتفاق الكلمتين في الوزن والرّويّ. الفوائد: انطوت هذه السورة على فوائد لا تحصى وسنورد ما تهم معرفته منها: 1- الألف واللام في الحمد للجنس على الأصح لأن حقيقة المحامد ثابتة لله تعالى. 2- وسميت هذه السورة «الفاتحة» لأنها أول القرآن وبراعة استهلاله وتسمى أمّ الكتاب لانطوائها على المثل السامية وهي مكية على الأصح ومن أسمائها السبع المثاني والوافية، والكافية والشافية، والرّقية، والكنز والأساس وغيرها. 3- غير: لفظ غير مذكر مفرد أبدا إلا أنه إذا أريد به مؤنّث جاز تأنيث فعله المسند اليه تقول قامت غير هند وأنت تعني امرأة وهي في الأصل صفة بمعنى اسم الفاعل وهو مغاير ولذلك لا تتعرف بالاضافة، وقد يستثنى بها حملا على إلّا كما يوصف بإلا حملا عليها وهي من الألفاظ الملازمة للاضافة لفظا أو تقديرا فادخال الألف واللام عليها خطأ. 4- آخر الفاتحة «ولا الضّالّين» وأما لفظ آمين فليس منها ولا من القرآن مطلقا وهو اسم بمعنى استجب ويسنّ ختم الفاتحة به وفيه لغتان: المدّ والتقصير قال ابو نواس في المد: صلى الإله على لوط وشيعته ... أبا عبيدة قل بالله: آمينا وقال آخر في القصر: تباعد مني فطحل إذ دعوته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا 5- قد يقال: إن المؤمنين مهتدون فما معنى طلبها؟ والجواب ان المطلوب هو الثبات على الهدى أو زيادته وليس في كون بعض الناس لم يهتدوا ما يخرجه عن أن يكون هدى فالشمس شمس وإن لم يرها الضّرير، والعسل عسل، وان لم يجد طعمه المرور، فالخيبة كل الخيبة لمن عطش والماء زاخر، ولمن بقي في الظلمة والبدر زاهر، وخبث والطّيب حاضر. 6- الأرجح أن الفاتحة هي أول سورة كاملة نزلت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجعلها أول القرآن وانعقد على ذلك الإجماع ونزول أول سورة العلق وهو «اقرأ باسم ربك الذي خلق» يعتبر بمثابة تمهيد للوحي المجمل والمفصّل فلا ينافي كونها أول سورة من القرآن وذكر السيوطي في الإتقان: أن أول ما نزل من آي القرآن اقرأ باسم ربك، ويا أيها المدثر وسورة الفاتحة.

الفاتحة 1:6

اللغة: (الْحَمْدُ) : الثناء بالجميل والنداء عليه باللسان، والشكر هو الثناء على النعمة خاصة فبينهما عموم وخصوص (رَبِّ) الرب: هو السيّد والمالك والثّابت والمعبود والمصلح وزاد بعضهم الصّاحب مستدلا بقوله: فدنا له رب الكلاب بكفّه ... بيض رهاف ريشهنّ مقزّع والمربي: الذي يسوس من يربيه ويدبره فهو اسم فاعل حذفت ألفه كما قيل: بارّ وبرّ وقيل: مصدر وصف به ويقيّد بالاضافة نحو رب الدّار من ربّه يربّه وقيل: هو صفة مشبّهة مصوغة من فعل متعدّ فلا بد من تقديره لازما بالنقل إلى فعل بالضم (الْعالَمِينَ) جمع عالم بفتح اللام وجمع جمع المذكر السالم العاقل تغليبا والمراد به جميع الكائنات ولذلك أدرجه النّحاة فيما ألحق بجمع المذكر والنّكتة فيه هي أن هذا اللفظ لا يطلق عند العرب على كل كائن وموجود كالحجر والتراب وإنما يطلقونه على كل جملة متمايزة لأفرادها صفات تقربها من العاقل الذي جمعت جمعه وان لم تكن منه فيقال: عالم الإنسان، وعالم الحيوان وعالم النبات والعالم لا واحد له من لفظه ولا من غير لفظه لأنه جمع لأشياء مختلفة (الدِّينِ) : الجزاء ويوم الدّين: يوم الجزاء ومنه قول العرب: «كما تدين تدان» وقول الشاعر: ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا والدّين ايضا: الطاعة كقوله تعالى «في دين الملك» ، والدّين أيضا: الملّة قال المثقّب العبديّ: تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني (الصِّراطَ) : الطّريق الواضح والمنهاج، قال جرير: أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجّ الموارد مستقيم وفي الصراط أربع لغات: السّراط بالسّين من سرط الشيء إذا بلعه وسمي الطريق سراطا لجريان الناس فيه كما يجري الشيء المبتلع والصراط وبالزاي خالصة وبإشمام الصاد الزاي وكل هذه اللغات قد قرىء به ويذكّر ويؤنّث وتذكيره أكثر. الإعراب: (الْحَمْدُ) مبتدأ (لِلَّهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (رَبِّ) : صفة لله أو بدل منه (الْعالَمِينَ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء نيابه عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) صفتان لله تعالى ايضا (مالِكِ) صفة رابعة لله وقرىء ملك وبينهما فرق دقيق وهو أن المالك هو ذو الملك بكسر الميم والملك ذو الملك بضمّها قال أهل النحو: إن ملكا أمدح من مالك وذلك ان المالك قد يكون غير ملك ولا يكون الملك إلا مالكا وجمع الملك أملاك وملوك وجمع المالك ملاك ومالكون (يَوْمِ الدِّينِ) مضاف إليه (إِيَّاكَ) ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدّم للاختصاص (نَعْبُدُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) عطف على إياك نعبد ونستعين فعل مضارع مرفوع وهو معتلّ أجوف والأصل فيه نستعون فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى العين فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصار نستعين (اهْدِنَا) فعل أمر مبني على حذف العلّة وهو هنا بمعنى الدّعاء ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت (الصِّراطَ) مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض لأنّ هدى لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وتتعدى إلى الثاني باللام كقوله تعالى: «يهدي للتي هي أقوم» أو بإلى كقوله تعالى «وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم» ولكن غلب عليها الاتّساع فعداها بعضهم إلى اثنين وقد نظم بعض الظرفاء أبياتا ضمّنها الأفعال التي تتعدى إلى واحد والى الثاني بحرف جر وهي: تعدى من الافعال طورا بنفسه ... وحينا بحرف الجر للثان ما ترى دعا في الندا سمّى كذا كنى ... وزوجه واستغفر اختار غيرا أمرت صدقت الوعد كلت وزنته ... عفا وهدى منّى كذا سأل اذكرا ومجموعها ستة عشر فعلا (الْمُسْتَقِيمَ) صفة للصراط وهو معتلّ وعين الفعل فيه واو والأصل مستقوم فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها (صِراطَ) بدل مطابق من الصراط (الَّذِينَ) اسم موصول مضاف اليه في محل جر (أَنْعَمْتَ) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة أنعمت لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلقان بأنعمت (غَيْرِ) بدل من الضّمير في عليهم أو من الذين أو نعت للذين وسيأتي بحث مسهب عن غير في باب الفوائد (الْمَغْضُوبِ) مضاف اليه (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل للمغضوب لأنه اسم مفعول (وَلَا) الواو حرف عطف ولا زائدة لتأكيد معنى النفي وهو ما في غير من معنى النفي وهذه الزيادة مطّردة (الضَّالِّينَ) معطوفة على المغضوب عليهم مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم. البلاغة: اشتملت هذه السورة، على قصرها، على أفانين متعددة من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- جملة الحمد لله خبر لكنها استعملت لإنشاء الحمد وفائدة الجملة الاسمية ديمومة الحمد واستمراره وثباته. 2- في قوله إياك نعبد وإياك نستعين فنّ التّقديم فقد قدّم الضمير لحصر العبادة والاستعانة بالله وحده، وقدمت العبادة على الاستعانة لأن الاستعانة ثمرتها وإعادة إياك مع الفعل الثاني تفيد أن كلّا من العبادة والاستعانة مقصود بالذات فلا يستلزم كل منهما الآخر ولأن الكاف التي مع إيّا هي الكاف التي كانت تتصل بالفعل أعني بقوله نعبد لو كانت مؤخرة بعد الفعل وهي كناية عن اسم المخاطب المنصوب بالفعل فكثّرت بإيّا متقدمة وكان الأفصح إعادتها مع كل فعل. 3- وفي قوله لله فن الاختصاص للدلالة على أن جميع المحامد مختصة به وكذلك بالاضافة في قوله مالك يوم الدين لزوال المالكين والأملاك عن سواه في ذلك اليوم. 4- وفي هذه السورة فن الالتفات من لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب ومن لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة والغرض من هذا الفن التّطرية لنشاط الذهن جريا على أساليبهم، ولأنه لما أثنى على الله بما هو أهل له وأجرى عليه تلك الصفات العظيمة ساغ له أن يطلب الاستعانة منه بعد أن مهد لذلك بما يبرر المطالبة وهو، تعالى، خليق بالاستجابة، وللاشعار بأن اولى ما يلجأ اليه العباد لطلب ما يحتاجون اليه هو عبادته تعالى والاعتراف له بصفات الألوهية، البالغة، وقال «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النّعمة ثم قال: غير المغضوب عليهم فزوى لفظ الغضب عنه تحنّنا ولطفا وهذا غاية ما يصل اليه البيان، وهذه مراتب الالتفات في هذه السورة: آ- عدل عن الغيبة إلى الخطاب بقوله: إياك نعبد وإياك نستعين بعد قوله: الحمد لله رب العالمين لأن الحمد دون العبادة في المرتبة ألا تراك تحسد نظيرك ولا تعبده فلما كانت الحال بهذه المثابة استعمل لفظ الحمد لتوسطه مع الغيبة في الخبر ولم يقل الحمد لك. ب- ولما صار إلى العبادة وهي قصارى الطاعات قال: «إياك نعبد وإياك نستعين» فخاطب بالعبادة إصراحا بها، وتقرّبا منه عزّ وجلّ بالانتهاء إلى عدد محدود منها. ح- وعلى نحو من ذلك جاء آخر السّورة فقال: «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النعمة ثم قال: «غير المغضوب عليهم عطفا على الأول، لأن الأول موضع التقرّب من الله بذكر نعمه وآلائه فلما صار إلى ذكر الغضب جاء باللفظ منحرفا عن ذكر الغاضب فأسند إليه النعمة لفظا وزوى عنه لفظ الغضب تحنّنا ولطفا. د- وأتى بنون الجمع في قوله: «نعبد» و «نستعين» والمتكلم واحد لأنه ورد في الشّريعة أنه من باع أجناسا مختلفة صفقة واحدة ثم ظهر للمشتري في بعضها عيب فهو مخيّر بين ردّ الجميع أو إمساكه وليس له تبعيض الصّفقة، بردّ المعيب وإبقاء السّليم، وهنا لما رأى العابد أن عبادته ناقصة معيبة لم يعرضها على الله مفردة بل جنح إلى ضمّ عبادة جميع العابدين إليها وعرض الجميع صفقة كاملة راجيا قبول عبادته في ضمنها لأنّ الجميع لا يردّ البتّة، إذ بعضه مقبول وردّ المعيب، وابقاء السليم تبعيض للصفقة وقد نهى سبحانه عباده عنه، وهو لا يليق بكرمه العظيم، وفضله العميم فبقي قبول الجميع. 5- وعلى ذكر استهلال القرآن بالفاتحة نذكر هذا الفنّ في الفاتحة، وهو براعة الاستهلال، وهو من أرقّ فنون البلاغة وأرشقها، وحدّه أن يبتدىء المتكلم كلامه بما يشير إلى الغرض المقصود من غير تصريح بل بإشارة لطيفة، وإيماءة بعيدة أو قريبة، والاستهلال في الأصل: هو رفع الصوت، وسمي الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته ومن أمثلته في الشعر قول أبي تمام في مطلع قصيدته: «فتح عمورية» : السّيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجدّ والّلعب فقد استهلّ قصيدته بذكر السيف وفيه إيماءة قريبة جدا إلى الموضوع الذي نظمت القصيدة بصدده وقد اشتهر ابو الطيب ببراعة مطالعه ومن روائعها قوله: أتراها لكثرة العشّاق ... تحسب الدّمع خلقة في المآقي فقد ألمع إلى موضوع قصيدته وهو الغزل برشاقة زادها ابتكار المعنى في حسبان الدمع خلقة في المآقي حسنا وجمالا. 6- الاستعارة التّصريحيّة في قوله: «اهدنا الصراط المستقيم» فقد شبه الدين الحق بالصراط المستقيم الذي ليس به أدقّ انحراف قد يخرجه عن حدود الاستقامة لأن الخط المستقيم هو أقصر بعد بين نقطتين ووجه الشبه بينهما أن الله سبحانه وإن كان متعاليا عن الأمكنة لكن العبد الطالب الوصول لا بد له من قطع المسافات، ومس الآفات، ليكرم الوصول والموافاة. 7- التفسير بعد الإبهام وذلك في قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» . 8- التسجيع في الرحيم والمستقيم وفي «نستعين» و «الضالين» والتسجيع هو اتفاق الكلمتين في الوزن والرّويّ. الفوائد: انطوت هذه السورة على فوائد لا تحصى وسنورد ما تهم معرفته منها: 1- الألف واللام في الحمد للجنس على الأصح لأن حقيقة المحامد ثابتة لله تعالى. 2- وسميت هذه السورة «الفاتحة» لأنها أول القرآن وبراعة استهلاله وتسمى أمّ الكتاب لانطوائها على المثل السامية وهي مكية على الأصح ومن أسمائها السبع المثاني والوافية، والكافية والشافية، والرّقية، والكنز والأساس وغيرها. 3- غير: لفظ غير مذكر مفرد أبدا إلا أنه إذا أريد به مؤنّث جاز تأنيث فعله المسند اليه تقول قامت غير هند وأنت تعني امرأة وهي في الأصل صفة بمعنى اسم الفاعل وهو مغاير ولذلك لا تتعرف بالاضافة، وقد يستثنى بها حملا على إلّا كما يوصف بإلا حملا عليها وهي من الألفاظ الملازمة للاضافة لفظا أو تقديرا فادخال الألف واللام عليها خطأ. 4- آخر الفاتحة «ولا الضّالّين» وأما لفظ آمين فليس منها ولا من القرآن مطلقا وهو اسم بمعنى استجب ويسنّ ختم الفاتحة به وفيه لغتان: المدّ والتقصير قال ابو نواس في المد: صلى الإله على لوط وشيعته ... أبا عبيدة قل بالله: آمينا وقال آخر في القصر: تباعد مني فطحل إذ دعوته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا 5- قد يقال: إن المؤمنين مهتدون فما معنى طلبها؟ والجواب ان المطلوب هو الثبات على الهدى أو زيادته وليس في كون بعض الناس لم يهتدوا ما يخرجه عن أن يكون هدى فالشمس شمس وإن لم يرها الضّرير، والعسل عسل، وان لم يجد طعمه المرور، فالخيبة كل الخيبة لمن عطش والماء زاخر، ولمن بقي في الظلمة والبدر زاهر، وخبث والطّيب حاضر. 6- الأرجح أن الفاتحة هي أول سورة كاملة نزلت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجعلها أول القرآن وانعقد على ذلك الإجماع ونزول أول سورة العلق وهو «اقرأ باسم ربك الذي خلق» يعتبر بمثابة تمهيد للوحي المجمل والمفصّل فلا ينافي كونها أول سورة من القرآن وذكر السيوطي في الإتقان: أن أول ما نزل من آي القرآن اقرأ باسم ربك، ويا أيها المدثر وسورة الفاتحة.

الفاتحة 1:7

اللغة: (الْحَمْدُ) : الثناء بالجميل والنداء عليه باللسان، والشكر هو الثناء على النعمة خاصة فبينهما عموم وخصوص (رَبِّ) الرب: هو السيّد والمالك والثّابت والمعبود والمصلح وزاد بعضهم الصّاحب مستدلا بقوله: فدنا له رب الكلاب بكفّه ... بيض رهاف ريشهنّ مقزّع والمربي: الذي يسوس من يربيه ويدبره فهو اسم فاعل حذفت ألفه كما قيل: بارّ وبرّ وقيل: مصدر وصف به ويقيّد بالاضافة نحو رب الدّار من ربّه يربّه وقيل: هو صفة مشبّهة مصوغة من فعل متعدّ فلا بد من تقديره لازما بالنقل إلى فعل بالضم (الْعالَمِينَ) جمع عالم بفتح اللام وجمع جمع المذكر السالم العاقل تغليبا والمراد به جميع الكائنات ولذلك أدرجه النّحاة فيما ألحق بجمع المذكر والنّكتة فيه هي أن هذا اللفظ لا يطلق عند العرب على كل كائن وموجود كالحجر والتراب وإنما يطلقونه على كل جملة متمايزة لأفرادها صفات تقربها من العاقل الذي جمعت جمعه وان لم تكن منه فيقال: عالم الإنسان، وعالم الحيوان وعالم النبات والعالم لا واحد له من لفظه ولا من غير لفظه لأنه جمع لأشياء مختلفة (الدِّينِ) : الجزاء ويوم الدّين: يوم الجزاء ومنه قول العرب: «كما تدين تدان» وقول الشاعر: ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا والدّين ايضا: الطاعة كقوله تعالى «في دين الملك» ، والدّين أيضا: الملّة قال المثقّب العبديّ: تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني (الصِّراطَ) : الطّريق الواضح والمنهاج، قال جرير: أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجّ الموارد مستقيم وفي الصراط أربع لغات: السّراط بالسّين من سرط الشيء إذا بلعه وسمي الطريق سراطا لجريان الناس فيه كما يجري الشيء المبتلع والصراط وبالزاي خالصة وبإشمام الصاد الزاي وكل هذه اللغات قد قرىء به ويذكّر ويؤنّث وتذكيره أكثر. الإعراب: (الْحَمْدُ) مبتدأ (لِلَّهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (رَبِّ) : صفة لله أو بدل منه (الْعالَمِينَ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء نيابه عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) صفتان لله تعالى ايضا (مالِكِ) صفة رابعة لله وقرىء ملك وبينهما فرق دقيق وهو أن المالك هو ذو الملك بكسر الميم والملك ذو الملك بضمّها قال أهل النحو: إن ملكا أمدح من مالك وذلك ان المالك قد يكون غير ملك ولا يكون الملك إلا مالكا وجمع الملك أملاك وملوك وجمع المالك ملاك ومالكون (يَوْمِ الدِّينِ) مضاف إليه (إِيَّاكَ) ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدّم للاختصاص (نَعْبُدُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) عطف على إياك نعبد ونستعين فعل مضارع مرفوع وهو معتلّ أجوف والأصل فيه نستعون فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى العين فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصار نستعين (اهْدِنَا) فعل أمر مبني على حذف العلّة وهو هنا بمعنى الدّعاء ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت (الصِّراطَ) مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض لأنّ هدى لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وتتعدى إلى الثاني باللام كقوله تعالى: «يهدي للتي هي أقوم» أو بإلى كقوله تعالى «وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم» ولكن غلب عليها الاتّساع فعداها بعضهم إلى اثنين وقد نظم بعض الظرفاء أبياتا ضمّنها الأفعال التي تتعدى إلى واحد والى الثاني بحرف جر وهي: تعدى من الافعال طورا بنفسه ... وحينا بحرف الجر للثان ما ترى دعا في الندا سمّى كذا كنى ... وزوجه واستغفر اختار غيرا أمرت صدقت الوعد كلت وزنته ... عفا وهدى منّى كذا سأل اذكرا ومجموعها ستة عشر فعلا (الْمُسْتَقِيمَ) صفة للصراط وهو معتلّ وعين الفعل فيه واو والأصل مستقوم فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها (صِراطَ) بدل مطابق من الصراط (الَّذِينَ) اسم موصول مضاف اليه في محل جر (أَنْعَمْتَ) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة أنعمت لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلقان بأنعمت (غَيْرِ) بدل من الضّمير في عليهم أو من الذين أو نعت للذين وسيأتي بحث مسهب عن غير في باب الفوائد (الْمَغْضُوبِ) مضاف اليه (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل للمغضوب لأنه اسم مفعول (وَلَا) الواو حرف عطف ولا زائدة لتأكيد معنى النفي وهو ما في غير من معنى النفي وهذه الزيادة مطّردة (الضَّالِّينَ) معطوفة على المغضوب عليهم مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم. البلاغة: اشتملت هذه السورة، على قصرها، على أفانين متعددة من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- جملة الحمد لله خبر لكنها استعملت لإنشاء الحمد وفائدة الجملة الاسمية ديمومة الحمد واستمراره وثباته. 2- في قوله إياك نعبد وإياك نستعين فنّ التّقديم فقد قدّم الضمير لحصر العبادة والاستعانة بالله وحده، وقدمت العبادة على الاستعانة لأن الاستعانة ثمرتها وإعادة إياك مع الفعل الثاني تفيد أن كلّا من العبادة والاستعانة مقصود بالذات فلا يستلزم كل منهما الآخر ولأن الكاف التي مع إيّا هي الكاف التي كانت تتصل بالفعل أعني بقوله نعبد لو كانت مؤخرة بعد الفعل وهي كناية عن اسم المخاطب المنصوب بالفعل فكثّرت بإيّا متقدمة وكان الأفصح إعادتها مع كل فعل. 3- وفي قوله لله فن الاختصاص للدلالة على أن جميع المحامد مختصة به وكذلك بالاضافة في قوله مالك يوم الدين لزوال المالكين والأملاك عن سواه في ذلك اليوم. 4- وفي هذه السورة فن الالتفات من لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب ومن لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة والغرض من هذا الفن التّطرية لنشاط الذهن جريا على أساليبهم، ولأنه لما أثنى على الله بما هو أهل له وأجرى عليه تلك الصفات العظيمة ساغ له أن يطلب الاستعانة منه بعد أن مهد لذلك بما يبرر المطالبة وهو، تعالى، خليق بالاستجابة، وللاشعار بأن اولى ما يلجأ اليه العباد لطلب ما يحتاجون اليه هو عبادته تعالى والاعتراف له بصفات الألوهية، البالغة، وقال «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النّعمة ثم قال: غير المغضوب عليهم فزوى لفظ الغضب عنه تحنّنا ولطفا وهذا غاية ما يصل اليه البيان، وهذه مراتب الالتفات في هذه السورة: آ- عدل عن الغيبة إلى الخطاب بقوله: إياك نعبد وإياك نستعين بعد قوله: الحمد لله رب العالمين لأن الحمد دون العبادة في المرتبة ألا تراك تحسد نظيرك ولا تعبده فلما كانت الحال بهذه المثابة استعمل لفظ الحمد لتوسطه مع الغيبة في الخبر ولم يقل الحمد لك. ب- ولما صار إلى العبادة وهي قصارى الطاعات قال: «إياك نعبد وإياك نستعين» فخاطب بالعبادة إصراحا بها، وتقرّبا منه عزّ وجلّ بالانتهاء إلى عدد محدود منها. ح- وعلى نحو من ذلك جاء آخر السّورة فقال: «صراط الذين أنعمت عليهم» فأصرح الخطاب لما ذكر النعمة ثم قال: «غير المغضوب عليهم عطفا على الأول، لأن الأول موضع التقرّب من الله بذكر نعمه وآلائه فلما صار إلى ذكر الغضب جاء باللفظ منحرفا عن ذكر الغاضب فأسند إليه النعمة لفظا وزوى عنه لفظ الغضب تحنّنا ولطفا. د- وأتى بنون الجمع في قوله: «نعبد» و «نستعين» والمتكلم واحد لأنه ورد في الشّريعة أنه من باع أجناسا مختلفة صفقة واحدة ثم ظهر للمشتري في بعضها عيب فهو مخيّر بين ردّ الجميع أو إمساكه وليس له تبعيض الصّفقة، بردّ المعيب وإبقاء السّليم، وهنا لما رأى العابد أن عبادته ناقصة معيبة لم يعرضها على الله مفردة بل جنح إلى ضمّ عبادة جميع العابدين إليها وعرض الجميع صفقة كاملة راجيا قبول عبادته في ضمنها لأنّ الجميع لا يردّ البتّة، إذ بعضه مقبول وردّ المعيب، وابقاء السليم تبعيض للصفقة وقد نهى سبحانه عباده عنه، وهو لا يليق بكرمه العظيم، وفضله العميم فبقي قبول الجميع. 5- وعلى ذكر استهلال القرآن بالفاتحة نذكر هذا الفنّ في الفاتحة، وهو براعة الاستهلال، وهو من أرقّ فنون البلاغة وأرشقها، وحدّه أن يبتدىء المتكلم كلامه بما يشير إلى الغرض المقصود من غير تصريح بل بإشارة لطيفة، وإيماءة بعيدة أو قريبة، والاستهلال في الأصل: هو رفع الصوت، وسمي الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته ومن أمثلته في الشعر قول أبي تمام في مطلع قصيدته: «فتح عمورية» : السّيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجدّ والّلعب فقد استهلّ قصيدته بذكر السيف وفيه إيماءة قريبة جدا إلى الموضوع الذي نظمت القصيدة بصدده وقد اشتهر ابو الطيب ببراعة مطالعه ومن روائعها قوله: أتراها لكثرة العشّاق ... تحسب الدّمع خلقة في المآقي فقد ألمع إلى موضوع قصيدته وهو الغزل برشاقة زادها ابتكار المعنى في حسبان الدمع خلقة في المآقي حسنا وجمالا. 6- الاستعارة التّصريحيّة في قوله: «اهدنا الصراط المستقيم» فقد شبه الدين الحق بالصراط المستقيم الذي ليس به أدقّ انحراف قد يخرجه عن حدود الاستقامة لأن الخط المستقيم هو أقصر بعد بين نقطتين ووجه الشبه بينهما أن الله سبحانه وإن كان متعاليا عن الأمكنة لكن العبد الطالب الوصول لا بد له من قطع المسافات، ومس الآفات، ليكرم الوصول والموافاة. 7- التفسير بعد الإبهام وذلك في قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» . 8- التسجيع في الرحيم والمستقيم وفي «نستعين» و «الضالين» والتسجيع هو اتفاق الكلمتين في الوزن والرّويّ. الفوائد: انطوت هذه السورة على فوائد لا تحصى وسنورد ما تهم معرفته منها: 1- الألف واللام في الحمد للجنس على الأصح لأن حقيقة المحامد ثابتة لله تعالى. 2- وسميت هذه السورة «الفاتحة» لأنها أول القرآن وبراعة استهلاله وتسمى أمّ الكتاب لانطوائها على المثل السامية وهي مكية على الأصح ومن أسمائها السبع المثاني والوافية، والكافية والشافية، والرّقية، والكنز والأساس وغيرها. 3- غير: لفظ غير مذكر مفرد أبدا إلا أنه إذا أريد به مؤنّث جاز تأنيث فعله المسند اليه تقول قامت غير هند وأنت تعني امرأة وهي في الأصل صفة بمعنى اسم الفاعل وهو مغاير ولذلك لا تتعرف بالاضافة، وقد يستثنى بها حملا على إلّا كما يوصف بإلا حملا عليها وهي من الألفاظ الملازمة للاضافة لفظا أو تقديرا فادخال الألف واللام عليها خطأ. 4- آخر الفاتحة «ولا الضّالّين» وأما لفظ آمين فليس منها ولا من القرآن مطلقا وهو اسم بمعنى استجب ويسنّ ختم الفاتحة به وفيه لغتان: المدّ والتقصير قال ابو نواس في المد: صلى الإله على لوط وشيعته ... أبا عبيدة قل بالله: آمينا وقال آخر في القصر: تباعد مني فطحل إذ دعوته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا 5- قد يقال: إن المؤمنين مهتدون فما معنى طلبها؟ والجواب ان المطلوب هو الثبات على الهدى أو زيادته وليس في كون بعض الناس لم يهتدوا ما يخرجه عن أن يكون هدى فالشمس شمس وإن لم يرها الضّرير، والعسل عسل، وان لم يجد طعمه المرور، فالخيبة كل الخيبة لمن عطش والماء زاخر، ولمن بقي في الظلمة والبدر زاهر، وخبث والطّيب حاضر. 6- الأرجح أن الفاتحة هي أول سورة كاملة نزلت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجعلها أول القرآن وانعقد على ذلك الإجماع ونزول أول سورة العلق وهو «اقرأ باسم ربك الذي خلق» يعتبر بمثابة تمهيد للوحي المجمل والمفصّل فلا ينافي كونها أول سورة من القرآن وذكر السيوطي في الإتقان: أن أول ما نزل من آي القرآن اقرأ باسم ربك، ويا أيها المدثر وسورة الفاتحة.

البقرة 2:1

اللغة: (الم) : الحروف التي ابتدئ بها كثير من السور هي على الأرجح اسماء للسور المبتدأة بها أما ماهيتها والحكمة منها فقد اختلفت في ذلك الآراء، وتشعبت المقاصد، حتى ليتعذّر إن لم نقل يستحيل على الباحث أن يستوفيها ويمكننا أن نصنف هذه الآراء إلى صنفين: 1- انها من المتشابه به الذي نفوض الأمر فيه إلى الله ويسعنا في ذلك ما وسع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم، قال هؤلاء: ليس من الدين في شيء أن يتنطّع متنطّع فيخترع ما يشاء من العلل، التي قلّما يسلم مخترعها من الزّلل. 2- انها كغيرها من الكلام الوارد في القرآن فيجب أن نتكلم بها ونسبر اغوارها ونكتنه المعاني المندرجة في مطاويها عملا بقوله تعالى: «أفلا يتدبرون القرآن» ؟ وعلى هذا الرأي نرجح أن معناها التحدي والارهاص بأن هذا القرآن مؤلف من نفس الحروف التي ينظم بها العرب أشعارهم، ويؤلفون خطبهم وأسجاعهم وهم مع ذلك عاجزون عن الإتيان بمثله أو محاكاته وهذا تفسير يتمشى مع إعجاز القرآن الذي تميز به، وتقول دائرة المعارف الاسلامية في بحثها عن القرآن ما خلاصته: إن العلماء تعبوا كثيرا في فهم المقصود من هذه الحروف وقد وردت هذه الحروف في تسع وعشرين سورة كلها من العهد المكّيّ إلا ابتداء سورتي البقرة وآل عمران فقد وردا في العهد المدني وجملة الحروف التي تكررت في هذه الابتداءات أربعة عشر حرفا. وقد اعجبنا بحث كتبه الدكتور زكي مبارك في كتابه «النثر الفني» فأحببنا أن نقتبس منه ما يروق قال صاحب النثر الفني ما خلاصته: كنت أتحدث عن فواتح السور مع المسيو بلا نشو فعرض علي تأويلا جديرا بالاعتبار، جديرا بالدرس والتحقيق وفحواه: ان الحروف: الم. الر. حم. طسم هي الحروف:.. التي توجد في بعض المواطن من:- فهي ليست إلا إشارات وبيانات موسيقية يشار إلى الحانها بحرف أو حرفين أو ثلاثة فهي رموز صوتية فليس من المستبعد أن تكون فواتح السور إشارات صوتية لتوجيه الترتيل، ولعل ما أورده الدكتور زكي مبارك يتصل اتصالا قريبا أو بعيدا بما أوردناه من معنى التحدي وقرع العصا للمكابرين الذين سبروا أغوار القرآن وأدركوا بفطرتهم البلاغية ما يتميز به من بيان، وللسيوطي في كتابه الممتع «الإتقان» رأي يؤيد ما ذهبنا إليه إذ قال: انه أريد مفاجأة العرب، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، برموز وإشارات لا عهد لهم بها ليزداد التفاتهم، وتتنبه أذهانهم ونفوسهم (رَيْبَ) : الريب: الشّكّ وقلق النّفس واضطرابها وفي الحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» هذا وللريب في اللغة ثلاثة معان أحدها: الشك وهو المراد هنا، وثانيها التهمة قال جميل: بثينة قالت: يا جميل اربتني ... فقلت: كلانا يا بثين ريب وثالثها الحاجة قال: قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجمعنا السيوفا (يُنْفِقُونَ) نفق الشيء ونقد بمعنى واحد وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء دالّ على معنى النّفاد والخروج والذهاب يقال: نفث الشيء من فيه: رمى به ونفث في العقد ومن أقوالهم: «لا بد للمصدور أن ينفث» و «هذه نفثة مصدور» ونفق الحمار: مات والتقصّي في هذا الباب، يضيق عنه صدر هذا الكتاب وهو من عجائب ما تميّزت به لغتنا الشريفة وسيأتيك الكثير من أمثاله في هذا الكتاب العجيب (الْمُفْلِحُونَ) الفائزون ببغيتهم الذين انفتحت أمامهم وجوه الظفر وكل ما جاء ممّا فاؤه فاء وعينه لام دال على معنى الانفتاح والشّقّ نحو فلق وفلح. الإعراب: (الم) كلمة أريد لفظها دون معناها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذه ألم (ذلِكَ) اسم اشارة في محل رفع مبتدأ واللام للبعد والكاف للخطاب (الْكِتابُ) خبر ذلك وهو اولى من جعله بدلا من اسم الاشارة لأنه قصد به الإخبار بأنه الكتاب المقدس المستحق لهذا الاسم تدعيما للتّحدّي، والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب على أنه يجوز جعله بدلا من اسم الاشارة فتكون جملة لا ريب فيه خبرا لاسم الاشارة (لا رَيْبَ فِيهِ) لا نافية للجنس وريب اسمها المبني على الفتح في محل نصب اسم لا والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة خبر لذلك أو حال من الكتاب (هُدىً) خبر ثالث لذلك (لِلْمُتَّقِينَ) جار ومجرور متعلقان بهدى لأنه مصدر ولك أن تجعله صفة لهدى (الَّذِينَ) اسم موصول في محل جر صفة للمتقين (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (بِالْغَيْبِ) جار ومجرور متعلقان بيؤمنون (وَيُقِيمُونَ) الجملة عطف على جملة يؤمنون داخلة في حيّز الصّلة (الصَّلاةَ) مفعول به (وَمِمَّا) الواو حرف عطف ومما جار ومجرور متعلقان بينفقون (رَزَقْناهُمْ) فعل ماض وفاعل ومفعول به وجملة رزقناهم لا محل لها من الإعراب لأنها صلة ما والعائد محذوف أي رزقناهم إياه (يُنْفِقُونَ) فعل مضارع مرفوع معطوف على يقيمون داخل في حيز الصلة أيضا (وَالَّذِينَ) الواو حرف عطف واسم الموصول معطوف على الموصول الأول مندرج معه في سلك المتقين (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (بِما) الجار والمجرور متعلقان بيؤمنون (أُنْزِلَ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على ما اي القرآن والجملة لا محل لها من الإعراب لانها صلة الموصول (إِلَيْكَ) الجار والمجرور متعلقان بأنزل (وَما) الواو حرف عطف وما عطف على بما أنزل إليك وجملة (أُنْزِلَ) لا محل لها لانها صلة الموصول (مِنْ قَبْلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وهو اولى من تعليقها بأنزل (وَبِالْآخِرَةِ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بيوقنون (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (يُوقِنُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية وهي «ومما رزقناهم ينفقون» وسيأتي سر المخالفة بين الجملتين في باب البلاغة (أُولئِكَ) اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ والكاف للخطاب (عَلى هُدىً) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لأولئك (مِنْ رَبِّهِمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لهدى والجملة استئنافية لا محل لها (وَأُولئِكَ هُمُ) أولئك مبتدأ، وهم ضمير فصل أو عماد لا محل له (الْمُفْلِحُونَ) خبر أولئك ولك أن تعرب هم مبتدأ والمفلحون خبره والجملة الاسمية خبر أولئك. البلاغة: في هذه الآيات فنون عديدة نوردها فيما يلي: 1- التعريف: في تعريف الكتاب بالألف واللّام تفخيما لأمره وهو في الأصل مصدر قال تعالى: «كتاب الله عليكم» . 2- التقديم: فقد قدم الريب على الجار والمجرور لأنه اولى بالذكر استعدادا لصورته حتى تتجسّد أمام السّامع. 3- وضع المصدر هدى موضع الوصف المشتق الذي هو هاد وذلك أوغل في التعبير عن ديمومته واستمراره. 4- المجاز المرسل: في قوله «هدى للمتقين» وعلاقته اعتبار ما يئول اليه أي الصّائرين إلى التقوى. 5- الإيجاز: في ذكر المتقين لأن الوقاية اسم جامع لكل ما تجب الوقاية منه. 6- الاستعارة التّصريحية التّبعيّة في قوله: «على هدى» تشبيها لحال المتقين بحال من اعتلى صهوة جواده فحذف المشبه واستعيرت كلمة على الدالة على الاستعلاء لبيان أنّ شيئا تفوق واستعلى على ما بعدها حقيقة نحو: زيد على السطح أو حكما نحو: عليه دين فالدين للزومه وتحمله كأنه ركب عليه وتحمله، والدقة فيه أن الاستعارة بالحرف، ويقال في إجرائها: شبه مطلق ارتباط بين هدى ومهدي بمطلق ارتباط بين مستعل ومستعلى عليه بجامع التمكن في كل منها فسرى التشبيه من الكليات إلى الجزئيات ثم استعيرت على وهي من جزئيات المشبه به لجزئي من جزئيات المشبه على طريق الاستعارة التصريحية التبعية ومثل الآية الكريمة قوله: لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوما على الآباء نتكل فتأمل هذا البحث فانه من الدقة والحسن بمكان، وسيرد في القرآن الكريم نماذج منه كالسحر الحلال. 7- التكرار في قوله: «يؤمنون بالغيب» و «يؤمنون بما انزل إليك» وفي تكرار اسم الموصول وإن كان الموصوف واحدا، وقد يكون الموصوف مختلفا فهو تكرار للفظ دون المعنى. وفائدته الترسيخ في الذهن، والتأثير في العاطفة ويكثر في الشعر. 8- الحذف في قوله «الم» أي هذه الم و «هدى» أي هو هدى فحذف المبتدأ وفي قوله «ينفقون» أي المال فحذف المفعول به وقد استهوى الإنفاق في سبيل المحامد والمآثر نفوس شعراء العرب وما أجمل قول دعبل: قالت سلامة: اين المال؟ قلت لها: ... المال ويحك لاقى الحمد فاصطحبا 9- حسن التقسيم وهو فن من فنون البلاغة فحواه استيعاب المتكلم جميع اقسام المعنى الذي هو آخذ فيه بحيث لا يغادر منه شيئا فقد استوعبت هذه الآيات جميع الأوصاف المحمودة، والعبادات التي يعكف عليها المؤمنون لأن العبادات كلها تنحصر في نوعين: بدنية ومالية، ولا بد من استيفائهما لتكون العبادات كلها مقبولة وما أجمل الحديث الشريف القائل: «يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» وقوله: مالي مالي مفعول به لفعل محذوف أي أحبّ مالي والثاني تأكيد للأول.

البقرة 2:2

اللغة: (الم) : الحروف التي ابتدئ بها كثير من السور هي على الأرجح اسماء للسور المبتدأة بها أما ماهيتها والحكمة منها فقد اختلفت في ذلك الآراء، وتشعبت المقاصد، حتى ليتعذّر إن لم نقل يستحيل على الباحث أن يستوفيها ويمكننا أن نصنف هذه الآراء إلى صنفين: 1- انها من المتشابه به الذي نفوض الأمر فيه إلى الله ويسعنا في ذلك ما وسع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم، قال هؤلاء: ليس من الدين في شيء أن يتنطّع متنطّع فيخترع ما يشاء من العلل، التي قلّما يسلم مخترعها من الزّلل. 2- انها كغيرها من الكلام الوارد في القرآن فيجب أن نتكلم بها ونسبر اغوارها ونكتنه المعاني المندرجة في مطاويها عملا بقوله تعالى: «أفلا يتدبرون القرآن» ؟ وعلى هذا الرأي نرجح أن معناها التحدي والارهاص بأن هذا القرآن مؤلف من نفس الحروف التي ينظم بها العرب أشعارهم، ويؤلفون خطبهم وأسجاعهم وهم مع ذلك عاجزون عن الإتيان بمثله أو محاكاته وهذا تفسير يتمشى مع إعجاز القرآن الذي تميز به، وتقول دائرة المعارف الاسلامية في بحثها عن القرآن ما خلاصته: إن العلماء تعبوا كثيرا في فهم المقصود من هذه الحروف وقد وردت هذه الحروف في تسع وعشرين سورة كلها من العهد المكّيّ إلا ابتداء سورتي البقرة وآل عمران فقد وردا في العهد المدني وجملة الحروف التي تكررت في هذه الابتداءات أربعة عشر حرفا. وقد اعجبنا بحث كتبه الدكتور زكي مبارك في كتابه «النثر الفني» فأحببنا أن نقتبس منه ما يروق قال صاحب النثر الفني ما خلاصته: كنت أتحدث عن فواتح السور مع المسيو بلا نشو فعرض علي تأويلا جديرا بالاعتبار، جديرا بالدرس والتحقيق وفحواه: ان الحروف: الم. الر. حم. طسم هي الحروف:.. التي توجد في بعض المواطن من:- فهي ليست إلا إشارات وبيانات موسيقية يشار إلى الحانها بحرف أو حرفين أو ثلاثة فهي رموز صوتية فليس من المستبعد أن تكون فواتح السور إشارات صوتية لتوجيه الترتيل، ولعل ما أورده الدكتور زكي مبارك يتصل اتصالا قريبا أو بعيدا بما أوردناه من معنى التحدي وقرع العصا للمكابرين الذين سبروا أغوار القرآن وأدركوا بفطرتهم البلاغية ما يتميز به من بيان، وللسيوطي في كتابه الممتع «الإتقان» رأي يؤيد ما ذهبنا إليه إذ قال: انه أريد مفاجأة العرب، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، برموز وإشارات لا عهد لهم بها ليزداد التفاتهم، وتتنبه أذهانهم ونفوسهم (رَيْبَ) : الريب: الشّكّ وقلق النّفس واضطرابها وفي الحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» هذا وللريب في اللغة ثلاثة معان أحدها: الشك وهو المراد هنا، وثانيها التهمة قال جميل: بثينة قالت: يا جميل اربتني ... فقلت: كلانا يا بثين ريب وثالثها الحاجة قال: قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجمعنا السيوفا (يُنْفِقُونَ) نفق الشيء ونقد بمعنى واحد وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء دالّ على معنى النّفاد والخروج والذهاب يقال: نفث الشيء من فيه: رمى به ونفث في العقد ومن أقوالهم: «لا بد للمصدور أن ينفث» و «هذه نفثة مصدور» ونفق الحمار: مات والتقصّي في هذا الباب، يضيق عنه صدر هذا الكتاب وهو من عجائب ما تميّزت به لغتنا الشريفة وسيأتيك الكثير من أمثاله في هذا الكتاب العجيب (الْمُفْلِحُونَ) الفائزون ببغيتهم الذين انفتحت أمامهم وجوه الظفر وكل ما جاء ممّا فاؤه فاء وعينه لام دال على معنى الانفتاح والشّقّ نحو فلق وفلح. الإعراب: (الم) كلمة أريد لفظها دون معناها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذه ألم (ذلِكَ) اسم اشارة في محل رفع مبتدأ واللام للبعد والكاف للخطاب (الْكِتابُ) خبر ذلك وهو اولى من جعله بدلا من اسم الاشارة لأنه قصد به الإخبار بأنه الكتاب المقدس المستحق لهذا الاسم تدعيما للتّحدّي، والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب على أنه يجوز جعله بدلا من اسم الاشارة فتكون جملة لا ريب فيه خبرا لاسم الاشارة (لا رَيْبَ فِيهِ) لا نافية للجنس وريب اسمها المبني على الفتح في محل نصب اسم لا والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة خبر لذلك أو حال من الكتاب (هُدىً) خبر ثالث لذلك (لِلْمُتَّقِينَ) جار ومجرور متعلقان بهدى لأنه مصدر ولك أن تجعله صفة لهدى (الَّذِينَ) اسم موصول في محل جر صفة للمتقين (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (بِالْغَيْبِ) جار ومجرور متعلقان بيؤمنون (وَيُقِيمُونَ) الجملة عطف على جملة يؤمنون داخلة في حيّز الصّلة (الصَّلاةَ) مفعول به (وَمِمَّا) الواو حرف عطف ومما جار ومجرور متعلقان بينفقون (رَزَقْناهُمْ) فعل ماض وفاعل ومفعول به وجملة رزقناهم لا محل لها من الإعراب لأنها صلة ما والعائد محذوف أي رزقناهم إياه (يُنْفِقُونَ) فعل مضارع مرفوع معطوف على يقيمون داخل في حيز الصلة أيضا (وَالَّذِينَ) الواو حرف عطف واسم الموصول معطوف على الموصول الأول مندرج معه في سلك المتقين (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (بِما) الجار والمجرور متعلقان بيؤمنون (أُنْزِلَ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على ما اي القرآن والجملة لا محل لها من الإعراب لانها صلة الموصول (إِلَيْكَ) الجار والمجرور متعلقان بأنزل (وَما) الواو حرف عطف وما عطف على بما أنزل إليك وجملة (أُنْزِلَ) لا محل لها لانها صلة الموصول (مِنْ قَبْلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وهو اولى من تعليقها بأنزل (وَبِالْآخِرَةِ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بيوقنون (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (يُوقِنُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية وهي «ومما رزقناهم ينفقون» وسيأتي سر المخالفة بين الجملتين في باب البلاغة (أُولئِكَ) اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ والكاف للخطاب (عَلى هُدىً) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لأولئك (مِنْ رَبِّهِمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لهدى والجملة استئنافية لا محل لها (وَأُولئِكَ هُمُ) أولئك مبتدأ، وهم ضمير فصل أو عماد لا محل له (الْمُفْلِحُونَ) خبر أولئك ولك أن تعرب هم مبتدأ والمفلحون خبره والجملة الاسمية خبر أولئك. البلاغة: في هذه الآيات فنون عديدة نوردها فيما يلي: 1- التعريف: في تعريف الكتاب بالألف واللّام تفخيما لأمره وهو في الأصل مصدر قال تعالى: «كتاب الله عليكم» . 2- التقديم: فقد قدم الريب على الجار والمجرور لأنه اولى بالذكر استعدادا لصورته حتى تتجسّد أمام السّامع. 3- وضع المصدر هدى موضع الوصف المشتق الذي هو هاد وذلك أوغل في التعبير عن ديمومته واستمراره. 4- المجاز المرسل: في قوله «هدى للمتقين» وعلاقته اعتبار ما يئول اليه أي الصّائرين إلى التقوى. 5- الإيجاز: في ذكر المتقين لأن الوقاية اسم جامع لكل ما تجب الوقاية منه. 6- الاستعارة التّصريحية التّبعيّة في قوله: «على هدى» تشبيها لحال المتقين بحال من اعتلى صهوة جواده فحذف المشبه واستعيرت كلمة على الدالة على الاستعلاء لبيان أنّ شيئا تفوق واستعلى على ما بعدها حقيقة نحو: زيد على السطح أو حكما نحو: عليه دين فالدين للزومه وتحمله كأنه ركب عليه وتحمله، والدقة فيه أن الاستعارة بالحرف، ويقال في إجرائها: شبه مطلق ارتباط بين هدى ومهدي بمطلق ارتباط بين مستعل ومستعلى عليه بجامع التمكن في كل منها فسرى التشبيه من الكليات إلى الجزئيات ثم استعيرت على وهي من جزئيات المشبه به لجزئي من جزئيات المشبه على طريق الاستعارة التصريحية التبعية ومثل الآية الكريمة قوله: لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوما على الآباء نتكل فتأمل هذا البحث فانه من الدقة والحسن بمكان، وسيرد في القرآن الكريم نماذج منه كالسحر الحلال. 7- التكرار في قوله: «يؤمنون بالغيب» و «يؤمنون بما انزل إليك» وفي تكرار اسم الموصول وإن كان الموصوف واحدا، وقد يكون الموصوف مختلفا فهو تكرار للفظ دون المعنى. وفائدته الترسيخ في الذهن، والتأثير في العاطفة ويكثر في الشعر. 8- الحذف في قوله «الم» أي هذه الم و «هدى» أي هو هدى فحذف المبتدأ وفي قوله «ينفقون» أي المال فحذف المفعول به وقد استهوى الإنفاق في سبيل المحامد والمآثر نفوس شعراء العرب وما أجمل قول دعبل: قالت سلامة: اين المال؟ قلت لها: ... المال ويحك لاقى الحمد فاصطحبا 9- حسن التقسيم وهو فن من فنون البلاغة فحواه استيعاب المتكلم جميع اقسام المعنى الذي هو آخذ فيه بحيث لا يغادر منه شيئا فقد استوعبت هذه الآيات جميع الأوصاف المحمودة، والعبادات التي يعكف عليها المؤمنون لأن العبادات كلها تنحصر في نوعين: بدنية ومالية، ولا بد من استيفائهما لتكون العبادات كلها مقبولة وما أجمل الحديث الشريف القائل: «يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» وقوله: مالي مالي مفعول به لفعل محذوف أي أحبّ مالي والثاني تأكيد للأول.

البقرة 2:3

اللغة: (الم) : الحروف التي ابتدئ بها كثير من السور هي على الأرجح اسماء للسور المبتدأة بها أما ماهيتها والحكمة منها فقد اختلفت في ذلك الآراء، وتشعبت المقاصد، حتى ليتعذّر إن لم نقل يستحيل على الباحث أن يستوفيها ويمكننا أن نصنف هذه الآراء إلى صنفين: 1- انها من المتشابه به الذي نفوض الأمر فيه إلى الله ويسعنا في ذلك ما وسع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم، قال هؤلاء: ليس من الدين في شيء أن يتنطّع متنطّع فيخترع ما يشاء من العلل، التي قلّما يسلم مخترعها من الزّلل. 2- انها كغيرها من الكلام الوارد في القرآن فيجب أن نتكلم بها ونسبر اغوارها ونكتنه المعاني المندرجة في مطاويها عملا بقوله تعالى: «أفلا يتدبرون القرآن» ؟ وعلى هذا الرأي نرجح أن معناها التحدي والارهاص بأن هذا القرآن مؤلف من نفس الحروف التي ينظم بها العرب أشعارهم، ويؤلفون خطبهم وأسجاعهم وهم مع ذلك عاجزون عن الإتيان بمثله أو محاكاته وهذا تفسير يتمشى مع إعجاز القرآن الذي تميز به، وتقول دائرة المعارف الاسلامية في بحثها عن القرآن ما خلاصته: إن العلماء تعبوا كثيرا في فهم المقصود من هذه الحروف وقد وردت هذه الحروف في تسع وعشرين سورة كلها من العهد المكّيّ إلا ابتداء سورتي البقرة وآل عمران فقد وردا في العهد المدني وجملة الحروف التي تكررت في هذه الابتداءات أربعة عشر حرفا. وقد اعجبنا بحث كتبه الدكتور زكي مبارك في كتابه «النثر الفني» فأحببنا أن نقتبس منه ما يروق قال صاحب النثر الفني ما خلاصته: كنت أتحدث عن فواتح السور مع المسيو بلا نشو فعرض علي تأويلا جديرا بالاعتبار، جديرا بالدرس والتحقيق وفحواه: ان الحروف: الم. الر. حم. طسم هي الحروف:.. التي توجد في بعض المواطن من:- فهي ليست إلا إشارات وبيانات موسيقية يشار إلى الحانها بحرف أو حرفين أو ثلاثة فهي رموز صوتية فليس من المستبعد أن تكون فواتح السور إشارات صوتية لتوجيه الترتيل، ولعل ما أورده الدكتور زكي مبارك يتصل اتصالا قريبا أو بعيدا بما أوردناه من معنى التحدي وقرع العصا للمكابرين الذين سبروا أغوار القرآن وأدركوا بفطرتهم البلاغية ما يتميز به من بيان، وللسيوطي في كتابه الممتع «الإتقان» رأي يؤيد ما ذهبنا إليه إذ قال: انه أريد مفاجأة العرب، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، برموز وإشارات لا عهد لهم بها ليزداد التفاتهم، وتتنبه أذهانهم ونفوسهم (رَيْبَ) : الريب: الشّكّ وقلق النّفس واضطرابها وفي الحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» هذا وللريب في اللغة ثلاثة معان أحدها: الشك وهو المراد هنا، وثانيها التهمة قال جميل: بثينة قالت: يا جميل اربتني ... فقلت: كلانا يا بثين ريب وثالثها الحاجة قال: قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجمعنا السيوفا (يُنْفِقُونَ) نفق الشيء ونقد بمعنى واحد وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء دالّ على معنى النّفاد والخروج والذهاب يقال: نفث الشيء من فيه: رمى به ونفث في العقد ومن أقوالهم: «لا بد للمصدور أن ينفث» و «هذه نفثة مصدور» ونفق الحمار: مات والتقصّي في هذا الباب، يضيق عنه صدر هذا الكتاب وهو من عجائب ما تميّزت به لغتنا الشريفة وسيأتيك الكثير من أمثاله في هذا الكتاب العجيب (الْمُفْلِحُونَ) الفائزون ببغيتهم الذين انفتحت أمامهم وجوه الظفر وكل ما جاء ممّا فاؤه فاء وعينه لام دال على معنى الانفتاح والشّقّ نحو فلق وفلح. الإعراب: (الم) كلمة أريد لفظها دون معناها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذه ألم (ذلِكَ) اسم اشارة في محل رفع مبتدأ واللام للبعد والكاف للخطاب (الْكِتابُ) خبر ذلك وهو اولى من جعله بدلا من اسم الاشارة لأنه قصد به الإخبار بأنه الكتاب المقدس المستحق لهذا الاسم تدعيما للتّحدّي، والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب على أنه يجوز جعله بدلا من اسم الاشارة فتكون جملة لا ريب فيه خبرا لاسم الاشارة (لا رَيْبَ فِيهِ) لا نافية للجنس وريب اسمها المبني على الفتح في محل نصب اسم لا والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة خبر لذلك أو حال من الكتاب (هُدىً) خبر ثالث لذلك (لِلْمُتَّقِينَ) جار ومجرور متعلقان بهدى لأنه مصدر ولك أن تجعله صفة لهدى (الَّذِينَ) اسم موصول في محل جر صفة للمتقين (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (بِالْغَيْبِ) جار ومجرور متعلقان بيؤمنون (وَيُقِيمُونَ) الجملة عطف على جملة يؤمنون داخلة في حيّز الصّلة (الصَّلاةَ) مفعول به (وَمِمَّا) الواو حرف عطف ومما جار ومجرور متعلقان بينفقون (رَزَقْناهُمْ) فعل ماض وفاعل ومفعول به وجملة رزقناهم لا محل لها من الإعراب لأنها صلة ما والعائد محذوف أي رزقناهم إياه (يُنْفِقُونَ) فعل مضارع مرفوع معطوف على يقيمون داخل في حيز الصلة أيضا (وَالَّذِينَ) الواو حرف عطف واسم الموصول معطوف على الموصول الأول مندرج معه في سلك المتقين (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (بِما) الجار والمجرور متعلقان بيؤمنون (أُنْزِلَ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على ما اي القرآن والجملة لا محل لها من الإعراب لانها صلة الموصول (إِلَيْكَ) الجار والمجرور متعلقان بأنزل (وَما) الواو حرف عطف وما عطف على بما أنزل إليك وجملة (أُنْزِلَ) لا محل لها لانها صلة الموصول (مِنْ قَبْلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وهو اولى من تعليقها بأنزل (وَبِالْآخِرَةِ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بيوقنون (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (يُوقِنُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية وهي «ومما رزقناهم ينفقون» وسيأتي سر المخالفة بين الجملتين في باب البلاغة (أُولئِكَ) اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ والكاف للخطاب (عَلى هُدىً) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لأولئك (مِنْ رَبِّهِمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لهدى والجملة استئنافية لا محل لها (وَأُولئِكَ هُمُ) أولئك مبتدأ، وهم ضمير فصل أو عماد لا محل له (الْمُفْلِحُونَ) خبر أولئك ولك أن تعرب هم مبتدأ والمفلحون خبره والجملة الاسمية خبر أولئك. البلاغة: في هذه الآيات فنون عديدة نوردها فيما يلي: 1- التعريف: في تعريف الكتاب بالألف واللّام تفخيما لأمره وهو في الأصل مصدر قال تعالى: «كتاب الله عليكم» . 2- التقديم: فقد قدم الريب على الجار والمجرور لأنه اولى بالذكر استعدادا لصورته حتى تتجسّد أمام السّامع. 3- وضع المصدر هدى موضع الوصف المشتق الذي هو هاد وذلك أوغل في التعبير عن ديمومته واستمراره. 4- المجاز المرسل: في قوله «هدى للمتقين» وعلاقته اعتبار ما يئول اليه أي الصّائرين إلى التقوى. 5- الإيجاز: في ذكر المتقين لأن الوقاية اسم جامع لكل ما تجب الوقاية منه. 6- الاستعارة التّصريحية التّبعيّة في قوله: «على هدى» تشبيها لحال المتقين بحال من اعتلى صهوة جواده فحذف المشبه واستعيرت كلمة على الدالة على الاستعلاء لبيان أنّ شيئا تفوق واستعلى على ما بعدها حقيقة نحو: زيد على السطح أو حكما نحو: عليه دين فالدين للزومه وتحمله كأنه ركب عليه وتحمله، والدقة فيه أن الاستعارة بالحرف، ويقال في إجرائها: شبه مطلق ارتباط بين هدى ومهدي بمطلق ارتباط بين مستعل ومستعلى عليه بجامع التمكن في كل منها فسرى التشبيه من الكليات إلى الجزئيات ثم استعيرت على وهي من جزئيات المشبه به لجزئي من جزئيات المشبه على طريق الاستعارة التصريحية التبعية ومثل الآية الكريمة قوله: لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوما على الآباء نتكل فتأمل هذا البحث فانه من الدقة والحسن بمكان، وسيرد في القرآن الكريم نماذج منه كالسحر الحلال. 7- التكرار في قوله: «يؤمنون بالغيب» و «يؤمنون بما انزل إليك» وفي تكرار اسم الموصول وإن كان الموصوف واحدا، وقد يكون الموصوف مختلفا فهو تكرار للفظ دون المعنى. وفائدته الترسيخ في الذهن، والتأثير في العاطفة ويكثر في الشعر. 8- الحذف في قوله «الم» أي هذه الم و «هدى» أي هو هدى فحذف المبتدأ وفي قوله «ينفقون» أي المال فحذف المفعول به وقد استهوى الإنفاق في سبيل المحامد والمآثر نفوس شعراء العرب وما أجمل قول دعبل: قالت سلامة: اين المال؟ قلت لها: ... المال ويحك لاقى الحمد فاصطحبا 9- حسن التقسيم وهو فن من فنون البلاغة فحواه استيعاب المتكلم جميع اقسام المعنى الذي هو آخذ فيه بحيث لا يغادر منه شيئا فقد استوعبت هذه الآيات جميع الأوصاف المحمودة، والعبادات التي يعكف عليها المؤمنون لأن العبادات كلها تنحصر في نوعين: بدنية ومالية، ولا بد من استيفائهما لتكون العبادات كلها مقبولة وما أجمل الحديث الشريف القائل: «يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» وقوله: مالي مالي مفعول به لفعل محذوف أي أحبّ مالي والثاني تأكيد للأول.

البقرة 2:4

اللغة: (الم) : الحروف التي ابتدئ بها كثير من السور هي على الأرجح اسماء للسور المبتدأة بها أما ماهيتها والحكمة منها فقد اختلفت في ذلك الآراء، وتشعبت المقاصد، حتى ليتعذّر إن لم نقل يستحيل على الباحث أن يستوفيها ويمكننا أن نصنف هذه الآراء إلى صنفين: 1- انها من المتشابه به الذي نفوض الأمر فيه إلى الله ويسعنا في ذلك ما وسع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم، قال هؤلاء: ليس من الدين في شيء أن يتنطّع متنطّع فيخترع ما يشاء من العلل، التي قلّما يسلم مخترعها من الزّلل. 2- انها كغيرها من الكلام الوارد في القرآن فيجب أن نتكلم بها ونسبر اغوارها ونكتنه المعاني المندرجة في مطاويها عملا بقوله تعالى: «أفلا يتدبرون القرآن» ؟ وعلى هذا الرأي نرجح أن معناها التحدي والارهاص بأن هذا القرآن مؤلف من نفس الحروف التي ينظم بها العرب أشعارهم، ويؤلفون خطبهم وأسجاعهم وهم مع ذلك عاجزون عن الإتيان بمثله أو محاكاته وهذا تفسير يتمشى مع إعجاز القرآن الذي تميز به، وتقول دائرة المعارف الاسلامية في بحثها عن القرآن ما خلاصته: إن العلماء تعبوا كثيرا في فهم المقصود من هذه الحروف وقد وردت هذه الحروف في تسع وعشرين سورة كلها من العهد المكّيّ إلا ابتداء سورتي البقرة وآل عمران فقد وردا في العهد المدني وجملة الحروف التي تكررت في هذه الابتداءات أربعة عشر حرفا. وقد اعجبنا بحث كتبه الدكتور زكي مبارك في كتابه «النثر الفني» فأحببنا أن نقتبس منه ما يروق قال صاحب النثر الفني ما خلاصته: كنت أتحدث عن فواتح السور مع المسيو بلا نشو فعرض علي تأويلا جديرا بالاعتبار، جديرا بالدرس والتحقيق وفحواه: ان الحروف: الم. الر. حم. طسم هي الحروف:.. التي توجد في بعض المواطن من:- فهي ليست إلا إشارات وبيانات موسيقية يشار إلى الحانها بحرف أو حرفين أو ثلاثة فهي رموز صوتية فليس من المستبعد أن تكون فواتح السور إشارات صوتية لتوجيه الترتيل، ولعل ما أورده الدكتور زكي مبارك يتصل اتصالا قريبا أو بعيدا بما أوردناه من معنى التحدي وقرع العصا للمكابرين الذين سبروا أغوار القرآن وأدركوا بفطرتهم البلاغية ما يتميز به من بيان، وللسيوطي في كتابه الممتع «الإتقان» رأي يؤيد ما ذهبنا إليه إذ قال: انه أريد مفاجأة العرب، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، برموز وإشارات لا عهد لهم بها ليزداد التفاتهم، وتتنبه أذهانهم ونفوسهم (رَيْبَ) : الريب: الشّكّ وقلق النّفس واضطرابها وفي الحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» هذا وللريب في اللغة ثلاثة معان أحدها: الشك وهو المراد هنا، وثانيها التهمة قال جميل: بثينة قالت: يا جميل اربتني ... فقلت: كلانا يا بثين ريب وثالثها الحاجة قال: قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجمعنا السيوفا (يُنْفِقُونَ) نفق الشيء ونقد بمعنى واحد وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء دالّ على معنى النّفاد والخروج والذهاب يقال: نفث الشيء من فيه: رمى به ونفث في العقد ومن أقوالهم: «لا بد للمصدور أن ينفث» و «هذه نفثة مصدور» ونفق الحمار: مات والتقصّي في هذا الباب، يضيق عنه صدر هذا الكتاب وهو من عجائب ما تميّزت به لغتنا الشريفة وسيأتيك الكثير من أمثاله في هذا الكتاب العجيب (الْمُفْلِحُونَ) الفائزون ببغيتهم الذين انفتحت أمامهم وجوه الظفر وكل ما جاء ممّا فاؤه فاء وعينه لام دال على معنى الانفتاح والشّقّ نحو فلق وفلح. الإعراب: (الم) كلمة أريد لفظها دون معناها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذه ألم (ذلِكَ) اسم اشارة في محل رفع مبتدأ واللام للبعد والكاف للخطاب (الْكِتابُ) خبر ذلك وهو اولى من جعله بدلا من اسم الاشارة لأنه قصد به الإخبار بأنه الكتاب المقدس المستحق لهذا الاسم تدعيما للتّحدّي، والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب على أنه يجوز جعله بدلا من اسم الاشارة فتكون جملة لا ريب فيه خبرا لاسم الاشارة (لا رَيْبَ فِيهِ) لا نافية للجنس وريب اسمها المبني على الفتح في محل نصب اسم لا والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة خبر لذلك أو حال من الكتاب (هُدىً) خبر ثالث لذلك (لِلْمُتَّقِينَ) جار ومجرور متعلقان بهدى لأنه مصدر ولك أن تجعله صفة لهدى (الَّذِينَ) اسم موصول في محل جر صفة للمتقين (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (بِالْغَيْبِ) جار ومجرور متعلقان بيؤمنون (وَيُقِيمُونَ) الجملة عطف على جملة يؤمنون داخلة في حيّز الصّلة (الصَّلاةَ) مفعول به (وَمِمَّا) الواو حرف عطف ومما جار ومجرور متعلقان بينفقون (رَزَقْناهُمْ) فعل ماض وفاعل ومفعول به وجملة رزقناهم لا محل لها من الإعراب لأنها صلة ما والعائد محذوف أي رزقناهم إياه (يُنْفِقُونَ) فعل مضارع مرفوع معطوف على يقيمون داخل في حيز الصلة أيضا (وَالَّذِينَ) الواو حرف عطف واسم الموصول معطوف على الموصول الأول مندرج معه في سلك المتقين (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (بِما) الجار والمجرور متعلقان بيؤمنون (أُنْزِلَ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على ما اي القرآن والجملة لا محل لها من الإعراب لانها صلة الموصول (إِلَيْكَ) الجار والمجرور متعلقان بأنزل (وَما) الواو حرف عطف وما عطف على بما أنزل إليك وجملة (أُنْزِلَ) لا محل لها لانها صلة الموصول (مِنْ قَبْلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وهو اولى من تعليقها بأنزل (وَبِالْآخِرَةِ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بيوقنون (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (يُوقِنُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية وهي «ومما رزقناهم ينفقون» وسيأتي سر المخالفة بين الجملتين في باب البلاغة (أُولئِكَ) اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ والكاف للخطاب (عَلى هُدىً) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لأولئك (مِنْ رَبِّهِمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لهدى والجملة استئنافية لا محل لها (وَأُولئِكَ هُمُ) أولئك مبتدأ، وهم ضمير فصل أو عماد لا محل له (الْمُفْلِحُونَ) خبر أولئك ولك أن تعرب هم مبتدأ والمفلحون خبره والجملة الاسمية خبر أولئك. البلاغة: في هذه الآيات فنون عديدة نوردها فيما يلي: 1- التعريف: في تعريف الكتاب بالألف واللّام تفخيما لأمره وهو في الأصل مصدر قال تعالى: «كتاب الله عليكم» . 2- التقديم: فقد قدم الريب على الجار والمجرور لأنه اولى بالذكر استعدادا لصورته حتى تتجسّد أمام السّامع. 3- وضع المصدر هدى موضع الوصف المشتق الذي هو هاد وذلك أوغل في التعبير عن ديمومته واستمراره. 4- المجاز المرسل: في قوله «هدى للمتقين» وعلاقته اعتبار ما يئول اليه أي الصّائرين إلى التقوى. 5- الإيجاز: في ذكر المتقين لأن الوقاية اسم جامع لكل ما تجب الوقاية منه. 6- الاستعارة التّصريحية التّبعيّة في قوله: «على هدى» تشبيها لحال المتقين بحال من اعتلى صهوة جواده فحذف المشبه واستعيرت كلمة على الدالة على الاستعلاء لبيان أنّ شيئا تفوق واستعلى على ما بعدها حقيقة نحو: زيد على السطح أو حكما نحو: عليه دين فالدين للزومه وتحمله كأنه ركب عليه وتحمله، والدقة فيه أن الاستعارة بالحرف، ويقال في إجرائها: شبه مطلق ارتباط بين هدى ومهدي بمطلق ارتباط بين مستعل ومستعلى عليه بجامع التمكن في كل منها فسرى التشبيه من الكليات إلى الجزئيات ثم استعيرت على وهي من جزئيات المشبه به لجزئي من جزئيات المشبه على طريق الاستعارة التصريحية التبعية ومثل الآية الكريمة قوله: لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوما على الآباء نتكل فتأمل هذا البحث فانه من الدقة والحسن بمكان، وسيرد في القرآن الكريم نماذج منه كالسحر الحلال. 7- التكرار في قوله: «يؤمنون بالغيب» و «يؤمنون بما انزل إليك» وفي تكرار اسم الموصول وإن كان الموصوف واحدا، وقد يكون الموصوف مختلفا فهو تكرار للفظ دون المعنى. وفائدته الترسيخ في الذهن، والتأثير في العاطفة ويكثر في الشعر. 8- الحذف في قوله «الم» أي هذه الم و «هدى» أي هو هدى فحذف المبتدأ وفي قوله «ينفقون» أي المال فحذف المفعول به وقد استهوى الإنفاق في سبيل المحامد والمآثر نفوس شعراء العرب وما أجمل قول دعبل: قالت سلامة: اين المال؟ قلت لها: ... المال ويحك لاقى الحمد فاصطحبا 9- حسن التقسيم وهو فن من فنون البلاغة فحواه استيعاب المتكلم جميع اقسام المعنى الذي هو آخذ فيه بحيث لا يغادر منه شيئا فقد استوعبت هذه الآيات جميع الأوصاف المحمودة، والعبادات التي يعكف عليها المؤمنون لأن العبادات كلها تنحصر في نوعين: بدنية ومالية، ولا بد من استيفائهما لتكون العبادات كلها مقبولة وما أجمل الحديث الشريف القائل: «يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» وقوله: مالي مالي مفعول به لفعل محذوف أي أحبّ مالي والثاني تأكيد للأول.

البقرة 2:5

اللغة: (الم) : الحروف التي ابتدئ بها كثير من السور هي على الأرجح اسماء للسور المبتدأة بها أما ماهيتها والحكمة منها فقد اختلفت في ذلك الآراء، وتشعبت المقاصد، حتى ليتعذّر إن لم نقل يستحيل على الباحث أن يستوفيها ويمكننا أن نصنف هذه الآراء إلى صنفين: 1- انها من المتشابه به الذي نفوض الأمر فيه إلى الله ويسعنا في ذلك ما وسع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم، قال هؤلاء: ليس من الدين في شيء أن يتنطّع متنطّع فيخترع ما يشاء من العلل، التي قلّما يسلم مخترعها من الزّلل. 2- انها كغيرها من الكلام الوارد في القرآن فيجب أن نتكلم بها ونسبر اغوارها ونكتنه المعاني المندرجة في مطاويها عملا بقوله تعالى: «أفلا يتدبرون القرآن» ؟ وعلى هذا الرأي نرجح أن معناها التحدي والارهاص بأن هذا القرآن مؤلف من نفس الحروف التي ينظم بها العرب أشعارهم، ويؤلفون خطبهم وأسجاعهم وهم مع ذلك عاجزون عن الإتيان بمثله أو محاكاته وهذا تفسير يتمشى مع إعجاز القرآن الذي تميز به، وتقول دائرة المعارف الاسلامية في بحثها عن القرآن ما خلاصته: إن العلماء تعبوا كثيرا في فهم المقصود من هذه الحروف وقد وردت هذه الحروف في تسع وعشرين سورة كلها من العهد المكّيّ إلا ابتداء سورتي البقرة وآل عمران فقد وردا في العهد المدني وجملة الحروف التي تكررت في هذه الابتداءات أربعة عشر حرفا. وقد اعجبنا بحث كتبه الدكتور زكي مبارك في كتابه «النثر الفني» فأحببنا أن نقتبس منه ما يروق قال صاحب النثر الفني ما خلاصته: كنت أتحدث عن فواتح السور مع المسيو بلا نشو فعرض علي تأويلا جديرا بالاعتبار، جديرا بالدرس والتحقيق وفحواه: ان الحروف: الم. الر. حم. طسم هي الحروف:.. التي توجد في بعض المواطن من:- فهي ليست إلا إشارات وبيانات موسيقية يشار إلى الحانها بحرف أو حرفين أو ثلاثة فهي رموز صوتية فليس من المستبعد أن تكون فواتح السور إشارات صوتية لتوجيه الترتيل، ولعل ما أورده الدكتور زكي مبارك يتصل اتصالا قريبا أو بعيدا بما أوردناه من معنى التحدي وقرع العصا للمكابرين الذين سبروا أغوار القرآن وأدركوا بفطرتهم البلاغية ما يتميز به من بيان، وللسيوطي في كتابه الممتع «الإتقان» رأي يؤيد ما ذهبنا إليه إذ قال: انه أريد مفاجأة العرب، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، برموز وإشارات لا عهد لهم بها ليزداد التفاتهم، وتتنبه أذهانهم ونفوسهم (رَيْبَ) : الريب: الشّكّ وقلق النّفس واضطرابها وفي الحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» هذا وللريب في اللغة ثلاثة معان أحدها: الشك وهو المراد هنا، وثانيها التهمة قال جميل: بثينة قالت: يا جميل اربتني ... فقلت: كلانا يا بثين ريب وثالثها الحاجة قال: قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجمعنا السيوفا (يُنْفِقُونَ) نفق الشيء ونقد بمعنى واحد وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء دالّ على معنى النّفاد والخروج والذهاب يقال: نفث الشيء من فيه: رمى به ونفث في العقد ومن أقوالهم: «لا بد للمصدور أن ينفث» و «هذه نفثة مصدور» ونفق الحمار: مات والتقصّي في هذا الباب، يضيق عنه صدر هذا الكتاب وهو من عجائب ما تميّزت به لغتنا الشريفة وسيأتيك الكثير من أمثاله في هذا الكتاب العجيب (الْمُفْلِحُونَ) الفائزون ببغيتهم الذين انفتحت أمامهم وجوه الظفر وكل ما جاء ممّا فاؤه فاء وعينه لام دال على معنى الانفتاح والشّقّ نحو فلق وفلح. الإعراب: (الم) كلمة أريد لفظها دون معناها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذه ألم (ذلِكَ) اسم اشارة في محل رفع مبتدأ واللام للبعد والكاف للخطاب (الْكِتابُ) خبر ذلك وهو اولى من جعله بدلا من اسم الاشارة لأنه قصد به الإخبار بأنه الكتاب المقدس المستحق لهذا الاسم تدعيما للتّحدّي، والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب على أنه يجوز جعله بدلا من اسم الاشارة فتكون جملة لا ريب فيه خبرا لاسم الاشارة (لا رَيْبَ فِيهِ) لا نافية للجنس وريب اسمها المبني على الفتح في محل نصب اسم لا والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة خبر لذلك أو حال من الكتاب (هُدىً) خبر ثالث لذلك (لِلْمُتَّقِينَ) جار ومجرور متعلقان بهدى لأنه مصدر ولك أن تجعله صفة لهدى (الَّذِينَ) اسم موصول في محل جر صفة للمتقين (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (بِالْغَيْبِ) جار ومجرور متعلقان بيؤمنون (وَيُقِيمُونَ) الجملة عطف على جملة يؤمنون داخلة في حيّز الصّلة (الصَّلاةَ) مفعول به (وَمِمَّا) الواو حرف عطف ومما جار ومجرور متعلقان بينفقون (رَزَقْناهُمْ) فعل ماض وفاعل ومفعول به وجملة رزقناهم لا محل لها من الإعراب لأنها صلة ما والعائد محذوف أي رزقناهم إياه (يُنْفِقُونَ) فعل مضارع مرفوع معطوف على يقيمون داخل في حيز الصلة أيضا (وَالَّذِينَ) الواو حرف عطف واسم الموصول معطوف على الموصول الأول مندرج معه في سلك المتقين (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (بِما) الجار والمجرور متعلقان بيؤمنون (أُنْزِلَ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على ما اي القرآن والجملة لا محل لها من الإعراب لانها صلة الموصول (إِلَيْكَ) الجار والمجرور متعلقان بأنزل (وَما) الواو حرف عطف وما عطف على بما أنزل إليك وجملة (أُنْزِلَ) لا محل لها لانها صلة الموصول (مِنْ قَبْلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وهو اولى من تعليقها بأنزل (وَبِالْآخِرَةِ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بيوقنون (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (يُوقِنُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية وهي «ومما رزقناهم ينفقون» وسيأتي سر المخالفة بين الجملتين في باب البلاغة (أُولئِكَ) اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ والكاف للخطاب (عَلى هُدىً) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لأولئك (مِنْ رَبِّهِمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لهدى والجملة استئنافية لا محل لها (وَأُولئِكَ هُمُ) أولئك مبتدأ، وهم ضمير فصل أو عماد لا محل له (الْمُفْلِحُونَ) خبر أولئك ولك أن تعرب هم مبتدأ والمفلحون خبره والجملة الاسمية خبر أولئك. البلاغة: في هذه الآيات فنون عديدة نوردها فيما يلي: 1- التعريف: في تعريف الكتاب بالألف واللّام تفخيما لأمره وهو في الأصل مصدر قال تعالى: «كتاب الله عليكم» . 2- التقديم: فقد قدم الريب على الجار والمجرور لأنه اولى بالذكر استعدادا لصورته حتى تتجسّد أمام السّامع. 3- وضع المصدر هدى موضع الوصف المشتق الذي هو هاد وذلك أوغل في التعبير عن ديمومته واستمراره. 4- المجاز المرسل: في قوله «هدى للمتقين» وعلاقته اعتبار ما يئول اليه أي الصّائرين إلى التقوى. 5- الإيجاز: في ذكر المتقين لأن الوقاية اسم جامع لكل ما تجب الوقاية منه. 6- الاستعارة التّصريحية التّبعيّة في قوله: «على هدى» تشبيها لحال المتقين بحال من اعتلى صهوة جواده فحذف المشبه واستعيرت كلمة على الدالة على الاستعلاء لبيان أنّ شيئا تفوق واستعلى على ما بعدها حقيقة نحو: زيد على السطح أو حكما نحو: عليه دين فالدين للزومه وتحمله كأنه ركب عليه وتحمله، والدقة فيه أن الاستعارة بالحرف، ويقال في إجرائها: شبه مطلق ارتباط بين هدى ومهدي بمطلق ارتباط بين مستعل ومستعلى عليه بجامع التمكن في كل منها فسرى التشبيه من الكليات إلى الجزئيات ثم استعيرت على وهي من جزئيات المشبه به لجزئي من جزئيات المشبه على طريق الاستعارة التصريحية التبعية ومثل الآية الكريمة قوله: لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوما على الآباء نتكل فتأمل هذا البحث فانه من الدقة والحسن بمكان، وسيرد في القرآن الكريم نماذج منه كالسحر الحلال. 7- التكرار في قوله: «يؤمنون بالغيب» و «يؤمنون بما انزل إليك» وفي تكرار اسم الموصول وإن كان الموصوف واحدا، وقد يكون الموصوف مختلفا فهو تكرار للفظ دون المعنى. وفائدته الترسيخ في الذهن، والتأثير في العاطفة ويكثر في الشعر. 8- الحذف في قوله «الم» أي هذه الم و «هدى» أي هو هدى فحذف المبتدأ وفي قوله «ينفقون» أي المال فحذف المفعول به وقد استهوى الإنفاق في سبيل المحامد والمآثر نفوس شعراء العرب وما أجمل قول دعبل: قالت سلامة: اين المال؟ قلت لها: ... المال ويحك لاقى الحمد فاصطحبا 9- حسن التقسيم وهو فن من فنون البلاغة فحواه استيعاب المتكلم جميع اقسام المعنى الذي هو آخذ فيه بحيث لا يغادر منه شيئا فقد استوعبت هذه الآيات جميع الأوصاف المحمودة، والعبادات التي يعكف عليها المؤمنون لأن العبادات كلها تنحصر في نوعين: بدنية ومالية، ولا بد من استيفائهما لتكون العبادات كلها مقبولة وما أجمل الحديث الشريف القائل: «يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» وقوله: مالي مالي مفعول به لفعل محذوف أي أحبّ مالي والثاني تأكيد للأول.

البقرة 2:6

اللغة: (سَواءٌ) اسم بمعنى الاستواء أجري مجرى المصادر فلذلك لا يثنّى ولا يجمع قالوا: هما وهم سواء فإذا أرادوا لفظ المثنّى قالوا: سيّان وإن شئت قلت سواءان وفي الجمع هم أسواء وأيضا على غير القياس: هم سواس وسواسية أي متساويان ومتساوون والسّواء: العدل الوسط بين حدّين يقال: ضرب سواءه أي وسطه وجئته في سواء النهار أي في منتصفه، وإذا كانت سواء بعد همزة التّسوية فلا بدّ من أم اسمين كانت الكلمتان، أم فعلين وإذا كان بعدها فعلان بغير همزة التّسوية عطف الثاني بأو، نحو: سواء عليّ قمت أو قعدت وإذا كان بعدها مصدران عطف الثاني بالواو أو بأو، نحو سواء عليّ قيامك وقعودك. وقيامك أو قعودك (غِشاوَةٌ) فعالة من غشاه أو غشيه إذا غطّاه وهذا البناء لما يشتمل على الشيء كالعصابة والعسامة ويجوز في الغين الكسر والضّمّ والفتح. الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ) إنّ واسمها وجملة (كَفَرُوا) من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (سَواءٌ) خبر مقدم أو خبر إنّ (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلقان بسواء (أَأَنْذَرْتَهُمْ) همزة الاستفهام بمعنى التسوية وهي والفعل بعدها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخّر أو فاعل نسواء الذي أجري مجرى المصادر والجملة خبر إنّ (أَمْ) عاطفة متصلة وسيأتي حكمها في باب الفوائد (لَمْ تُنْذِرْهُمْ) لم: حرف نفي وقلب وجزم وتنذرهم فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة معطوفة على جملة أأنذرتهم (لا) نافية (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وجملة لا يؤمنون خبر بعد خبر ولك أن تجعلها تفسيرية لا محل لها من الإعراب (خَتَمَ) فعل ماض (اللَّهُ) فاعل (عَلى قُلُوبِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بختم (وَعَلى سَمْعِهِمْ) عطف على قوله على قلوبهم (وَعَلى أَبْصارِهِمْ) الواو استئنافية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (غِشاوَةٌ) مبتدأ مؤخر (وَلَهُمْ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (عَظِيمٌ) نعت لعذاب والجملة معطوفة على الجملة السابقة. البلاغة: 1- في إسناد الختم إلى القلوب استعارة تمثيلية فقد شبّهت قلوبهم في نبوّها عن الحقّ وعدم الإصغاء إليه بحال قلوب ختم الله عليها وهي قلوب البهائم وهو تشبيه معقول بمحسوس أو هو مجاز عقليّ وهو باب واسع عند العرب يقولون: سال بهم الوادي إذا هلكوا وطارت بفلان العنقاء إذا طالت غيبته. 2- وحدّ السمع لوحدة المسموع دون القلوب والابصار لتنوّع المدركات والمرئيات. 3- تنكير العذاب هنا فيه إشارة إلى أنه نوع منه مجهول الكمّ والكيف ووصفه بعظيم لدفع الإيهام بقلّته وندرته، والتأكيد بأنه بالغ حد العظمة. الفوائد: 1- همزة التسوية هي الواقعة بين سواء وبعد ما أبالي وما أدري وليت شعري وضابطها: أنها الهمزة التي تدخل على جملة يصح حلول المصدر محلها كما تقدم. 2- أم: لها حالان: آ- متصلة وهي منحصرة في نوعين وذلك لأنها إما أن تتقدّم عليها همزة التسوية كما في الآية أو همزة يطلب بها التّعيين نحو: أزيد في الدّار أم عمرو؟ وسميت متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر وتسمى أيضا معادلة لمعادلتها الهمزة في النوع الأول إذ كلتاهما تفيد التسوية. ب- منقطعة وهي المسبوقة بالخبر المحض نحو قوله تعالى: «تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه» وسميت منقطعة لانقطاع ما بعدها عما قبلها فكل منهما كلام مستقل لا ارتباط له بالآخر.

البقرة 2:7

اللغة: (سَواءٌ) اسم بمعنى الاستواء أجري مجرى المصادر فلذلك لا يثنّى ولا يجمع قالوا: هما وهم سواء فإذا أرادوا لفظ المثنّى قالوا: سيّان وإن شئت قلت سواءان وفي الجمع هم أسواء وأيضا على غير القياس: هم سواس وسواسية أي متساويان ومتساوون والسّواء: العدل الوسط بين حدّين يقال: ضرب سواءه أي وسطه وجئته في سواء النهار أي في منتصفه، وإذا كانت سواء بعد همزة التّسوية فلا بدّ من أم اسمين كانت الكلمتان، أم فعلين وإذا كان بعدها فعلان بغير همزة التّسوية عطف الثاني بأو، نحو: سواء عليّ قمت أو قعدت وإذا كان بعدها مصدران عطف الثاني بالواو أو بأو، نحو سواء عليّ قيامك وقعودك. وقيامك أو قعودك (غِشاوَةٌ) فعالة من غشاه أو غشيه إذا غطّاه وهذا البناء لما يشتمل على الشيء كالعصابة والعسامة ويجوز في الغين الكسر والضّمّ والفتح. الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ) إنّ واسمها وجملة (كَفَرُوا) من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (سَواءٌ) خبر مقدم أو خبر إنّ (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلقان بسواء (أَأَنْذَرْتَهُمْ) همزة الاستفهام بمعنى التسوية وهي والفعل بعدها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخّر أو فاعل نسواء الذي أجري مجرى المصادر والجملة خبر إنّ (أَمْ) عاطفة متصلة وسيأتي حكمها في باب الفوائد (لَمْ تُنْذِرْهُمْ) لم: حرف نفي وقلب وجزم وتنذرهم فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة معطوفة على جملة أأنذرتهم (لا) نافية (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وجملة لا يؤمنون خبر بعد خبر ولك أن تجعلها تفسيرية لا محل لها من الإعراب (خَتَمَ) فعل ماض (اللَّهُ) فاعل (عَلى قُلُوبِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بختم (وَعَلى سَمْعِهِمْ) عطف على قوله على قلوبهم (وَعَلى أَبْصارِهِمْ) الواو استئنافية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (غِشاوَةٌ) مبتدأ مؤخر (وَلَهُمْ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (عَظِيمٌ) نعت لعذاب والجملة معطوفة على الجملة السابقة. البلاغة: 1- في إسناد الختم إلى القلوب استعارة تمثيلية فقد شبّهت قلوبهم في نبوّها عن الحقّ وعدم الإصغاء إليه بحال قلوب ختم الله عليها وهي قلوب البهائم وهو تشبيه معقول بمحسوس أو هو مجاز عقليّ وهو باب واسع عند العرب يقولون: سال بهم الوادي إذا هلكوا وطارت بفلان العنقاء إذا طالت غيبته. 2- وحدّ السمع لوحدة المسموع دون القلوب والابصار لتنوّع المدركات والمرئيات. 3- تنكير العذاب هنا فيه إشارة إلى أنه نوع منه مجهول الكمّ والكيف ووصفه بعظيم لدفع الإيهام بقلّته وندرته، والتأكيد بأنه بالغ حد العظمة. الفوائد: 1- همزة التسوية هي الواقعة بين سواء وبعد ما أبالي وما أدري وليت شعري وضابطها: أنها الهمزة التي تدخل على جملة يصح حلول المصدر محلها كما تقدم. 2- أم: لها حالان: آ- متصلة وهي منحصرة في نوعين وذلك لأنها إما أن تتقدّم عليها همزة التسوية كما في الآية أو همزة يطلب بها التّعيين نحو: أزيد في الدّار أم عمرو؟ وسميت متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر وتسمى أيضا معادلة لمعادلتها الهمزة في النوع الأول إذ كلتاهما تفيد التسوية. ب- منقطعة وهي المسبوقة بالخبر المحض نحو قوله تعالى: «تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه» وسميت منقطعة لانقطاع ما بعدها عما قبلها فكل منهما كلام مستقل لا ارتباط له بالآخر.

البقرة 2:8

اللغة: (النَّاسِ) اسم جمع لا واحد له من لفظه ومادّته عند سيبويه والفراء همزة ونون وسين، وحذفت همزته شذوذا وأصله أناس وقد نطق القرآن بهذا الأصل قال تعالى: «يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم» ، وذهب الكسائيّ إلى أن مادته نون وواو وسين مشتقّ من النّوس وهو الحركة يقال: ناس ينوس نوسا والنّوس تذبذب الشيء في الهواء ومنه نوس القرط في الأذن وسمّي أبو نواس بذلك لأن ذؤابتين كاتنا تنوسان عند أذنيه واسمه الحقيقي الحسن بن هانيء، وإنما أطلنا في هذا البحث لأن بعض المعاجم الحديثة خلط في أصله فأورده في مادة أنس وبعضها أورده في مادة نوس وأضاعوا بذلك الطالب والمراجع في متاهات لا منافذ منها. (يُخادِعُونَ) الخداع في الأصل: الإخفاء ومنه الأخدعان وهما عرقان مستبطنان في العنق ومنه أيضا المخدع وهو داخل البيت ثم أطلق على اظهار غير ما في النفس. (يَشْعُرُونَ) الشعور: ادراك الشيء من وجه يدقّ ويخفى وهو مشتق من الشعر لدقته، وقيل هو الإدراك بالحاسة فهو مشتقّ من الشعّار وهو ثوب يلي الجسد ومشاعر الإنسان: حواسّه وشعر بالأمر من بابيّ نصر وكرم: علم به وفطن له، ومنه يسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته. والتحقيق أنّ الشعور إدراك ما دقّ من حسّيّ وعقليّ. (مَرَضٌ) : المرض: مصدر مرض ويطلق في اللغة على الضّعف والفتور وقالوا: المرض في القلب: الفتور عن الحق، وفي البدن فتور الأعضاء، وفي العين فتور النظر وهو جميل يتغنّى به الشعراء قال: مرضي من مريضة الأجفان ... علّلاني بذكرها علّلاني ويطلق المرض فيراد به الظّلمة قال: في ليلة مرضت من كلّ ناحية ... فما يحس بها نجم ولا قمر الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم فقد افتتح سبحانه، بذكر المتقين ثم ثنّى بالكافرين ظاهرا وباطنا، وثلّث بالمنافقين، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِنَ) اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخّر ويجوز أن تكون من نكرة موصوفة في محل رفع مبتدأ مؤخر كأنه قيل: ومن الناس ناس وسيأتي بحثها (يَقُولُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة لمن إذا كانت موصولة وصفة لها إذا كانت نكرة موصوفة (آمَنَّا) فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل نصب مقول للقول (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بآمنا (وَبِالْيَوْمِ) عطف على بالله (الْآخِرِ) نعت لليوم (وَما) الواو حاليّة وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع اسم ما (بِمُؤْمِنِينَ) الباء حرف جر زائد للتوكيد لأنه ليس في القرآن حرف جر زائد ولكنه الاصطلاح النحوي جرى على ذلك فهو عند البلاغيين حرف لا يستغنى عنه والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (يُخادِعُونَ) فعل مضارع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل والجملة الفعلية مستأنفة كأنه قيل: لم يتظاهرون بالايمان؟ فقيل: يخادعون ويحتمل أن تكون حالية من الضمير المستكنّ في يقول، أي مخادعين الله والذين آمنوا (اللَّهَ) مفعول به ليخادعون (وَالَّذِينَ) عطف على الله (آمَنُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما) الواو حالية وما نافية (يَخْدَعُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامه رفعه ثبوت النون والواو فاعل (إِلَّا) أداة حصر (أَنْفُسَهُمْ) مفعول به والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة (وَما) الواو عاطفة أو استئنافية وما نافية (يَشْعُرُونَ) فعل مضارع مرفوع والجملة عطف على جملة وما يخدعون أو مستأنفة (فِي قُلُوبِهِمْ) الجار والمجرور خبر مقدم (مَرَضٌ) مبتدأ مؤخر (فَزادَهُمُ) الفاء حرف عطف وزاد فعل ماض والهاء مفعول به والجملة عطف على ما تعلق به الخبر ويحتمل أن تكون الفاء استئنافية وجملة زادهم الله دعائية لا محل لها (اللَّهُ) فاعل زادهم (مَرَضاً) مفعول به ثان وزاد يستعمل لازما ومتعديا لاثنين ثانيهما غير الأول (وَلَهُمْ) الواو عاطفة أو استئنافية والجار والمجرور خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) صفة لعذاب (بِما) الباء حرف جر للسببية وما اسم موصول في محل جر بالباء (كانُوا) كان واسمها (يَكْذِبُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة خبر كانوا وجملة كان واسمها وخبرها لا محل لها لأنها صلة الموصول ويجوز أن تكون مصدرية والمعنى على الأول بالذي يكذبونه وعلى الثاني بسبب كونهم يكذبون والجار والمجرور صفة ثانية لعذاب أو مصدر أي بسبب كونهم يكذبون. البلاغة: 1- المشاكلة في قولهم يخادعون الله لأن المفاعلة تقتضي المشاركة في المعنى وقد أطلق عليه تعالى مقابلا لما ذكره من خداع المنافقين كمقابلة المكر بمكرهم ومن أمثلة هذا الفنّ في الشعر قول بعضهم: قالوا: التمس شيئا فجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا 2- المجاز: في الخداع المنسوب اليه لتعاطيهم أفعال المخادع ظنا منهم أنهم يستطيعون ذلك لصدق نفيه ولذلك قال: وما يخدعون إلا أنفسهم. 3- الاستعارة التصريحية في قوله: في قلوبهم مرض حيث استعير المرض لما ران على قلوبهم من جهل وسوء عقيدة وما إلى ذلك من ضروب الجهالات المؤدية إلى المتالف. الفوائد: 1- تأتي من نكرة موصوفة في موضع يختص بالنكرة كقول سويد بن أبي كاهل: ربّ من أنضجت غيظا قلبه ... لو تمنّى لي موتا لم يطع 2- ما الحجازية هي العاملة عمل ليس وإنما سميت حجازية لأن التنزيل جاء بلغة أهل الحجاز وأحكامها مبسوطة في كتب النحو.

البقرة 2:9

اللغة: (النَّاسِ) اسم جمع لا واحد له من لفظه ومادّته عند سيبويه والفراء همزة ونون وسين، وحذفت همزته شذوذا وأصله أناس وقد نطق القرآن بهذا الأصل قال تعالى: «يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم» ، وذهب الكسائيّ إلى أن مادته نون وواو وسين مشتقّ من النّوس وهو الحركة يقال: ناس ينوس نوسا والنّوس تذبذب الشيء في الهواء ومنه نوس القرط في الأذن وسمّي أبو نواس بذلك لأن ذؤابتين كاتنا تنوسان عند أذنيه واسمه الحقيقي الحسن بن هانيء، وإنما أطلنا في هذا البحث لأن بعض المعاجم الحديثة خلط في أصله فأورده في مادة أنس وبعضها أورده في مادة نوس وأضاعوا بذلك الطالب والمراجع في متاهات لا منافذ منها. (يُخادِعُونَ) الخداع في الأصل: الإخفاء ومنه الأخدعان وهما عرقان مستبطنان في العنق ومنه أيضا المخدع وهو داخل البيت ثم أطلق على اظهار غير ما في النفس. (يَشْعُرُونَ) الشعور: ادراك الشيء من وجه يدقّ ويخفى وهو مشتق من الشعر لدقته، وقيل هو الإدراك بالحاسة فهو مشتقّ من الشعّار وهو ثوب يلي الجسد ومشاعر الإنسان: حواسّه وشعر بالأمر من بابيّ نصر وكرم: علم به وفطن له، ومنه يسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته. والتحقيق أنّ الشعور إدراك ما دقّ من حسّيّ وعقليّ. (مَرَضٌ) : المرض: مصدر مرض ويطلق في اللغة على الضّعف والفتور وقالوا: المرض في القلب: الفتور عن الحق، وفي البدن فتور الأعضاء، وفي العين فتور النظر وهو جميل يتغنّى به الشعراء قال: مرضي من مريضة الأجفان ... علّلاني بذكرها علّلاني ويطلق المرض فيراد به الظّلمة قال: في ليلة مرضت من كلّ ناحية ... فما يحس بها نجم ولا قمر الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم فقد افتتح سبحانه، بذكر المتقين ثم ثنّى بالكافرين ظاهرا وباطنا، وثلّث بالمنافقين، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِنَ) اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخّر ويجوز أن تكون من نكرة موصوفة في محل رفع مبتدأ مؤخر كأنه قيل: ومن الناس ناس وسيأتي بحثها (يَقُولُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة لمن إذا كانت موصولة وصفة لها إذا كانت نكرة موصوفة (آمَنَّا) فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل نصب مقول للقول (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بآمنا (وَبِالْيَوْمِ) عطف على بالله (الْآخِرِ) نعت لليوم (وَما) الواو حاليّة وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع اسم ما (بِمُؤْمِنِينَ) الباء حرف جر زائد للتوكيد لأنه ليس في القرآن حرف جر زائد ولكنه الاصطلاح النحوي جرى على ذلك فهو عند البلاغيين حرف لا يستغنى عنه والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (يُخادِعُونَ) فعل مضارع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل والجملة الفعلية مستأنفة كأنه قيل: لم يتظاهرون بالايمان؟ فقيل: يخادعون ويحتمل أن تكون حالية من الضمير المستكنّ في يقول، أي مخادعين الله والذين آمنوا (اللَّهَ) مفعول به ليخادعون (وَالَّذِينَ) عطف على الله (آمَنُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما) الواو حالية وما نافية (يَخْدَعُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامه رفعه ثبوت النون والواو فاعل (إِلَّا) أداة حصر (أَنْفُسَهُمْ) مفعول به والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة (وَما) الواو عاطفة أو استئنافية وما نافية (يَشْعُرُونَ) فعل مضارع مرفوع والجملة عطف على جملة وما يخدعون أو مستأنفة (فِي قُلُوبِهِمْ) الجار والمجرور خبر مقدم (مَرَضٌ) مبتدأ مؤخر (فَزادَهُمُ) الفاء حرف عطف وزاد فعل ماض والهاء مفعول به والجملة عطف على ما تعلق به الخبر ويحتمل أن تكون الفاء استئنافية وجملة زادهم الله دعائية لا محل لها (اللَّهُ) فاعل زادهم (مَرَضاً) مفعول به ثان وزاد يستعمل لازما ومتعديا لاثنين ثانيهما غير الأول (وَلَهُمْ) الواو عاطفة أو استئنافية والجار والمجرور خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) صفة لعذاب (بِما) الباء حرف جر للسببية وما اسم موصول في محل جر بالباء (كانُوا) كان واسمها (يَكْذِبُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة خبر كانوا وجملة كان واسمها وخبرها لا محل لها لأنها صلة الموصول ويجوز أن تكون مصدرية والمعنى على الأول بالذي يكذبونه وعلى الثاني بسبب كونهم يكذبون والجار والمجرور صفة ثانية لعذاب أو مصدر أي بسبب كونهم يكذبون. البلاغة: 1- المشاكلة في قولهم يخادعون الله لأن المفاعلة تقتضي المشاركة في المعنى وقد أطلق عليه تعالى مقابلا لما ذكره من خداع المنافقين كمقابلة المكر بمكرهم ومن أمثلة هذا الفنّ في الشعر قول بعضهم: قالوا: التمس شيئا فجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا 2- المجاز: في الخداع المنسوب اليه لتعاطيهم أفعال المخادع ظنا منهم أنهم يستطيعون ذلك لصدق نفيه ولذلك قال: وما يخدعون إلا أنفسهم. 3- الاستعارة التصريحية في قوله: في قلوبهم مرض حيث استعير المرض لما ران على قلوبهم من جهل وسوء عقيدة وما إلى ذلك من ضروب الجهالات المؤدية إلى المتالف. الفوائد: 1- تأتي من نكرة موصوفة في موضع يختص بالنكرة كقول سويد بن أبي كاهل: ربّ من أنضجت غيظا قلبه ... لو تمنّى لي موتا لم يطع 2- ما الحجازية هي العاملة عمل ليس وإنما سميت حجازية لأن التنزيل جاء بلغة أهل الحجاز وأحكامها مبسوطة في كتب النحو.

البقرة 2:10

اللغة: (النَّاسِ) اسم جمع لا واحد له من لفظه ومادّته عند سيبويه والفراء همزة ونون وسين، وحذفت همزته شذوذا وأصله أناس وقد نطق القرآن بهذا الأصل قال تعالى: «يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم» ، وذهب الكسائيّ إلى أن مادته نون وواو وسين مشتقّ من النّوس وهو الحركة يقال: ناس ينوس نوسا والنّوس تذبذب الشيء في الهواء ومنه نوس القرط في الأذن وسمّي أبو نواس بذلك لأن ذؤابتين كاتنا تنوسان عند أذنيه واسمه الحقيقي الحسن بن هانيء، وإنما أطلنا في هذا البحث لأن بعض المعاجم الحديثة خلط في أصله فأورده في مادة أنس وبعضها أورده في مادة نوس وأضاعوا بذلك الطالب والمراجع في متاهات لا منافذ منها. (يُخادِعُونَ) الخداع في الأصل: الإخفاء ومنه الأخدعان وهما عرقان مستبطنان في العنق ومنه أيضا المخدع وهو داخل البيت ثم أطلق على اظهار غير ما في النفس. (يَشْعُرُونَ) الشعور: ادراك الشيء من وجه يدقّ ويخفى وهو مشتق من الشعر لدقته، وقيل هو الإدراك بالحاسة فهو مشتقّ من الشعّار وهو ثوب يلي الجسد ومشاعر الإنسان: حواسّه وشعر بالأمر من بابيّ نصر وكرم: علم به وفطن له، ومنه يسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته. والتحقيق أنّ الشعور إدراك ما دقّ من حسّيّ وعقليّ. (مَرَضٌ) : المرض: مصدر مرض ويطلق في اللغة على الضّعف والفتور وقالوا: المرض في القلب: الفتور عن الحق، وفي البدن فتور الأعضاء، وفي العين فتور النظر وهو جميل يتغنّى به الشعراء قال: مرضي من مريضة الأجفان ... علّلاني بذكرها علّلاني ويطلق المرض فيراد به الظّلمة قال: في ليلة مرضت من كلّ ناحية ... فما يحس بها نجم ولا قمر الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم فقد افتتح سبحانه، بذكر المتقين ثم ثنّى بالكافرين ظاهرا وباطنا، وثلّث بالمنافقين، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِنَ) اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخّر ويجوز أن تكون من نكرة موصوفة في محل رفع مبتدأ مؤخر كأنه قيل: ومن الناس ناس وسيأتي بحثها (يَقُولُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة لمن إذا كانت موصولة وصفة لها إذا كانت نكرة موصوفة (آمَنَّا) فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل نصب مقول للقول (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بآمنا (وَبِالْيَوْمِ) عطف على بالله (الْآخِرِ) نعت لليوم (وَما) الواو حاليّة وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع اسم ما (بِمُؤْمِنِينَ) الباء حرف جر زائد للتوكيد لأنه ليس في القرآن حرف جر زائد ولكنه الاصطلاح النحوي جرى على ذلك فهو عند البلاغيين حرف لا يستغنى عنه والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (يُخادِعُونَ) فعل مضارع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل والجملة الفعلية مستأنفة كأنه قيل: لم يتظاهرون بالايمان؟ فقيل: يخادعون ويحتمل أن تكون حالية من الضمير المستكنّ في يقول، أي مخادعين الله والذين آمنوا (اللَّهَ) مفعول به ليخادعون (وَالَّذِينَ) عطف على الله (آمَنُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما) الواو حالية وما نافية (يَخْدَعُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامه رفعه ثبوت النون والواو فاعل (إِلَّا) أداة حصر (أَنْفُسَهُمْ) مفعول به والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة (وَما) الواو عاطفة أو استئنافية وما نافية (يَشْعُرُونَ) فعل مضارع مرفوع والجملة عطف على جملة وما يخدعون أو مستأنفة (فِي قُلُوبِهِمْ) الجار والمجرور خبر مقدم (مَرَضٌ) مبتدأ مؤخر (فَزادَهُمُ) الفاء حرف عطف وزاد فعل ماض والهاء مفعول به والجملة عطف على ما تعلق به الخبر ويحتمل أن تكون الفاء استئنافية وجملة زادهم الله دعائية لا محل لها (اللَّهُ) فاعل زادهم (مَرَضاً) مفعول به ثان وزاد يستعمل لازما ومتعديا لاثنين ثانيهما غير الأول (وَلَهُمْ) الواو عاطفة أو استئنافية والجار والمجرور خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) صفة لعذاب (بِما) الباء حرف جر للسببية وما اسم موصول في محل جر بالباء (كانُوا) كان واسمها (يَكْذِبُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة خبر كانوا وجملة كان واسمها وخبرها لا محل لها لأنها صلة الموصول ويجوز أن تكون مصدرية والمعنى على الأول بالذي يكذبونه وعلى الثاني بسبب كونهم يكذبون والجار والمجرور صفة ثانية لعذاب أو مصدر أي بسبب كونهم يكذبون. البلاغة: 1- المشاكلة في قولهم يخادعون الله لأن المفاعلة تقتضي المشاركة في المعنى وقد أطلق عليه تعالى مقابلا لما ذكره من خداع المنافقين كمقابلة المكر بمكرهم ومن أمثلة هذا الفنّ في الشعر قول بعضهم: قالوا: التمس شيئا فجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا 2- المجاز: في الخداع المنسوب اليه لتعاطيهم أفعال المخادع ظنا منهم أنهم يستطيعون ذلك لصدق نفيه ولذلك قال: وما يخدعون إلا أنفسهم. 3- الاستعارة التصريحية في قوله: في قلوبهم مرض حيث استعير المرض لما ران على قلوبهم من جهل وسوء عقيدة وما إلى ذلك من ضروب الجهالات المؤدية إلى المتالف. الفوائد: 1- تأتي من نكرة موصوفة في موضع يختص بالنكرة كقول سويد بن أبي كاهل: ربّ من أنضجت غيظا قلبه ... لو تمنّى لي موتا لم يطع 2- ما الحجازية هي العاملة عمل ليس وإنما سميت حجازية لأن التنزيل جاء بلغة أهل الحجاز وأحكامها مبسوطة في كتب النحو.

البقرة 2:11

اللغة: (الفساد) : خروج الشيء عن حال استقامته ونقيضه الصلاح، والفساد في الأرض: تهييج الحروب، وإثارة الفتن، والإخلال بمعايش الناس. (السُّفَهاءُ) : جمع سفيه وهو المنسوب للسّفه والسّفه: خفّة رأي وسخافة يقتضيهما نقصان العقل، ويقابله الحلم يقال سفه بكسر الفاء وضمّها. الإعراب: (وَإِذا) الواو استئنافية والجملة بعدها مستأنفة لا محل لها ويجوز أن تكون الواو عاطفة والجملة بعدها معطوفة على جملة يكذبون فتكون في موضع نصب عطفا على خبر كان والمعطوف على الخبر خبر فهي بهذه المثابة جزء من السبب الذي استحقوا به العذاب الأليم وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (قِيلَ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقديره يعود على الله تعالى وفي هذا التعبير بحث هام سيأتي في باب الفوائد وجملة قيل في محل جرّ بإضافة الظرف إليها (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بقيل (لا) الناهية الجازمة (تُفْسِدُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بتفسدوا (قالُوا) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (إِنَّما) كافة ومكفوفة (نَحْنُ) مبتدأ (مُصْلِحُونَ) خبر نحن مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم والجملة في محل نصب مقول القول (أَلا) حرف تنبيه يستفتح بها الكلام (إِنَّهُمْ) إن حرف مشبه بالفعل والهاء اسمها (هُمُ) ضمير فصل أو عماد لا محل له من الإعراب ولك أن تعرب هم مبتدأ (الْمُفْسِدُونَ) خبره والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَلكِنْ) الواو عاطفة ولكن مخففة من الثقيلة لمجرد الاستدراك (لا) نافية (يَشْعُرُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة معطوفة على ما تقدم (وَإِذا قِيلَ) الواو استئنافية أو عاطفة وقد تقدم الكلام عنها وجملة فيل الفعلية في محل جر بإضافة الظرف إليها (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بقيل وجملة قيل في محل جر بإضافة الظرف إليها (آمِنُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو والجملة لا محل لها لأنها مفسرة ونائب الفاعل مصدر وهو القول وقد أضمر لأن الجملة بعده تفسرة والتقدير: وإذا قيل لهم قول هو آمنوا لأن الأمر والنهي قول وقد منع النحاة أن تكون الجملة قائمة مقام الفاعل لأن الجملة لا تكون فاعلا فلا تقوم مقامه (كَما) الجار والمجرور نعت لمصدر محذوف والتقدير آمنوا إيمانا كإيمان الناس، واختار سيبويه أن يكون في محل نصب على الحال سواء أكانت الكاف حرفا أم اسما بمعنى مثل وصاحب الحال هو المصدر المفهوم من الفعل المتقدم وما مصدرية (آمَنَ النَّاسُ) فعل وفاعله (قالُوا) فعل وفاعل وإذا متعلقة بقالوا والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَنُؤْمِنُ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ونؤمن فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن (كَما) تقدم إعرابها قريبا (آمَنَ السُّفَهاءُ) فعل وفاعل (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ) تقدم إعراب نظير هذه الجملة قريبا. البلاغة: 1- في الآية خروج الاستفهام من معناه الأصلي وهو طلب العلم إلى أغراض أخرى تفهم من مضمون الكلام وتفصيله في علم المعاني ومردّ ذلك إلى الذوق السليم وقد صدق فولتير حيث يقول: «ذوقك أستاذك» . 2- التغاير: وهو فنّ يكاد يكون من المرقص فقد وردت في الفاصلة الأولى «لا يشعرون» ووردت في الفاصلة الثانية «لا يعلمون» لسرّ عجيب لا يدركه إلا الملهمون وتفصيل ذلك: أن أمر الديانة، والوقوف على أن المؤمنين هم على الحقّ وأما المنافقون فهم على الباطل، هو أمر يحتاج إلى بعد نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر العلم والمعرفة وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى اشتجار الفتنة، واستبحار الفساد في الأرض، فأمر دنيويّ مبنيّ على العادات، وهو معلوم عند الناس، بل هو بمثابة المحسوس عندهم فلذلك قال فيه: لا يشعرون وأيضا فإنه لما ذكر السّفه في الآية الثانية وهو جهل مطبق كان ذكر العلم أكثر ملاءمة فقال: لا يعلمون وهذا من الدقائق فتنبّه له. الفوائد: 1- نائب فاعل قيل: يقدره النحاة ضميرا لمصدره وجملة النهي مفسرة لذلك الظرف وقيل الظرف نائب الفاعل فالجملة في محل نصب واختلفوا في وقوع الجملة فاعلا أو نائب فاعل والوجه أن الجملة التي يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات ولهذا تقع مبتدأ نحو لا حول ولا قوة كنز من كنوز الجنة وفي المثل: زعموا مطيّة الكذب ولهذا لم يحتج الخبر إلى رابط. 2- (أَلا) قيل: هي حرف بسيط يفتتح به الكلام وينبّه على أن ما بعده متحقّق لا محالة، وقيل: هي حرف مركب من همزة الاستفهام وحرف النفي، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا وأختها (أما) التي هي من مقدمات اليمين على حدّ قوله: أما والذي بكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر

البقرة 2:12

اللغة: (الفساد) : خروج الشيء عن حال استقامته ونقيضه الصلاح، والفساد في الأرض: تهييج الحروب، وإثارة الفتن، والإخلال بمعايش الناس. (السُّفَهاءُ) : جمع سفيه وهو المنسوب للسّفه والسّفه: خفّة رأي وسخافة يقتضيهما نقصان العقل، ويقابله الحلم يقال سفه بكسر الفاء وضمّها. الإعراب: (وَإِذا) الواو استئنافية والجملة بعدها مستأنفة لا محل لها ويجوز أن تكون الواو عاطفة والجملة بعدها معطوفة على جملة يكذبون فتكون في موضع نصب عطفا على خبر كان والمعطوف على الخبر خبر فهي بهذه المثابة جزء من السبب الذي استحقوا به العذاب الأليم وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (قِيلَ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقديره يعود على الله تعالى وفي هذا التعبير بحث هام سيأتي في باب الفوائد وجملة قيل في محل جرّ بإضافة الظرف إليها (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بقيل (لا) الناهية الجازمة (تُفْسِدُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بتفسدوا (قالُوا) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (إِنَّما) كافة ومكفوفة (نَحْنُ) مبتدأ (مُصْلِحُونَ) خبر نحن مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم والجملة في محل نصب مقول القول (أَلا) حرف تنبيه يستفتح بها الكلام (إِنَّهُمْ) إن حرف مشبه بالفعل والهاء اسمها (هُمُ) ضمير فصل أو عماد لا محل له من الإعراب ولك أن تعرب هم مبتدأ (الْمُفْسِدُونَ) خبره والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَلكِنْ) الواو عاطفة ولكن مخففة من الثقيلة لمجرد الاستدراك (لا) نافية (يَشْعُرُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة معطوفة على ما تقدم (وَإِذا قِيلَ) الواو استئنافية أو عاطفة وقد تقدم الكلام عنها وجملة فيل الفعلية في محل جر بإضافة الظرف إليها (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بقيل وجملة قيل في محل جر بإضافة الظرف إليها (آمِنُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو والجملة لا محل لها لأنها مفسرة ونائب الفاعل مصدر وهو القول وقد أضمر لأن الجملة بعده تفسرة والتقدير: وإذا قيل لهم قول هو آمنوا لأن الأمر والنهي قول وقد منع النحاة أن تكون الجملة قائمة مقام الفاعل لأن الجملة لا تكون فاعلا فلا تقوم مقامه (كَما) الجار والمجرور نعت لمصدر محذوف والتقدير آمنوا إيمانا كإيمان الناس، واختار سيبويه أن يكون في محل نصب على الحال سواء أكانت الكاف حرفا أم اسما بمعنى مثل وصاحب الحال هو المصدر المفهوم من الفعل المتقدم وما مصدرية (آمَنَ النَّاسُ) فعل وفاعله (قالُوا) فعل وفاعل وإذا متعلقة بقالوا والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَنُؤْمِنُ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ونؤمن فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن (كَما) تقدم إعرابها قريبا (آمَنَ السُّفَهاءُ) فعل وفاعل (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ) تقدم إعراب نظير هذه الجملة قريبا. البلاغة: 1- في الآية خروج الاستفهام من معناه الأصلي وهو طلب العلم إلى أغراض أخرى تفهم من مضمون الكلام وتفصيله في علم المعاني ومردّ ذلك إلى الذوق السليم وقد صدق فولتير حيث يقول: «ذوقك أستاذك» . 2- التغاير: وهو فنّ يكاد يكون من المرقص فقد وردت في الفاصلة الأولى «لا يشعرون» ووردت في الفاصلة الثانية «لا يعلمون» لسرّ عجيب لا يدركه إلا الملهمون وتفصيل ذلك: أن أمر الديانة، والوقوف على أن المؤمنين هم على الحقّ وأما المنافقون فهم على الباطل، هو أمر يحتاج إلى بعد نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر العلم والمعرفة وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى اشتجار الفتنة، واستبحار الفساد في الأرض، فأمر دنيويّ مبنيّ على العادات، وهو معلوم عند الناس، بل هو بمثابة المحسوس عندهم فلذلك قال فيه: لا يشعرون وأيضا فإنه لما ذكر السّفه في الآية الثانية وهو جهل مطبق كان ذكر العلم أكثر ملاءمة فقال: لا يعلمون وهذا من الدقائق فتنبّه له. الفوائد: 1- نائب فاعل قيل: يقدره النحاة ضميرا لمصدره وجملة النهي مفسرة لذلك الظرف وقيل الظرف نائب الفاعل فالجملة في محل نصب واختلفوا في وقوع الجملة فاعلا أو نائب فاعل والوجه أن الجملة التي يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات ولهذا تقع مبتدأ نحو لا حول ولا قوة كنز من كنوز الجنة وفي المثل: زعموا مطيّة الكذب ولهذا لم يحتج الخبر إلى رابط. 2- (أَلا) قيل: هي حرف بسيط يفتتح به الكلام وينبّه على أن ما بعده متحقّق لا محالة، وقيل: هي حرف مركب من همزة الاستفهام وحرف النفي، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا وأختها (أما) التي هي من مقدمات اليمين على حدّ قوله: أما والذي بكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر

البقرة 2:13

اللغة: (الفساد) : خروج الشيء عن حال استقامته ونقيضه الصلاح، والفساد في الأرض: تهييج الحروب، وإثارة الفتن، والإخلال بمعايش الناس. (السُّفَهاءُ) : جمع سفيه وهو المنسوب للسّفه والسّفه: خفّة رأي وسخافة يقتضيهما نقصان العقل، ويقابله الحلم يقال سفه بكسر الفاء وضمّها. الإعراب: (وَإِذا) الواو استئنافية والجملة بعدها مستأنفة لا محل لها ويجوز أن تكون الواو عاطفة والجملة بعدها معطوفة على جملة يكذبون فتكون في موضع نصب عطفا على خبر كان والمعطوف على الخبر خبر فهي بهذه المثابة جزء من السبب الذي استحقوا به العذاب الأليم وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (قِيلَ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقديره يعود على الله تعالى وفي هذا التعبير بحث هام سيأتي في باب الفوائد وجملة قيل في محل جرّ بإضافة الظرف إليها (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بقيل (لا) الناهية الجازمة (تُفْسِدُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بتفسدوا (قالُوا) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (إِنَّما) كافة ومكفوفة (نَحْنُ) مبتدأ (مُصْلِحُونَ) خبر نحن مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم والجملة في محل نصب مقول القول (أَلا) حرف تنبيه يستفتح بها الكلام (إِنَّهُمْ) إن حرف مشبه بالفعل والهاء اسمها (هُمُ) ضمير فصل أو عماد لا محل له من الإعراب ولك أن تعرب هم مبتدأ (الْمُفْسِدُونَ) خبره والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَلكِنْ) الواو عاطفة ولكن مخففة من الثقيلة لمجرد الاستدراك (لا) نافية (يَشْعُرُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة معطوفة على ما تقدم (وَإِذا قِيلَ) الواو استئنافية أو عاطفة وقد تقدم الكلام عنها وجملة فيل الفعلية في محل جر بإضافة الظرف إليها (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بقيل وجملة قيل في محل جر بإضافة الظرف إليها (آمِنُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو والجملة لا محل لها لأنها مفسرة ونائب الفاعل مصدر وهو القول وقد أضمر لأن الجملة بعده تفسرة والتقدير: وإذا قيل لهم قول هو آمنوا لأن الأمر والنهي قول وقد منع النحاة أن تكون الجملة قائمة مقام الفاعل لأن الجملة لا تكون فاعلا فلا تقوم مقامه (كَما) الجار والمجرور نعت لمصدر محذوف والتقدير آمنوا إيمانا كإيمان الناس، واختار سيبويه أن يكون في محل نصب على الحال سواء أكانت الكاف حرفا أم اسما بمعنى مثل وصاحب الحال هو المصدر المفهوم من الفعل المتقدم وما مصدرية (آمَنَ النَّاسُ) فعل وفاعله (قالُوا) فعل وفاعل وإذا متعلقة بقالوا والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَنُؤْمِنُ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ونؤمن فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن (كَما) تقدم إعرابها قريبا (آمَنَ السُّفَهاءُ) فعل وفاعل (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ) تقدم إعراب نظير هذه الجملة قريبا. البلاغة: 1- في الآية خروج الاستفهام من معناه الأصلي وهو طلب العلم إلى أغراض أخرى تفهم من مضمون الكلام وتفصيله في علم المعاني ومردّ ذلك إلى الذوق السليم وقد صدق فولتير حيث يقول: «ذوقك أستاذك» . 2- التغاير: وهو فنّ يكاد يكون من المرقص فقد وردت في الفاصلة الأولى «لا يشعرون» ووردت في الفاصلة الثانية «لا يعلمون» لسرّ عجيب لا يدركه إلا الملهمون وتفصيل ذلك: أن أمر الديانة، والوقوف على أن المؤمنين هم على الحقّ وأما المنافقون فهم على الباطل، هو أمر يحتاج إلى بعد نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر العلم والمعرفة وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى اشتجار الفتنة، واستبحار الفساد في الأرض، فأمر دنيويّ مبنيّ على العادات، وهو معلوم عند الناس، بل هو بمثابة المحسوس عندهم فلذلك قال فيه: لا يشعرون وأيضا فإنه لما ذكر السّفه في الآية الثانية وهو جهل مطبق كان ذكر العلم أكثر ملاءمة فقال: لا يعلمون وهذا من الدقائق فتنبّه له. الفوائد: 1- نائب فاعل قيل: يقدره النحاة ضميرا لمصدره وجملة النهي مفسرة لذلك الظرف وقيل الظرف نائب الفاعل فالجملة في محل نصب واختلفوا في وقوع الجملة فاعلا أو نائب فاعل والوجه أن الجملة التي يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات ولهذا تقع مبتدأ نحو لا حول ولا قوة كنز من كنوز الجنة وفي المثل: زعموا مطيّة الكذب ولهذا لم يحتج الخبر إلى رابط. 2- (أَلا) قيل: هي حرف بسيط يفتتح به الكلام وينبّه على أن ما بعده متحقّق لا محالة، وقيل: هي حرف مركب من همزة الاستفهام وحرف النفي، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا وأختها (أما) التي هي من مقدمات اليمين على حدّ قوله: أما والذي بكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر

البقرة 2:14

اللغة: (الطّغيان) مصدر طغى طغيانا بضم الطاء وكسرها، ولام طغى قيل: ياء وقيل: واو ومعناها مجاوزة الحدّ. (يَعْمَهُونَ) العمه: التردد والتحير وهو قريب من العمى إلا أنّ بينهما عموما وخصوصا لأن العمى يطلق على ذهاب نور العين وعلى الخطأ في الرأي والعمه لا يطلق إلا على الخطأ في الرأي. الإعراب: (وَإِذا) عطف على ما تقدّم وقد تكرر إعراب إذا فيقاس على ما تقدّم (لَقُوا) أصله لقيوا وهو فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة استثقلت الضمة على الياء فحذفت ونقلت حركتها إلى القاف والواو فاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (الَّذِينَ) اسم موصول مفعول به (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (قالُوا) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (آمَنَّا) فعل وفاعل والجملة الفعلية مقول القول (وَإِذا) عطف على وإذا المتقدمة (خَلَوْا) فعل ماض مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل والجملة في محل جر باضافة الظرف إليها (إِلى شَياطِينِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بخلوا والى معناها انتهاء الغاية وسيأتي بحثها في باب الفوائد (قالُوا) فعل ماض والجملة لا محل لها من الإعراب (إِنَّا) إن حرف مشبه بالفعل ونا ضمير متصل في محل نصب اسمها (مَعَكُمْ) مع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر إن والكاف مضاف اليه وجملة إنا معكم اسمية في محل نصب مقول القول (إِنَّما) كافة ومكفوفة (نَحْنُ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (مُسْتَهْزِؤُنَ) خبر نحن مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم والجملة الاسمية تأكيد لجملة إنا معكم فهي داخلة في حيّز مقول القول ولك أن تجعلها مستأنفة لا محل لها مبنية على سؤال نشأ من ادعاء المعيّة كأنه قيل لهم عند قولهم: إنا معكم فما بالكم تشايعون المؤمنين بكلمة الايمان؟ فقالوا: إنما نحن مستهزئون أو انها تعليلية للمعيّة (اللَّهُ) مبتدأ (يَسْتَهْزِئُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا يعود على الله والجملة الفعلية خبر (بِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيستهزىء (وَيَمُدُّهُمْ) الواو عاطفة ويمدهم فعل مضارع مرفوع عطفا على يستهزىء والفاعل مستتر تقديره هو والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (فِي طُغْيانِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيمدهم (يَعْمَهُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة الفعلية في محل نصب على الحال من الضمير في يمدهم. البلاغة: انطوت هاتان الآيتان على فنون عديدة من فنون البلاغة نوجزها فيما يلي: 1- المفارقة بين الجمل فقد خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية وهي جملة آمنا وخاطبوا شياطينهم بالجملة الاسمية وهي جملة إنا معكم وذلك لأن الجملة الاسمية أثبت من الجملة الفعلية فإيمانهم قصير المدى لا يعدو تحريك اللسان، أو مدة التقائهم بالمؤمنين وركونهم إلى شياطينهم دائم الاستمرار والتجدد وهو أعلق بنفوسهم، وأكثر ارتباطا بما رسخ فيها. 2- المخالفة بين جملة مستهزئون وجملة يستهزىء لأن هزء الله بهم متجدد وقتا بعد وقت، وحالا بعد حال، يوقعهم في متاهات الحيرة والارتباك زيادة في التنكيل بهم. 3- المشاكلة: فقد ثبت أن الاستهزاء ضرب من العبث واللهو وهما لا يليقان بالله تعالى، وهو منزه عنهما ولكنه سمّى جزاء الاستهزاء استهزاء فهي مشاكلة لفظية لا أقل ولا أكثر. 4- الفصل الواجب في قوله: «الله يستهزىء بهم» لأن في عطفها على شيء من الجمل السابقة مانعا قويا لأنها تدخل عندئذ في حيز مقول المنافقين والحال أن استهزاء الله بهم وخذلانه إياهم ثابتان مستمران سواء خلوا إلى شياطينهم أم لا فالجملة مستأنفة على كل حال لأنها مظنّة سؤال ينشأ فيقال ما مصير أمرهم؟ ما عقبى حالهم؟ فيستأنف جوابا عن هذا السؤال. الفوائد: ذكر النحاة معاني لإلى الجارة أحدها الانتهاء وهو الأصل فيها وثانيها المعية كقوله تعالى: «مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ» أي مع الله وثالثها التبيين وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعد ما يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل نحو: «رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ» ورابعها مرادفة اللام نحو «وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ» وخامسها موافقة (في) كقول النابغة الذبياني: فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطليّ به القار أجرب وسادسها موافقة (عند) كقول أبي كبير الهذلي: أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إليّ من الرحيق السّلسل وسابعها التوكيد كقراءة بعضهم: «أفئدة من الناس تهوى إليهم» بفتح الواو في تهوى على تضمين تهوى معنى تميل.

البقرة 2:15

اللغة: (الطّغيان) مصدر طغى طغيانا بضم الطاء وكسرها، ولام طغى قيل: ياء وقيل: واو ومعناها مجاوزة الحدّ. (يَعْمَهُونَ) العمه: التردد والتحير وهو قريب من العمى إلا أنّ بينهما عموما وخصوصا لأن العمى يطلق على ذهاب نور العين وعلى الخطأ في الرأي والعمه لا يطلق إلا على الخطأ في الرأي. الإعراب: (وَإِذا) عطف على ما تقدّم وقد تكرر إعراب إذا فيقاس على ما تقدّم (لَقُوا) أصله لقيوا وهو فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة استثقلت الضمة على الياء فحذفت ونقلت حركتها إلى القاف والواو فاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (الَّذِينَ) اسم موصول مفعول به (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (قالُوا) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (آمَنَّا) فعل وفاعل والجملة الفعلية مقول القول (وَإِذا) عطف على وإذا المتقدمة (خَلَوْا) فعل ماض مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل والجملة في محل جر باضافة الظرف إليها (إِلى شَياطِينِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بخلوا والى معناها انتهاء الغاية وسيأتي بحثها في باب الفوائد (قالُوا) فعل ماض والجملة لا محل لها من الإعراب (إِنَّا) إن حرف مشبه بالفعل ونا ضمير متصل في محل نصب اسمها (مَعَكُمْ) مع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر إن والكاف مضاف اليه وجملة إنا معكم اسمية في محل نصب مقول القول (إِنَّما) كافة ومكفوفة (نَحْنُ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (مُسْتَهْزِؤُنَ) خبر نحن مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم والجملة الاسمية تأكيد لجملة إنا معكم فهي داخلة في حيّز مقول القول ولك أن تجعلها مستأنفة لا محل لها مبنية على سؤال نشأ من ادعاء المعيّة كأنه قيل لهم عند قولهم: إنا معكم فما بالكم تشايعون المؤمنين بكلمة الايمان؟ فقالوا: إنما نحن مستهزئون أو انها تعليلية للمعيّة (اللَّهُ) مبتدأ (يَسْتَهْزِئُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا يعود على الله والجملة الفعلية خبر (بِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيستهزىء (وَيَمُدُّهُمْ) الواو عاطفة ويمدهم فعل مضارع مرفوع عطفا على يستهزىء والفاعل مستتر تقديره هو والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (فِي طُغْيانِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيمدهم (يَعْمَهُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة الفعلية في محل نصب على الحال من الضمير في يمدهم. البلاغة: انطوت هاتان الآيتان على فنون عديدة من فنون البلاغة نوجزها فيما يلي: 1- المفارقة بين الجمل فقد خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية وهي جملة آمنا وخاطبوا شياطينهم بالجملة الاسمية وهي جملة إنا معكم وذلك لأن الجملة الاسمية أثبت من الجملة الفعلية فإيمانهم قصير المدى لا يعدو تحريك اللسان، أو مدة التقائهم بالمؤمنين وركونهم إلى شياطينهم دائم الاستمرار والتجدد وهو أعلق بنفوسهم، وأكثر ارتباطا بما رسخ فيها. 2- المخالفة بين جملة مستهزئون وجملة يستهزىء لأن هزء الله بهم متجدد وقتا بعد وقت، وحالا بعد حال، يوقعهم في متاهات الحيرة والارتباك زيادة في التنكيل بهم. 3- المشاكلة: فقد ثبت أن الاستهزاء ضرب من العبث واللهو وهما لا يليقان بالله تعالى، وهو منزه عنهما ولكنه سمّى جزاء الاستهزاء استهزاء فهي مشاكلة لفظية لا أقل ولا أكثر. 4- الفصل الواجب في قوله: «الله يستهزىء بهم» لأن في عطفها على شيء من الجمل السابقة مانعا قويا لأنها تدخل عندئذ في حيز مقول المنافقين والحال أن استهزاء الله بهم وخذلانه إياهم ثابتان مستمران سواء خلوا إلى شياطينهم أم لا فالجملة مستأنفة على كل حال لأنها مظنّة سؤال ينشأ فيقال ما مصير أمرهم؟ ما عقبى حالهم؟ فيستأنف جوابا عن هذا السؤال. الفوائد: ذكر النحاة معاني لإلى الجارة أحدها الانتهاء وهو الأصل فيها وثانيها المعية كقوله تعالى: «مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ» أي مع الله وثالثها التبيين وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعد ما يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل نحو: «رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ» ورابعها مرادفة اللام نحو «وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ» وخامسها موافقة (في) كقول النابغة الذبياني: فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطليّ به القار أجرب وسادسها موافقة (عند) كقول أبي كبير الهذلي: أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إليّ من الرحيق السّلسل وسابعها التوكيد كقراءة بعضهم: «أفئدة من الناس تهوى إليهم» بفتح الواو في تهوى على تضمين تهوى معنى تميل.

البقرة 2:16

الإعراب: (أُولئِكَ) اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ (الَّذِينَ) خبر أولئك (اشْتَرَوُا) فعل ماض مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل (الضَّلالَةَ) مفعول به (بِالْهُدى) الجار والمجرور متعلقان باشتروا والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (فَما) الفاء حرف للعطف مع التعقيب وما نافية (رَبِحَتْ) فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة (تِجارَتُهُمْ) فاعل ربحت (وَما) الواو عاطفة وما نافية (كانُوا) كان فعل ماض ناقص والواو اسمها (مُهْتَدِينَ) خبرها وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم (مَثَلُهُمْ) مبتدأ (كَمَثَلِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مثلهم أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر ومثل مضاف اليه (الَّذِي) اسم موصول في محل جر بالاضافة (اسْتَوْقَدَ) فعل ماض مبني على الفتح بمعنى أوقد وهي استفعل بمعنى أفعل ومثله أجاب واستجاب، وأخلف واستخلف والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو وجملة استوقد لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول واستعمل الذي في موضع الذين ولذلك قال فيما بعد: «بنورهم» (ناراً) مفعول به، وجملة مثلهم مستأنفة مسوقة لضرب المثل لحال المنافقين الذين اشتروا الضلالة بالهدى استحضارا للصورة ورفعا للأستار عن الحقائق (فَلَمَّا) الفاء حرف عطف ولما ظرف بمعنى حين متضمن معنى الشرط وقيل: هي حرف وجوب لوجوب وسماها ابن هشام رابطة (أَضاءَتْ) فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي (ما) اسم موصول بمعنى المكان مفعول به (حَوْلَهُ) ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة ما وزعم بعض اللغويين أن أضاء فعل لازم فيتعيّن أن تكون ما زائدة أي أضاءت حوله (ذَهَبَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (بِنُورِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بذهب (وَتَرَكَهُمْ) فعل ماض وفاعل مستتر فيه جوازا ومفعول به أول (فِي ظُلُماتٍ) الجار والمجرور في موضع المفعول الثاني لتركهم (لا) نافية (يُبْصِرُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة في موضع نصب على الحال المؤكدة لأن من كان في الظلمة لا يبصر. البلاغة: في هاتين الآيتين من فنون البلاغة ما تضيق عنه الصحف وسنحاول تلخيص هذه الفنون: 1- الاستعارة التصريحية الترشيحية والمعنى اختاروا واستبدلوا وقرينة الاستعارة الضلالة ثم رشح لهذه الاستعارة بقوله: فما ربحت تجارتهم فأسند الربح إلى التجارة فالمستعار منه الذي هو الشراء رشّح لفظي الربح والتجارة للاستعارة لما بين الشراء والربح من الملاءمة، والترشيح هو أن يبرز المجاز في صورة الحقيقة ثم يحكم عليه ببعض أوصاف الحقيقة فينضاف مجاز إلى مجاز ومن ذلك قول حميدة بنت النعمان بن بشير: ؟؟ بكى الخزّ من روح وأنكر جلده ... وعجّت عجيجا من جذام المطارف ؟؟ فد أقامت الخز مقام شخص حين باشر روحا بكى من عدم ملاءمته بقولها: وأنكر جلده ثم زادت في ترشيح المجاز بقولها: وعجّت أي صاحت مطارف الخز من قبيلة روح هذا وهي قبيلة جذام ومعنى البيت ان روحا وقبيلته جذام لا يصلح لهم لباس الخز ومطارفه لأنهم لا عادة لهم بذلك فكنى عنهم بما كنى في البيت. 2- الفرق بين اشتروا واستبدلوا من وجهين: ا- ان الاستبدال لا يكون شراء إلا إذا كان فيه فائدة يقصدها المستبدل منه سواء كانت حقيقية أم وهمية. ب- ان الشراء يكون بين متبايعين بخلاف الاستبدال فاذا أخذت ثوبا من ثيابك بدل آخر يقال: انك استبدلت ثوبا بثوب فالمعنى الذي تؤدي إليه الآية أن أولئك القوم اختاروا الضلالة على الهدى لفائدة لهم بإزائها يعتقدون الحصول عليها من الناس فهو معاوضة بين طرفين يقصد بها الربح وهذا هو معنى الاشتراء ومثلهما البيع والابتياع ولا يؤديه مطلق الاستبدال، إذا عرفت هذا أدركت السرّ في اختيار اشتروا على استبدلوا، وتبينت أن القرآن وهو أعلى درج البلاغة لا يختار لفظا على لفظ من شأنه أن يقوم مقامه إلا لحكمة في ذلك، وخصوصية لا توجد في غيره. 3- التتميم في قوله: «وما كانوا مهتدين» وحدّه أن يأتي في الكلام كلمة أو كلام إذا طرح منه نقص معناه في ذاته أو في صفاته أو لزيادة حسنة فقوله: «وما كانوا مهتدين» تتميم لما تقدّم أفاد بأنهم ضالون في جميع ما يتعاطونه من عمل. 4- التشبيه التمثيلي: في قوله: «مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم» وحقيقة التشبيه التمثيلي أن يكون وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدّد أي أن حال المنافقين في نفاقهم وإظهارهم خلاف ما يسترونه من كفر كحال الذي استوقد نارا ليستضيء بها ثم انطفأت فلم يعد يبصر شيئا، وهكذا يبدو لك أن التشبيه التمثيلي يعمل عمل السحر في تأليف المتباينين، ويريك للمعاني المتمثلة بالأوهام شبها في الأشخاص الماثلة وينطق لك الأخرس ويعطيك البيان من الأعجم ويريك الحياة في الجماد، ويجعل الشيء قريبا بعيدا، ومن أمثلته في الشعر قول بشار: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه فقد شبّه ثوران النقع المنعقد فوق الرؤوس والسيوف المتلاحمة فيه أثناء الحرب بالليل الأسود البهيم تتهاوى فيه الكواكب، وتتساقط الشهب وقول أبي تمام يصف الربيع: يا صاحبيّ تقصّيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصوّر تريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الربا فكأنما هو مقمر شبه النهار المشمس في الروض البهي المكلل بالأزاهير بالليل المقمر الساجي. 5- المخالفة بين الضميرين فقد وحد الضمير في استوقد وحوله نظرا إلى جانب اللفظ لأن المنافقين كلهم على قول واحد وفعل واحد، وأما رعاية جانب المعنى في (بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ) فلكون المقام تقبيح أحوالهم وبيان ذاتهم وضلالهم فاثبات الحكم لكل فرد منهم واقع. 6- مراعاة النظير: وهو فن يعرف عند علماء البلاغة بالتناسب والائتلاف وحدّه أن يجمع المتكلم بين أمر وما يناسبه مع إلغاء ذكر التضادّ لتخرج المطابقة وهي هنا في ذكر الضوء والنور والسرّ في ذكر النور مع أن السياق يقتضي أن يقول بضوئهم مقابل أضاءت هو أن الضوء فيه دلالة على الزيادة فلو قال بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نورا والغرض هو إزالة النور عنهم رأسا وطمسه أصلا ويؤكد هذا المعنى أنه قال ذهب بنورهم ولم يقل: أذهب نورهم والفرق بينهما أن معنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبا ومعنى ذهب به استصحبه ومضى به معه والغرض إفادة أنه لم يبق مطمع في عودة ذلك النور إليهم بالكلية إذ لو قيل: أذهب الله نورهم ربما كان يتوهم أنه إنما أذهب عنهم النور وبقي هو معهم فربما عوضهم بدل ما فاتهم فلما قال: ذهب الله بنورهم كان ذلك حسما وانقطاعا لمادة الاطماع من حصولهم على أي خير لهم أو منهم وهذا من أسمى ما يصل إليه البيان وقد تعلق ابن الرومي بأهداب هذه البلاغة حين قال في وصف العنب الرّازقيّ: لم يبق منه وهج الحرور ... إلّا ضياء في ظروف نور فجعل ماء العنب ضوءا لأنه أشد توهّجا وأكثر لألاء من قشره الذي هو بمثابة نور يصون ذلك الضوء ويحفظه فما أبرع ابن الرومي في اقتباسه. الفوائد: 1- لكاف التشبيه ثلاث حالات: آ- يتعيّن أن تكون اسما وهي ما إذا كانت خبرا أو فاعلا أو مفعولا أو مجرورة بحرف أو إضافة كما تقدم في الآية وكقول أبي الطيب: وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا ب- يتعين أن تكون حرفا وهي الواقعة صلة للموصول. ج- يجوز فيها الأمران فيما عدا ذلك وسيأتي المزيد من بحث الكاف في هذا الكتاب. 2- ترك: في الأصل بمعنى طرح وخلّى فيتعدّى لواحد وقد يتضمن معنى التصيير فيتعدّى لاثنين.

البقرة 2:17

الإعراب: (أُولئِكَ) اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ (الَّذِينَ) خبر أولئك (اشْتَرَوُا) فعل ماض مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل (الضَّلالَةَ) مفعول به (بِالْهُدى) الجار والمجرور متعلقان باشتروا والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (فَما) الفاء حرف للعطف مع التعقيب وما نافية (رَبِحَتْ) فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة (تِجارَتُهُمْ) فاعل ربحت (وَما) الواو عاطفة وما نافية (كانُوا) كان فعل ماض ناقص والواو اسمها (مُهْتَدِينَ) خبرها وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم (مَثَلُهُمْ) مبتدأ (كَمَثَلِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مثلهم أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر ومثل مضاف اليه (الَّذِي) اسم موصول في محل جر بالاضافة (اسْتَوْقَدَ) فعل ماض مبني على الفتح بمعنى أوقد وهي استفعل بمعنى أفعل ومثله أجاب واستجاب، وأخلف واستخلف والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو وجملة استوقد لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول واستعمل الذي في موضع الذين ولذلك قال فيما بعد: «بنورهم» (ناراً) مفعول به، وجملة مثلهم مستأنفة مسوقة لضرب المثل لحال المنافقين الذين اشتروا الضلالة بالهدى استحضارا للصورة ورفعا للأستار عن الحقائق (فَلَمَّا) الفاء حرف عطف ولما ظرف بمعنى حين متضمن معنى الشرط وقيل: هي حرف وجوب لوجوب وسماها ابن هشام رابطة (أَضاءَتْ) فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي (ما) اسم موصول بمعنى المكان مفعول به (حَوْلَهُ) ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة ما وزعم بعض اللغويين أن أضاء فعل لازم فيتعيّن أن تكون ما زائدة أي أضاءت حوله (ذَهَبَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (بِنُورِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بذهب (وَتَرَكَهُمْ) فعل ماض وفاعل مستتر فيه جوازا ومفعول به أول (فِي ظُلُماتٍ) الجار والمجرور في موضع المفعول الثاني لتركهم (لا) نافية (يُبْصِرُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة في موضع نصب على الحال المؤكدة لأن من كان في الظلمة لا يبصر. البلاغة: في هاتين الآيتين من فنون البلاغة ما تضيق عنه الصحف وسنحاول تلخيص هذه الفنون: 1- الاستعارة التصريحية الترشيحية والمعنى اختاروا واستبدلوا وقرينة الاستعارة الضلالة ثم رشح لهذه الاستعارة بقوله: فما ربحت تجارتهم فأسند الربح إلى التجارة فالمستعار منه الذي هو الشراء رشّح لفظي الربح والتجارة للاستعارة لما بين الشراء والربح من الملاءمة، والترشيح هو أن يبرز المجاز في صورة الحقيقة ثم يحكم عليه ببعض أوصاف الحقيقة فينضاف مجاز إلى مجاز ومن ذلك قول حميدة بنت النعمان بن بشير: ؟؟ بكى الخزّ من روح وأنكر جلده ... وعجّت عجيجا من جذام المطارف ؟؟ فد أقامت الخز مقام شخص حين باشر روحا بكى من عدم ملاءمته بقولها: وأنكر جلده ثم زادت في ترشيح المجاز بقولها: وعجّت أي صاحت مطارف الخز من قبيلة روح هذا وهي قبيلة جذام ومعنى البيت ان روحا وقبيلته جذام لا يصلح لهم لباس الخز ومطارفه لأنهم لا عادة لهم بذلك فكنى عنهم بما كنى في البيت. 2- الفرق بين اشتروا واستبدلوا من وجهين: ا- ان الاستبدال لا يكون شراء إلا إذا كان فيه فائدة يقصدها المستبدل منه سواء كانت حقيقية أم وهمية. ب- ان الشراء يكون بين متبايعين بخلاف الاستبدال فاذا أخذت ثوبا من ثيابك بدل آخر يقال: انك استبدلت ثوبا بثوب فالمعنى الذي تؤدي إليه الآية أن أولئك القوم اختاروا الضلالة على الهدى لفائدة لهم بإزائها يعتقدون الحصول عليها من الناس فهو معاوضة بين طرفين يقصد بها الربح وهذا هو معنى الاشتراء ومثلهما البيع والابتياع ولا يؤديه مطلق الاستبدال، إذا عرفت هذا أدركت السرّ في اختيار اشتروا على استبدلوا، وتبينت أن القرآن وهو أعلى درج البلاغة لا يختار لفظا على لفظ من شأنه أن يقوم مقامه إلا لحكمة في ذلك، وخصوصية لا توجد في غيره. 3- التتميم في قوله: «وما كانوا مهتدين» وحدّه أن يأتي في الكلام كلمة أو كلام إذا طرح منه نقص معناه في ذاته أو في صفاته أو لزيادة حسنة فقوله: «وما كانوا مهتدين» تتميم لما تقدّم أفاد بأنهم ضالون في جميع ما يتعاطونه من عمل. 4- التشبيه التمثيلي: في قوله: «مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم» وحقيقة التشبيه التمثيلي أن يكون وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدّد أي أن حال المنافقين في نفاقهم وإظهارهم خلاف ما يسترونه من كفر كحال الذي استوقد نارا ليستضيء بها ثم انطفأت فلم يعد يبصر شيئا، وهكذا يبدو لك أن التشبيه التمثيلي يعمل عمل السحر في تأليف المتباينين، ويريك للمعاني المتمثلة بالأوهام شبها في الأشخاص الماثلة وينطق لك الأخرس ويعطيك البيان من الأعجم ويريك الحياة في الجماد، ويجعل الشيء قريبا بعيدا، ومن أمثلته في الشعر قول بشار: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه فقد شبّه ثوران النقع المنعقد فوق الرؤوس والسيوف المتلاحمة فيه أثناء الحرب بالليل الأسود البهيم تتهاوى فيه الكواكب، وتتساقط الشهب وقول أبي تمام يصف الربيع: يا صاحبيّ تقصّيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصوّر تريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الربا فكأنما هو مقمر شبه النهار المشمس في الروض البهي المكلل بالأزاهير بالليل المقمر الساجي. 5- المخالفة بين الضميرين فقد وحد الضمير في استوقد وحوله نظرا إلى جانب اللفظ لأن المنافقين كلهم على قول واحد وفعل واحد، وأما رعاية جانب المعنى في (بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ) فلكون المقام تقبيح أحوالهم وبيان ذاتهم وضلالهم فاثبات الحكم لكل فرد منهم واقع. 6- مراعاة النظير: وهو فن يعرف عند علماء البلاغة بالتناسب والائتلاف وحدّه أن يجمع المتكلم بين أمر وما يناسبه مع إلغاء ذكر التضادّ لتخرج المطابقة وهي هنا في ذكر الضوء والنور والسرّ في ذكر النور مع أن السياق يقتضي أن يقول بضوئهم مقابل أضاءت هو أن الضوء فيه دلالة على الزيادة فلو قال بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نورا والغرض هو إزالة النور عنهم رأسا وطمسه أصلا ويؤكد هذا المعنى أنه قال ذهب بنورهم ولم يقل: أذهب نورهم والفرق بينهما أن معنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبا ومعنى ذهب به استصحبه ومضى به معه والغرض إفادة أنه لم يبق مطمع في عودة ذلك النور إليهم بالكلية إذ لو قيل: أذهب الله نورهم ربما كان يتوهم أنه إنما أذهب عنهم النور وبقي هو معهم فربما عوضهم بدل ما فاتهم فلما قال: ذهب الله بنورهم كان ذلك حسما وانقطاعا لمادة الاطماع من حصولهم على أي خير لهم أو منهم وهذا من أسمى ما يصل إليه البيان وقد تعلق ابن الرومي بأهداب هذه البلاغة حين قال في وصف العنب الرّازقيّ: لم يبق منه وهج الحرور ... إلّا ضياء في ظروف نور فجعل ماء العنب ضوءا لأنه أشد توهّجا وأكثر لألاء من قشره الذي هو بمثابة نور يصون ذلك الضوء ويحفظه فما أبرع ابن الرومي في اقتباسه. الفوائد: 1- لكاف التشبيه ثلاث حالات: آ- يتعيّن أن تكون اسما وهي ما إذا كانت خبرا أو فاعلا أو مفعولا أو مجرورة بحرف أو إضافة كما تقدم في الآية وكقول أبي الطيب: وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا ب- يتعين أن تكون حرفا وهي الواقعة صلة للموصول. ج- يجوز فيها الأمران فيما عدا ذلك وسيأتي المزيد من بحث الكاف في هذا الكتاب. 2- ترك: في الأصل بمعنى طرح وخلّى فيتعدّى لواحد وقد يتضمن معنى التصيير فيتعدّى لاثنين.

البقرة 2:18

اللغة: (صُمٌّ) جمع أصمّ وهو الذي لا يسمع، يقال: صمّ يصمّ بفتح الصاد فيهما أي ثقل السمع منه وقيل: أصله السّدّ وصست القارورة أي سددتها. (بُكْمٌ) : جمع أبكم وهو الذي لا يتكلم أي الأخرس. (عُمْيٌ) جمع أعمى والعمى ظلمة في العين تمنع من إدراك المبصرات والفعل منها على وزن عمي على فعل بكسر العين واسم الفاعل على أعمى وهو قياس الآفات والعاهات. (صيّب) : هو المطر الذي يصوب أي ينزل وأصله صيوب اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. (السّماء) كلّ ما علاك فأظلّك فهو سماء والسماء مؤنث وقد يذكّر. قال: فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب الإعراب: (صُمٌّ) خبر لمبتدأ محذوف أي هم صم والجملة مستأنفة (بُكْمٌ) خبر ثان (عُمْيٌ) خبر ثالث وهذه الأخبار وإن تباينت في اللفظ متحدة في المدلول والمعنى لأن مآلها إلى عدم قبول الحقّ (فَهُمْ) الفاء عاطفة وهم مبتدأ (لا يَرْجِعُونَ) لا نافية ويرجعون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة خبر هم والجملة عطف على هم صم أي لا يعودون إلى الهدى والمعنى أن مشاعرهم انتقضت بناها التي بنيت عليها للاحساس والإدراك (أَوْ) حرف عطف للتفضيل أي أن الناظرين في حالهم منهم من يشبّههم بحال المستوقد ومنهم من يشبّههم بأصحاب صيب (كَصَيِّبٍ) الجار والمجرور معطوفان على كمثل ولا بد من تقدير مضاف أي كأصحاب صيب بدليل يجعلون أصابعهم في آذانهم (مِنَ السَّماءِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لصيب (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (ظُلُماتٌ) مبتدأ مؤخر (وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) معطوفان على ظلمات (يَجْعَلُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة مستأنفة مسوقة للإجابة عن سؤال مقدر كأنه قيل: فكيف حالهم مع ذلك الرعد؟ فقيل يجعلون (أَصابِعَهُمْ) مفعول به (فِي آذانِهِمْ) الجار والمجرور في موضع المفعول الثاني ليجعلون (مِنَ الصَّواعِقِ) الجار والمجرور متعلقان بيجعلون، ومن سببية وانظر الفوائد (حَذَرَ الْمَوْتِ) مفعول لأجله (وَاللَّهُ) الواو اعتراضية والله مبتدأ (مُحِيطٌ) خبر (بِالْكافِرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحيط والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها معترضة بين جملتين من قصّة واحدة وهما: يجعلون أصابعهم ويكاد البرق (يَكادُ) فعل مضارع مرفوع من أفعال المقاربة التي تعمل عمل كان وفيها لغتان: فعل وفعل ولذلك يقال كدت بكسر الكاف وكدت بضمها (الْبَرْقُ) اسم يكاد المرفوع (يَخْطَفُ) فعل مضارع مرفوع وفاعل مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على البرق وجملة يخطف خبر يكاد وخبر هذه الأفعال لا يكون إلا فعلا مضارعا وجملة يكاد مستأنفة كأنها جواب قائل يقول فكيف حالهم مع ذلك البرق فقيل: يكاد (أَبْصارَهُمْ) مفعول به والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة (كُلَّما) كلّ منصوب على الظرفية الزمانية وقد سرت الظرفية إلى كل من إضافتها لما المصدرية الظرفية وما مع مدخولها (أَضاءَ) في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة وقيل: ما نكرة موصوفة ومعناها الوقت والعائد محذوف تقديره كل وقت أضاء لهم فيه فجملة أضاء في الأول لا محل لها لأنها صلة الموصول الحرفي وفي الثاني محلها الجر على الصفة وكلما برأسها متضمنة معنى الشرط والعامل فيها جوابها (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأضاء (مَشَوْا) فعل ماض مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل وجملة مشوا فيه لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمشوا (وَإِذا) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ) فعل ماض مبنى على الفتح والفاعل مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على البرق والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها وعليهم متعلقان بأظلم (قامُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (وَلَوْ) الواو استئنافية ولو: شرطية وعبارة سيبويه انها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره وهي أحسن من قول النحويين إنها حرف امتناع لامتناع وستأتي مباحث طريفة عنها في هذا الكتاب (شاءَ اللَّهُ) فعل وفاعل ومفعول المشيئة محذوف وهذا الحذف سائغ في كلام العرب يكادون لا يذكرون مفعول شاء إلا في الأمر المستغرب كقول الخريمي: فلو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع فأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول شئت لأنه شيء مستغرب فحسن ذكره ومثل شاء أراد في هذا الحكم (لَذَهَبَ) اللام واقعة في جواب لو وذهب فعل ماض مبني على الفتح وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو (بِسَمْعِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بذهب (وَأَبْصارِهِمْ) عطف على يسمعهم (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (اللَّهُ) اسمها المنصوب (عَلى كُلِّ) الجار والمجرور متعلقان بقدير (شَيْءٍ) مضاف اليه (قَدِيرٌ) خبر إنّ وجملة لذهب لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم وجملة إن الله تعليلية لا محل لها من الإعراب. البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية فقد شبههم بالصم والبكم والعمي وطوى ذكر المشبه واعتبره بعض علماء البلاغة في حكم المذكور فهو عندهم تشبيه بليغ وارد في كلامهم كثيرا. قال شاعرهم: صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم دفنوا ولكن بلغاء المحققين يتناسون المشبّه ويضربون عن توهمه صفحا. قال أبو تمام يمدح خالد بن يزيد الشيبانيّ: ويصعد حتى يظنّ الجهول ... بأنّ له حاجة في السماء فقد استعار الصعود من العلوّ الحسيّ للعلوّ المعنوي على طريق الاستعارة التصريحية ثم بنى عليه ما يبنى على العلو في المكان ترشيحا وتتميما للمبالغة ولم يذكر المشبّه. 2- التشبيه التمثيلي المتكرر فقد شبّه سبحانه المنافقين وإظهارهم الايمان وإبطانهم الكفر بمن استوقد نارا ثم انقطعت وذلك من ثلاثة أوجه: آ- أن مستوقد النار يستضيء بنورها، وتذهب عنه وحشة الظلمة فإذا انطفأت ذهبت الاستضاءة وانتفى الانتفاع والاهتداء. ب- أن مستوقد النار إذا لم يمدها بالوقود ذهب ضوءها كذلك المنافق إذا لم يستدم الايمان ذهب إيمانه. ج- ان مستوقد النار المستضيء بها هو في ظلمة ربداء من نفسه فاذا ذهبت النار بقي في ظلمتين: ظلمة الليل وظلمة نفسه ثم شبّه الدّين بالصيّب لأن القلوب تحيا به حياة الأرض بالمطر وما يتعلق به من تشبيه الكفار بالظلمات وما في ذلك من الوعد والوعيد بالبرق والرعد وما يصيب الكفرة من الفتن والبلايا بالصواعق. 3- وإنما أفرد الرعد والبرق وظاهر الكلام وسياقه يستوجبان جمعهما كما جمع ظلمات ولأن الجمع أبلغ من الإفراد على حدّ قول البحتري: يا عارضا متلفّعا ببروده ... يختال بين بروقه ورعوده نقول إنما جنح القرآن إلى الإفراد لنكتة هامة وهي أن البرق والرعد لما كانا في الأصل مصدرين والمصادر لا تجمع يقال رعدت السماء رعدا، وبرقت برقا، روعي حكم الأصل بأن ترك جمعهما وإن أريد معنى الجمع وهذه النكتة ذهل عنها البحتري، ولا يخفى أن من بين الألفاظ ما يعذب مفرده ويقبح جمعه وبالعكس وسيأتي ذلك كله في مواطنه من هذا الكتاب العجيب. 4- المجاز المرسل في قوله: «يجعلون أصابعهم في آذانهم» لأن الإصبع ليست هي التي تجعل في الأذن فذكر الأصابع وأراد الأنامل وعلاقته الكلية والمجاز هنا أبلغ من الحقيقة ولذلك عدل عنها إليه وجمع الأصابع لأنه لم يرد أصبعا معينة لأن الحالة حالة دهش وحيرة فأية أصبع اتفق لهم أن يسدوا بها آذانهم فعلوا غير معرّجين على ترتيب معتاد أو تعيين مفترض. الفوائد: زعم قاضي القضاة تاج الدين محمد بن عبد الرحمن بن عقيل شارح ألفية ابن مالك في النحو أن من الصواعق متعلقان بحذر الموت وفي ذلك تقديم معمول المصدر، قال ابن عقيل: إن الذي حمله على ذلك أنه لو علّقه بيجعلون لكان في موضع المفعول لأجله ويلزم على ذلك تعدّد المفعول لأجله من غير عطف وذلك ممتنع عند النحاة وأجاب عن هذا الاعتراض أن المفعول لأجله الأول تعليل للجعل مطلقا، والثاني تعليل له مقيدا بالأول والمطلق والمقيّد متغايران فالمعلّل متعدّد في المعنى وإن اتحد في اللفظ، وقد استدرك ابن هشام في مغني اللبيب على ابن عقيل، فارجع اليه إن شئت ففيه متعة وفائدة.

البقرة 2:19

اللغة: (صُمٌّ) جمع أصمّ وهو الذي لا يسمع، يقال: صمّ يصمّ بفتح الصاد فيهما أي ثقل السمع منه وقيل: أصله السّدّ وصست القارورة أي سددتها. (بُكْمٌ) : جمع أبكم وهو الذي لا يتكلم أي الأخرس. (عُمْيٌ) جمع أعمى والعمى ظلمة في العين تمنع من إدراك المبصرات والفعل منها على وزن عمي على فعل بكسر العين واسم الفاعل على أعمى وهو قياس الآفات والعاهات. (صيّب) : هو المطر الذي يصوب أي ينزل وأصله صيوب اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. (السّماء) كلّ ما علاك فأظلّك فهو سماء والسماء مؤنث وقد يذكّر. قال: فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب الإعراب: (صُمٌّ) خبر لمبتدأ محذوف أي هم صم والجملة مستأنفة (بُكْمٌ) خبر ثان (عُمْيٌ) خبر ثالث وهذه الأخبار وإن تباينت في اللفظ متحدة في المدلول والمعنى لأن مآلها إلى عدم قبول الحقّ (فَهُمْ) الفاء عاطفة وهم مبتدأ (لا يَرْجِعُونَ) لا نافية ويرجعون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة خبر هم والجملة عطف على هم صم أي لا يعودون إلى الهدى والمعنى أن مشاعرهم انتقضت بناها التي بنيت عليها للاحساس والإدراك (أَوْ) حرف عطف للتفضيل أي أن الناظرين في حالهم منهم من يشبّههم بحال المستوقد ومنهم من يشبّههم بأصحاب صيب (كَصَيِّبٍ) الجار والمجرور معطوفان على كمثل ولا بد من تقدير مضاف أي كأصحاب صيب بدليل يجعلون أصابعهم في آذانهم (مِنَ السَّماءِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لصيب (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (ظُلُماتٌ) مبتدأ مؤخر (وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) معطوفان على ظلمات (يَجْعَلُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة مستأنفة مسوقة للإجابة عن سؤال مقدر كأنه قيل: فكيف حالهم مع ذلك الرعد؟ فقيل يجعلون (أَصابِعَهُمْ) مفعول به (فِي آذانِهِمْ) الجار والمجرور في موضع المفعول الثاني ليجعلون (مِنَ الصَّواعِقِ) الجار والمجرور متعلقان بيجعلون، ومن سببية وانظر الفوائد (حَذَرَ الْمَوْتِ) مفعول لأجله (وَاللَّهُ) الواو اعتراضية والله مبتدأ (مُحِيطٌ) خبر (بِالْكافِرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحيط والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها معترضة بين جملتين من قصّة واحدة وهما: يجعلون أصابعهم ويكاد البرق (يَكادُ) فعل مضارع مرفوع من أفعال المقاربة التي تعمل عمل كان وفيها لغتان: فعل وفعل ولذلك يقال كدت بكسر الكاف وكدت بضمها (الْبَرْقُ) اسم يكاد المرفوع (يَخْطَفُ) فعل مضارع مرفوع وفاعل مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على البرق وجملة يخطف خبر يكاد وخبر هذه الأفعال لا يكون إلا فعلا مضارعا وجملة يكاد مستأنفة كأنها جواب قائل يقول فكيف حالهم مع ذلك البرق فقيل: يكاد (أَبْصارَهُمْ) مفعول به والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة (كُلَّما) كلّ منصوب على الظرفية الزمانية وقد سرت الظرفية إلى كل من إضافتها لما المصدرية الظرفية وما مع مدخولها (أَضاءَ) في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة وقيل: ما نكرة موصوفة ومعناها الوقت والعائد محذوف تقديره كل وقت أضاء لهم فيه فجملة أضاء في الأول لا محل لها لأنها صلة الموصول الحرفي وفي الثاني محلها الجر على الصفة وكلما برأسها متضمنة معنى الشرط والعامل فيها جوابها (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأضاء (مَشَوْا) فعل ماض مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل وجملة مشوا فيه لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمشوا (وَإِذا) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ) فعل ماض مبنى على الفتح والفاعل مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على البرق والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها وعليهم متعلقان بأظلم (قامُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (وَلَوْ) الواو استئنافية ولو: شرطية وعبارة سيبويه انها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره وهي أحسن من قول النحويين إنها حرف امتناع لامتناع وستأتي مباحث طريفة عنها في هذا الكتاب (شاءَ اللَّهُ) فعل وفاعل ومفعول المشيئة محذوف وهذا الحذف سائغ في كلام العرب يكادون لا يذكرون مفعول شاء إلا في الأمر المستغرب كقول الخريمي: فلو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع فأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول شئت لأنه شيء مستغرب فحسن ذكره ومثل شاء أراد في هذا الحكم (لَذَهَبَ) اللام واقعة في جواب لو وذهب فعل ماض مبني على الفتح وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو (بِسَمْعِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بذهب (وَأَبْصارِهِمْ) عطف على يسمعهم (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (اللَّهُ) اسمها المنصوب (عَلى كُلِّ) الجار والمجرور متعلقان بقدير (شَيْءٍ) مضاف اليه (قَدِيرٌ) خبر إنّ وجملة لذهب لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم وجملة إن الله تعليلية لا محل لها من الإعراب. البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية فقد شبههم بالصم والبكم والعمي وطوى ذكر المشبه واعتبره بعض علماء البلاغة في حكم المذكور فهو عندهم تشبيه بليغ وارد في كلامهم كثيرا. قال شاعرهم: صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم دفنوا ولكن بلغاء المحققين يتناسون المشبّه ويضربون عن توهمه صفحا. قال أبو تمام يمدح خالد بن يزيد الشيبانيّ: ويصعد حتى يظنّ الجهول ... بأنّ له حاجة في السماء فقد استعار الصعود من العلوّ الحسيّ للعلوّ المعنوي على طريق الاستعارة التصريحية ثم بنى عليه ما يبنى على العلو في المكان ترشيحا وتتميما للمبالغة ولم يذكر المشبّه. 2- التشبيه التمثيلي المتكرر فقد شبّه سبحانه المنافقين وإظهارهم الايمان وإبطانهم الكفر بمن استوقد نارا ثم انقطعت وذلك من ثلاثة أوجه: آ- أن مستوقد النار يستضيء بنورها، وتذهب عنه وحشة الظلمة فإذا انطفأت ذهبت الاستضاءة وانتفى الانتفاع والاهتداء. ب- أن مستوقد النار إذا لم يمدها بالوقود ذهب ضوءها كذلك المنافق إذا لم يستدم الايمان ذهب إيمانه. ج- ان مستوقد النار المستضيء بها هو في ظلمة ربداء من نفسه فاذا ذهبت النار بقي في ظلمتين: ظلمة الليل وظلمة نفسه ثم شبّه الدّين بالصيّب لأن القلوب تحيا به حياة الأرض بالمطر وما يتعلق به من تشبيه الكفار بالظلمات وما في ذلك من الوعد والوعيد بالبرق والرعد وما يصيب الكفرة من الفتن والبلايا بالصواعق. 3- وإنما أفرد الرعد والبرق وظاهر الكلام وسياقه يستوجبان جمعهما كما جمع ظلمات ولأن الجمع أبلغ من الإفراد على حدّ قول البحتري: يا عارضا متلفّعا ببروده ... يختال بين بروقه ورعوده نقول إنما جنح القرآن إلى الإفراد لنكتة هامة وهي أن البرق والرعد لما كانا في الأصل مصدرين والمصادر لا تجمع يقال رعدت السماء رعدا، وبرقت برقا، روعي حكم الأصل بأن ترك جمعهما وإن أريد معنى الجمع وهذه النكتة ذهل عنها البحتري، ولا يخفى أن من بين الألفاظ ما يعذب مفرده ويقبح جمعه وبالعكس وسيأتي ذلك كله في مواطنه من هذا الكتاب العجيب. 4- المجاز المرسل في قوله: «يجعلون أصابعهم في آذانهم» لأن الإصبع ليست هي التي تجعل في الأذن فذكر الأصابع وأراد الأنامل وعلاقته الكلية والمجاز هنا أبلغ من الحقيقة ولذلك عدل عنها إليه وجمع الأصابع لأنه لم يرد أصبعا معينة لأن الحالة حالة دهش وحيرة فأية أصبع اتفق لهم أن يسدوا بها آذانهم فعلوا غير معرّجين على ترتيب معتاد أو تعيين مفترض. الفوائد: زعم قاضي القضاة تاج الدين محمد بن عبد الرحمن بن عقيل شارح ألفية ابن مالك في النحو أن من الصواعق متعلقان بحذر الموت وفي ذلك تقديم معمول المصدر، قال ابن عقيل: إن الذي حمله على ذلك أنه لو علّقه بيجعلون لكان في موضع المفعول لأجله ويلزم على ذلك تعدّد المفعول لأجله من غير عطف وذلك ممتنع عند النحاة وأجاب عن هذا الاعتراض أن المفعول لأجله الأول تعليل للجعل مطلقا، والثاني تعليل له مقيدا بالأول والمطلق والمقيّد متغايران فالمعلّل متعدّد في المعنى وإن اتحد في اللفظ، وقد استدرك ابن هشام في مغني اللبيب على ابن عقيل، فارجع اليه إن شئت ففيه متعة وفائدة.

البقرة 2:20

اللغة: (صُمٌّ) جمع أصمّ وهو الذي لا يسمع، يقال: صمّ يصمّ بفتح الصاد فيهما أي ثقل السمع منه وقيل: أصله السّدّ وصست القارورة أي سددتها. (بُكْمٌ) : جمع أبكم وهو الذي لا يتكلم أي الأخرس. (عُمْيٌ) جمع أعمى والعمى ظلمة في العين تمنع من إدراك المبصرات والفعل منها على وزن عمي على فعل بكسر العين واسم الفاعل على أعمى وهو قياس الآفات والعاهات. (صيّب) : هو المطر الذي يصوب أي ينزل وأصله صيوب اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. (السّماء) كلّ ما علاك فأظلّك فهو سماء والسماء مؤنث وقد يذكّر. قال: فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب الإعراب: (صُمٌّ) خبر لمبتدأ محذوف أي هم صم والجملة مستأنفة (بُكْمٌ) خبر ثان (عُمْيٌ) خبر ثالث وهذه الأخبار وإن تباينت في اللفظ متحدة في المدلول والمعنى لأن مآلها إلى عدم قبول الحقّ (فَهُمْ) الفاء عاطفة وهم مبتدأ (لا يَرْجِعُونَ) لا نافية ويرجعون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة خبر هم والجملة عطف على هم صم أي لا يعودون إلى الهدى والمعنى أن مشاعرهم انتقضت بناها التي بنيت عليها للاحساس والإدراك (أَوْ) حرف عطف للتفضيل أي أن الناظرين في حالهم منهم من يشبّههم بحال المستوقد ومنهم من يشبّههم بأصحاب صيب (كَصَيِّبٍ) الجار والمجرور معطوفان على كمثل ولا بد من تقدير مضاف أي كأصحاب صيب بدليل يجعلون أصابعهم في آذانهم (مِنَ السَّماءِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لصيب (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (ظُلُماتٌ) مبتدأ مؤخر (وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) معطوفان على ظلمات (يَجْعَلُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة مستأنفة مسوقة للإجابة عن سؤال مقدر كأنه قيل: فكيف حالهم مع ذلك الرعد؟ فقيل يجعلون (أَصابِعَهُمْ) مفعول به (فِي آذانِهِمْ) الجار والمجرور في موضع المفعول الثاني ليجعلون (مِنَ الصَّواعِقِ) الجار والمجرور متعلقان بيجعلون، ومن سببية وانظر الفوائد (حَذَرَ الْمَوْتِ) مفعول لأجله (وَاللَّهُ) الواو اعتراضية والله مبتدأ (مُحِيطٌ) خبر (بِالْكافِرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحيط والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها معترضة بين جملتين من قصّة واحدة وهما: يجعلون أصابعهم ويكاد البرق (يَكادُ) فعل مضارع مرفوع من أفعال المقاربة التي تعمل عمل كان وفيها لغتان: فعل وفعل ولذلك يقال كدت بكسر الكاف وكدت بضمها (الْبَرْقُ) اسم يكاد المرفوع (يَخْطَفُ) فعل مضارع مرفوع وفاعل مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على البرق وجملة يخطف خبر يكاد وخبر هذه الأفعال لا يكون إلا فعلا مضارعا وجملة يكاد مستأنفة كأنها جواب قائل يقول فكيف حالهم مع ذلك البرق فقيل: يكاد (أَبْصارَهُمْ) مفعول به والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة (كُلَّما) كلّ منصوب على الظرفية الزمانية وقد سرت الظرفية إلى كل من إضافتها لما المصدرية الظرفية وما مع مدخولها (أَضاءَ) في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة وقيل: ما نكرة موصوفة ومعناها الوقت والعائد محذوف تقديره كل وقت أضاء لهم فيه فجملة أضاء في الأول لا محل لها لأنها صلة الموصول الحرفي وفي الثاني محلها الجر على الصفة وكلما برأسها متضمنة معنى الشرط والعامل فيها جوابها (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأضاء (مَشَوْا) فعل ماض مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل وجملة مشوا فيه لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمشوا (وَإِذا) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ) فعل ماض مبنى على الفتح والفاعل مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على البرق والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها وعليهم متعلقان بأظلم (قامُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (وَلَوْ) الواو استئنافية ولو: شرطية وعبارة سيبويه انها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره وهي أحسن من قول النحويين إنها حرف امتناع لامتناع وستأتي مباحث طريفة عنها في هذا الكتاب (شاءَ اللَّهُ) فعل وفاعل ومفعول المشيئة محذوف وهذا الحذف سائغ في كلام العرب يكادون لا يذكرون مفعول شاء إلا في الأمر المستغرب كقول الخريمي: فلو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع فأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول شئت لأنه شيء مستغرب فحسن ذكره ومثل شاء أراد في هذا الحكم (لَذَهَبَ) اللام واقعة في جواب لو وذهب فعل ماض مبني على الفتح وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو (بِسَمْعِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بذهب (وَأَبْصارِهِمْ) عطف على يسمعهم (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (اللَّهُ) اسمها المنصوب (عَلى كُلِّ) الجار والمجرور متعلقان بقدير (شَيْءٍ) مضاف اليه (قَدِيرٌ) خبر إنّ وجملة لذهب لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم وجملة إن الله تعليلية لا محل لها من الإعراب. البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية فقد شبههم بالصم والبكم والعمي وطوى ذكر المشبه واعتبره بعض علماء البلاغة في حكم المذكور فهو عندهم تشبيه بليغ وارد في كلامهم كثيرا. قال شاعرهم: صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم دفنوا ولكن بلغاء المحققين يتناسون المشبّه ويضربون عن توهمه صفحا. قال أبو تمام يمدح خالد بن يزيد الشيبانيّ: ويصعد حتى يظنّ الجهول ... بأنّ له حاجة في السماء فقد استعار الصعود من العلوّ الحسيّ للعلوّ المعنوي على طريق الاستعارة التصريحية ثم بنى عليه ما يبنى على العلو في المكان ترشيحا وتتميما للمبالغة ولم يذكر المشبّه. 2- التشبيه التمثيلي المتكرر فقد شبّه سبحانه المنافقين وإظهارهم الايمان وإبطانهم الكفر بمن استوقد نارا ثم انقطعت وذلك من ثلاثة أوجه: آ- أن مستوقد النار يستضيء بنورها، وتذهب عنه وحشة الظلمة فإذا انطفأت ذهبت الاستضاءة وانتفى الانتفاع والاهتداء. ب- أن مستوقد النار إذا لم يمدها بالوقود ذهب ضوءها كذلك المنافق إذا لم يستدم الايمان ذهب إيمانه. ج- ان مستوقد النار المستضيء بها هو في ظلمة ربداء من نفسه فاذا ذهبت النار بقي في ظلمتين: ظلمة الليل وظلمة نفسه ثم شبّه الدّين بالصيّب لأن القلوب تحيا به حياة الأرض بالمطر وما يتعلق به من تشبيه الكفار بالظلمات وما في ذلك من الوعد والوعيد بالبرق والرعد وما يصيب الكفرة من الفتن والبلايا بالصواعق. 3- وإنما أفرد الرعد والبرق وظاهر الكلام وسياقه يستوجبان جمعهما كما جمع ظلمات ولأن الجمع أبلغ من الإفراد على حدّ قول البحتري: يا عارضا متلفّعا ببروده ... يختال بين بروقه ورعوده نقول إنما جنح القرآن إلى الإفراد لنكتة هامة وهي أن البرق والرعد لما كانا في الأصل مصدرين والمصادر لا تجمع يقال رعدت السماء رعدا، وبرقت برقا، روعي حكم الأصل بأن ترك جمعهما وإن أريد معنى الجمع وهذه النكتة ذهل عنها البحتري، ولا يخفى أن من بين الألفاظ ما يعذب مفرده ويقبح جمعه وبالعكس وسيأتي ذلك كله في مواطنه من هذا الكتاب العجيب. 4- المجاز المرسل في قوله: «يجعلون أصابعهم في آذانهم» لأن الإصبع ليست هي التي تجعل في الأذن فذكر الأصابع وأراد الأنامل وعلاقته الكلية والمجاز هنا أبلغ من الحقيقة ولذلك عدل عنها إليه وجمع الأصابع لأنه لم يرد أصبعا معينة لأن الحالة حالة دهش وحيرة فأية أصبع اتفق لهم أن يسدوا بها آذانهم فعلوا غير معرّجين على ترتيب معتاد أو تعيين مفترض. الفوائد: زعم قاضي القضاة تاج الدين محمد بن عبد الرحمن بن عقيل شارح ألفية ابن مالك في النحو أن من الصواعق متعلقان بحذر الموت وفي ذلك تقديم معمول المصدر، قال ابن عقيل: إن الذي حمله على ذلك أنه لو علّقه بيجعلون لكان في موضع المفعول لأجله ويلزم على ذلك تعدّد المفعول لأجله من غير عطف وذلك ممتنع عند النحاة وأجاب عن هذا الاعتراض أن المفعول لأجله الأول تعليل للجعل مطلقا، والثاني تعليل له مقيدا بالأول والمطلق والمقيّد متغايران فالمعلّل متعدّد في المعنى وإن اتحد في اللفظ، وقد استدرك ابن هشام في مغني اللبيب على ابن عقيل، فارجع اليه إن شئت ففيه متعة وفائدة.

البقرة 2:21

اللغة: أندادا جمع ندّ بكسر النون وهو المثل ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوىء. قال جرير: أتيما تجعلون إليّ ندّا ... وما تيم لذي حسب نديد الإعراب: (يا أَيُّهَا) يا حرف نداء للمتوسط ولم يقع النداء في القرآن بغيرها من أدوات النداء وأي: منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضم في محل نصب (النَّاسُ) بدل من أي على اللفظ (اعْبُدُوا) فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو فاعل (رَبَّكُمُ) : مفعول به والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة (الَّذِي) اسم موصول نعت لربكم (خَلَقَكُمْ) فعل ماض والكاف مفعول والفاعل مستتر تقديره هو (وَالَّذِينَ) الواو حرف عطف والذين اسم موصول معطوف على الكاف أي وخلق الذين (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول (لَعَلَّكُمْ) لعل حرف ترجّ ونصب والكاف اسمها (تَتَّقُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة الفعلية خبر لعل وجملة لعلكم تتقون لا محل لها لأن موقعها مما قبلها موقع الجزاء من الشرط ويجوز أن تعرب حالية أي حال كونكم مترجين للتقوى طامعين فيها (الَّذِي) اسم موصول في محل نصب صفة ثانية لربكم (جَعَلَ) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (لَكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لفراشا ثم تقدمت (الْأَرْضَ) مفعول جعل الأول إن كانت من الجعل بمعنى التعبير (فِراشاً) مفعول به ثان وان كانت من الجعل بمعنى الخلق فتكون فراشا حالا مؤوّلة (وَالسَّماءَ) عطف على قوله الأرض (بِناءً) عطف على فراشا (وَأَنْزَلَ) الواو حرف عطف وأنزل عطف على قوله جعل (مِنَ السَّماءِ) جار ومجرور متعلقان بأنزل (ماءً) مفعول أنزل (فَأَخْرَجَ) عطف على أنزل (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بأخرج (مِنَ الثَّمَراتِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة وتقدمت (رِزْقاً) مفعول به (لَكُمُ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية لرزقا (فَلا) الفاء تعليلية ولا: ناهية (تَجْعَلُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والجملة تعليلية لا محلّ لها بمثابة الاستئنافية والمعنى أن هذا النهي متسبّب عن إيجاد هذه الآيات الباهرة (لِلَّهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف في موضع المفعول الثاني لتجعلوا (أَنْداداً) مفعول تجعلوا الأول (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة الفعلية في محل رفع خبر أنتم والجملة الاسمية في موضع نصب على الحال. الفوائد: 1- اضطرب كلام النحاة في إعراب الاسم المعرف بالألف واللام بعد يا أيها فقال معظمهم: إنه صفة وحجتهم أن كلا من حرف النداء وأل أداة تعريف وهم يكرهون أداتين لمؤدّى واحد فأقحمت أي لتكون هي المنادى ظاهرا والمحلّى بأل صفة لها ويرد بأنه جامد مثل يا أيها الرجل ويجاب بأنه وإن كان جامدا لكنه في حكم المشتقّ أي المتصف بالرجولية والذي نراه أنه يقال في أن أي أو أية منادى وها حرف تنبيه وما فيه أل بدل من المنادى إذا كان جامدا وإلّا أعرب نعتا. 2- إنما سميت الأرض أرضا لأنها تتأرض ما في بطنها يعني تأكل ما فيها. 3- إذا ورد الترجّي في كلام الله تعالى ففيه ثلاثة تأويلات: آ- إن لعلّ على بابها من الترجّي والاطماع ولكنه بالنسبة إلى المخاطبين وقد نص على هذا التأويل سيبويه في كتابه والزمخشري في كشافّه. ب- إن لعلّ للتعليل أي اعبدوا ربكم لكي تتقوا نصّ عليه قطرب واختاره الطبري في تفسيره الكبير. ج- انها للتعرض للشيء كأنه قيل: افعلوا ذلك متعرضين لأن تتقوا نص عليه أبو البقاء واختاره المهدويّ في تفسيره الممتع. 4- إذا تقدم النعت على المنعوت أعرب حالا وساغ لذلك أن يكون صاحب الحال نكرة مع أنه محكوم عليه أن يكون معرفة لأن الحكم على المجهول لا يفيد في الغالب وعليه قول الشاعر: لميّة موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل

البقرة 2:22

اللغة: أندادا جمع ندّ بكسر النون وهو المثل ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوىء. قال جرير: أتيما تجعلون إليّ ندّا ... وما تيم لذي حسب نديد الإعراب: (يا أَيُّهَا) يا حرف نداء للمتوسط ولم يقع النداء في القرآن بغيرها من أدوات النداء وأي: منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضم في محل نصب (النَّاسُ) بدل من أي على اللفظ (اعْبُدُوا) فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو فاعل (رَبَّكُمُ) : مفعول به والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة (الَّذِي) اسم موصول نعت لربكم (خَلَقَكُمْ) فعل ماض والكاف مفعول والفاعل مستتر تقديره هو (وَالَّذِينَ) الواو حرف عطف والذين اسم موصول معطوف على الكاف أي وخلق الذين (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول (لَعَلَّكُمْ) لعل حرف ترجّ ونصب والكاف اسمها (تَتَّقُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة الفعلية خبر لعل وجملة لعلكم تتقون لا محل لها لأن موقعها مما قبلها موقع الجزاء من الشرط ويجوز أن تعرب حالية أي حال كونكم مترجين للتقوى طامعين فيها (الَّذِي) اسم موصول في محل نصب صفة ثانية لربكم (جَعَلَ) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (لَكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لفراشا ثم تقدمت (الْأَرْضَ) مفعول جعل الأول إن كانت من الجعل بمعنى التعبير (فِراشاً) مفعول به ثان وان كانت من الجعل بمعنى الخلق فتكون فراشا حالا مؤوّلة (وَالسَّماءَ) عطف على قوله الأرض (بِناءً) عطف على فراشا (وَأَنْزَلَ) الواو حرف عطف وأنزل عطف على قوله جعل (مِنَ السَّماءِ) جار ومجرور متعلقان بأنزل (ماءً) مفعول أنزل (فَأَخْرَجَ) عطف على أنزل (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بأخرج (مِنَ الثَّمَراتِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة وتقدمت (رِزْقاً) مفعول به (لَكُمُ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية لرزقا (فَلا) الفاء تعليلية ولا: ناهية (تَجْعَلُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والجملة تعليلية لا محلّ لها بمثابة الاستئنافية والمعنى أن هذا النهي متسبّب عن إيجاد هذه الآيات الباهرة (لِلَّهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف في موضع المفعول الثاني لتجعلوا (أَنْداداً) مفعول تجعلوا الأول (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة الفعلية في محل رفع خبر أنتم والجملة الاسمية في موضع نصب على الحال. الفوائد: 1- اضطرب كلام النحاة في إعراب الاسم المعرف بالألف واللام بعد يا أيها فقال معظمهم: إنه صفة وحجتهم أن كلا من حرف النداء وأل أداة تعريف وهم يكرهون أداتين لمؤدّى واحد فأقحمت أي لتكون هي المنادى ظاهرا والمحلّى بأل صفة لها ويرد بأنه جامد مثل يا أيها الرجل ويجاب بأنه وإن كان جامدا لكنه في حكم المشتقّ أي المتصف بالرجولية والذي نراه أنه يقال في أن أي أو أية منادى وها حرف تنبيه وما فيه أل بدل من المنادى إذا كان جامدا وإلّا أعرب نعتا. 2- إنما سميت الأرض أرضا لأنها تتأرض ما في بطنها يعني تأكل ما فيها. 3- إذا ورد الترجّي في كلام الله تعالى ففيه ثلاثة تأويلات: آ- إن لعلّ على بابها من الترجّي والاطماع ولكنه بالنسبة إلى المخاطبين وقد نص على هذا التأويل سيبويه في كتابه والزمخشري في كشافّه. ب- إن لعلّ للتعليل أي اعبدوا ربكم لكي تتقوا نصّ عليه قطرب واختاره الطبري في تفسيره الكبير. ج- انها للتعرض للشيء كأنه قيل: افعلوا ذلك متعرضين لأن تتقوا نص عليه أبو البقاء واختاره المهدويّ في تفسيره الممتع. 4- إذا تقدم النعت على المنعوت أعرب حالا وساغ لذلك أن يكون صاحب الحال نكرة مع أنه محكوم عليه أن يكون معرفة لأن الحكم على المجهول لا يفيد في الغالب وعليه قول الشاعر: لميّة موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل

البقرة 2:23

اللغة: (السورة) الطائفة من القرآن التي أقلّها ثلاث آيات، ومن معانيها المرتبة الرفيعة قال النابغة الذبياني: ألم تر أنّ الله أعطاك سورة ... ترى كلّ ملك دونها يتذبذب (وَقُودُهَا) بفتح الواو وهو ما توقد به النار من حطب وغيره وأما بضمها فهو مصدر وقد، وكذا يقال فيما جاء على هذا الوزن كالوضوء والطهور والسحور. الإعراب: (وَإِنْ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للرد على من ارتابوا في القرآن تعنتا ولجاجا وإن شرطية تجزم فعلين (كُنْتُمْ) كان فعل ماض ناقص والتاء اسمها والفعل الناقص في محل جزم فعل الشرط (فِي رَيْبٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كنتم (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لريب وما موصولة (نَزَّلْنا) فعل ماض مبني على السكون ونا ضمير في محل رفع فاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (عَلى عَبْدِنا) الجار والمجرور متعلقان بنزلنا والعائد محذوف أي نزلناه ولم يقل أنزلناه لأن القرآن نزل منجّما على سبيل التدريج (فَأْتُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجملة طلبية لا تصلح لتكون شرطا وأتوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط (بِسُورَةٍ) الجار والمجرور متعلقان بأتوا (مِنْ مِثْلِهِ) متعلقان بحسب عودة الضمير فهو إما أن يعود على القرآن فهما متعلقان بمحذوف صفة لسورة وإما أن يعود على عبدنا فهما متعلقان بقوله: فأتوا والمعنى على الأول يتناول عدة أمور: آ- فأتوا بسورة من مثله في حسن النظم وبديع الوصف وروعة الأسلوب وإيجازه. ب- فأتوا بسورة من مثله في غيبوبة أخباره وأحاديثه عن الماضين وتحدثه عما يكون. ج- فأتوا بسورة من مثله فيما انطوى عليه من أمر ونهي ووعد ووعيد وبشارة وإنذار، وحكم وأمثال. د- فأتوا بسورة من مثله في صدقه وصيانته من التحريف والتبديل وغير ذلك من خصائصه. هـ- فأتوا بسورة من مثله في منطوياته البعيدة، وأحكامه المتمشية مع تطورات الأزمنة، وتقدم العلوم، ومواكبته للحضارة الانسانية في مختلف ظروفها وأحوالها. والمعنى على الثاني يتناول عدة أمور أيضا: آ- فأتوا من مثل الرسول أي من أمّيّ لا يحسن الكتابة على الفطرة الأصلية. ب- فأتوا من مثل الرسول أي من رسول لم يدارس العلماء، ولم يجالس الحكماء، ولم يتعاط أخبار الأولين، ولم يؤثر ذلك عنه بحال من الأحوال. ج- فأتوا من مثل الرسول أي من كل رجل كما تحسبونه في زعمكم شاعر أو مجنون وكلا المعنيين كما ترى، حسن جميل. (وَادْعُوا) عطف على قوله: فأتوا والواو فاعل (شُهَداءَكُمْ) مفعول به لادعوا والكاف في محل جر بالاضافة (مِنْ دُونِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بادعوا والمعنى: وادعوا من دون الله شهداءكم، والشهداء: إما جمع شهيد للمبالغة كعليم وعلماء وإما جمع شاهد كشاعر وشعراء ويحتمل أن يتعلقا بمحذوف حال من قوله شهداءكم والتقدير منفردين عن الله تعالى أو مغايرين لله (إِنْ) شرطية وانظر بحثا هاما عنها في باب الفوائد (كُنْتُمْ) كان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (صادِقِينَ) خبرها وجواب الشرط أي فافعلوا ذلك (فَإِنْ) الفاء استئنافية وإن شرطية (لَمْ) حرف نفي وقلب وجزم (تَفْعَلُوا) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون (وَلَنْ) الواو اعتراضية ولن حرف نفي ونصب واستقبال (تَفْعَلُوا) فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها معترضة بين الشرط وجوابه (فَاتَّقُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (النَّارَ) مفعول به (الَّتِي) اسم موصول في محل نصب صفة للنار (وَقُودُهَا) مبتدأ مرفوع والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة (النَّاسُ) خبر (وَالْحِجارَةُ) عطف على الناس والجملة الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (أُعِدَّتْ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي (لِلْكافِرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بأعدت والجملة الفعلية في محل نصب حال لازمة من النار وإنما قلنا لازمة ردا على بعض المعربين كأبي حيان وابن عطية فقد جعلا الجملة استئنافية تفاديا لجعلها حالية من النار لأن المعنى يصير فاتقوا النار في حال إعدادها للكافرين بينما هي معدة لهم اتقوها أم لم يتقوها ولكن اضافة لازمة تدفع هذه المظنّة. البلاغة: 1- إيجاز القصر في قوله: «فاتقوا النار» والإيجاز هو جمع المعاني الكثيرة تحت اللفظ القليل مع الإبانة والإفصاح. 2- إيجاز الحذف في قوله «فاتقوا النار» أيضا وإيجاز الحذف يكون بحذف كلمة أو جمالة أو أكثر مع قرينة تعين المحذوف لأن من اتقى النار عصم نفسه عن جميع الموبقات التي يطول تعدادها. وترك المكابرة والمعاندة. 3- الاعتراض: في قوله: «ولن تفعلوا» وهو يأتي في الكلام الأغراض كثيرة، والغرض هنا التأكيد بأن ذلك غير متاح لهم ولو جهدوا وتضافرت هممهم عليه ومن روائعه قول عوف بن محلم الخزاعي: إن الثمانين، وبلغتها، ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فقوله: وبلغتها اعتراض بين اسم ان وخبرها وفائدتها الدعاء للمخاطب بأن يمتدّ عمره إلى الثمانين مع التنصل من مسؤولية عدم السمع بسبب كبر السنّ ووقر السمع وقول المتنبي جميل للغاية: وخفوق قلب لو رأيت جحيمه- يا جنّتي- لظننت فيه جهنّما والاعتراض في قوله: يا جنتي وقول أبي نواس وقد عشق الأمين: قد هام قلبي ولا أقول بمن ... أخاف من لا يخاف من أحد إذا تفكّرت في هواي له ... مسست رأسي هل طار عن جسدي؟ إني- على ما ذكرت من فرقي- لآمل أن أناله بيدي والاعتراض في قوله: على ما ذكرت من فرقي وفيه مالا يكتنه حسنه. الفوائد: 1- فشل محاولات التحدي: دعا القرآن قريشا إلى أن تحاول محاكاة القرآن تحديا لها في مواطن كثيرة أبرزها الآية التي نحن بصددها ويظهر أنها حاولت أن تردّ على هذا التحدي فعجزت عن هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم تنقطع الرغبة في تقليد القرآن بعد حياته، فقد حاول مسيلمة الكذاب الذي ظهر باليمامة في بني حنيفة وطليحة بن خويلد الذي تنبّأ في بني أسد والأسود العنسي الذي تنبّأ في اليمن وسجاح التي ظهرت في بني تغلب ولا سبيل إلى الجزم بأن الكلام الذي جاء به هؤلاء منسوب إليهم حقيقة بل نرجّح أنه من تخيّل القصّاص المتأخرين، فمن هذا الكلام المتهافت الذي نسب إلى مسيلمة انه كان يقول: «يا ضفدع بنت ضفدعين، نقّي ما نقين، نصفك في الماء ونصفك في الطين، لا الماء تكدّرين، ولا الشارب تمنعين» وواضح تماما أن هذا الهراء ليس من لغة الجاهلين في شيء، ومع هذا فقد خدع عنه الجاحظ، أو هو يسخر منه حين يقول: «ولا أدري ما الذي هيّج مسيلمة حتى ساء رأيه في الضفدع» وأما وحي الأسود العنسي- كما يقول- فكان ينزل به عليه- على زعمه- ملك أسماه: ذا ضمار وكان رجلا فصيحا يجيد سجع الكهّان وقد ضاع كلامه ولم يصلنا منه شيء، وأما وحي طلحة فقد كان ينزل به عليه- فيما يزعم- ملك سمّاه ذا النون ثم عدل عن ذي النون وقال لا بل هو جبريل ولم يعرف شيء عن قرآنه المزعوم وأما سجاح فقد ادّعت قرآنا إلا أن وحيها صمت حين لقيت مسيلمة وتزوجته ذلك الزواج الماجن المضحك، الذي تذكر مخازيه كتب الأدب والتاريخ، وذكر ابن قيّم الجوزيّة والباقلّاني أن عبد الله بن المقفع عند ما انتهى إلى قوله تعالى: «حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور» إلى قوله: «وقيل بعدا للقوم الظالمين» عدل عن إنشاء قرآنه وقال: هذا لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله، وترك المعارضة وأحرق ما كان اختلقه، ويقول الباقلّاني: إن قوما أدعوا أن ابن المقفع عارض القرآن في كتابه «الدرّة اليتيمة» ولكنه لم يجد فيما أنشأ ابن المقفع في هذا الكتاب ما يصح أن يكون تقليدا للقرآن. وكان شاعرنا العظيم أبو الطيب المتنبي قد تنبأ- فيما يقول الرواة- في بادية السماوة وأنشأ كلاما سماه قرآنا منه قوله: «والنجم السيّار، والفلك الدوّار، والليل والنهار، إن الكافرين لفي أخطار امض على سننك، واقف من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه، وضلّ عن سبيله» إلا أن المتنبي عدل عن هذه المحاولة، على أننا نشك كثيرا في هذه الروايات لأن المتنبي كان أحصف من أن ينسب إلى نفسه مثل هذا الهراء ولأسباب أخرى لا مجال لبحثها الآن. ومن الذين اتهموا أيضا بهذه التهمة أبو العلاء المعري في كتابه «الفصول والغايات، في محاذاة السّور والآيات» ومما ورد في هذا الكتاب «سبحانك مؤبّد الآباد، هل للمنية نسب إلى الرّقاد؟ لا أتخيل إذا انتبهت أحدا من الأموات، إذا هجعت لقيني قريب عهد بالمنية، ومن فقدت منذ أزمان، أسألهم فيجيبون وأحاورهم فيتكلمون كأنهم بحبل الحياة معلّقون، لو صدق الرقاد لسكنت إلى ما يخبر عنه سكان القبور ولكن الهجعة كثيرة الكذاب» وقد ذكر مصطفى صادق الرافعي من أدبائنا المحدثين في كتابه الممتع: «إعجاز القرآن» ما نصه: «وتلك ولا ريب فرية على المعري أراده بها عدوّ حاذق لأن الرجل أبصر بنفسه وبطبقة الكلام الذي يعارضه» أما الدكتور طه حسين فقد ذكر في كتابه «مع أبي العلاء في سجنه» ما خلاصته: هل أراد أبو العلاء إلى معارضة القرآن في الفصول والغايات كما ظن بعض القدماء؟ نعم ولا، نعم إن فهمنا من المعارضة مجرد التأثر والمحاكاة، ولا إن فهمنا من المعارضة أن أبا العلاء قد نظر إلى القرآن على أنه مثل أعلى في الفن الأدبي فتأثّره وجدّ في تقليده كما يتأثر كل أديب بما يعجب به من المثل الفنية العليا، ذلك شيء لا شك فيه فأيسر نظر في كتاب «الفصول والغايات» يشعرك بأن أبا العلاء حاول أن يقلد قصار السور وطوالها وليس المهم أنه وفق في هذا التقليد أو لم يوفق بل من المحقق أن التوفيق لم يقدر له، كما لم يقدر لغيره» . 2- نصّ النحاة والأصوليون على أن إن الشرطية لا يعلّق عليها إلا مشكوك فيه فلا تقول: إن غربت الشمس آتك بل إذا غربت آتيك وان إذا يعلق عليها المشكوك فيه والمعلوم والشك على الله محال فكيف جاءت هنا؟ والجواب أن الخصائص الإلهية لا تدخل في أوضاع العربية بل هي مبنية على خصائص الخلق، وهذا منزّل منزلة كلامهم فيما بينهم كأنه قيل: إن العادة بين الناس الشك في أمر الإله والرسول والمعاد وليس ذلك ما وقع القطع به في الذهن إلا بعد قيام النظر وقيام الأدلة.

البقرة 2:24

اللغة: (السورة) الطائفة من القرآن التي أقلّها ثلاث آيات، ومن معانيها المرتبة الرفيعة قال النابغة الذبياني: ألم تر أنّ الله أعطاك سورة ... ترى كلّ ملك دونها يتذبذب (وَقُودُهَا) بفتح الواو وهو ما توقد به النار من حطب وغيره وأما بضمها فهو مصدر وقد، وكذا يقال فيما جاء على هذا الوزن كالوضوء والطهور والسحور. الإعراب: (وَإِنْ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للرد على من ارتابوا في القرآن تعنتا ولجاجا وإن شرطية تجزم فعلين (كُنْتُمْ) كان فعل ماض ناقص والتاء اسمها والفعل الناقص في محل جزم فعل الشرط (فِي رَيْبٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كنتم (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لريب وما موصولة (نَزَّلْنا) فعل ماض مبني على السكون ونا ضمير في محل رفع فاعل والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (عَلى عَبْدِنا) الجار والمجرور متعلقان بنزلنا والعائد محذوف أي نزلناه ولم يقل أنزلناه لأن القرآن نزل منجّما على سبيل التدريج (فَأْتُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجملة طلبية لا تصلح لتكون شرطا وأتوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط (بِسُورَةٍ) الجار والمجرور متعلقان بأتوا (مِنْ مِثْلِهِ) متعلقان بحسب عودة الضمير فهو إما أن يعود على القرآن فهما متعلقان بمحذوف صفة لسورة وإما أن يعود على عبدنا فهما متعلقان بقوله: فأتوا والمعنى على الأول يتناول عدة أمور: آ- فأتوا بسورة من مثله في حسن النظم وبديع الوصف وروعة الأسلوب وإيجازه. ب- فأتوا بسورة من مثله في غيبوبة أخباره وأحاديثه عن الماضين وتحدثه عما يكون. ج- فأتوا بسورة من مثله فيما انطوى عليه من أمر ونهي ووعد ووعيد وبشارة وإنذار، وحكم وأمثال. د- فأتوا بسورة من مثله في صدقه وصيانته من التحريف والتبديل وغير ذلك من خصائصه. هـ- فأتوا بسورة من مثله في منطوياته البعيدة، وأحكامه المتمشية مع تطورات الأزمنة، وتقدم العلوم، ومواكبته للحضارة الانسانية في مختلف ظروفها وأحوالها. والمعنى على الثاني يتناول عدة أمور أيضا: آ- فأتوا من مثل الرسول أي من أمّيّ لا يحسن الكتابة على الفطرة الأصلية. ب- فأتوا من مثل الرسول أي من رسول لم يدارس العلماء، ولم يجالس الحكماء، ولم يتعاط أخبار الأولين، ولم يؤثر ذلك عنه بحال من الأحوال. ج- فأتوا من مثل الرسول أي من كل رجل كما تحسبونه في زعمكم شاعر أو مجنون وكلا المعنيين كما ترى، حسن جميل. (وَادْعُوا) عطف على قوله: فأتوا والواو فاعل (شُهَداءَكُمْ) مفعول به لادعوا والكاف في محل جر بالاضافة (مِنْ دُونِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بادعوا والمعنى: وادعوا من دون الله شهداءكم، والشهداء: إما جمع شهيد للمبالغة كعليم وعلماء وإما جمع شاهد كشاعر وشعراء ويحتمل أن يتعلقا بمحذوف حال من قوله شهداءكم والتقدير منفردين عن الله تعالى أو مغايرين لله (إِنْ) شرطية وانظر بحثا هاما عنها في باب الفوائد (كُنْتُمْ) كان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (صادِقِينَ) خبرها وجواب الشرط أي فافعلوا ذلك (فَإِنْ) الفاء استئنافية وإن شرطية (لَمْ) حرف نفي وقلب وجزم (تَفْعَلُوا) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون (وَلَنْ) الواو اعتراضية ولن حرف نفي ونصب واستقبال (تَفْعَلُوا) فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها معترضة بين الشرط وجوابه (فَاتَّقُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (النَّارَ) مفعول به (الَّتِي) اسم موصول في محل نصب صفة للنار (وَقُودُهَا) مبتدأ مرفوع والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة (النَّاسُ) خبر (وَالْحِجارَةُ) عطف على الناس والجملة الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (أُعِدَّتْ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي (لِلْكافِرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بأعدت والجملة الفعلية في محل نصب حال لازمة من النار وإنما قلنا لازمة ردا على بعض المعربين كأبي حيان وابن عطية فقد جعلا الجملة استئنافية تفاديا لجعلها حالية من النار لأن المعنى يصير فاتقوا النار في حال إعدادها للكافرين بينما هي معدة لهم اتقوها أم لم يتقوها ولكن اضافة لازمة تدفع هذه المظنّة. البلاغة: 1- إيجاز القصر في قوله: «فاتقوا النار» والإيجاز هو جمع المعاني الكثيرة تحت اللفظ القليل مع الإبانة والإفصاح. 2- إيجاز الحذف في قوله «فاتقوا النار» أيضا وإيجاز الحذف يكون بحذف كلمة أو جمالة أو أكثر مع قرينة تعين المحذوف لأن من اتقى النار عصم نفسه عن جميع الموبقات التي يطول تعدادها. وترك المكابرة والمعاندة. 3- الاعتراض: في قوله: «ولن تفعلوا» وهو يأتي في الكلام الأغراض كثيرة، والغرض هنا التأكيد بأن ذلك غير متاح لهم ولو جهدوا وتضافرت هممهم عليه ومن روائعه قول عوف بن محلم الخزاعي: إن الثمانين، وبلغتها، ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فقوله: وبلغتها اعتراض بين اسم ان وخبرها وفائدتها الدعاء للمخاطب بأن يمتدّ عمره إلى الثمانين مع التنصل من مسؤولية عدم السمع بسبب كبر السنّ ووقر السمع وقول المتنبي جميل للغاية: وخفوق قلب لو رأيت جحيمه- يا جنّتي- لظننت فيه جهنّما والاعتراض في قوله: يا جنتي وقول أبي نواس وقد عشق الأمين: قد هام قلبي ولا أقول بمن ... أخاف من لا يخاف من أحد إذا تفكّرت في هواي له ... مسست رأسي هل طار عن جسدي؟ إني- على ما ذكرت من فرقي- لآمل أن أناله بيدي والاعتراض في قوله: على ما ذكرت من فرقي وفيه مالا يكتنه حسنه. الفوائد: 1- فشل محاولات التحدي: دعا القرآن قريشا إلى أن تحاول محاكاة القرآن تحديا لها في مواطن كثيرة أبرزها الآية التي نحن بصددها ويظهر أنها حاولت أن تردّ على هذا التحدي فعجزت عن هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم تنقطع الرغبة في تقليد القرآن بعد حياته، فقد حاول مسيلمة الكذاب الذي ظهر باليمامة في بني حنيفة وطليحة بن خويلد الذي تنبّأ في بني أسد والأسود العنسي الذي تنبّأ في اليمن وسجاح التي ظهرت في بني تغلب ولا سبيل إلى الجزم بأن الكلام الذي جاء به هؤلاء منسوب إليهم حقيقة بل نرجّح أنه من تخيّل القصّاص المتأخرين، فمن هذا الكلام المتهافت الذي نسب إلى مسيلمة انه كان يقول: «يا ضفدع بنت ضفدعين، نقّي ما نقين، نصفك في الماء ونصفك في الطين، لا الماء تكدّرين، ولا الشارب تمنعين» وواضح تماما أن هذا الهراء ليس من لغة الجاهلين في شيء، ومع هذا فقد خدع عنه الجاحظ، أو هو يسخر منه حين يقول: «ولا أدري ما الذي هيّج مسيلمة حتى ساء رأيه في الضفدع» وأما وحي الأسود العنسي- كما يقول- فكان ينزل به عليه- على زعمه- ملك أسماه: ذا ضمار وكان رجلا فصيحا يجيد سجع الكهّان وقد ضاع كلامه ولم يصلنا منه شيء، وأما وحي طلحة فقد كان ينزل به عليه- فيما يزعم- ملك سمّاه ذا النون ثم عدل عن ذي النون وقال لا بل هو جبريل ولم يعرف شيء عن قرآنه المزعوم وأما سجاح فقد ادّعت قرآنا إلا أن وحيها صمت حين لقيت مسيلمة وتزوجته ذلك الزواج الماجن المضحك، الذي تذكر مخازيه كتب الأدب والتاريخ، وذكر ابن قيّم الجوزيّة والباقلّاني أن عبد الله بن المقفع عند ما انتهى إلى قوله تعالى: «حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور» إلى قوله: «وقيل بعدا للقوم الظالمين» عدل عن إنشاء قرآنه وقال: هذا لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله، وترك المعارضة وأحرق ما كان اختلقه، ويقول الباقلّاني: إن قوما أدعوا أن ابن المقفع عارض القرآن في كتابه «الدرّة اليتيمة» ولكنه لم يجد فيما أنشأ ابن المقفع في هذا الكتاب ما يصح أن يكون تقليدا للقرآن. وكان شاعرنا العظيم أبو الطيب المتنبي قد تنبأ- فيما يقول الرواة- في بادية السماوة وأنشأ كلاما سماه قرآنا منه قوله: «والنجم السيّار، والفلك الدوّار، والليل والنهار، إن الكافرين لفي أخطار امض على سننك، واقف من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه، وضلّ عن سبيله» إلا أن المتنبي عدل عن هذه المحاولة، على أننا نشك كثيرا في هذه الروايات لأن المتنبي كان أحصف من أن ينسب إلى نفسه مثل هذا الهراء ولأسباب أخرى لا مجال لبحثها الآن. ومن الذين اتهموا أيضا بهذه التهمة أبو العلاء المعري في كتابه «الفصول والغايات، في محاذاة السّور والآيات» ومما ورد في هذا الكتاب «سبحانك مؤبّد الآباد، هل للمنية نسب إلى الرّقاد؟ لا أتخيل إذا انتبهت أحدا من الأموات، إذا هجعت لقيني قريب عهد بالمنية، ومن فقدت منذ أزمان، أسألهم فيجيبون وأحاورهم فيتكلمون كأنهم بحبل الحياة معلّقون، لو صدق الرقاد لسكنت إلى ما يخبر عنه سكان القبور ولكن الهجعة كثيرة الكذاب» وقد ذكر مصطفى صادق الرافعي من أدبائنا المحدثين في كتابه الممتع: «إعجاز القرآن» ما نصه: «وتلك ولا ريب فرية على المعري أراده بها عدوّ حاذق لأن الرجل أبصر بنفسه وبطبقة الكلام الذي يعارضه» أما الدكتور طه حسين فقد ذكر في كتابه «مع أبي العلاء في سجنه» ما خلاصته: هل أراد أبو العلاء إلى معارضة القرآن في الفصول والغايات كما ظن بعض القدماء؟ نعم ولا، نعم إن فهمنا من المعارضة مجرد التأثر والمحاكاة، ولا إن فهمنا من المعارضة أن أبا العلاء قد نظر إلى القرآن على أنه مثل أعلى في الفن الأدبي فتأثّره وجدّ في تقليده كما يتأثر كل أديب بما يعجب به من المثل الفنية العليا، ذلك شيء لا شك فيه فأيسر نظر في كتاب «الفصول والغايات» يشعرك بأن أبا العلاء حاول أن يقلد قصار السور وطوالها وليس المهم أنه وفق في هذا التقليد أو لم يوفق بل من المحقق أن التوفيق لم يقدر له، كما لم يقدر لغيره» . 2- نصّ النحاة والأصوليون على أن إن الشرطية لا يعلّق عليها إلا مشكوك فيه فلا تقول: إن غربت الشمس آتك بل إذا غربت آتيك وان إذا يعلق عليها المشكوك فيه والمعلوم والشك على الله محال فكيف جاءت هنا؟ والجواب أن الخصائص الإلهية لا تدخل في أوضاع العربية بل هي مبنية على خصائص الخلق، وهذا منزّل منزلة كلامهم فيما بينهم كأنه قيل: إن العادة بين الناس الشك في أمر الإله والرسول والمعاد وليس ذلك ما وقع القطع به في الذهن إلا بعد قيام النظر وقيام الأدلة.

البقرة 2:25

اللغة: (وَبَشِّرِ) : البشارة: الإخبار بما يظهر سرور المخبر به ومنه البشرة لظاهر الجلد، وتباشير الصبح: ما ظهر من أوائل ضوئه، ولهذا التفسير اللغوي بحث فقهي طريف. قال الفقهاء: إذا قال لعبده: أيّكم بشّرني بقدوم فلان فهو حرّ فبشروه فرادى أعتق أولهم لأنه هو الذي أظهر سروره بخبره دون الباقين ولو قال مكان بشرني: أخبرني عتقوا جميعا لأنهم جميعا أخبروه. الإعراب: (وَبَشِّرِ) الواو عاطفة عطفت وصف جملة ثواب المؤمن على وصف جملة عقاب الكافر وفاعل بشر ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت (الَّذِينَ) اسم موصول في محل نصب مفعول به (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَعَمِلُوا) عطف على آمنوا داخل في حيز الصلة والواو فاعل (الصَّالِحاتِ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم (أَنَّ) حرف مشبه بالفعل تنصب الاسم وترفع الخبر وهي مع مدخولها في موضع نصب بنزع الخافض وسيأتي بحثه في باب الفوائد (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر أن المقدم (جَنَّاتٍ) اسمها المؤخّر وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم (تَجْرِي) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل (مِنْ تَحْتِهَا) الجار والمجرور متعلقان بتجري (الْأَنْهارُ) فاعل مرفوع (كُلَّما) ظرف زمان متضمن معنى الشرط وما مصدرية أو نكرة مقصودة وقد تقدم القول فيها قريبا (رُزِقُوا) فعل ماض مبني للمجهول والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل والجملة الفعلية لا محل لها أو في محل جر على الصفة أي كل وقت رزقوا فيه (مِنْها) الجار والمجرور متعلقان برزقوا (مِنْ ثَمَرَةٍ) الجار والمجرور بدل اشتمال من قوله منها ومثاله: أكلت من بستانك من الرمان شيئا حمدتك، فموقع من ثمرة موقع قولك من الرمان (رِزْقاً) مفعول به ثان لرزقوا والمفعول الأول هو نائب الفاعل الذي هو الواو ويبعد أن يكون رزقا مصدرا منصوبا على المفعولية المطلقة، وجملة كلما رزقوا صفة ثانية لجنات أو حالية ولك أن تجعلها مستأنفة لا محل لها من الإعراب (قالُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (هذَا) اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ (الَّذِي) اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (رُزِقْنا) فعل ماض مبني للمجهول ونا ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل وجملة رزقنا لا محل لها لأنها صلة الموصول والعائد محذوف أي رزقناه (مِنْ قَبْلُ) من حرف جر لابتداء الغاية وقيل ظرف مبني على الضم لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان برزقنا أو بمحذوف حال (وَأُتُوا) الواو استئنافية وأتوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بأتوا والجملة مستأنفة مسوقة للاخبار عن هذا الذي رزقوه (مُتَشابِهاً) حال أي مشبها للثمر الذي كانوا يألفونه في الدنيا لأن الإنسان بالمألوف آنس، وإليه أميل، وقيل يشبه بعضه بعضا في اللون وإن تباين في الطعم والمعنى الأول أرجح بدليل ما تقدم وهو قوله: «هذا الذي رزقنا من قبل» (وَلَهُمْ) الواو حرف عطف ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (فِيها) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (أَزْواجٌ) مبتدأ مؤخّر والزوج ما يكون معه آخر فيقال زوج للمرأة والرجل وأما الزوجة بالتاء فقليل وقال الفراء: انها لغة (مُطَهَّرَةٌ) نعت لأزواج (وَهُمْ) الواو حرف عطف وهم مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدون (خالِدُونَ) خبر هم. البلاغة: 1- المجاز المرسل في قوله تجري من تحتها الأنهار والعلاقة المحلية هذا إذا كان النهر مجرى الماء كما قال بعض علماء اللغة أما إذا كان بمعنى الماء في المجرى فلا مجاز فيه وفيه لغتان فتح الهاء وسكونها. 2- التشبيه البليغ في قوله: هذا الذي رزقنا من قبل وسمي بليغا لأن أداة التشبيه فيه محذوفة فتساوى طرفا التشبيه في المرتبة ومن أمثلته قول أبي العلاء يصف ليلة: ليلتي هذه عروس من الزنج عليها قلائد من جمان الفوائد: 1- قد يحذف الجار سماعا فينتصب المجرور بعد حذفه تشبيها له بالمفعول به ومنه قول جرير: تمرّون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم عليّ إذن حرام أي تمرون بالديار، ويقاس سقوط حرف الجر قبل أن المصدرية وأن المشبّهة بالفعل المفتوحة الهمزة. 2- جمع غير العاقل يجوز وصفه بالجمع المناسب قال تعالى: «جنات معروشات» ويجوز في غير القرآن معروشة وجمع التكسير الدال على العقلاء يجوز وصفه أيضا بالمفرد المؤنث ويجوز وصفه بالجمع كما في الآية وهو «أزواج مطهرة» ويجوز في غير القرآن مطهرات.

البقرة 2:26

اللغة: (يَسْتَحْيِي) الحياء: تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به ويذمّ. ومن أقوال العرب: «فلان أحيا من مخدّرة» وقالت ليلى: وأحيا حياء من فتاة حييّة ... وأشجع من ليث بخفّان حادر (البعوض) الحيوان العضوض المعروف واشتقاقه من البعض وهو القطع ومنه بعض الشيء لأنه قطعة منه. (النقض) : الفسخ وفك الترتيب. الإعراب: (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (اللَّهَ) اسمها المنصوب (لا) نافية (يَسْتَحْيِي) فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على الله والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن (أَنْ يَضْرِبَ) أن حرف مصدري ونصب ويضرب فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا وأن وما بعدها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به إن كان يستحيي يتعدّ بنفسه أو في محل نصب بنزع الخافض وقد تقدم بحثه قريبا (مَثَلًا) مفعول به ليضرب (ما) فيها أقوال عديدة أرجحها فيما نرى أنها الإبهامية وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة زادته شيوعا وعموما وإبهاما تقول: أعطني كتابا ما تريد أي كتاب شئت وتعرب صفة للاسم قبلها (بَعُوضَةً) بدل من مثلا (فَما) الفاء عاطفة وما اسم موصول في محل نصب معطوف على بعوضة (فَوْقَها) ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول المراد: فما تجاوزها في المعنى الذي ضربت فيه مثلا وهو القلّة والحقارة أو فما تجاوزها في الحجم كأنه قصد بذلك ردّ ما استهجنوه من ضرب المثل بالذباب والعنكبوت لأنهما أكبر من البعوضة تقول: فلان لا يبالي أن يبخل بنصف درهم فما فوقه تريد الدرهم والدرهمين وجميل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه مسلم عن ابراهيم عن الأسود قال: دخل شباب قريش على عائشة رضي الله عنها وهي بمنى وهم يضحكون فقالت: ما يضحككم؟ قالوا: خرّ على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه أن تذهب فقالت: لا تضحكوا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه خطيئة. يحتمل فيما عدا الشوكة وتجاوزها في القلة ويحتمل ما هو أشد من الشوكة وأوجع (فَأَمَّا) الفاء استئنافية وأما حرف شرط وتفصيل (الَّذِينَ) اسم موصول في محل رفع مبتدأ (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الذين (فَيَعْلَمُونَ) الفاء: رابطة لجواب الشرط ويعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وجملة يعلمون في محل رفع خبر الذين (أَنَّهُ) أنّ: حرف مشبه بالفعل والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها (الْحَقُّ) خبرها وان وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي يعلمون (مِنْ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَمَّا) الواو حرف عطف واما حرف شرط وتفصيل (الَّذِينَ) اسم موصول في محل رفع مبتدأ (كَفَرُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها صلة الموصول (فَيَقُولُونَ) الفاء: رابطة لجواب الشرط ويقولون: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة خبر الموصول (ماذا) اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لأراد أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول- هنا خاصة- في محل رفع خبر ما والجملة في محل نصب مقول القول وعلى الوجه الأول تعرب جملة أراد مقولا للقول (أَرادَ) فعل ماض مبني على الفتح (اللَّهَ) فاعل أراد (بِهذا) الجار والمجرور متعلقان بأراد (مَثَلًا) تمييز مؤكد أو حال من اسم الاشارة أي ممثلا به أو من الفاعل أي ممثلا (يُضِلُّ) فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو والجملة الفعلية مستأنفة جارية مجرى التفسير والبيان للجملتين المصدرتين بأمّا وقيل: في محل نصب صفة مثلا والمعنى: مثلا يفترق الناس به إلى ضالين ومهتدين (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيضل (كَثِيراً) مفعول به (وَيَهْدِي) عطف على يضل (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيهدي (كَثِيراً) مفعول به (وَما يُضِلُّ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيضل (إِلَّا) أداة حصر (الْفاسِقِينَ) مفعول به والجملة لا محل لها من الإعراب أو حالية (الَّذِينَ) اسم موصول في محل جر لأنه صفة للفاسقين (يَنْقُضُونَ) فعل مضارع مرفوع والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (عَهْدَ اللَّهِ) مفعول به ومضاف إليه (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان بينقضون (مِيثاقِهِ) مضاف اليه والضمير يعود على اسم الله أو على العهد وسيأتي تفسير طريف في الميثاق في باب الفوائد (وَيَقْطَعُونَ) عطف على قوله ينقضون (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (أَمَرَ) فعل ماض مبني على الفتح (اللَّهِ) فاعل أمر (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بأمر (أَنْ يُوصَلَ) أن حرف مصدري ونصب ويوصل فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وأن وما في حيزها في تأويل مصدر بدل من الضمير في به والمعنى ويقطعون ما أمر الله بوصله، أو مفعول لأجله والتقدير كراهية أن يوصل أو لئلا يوصل (وَيُفْسِدُونَ) عطف على يقطعون (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بيفسدون (أُولئِكَ) اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ (هُمُ) ضمير فصل أو عماد لا محل له (الْخاسِرُونَ) خبر أولئك ولك أن تعرب هم مبتدأ والخاسرون خبره والجملة الاسمية في محل رفع خبر أولئك. البلاغة: 1- التمثيل: عني العرب بالتمثيل عناية كبيرة وذكر علماء البلاغة له مظهرين: آ- أحدهما أن يظهر المعنى ابتداء في صورة التمثيل. ب- وثانيهما: ما يجيء في أعقاب المعاني لإيضاحها وتقريرها في النفوس وهو على الحالين يكسو المعاني بهجة وجمالا ويرفع من أقدارها، ويبعث فيها الحركة والحياة، ويجسدها للقارىء حتى ليكاد يتقرّاها بلمس، وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم والطيور والحشرات. ومن أروع ما صنف العرب في ذلك كتاب كليلة ودمنة الذي قيل إنه ترجمه عن الفارسية عبد الله بن المقفع وفي الفرنسية قصص لافونتين. وعن الحسن وقتادة: لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه، وضرب للمشركين بهما المثل ضحكت اليهود، وقالت: ما يشبه هذا كلام الله فأنزل الله سبحانه الآية، ومما يرجّح أنها أنزلت فيهم انها اشتملت على نقض العهد وهو من أبرز سماتهم. وأدبنا العربي حافل بضرب الأمثال بمختلف الهوامّ وسائر الحشرات قال شاعرهم: وإنّي لألقى من ذوي الضغن منهم ... وما أصبحت تشكو من الوجد ساهره كما لقيت ذات الصفا من خليلها ... وما انفكت الأمثال في الناس سائره وذات الصفاحية تقول الأسطورة العربية: انها كانت قتلت قرابة حليفها فتواثقا بالله على أنها تدي ذلك القتيل إلى آخر تلك الأسطورة الممتعة. 2- الاستعارة المكنية وذلك في قوله: «ينقضون عهد الله» فقد شبه العهد بالحبل المبرم ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشيء من خصائصه أو لوازمه وهو النقض لأنه إحدى حالتي الحبل وهما النقض والإبرام. 3- المقابلة: وهي تعدّد الطباق في الكلام، فقد طابق بين يضل ويهدي وبين يقطعون ويوصل. الفوائد: 1- (أمّا) حرف شرط وتفصيل وقد تبدل ميمها الأولى ياء استثقالا للتضعيف كقول عمرو بن أبي ربيعة: رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحي وأيما بالعشيّ فيخصر ويفصل بين أما والفاء الجوابية بواحد من ستة: آ- المبتدأ: كالآية الآنفة الذكر. ب- الخبر: نحو: أما في الدار فعلي. ج- جملة الشرط كقوله تعالى: «فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان» . د- اسم معمول لمحذوف كقوله تعالى: «وأما ثمود فهديناهم» . هـ- اسم منصوب لفظا أو محلّا بالجواب نحو قوله تعالى: «فأما اليتيم فلا تقهر» . وظرف معمول لأما لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه نحو: أما اليوم فإني ذاهب. هذا وتكون أما للتوكيد والشرط فتنوب عن مهما نحو: اما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، والتقدير مهما يكن من شيء. وقد تنوب الواو عن أما فيقال وبعد، وهذا الاستعمال شائع في الخطب والمكاتبات والى ذلك أشار الشاعر بقوله: لقد علمت قيس بن عيلان أنني ... إذا قلت: أما بعد أني خطيبها 2- ماذا: فيها وجهان: آ- أن تكون ذا مركبة مع ما مجهولتين اسما واحدا للاستفهام وتعرب حسب موقعها. ب- أن تكون ذا اسما موصولا بمعنى الذي فتكون خبرا لما الاستفهامية ويظهر أثر ذلك في جوابه ولهذا أوردنا الوجهين معا في الإعراب وقد قرىء قوله تعالى: «يسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو» بنصب العفو ورفعه على التقديرين وقال لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل فقد روي أنحب مرفوعا على البدلية من ذا على الوجه الثاني ولو قال أنحبا على البدلية من ماذا كلها المنصوبة على المفعولية ليحاول لجاز.

البقرة 2:27

اللغة: (يَسْتَحْيِي) الحياء: تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به ويذمّ. ومن أقوال العرب: «فلان أحيا من مخدّرة» وقالت ليلى: وأحيا حياء من فتاة حييّة ... وأشجع من ليث بخفّان حادر (البعوض) الحيوان العضوض المعروف واشتقاقه من البعض وهو القطع ومنه بعض الشيء لأنه قطعة منه. (النقض) : الفسخ وفك الترتيب. الإعراب: (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (اللَّهَ) اسمها المنصوب (لا) نافية (يَسْتَحْيِي) فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على الله والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن (أَنْ يَضْرِبَ) أن حرف مصدري ونصب ويضرب فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا وأن وما بعدها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به إن كان يستحيي يتعدّ بنفسه أو في محل نصب بنزع الخافض وقد تقدم بحثه قريبا (مَثَلًا) مفعول به ليضرب (ما) فيها أقوال عديدة أرجحها فيما نرى أنها الإبهامية وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة زادته شيوعا وعموما وإبهاما تقول: أعطني كتابا ما تريد أي كتاب شئت وتعرب صفة للاسم قبلها (بَعُوضَةً) بدل من مثلا (فَما) الفاء عاطفة وما اسم موصول في محل نصب معطوف على بعوضة (فَوْقَها) ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول المراد: فما تجاوزها في المعنى الذي ضربت فيه مثلا وهو القلّة والحقارة أو فما تجاوزها في الحجم كأنه قصد بذلك ردّ ما استهجنوه من ضرب المثل بالذباب والعنكبوت لأنهما أكبر من البعوضة تقول: فلان لا يبالي أن يبخل بنصف درهم فما فوقه تريد الدرهم والدرهمين وجميل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه مسلم عن ابراهيم عن الأسود قال: دخل شباب قريش على عائشة رضي الله عنها وهي بمنى وهم يضحكون فقالت: ما يضحككم؟ قالوا: خرّ على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه أن تذهب فقالت: لا تضحكوا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه خطيئة. يحتمل فيما عدا الشوكة وتجاوزها في القلة ويحتمل ما هو أشد من الشوكة وأوجع (فَأَمَّا) الفاء استئنافية وأما حرف شرط وتفصيل (الَّذِينَ) اسم موصول في محل رفع مبتدأ (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الذين (فَيَعْلَمُونَ) الفاء: رابطة لجواب الشرط ويعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وجملة يعلمون في محل رفع خبر الذين (أَنَّهُ) أنّ: حرف مشبه بالفعل والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها (الْحَقُّ) خبرها وان وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي يعلمون (مِنْ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَمَّا) الواو حرف عطف واما حرف شرط وتفصيل (الَّذِينَ) اسم موصول في محل رفع مبتدأ (كَفَرُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها صلة الموصول (فَيَقُولُونَ) الفاء: رابطة لجواب الشرط ويقولون: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة خبر الموصول (ماذا) اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لأراد أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول- هنا خاصة- في محل رفع خبر ما والجملة في محل نصب مقول القول وعلى الوجه الأول تعرب جملة أراد مقولا للقول (أَرادَ) فعل ماض مبني على الفتح (اللَّهَ) فاعل أراد (بِهذا) الجار والمجرور متعلقان بأراد (مَثَلًا) تمييز مؤكد أو حال من اسم الاشارة أي ممثلا به أو من الفاعل أي ممثلا (يُضِلُّ) فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو والجملة الفعلية مستأنفة جارية مجرى التفسير والبيان للجملتين المصدرتين بأمّا وقيل: في محل نصب صفة مثلا والمعنى: مثلا يفترق الناس به إلى ضالين ومهتدين (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيضل (كَثِيراً) مفعول به (وَيَهْدِي) عطف على يضل (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيهدي (كَثِيراً) مفعول به (وَما يُضِلُّ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيضل (إِلَّا) أداة حصر (الْفاسِقِينَ) مفعول به والجملة لا محل لها من الإعراب أو حالية (الَّذِينَ) اسم موصول في محل جر لأنه صفة للفاسقين (يَنْقُضُونَ) فعل مضارع مرفوع والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (عَهْدَ اللَّهِ) مفعول به ومضاف إليه (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان بينقضون (مِيثاقِهِ) مضاف اليه والضمير يعود على اسم الله أو على العهد وسيأتي تفسير طريف في الميثاق في باب الفوائد (وَيَقْطَعُونَ) عطف على قوله ينقضون (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (أَمَرَ) فعل ماض مبني على الفتح (اللَّهِ) فاعل أمر (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بأمر (أَنْ يُوصَلَ) أن حرف مصدري ونصب ويوصل فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وأن وما في حيزها في تأويل مصدر بدل من الضمير في به والمعنى ويقطعون ما أمر الله بوصله، أو مفعول لأجله والتقدير كراهية أن يوصل أو لئلا يوصل (وَيُفْسِدُونَ) عطف على يقطعون (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بيفسدون (أُولئِكَ) اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ (هُمُ) ضمير فصل أو عماد لا محل له (الْخاسِرُونَ) خبر أولئك ولك أن تعرب هم مبتدأ والخاسرون خبره والجملة الاسمية في محل رفع خبر أولئك. البلاغة: 1- التمثيل: عني العرب بالتمثيل عناية كبيرة وذكر علماء البلاغة له مظهرين: آ- أحدهما أن يظهر المعنى ابتداء في صورة التمثيل. ب- وثانيهما: ما يجيء في أعقاب المعاني لإيضاحها وتقريرها في النفوس وهو على الحالين يكسو المعاني بهجة وجمالا ويرفع من أقدارها، ويبعث فيها الحركة والحياة، ويجسدها للقارىء حتى ليكاد يتقرّاها بلمس، وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم والطيور والحشرات. ومن أروع ما صنف العرب في ذلك كتاب كليلة ودمنة الذي قيل إنه ترجمه عن الفارسية عبد الله بن المقفع وفي الفرنسية قصص لافونتين. وعن الحسن وقتادة: لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه، وضرب للمشركين بهما المثل ضحكت اليهود، وقالت: ما يشبه هذا كلام الله فأنزل الله سبحانه الآية، ومما يرجّح أنها أنزلت فيهم انها اشتملت على نقض العهد وهو من أبرز سماتهم. وأدبنا العربي حافل بضرب الأمثال بمختلف الهوامّ وسائر الحشرات قال شاعرهم: وإنّي لألقى من ذوي الضغن منهم ... وما أصبحت تشكو من الوجد ساهره كما لقيت ذات الصفا من خليلها ... وما انفكت الأمثال في الناس سائره وذات الصفاحية تقول الأسطورة العربية: انها كانت قتلت قرابة حليفها فتواثقا بالله على أنها تدي ذلك القتيل إلى آخر تلك الأسطورة الممتعة. 2- الاستعارة المكنية وذلك في قوله: «ينقضون عهد الله» فقد شبه العهد بالحبل المبرم ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشيء من خصائصه أو لوازمه وهو النقض لأنه إحدى حالتي الحبل وهما النقض والإبرام. 3- المقابلة: وهي تعدّد الطباق في الكلام، فقد طابق بين يضل ويهدي وبين يقطعون ويوصل. الفوائد: 1- (أمّا) حرف شرط وتفصيل وقد تبدل ميمها الأولى ياء استثقالا للتضعيف كقول عمرو بن أبي ربيعة: رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحي وأيما بالعشيّ فيخصر ويفصل بين أما والفاء الجوابية بواحد من ستة: آ- المبتدأ: كالآية الآنفة الذكر. ب- الخبر: نحو: أما في الدار فعلي. ج- جملة الشرط كقوله تعالى: «فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان» . د- اسم معمول لمحذوف كقوله تعالى: «وأما ثمود فهديناهم» . هـ- اسم منصوب لفظا أو محلّا بالجواب نحو قوله تعالى: «فأما اليتيم فلا تقهر» . وظرف معمول لأما لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه نحو: أما اليوم فإني ذاهب. هذا وتكون أما للتوكيد والشرط فتنوب عن مهما نحو: اما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، والتقدير مهما يكن من شيء. وقد تنوب الواو عن أما فيقال وبعد، وهذا الاستعمال شائع في الخطب والمكاتبات والى ذلك أشار الشاعر بقوله: لقد علمت قيس بن عيلان أنني ... إذا قلت: أما بعد أني خطيبها 2- ماذا: فيها وجهان: آ- أن تكون ذا مركبة مع ما مجهولتين اسما واحدا للاستفهام وتعرب حسب موقعها. ب- أن تكون ذا اسما موصولا بمعنى الذي فتكون خبرا لما الاستفهامية ويظهر أثر ذلك في جوابه ولهذا أوردنا الوجهين معا في الإعراب وقد قرىء قوله تعالى: «يسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو» بنصب العفو ورفعه على التقديرين وقال لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل فقد روي أنحب مرفوعا على البدلية من ذا على الوجه الثاني ولو قال أنحبا على البدلية من ماذا كلها المنصوبة على المفعولية ليحاول لجاز.

البقرة 2:28

اللغة: (اسْتَوى) : اعتدل واستقام وانتصب كالسهم المرسل. (فَسَوَّاهُنَّ) : خلقهنّ أو صيرهنّ. الإعراب: (كَيْفَ) : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب على الحال ومعنى الاستفهام هنا: التوبيخ (تَكْفُرُونَ) : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتكفرون (وَكُنْتُمْ) : الواو. حالية وقد مقدرة بعدها على القاعدة المقررة وهي إن الفعل الماضي إذا وقع جملة حالية فلا بد من قد ظاهرة أو مقدرة وكان واسمها (أَمْواتاً) خبر كان المنصوب والجملة الفعلية في محل نصب على الحال (فَأَحْياكُمْ) الفاء حرف عطف وأحيا فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والكاف مفعول به (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (يُمِيتُكُمْ) فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) عطف أيضا وإنما عطف بثم للتراخي الممتدّ بين الحالين (ثُمَّ) حرف عطف أيضا (إِلَيْهِ) جار ومجرور متعلقان بترجعون (تُرْجَعُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة معطوفة (هُوَ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (الَّذِي) اسم موصول في محل رفع خبر (خَلَقَ) فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (لَكُمْ) جار ومجرور متعلقان بخلق (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به (فِي الْأَرْضِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول (جَمِيعاً) حال من المفعول به الذي هو ما خلافا لمن أعربه من المفسرين توكيدا لما ولو كان ذلك لقيل جميعه (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (اسْتَوى) فعل ماض معطوف على خلق (إِلَى السَّماءِ) جار ومجرور متعلقان باستوى (فَسَوَّاهُنَّ) الفاء حرف عطف وسوى فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (سَبْعَ سَماواتٍ) حال إذا كانت سوّى بمعنى الخلق المجرد لأنه دل على العدد المجرد ومثله قوله تعالى: «فتمّ ميقات ربه أربعين ليلة» أو على البدلية من الضمير في فسواهن، وإذا كانت سوّى بمعنى صيّر كانت مفعولا ثانيا وأنكر أبو حيان هذا الإعراب ولا مسوغ لانكاره (وَهُوَ) الواو استئنافية وهو مبتدأ (بِكُلِّ شَيْءٍ) الجار والمجرور متعلقان بعليم (عَلِيمٌ) خبر هو. الفوائد: كيف: اسم مبني على الفتح وأكثر ما تستعمل استفهاما ومحلها من الإعراب إما خبر لما بعدها إن وقعت قبل ما لا يستغنى عنها نحو: كيف أنت؟ وكيف كنت، وإما مفعول ثان لظن وأخواتها نحو: كيف تظن الأمر وإما نصب على الحال مما بعدها إذا وقعت قبل ما يستغني عنها نحو. كيف جاء أخوك؟ أي على أية حال جاء؟ وإما نصب على المفعولية المطلقة نحو «ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل» .

البقرة 2:29

اللغة: (اسْتَوى) : اعتدل واستقام وانتصب كالسهم المرسل. (فَسَوَّاهُنَّ) : خلقهنّ أو صيرهنّ. الإعراب: (كَيْفَ) : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب على الحال ومعنى الاستفهام هنا: التوبيخ (تَكْفُرُونَ) : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتكفرون (وَكُنْتُمْ) : الواو. حالية وقد مقدرة بعدها على القاعدة المقررة وهي إن الفعل الماضي إذا وقع جملة حالية فلا بد من قد ظاهرة أو مقدرة وكان واسمها (أَمْواتاً) خبر كان المنصوب والجملة الفعلية في محل نصب على الحال (فَأَحْياكُمْ) الفاء حرف عطف وأحيا فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والكاف مفعول به (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (يُمِيتُكُمْ) فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) عطف أيضا وإنما عطف بثم للتراخي الممتدّ بين الحالين (ثُمَّ) حرف عطف أيضا (إِلَيْهِ) جار ومجرور متعلقان بترجعون (تُرْجَعُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة معطوفة (هُوَ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (الَّذِي) اسم موصول في محل رفع خبر (خَلَقَ) فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (لَكُمْ) جار ومجرور متعلقان بخلق (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به (فِي الْأَرْضِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول (جَمِيعاً) حال من المفعول به الذي هو ما خلافا لمن أعربه من المفسرين توكيدا لما ولو كان ذلك لقيل جميعه (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (اسْتَوى) فعل ماض معطوف على خلق (إِلَى السَّماءِ) جار ومجرور متعلقان باستوى (فَسَوَّاهُنَّ) الفاء حرف عطف وسوى فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (سَبْعَ سَماواتٍ) حال إذا كانت سوّى بمعنى الخلق المجرد لأنه دل على العدد المجرد ومثله قوله تعالى: «فتمّ ميقات ربه أربعين ليلة» أو على البدلية من الضمير في فسواهن، وإذا كانت سوّى بمعنى صيّر كانت مفعولا ثانيا وأنكر أبو حيان هذا الإعراب ولا مسوغ لانكاره (وَهُوَ) الواو استئنافية وهو مبتدأ (بِكُلِّ شَيْءٍ) الجار والمجرور متعلقان بعليم (عَلِيمٌ) خبر هو. الفوائد: كيف: اسم مبني على الفتح وأكثر ما تستعمل استفهاما ومحلها من الإعراب إما خبر لما بعدها إن وقعت قبل ما لا يستغنى عنها نحو: كيف أنت؟ وكيف كنت، وإما مفعول ثان لظن وأخواتها نحو: كيف تظن الأمر وإما نصب على الحال مما بعدها إذا وقعت قبل ما يستغني عنها نحو. كيف جاء أخوك؟ أي على أية حال جاء؟ وإما نصب على المفعولية المطلقة نحو «ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل» .

البقرة 2:30

الإعراب: (وَإِذْ) الواو استئنافية وإذ: ظرف لما مضى من الزمن في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر وهذا الإعراب هو الغالب على إذ المذكورة في أوائل القصص في القرآن واختاره الزمخشري وابن عطية وغيرهما من المعربين وقد ردّه أبو حيّان والكرخي ولعلّ من الممتع أن نورد نصا طريفا لأبي حيان بهذا الصدد قال: «وليس بشيء لأن فيه إخراج إذ عن بابها وهو أنه لا يتصرّف فيه بغير الظرفية أو بإضافة الظرف الزماني إليها» وردّ عليه ابن هشام بما تراه مفصّلا في باب الفوائد ومضى أبو حيان يقول: «والذي تقتضيه العربية نصبه بقوله: قالوا أتجعل أي وقت قول الله للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة قالوا: أتجعل كما تقول في الكلام: إذ جئتني أكرمتك أي وقت مجيئك أكرمتك وإذ قلت لي كذا قلت لك كذا فانظر إلى هذا الوجه السهل الواضح كيف لم يوفق أكثر الناس إلى القول به وارتكبوا في دهياء، وخبطوا خبط عشواء» (قالَ) فعل ماض والجملة الفعلية في محل جر باضافة الظرف إليها (رَبُّكَ) فاعل (لِلْمَلائِكَةِ) : الجار والمجرور متعلقان بقال (إِنِّي) إن حرف مشبه بالفعل والياء اسمها (جاعِلٌ) خبرها (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بجاعل إذا كانت بمعنى خالق وفي محل نصب مفعول به ثان إذا كانت اسم فاعل من الجعل بمعنى التّصيير وجملة اني جاعل في محل نصب مقول القول (خَلِيفَةً) مفعول به لجاعل لأنه اسم فاعل (قالُوا) : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها استئنافية (أَتَجْعَلُ) الهمزة للاستفهام التعجبي المجرّد كأنهم يطلبون استكناه ما خفي عليهم من الحكمة الباهرة، وتجعل فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت (فِيها) جار ومجرور لك أن تعلقهما بجعل إذا كانت بمعنى الخلق وأن تجعلهما في موضع المفعول الثاني المقدم إذا كانت بمعنى التصيير (يُفْسِدُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (فِيها) جار ومجرور متعلقان بيفسد (وَيَسْفِكُ) فعل مضارع معطوف على يفسد داخل حيّز الصلة (الدِّماءَ) مفعول به (وَنَحْنُ) الواو حالية ونحن ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (نُسَبِّحُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن والجملة الفعلية في محل رفع خبر نحن (بِحَمْدِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبّسين بحمدك (وَنُقَدِّسُ) فعل مضارع معطوف على نسبح (لَكَ) جار ومجرور متعلقان بنقدس وجعلها بعضهم زائدة والكاف مفعول لنقدس، (قالَ) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة مستأنفة (إِنِّي) ان واسمها (أَعْلَمُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة خبر انّ (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (لا) نافية (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة إني أعلم الاسمية في محل نصب مقول القول. البلاغة: في الاستفهام الوارد في قوله: أتجعل، خروج لمعناه الأصلي عن موضوعه فهو للتعجب كما اخترنا في الإعراب وقيل: هي للاسترشاد أي أتجعل فيها من يفسد كمن كان فيها من قبل، وقيل استفهموا عن أحوال أنفسهم أي أتجعل فيها مفسدا ونحن مقيمون على طاعتك لا نفتر عنها طرفة عين، وقال آخرون هي للايجاب، والواقع أن كل لفظ استفهام ورد في كتاب الله تعالى لا بخلو من أحد الوجوه الستة الآتية: 1- التوبيخ، 2- التعجب، 3- التسوية، 4- الإيجاب، 5- الأمر، 6- التقرير. أما الاستفهام الصريح فلا يقع من الله تعالى في القرآن لأن المستفهم متعلّم ما ليس عنده والله عالم بالأشياء قبل كونها، فالتوبيخ نحو: «أذهبتم طيباتكم» والتقرير: «أأنت قلت للناس» ؟ والتسوية نحو: «سواء عليهم أأنذرتهم» والإيجاب نحو: «أتجعل فيها من يفسد فيها» ، والأمر نحو: «أأسلمتم» فعلى هذا يعرف ما جاء في كتاب الله فاعرف مواضعه وتدبر. الفوائد: 1- إذ ظرف للزمن الماضي ولا تقع بعدها إلا الجملة وقد تحذف الجملة ويعوض عنها بالتنوين ويسمى تنوين العوض نحو: «ويومئذ يفرح المؤمنون» والأصل يوم إذ غلبت الروم يفرح المؤمنون فحذت جملة غلبت الروم وجيء بالتنوين عوضا عنها فالتقى ساكنان: ذال والتنوين فكسرت الذال على أصل التقاء الساكنين ويتلخص إعرابها بخمسة أوجه: آ- أن تكون ظرفا نحو: «فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا» . ب- أن تكون مفعولا به: وهو الغالب على إذ المذكورة في أوائل التنزيل. ج- أن تكون بدلا من المفعول نحو: «واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت» فإذ بدل اشتمال من مريم. د- أن يضاف إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه نحو: «يومئذ تحدث أخبارها» . هـ- وترد إذ للمفاجأة وتقع بعد بينا وبينما. قال الشاعر: استقدر الله خيرا وارضينّ به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير وعند ما تكون إذ للمفاجأة ماذا يكون إعرابها؟ عندئذ يكون الأرجح اعتبارها حرفا للمفاجأة. 2- هذا وقد اختلفت الأقوال كثيرا في معرفة الكيفية التي عرف الملائكة أن ذرية آدم يفسدون في الأرض وأقرب ما رأيناه فيها إلى المنطق أنهم علموا ذلك من لفظ خليفة قالوا: الخليفة هو الذي يحكم بين الخصوم، والخصم إما أن يكون ظالما أو مظلوما ومتى حصل التظالم بينهم حصل الفساد في الأرض واستشرى.

البقرة 2:31

اللغة: (آدَمَ) : اسم علم أعجمي كآذر وعابر وعاذر وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وأخطأ من زعم أنه مشتق من الأدمة أي السمرة أو من أديم الأرض أي وجهها لأن الاشتقاق من خصائص العربية. وللإمام الطبري زعم لا نعلم كيف صدر عنه وهو أنه فعل رباعيّ سمّي به ومن هذا الخطأ محاولتهم اشتقاق يعقوب من العقب وإبليس من الإبلاس، وإذن يحق لنا أن نتساءل: لم منعت هذه الأعلام من الصرف لولا العلمية والعجمة؟ فتنبّه لهذا الفصل. الإعراب: (وَعَلَّمَ) الواو حرف عطف وعلم فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على الله، والجملة معطوفة على جمل محذوفة تقديرها: فجعل في الأرض خليفة وسماه آدم (آدَمَ) مفعول به أول (الْأَسْماءَ) مفعول به ثان (كُلَّها) تأكيد للأسماء (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (عَرَضَهُمْ) عطف على جملة وعلّم أي وعرض المسميات أو ألقاها في قلوبهم وغلب العقلاء على غير العقلاء وتلك سنة من سنن العرب في كلامهم (عَلَى الْمَلائِكَةِ) جار ومجرور متعلقان بعرضهم (فَقالَ) عطف على جملة عرضهم (أَنْبِئُونِي) فعل أمر والمقصود من الأمر هنا التعجيز وهو مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو فاعل والنون للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (بِأَسْماءِ) الجار والمجرور في موضع المفعول الثاني (هؤُلاءِ) اسم الاشارة مبني على الكسر في محل جر بالاضافة (إِنْ) حرف شرط جازم (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص والتاء اسمها (صادِقِينَ) خبرها وكنتم في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فأنبئوني، (قالُوا) فعل وفاعل (سُبْحانَكَ) مفعول مطلق وهو مصدر لا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوب بإضمار فعله كمعاذ الله (لا) نافية للجنس من أخوات إن المشبهة بالفعل (عِلْمَ) اسمها المبني على الفتح (لَنا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (إِلَّا) أداة حصر (ما) مصدرية أو اسم موصول وهي مع مدخولها أو هي وحدها في موضع الرفع على البدلية من محل لا واسمها نحو لا إله إلا الله وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه (عَلَّمْتَنا) فعل وفاعل ومفعول والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (إِنَّكَ) ان واسمها (أَنْتَ) ضمير فصل أو عماد لا محل لها (الْعَلِيمُ) خبر إن الأول (الْحَكِيمُ) خبر إن الثاني ويجوز أن تعرب أنت مبتدأ خبراه العليم الحكيم والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (قالَ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة ابتدائية لا محل لها (يا آدَمُ) ياء حرف نداء للمتوسط وآدم منادى مفرد علم مبني على الضم (أَنْبِئْهُمْ) فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (بِأَسْمائِهِمْ) في موضع المفعول الثاني (فَلَمَّا) الفاء عاطفة على جملة محذوفة والتقدير: فأنبأهم بأسمائهم فلما أنبأهم وحذفت الجملة لوضوح المعنى ولما ظرفية بمعنى حين أو رابطة متضمنة معنى الشرط على كل حال (أَنْبَأَهُمْ) الجملة في محل جر باضافة الظرف إليها إن جعلت لما ظرفية أو معطوفة إن كانت للربط (بِأَسْمائِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بأنبأهم (قالَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَلَمْ) الهمزة للاستفهام التقريري والهمزة إذا دخلت على النفي أفادت التقرير ولم حرف نفي وقلب وجزم (أَقُلْ) فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره أنا (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأقل (إِنِّي) ان واسمها (أَعْلَمُ) فعل مضارع مرفوع والجملة الفعلية خبر إن وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول (غَيْبَ السَّماواتِ) مفعول اعلم (وَالْأَرْضِ) عطف على السموات (وَأَعْلَمُ) عطف على أعلم الأولى (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (تُبْدُونَ) فعل مضارع مرفوع وجملة تبدون لا محل لها لأنها صلة (وَما) عطف على ما الأولى (كُنْتُمْ) كان واسمها (تَكْتُمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم. البلاغة: الطباق بين السموات والأرض وبين تبدون وتكتمون. هذا وإن الطباق من الألفاظ التي خالفت مضمونها ولذلك سماه بعضهم التضاد والتكافؤ وهو الجمع بين معنيين متضادين ولا مناسبة بين معنى المطابقة لغة واصطلاحا فإنها في اللغة الموافقة. يقال: طابقت بين الشيئين إذا جعلت أحدهما على حذو الآخر. وابن الأثير يعجب لأنه لا يعرف من أين اشتقت هذه التسمية إذ لا مناسبة بين الاسم ومسمّاه، وقدامة يسميه التكافؤ، ولا فرق بين أن يكون التقابل حقيقيا أو اعتباريا أو تقابل السلب والإيجاب. ومن طباق السلب قول السوءل: وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول فقد طابق بين ننكر وهو إيجاب، وبين ولا ينكرون وهو سلب ويصبح الطباق مقابلة حين يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب كقول البحتري: فإذا حاربوا أذلوا عزيزا ... وإذا سالموا أعزّوا ذليلا وما زال الناس يعجبون من جمع البحتري بين ثلاث مطابقات في قوله: وأمة كان قبح الجور يشحطها ... دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها حتى جاء أبو الطيب فزاد عليه مع عذوبة اللفظ ورشاقة الصنعة وطابق بين خمسة وخمسة: أزورهم وسود الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي فقد طابق بين الزيارة والانثناء وبين السواد والبياض وبين الليل والصبح وبين يشفع ويغري وبين لي وبي.

البقرة 2:32

اللغة: (آدَمَ) : اسم علم أعجمي كآذر وعابر وعاذر وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وأخطأ من زعم أنه مشتق من الأدمة أي السمرة أو من أديم الأرض أي وجهها لأن الاشتقاق من خصائص العربية. وللإمام الطبري زعم لا نعلم كيف صدر عنه وهو أنه فعل رباعيّ سمّي به ومن هذا الخطأ محاولتهم اشتقاق يعقوب من العقب وإبليس من الإبلاس، وإذن يحق لنا أن نتساءل: لم منعت هذه الأعلام من الصرف لولا العلمية والعجمة؟ فتنبّه لهذا الفصل. الإعراب: (وَعَلَّمَ) الواو حرف عطف وعلم فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على الله، والجملة معطوفة على جمل محذوفة تقديرها: فجعل في الأرض خليفة وسماه آدم (آدَمَ) مفعول به أول (الْأَسْماءَ) مفعول به ثان (كُلَّها) تأكيد للأسماء (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (عَرَضَهُمْ) عطف على جملة وعلّم أي وعرض المسميات أو ألقاها في قلوبهم وغلب العقلاء على غير العقلاء وتلك سنة من سنن العرب في كلامهم (عَلَى الْمَلائِكَةِ) جار ومجرور متعلقان بعرضهم (فَقالَ) عطف على جملة عرضهم (أَنْبِئُونِي) فعل أمر والمقصود من الأمر هنا التعجيز وهو مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو فاعل والنون للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (بِأَسْماءِ) الجار والمجرور في موضع المفعول الثاني (هؤُلاءِ) اسم الاشارة مبني على الكسر في محل جر بالاضافة (إِنْ) حرف شرط جازم (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص والتاء اسمها (صادِقِينَ) خبرها وكنتم في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فأنبئوني، (قالُوا) فعل وفاعل (سُبْحانَكَ) مفعول مطلق وهو مصدر لا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوب بإضمار فعله كمعاذ الله (لا) نافية للجنس من أخوات إن المشبهة بالفعل (عِلْمَ) اسمها المبني على الفتح (لَنا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (إِلَّا) أداة حصر (ما) مصدرية أو اسم موصول وهي مع مدخولها أو هي وحدها في موضع الرفع على البدلية من محل لا واسمها نحو لا إله إلا الله وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه (عَلَّمْتَنا) فعل وفاعل ومفعول والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (إِنَّكَ) ان واسمها (أَنْتَ) ضمير فصل أو عماد لا محل لها (الْعَلِيمُ) خبر إن الأول (الْحَكِيمُ) خبر إن الثاني ويجوز أن تعرب أنت مبتدأ خبراه العليم الحكيم والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (قالَ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة ابتدائية لا محل لها (يا آدَمُ) ياء حرف نداء للمتوسط وآدم منادى مفرد علم مبني على الضم (أَنْبِئْهُمْ) فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (بِأَسْمائِهِمْ) في موضع المفعول الثاني (فَلَمَّا) الفاء عاطفة على جملة محذوفة والتقدير: فأنبأهم بأسمائهم فلما أنبأهم وحذفت الجملة لوضوح المعنى ولما ظرفية بمعنى حين أو رابطة متضمنة معنى الشرط على كل حال (أَنْبَأَهُمْ) الجملة في محل جر باضافة الظرف إليها إن جعلت لما ظرفية أو معطوفة إن كانت للربط (بِأَسْمائِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بأنبأهم (قالَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَلَمْ) الهمزة للاستفهام التقريري والهمزة إذا دخلت على النفي أفادت التقرير ولم حرف نفي وقلب وجزم (أَقُلْ) فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره أنا (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأقل (إِنِّي) ان واسمها (أَعْلَمُ) فعل مضارع مرفوع والجملة الفعلية خبر إن وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول (غَيْبَ السَّماواتِ) مفعول اعلم (وَالْأَرْضِ) عطف على السموات (وَأَعْلَمُ) عطف على أعلم الأولى (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (تُبْدُونَ) فعل مضارع مرفوع وجملة تبدون لا محل لها لأنها صلة (وَما) عطف على ما الأولى (كُنْتُمْ) كان واسمها (تَكْتُمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم. البلاغة: الطباق بين السموات والأرض وبين تبدون وتكتمون. هذا وإن الطباق من الألفاظ التي خالفت مضمونها ولذلك سماه بعضهم التضاد والتكافؤ وهو الجمع بين معنيين متضادين ولا مناسبة بين معنى المطابقة لغة واصطلاحا فإنها في اللغة الموافقة. يقال: طابقت بين الشيئين إذا جعلت أحدهما على حذو الآخر. وابن الأثير يعجب لأنه لا يعرف من أين اشتقت هذه التسمية إذ لا مناسبة بين الاسم ومسمّاه، وقدامة يسميه التكافؤ، ولا فرق بين أن يكون التقابل حقيقيا أو اعتباريا أو تقابل السلب والإيجاب. ومن طباق السلب قول السوءل: وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول فقد طابق بين ننكر وهو إيجاب، وبين ولا ينكرون وهو سلب ويصبح الطباق مقابلة حين يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب كقول البحتري: فإذا حاربوا أذلوا عزيزا ... وإذا سالموا أعزّوا ذليلا وما زال الناس يعجبون من جمع البحتري بين ثلاث مطابقات في قوله: وأمة كان قبح الجور يشحطها ... دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها حتى جاء أبو الطيب فزاد عليه مع عذوبة اللفظ ورشاقة الصنعة وطابق بين خمسة وخمسة: أزورهم وسود الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي فقد طابق بين الزيارة والانثناء وبين السواد والبياض وبين الليل والصبح وبين يشفع ويغري وبين لي وبي.

البقرة 2:33

اللغة: (آدَمَ) : اسم علم أعجمي كآذر وعابر وعاذر وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وأخطأ من زعم أنه مشتق من الأدمة أي السمرة أو من أديم الأرض أي وجهها لأن الاشتقاق من خصائص العربية. وللإمام الطبري زعم لا نعلم كيف صدر عنه وهو أنه فعل رباعيّ سمّي به ومن هذا الخطأ محاولتهم اشتقاق يعقوب من العقب وإبليس من الإبلاس، وإذن يحق لنا أن نتساءل: لم منعت هذه الأعلام من الصرف لولا العلمية والعجمة؟ فتنبّه لهذا الفصل. الإعراب: (وَعَلَّمَ) الواو حرف عطف وعلم فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على الله، والجملة معطوفة على جمل محذوفة تقديرها: فجعل في الأرض خليفة وسماه آدم (آدَمَ) مفعول به أول (الْأَسْماءَ) مفعول به ثان (كُلَّها) تأكيد للأسماء (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (عَرَضَهُمْ) عطف على جملة وعلّم أي وعرض المسميات أو ألقاها في قلوبهم وغلب العقلاء على غير العقلاء وتلك سنة من سنن العرب في كلامهم (عَلَى الْمَلائِكَةِ) جار ومجرور متعلقان بعرضهم (فَقالَ) عطف على جملة عرضهم (أَنْبِئُونِي) فعل أمر والمقصود من الأمر هنا التعجيز وهو مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو فاعل والنون للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (بِأَسْماءِ) الجار والمجرور في موضع المفعول الثاني (هؤُلاءِ) اسم الاشارة مبني على الكسر في محل جر بالاضافة (إِنْ) حرف شرط جازم (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص والتاء اسمها (صادِقِينَ) خبرها وكنتم في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فأنبئوني، (قالُوا) فعل وفاعل (سُبْحانَكَ) مفعول مطلق وهو مصدر لا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوب بإضمار فعله كمعاذ الله (لا) نافية للجنس من أخوات إن المشبهة بالفعل (عِلْمَ) اسمها المبني على الفتح (لَنا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (إِلَّا) أداة حصر (ما) مصدرية أو اسم موصول وهي مع مدخولها أو هي وحدها في موضع الرفع على البدلية من محل لا واسمها نحو لا إله إلا الله وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه (عَلَّمْتَنا) فعل وفاعل ومفعول والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (إِنَّكَ) ان واسمها (أَنْتَ) ضمير فصل أو عماد لا محل لها (الْعَلِيمُ) خبر إن الأول (الْحَكِيمُ) خبر إن الثاني ويجوز أن تعرب أنت مبتدأ خبراه العليم الحكيم والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (قالَ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة ابتدائية لا محل لها (يا آدَمُ) ياء حرف نداء للمتوسط وآدم منادى مفرد علم مبني على الضم (أَنْبِئْهُمْ) فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (بِأَسْمائِهِمْ) في موضع المفعول الثاني (فَلَمَّا) الفاء عاطفة على جملة محذوفة والتقدير: فأنبأهم بأسمائهم فلما أنبأهم وحذفت الجملة لوضوح المعنى ولما ظرفية بمعنى حين أو رابطة متضمنة معنى الشرط على كل حال (أَنْبَأَهُمْ) الجملة في محل جر باضافة الظرف إليها إن جعلت لما ظرفية أو معطوفة إن كانت للربط (بِأَسْمائِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بأنبأهم (قالَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَلَمْ) الهمزة للاستفهام التقريري والهمزة إذا دخلت على النفي أفادت التقرير ولم حرف نفي وقلب وجزم (أَقُلْ) فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره أنا (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأقل (إِنِّي) ان واسمها (أَعْلَمُ) فعل مضارع مرفوع والجملة الفعلية خبر إن وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول (غَيْبَ السَّماواتِ) مفعول اعلم (وَالْأَرْضِ) عطف على السموات (وَأَعْلَمُ) عطف على أعلم الأولى (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (تُبْدُونَ) فعل مضارع مرفوع وجملة تبدون لا محل لها لأنها صلة (وَما) عطف على ما الأولى (كُنْتُمْ) كان واسمها (تَكْتُمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم. البلاغة: الطباق بين السموات والأرض وبين تبدون وتكتمون. هذا وإن الطباق من الألفاظ التي خالفت مضمونها ولذلك سماه بعضهم التضاد والتكافؤ وهو الجمع بين معنيين متضادين ولا مناسبة بين معنى المطابقة لغة واصطلاحا فإنها في اللغة الموافقة. يقال: طابقت بين الشيئين إذا جعلت أحدهما على حذو الآخر. وابن الأثير يعجب لأنه لا يعرف من أين اشتقت هذه التسمية إذ لا مناسبة بين الاسم ومسمّاه، وقدامة يسميه التكافؤ، ولا فرق بين أن يكون التقابل حقيقيا أو اعتباريا أو تقابل السلب والإيجاب. ومن طباق السلب قول السوءل: وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول فقد طابق بين ننكر وهو إيجاب، وبين ولا ينكرون وهو سلب ويصبح الطباق مقابلة حين يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب كقول البحتري: فإذا حاربوا أذلوا عزيزا ... وإذا سالموا أعزّوا ذليلا وما زال الناس يعجبون من جمع البحتري بين ثلاث مطابقات في قوله: وأمة كان قبح الجور يشحطها ... دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها حتى جاء أبو الطيب فزاد عليه مع عذوبة اللفظ ورشاقة الصنعة وطابق بين خمسة وخمسة: أزورهم وسود الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي فقد طابق بين الزيارة والانثناء وبين السواد والبياض وبين الليل والصبح وبين يشفع ويغري وبين لي وبي.

البقرة 2:34

اللغة: (إِبْلِيسَ) اختلف فيه أهو مشتق أم لا؟ والصحيح انه علم أعجميّ ولهذا لم ينصرف للعلمية العجمية ولو كان مشتقا من الإبلاس أي اليأس لا نصرف وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك. (رَغَداً) يقال: رغد العيش بالضم رغادة اتسع ولان فهو رغيد ورغد بالكسر رغدا بفتحتين فهو راغد. (فَأَزَلَّهُمَا) يحتمل معنيين أولهما: أظهر زلّتهما وثانيهما أبعدهما. الإعراب: (وَإِذْ) الواو حرف عطف وإذ ظرف لما مضى من الزمن (قُلْنا) : فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة الظرف إليها (لِلْمَلائِكَةِ) جار ومجرور متعلقان بقلنا (اسْجُدُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (لِآدَمَ) جار ومجرور متعلقان باسجدوا (فَسَجَدُوا) الفاء عاطفة وسجدوا فعل وفاعل (إِلَّا) أداة استثناء (إِبْلِيسَ) مستثنى بإلا متصل إن كان إبليس في الأصل من الملائكة وقبل منقطع لأنه ليس منهم (أَبى) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف والجملة الفعلية في محل نصب على الحال أي حال كونه رافضا للأمر مستكبرا له كافرا به (وَاسْتَكْبَرَ) الواو حرف عطف واستكبر فعل ماض معطوف على أبى (وَكانَ) الواو حرف عطف وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنَ الْكافِرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كان (وَقُلْنا) الواو حرف عطف وقلنا فعل وفاعل معطوف على قلنا واختلاف الزّمانين ليس علة مانعة من عطف الفعل على الفعل (يا آدَمُ) يا حرف نداء للمتوسط وآدم منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب (اسْكُنْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (أَنْتَ) تأكيد للفاعل المستتر في اسكن (وَزَوْجُكَ) الواو حرف عطف وزوجك معطوف على الضمير المستكن في اسكن وحسن عطف الظاهر على الضمير توكيده بالضمير المنفصل (الْجَنَّةَ) مفعول به على السعة (وَكُلا) الواو حرف عطف وكلا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل (مِنْها) الجار والمجرور متعلقان بكلا (رَغَداً) صفة لمصدر محذوف أي أكلا رغدا فهو مفعول مطلق ويجوز أن يعرب حالا مؤوّلة بالمشتق أي راغدين هانئين (حَيْثُ) ظرف مكان مبني على الضم متعلق بكلا وقد أطلق لهما الأكل والرغد في الجنة حتى يقطع عليهما منافذ العذر إذا خطرت لهما شجرة واحدة معينة وفي أشجار الجنة الكثيرة مندوحة عنها (شِئْتُما) الجملة الفعلية في محل جر بإضافة ظرف المكان إليها (وَلا تَقْرَبا) الواو حرف عطف ولا ناهية وتقربا فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والألف فاعل (هذِهِ) اسم اشارة في محل نصب مفعول به (الشَّجَرَةَ) بدل من اسم الاشارة (فَتَكُونا) الفاء فاء السببية وتكونا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية والألف ضمير متصل في محل رفع اسم تكونا (مِنَ الظَّالِمِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر تكونا (فَأَزَلَّهُمَا) الفاء عاطفة على محذوف مقدر يقتضيه سياق الكلام أي فأكلا من الشجرة عينها وأزلهما فعل ماض مبني على الفتح والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والميم والألف حرفان دالّان على التثنية (الشَّيْطانُ) فاعل أزلّ (عَنْها) الجار والمجرور متعلقان بأزلهما أو بمحذوف حال (فَأَخْرَجَهُما) عطف على أزلهما (مِمَّا) جار ومجرور متعلقان بأخرجهما (كانا) فعل ماض ناقص والألف اسمها (فِيهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانا (وَقُلْنَا) معطوف على ما تقدم وجملة كان لا محل لها لأنها صلة الموصول (اهْبِطُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول القول (بَعْضُكُمْ) مبتدأ (لِبَعْضٍ) متعلق بقوله (عَدُوٌّ) وهو خبر المبتدأ أو متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لعدو وتقدمت عليه. وجملة بعضكم إلخ جملة اسمية في محل نصب حال أي متعادين (وَلَكُمْ) الواو حرف عطف ولكم متعلقان بمحذوف خبر مقدم (فِي الْأَرْضِ) متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به الخبر أو بمحذوف حال (مُسْتَقَرٌّ) مبتدأ مؤخر (وَمَتاعٌ) عطف على مستقر (إِلى حِينٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع أي ممتد إلى يوم القيامة. الفوائد: (أَبى) من الأفعال الواجبة التي معناها النفي ولهذا يفرغ ما بعد إلا معها كما يفرغ الفعل المنفي قال تعالى: «ويأبى الله إلا أن يتم نوره» ولا يجوز ضربت إلا زيدا على أن يكون استثناء مفرغا لأن إلا لا تدخل في الواجب.

البقرة 2:35

اللغة: (إِبْلِيسَ) اختلف فيه أهو مشتق أم لا؟ والصحيح انه علم أعجميّ ولهذا لم ينصرف للعلمية العجمية ولو كان مشتقا من الإبلاس أي اليأس لا نصرف وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك. (رَغَداً) يقال: رغد العيش بالضم رغادة اتسع ولان فهو رغيد ورغد بالكسر رغدا بفتحتين فهو راغد. (فَأَزَلَّهُمَا) يحتمل معنيين أولهما: أظهر زلّتهما وثانيهما أبعدهما. الإعراب: (وَإِذْ) الواو حرف عطف وإذ ظرف لما مضى من الزمن (قُلْنا) : فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة الظرف إليها (لِلْمَلائِكَةِ) جار ومجرور متعلقان بقلنا (اسْجُدُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (لِآدَمَ) جار ومجرور متعلقان باسجدوا (فَسَجَدُوا) الفاء عاطفة وسجدوا فعل وفاعل (إِلَّا) أداة استثناء (إِبْلِيسَ) مستثنى بإلا متصل إن كان إبليس في الأصل من الملائكة وقبل منقطع لأنه ليس منهم (أَبى) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف والجملة الفعلية في محل نصب على الحال أي حال كونه رافضا للأمر مستكبرا له كافرا به (وَاسْتَكْبَرَ) الواو حرف عطف واستكبر فعل ماض معطوف على أبى (وَكانَ) الواو حرف عطف وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنَ الْكافِرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كان (وَقُلْنا) الواو حرف عطف وقلنا فعل وفاعل معطوف على قلنا واختلاف الزّمانين ليس علة مانعة من عطف الفعل على الفعل (يا آدَمُ) يا حرف نداء للمتوسط وآدم منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب (اسْكُنْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (أَنْتَ) تأكيد للفاعل المستتر في اسكن (وَزَوْجُكَ) الواو حرف عطف وزوجك معطوف على الضمير المستكن في اسكن وحسن عطف الظاهر على الضمير توكيده بالضمير المنفصل (الْجَنَّةَ) مفعول به على السعة (وَكُلا) الواو حرف عطف وكلا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل (مِنْها) الجار والمجرور متعلقان بكلا (رَغَداً) صفة لمصدر محذوف أي أكلا رغدا فهو مفعول مطلق ويجوز أن يعرب حالا مؤوّلة بالمشتق أي راغدين هانئين (حَيْثُ) ظرف مكان مبني على الضم متعلق بكلا وقد أطلق لهما الأكل والرغد في الجنة حتى يقطع عليهما منافذ العذر إذا خطرت لهما شجرة واحدة معينة وفي أشجار الجنة الكثيرة مندوحة عنها (شِئْتُما) الجملة الفعلية في محل جر بإضافة ظرف المكان إليها (وَلا تَقْرَبا) الواو حرف عطف ولا ناهية وتقربا فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والألف فاعل (هذِهِ) اسم اشارة في محل نصب مفعول به (الشَّجَرَةَ) بدل من اسم الاشارة (فَتَكُونا) الفاء فاء السببية وتكونا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية والألف ضمير متصل في محل رفع اسم تكونا (مِنَ الظَّالِمِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر تكونا (فَأَزَلَّهُمَا) الفاء عاطفة على محذوف مقدر يقتضيه سياق الكلام أي فأكلا من الشجرة عينها وأزلهما فعل ماض مبني على الفتح والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والميم والألف حرفان دالّان على التثنية (الشَّيْطانُ) فاعل أزلّ (عَنْها) الجار والمجرور متعلقان بأزلهما أو بمحذوف حال (فَأَخْرَجَهُما) عطف على أزلهما (مِمَّا) جار ومجرور متعلقان بأخرجهما (كانا) فعل ماض ناقص والألف اسمها (فِيهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانا (وَقُلْنَا) معطوف على ما تقدم وجملة كان لا محل لها لأنها صلة الموصول (اهْبِطُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول القول (بَعْضُكُمْ) مبتدأ (لِبَعْضٍ) متعلق بقوله (عَدُوٌّ) وهو خبر المبتدأ أو متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لعدو وتقدمت عليه. وجملة بعضكم إلخ جملة اسمية في محل نصب حال أي متعادين (وَلَكُمْ) الواو حرف عطف ولكم متعلقان بمحذوف خبر مقدم (فِي الْأَرْضِ) متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به الخبر أو بمحذوف حال (مُسْتَقَرٌّ) مبتدأ مؤخر (وَمَتاعٌ) عطف على مستقر (إِلى حِينٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع أي ممتد إلى يوم القيامة. الفوائد: (أَبى) من الأفعال الواجبة التي معناها النفي ولهذا يفرغ ما بعد إلا معها كما يفرغ الفعل المنفي قال تعالى: «ويأبى الله إلا أن يتم نوره» ولا يجوز ضربت إلا زيدا على أن يكون استثناء مفرغا لأن إلا لا تدخل في الواجب.

البقرة 2:36

اللغة: (إِبْلِيسَ) اختلف فيه أهو مشتق أم لا؟ والصحيح انه علم أعجميّ ولهذا لم ينصرف للعلمية العجمية ولو كان مشتقا من الإبلاس أي اليأس لا نصرف وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك. (رَغَداً) يقال: رغد العيش بالضم رغادة اتسع ولان فهو رغيد ورغد بالكسر رغدا بفتحتين فهو راغد. (فَأَزَلَّهُمَا) يحتمل معنيين أولهما: أظهر زلّتهما وثانيهما أبعدهما. الإعراب: (وَإِذْ) الواو حرف عطف وإذ ظرف لما مضى من الزمن (قُلْنا) : فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة الظرف إليها (لِلْمَلائِكَةِ) جار ومجرور متعلقان بقلنا (اسْجُدُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (لِآدَمَ) جار ومجرور متعلقان باسجدوا (فَسَجَدُوا) الفاء عاطفة وسجدوا فعل وفاعل (إِلَّا) أداة استثناء (إِبْلِيسَ) مستثنى بإلا متصل إن كان إبليس في الأصل من الملائكة وقبل منقطع لأنه ليس منهم (أَبى) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف والجملة الفعلية في محل نصب على الحال أي حال كونه رافضا للأمر مستكبرا له كافرا به (وَاسْتَكْبَرَ) الواو حرف عطف واستكبر فعل ماض معطوف على أبى (وَكانَ) الواو حرف عطف وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنَ الْكافِرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كان (وَقُلْنا) الواو حرف عطف وقلنا فعل وفاعل معطوف على قلنا واختلاف الزّمانين ليس علة مانعة من عطف الفعل على الفعل (يا آدَمُ) يا حرف نداء للمتوسط وآدم منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب (اسْكُنْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (أَنْتَ) تأكيد للفاعل المستتر في اسكن (وَزَوْجُكَ) الواو حرف عطف وزوجك معطوف على الضمير المستكن في اسكن وحسن عطف الظاهر على الضمير توكيده بالضمير المنفصل (الْجَنَّةَ) مفعول به على السعة (وَكُلا) الواو حرف عطف وكلا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل (مِنْها) الجار والمجرور متعلقان بكلا (رَغَداً) صفة لمصدر محذوف أي أكلا رغدا فهو مفعول مطلق ويجوز أن يعرب حالا مؤوّلة بالمشتق أي راغدين هانئين (حَيْثُ) ظرف مكان مبني على الضم متعلق بكلا وقد أطلق لهما الأكل والرغد في الجنة حتى يقطع عليهما منافذ العذر إذا خطرت لهما شجرة واحدة معينة وفي أشجار الجنة الكثيرة مندوحة عنها (شِئْتُما) الجملة الفعلية في محل جر بإضافة ظرف المكان إليها (وَلا تَقْرَبا) الواو حرف عطف ولا ناهية وتقربا فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والألف فاعل (هذِهِ) اسم اشارة في محل نصب مفعول به (الشَّجَرَةَ) بدل من اسم الاشارة (فَتَكُونا) الفاء فاء السببية وتكونا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية والألف ضمير متصل في محل رفع اسم تكونا (مِنَ الظَّالِمِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر تكونا (فَأَزَلَّهُمَا) الفاء عاطفة على محذوف مقدر يقتضيه سياق الكلام أي فأكلا من الشجرة عينها وأزلهما فعل ماض مبني على الفتح والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والميم والألف حرفان دالّان على التثنية (الشَّيْطانُ) فاعل أزلّ (عَنْها) الجار والمجرور متعلقان بأزلهما أو بمحذوف حال (فَأَخْرَجَهُما) عطف على أزلهما (مِمَّا) جار ومجرور متعلقان بأخرجهما (كانا) فعل ماض ناقص والألف اسمها (فِيهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانا (وَقُلْنَا) معطوف على ما تقدم وجملة كان لا محل لها لأنها صلة الموصول (اهْبِطُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول القول (بَعْضُكُمْ) مبتدأ (لِبَعْضٍ) متعلق بقوله (عَدُوٌّ) وهو خبر المبتدأ أو متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لعدو وتقدمت عليه. وجملة بعضكم إلخ جملة اسمية في محل نصب حال أي متعادين (وَلَكُمْ) الواو حرف عطف ولكم متعلقان بمحذوف خبر مقدم (فِي الْأَرْضِ) متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به الخبر أو بمحذوف حال (مُسْتَقَرٌّ) مبتدأ مؤخر (وَمَتاعٌ) عطف على مستقر (إِلى حِينٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع أي ممتد إلى يوم القيامة. الفوائد: (أَبى) من الأفعال الواجبة التي معناها النفي ولهذا يفرغ ما بعد إلا معها كما يفرغ الفعل المنفي قال تعالى: «ويأبى الله إلا أن يتم نوره» ولا يجوز ضربت إلا زيدا على أن يكون استثناء مفرغا لأن إلا لا تدخل في الواجب.

البقرة 2:37

الإعراب: (فَتَلَقَّى) الفاء استئنافية وتلقى فعل ماض مبني على الفتح المقدّر (آدَمُ) فاعل (مِنْ رَبِّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتلقّى (كَلِماتٍ) مفعول به ونصب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (فَتابَ) الفاء حرف عطف على محذوف يقتضيه المقام أي فقالها فتاب (عَلَيْهِ) متعلقان بتاب (إِنَّهُ) ان واسمها (هُوَ) ضمير فصل أو عماد لا محل نه ويجوز أن يكون مبتدأ (التَّوَّابُ) خبر ان الاول (الرَّحِيمُ) خبر إن الثاني ويجوز أن يكونا خبرين لهو والجملة الاسمية خبر لأن (قُلْنَا) فعل وفاعل (اهْبِطُوا) الجملة الفعلية مقول القول (مِنْها) متعلقان باهبطوا (جَمِيعاً) حال من الواو وجملة قلنا اهبطوا تابعة لجملة وقلنا اهبطوا تأكيدا لها ولتناط بها زيادة جديدة (فَإِمَّا) الفاء عاطفة وإن شرطية وما زائدة للتأكيد (يَأْتِيَنَّكُمْ) فعل الشرط مجزوم وبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به (مِنِّي) الجار والمجرور متعلقان بيأتينكم (هُدىً) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (فَمَنْ) الفاء رابطة لجواب الشرط ومن اسم شرط جازم في محلّ مبتدأ (تَبِعَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل مستتر تقديره هو (هُدايَ) مفعول تبع وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المضافة إلى هدى والفاء ومدخولها في محل جزم جواب الشرط (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط وهو من ولا نافية (خَوْفٌ) مبتدأ وساغ الابتداء به وهو نكرة لتقدم النفي عليه وهو أحد مسوّغات الابتداء بالنكرة (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر خوف ولك أن تعمل لا عمل ليس فيكون خوف اسمها وعليهم خبرها (وَلا) عطف على لا الأولى و (هُمْ) مبتدأ أو اسم لا العاملة عمل ليس (يَحْزَنُونَ) الجملة الفعلية في محل رفع أو نصب خبرهم أو خبر لا وجملة فعل الشرط وجوابه خبر من. الفوائد: الراجح عند النحاة أن اسم الشرط إذا وقع مبتدأ وذلك إذا وقع بعده فعل لازم نحو: من يذهب أذهب معه، أو فعل متعدّ استوفى مفعوله نحو: «من يعمل سوءا يجز به» فالخبر هو جملة فعل الشرط وهناك من النحاة من يجعل جملة الجواب هي الخبر ومنهم من يجعل الخبر جملة فعل الشرط وجوابه معا وهذا ما وقع اختيارنا عليه.

البقرة 2:38

الإعراب: (فَتَلَقَّى) الفاء استئنافية وتلقى فعل ماض مبني على الفتح المقدّر (آدَمُ) فاعل (مِنْ رَبِّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتلقّى (كَلِماتٍ) مفعول به ونصب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (فَتابَ) الفاء حرف عطف على محذوف يقتضيه المقام أي فقالها فتاب (عَلَيْهِ) متعلقان بتاب (إِنَّهُ) ان واسمها (هُوَ) ضمير فصل أو عماد لا محل نه ويجوز أن يكون مبتدأ (التَّوَّابُ) خبر ان الاول (الرَّحِيمُ) خبر إن الثاني ويجوز أن يكونا خبرين لهو والجملة الاسمية خبر لأن (قُلْنَا) فعل وفاعل (اهْبِطُوا) الجملة الفعلية مقول القول (مِنْها) متعلقان باهبطوا (جَمِيعاً) حال من الواو وجملة قلنا اهبطوا تابعة لجملة وقلنا اهبطوا تأكيدا لها ولتناط بها زيادة جديدة (فَإِمَّا) الفاء عاطفة وإن شرطية وما زائدة للتأكيد (يَأْتِيَنَّكُمْ) فعل الشرط مجزوم وبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به (مِنِّي) الجار والمجرور متعلقان بيأتينكم (هُدىً) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (فَمَنْ) الفاء رابطة لجواب الشرط ومن اسم شرط جازم في محلّ مبتدأ (تَبِعَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل مستتر تقديره هو (هُدايَ) مفعول تبع وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المضافة إلى هدى والفاء ومدخولها في محل جزم جواب الشرط (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط وهو من ولا نافية (خَوْفٌ) مبتدأ وساغ الابتداء به وهو نكرة لتقدم النفي عليه وهو أحد مسوّغات الابتداء بالنكرة (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر خوف ولك أن تعمل لا عمل ليس فيكون خوف اسمها وعليهم خبرها (وَلا) عطف على لا الأولى و (هُمْ) مبتدأ أو اسم لا العاملة عمل ليس (يَحْزَنُونَ) الجملة الفعلية في محل رفع أو نصب خبرهم أو خبر لا وجملة فعل الشرط وجوابه خبر من. الفوائد: الراجح عند النحاة أن اسم الشرط إذا وقع مبتدأ وذلك إذا وقع بعده فعل لازم نحو: من يذهب أذهب معه، أو فعل متعدّ استوفى مفعوله نحو: «من يعمل سوءا يجز به» فالخبر هو جملة فعل الشرط وهناك من النحاة من يجعل جملة الجواب هي الخبر ومنهم من يجعل الخبر جملة فعل الشرط وجوابه معا وهذا ما وقع اختيارنا عليه.

البقرة 2:39

اللغة: (إِسْرائِيلَ) : اختلفوا فيه والأصح أنه علم أعجمي ولهذا منع من الصرف وهو مركب تركيب الاضافة فإن إسرا هو العبد بالعبرية وإيل هو الله وقد تصرّفت العرب فيه بلغات أصحها لغة القرآن، وهو لقب ليعقوب وقرأ أبو جعفر والأعمش إسرائيل بياء بعد الألف من غير همز وروي عن ورش اسرائل بهمزة بعد الألف دون ياء واسرال بألف محضة بين الراء واللام وتروى قراءة عن نافع: اسرائين ابدلوا من اللام نونا كأصيلان، هذا وتتعاقب اللام والنون في كلمات مسموعة منها: عنوان الكتاب وعلوانه وأبّنت وأبّلته إذا أثنيت عليه بعد موته وغيرها. الإعراب: (وَالَّذِينَ) الواو حرف عطف والذين مبتدأ والجملة معطوفة على قوله في الآية السابقة فمن تبع هداي لأنها قسيمه وكان مقتضى التقسيم أن يقول: ومن لم يتبع هداي، ولكنه عدل عنه ليبرز القسيم مسجلا عليه الكفر (كَفَرُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَكَذَّبُوا) معطوف على كفروا داخل في حيّز الصلة (بِآياتِنا) الجار والمجرور متعلقان بكذبوا (أُولئِكَ) اسم اشارة مبتدأ ثان (أَصْحابُ النَّارِ) خبر أولئك والجملة الاسمية خبر الذين (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدون (خالِدُونَ) خبرهم والجملة الاسمية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ الذي هو أولئك ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال وأعربها بعضهم مفسرة لا محل لها لقوله: «أولئك أصحاب النار» لبيان أن صحبتهم للنار ليست لمجرد الاقتران بل هي للديمومة والخلود وهو إعراب سائغ وجميل (يا بَنِي) يا حرف نداء وبني منادى مضاف وعلامة نصبه الياء نيابه عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وقد تغيّر بناء مفرده وأصل ابن واويّ والبنوّة دليل عليه وقيل: أصله يائيّ لأنه مشتق من البناء وهو وضع الشيء على الشيء والابن فرع عن الأب فهو موضوع عليه وجمع جمع تكسير فقالوا أبناء وجمع جمع سلامة فقالوا بنون (إِسْرائِيلَ) مضاف اليه مجرور وعلامة جرّه الفتحة نيابة على الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة (اذْكُرُوا) فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة والواو فاعل (نِعْمَتِيَ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم والياء مضاف اليه (الَّتِي) اسم موصول في محل نصب نعت لنعمتي (أَنْعَمْتُ) فعل وفاعل (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأنعمت وجملة أنعمت لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَأَوْفُوا) عطف على اذكروا (بِعَهْدِي) الجار والمجرور متعلقان بأوفوا (أُوفِ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (بِعَهْدِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأوف (وَإِيَّايَ) الواو عطف وإياي ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم لا رهبوا مقدّر لاستيفاء فارهبون مفعوله وهو الياء المقدرة والأصل فارهبوني (فَارْهَبُونِ) الفاء في هذا التركيب الذي تكرّر في القرآن كثيرا فيها قولان: أحدهما أنها جواب مقدّر تقديره تنبّهوا أو نحوه كقولك: الكتاب فخذ، أي تنبّه فخذ الكتاب ثم قدم المفعول إصلاحا للّفظ لئلا تقع الفاء صدرا، وثانيهما: أنها زائدة (وَآمِنُوا) عطف على ما تقدم (بِما) الجار والمجرور متعلقان بآمنوا (أَنْزَلْتُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مُصَدِّقاً) حال من اسم الموصول (لِما) اللام حرف جر مقويّة للتعدية وما اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بمصدقا (مَعَكُمْ) ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محلّ له من الإعراب لأنه صلة الموصول (وَلا) الواو حرف عطف ولا ناهية (تَكُونُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو اسمها (أَوَّلَ) خبر تكونوا (كافِرٍ) مضاف اليه (بِهِ) متعلقان بكافر (وَلا تَشْتَرُوا) عطف على ولا تكونوا (بِآياتِي) الجار والمجرور متعلقان بتشتروا (ثَمَناً) مفعول به لتشتروا (قَلِيلًا) صفة (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) تقدم اعراب هذا التركيب. البلاغة: في قوله تعالى: «أوف بعهدكم» فن يقال له التعطف وفحواه إعادة اللفظة بعينها في الجملة من الكلام ويسميه بعضهم فن المشاركة، ويدخل في عموم العهد عهد الله الذي أخذه عليهم وعلى البشر كافة وهو التدبّر، ووزن كل ما يعرض لهم في حياتهم بميزان العقل والنظر وهو ميزان لا يطيش، لا بميزان الهوى والغرور وهو ميزان طائش. الفوائد: انطوت هذه الآيات الآنفة على فوائد متعددة ندرجها فيما يلي: 1- مقتضى القياس أن يقول: أول كافرين به ليطابق الواو في قوله: تكونوا ولكنه عدل عن ذلك لأسباب هي: آ- أنه على حذف الموصوف والتقدير أول فريق كافر به. ب- النكرة المضاف إليها اسم التفضيل يجب افرادها نحو: أنت أفضل رجل وأنتما أفضل رجل وأنتم أفضل رجل. 2- نحو قوله: «واياي فارهبون» هو من باب الاشتغال وايا فيه منصوبة بفعل محذوف يفسره المذكور ولا يصح أن يكون الضمير مفعولا مقدما للفعل الذي يليه لأن الفعل نصب الضمير الذي بعد نون الوقاية والمحذوف للتخفيف.

البقرة 2:40

اللغة: (إِسْرائِيلَ) : اختلفوا فيه والأصح أنه علم أعجمي ولهذا منع من الصرف وهو مركب تركيب الاضافة فإن إسرا هو العبد بالعبرية وإيل هو الله وقد تصرّفت العرب فيه بلغات أصحها لغة القرآن، وهو لقب ليعقوب وقرأ أبو جعفر والأعمش إسرائيل بياء بعد الألف من غير همز وروي عن ورش اسرائل بهمزة بعد الألف دون ياء واسرال بألف محضة بين الراء واللام وتروى قراءة عن نافع: اسرائين ابدلوا من اللام نونا كأصيلان، هذا وتتعاقب اللام والنون في كلمات مسموعة منها: عنوان الكتاب وعلوانه وأبّنت وأبّلته إذا أثنيت عليه بعد موته وغيرها. الإعراب: (وَالَّذِينَ) الواو حرف عطف والذين مبتدأ والجملة معطوفة على قوله في الآية السابقة فمن تبع هداي لأنها قسيمه وكان مقتضى التقسيم أن يقول: ومن لم يتبع هداي، ولكنه عدل عنه ليبرز القسيم مسجلا عليه الكفر (كَفَرُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَكَذَّبُوا) معطوف على كفروا داخل في حيّز الصلة (بِآياتِنا) الجار والمجرور متعلقان بكذبوا (أُولئِكَ) اسم اشارة مبتدأ ثان (أَصْحابُ النَّارِ) خبر أولئك والجملة الاسمية خبر الذين (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدون (خالِدُونَ) خبرهم والجملة الاسمية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ الذي هو أولئك ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال وأعربها بعضهم مفسرة لا محل لها لقوله: «أولئك أصحاب النار» لبيان أن صحبتهم للنار ليست لمجرد الاقتران بل هي للديمومة والخلود وهو إعراب سائغ وجميل (يا بَنِي) يا حرف نداء وبني منادى مضاف وعلامة نصبه الياء نيابه عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وقد تغيّر بناء مفرده وأصل ابن واويّ والبنوّة دليل عليه وقيل: أصله يائيّ لأنه مشتق من البناء وهو وضع الشيء على الشيء والابن فرع عن الأب فهو موضوع عليه وجمع جمع تكسير فقالوا أبناء وجمع جمع سلامة فقالوا بنون (إِسْرائِيلَ) مضاف اليه مجرور وعلامة جرّه الفتحة نيابة على الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة (اذْكُرُوا) فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة والواو فاعل (نِعْمَتِيَ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم والياء مضاف اليه (الَّتِي) اسم موصول في محل نصب نعت لنعمتي (أَنْعَمْتُ) فعل وفاعل (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأنعمت وجملة أنعمت لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَأَوْفُوا) عطف على اذكروا (بِعَهْدِي) الجار والمجرور متعلقان بأوفوا (أُوفِ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (بِعَهْدِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأوف (وَإِيَّايَ) الواو عطف وإياي ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم لا رهبوا مقدّر لاستيفاء فارهبون مفعوله وهو الياء المقدرة والأصل فارهبوني (فَارْهَبُونِ) الفاء في هذا التركيب الذي تكرّر في القرآن كثيرا فيها قولان: أحدهما أنها جواب مقدّر تقديره تنبّهوا أو نحوه كقولك: الكتاب فخذ، أي تنبّه فخذ الكتاب ثم قدم المفعول إصلاحا للّفظ لئلا تقع الفاء صدرا، وثانيهما: أنها زائدة (وَآمِنُوا) عطف على ما تقدم (بِما) الجار والمجرور متعلقان بآمنوا (أَنْزَلْتُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مُصَدِّقاً) حال من اسم الموصول (لِما) اللام حرف جر مقويّة للتعدية وما اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بمصدقا (مَعَكُمْ) ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محلّ له من الإعراب لأنه صلة الموصول (وَلا) الواو حرف عطف ولا ناهية (تَكُونُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو اسمها (أَوَّلَ) خبر تكونوا (كافِرٍ) مضاف اليه (بِهِ) متعلقان بكافر (وَلا تَشْتَرُوا) عطف على ولا تكونوا (بِآياتِي) الجار والمجرور متعلقان بتشتروا (ثَمَناً) مفعول به لتشتروا (قَلِيلًا) صفة (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) تقدم اعراب هذا التركيب. البلاغة: في قوله تعالى: «أوف بعهدكم» فن يقال له التعطف وفحواه إعادة اللفظة بعينها في الجملة من الكلام ويسميه بعضهم فن المشاركة، ويدخل في عموم العهد عهد الله الذي أخذه عليهم وعلى البشر كافة وهو التدبّر، ووزن كل ما يعرض لهم في حياتهم بميزان العقل والنظر وهو ميزان لا يطيش، لا بميزان الهوى والغرور وهو ميزان طائش. الفوائد: انطوت هذه الآيات الآنفة على فوائد متعددة ندرجها فيما يلي: 1- مقتضى القياس أن يقول: أول كافرين به ليطابق الواو في قوله: تكونوا ولكنه عدل عن ذلك لأسباب هي: آ- أنه على حذف الموصوف والتقدير أول فريق كافر به. ب- النكرة المضاف إليها اسم التفضيل يجب افرادها نحو: أنت أفضل رجل وأنتما أفضل رجل وأنتم أفضل رجل. 2- نحو قوله: «واياي فارهبون» هو من باب الاشتغال وايا فيه منصوبة بفعل محذوف يفسره المذكور ولا يصح أن يكون الضمير مفعولا مقدما للفعل الذي يليه لأن الفعل نصب الضمير الذي بعد نون الوقاية والمحذوف للتخفيف.

البقرة 2:41

اللغة: (إِسْرائِيلَ) : اختلفوا فيه والأصح أنه علم أعجمي ولهذا منع من الصرف وهو مركب تركيب الاضافة فإن إسرا هو العبد بالعبرية وإيل هو الله وقد تصرّفت العرب فيه بلغات أصحها لغة القرآن، وهو لقب ليعقوب وقرأ أبو جعفر والأعمش إسرائيل بياء بعد الألف من غير همز وروي عن ورش اسرائل بهمزة بعد الألف دون ياء واسرال بألف محضة بين الراء واللام وتروى قراءة عن نافع: اسرائين ابدلوا من اللام نونا كأصيلان، هذا وتتعاقب اللام والنون في كلمات مسموعة منها: عنوان الكتاب وعلوانه وأبّنت وأبّلته إذا أثنيت عليه بعد موته وغيرها. الإعراب: (وَالَّذِينَ) الواو حرف عطف والذين مبتدأ والجملة معطوفة على قوله في الآية السابقة فمن تبع هداي لأنها قسيمه وكان مقتضى التقسيم أن يقول: ومن لم يتبع هداي، ولكنه عدل عنه ليبرز القسيم مسجلا عليه الكفر (كَفَرُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَكَذَّبُوا) معطوف على كفروا داخل في حيّز الصلة (بِآياتِنا) الجار والمجرور متعلقان بكذبوا (أُولئِكَ) اسم اشارة مبتدأ ثان (أَصْحابُ النَّارِ) خبر أولئك والجملة الاسمية خبر الذين (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدون (خالِدُونَ) خبرهم والجملة الاسمية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ الذي هو أولئك ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال وأعربها بعضهم مفسرة لا محل لها لقوله: «أولئك أصحاب النار» لبيان أن صحبتهم للنار ليست لمجرد الاقتران بل هي للديمومة والخلود وهو إعراب سائغ وجميل (يا بَنِي) يا حرف نداء وبني منادى مضاف وعلامة نصبه الياء نيابه عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وقد تغيّر بناء مفرده وأصل ابن واويّ والبنوّة دليل عليه وقيل: أصله يائيّ لأنه مشتق من البناء وهو وضع الشيء على الشيء والابن فرع عن الأب فهو موضوع عليه وجمع جمع تكسير فقالوا أبناء وجمع جمع سلامة فقالوا بنون (إِسْرائِيلَ) مضاف اليه مجرور وعلامة جرّه الفتحة نيابة على الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة (اذْكُرُوا) فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة والواو فاعل (نِعْمَتِيَ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم والياء مضاف اليه (الَّتِي) اسم موصول في محل نصب نعت لنعمتي (أَنْعَمْتُ) فعل وفاعل (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأنعمت وجملة أنعمت لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَأَوْفُوا) عطف على اذكروا (بِعَهْدِي) الجار والمجرور متعلقان بأوفوا (أُوفِ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (بِعَهْدِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأوف (وَإِيَّايَ) الواو عطف وإياي ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم لا رهبوا مقدّر لاستيفاء فارهبون مفعوله وهو الياء المقدرة والأصل فارهبوني (فَارْهَبُونِ) الفاء في هذا التركيب الذي تكرّر في القرآن كثيرا فيها قولان: أحدهما أنها جواب مقدّر تقديره تنبّهوا أو نحوه كقولك: الكتاب فخذ، أي تنبّه فخذ الكتاب ثم قدم المفعول إصلاحا للّفظ لئلا تقع الفاء صدرا، وثانيهما: أنها زائدة (وَآمِنُوا) عطف على ما تقدم (بِما) الجار والمجرور متعلقان بآمنوا (أَنْزَلْتُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مُصَدِّقاً) حال من اسم الموصول (لِما) اللام حرف جر مقويّة للتعدية وما اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بمصدقا (مَعَكُمْ) ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محلّ له من الإعراب لأنه صلة الموصول (وَلا) الواو حرف عطف ولا ناهية (تَكُونُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو اسمها (أَوَّلَ) خبر تكونوا (كافِرٍ) مضاف اليه (بِهِ) متعلقان بكافر (وَلا تَشْتَرُوا) عطف على ولا تكونوا (بِآياتِي) الجار والمجرور متعلقان بتشتروا (ثَمَناً) مفعول به لتشتروا (قَلِيلًا) صفة (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) تقدم اعراب هذا التركيب. البلاغة: في قوله تعالى: «أوف بعهدكم» فن يقال له التعطف وفحواه إعادة اللفظة بعينها في الجملة من الكلام ويسميه بعضهم فن المشاركة، ويدخل في عموم العهد عهد الله الذي أخذه عليهم وعلى البشر كافة وهو التدبّر، ووزن كل ما يعرض لهم في حياتهم بميزان العقل والنظر وهو ميزان لا يطيش، لا بميزان الهوى والغرور وهو ميزان طائش. الفوائد: انطوت هذه الآيات الآنفة على فوائد متعددة ندرجها فيما يلي: 1- مقتضى القياس أن يقول: أول كافرين به ليطابق الواو في قوله: تكونوا ولكنه عدل عن ذلك لأسباب هي: آ- أنه على حذف الموصوف والتقدير أول فريق كافر به. ب- النكرة المضاف إليها اسم التفضيل يجب افرادها نحو: أنت أفضل رجل وأنتما أفضل رجل وأنتم أفضل رجل. 2- نحو قوله: «واياي فارهبون» هو من باب الاشتغال وايا فيه منصوبة بفعل محذوف يفسره المذكور ولا يصح أن يكون الضمير مفعولا مقدما للفعل الذي يليه لأن الفعل نصب الضمير الذي بعد نون الوقاية والمحذوف للتخفيف.

البقرة 2:42

اللغة: (وَلا تَلْبِسُوا) يقال: لبست الشيء بالشيء: خلطته به والمصدر اللّبس بفتح اللام المشددة. الإعراب: (وَلا تَلْبِسُوا) الواو حرف عطف ولا ناهية وتلبسوا: فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل (الْحَقَّ) مفعول به (بِالْباطِلِ) الجار والمجرور متعلقان بتلبسوا والباء للملابسة أو للاستعانة (وَتَكْتُمُوا) : الواو عاطفة وتكتموا فعل مضارع مجزوم عطفا على تلبسوا داخلة تحت حكم النهي ولك أن تجعلها للمعية وتكتموا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها وهي مسبوقة بالنهي (الْحَقَّ) مفعول به (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وجملة تعلمون الفعلية خبر أنتم وجملة وأنتم تعلمون الاسمية حالية (وَأَقِيمُوا) الواو عاطفة وأقيموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (الصَّلاةَ) مفعول به (وَآتُوا الزَّكاةَ) عطف على أقيموا الصلاة (وَارْكَعُوا) عطف أيضا (مَعَ) ظرف ظرف مكان متعلق باركعوا (الرَّاكِعِينَ) مضاف اليه.

البقرة 2:43

اللغة: (وَلا تَلْبِسُوا) يقال: لبست الشيء بالشيء: خلطته به والمصدر اللّبس بفتح اللام المشددة. الإعراب: (وَلا تَلْبِسُوا) الواو حرف عطف ولا ناهية وتلبسوا: فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل (الْحَقَّ) مفعول به (بِالْباطِلِ) الجار والمجرور متعلقان بتلبسوا والباء للملابسة أو للاستعانة (وَتَكْتُمُوا) : الواو عاطفة وتكتموا فعل مضارع مجزوم عطفا على تلبسوا داخلة تحت حكم النهي ولك أن تجعلها للمعية وتكتموا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها وهي مسبوقة بالنهي (الْحَقَّ) مفعول به (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وجملة تعلمون الفعلية خبر أنتم وجملة وأنتم تعلمون الاسمية حالية (وَأَقِيمُوا) الواو عاطفة وأقيموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (الصَّلاةَ) مفعول به (وَآتُوا الزَّكاةَ) عطف على أقيموا الصلاة (وَارْكَعُوا) عطف أيضا (مَعَ) ظرف ظرف مكان متعلق باركعوا (الرَّاكِعِينَ) مضاف اليه.

البقرة 2:44

اللغة: (بِالْبِرِّ) البر بكسر الباء الصلة والطاعة والصلاح والصدق والبر بفتح الباء الصحراء والبر بضمها القمح والواحدة برّة. (الْخاشِعِينَ) الخشوع: الخضوع والذل ومن مجاز هذه المادة أرض خاشعة أي متطامنة وخشعت الجبال وخشعت دونه الابصار. الإعراب: (أَتَأْمُرُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاريّ بل تجاوز هنا الإنكار إلى التوبيخ والتقريع والتعجب من حال هؤلاء اليهود لأنه ليس هناك أقبح في العقول من أن يأمر الإنسان غيره بخير وهو لا بأتيه، وتأمرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل (النَّاسَ) مفعول به (بِالْبِرِّ) الجار والمجرور متعلقان بتأمرون (وَتَنْسَوْنَ) عطف على تأمرون (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به (وَأَنْتُمْ) الواو واو الحال وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَتْلُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون وجملة تتلون الفعلية خبر أنتم وجملة وأنتم الاسمية حالية من فاعل تنسون (الْكِتابَ) مفعول به (أَفَلا) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء حرف عطف ولا نافية (تَعْقِلُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وسيأتي سر هذا التركيب (وَاسْتَعِينُوا) عطف على ما تقدم (بِالصَّبْرِ) جار ومجرور متعلقان باستعينوا (وَالصَّلاةِ) عطف على الصبر (وَإِنَّها) الواو حالية وان واسمها (لَكَبِيرَةٌ) اللام هي المزحلقة وكبيرة خبر إن (إِلَّا) أداة حصر (عَلَى الْخاشِعِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكبيرة فهو استثناء مفرّغ لأن ما قبل إلا ليس فيه ما يتعلق بكبيرة لتستثنى منه فهو كقولك هو كبير عليّ ولأن الكلام مؤول بالنفي أي وإنها لا تخف ولا تسهل إلا على الخاشعين فتنبه لهذا فإنه من الدقائق (الَّذِينَ) اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة للخاشعين (يَظُنُّونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَنَّهُمْ) ان واسمها (مُلاقُوا) خبرها (رَبِّهِمْ) مضاف اليه وإن وما في حيزها سدت مفعولي يظنون (وَأَنَّهُمْ) عطف على انهم (إِلَيْهِ) جار ومجرور متعلقان براجعون (راجِعُونَ) خبر انهم. البلاغة: في قوله: وأنتم تتلون الكتاب فقد صدّر الكلام بالضمير زيادة في المبالغة وتسجيلا للتبكيت والتوبيخ عليهم بعد أن عبّر عن تركهم فعلهم البر بالنسيان زيادة في مبالغة الترك أي فكأن البرّ لا يخالج نفوسهم ولا يدور لهم في خلد لأن نسيان الشيء يترتب عليه تركه أو استعمال السبب في المسبب. الفوائد: 1- القاعدة في العربية أن ضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل وقد كان مقتضى الظاهر أن يعود الضمير في قوله: انها على الصلاة لأنها الأقرب جريا على مقتضى الظاهر وكف عن خبر الأول لعلم المخاطب بأن الأول داخل ضمنا فيما دخل فيه الآخر وهو مطرّد في كلامهم. قال الانصاري: نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والأمر مختلف أراد نحن راضون وأنت بما عندك راض فكف عن خبر الأول إذ قام دليل على معناه. ومنه قول الآخر: إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا وقيل يعود على المصدر المفهوم من قوله واستعينوا أي الاستعانة. 2- إذا اجتمعت همزة الاستفهام وحرف العطف ففيها مذهبان: آ- مذهب سيبويه وهو أن الهمزة في نية التأخير عن حرف العطف ولما كان لها صدر الكلام قدمت عليه وذلك بخلاف هل. ب- مذهب الزمخشري وهو أن الواو والفاء وثم بعد الهمزة واقعة موقعها وليس في الأمر تقديم ولا تأخير ويجعل بين الهمزة وحرف العطف جملة مقدرة يصح العطف عليها وتلائم سياق الكلام فيقدر هنا: أتفعلون فلا تعقلون ولا نرى مرجحا لأحد المذهبين على الآخر. 3- اللام المزحلقة: هي لام الابتداء زحلقت إلى الخبر لدخول إن عليها وقد تزحلق إلى الاسم نحو: «إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا» .

البقرة 2:45

اللغة: (بِالْبِرِّ) البر بكسر الباء الصلة والطاعة والصلاح والصدق والبر بفتح الباء الصحراء والبر بضمها القمح والواحدة برّة. (الْخاشِعِينَ) الخشوع: الخضوع والذل ومن مجاز هذه المادة أرض خاشعة أي متطامنة وخشعت الجبال وخشعت دونه الابصار. الإعراب: (أَتَأْمُرُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاريّ بل تجاوز هنا الإنكار إلى التوبيخ والتقريع والتعجب من حال هؤلاء اليهود لأنه ليس هناك أقبح في العقول من أن يأمر الإنسان غيره بخير وهو لا بأتيه، وتأمرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل (النَّاسَ) مفعول به (بِالْبِرِّ) الجار والمجرور متعلقان بتأمرون (وَتَنْسَوْنَ) عطف على تأمرون (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به (وَأَنْتُمْ) الواو واو الحال وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَتْلُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون وجملة تتلون الفعلية خبر أنتم وجملة وأنتم الاسمية حالية من فاعل تنسون (الْكِتابَ) مفعول به (أَفَلا) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء حرف عطف ولا نافية (تَعْقِلُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وسيأتي سر هذا التركيب (وَاسْتَعِينُوا) عطف على ما تقدم (بِالصَّبْرِ) جار ومجرور متعلقان باستعينوا (وَالصَّلاةِ) عطف على الصبر (وَإِنَّها) الواو حالية وان واسمها (لَكَبِيرَةٌ) اللام هي المزحلقة وكبيرة خبر إن (إِلَّا) أداة حصر (عَلَى الْخاشِعِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكبيرة فهو استثناء مفرّغ لأن ما قبل إلا ليس فيه ما يتعلق بكبيرة لتستثنى منه فهو كقولك هو كبير عليّ ولأن الكلام مؤول بالنفي أي وإنها لا تخف ولا تسهل إلا على الخاشعين فتنبه لهذا فإنه من الدقائق (الَّذِينَ) اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة للخاشعين (يَظُنُّونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَنَّهُمْ) ان واسمها (مُلاقُوا) خبرها (رَبِّهِمْ) مضاف اليه وإن وما في حيزها سدت مفعولي يظنون (وَأَنَّهُمْ) عطف على انهم (إِلَيْهِ) جار ومجرور متعلقان براجعون (راجِعُونَ) خبر انهم. البلاغة: في قوله: وأنتم تتلون الكتاب فقد صدّر الكلام بالضمير زيادة في المبالغة وتسجيلا للتبكيت والتوبيخ عليهم بعد أن عبّر عن تركهم فعلهم البر بالنسيان زيادة في مبالغة الترك أي فكأن البرّ لا يخالج نفوسهم ولا يدور لهم في خلد لأن نسيان الشيء يترتب عليه تركه أو استعمال السبب في المسبب. الفوائد: 1- القاعدة في العربية أن ضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل وقد كان مقتضى الظاهر أن يعود الضمير في قوله: انها على الصلاة لأنها الأقرب جريا على مقتضى الظاهر وكف عن خبر الأول لعلم المخاطب بأن الأول داخل ضمنا فيما دخل فيه الآخر وهو مطرّد في كلامهم. قال الانصاري: نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والأمر مختلف أراد نحن راضون وأنت بما عندك راض فكف عن خبر الأول إذ قام دليل على معناه. ومنه قول الآخر: إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا وقيل يعود على المصدر المفهوم من قوله واستعينوا أي الاستعانة. 2- إذا اجتمعت همزة الاستفهام وحرف العطف ففيها مذهبان: آ- مذهب سيبويه وهو أن الهمزة في نية التأخير عن حرف العطف ولما كان لها صدر الكلام قدمت عليه وذلك بخلاف هل. ب- مذهب الزمخشري وهو أن الواو والفاء وثم بعد الهمزة واقعة موقعها وليس في الأمر تقديم ولا تأخير ويجعل بين الهمزة وحرف العطف جملة مقدرة يصح العطف عليها وتلائم سياق الكلام فيقدر هنا: أتفعلون فلا تعقلون ولا نرى مرجحا لأحد المذهبين على الآخر. 3- اللام المزحلقة: هي لام الابتداء زحلقت إلى الخبر لدخول إن عليها وقد تزحلق إلى الاسم نحو: «إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا» .

البقرة 2:46

اللغة: (بِالْبِرِّ) البر بكسر الباء الصلة والطاعة والصلاح والصدق والبر بفتح الباء الصحراء والبر بضمها القمح والواحدة برّة. (الْخاشِعِينَ) الخشوع: الخضوع والذل ومن مجاز هذه المادة أرض خاشعة أي متطامنة وخشعت الجبال وخشعت دونه الابصار. الإعراب: (أَتَأْمُرُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاريّ بل تجاوز هنا الإنكار إلى التوبيخ والتقريع والتعجب من حال هؤلاء اليهود لأنه ليس هناك أقبح في العقول من أن يأمر الإنسان غيره بخير وهو لا بأتيه، وتأمرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل (النَّاسَ) مفعول به (بِالْبِرِّ) الجار والمجرور متعلقان بتأمرون (وَتَنْسَوْنَ) عطف على تأمرون (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به (وَأَنْتُمْ) الواو واو الحال وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَتْلُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون وجملة تتلون الفعلية خبر أنتم وجملة وأنتم الاسمية حالية من فاعل تنسون (الْكِتابَ) مفعول به (أَفَلا) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء حرف عطف ولا نافية (تَعْقِلُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وسيأتي سر هذا التركيب (وَاسْتَعِينُوا) عطف على ما تقدم (بِالصَّبْرِ) جار ومجرور متعلقان باستعينوا (وَالصَّلاةِ) عطف على الصبر (وَإِنَّها) الواو حالية وان واسمها (لَكَبِيرَةٌ) اللام هي المزحلقة وكبيرة خبر إن (إِلَّا) أداة حصر (عَلَى الْخاشِعِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكبيرة فهو استثناء مفرّغ لأن ما قبل إلا ليس فيه ما يتعلق بكبيرة لتستثنى منه فهو كقولك هو كبير عليّ ولأن الكلام مؤول بالنفي أي وإنها لا تخف ولا تسهل إلا على الخاشعين فتنبه لهذا فإنه من الدقائق (الَّذِينَ) اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة للخاشعين (يَظُنُّونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَنَّهُمْ) ان واسمها (مُلاقُوا) خبرها (رَبِّهِمْ) مضاف اليه وإن وما في حيزها سدت مفعولي يظنون (وَأَنَّهُمْ) عطف على انهم (إِلَيْهِ) جار ومجرور متعلقان براجعون (راجِعُونَ) خبر انهم. البلاغة: في قوله: وأنتم تتلون الكتاب فقد صدّر الكلام بالضمير زيادة في المبالغة وتسجيلا للتبكيت والتوبيخ عليهم بعد أن عبّر عن تركهم فعلهم البر بالنسيان زيادة في مبالغة الترك أي فكأن البرّ لا يخالج نفوسهم ولا يدور لهم في خلد لأن نسيان الشيء يترتب عليه تركه أو استعمال السبب في المسبب. الفوائد: 1- القاعدة في العربية أن ضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل وقد كان مقتضى الظاهر أن يعود الضمير في قوله: انها على الصلاة لأنها الأقرب جريا على مقتضى الظاهر وكف عن خبر الأول لعلم المخاطب بأن الأول داخل ضمنا فيما دخل فيه الآخر وهو مطرّد في كلامهم. قال الانصاري: نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والأمر مختلف أراد نحن راضون وأنت بما عندك راض فكف عن خبر الأول إذ قام دليل على معناه. ومنه قول الآخر: إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا وقيل يعود على المصدر المفهوم من قوله واستعينوا أي الاستعانة. 2- إذا اجتمعت همزة الاستفهام وحرف العطف ففيها مذهبان: آ- مذهب سيبويه وهو أن الهمزة في نية التأخير عن حرف العطف ولما كان لها صدر الكلام قدمت عليه وذلك بخلاف هل. ب- مذهب الزمخشري وهو أن الواو والفاء وثم بعد الهمزة واقعة موقعها وليس في الأمر تقديم ولا تأخير ويجعل بين الهمزة وحرف العطف جملة مقدرة يصح العطف عليها وتلائم سياق الكلام فيقدر هنا: أتفعلون فلا تعقلون ولا نرى مرجحا لأحد المذهبين على الآخر. 3- اللام المزحلقة: هي لام الابتداء زحلقت إلى الخبر لدخول إن عليها وقد تزحلق إلى الاسم نحو: «إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا» .

البقرة 2:47

اللغة: (عَدْلٌ) بفتح العين وهو الفداء لأنه معادل للمفديّ قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه، وبكسر العين هو المساوي في الجنس والجرم ويقال: عدل وعديل. الإعراب: (يا) حرف نداء للمتوسط (بَنِي إِسْرائِيلَ) منادى مضاف وقد تقدم القول فيها قريبا (اذْكُرُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (نِعْمَتِيَ) مفعول به (الَّتِي) اسم موصول في محل نصب صفة لنعمتي (أَنْعَمْتُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بأنعمت وقد تقدمت هذه الجملة بنصها وإنما أعيدت للتوكيد وقرع العصا وتنبيه أذهانهم الكليلة عن سماع الخير (وَأَنِّي) الواو حرف عطف وان واسمها عطف على نعمتي فهي في محل نصب ولذلك فتح همزتها (فَضَّلْتُكُمْ) الجملة في محل رفع خبر أني (عَلَى الْعالَمِينَ) جار ومجرور متعلقان بفضّلتكم وال في العالمين للعهد لا للجنس لئلا يلتزم تفضيلهم على جميع الناس والمراد على عالمي زمانهم (وَاتَّقُوا) الواو حرف عطف واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (يَوْماً) مفعول به على حذف مضاف أي عذاب يوم أو هول يوم ويجوز نصبه على الظرفية والمفعول به محذوف تقديره اتقوا العذاب يوما (لا) نافية (تَجْزِي) فعل مضارع (نَفْسٌ) فاعل تجزي والجملة الفعلية في محل نصب صفة ليوما (عَنْ نَفْسٍ) الجار والمجرور متعلقان بتجزي (شَيْئاً) مفعول به ويجوز أن يكون انتصابه على المصدر أي لا تجزي شيئا من الجزاء فيه وفيه إشارة إلى القلة والضآلة (وَلا) الواو حرف عطف ولا نافية (يُقْبَلُ) فعل مضارع مبني للمجهول (مِنْها) جار ومجرور متعلقان بتقبل (شَفاعَةٌ) نائب فاعل (وَلا) عطف على ما تقدم (يُؤْخَذُ) فعل مضارع مبني للمجهول (مِنْها) جار ومجرور متعلقان بيؤخذ (عَدْلٌ) نائب فاعل (وَلا) عطف أيضا (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (يُنْصَرُونَ) فعل مضارع مبني للمجهول والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل والجملة الفعلية خبرهم. البلاغة: أتى بالجملة المعطوفة الأخيرة وهي «ولا هم ينصرون» اسمية مع أن الجمل التي قبلها فعلية للمبالغة والدلالة على الثبات والدّيمومة أي أنهم غير منصورين دائما ولا عبرة بما يصادفونه من نجاح مؤقت.

البقرة 2:48

اللغة: (عَدْلٌ) بفتح العين وهو الفداء لأنه معادل للمفديّ قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه، وبكسر العين هو المساوي في الجنس والجرم ويقال: عدل وعديل. الإعراب: (يا) حرف نداء للمتوسط (بَنِي إِسْرائِيلَ) منادى مضاف وقد تقدم القول فيها قريبا (اذْكُرُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (نِعْمَتِيَ) مفعول به (الَّتِي) اسم موصول في محل نصب صفة لنعمتي (أَنْعَمْتُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بأنعمت وقد تقدمت هذه الجملة بنصها وإنما أعيدت للتوكيد وقرع العصا وتنبيه أذهانهم الكليلة عن سماع الخير (وَأَنِّي) الواو حرف عطف وان واسمها عطف على نعمتي فهي في محل نصب ولذلك فتح همزتها (فَضَّلْتُكُمْ) الجملة في محل رفع خبر أني (عَلَى الْعالَمِينَ) جار ومجرور متعلقان بفضّلتكم وال في العالمين للعهد لا للجنس لئلا يلتزم تفضيلهم على جميع الناس والمراد على عالمي زمانهم (وَاتَّقُوا) الواو حرف عطف واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (يَوْماً) مفعول به على حذف مضاف أي عذاب يوم أو هول يوم ويجوز نصبه على الظرفية والمفعول به محذوف تقديره اتقوا العذاب يوما (لا) نافية (تَجْزِي) فعل مضارع (نَفْسٌ) فاعل تجزي والجملة الفعلية في محل نصب صفة ليوما (عَنْ نَفْسٍ) الجار والمجرور متعلقان بتجزي (شَيْئاً) مفعول به ويجوز أن يكون انتصابه على المصدر أي لا تجزي شيئا من الجزاء فيه وفيه إشارة إلى القلة والضآلة (وَلا) الواو حرف عطف ولا نافية (يُقْبَلُ) فعل مضارع مبني للمجهول (مِنْها) جار ومجرور متعلقان بتقبل (شَفاعَةٌ) نائب فاعل (وَلا) عطف على ما تقدم (يُؤْخَذُ) فعل مضارع مبني للمجهول (مِنْها) جار ومجرور متعلقان بيؤخذ (عَدْلٌ) نائب فاعل (وَلا) عطف أيضا (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (يُنْصَرُونَ) فعل مضارع مبني للمجهول والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل والجملة الفعلية خبرهم. البلاغة: أتى بالجملة المعطوفة الأخيرة وهي «ولا هم ينصرون» اسمية مع أن الجمل التي قبلها فعلية للمبالغة والدلالة على الثبات والدّيمومة أي أنهم غير منصورين دائما ولا عبرة بما يصادفونه من نجاح مؤقت.

البقرة 2:49

اللغة: (يَسُومُونَكُمْ) من سامه خسفا إذا أولاه ظلما. قال عمرو بن كلثوم: إذا الملك سام الناس خسفا ... أبينا أن نقرّ الذّلّ فينا وأصله من سام السلعة إذا طلبها. (بَلاءٌ) محنة واختبار. الإعراب: (وَإِذْ) الواو عاطفة، وإذ: ظرف لما مضى من الزّمن متعلق بأذكر مقدرة وقد تقدم القول فيها (نَجَّيْناكُمْ) فعل ماض مبني على السكون ونا ضمير متصل في محل رفع فاعل والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) الجار والمجرور متعلقان بنجيناكم وفرعون مضاف اليه وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة وفرعون يطلق على كل من ملك العمالقة بمصر كقيصر لملك الروم وكسرى لملك الفرس (يَسُومُونَكُمْ) الجملة في محل نصب على الحال ويحتمل أن تكون مستأنفة (سُوءَ الْعَذابِ) مفعول به ثان لأن سام يتعدى لاثنين ويحتمل أن تكون منصوبة على المصدرية فهي صفة لمصدر محذوف أي يسومونكم سوما سوء العذاب (يُذَبِّحُونَ) الجملة تفسيرية لا محل لها ولك أن تجعلها بدلا من جملة يسومونكم (أَبْناءَكُمْ) مفعول به (وَيَسْتَحْيُونَ) عطف على يذبحون والاستحياء: الاستبقاء (نِساءَكُمْ) مفعول يستحيون والنساء جمع نسوة ونسوة جمع امرأة من حيث المعنى وقيل النسوة والنساء جمعان لامرأة على المعنى (وَفِي ذلِكُمْ) الواو مستأنفة والجار والمجرور خبر مقدم (بَلاءٌ) مبتدأ مؤخر (مِنْ رَبِّكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لبلاء (عَظِيمٌ) صفة ثانية لبلاء.

البقرة 2:50

اللغة: (واعَدْنا) ووعدنا بمعنى واحد وليس هو من باب المفاعلة التي تقتضي المشاركة مثل قولك: عافاه الله وعاقبت اللص. (مُوسى) علم أعجمي لا ينصرف وهو في الأصل مركب والأصل موشى بالشين المعجمة لأن الماء بالعبرية يقال له مو والشجر يقال له شا فعربته العرب وقالوا: موسى، أما موسى الحلق المعروفة فهي مشتقة من ماس يميس إذا تبختر في مشيته وقلبت الياء واوا لأنها وقعت بعد ضم كموقن لأن الموسى تتحرك عند الحلق بها وقيل: هي مشتقة من اوسيت رأسه إذا حلقته والموسى تذكّر وتؤنث وتجمع على مواسي وموسيات. الإعراب: (وَإِذْ) تقدم إعرابها كثيرا (فَرَقْنا) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (بِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بفرقنا أو بمحذوف حال أي فصلناه ملتبسا بكم والمعنى أن فرق البحر حصل بدخولكم إياه (الْبَحْرَ) مفعول به (فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا) عطف أيضا (آلَ فِرْعَوْنَ) مفعول به وفرعون مضاف اليه (وَأَنْتُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَنْظُرُونَ) الجملة الفعلية في محل رفع خبر أنتم والجملة الاسمية في محل نصب على الحال من الكاف في أنجيناكم (وَإِذْ) عطف على وإذا الأولى (واعَدْنا) الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (مُوسى) مفعول به أول (أَرْبَعِينَ) مفعول به ثان ولا يجوز أن ينصب على الظرفية لفساد المعنى إذ ليس وعده في أربعين ليلة وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (لَيْلَةً) تمييز ملفوظ والعامل في هذا النوع اسم العدد قبله (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (اتَّخَذْتُمُ) معطوف على واعدنا (الْعِجْلَ) مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف لأنه مفهوم من سياق الكلام أي إليها (مِنْ بَعْدِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم مبتدأ (ظالِمُونَ) خبره والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (ثُمَّ عَفَوْنا) عطف على ما تقدم (عَنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بعفونا (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال والاشارة إلى المصدر المفهوم من اتخذ أي من بعد ذلك الاتخاذ (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَشْكُرُونَ) الجملة الفعلية في محل رفع خبر لعل وجملة الرجاء حالية.

البقرة 2:51

اللغة: (واعَدْنا) ووعدنا بمعنى واحد وليس هو من باب المفاعلة التي تقتضي المشاركة مثل قولك: عافاه الله وعاقبت اللص. (مُوسى) علم أعجمي لا ينصرف وهو في الأصل مركب والأصل موشى بالشين المعجمة لأن الماء بالعبرية يقال له مو والشجر يقال له شا فعربته العرب وقالوا: موسى، أما موسى الحلق المعروفة فهي مشتقة من ماس يميس إذا تبختر في مشيته وقلبت الياء واوا لأنها وقعت بعد ضم كموقن لأن الموسى تتحرك عند الحلق بها وقيل: هي مشتقة من اوسيت رأسه إذا حلقته والموسى تذكّر وتؤنث وتجمع على مواسي وموسيات. الإعراب: (وَإِذْ) تقدم إعرابها كثيرا (فَرَقْنا) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (بِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بفرقنا أو بمحذوف حال أي فصلناه ملتبسا بكم والمعنى أن فرق البحر حصل بدخولكم إياه (الْبَحْرَ) مفعول به (فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا) عطف أيضا (آلَ فِرْعَوْنَ) مفعول به وفرعون مضاف اليه (وَأَنْتُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَنْظُرُونَ) الجملة الفعلية في محل رفع خبر أنتم والجملة الاسمية في محل نصب على الحال من الكاف في أنجيناكم (وَإِذْ) عطف على وإذا الأولى (واعَدْنا) الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (مُوسى) مفعول به أول (أَرْبَعِينَ) مفعول به ثان ولا يجوز أن ينصب على الظرفية لفساد المعنى إذ ليس وعده في أربعين ليلة وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (لَيْلَةً) تمييز ملفوظ والعامل في هذا النوع اسم العدد قبله (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (اتَّخَذْتُمُ) معطوف على واعدنا (الْعِجْلَ) مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف لأنه مفهوم من سياق الكلام أي إليها (مِنْ بَعْدِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم مبتدأ (ظالِمُونَ) خبره والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (ثُمَّ عَفَوْنا) عطف على ما تقدم (عَنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بعفونا (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال والاشارة إلى المصدر المفهوم من اتخذ أي من بعد ذلك الاتخاذ (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَشْكُرُونَ) الجملة الفعلية في محل رفع خبر لعل وجملة الرجاء حالية.

البقرة 2:52

اللغة: (واعَدْنا) ووعدنا بمعنى واحد وليس هو من باب المفاعلة التي تقتضي المشاركة مثل قولك: عافاه الله وعاقبت اللص. (مُوسى) علم أعجمي لا ينصرف وهو في الأصل مركب والأصل موشى بالشين المعجمة لأن الماء بالعبرية يقال له مو والشجر يقال له شا فعربته العرب وقالوا: موسى، أما موسى الحلق المعروفة فهي مشتقة من ماس يميس إذا تبختر في مشيته وقلبت الياء واوا لأنها وقعت بعد ضم كموقن لأن الموسى تتحرك عند الحلق بها وقيل: هي مشتقة من اوسيت رأسه إذا حلقته والموسى تذكّر وتؤنث وتجمع على مواسي وموسيات. الإعراب: (وَإِذْ) تقدم إعرابها كثيرا (فَرَقْنا) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (بِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بفرقنا أو بمحذوف حال أي فصلناه ملتبسا بكم والمعنى أن فرق البحر حصل بدخولكم إياه (الْبَحْرَ) مفعول به (فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا) عطف أيضا (آلَ فِرْعَوْنَ) مفعول به وفرعون مضاف اليه (وَأَنْتُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَنْظُرُونَ) الجملة الفعلية في محل رفع خبر أنتم والجملة الاسمية في محل نصب على الحال من الكاف في أنجيناكم (وَإِذْ) عطف على وإذا الأولى (واعَدْنا) الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (مُوسى) مفعول به أول (أَرْبَعِينَ) مفعول به ثان ولا يجوز أن ينصب على الظرفية لفساد المعنى إذ ليس وعده في أربعين ليلة وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (لَيْلَةً) تمييز ملفوظ والعامل في هذا النوع اسم العدد قبله (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (اتَّخَذْتُمُ) معطوف على واعدنا (الْعِجْلَ) مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف لأنه مفهوم من سياق الكلام أي إليها (مِنْ بَعْدِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم مبتدأ (ظالِمُونَ) خبره والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (ثُمَّ عَفَوْنا) عطف على ما تقدم (عَنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بعفونا (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال والاشارة إلى المصدر المفهوم من اتخذ أي من بعد ذلك الاتخاذ (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَشْكُرُونَ) الجملة الفعلية في محل رفع خبر لعل وجملة الرجاء حالية.

البقرة 2:53

اللغة: (لِقَوْمِهِ) : القوم: اسم جمع لا واحد له من لفظه وإنما واحده امرؤ وقياسه أن لا يجمع وشذّ جمعه قالوا: أقوام وجمع جمعه قالوا: أقاويم قيل: يختص بالرجال قال تعالى: «لا يسخر قوم من قوم ... .. ولا نساء من نساء» وقال زهير: وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء وقيل: لا يختص بالرجال بل يطلق على الرجال والنساء قال تعالى: «إنا أرسلنا نوحا إلى قومه» والقول الأول أصوب واندراج النساء في القوم هنا على سبيل الاتساع وتغليب الرجال على النساء وسمّوا قوما لأنهم يقومون بالأمور. (بارِئِكُمْ) : البارئ: الخالق يقال: برأ الله الخلق، أي خلقهم وأصل مادة برأ يدل على انفصال شيء وتميّزه عنه يقال: برأ المريض من مرضه إذا زال عنه المرض وانفصل، وبرىء المدين من دينه إذا زال عنه الدّين وسقط، ومنه البارئ في أوصاف الله تعالى لأنه الذي أخرج الخلق من العدم وفصلهم عنه إلى الوجود. الإعراب: (وَإِذْ) تقدم القول فيها (آتَيْنا) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (مُوسَى) مفعول به أول (الْكِتابَ) مفعول به ثان (وَالْفُرْقانَ) الواو حرف عطف والفرقان معطوف على الكتاب والمراد بالكتاب التوراة والفرقان ما يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلالة عطف عليه وان كان المعنى واحدا (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَهْتَدُونَ) الجملة الفعلية خبر لعل وجملة الرجاء حالية (وَإِذْ قالَ مُوسى) عطف على ما تقدم (لِقَوْمِهِ) الجار والمجرور متعلقان بقال (يا قَوْمِ) يا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة (إِنَّكُمْ) إن واسمها (ظَلَمْتُمْ) الجملة الفعلية خبر إن (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به (بِاتِّخاذِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بظلمتم والباء للسببية أي بسبب اتخاذكم (الْعِجْلَ) مفعول به للمصدر: اتخاذ (فَتُوبُوا) الفاء تعليلية لأن الظلم سبب التوبة وتوبوا فعل أمر مبني على حذف النون (إِلى بارِئِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بتوبوا (فَاقْتُلُوا) الفاء للعطف والتعقيب (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به وسيأتي معنى القتل في باب البلاغة (ذلِكُمْ) اسم إشارة مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير لأنه اسم تفضيل على غير القياس إذا القياس أخير ومثله شر والقياس أشر (عِنْدَ) ظرف متعلق بمحذوف حال (بارِئِكُمْ) مضاف إليه (فَتابَ) الفاء عاطفة على محذوف والتقدير ففعلتم ما أمركم فتاب (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بتاب (إِنَّهُ) إن واسمها (هُوَ) ضمير فصل أو عماد لا محل له (التَّوَّابُ) خبر ان الاول (الرَّحِيمُ) خبر إن الثاني أو هو مبتدأ خبراه التواب الرحيم والجملة الاسمية خبر إن. البلاغة: 1- في قوله تعالى: «فاقتلوا أنفسكم» مجاز مرسل علاقته اعتبار ما يئول إليه أي أسلموها للقتل تطهيرا لها أي لينفذ هذا الحكم الصادر وهذا أحد الأقوال في القتل وقيل المراد بقتل الأنفس تذليلها وكبح جماحها فإن القتل يرد بمعنى التذليل ومنه قول حسان بن ثابت في وصف الخمر: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل أراد مزجها بالماء لتذهب سورتها. 2- الالتفات في قوله: «فتاب عليكم» والالتفات هنا من التكلم الذي يتطلبه سياق الكلام إذ كان مقتضى المقام أن يقول: فوفقتكم فتبت عليكم.

البقرة 2:54

اللغة: (لِقَوْمِهِ) : القوم: اسم جمع لا واحد له من لفظه وإنما واحده امرؤ وقياسه أن لا يجمع وشذّ جمعه قالوا: أقوام وجمع جمعه قالوا: أقاويم قيل: يختص بالرجال قال تعالى: «لا يسخر قوم من قوم ... .. ولا نساء من نساء» وقال زهير: وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء وقيل: لا يختص بالرجال بل يطلق على الرجال والنساء قال تعالى: «إنا أرسلنا نوحا إلى قومه» والقول الأول أصوب واندراج النساء في القوم هنا على سبيل الاتساع وتغليب الرجال على النساء وسمّوا قوما لأنهم يقومون بالأمور. (بارِئِكُمْ) : البارئ: الخالق يقال: برأ الله الخلق، أي خلقهم وأصل مادة برأ يدل على انفصال شيء وتميّزه عنه يقال: برأ المريض من مرضه إذا زال عنه المرض وانفصل، وبرىء المدين من دينه إذا زال عنه الدّين وسقط، ومنه البارئ في أوصاف الله تعالى لأنه الذي أخرج الخلق من العدم وفصلهم عنه إلى الوجود. الإعراب: (وَإِذْ) تقدم القول فيها (آتَيْنا) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (مُوسَى) مفعول به أول (الْكِتابَ) مفعول به ثان (وَالْفُرْقانَ) الواو حرف عطف والفرقان معطوف على الكتاب والمراد بالكتاب التوراة والفرقان ما يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلالة عطف عليه وان كان المعنى واحدا (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَهْتَدُونَ) الجملة الفعلية خبر لعل وجملة الرجاء حالية (وَإِذْ قالَ مُوسى) عطف على ما تقدم (لِقَوْمِهِ) الجار والمجرور متعلقان بقال (يا قَوْمِ) يا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة (إِنَّكُمْ) إن واسمها (ظَلَمْتُمْ) الجملة الفعلية خبر إن (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به (بِاتِّخاذِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بظلمتم والباء للسببية أي بسبب اتخاذكم (الْعِجْلَ) مفعول به للمصدر: اتخاذ (فَتُوبُوا) الفاء تعليلية لأن الظلم سبب التوبة وتوبوا فعل أمر مبني على حذف النون (إِلى بارِئِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بتوبوا (فَاقْتُلُوا) الفاء للعطف والتعقيب (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به وسيأتي معنى القتل في باب البلاغة (ذلِكُمْ) اسم إشارة مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير لأنه اسم تفضيل على غير القياس إذا القياس أخير ومثله شر والقياس أشر (عِنْدَ) ظرف متعلق بمحذوف حال (بارِئِكُمْ) مضاف إليه (فَتابَ) الفاء عاطفة على محذوف والتقدير ففعلتم ما أمركم فتاب (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بتاب (إِنَّهُ) إن واسمها (هُوَ) ضمير فصل أو عماد لا محل له (التَّوَّابُ) خبر ان الاول (الرَّحِيمُ) خبر إن الثاني أو هو مبتدأ خبراه التواب الرحيم والجملة الاسمية خبر إن. البلاغة: 1- في قوله تعالى: «فاقتلوا أنفسكم» مجاز مرسل علاقته اعتبار ما يئول إليه أي أسلموها للقتل تطهيرا لها أي لينفذ هذا الحكم الصادر وهذا أحد الأقوال في القتل وقيل المراد بقتل الأنفس تذليلها وكبح جماحها فإن القتل يرد بمعنى التذليل ومنه قول حسان بن ثابت في وصف الخمر: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل أراد مزجها بالماء لتذهب سورتها. 2- الالتفات في قوله: «فتاب عليكم» والالتفات هنا من التكلم الذي يتطلبه سياق الكلام إذ كان مقتضى المقام أن يقول: فوفقتكم فتبت عليكم.

البقرة 2:55

الإعراب: (وَإِذْ) تقدم القول فيها (قُلْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (يا) حرف نداء للمتوسط (مُوسى) منادى مفرد علم (لَنْ) حرف نفي ونصب واستقبال (نُؤْمِنَ) فعل مضارع منصوب بلن، وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن، والجملة مقول القول (لَكَ) الجار والمجرور متعلقان بنؤمن (حَتَّى) حرف غاية وجر (نَرَى) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى (اللَّهَ) مفعول به (جَهْرَةً) مفعول مطلق لأنها مصدر جهر أي قرأ بصوت عال فهي بمثابة الذي يرى بالعين ويجوز أن تعرب نصبا على الحال أي جاهرين بالرؤية (فَأَخَذَتْكُمُ) الفاء عاطفة وأخذتكم فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به مقدم (الصَّاعِقَةُ) فاعل والجملة معطوفة على قلتم (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَنْظُرُونَ) فعل مضارع والواو فاعل وجملة تنظرون خبر أنتم وجملة أنتم تنظرون في محل نصب حال (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب والتراخي (بَعَثْناكُمْ) فعل ماض وفاعل ومفعول به (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان ببعثناكم (مَوْتِكُمْ) مضاف إليه (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها وجملة (تَشْكُرُونَ) خبرها وجملة بعثناكم عطف على جملة فأخذتكم.

البقرة 2:56

الإعراب: (وَإِذْ) تقدم القول فيها (قُلْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (يا) حرف نداء للمتوسط (مُوسى) منادى مفرد علم (لَنْ) حرف نفي ونصب واستقبال (نُؤْمِنَ) فعل مضارع منصوب بلن، وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن، والجملة مقول القول (لَكَ) الجار والمجرور متعلقان بنؤمن (حَتَّى) حرف غاية وجر (نَرَى) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى (اللَّهَ) مفعول به (جَهْرَةً) مفعول مطلق لأنها مصدر جهر أي قرأ بصوت عال فهي بمثابة الذي يرى بالعين ويجوز أن تعرب نصبا على الحال أي جاهرين بالرؤية (فَأَخَذَتْكُمُ) الفاء عاطفة وأخذتكم فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به مقدم (الصَّاعِقَةُ) فاعل والجملة معطوفة على قلتم (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَنْظُرُونَ) فعل مضارع والواو فاعل وجملة تنظرون خبر أنتم وجملة أنتم تنظرون في محل نصب حال (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب والتراخي (بَعَثْناكُمْ) فعل ماض وفاعل ومفعول به (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان ببعثناكم (مَوْتِكُمْ) مضاف إليه (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها وجملة (تَشْكُرُونَ) خبرها وجملة بعثناكم عطف على جملة فأخذتكم.

البقرة 2:57

اللغة: (الغمام) : السحاب الأبيض. (وَظَلَّلْنا) جعلناه يظلّلكم. (الْمَنَّ) : نبات خاص يستعمل طعاما ويسمى الترنجبين. (السَّلْوى) : طير معروف يسمى السمانى بضم السين وفتح النون بعدها ألف مقصورة ويعرف في بلاد الشام بالفرّي. الإعراب: (وَظَلَّلْنا) الواو عاطفة وظللنا فعل وفاعل (عَلَيْكُمُ) جار ومجرور متعلقان بظللنا (الْغَمامَ) مفعول به وهذه الجملة متصلة بما قبلها في سياق الذكرى منفصلة عنها في الوقوع فإن التظليل استمر إلى دخولهم أرض الميعاد ولولا أن ساق الله إليهم الغمام يظلّلهم في التّيه لسفعتهم الشمس ولفحت وجوههم ولا معنى لوصف الغمام بالرقيق كما قال كثير من المفسرين بل السياق يقتضي كثافته إذ لا يحصل الظل الظليل الذي يفيده حرف التظليل إلا بحساب كثيف يمنع حر الشمس ووهجها (وَأَنْزَلْنا) عطف على وظلّلنا (عَلَيْكُمُ) جار ومجرور متعلقان بأنزلنا (الْمَنَّ) مفعول به (وَالسَّلْوى) عطف على المن (كُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وجملة كلوا في محل نصب مقول القول أي وقلنا: كلوا (مِنْ طَيِّباتِ) جار ومجرور متعلقان بكلوا (ما) اسم موصول في محل جر بالاضافة (رَزَقْناكُمْ) فعل وفاعل ومفعول والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما) الواو حرف عطف وما نافية (ظَلَمُونا) فعل وفاعل ومفعول والجملة معطوفة على محذوف يقتضيه سياق الكلام والتقدير فظلموا أنفسهم بكفران تلك النعمة السابغة (وَلكِنْ) الواو حالية ولكن حرف استدراك أهمل لتخفيف نونه (كانُوا) كان واسمها (أَنْفُسَهُمْ) مفعول به مقدّم ليظلمون (يَظْلِمُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة الفعلية خبر كانوا وجملة لكن وما في حيزها في محل نصب على الحال.

البقرة 2:58

اللغة: (الْقَرْيَةَ) مشتقة من قريت أي جمعت لجمعها أهلها تقول: قريت الماء في الحوض أي جمعته واختلف في القرية فقيل: هي بيت المقدس وقيل: هي أريحا وهي قرية بغور الأردن. (حِطَّةٌ) : فعلة بكسر الحاء من الحطّ. الإعراب: (وَإِذْ) تقدم القول فيها (قُلْنَا) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (ادْخُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة في محل نصب مقول القول (هذِهِ) الهاء حرف تنبيه وذه اسم إشارة في محل نصب على المفعولية اتساعا (الْقَرْيَةَ) بدل من اسم الاشارة (فَكُلُوا) الفاء حرف عطف وكلوا عطف على ادخلوا (مِنْها) الجار والمجرور متعلقان بكلوا (حَيْثُ) ظرف مكان مبنى على الضم متعلق بمحذوف حال أي متنقلين (شِئْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (رَغَداً) مفعول مطلق أو حال (وَادْخُلُوا) عطف على ادخلوا (الْبابَ) مفعول به على السعة (سُجَّداً) حال أي متواضعين متطامين كحال الساجد (وَقُولُوا) عطف على وادخلوا (حِطَّةٌ) خبر لمبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة أو أمرنا خطة والجملة الاسمية مقول القول والأصل فيها النصب لأن معناها حط عنا ذنوبنا ولكنه عدل إلى الرفع للدلالة على ديمومة الحط والثبات عليه (نَغْفِرْ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بنغفر (خَطاياكُمْ) مفعول به (وَسَنَزِيدُ) الواو استئنافية ونزيد فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن (الْمُحْسِنِينَ) مفعول به. الفوائد: كل ما كان من ظروف المكان محدودا غير مشتق لا يجوز نصبه على الظرفية بل يجب جرّه بفي نحو جلست في الدار وأقمت في البلد وصليت في المسجد، إلا إذا وقع بعد دخل ونزل وسكن فيجوز نصبه على الظرفية أو على نزع الخافض والصحيح أنه منصوب على المفعولية اتّساعا.

البقرة 2:59

اللغة: (الرجز) بكسر الراء وسكون الجيم: العذاب. الإعراب: (فَبَدَّلَ) الفاء استئنافية وبدل فعل ماض (الَّذِينَ) اسم موصول فاعل وجملة (ظَلَمُوا) لا محل لها لأنها صلة الموصول (قَوْلًا) مفعول به (غَيْرَ) صفة لقولا (الَّذِي) اسم موصول مضاف اليه (قِيلَ) فعل ماض مبني للمجهول (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بقيل (فَأَنْزَلْنا) الفاء حرف عطف وأنزلنا عطف على الجملة السابقة (عَلَى الَّذِينَ) جار ومجرور متعلقان بأنزلنا (ظَلَمُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (رِجْزاً) مفعول به (مِنَ السَّماءِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجزا أو بأنزلنا (بِما) الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء أي بسبب فسقهم (كانُوا) كان واسمها وجملة (يَفْسُقُونَ) خبرها. البلاغة: في هذه الآية ضرب من البلاغة دقيق المسلك وهو وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في تقبيح أمرهم وقد رمقه البحتري في مطلع سينيته فقال: صنت نفسي عما يدنّس نفسي ... وترفعت عن جدا كلّ جبس فلم يقل يدنسها وإنما وضع الظاهر موضع المضمر لهذا الغرض الجليل.

البقرة 2:60

اللغة: (تَعْثَوْا) يقال عثا يعثوا وعثي يعثى أي أفسد. الإعراب: (وَإِذِ) تقدم القول فيها (اسْتَسْقى) فعل ماض (مُوسى) فاعل (لِقَوْمِهِ) جار ومجرور متعلقان باستسقى (فَقُلْنَا) الفاء عاطفة وقلنا: فعل وفاعل (اضْرِبْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة في محل نصب مقول القول (بِعَصاكَ) الجار والمجرور متعلقان باضرب (الْحَجَرَ) مفعول به (فَانْفَجَرَتْ) الفاء هي الفصيحة وسيأتي الحديث عنها في الفوائد وانفجرت فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة أي فامتثل الأمر فضرب أو فإن ضربت فقد انفجرت (مِنْهُ) الجار والمجرور متعلقان بانفجرت (اثْنَتا عَشْرَةَ) فاعل انفجرت وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى وعشرة جزء العدد المركب مبني على الفتح دائما (عَيْناً) تمييز ملفوظ (قَدْ) حرف تحقيق (عَلِمَ) فعل ماض مبني على الفتح (كُلُّ أُناسٍ) فاعل (مَشْرَبَهُمْ) مفعول به والجملة لا محل لها لأنها مستأنفة (كُلُوا وَاشْرَبُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل واشربوا عطف على كلوا (مِنْ رِزْقِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بأي الفعلين شئت (وَلا تَعْثَوْا) الواو عاطفة ولا ناهية وتعثوا فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل (فِي الْأَرْضِ) جار ومجرور متعلقان بتعثوا وجملة كلوا واشربوا: مقول قول محذوف وقد تقدم نظيره (مُفْسِدِينَ) حال وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم. الفوائد: الفاء الفصيحة: سميت بذلك لأنها أفصحت عن مقدر ذلك لأنه لما ذكر عقب الأمر بالضرب الانفجار دل على أن المطلوب بالأمر الانفجار فلذا حذف الضرب على تقدير فضربه دلالة على أن المأمور التزم الأمر أي أن المحذوف قد يكون جملة هي السبب المذكور فسميت فصيحة من باب المجاز العقلي.

البقرة 2:61

اللغة: (البقل) : كل ما تنبته الأرض من النّجم مما لا ساق له وجمعه بقول. (القثّاء) : معروف والواحدة قثاءة بكسر القاف وضمها والهمزة أصلية لأن الفعل اقثأت الأرض أي كثر قثاؤها. (الفوم) : الحنطة وقيل الثوم ولعله أرجح بدليل قراءة ابن مسعود «وثومها» . (الْمَسْكَنَةُ) مصدر ميمي من السكون والخزي لأن المسكين قليل الحركة والنهوض لما به من الفقر والمسكين مفعيل مبالغة منه قالوا: ولا يوجد يهودي غني النفس. (باؤُ) : رجعوا. الإعراب: (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى) تقدم اعرابها قريبا (لَنْ نَصْبِرَ) لن حرف نفي ونصب واستقبال ونصبر فعل مضارع منصوب بلن وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن (عَلى طَعامٍ) الجار والمجرور متعلقان بنصبر (واحِدٍ) صفة لطعام (فَادْعُ) الفاء استئنافية وادع فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (لَنا) جار ومجرور متعلقان بادع (رَبَّكَ) مفعول به (يُخْرِجْ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (لَنا) جار ومجرور متعلقان بيخرج (مِمَّا) جار ومجرور متعلقان بيخرج (تُنْبِتُ) فعل مضارع (الْأَرْضُ) فاعل وجملة تنبت الأرض لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ بَقْلِها) الجار والمجرور بدل بإعادة الجار أو بمحذوف حال من الضمير المحذوف وهو العائد على الموصول أي تنبته (وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها) أسماء معطوفة على بقلها (قالَ) فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة استئنافية (أَتَسْتَبْدِلُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري مع التوبيخ وجملة أتستبدلون مقول القول (الَّذِي) اسم موصول مفعول به (هُوَ) مبتدأ (أَدْنى) خبر والجملة الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة (بِالَّذِي) الجار والمجرور متعلقان بتستبدلون (هُوَ) مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (اهْبِطُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي قلنا (مِصْراً) مفعول به بمعنى انزلوا (فَإِنَّ) الفاء تعليلية وإن حرف مشبه بالفعل (لَكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم (ما) اسم موصول في محل نصب اسم إن وجملة (سَأَلْتُمْ) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة (وَضُرِبَتْ) الواو استئنافية وضربت فعل ماض مبني للمجهول والتاء تاء التأنيث الساكنة (عَلَيْهِمُ) جار ومجرور متعلقان بضربت (الذِّلَّةُ) نائب فاعل ضربت (وَالْمَسْكَنَةُ) عطف على الذّلة (وَباؤُ) عطف على ضربت (بِغَضَبٍ) جار ومجرور متعلقان بباءوا (مِنَ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب (ذلِكَ) اسم إشارة مبتدأ (بِأَنَّهُمْ) الباء حرف جر وان واسمها، وان ما في حيزها في محل جر بالباء أي ذلك كله بسبب كفرهم والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة استئنافية لا محل لها (كانُوا) كان واسمها والجملة خبر ان (يَكْفُرُونَ) الجملة الفعلية خبر كانوا (بِآياتِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيكفرون (وَيَقْتُلُونَ) عطف على يكفرون (النَّبِيِّينَ) مفعول به (بِغَيْرِ الْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حالة كونهم ظالمين متنكرين للحق في اعتقادهم ولو أنصفوا لاعترفوا بالواقع (ذلِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (بِما عَصَوْا) الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع الفعل بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ذلك (وَكانُوا) عطف على عصوا وكان واسمها (يَعْتَدُونَ) جملة فعلية في محل نصب خبر كانوا. البلاغة: الكناية في ضرب الذلة والمسكنة وهي كناية عن نسبة أراد أن يثبت ديمومة الذلة والمسكنة عليهم فكنى بضربها عليهم كما يضرب البناء وقد رمق الشعراء سماء هذه الكناية فقال الفرزدق بهجو جرير: ضربت عليك العنكبوت بنسجها ... وقضى عليك به الكتاب المنزل الفوائد: الباء مع الابدال تدخل على المتروك لا على المأتيّ به.

البقرة 2:62

اللغة: (هادُوا) تهوّدوا يقال: هاد يهود وتهوّد ويتهوّد إذا دخل في اليهودية وهو هائد والجمع هود. (النَّصارى) جمع نصران ونصرانيّ، يقال: رجل نصران ونصرانيّ وامرأة نصرانة ونصرانيّة والياء في نصرانيّ للمبالغة سمّوا بذلك لأنهم نصروا السيد المسيح أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها: نصران أو ناصرة فسموا باسمها قال سيبويه: لا يستعمل في الكلام إلا مع ياء النسب. (الصَّابِئِينَ) : جمع صابىء من صبأ فلان إذا خرج من الدين والصابئة قوم كانوا يعبدون النجوم ومنهم أبو اسحق الصابىء الكاتب الشاعر المشهور. الإعراب: (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (الَّذِينَ) اسم موصول اسمها (آمَنُوا) الجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (وَالَّذِينَ) عطف على الذين الأولى وجملة (هادُوا) لا محل لها وجملة إن وما تلاها مستأنفة (وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ) عطف على اسم ان (مَنْ) اسم موصول بدل من اسم إن وجملة (آمَنَ) صلة الموصول لك أن تجعلها شرطية في محل رفع مبتدأ (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بآمن (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) عطف على الله (وَعَمِلَ) عطف على آمن (صالِحاً) مفعول به لعمل أو مفعول مطلق أي عمل عملا صالحا (فَلَهُمْ) الفاء جيء بها لتضمن الموصول معنى الشرط أو رابطة لجواب الشرط ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (أَجْرُهُمْ) مبتدأ مؤخر والجملة خبر إن إذا جعلنا من موصولة أو في محل جزم جواب الشرط إذا جعلناها شرطية والجملة بكاملها في محل رفع خبر إن (عِنْدَ رَبِّهِمْ) الظرف متعلق بمحذوف حال أي مستحقا أو مستقرا (وَلا خَوْفٌ) الواو عاطفة ولا نافية وخوف مبتدأ ساغ الابتداء به لتقدم النفي عليه (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر خوف (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرها تماما.

البقرة 2:63

اللغة: (الطُّورَ) : من جبال فلسطين ويطلق على كل جبل كما في القاموس. الإعراب: (وَإِذْ أَخَذْنا) تقدم اعراب نظائرها وجملة أخذنا في محل جر بإضافة الظرف إليها (مِيثاقَكُمْ) مفعول به (وَرَفَعْنا) عطف على أخذنا (فَوْقَكُمُ) الظرف متعلق برفعنا (الطُّورَ) مفعول به (خُذُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي قلنا: خذوا وجملة القول حالية والتقدير قائلين خذوا (ما) اسم موصول مفعول خذوا وجملة (آتَيْناكُمْ) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة ما (بِقُوَّةٍ) الجار والمجرور في محل نصب حال والمعنى خذوا ما آتيناكم حال كونكم عازمين على الجد والعمل (وَاذْكُرُوا) عطف على خذوا (ما) اسم موصول مفعول اذكروا (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها وجملة (تَتَّقُونَ) خبرها (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ) عطف يفيد التراخي إشعارا بأن هناك امتثالا للأمر ثم إعراضا عنه (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بتوليتم (فَلَوْلا) الفاء عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط (فَضْلُ اللَّهِ) مبتدأ خبره محذوف تقديره موجود (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بفضل (وَرَحْمَتُهُ) عطف على فضل (لَكُنْتُمْ) اللام واقعة في جواب لولا وكان واسمها (مِنَ الْخاسِرِينَ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنتم والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. الفوائد: (لولا) حرف امتناع لوجود وتختصّ بالجملة الاسمية والاسم الواقع بعدها مبتدأ خبره واجب الحذف لدلالة الكلام عليه وسدّ جواب لولا مسده في حصول الفائدة وحكم اللام في جوابها أن الكلام إن كان مثبتا فالكثير دخول اللام كما في هذه الآية ونظائرها وإن كان منفيا فإن كان حرف النفي ما فالكثير فيه حذف اللام ويقلّ الإتيان بها. قال المتنبي: لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرا وحنا سبلا وإن كان حرف النفي غير ما فترك اللام واجب. قال عمر بن أبي ربيعة: عوجي علينا ربة الهودج ... لو لاك في ذا العام لم أحجج لئلا يتوالى لامان ومثل لولا في جميع أحكامها لو ما.

البقرة 2:64

اللغة: (الطُّورَ) : من جبال فلسطين ويطلق على كل جبل كما في القاموس. الإعراب: (وَإِذْ أَخَذْنا) تقدم اعراب نظائرها وجملة أخذنا في محل جر بإضافة الظرف إليها (مِيثاقَكُمْ) مفعول به (وَرَفَعْنا) عطف على أخذنا (فَوْقَكُمُ) الظرف متعلق برفعنا (الطُّورَ) مفعول به (خُذُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي قلنا: خذوا وجملة القول حالية والتقدير قائلين خذوا (ما) اسم موصول مفعول خذوا وجملة (آتَيْناكُمْ) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة ما (بِقُوَّةٍ) الجار والمجرور في محل نصب حال والمعنى خذوا ما آتيناكم حال كونكم عازمين على الجد والعمل (وَاذْكُرُوا) عطف على خذوا (ما) اسم موصول مفعول اذكروا (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها وجملة (تَتَّقُونَ) خبرها (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ) عطف يفيد التراخي إشعارا بأن هناك امتثالا للأمر ثم إعراضا عنه (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بتوليتم (فَلَوْلا) الفاء عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط (فَضْلُ اللَّهِ) مبتدأ خبره محذوف تقديره موجود (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بفضل (وَرَحْمَتُهُ) عطف على فضل (لَكُنْتُمْ) اللام واقعة في جواب لولا وكان واسمها (مِنَ الْخاسِرِينَ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنتم والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. الفوائد: (لولا) حرف امتناع لوجود وتختصّ بالجملة الاسمية والاسم الواقع بعدها مبتدأ خبره واجب الحذف لدلالة الكلام عليه وسدّ جواب لولا مسده في حصول الفائدة وحكم اللام في جوابها أن الكلام إن كان مثبتا فالكثير دخول اللام كما في هذه الآية ونظائرها وإن كان منفيا فإن كان حرف النفي ما فالكثير فيه حذف اللام ويقلّ الإتيان بها. قال المتنبي: لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرا وحنا سبلا وإن كان حرف النفي غير ما فترك اللام واجب. قال عمر بن أبي ربيعة: عوجي علينا ربة الهودج ... لو لاك في ذا العام لم أحجج لئلا يتوالى لامان ومثل لولا في جميع أحكامها لو ما.

البقرة 2:65

اللغة: (السَّبْتِ) : في الأصل مصدر سبت أي قطع العمل وهو إما مأخوذ من السبوت الذي هو الراحة والدّعة وإما من السّبت وهو القطع لأن الأشياء فيه سبتت وتمّ خلقها ثم سمي به هذا اليوم من الآسبوع (خاسِئِينَ) : مبعدين مطرودين من الخسوء وهو الصّغار والطرد. (نَكالًا) : النكال: المنع والنكل اسم للقيد من الحديد وسمي العقاب نكالا لأنه يمنع غير المعاقب أن يفعل فعله ويمنع المعاقب أن يعود إلى فعله الأول. الإعراب: (وَلَقَدْ) الواو استئنافية واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق (عَلِمْتُمُ) فعل وفاعل (الَّذِينَ) اسم موصول مفعول به (اعْتَدَوْا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير في اعتدوا (فِي السَّبْتِ) والجار والمجرور متعلقان باعتدوا لأنه ظرف الاعتداء وقيامهم بصيد السمك وقد نهوا عنه (فَقُلْنا) الفاء عاطفة وقلنا: فعل وفاعل والجملة معطوفة على جملة اعتدوا (لَهُمْ) جار ومجرور متعلقان بقلنا (كُونُوا) فعل أمر ناقص مبني على حذف النون والواو اسمها (قِرَدَةً) خبرها (خاسِئِينَ) خبر ثان ولا مانع من جعلها صفة وقيل كلاهما خبر وانهما نزلا منزلة الكلمة الواحدة وهو قول جيد (فَجَعَلْناها) الجملة معطوفة على ما تقدم (نَكالًا) مفعول جعلنا الثاني وانما أتى الضمير في جعلناها لأنه يعود على المسخة المفهومة من مطاوي الكلام (لِما) اللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور صفة لنكالا (بَيْنَ يَدَيْها) الظرف معلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَما) عطف على ما (خَلْفَها) ظرف متعلق بمحذوف صلة ما الثانية (وَمَوْعِظَةً) عطف على نكالا (لِلْمُتَّقِينَ) الجار والمجرور صفة لموعظة. الفوائد: للمفسرين كلام طويل في قصة هذا الاعتداء وخلاصتها أنه تعالى حرّم العمل عليهم وصبد الحيتان في يوم السبت، فكان يكثر ظهورها فيه وتذهب بذهابه فتحيلوا في صيده بأنواع الحيل كحفر حفيرة أو ربط الحيتان فإذا مضى السبت أخذوه ثم كثر ذلك حتى صار ديدنا لهم إلى آخر تلك القصة الممتعة التي تصور طبيعة اليهود وتفننهم في الكيد.

البقرة 2:66

اللغة: (السَّبْتِ) : في الأصل مصدر سبت أي قطع العمل وهو إما مأخوذ من السبوت الذي هو الراحة والدّعة وإما من السّبت وهو القطع لأن الأشياء فيه سبتت وتمّ خلقها ثم سمي به هذا اليوم من الآسبوع (خاسِئِينَ) : مبعدين مطرودين من الخسوء وهو الصّغار والطرد. (نَكالًا) : النكال: المنع والنكل اسم للقيد من الحديد وسمي العقاب نكالا لأنه يمنع غير المعاقب أن يفعل فعله ويمنع المعاقب أن يعود إلى فعله الأول. الإعراب: (وَلَقَدْ) الواو استئنافية واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق (عَلِمْتُمُ) فعل وفاعل (الَّذِينَ) اسم موصول مفعول به (اعْتَدَوْا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير في اعتدوا (فِي السَّبْتِ) والجار والمجرور متعلقان باعتدوا لأنه ظرف الاعتداء وقيامهم بصيد السمك وقد نهوا عنه (فَقُلْنا) الفاء عاطفة وقلنا: فعل وفاعل والجملة معطوفة على جملة اعتدوا (لَهُمْ) جار ومجرور متعلقان بقلنا (كُونُوا) فعل أمر ناقص مبني على حذف النون والواو اسمها (قِرَدَةً) خبرها (خاسِئِينَ) خبر ثان ولا مانع من جعلها صفة وقيل كلاهما خبر وانهما نزلا منزلة الكلمة الواحدة وهو قول جيد (فَجَعَلْناها) الجملة معطوفة على ما تقدم (نَكالًا) مفعول جعلنا الثاني وانما أتى الضمير في جعلناها لأنه يعود على المسخة المفهومة من مطاوي الكلام (لِما) اللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور صفة لنكالا (بَيْنَ يَدَيْها) الظرف معلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَما) عطف على ما (خَلْفَها) ظرف متعلق بمحذوف صلة ما الثانية (وَمَوْعِظَةً) عطف على نكالا (لِلْمُتَّقِينَ) الجار والمجرور صفة لموعظة. الفوائد: للمفسرين كلام طويل في قصة هذا الاعتداء وخلاصتها أنه تعالى حرّم العمل عليهم وصبد الحيتان في يوم السبت، فكان يكثر ظهورها فيه وتذهب بذهابه فتحيلوا في صيده بأنواع الحيل كحفر حفيرة أو ربط الحيتان فإذا مضى السبت أخذوه ثم كثر ذلك حتى صار ديدنا لهم إلى آخر تلك القصة الممتعة التي تصور طبيعة اليهود وتفننهم في الكيد.

البقرة 2:67

الإعراب: (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ) : تكرر إعراب نظائرها (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها وجملة (يَأْمُرُكُمْ) خبرها (إِنَّ) حرف مصدريّ ونصب (تَذْبَحُوا) فعل مضارع منصوب بأن، وان وما في حيّزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن تذبحوا بقرة (بَقَرَةً) مفعول به (قالُوا) : فعل وفاعل (أَتَتَّخِذُنا) الهمزة للاستفهام الاستنكاري وتتخذنا: فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول (هُزُواً) مفعول به ثان والجملة الفعلية مقول القول (قالَ) فعل ماض وفاعله هو وجملة (أَعُوذُ بِاللَّهِ) مقول القول (أَنْ أَكُونَ) أن وما في حيزها مصدر منصوب بنزع الخافض أي من أن أكون واسم أكون مستتر تقديره أنا (مِنَ الْجاهِلِينَ) خبرها.

البقرة 2:68

اللغة: (الفارض) : المسنّة لأنها فرضت سنّها أي قطعتها وبلغت آخرها. (البكر) الفتية الصغيرة. (العوان) النصف في السنّ والجمع عون بضم العين وسكون الواو وقال الكسائي. العوان: التي قد كان لها زوج ومنه قيل: حرب عوان. الإعراب: (قالُوا) فعل وفاعل (ادْعُ) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة مقول القول (لَنا) جار ومجرور متعلقان بادع (رَبَّكَ) مفعول به (يُبَيِّنْ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (لَنا) جار ومجرور متعلقان بيبين (ما) اسم استفهام في محل رفع مبتدأ (هِيَ) ضمير منفصل في محل رفع خبر والجملة الاسمية في محل نصب مفعول يبين (قالَ) فعل ماض (إِنَّهُ) ان واسمها وكسرت همزة إن لسبقها بالقول وجملة (يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ) خبر إن وجملة ان وما في حيزها مقول القول (لا) نافية (فارِضٌ) صفة بقرة (وَلا بِكْرٌ) عطف على ما تقدم وإذا وصفت النكرة بما دخل عليه لا كررت وكذلك الخبر والحال (عَوانٌ) صفة أيضا لبقرة (بَيْنَ ذلِكَ) الظرف متعلق بمحذوف صفة لعوان وذلك مضاف إليه وقد نابت الاشارة عن الشيئين حيث وقعت مشارا بها إلى الفارض والبكر معا ومثله قول عبد الله بن الزبعرى يوم أحد قبل إسلامه: إن للخير وللشرّ مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل (فَافْعَلُوا) الفاء هي الفصيحة وافعلوا فعل وفاعل (ما) اسم موصول مفعول به وجملة (تُؤْمَرُونَ) صلة الموصول والعائد محذوف أي به وأجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية أي فافعلوا أمركم ويكون المصدر بمعنى المفعول أي مأموركم.

البقرة 2:69

اللغة: (فاقِعٌ) : شديد الصفرة يقال في التوكيد أصفر فاقع كما يقال: أسود حالك وأبيض يقق وأحمر قان وأخضر ناضر. (لا ذَلُولٌ) لم تذلل للحراثة وإثارة الأرض. (الشية) بكسر الشين: العلامة والمراد لا لمعة فيها من لون آخر سوى الصفرة. الإعراب: (قالُوا) فعل وفاعل (ادْعُ) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مقول القول (لَنا) جار ومجرور متعلقان بادع (رَبَّكَ) مفعول به (يُبَيِّنْ) جواب الطلب (لَنا) متعلقان بيبين (ما) اسم استفهام مبتدأ (لَوْنُها) خبر والجملة في محل نصب مفعول (قالَ) فعل ماض (إِنَّهُ) ان واسمها وجملة (يَقُولُ) خبرها (إِنَّها بَقَرَةٌ) ان واسمها وخبرها والجملة مقول القول (صَفْراءُ) نعت لبقرة (فاقِعٌ) صفة ثانية (لَوْنُها) فاعل فاقع ويجوز أن يكون فاقع خبرا مقدّما ولونها مبتدأ مؤخر والجملة صفة ثانية لبقرة وكلاهما جيد (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة صفة ثالثة لبقرة (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ) تقدم إعرابها بحروفه فجدّد به عهدا (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (الْبَقَرَ) اسمها والجملة تعليل للسؤال لا محل لها (تَشابَهَ) فعل ماض وفاعله هو والجملة خبر إن (عَلَيْنا) جار ومجرور متعلقان بتشابه (وَإِنَّا) الواو حرف عطف وان واسمها (إِنَّ) حرف شرط جازم (شاءَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (اللَّهُ) فاعل وجواب إن محذوف تقديره اهتدينا (لَمُهْتَدُونَ) اللام المزحلقة ومهتدون خبر إن (قالَ) فعل ماض (إِنَّهُ يَقُولُ) ان واسمها وجملة يقول خبرها (إِنَّها بَقَرَةٌ) تقدم إعراب نظيرها تماما (لا) نافية (ذَلُولٌ) صفة بقرة (تُثِيرُ الْأَرْضَ) الجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية والمقصود نفي اثارتها للارض (وَلا) الواو حرف عطف ولا مزيدة لتأكيد الأولى لأن المعنى لا ذلول تثير وتسقي على أن الفعلين صفتان لذلول فكأنه قيل لا ذلول صفتها انها مثيرة وساقية فالنفي مسلط على الموصوف وصفته ونرجىء القول في هذا التركيب العجيب إلى باب الفوائد (تَسْقِي الْحَرْثَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به (مُسَلَّمَةٌ) صفة ثالثة أي سلمها الله من العيوب (لا) نافية للجنس من أخوات إن (شِيَةَ) اسمها المبني على الفتح (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة صفة رابعة (قالُوا) فعل وفاعل (الْآنَ) ظرف زمان متعلق بجئت (جِئْتَ) جملة جئت مقول القول (بِالْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبسا بالحق (فَذَبَحُوها) معطوف على محذوف يتطلبه السياق أي فطلبوها فوجدوها وذبحوها ولك أن تجعل الفاء فصيحة أي فلما حصلت لهم هذه البقرة الجامعة لأشتات هذا الوصف ذبحوها (وَما) الواو عاطفة وما نافية (كادُوا) كاد واسمها لأنها من أفعال المقاربة العاملة عمل كان وجملة (يَفْعَلُونَ) خبر كادوا. البلاغة: 1- في هذه الآيات المتقدمة فن التكرير وهو داخل في باب الاطناب كأنهم يكررون السؤال استكناها لحقيقة البقرة وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم» . 2- أسرار كاد في العربية كثيرة فهي تدخل على الفعل لإفادة معنى المقاربة في الخبر فإذا دخلت عليها النفي لم تكن إلا لنفي الخبر كأنك قلت: إذا أخرج يده يكاد لا يراها فكاد هذه إذا استعملت بلفظ الإيجاب كان الفعل غير واقع وإذا اقترن بها حرف النفي كان الفعل بعدها قد وقع ولهذا اختلف في معنى الكيدودة هنا وعلى كل حال هي صورة مجسدة لطبائع اليهود ولجوئهم إلى اللجاج والمكابرة، فقد فعلوا الذبح بعد لجاج طويل وتعنت ما عليه مزيد. الفوائد: 1- احتدم الخلاف بين المعربين حول قوله ولا تسقي الحرث فقد شجر الخلاف بين أبي حاتم وأبي البقاء من جهة وبين الزمخشري وأبي حيان من جهة ثانية وقد اخترنا في الإعراب أسهل الأوجه وأقربها إلى المنطق. 2- الآن: ظرف زمان يقتضي الحال ويخلص المضارع وهو لازم للظرفية لا يتصرّف وبني لتضمنه معنى الاشارة كأنك قلت: هذا الوقت، واختلف في حرف التعريف الداخل عليه فقيل هو لمحض التعريف الحضوري وقيل: هو حرف زائد لازم.

البقرة 2:70

اللغة: (فاقِعٌ) : شديد الصفرة يقال في التوكيد أصفر فاقع كما يقال: أسود حالك وأبيض يقق وأحمر قان وأخضر ناضر. (لا ذَلُولٌ) لم تذلل للحراثة وإثارة الأرض. (الشية) بكسر الشين: العلامة والمراد لا لمعة فيها من لون آخر سوى الصفرة. الإعراب: (قالُوا) فعل وفاعل (ادْعُ) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مقول القول (لَنا) جار ومجرور متعلقان بادع (رَبَّكَ) مفعول به (يُبَيِّنْ) جواب الطلب (لَنا) متعلقان بيبين (ما) اسم استفهام مبتدأ (لَوْنُها) خبر والجملة في محل نصب مفعول (قالَ) فعل ماض (إِنَّهُ) ان واسمها وجملة (يَقُولُ) خبرها (إِنَّها بَقَرَةٌ) ان واسمها وخبرها والجملة مقول القول (صَفْراءُ) نعت لبقرة (فاقِعٌ) صفة ثانية (لَوْنُها) فاعل فاقع ويجوز أن يكون فاقع خبرا مقدّما ولونها مبتدأ مؤخر والجملة صفة ثانية لبقرة وكلاهما جيد (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة صفة ثالثة لبقرة (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ) تقدم إعرابها بحروفه فجدّد به عهدا (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (الْبَقَرَ) اسمها والجملة تعليل للسؤال لا محل لها (تَشابَهَ) فعل ماض وفاعله هو والجملة خبر إن (عَلَيْنا) جار ومجرور متعلقان بتشابه (وَإِنَّا) الواو حرف عطف وان واسمها (إِنَّ) حرف شرط جازم (شاءَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (اللَّهُ) فاعل وجواب إن محذوف تقديره اهتدينا (لَمُهْتَدُونَ) اللام المزحلقة ومهتدون خبر إن (قالَ) فعل ماض (إِنَّهُ يَقُولُ) ان واسمها وجملة يقول خبرها (إِنَّها بَقَرَةٌ) تقدم إعراب نظيرها تماما (لا) نافية (ذَلُولٌ) صفة بقرة (تُثِيرُ الْأَرْضَ) الجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية والمقصود نفي اثارتها للارض (وَلا) الواو حرف عطف ولا مزيدة لتأكيد الأولى لأن المعنى لا ذلول تثير وتسقي على أن الفعلين صفتان لذلول فكأنه قيل لا ذلول صفتها انها مثيرة وساقية فالنفي مسلط على الموصوف وصفته ونرجىء القول في هذا التركيب العجيب إلى باب الفوائد (تَسْقِي الْحَرْثَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به (مُسَلَّمَةٌ) صفة ثالثة أي سلمها الله من العيوب (لا) نافية للجنس من أخوات إن (شِيَةَ) اسمها المبني على الفتح (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة صفة رابعة (قالُوا) فعل وفاعل (الْآنَ) ظرف زمان متعلق بجئت (جِئْتَ) جملة جئت مقول القول (بِالْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبسا بالحق (فَذَبَحُوها) معطوف على محذوف يتطلبه السياق أي فطلبوها فوجدوها وذبحوها ولك أن تجعل الفاء فصيحة أي فلما حصلت لهم هذه البقرة الجامعة لأشتات هذا الوصف ذبحوها (وَما) الواو عاطفة وما نافية (كادُوا) كاد واسمها لأنها من أفعال المقاربة العاملة عمل كان وجملة (يَفْعَلُونَ) خبر كادوا. البلاغة: 1- في هذه الآيات المتقدمة فن التكرير وهو داخل في باب الاطناب كأنهم يكررون السؤال استكناها لحقيقة البقرة وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم» . 2- أسرار كاد في العربية كثيرة فهي تدخل على الفعل لإفادة معنى المقاربة في الخبر فإذا دخلت عليها النفي لم تكن إلا لنفي الخبر كأنك قلت: إذا أخرج يده يكاد لا يراها فكاد هذه إذا استعملت بلفظ الإيجاب كان الفعل غير واقع وإذا اقترن بها حرف النفي كان الفعل بعدها قد وقع ولهذا اختلف في معنى الكيدودة هنا وعلى كل حال هي صورة مجسدة لطبائع اليهود ولجوئهم إلى اللجاج والمكابرة، فقد فعلوا الذبح بعد لجاج طويل وتعنت ما عليه مزيد. الفوائد: 1- احتدم الخلاف بين المعربين حول قوله ولا تسقي الحرث فقد شجر الخلاف بين أبي حاتم وأبي البقاء من جهة وبين الزمخشري وأبي حيان من جهة ثانية وقد اخترنا في الإعراب أسهل الأوجه وأقربها إلى المنطق. 2- الآن: ظرف زمان يقتضي الحال ويخلص المضارع وهو لازم للظرفية لا يتصرّف وبني لتضمنه معنى الاشارة كأنك قلت: هذا الوقت، واختلف في حرف التعريف الداخل عليه فقيل هو لمحض التعريف الحضوري وقيل: هو حرف زائد لازم.

البقرة 2:71

اللغة: (فاقِعٌ) : شديد الصفرة يقال في التوكيد أصفر فاقع كما يقال: أسود حالك وأبيض يقق وأحمر قان وأخضر ناضر. (لا ذَلُولٌ) لم تذلل للحراثة وإثارة الأرض. (الشية) بكسر الشين: العلامة والمراد لا لمعة فيها من لون آخر سوى الصفرة. الإعراب: (قالُوا) فعل وفاعل (ادْعُ) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مقول القول (لَنا) جار ومجرور متعلقان بادع (رَبَّكَ) مفعول به (يُبَيِّنْ) جواب الطلب (لَنا) متعلقان بيبين (ما) اسم استفهام مبتدأ (لَوْنُها) خبر والجملة في محل نصب مفعول (قالَ) فعل ماض (إِنَّهُ) ان واسمها وجملة (يَقُولُ) خبرها (إِنَّها بَقَرَةٌ) ان واسمها وخبرها والجملة مقول القول (صَفْراءُ) نعت لبقرة (فاقِعٌ) صفة ثانية (لَوْنُها) فاعل فاقع ويجوز أن يكون فاقع خبرا مقدّما ولونها مبتدأ مؤخر والجملة صفة ثانية لبقرة وكلاهما جيد (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة صفة ثالثة لبقرة (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ) تقدم إعرابها بحروفه فجدّد به عهدا (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (الْبَقَرَ) اسمها والجملة تعليل للسؤال لا محل لها (تَشابَهَ) فعل ماض وفاعله هو والجملة خبر إن (عَلَيْنا) جار ومجرور متعلقان بتشابه (وَإِنَّا) الواو حرف عطف وان واسمها (إِنَّ) حرف شرط جازم (شاءَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (اللَّهُ) فاعل وجواب إن محذوف تقديره اهتدينا (لَمُهْتَدُونَ) اللام المزحلقة ومهتدون خبر إن (قالَ) فعل ماض (إِنَّهُ يَقُولُ) ان واسمها وجملة يقول خبرها (إِنَّها بَقَرَةٌ) تقدم إعراب نظيرها تماما (لا) نافية (ذَلُولٌ) صفة بقرة (تُثِيرُ الْأَرْضَ) الجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية والمقصود نفي اثارتها للارض (وَلا) الواو حرف عطف ولا مزيدة لتأكيد الأولى لأن المعنى لا ذلول تثير وتسقي على أن الفعلين صفتان لذلول فكأنه قيل لا ذلول صفتها انها مثيرة وساقية فالنفي مسلط على الموصوف وصفته ونرجىء القول في هذا التركيب العجيب إلى باب الفوائد (تَسْقِي الْحَرْثَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به (مُسَلَّمَةٌ) صفة ثالثة أي سلمها الله من العيوب (لا) نافية للجنس من أخوات إن (شِيَةَ) اسمها المبني على الفتح (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة صفة رابعة (قالُوا) فعل وفاعل (الْآنَ) ظرف زمان متعلق بجئت (جِئْتَ) جملة جئت مقول القول (بِالْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبسا بالحق (فَذَبَحُوها) معطوف على محذوف يتطلبه السياق أي فطلبوها فوجدوها وذبحوها ولك أن تجعل الفاء فصيحة أي فلما حصلت لهم هذه البقرة الجامعة لأشتات هذا الوصف ذبحوها (وَما) الواو عاطفة وما نافية (كادُوا) كاد واسمها لأنها من أفعال المقاربة العاملة عمل كان وجملة (يَفْعَلُونَ) خبر كادوا. البلاغة: 1- في هذه الآيات المتقدمة فن التكرير وهو داخل في باب الاطناب كأنهم يكررون السؤال استكناها لحقيقة البقرة وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم» . 2- أسرار كاد في العربية كثيرة فهي تدخل على الفعل لإفادة معنى المقاربة في الخبر فإذا دخلت عليها النفي لم تكن إلا لنفي الخبر كأنك قلت: إذا أخرج يده يكاد لا يراها فكاد هذه إذا استعملت بلفظ الإيجاب كان الفعل غير واقع وإذا اقترن بها حرف النفي كان الفعل بعدها قد وقع ولهذا اختلف في معنى الكيدودة هنا وعلى كل حال هي صورة مجسدة لطبائع اليهود ولجوئهم إلى اللجاج والمكابرة، فقد فعلوا الذبح بعد لجاج طويل وتعنت ما عليه مزيد. الفوائد: 1- احتدم الخلاف بين المعربين حول قوله ولا تسقي الحرث فقد شجر الخلاف بين أبي حاتم وأبي البقاء من جهة وبين الزمخشري وأبي حيان من جهة ثانية وقد اخترنا في الإعراب أسهل الأوجه وأقربها إلى المنطق. 2- الآن: ظرف زمان يقتضي الحال ويخلص المضارع وهو لازم للظرفية لا يتصرّف وبني لتضمنه معنى الاشارة كأنك قلت: هذا الوقت، واختلف في حرف التعريف الداخل عليه فقيل هو لمحض التعريف الحضوري وقيل: هو حرف زائد لازم.

البقرة 2:72

اللغة: (ادّارأتم) : تدافعتم لأن المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضا أي يدفعه ويزحمه والمعنى. اتهم بعضكم بعضا لطمس معالم الجريمة ودرء الشبهة عنه. الإعراب: (وَإِذْ) عطف على القصة الآنفة ونزولهما على ترتيب وجودهما فيكون أنه تعالى قد أمرهم بذبح البقرة فذبحوها وهم لا يعلمون ما وراء ذلك الأمر ثم وقع بعد ذلك أمر القتل فأظهر لهم سبحانه ما كان قد أخفاه من الحكمة (قَتَلْتُمْ) الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (نَفْساً) مفعول به (فَادَّارَأْتُمْ) عطف على قتلتم (فِيها) جار ومجرور متعلقان بادارأتم (وَاللَّهُ) الواو اعتراضية والله مبتدأ (مُخْرِجٌ) خبر والجملة لا محل لها لأنها اعتراضية (ما) اسم موصول مفعول به لمخرج لأنه اسم فاعل (كُنْتُمْ) كان واسمها (تَكْتُمُونَ) جملة فعلية في محل نصب خبر كنتم والجملة لا محل لها لأنها صلة ما (فَقُلْنا) عطف (اضْرِبُوهُ) فعل أمر مبني على حذف النون وواو الجماعة فاعل والهاء مفعول به والجملة مقول القول (بِبَعْضِها) جار ومجرور متعلقان باضربوه (كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى) جار ومجرور في محل نصب مفعول مطلق مقدم لأنه في الأصل وصف للمصدر والتقدير يحيي الله الموتى إحياء مثل ذلك الإحياء (وَيُرِيكُمْ) عطف على يحيي والكاف مفعول به أول (آياتِهِ) مفعول به ثان (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَعْقِلُونَ) الجملة في محل رفع خبر لعل.

البقرة 2:73

اللغة: (ادّارأتم) : تدافعتم لأن المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضا أي يدفعه ويزحمه والمعنى. اتهم بعضكم بعضا لطمس معالم الجريمة ودرء الشبهة عنه. الإعراب: (وَإِذْ) عطف على القصة الآنفة ونزولهما على ترتيب وجودهما فيكون أنه تعالى قد أمرهم بذبح البقرة فذبحوها وهم لا يعلمون ما وراء ذلك الأمر ثم وقع بعد ذلك أمر القتل فأظهر لهم سبحانه ما كان قد أخفاه من الحكمة (قَتَلْتُمْ) الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (نَفْساً) مفعول به (فَادَّارَأْتُمْ) عطف على قتلتم (فِيها) جار ومجرور متعلقان بادارأتم (وَاللَّهُ) الواو اعتراضية والله مبتدأ (مُخْرِجٌ) خبر والجملة لا محل لها لأنها اعتراضية (ما) اسم موصول مفعول به لمخرج لأنه اسم فاعل (كُنْتُمْ) كان واسمها (تَكْتُمُونَ) جملة فعلية في محل نصب خبر كنتم والجملة لا محل لها لأنها صلة ما (فَقُلْنا) عطف (اضْرِبُوهُ) فعل أمر مبني على حذف النون وواو الجماعة فاعل والهاء مفعول به والجملة مقول القول (بِبَعْضِها) جار ومجرور متعلقان باضربوه (كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى) جار ومجرور في محل نصب مفعول مطلق مقدم لأنه في الأصل وصف للمصدر والتقدير يحيي الله الموتى إحياء مثل ذلك الإحياء (وَيُرِيكُمْ) عطف على يحيي والكاف مفعول به أول (آياتِهِ) مفعول به ثان (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَعْقِلُونَ) الجملة في محل رفع خبر لعل.

البقرة 2:74

الإعراب: (ثُمَّ) حرف عطف للتراخي واستبعاد القسوة من بعد ما ذكر من موجبات الليونة للقلوب (قَسَتْ) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والتاء تاء التأنيث الساكنة (قُلُوبُكُمْ) فاعل (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) جار ومجرور متعلقان بقست وذلك مضاف إليه (فَهِيَ) الفاء عاطفة وهي مبتدأ (كَالْحِجارَةِ) الكاف اسم بمعنى مثل خبر والحجارة مضاف إليه ولك أن تجعلها جارة والجار والمجرور خبر هي (أَوْ) حرف عطف للتخيير أو للابهام أو للتنويع (أَشَدُّ) معطوف على الكاف إذا كانت اسما أو على كالحجارة لأن الجار والمجرور في موضع رفع (قَسْوَةً) تمييز وكان القياس أن يقول: أقسى لأن اسم التفضيل يأتي من الثلاثي المستوفي شروطه ولكنه عدل عن ذلك لأن سياق القصة يقتضي العدول إلى الإسهاب وزيادة التهويل بذكر لفظ الشّدّة (وَإِنَّ) الواو استئنافية وإن حرف مشبه (مِنَ الْحِجارَةِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم (لَما) اللام هي المزحلقة وما اسم موصول في محل نصب اسمها المؤخر (يَتَفَجَّرُ) فعل مضارع مرفوع والجملة صلة لا محل لها (مِنْهُ) جار ومجرور متعلقان بيتفجر (الْأَنْهارُ) فاعل يتفجر (وَإِنَّ) عطف على أن الأولى (مِنْها) جار ومجرور خبر مقدم (لَما) اللام المزحلقة وما اسم موصول اسم ان المؤخر (يَشَّقَّقُ) فعل مضارع مرفوع (فَيَخْرُجُ) عطف على يشقق (وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ) عطف على ما تقدم (مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيهبط بمثابة التعليل له (وَمَا) الواو استئنافية وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (اللَّهِ) اسمها المرفوع (بِغافِلٍ) الباء حرف جر زائد وغافل مجرور لفظا بالباء منصوب محلا على أنه خبر ما (عَمَّا) جار ومجرور متعلقان بغافل (تَعْمَلُونَ) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول. البلاغة: 1- التشبيه المرسل فقد شبه قلوبهم في نبوّها عن الحق، وتجافيها مع أحكامه بالحجارة القاسية ثم ترقى في التشبيه، فجعل الحجارة أكثر لينا من قلوبهم. 2- الاستعارة المكنية التبعية في قوله تعالى: «ثم قست قلوبكم» تشبيها لحال القلوب في عدم الاعتبار والاتعاظ بما هو ماثل أمامها، ناطق بلسان الحال، بالحجارة النابية التي من خصائصها القسوة والصلابة. 3- المجاز العقلي في إسناد الخشية إلى الحجارة وهو كثير في ألسنة العرب. الفوائد: (ما الحجازية) سميت حجازية لأنها تعمل عمل ليس في لغة أهل الحجاز، وهي نافية مهملة في لغة تميم ويشترط لاعمالها أربعة شروط: آ- أن لا يتقدم خبرها على اسمها وإلا أهملت وفي أمثالهم: ما مسئيء من أعتب. ب- أن لا يتقدم معمول خبرها على اسمها وإلا أهملت نحو: ما بك أنا منتصر. ج- أن لا تراد بعدها إن وإلا بطل عملها كقوله: بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم الخزف د- أن لا ينتقض نفيها بإلا وإلا بطل عملها نحو: «وما محمد إلا رسول» .

البقرة 2:75

اللغة: (الطمع) تعلق النفس بإدراك أمر تعلقا قويا فهو أشد من الرجاء يقال: طمع يطمع طمعا وطماعية وطماعية. قال المتنبي: إلام طماعية العاذل ... ولا رأي في الحبّ للعاقل الإعراب: (أَفَتَطْمَعُونَ) الهمزة للاستفهام والمراد به النهي أو الاستنكار وقد تقدم بحث دخول الهمزة على حروف العطف والمعنى: لا تطمعوا في إقناع هؤلاء العتاة الجفاة القاسية قلوبهم (أَنْ يُؤْمِنُوا) أن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض (لَكُمْ) جار ومجرور متعلق بيؤمنوا على تضمين يؤمنوا معنى الانقياد (وَقَدْ) الواو حالية وقد حرف تحقيق (كانَ) فعل ماض ناقص (فَرِيقٌ) اسمها (مِنْهُمْ) جار ومجرور صفة لفريق (يَسْمَعُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة يسمعون خبر كان (كَلامَ اللَّهِ) مفعول به (ثُمَّ) حرف عطف للتراخي (يُحَرِّفُونَهُ) عطف على يسمعون (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان بيحرفونه (ما) مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالاضافة (عَقَلُوهُ) فعل وفاعل ومفعول به (وَهُمْ) الواو حالية وهم مبتدأ (يَعْلَمُونَ) الجملة في موضع رفع خبرهم والجملة الاسمية في موضع نصب على الحال أي والحال أنهم عالمون بكفرهم وعنادهم وافترائهم.

البقرة 2:76

الإعراب: (وَإِذا) الواو استئنافية أو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه متعلّق بجوابه (لَقُوا) فعل ماض مبني على الفتح والواو فاعل وجملة لقوا فعلية لا محل لها من الإعراب لإضافة الظرف إليها (الَّذِينَ) اسم موصول مفعول به (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (قالُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (آمَنَّا) فعل وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول (وَإِذا) عطف على وإذا الأولى (خَلا بَعْضُهُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر باضافة الظرف إليها (إِلى بَعْضٍ) جار ومجرور متعلقان بخلا (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَتُحَدِّثُونَهُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري وتحدثونهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب مقول القول (بِما) جار ومجرور متعلقان بتحدثونهم (فَتَحَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بفتح (لِيُحَاجُّوكُمْ) اللام هي لام العاقبة أو الصيرورة لا للتعليل في المعنى لأنهم لم يقصدوا ذلك وإنما كان المآل والعاقبة له ولكنها مثل لام التعليل في العمل ويحاجوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام العاقبة أو الصيرورة واللام ومجرورها متعلقان بتحدثونهم (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيحاجوكم (عِنْدَ رَبِّكُمْ) الظرف متعلق بمحذوف حال (أَفَلا تَعْقِلُونَ) تقدم حكم همزة الاستفهام إذا دخلت على حرف العطف كثيرا (أَوَلا) الهمزة للاستفهام التقريري ومعناه حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف ولا يخلو من التوبيخ والواو عاطفة وهي بنية التقديم على الهمزة وانما أخرت لقوة الهمزة ولا نافية (يَعْلَمُونَ) معطوف على فعل محذوف والمعنى أيلومونهم على التحدث بما ذكر ولا يعلمون (أَنَّ اللَّهَ) ان واسمها وما بعدها سدت مسد مفعولي يعلمون ولذلك فتحت همزتها (يَعْلَمُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة في محل رفع خبر أن (ما) اسم موصول أو مصدرية وهي على كل مع مدخولها مفعول يعلم (يُسِرُّونَ) الجملة لا محل لها على كل حال (وَما يُعْلِنُونَ) عطف عليها.

البقرة 2:77

الإعراب: (وَإِذا) الواو استئنافية أو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه متعلّق بجوابه (لَقُوا) فعل ماض مبني على الفتح والواو فاعل وجملة لقوا فعلية لا محل لها من الإعراب لإضافة الظرف إليها (الَّذِينَ) اسم موصول مفعول به (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (قالُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (آمَنَّا) فعل وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول (وَإِذا) عطف على وإذا الأولى (خَلا بَعْضُهُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر باضافة الظرف إليها (إِلى بَعْضٍ) جار ومجرور متعلقان بخلا (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَتُحَدِّثُونَهُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري وتحدثونهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب مقول القول (بِما) جار ومجرور متعلقان بتحدثونهم (فَتَحَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بفتح (لِيُحَاجُّوكُمْ) اللام هي لام العاقبة أو الصيرورة لا للتعليل في المعنى لأنهم لم يقصدوا ذلك وإنما كان المآل والعاقبة له ولكنها مثل لام التعليل في العمل ويحاجوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام العاقبة أو الصيرورة واللام ومجرورها متعلقان بتحدثونهم (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيحاجوكم (عِنْدَ رَبِّكُمْ) الظرف متعلق بمحذوف حال (أَفَلا تَعْقِلُونَ) تقدم حكم همزة الاستفهام إذا دخلت على حرف العطف كثيرا (أَوَلا) الهمزة للاستفهام التقريري ومعناه حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف ولا يخلو من التوبيخ والواو عاطفة وهي بنية التقديم على الهمزة وانما أخرت لقوة الهمزة ولا نافية (يَعْلَمُونَ) معطوف على فعل محذوف والمعنى أيلومونهم على التحدث بما ذكر ولا يعلمون (أَنَّ اللَّهَ) ان واسمها وما بعدها سدت مسد مفعولي يعلمون ولذلك فتحت همزتها (يَعْلَمُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة في محل رفع خبر أن (ما) اسم موصول أو مصدرية وهي على كل مع مدخولها مفعول يعلم (يُسِرُّونَ) الجملة لا محل لها على كل حال (وَما يُعْلِنُونَ) عطف عليها.

البقرة 2:78

اللغة: (أُمِّيُّونَ) : لا يحسنون الكتابة والقراءة والمفرد أمي نسبة إلى الأم لأنه ليس من شعل النساء عندهم أو إلى الأمة وهي القامة والخلقة كأن الذي لا يكتب ولا يقرأ قائم على الفطرة والجبلة أو إلى الأمة لأنها ساذجة قبل أن تعرف المعارف. (أَمانِيَّ) جمع أمنية بتشديد الياء وتخفيفها وهي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه ويحدس به ولذلك تطلق على الكذب والمراد أنهم لا يعلمون الكتاب إلا كما حدسوه أو تخيلوه في هواجسهم من أنهم شعب الله المختار وأن الله يعفو عنهم وان آباءهم الأنبياء يشفعون لهم وما ذلك كله إلا أكاذيب منمقة لفقها لهم أحبارهم فتناقلوها من دون تمحيص أو رويّة. (الويل) مصدر لا فعل له من لفظه ولم يجيء من هذه المادة التي فاؤها واو وعينها ياء إلا ويل وويح وويس وويب ولا يثنى ولا يجمع وقيل: يجمع على ويلات قال امرؤ القيس: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت: لك الويلات إنك مرجلي وإذا أضيف فالأحسن فيه النصب على المفعولية المطلقة لأنه مصدر لفعل أماته العرب وإذا لم يضيف فالأحسن فيه الرفع على الابتداء وساغ الابتداء لتضمنه معنى خاصا والويل معناه الفضيحة والحسرة وقال الخليل: شدة الشر، وقال غيره الويل: الهلكة. الإعراب: (وَمِنْهُمْ) الواو حرف عطف ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (أُمِّيُّونَ) مبتدأ مؤخر (لا) نافية (يَعْلَمُونَ) فعل مضارع والواو فاعل (الْكِتابَ) مفعول به وجملة لا يعلمون صفة أميون (إِلَّا) أداة استثناء (أَمانِيَّ) مستثنى بإلا وهو استثناء منقطع لأن الأماني ليست مندرجة تحت مدلول الكتاب ولهذا وجب نصبه رغم تقدم النفي وإنما يكون ذلك كذلك في كل موضع حسن أن يوضع فيه مكان إلا لكن فيعلم حينئذ انقطاع معنى الثاني عن معنى الاول (وَإِنْ) الواو حالية وإن نافية (هُمْ) مبتدأ (إِلَّا) أداة حصر لتقدم النفي، (يَظُنُّونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة فعلية خبرهم (فَوَيْلٌ) الفاء استئنافية وويل مبتدأ ساغ الابتداء به لتضمنه معنى الدعاء والتهويل (لِلَّذِينَ) الجار والمجرور خبر ويل (يَكْتُبُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة صلة الموصول (الْكِتابَ) مفعول به (بِأَيْدِيهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيكتبون (ثُمَّ يَقُولُونَ) عطف على يكتبون (هذا) مبتدأ (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجار والمجرور خبر والجملة الاسمية مقول القول (لِيَشْتَرُوا) اللام لام التعليل ويشتروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل والواو فاعل (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيشتروا (ثَمَناً) مفعول به (قَلِيلًا) صفة (فَوَيْلٌ) تقدم إعرابها وكررها للتأكيد (لَهُمْ) الجار والمجرور خبر ويل (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بويل (كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة ما (وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) عطف على ما تقدم وقد سبق اعرابها. البلاغة: (الاطناب) بذكر أيديهم فقد ذكرها والكتابة لا تكون إلا بها لتصوير الحالة في النفس كما وقعت، وتجسيبها أمام السامع حتى يكاد يكون مشاهدا لها ولتسجيل الأمر عليهم كما تقول لمن ينكر معرفته ما كتب ووقع: أنت كتبته بيمينك.

البقرة 2:79

اللغة: (أُمِّيُّونَ) : لا يحسنون الكتابة والقراءة والمفرد أمي نسبة إلى الأم لأنه ليس من شعل النساء عندهم أو إلى الأمة وهي القامة والخلقة كأن الذي لا يكتب ولا يقرأ قائم على الفطرة والجبلة أو إلى الأمة لأنها ساذجة قبل أن تعرف المعارف. (أَمانِيَّ) جمع أمنية بتشديد الياء وتخفيفها وهي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه ويحدس به ولذلك تطلق على الكذب والمراد أنهم لا يعلمون الكتاب إلا كما حدسوه أو تخيلوه في هواجسهم من أنهم شعب الله المختار وأن الله يعفو عنهم وان آباءهم الأنبياء يشفعون لهم وما ذلك كله إلا أكاذيب منمقة لفقها لهم أحبارهم فتناقلوها من دون تمحيص أو رويّة. (الويل) مصدر لا فعل له من لفظه ولم يجيء من هذه المادة التي فاؤها واو وعينها ياء إلا ويل وويح وويس وويب ولا يثنى ولا يجمع وقيل: يجمع على ويلات قال امرؤ القيس: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت: لك الويلات إنك مرجلي وإذا أضيف فالأحسن فيه النصب على المفعولية المطلقة لأنه مصدر لفعل أماته العرب وإذا لم يضيف فالأحسن فيه الرفع على الابتداء وساغ الابتداء لتضمنه معنى خاصا والويل معناه الفضيحة والحسرة وقال الخليل: شدة الشر، وقال غيره الويل: الهلكة. الإعراب: (وَمِنْهُمْ) الواو حرف عطف ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (أُمِّيُّونَ) مبتدأ مؤخر (لا) نافية (يَعْلَمُونَ) فعل مضارع والواو فاعل (الْكِتابَ) مفعول به وجملة لا يعلمون صفة أميون (إِلَّا) أداة استثناء (أَمانِيَّ) مستثنى بإلا وهو استثناء منقطع لأن الأماني ليست مندرجة تحت مدلول الكتاب ولهذا وجب نصبه رغم تقدم النفي وإنما يكون ذلك كذلك في كل موضع حسن أن يوضع فيه مكان إلا لكن فيعلم حينئذ انقطاع معنى الثاني عن معنى الاول (وَإِنْ) الواو حالية وإن نافية (هُمْ) مبتدأ (إِلَّا) أداة حصر لتقدم النفي، (يَظُنُّونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة فعلية خبرهم (فَوَيْلٌ) الفاء استئنافية وويل مبتدأ ساغ الابتداء به لتضمنه معنى الدعاء والتهويل (لِلَّذِينَ) الجار والمجرور خبر ويل (يَكْتُبُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة صلة الموصول (الْكِتابَ) مفعول به (بِأَيْدِيهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيكتبون (ثُمَّ يَقُولُونَ) عطف على يكتبون (هذا) مبتدأ (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجار والمجرور خبر والجملة الاسمية مقول القول (لِيَشْتَرُوا) اللام لام التعليل ويشتروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل والواو فاعل (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيشتروا (ثَمَناً) مفعول به (قَلِيلًا) صفة (فَوَيْلٌ) تقدم إعرابها وكررها للتأكيد (لَهُمْ) الجار والمجرور خبر ويل (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بويل (كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة ما (وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) عطف على ما تقدم وقد سبق اعرابها. البلاغة: (الاطناب) بذكر أيديهم فقد ذكرها والكتابة لا تكون إلا بها لتصوير الحالة في النفس كما وقعت، وتجسيبها أمام السامع حتى يكاد يكون مشاهدا لها ولتسجيل الأمر عليهم كما تقول لمن ينكر معرفته ما كتب ووقع: أنت كتبته بيمينك.

البقرة 2:80

الإعراب: (وَقالُوا) الواو استئنافية قالوا: فعل وفاعل (لَنْ) حرف نقي ونصب واستقبال (تَمَسَّنَا) فعل مضارع منصوب بلن ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به (النَّارُ) فاعل والجملة فعلية في محل نصب مقول القول (إِلَّا) أداة حصر (أَيَّاماً) نصب على الظرفية الزمانية متعلق بتمسنا (مَعْدُودَةً) صفة لأياما (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت والجملة استئنافية (أَتَّخَذْتُمْ) حذفت همزة الوصل المتصلة بالماضي الخماسي لاجتماع همزتين والجملة في محل نصب مقول القول (عِنْدَ اللَّهِ) ظرف متعلق باتخذتم (عَهْداً) مفعول به (فَلَنْ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدّر والتقدير ان اتخذتم عند الله عهدا فلن (يُخْلِفَ) فعل مضارع منصوب بلن (اللَّهِ) فاعل (عَهْدَهُ) مفعول به (أَمْ) حرف عطف معادل للاستفهام فهي متصلة ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى بل وكلاهما يفيد معنى التقرير والتوبيخ (تَقُولُونَ) عطف على ما قبله (عَلَى اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتقولون (ما) اسم موصول مفعول تقولون (لا) نافية (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (بَلى) حرف جواب يثبت ما بعد حرف النفي (مَنْ) اسم شرط جازم مبتدأ (كَسَبَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (سَيِّئَةً) مفعول به (وَأَحاطَتْ) عطف على كسب (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بأحاطت (خَطِيئَتُهُ) فاعل أحاطت (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط واسم الاشارة مبتدأ (أَصْحابُ النَّارِ) خبره (هُمْ) مبتدأ (فِيها) متعلق بخالدون (خالِدُونَ) خبر هم والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط الجازم (وَالَّذِينَ) الواو عاطفة والذين اسم موصول مبتدأ (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) عطف على آمنوا (أُولئِكَ) مبتدأ أيضا (أَصْحابُ الْجَنَّةِ) خبر أولئك والجملة الاسمية خبر الذين (هُمْ) مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدون (خالِدُونَ) خبرهم والجملة الاسمية خبر ثان لاسم الموصول. الفوائد: (بَلى) حرف جواب مثل نعم والفرق بينهما أن بلى تختص بوقوعها بعد النفي لتجعله إثباتا أما نعم ومثلها أجل فان الجواب بهما يتبع ما قبلهما في إثباته ونفيه فإن قلت لرجل: أليس لي عليك ألف درهم؟ فإن قال: بلى، لزمه ذلك وإن قال: نعم لم يلزمه ومن أحرف الجواب إي وجير.

البقرة 2:81

الإعراب: (وَقالُوا) الواو استئنافية قالوا: فعل وفاعل (لَنْ) حرف نقي ونصب واستقبال (تَمَسَّنَا) فعل مضارع منصوب بلن ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به (النَّارُ) فاعل والجملة فعلية في محل نصب مقول القول (إِلَّا) أداة حصر (أَيَّاماً) نصب على الظرفية الزمانية متعلق بتمسنا (مَعْدُودَةً) صفة لأياما (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت والجملة استئنافية (أَتَّخَذْتُمْ) حذفت همزة الوصل المتصلة بالماضي الخماسي لاجتماع همزتين والجملة في محل نصب مقول القول (عِنْدَ اللَّهِ) ظرف متعلق باتخذتم (عَهْداً) مفعول به (فَلَنْ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدّر والتقدير ان اتخذتم عند الله عهدا فلن (يُخْلِفَ) فعل مضارع منصوب بلن (اللَّهِ) فاعل (عَهْدَهُ) مفعول به (أَمْ) حرف عطف معادل للاستفهام فهي متصلة ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى بل وكلاهما يفيد معنى التقرير والتوبيخ (تَقُولُونَ) عطف على ما قبله (عَلَى اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتقولون (ما) اسم موصول مفعول تقولون (لا) نافية (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (بَلى) حرف جواب يثبت ما بعد حرف النفي (مَنْ) اسم شرط جازم مبتدأ (كَسَبَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (سَيِّئَةً) مفعول به (وَأَحاطَتْ) عطف على كسب (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بأحاطت (خَطِيئَتُهُ) فاعل أحاطت (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط واسم الاشارة مبتدأ (أَصْحابُ النَّارِ) خبره (هُمْ) مبتدأ (فِيها) متعلق بخالدون (خالِدُونَ) خبر هم والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط الجازم (وَالَّذِينَ) الواو عاطفة والذين اسم موصول مبتدأ (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) عطف على آمنوا (أُولئِكَ) مبتدأ أيضا (أَصْحابُ الْجَنَّةِ) خبر أولئك والجملة الاسمية خبر الذين (هُمْ) مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدون (خالِدُونَ) خبرهم والجملة الاسمية خبر ثان لاسم الموصول. الفوائد: (بَلى) حرف جواب مثل نعم والفرق بينهما أن بلى تختص بوقوعها بعد النفي لتجعله إثباتا أما نعم ومثلها أجل فان الجواب بهما يتبع ما قبلهما في إثباته ونفيه فإن قلت لرجل: أليس لي عليك ألف درهم؟ فإن قال: بلى، لزمه ذلك وإن قال: نعم لم يلزمه ومن أحرف الجواب إي وجير.

البقرة 2:82

الإعراب: (وَقالُوا) الواو استئنافية قالوا: فعل وفاعل (لَنْ) حرف نقي ونصب واستقبال (تَمَسَّنَا) فعل مضارع منصوب بلن ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به (النَّارُ) فاعل والجملة فعلية في محل نصب مقول القول (إِلَّا) أداة حصر (أَيَّاماً) نصب على الظرفية الزمانية متعلق بتمسنا (مَعْدُودَةً) صفة لأياما (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت والجملة استئنافية (أَتَّخَذْتُمْ) حذفت همزة الوصل المتصلة بالماضي الخماسي لاجتماع همزتين والجملة في محل نصب مقول القول (عِنْدَ اللَّهِ) ظرف متعلق باتخذتم (عَهْداً) مفعول به (فَلَنْ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدّر والتقدير ان اتخذتم عند الله عهدا فلن (يُخْلِفَ) فعل مضارع منصوب بلن (اللَّهِ) فاعل (عَهْدَهُ) مفعول به (أَمْ) حرف عطف معادل للاستفهام فهي متصلة ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى بل وكلاهما يفيد معنى التقرير والتوبيخ (تَقُولُونَ) عطف على ما قبله (عَلَى اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتقولون (ما) اسم موصول مفعول تقولون (لا) نافية (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (بَلى) حرف جواب يثبت ما بعد حرف النفي (مَنْ) اسم شرط جازم مبتدأ (كَسَبَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (سَيِّئَةً) مفعول به (وَأَحاطَتْ) عطف على كسب (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بأحاطت (خَطِيئَتُهُ) فاعل أحاطت (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط واسم الاشارة مبتدأ (أَصْحابُ النَّارِ) خبره (هُمْ) مبتدأ (فِيها) متعلق بخالدون (خالِدُونَ) خبر هم والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط الجازم (وَالَّذِينَ) الواو عاطفة والذين اسم موصول مبتدأ (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) عطف على آمنوا (أُولئِكَ) مبتدأ أيضا (أَصْحابُ الْجَنَّةِ) خبر أولئك والجملة الاسمية خبر الذين (هُمْ) مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدون (خالِدُونَ) خبرهم والجملة الاسمية خبر ثان لاسم الموصول. الفوائد: (بَلى) حرف جواب مثل نعم والفرق بينهما أن بلى تختص بوقوعها بعد النفي لتجعله إثباتا أما نعم ومثلها أجل فان الجواب بهما يتبع ما قبلهما في إثباته ونفيه فإن قلت لرجل: أليس لي عليك ألف درهم؟ فإن قال: بلى، لزمه ذلك وإن قال: نعم لم يلزمه ومن أحرف الجواب إي وجير.

البقرة 2:83

الإعراب: (وَإِذْ أَخَذْنا) تقدم إعرابه كثيرا (مِيثاقَ) مفعول به (بَنِي) مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (إِسْرائِيلَ) مضاف اليه وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه علم أعجمي (لا) نافية (تَعْبُدُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل (إِلَّا) أداة حصر (اللَّهَ) مفعول به والجملة لا محل لها لأنها مفسرة والخبر بمعنى النهي أي (وَبِالْوالِدَيْنِ) الواو حرف عطف على موضع ان المحذوفة في لا تعبدون إلا الله فكان معنى الكلام وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلا الله وأحسنوا بالوالدين بالوالدين الجار والمجرور ومتعلقان بفعل المصدر أي وأحسنوا بالوالدين (إِحْساناً) مفعول مطلق لفعل محذوف (وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ) عطف على الوالدين (وَقُولُوا) عطف ولكن لا بد من تقدير محذوف أي وقلنا قولوا (لِلنَّاسِ) متعلق بالفعل المحذوف (حُسْناً) صفة لمفعول مطلق محذوف أو قولا حسنا (وَأَقِيمُوا) عطف أيضا على ما تقدم (الصَّلاةَ) مفعول به (وَآتُوا الزَّكاةَ) عطف على أقيموا الصلاة (ثُمَّ) حرف عطف عطفت على محذوف أي فقبلتم الميثاق (تَوَلَّيْتُمْ) فعل وفاعل (إِلَّا) أداة استثناء لأن الكلام تام موجب (قَلِيلًا) مستثنى بإلا (مِنْكُمْ) الجار والمجرور صفة لقليلا (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم مبتدأ (مُعْرِضُونَ) خبر والجملة الاسمية في محل نصب على الحال. البلاغة: 1- جملة لا تعبدون خبر معناه النهي وهو أبلغ من التصريح به. 2- الالتفات: من الغيبة إلى الخطاب في قوله: «لا تعبدون» ومن خطاب بني إسرائيل القدامى إلى خطاب الحاضرين منهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

البقرة 2:84

اللغة: (تَظاهَرُونَ) تتعاونون وحذفت احدى التاءين وأصل المظاهرة المعاونة مشتقة من الظهر لأن بعضهم يقوي بعضا فيكون له كالظهر (تُفادُوهُمْ) تنقذوهم من الأسر بالمال. الإعراب: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) تقدم إعراب هذه الجملة قريبا (لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) خبر معناه النهي أيضا وقد تقدم اعراب هذه الجملة (وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ) عطف على ما تقدم أي اعترفتم على أنفسكم بعد التراخي وطول الأمد (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ) ثم حرف عطف وأقررتم فعل وفاعل (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) تقدم إعرابها (ثُمَّ) حرف عطف للتراخي (أَنْتُمْ) مبتدأ (هؤُلاءِ) اسم اشارة في محل نصب على الذم بفعل محذوف تقديره أذمّ وقيل في محل نصب منادى محذوف منه حرف النداء (تَقْتُلُونَ) فعل مضارع والواو فاعل وجملة تقتلون خبر أنتم (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به وقيل: اسم الاشارة هو الخبر وجملة تقتلون حال وقد قالت العرب: ها أنت ذا قائما وإنما أخبر عن الضمير باسم الاشارة في اللفظ وكأنه قال: أنت الحاضر (وَتُخْرِجُونَ) عطف على تقتلون (فَرِيقاً) مفعول به (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفريقا (مِنْ دِيارِهِمْ) متعلقان بتخرجون (تَظاهَرُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة في محل نصب حال من الواو أي متعاونين عليهم (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلقان بتظاهرون (بِالْإِثْمِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال والمعنى تظاهرون عليهم حال كونهم ملتبسين بالإثم (وَالْعُدْوانِ) عطف على الإثم وهذه الآية عجب في صدق تصويرها لحقيقة هؤلاء الذين نشاهد اليوم مصداقا لها (وَإِنْ) الواو استئنافية وإن شرطية (يَأْتُوكُمْ) فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والكاف مفعول به (أُسارى) حال (تُفادُوهُمْ) جواب الشرط مجزوم (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ وهو المسمى بضمير الشأن وسيأتي الحديث عنه (مُحَرَّمٌ) خبر مقدم (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحرم (إِخْراجُهُمْ) مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل رفع خبر لضمير الشأن ويجوز أن يعرب قوله محرم خبر هو وإخراجهم نائب فاعل لمحرم لأنه اسم مفعول (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) تقدم إعراب نظيرها (فَما) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر كأنه قيل إن شئتم أن تعرفوا جزاء من يفعل وما نافية (جَزاءُ) مبتدأ (مِنْ) اسم موصول في محل جر بالاضافة (يَفْعَلُ) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والجملة صلة الموصول (ذلِكَ) اسم الاشارة مفعول به (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حال كونه منكم (إِلَّا) أداة حصر (خِزْيٌ) خبر جزاء لأنه استثناء مفرع (فِي الْحَياةِ) الجار والمجرور صفة لخزي (الدُّنْيا) صفة للحياة (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية والظرف معلق بيردون (يُرَدُّونَ) الجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة (إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ) الجار والمجرور متعلقان بيردون (وَمَا) الواو استئنافية وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (اللَّهُ) اسمها المرفوع (بِغافِلٍ) الباء حرف جر زائد وغافل خبر ما محلا (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بتعملون (تَعْمَلُونَ) الجملة الفعلية صلة الموصول.

البقرة 2:85

اللغة: (تَظاهَرُونَ) تتعاونون وحذفت احدى التاءين وأصل المظاهرة المعاونة مشتقة من الظهر لأن بعضهم يقوي بعضا فيكون له كالظهر (تُفادُوهُمْ) تنقذوهم من الأسر بالمال. الإعراب: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) تقدم إعراب هذه الجملة قريبا (لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) خبر معناه النهي أيضا وقد تقدم اعراب هذه الجملة (وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ) عطف على ما تقدم أي اعترفتم على أنفسكم بعد التراخي وطول الأمد (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ) ثم حرف عطف وأقررتم فعل وفاعل (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) تقدم إعرابها (ثُمَّ) حرف عطف للتراخي (أَنْتُمْ) مبتدأ (هؤُلاءِ) اسم اشارة في محل نصب على الذم بفعل محذوف تقديره أذمّ وقيل في محل نصب منادى محذوف منه حرف النداء (تَقْتُلُونَ) فعل مضارع والواو فاعل وجملة تقتلون خبر أنتم (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به وقيل: اسم الاشارة هو الخبر وجملة تقتلون حال وقد قالت العرب: ها أنت ذا قائما وإنما أخبر عن الضمير باسم الاشارة في اللفظ وكأنه قال: أنت الحاضر (وَتُخْرِجُونَ) عطف على تقتلون (فَرِيقاً) مفعول به (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفريقا (مِنْ دِيارِهِمْ) متعلقان بتخرجون (تَظاهَرُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة في محل نصب حال من الواو أي متعاونين عليهم (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلقان بتظاهرون (بِالْإِثْمِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال والمعنى تظاهرون عليهم حال كونهم ملتبسين بالإثم (وَالْعُدْوانِ) عطف على الإثم وهذه الآية عجب في صدق تصويرها لحقيقة هؤلاء الذين نشاهد اليوم مصداقا لها (وَإِنْ) الواو استئنافية وإن شرطية (يَأْتُوكُمْ) فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والكاف مفعول به (أُسارى) حال (تُفادُوهُمْ) جواب الشرط مجزوم (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ وهو المسمى بضمير الشأن وسيأتي الحديث عنه (مُحَرَّمٌ) خبر مقدم (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحرم (إِخْراجُهُمْ) مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل رفع خبر لضمير الشأن ويجوز أن يعرب قوله محرم خبر هو وإخراجهم نائب فاعل لمحرم لأنه اسم مفعول (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) تقدم إعراب نظيرها (فَما) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر كأنه قيل إن شئتم أن تعرفوا جزاء من يفعل وما نافية (جَزاءُ) مبتدأ (مِنْ) اسم موصول في محل جر بالاضافة (يَفْعَلُ) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والجملة صلة الموصول (ذلِكَ) اسم الاشارة مفعول به (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حال كونه منكم (إِلَّا) أداة حصر (خِزْيٌ) خبر جزاء لأنه استثناء مفرع (فِي الْحَياةِ) الجار والمجرور صفة لخزي (الدُّنْيا) صفة للحياة (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية والظرف معلق بيردون (يُرَدُّونَ) الجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة (إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ) الجار والمجرور متعلقان بيردون (وَمَا) الواو استئنافية وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (اللَّهُ) اسمها المرفوع (بِغافِلٍ) الباء حرف جر زائد وغافل خبر ما محلا (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بتعملون (تَعْمَلُونَ) الجملة الفعلية صلة الموصول.

البقرة 2:86

الإعراب: (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (الَّذِينَ) اسم موصول خبر (اشْتَرَوُا) الجملة الفعلية لا محل لها لانها صلة الموصول (الْحَياةَ) مفعول به (الدُّنْيا) صفة للحياة (بِالْآخِرَةِ) الجار والمجرور متعلقان باشتروا (فَلا) الفاء الفصيحة ولا نافية (يُخَفَّفُ) فعل مضارع مبني للمجهول والجملة خبر ثان لاسم الاشارة (عَنْهُمُ) الجار والمجرور متعلقان بيخفف (الْعَذابُ) نائب فاعل (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) الواو عاطفة على ما تقدم ولا نافية وهم مبتدأ وجملة ينصرون خبر. البلاغة: الاستعارة المكنية التبعية في شراء الحياة الدنيا بالآخرة وقد تقدم نظيرها.

البقرة 2:87

اللغة: (قَفَّيْنا) اتبعنا والمادة كلها تدل على التبعية، والقفا كل تابع وهو مؤخر العنق ومنه قافية الشعر لأنها تتبع البيت (عِيسَى) : علم أعجمي وهو بالسريانية ايشوع وليس مشتقا من العيس وهو بياض يخالطه شقرة. (مَرْيَمَ) علم أعجمي ولهذا منع من الصرف. والمريم في اللغة العربية من النساء كالزير من الرجال والزّير هو الذي يخالط النساء ويمازحهن بغير شر او به. الإعراب: (وَلَقَدْ) الواو حرف عطف واللام جواب قسم محذوف وقد: حرف تحقيق (آتَيْنا) فعل وفاعل (مُوسَى) مفعول به أول (الْكِتابَ) مفعول به ثان (وَقَفَّيْنا) عطف على آتينا (مِنْ بَعْدِهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (بِالرُّسُلِ) جار ومجرور متعلقان بقفينا (وَآتَيْنا) عطف على ما تقدم (عِيسَى) مفعول به أول (ابْنَ) بدل أو صفة (مَرْيَمَ) مضاف اليه (الْبَيِّناتِ) مفعول به ثان وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (وَأَيَّدْناهُ) عطف على ما تقدم (بِرُوحِ الْقُدُسِ) الجار والمجرور متعلقان بأيدناه (أَفَكُلَّما) الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط (جاءَكُمْ) فعل ماض ومفعول به مقدّم (رَسُولٌ) فاعل جاء والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (بِما) الباء حرف جر وما اسم موصول مجرور بالباء محلا والجار والمجرور متعلقان بجاءكم (لا) نافية (تَهْوى) فعل مضارع (أَنْفُسُكُمُ) فاعل والجملة لا محل لها لانها صلة (اسْتَكْبَرْتُمْ) فعل ماض وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَفَرِيقاً) الفاء عاطفة وفريقا مفعول به مقدّم (كَذَّبْتُمْ) فعل (وَفَرِيقاً) الواو عاطفة وفريقا مفعول مقدم لتقتلون (تَقْتُلُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل.

البقرة 2:88

اللغة: (غُلْفٌ) : جمع أغلف وهو في الأصل الذي لم يختن أي لا يعي ولا يفهم والمعنى هي مغشّاة بأغطية لا يدري أحد ما وراءها. الإعراب: (وَقالُوا) الواو استئنافية وقالوا فعل ماض وفاعل (قُلُوبُنا) مبتدأ ونا مضاف اليه (غُلْفٌ) خبر قلوبنا والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (بَلْ) حرف عطف وإضراب (لَعَنَهُمُ اللَّهُ) فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل (بِكُفْرِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بلعنهم أي بسبب كفرهم (فَقَلِيلًا) الفاء استئنافية وقليلا نعت لمصدر محذوف أي يؤمنون إيمانا قليلا (ما) نكرة مبهمة صفة لقليلا (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع.

البقرة 2:89

اللغة: (يَسْتَفْتِحُونَ) : يستنصرون وفتح الله على نبيّه نصره وهنا ناحية طريفة من وصف اليهود، فقد كانوا يستنصرون الكافرين إذا قاتلوهم قائلين: اللهم انصرنا بالنبي المذكور عندنا في التوراة. الإعراب: (وَلَمَّا) الواو استئنافية ولما ظرفية بمعنى حين أو هي حرف لمجرد الربط وهي متضمنة معنى الشرط (جاءَهُمْ) فعل ومفعول به (كِتابٌ) فاعل (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت لكتاب والجملة في محل جر بإضافة الظروف إليها إذا أعربنا لما ظرفية أو لا محل لها إذا كانت رابطة وجواب لما محذوف تقديره كذبوا أو نحوه (مُصَدِّقٌ) نعت لكتاب أيضا (لَمَّا) اللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بمصدق (مَعَهُمْ) مفعول به ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة (وَكانُوا) الواو حرف عطف والمعطوف هو الجواب المحذوف وكان واسمها (مِنْ قَبْلُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (يَسْتَفْتِحُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة فعلية في محل نصب خبر كانوا (عَلَى الَّذِينَ) جار ومجرور متعلقان بيستفتحون (كَفَرُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لأنها صلة الموصول (فَلَمَّا) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة (جاءَهُمْ) تقدم اعرابها (ما) اسم موصول فاعل (عَرَفُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (كَفَرُوا بِهِ) جملة فعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب لما (فَلَعْنَةُ) الفاء للتعليل ولعنة مبتدأ والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها في حكم الاستئنافية (اللَّهِ) مضاف اليه (عَلَى الْكافِرِينَ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لعنة والمعنى أن لعنة الله متسببة عما تقدم (بِئْسَمَا) بئس فعل ماض لانشاء الذم وما نكرة تامة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز وهي مفسرة لفاعل بئس بمعنى بئس شيئا (اشْتَرَوْا) فعل وفاعل والجملة صفة لما (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان باشتروا (أَنْفُسَهُمْ) مفعول به (أَنْ يَكْفُرُوا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ لأنه المخصوص بالذم وجملة بئس هي الخبر المقدم (بِما) الباء حرف جر وما اسم موصول في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بيكفروا (أَنْزَلَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (بَغْياً) مفعول لأجله وهو علة اشتروا أو علة يكفروا (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ) أن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بغوا لانزال الله (مِنْ فَضْلِهِ) الجار والمجرور متعلقان بينزل أيضا (عَلى مَنْ يَشاءُ) جار ومجرور متعلقان بينزل ويشاء فعل وفاعله مستتر (مِنْ عِبادِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال مبنية لمن يشاء (فَباؤُ بِغَضَبٍ) الفاء حرف عطف وباءوا فعل وفاعل والجار والمجرور متعلقان بباءوا (عَلى غَضَبٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب أو مترادف (وَلِلْكافِرِينَ) الواو استئنافية وللكافرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (مُهِينٌ) صفة لعذاب. الفوائد: 1- (ما) المتصلة بنعم وبئس من أفعال المدح والذم اختلف فيها النحاة والأكثر أنها نكرة تامة بمعنى شيء فتكون موضع نصب على التمييز وقيل هي موصولة فتكون هي الفاعل. 2- المخصوص بالمدح والذّم يعرب مبتدأ والجملة الفعلية قبله خبر ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف واجب الحذف.

البقرة 2:90

اللغة: (يَسْتَفْتِحُونَ) : يستنصرون وفتح الله على نبيّه نصره وهنا ناحية طريفة من وصف اليهود، فقد كانوا يستنصرون الكافرين إذا قاتلوهم قائلين: اللهم انصرنا بالنبي المذكور عندنا في التوراة. الإعراب: (وَلَمَّا) الواو استئنافية ولما ظرفية بمعنى حين أو هي حرف لمجرد الربط وهي متضمنة معنى الشرط (جاءَهُمْ) فعل ومفعول به (كِتابٌ) فاعل (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت لكتاب والجملة في محل جر بإضافة الظروف إليها إذا أعربنا لما ظرفية أو لا محل لها إذا كانت رابطة وجواب لما محذوف تقديره كذبوا أو نحوه (مُصَدِّقٌ) نعت لكتاب أيضا (لَمَّا) اللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بمصدق (مَعَهُمْ) مفعول به ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة (وَكانُوا) الواو حرف عطف والمعطوف هو الجواب المحذوف وكان واسمها (مِنْ قَبْلُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (يَسْتَفْتِحُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة فعلية في محل نصب خبر كانوا (عَلَى الَّذِينَ) جار ومجرور متعلقان بيستفتحون (كَفَرُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لأنها صلة الموصول (فَلَمَّا) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة (جاءَهُمْ) تقدم اعرابها (ما) اسم موصول فاعل (عَرَفُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (كَفَرُوا بِهِ) جملة فعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب لما (فَلَعْنَةُ) الفاء للتعليل ولعنة مبتدأ والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها في حكم الاستئنافية (اللَّهِ) مضاف اليه (عَلَى الْكافِرِينَ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لعنة والمعنى أن لعنة الله متسببة عما تقدم (بِئْسَمَا) بئس فعل ماض لانشاء الذم وما نكرة تامة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز وهي مفسرة لفاعل بئس بمعنى بئس شيئا (اشْتَرَوْا) فعل وفاعل والجملة صفة لما (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان باشتروا (أَنْفُسَهُمْ) مفعول به (أَنْ يَكْفُرُوا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ لأنه المخصوص بالذم وجملة بئس هي الخبر المقدم (بِما) الباء حرف جر وما اسم موصول في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بيكفروا (أَنْزَلَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (بَغْياً) مفعول لأجله وهو علة اشتروا أو علة يكفروا (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ) أن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بغوا لانزال الله (مِنْ فَضْلِهِ) الجار والمجرور متعلقان بينزل أيضا (عَلى مَنْ يَشاءُ) جار ومجرور متعلقان بينزل ويشاء فعل وفاعله مستتر (مِنْ عِبادِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال مبنية لمن يشاء (فَباؤُ بِغَضَبٍ) الفاء حرف عطف وباءوا فعل وفاعل والجار والمجرور متعلقان بباءوا (عَلى غَضَبٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب أو مترادف (وَلِلْكافِرِينَ) الواو استئنافية وللكافرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (مُهِينٌ) صفة لعذاب. الفوائد: 1- (ما) المتصلة بنعم وبئس من أفعال المدح والذم اختلف فيها النحاة والأكثر أنها نكرة تامة بمعنى شيء فتكون موضع نصب على التمييز وقيل هي موصولة فتكون هي الفاعل. 2- المخصوص بالمدح والذّم يعرب مبتدأ والجملة الفعلية قبله خبر ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف واجب الحذف.

البقرة 2:91

الإعراب: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا) تقدم اعراب نظائرها وجملة آمنوا في محل نصب مقول القول (بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) الباء حرف جر وما اسم موصول في محل جر بالباء وجملة أنزل الله لا محل لها (قالُوا) الجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (نُؤْمِنُ) الجملة في محل نصب مقول القول (بِما أَنْزَلَ) الجار والمجرور متعلقان بنؤمن (عَلَيْنا) جار ومجرور متعلقان بأنزل (وَيَكْفُرُونَ) الواو حالية (بِما) الجار والمجرور متعلقان بيكفرون (وَراءَهُ) ظرف متعلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَهُوَ الْحَقُّ) الواو حالية وهو مبتدأ والحق خبره وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب على الحال (مُصَدِّقاً) حال مؤكدة لأن تصديق القرآن لازم لا ينتقل (لِما) الجار والمجرور متعلقان بمصدقا (مَعَهُمْ) ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة ما (قُلْ) فعل أمر (فَلِمَ) الفاء هي الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر أي إن كانت دعواكم صحيحة فلم تقتلون واللام حرف جر وما اسم استفهام في محل جر باللام أي لأي شيء وحذفت الألف من ما فرقا بينها وبين ما الخبرية والجار والمجرور متعلقان بتقتلون (تَقْتُلُونَ) فعل مضارع (أَنْبِياءَ اللَّهِ) مفعول به (مِنْ قَبْلُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ان شرطية وكنتم كان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وجملة تقتلون خبرها وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه أي فلم تقتلون. الفوائد: 1- (وراء) من الظروف المتوسطة التصرف وهو ظرف مكان والمشهور أنه بمعنى خلف وقد يكون بمعنى أمام فهو من الأضداد. 2- إذا سبق ما الاستفهامية حرف جر حذفت ألفها ونزلت الكلمتان منزلة الكلمة الواحدة فتقول: إلام، علام، حتام، لم. بم، حتّام، عمّ، فيم، ممّ.

البقرة 2:92

الإعراب: (وَلَقَدْ) الواو استئنافية واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق (جاءَكُمْ مُوسى) فعل ومفعول به مقدم وفاعل الكلام مستأنف مسوق للاعتراض عليهم بقتل الأنبياء مع ادعائهم بأنهم يؤمنون بالتوراة والتوراة لا تسوغ ذلك بحال (بِالْبَيِّناتِ) جار ومجرور متعلقان بجاءكم (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي واتخذتم فعل وفاعل والعجل مفعول به (مِنْ بَعْدِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ) الواو حالية وأنتم مبتدأ وظالمون خبره والجملة نصب على الحال (وَإِذْ) تقدم إعرابها (أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (وَرَفَعْنا) عطف على أخذنا ولك أن تعربها حالية (فَوْقَكُمُ) ظرف مكان متعلق برفعنا (الطُّورَ) مفعول به (خُذُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف وجملة القول نصب على الحال أي قائلين لكم (ما) اسم موصول مفعول به (آتَيْناكُمْ) فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة (بِقُوَّةٍ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَاسْمَعُوا) عطف على ما تقدم (قالُوا) فعل وفاعل والجملة مستأنفة مسوقة لذكر سماعهم وعصيانهم في وقت واحد وتلك طبيعة مركوزة في اليهود (سَمِعْنا وَعَصَيْنا) الجملتان مقول للقول (وَأُشْرِبُوا) الواو حالية أو عاطفة واشربوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل (فِي قُلُوبِهِمُ) جار ومجرور متعلقان باشربوا (الْعِجْلَ) مفعول به ثان على تقدير مضاف أي حب العجل (بِكُفْرِهِمْ) جار ومجرور متعلقان بأشربوا والباء للسببية أي بسبب كفرهم (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر والجملة مستأنفة (بِئْسَما) تقدم اعرابها قريبا (يَأْمُرُكُمْ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة لا محل لها (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بيأمركم (إِيمانُكُمْ) فاعل (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) شرط وفعله والجواب محذوف فلم فعلتم ذلك وكان واسمها ومؤمنين خبرها. البلاغة: (التشبيه البليغ) أي جعلت قلوبهم لتمكّن حب العجل منها كأنها تشرب ومثله قول زهير: فصحوت عنها بعد حبّ داخل ... والحبّ يشربه فؤادك دائما وانما عبر عن حبّ العجل بالشرب دون الأكل لأن شرب الماء يتغلغل في الأعضاء حتى يصل إلى باطنها والطعام لا يتغلغل فيها.

البقرة 2:93

الإعراب: (وَلَقَدْ) الواو استئنافية واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق (جاءَكُمْ مُوسى) فعل ومفعول به مقدم وفاعل الكلام مستأنف مسوق للاعتراض عليهم بقتل الأنبياء مع ادعائهم بأنهم يؤمنون بالتوراة والتوراة لا تسوغ ذلك بحال (بِالْبَيِّناتِ) جار ومجرور متعلقان بجاءكم (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي واتخذتم فعل وفاعل والعجل مفعول به (مِنْ بَعْدِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ) الواو حالية وأنتم مبتدأ وظالمون خبره والجملة نصب على الحال (وَإِذْ) تقدم إعرابها (أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (وَرَفَعْنا) عطف على أخذنا ولك أن تعربها حالية (فَوْقَكُمُ) ظرف مكان متعلق برفعنا (الطُّورَ) مفعول به (خُذُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف وجملة القول نصب على الحال أي قائلين لكم (ما) اسم موصول مفعول به (آتَيْناكُمْ) فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة (بِقُوَّةٍ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَاسْمَعُوا) عطف على ما تقدم (قالُوا) فعل وفاعل والجملة مستأنفة مسوقة لذكر سماعهم وعصيانهم في وقت واحد وتلك طبيعة مركوزة في اليهود (سَمِعْنا وَعَصَيْنا) الجملتان مقول للقول (وَأُشْرِبُوا) الواو حالية أو عاطفة واشربوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل (فِي قُلُوبِهِمُ) جار ومجرور متعلقان باشربوا (الْعِجْلَ) مفعول به ثان على تقدير مضاف أي حب العجل (بِكُفْرِهِمْ) جار ومجرور متعلقان بأشربوا والباء للسببية أي بسبب كفرهم (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر والجملة مستأنفة (بِئْسَما) تقدم اعرابها قريبا (يَأْمُرُكُمْ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة لا محل لها (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بيأمركم (إِيمانُكُمْ) فاعل (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) شرط وفعله والجواب محذوف فلم فعلتم ذلك وكان واسمها ومؤمنين خبرها. البلاغة: (التشبيه البليغ) أي جعلت قلوبهم لتمكّن حب العجل منها كأنها تشرب ومثله قول زهير: فصحوت عنها بعد حبّ داخل ... والحبّ يشربه فؤادك دائما وانما عبر عن حبّ العجل بالشرب دون الأكل لأن شرب الماء يتغلغل في الأعضاء حتى يصل إلى باطنها والطعام لا يتغلغل فيها.

البقرة 2:94

الإعراب: (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة مسوقة للدخول في فن آخر من أراجيفهم التي يحيكونها (إِنْ) شرطية تجزم فعلين (كانَتْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط (لَكُمُ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانت لمقدم (الدَّارُ) اسمها المؤخر (الْآخِرَةُ) نعت للدار (عِنْدَ اللَّهِ) ظرف مكان متعلق بخالصة (خالِصَةً) حال من الدار أي سالمة (مِنْ دُونِ النَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال مؤكدة للحال لأن دون تستعمل للاختصاص يقال: هذا لي دونك أو من دونك أي لا حق لك فيه (فَتَمَنَّوُا) الفاء واقعة في جواب الشرط لأن الكلام طلبي وتمنوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط (الْمَوْتَ) مفعول به (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) تكرر اعرابها وجواب الشرط محذوف أي فتمنوا الموت (وَلَنْ) الواو استئنافية ولن حرف نفي ونصب واستقبال (يَتَمَنَّوْهُ) فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به (أَبَداً) ظرف زمان متعلق بيتمنوه (بِما) الجار والمجرور متعلقان بيتمنوه أيضا (قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) جملة فعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة ما والعائد محذوف أي قدمته أيديهم (وَاللَّهُ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة (بِالظَّالِمِينَ) الجار والمجرور متعلقان بعليم. البلاغة: في قوله: «فتمنوا الموت» خروج الأمر عن معناه الأصلي إلى معنى التعجيز لأن ذلك ليس من سماتهم ولا من ظواهرهم المألوفة وتمنى الموت من شأن المقربين الأبرار لأن من أيقن بالشهادة اشتاق إليها. وبكى حنينا إليها وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان يطوف بين الصفين في غلالة فقال ابنه الحسن: ما هذا بزي المحاربين فقال: يا بني لا يبالي أبوك سقط أم سقط عليه الموت، ولما احتضر خالد بن الوليد بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: والله ما أبالي إشفاقا من الموت ولكن لأني حضرت كذا وكذا معركة ثم أموت هكذا كما تموت العنز فلا نامت أعين الجبناء، وعن حذيفة أنه كان يتمنى الموت فلما احتضر قال حبيب: جاء على فاقة لا أفلح من ندم يعني على التمني. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو تمنّوا الموت لغصّ كل انسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي» .

البقرة 2:95

الإعراب: (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة مسوقة للدخول في فن آخر من أراجيفهم التي يحيكونها (إِنْ) شرطية تجزم فعلين (كانَتْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط (لَكُمُ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانت لمقدم (الدَّارُ) اسمها المؤخر (الْآخِرَةُ) نعت للدار (عِنْدَ اللَّهِ) ظرف مكان متعلق بخالصة (خالِصَةً) حال من الدار أي سالمة (مِنْ دُونِ النَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال مؤكدة للحال لأن دون تستعمل للاختصاص يقال: هذا لي دونك أو من دونك أي لا حق لك فيه (فَتَمَنَّوُا) الفاء واقعة في جواب الشرط لأن الكلام طلبي وتمنوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط (الْمَوْتَ) مفعول به (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) تكرر اعرابها وجواب الشرط محذوف أي فتمنوا الموت (وَلَنْ) الواو استئنافية ولن حرف نفي ونصب واستقبال (يَتَمَنَّوْهُ) فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به (أَبَداً) ظرف زمان متعلق بيتمنوه (بِما) الجار والمجرور متعلقان بيتمنوه أيضا (قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) جملة فعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة ما والعائد محذوف أي قدمته أيديهم (وَاللَّهُ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة (بِالظَّالِمِينَ) الجار والمجرور متعلقان بعليم. البلاغة: في قوله: «فتمنوا الموت» خروج الأمر عن معناه الأصلي إلى معنى التعجيز لأن ذلك ليس من سماتهم ولا من ظواهرهم المألوفة وتمنى الموت من شأن المقربين الأبرار لأن من أيقن بالشهادة اشتاق إليها. وبكى حنينا إليها وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان يطوف بين الصفين في غلالة فقال ابنه الحسن: ما هذا بزي المحاربين فقال: يا بني لا يبالي أبوك سقط أم سقط عليه الموت، ولما احتضر خالد بن الوليد بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: والله ما أبالي إشفاقا من الموت ولكن لأني حضرت كذا وكذا معركة ثم أموت هكذا كما تموت العنز فلا نامت أعين الجبناء، وعن حذيفة أنه كان يتمنى الموت فلما احتضر قال حبيب: جاء على فاقة لا أفلح من ندم يعني على التمني. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو تمنّوا الموت لغصّ كل انسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي» .

البقرة 2:96

اللغة: (زحزح) : يستعمل متعديا ولازما وتكرار الحروف بمثابة تكرار العمل. الإعراب: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ) الواو عاطفة واللام جواب لقسم محذوف وتجدنهم فعل مضارع مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت والهاء مفعوله الأول (أَحْرَصَ النَّاسِ) مفعوله الثاني (عَلى حَياةٍ) الجار والمجرور متعلقان بأحرص (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) الواو عاطفة والعطف هنا محمول على المعنى والتقدير أحرص من الذين أشركوا ولكنه حذف «أحرص» للتخصيص بعد التعميم (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) فعل مضارع وفاعل والجملة حالية أو استئنافية لا محل لها (لَوْ يُعَمَّرُ) لو مصدرية غير عاملة أي يود التعمير وهي خاصة بفعل الودادة وهي والفعل بعدها في تأويل مصدر مفعول يود أي يود التعمير ويعمر فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر فيه جوازا تقديره هو (أَلْفَ سَنَةٍ) ظرف زمان متعلق بيعمر (وَما هُوَ) الواو حالية وما نافية حجازية وهو اسمها (بِمُزَحْزِحِهِ) الباء حرف جر زائد ومزحزحه مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (مِنَ الْعَذابِ) الجار والمجرور متعلقان بمزحزحه (أَنْ يُعَمَّرَ) ان وما في حيزها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لمزحزحه لأنه اسم فاعل والضمير في قوله وما هو راجع إلى أحدهم وقيل هو لما دل عليه يعمر من مصدر أي وما التعمير بمزحزحه ويكون قوله أن يعمر بدلا منه وكلاهما جيد (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) الواو استئنافية ويجوز في ما أن تكون موصولة أو مصدرية. البلاغة: 1- الإيجاز في الآية ففي تنكير حياة فائدة عجيبة فحواها أنّ الحريص لا بد أن يكون حيا، وحرصه لا يكون على الحياة الماضية والراهنة فانهما حاصلتان بل على الحياة المستقبلة ولما لم يكن الحرص متعلقا بالحياة على الإطلاق بل بالحياة في بعض الأحوال وجب التنكير وفي الحذف توبيخ عظيم لليهود لأن الذين لا يؤمنون بالمعاد ولا يعرفون الا الحياة الدنيا لا يستبعد حرصهم عليها فإذا زاد أهل الكتاب عليهم في الحرص وهم مقرون بالبعث والجزاء كانوا أحرى باللوم والتوبيخ. 2- الكناية في قوله (أَلْفَ سَنَةٍ) وهي كناية عن الكثرة فليس المراد خصوص الألف.

البقرة 2:97

الإعراب: (قُلْ) فعل أمر وفاعله أنت (مَنْ) اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وجملة قل مستأنفة مسوقة لبيان نمط آخر من أنماط لجاجهم وعنادهم (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها يعود على من (عَدُوًّا) خبرها (لِجِبْرِيلَ) اللام حرف جر وجبريل اسم مجرور باللام وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه علم أعجميّ والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لعدوا (فَإِنَّهُ) الفاء عاطفة على جواب الشرط المحذوف بمثابة التعليل له والتقدير فليمت غيظا أو فلا موجب لعداوته ولا يصح أن يكون قوله فإنه هو الجواب لأن جواب الشرط لا بد أن يكون فيه ضمير يعود عليه فلا يصح أن تقول من يكرمني فزيد قائم وان واسمها ولأن فعل التنزيل متحقق المعنى والجزاء لا يكون الا مستقبلا (نَزَّلَهُ) فعل وفاعل مستتر ومفعول به والضمير يعود على القرآن وفي إضماره على ما لم يسبق ذكره تفخيم لشأن صاحبه كأنه يدل على نفسه وجملة نزله خبر كأن (عَلى قَلْبِكَ) الجار والمجرور متعلقان بنزله (بِإِذْنِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (مُصَدِّقاً) حال ثانية (لِما) الجار والمجرور متعلقان بمصدقا (بَيْنَ يَدَيْهِ) الظرف متعلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَهُدىً وَبُشْرى) معطوفان على مصدقا (لِلْمُؤْمِنِينَ) الجار والمجرور متعلقان ببشرى أو بمحذوف صفة وخبر من فعل الشرط والجواب المحذوف (مَنْ) اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من (عَدُوًّا) خبر كان (لِلَّهِ) متعلقان بمحذوف صفة لعدو (وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) عطف (فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ) الجملة معطوفة على جواب الشرط وقد تقدم تقرير ذلك. الفوائد: العرب إذا نطقت بالأعجمي تصرفت فيه وجبر معناه عبد، وايل هو الله فهو بمنزلة عبد الله ومعنى ميكال أو ميكائيل عبيد الله فكأنه أصغر منزلة من جبريل.

البقرة 2:98

الإعراب: (قُلْ) فعل أمر وفاعله أنت (مَنْ) اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وجملة قل مستأنفة مسوقة لبيان نمط آخر من أنماط لجاجهم وعنادهم (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها يعود على من (عَدُوًّا) خبرها (لِجِبْرِيلَ) اللام حرف جر وجبريل اسم مجرور باللام وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه علم أعجميّ والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لعدوا (فَإِنَّهُ) الفاء عاطفة على جواب الشرط المحذوف بمثابة التعليل له والتقدير فليمت غيظا أو فلا موجب لعداوته ولا يصح أن يكون قوله فإنه هو الجواب لأن جواب الشرط لا بد أن يكون فيه ضمير يعود عليه فلا يصح أن تقول من يكرمني فزيد قائم وان واسمها ولأن فعل التنزيل متحقق المعنى والجزاء لا يكون الا مستقبلا (نَزَّلَهُ) فعل وفاعل مستتر ومفعول به والضمير يعود على القرآن وفي إضماره على ما لم يسبق ذكره تفخيم لشأن صاحبه كأنه يدل على نفسه وجملة نزله خبر كأن (عَلى قَلْبِكَ) الجار والمجرور متعلقان بنزله (بِإِذْنِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (مُصَدِّقاً) حال ثانية (لِما) الجار والمجرور متعلقان بمصدقا (بَيْنَ يَدَيْهِ) الظرف متعلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَهُدىً وَبُشْرى) معطوفان على مصدقا (لِلْمُؤْمِنِينَ) الجار والمجرور متعلقان ببشرى أو بمحذوف صفة وخبر من فعل الشرط والجواب المحذوف (مَنْ) اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من (عَدُوًّا) خبر كان (لِلَّهِ) متعلقان بمحذوف صفة لعدو (وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) عطف (فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ) الجملة معطوفة على جواب الشرط وقد تقدم تقرير ذلك. الفوائد: العرب إذا نطقت بالأعجمي تصرفت فيه وجبر معناه عبد، وايل هو الله فهو بمنزلة عبد الله ومعنى ميكال أو ميكائيل عبيد الله فكأنه أصغر منزلة من جبريل.

البقرة 2:99

اللغة: (نبذ) : لهذا الفعل خصائص عجيبة فهو في الأصل بمعنى الطّرح يقال: نبذ الشيء من يده أي طرحه ورمى به، وصبي منبوذ ونهي عن المنابذة في البيع وهي أن تقول: انبذ إليّ المتاع أو أنبذه إليك. ومن مجاز هذا الفعل قولهم: نبذ أمري وراء ظهره إذا لم يعمل به ومنه قوله تعالى: «نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم» قالوا: ويتعيّن أن يكون نبذ من أفعال التحويل أو التصيير لدلالتها على الانتقال من حالة إلى حالة أخرى وعلى هذا فكتاب الله مفعول به أول ووراء ظهورهم مفعول به ثان ويبعد بل يتعذر جعله ظرفا لنبذ لأن الظرف لا بد أن يكون حاويا لفاعل العامل فيه والنابذون غير كائنين وراء ظهورهم على أن بعض النحاة لا يشترطون وجود الفاعل والمفعول في الظرف وقال ابن حجر في شرح المنهاج: ولك أن تقول: إن للقاعدة وجها وجيها لأن ظرف المكان من الحسيات فاذا جعل ظرفا لفعل حسي متعد لزم كون الفاعل والمفعول فيه لأن الفعل المذكور لا يتحقق إلا بوجودهما بخلاف الفعل المعنوي فانه أجنبي من الظرف الحسي فاكتفى بما هو لازم له لكل تقدير وهو الفاعل فقط وللفقهاء أحكام في التشريع مستندة إلى هذا الخلاف الطويل، فتدبر هذا الفصل فانه وإن طال بعض الطول فهو كالحسن غير مملول. الإعراب: (وَلَقَدْ) الواو استئنافية واللام جواب لقسم محذوف وقد حرف تحقيق (أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) فعل وفاعل والجار والمجرور متعلقان بأنزلنا (آياتٍ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (بَيِّناتٍ) صفة (وَما) الواو عاطفة وما نافية (يَكْفُرُ بِها) فعل مضارع مرفوع والجار والمجرور متعلقان به (إِلَّا) أداة حصر (الْفاسِقُونَ) فاعل يكفر (أَوَكُلَّما) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على محذوف تقديره اكفروا بالآيات البينات أو أن الأصل تقديم العاطف على حرف الاستفهام وإنما قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط وقد تقدم اعرابها (عاهَدُوا) فعل وفاعل (عَهْداً) مفعول به وعاهدوا بمعنى أعطوا والمفعول الأول محذوف أي اعطوا الله عهدا ويجوز أن نعرب عهدا مفعولا مطلقا (نَبَذَهُ) فعل ومفعول به مقدم (فَرِيقٌ) فاعل (مِنْهُمْ) الجار والمجرور صفة لفريق (بَلْ) حرف إضراب وعطف (أَكْثَرُهُمْ) مبتدأ (لا يُؤْمِنُونَ) لا نافية وجملة لا يؤمنون خبر أكثرهم والجملة الاسمية عطف على الجملة السابقة (وَلَمَّا) الواو عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة (جاءَهُمْ) فعل ومفعول به (رَسُولٌ) فاعل وجملة جاءهم في محل جر باضافة الظرف إليها أو لا محل لها (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجار والمجرور صفة لرسول (مُصَدِّقٌ) صفة ثانية (لَمَّا) جار ومجرور متعلقان بمصدق (مَعَهُمْ) ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة للموصول (نَبَذَ فَرِيقٌ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (مِنَ الَّذِينَ) الجار والمجرور صفة لفريق (أُوتُوا الْكِتابَ) فعل ماض ونائب فاعل ومفعول به ثان (كِتابَ اللَّهِ) مفعول نبذ (وَراءَ ظُهُورِهِمْ) مفعول ثان لنبذ لتضمنه معنى جعل أو ظرف مكان متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني وقد تقدم القول فيه (كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) كأن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها وجملة كأنهم حالية.

البقرة 2:100

اللغة: (نبذ) : لهذا الفعل خصائص عجيبة فهو في الأصل بمعنى الطّرح يقال: نبذ الشيء من يده أي طرحه ورمى به، وصبي منبوذ ونهي عن المنابذة في البيع وهي أن تقول: انبذ إليّ المتاع أو أنبذه إليك. ومن مجاز هذا الفعل قولهم: نبذ أمري وراء ظهره إذا لم يعمل به ومنه قوله تعالى: «نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم» قالوا: ويتعيّن أن يكون نبذ من أفعال التحويل أو التصيير لدلالتها على الانتقال من حالة إلى حالة أخرى وعلى هذا فكتاب الله مفعول به أول ووراء ظهورهم مفعول به ثان ويبعد بل يتعذر جعله ظرفا لنبذ لأن الظرف لا بد أن يكون حاويا لفاعل العامل فيه والنابذون غير كائنين وراء ظهورهم على أن بعض النحاة لا يشترطون وجود الفاعل والمفعول في الظرف وقال ابن حجر في شرح المنهاج: ولك أن تقول: إن للقاعدة وجها وجيها لأن ظرف المكان من الحسيات فاذا جعل ظرفا لفعل حسي متعد لزم كون الفاعل والمفعول فيه لأن الفعل المذكور لا يتحقق إلا بوجودهما بخلاف الفعل المعنوي فانه أجنبي من الظرف الحسي فاكتفى بما هو لازم له لكل تقدير وهو الفاعل فقط وللفقهاء أحكام في التشريع مستندة إلى هذا الخلاف الطويل، فتدبر هذا الفصل فانه وإن طال بعض الطول فهو كالحسن غير مملول. الإعراب: (وَلَقَدْ) الواو استئنافية واللام جواب لقسم محذوف وقد حرف تحقيق (أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) فعل وفاعل والجار والمجرور متعلقان بأنزلنا (آياتٍ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (بَيِّناتٍ) صفة (وَما) الواو عاطفة وما نافية (يَكْفُرُ بِها) فعل مضارع مرفوع والجار والمجرور متعلقان به (إِلَّا) أداة حصر (الْفاسِقُونَ) فاعل يكفر (أَوَكُلَّما) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على محذوف تقديره اكفروا بالآيات البينات أو أن الأصل تقديم العاطف على حرف الاستفهام وإنما قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط وقد تقدم اعرابها (عاهَدُوا) فعل وفاعل (عَهْداً) مفعول به وعاهدوا بمعنى أعطوا والمفعول الأول محذوف أي اعطوا الله عهدا ويجوز أن نعرب عهدا مفعولا مطلقا (نَبَذَهُ) فعل ومفعول به مقدم (فَرِيقٌ) فاعل (مِنْهُمْ) الجار والمجرور صفة لفريق (بَلْ) حرف إضراب وعطف (أَكْثَرُهُمْ) مبتدأ (لا يُؤْمِنُونَ) لا نافية وجملة لا يؤمنون خبر أكثرهم والجملة الاسمية عطف على الجملة السابقة (وَلَمَّا) الواو عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة (جاءَهُمْ) فعل ومفعول به (رَسُولٌ) فاعل وجملة جاءهم في محل جر باضافة الظرف إليها أو لا محل لها (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجار والمجرور صفة لرسول (مُصَدِّقٌ) صفة ثانية (لَمَّا) جار ومجرور متعلقان بمصدق (مَعَهُمْ) ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة للموصول (نَبَذَ فَرِيقٌ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (مِنَ الَّذِينَ) الجار والمجرور صفة لفريق (أُوتُوا الْكِتابَ) فعل ماض ونائب فاعل ومفعول به ثان (كِتابَ اللَّهِ) مفعول نبذ (وَراءَ ظُهُورِهِمْ) مفعول ثان لنبذ لتضمنه معنى جعل أو ظرف مكان متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني وقد تقدم القول فيه (كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) كأن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها وجملة كأنهم حالية.

البقرة 2:101

اللغة: (نبذ) : لهذا الفعل خصائص عجيبة فهو في الأصل بمعنى الطّرح يقال: نبذ الشيء من يده أي طرحه ورمى به، وصبي منبوذ ونهي عن المنابذة في البيع وهي أن تقول: انبذ إليّ المتاع أو أنبذه إليك. ومن مجاز هذا الفعل قولهم: نبذ أمري وراء ظهره إذا لم يعمل به ومنه قوله تعالى: «نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم» قالوا: ويتعيّن أن يكون نبذ من أفعال التحويل أو التصيير لدلالتها على الانتقال من حالة إلى حالة أخرى وعلى هذا فكتاب الله مفعول به أول ووراء ظهورهم مفعول به ثان ويبعد بل يتعذر جعله ظرفا لنبذ لأن الظرف لا بد أن يكون حاويا لفاعل العامل فيه والنابذون غير كائنين وراء ظهورهم على أن بعض النحاة لا يشترطون وجود الفاعل والمفعول في الظرف وقال ابن حجر في شرح المنهاج: ولك أن تقول: إن للقاعدة وجها وجيها لأن ظرف المكان من الحسيات فاذا جعل ظرفا لفعل حسي متعد لزم كون الفاعل والمفعول فيه لأن الفعل المذكور لا يتحقق إلا بوجودهما بخلاف الفعل المعنوي فانه أجنبي من الظرف الحسي فاكتفى بما هو لازم له لكل تقدير وهو الفاعل فقط وللفقهاء أحكام في التشريع مستندة إلى هذا الخلاف الطويل، فتدبر هذا الفصل فانه وإن طال بعض الطول فهو كالحسن غير مملول. الإعراب: (وَلَقَدْ) الواو استئنافية واللام جواب لقسم محذوف وقد حرف تحقيق (أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) فعل وفاعل والجار والمجرور متعلقان بأنزلنا (آياتٍ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (بَيِّناتٍ) صفة (وَما) الواو عاطفة وما نافية (يَكْفُرُ بِها) فعل مضارع مرفوع والجار والمجرور متعلقان به (إِلَّا) أداة حصر (الْفاسِقُونَ) فاعل يكفر (أَوَكُلَّما) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على محذوف تقديره اكفروا بالآيات البينات أو أن الأصل تقديم العاطف على حرف الاستفهام وإنما قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط وقد تقدم اعرابها (عاهَدُوا) فعل وفاعل (عَهْداً) مفعول به وعاهدوا بمعنى أعطوا والمفعول الأول محذوف أي اعطوا الله عهدا ويجوز أن نعرب عهدا مفعولا مطلقا (نَبَذَهُ) فعل ومفعول به مقدم (فَرِيقٌ) فاعل (مِنْهُمْ) الجار والمجرور صفة لفريق (بَلْ) حرف إضراب وعطف (أَكْثَرُهُمْ) مبتدأ (لا يُؤْمِنُونَ) لا نافية وجملة لا يؤمنون خبر أكثرهم والجملة الاسمية عطف على الجملة السابقة (وَلَمَّا) الواو عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة (جاءَهُمْ) فعل ومفعول به (رَسُولٌ) فاعل وجملة جاءهم في محل جر باضافة الظرف إليها أو لا محل لها (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجار والمجرور صفة لرسول (مُصَدِّقٌ) صفة ثانية (لَمَّا) جار ومجرور متعلقان بمصدق (مَعَهُمْ) ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة للموصول (نَبَذَ فَرِيقٌ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (مِنَ الَّذِينَ) الجار والمجرور صفة لفريق (أُوتُوا الْكِتابَ) فعل ماض ونائب فاعل ومفعول به ثان (كِتابَ اللَّهِ) مفعول نبذ (وَراءَ ظُهُورِهِمْ) مفعول ثان لنبذ لتضمنه معنى جعل أو ظرف مكان متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني وقد تقدم القول فيه (كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) كأن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها وجملة كأنهم حالية.

البقرة 2:102

اللغة: (هارُوتَ وَمارُوتَ) : علمان أعجميان بدليل منع الصرف ولو كانا من الهرت والمرت أي الكسر كما زعم بعضهم لا نصرفا وقد نسجت حولهما أساطير طريفة يرجع إليها في المطوّلات. (خَلاقٍ) : بفتح الخاء أي نصيب. (بابل) : مدينة قديمة والمنع من الصرف للعلمية والعجمة وتقع أنقاضها على الفرات قرب الحلة شرقي بغداد. الإعراب: (وَاتَّبَعُوا) الواو عاطفة واتبعوا فعل ماض وفاعل (ما) اسم موصول مفعول اتبعوا (تَتْلُوا الشَّياطِينُ) فعل مضارع وفاعل والجملة صلة الموصول (عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ) الجار والمجرور متعلقان بتتلو وسليمان مضاف اليه وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة وزيادة الألف والنون موقوفة على معرفة الاشتقاق (وَما كَفَرَ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية (سُلَيْمانَ) فاعل كفر (وَلكِنَّ) الواو عاطفة ولكن حرف استدراك مشبه بالفعل (الشَّياطِينُ) اسم لكن (كَفَرُوا) الجملة الفعلية خبر لكن (يُعَلِّمُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة حالية أو خبر ثان (النَّاسَ) مفعول به أول (السِّحْرَ) مفعول به ثان (وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) الواو حرف عطف وما اسم موصول معطوف على السحر وجملة أنزل صلة ما والجار والمجرور متعلقان بأنزل (بِبابِلَ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (هارُوتَ وَمارُوتَ) بدل من الملكين (وَما) الواو استئنافية وما نافية (يُعَلِّمانِ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والألف فاعل (مِنْ أَحَدٍ) من حرف جر زائد وأحد مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول يعلمان (حَتَّى) حرف غاية وجر ومن الغريب أن يزعم أبو البقاء أنها تأتي بمعنى إلا ولم ترد في اللغة بهذا المعنى (يَقُولا) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى (إِنَّما) كافة ومكفوفة (نَحْنُ) مبتدأ (فِتْنَةٌ) خبر والجملة الاسمية في محل نصب مقول للقول (فَلا تَكْفُرْ) الفاء هي الفصيحة ولا ناهية وتكفر فعل مضارع مجزوم بلا، أي إذا شئت اتباع الطريق السويّ فلا تكفر بتعلمه (فَيَتَعَلَّمُونَ) الفاء استئنافية وقال سيبويه هي عاطفة (مِنْهُما) جار ومجرور متعلقان بيتعلمون (ما) اسم موصول مفعول به (يُفَرِّقُونَ) الجملة صلة ما (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بيفرقون (بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) الظرف متعلق بيفرقون أيضا (وَما) الواو حالية وما حجازية (هُمْ) اسمها (بِضارِّينَ) الباء حرف جر زائد وضارين مجرور لفظا خبر ما محلا (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بضارين (مِنْ أَحَدٍ) من حرف جر زائد، أحد مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول ضارين وهو اسم فاعل (إِلَّا) أداة حصر (بِإِذْنِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر الفاعل لضارين أو من المفعول به الذي هو أحد (وَيَتَعَلَّمُونَ) عطف على ما سبق (ما) اسم موصول مفعول به (يَضُرُّهُمْ) الجملة صلة ما (وَلا يَنْفَعُهُمْ) عطف على الصلة (وَلَقَدْ) الواو استئنافية مسوقة للشروع في بيان حالهم بعد تعلم السحر واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق (عَلِمُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم (لَمَنِ) اللام لام الابتداء وتفيد التأكيد ومن اسم موصول مبتدأ وجملة (اشْتَراهُ) لا محل لها (ما) نافية أو حجازية (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم أو خبر ما (فِي الْآخِرَةِ) الجار والمجرور في محل نصب حال (مِنْ) حرف جر زائد (خَلاقٍ) اسم مجرور بمن لفظا مبتدأ مؤخر أو اسم ما والجملة في محل رفع خبر من والجملة كلها في حيز النصب وقد سدت مفعولي علموا المعلقة عن العمل (وَلَبِئْسَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وبئس فعل ماض جامد لانشاء الذّمّ (ما) نكرة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز مفسرة لفاعل بئس أي شيئا (شَرَوْا) فعل وفاعل والجملة صفة (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بشروا (أَنْفُسَهُمْ) مفعول به (لَوْ) شرطية (كانُوا) كان واسمها وجملة (يُعَلِّمُونَ) خبرها وجواب لو محذوف أي لما أقدموا على ما اجترحوه من عمل مغاير. البلاغة: في هذه الآية فن رفيع من فنون البلاغة وهو تنزيل العالم منزلة الجاهل فإن صدر الآية يدل على ثبوت العلم في أنه لا نفع لهم في اشتراء كتب السحر والشعوذة واختيارها على كتب الله وآخر الآية ينفي عنهم العلم فإن لو تدل على امتناع الثاني لامتناع الاول إلا أن نفي العلم عنهم لأمر خطابي نظرا إلى أنهم لا يعملون على مقتضى العلم ولكن في ذلك مبالغة من حيث الاشارة إلى أن علمهم بعدم الثواب كاف في الامتناع فكيف العلم بالذم والرداءة.

البقرة 2:103

اللغة: (راعِنا) : راقبنا وتأنّ بنا حتى نفهمه، روي أن المسلمين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ألقى عليهم شيئا من العلم راعنا، وكانت لليهود كلمة عبرانية يتسابّون بها وهي «راعنا» قيل: معناها: اسمع لا سمعت فلما سمعوا قول المؤمنين راعنا افترصوا ذلك وخاطبوا الرسول، ولما سمعها سعد بن معاذ منهم وكان يعرف العبرية قال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله لأضربنّ عنقه فقالوا: أولستم تقولونها فنزلت الآية. (انْظُرْنا) أنسئنا وأمهلنا. الإعراب: (وَلَوْ) الواو استئنافية أو عاطفة ولو شرطية ولسيبويه في تسميتها اسم طريف وهو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره (أَنَّهُمْ) أن واسمها (آمَنُوا) فعل ماض وفاعل والجملة الفعلية خبر ان وان واسمها وخبرها في تأويل مصدر مبتدأ خبره محذوف أي لو أن إيمانهم ثابت وقيل في محل رفع فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت إيمانهم (وَاتَّقَوْا) عطف على آمنوا (لَمَثُوبَةٌ) اللام للابتداء وقيل هي واقعة في جواب لو وقد أو ثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب لو للدلالة على الثبوت والديمومة للمثوبة ومثوبة مبتدأ أو ساغ الابتداء بالنكرة لأنها وصفت (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجار والمجرور صفة لمثوبة (خَيْرٌ) خبر مثوبة (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) تقدم إعرابها وجواب لو محذوف دلّ عليه ما قبله أي لأثيبوا (يا أَيُّهَا) يا حرف نداء وأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه (الَّذِينَ) بدل من أيها (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (لا) ناهية (تَقُولُوا) فعل مضارع مجزوم بلا (راعِنا) فعل أمر والفاعل مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وذلك في الأصل والمراد بها هنا الحكاية فتعرب كلمة أريد بها لفظها دون معناها في محل نصب مفعول به (وَقُولُوا) عطف على لا تقولوا (انْظُرْنا) في الأصل فعل أمر ونا مفعوله والمراد بها هنا الحكاية (وَاسْمَعُوا) الواو عاطفة واسمعوا معطوفة على لو والمفعول به محذوف أي اسمعوا ما يكلمكم به الرسول ويلقي عليكم من المسائل المؤدية إلى فلا حكم (وَلِلْكافِرِينَ) الواو استئنافية مسوقة للاجمال بعد التفصيل والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) نعت لعذاب. البلاغة: ألمعت الآية إلى فن من أجلّ فنون البلاغة وأكثرها استقطابا للمقاصد السامية والمثل الرفيعة وهو فن التهذيب أي ترداد النظر فيما يكتبه الكاتب وينظمه الشاعر، فقد خلصت من الإيهام ودلت على آداب المخاطبة ليكون الكلام بريئا من المطاعن، بعيدا عن الملاحن..

البقرة 2:104

اللغة: (راعِنا) : راقبنا وتأنّ بنا حتى نفهمه، روي أن المسلمين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ألقى عليهم شيئا من العلم راعنا، وكانت لليهود كلمة عبرانية يتسابّون بها وهي «راعنا» قيل: معناها: اسمع لا سمعت فلما سمعوا قول المؤمنين راعنا افترصوا ذلك وخاطبوا الرسول، ولما سمعها سعد بن معاذ منهم وكان يعرف العبرية قال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله لأضربنّ عنقه فقالوا: أولستم تقولونها فنزلت الآية. (انْظُرْنا) أنسئنا وأمهلنا. الإعراب: (وَلَوْ) الواو استئنافية أو عاطفة ولو شرطية ولسيبويه في تسميتها اسم طريف وهو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره (أَنَّهُمْ) أن واسمها (آمَنُوا) فعل ماض وفاعل والجملة الفعلية خبر ان وان واسمها وخبرها في تأويل مصدر مبتدأ خبره محذوف أي لو أن إيمانهم ثابت وقيل في محل رفع فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت إيمانهم (وَاتَّقَوْا) عطف على آمنوا (لَمَثُوبَةٌ) اللام للابتداء وقيل هي واقعة في جواب لو وقد أو ثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب لو للدلالة على الثبوت والديمومة للمثوبة ومثوبة مبتدأ أو ساغ الابتداء بالنكرة لأنها وصفت (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجار والمجرور صفة لمثوبة (خَيْرٌ) خبر مثوبة (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) تقدم إعرابها وجواب لو محذوف دلّ عليه ما قبله أي لأثيبوا (يا أَيُّهَا) يا حرف نداء وأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه (الَّذِينَ) بدل من أيها (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (لا) ناهية (تَقُولُوا) فعل مضارع مجزوم بلا (راعِنا) فعل أمر والفاعل مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وذلك في الأصل والمراد بها هنا الحكاية فتعرب كلمة أريد بها لفظها دون معناها في محل نصب مفعول به (وَقُولُوا) عطف على لا تقولوا (انْظُرْنا) في الأصل فعل أمر ونا مفعوله والمراد بها هنا الحكاية (وَاسْمَعُوا) الواو عاطفة واسمعوا معطوفة على لو والمفعول به محذوف أي اسمعوا ما يكلمكم به الرسول ويلقي عليكم من المسائل المؤدية إلى فلا حكم (وَلِلْكافِرِينَ) الواو استئنافية مسوقة للاجمال بعد التفصيل والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) نعت لعذاب. البلاغة: ألمعت الآية إلى فن من أجلّ فنون البلاغة وأكثرها استقطابا للمقاصد السامية والمثل الرفيعة وهو فن التهذيب أي ترداد النظر فيما يكتبه الكاتب وينظمه الشاعر، فقد خلصت من الإيهام ودلت على آداب المخاطبة ليكون الكلام بريئا من المطاعن، بعيدا عن الملاحن..

البقرة 2:105

اللغة: (اختص) فعل متعدّ يقال خصّه بكذا واختصّه وخصّصه وأخصّه فاختصّ به وجميع ما فاؤه خاء وعينه صاد يدل على الاجتماع والتكاثر والانضمام كخصب المكان وأخصب أي وقع فيه الخصب وهو اجتماع النبت وتكاثره وخاصر المرأة قبض على خاصرتها قال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت: ثم خاصرتها إلى القبة الخضر ... اء تمشي في مرمر مسنون وخصف الأوراق: اتبع بعضها ببعض وهم خصوم وخصاء ولا يكون ذلك إلا في اجتماع. الإعراب: (ما) نافية (يَوَدُّ) فعل مضارع مرفوع (الَّذِينَ كَفَرُوا) فاعل يود وجملة كفروا صلة (مِنْ) حرف جر (أَهْلِ الْكِتابِ) مجرور بمن والجار والمجرور في محل نصب على الحال (وَلَا الْمُشْرِكِينَ) عطف على أهل الكتاب ودخلت لا للتأكيد ولو كانت في غير القرآن لجاز حذفها (أَنْ يُنَزَّلَ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول يود وينزل مبني للمجهول (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بينزل (مِنْ) حرف جر زائد (خَيْرٍ) مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه نائب فاعل (مِنْ رَبِّكُمْ) صفة لخير (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (يَخْتَصُّ) فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو والجملة خبر الله (بِرَحْمَتِهِ) جار ومجرور متعلقان بيختص (مِنْ) اسم موصول مفعول به (يَشاءُ) الجملة صلة الموصول (وَاللَّهُ) الواو عاطفة والله مبتدأ (ذُو الْفَضْلِ) خبر وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة (الْعَظِيمِ) نعت للفضل.

البقرة 2:106

اللغة: (النسخ) الإزالة والنقل يقال: نسخت الريح الأثر أي أزالته ونسخت الكتاب أي نقلته وتفيد معنى طروء حال أحسن وجميع ما فاؤه نون وعينه سين يدل على التجدد والتبدل وطروء الأحسن أو الذهاب والانتقال فمن ذلك نسأ الشيء والأمر: أخّره وأنسأ الله أجلك أخره وأطاله ونسب: تغزّل ووصف المرأة بأوصاف ملائمة لمفاتنها وهذا من أعاجيب لغتنا العربية فتأمله فإنه مما ابتدعناه لأول مرة ومعنى الآية عجيب أيضا أي أن كل آية نذهب بها على ما تقتضيه الحكمة من إزالة لفظها أو حكمها أو كليهما معا نأتي بخير منها. الإعراب: (ما) اسم شرط جازم في محل مفعول به مقدم لننسخ (نَنْسَخْ) فعل الشرط مجزوم (مِنْ آيَةٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لاسم الشرط واسم الشرط ليس معرفة فلا يجوز أن يكون الجار والمجرور حالا منه والمعنى أي شيء ننسخ من الآيات فهو مفرد وقع موقع الجمع وهذا مطرد بعد الشرط لما فيه من معنى العموم وعلى هذا يخرج كل ما جاء من هذا التركيب كقوله: ما يفتح الله للناس من رحمة، وما بكم من نعمة فمن الله، وأجاز بعضهم أن تكون من آية في موضع نصب على التمييز والمميّز ما وليس ببعيد أيضا وأعربها ابن هشام في موضع نصب على الحال وليس ببعيد أيضا (أَوْ) حرف عطف (نُنْسِها) معطوف على ننسخ وقد سهّلت الهمزة فلم يظهر السكون والأصل ننسئها أي نرجئها والهاء مفعول به (نَأْتِ) جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة (بِخَيْرٍ) الجار والمجرور متعلقان بنأت (مِنْها) جار ومجرور متعلقان بخير لأنها اسم تفضيل (أَوْ مِثْلِها) عطف على بآية (أَلَمْ) الهمزة للاستفهام التقديري ولم حرف نفي وقلب وجزم (تَعْلَمْ) فعل مضارع مجزوم بلم (أَنَّ اللَّهَ) أن واسمها (عَلى كُلِّ شَيْءٍ) الجار والمجرور متعلقان بقدير (قَدِيرٌ) خبر أن وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تعلم (أَلَمْ تَعْلَمْ) تقرير ثان (أَنَّ اللَّهَ) أن واسمها (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مُلْكُ السَّماواتِ) مبتدأ مؤخر (وَالْأَرْضِ) عطف على السموات (وَما لَكُمْ) الواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم (مِنْ دُونِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْ وَلِيٍّ) من حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (وَلا نَصِيرٍ) عطف على ولي.

البقرة 2:107

اللغة: (النسخ) الإزالة والنقل يقال: نسخت الريح الأثر أي أزالته ونسخت الكتاب أي نقلته وتفيد معنى طروء حال أحسن وجميع ما فاؤه نون وعينه سين يدل على التجدد والتبدل وطروء الأحسن أو الذهاب والانتقال فمن ذلك نسأ الشيء والأمر: أخّره وأنسأ الله أجلك أخره وأطاله ونسب: تغزّل ووصف المرأة بأوصاف ملائمة لمفاتنها وهذا من أعاجيب لغتنا العربية فتأمله فإنه مما ابتدعناه لأول مرة ومعنى الآية عجيب أيضا أي أن كل آية نذهب بها على ما تقتضيه الحكمة من إزالة لفظها أو حكمها أو كليهما معا نأتي بخير منها. الإعراب: (ما) اسم شرط جازم في محل مفعول به مقدم لننسخ (نَنْسَخْ) فعل الشرط مجزوم (مِنْ آيَةٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لاسم الشرط واسم الشرط ليس معرفة فلا يجوز أن يكون الجار والمجرور حالا منه والمعنى أي شيء ننسخ من الآيات فهو مفرد وقع موقع الجمع وهذا مطرد بعد الشرط لما فيه من معنى العموم وعلى هذا يخرج كل ما جاء من هذا التركيب كقوله: ما يفتح الله للناس من رحمة، وما بكم من نعمة فمن الله، وأجاز بعضهم أن تكون من آية في موضع نصب على التمييز والمميّز ما وليس ببعيد أيضا وأعربها ابن هشام في موضع نصب على الحال وليس ببعيد أيضا (أَوْ) حرف عطف (نُنْسِها) معطوف على ننسخ وقد سهّلت الهمزة فلم يظهر السكون والأصل ننسئها أي نرجئها والهاء مفعول به (نَأْتِ) جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة (بِخَيْرٍ) الجار والمجرور متعلقان بنأت (مِنْها) جار ومجرور متعلقان بخير لأنها اسم تفضيل (أَوْ مِثْلِها) عطف على بآية (أَلَمْ) الهمزة للاستفهام التقديري ولم حرف نفي وقلب وجزم (تَعْلَمْ) فعل مضارع مجزوم بلم (أَنَّ اللَّهَ) أن واسمها (عَلى كُلِّ شَيْءٍ) الجار والمجرور متعلقان بقدير (قَدِيرٌ) خبر أن وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تعلم (أَلَمْ تَعْلَمْ) تقرير ثان (أَنَّ اللَّهَ) أن واسمها (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مُلْكُ السَّماواتِ) مبتدأ مؤخر (وَالْأَرْضِ) عطف على السموات (وَما لَكُمْ) الواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم (مِنْ دُونِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْ وَلِيٍّ) من حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (وَلا نَصِيرٍ) عطف على ولي.

البقرة 2:108

الإعراب: (أَمْ) عاطفة منقطعة بمعنى بل (تُرِيدُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل (أَنْ تَسْئَلُوا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول تريدون (رَسُولَكُمْ) مفعول به لتسألوا (كَما سُئِلَ مُوسى) الكاف حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مفعول مطلق أو حال وموسى نائب فاعل سئل (مِنْ قَبْلُ) جار ومجرور متعلقان بسئل (وَمَنْ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (يَتَبَدَّلِ) فعل الشرط (الْكُفْرَ) مفعول به (بِالْإِيمانِ) جار ومجرور متعلقان بيتبدل وهو المتروك (فَقَدْ) الفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق (ضَلَّ) فعل ماض وفاعله هو (سَواءَ السَّبِيلِ) مفعوله والجملة في محل جزم جواب الشرط.

البقرة 2:109

الإعراب: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) فعل وفاعل والجار والمجرور صفة لكثير (لَوْ يَرُدُّونَكُمْ) لو مصدرية وهي مؤوّلة مع ما بعدها بمصدر مفعول ود، يردونكم فعل وفاعل ومفعول أول (مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ) جار ومجرور متعلقان بيردون وايمانكم مضاف إليه (كُفَّاراً) مفعول ثان ليردونكم (حَسَداً) مفعول لأجله (مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بود على معنى أنهم تمنوا أن ترتدوا عن دينكم وتمنيهم ذلك من عند أنفسهم لا من قبل الجنوح إلى الحق لأنهم ودوا ذلك من بعد ما تبين لهم أنكم على الحق ويؤكده قوله فيما بعد «تلك أمانيهم» (مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) الجار والمجرور متعلقان بود وما مصدرية مؤولة مع الفعل بعدها بمصدر مضاف لبعد والحق فاعل تبين (فَاعْفُوا) الفاء هي الفصيحة واعفوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (وَاصْفَحُوا) عطف على فاعفوا (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) حتى حرف غاية وجر ويأتي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والله فاعل وبأمره الجار والمجرور متعلقان بيأتي (إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إن واسمها وقدير خبرها والجار والمجرور متعلقان بقدير وجملة إن الله استئنافية أو بمثابة التعليل.

البقرة 2:110

الإعراب: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) الواو استئنافية وأقيموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والصلاة مفعول به (وَآتُوا الزَّكاةَ) عطف على ما تقدم (وَما تُقَدِّمُوا) الواو استئنافية وما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم وتقدموا فعل الشرط والواو فاعل (لِأَنْفُسِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بتقدموا (مِنْ خَيْرٍ) الجار والمجرور صفة لاسم الشرط أو تمييز كما تقدم (تَجِدُوهُ) جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به (عِنْدَ اللَّهِ) الظرف متعلق بتجدوه أو بمحذوف حال (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (بِما تَعْمَلُونَ) الجار والمجرور متعلقان ببصير (بَصِيرٌ) خبر إن وجملة إن وما تلاها مستأنفة أو تعليلية.

البقرة 2:111

الإعراب: (وَقالُوا) عطف على ودّ والضمير لأهل الكتاب من اليهود والنصارى (لَنْ) حرف نفي ونصب واستقبال (يَدْخُلَ) فعل مضارع منصوب بلن (الْجَنَّةَ) مفعول به على السعة (إِلَّا) أداة حصر (مَنْ) اسم موصول فاعل (كانَ) فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو (هُوداً) خبرها (أَوْ نَصارى) عطف على هودا (تِلْكَ) اسم اشارة مبتدأ (أَمانِيُّهُمْ) خبر والجملة الاسمية لا محل لها لأنها اعتراض بين قوله وقالوا وبين قوله قل هاتوا برهانكم (قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة (هاتُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (بُرْهانَكُمْ) مفعول به (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) شرط وفعله والجواب محذوف والتقدير فهاتوا برهانكم (بَلى) حرف جواب لاثبات ما نفوه من دخول غيرهم الجنة (مَنْ) اسم شرط جازم مبتدأ (أَسْلَمَ وَجْهَهُ) فعل الشرط (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بأسلم (وَهُوَ) الواو للحال وهو مبتدأ (مُحْسِنٌ) خبره والجملة في محل نصب على الحال (فَلَهُ أَجْرُهُ) الفاء رابطة والجار والمجرور خبر مقدم وأجره مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط (عِنْدَ رَبِّهِ) الظرف متعلق بمحذوف حال (وَلا خَوْفٌ) الواو عاطفة ولا نافية وخوف مبتدأ ساغ الابتداء به لتقدم النفي عليه (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور خبر خوف (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) عطف على ما تقدم. الفوائد: اختلف اللغويون في نون البرهان فقال قوم: زائدة لأنه مشتق من البرة وهو القطع وذلك لأنه دليل يفيد العلم القطعيّ ومنه البرهة للقطعة الطويلة من الزمن فوزنه فعلان وقال آخرون: انها أصلية لأنه من برهن يبرهن برهنة والبرهنة البيان فوزنه فعلال وعلى هذا فبرهان إذا كان علما لرجل يجوز صرفه ومنعه حسب الاعتبارين الآنفين. البلاغة: (جمع الأماني) في حين ما تمنّوه لا يعدو كونه أمنية واحدة وهي دخول الجنة لسرّ عجيب في صناعة البيان وهو انها لشدة تمنيهم لهذه الأمنية وتأصلها في نفوسهم جمعت وأنها بمثابة أمان توزعت في كل قلب فلم تترك فراغا لغيرها.

البقرة 2:112

الإعراب: (وَقالُوا) عطف على ودّ والضمير لأهل الكتاب من اليهود والنصارى (لَنْ) حرف نفي ونصب واستقبال (يَدْخُلَ) فعل مضارع منصوب بلن (الْجَنَّةَ) مفعول به على السعة (إِلَّا) أداة حصر (مَنْ) اسم موصول فاعل (كانَ) فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو (هُوداً) خبرها (أَوْ نَصارى) عطف على هودا (تِلْكَ) اسم اشارة مبتدأ (أَمانِيُّهُمْ) خبر والجملة الاسمية لا محل لها لأنها اعتراض بين قوله وقالوا وبين قوله قل هاتوا برهانكم (قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة (هاتُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (بُرْهانَكُمْ) مفعول به (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) شرط وفعله والجواب محذوف والتقدير فهاتوا برهانكم (بَلى) حرف جواب لاثبات ما نفوه من دخول غيرهم الجنة (مَنْ) اسم شرط جازم مبتدأ (أَسْلَمَ وَجْهَهُ) فعل الشرط (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بأسلم (وَهُوَ) الواو للحال وهو مبتدأ (مُحْسِنٌ) خبره والجملة في محل نصب على الحال (فَلَهُ أَجْرُهُ) الفاء رابطة والجار والمجرور خبر مقدم وأجره مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط (عِنْدَ رَبِّهِ) الظرف متعلق بمحذوف حال (وَلا خَوْفٌ) الواو عاطفة ولا نافية وخوف مبتدأ ساغ الابتداء به لتقدم النفي عليه (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور خبر خوف (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) عطف على ما تقدم. الفوائد: اختلف اللغويون في نون البرهان فقال قوم: زائدة لأنه مشتق من البرة وهو القطع وذلك لأنه دليل يفيد العلم القطعيّ ومنه البرهة للقطعة الطويلة من الزمن فوزنه فعلان وقال آخرون: انها أصلية لأنه من برهن يبرهن برهنة والبرهنة البيان فوزنه فعلال وعلى هذا فبرهان إذا كان علما لرجل يجوز صرفه ومنعه حسب الاعتبارين الآنفين. البلاغة: (جمع الأماني) في حين ما تمنّوه لا يعدو كونه أمنية واحدة وهي دخول الجنة لسرّ عجيب في صناعة البيان وهو انها لشدة تمنيهم لهذه الأمنية وتأصلها في نفوسهم جمعت وأنها بمثابة أمان توزعت في كل قلب فلم تترك فراغا لغيرها.

البقرة 2:113

الإعراب: (وَقالَتِ الْيَهُودُ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حالة من حالات الجهالة المتأصلة في نفوسهم، روي أنّ وفد نجران لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم وضلل كل فريق صاحبه (لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ) ليس فعل ماض ناقص ووزنها فعل بكسر العين وهو بناء نادر في الثلاثي اليائيّ العين والنصارى اسمها وعلى شيء خبرها والجملة مقول القول (وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ) عطف على الجملة الأولى (وَهُمْ) الواو حالية وهم مبتدأ (يَتْلُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة خبرهم والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (الْكِتابَ) مفعول به (كَذلِكَ) الجار والمجرور في محل نصب نعت لمفعول مطلق محذوف أي قالوا قولا مثل ذلك ولك أن تعرب الجار والمجرور في محل نصب على الحال (قالَ الَّذِينَ) فعل وفاعل (لا يَعْلَمُونَ) لا نافية ويعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) صفة لمصدر محذوف والمعنى مثل قول اليهود والنصارى (فَاللَّهُ) الفاء استئنافية والله مبتدأ (يَحْكُمُ) فعل مضارع وفاعله هو والجملة خبر الله (بَيْنَهُمْ) ظرف متعلق بيحكم (يَوْمَ الْقِيامَةِ) الظرف متعلق بمحذوف حال (فِيما) جار ومجرور متعلقان بيحكم (كانُوا) كان واسمها والجملة صلة الموصول (فِيهِ) جار ومجرور متعلقان بيختلفون (يَخْتَلِفُونَ) الجملة الفعلية خبر كانوا.

البقرة 2:114

اللغة: (المساجد) : جمع مسجد وهو اسم مكان للسجود وكان من حقّه أن يأتي على مفعل بفتح العين لأن عين مضارعه مضمومة ولكنه سمع بالكسر شذوذا كما شذّت ألفاظ جاءت بالكسر مع أنها مصوغة من مضموم العين في المضارع وهي المطلع والمغرب والمشرق والمسجد والمنسك والمجزر والمنبت والمسقط والمفرق والمسكن ويجوز فيها الفتح ولكن السماع أفصح. الإعراب: (وَمَنْ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ومعناه النفي (أَظْلَمُ) خبر من (مِمَّنْ) جار ومجرور متعلقان بأظلم (مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ) فعل ماض وفاعل مستتر يعود على من ومساجد الله مفعول به والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَنْ يُذْكَرَ) أن وما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول ثان لمنع ولك أن تعرب المصدر مفعولا لأجله أي كراهة أن يذكر فيها اسمه (فِيهَا) جار ومجرور متعلقان بيذكر (اسْمُهُ) نائب فاعل ولك أن تعرب المصدر بدل اشتمال من مساجد الله لأنها تشتمل على الذكر (وَسَعى) عطف على منع (فِي خَرابِها) الجار والمجرور متعلقان بسعى (أُولئِكَ) اسم اشارة مبتدأ والجملة مستأنفة (ما) نافية (كانَ) فعل ماض ناقص (لَهُمْ) خبر مقدم لكان (أَنْ يَدْخُلُوها) المصدر المؤول من أن وما في حيزها اسم كان المؤخر (إِلَّا) أداة حصر (خائِفِينَ) حال من فاعل يدخلوها (لَهُمْ) الجار والمجرور خبر مقدم (فِي الدُّنْيا) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (خِزْيٌ) مبتدأ مؤخر والجملة لا محل لها لأنها استئنافية (وَلَهُمْ) الواو عاطفة لهم خبر مقدم (فِي الْآخِرَةِ) الجار والمجرور في محل نصب حال (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (عَظِيمٌ) نعت لعذاب (وَلِلَّهِ) الواو عاطفة والجار والمجرور خبر مقدم (الْمَشْرِقُ) مبتدأ مؤخر (وَالْمَغْرِبُ) عطف على المشرق (فَأَيْنَما) الفاء استئنافية وأينما اسم شرط جازم في محل نصب ظرف مكان متعلق بما بعده (تُوَلُّوا) فعل الشرط (فَثَمَّ) الفاء رابطة لجواب الشرط وثم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم (وَجْهُ اللَّهِ) مبتدأ مؤخر والجملة في محل جزم جواب الشرط (إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ) إن واسمها وخبراها. الفوائد: (ثم) : بفتح التاء ويقال للمؤنث ثمة إشارة للمكان البعيد ولا يجران الا بمن والى.

البقرة 2:115

اللغة: (المساجد) : جمع مسجد وهو اسم مكان للسجود وكان من حقّه أن يأتي على مفعل بفتح العين لأن عين مضارعه مضمومة ولكنه سمع بالكسر شذوذا كما شذّت ألفاظ جاءت بالكسر مع أنها مصوغة من مضموم العين في المضارع وهي المطلع والمغرب والمشرق والمسجد والمنسك والمجزر والمنبت والمسقط والمفرق والمسكن ويجوز فيها الفتح ولكن السماع أفصح. الإعراب: (وَمَنْ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ومعناه النفي (أَظْلَمُ) خبر من (مِمَّنْ) جار ومجرور متعلقان بأظلم (مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ) فعل ماض وفاعل مستتر يعود على من ومساجد الله مفعول به والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَنْ يُذْكَرَ) أن وما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول ثان لمنع ولك أن تعرب المصدر مفعولا لأجله أي كراهة أن يذكر فيها اسمه (فِيهَا) جار ومجرور متعلقان بيذكر (اسْمُهُ) نائب فاعل ولك أن تعرب المصدر بدل اشتمال من مساجد الله لأنها تشتمل على الذكر (وَسَعى) عطف على منع (فِي خَرابِها) الجار والمجرور متعلقان بسعى (أُولئِكَ) اسم اشارة مبتدأ والجملة مستأنفة (ما) نافية (كانَ) فعل ماض ناقص (لَهُمْ) خبر مقدم لكان (أَنْ يَدْخُلُوها) المصدر المؤول من أن وما في حيزها اسم كان المؤخر (إِلَّا) أداة حصر (خائِفِينَ) حال من فاعل يدخلوها (لَهُمْ) الجار والمجرور خبر مقدم (فِي الدُّنْيا) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (خِزْيٌ) مبتدأ مؤخر والجملة لا محل لها لأنها استئنافية (وَلَهُمْ) الواو عاطفة لهم خبر مقدم (فِي الْآخِرَةِ) الجار والمجرور في محل نصب حال (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (عَظِيمٌ) نعت لعذاب (وَلِلَّهِ) الواو عاطفة والجار والمجرور خبر مقدم (الْمَشْرِقُ) مبتدأ مؤخر (وَالْمَغْرِبُ) عطف على المشرق (فَأَيْنَما) الفاء استئنافية وأينما اسم شرط جازم في محل نصب ظرف مكان متعلق بما بعده (تُوَلُّوا) فعل الشرط (فَثَمَّ) الفاء رابطة لجواب الشرط وثم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم (وَجْهُ اللَّهِ) مبتدأ مؤخر والجملة في محل جزم جواب الشرط (إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ) إن واسمها وخبراها. الفوائد: (ثم) : بفتح التاء ويقال للمؤنث ثمة إشارة للمكان البعيد ولا يجران الا بمن والى.

البقرة 2:116

اللغة: (اتَّخَذَ) : من أفعال التحويل التي تنصب مفعولين وأخواتها تخذ وصير وردّ وترك وجعل وهب وقد أثيرت معركة طريفة حول اتخذ فقد استدرك ابن هشام على الجوهري صاحب الصحاح فقال: «وقول الجوهريّ في اتّخذ أنه افتعل من الأخذ وهم وإنما التاء أصل وهو من تخذ كاتبع من تبع» ويعتمد ابن هشام في تخطئته للجوهري على أنه لو كان من أخذ لوجب أن يقال: أيتخذ لأن الضابط في ذلك انك تقول في افتعل من الإزار ايتزر بابدال الهمزة ياء تحتانية ولا يجوز ابدال هذه الياء التحتانية تاء فوقانية وإدغامها في التاء لأن هذه الياء بدل من همزة وليست أصلية، وقد استدرك آخرون على ابن هشام فقالوا: إن الإقدام على تغليط الجوهري ليس بالهين فيجوز أن يكون ذلك مذهبا له، ولا يقال: الجوهري ليس من أرباب المذاهب مع أن الظاهر يساعده فما قاله الجوهري وجه والوجه الثاني ما ذكره ابن هشام. الإعراب: (وَقالُوا) الواو حرف عطف وقالوا فعل وفاعل (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً) فعل وفاعل ومفعول به والجملة مقول القول (سُبْحانَهُ) مفعول مطلق لفعل محذوف والجملة معترضة للتنزيه (بَلْ) حرف عطف وإضراب (لَهُ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (ما) اسم موصول مبتدأ مؤخر (فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول (كُلٌّ) مبتدأ ساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم والتنوين في كل عوض عن كلمة أي كل فرد من أفراد المخلوقات (لَهُ) جار ومجرور متعلقان بقانتون أي خاضعون منقادون وقد غلب في الملكية ما لا يعقل فقال ما في السموات لأن المراد تسخيرها له التسخير الطبيعي الذي لا يشترط فيه الاختيار ولا التسخير الشرعي المعبر عنه بالتكليف الذي يفعله الكاسب باختياره ويستوي في التسخير الطبيعي العاقل وغيره ولكنه في غير العاقل أظهر ولما ذكر القنوت له تعالى جمعه جمعا مذكرا سالما فغلب فيه العقلاء لأن من شأن القنوت أن يكون من العاقل الذي يشعر بموجبه ويفعله باختياره وإن كان لغير العاقل قنوت يليق به (قانِتُونَ) خبر كل (بَدِيعُ السَّماواتِ) خبر لمبتدأ محذوف وهو من باب إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها والأصل بديع سمواته (وَالْأَرْضِ) عطف على السموات (وَإِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (قَضى أَمْراً) الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (فَإِنَّما) الفاء رابطة وإنما كافة (يَقُولُ لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بيقول والجملة لا محل لها (كُنْ) فعل أمر من كان التامة بمعنى حدث (فَيَكُونُ) الفاء استئنافية ويكون فعل مضارع تام مرفوع أي فهو يحدث وجملة كن مقول القول. البلاغة: (المجاز العقلي) في إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له لعلاقة مع قرينة مانعة من الإسناد وهو يدرك بالعقل ومن أمثلته البديعة في الشعر قول المتنبي: كلّما أثبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانا وقد يلتبس بالاستعارة والفرق بينهما قصد التشبيه أو عدمه كما هو مقرر في كتب البلاغة.

البقرة 2:117

اللغة: (اتَّخَذَ) : من أفعال التحويل التي تنصب مفعولين وأخواتها تخذ وصير وردّ وترك وجعل وهب وقد أثيرت معركة طريفة حول اتخذ فقد استدرك ابن هشام على الجوهري صاحب الصحاح فقال: «وقول الجوهريّ في اتّخذ أنه افتعل من الأخذ وهم وإنما التاء أصل وهو من تخذ كاتبع من تبع» ويعتمد ابن هشام في تخطئته للجوهري على أنه لو كان من أخذ لوجب أن يقال: أيتخذ لأن الضابط في ذلك انك تقول في افتعل من الإزار ايتزر بابدال الهمزة ياء تحتانية ولا يجوز ابدال هذه الياء التحتانية تاء فوقانية وإدغامها في التاء لأن هذه الياء بدل من همزة وليست أصلية، وقد استدرك آخرون على ابن هشام فقالوا: إن الإقدام على تغليط الجوهري ليس بالهين فيجوز أن يكون ذلك مذهبا له، ولا يقال: الجوهري ليس من أرباب المذاهب مع أن الظاهر يساعده فما قاله الجوهري وجه والوجه الثاني ما ذكره ابن هشام. الإعراب: (وَقالُوا) الواو حرف عطف وقالوا فعل وفاعل (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً) فعل وفاعل ومفعول به والجملة مقول القول (سُبْحانَهُ) مفعول مطلق لفعل محذوف والجملة معترضة للتنزيه (بَلْ) حرف عطف وإضراب (لَهُ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (ما) اسم موصول مبتدأ مؤخر (فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول (كُلٌّ) مبتدأ ساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم والتنوين في كل عوض عن كلمة أي كل فرد من أفراد المخلوقات (لَهُ) جار ومجرور متعلقان بقانتون أي خاضعون منقادون وقد غلب في الملكية ما لا يعقل فقال ما في السموات لأن المراد تسخيرها له التسخير الطبيعي الذي لا يشترط فيه الاختيار ولا التسخير الشرعي المعبر عنه بالتكليف الذي يفعله الكاسب باختياره ويستوي في التسخير الطبيعي العاقل وغيره ولكنه في غير العاقل أظهر ولما ذكر القنوت له تعالى جمعه جمعا مذكرا سالما فغلب فيه العقلاء لأن من شأن القنوت أن يكون من العاقل الذي يشعر بموجبه ويفعله باختياره وإن كان لغير العاقل قنوت يليق به (قانِتُونَ) خبر كل (بَدِيعُ السَّماواتِ) خبر لمبتدأ محذوف وهو من باب إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها والأصل بديع سمواته (وَالْأَرْضِ) عطف على السموات (وَإِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (قَضى أَمْراً) الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (فَإِنَّما) الفاء رابطة وإنما كافة (يَقُولُ لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بيقول والجملة لا محل لها (كُنْ) فعل أمر من كان التامة بمعنى حدث (فَيَكُونُ) الفاء استئنافية ويكون فعل مضارع تام مرفوع أي فهو يحدث وجملة كن مقول القول. البلاغة: (المجاز العقلي) في إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له لعلاقة مع قرينة مانعة من الإسناد وهو يدرك بالعقل ومن أمثلته البديعة في الشعر قول المتنبي: كلّما أثبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانا وقد يلتبس بالاستعارة والفرق بينهما قصد التشبيه أو عدمه كما هو مقرر في كتب البلاغة.

البقرة 2:118

الإعراب: (وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الواو استئنافية وقال فعل ماض والذين فاعل وجملة لا يعلمون صلة الموصول (لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ) لولا حرف تحضيض بمعنى هلّا ويكلمنا الله فعل ومفعول به مقدم وفاعل (أَوْ) حرف عطف (تَأْتِينا) عطف على يكلمنا (آيَةٌ) فاعل (كَذلِكَ) الجار والمجرور صفة لمفعول مطلق محذوف أو حال وقد تقدم بحثه (قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فعل وفاعل ومن قبلهم صلة الموصول (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) بدل من كذلك (تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) فعل وفاعل (قَدْ) حرف تحقيق (بَيَّنَّا الْآياتِ) فعل وفاعل والآيات مفعول به وعلامة نصبه الكسرة (لِقَوْمٍ) الجار والمجرور متعلقان ببينا (يُوقِنُونَ) الجملة صفة لقوم (إِنَّا) إن واسمها (أَرْسَلْناكَ) فعل وفاعل ومفعول به (بِالْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال ملتبسا به ومصاحبا له وجملة أرسلناك خبرها (بَشِيراً) حال أيضا (وَنَذِيراً) عطف على بشيرا (وَلا تُسْئَلُ) الواو استئنافية على الأرجح ولا نافية وتسأل فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت (عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ) جار ومجرور متعلقان بتسأل.

البقرة 2:119

الإعراب: (وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الواو استئنافية وقال فعل ماض والذين فاعل وجملة لا يعلمون صلة الموصول (لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ) لولا حرف تحضيض بمعنى هلّا ويكلمنا الله فعل ومفعول به مقدم وفاعل (أَوْ) حرف عطف (تَأْتِينا) عطف على يكلمنا (آيَةٌ) فاعل (كَذلِكَ) الجار والمجرور صفة لمفعول مطلق محذوف أو حال وقد تقدم بحثه (قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فعل وفاعل ومن قبلهم صلة الموصول (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) بدل من كذلك (تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) فعل وفاعل (قَدْ) حرف تحقيق (بَيَّنَّا الْآياتِ) فعل وفاعل والآيات مفعول به وعلامة نصبه الكسرة (لِقَوْمٍ) الجار والمجرور متعلقان ببينا (يُوقِنُونَ) الجملة صفة لقوم (إِنَّا) إن واسمها (أَرْسَلْناكَ) فعل وفاعل ومفعول به (بِالْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال ملتبسا به ومصاحبا له وجملة أرسلناك خبرها (بَشِيراً) حال أيضا (وَنَذِيراً) عطف على بشيرا (وَلا تُسْئَلُ) الواو استئنافية على الأرجح ولا نافية وتسأل فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت (عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ) جار ومجرور متعلقان بتسأل.

البقرة 2:120

الإعراب: (وَلَنْ) الواو استئنافية ولن حرف نفي ونصب واستقبال (تَرْضى) فعل مضارع منصوب بلن (عَنْكَ) الجار والمجرور متعلقان بترضى (الْيَهُودُ) فاعل (وَلَا النَّصارى) عطف على اليهود (حَتَّى) حرف غاية وجر (تَتَّبِعَ) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى (مِلَّتَهُمْ) مفعول به والفاعل مستتر تقديره أنت (قُلْ) فعل أمر مبني على السكون والجملة مستأنفة (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (هُدَى اللَّهِ) اسمها والجملة في محل نصب مقول القول (هُوَ) مبتدأ (الْهُدى) خبره والجملة الاسمية خبر إن (وَلَئِنِ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وإن حرف شرط جازم (اتَّبَعْتَ) فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل (أَهْواءَهُمْ) مفعول به وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم (بَعْدَ) ظرف (الَّذِي) اسم موصول في محل جر بالاضافة والظرف متعلق باتبعت وجملة (جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) لا محل لها لأنها صلة الموصول ومن العلم في محل نصب حال (ما لَكَ) ما نافية ولك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِنَ اللَّهِ) جار ومجرور متعلقان بولي (مِنْ وَلِيٍّ) من حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر (وَلا نَصِيرٍ) عطف على ولي (الَّذِينَ) اسم موصول مبتدأ (آتَيْناهُمُ الْكِتابَ) فعل وفاعل ومفعولا آتينا وجملة آتيناهم لا محل لها لأنها صلة الموصول (يَتْلُونَهُ) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعله والهاء مفعول به والجملة خبر الذين (حَقَّ تِلاوَتِهِ) مفعول مطلق (أُولئِكَ) اسم إشارة مبتدأ (يُؤْمِنُونَ بِهِ) الجملة خبر أولئك، وجملة أولئك يؤمنون به خبر بعد خبر (وَمَنْ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ (يَكْفُرْ) فعل الشرط (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بيكفر (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة واسم الاشارة مبتدأ (هُمُ) مبتدأ ثان (الْخاسِرُونَ) خبر هم والجملة الاسمية خبر أولئك ويحتمل أن يكون هم ضمير فصل أو عماد لا محل له. الفوائد: إذا اجتمع شرط وقسم استغني بجواب المتقدّم منهما عن جواب المتأخر لشدة الاعتناء بالمتقدم ما لم يتقدم عليهما مبتدأ فحينئذ يترجح جانب الشرط.

البقرة 2:121

الإعراب: (وَلَنْ) الواو استئنافية ولن حرف نفي ونصب واستقبال (تَرْضى) فعل مضارع منصوب بلن (عَنْكَ) الجار والمجرور متعلقان بترضى (الْيَهُودُ) فاعل (وَلَا النَّصارى) عطف على اليهود (حَتَّى) حرف غاية وجر (تَتَّبِعَ) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى (مِلَّتَهُمْ) مفعول به والفاعل مستتر تقديره أنت (قُلْ) فعل أمر مبني على السكون والجملة مستأنفة (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (هُدَى اللَّهِ) اسمها والجملة في محل نصب مقول القول (هُوَ) مبتدأ (الْهُدى) خبره والجملة الاسمية خبر إن (وَلَئِنِ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وإن حرف شرط جازم (اتَّبَعْتَ) فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل (أَهْواءَهُمْ) مفعول به وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم (بَعْدَ) ظرف (الَّذِي) اسم موصول في محل جر بالاضافة والظرف متعلق باتبعت وجملة (جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) لا محل لها لأنها صلة الموصول ومن العلم في محل نصب حال (ما لَكَ) ما نافية ولك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِنَ اللَّهِ) جار ومجرور متعلقان بولي (مِنْ وَلِيٍّ) من حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر (وَلا نَصِيرٍ) عطف على ولي (الَّذِينَ) اسم موصول مبتدأ (آتَيْناهُمُ الْكِتابَ) فعل وفاعل ومفعولا آتينا وجملة آتيناهم لا محل لها لأنها صلة الموصول (يَتْلُونَهُ) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعله والهاء مفعول به والجملة خبر الذين (حَقَّ تِلاوَتِهِ) مفعول مطلق (أُولئِكَ) اسم إشارة مبتدأ (يُؤْمِنُونَ بِهِ) الجملة خبر أولئك، وجملة أولئك يؤمنون به خبر بعد خبر (وَمَنْ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ (يَكْفُرْ) فعل الشرط (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بيكفر (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة واسم الاشارة مبتدأ (هُمُ) مبتدأ ثان (الْخاسِرُونَ) خبر هم والجملة الاسمية خبر أولئك ويحتمل أن يكون هم ضمير فصل أو عماد لا محل له. الفوائد: إذا اجتمع شرط وقسم استغني بجواب المتقدّم منهما عن جواب المتأخر لشدة الاعتناء بالمتقدم ما لم يتقدم عليهما مبتدأ فحينئذ يترجح جانب الشرط.

البقرة 2:122

الإعراب: (يا بَنِي إِسْرائِيلَ) يا حرف نداء للمتوسط وبني منادى مضاف وإسرائيل مضاف اليه وقد تقدم اعراب نظيره (اذْكُرُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (نِعْمَتِيَ) مفعول به والجملة مستأنفة مسوقة للتذكير بالنعم التي أسبغها الله على بني إسرائيل وجحدوا بها (الَّتِي) اسم موصول صفة (أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَأَنِّي) اني وما بعدها عطف على نعمتي أي وتفضيلي إياكم على عالمي زمانكم (فَضَّلْتُكُمْ) فعل وفاعل ومفعول والجملة خبر اني (عَلَى الْعالَمِينَ) جار ومجرور متعلقان بفضلكم (وَاتَّقُوا) الواو حرف عطف واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (يَوْماً) مفعول به على حذف مضاف أي خافوا عذابه (لا تَجْزِي) لا نافية وتجزى فعل مضارع مرفوع (نَفْسٌ) فاعل (عَنْ نَفْسٍ) الجار والمجرور متعلقان بتجزي (شَيْئاً) مفعول به أو مفعول مطلق والجملة الفعلية صفة ليوما (وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ) عطف على ما تقدم وعدل نائب فاعل (وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ) عطف أيضا (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وجملة ينصرون خبر والواو نائب فاعل.

البقرة 2:123

الإعراب: (يا بَنِي إِسْرائِيلَ) يا حرف نداء للمتوسط وبني منادى مضاف وإسرائيل مضاف اليه وقد تقدم اعراب نظيره (اذْكُرُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (نِعْمَتِيَ) مفعول به والجملة مستأنفة مسوقة للتذكير بالنعم التي أسبغها الله على بني إسرائيل وجحدوا بها (الَّتِي) اسم موصول صفة (أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَأَنِّي) اني وما بعدها عطف على نعمتي أي وتفضيلي إياكم على عالمي زمانكم (فَضَّلْتُكُمْ) فعل وفاعل ومفعول والجملة خبر اني (عَلَى الْعالَمِينَ) جار ومجرور متعلقان بفضلكم (وَاتَّقُوا) الواو حرف عطف واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (يَوْماً) مفعول به على حذف مضاف أي خافوا عذابه (لا تَجْزِي) لا نافية وتجزى فعل مضارع مرفوع (نَفْسٌ) فاعل (عَنْ نَفْسٍ) الجار والمجرور متعلقان بتجزي (شَيْئاً) مفعول به أو مفعول مطلق والجملة الفعلية صفة ليوما (وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ) عطف على ما تقدم وعدل نائب فاعل (وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ) عطف أيضا (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وجملة ينصرون خبر والواو نائب فاعل.

البقرة 2:124

اللغة: (إِبْراهِيمَ) : معناه في السريانية أب رحيم. الإعراب: (وَإِذِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للتأسّي بما جرى للماضين مما يدل إلى التوحيد ويزع عن الشرك وإذا ظرف لما مضى من الزمان في محل نصب بفعل محذوف تقديره اذكر (ابْتَلى) فعل ماض (إِبْراهِيمَ) مفعول به مقدم (رَبُّهُ) فاعل مؤخر وجملة ابتلى في محل جر باضافة الظرف إليها (بِكَلِماتٍ) جار ومجرور متعلقان بابتلى (فَأَتَمَّهُنَّ) معطوف على ابتلى ومعنى الإتمام أداؤهن أحسن تأدية من غير تفريط أو توان والمراد بالكلمات ما أوحي اليه من أوامر ونواه (قالَ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة مفسرة لا محل لها (إِنِّي) ان واسمها (جاعِلُكَ) خبرها والجملة مقول القول (لِلنَّاسِ) جار ومجرور متعلقان بجاعلك ولك أن تعلقه بمحذوف في محل نصب حال لأن كان في الأصل صفة لإماما (إِماماً) مفعول جاعلك الثاني، أما المفعول الثاني فهو الكاف لأنه من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله (قالَ) فعل ماض وفاعله هو (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) الواو عاطفة والجار والمجرور عطف على الكاف كأنه قال وجاعل بعض ذريتي كما يقال لك سأكرمك فتقول: وأخي هذا ما أعربه الكثيرون. وفي النفس منه شيء فالأولى في رأينا أن يتعلقا بمحذوف والتقدير: واجعل من ذريتي إماما (قالَ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) عهدي فاعل والظالمين مفعول به. البلاغة: في هذه الآية فن طريف من فنونهم يقال له: فنّ المراجعة وهو أن يحكي المتكلم مراجعة في القول جرت بينه وبين محاور في الحديث أو بين اثنين غيره بأوجز عبارة، وأبلغ اشارة، وأرشق محاورة، مع عذوبة اللفظ وجزالته، وسهولة السبك، انظر إلى هذه القطعة من الكلام التي عدة ألفاظها ثلاث عشرة لفظة كيف جمعت معاني الكلام من الخبر والاستخبار، والأمر والنهي والوعد والوعيد وهذا هو التفصيل: 1- الخبر في قوله: «إني جاعلك» وهو في الحقيقة وعد باستخلافه على الناس. ب- الاستخبار في ضمن الخبر لأنه فرع عليه إذ الخبر يصير استخبارا بتصدير ما يدلّ على الاستفهام. ج- الأمر في قوله: «ومن ذريتي» فإن معناه الطلب لذريته ما وعد به من الاستخلاف، فكأنه قال: رب وافعل ذلك لبعض ذريتي وكل طلب أمر لكنه إذا كان من الله سبحانه أوجب حسن الأدب أن يسمى دعاء ولا يطلق عليه لفظ الأمر وإن كان أمرا في أصل الوعد. د- النهي وهو في ضمن الأمر لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده فكأن معناه ولا تحرم بعض ذريتي ذلك. هـ- الوعد تقدم بيانه في الخبر. والوعيد في قوله: «لا ينال عهدي الظالمين» فإن حاصل ذلك أن الظالمين من ذريتك لا ينالهم استخلافي وحرمان ذلك غاية الوعيد. ومن شواهد هذا الفن الشعرية قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: بيننا ينعتني ابصرنني ... دون قيد الميل يعدو بي الأغر قالت الكبرى: ترى من ذا الفتى؟ ... قالت الوسطى لها: هذا عمر قالت الصغرى وقد تيمتها ... قد عرفناه وهل يخفى القمر؟ وفي هذه الأبيات نكتتان بليغتان تدلان على قوة عارضة الشاعر صاحب الفستق المقشر، كما يسمون شعره، ومعرفته بوضع الكلام مواضعه وهما: 1- أن قوافي الأبيات لو أطلقت لكانت كلها مرفوعة. 2- انه جعل التي عرفته من جملة البنات وعرّفت به وشبهته تشبيها يدل على شغفها بحبه هي الصغرى منه ليدل على أنه فتيّ السن بدليل الالتزام إذ الفتية من النساء لا تميل إلا إلى الفتى من الرجال غالبا ليدمج في ذلك عذره بالصّبوة وأنه إنما كان منه ذلك في أيام الشبيبة. 3- ونكتة ثالثة تربو على جميع ما تقدم وهي في التذييل الذي أخرجه مخرج المثل السائر حيث قال في الحكاية عنها: وهل يخفى القمر ولا يحسب أحد أن الصغرى مالت إليه لغرارتها وضعف عقلها وتقاصره عن التمييز وقلة التجربة، ذلك أنه أخبر عن الكبرى أنها ما كانت تعرفه وقد راقها وشغفها حبا حين رأته حتى لم تتمالك عن التساؤل عنه، أو أنها عارفة به وإنما سألت عنه تغطية لأمرها وتعمية فيه من باب تجاهل العارف، إما إظهارا لفرط التّولّه والتّدلّه في الحب أو لأنها كانت تنتظر أن تجاب باسمه فتلتذ بسمعه، أما الوسطى فقد صرحت باسمه لأن منزلتها في رجاحة العقل وحصافته ورصانة اللب ونزاهته دون منزلة الكبرى فلما سترت الكبرى نفسها بالسؤال عنه لما يقتضيه عقلها صرحت الوسطى باسمه ومعرفته بالنسبة وأبانت الصغرى عما في نفسها منه بوصفها له بصفة تدل على عظم مكانته من قلبها لمكان سنها من الأختين وهذا من عجائب ما يسمع في هذا الباب ولا نحب أن نختم بحث هذا الفن قبل أن نورد بعض الشواهد فمن شواهده قول ديك الجن واسمه عبد السلام بن رغبان: مرّت فقلت لها: تحية مغرم ... ماذا عليك من السلام؟ فسلمي قالت: بمن تعني؟ فطرفك شاهد ... بنحول جسم قلت: بالمتكلّم فتضاحكت، فبكيت قالت: لا ترع ... فلربّ مثل هواك بالمتبسّم قلت: اتفقنا في الهوى فزيارة ... أو موعدا قبل الزيارة قدّمي فتبسمت خجلا وقالت: يا فتى ... لو لم أدعك تنام بي لم تحلم وللبحتري واسمه الوليد: ونديم حلو الشمائل كالد ... ينار محض النّجار عذب المصفّى بتّ أسقيه صفوة الرّاح حتى ... وضع الكأس مائلا يتكفّا قلت: عبد العزيز تفديك نفسي ... قال: لبيك قلت: لبيك ألفا هاكها قال: هاتها قلت: خذها ... قال: لا أستطيعها ثمّ أغفى وحسبنا ما تقدم.

البقرة 2:125

اللغة: (مَثابَةً) : مباءة ومرجعا للحجاج يتفرقون عنه ثمّ يثوبون إليه فهو من ثاب يثوب أي رجع وقيل: هو من الثواب الذي هو الجزاء ويجوز أن يكون مصدرا ميميا أو اسم مكان والهاء فيه إما للمبالغة كعلّامة ونسّابة لكثرة من يثوب إليه أو لتأنيث المصدر كمقامة أو لتأنيث البقعة. الإعراب: (وَإِذْ) تقدم كثيرا اعراب نظائره (جَعَلْنَا) فعل وفاعل والجملة في محل جر باضافة الظرف إليها (الْبَيْتَ) مفعول جعلنا الاول (مَثابَةً) مفعول جعلنا الثاني (لِلنَّاسِ) متعلق بمحذوف صفة لمثابة (وَأَمْناً) عطف على مثابة (وَاتَّخِذُوا) الواو عاطفة واتخذوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول القول محذوف معطوف على جعلنا (مِنْ مَقامِ) الجار والمجرور متعلقان باتخذوا (إِبْراهِيمَ) مضاف اليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة (مُصَلًّى) مفعول اتخذوا ومن للابتداء كأنه قيل: اتخذوا مصلّى بادئين من هذا المكان ولا داعي لما تكلفه المعربون من أوجه لا يستقيم واحد منها (وَعَهِدْنا) فعل وفاعل (إِلى إِبْراهِيمَ) متعلق بعهدنا (وَإِسْماعِيلَ) عطف على ابراهيم وهو علم أعجمي أيضا وفيه لغتان اللام والنون (أَنْ) الأظهر فيها أنها تفسيرية بمعنى أي لأنها واقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه (طَهِّرا) فعل أمر مبني على حذف النون والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة ويجوز أن تكون مصدرية والمصدر المؤول في موضع نصب بنزع الخافض (بَيْتِيَ) مفعول به (لِلطَّائِفِينَ) متعلق بطهرا (وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) عطف على الطائفين ولما كان الركّع والسجود بمثابة واحدة لأن الركوع والسجود يؤلفان الصلاة أسقط حرف العطف ونزلهما منزلة الكلمة الواحدة ولو عطف السجود بالواو لأوهم أنهما عبادتان منفصلتان.

البقرة 2:126

الإعراب: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ) تقدم اعرابها (رَبِّ) منادى محذوف منه حرف النداء وهو مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة (اجْعَلْ) فعل أمر وفاعله أنت (هذا) اسم إشارة مفعول به أول (بَلَداً) مفعول به ثان (آمِناً) صفة (وَارْزُقْ أَهْلَهُ) عطف على اجعل وأهله مفعول به (مِنَ الثَّمَراتِ) متعلق بارزق (مِنَ) اسم موصول بدل من أهله (آمَنَ) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (بِاللَّهِ) متعلقان بآمن (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) عطف على الله (قالَ) فعل ماض والجملة استئنافية لا محل لها (وَمَنْ) اسم موصول معطوف على من الأولى (كَفَرَ) الجملة لا محل لها لأنها صلة (فَأُمَتِّعُهُ) الفاء رابطة لتضمن الموصول معنى الشرط وأمتعه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به (قَلِيلًا) مفعول مطلق (ثُمَّ) حرف عطف (أَضْطَرُّهُ) عطف على أمتعه (إِلى عَذابِ النَّارِ) متعلق باضطره (وَبِئْسَ) الواو استئنافية وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذّم (الْمَصِيرُ) فاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره مصيره.

البقرة 2:127

الإعراب: (وَإِذْ) الواو عاطفة على ما تقدم وإذ ظرف لما مضى من الزمن وقد تقدم بحثها (يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ) فعل مضارع وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (الْقَواعِدَ) مفعول به (مِنَ الْبَيْتِ) الجار والمجرور في موضع نصب على الحال ومعنى الرفع هنا البناء (إِسْماعِيلُ) عطف على ابراهيم (رَبَّنا) منادى مضاف محذوف منه حرف النداء ولا بد من تقدير قول محذوف أي يقولان ربنا ويكثر حذف الحال إذا كان قولا أغنى عنه المقول (تَقَبَّلْ) فعل أمر معناه الدعاء (مِنَّا) الجار والمجرور متعلقان بتقبل (إِنَّكَ) إن واسمها (أَنْتَ) ضمير متصل لا محل له من الإعراب أو مبتدأ (السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) خبران لإن أو لأنت والجملة الاسمية خبر إن.

البقرة 2:128

اللغة: (يُزَكِّيهِمْ) : يطهرهم ويصفّي نفوسهم من الحوبات والآثام. الإعراب: (رَبَّنا) منادى مضاف وقد تقدم إعرابه (وَاجْعَلْنا) عطف على ما تقدّم (مُسْلِمَيْنِ) مفعول به ثان (لَكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت مسلمين (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف دلّ عليه المذكور أي واجعل من ذريتنا (أُمَّةً) مفعول به أول للفعل المحذوف ومن ذريتنا هو المفعول الثاني (مُسْلِمَةً) نعت (لَكَ) نعت ثان لأمة (وَأَرِنا) الواو عاطفة وأر فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول (مَناسِكَنا) مفعول به ثان (وَتُبْ عَلَيْنا) عطف أيضا (إِنَّكَ) ان واسمها (أَنْتَ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (التَّوَّابُ) خبر أول (الرَّحِيمُ) خبر ثان والجملة الاسمية خبر إن ولك أن تعرب الضمير ضمير فصل لا محلّ له من الإعراب والتواب الرحيم خبران لأن (رَبَّنا) منادى مضاف (وَابْعَثْ) عطف على ما تقدم (فِيهِمْ) متعلقان بابعث (رَسُولًا) مفعول به (مِنْهُمْ) صفة لرسولا (يَتْلُوا) الجملة إما صفة ثانية وإما حال لأن رسولا وصف بقوله منهم (عَلَيْهِمْ) متعلقان بيتلو (آياتِكَ) مفعول يتلو (وَيُعَلِّمُهُمُ) عطف على يتلو والهاء مفعول به أول (الْكِتابَ) مفعول به ثان (وَالْحِكْمَةَ) عطف على الكتاب (وَيُزَكِّيهِمْ) عطف على يعلمهم (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم اعرابها قبل قليل.

البقرة 2:129

اللغة: (يُزَكِّيهِمْ) : يطهرهم ويصفّي نفوسهم من الحوبات والآثام. الإعراب: (رَبَّنا) منادى مضاف وقد تقدم إعرابه (وَاجْعَلْنا) عطف على ما تقدّم (مُسْلِمَيْنِ) مفعول به ثان (لَكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت مسلمين (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف دلّ عليه المذكور أي واجعل من ذريتنا (أُمَّةً) مفعول به أول للفعل المحذوف ومن ذريتنا هو المفعول الثاني (مُسْلِمَةً) نعت (لَكَ) نعت ثان لأمة (وَأَرِنا) الواو عاطفة وأر فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول (مَناسِكَنا) مفعول به ثان (وَتُبْ عَلَيْنا) عطف أيضا (إِنَّكَ) ان واسمها (أَنْتَ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (التَّوَّابُ) خبر أول (الرَّحِيمُ) خبر ثان والجملة الاسمية خبر إن ولك أن تعرب الضمير ضمير فصل لا محلّ له من الإعراب والتواب الرحيم خبران لأن (رَبَّنا) منادى مضاف (وَابْعَثْ) عطف على ما تقدم (فِيهِمْ) متعلقان بابعث (رَسُولًا) مفعول به (مِنْهُمْ) صفة لرسولا (يَتْلُوا) الجملة إما صفة ثانية وإما حال لأن رسولا وصف بقوله منهم (عَلَيْهِمْ) متعلقان بيتلو (آياتِكَ) مفعول يتلو (وَيُعَلِّمُهُمُ) عطف على يتلو والهاء مفعول به أول (الْكِتابَ) مفعول به ثان (وَالْحِكْمَةَ) عطف على الكتاب (وَيُزَكِّيهِمْ) عطف على يعلمهم (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم اعرابها قبل قليل.

البقرة 2:130

اللغة: رغب عن الشيء: مال عنه وكرهه. ورغب فيه: أراده ومال اليه وأحبه. السفه: الخفة والمراد به هنا امتهان النفس. الإعراب: (وَمَنْ يَرْغَبُ) الواو استئنافية ومن: اسم استفهام معناه النفي والإنكار في محل رفع مبتدأ وجملة يرغب خبره (عَنْ مِلَّةِ) الجار والمجرور متعلقان بيرغب (إِبْراهِيمَ) مضاف اليه وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة (إِلَّا) أداة حصر (مَنْ) اسم موصول في محل رفع بدل من الضمير في يرغب لأن الكلام غير موجب أو نصب على الاستثناء (سَفِهَ نَفْسَهُ) سفه فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول ونفسه منصوب بنزع الخافض أي سفه في نفسه وقيل: إن سفه يتعدى بنفسه كما حكى ثعلب والمبرّد فهو مفعول سفه يقال سفه نفسه: أي امتهنها وقيل: هي نصب على التمييز ولكن فيه تعريف التمييز وهو لا يكون إلا شذوذا فلا يجوز حمل القرآن عليه (وَلَقَدِ) الواو استئنافية واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق (اصْطَفَيْناهُ) فعل ماض وفاعل ومفعول به (فِي الدُّنْيا) الجار والمجرور متعلقان باصطفيناه (وَإِنَّهُ) الواو حالية وان واسمها (فِي الْآخِرَةِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (لَمِنَ الصَّالِحِينَ) اللام المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ان.

البقرة 2:131

الإعراب: (إِذْ) إن أضفنا الآيات بعضها إلى بعض فالظرف متعلق باصطفيناه والأسهل أن نجري على النسق المتبع في القرآن وقد ألفناه فيها وهو تعليقه بمضمر أي اذكر (قالَ) الجملة الفعلية في محل جر باضافة الظرف إليها (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بقال (رَبُّهُ) فاعل قال والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة (أَسْلِمْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (قالَ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (أَسْلَمْتُ) الجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (لِرَبِّ) جار ومجرور متعلقان بأسلمت (الْعالَمِينَ) مضاف اليه وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (وَوَصَّى) الواو عاطفة ووصى فعل ماض (بِها) الجار والمجرور متعلقان بوصي (إِبْراهِيمُ) فاعل وصى (بَنِيهِ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة (وَيَعْقُوبُ) معطوف على ابراهيم داخل في حكمه (يا بَنِيَّ) منادى مضاف على إضمار القول أي قائلين فالجملة حالية (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (اصْطَفى) الجملة الفعلية في محل رفع خبر إن وفاعل اصطفى مستتر تقديره هو (لَكُمُ) الجار والمجرور متعلقان باصطفى (الدِّينَ) مفعول به (فَلا تَمُوتُنَّ) الفاء الفصيحة وسيأتي معناها أي إذا عرفتم هذا ولا ناهية وتموتن: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون والنون المشددة للتوكيد وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل والأصل تموتوننّ (إِلَّا) أداة حصر (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (مُسْلِمُونَ) خبر والجملة الاسمية في محل نصب حال. الفوائد: 1- يلحق بجمع المذكر السالم في إعرابه ما ورد عن العرب مجموعا جمع المذكر السالم غير مستوف لشروطه نحو: أولي وأهلين وعالمين ووابلين وأرضين وبنين وعشرين إلى تسعين وسنين وبابه وهو كل ثلاثي حذفت لامه وعوّض عنها هاء التأنيث نحو عضين وعزين وثبين ومئين وظبين ونحوها ومفردها سنة وعضة وعزة وثبة ومائة وظبة ويلحق به ما سمّي من الأسماء المجموعة جمع المذكر السالم مثل عليّين وسجّين وغيرها. 2- كيفية اجراء الفعل المؤكد الذي تتوالى فيه النونات إذا جزم أن يقال فيه: أصل تموتنّ تموتوننّ النون الأولى علامة الرفع والثانية والثالثة نون التوكيد الثقيلة فاجتمعت ثلاثة أمثال فحذفت نون الرفع للجزم لأن نون التوكيد الثقيلة أولى بالبقاء باعتبارها دالة على معنى مستقبل فالتقى ساكنان: الواو والنون الأولى المدغمة فحذفت الواو لالتقاء الساكنين وبقيت الضمة تدل عليها وهكذا كل ما جاء من نظائره. البلاغة: في النهي عن الموت أو الأمر به نكتة بلاغية رائعة فهو في حدّ ذاته ليس بمنهي عنه ولا مأمور به لأنه من الأمور التي لا تدخل في الارادة الانسانية ولكنه نهى عنه هنا لإظهار أن الموت على خلاف الإسلام هو موت لا خير فيه وانه ليس بموت السعداء وكذلك الأمر بالموت تقول مت وأنت شهيد لا تريد الأمر بموته ولكن مت الميتة التي تورثك خلود الذكر في الدنيا والجنة والحياة الراغدة في الآخرة وقد تشبث أبو الطيب المتنبي بهذه النكتة فقال: عش عزيزا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود

البقرة 2:132

الإعراب: (إِذْ) إن أضفنا الآيات بعضها إلى بعض فالظرف متعلق باصطفيناه والأسهل أن نجري على النسق المتبع في القرآن وقد ألفناه فيها وهو تعليقه بمضمر أي اذكر (قالَ) الجملة الفعلية في محل جر باضافة الظرف إليها (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بقال (رَبُّهُ) فاعل قال والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة (أَسْلِمْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (قالَ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (أَسْلَمْتُ) الجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (لِرَبِّ) جار ومجرور متعلقان بأسلمت (الْعالَمِينَ) مضاف اليه وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (وَوَصَّى) الواو عاطفة ووصى فعل ماض (بِها) الجار والمجرور متعلقان بوصي (إِبْراهِيمُ) فاعل وصى (بَنِيهِ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة (وَيَعْقُوبُ) معطوف على ابراهيم داخل في حكمه (يا بَنِيَّ) منادى مضاف على إضمار القول أي قائلين فالجملة حالية (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (اصْطَفى) الجملة الفعلية في محل رفع خبر إن وفاعل اصطفى مستتر تقديره هو (لَكُمُ) الجار والمجرور متعلقان باصطفى (الدِّينَ) مفعول به (فَلا تَمُوتُنَّ) الفاء الفصيحة وسيأتي معناها أي إذا عرفتم هذا ولا ناهية وتموتن: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون والنون المشددة للتوكيد وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل والأصل تموتوننّ (إِلَّا) أداة حصر (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (مُسْلِمُونَ) خبر والجملة الاسمية في محل نصب حال. الفوائد: 1- يلحق بجمع المذكر السالم في إعرابه ما ورد عن العرب مجموعا جمع المذكر السالم غير مستوف لشروطه نحو: أولي وأهلين وعالمين ووابلين وأرضين وبنين وعشرين إلى تسعين وسنين وبابه وهو كل ثلاثي حذفت لامه وعوّض عنها هاء التأنيث نحو عضين وعزين وثبين ومئين وظبين ونحوها ومفردها سنة وعضة وعزة وثبة ومائة وظبة ويلحق به ما سمّي من الأسماء المجموعة جمع المذكر السالم مثل عليّين وسجّين وغيرها. 2- كيفية اجراء الفعل المؤكد الذي تتوالى فيه النونات إذا جزم أن يقال فيه: أصل تموتنّ تموتوننّ النون الأولى علامة الرفع والثانية والثالثة نون التوكيد الثقيلة فاجتمعت ثلاثة أمثال فحذفت نون الرفع للجزم لأن نون التوكيد الثقيلة أولى بالبقاء باعتبارها دالة على معنى مستقبل فالتقى ساكنان: الواو والنون الأولى المدغمة فحذفت الواو لالتقاء الساكنين وبقيت الضمة تدل عليها وهكذا كل ما جاء من نظائره. البلاغة: في النهي عن الموت أو الأمر به نكتة بلاغية رائعة فهو في حدّ ذاته ليس بمنهي عنه ولا مأمور به لأنه من الأمور التي لا تدخل في الارادة الانسانية ولكنه نهى عنه هنا لإظهار أن الموت على خلاف الإسلام هو موت لا خير فيه وانه ليس بموت السعداء وكذلك الأمر بالموت تقول مت وأنت شهيد لا تريد الأمر بموته ولكن مت الميتة التي تورثك خلود الذكر في الدنيا والجنة والحياة الراغدة في الآخرة وقد تشبث أبو الطيب المتنبي بهذه النكتة فقال: عش عزيزا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود