Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — البقرة 2:133 – البقرة 2:259

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. البقرة 2:133
  2. البقرة 2:134
  3. البقرة 2:135
  4. البقرة 2:136
  5. البقرة 2:137
  6. البقرة 2:138
  7. البقرة 2:139
  8. البقرة 2:140
  9. البقرة 2:141
  10. البقرة 2:142
  11. البقرة 2:143
  12. البقرة 2:144
  13. البقرة 2:145
  14. البقرة 2:146
  15. البقرة 2:147
  16. البقرة 2:148
  17. البقرة 2:149
  18. البقرة 2:150
  19. البقرة 2:151
  20. البقرة 2:152
  21. البقرة 2:153
  22. البقرة 2:154
  23. البقرة 2:155
  24. البقرة 2:156
  25. البقرة 2:157
  26. البقرة 2:158
  27. البقرة 2:159
  28. البقرة 2:160
  29. البقرة 2:161
  30. البقرة 2:162
  31. البقرة 2:163
  32. البقرة 2:164
  33. البقرة 2:165
  34. البقرة 2:166
  35. البقرة 2:167
  36. البقرة 2:168
  37. البقرة 2:169
  38. البقرة 2:170
  39. البقرة 2:171
  40. البقرة 2:172
  41. البقرة 2:173
  42. البقرة 2:174
  43. البقرة 2:175
  44. البقرة 2:176
  45. البقرة 2:177
  46. البقرة 2:178
  47. البقرة 2:179
  48. البقرة 2:180
  49. البقرة 2:181
  50. البقرة 2:182
  51. البقرة 2:183
  52. البقرة 2:184
  53. البقرة 2:185
  54. البقرة 2:186
  55. البقرة 2:187
  56. البقرة 2:188
  57. البقرة 2:189
  58. البقرة 2:190
  59. البقرة 2:191
  60. البقرة 2:192
  61. البقرة 2:193
  62. البقرة 2:194
  63. البقرة 2:195
  64. البقرة 2:196
  65. البقرة 2:197
  66. البقرة 2:198
  67. البقرة 2:199
  68. البقرة 2:200
  69. البقرة 2:201
  70. البقرة 2:202
  71. البقرة 2:203
  72. البقرة 2:204
  73. البقرة 2:205
  74. البقرة 2:206
  75. البقرة 2:207
  76. البقرة 2:208
  77. البقرة 2:209
  78. البقرة 2:210
  79. البقرة 2:211
  80. البقرة 2:212
  81. البقرة 2:213
  82. البقرة 2:214
  83. البقرة 2:215
  84. البقرة 2:216
  85. البقرة 2:217
  86. البقرة 2:218
  87. البقرة 2:219
  88. البقرة 2:220
  89. البقرة 2:221
  90. البقرة 2:222
  91. البقرة 2:223
  92. البقرة 2:224
  93. البقرة 2:225
  94. البقرة 2:226
  95. البقرة 2:227
  96. البقرة 2:228
  97. البقرة 2:229
  98. البقرة 2:230
  99. البقرة 2:231
  100. البقرة 2:232
  101. البقرة 2:233
  102. البقرة 2:234
  103. البقرة 2:235
  104. البقرة 2:236
  105. البقرة 2:237
  106. البقرة 2:238
  107. البقرة 2:239
  108. البقرة 2:240
  109. البقرة 2:241
  110. البقرة 2:242
  111. البقرة 2:243
  112. البقرة 2:244
  113. البقرة 2:245
  114. البقرة 2:246
  115. البقرة 2:247
  116. البقرة 2:248
  117. البقرة 2:249
  118. البقرة 2:250
  119. البقرة 2:251
  120. البقرة 2:252
  121. البقرة 2:253
  122. البقرة 2:254
  123. البقرة 2:255
  124. البقرة 2:256
  125. البقرة 2:257
  126. البقرة 2:258
  127. البقرة 2:259

البقرة 2:133

الإعراب: (أَمْ) يجوز فيها أن تكون متصلة عاطفة على محذوف مقدّر كأنه قيل: أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء وحضورا؟ ويجوز أن تكون منقطعة بمعنى بل أي لم تكونوا حاضرين عند ما حضر يعقوب الموت والشهداء الحضور جمع شاهد ويجوز أن تكون لمجرد الاستفهام بمعنى الهمزة (كُنْتُمْ) كان واسمها (شُهَداءَ) خبرها (إِذْ) ظرف لما مضى متعلق بشهداء (حَضَرَ) فعل ماض والجملة في محل جر باضافة الظرف إليها (يَعْقُوبَ) مفعول به مقدم (الْمَوْتُ) فاعل مؤخر (إِذْ) ظرف بدل من إذ الاولى (قالَ) فعل ماض وفاعله مستتر والجملة فعلية في محل جر باضافة الظرف إليها (لِبَنِيهِ) جار ومجرور متعلقان بقال (ما تَعْبُدُونَ) ما اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لتعبدون وتعبدون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة في محل نصب مقول القول (مِنْ بَعْدِي) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (قالُوا) فعل وفاعل والجملة استئنافية (نَعْبُدُ إِلهَكَ) الجملة في محل نصب مقول القول (وَإِلهَ آبائِكَ) عطف على إلهك (إِبْراهِيمَ) بدل من آبائك (وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) عطف على ابراهيم (إِلهاً) بدل من إلهك أو حال موطئة أو نصب على الاختصاص لنفي ما قد يخطر على البال من تعدد الإله فأتى به لدفع التوهم (واحِداً) صفة (وَنَحْنُ) الواو اما عاطفة وما بعدها وهو جزء الجواب معطوف على الجزء الاول ومن الجزأين يتألف الجواب وإما اعتراضية وإما حالية نحن مبتدأ (لَهُ) جار ومجرور متعلقان بمسلمون (مُسْلِمُونَ) خبر نحن. البلاغة: في قوله تعالى: (نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ) الآية، فنّ من فنون البلاغة يسمى الاطراد وهو أن يطرد للمتكلم أسماء الآباء المخاطب مرتبة على حكم ترتيبها في الميلاد فقد تجاوز جدهم الأدنى إلى جدهم الأعلى لكونه المبتدأ بالملة المتبعة وفيه أيضا فنّ المساواة لأن ألفاظ هذا المعنى لا فضل فيها عنه ولا تقصير وفيه أيضا حسن البيان لأن فيها بيانا عن الدين بأحسن بيان لا يتوقف أحد في فهمه وفيها أيضا فن الاحتراس لأنه لو وقف عند آبائك لاختلت صحة المعنى لأن مطلق الآباء يتناول من الأب الأدنى إلى آدم وفي آباء يعقوب عليه السلام من لا يجب اتباع ملته فاحترس بذكر البدل عما يرد على المبدل منه لو كان وقع الاختصار عليه فتأمل واعجب.

البقرة 2:134

اللغة: (حَنِيفاً) من الحنف بفتحتين وهو الميل وأصله في القدمين وقد تستعمل في اليدين والحاء والنون إذا وقعتا في أول الفعل دلّ على الميل والانعطاف ومنه الحنين إلى الوطن أي الميل اليه والنزوع نحوه وحنا عليه أي أعطف ومال وحنق عليه: التصق بطنه بظهره من الألم. الإعراب: (تِلْكَ أُمَّةٌ) مبتدأ وخبر (قَدْ خَلَتْ) الجملة صفة لأمة (لَها) الجار والمجرور خبر مقدم (ما) مبتدأ مؤخر (كَسَبَتْ) الجملة لا محل لها لأنها صلة ما الموصولية، (وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ) عطف على الجملة السابقة (وَلا تُسْئَلُونَ) الواو استئنافية وتسألون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة مستأنفة (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بتسألون (كانُوا) الجملة صلة ما (يَعْمَلُونَ) الجملة الفعلية خبر كانوا (وَقالُوا) الواو استئنافية وقالوا فعل وفاعل (كُونُوا هُوداً) كان واسمها وخبرها والجملة في محل نصب مقول القول (أَوْ) حرف عطف ومعنى أو هنا التفصيل وهذا من اللف والنشر والسامع يرد إلى كل فريق قوله (نَصارى) عطف على هودا (تَهْتَدُوا) فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للطلب (قُلْ) فعل أمر والجملة مستأنفة (بَلْ) حرف إضراب وعطف (مِلَّةَ) مفعول به لفعل محذوف أي نتبع أو منصوب على الإغراء بتقدير الزموا (إِبْراهِيمَ) مضاف إليه (حَنِيفاً) حال من ابراهيم (وَما) الواو عاطفة وما نافية (كانَ) فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنَ الْمُشْرِكِينَ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها.

البقرة 2:135

اللغة: (حَنِيفاً) من الحنف بفتحتين وهو الميل وأصله في القدمين وقد تستعمل في اليدين والحاء والنون إذا وقعتا في أول الفعل دلّ على الميل والانعطاف ومنه الحنين إلى الوطن أي الميل اليه والنزوع نحوه وحنا عليه أي أعطف ومال وحنق عليه: التصق بطنه بظهره من الألم. الإعراب: (تِلْكَ أُمَّةٌ) مبتدأ وخبر (قَدْ خَلَتْ) الجملة صفة لأمة (لَها) الجار والمجرور خبر مقدم (ما) مبتدأ مؤخر (كَسَبَتْ) الجملة لا محل لها لأنها صلة ما الموصولية، (وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ) عطف على الجملة السابقة (وَلا تُسْئَلُونَ) الواو استئنافية وتسألون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة مستأنفة (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بتسألون (كانُوا) الجملة صلة ما (يَعْمَلُونَ) الجملة الفعلية خبر كانوا (وَقالُوا) الواو استئنافية وقالوا فعل وفاعل (كُونُوا هُوداً) كان واسمها وخبرها والجملة في محل نصب مقول القول (أَوْ) حرف عطف ومعنى أو هنا التفصيل وهذا من اللف والنشر والسامع يرد إلى كل فريق قوله (نَصارى) عطف على هودا (تَهْتَدُوا) فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للطلب (قُلْ) فعل أمر والجملة مستأنفة (بَلْ) حرف إضراب وعطف (مِلَّةَ) مفعول به لفعل محذوف أي نتبع أو منصوب على الإغراء بتقدير الزموا (إِبْراهِيمَ) مضاف إليه (حَنِيفاً) حال من ابراهيم (وَما) الواو عاطفة وما نافية (كانَ) فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنَ الْمُشْرِكِينَ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها.

البقرة 2:136

اللغة: (الْأَسْباطِ) : جمع سبط بكسر السين وهو ولد البنت مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن. الإعراب: (قُولُوا) فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو فاعل (آمَنَّا) فعل وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول (بِاللَّهِ) جار ومجرور متعلقان بآمنا (وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) عطف على الله وجملة أنزل إلينا صلة ما الموصولية (وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) عطف أيضا (وَما) عطف أيضا (أُوتِيَ) الجملة صلة ما (مُوسى) نائب فاعل (وَعِيسى) عطف على موسى (وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) عطف أيضا (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) الجملة الفعلية حالية ومنهم صفة لأحد (وَنَحْنُ) الواو حالية ونحن مبتدأ (لَهُ) جار ومجرور متعلقان بمسلمون (مُسْلِمُونَ) خبر نحن والجملة في محل نصب على الحال. البلاغة: النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم لفظا حتى يتنزّل المفرد منها بمنزلة الجمع في تناوله الآحاد، ولذلك صح دخول بين عليه وهي لا تكون إلا بين شيئين.

البقرة 2:137

اللغة: (الشقاق) بكسر الشين: الخلاف لأن كل واحد من المتشاقّين يكون في شق غير شق صاحبه وله في اللغة ثلاثة معان لا تخرج عن المفهوم الأول والثاني العداوة وهي وليدة الخلاف والثالث الضلال وهو سمة المتنازعين والمتشاقّين لأنهم يذهبون مع أهوائهم ومن غريب أمر الشين والقاف أنهما إذا وقعتا فاء للكلمة وعينا لها دلتا على هذا المعنى أو ما يقرب منه فالشّقّ: الصدع والاشتقاق شق الكلمة من الكلمة وهذا مما لم نسبق إلى استخراجه. الإعراب: (فَإِنْ آمَنُوا) الفاء استئنافية وان حرف شرط جازم وآمنوا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط (بِمِثْلِ) جار ومجرور متعلقان بآمنوا (ما) اسم موصول في محل جر بالاضافة (آمَنْتُمْ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (فَقَدِ) الفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق (اهْتَدَوْا) فعل ماض وفاعل والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ تَوَلَّوْا) عطف على فإن آمنوا (فَإِنَّما) الفاء رابطة وانما كافة ومكفوفة (هُمْ) مبتدأ (فِي شِقاقٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر هم (فَسَيَكْفِيكَهُمُ) الفاء عاطفة للتعقيب وفائدة التعقيب الاشعار بأن الكفاية تأتي عقيب شقاقهم والسين حرف استقبال وهي أقرب في التنفيس من سوف أي في المستقبل القريب ويكفي فعل مضارع مرفوع والكاف مفعول به أول والهاء مفعول به ثان (اللَّهُ) فاعل (وَهُوَ) الواو استئنافية وهو مبتدأ (السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) خبران وتعدد الخبر جائز.

البقرة 2:138

اللغة: (صِبْغَةَ) : بكسر الصاد مصدر هيئة من صبغ والمراد بها هنا الدين وسمّي صبغة لظهور أثره على معتنقه. الإعراب: (صِبْغَةَ اللَّهِ) مصدر مؤكد فهو مفعول مطلق لفعل محذوف، وفيها إشارة إلى ما أوجده الله في الناس من بدائه العقول (وَمَنْ) الواو عاطفة ومن اسم استفهام وقد خرج الاستفهام هنا إلى معنى النفي في محل رفع مبتدأ (أَحْسَنُ) خبر (مِنَ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بأحسن (صِبْغَةَ) تمييز (وَنَحْنُ) الواو عاطفة ونحن مبتدأ (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بعابدون (عابِدُونَ) خبر نحن (قُلْ) فعل أمر وفاعله أنت (أَتُحَاجُّونَنا) الهمزة للاستفهام الانكاري وتحاجون فعل مضارع والواو فاعل والضمير المشترك في محل نصب مفعول (فِي اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتحاجوننا (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (رَبُّنا) خبر والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (وَرَبُّكُمْ) عطف على ربنا (وَلَنا) الواو عاطفة ولنا الجار والمجرور خبر مقدم (أَعْمالُنا) مبتدأ مؤخر والجملة حالية (وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ) عطف على الجملة السابقة (وَنَحْنُ) الواو حالية ونحن مبتدأ (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمخلصون (مُخْلِصُونَ) خبر نحن والجملة حالية أيضا. البلاغة: في قوله: صبغة الله استعارة تصريحية شبّه الدين الاسلامي بالصبغة وحذف المشبه وأبقى المشبه به وقد تشبث بالمعنى واللفظ أعشى همدان حيث قال: وكل أناس لهم صبغة ... وصبغة همدان خير الصّبغ صبغنا على ذاك أولادنا ... فأكرم بصبغتنا في الصّبغ

البقرة 2:139

اللغة: (صِبْغَةَ) : بكسر الصاد مصدر هيئة من صبغ والمراد بها هنا الدين وسمّي صبغة لظهور أثره على معتنقه. الإعراب: (صِبْغَةَ اللَّهِ) مصدر مؤكد فهو مفعول مطلق لفعل محذوف، وفيها إشارة إلى ما أوجده الله في الناس من بدائه العقول (وَمَنْ) الواو عاطفة ومن اسم استفهام وقد خرج الاستفهام هنا إلى معنى النفي في محل رفع مبتدأ (أَحْسَنُ) خبر (مِنَ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بأحسن (صِبْغَةَ) تمييز (وَنَحْنُ) الواو عاطفة ونحن مبتدأ (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بعابدون (عابِدُونَ) خبر نحن (قُلْ) فعل أمر وفاعله أنت (أَتُحَاجُّونَنا) الهمزة للاستفهام الانكاري وتحاجون فعل مضارع والواو فاعل والضمير المشترك في محل نصب مفعول (فِي اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتحاجوننا (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (رَبُّنا) خبر والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (وَرَبُّكُمْ) عطف على ربنا (وَلَنا) الواو عاطفة ولنا الجار والمجرور خبر مقدم (أَعْمالُنا) مبتدأ مؤخر والجملة حالية (وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ) عطف على الجملة السابقة (وَنَحْنُ) الواو حالية ونحن مبتدأ (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمخلصون (مُخْلِصُونَ) خبر نحن والجملة حالية أيضا. البلاغة: في قوله: صبغة الله استعارة تصريحية شبّه الدين الاسلامي بالصبغة وحذف المشبه وأبقى المشبه به وقد تشبث بالمعنى واللفظ أعشى همدان حيث قال: وكل أناس لهم صبغة ... وصبغة همدان خير الصّبغ صبغنا على ذاك أولادنا ... فأكرم بصبغتنا في الصّبغ

البقرة 2:140

الإعراب: (أَمْ) عاطفة متصلة معادلة للهمزة أو منقطعة بمعنى بل (تَقُولُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل (إِنَّ إِبْراهِيمَ) إن واسمها (وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ) أسماء منسوقة على إبراهيم والجملة في محل نصب مقول القول (كانُوا) كان واسمها (هُوداً) خبر كان (أَوْ) عاطفة (نَصارى) معطوف على هودا والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (أَأَنْتُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري وأنتم مبتدأ (أَعْلَمُ) خبر (أَمِ اللَّهُ) عطف على أنتم (وَمَنْ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام مبتدأ (أَظْلَمُ) خبر (مِمَّنْ) الجار والمجرور متعلقان بأظلم والجملة مستأنفة مسوقة للتعريض بكتمانهم شهادة الله وهذا ديدن اليهود دائما (كَتَمَ) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (شَهادَةً) مفعول به (عِنْدَهُ) الظرف متعلق بمحذوف صفة لشهادة (مِنَ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية لشهادة تقول: هذه شهادة مني لفلان إذا شهدت له ولك أن تعلقها بكتم ولا بدّ لك حينئذ من تقدير مضاف أي من كتم من عباد الله شهادة عنده (وَمَا) الواو عاطفة أو استئنافية وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (اللَّهُ) اسمها (بِغافِلٍ) الباء حرف جر زائد وغافل مجرور بالباء لفظا في محل نصب خبر ما (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بغافل (تَعْمَلُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة صلة ما.

البقرة 2:141

الإعراب: (تِلْكَ) اسم إشارة في محل رفع مبتدأ (أُمَّةٌ) خبر (قَدْ) حرف تحقيق (خَلَتْ) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والتاء تاء التأنيث الساكنة والفاعل مستتر تقديره هي والجملة الفعلية صفة لأمة (لَها) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (ما) اسم موصول مبتدأ مؤخر (كَسَبَتْ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة ما (وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ) عطف على الجملة قبلها (وَلا) الواو عاطفة ولا نافية (تُسْئَلُونَ) فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بتسألون (كانُوا) كان واسمها (يَعْمَلُونَ) الجملة الفعلية خبر كانوا والجملة معطوفة على ما قبلها (سَيَقُولُ) السين حرف استقبال ويقول فعل مضارع مرفوع (السُّفَهاءُ) فاعل (مِنَ النَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من السفهاء والقائلون هم اليهود الموسومون بخفة الأحلام والجملة مستأنفة مسوقة للدلالة على استمرار غيهم وسفههم (ما) اسم استفهام مبتدأ (وَلَّاهُمْ) فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة خبر ما والجملة كلها مقول القول (عَنْ قِبْلَتِهِمُ) متعلقان بولاهم (الَّتِي) اسم موصول في محل جر صفة لقبلتهم (كانُوا) كان واسمها والجملة صلة التي (عَلَيْها) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كانوا، أي عاكفين عليها في الصلاة وهي بيت المقدس (قُلْ) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (الْمَشْرِقُ) مبتدأ مؤخر (وَالْمَغْرِبُ) عطف على المشرق (يَهْدِي) فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر يعود على الله تعالى (مِنَ) اسم موصول مفعول يهدي، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (يَشاءُ) فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره هو، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (إِلى صِراطٍ) الجار والمجرور متعلقان بيهدي (مُسْتَقِيمٍ) صفة لصراط.

البقرة 2:142

الإعراب: (تِلْكَ) اسم إشارة في محل رفع مبتدأ (أُمَّةٌ) خبر (قَدْ) حرف تحقيق (خَلَتْ) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والتاء تاء التأنيث الساكنة والفاعل مستتر تقديره هي والجملة الفعلية صفة لأمة (لَها) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (ما) اسم موصول مبتدأ مؤخر (كَسَبَتْ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة ما (وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ) عطف على الجملة قبلها (وَلا) الواو عاطفة ولا نافية (تُسْئَلُونَ) فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بتسألون (كانُوا) كان واسمها (يَعْمَلُونَ) الجملة الفعلية خبر كانوا والجملة معطوفة على ما قبلها (سَيَقُولُ) السين حرف استقبال ويقول فعل مضارع مرفوع (السُّفَهاءُ) فاعل (مِنَ النَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من السفهاء والقائلون هم اليهود الموسومون بخفة الأحلام والجملة مستأنفة مسوقة للدلالة على استمرار غيهم وسفههم (ما) اسم استفهام مبتدأ (وَلَّاهُمْ) فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة خبر ما والجملة كلها مقول القول (عَنْ قِبْلَتِهِمُ) متعلقان بولاهم (الَّتِي) اسم موصول في محل جر صفة لقبلتهم (كانُوا) كان واسمها والجملة صلة التي (عَلَيْها) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كانوا، أي عاكفين عليها في الصلاة وهي بيت المقدس (قُلْ) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (الْمَشْرِقُ) مبتدأ مؤخر (وَالْمَغْرِبُ) عطف على المشرق (يَهْدِي) فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر يعود على الله تعالى (مِنَ) اسم موصول مفعول يهدي، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (يَشاءُ) فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره هو، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (إِلى صِراطٍ) الجار والمجرور متعلقان بيهدي (مُسْتَقِيمٍ) صفة لصراط.

البقرة 2:143

اللغة: (وَسَطاً) : خيارا عدولا مزكّين بالعلم والعمل، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، وإنما كان الخيار وسطا لأن الخلل إنما يتسرب إلى الأطراف وتبقى الأوساط محمية. وقد رمق أبو تمام سماء هذا المعنى فقال: كانت هي الوسط المحميّ فاكتنفت ... بها الحوادث حتى أصبحت طرفا الإعراب: (وَكَذلِكَ) الواو استئنافية والكاف حرف جر، واسم الاشارة في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف أي مثل ذلك الجعل جعلناكم (جَعَلْناكُمْ) فعل وفاعل ومفعول به أول لجعلنا (أُمَّةً) : مفعول جعلنا الثاني (وَسَطاً) صفة لأمة (لِتَكُونُوا) : اللام لام التعليل، وتكونوا فعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل والجار والمجرور في محل نصب مفعول لأجله، والواو اسمها (شُهَداءَ) خبرها (عَلَى النَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بشهداء (وَيَكُونَ) عطف على تكونوا (الرَّسُولُ) اسم يكون (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بشهيدا (شَهِيداً) خبر يكون (وَما) الواو عاطفة، وما نافية (جَعَلْنَا) فعل وفاعل (الْقِبْلَةَ) مفعول جعلنا الاول (الَّتِي) اسم موصول في محل نصب مفعول جعلنا الثاني (كُنْتَ) كان واسمها (عَلَيْها) الجار والمجرور خبر كنت، والجملة لا محل لها لأنها صلة التي، وسيأتي مزيد من اعراب هذه الآية في باب الفوائد. (إِلَّا) أداة حصر (لِنَعْلَمَ) اللام لام التعليل، ونعلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن، وموضع لنعلم مفعول لأجله فهو استثناء مفرّغ من أعمّ العلل (مَنْ) اسم موصول في موضع نصب مفعول نعلم (يَتَّبِعُ الرَّسُولَ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول، والرسول مفعول به (مِمَّنْ) الجار والمجرور متعلقان بنعلم المضمّنة معنى نميّز (يَنْقَلِبُ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (عَلى عَقِبَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي مرتدا على عقبيه (وَإِنْ) الواو حالية، وإن مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف، أي والحال أنها (كانَتْ) فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر تقديره التولية إليها، والجملة الفعلية خبر إن، وجملة إن وما في حيزها في موضع نصب على الحال (لَكَبِيرَةً) اللام هي الفارقة، وكبيرة: خبر كانت (إِلَّا) أداة استثناء (عَلَى الَّذِينَ) الجار والمجرور في موضع نصب على الاستثناء، والمستثنى منه محذوف تقديره: وإن كانت لكبيرة على الناس إلا على الناس الذين هداهم الله، ولك أن تجعل «إلا» أداة حصر لأن الكلام غير تام أو لتضمنه معنى النفي فيتعلق الجار والمجرور بكبيرة (هَدَى اللَّهُ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الذين (وَما) الواو عاطفة، وما نافية (كانَ اللَّهُ) كان واسمها (لِيُضِيعَ) اللام لام الجحود وهي مسبوقة بكون منفي، ويضيع فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود، وخبر كان محذوف تقديره مريدا، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف (إِيمانَكُمْ) مفعول به (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (بِالنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان برؤوف أو رحيم (لَرَؤُفٌ) اللام هي المزحلقة، ورؤوف خبر إن الأول (رَحِيمٌ) خبر إنّ الثاني، وجملة إن وما في حيزها لا محلّ لها لأنها تعليلية. البلاغة: 1- التورية في قوله: «وسطا» فالمعنى القريب الظاهر للوسط هو التوسط مع ما يعضده من توسط قبلة المسلمين، ومعناه البعيد المراد هو الخيار كما تقدم في باب اللغة. 2- الكناية في الوسط أيضا عن غاية العدالة كأنه الميزان الذي لا يحابي ولا يميل مع أحد. 3- المجاز المرسل في قوله: «على عقبيه» والعلاقة هي المصير والمآل، فليس ثمة أسمج ولا أقبح من رؤية الإنسان معكوس الخلقة، مخالفا للمألوف المعتاد. 4- التقديم والتأخير: فقد قدم «شهداء» على صلته وهي «على الناس» ، وأخر «شهيدا» عن صلته وهي «عليكم» لأن المنّة عليهم في الجانبين ففي الاول بثبوت كونهم شهداء، وفي الثاني بثبوت كونهم مشهودا لهم بالتزكية، والمقدم دائما هو الأهم. الفوائد: 1- لا مندوحة لنا عن إيراد بعض الأقوال الجديرة بالاهتمام، فقد أورد العلماء خمسة أعاريب لهذه الآية يضيق المجال عن إيرادها وقد أوردنا ما اخترناه منها واختاره الزمخشري، واختار الجلال أن تكون «القبلة» المفعول الثاني مقدما و «التي كنت عليها» هو المفعول الأول محتجا بأن التصيير هو الانتقال من حال إلى حال، فالمتلبس بالحالة الثانية هو المفعول الثاني، ألا ترى أنك تقول: جعلت الطين خزفا. واختاره أبو حيان. وقيل «القبلة» هي المفعول الأول و «التي كنت عليها» صفة، أما المفعول الثاني فهو محذوف تقديره منسوخا أو نحوه. لمحة تاريخية: فقد اتفق الجميع على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى صخرة بيد المقدس بعد الهجرة مدة، ثم أمر بالصلاة إلى الكعبة، وإنما اختلفوا في قبلته بمكة هل كانت الكعبة أو بيت المقدس، والمرويّ عن أئمة أهل البيت أنها كانت بيت المقدس، ثم لا يخفى أن الجعل في الآية مركب لا بسيط، وقوله تعالى: «التي كنت عليها» ثاني مفعوليه كما نص عليه أكثر المفسرين، وأما القائلون بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة إلى الكعبة، فالجعل عندهم يحتمل أن يكون منسوخا باعتبار الصلاة بالمدينة مدة إلى بيت المقدس، وأن يكون جعلا ناسخا باعتبار الصلاة بمكة، وقال الرازي: إن قوله تعالى «التي كنت عليها» ليس نعتا للقبلة وإنما هو ثاني مفعولي جعلنا، هذا وسميت الكعبة كعبة لتربيعها وسيأتي مزيد بحث بذلك. 2- إذا خففت «إنّ» دخلت على الجملتين الفعلية والاسمية، فان دخلت على الاسمية جاز إعمالها وإهمالها، والأكثر الإهمال. وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها، والأكثر أن يكون الفعل ماضيا ناسخا، لأن العرب لما أخرجوها عن وضعها الاصلي بدخولها على الفعل أرادوا أن يكون ذلك الفعل من أفعال المبتدأ والخبر لئلا يزول عنها وضعها كليا كما ترى في الآية، ولا بد من دخول «لام» بعدها تسمى اللام الفارقة للفرق بينها وبين «إن» النافية. 3- لام الجحود أي لام الإنكار، هي الواقعة بعد كون ماض منفيّ، وخبر كان مختلف فيه فقيل: هو محذوف يقدّر بحسب المقام وتتعلق به لام الجحود مع المصدر المجرور بها، لأن «أن» المصدرية تضمر بعدها وجوبا، وقيل الجار والمجرور في محل الخبر، وهذا أسهل ولكن الاول أشهر وأضبط لاستقامة الخبر.

البقرة 2:144

اللغة: (شَطْرَ) للشطر في كلام العرب وجهان: فأحدهما النصف، ومن ذلك قولهم «شاطرتك مالي» . والوجه الآخر: القصد، يقال: «خذ شطر زيد» أي قصده، وهو المراد هنا، ومنه قولهم: «حلبت الدهر أشطره» أي مرّ بي خيره وشره، ومنه سميّ الشاطر وهو من أعيا أهله خبثا. الإعراب: (قَدْ) هنا للتكثير بقرينة ذكر التقلب، والتكثير بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فهو محال على الله تعالى (نَرى) فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن (تَقَلُّبَ) مفعول به (وَجْهِكَ) مضاف اليه (فِي السَّماءِ) الجار والمجرور متعلقان بتقلب لأنه مصدر (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ) الفاء عاطفة للتعليل، واللام موطّئة للقسم، ونولينك: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن، والكاف مفعول به أول (قِبْلَةً) مفعول به ثان ويجوز نصبها على نزع الخافض (تَرْضاها) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت، و «ها» مفعول به. والجملة صفة لقبلة، وجملة فلنولينك لا محل لها لأنها تعليلية (فَوَلِّ) الفاء هي الفصيحة، وول فعل أمر مبني على حذف حرف العلة. وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (وَجْهِكَ) مفعول به، والكاف ضمير متصل في محل جر بالاضافة (شَطْرَ الْمَسْجِدِ) مفعول فيه ظرف مكان متعلق بولّ، والمسجد مضاف اليه (الْحَرامِ) صفة للمسجد وجملة فولّ لا محل لها.. (وَحَيْثُ ما) الواو استئنافية، وحيثما اسم شرط جازم في محل نصب على الظرفية متعلق بمحذوف خير كنتم المقدم (كُنْتُمْ) كان فعل ماض ناقص واسمها، والجملة في محل جزم فعل الشرط، وكان القياس أن تكون في محل جر بالاضافة لولا المانع وهو كونها من عوامل الافعال (فَوَلُّوا) الفاء رابطة للجواب لأنه طلبي، وولوا: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الافعال الخمسة والواو فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط (وُجُوهَكُمْ) مفعول به (شَطْرَهُ) ظرف مكان متعلق بولوا (وَإِنَّ الَّذِينَ) الواو استئنافية، وان واسمها (أُوتُوا الْكِتابَ) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول، والكتاب مفعول ثان لأوتوا، والأول هو النائب للفاعل وهو الواو (لَيَعْلَمُونَ) اللام هي المزحلقة، وجملة يعلمون خبر إن (أَنَّهُ الْحَقُّ) أن واسمها وخبرها، وقد سدت مسد مفعولي يعلمون (مِنْ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَمَا) الواو استئنافية، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (اللَّهُ) اسم ما (بِغافِلٍ) الباء حرف جر زائد، وغافل مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بغافل (يَعْمَلُونَ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة ما. الفوائد: 1- (حَيْثُ ما) اسم شرط جازم محله النصب على الظرفية المكانية، وأصله حيث، وزيدت ما فكان اسما جازما، و «حيث» ظرف مكان مبني على الضم، وهو مضاف إلى الجمل، فهو يقتضي جر ما بعده، وما اقتضى الجر لا يقتضي الجزم فلما وصلت ب (ما) زال عنها معنى الاضافة كما تقدم. 2- لمحة تاريخية: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم توجّه إلى الكعبة وكان ذلك في رجب قبل موقعة بدر بشهرين ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمسجد سلمة، وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر أو العصر فتحول في الصلاة واستقبل القبلة، وحوّل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال، فسمي المسجد مسجد القبلتين، والحكمة في ذلك واضحة بل هي أروع ما تصل اليه المعاملة الانسانية التي تستهدف قبل كل شيء استمالة القلوب وتلين العواطف، بيد أن ذلك لم يجد شيئا في ازالة التحجر الذي ران على قلوب اليهود، وقد علل القرآن هذا التحجر بالآية التالية:

البقرة 2:145

الإعراب: (وَلَئِنْ) الواو استئنافية، واللام موطّئة للقسم، وإن شرطية (أَتَيْتَ) فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعل (الَّذِينَ) اسم موصول في محل نصب مفعول به (أُوتُوا الْكِتابَ) فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل، والكتاب مفعول أوتوا الثاني (بِكُلِّ آيَةٍ) الجار والمجرور متعلقان بأتيت (ما) نافية (تَبِعُوا) فعل ماض وفاعل (قِبْلَتَكَ) مفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، وقد أغنت عن جواب الشرط لتقدم القسم، وإذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للمتقدم منهما (وَما) الواو عاطفة، وما نافية حجازية (أَنْتَ) اسم ما (بِتابِعٍ) الباء حرف جر زائد، وتابع مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (قِبْلَتَهُمْ) مفعول به لاسم الفاعل تابع، وهذه الجملة معطوفة على ما سبق (وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ) الجملة عطف على سابقتها (وَلَئِنْ) الواو استئنافية، ولئن تقدم إعرابها (اتَّبَعْتَ) فعل وفاعل (أَهْواءَهُمْ) مفعول به (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان باتبعت (ما) اسم موصول في محل جر بالاضافة (جاءَكَ) الجملة لا محلّ لها لأنها صلة ما (مِنَ الْعِلْمِ) الجار والمجرور في موضع نصب على الحال (إِنَّكَ) ان واسمها (إِذاً) حرف جواب وجزاء، وهي مهملة جيء بها لتوكيد القسم (لَمِنَ الظَّالِمِينَ) اللام هي المزحلقة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إن، وجملة إن وما في حيزها لا محلّ لها لأنها جواب القسم ولذلك لم ترتبط بالفاء.

البقرة 2:146

اللغة: (الامتراء) : الشك، وقد يساور الغافلين سؤال وهو: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يشك في أن الحق من ربه حتى نهي عن الشك؟ والجواب: إن ذلك هو الكلام الذي تخرجه العرب مخرج الأمر أو النهي للمخاطب والمراد به غيره. الإعراب: (الَّذِينَ) اسم موصول مبتدأ (آتَيْناهُمُ الْكِتابَ) فعل وفاعل ومفعول به، والكتاب مفعول به ثان لآتيناهم والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الذين (يَعْرِفُونَهُ) فعل مضارع وفاعله ومفعوله، وجملة يعرفونه خبر الذين (كَما) الكاف حرف جر، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف هو المفعول المطلق (يَعْرِفُونَ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول الحرفي وهو ما المصدرية (أَبْناءَهُمْ) مفعول به (وَإِنَّ فَرِيقاً) الواو حالية، وان واسمها، والجملة نصب على الحال، ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة لتقرير حالتهم (مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفريقا (لَيَكْتُمُونَ) اللام هي المزحلقة، ويكتمون فعل وفاعل (الْحَقَّ) مفعول به، والجملة في محل رفع خبر إن (وَهُمْ) الواو حالية، وهم مبتدأ (يَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية خبر هم، والجملة بعد الواو في محل نصب على الحال (الْحَقُّ) مبتدأ (مِنْ رَبِّكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة استئنافية، (فَلا) الفاء استئنافية ولا ناهية (تَكُونَنَّ) جملة تكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم بلا الناهية، واسم تكونن ضمير مستتر تقديره أنت (مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر.

البقرة 2:147

اللغة: (الامتراء) : الشك، وقد يساور الغافلين سؤال وهو: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يشك في أن الحق من ربه حتى نهي عن الشك؟ والجواب: إن ذلك هو الكلام الذي تخرجه العرب مخرج الأمر أو النهي للمخاطب والمراد به غيره. الإعراب: (الَّذِينَ) اسم موصول مبتدأ (آتَيْناهُمُ الْكِتابَ) فعل وفاعل ومفعول به، والكتاب مفعول به ثان لآتيناهم والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الذين (يَعْرِفُونَهُ) فعل مضارع وفاعله ومفعوله، وجملة يعرفونه خبر الذين (كَما) الكاف حرف جر، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف هو المفعول المطلق (يَعْرِفُونَ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول الحرفي وهو ما المصدرية (أَبْناءَهُمْ) مفعول به (وَإِنَّ فَرِيقاً) الواو حالية، وان واسمها، والجملة نصب على الحال، ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة لتقرير حالتهم (مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفريقا (لَيَكْتُمُونَ) اللام هي المزحلقة، ويكتمون فعل وفاعل (الْحَقَّ) مفعول به، والجملة في محل رفع خبر إن (وَهُمْ) الواو حالية، وهم مبتدأ (يَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية خبر هم، والجملة بعد الواو في محل نصب على الحال (الْحَقُّ) مبتدأ (مِنْ رَبِّكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة استئنافية، (فَلا) الفاء استئنافية ولا ناهية (تَكُونَنَّ) جملة تكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم بلا الناهية، واسم تكونن ضمير مستتر تقديره أنت (مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر.

البقرة 2:148

اللغة: ِجْهَةٌ) بضم الواو وكسرها وهي الجهة التي تتجه إليها، يقال: ضلّ وجهة أمره أي جهته، والجهة مثلثة الجيم والكسر أشهر. الإعراب: َ لِكُلٍّ) الواو استئنافية، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدمِ جْهَةٌ) مبتدأ مؤخرُوَ) مبتدأُوَلِّيها) خبر، والجملة الاسمية صفة لوجهةَاسْتَبِقُوا) الفاء هي الفصيحة، أي إذا أردتم معرفة الأصوب فاستبقوا، واستبقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل لْخَيْراتِ) منصوب بنزع الخافض لأن استبق لازم، أي إلى الخيرات، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط مقدرَيْنَ ما) اسم شرط جازم منصوب على الظرفية المكانية، وهو متعلق بمحذوف خبر تكونوا المقدمَ كُونُوا) فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط والواو اسمها وجملة تكونوا استئنافيةَأْتِ) جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلةِكُمُ) جار ومجرور متعلقان بيأت للَّهُ) فاعلَ مِيعاً) حالِ نَّ اللَّهَ) ان واسمهاَلى كُلِّ شَيْءٍ) الجار والمجرور متعلقان بقديرَدِيرٌ) خبر إن، والجملة تعليلية لا محل لها.

البقرة 2:149

الإعراب: (وَمِنْ حَيْثُ) : الواو استئنافية، والجار والمجرور ظاهرهما أنهما متعلقان بول، ولكن فيه إعمال ما بعد الفاء فيما قبلها وهو ممتنع، غير أن المعنى متوقف على هذا الظاهر، فالأولى تعليقهما بفعل محذوف يفسره فولّ أي ولّ وجهك من حيث خرجت (خَرَجْتَ) فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (فَوَلِّ) الفاء رابطة لما في «حيث» من رائحة الشرط، وولّ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والجملة لا محل لها لأنها مفسرة (وَجْهَكَ) مفعول به (شَطْرَ الْمَسْجِدِ) ظرف مكان متعلق بولّ، والمسجد مضاف اليه (الْحَرامِ) صفة (وَإِنَّهُ) الواو عاطفة أو حالية، وان واسمها (لَلْحَقُّ) اللام هي المزحلقة، والحق خبر إنّ (مِنْ رَبِّكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) تقدم إعرابه.

البقرة 2:150

الإعراب: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) تقدم اعرابها وهي تأكيد ثان، وكرر الكلام لتشديد أمر القبلة وإماطة الشبهة بعد أن طرأ النسخ على القبلة التي هي بيت المقدس (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) تأكيد ثالث لئلا تبقى للمعاندين حجة في نظرهم ينفذون منها أو ثغرة يتسرّبون إلى الإرجاف عن طريقها (لِئَلَّا) اللام هي لام التعليل وأن المدغمة بلا النافية حرف مصدري ونصب (يَكُونَ) فعل مضارع ناقص منصوب بأن والجار والمجرور «اللام والمصدر المؤول» متعلقان بولوا (لِلنَّاسِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون المقدم. (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لحجة فلما تقدمت الصفة على الموصوف أعربت حالا كما هي القاعدة (حُجَّةٌ) اسم يكون المرفوع المؤخر (إِلَّا) أداة استثناء (الَّذِينَ) مستثنى متصل من الناس (ظَلَمُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (فَلا) الفاء هي الفصيحة أي إذا عرفتم ذلك ورسخت حقيقته في نفوسكم ولا ناهية (تَخْشَوْهُمْ) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به (وَاخْشَوْنِي) الواو عاطفة واخشوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الافعال الخمسة والنون للوقاية والواو فاعل والياء مفعول به (وَلِأُتِمَّ) عطف على لئلا يكون فهو علة ثانية (نِعْمَتِي) مفعول به والياء مضاف إليه (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأتمّ (وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) الواو عاطفة ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها (كَما أَرْسَلْنا) الكاف حرف جر وما مصدرية وأرسلنا فعل وفاعل والكاف ومجرورها المصدر المؤول في موضع نصب على المفعول المطلق وأعربه سيبويه حالا (فِيكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأرسلنا (رَسُولًا) مفعول به (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة (يَتْلُوا) الجملة الفعلية صفة ثانية لرسولا (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيتلو (آياتِنا) مفعول به ونا مضاف اليه (وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ) الفعلان المضارعان معطوفان على يتلو (الْكِتابَ) مفعول به (وَالْحِكْمَةَ) عطف على الكتاب (وَيُعَلِّمُكُمُ) معطوف على ما تقدم والكاف مفعول به أول (ما) اسم موصول مفعول به ثان (لَمْ) حرف نفي وقلب وجزم (تَكُونُوا) فعل مضارع ناقص مجزوم بلم والواو اسمها والجملة الفعلية صلة ما (تَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية خبر تكونوا.

البقرة 2:151

الإعراب: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) تقدم اعرابها وهي تأكيد ثان، وكرر الكلام لتشديد أمر القبلة وإماطة الشبهة بعد أن طرأ النسخ على القبلة التي هي بيت المقدس (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) تأكيد ثالث لئلا تبقى للمعاندين حجة في نظرهم ينفذون منها أو ثغرة يتسرّبون إلى الإرجاف عن طريقها (لِئَلَّا) اللام هي لام التعليل وأن المدغمة بلا النافية حرف مصدري ونصب (يَكُونَ) فعل مضارع ناقص منصوب بأن والجار والمجرور «اللام والمصدر المؤول» متعلقان بولوا (لِلنَّاسِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون المقدم. (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لحجة فلما تقدمت الصفة على الموصوف أعربت حالا كما هي القاعدة (حُجَّةٌ) اسم يكون المرفوع المؤخر (إِلَّا) أداة استثناء (الَّذِينَ) مستثنى متصل من الناس (ظَلَمُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (فَلا) الفاء هي الفصيحة أي إذا عرفتم ذلك ورسخت حقيقته في نفوسكم ولا ناهية (تَخْشَوْهُمْ) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به (وَاخْشَوْنِي) الواو عاطفة واخشوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الافعال الخمسة والنون للوقاية والواو فاعل والياء مفعول به (وَلِأُتِمَّ) عطف على لئلا يكون فهو علة ثانية (نِعْمَتِي) مفعول به والياء مضاف إليه (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأتمّ (وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) الواو عاطفة ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها (كَما أَرْسَلْنا) الكاف حرف جر وما مصدرية وأرسلنا فعل وفاعل والكاف ومجرورها المصدر المؤول في موضع نصب على المفعول المطلق وأعربه سيبويه حالا (فِيكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأرسلنا (رَسُولًا) مفعول به (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة (يَتْلُوا) الجملة الفعلية صفة ثانية لرسولا (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيتلو (آياتِنا) مفعول به ونا مضاف اليه (وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ) الفعلان المضارعان معطوفان على يتلو (الْكِتابَ) مفعول به (وَالْحِكْمَةَ) عطف على الكتاب (وَيُعَلِّمُكُمُ) معطوف على ما تقدم والكاف مفعول به أول (ما) اسم موصول مفعول به ثان (لَمْ) حرف نفي وقلب وجزم (تَكُونُوا) فعل مضارع ناقص مجزوم بلم والواو اسمها والجملة الفعلية صلة ما (تَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية خبر تكونوا.

البقرة 2:152

الإعراب: (فَاذْكُرُونِي) الفاء هي الفصيحة أي إذا شئتم الاهتداء إلى محجّة الصواب فاذكروني، واذكروني: فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء مفعول به (أَذْكُرْكُمْ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به (وَاشْكُرُوا) عطف على اذكروني، وشكر يتعدى بنفسه تارة وتارة بحرف الجر على حد سواء (لِي) جار ومجرور متعلقان باشكروا (وَلا) الواو حرف عطف ولا ناهية (تَكْفُرُونِ) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة لمناسبة فواصل الآي مفعول به والكسرة دليل عليها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا (اسْتَعِينُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (بِالصَّبْرِ) الجار والمجرور متعلقان باستعينوا (وَالصَّلاةِ) عطف على الصبر (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (مَعَ الصَّابِرِينَ) مع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف اليه. وجملة ان وما في حيزها اسمية لا محل لها لأنها تعليلية (وَلا تَقُولُوا) الواو عاطفة على ما تقدم ولا ناهية وتقولوا فعل مضارع مجزوم بلا (لِمَنْ) الجار والمجرور متعلقان بتقولوا وجملة (يُقْتَلُ) صلة الموصول لا محل لها (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيقتل (أَمْواتٌ) خبر لمبتدأ محذوف أي هم أموات والجملة الاسمية مقول القول (بَلْ) حرف إضراب وعطف (أَحْياءٌ) خبر لمبتدأ محذوف والجملة معطوفة على جملة هم أموات (وَلكِنْ) الواو حالية ولكن مخففة من الثقيلة فهي لمجرد الاستدراك (لا) نافية (تَشْعُرُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة والجملة نصب على الحال. البلاغة: 1- الإيجاز في الآية الاخيرة وهو إيجاز الحذف فقد حذف المبتدأ لأهمية ذكر الخبر لأنهم ما كانوا يتصورون أنهم أحياء ففند سبحانه هذه البدائية العجيلة تصويرا رشيقا. 2- الطباق بين أموات وأحياء في الآية هو طباق رشيق لا تكلف فيه.

البقرة 2:153

الإعراب: (فَاذْكُرُونِي) الفاء هي الفصيحة أي إذا شئتم الاهتداء إلى محجّة الصواب فاذكروني، واذكروني: فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء مفعول به (أَذْكُرْكُمْ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به (وَاشْكُرُوا) عطف على اذكروني، وشكر يتعدى بنفسه تارة وتارة بحرف الجر على حد سواء (لِي) جار ومجرور متعلقان باشكروا (وَلا) الواو حرف عطف ولا ناهية (تَكْفُرُونِ) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة لمناسبة فواصل الآي مفعول به والكسرة دليل عليها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا (اسْتَعِينُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (بِالصَّبْرِ) الجار والمجرور متعلقان باستعينوا (وَالصَّلاةِ) عطف على الصبر (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (مَعَ الصَّابِرِينَ) مع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف اليه. وجملة ان وما في حيزها اسمية لا محل لها لأنها تعليلية (وَلا تَقُولُوا) الواو عاطفة على ما تقدم ولا ناهية وتقولوا فعل مضارع مجزوم بلا (لِمَنْ) الجار والمجرور متعلقان بتقولوا وجملة (يُقْتَلُ) صلة الموصول لا محل لها (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيقتل (أَمْواتٌ) خبر لمبتدأ محذوف أي هم أموات والجملة الاسمية مقول القول (بَلْ) حرف إضراب وعطف (أَحْياءٌ) خبر لمبتدأ محذوف والجملة معطوفة على جملة هم أموات (وَلكِنْ) الواو حالية ولكن مخففة من الثقيلة فهي لمجرد الاستدراك (لا) نافية (تَشْعُرُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة والجملة نصب على الحال. البلاغة: 1- الإيجاز في الآية الاخيرة وهو إيجاز الحذف فقد حذف المبتدأ لأهمية ذكر الخبر لأنهم ما كانوا يتصورون أنهم أحياء ففند سبحانه هذه البدائية العجيلة تصويرا رشيقا. 2- الطباق بين أموات وأحياء في الآية هو طباق رشيق لا تكلف فيه.

البقرة 2:154

الإعراب: (فَاذْكُرُونِي) الفاء هي الفصيحة أي إذا شئتم الاهتداء إلى محجّة الصواب فاذكروني، واذكروني: فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء مفعول به (أَذْكُرْكُمْ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به (وَاشْكُرُوا) عطف على اذكروني، وشكر يتعدى بنفسه تارة وتارة بحرف الجر على حد سواء (لِي) جار ومجرور متعلقان باشكروا (وَلا) الواو حرف عطف ولا ناهية (تَكْفُرُونِ) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة لمناسبة فواصل الآي مفعول به والكسرة دليل عليها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا (اسْتَعِينُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (بِالصَّبْرِ) الجار والمجرور متعلقان باستعينوا (وَالصَّلاةِ) عطف على الصبر (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (مَعَ الصَّابِرِينَ) مع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف اليه. وجملة ان وما في حيزها اسمية لا محل لها لأنها تعليلية (وَلا تَقُولُوا) الواو عاطفة على ما تقدم ولا ناهية وتقولوا فعل مضارع مجزوم بلا (لِمَنْ) الجار والمجرور متعلقان بتقولوا وجملة (يُقْتَلُ) صلة الموصول لا محل لها (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيقتل (أَمْواتٌ) خبر لمبتدأ محذوف أي هم أموات والجملة الاسمية مقول القول (بَلْ) حرف إضراب وعطف (أَحْياءٌ) خبر لمبتدأ محذوف والجملة معطوفة على جملة هم أموات (وَلكِنْ) الواو حالية ولكن مخففة من الثقيلة فهي لمجرد الاستدراك (لا) نافية (تَشْعُرُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة والجملة نصب على الحال. البلاغة: 1- الإيجاز في الآية الاخيرة وهو إيجاز الحذف فقد حذف المبتدأ لأهمية ذكر الخبر لأنهم ما كانوا يتصورون أنهم أحياء ففند سبحانه هذه البدائية العجيلة تصويرا رشيقا. 2- الطباق بين أموات وأحياء في الآية هو طباق رشيق لا تكلف فيه.

البقرة 2:155

اللغة: (البلاء) : الاختبار والامتحان. الإعراب: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) الواو استئنافية واللام موطّئة للقسم ونبلونّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر وجوبا تقديره نحن والكاف مفعول به (بِشَيْءٍ) الجار والمجرور متعلقان بنبلونكم (مِنَ الْخَوْفِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لشيء، وجملة نبلونكم لا محل لها لأنها جواب قسم محذوف وطّأت له اللام وقد اقترنت بنون التوكيد الثقيلة لأنه مضارع مثبت مستقبل متصل بلامه (وَالْجُوعِ) عطف على الخوف (وَنَقْصٍ) عطف أيضا (مِنَ الْأَمْوالِ) الجار والمجرور متعلقان بنقص لأنه مصدر نقص، أو بمحذوف صفة لنقص لأنه نكرة (وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ) معطوفان على الأموال وجملة القسم وجوابه مستأنفة مسوقة لاختبار أحوالهم ومدى صبرهم على البلاء واستسلامهم للقضاء بشيء من الخوف والجوع (وَبَشِّرِ) الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت (الصَّابِرِينَ) مفعول به وجملة بشر معطوفة على ولنبلونكم ولا تقل إنه فعل طلبي فكلاهما مضمونه طلبي، فهو من باب عطف المضمون على المضمون، أي أن الابتلاء حاصل وقت البلاء ووقت البشارة (الَّذِينَ) صفة للصابرين (إِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بجوابه وهو قالوا (أَصابَتْهُمْ) الجملة في محل جر بالاضافة (مُصِيبَةٌ) فاعل وجملة الشرط وجوابه لا محل لها لأنها صلة الموصول (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (إِنَّا) ان واسمها (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان براجعون (وَإِنَّا إِلَيْهِ) عطف على جملة انا الله (راجِعُونَ) خبر إن (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (صَلَواتٌ) مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة (مِنْ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لصلوات (وَرَحْمَةٌ) عطف على صلوات وجملة الاشارة وما بعدها مستأنفة مسوقة لبيان ما بشروا به (وَأُولئِكَ) الواو عاطفة وأولئك مبتدأ (هُمُ) مبتدأ ثان أو ضمير فصل لا محل له (الْمُهْتَدُونَ) خبر «هم» أو خبر أولئك والجملة خبر أولئك.

البقرة 2:156

اللغة: (البلاء) : الاختبار والامتحان. الإعراب: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) الواو استئنافية واللام موطّئة للقسم ونبلونّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر وجوبا تقديره نحن والكاف مفعول به (بِشَيْءٍ) الجار والمجرور متعلقان بنبلونكم (مِنَ الْخَوْفِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لشيء، وجملة نبلونكم لا محل لها لأنها جواب قسم محذوف وطّأت له اللام وقد اقترنت بنون التوكيد الثقيلة لأنه مضارع مثبت مستقبل متصل بلامه (وَالْجُوعِ) عطف على الخوف (وَنَقْصٍ) عطف أيضا (مِنَ الْأَمْوالِ) الجار والمجرور متعلقان بنقص لأنه مصدر نقص، أو بمحذوف صفة لنقص لأنه نكرة (وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ) معطوفان على الأموال وجملة القسم وجوابه مستأنفة مسوقة لاختبار أحوالهم ومدى صبرهم على البلاء واستسلامهم للقضاء بشيء من الخوف والجوع (وَبَشِّرِ) الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت (الصَّابِرِينَ) مفعول به وجملة بشر معطوفة على ولنبلونكم ولا تقل إنه فعل طلبي فكلاهما مضمونه طلبي، فهو من باب عطف المضمون على المضمون، أي أن الابتلاء حاصل وقت البلاء ووقت البشارة (الَّذِينَ) صفة للصابرين (إِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بجوابه وهو قالوا (أَصابَتْهُمْ) الجملة في محل جر بالاضافة (مُصِيبَةٌ) فاعل وجملة الشرط وجوابه لا محل لها لأنها صلة الموصول (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (إِنَّا) ان واسمها (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان براجعون (وَإِنَّا إِلَيْهِ) عطف على جملة انا الله (راجِعُونَ) خبر إن (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (صَلَواتٌ) مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة (مِنْ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لصلوات (وَرَحْمَةٌ) عطف على صلوات وجملة الاشارة وما بعدها مستأنفة مسوقة لبيان ما بشروا به (وَأُولئِكَ) الواو عاطفة وأولئك مبتدأ (هُمُ) مبتدأ ثان أو ضمير فصل لا محل له (الْمُهْتَدُونَ) خبر «هم» أو خبر أولئك والجملة خبر أولئك.

البقرة 2:157

اللغة: (البلاء) : الاختبار والامتحان. الإعراب: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) الواو استئنافية واللام موطّئة للقسم ونبلونّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر وجوبا تقديره نحن والكاف مفعول به (بِشَيْءٍ) الجار والمجرور متعلقان بنبلونكم (مِنَ الْخَوْفِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لشيء، وجملة نبلونكم لا محل لها لأنها جواب قسم محذوف وطّأت له اللام وقد اقترنت بنون التوكيد الثقيلة لأنه مضارع مثبت مستقبل متصل بلامه (وَالْجُوعِ) عطف على الخوف (وَنَقْصٍ) عطف أيضا (مِنَ الْأَمْوالِ) الجار والمجرور متعلقان بنقص لأنه مصدر نقص، أو بمحذوف صفة لنقص لأنه نكرة (وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ) معطوفان على الأموال وجملة القسم وجوابه مستأنفة مسوقة لاختبار أحوالهم ومدى صبرهم على البلاء واستسلامهم للقضاء بشيء من الخوف والجوع (وَبَشِّرِ) الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت (الصَّابِرِينَ) مفعول به وجملة بشر معطوفة على ولنبلونكم ولا تقل إنه فعل طلبي فكلاهما مضمونه طلبي، فهو من باب عطف المضمون على المضمون، أي أن الابتلاء حاصل وقت البلاء ووقت البشارة (الَّذِينَ) صفة للصابرين (إِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بجوابه وهو قالوا (أَصابَتْهُمْ) الجملة في محل جر بالاضافة (مُصِيبَةٌ) فاعل وجملة الشرط وجوابه لا محل لها لأنها صلة الموصول (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (إِنَّا) ان واسمها (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان براجعون (وَإِنَّا إِلَيْهِ) عطف على جملة انا الله (راجِعُونَ) خبر إن (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (صَلَواتٌ) مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة (مِنْ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لصلوات (وَرَحْمَةٌ) عطف على صلوات وجملة الاشارة وما بعدها مستأنفة مسوقة لبيان ما بشروا به (وَأُولئِكَ) الواو عاطفة وأولئك مبتدأ (هُمُ) مبتدأ ثان أو ضمير فصل لا محل له (الْمُهْتَدُونَ) خبر «هم» أو خبر أولئك والجملة خبر أولئك.

البقرة 2:158

اللغة: (الصَّفا) : جبل بمكة، وأصل معنى الصفا أنه جمع صفاة أي الصخرة الملساء. وألفها منقلبة عن واو (الْمَرْوَةَ) جبل بمكة أيضا. وأصل معنى المروة الحجارة الرخوة وقيل: التي فيها صلابة. قال أبو ذؤيب: حتى كأنّي للحوادث مروة ... بصفا المشقّر كلّ يوم تقرع (الشعائر) : جمع شعيرة وهي العلامة. (حَجَّ) : قصد. (اعْتَمَرَ) : زار البيت المعظم على الوجه المشروع. ثم صار الحج والعمرة علمين لقصد البيت وزيارته. (لا جناح) الجناح: الميل إلى المأثم، ثم أطلق على الإثم، يقال: جنح إلى الشيء أي مال اليه، ومنه جنح الليل أي ميله بظلمته، وجنح الطائر وجناحه. الإعراب: (إِنَّ الصَّفا) إن واسمها (وَالْمَرْوَةَ) عطف على الصفا (مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إن والجملة ابتدائية لا محل لها (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (حَجَّ الْبَيْتَ) حج فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر يعود على من والبيت مفعول به (أَوِ اعْتَمَرَ) أو حرف عطف واعتمر فعل ماض معطوف على حج (فَلا جُناحَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية ولا نافية للجنس وجناح اسمها المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (أَنْ يَطَّوَّفَ) أن المصدرية وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي في أن يطوف (بِهِما) الجار والمجرور متعلقان بيطوف. وجملة فلا جناح عليه في محل جزم جواب الشرط وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (وَمَنْ تَطَوَّعَ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وتطوع فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (خَيْراً) صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق أي يتطوع تطوعا خيرا. ولك أن تعربه منصوبا بنزع الخافض أي بخير، واختار سيبويه أن يعرب حالا من المصدر المقدر معرفة، ولو لم يكن سيبويه قائله لخطّأته (فَإِنَّ اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها (شاكِرٌ عَلِيمٌ) خبر ان لإن وجملة فإن الله في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من.

البقرة 2:159

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ) إن واسمها (يَكْتُمُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة إن وما في حيّزها مستأنفة مسوقة لبيان حكم من كتم شيئا من أحكام الدين بصورة عامة، وقد نزلت في حقّ اليهود الذين يجمجمون حبا للجدل والمكابرة، وخصوص السبب لا يمنع من عموم الحكم (ما) مفعول يكتمون (أَنْزَلْنا) فعل وفاعل والعائد محذوف أي أنزلناه، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنَ الْبَيِّناتِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي حالة كونها مبينة شاهدة بالحقائق. وقد ألمعت الآية إلى محاولة اليهود إخفاء بعض الآيات الدّالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو التي تصوّر عيوبهم وآثامهم التي يرتكبونها (وَالْهُدى) عطف على البينات (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان بيكتمون (ما بَيَّنَّاهُ) ما مصدرية وبيناه فعل وفاعل ومفعول. والمصدر المؤول في محل جر بالاضافة أي من بعد تبيانه (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان ببيناه (فِي الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان ببيناه أيضا. وتعلق جار بفعل واحد عند اختلاف المعنى واللفظ جائز. ولك أن تعلق «في الكتاب» بمحذوف حال من المفعول به أي كائنا في الكتاب (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (يَلْعَنُهُمُ) فعل مضارع والهاء مفعوله (اللَّهُ) فاعله والجملة الفعلية خبر اسم الاشارة (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) عطف على الجملة السابقة، وجملة الاشارة الاسمية في محل رفع خبر إن (إِلَّا) أداة استثناء (الَّذِينَ) مستثنى من المفعول به أي الهاء في يلعنهم (تابُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة (وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا) عطف على تابوا (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة، لأن في الموصول رائحة الشرط، واسم الاشارة مبتدأ (أَتُوبُ) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا، وجملة أتوب خبر اسم الاشارة وجملة الاشارة استئنافية (عَلَيْهِمْ) متعلقان بأتوب (وَأَنَا) الواو عاطفة وأنا مبتدأ (التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) خبر ان لأنا والجملة معطوفة. البلاغة: 1- التكرير في ذكر اللعن، والغاية منه التأكيد في الذم. 2- الالتفات في قوله «يلعنهم الله» وكان السياق يقتضي بأن يقول نلعنهم، ولكنه التفت إلى الغائب للدلالة على إظهار السخط عليهم، وليكون الكلام أوغل في إنزال اللعن عليهم، وإلحاق الطرد بهم.

البقرة 2:160

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ) إن واسمها (يَكْتُمُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة إن وما في حيّزها مستأنفة مسوقة لبيان حكم من كتم شيئا من أحكام الدين بصورة عامة، وقد نزلت في حقّ اليهود الذين يجمجمون حبا للجدل والمكابرة، وخصوص السبب لا يمنع من عموم الحكم (ما) مفعول يكتمون (أَنْزَلْنا) فعل وفاعل والعائد محذوف أي أنزلناه، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنَ الْبَيِّناتِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي حالة كونها مبينة شاهدة بالحقائق. وقد ألمعت الآية إلى محاولة اليهود إخفاء بعض الآيات الدّالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو التي تصوّر عيوبهم وآثامهم التي يرتكبونها (وَالْهُدى) عطف على البينات (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان بيكتمون (ما بَيَّنَّاهُ) ما مصدرية وبيناه فعل وفاعل ومفعول. والمصدر المؤول في محل جر بالاضافة أي من بعد تبيانه (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان ببيناه (فِي الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان ببيناه أيضا. وتعلق جار بفعل واحد عند اختلاف المعنى واللفظ جائز. ولك أن تعلق «في الكتاب» بمحذوف حال من المفعول به أي كائنا في الكتاب (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (يَلْعَنُهُمُ) فعل مضارع والهاء مفعوله (اللَّهُ) فاعله والجملة الفعلية خبر اسم الاشارة (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) عطف على الجملة السابقة، وجملة الاشارة الاسمية في محل رفع خبر إن (إِلَّا) أداة استثناء (الَّذِينَ) مستثنى من المفعول به أي الهاء في يلعنهم (تابُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة (وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا) عطف على تابوا (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة، لأن في الموصول رائحة الشرط، واسم الاشارة مبتدأ (أَتُوبُ) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا، وجملة أتوب خبر اسم الاشارة وجملة الاشارة استئنافية (عَلَيْهِمْ) متعلقان بأتوب (وَأَنَا) الواو عاطفة وأنا مبتدأ (التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) خبر ان لأنا والجملة معطوفة. البلاغة: 1- التكرير في ذكر اللعن، والغاية منه التأكيد في الذم. 2- الالتفات في قوله «يلعنهم الله» وكان السياق يقتضي بأن يقول نلعنهم، ولكنه التفت إلى الغائب للدلالة على إظهار السخط عليهم، وليكون الكلام أوغل في إنزال اللعن عليهم، وإلحاق الطرد بهم.

البقرة 2:161

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ) إن واسمها (كَفَرُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول لا محل لها (وَماتُوا) الواو عاطفة، وجملة ماتوا عطف على جملة كفروا (وَهُمْ) الواو حالية وهم مبتدأ (كُفَّارٌ) خبر «هم» والجملة في محل نصب على الحال (أُولئِكَ) اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (لَعْنَةُ اللَّهِ) مبتدأ مؤخر (وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ) عطف على الله، والجملة الاسمية خبر أولئك وجملة أولئك وما في حيزها خبر إن وجملة ان وما في حيزها مستأنفة مسوقة لبيان مصير القسم الثاني من الكاتبين، وقد بيّن مصير من تاب في الاستثناء (أَجْمَعِينَ) تأكيد (خالِدِينَ) حال من الضمير في عليهم (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدين، والضمير يعود على النار التي أضمرت للتخويف والتهويل. ويجوز أن يعود على اللعنة مجازا، والعلاقة المحلية (لا يُخَفَّفُ) لا نافية ويخفف فعل مضارع مبني للمجهول (عَنْهُمُ) جار ومجرور متعلقان بيخفف (الْعَذابُ) نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال ثانية للذين كفروا من الضمير المستكنّ في خالدين فهي حال متداخلة (وَلا) الواو عاطفة ولا نافية (هُمْ) مبتدأ (يُنْظَرُونَ) فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل، أي لا يمهلون ولا يؤجلون، والجملة الفعلية خبر «هم» والجملة الاسمية عطف على جملة لا يخفف (وَإِلهُكُمْ) الواو استئنافية وما بعدها جملة مستأنفة لا محل لها مسوقة للرد على كفار قريش الذين قالوا: يا محمد صف لنا ربك، وإلهكم مبتدأ (إِلهٌ) خبر (واحِدٌ) صفة لإله (لا) نافية للجنس (إِلهٌ) اسمها مبني على الفتح في محل نصب (إِلَّا) أداة حصر (هُوَ) بدل من محل لا واسمها لأن محلها الرفع على الابتداء، أو بدل من الضمير المستكنّ في الخبر المحذوف. وسيأتي مزيد من أقوال النحاة والمفسرين في إعراب كلمة الشهادة ترويضا للذهن (الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) خبر ان لمبتدأ محذوف تقديره هو. الفوائد: خاض علماء النحو والمفسرون كثيرا في اعراب «لا إله إلا الله» وهي كلمة الشهادة واتفقوا على أن خبر لا محذوف أي لنا، أو في الوجود، أو نحو ذلك. وسنورد لك خلاصة مفيدة لما قالوه لأهميته: الزمخشري: صنف جزءا لطيفا في إعراب كلمة الشهادة، فبعد أن أورد ما اتفقوا عليه من حذف خبر لا قال: «هكذا قالوا، والصواب أنه كلام تام ولا حذف، وأن الأصل: الله إله مبتدأ وخبر، كما تقول: زيد منطلق، ثم جيء بأداة الحصر وقدّم الخبر على الاسم وركب مع لا كما ركب المبتدأ معها في نحو لا رجل في الدار، ويكون «الله» مبتدأ مؤخرا و «وإله» خبرا مقدما، وعلى هذا تخريج نظائره نحو: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ» . الزمخشري أيضا: وقال الزمخشري في المفصّل بصدد كلامه عن خبر لا النافية للجنس: «وقد يحذفه الحجازيون كثيرا فيقولون: لا أهل ولا مال ولا بأس ولا فتى إلا عليّ ولا سيف إلا ذو الفقار، ومنه كلمة الشهادة، ومعناها: لا إله في الوجود إلا الله، وبنو تميم لا يثبتونه في كلامهم أصلا» . ابن يعيش: وقال شارح المفصّل موفق الدين بن يعيش: «اعلم أنهم يحذفون خبر لا من: لا رجل ولا غلام ولا حول ولا قوة وفي كلمة الشهادة نحو: لا إله إلا الله، والمعنى: لا رجل ولا غلام ولا حول ولا قوة لنا، وكذلك لا إله في الوجود إلّا الله، ولا أهل لك ولا مال لك ولا بأس عليك، ولا فتى في الوجود إلا عليّ ولا سيف في الوجود إلا ذو الفقار، فالخبر الجار مع المجرور وهو محذوف، ولا يصح أن يكون الخبر «الله» في قولك لا إله إلا الله، وذلك لأمرين: آ- انه معرفة و «لا» لا تعمل في معرفة. ب- أن اسم «لا» هنا عام وقولك إلا الله خاص، والخاص لا يكون خبرا عن العام. ونظيره: الحيوان انسان، فانه ممتنع لأن في الحيوان ما ليس بانسان، وقولك: الإنسان حيوان، جائز لأن الإنسان حيوان حقيقة وليس في الإنسان ما ليس بحيوان، ويجوز اظهار الخبر نحو: لا رجل أفضل منك ولا أحد خير منك، هذا مذهب أهل الحجاز وأما بنو تميم فلا يجيزون تقديم خبر «لا» البتة ويقولون: هو من الأصول المرفوضة، ويتأوّلون ما ورد من ذلك، فيقولون في قولهم: لا رجل أفضل منك: ان «أفضل» نعت لرجل على الموضع، وكذلك «خير منك» نعت لأحد على الموضع. البدر الدماميني: وتعقّب البدر الدّماميني الزّمخشريّ في حاشيته على المغني فقال: «ولا يخفى ضعف هذا القول، يعني قول الزمخشري، وانه يلزم منه ان الخبر يبنى مع لا، ولا يبنى معها إلا المبتدأ. ثم لو كان كذلك لم يجز نصب الاسم العظيم وقد جوزوه» . الصلاح الصفدي: وأورد الصلاح الصفديّ في الغيث المسجم بحثا طريفا قال فيه: «ومن حذف الخبر قولك: لا إله إلا الله، «فإله» اسمها والخبر محذوف قدّره النحاة في الوجود أو لنا، هكذا أعربوه» . الرازي: وأورد الامام فخر الدين الرازي إشكالا على إعراب الصفدي فقال: هذا النفي عام متفرّق وتقييده بالوجود تخصيص له، ولنا أكثر تخصيصا. وإذا كان كذلك لم يبق النفي عاما، وحينئذ لا يكون هذا القول إقرارا بالوحدانية على الإطلاق. الصلاح الصفدي أيضا: وأجاب الصلاح الصفدي بقوله: «إنّا لا نسلّم تقييده بالوجود إذا كان تخصيصا لا يبقى على العموم المراد من النفي، لأن المراد نفي الآلهة في الخارج إلا الله تعالى، على معنى أن نفي وجودها مستلزم لنفي ذاتها، كأنه قال: لا إله يوجد إلا الله. وعلى هذا يبقى النفي عاما بالمعنى المراد منه» . السّمين: وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «قوله: إلا هو رفع على أنه بدل من اسم لا على المحل، إذ محله الرفع على الابتداء أو هو بدل من لا وما عملت فيه، لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء» . أبو حيّان: ومضى السمين يقول: واستشكل أبو حيّان كونه بدلا من إله، لأنه لا يمكن تكرير العامل، لا تقول: لا رجل إلا زيد والذي يظهر لي أنه ليس بدلا من إله، ولا من رجل في قولك لا رجل إلا زيد، إنما هو بدل من الضمير المستكنّ في الخبر المحذوف. فإذا قلنا: لا رجل إلا زيد، والتقدير لا رجل كائن أو موجود إلا زيد. فزيد بدل من الضمير المستكن في الخبر لا من رجل، وليس بدلا من موضع اسم لا، وإنما هو بدل مرفوع من ضمير مرفوع، تقدير ذلك الضمير هو عائد على اسم لا. ابن هشام: وقال ابن هشام: «وقول بعضهم في «لا إله إلا الله» : إن اسم الله سبحانه خبر لا التبرئة أي النافية للجنس يردّه أنها لا تعمل إلا في نكرة منفية، واسم الله تعالى معرفة موجبة، نعم يصح أن يقال: إنه خبر ل «لا» مع اسمها فانهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه» . ثم أطال ابن هشام في الرد على الزمخشري مما لا يتسع له صدر هذا الكتاب. الشيخ مصطفى الغلاييني: وقال الشيخ مصطفى الغلاييني من أدباء بيروت المحدثين: «قوله تعالى: لا إله إلا الله، أي: لا إله موجود، والله إما بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، وإما بدل من محل لا واسمها. ويجوز في غير الآية نصبه على الاستثناء» .

البقرة 2:162

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ) إن واسمها (كَفَرُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول لا محل لها (وَماتُوا) الواو عاطفة، وجملة ماتوا عطف على جملة كفروا (وَهُمْ) الواو حالية وهم مبتدأ (كُفَّارٌ) خبر «هم» والجملة في محل نصب على الحال (أُولئِكَ) اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (لَعْنَةُ اللَّهِ) مبتدأ مؤخر (وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ) عطف على الله، والجملة الاسمية خبر أولئك وجملة أولئك وما في حيزها خبر إن وجملة ان وما في حيزها مستأنفة مسوقة لبيان مصير القسم الثاني من الكاتبين، وقد بيّن مصير من تاب في الاستثناء (أَجْمَعِينَ) تأكيد (خالِدِينَ) حال من الضمير في عليهم (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدين، والضمير يعود على النار التي أضمرت للتخويف والتهويل. ويجوز أن يعود على اللعنة مجازا، والعلاقة المحلية (لا يُخَفَّفُ) لا نافية ويخفف فعل مضارع مبني للمجهول (عَنْهُمُ) جار ومجرور متعلقان بيخفف (الْعَذابُ) نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال ثانية للذين كفروا من الضمير المستكنّ في خالدين فهي حال متداخلة (وَلا) الواو عاطفة ولا نافية (هُمْ) مبتدأ (يُنْظَرُونَ) فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل، أي لا يمهلون ولا يؤجلون، والجملة الفعلية خبر «هم» والجملة الاسمية عطف على جملة لا يخفف (وَإِلهُكُمْ) الواو استئنافية وما بعدها جملة مستأنفة لا محل لها مسوقة للرد على كفار قريش الذين قالوا: يا محمد صف لنا ربك، وإلهكم مبتدأ (إِلهٌ) خبر (واحِدٌ) صفة لإله (لا) نافية للجنس (إِلهٌ) اسمها مبني على الفتح في محل نصب (إِلَّا) أداة حصر (هُوَ) بدل من محل لا واسمها لأن محلها الرفع على الابتداء، أو بدل من الضمير المستكنّ في الخبر المحذوف. وسيأتي مزيد من أقوال النحاة والمفسرين في إعراب كلمة الشهادة ترويضا للذهن (الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) خبر ان لمبتدأ محذوف تقديره هو. الفوائد: خاض علماء النحو والمفسرون كثيرا في اعراب «لا إله إلا الله» وهي كلمة الشهادة واتفقوا على أن خبر لا محذوف أي لنا، أو في الوجود، أو نحو ذلك. وسنورد لك خلاصة مفيدة لما قالوه لأهميته: الزمخشري: صنف جزءا لطيفا في إعراب كلمة الشهادة، فبعد أن أورد ما اتفقوا عليه من حذف خبر لا قال: «هكذا قالوا، والصواب أنه كلام تام ولا حذف، وأن الأصل: الله إله مبتدأ وخبر، كما تقول: زيد منطلق، ثم جيء بأداة الحصر وقدّم الخبر على الاسم وركب مع لا كما ركب المبتدأ معها في نحو لا رجل في الدار، ويكون «الله» مبتدأ مؤخرا و «وإله» خبرا مقدما، وعلى هذا تخريج نظائره نحو: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ» . الزمخشري أيضا: وقال الزمخشري في المفصّل بصدد كلامه عن خبر لا النافية للجنس: «وقد يحذفه الحجازيون كثيرا فيقولون: لا أهل ولا مال ولا بأس ولا فتى إلا عليّ ولا سيف إلا ذو الفقار، ومنه كلمة الشهادة، ومعناها: لا إله في الوجود إلا الله، وبنو تميم لا يثبتونه في كلامهم أصلا» . ابن يعيش: وقال شارح المفصّل موفق الدين بن يعيش: «اعلم أنهم يحذفون خبر لا من: لا رجل ولا غلام ولا حول ولا قوة وفي كلمة الشهادة نحو: لا إله إلا الله، والمعنى: لا رجل ولا غلام ولا حول ولا قوة لنا، وكذلك لا إله في الوجود إلّا الله، ولا أهل لك ولا مال لك ولا بأس عليك، ولا فتى في الوجود إلا عليّ ولا سيف في الوجود إلا ذو الفقار، فالخبر الجار مع المجرور وهو محذوف، ولا يصح أن يكون الخبر «الله» في قولك لا إله إلا الله، وذلك لأمرين: آ- انه معرفة و «لا» لا تعمل في معرفة. ب- أن اسم «لا» هنا عام وقولك إلا الله خاص، والخاص لا يكون خبرا عن العام. ونظيره: الحيوان انسان، فانه ممتنع لأن في الحيوان ما ليس بانسان، وقولك: الإنسان حيوان، جائز لأن الإنسان حيوان حقيقة وليس في الإنسان ما ليس بحيوان، ويجوز اظهار الخبر نحو: لا رجل أفضل منك ولا أحد خير منك، هذا مذهب أهل الحجاز وأما بنو تميم فلا يجيزون تقديم خبر «لا» البتة ويقولون: هو من الأصول المرفوضة، ويتأوّلون ما ورد من ذلك، فيقولون في قولهم: لا رجل أفضل منك: ان «أفضل» نعت لرجل على الموضع، وكذلك «خير منك» نعت لأحد على الموضع. البدر الدماميني: وتعقّب البدر الدّماميني الزّمخشريّ في حاشيته على المغني فقال: «ولا يخفى ضعف هذا القول، يعني قول الزمخشري، وانه يلزم منه ان الخبر يبنى مع لا، ولا يبنى معها إلا المبتدأ. ثم لو كان كذلك لم يجز نصب الاسم العظيم وقد جوزوه» . الصلاح الصفدي: وأورد الصلاح الصفديّ في الغيث المسجم بحثا طريفا قال فيه: «ومن حذف الخبر قولك: لا إله إلا الله، «فإله» اسمها والخبر محذوف قدّره النحاة في الوجود أو لنا، هكذا أعربوه» . الرازي: وأورد الامام فخر الدين الرازي إشكالا على إعراب الصفدي فقال: هذا النفي عام متفرّق وتقييده بالوجود تخصيص له، ولنا أكثر تخصيصا. وإذا كان كذلك لم يبق النفي عاما، وحينئذ لا يكون هذا القول إقرارا بالوحدانية على الإطلاق. الصلاح الصفدي أيضا: وأجاب الصلاح الصفدي بقوله: «إنّا لا نسلّم تقييده بالوجود إذا كان تخصيصا لا يبقى على العموم المراد من النفي، لأن المراد نفي الآلهة في الخارج إلا الله تعالى، على معنى أن نفي وجودها مستلزم لنفي ذاتها، كأنه قال: لا إله يوجد إلا الله. وعلى هذا يبقى النفي عاما بالمعنى المراد منه» . السّمين: وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «قوله: إلا هو رفع على أنه بدل من اسم لا على المحل، إذ محله الرفع على الابتداء أو هو بدل من لا وما عملت فيه، لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء» . أبو حيّان: ومضى السمين يقول: واستشكل أبو حيّان كونه بدلا من إله، لأنه لا يمكن تكرير العامل، لا تقول: لا رجل إلا زيد والذي يظهر لي أنه ليس بدلا من إله، ولا من رجل في قولك لا رجل إلا زيد، إنما هو بدل من الضمير المستكنّ في الخبر المحذوف. فإذا قلنا: لا رجل إلا زيد، والتقدير لا رجل كائن أو موجود إلا زيد. فزيد بدل من الضمير المستكن في الخبر لا من رجل، وليس بدلا من موضع اسم لا، وإنما هو بدل مرفوع من ضمير مرفوع، تقدير ذلك الضمير هو عائد على اسم لا. ابن هشام: وقال ابن هشام: «وقول بعضهم في «لا إله إلا الله» : إن اسم الله سبحانه خبر لا التبرئة أي النافية للجنس يردّه أنها لا تعمل إلا في نكرة منفية، واسم الله تعالى معرفة موجبة، نعم يصح أن يقال: إنه خبر ل «لا» مع اسمها فانهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه» . ثم أطال ابن هشام في الرد على الزمخشري مما لا يتسع له صدر هذا الكتاب. الشيخ مصطفى الغلاييني: وقال الشيخ مصطفى الغلاييني من أدباء بيروت المحدثين: «قوله تعالى: لا إله إلا الله، أي: لا إله موجود، والله إما بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، وإما بدل من محل لا واسمها. ويجوز في غير الآية نصبه على الاستثناء» .

البقرة 2:163

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ) إن واسمها (كَفَرُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول لا محل لها (وَماتُوا) الواو عاطفة، وجملة ماتوا عطف على جملة كفروا (وَهُمْ) الواو حالية وهم مبتدأ (كُفَّارٌ) خبر «هم» والجملة في محل نصب على الحال (أُولئِكَ) اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (لَعْنَةُ اللَّهِ) مبتدأ مؤخر (وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ) عطف على الله، والجملة الاسمية خبر أولئك وجملة أولئك وما في حيزها خبر إن وجملة ان وما في حيزها مستأنفة مسوقة لبيان مصير القسم الثاني من الكاتبين، وقد بيّن مصير من تاب في الاستثناء (أَجْمَعِينَ) تأكيد (خالِدِينَ) حال من الضمير في عليهم (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدين، والضمير يعود على النار التي أضمرت للتخويف والتهويل. ويجوز أن يعود على اللعنة مجازا، والعلاقة المحلية (لا يُخَفَّفُ) لا نافية ويخفف فعل مضارع مبني للمجهول (عَنْهُمُ) جار ومجرور متعلقان بيخفف (الْعَذابُ) نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال ثانية للذين كفروا من الضمير المستكنّ في خالدين فهي حال متداخلة (وَلا) الواو عاطفة ولا نافية (هُمْ) مبتدأ (يُنْظَرُونَ) فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل، أي لا يمهلون ولا يؤجلون، والجملة الفعلية خبر «هم» والجملة الاسمية عطف على جملة لا يخفف (وَإِلهُكُمْ) الواو استئنافية وما بعدها جملة مستأنفة لا محل لها مسوقة للرد على كفار قريش الذين قالوا: يا محمد صف لنا ربك، وإلهكم مبتدأ (إِلهٌ) خبر (واحِدٌ) صفة لإله (لا) نافية للجنس (إِلهٌ) اسمها مبني على الفتح في محل نصب (إِلَّا) أداة حصر (هُوَ) بدل من محل لا واسمها لأن محلها الرفع على الابتداء، أو بدل من الضمير المستكنّ في الخبر المحذوف. وسيأتي مزيد من أقوال النحاة والمفسرين في إعراب كلمة الشهادة ترويضا للذهن (الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) خبر ان لمبتدأ محذوف تقديره هو. الفوائد: خاض علماء النحو والمفسرون كثيرا في اعراب «لا إله إلا الله» وهي كلمة الشهادة واتفقوا على أن خبر لا محذوف أي لنا، أو في الوجود، أو نحو ذلك. وسنورد لك خلاصة مفيدة لما قالوه لأهميته: الزمخشري: صنف جزءا لطيفا في إعراب كلمة الشهادة، فبعد أن أورد ما اتفقوا عليه من حذف خبر لا قال: «هكذا قالوا، والصواب أنه كلام تام ولا حذف، وأن الأصل: الله إله مبتدأ وخبر، كما تقول: زيد منطلق، ثم جيء بأداة الحصر وقدّم الخبر على الاسم وركب مع لا كما ركب المبتدأ معها في نحو لا رجل في الدار، ويكون «الله» مبتدأ مؤخرا و «وإله» خبرا مقدما، وعلى هذا تخريج نظائره نحو: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ» . الزمخشري أيضا: وقال الزمخشري في المفصّل بصدد كلامه عن خبر لا النافية للجنس: «وقد يحذفه الحجازيون كثيرا فيقولون: لا أهل ولا مال ولا بأس ولا فتى إلا عليّ ولا سيف إلا ذو الفقار، ومنه كلمة الشهادة، ومعناها: لا إله في الوجود إلا الله، وبنو تميم لا يثبتونه في كلامهم أصلا» . ابن يعيش: وقال شارح المفصّل موفق الدين بن يعيش: «اعلم أنهم يحذفون خبر لا من: لا رجل ولا غلام ولا حول ولا قوة وفي كلمة الشهادة نحو: لا إله إلا الله، والمعنى: لا رجل ولا غلام ولا حول ولا قوة لنا، وكذلك لا إله في الوجود إلّا الله، ولا أهل لك ولا مال لك ولا بأس عليك، ولا فتى في الوجود إلا عليّ ولا سيف في الوجود إلا ذو الفقار، فالخبر الجار مع المجرور وهو محذوف، ولا يصح أن يكون الخبر «الله» في قولك لا إله إلا الله، وذلك لأمرين: آ- انه معرفة و «لا» لا تعمل في معرفة. ب- أن اسم «لا» هنا عام وقولك إلا الله خاص، والخاص لا يكون خبرا عن العام. ونظيره: الحيوان انسان، فانه ممتنع لأن في الحيوان ما ليس بانسان، وقولك: الإنسان حيوان، جائز لأن الإنسان حيوان حقيقة وليس في الإنسان ما ليس بحيوان، ويجوز اظهار الخبر نحو: لا رجل أفضل منك ولا أحد خير منك، هذا مذهب أهل الحجاز وأما بنو تميم فلا يجيزون تقديم خبر «لا» البتة ويقولون: هو من الأصول المرفوضة، ويتأوّلون ما ورد من ذلك، فيقولون في قولهم: لا رجل أفضل منك: ان «أفضل» نعت لرجل على الموضع، وكذلك «خير منك» نعت لأحد على الموضع. البدر الدماميني: وتعقّب البدر الدّماميني الزّمخشريّ في حاشيته على المغني فقال: «ولا يخفى ضعف هذا القول، يعني قول الزمخشري، وانه يلزم منه ان الخبر يبنى مع لا، ولا يبنى معها إلا المبتدأ. ثم لو كان كذلك لم يجز نصب الاسم العظيم وقد جوزوه» . الصلاح الصفدي: وأورد الصلاح الصفديّ في الغيث المسجم بحثا طريفا قال فيه: «ومن حذف الخبر قولك: لا إله إلا الله، «فإله» اسمها والخبر محذوف قدّره النحاة في الوجود أو لنا، هكذا أعربوه» . الرازي: وأورد الامام فخر الدين الرازي إشكالا على إعراب الصفدي فقال: هذا النفي عام متفرّق وتقييده بالوجود تخصيص له، ولنا أكثر تخصيصا. وإذا كان كذلك لم يبق النفي عاما، وحينئذ لا يكون هذا القول إقرارا بالوحدانية على الإطلاق. الصلاح الصفدي أيضا: وأجاب الصلاح الصفدي بقوله: «إنّا لا نسلّم تقييده بالوجود إذا كان تخصيصا لا يبقى على العموم المراد من النفي، لأن المراد نفي الآلهة في الخارج إلا الله تعالى، على معنى أن نفي وجودها مستلزم لنفي ذاتها، كأنه قال: لا إله يوجد إلا الله. وعلى هذا يبقى النفي عاما بالمعنى المراد منه» . السّمين: وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «قوله: إلا هو رفع على أنه بدل من اسم لا على المحل، إذ محله الرفع على الابتداء أو هو بدل من لا وما عملت فيه، لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء» . أبو حيّان: ومضى السمين يقول: واستشكل أبو حيّان كونه بدلا من إله، لأنه لا يمكن تكرير العامل، لا تقول: لا رجل إلا زيد والذي يظهر لي أنه ليس بدلا من إله، ولا من رجل في قولك لا رجل إلا زيد، إنما هو بدل من الضمير المستكنّ في الخبر المحذوف. فإذا قلنا: لا رجل إلا زيد، والتقدير لا رجل كائن أو موجود إلا زيد. فزيد بدل من الضمير المستكن في الخبر لا من رجل، وليس بدلا من موضع اسم لا، وإنما هو بدل مرفوع من ضمير مرفوع، تقدير ذلك الضمير هو عائد على اسم لا. ابن هشام: وقال ابن هشام: «وقول بعضهم في «لا إله إلا الله» : إن اسم الله سبحانه خبر لا التبرئة أي النافية للجنس يردّه أنها لا تعمل إلا في نكرة منفية، واسم الله تعالى معرفة موجبة، نعم يصح أن يقال: إنه خبر ل «لا» مع اسمها فانهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه» . ثم أطال ابن هشام في الرد على الزمخشري مما لا يتسع له صدر هذا الكتاب. الشيخ مصطفى الغلاييني: وقال الشيخ مصطفى الغلاييني من أدباء بيروت المحدثين: «قوله تعالى: لا إله إلا الله، أي: لا إله موجود، والله إما بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، وإما بدل من محل لا واسمها. ويجوز في غير الآية نصبه على الاستثناء» .

البقرة 2:164

اللغة: (الْفُلْكِ) : السفن. ويكون واحدا كقوله تعالى: «في الفلك المشحون» ، وهو حينئذ مذكر. ويكون جمعا كما في الآية بدليل قوله: «التي تجري في البحر» ، وكل ذلك بلفظ واحد. وقد خبط فيه صاحب المنجد خبطا عجيبا، فجعله يذكّر ويؤنّث. وعبارته: «الفلك: السفينة تؤنث وتذكر» . ومنشأ الخبط أنه لم يتأمل- وهو ينقل عبارة القاموس نقلا عشوائيا- أن التذكير خاص بالمفرد، أما التأنيث فطارىء عليه لجمعه جمع تكسير. ونصّ عبارة القاموس: «والفلك بالضم السفينة، ويذكّر، وهو للواحد والجميع، أو الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد، وليست كجنب التي هي واحد وجمع، وأمثاله، لأن فعلا وفعلا يشتركان في الشيء الواحد كالعرب والعرب» . فإن قيل: ان جمع التكسير لا بد فيه من تغيّر، فالجواب أن تغيّره مقدّر، فالضمة في حال كونه جمعا كالضمة في حمر وبدن، وفي حال كونه مفردا كالضمة في قفل. على أن ابن برّي استدرك فقال: «إنك إذا جعلت الفلك واحدا فهو مذكر لا غير، وإن جعلته جمعا فهو مؤنث لا غير» فتأمل هذا الفصل، فله على كل الفصول الفضل. (الرِّياحِ) : جمع ريح. وياء الريح والرياح من واو، والأصل روح ورواح، وانما قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وهو ابدال مطّرد ولذلك لما زال موجب قلبها رجعت إلى أصلها، فقيل: أرواح. قالت ميسون بنت بحدل: لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحبّ إليّ من قصر منيف ويغلب عليها الخير في الجمع، والشرّ في المفرد. وقد لحن في هذه اللفظة عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، فاستعمل الأرياح في شعره، وقال أبو حاتم له: إن الأرياح لا يجوز. فقال عمارة: ألا تسمع قولهم: رياح؟ فقال له أبو حاتم: هذا خلاف ذلك. فقال له: صدقت ورجع. قلنا: ولكن ورد جمع الأرياح في القاموس للفيروزباديّ ونصّ عبارته: «والريح مؤنثة وجمعها أرياح وأرواح ورياح وريح كعنب وجمع الجمع أرواح وأراييح» . ونقل صاحب المنجد عبارته بنصها تقريبا. الإعراب: (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) عطف على خلق السموات (وَالْفُلْكِ) عطف أيضا (الَّتِي) صفة للفلك (تَجْرِي فِي الْبَحْرِ) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (بِما) الباء حرف جر وما اسم موصول في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، ولك أن تجعل ما مصدرية، فتتعلق مع المصدر المؤوّل المجرور بها بتجري بأسباب نفع الناس (يَنْفَعُ النَّاسَ) الجملة الفعلية لا محل لها لانها صلة ما على كل حال (وَما) عطف على ما الاولى (أَنْزَلَ اللَّهُ) الجملة صلة ما (مِنَ السَّماءِ) الجار والمجرور متعلقان بأنزل (مِنْ ماءٍ) الجار والمجرور بدل من قوله من السماء بدل اشتمال ولا يرد عليه تعليق حرفين متحدين بعامل واحد فإن الممنوع من ذلك أن يتحدا معا من غير عطف ولا ابدال (فَأَحْيا) عطف على فأنزل (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بأحيا (الْأَرْضِ) مفعول به (بَعْدَ مَوْتِها) الظرف متعلق بمحذوف حال (وَبَثَّ) عطف على أنزل أو أحيا (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) الجار والمجرور متعلقان ببث (وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ) عطف على «خلق» (وَالسَّحابِ) عطف أيضا (الْمُسَخَّرِ) صفة للسحاب (بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) الظرف متعلق بمسخر لأنه اسم مفعول (لَآياتٍ) اللام هي المزحلقة وآيات اسم ان المؤخر (لِقَوْمٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لآيات (يَعْقِلُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة الفعلية صفة لقوم. وهذه الآية حثّ صريح على وجوب التأمل والتدبر وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها» أي لم يعتبر بها. فالآية جملة مستأنفة مسوقة للحث على النظر والاعتبار بباهر الحكمة.

البقرة 2:165

اللغة: (أَنْداداً) النّدّ: المثل، والمراد هنا الأصنام أو كل ما سولت لهم أنفسهم عبادته. الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان أن بعض الناس لم يعتقد الوحدانية بعد أن ثبت بالدليل القاطع، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِنَ) اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر أو نكرة موصوفة في محل رفع مبتدأ مؤخر (يَتَّخِذُ) الجملة الفعلية لا محل لها لانها صلة الموصول أو صفة ل «من» وفاعل يتخذ ضمير مستتر تقديره هو يعود على لفظ من (مِنْ دُونِ اللَّهِ) جار ومجرور متعلقان بيتخذ (أَنْداداً) مفعول به (يُحِبُّونَهُمْ) فعل مضارع مرفوع وفاعل ومفعول به والجملة الفعلية صفة لأندادا أو حال من الضمير المستكن في يتخذ (كَحُبِّ اللَّهِ) الكاف ومجرورها في موضع نصب صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق، ويجوز إعرابه حالا وقد رجحه سيبويه والمصدر مضاف إلى مفعوله (وَالَّذِينَ) الواو استئنافية أو حالية واسم الموصول مبتدأ (آمَنُوا) فعل وفاعله. والجملة صلة الموصول (أَشَدُّ) خبر الموصول (حُبًّا) تمييز (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بحبا (وَلَوْ) الواو استئنافية ولو شرطية غير جازمة (يَرَى) فعل مضارع (الَّذِينَ) فاعل (ظَلَمُوا) الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها (إِذْ) ظرف لما مضى من الزمن متعلق بيرى (يَرَوْنَ) الجملة الفعلية في محل جر باضافة الظرف اليه والواو فاعل (الْعَذابَ) مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف تقديره نازلا بهم وقت رؤيتهم (أَنَّ الْقُوَّةَ) ان واسمها (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر. وان وما بعدها سدت مسد مفعولي يرى (جَمِيعاً) حال (وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ) عطف على ما تقدم، وجواب لو محذوف أي لرأيت عجبا ولكان منهم مالا يدخل تحت الوصف من الندامة والحسرة. البلاغة: الإيجاز في الآية وذلك بحذف جواب لو كما تقدم وهو كثير شائع في كلامهم وورد في القرآن كثيرا، وقد تعلّق بأهداب هذه البلاغة أبو تمام الطائي حين قال في قصيدته «فتح عمورية» : لو يعلم الكفر كم من أعصر كمنت ... له المنيّة بين السّمر والقضب وتقديره لو يعلم الكفر ذلك لأخذ أهبته واحتاط لنفسه وهيهات. الفوائد: (دُونِ) ظرف للمكان وهو نقيض فوق، نحو هو دونه أي أحط منه رتبة أو منزلة، ويأتي بمعنى أمام نحو: الشيء دونك أي أمامك، وبمعنى وراء نحو: قعد دون الصف، أي وراءه، وقد يأتي بمعنى رديء وخسيس فلا يكون ظرفا، نحو: هذا شيء دون، وهو حينئذ يتصرف في وجوه الإعراب. ويأتي بمعنى غير كما في الآية، وأكثر ما يستعمل حينئذ مجرورا بمن.

البقرة 2:166

الإعراب: (إِذْ) ظرف لما مضى من الزمن وهي مع مدخولها بدل من إذ المتقدمة في الآية السابقة (تَبَرَّأَ الَّذِينَ) فعل ماض وفاعل (اتُّبِعُوا) فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل، والجملة صلة الموصول، وجملة تبرأ في محل جر باضافة الظرف إليها وهم الرؤساء (مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) الجار والمجرور متعلقان بتبرأ واتبعوا فعل ماض مبني للمعلوم والواو فاعل وهم الاتباع والجملة صلة (وَرَأَوُا) الواو حالية أو عاطفة ورأوا فعل وفاعل (الْعَذابَ) مفعول به والجملة حالية بتقدير قد، أي تبرءوا منهم في حال رؤيتهم العذاب، أو معطوفة على جملة تبرأ (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ) عطف على ما تقدم (وَقالَ) الواو عاطفة وقال فعل ماض (الَّذِينَ) فاعل (اتَّبَعُوا) الجملة صلة الموصول واتبعوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل (لَوْ) شرطية غير جازمة متضمنة معنى التمني (أَنَّ لَنا كَرَّةً) ان وخبرها المقدم واسمها المؤخر وان وما في حيزها مقول القول (فَنَتَبَرَّأَ) الفاء هي السببية ونتبرأ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالتمني الذي تضمنته لو وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن (مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بنتبرأ (كَما) الكاف مع مجرورها في موضع نصب مفعول مطلق وما مصدرية (تَبَرَّؤُا) فعل ماض وفاعل (مِنَّا) جار ومجرور متعلقان بتبرءوا (كَذلِكَ) الجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أي اراءة مثل تلك الإراءة. واختار سيبويه النصب على الحال وهو صحيح (يُرِيهِمُ) فعل مضارع والرؤية هنا تحتمل أن تكون بصرية فتتعدى لمفعولين أولهما الضمير والثاني أعمالهم وتحتمل أن تكون قلبية ولعله أرجح فتتعدى لثلاثة (اللَّهُ) فاعل (أَعْمالَهُمْ) مفعول به ثان (حَسَراتٍ) مفعول به ثالث أو حال (عَلَيْهِمْ) متعلقان بمحذوف صفة لحسرات (وَما) الواو عاطفة وما حجازية (هُمْ) اسم ما الحجازية (بِخارِجِينَ) الباء حرف جر زائد وخارجين مجرور لفظا منصوب خبر ما محلا (مِنَ النَّارِ) الجار والمجرور متعلقان بخارجين. البلاغة: 1- في الآية فن اللفّ والنشر المشوش، وهو ذكر متعدد على وجه التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد وردّه إلى ما هو له، فتبرؤ بعضهم من بعض راجع لقوله: إذ تبرأ، وإراءتهم شدة العذاب راجع لقوله: ورأوا العذاب، والمراد أنه أراهم هذين الامرين عقوبة لهم على اتخاذهم الأنداد لله، فكما عاقبهم على عقائدهم عاقبهم على أعمالهم. ولهذا الفن فروع متعددة مبسوطة في كتب البلاغة، ومنه في الشعر قول أبي فراس الحمداني: وشادن قال لي لمّا رأى سقمي ... وضعف جسمي والدّمع الذي انسجما أخذت دمعك من خدّي وجسمك من ... خصري وسقمك من طرفي الذي سقما 2- في قوله: إذ تبرأ الذين اتبعوا.. الآية، فنّ يقال له فنّ الترصيع، وهو أن يكون الكلام مسجوعا، وهو في الآية في موضعين، وقد كثر في القرآن، وأما في الشعر فمنه قول أبي الطيب المتنبي: في تاجه قمر في ثوبه بشر ... في درعه أسد تدمى أظافره وقال أبو تمام: تدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتغب في الله مرتقب 3- في قوله: «وتقطعت بهم الأسباب» مجاز مرسل علاقته السببية، فان السبب في الأصل الحبل الذي يرتقى به إلى ما هو عال ثم أطلق على كل ما يتوصل به إلى شيء، مادة كان أم معنى. ولك أن تجعله من باب الاستعارة التصريحية، فقد شبه الأعمال التي كانوا يمارسونها في الدنيا بالأسباب التي يتشبّث بها الإنسان للنجاة. ثم حذف المشبّه وأبقى المشبّه به. قال زهير بن أبي سلمى: ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... وإن يرق أسباب السماء بسلم 4- فن الحذف، فقد حذف جواب لو الشرطية وهو مقدر في الآية تقديره- لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف. الفوائد: كل اسم كان واحده على وزن «فعلة» مفتوح الاول ساكن الثاني، فإن جمعه على فعلات بفتح الفاء والعين، مثل شهوة وتمرة وجمعهما شهوات وتمرات، متحركة الثواني من حروفها. فأما إذا كان وصفا فإنك تدع ثانيه ساكنا مثل ضخمة وعبلة، فتجمعها على ضخمات وعبلات، بإسكان الثواني.

البقرة 2:167

الإعراب: (إِذْ) ظرف لما مضى من الزمن وهي مع مدخولها بدل من إذ المتقدمة في الآية السابقة (تَبَرَّأَ الَّذِينَ) فعل ماض وفاعل (اتُّبِعُوا) فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل، والجملة صلة الموصول، وجملة تبرأ في محل جر باضافة الظرف إليها وهم الرؤساء (مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) الجار والمجرور متعلقان بتبرأ واتبعوا فعل ماض مبني للمعلوم والواو فاعل وهم الاتباع والجملة صلة (وَرَأَوُا) الواو حالية أو عاطفة ورأوا فعل وفاعل (الْعَذابَ) مفعول به والجملة حالية بتقدير قد، أي تبرءوا منهم في حال رؤيتهم العذاب، أو معطوفة على جملة تبرأ (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ) عطف على ما تقدم (وَقالَ) الواو عاطفة وقال فعل ماض (الَّذِينَ) فاعل (اتَّبَعُوا) الجملة صلة الموصول واتبعوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل (لَوْ) شرطية غير جازمة متضمنة معنى التمني (أَنَّ لَنا كَرَّةً) ان وخبرها المقدم واسمها المؤخر وان وما في حيزها مقول القول (فَنَتَبَرَّأَ) الفاء هي السببية ونتبرأ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالتمني الذي تضمنته لو وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن (مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بنتبرأ (كَما) الكاف مع مجرورها في موضع نصب مفعول مطلق وما مصدرية (تَبَرَّؤُا) فعل ماض وفاعل (مِنَّا) جار ومجرور متعلقان بتبرءوا (كَذلِكَ) الجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أي اراءة مثل تلك الإراءة. واختار سيبويه النصب على الحال وهو صحيح (يُرِيهِمُ) فعل مضارع والرؤية هنا تحتمل أن تكون بصرية فتتعدى لمفعولين أولهما الضمير والثاني أعمالهم وتحتمل أن تكون قلبية ولعله أرجح فتتعدى لثلاثة (اللَّهُ) فاعل (أَعْمالَهُمْ) مفعول به ثان (حَسَراتٍ) مفعول به ثالث أو حال (عَلَيْهِمْ) متعلقان بمحذوف صفة لحسرات (وَما) الواو عاطفة وما حجازية (هُمْ) اسم ما الحجازية (بِخارِجِينَ) الباء حرف جر زائد وخارجين مجرور لفظا منصوب خبر ما محلا (مِنَ النَّارِ) الجار والمجرور متعلقان بخارجين. البلاغة: 1- في الآية فن اللفّ والنشر المشوش، وهو ذكر متعدد على وجه التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد وردّه إلى ما هو له، فتبرؤ بعضهم من بعض راجع لقوله: إذ تبرأ، وإراءتهم شدة العذاب راجع لقوله: ورأوا العذاب، والمراد أنه أراهم هذين الامرين عقوبة لهم على اتخاذهم الأنداد لله، فكما عاقبهم على عقائدهم عاقبهم على أعمالهم. ولهذا الفن فروع متعددة مبسوطة في كتب البلاغة، ومنه في الشعر قول أبي فراس الحمداني: وشادن قال لي لمّا رأى سقمي ... وضعف جسمي والدّمع الذي انسجما أخذت دمعك من خدّي وجسمك من ... خصري وسقمك من طرفي الذي سقما 2- في قوله: إذ تبرأ الذين اتبعوا.. الآية، فنّ يقال له فنّ الترصيع، وهو أن يكون الكلام مسجوعا، وهو في الآية في موضعين، وقد كثر في القرآن، وأما في الشعر فمنه قول أبي الطيب المتنبي: في تاجه قمر في ثوبه بشر ... في درعه أسد تدمى أظافره وقال أبو تمام: تدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتغب في الله مرتقب 3- في قوله: «وتقطعت بهم الأسباب» مجاز مرسل علاقته السببية، فان السبب في الأصل الحبل الذي يرتقى به إلى ما هو عال ثم أطلق على كل ما يتوصل به إلى شيء، مادة كان أم معنى. ولك أن تجعله من باب الاستعارة التصريحية، فقد شبه الأعمال التي كانوا يمارسونها في الدنيا بالأسباب التي يتشبّث بها الإنسان للنجاة. ثم حذف المشبّه وأبقى المشبّه به. قال زهير بن أبي سلمى: ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... وإن يرق أسباب السماء بسلم 4- فن الحذف، فقد حذف جواب لو الشرطية وهو مقدر في الآية تقديره- لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف. الفوائد: كل اسم كان واحده على وزن «فعلة» مفتوح الاول ساكن الثاني، فإن جمعه على فعلات بفتح الفاء والعين، مثل شهوة وتمرة وجمعهما شهوات وتمرات، متحركة الثواني من حروفها. فأما إذا كان وصفا فإنك تدع ثانيه ساكنا مثل ضخمة وعبلة، فتجمعها على ضخمات وعبلات، بإسكان الثواني.

البقرة 2:168

اللغة: (الخطوات) بضمتين: جمع خطوة، وهي ما بين يدي الخاطي. ومن غريب أمر الخاء والطاء أنهما إذا وقعتا فاء وعينا للكلمة دلّ ذلك على الأثر، فأثر الخطوة معروف، ولهذا قالوا: اتبع خطواته، كأنما أثّر عليه فتبعه. والخطأ في الرأي والمسألة واضح الأثر، ومن أمثالهم: «مع الخواطئ سهم صائب» . والخطب: المصاب وهو بيّن الأثر، وقل مثل هذا في الخطل أي السفاهة، وهو استرخاء الأذنين أو السفاهة، وسمي الشاعر الأموي الأخطل. وهذا كله اكتشفناه بعد التقصي والتمعن فتدبره. الإعراب: (يا أَيُّهَا النَّاسُ) يا حرف نداء للمتوسط، وأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه، والناس بدل من أي (كُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بكلوا (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول (حَلالًا) مفعول به لكلوا أو حال من «ما» (طَيِّباً) صفة. وسيأتي بحث طريف عنها (وَلا) الواو عاطفة ولا ناهية (تَتَّبِعُوا) فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (خُطُواتِ) مفعول به وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (الشَّيْطانِ) مضاف اليه (إِنَّهُ) إن واسمها (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه في الأصل صفة لعدو وقد تقدمت (عَدُوٌّ) خبر إن المرفوع (مُبِينٌ) صفة لعدو وجملة النداء وما تلاه مستأنفة مسوقة لبيان مواطن الحل والحرمة، وان ذلك منوط بالله تعالى. وجملة إنه وما تلاها لا محل لها لأنها تعليل للنهي عن اتباع خطوات الشيطان في ذلك (إِنَّما) كافة ومكفوفة ملغاة (يَأْمُرُكُمْ) فعل وفاعل مستتر يعود على الشيطان ومفعول به (بِالسُّوءِ) الجار والمجرور متعلقان بيأمركم والجملة مستأنفة مسوقة لبيان عداوة الشيطان وفضح أهدافها (وَالْفَحْشاءِ) عطف على قوله بالسوء (وَأَنْ تَقُولُوا) المصدر المنسبك من أن وما في حيزها معطوف على السوء أيضا (عَلَى اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتقولوا (ما) اسم موصول مفعول تقولوا (لا) نافية (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع مرفوع وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة ما. البلاغة: الاستعارة التبعية في أمر الشيطان ردا على سؤال قد يرد على الخاطر، وهو: كيف يكون الشيطان آمرا والله تعالى يقول: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان؟ فقد شبه تزيين الشيطان لهم وتحريضه إياهم على الشر، وتأريث نار الشهوات في النفوس بأمر الآمر فهي استعارة تصريحية تبعية، والواقع أن أمر الشيطان هو عبارة عن الخوالج التي تساورنا وتحدونا إلى اجتراح السيئات. الفوائد: اختلف المعربون والفقهاء في معنى هذه الصفة أي طيبا فقال: بعضهم هي صفة مؤكدة، لأن معنى طيبا وحلالا واحد، وأخذ مالك به وقال آخرون هي صفة مخصصة، لأن معناه مغاير لمعنى الحلال، وهو المستلذ، وبه أخذ الشافعي. ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر وكل ما هو خبيث.

البقرة 2:169

اللغة: (الخطوات) بضمتين: جمع خطوة، وهي ما بين يدي الخاطي. ومن غريب أمر الخاء والطاء أنهما إذا وقعتا فاء وعينا للكلمة دلّ ذلك على الأثر، فأثر الخطوة معروف، ولهذا قالوا: اتبع خطواته، كأنما أثّر عليه فتبعه. والخطأ في الرأي والمسألة واضح الأثر، ومن أمثالهم: «مع الخواطئ سهم صائب» . والخطب: المصاب وهو بيّن الأثر، وقل مثل هذا في الخطل أي السفاهة، وهو استرخاء الأذنين أو السفاهة، وسمي الشاعر الأموي الأخطل. وهذا كله اكتشفناه بعد التقصي والتمعن فتدبره. الإعراب: (يا أَيُّهَا النَّاسُ) يا حرف نداء للمتوسط، وأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه، والناس بدل من أي (كُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بكلوا (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول (حَلالًا) مفعول به لكلوا أو حال من «ما» (طَيِّباً) صفة. وسيأتي بحث طريف عنها (وَلا) الواو عاطفة ولا ناهية (تَتَّبِعُوا) فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (خُطُواتِ) مفعول به وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (الشَّيْطانِ) مضاف اليه (إِنَّهُ) إن واسمها (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه في الأصل صفة لعدو وقد تقدمت (عَدُوٌّ) خبر إن المرفوع (مُبِينٌ) صفة لعدو وجملة النداء وما تلاه مستأنفة مسوقة لبيان مواطن الحل والحرمة، وان ذلك منوط بالله تعالى. وجملة إنه وما تلاها لا محل لها لأنها تعليل للنهي عن اتباع خطوات الشيطان في ذلك (إِنَّما) كافة ومكفوفة ملغاة (يَأْمُرُكُمْ) فعل وفاعل مستتر يعود على الشيطان ومفعول به (بِالسُّوءِ) الجار والمجرور متعلقان بيأمركم والجملة مستأنفة مسوقة لبيان عداوة الشيطان وفضح أهدافها (وَالْفَحْشاءِ) عطف على قوله بالسوء (وَأَنْ تَقُولُوا) المصدر المنسبك من أن وما في حيزها معطوف على السوء أيضا (عَلَى اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتقولوا (ما) اسم موصول مفعول تقولوا (لا) نافية (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع مرفوع وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة ما. البلاغة: الاستعارة التبعية في أمر الشيطان ردا على سؤال قد يرد على الخاطر، وهو: كيف يكون الشيطان آمرا والله تعالى يقول: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان؟ فقد شبه تزيين الشيطان لهم وتحريضه إياهم على الشر، وتأريث نار الشهوات في النفوس بأمر الآمر فهي استعارة تصريحية تبعية، والواقع أن أمر الشيطان هو عبارة عن الخوالج التي تساورنا وتحدونا إلى اجتراح السيئات. الفوائد: اختلف المعربون والفقهاء في معنى هذه الصفة أي طيبا فقال: بعضهم هي صفة مؤكدة، لأن معنى طيبا وحلالا واحد، وأخذ مالك به وقال آخرون هي صفة مخصصة، لأن معناه مغاير لمعنى الحلال، وهو المستلذ، وبه أخذ الشافعي. ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر وكل ما هو خبيث.

البقرة 2:170

الإعراب: (وَإِذا) الواو استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بقالوا (قِيلَ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة مستأنفة مسوقة لبيان رسوخهم في الغي وإمعانهم في الضلال (لَهُمُ) الجار والمجرور متعلقان بقيل (اتَّبِعُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة الفعلية مقول القول (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (أَنْزَلَ اللَّهُ) الجملة لا محل لها لأنها صلة ما (قالُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (بَلْ) حرف إضراب وعطف وكل إضراب في القرآن يراد به الانتقال من قصة إلى قصة إلا في هذه الآية وفي آية أخرى ستأتي (نَتَّبِعُ) فعل مضارع وفاعله نحن، والجملة معطوفة على جملة مقدرة أي لا نتبع ما أنزل الله بل نتبع (ما) اسم موصول مفعول به (أَلْفَيْنا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (عَلَيْهِ) جار ومجرور في موضع نصب مفعول ألفينا الثاني (آباءَنا) مفعول ألفينا الأول. ومعنى ألفينا وجدنا (أَوَلَوْ) الهمزة للاستفهام الانكاري، والواو حالية والجملة حالية مسوقة لاستنكار اتباع آبائهم في كل حالة حتى في الحالة التي لا مساغ للعاقل أن يتعها ويجنح إليها وهي عدم تلبسهم بعدم العقول وانتفاء الهداية. ولو شرطية لا تحتاج إلى جواب في مثل هذا التركيب لأن القصد منها تعميم الأحوال، ولذلك لا يجوز حذف الواو الداخلة عليها تنبيها على أن ما بعدها ليس مناسبا لما قبلها (كانَ آباؤُهُمْ) كان واسمها (لا) نافية (يَعْقِلُونَ) فعل مضارع وفاعله والجملة المنفية خبر كان (شَيْئاً) مفعول به أو مفعول مطلق (وَلا يَهْتَدُونَ) الجملة معطوفة على جملة لا يعقلون. البلاغة: الالتفات في قوله: لهم.. من الخطاب إلى الغيبة تسجيلا للنداء على ضلالهم، لأنه ليس ثمة أضلّ من المقلد تقليدا أعمى، يتبع غيره في المواطن التي توبقه وترديه، وينساق من غير تفكير ولا روية.

البقرة 2:171

اللغة: (يَنْعِقُ) النّعيق: هو التصويت مطلقا. قال الأخطل: فانعق بضأنك يا جرير فإنّما ... منّتك أمّك في الخلاء ضلالا ويقال: نعق المؤذن وسمعت نعقة المؤذن، وأما صوت الغراب فهو النغيق بالغين المعجمة. الإعراب: (وَمَثَلُ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لضرب المثل للكافرين في عبادتهم للأصنام، وقد شغلت هذه الآية المعربين والمفسرين، واختلفوا فيها اختلافا كثيرا وتبلغ الأوجه التي أوردوها أربعة نختار منها واحدا ونورد في باب البلاغة تفصيلها لأنها تكاد تكون متساوية الرجحان، ومثل مبتدأ (الَّذِينَ) مضاف اليه (كَفَرُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول، ولا بد من تقدير مضاف قبل الموصول أي مثل داعيهم إلى الايمان أي مثل داعي الذين كفروا، بمعنى ان من يحاول هدايتهم بمثابة من يخاطب مالا يسمع، وإن سمع فهو لا يعقل شيئا مما يسمعه (كَمَثَلِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (الَّذِي) اسم موصول مضاف اليه (يَنْعِقُ) فعل مضارع وفاعله هو، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (بِما) الجار والمجرور متعلقان بينعق (لا يَسْمَعُ) لا نافية ويسمع فعل مضارع والجملة الفعلية صلة ما (إِلَّا) أداة حصر (دُعاءً) مفعول به (وَنِداءً) عطف على دعاء (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) أخبار ثلاثة لمبتدأ محذوف أي هم (فَهُمْ) الفاء عاطفة وهم مبتدأ (لا يَعْقِلُونَ) الجملة الفعلية المنفية خبرهم. البلاغة: في هذه الآية فنون عديدة منها: 1- التشبيه التمثيلي فقد شبه من يدعو الكافرين إلى الايمان رغم لجاجتهم ومكابرتهم بمن ينعق بالبهائم التي لا تسمع إلا التصويت بها والزجر لها، فهو تشبيه صورة بصورة أو تشبيه متعدّد بمتعدّد، ويمكن اختصار الاوجه التي أوردها علماء البيان والنحو بما يلي: أ- ان المثل مضروب لتشبيه الداعي والكافر بالناعق والمنعوق به. ب- إن المثل مضروب لتشبيه الكافر في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له بالغنم المنعوق بها. ج- ان المثل مضروب لتشبيه الكافر في دعائه الأصنام بالناعق على الغنم. 2- الاستعارة التصريحية في تشبيه الكافرين بالصم البكم العمي وحذف المشبه وإبقاء المشبه به. 3- الإيجاز في حذف مضاف تقديره: مثل داعي الذين كفروا، ولم يصرح بالداعي وهو الرسول تمشيا مع الأدب الرفيع في حسن التلطف بالخطاب، والتهذيب الذي يجب أن يتسم به الشعراء والكتّاب.

البقرة 2:172

اللغة: (الاهلال) : سبق القول إنه رفع الصوت عند مباشرة أمر من الأمور، وقد كان دينهم في جاهليتهم أن يرفعوا أصواتهم عند مباشرتهم هذه الأمور كالذبح وغيره فيقولون: باسم اللات والعزّى. (باغٍ) : ظالم. (عادٍ) : معتد على غيره. الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها فجدّد به عهدا، وجملة النداء وما بعده مستأنفة تمهيدا للشروع في بيان أنواع من المحرمات بعد ما أمر سبحانه بأكل الطيبات (كُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (مِنْ طَيِّباتِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة للمفعول المحذوف ليذهب السامع في تقديره أيّ مذهب تصبو اليه نفسه ومعنى من الجارّة هنا التبعيض أي كلوا بعضها فما أكثر الطيبات المتاحة لنا (ما) اسم موصول في محل جر بالاضافة (رَزَقْناكُمْ) فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة الموصول (وَاشْكُرُوا لِلَّهِ) معطوف على كلوا، ولله جار ومجرور متعلقان باشكروا، وسيأتي بحث عنه في باب الفوائد (إِنْ) شرطية تجزم فعلين (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (إِيَّاهُ) ضمير منفصل مفعول مقدم لتعبدون (تَعْبُدُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم وجملة جواب الشرط محذوفة دل عليها ما قبلها أي فاشكروا (إِنَّما) كافة ومكفوفة (حَرَّمَ) فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بحرم (الْمَيْتَةَ) مفعول به (وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) معطوفان على الميتة (وَما) الواو حرف عطف وما اسم موصول منصوب عطفا على ما تقدم (أُهِلَّ) فعل ماض مبني للمجهول (بِهِ) جار ومجرور قام مقام نائب الفاعل (لِغَيْرِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال والجملة صلة الموصول (فَمَنِ) الفاء الفصيحة أي إذا كانت هناك حالات اضطرار ألجأته إلى أكل شيء مما حرم، والجملة بعدها لا محل لها لأنها جواب شرط مقدر غير جازم، ومن اسم شرط جازم مبتدأ (اضْطُرَّ) فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط ونائب الفاعل مستتر تقديره هو يعود على المضطر (غَيْرَ) حال من «من» فكأنه قيل: اضطرّ لا باغيا ولا عاديا فهو له حلال (باغٍ) مضاف اليه وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين (وَلا عادٍ) عطف على غير باغ (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية ولا نافية للجنس (إِثْمَ) اسمها المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من على الأصح (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (غَفُورٌ رَحِيمٌ) خبران لإن وجملة إن وما في حيزها لا محل لها لأنها تعليلية. البلاغة: 1- اشتملت هاتان الآيتان على ايجازين جميلين بالحذف، وهما حذف مفعول كلوا كما تقدم، وحذف جواب إن الشرطية أي فاشكروه وحذف جواب الشرط شائع في كلام العرب. 2- التقديم في تقديم إياه لإفادة الاختصاص، لأنه سبحانه مختص بأن يعبدوه. 3- الالتفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة، وسياق الكلام يقتضي أن يقول: واشكرونا، ولكنه التفت إلى الغيبة لعظم الاهتمام به سبحانه. وفيه تلميح إلى الحديث النبوي وهو: «يقول الله تعالى: إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري» . وقد درج علماء البلاغة على تعريف الالتفات بأنه إنما يستعمل في الكلام للتفنن والانتقال من أسلوب إلى أسلوب تطرية لنشاط السامع، وهو تعريف جميل، لأن النفس تسأم الكلام الجاري على نسق رتيب. ولكن يرد على هذا التعريف أن التطرية لا تكون إلا بعد حدوث الملل، ولا ملل في تلاوة القرآن، فلا بد أن يكون هناك أمر وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوب، بيد أن ذلك لا يمكن تحديده، لأن الفنّ جمال، وسر الجمال في عدم تحديده، لأنه بعيد المنال، وقد أريناك عند الكلام على الفاتحة أسرارا تكمن وراء السطور، وهنا عدل عن التكلم إلى الغيبة كما تقدم، وليصرح باسم الله، وفي ذلك من حوافز الشكر ما فيه. نموذج شعري: وما دمنا في صدد أسرار الالتفات يحسن بنا أن نورد للقارىء مثالا شعريا لأبي تمام الطائي ليقيس طلابنا ومتأدبونا على منواله، قال يمدح أبا دلف العجليّ ويصف فيها ركبا يسيرون في المهامة البعيد ليتخلص إلى التنويه بجود الممدوح، ولا يفوتك ما فيها من تشخيص وتجسيد: وركب يساقون الركاب زجاجة ... من السّير لم تقصد لها كفّ قاطب ففد أكلوا منها الغوارب بالسّرى ... وصارت لهم أشباحهم كالغوارب يصرّف مسراها جذيل مشارق ... إذا آبه هم عذيق مغارب يرى بالكعاب الزّود طلعة ثائر ... وبالعرمس الوجناء غرةّ آئب كأنّ بها ضغنا على كلّ جانب ... من الأرض أو شوقا إلى كلّ جانب إذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد ... تقطّع ما بيني وبين النوائب فقال في الأول: يصرف مسراها، مخاطبة للغائب جريا على الأسلوب المتقدم في وصف الركب، ثم قال بعد ذلك: إذا العيس لاقت بي، فعدل إلى خطاب نفسه لأنه لما صار إلى مشافهة الممدوح والتصريح باسمه خاطب عند ذلك نفسه مبشرا لها بالبعد عن المكاره والقرب من الرغائب، وهذا من السحر الحلال وان من البيان لسحرا.. الفوائد: (شكر) فعل متعد ولكنه قد يستعمل كاللازم فيكتفي بالفاعل إذا أريد به مجرّد حدوث الفعل، ويستعمل متعديا مباشرة إلى مفعول به واحد، قال تعالى: «ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك» ، ويتعدى إلى مفعولين كقول عبد الله بن الزبير: سأشكر عمرا ما تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت والمفعولان هما: عمرا وأيادي، جمع يد وهي النعمة. وقد يتعدى باللام إلى مفعول به واحد كما في الآية هنا.

البقرة 2:173

اللغة: (الاهلال) : سبق القول إنه رفع الصوت عند مباشرة أمر من الأمور، وقد كان دينهم في جاهليتهم أن يرفعوا أصواتهم عند مباشرتهم هذه الأمور كالذبح وغيره فيقولون: باسم اللات والعزّى. (باغٍ) : ظالم. (عادٍ) : معتد على غيره. الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها فجدّد به عهدا، وجملة النداء وما بعده مستأنفة تمهيدا للشروع في بيان أنواع من المحرمات بعد ما أمر سبحانه بأكل الطيبات (كُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (مِنْ طَيِّباتِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة للمفعول المحذوف ليذهب السامع في تقديره أيّ مذهب تصبو اليه نفسه ومعنى من الجارّة هنا التبعيض أي كلوا بعضها فما أكثر الطيبات المتاحة لنا (ما) اسم موصول في محل جر بالاضافة (رَزَقْناكُمْ) فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة الموصول (وَاشْكُرُوا لِلَّهِ) معطوف على كلوا، ولله جار ومجرور متعلقان باشكروا، وسيأتي بحث عنه في باب الفوائد (إِنْ) شرطية تجزم فعلين (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (إِيَّاهُ) ضمير منفصل مفعول مقدم لتعبدون (تَعْبُدُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم وجملة جواب الشرط محذوفة دل عليها ما قبلها أي فاشكروا (إِنَّما) كافة ومكفوفة (حَرَّمَ) فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بحرم (الْمَيْتَةَ) مفعول به (وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) معطوفان على الميتة (وَما) الواو حرف عطف وما اسم موصول منصوب عطفا على ما تقدم (أُهِلَّ) فعل ماض مبني للمجهول (بِهِ) جار ومجرور قام مقام نائب الفاعل (لِغَيْرِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال والجملة صلة الموصول (فَمَنِ) الفاء الفصيحة أي إذا كانت هناك حالات اضطرار ألجأته إلى أكل شيء مما حرم، والجملة بعدها لا محل لها لأنها جواب شرط مقدر غير جازم، ومن اسم شرط جازم مبتدأ (اضْطُرَّ) فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط ونائب الفاعل مستتر تقديره هو يعود على المضطر (غَيْرَ) حال من «من» فكأنه قيل: اضطرّ لا باغيا ولا عاديا فهو له حلال (باغٍ) مضاف اليه وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين (وَلا عادٍ) عطف على غير باغ (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية ولا نافية للجنس (إِثْمَ) اسمها المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من على الأصح (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (غَفُورٌ رَحِيمٌ) خبران لإن وجملة إن وما في حيزها لا محل لها لأنها تعليلية. البلاغة: 1- اشتملت هاتان الآيتان على ايجازين جميلين بالحذف، وهما حذف مفعول كلوا كما تقدم، وحذف جواب إن الشرطية أي فاشكروه وحذف جواب الشرط شائع في كلام العرب. 2- التقديم في تقديم إياه لإفادة الاختصاص، لأنه سبحانه مختص بأن يعبدوه. 3- الالتفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة، وسياق الكلام يقتضي أن يقول: واشكرونا، ولكنه التفت إلى الغيبة لعظم الاهتمام به سبحانه. وفيه تلميح إلى الحديث النبوي وهو: «يقول الله تعالى: إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري» . وقد درج علماء البلاغة على تعريف الالتفات بأنه إنما يستعمل في الكلام للتفنن والانتقال من أسلوب إلى أسلوب تطرية لنشاط السامع، وهو تعريف جميل، لأن النفس تسأم الكلام الجاري على نسق رتيب. ولكن يرد على هذا التعريف أن التطرية لا تكون إلا بعد حدوث الملل، ولا ملل في تلاوة القرآن، فلا بد أن يكون هناك أمر وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوب، بيد أن ذلك لا يمكن تحديده، لأن الفنّ جمال، وسر الجمال في عدم تحديده، لأنه بعيد المنال، وقد أريناك عند الكلام على الفاتحة أسرارا تكمن وراء السطور، وهنا عدل عن التكلم إلى الغيبة كما تقدم، وليصرح باسم الله، وفي ذلك من حوافز الشكر ما فيه. نموذج شعري: وما دمنا في صدد أسرار الالتفات يحسن بنا أن نورد للقارىء مثالا شعريا لأبي تمام الطائي ليقيس طلابنا ومتأدبونا على منواله، قال يمدح أبا دلف العجليّ ويصف فيها ركبا يسيرون في المهامة البعيد ليتخلص إلى التنويه بجود الممدوح، ولا يفوتك ما فيها من تشخيص وتجسيد: وركب يساقون الركاب زجاجة ... من السّير لم تقصد لها كفّ قاطب ففد أكلوا منها الغوارب بالسّرى ... وصارت لهم أشباحهم كالغوارب يصرّف مسراها جذيل مشارق ... إذا آبه هم عذيق مغارب يرى بالكعاب الزّود طلعة ثائر ... وبالعرمس الوجناء غرةّ آئب كأنّ بها ضغنا على كلّ جانب ... من الأرض أو شوقا إلى كلّ جانب إذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد ... تقطّع ما بيني وبين النوائب فقال في الأول: يصرف مسراها، مخاطبة للغائب جريا على الأسلوب المتقدم في وصف الركب، ثم قال بعد ذلك: إذا العيس لاقت بي، فعدل إلى خطاب نفسه لأنه لما صار إلى مشافهة الممدوح والتصريح باسمه خاطب عند ذلك نفسه مبشرا لها بالبعد عن المكاره والقرب من الرغائب، وهذا من السحر الحلال وان من البيان لسحرا.. الفوائد: (شكر) فعل متعد ولكنه قد يستعمل كاللازم فيكتفي بالفاعل إذا أريد به مجرّد حدوث الفعل، ويستعمل متعديا مباشرة إلى مفعول به واحد، قال تعالى: «ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك» ، ويتعدى إلى مفعولين كقول عبد الله بن الزبير: سأشكر عمرا ما تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت والمفعولان هما: عمرا وأيادي، جمع يد وهي النعمة. وقد يتعدى باللام إلى مفعول به واحد كما في الآية هنا.

البقرة 2:174

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ) إن واسمها، والجملة مستأنفة مسوقة لسرد قصة رؤساء اليهود وأحبارهم الذين كانوا يصيبون من عامتهم الهدايا والمآكل، وكانوا يمنون أنفسهم بأن يكون النبي المنتظر الموصوف عندهم في التوراة منهم، أشفقوا على ذهاب ما كان يترادف عليهم من نعماء، مما يؤدي بالتالي إلى زوال رئاستهم فعمدوا إلى كتمان أمره (يَكْتُمُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (ما) اسم موصول مفعول به ليكتمون (أَنْزَلَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة ما (مِنَ الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف العائد على الموصول تقديره: ما أنزله الله حال كونه من الكتاب (وَيَشْتَرُونَ) الواو عاطفة ويشترون جملة معطوفة على جملة أنزل الله (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيشترون (ثَمَناً) مفعول به (قَلِيلًا) صفة (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (ما) نافية (يَأْكُلُونَ) فعل مضارع مرفوع والجملة خبر اسم الاشارة (فِي بُطُونِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيأكلون لأنها ظروف للأكل (إِلَّا) أداة حصر (النَّارَ) مفعول به. وجملة أولئك ما يأكلون خبر إن (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جملة ما يأكلون (يَوْمَ الْقِيامَةِ) الظرف متعلق بيكلمهم (وَلا يُزَكِّيهِمْ) الجملة عطف على جملة لا يكلمهم الله (وَلَهُمْ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) صفة (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (الَّذِينَ) اسم موصول خبر (اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وقد تقدمت بحروفها (وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ) عطف على الضلالة بالهدى، والمتروك ما دخلت عليه الباء (فَما) الفاء الفصيحة كأنها أفصحت عن مصيرهم العجيب، وما نكرة تامة بمعنى شيء للتعجب في محل رفع مبتدأ على الأصح، وإنما قلنا على الأصح دفعا لما تخبط به النحاة من أوجه لا طائل تحتها إلا التكلف، (أَصْبَرَهُمْ) فعل ماض جامد لإنشاء التعجب وفاعله ضمير مستتر وجوبا هنا خاصة والهاء مفعول به، والجملة الفعلية خبر ما (عَلَى النَّارِ) الجار والمجرور متعلقان بأصبرهم (ذلِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (بِأَنَّ اللَّهَ) الباء حرف جر، وأن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار ومجروره خبر اسم الاشارة، ومعنى الباء السببية، وأن واسمها (نَزَّلَ الْكِتابَ) فعل ماض وفاعل مستتر يعود على الله تعالى والكتاب مفعول به والجملة الفعلية خبر أن، أي ذلك العذاب بسبب أن الله نزل الكتاب (بِالْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بنزل أو بمحذوف حال (وَإِنَّ الَّذِينَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها (اخْتَلَفُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان باختلفوا (لَفِي شِقاقٍ) اللام هي المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (بَعِيدٍ) صفة. البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية في اشتراء الضلالة بالهدى، وقد تقدمت الآية بحروفها. 2- المجاز المرسل في أكل النار، والعلاقة هي السببية، فقد جعل ما هو سبب للنار نارا. 3- التعريض: في عدم تكليم الله إياهم بحرمانهم حال أهل الجنة وتزكيتهم بكلامه تعالى. والتعريض ضرب من الكناية، لأن الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور كان المناسب أن يطلق عليها اسم التعريض. ومن طريف هذا الفنّ قول أبي الطيب المتنبي وهو يرمق سماء القرآن العالية: أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب يخاطب كافورا الاخشيديّ فيقول: مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك. 4- المقابلة في المطابقة بين الضلالة والهدى وبين العذاب والمغفرة. والمقابلة فن دقيق المسلك لا يسلكه إلا خبير بأساليب الكلام، وإلا كان تكلفا ممقوتا. وقد بلغ أبو الطيب فيه الغاية بقوله: أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي فقد طابق بين أزور وأنثني وبين سواد وبياض وبين الليل والصبح وبين يشفع ويغري وبين لي وبي. ومنه قول ابن زيدون: سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا

البقرة 2:175

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ) إن واسمها، والجملة مستأنفة مسوقة لسرد قصة رؤساء اليهود وأحبارهم الذين كانوا يصيبون من عامتهم الهدايا والمآكل، وكانوا يمنون أنفسهم بأن يكون النبي المنتظر الموصوف عندهم في التوراة منهم، أشفقوا على ذهاب ما كان يترادف عليهم من نعماء، مما يؤدي بالتالي إلى زوال رئاستهم فعمدوا إلى كتمان أمره (يَكْتُمُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (ما) اسم موصول مفعول به ليكتمون (أَنْزَلَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة ما (مِنَ الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف العائد على الموصول تقديره: ما أنزله الله حال كونه من الكتاب (وَيَشْتَرُونَ) الواو عاطفة ويشترون جملة معطوفة على جملة أنزل الله (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيشترون (ثَمَناً) مفعول به (قَلِيلًا) صفة (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (ما) نافية (يَأْكُلُونَ) فعل مضارع مرفوع والجملة خبر اسم الاشارة (فِي بُطُونِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيأكلون لأنها ظروف للأكل (إِلَّا) أداة حصر (النَّارَ) مفعول به. وجملة أولئك ما يأكلون خبر إن (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جملة ما يأكلون (يَوْمَ الْقِيامَةِ) الظرف متعلق بيكلمهم (وَلا يُزَكِّيهِمْ) الجملة عطف على جملة لا يكلمهم الله (وَلَهُمْ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) صفة (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (الَّذِينَ) اسم موصول خبر (اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وقد تقدمت بحروفها (وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ) عطف على الضلالة بالهدى، والمتروك ما دخلت عليه الباء (فَما) الفاء الفصيحة كأنها أفصحت عن مصيرهم العجيب، وما نكرة تامة بمعنى شيء للتعجب في محل رفع مبتدأ على الأصح، وإنما قلنا على الأصح دفعا لما تخبط به النحاة من أوجه لا طائل تحتها إلا التكلف، (أَصْبَرَهُمْ) فعل ماض جامد لإنشاء التعجب وفاعله ضمير مستتر وجوبا هنا خاصة والهاء مفعول به، والجملة الفعلية خبر ما (عَلَى النَّارِ) الجار والمجرور متعلقان بأصبرهم (ذلِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (بِأَنَّ اللَّهَ) الباء حرف جر، وأن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار ومجروره خبر اسم الاشارة، ومعنى الباء السببية، وأن واسمها (نَزَّلَ الْكِتابَ) فعل ماض وفاعل مستتر يعود على الله تعالى والكتاب مفعول به والجملة الفعلية خبر أن، أي ذلك العذاب بسبب أن الله نزل الكتاب (بِالْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بنزل أو بمحذوف حال (وَإِنَّ الَّذِينَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها (اخْتَلَفُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان باختلفوا (لَفِي شِقاقٍ) اللام هي المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (بَعِيدٍ) صفة. البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية في اشتراء الضلالة بالهدى، وقد تقدمت الآية بحروفها. 2- المجاز المرسل في أكل النار، والعلاقة هي السببية، فقد جعل ما هو سبب للنار نارا. 3- التعريض: في عدم تكليم الله إياهم بحرمانهم حال أهل الجنة وتزكيتهم بكلامه تعالى. والتعريض ضرب من الكناية، لأن الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور كان المناسب أن يطلق عليها اسم التعريض. ومن طريف هذا الفنّ قول أبي الطيب المتنبي وهو يرمق سماء القرآن العالية: أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب يخاطب كافورا الاخشيديّ فيقول: مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك. 4- المقابلة في المطابقة بين الضلالة والهدى وبين العذاب والمغفرة. والمقابلة فن دقيق المسلك لا يسلكه إلا خبير بأساليب الكلام، وإلا كان تكلفا ممقوتا. وقد بلغ أبو الطيب فيه الغاية بقوله: أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي فقد طابق بين أزور وأنثني وبين سواد وبياض وبين الليل والصبح وبين يشفع ويغري وبين لي وبي. ومنه قول ابن زيدون: سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا

البقرة 2:176

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ) إن واسمها، والجملة مستأنفة مسوقة لسرد قصة رؤساء اليهود وأحبارهم الذين كانوا يصيبون من عامتهم الهدايا والمآكل، وكانوا يمنون أنفسهم بأن يكون النبي المنتظر الموصوف عندهم في التوراة منهم، أشفقوا على ذهاب ما كان يترادف عليهم من نعماء، مما يؤدي بالتالي إلى زوال رئاستهم فعمدوا إلى كتمان أمره (يَكْتُمُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (ما) اسم موصول مفعول به ليكتمون (أَنْزَلَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة ما (مِنَ الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف العائد على الموصول تقديره: ما أنزله الله حال كونه من الكتاب (وَيَشْتَرُونَ) الواو عاطفة ويشترون جملة معطوفة على جملة أنزل الله (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيشترون (ثَمَناً) مفعول به (قَلِيلًا) صفة (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (ما) نافية (يَأْكُلُونَ) فعل مضارع مرفوع والجملة خبر اسم الاشارة (فِي بُطُونِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيأكلون لأنها ظروف للأكل (إِلَّا) أداة حصر (النَّارَ) مفعول به. وجملة أولئك ما يأكلون خبر إن (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جملة ما يأكلون (يَوْمَ الْقِيامَةِ) الظرف متعلق بيكلمهم (وَلا يُزَكِّيهِمْ) الجملة عطف على جملة لا يكلمهم الله (وَلَهُمْ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) صفة (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (الَّذِينَ) اسم موصول خبر (اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وقد تقدمت بحروفها (وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ) عطف على الضلالة بالهدى، والمتروك ما دخلت عليه الباء (فَما) الفاء الفصيحة كأنها أفصحت عن مصيرهم العجيب، وما نكرة تامة بمعنى شيء للتعجب في محل رفع مبتدأ على الأصح، وإنما قلنا على الأصح دفعا لما تخبط به النحاة من أوجه لا طائل تحتها إلا التكلف، (أَصْبَرَهُمْ) فعل ماض جامد لإنشاء التعجب وفاعله ضمير مستتر وجوبا هنا خاصة والهاء مفعول به، والجملة الفعلية خبر ما (عَلَى النَّارِ) الجار والمجرور متعلقان بأصبرهم (ذلِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (بِأَنَّ اللَّهَ) الباء حرف جر، وأن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار ومجروره خبر اسم الاشارة، ومعنى الباء السببية، وأن واسمها (نَزَّلَ الْكِتابَ) فعل ماض وفاعل مستتر يعود على الله تعالى والكتاب مفعول به والجملة الفعلية خبر أن، أي ذلك العذاب بسبب أن الله نزل الكتاب (بِالْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بنزل أو بمحذوف حال (وَإِنَّ الَّذِينَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها (اخْتَلَفُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان باختلفوا (لَفِي شِقاقٍ) اللام هي المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (بَعِيدٍ) صفة. البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية في اشتراء الضلالة بالهدى، وقد تقدمت الآية بحروفها. 2- المجاز المرسل في أكل النار، والعلاقة هي السببية، فقد جعل ما هو سبب للنار نارا. 3- التعريض: في عدم تكليم الله إياهم بحرمانهم حال أهل الجنة وتزكيتهم بكلامه تعالى. والتعريض ضرب من الكناية، لأن الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور كان المناسب أن يطلق عليها اسم التعريض. ومن طريف هذا الفنّ قول أبي الطيب المتنبي وهو يرمق سماء القرآن العالية: أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب يخاطب كافورا الاخشيديّ فيقول: مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك. 4- المقابلة في المطابقة بين الضلالة والهدى وبين العذاب والمغفرة. والمقابلة فن دقيق المسلك لا يسلكه إلا خبير بأساليب الكلام، وإلا كان تكلفا ممقوتا. وقد بلغ أبو الطيب فيه الغاية بقوله: أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي فقد طابق بين أزور وأنثني وبين سواد وبياض وبين الليل والصبح وبين يشفع ويغري وبين لي وبي. ومنه قول ابن زيدون: سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا

البقرة 2:177

اللغة: (ابْنَ السَّبِيلِ) : المسافر وإنما قيل له: ابن السبيل لملازمته الطريق. كما يقال لطبر الماء ابن الماء لملازمته إياه، وللرجل الذي أتت عليه الدهور ابن الأيام والليالي. الإعراب: (لَيْسَ) فعل ماض جامد ناقص، وإنما جمّدت لأن لفظها لفظ المضيّ، ومعناها نفي الحال، فلم يتكلف لها بناء آخر، فاستعملت على لفظ واحد، ولأنها خالفت بقية الافعال في أنها وضعت سالبة للمعنى. والافعال ليس من أصلها أن توضع لسلب المعنى، وإنما توضع لإيجابه، فتنزّلت منزلة الحرف فجمدت ولم تتصرّف. والدليل على أنها فعل اتصال الضمائر المرفوعة بها كاتصالها ببقية الافعال. وأصلها في الوزن ليس على وزن فعل بكسر العين، ولولا إلزام ياء ليس السكون حتى صارت في حكم ياء ليت لوجب في حكم التصريف قلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيكون اللفظ بها يصير «لاس» كما تقول هاب في الماضي من لفظ الهيبة (الْبِرَّ) خبر ليس المقدم (أَنْ تُوَلُّوا) أن حرف مصدري ونصب، وتولوا فعل مضارع منصوب بأن والمصدر المنسبك من أن وما في حيّزها اسم ليس المؤخر، وقرىء برفع البر على أنه اسم ليس وان تولوا خبرها (وُجُوهَكُمْ) مفعول به (قِبَلَ) ظرف مكان متعلق بتولوا (الْمَشْرِقِ) مضاف اليه (وَالْمَغْرِبِ) عطف على المشرق (وَلكِنَّ) الواو حرف عطف ولكن حرف مشبه بالفعل (الْبِرَّ) اسمها (مَنْ آمَنَ) من اسم موصول خبر لكن، ولا بد من تأويل حذف المضاف، أي بر من آمن، ويسكن أن يقال: لا حذف وإنما جعل البر نفس من آمن للمبالغة، وجملة آمن صلة لا محل لها (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بآمن (وَالْيَوْمِ) عطف على الله (الْآخِرِ) صفة (وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ) عطف أيضا على الله (وَآتَى) فعل ماض معطوف على آمن داخل في حيّز الصلة وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (الْمالَ) مفعول به (عَلى حُبِّهِ) الجار والمجرور في موضع نصب على الحال، والمصدر مضاف إلى مفعوله، أي مع حبه (ذَوِي الْقُرْبى) مفعول آتى وعلامة نصبه الياء لأنه جمع ذي بمعنى صاحب. والقربى مضاف إليه، (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ) كلها معطوفة على ذوي (وَفِي الرِّقابِ) الجار والمجرور معطوف أيضا، أي وآتى المال في فكّها من الأسر أو إعتاقها (وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) عطف على آتى المال (وَالْمُوفُونَ) عطف على «من آمن» ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف لبعده، أي هم الموفون (بِعَهْدِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بالموفون لأنه جمع مو في وهو اسم فاعل من أوفى (إِذا) ظرف متعلق بالموفون (عاهَدُوا) فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة لوقوعها بعد الظرف (وَالصَّابِرِينَ) كان سياق الكلام أن يكون منسوفا على ما تقدم، ولكنه قطعه عن العطف ونصبه على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح إشعارا بفضل الصبر وتنويها بذلك الفضل (فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ) الجار والمجرور متعلقان بالصابرين وهما مصدران جاءا على وزن فعلاء وليس لهما أفعل، أو هما اسمان للمصدر بمعنى البؤس والضرّ، يقعان على المذكر والمؤنث، ومثلهما أشأم من قول زهير بن أبي سلمى يصف الحرب: فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم يعني: فتنتج لكم غلمان شؤم (وَحِينَ الْبَأْسِ) ظرف زمان متعلق بالصابرين والبأس مضاف إليه، وهو شدة القتال في سبيل الله (أُولئِكَ) اسم إشارة مبتدأ (الَّذِينَ) اسم موصول خبر (صَدَقُوا) الجملة من الفعل والفاعل لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَأُولئِكَ) الواو استئنافية أو عاطفة وأولئك مبتدأ (هُمُ) ضمير فصل أو عماد لا محل له أو مبتدأ نان (الْمُتَّقُونَ) خبر أولئك، أو هم، والجملة الاسمية خبر أولئك. البلاغة: في هذه الآية فنون شتى من البلاغة منها: 1- فنّ الإيجاز بحذف المضاف في قوله: ولكن البر من آمن، أو فن المبالغة إذا جعلناه نفس البر. 2- المجاز المرسل في قوله: «وفي الرقاب» والعلاقة الجزئية بذكر الجزء وإرادة الكل. 3- قطع التابع عن المتبوع وضابطه أنه إذا ذكرت صفات للمدح أو الذم خولف في الإعراب تفننا في الكلام واجتلابا للانتباه بأن ما وصف به الموصوف أو ما أسند إليه من صفات جدير بأن يستوجب الاهتمام، لأن تغيير المألوف المعتاد يدل على زيادة ترغيب في استماع المذكور ومزيد اهتمام بشأنه. والآية مثال لقطع التابع عن المتبوع في حال المدح، وأما مثاله في حال الذم فهو قوله تعالى في سورة تبّت (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) فقد نصب حمالة على الذم وهي في الحقيقة وصف لامرأته وسيأتي.

البقرة 2:178

اللغة: (كُتِبَ) : فرض، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جرّ الذّيول الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (كُتِبَ) فعل ماض مبني للمجهول (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (الْقِصاصُ) نائب فاعل (فِي الْقَتْلى) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال. ولك أن تعلقهما بالقصاص. وجملة النداء وما تلاه مستأنفة مسوقة لبيان حكم القصاص في عرف الشرع (الْحُرُّ) مبتدأ (بِالْحُرِّ) متعلقان بمحذوف خبر (وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) عطف على ما تقدم والجملة الاسمية لا محل لها لأنها مفسرة (وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) عطف أيضا (فَمَنْ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن بعض التفاصيل التي تخطر على البال، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (عُفِيَ) فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بعفي (مِنْ أَخِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حالة كونه من دم أخيه (شَيْءٌ) نائب فاعل عفي (فَاتِّباعٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية، واتباع مبتدأ خبره محذوف مقدم عليه، أي فعليه اتباع. والجملة في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (بِالْمَعْرُوفِ) الجار والمجرور متعلقان باتباع (وَأَداءٌ) عطف على اتباع (إِلَيْهِ) متعلقان بأداء (بِإِحْسانٍ) متعلقان بمحذوف حال (ذلِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (تَخْفِيفٌ) خبر (مِنْ رَبِّكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة والجملة مستأنفة (وَرَحْمَةٌ) عطف على تخفيف (فَمَنْ) الفاء الفصيحة ومن شرطية مبتدأ (اعْتَدى) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (بَعْدَ ذلِكَ) الظرف متعلق باعتدى (فَلَهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) صفة لعذاب، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (وَلَكُمْ) الواو استئنافية وما بعدها جملة مستأنفة مسوقة لبيان الحكمة في مشروعية القصاص، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (فِي الْقِصاصِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (حَياةٌ) مبتدأ مؤخر (يا) حرف نداء (أُولِي الْأَلْبابِ) منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والألباب مضاف إليه (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَتَّقُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة في محل رفع خبر لعل وجملة الرجاء حال. البلاغة: في آية القصاص سموّ بياني منقطع النظير لأنها تنطوي على فنون عديدة ندرجها فيما يلي: 1- الإيجاز: فقد كان العرب يتباهون بقولهم: «القتل أنفى للقتل» فجاءت آية القرآن وهي «في القصاص حياة» أكثر إيجازا وأرشق تعبيرا لأنها أربع كلمات وهي «في، ال، قصاص، حياة» وقول العرب ست وهي «ال، قتل، أنفى، وضميره لأنه اسم مشتق، اللام، قتل» ولأن حروفها الملفوظة الثابتة وقفا ووصلا أحد عشر حرفا وحروف قول العرب أربعة عشر حرفا. 2- المجاز المرسل في قوله: «في القصاص حياة» فقد جعل ما هو تفويت للحياة وذهاب بها ظرفا لها إذ القصاص مزجرة قوية عن إقدام الناس على القتل، فارتفع بسببه القتل عن الناس، وارتفاع سبب الموت ديمومة للحياة السابقة. 3- تعريف القصاص وتنكير الحياة، أي انه كان لكم في هذا الجنس من القصاص حياة عظيمة لا تدركون كنهها، لأن القاتل يرتدع عن القتل فتصان بذلك حياة الابرياء، ويزدجر البغاة، ومن ركزت في نفوسهم طبيعة الاجرام. 4- تعجيل الترغيب والتشويق بذكر الحياة وبها يتنسم السامع رائحة الحياة وطيبها وحلاوتها لأنها أتت نتيجة حتمية للقصاص بعكس كلمة العرب التي تبتدئ بذكر الموت وقد رمق أبو الطيب سماء هذا المعنى ببيته الخالد: إلف هذا الهواء أوقع في الأنفس أنّ الحمام مرّ المذاق 5- الطباق بين الحياة والموت للمفارقة بين الضّدّين ولا يظهر حسن الضدّ إلا الضد على حد قول صاحب اليتيمة متغزلا: فالوجه مثل الصّبح مبيضّ ... والفرع مثل الليل مسودّ ضدّان لما استجمعا حسنا ... والضّدّ يظهر حسنه الضدّ وقد جاء القصاص في الآية، وهو في الأصل تعبير عن الموت محلا لضده وهو الحياة. 6- التنكير في الحياة يدل على أن في هذا الجنس البشري نوعا من الحياة يتميّز عن غيره ولا يستطيع الوصف أن يبلغه، لأنهم كانوا يقتلون الجماعة بالواحد فتهيج الفتنة وتستشري بينهم، ففي شرع القصاص سلامة ومنجاة من هذا كله. 7- التعميم الذي يتجاوز التخصيص، فليس القتل وحده سبب القصاص ولكن ينتظم فيه جميع الجروح والشّجاج، لأن الجارح إذا علم أنه إذا جرح جرح صار ذلك سببا لبقاء الجارح والمجروح، وربما أفضت الجراحة إلى الموت، فيقتصّ من الجارح. 8- ليس في قول العرب كلمة يجتمع فيها حرفان متحركان إلا في موضع واحد، بل كلها أسباب خفيفة أكثرها متوالية، وذلك ينقص من سلامة الكلمة وجريانها على اللسان، بخلاف آية القرآن 9- المقصود الاصلي الذي هو الحياة مصرّح به في الآية، ومدلول عليه بالالتزام في كلمة العرب. 10- الاطراد في الآية دون قولهم إذ يوجد قتل لا ينفي القتل بل يكون أدعى له، كالقتل ظلما. وإنما يطرد إذا كان على وجه القصاص وهو مشتق من اطرد الماء وهو جريه من غير توقف. 11- خلو الآية مما يكره من لفظ القتل وما يجسده من سيل الدماء وتمزّق الاشلاء. 12- خلوّ الآية من التكرار مع التقارب واتحاد المعنى والتئامه. 13- خلوّ الآية من تكرار قلقلة القاف. 14- شمول الآية لحكم الجرح في الأطراف. 15- المبالغة في القصاص ظرف للحياة، ففيه جعل نقيض الشيء منبعا له، فكأنه يحيط به تفاديا لفواته.

البقرة 2:179

اللغة: (كُتِبَ) : فرض، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جرّ الذّيول الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (كُتِبَ) فعل ماض مبني للمجهول (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (الْقِصاصُ) نائب فاعل (فِي الْقَتْلى) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال. ولك أن تعلقهما بالقصاص. وجملة النداء وما تلاه مستأنفة مسوقة لبيان حكم القصاص في عرف الشرع (الْحُرُّ) مبتدأ (بِالْحُرِّ) متعلقان بمحذوف خبر (وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) عطف على ما تقدم والجملة الاسمية لا محل لها لأنها مفسرة (وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) عطف أيضا (فَمَنْ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن بعض التفاصيل التي تخطر على البال، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (عُفِيَ) فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بعفي (مِنْ أَخِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حالة كونه من دم أخيه (شَيْءٌ) نائب فاعل عفي (فَاتِّباعٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية، واتباع مبتدأ خبره محذوف مقدم عليه، أي فعليه اتباع. والجملة في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (بِالْمَعْرُوفِ) الجار والمجرور متعلقان باتباع (وَأَداءٌ) عطف على اتباع (إِلَيْهِ) متعلقان بأداء (بِإِحْسانٍ) متعلقان بمحذوف حال (ذلِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (تَخْفِيفٌ) خبر (مِنْ رَبِّكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة والجملة مستأنفة (وَرَحْمَةٌ) عطف على تخفيف (فَمَنْ) الفاء الفصيحة ومن شرطية مبتدأ (اعْتَدى) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (بَعْدَ ذلِكَ) الظرف متعلق باعتدى (فَلَهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) صفة لعذاب، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (وَلَكُمْ) الواو استئنافية وما بعدها جملة مستأنفة مسوقة لبيان الحكمة في مشروعية القصاص، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (فِي الْقِصاصِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (حَياةٌ) مبتدأ مؤخر (يا) حرف نداء (أُولِي الْأَلْبابِ) منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والألباب مضاف إليه (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَتَّقُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة في محل رفع خبر لعل وجملة الرجاء حال. البلاغة: في آية القصاص سموّ بياني منقطع النظير لأنها تنطوي على فنون عديدة ندرجها فيما يلي: 1- الإيجاز: فقد كان العرب يتباهون بقولهم: «القتل أنفى للقتل» فجاءت آية القرآن وهي «في القصاص حياة» أكثر إيجازا وأرشق تعبيرا لأنها أربع كلمات وهي «في، ال، قصاص، حياة» وقول العرب ست وهي «ال، قتل، أنفى، وضميره لأنه اسم مشتق، اللام، قتل» ولأن حروفها الملفوظة الثابتة وقفا ووصلا أحد عشر حرفا وحروف قول العرب أربعة عشر حرفا. 2- المجاز المرسل في قوله: «في القصاص حياة» فقد جعل ما هو تفويت للحياة وذهاب بها ظرفا لها إذ القصاص مزجرة قوية عن إقدام الناس على القتل، فارتفع بسببه القتل عن الناس، وارتفاع سبب الموت ديمومة للحياة السابقة. 3- تعريف القصاص وتنكير الحياة، أي انه كان لكم في هذا الجنس من القصاص حياة عظيمة لا تدركون كنهها، لأن القاتل يرتدع عن القتل فتصان بذلك حياة الابرياء، ويزدجر البغاة، ومن ركزت في نفوسهم طبيعة الاجرام. 4- تعجيل الترغيب والتشويق بذكر الحياة وبها يتنسم السامع رائحة الحياة وطيبها وحلاوتها لأنها أتت نتيجة حتمية للقصاص بعكس كلمة العرب التي تبتدئ بذكر الموت وقد رمق أبو الطيب سماء هذا المعنى ببيته الخالد: إلف هذا الهواء أوقع في الأنفس أنّ الحمام مرّ المذاق 5- الطباق بين الحياة والموت للمفارقة بين الضّدّين ولا يظهر حسن الضدّ إلا الضد على حد قول صاحب اليتيمة متغزلا: فالوجه مثل الصّبح مبيضّ ... والفرع مثل الليل مسودّ ضدّان لما استجمعا حسنا ... والضّدّ يظهر حسنه الضدّ وقد جاء القصاص في الآية، وهو في الأصل تعبير عن الموت محلا لضده وهو الحياة. 6- التنكير في الحياة يدل على أن في هذا الجنس البشري نوعا من الحياة يتميّز عن غيره ولا يستطيع الوصف أن يبلغه، لأنهم كانوا يقتلون الجماعة بالواحد فتهيج الفتنة وتستشري بينهم، ففي شرع القصاص سلامة ومنجاة من هذا كله. 7- التعميم الذي يتجاوز التخصيص، فليس القتل وحده سبب القصاص ولكن ينتظم فيه جميع الجروح والشّجاج، لأن الجارح إذا علم أنه إذا جرح جرح صار ذلك سببا لبقاء الجارح والمجروح، وربما أفضت الجراحة إلى الموت، فيقتصّ من الجارح. 8- ليس في قول العرب كلمة يجتمع فيها حرفان متحركان إلا في موضع واحد، بل كلها أسباب خفيفة أكثرها متوالية، وذلك ينقص من سلامة الكلمة وجريانها على اللسان، بخلاف آية القرآن 9- المقصود الاصلي الذي هو الحياة مصرّح به في الآية، ومدلول عليه بالالتزام في كلمة العرب. 10- الاطراد في الآية دون قولهم إذ يوجد قتل لا ينفي القتل بل يكون أدعى له، كالقتل ظلما. وإنما يطرد إذا كان على وجه القصاص وهو مشتق من اطرد الماء وهو جريه من غير توقف. 11- خلو الآية مما يكره من لفظ القتل وما يجسده من سيل الدماء وتمزّق الاشلاء. 12- خلوّ الآية من التكرار مع التقارب واتحاد المعنى والتئامه. 13- خلوّ الآية من تكرار قلقلة القاف. 14- شمول الآية لحكم الجرح في الأطراف. 15- المبالغة في القصاص ظرف للحياة، ففيه جعل نقيض الشيء منبعا له، فكأنه يحيط به تفاديا لفواته.

البقرة 2:180

اللغة: (الجنف) بفتحتين: مصدر جنف كفرح أي مال عن الحقّ وانحرف به. الإعراب: (كُتِبَ) : فعل ماض مبني للمجهول (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بكتب والجملة مستأنفة لا محل لها (إِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب المحذوف أي فليوص (حَضَرَ) فعل ماض مبني على الفتح (أَحَدَكُمُ) مفعول به مقدم (الْمَوْتُ) فاعل مؤخر والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (إِنْ) حرف شرط جازم يجزم فعلين (تَرَكَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (خَيْراً) مفعول به أي مالا، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب إذا المحذوف أي فليوص (الْوَصِيَّةُ) نائب فاعل لكتب وجاز تذكير الفعل لأن الوصية مؤنث مجازي ولوجود الفاصل بينهما (لِلْوالِدَيْنِ) جار ومجرور متعلقان بالوصية (وَالْأَقْرَبِينَ) عطف على قوله للوالدين (بِالْمَعْرُوفِ) أي بالعدل والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي عادلا غير جائر فلا يوصي للغني ويدع الفقير (حَقًّا) مصدر مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله، وهي كتب عليكم الوصية. وقيل: هو مصدر مبين للنوع بدليل قوله (عَلَى الْمُتَّقِينَ) الجار والمجرور متعلقان بحقا والمصدر المؤكد لا يعمل ولا يزيد على ما قبله معنى (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر حكم يتعلق بالأوصياء والشهود، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (بَدَّلَهُ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (بَعْدَ ما سَمِعَهُ) بعد ظرف زمان، وما مصدرية منسبكة مع الفعل بعدها بمصدر مضاف إليه أي بعد سماعه إياه وتحققه منه، والضمير يعود على الحكم (فَإِنَّما) الفاء رابطة لجواب الشرط وانما كافة ومكفوفة (إِثْمُهُ) مبتدأ (عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة يبدلونه لا محل لها لأنها صلة الموصول، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) خبران لإن، والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المبدّل (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المنحرف عن الحق، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (خافَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله هو يعود على من، ومعنى الخوف هنا التوقع، كقولك: أخاف أن ترسل السماء مطرها، تريد التوقع والظن الذي يقوم مقام العلم (مِنْ مُوصٍ) الجار والمجرور متعلقان بقوله: جنفا لأنه مصدر (جَنَفاً) مفعول به (أَوْ) حرف عطف (إِثْماً) عطف على قوله جنفا (فَأَصْلَحَ) الفاء حرف عطف وأصلح فعل ماض معطوف على خاف، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (بَيْنَهُمْ) ظرف مكان متعلق بأصلح أي بين الموصي والموصى إليهم (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية للجنس (إِثْمَ) اسم لا المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقا بمحذوف خبر لا، والجملة المرتبطة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها، والجملة تعليل لرفع الإثم لا محل لها. البلاغة: 1- إقامة الظاهر مقام المضمر لزيادة الاهتمام بشأنه، ولو جرى على نسق الكلام السابق لقال: فإنما إثمه عليه وعلى من يبدله. وذلك للتشهير والمناداة بفضائح المبدلين. 2- المجاز المرسل في قوله: خاف. فقد جاءت بمعنى الظن والتوقع، والعلاقة في هذا المجاز السببية، لأنه تعبير عن السبب بالمسبب.

البقرة 2:181

اللغة: (الجنف) بفتحتين: مصدر جنف كفرح أي مال عن الحقّ وانحرف به. الإعراب: (كُتِبَ) : فعل ماض مبني للمجهول (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بكتب والجملة مستأنفة لا محل لها (إِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب المحذوف أي فليوص (حَضَرَ) فعل ماض مبني على الفتح (أَحَدَكُمُ) مفعول به مقدم (الْمَوْتُ) فاعل مؤخر والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (إِنْ) حرف شرط جازم يجزم فعلين (تَرَكَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (خَيْراً) مفعول به أي مالا، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب إذا المحذوف أي فليوص (الْوَصِيَّةُ) نائب فاعل لكتب وجاز تذكير الفعل لأن الوصية مؤنث مجازي ولوجود الفاصل بينهما (لِلْوالِدَيْنِ) جار ومجرور متعلقان بالوصية (وَالْأَقْرَبِينَ) عطف على قوله للوالدين (بِالْمَعْرُوفِ) أي بالعدل والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي عادلا غير جائر فلا يوصي للغني ويدع الفقير (حَقًّا) مصدر مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله، وهي كتب عليكم الوصية. وقيل: هو مصدر مبين للنوع بدليل قوله (عَلَى الْمُتَّقِينَ) الجار والمجرور متعلقان بحقا والمصدر المؤكد لا يعمل ولا يزيد على ما قبله معنى (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر حكم يتعلق بالأوصياء والشهود، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (بَدَّلَهُ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (بَعْدَ ما سَمِعَهُ) بعد ظرف زمان، وما مصدرية منسبكة مع الفعل بعدها بمصدر مضاف إليه أي بعد سماعه إياه وتحققه منه، والضمير يعود على الحكم (فَإِنَّما) الفاء رابطة لجواب الشرط وانما كافة ومكفوفة (إِثْمُهُ) مبتدأ (عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة يبدلونه لا محل لها لأنها صلة الموصول، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) خبران لإن، والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المبدّل (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المنحرف عن الحق، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (خافَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله هو يعود على من، ومعنى الخوف هنا التوقع، كقولك: أخاف أن ترسل السماء مطرها، تريد التوقع والظن الذي يقوم مقام العلم (مِنْ مُوصٍ) الجار والمجرور متعلقان بقوله: جنفا لأنه مصدر (جَنَفاً) مفعول به (أَوْ) حرف عطف (إِثْماً) عطف على قوله جنفا (فَأَصْلَحَ) الفاء حرف عطف وأصلح فعل ماض معطوف على خاف، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (بَيْنَهُمْ) ظرف مكان متعلق بأصلح أي بين الموصي والموصى إليهم (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية للجنس (إِثْمَ) اسم لا المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقا بمحذوف خبر لا، والجملة المرتبطة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها، والجملة تعليل لرفع الإثم لا محل لها. البلاغة: 1- إقامة الظاهر مقام المضمر لزيادة الاهتمام بشأنه، ولو جرى على نسق الكلام السابق لقال: فإنما إثمه عليه وعلى من يبدله. وذلك للتشهير والمناداة بفضائح المبدلين. 2- المجاز المرسل في قوله: خاف. فقد جاءت بمعنى الظن والتوقع، والعلاقة في هذا المجاز السببية، لأنه تعبير عن السبب بالمسبب.

البقرة 2:182

اللغة: (الجنف) بفتحتين: مصدر جنف كفرح أي مال عن الحقّ وانحرف به. الإعراب: (كُتِبَ) : فعل ماض مبني للمجهول (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بكتب والجملة مستأنفة لا محل لها (إِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب المحذوف أي فليوص (حَضَرَ) فعل ماض مبني على الفتح (أَحَدَكُمُ) مفعول به مقدم (الْمَوْتُ) فاعل مؤخر والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (إِنْ) حرف شرط جازم يجزم فعلين (تَرَكَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (خَيْراً) مفعول به أي مالا، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب إذا المحذوف أي فليوص (الْوَصِيَّةُ) نائب فاعل لكتب وجاز تذكير الفعل لأن الوصية مؤنث مجازي ولوجود الفاصل بينهما (لِلْوالِدَيْنِ) جار ومجرور متعلقان بالوصية (وَالْأَقْرَبِينَ) عطف على قوله للوالدين (بِالْمَعْرُوفِ) أي بالعدل والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي عادلا غير جائر فلا يوصي للغني ويدع الفقير (حَقًّا) مصدر مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله، وهي كتب عليكم الوصية. وقيل: هو مصدر مبين للنوع بدليل قوله (عَلَى الْمُتَّقِينَ) الجار والمجرور متعلقان بحقا والمصدر المؤكد لا يعمل ولا يزيد على ما قبله معنى (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر حكم يتعلق بالأوصياء والشهود، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (بَدَّلَهُ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (بَعْدَ ما سَمِعَهُ) بعد ظرف زمان، وما مصدرية منسبكة مع الفعل بعدها بمصدر مضاف إليه أي بعد سماعه إياه وتحققه منه، والضمير يعود على الحكم (فَإِنَّما) الفاء رابطة لجواب الشرط وانما كافة ومكفوفة (إِثْمُهُ) مبتدأ (عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة يبدلونه لا محل لها لأنها صلة الموصول، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) خبران لإن، والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المبدّل (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المنحرف عن الحق، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (خافَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله هو يعود على من، ومعنى الخوف هنا التوقع، كقولك: أخاف أن ترسل السماء مطرها، تريد التوقع والظن الذي يقوم مقام العلم (مِنْ مُوصٍ) الجار والمجرور متعلقان بقوله: جنفا لأنه مصدر (جَنَفاً) مفعول به (أَوْ) حرف عطف (إِثْماً) عطف على قوله جنفا (فَأَصْلَحَ) الفاء حرف عطف وأصلح فعل ماض معطوف على خاف، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (بَيْنَهُمْ) ظرف مكان متعلق بأصلح أي بين الموصي والموصى إليهم (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية للجنس (إِثْمَ) اسم لا المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقا بمحذوف خبر لا، والجملة المرتبطة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها، والجملة تعليل لرفع الإثم لا محل لها. البلاغة: 1- إقامة الظاهر مقام المضمر لزيادة الاهتمام بشأنه، ولو جرى على نسق الكلام السابق لقال: فإنما إثمه عليه وعلى من يبدله. وذلك للتشهير والمناداة بفضائح المبدلين. 2- المجاز المرسل في قوله: خاف. فقد جاءت بمعنى الظن والتوقع، والعلاقة في هذا المجاز السببية، لأنه تعبير عن السبب بالمسبب.

البقرة 2:183

اللغة: (الصِّيامُ) في اللغة الإمساك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير، وله مصدران: صوم وصيام، وصامت الريح: ركدت، وصامت الشمس: كبدت أي كانت في كبد السماء، وصامت الدّابّة: أمسكت عن الجري، قال النابغة الذبياني: خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما أي ممسكة عن الجري ثم خصّصه الإسلام بالمعنى المعروف له. (رمضان) : في الأصل مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء، فأضيف إليه وجعل علما ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، والمناسبة بين معناه وعبادة الصائم واضحة والعرب يضيفون لفظ شهر إلى كل من أسماء الشهر المبتدئة براء كربيع ورمضان ولم يستثن من ذلك سوى رجب فلا يضيفون اليه لفظ شهر وقد نظم بعضهم ذلك فقال: ولا تضف شهرا إلى اسم شهر ... إلّا لما أوّله الرّا فادر واستثن منه رجبا فيمتنع ... لأنه فيما رووه قد سمع والمسألة على كل حال خلافية فعليك بالأحوط. الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (كُتِبَ) فعل ماض مبني على الفتح وهو مبني للمجهول أي فرض (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (الصِّيامُ) نائب فاعل كتب (كَما كُتِبَ) تقدم إعرابها، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أو حال كما اختاره سيبويه (عَلَى الَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول وجملة النداء وما تلاها مستأنفة مسوقة لبيان مشروعية الصيام (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) جملة الرجاء حالية وجملة تتقون خبر لعل (أَيَّاماً) ظرف متعلق بالصيام في الظاهر ولكن فيه فصلا بين المصدر وصلته، وقد منع النحاة ذلك، ولهذا نرجح نصبه بفعل محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير صوموا أياما (مَعْدُوداتٍ) صفة للأيام وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، والتنوين يفيد القلة تسهيلا على المكلفين (فَمَنْ) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ) حرف عطف (عَلى سَفَرٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف معطوف على «مريضا» والاستعلاء جميل هنا أي مستعليا على السفر مليا به، فهو حال أيضا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالحكم عدة، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (مِنْ أَيَّامٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام وعلامة جره الفتحة لانه ممنوع من الصرف، وسيأتي حكمه في باب الفوائد (وَعَلَى الَّذِينَ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (يُطِيقُونَهُ) فعل مضارع والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لانها صلة الموصول أي يتكلفونه بجهد ومشقة (فِدْيَةٌ) مبتدأ مؤخر (طَعامُ مِسْكِينٍ) بدل مطابق من فدية ومسكين مضاف اليه (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (تَطَوَّعَ) فعل ماض وهو فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (خَيْراً) منصوب بنزع الخافض أي بالزيادة على القدر المذكور في الفدية، ولك أن تعربه صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق نابت عنه صفته أي تطوعا خيرا (فَهُوَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لانه جملة اسمية، وهو مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بخير لانه اسم تفضيل ورد على غير القياس، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَأَنْ تَصُومُوا) الواو استئنافية مسوقة لتقرير الافضلية، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ (خَيْرٌ) خبره (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير (أَنْ) شرطية (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (تَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم، وجواب الشرط محذوف، وقد تقدمت نماذج له، والجملة الشرطية تفسيرية للخبرية كأنه قال: شرع لكم هذه الاحكام جميعها إيثارا لخيركم، فإن شئتم الخير فافعلوها ولا تخلوا بها (شَهْرُ رَمَضانَ) خبر لمبتدأ محذوف ورمضان مضاف اليه (الَّذِي) صفة لشهر (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) الجملة الفعلية لا محل لها لانها صلة الموصول، والقرآن نائب فاعل (هُدىً) حال أي هاديا (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بهدى أو صفة لهدى (وَبَيِّناتٍ) عطف على هدى فهو حال أيضا (مِنَ الْهُدى) صفة لبينات (وَالْفُرْقانِ) عطف على الهدى، أي الفارق بين الحق والباطل (فَمَنْ) الفاء الفصيحة أي إذا شئتم معرفة حكم التشريع فيه، ومن اسم شرط جازم مبتدأ (شَهِدَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر يعود على من (مِنْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (الشَّهْرَ) منصوب على الظرفية ولا يكون مفعولا به لانه المقيم والمسافر كلاهما شاهد للشهر (فَلْيَصُمْهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط لان الجملة طلبية واللام لام الأمر ويصم فعل مضارع مجزوم باللام والهاء ضمير الظرف ولا ينصب على الظرفية ولا يجوز أن يكون مفعولا به فهو منصوب بنزع الخافض أي فليصم فيه والجملة الطلبية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ) الواو عاطفة من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ عَلى سَفَرٍ) عطف على «مريضا» وقد تقدم القول به فجدد به عهدا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، والجملة في محل جزم جواب الشرط (مِنْ أَيَّامٍ) متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام مجرور بالفتح لانه ممنوع من الصرف وسيأتي حكمه (يُرِيدُ اللَّهُ) فعل مضارع وفاعله والجملة لا محل لها لانها تعليل كما سيأتي في باب البلاغة (بِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بيريد (الْيُسْرَ) مفعول به (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الجملة عطف على سابقتها (وَلِتُكْمِلُوا) الواو عاطفة واللام لام التعليل، تكلموا فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعدها واللام ومجرورها متعلقان بفعل محذوف أي شرع (الْعِدَّةَ) مفعول به (وَلِتُكَبِّرُوا) عطف على قوله لتكملوا (اللَّهُ) نصب لفظ الجلالة على نزع الخافض أي لله ولك أن تعربه مفعولا به على تضمين تكبروا معنى تحمدوا والدليل عليه قوله (عَلى ما هَداكُمْ) فالتعدي بالاستعلاء لا يكون إلا للحمد وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بعلى، والجار والمجرور متعلقان بتكبروا أي على هدايته إياكم (وَلَعَلَّكُمْ) عطف على ما تقدم ولعل واسمها (تَشْكُرُونَ) الجملة خبر لعل. البلاغة: اللف والنشر، في قوله تعالى «يريد الله بكم اليسر» إلخ.. وهو يبدو هنا كأخذة السحر لا يملك معه البليغ أن يأخذ أو يدع وقلّ من ينتبه له، فقوله: «لتكملوا العدة» علة للأمر بمراعاة العدة، وقوله: «ولتكبروا الله» علة للأمر بالقضاء، وقوله: «ولعلكم تشكرون» علة للترخيص والتيسير، وقد تقدم القول فيه، ونزيده بسطا فنقول: انه ضربان: أولهما أن يكون النشر على ترتيب اللف، وثانيهما أن يكون على غير ترتيب اللف، ويعتمد فيه على ذكاء السامع وذوقه، وسيأتي منه ما يخلب العقول. الفوائد: (أُخَرَ) تكون على نوعين: - جمع أخرى تأنيث آخر وهي اسم تفضيل لا ينصرف لعلتين هما الوصفية والعدل، ومعنى العدل أنه عدل عن الالف واللام، وذلك أنها اسم تفضيل ولاسم التفضيل ثلاث حالات: آ- مقترن بأل. ب- مقترن بمن الجارة. ج- مضاف. ولما كانت أخر لم تقترن بشيء وليست مضافة قدر عدلها عن الالف واللام. - جمع أخرى بمعنى آخرة وهي منصرفة لفقدان علة العدل. مناقشة لا بد منها: اختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى: «وعلى الذين يطيقونه» إلخ اختلافا شديدا لا يتسع المجال للاسهاب فيه، فنقتبس ما قالوه بطريق الإلماع، ثم ندلي بما عنّ لنا والله الملهم إلى السّداد. القول بالنسخ: فمنهم من قال: ان الحكم فيها منسوخ بالآية بعدها «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» والرخصة فيها للمريض والمسافر، وهو ما اختاره الامام الطّبري في تفسيره الكبير ونقله الزمخشري في كشافه وأبو حيان في البحر، مع التصريح بأن هذا قول أكثر المفسرين، على أن الامام الطّبري نقل كذلك قول من قالوا، لم ينسخ ذلك وهو حكم مثبت من لدن نزلت هذه الاية إلى قيام الساعة. رأي ابن كثير: واحترز ابن كثير فقال بعد تلخيص أقوال المفسرين قبله: فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بايجاب الصيام عليه، وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر ولاقضاء عليه لأنه ليست له حال يصير إليها ويتمكن من القضاء. الزمخشري متردّد: وتردد الزمخشري بين القول بالنسخ وبين أن يكون تأويل الاية على تقدير: «ومن يتكلفونه على جهد منهم وعسر، وهم الشيوخ والعجائز، وحكم هؤلاء الإفطار والفدية» وهو على هذا الوجه غير منسوخ. ومشكلة زيادة لا: على أن القائلين بعدم النسخ ذهبوا في تأويل الآية مذاهب شتى، فمنهم من صرح بأنها على تقدير حذف «لا» النافية، وهي مرادة، ونقلوا عن ابن عباس قوله: «لا رخصة الا للذي لا يطيق الصوم» ، وعن عطاء: «هو الكبير الذي لا يستطيع بجهد ولا بشيء من الجهد، وأما من استطاع بجهد فليصم ولا عذر له في تركه» ، وقال ابو حيان في البحر: «وجوز بعضهم أن تكون «لا» محذوفة فيكون الفعل منفيا وتقديره: «وعلى الذين لا يطيقونه» حذف «لا» وهي مرادة. أبو حيان يخطّىء القائلين بالحذف: واستطرد أبو حيان معقبا فقال: «وتقدير «لا» خطأ. لانه مكان اليأس، وعلى ذلك درج الجلال» . الفقهاء لا يختلفون في جواز الفطر للشيخ والمريض: ولا نعلم خلافا بين الفقهاء في جواز الفطر والفدية للشيخ الهرم والمريض الذي لا يرجى برؤه، لكنهم اختلفوا في المرضع والحامل قياسا على الشيخ الهرم فالإمام الشافعي قال بالفدية قياسا على الشيخ الهرم، وأوجب عليهما القضاء مع الفدية أما الامام أبو حنيفة فأوجب على الحامل والمرضع- إذا خافتا على الوليد- القضاء لا الفدية، وأبطل القياس على الشيخ الهرم لانه لا يجب عليه القضاء. نستبعد حذف لا: على أننا نستبعد أن تكون لا محذوفة هنا وهي مرادة، فالآية من آيات التشريع والأحكام، والفعل فيها مثبت، وتأويلها على تقدير «لا» محذوفة ينقض الإثبات بالنفي ولو كانت الفدية على من لا يطيقونه لأخذ حرف النفي مكانه في نص الحكم الشرعي، ولم يدع لنا مجالا للاختلاف على تأويله بين النقيضين من اثبات ونفي أما الطاقة فهي في العربية أقصى الجهد ونهاية الاحتمال واستعمال القرآن الطاقة اسما وفعلا يؤذن بأنها مما يستنفد الجهد وطاقة الاحتمال، كما تشهد بذلك آياتها الثلاث، وكلها من سورة البقرة. 1- «قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده» . 2- «ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به» . 3- «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» . فندرك أن الأمر في احتمال الصوم إذا جاوز الطاقة، وخرج إلى ما لا يطاق سقط التكليف لانه لا تكليف شرعا بما لا يطاق، والله سبحانه لا يكلف نفسا الا وسعها. 3- قد يشرب العرب لفظا معنى لفظ، فيعطى حكمه ويسمى ذلك تضمينا، كما ضمن «لتكبدوا» معنى «تحمدوا» ومنه قول الفرزدق: كيف تراني قالبا مجني؟ ... قد قتل الله زيادا عنّي فضمن «قتل» معنى «صرف» «الصرف» وذلك كثير في كلامهم.

البقرة 2:184

اللغة: (الصِّيامُ) في اللغة الإمساك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير، وله مصدران: صوم وصيام، وصامت الريح: ركدت، وصامت الشمس: كبدت أي كانت في كبد السماء، وصامت الدّابّة: أمسكت عن الجري، قال النابغة الذبياني: خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما أي ممسكة عن الجري ثم خصّصه الإسلام بالمعنى المعروف له. (رمضان) : في الأصل مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء، فأضيف إليه وجعل علما ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، والمناسبة بين معناه وعبادة الصائم واضحة والعرب يضيفون لفظ شهر إلى كل من أسماء الشهر المبتدئة براء كربيع ورمضان ولم يستثن من ذلك سوى رجب فلا يضيفون اليه لفظ شهر وقد نظم بعضهم ذلك فقال: ولا تضف شهرا إلى اسم شهر ... إلّا لما أوّله الرّا فادر واستثن منه رجبا فيمتنع ... لأنه فيما رووه قد سمع والمسألة على كل حال خلافية فعليك بالأحوط. الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (كُتِبَ) فعل ماض مبني على الفتح وهو مبني للمجهول أي فرض (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (الصِّيامُ) نائب فاعل كتب (كَما كُتِبَ) تقدم إعرابها، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أو حال كما اختاره سيبويه (عَلَى الَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول وجملة النداء وما تلاها مستأنفة مسوقة لبيان مشروعية الصيام (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) جملة الرجاء حالية وجملة تتقون خبر لعل (أَيَّاماً) ظرف متعلق بالصيام في الظاهر ولكن فيه فصلا بين المصدر وصلته، وقد منع النحاة ذلك، ولهذا نرجح نصبه بفعل محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير صوموا أياما (مَعْدُوداتٍ) صفة للأيام وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، والتنوين يفيد القلة تسهيلا على المكلفين (فَمَنْ) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ) حرف عطف (عَلى سَفَرٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف معطوف على «مريضا» والاستعلاء جميل هنا أي مستعليا على السفر مليا به، فهو حال أيضا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالحكم عدة، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (مِنْ أَيَّامٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام وعلامة جره الفتحة لانه ممنوع من الصرف، وسيأتي حكمه في باب الفوائد (وَعَلَى الَّذِينَ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (يُطِيقُونَهُ) فعل مضارع والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لانها صلة الموصول أي يتكلفونه بجهد ومشقة (فِدْيَةٌ) مبتدأ مؤخر (طَعامُ مِسْكِينٍ) بدل مطابق من فدية ومسكين مضاف اليه (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (تَطَوَّعَ) فعل ماض وهو فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (خَيْراً) منصوب بنزع الخافض أي بالزيادة على القدر المذكور في الفدية، ولك أن تعربه صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق نابت عنه صفته أي تطوعا خيرا (فَهُوَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لانه جملة اسمية، وهو مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بخير لانه اسم تفضيل ورد على غير القياس، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَأَنْ تَصُومُوا) الواو استئنافية مسوقة لتقرير الافضلية، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ (خَيْرٌ) خبره (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير (أَنْ) شرطية (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (تَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم، وجواب الشرط محذوف، وقد تقدمت نماذج له، والجملة الشرطية تفسيرية للخبرية كأنه قال: شرع لكم هذه الاحكام جميعها إيثارا لخيركم، فإن شئتم الخير فافعلوها ولا تخلوا بها (شَهْرُ رَمَضانَ) خبر لمبتدأ محذوف ورمضان مضاف اليه (الَّذِي) صفة لشهر (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) الجملة الفعلية لا محل لها لانها صلة الموصول، والقرآن نائب فاعل (هُدىً) حال أي هاديا (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بهدى أو صفة لهدى (وَبَيِّناتٍ) عطف على هدى فهو حال أيضا (مِنَ الْهُدى) صفة لبينات (وَالْفُرْقانِ) عطف على الهدى، أي الفارق بين الحق والباطل (فَمَنْ) الفاء الفصيحة أي إذا شئتم معرفة حكم التشريع فيه، ومن اسم شرط جازم مبتدأ (شَهِدَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر يعود على من (مِنْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (الشَّهْرَ) منصوب على الظرفية ولا يكون مفعولا به لانه المقيم والمسافر كلاهما شاهد للشهر (فَلْيَصُمْهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط لان الجملة طلبية واللام لام الأمر ويصم فعل مضارع مجزوم باللام والهاء ضمير الظرف ولا ينصب على الظرفية ولا يجوز أن يكون مفعولا به فهو منصوب بنزع الخافض أي فليصم فيه والجملة الطلبية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ) الواو عاطفة من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ عَلى سَفَرٍ) عطف على «مريضا» وقد تقدم القول به فجدد به عهدا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، والجملة في محل جزم جواب الشرط (مِنْ أَيَّامٍ) متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام مجرور بالفتح لانه ممنوع من الصرف وسيأتي حكمه (يُرِيدُ اللَّهُ) فعل مضارع وفاعله والجملة لا محل لها لانها تعليل كما سيأتي في باب البلاغة (بِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بيريد (الْيُسْرَ) مفعول به (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الجملة عطف على سابقتها (وَلِتُكْمِلُوا) الواو عاطفة واللام لام التعليل، تكلموا فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعدها واللام ومجرورها متعلقان بفعل محذوف أي شرع (الْعِدَّةَ) مفعول به (وَلِتُكَبِّرُوا) عطف على قوله لتكملوا (اللَّهُ) نصب لفظ الجلالة على نزع الخافض أي لله ولك أن تعربه مفعولا به على تضمين تكبروا معنى تحمدوا والدليل عليه قوله (عَلى ما هَداكُمْ) فالتعدي بالاستعلاء لا يكون إلا للحمد وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بعلى، والجار والمجرور متعلقان بتكبروا أي على هدايته إياكم (وَلَعَلَّكُمْ) عطف على ما تقدم ولعل واسمها (تَشْكُرُونَ) الجملة خبر لعل. البلاغة: اللف والنشر، في قوله تعالى «يريد الله بكم اليسر» إلخ.. وهو يبدو هنا كأخذة السحر لا يملك معه البليغ أن يأخذ أو يدع وقلّ من ينتبه له، فقوله: «لتكملوا العدة» علة للأمر بمراعاة العدة، وقوله: «ولتكبروا الله» علة للأمر بالقضاء، وقوله: «ولعلكم تشكرون» علة للترخيص والتيسير، وقد تقدم القول فيه، ونزيده بسطا فنقول: انه ضربان: أولهما أن يكون النشر على ترتيب اللف، وثانيهما أن يكون على غير ترتيب اللف، ويعتمد فيه على ذكاء السامع وذوقه، وسيأتي منه ما يخلب العقول. الفوائد: (أُخَرَ) تكون على نوعين: - جمع أخرى تأنيث آخر وهي اسم تفضيل لا ينصرف لعلتين هما الوصفية والعدل، ومعنى العدل أنه عدل عن الالف واللام، وذلك أنها اسم تفضيل ولاسم التفضيل ثلاث حالات: آ- مقترن بأل. ب- مقترن بمن الجارة. ج- مضاف. ولما كانت أخر لم تقترن بشيء وليست مضافة قدر عدلها عن الالف واللام. - جمع أخرى بمعنى آخرة وهي منصرفة لفقدان علة العدل. مناقشة لا بد منها: اختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى: «وعلى الذين يطيقونه» إلخ اختلافا شديدا لا يتسع المجال للاسهاب فيه، فنقتبس ما قالوه بطريق الإلماع، ثم ندلي بما عنّ لنا والله الملهم إلى السّداد. القول بالنسخ: فمنهم من قال: ان الحكم فيها منسوخ بالآية بعدها «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» والرخصة فيها للمريض والمسافر، وهو ما اختاره الامام الطّبري في تفسيره الكبير ونقله الزمخشري في كشافه وأبو حيان في البحر، مع التصريح بأن هذا قول أكثر المفسرين، على أن الامام الطّبري نقل كذلك قول من قالوا، لم ينسخ ذلك وهو حكم مثبت من لدن نزلت هذه الاية إلى قيام الساعة. رأي ابن كثير: واحترز ابن كثير فقال بعد تلخيص أقوال المفسرين قبله: فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بايجاب الصيام عليه، وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر ولاقضاء عليه لأنه ليست له حال يصير إليها ويتمكن من القضاء. الزمخشري متردّد: وتردد الزمخشري بين القول بالنسخ وبين أن يكون تأويل الاية على تقدير: «ومن يتكلفونه على جهد منهم وعسر، وهم الشيوخ والعجائز، وحكم هؤلاء الإفطار والفدية» وهو على هذا الوجه غير منسوخ. ومشكلة زيادة لا: على أن القائلين بعدم النسخ ذهبوا في تأويل الآية مذاهب شتى، فمنهم من صرح بأنها على تقدير حذف «لا» النافية، وهي مرادة، ونقلوا عن ابن عباس قوله: «لا رخصة الا للذي لا يطيق الصوم» ، وعن عطاء: «هو الكبير الذي لا يستطيع بجهد ولا بشيء من الجهد، وأما من استطاع بجهد فليصم ولا عذر له في تركه» ، وقال ابو حيان في البحر: «وجوز بعضهم أن تكون «لا» محذوفة فيكون الفعل منفيا وتقديره: «وعلى الذين لا يطيقونه» حذف «لا» وهي مرادة. أبو حيان يخطّىء القائلين بالحذف: واستطرد أبو حيان معقبا فقال: «وتقدير «لا» خطأ. لانه مكان اليأس، وعلى ذلك درج الجلال» . الفقهاء لا يختلفون في جواز الفطر للشيخ والمريض: ولا نعلم خلافا بين الفقهاء في جواز الفطر والفدية للشيخ الهرم والمريض الذي لا يرجى برؤه، لكنهم اختلفوا في المرضع والحامل قياسا على الشيخ الهرم فالإمام الشافعي قال بالفدية قياسا على الشيخ الهرم، وأوجب عليهما القضاء مع الفدية أما الامام أبو حنيفة فأوجب على الحامل والمرضع- إذا خافتا على الوليد- القضاء لا الفدية، وأبطل القياس على الشيخ الهرم لانه لا يجب عليه القضاء. نستبعد حذف لا: على أننا نستبعد أن تكون لا محذوفة هنا وهي مرادة، فالآية من آيات التشريع والأحكام، والفعل فيها مثبت، وتأويلها على تقدير «لا» محذوفة ينقض الإثبات بالنفي ولو كانت الفدية على من لا يطيقونه لأخذ حرف النفي مكانه في نص الحكم الشرعي، ولم يدع لنا مجالا للاختلاف على تأويله بين النقيضين من اثبات ونفي أما الطاقة فهي في العربية أقصى الجهد ونهاية الاحتمال واستعمال القرآن الطاقة اسما وفعلا يؤذن بأنها مما يستنفد الجهد وطاقة الاحتمال، كما تشهد بذلك آياتها الثلاث، وكلها من سورة البقرة. 1- «قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده» . 2- «ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به» . 3- «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» . فندرك أن الأمر في احتمال الصوم إذا جاوز الطاقة، وخرج إلى ما لا يطاق سقط التكليف لانه لا تكليف شرعا بما لا يطاق، والله سبحانه لا يكلف نفسا الا وسعها. 3- قد يشرب العرب لفظا معنى لفظ، فيعطى حكمه ويسمى ذلك تضمينا، كما ضمن «لتكبدوا» معنى «تحمدوا» ومنه قول الفرزدق: كيف تراني قالبا مجني؟ ... قد قتل الله زيادا عنّي فضمن «قتل» معنى «صرف» «الصرف» وذلك كثير في كلامهم.

البقرة 2:185

اللغة: (الصِّيامُ) في اللغة الإمساك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير، وله مصدران: صوم وصيام، وصامت الريح: ركدت، وصامت الشمس: كبدت أي كانت في كبد السماء، وصامت الدّابّة: أمسكت عن الجري، قال النابغة الذبياني: خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما أي ممسكة عن الجري ثم خصّصه الإسلام بالمعنى المعروف له. (رمضان) : في الأصل مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء، فأضيف إليه وجعل علما ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، والمناسبة بين معناه وعبادة الصائم واضحة والعرب يضيفون لفظ شهر إلى كل من أسماء الشهر المبتدئة براء كربيع ورمضان ولم يستثن من ذلك سوى رجب فلا يضيفون اليه لفظ شهر وقد نظم بعضهم ذلك فقال: ولا تضف شهرا إلى اسم شهر ... إلّا لما أوّله الرّا فادر واستثن منه رجبا فيمتنع ... لأنه فيما رووه قد سمع والمسألة على كل حال خلافية فعليك بالأحوط. الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (كُتِبَ) فعل ماض مبني على الفتح وهو مبني للمجهول أي فرض (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (الصِّيامُ) نائب فاعل كتب (كَما كُتِبَ) تقدم إعرابها، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أو حال كما اختاره سيبويه (عَلَى الَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول وجملة النداء وما تلاها مستأنفة مسوقة لبيان مشروعية الصيام (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) جملة الرجاء حالية وجملة تتقون خبر لعل (أَيَّاماً) ظرف متعلق بالصيام في الظاهر ولكن فيه فصلا بين المصدر وصلته، وقد منع النحاة ذلك، ولهذا نرجح نصبه بفعل محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير صوموا أياما (مَعْدُوداتٍ) صفة للأيام وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، والتنوين يفيد القلة تسهيلا على المكلفين (فَمَنْ) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ) حرف عطف (عَلى سَفَرٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف معطوف على «مريضا» والاستعلاء جميل هنا أي مستعليا على السفر مليا به، فهو حال أيضا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالحكم عدة، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (مِنْ أَيَّامٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام وعلامة جره الفتحة لانه ممنوع من الصرف، وسيأتي حكمه في باب الفوائد (وَعَلَى الَّذِينَ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (يُطِيقُونَهُ) فعل مضارع والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لانها صلة الموصول أي يتكلفونه بجهد ومشقة (فِدْيَةٌ) مبتدأ مؤخر (طَعامُ مِسْكِينٍ) بدل مطابق من فدية ومسكين مضاف اليه (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (تَطَوَّعَ) فعل ماض وهو فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (خَيْراً) منصوب بنزع الخافض أي بالزيادة على القدر المذكور في الفدية، ولك أن تعربه صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق نابت عنه صفته أي تطوعا خيرا (فَهُوَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لانه جملة اسمية، وهو مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بخير لانه اسم تفضيل ورد على غير القياس، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَأَنْ تَصُومُوا) الواو استئنافية مسوقة لتقرير الافضلية، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ (خَيْرٌ) خبره (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير (أَنْ) شرطية (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (تَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم، وجواب الشرط محذوف، وقد تقدمت نماذج له، والجملة الشرطية تفسيرية للخبرية كأنه قال: شرع لكم هذه الاحكام جميعها إيثارا لخيركم، فإن شئتم الخير فافعلوها ولا تخلوا بها (شَهْرُ رَمَضانَ) خبر لمبتدأ محذوف ورمضان مضاف اليه (الَّذِي) صفة لشهر (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) الجملة الفعلية لا محل لها لانها صلة الموصول، والقرآن نائب فاعل (هُدىً) حال أي هاديا (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بهدى أو صفة لهدى (وَبَيِّناتٍ) عطف على هدى فهو حال أيضا (مِنَ الْهُدى) صفة لبينات (وَالْفُرْقانِ) عطف على الهدى، أي الفارق بين الحق والباطل (فَمَنْ) الفاء الفصيحة أي إذا شئتم معرفة حكم التشريع فيه، ومن اسم شرط جازم مبتدأ (شَهِدَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر يعود على من (مِنْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (الشَّهْرَ) منصوب على الظرفية ولا يكون مفعولا به لانه المقيم والمسافر كلاهما شاهد للشهر (فَلْيَصُمْهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط لان الجملة طلبية واللام لام الأمر ويصم فعل مضارع مجزوم باللام والهاء ضمير الظرف ولا ينصب على الظرفية ولا يجوز أن يكون مفعولا به فهو منصوب بنزع الخافض أي فليصم فيه والجملة الطلبية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ) الواو عاطفة من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ عَلى سَفَرٍ) عطف على «مريضا» وقد تقدم القول به فجدد به عهدا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، والجملة في محل جزم جواب الشرط (مِنْ أَيَّامٍ) متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام مجرور بالفتح لانه ممنوع من الصرف وسيأتي حكمه (يُرِيدُ اللَّهُ) فعل مضارع وفاعله والجملة لا محل لها لانها تعليل كما سيأتي في باب البلاغة (بِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بيريد (الْيُسْرَ) مفعول به (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الجملة عطف على سابقتها (وَلِتُكْمِلُوا) الواو عاطفة واللام لام التعليل، تكلموا فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعدها واللام ومجرورها متعلقان بفعل محذوف أي شرع (الْعِدَّةَ) مفعول به (وَلِتُكَبِّرُوا) عطف على قوله لتكملوا (اللَّهُ) نصب لفظ الجلالة على نزع الخافض أي لله ولك أن تعربه مفعولا به على تضمين تكبروا معنى تحمدوا والدليل عليه قوله (عَلى ما هَداكُمْ) فالتعدي بالاستعلاء لا يكون إلا للحمد وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بعلى، والجار والمجرور متعلقان بتكبروا أي على هدايته إياكم (وَلَعَلَّكُمْ) عطف على ما تقدم ولعل واسمها (تَشْكُرُونَ) الجملة خبر لعل. البلاغة: اللف والنشر، في قوله تعالى «يريد الله بكم اليسر» إلخ.. وهو يبدو هنا كأخذة السحر لا يملك معه البليغ أن يأخذ أو يدع وقلّ من ينتبه له، فقوله: «لتكملوا العدة» علة للأمر بمراعاة العدة، وقوله: «ولتكبروا الله» علة للأمر بالقضاء، وقوله: «ولعلكم تشكرون» علة للترخيص والتيسير، وقد تقدم القول فيه، ونزيده بسطا فنقول: انه ضربان: أولهما أن يكون النشر على ترتيب اللف، وثانيهما أن يكون على غير ترتيب اللف، ويعتمد فيه على ذكاء السامع وذوقه، وسيأتي منه ما يخلب العقول. الفوائد: (أُخَرَ) تكون على نوعين: - جمع أخرى تأنيث آخر وهي اسم تفضيل لا ينصرف لعلتين هما الوصفية والعدل، ومعنى العدل أنه عدل عن الالف واللام، وذلك أنها اسم تفضيل ولاسم التفضيل ثلاث حالات: آ- مقترن بأل. ب- مقترن بمن الجارة. ج- مضاف. ولما كانت أخر لم تقترن بشيء وليست مضافة قدر عدلها عن الالف واللام. - جمع أخرى بمعنى آخرة وهي منصرفة لفقدان علة العدل. مناقشة لا بد منها: اختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى: «وعلى الذين يطيقونه» إلخ اختلافا شديدا لا يتسع المجال للاسهاب فيه، فنقتبس ما قالوه بطريق الإلماع، ثم ندلي بما عنّ لنا والله الملهم إلى السّداد. القول بالنسخ: فمنهم من قال: ان الحكم فيها منسوخ بالآية بعدها «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» والرخصة فيها للمريض والمسافر، وهو ما اختاره الامام الطّبري في تفسيره الكبير ونقله الزمخشري في كشافه وأبو حيان في البحر، مع التصريح بأن هذا قول أكثر المفسرين، على أن الامام الطّبري نقل كذلك قول من قالوا، لم ينسخ ذلك وهو حكم مثبت من لدن نزلت هذه الاية إلى قيام الساعة. رأي ابن كثير: واحترز ابن كثير فقال بعد تلخيص أقوال المفسرين قبله: فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بايجاب الصيام عليه، وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر ولاقضاء عليه لأنه ليست له حال يصير إليها ويتمكن من القضاء. الزمخشري متردّد: وتردد الزمخشري بين القول بالنسخ وبين أن يكون تأويل الاية على تقدير: «ومن يتكلفونه على جهد منهم وعسر، وهم الشيوخ والعجائز، وحكم هؤلاء الإفطار والفدية» وهو على هذا الوجه غير منسوخ. ومشكلة زيادة لا: على أن القائلين بعدم النسخ ذهبوا في تأويل الآية مذاهب شتى، فمنهم من صرح بأنها على تقدير حذف «لا» النافية، وهي مرادة، ونقلوا عن ابن عباس قوله: «لا رخصة الا للذي لا يطيق الصوم» ، وعن عطاء: «هو الكبير الذي لا يستطيع بجهد ولا بشيء من الجهد، وأما من استطاع بجهد فليصم ولا عذر له في تركه» ، وقال ابو حيان في البحر: «وجوز بعضهم أن تكون «لا» محذوفة فيكون الفعل منفيا وتقديره: «وعلى الذين لا يطيقونه» حذف «لا» وهي مرادة. أبو حيان يخطّىء القائلين بالحذف: واستطرد أبو حيان معقبا فقال: «وتقدير «لا» خطأ. لانه مكان اليأس، وعلى ذلك درج الجلال» . الفقهاء لا يختلفون في جواز الفطر للشيخ والمريض: ولا نعلم خلافا بين الفقهاء في جواز الفطر والفدية للشيخ الهرم والمريض الذي لا يرجى برؤه، لكنهم اختلفوا في المرضع والحامل قياسا على الشيخ الهرم فالإمام الشافعي قال بالفدية قياسا على الشيخ الهرم، وأوجب عليهما القضاء مع الفدية أما الامام أبو حنيفة فأوجب على الحامل والمرضع- إذا خافتا على الوليد- القضاء لا الفدية، وأبطل القياس على الشيخ الهرم لانه لا يجب عليه القضاء. نستبعد حذف لا: على أننا نستبعد أن تكون لا محذوفة هنا وهي مرادة، فالآية من آيات التشريع والأحكام، والفعل فيها مثبت، وتأويلها على تقدير «لا» محذوفة ينقض الإثبات بالنفي ولو كانت الفدية على من لا يطيقونه لأخذ حرف النفي مكانه في نص الحكم الشرعي، ولم يدع لنا مجالا للاختلاف على تأويله بين النقيضين من اثبات ونفي أما الطاقة فهي في العربية أقصى الجهد ونهاية الاحتمال واستعمال القرآن الطاقة اسما وفعلا يؤذن بأنها مما يستنفد الجهد وطاقة الاحتمال، كما تشهد بذلك آياتها الثلاث، وكلها من سورة البقرة. 1- «قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده» . 2- «ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به» . 3- «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» . فندرك أن الأمر في احتمال الصوم إذا جاوز الطاقة، وخرج إلى ما لا يطاق سقط التكليف لانه لا تكليف شرعا بما لا يطاق، والله سبحانه لا يكلف نفسا الا وسعها. 3- قد يشرب العرب لفظا معنى لفظ، فيعطى حكمه ويسمى ذلك تضمينا، كما ضمن «لتكبدوا» معنى «تحمدوا» ومنه قول الفرزدق: كيف تراني قالبا مجني؟ ... قد قتل الله زيادا عنّي فضمن «قتل» معنى «صرف» «الصرف» وذلك كثير في كلامهم.

البقرة 2:186

اللغة: (الرفث) بفتحتين: كلام يقع وقت الجماع بين الرجال والنساء، يستقبح ذكره في وقت آخر، وأطلق على الجماع للزومه له غالبا، وفي المصباح: «رفث في منطقه رفثا من باب طلب، ويرفث بالكسر لغة. والرفث: النكاح لقوله تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم» . وفي الأساس واللسان: وقيل: الرفث بالفرج الجماع، وباللسان المواعدة للجماع، وبالعين الغمز للجماع. والأصل في تعدية الرفث بالباء، وانما جاءت تعدية في الآية بإلى لتضمينه معنى الإفضاء. (تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ) : تخونون أنفسكم وتنقصونها حظها من الخير، واشتقاق الاختيان من الخيانة كالاكتساب من الكسب وفيه زيادة وشدّة. الإعراب: (وَإِذا) الواو استئنافية والجملة استئنافية مسوقة لبيان أنه سبحانه يجيب كل من دعاه (سَأَلَكَ) فعل ماض والكاف مفعوله (عِبادِي) فاعل والجملة في محل جر بالاضافة (عَنِّي) الجار والمجرور متعلقان بسألك (فَإِنِّي) الفاء رابطة لجواب وان واسمها (قَرِيبٌ) خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أُجِيبُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة الفعلية خبر ثان (دَعْوَةَ) مفعول به (الدَّاعِ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة، وقد جرت عادة القراء على إسقاط الياء من الداع ودعاني لأنها لم تثبت لها صورة عندهم في المصحف، فمن القراء من أسقطها تبعا للرسم وقفا ووصلا، ومنهم من أثبتها في الحين ومنهم من أثبتها وصلا وحذفها وقفا (إِذا) الظرف متعلق بأجيب (دَعانِ) الجملة في محل جر بالاضافة (فَلْيَسْتَجِيبُوا) الفاء الفصيحة واللام لام الأمر ويستجيبوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر أي فليطلبوا إجابتي لأن السين والتاء في استفعل للطلب، والمعنى فليستجيبوا إلي بالطاعة، يقال منه: استجبت له واستجبته بمعنى أجبته قال: وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب (لِي) الجار والمجرور متعلقان بيستجيبوا (وَلْيُؤْمِنُوا بِي) عطف على قوله فليستجيبوا لي (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) لعلّ واسمها، وجملة الرجاء حالية (أُحِلَّ) فعل ماض مبني للمجهول (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأحل (لَيْلَةَ الصِّيامِ) الظرف ظاهر الكلام أنه متعلق بأحل، وقد أعربه الكثيرون كذلك، وفيه أن الإحلال ثابت قبل ذلك الوقت، فالأولى تقديره بمحذوف مدلول عليه بلفظ الرفث، أي أن ترفثوا، ولم نعلقه بالرفث لأن فيه تقديم معمول الصلة المفهومة من ال على الموصول (الرَّفَثُ) نائب فاعل لأحل (إِلى نِسائِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بالرفث وجملة أحل وما تلاها مستأنفة مسوقة لإزالة اللبس. وإيضاح ذلك أنه كان في مستهل الأمر إذا أفطر الرجل حلّ له الطعام والشراب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد قلبها. فإذا صلاها أو رقد حرم عليه ذلك إلى الليلة القابلة. ثم إن عمر بن الخطاب واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، وأخبره بما فعل، فقال عليه الصلاة والسلام: ما كنت جديرا بذلك يا عمر. فنزلت (هُنَّ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (لِباسٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لباس والجملة مفسرة لا محل لها لبيان سبب الإحلال (وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) عطف على سابقتها (عَلِمَ اللَّهُ) الجملة تعليل لسبب نزول الآية (أَنَّكُمْ) أن واسمها (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص والتاء اسمها (تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ) الجملة الفعلية خبر كنتم. وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي علم (وَعَفا عَنْكُمْ) عطف على جملة علم الله (فَالْآنَ) عطف على محذوف مقدر أي فتبتم فتاب عليكم والآن ظرف زمان متعلق بباشروهنّ (بَاشِرُوهُنَّ) فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَابْتَغُوا) عطف على باشروهن (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة ما (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) الواو استئنافية مسوقة لتعميم الحكم، نزلت في صرمة بن قبس، وذلك أنه كان يعمل في أرض له وهو صائم، فلما أمسى رجع إلى أهله فقال: هل عندك من طعام؟ فقالت: لا، وأخذت تصنع له طعاما، فأخذه النوم من التعب، فكره أن يأكل خوفا من الله، فأصبح صائما مجهودا في عمله مكدودا، فلم يكد ينتصف النهار حتى غشي عليه، فلما أفاق أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما وقع، فنزلت الآية (حَتَّى) حرف غاية وجر (يَتَبَيَّنَ) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والمصدر المنسبك من أن والفعل متعلقان بكلوا (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيتبين (الْخَيْطُ) فاعل (الْأَبْيَضُ) صفة، وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود (مِنَ الْخَيْطِ) الجار والمجرور متعلقان بيتبين، وجاز تعليق الحرفين بفعل واحد وإن اتحد لفظاهما لاختلاف معنييهما (الْأَسْوَدِ) صفة (مِنَ الْفَجْرِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي حال كون الأبيض هو الفجر. روى البخاري ومسلم عن عدي ابن حاتم قال: لما نزلت عمدت إلى عقال أسود وعقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي، وجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار. وسيأتي مزيد بيان لذلك في باب البلاغة. (ثُمَّ أَتِمُّوا) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، وأتموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (الصِّيامِ) مفعول به (إِلَى اللَّيْلِ) الجار والمجرور متعلقان بأتموا (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتباشروهن فعل مضارع مجزوم بلا (وَأَنْتُمْ) الواو للحال، وأنتم مبتدأ (عاكِفُونَ) خبر (فِي الْمَساجِدِ) جار ومجرور متعلقان بعاكفون والجملة الاسمية حالية (تِلْكَ) اسم إشارة مبتدأ (حُدُودُ اللَّهِ) خبر ومضاف إليه وجملة تلك استئنافية (فَلا تَقْرَبُوها) الفاء الفصيحة، ولا ناهية، وتقربوها فعل مضارع مجزوم بلا، أي إذا شئتم السلامة بأنفسكم فانتهوا ولا تقربوها، فقد كان بعضهم يخرج وهو معتكف ويجامع امرأته ويعود والجملة استئنافية (كَذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق أو حال (يُبَيِّنُ اللَّهُ) فعل مضارع وفاعله (آياتِهِ) مفعول به والجملة استئنافية (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بيبين (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) لعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية. البلاغة: 1- الكناية في قوله: «هن لباس لكم وأنتم لباس لهن» لأن اللباس ما يكون بجسم الإنسان، والرجل والمرأة إذ يشتمل كل واحد منهما على الآخر ويعتنقان يشبهان اللباس المشتمل عليهما. قال النابغة الجعدي: إذا ما الضجيع ثنى عطفها ... تثنت عليه فكانت لباسا نماذج من الكناية: وقد تقدم ذكر الكناية ونزيد هنا الموضوع بسطا فنقول: إن الغرض من الكناية تنزيه اللسان عما لا يليق ذكره، والكناية عنه بأرشق لفظ، ولكل كناية غرض، والأغراض لا عداد لها، ولهذا كان غور الكناية لا يسبر فمن أمتعها قول الشريف الرضيّ: برد السّوار لها فأحميت القلائد بالعناق أي أنه لما برد سوارها، آخر الليل، علمت أن نسمة الفجر طلعت، فأحميت قلائدها بالعناق كي تصير القلائد مكذبة لما أشار إليه السوار من طلوع الفجر المؤذن بالفراق، فعدل عن التصريح بذلك إلى برد السوار لينقل الذهن إلى هبوب نسمة الفجر المؤذنة بالفراق والداعية له، وقد اشتهرت الكناية في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام تصوّنا منه وترفعا، فمما جاء من هذا الديباج قوله: «إن امرأة كانت فيمن كان قبلنا، وكان لها ابن عمّ يحبها فراودها عن نفسها، فامتنعت عليه، حتى إذا أصابتها شدة فجاءت إليه تسأله فراودها، فمكنته من نفسها، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة قالت له: لا يحلّ لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فقام عنها وتركها» وهذه كناية واقعة موقعها. ومن ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رويدك سوقك بالقوارير» يريد بذلك النساء فكنّى عنهن بالقوارير، وذلك أنه كان في بعض أسفاره، وغلام أسود اسمه أنجشة يحدو فقال له: يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير. ومن الكناية أيضا في هذه الآية قوله: «فالآن باشروهن» والمباشرة في قول الجمهور الجماع، وقيل الجماع فما دونه. وهو مشتقّ من تلاصق البشرتين، فيدخل فيه المعانقة والملامسة. 2- التشبيه البليغ فقد شبه أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق بالخيط الأبيض الممدود، وما يمتدّ من غبش الليل بالخيط الأسود الممدود، وهو تشبيه مألوف كثيرا. ولو لم يذكر من الفجر لكان استعارة تصريحية، ولكن ذكر المشبّه أعاده إلى التشبيه البليغ المحذوف الأداة. 3- الطباق لأنه طابق بين الأبيض والأسود، أما ذكر بقية الألوان فيسمى تدبيجا كقول أبي تمام: تردّى ثياب الموت حمرا فما دجا ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر الفوائد: «حتّى» في الكلام على ثلاثة أنواع: 1- تكون لانتهاء الغاية، فتجر الأسماء على معنى، كقوله تعالى: سلام هي حتى مطلع الفجر» وتنصب الافعال بأن مضمرة بعدها كالآية. 2- وتكون عاطفة. 3- وتكون حرف ابتداء يبتدأ بها الكلام كقول المتنبي: هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيد فرفع الفعلين بعدها لأنها ابتدائية. وسيأتي مزيد من أبحاث (حَتَّى) التي لا تنتهي، فقد كان الفراء يقول عند احتضاره: أموت وفي قلبي شيء من حتى.

البقرة 2:187

اللغة: (الرفث) بفتحتين: كلام يقع وقت الجماع بين الرجال والنساء، يستقبح ذكره في وقت آخر، وأطلق على الجماع للزومه له غالبا، وفي المصباح: «رفث في منطقه رفثا من باب طلب، ويرفث بالكسر لغة. والرفث: النكاح لقوله تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم» . وفي الأساس واللسان: وقيل: الرفث بالفرج الجماع، وباللسان المواعدة للجماع، وبالعين الغمز للجماع. والأصل في تعدية الرفث بالباء، وانما جاءت تعدية في الآية بإلى لتضمينه معنى الإفضاء. (تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ) : تخونون أنفسكم وتنقصونها حظها من الخير، واشتقاق الاختيان من الخيانة كالاكتساب من الكسب وفيه زيادة وشدّة. الإعراب: (وَإِذا) الواو استئنافية والجملة استئنافية مسوقة لبيان أنه سبحانه يجيب كل من دعاه (سَأَلَكَ) فعل ماض والكاف مفعوله (عِبادِي) فاعل والجملة في محل جر بالاضافة (عَنِّي) الجار والمجرور متعلقان بسألك (فَإِنِّي) الفاء رابطة لجواب وان واسمها (قَرِيبٌ) خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أُجِيبُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة الفعلية خبر ثان (دَعْوَةَ) مفعول به (الدَّاعِ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة، وقد جرت عادة القراء على إسقاط الياء من الداع ودعاني لأنها لم تثبت لها صورة عندهم في المصحف، فمن القراء من أسقطها تبعا للرسم وقفا ووصلا، ومنهم من أثبتها في الحين ومنهم من أثبتها وصلا وحذفها وقفا (إِذا) الظرف متعلق بأجيب (دَعانِ) الجملة في محل جر بالاضافة (فَلْيَسْتَجِيبُوا) الفاء الفصيحة واللام لام الأمر ويستجيبوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر أي فليطلبوا إجابتي لأن السين والتاء في استفعل للطلب، والمعنى فليستجيبوا إلي بالطاعة، يقال منه: استجبت له واستجبته بمعنى أجبته قال: وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب (لِي) الجار والمجرور متعلقان بيستجيبوا (وَلْيُؤْمِنُوا بِي) عطف على قوله فليستجيبوا لي (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) لعلّ واسمها، وجملة الرجاء حالية (أُحِلَّ) فعل ماض مبني للمجهول (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأحل (لَيْلَةَ الصِّيامِ) الظرف ظاهر الكلام أنه متعلق بأحل، وقد أعربه الكثيرون كذلك، وفيه أن الإحلال ثابت قبل ذلك الوقت، فالأولى تقديره بمحذوف مدلول عليه بلفظ الرفث، أي أن ترفثوا، ولم نعلقه بالرفث لأن فيه تقديم معمول الصلة المفهومة من ال على الموصول (الرَّفَثُ) نائب فاعل لأحل (إِلى نِسائِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بالرفث وجملة أحل وما تلاها مستأنفة مسوقة لإزالة اللبس. وإيضاح ذلك أنه كان في مستهل الأمر إذا أفطر الرجل حلّ له الطعام والشراب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد قلبها. فإذا صلاها أو رقد حرم عليه ذلك إلى الليلة القابلة. ثم إن عمر بن الخطاب واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، وأخبره بما فعل، فقال عليه الصلاة والسلام: ما كنت جديرا بذلك يا عمر. فنزلت (هُنَّ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (لِباسٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لباس والجملة مفسرة لا محل لها لبيان سبب الإحلال (وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) عطف على سابقتها (عَلِمَ اللَّهُ) الجملة تعليل لسبب نزول الآية (أَنَّكُمْ) أن واسمها (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص والتاء اسمها (تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ) الجملة الفعلية خبر كنتم. وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي علم (وَعَفا عَنْكُمْ) عطف على جملة علم الله (فَالْآنَ) عطف على محذوف مقدر أي فتبتم فتاب عليكم والآن ظرف زمان متعلق بباشروهنّ (بَاشِرُوهُنَّ) فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَابْتَغُوا) عطف على باشروهن (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة ما (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) الواو استئنافية مسوقة لتعميم الحكم، نزلت في صرمة بن قبس، وذلك أنه كان يعمل في أرض له وهو صائم، فلما أمسى رجع إلى أهله فقال: هل عندك من طعام؟ فقالت: لا، وأخذت تصنع له طعاما، فأخذه النوم من التعب، فكره أن يأكل خوفا من الله، فأصبح صائما مجهودا في عمله مكدودا، فلم يكد ينتصف النهار حتى غشي عليه، فلما أفاق أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما وقع، فنزلت الآية (حَتَّى) حرف غاية وجر (يَتَبَيَّنَ) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والمصدر المنسبك من أن والفعل متعلقان بكلوا (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيتبين (الْخَيْطُ) فاعل (الْأَبْيَضُ) صفة، وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود (مِنَ الْخَيْطِ) الجار والمجرور متعلقان بيتبين، وجاز تعليق الحرفين بفعل واحد وإن اتحد لفظاهما لاختلاف معنييهما (الْأَسْوَدِ) صفة (مِنَ الْفَجْرِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي حال كون الأبيض هو الفجر. روى البخاري ومسلم عن عدي ابن حاتم قال: لما نزلت عمدت إلى عقال أسود وعقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي، وجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار. وسيأتي مزيد بيان لذلك في باب البلاغة. (ثُمَّ أَتِمُّوا) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، وأتموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (الصِّيامِ) مفعول به (إِلَى اللَّيْلِ) الجار والمجرور متعلقان بأتموا (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتباشروهن فعل مضارع مجزوم بلا (وَأَنْتُمْ) الواو للحال، وأنتم مبتدأ (عاكِفُونَ) خبر (فِي الْمَساجِدِ) جار ومجرور متعلقان بعاكفون والجملة الاسمية حالية (تِلْكَ) اسم إشارة مبتدأ (حُدُودُ اللَّهِ) خبر ومضاف إليه وجملة تلك استئنافية (فَلا تَقْرَبُوها) الفاء الفصيحة، ولا ناهية، وتقربوها فعل مضارع مجزوم بلا، أي إذا شئتم السلامة بأنفسكم فانتهوا ولا تقربوها، فقد كان بعضهم يخرج وهو معتكف ويجامع امرأته ويعود والجملة استئنافية (كَذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق أو حال (يُبَيِّنُ اللَّهُ) فعل مضارع وفاعله (آياتِهِ) مفعول به والجملة استئنافية (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بيبين (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) لعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية. البلاغة: 1- الكناية في قوله: «هن لباس لكم وأنتم لباس لهن» لأن اللباس ما يكون بجسم الإنسان، والرجل والمرأة إذ يشتمل كل واحد منهما على الآخر ويعتنقان يشبهان اللباس المشتمل عليهما. قال النابغة الجعدي: إذا ما الضجيع ثنى عطفها ... تثنت عليه فكانت لباسا نماذج من الكناية: وقد تقدم ذكر الكناية ونزيد هنا الموضوع بسطا فنقول: إن الغرض من الكناية تنزيه اللسان عما لا يليق ذكره، والكناية عنه بأرشق لفظ، ولكل كناية غرض، والأغراض لا عداد لها، ولهذا كان غور الكناية لا يسبر فمن أمتعها قول الشريف الرضيّ: برد السّوار لها فأحميت القلائد بالعناق أي أنه لما برد سوارها، آخر الليل، علمت أن نسمة الفجر طلعت، فأحميت قلائدها بالعناق كي تصير القلائد مكذبة لما أشار إليه السوار من طلوع الفجر المؤذن بالفراق، فعدل عن التصريح بذلك إلى برد السوار لينقل الذهن إلى هبوب نسمة الفجر المؤذنة بالفراق والداعية له، وقد اشتهرت الكناية في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام تصوّنا منه وترفعا، فمما جاء من هذا الديباج قوله: «إن امرأة كانت فيمن كان قبلنا، وكان لها ابن عمّ يحبها فراودها عن نفسها، فامتنعت عليه، حتى إذا أصابتها شدة فجاءت إليه تسأله فراودها، فمكنته من نفسها، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة قالت له: لا يحلّ لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فقام عنها وتركها» وهذه كناية واقعة موقعها. ومن ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رويدك سوقك بالقوارير» يريد بذلك النساء فكنّى عنهن بالقوارير، وذلك أنه كان في بعض أسفاره، وغلام أسود اسمه أنجشة يحدو فقال له: يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير. ومن الكناية أيضا في هذه الآية قوله: «فالآن باشروهن» والمباشرة في قول الجمهور الجماع، وقيل الجماع فما دونه. وهو مشتقّ من تلاصق البشرتين، فيدخل فيه المعانقة والملامسة. 2- التشبيه البليغ فقد شبه أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق بالخيط الأبيض الممدود، وما يمتدّ من غبش الليل بالخيط الأسود الممدود، وهو تشبيه مألوف كثيرا. ولو لم يذكر من الفجر لكان استعارة تصريحية، ولكن ذكر المشبّه أعاده إلى التشبيه البليغ المحذوف الأداة. 3- الطباق لأنه طابق بين الأبيض والأسود، أما ذكر بقية الألوان فيسمى تدبيجا كقول أبي تمام: تردّى ثياب الموت حمرا فما دجا ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر الفوائد: «حتّى» في الكلام على ثلاثة أنواع: 1- تكون لانتهاء الغاية، فتجر الأسماء على معنى، كقوله تعالى: سلام هي حتى مطلع الفجر» وتنصب الافعال بأن مضمرة بعدها كالآية. 2- وتكون عاطفة. 3- وتكون حرف ابتداء يبتدأ بها الكلام كقول المتنبي: هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيد فرفع الفعلين بعدها لأنها ابتدائية. وسيأتي مزيد من أبحاث (حَتَّى) التي لا تنتهي، فقد كان الفراء يقول عند احتضاره: أموت وفي قلبي شيء من حتى.

البقرة 2:188

اللغة: (تُدْلُوا بِها) تلقوا بها، وأدلى الدلو أرسلها في البئر، وسقى أرضه بالدّالية وبالدوالي وهي النواعير، ودلّى شيئا في مهواة وتدلّى هو بنفسه ودلّى برجليه من السرير ودلّاه بحبل من سطح أو جبل. قال الفرزدق: هما دلّتاني من ثمانين قامة ... كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره والدوالي: عنب أسود غير حالك، ولا أدري علام استند صاحب المنجد في زعمه: إنها مولّدة. هذا وقد تقصيت كل ما فاؤه دال وعينه لام فاذا به يفيد معنى التّدلّي والانملاس، ومنه الدلج وهو السّرى بالليل، ولا يخفى ما فيه من الانملاس، ودلف الشيخ مشى فوق الدّبيب كأنه يتدلى من مكان عال. وهذا من العجب بمكان. الإعراب: (وَلا تَأْكُلُوا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير حكم آخر يتعلق بالأموال وطرق اكتسابها، ولا ناهية، وتأكلوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (أَمْوالَكُمْ) مفعول به (بَيْنَكُمْ) ظرف متعلق بمحذوف حال من أموالكم، أي لا تأكلوها كائنة بينكم (بِالْباطِلِ) الجار والمجرور متعلقان بتأكلوا أي لا تتناولوها بسبب باطل (وَتُدْلُوا) الواو عاطفة، وتدلوا فعل مضارع معطوف على تأكلوا داخل في حيز النهي، ولك أن تجعلها للمغية، وتدلوا منصوب بأن مضمرة بعدها (بِها) الجار والمجرور متعلقان بتدلوا (إِلَى الْحُكَّامِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي لاجئين متحاكمين (لِتَأْكُلُوا) اللام للتعليل، وتأكلوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والواو فاعل والجار والمجرور في محل نصب مفعول لأجله (فَرِيقاً) مفعول به (مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة (بِالْإِثْمِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي متشبثين بما يستوجب الإثم من شهادة الزور واليمين الكاذبة (وَأَنْتُمْ) الواو حالية، وأنتم ضمير منفصل مبتدأ (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع مرفوع، وفاعل، والجملة خبر، والجملة بعد واو الحال حالية.

البقرة 2:189

اللغة: (مَواقِيتُ) : جمع ميقات، وأصله موقات قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، وهي معالم يوقّت الناس بها شئون معايشهم. الإعراب: (يَسْئَلُونَكَ) فعل مضارع مرفوع، وفاعل، ومفعول به، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الحكمة في اختلاف الأهلة، بعد أن ألحفوا في السؤال عن ذلك. روي أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاريّ قالا: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يمتلىء ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ، لا يكون على حال واحدة؟ فجاءت الآية بالحكم الشامل الحاسم. والحكمة المنوخاة من تطور الهلال لتوقيت المعايش واتساقها على نمط واحد باهر، والهلال مفرد وجمع، باختلاف زمانه، ويجمع قياسا على أهلّة، وهو مقيس في فعال المضعّف، نحو: عنان وأعنّة، وزمام وأزمّة، وسنان وأسنّة. (عَنِ الْأَهِلَّةِ) الجار والمجرور متعلقان بيسألونك (قُلْ) فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة استئنافية (هِيَ مَواقِيتُ) جملة اسمية من مبتدأ وخبر في محل نصب مقول القول (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمواقيت (وَالْحَجِّ) عطف على الناس (وَلَيْسَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للاستطراد، وسيأتي ذكره، أو كأنه تعكيس في سؤالهم، وإن مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخله من ظهره، وليس فعل ماض ناقص (الْبِرُّ) اسم ليس (بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ) الباء حرف جر زائد في خبر ليس، وأن وما بعدها في تأويل مصدر خبر ليس، والبيوت مفعول به (مِنْ ظُهُورِها) الجار والمجرور متعلقان بتأتوا (وَلكِنَّ) الواو عاطفة، ولكن حرف للاستدراك مشبه بالفعل (الْبِرُّ) اسمها المنصوب، ولا بد من تقدير محذوف ليتسق الكلام، كأنه قيل: إن ما تفعلونه من استقصاء في السؤال ليس برا، ولكن البر (مِنْ) اسم موصول خبر لكن، ولا من حذف مضاف، أي برّ من (اتَّقى) الجملة صلة الموصول لا محل لها (وَأْتُوا) الواو عاطفة، وعطف الإنشاء على الخبر جائز، فقد تقدمت جملتان خبريتان وهما: ليس البر، ولكن البر من اتقى، وعطف عليها جملتان إنشائيتان وهما: وأتوا البيوت، واتقوا الله (الْبُيُوتَ) مفعول به (مِنْ أَبْوابِها) الجار والمجرور متعلقان بأتوا (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الجملة عطف على الجملة الأمرية (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) لعل واسمها، وجملة تفلحون خبرها، وجملة الرجاء حالية. البلاغة: «الاستطراد» وهو فن دقيق متشعب، يجنح اليه المتكلم في غرض من أغراض القول يخيل إليك انه مستمر فيه، ثم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما، ثم يرجع إلى الاول، فقد ذكر عن الأهلة واختلافها أنها مواقيت للحج، وأن مثلهم في السؤال كمثل من يترك باب البيت ويدخل من ظهره، فقد كان ناس من الأنصار إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا- أي بستانا- ولا دارا ولا فسطاطا من باب، فاذا كان من أهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته، منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلما فيه يصعد، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء، فقيل لهم ذلك. ومن جميل هذا الفن قول عبد المطلب: لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... فان تسلّت أسلناها على الأسل لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل الفوائد: اختلف علماء البلاغة في السؤال: أهو سؤال عن السبب أم عن الحكمة؟ واختار الزمخشري والراغب والقاضي البيضاوي أنه سؤال عن الحكمة كما يدل عليه الجواب إخراجا للكلام على مقتضى الظاهر لأنه الأصل، واختار السّكّاكيّ أنه سؤال عن السبب، لأن الحكمة ظاهرة لا تستحق السؤال عنها، والجواب من الأسلوب الحكيم. وقد أطال كل فريق في الاحتجاج لما يدعيه، وانتهى بهم الأمر إلى التراشق بقوارص الكلام، مما لا يتسع له المقام فلله درّ رجال التراث عندنا، ما أشدّ تقصّيهم وأكثر تنقيبهم.

البقرة 2:190

اللغة: «ثقفتموهم» : وجدتموهم، وثقف الشيء: أخذه أو ظفر به أو أدركه، وثقفت العلم والصناعة في أوحى مدة إذا أسرعت أخذه، وغلام ثقف لقف، وقد ثقف ثقافة بفتح الثاء، والثاء والقاف تدلان على معنى الأخذ على وجه الغلبة إذا اجتمعتا في أول الكلمة، فالثقل معروف ينوء به صاحبه لأنه يغلبه وينوءه، وأثقله المرض غلبه، والثقال بفتح الثاء: المرأة العظيمة الكفل، الثقيلة التصرف. قال الراعي: ثقال إذا راد النساء فريدة ... صناع فقد صادت لدى الغوانيا وثقب الشيء بالمثقب، وثقب اللّآل الدرة وثقبن البراقع لعيونهن. قال المثقب العبدي: أرين محاسنا وكننّ أخرى ... وثقّبن الوصاوص للعيون الإعراب: (وَقاتِلُوا) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان أحكام القتال، وهي أول آية نزلت في المقاتلة في المدينة لإعلاء كلمة الله. وقاتلوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بقاتلوا (الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) اسم الموصول مفعول به، وجملة يقاتلونكم صلة (وَلا تَعْتَدُوا) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتعتدوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) لا نافية، ويحب فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر يعود على الله، والمعتدين مفعول به، وجملة لا يحب المعتدين خبر إن، وجملة إن وماتلاها تعليلية (وَاقْتُلُوهُمْ) عطف أيضا، وكرر الأمر بقتلهم للتأكيد (حَيْثُ) ظرف مكان مبني على الضم متعلق باقتلوهم (ثَقِفْتُمُوهُمْ) فعل وفاعل ومفعول به، والميم علامة جمع الذكور وقد أشبعت بالواو الزائدة، والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (وَأَخْرِجُوهُمْ) عطف على اقتلوهم (مِنْ حَيْثُ) أدخل حرف الجر على حيث، ولا يجر إلا بها وبالباء، والجار والمجرور متعلقان بأخرجوهم (أَخْرَجُوكُمْ) فعل وفاعل ومفعول به، والجملة في محل جر بالإضافة (وَالْفِتْنَةُ) الواو اعتراضية والفتنة مبتدأ (أَشَدُّ) خبر (مِنَ الْقَتْلِ) الجار والمجرور متعلقان بأشدّ، والجملة اعتراضية لا محل لها جارية مجرى المثل كما سيأتي (فَإِنْ) الفاء استئنافية، وإن شرطية (قاتَلُوكُمْ) فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعل، والكاف مفعول به، والفعل في محل جزم فعل الشرط (فَاقْتُلُوهُمْ) الفاء رابطة لجواب الشرط، واقتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به، وجملة فاقتلوهم في محل جزم جواب الشرط (كَذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (جَزاءُ الْكافِرِينَ) مبتدأ مؤخر والجملة استئنافية (فَإِنِ) الفاء استئنافية، وان شرطية (انْتَهَوْا) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (فَإِنِ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وانّ حرف مشبه بالفعل (اللَّهَ) اسم إن (غَفُورٌ رَحِيمٌ) خبران لإن. البلاغة: في قوله تعالى: «والفتنة أشد من القتل» فن إرسال المثل، فهي جملة مسوقة مساق المثل، لأن الإخراج من الوطن هو الفتنة التي ما بعدها فتنة، وقيل لبعضهم: ما أشدّ من الموت؟ قال: الذي يتمنّى معه الموت، والإخراج من الوطن بمثابة إخراج الروح من الجسم. قال ابن الرومي: فقد ألفته النفس حتى كأنه ... لها جسد إن بان غودر هالكا ولعل زعيم الشعراء المبدعين فيه أبو الطيب المتنبي. ولو أردنا الاقتباس لضاق بنا المجال وحسبك أن ترجع إلى ديوانه لتجد ما يستهويك.

البقرة 2:191

اللغة: «ثقفتموهم» : وجدتموهم، وثقف الشيء: أخذه أو ظفر به أو أدركه، وثقفت العلم والصناعة في أوحى مدة إذا أسرعت أخذه، وغلام ثقف لقف، وقد ثقف ثقافة بفتح الثاء، والثاء والقاف تدلان على معنى الأخذ على وجه الغلبة إذا اجتمعتا في أول الكلمة، فالثقل معروف ينوء به صاحبه لأنه يغلبه وينوءه، وأثقله المرض غلبه، والثقال بفتح الثاء: المرأة العظيمة الكفل، الثقيلة التصرف. قال الراعي: ثقال إذا راد النساء فريدة ... صناع فقد صادت لدى الغوانيا وثقب الشيء بالمثقب، وثقب اللّآل الدرة وثقبن البراقع لعيونهن. قال المثقب العبدي: أرين محاسنا وكننّ أخرى ... وثقّبن الوصاوص للعيون الإعراب: (وَقاتِلُوا) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان أحكام القتال، وهي أول آية نزلت في المقاتلة في المدينة لإعلاء كلمة الله. وقاتلوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بقاتلوا (الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) اسم الموصول مفعول به، وجملة يقاتلونكم صلة (وَلا تَعْتَدُوا) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتعتدوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) لا نافية، ويحب فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر يعود على الله، والمعتدين مفعول به، وجملة لا يحب المعتدين خبر إن، وجملة إن وماتلاها تعليلية (وَاقْتُلُوهُمْ) عطف أيضا، وكرر الأمر بقتلهم للتأكيد (حَيْثُ) ظرف مكان مبني على الضم متعلق باقتلوهم (ثَقِفْتُمُوهُمْ) فعل وفاعل ومفعول به، والميم علامة جمع الذكور وقد أشبعت بالواو الزائدة، والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (وَأَخْرِجُوهُمْ) عطف على اقتلوهم (مِنْ حَيْثُ) أدخل حرف الجر على حيث، ولا يجر إلا بها وبالباء، والجار والمجرور متعلقان بأخرجوهم (أَخْرَجُوكُمْ) فعل وفاعل ومفعول به، والجملة في محل جر بالإضافة (وَالْفِتْنَةُ) الواو اعتراضية والفتنة مبتدأ (أَشَدُّ) خبر (مِنَ الْقَتْلِ) الجار والمجرور متعلقان بأشدّ، والجملة اعتراضية لا محل لها جارية مجرى المثل كما سيأتي (فَإِنْ) الفاء استئنافية، وإن شرطية (قاتَلُوكُمْ) فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعل، والكاف مفعول به، والفعل في محل جزم فعل الشرط (فَاقْتُلُوهُمْ) الفاء رابطة لجواب الشرط، واقتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به، وجملة فاقتلوهم في محل جزم جواب الشرط (كَذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (جَزاءُ الْكافِرِينَ) مبتدأ مؤخر والجملة استئنافية (فَإِنِ) الفاء استئنافية، وان شرطية (انْتَهَوْا) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (فَإِنِ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وانّ حرف مشبه بالفعل (اللَّهَ) اسم إن (غَفُورٌ رَحِيمٌ) خبران لإن. البلاغة: في قوله تعالى: «والفتنة أشد من القتل» فن إرسال المثل، فهي جملة مسوقة مساق المثل، لأن الإخراج من الوطن هو الفتنة التي ما بعدها فتنة، وقيل لبعضهم: ما أشدّ من الموت؟ قال: الذي يتمنّى معه الموت، والإخراج من الوطن بمثابة إخراج الروح من الجسم. قال ابن الرومي: فقد ألفته النفس حتى كأنه ... لها جسد إن بان غودر هالكا ولعل زعيم الشعراء المبدعين فيه أبو الطيب المتنبي. ولو أردنا الاقتباس لضاق بنا المجال وحسبك أن ترجع إلى ديوانه لتجد ما يستهويك.

البقرة 2:192

اللغة: «ثقفتموهم» : وجدتموهم، وثقف الشيء: أخذه أو ظفر به أو أدركه، وثقفت العلم والصناعة في أوحى مدة إذا أسرعت أخذه، وغلام ثقف لقف، وقد ثقف ثقافة بفتح الثاء، والثاء والقاف تدلان على معنى الأخذ على وجه الغلبة إذا اجتمعتا في أول الكلمة، فالثقل معروف ينوء به صاحبه لأنه يغلبه وينوءه، وأثقله المرض غلبه، والثقال بفتح الثاء: المرأة العظيمة الكفل، الثقيلة التصرف. قال الراعي: ثقال إذا راد النساء فريدة ... صناع فقد صادت لدى الغوانيا وثقب الشيء بالمثقب، وثقب اللّآل الدرة وثقبن البراقع لعيونهن. قال المثقب العبدي: أرين محاسنا وكننّ أخرى ... وثقّبن الوصاوص للعيون الإعراب: (وَقاتِلُوا) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان أحكام القتال، وهي أول آية نزلت في المقاتلة في المدينة لإعلاء كلمة الله. وقاتلوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بقاتلوا (الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) اسم الموصول مفعول به، وجملة يقاتلونكم صلة (وَلا تَعْتَدُوا) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتعتدوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) لا نافية، ويحب فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر يعود على الله، والمعتدين مفعول به، وجملة لا يحب المعتدين خبر إن، وجملة إن وماتلاها تعليلية (وَاقْتُلُوهُمْ) عطف أيضا، وكرر الأمر بقتلهم للتأكيد (حَيْثُ) ظرف مكان مبني على الضم متعلق باقتلوهم (ثَقِفْتُمُوهُمْ) فعل وفاعل ومفعول به، والميم علامة جمع الذكور وقد أشبعت بالواو الزائدة، والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (وَأَخْرِجُوهُمْ) عطف على اقتلوهم (مِنْ حَيْثُ) أدخل حرف الجر على حيث، ولا يجر إلا بها وبالباء، والجار والمجرور متعلقان بأخرجوهم (أَخْرَجُوكُمْ) فعل وفاعل ومفعول به، والجملة في محل جر بالإضافة (وَالْفِتْنَةُ) الواو اعتراضية والفتنة مبتدأ (أَشَدُّ) خبر (مِنَ الْقَتْلِ) الجار والمجرور متعلقان بأشدّ، والجملة اعتراضية لا محل لها جارية مجرى المثل كما سيأتي (فَإِنْ) الفاء استئنافية، وإن شرطية (قاتَلُوكُمْ) فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعل، والكاف مفعول به، والفعل في محل جزم فعل الشرط (فَاقْتُلُوهُمْ) الفاء رابطة لجواب الشرط، واقتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به، وجملة فاقتلوهم في محل جزم جواب الشرط (كَذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (جَزاءُ الْكافِرِينَ) مبتدأ مؤخر والجملة استئنافية (فَإِنِ) الفاء استئنافية، وان شرطية (انْتَهَوْا) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (فَإِنِ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وانّ حرف مشبه بالفعل (اللَّهَ) اسم إن (غَفُورٌ رَحِيمٌ) خبران لإن. البلاغة: في قوله تعالى: «والفتنة أشد من القتل» فن إرسال المثل، فهي جملة مسوقة مساق المثل، لأن الإخراج من الوطن هو الفتنة التي ما بعدها فتنة، وقيل لبعضهم: ما أشدّ من الموت؟ قال: الذي يتمنّى معه الموت، والإخراج من الوطن بمثابة إخراج الروح من الجسم. قال ابن الرومي: فقد ألفته النفس حتى كأنه ... لها جسد إن بان غودر هالكا ولعل زعيم الشعراء المبدعين فيه أبو الطيب المتنبي. ولو أردنا الاقتباس لضاق بنا المجال وحسبك أن ترجع إلى ديوانه لتجد ما يستهويك.

البقرة 2:193

الإعراب: (وَقاتِلُوهُمْ) الواو حرف عطف، وقاتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به. أمرهم بالقتال تفاديا لطروء الفتنة، وهي الإخراج من الوطن (حَتَّى) حرف غاية وجر، والمراد به هنا التعليل (لا) نافية (تَكُونَ) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، وهي هنا تامة، والجار والمجرور متعلقان بقاتلوهم، و (فِتْنَةٌ) فاعل تكون (وَيَكُونَ) عطف على تكون وهي هنا ناقصة (الدِّينُ) اسمها (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، ولا يبعد أن تكون تامة أيضا، فيكون الدين فاعلا والجار والمجرور متعلقين بمحذوف حال، أي خالصا لله (فَإِنِ) الفاء استئنافية، وإن شرطية (انْتَهَوْا) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط، ولا نافية للجنس (عُدْوانَ) اسمها المبنى على الفتح (إِلَّا) أداة حصر (عَلَى الظَّالِمِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا والجملة في محل جزم جواب الشرط (الشَّهْرُ الْحَرامُ) الشهر مبتدأ، والحرام صفة (بِالشَّهْرِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولا بد من حذف مضاف، أي هتك حرمة الشهر الحرام، وهو ذو القعدة من السنة السابعة للهجرة وبهتك حرمة الشهر الحرام وهو ذو القعدة من السنة السادسة فقد قاتلوكم عام الحديبية، فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء في ذي القعدة من السنة السابعة وكراهيتهم القتال فيه: هذا الشهر مقابل بهذا الشهر وهتكه بهتكه وجزاء كل شرّ شرّ مثله (الْحَرامُ) صفة والجملة استئنافية (وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) الواو عاطفة، والحرمات مبتدأ، وقصاص خبر (فَمَنِ) الفاء الفصيحة، ومن شرطية مبتدأ (اعْتَدى) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان باعتدى (فَاعْتَدُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واعتدوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، والجملة في محل جزم جواب الشرط، والجملة الواقعة بعد الفاء الفصيحة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بقوله فاعتدوا (بِمِثْلِ) الجار والمجرور متعلقان باعتدوا أو بمحذوف حال (مَا) مصدرية (اعْتَدى) فعل ماض، والمصدر المنسبك من ما واعتدى مضاف إليه أي بمثل اعتدائه (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان باعتدى (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتحذير من المبالغة في الانتقام، لأن النفس مفطورة على حب المبالغة في الانتقام، واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل، ولفظ الجلالة مفعول به (وَاعْلَمُوا) عطف على اتقوا (أَنَّ اللَّهَ) ان واسمها (مَعَ الْمُتَّقِينَ) مع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر، والمتقين مضاف إليه، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا.

البقرة 2:194

الإعراب: (وَقاتِلُوهُمْ) الواو حرف عطف، وقاتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به. أمرهم بالقتال تفاديا لطروء الفتنة، وهي الإخراج من الوطن (حَتَّى) حرف غاية وجر، والمراد به هنا التعليل (لا) نافية (تَكُونَ) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، وهي هنا تامة، والجار والمجرور متعلقان بقاتلوهم، و (فِتْنَةٌ) فاعل تكون (وَيَكُونَ) عطف على تكون وهي هنا ناقصة (الدِّينُ) اسمها (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، ولا يبعد أن تكون تامة أيضا، فيكون الدين فاعلا والجار والمجرور متعلقين بمحذوف حال، أي خالصا لله (فَإِنِ) الفاء استئنافية، وإن شرطية (انْتَهَوْا) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط، ولا نافية للجنس (عُدْوانَ) اسمها المبنى على الفتح (إِلَّا) أداة حصر (عَلَى الظَّالِمِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا والجملة في محل جزم جواب الشرط (الشَّهْرُ الْحَرامُ) الشهر مبتدأ، والحرام صفة (بِالشَّهْرِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولا بد من حذف مضاف، أي هتك حرمة الشهر الحرام، وهو ذو القعدة من السنة السابعة للهجرة وبهتك حرمة الشهر الحرام وهو ذو القعدة من السنة السادسة فقد قاتلوكم عام الحديبية، فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء في ذي القعدة من السنة السابعة وكراهيتهم القتال فيه: هذا الشهر مقابل بهذا الشهر وهتكه بهتكه وجزاء كل شرّ شرّ مثله (الْحَرامُ) صفة والجملة استئنافية (وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) الواو عاطفة، والحرمات مبتدأ، وقصاص خبر (فَمَنِ) الفاء الفصيحة، ومن شرطية مبتدأ (اعْتَدى) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان باعتدى (فَاعْتَدُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واعتدوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، والجملة في محل جزم جواب الشرط، والجملة الواقعة بعد الفاء الفصيحة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بقوله فاعتدوا (بِمِثْلِ) الجار والمجرور متعلقان باعتدوا أو بمحذوف حال (مَا) مصدرية (اعْتَدى) فعل ماض، والمصدر المنسبك من ما واعتدى مضاف إليه أي بمثل اعتدائه (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان باعتدى (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتحذير من المبالغة في الانتقام، لأن النفس مفطورة على حب المبالغة في الانتقام، واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل، ولفظ الجلالة مفعول به (وَاعْلَمُوا) عطف على اتقوا (أَنَّ اللَّهَ) ان واسمها (مَعَ الْمُتَّقِينَ) مع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر، والمتقين مضاف إليه، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا.

البقرة 2:195

اللغة: (التهلكة) : من نوادر المصادر وليس فيما يجري على القياس، وفي القاموس: إنه مثلث اللام. واقتصر الجوهري في صحاحه والرازي في مختاره على تثليث لام مهلك، وأما التهلكة فهي بضم اللام. الإعراب: (وَأَنْفِقُوا) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للأمر بالجهاد بالمال بعد الأمر به بالنفس، وأنفقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بأنفقوا (وَلا تُلْقُوا) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتلقوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (بِأَيْدِيكُمْ) الباء مزيدة، مثلها في أعطى بيده للمنقاد، لأن ألقى فعل يتعدّى بنفسه، وقيل ضمّن تلقوا معنى فعل يتعدّى بالباء، أي لا تفضوا بأيديكم، وقيل: المفعول الثاني محذوف تقديره ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم (إِلَى التَّهْلُكَةِ) الجار والمجرور متعلقان بتلقوا (وَأَحْسِنُوا) الواو عاطفة، وأحسنوا فعل أمر وفاعل (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، وجملة يحب المحسنين خبر إن، وجملة إن وما في حيزها تعليلية لا محل لها. البلاغة: المجاز المرسل في الأيدي، والمراد بها الأنفس، لأن البطش والحركة يكون بها، فهي مجاز مرسل علاقته الجزئية، من إطلاق الجزء وإرادة الكل، أو السببية، لأن اليد سبب الحركة كما تقدم. لمحة تاريخية: اختلف المفسرون في معنى إلقاء الأيدي إلى التهلكة، وأقرب ما يقال فيها: إن رجلا من المهاجرين حمل على صف العدوّ فصاح به الناس: ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب الأنصاري: نحن أعلم بهذه الآية، إنما أنزلت فينا، صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصرناه، وشهدنا معه المشاهد، وآثرناه على أهلينا وأموالنا وأولادنا، فلما وضعت الحرب أوزارها رجعنا إلى أهلينا وأولادنا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها، فكانت التهلكة، الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد. وقال آخرون في تفسير هذه الآية: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، بالإسراف وتضييع وجه المعاش، أو بالكفّ عن الغزو والإنفاق فيه، فإن ذلك مما يقوي العدوّ ويسلطهم عليكم. وعن أسلم أبي عمران قال: غزونا المدينة- يريد القسطنطينية- وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد قال: فصففنا صفيّن لم أر صفيّن قط أعرض ولا أطول منهما، والروم ملصقون ظهورهم بحائط المدينة، قال: فحمل رجل منا على العدوّ فقال الناس: مه، لا إله إلا الله، يلقي بيده إلى التهلكة. قال أبو أيوب الأنصاري: إنما تتأولون هذه الآية هكذا، إن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة، إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنّا لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا بيننا: إنا قد تركنا أهلنا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها، فأنزل الله الخبر من السماء، قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى استشهد ودفن بالقسطنطينية، قلت: وهذه الغزوة غير الغزوة المشهورة التي مات فيها أبو أيوب، وقد غزاها يزيد بن معاوية بعد ذلك سنة تسع وأربعين للهجرة، ومعه جماعة من سادات الصحابة. ثمّ غزاها يزيد سنة اثنين وخمسين، وهي التي مات فيها أبو أيوب، وقبره هناك إلى الآن وقد شيد عليه مسجد شهير. وإنما أطلنا في هذا الصّدد لأنه يناسب حالتنا الراهنة، وحالة كل أمة تتخلف عن الجهاد، وتهمل تعبئة الإمكانيات، وحشد الطاقات.

البقرة 2:196

اللغة: (الْعُمْرَةَ) في الحج معروفة، وقد اعتمر، وأصله من الزيارة. قال الزجاج: معنى العمرة في العمل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فقط، والفرق بين الحج والعمرة أن العمرة تكون للانسان في السنة كلها، والحج وقت واحد في السنة، وأحكامها في علم الفقه، والجمع: عمر وعمرات. (أُحْصِرْتُمْ) منعتم، يقال: أحصر فلان إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز. قال ابن ميادة: وما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك ولا أن أحصرتك شغول (اسْتَيْسَرَ) تيسّر، يقال: يسر الأمر واستيسر. (الْهَدْيِ) : يطلق على الحيوان الذي يسوقه الحاجّ أو المعتمر هدية لأهل الحرم. وفي المختار: قرىء «حتى يبلغ الهدي محلّه» مخفّفا ومشدّدا. والواحدة هدية وهديّة، ويقال: ما أحسن هديته أي سيرته، وكانوا يقسمون بها في أيمانهم. قال العلاء ابن حذيفة الغنوي: يقولون من هذا الغريب بأرضنا ... أما والهدايا إنني لغريب (مَحِلَّهُ) : اسم مكان من حل يحل، أي صار ذبحه حلالا. وكسرت الحاء لأن عين مضارعه مكسورة. الإعراب: (وَأَتِمُّوا) الواو عاطفة، وأتموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (الْحَجَّ) مفعول به (وَالْعُمْرَةَ) معطوف على الحج (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي خالصا لوجهه، ولك أن تعلقهما بأتموا فتكون اللام هي لام المفعول لأجله، وقد اقتبس الشعراء هذا التعبير الجميل وصرفوه إلى مناحي التغزل، فقال ذو الرمّة وأبدع: تمام الحجّ أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام جعل الوقوف على خرقاء، وهي محبوبته من بني عامر، كبعض مناسك الحج التي لا ندحة عن إتمامها (فَإِنْ) الفاء الفصيحة، وإن شرطية (أُحْصِرْتُمْ) فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط (فَمَا) الفاء رابطة، وما اسم موصول في محل رفع مبتدأ خبره محذوف، أي فعليكم ما استيسر والجملة جزم جواب الشرط (اسْتَيْسَرَ) فعل ماض، وفاعله مستتر، والجملة لا محل لها لأنها صلة ما (مِنَ الْهَدْيِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي كائنا من الهدي (وَلا) الواو حرف عطف، ولا ناهية (تَحْلِقُوا) فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (رُؤُسَكُمْ) مفعول به (حَتَّى يَبْلُغَ) حتى حرف غاية وجر والجار والمجرور متعلقان بتحلقوا ويبلغ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة (الْهَدْيِ) فاعل (مَحِلَّهُ) مفعول به (فَمَنْ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، واسمها ضمير مستتر يعود على من (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ) حرف عطف (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (أَذىً) مبتدأ مؤخر وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (مِنْ رَأْسِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لأذى (فَفِدْيَةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وفدية مبتدأ محذوف الخبر أي فعليه فدية والجملة جواب الشرط (مِنْ صِيامٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفدية (أَوْ) حرف عطف (صَدَقَةٍ) عطف على صيام (أَوْ) حرف عطف (نُسُكٍ) معطوف على صيام وفعل الشرط وجوابه خبر من (فَإِذا) الفاء استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن (أَمِنْتُمْ) الجملة الفعلية في محل جر بالإضافة. (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) الفاء جواب إذا ومن اسم شرط جازم مبتدأ وتمتع فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وبالعمرة متعلقان بتمتع، والى الحج متعلقان بمحذوف، أي واستمر تمتعه وانتفاعه بالمحظورات إلى الحج (فَمَا) الفاء رابطة لجواب الشرط وما اسم موصول مبتدأ خبره محذوف، أي فعليه ما (اسْتَيْسَرَ) فعل في محل جزم جواب الشرط (مِنَ الْهَدْيِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن شرطية مبتدأ (لَمْ يَجِدْ) لم حرف نفي وقلب وجزم، ويجد فعل مضارع مجزوم بلم، والفعل المجزوم هو فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر يعود على من، ومفعوله محذوف لظهور المعنى، والتقدير فمن لم يجد ما استيسر من الهدي (فَصِيامُ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وصيام مبتدأ محذوف الخبر، أي فعليه فصيام، والجملة في محل جزم جواب الشرط (ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) مضاف إليه (فِي الْحَجِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَسَبْعَةٍ) عطف على ثلاثة (إِذا رَجَعْتُمْ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمن، وجملة رجعتم في محل جر بالإضافة (تِلْكَ) اسم الإشارة مبتدأ (عَشَرَةٌ) خبر (كامِلَةٌ) صفة (ذلِكَ) اسم الإشارة مبتدأ (لِمَنْ) اللام حرف جر، ومن اسم موصول في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (لَمْ يَكُنْ) لم حرف نفي وقلب وجزم، ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم (أَهْلُهُ) اسمها، وجملة لم يكن لا محل لها لأنها صلة اسم الموصول (حاضِرِي) خبر يكن (الْمَسْجِدِ) مضاف إليه (الْحَرامِ) صفة (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو استئنافية، واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل، ولفظ الجلالة مفعول به (وَاعْلَمُوا) عطف على اتقوا (أَنَّ اللَّهَ) ان واسمها (شَدِيدُ الْعِقابِ) خبر أنّ، وأنّ وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا. البلاغة: في هذه الآية فنّ بياني رفيع دقيق المأخذ، ويسميه علماء البلاغة التكرير، وحدّه هو أن يدل اللفظ على المعنى مرددا، وهو في الآية بقوله تعالى: «تلك عشرة كاملة» بعد ثلاثة وسبعة تنوب مناب قوله ثلاثة وسبعة مرتين، ثم قال كاملة، وذلك توكيد ثالث، والأمر إذا صدر من الآمر على المأمور بلفظ التكرير ولم يكن موقتا بوقت معيّن كان في ذلك إهابة إلى المبادرة لامتثال الأمر والانصياع للحكم على الفور من غير ريث ولا إبطاء، ومن ثم وجب صوم الأيام السبعة عند الرجوع فورا، فتفطّن لها فإنها من الأسرار. وسترد للتكرير أمثلة في القرآن الكريم توضحه تمام الإيضاح وقد رمق الشعراء سماء القرآن فقال أبو تمام مادحا: نهوض بثقل العبء مضطلع به ... وإن عظمت فيه الخطوب وجلّت والثقل هو العبء، وإنما كره للمبالغة. وقال البحتري متغزلا: ويوم تثنّت للوداع وسلّمت ... بعينين موصول بلحظهما السحر توهمتها ألوى بأجفانها الكرى ... كرى النوم أو مالت بأعطافها الخمر فقد أراد تشبيه طرفها لفتوره بالنائم، فكرر المعنى فيه على طريق المضاف والمضاف إليه، وهو قوله «كرى النوم» تأكيدا له وزيادة في بيانه، أو ليزيل كل وهم قد يساور السامع. قال المبرّد وأحسن: «ذكر ذلك ليدل على انقضاء العدد لئلا يتوهم متوهّم أنه قد بقي بعد ذكر السبعة شيء آخر» .

البقرة 2:197

اللغة: (الفسوق) : يقال فسق عن أمر الله أي خرج، وفسقت الرّطبة عن قشرها، والفأرة عن جحرها، ومن غريب الفاء والسين أن اجتماعهما فاء وعينا للكلمة يدلّ على استكراه في معنى الكلمة، وهذا أمر عجيب تميّزت به لغتنا على سائر اللغات. فمن ذلك فسأ الثّوب أي شقّه، وأنت تكره أن يفسأ لك أحد ثوبك، وفسىء بكسر السين خرج صدره ودخل ظهره، وتلك صورة مستكرهة منبوّة، وفسخ العقد نقضه، وما أحسب أحدا يرضى أن يفسخ له عقد، والفسل المسترذل المستوخم، قال الفرزدق: فلا تقبلوا منهم أباعر تشترى ... بوكس ولا سودا تصحّ فسولها الإعراب: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) مبتدأ وخبر، ومعلومات صفة لأشهر، والأشهر المعلومات: شوّال وذو القعدة وعشر ذي الحجة عند أبي حنيفة، وعند الشافعي: تسع ذي الحجة وليلة يوم النحر، وعند مالك: ذو الحجة كله في أحد أقواله، نزّل بعض الشهر منزلة الشهر كله، تقول: رأيتك سنة كذا وإنما وقعت الرؤية في ساعة من السنة لا كلها، والجملة مستأنفة لا محل لها (فَمَنْ) الفاء الفصيحة لأنها جاءت بمثابة إجابة بالتفصيل لمن استوضح عن المجمل، ومن اسم شرط جازم مبتدأ (فَرَضَ) فعل الشرط، وفاعله هو (فِيهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بفرض (الْحَجُّ) مفعول به، أي على نفسه (فَلا رَفَثَ) الفاء رابطة لجواب، ولا نافية للجنس، ورفث اسمها، وقد تقدم معنى الرفث (وَلا فُسُوقَ) عطف على قوله فلا رفث (وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) عطف أيضا، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَما) الواو استئنافية، وما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم لتفعلوا (تَفْعَلُوا) فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون (مِنْ خَيْرٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (يَعْلَمْهُ اللَّهُ) جواب الشرط، والهاء مفعول به، والله فاعل (وَتَزَوَّدُوا) الواو استئنافية، وتزودوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (فَإِنَّ) الفاء تعليلية، وإن حرف مشبه بالفعل (خَيْرَ الزَّادِ) اسم ان ومضاف إليه (التَّقْوى) خبرها، والجملة لا محل لها (وَاتَّقُونِ) الواو عاطفة، واتقون فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة والمدلول عليها بالكسرة مفعول به (يا أُولِي الْأَلْبابِ) يا أداة نداء، وأولي الألباب منادى مضاف وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والألباب مضاف إليه، والجملة معطوفة على جملة تزودوا. البلاغة: 1- في هذه الآية ضرب من النهي عجيب، وذلك أن المنهيّ عنه يتوقف مقياسه على حسب موقعه، بحيث يعتبر غير مستحقّ للنهي فيما لو وقع في غير ذلك الموقع، وتخصيص الحجّ بالنهي عن الرفث والفسوق والجدال فيه يشعر بأن هذه الأعمال في غير الحجّ، وإن كانت منهيا عنها وقبيحة، إلا أن ذلك القبح الثابت لها في غير الحج كلا قبح بالنسبة لوقوعها في الحجّ، فاجتنابها متحتّم على كل حال، ولكن اجتنابها في الحجّ أمر فوق الاجتناب. وللنهي في لغتنا العربية فروع وشعاب لا يكاد يسبر لها غور، ومن ذلك أن تنهى عن أمر هو في الحقيقة ممدوح ومحمود، ولكنه يوبق صاحبه إذا بلغه، وقد فطن شاعر الخلود المتنبي إلى هذه الأسرار عند ما نهى صاحبيه أن يبلغا سيف الدولة مديحه فيه فيزداد اندفاعا ويرمي بنفسه في المخاطر الموبقة، قال وقد سما ما شاء: فلا تبلغاه ما أقول فإنّه ... شجاع متى بذكر له الطعن يشتق فهو لم يقصد من التماسه من صاحبيه أن يكتما عن سيف الدولة ما سمعاه من صفات أعماله، وطعان فرسانه، رفقا به وحذرا أن يدفعه الشوق إلى التطويح بنفسه في المخاطر. ويشبهه إلى حدّ ما قول كثيّر صاحب عزة: فلا تذكراه الحاجبيّة إنّه ... متى تذكراه الحاجبيّة يحزن 2- التشبيه البليغ، فقد شبه التقوى بالزاد بجامع التقوية وشدّ الأسر والامتناع. 3- الإطناب في قوله: «يا أولي الألباب» فإن الأمر بالتقوى ليس خاصا بأولي الألباب وحدهم، ولا يتوجّه الكلام إليهم دون غيرهم بصدد الحث عليها، لأن كل إنسان مأمور بالتقوى، ويسمى هذا ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضل الخاص على العام وأرجحيته، وإنما يتفاضل الناس بالألباب التي هي العقول، وقد رمق المتنبي سماء هذا المعنى فقال: لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان 4- استعمل القرآن الألباب مجموعة فلم يأت بها مفردة لأنها من الألفاظ التي يسمج مفردها ويعذوذب جمعها، وهذا خاصة كامنة في لغتنا.

البقرة 2:198

اللغة: (أَفَضْتُمْ) : دفعتم أنفسكم وسرتم للخروج منها، والإفاضة دفع بكثرة من أفضت الماء إذا صببته بكثرة، وفي المصباح: «وأفاض الناس من عرفات دفعوا منها، وكل دفعة إفاضة. وأفاضوا من منى إلى مكة يوم النحر رجعوا إليها، ومنه طواف الإفاضة أي طواف الرجوع من منى إلى مكة» . (عَرَفاتٍ) : علم للموقف واستدل سيبويه على علميته بقوله: «هذه عرفات مباركا فيها» بنصب «مباركا» على الحال ولو كان نكرة لجرى عليه صفة، وبأنه لو كان نكرة لدخلت عليه الألف واللام، وهي لا تدخل. وسيأتي حكم إعرابه في الفوائد. (الْمَشْعَرِ) : جبل في آخر المزدلفة يقال له قزح وسمي مشعرا من الشعار وهو العلامة. الإعراب: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) ليس فعل ماض ناقص وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم وجناح اسم ليس المؤخر (أَنْ) حرف مصدري ونصب (تَبْتَغُوا) فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل وان وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي: في أن تبتغوا، والجار والمجرور صفة لجناح (فَضْلًا) مفعول به (مِنْ رَبِّكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بتبتغوا أو بمحذوف صفة لفضلا (فَإِذا) الفاء استئنافية، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب (أَفَضْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة (مِنْ عَرَفاتٍ) الجار والمجرور متعلقان بأفضتم (فَاذْكُرُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واذكروا فعل أمر وفاعل، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (اللَّهَ) مفعول به (عِنْدَ الْمَشْعَرِ) الظرف متعلق باذكروا (الْحَرامِ) صفة للمشعر، ولك أن تعلق الظرف بمحذوف حال أي: كائنين عند المشعر الحرام (وَاذْكُرُوهُ) الواو عاطفة وكررها للتوكيد. واذكروه فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به (كَما هَداكُمْ) الكاف حرف جر وما مصدرية، وهي مع مجرورها في محل نصب مفعول مطلق أو حال، أي: اذكروه ذكرا حسنا، أو اذكروه مثل هدايته إياكم وجملة هداكم لا محل لها لأنها واقعة بعد موصول حرفي (وَإِنْ) الواو حالية وإن مخففة من الثقيلة وقد تقدم حكمها إذا خففت، وإن الأكثر إهمالها (كُنْتُمْ) كان الناقصة واسمها (مِنْ قَبْلِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (لَمِنَ الضَّالِّينَ) اللام هي الفارقة، ومن الضالين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنتم. (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (أَفِيضُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (مِنْ حَيْثُ) الجار والمجرور متعلقان بأفيضوا وقد تقدم القول في حيث (أَفاضَ النَّاسُ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ) الواو عاطفة واستغفروا الله فعل وفاعل ومفعول به (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها، والجملة تعليلية لا محل لها. الفوائد: يعرب عرفات إعراب الجمع المؤنث السالم، ومثله جميع ما سمّي به كأذرعات، وهذا هو الفصيح فيها. وأجاز بعضهم أن تعرب إعراب مالا ينصرف، وقيل: يعرب إعراب الجمع المؤنث السالم غير أنه لا ينون. وقد روي قول امرئ القيس بالأوجه الثلاثة: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال

البقرة 2:199

اللغة: (أَفَضْتُمْ) : دفعتم أنفسكم وسرتم للخروج منها، والإفاضة دفع بكثرة من أفضت الماء إذا صببته بكثرة، وفي المصباح: «وأفاض الناس من عرفات دفعوا منها، وكل دفعة إفاضة. وأفاضوا من منى إلى مكة يوم النحر رجعوا إليها، ومنه طواف الإفاضة أي طواف الرجوع من منى إلى مكة» . (عَرَفاتٍ) : علم للموقف واستدل سيبويه على علميته بقوله: «هذه عرفات مباركا فيها» بنصب «مباركا» على الحال ولو كان نكرة لجرى عليه صفة، وبأنه لو كان نكرة لدخلت عليه الألف واللام، وهي لا تدخل. وسيأتي حكم إعرابه في الفوائد. (الْمَشْعَرِ) : جبل في آخر المزدلفة يقال له قزح وسمي مشعرا من الشعار وهو العلامة. الإعراب: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) ليس فعل ماض ناقص وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم وجناح اسم ليس المؤخر (أَنْ) حرف مصدري ونصب (تَبْتَغُوا) فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل وان وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي: في أن تبتغوا، والجار والمجرور صفة لجناح (فَضْلًا) مفعول به (مِنْ رَبِّكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بتبتغوا أو بمحذوف صفة لفضلا (فَإِذا) الفاء استئنافية، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب (أَفَضْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة (مِنْ عَرَفاتٍ) الجار والمجرور متعلقان بأفضتم (فَاذْكُرُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واذكروا فعل أمر وفاعل، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (اللَّهَ) مفعول به (عِنْدَ الْمَشْعَرِ) الظرف متعلق باذكروا (الْحَرامِ) صفة للمشعر، ولك أن تعلق الظرف بمحذوف حال أي: كائنين عند المشعر الحرام (وَاذْكُرُوهُ) الواو عاطفة وكررها للتوكيد. واذكروه فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به (كَما هَداكُمْ) الكاف حرف جر وما مصدرية، وهي مع مجرورها في محل نصب مفعول مطلق أو حال، أي: اذكروه ذكرا حسنا، أو اذكروه مثل هدايته إياكم وجملة هداكم لا محل لها لأنها واقعة بعد موصول حرفي (وَإِنْ) الواو حالية وإن مخففة من الثقيلة وقد تقدم حكمها إذا خففت، وإن الأكثر إهمالها (كُنْتُمْ) كان الناقصة واسمها (مِنْ قَبْلِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (لَمِنَ الضَّالِّينَ) اللام هي الفارقة، ومن الضالين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنتم. (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (أَفِيضُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (مِنْ حَيْثُ) الجار والمجرور متعلقان بأفيضوا وقد تقدم القول في حيث (أَفاضَ النَّاسُ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ) الواو عاطفة واستغفروا الله فعل وفاعل ومفعول به (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها، والجملة تعليلية لا محل لها. الفوائد: يعرب عرفات إعراب الجمع المؤنث السالم، ومثله جميع ما سمّي به كأذرعات، وهذا هو الفصيح فيها. وأجاز بعضهم أن تعرب إعراب مالا ينصرف، وقيل: يعرب إعراب الجمع المؤنث السالم غير أنه لا ينون. وقد روي قول امرئ القيس بالأوجه الثلاثة: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال

البقرة 2:200

اللغة: (المناسك) : جمع منسك، بفتح السين وكسرها، وهو مصدر ميمي أو اسم مكان، والأول أرجح، أي عبادات حجكم. الإعراب: (فَإِذا) الفاء استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (قَضَيْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة (مَناسِكَكُمْ) مفعول به والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب الشرط واذكروا الله: فعل أمر وفاعل ومفعول، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (كَذِكْرِكُمْ) الكاف مع مجرورها في محل نصب مفعول مطلق أي: اذكروا الله ذكرا مماثلا لذكركم آباءكم، أو حال (آباءَكُمْ) مفعول به للمصدر المضاف لفاعله (أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) هذا العطف مما يشكل على المعرب، وفيه أقوال يضيع الطالب في متاهاتها. ولما كانت الأقوال التي أوردها النحاة والمفسرون متساوية الرجحان رأينا تلخيصها على وجه مبسط قريب: 1- «أشدّ» معطوفة على الكاف، أي كذكركم أو ذكر قوم أشد منهم ذكرا. 2- أشدّ معطوفة على آبائكم فهي منصوبة بمعنى أو أشد من ذكر آبائكم. 3- أشدّ معطوفة على نفس الذكر، ولا بد من حمل الكلام عندئذ على المجاز العقلي من باب قولهم: شعر شاعر، وجن جنونه، ونحوهما. ويبقى على هذه الأوجه أمر أكثر إشكالا، وهو أن اسم التفضيل يضاف إلى ما بعده إذا كان من جنس ما قبله، كقولك: ذكرك أشدّ ذكر ووجهك أحسن وجه، وإذا نصب ما بعده على التمييز كان ما بعده غير الذي قبله، كقولك: عليّ أجمل وجها، فالجمال للوجه لا لعلي ولو قلت: زيد أكرم أبا لكان زيد من الأبناء، ولو قلت: زيد أكرم أب لكان زيد من الآباء. 4- وأخيرا وجه لجأ إليه أبو البقاء العكبري بعد أن أعيته الحيل فقال: وعندي أن الكلام محمول على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد ذكرا لله منكم لآبائكم. ودل على هذا المعنى قوله تعالى: «فاذكروا الله» . أي كونوا ذاكريه. وبعد أن أورد أبو حيّان هذه الوجوه وصفها كلها بالضعف وقال: «وقد ساغ لنا حمل الآية على معنى أنهم أمروا بأن يذكروا الله ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد، وذلك بتوضيح واضح ذهلوا عنه، وهو أن يكون «أشدّ» منصوبا على الحال وهو نعت لقوله: «ذكرا» لو تأخر، فلما تقدم انتصب على الحال، كقولهم: لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل فلو تأخر لكان: لميّة طلل موحش، وكذلك لو تأخر هذا لكان «أو ذكرا أشد» يعني من ذكركم آباءكم، ويكون إذ ذاك «أو ذكرا أشد» معطوفا على محل الكاف من كذكركم» . قلنا: ولعله أقرب إلى المنطق وأدناه إلى الفهم، وقد اكتفى به بعض المفسرين المتأخرين في حواشيهم المطوّلة. (فَمِنَ النَّاسِ) الفاء استئنافية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مَنْ) اسم موصول مبتدأ مؤخّر (يَقُولُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على من، وقد روعي لفظ «من» وهو مفرد، ولو روعي معناه لقال: يقولون، والجملة المستأنفة لا محل لها وهي مسوقة لبيان حال الكافرين وحال المؤمنين والفرق بين المطلبين وجملة «يقول» صلة من. (رَبَّنا) منادى مضاف منصوب وقد حذف حرف النداء (آتِنا) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل مستتر تقديره أنت، وضمير المتكلم المجموع مفعول آت الأول والمفعول الثاني محذوف أي نصيبنا و (فِي الدُّنْيا) جار ومجرور متعلقان بآتنا (وَما) الواو حالية وما نافية (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (فِي الْآخِرَةِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْ خَلاقٍ) من حرف جر زائد وخلاق مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) عطف على الجملة السابقة، وقد تقدم إعرابها، وصرح هنا بالمفعول الثاني ترغيبا وتعليما (وَقِنا) الواو عاطفة و «ق» فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وضمير الجمع مفعول «ق» الأول (عَذابَ النَّارِ) مفعول «ق» الثاني (أُولئِكَ) اسم الإشارة مبتدأ (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (نَصِيبٌ) مبتدأ مؤخر والجملة خبر اسم الإشارة، والجملة مستأنفة لبيان حال الفريق الثاني، لأن حال الفريق الأول تقدم ذكره بقوله «وما له في الآخرة من خلاق» (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لنصيب (كَسَبُوا) فعل ماض وفاعل والجملة صلة الموصول «ما» (وَاللَّهُ) الواو مستأنفة والله مبتدأ (سَرِيعُ الْحِسابِ) خبره. والجملة المستأنفة مسوقة لبيان قدرته تعالى على محاسبة جميع الخلائق في أقل من لمح البصر. البلاغة: وردت في أحد الأعاريب لقوله: «أشد ذكرا» إشارة إلى المجاز العقلي، وقد سبق بحثه، ونزيد هذا المجاز بسطا فنقول: إسناد الذكر إلى الذكر مستحيل ولكنه ملابسة له أصبح كأنه شخص عاقل أجنبيّ عنه يقوم به، وجميل قول أبي تمام: تكاد عطاياه يجنّ جنونها ... إذا لم يعوّذها بنغمة طالب فقد أسند الجنون إلى مصدره، والسرّ فيه ما أوضحناه من الملابسة الشديدة التي تجعل غير العاقل عاقلا لشدة وقوعه منه، ويكاد الطلاب يلتبس عليهم الفرق بينه وبين الاستعارة المكنية مع أنه ليس فيه مشابهة مقصودة. وقال أبو فراس: سيذكرني قومي إذا جدّ جدهم ... وفي الليلة الظّلماء يفتقد البدر ولأبي الطيب مقطوعة وردت على نمط المجاز العقلي، وهي من جيد الشعر: صحب الناس قبلنا ذا الزمانا ... وعناهم من أمره ما عنانا وتولوا بغصّة كلّهم منه وإن سرّ بعضهم أحيانا ربما تحسن الصّنيع لياليه ولكن تكدّر الإحسانا كلما أنبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانا الفوائد: تزاد «من» الجارة في الفاعل والمفعول به والمبتدأ بشرط أن تسبق بنفي أو نهي أو استفهام وأن يكون مجرورها نكرة وعندئذ تطرد الزيادة، وسيأتي المزيد من أمثلتها.

البقرة 2:201

اللغة: (المناسك) : جمع منسك، بفتح السين وكسرها، وهو مصدر ميمي أو اسم مكان، والأول أرجح، أي عبادات حجكم. الإعراب: (فَإِذا) الفاء استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (قَضَيْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة (مَناسِكَكُمْ) مفعول به والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب الشرط واذكروا الله: فعل أمر وفاعل ومفعول، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (كَذِكْرِكُمْ) الكاف مع مجرورها في محل نصب مفعول مطلق أي: اذكروا الله ذكرا مماثلا لذكركم آباءكم، أو حال (آباءَكُمْ) مفعول به للمصدر المضاف لفاعله (أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) هذا العطف مما يشكل على المعرب، وفيه أقوال يضيع الطالب في متاهاتها. ولما كانت الأقوال التي أوردها النحاة والمفسرون متساوية الرجحان رأينا تلخيصها على وجه مبسط قريب: 1- «أشدّ» معطوفة على الكاف، أي كذكركم أو ذكر قوم أشد منهم ذكرا. 2- أشدّ معطوفة على آبائكم فهي منصوبة بمعنى أو أشد من ذكر آبائكم. 3- أشدّ معطوفة على نفس الذكر، ولا بد من حمل الكلام عندئذ على المجاز العقلي من باب قولهم: شعر شاعر، وجن جنونه، ونحوهما. ويبقى على هذه الأوجه أمر أكثر إشكالا، وهو أن اسم التفضيل يضاف إلى ما بعده إذا كان من جنس ما قبله، كقولك: ذكرك أشدّ ذكر ووجهك أحسن وجه، وإذا نصب ما بعده على التمييز كان ما بعده غير الذي قبله، كقولك: عليّ أجمل وجها، فالجمال للوجه لا لعلي ولو قلت: زيد أكرم أبا لكان زيد من الأبناء، ولو قلت: زيد أكرم أب لكان زيد من الآباء. 4- وأخيرا وجه لجأ إليه أبو البقاء العكبري بعد أن أعيته الحيل فقال: وعندي أن الكلام محمول على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد ذكرا لله منكم لآبائكم. ودل على هذا المعنى قوله تعالى: «فاذكروا الله» . أي كونوا ذاكريه. وبعد أن أورد أبو حيّان هذه الوجوه وصفها كلها بالضعف وقال: «وقد ساغ لنا حمل الآية على معنى أنهم أمروا بأن يذكروا الله ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد، وذلك بتوضيح واضح ذهلوا عنه، وهو أن يكون «أشدّ» منصوبا على الحال وهو نعت لقوله: «ذكرا» لو تأخر، فلما تقدم انتصب على الحال، كقولهم: لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل فلو تأخر لكان: لميّة طلل موحش، وكذلك لو تأخر هذا لكان «أو ذكرا أشد» يعني من ذكركم آباءكم، ويكون إذ ذاك «أو ذكرا أشد» معطوفا على محل الكاف من كذكركم» . قلنا: ولعله أقرب إلى المنطق وأدناه إلى الفهم، وقد اكتفى به بعض المفسرين المتأخرين في حواشيهم المطوّلة. (فَمِنَ النَّاسِ) الفاء استئنافية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مَنْ) اسم موصول مبتدأ مؤخّر (يَقُولُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على من، وقد روعي لفظ «من» وهو مفرد، ولو روعي معناه لقال: يقولون، والجملة المستأنفة لا محل لها وهي مسوقة لبيان حال الكافرين وحال المؤمنين والفرق بين المطلبين وجملة «يقول» صلة من. (رَبَّنا) منادى مضاف منصوب وقد حذف حرف النداء (آتِنا) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل مستتر تقديره أنت، وضمير المتكلم المجموع مفعول آت الأول والمفعول الثاني محذوف أي نصيبنا و (فِي الدُّنْيا) جار ومجرور متعلقان بآتنا (وَما) الواو حالية وما نافية (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (فِي الْآخِرَةِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْ خَلاقٍ) من حرف جر زائد وخلاق مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) عطف على الجملة السابقة، وقد تقدم إعرابها، وصرح هنا بالمفعول الثاني ترغيبا وتعليما (وَقِنا) الواو عاطفة و «ق» فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وضمير الجمع مفعول «ق» الأول (عَذابَ النَّارِ) مفعول «ق» الثاني (أُولئِكَ) اسم الإشارة مبتدأ (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (نَصِيبٌ) مبتدأ مؤخر والجملة خبر اسم الإشارة، والجملة مستأنفة لبيان حال الفريق الثاني، لأن حال الفريق الأول تقدم ذكره بقوله «وما له في الآخرة من خلاق» (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لنصيب (كَسَبُوا) فعل ماض وفاعل والجملة صلة الموصول «ما» (وَاللَّهُ) الواو مستأنفة والله مبتدأ (سَرِيعُ الْحِسابِ) خبره. والجملة المستأنفة مسوقة لبيان قدرته تعالى على محاسبة جميع الخلائق في أقل من لمح البصر. البلاغة: وردت في أحد الأعاريب لقوله: «أشد ذكرا» إشارة إلى المجاز العقلي، وقد سبق بحثه، ونزيد هذا المجاز بسطا فنقول: إسناد الذكر إلى الذكر مستحيل ولكنه ملابسة له أصبح كأنه شخص عاقل أجنبيّ عنه يقوم به، وجميل قول أبي تمام: تكاد عطاياه يجنّ جنونها ... إذا لم يعوّذها بنغمة طالب فقد أسند الجنون إلى مصدره، والسرّ فيه ما أوضحناه من الملابسة الشديدة التي تجعل غير العاقل عاقلا لشدة وقوعه منه، ويكاد الطلاب يلتبس عليهم الفرق بينه وبين الاستعارة المكنية مع أنه ليس فيه مشابهة مقصودة. وقال أبو فراس: سيذكرني قومي إذا جدّ جدهم ... وفي الليلة الظّلماء يفتقد البدر ولأبي الطيب مقطوعة وردت على نمط المجاز العقلي، وهي من جيد الشعر: صحب الناس قبلنا ذا الزمانا ... وعناهم من أمره ما عنانا وتولوا بغصّة كلّهم منه وإن سرّ بعضهم أحيانا ربما تحسن الصّنيع لياليه ولكن تكدّر الإحسانا كلما أنبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانا الفوائد: تزاد «من» الجارة في الفاعل والمفعول به والمبتدأ بشرط أن تسبق بنفي أو نهي أو استفهام وأن يكون مجرورها نكرة وعندئذ تطرد الزيادة، وسيأتي المزيد من أمثلتها.

البقرة 2:202

اللغة: (المناسك) : جمع منسك، بفتح السين وكسرها، وهو مصدر ميمي أو اسم مكان، والأول أرجح، أي عبادات حجكم. الإعراب: (فَإِذا) الفاء استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (قَضَيْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة (مَناسِكَكُمْ) مفعول به والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب الشرط واذكروا الله: فعل أمر وفاعل ومفعول، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (كَذِكْرِكُمْ) الكاف مع مجرورها في محل نصب مفعول مطلق أي: اذكروا الله ذكرا مماثلا لذكركم آباءكم، أو حال (آباءَكُمْ) مفعول به للمصدر المضاف لفاعله (أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) هذا العطف مما يشكل على المعرب، وفيه أقوال يضيع الطالب في متاهاتها. ولما كانت الأقوال التي أوردها النحاة والمفسرون متساوية الرجحان رأينا تلخيصها على وجه مبسط قريب: 1- «أشدّ» معطوفة على الكاف، أي كذكركم أو ذكر قوم أشد منهم ذكرا. 2- أشدّ معطوفة على آبائكم فهي منصوبة بمعنى أو أشد من ذكر آبائكم. 3- أشدّ معطوفة على نفس الذكر، ولا بد من حمل الكلام عندئذ على المجاز العقلي من باب قولهم: شعر شاعر، وجن جنونه، ونحوهما. ويبقى على هذه الأوجه أمر أكثر إشكالا، وهو أن اسم التفضيل يضاف إلى ما بعده إذا كان من جنس ما قبله، كقولك: ذكرك أشدّ ذكر ووجهك أحسن وجه، وإذا نصب ما بعده على التمييز كان ما بعده غير الذي قبله، كقولك: عليّ أجمل وجها، فالجمال للوجه لا لعلي ولو قلت: زيد أكرم أبا لكان زيد من الأبناء، ولو قلت: زيد أكرم أب لكان زيد من الآباء. 4- وأخيرا وجه لجأ إليه أبو البقاء العكبري بعد أن أعيته الحيل فقال: وعندي أن الكلام محمول على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد ذكرا لله منكم لآبائكم. ودل على هذا المعنى قوله تعالى: «فاذكروا الله» . أي كونوا ذاكريه. وبعد أن أورد أبو حيّان هذه الوجوه وصفها كلها بالضعف وقال: «وقد ساغ لنا حمل الآية على معنى أنهم أمروا بأن يذكروا الله ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد، وذلك بتوضيح واضح ذهلوا عنه، وهو أن يكون «أشدّ» منصوبا على الحال وهو نعت لقوله: «ذكرا» لو تأخر، فلما تقدم انتصب على الحال، كقولهم: لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل فلو تأخر لكان: لميّة طلل موحش، وكذلك لو تأخر هذا لكان «أو ذكرا أشد» يعني من ذكركم آباءكم، ويكون إذ ذاك «أو ذكرا أشد» معطوفا على محل الكاف من كذكركم» . قلنا: ولعله أقرب إلى المنطق وأدناه إلى الفهم، وقد اكتفى به بعض المفسرين المتأخرين في حواشيهم المطوّلة. (فَمِنَ النَّاسِ) الفاء استئنافية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مَنْ) اسم موصول مبتدأ مؤخّر (يَقُولُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على من، وقد روعي لفظ «من» وهو مفرد، ولو روعي معناه لقال: يقولون، والجملة المستأنفة لا محل لها وهي مسوقة لبيان حال الكافرين وحال المؤمنين والفرق بين المطلبين وجملة «يقول» صلة من. (رَبَّنا) منادى مضاف منصوب وقد حذف حرف النداء (آتِنا) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل مستتر تقديره أنت، وضمير المتكلم المجموع مفعول آت الأول والمفعول الثاني محذوف أي نصيبنا و (فِي الدُّنْيا) جار ومجرور متعلقان بآتنا (وَما) الواو حالية وما نافية (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (فِي الْآخِرَةِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْ خَلاقٍ) من حرف جر زائد وخلاق مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) عطف على الجملة السابقة، وقد تقدم إعرابها، وصرح هنا بالمفعول الثاني ترغيبا وتعليما (وَقِنا) الواو عاطفة و «ق» فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وضمير الجمع مفعول «ق» الأول (عَذابَ النَّارِ) مفعول «ق» الثاني (أُولئِكَ) اسم الإشارة مبتدأ (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (نَصِيبٌ) مبتدأ مؤخر والجملة خبر اسم الإشارة، والجملة مستأنفة لبيان حال الفريق الثاني، لأن حال الفريق الأول تقدم ذكره بقوله «وما له في الآخرة من خلاق» (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لنصيب (كَسَبُوا) فعل ماض وفاعل والجملة صلة الموصول «ما» (وَاللَّهُ) الواو مستأنفة والله مبتدأ (سَرِيعُ الْحِسابِ) خبره. والجملة المستأنفة مسوقة لبيان قدرته تعالى على محاسبة جميع الخلائق في أقل من لمح البصر. البلاغة: وردت في أحد الأعاريب لقوله: «أشد ذكرا» إشارة إلى المجاز العقلي، وقد سبق بحثه، ونزيد هذا المجاز بسطا فنقول: إسناد الذكر إلى الذكر مستحيل ولكنه ملابسة له أصبح كأنه شخص عاقل أجنبيّ عنه يقوم به، وجميل قول أبي تمام: تكاد عطاياه يجنّ جنونها ... إذا لم يعوّذها بنغمة طالب فقد أسند الجنون إلى مصدره، والسرّ فيه ما أوضحناه من الملابسة الشديدة التي تجعل غير العاقل عاقلا لشدة وقوعه منه، ويكاد الطلاب يلتبس عليهم الفرق بينه وبين الاستعارة المكنية مع أنه ليس فيه مشابهة مقصودة. وقال أبو فراس: سيذكرني قومي إذا جدّ جدهم ... وفي الليلة الظّلماء يفتقد البدر ولأبي الطيب مقطوعة وردت على نمط المجاز العقلي، وهي من جيد الشعر: صحب الناس قبلنا ذا الزمانا ... وعناهم من أمره ما عنانا وتولوا بغصّة كلّهم منه وإن سرّ بعضهم أحيانا ربما تحسن الصّنيع لياليه ولكن تكدّر الإحسانا كلما أنبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانا الفوائد: تزاد «من» الجارة في الفاعل والمفعول به والمبتدأ بشرط أن تسبق بنفي أو نهي أو استفهام وأن يكون مجرورها نكرة وعندئذ تطرد الزيادة، وسيأتي المزيد من أمثلتها.

البقرة 2:203

اللغة: (تُحْشَرُونَ) : تجمعون، والحاء والشين إذا وقعتا فاء وعينا للكلمة دلّتا على معنى الجمع والامتلاء والحشد، وهذا ما تقصيناه وحشدنا له كل ما وصلت إليه أيدينا من مظانّ اللغة ومراجعها المطولة، ومنه الحشّاش أي جامع الحشيش أو شاري الحشيشة، وهي نبات تستخرج منه مادة مسكرة، والحشمة: الحياء، وهي تدل على أن المرء جمع نفسه كيلا تبدر منه بادرة. ومنه الحشم أي الخدم المجتمعون. الإعراب: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ) الواو عاطفة واذكروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومفعول به (فِي أَيَّامٍ) الجار والمجرور متعلقان باذكروا (مَعْدُوداتٍ) صفة لأيام، وهي أيام التشريق الثلاثة، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر وهو مذهب الشافعي، أو يوم النحر ويومان بعده وهو مذهب أبي حنيفة (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن شرطية مبتدأ (تَعَجَّلَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (فِي يَوْمَيْنِ) الجار والمجرور متعلقان بتعجل (فَلا إِثْمَ) الفاء رابطة ولا نافية للجنس وإثم اسمها المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) تقدم إعرابها والجملة معطوفة (لِمَنِ اتَّقى) اللام حرف جر ومن اسم موصول في محل جرّ باللام والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي ذلك التّخيير. ونفي الإثم عن المتعجّل والمتأخر كائن لمن اتقى (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو عاطفة واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعول به (وَاعْلَمُوا) عطف على اتقوا (أَنَّكُمْ) ان واسمها (إِلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بتحشرون (تُحْشَرُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة الفعلية خبر أن، وأن وما بعدها في تأويل مصدر سدت مسد مفعولي اعلموا.

البقرة 2:204

اللغة: (أَلَدُّ الْخِصامِ) الألدّ: صفة مشبّهة، والّلدد: شدة الجدال، وتركت فلانا يتلدّد أي يتلفّت يمينا وشمالا من حيرته فما يستقرّ على حال، فهي كلمة متحرّكة تمثّل صورة مركبّة، والخصام: مصدر خاصم، قاله الخليل، وقال الزجاج: الخصام: جمع خصم كصعب وصعاب، وضخم وضخام. الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم والجملة منسوقة على جملة فمن الناس إلخ (مِنَ) اسم موصول مبتدأ مؤخر (يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ) فعل مضارع ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي الْحَياةِ) الجار والمجرور متعلقان «بقوله» أو يعجبك، فعلى الأول يكون القول صادرا في الحياة، وعلى الثاني يكون الإعجاب صادرا فيها (الدُّنْيا) صفة للحياة (وَيُشْهِدُ) الواو استئنافية أو عاطفة ويشهد فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو (اللَّهَ) لفظ الجلالة مفعول به (عَلى ما) الجار والمجرور متعلقان بيشهد (فِي قَلْبِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول أي من مدلول القول (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (أَلَدُّ الْخِصامِ) خبر (وَإِذا) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب (تَوَلَّى) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة في محل جر بالإضافة (سَعى) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بسعى (لِيُفْسِدَ فِيها) اللام للتعليل ويفسد فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيفسد (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) عطف على ليفسد (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (لا) نافية (يُحِبُّ الْفَسادَ) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو أي الله تعالى والفساد مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر الله (وَإِذا قِيلَ) الواو عاطفة على قوله يعجبك، ولك أن تجعلها استئنافية، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة قيل في محل جر بالإضافة (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بقيل (اتَّقِ اللَّهَ) اتق فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت ولفظ الجلالة مفعول به، والجملة مقول القول (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ) فعل ماض وتاء التأنيث الساكنة والهاء مفعول به والعزة فاعله والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (بِالْإِثْمِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي ملتبسة، وتكون الباء للمصاحبة. ويجوز أن يتعلقان بأخذته، فتكون الباء لمجرد التعدية (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ) الفاء الفصيحة كأنه أجاب عن مصيره وحسبه خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر (وَلَبِئْسَ الْمِهادُ) الواو واو القسم واللام واقعة في جواب القسم أي والله، وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمهاد فاعله والمخصوص بالذم محذوف أي هي، والجملة جواب قسم لا محل لها.

البقرة 2:205

اللغة: (أَلَدُّ الْخِصامِ) الألدّ: صفة مشبّهة، والّلدد: شدة الجدال، وتركت فلانا يتلدّد أي يتلفّت يمينا وشمالا من حيرته فما يستقرّ على حال، فهي كلمة متحرّكة تمثّل صورة مركبّة، والخصام: مصدر خاصم، قاله الخليل، وقال الزجاج: الخصام: جمع خصم كصعب وصعاب، وضخم وضخام. الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم والجملة منسوقة على جملة فمن الناس إلخ (مِنَ) اسم موصول مبتدأ مؤخر (يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ) فعل مضارع ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي الْحَياةِ) الجار والمجرور متعلقان «بقوله» أو يعجبك، فعلى الأول يكون القول صادرا في الحياة، وعلى الثاني يكون الإعجاب صادرا فيها (الدُّنْيا) صفة للحياة (وَيُشْهِدُ) الواو استئنافية أو عاطفة ويشهد فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو (اللَّهَ) لفظ الجلالة مفعول به (عَلى ما) الجار والمجرور متعلقان بيشهد (فِي قَلْبِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول أي من مدلول القول (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (أَلَدُّ الْخِصامِ) خبر (وَإِذا) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب (تَوَلَّى) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة في محل جر بالإضافة (سَعى) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بسعى (لِيُفْسِدَ فِيها) اللام للتعليل ويفسد فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيفسد (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) عطف على ليفسد (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (لا) نافية (يُحِبُّ الْفَسادَ) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو أي الله تعالى والفساد مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر الله (وَإِذا قِيلَ) الواو عاطفة على قوله يعجبك، ولك أن تجعلها استئنافية، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة قيل في محل جر بالإضافة (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بقيل (اتَّقِ اللَّهَ) اتق فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت ولفظ الجلالة مفعول به، والجملة مقول القول (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ) فعل ماض وتاء التأنيث الساكنة والهاء مفعول به والعزة فاعله والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (بِالْإِثْمِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي ملتبسة، وتكون الباء للمصاحبة. ويجوز أن يتعلقان بأخذته، فتكون الباء لمجرد التعدية (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ) الفاء الفصيحة كأنه أجاب عن مصيره وحسبه خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر (وَلَبِئْسَ الْمِهادُ) الواو واو القسم واللام واقعة في جواب القسم أي والله، وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمهاد فاعله والمخصوص بالذم محذوف أي هي، والجملة جواب قسم لا محل لها.

البقرة 2:206

اللغة: (أَلَدُّ الْخِصامِ) الألدّ: صفة مشبّهة، والّلدد: شدة الجدال، وتركت فلانا يتلدّد أي يتلفّت يمينا وشمالا من حيرته فما يستقرّ على حال، فهي كلمة متحرّكة تمثّل صورة مركبّة، والخصام: مصدر خاصم، قاله الخليل، وقال الزجاج: الخصام: جمع خصم كصعب وصعاب، وضخم وضخام. الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم والجملة منسوقة على جملة فمن الناس إلخ (مِنَ) اسم موصول مبتدأ مؤخر (يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ) فعل مضارع ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي الْحَياةِ) الجار والمجرور متعلقان «بقوله» أو يعجبك، فعلى الأول يكون القول صادرا في الحياة، وعلى الثاني يكون الإعجاب صادرا فيها (الدُّنْيا) صفة للحياة (وَيُشْهِدُ) الواو استئنافية أو عاطفة ويشهد فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو (اللَّهَ) لفظ الجلالة مفعول به (عَلى ما) الجار والمجرور متعلقان بيشهد (فِي قَلْبِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول أي من مدلول القول (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (أَلَدُّ الْخِصامِ) خبر (وَإِذا) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب (تَوَلَّى) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة في محل جر بالإضافة (سَعى) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بسعى (لِيُفْسِدَ فِيها) اللام للتعليل ويفسد فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيفسد (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) عطف على ليفسد (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (لا) نافية (يُحِبُّ الْفَسادَ) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو أي الله تعالى والفساد مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر الله (وَإِذا قِيلَ) الواو عاطفة على قوله يعجبك، ولك أن تجعلها استئنافية، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة قيل في محل جر بالإضافة (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بقيل (اتَّقِ اللَّهَ) اتق فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت ولفظ الجلالة مفعول به، والجملة مقول القول (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ) فعل ماض وتاء التأنيث الساكنة والهاء مفعول به والعزة فاعله والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (بِالْإِثْمِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي ملتبسة، وتكون الباء للمصاحبة. ويجوز أن يتعلقان بأخذته، فتكون الباء لمجرد التعدية (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ) الفاء الفصيحة كأنه أجاب عن مصيره وحسبه خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر (وَلَبِئْسَ الْمِهادُ) الواو واو القسم واللام واقعة في جواب القسم أي والله، وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمهاد فاعله والمخصوص بالذم محذوف أي هي، والجملة جواب قسم لا محل لها.

البقرة 2:207

اللغة: (يَشْرِي) : يبيع. (السلم) : الاستسلام وهو بكسر السين وفتحها. (كَافَّةً) : من الكفّ كأنهم كفّوا عن أن يشذ واحد منهم. الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِنَ) مبتدأ مؤخر والجملة معطوفة على قوله: «فمن الناس» لاستيفاء أقسامهم (يَشْرِي نَفْسَهُ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة صلة الموصول (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) مفعول لأجله وما بعده مضاف اليه (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (رَؤُفٌ) خبر (بِالْعِبادِ) الجار والمجرور متعلقان برءوف (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعراب نظائرها (ادْخُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (فِي السِّلْمِ) الجار والمجرور متعلقان بادخلوا والجملة استئنافية (كَافَّةً) حال من الواو في ادخلوا ومن السلم لأنه يذكر ويؤنث (وَلا) الواو عاطفة ولا ناهية (تَتَّبِعُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل (خُطُواتِ الشَّيْطانِ) مفعول به ومضاف إليه (إِنَّهُ) ان واسمها (لَكُمْ) جار ومجرور متعلقان بعدو (عَدُوٌّ) خبر (مُبِينٌ) صفة والجملة تعليلية لا محل لها. (فَإِنْ زَلَلْتُمْ) الفاء استئنافية، وإن شرطية، وزللتم فعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ) الجار والمجرور متعلقان بزللتم وما مصدرية مؤولة مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة وجاءتكم البينات فعل ومفعول به وفاعل (فَاعْلَمُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط (أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أن واسمها وخبراها سدت مسد مفعولي اعلموا.

البقرة 2:208

اللغة: (يَشْرِي) : يبيع. (السلم) : الاستسلام وهو بكسر السين وفتحها. (كَافَّةً) : من الكفّ كأنهم كفّوا عن أن يشذ واحد منهم. الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِنَ) مبتدأ مؤخر والجملة معطوفة على قوله: «فمن الناس» لاستيفاء أقسامهم (يَشْرِي نَفْسَهُ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة صلة الموصول (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) مفعول لأجله وما بعده مضاف اليه (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (رَؤُفٌ) خبر (بِالْعِبادِ) الجار والمجرور متعلقان برءوف (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعراب نظائرها (ادْخُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (فِي السِّلْمِ) الجار والمجرور متعلقان بادخلوا والجملة استئنافية (كَافَّةً) حال من الواو في ادخلوا ومن السلم لأنه يذكر ويؤنث (وَلا) الواو عاطفة ولا ناهية (تَتَّبِعُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل (خُطُواتِ الشَّيْطانِ) مفعول به ومضاف إليه (إِنَّهُ) ان واسمها (لَكُمْ) جار ومجرور متعلقان بعدو (عَدُوٌّ) خبر (مُبِينٌ) صفة والجملة تعليلية لا محل لها. (فَإِنْ زَلَلْتُمْ) الفاء استئنافية، وإن شرطية، وزللتم فعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ) الجار والمجرور متعلقان بزللتم وما مصدرية مؤولة مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة وجاءتكم البينات فعل ومفعول به وفاعل (فَاعْلَمُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط (أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أن واسمها وخبراها سدت مسد مفعولي اعلموا.

البقرة 2:209

اللغة: (يَشْرِي) : يبيع. (السلم) : الاستسلام وهو بكسر السين وفتحها. (كَافَّةً) : من الكفّ كأنهم كفّوا عن أن يشذ واحد منهم. الإعراب: (وَمِنَ النَّاسِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِنَ) مبتدأ مؤخر والجملة معطوفة على قوله: «فمن الناس» لاستيفاء أقسامهم (يَشْرِي نَفْسَهُ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة صلة الموصول (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) مفعول لأجله وما بعده مضاف اليه (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (رَؤُفٌ) خبر (بِالْعِبادِ) الجار والمجرور متعلقان برءوف (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعراب نظائرها (ادْخُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (فِي السِّلْمِ) الجار والمجرور متعلقان بادخلوا والجملة استئنافية (كَافَّةً) حال من الواو في ادخلوا ومن السلم لأنه يذكر ويؤنث (وَلا) الواو عاطفة ولا ناهية (تَتَّبِعُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل (خُطُواتِ الشَّيْطانِ) مفعول به ومضاف إليه (إِنَّهُ) ان واسمها (لَكُمْ) جار ومجرور متعلقان بعدو (عَدُوٌّ) خبر (مُبِينٌ) صفة والجملة تعليلية لا محل لها. (فَإِنْ زَلَلْتُمْ) الفاء استئنافية، وإن شرطية، وزللتم فعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ) الجار والمجرور متعلقان بزللتم وما مصدرية مؤولة مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة وجاءتكم البينات فعل ومفعول به وفاعل (فَاعْلَمُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط (أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أن واسمها وخبراها سدت مسد مفعولي اعلموا.

البقرة 2:210

اللغة: (الظّلل) : جمع ظلّة بضم الظاء، وهي كل ما أظلّك، مثل ظلال جمع ظلّ. (الْغَمامِ) : السحاب الأبيض الرقيق، وهو مظنّة الرحمة، ويغطي السماء ويغيّر لونها. ومن عجيب أمر الغين والميم أنهما إذا وقعتا فاء وعينا للكلمة دلتا على معنى التغطية وحجب الشيء وإخفائه، ومنه غمد السيف أي قرابه الذي يخفيه، وتغمّد الله فلانا برحمته ستره، وغمره الماء غطاه، وأرض غمقة تغمرها الأنداء، وعن عمر بن الخطاب: «إن الأردنّ أرض غمقة وإن الجابية أرض نزهة» ، وغم الهلال اختفى. وهذا من الأعاجيب. الإعراب: (هَلْ) حرف استفهام معناه الإنكار والتوبيخ (يَنْظُرُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل ومعناه ينتظرون، أو ينظرون من النظر (إِلَّا) أداة حصر (أَنْ يَأْتِيَهُمُ) أن حرف مصدري ونصب وهي وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول ينظرون، والجملة مستأنفة مسوقة لتوبيخ المحجمين عن الإسلام أو الزّالون المخطئون (اللَّهُ) فاعل يأتيهم (فِي ظُلَلٍ) الجار والمجرور متعلقان بيأتيهم (مِنَ الْغَمامِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لظلل (وَالْمَلائِكَةُ) الواو عاطفة والملائكة عطف على الله (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) عطف على يأتيهم داخل في حيز الانتظار، ولك أن تجعلها جملة مستأنفة (وَإِلَى اللَّهِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بترجع (تُرْجَعُ) فعل مضارع مبني للمجهول (الْأُمُورُ) نائب فاعل (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ) سل فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وبني مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وإسرائيل مضاف إليه وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف والجملة استئنافية (كَمْ آتَيْناهُمْ) كم اسم استفهام في محل نصب مفعول به ثان لآتيناهم وآتيناهم فعل وفاعل ومفعول به أول وجملة آتيناهم في موضع المفعول الثاني لسل لأنها معلقة عن العمل عاملة في المعنى. وإنما علقت «سل» وليست من أفعال القلوب لأن السؤال سبب العلم فأجري السبب مجرى المسبب في ذلك. وأجاز بعضهم أن تكون كم خبرية وفي ذلك اقتطاع للجملة التي هي فيها (مِنْ آيَةٍ) تمييز كم الاستفهامية وإذا فصل بينها وبين مميزها فالأحسن أن يؤتى ب «من» . واختلف في «من» فقيل: هي زائدة، واختاروا في حواشي المغني أن تكون بيانية والتمييز محذوف. ومن آية: متعلقان بالفعل. وسيرد المزيد من هذا البحث في باب الفوائد (بَيِّنَةٍ) صفة وجملة «سل بني إسرائيل» مستأنفة للتنديد ببني إسرائيل الذين يكفرون بنعمة الله ويبدلونها (وَمَنْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لزيادة التقريع وإقامة الحجة عليهم، ومن شرطية في محل رفع مبتدأ (يُبَدِّلْ) فعل الشرط (نِعْمَةَ اللَّهِ) مفعول به (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالاضافة، وجاءته فعل ماض ومفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره هي (فَإِنَّ اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها (شَدِيدُ الْعِقابِ) خبرها وجملة ان وما بعدها في محل جزم جواب الشرط الجازم. البلاغة: في قوله تعالى «في ظلل من الغمام» مجاز مرسل علاقته السببية، لأن الغمام مظنّة الرحمة أو العذاب وسببهما، فمنه تهطل الأمطار، وقد تنشأ السيول المتلفة الجارفة، وتنزل الصواعق المهلكة. الفوائد: أورد ابن هشام فصلا في إعراب هذه الآية فلخصه فيهما يلي لأهميته: «قوله تعالى: «سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية» إن قدرت «من» زائدة ف «كم» مبتدأ أو مفعول ل «آتينا» مقدرا بعده، وإن قدرتها بيانا ل «كم» كما هي بيان ل «ما» في «ما ننسخ من آية» لم يجز واحد من الوجهين لعدم الراجع حينئذ إلى كم، وإنما هي مفعول ثان مقدم مثل: «أعشرين درهما أعطيتك» وجوز الزمخشري في: كم أن تكون خبرية، أي أن ما سبق كله بناء على أن «كم» اسم استفهام. وهذا مقابله ثم قال: «ولم يذكر النحويون أن كم الخبرية تعلق العامل عن العمل، وجوز بعضهم زيادة «من» وإنما تزاد بعد الاستفهام ب «هل» خاصة، وقد يكون تجويزه ذلك على قول من لا يشترط كون الكلام غير موجب مطلقا، أو على قول من يشترطه في غير باب التمييز، ويرى أنها في: «رطل من زيت» و «خاتم من حديد» زائدة لا مثبتة «اه» . هذا وتأتي كم على قسمين: استفهامية وخبرية، وسيرد الكثير من أبحاثهما في هذا الكتاب.

البقرة 2:211

اللغة: (الظّلل) : جمع ظلّة بضم الظاء، وهي كل ما أظلّك، مثل ظلال جمع ظلّ. (الْغَمامِ) : السحاب الأبيض الرقيق، وهو مظنّة الرحمة، ويغطي السماء ويغيّر لونها. ومن عجيب أمر الغين والميم أنهما إذا وقعتا فاء وعينا للكلمة دلتا على معنى التغطية وحجب الشيء وإخفائه، ومنه غمد السيف أي قرابه الذي يخفيه، وتغمّد الله فلانا برحمته ستره، وغمره الماء غطاه، وأرض غمقة تغمرها الأنداء، وعن عمر بن الخطاب: «إن الأردنّ أرض غمقة وإن الجابية أرض نزهة» ، وغم الهلال اختفى. وهذا من الأعاجيب. الإعراب: (هَلْ) حرف استفهام معناه الإنكار والتوبيخ (يَنْظُرُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل ومعناه ينتظرون، أو ينظرون من النظر (إِلَّا) أداة حصر (أَنْ يَأْتِيَهُمُ) أن حرف مصدري ونصب وهي وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول ينظرون، والجملة مستأنفة مسوقة لتوبيخ المحجمين عن الإسلام أو الزّالون المخطئون (اللَّهُ) فاعل يأتيهم (فِي ظُلَلٍ) الجار والمجرور متعلقان بيأتيهم (مِنَ الْغَمامِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لظلل (وَالْمَلائِكَةُ) الواو عاطفة والملائكة عطف على الله (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) عطف على يأتيهم داخل في حيز الانتظار، ولك أن تجعلها جملة مستأنفة (وَإِلَى اللَّهِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بترجع (تُرْجَعُ) فعل مضارع مبني للمجهول (الْأُمُورُ) نائب فاعل (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ) سل فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وبني مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وإسرائيل مضاف إليه وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف والجملة استئنافية (كَمْ آتَيْناهُمْ) كم اسم استفهام في محل نصب مفعول به ثان لآتيناهم وآتيناهم فعل وفاعل ومفعول به أول وجملة آتيناهم في موضع المفعول الثاني لسل لأنها معلقة عن العمل عاملة في المعنى. وإنما علقت «سل» وليست من أفعال القلوب لأن السؤال سبب العلم فأجري السبب مجرى المسبب في ذلك. وأجاز بعضهم أن تكون كم خبرية وفي ذلك اقتطاع للجملة التي هي فيها (مِنْ آيَةٍ) تمييز كم الاستفهامية وإذا فصل بينها وبين مميزها فالأحسن أن يؤتى ب «من» . واختلف في «من» فقيل: هي زائدة، واختاروا في حواشي المغني أن تكون بيانية والتمييز محذوف. ومن آية: متعلقان بالفعل. وسيرد المزيد من هذا البحث في باب الفوائد (بَيِّنَةٍ) صفة وجملة «سل بني إسرائيل» مستأنفة للتنديد ببني إسرائيل الذين يكفرون بنعمة الله ويبدلونها (وَمَنْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لزيادة التقريع وإقامة الحجة عليهم، ومن شرطية في محل رفع مبتدأ (يُبَدِّلْ) فعل الشرط (نِعْمَةَ اللَّهِ) مفعول به (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالاضافة، وجاءته فعل ماض ومفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره هي (فَإِنَّ اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها (شَدِيدُ الْعِقابِ) خبرها وجملة ان وما بعدها في محل جزم جواب الشرط الجازم. البلاغة: في قوله تعالى «في ظلل من الغمام» مجاز مرسل علاقته السببية، لأن الغمام مظنّة الرحمة أو العذاب وسببهما، فمنه تهطل الأمطار، وقد تنشأ السيول المتلفة الجارفة، وتنزل الصواعق المهلكة. الفوائد: أورد ابن هشام فصلا في إعراب هذه الآية فلخصه فيهما يلي لأهميته: «قوله تعالى: «سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية» إن قدرت «من» زائدة ف «كم» مبتدأ أو مفعول ل «آتينا» مقدرا بعده، وإن قدرتها بيانا ل «كم» كما هي بيان ل «ما» في «ما ننسخ من آية» لم يجز واحد من الوجهين لعدم الراجع حينئذ إلى كم، وإنما هي مفعول ثان مقدم مثل: «أعشرين درهما أعطيتك» وجوز الزمخشري في: كم أن تكون خبرية، أي أن ما سبق كله بناء على أن «كم» اسم استفهام. وهذا مقابله ثم قال: «ولم يذكر النحويون أن كم الخبرية تعلق العامل عن العمل، وجوز بعضهم زيادة «من» وإنما تزاد بعد الاستفهام ب «هل» خاصة، وقد يكون تجويزه ذلك على قول من لا يشترط كون الكلام غير موجب مطلقا، أو على قول من يشترطه في غير باب التمييز، ويرى أنها في: «رطل من زيت» و «خاتم من حديد» زائدة لا مثبتة «اه» . هذا وتأتي كم على قسمين: استفهامية وخبرية، وسيرد الكثير من أبحاثهما في هذا الكتاب.

البقرة 2:212

الإعراب: (زُيِّنَ) فعل ماض مبني للمجهول (لِلَّذِينَ كَفَرُوا) الجار والمجرور متعلقان بزين، وجملة كفروا صلة الموصول لا محل لها (الْحَياةُ) نائب فاعل (الدُّنْيا) صفة للحياة والجملة مستأنفة مسوقة للتنديد بمن جعلوا الدنيا وما فيها من متع خلوب هدفهم فيها (وَيَسْخَرُونَ) معطوفة على جملة زين، ويحتمل أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي وهم يسخرون فيكون من عطف الاسمية على الفعلية، للإشعار بأنه أتى بالأولى فعلية دلالة على التجدد والحدوث (مِنَ الَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بيسخرون (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الذين (وَالَّذِينَ) الواو عاطفة والذين مبتدأ (اتَّقَوْا) الجملة صلة الموصول (فَوْقَهُمْ) ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر الذين (يَوْمَ الْقِيامَةِ) متعلق بما تعلق به الظرف (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (يَرْزُقُ) فعل مضارع وفاعله مستتر يعود على الله لفظ الجلالة والجملة خبر لفظ الجلالة الله (مِنَ) اسم موصول مفعول به (يَشاءُ) فعل مضارع والجملة صلة من (بِغَيْرِ حِسابٍ) الجار والمجرور متعلقان بيرزق. البلاغة: في هذه الآية مفارقة في الجمل، فقد عبر عن زينة الحياة الدنيا في نظر الذين كفروا وعن سخريتهم من المؤمنين بالفعلية إشارة إلى الحدوث، وإن ذلك أمر طارئ لا يلبث أن يزول بصوارف متعددة. أما استعلاء الذين اتقوا عليهم فهو أمر ثابت الدّيمومة لا يطرأ عليه أي تبديل.

البقرة 2:213

الإعراب: (كانَ النَّاسُ أُمَّةً) كان واسمها وخبرها (واحِدَةً) صفة (فَبَعَثَ) الفاء عاطفة على جملة مقدرة اختصارا وإيجازا، أي كان الناس متفقين على الحق فاختلفوا فبعث. والكلام مستأنف مسوق للدلالة على كيفية الاختلاف السائد بين الناس والزيغ المؤدي إلى التفريق بينهم، وذلك بدلالة ما بعده وبعث فعل ماض (اللَّهُ) فاعل (النَّبِيِّينَ) مفعول به (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) حالان والثاني معطوف على الأول (وَأَنْزَلَ) عطف على فبعث (مَعَهُمُ) ظرف زمان متعلق بمحذوف حال من «الكتاب» أي وأنزل الكتاب مصاحبا لهم وقت الإنزال (الْكِتابَ) مفعول به (بِالْحَقِّ) جار ومجرور متعلقان بأنزل والباء للملابسة، أي أي أنزله إنزالا ملتبسا بالحق (لِيَحْكُمَ) اللام للتعليل ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل ولام التعليل ومجرورها المؤول متعلقان بأنزل أيضا (بَيْنَ النَّاسِ) الظرف المكاني متعلق بيحكم، والناس مضاف إليه (فِيمَا) الجار والمجرور متعلقان بيحكم (اخْتَلَفُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة «ما» الموصولية (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان باختلفوا (وَمَا) الواو عاطفة وما نافية (اخْتَلَفَ) فعل ماض (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان باختلف (إِلَّا) أداة حصر (الَّذِينَ) فاعل اختلف (أُوتُوهُ) فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل هو المفعول الاول والهاء مفعول به ثان (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان باختلف (مَا) مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مضاف إليه، أي من بعد مجيء البينات (جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ) فعل ومفعول به مقدم والبينات فاعل مؤخر (بَغْياً) مفعول لأجله، أي حسدا منهم، وقيل: حال مؤولة، وليس ببعيد (بَيْنَهُمْ) الظرف المكاني متعلق بمحذوف صفة لبغيا (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) الفاء عاطفة وهدى فعل ماض والله فاعل والذين وصلتها مفعول به (لِمَا) الجار والمجرور متعلقان بهدى وما موصولية (اخْتَلَفُوا) فعل وفاعل والجملة صلة ما (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان باختلفوا (مِنَ الْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من «ما» (بِإِذْنِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الذين آمنوا، أي: مأذونا لهم فهو حال من المفعول به (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (يَهْدِي) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى، والجملة في محل رفع خبر الله (مِنْ) اسم موصول مفعول به (يَشاءُ) الجملة صلة الموصول لا محل لها (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الجار والمجرور متعلقان بيهدي ومستقيم صفة. البلاغة: في هذه الآية الكريمة فن القلب، وهو شائع في كلامهم، ومثل له السّكاكي والزمخشري والجوهري بقوله تعالى: «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» والأصل فيه: ويوم تعرض النار على الذين كفروا. كما مثلوا في الشعر بقول عروة بن الورد: فديت بنفسه نفسي وما لي ... وما آلوك إلا ما أطيق والأصل فديت نفسه بنفسي، فالمفدي نفس المحبوب، والمفدي به نفس الشاعر، لا العكس كما هو ظاهر البيت، وبقول المتنبي: وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق لأن أصله كيف لا يموت من يعشق، والصواب خلافه. وأن المراد أنه صار يرى أن لا سبب للموت سوى العشق. وفي الآية التي نحن بصددها قال أبو جعفر الطبري: «وإنما معنى ذلك: فهدى الله الذين آمنوا للحق فيما اختلف فيه من كتاب الله الذين أوتوه، والله تبارك وتعالى إنما خاطبهم بمنطق العرب، ومثل له أبو جعفر بقول النابغة الجعدي: كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزّناء فريضة الرجم وإنما الرجم فريضة الزنا.

البقرة 2:214

اللغة: (زُلْزِلُوا) أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الهول والفزع. وتكرير الزاي واللام إشعار بتكرير الإزعاج مرّة بعد مرة. وقد ألمع ابن جنّي في كتاب الخصائص إلى هذا الباب وسماه قوة اللفظ لقوة المعنى، كما ذكره ابن الأثير في كتاب المثل السائر. وخلاصة ما قرراه أن اللفظ إذا كان على وزن ثم نقل إلى وزن آخر أكثر منه فلا بد من أن يتضمن من المعنى أكثر من الذي تضمنه، فاخشوشن تدل على زيادة الخشونة أكثر من خشن، واعذوذب الماء تدل على زيادة العذوبة أكثر من عذب، وسيأتي الكثير من الأمثلة في هذا الكتاب. (حَسِبْتُمْ) حسبت زيدا قائما أحسبه من باب تعب، أي بكسر السين في الماضي وفتحها في المضارع، في لغة جميع العرب، إلا بني كنانة، فانهم يكسرون سين المضارع مع كسر سين الماضي أيضا على غير قياس، حسبانا بالكسر، بمعنى ظننته. وحسبت المال حسبا من باب قتل، أي بفتح السين في الماضي وضمها في المضارع، أحصيته عددا وفي المصدر أيضا، وحسبانا بالضم. الإعراب: (أَمْ) عاطفة منقطعة مقدرة ببل، وهمزة الاستفهام محذوفة، والمعنى: بل أحسبتم، والاستفهام للتوبيخ والإنكار (حَسِبْتُمْ) فعل وفاعل (أَنْ تَدْخُلُوا) أن حرف مصدري ونصب وتدخلوا فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل (الْجَنَّةَ) مفعول به على السعة، وأن وما بعدها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي حسبتم (وَلَمَّا) الواو حالية ولما حرف نفي جازم (يَأْتِكُمْ) فعل مضارع مجزوم بلما وعلامة جزمه حذف حرف العلة والكاف مفعول يأتكم (مَثَلُ) فاعل يأتكم (الَّذِينَ) مضاف إليه (خَلَوْا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الذين (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخلوا (مَسَّتْهُمُ) مسّ فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والهاء مفعول به (الْبَأْساءُ) فاعل (وَالضَّرَّاءُ) عطف على البأساء، والجملة مستأنفة لا محل لها، كأن قائلا قال: كيف كان ذلك المثل وما هي ما هيته؟ فقيل: مستهم البأساء، ولك أن تجعلها تفسيرية، وعلى كل حال لا محل لها من الإعراب (وَزُلْزِلُوا) الواو عاطفة وزلزلوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة معطوفة على مستهم (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) حتى حرف غاية وجر ويقول فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والرسول فاعل (وَالَّذِينَ) عطف على الرسول (آمَنُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الذين (مَعَهُ) الظرف المكاني متعلق بآمنوا (مَتى نَصْرُ اللَّهِ) متى اسم استفهام في محل نصب ظرف على الظرفية الزمانية والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ونصر الله مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب مقول القول (أَلا) أداة استفتاح وتنبيه (إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) ان واسمها وخبرها والجملة مستأنفة.

البقرة 2:215

الإعراب: (يَسْئَلُونَكَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والكاف مفعول به (ماذا) تقدّم القول في ماذا فيجوز أن نعربها اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لينفقون، ويجوز إعراب ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وذا اسم موصول في محل رفع خبر والجملة في محل نصب مفعول مقدم لينفقون، وجملة يسألونك مستأنفة مسوقة للاستفهام عن المال المنفق ومصرفه. قالوا: والسائل عمرو بن الجموح، وكان شيخا ذا مال، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ينفق؟ وعلى من ينفق؟ وهذا كله في صدقة التطوع (يُنْفِقُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة في محل نصب مفعول ثان ليسألونك (قُلْ) فعل أمر وفاعله والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الجواب عن السؤال، (ما أَنْفَقْتُمْ) ما شرطية في محل نصب مفعول به مقدم لأنفقتم وأنفقتم فعل في محل جزم فعل الشرط وفاعل، والجملة مقول القول (مِنْ خَيْرٍ) الجار والمجرور في محل نصب حال (فَلِلْوالِدَيْنِ) الفاء رابطة لجواب الشرط والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فهو للوالدين، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط (وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) كلها معطوفة على الوالدين (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) تقدم إعرابها في الآية السابقة. الفوائد: قاعدة عامة لإعراب أدوات الشرط: «من، ما، مهما» : إن كان فعل الشرط يطلب مفعولا به فهي منصوبة محلا على المفعولية، وإن كان لازما أو متعديا استوفى مفعوله فهي مرفوعة محلا على الابتداء. «حيثما» في محل نصب ظرف زمان. «متى، أيان، أين، أنى» في محل نصب ظرف زمان. «كيفما» في محل نصب حال من فاعل الشرط. «أي» بحسب ما تضاف إليه.

البقرة 2:216

الإعراب: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) كتب فعل مبني للمجهول وعليكم متعلقان بكتب، والقتال نائب فاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مشروعية القتال. ومعنى كتب فرض، والفرض إما عين إذا دخل العدو البلاد، وإما فرض كفاية إذا كان العدو ببلاده (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (كُرْهٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بكره، والجملة الاسمية بعد واو الحال في محل نصب على الحال (وَعَسى) الواو استئنافية وعسى فعل ماض جامد لانشاء التّرجّي وهي هنا تامة، وذلك مطرد في عسى واخلولق وأوشك إذا وليتها أن (أَنْ تَكْرَهُوا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر فاعل عسى (شَيْئاً) مفعول به (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير والجملة الاسمية بعد الواو في محل نصب حال. وهنا مشكلة نعرض لها في باب الفوائد (وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) تقدم إعرابها (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (يَعْلَمُ) فعل مضارع وفاعل مستتر والجملة خبر المبتدأ (وَأَنْتُمْ) الواو عاطفة وأنتم مبتدأ (لا تَعْلَمُونَ) لا نافية وتعلمون فعل مضارع والواو فاعل والجملة خبر أنتم. البلاغة: في الآية الطباق بين الحب والكره وبين كره وشرّ، ويسمى حينئذ مقابلة وقد تقدم بحثها. الفوائد: يشكل في الآية مجيء الحال من النكرة بغير شرط من شروطها المعروفة، ولذلك جنح بعض المعربين إلى إعراب الجملة وهي «وهو خير لكم» صفة لشيئا، وإنما دخلت الواو على الجملة الواقعة صفة لأن صورتها صورة الحال، فكما تدخل الواو عليها حالية تدخل عليها صفة، وذلك ما أجازه الزمخشري في قوله تعالى: «وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم» وسترد في مكانها.

البقرة 2:217

الإعراب: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مسوقة لبيان حكم القتال في الشهر الحرام، وهو رجب، ويسألونك فعل وفاعل ومفعول به، والجار والمجرور متعلقان بيسألونك، والحرام صفة (قِتالٍ) بدل اشتمال من الشهر (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لقتال، ووجهه أن السؤال عن الشهر لم يكن إلا باعتبار ما وقع فيه من القتال، والمعنى يسألونك عن القتال في الشهر الحرام. وأنشد سيبويه: فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدّما (قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت يا محمد والجملة مستأنفة (قِتالٍ) مبتدأ، وساغ الابتداء به وهو نكرة لأنه وصف (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (كَبِيرٌ) صفة للقتال (وَصَدٌّ) عطف على قتال فهو مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه مندرج لما عطف عليه من معارف (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بصد (وَكُفْرٌ بِهِ) عطف على صد، والجار والمجرور متعلقان بكفر (وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) عطف على سبيل الله أي وعن المسجد الحرام (وَإِخْراجُ أَهْلِهِ) عطف على صد (أَكْبَرُ) خبر ما تقدم جميعه وجملتها أربعة وأخبر عنها بأكبر لأنه اسم تفضيل يستوي فيه الواحد والأكثر إذا كان مجردا من الألف واللام ومن الإضافة (عِنْدَ اللَّهِ) الظرف المكاني متعلق بأكبر (وَالْفِتْنَةُ) الواو استئنافية والفتنة مبتدأ (أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) خبر والجملة لا محل لها، ويمكن إعراب الواو حالية فتكون الجملة نصبا على الحال، ومن القتل الجار والمجرور متعلقان بأكبر (وَلا يَزالُونَ) الواو عاطفة ولا يزالون فعل مضارع ناقص من أخوات كان والواو اسمها (يُقاتِلُونَكُمْ) فعل مضارع وفاعل ومفعول به والجملة خبر يزالون (حَتَّى يَرُدُّوكُمْ) حتى حرف غاية وجر أو للتعليل، ويردوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى (عَنْ دِينِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيردوكم (إِنِ) شرطية (اسْتَطاعُوا) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والواو فاعل وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، أي يردّوكم (وَمَنْ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (يَرْتَدِدْ) فعل الشرط (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (عَنْ دِينِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيرتدد (فَيَمُتْ) الفاء عاطفة ويمت فعل مضارع مجزوم عطفا على يرتدد (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (كافِرٌ) خبر والجملة الاسمية في محل نصب حال (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة مبتدأ (حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) فعل وفاعل والجملة خبر أولئك، وجملة الاشارة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (فِي الدُّنْيا) الجار والمجرور متعلقان بحبطت (وَالْآخِرَةِ) عطف على الدنيا (وَأُولئِكَ) الواو عاطفة وأولئك مبتدأ (أَصْحابُ النَّارِ) خبر (هُمْ) ضمير منفصل مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بقوله خالدون (خالِدُونَ) خبر وجملة هم فيها خالدون في محل نصب حال (إِنَّ الَّذِينَ) ان واسمها (آمَنُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الذين (وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على ما تقدم (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (يَرْجُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة خبر أولئك (رَحْمَتَ اللَّهِ) مفعول به، وجملة الاشارة جملة اسمية في محل رفع خبر إن (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) خبر ان لله.

البقرة 2:218

الإعراب: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مسوقة لبيان حكم القتال في الشهر الحرام، وهو رجب، ويسألونك فعل وفاعل ومفعول به، والجار والمجرور متعلقان بيسألونك، والحرام صفة (قِتالٍ) بدل اشتمال من الشهر (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لقتال، ووجهه أن السؤال عن الشهر لم يكن إلا باعتبار ما وقع فيه من القتال، والمعنى يسألونك عن القتال في الشهر الحرام. وأنشد سيبويه: فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدّما (قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت يا محمد والجملة مستأنفة (قِتالٍ) مبتدأ، وساغ الابتداء به وهو نكرة لأنه وصف (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (كَبِيرٌ) صفة للقتال (وَصَدٌّ) عطف على قتال فهو مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه مندرج لما عطف عليه من معارف (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بصد (وَكُفْرٌ بِهِ) عطف على صد، والجار والمجرور متعلقان بكفر (وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) عطف على سبيل الله أي وعن المسجد الحرام (وَإِخْراجُ أَهْلِهِ) عطف على صد (أَكْبَرُ) خبر ما تقدم جميعه وجملتها أربعة وأخبر عنها بأكبر لأنه اسم تفضيل يستوي فيه الواحد والأكثر إذا كان مجردا من الألف واللام ومن الإضافة (عِنْدَ اللَّهِ) الظرف المكاني متعلق بأكبر (وَالْفِتْنَةُ) الواو استئنافية والفتنة مبتدأ (أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) خبر والجملة لا محل لها، ويمكن إعراب الواو حالية فتكون الجملة نصبا على الحال، ومن القتل الجار والمجرور متعلقان بأكبر (وَلا يَزالُونَ) الواو عاطفة ولا يزالون فعل مضارع ناقص من أخوات كان والواو اسمها (يُقاتِلُونَكُمْ) فعل مضارع وفاعل ومفعول به والجملة خبر يزالون (حَتَّى يَرُدُّوكُمْ) حتى حرف غاية وجر أو للتعليل، ويردوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى (عَنْ دِينِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيردوكم (إِنِ) شرطية (اسْتَطاعُوا) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والواو فاعل وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، أي يردّوكم (وَمَنْ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (يَرْتَدِدْ) فعل الشرط (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (عَنْ دِينِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيرتدد (فَيَمُتْ) الفاء عاطفة ويمت فعل مضارع مجزوم عطفا على يرتدد (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (كافِرٌ) خبر والجملة الاسمية في محل نصب حال (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة مبتدأ (حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) فعل وفاعل والجملة خبر أولئك، وجملة الاشارة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (فِي الدُّنْيا) الجار والمجرور متعلقان بحبطت (وَالْآخِرَةِ) عطف على الدنيا (وَأُولئِكَ) الواو عاطفة وأولئك مبتدأ (أَصْحابُ النَّارِ) خبر (هُمْ) ضمير منفصل مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بقوله خالدون (خالِدُونَ) خبر وجملة هم فيها خالدون في محل نصب حال (إِنَّ الَّذِينَ) ان واسمها (آمَنُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الذين (وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على ما تقدم (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (يَرْجُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة خبر أولئك (رَحْمَتَ اللَّهِ) مفعول به، وجملة الاشارة جملة اسمية في محل رفع خبر إن (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) خبر ان لله.

البقرة 2:219

اللغة: (الْخَمْرِ) : سمّيت الخمر بالمصدر من خمره خمرا إذا ستره للمبالغة في تضييعها للعقول وسترها وإخفائها. وقيل: إنما سميت الخمر خمرا لأنها تركت حتى أدركت، يقال: اختمر العجين أي بلغ إدراكه، وقيل: إنما سميت الخمر خمرا لأنها تخالط العقل، من المخامرة وهي المخالطة، وهذه المعاني الثلاثة متقاربة موجودة في الخمر، وهذا موجز لبعض أسماء الخمر التي هي صفات: الشمول: لأنها تشمل القوم بريحها. المشمولة: التي أبرزت للشمال. الرحيق: صفوة الخمر التي ليس فيها غش. الخندريس: القديمة منها. الحمّيا: الشديدة منها. العقار: بضم العين لأنها عاقرت الدّزّ. الراح: لأن شاربها يرتاح لها أو التي يستطيب ريحها، ويقال: بل التي يجد بها روحا. وقد جمع ابن الرومي معاني الراح بقوله: والله ما أدري لأية علّة ... يدعونها في الراح باسم الراح ألريحها أم روحها تحت الحشا ... أم لارتياح نديمها المرتاح المدامة: التي أديمت في مكانها حتى سكنت حركتها. المعتقة: التي أديمت في مكانها حتى عتقت. القهوة: هي التي تقهي صاحبها، أي تذهب بشهوة طعامه. السلاف: التي تحلب عصيرها من غير عصر. الصهباء: لأنها تترجح بين الحمرة والشقرة. الكميت: بضم الكاف لما فيها من سواد وحمرة. القرقف: لبرودتها. وغير ذلك. (الْمَيْسِرِ) : مصدر ميمي من يسر كالموعد والمرجع، يقال: يسرته: إذا قمرته، وقمره: غلبه بالقمار. قال الشاعر: قالت: أنا قمرته ... قلت: اسكتي فهو قمر واشتقاق الميسر إما من اليسر لأن فيه أخذ المال بيسر من غير كدّ وتعب، وإما من اليسار أي الغنى لأنه سبب له. وقد تفنّن البشر، إلى اليوم، في ألعاب الميسر المحرمة عقلا وشرعا لأنها مفسدة ما بعدها مفسدة. قال أديب إسحق من شعراء العصر الحديث: لكل نقيصة في الناس عار ... وشرّ معايب المرء القمار (الْعَفْوَ) : الزيادة عن الحاجة. الإعراب: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) فعل وفاعل ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بيسألونك والميسر معطوف على الخمر والجملة مستأنفة مسوقة لبيان تحريم الخمر والميسر لما فيهما من مفاسد اجتماعية ضارة (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة أيضا (فِيهِما) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (إِثْمٌ) مبتدأ مؤخر (كَبِيرٌ) صفة لإثم، والجملة الاسمية مقول القول (وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) عطف على إثم، وللناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (وَإِثْمُهُما) الواو عاطفة وإثم مبتدأ والهاء مضاف إليه، والميم والألف حرفان دالّان على التثنية (أَكْبَرُ) خبر (مِنْ نَفْعِهِما) الجار والمجرور متعلقان بأكبر (وَيَسْئَلُونَكَ) عطف على يسألونك (ماذا يُنْفِقُونَ) تكرّر إعرابها فجدّد به عهدا (قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة (الْعَفْوَ) مفعول به لفعل محذوف تقديره أنفقوا والجملة مقول القول (كَذلِكَ يُبَيِّنُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق أو حال، ويبين فعل مضارع مرفوع (اللَّهُ) فاعل يبين (لَكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بيبين (الْآياتِ) مفعول به (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَتَفَكَّرُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة خبر لعل وجملة الرجاء حالية وجملة كذلك يبين إلخ مستأنفة (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الجار والمجرور متعلقان بتتفكرون أو بيبين فالمعنى على الأول: فيما هو صلاحكم في الدارين وعلى الثاني يبين لكم الآيات فيما ينفعكم في الدارين (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى) تقدم إعرابها (قُلْ) فعل أمر وفاعل مستتر والجملة مستأنفة (إِصْلاحٌ) مبتدأ وسوغ الابتداء به وصفه بالجار والمجرور (لَهُمْ) الجار والمجرور صفة لإصلاح (خَيْرٌ) خبر إصلاح والجملة الاسمية مقول القول (وَإِنْ) الواو استئنافية وإن شرطية (تُخالِطُوهُمْ) فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به أي تحسنوا معاشرتهم بالمخالطة والمعاشرة الطيبة (فَإِخْوانُكُمْ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإخوانكم خبر لمبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط. ولا بد من تقدير محذوف أي فلكم ذلك ثم علل ذلك بقوله: فهم إخوانكم (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والواو مبتدأ (يَعْلَمُ) الجملة خبر المبتدأ وفاعل يعلم ضمير مستتر يعود على الله تعالى (الْمُفْسِدَ) مفعول به (مِنَ الْمُصْلِحِ) الجار والمجرور متعلقان بيعلم لتضمنه معنى يميز (وَلَوْ) الواو استئنافية ولو شرطية (شاءَ اللَّهُ) فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف تقديره إعناتكم (لَأَعْنَتَكُمْ) اللام واقعة في جواب لو وأعنتكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وجملة لأعنتكم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (عَزِيزٌ حَكِيمٌ) خبر إن، والجملة لا محل لها لأنها بمثابة التعليل. الفوائد: لمحة تاريخية أدبية: نزلت في الخمر أربع آيات: 1- الأولى نزلت في مكة وهي: «ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا» فكان المسلمون يشربونها وهي حلال لهم. 2- والثانية نزلت في المدينة فقد أتى عمر بن الخطاب ومعاذ ابن جبل وجماعة من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر فانها مذهبة للعقل مسلبة للمال؟ فتركها قوم لقوله: «قل فيهما إثم كبير» . 3- والثالثة أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما ودعا إليه ناسا فشربوا وسكروا، وحضرت صلاة المغرب، فقدموا أحدهم ليصلي بهم، فقرأ: «قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون» بحذف «لا» النافية، فأنزل الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» فقلّ من يشربها. 4- والرابعة أن عتبان بن مالك دعا قوما فيهم سعد بن أبي وقاص إلى طعام وشراب، فأكلوا وشربوا الخمر حتى أخذت منهم، فلما سكروا افتخروا وتناشدوا الأشعار، حتى أنشد سعد شعرا فيه هجاء الأنصار، فضربه أنصاري بلحي بعير فشجه، فانطلق سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه الأنصاري، فقال عمر: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فأنزل الله تعالى: «إنما الخمر والميسر» إلى قوله «فهل أنتم منتهون» فقال عمر: انتهينا يا رب.

البقرة 2:220

اللغة: (الْخَمْرِ) : سمّيت الخمر بالمصدر من خمره خمرا إذا ستره للمبالغة في تضييعها للعقول وسترها وإخفائها. وقيل: إنما سميت الخمر خمرا لأنها تركت حتى أدركت، يقال: اختمر العجين أي بلغ إدراكه، وقيل: إنما سميت الخمر خمرا لأنها تخالط العقل، من المخامرة وهي المخالطة، وهذه المعاني الثلاثة متقاربة موجودة في الخمر، وهذا موجز لبعض أسماء الخمر التي هي صفات: الشمول: لأنها تشمل القوم بريحها. المشمولة: التي أبرزت للشمال. الرحيق: صفوة الخمر التي ليس فيها غش. الخندريس: القديمة منها. الحمّيا: الشديدة منها. العقار: بضم العين لأنها عاقرت الدّزّ. الراح: لأن شاربها يرتاح لها أو التي يستطيب ريحها، ويقال: بل التي يجد بها روحا. وقد جمع ابن الرومي معاني الراح بقوله: والله ما أدري لأية علّة ... يدعونها في الراح باسم الراح ألريحها أم روحها تحت الحشا ... أم لارتياح نديمها المرتاح المدامة: التي أديمت في مكانها حتى سكنت حركتها. المعتقة: التي أديمت في مكانها حتى عتقت. القهوة: هي التي تقهي صاحبها، أي تذهب بشهوة طعامه. السلاف: التي تحلب عصيرها من غير عصر. الصهباء: لأنها تترجح بين الحمرة والشقرة. الكميت: بضم الكاف لما فيها من سواد وحمرة. القرقف: لبرودتها. وغير ذلك. (الْمَيْسِرِ) : مصدر ميمي من يسر كالموعد والمرجع، يقال: يسرته: إذا قمرته، وقمره: غلبه بالقمار. قال الشاعر: قالت: أنا قمرته ... قلت: اسكتي فهو قمر واشتقاق الميسر إما من اليسر لأن فيه أخذ المال بيسر من غير كدّ وتعب، وإما من اليسار أي الغنى لأنه سبب له. وقد تفنّن البشر، إلى اليوم، في ألعاب الميسر المحرمة عقلا وشرعا لأنها مفسدة ما بعدها مفسدة. قال أديب إسحق من شعراء العصر الحديث: لكل نقيصة في الناس عار ... وشرّ معايب المرء القمار (الْعَفْوَ) : الزيادة عن الحاجة. الإعراب: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) فعل وفاعل ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بيسألونك والميسر معطوف على الخمر والجملة مستأنفة مسوقة لبيان تحريم الخمر والميسر لما فيهما من مفاسد اجتماعية ضارة (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة أيضا (فِيهِما) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (إِثْمٌ) مبتدأ مؤخر (كَبِيرٌ) صفة لإثم، والجملة الاسمية مقول القول (وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) عطف على إثم، وللناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (وَإِثْمُهُما) الواو عاطفة وإثم مبتدأ والهاء مضاف إليه، والميم والألف حرفان دالّان على التثنية (أَكْبَرُ) خبر (مِنْ نَفْعِهِما) الجار والمجرور متعلقان بأكبر (وَيَسْئَلُونَكَ) عطف على يسألونك (ماذا يُنْفِقُونَ) تكرّر إعرابها فجدّد به عهدا (قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة (الْعَفْوَ) مفعول به لفعل محذوف تقديره أنفقوا والجملة مقول القول (كَذلِكَ يُبَيِّنُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق أو حال، ويبين فعل مضارع مرفوع (اللَّهُ) فاعل يبين (لَكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بيبين (الْآياتِ) مفعول به (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَتَفَكَّرُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة خبر لعل وجملة الرجاء حالية وجملة كذلك يبين إلخ مستأنفة (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الجار والمجرور متعلقان بتتفكرون أو بيبين فالمعنى على الأول: فيما هو صلاحكم في الدارين وعلى الثاني يبين لكم الآيات فيما ينفعكم في الدارين (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى) تقدم إعرابها (قُلْ) فعل أمر وفاعل مستتر والجملة مستأنفة (إِصْلاحٌ) مبتدأ وسوغ الابتداء به وصفه بالجار والمجرور (لَهُمْ) الجار والمجرور صفة لإصلاح (خَيْرٌ) خبر إصلاح والجملة الاسمية مقول القول (وَإِنْ) الواو استئنافية وإن شرطية (تُخالِطُوهُمْ) فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به أي تحسنوا معاشرتهم بالمخالطة والمعاشرة الطيبة (فَإِخْوانُكُمْ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإخوانكم خبر لمبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط. ولا بد من تقدير محذوف أي فلكم ذلك ثم علل ذلك بقوله: فهم إخوانكم (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والواو مبتدأ (يَعْلَمُ) الجملة خبر المبتدأ وفاعل يعلم ضمير مستتر يعود على الله تعالى (الْمُفْسِدَ) مفعول به (مِنَ الْمُصْلِحِ) الجار والمجرور متعلقان بيعلم لتضمنه معنى يميز (وَلَوْ) الواو استئنافية ولو شرطية (شاءَ اللَّهُ) فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف تقديره إعناتكم (لَأَعْنَتَكُمْ) اللام واقعة في جواب لو وأعنتكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وجملة لأعنتكم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (عَزِيزٌ حَكِيمٌ) خبر إن، والجملة لا محل لها لأنها بمثابة التعليل. الفوائد: لمحة تاريخية أدبية: نزلت في الخمر أربع آيات: 1- الأولى نزلت في مكة وهي: «ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا» فكان المسلمون يشربونها وهي حلال لهم. 2- والثانية نزلت في المدينة فقد أتى عمر بن الخطاب ومعاذ ابن جبل وجماعة من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر فانها مذهبة للعقل مسلبة للمال؟ فتركها قوم لقوله: «قل فيهما إثم كبير» . 3- والثالثة أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما ودعا إليه ناسا فشربوا وسكروا، وحضرت صلاة المغرب، فقدموا أحدهم ليصلي بهم، فقرأ: «قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون» بحذف «لا» النافية، فأنزل الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» فقلّ من يشربها. 4- والرابعة أن عتبان بن مالك دعا قوما فيهم سعد بن أبي وقاص إلى طعام وشراب، فأكلوا وشربوا الخمر حتى أخذت منهم، فلما سكروا افتخروا وتناشدوا الأشعار، حتى أنشد سعد شعرا فيه هجاء الأنصار، فضربه أنصاري بلحي بعير فشجه، فانطلق سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه الأنصاري، فقال عمر: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فأنزل الله تعالى: «إنما الخمر والميسر» إلى قوله «فهل أنتم منتهون» فقال عمر: انتهينا يا رب.

البقرة 2:221

الإعراب: (وَلا) الواو استئنافية ولا ناهية (تَنْكِحُوا) بفتح التاء مضارع نكح مجزوم بلا والواو فاعل (الْمُشْرِكاتِ) مفعول به وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (حَتَّى يُؤْمِنَّ) حتى حرف غاية وجر ويؤمن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة وهو في محل نصب بأن مضمرة بعد حتى ونون النسوة فاعل والجار والمجرور من حتى والمصدر المؤول متعلقان بتنكحوا (وَلَأَمَةٌ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الفرق بين المؤمنة والمشركة واللام للابتداء وأمة مبتدأ، وساغ الابتداء بالنكرة لوصفها (مُؤْمِنَةٌ) صفة لأمة (خَيْرٌ) خبر (مِنْ مُشْرِكَةٍ) الجار والمجرور متعلقان بخير (وَلَوْ) الواو للحال ولو شرطية بمعنى إن (أَعْجَبَتْكُمْ) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هي يعود على الأمة والكاف مفعول به، وجملة أعجبتكم خبر لكان المحذوفة هي واسمها بعد لو، وجملة لو أعجبتكم حالية والمعنى ولأمة مؤمنة خير من مشركة حال كونها قد أعجبتكم لجمالها ومالها، وسيأتي مزيد بيان لذلك في باب الفوائد (وَلا) الواو عاطفة ولا ناهية (تَنْكِحُوا) بضم التاء مضارع أنكح مجزوم بلا والواو فاعل (الْمُشْرِكِينَ) مفعول به (حَتَّى يُؤْمِنُوا) حتى حرف غاية وجر ويؤمنوا فعل مضارع مجزوم بأن مضمرة بعد حتى (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) تقدم إعراب مثيلتها (أُولئِكَ) اسم الإشارة مبتدأ (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) الجملة خبر اسم الاشارة والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الحكمة في ذلك، ولك أن تجعلها مفسرة. وعلى كل حال لا محل لها (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ) عطف على ما تقدم (وَالْمَغْفِرَةِ) عطف على الجنة (بِإِذْنِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي آذنا بذلك (وَيُبَيِّنُ آياتِهِ) عطف على يدعو وآياته مفعول به وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بيبين (لَعَلَّهُمْ) لعل واسمها (يَتَذَكَّرُونَ) الجملة الفعلية خبر لعل، وجملة الرجاء حالية. الفوائد: يطرد حذف كان واسمها وبقاء خبرها بعد إن ولو الشرطيتين، وسيرد تفصيل ذلك في مواضعه. لمحة تاريخية: في هذه الآية تهذيب رفيع وتعاليم إنسانية رائعة وشجب للتمييز العنصري واللوني، قيل: نزلت هذه الآية في عبد الله ابن رواحة، وقد كانت عنده أمة سوداء فغضب عليها يوما فلطها ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له النبي: وما هي يا عبد الله؟ قال: هي تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وتصوم رمضان وتحسن الوضوء وتصلّي قال: هذه مؤمنة قال عبد الله: فوالذي بعثك بالحقّ لأعتقنّها ولأتزوّجنّها ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين فقالوا: أتنكح أمة وعرضوا عليه حرّة مشركة فنزلت.

البقرة 2:222

اللغة: (الْمَحِيضِ) مصدر ميمي أو اسم زمان، والحيض: سيلان الدم. والتفصيل فيه مبسوط في كتب الفقه. الإعراب: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) كلام معطوف على الأحكام المتقدمة ويلاحظ أنه صدر السؤال بالواو ثلاث مرات وجاء مجردا منها أربع مرات، لأن ما جاء مقترنا بالواو حدث السؤال عنه في وقت واحد فحسن عطفه بالواو، أما حيث تختلف الأزمنة في السؤال فقد جاء الكلام مجردا من الواو تنبيها على انقطاع المدد وتفاوتها. وهذا من أسرار القرآن ومعاجزة البديعة. وعن المحيض متعلقان بيسألونك (قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة (هُوَ) مبتدأ (أَذىً) خبر والجملة الاسمية مقول القول (فَاعْتَزِلُوا) الفاء الفصيحة أي إذا شئتم معرفة حكمه فاعتزلوا، والجملة بعدها لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (النِّساءَ) مفعول به (فِي الْمَحِيضِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبّسات بالمحيض (فَإِذا) الفاء عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (تَطَهَّرْنَ) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة والنون ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة تطهرن في محل جر بالإضافة (فَأْتُوهُنَّ) الفاء رابطة لجواب إذا وأتوهن فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (مِنْ حَيْثُ) من حرف جر وحيث ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بأتوهن (أَمَرَكُمُ اللَّهُ) فعل ماض ومفعول به وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (يُحِبُّ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى والجملة في محل رفع خبر إن (التَّوَّابِينَ) مفعول به وجملة إن وما تلاها تعليلية لا محل لها (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) عطف على جملة يحب التوابين (نِساؤُكُمْ) مبتدأ (حَرْثٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور صفة لحرث (فَأْتُوا) الفاء استئنافية وأتوا: فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (حَرْثَكُمْ) مفعول به. والجملتان الاسمية والفعلية مستأنفتان مسوقتان لبيان الحكم في هذه المسألة الاجتماعية، فقد اعتزل المسلمون نساءهم عملا بظاهر آية المحيض، فأخرجوهن من البيوت، فقال ناس من الأعراب: يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة، فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر أهل البيت، وإن استأثرنا بها هلكت الحيّض! فقال: إنما أمرتكم أن تعتزلوا مجامعتهنّ، ولم تؤمروا بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم. ثم إن اليهود جريا على عادتهم في المكابرة واللجاج وإحداث التفرقة والبلبلة أخذوا يروّجون أقوالا لا حقيقة لها. منها قولهم: من أتى امرأته في قبلها من جهة دبرها جاء الولد أحول، فنزلت الآية الثانية والثالثة تسهيلا على العباد وتوفيرا للذتهم، كما سيأتي في باب البلاغة (أَنَّى شِئْتُمْ) مفعول فيه ظرف مكان متعلق بأتوا، وجملة شئتم في محل جر بالإضافة (وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) عطف على ما تقدم (وَاتَّقُوا اللَّهَ) عطف أيضا (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) عطف آخر، وأن وما في حيزها سدّت مسد مفعولي اعلموا، وملاقوه خبر أن وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) عطف آخر على ما تقدم. البلاغة: 1- التشبيه البليغ: فقد شبّه النساء بالحرث أولا لما بين ما يلقى في أرحامهن من النّطف وبين البذور من المشابهة، ووجه الشبه أن كلا منهما مادة ما يحصل منه. 2- الكناية، فقد كنّى بإتيان الحرث في أية كيفية عن إتيان المرأة في الكيفية التي يشاؤها المرء من غير حظر ولا حرج ما دام المأتى واحدا وهو موضع الحرث.

البقرة 2:223

اللغة: (الْمَحِيضِ) مصدر ميمي أو اسم زمان، والحيض: سيلان الدم. والتفصيل فيه مبسوط في كتب الفقه. الإعراب: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) كلام معطوف على الأحكام المتقدمة ويلاحظ أنه صدر السؤال بالواو ثلاث مرات وجاء مجردا منها أربع مرات، لأن ما جاء مقترنا بالواو حدث السؤال عنه في وقت واحد فحسن عطفه بالواو، أما حيث تختلف الأزمنة في السؤال فقد جاء الكلام مجردا من الواو تنبيها على انقطاع المدد وتفاوتها. وهذا من أسرار القرآن ومعاجزة البديعة. وعن المحيض متعلقان بيسألونك (قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة (هُوَ) مبتدأ (أَذىً) خبر والجملة الاسمية مقول القول (فَاعْتَزِلُوا) الفاء الفصيحة أي إذا شئتم معرفة حكمه فاعتزلوا، والجملة بعدها لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (النِّساءَ) مفعول به (فِي الْمَحِيضِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبّسات بالمحيض (فَإِذا) الفاء عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (تَطَهَّرْنَ) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة والنون ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة تطهرن في محل جر بالإضافة (فَأْتُوهُنَّ) الفاء رابطة لجواب إذا وأتوهن فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (مِنْ حَيْثُ) من حرف جر وحيث ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بأتوهن (أَمَرَكُمُ اللَّهُ) فعل ماض ومفعول به وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (يُحِبُّ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى والجملة في محل رفع خبر إن (التَّوَّابِينَ) مفعول به وجملة إن وما تلاها تعليلية لا محل لها (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) عطف على جملة يحب التوابين (نِساؤُكُمْ) مبتدأ (حَرْثٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور صفة لحرث (فَأْتُوا) الفاء استئنافية وأتوا: فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (حَرْثَكُمْ) مفعول به. والجملتان الاسمية والفعلية مستأنفتان مسوقتان لبيان الحكم في هذه المسألة الاجتماعية، فقد اعتزل المسلمون نساءهم عملا بظاهر آية المحيض، فأخرجوهن من البيوت، فقال ناس من الأعراب: يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة، فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر أهل البيت، وإن استأثرنا بها هلكت الحيّض! فقال: إنما أمرتكم أن تعتزلوا مجامعتهنّ، ولم تؤمروا بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم. ثم إن اليهود جريا على عادتهم في المكابرة واللجاج وإحداث التفرقة والبلبلة أخذوا يروّجون أقوالا لا حقيقة لها. منها قولهم: من أتى امرأته في قبلها من جهة دبرها جاء الولد أحول، فنزلت الآية الثانية والثالثة تسهيلا على العباد وتوفيرا للذتهم، كما سيأتي في باب البلاغة (أَنَّى شِئْتُمْ) مفعول فيه ظرف مكان متعلق بأتوا، وجملة شئتم في محل جر بالإضافة (وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) عطف على ما تقدم (وَاتَّقُوا اللَّهَ) عطف أيضا (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) عطف آخر، وأن وما في حيزها سدّت مسد مفعولي اعلموا، وملاقوه خبر أن وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) عطف آخر على ما تقدم. البلاغة: 1- التشبيه البليغ: فقد شبّه النساء بالحرث أولا لما بين ما يلقى في أرحامهن من النّطف وبين البذور من المشابهة، ووجه الشبه أن كلا منهما مادة ما يحصل منه. 2- الكناية، فقد كنّى بإتيان الحرث في أية كيفية عن إتيان المرأة في الكيفية التي يشاؤها المرء من غير حظر ولا حرج ما دام المأتى واحدا وهو موضع الحرث.

البقرة 2:224

اللغة: (عُرْضَةً) العرضة بالضم: الشيء الذي ينصب ويعرض، ويقال: هو عرضة لكذا، أي قوي عليه، وهو عرضة للناس، أي: لا يزالون يقعون فيه، وجعلته عرضة كذا، أي نصبته. أي لا تجعلوا الله كالغرض المنصوب للرماة، فكلما أردتم الامتناع من شيء- ولو كان خيرا- تتوصلون إلى ذلك بالحلف (اللغو) الساقط الذي لا يؤبه له ولا يعتدّ به من كلام وغيره، والمراد به هنا ما يسيق اليه اللسان من غير قصد الحلف. الإعراب: (وَلا تَجْعَلُوا) الواو استئنافية مسوقة لمعالجة مشكلة اجتماعية خطيرة، وهي جعل اسم الله معرضا لايمانكم تبتذلونه بكثرة الحلف به. أو لا تجعلوه برزخا حاجزا بأن تحلفوا به، فذلك لأن العرضة إما بمعنى فاعل وإما بمعنى مفعول، ولا ناهية وتجعلوا فعل مضارع مجزوم بها (اللَّهَ) مفعول به أول لتجعلوا (عُرْضَةً) مفعول به ثان (لِأَيْمانِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بعرضة (أَنْ تَبَرُّوا) أن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول لأجله أو بدل (وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) عطف على أن تبروا وبين ظرف متعلق بتصلحوا (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، والله مبتدأ وسميع عليم خبراه (لا) نافية (يُؤاخِذُكُمُ) فعل مضارع ومفعول به (اللَّهُ) فاعله والجملة مستأنفة (بِاللَّغْوِ) الجار والمجرور متعلقان بيؤاخذكم (فِي أَيْمانِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَلكِنْ) الواو عاطفة ولكن مهملة للاستدراك (يُؤاخِذُكُمُ) فعل مضارع ومفعول به (بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيؤاخذكم وما مصدرية أو اسم موصول وقلوبكم فاعل (وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وغفور حليم خبراه.

البقرة 2:225

اللغة: (عُرْضَةً) العرضة بالضم: الشيء الذي ينصب ويعرض، ويقال: هو عرضة لكذا، أي قوي عليه، وهو عرضة للناس، أي: لا يزالون يقعون فيه، وجعلته عرضة كذا، أي نصبته. أي لا تجعلوا الله كالغرض المنصوب للرماة، فكلما أردتم الامتناع من شيء- ولو كان خيرا- تتوصلون إلى ذلك بالحلف (اللغو) الساقط الذي لا يؤبه له ولا يعتدّ به من كلام وغيره، والمراد به هنا ما يسيق اليه اللسان من غير قصد الحلف. الإعراب: (وَلا تَجْعَلُوا) الواو استئنافية مسوقة لمعالجة مشكلة اجتماعية خطيرة، وهي جعل اسم الله معرضا لايمانكم تبتذلونه بكثرة الحلف به. أو لا تجعلوه برزخا حاجزا بأن تحلفوا به، فذلك لأن العرضة إما بمعنى فاعل وإما بمعنى مفعول، ولا ناهية وتجعلوا فعل مضارع مجزوم بها (اللَّهَ) مفعول به أول لتجعلوا (عُرْضَةً) مفعول به ثان (لِأَيْمانِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بعرضة (أَنْ تَبَرُّوا) أن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول لأجله أو بدل (وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) عطف على أن تبروا وبين ظرف متعلق بتصلحوا (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، والله مبتدأ وسميع عليم خبراه (لا) نافية (يُؤاخِذُكُمُ) فعل مضارع ومفعول به (اللَّهُ) فاعله والجملة مستأنفة (بِاللَّغْوِ) الجار والمجرور متعلقان بيؤاخذكم (فِي أَيْمانِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَلكِنْ) الواو عاطفة ولكن مهملة للاستدراك (يُؤاخِذُكُمُ) فعل مضارع ومفعول به (بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيؤاخذكم وما مصدرية أو اسم موصول وقلوبكم فاعل (وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وغفور حليم خبراه.

البقرة 2:226

اللغة: (يُؤْلُونَ) : يقسمون، والإيلاء من المرأة أن يقول: والله لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا وفي هذا الفعل مباحث تتعلق بعلم الفقه يرجع إليها في مظانّها. (فاؤُ) رجعوا. (التربص) الانتظار والتأنّي، قال: تربّص بها ريب المنون لعلها ... تطلّق يوما أو يموت حليلها (قروء) جمع قرء، وهو الطهر، كما ذهب إليه الشافعي. أو الحيض كما ذهب إليه أبو حنيفة. وخلاف الفقهاء عند الاحتمال اللغوي جميل جدا. فمن إطلاقه على الطهر قول الأعشى: أفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشدّ لأقصاها عظيم عزائكا مورثة مالا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا أي أطهارهن. ومن إطلاقه على الحيض قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعي الصلاة أيام أقرائك» . الإعراب: (لِلَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (يُؤْلُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ نِسائِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيؤلون، وحق تعدية فعل الإيلاء ب «على» ولكنه ضمنه معنى البعد لأن المقسمين يبعدون عن نسائهم نسائهم (تَرَبُّصُ) مبتدأ مؤخر و (أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أربعة أشهر مضاف إليه، والكلام مستأنف لإتمام التشريع (فَإِنْ فاؤُ) الفاء استئنافية وإن شرطية وفاءوا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها وخبراها وجملة إنّ وما تلاها في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ) الواو عاطفة وإن شرطية وعزموا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط والطلاق منصوب بنزع الخافض لأن عزم يتعدى ب «على» وجواب الشرط محذوف تقديره فليوقعوه (فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الفاء عاطفة على الجواب المحذوف بمثابة التعليل، وان واسمها وخبراها (وَالْمُطَلَّقاتُ) الواو استئنافية والمطلقات مبتدأ (يَتَرَبَّصْنَ) فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة والنون فاعل، وجملة يتربصن خبر المطلقات، والجملة المستأنفة لا محل لها مسوقة لبيان أحكام الطلاق (بِأَنْفُسِهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بيتربصن، ومعنى الباء السببية أي من أجل أنفسهن، لأن نفوس النساء طوامح إلى الرجال فهن أدرى بقمع شرّتها (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) قال المعربون مفعول به ليتربصن، وأرى أن النصب على الظرفية الزمانية أرجح ويتعلق الظرف بيتربصن أي: مدة ثلاثة قروء (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ) الواو عاطفة ولا نافية ويحل فعل مضارع معطوف على يتربصن (أَنْ يَكْتُمْنَ) أن حرف مصدري ونصب ويكتمن فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب بأن ونون النسوة فاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر فاعل يحل (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (خَلَقَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي أَرْحامِهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بخلق (أَنْ) شرطية (كُنَّ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع اسم كان (يُؤْمِنَّ) خبر كن وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فلا يجرؤن على ذلك (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيؤمن (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) عطف على الله لفظ الجلالة (وَبُعُولَتُهُنَّ) الواو عاطفة وبعولتهن مبتدأ (أَحَقُّ) خبر (بِرَدِّهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بأحق (فِي ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حالة كون الرّدّ في مدة ذلك التربّص (إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) أن حرف شرط جازم، أرادوا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره: فبعولتهن أحق بردهن، والواو فاعل، إصلاحا مفعول به (وَلَهُنَّ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) مثل مبتدأ مؤخر واسم الموصول مضاف اليه وعليهن صلة الموصول وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنا في الوجه الذي لا ينكر في الشرع والعادة. وتفصيل هذه الأحكام في كتب الفقه (وَلِلرِّجالِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَلَيْهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه تقدم على موصوفه (دَرَجَةٌ) مبتدأ مؤخر (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعزيز حكيم خبراه. الفوائد: لوحظ أنه أضاف الثلاثة إلى قروء، وهي من جموع الكثرة، لأنه لما جمع المطلقات وكان الواجب على كل منهن ثلاثة أقراء جمع القروء جمع كثرة ليتناسق الكلام، أو أنه من باب الاتساع، ووضع أحد الجمعين في موضع الآخر، للنكتة المشار إليها آنفا.

البقرة 2:227

اللغة: (يُؤْلُونَ) : يقسمون، والإيلاء من المرأة أن يقول: والله لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا وفي هذا الفعل مباحث تتعلق بعلم الفقه يرجع إليها في مظانّها. (فاؤُ) رجعوا. (التربص) الانتظار والتأنّي، قال: تربّص بها ريب المنون لعلها ... تطلّق يوما أو يموت حليلها (قروء) جمع قرء، وهو الطهر، كما ذهب إليه الشافعي. أو الحيض كما ذهب إليه أبو حنيفة. وخلاف الفقهاء عند الاحتمال اللغوي جميل جدا. فمن إطلاقه على الطهر قول الأعشى: أفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشدّ لأقصاها عظيم عزائكا مورثة مالا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا أي أطهارهن. ومن إطلاقه على الحيض قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعي الصلاة أيام أقرائك» . الإعراب: (لِلَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (يُؤْلُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ نِسائِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيؤلون، وحق تعدية فعل الإيلاء ب «على» ولكنه ضمنه معنى البعد لأن المقسمين يبعدون عن نسائهم نسائهم (تَرَبُّصُ) مبتدأ مؤخر و (أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أربعة أشهر مضاف إليه، والكلام مستأنف لإتمام التشريع (فَإِنْ فاؤُ) الفاء استئنافية وإن شرطية وفاءوا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها وخبراها وجملة إنّ وما تلاها في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ) الواو عاطفة وإن شرطية وعزموا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط والطلاق منصوب بنزع الخافض لأن عزم يتعدى ب «على» وجواب الشرط محذوف تقديره فليوقعوه (فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الفاء عاطفة على الجواب المحذوف بمثابة التعليل، وان واسمها وخبراها (وَالْمُطَلَّقاتُ) الواو استئنافية والمطلقات مبتدأ (يَتَرَبَّصْنَ) فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة والنون فاعل، وجملة يتربصن خبر المطلقات، والجملة المستأنفة لا محل لها مسوقة لبيان أحكام الطلاق (بِأَنْفُسِهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بيتربصن، ومعنى الباء السببية أي من أجل أنفسهن، لأن نفوس النساء طوامح إلى الرجال فهن أدرى بقمع شرّتها (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) قال المعربون مفعول به ليتربصن، وأرى أن النصب على الظرفية الزمانية أرجح ويتعلق الظرف بيتربصن أي: مدة ثلاثة قروء (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ) الواو عاطفة ولا نافية ويحل فعل مضارع معطوف على يتربصن (أَنْ يَكْتُمْنَ) أن حرف مصدري ونصب ويكتمن فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب بأن ونون النسوة فاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر فاعل يحل (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (خَلَقَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي أَرْحامِهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بخلق (أَنْ) شرطية (كُنَّ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع اسم كان (يُؤْمِنَّ) خبر كن وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فلا يجرؤن على ذلك (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيؤمن (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) عطف على الله لفظ الجلالة (وَبُعُولَتُهُنَّ) الواو عاطفة وبعولتهن مبتدأ (أَحَقُّ) خبر (بِرَدِّهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بأحق (فِي ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حالة كون الرّدّ في مدة ذلك التربّص (إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) أن حرف شرط جازم، أرادوا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره: فبعولتهن أحق بردهن، والواو فاعل، إصلاحا مفعول به (وَلَهُنَّ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) مثل مبتدأ مؤخر واسم الموصول مضاف اليه وعليهن صلة الموصول وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنا في الوجه الذي لا ينكر في الشرع والعادة. وتفصيل هذه الأحكام في كتب الفقه (وَلِلرِّجالِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَلَيْهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه تقدم على موصوفه (دَرَجَةٌ) مبتدأ مؤخر (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعزيز حكيم خبراه. الفوائد: لوحظ أنه أضاف الثلاثة إلى قروء، وهي من جموع الكثرة، لأنه لما جمع المطلقات وكان الواجب على كل منهن ثلاثة أقراء جمع القروء جمع كثرة ليتناسق الكلام، أو أنه من باب الاتساع، ووضع أحد الجمعين في موضع الآخر، للنكتة المشار إليها آنفا.

البقرة 2:228

اللغة: (يُؤْلُونَ) : يقسمون، والإيلاء من المرأة أن يقول: والله لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا وفي هذا الفعل مباحث تتعلق بعلم الفقه يرجع إليها في مظانّها. (فاؤُ) رجعوا. (التربص) الانتظار والتأنّي، قال: تربّص بها ريب المنون لعلها ... تطلّق يوما أو يموت حليلها (قروء) جمع قرء، وهو الطهر، كما ذهب إليه الشافعي. أو الحيض كما ذهب إليه أبو حنيفة. وخلاف الفقهاء عند الاحتمال اللغوي جميل جدا. فمن إطلاقه على الطهر قول الأعشى: أفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشدّ لأقصاها عظيم عزائكا مورثة مالا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا أي أطهارهن. ومن إطلاقه على الحيض قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعي الصلاة أيام أقرائك» . الإعراب: (لِلَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (يُؤْلُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ نِسائِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيؤلون، وحق تعدية فعل الإيلاء ب «على» ولكنه ضمنه معنى البعد لأن المقسمين يبعدون عن نسائهم نسائهم (تَرَبُّصُ) مبتدأ مؤخر و (أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أربعة أشهر مضاف إليه، والكلام مستأنف لإتمام التشريع (فَإِنْ فاؤُ) الفاء استئنافية وإن شرطية وفاءوا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها وخبراها وجملة إنّ وما تلاها في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ) الواو عاطفة وإن شرطية وعزموا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط والطلاق منصوب بنزع الخافض لأن عزم يتعدى ب «على» وجواب الشرط محذوف تقديره فليوقعوه (فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الفاء عاطفة على الجواب المحذوف بمثابة التعليل، وان واسمها وخبراها (وَالْمُطَلَّقاتُ) الواو استئنافية والمطلقات مبتدأ (يَتَرَبَّصْنَ) فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة والنون فاعل، وجملة يتربصن خبر المطلقات، والجملة المستأنفة لا محل لها مسوقة لبيان أحكام الطلاق (بِأَنْفُسِهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بيتربصن، ومعنى الباء السببية أي من أجل أنفسهن، لأن نفوس النساء طوامح إلى الرجال فهن أدرى بقمع شرّتها (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) قال المعربون مفعول به ليتربصن، وأرى أن النصب على الظرفية الزمانية أرجح ويتعلق الظرف بيتربصن أي: مدة ثلاثة قروء (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ) الواو عاطفة ولا نافية ويحل فعل مضارع معطوف على يتربصن (أَنْ يَكْتُمْنَ) أن حرف مصدري ونصب ويكتمن فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب بأن ونون النسوة فاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر فاعل يحل (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (خَلَقَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي أَرْحامِهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بخلق (أَنْ) شرطية (كُنَّ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع اسم كان (يُؤْمِنَّ) خبر كن وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فلا يجرؤن على ذلك (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيؤمن (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) عطف على الله لفظ الجلالة (وَبُعُولَتُهُنَّ) الواو عاطفة وبعولتهن مبتدأ (أَحَقُّ) خبر (بِرَدِّهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بأحق (فِي ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حالة كون الرّدّ في مدة ذلك التربّص (إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) أن حرف شرط جازم، أرادوا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره: فبعولتهن أحق بردهن، والواو فاعل، إصلاحا مفعول به (وَلَهُنَّ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) مثل مبتدأ مؤخر واسم الموصول مضاف اليه وعليهن صلة الموصول وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنا في الوجه الذي لا ينكر في الشرع والعادة. وتفصيل هذه الأحكام في كتب الفقه (وَلِلرِّجالِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَلَيْهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه تقدم على موصوفه (دَرَجَةٌ) مبتدأ مؤخر (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعزيز حكيم خبراه. الفوائد: لوحظ أنه أضاف الثلاثة إلى قروء، وهي من جموع الكثرة، لأنه لما جمع المطلقات وكان الواجب على كل منهن ثلاثة أقراء جمع القروء جمع كثرة ليتناسق الكلام، أو أنه من باب الاتساع، ووضع أحد الجمعين في موضع الآخر، للنكتة المشار إليها آنفا.

البقرة 2:229

الإعراب: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ) مبتدأ وخبر والجملة مستأنفة لبيان عدد الطلاق الجائز (فَإِمْساكٌ) الفاء الفصيحة كأنه قيل: إذا علمتم كيفية التطليق فعليكم أحد الأمرين. وإمساك مبتدأ خبره محذوف أي فعليكم إمساكهن. وإنما قدرنا الخبر قبله لتسويغ الابتداء بالنكرة (بِمَعْرُوفٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لإمساك (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) أو حرف عطف وتسريح عطف على إمساك والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لتسريح. والمراد بالإحسان استمرار إيصال المعروف أو تأدية جميع حقوقها المالية لرأب الصدع الذي أحدثه الطلاق (وَلا) الواو استئنافية أو عاطفة ولا نافية (يَحِلُّ) فعل مضارع مرفوع (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيحل (أَنْ تَأْخُذُوا) أن وما بعدها في تأويل مصدر فاعل يحل (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بتأخذوا أو بمحذوف حال (آتَيْتُمُوهُنَّ) الجملة صلة الموصولة والواو بعد الميم التي هي لجمع الذكور لإشباع ضمة الميم (شَيْئاً) مفعول به (إِلَّا أَنْ يَخافا) إلا أداة حصر لتقدم النفي أو استثناء، وأن والفعل بعدها في تأويل مصدر، وقد اختلف في إعراب هذا المصدر اختلافا شديدا، فالظاهر أنه نصب على الحال، أي إلا خائفين، ويشكل عليه أن سيبويه منع في كتابه وقوع أن والفعل حالا، نصّ على ذلك في آخر باب «هذا باب ما يختار فيه الرفع» . وعلى هذا لا مندوحة عن الرجوع إلى الوجه الثاني من أوجه الاستثناء وهو أن يكون الكلام تاما منفيا فننصبه على الاستثناء من المفعول به، وهو «شيئا» . كأنه قيل: ولا يحل لكم أن تأخذوا بسبب من الأسباب إلا بسبب خوف عدم إقامة حدود الله، فذلك هو الذي يبيح لكم الأخذ. ويكون حرف العلة قد حذف مع «أن» وهو جائز في العربية، فتأمل وتدبّر (أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ) أن وما في حيزها في موضع نصب مفعول يخافا، وحدود الله مفعول به ولا نافية (فَإِنْ خِفْتُمْ) الفاء استئنافية وإن شرطية وخفتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل (أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ) أن وما بعدها في موضع نصب مفعول به لخفتم (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية للجنس وجناح اسمها وعليهما جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الجار والمجرور موضع نصب على الحال وجملة افتدت صلة الموصول والجار والمجرور متعلقان بافتدت وجملة فلا جناح في محل جزم جواب الشرط (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) تلك اسم الاشارة مبتدأ وحدود الله خبره (فَلا تَعْتَدُوها) الفاء الفصيحة أي إذا عرفتم هذه الأحكام فلا تتجاوزوها، والجملة بعدها لا محل لها من الإعراب. وجملة «تلك حدود الله» مستأنفة ولا ناهية وتعتدوها فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والهاء مفعول به (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر الوعيد بعد النهي عن تعديها، ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويتعد فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وحدود الله مفعول به (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك مبتدأ وهم مبتدأ ثان والظالمون خبره، والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول أو هم ضمير فصل لا محل لها والظالمون خبر أولئك. والجملة في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .

البقرة 2:230

اللغة: (ضِراراً) مصدر بمعنى الإضرار، كان الرجل يطلق المرأة ويتركها حتى يقرب انقضاء عدتها ثم يراجعها لا لرغبة فيها بل ليطوّل عليها العدة فنهي عنه والتفاصيل في كتب الفقه. الإعراب: (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ) الفاء استئنافية أو عاطفة وإن شرطية وطلقها فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والهاء مفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وتحل فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هي أي المطلقة والجار والمجرور متعلقان بتحل والجملة في محل جزم جواب الشرط (مِنْ بَعْدُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنة بعد الطلقتين الاثنتين (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) حتى حرف غاية وجر وتنكح فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجار والمجرور متعلقان بتحل وزوجا مفعول به وغيره صفة (فَإِنْ طَلَّقَها) الجملة مستأنفة وقد تقدمت والفاعل مستتر يعود على الزوج الثاني (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا) الفاء رابطة ولا نافية للجنس وجناح اسمها المبني على الفتح وعليهما الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها وجملة فلا جناح جواب شرط وأن وما في حيزها مصدر منصوب بنزع الخافض أي في التراجع والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، والضمير يعود على الزوجة والزوج الأول (إِنْ ظَنَّا) إن شرطية وظنا فعل ماض مبني على الفتح والألف فاعل وهو فعل الشرط وجوابه محذوف دل عليه ما قبله (أَنْ يُقِيما) أن وما في حيزها مصدر منصوب مفعوليّ ظنّا والألف فاعل (حُدُودَ اللَّهِ) مفعول به (وَتِلْكَ) الواو استئنافية وتلك مبتدأ (حُدُودَ اللَّهِ) خبر (يُبَيِّنُها) فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على الله تعالى والهاء مفعول به والجملة في محل رفع خبر ثان أو حال (لِقَوْمٍ) الجار والمجرور متعلقان بنبينها (يَعْلَمُونَ) الجملة صفة لقوم (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتتمة بيان أحكام الطلاق. وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وجملة طلقتم النساء في محل جر بالاضافة والنساء مفعول طلقتم (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) الفاء عاطفة وبلغن فعل ماض مبني على السكون ونون النسوة فاعل وأجلهن مفعول به (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأمسكوهن فعل أمر وفاعل ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بأمسكوهن (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الجملة معطوفة على سابقتها (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً) الواو عاطفة ولا ناهية وتمسكوهن فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به والنون علامة التأنيث، وضرارا مفعول لأجله أو مفعول مطلق أو مصدر في موضع الحال، والأوجه الثلاثة متساوية الرجحان (لِتَعْتَدُوا) اللام للتعليل وتعتدوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان ب «ضرارا» فيكون بمثابة علة للعلة كما تقول: «ضربت ابني تأديبا لينتفع» ولا يسوغ جعله علة ثانية لئلا يتعدد المفعول لأجله، ومعنى الاعتداء الظلم بمجاوزة الحدود المبينة (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ ويفعل فعل الشرط والفاعل هو وذلك مفعول به (فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وقد حرف تحقيق وظلم فعل ماض وفاعله هو ونفسه مفعول به والجملة في محل جزم جواب الشرط. وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً) الواو حرف عطف أو استئناف ولا ناهية وتتخذوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وآيات الله مفعول به أول وهزوا مفعول به ثان للتتخذوا أي مهزوءا بها (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) الواو حرف عطف واذكروا فعل أمر وفاعل ونعمة الله مفعول به وعليكم متعلقان بنعمة (وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ) الواو عاطفة وما اسم موصول معطوف على نعمة وجملة أنزل صلة «ما» وعليكم متعلقان بأنزل، ومن الكتاب الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، والحكمة عطف على الكتاب (يَعِظُكُمْ بِهِ) فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره هو والكاف مفعول به والجملة حال، والجار والمجرور متعلقان بيعظكم (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو حرف عطف، اتقوا عطف على اذكروا (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) عطف على ما تقدم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا.

البقرة 2:231

اللغة: (ضِراراً) مصدر بمعنى الإضرار، كان الرجل يطلق المرأة ويتركها حتى يقرب انقضاء عدتها ثم يراجعها لا لرغبة فيها بل ليطوّل عليها العدة فنهي عنه والتفاصيل في كتب الفقه. الإعراب: (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ) الفاء استئنافية أو عاطفة وإن شرطية وطلقها فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والهاء مفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وتحل فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هي أي المطلقة والجار والمجرور متعلقان بتحل والجملة في محل جزم جواب الشرط (مِنْ بَعْدُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنة بعد الطلقتين الاثنتين (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) حتى حرف غاية وجر وتنكح فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجار والمجرور متعلقان بتحل وزوجا مفعول به وغيره صفة (فَإِنْ طَلَّقَها) الجملة مستأنفة وقد تقدمت والفاعل مستتر يعود على الزوج الثاني (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا) الفاء رابطة ولا نافية للجنس وجناح اسمها المبني على الفتح وعليهما الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها وجملة فلا جناح جواب شرط وأن وما في حيزها مصدر منصوب بنزع الخافض أي في التراجع والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، والضمير يعود على الزوجة والزوج الأول (إِنْ ظَنَّا) إن شرطية وظنا فعل ماض مبني على الفتح والألف فاعل وهو فعل الشرط وجوابه محذوف دل عليه ما قبله (أَنْ يُقِيما) أن وما في حيزها مصدر منصوب مفعوليّ ظنّا والألف فاعل (حُدُودَ اللَّهِ) مفعول به (وَتِلْكَ) الواو استئنافية وتلك مبتدأ (حُدُودَ اللَّهِ) خبر (يُبَيِّنُها) فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على الله تعالى والهاء مفعول به والجملة في محل رفع خبر ثان أو حال (لِقَوْمٍ) الجار والمجرور متعلقان بنبينها (يَعْلَمُونَ) الجملة صفة لقوم (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتتمة بيان أحكام الطلاق. وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وجملة طلقتم النساء في محل جر بالاضافة والنساء مفعول طلقتم (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) الفاء عاطفة وبلغن فعل ماض مبني على السكون ونون النسوة فاعل وأجلهن مفعول به (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأمسكوهن فعل أمر وفاعل ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بأمسكوهن (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الجملة معطوفة على سابقتها (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً) الواو عاطفة ولا ناهية وتمسكوهن فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به والنون علامة التأنيث، وضرارا مفعول لأجله أو مفعول مطلق أو مصدر في موضع الحال، والأوجه الثلاثة متساوية الرجحان (لِتَعْتَدُوا) اللام للتعليل وتعتدوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان ب «ضرارا» فيكون بمثابة علة للعلة كما تقول: «ضربت ابني تأديبا لينتفع» ولا يسوغ جعله علة ثانية لئلا يتعدد المفعول لأجله، ومعنى الاعتداء الظلم بمجاوزة الحدود المبينة (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ ويفعل فعل الشرط والفاعل هو وذلك مفعول به (فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وقد حرف تحقيق وظلم فعل ماض وفاعله هو ونفسه مفعول به والجملة في محل جزم جواب الشرط. وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً) الواو حرف عطف أو استئناف ولا ناهية وتتخذوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وآيات الله مفعول به أول وهزوا مفعول به ثان للتتخذوا أي مهزوءا بها (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) الواو حرف عطف واذكروا فعل أمر وفاعل ونعمة الله مفعول به وعليكم متعلقان بنعمة (وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ) الواو عاطفة وما اسم موصول معطوف على نعمة وجملة أنزل صلة «ما» وعليكم متعلقان بأنزل، ومن الكتاب الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، والحكمة عطف على الكتاب (يَعِظُكُمْ بِهِ) فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره هو والكاف مفعول به والجملة حال، والجار والمجرور متعلقان بيعظكم (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو حرف عطف، اتقوا عطف على اذكروا (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) عطف على ما تقدم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا.

البقرة 2:232

اللغة: (تَعْضُلُوهُنَّ) العضل هو الحبس والتضييق، ومنه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها فلم يخرج. وقد رمق ابن هرمة سماء القرآن فأخذ اللفظة أخذا رشيقا بقوله: وإن قصائدي لك فاصطنعني ... عقائل قد عضلن عن النكاح شبه القصائد بالنساء ورشح ذلك بالعضل وهو المنع من النكاح. وللعين مع الضاد إذا وقعنا فاء وعينا للكلمة سر غريب، فهما تفيدان عندئذ معنى الحبس والشدة، ومنه سيف عضب: أي شديد قاطع، والعضد معروف وهو أشد عضو في الإنسان. وهذا من أغرب ما تميزت به لغتنا العربية. الإعراب: (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متعلق بالجواب وجملة طلقتم النساء: في محل جر بإضافة الظرف إليها. والنساء مفعول به (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) الفاء عاطفة وبلغن فعل ماض مبني على السكون والنون فاعل وأجلهنّ أي عدتهنّ مفعول به والجملة عطف على جملة طلقتم (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ) الفاء رابطة ولا ناهية وتعضلوهن فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب إذا (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ) أن وما بعدها مصدر منصوب بنزع الخافض أي من النكاح. وارتأى أبو حيان أن يكون المصدر في موضع نصب على البدل من الضمير، بدل اشتمال، ولا بأس بما ارتآه. وأزواجهن مفعول به (إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) إذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بتعضلوهن أو بينكحن. وجملة تراضوا في محل جر بالإضافة، وبينهم ظرف متعلق بتراضوا وبالمعروف متعلقان بمحذوف حال من فاعل تراضوا أو صفة لمصدر محذوف، أي تراضيا كائنا بالمعروف، ولا مانع من تعليقهما بتراضوا أي تراضوا بما يحسن في الدين والمروءة (ذلِكَ) اسم الاشارة مبتدأ والإشارة لجميع ما فصله من الأحكام (يُوعَظُ بِهِ) فعل مضارع مبني للمجهول والجار والمجرور متعلقان بيوعظ وجملة يوعظ به خبر لاسم الاشارة وجملة الاشارة مستأنفة (مَنْ كانَ) من اسم موصول في محل رفع نائب فاعل يوعظ وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو والجملة صلة (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كان (ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) ذلكم: مبتدأ وأزكى خبره ولكم جار ومجرور متعلقان بأزكى أو أظهر والجملة استئنافية (وَاللَّهُ يَعْلَمُ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يعلم خبر (وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الواو حرف عطف وأنتم مبتدأ ولا نافية وجملة لا تعلمون خبر أنتم. البلاغة: في الآية مجاز مرسل طريف وهو قوله تعالى: (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ) فتسمية المطلقين لهن بالأزواج مجاز مرسل علاقته اعتبار ما كان.

البقرة 2:233

اللغة: (الحول) السنة لأنها تحول أي تمضي والجمع حئول بضم الحاء وأحوال، وهذه امرأة لا تضع إلا تحاويل ولا تلد إلا تحاويل، أي تلد سنة وسنة لا تلد، وحوليات زهير أي قصائده المطوّلة التي يستغرق في نظمها حولا كاملا. (تُضَارَّ) مضارع ضارّ بتشديد الراء ولذلك فتح آخره كما سيأتي. (الفصال) بكسر الفاء: الفطام قبل الحولين، وفصلت الأم رضيعها فطمته، وهذا زمن فصاله كما يقال زمن فطامه. الإعراب: (وَالْوالِداتُ) الواو عاطفة أو استئنافية والجملة معطوفة أو مستأنفة مسوقة لإتمام هذه الأحكام والوالدات مبتدأ (يُرْضِعْنَ) فعل مضارع مبني على السكون والنون فاعل (أَوْلادَهُنَّ) مفعول به والجملة خبر للوالدات (حَوْلَيْنِ) ظرف زمان متعلق بيرضعن (كامِلَيْنِ) صفة لأنه ما يتسامح به، تقول: أقمت عند فلان حولين ولم تستكملهما (لِمَنْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره ذلك الحكم لمن والجملة مستأنفة (أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) جملة أراد لا محل لها لأنها صلة من، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به فتكون «من» واقعة على الأم. كأنه قيل: لمن أراد أن يتم الرضاعة من الوالدات. ويجوز أن يعلق الجار والمجرور بيرضعن، فتكون واقعة على الأب، كأنه قيل: لأجل من أراد أن يتم الرضاعة من الآباء (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الواو عاطفة وعلى المولود متعلقان بمحذوف خبر مقدم وله جار ومجرور في محل رفع على أنه نائب فاعل للمولود لأنه اسم مفعول. ورزقهن مبتدأ مؤخر وكسوتهن عطف عليه. وبالمعروف متعلقان بمحذوف حال (لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها) الجملة تفسيرية لا محل لها ولا نافية وتكلف فعل مضارع مبني للمجهول ونفس نائب فاعل وإلا أداة حصر ووسعها مفعول به ثان. وكلّف بتشديد اللام فعل يتعدى لاثنين، قال عروة: يكلفني عمي ثلاثين ناقة ... ومالي يا عفراء غير ثمان فالياء مفعول أول وثلاثين مفعول ثان (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها) لا ناهية وتضار فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه السكون، ونابت الفتحة لخفتها في المضعف، والفعل مبني للمجهول، وقرىء في السبع برفع تضارّ، على أن «لا» نافية. ووالدة نائب فاعل والجار والمجرور متعلقان بتضار والجملة حالية (وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) عطف على ما تقدم والباء فيهما للسببية، أي وأضيف الولد إليها تارة وإليه تارة أخرى، بمثابة استعطاف لكل من الوالدين ومناشدتما بأن يتعهداه ويعملا على استصلاحه، فلا يكون سببا لإلحاق الضر بهما، ولذلك جعلها بعض الحذاق من معربي القرآن زائدة ولا داعي لدعوى الزيادة. (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومثل ذلك مبتدأ مؤخر (فَإِنْ أَرادا فِصالًا) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لاستقصاء الحكم في هذه المسألة الاجتماعية. وإن شرطية وأرادا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والألف فاعل وفصالا مفعول به (عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفصالا ومنهما صفة لتراض وتشاور عطف على تراض (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية للجنس وجناح اسمها وعليهما خبرها والجملة جواب الشرط (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية وأردتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به لأردتم وأولادكم مفعول به ثان لتسترضعوا والمفعول الأول محذوف والمعنى أن تسترضعوا المراضع أولادكم، نصّ على هذا الإعراب سيبويه وعلق الشهاب على البيضاوي بأن أرضع يتعدى إلى مفعول واحد، فإن زيدت فيه السين والتاء صار متعديا لاثنين، وجرى الزمخشري أيضا على ذلك. وقيل إنما يتعدى للثاني بحرف جر، فيكون أولادكم منصوبا بنزع الخافض، ويكون الجار والمجرور موضع المفعول الثاني، قال الزجاج والتقدير: أن تسترضعوا لأولادكم غير الوالدة. (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) تقدم إعرابها (إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه المحذوف وجملة سلمتم في محل جر بالإضافة، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة آتيتم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وبالمعروف الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو استئنافية. وجملة «اتقوا الله» من الفعل والفاعل والمفعول به مستأنفة مسوقة للمبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع وعدم التفريط بحقوقهم (وَاعْلَمُوا) عطف على واتقوا (أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أن وما بعدها سدت مسد مفعولي اعلموا وجملة تعملون صلة ما، وبصير خبر أن. الفوائد: الفعل المضعف إذا جزم أو بني على السكون جاز فيه ثلاث لغات: 1- الفتح مطلقا، وعندنا أنه الأولى لخفته على اللسان. 2- الكسر مطلقا، كأنهم شبهوه بالتقاء الساكنين. 3- الاتباع لحركة الفاء وروي قول جرير باللغات الثلاث: فغضّ الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا

البقرة 2:234

اللغة: (يُتَوَفَّوْنَ) بالبناء للمجهول أي تقبض أرواحهم بالموت، وهو مأخوذ من توفّيت الدّين إذا قبضته. والمتوفّي هو الله، والمتوفّى بالفتح هو العبد. ويحكى أن أبا الأسود الدّؤليّ كان يمشي خلف جنازة فقال له رجل: من المتوفي؟ بكسر الفاء. فقال: الله تعالى. وكان أحد الأسباب الباعثة لعلي بن أبي طالب على وضع النحو. (المقتر) الضّيّق الرزق. الإعراب: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) اضطرب كلام المفسرين والمعربين وأئمة اللغة في إعراب هذا التركيب البليغ، وأدلى كل واحد منهم بحجة، وحشد كل ما لديه، لإثبات ما ارتآه. ولهذا تعذّر على المعرب المفاضلة والترجيح، وسنلخص ما رأيناه أقرب إلى الصواب منها: رأي سيبويه: وهو إعراب «الذين» مبتدأ خبره محذوف، أي فيما يتلى عليكم حكمهم. وسيرد مثله في القرآن الكريم، ومنه «والسارق والسارقة» . وجملة «يتربصن» تفسيرية للحكم المتلوّ لا محل لها. رأي الزمخشري: وهو «الذين» مبتدأ على تقدير حذف المضاف، أراد: وأزواج الذين يتوفون منكم، وخبره جملة يتربصن. رأي المبرّد: وهو جعل جملة «يتربصن» خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير: أزواجهم يتربصن، والجملة الاسمية خبر «الذين» ، والرابط هو الضمير، أي النون في «يتربصن» ، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حكم آخر. منكم: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَيَذَرُونَ) عطف على يتوفون (أَزْواجاً) مفعول به (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) فعل مضارع مبني على السكون وقد مر إعراب الجملة فيما تقدم (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ظرف زمان متعلق بيتربصن (وَعَشْراً) عطف على أربعة. وذكر العدد لأنه أراد عشر ليال، والأيام داخلة معها، ولا تراهم أبدا يستعملون التذكير تقول: صمت عشرا وسرت عشرا، قال: أشوقا ولمّا يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطيّ بنا عشرا (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) الفاء استئنافية، وإذا ظرف مستقبل متعلق بالجواب، وبلغن فعل وفاعل، وأجلهن مفعول به، وللجملة الفعلية في محل جر بالإضافة (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الفاء رابطة للجواب، ولا نافية للجنس وجناح اسمها، وعليكم متعلقان بمحذوف خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة فعلن صلة الموصول، وفي أنفسهن جار ومجرور متعلقان بفعلن وبالمعروف الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبسات بالمعروف (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ والجار والمجرور متعلقان بخبير وجملة تعملون صلة الموصول وخبير خبر لفظ الجلالة (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ) تقدم إعرابها والواو عاطفة (مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) أو حرف عطف وجملة أكننتم عطف على عرّضتم وفي أنفسكم متعلقان بأكننتم (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) الجملة بمثابة التعليل لا محل لها وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي علم، وجملة ستذكرونهن خبر أن (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) الواو عاطفة على محذوف وقع عليه الاستدراك، أي فاذكروهن. و «لكن» مخففة مهملة ولا ناهية وتواعدوهن فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والهاء مفعول أول وسرا مفعوله الثاني، لأن السر معناه هنا النكاح. ويجوز أن يعرب حالا مؤولة أي مستخفين عن الناس، أو منصوبا بنزع الخافض أي في السر، ويجوز أيضا أن يعرب مفعولا مطلقا أي مواعدة سرا. والوجه هو الأول، وإنما ألمعنا إلى هذه الوجوه لأن بعضهم قال: إن فعل المواعدة لا يتعدى إلى مفعولين، والعرب كثيرا ما يستعملون السر بمعنى النكاح قال الأعشى: ولا تقربن من جارة إنّ سرها ... عليك حرام فانكحن أو تأبدا وتأبدا فعل أمر وألفه منقلبة عن نون التوكيد أي: انفر من الأنيس أيها المخاطب (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً) إلا أداة استثناء وأن مصدرية وتقولوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها مصدر في محل نصب على الاستثناء من «سرا» وقولا مفعول مطلق ومعروفا صفة (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتعزموا فعل مضارع مجزوم بلا وعقدة النكاح منصوب بنزع الخافض أي: على عقدة النكاح (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) حرف غاية وجر ويبلغ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والكتاب فاعل وأجله مفعول به والجار والمجرور متعلقان بتعزموا (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ) الواو عاطفة واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن واسمها وجملة يعلم خبر أن، وأن وما دخلت عليه سدت مسد مفعولي اعلموا، وما اسم موصول مفعول به، وفي أنفسكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة ما أي استقر في أنفسكم (فَاحْذَرُوهُ) الفاء الفصيحة أي إذا علمتم ذلك فاحذروه (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) الواو عاطفة واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن واسمها وخبراها سدت مسد مفعولي اعلموا (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الجملة استئنافية (إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) إن شرطية وطلقتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وجواب الشرط محذوف أي فلا تعطوهن المهر والجملة استئنافية (ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) ما مصدرية ظرفية زمانية أو شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتمسوهن فعل مضارع مجزوم بلم (أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الظاهر أنها عاطفة وتفرضوا عطف على تمسوهن، ولكن يشكل على ذلك أمران، أولهما أن المعنى يصير: لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمّى، فكيف يصح نفي الجناح عند انتفاء أحد الأمرين؟ وثانيهما أن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى: «وإن طلقتموهن» الآية، وترك ذكر الممسوسات لما تقدّم من المفهوم، ولو كان تفرضوا مجزوما لكانت المسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر، وقد تولى ابن الحاجب الجواب على الإشكال الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما، بل مدة لم يكن واحد منهما وذلك بنفيهما جميعا، لأنه نكرة في سياق النفي الصريح بخلاف الأول فإنه لا ينفي إلا أحدهما. وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف لهن لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة. وعلى كل حال فالأولى جعل أو بمعنى إلى وتفرضوا منصوب بأن التي بمعنى إلّا أو إلى فتأمل هذا الفصل، وحاصل ما تقدم أن الجزم عطفا على تمسّوهن يؤدي لاختلاف الآيتين نسقا، وعدم التخالف أولى، والجملة معطوفة على جواب أن المحذوف. والمعنى إن طلقتم النساء زمان عدم المس وفرض الفريضة فلا تعطوهن المهر (وَمَتِّعُوهُنَّ) عطف على فلا تعطوهن المهر أي أعطوهن ما يتمتعن به (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وقدره مبتدأ مؤخر والجملة حالية (وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) عطف على ما تقدم (مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ) متاعا: مفعول مطلق ومتاعا اسم مصدر بمعنى المصدر أي تمتيعا وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) مفعول مطلق لفعل محذوف، وعلى المحسنين الجار والمجرور متعلقان بالمصدر (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) عطف على ما تقدم وقد مر إعرابه (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الجار والمجرور متعلقان بطلقتموهم وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة أي من قبل المسيس (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) الواو حالية وقد حرف تحقيق وفرضتم فعل وفاعل ولهن الجار والمجرور متعلقان بفرضتم وفريضة إما مفعول به وهي بمعنى المفعول أي شيئا مفروضا وإما مفعول مطلق بمعنى فرضا (فَنِصْفُ) الفاء رابطة لجواب الشرط ونصف مبتدأ والخبر محذوف أي فعليكم نصف، أو خبر لمبتدأ محذوف أي فالواجب نصف (ما فَرَضْتُمْ) ما اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة فرضتم صلة الموصول والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) إلا أداة استثناء وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل نصب على الاستثناء المنقطع، لأن عفوهن عن النصف وسقوطه ليس من جنس استحقاقهن، وفي هذا الحكم مباحث فقهية طريفة تؤخذ من مظانها. ويعفون فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ولا أثر للعامل في لفظه وهو في محل نصب فالنون ضمير وليست علامة إعراب كما في قولك: الرجال يعفون (أَوْ يَعْفُوَا) عطف على يعفون وعلامة نصبه الفتحة (الَّذِي) فاعل يعفو (بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) بيده الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعقدة النكاح مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية صلة الموصول (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) الواو استئنافية وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مؤوّل في محل رفع مبتدأ وأقرب خبر وللتقوى متعلقان بأقرب (وَلا تَنْسَوُا) الواو عاطفة ولا ناهية وتنسوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (الْفَضْلَ) مفعول به (بَيْنَكُمْ) الظرف متعلق بمحذوف حال (إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) إن واسمها، والجار والمجرور متعلقان ببصير وجملة تعملون صلة ما، وبصير خبر إن، والجملة تعليل لما تقدم. البلاغة: 1- في هذه الآية فن طريف وهو فن التعريض، وبعضهم يدخله في باب الكناية، ونرى أنه فن قائم بنفسه، وهو هنا في قوله تعالى: «فيما عرضتم به من خطبة النساء» كأنه يقول لمن يريد خطبتها: إنك جملة، أو من يجد مثلك؟ أو نحو ذلك. ومن بديع التعريض في الشعر قول أبي الطيب المتنبي معرضا بكافور: ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب يريد أن من ركب الثور وكان من عادته أن يركب الجواد ينكر أظلاف الثور وغببه أي اللحم المتدلي تحت حنك الثور، وأما من كان مثل كافور سبق له ركوب الثور فلا ينكر ذلك منه إن ركبه بعد الجواد. وله أيضا فيه يستزيده من الجوائز: أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب يقول مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك.

البقرة 2:235

اللغة: (يُتَوَفَّوْنَ) بالبناء للمجهول أي تقبض أرواحهم بالموت، وهو مأخوذ من توفّيت الدّين إذا قبضته. والمتوفّي هو الله، والمتوفّى بالفتح هو العبد. ويحكى أن أبا الأسود الدّؤليّ كان يمشي خلف جنازة فقال له رجل: من المتوفي؟ بكسر الفاء. فقال: الله تعالى. وكان أحد الأسباب الباعثة لعلي بن أبي طالب على وضع النحو. (المقتر) الضّيّق الرزق. الإعراب: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) اضطرب كلام المفسرين والمعربين وأئمة اللغة في إعراب هذا التركيب البليغ، وأدلى كل واحد منهم بحجة، وحشد كل ما لديه، لإثبات ما ارتآه. ولهذا تعذّر على المعرب المفاضلة والترجيح، وسنلخص ما رأيناه أقرب إلى الصواب منها: رأي سيبويه: وهو إعراب «الذين» مبتدأ خبره محذوف، أي فيما يتلى عليكم حكمهم. وسيرد مثله في القرآن الكريم، ومنه «والسارق والسارقة» . وجملة «يتربصن» تفسيرية للحكم المتلوّ لا محل لها. رأي الزمخشري: وهو «الذين» مبتدأ على تقدير حذف المضاف، أراد: وأزواج الذين يتوفون منكم، وخبره جملة يتربصن. رأي المبرّد: وهو جعل جملة «يتربصن» خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير: أزواجهم يتربصن، والجملة الاسمية خبر «الذين» ، والرابط هو الضمير، أي النون في «يتربصن» ، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حكم آخر. منكم: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَيَذَرُونَ) عطف على يتوفون (أَزْواجاً) مفعول به (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) فعل مضارع مبني على السكون وقد مر إعراب الجملة فيما تقدم (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ظرف زمان متعلق بيتربصن (وَعَشْراً) عطف على أربعة. وذكر العدد لأنه أراد عشر ليال، والأيام داخلة معها، ولا تراهم أبدا يستعملون التذكير تقول: صمت عشرا وسرت عشرا، قال: أشوقا ولمّا يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطيّ بنا عشرا (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) الفاء استئنافية، وإذا ظرف مستقبل متعلق بالجواب، وبلغن فعل وفاعل، وأجلهن مفعول به، وللجملة الفعلية في محل جر بالإضافة (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الفاء رابطة للجواب، ولا نافية للجنس وجناح اسمها، وعليكم متعلقان بمحذوف خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة فعلن صلة الموصول، وفي أنفسهن جار ومجرور متعلقان بفعلن وبالمعروف الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبسات بالمعروف (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ والجار والمجرور متعلقان بخبير وجملة تعملون صلة الموصول وخبير خبر لفظ الجلالة (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ) تقدم إعرابها والواو عاطفة (مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) أو حرف عطف وجملة أكننتم عطف على عرّضتم وفي أنفسكم متعلقان بأكننتم (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) الجملة بمثابة التعليل لا محل لها وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي علم، وجملة ستذكرونهن خبر أن (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) الواو عاطفة على محذوف وقع عليه الاستدراك، أي فاذكروهن. و «لكن» مخففة مهملة ولا ناهية وتواعدوهن فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والهاء مفعول أول وسرا مفعوله الثاني، لأن السر معناه هنا النكاح. ويجوز أن يعرب حالا مؤولة أي مستخفين عن الناس، أو منصوبا بنزع الخافض أي في السر، ويجوز أيضا أن يعرب مفعولا مطلقا أي مواعدة سرا. والوجه هو الأول، وإنما ألمعنا إلى هذه الوجوه لأن بعضهم قال: إن فعل المواعدة لا يتعدى إلى مفعولين، والعرب كثيرا ما يستعملون السر بمعنى النكاح قال الأعشى: ولا تقربن من جارة إنّ سرها ... عليك حرام فانكحن أو تأبدا وتأبدا فعل أمر وألفه منقلبة عن نون التوكيد أي: انفر من الأنيس أيها المخاطب (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً) إلا أداة استثناء وأن مصدرية وتقولوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها مصدر في محل نصب على الاستثناء من «سرا» وقولا مفعول مطلق ومعروفا صفة (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتعزموا فعل مضارع مجزوم بلا وعقدة النكاح منصوب بنزع الخافض أي: على عقدة النكاح (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) حرف غاية وجر ويبلغ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والكتاب فاعل وأجله مفعول به والجار والمجرور متعلقان بتعزموا (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ) الواو عاطفة واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن واسمها وجملة يعلم خبر أن، وأن وما دخلت عليه سدت مسد مفعولي اعلموا، وما اسم موصول مفعول به، وفي أنفسكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة ما أي استقر في أنفسكم (فَاحْذَرُوهُ) الفاء الفصيحة أي إذا علمتم ذلك فاحذروه (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) الواو عاطفة واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن واسمها وخبراها سدت مسد مفعولي اعلموا (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الجملة استئنافية (إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) إن شرطية وطلقتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وجواب الشرط محذوف أي فلا تعطوهن المهر والجملة استئنافية (ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) ما مصدرية ظرفية زمانية أو شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتمسوهن فعل مضارع مجزوم بلم (أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الظاهر أنها عاطفة وتفرضوا عطف على تمسوهن، ولكن يشكل على ذلك أمران، أولهما أن المعنى يصير: لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمّى، فكيف يصح نفي الجناح عند انتفاء أحد الأمرين؟ وثانيهما أن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى: «وإن طلقتموهن» الآية، وترك ذكر الممسوسات لما تقدّم من المفهوم، ولو كان تفرضوا مجزوما لكانت المسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر، وقد تولى ابن الحاجب الجواب على الإشكال الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما، بل مدة لم يكن واحد منهما وذلك بنفيهما جميعا، لأنه نكرة في سياق النفي الصريح بخلاف الأول فإنه لا ينفي إلا أحدهما. وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف لهن لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة. وعلى كل حال فالأولى جعل أو بمعنى إلى وتفرضوا منصوب بأن التي بمعنى إلّا أو إلى فتأمل هذا الفصل، وحاصل ما تقدم أن الجزم عطفا على تمسّوهن يؤدي لاختلاف الآيتين نسقا، وعدم التخالف أولى، والجملة معطوفة على جواب أن المحذوف. والمعنى إن طلقتم النساء زمان عدم المس وفرض الفريضة فلا تعطوهن المهر (وَمَتِّعُوهُنَّ) عطف على فلا تعطوهن المهر أي أعطوهن ما يتمتعن به (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وقدره مبتدأ مؤخر والجملة حالية (وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) عطف على ما تقدم (مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ) متاعا: مفعول مطلق ومتاعا اسم مصدر بمعنى المصدر أي تمتيعا وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) مفعول مطلق لفعل محذوف، وعلى المحسنين الجار والمجرور متعلقان بالمصدر (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) عطف على ما تقدم وقد مر إعرابه (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الجار والمجرور متعلقان بطلقتموهم وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة أي من قبل المسيس (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) الواو حالية وقد حرف تحقيق وفرضتم فعل وفاعل ولهن الجار والمجرور متعلقان بفرضتم وفريضة إما مفعول به وهي بمعنى المفعول أي شيئا مفروضا وإما مفعول مطلق بمعنى فرضا (فَنِصْفُ) الفاء رابطة لجواب الشرط ونصف مبتدأ والخبر محذوف أي فعليكم نصف، أو خبر لمبتدأ محذوف أي فالواجب نصف (ما فَرَضْتُمْ) ما اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة فرضتم صلة الموصول والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) إلا أداة استثناء وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل نصب على الاستثناء المنقطع، لأن عفوهن عن النصف وسقوطه ليس من جنس استحقاقهن، وفي هذا الحكم مباحث فقهية طريفة تؤخذ من مظانها. ويعفون فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ولا أثر للعامل في لفظه وهو في محل نصب فالنون ضمير وليست علامة إعراب كما في قولك: الرجال يعفون (أَوْ يَعْفُوَا) عطف على يعفون وعلامة نصبه الفتحة (الَّذِي) فاعل يعفو (بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) بيده الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعقدة النكاح مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية صلة الموصول (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) الواو استئنافية وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مؤوّل في محل رفع مبتدأ وأقرب خبر وللتقوى متعلقان بأقرب (وَلا تَنْسَوُا) الواو عاطفة ولا ناهية وتنسوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (الْفَضْلَ) مفعول به (بَيْنَكُمْ) الظرف متعلق بمحذوف حال (إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) إن واسمها، والجار والمجرور متعلقان ببصير وجملة تعملون صلة ما، وبصير خبر إن، والجملة تعليل لما تقدم. البلاغة: 1- في هذه الآية فن طريف وهو فن التعريض، وبعضهم يدخله في باب الكناية، ونرى أنه فن قائم بنفسه، وهو هنا في قوله تعالى: «فيما عرضتم به من خطبة النساء» كأنه يقول لمن يريد خطبتها: إنك جملة، أو من يجد مثلك؟ أو نحو ذلك. ومن بديع التعريض في الشعر قول أبي الطيب المتنبي معرضا بكافور: ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب يريد أن من ركب الثور وكان من عادته أن يركب الجواد ينكر أظلاف الثور وغببه أي اللحم المتدلي تحت حنك الثور، وأما من كان مثل كافور سبق له ركوب الثور فلا ينكر ذلك منه إن ركبه بعد الجواد. وله أيضا فيه يستزيده من الجوائز: أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب يقول مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك.

البقرة 2:236

اللغة: (يُتَوَفَّوْنَ) بالبناء للمجهول أي تقبض أرواحهم بالموت، وهو مأخوذ من توفّيت الدّين إذا قبضته. والمتوفّي هو الله، والمتوفّى بالفتح هو العبد. ويحكى أن أبا الأسود الدّؤليّ كان يمشي خلف جنازة فقال له رجل: من المتوفي؟ بكسر الفاء. فقال: الله تعالى. وكان أحد الأسباب الباعثة لعلي بن أبي طالب على وضع النحو. (المقتر) الضّيّق الرزق. الإعراب: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) اضطرب كلام المفسرين والمعربين وأئمة اللغة في إعراب هذا التركيب البليغ، وأدلى كل واحد منهم بحجة، وحشد كل ما لديه، لإثبات ما ارتآه. ولهذا تعذّر على المعرب المفاضلة والترجيح، وسنلخص ما رأيناه أقرب إلى الصواب منها: رأي سيبويه: وهو إعراب «الذين» مبتدأ خبره محذوف، أي فيما يتلى عليكم حكمهم. وسيرد مثله في القرآن الكريم، ومنه «والسارق والسارقة» . وجملة «يتربصن» تفسيرية للحكم المتلوّ لا محل لها. رأي الزمخشري: وهو «الذين» مبتدأ على تقدير حذف المضاف، أراد: وأزواج الذين يتوفون منكم، وخبره جملة يتربصن. رأي المبرّد: وهو جعل جملة «يتربصن» خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير: أزواجهم يتربصن، والجملة الاسمية خبر «الذين» ، والرابط هو الضمير، أي النون في «يتربصن» ، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حكم آخر. منكم: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَيَذَرُونَ) عطف على يتوفون (أَزْواجاً) مفعول به (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) فعل مضارع مبني على السكون وقد مر إعراب الجملة فيما تقدم (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ظرف زمان متعلق بيتربصن (وَعَشْراً) عطف على أربعة. وذكر العدد لأنه أراد عشر ليال، والأيام داخلة معها، ولا تراهم أبدا يستعملون التذكير تقول: صمت عشرا وسرت عشرا، قال: أشوقا ولمّا يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطيّ بنا عشرا (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) الفاء استئنافية، وإذا ظرف مستقبل متعلق بالجواب، وبلغن فعل وفاعل، وأجلهن مفعول به، وللجملة الفعلية في محل جر بالإضافة (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الفاء رابطة للجواب، ولا نافية للجنس وجناح اسمها، وعليكم متعلقان بمحذوف خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة فعلن صلة الموصول، وفي أنفسهن جار ومجرور متعلقان بفعلن وبالمعروف الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبسات بالمعروف (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ والجار والمجرور متعلقان بخبير وجملة تعملون صلة الموصول وخبير خبر لفظ الجلالة (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ) تقدم إعرابها والواو عاطفة (مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) أو حرف عطف وجملة أكننتم عطف على عرّضتم وفي أنفسكم متعلقان بأكننتم (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) الجملة بمثابة التعليل لا محل لها وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي علم، وجملة ستذكرونهن خبر أن (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) الواو عاطفة على محذوف وقع عليه الاستدراك، أي فاذكروهن. و «لكن» مخففة مهملة ولا ناهية وتواعدوهن فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والهاء مفعول أول وسرا مفعوله الثاني، لأن السر معناه هنا النكاح. ويجوز أن يعرب حالا مؤولة أي مستخفين عن الناس، أو منصوبا بنزع الخافض أي في السر، ويجوز أيضا أن يعرب مفعولا مطلقا أي مواعدة سرا. والوجه هو الأول، وإنما ألمعنا إلى هذه الوجوه لأن بعضهم قال: إن فعل المواعدة لا يتعدى إلى مفعولين، والعرب كثيرا ما يستعملون السر بمعنى النكاح قال الأعشى: ولا تقربن من جارة إنّ سرها ... عليك حرام فانكحن أو تأبدا وتأبدا فعل أمر وألفه منقلبة عن نون التوكيد أي: انفر من الأنيس أيها المخاطب (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً) إلا أداة استثناء وأن مصدرية وتقولوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها مصدر في محل نصب على الاستثناء من «سرا» وقولا مفعول مطلق ومعروفا صفة (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتعزموا فعل مضارع مجزوم بلا وعقدة النكاح منصوب بنزع الخافض أي: على عقدة النكاح (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) حرف غاية وجر ويبلغ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والكتاب فاعل وأجله مفعول به والجار والمجرور متعلقان بتعزموا (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ) الواو عاطفة واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن واسمها وجملة يعلم خبر أن، وأن وما دخلت عليه سدت مسد مفعولي اعلموا، وما اسم موصول مفعول به، وفي أنفسكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة ما أي استقر في أنفسكم (فَاحْذَرُوهُ) الفاء الفصيحة أي إذا علمتم ذلك فاحذروه (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) الواو عاطفة واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن واسمها وخبراها سدت مسد مفعولي اعلموا (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الجملة استئنافية (إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) إن شرطية وطلقتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وجواب الشرط محذوف أي فلا تعطوهن المهر والجملة استئنافية (ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) ما مصدرية ظرفية زمانية أو شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتمسوهن فعل مضارع مجزوم بلم (أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الظاهر أنها عاطفة وتفرضوا عطف على تمسوهن، ولكن يشكل على ذلك أمران، أولهما أن المعنى يصير: لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمّى، فكيف يصح نفي الجناح عند انتفاء أحد الأمرين؟ وثانيهما أن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى: «وإن طلقتموهن» الآية، وترك ذكر الممسوسات لما تقدّم من المفهوم، ولو كان تفرضوا مجزوما لكانت المسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر، وقد تولى ابن الحاجب الجواب على الإشكال الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما، بل مدة لم يكن واحد منهما وذلك بنفيهما جميعا، لأنه نكرة في سياق النفي الصريح بخلاف الأول فإنه لا ينفي إلا أحدهما. وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف لهن لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة. وعلى كل حال فالأولى جعل أو بمعنى إلى وتفرضوا منصوب بأن التي بمعنى إلّا أو إلى فتأمل هذا الفصل، وحاصل ما تقدم أن الجزم عطفا على تمسّوهن يؤدي لاختلاف الآيتين نسقا، وعدم التخالف أولى، والجملة معطوفة على جواب أن المحذوف. والمعنى إن طلقتم النساء زمان عدم المس وفرض الفريضة فلا تعطوهن المهر (وَمَتِّعُوهُنَّ) عطف على فلا تعطوهن المهر أي أعطوهن ما يتمتعن به (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وقدره مبتدأ مؤخر والجملة حالية (وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) عطف على ما تقدم (مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ) متاعا: مفعول مطلق ومتاعا اسم مصدر بمعنى المصدر أي تمتيعا وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) مفعول مطلق لفعل محذوف، وعلى المحسنين الجار والمجرور متعلقان بالمصدر (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) عطف على ما تقدم وقد مر إعرابه (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الجار والمجرور متعلقان بطلقتموهم وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة أي من قبل المسيس (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) الواو حالية وقد حرف تحقيق وفرضتم فعل وفاعل ولهن الجار والمجرور متعلقان بفرضتم وفريضة إما مفعول به وهي بمعنى المفعول أي شيئا مفروضا وإما مفعول مطلق بمعنى فرضا (فَنِصْفُ) الفاء رابطة لجواب الشرط ونصف مبتدأ والخبر محذوف أي فعليكم نصف، أو خبر لمبتدأ محذوف أي فالواجب نصف (ما فَرَضْتُمْ) ما اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة فرضتم صلة الموصول والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) إلا أداة استثناء وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل نصب على الاستثناء المنقطع، لأن عفوهن عن النصف وسقوطه ليس من جنس استحقاقهن، وفي هذا الحكم مباحث فقهية طريفة تؤخذ من مظانها. ويعفون فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ولا أثر للعامل في لفظه وهو في محل نصب فالنون ضمير وليست علامة إعراب كما في قولك: الرجال يعفون (أَوْ يَعْفُوَا) عطف على يعفون وعلامة نصبه الفتحة (الَّذِي) فاعل يعفو (بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) بيده الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعقدة النكاح مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية صلة الموصول (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) الواو استئنافية وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مؤوّل في محل رفع مبتدأ وأقرب خبر وللتقوى متعلقان بأقرب (وَلا تَنْسَوُا) الواو عاطفة ولا ناهية وتنسوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (الْفَضْلَ) مفعول به (بَيْنَكُمْ) الظرف متعلق بمحذوف حال (إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) إن واسمها، والجار والمجرور متعلقان ببصير وجملة تعملون صلة ما، وبصير خبر إن، والجملة تعليل لما تقدم. البلاغة: 1- في هذه الآية فن طريف وهو فن التعريض، وبعضهم يدخله في باب الكناية، ونرى أنه فن قائم بنفسه، وهو هنا في قوله تعالى: «فيما عرضتم به من خطبة النساء» كأنه يقول لمن يريد خطبتها: إنك جملة، أو من يجد مثلك؟ أو نحو ذلك. ومن بديع التعريض في الشعر قول أبي الطيب المتنبي معرضا بكافور: ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب يريد أن من ركب الثور وكان من عادته أن يركب الجواد ينكر أظلاف الثور وغببه أي اللحم المتدلي تحت حنك الثور، وأما من كان مثل كافور سبق له ركوب الثور فلا ينكر ذلك منه إن ركبه بعد الجواد. وله أيضا فيه يستزيده من الجوائز: أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب يقول مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك.

البقرة 2:237

اللغة: (يُتَوَفَّوْنَ) بالبناء للمجهول أي تقبض أرواحهم بالموت، وهو مأخوذ من توفّيت الدّين إذا قبضته. والمتوفّي هو الله، والمتوفّى بالفتح هو العبد. ويحكى أن أبا الأسود الدّؤليّ كان يمشي خلف جنازة فقال له رجل: من المتوفي؟ بكسر الفاء. فقال: الله تعالى. وكان أحد الأسباب الباعثة لعلي بن أبي طالب على وضع النحو. (المقتر) الضّيّق الرزق. الإعراب: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) اضطرب كلام المفسرين والمعربين وأئمة اللغة في إعراب هذا التركيب البليغ، وأدلى كل واحد منهم بحجة، وحشد كل ما لديه، لإثبات ما ارتآه. ولهذا تعذّر على المعرب المفاضلة والترجيح، وسنلخص ما رأيناه أقرب إلى الصواب منها: رأي سيبويه: وهو إعراب «الذين» مبتدأ خبره محذوف، أي فيما يتلى عليكم حكمهم. وسيرد مثله في القرآن الكريم، ومنه «والسارق والسارقة» . وجملة «يتربصن» تفسيرية للحكم المتلوّ لا محل لها. رأي الزمخشري: وهو «الذين» مبتدأ على تقدير حذف المضاف، أراد: وأزواج الذين يتوفون منكم، وخبره جملة يتربصن. رأي المبرّد: وهو جعل جملة «يتربصن» خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير: أزواجهم يتربصن، والجملة الاسمية خبر «الذين» ، والرابط هو الضمير، أي النون في «يتربصن» ، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حكم آخر. منكم: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَيَذَرُونَ) عطف على يتوفون (أَزْواجاً) مفعول به (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) فعل مضارع مبني على السكون وقد مر إعراب الجملة فيما تقدم (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ظرف زمان متعلق بيتربصن (وَعَشْراً) عطف على أربعة. وذكر العدد لأنه أراد عشر ليال، والأيام داخلة معها، ولا تراهم أبدا يستعملون التذكير تقول: صمت عشرا وسرت عشرا، قال: أشوقا ولمّا يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطيّ بنا عشرا (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) الفاء استئنافية، وإذا ظرف مستقبل متعلق بالجواب، وبلغن فعل وفاعل، وأجلهن مفعول به، وللجملة الفعلية في محل جر بالإضافة (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الفاء رابطة للجواب، ولا نافية للجنس وجناح اسمها، وعليكم متعلقان بمحذوف خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة فعلن صلة الموصول، وفي أنفسهن جار ومجرور متعلقان بفعلن وبالمعروف الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبسات بالمعروف (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ والجار والمجرور متعلقان بخبير وجملة تعملون صلة الموصول وخبير خبر لفظ الجلالة (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ) تقدم إعرابها والواو عاطفة (مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) أو حرف عطف وجملة أكننتم عطف على عرّضتم وفي أنفسكم متعلقان بأكننتم (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) الجملة بمثابة التعليل لا محل لها وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي علم، وجملة ستذكرونهن خبر أن (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) الواو عاطفة على محذوف وقع عليه الاستدراك، أي فاذكروهن. و «لكن» مخففة مهملة ولا ناهية وتواعدوهن فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والهاء مفعول أول وسرا مفعوله الثاني، لأن السر معناه هنا النكاح. ويجوز أن يعرب حالا مؤولة أي مستخفين عن الناس، أو منصوبا بنزع الخافض أي في السر، ويجوز أيضا أن يعرب مفعولا مطلقا أي مواعدة سرا. والوجه هو الأول، وإنما ألمعنا إلى هذه الوجوه لأن بعضهم قال: إن فعل المواعدة لا يتعدى إلى مفعولين، والعرب كثيرا ما يستعملون السر بمعنى النكاح قال الأعشى: ولا تقربن من جارة إنّ سرها ... عليك حرام فانكحن أو تأبدا وتأبدا فعل أمر وألفه منقلبة عن نون التوكيد أي: انفر من الأنيس أيها المخاطب (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً) إلا أداة استثناء وأن مصدرية وتقولوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها مصدر في محل نصب على الاستثناء من «سرا» وقولا مفعول مطلق ومعروفا صفة (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتعزموا فعل مضارع مجزوم بلا وعقدة النكاح منصوب بنزع الخافض أي: على عقدة النكاح (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) حرف غاية وجر ويبلغ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والكتاب فاعل وأجله مفعول به والجار والمجرور متعلقان بتعزموا (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ) الواو عاطفة واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن واسمها وجملة يعلم خبر أن، وأن وما دخلت عليه سدت مسد مفعولي اعلموا، وما اسم موصول مفعول به، وفي أنفسكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة ما أي استقر في أنفسكم (فَاحْذَرُوهُ) الفاء الفصيحة أي إذا علمتم ذلك فاحذروه (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) الواو عاطفة واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن واسمها وخبراها سدت مسد مفعولي اعلموا (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الجملة استئنافية (إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) إن شرطية وطلقتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وجواب الشرط محذوف أي فلا تعطوهن المهر والجملة استئنافية (ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) ما مصدرية ظرفية زمانية أو شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتمسوهن فعل مضارع مجزوم بلم (أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الظاهر أنها عاطفة وتفرضوا عطف على تمسوهن، ولكن يشكل على ذلك أمران، أولهما أن المعنى يصير: لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمّى، فكيف يصح نفي الجناح عند انتفاء أحد الأمرين؟ وثانيهما أن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى: «وإن طلقتموهن» الآية، وترك ذكر الممسوسات لما تقدّم من المفهوم، ولو كان تفرضوا مجزوما لكانت المسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر، وقد تولى ابن الحاجب الجواب على الإشكال الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما، بل مدة لم يكن واحد منهما وذلك بنفيهما جميعا، لأنه نكرة في سياق النفي الصريح بخلاف الأول فإنه لا ينفي إلا أحدهما. وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف لهن لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة. وعلى كل حال فالأولى جعل أو بمعنى إلى وتفرضوا منصوب بأن التي بمعنى إلّا أو إلى فتأمل هذا الفصل، وحاصل ما تقدم أن الجزم عطفا على تمسّوهن يؤدي لاختلاف الآيتين نسقا، وعدم التخالف أولى، والجملة معطوفة على جواب أن المحذوف. والمعنى إن طلقتم النساء زمان عدم المس وفرض الفريضة فلا تعطوهن المهر (وَمَتِّعُوهُنَّ) عطف على فلا تعطوهن المهر أي أعطوهن ما يتمتعن به (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وقدره مبتدأ مؤخر والجملة حالية (وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) عطف على ما تقدم (مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ) متاعا: مفعول مطلق ومتاعا اسم مصدر بمعنى المصدر أي تمتيعا وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) مفعول مطلق لفعل محذوف، وعلى المحسنين الجار والمجرور متعلقان بالمصدر (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) عطف على ما تقدم وقد مر إعرابه (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الجار والمجرور متعلقان بطلقتموهم وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة أي من قبل المسيس (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) الواو حالية وقد حرف تحقيق وفرضتم فعل وفاعل ولهن الجار والمجرور متعلقان بفرضتم وفريضة إما مفعول به وهي بمعنى المفعول أي شيئا مفروضا وإما مفعول مطلق بمعنى فرضا (فَنِصْفُ) الفاء رابطة لجواب الشرط ونصف مبتدأ والخبر محذوف أي فعليكم نصف، أو خبر لمبتدأ محذوف أي فالواجب نصف (ما فَرَضْتُمْ) ما اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة فرضتم صلة الموصول والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) إلا أداة استثناء وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل نصب على الاستثناء المنقطع، لأن عفوهن عن النصف وسقوطه ليس من جنس استحقاقهن، وفي هذا الحكم مباحث فقهية طريفة تؤخذ من مظانها. ويعفون فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ولا أثر للعامل في لفظه وهو في محل نصب فالنون ضمير وليست علامة إعراب كما في قولك: الرجال يعفون (أَوْ يَعْفُوَا) عطف على يعفون وعلامة نصبه الفتحة (الَّذِي) فاعل يعفو (بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) بيده الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعقدة النكاح مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية صلة الموصول (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) الواو استئنافية وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مؤوّل في محل رفع مبتدأ وأقرب خبر وللتقوى متعلقان بأقرب (وَلا تَنْسَوُا) الواو عاطفة ولا ناهية وتنسوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (الْفَضْلَ) مفعول به (بَيْنَكُمْ) الظرف متعلق بمحذوف حال (إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) إن واسمها، والجار والمجرور متعلقان ببصير وجملة تعملون صلة ما، وبصير خبر إن، والجملة تعليل لما تقدم. البلاغة: 1- في هذه الآية فن طريف وهو فن التعريض، وبعضهم يدخله في باب الكناية، ونرى أنه فن قائم بنفسه، وهو هنا في قوله تعالى: «فيما عرضتم به من خطبة النساء» كأنه يقول لمن يريد خطبتها: إنك جملة، أو من يجد مثلك؟ أو نحو ذلك. ومن بديع التعريض في الشعر قول أبي الطيب المتنبي معرضا بكافور: ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب يريد أن من ركب الثور وكان من عادته أن يركب الجواد ينكر أظلاف الثور وغببه أي اللحم المتدلي تحت حنك الثور، وأما من كان مثل كافور سبق له ركوب الثور فلا ينكر ذلك منه إن ركبه بعد الجواد. وله أيضا فيه يستزيده من الجوائز: أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب يقول مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك.

البقرة 2:238

اللغة: (الْوُسْطى) : الفضلى من قولهم للأفضل: الأوسط، وليست من الوسط الذي معناه التوسط بين شيئين، لأن فعلى معناها التفضيل، ولا يبنى للتفضيل إلا ما يقبل التفاوت أي الزيادة والنقص، والوسط بمعنى الخيار يقبلهما بخلاف التوسط بين الشيئين فإنه لا يقبلهما، ولذلك لا يجوز أن يبنى منه أفعل التفضيل. (قانِتِينَ) : طائعين أو ساكتين. (رجالا) : جمع راجل أي مشاة. الإعراب: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أحكام صلاة الخوف. وحافظوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وعلى الصلاة جار ومجرور متعلقان بحافظوا (وَالصَّلاةِ) عطف على الصلوات (الْوُسْطى) صفة (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) الواو حرف عطف وقوموا عطف على حافظوا ولله جار ومجرور متعلقان بقانتين وقانتين حال من فاعل قوموا (فَإِنْ خِفْتُمْ) الفاء استئنافية وإن شرطية وخفتم فعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط (فَرِجالًا) الفاء رابطة لجواب الشرط ورجالا حال والعامل محذوف تقديره فصلوا أو فحافظوا عليها رجالا والجملة في محل جزم جواب الشرط (أَوْ رُكْباناً) عطف على «رجالا» (فَإِذا أَمِنْتُمْ) الفاء استئنافية وإذا ظرف مستقبل متعلق بالجواب وجملة أمنتم في محل جر بالإضافة (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب إذا واذكروا الله فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (كَما عَلَّمَكُمْ) الكاف ومدخولها في محل نصب على المفعولية المطلقة أو على الحال وما مصدرية وجملة علمكم لا محل لها لأنها جواب موصول حرفي (ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) ما اسم موصول مفعول ثان لعلمكم وجملة لم تكونوا صلة وجملة تعلمون خبر نكونوا، والمراد ما لم تكونوا تعلمونه من صلاة الخوف وهي مبسوطة في كتب الفقه (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) الواو استئنافية والذين مبتدأ وجملة يتوفون صلة والواو نائب فاعل ومنكم متعلقان بمحذوف حال (وَيَذَرُونَ أَزْواجاً) عطف على يتوفون وأزواجا مفعول به (وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ) وصية مفعول مطلق لفعل محذوف أي يوصون وصية وهذه الجملة الفعلية خبر الذين والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لوصية (مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ) يجوز أن تنصب متاعا على المفعولية المطلقة لفعل محذوف، أي يمتعوهن متاعا أو على أنها بدل من وصية أو على الحال. وقيل منصوب بوصية، وقيل بفعل محذوف، أي متعوهن متاعا. والى الحول جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاعا أي ممتدا إلى الحول (غَيْرَ إِخْراجٍ) غير حال، أي حالة كونهن عير مخرجات من مسكنهن. وقال الأخفش هي صفة لقوله متاعا، كأنه قال: لا إخراجا. واختاره ابن جرير الطبري، ولا مانع منه. وقيل: منصوب بنزع الخافض. وإنما أوردنا هذه الأوجه لأنها متساوية الرجحان (فَإِنْ خَرَجْنَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وخرجن فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الفاء رابطة لجواب الشرط والجملة في محل جزم جواب الشرط (فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة فعلن صلة الموصول وفي أنفسهن متعلقان بقوله فعلن، ومن معروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الجملة استئنافية والله مبتدأ وعزيز حكيم خبراه.

البقرة 2:239

اللغة: (الْوُسْطى) : الفضلى من قولهم للأفضل: الأوسط، وليست من الوسط الذي معناه التوسط بين شيئين، لأن فعلى معناها التفضيل، ولا يبنى للتفضيل إلا ما يقبل التفاوت أي الزيادة والنقص، والوسط بمعنى الخيار يقبلهما بخلاف التوسط بين الشيئين فإنه لا يقبلهما، ولذلك لا يجوز أن يبنى منه أفعل التفضيل. (قانِتِينَ) : طائعين أو ساكتين. (رجالا) : جمع راجل أي مشاة. الإعراب: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أحكام صلاة الخوف. وحافظوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وعلى الصلاة جار ومجرور متعلقان بحافظوا (وَالصَّلاةِ) عطف على الصلوات (الْوُسْطى) صفة (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) الواو حرف عطف وقوموا عطف على حافظوا ولله جار ومجرور متعلقان بقانتين وقانتين حال من فاعل قوموا (فَإِنْ خِفْتُمْ) الفاء استئنافية وإن شرطية وخفتم فعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط (فَرِجالًا) الفاء رابطة لجواب الشرط ورجالا حال والعامل محذوف تقديره فصلوا أو فحافظوا عليها رجالا والجملة في محل جزم جواب الشرط (أَوْ رُكْباناً) عطف على «رجالا» (فَإِذا أَمِنْتُمْ) الفاء استئنافية وإذا ظرف مستقبل متعلق بالجواب وجملة أمنتم في محل جر بالإضافة (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب إذا واذكروا الله فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (كَما عَلَّمَكُمْ) الكاف ومدخولها في محل نصب على المفعولية المطلقة أو على الحال وما مصدرية وجملة علمكم لا محل لها لأنها جواب موصول حرفي (ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) ما اسم موصول مفعول ثان لعلمكم وجملة لم تكونوا صلة وجملة تعلمون خبر نكونوا، والمراد ما لم تكونوا تعلمونه من صلاة الخوف وهي مبسوطة في كتب الفقه (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) الواو استئنافية والذين مبتدأ وجملة يتوفون صلة والواو نائب فاعل ومنكم متعلقان بمحذوف حال (وَيَذَرُونَ أَزْواجاً) عطف على يتوفون وأزواجا مفعول به (وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ) وصية مفعول مطلق لفعل محذوف أي يوصون وصية وهذه الجملة الفعلية خبر الذين والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لوصية (مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ) يجوز أن تنصب متاعا على المفعولية المطلقة لفعل محذوف، أي يمتعوهن متاعا أو على أنها بدل من وصية أو على الحال. وقيل منصوب بوصية، وقيل بفعل محذوف، أي متعوهن متاعا. والى الحول جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاعا أي ممتدا إلى الحول (غَيْرَ إِخْراجٍ) غير حال، أي حالة كونهن عير مخرجات من مسكنهن. وقال الأخفش هي صفة لقوله متاعا، كأنه قال: لا إخراجا. واختاره ابن جرير الطبري، ولا مانع منه. وقيل: منصوب بنزع الخافض. وإنما أوردنا هذه الأوجه لأنها متساوية الرجحان (فَإِنْ خَرَجْنَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وخرجن فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الفاء رابطة لجواب الشرط والجملة في محل جزم جواب الشرط (فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة فعلن صلة الموصول وفي أنفسهن متعلقان بقوله فعلن، ومن معروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الجملة استئنافية والله مبتدأ وعزيز حكيم خبراه.

البقرة 2:240

اللغة: (الْوُسْطى) : الفضلى من قولهم للأفضل: الأوسط، وليست من الوسط الذي معناه التوسط بين شيئين، لأن فعلى معناها التفضيل، ولا يبنى للتفضيل إلا ما يقبل التفاوت أي الزيادة والنقص، والوسط بمعنى الخيار يقبلهما بخلاف التوسط بين الشيئين فإنه لا يقبلهما، ولذلك لا يجوز أن يبنى منه أفعل التفضيل. (قانِتِينَ) : طائعين أو ساكتين. (رجالا) : جمع راجل أي مشاة. الإعراب: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أحكام صلاة الخوف. وحافظوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وعلى الصلاة جار ومجرور متعلقان بحافظوا (وَالصَّلاةِ) عطف على الصلوات (الْوُسْطى) صفة (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) الواو حرف عطف وقوموا عطف على حافظوا ولله جار ومجرور متعلقان بقانتين وقانتين حال من فاعل قوموا (فَإِنْ خِفْتُمْ) الفاء استئنافية وإن شرطية وخفتم فعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط (فَرِجالًا) الفاء رابطة لجواب الشرط ورجالا حال والعامل محذوف تقديره فصلوا أو فحافظوا عليها رجالا والجملة في محل جزم جواب الشرط (أَوْ رُكْباناً) عطف على «رجالا» (فَإِذا أَمِنْتُمْ) الفاء استئنافية وإذا ظرف مستقبل متعلق بالجواب وجملة أمنتم في محل جر بالإضافة (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب إذا واذكروا الله فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (كَما عَلَّمَكُمْ) الكاف ومدخولها في محل نصب على المفعولية المطلقة أو على الحال وما مصدرية وجملة علمكم لا محل لها لأنها جواب موصول حرفي (ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) ما اسم موصول مفعول ثان لعلمكم وجملة لم تكونوا صلة وجملة تعلمون خبر نكونوا، والمراد ما لم تكونوا تعلمونه من صلاة الخوف وهي مبسوطة في كتب الفقه (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) الواو استئنافية والذين مبتدأ وجملة يتوفون صلة والواو نائب فاعل ومنكم متعلقان بمحذوف حال (وَيَذَرُونَ أَزْواجاً) عطف على يتوفون وأزواجا مفعول به (وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ) وصية مفعول مطلق لفعل محذوف أي يوصون وصية وهذه الجملة الفعلية خبر الذين والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لوصية (مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ) يجوز أن تنصب متاعا على المفعولية المطلقة لفعل محذوف، أي يمتعوهن متاعا أو على أنها بدل من وصية أو على الحال. وقيل منصوب بوصية، وقيل بفعل محذوف، أي متعوهن متاعا. والى الحول جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاعا أي ممتدا إلى الحول (غَيْرَ إِخْراجٍ) غير حال، أي حالة كونهن عير مخرجات من مسكنهن. وقال الأخفش هي صفة لقوله متاعا، كأنه قال: لا إخراجا. واختاره ابن جرير الطبري، ولا مانع منه. وقيل: منصوب بنزع الخافض. وإنما أوردنا هذه الأوجه لأنها متساوية الرجحان (فَإِنْ خَرَجْنَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وخرجن فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الفاء رابطة لجواب الشرط والجملة في محل جزم جواب الشرط (فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة فعلن صلة الموصول وفي أنفسهن متعلقان بقوله فعلن، ومن معروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الجملة استئنافية والله مبتدأ وعزيز حكيم خبراه.

البقرة 2:241

الإعراب: (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الواو استئنافية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومتاع مبتدأ مؤخر وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) حقا مفعول مطلق لفعل محذوف وعلى المتقين جار ومجرور متعلقان ب «حقا» (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ) كذلك في محل نصب مفعول مطلق أو حال، والله فاعل يبين، ولكم متعلقان يبيّن، وآياته مفعول به (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) لعل واسمها وجملة تعقلون خبرها وجملة الرجاء حالية.

البقرة 2:242

الإعراب: (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الواو استئنافية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومتاع مبتدأ مؤخر وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) حقا مفعول مطلق لفعل محذوف وعلى المتقين جار ومجرور متعلقان ب «حقا» (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ) كذلك في محل نصب مفعول مطلق أو حال، والله فاعل يبين، ولكم متعلقان يبيّن، وآياته مفعول به (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) لعل واسمها وجملة تعقلون خبرها وجملة الرجاء حالية.

البقرة 2:243

الإعراب: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) الهمزة للاستفهام التقريري، ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنت والجار والمجرور متعلقان ب «تر» وجملة خرجوا صلة الموصول، والرؤية هنا قلبية ولكنها تضمنت معنى الانتهاء فعدّيت بإلى، والمعنى ألم ينته إلى علمك، والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير حال أولئك القوم. ومن ديارهم متعلقان بخرجوا (وَهُمْ أُلُوفٌ) الواو حالية وهم مبتدأ ألوف خبر والجملة في محل نصب على الحال (حَذَرَ الْمَوْتِ) مفعول لأجله وهم قوم من بني إسرائيل هريوا من الطاعون الذي اجتاح أرضهم (فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا) الفاء عاطفة وقال فعل ماض ولهم متعلقان بقال والله فاعل وجملة موتوا في محل نصب مقول القول (ثُمَّ أَحْياهُمْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وأحياهم معطوف على محذوف أي فماتوا ثم أحياهم وعطف بثم لإفادة معنى تراخى المدّة بين الإماتة والإحياء (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) الجملة مستأنفة مسوقة للمفارقة بين فضل الله تعالى على الناس وجحودهم لهذا الفضل بعدم الشكر وإن واسمها واللام المزحلقة وذو فضل خبر إن وعلى الناس متعلقان بمحذوف صفة لفضل (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب واكثر الناس اسمها وجملة لا يشكرون خبرها (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو عاطفة على مقدر يفهم من سياق الكلام أي لا تفروا أيها المؤمنون كما فر بنو إسرائيل وقاتلوا أعداءكم وفي سبيل الله متعلقان بقاتلوا (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) عطف أيضا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وسميع عليم خبر ان لأن. البلاغة: 1- المراد بالاستفهام التقرير مشوبا بالعجب والتشويق إلى معرفة فحوى القصة واكتناه مغزاها. 2- المجاز المرسل في قوله: «حذر الموت» والمراد مرض الطاعون الذي اجتاحهم، والعلاقة هي اعتبار ما يئول اليه هذا المرض. 3- الطباق بين الإماتة والإحياء. 4- الإيجاز بالحذف في قوله: «موتوا» وقوله «ثم أحياهم» فقد حذف فماتوا للاستغناء عن ذكره للتنبيه على أن كل شيء لا يتخلف عن إرادته تعالى.

البقرة 2:244

الإعراب: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) الهمزة للاستفهام التقريري، ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنت والجار والمجرور متعلقان ب «تر» وجملة خرجوا صلة الموصول، والرؤية هنا قلبية ولكنها تضمنت معنى الانتهاء فعدّيت بإلى، والمعنى ألم ينته إلى علمك، والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير حال أولئك القوم. ومن ديارهم متعلقان بخرجوا (وَهُمْ أُلُوفٌ) الواو حالية وهم مبتدأ ألوف خبر والجملة في محل نصب على الحال (حَذَرَ الْمَوْتِ) مفعول لأجله وهم قوم من بني إسرائيل هريوا من الطاعون الذي اجتاح أرضهم (فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا) الفاء عاطفة وقال فعل ماض ولهم متعلقان بقال والله فاعل وجملة موتوا في محل نصب مقول القول (ثُمَّ أَحْياهُمْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وأحياهم معطوف على محذوف أي فماتوا ثم أحياهم وعطف بثم لإفادة معنى تراخى المدّة بين الإماتة والإحياء (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) الجملة مستأنفة مسوقة للمفارقة بين فضل الله تعالى على الناس وجحودهم لهذا الفضل بعدم الشكر وإن واسمها واللام المزحلقة وذو فضل خبر إن وعلى الناس متعلقان بمحذوف صفة لفضل (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب واكثر الناس اسمها وجملة لا يشكرون خبرها (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو عاطفة على مقدر يفهم من سياق الكلام أي لا تفروا أيها المؤمنون كما فر بنو إسرائيل وقاتلوا أعداءكم وفي سبيل الله متعلقان بقاتلوا (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) عطف أيضا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وسميع عليم خبر ان لأن. البلاغة: 1- المراد بالاستفهام التقرير مشوبا بالعجب والتشويق إلى معرفة فحوى القصة واكتناه مغزاها. 2- المجاز المرسل في قوله: «حذر الموت» والمراد مرض الطاعون الذي اجتاحهم، والعلاقة هي اعتبار ما يئول اليه هذا المرض. 3- الطباق بين الإماتة والإحياء. 4- الإيجاز بالحذف في قوله: «موتوا» وقوله «ثم أحياهم» فقد حذف فماتوا للاستغناء عن ذكره للتنبيه على أن كل شيء لا يتخلف عن إرادته تعالى.

البقرة 2:245

اللغة: (القرض) : اسم مصدر، لأن المصدر إقراض، والقرض هنا بمعنى الشيء المقرض، ويظهر أثر ذلك في الإعراب، كما سيأتي. (الأضعاف) : جمع ضعف، ويجوز أن يكون الضعف اسم مصدر، ويظهر أثر ذلك في الإعراب أيضا. الإعراب: (مَنْ ذَا الَّذِي) من استفهامية مبتدأ وذا اسم إشارة خبر والذي بدل من اسم الإشارة أو نعت له والجملة استئنافية (يُقْرِضُ اللَّهَ) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (قَرْضاً حَسَناً) مفعول مطلق، ومجوز أن يكون بمعنى الشيء المقرض فيكون مفعولا به ثانيا، وحسنا صفة (فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) الفاء للسببية ويضاعفه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية الواقعة جوابا للاستفهام، والجار والمجرور متعلقان بيضاعفه، وأضعافا حال مبينة من الهاء، وأجاز أبو البقاء إعرابها مفعولا به ثانيا، وإذا اعتبرناه اسم مصدر فيجوز أن يكون مفعولا مطلقا. ومن أمثلة أسماء المصدر: العطاء بمعنى الإعطاء، قال القطاميّ: أكفرا بعد ردّ الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا وكثيرة: صفة لأضعاف، ووجود هذه الصفة يرجح إعرابه حالا (وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يقبض خبر، ويَبْصُطُ عطف على يَقْبِضُ (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) الواو عاطفة وإليه جار ومجرور متعلقان بترجعون، والجملة عطف على سابقتها. البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية في يقرض، فقد حذف المشبّه وهو العمل الصالح وأبقى المشبه به وهو ما يقترض من مال وغيره، ورشح للاستعارة بمضاعفتها، كما يحصل في القروض والفوائد المترتبة عليها. 2- الطباق بين يقبض ويبسط. الفوائد: رجح ابن جرير قراءة الرفع في «فيضاعفه» بإثبات الألف ورفع يضاعفه. وعلل ترجيحه بأن الجزاء إذا دخل في جوابه الفاء لم يكن جوابه بالفاء إلا رفعا.

البقرة 2:246

اللغة: (الْمَلَإِ) : من القوم: وجوههم وأشرافهم، وهو اسم للجماعة، لا واحد له من لفظه. سموا بذلك لأنهم يملئون القلوب والعيون حسنا وبهاء، والجمع أملاء، مثل سبب وأسباب، قال: وقال لها الأملاء من كل معشر ... وخير أقاويل الرّجال سديدها ويقال: هو مليء ومليّ: أي غنيّ مقتدر. الإعراب: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ) الهمزة للاستفهام التقريري، والكلام مستأنف مسوق لتقرير قصة حافلة بالعبر كما سيأتي، ولم حرف نفي وقلب وجزم، و «تر» فعل مضارع مجزوم بلم والرؤية هنا قلبية مضمنة معنى العلم والانتهاء لتصح التعدية بإلى، وقد تقدم نظيرها. والفاعل مستتر تقديره أنت والى الملأ متعلقان ب «تر» ، ومن بني إسرائيل متعلقان بمحذوف حال والجملة الفعلية استئنافية (مِنْ بَعْدِ مُوسى) متعلقان بمحذوف حال أي من بعد موته أيضا (إِذْ قالُوا) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بالقصة المقدرة، أي إلى قصة ملأ بني إسرائيل. ولما كانت الذوات لا يتعجب منها صار المعنى: ألم تر إلى ما جرى للملأ من بني إسرائيل من بعد موت موسى، وجملة قالوا في محل جر بالإضافة (لِنَبِيٍّ) الجار والمجرور متعلقان بقالوا (لَهُمُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة. وهو يوشع صاحب قصة وقوف الشمس التي كانت مصدرا رائعا لافتنان الشعراء وسنوردها قريبا (ابْعَثْ لَنا مَلِكاً) الجملة مؤلفة من فعل الأمر والفاعل في محل نصب مقول القول، ولنا متعلقان بابعث، وملكا مفعول به أي قائدا (نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، وفي سبيل الله متعلقان بنقاتل وجملة نقاتل عطف على ابعث (قالَ) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو، والجملة مستأنفة (هَلْ عَسَيْتُمْ) هل حرف استفهام للتقرير وعسيتم فعل ماض من أفعال الرجاء والتاء اسمها (إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) إن شرطية وكتب فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط وعليكم متعلقان بكتب، والقتال نائب فاعل. وجواب الشرط محذوف تقديره: فلا تبادرون إلى القتال، وفعل الشرط وجوابه جملة اعتراضية بين اسم عسى وخبرها وهو قوله (أَلَّا تُقاتِلُوا) وأن حرف مصدري ونصب ولا نافية وتقاتلوا فعل مضارع منصوب بأن وجملة هل عسيتم مقول القول (قالُوا) الجملة مستأنفة وقالوا فعل وفاعل (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو عاطفة لمجرد ربط الكلام بما قبله، وما اسم استفهام مبتدأ ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وأن لا نقاتل في سبيل الله: المصدر المنسبك من أن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض والتقدير: وما لنا في ترك القتال؟ (وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا) الواو حالية وقد حرف تحقيق وأخرجنا فعل ماض مبني للمجهول والضمير نائب فاعل ومن ديارنا متعلقان بأخرجنا (وَأَبْنائِنا) عطف على «ديارنا» ، ولا بد من تضمين فعل الإخراج معنى البعد ليصح العطف. والجملة في موضع نصب على الحال (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) الفاء استئنافية و «لما» حينية أو رابطة، وكتب فعل ماض مبني للمجهول وعليهم جار ومجرور متعلقان بكتب، والقتال نائب فاعل (تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) جملة تولوا لا محل لها لأنها جواب «لما» وهي شرطية غير جازمة، وتولوا فعل وفاعل وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى متصل لأنهم من جنس القوم ومنهم متعلقان بمحذوف صفة ل «قليلا» . (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعليم خبر وبالظالمين الجار والمجرور متعلقان بعليم.

البقرة 2:247

اللغة: (طالُوتَ) ومثله جالوت، اسمان أعجميان ولذلك امتنعا من الصرف للعلمية والعجمة فلا عبرة بمن يقول: إنهما اسمان عربيان. (التَّابُوتُ) : من التّوب وهو الرجوع والإنابة لأنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه، وتاؤه مزيدة لغير التأنيث كملكوت وجبروت، وقد نسجت حوله أساطير يلعب فيها الخيال دوره. الإعراب: (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) الواو عاطفة وقال فعل ماض ولهم متعلقان ب «قال» ونبيهم فاعل (إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً) إن واسمها وجملة قد بعث خبرها وطالوت مفعول به وملكا حال من طالوت وإن وما بعدها جملة اسمية في محل نصب مقول القول، (قالُوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا) الجملة مستأنفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الحال، ويكون: فعل مضارع ناقص، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «يكون» المقدم. والملك اسم يكون المؤخر وعلينا جار ومجرور متعلقان بالملك، لأن مادة «ملك» تتعدى ب «على» . تقول ملك على القوم أمرهم وجملة الاستفهام وما في حيزه في محل نصب مقول قالوا. أي كيف يكون وهو ليس من سبط الملكة! فقد كان أبوه عاملا بسيطا. وهكذا تتأصل في اليهود العنصرية والطبقية منذ أبعد الآماد (وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ) الواو حالية ونحن مبتدأ وأحق خبره وبالملك جار ومجرور متعلقان بأحق، ومنه متعلقان بأحق أيضا، والجملة التالية للواو في محل نصب على الحال (وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ) الواو عاطفة فقد أضافوا إلى العنصرية والطبقية حبّ المال والتعويل عليه في الأرجحية، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويؤت فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو، وسعة مفعول به ثان. وأصل سعة وسعة، فحذفت الواو حملا على المضارع. ومن المال جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لسعة (قالَ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ) قال: فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على النبي، وإن واسمها، واصطفاه فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة خبر إن وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول وعليكم جار ومجرور متعلقان باصطفاه (وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) الواو عاطفة وزاده فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول وبسطة مفعول به ثان ويجوز إعراب بسطة تمييزا إن قلنا إنه يتعدى لواحد. وفي العلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبسطة، والجسم عطف على العلم (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ) الواو عاطفة: الله مبتدأ، وجملة يؤتي خبر، ملكه: مفعول به أول، من اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان، وجملة يشاء صفة (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وواسع عليم خبراه (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) الواو عاطفة أو استئنافية مسوقة للتدليل على صحة كلامه، وقال فعل ماض ولهم متعلقان ب «قال» ونبيهم فاعل (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ) إن واسمها وملكه مضاف إليه، وأن يأتيكم مصدر مؤول في محل رفع خبر إن، وإن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، والتابوت فاعل يأتيكم والكاف مفعول به مقدم (فِيهِ سَكِينَةٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وسكينة مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب حال من التابوت (مِنْ رَبِّكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لسكينة (وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ) بقية معطوف على سكينة ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبقية وترك آل موسى: الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول وآل موسى فاعل ترك وآل هارون عطف على آل موسى (تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) فعل مضارع والهاء مفعول به والملائكة فاعله والجملة حال ثانية من التابوت (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ) إن حرف مشبه بالفعل والجملة بمثابة التعليل لا محل لها، وفي ذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن المؤخر ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية والجملة تعليلية لا محل لها. (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسم كان، ومؤمنين خبرها. وجواب الشرط محذوف تقديره فتدبروا الأمر واعتبروا وامتثلوا أمر ربكم وآياته. والجملة الشرطية استئنافية.

البقرة 2:248

اللغة: (طالُوتَ) ومثله جالوت، اسمان أعجميان ولذلك امتنعا من الصرف للعلمية والعجمة فلا عبرة بمن يقول: إنهما اسمان عربيان. (التَّابُوتُ) : من التّوب وهو الرجوع والإنابة لأنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه، وتاؤه مزيدة لغير التأنيث كملكوت وجبروت، وقد نسجت حوله أساطير يلعب فيها الخيال دوره. الإعراب: (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) الواو عاطفة وقال فعل ماض ولهم متعلقان ب «قال» ونبيهم فاعل (إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً) إن واسمها وجملة قد بعث خبرها وطالوت مفعول به وملكا حال من طالوت وإن وما بعدها جملة اسمية في محل نصب مقول القول، (قالُوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا) الجملة مستأنفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الحال، ويكون: فعل مضارع ناقص، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «يكون» المقدم. والملك اسم يكون المؤخر وعلينا جار ومجرور متعلقان بالملك، لأن مادة «ملك» تتعدى ب «على» . تقول ملك على القوم أمرهم وجملة الاستفهام وما في حيزه في محل نصب مقول قالوا. أي كيف يكون وهو ليس من سبط الملكة! فقد كان أبوه عاملا بسيطا. وهكذا تتأصل في اليهود العنصرية والطبقية منذ أبعد الآماد (وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ) الواو حالية ونحن مبتدأ وأحق خبره وبالملك جار ومجرور متعلقان بأحق، ومنه متعلقان بأحق أيضا، والجملة التالية للواو في محل نصب على الحال (وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ) الواو عاطفة فقد أضافوا إلى العنصرية والطبقية حبّ المال والتعويل عليه في الأرجحية، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويؤت فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو، وسعة مفعول به ثان. وأصل سعة وسعة، فحذفت الواو حملا على المضارع. ومن المال جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لسعة (قالَ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ) قال: فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على النبي، وإن واسمها، واصطفاه فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة خبر إن وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول وعليكم جار ومجرور متعلقان باصطفاه (وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) الواو عاطفة وزاده فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول وبسطة مفعول به ثان ويجوز إعراب بسطة تمييزا إن قلنا إنه يتعدى لواحد. وفي العلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبسطة، والجسم عطف على العلم (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ) الواو عاطفة: الله مبتدأ، وجملة يؤتي خبر، ملكه: مفعول به أول، من اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان، وجملة يشاء صفة (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وواسع عليم خبراه (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) الواو عاطفة أو استئنافية مسوقة للتدليل على صحة كلامه، وقال فعل ماض ولهم متعلقان ب «قال» ونبيهم فاعل (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ) إن واسمها وملكه مضاف إليه، وأن يأتيكم مصدر مؤول في محل رفع خبر إن، وإن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، والتابوت فاعل يأتيكم والكاف مفعول به مقدم (فِيهِ سَكِينَةٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وسكينة مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب حال من التابوت (مِنْ رَبِّكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لسكينة (وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ) بقية معطوف على سكينة ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبقية وترك آل موسى: الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول وآل موسى فاعل ترك وآل هارون عطف على آل موسى (تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) فعل مضارع والهاء مفعول به والملائكة فاعله والجملة حال ثانية من التابوت (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ) إن حرف مشبه بالفعل والجملة بمثابة التعليل لا محل لها، وفي ذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن المؤخر ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية والجملة تعليلية لا محل لها. (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسم كان، ومؤمنين خبرها. وجواب الشرط محذوف تقديره فتدبروا الأمر واعتبروا وامتثلوا أمر ربكم وآياته. والجملة الشرطية استئنافية.

البقرة 2:249

اللغة: (فَصَلَ) بمعنى انفصل، فهو لازم ويكون متعديا، فيكون مفعوله محذوفا. وفصل العسكر عن البلد فصولا. (غُرْفَةً) بضم الغين بمعنى مفعول، ويجوز فتح الغين على أنه مصدر مرة، وقد قرىء بها أيضا. الإعراب: (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ) الفاء عاطفة على جمل محذوفة تقدر بحسب ما يقتضيه سياق الكلام، والتقدير فأقروا بملكه وتنادوا إلى الجهاد، فلما.....، ولما ظرفية حينية فهي اسم أو رابطة، فهي حرف متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة فصل طالوت بالجنود في محل جر بالإضافة إن كانت ظرفا، وبالجنود متعلقان بفصل أو بمحذوف حال أي والجنود مصاحبوه (قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وإن واسمها ومبتليكم خبرها والجار والمجرور متعلقان بمبتليكم والجملة الاسمية مقول القول (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وشرب فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو، ومنه جار ومجرور متعلقان بشرب والفاء رابطة لجواب الشرط وليس فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويطعمه فعل مضارع مجزوم بلم والفاء رابطة وان واسمها ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) إلا أداة استثناء ومن اسم موصول في محل نصب على الاستثناء من قوله: فمن شرب منه، وفصل بينهما بالجملة الثانية للعناية بمحتواها، وجملة اغترف لا محل لها لأنها صلة وغرفة مفعول به أو مفعول مطلق إذا اعتبرنا غرفة مصدر مرة، وبيده متعلقان بمحذوف صفة لغرفة (فَشَرِبُوا مِنْهُ) الفاء الفصيحة وشربوا فعل وفاعل ومنه متعلقان بشربوا (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) إلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من قوله: فشربوا منه، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة ل «قليلا» (فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) الفاء عاطفة أو استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة حرفية متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة جاوزه في محل جر بالإضافة إذا اعتبرنا «لما» ظرفية أو لا محل لها من الإعراب، وهو ضمير منفصل تأكيد للضمير المستكنّ في «جاوزه» والذين عطف على «هو» وجملة آمنوا صلة الموصول ومعه ظرف مكان متعلق بجاوزه، والمعنى: فلما جاوزه وجاوز معه الذين آمنوا وهم الذين اقتصروا على الغرفة، أو الذين لم يذوقوا الماء أصلا للإشارة إلى الحكمة من الابتلاء، وهي أن يرجع المتزلزل منهم قبل لقاء العدو، لأن المتزلزلين إذا ظلوا فيهم ثم هربوا لكان ذلك سببا لتخاذل الجنود، وما أعجب أساليب القرآن!! (قالُوا) فعل وفاعل (لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الجملة في محل نصب مقول القول، ولا نافية للجنس، وطاقة اسمها، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، واليوم ظرف متعلق بما تعلق به الخبر، وهو «لنا» وكذلك قوله بجالوت. ولا يجوز تعليق واحد من هذه الظروف ب «طاقة» لئلا يلزم تنوينه، إذ يصبح شبيها بالمضاف، ولم يقرأ به أحد. على أنه يجوز تفاديا لتعليق الثلاثة بمتعلق واحد أن يعلق واحد منها بمحذوف حال، فيكون بمثابة التبيين لانتفاء الطاقة (قالَ الَّذِينَ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ) جملة يظنون لا محل لها لأنها صلة الذين والواو فاعل، وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي يظنون، والله مضاف لقوله «ملاقوا» (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ) كم خبرية في محل رفع مبتدأ ومن فئة تميز كم الخبرية، وقد تقدم القول فيها وقليلة صفة لفئة وجملة (غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) خبر ل «كم» وجملة كم وما في حيزها في محل نصب مقول القول (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف إليه (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الواو استئنافية ولما حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط وقد تقدم إعرابها، والجار والمجرور متعلقان ببرزوا، وجنوده عطف على جالوت (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً) ربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأفرغ فعل أمر معناه هنا الدعاء، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفرغ وصبرا مفعول به والجملة مقول القول (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا) عطف على جملة أفرغ، (وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) عطف أيضا (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ) لك أن تجعل الفاء عاطفة على جمل محذوفة يقتضيها سياق الكلام، أي فنشبت المعركة والتحم الجيشان فهزموهم. ولك أن تجعلها فصيحة أي إذا شئت أن تعرف ماذا أسفرت عنه المعركة فقد هزموهم وهزموهم فعل وفاعل ومفعول به (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ) الواو عاطفة وفعل وفاعل ومفعول به (وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ) الواو عاطفة وآتاه فعل ماض والهاء مفعول به أول والله فاعل والملك مفعول به ثان والحكمة عطف على الملك (وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ) عطف على «آتاه» ومما متعلقان بعلمه وجملة يشاء صلة والمفعول به محذوف، لأن الصناعات التي تعلمها داود كثيرة منها صناعة الحديد، وقد لان في يده وفهم منطق الطير والبهائم (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط ودفع مبتدأ محذوف الخبر تقديره موجود ولفظ الجلالة مضاف إليه والناس مفعول به للمصدر (بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) بعضهم بدل من الناس والجار والمجرور متعلقان بدفع (لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) اللام واقعة في جواب لولا وجملة فسدت الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والمعنى امتنع فساد الأرض لوجود دفع الله الناس بعضهم ببعض. وهذا مشاهد معاين (وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ) الواو استئنافية ولكن واسمها وذو فضل خبرها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفضل (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ) مبتدأ وخبر والجملة مفسرة (نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) والجملة في محل نصب حال، ولك أن تجعل آيات الله بدلا من اسم الإشارة، وجملة نتلوها هي الخبر والأول أمكن. وعليك جار ومجرور متعلقان بنتلوها وبالحق متعلقان بمحذوف حال أي مؤيدة بالحق مدعومة باليقين الذي لا يتسرب إليه الشك (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إنك. لمحة تاريخية أدبية: قلنا في مستهل هذه الآيات: إننا سنشير إلى حادثة أدبية تاريخية تتعلق بيوشع خليفة موسى عليهما السلام، وبرا بالوعد نقول: لما قاتل يوشع الجبارين كان اليوم يوم الجمعة، فلما جنحت الشمس إلى المغيب خاف أن تغيب عنهم قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحلّ له قتالهم، فدعا الله تعالى فردّ له الشمس حتى فرغ من قتالهم، وقد انتهز أبو تمّام الطائي هذه الرواية الشعرية المجنّحة فصاغ منها معنى مبتكرا في الشعر يسمى التلميح، وهو أن يشير الشاعر في بيته أو الناثر في كتابته إلى قصة معلومة على جهة التمثيل، وأحسنه فقال: لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع فردّت علينا الشّمس والليل راغم ... بشمس لها من جانب الخدر مطلع نضا ضوءها صبغ الدّجنّة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزّع فو الله ما أدري أأحلام نائم ... ألمّت بنا أم كان في الرّكب يوشع وقد رمق شوقي في العصر الحديث هذه السماء العالية، وقال في مطلع قصيدة رثى بها الزعيم المصري سعد زغلول: شيّعوا الشمس ومالوا بضحاها ... وانحنى الركب عليها فبكاها ليتني في الرّكب لمّا أفلت ... يوشع همّت فنادى فثناها ولكن التكلف ظاهر في مقام الرثاء، وذلك لا يتلاءم مع حرارة العاطفة المحتدمة. لمحة تاريخية ثانية: كانت هذه القصة مصدرا خصبا للإنتاج والتصوير، فقد طلب جالوت زعيم الجبارين قوم يوشع للمبارزة فهابوه وامتنعوا، لأنه كان جبارا عظيما كبير الجسم جدا، ولكن داود وكان صغيرا لم يبلغ الحلم يرعى الغنم برز له بمقلاعه الشهير فرماه بحجر، في قصة شائقة، فقتله ثم استقل بالملك. وهكذا تبرز العنصرية في بني إسرائيل منذ فجر التاريخ حتى اليوم.

البقرة 2:250

اللغة: (فَصَلَ) بمعنى انفصل، فهو لازم ويكون متعديا، فيكون مفعوله محذوفا. وفصل العسكر عن البلد فصولا. (غُرْفَةً) بضم الغين بمعنى مفعول، ويجوز فتح الغين على أنه مصدر مرة، وقد قرىء بها أيضا. الإعراب: (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ) الفاء عاطفة على جمل محذوفة تقدر بحسب ما يقتضيه سياق الكلام، والتقدير فأقروا بملكه وتنادوا إلى الجهاد، فلما.....، ولما ظرفية حينية فهي اسم أو رابطة، فهي حرف متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة فصل طالوت بالجنود في محل جر بالإضافة إن كانت ظرفا، وبالجنود متعلقان بفصل أو بمحذوف حال أي والجنود مصاحبوه (قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وإن واسمها ومبتليكم خبرها والجار والمجرور متعلقان بمبتليكم والجملة الاسمية مقول القول (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وشرب فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو، ومنه جار ومجرور متعلقان بشرب والفاء رابطة لجواب الشرط وليس فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويطعمه فعل مضارع مجزوم بلم والفاء رابطة وان واسمها ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) إلا أداة استثناء ومن اسم موصول في محل نصب على الاستثناء من قوله: فمن شرب منه، وفصل بينهما بالجملة الثانية للعناية بمحتواها، وجملة اغترف لا محل لها لأنها صلة وغرفة مفعول به أو مفعول مطلق إذا اعتبرنا غرفة مصدر مرة، وبيده متعلقان بمحذوف صفة لغرفة (فَشَرِبُوا مِنْهُ) الفاء الفصيحة وشربوا فعل وفاعل ومنه متعلقان بشربوا (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) إلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من قوله: فشربوا منه، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة ل «قليلا» (فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) الفاء عاطفة أو استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة حرفية متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة جاوزه في محل جر بالإضافة إذا اعتبرنا «لما» ظرفية أو لا محل لها من الإعراب، وهو ضمير منفصل تأكيد للضمير المستكنّ في «جاوزه» والذين عطف على «هو» وجملة آمنوا صلة الموصول ومعه ظرف مكان متعلق بجاوزه، والمعنى: فلما جاوزه وجاوز معه الذين آمنوا وهم الذين اقتصروا على الغرفة، أو الذين لم يذوقوا الماء أصلا للإشارة إلى الحكمة من الابتلاء، وهي أن يرجع المتزلزل منهم قبل لقاء العدو، لأن المتزلزلين إذا ظلوا فيهم ثم هربوا لكان ذلك سببا لتخاذل الجنود، وما أعجب أساليب القرآن!! (قالُوا) فعل وفاعل (لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الجملة في محل نصب مقول القول، ولا نافية للجنس، وطاقة اسمها، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، واليوم ظرف متعلق بما تعلق به الخبر، وهو «لنا» وكذلك قوله بجالوت. ولا يجوز تعليق واحد من هذه الظروف ب «طاقة» لئلا يلزم تنوينه، إذ يصبح شبيها بالمضاف، ولم يقرأ به أحد. على أنه يجوز تفاديا لتعليق الثلاثة بمتعلق واحد أن يعلق واحد منها بمحذوف حال، فيكون بمثابة التبيين لانتفاء الطاقة (قالَ الَّذِينَ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ) جملة يظنون لا محل لها لأنها صلة الذين والواو فاعل، وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي يظنون، والله مضاف لقوله «ملاقوا» (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ) كم خبرية في محل رفع مبتدأ ومن فئة تميز كم الخبرية، وقد تقدم القول فيها وقليلة صفة لفئة وجملة (غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) خبر ل «كم» وجملة كم وما في حيزها في محل نصب مقول القول (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف إليه (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الواو استئنافية ولما حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط وقد تقدم إعرابها، والجار والمجرور متعلقان ببرزوا، وجنوده عطف على جالوت (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً) ربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأفرغ فعل أمر معناه هنا الدعاء، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفرغ وصبرا مفعول به والجملة مقول القول (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا) عطف على جملة أفرغ، (وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) عطف أيضا (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ) لك أن تجعل الفاء عاطفة على جمل محذوفة يقتضيها سياق الكلام، أي فنشبت المعركة والتحم الجيشان فهزموهم. ولك أن تجعلها فصيحة أي إذا شئت أن تعرف ماذا أسفرت عنه المعركة فقد هزموهم وهزموهم فعل وفاعل ومفعول به (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ) الواو عاطفة وفعل وفاعل ومفعول به (وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ) الواو عاطفة وآتاه فعل ماض والهاء مفعول به أول والله فاعل والملك مفعول به ثان والحكمة عطف على الملك (وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ) عطف على «آتاه» ومما متعلقان بعلمه وجملة يشاء صلة والمفعول به محذوف، لأن الصناعات التي تعلمها داود كثيرة منها صناعة الحديد، وقد لان في يده وفهم منطق الطير والبهائم (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط ودفع مبتدأ محذوف الخبر تقديره موجود ولفظ الجلالة مضاف إليه والناس مفعول به للمصدر (بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) بعضهم بدل من الناس والجار والمجرور متعلقان بدفع (لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) اللام واقعة في جواب لولا وجملة فسدت الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والمعنى امتنع فساد الأرض لوجود دفع الله الناس بعضهم ببعض. وهذا مشاهد معاين (وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ) الواو استئنافية ولكن واسمها وذو فضل خبرها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفضل (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ) مبتدأ وخبر والجملة مفسرة (نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) والجملة في محل نصب حال، ولك أن تجعل آيات الله بدلا من اسم الإشارة، وجملة نتلوها هي الخبر والأول أمكن. وعليك جار ومجرور متعلقان بنتلوها وبالحق متعلقان بمحذوف حال أي مؤيدة بالحق مدعومة باليقين الذي لا يتسرب إليه الشك (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إنك. لمحة تاريخية أدبية: قلنا في مستهل هذه الآيات: إننا سنشير إلى حادثة أدبية تاريخية تتعلق بيوشع خليفة موسى عليهما السلام، وبرا بالوعد نقول: لما قاتل يوشع الجبارين كان اليوم يوم الجمعة، فلما جنحت الشمس إلى المغيب خاف أن تغيب عنهم قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحلّ له قتالهم، فدعا الله تعالى فردّ له الشمس حتى فرغ من قتالهم، وقد انتهز أبو تمّام الطائي هذه الرواية الشعرية المجنّحة فصاغ منها معنى مبتكرا في الشعر يسمى التلميح، وهو أن يشير الشاعر في بيته أو الناثر في كتابته إلى قصة معلومة على جهة التمثيل، وأحسنه فقال: لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع فردّت علينا الشّمس والليل راغم ... بشمس لها من جانب الخدر مطلع نضا ضوءها صبغ الدّجنّة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزّع فو الله ما أدري أأحلام نائم ... ألمّت بنا أم كان في الرّكب يوشع وقد رمق شوقي في العصر الحديث هذه السماء العالية، وقال في مطلع قصيدة رثى بها الزعيم المصري سعد زغلول: شيّعوا الشمس ومالوا بضحاها ... وانحنى الركب عليها فبكاها ليتني في الرّكب لمّا أفلت ... يوشع همّت فنادى فثناها ولكن التكلف ظاهر في مقام الرثاء، وذلك لا يتلاءم مع حرارة العاطفة المحتدمة. لمحة تاريخية ثانية: كانت هذه القصة مصدرا خصبا للإنتاج والتصوير، فقد طلب جالوت زعيم الجبارين قوم يوشع للمبارزة فهابوه وامتنعوا، لأنه كان جبارا عظيما كبير الجسم جدا، ولكن داود وكان صغيرا لم يبلغ الحلم يرعى الغنم برز له بمقلاعه الشهير فرماه بحجر، في قصة شائقة، فقتله ثم استقل بالملك. وهكذا تبرز العنصرية في بني إسرائيل منذ فجر التاريخ حتى اليوم.

البقرة 2:251

اللغة: (فَصَلَ) بمعنى انفصل، فهو لازم ويكون متعديا، فيكون مفعوله محذوفا. وفصل العسكر عن البلد فصولا. (غُرْفَةً) بضم الغين بمعنى مفعول، ويجوز فتح الغين على أنه مصدر مرة، وقد قرىء بها أيضا. الإعراب: (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ) الفاء عاطفة على جمل محذوفة تقدر بحسب ما يقتضيه سياق الكلام، والتقدير فأقروا بملكه وتنادوا إلى الجهاد، فلما.....، ولما ظرفية حينية فهي اسم أو رابطة، فهي حرف متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة فصل طالوت بالجنود في محل جر بالإضافة إن كانت ظرفا، وبالجنود متعلقان بفصل أو بمحذوف حال أي والجنود مصاحبوه (قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وإن واسمها ومبتليكم خبرها والجار والمجرور متعلقان بمبتليكم والجملة الاسمية مقول القول (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وشرب فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو، ومنه جار ومجرور متعلقان بشرب والفاء رابطة لجواب الشرط وليس فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويطعمه فعل مضارع مجزوم بلم والفاء رابطة وان واسمها ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) إلا أداة استثناء ومن اسم موصول في محل نصب على الاستثناء من قوله: فمن شرب منه، وفصل بينهما بالجملة الثانية للعناية بمحتواها، وجملة اغترف لا محل لها لأنها صلة وغرفة مفعول به أو مفعول مطلق إذا اعتبرنا غرفة مصدر مرة، وبيده متعلقان بمحذوف صفة لغرفة (فَشَرِبُوا مِنْهُ) الفاء الفصيحة وشربوا فعل وفاعل ومنه متعلقان بشربوا (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) إلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من قوله: فشربوا منه، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة ل «قليلا» (فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) الفاء عاطفة أو استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة حرفية متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة جاوزه في محل جر بالإضافة إذا اعتبرنا «لما» ظرفية أو لا محل لها من الإعراب، وهو ضمير منفصل تأكيد للضمير المستكنّ في «جاوزه» والذين عطف على «هو» وجملة آمنوا صلة الموصول ومعه ظرف مكان متعلق بجاوزه، والمعنى: فلما جاوزه وجاوز معه الذين آمنوا وهم الذين اقتصروا على الغرفة، أو الذين لم يذوقوا الماء أصلا للإشارة إلى الحكمة من الابتلاء، وهي أن يرجع المتزلزل منهم قبل لقاء العدو، لأن المتزلزلين إذا ظلوا فيهم ثم هربوا لكان ذلك سببا لتخاذل الجنود، وما أعجب أساليب القرآن!! (قالُوا) فعل وفاعل (لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الجملة في محل نصب مقول القول، ولا نافية للجنس، وطاقة اسمها، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، واليوم ظرف متعلق بما تعلق به الخبر، وهو «لنا» وكذلك قوله بجالوت. ولا يجوز تعليق واحد من هذه الظروف ب «طاقة» لئلا يلزم تنوينه، إذ يصبح شبيها بالمضاف، ولم يقرأ به أحد. على أنه يجوز تفاديا لتعليق الثلاثة بمتعلق واحد أن يعلق واحد منها بمحذوف حال، فيكون بمثابة التبيين لانتفاء الطاقة (قالَ الَّذِينَ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ) جملة يظنون لا محل لها لأنها صلة الذين والواو فاعل، وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي يظنون، والله مضاف لقوله «ملاقوا» (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ) كم خبرية في محل رفع مبتدأ ومن فئة تميز كم الخبرية، وقد تقدم القول فيها وقليلة صفة لفئة وجملة (غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) خبر ل «كم» وجملة كم وما في حيزها في محل نصب مقول القول (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف إليه (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الواو استئنافية ولما حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط وقد تقدم إعرابها، والجار والمجرور متعلقان ببرزوا، وجنوده عطف على جالوت (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً) ربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأفرغ فعل أمر معناه هنا الدعاء، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفرغ وصبرا مفعول به والجملة مقول القول (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا) عطف على جملة أفرغ، (وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) عطف أيضا (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ) لك أن تجعل الفاء عاطفة على جمل محذوفة يقتضيها سياق الكلام، أي فنشبت المعركة والتحم الجيشان فهزموهم. ولك أن تجعلها فصيحة أي إذا شئت أن تعرف ماذا أسفرت عنه المعركة فقد هزموهم وهزموهم فعل وفاعل ومفعول به (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ) الواو عاطفة وفعل وفاعل ومفعول به (وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ) الواو عاطفة وآتاه فعل ماض والهاء مفعول به أول والله فاعل والملك مفعول به ثان والحكمة عطف على الملك (وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ) عطف على «آتاه» ومما متعلقان بعلمه وجملة يشاء صلة والمفعول به محذوف، لأن الصناعات التي تعلمها داود كثيرة منها صناعة الحديد، وقد لان في يده وفهم منطق الطير والبهائم (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط ودفع مبتدأ محذوف الخبر تقديره موجود ولفظ الجلالة مضاف إليه والناس مفعول به للمصدر (بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) بعضهم بدل من الناس والجار والمجرور متعلقان بدفع (لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) اللام واقعة في جواب لولا وجملة فسدت الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والمعنى امتنع فساد الأرض لوجود دفع الله الناس بعضهم ببعض. وهذا مشاهد معاين (وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ) الواو استئنافية ولكن واسمها وذو فضل خبرها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفضل (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ) مبتدأ وخبر والجملة مفسرة (نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) والجملة في محل نصب حال، ولك أن تجعل آيات الله بدلا من اسم الإشارة، وجملة نتلوها هي الخبر والأول أمكن. وعليك جار ومجرور متعلقان بنتلوها وبالحق متعلقان بمحذوف حال أي مؤيدة بالحق مدعومة باليقين الذي لا يتسرب إليه الشك (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إنك. لمحة تاريخية أدبية: قلنا في مستهل هذه الآيات: إننا سنشير إلى حادثة أدبية تاريخية تتعلق بيوشع خليفة موسى عليهما السلام، وبرا بالوعد نقول: لما قاتل يوشع الجبارين كان اليوم يوم الجمعة، فلما جنحت الشمس إلى المغيب خاف أن تغيب عنهم قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحلّ له قتالهم، فدعا الله تعالى فردّ له الشمس حتى فرغ من قتالهم، وقد انتهز أبو تمّام الطائي هذه الرواية الشعرية المجنّحة فصاغ منها معنى مبتكرا في الشعر يسمى التلميح، وهو أن يشير الشاعر في بيته أو الناثر في كتابته إلى قصة معلومة على جهة التمثيل، وأحسنه فقال: لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع فردّت علينا الشّمس والليل راغم ... بشمس لها من جانب الخدر مطلع نضا ضوءها صبغ الدّجنّة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزّع فو الله ما أدري أأحلام نائم ... ألمّت بنا أم كان في الرّكب يوشع وقد رمق شوقي في العصر الحديث هذه السماء العالية، وقال في مطلع قصيدة رثى بها الزعيم المصري سعد زغلول: شيّعوا الشمس ومالوا بضحاها ... وانحنى الركب عليها فبكاها ليتني في الرّكب لمّا أفلت ... يوشع همّت فنادى فثناها ولكن التكلف ظاهر في مقام الرثاء، وذلك لا يتلاءم مع حرارة العاطفة المحتدمة. لمحة تاريخية ثانية: كانت هذه القصة مصدرا خصبا للإنتاج والتصوير، فقد طلب جالوت زعيم الجبارين قوم يوشع للمبارزة فهابوه وامتنعوا، لأنه كان جبارا عظيما كبير الجسم جدا، ولكن داود وكان صغيرا لم يبلغ الحلم يرعى الغنم برز له بمقلاعه الشهير فرماه بحجر، في قصة شائقة، فقتله ثم استقل بالملك. وهكذا تبرز العنصرية في بني إسرائيل منذ فجر التاريخ حتى اليوم.

البقرة 2:252

اللغة: (فَصَلَ) بمعنى انفصل، فهو لازم ويكون متعديا، فيكون مفعوله محذوفا. وفصل العسكر عن البلد فصولا. (غُرْفَةً) بضم الغين بمعنى مفعول، ويجوز فتح الغين على أنه مصدر مرة، وقد قرىء بها أيضا. الإعراب: (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ) الفاء عاطفة على جمل محذوفة تقدر بحسب ما يقتضيه سياق الكلام، والتقدير فأقروا بملكه وتنادوا إلى الجهاد، فلما.....، ولما ظرفية حينية فهي اسم أو رابطة، فهي حرف متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة فصل طالوت بالجنود في محل جر بالإضافة إن كانت ظرفا، وبالجنود متعلقان بفصل أو بمحذوف حال أي والجنود مصاحبوه (قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وإن واسمها ومبتليكم خبرها والجار والمجرور متعلقان بمبتليكم والجملة الاسمية مقول القول (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وشرب فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو، ومنه جار ومجرور متعلقان بشرب والفاء رابطة لجواب الشرط وليس فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويطعمه فعل مضارع مجزوم بلم والفاء رابطة وان واسمها ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) إلا أداة استثناء ومن اسم موصول في محل نصب على الاستثناء من قوله: فمن شرب منه، وفصل بينهما بالجملة الثانية للعناية بمحتواها، وجملة اغترف لا محل لها لأنها صلة وغرفة مفعول به أو مفعول مطلق إذا اعتبرنا غرفة مصدر مرة، وبيده متعلقان بمحذوف صفة لغرفة (فَشَرِبُوا مِنْهُ) الفاء الفصيحة وشربوا فعل وفاعل ومنه متعلقان بشربوا (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) إلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من قوله: فشربوا منه، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة ل «قليلا» (فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) الفاء عاطفة أو استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة حرفية متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة جاوزه في محل جر بالإضافة إذا اعتبرنا «لما» ظرفية أو لا محل لها من الإعراب، وهو ضمير منفصل تأكيد للضمير المستكنّ في «جاوزه» والذين عطف على «هو» وجملة آمنوا صلة الموصول ومعه ظرف مكان متعلق بجاوزه، والمعنى: فلما جاوزه وجاوز معه الذين آمنوا وهم الذين اقتصروا على الغرفة، أو الذين لم يذوقوا الماء أصلا للإشارة إلى الحكمة من الابتلاء، وهي أن يرجع المتزلزل منهم قبل لقاء العدو، لأن المتزلزلين إذا ظلوا فيهم ثم هربوا لكان ذلك سببا لتخاذل الجنود، وما أعجب أساليب القرآن!! (قالُوا) فعل وفاعل (لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الجملة في محل نصب مقول القول، ولا نافية للجنس، وطاقة اسمها، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، واليوم ظرف متعلق بما تعلق به الخبر، وهو «لنا» وكذلك قوله بجالوت. ولا يجوز تعليق واحد من هذه الظروف ب «طاقة» لئلا يلزم تنوينه، إذ يصبح شبيها بالمضاف، ولم يقرأ به أحد. على أنه يجوز تفاديا لتعليق الثلاثة بمتعلق واحد أن يعلق واحد منها بمحذوف حال، فيكون بمثابة التبيين لانتفاء الطاقة (قالَ الَّذِينَ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ) جملة يظنون لا محل لها لأنها صلة الذين والواو فاعل، وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي يظنون، والله مضاف لقوله «ملاقوا» (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ) كم خبرية في محل رفع مبتدأ ومن فئة تميز كم الخبرية، وقد تقدم القول فيها وقليلة صفة لفئة وجملة (غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) خبر ل «كم» وجملة كم وما في حيزها في محل نصب مقول القول (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف إليه (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الواو استئنافية ولما حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط وقد تقدم إعرابها، والجار والمجرور متعلقان ببرزوا، وجنوده عطف على جالوت (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً) ربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأفرغ فعل أمر معناه هنا الدعاء، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفرغ وصبرا مفعول به والجملة مقول القول (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا) عطف على جملة أفرغ، (وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) عطف أيضا (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ) لك أن تجعل الفاء عاطفة على جمل محذوفة يقتضيها سياق الكلام، أي فنشبت المعركة والتحم الجيشان فهزموهم. ولك أن تجعلها فصيحة أي إذا شئت أن تعرف ماذا أسفرت عنه المعركة فقد هزموهم وهزموهم فعل وفاعل ومفعول به (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ) الواو عاطفة وفعل وفاعل ومفعول به (وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ) الواو عاطفة وآتاه فعل ماض والهاء مفعول به أول والله فاعل والملك مفعول به ثان والحكمة عطف على الملك (وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ) عطف على «آتاه» ومما متعلقان بعلمه وجملة يشاء صلة والمفعول به محذوف، لأن الصناعات التي تعلمها داود كثيرة منها صناعة الحديد، وقد لان في يده وفهم منطق الطير والبهائم (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط ودفع مبتدأ محذوف الخبر تقديره موجود ولفظ الجلالة مضاف إليه والناس مفعول به للمصدر (بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) بعضهم بدل من الناس والجار والمجرور متعلقان بدفع (لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) اللام واقعة في جواب لولا وجملة فسدت الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والمعنى امتنع فساد الأرض لوجود دفع الله الناس بعضهم ببعض. وهذا مشاهد معاين (وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ) الواو استئنافية ولكن واسمها وذو فضل خبرها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفضل (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ) مبتدأ وخبر والجملة مفسرة (نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) والجملة في محل نصب حال، ولك أن تجعل آيات الله بدلا من اسم الإشارة، وجملة نتلوها هي الخبر والأول أمكن. وعليك جار ومجرور متعلقان بنتلوها وبالحق متعلقان بمحذوف حال أي مؤيدة بالحق مدعومة باليقين الذي لا يتسرب إليه الشك (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إنك. لمحة تاريخية أدبية: قلنا في مستهل هذه الآيات: إننا سنشير إلى حادثة أدبية تاريخية تتعلق بيوشع خليفة موسى عليهما السلام، وبرا بالوعد نقول: لما قاتل يوشع الجبارين كان اليوم يوم الجمعة، فلما جنحت الشمس إلى المغيب خاف أن تغيب عنهم قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحلّ له قتالهم، فدعا الله تعالى فردّ له الشمس حتى فرغ من قتالهم، وقد انتهز أبو تمّام الطائي هذه الرواية الشعرية المجنّحة فصاغ منها معنى مبتكرا في الشعر يسمى التلميح، وهو أن يشير الشاعر في بيته أو الناثر في كتابته إلى قصة معلومة على جهة التمثيل، وأحسنه فقال: لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع فردّت علينا الشّمس والليل راغم ... بشمس لها من جانب الخدر مطلع نضا ضوءها صبغ الدّجنّة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزّع فو الله ما أدري أأحلام نائم ... ألمّت بنا أم كان في الرّكب يوشع وقد رمق شوقي في العصر الحديث هذه السماء العالية، وقال في مطلع قصيدة رثى بها الزعيم المصري سعد زغلول: شيّعوا الشمس ومالوا بضحاها ... وانحنى الركب عليها فبكاها ليتني في الرّكب لمّا أفلت ... يوشع همّت فنادى فثناها ولكن التكلف ظاهر في مقام الرثاء، وذلك لا يتلاءم مع حرارة العاطفة المحتدمة. لمحة تاريخية ثانية: كانت هذه القصة مصدرا خصبا للإنتاج والتصوير، فقد طلب جالوت زعيم الجبارين قوم يوشع للمبارزة فهابوه وامتنعوا، لأنه كان جبارا عظيما كبير الجسم جدا، ولكن داود وكان صغيرا لم يبلغ الحلم يرعى الغنم برز له بمقلاعه الشهير فرماه بحجر، في قصة شائقة، فقتله ثم استقل بالملك. وهكذا تبرز العنصرية في بني إسرائيل منذ فجر التاريخ حتى اليوم.

البقرة 2:253

الإعراب: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) جملة اسمية مستأنفة مسوقة لتقرير حال جماعة الرسل المذكورة قصصها في السورة واسم الاشارة مبتدأ والرسل خبر، فضلنا فعل ماض مبني على السكون، و «نا» فاعل وجملة فضلنا حالية، ويجوز إعراب الرسل بدلا من اسم الاشارة وجملة فضلنا خبر وبعضهم مفعول به وعلى بعض جار ومجرور متعلقان بفضلنا (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر وكلم الله فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول والعائد محذوف هو المفعول به والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ويجوز إعرابها بدلا من جملة فضلنا على الحالين المتقدمين أو خبرا ثانيا لاسم الإشارة (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ) الواو حرف عطف ورفع فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وبعضهم مفعول به ودرجات منصوب بنزع الخافض أي في درجات، وأعربها أبو البقاء حالا مؤولة من «بعضهم» أي: ذا درجات وكلاهما صحيح (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ) الواو عاطفة وآتينا فعل وفاعل وعيسى مفعول به وابن بدل من «عيسى» أو صفة له ومريم مضاف اليه والبينات مفعول به ثان وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) الواو حرف عطف وأيدناه فعل وفاعل ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بأيدناه والقدس مضاف اليه (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ) الواو استئنافية ولو شرطية، شاء الله فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف تقديره: عدم اقتتالهم (مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) ما نافية واقتتل الذين فعل وفاعل، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ) الجار والمجرور متعلقان باقتتل أو بدل من قوله: «من بعدهم» بإعادة الجارّ وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة، أي: من بعد مجيء البينات (وَلكِنِ اخْتَلَفُوا) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لاستدراك ما قبلها، ولكن حرف استدراك مهمل، واختلفوا فعل وفاعل (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ) الفاء تفريعية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر وآمن فعل ماض وفاعله هو والجملة صلة (وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) عطف على الجملة السابقة (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا) تقدم إعرابها وتكررت لتأكيد الكلام (وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) الواو استئنافية ولكن حرف مشبه بالفعل، واسمها الله، وجملة يفعل خبرها وما اسم موصول مفعول به، وجملة بريد صلة الموصول. البلاغة: في قوله: «ورفع بعضهم درجات» فن الإبهام وفيه من التفخيم والتنويه بالمنزلة ما لو نطق به لم يعدل إبهامه لما ينطوي عليه من شهادة بأنه العلم الذي لا يشتبه به، والمتميز على غيره، فهو يريد محمدا صلى الله عليه وسلم، وحسبه القرآن الذي أنزل عليه، فهو المعجزة الباقية على وجه الدهر، فعدم الذكر أبلغ من الذكر، والإبهام أبلغ من الإيضاح. سئل الحطيئة: من أشعر الناس؟ فذكر زهيرا والنابغة، ثم قال: ولو شئت لذكرت الثالث، أراد نفسه. ولو صرح بذلك لم يكن بهذه المثابة من الفخمية.

البقرة 2:254

اللغة: (الخلة) بضم الخاء: المودة والصداقة، سمّيت بذلك لأنها تتخلل الأعضاء، أي تدخل خلالها. والخليل: الصديق لمداخلته إياك، وتخلّل مودته جوانحك. ويحتمل أن يكون الخليل بمعنى فاعل أو مفعول. الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يا: حرف نداء، أي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب، والهاء للتنبيه، الذين بدل من أيها، آمنوا: فعل وفاعل وجملة آمنوا صلة (أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ) فعل أمر والواو فاعل ومما جار ومجرور متعلقان بأنفقوا، ورزقناكم فعل وفاعل ومفعول، والجملة لا محل لها لأنها صلة ما، والجملة كلها مستأنفة (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ) الجار والمجرور متعلقان بأنفقوا أيضا، ولا مانع من تعليق حرفين بلفظ واحد لاختلافهما معنى، ف «من» الأولى للتبعيض والثانية للابتداء، وأن وما بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة، أي: من قبل إتيان، ويوم فاعل يأتي (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ) لا النافية للجنس أهملت لتكررها، وستأتي أحكامها في مكان آخر. وبيع مبتدأ ساغ الابتداء به لتقدم النفي عليه. وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبره ولا خلة عطف على «لا بيع» (وَلا شَفاعَةٌ) عطف أيضا (وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الواو استئنافية والكافرون مبتدأ وهم مبتدأ ثان والظالمون خبره والجملة الاسمية خبر «الكافرون» أو «هم» ضمير فصل أو عماد، و «الظالمون» خبر «الكافرون» .

البقرة 2:255

اللغة: (الْقَيُّومُ) فيعول: من قام بالأمر إذا دبّره أحسن تدبير، وأصله «قيووم» اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فيها فصار «قيوما» . قال أميّة ابن أبي الصلت: لم تخلق السماء والنجوم ... والشمس معها قمر يعوم قدّره المهيمن القيوم ... والحشر والجنة والجحيم إلّا لأمر شأنه عظيم (السنة) بكسر السين: ما يتقدم النوم من الفتور والاسترخاء مع بقاء الشعور. وهو المسمى بالنعاس، قال عدي بن الرقاع وأبدع: وسنان أقصده النعاس فرنّقت ... في عينه سنة وليس بنائم فلذلك نفى النوم لأنه سلب للحواس وأثبت السّنة في البيت. (الكرسي) معروف. والياء ليست للنسبة ولو كانت للنسبة لخرج إلى حيز الصفة وأصله من تركب الشيء بعضه على بعض ومنه الكرّاسة. سميت بذلك لتركب بعض أوراقها على بعض. وفي العرف الدارج ما يجلس عليه. وتكرس فلان الحطب وغيره إذا جمعه. وكرّس البناء إذا أسسه. (يَؤُدُهُ) يثقله ويشق عليه. الإعراب: (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) كلام مستأنف فخم مسوق لجمع أحكام الألوهية وصفات الإله الثبوتية والسلبية. والله مبتدأ ولا نافية للجنس وإله اسمها المبني على الفتح وإلا أداة حصر و «هو» بدل من محل لا واسمها. وقد تقدم إعراب الشهادة مفصلا. والجملة الاسمية «لا إله إلا هو» خبر الله والحي خبر ثان والقيوم خبر ثالث. ولك أن تعربهما صفتين لله (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) الجملة خبر رابع للمبتدأ ولا نافية وتأخذه فعل مضارع ومفعول به وسنة فاعل تأخذه ولا نوم عطف على سنة (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الجملة خبر خامس وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وما اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر وفي السموات الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول، وما في الأرض: معطوف على ما في السموات (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ) الجملة مستأنفة مسوقة للرد على المشركين الذين زعموا أن الأصنام تشفع لهم. ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ وذا اسم إشارة في محل رفع خبر «من» . والذي اسم موصول بدل أو «من ذا» كلها اسم استفهام مبتدأ «والذي» هو الخبر. واعلم أن «ذا» الواقعة بعد «ما» الاستفهامية يجوز جعلها اسم موصول اتفاقا، وأما الواقعة بعد «ما» الاستفهامية يجوز جعلها اسم موصول اتفاقا، وأما الواقعة بعد «ما» الاستفهامية يجوز يجعلها اسم موصول اتفاقا، وأما الواقعة بعد «من» فالأكثر أنها اسم إشارة. ويشفع فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) الظرف متعلق بيشفع أو بمحذوف حال من الضمير في يشفع، وإلا أداة حصر وبإذنه الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ) الجملة خبر سادس ويعلم فعل مضارع وفاعله مستتر يعود على الله تعالى وما اسم موصول مفعول به وبين ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول، وأيديهم مضاف إليه والواو حرف عطف وما عطف على «ما» الأولى والظرف متعلق بالصلة المحذوفة (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ) الجملة معطوفة على ما تقدم ولا نافية ويحيطون فعل مضارع والواو فاعل وبشيء جار ومجرور متعلقان بيحيطون، من علمه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لشيء (إِلَّا بِما شاءَ) إلا أداة حصر، بما: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف بدل من شيء بإعادة الجار، وجملة شاء لا محل لها لأنها صلة ما ومفعول المشيئة محذوف تقديره: أن يعلمهم به (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) الجملة خبر سابع ولك أن تنصبها على الحال ووسع كرسيه فعل ماض وفاعل والسموات مفعول به، والأرض عطف على السموات (وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما) الواو عاطفة ولا نافية ويئوده فعل مضارع ومفعول به حفظهما: فاعل والهاء مضاف إليه، والميم والألف حرفان دالّان على التثنية (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) الواو عاطفة وهو مبتدأ والعليّ خبره والعظيم خبر ثان. البلاغة: انطوت هذه الآية على أهم المسائل المتعلقة بالذات الإلهية. روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لكل شيء سنام وإن سنام القرآن البقرة. وفيها آية هي سيدة آي القرآن وهي آية الكرسي. ونلخص فيما يلي فنون البلاغة المنطوية فيها: 1- الاستعارة التصريحية في قوله: «وسع كرسيه السموات والأرض» فالكلمة مجاز عن علمه تعالى أو ملكه وتصوير صحيح لعظمته، حذف المشبه وهو العلم والقدرة والعظمة وما يترتب على الجلوس فوق كرسي الملك من معاني الأبهة والإحاطة الجامعة. ملاحظة ابن قتيبة: على أن ابن قتيبة لاحظ في كتابه «مشكل القرآن» أن هذا يخالف نصوص اللغة. ورد على المعتزلة في آرائهم، قال ما نصه: «وفسروا القرآن بأعجب تفسير يريدون أن يردّوه إلى مذاهبهم، ويحملوا التأويل على نحلهم، فقال فريق منهم في «وسع كرسيه السموات والأرض» أي علمه. وجاءوا على ذلك بشاهد لا يعرف وهو قول الشاعر: «ولا يكرسىء علم الله مخلوق» كأنه عندهم: ولا يعلم علم الله مخلوق. والكرسي غير مهموز، ويكرسىء مهموز، يستوحشون أن يجعلوا لله كرسيا» ولكننا لا نوافق ابن قتيبة على رأيه فإن كثيرين من أهل السنة ذهبوا إلى ذلك. رأي التّفتازانيّ: قال التفتازاني: إنه من باب إطلاق المركّب الحسيّ المتوهم على المعنى العقلي المحقق. رأي القرطبيّ: وفي تفسير القرطبي: «وقال ابن عباس: كرسيّه: علمه، ورجحه الطبري. وقيل كرسيه قدرته التي يمسك بها السموات والأرض، كما تقول: اجعل لهذا الحائط كرسيا، أي ما يعمده» . وهذا قريب من قول ابن عباس. وهذا بحث طويل يتشعب فيه الجدال، بين أهل السنة والاعتزال، فليرجع فيه إلى المطولات. 2- الإيجاز: فقد تضمنت آية الكرسي من الإيجاز ما لا مطمح فيه لتقليد أو محاكاة ويمكن القول: إن البيان اتحد بالمبين في تصوير الملك الحقيقي الذي لا ينازع فيه بأرشق عبارة وأدق وصف، وفيها ما يسمى بالفصل في علم المعاني، وهو حذف العاطف للدلالة على أن كل صفة من صفات هذا الملك العظيم مستقلة بنفسها، وذلك على النحو التالي: آ- الجملة الأولى: «الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم» وقد بيّن فيها قيامه سبحانه بتدبير الخلق وتنسيق شئونهم، وإحكام معايشتهم وهمينته عليه دون أن يكون ساهيا عنه طرفة عين. ب- الجملة الثانية: «له ما في السموات وما في الأرض» وقد بيّن فيها أنه مالك لما يدبره غير منازع في ملكه. ج- الجملة الثالثة: «من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه» وقد بين فيها كبرياء شأنه وتضاؤل الجميع أمام قدرته التي لا تحدّ. د- الجملة الرابعة: «ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء» وقد صور فيها إحاطته بأمور الخلق وأحوالهم بحيث لا يغرب عنه شيء. هـ- الجملة الخامسة: «وسع كرسيه السموات والأرض» إلى آخر الآية، وقد نوّه فيها بتعلقه بالمعلومات كلها وكل شيء عنده بمقدار. 3- إيجاز الإيجاز: فقد اشتملت آية الكرسي على ما لم تشتمل عليه آية من آيات الله سبحانه، وذلك أنها مشتملة على سبعة عشر موضعا فيها اسم الله تعالى ظاهرا في بعضها ومستكنّا في بعضها الآخر، وذلك على الترتيب التالي: 1- الله، 2- هو، 3- الحي، 4- القيوم، 5- ضمير لا تأخذه، 6- ضمير له، 7- ضمير عنده، 8- ضمير بإذنه، 9- ضمير يعلم، 10- ضمير علمه، 11- ضمير شاء، 12- ضمير كرسيه، 13- ضمير يئوده، 14- وهو، 15- العلي، 16- العظيم، 17- الضمير المستكنّ الذي اشتمل عليه المصدر وهو «حفظهما» فإنه مصدر مضاف إلى المفعول وهو الضمير البارز ولا بد له من فاعل وهو الله، ويظهر ذلك عند فكّ المصدر فيقول: ولا يئوده أن يحفظهما هو. وقد حاول أحد الأعلام أن يوصلها إلى واحد وعشرين موضعا، ويعتبر الأسماء المشتقة الواردة فيها تحتاج إلى ضمير كالحي والقيوم والعلي والعظيم، فيكون كل واحد باثنين وبذلك تضاف أربعة مواضع إلى المواضع السبعة عشر، فيكون المجموع واحدا وعشرين موضعا. وقد نازعه علم آخر فقال: هذا لطيف جدا ولكن المشتق لا يقع على موصوفه إلا باعتباره محتملا لضمير، فلا يمكن أن يتميز بحكم الانفراد عن الضمير، ولهذا فالاسم المشتق لا يحتمّل الضمير بعد صيرورته بالتسمية علما، ألا تراك إذا قلت: زيد كريم فإن «كريم» لم يقع على زيد إلا لأنه يتحمل ضميره، حتى إذا جرّدت النظر اليه لم تجده مختصا بزيد بل لك أن توقعه على كل موصوف بالكرم من الناس. وهذا من أدق مباحث علم المعاني، فتدبره والله يعصمك.

البقرة 2:256

اللغة: (الطَّاغُوتُ) : كل معبود من دون الله، والجمع طواغ وطواغيت والخلاف حول هذا اللفظ كثير، وهو يكون واحدا وجمعا، ومذكرا ومؤنثا، قال تعالى في الزمر: «والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها» . وسيأتي مزيد من البحث عنه. (العروة الوثقى) العروة في الأصل: موضع شد اليد، وأصل المادة تدل على التعلق. والعروة من الدلو والكوز: المقبض، ومن الثوب: أخت زرّه، واعتراه الهمّ: تعلق به، قال: وإني لتعروني لذكراك هزّة ... كما انتفض العصفور بلّله القطر (الْوُثْقى) : فعلى للتفضيل، مؤنث الأوثق، كفضلى تأنيث الأفضل. وجمعها على وثق، وهي ما يوثق به ويستعصم. (انْفِصامَ) انقطاع، وأصل الفصم الكسر. الإعراب: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان أن العاقل لا يحتاج للإكراه على الدين، بل يختار تلقائية الدين الحق. ولا نافية للجنس وإكراه اسمها وفي الدين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) الجملة تعليلية لا محل لها وقد حرف تحقيق وتبين فعل ماض والرشد فاعله ومن الغي جار ومجرور متعلقان بتبين (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويكفر فعل الشرط المجزوم وفاعله ضمير مستتر يعود على «من» وبالطاغوت جار ومجرور متعلقان بيكفر (وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ) الواو عاطفة ويؤمن عطف على يكفر والجار والمجرور متعلقان بيؤمن (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه مقترن بقد، واستمسك فعل ماض وفاعله مستتر يعود على من، وبالعروة متعلقان باستمسك والوثقى صفة للعروة. والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من، وجملة من يكفر لا محل لها لأنها جواب شرط غير حازم (لَا انْفِصامَ لَها) الجملة في محل نصب حال من العروة ولا نافية للجنس وانفصام اسمها المبني على الفتح ولها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الجملة إما أن تكون مستأنفة مسوقة لحمل الناس على الإيمان والردع عن الكفر، وإما أن تكون اعتراضا تذييليا للغاية نفسها والله مبتدأ وسميع عليم خبراه (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) الجملة مستأنفة لبيان ما في الإخراج من فضل، والله مبتدأ وولي خبر والذين مضاف اليه وجملة آمنوا صلة الموصول (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) الجملة إما حال من الضمير المستكن في «ولي» أو خبر ثان للمبتدأ «الله» ومن الظلمات متعلقان بيخرجهم والى النور متعلقان بيخرجهم لاختلاف المعنيين، أي بدءا من الظلمات وانتهاء إلى النور أو حال من الموصول (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول (أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) مبتدأ وخبر والجملة الاسمية خبر الذين والرابط الضمير (يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ) تقدم إعراب شبيهها (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) مبتدأ وخبر والنار مضاف اليه والجملة حالية (هُمْ فِيها خالِدُونَ) مبتدأ وخبر وفيها متعلقان بخالدون والجملة حال ثانية. البلاغة: 1- العروة الوثقى: استعارة تصريحية تمثيلية، فقد شبّه من يسلك سبيل الله بمن أخذ بحبل وثيق مأمون لا ينقطع، فهو آمن من الانزلاق، والتردّي في مهاوي الخطل والضلال. 2- الاستعارة التصريحية في استعارة الظلمات والنور للضلال والهدى. 3- في قوله تعالى: «يخرجونهم من النور إلى الظلمات» فن نفي الشيء بايجابه وهو فن عجيب فحواه أن المتكلم يثبت شيئا في كلامه وينفي ما هو من سببه مجازا، والمنفي في باطن الكلام حقيقة هو الذي أثبته. وحاصل ما ذكرناه أن الذين كفروا لم يسبق لهم نور حتى يخرجوا منه، فقد يوهم ظاهر الكلام أنه كان لهم نور في الأصل، ثم أخرجوا منه، والمراد نفي النور عنهم أصلا. ومثله قول مسلم بن الوليد المعروف بصريع الغواني: لا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل ومثله قول أبي الطيب المتنبي: أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمّام ماثلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب فظاهر الكلام عدم بروزهن من الحمام على تلك الحالة، والمراد في باطنه عدم الحمام مطلقا، وسيأتي المزيد من بحثه في هذا الكتاب. وقد يجوز أن يكون من باب المشاكلة، وقد تقدمت. وحاصلها أن ذكر الإخراج الثاني مشاكله للأول على حد قوله: «قلت اطبخوا لي جبة وقميصا» مع التسليم بأن المراد بالذين كفروا الذين لم يسبق لهم إيمان أصلا، فتأمل. 4- جمع الظلمات وأفرد النور لسر بلاغي عجيب. وهو ينطوي على الإشارة إلى وحدة الحق وتعدد أنواع الظلمات التي هي الضلالات وما أكثرها، ولأن طريق الحق واضحة المعالم لا لبس فيها، ولا تشعّب في مسالكها أما طريق الضلال فهي ملتبسة على من يسلكها.

البقرة 2:257

اللغة: (الطَّاغُوتُ) : كل معبود من دون الله، والجمع طواغ وطواغيت والخلاف حول هذا اللفظ كثير، وهو يكون واحدا وجمعا، ومذكرا ومؤنثا، قال تعالى في الزمر: «والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها» . وسيأتي مزيد من البحث عنه. (العروة الوثقى) العروة في الأصل: موضع شد اليد، وأصل المادة تدل على التعلق. والعروة من الدلو والكوز: المقبض، ومن الثوب: أخت زرّه، واعتراه الهمّ: تعلق به، قال: وإني لتعروني لذكراك هزّة ... كما انتفض العصفور بلّله القطر (الْوُثْقى) : فعلى للتفضيل، مؤنث الأوثق، كفضلى تأنيث الأفضل. وجمعها على وثق، وهي ما يوثق به ويستعصم. (انْفِصامَ) انقطاع، وأصل الفصم الكسر. الإعراب: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان أن العاقل لا يحتاج للإكراه على الدين، بل يختار تلقائية الدين الحق. ولا نافية للجنس وإكراه اسمها وفي الدين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) الجملة تعليلية لا محل لها وقد حرف تحقيق وتبين فعل ماض والرشد فاعله ومن الغي جار ومجرور متعلقان بتبين (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويكفر فعل الشرط المجزوم وفاعله ضمير مستتر يعود على «من» وبالطاغوت جار ومجرور متعلقان بيكفر (وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ) الواو عاطفة ويؤمن عطف على يكفر والجار والمجرور متعلقان بيؤمن (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه مقترن بقد، واستمسك فعل ماض وفاعله مستتر يعود على من، وبالعروة متعلقان باستمسك والوثقى صفة للعروة. والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من، وجملة من يكفر لا محل لها لأنها جواب شرط غير حازم (لَا انْفِصامَ لَها) الجملة في محل نصب حال من العروة ولا نافية للجنس وانفصام اسمها المبني على الفتح ولها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الجملة إما أن تكون مستأنفة مسوقة لحمل الناس على الإيمان والردع عن الكفر، وإما أن تكون اعتراضا تذييليا للغاية نفسها والله مبتدأ وسميع عليم خبراه (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) الجملة مستأنفة لبيان ما في الإخراج من فضل، والله مبتدأ وولي خبر والذين مضاف اليه وجملة آمنوا صلة الموصول (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) الجملة إما حال من الضمير المستكن في «ولي» أو خبر ثان للمبتدأ «الله» ومن الظلمات متعلقان بيخرجهم والى النور متعلقان بيخرجهم لاختلاف المعنيين، أي بدءا من الظلمات وانتهاء إلى النور أو حال من الموصول (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول (أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) مبتدأ وخبر والجملة الاسمية خبر الذين والرابط الضمير (يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ) تقدم إعراب شبيهها (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) مبتدأ وخبر والنار مضاف اليه والجملة حالية (هُمْ فِيها خالِدُونَ) مبتدأ وخبر وفيها متعلقان بخالدون والجملة حال ثانية. البلاغة: 1- العروة الوثقى: استعارة تصريحية تمثيلية، فقد شبّه من يسلك سبيل الله بمن أخذ بحبل وثيق مأمون لا ينقطع، فهو آمن من الانزلاق، والتردّي في مهاوي الخطل والضلال. 2- الاستعارة التصريحية في استعارة الظلمات والنور للضلال والهدى. 3- في قوله تعالى: «يخرجونهم من النور إلى الظلمات» فن نفي الشيء بايجابه وهو فن عجيب فحواه أن المتكلم يثبت شيئا في كلامه وينفي ما هو من سببه مجازا، والمنفي في باطن الكلام حقيقة هو الذي أثبته. وحاصل ما ذكرناه أن الذين كفروا لم يسبق لهم نور حتى يخرجوا منه، فقد يوهم ظاهر الكلام أنه كان لهم نور في الأصل، ثم أخرجوا منه، والمراد نفي النور عنهم أصلا. ومثله قول مسلم بن الوليد المعروف بصريع الغواني: لا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل ومثله قول أبي الطيب المتنبي: أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمّام ماثلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب فظاهر الكلام عدم بروزهن من الحمام على تلك الحالة، والمراد في باطنه عدم الحمام مطلقا، وسيأتي المزيد من بحثه في هذا الكتاب. وقد يجوز أن يكون من باب المشاكلة، وقد تقدمت. وحاصلها أن ذكر الإخراج الثاني مشاكله للأول على حد قوله: «قلت اطبخوا لي جبة وقميصا» مع التسليم بأن المراد بالذين كفروا الذين لم يسبق لهم إيمان أصلا، فتأمل. 4- جمع الظلمات وأفرد النور لسر بلاغي عجيب. وهو ينطوي على الإشارة إلى وحدة الحق وتعدد أنواع الظلمات التي هي الضلالات وما أكثرها، ولأن طريق الحق واضحة المعالم لا لبس فيها، ولا تشعّب في مسالكها أما طريق الضلال فهي ملتبسة على من يسلكها.

البقرة 2:258

اللغة: (حَاجَّ) غالب خصمه بالحجة ومن أقوالهم: كانت بينهما محاجّة وملاجّة. (خاوِيَةٌ) : ساقطة أو خالية من أهلها. (يَتَسَنَّهْ) : الهاء أصلية أو للسكت. أي لم تمرّ السنة عليها، والشيء عادة يتغير بمرور الزمان. فلام السنة واو أو هاء. وقيل: أصلها يتسنّن، من الحمأ المسنون. وسيرد في الإعراب تفصيل واف عن هذه اللفظة. (نُنْشِزُها) نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب. الإعراب: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من قصة أحد الطواغيت، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد العموم. فالهمزة للاستفهام التعجبي ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والى الذي جار ومجرور متعلقان ب «تر» ولا بد من حذف مضاف، أي إلى قصة الذي حاجّ، وحاجّ فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وابراهيم مفعول به وفي ربّه جار ومجرور متعلقان بحاجّ (أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) أن حرف مصدري ونصب، آتاه فعل ماض في محل نصب بأن والهاء مفعول به والمصدر المنسبك من أن والفعل بعدها في محل نصب مفعول لأجله بتقدير اللام، لأن شرطا من شروط المفعول لأجله قد فقد وهو اتحاد الفاعل وحذف اللام قياسي قبل أن وأنّ. والمراد أقدم على محاجّة إبراهيم وملاحاته لبطره وصلفه، وكان الأجدر به أن يشكر على النعمة، ويتواضع عند الرفعة. وهذا أولى من جملة ظرفا بمعنى وقت إيتاء النعمة. والمصادر قد تقع ظروفا مثل خفوق النجم ومقدم الحاجّ (إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بحاج وأجاز الزمخشري والجلال أن يكون بدلا من «أن آتاه» إذا جعل بمعنى الوقت، ولكن النحاة نصّوا على أنه لا يقوم مقام ظرف الزمان إلا المصدر المصرح بلفظه، فلا يجوز: أجيء أن يصيح الديك، ولا: جئت أن صاح الديك، وقال ابراهيم فعل وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) ربي مبتدأ والذي خبره وجملة يحيي صلة الموصول لا محل لها ويميت عطف على يحيي وجملة ربي إلخ مقول القول (قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) الجملة مستأنفة وقال فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وأنا مبتدأ وأحيي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا والجملة خبر أنا وجملة أنا أحيي جملة اسمية في محل نصب مقول القول، وأميت عطف على أحيي (قالَ إِبْراهِيمُ) فعل وفاعل والجملة مستأنفة مسوقة للانتقال من حجة إلى حجة أظهر (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ) الفاء الفصيحة وهي الواقعة في جواب شرط مقدر. أي إذا كنت قادرا كما تدعي كذبا وافتئاتا. فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ... ، وإن واسمها، وجملة يأتي خبرها والجملة بعد الفاء لا محل لها لأنها جواب شرط مقدر غير جازم والجار والمجرور «بالشمس» متعلقان بيأتي ومن المشرق جار ومجرور متعلقان بيأتي أيضا (فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ) كرر الفاء الفصيحة للتأكيد وإرهاصا بالحجة وأت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل أنت، بها متعلقان بأت، من المغرب متعلقان به أيضا (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) الفاء عاطفة وبهت من الأفعال التي أتت مبنية للمجهول والذي نائب فاعل أي على اللفظ ويجوز أن يكون فاعلا باعتبار المعنى، ولعله أولى. وكفر فعل ماض وفاعل مستتر والجملة صلة الذي (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية، الله مبتدأ وجملة لا يهدي خبره والقوم مفعول به الظالمين صفة (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) تقدير الكلام: أو أرأيت مثل الذي، فأو حرف عطف والكاف اسم بمعنى مثل، فحذف لدلالة «ألم تر» عليه، ومثل هذا النظم يحذف منه فعل الرؤية كثيرا، والغرض من ذلك التعجب، فيقال: ألم تر إلى الذي صنع كذا، بمعنى انظر اليه. وعلى كل حال فالكاف الاسمية معطوفة على «الذي حاج ابراهيم» والذي مضاف اليه وجملة «مر على قرية» صلة الموصول، والقرية قيل: أراد بها بيت المقدس حين خربها بختنصّر (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها جار ومجرور متعلقان بخاوية. والمعنى سقطت السقوف أولا ثم تلتها الأبنية. وهذا التصوير تجسيد شعري لفناء المحدثات، يبدأ الفناء بالعوالم والكائنات الحية ثم تتلوها الجمادات، وقد رمق من طرف خفي أبو الطيب المتنبي سماء هذا المعنى البديع فنقله نقلا دقيقا أسرع من تنقّل الطيوف في الأجفان فقال يرثي: أين الذي الهرمان من بنيانه؟ ... ما قومه؟ ما يومه؟ ما المصرع؟ تتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع والبيت الثاني هو المقصود، ومعناه أن الآثار وهي المباني تبقى بعد أربابها لتدلّ على تمكنهم وقوتهم، ثم ينالها بعدهم ما نالهم من الفناء، وسيدركها الخراب فتسقط متداعية ثم تسقط فوقها العروش، والسقوف المشيدة، فتذهب الآثار، وقد ذهب المفسرون في قصة هذا المارّ مذاهب طريفة يحلو الرجوع إليها في المطولات، وهل قال ما قال بمعرض الإنكار للبعث؟ وهل كان كافرا؟ هذه كلها حدوس تتألف منها قصة مجنحة، فمن لنا بالكاتب المبدع؟ (قالَ: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها) قال: فعل وفاعله هو، وأنى فيها وجهان: أحدهما أن تكون بمعنى متى فتكون ظرفا متعلقا بيحيي. وثانيهما أن تكون بمعنى كيف فتكون حالا من هذه، والعامل فيها يحيي. وجملة يحيي في محل جر بالاضافة إذا كانت «أنى» ظرفا. أو مقولا للقول إذا كانت بمعنى كيف. ويحيي فعل مضارع وهذه مفعول مقدم والله فاعل مؤخر وبعد موتها ظرف زمان متعلق بيحيي أيضا. وجملة قال مستأنفة مسوقة للتّلهّف عليها، والتشوق إلى عمارتها مع استشعار اليأس منها (فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ) الفاء عاطفة وأماته الله فعل ومفعول به وفاعل ومائة ظرف زمان متعلق بأماته وعام مضاف اليه (ثُمَّ بَعَثَهُ) عطف على أماته، وعطف بثم للإشعار بالتراخي وطول المدة (قالَ: كَمْ لَبِثْتَ) الجملة مستأنفة مسوقة للرد على سؤال قد يساور الخاطر كأنه قيل: فماذا قال الله تعالى له حين بعثه بعد الموت؟ وكم اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بلبثت ومميزها محذوف كأنه قيل: كم وقتا لبثت؟ ولبثت فعل وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول (قالَ: لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) جملة القول مستأنفة لتكون بمثابة الرد على السؤال وجملة لبثت في محل نصب مقول القول ويوما ظرف زمان متعلق بلبثت وأو حرف عطف وبعض يوم عطف على يوما، منتظم في سلك الظرف الزمني (قالَ: بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ) جملة قال استئنافية، بل حرف عطف عاطفة على جملة محذوفة، لا بد من تقديرها، والتقدير: ما لبثت؟ يوما أو بعض يوم؟ بل لبثت مائة عام ومائة عام ظرف. والجملة مقول القول (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) الفاء الفصيحة، وهي هنا جواب لشرط مقدر تقديره: إذا حصل لك ارتياب وعدم طمأنينة في أمر البعث فانظر. وانظر فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والى طعامك جار ومجرور متعلقان بانظر وشرابك عطف على طعامك ولم حرف نفي وقلب وجزم ويتسنه فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون إذا كانت الهاء أصلية، وإذا كانت الهاء للسكت كان الفعل مجزوما بحذف حرف العلة، وعندئذ تثبت هاء السكت في الوقف لا في الوصل وسيأتي حكمها. وإذا كان الفعل من التّسنّن الذي هو التغير كان مجزوما بالسكون المقدر على حرف العلة المحذوف الذي أبدلت النون الثانية منه وجملة لم يتسنه حال. (وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ) عطف على ما تقدم، وإنما خصه بالذكر لأن المارّ كان يركبه، ولأن العبرة بالكائنات الحية أشد تأثيرا وقد تقدم إعراب مثلها (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) الواو عاطفة واللام للتعليل ونجعلك فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، واللام والمصدر المجرور بها متعلقان بفعل محذوف، أي: فعلنا ذلك كله لنجعلك آية والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به أول، وآية مفعول به ثان وللناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها) الواو عاطفة وانظر فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت والى العظام جار ومجرور متعلقان بانظر، وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وصاحب الحال الضمير المنصوب في ننشزها والجملة بدل من العظام وهي في محل جر أو نصب لأن نظر البصرية تتعدى بإلى وهي معلقة عن العمل بسبب الاستفهام فتكون في محل نصب، أي إلى حال العظام وننشزها فعل مضارع مرفوع والهاء مفعول به والفاعل مستتر تقديره نحن (ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ونكسوها فعل مضارع ينصب مفعولين أولهما الهاء ولحما وهو المفعول الثاني (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ) الفاء عاطفة على مقدر يستوجبه السياق كأنه قال: فأنشزها الله وكساها لحما، فنظر إليها فتبين له كيف يتم الإحياء والبعث. ولما ظرفية غير جازمة متعلقة بالجواب، وتبين فعل ماض مبني على الفتح الظاهر، وفاعل تبين ضمير مستكن يعود على كيفية الإحياء، وقدّره الزمخشري تقديرا طريفا، قال: «فلما تبين له ما أشكل عليه» وقدره الجلال: فلما تبين له ذلك بالمشاهدة. والجار والمجرور متعلقان بتبين وجملة تبين في محل جر بالإضافة (قالَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) قال فعل وفاعله مستتر، وجملة أعلم مقول القول وجملة القول لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي أعلم. الفوائد: 1- ينوب عن الظرف المصدر إذا كان مضافا اليه وأن يكون معينا لوقت أو مقدار نحو جئتك صلاة العصر ومقدم الحاج. 2- هاء السكت: سميت بذلك لأنه يسكت عليها دون آخر الكلمة، ولها ثلاثة مواضع: آ- الفعل المعتلّ بحذف آخره لجزم أو سكون مثل: لم يتسنه ولم يغزه ولم يخشه ولم يرمه واغزه واخشه وارمه ومنه قوله تعالى: «فبهداهم اقتده» وهي في كل هذا جائزة لا واجبة، إلا في مسألة واحدة، وهي أن يكون الفعل قد دخله الحذف وبقي على حرف واحد، كالأمر من وعى يعي، فإنك تقول: عه، بحذف فائه ولامه. ب- ما الاستفهامية المجرورة بالحرف، وذلك أنه يجب حذف ألفها إذا جرت، نحو عمّ ومم وبم وفيم. فإذا وقفت عليها ألحقتها الهاء حفظا للفتحة الدالة على الألف. ج- كل مبني على حركة بناء ولم يشبه المعرب، وذلك كياء المتكلم وهو وهي، فإنك تقف عليها بهاء السكت محافظة على الفتحة، وفي القرآن: «ماهيه» و «ماليه» و «سلطانيه» ، وقال حسان: إذا ما ترعرع منا الغلام ... فما إن يقال له: ما هوه؟ وحق هاء السكت أن تكون ساكنة وتحريكها لحن عند البصريين. وكان أبو الطيب المتنبي يراغم النحاة فقال: وأحرّ قلباه ممن قلبه شبم ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم وهو- كما تعلم- كوفي، والكوفيون يجيزون ذلك، والواقع أن علماء النحو اضطربوا كثيرا في هذه المسألة، ووفقوا حائرين أمام قول عروة في حبيبته عفراء: يا مرحباه بحمار عفرا ... ويا مرحباه بحمار ناجيه وقد دافع أبو البقاء العكبري عن أبي الطيب المتنبي في شرحه لديوانه في بحث شيق حبذا لو رجعت اليه. 3- الاستفهام في هذه الآية خرج عن معناه الأصلي، فالأول «ألم تر» معناه التعجب، أي: أعجب يا محمد من هذه القصة، والاستفهام الثاني للاستعظام، وهو «أنى يحيي هذه الله بعد موتها» . لمحة تاريخية لا بدّ منها: كان عزيز بن شرخيا من سكان بيت المقدس، وقد كان في جملة من سباهم بختنصّر، فلما خلص من السبي وجاء ورآها على تلك الحالة، وكان راكبا على حمار، دخلها وطاف فيها، فلم ير أحدا فيها. وكان أغلب أشجارها حاملا، فأكل من الفاكهة، واعتصر من العنب، ثم ربط حماره بحبل، وجعل فضل الفاكهة في سلة، وفضل العصير في زق أو ركوة، ثم ألقى الله عليه النوم فنام، ولما نام نزع الله منه الروح، وأمات حماره، وبقي عصيره وتينه عنده، فلما مضى من وقت موته سبعون سنة سلط الله ملكا من ملوك فارس، فسار بجنوده حتى أتى بيت المقدس فعمره، وصار أحسن مما كان، وعاد أهلها إليها وأعمى الله العيون عن عزير هذه المدة. فلما مضت المائة أحياه الله ثم أخذ ينظر إلى حماره تدب فيه الروح وتتلملم الأوصال، إلى آخر تلك القصة التي نتمنى أن يعمد إليها كاتب قصصي بارع فيجعل منها قصة فنية. وهي تشجب أقوال اليهود في عزير أنه ابن الله، تعالى الله عن ذلك. ملاحظات هامة: 1- تحدثنا عن قوله تعالى: «ألم تر» في باب الإعراب، وقد عثرنا على تقرير هام للتفتازاني خلاصته: تقرير هذا أن كلا من لفظ «ألم تر» و «أرأيت» مستعمل لقصد التعجب، إلا أن الأول تعلق با لمتعجّب منه فيقال: ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر اليه، فتعجب من حاله. والثاني تعلق بمثل المتعجب منه فيقال: أرأيت مثل الذي صنع كذا؟ بمعنى أنه من الغرابة بحيث لا يرى له مثل. ولا يصح: ألم تر إلى مثله، إذ يصير التقدير: انظر إلى المثل وتعجب من الذي صنع. فلذا لم يستقم عطف «كالذي مرّ» على «الذي حاج» واحتيج إلى التأويل في المعطوف بجعله متعلقا بمحذوف، أي أرأيت إلى، أو في المعطوف عليه، نظرا إلى أنه في معنى: أرأيت كالذي حاج، فيصح العطف عليه حينئذ. قلت: وهذه دقة نظر وبعد غور لا حدّ لهما، واستقصاء علمي منقطع النظير، ولم نصحح إعرابنا كما ارتآه، واكتفينا بإثبات هذه الملاحظة. 2- قال أبو السعود العماري مفتي التخت العثماني الذي تقلد الإفتاء الإسلامي مدة ثلاثين سنة، وصاحب التفسير المسمى «إرشاد السليم إلى مزايا الكتاب الكريم» والمتوفى سنة ألف وخمسمائة وأربع وسبعين للميلاد في صدد بحثه عن الكاف في قوله «أو كالذي» : والكاف إما اسمية كما اختاره قوم، جيء بها للتنبيه على تعدد الشواهد وعدم انحصارها فيما ذكر، كقولك: الفعل الماضي مثل نصر، وإما زائدة كما ارتضاه آخرون والمعنى: أولم تر إلى الذي مر على قرية كيف هداه الله وأخرجه من ظلمة الاشتباه إلى نور العيان والشهود، أي قد رأيت ذلك وشاهدته. 3- قال ابن هشام في المغني: «ومن الوهم في هذا الباب قول بعضهم في قوله تعالى «وانظر إلى العظام كيف ننشزها» أن جملة الاستفهام حالية، والصواب أن «كيف» وحدها حال من مفعول ننشزها، وأن الجملة بدل من العظام» . وأورد الدسوقي في حاشيته على ابن هشام أن هذه الجملة لا تحلّ محل المبدل منه، وهو شرط في صحة البدل. وفات الدسوقي أن الالتفات للمعنى أي إلى العظام وكيفية نشوزها، على أن هذه القاعدة أغلبية.

البقرة 2:259

اللغة: (حَاجَّ) غالب خصمه بالحجة ومن أقوالهم: كانت بينهما محاجّة وملاجّة. (خاوِيَةٌ) : ساقطة أو خالية من أهلها. (يَتَسَنَّهْ) : الهاء أصلية أو للسكت. أي لم تمرّ السنة عليها، والشيء عادة يتغير بمرور الزمان. فلام السنة واو أو هاء. وقيل: أصلها يتسنّن، من الحمأ المسنون. وسيرد في الإعراب تفصيل واف عن هذه اللفظة. (نُنْشِزُها) نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب. الإعراب: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من قصة أحد الطواغيت، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد العموم. فالهمزة للاستفهام التعجبي ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والى الذي جار ومجرور متعلقان ب «تر» ولا بد من حذف مضاف، أي إلى قصة الذي حاجّ، وحاجّ فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وابراهيم مفعول به وفي ربّه جار ومجرور متعلقان بحاجّ (أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) أن حرف مصدري ونصب، آتاه فعل ماض في محل نصب بأن والهاء مفعول به والمصدر المنسبك من أن والفعل بعدها في محل نصب مفعول لأجله بتقدير اللام، لأن شرطا من شروط المفعول لأجله قد فقد وهو اتحاد الفاعل وحذف اللام قياسي قبل أن وأنّ. والمراد أقدم على محاجّة إبراهيم وملاحاته لبطره وصلفه، وكان الأجدر به أن يشكر على النعمة، ويتواضع عند الرفعة. وهذا أولى من جملة ظرفا بمعنى وقت إيتاء النعمة. والمصادر قد تقع ظروفا مثل خفوق النجم ومقدم الحاجّ (إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بحاج وأجاز الزمخشري والجلال أن يكون بدلا من «أن آتاه» إذا جعل بمعنى الوقت، ولكن النحاة نصّوا على أنه لا يقوم مقام ظرف الزمان إلا المصدر المصرح بلفظه، فلا يجوز: أجيء أن يصيح الديك، ولا: جئت أن صاح الديك، وقال ابراهيم فعل وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) ربي مبتدأ والذي خبره وجملة يحيي صلة الموصول لا محل لها ويميت عطف على يحيي وجملة ربي إلخ مقول القول (قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) الجملة مستأنفة وقال فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وأنا مبتدأ وأحيي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا والجملة خبر أنا وجملة أنا أحيي جملة اسمية في محل نصب مقول القول، وأميت عطف على أحيي (قالَ إِبْراهِيمُ) فعل وفاعل والجملة مستأنفة مسوقة للانتقال من حجة إلى حجة أظهر (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ) الفاء الفصيحة وهي الواقعة في جواب شرط مقدر. أي إذا كنت قادرا كما تدعي كذبا وافتئاتا. فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ... ، وإن واسمها، وجملة يأتي خبرها والجملة بعد الفاء لا محل لها لأنها جواب شرط مقدر غير جازم والجار والمجرور «بالشمس» متعلقان بيأتي ومن المشرق جار ومجرور متعلقان بيأتي أيضا (فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ) كرر الفاء الفصيحة للتأكيد وإرهاصا بالحجة وأت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل أنت، بها متعلقان بأت، من المغرب متعلقان به أيضا (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) الفاء عاطفة وبهت من الأفعال التي أتت مبنية للمجهول والذي نائب فاعل أي على اللفظ ويجوز أن يكون فاعلا باعتبار المعنى، ولعله أولى. وكفر فعل ماض وفاعل مستتر والجملة صلة الذي (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية، الله مبتدأ وجملة لا يهدي خبره والقوم مفعول به الظالمين صفة (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) تقدير الكلام: أو أرأيت مثل الذي، فأو حرف عطف والكاف اسم بمعنى مثل، فحذف لدلالة «ألم تر» عليه، ومثل هذا النظم يحذف منه فعل الرؤية كثيرا، والغرض من ذلك التعجب، فيقال: ألم تر إلى الذي صنع كذا، بمعنى انظر اليه. وعلى كل حال فالكاف الاسمية معطوفة على «الذي حاج ابراهيم» والذي مضاف اليه وجملة «مر على قرية» صلة الموصول، والقرية قيل: أراد بها بيت المقدس حين خربها بختنصّر (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها جار ومجرور متعلقان بخاوية. والمعنى سقطت السقوف أولا ثم تلتها الأبنية. وهذا التصوير تجسيد شعري لفناء المحدثات، يبدأ الفناء بالعوالم والكائنات الحية ثم تتلوها الجمادات، وقد رمق من طرف خفي أبو الطيب المتنبي سماء هذا المعنى البديع فنقله نقلا دقيقا أسرع من تنقّل الطيوف في الأجفان فقال يرثي: أين الذي الهرمان من بنيانه؟ ... ما قومه؟ ما يومه؟ ما المصرع؟ تتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع والبيت الثاني هو المقصود، ومعناه أن الآثار وهي المباني تبقى بعد أربابها لتدلّ على تمكنهم وقوتهم، ثم ينالها بعدهم ما نالهم من الفناء، وسيدركها الخراب فتسقط متداعية ثم تسقط فوقها العروش، والسقوف المشيدة، فتذهب الآثار، وقد ذهب المفسرون في قصة هذا المارّ مذاهب طريفة يحلو الرجوع إليها في المطولات، وهل قال ما قال بمعرض الإنكار للبعث؟ وهل كان كافرا؟ هذه كلها حدوس تتألف منها قصة مجنحة، فمن لنا بالكاتب المبدع؟ (قالَ: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها) قال: فعل وفاعله هو، وأنى فيها وجهان: أحدهما أن تكون بمعنى متى فتكون ظرفا متعلقا بيحيي. وثانيهما أن تكون بمعنى كيف فتكون حالا من هذه، والعامل فيها يحيي. وجملة يحيي في محل جر بالاضافة إذا كانت «أنى» ظرفا. أو مقولا للقول إذا كانت بمعنى كيف. ويحيي فعل مضارع وهذه مفعول مقدم والله فاعل مؤخر وبعد موتها ظرف زمان متعلق بيحيي أيضا. وجملة قال مستأنفة مسوقة للتّلهّف عليها، والتشوق إلى عمارتها مع استشعار اليأس منها (فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ) الفاء عاطفة وأماته الله فعل ومفعول به وفاعل ومائة ظرف زمان متعلق بأماته وعام مضاف اليه (ثُمَّ بَعَثَهُ) عطف على أماته، وعطف بثم للإشعار بالتراخي وطول المدة (قالَ: كَمْ لَبِثْتَ) الجملة مستأنفة مسوقة للرد على سؤال قد يساور الخاطر كأنه قيل: فماذا قال الله تعالى له حين بعثه بعد الموت؟ وكم اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بلبثت ومميزها محذوف كأنه قيل: كم وقتا لبثت؟ ولبثت فعل وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول (قالَ: لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) جملة القول مستأنفة لتكون بمثابة الرد على السؤال وجملة لبثت في محل نصب مقول القول ويوما ظرف زمان متعلق بلبثت وأو حرف عطف وبعض يوم عطف على يوما، منتظم في سلك الظرف الزمني (قالَ: بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ) جملة قال استئنافية، بل حرف عطف عاطفة على جملة محذوفة، لا بد من تقديرها، والتقدير: ما لبثت؟ يوما أو بعض يوم؟ بل لبثت مائة عام ومائة عام ظرف. والجملة مقول القول (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) الفاء الفصيحة، وهي هنا جواب لشرط مقدر تقديره: إذا حصل لك ارتياب وعدم طمأنينة في أمر البعث فانظر. وانظر فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والى طعامك جار ومجرور متعلقان بانظر وشرابك عطف على طعامك ولم حرف نفي وقلب وجزم ويتسنه فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون إذا كانت الهاء أصلية، وإذا كانت الهاء للسكت كان الفعل مجزوما بحذف حرف العلة، وعندئذ تثبت هاء السكت في الوقف لا في الوصل وسيأتي حكمها. وإذا كان الفعل من التّسنّن الذي هو التغير كان مجزوما بالسكون المقدر على حرف العلة المحذوف الذي أبدلت النون الثانية منه وجملة لم يتسنه حال. (وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ) عطف على ما تقدم، وإنما خصه بالذكر لأن المارّ كان يركبه، ولأن العبرة بالكائنات الحية أشد تأثيرا وقد تقدم إعراب مثلها (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) الواو عاطفة واللام للتعليل ونجعلك فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، واللام والمصدر المجرور بها متعلقان بفعل محذوف، أي: فعلنا ذلك كله لنجعلك آية والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به أول، وآية مفعول به ثان وللناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها) الواو عاطفة وانظر فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت والى العظام جار ومجرور متعلقان بانظر، وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وصاحب الحال الضمير المنصوب في ننشزها والجملة بدل من العظام وهي في محل جر أو نصب لأن نظر البصرية تتعدى بإلى وهي معلقة عن العمل بسبب الاستفهام فتكون في محل نصب، أي إلى حال العظام وننشزها فعل مضارع مرفوع والهاء مفعول به والفاعل مستتر تقديره نحن (ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ونكسوها فعل مضارع ينصب مفعولين أولهما الهاء ولحما وهو المفعول الثاني (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ) الفاء عاطفة على مقدر يستوجبه السياق كأنه قال: فأنشزها الله وكساها لحما، فنظر إليها فتبين له كيف يتم الإحياء والبعث. ولما ظرفية غير جازمة متعلقة بالجواب، وتبين فعل ماض مبني على الفتح الظاهر، وفاعل تبين ضمير مستكن يعود على كيفية الإحياء، وقدّره الزمخشري تقديرا طريفا، قال: «فلما تبين له ما أشكل عليه» وقدره الجلال: فلما تبين له ذلك بالمشاهدة. والجار والمجرور متعلقان بتبين وجملة تبين في محل جر بالإضافة (قالَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) قال فعل وفاعله مستتر، وجملة أعلم مقول القول وجملة القول لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي أعلم. الفوائد: 1- ينوب عن الظرف المصدر إذا كان مضافا اليه وأن يكون معينا لوقت أو مقدار نحو جئتك صلاة العصر ومقدم الحاج. 2- هاء السكت: سميت بذلك لأنه يسكت عليها دون آخر الكلمة، ولها ثلاثة مواضع: آ- الفعل المعتلّ بحذف آخره لجزم أو سكون مثل: لم يتسنه ولم يغزه ولم يخشه ولم يرمه واغزه واخشه وارمه ومنه قوله تعالى: «فبهداهم اقتده» وهي في كل هذا جائزة لا واجبة، إلا في مسألة واحدة، وهي أن يكون الفعل قد دخله الحذف وبقي على حرف واحد، كالأمر من وعى يعي، فإنك تقول: عه، بحذف فائه ولامه. ب- ما الاستفهامية المجرورة بالحرف، وذلك أنه يجب حذف ألفها إذا جرت، نحو عمّ ومم وبم وفيم. فإذا وقفت عليها ألحقتها الهاء حفظا للفتحة الدالة على الألف. ج- كل مبني على حركة بناء ولم يشبه المعرب، وذلك كياء المتكلم وهو وهي، فإنك تقف عليها بهاء السكت محافظة على الفتحة، وفي القرآن: «ماهيه» و «ماليه» و «سلطانيه» ، وقال حسان: إذا ما ترعرع منا الغلام ... فما إن يقال له: ما هوه؟ وحق هاء السكت أن تكون ساكنة وتحريكها لحن عند البصريين. وكان أبو الطيب المتنبي يراغم النحاة فقال: وأحرّ قلباه ممن قلبه شبم ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم وهو- كما تعلم- كوفي، والكوفيون يجيزون ذلك، والواقع أن علماء النحو اضطربوا كثيرا في هذه المسألة، ووفقوا حائرين أمام قول عروة في حبيبته عفراء: يا مرحباه بحمار عفرا ... ويا مرحباه بحمار ناجيه وقد دافع أبو البقاء العكبري عن أبي الطيب المتنبي في شرحه لديوانه في بحث شيق حبذا لو رجعت اليه. 3- الاستفهام في هذه الآية خرج عن معناه الأصلي، فالأول «ألم تر» معناه التعجب، أي: أعجب يا محمد من هذه القصة، والاستفهام الثاني للاستعظام، وهو «أنى يحيي هذه الله بعد موتها» . لمحة تاريخية لا بدّ منها: كان عزيز بن شرخيا من سكان بيت المقدس، وقد كان في جملة من سباهم بختنصّر، فلما خلص من السبي وجاء ورآها على تلك الحالة، وكان راكبا على حمار، دخلها وطاف فيها، فلم ير أحدا فيها. وكان أغلب أشجارها حاملا، فأكل من الفاكهة، واعتصر من العنب، ثم ربط حماره بحبل، وجعل فضل الفاكهة في سلة، وفضل العصير في زق أو ركوة، ثم ألقى الله عليه النوم فنام، ولما نام نزع الله منه الروح، وأمات حماره، وبقي عصيره وتينه عنده، فلما مضى من وقت موته سبعون سنة سلط الله ملكا من ملوك فارس، فسار بجنوده حتى أتى بيت المقدس فعمره، وصار أحسن مما كان، وعاد أهلها إليها وأعمى الله العيون عن عزير هذه المدة. فلما مضت المائة أحياه الله ثم أخذ ينظر إلى حماره تدب فيه الروح وتتلملم الأوصال، إلى آخر تلك القصة التي نتمنى أن يعمد إليها كاتب قصصي بارع فيجعل منها قصة فنية. وهي تشجب أقوال اليهود في عزير أنه ابن الله، تعالى الله عن ذلك. ملاحظات هامة: 1- تحدثنا عن قوله تعالى: «ألم تر» في باب الإعراب، وقد عثرنا على تقرير هام للتفتازاني خلاصته: تقرير هذا أن كلا من لفظ «ألم تر» و «أرأيت» مستعمل لقصد التعجب، إلا أن الأول تعلق با لمتعجّب منه فيقال: ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر اليه، فتعجب من حاله. والثاني تعلق بمثل المتعجب منه فيقال: أرأيت مثل الذي صنع كذا؟ بمعنى أنه من الغرابة بحيث لا يرى له مثل. ولا يصح: ألم تر إلى مثله، إذ يصير التقدير: انظر إلى المثل وتعجب من الذي صنع. فلذا لم يستقم عطف «كالذي مرّ» على «الذي حاج» واحتيج إلى التأويل في المعطوف بجعله متعلقا بمحذوف، أي أرأيت إلى، أو في المعطوف عليه، نظرا إلى أنه في معنى: أرأيت كالذي حاج، فيصح العطف عليه حينئذ. قلت: وهذه دقة نظر وبعد غور لا حدّ لهما، واستقصاء علمي منقطع النظير، ولم نصحح إعرابنا كما ارتآه، واكتفينا بإثبات هذه الملاحظة. 2- قال أبو السعود العماري مفتي التخت العثماني الذي تقلد الإفتاء الإسلامي مدة ثلاثين سنة، وصاحب التفسير المسمى «إرشاد السليم إلى مزايا الكتاب الكريم» والمتوفى سنة ألف وخمسمائة وأربع وسبعين للميلاد في صدد بحثه عن الكاف في قوله «أو كالذي» : والكاف إما اسمية كما اختاره قوم، جيء بها للتنبيه على تعدد الشواهد وعدم انحصارها فيما ذكر، كقولك: الفعل الماضي مثل نصر، وإما زائدة كما ارتضاه آخرون والمعنى: أولم تر إلى الذي مر على قرية كيف هداه الله وأخرجه من ظلمة الاشتباه إلى نور العيان والشهود، أي قد رأيت ذلك وشاهدته. 3- قال ابن هشام في المغني: «ومن الوهم في هذا الباب قول بعضهم في قوله تعالى «وانظر إلى العظام كيف ننشزها» أن جملة الاستفهام حالية، والصواب أن «كيف» وحدها حال من مفعول ننشزها، وأن الجملة بدل من العظام» . وأورد الدسوقي في حاشيته على ابن هشام أن هذه الجملة لا تحلّ محل المبدل منه، وهو شرط في صحة البدل. وفات الدسوقي أن الالتفات للمعنى أي إلى العظام وكيفية نشوزها، على أن هذه القاعدة أغلبية.