Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — البقرة 2:260 – آل عمران 3:97

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. البقرة 2:260
  2. البقرة 2:261
  3. البقرة 2:262
  4. البقرة 2:263
  5. البقرة 2:264
  6. البقرة 2:265
  7. البقرة 2:266
  8. البقرة 2:267
  9. البقرة 2:268
  10. البقرة 2:269
  11. البقرة 2:270
  12. البقرة 2:271
  13. البقرة 2:272
  14. البقرة 2:273
  15. البقرة 2:274
  16. البقرة 2:275
  17. البقرة 2:276
  18. البقرة 2:277
  19. البقرة 2:278
  20. البقرة 2:279
  21. البقرة 2:280
  22. البقرة 2:281
  23. البقرة 2:282
  24. البقرة 2:283
  25. البقرة 2:284
  26. البقرة 2:285
  27. البقرة 2:286
  28. آل عمران 3:1
  29. آل عمران 3:2
  30. آل عمران 3:3
  31. آل عمران 3:4
  32. آل عمران 3:5
  33. آل عمران 3:6
  34. آل عمران 3:7
  35. آل عمران 3:8
  36. آل عمران 3:9
  37. آل عمران 3:10
  38. آل عمران 3:11
  39. آل عمران 3:12
  40. آل عمران 3:13
  41. آل عمران 3:14
  42. آل عمران 3:15
  43. آل عمران 3:16
  44. آل عمران 3:17
  45. آل عمران 3:18
  46. آل عمران 3:19
  47. آل عمران 3:20
  48. آل عمران 3:21
  49. آل عمران 3:22
  50. آل عمران 3:23
  51. آل عمران 3:24
  52. آل عمران 3:25
  53. آل عمران 3:26
  54. آل عمران 3:27
  55. آل عمران 3:28
  56. آل عمران 3:29
  57. آل عمران 3:30
  58. آل عمران 3:31
  59. آل عمران 3:32
  60. آل عمران 3:33
  61. آل عمران 3:34
  62. آل عمران 3:35
  63. آل عمران 3:36
  64. آل عمران 3:37
  65. آل عمران 3:38
  66. آل عمران 3:39
  67. آل عمران 3:40
  68. آل عمران 3:41
  69. آل عمران 3:42
  70. آل عمران 3:43
  71. آل عمران 3:44
  72. آل عمران 3:45
  73. آل عمران 3:46
  74. آل عمران 3:47
  75. آل عمران 3:48
  76. آل عمران 3:49
  77. آل عمران 3:50
  78. آل عمران 3:51
  79. آل عمران 3:52
  80. آل عمران 3:53
  81. آل عمران 3:54
  82. آل عمران 3:55
  83. آل عمران 3:56
  84. آل عمران 3:57
  85. آل عمران 3:58
  86. آل عمران 3:59
  87. آل عمران 3:60
  88. آل عمران 3:61
  89. آل عمران 3:62
  90. آل عمران 3:63
  91. آل عمران 3:64
  92. آل عمران 3:65
  93. آل عمران 3:66
  94. آل عمران 3:67
  95. آل عمران 3:68
  96. آل عمران 3:69
  97. آل عمران 3:70
  98. آل عمران 3:71
  99. آل عمران 3:72
  100. آل عمران 3:73
  101. آل عمران 3:74
  102. آل عمران 3:75
  103. آل عمران 3:76
  104. آل عمران 3:77
  105. آل عمران 3:78
  106. آل عمران 3:79
  107. آل عمران 3:80
  108. آل عمران 3:81
  109. آل عمران 3:82
  110. آل عمران 3:83
  111. آل عمران 3:84
  112. آل عمران 3:85
  113. آل عمران 3:86
  114. آل عمران 3:87
  115. آل عمران 3:88
  116. آل عمران 3:89
  117. آل عمران 3:90
  118. آل عمران 3:91
  119. آل عمران 3:92
  120. آل عمران 3:93
  121. آل عمران 3:94
  122. آل عمران 3:95
  123. آل عمران 3:96
  124. آل عمران 3:97

البقرة 2:260

اللغة: (فَصُرْهُنَّ) : بضم الصاد ويجوز كسرها، فعل أمر من صار يصور أو من صار يصير بمعنى ضمّ أو مال، قال: وفرع يصير الجيد وحف كأنه ... على الليت قنوان الكروم الدّوالح يصف شعر محبوبته بأنه يميل عنقها لنقله عليه ويشبهه بعناقيد الكروم المثقلات بالحمل. وقال في مختار الصحاح: «وصاره أماله، من باب قال وباع، وقرىء فصرهن إليك بضم الصاد وكسرها، وصار الشيء أيضا من البابين قطعه وفصله، فمن فسره بهذا جعل في الآية تقديما وتأخيرا، أي فخذ إليك أربعة من الطير فصرهن» . الإعراب: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لإيراد دليل آخر على رعاية الله للمؤمنين، وفيه تنويه بأن الرؤية والعيان لا بد منهما لتدعيم الاعتقاد وترسيخه، إذ لم يكن إبراهيم شاكا في إحياء الله للموتى، وإذ ظرف متعلق بما ذكر مقدرا وقال ابراهيم فعل وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) رب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة، والجملة في محل نصب مقول القول. وأرني فعل أمر من الإراءة البصرية المتعدية لواحد، وبدخول الهمزة صارت متعدية لاثنين. وأصل أرني أرئيني، فحذفت الياء الأولى فصار أرئني، ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت الهمزة، وأرني فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به أول، وكيف استفهام حال وتحيي فعل مضارع وفاعله مستتر والموتى مفعول به وجملة كيف تحيي الموتى في محل نصب مفعول أرني الثاني (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ) قال فعل ماض والفاعل هو والجملة مستأنفة بمثابة التقرير للواقع، أي: أتسأل ولم تؤمن، والهمزة للاستفهام التقريري، لأن الاستفهام إنما هو عن أمر متقرر الوجود عند السائل والمسئول على السواء. والواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم وتؤمن فعل مضارع مجزوم بلم والجملة الاستفهامية في محل نصب مقول القول (قالَ بَلى) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير الإيمان، وأتى ب «بلى» التي هي حرف جواب لتثبت الإيمان المنفي، ولو كان الجواب بنعم لكان كفرا (وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) الواو عاطفة على جملة محذوفة تقديرها: «سألتك» ، ولكن حرف استدراك مهمل وليطمئن اللام للتعليل ويطمئن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة ولا بد من تقدير محذوف ليصح تعليق اللام، أي ولكن سألتك كيفية الإحياء ليطمئن قلبي، وقلبي فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء مضاف اليه (قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ) جملة مستأنفة مسوفة للتدليل على ولاية الله تعالى للمؤمنين والسير بهم في آماد الطريق المستقيم، والفاء هي الفصيحة أي إذا أردت معرفة ذلك عيانا فخذ، وخذ فعل أمر والفاعل أنت وأربعة مفعول به ومن الطير جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأربعة (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) الفاء عاطفة وصرهنّ فعل أمر والفاعل مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والنون علامة النسوة لا محل لها من الإعراب وإليك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي مضمومات إليك (ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي واجعل فعل أمر والفاعل أنت وعلى كل جار ومجرور متعلقان باجعل على أنه مفعول ثان ل «اجعل» وجبل مضاف اليه ومنهن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة ل «جزءا» فلما تقدمت على الموصوف أعربت حالا وجزءا هو المفعول الأول (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً) عطف أيضا وادعهن فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل أنت والهاء مفعول به والنون علامة التأنيث لا محل لها ويأتينك فعل مضارع مبني على السكون في محل جزم جواب الطلب والنون فاعل والكاف مفعول به والجملة جواب الطلب لا محل لها وسعيا مفعول مطلق أي مشيا سريعا. ولك أن تعربها حالا، أي مسرعات (وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الواو عاطفة واعلم فعل أمر والفاعل أنت وان واسمها وخبراها سدت مسد مفعولي اعلم. البلاغة: في هذه الآية إيجاز بالحذف وقد حذف تتمة القصة، إذ حكى سبحانه أوامره، ولم يتعرض لامتثال إبراهيم عليه السلام لها، لأن ذلك مدرك بالبداهة.

البقرة 2:261

اللغة: (السنبلة) معروفة، وزنها فنعلة، فالنون زائدة، يقال: أسبل الزرع: أرسل ما فيه. وحكى بعض اللغويين: سنبل الزرع، فتكون النون أصلية، ووزنه فعلل. وقد روى الأساس واللسان: «وأسبل الزرع وسنبل: خرج سبله وسنبله» . (المن) أن يعتدّ على من أحسن اليه بإحسانه. الإعراب: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لضرب المثل لإنفاق الأموال في سبيل الله، ولا بد من حذف مضاف، أي: مثل نفقتهم. ومثل مبتدأ والذين مضاف اليه وجملة ينفقون لا محل لها لأنها صلة الموصول وأموالهم مفعول به وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بينفقون (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولا بد من حذف مضاف أيضا، أي كمثل باذر حبة. وأنبتت فعل ماض والفاعل هي وسبع مفعول به وسنابل مضاف اليه وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع وجملة أنبتت صفة لحبة (فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) في كل الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وسنبلة مضاف اليه، ومائة حبة مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية صفة لسنابل فتكون في محل جر، أو صفة لسبع فتكون في محل نصب (وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) الواو استئنافية والله مبتدأ ويضاعف فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وجملة يضاعف في محل رفع خبر للمبتدأ «الله» ولمن الجار والمجرور متعلقان بيضاعف وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة من (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الواو عاطفة والله مبتدأ وواسع خبر أول وعليم خبر ثان (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لك أن تجعلها تابعة للجمل السابقة على أنها مبدلة منها، ولك أن تجعلها مستأنفة مسوقة لذكر الإنفاق غير المشوب بالمن. والذين مبتدأ أو بدل من الذين الأولى وجملة ينفقون أموالهم لا محل لها لأنها صلة وفي سبيل الله متعلقان بينفقون (ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي في الزمان والرتبة، ولا نافية ويتبعون فعل مضارع معطوف على ينفقون وما اسم موصول مفعول به أول وجملة أنفقوا صلة ما ومنا مفعول به ثان ولا أذى عطف على «منا» (لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور خبر مقدم وأجرهم مبتدأ مؤخر والظرف متعلق بمحذوف حال وربهم مضاف اليه والجملة الاسمية في محل رفع خبر الذين إذا كانت مبتدأ، أما إذا كانت بدلا فالجملة استئنافية (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) تقدم إعراب هذه الآية بحروفها. البلاغة: 1- التشبيه التمثيلي: فقد شبه نفقة المنفقين في سبيل الله بالحبة في مضاعفة الأجر، فهي عند ما يغرسها الغارس تنبت ساقا يتشعّب منه سبع شعب، لكل واحد سنبلة. وفيه تجسيد بديع بعقد المماثلة بين المشبّه والمشبه به. والغرض من التشبيه هنا توضيح المعنى وتقريبه للأذهان أولا، ثم تأييده بالدليل المحسوس الذي لا يكابر فيه المكابر، ولا يتعنّت فيه المتعنّت ثانيا، ثم تزيين المشبه وتجميله، وإلهاب الرغبة فيه، بحيث لا يتردد أحد في الإنفاق بعد أن رأى بعينه سلفا ما أعد له من جزاء ثالثا. 2- «ثم» في أصل وضعها تشير إلى أن ثمة تراخيا بين المعطوف بها والمعطوف عليه، وهذا التراخي قد اختلف فيه، فبعضهم يقول: إنه تراخي الزمن وبعد ما بينهما. والزمخشري يرحمه الله يحمله على التفاوت في الرتبة، فإلى أيهما يعتزي في هذه الآية؟ لقد أفاض علماء البيان في هذا الباب، فقال قوم: المراد التراخي في الزمن نظرا للغالب من أن وقوع المنّ والأذى يكون يعد الإنفاق حتما، بل هما مترتبان عليه، ولا يمكن تصورهما قبل وقوعه، وهذا حسن جميل، وذهب الزمخشري إلى أن التراخي هنا محمول على التفاوت في المراتب والتباعد بينهما، حيث لا يمكن حملها على الزمان لسياق يأبى ذلك في الآية. وحاصله أنها استعيرت من تباعد الأزمنة لتباعد المرتبة، وهذا من أبدع ما يصل اليه الفكر الراجح والذكاء البعيد الغور، فإن است خراج هذه الاستعارة على هذا الشكل لا يدركه قصار النظر والابتدائيون، وعلى هذا يقال: معناها الأصلي تراخي زمن وقوع الفعل وحدوثه، ومعناها المستعارة اليه دوام وجود الفعل وتراخي زمان بقائه.

البقرة 2:262

اللغة: (السنبلة) معروفة، وزنها فنعلة، فالنون زائدة، يقال: أسبل الزرع: أرسل ما فيه. وحكى بعض اللغويين: سنبل الزرع، فتكون النون أصلية، ووزنه فعلل. وقد روى الأساس واللسان: «وأسبل الزرع وسنبل: خرج سبله وسنبله» . (المن) أن يعتدّ على من أحسن اليه بإحسانه. الإعراب: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لضرب المثل لإنفاق الأموال في سبيل الله، ولا بد من حذف مضاف، أي: مثل نفقتهم. ومثل مبتدأ والذين مضاف اليه وجملة ينفقون لا محل لها لأنها صلة الموصول وأموالهم مفعول به وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بينفقون (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولا بد من حذف مضاف أيضا، أي كمثل باذر حبة. وأنبتت فعل ماض والفاعل هي وسبع مفعول به وسنابل مضاف اليه وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع وجملة أنبتت صفة لحبة (فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) في كل الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وسنبلة مضاف اليه، ومائة حبة مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية صفة لسنابل فتكون في محل جر، أو صفة لسبع فتكون في محل نصب (وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) الواو استئنافية والله مبتدأ ويضاعف فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وجملة يضاعف في محل رفع خبر للمبتدأ «الله» ولمن الجار والمجرور متعلقان بيضاعف وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة من (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الواو عاطفة والله مبتدأ وواسع خبر أول وعليم خبر ثان (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لك أن تجعلها تابعة للجمل السابقة على أنها مبدلة منها، ولك أن تجعلها مستأنفة مسوقة لذكر الإنفاق غير المشوب بالمن. والذين مبتدأ أو بدل من الذين الأولى وجملة ينفقون أموالهم لا محل لها لأنها صلة وفي سبيل الله متعلقان بينفقون (ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي في الزمان والرتبة، ولا نافية ويتبعون فعل مضارع معطوف على ينفقون وما اسم موصول مفعول به أول وجملة أنفقوا صلة ما ومنا مفعول به ثان ولا أذى عطف على «منا» (لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور خبر مقدم وأجرهم مبتدأ مؤخر والظرف متعلق بمحذوف حال وربهم مضاف اليه والجملة الاسمية في محل رفع خبر الذين إذا كانت مبتدأ، أما إذا كانت بدلا فالجملة استئنافية (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) تقدم إعراب هذه الآية بحروفها. البلاغة: 1- التشبيه التمثيلي: فقد شبه نفقة المنفقين في سبيل الله بالحبة في مضاعفة الأجر، فهي عند ما يغرسها الغارس تنبت ساقا يتشعّب منه سبع شعب، لكل واحد سنبلة. وفيه تجسيد بديع بعقد المماثلة بين المشبّه والمشبه به. والغرض من التشبيه هنا توضيح المعنى وتقريبه للأذهان أولا، ثم تأييده بالدليل المحسوس الذي لا يكابر فيه المكابر، ولا يتعنّت فيه المتعنّت ثانيا، ثم تزيين المشبه وتجميله، وإلهاب الرغبة فيه، بحيث لا يتردد أحد في الإنفاق بعد أن رأى بعينه سلفا ما أعد له من جزاء ثالثا. 2- «ثم» في أصل وضعها تشير إلى أن ثمة تراخيا بين المعطوف بها والمعطوف عليه، وهذا التراخي قد اختلف فيه، فبعضهم يقول: إنه تراخي الزمن وبعد ما بينهما. والزمخشري يرحمه الله يحمله على التفاوت في الرتبة، فإلى أيهما يعتزي في هذه الآية؟ لقد أفاض علماء البيان في هذا الباب، فقال قوم: المراد التراخي في الزمن نظرا للغالب من أن وقوع المنّ والأذى يكون يعد الإنفاق حتما، بل هما مترتبان عليه، ولا يمكن تصورهما قبل وقوعه، وهذا حسن جميل، وذهب الزمخشري إلى أن التراخي هنا محمول على التفاوت في المراتب والتباعد بينهما، حيث لا يمكن حملها على الزمان لسياق يأبى ذلك في الآية. وحاصله أنها استعيرت من تباعد الأزمنة لتباعد المرتبة، وهذا من أبدع ما يصل اليه الفكر الراجح والذكاء البعيد الغور، فإن است خراج هذه الاستعارة على هذا الشكل لا يدركه قصار النظر والابتدائيون، وعلى هذا يقال: معناها الأصلي تراخي زمن وقوع الفعل وحدوثه، ومعناها المستعارة اليه دوام وجود الفعل وتراخي زمان بقائه.

البقرة 2:263

اللغة: (رِئاءَ) مصدر راءى مراءاة ورئاء، والأصل: ريايا، فالهمزة الأولى بدل من ياء هي عين الكلمة. والثانية بدل من ياء هي لام الكلمة لأنها وقعت طرفا بعد ألف زائدة. والمفاعلة على بابها من المشاركة، لأن المرائي يري الناس أعماله حتى يروه الثناء عليه والاحترام له. (صَفْوانٍ) : حجر كبير أملس. (الوابل) : المطر الكثير. قال الأصمعي: أخف المطر وأضعفه الطلّ، ثم الرذاذ أقوى منه، ثم البغش والدّث، ومثله الرّكّ والرهمة. وقال النضر بن شميل: أول المطر رش وطش، ثم طل ورذاذ، ثم نضح ونضخ، ثم هطل وتهتان، ثم وابل وجود. (صلد) : صلب أملس أو أجرد نقي من التراب الذي كان عليه. الإعراب: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً) قول مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لأنها وصفت، معروف: صفة لقول ومغفرة عطف على قول، خير خبر، من صدقة جار ومجرور متعلقان بخير، يتبعها فعل مضارع والهاء مفعول به والجملة صفة لصدقة، أذى فاعل، (وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وغني حليم خبراه. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) كلام مستأنف مسوق لبيان حكم هذه المسألة، وهي إبطال الصدقات بالمن والأذى. ولا ناهية وتبطلوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وصدقاتكم مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، والكاف مضاف اليه وبالمن جار ومجرور متعلقان بتبطلوا والأذى عطف على المن (كَالَّذِي) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت لمصدر محذوف، فهو مفعول مطلق أي لا تبطلوها إبطالا كإبطال الذي ... أو حال من ضمير المصدر المقدر، كما نص عليه سيبويه، أو من فاعل تبطلوا. أي لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي ينفق ماله رئاء الناس والوجهان جيدان. (يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ) جملة ينفق ماله صلة الموصول لا محل لها ورئاء الناس مفعول لأجله وقد استكمل شروط النصب فلا يعدل عنه إلى وجه آخر كما زعم بعض المعربين (وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الواو حرف عطف، لا نافية، يؤمن فعل مضارع وفاعله هو، وبالله متعلقان بيؤمن، واليوم الآخر معطوف على الله (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ) الفاء استئنافية جيء بها لمجرد الربط بين الجمل، ومثله مبتدأ وكمثل الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر وهو مضاف ومثل مضاف اليه وصفوان مضاف إلى مثل (عَلَيْهِ تُرابٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وتراب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جر صفة لصفوان (فَأَصابَهُ وابِلٌ) الفاء عاطفة عطفت أصابه على متعلق عليه، أي: استقر عليه فأصابه، والهاء مفعول به ووابل فاعل (فَتَرَكَهُ صَلْداً) الفاء عاطفة وترك فعل ماض ينصب مفعولين أولهما الهاء والثاني صلدا (لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ) الجملة مستأنفة مسوقة للرد على سؤال، كأنه قيل فماذا كان مآلهم؟ فقيل: لا يقدرون، ولا نافية ويقدرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وعلى شيء جار ومجرور متعلقان بيقدرون، وأعاد الضمير مجموعا وهو في الظاهر مفرد، لأن «الذي» يراد به الفريق الذي ينفق والجنس الذي ينفق (مِمَّا كَسَبُوا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لشيء وجملة كسبوا لا محل لها لأنها صلة الموصول ما (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للتعريض بأن المن والأذى من صفات الكفار والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والكافرين صفة للقوم (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ) الواو عاطفة على «فمثله» ومثل مبتدأ ولا بد من تقدير مضاف تقديره نفقات، والذين مضاف اليه وجملة ينفقون أموالهم لا محل لها لأنها صلة الموصول (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) مفعول لأجله وشروط النصب متوفرة فيه ومرضاة الله مضاف اليه (وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ) عطف على ابتغاء، ومن أنفسهم متعلقان ب «تثبيتا» أي منطلقا من أصل أنفسهم، وقال ابن عطية: «ولا يصح أن يكون ابتغاء مفعولا من أجله لعطف «تثبيتا» عليه، ولا يصح «تثبيتا» أنه مفعول من أجله لأن الانفاق ليس من أصل التثبيت» ، ولهذا رجّح أبو حيان أن يكون «ابتغاء» مصدرا في موضع الحال، أي: متغين، وكذلك «وتثبيتا» . وفي كلامهما شيء غير قليل من بعد الغور وحسن التقدير. ولكن يمكن القول أن التثبيت من أفعال القلوب، لأنه صادر عنها، وهو يحدو صاحب القلب إلى التثبيت، ولهذا نرجح ما أعربناه (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر للمبتدأ «مثل الذين» وبربوة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لجنة (أَصابَها وابِلٌ) فعل ومفعول به وفاعل والجملة صفة لجنة أيضا (فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ) الفاء عاطفة وآتت فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هي يعود على جنة وأكلها مفعول به والهاء مضاف اليه وضعفين حال (فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ) الفاء استئنافية وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم ويصبها فعل مضارع مجزوم ب «لم» في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة للجواب وطل خبر لمبتدأ محذوف أي فالذي يصيبها طلّ والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ والجار والمجرور متعلقان ببصير وجملة تعملون صلة الموصول وبصير خبر الله. البلاغة: 1- التشبيه التمثيلي الأول: فقد شبه إنفاق الأموال رئاء الناس ثم إتباع ذلك بالمنّ والتطاول بالإحسان بالتراب الذي يوضع على الصخر الأملس يأتي عليه الوابل من المطر فيذروه ويذهب به ولا يترك له أثرا. 2- التشبيه التمثيلي الثاني: فقد شبه إنفاق الأموال الخالص من الرياء في سبيل الله وابتغاء مرضاته بالبستان الوريف الظلال فوق ربوة عالية يكفيها القليل من المطر لتربو وتهتز وتمرع وتخصب.

البقرة 2:264

اللغة: (رِئاءَ) مصدر راءى مراءاة ورئاء، والأصل: ريايا، فالهمزة الأولى بدل من ياء هي عين الكلمة. والثانية بدل من ياء هي لام الكلمة لأنها وقعت طرفا بعد ألف زائدة. والمفاعلة على بابها من المشاركة، لأن المرائي يري الناس أعماله حتى يروه الثناء عليه والاحترام له. (صَفْوانٍ) : حجر كبير أملس. (الوابل) : المطر الكثير. قال الأصمعي: أخف المطر وأضعفه الطلّ، ثم الرذاذ أقوى منه، ثم البغش والدّث، ومثله الرّكّ والرهمة. وقال النضر بن شميل: أول المطر رش وطش، ثم طل ورذاذ، ثم نضح ونضخ، ثم هطل وتهتان، ثم وابل وجود. (صلد) : صلب أملس أو أجرد نقي من التراب الذي كان عليه. الإعراب: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً) قول مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لأنها وصفت، معروف: صفة لقول ومغفرة عطف على قول، خير خبر، من صدقة جار ومجرور متعلقان بخير، يتبعها فعل مضارع والهاء مفعول به والجملة صفة لصدقة، أذى فاعل، (وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وغني حليم خبراه. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) كلام مستأنف مسوق لبيان حكم هذه المسألة، وهي إبطال الصدقات بالمن والأذى. ولا ناهية وتبطلوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وصدقاتكم مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، والكاف مضاف اليه وبالمن جار ومجرور متعلقان بتبطلوا والأذى عطف على المن (كَالَّذِي) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت لمصدر محذوف، فهو مفعول مطلق أي لا تبطلوها إبطالا كإبطال الذي ... أو حال من ضمير المصدر المقدر، كما نص عليه سيبويه، أو من فاعل تبطلوا. أي لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي ينفق ماله رئاء الناس والوجهان جيدان. (يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ) جملة ينفق ماله صلة الموصول لا محل لها ورئاء الناس مفعول لأجله وقد استكمل شروط النصب فلا يعدل عنه إلى وجه آخر كما زعم بعض المعربين (وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الواو حرف عطف، لا نافية، يؤمن فعل مضارع وفاعله هو، وبالله متعلقان بيؤمن، واليوم الآخر معطوف على الله (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ) الفاء استئنافية جيء بها لمجرد الربط بين الجمل، ومثله مبتدأ وكمثل الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر وهو مضاف ومثل مضاف اليه وصفوان مضاف إلى مثل (عَلَيْهِ تُرابٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وتراب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جر صفة لصفوان (فَأَصابَهُ وابِلٌ) الفاء عاطفة عطفت أصابه على متعلق عليه، أي: استقر عليه فأصابه، والهاء مفعول به ووابل فاعل (فَتَرَكَهُ صَلْداً) الفاء عاطفة وترك فعل ماض ينصب مفعولين أولهما الهاء والثاني صلدا (لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ) الجملة مستأنفة مسوقة للرد على سؤال، كأنه قيل فماذا كان مآلهم؟ فقيل: لا يقدرون، ولا نافية ويقدرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وعلى شيء جار ومجرور متعلقان بيقدرون، وأعاد الضمير مجموعا وهو في الظاهر مفرد، لأن «الذي» يراد به الفريق الذي ينفق والجنس الذي ينفق (مِمَّا كَسَبُوا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لشيء وجملة كسبوا لا محل لها لأنها صلة الموصول ما (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للتعريض بأن المن والأذى من صفات الكفار والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والكافرين صفة للقوم (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ) الواو عاطفة على «فمثله» ومثل مبتدأ ولا بد من تقدير مضاف تقديره نفقات، والذين مضاف اليه وجملة ينفقون أموالهم لا محل لها لأنها صلة الموصول (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) مفعول لأجله وشروط النصب متوفرة فيه ومرضاة الله مضاف اليه (وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ) عطف على ابتغاء، ومن أنفسهم متعلقان ب «تثبيتا» أي منطلقا من أصل أنفسهم، وقال ابن عطية: «ولا يصح أن يكون ابتغاء مفعولا من أجله لعطف «تثبيتا» عليه، ولا يصح «تثبيتا» أنه مفعول من أجله لأن الانفاق ليس من أصل التثبيت» ، ولهذا رجّح أبو حيان أن يكون «ابتغاء» مصدرا في موضع الحال، أي: متغين، وكذلك «وتثبيتا» . وفي كلامهما شيء غير قليل من بعد الغور وحسن التقدير. ولكن يمكن القول أن التثبيت من أفعال القلوب، لأنه صادر عنها، وهو يحدو صاحب القلب إلى التثبيت، ولهذا نرجح ما أعربناه (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر للمبتدأ «مثل الذين» وبربوة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لجنة (أَصابَها وابِلٌ) فعل ومفعول به وفاعل والجملة صفة لجنة أيضا (فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ) الفاء عاطفة وآتت فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هي يعود على جنة وأكلها مفعول به والهاء مضاف اليه وضعفين حال (فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ) الفاء استئنافية وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم ويصبها فعل مضارع مجزوم ب «لم» في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة للجواب وطل خبر لمبتدأ محذوف أي فالذي يصيبها طلّ والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ والجار والمجرور متعلقان ببصير وجملة تعملون صلة الموصول وبصير خبر الله. البلاغة: 1- التشبيه التمثيلي الأول: فقد شبه إنفاق الأموال رئاء الناس ثم إتباع ذلك بالمنّ والتطاول بالإحسان بالتراب الذي يوضع على الصخر الأملس يأتي عليه الوابل من المطر فيذروه ويذهب به ولا يترك له أثرا. 2- التشبيه التمثيلي الثاني: فقد شبه إنفاق الأموال الخالص من الرياء في سبيل الله وابتغاء مرضاته بالبستان الوريف الظلال فوق ربوة عالية يكفيها القليل من المطر لتربو وتهتز وتمرع وتخصب.

البقرة 2:265

اللغة: (رِئاءَ) مصدر راءى مراءاة ورئاء، والأصل: ريايا، فالهمزة الأولى بدل من ياء هي عين الكلمة. والثانية بدل من ياء هي لام الكلمة لأنها وقعت طرفا بعد ألف زائدة. والمفاعلة على بابها من المشاركة، لأن المرائي يري الناس أعماله حتى يروه الثناء عليه والاحترام له. (صَفْوانٍ) : حجر كبير أملس. (الوابل) : المطر الكثير. قال الأصمعي: أخف المطر وأضعفه الطلّ، ثم الرذاذ أقوى منه، ثم البغش والدّث، ومثله الرّكّ والرهمة. وقال النضر بن شميل: أول المطر رش وطش، ثم طل ورذاذ، ثم نضح ونضخ، ثم هطل وتهتان، ثم وابل وجود. (صلد) : صلب أملس أو أجرد نقي من التراب الذي كان عليه. الإعراب: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً) قول مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لأنها وصفت، معروف: صفة لقول ومغفرة عطف على قول، خير خبر، من صدقة جار ومجرور متعلقان بخير، يتبعها فعل مضارع والهاء مفعول به والجملة صفة لصدقة، أذى فاعل، (وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وغني حليم خبراه. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) كلام مستأنف مسوق لبيان حكم هذه المسألة، وهي إبطال الصدقات بالمن والأذى. ولا ناهية وتبطلوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وصدقاتكم مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، والكاف مضاف اليه وبالمن جار ومجرور متعلقان بتبطلوا والأذى عطف على المن (كَالَّذِي) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت لمصدر محذوف، فهو مفعول مطلق أي لا تبطلوها إبطالا كإبطال الذي ... أو حال من ضمير المصدر المقدر، كما نص عليه سيبويه، أو من فاعل تبطلوا. أي لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي ينفق ماله رئاء الناس والوجهان جيدان. (يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ) جملة ينفق ماله صلة الموصول لا محل لها ورئاء الناس مفعول لأجله وقد استكمل شروط النصب فلا يعدل عنه إلى وجه آخر كما زعم بعض المعربين (وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الواو حرف عطف، لا نافية، يؤمن فعل مضارع وفاعله هو، وبالله متعلقان بيؤمن، واليوم الآخر معطوف على الله (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ) الفاء استئنافية جيء بها لمجرد الربط بين الجمل، ومثله مبتدأ وكمثل الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر وهو مضاف ومثل مضاف اليه وصفوان مضاف إلى مثل (عَلَيْهِ تُرابٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وتراب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جر صفة لصفوان (فَأَصابَهُ وابِلٌ) الفاء عاطفة عطفت أصابه على متعلق عليه، أي: استقر عليه فأصابه، والهاء مفعول به ووابل فاعل (فَتَرَكَهُ صَلْداً) الفاء عاطفة وترك فعل ماض ينصب مفعولين أولهما الهاء والثاني صلدا (لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ) الجملة مستأنفة مسوقة للرد على سؤال، كأنه قيل فماذا كان مآلهم؟ فقيل: لا يقدرون، ولا نافية ويقدرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وعلى شيء جار ومجرور متعلقان بيقدرون، وأعاد الضمير مجموعا وهو في الظاهر مفرد، لأن «الذي» يراد به الفريق الذي ينفق والجنس الذي ينفق (مِمَّا كَسَبُوا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لشيء وجملة كسبوا لا محل لها لأنها صلة الموصول ما (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للتعريض بأن المن والأذى من صفات الكفار والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والكافرين صفة للقوم (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ) الواو عاطفة على «فمثله» ومثل مبتدأ ولا بد من تقدير مضاف تقديره نفقات، والذين مضاف اليه وجملة ينفقون أموالهم لا محل لها لأنها صلة الموصول (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) مفعول لأجله وشروط النصب متوفرة فيه ومرضاة الله مضاف اليه (وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ) عطف على ابتغاء، ومن أنفسهم متعلقان ب «تثبيتا» أي منطلقا من أصل أنفسهم، وقال ابن عطية: «ولا يصح أن يكون ابتغاء مفعولا من أجله لعطف «تثبيتا» عليه، ولا يصح «تثبيتا» أنه مفعول من أجله لأن الانفاق ليس من أصل التثبيت» ، ولهذا رجّح أبو حيان أن يكون «ابتغاء» مصدرا في موضع الحال، أي: متغين، وكذلك «وتثبيتا» . وفي كلامهما شيء غير قليل من بعد الغور وحسن التقدير. ولكن يمكن القول أن التثبيت من أفعال القلوب، لأنه صادر عنها، وهو يحدو صاحب القلب إلى التثبيت، ولهذا نرجح ما أعربناه (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر للمبتدأ «مثل الذين» وبربوة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لجنة (أَصابَها وابِلٌ) فعل ومفعول به وفاعل والجملة صفة لجنة أيضا (فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ) الفاء عاطفة وآتت فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هي يعود على جنة وأكلها مفعول به والهاء مضاف اليه وضعفين حال (فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ) الفاء استئنافية وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم ويصبها فعل مضارع مجزوم ب «لم» في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة للجواب وطل خبر لمبتدأ محذوف أي فالذي يصيبها طلّ والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ والجار والمجرور متعلقان ببصير وجملة تعملون صلة الموصول وبصير خبر الله. البلاغة: 1- التشبيه التمثيلي الأول: فقد شبه إنفاق الأموال رئاء الناس ثم إتباع ذلك بالمنّ والتطاول بالإحسان بالتراب الذي يوضع على الصخر الأملس يأتي عليه الوابل من المطر فيذروه ويذهب به ولا يترك له أثرا. 2- التشبيه التمثيلي الثاني: فقد شبه إنفاق الأموال الخالص من الرياء في سبيل الله وابتغاء مرضاته بالبستان الوريف الظلال فوق ربوة عالية يكفيها القليل من المطر لتربو وتهتز وتمرع وتخصب.

البقرة 2:266

اللغة: (نَخِيلٍ) النخيل: قيل: هو اسم جمع، واحدته نخلة. وقيل: هو جمع نخل، ونخل اسم جنس. (الأعناب) : جمع عنب، أو هو اسم جنس، واحدته عنبة (إِعْصارٌ) : ريح شديدة مرتفعة، وقيل: هو الريح السموم. سميت بذلك لأنها تلتف كما يلتف الثوب المعصور، وقيل لأنها تعصر السحاب. ويجمع الإعصار على أعاصير. الإعراب: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ) جملة مستأنفة مسوقة لضرب مثل آخر لنفقة المرائين والمانّين. والهمزة للاستفهام ويود فعل مضارع وأحدكم فاعله والكاف مضاف اليه (أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ) أن وما بعدها مصدر في محل نصب مفعول يود وله الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم وجنة اسمها المؤخر. (مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لجنة وأعناب عطف على نخيل (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) تجري فعل مضارع ومن تحتها جار ومجرور متعلقان بتجري والهاء مضاف اليه والأنهار فاعل والجملة صفة ثانية لجنة (لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ومن كل الثمرات الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة للمبتدأ المؤخر والمحذوف أي له رزق كائن من كل الثمرات حالة كونه فيها، والجملة صفة ثالثة لجنة (وَأَصابَهُ الْكِبَرُ) الواو حالية وجملة أصابه الكبر في محل نصب حال ولا بد من تقدير «قد» (وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ) الواو حالية وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وذرية مبتدأ مؤخر وضعفاء صفة لذرية والجملة في محل نصب على الحال من الهاء في «أصابه» (فَأَصابَها إِعْصارٌ) الفاء حرف عطف وأصاب فعل ماض والهاء مفعول به وإعصار فاعل والجملة معطوفة على صفة الجنة (فِيهِ نارٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ونار مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية صفة لإعصار (فَاحْتَرَقَتْ) عطف على أصابها (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ) الجار والمجرور «كذلك» متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف أو في محل نصب حال ويبين فعل مضارع مرفوع والله فاعل يبين ولكم متعلقان بيبين والآيات مفعول به منصوب بالكسرة وجملة يبين استئنافية (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) لعل واسمها وجملة تتفكرون خبرها وجملة الرجاء في محل نصب على الحال. البلاغة: في هذه الآية يسمو البيان القرآني إلى أعلى ذروة يتصورها العقل البشري، وجميع آي القرآن من البيان الرفيع السامي. ولكن هذه هذه الآية وآيات كثيرة وردت وسترد في مواطنها استوفت من الناحية البيانية الغاية، وأربت على النهاية، وهي بمثابة المثل لنفقة المرائي الذي ينفق للتبجح وإعلان حب النفس، وإيهام الناس بأنه بالغ أقصى الغايات، بينما تذهب أعماله سدى. وسنبسط القول فيها بسطا يتفق مع مراميها البعيدة، وفيما يلي ما أدركناه منها: 1- الاستفهام في قوله: أيود؟ للإنكار والنفي. أما مصب النفي فهو في قوله: «فأصابها إعصار» لأنه مناطه ومثابته. وجميل قول ابن عباس فيها: «هو مثل لرجل عمل بالطاعات ثم زين له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أحرق أعماله وطاح بها» . 2- وفي هذه الآية فن التتميم وقد تقدمت الاشارة اليه. ونزيده هنا بسطا، فنقول: هو أن يأتي الشاعر أو الكاتب في كلامه بكلمات لو طرحت لنقص معناه أو صوره مع بقاء الكلام سليما. وإليك الصور التي اندرجت فيها: آ- لما ذكر سبحانه الجنة لم يكتف بذكرها مجردة من كل قيد، لأن الجنة في اللغة لفظ يصدق على كل شجر متكاثف ملتف، يستر من يتفيأ بظلاله الوريفة. ومن هذا الشجر ما هو محدود النفع كالأثل والخمط وغيرهما من الأشجار التي لا تصلح إلا للحطب، ومنها ما يتضاعف نفعه فيؤكل ثمره وتستخرج منه مواد أخرى نافعة ثم يكون حطبه صالحا للوقود، فتمم ذلك النقص بقوله: «من نخيل وأعناب» ، وفهم بالبداهة أن هذه الجنة تميزت بأن أشجارها من الصنف الثاني المتضاعف النفع أي أن احتراق تلك الجنة- ولو كانت تضم الأثل والخمط ونحوهما مما هو محدود النفع- يشجي صاحبها، فكيف إذا كانت من نخيل وأعناب؟ ألا يكون الأسف عليها أشد؟ والشجا باحتراقها أعظم؟ ب- ثم تمم ذلك بذكر الأنهار الجارية للدلالة على ديمومة الخصب. إذ ما الفائدة منها إذا نضبت فيها الأمواه؟ ألا يكون مآلها إلى اليبس والذبول؟ ج- ولدفع الإيهام الذي يخيل إلى السامعين أن هذه الجنة قد تكون مقتصرة على هذين الضربين من الثمرات، وهما: النخيل والأعناب تمم بقوله «له فيها من كل الثمرات» ، أي أنها تجمع جميع أفانين الثمر، فالحسرة إذن على احتراقها أشد، والأسف على فنائها أعمّ. د- ولما فرغ من وصف الجنة شرع في وصف الحادث المهلك الذي أدى إلى فناء الجنة بقوله: «فأصابها إعصار» يجتاح الأخضر واليابس ويهلك الحرث والنسل. هـ- على أن الإعصار مهما يبلغ تأثيره فانه ربما كان مؤجل الإهلاك، فدفع هذا الإيهام بقوله: «فيه نار» فأحرقها بعد أن أودى بأشجارها. ولم يكتف بذكر النار لأنها قد تأتي على شيء مما تحرقه ويبقى بعد ذلك شيء آخر منها فدفع هذا الإيهام مرة أخرى بذكر الاحتراق. البحتريّ والتّتميم: ومن التتميم في الشعر قول البحتري في وصف الإبل التي براها السير والسّرى: كالقسيّ المعطّفات بل الأسهم مبريّة بل الأوتار فقد شبه الإبل بالقسي المعطفات، وهو تشبيه جميل لما فيه من تنويه بالنحول، ولما في خلق الإبل من الحدب والانحناء. ثم جعلها مبرية على طريق الإضراب الذي يلمح إلى الغلط، ثم ترقى في ذلك فجعلها كالأوتار. وهذا كله من أوابد البحتري التي أطلق عليها اسم «سلاسل الذهب» كما كان يسميها النقاد القدامى، على أني وقفت بعد ذلك على حديث للرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم فعلمت أن البحتري لم يبتكر هذه المعاني العميقة المصوغة في أجمل بيان، وأنه رمق سماء الحديث النبوي، وأنه أخذه أخذا يسبق أسهمه المبرية، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لو صليتم لله حتى تعودوا كالقسيّ، وصمتم حتى تعودوا كالأوتار» . وهذا مما أخذ بنصه وفصه. 3- وفي هذه الآية أيضا فنّ «الطاعة والعصيان» وقد أطلق هذه التسمية شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء أبو العلاء المعري عند ما نظر في شعر أبي الطيب المتنبي، وتحدث عنه في كتابه «معجز أحمد» ، يعني أحمد المتنبي فأتى على قوله: يردّ يدا عن ثوبها وهو قادر ... ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد وقال: «أراد المتنبي الطّباق فعصاه وأطاعه الجناس فانه أراد أن يقول: يرد يدا عن ثوبها وهو مستيقظ، فعصاه ذلك لامتناع دخوله في الوزن فقال وهو قادر لأن القادر مستيقظ وزيادة، ليكون بينها وبين القافية تجانس، فأطاعه الجناس المقلوب بين قادر وراقد، وعصته المطابقة بين راقد ومستيقظ» . أقول: هذا ما ذكره أبو العلاء المعري، وليس في بيت المتنبي شيء من ذلك، ولو أراد أن يقول: «يردّ يدا عن ثوبها وهو ساهر» أو «متنبها» بحذف لفظة «وهو» لحصل له غرضه من الطباق ولم يعصه الوزن، وإنما مراده بيان العفاف من القادر لا من غيره، أي أنه مع قدرته عليها لا يبيح لنفسه مدّ يده إلى إزارها، كما أنه إذا رأى خيالها في المنام امتنع عنه كما يمتنع عنه في اليقظة. يصف نفسه ببعد الهمة عن مغازلة النساء، إذن ففن الطاعة والعصيان الذي ابتدعه المعري ولم يوفق في التمثيل له أثبته علماء البيان ومثلوا له بقول ابن النبيه: بيضاء حجّبها الواشون حين سرت ... عني فلو لمحت صبغ الدجى لمحت أراد أن يقول: فلو لمحت سواد الدجى، ليأتي نوع التدبيج بقوله بيضاء وسواد، فعصاه الوزن فقال: «صبغ الدجى» وهو مرادف للسواد، فصدق عليه أنه عصاه التدبيج وأطاعه فن الإرداف. ومثله قول الأرّجانيّ: كم رعت هذا الحي إما زائرا ... فردا وإما سائرا في جحفل أراد أن يقول: وإما محاربا، لتكون المقابلة بين زائر ومحارب، ولا شك أن الزائر يكون مسالما بين قوله «فردا» وقوله «في جحفل» فعصاه الوزن وأعطاه لجناس اللاحق بين زائر وسائر. أما في الآية الكريمة التي نحن بصددها فإنها وقع فيها التتميم، وقد تحدثنا عنه قبل قليل فيها. ولما كان المتكلم في الأصل يقصد المساواة في كل ما يتكلم به فإذا عصته المساواة للأغراض الآنفة الذكر أطاعه التتميم فتنبه لهذا فإنه من دقائق الفنون.

البقرة 2:267

اللغة: (تُغْمِضُوا) الإغماض: غضّ البصر، وأغمضت العين إغماضا وغمّضتها تغميضا: أطبقت الأجفان. والمراد به هنا التجاوز والتسامح والمساهلة. الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها، وجملة النداء وما يليه مستأنفة مسوقة لبيان ما ينفق منه، أي أنفقوا من حلال ما كسبتم وجيده (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ) أنفقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومن طيبات الجار والمجرور متعلقان بأنفقوا وما اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة كسبتم صلة الموصول (وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) ومما عطف على من طيبات وجملة أخرجنا لا محل لها لأنها صلة الموصول ولكم جار ومجرور متعلقان بأخرجنا ومن الأرض متعلقان بأخرجنا. ولك أن تعلقهما بمحذوف حال، أي: ناجما من الأرض. ويرحم الله الفقهاء ما أثقب أذهانهم فأبو حنيفة أبقاه على عمومه في الزكاة، والشافعي خصه بما يزرعه الآدميون وكلاهما صحيح (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ) الواو عاطفة ولا ناهية وتيمموا فعل مضارع مجزوم بلا وأصل تيمموا: تتيّمموا بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا والواو فاعل والخبيث مفعول به ومنه متعلقان بمحذوف حال من الخبيث (تُنْفِقُونَ) الجملة حالية ومفعول تنفقون محذوف أي تنفقونه (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ) الواو حالية وليس واسمها والباء حرف جر زائد وآخذيه مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس وحذفت النون للإضافة والهاء مضاف اليه، والجملة حال من فاعل تنفقون أي الواو (إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) أداة حصر وأن وما في حيزها مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن تغمضوا، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، فهو استثناء من أعم الأحوال، ولك أن تعلقهما بآخذيه، وهو أسهل (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) الواو استئنافية واعلموا فعل أمر والواو فاعل وأن واسمها وخبراها سدت مسد مفعولي اعلموا. البلاغة: في هذه الآية استعارة تصريحية وذلك في قوله: «إلا أن تغمضوا فيه» شبه التجاوز عن الشيء الجدير بالمؤاخذة بغض العين عما يتفادى المرء رؤبته مما يكره.

البقرة 2:268

اللغة: (الفحشاء) : المراد بها هنا البخل، والفاحش البخيل. قال طرفة بن العبد: أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدّد قال الكلبي: «كل فحشاء في القرآن فالمراد بها الزنى، الا هذا الموضع» . الإعراب: (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) كلام مستأنف مسوق للتحذير من الإصاخة للشيطان ووساوسه. والشيطان مبتدأ وجملة يعدكم خبر والفقر مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) عطف على: «يعدكم الفقر» والجار والمجرور متعلقان بيأمركم (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا) عطف على الجملة المستأنفة، ومغفرة مفعول به ثان ومنه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمغفرة، وفضلا: عطف على مغفرة (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وواسع عليم خبران لله (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ) الجملة خبر ثالث لله أو جملة مستأنفة ويؤتي فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والحكمة مفعول به أول ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان وجملة يشاء صلة الموصول (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويؤت فعل الشرط مبني للمجهول وعلامة جزمه حذف حرف العلة ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو والحكمة مفعول به ثان (فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) الفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق وأوتي فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وخيرا مفعول به ثان وكثيرا صفة والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) الواو عاطفة وما نافية ويذكر فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وأولو فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والألباب مضاف اليه (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ) الواو عاطفة وما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم لأنفقتم ومن نفقة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجعلها كثيرون زائدة، وهو أسهل، ولكنه غير مقيس (أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ) عطف على ما تقدم (فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها وجملة يعلمه خبرها والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) الواو استئنافية وما نافية وللظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وأنصار مبتدأ مؤخر.

البقرة 2:269

اللغة: (الفحشاء) : المراد بها هنا البخل، والفاحش البخيل. قال طرفة بن العبد: أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدّد قال الكلبي: «كل فحشاء في القرآن فالمراد بها الزنى، الا هذا الموضع» . الإعراب: (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) كلام مستأنف مسوق للتحذير من الإصاخة للشيطان ووساوسه. والشيطان مبتدأ وجملة يعدكم خبر والفقر مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) عطف على: «يعدكم الفقر» والجار والمجرور متعلقان بيأمركم (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا) عطف على الجملة المستأنفة، ومغفرة مفعول به ثان ومنه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمغفرة، وفضلا: عطف على مغفرة (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وواسع عليم خبران لله (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ) الجملة خبر ثالث لله أو جملة مستأنفة ويؤتي فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والحكمة مفعول به أول ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان وجملة يشاء صلة الموصول (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويؤت فعل الشرط مبني للمجهول وعلامة جزمه حذف حرف العلة ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو والحكمة مفعول به ثان (فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) الفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق وأوتي فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وخيرا مفعول به ثان وكثيرا صفة والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) الواو عاطفة وما نافية ويذكر فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وأولو فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والألباب مضاف اليه (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ) الواو عاطفة وما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم لأنفقتم ومن نفقة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجعلها كثيرون زائدة، وهو أسهل، ولكنه غير مقيس (أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ) عطف على ما تقدم (فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها وجملة يعلمه خبرها والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) الواو استئنافية وما نافية وللظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وأنصار مبتدأ مؤخر.

البقرة 2:270

اللغة: (الفحشاء) : المراد بها هنا البخل، والفاحش البخيل. قال طرفة بن العبد: أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدّد قال الكلبي: «كل فحشاء في القرآن فالمراد بها الزنى، الا هذا الموضع» . الإعراب: (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) كلام مستأنف مسوق للتحذير من الإصاخة للشيطان ووساوسه. والشيطان مبتدأ وجملة يعدكم خبر والفقر مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) عطف على: «يعدكم الفقر» والجار والمجرور متعلقان بيأمركم (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا) عطف على الجملة المستأنفة، ومغفرة مفعول به ثان ومنه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمغفرة، وفضلا: عطف على مغفرة (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وواسع عليم خبران لله (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ) الجملة خبر ثالث لله أو جملة مستأنفة ويؤتي فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والحكمة مفعول به أول ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان وجملة يشاء صلة الموصول (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويؤت فعل الشرط مبني للمجهول وعلامة جزمه حذف حرف العلة ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو والحكمة مفعول به ثان (فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) الفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق وأوتي فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وخيرا مفعول به ثان وكثيرا صفة والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) الواو عاطفة وما نافية ويذكر فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وأولو فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والألباب مضاف اليه (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ) الواو عاطفة وما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم لأنفقتم ومن نفقة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجعلها كثيرون زائدة، وهو أسهل، ولكنه غير مقيس (أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ) عطف على ما تقدم (فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها وجملة يعلمه خبرها والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) الواو استئنافية وما نافية وللظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وأنصار مبتدأ مؤخر.

البقرة 2:271

الإعراب: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) كلام مستأنف مسوق لتفصيل ما أجمل في الجملة الشرطية السابقة ولذلك ترك العاطف، وإن حرف شرط جازم وتبدوا فعل مضارع فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والصدقات مفعول به، فنعما: الفاء رابطة لأن الجواب فعل جامد قال بعضهم في مواضع ربط الجواب بالفاء: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس ونعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح وما نكرة تامة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز وفاعل نعم ضمير مستتر مفسر ب «ما» هي: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ خبره جملة نعما لأنه المخصوص بالمدح وجملة نعما هي جملة اسمية في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ) الواو عاطفة وإن شرطية وتخفوها فعل مضارع فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به وتؤتوها عطف عليه والهاء مفعول به أول والفقراء مفعول به ثان (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) الفاء رابطة للجواب وهو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وخير خبر ولكم جار ومجرور متعلقان بخير والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ) الواو استئنافية ويكفّر فعل مضارع مرفوع والجملة خبر لمبتدأ محذوف أي والله يكفر عنكم وعنكم جار ومجرور متعلقان بيكفر وقرىء بالجزم عطفا على موضع الفاء في قوله «فهو خير لكم» لأنه جواب الشرط ومن سيئاتكم متعلقان بمحذوف صفة لمفعول به محذوف أي: شيئا من سيئاتكم، نص على ذلك سيبويه، وهو أولى من جعلها زائدة في الكلام الموجب، كما صنع المعربون كأبي البقاء وغيره (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وخبير خبره والجار والمجرور متعلقان بخبير وجملة تعملون لا محل لها لأنها صلة (لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ) كلام مستأنف مسوق للتشدد في العقيدة والنهي عن التساهل مع أعداء الله وأعداء دينه، ومعلوم أنه كانت هنا قرابات ومصاهرات في اليهود، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التصدق عليهم لحملهم على الانضواء إلى الدين القويم. وليس فعل ماض ناقص وعليك خبرها المقدم وهداهم اسمها المؤخر وهو مصدر مضاف لمفعوله (وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) الواو اعتراضية لا محل لها والجملة لا محل لها ولكن واسمها وجملة يهدي خبرها ومن اسم موصول مفعول يهدي وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ) الواو عاطفة على ما قبلها وما شرطية جازمة في محل نصب مفعول به مقدم لتنفقوا وتنفقوا فعل الشرط ومن خير في محل نصب حال والفاء رابطة لجواب الشرط ولأنفسكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: فهو لأنفسكم، والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ) الواو عاطفة وما نافية وتنفقون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعله وإلا اداة حصر وابتغاء مفعول لأجله فالاستثناء من أعم العلل ووجه الله مضاف اليه (وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ) تقدم إعرابها (يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإليكم جار ومجرور متعلقان بيوفّ (وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) الواو حالية وأنتم مبتدأ وجملة لا تظلمون خبر أنتم، والجملة الاسمية في محل نصب حال. ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة لا محل لها.

البقرة 2:272

الإعراب: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) كلام مستأنف مسوق لتفصيل ما أجمل في الجملة الشرطية السابقة ولذلك ترك العاطف، وإن حرف شرط جازم وتبدوا فعل مضارع فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والصدقات مفعول به، فنعما: الفاء رابطة لأن الجواب فعل جامد قال بعضهم في مواضع ربط الجواب بالفاء: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس ونعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح وما نكرة تامة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز وفاعل نعم ضمير مستتر مفسر ب «ما» هي: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ خبره جملة نعما لأنه المخصوص بالمدح وجملة نعما هي جملة اسمية في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ) الواو عاطفة وإن شرطية وتخفوها فعل مضارع فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به وتؤتوها عطف عليه والهاء مفعول به أول والفقراء مفعول به ثان (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) الفاء رابطة للجواب وهو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وخير خبر ولكم جار ومجرور متعلقان بخير والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ) الواو استئنافية ويكفّر فعل مضارع مرفوع والجملة خبر لمبتدأ محذوف أي والله يكفر عنكم وعنكم جار ومجرور متعلقان بيكفر وقرىء بالجزم عطفا على موضع الفاء في قوله «فهو خير لكم» لأنه جواب الشرط ومن سيئاتكم متعلقان بمحذوف صفة لمفعول به محذوف أي: شيئا من سيئاتكم، نص على ذلك سيبويه، وهو أولى من جعلها زائدة في الكلام الموجب، كما صنع المعربون كأبي البقاء وغيره (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وخبير خبره والجار والمجرور متعلقان بخبير وجملة تعملون لا محل لها لأنها صلة (لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ) كلام مستأنف مسوق للتشدد في العقيدة والنهي عن التساهل مع أعداء الله وأعداء دينه، ومعلوم أنه كانت هنا قرابات ومصاهرات في اليهود، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التصدق عليهم لحملهم على الانضواء إلى الدين القويم. وليس فعل ماض ناقص وعليك خبرها المقدم وهداهم اسمها المؤخر وهو مصدر مضاف لمفعوله (وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) الواو اعتراضية لا محل لها والجملة لا محل لها ولكن واسمها وجملة يهدي خبرها ومن اسم موصول مفعول يهدي وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ) الواو عاطفة على ما قبلها وما شرطية جازمة في محل نصب مفعول به مقدم لتنفقوا وتنفقوا فعل الشرط ومن خير في محل نصب حال والفاء رابطة لجواب الشرط ولأنفسكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: فهو لأنفسكم، والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ) الواو عاطفة وما نافية وتنفقون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعله وإلا اداة حصر وابتغاء مفعول لأجله فالاستثناء من أعم العلل ووجه الله مضاف اليه (وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ) تقدم إعرابها (يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإليكم جار ومجرور متعلقان بيوفّ (وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) الواو حالية وأنتم مبتدأ وجملة لا تظلمون خبر أنتم، والجملة الاسمية في محل نصب حال. ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة لا محل لها.

البقرة 2:273

اللغة: (أُحْصِرُوا) أحصرهم الجهاد وأرصدهم للمناضلة في سبيل الله، وصرف نفوسهم عن الاشتغال بأي شيء سواه. وأرصد الشيء أعدّه لأمر من الأمور، وفي الحديث: «إلا أن أرصده لدين عليّ» ويستعملونها اليوم خطأ، فيكتبون: «رصد المبلغ لكذا» والصواب: «أرصد» فتنبّه. (سيماهم) السيما: بالقصر العلامة، ويجوز مدها: السيماء. وبعض بني أسد وثقيف يقولون: بسيميائهم. ومن ذلك قول ابن عنقاء الفزاري: غلام رماه الله بالحسن يافعا ... له سيمياء لا تشق على البصر (الإلحاف) شدة الإلحاح في المسألة وفي الحديث: «من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف» . الإعراب: (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: صدقاتكم للفقراء، والذين صفة للفقراء وجملة أحصروا في سبيل الله لا محل لها لأنها صلة الموصول والجار والمجرور متعلقان بأحصروا (لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ) الجملة في موضع نصب على الحال، وجملة للفقراء مستأنفة مسوقة لتكون جوابا عن سؤال نشأ مما سبق كأنهم سألوا لما أمروا بالصدقات: لمن هي؟ فقيل: إنها لهؤلاء. ولا نافية ويستطيعون فعل مضارع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وضربا مفعول به وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بضربا (يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) الجملة حال ثانية للفقراء ويحسبهم فعل مضارع والهاء مفعول يحسب الأول، والجاهل فاعل وأغنياء مفعول به ثان ومن التعفف جار ومجرور في موضع نصب على أنه مفعول لأجله، وجرّ ب «من» لأنه فقد شرطا من أهم شروطه وهو اتحاد الفاعل، ففاعل الحسبان هو الجاهل وفاعل التعفف هم الفقراء (تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ) الجملة حال ثالثة للفقراء وبسيماهم جار ومجرور متعلقان بتعرفهم (لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) الجملة حال رابعة ولا نافية ويسألون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والناس مفعول به وإلحافا يجوز فيه أن يعرب مفعولا مطلقا لفعل محذوف، أي: يلحفون إلحافا، أو مصدرا مؤولا في موضع الحال، أي لا يسألون حالة كونهم ملحفين، أو مفعولا من أجله وقد استوفى شروطه (وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ) تقدم إعرابه قريبا (فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) الفاء رابطة وان واسمها والجملة خبرها، والجملة اسمية في محل جزم جوان الشرط وبه جار ومجرور متعلقان بالخبر «عليم» (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان صفة الصدقة ووقتها. ونزول الآية في أبي بكر أو علي بن أبي طالب لا ينزع عنها صفة شمول الحكم وعمومه. والذين مبتدأ وينفقون فعل مضارع والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول والواو فاعل وأموالهم مفعول به بالليل جار ومجرور متعلقان بتنفقون، والنهار معطوف على الليل، وسرا وعلانية مصدران منصوبان على الحالية أو بنزع الخافض (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الفاء رابطة للدلالة على سببية ما قبلها لما بعدها ولما في الموصول من رائحة الشرط والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأجرهم مبتدأ مؤخر والظرف عند متعلق بمحذوف حال وربهم مضاف اليه والجملة خبر للموصول «الذين» (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) تقدم إعرابها بحروفها كثيرا. البلاغة: في قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» فن من أبدع الفنون البيانية ويسمونه «نفي الشيء بإيجابه» وحدّه أن يثبت الشاعر أو الكاتب شيئا في ظاهر كلامه ثم ينفي ما هو من سببه. وهو كثير في القرآن الكريم. أما في هذه الآية فالمنفيّ في ظاهر الكلام هو الإلحاف في السؤال، لا نفس السؤال مجازا، والمنفي في باطن الكلام حقيقة نفس السؤال، إلحافا كان أو غير إلحاف. وهذا الذي يقتضيه المديح، وهو، كما ترى، من طرائف علم البيان ومن بارعة قول علي بن أبي طالب في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه: «لا تثنى فلتاته» ، أي: لا تذاع سقطاته. فظاهر هذا اللفظ أنه كان ثمّ فلتات، غير أنها لا تذاع. وليس المراد ذلك، ولكن المراد أنه لم يكن ثم فلتات للنبي فتثنى. وهذا من أغرب ما توسعت فيه لغتنا العربية. وزعم ابن الأثير في كتابه «المثل السائر» أنه قليل في الشعر، وأنه لم يسمع منه غير بيت واحد لامرىء القيس، وهو قوله: على لاحب لا يهتدي بمناره ... إذا ساقه العود الدّيافيّ جرجرا فقوله: «لا يهتدي بمنارة» يوهم أن له منارا، إلا أنه لا يهتدى به. وليس المراد ذلك بل المراد أن لا منارا له يهتدى به. وقد نسي ابن الأثير قول مسلم بن الوليد الملقب بصريع الغواني: تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل لا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل فإن ظاهر الكلام نفي عبق الطيب ومسح الكحل. والمراد نفي الطيب والكحل مطلقا، لانهماكه في قيادة الجيوش وحفظ الثغور والحراسة على خطوط القتال. 2- وفي الآية فن المقابلة، فقد تكرر الطباق بين الليل والنهار، وبين السر والعلانية.

البقرة 2:274

اللغة: (أُحْصِرُوا) أحصرهم الجهاد وأرصدهم للمناضلة في سبيل الله، وصرف نفوسهم عن الاشتغال بأي شيء سواه. وأرصد الشيء أعدّه لأمر من الأمور، وفي الحديث: «إلا أن أرصده لدين عليّ» ويستعملونها اليوم خطأ، فيكتبون: «رصد المبلغ لكذا» والصواب: «أرصد» فتنبّه. (سيماهم) السيما: بالقصر العلامة، ويجوز مدها: السيماء. وبعض بني أسد وثقيف يقولون: بسيميائهم. ومن ذلك قول ابن عنقاء الفزاري: غلام رماه الله بالحسن يافعا ... له سيمياء لا تشق على البصر (الإلحاف) شدة الإلحاح في المسألة وفي الحديث: «من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف» . الإعراب: (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: صدقاتكم للفقراء، والذين صفة للفقراء وجملة أحصروا في سبيل الله لا محل لها لأنها صلة الموصول والجار والمجرور متعلقان بأحصروا (لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ) الجملة في موضع نصب على الحال، وجملة للفقراء مستأنفة مسوقة لتكون جوابا عن سؤال نشأ مما سبق كأنهم سألوا لما أمروا بالصدقات: لمن هي؟ فقيل: إنها لهؤلاء. ولا نافية ويستطيعون فعل مضارع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وضربا مفعول به وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بضربا (يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) الجملة حال ثانية للفقراء ويحسبهم فعل مضارع والهاء مفعول يحسب الأول، والجاهل فاعل وأغنياء مفعول به ثان ومن التعفف جار ومجرور في موضع نصب على أنه مفعول لأجله، وجرّ ب «من» لأنه فقد شرطا من أهم شروطه وهو اتحاد الفاعل، ففاعل الحسبان هو الجاهل وفاعل التعفف هم الفقراء (تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ) الجملة حال ثالثة للفقراء وبسيماهم جار ومجرور متعلقان بتعرفهم (لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) الجملة حال رابعة ولا نافية ويسألون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والناس مفعول به وإلحافا يجوز فيه أن يعرب مفعولا مطلقا لفعل محذوف، أي: يلحفون إلحافا، أو مصدرا مؤولا في موضع الحال، أي لا يسألون حالة كونهم ملحفين، أو مفعولا من أجله وقد استوفى شروطه (وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ) تقدم إعرابه قريبا (فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) الفاء رابطة وان واسمها والجملة خبرها، والجملة اسمية في محل جزم جوان الشرط وبه جار ومجرور متعلقان بالخبر «عليم» (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان صفة الصدقة ووقتها. ونزول الآية في أبي بكر أو علي بن أبي طالب لا ينزع عنها صفة شمول الحكم وعمومه. والذين مبتدأ وينفقون فعل مضارع والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول والواو فاعل وأموالهم مفعول به بالليل جار ومجرور متعلقان بتنفقون، والنهار معطوف على الليل، وسرا وعلانية مصدران منصوبان على الحالية أو بنزع الخافض (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الفاء رابطة للدلالة على سببية ما قبلها لما بعدها ولما في الموصول من رائحة الشرط والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأجرهم مبتدأ مؤخر والظرف عند متعلق بمحذوف حال وربهم مضاف اليه والجملة خبر للموصول «الذين» (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) تقدم إعرابها بحروفها كثيرا. البلاغة: في قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» فن من أبدع الفنون البيانية ويسمونه «نفي الشيء بإيجابه» وحدّه أن يثبت الشاعر أو الكاتب شيئا في ظاهر كلامه ثم ينفي ما هو من سببه. وهو كثير في القرآن الكريم. أما في هذه الآية فالمنفيّ في ظاهر الكلام هو الإلحاف في السؤال، لا نفس السؤال مجازا، والمنفي في باطن الكلام حقيقة نفس السؤال، إلحافا كان أو غير إلحاف. وهذا الذي يقتضيه المديح، وهو، كما ترى، من طرائف علم البيان ومن بارعة قول علي بن أبي طالب في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه: «لا تثنى فلتاته» ، أي: لا تذاع سقطاته. فظاهر هذا اللفظ أنه كان ثمّ فلتات، غير أنها لا تذاع. وليس المراد ذلك، ولكن المراد أنه لم يكن ثم فلتات للنبي فتثنى. وهذا من أغرب ما توسعت فيه لغتنا العربية. وزعم ابن الأثير في كتابه «المثل السائر» أنه قليل في الشعر، وأنه لم يسمع منه غير بيت واحد لامرىء القيس، وهو قوله: على لاحب لا يهتدي بمناره ... إذا ساقه العود الدّيافيّ جرجرا فقوله: «لا يهتدي بمنارة» يوهم أن له منارا، إلا أنه لا يهتدى به. وليس المراد ذلك بل المراد أن لا منارا له يهتدى به. وقد نسي ابن الأثير قول مسلم بن الوليد الملقب بصريع الغواني: تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل لا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل فإن ظاهر الكلام نفي عبق الطيب ومسح الكحل. والمراد نفي الطيب والكحل مطلقا، لانهماكه في قيادة الجيوش وحفظ الثغور والحراسة على خطوط القتال. 2- وفي الآية فن المقابلة، فقد تكرر الطباق بين الليل والنهار، وبين السر والعلانية.

البقرة 2:275

اللغة: (الرِّبا) الإرباء. الزيادة على الشيء، يقال منه: أربى فلان على فلان إذا زاد عليه. وإنما قيل للرابية رابية لزيادتها في العظم والإشراف على ما استوى من الأرض مما حولها. (الْمَسِّ) : الجنون. الإعراب: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا) كلام مستأنف مسوق لذكر حكم الربا وهي الزيادة في المعاملة بالنقود. والذين مبتدأ وجملة يأكلون الربا لا محل لها لأنها صلة الموصول (لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ) لا نافية ويقومون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة الفعلية في محل رفع خبر الذين وإلا أداة حصر وكما يقوم الكاف حرف جر وما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول مطلق أو حال وجملة يقوم لا محل لها لأنها واقعة بعد موصول حرفي والذي فاعل وجملة يتخبطه الشيطان لا محل لها لأنها صلة الموصول ومن المس جار ومجرور متعلقان بيقومون أي لا يقومون من جراء المس إلا كما يقوم المصروع، ولك أن تعلقهما بيقوم أي كما يقوم المصروع من جنونه. واختار أبو حيّان تعليقهما بيتخبطه على سبيل التأكيد ورفع ما يتحمله «يتخبطه» من المجاز، وهو وارد، وما اخترناه أولى (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا) اسم الإشارة مبتدأ والإشارة إلى العذاب النازل بهم، والباء حرف جر وان واسمها وخبرها في تأويل مصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر «ذلك» أي: بسبب قولهم وجملة الإشارة استئنافية وقالوا فعل ماض مبني على الضم والواو فاعل (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) إنما كافة ومكفوفة مهملة والبيع مبتدأ ومثل خبر البيع والربا مضاف إليه علامة جره الكسرة المقدرة والجملة في محل نصب مقول القول (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) الواو حالية بتقدير قد بعدها، وفيه دلالة على أن القياس يهدمه النص، لأنه قد يكون فاسدا، وليس ثمة أفسد من قياسهم لتحليل ما حرم الله. وأحل فعل ماض والله فاعله والبيع مفعول به وحرم الربا عطف والجملة بعد الواو حالية (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ وجاءه فعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط وموعظة فاعل ومن ربه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لموعظة (فَانْتَهى) الفاء عاطفة، انتهى عطف على جاءه وفاعله هو (فَلَهُ ما سَلَفَ) الفاء رابطة لجواب الشرط والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وجملة سلف صلة الموصول (وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) الواو عاطفة أو حالية وأمره مبتدأ والى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة فله ما سلف في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وعاد فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة واسم الإشارة مبتدأ وأصحاب النار خبر والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (هُمْ فِيها خالِدُونَ) هم مبتدأ والجار والمجرور متعلقان بخالدون وخالدون خبر «هم» والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان مصير الربا ويمحق فعل مضارع والله فاعله والربا مفعوله (وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ) عطف على يمحق الله الربا (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يحب خبر وكل مفعول به وكفار مضاف إليه وأثيم صفة لكفار. البلاغة: 1- التشبيه التمثيلي في تشبيه آكلي الربا عند خروجهم من أجداثهم بمن أصابه مسّ فاختل طبعه، وانتكست حاله، وصار يتهافت في مشيته ويتكاوس في خطوته، ويترنح ترنح الشارب السكران ثم يهوي مكبا على وجهه من سوء الطالع وقبح المنقلب، وشناعة المصير، والجزاء عادة وعقلا من جنس العمل. 2- التشبيه المقلوب: في قولهم: «إنما البيع مثل الربا» وهم يريدون القول بأن الربا مثل البيع ليصلوا إلى غرضهم، وهو تحليل ما حرّمه الله، فعكسوا الكلام للمبالغة، وهو في البلاغة مرتبة عليا يصبح المشبّه به قائما بالمشيّه وتابعا له. ومنه في الشعر قول البحتري يصف بركة بناها المتوكل على الله: كأنّها حين لجّت في تدفّقها ... يد الخليفة لمّا سال واديها والأصل تشبيه يد الخليفة بالبركة، فقلب الكلام للمبالغة. وقول الآخر: وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح

البقرة 2:276

اللغة: (الرِّبا) الإرباء. الزيادة على الشيء، يقال منه: أربى فلان على فلان إذا زاد عليه. وإنما قيل للرابية رابية لزيادتها في العظم والإشراف على ما استوى من الأرض مما حولها. (الْمَسِّ) : الجنون. الإعراب: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا) كلام مستأنف مسوق لذكر حكم الربا وهي الزيادة في المعاملة بالنقود. والذين مبتدأ وجملة يأكلون الربا لا محل لها لأنها صلة الموصول (لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ) لا نافية ويقومون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة الفعلية في محل رفع خبر الذين وإلا أداة حصر وكما يقوم الكاف حرف جر وما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول مطلق أو حال وجملة يقوم لا محل لها لأنها واقعة بعد موصول حرفي والذي فاعل وجملة يتخبطه الشيطان لا محل لها لأنها صلة الموصول ومن المس جار ومجرور متعلقان بيقومون أي لا يقومون من جراء المس إلا كما يقوم المصروع، ولك أن تعلقهما بيقوم أي كما يقوم المصروع من جنونه. واختار أبو حيّان تعليقهما بيتخبطه على سبيل التأكيد ورفع ما يتحمله «يتخبطه» من المجاز، وهو وارد، وما اخترناه أولى (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا) اسم الإشارة مبتدأ والإشارة إلى العذاب النازل بهم، والباء حرف جر وان واسمها وخبرها في تأويل مصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر «ذلك» أي: بسبب قولهم وجملة الإشارة استئنافية وقالوا فعل ماض مبني على الضم والواو فاعل (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) إنما كافة ومكفوفة مهملة والبيع مبتدأ ومثل خبر البيع والربا مضاف إليه علامة جره الكسرة المقدرة والجملة في محل نصب مقول القول (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) الواو حالية بتقدير قد بعدها، وفيه دلالة على أن القياس يهدمه النص، لأنه قد يكون فاسدا، وليس ثمة أفسد من قياسهم لتحليل ما حرم الله. وأحل فعل ماض والله فاعله والبيع مفعول به وحرم الربا عطف والجملة بعد الواو حالية (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ وجاءه فعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط وموعظة فاعل ومن ربه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لموعظة (فَانْتَهى) الفاء عاطفة، انتهى عطف على جاءه وفاعله هو (فَلَهُ ما سَلَفَ) الفاء رابطة لجواب الشرط والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وجملة سلف صلة الموصول (وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) الواو عاطفة أو حالية وأمره مبتدأ والى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة فله ما سلف في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وعاد فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة واسم الإشارة مبتدأ وأصحاب النار خبر والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (هُمْ فِيها خالِدُونَ) هم مبتدأ والجار والمجرور متعلقان بخالدون وخالدون خبر «هم» والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان مصير الربا ويمحق فعل مضارع والله فاعله والربا مفعوله (وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ) عطف على يمحق الله الربا (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يحب خبر وكل مفعول به وكفار مضاف إليه وأثيم صفة لكفار. البلاغة: 1- التشبيه التمثيلي في تشبيه آكلي الربا عند خروجهم من أجداثهم بمن أصابه مسّ فاختل طبعه، وانتكست حاله، وصار يتهافت في مشيته ويتكاوس في خطوته، ويترنح ترنح الشارب السكران ثم يهوي مكبا على وجهه من سوء الطالع وقبح المنقلب، وشناعة المصير، والجزاء عادة وعقلا من جنس العمل. 2- التشبيه المقلوب: في قولهم: «إنما البيع مثل الربا» وهم يريدون القول بأن الربا مثل البيع ليصلوا إلى غرضهم، وهو تحليل ما حرّمه الله، فعكسوا الكلام للمبالغة، وهو في البلاغة مرتبة عليا يصبح المشبّه به قائما بالمشيّه وتابعا له. ومنه في الشعر قول البحتري يصف بركة بناها المتوكل على الله: كأنّها حين لجّت في تدفّقها ... يد الخليفة لمّا سال واديها والأصل تشبيه يد الخليفة بالبركة، فقلب الكلام للمبالغة. وقول الآخر: وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح

البقرة 2:277

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) كلام مستأنف مسوق لبيان حال المؤمنين العاملين إن واسمها، وجملة آمنوا لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) الجمل الثلاث معطوفة على الصلة داخلة في حيزها (لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأجرهم مبتدأ مؤخر والظرف متعلق بمحذوف حال والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) تقدم إعرابها بحروفها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم اعرابها أيضا (اتَّقُوا اللَّهَ) فعل أمر وفاعله ومفعوله والجملة مستأنفة (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) الواو عاطفة وذروا فعل أمر والواو فاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة بقي لا محل لها لأنها صلة الموصول والجار والمجرور متعلقان ببقي أو بمحذوف حال من فاعل بقي (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها ومؤمنين خبرها وجواب الشرط محذوف أي فذروا والجملة استئنافية (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) الفاء استئنافية وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتفعلوا فعل مضارع مجزوم بلم وهو فعل الشرط (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأذنوا فعل أمر وفاعله والجار والمجرور بحرب متعلقان بأذنوا ومن الله متعلقان بمحذوف صفة لحرب ورسوله عطف على الله والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية وتبتم فعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة للجواب ولكم متعلقان بمحذوف خبر مقدم ورؤوس أموالكم مبتدأ مؤخر والجملة في محل جزم جواب الشرط. (لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) جملة لا تظلمون في محل نصب على الحال وهي بالبناء للفاعل وجملة ولا تظلمون عطف عليها وهي بالبناء للمفعول.

البقرة 2:278

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) كلام مستأنف مسوق لبيان حال المؤمنين العاملين إن واسمها، وجملة آمنوا لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) الجمل الثلاث معطوفة على الصلة داخلة في حيزها (لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأجرهم مبتدأ مؤخر والظرف متعلق بمحذوف حال والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) تقدم إعرابها بحروفها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم اعرابها أيضا (اتَّقُوا اللَّهَ) فعل أمر وفاعله ومفعوله والجملة مستأنفة (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) الواو عاطفة وذروا فعل أمر والواو فاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة بقي لا محل لها لأنها صلة الموصول والجار والمجرور متعلقان ببقي أو بمحذوف حال من فاعل بقي (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها ومؤمنين خبرها وجواب الشرط محذوف أي فذروا والجملة استئنافية (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) الفاء استئنافية وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتفعلوا فعل مضارع مجزوم بلم وهو فعل الشرط (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأذنوا فعل أمر وفاعله والجار والمجرور بحرب متعلقان بأذنوا ومن الله متعلقان بمحذوف صفة لحرب ورسوله عطف على الله والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية وتبتم فعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة للجواب ولكم متعلقان بمحذوف خبر مقدم ورؤوس أموالكم مبتدأ مؤخر والجملة في محل جزم جواب الشرط. (لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) جملة لا تظلمون في محل نصب على الحال وهي بالبناء للفاعل وجملة ولا تظلمون عطف عليها وهي بالبناء للمفعول.

البقرة 2:279

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) كلام مستأنف مسوق لبيان حال المؤمنين العاملين إن واسمها، وجملة آمنوا لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) الجمل الثلاث معطوفة على الصلة داخلة في حيزها (لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأجرهم مبتدأ مؤخر والظرف متعلق بمحذوف حال والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) تقدم إعرابها بحروفها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم اعرابها أيضا (اتَّقُوا اللَّهَ) فعل أمر وفاعله ومفعوله والجملة مستأنفة (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) الواو عاطفة وذروا فعل أمر والواو فاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة بقي لا محل لها لأنها صلة الموصول والجار والمجرور متعلقان ببقي أو بمحذوف حال من فاعل بقي (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها ومؤمنين خبرها وجواب الشرط محذوف أي فذروا والجملة استئنافية (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) الفاء استئنافية وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتفعلوا فعل مضارع مجزوم بلم وهو فعل الشرط (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأذنوا فعل أمر وفاعله والجار والمجرور بحرب متعلقان بأذنوا ومن الله متعلقان بمحذوف صفة لحرب ورسوله عطف على الله والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية وتبتم فعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة للجواب ولكم متعلقان بمحذوف خبر مقدم ورؤوس أموالكم مبتدأ مؤخر والجملة في محل جزم جواب الشرط. (لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) جملة لا تظلمون في محل نصب على الحال وهي بالبناء للفاعل وجملة ولا تظلمون عطف عليها وهي بالبناء للمفعول.

البقرة 2:280

اللغة: (نظرة) بكسر الظاء: مصدر بمعنى التأخير. (مَيْسَرَةٍ) : مصدر ميمي بمعنى اليسار والسعة، أو اسم زمان، أي وقت اليسار. الإعراب: (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة لتقرير وجوب الإنظار والإمهال للمدين المعسر. وفي ذلك صلاح للعباد وتأليف بين القلوب. وإن شرطية وكان فعل ماض تام بمعنى حدث ووجد، وهي تكتفي بفاعلها كسائر الأفعال. أي وإن حدث ذو عسرة، وذو فاعلها وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة وعسرة مضاف إليه (فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) الفاء رابطة لجواب الشرط ونظرة خبر لمبتدأ محذوف أي فالحكم نظرة والجار والمجرور متعلقان بنظرة أو بمحذوف صفة لها والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) الواو استئنافية وأن وما في حيزها مصدر مؤوّل في محل رفع مبتدأ وخير خبر والجار والمجرور متعلقان بخير لأنه اسم تفضيل على غير القياس (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص والتاء اسمها وجملة تعلمون في محل رفع خبرها وجواب الشرط محذوف وجملة الشرط استئنافية (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) الواو عاطفة واتقوا فعل أمر والواو فاعل ويوما مفعول وترجعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة في محل نصب صفة ليوما وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وإلى الله جار ومجرور متعلقان بترجعون (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وتوفى فعل مضارع مبني للمجهول وكل نفس نائب فاعل وما اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان وجملة كسبت لا محل لها لأنها صلة (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون في محل رفع خبر وجملة وهم لا يظلمون في محل نصب حال. الفوائد: تختص كان بأمور تشاركها فيها أخواتها، وبأمور تنفرد بها. وتؤخذ هذه الأمور من كتب النحو. وهي هنا مختصة بالتمام وتشاركها فيها أخواتها إلا ثلاثة أفعال لزمت النقصان، وهي ما فتيء وما زال وليس. ومن مسائلها الهامة في التمام المثال المشهور: «كائنا ما كان» . ونستعمله في كتاباتنا كثيرا، ولذلك نرى إعرابه تسهيلا للطالبين، وقد اختلف النحاة في إعرابه فقال الفارسي: هما تامان في الموضعين، وما مصدرية وهي وما بعدها مصدر مؤول في محل رفع فاعل كائنا، أي كونه. وقيل: هما ناقصان في الموضعين، وفي «كائنا» ضمير هو اسمها والخبر ما الموصولية وجملة كان صلة ما واسم كان ضمير مستتر فيها وخبرها محذوف تقديره إياه، واسم «كائنا» المستتر وخبر كان عائدان على الشخص المضروب في قولك: لأضربنه كائنا الذي كان إياه، وكائنا حال من مفعول لأضربنه.

البقرة 2:281

اللغة: (نظرة) بكسر الظاء: مصدر بمعنى التأخير. (مَيْسَرَةٍ) : مصدر ميمي بمعنى اليسار والسعة، أو اسم زمان، أي وقت اليسار. الإعراب: (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة لتقرير وجوب الإنظار والإمهال للمدين المعسر. وفي ذلك صلاح للعباد وتأليف بين القلوب. وإن شرطية وكان فعل ماض تام بمعنى حدث ووجد، وهي تكتفي بفاعلها كسائر الأفعال. أي وإن حدث ذو عسرة، وذو فاعلها وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة وعسرة مضاف إليه (فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) الفاء رابطة لجواب الشرط ونظرة خبر لمبتدأ محذوف أي فالحكم نظرة والجار والمجرور متعلقان بنظرة أو بمحذوف صفة لها والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) الواو استئنافية وأن وما في حيزها مصدر مؤوّل في محل رفع مبتدأ وخير خبر والجار والمجرور متعلقان بخير لأنه اسم تفضيل على غير القياس (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص والتاء اسمها وجملة تعلمون في محل رفع خبرها وجواب الشرط محذوف وجملة الشرط استئنافية (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) الواو عاطفة واتقوا فعل أمر والواو فاعل ويوما مفعول وترجعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة في محل نصب صفة ليوما وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وإلى الله جار ومجرور متعلقان بترجعون (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وتوفى فعل مضارع مبني للمجهول وكل نفس نائب فاعل وما اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان وجملة كسبت لا محل لها لأنها صلة (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون في محل رفع خبر وجملة وهم لا يظلمون في محل نصب حال. الفوائد: تختص كان بأمور تشاركها فيها أخواتها، وبأمور تنفرد بها. وتؤخذ هذه الأمور من كتب النحو. وهي هنا مختصة بالتمام وتشاركها فيها أخواتها إلا ثلاثة أفعال لزمت النقصان، وهي ما فتيء وما زال وليس. ومن مسائلها الهامة في التمام المثال المشهور: «كائنا ما كان» . ونستعمله في كتاباتنا كثيرا، ولذلك نرى إعرابه تسهيلا للطالبين، وقد اختلف النحاة في إعرابه فقال الفارسي: هما تامان في الموضعين، وما مصدرية وهي وما بعدها مصدر مؤول في محل رفع فاعل كائنا، أي كونه. وقيل: هما ناقصان في الموضعين، وفي «كائنا» ضمير هو اسمها والخبر ما الموصولية وجملة كان صلة ما واسم كان ضمير مستتر فيها وخبرها محذوف تقديره إياه، واسم «كائنا» المستتر وخبر كان عائدان على الشخص المضروب في قولك: لأضربنه كائنا الذي كان إياه، وكائنا حال من مفعول لأضربنه.

البقرة 2:282

اللغة: (تَدايَنْتُمْ) : دان بعضكم بعضا ويقال: داينت الرجل. أي عاملته. قال رؤية: داينت أروى والدّيون تقضى ... فمطلت بعضا وأدّت بعضا ويقولون: أبعت بدين أم بعين؟ وهي النقد. ودنت وأدّنت وتديّنت واستدنت: أي استقرضت، قال كثيّر: قضى كلّ ذي دين فوفّى غزيمه ... وعزّة ممطول معنّى غريمها (وَلْيُمْلِلِ) من الإملال والاملاء بمعنى واحد، هذا وقد أبدلت الياء من حروف صالحة العدة على سبيل الشذوذ، ولا يقاس عليه. ومن ذلك قولهم: أمليت الكتاب، قال تعالى: «فهي تملى عليه بكرة وأصيلا» . والأصل: أمللت، وقال تعالى: «وليملل الذي عليه الحقّ» . والوجه أنهما لغتان، لأن تصرفهما واحد، تقول: أملى الكتاب يمليه إملاء، وأملّه يملّه إملالا، فليس جعل أحدهما أصلا والآخر فرعا بأولى من العكس. وقالوا: قصّيت أظفاري، حكاه ابن السّكّيت في قصّصت، أبدلوا من الصاد الثالثة ياء لثقل التضعيف. ويجوز أن يكون المراد تقصّيت أظفاري أي أتيت على أقاصيها، لأن المأخوذ أطرافها، وطرف كل شيء أقصاه. وهذا بحث يطول فيه القول، فنجتزىء بما تقدّم، وستقع على أمثلة صالحة أخرى في هذا الكتاب. (فَرِهانٌ) بكسر الراء: مصدر أو جمع رهن. والرهن ما يوضع تأمينا للدين، وحبس الشيء مطلقا، والشيء المرهون. وقرىء فرهن بضمتين: جمع رهن أيضا. الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها وجملة النداء وما يليها مستأنفة مسوقة للشروع في بيان أحكام الدين والتعامل مع الناس على وجه يكفل المصلحة الاجتماعية العامة (إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وجملة تداينتم في محل جر بالاضافة وبدين متعلقان بتداينتم وإلى أجل متعلقان بمحذوف صفة لدين ومسمى صفة لأجل والفاء رابطة لجواب إذا واكتبوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة المقترنة بالفاء لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ) الواو عاطفة واللام لام الأمر ويكتب فعل مضارع مجزوم باللام وبينكم ظرف مكان متعلق بيكتب وكاتب فاعل وبالعدل متعلقان بكاتب بمثابة الصفة له أي بكاتب مأمون على ما يكتب بالسوية والتحوّط، لا يزيد على ما يجب أن يكتب، ولا ينقص. ولا داعي لما ذكره ابن عطية من أن الباء متعلقة بقوله تعالى «وليكتب» وليست متعلقة بكاتب، لأنه كان يلتزم أن لا يكتب وثيقة إلا العدل في نفسه، وقد يكتبها الصبيّ والعبد المتحوط إذا أقاما فقهها (وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ) الواو عاطفة ولا ناهية ويأب فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وكاتب فاعل وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل نصب بنزع الخافض، لأن أبى بمعنى امتنع، وكما علمه الله: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق أو نصب على الحال وجملة علمه لا محل لها لأنها صلة الموصول الحرفي (فَلْيَكْتُبْ) الفاء الفصيحة أي إذا علمتم هذا الحكم فليكتب واللام لام الأمر، يكتب فعل مضارع مجزوم باللام والفاعل هو (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ) الواو عاطفة والذي فاعل يكتب وعليه متعلقان بمحذوف خبر مقدم والحق مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية صلة الموصول (وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) الواو عاطفة واللام لام لأمر ويتق فعل مضارع مجزوم باللام وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر تقديره هو ولفظ الجلالة مفعول به وربه بدل (وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً) الواو عاطفة ولا ناهية ويبخس فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل هو، منه جار ومجرور متعلقان بيبخس أو بمحذوف حال لأنه كان صفة لقوله «شيئا» وتقدمت عليه. وشيئا مفعول مطلق أو مفعول به أي لا ينقص منه شيئا (فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً) الفاء استئنافية وإن شرطية وكان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والذي اسم كان وعليه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والحق مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة، وسفيها خبر كان وأو حرف عطف وضعيفا عطف على سفيها (أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ) أو حرف عطف ولا نافية ويستطيع فعل مضارع وأن وما في حيزها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول يستطيع وهو فاعل أو تأكيد للفاعل المستتر (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الفاء رابطة لجواب الشرط واللام لام الأمر ويملل فعل مضارع مجزوم باللام ووليه فاعل وبالعدل متعلقان بمحذوف حال أي عادلا ولك أن تعلقهما بقوله فليملل والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) الواو عاطفة واستشهدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وشهيدين مفعول به ومن رجالكم متعلقان بمحذوف صفة أو بقوله واستشهدوا (فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ) الفاء استئنافية وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم ويكونا فعل مضارع مجزوم بلم وهو فعل الشرط والألف اسمها ورجلين خبرها (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ) الفاء رابطة لجواب الشرط ورجل خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ والخبر محذوف وامرأتان عطف على رجل والتقدير فالشهود رجل وامرأتان أو فرجل وامرأتان يشهدون والجملة في محل جزم جواب الشرط (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة وجملة ترضون لا محل لها لأنها صلة ومن الشهداء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما) أن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب على أنه مفعول من أجله، لأن الضلال سبب للتذكير، فكأنه قيل: إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى، وسيأتي المزيد من هذا الإعراب في باب الفوائد وإحداهما فاعل تضل (فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى) الفاء حرف عطف وتذكر عطف على أن تضلّ وإحداهما فاعل والأخرى مفعول به (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا) الواو عاطفة ولا ناهية ويأب فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف حرف العلة والشهداء فاعل وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وما زائدة ودعوا فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة في محل جر بالاضافة (وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ) الواو عاطفة ولا ناهية وتسأموا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وأن وما في حيزها مفعول به لتسأموا، وصغيرا حال والواو حرف عطف و «كبيرا» عطف على «صغيرا» وإلى أجله متعلقان بمحذوف حال أي مستقرا في الذمة إلى حلوله، ولا يجوز تعليقه بتكتبوه لعدم استمرار الكتابة إلى أجله (ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ) الجملة لا محل لها لأنها مفسرة، وذلكم مبتدأ وأقسط خبره. ويلاحظ أنه ورد اسم التفضيل من الرباعي والقياس أن يأتي من الثلاثي، لأن الفعل أقسط أي عدل، أما قسط الثلاثي فهو بمعنى جار، قال تعالى: «وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا» . وعند ظرف مكان متعلق بأقسط ولفظ الجلالة مضاف إليه وأقوم عطف على أقسط وللشهادة متعلقان بأقوم، والمعنى أصح وأثبت (وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا) الواو عاطفة وأدنى عطف على أقوم وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي أقرب من انتفاء الريبة والجار والمجرور متعلقان بأدنى (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً) إلا أداة استثناء وأن وما في حيزها مصدر منصوب على الاستثناء المنقطع، لأنها تجارة حاضرة لا تحتاج إلى استشهاد أو كتابة، على أنه يصح اعتباره استثناء متصلا، كأنه استثناء من التجارة، فالأمر بالكتابة ساري المفعول، واستثنى الكتابة بالتجارة الحاضرة. وتكون فعل مضارع واسمها مستتر تقديره هي أي التجارة، وتجارة خبر. ويصح اعتبار «تكون» تامة، وتجارة فاعل، وقد قرىء بما جميعا. وحاضرة نعت لتجارة (تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ) الجملة صفة ثانية لتجارة وبينكم ظرف مكان متعلق بتديرونها (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها) الفاء عاطفة عطفت هذه الجملة على جملة «إلا أن تكون تجارة» أي تسبب عن ذلك رفع الجناح في عدم الكتابة. وليس فعل ماض ناقص وعليكم متعلقان بمحذوف خبر مقدم وجناح اسمها المؤخر وأن وما في حيزها مصدر مؤوّل منصوب بنزع الخافض، أي في أن لا تكتبوها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لجناح (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) الواو عاطفة وأشهدوا فعل أمر والواو فاعل وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وجملة تبايعتم في محل جر بالإضافة والجواب محذوف تقديره فأشهدوا، ولك أن تجرد إذا عن الشرطية وتجعلها لمجرد الظرفية الزمانية، أي افعلوا الشهادة وقت التبايع (وَلا يُضَارَّ) الواو عاطفة ولا ناهية ويضار فعل مضارع يحتمل أنه مبني للمعلوم فأصله يضارر بكسر الراء الأولى، ويحتمل أنه مبني للمجهول فأصله يضارر بفتحها، وهو مجزوم على كل حال، وحرك بالفتح لخفته لأنه مضعف (كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) كاتب فاعل أو نائب فاعل والواو حرف عطف ولا نافية وشهيد عطف على كاتب (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية وتفعلوا فعل مضارع فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون والفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها، وفسوق خبرها وبكم متعلقان بمحذوف صفة لفسوق، أي لاحق. والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو عاطفة واتقوا فعل أمر والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعول به (وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) الواو استئنافية ولا مكان لجعلها حالية، كما قرر الجلال وتابعه كثيرون من المفسرين والمعربين، لأن المضارع المثبت لا تباشره واو الحال، وإن حاول بعضهم تقدير مبتدأ محذوف لتكون الجملة اسمية أي وهو يعلمكم لما فيه من تكلف، وفي جعلها عاطفة خلاف للأولى، لأن فيه ارتكاب عطف الخبر على الإنشاء، وذلك موضع خلاف سيرد في مكانه من هذا الكتاب والله فاعل يعلمكم والكاف مفعول يعلمكم (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وبكل شيء متعلقان بعليم وعليم خبر الله. البلاغة: لعل هذه الآية من أحفل الآيات بذكر شئون المعايش التي تنتظم بها أمور العباد، وتضمن لمتبعها حسن المعاد، وقد شدد الله سبحانه فيها على حسن المعاملة التي هي جماع أمر الدين وعموده، وبالغ في التوصية بحفظ المال الحلال، وإحاطته بما يصونه من الهلاك، ولذلك اشتملت على ضروب من التوكيدات نوجزها فيما يلي، تاركين للقارىء الرجوع إلى المظان المعروفة. 1- أمر بالكتابة بقوله: «فاكتبوه» حذرا من الاستهداف للخطأ أو النسيان. 2- وذكر «بدين» مع أنه مفهوم من قوله: «تداينتم» للتأكيد وليرجع إليه الضمير بقوله: «فليكتبوه» إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال: فاكتبوا الدين، وفي ذلك إخلال بحسن النظم، وليدلّ على العموم، أي: أيّ دين قليلا كان أم كثيرا. 3- وذكر «إلى أجل مسمى» على سبيل التأكيد، وليعلم أن من حق الأجل أن يكون معلوما بالتوقيت بالسنة والأشهر والأيام. ولو قال إلى الحصاد مثلا لم يجز لعدم التسمية. 4- وأناط الكتابة بكاتب بالعدل متّسم به. 5- ونهى عن أن يأبى من يطلب إليه الكتابة ما كلّف به. 6- وكرر الأمر بالكتابة بصيغة أخرى تشددا في الكتابة فقال: «فليكتب» . 7- وأمر الذي عليه أن يملي على الكاتب بالعدل، لئلا تبقى له حجة. 8- وتحوّط للأمر بأن أمره باتقاء الله بقوله: «وليتق الله ربه» . 9- وعقب على الاتقاء بما يحتمه من عدم البخس، واستعمل هذه اللفظة التي هي في الأصل اللغوي للعين العوراء، يقال: بخست عينه، أي عورت. ولا يخفى ما في هذا من التصوير المجسد الحاكي. 10- واحتاط بما قد يطرأ على الأناسيّ من السأم والملالة، وما يترتب عليهما من تفريط، فتعم حينئذ الفوضى، ويطرأ الخلل، لأنهم لم يستوفوا كتابة ما شهدوا عليه، سواء أكان كبيرا أم صغيرا. 11- وبعد أن أوصى بما أوصى، نبّه إلى أن ذلك هو السبيل الأقوم، والطريق الأعدل، صرح باسمه تعالى فقال: «عند الله» تبيانا للمصير المعلوم، وتحذيرا من تفريط المفرط وافتئات المفتئت. 12- وختم الآية بذكر الله ثلاث مرات متعاقبة، لإدخال الروع في القلوب، وإحداث المهابة في النفوس، وترسيخ الحكم في الأذهان، والإشعار بأنه تعالى مطلع على السرائر، لا تغرب عنه همسات القلوب، وخلجات الضمائر. الفوائد: مثّل الزمخشري لقوله تعالى: «أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى» بقولهم: أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه، وأعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه. فكأنه قيل: إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى. وتساءل التفتازاني في حواشيه على الكشاف فقال: «ومما ينبغي أن يتعرض له وجه تكرّر «إحداهما» ولا خفاء في أنه ليس من وضع المظهر موضع المضمر، إذ ليست المذكورة هي المناسبة إلا أن يجعل «إحداهما» الثانية في موقع المفعول، ولا يجوز تقدم المفعول على الفاعل في موضع الإلباس. نعم يصح أن يقول: «فتذكر الأخرى» فلا بد للعدول من نكتة» . ولم يتعرض التفتازاني للنكتة، وترك قارئه في حيرة من أمره. على أن الدماميني ذكر في شرح المغني أن المقصود هو كون التذكير من إحداهما للأخرى كيفما قدّر لا يستقيم إلا كذلك، ألا ترى أنه لو قيل: أن تضلّ إحداهما فتذكرها الأخرى، وجب أن يكون ضمير المفعول عائدا على الضالة، فيتعيّن لها، وذلك مخل بالمعنى المقصود، لأن الضالة الآن في الشهادة قد تكون هي الذاكرة لها في زمان آخر، فالمذكرة حينئذ هي الضالة، فإذا قيل: فتذكرها الأخرى لم يفد ذلك لتعيّن عود الضمير إلى الضالة. وإذا قيل: فتذكر إحداهما الأخرى، كان مبهما في واحدة منهما. فلو ضلت إحداهما فذكّرتها الأخرى فذكرت كان داخلا، ثم لو انعكس الأمر والشهادة بعينها في وقت آخر اندرج أيضا تحته لوقوع قوله «فتذكر إحداهما الأخرى» غير معيّن، فظهر الوجه الذي لأجله عدل عن «فتذكرها» إلى «فتذكر إحداهما الأخرى» . وفي النفس من هذا التقرير ما لا يحتمله هذا الكتاب.

البقرة 2:283

الإعراب: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ) الواو استئنافية وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وعلى سفر جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنتم (وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً) الواو حالية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتجدوا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وكاتبا مفعول به والجملة حالية ويجوز لك أن تجعل الواو عاطفة فتكون الجملة معطوفة على فعل الشرط فهي في محل جزم (فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط ورهان مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لأنها وصفت، ومقبوضة صفة والخبر محذوف تقديره تستوثقون بها، ولك أن تعربها خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: فالمعتمد عليه رهان، لأن السفر مظنة لإعواز الكتب. وتفاصيل المسألة مبسوطة في كتب الفقه والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) الفاء عاطفة وإن شرطية وأمن فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وبعضكم فاعل وبعضا مفعول به (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط واللام لام الأمر ويؤد فعل مضارع مجزوم باللام وعلامة جزمه حذف حرف العلة والجملة في محل جزم فعل الشرط والذي اسم موصول فاعل واؤتمن فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة صلة وأمانته مفعول به ليؤد (وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) تقدم إعرابه بحروفه (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتكتموا فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والشهادة مفعول به (وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويكتمها فعل الشرط والهاء مفعوله والفاء رابطة لجواب الشرط وان واسمها، وآثم خبرها وقلبه فاعل آثم لأنه اسم فاعل. ويصح في مثل هذا التركيب أن يكون الضمير في فإنه للشأن وآثم خبر مقدم وقلبه مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر إن. والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وبما متعلقان بعليم وجملة تعملون لا محل لها لأنها صلة الموصول وعليم خبر «الله» . البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية التبعية في قوله تعالى: «على سفر» فقد شبه تمكنهم من السفر وارتياضهم عليه وتمرسهم به بتمكن الراكب من ركوبه. 2- المجاز العقلي في قوله: «آثم قلبه» فقد أسند الإثم إلى القلب، والمقصود الإنسان كله لا قلبه وحده لسر عجيب، وهو أن القلب بمثابة الرأس للأعضاء، وهو المضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله، وقد تعلق الشعراء بأذيال هذه البلاغة وحسبنا أن نذكر تلفت القلب في قول الشريف الرضي البديع: ولقد وفقت على ديارهم ... وطلولها بيد البلى نهب وبكيت حتى ضجّ من لغب ... نضوي ولج بعذلي الركب وتلفتت عيني فمذ خفيت ... عني الطلول تلفت القلب وصرح دعبل الخزاعي بجناية القلب والطرف بقوله: أين الشباب وأية سلكا ... لا أين يطلب ضلّ بل هلكا لا تأخذا بظلامتي أحدا ... قلبي وطرفي في دمي اشتركا لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى

البقرة 2:284

اللغة: (الوسع) : ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه. (الطاقة) : المجهود والقدرة. وهي مصدر جاء على حذف الزوائد، والأصل الإطاقة. (الإصر) : العب، وأصره حبسه، وبابه ضرب. والمراد به التكاليف الشاقة التي ينوء بها الجسم، وتعيا عنها النفس. الإعراب: (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف لا محل له من الإعراب مسوق للاستدلال على قوله: «والله بما تعلمون عليم» وغلب غير العقلاء على غيرهم من العقلاء باستعمال «ما» لأنهم أكثر. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وفي السموات جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول، وما في الأرض عطف على «ما في السموات» (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان التكليف. والمؤاخذة تكون بالخواطر التي لا ندحة للمرء عنها. وقد نظم بعضهم مراتب القصد بقوله: مراتب القصد خمس: هاجس ذكروا ... وخاطر فحديث النفس فاستمعا يليه همّ فعزم كلها رفعت ... سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا وتفصيل ذلك مبسوط في المطوّلات فليرجع إليها من يشاء. وإن شرطية وتبدوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والجملة لا محل لها وما اسم موصول مفعول به وفي أنفسكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (أَوْ تُخْفُوهُ) عطف على تبدوا والهاء مفعول به (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) جواب الشرط مجزوم والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجار والمجرور متعلقان بيحاسبكم، والله فاعل والجملة لا محل لها (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) الفاء استئنافية ويغفر فعل مضارع مرفوع، أي فهو يغفر، ويجوز أن تكون الفاء عاطفة ويغفر فعل مضارع مجزوم بالعطف على يغفر، وكلتا القراءتين من السبع، وقرىء أيضا بالنصب على إضمار «أن» فينسبك من ذلك مصدر مرفوع معطوف على متوهم، أي تكن محاسبة فغفران. ويتخرّج على ذلك بيت النابغة الذبيانيّ: فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام يروى بجزم نأخذ ورفعه ونصبه، على أن سيبويه استضعف النصب لأن القارئ الزعفراني ليس من السبعة، ولأنه موجب. ونص عبارة سيبويه «وقد يجوز النصب في الواجب في ضرورة الشعر وهو ضعيف في الكلام» . ولمن جار ومجرور متعلقان بيغفر وجملة يشاء صلة (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بقدير، وقدير خبر «الله» (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) جملة مستأنفة مسوقة للإخبار بأن الرسول صلى الله عليه وسلم آمن بكل ما فرض الله على العباد، من الصلاة والزكاة والصوم والحج والطلاق والإيلاء والحيض والجهاد، وما ورد ذكره في السورة من قصص الأنبياء. وآمن الرسول فعل وفاعل وبما جار ومجرور متعلقان بآمن وجملة أنزل لا محل لها لأنها صلة الموصول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإليه جار ومجرور متعلقان بأنزل ومن ربه جار ومجرور متعلقان بأنزل أيضا، ولك أن تعلقهما بمحذوف حال أي حالة كونه نازلا من ربه لأنه يضمن السعادة للمجتمع البشري (وَالْمُؤْمِنُونَ) يجوز أن تكون الواو عاطفة والمؤمنون عطف على الرسول، فيكون الوقف هنا. ويشهد لهذا الإعراب ما قرأه علي بن أبي طالب: «وآمن المؤمنون» فأظهر الفعل، ويجوز أن تكون الواو استئنافية والمؤمنون مبتدأ أول (كُلٌّ آمَنَ) كل مبتدأ ثان وجملة آمن خبره والجملة الاسمية خبر المبتدأ الأول وهو المؤمنون والرابط محذوف على الوجه الثاني. وعلى الوجه الأول تكون جملة «كل آمن» مستأنفة. وساغ الابتداء بكل وهو نكرة لأنه بنية الإضافة أي كل واحد منهم والتنوين عوض عن الكلمة المحذوفة (بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) الجار والمجرور متعلقان بآمن وما بعده عطف عليه (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) هذه الجملة مقول قول محذوف وجملة القول في محل نصب على الحال أي قائلين لا نفرق، ولا نافية ونفرق فعل مضارع مرفوع وبين ظرف مكان متعلق بنفرق وأحد مضاف إليه ومن رسله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأحد، ولم يقل: بين آحاد، لأن الأحد يتناول الواحد والجمع كما في قوله تعالى «فما منكم من أحد عنه حاجزين» فوصفه بالجمع لكونه في معناه ولذلك دخل عليه بين وسيرد في هذا الكتاب تفصيل ممتع عن أحد (وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا) الواو استئنافية وقالوا فعل ماض والواو فاعل وجملتا سمعنا وأطعنا مقول القول (غُفْرانَكَ رَبَّنا) مفعول مطلق بإضمار عامله، ومنه قولهم: غفرانك لا كفرانك، أي نستغفرك ولا نكفرك. وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) الواو عاطفة والمعطوف عليه محذوف داخل في حيز القول أي: قائلين منك المبدأ وإليك المصير. وإليك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) جملة مستأنفة مسوقة لإزالة الحرج عن النفوس ولبيان أن المؤاخذة قاصرة على ما في الوسع والطاقة فما عداه من خواطر النفس وهواجسها لا محاسبة عليه وبذلك يزول الإشكال الذي ساور بعض المفسرين فقد قالوا: إن الخطأ والنسيان مغفوران غير مؤاخذ بهما، فما معنى الدعاء بذلك وهو يكاد يكون من تحصيل الحاصل؟ ولا نافية ويكلف فعل مضارع مرفوع والله فاعله ونفسا مفعول به أول وإلا أداة حصر ووسعها مفعول به ثان (لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) الجملة مفسرة لما أجمله في قوله «وسعها» وسيأتي بيان ذلك في باب البلاغة. ولها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وجملة كسبت لا محل لها لأنها صلة الموصول، وعليها ما اكتسبت: عطف على ما تقدم وقد ذكر إعرابه (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا) ربنا منادى مضاف ولا ناهية معناها هنا الدعاء وتؤاخذنا فعل مضارع مجزوم بلا ونا مفعول به والفاعل أنت والجملة داخلة في حيز القول المتقدم وجملة النداء استئنافية (إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) إن شرطية ونسينا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ونا فاعل أو أخطأنا عطف عليه والجواب محذوف أي فلا تؤاخذنا وجملة الشرط وجوابه في محل نصب على الحال (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً) تقدم إعرابه وتوسيط النداء بين المتعاطفين لإظهار مدى الضراعة والاسترحام والمبالغة في التذلل والاعتراف لله سبحانه بربوبيته (كَما حَمَلْتَهُ) تقدم في مثل هذا التركيب أنه مفعول مطلق أو حال وما مصدرية على كل حال (عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) على الذين متعلقان بجملة ومن قبلنا متعلقان بمحذوف صلة الذين أي كانوا من الأمم السالفة (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) عطف على ما تقدم وما مفعول به ثان لتحملنا ولا نافية للجنس وطاقة اسمها المبني على الفتح في محل نصب ولنا جار ومجرور متعلقان بطاقة وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (وَاعْفُ عَنَّا) دعاء معطوف على ما تقدم وعنا متعلقان بأعف (وَاغْفِرْ لَنا) عطف آخر (وَارْحَمْنا) عطف آخر (أَنْتَ مَوْلانا) أنت ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ومولانا خبر والجملة مستأنفة بمثابة الاعتراف لله تعالى بأنه المولى، لأن المولى مصدر ميمي من ولي يلي، والمعنى أنت مولانا بك نلوذ، وإليك نلتجىء، وعليك نتكل، ومن حق المولى أن ينصر من يليه ويجيره إذا خاف ويحوطه بعنايته ويكلأه برعايته. (فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) الفاء للتعليل والجملة مسوقة لتعليل ما تقدم، فإن كونه مولانا سبب سبب لطلب النصرة منه، وعلى القوم متعلقان بانصرنا وذكر لفظ القوم للتعميم لأن النصر على الأفراد لا يستلزم النصر على المجموع فدفع ذلك الإيهام بذكر لفظ القوم والكافرين صفة. البلاغة: في هذه الأبيات طائفة من فنون البلاغة نجملها بما يلي: 1- حسن الختام: وقد تقدّم بحثه، ومن حق سورة البقرة وقد اشتملت على العديد من الأحكام، وانطوت على التشريع البيان- أن يتناول ختامها شكر المنعم الذي منّ على الإنسان بالعقل ليفكّر، ومن حق المنعم عليه أن يعترف لمن أسدى إليه الآلاء أن يشكرها ولمن نصب أمامه محاريب الفكر ومجالي الإبداع أن يفكر فيها ويتدبرها، ويشهد لمن أبدعها بالحول والطّول والانفراد بالوحدانية المتجلية على قلوب المؤمنين. فبالفكر وحده يحيا الإنسان وبالفكر استدل على وجوده وما أجمل قوله صلى الله عليه وسلم: «السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها، فإن تعلمها بركة، وتركها حسرة، ولن تستطيعها البطلة» قيل: وما البطلة؟ قال: السحرة. ومعنى كونها فسطاط القرآن أنها اشتملت على معظم أمور الدين أصولا وفروعا، والإرشاد إلى ما فيه حسن المعايش في الدنيا والفوز في الآخرة. 2- المقابلة: في قوله: «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» فقد طابق بين لها وعليها، وبين كسبت واكتسبت. فالفعل الأول يختص بالخير، والفعل الثاني يختص بالشر فإن في الاكتساب اعتمالا، والشر تتشهّاه النفس وتجنح إليه بالطبع بخلاف الخير فإنه يهبط على النفس كما يهبط الفيض من آلاء الله، وكما يشرق اليقين في النفس. إشراقا جعل من فلاسفة الإشراق مؤمنين، ومن الغزالي وديكارت أوّابين متبتّلين ... الفوائد: 1- (بَيْنَ) ظرف للمكان أو الزمان لا يضاف إلا لمتعدّد، وقد أضيف في الآية إلى «أحد» لأنه اسم لمن يصلح أن يخاطب، يستوي فيه الواحد والاثنين والجمع كما يستوي فيه المذكر والمؤنث. فمعنى لا نفرّق بين أحد من الرسل: لا نفرق بين جمع من الرسل. وقد اختلف علماء اللغة: هل تعاد بين بعد ورودها بين المتعاطفين أم لا؟ نحو: جلست بين زيد وعمرو. هل يقال: جلست بين زيد وبين عمرو؟ أجاز ذلك قوم على أن تكون بين للتأكيد. ومن روائع النكت أنه لا يعطف بعدها إلا بالواو فلا يقال: جلست بين زيد فعمرو. وقد اعترض على ذلك بقول امرئ القيس في مطلع معلقته: فقا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدّخول فحومل قال الأصمعي: الصواب أن يقال: بين الدخول وحومل، لأن البينية لا يعطف عليها بالفاء لأنها تدل على الترتيب، وقال يعقوب بن السكيت في الدفاع عن امرئ القيس: إنه على حذف مضاف وأن التقدير: بين أهل الدخول فحومل. وقال المرادي: إنه على اعتبار المتعدّد حكما لأن الدخول مكان لا يجوز أن يشتمل على أمكنة متعددة، كما تقول قعدت بين الكوفة، تريد بين دورها وأماكنها. هذا وتشبع حركة النون فتصير «بينا» و «بينما» . وتضاف عندئذ إلى الجمل، قال أبو ذؤيب: بينا تعنقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع

البقرة 2:285

اللغة: (الوسع) : ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه. (الطاقة) : المجهود والقدرة. وهي مصدر جاء على حذف الزوائد، والأصل الإطاقة. (الإصر) : العب، وأصره حبسه، وبابه ضرب. والمراد به التكاليف الشاقة التي ينوء بها الجسم، وتعيا عنها النفس. الإعراب: (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف لا محل له من الإعراب مسوق للاستدلال على قوله: «والله بما تعلمون عليم» وغلب غير العقلاء على غيرهم من العقلاء باستعمال «ما» لأنهم أكثر. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وفي السموات جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول، وما في الأرض عطف على «ما في السموات» (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان التكليف. والمؤاخذة تكون بالخواطر التي لا ندحة للمرء عنها. وقد نظم بعضهم مراتب القصد بقوله: مراتب القصد خمس: هاجس ذكروا ... وخاطر فحديث النفس فاستمعا يليه همّ فعزم كلها رفعت ... سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا وتفصيل ذلك مبسوط في المطوّلات فليرجع إليها من يشاء. وإن شرطية وتبدوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والجملة لا محل لها وما اسم موصول مفعول به وفي أنفسكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (أَوْ تُخْفُوهُ) عطف على تبدوا والهاء مفعول به (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) جواب الشرط مجزوم والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجار والمجرور متعلقان بيحاسبكم، والله فاعل والجملة لا محل لها (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) الفاء استئنافية ويغفر فعل مضارع مرفوع، أي فهو يغفر، ويجوز أن تكون الفاء عاطفة ويغفر فعل مضارع مجزوم بالعطف على يغفر، وكلتا القراءتين من السبع، وقرىء أيضا بالنصب على إضمار «أن» فينسبك من ذلك مصدر مرفوع معطوف على متوهم، أي تكن محاسبة فغفران. ويتخرّج على ذلك بيت النابغة الذبيانيّ: فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام يروى بجزم نأخذ ورفعه ونصبه، على أن سيبويه استضعف النصب لأن القارئ الزعفراني ليس من السبعة، ولأنه موجب. ونص عبارة سيبويه «وقد يجوز النصب في الواجب في ضرورة الشعر وهو ضعيف في الكلام» . ولمن جار ومجرور متعلقان بيغفر وجملة يشاء صلة (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بقدير، وقدير خبر «الله» (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) جملة مستأنفة مسوقة للإخبار بأن الرسول صلى الله عليه وسلم آمن بكل ما فرض الله على العباد، من الصلاة والزكاة والصوم والحج والطلاق والإيلاء والحيض والجهاد، وما ورد ذكره في السورة من قصص الأنبياء. وآمن الرسول فعل وفاعل وبما جار ومجرور متعلقان بآمن وجملة أنزل لا محل لها لأنها صلة الموصول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإليه جار ومجرور متعلقان بأنزل ومن ربه جار ومجرور متعلقان بأنزل أيضا، ولك أن تعلقهما بمحذوف حال أي حالة كونه نازلا من ربه لأنه يضمن السعادة للمجتمع البشري (وَالْمُؤْمِنُونَ) يجوز أن تكون الواو عاطفة والمؤمنون عطف على الرسول، فيكون الوقف هنا. ويشهد لهذا الإعراب ما قرأه علي بن أبي طالب: «وآمن المؤمنون» فأظهر الفعل، ويجوز أن تكون الواو استئنافية والمؤمنون مبتدأ أول (كُلٌّ آمَنَ) كل مبتدأ ثان وجملة آمن خبره والجملة الاسمية خبر المبتدأ الأول وهو المؤمنون والرابط محذوف على الوجه الثاني. وعلى الوجه الأول تكون جملة «كل آمن» مستأنفة. وساغ الابتداء بكل وهو نكرة لأنه بنية الإضافة أي كل واحد منهم والتنوين عوض عن الكلمة المحذوفة (بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) الجار والمجرور متعلقان بآمن وما بعده عطف عليه (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) هذه الجملة مقول قول محذوف وجملة القول في محل نصب على الحال أي قائلين لا نفرق، ولا نافية ونفرق فعل مضارع مرفوع وبين ظرف مكان متعلق بنفرق وأحد مضاف إليه ومن رسله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأحد، ولم يقل: بين آحاد، لأن الأحد يتناول الواحد والجمع كما في قوله تعالى «فما منكم من أحد عنه حاجزين» فوصفه بالجمع لكونه في معناه ولذلك دخل عليه بين وسيرد في هذا الكتاب تفصيل ممتع عن أحد (وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا) الواو استئنافية وقالوا فعل ماض والواو فاعل وجملتا سمعنا وأطعنا مقول القول (غُفْرانَكَ رَبَّنا) مفعول مطلق بإضمار عامله، ومنه قولهم: غفرانك لا كفرانك، أي نستغفرك ولا نكفرك. وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) الواو عاطفة والمعطوف عليه محذوف داخل في حيز القول أي: قائلين منك المبدأ وإليك المصير. وإليك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) جملة مستأنفة مسوقة لإزالة الحرج عن النفوس ولبيان أن المؤاخذة قاصرة على ما في الوسع والطاقة فما عداه من خواطر النفس وهواجسها لا محاسبة عليه وبذلك يزول الإشكال الذي ساور بعض المفسرين فقد قالوا: إن الخطأ والنسيان مغفوران غير مؤاخذ بهما، فما معنى الدعاء بذلك وهو يكاد يكون من تحصيل الحاصل؟ ولا نافية ويكلف فعل مضارع مرفوع والله فاعله ونفسا مفعول به أول وإلا أداة حصر ووسعها مفعول به ثان (لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) الجملة مفسرة لما أجمله في قوله «وسعها» وسيأتي بيان ذلك في باب البلاغة. ولها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وجملة كسبت لا محل لها لأنها صلة الموصول، وعليها ما اكتسبت: عطف على ما تقدم وقد ذكر إعرابه (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا) ربنا منادى مضاف ولا ناهية معناها هنا الدعاء وتؤاخذنا فعل مضارع مجزوم بلا ونا مفعول به والفاعل أنت والجملة داخلة في حيز القول المتقدم وجملة النداء استئنافية (إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) إن شرطية ونسينا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ونا فاعل أو أخطأنا عطف عليه والجواب محذوف أي فلا تؤاخذنا وجملة الشرط وجوابه في محل نصب على الحال (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً) تقدم إعرابه وتوسيط النداء بين المتعاطفين لإظهار مدى الضراعة والاسترحام والمبالغة في التذلل والاعتراف لله سبحانه بربوبيته (كَما حَمَلْتَهُ) تقدم في مثل هذا التركيب أنه مفعول مطلق أو حال وما مصدرية على كل حال (عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) على الذين متعلقان بجملة ومن قبلنا متعلقان بمحذوف صلة الذين أي كانوا من الأمم السالفة (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) عطف على ما تقدم وما مفعول به ثان لتحملنا ولا نافية للجنس وطاقة اسمها المبني على الفتح في محل نصب ولنا جار ومجرور متعلقان بطاقة وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (وَاعْفُ عَنَّا) دعاء معطوف على ما تقدم وعنا متعلقان بأعف (وَاغْفِرْ لَنا) عطف آخر (وَارْحَمْنا) عطف آخر (أَنْتَ مَوْلانا) أنت ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ومولانا خبر والجملة مستأنفة بمثابة الاعتراف لله تعالى بأنه المولى، لأن المولى مصدر ميمي من ولي يلي، والمعنى أنت مولانا بك نلوذ، وإليك نلتجىء، وعليك نتكل، ومن حق المولى أن ينصر من يليه ويجيره إذا خاف ويحوطه بعنايته ويكلأه برعايته. (فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) الفاء للتعليل والجملة مسوقة لتعليل ما تقدم، فإن كونه مولانا سبب سبب لطلب النصرة منه، وعلى القوم متعلقان بانصرنا وذكر لفظ القوم للتعميم لأن النصر على الأفراد لا يستلزم النصر على المجموع فدفع ذلك الإيهام بذكر لفظ القوم والكافرين صفة. البلاغة: في هذه الأبيات طائفة من فنون البلاغة نجملها بما يلي: 1- حسن الختام: وقد تقدّم بحثه، ومن حق سورة البقرة وقد اشتملت على العديد من الأحكام، وانطوت على التشريع البيان- أن يتناول ختامها شكر المنعم الذي منّ على الإنسان بالعقل ليفكّر، ومن حق المنعم عليه أن يعترف لمن أسدى إليه الآلاء أن يشكرها ولمن نصب أمامه محاريب الفكر ومجالي الإبداع أن يفكر فيها ويتدبرها، ويشهد لمن أبدعها بالحول والطّول والانفراد بالوحدانية المتجلية على قلوب المؤمنين. فبالفكر وحده يحيا الإنسان وبالفكر استدل على وجوده وما أجمل قوله صلى الله عليه وسلم: «السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها، فإن تعلمها بركة، وتركها حسرة، ولن تستطيعها البطلة» قيل: وما البطلة؟ قال: السحرة. ومعنى كونها فسطاط القرآن أنها اشتملت على معظم أمور الدين أصولا وفروعا، والإرشاد إلى ما فيه حسن المعايش في الدنيا والفوز في الآخرة. 2- المقابلة: في قوله: «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» فقد طابق بين لها وعليها، وبين كسبت واكتسبت. فالفعل الأول يختص بالخير، والفعل الثاني يختص بالشر فإن في الاكتساب اعتمالا، والشر تتشهّاه النفس وتجنح إليه بالطبع بخلاف الخير فإنه يهبط على النفس كما يهبط الفيض من آلاء الله، وكما يشرق اليقين في النفس. إشراقا جعل من فلاسفة الإشراق مؤمنين، ومن الغزالي وديكارت أوّابين متبتّلين ... الفوائد: 1- (بَيْنَ) ظرف للمكان أو الزمان لا يضاف إلا لمتعدّد، وقد أضيف في الآية إلى «أحد» لأنه اسم لمن يصلح أن يخاطب، يستوي فيه الواحد والاثنين والجمع كما يستوي فيه المذكر والمؤنث. فمعنى لا نفرّق بين أحد من الرسل: لا نفرق بين جمع من الرسل. وقد اختلف علماء اللغة: هل تعاد بين بعد ورودها بين المتعاطفين أم لا؟ نحو: جلست بين زيد وعمرو. هل يقال: جلست بين زيد وبين عمرو؟ أجاز ذلك قوم على أن تكون بين للتأكيد. ومن روائع النكت أنه لا يعطف بعدها إلا بالواو فلا يقال: جلست بين زيد فعمرو. وقد اعترض على ذلك بقول امرئ القيس في مطلع معلقته: فقا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدّخول فحومل قال الأصمعي: الصواب أن يقال: بين الدخول وحومل، لأن البينية لا يعطف عليها بالفاء لأنها تدل على الترتيب، وقال يعقوب بن السكيت في الدفاع عن امرئ القيس: إنه على حذف مضاف وأن التقدير: بين أهل الدخول فحومل. وقال المرادي: إنه على اعتبار المتعدّد حكما لأن الدخول مكان لا يجوز أن يشتمل على أمكنة متعددة، كما تقول قعدت بين الكوفة، تريد بين دورها وأماكنها. هذا وتشبع حركة النون فتصير «بينا» و «بينما» . وتضاف عندئذ إلى الجمل، قال أبو ذؤيب: بينا تعنقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع

البقرة 2:286

اللغة: (الوسع) : ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه. (الطاقة) : المجهود والقدرة. وهي مصدر جاء على حذف الزوائد، والأصل الإطاقة. (الإصر) : العب، وأصره حبسه، وبابه ضرب. والمراد به التكاليف الشاقة التي ينوء بها الجسم، وتعيا عنها النفس. الإعراب: (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف لا محل له من الإعراب مسوق للاستدلال على قوله: «والله بما تعلمون عليم» وغلب غير العقلاء على غيرهم من العقلاء باستعمال «ما» لأنهم أكثر. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وفي السموات جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول، وما في الأرض عطف على «ما في السموات» (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان التكليف. والمؤاخذة تكون بالخواطر التي لا ندحة للمرء عنها. وقد نظم بعضهم مراتب القصد بقوله: مراتب القصد خمس: هاجس ذكروا ... وخاطر فحديث النفس فاستمعا يليه همّ فعزم كلها رفعت ... سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا وتفصيل ذلك مبسوط في المطوّلات فليرجع إليها من يشاء. وإن شرطية وتبدوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والجملة لا محل لها وما اسم موصول مفعول به وفي أنفسكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (أَوْ تُخْفُوهُ) عطف على تبدوا والهاء مفعول به (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) جواب الشرط مجزوم والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجار والمجرور متعلقان بيحاسبكم، والله فاعل والجملة لا محل لها (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) الفاء استئنافية ويغفر فعل مضارع مرفوع، أي فهو يغفر، ويجوز أن تكون الفاء عاطفة ويغفر فعل مضارع مجزوم بالعطف على يغفر، وكلتا القراءتين من السبع، وقرىء أيضا بالنصب على إضمار «أن» فينسبك من ذلك مصدر مرفوع معطوف على متوهم، أي تكن محاسبة فغفران. ويتخرّج على ذلك بيت النابغة الذبيانيّ: فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام يروى بجزم نأخذ ورفعه ونصبه، على أن سيبويه استضعف النصب لأن القارئ الزعفراني ليس من السبعة، ولأنه موجب. ونص عبارة سيبويه «وقد يجوز النصب في الواجب في ضرورة الشعر وهو ضعيف في الكلام» . ولمن جار ومجرور متعلقان بيغفر وجملة يشاء صلة (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بقدير، وقدير خبر «الله» (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) جملة مستأنفة مسوقة للإخبار بأن الرسول صلى الله عليه وسلم آمن بكل ما فرض الله على العباد، من الصلاة والزكاة والصوم والحج والطلاق والإيلاء والحيض والجهاد، وما ورد ذكره في السورة من قصص الأنبياء. وآمن الرسول فعل وفاعل وبما جار ومجرور متعلقان بآمن وجملة أنزل لا محل لها لأنها صلة الموصول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإليه جار ومجرور متعلقان بأنزل ومن ربه جار ومجرور متعلقان بأنزل أيضا، ولك أن تعلقهما بمحذوف حال أي حالة كونه نازلا من ربه لأنه يضمن السعادة للمجتمع البشري (وَالْمُؤْمِنُونَ) يجوز أن تكون الواو عاطفة والمؤمنون عطف على الرسول، فيكون الوقف هنا. ويشهد لهذا الإعراب ما قرأه علي بن أبي طالب: «وآمن المؤمنون» فأظهر الفعل، ويجوز أن تكون الواو استئنافية والمؤمنون مبتدأ أول (كُلٌّ آمَنَ) كل مبتدأ ثان وجملة آمن خبره والجملة الاسمية خبر المبتدأ الأول وهو المؤمنون والرابط محذوف على الوجه الثاني. وعلى الوجه الأول تكون جملة «كل آمن» مستأنفة. وساغ الابتداء بكل وهو نكرة لأنه بنية الإضافة أي كل واحد منهم والتنوين عوض عن الكلمة المحذوفة (بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) الجار والمجرور متعلقان بآمن وما بعده عطف عليه (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) هذه الجملة مقول قول محذوف وجملة القول في محل نصب على الحال أي قائلين لا نفرق، ولا نافية ونفرق فعل مضارع مرفوع وبين ظرف مكان متعلق بنفرق وأحد مضاف إليه ومن رسله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأحد، ولم يقل: بين آحاد، لأن الأحد يتناول الواحد والجمع كما في قوله تعالى «فما منكم من أحد عنه حاجزين» فوصفه بالجمع لكونه في معناه ولذلك دخل عليه بين وسيرد في هذا الكتاب تفصيل ممتع عن أحد (وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا) الواو استئنافية وقالوا فعل ماض والواو فاعل وجملتا سمعنا وأطعنا مقول القول (غُفْرانَكَ رَبَّنا) مفعول مطلق بإضمار عامله، ومنه قولهم: غفرانك لا كفرانك، أي نستغفرك ولا نكفرك. وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) الواو عاطفة والمعطوف عليه محذوف داخل في حيز القول أي: قائلين منك المبدأ وإليك المصير. وإليك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) جملة مستأنفة مسوقة لإزالة الحرج عن النفوس ولبيان أن المؤاخذة قاصرة على ما في الوسع والطاقة فما عداه من خواطر النفس وهواجسها لا محاسبة عليه وبذلك يزول الإشكال الذي ساور بعض المفسرين فقد قالوا: إن الخطأ والنسيان مغفوران غير مؤاخذ بهما، فما معنى الدعاء بذلك وهو يكاد يكون من تحصيل الحاصل؟ ولا نافية ويكلف فعل مضارع مرفوع والله فاعله ونفسا مفعول به أول وإلا أداة حصر ووسعها مفعول به ثان (لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) الجملة مفسرة لما أجمله في قوله «وسعها» وسيأتي بيان ذلك في باب البلاغة. ولها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وجملة كسبت لا محل لها لأنها صلة الموصول، وعليها ما اكتسبت: عطف على ما تقدم وقد ذكر إعرابه (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا) ربنا منادى مضاف ولا ناهية معناها هنا الدعاء وتؤاخذنا فعل مضارع مجزوم بلا ونا مفعول به والفاعل أنت والجملة داخلة في حيز القول المتقدم وجملة النداء استئنافية (إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) إن شرطية ونسينا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ونا فاعل أو أخطأنا عطف عليه والجواب محذوف أي فلا تؤاخذنا وجملة الشرط وجوابه في محل نصب على الحال (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً) تقدم إعرابه وتوسيط النداء بين المتعاطفين لإظهار مدى الضراعة والاسترحام والمبالغة في التذلل والاعتراف لله سبحانه بربوبيته (كَما حَمَلْتَهُ) تقدم في مثل هذا التركيب أنه مفعول مطلق أو حال وما مصدرية على كل حال (عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) على الذين متعلقان بجملة ومن قبلنا متعلقان بمحذوف صلة الذين أي كانوا من الأمم السالفة (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) عطف على ما تقدم وما مفعول به ثان لتحملنا ولا نافية للجنس وطاقة اسمها المبني على الفتح في محل نصب ولنا جار ومجرور متعلقان بطاقة وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (وَاعْفُ عَنَّا) دعاء معطوف على ما تقدم وعنا متعلقان بأعف (وَاغْفِرْ لَنا) عطف آخر (وَارْحَمْنا) عطف آخر (أَنْتَ مَوْلانا) أنت ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ومولانا خبر والجملة مستأنفة بمثابة الاعتراف لله تعالى بأنه المولى، لأن المولى مصدر ميمي من ولي يلي، والمعنى أنت مولانا بك نلوذ، وإليك نلتجىء، وعليك نتكل، ومن حق المولى أن ينصر من يليه ويجيره إذا خاف ويحوطه بعنايته ويكلأه برعايته. (فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) الفاء للتعليل والجملة مسوقة لتعليل ما تقدم، فإن كونه مولانا سبب سبب لطلب النصرة منه، وعلى القوم متعلقان بانصرنا وذكر لفظ القوم للتعميم لأن النصر على الأفراد لا يستلزم النصر على المجموع فدفع ذلك الإيهام بذكر لفظ القوم والكافرين صفة. البلاغة: في هذه الأبيات طائفة من فنون البلاغة نجملها بما يلي: 1- حسن الختام: وقد تقدّم بحثه، ومن حق سورة البقرة وقد اشتملت على العديد من الأحكام، وانطوت على التشريع البيان- أن يتناول ختامها شكر المنعم الذي منّ على الإنسان بالعقل ليفكّر، ومن حق المنعم عليه أن يعترف لمن أسدى إليه الآلاء أن يشكرها ولمن نصب أمامه محاريب الفكر ومجالي الإبداع أن يفكر فيها ويتدبرها، ويشهد لمن أبدعها بالحول والطّول والانفراد بالوحدانية المتجلية على قلوب المؤمنين. فبالفكر وحده يحيا الإنسان وبالفكر استدل على وجوده وما أجمل قوله صلى الله عليه وسلم: «السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها، فإن تعلمها بركة، وتركها حسرة، ولن تستطيعها البطلة» قيل: وما البطلة؟ قال: السحرة. ومعنى كونها فسطاط القرآن أنها اشتملت على معظم أمور الدين أصولا وفروعا، والإرشاد إلى ما فيه حسن المعايش في الدنيا والفوز في الآخرة. 2- المقابلة: في قوله: «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» فقد طابق بين لها وعليها، وبين كسبت واكتسبت. فالفعل الأول يختص بالخير، والفعل الثاني يختص بالشر فإن في الاكتساب اعتمالا، والشر تتشهّاه النفس وتجنح إليه بالطبع بخلاف الخير فإنه يهبط على النفس كما يهبط الفيض من آلاء الله، وكما يشرق اليقين في النفس. إشراقا جعل من فلاسفة الإشراق مؤمنين، ومن الغزالي وديكارت أوّابين متبتّلين ... الفوائد: 1- (بَيْنَ) ظرف للمكان أو الزمان لا يضاف إلا لمتعدّد، وقد أضيف في الآية إلى «أحد» لأنه اسم لمن يصلح أن يخاطب، يستوي فيه الواحد والاثنين والجمع كما يستوي فيه المذكر والمؤنث. فمعنى لا نفرّق بين أحد من الرسل: لا نفرق بين جمع من الرسل. وقد اختلف علماء اللغة: هل تعاد بين بعد ورودها بين المتعاطفين أم لا؟ نحو: جلست بين زيد وعمرو. هل يقال: جلست بين زيد وبين عمرو؟ أجاز ذلك قوم على أن تكون بين للتأكيد. ومن روائع النكت أنه لا يعطف بعدها إلا بالواو فلا يقال: جلست بين زيد فعمرو. وقد اعترض على ذلك بقول امرئ القيس في مطلع معلقته: فقا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدّخول فحومل قال الأصمعي: الصواب أن يقال: بين الدخول وحومل، لأن البينية لا يعطف عليها بالفاء لأنها تدل على الترتيب، وقال يعقوب بن السكيت في الدفاع عن امرئ القيس: إنه على حذف مضاف وأن التقدير: بين أهل الدخول فحومل. وقال المرادي: إنه على اعتبار المتعدّد حكما لأن الدخول مكان لا يجوز أن يشتمل على أمكنة متعددة، كما تقول قعدت بين الكوفة، تريد بين دورها وأماكنها. هذا وتشبع حركة النون فتصير «بينا» و «بينما» . وتضاف عندئذ إلى الجمل، قال أبو ذؤيب: بينا تعنقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع

آل عمران 3:1

اللغة: (الم) تقدم الكلام على فواتح السّور في أول البقرة. (التوراة والإنجيل) : اسمان أعجميان، وقيل عربيان. وعلى القول بعربيتهما فالتوراة مشتقة من قولهم: ورى الزّند إذا قدح فظهر منه نار. فلما كانت التوراة فيها ضياء يخرج به من الضلال إلى الهدى كما يخرج بالنور من الظلام إلى النور سمي هذا الكتاب بالتوراة. وقيل: هي مشتقة من وريت في كلامي من التورية. وسميت التوراة لأن فيها تلويحات وإيحاءات ومعاريض. أما الإنجيل فهو على رأي القائلين بعربيته مشتق من النجل وهو التوسعة. ومنه قولهم: عين نجلاء أي واسعة. وسمي الإنجيل بذلك لأن فيه توسعة لم تكن في التوراة. الإعراب: (الم) خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول فيه مفصّلا (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الله مبتدأ ولا نافية للجنس وإله اسمها وإلا أداة حصر وهو بدل من محل لا واسمها على الصحيح أو من الخير المحذوف أي لا إله موجود إلا هو، والجملة خبر «الله» وقد تقدّم الكلام مفصلا في إعراب كلمة الشهادة (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) خبر ثان وثالث ل «الله» أو خبران لمبتدأ محذوف أي هو الحيّ القيوم (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) الجملة خبر رابع ل «الله» أو خبر ثان إن جعلنا الحي القيوم خبرين لمبتدأ محذوف. ونزل فعل ماض مبني على الفتح وعليك متعلقان بنزل والكتاب مفعول به وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الكتاب أي متلبسا بالحق (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) مصدقا: حال مؤكدة واللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بقوله مصدقا وبين ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ويديه مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة والهاء مضاف إليه (وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) عطف على ما تقدم (مِنْ قَبْلُ) جار ومجرور متعلقان بأنزل (هُدىً لِلنَّاسِ) حال من التوراة والإنجيل ولم يثنّ لأنه مصدر أي هادين. ويجوز إعراب هدى مفعولا من أجله أي أنزل هذين الكتابين لأجل هداية الناس. وللناس متعلقان يهدى (وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) الواو حرف عطف وجملة أنزل الفرقان عطف على جملة أنزل التوراة والإنجيل. من قبيل عطف العام على الخاص أي الكتب التي تفرق بين الحق والباطل (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ) جملة مستأنفة للتحدث عن وفد نجران والتفاصيل مبسوطة في المطوّلات. وإن واسمها. وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات الله متعلقان بكفروا (لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد صفة والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعزيز خبر أول وذو انتقام خبر ثان (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) إن واسمها، وجملة لا يخفى عليه شيء خبرها وفي الأرض متعلقان بمحذوف صفة لشيء ولا في السماء عطف على ما تقدم (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ) جملة مستأنفة أيضا مسوقة لبيان علمه سبحانه واطلاعه على ما لا يدخل تحت الوجود وهو تصوير عباده في أرحام أمهاتهم وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يصوركم صلة الموصول وفي الأرحام متعلقان بيصوركم (كَيْفَ يَشاءُ) كيف هنا أداة شرط في محل نصب على الحال ولم تجزم لعدم اتصال «ما» بها. ومفعول يشاء محذوف تقديره تصويركم والجملة حالية (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابه وكرره لتأكيد الكلام و (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خبران لمبتدأ محذوف تقديره هو. البلاغة: 1- المجاز في قوله: «لما بين يديه» والمراد ما أمامه. 2- الطباق بين «الأرض» و «السماء» . 3- الإيجاز بالحذف، فقد حذف مفعول «يشاء» للغرابة وإظهار قدرة الله تعالى.

آل عمران 3:2

اللغة: (الم) تقدم الكلام على فواتح السّور في أول البقرة. (التوراة والإنجيل) : اسمان أعجميان، وقيل عربيان. وعلى القول بعربيتهما فالتوراة مشتقة من قولهم: ورى الزّند إذا قدح فظهر منه نار. فلما كانت التوراة فيها ضياء يخرج به من الضلال إلى الهدى كما يخرج بالنور من الظلام إلى النور سمي هذا الكتاب بالتوراة. وقيل: هي مشتقة من وريت في كلامي من التورية. وسميت التوراة لأن فيها تلويحات وإيحاءات ومعاريض. أما الإنجيل فهو على رأي القائلين بعربيته مشتق من النجل وهو التوسعة. ومنه قولهم: عين نجلاء أي واسعة. وسمي الإنجيل بذلك لأن فيه توسعة لم تكن في التوراة. الإعراب: (الم) خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول فيه مفصّلا (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الله مبتدأ ولا نافية للجنس وإله اسمها وإلا أداة حصر وهو بدل من محل لا واسمها على الصحيح أو من الخير المحذوف أي لا إله موجود إلا هو، والجملة خبر «الله» وقد تقدّم الكلام مفصلا في إعراب كلمة الشهادة (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) خبر ثان وثالث ل «الله» أو خبران لمبتدأ محذوف أي هو الحيّ القيوم (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) الجملة خبر رابع ل «الله» أو خبر ثان إن جعلنا الحي القيوم خبرين لمبتدأ محذوف. ونزل فعل ماض مبني على الفتح وعليك متعلقان بنزل والكتاب مفعول به وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الكتاب أي متلبسا بالحق (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) مصدقا: حال مؤكدة واللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بقوله مصدقا وبين ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ويديه مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة والهاء مضاف إليه (وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) عطف على ما تقدم (مِنْ قَبْلُ) جار ومجرور متعلقان بأنزل (هُدىً لِلنَّاسِ) حال من التوراة والإنجيل ولم يثنّ لأنه مصدر أي هادين. ويجوز إعراب هدى مفعولا من أجله أي أنزل هذين الكتابين لأجل هداية الناس. وللناس متعلقان يهدى (وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) الواو حرف عطف وجملة أنزل الفرقان عطف على جملة أنزل التوراة والإنجيل. من قبيل عطف العام على الخاص أي الكتب التي تفرق بين الحق والباطل (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ) جملة مستأنفة للتحدث عن وفد نجران والتفاصيل مبسوطة في المطوّلات. وإن واسمها. وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات الله متعلقان بكفروا (لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد صفة والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعزيز خبر أول وذو انتقام خبر ثان (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) إن واسمها، وجملة لا يخفى عليه شيء خبرها وفي الأرض متعلقان بمحذوف صفة لشيء ولا في السماء عطف على ما تقدم (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ) جملة مستأنفة أيضا مسوقة لبيان علمه سبحانه واطلاعه على ما لا يدخل تحت الوجود وهو تصوير عباده في أرحام أمهاتهم وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يصوركم صلة الموصول وفي الأرحام متعلقان بيصوركم (كَيْفَ يَشاءُ) كيف هنا أداة شرط في محل نصب على الحال ولم تجزم لعدم اتصال «ما» بها. ومفعول يشاء محذوف تقديره تصويركم والجملة حالية (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابه وكرره لتأكيد الكلام و (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خبران لمبتدأ محذوف تقديره هو. البلاغة: 1- المجاز في قوله: «لما بين يديه» والمراد ما أمامه. 2- الطباق بين «الأرض» و «السماء» . 3- الإيجاز بالحذف، فقد حذف مفعول «يشاء» للغرابة وإظهار قدرة الله تعالى.

آل عمران 3:3

اللغة: (الم) تقدم الكلام على فواتح السّور في أول البقرة. (التوراة والإنجيل) : اسمان أعجميان، وقيل عربيان. وعلى القول بعربيتهما فالتوراة مشتقة من قولهم: ورى الزّند إذا قدح فظهر منه نار. فلما كانت التوراة فيها ضياء يخرج به من الضلال إلى الهدى كما يخرج بالنور من الظلام إلى النور سمي هذا الكتاب بالتوراة. وقيل: هي مشتقة من وريت في كلامي من التورية. وسميت التوراة لأن فيها تلويحات وإيحاءات ومعاريض. أما الإنجيل فهو على رأي القائلين بعربيته مشتق من النجل وهو التوسعة. ومنه قولهم: عين نجلاء أي واسعة. وسمي الإنجيل بذلك لأن فيه توسعة لم تكن في التوراة. الإعراب: (الم) خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول فيه مفصّلا (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الله مبتدأ ولا نافية للجنس وإله اسمها وإلا أداة حصر وهو بدل من محل لا واسمها على الصحيح أو من الخير المحذوف أي لا إله موجود إلا هو، والجملة خبر «الله» وقد تقدّم الكلام مفصلا في إعراب كلمة الشهادة (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) خبر ثان وثالث ل «الله» أو خبران لمبتدأ محذوف أي هو الحيّ القيوم (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) الجملة خبر رابع ل «الله» أو خبر ثان إن جعلنا الحي القيوم خبرين لمبتدأ محذوف. ونزل فعل ماض مبني على الفتح وعليك متعلقان بنزل والكتاب مفعول به وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الكتاب أي متلبسا بالحق (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) مصدقا: حال مؤكدة واللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بقوله مصدقا وبين ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ويديه مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة والهاء مضاف إليه (وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) عطف على ما تقدم (مِنْ قَبْلُ) جار ومجرور متعلقان بأنزل (هُدىً لِلنَّاسِ) حال من التوراة والإنجيل ولم يثنّ لأنه مصدر أي هادين. ويجوز إعراب هدى مفعولا من أجله أي أنزل هذين الكتابين لأجل هداية الناس. وللناس متعلقان يهدى (وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) الواو حرف عطف وجملة أنزل الفرقان عطف على جملة أنزل التوراة والإنجيل. من قبيل عطف العام على الخاص أي الكتب التي تفرق بين الحق والباطل (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ) جملة مستأنفة للتحدث عن وفد نجران والتفاصيل مبسوطة في المطوّلات. وإن واسمها. وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات الله متعلقان بكفروا (لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد صفة والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعزيز خبر أول وذو انتقام خبر ثان (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) إن واسمها، وجملة لا يخفى عليه شيء خبرها وفي الأرض متعلقان بمحذوف صفة لشيء ولا في السماء عطف على ما تقدم (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ) جملة مستأنفة أيضا مسوقة لبيان علمه سبحانه واطلاعه على ما لا يدخل تحت الوجود وهو تصوير عباده في أرحام أمهاتهم وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يصوركم صلة الموصول وفي الأرحام متعلقان بيصوركم (كَيْفَ يَشاءُ) كيف هنا أداة شرط في محل نصب على الحال ولم تجزم لعدم اتصال «ما» بها. ومفعول يشاء محذوف تقديره تصويركم والجملة حالية (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابه وكرره لتأكيد الكلام و (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خبران لمبتدأ محذوف تقديره هو. البلاغة: 1- المجاز في قوله: «لما بين يديه» والمراد ما أمامه. 2- الطباق بين «الأرض» و «السماء» . 3- الإيجاز بالحذف، فقد حذف مفعول «يشاء» للغرابة وإظهار قدرة الله تعالى.

آل عمران 3:4

اللغة: (الم) تقدم الكلام على فواتح السّور في أول البقرة. (التوراة والإنجيل) : اسمان أعجميان، وقيل عربيان. وعلى القول بعربيتهما فالتوراة مشتقة من قولهم: ورى الزّند إذا قدح فظهر منه نار. فلما كانت التوراة فيها ضياء يخرج به من الضلال إلى الهدى كما يخرج بالنور من الظلام إلى النور سمي هذا الكتاب بالتوراة. وقيل: هي مشتقة من وريت في كلامي من التورية. وسميت التوراة لأن فيها تلويحات وإيحاءات ومعاريض. أما الإنجيل فهو على رأي القائلين بعربيته مشتق من النجل وهو التوسعة. ومنه قولهم: عين نجلاء أي واسعة. وسمي الإنجيل بذلك لأن فيه توسعة لم تكن في التوراة. الإعراب: (الم) خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول فيه مفصّلا (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الله مبتدأ ولا نافية للجنس وإله اسمها وإلا أداة حصر وهو بدل من محل لا واسمها على الصحيح أو من الخير المحذوف أي لا إله موجود إلا هو، والجملة خبر «الله» وقد تقدّم الكلام مفصلا في إعراب كلمة الشهادة (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) خبر ثان وثالث ل «الله» أو خبران لمبتدأ محذوف أي هو الحيّ القيوم (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) الجملة خبر رابع ل «الله» أو خبر ثان إن جعلنا الحي القيوم خبرين لمبتدأ محذوف. ونزل فعل ماض مبني على الفتح وعليك متعلقان بنزل والكتاب مفعول به وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الكتاب أي متلبسا بالحق (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) مصدقا: حال مؤكدة واللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بقوله مصدقا وبين ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ويديه مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة والهاء مضاف إليه (وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) عطف على ما تقدم (مِنْ قَبْلُ) جار ومجرور متعلقان بأنزل (هُدىً لِلنَّاسِ) حال من التوراة والإنجيل ولم يثنّ لأنه مصدر أي هادين. ويجوز إعراب هدى مفعولا من أجله أي أنزل هذين الكتابين لأجل هداية الناس. وللناس متعلقان يهدى (وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) الواو حرف عطف وجملة أنزل الفرقان عطف على جملة أنزل التوراة والإنجيل. من قبيل عطف العام على الخاص أي الكتب التي تفرق بين الحق والباطل (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ) جملة مستأنفة للتحدث عن وفد نجران والتفاصيل مبسوطة في المطوّلات. وإن واسمها. وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات الله متعلقان بكفروا (لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد صفة والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعزيز خبر أول وذو انتقام خبر ثان (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) إن واسمها، وجملة لا يخفى عليه شيء خبرها وفي الأرض متعلقان بمحذوف صفة لشيء ولا في السماء عطف على ما تقدم (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ) جملة مستأنفة أيضا مسوقة لبيان علمه سبحانه واطلاعه على ما لا يدخل تحت الوجود وهو تصوير عباده في أرحام أمهاتهم وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يصوركم صلة الموصول وفي الأرحام متعلقان بيصوركم (كَيْفَ يَشاءُ) كيف هنا أداة شرط في محل نصب على الحال ولم تجزم لعدم اتصال «ما» بها. ومفعول يشاء محذوف تقديره تصويركم والجملة حالية (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابه وكرره لتأكيد الكلام و (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خبران لمبتدأ محذوف تقديره هو. البلاغة: 1- المجاز في قوله: «لما بين يديه» والمراد ما أمامه. 2- الطباق بين «الأرض» و «السماء» . 3- الإيجاز بالحذف، فقد حذف مفعول «يشاء» للغرابة وإظهار قدرة الله تعالى.

آل عمران 3:5

اللغة: (الم) تقدم الكلام على فواتح السّور في أول البقرة. (التوراة والإنجيل) : اسمان أعجميان، وقيل عربيان. وعلى القول بعربيتهما فالتوراة مشتقة من قولهم: ورى الزّند إذا قدح فظهر منه نار. فلما كانت التوراة فيها ضياء يخرج به من الضلال إلى الهدى كما يخرج بالنور من الظلام إلى النور سمي هذا الكتاب بالتوراة. وقيل: هي مشتقة من وريت في كلامي من التورية. وسميت التوراة لأن فيها تلويحات وإيحاءات ومعاريض. أما الإنجيل فهو على رأي القائلين بعربيته مشتق من النجل وهو التوسعة. ومنه قولهم: عين نجلاء أي واسعة. وسمي الإنجيل بذلك لأن فيه توسعة لم تكن في التوراة. الإعراب: (الم) خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول فيه مفصّلا (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الله مبتدأ ولا نافية للجنس وإله اسمها وإلا أداة حصر وهو بدل من محل لا واسمها على الصحيح أو من الخير المحذوف أي لا إله موجود إلا هو، والجملة خبر «الله» وقد تقدّم الكلام مفصلا في إعراب كلمة الشهادة (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) خبر ثان وثالث ل «الله» أو خبران لمبتدأ محذوف أي هو الحيّ القيوم (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) الجملة خبر رابع ل «الله» أو خبر ثان إن جعلنا الحي القيوم خبرين لمبتدأ محذوف. ونزل فعل ماض مبني على الفتح وعليك متعلقان بنزل والكتاب مفعول به وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الكتاب أي متلبسا بالحق (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) مصدقا: حال مؤكدة واللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بقوله مصدقا وبين ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ويديه مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة والهاء مضاف إليه (وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) عطف على ما تقدم (مِنْ قَبْلُ) جار ومجرور متعلقان بأنزل (هُدىً لِلنَّاسِ) حال من التوراة والإنجيل ولم يثنّ لأنه مصدر أي هادين. ويجوز إعراب هدى مفعولا من أجله أي أنزل هذين الكتابين لأجل هداية الناس. وللناس متعلقان يهدى (وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) الواو حرف عطف وجملة أنزل الفرقان عطف على جملة أنزل التوراة والإنجيل. من قبيل عطف العام على الخاص أي الكتب التي تفرق بين الحق والباطل (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ) جملة مستأنفة للتحدث عن وفد نجران والتفاصيل مبسوطة في المطوّلات. وإن واسمها. وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات الله متعلقان بكفروا (لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد صفة والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعزيز خبر أول وذو انتقام خبر ثان (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) إن واسمها، وجملة لا يخفى عليه شيء خبرها وفي الأرض متعلقان بمحذوف صفة لشيء ولا في السماء عطف على ما تقدم (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ) جملة مستأنفة أيضا مسوقة لبيان علمه سبحانه واطلاعه على ما لا يدخل تحت الوجود وهو تصوير عباده في أرحام أمهاتهم وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يصوركم صلة الموصول وفي الأرحام متعلقان بيصوركم (كَيْفَ يَشاءُ) كيف هنا أداة شرط في محل نصب على الحال ولم تجزم لعدم اتصال «ما» بها. ومفعول يشاء محذوف تقديره تصويركم والجملة حالية (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابه وكرره لتأكيد الكلام و (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خبران لمبتدأ محذوف تقديره هو. البلاغة: 1- المجاز في قوله: «لما بين يديه» والمراد ما أمامه. 2- الطباق بين «الأرض» و «السماء» . 3- الإيجاز بالحذف، فقد حذف مفعول «يشاء» للغرابة وإظهار قدرة الله تعالى.

آل عمران 3:6

اللغة: (الم) تقدم الكلام على فواتح السّور في أول البقرة. (التوراة والإنجيل) : اسمان أعجميان، وقيل عربيان. وعلى القول بعربيتهما فالتوراة مشتقة من قولهم: ورى الزّند إذا قدح فظهر منه نار. فلما كانت التوراة فيها ضياء يخرج به من الضلال إلى الهدى كما يخرج بالنور من الظلام إلى النور سمي هذا الكتاب بالتوراة. وقيل: هي مشتقة من وريت في كلامي من التورية. وسميت التوراة لأن فيها تلويحات وإيحاءات ومعاريض. أما الإنجيل فهو على رأي القائلين بعربيته مشتق من النجل وهو التوسعة. ومنه قولهم: عين نجلاء أي واسعة. وسمي الإنجيل بذلك لأن فيه توسعة لم تكن في التوراة. الإعراب: (الم) خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول فيه مفصّلا (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الله مبتدأ ولا نافية للجنس وإله اسمها وإلا أداة حصر وهو بدل من محل لا واسمها على الصحيح أو من الخير المحذوف أي لا إله موجود إلا هو، والجملة خبر «الله» وقد تقدّم الكلام مفصلا في إعراب كلمة الشهادة (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) خبر ثان وثالث ل «الله» أو خبران لمبتدأ محذوف أي هو الحيّ القيوم (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) الجملة خبر رابع ل «الله» أو خبر ثان إن جعلنا الحي القيوم خبرين لمبتدأ محذوف. ونزل فعل ماض مبني على الفتح وعليك متعلقان بنزل والكتاب مفعول به وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الكتاب أي متلبسا بالحق (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) مصدقا: حال مؤكدة واللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بقوله مصدقا وبين ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ويديه مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة والهاء مضاف إليه (وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) عطف على ما تقدم (مِنْ قَبْلُ) جار ومجرور متعلقان بأنزل (هُدىً لِلنَّاسِ) حال من التوراة والإنجيل ولم يثنّ لأنه مصدر أي هادين. ويجوز إعراب هدى مفعولا من أجله أي أنزل هذين الكتابين لأجل هداية الناس. وللناس متعلقان يهدى (وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) الواو حرف عطف وجملة أنزل الفرقان عطف على جملة أنزل التوراة والإنجيل. من قبيل عطف العام على الخاص أي الكتب التي تفرق بين الحق والباطل (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ) جملة مستأنفة للتحدث عن وفد نجران والتفاصيل مبسوطة في المطوّلات. وإن واسمها. وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات الله متعلقان بكفروا (لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد صفة والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعزيز خبر أول وذو انتقام خبر ثان (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) إن واسمها، وجملة لا يخفى عليه شيء خبرها وفي الأرض متعلقان بمحذوف صفة لشيء ولا في السماء عطف على ما تقدم (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ) جملة مستأنفة أيضا مسوقة لبيان علمه سبحانه واطلاعه على ما لا يدخل تحت الوجود وهو تصوير عباده في أرحام أمهاتهم وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يصوركم صلة الموصول وفي الأرحام متعلقان بيصوركم (كَيْفَ يَشاءُ) كيف هنا أداة شرط في محل نصب على الحال ولم تجزم لعدم اتصال «ما» بها. ومفعول يشاء محذوف تقديره تصويركم والجملة حالية (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابه وكرره لتأكيد الكلام و (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خبران لمبتدأ محذوف تقديره هو. البلاغة: 1- المجاز في قوله: «لما بين يديه» والمراد ما أمامه. 2- الطباق بين «الأرض» و «السماء» . 3- الإيجاز بالحذف، فقد حذف مفعول «يشاء» للغرابة وإظهار قدرة الله تعالى.

آل عمران 3:7

اللغة: (مُحْكَماتٌ) : أحكمت عباراتها، ووضحت دلالاتها، وحفظت من الاحتمال والاشتباه. (مُتَشابِهاتٌ) فيها احتمال للتأويل. وفي هذه الكلمة إيهام، فإن مفردها متشابه، وكيف يتشابه الشيء مع نفسه؟ وإنما يقع التشابه بين الاثنين. ومثله يقتتلان، والمفرد لا يقتتل، فكيف يقتتل الواحد مع نفسه؟ وقد وجه هذا الاعتراض إلى تقي الدين بن تيمية الإمام المشهور فقال لمن سأله: «هذا ذهن جيد» . ثم عدل عن الجواب. والذي يبدو للخاطر أن العرب نطقت بألفاظ من هذه الصيغة ولم ترد بها المفاعلة كقولهم: طابقت النّعل، وعاقبت اللص، وخامرت الحبّ، وعاقرت الخمر. ولو فرضنا أن الصيغة على أصل المفاعلة كان الجواب أن التشابه لا يكون إلا بين اثنين فما فوقهما، وإذا اجتمعت الأشياء المتشابهة كان كل واحد متشابها للآخر، فلما لم يصح التشابه إلا في حالة الاجتماع وصف بالجمع لأن كل واحد من مفرداته يشابه الآخر. الحكمة في المتشابه: فإذا خطر لك أن تسأل عن السر في الجنوح إلى ذكر المتشابه به في القرآن، والعدول عن تعميم الحكم؟ قيل إن القرآن في الأصل نزل على أسلوب العرب وبألفاظهم ووفقا لكلامهم، وهو على ضربين: منه المحكم الذي لا يخطئه السامع، ولا يغرب عن الفهم، ومنه ما حفل بضروب المجازات، وأنواع الكنايات والإشارات والتلويحات. وقد كان هذا الضرب الثاني، أفعل في نفوسهم، وأكثر استهواء لهم، فأنزل القرآن مفرغا في الأسلوبين، حاويا للنوعين، ليكون التحدي أعم وأشمل، ولو نزل كله محكما لما ترددوا في التماس المطاعن، ولما أحجموا عن المكابرة واللجاج والاعتراض، ولقالوا: هلّا نزل بالضرب الذي نستحسنه، ونميل إليه؟ هذا من جهة، ومن جهة ثانية لما يتميّز به المتشابه من كدّ القرائح في استخراج المغالق واكتناه المرامي، وحسر الستار عن الطرائف التي تتعالى على النظرة السطحية البدائية، حتى إذا فتح الله عليه وتمكن من سبر أغوار المتشابه، كان إيمانه أرسخ ويقينه أقوى من أن تعصف به الشبهات. (الزيغ) الميل عن الحق والجنوح إلى الباطل. والزاي والياء إذا وقعتا فاء وعينا للكلمة أفادتا هذا المعنى وسمي الزيت زيتا لأنه سائل يميل بسرعة، وزاغت الشمس تزيغ مالت، وقس على ذلك. الإعراب: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ) كلام مستأنف مسوق لتفصيل آيات الكتاب وأنها قسمان: قسم يفهمه الناس، وقسم لا يفهمونه لقصورهم وعجزهم. وهو مبتدأ والذي خبره وجملة أنزل عليك الكتاب لا محل لها لأنها صلة الموصول وعليك متعلقان بأنزل والكتاب مفعول به (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) الجملة حال من الكتاب والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وآيات مبتدأ مؤخر ومحكمات صفة لآيات (هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) الجملة صفة ثانية لآيات وهن ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وأم الكتاب خبره، وأخبر عن الجمع بالواحد لأن كل واحدة بمثابة أم واحدة (وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) عطف على آيات محكمات (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) الفاء استئنافية مسوقة لتفضيل موقف الناس منه، وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وفي قلوبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وزيغ مبتدأ مؤخر والجملة صلة الموصول (فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) الفاء رابطة لجواب أما وجملة يتبعون خبر الذين واستغنى عن الجواب اكتفاء بالفاء وما اسم موصول مفعول به وجملة تشابه صلة الموصول ومنه متعلقان بتشابه وابتغاء مفعول لأجله والفتنة مضاف إليه (وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) عطف على ابتغاء الفتنة (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ) الواو حالية وما نافية ويعلم فعل مضارع مرفوع وتأويله مفعول به مقدم والجملة في محل نصب على الحال (إِلَّا اللَّهُ) إلا أداة حصر والله فاعل يعلم مؤخر (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ) تكلم المعربون والمفسرون كثيرا وأطالوا حول هذه الآية، والقول الفصل فيها أنه يجوز أن تكون الواو عاطفة والراسخون معطوفة على «الله» والمعنى: لا يهتدي إلى تأويله إلا الله وعباده الذين رسخوا في العلم وتمكنوا منه، ويجوز أن يتم الوقوف على قوله: «إلا الله» وتكون الواو استئنافية والراسخون مبتدأ خبره جملة يقولون. وعلى القول الاول تكون جملة يقولون: حالية أي قائلين، وقد نشأ عن هذا الاختلاف في التفسير انقسام العلماء إلى فريقين: أصحاب تأويل وأصحاب ظاهر، ولستا في صدد الترجيح والمفاضلة بين الآراء المتضاربة ولكننا سنورد لمحة عنه في باب الفوائد (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) الجملتان مقول القول وآمنا فعل وفاعل وبه متعلقان بآمنا وكل مبتدأ ساغ الابتداء به لما في «كل» من معنى العموم والتنوين عوض عن كلمة، ومن عند ربنا الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) الواو حالية أو مستأنفة وما نافية ويذكر فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وأولو فاعل يذكر مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والألباب مضاف إليه. الفوائد: 1- أفرد بعضهم هذه المسألة بكتاب خاص لسعة الكلام فيها، وقد استدل القاضي البيضاوي والزمخشري قبله على اختيارهما الوقوف على «العلم» لأن في ذلك حفزا للعقول على التفكير والإبداع، وقال الحشويّة ما خلاصته: الوقف على قوله تعالى: «وما يعلم تأويله إلا الله» واجب حتى يكون قوله: «والراسخون» كلاما مستأنفا، فاذا لم يقف عليه بل وقف على قوله «والراسخون في العلم» ليكون عطفا على قوله: «إلا الله» كان لا بد أن يبتدىء بقوله: «يقولون آمنا به» أراد به: قائلين، وهو حال، وهو باطل، لأنه لا يخلو إما أن يكون حالا عن «الله» أو عن الراسخين في العلم، كان كان الله سبحانه والراسخين في العلم قالوا: آمنا به كل من عند ربنا. وذلك في حقه تعالى محال، أو يكون حالا عن الراسخين في العلم فقط، وعندئذ يتخصص المعطوف بالحال دون المعطوف عليه، وهو أيضا غير جائز، لأنه مناف للقاعدة المقررة في العربية، وهي أن المعطوف في حكم المعطوف عليه، فثبت أن الوقف على قوله: «إلا الله» واجب. وإذا كان الوقف عليه واجبا فقد خاطبنا الله بما لا نفهمه وهو المهمل. قلت: لا يخفى ما في حذلقة الحشويين من براعة مبنية على المغالطة فهم يجيزون الخطاب بالمهمل، فإنه يجوز تخصيص المعطوف بالحال حيث لا لبس، وهو كثير في القرآن. ومنه: «ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة» فإن «نافلة» حال من المعطوف فقط، وهو «يعقوب» لأن النافلة هو ولد الولد وإنما هو يعقوب دون إسحق. ما يقوله الرازي: واستدل الامام فخر الدين الرازي في مفاتيح الغيب على أن الوقف الصحيح على قوله «إلا الله» بستة أوجه، ملخص الثاني منها أن الآية دلت على أن طلب التأويل مذموم لقوله تعالى: «فأما الذين في قلوبهم زيغ» إلى آخر الآية، ولو كان التأويل جائزا لما ذمّه الله. وملخص الرابع: أنه لو كانت الواو في قوله: «والراسخون» عاطفة لصار قوله: «يقولون آمنا به» ابتداء، وهو بعيد عند ذوي الفصاحة، بل كان الأولى أن يقولوا: وهم يقولون آمنا به، أو يقال: ويقولون: آمنا به، ولهذا كله أسغنا الوجهين.

آل عمران 3:8

الإعراب: (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) الجملة مقول قول محذوف وربنا منادى مضاف ولا ناهية وهي هنا بمعنى الدعاء وتزغ فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل أنت وقلوبنا مفعول به والظرف الزماني متعلق بتزغ وهو مضاف إلى الظرف الذي هو إذ وإذ ظرف لما مضى من الزمن وجملة هديتنا في محل جر بالإضافة وقيل خرجت إذ عن الظرفية فهي بمعنى «أن» ولكن حكمها لم يتغير فهي ملازمة للإضافة إليها، وهو قول جميل (وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) الواو عاطفة وهب فعل أمر ولنا جار ومجرور متعلقان بهب ومن لدنك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ولدن ظرف مبني على السكون في محل جر بمن والكاف مضاف إليه ورحمة مفعول به (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) الجملة تعليل للدعاء لا محل لها وإن واسمها، وأنت ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ والوهاب خبر أنت والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن ويجوز أن تعرب أنت ضمير فصل لا محل له والوهاب خبر إن (رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ) ربنا منادى مضاف، وإن واسمها، وجامع الناس خبرها والجملة داخلة في حيز مقول القول (لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بجامع ولا نافية للجنس وريب اسمها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها. وجملة لا ريب فيه في محل جر صفة ليوم (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) الجملة تعليلية للحكم فإنه في مقام التماس الإنعام وإن واسمها، وجملة لا يخلف الميعاد مفعول به بمعنى المصدر وهو الوعد، وقد قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الجملة مستأنفة وإن واسمها، وجملة كفروا صلة الموصول ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتغني فعل مضارع منصوب بلن والجملة خبر إن وعنهم متعلقان بتغني وأموالهم فاعل تغني ولا أولادهم عطف على أموالهم، ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة ل «شيئا» فلما تقدم أعرب حالا على القاعدة المشهورة، والتقدير لن تدفع عنهم الأموال والأولاد شيئا من عذاب الله وشيئا مفعول به أو في موضع المصدر تقديره غنى، فيكون مفعولا مطلقا (وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير عدم الإغناء، ولك أن تجعل الواو عاطفة والجملة معطوفة على خبر إن وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم مبتدأ ثان ووقود النار خبر «هم» والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة، ويجوز أن يكون هم ضمير فصل ووقود النار خبر أولئك وقد تقدم تقريره كثيرا. الفوائد: (لدن ولدى) ظرفان للمكان والزّمان مبنيّان على السكون، والغالب في لدن أن تجر بمن كما في الآية، وإذا أضيفت إلى ياء المتكلم لزمتها نون الوقاية نحو لدني، وقد تترك هذه النون فيقال لدني. وتضاف إلى المفرد وإلى الجملة. وتقع بعد لدن «غدوة» فيجوز جر غدوة بالإضافة، ويجوز نصبها على التمييز، أو على أنها خبر كان المقدرة مع اسمها، أي: لدن كان الوقت غدوة. والفرق بين لدن ولدى أن لدن لا تقع عمدة في الكلام ولدي تقع، فلا يقال: لدنه علم، ولكن يقال لديه علم.

آل عمران 3:9

الإعراب: (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) الجملة مقول قول محذوف وربنا منادى مضاف ولا ناهية وهي هنا بمعنى الدعاء وتزغ فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل أنت وقلوبنا مفعول به والظرف الزماني متعلق بتزغ وهو مضاف إلى الظرف الذي هو إذ وإذ ظرف لما مضى من الزمن وجملة هديتنا في محل جر بالإضافة وقيل خرجت إذ عن الظرفية فهي بمعنى «أن» ولكن حكمها لم يتغير فهي ملازمة للإضافة إليها، وهو قول جميل (وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) الواو عاطفة وهب فعل أمر ولنا جار ومجرور متعلقان بهب ومن لدنك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ولدن ظرف مبني على السكون في محل جر بمن والكاف مضاف إليه ورحمة مفعول به (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) الجملة تعليل للدعاء لا محل لها وإن واسمها، وأنت ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ والوهاب خبر أنت والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن ويجوز أن تعرب أنت ضمير فصل لا محل له والوهاب خبر إن (رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ) ربنا منادى مضاف، وإن واسمها، وجامع الناس خبرها والجملة داخلة في حيز مقول القول (لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بجامع ولا نافية للجنس وريب اسمها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها. وجملة لا ريب فيه في محل جر صفة ليوم (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) الجملة تعليلية للحكم فإنه في مقام التماس الإنعام وإن واسمها، وجملة لا يخلف الميعاد مفعول به بمعنى المصدر وهو الوعد، وقد قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الجملة مستأنفة وإن واسمها، وجملة كفروا صلة الموصول ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتغني فعل مضارع منصوب بلن والجملة خبر إن وعنهم متعلقان بتغني وأموالهم فاعل تغني ولا أولادهم عطف على أموالهم، ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة ل «شيئا» فلما تقدم أعرب حالا على القاعدة المشهورة، والتقدير لن تدفع عنهم الأموال والأولاد شيئا من عذاب الله وشيئا مفعول به أو في موضع المصدر تقديره غنى، فيكون مفعولا مطلقا (وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير عدم الإغناء، ولك أن تجعل الواو عاطفة والجملة معطوفة على خبر إن وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم مبتدأ ثان ووقود النار خبر «هم» والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة، ويجوز أن يكون هم ضمير فصل ووقود النار خبر أولئك وقد تقدم تقريره كثيرا. الفوائد: (لدن ولدى) ظرفان للمكان والزّمان مبنيّان على السكون، والغالب في لدن أن تجر بمن كما في الآية، وإذا أضيفت إلى ياء المتكلم لزمتها نون الوقاية نحو لدني، وقد تترك هذه النون فيقال لدني. وتضاف إلى المفرد وإلى الجملة. وتقع بعد لدن «غدوة» فيجوز جر غدوة بالإضافة، ويجوز نصبها على التمييز، أو على أنها خبر كان المقدرة مع اسمها، أي: لدن كان الوقت غدوة. والفرق بين لدن ولدى أن لدن لا تقع عمدة في الكلام ولدي تقع، فلا يقال: لدنه علم، ولكن يقال لديه علم.

آل عمران 3:10

الإعراب: (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) الجملة مقول قول محذوف وربنا منادى مضاف ولا ناهية وهي هنا بمعنى الدعاء وتزغ فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل أنت وقلوبنا مفعول به والظرف الزماني متعلق بتزغ وهو مضاف إلى الظرف الذي هو إذ وإذ ظرف لما مضى من الزمن وجملة هديتنا في محل جر بالإضافة وقيل خرجت إذ عن الظرفية فهي بمعنى «أن» ولكن حكمها لم يتغير فهي ملازمة للإضافة إليها، وهو قول جميل (وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) الواو عاطفة وهب فعل أمر ولنا جار ومجرور متعلقان بهب ومن لدنك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ولدن ظرف مبني على السكون في محل جر بمن والكاف مضاف إليه ورحمة مفعول به (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) الجملة تعليل للدعاء لا محل لها وإن واسمها، وأنت ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ والوهاب خبر أنت والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن ويجوز أن تعرب أنت ضمير فصل لا محل له والوهاب خبر إن (رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ) ربنا منادى مضاف، وإن واسمها، وجامع الناس خبرها والجملة داخلة في حيز مقول القول (لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بجامع ولا نافية للجنس وريب اسمها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها. وجملة لا ريب فيه في محل جر صفة ليوم (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) الجملة تعليلية للحكم فإنه في مقام التماس الإنعام وإن واسمها، وجملة لا يخلف الميعاد مفعول به بمعنى المصدر وهو الوعد، وقد قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الجملة مستأنفة وإن واسمها، وجملة كفروا صلة الموصول ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتغني فعل مضارع منصوب بلن والجملة خبر إن وعنهم متعلقان بتغني وأموالهم فاعل تغني ولا أولادهم عطف على أموالهم، ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة ل «شيئا» فلما تقدم أعرب حالا على القاعدة المشهورة، والتقدير لن تدفع عنهم الأموال والأولاد شيئا من عذاب الله وشيئا مفعول به أو في موضع المصدر تقديره غنى، فيكون مفعولا مطلقا (وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير عدم الإغناء، ولك أن تجعل الواو عاطفة والجملة معطوفة على خبر إن وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم مبتدأ ثان ووقود النار خبر «هم» والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة، ويجوز أن يكون هم ضمير فصل ووقود النار خبر أولئك وقد تقدم تقريره كثيرا. الفوائد: (لدن ولدى) ظرفان للمكان والزّمان مبنيّان على السكون، والغالب في لدن أن تجر بمن كما في الآية، وإذا أضيفت إلى ياء المتكلم لزمتها نون الوقاية نحو لدني، وقد تترك هذه النون فيقال لدني. وتضاف إلى المفرد وإلى الجملة. وتقع بعد لدن «غدوة» فيجوز جر غدوة بالإضافة، ويجوز نصبها على التمييز، أو على أنها خبر كان المقدرة مع اسمها، أي: لدن كان الوقت غدوة. والفرق بين لدن ولدى أن لدن لا تقع عمدة في الكلام ولدي تقع، فلا يقال: لدنه علم، ولكن يقال لديه علم.

آل عمران 3:11

اللغة: (الدأب) مصدر دأب في العمل من باب قطع إذا كدح فيه، غلب استعماله في العادة والشأن، ومنه قول امرئ القيس: كدأبك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أمّ الرباب بمأسل الإعراب: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) الكاف اسم بمعنى مثل في محل رفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير دأب هؤلاء كدأب من قبلهم. ولك أن تجعل الكاف حرف جر فيكون الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لذلك المبتدأ المحذوف. ويجوز نصب محل الكاف ومدخولها على المفعولية المطلقة أو الحال وقد تقدم كثيرا. وآل مضاف إليه وفرعون مضاف إليه أيضا مجرور وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الواو حرف عطف على آل فرعون والجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (كَذَّبُوا بِآياتِنا) فعل وفاعل وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا والجملة تفسيرية لا محل لها. ولك أن تعرب الواو استئنافية فيكون الذين مبتدأ خبره جملة كذبوا (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ) الفاء عاطفة وأخذهم الله فعل ومفعول به وفاعل والجار والمجرور متعلقان بأخذهم فتكون الباء للسببية أو بمحذوف حال فتكون الباء للملابسة أي متلبسين بذنوبهم (وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير العقاب والواو استئنافية والله مبتدأ وشديد العقاب خبره.

آل عمران 3:12

الإعراب: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) جملة مستأنفة مسوقة للرد على اليهود الذين ركبوا رؤوسهم بعد موقعة بدر وقالوا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي حاول حقنا لدمائهم أن يحذرهم من عواقب الغرور والطيش: لا تحسب أنّا أغما رأي غير مجربين على القتال. وقل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر يعود على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي أنت. وللذين جار ومجرور متعلقان بقل وجملة كفروا لا محل لها لأنها صلة الموصول (سَتُغْلَبُونَ) السين حرف استقبال وتغلبون فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو نائب فاعل والجملة في محل نصب مقول القول (وَتُحْشَرُونَ) الواو حرف عطف وجملة تحشرون معطوفة على ستغلبون داخلة في حيز القول (إِلى جَهَنَّمَ) الجار والمجرور متعلقان بيحشرون وجرت جهنم بالفتحة لأنها ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث وسيأتي القول عنها في مكان آخر (وَبِئْسَ الْمِهادُ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على ما قبلها داخلة في حيز القول ويجوز أن تكون الواو استئنافية والجملة مسوقة لردعهم وتهويل جهنم لهم وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمهاد فاعل بئس والمخصوص بالذّم محذوف تقديره جهنم وإنما حذف لفهم المعنى. وفيه تأييد لمذهب سيبويه وهو إعراب المخصوص بالذّم أو المدح مبتدأ خبره الجملة قبله، ومذهب غيره أنه خبر لمبتدأ محذوف، ويرد عليه أنه يلزم من ذلك حذف الجملة برأسها من غير أن يبقى ما يدل عليها، وذلك لا يجوز حتما لأن حذف المفرد أهون من حذف الجملة.

آل عمران 3:13

اللغة: الفئة: الجماعة ولا واحد لها من لفظها وجمعها فئات وقد تجمع بالواو والنون جبرا لما نقص، وإنما سميت الجماعة فئة لأنه يفاء إليها، أي يرجع في وقت الشدة. وقال الزّجاج: الفئة: الفرقة، مأخوذ من قولهم: فأوت رأسه بالسيف أي قطعته. (العبرة) : الاتعاظ، يقال منه: اعتبر، وهو الاستدلال بشيء على شيء يشبهه، واشتقاقها من العبور وهو مجاوزة الشيء إلى الشيء، ومنه عبر النهر بفتح العين: وهو شطه، والمعبر السفينة، والعبارة يعبر بها إلى المخاطب بالمعاني، وعبرت الرؤيا مخففا ومثقلا نقلت ما عندك من علمها إلى الرّائي أو غيره ممن يجهل، وكان الاعتبار انتقالا من منزلة الجهل إلى منزلة العلم، ومنه العبرة بفتح العين وهي الدمع لأنها تجاوز العين. الإعراب: (قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ) الجملة داخلة في حيز القول السابق أي قل لليهود: ستغلبون وقل لهم: قد كان وقيل: هي عامة وإن الخطاب لجميع الكفار فتكون مستأنفة أو لجميع المؤمنين، والعبرة لا تختص بأحد، وقد حرف تحقيق وكان فعل ماض ناقص ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان المقدم وآية اسمها المؤخر (فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية وجملة التقتا صفة للفئتين والتاء تاء التأنيث الساكنة وحركت بالفتحة لمناسبة ألف الاثنين التي هي فاعل وقد كان ذلك اللقاء يوم بدر (فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فئة خبر لمبتدأ محذوف أي إحداهما فئة ويجوز جر فئة على البدلية من فئتين وهي إحدى القراءات وجملة تقاتل صفة لفئة وفي سبيل الله متعلقان بتقاتل (وَأُخْرى كافِرَةٌ) الواو عاطفة وأخرى عطف على فئة وكافرة صفة فمن رفع الأول رفعه ومن جر الأول جرّه (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ) جملة يرونهم نعت للفئة التي تقاتل في سبيل الله وهم النبي وصحابته، ويرونهم فعل وفاعل ومفعول به والرؤية بصرية أو بمثابتها لشدة الالتحام ومثليهم حال ورأي العين مفعول مطلق مؤكد لعامله (وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يؤيد خبر وبنصره متعلقان بيؤيد ومن اسم موصول مفعول به وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ) الجملة مستأنفة مسوقة للحث على الاعتبار وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم واللام المزحلقة وعبرة اسم إن المؤخر ولأولي جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لعبرة وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والأبصار مضاف اليه. البلاغة: انطوت هذه الآية على أرفع الخصائص البيانية فمنها: 1- الاحتباك وهو الحذف من كلامين متقابلين وكل منهما يدل على المحذوف من الآخر ففي قوله تعالى: «فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة» حذف من الكلامين، وتقديره: فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله وفئة أخرى كافرة تقاتل في سبيل الشيطان. فحذف من الأول ما يفهم من الثاني، وحذف من الثاني ما يفهم من الأول. 2- الكلام الموجه لأن المعنى إما أن يفهم منه شيء واحد لا يحتمل غيره وإما أن يحتمل منه الشيء وغيره، وتلك الغيرية إما أن تكون ضدا أو لا، وهذه الآية احتملت معنيين متغايرين، وتلك الغيرية ضد إذا احتملت رؤية الكثرة أن تكون للمسلمين أو للمشركين في وقت واحد، وليس هناك ما يرجح واحدا على الآخر لأن كلا منهما يصح إطلاقه في الآية. وقد ورد في الحديث من التوجيه قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» وهذا يشتمل على معنيين متضادين أحدهما إن المراد به إذا لم تفعل فعلا تستحي منه فاصنع ما شئت، والآخر: أن المراد به إذا لم يكن لك حياء يزعك عن فعل ما يستحيا منه فافعل ما شئت. وهذان معنيان ضدان، أحدهما مدح والآخر ذمّ. المتنبي والكلام الموجه وقد رمق أبو الطيب المتنبي هذه السماء العالية واستغلها في مدائحه لكافور، حاكم الأخشيد في مصر، فقد كان مضطرا إلى مجاملته لتفادي المكروه إن جابهه بما يكنه من احتقار، فجنح إليه في أماديح ليكون ظاهرها المديح وباطنها الهجاء، فمن ذلك قوله فيه: وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن في نعمائه يتقلب وهذا البيت يحتمل معنيين ضدين أحدهما أن المنعم عليه يحسد المنعم، فيكون مدحا. وكذلك أورده ليوهم كافورا أنه يريد ذلك. وثانيهما أن المنعم يحسد المنعم عليه ليقرر حقيقة رسخت في هذا المخلوق الذي قذفت به المقادير ليكون ملكا فهو ينعم على الآخرين ثم ما يلبث أن يحسدهم على ما نالوه من نعمائه. وهذا من أعجب ما اتفق في الشعر، وهو من خصائص هذا الشاعر العجيب. وكثيرا ما كان يجنح أبو الطيب إلى هذا اللون من الشعر في أماديحه لكافور، ومن ذلك قوله فيه من قصيدة مطلعها: عدوّك مذموم بكل لسان ... ولو كان من أعدائك القمران ثم قال فيه: ولله سر في علاك وإنما ... كلام العدا ضرب من الهذيان فما لك تعنى بالأسنة والقنا ... وجدك طعان بغير سنان أي دع أعداءك يقولوا ما أرادوا ويحدسوا في الأسباب التي جعلت منك ملكا فإن ذلك من أسرار الله في خلقه، يرفع الوضيع ويغني البليد ويرزق الفدم الغبي، ثم يقول له مخاطبا: إنك لم تبلغ ما بلغته بسعيك واهتمامك بل بحظك وسعدك، وهذا مما لا فضل فيه، ويستوي فيه الفدم وغير الفدم.

آل عمران 3:14

اللغة: (القناطير) جمع قنطار، مأخوذ من قنطر الشيء إذا أحكه وهو هنا يعني المال الكثير. والقنطار يختلف مع الأيام والبلاد، وقد اختلف علماء اللغة في نونه فقال فريق: إنها أصلية، وإن وزنه فعلال كقرطاس، وقيل: إنها زائدة وإن وزنه على فنعال. وقد خبط فيه صاحب المنجد خبطا عجيبا. (الْمُسَوَّمَةِ) وصف للخيل أي المعلمة بعلامة تعرف بها، والخيل فيه قولان: أحدهما أنه جمع لا واحد له من لفظه بل مفرده فرس، والثاني أن واحده خائل فهو نظير راكب وركب وتاجر وتجر وطائر وطير، وسيبويه يدرجه مع قوم ورهط ونساء، ويجعله اسم جمع، وغيره يجعله جمع تكسير. واشتقاق الخيل إما من الاختيال وهو العجب، سميت بذلك لاختيالها في مشيتها، والثاني من التخيل، لأنها تتخيل في صورة هي أعظم منها. (الْأَنْعامِ) جمع نعم بفتحتين، والنعم اسم جمع لا واحد له من لفظه، وهو يذكر ويؤنث، ويطلق على الإبل والبقر والغنم. وسيرد المزيد من بحثه في سورة الأنعام. (الْمَآبِ) يصح أن يكون مصدرا صحيحا أو اسما للمكان أو الزمان، وهو على كل حال مفعل بفتح العين من آب يئوب أي رجع، وأصله مأوب، فنقلت حركة الواو إلى الهمزة الساكنة قبلها فقلبت الواو ألفا. الإعراب: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ) كلام مستأنف لا محل له مسوق لبيان حقارة أعراض الدنيا. زين فعل ماض مبني للمجهول وللناس جار ومجرور متعلقان ب «زين» وحب الشهوات نائب فاعل (مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ) من بيانية وهي مع مجرورها متعلقان بمحذوف حال والبنين: الواو عاطفة والبنين معطوف على النساء مجرور وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والمقنطرة صفة للقناطير (مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ) من بيانية أيضا وهي ومجرورها متعلقان بمحذوف حال وما بعده عطف عليه (ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) اسم الإشارة مبتدأ ومتاع الحياة خبر والدنيا صفة والجملة مستأنفة أيضا مسوقة لبيان حقارة ذلك كله لأنه فان لا يبقى (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) الواو استئنافية وما بعدها كلام مستأنف مسوق للدلالة على أنه ليس فيما عدد من ظواهر النعمة خير ولا ينفع، والله مبتدأ والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وحسن المآب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر «الله» . البلاغة: في الآية فن مراعاة النظير، وهو أن يجمع الشاعر أو الناثر بين أمر وما يناسبه مع إلغاء ذكر التضاد لتخرج المقابلة والمطابقة، وقد جمع سبحانه في هذه الآية معظم وسائل النعيم الآيلة بالمرء إلى الانهماك في الفتنة والانسياق مع دواعي النفوس الجموح، وقد زينت للناس واستهوتهم بالتعاجيب والمفاتن، ابتلاء لهم. وللمتكلمين مناظرات وجولات حول تزيين هذه الشهوات، والمزين لها، ويشتجر الخلاف بين أهل السنة وأهل الاعتزال، مما لا سبيل إلى ذكره لأنه خارج عن نطاق كتابنا، ولكننا نجتزي بالإلماع إليه، ليرجع من يشاء إلى المظان المعروفة.

آل عمران 3:15

الإعراب: (قُلْ) : فعل أمر وفاعله أنت، أي: يا محمد، والكلام مستأنف مسوق لتقرير وتحقيق الخير لما عند الله وأفضليته على شهوات الدنيا (أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ) الهمزة للاستفهام التقريري وأنبئ فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وبخير جار ومجرور متعلقان بأنبئكم على أنه ناب مناب المفعول الثاني كما سيأتي في باب الفوائد، ومن ذلك جار ومجرور متعلقان بخير والإشارة إلى أنواع الشهوات الآنفة الذكر. وجملة الاستفهام في محل نصب مقول القول (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وجملة اتقوا لا محل لها لأنها صلة الموصول وعند ربهم ظرف متعلق بمحذوف حال من جنات لأنه كان في الأصل صفة لها فلما تقدم عليها أعرب حالا. وجنات مبتدأ مؤخر. ولك أن تعلق الظرف بما تعلق به «للذين» من الاستقرار لأنه من جملة الخير، ولك أن تجعل الكلام موصولا فلا تقف عند ذلكم وعندئذ يكون للذين نعتا للخير وجنات خبر لمبتدأ محذوف (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) الجملة صفة لجنات والأنهار فاعل تجري ومن تحتها متعلقان بتجري (خالِدِينَ فِيها) حال من الذين اتقوا وفيها جار ومجرور متعلقان بخالدين (وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ) أزواج عطف على جنات ومطهرة نعت لأزواج (وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ) عطف على جنات أيضا (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) الواو استئنافية والله مبتدأ وبصير خبر وبالعباد متعلقان ببصير. الفوائد: (أنبأ ونبأ) فعلان يتعديان إلى ثلاثة مفاعيل إذا كانا بمعنى العلم. وأما في الآية فهو بمعنى الاخبار، فيتعديان لاثنين فقط. والحقيقة أن الذي يتعدى لثلاثة مفاعيل فعلان، وهما أرى وأعلم، أما الخمسة الباقية وهي أخبر وخبّر وأنبأ ونبأ وحدث فقد ألحقت في بعض استعمالاتها بأعلم المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل، ومنه قول الحارث بن حلزة اليشكريّ: إن منعتم ما تسألون فمن حدّ ... ثتموه له علينا العلاء فهو شاهد على أنه متعد لثلاثة مفاعيل، فالتاء هي المفعول الأول والميم علامة جمع الذكور والواو لإشباع ضمة الميم والهاء هي المفعول الثاني وجملة له علينا العلاء جملة اسمية في موضع المفعول الثالث فافهم ذلك جيدا لأنه عزيز المنال. هذا وتستعمل هذه الأفعال الخمسة متعدية لواحد بأنفسها وإلى مضمون الثاني والثالث بالباء نحو حدثتك بأمر.

آل عمران 3:16

اللغة: (الأسحار) جمع سحر كفرس وأفراس: أواخر الليل، وسميت بذلك لما فيها من الخفاء. والسّحر: وقت إدبار الليل وإقبال النهار فهو متنفّس الصبح. واختلف أهل اللغة في تحديده بالضبط فقال الزّجاج وجماعته: إنه الوقت قبل طلوع الفجر، وقال الرّاغب في مفرداته: السحر اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، ثم جعل اسما لذلك الوقت. وأما السّحر بسكونه فهو منتهى قصبة الحلقوم. ومنه قول عائشة رضي الله عنها: «قبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين سحري ونحري» . ومن مجاز العرب قولهم: انتفخت مساحره، إذا ملّ وجبن. (القسط) : العدل. يقال أقسط أي عدل، وقسط أي جار، فهو مدح في الرباعي وذم في الثلاثي. الإعراب: (الَّذِينَ يَقُولُونَ) اسم الموصول يجوز فيه الرفع على إنه خبر لمبتدأ محذوف أي: هم الذين، والنصب على المدح بفعل محذوف أي أمدح الذين، والجرّ على أنه بدل من اسم الموصول في الآية السابقة أو نعت له يقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة صلة (رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا) الجملة مقول القول وربنا منادى محذوف منه حرف النداء، وإن واسمها وجملة آمنا خبرها (فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) الفاء للتعليل، لأن الإيمان علة الغفران واغفر فعل أمر للدعاء ولنا متعلقان به وذنوبنا مفعول به (وَقِنا عَذابَ النَّارِ) الواو حرف عطف وق فعل أمر للدعاء مبني على حذف حرف العلة وحذفت واو المثال كما هي القاعدة، والفاعل أنت ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول وعذاب النار مفعول به ثان (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ) الصابرين منصوب على المدح بفعل محذوف وما بعده عطف عليه، وهي في الأصل صفات قطعت عن الوصفية بتوسط واو العطف بينها للدلالة على انفرادهم بأنواع الكمالات كما سيأتي في باب البلاغة والجملة استئنافية (شَهِدَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة مستأنفة مسوقة لتعداد أصول الدين وفضائله وقد وردت فيها أحاديث كثيرة (أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) أن وما بعدها في موضع نصب بنزع الخافض أي بأنه، والجار وما بعده متعلقان بشهد وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة فجدد به عهدا (وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ) الواو حرف عطف والملائكة عطف على الله وأولو العلم عطف أيضا. ورفع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (قائِماً بِالْقِسْطِ) حال لازمة من الله أو من الضمير المنفصل الواقع بعد إلا، ولعله أولى. وجاز مجيء الحال بعد معطوفين لأمن الالتباس، فلو لم يؤمن الالتباس لم يجز مجيء الحال، نحو جاء عليّ وخالد ضاحكا لعدم العلم بمن هو الضاحك. وواضح أن القيام بالقسط من خصائص الله تعالى فيكون بمثابة التتمة لكمال الأفعال بعد كمال الذات. وهنا بحث هام سيأتي في باب الفوائد (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابها (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خبران لمبتدأ محذوف تقديره هو ولك أن تعربهما بدلين من «هو» . البلاغة: 1- في دخول الواو على الصفات مع أن الموصوف واحد تفخيم للموصوف لأنه إيذان بأن كل صفة مستقلة بمدح الموصوف ثم إن الموصوف ليس واحدا كما يبدو للنظرة العجلى. 2- وفي الآية الأخيرة رد العجز على الصدر، فقد رد «العزيز» إلى تفرده بالوحدانية التي تقتضي العزة، ورد «الحكيم» إلى العدل الذي هو القسط، فهو تعالى حكيم لا يتحيفه جور أو انحراف. الفوائد: 1- المثال الذي فاؤه حرف علة إذا بني منه فعل أمر حذفت واوه أو ياؤه، فتقول في وعد: عد فإذا كان لفيفا مفروقا أي إذا كانت فاؤه ولامه حرفي علة أصبح على حرف واحد لأن الحرفين يحذفان، فتقول في وعي: ع، وفي وقى ق وفي وفى ف وفي وأى إ وعلى هذا يتخرج اللغز المشهور الذي يتندر به صغار المعربين وهو: إن هند المليحة الحسناء ... وأي من أضمرت لخل وفاء وإيضاحه كما يلي: إن: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والنون نون التوكيد الثقيلة، ومعنى إ: عد، وفعله وأى، أي عدي يا هند وعد امرأة أضمرت الوفاء لخلها. وهند منادى مفرد علم محذوف منه حرف النداء مبني على الضم والمليحة نعت على اللفظ والحسناء نعت ثان لهند على المعنى ووأي مفعول مطلق. وإنما نبهنا إلى إعرابه لنبين أنّ للنحاة المتأخرين أمورا متكلفة يجدر بنا اجتنابها لأنها تفسد الذوق وتعطل الملكة الفنية وهي أشبه بالأعيب. 3- الأصل في الحال أن تكون متنقلة لا ثابته، وتقع وصفا ثابتا في ثلاث مسائل: آ- أن تكون مؤكدة لمضمون جملة قبلها، نحو: زيد أبوك عطوفا، فإن الأبوة من شأنها العطف، وذلك مستفاد من مضمون الجملة. أو لعاملها نحو «ويوم أبعث حيا» فإن البعث من لازمه الحياة فمعناها مستفاد من دون ذكرها. ب- أن يدل عاملها على تجديد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له، فالأول نحو قولهم: «خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها» فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل، وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل، وعامل الحال خلق، والثاني نحو قوله تعالى «وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا» فالكتاب قديم والإنزال حادث، أي محدث النزول لا الوجود. ج- أن يكون مرجعها إلى السماع نحو «قائما بالقسط» . على أن بعضهم أعرب «قائما» بأنه نصب على المدح كما في قول امرئ القيس: إذا قلت: هاتي نوليني تمايلت ... عليّ هضيم الكشح ريا المخلخل فهضيم نصب بتقدير أمدح لا حال، لأنها صفة لازمة. بقي الاعتذار عن جهة تأخيره عن المعطوفين فقال التفتازاني كأنها للدلالة على علو مرتبتهما، أي الملائكة وأولي العلم حيث قرنا به تعالى من غير فاصل، فتنبه لهذا الفصل، فله على الفصول الفضل.

آل عمران 3:17

اللغة: (الأسحار) جمع سحر كفرس وأفراس: أواخر الليل، وسميت بذلك لما فيها من الخفاء. والسّحر: وقت إدبار الليل وإقبال النهار فهو متنفّس الصبح. واختلف أهل اللغة في تحديده بالضبط فقال الزّجاج وجماعته: إنه الوقت قبل طلوع الفجر، وقال الرّاغب في مفرداته: السحر اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، ثم جعل اسما لذلك الوقت. وأما السّحر بسكونه فهو منتهى قصبة الحلقوم. ومنه قول عائشة رضي الله عنها: «قبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين سحري ونحري» . ومن مجاز العرب قولهم: انتفخت مساحره، إذا ملّ وجبن. (القسط) : العدل. يقال أقسط أي عدل، وقسط أي جار، فهو مدح في الرباعي وذم في الثلاثي. الإعراب: (الَّذِينَ يَقُولُونَ) اسم الموصول يجوز فيه الرفع على إنه خبر لمبتدأ محذوف أي: هم الذين، والنصب على المدح بفعل محذوف أي أمدح الذين، والجرّ على أنه بدل من اسم الموصول في الآية السابقة أو نعت له يقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة صلة (رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا) الجملة مقول القول وربنا منادى محذوف منه حرف النداء، وإن واسمها وجملة آمنا خبرها (فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) الفاء للتعليل، لأن الإيمان علة الغفران واغفر فعل أمر للدعاء ولنا متعلقان به وذنوبنا مفعول به (وَقِنا عَذابَ النَّارِ) الواو حرف عطف وق فعل أمر للدعاء مبني على حذف حرف العلة وحذفت واو المثال كما هي القاعدة، والفاعل أنت ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول وعذاب النار مفعول به ثان (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ) الصابرين منصوب على المدح بفعل محذوف وما بعده عطف عليه، وهي في الأصل صفات قطعت عن الوصفية بتوسط واو العطف بينها للدلالة على انفرادهم بأنواع الكمالات كما سيأتي في باب البلاغة والجملة استئنافية (شَهِدَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة مستأنفة مسوقة لتعداد أصول الدين وفضائله وقد وردت فيها أحاديث كثيرة (أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) أن وما بعدها في موضع نصب بنزع الخافض أي بأنه، والجار وما بعده متعلقان بشهد وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة فجدد به عهدا (وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ) الواو حرف عطف والملائكة عطف على الله وأولو العلم عطف أيضا. ورفع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (قائِماً بِالْقِسْطِ) حال لازمة من الله أو من الضمير المنفصل الواقع بعد إلا، ولعله أولى. وجاز مجيء الحال بعد معطوفين لأمن الالتباس، فلو لم يؤمن الالتباس لم يجز مجيء الحال، نحو جاء عليّ وخالد ضاحكا لعدم العلم بمن هو الضاحك. وواضح أن القيام بالقسط من خصائص الله تعالى فيكون بمثابة التتمة لكمال الأفعال بعد كمال الذات. وهنا بحث هام سيأتي في باب الفوائد (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابها (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خبران لمبتدأ محذوف تقديره هو ولك أن تعربهما بدلين من «هو» . البلاغة: 1- في دخول الواو على الصفات مع أن الموصوف واحد تفخيم للموصوف لأنه إيذان بأن كل صفة مستقلة بمدح الموصوف ثم إن الموصوف ليس واحدا كما يبدو للنظرة العجلى. 2- وفي الآية الأخيرة رد العجز على الصدر، فقد رد «العزيز» إلى تفرده بالوحدانية التي تقتضي العزة، ورد «الحكيم» إلى العدل الذي هو القسط، فهو تعالى حكيم لا يتحيفه جور أو انحراف. الفوائد: 1- المثال الذي فاؤه حرف علة إذا بني منه فعل أمر حذفت واوه أو ياؤه، فتقول في وعد: عد فإذا كان لفيفا مفروقا أي إذا كانت فاؤه ولامه حرفي علة أصبح على حرف واحد لأن الحرفين يحذفان، فتقول في وعي: ع، وفي وقى ق وفي وفى ف وفي وأى إ وعلى هذا يتخرج اللغز المشهور الذي يتندر به صغار المعربين وهو: إن هند المليحة الحسناء ... وأي من أضمرت لخل وفاء وإيضاحه كما يلي: إن: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والنون نون التوكيد الثقيلة، ومعنى إ: عد، وفعله وأى، أي عدي يا هند وعد امرأة أضمرت الوفاء لخلها. وهند منادى مفرد علم محذوف منه حرف النداء مبني على الضم والمليحة نعت على اللفظ والحسناء نعت ثان لهند على المعنى ووأي مفعول مطلق. وإنما نبهنا إلى إعرابه لنبين أنّ للنحاة المتأخرين أمورا متكلفة يجدر بنا اجتنابها لأنها تفسد الذوق وتعطل الملكة الفنية وهي أشبه بالأعيب. 3- الأصل في الحال أن تكون متنقلة لا ثابته، وتقع وصفا ثابتا في ثلاث مسائل: آ- أن تكون مؤكدة لمضمون جملة قبلها، نحو: زيد أبوك عطوفا، فإن الأبوة من شأنها العطف، وذلك مستفاد من مضمون الجملة. أو لعاملها نحو «ويوم أبعث حيا» فإن البعث من لازمه الحياة فمعناها مستفاد من دون ذكرها. ب- أن يدل عاملها على تجديد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له، فالأول نحو قولهم: «خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها» فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل، وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل، وعامل الحال خلق، والثاني نحو قوله تعالى «وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا» فالكتاب قديم والإنزال حادث، أي محدث النزول لا الوجود. ج- أن يكون مرجعها إلى السماع نحو «قائما بالقسط» . على أن بعضهم أعرب «قائما» بأنه نصب على المدح كما في قول امرئ القيس: إذا قلت: هاتي نوليني تمايلت ... عليّ هضيم الكشح ريا المخلخل فهضيم نصب بتقدير أمدح لا حال، لأنها صفة لازمة. بقي الاعتذار عن جهة تأخيره عن المعطوفين فقال التفتازاني كأنها للدلالة على علو مرتبتهما، أي الملائكة وأولي العلم حيث قرنا به تعالى من غير فاصل، فتنبه لهذا الفصل، فله على الفصول الفضل.

آل عمران 3:18

اللغة: (الأسحار) جمع سحر كفرس وأفراس: أواخر الليل، وسميت بذلك لما فيها من الخفاء. والسّحر: وقت إدبار الليل وإقبال النهار فهو متنفّس الصبح. واختلف أهل اللغة في تحديده بالضبط فقال الزّجاج وجماعته: إنه الوقت قبل طلوع الفجر، وقال الرّاغب في مفرداته: السحر اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، ثم جعل اسما لذلك الوقت. وأما السّحر بسكونه فهو منتهى قصبة الحلقوم. ومنه قول عائشة رضي الله عنها: «قبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين سحري ونحري» . ومن مجاز العرب قولهم: انتفخت مساحره، إذا ملّ وجبن. (القسط) : العدل. يقال أقسط أي عدل، وقسط أي جار، فهو مدح في الرباعي وذم في الثلاثي. الإعراب: (الَّذِينَ يَقُولُونَ) اسم الموصول يجوز فيه الرفع على إنه خبر لمبتدأ محذوف أي: هم الذين، والنصب على المدح بفعل محذوف أي أمدح الذين، والجرّ على أنه بدل من اسم الموصول في الآية السابقة أو نعت له يقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة صلة (رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا) الجملة مقول القول وربنا منادى محذوف منه حرف النداء، وإن واسمها وجملة آمنا خبرها (فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) الفاء للتعليل، لأن الإيمان علة الغفران واغفر فعل أمر للدعاء ولنا متعلقان به وذنوبنا مفعول به (وَقِنا عَذابَ النَّارِ) الواو حرف عطف وق فعل أمر للدعاء مبني على حذف حرف العلة وحذفت واو المثال كما هي القاعدة، والفاعل أنت ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول وعذاب النار مفعول به ثان (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ) الصابرين منصوب على المدح بفعل محذوف وما بعده عطف عليه، وهي في الأصل صفات قطعت عن الوصفية بتوسط واو العطف بينها للدلالة على انفرادهم بأنواع الكمالات كما سيأتي في باب البلاغة والجملة استئنافية (شَهِدَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة مستأنفة مسوقة لتعداد أصول الدين وفضائله وقد وردت فيها أحاديث كثيرة (أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) أن وما بعدها في موضع نصب بنزع الخافض أي بأنه، والجار وما بعده متعلقان بشهد وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة فجدد به عهدا (وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ) الواو حرف عطف والملائكة عطف على الله وأولو العلم عطف أيضا. ورفع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (قائِماً بِالْقِسْطِ) حال لازمة من الله أو من الضمير المنفصل الواقع بعد إلا، ولعله أولى. وجاز مجيء الحال بعد معطوفين لأمن الالتباس، فلو لم يؤمن الالتباس لم يجز مجيء الحال، نحو جاء عليّ وخالد ضاحكا لعدم العلم بمن هو الضاحك. وواضح أن القيام بالقسط من خصائص الله تعالى فيكون بمثابة التتمة لكمال الأفعال بعد كمال الذات. وهنا بحث هام سيأتي في باب الفوائد (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابها (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خبران لمبتدأ محذوف تقديره هو ولك أن تعربهما بدلين من «هو» . البلاغة: 1- في دخول الواو على الصفات مع أن الموصوف واحد تفخيم للموصوف لأنه إيذان بأن كل صفة مستقلة بمدح الموصوف ثم إن الموصوف ليس واحدا كما يبدو للنظرة العجلى. 2- وفي الآية الأخيرة رد العجز على الصدر، فقد رد «العزيز» إلى تفرده بالوحدانية التي تقتضي العزة، ورد «الحكيم» إلى العدل الذي هو القسط، فهو تعالى حكيم لا يتحيفه جور أو انحراف. الفوائد: 1- المثال الذي فاؤه حرف علة إذا بني منه فعل أمر حذفت واوه أو ياؤه، فتقول في وعد: عد فإذا كان لفيفا مفروقا أي إذا كانت فاؤه ولامه حرفي علة أصبح على حرف واحد لأن الحرفين يحذفان، فتقول في وعي: ع، وفي وقى ق وفي وفى ف وفي وأى إ وعلى هذا يتخرج اللغز المشهور الذي يتندر به صغار المعربين وهو: إن هند المليحة الحسناء ... وأي من أضمرت لخل وفاء وإيضاحه كما يلي: إن: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والنون نون التوكيد الثقيلة، ومعنى إ: عد، وفعله وأى، أي عدي يا هند وعد امرأة أضمرت الوفاء لخلها. وهند منادى مفرد علم محذوف منه حرف النداء مبني على الضم والمليحة نعت على اللفظ والحسناء نعت ثان لهند على المعنى ووأي مفعول مطلق. وإنما نبهنا إلى إعرابه لنبين أنّ للنحاة المتأخرين أمورا متكلفة يجدر بنا اجتنابها لأنها تفسد الذوق وتعطل الملكة الفنية وهي أشبه بالأعيب. 3- الأصل في الحال أن تكون متنقلة لا ثابته، وتقع وصفا ثابتا في ثلاث مسائل: آ- أن تكون مؤكدة لمضمون جملة قبلها، نحو: زيد أبوك عطوفا، فإن الأبوة من شأنها العطف، وذلك مستفاد من مضمون الجملة. أو لعاملها نحو «ويوم أبعث حيا» فإن البعث من لازمه الحياة فمعناها مستفاد من دون ذكرها. ب- أن يدل عاملها على تجديد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له، فالأول نحو قولهم: «خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها» فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل، وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل، وعامل الحال خلق، والثاني نحو قوله تعالى «وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا» فالكتاب قديم والإنزال حادث، أي محدث النزول لا الوجود. ج- أن يكون مرجعها إلى السماع نحو «قائما بالقسط» . على أن بعضهم أعرب «قائما» بأنه نصب على المدح كما في قول امرئ القيس: إذا قلت: هاتي نوليني تمايلت ... عليّ هضيم الكشح ريا المخلخل فهضيم نصب بتقدير أمدح لا حال، لأنها صفة لازمة. بقي الاعتذار عن جهة تأخيره عن المعطوفين فقال التفتازاني كأنها للدلالة على علو مرتبتهما، أي الملائكة وأولي العلم حيث قرنا به تعالى من غير فاصل، فتنبه لهذا الفصل، فله على الفصول الفضل.

آل عمران 3:19

الإعراب: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ) الجملة مستأنفة مؤكدة للأولى وإن واسمها، وعند الله ظرف مكان متعلق بمحذوف حال والإسلام خبر إن. وقد اعترض أبو البقاء على مجيء الحال بعد إن، وهو اعتراض مردود، لأنهم جوزوا في «ليت» وفي «كأن» وفي هاء التنبيه أن تعمل في الحال، لما تضمنت هذه الأحرف من معاني التمني والتشبيه والتنبيه، وإن للتأكيد فلتعمل في الحال أيضا فلا تتقاعد عن «ها» التي للتنبيه، بل هي أولى منها، وذلك أنها عاملة، و «ها» التي للتنبيه ليست عاملة فهي أقرب لشبه الفعل من «ها» ، ولك أن تجعلها حالا من الدين أي كائنا وثابتا عند الله. والإسلام خبر إن (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان سبب الاختلاف وما نافية واختلف الذين فعل وفاعل وجملة أوتوا صلة الموصول وأوتوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وهو المفعول الأول والكتاب مفعول به ثان (إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ) إلا أداة حصر ومن بعد جار ومجرور متعلقان باختلف وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة أي من بعد مجيء العلم لهم وجاءهم فعل ومفعول به والعلم فاعله (بَغْياً بَيْنَهُمْ) مفعول لأجله وبينهم ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة (وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويكفر فعل الشرط وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بيكفر (فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها، وسريع الحساب خبرها والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «من» . البلاغة: اشتملت هذه الآية على ضروب من المبالغات في ذم اليهود، وذلك على النحو التالي: آ- وصفهم بأنهم أهل الكتاب، والاختلاف بحد ذاته قبيح، ولكنه بعد إتيان الكتاب والعلم بنواجمه أقبح. ب- ثم ترقى في المبالغة فوصفهم بأنهم بعد أن أوتوا كتابا جاءهم علم آخر يوضح لهم طريق الصواب، ولكن طبيعة اللجاج المركوزة في نفوسهم أبت إلا التمادي في الضلال وركوب متن الشطط فكان القبح أزيد. ج- ثم ترقى مرة أخرى في المبالغة فجعل الاختلاف بعد ظهور العلم لديهم مرتين متتاليتين لم يكن إلا بغيا منهم وهذا ما تعالمه الناس منهم واشتهروا به إلى اليوم، وبذلك استوفت المبالغة غايتها فسبحان المتفرّد بالبيان.

آل عمران 3:20

اللغة: (حَاجُّوكَ) : خاصموك يقال: حاجّه حجاجا ومحاجّة أي خاصمه وجادله. الإعراب: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتضيق الخناق على اليهود الذين أخذوا يحرجون النبي فيكيدون له وإن شرطية وحاجوك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والواو فاعل والكاف مفعول به والفاء رابطة وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) الجملة في محل نصب مقول القول وأسلمت فعل وفاعل ووجهي مفعول به والجار والمجرور متعلقان بأسلمت (وَمَنِ اتَّبَعَنِ) الواو للعطف أو للمعية ومن اسم موصول معطوف على التاء في أسلمت أو مفعول معه وجملة اتبعن صلة الموصول، والنون للوقاية وقد حذفت ياء المتكلم وقفا ووصلا موافقة للرسم. والذي حسن ذلك أنها فاصلة ورأس آية. وسيرد أمثالها مثل أكرمن وأهانن. وقال بعض النحاة: حذفت مع نون الوقاية خاصة، فإن لم تكن هناك نون فالكثير إثباتها. على أن هذه الياء أثبتت في بعض القراءات السبع. (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) الواو عاطفة وقل فعل أمر وللذين جار ومجرور متعلقان بقل وجملة أوتوا الكتاب صلة والواو نائب فاعل والكتاب مفعول به ثان (وَالْأُمِّيِّينَ) عطف على الذين أوتوا الكتاب وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم، والمراد بهم مشركو العرب، وإن كانوا يكتبون ويقرؤون، لأنه لم ينزل عليهم كتاب بعد (أَأَسْلَمْتُمْ) الجملة الاستفهامية في محل نصب مقول القول ومعنى الاستفهام التنديد والتعبير كما سيأتي في البلاغة (فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا) الفاء استئنافية وإن شرطية وأسلموا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق واهتدوا فعل ماض مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل والجملة المقترنة في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ) الجملة معطوفة على الجملة الأولى وإنما كافة ومكفوفة وعليك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والبلاغ مبتدأ مؤخر والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) الواو استئنافية والله مبتدأ بصير خبر وبالعباد متعلقان ببصير. البلاغة: 1- المجاز المرسل في قوله: أسلمت وجهي تعبيرا عن الكل بأشرف أعضائه وهو الوجه، والعلاقة هنا الكلية. 2- الاستفهام في قوله: «أأسلمتم» معناه التنديد والتعبير، كأنما قد أفرغ جهده في مناصحتهم، ولم يترك وسيلة إلا تشبث بها لإفهامهم، ولكنهم لم يفهموا. وفي هذا الضرب من الاستفهام استركاك لعقولهم وامتهان لأفهامهم، فكأنما أصبحت الحجج عندهم كلا حجج. وأصبحت البراهين أضيع ما يكون لديهم، فلم يبق أمامه سوى أن يسألهم منددا: أأسلمتم بعد هذا كله؟ أم لا يجدي الضرب على الحديد البارد؟

آل عمران 3:21

اللغة: (حَبِطَتْ) : ذهبت سدى وفسدت، وهو من مجاز اللغة. والأصل في الحبوط أو الحبط بالسكون أن تأكل الماشية خضرة فتستوبلها وتهلك. ومنه حبط دم القتيل بكسر الباء أي هدر وبطل. الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قتل آباؤهم الأنبياء من قبل، وهم اليوم يحاولون التشبه بآبائهم الأولين، ويرضون بفعلهم، فيتحينون الفرص لقتل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن الله أحبط أعمالهم. وإن واسمها، وجملة يكفرون صلة الموصول والجار والمجرور متعلقان بيكفرون (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ) الواو عاطفة ويقتلون فعل مضارع معطوف على يكفرون والنبيين مفعول به منصوب بالياء وبغير حق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي ظالمين، وإنما قيد القتل. وقتل النبيين لا يكون إلا كذلك، زيادة في التشنيع عليهم (وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ) عطف على ما تقدم ومن الناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنين منهم (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الفاء واقعة في جواب الموصول لما فيه من رائحة الشرط، ودخول إن على الموصول لا يؤثر في خبريته فالجملة خبر إن لأن المعنى لم يتغير بل ازداد تأكيدا وذلك شائع في القرآن وفي الشعر العربي، قال: فو الله ما فارقتكم قاليا لكم ... ولكن ما يقضى فسوف يكون ولكن إذا دخلت ليت أو لعل على «الذي» امتنع دخول الفاء لنسخ الخبرية، وتحول الكلام إلى إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب كما هو مقرر في علم المعاني، وسيأتي في باب الفوائد بحث هام في أسرار الحروف. وبشرهم فعل أمر والهاء مفعول به والفاعل أنت وبعذاب متعلقان ببشرهم وأليم صفة والجملة المقترنة بالفاء في محل رفع خبر إن (أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الجملة مفسرة للذين يقتلون لا محل لها وأولئك مبتدأ والذين خبر وجملة حبطت أعمالهم صلة الموصول والجار والمجرور متعلقان بحبطت (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد لفظا وناصرين مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر. الفوائد: جرى النحاة والمعربون على القول بزيادة بعض الحروف، ولا يعنون بزيادتها أنها جاءت لغوا أو عبثا وإنما هي عندهم زائدة للتأكيد ولكننا نريد أن نميط اللثام عن شيء غفل عنه هؤلاء جميعا، ورددوه وهم لا يكتنهون فحواه حتى صار من المقولات البديهية، وقد مر بك حتى الآن وسيمر معك الكثير من الأحرف التي قالوا بزيادتها، ومع ذلك قصروا عملها على الشكل دون المعنى، فقوله: «وما لهم من ناصرين» لا غنى عن إيراد «من» الزائدة لفظا فالخبر بطبيعته وفي أصل وضعه اللغوي يحتمل الصدق والكذب، و «من» هي التي نقلته من أصل وضعه الأول إلى دلالة النفي الباتّ والإنكار الحاسم، وسيطالع القارئ في كتابنا ما يذهله من أسرار هذه الحروف التي يمر النحاة بها مرورا سريعا، فهم يقولون بزيادتها ويتركون الطالب في مهامة الحيرة، لأن كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

آل عمران 3:22

اللغة: (حَبِطَتْ) : ذهبت سدى وفسدت، وهو من مجاز اللغة. والأصل في الحبوط أو الحبط بالسكون أن تأكل الماشية خضرة فتستوبلها وتهلك. ومنه حبط دم القتيل بكسر الباء أي هدر وبطل. الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قتل آباؤهم الأنبياء من قبل، وهم اليوم يحاولون التشبه بآبائهم الأولين، ويرضون بفعلهم، فيتحينون الفرص لقتل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن الله أحبط أعمالهم. وإن واسمها، وجملة يكفرون صلة الموصول والجار والمجرور متعلقان بيكفرون (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ) الواو عاطفة ويقتلون فعل مضارع معطوف على يكفرون والنبيين مفعول به منصوب بالياء وبغير حق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي ظالمين، وإنما قيد القتل. وقتل النبيين لا يكون إلا كذلك، زيادة في التشنيع عليهم (وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ) عطف على ما تقدم ومن الناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنين منهم (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الفاء واقعة في جواب الموصول لما فيه من رائحة الشرط، ودخول إن على الموصول لا يؤثر في خبريته فالجملة خبر إن لأن المعنى لم يتغير بل ازداد تأكيدا وذلك شائع في القرآن وفي الشعر العربي، قال: فو الله ما فارقتكم قاليا لكم ... ولكن ما يقضى فسوف يكون ولكن إذا دخلت ليت أو لعل على «الذي» امتنع دخول الفاء لنسخ الخبرية، وتحول الكلام إلى إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب كما هو مقرر في علم المعاني، وسيأتي في باب الفوائد بحث هام في أسرار الحروف. وبشرهم فعل أمر والهاء مفعول به والفاعل أنت وبعذاب متعلقان ببشرهم وأليم صفة والجملة المقترنة بالفاء في محل رفع خبر إن (أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الجملة مفسرة للذين يقتلون لا محل لها وأولئك مبتدأ والذين خبر وجملة حبطت أعمالهم صلة الموصول والجار والمجرور متعلقان بحبطت (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد لفظا وناصرين مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر. الفوائد: جرى النحاة والمعربون على القول بزيادة بعض الحروف، ولا يعنون بزيادتها أنها جاءت لغوا أو عبثا وإنما هي عندهم زائدة للتأكيد ولكننا نريد أن نميط اللثام عن شيء غفل عنه هؤلاء جميعا، ورددوه وهم لا يكتنهون فحواه حتى صار من المقولات البديهية، وقد مر بك حتى الآن وسيمر معك الكثير من الأحرف التي قالوا بزيادتها، ومع ذلك قصروا عملها على الشكل دون المعنى، فقوله: «وما لهم من ناصرين» لا غنى عن إيراد «من» الزائدة لفظا فالخبر بطبيعته وفي أصل وضعه اللغوي يحتمل الصدق والكذب، و «من» هي التي نقلته من أصل وضعه الأول إلى دلالة النفي الباتّ والإنكار الحاسم، وسيطالع القارئ في كتابنا ما يذهله من أسرار هذه الحروف التي يمر النحاة بها مرورا سريعا، فهم يقولون بزيادتها ويتركون الطالب في مهامة الحيرة، لأن كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

آل عمران 3:23

الإعراب: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من حالهم وسوء صنيعهم والهمزة للاستفهام التعجبيّ ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل أنت وإلى الذين متعلقان ب «تر» والرؤية هنا بصرية، وجملة أوتوا صلة الموصول والواو نائب فاعل ونصيبا مفعول به ثان ومن الكتاب متعلقان بمحذوف صفة لنصيبا (يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) جملة يدعون حاليّة ويدعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وإلى كتاب الله جار ومجرور متعلقان بيدعون وليحكم اللام للتعليل ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيدعون وبينهم ظرف مكان متعلق بيحكم (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ويتولى فعل مضارع مرفوع والفريق فاعل والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة (وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ ومعرضون خبر والجملة في محل نصب على الحال (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا) ذلك مبتدأ والجملة استئنافية والإشارة إلى التولي عن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وبأنهم الباء حرف جر وإن مع مدخولها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر أي ذلك التولّي بسبب قولهم وجملة قالوا خبر إن (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) الجملة في محل نصب مقول قولهم ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتمسنا فعل مضارع منصوب بلن ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به والنار فاعل تمسنا وإلا أداة حصر وأياما ظرف متعلق بتمسنا ومعدودات صفة وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) الواو عاطفة وغرهم فعل ومفعول به وفي دينهم متعلقان بغرهم وما اسم موصول في محل رفع فاعل وجملة كانوا يفترون صلة الموصول وكان واسمها وجملة يفترون خبرها.

آل عمران 3:24

الإعراب: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من حالهم وسوء صنيعهم والهمزة للاستفهام التعجبيّ ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل أنت وإلى الذين متعلقان ب «تر» والرؤية هنا بصرية، وجملة أوتوا صلة الموصول والواو نائب فاعل ونصيبا مفعول به ثان ومن الكتاب متعلقان بمحذوف صفة لنصيبا (يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) جملة يدعون حاليّة ويدعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وإلى كتاب الله جار ومجرور متعلقان بيدعون وليحكم اللام للتعليل ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيدعون وبينهم ظرف مكان متعلق بيحكم (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ويتولى فعل مضارع مرفوع والفريق فاعل والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة (وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ ومعرضون خبر والجملة في محل نصب على الحال (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا) ذلك مبتدأ والجملة استئنافية والإشارة إلى التولي عن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وبأنهم الباء حرف جر وإن مع مدخولها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر أي ذلك التولّي بسبب قولهم وجملة قالوا خبر إن (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) الجملة في محل نصب مقول قولهم ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتمسنا فعل مضارع منصوب بلن ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به والنار فاعل تمسنا وإلا أداة حصر وأياما ظرف متعلق بتمسنا ومعدودات صفة وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) الواو عاطفة وغرهم فعل ومفعول به وفي دينهم متعلقان بغرهم وما اسم موصول في محل رفع فاعل وجملة كانوا يفترون صلة الموصول وكان واسمها وجملة يفترون خبرها.

آل عمران 3:25

اللغة: (تُولِجُ) تدخل، من أولج الشيء أدخله. وولج يلج من باب وعد ولوجا، ولجة: دخل. الإعراب: (فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ) هذا التركيب من المشكلات ويتلخّص من الأوجه التي أوردها المعربون، وجهان جديران بالاعتبار: 1- كيف اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم والمبتدأ محذوف تقديره حالهم، وتكون جملة قائمة بذاتها، وكيف عندئذ لا يستغنى عنها، كما مر في قاعدة كيف. 2- كيف اسم استفهام في محل نصب حال من فعل محذوف هو جراب إذا، أي استقرت. وإذا على الوجه الأول متعلقة بالاستقرار الذي تعلقت به «كيف» و «إذا» غير متضمنة معنى الشرط، بل هي للظرفية المحضة، وعلى الوجه الثاني هي ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلقة بالجواب المحذوف وهو استقرت. وعلى هذا الوجه يتخرج البيت المشهور: أشوقا ولمّا يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جد المطي بنا عشرا وقد رجح ابن هشام وأبو البقاء الحالية. ونحن نرى الوجه الأول أبعد عن التكلف، لأننا لا نرى أثرا للشرطية في «إذا» بهذا التركيب العجيب، فتأمل. وجملة جمعناهم في جر بالإضافة والفاء الداخلة على كيف استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لإبطال ما غرهم ولتهويل ما سيحيق بهم من الأهوال (لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بجمعناهم ولا نافية للجنس وريب اسمها مبني على الفتح في محل نصب وفيه متعلقان بمحذوف خبرها وجملة لا ريب فيه في محل جر صفة ليوم (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) الواو عاطفة ووفيت فعل ماض مبني للمجهول وكل نفس نائب فاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة كسبت صلة الموصول (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ ولا نافية ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وجملة لا يظلمون في محل رفع خبرهم والجملة الاسمية المقترنة بالواو في محل نصب على الحال (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) كلام مستأنف مسوق للرد على المنافقين الذين لم يصدقوا قوله: إن أمتي ظاهرة. وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت واللهم: منادى مفرد علم والميم المشددة عوض عن «يا» لا محل لها ومالك الملك منادى ثان حذف منه حرف النداء أي يا مالك الملك، وإنما لم يجعل نعتا لأن الميم المشددة تمنع التبعية كما قرر سيبويه إذ قال: «إن الميم أخرجت هذه اللفظة عن نظائرها من الأسماء» . قال ابن يعيش: «واعلم أن سيبويه لا يرى نعت «اللهم» لأنه لفظ لا يقع إلا في النداء، فهو لا ينعت» . وخالفه أبو العباس المبرد واستدل بقوله تعالى: «اللهم فاطر السموات والأرض» . سيبويه يحمل فاطر السموات على أنه نداء ثان لا نعت، وقال المبرد: إن الميم بدل من «يا» والمنادى مع «يا» لا يمتنع وصفه، فكذا مع ما هو عوض عنها (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ) لك أن تجعل هذه الجملة حالية من المنادى لأنه بمثابة المفعول به وتؤتي فعل مضارع فاعله مستتر تقديره أنت والملك مفعول به أول ومن اسم موصول مفعول به ثان وجملة تشاء صلة الموصول (وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ) عطف على ما تقدم (وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) عطف أيضا (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والخير مبتدأ مؤخر والجملة حالية أيضا (إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) جملة مستأنفة بمثابة التعليل لما تقدم (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ) الجملة حالية أيضا (وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) عطف على الجملة الآنفة (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) عطف أيضا (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) عطف أيضا ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به وجملة تشاء صلة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل ترزق. البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية إذ أراد بالحي والميت المسلم والكافر، فقد حذف المشبه وأبقى المشبه به. وإذا أراد النطفة والبيضة كان الكلام جاريا على جانب الحقيقة، لا على جانب المجاز. 2- الاكتفاء في قوله: «بيدك الخير» فاقتصر على الخير من باب الاكتفاء بالمقابل أي والشر، كقوله تعالى: «سرابيل تقيكم الحر» أي والبرد، ولأن الخير هو المرغوب فيه. 3- المقابلة فقد طابق بين «تؤتي وتنزع» وبين «تغر وتذل» وبين «الليل والنهار» وبين «الحي والميت» . 4- وخرج بالاستفهام عن معناه الحقيقي بقوله: «فكيف» إلى معنى التهويل واستفظاع ما أعد الله لهم في يوم عصيب تحار فيه الأبصار والبصائر، وتشخص فيه القلوب والضمائر. الفوائد: (اللَّهُمَّ) قد تخرج عند النداء المحض فيكون لها معنيان: آ- أن يذكرها المجيب تمكينا للجواب في نفس السامع، فإذا حدثك أحد بشيء قلت: اللهم نعم. ب- أن تستعمل للدلالة على الندرة وقلة وقوع المذكور معها، كقولك لمن كان متكاسلا: إنك ناجح اللهم، إن بذلت مجهودا أكبر، وقد علمت أنه غير باذل أي مجهود، أو إن ذلك مستبعد منه، وعلى هذا يخطىء كتابنا في استعمالها قبل إلا.

آل عمران 3:26

اللغة: (تُولِجُ) تدخل، من أولج الشيء أدخله. وولج يلج من باب وعد ولوجا، ولجة: دخل. الإعراب: (فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ) هذا التركيب من المشكلات ويتلخّص من الأوجه التي أوردها المعربون، وجهان جديران بالاعتبار: 1- كيف اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم والمبتدأ محذوف تقديره حالهم، وتكون جملة قائمة بذاتها، وكيف عندئذ لا يستغنى عنها، كما مر في قاعدة كيف. 2- كيف اسم استفهام في محل نصب حال من فعل محذوف هو جراب إذا، أي استقرت. وإذا على الوجه الأول متعلقة بالاستقرار الذي تعلقت به «كيف» و «إذا» غير متضمنة معنى الشرط، بل هي للظرفية المحضة، وعلى الوجه الثاني هي ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلقة بالجواب المحذوف وهو استقرت. وعلى هذا الوجه يتخرج البيت المشهور: أشوقا ولمّا يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جد المطي بنا عشرا وقد رجح ابن هشام وأبو البقاء الحالية. ونحن نرى الوجه الأول أبعد عن التكلف، لأننا لا نرى أثرا للشرطية في «إذا» بهذا التركيب العجيب، فتأمل. وجملة جمعناهم في جر بالإضافة والفاء الداخلة على كيف استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لإبطال ما غرهم ولتهويل ما سيحيق بهم من الأهوال (لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بجمعناهم ولا نافية للجنس وريب اسمها مبني على الفتح في محل نصب وفيه متعلقان بمحذوف خبرها وجملة لا ريب فيه في محل جر صفة ليوم (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) الواو عاطفة ووفيت فعل ماض مبني للمجهول وكل نفس نائب فاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة كسبت صلة الموصول (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ ولا نافية ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وجملة لا يظلمون في محل رفع خبرهم والجملة الاسمية المقترنة بالواو في محل نصب على الحال (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) كلام مستأنف مسوق للرد على المنافقين الذين لم يصدقوا قوله: إن أمتي ظاهرة. وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت واللهم: منادى مفرد علم والميم المشددة عوض عن «يا» لا محل لها ومالك الملك منادى ثان حذف منه حرف النداء أي يا مالك الملك، وإنما لم يجعل نعتا لأن الميم المشددة تمنع التبعية كما قرر سيبويه إذ قال: «إن الميم أخرجت هذه اللفظة عن نظائرها من الأسماء» . قال ابن يعيش: «واعلم أن سيبويه لا يرى نعت «اللهم» لأنه لفظ لا يقع إلا في النداء، فهو لا ينعت» . وخالفه أبو العباس المبرد واستدل بقوله تعالى: «اللهم فاطر السموات والأرض» . سيبويه يحمل فاطر السموات على أنه نداء ثان لا نعت، وقال المبرد: إن الميم بدل من «يا» والمنادى مع «يا» لا يمتنع وصفه، فكذا مع ما هو عوض عنها (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ) لك أن تجعل هذه الجملة حالية من المنادى لأنه بمثابة المفعول به وتؤتي فعل مضارع فاعله مستتر تقديره أنت والملك مفعول به أول ومن اسم موصول مفعول به ثان وجملة تشاء صلة الموصول (وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ) عطف على ما تقدم (وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) عطف أيضا (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والخير مبتدأ مؤخر والجملة حالية أيضا (إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) جملة مستأنفة بمثابة التعليل لما تقدم (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ) الجملة حالية أيضا (وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) عطف على الجملة الآنفة (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) عطف أيضا (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) عطف أيضا ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به وجملة تشاء صلة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل ترزق. البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية إذ أراد بالحي والميت المسلم والكافر، فقد حذف المشبه وأبقى المشبه به. وإذا أراد النطفة والبيضة كان الكلام جاريا على جانب الحقيقة، لا على جانب المجاز. 2- الاكتفاء في قوله: «بيدك الخير» فاقتصر على الخير من باب الاكتفاء بالمقابل أي والشر، كقوله تعالى: «سرابيل تقيكم الحر» أي والبرد، ولأن الخير هو المرغوب فيه. 3- المقابلة فقد طابق بين «تؤتي وتنزع» وبين «تغر وتذل» وبين «الليل والنهار» وبين «الحي والميت» . 4- وخرج بالاستفهام عن معناه الحقيقي بقوله: «فكيف» إلى معنى التهويل واستفظاع ما أعد الله لهم في يوم عصيب تحار فيه الأبصار والبصائر، وتشخص فيه القلوب والضمائر. الفوائد: (اللَّهُمَّ) قد تخرج عند النداء المحض فيكون لها معنيان: آ- أن يذكرها المجيب تمكينا للجواب في نفس السامع، فإذا حدثك أحد بشيء قلت: اللهم نعم. ب- أن تستعمل للدلالة على الندرة وقلة وقوع المذكور معها، كقولك لمن كان متكاسلا: إنك ناجح اللهم، إن بذلت مجهودا أكبر، وقد علمت أنه غير باذل أي مجهود، أو إن ذلك مستبعد منه، وعلى هذا يخطىء كتابنا في استعمالها قبل إلا.

آل عمران 3:27

اللغة: (تُولِجُ) تدخل، من أولج الشيء أدخله. وولج يلج من باب وعد ولوجا، ولجة: دخل. الإعراب: (فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ) هذا التركيب من المشكلات ويتلخّص من الأوجه التي أوردها المعربون، وجهان جديران بالاعتبار: 1- كيف اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم والمبتدأ محذوف تقديره حالهم، وتكون جملة قائمة بذاتها، وكيف عندئذ لا يستغنى عنها، كما مر في قاعدة كيف. 2- كيف اسم استفهام في محل نصب حال من فعل محذوف هو جراب إذا، أي استقرت. وإذا على الوجه الأول متعلقة بالاستقرار الذي تعلقت به «كيف» و «إذا» غير متضمنة معنى الشرط، بل هي للظرفية المحضة، وعلى الوجه الثاني هي ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلقة بالجواب المحذوف وهو استقرت. وعلى هذا الوجه يتخرج البيت المشهور: أشوقا ولمّا يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جد المطي بنا عشرا وقد رجح ابن هشام وأبو البقاء الحالية. ونحن نرى الوجه الأول أبعد عن التكلف، لأننا لا نرى أثرا للشرطية في «إذا» بهذا التركيب العجيب، فتأمل. وجملة جمعناهم في جر بالإضافة والفاء الداخلة على كيف استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لإبطال ما غرهم ولتهويل ما سيحيق بهم من الأهوال (لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بجمعناهم ولا نافية للجنس وريب اسمها مبني على الفتح في محل نصب وفيه متعلقان بمحذوف خبرها وجملة لا ريب فيه في محل جر صفة ليوم (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) الواو عاطفة ووفيت فعل ماض مبني للمجهول وكل نفس نائب فاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة كسبت صلة الموصول (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ ولا نافية ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وجملة لا يظلمون في محل رفع خبرهم والجملة الاسمية المقترنة بالواو في محل نصب على الحال (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) كلام مستأنف مسوق للرد على المنافقين الذين لم يصدقوا قوله: إن أمتي ظاهرة. وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت واللهم: منادى مفرد علم والميم المشددة عوض عن «يا» لا محل لها ومالك الملك منادى ثان حذف منه حرف النداء أي يا مالك الملك، وإنما لم يجعل نعتا لأن الميم المشددة تمنع التبعية كما قرر سيبويه إذ قال: «إن الميم أخرجت هذه اللفظة عن نظائرها من الأسماء» . قال ابن يعيش: «واعلم أن سيبويه لا يرى نعت «اللهم» لأنه لفظ لا يقع إلا في النداء، فهو لا ينعت» . وخالفه أبو العباس المبرد واستدل بقوله تعالى: «اللهم فاطر السموات والأرض» . سيبويه يحمل فاطر السموات على أنه نداء ثان لا نعت، وقال المبرد: إن الميم بدل من «يا» والمنادى مع «يا» لا يمتنع وصفه، فكذا مع ما هو عوض عنها (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ) لك أن تجعل هذه الجملة حالية من المنادى لأنه بمثابة المفعول به وتؤتي فعل مضارع فاعله مستتر تقديره أنت والملك مفعول به أول ومن اسم موصول مفعول به ثان وجملة تشاء صلة الموصول (وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ) عطف على ما تقدم (وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) عطف أيضا (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والخير مبتدأ مؤخر والجملة حالية أيضا (إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) جملة مستأنفة بمثابة التعليل لما تقدم (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ) الجملة حالية أيضا (وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) عطف على الجملة الآنفة (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) عطف أيضا (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) عطف أيضا ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به وجملة تشاء صلة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل ترزق. البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية إذ أراد بالحي والميت المسلم والكافر، فقد حذف المشبه وأبقى المشبه به. وإذا أراد النطفة والبيضة كان الكلام جاريا على جانب الحقيقة، لا على جانب المجاز. 2- الاكتفاء في قوله: «بيدك الخير» فاقتصر على الخير من باب الاكتفاء بالمقابل أي والشر، كقوله تعالى: «سرابيل تقيكم الحر» أي والبرد، ولأن الخير هو المرغوب فيه. 3- المقابلة فقد طابق بين «تؤتي وتنزع» وبين «تغر وتذل» وبين «الليل والنهار» وبين «الحي والميت» . 4- وخرج بالاستفهام عن معناه الحقيقي بقوله: «فكيف» إلى معنى التهويل واستفظاع ما أعد الله لهم في يوم عصيب تحار فيه الأبصار والبصائر، وتشخص فيه القلوب والضمائر. الفوائد: (اللَّهُمَّ) قد تخرج عند النداء المحض فيكون لها معنيان: آ- أن يذكرها المجيب تمكينا للجواب في نفس السامع، فإذا حدثك أحد بشيء قلت: اللهم نعم. ب- أن تستعمل للدلالة على الندرة وقلة وقوع المذكور معها، كقولك لمن كان متكاسلا: إنك ناجح اللهم، إن بذلت مجهودا أكبر، وقد علمت أنه غير باذل أي مجهود، أو إن ذلك مستبعد منه، وعلى هذا يخطىء كتابنا في استعمالها قبل إلا.

آل عمران 3:28

اللغة: (تُقاةً) أصلها وقية بضم الواو، فأبدلت الواو تاء والياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فهي مصدر تقية كرمية. الإعراب: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) كلام مستأنف مسوق للنهي عن موالاتهم، كما نشاهد اليوم. ولا ناهية يتخذ فعل مضارع مجزوم بلا، المؤمنون فاعل والكافرين مفعول به أول وأولياء مفعول به ثان ومن دون المؤمنين متعلقان بمحذوف حال من الفاعل، أي: حال كون المؤمنين متجاوزين موالاة المؤمنين، أو من المفعول أي حال كون الكافرين ناصرين من دون المؤمنين (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) الواو اعتراضية والجملة كلها اعتراضية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويفعل فعل الشرط مجزوم وذلك اسم اشارة في محل نصب مفعول به الفاء رابطة لجواب الشرط وليس فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر يعود على «من» . ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة الشيء فلما تقدم أعرب حالا، وفي شيء: متعلقان بمحذوف خبر ليس (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) إلا أداة حصر وأن وما في حيزها مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور في موضع نصب مفعول لأجله، والمعنى لا يتخذ المؤمن الكافر وليا لأمر من الأمور إلا للتقية، ومنهم متعلقان بتتقوا، وتقاة منصوب على المفعولية المطلقة والمعنى تتقوا اتقاء، والمصادر يتناوب بعضها بعضا، ويجوز أن يكون مفعولا به على تضمين «تتقوا» معنى الخوف أي إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) الواو استئنافية ويحذركم فعل مضارع والكاف مفعول به والله فاعل ونفسه مفعول به ثان ليحذركم لأنه في الأصل يتعدى لواحد فازداد بالتضعيف آخر (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) الواو استئنافية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر. البلاغة: أ- في هذه الآية التفات بديع من الغيبة إلى الخطاب، ولو جرى على سنن الكلام لقال: إلا أن يتقوا. ولكنه عدل عن الغيبة والخطاب لسر كأنه أخذة السحر. فإن موالاة الكفار والأعداء وكل من يتآمر على سلامة الأوطان أمر مستسمج مستقبح. ينكره الطبع ولا يليق أن يواجه به الأصفياء والأولياء، فجاء به غائبا كأنه يرسم لهم خطا بيانيا. على أن هذا إنما يكون فيما لا ضرر فيه، ولكن التآمر على الكيان، وسلامة أرواح المؤمنين، ولكن التقية لا تجوز مع الأعداء الذين لا هم لهم سوى اغتصاب الأرض وامتصاص الطاقات فهؤلاء لا تسوغ معهم مهادنة، ولا يجوز بحال عقد أي عهد معهم، لأنهم لا يعتمون أن ينقضوه. وقد يستغلونه للانقضاض على من اطمأنوا إليهم وركنوا إلى عهودهم، على حد قولي: أيّ شأن العهود قطعت ... ثم أضحت ترهات بعد حين لا تغرنك قصاصات غدت ... شركا ينصب للمستضعفين حذار من العدو- لمحة تاريخية: وهنا يجدر بنا أن نأتي على ما يرويه التاريخ بصدد نزول هذه الآية، فقد روي أن جماعة من المسلمين كانوا يوادّون اليهود، فأنزل الله هذه الآية، ناهيا عن الاسترسال في ذلك. وقيل: إنّ عبادة بن الصامت كان له حلفاء من اليهود، فقال يوم الأحزاب: يا رسول الله إن معي خمسمائة من اليهود، وقد رأيت أن أستظهر بهم على العدو. فنزلت هذه الآية، إذ لا تتفق موالاة الوليّ وموالاة العدو في وقت واحد قال: تود عدوي ثم تزعم أنني ... صديقك ليس النّوك عنك بعازب 2- المشاكلة في قوله تعالى: «ويحذركم الله نفسه» . وإطلاق ذلك عليه سبحانه وتعالى جائز في المشاكلة كقوله أيضا: «تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك» . وقيل: الكلام مجاز مرسل معناه: ويحذركم الله عقابه، مثل «واسأل القرية» مجاز مرسل، فجعلت النفس في موضع الإضمار، وفي ذلك تهديد شديد وتخويف عظيم لعباده أن يتعرضوا لعقابه بموالاة أعدائه.

آل عمران 3:29

الإعراب: (قُلْ: إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ) كلام مستأنف مسوق ليكون بيانا لقوله: «ويحذركم الله نفسه» وقل فعل أمر فاعله ضمير مستتر تقديره أنت وإن شرطية وتخفوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وما اسم موصول في محل نصب مفعول به وفي صدوركم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة ما، وأو حرف عطف وتبدوه معطوف على تخفوا وجملة الشرط وجوابه الآتي في محل نصب مقول القول (يَعْلَمْهُ اللَّهُ) جواب الشرط والهاء مفعول به والله فاعل (وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الواو استئنافية ويعلم فعل مضارع مرفوع وفاعله هو يعود على الله، وإنما جيء به مستأنفا لا معطوفا لأن علم الله تعالى غير متوقف على شرط، فهو من باب ذكر العام بعد الخاص. والأحسن أن يقدر مبتدأ محذوف فتكون جملة «يعلم» خبره والتقدير: وهو يعلم، والجملة بعد الواو مستأنفة لا محل لها، وما مفعول به وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة ما، وما في الأرض عطف على «ما في السموات» (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بمحذوف بقدير وقدير خبر الله.

آل عمران 3:30

اللغة: (الأمد) : الغاية والمنتهى، والفرق بينه وبين الأبد أن الأمد مدة من الزمن محدودة، وإن يكن الحدّ مجهولا، أما الأبد فهو مدة من الزمن غير محدودة. الإعراب: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً) يوم ظرف متعلق تقديره: «اذكر» وجملة تجد في محل جر بالإضافة، «وتجد» يجوز أن تكون بمعنى تصادف وتصيب فتتعدى لواحد ويجوز أن تكون بمعنى تعلم فتتعدى لاثنين، وكل نفس فاعل تجد وما اسم موصول مفعول به وجملة عملت صلة والعائد محذوف أي عملته ومن خير متعلقان بمحذوف حال ومحضرا حال على الأول ومفعول به ثان على الثاني، والجملة كلها مستأنفة لا محل لها (وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ) الواو استئنافية وما اسم موصول مبتدأ وجملة عملت صلة ومن سوء متعلقان بمحذوف حال (تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) جملة تود خبر ما ولو الواقعة بعد تود مصدرية، ولكن يشكل هنا دخول الحرف على مثله، فالأولى أن تبقى شرطية وأن حرف مشبه بالفعل مصدري وبينها ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم لأنّ وبينه عطف على الظرف. ويكون جواب «لو» محذوفا تقديره: لفرحت واطمأنت، وأن وما بعدها في محل رفع مبتدأ والخبر محذوف تقديره ثابت، أو فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت. ويلاحظ عندئذ أن المحذوفات كثرت، فقد حذف مفعول تود وجواب لو وخبر أن أو فعل الفاعل، ولذلك كان اعتبارها مصدرية أسهل لولا المانع الفني وهو دخول الحرف المصدري على حرف مصدري مماثل (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) تقدم إعرابها قريبا وكررها ليكون الخوف من الله نصب أعينهم (وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) الواو استئنافية والله مبتدأ ورؤوف خبره وبالعباد جار ومجرور متعلقان برؤوف.

آل عمران 3:31

الإعراب: (قُلْ: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) كلام مستأنف مسوق لبيان معنى محبة الله، وقل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وإن شرطية وكان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وجملة تحبون الله خبرها والفاء رابطة لجواب الشرط واتبعوني فعل أمر والواو فاعل والنون للوقاية والياء مفعول به والجملة في محل جزم جواب الشرط وجملة إن كنتم مقول القول (يُحْبِبْكُمُ) جواب الطلب مجزوم والكاف مفعول به (اللَّهَ) فاعل (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) عطف على يحببكم (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وغفور رحيم خبران للمبتدأ (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) كلام مستأنف أيضا وجملة أطيعوا في محل نصب مقول القول (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتولوا فعل مضارع حذفت منه إحدى التاءين وهو فعل الشرط والجملة لا محل لها. ويجوز أن يكون فعلا ماضيا مسندا لضمير الغيبة، فيكون من باب الالتفات من المخاطب إلى الغائب والجملة في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها، وجملة لا يحب الكافرين خبرها وجملة فإن الله في محل جزم جواب الشرط. البلاغة: المجاز المرسل في حب العباد لله تعالى وحبه لهم والعلاقة ما يكون. فأما حبهم له فالمراد ما تئول إليه المحبة من اختصاصه بالعبادة دون غيره، وأما حبه لهم فالمراد منه ما يئول إليه من الرضا عنهم والغفران لذنوبهم. وهذه لمحة لا مندوحة عن إيرادها عن الحب: الحب عند الفلاسفة: أما الفلاسفة فيقررون كما يتحدث عنهم سويد نبرغ السويدي أن الحب هو حياة الإنسان، وأن الله وحده هو عين الحب، لأنه هو عين الحياة، فالمحبة لغة- ميل المتصف بها إلى أمر ملذّ واللذات الباعثة على المحبة منقسمة إلى مدرك بالحس كلذة الذوق في الطّعوم ولذة النظر واللمس في الصور المستحسنة ولذة الشم في الروائح العطرية ولذة السمع في النغمات الحسنة وإلى لذة تدرك بالعقل كلذة الجاه والرياسة والعلوم وما يجري مجراها. وإذا تفاوتت البواعث، فليس معلوم أكمل ولا أجمل من المعبود الحق، وإذا حصلت هذه المحبة بعثت على الطاعات والموافقات. الحب عند المتصوفة: أما المتصوفة فهم يقولون: إن الحب هو سكر المشاهدة وشجاعة الباذل وإيمان الولي والأصل الأصيل للتحقق الخلقي والإدراك الروحي. قال الثوري لرابعة العدوية: ما حقيقة إيمانك؟ قالت: ما عبدته خوفا من ناره ولا حبا لجنته فأكون كالأجير السوء، بل عبدته حبا له وشوقا إليه. وأنشدت: أحبك حبين: حب الهوى ... وحبا لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى ... فشغلي بذكرك عما سواكا وأما الذي أنت أهل له ... فكشفك لي الحجب حتى أراكا والكلام يطول فحسبنا ما تقدم.

آل عمران 3:32

الإعراب: (قُلْ: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) كلام مستأنف مسوق لبيان معنى محبة الله، وقل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وإن شرطية وكان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وجملة تحبون الله خبرها والفاء رابطة لجواب الشرط واتبعوني فعل أمر والواو فاعل والنون للوقاية والياء مفعول به والجملة في محل جزم جواب الشرط وجملة إن كنتم مقول القول (يُحْبِبْكُمُ) جواب الطلب مجزوم والكاف مفعول به (اللَّهَ) فاعل (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) عطف على يحببكم (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وغفور رحيم خبران للمبتدأ (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) كلام مستأنف أيضا وجملة أطيعوا في محل نصب مقول القول (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتولوا فعل مضارع حذفت منه إحدى التاءين وهو فعل الشرط والجملة لا محل لها. ويجوز أن يكون فعلا ماضيا مسندا لضمير الغيبة، فيكون من باب الالتفات من المخاطب إلى الغائب والجملة في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها، وجملة لا يحب الكافرين خبرها وجملة فإن الله في محل جزم جواب الشرط. البلاغة: المجاز المرسل في حب العباد لله تعالى وحبه لهم والعلاقة ما يكون. فأما حبهم له فالمراد ما تئول إليه المحبة من اختصاصه بالعبادة دون غيره، وأما حبه لهم فالمراد منه ما يئول إليه من الرضا عنهم والغفران لذنوبهم. وهذه لمحة لا مندوحة عن إيرادها عن الحب: الحب عند الفلاسفة: أما الفلاسفة فيقررون كما يتحدث عنهم سويد نبرغ السويدي أن الحب هو حياة الإنسان، وأن الله وحده هو عين الحب، لأنه هو عين الحياة، فالمحبة لغة- ميل المتصف بها إلى أمر ملذّ واللذات الباعثة على المحبة منقسمة إلى مدرك بالحس كلذة الذوق في الطّعوم ولذة النظر واللمس في الصور المستحسنة ولذة الشم في الروائح العطرية ولذة السمع في النغمات الحسنة وإلى لذة تدرك بالعقل كلذة الجاه والرياسة والعلوم وما يجري مجراها. وإذا تفاوتت البواعث، فليس معلوم أكمل ولا أجمل من المعبود الحق، وإذا حصلت هذه المحبة بعثت على الطاعات والموافقات. الحب عند المتصوفة: أما المتصوفة فهم يقولون: إن الحب هو سكر المشاهدة وشجاعة الباذل وإيمان الولي والأصل الأصيل للتحقق الخلقي والإدراك الروحي. قال الثوري لرابعة العدوية: ما حقيقة إيمانك؟ قالت: ما عبدته خوفا من ناره ولا حبا لجنته فأكون كالأجير السوء، بل عبدته حبا له وشوقا إليه. وأنشدت: أحبك حبين: حب الهوى ... وحبا لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى ... فشغلي بذكرك عما سواكا وأما الذي أنت أهل له ... فكشفك لي الحجب حتى أراكا والكلام يطول فحسبنا ما تقدم.

آل عمران 3:33

اللغة: (نوح) علم أعجمي لا اشتقاق له، وقيل: إنه مشتق من النوح وهو منصرف على كل حال، لأنه علم أعجمي ثلاثي ساكن الوسط (عمران) علم أعجمي أيضا ممنوع من الصرف وإن قيل إنه عبري مشتق من العمر فهو ممنوع للعلمية وزيادة الألف والنون. الإعراب: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً) إن واسمها، وجملة اصطفى آدم ونوحا خبر (وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ) عطف على آدم (عَلَى الْعالَمِينَ) الجار والمجرور متعلقان باصطفى والجملة استئنافية (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) ذرية: بدل من آدم ومن عطف عليه، أو من الآلين أي أن الآلين ذرية واحدة، ويجوز نصبها على الحال والعامل فيه «اصطفى» . وبعضها مبتدأ ومن بعض جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة صفة لذرية (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وسميع عليم خبران له. البلاغة: 1- في الآية فن التوشيح، وهو كما يقول قدامة في نقد الشعر: أن يكون في أول الكلام معنى إذا علم علمت منه القافية، إن كان شعرا أو السجع إن كان نثرا. فإن معنى اصطفاء المذكورين في الآية يعلم منه الفاصلة، لأن المذكورين صنف مندرج في العالمين. وفي هذه الآية أيضا فن براعة التخلص، فإنه سبحانه وتعالى وطّأ بهذه الآية إلى سياق خبر ميلاد المسيح عليه السلام، فقد خلص إلى ذكر امرأة عمران ليسوق قصة حملها بمريم وكفالة زكريا لها، وذكر ولده يحيى، وقصة حمل مريم بالمسيح، وما تخلل ذلك من آيات باهرات، وعبر بالغات.

آل عمران 3:34

اللغة: (نوح) علم أعجمي لا اشتقاق له، وقيل: إنه مشتق من النوح وهو منصرف على كل حال، لأنه علم أعجمي ثلاثي ساكن الوسط (عمران) علم أعجمي أيضا ممنوع من الصرف وإن قيل إنه عبري مشتق من العمر فهو ممنوع للعلمية وزيادة الألف والنون. الإعراب: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً) إن واسمها، وجملة اصطفى آدم ونوحا خبر (وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ) عطف على آدم (عَلَى الْعالَمِينَ) الجار والمجرور متعلقان باصطفى والجملة استئنافية (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) ذرية: بدل من آدم ومن عطف عليه، أو من الآلين أي أن الآلين ذرية واحدة، ويجوز نصبها على الحال والعامل فيه «اصطفى» . وبعضها مبتدأ ومن بعض جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة صفة لذرية (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وسميع عليم خبران له. البلاغة: 1- في الآية فن التوشيح، وهو كما يقول قدامة في نقد الشعر: أن يكون في أول الكلام معنى إذا علم علمت منه القافية، إن كان شعرا أو السجع إن كان نثرا. فإن معنى اصطفاء المذكورين في الآية يعلم منه الفاصلة، لأن المذكورين صنف مندرج في العالمين. وفي هذه الآية أيضا فن براعة التخلص، فإنه سبحانه وتعالى وطّأ بهذه الآية إلى سياق خبر ميلاد المسيح عليه السلام، فقد خلص إلى ذكر امرأة عمران ليسوق قصة حملها بمريم وكفالة زكريا لها، وذكر ولده يحيى، وقصة حمل مريم بالمسيح، وما تخلل ذلك من آيات باهرات، وعبر بالغات.

آل عمران 3:35

اللغة: (مُحَرَّراً) معتقا خالصا لخدمة بيت المقدس. روي أن حنة- وهو اسمها- كانت عاقرا لم تلد إلى أن عجزت، فبينما هي في ظل شجرة وريف بصرت بطائر يطعم فرخا له فتحركت نفسها للولد وتمنته، فقالت: اللهم إن لك علي نذرا إن رزقتني ولدا لأتصدقن به على بيت المقدس فيكون من سدنته. فحملت بمريم وهلك عمران وهي حامل بمريم. الإعراب: (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر محذوفا وتكون الجملة مستأنفا مسوقة لتقرير اصطفاء آل عمران، وجملة قالت امرأة عمران في محل جر بإضافة الظرف إليها وعلقه بعضهم بقوله: سميع عليم وليس ثمة ما يمنع ذلك (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً) رب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة بدليل الكسرة عليها، وإن واسمها، وجملة نذرت خبرها وجملة إني نذرت مقول القول ولك متعلقان بنذرت وما اسم موصول مفعول به وفي بطني متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة ما ومحررا حال من «ما» (فَتَقَبَّلْ مِنِّي) الفاء استئنافية وتقبل فعل أمر وفاعله أنت ومني متعلقان بتقبل (إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) إن واسمها، وأنت مبتدأ أو ضمير فصل لا محل له والسميع العليم خبر ان لأنت والجملة الاسمية خبر لإن، أو خبران لان وجملة إن وما في حيزها تعليلية لا محل لها (فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى) الفاء استئنافية ولما ظرفية حينيه أو حرف للربط ووضعتها فعل وفاعل مستتر ومفعول به وجملة قالت لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها، وجملة وضعتها خبر إن وأنثى حال مؤكدة أو مبنية وسيأتي الفرق بينهما وجملة النداء مقول القول (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ) الواو اعتراضية والله مبتدأ وأعلم خبر وبما جار ومجرور متعلقان بأعلم وجملة وضعت لا محل لها لأنها صلة ما (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) الواو عاطفة وليس فعل ماض ناقص والذكر اسمها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، أو الكاف اسمية وهي الخبر والأنثى مضاف إليه (وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جملة «اني وضعتها» ، وإن واسمها، وجملة سميتها خبرها، والهاء مفعول سميت الأول ومريم مفعوله الثاني (وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) الواو عاطفة أيضا والجملة معطوفة على جملة «إني سميتها» وإن واسمها، وجملة أعيذها خبر إن والهاء مفعول به وبك متعلقان بأعيذها وذريتها عطف على الهاء أو مفعول معه ومن الشيطان متعلقان بأعيذها والرجيم صفة للشيطان. البلاغة: 1- فائدة الخبر في قوله: «إني وضعتها» للتحسر، وليس مرادها الإخبار بمفهومه، لأن الله عالم بما وضعت بل المراد إظهار الحسرة لما فاتها من تحقيق وعدها والوفاء بما التزمت به والاعتذار حيث أتت بمولود لا يصلح للقيام بما نذرته. 2- تكررت إن أربع مرات، وفي الثلاث الأولى كان خبرها فعلا ماضيا، وفي المرة الرابعة عدلت عن الماضي إلى المضارع، فقالت: أعيذها، لنكتة بلاغية، وهي ديمومة الاستعاذة وتجددها دون انقطاع بخلاف الأخبار السابقة فإنها انقطعت. 3- المراد بالخبر في قوله تعالى حكاية عن نفسه: «والله أعلم بما وضعت» لازم الفائدة، والقصد منه إفادتها دون التصريح بما سيكون من شأن المولود الذي لم تأبه له بادىء الأمر، وهي جاهلة مآل أمر هذه المولودة التي ستلد رسول الرأفة والسلام. 4- المراد بالخبر في قوله: «وليس الذكر كالأنثى» نفي الاعتقاد السائد بين الناس بوجود تفاوت بين الأولاد، وإن هذا التفاوت الذي يبدو للوهلة الأولى، إنما هو أمر ظاهري لا يثبت عند الابتلاء والتجربة، فإن الغيب أعمق غورا من أن يسبروه، وأبعد منالا من أن يدركوه، وكم من النساء من فاقت الرجال وأربت عليهم في الدرجات وقد تعلق أبو الطيب المتنبي بأذيال هذا المعنى البديع بقوله: ولو كان النساء كمن فقدنا ... لفضلت النساء على الرجال وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال 5- الإطناب في قوله تعالى: «وإني سميتها مريم» والغرض من التصريح بالتسمية التقرب إلى الله والازدلاف إليه بخدمة بيت المقدس أولا، ورجاء عصمتها ثانيا، فإن مريم في لغتهم العابدة، وإظهارا لعزمها على الوفاء بوعدها ثالثا أي: إنها وإن لم تكن خليقة بالسدانة فأرجو أن تكون من العابدات المطيعات. وقد أهمل صاحب المنجد الإشارة إلى ذلك في كتابة «المنجد» . الفوائد: تنقسم الحال إلى مبينة أو مؤسسة، وهي التي لا يستفاد معناها من دون ذكرها، كجاء علي راكبا إذ لا يستفاد معنى الركوب إلا بذكر راكبا. ومؤكدة وهي التي يستفاد معناها من دون ذكرها، وهي إما مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى نحو «وأرسلناك للناس رسولا» و «فتبسم ضاحكا» وإما مؤكدة لصاحبها نحو «لآمن من في الأرض كلهم جميعا» فجميعا حال من فاعل آمن، وهو «من» الموصولة، مؤكدة لها، وإما مؤكدة لمضمون جملة قبلها معقودة من اسمين معرفتين جامدين نحو: «هو الحق بينا» ، وقول الشاعر: أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار فإن جعلت «أنثى» حالا من الضمير كانت مؤكدة، وإن جعلتها حالا من «النسمة والنفس» المفهومة من سياق الكلام كانت مبينة.

آل عمران 3:36

اللغة: (مُحَرَّراً) معتقا خالصا لخدمة بيت المقدس. روي أن حنة- وهو اسمها- كانت عاقرا لم تلد إلى أن عجزت، فبينما هي في ظل شجرة وريف بصرت بطائر يطعم فرخا له فتحركت نفسها للولد وتمنته، فقالت: اللهم إن لك علي نذرا إن رزقتني ولدا لأتصدقن به على بيت المقدس فيكون من سدنته. فحملت بمريم وهلك عمران وهي حامل بمريم. الإعراب: (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر محذوفا وتكون الجملة مستأنفا مسوقة لتقرير اصطفاء آل عمران، وجملة قالت امرأة عمران في محل جر بإضافة الظرف إليها وعلقه بعضهم بقوله: سميع عليم وليس ثمة ما يمنع ذلك (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً) رب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة بدليل الكسرة عليها، وإن واسمها، وجملة نذرت خبرها وجملة إني نذرت مقول القول ولك متعلقان بنذرت وما اسم موصول مفعول به وفي بطني متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة ما ومحررا حال من «ما» (فَتَقَبَّلْ مِنِّي) الفاء استئنافية وتقبل فعل أمر وفاعله أنت ومني متعلقان بتقبل (إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) إن واسمها، وأنت مبتدأ أو ضمير فصل لا محل له والسميع العليم خبر ان لأنت والجملة الاسمية خبر لإن، أو خبران لان وجملة إن وما في حيزها تعليلية لا محل لها (فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى) الفاء استئنافية ولما ظرفية حينيه أو حرف للربط ووضعتها فعل وفاعل مستتر ومفعول به وجملة قالت لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها، وجملة وضعتها خبر إن وأنثى حال مؤكدة أو مبنية وسيأتي الفرق بينهما وجملة النداء مقول القول (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ) الواو اعتراضية والله مبتدأ وأعلم خبر وبما جار ومجرور متعلقان بأعلم وجملة وضعت لا محل لها لأنها صلة ما (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) الواو عاطفة وليس فعل ماض ناقص والذكر اسمها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، أو الكاف اسمية وهي الخبر والأنثى مضاف إليه (وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جملة «اني وضعتها» ، وإن واسمها، وجملة سميتها خبرها، والهاء مفعول سميت الأول ومريم مفعوله الثاني (وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) الواو عاطفة أيضا والجملة معطوفة على جملة «إني سميتها» وإن واسمها، وجملة أعيذها خبر إن والهاء مفعول به وبك متعلقان بأعيذها وذريتها عطف على الهاء أو مفعول معه ومن الشيطان متعلقان بأعيذها والرجيم صفة للشيطان. البلاغة: 1- فائدة الخبر في قوله: «إني وضعتها» للتحسر، وليس مرادها الإخبار بمفهومه، لأن الله عالم بما وضعت بل المراد إظهار الحسرة لما فاتها من تحقيق وعدها والوفاء بما التزمت به والاعتذار حيث أتت بمولود لا يصلح للقيام بما نذرته. 2- تكررت إن أربع مرات، وفي الثلاث الأولى كان خبرها فعلا ماضيا، وفي المرة الرابعة عدلت عن الماضي إلى المضارع، فقالت: أعيذها، لنكتة بلاغية، وهي ديمومة الاستعاذة وتجددها دون انقطاع بخلاف الأخبار السابقة فإنها انقطعت. 3- المراد بالخبر في قوله تعالى حكاية عن نفسه: «والله أعلم بما وضعت» لازم الفائدة، والقصد منه إفادتها دون التصريح بما سيكون من شأن المولود الذي لم تأبه له بادىء الأمر، وهي جاهلة مآل أمر هذه المولودة التي ستلد رسول الرأفة والسلام. 4- المراد بالخبر في قوله: «وليس الذكر كالأنثى» نفي الاعتقاد السائد بين الناس بوجود تفاوت بين الأولاد، وإن هذا التفاوت الذي يبدو للوهلة الأولى، إنما هو أمر ظاهري لا يثبت عند الابتلاء والتجربة، فإن الغيب أعمق غورا من أن يسبروه، وأبعد منالا من أن يدركوه، وكم من النساء من فاقت الرجال وأربت عليهم في الدرجات وقد تعلق أبو الطيب المتنبي بأذيال هذا المعنى البديع بقوله: ولو كان النساء كمن فقدنا ... لفضلت النساء على الرجال وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال 5- الإطناب في قوله تعالى: «وإني سميتها مريم» والغرض من التصريح بالتسمية التقرب إلى الله والازدلاف إليه بخدمة بيت المقدس أولا، ورجاء عصمتها ثانيا، فإن مريم في لغتهم العابدة، وإظهارا لعزمها على الوفاء بوعدها ثالثا أي: إنها وإن لم تكن خليقة بالسدانة فأرجو أن تكون من العابدات المطيعات. وقد أهمل صاحب المنجد الإشارة إلى ذلك في كتابة «المنجد» . الفوائد: تنقسم الحال إلى مبينة أو مؤسسة، وهي التي لا يستفاد معناها من دون ذكرها، كجاء علي راكبا إذ لا يستفاد معنى الركوب إلا بذكر راكبا. ومؤكدة وهي التي يستفاد معناها من دون ذكرها، وهي إما مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى نحو «وأرسلناك للناس رسولا» و «فتبسم ضاحكا» وإما مؤكدة لصاحبها نحو «لآمن من في الأرض كلهم جميعا» فجميعا حال من فاعل آمن، وهو «من» الموصولة، مؤكدة لها، وإما مؤكدة لمضمون جملة قبلها معقودة من اسمين معرفتين جامدين نحو: «هو الحق بينا» ، وقول الشاعر: أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار فإن جعلت «أنثى» حالا من الضمير كانت مؤكدة، وإن جعلتها حالا من «النسمة والنفس» المفهومة من سياق الكلام كانت مبينة.

آل عمران 3:37

اللغة: (كَفَّلَها) بتشديد الفاء أي ضمنه إياها وضمها إليه وجعلها كافلا لها وضامنا لمصالحها. ويؤيد هذا المعنى قراءة «وأكفلها» بوصفه زوج خالتها وذلك عن طريق الاقتراع. (الْمِحْرابَ) والمحرب آلة الحرب، وهذا هو القياس الصّرفي. ولكن المحراب له معان مستقلة ليست داخلة في القياس الاشتقاقي، فمن معانيه صدر البيت وأكرم مواضعه، وصدر المجلس، ومأوى الأسد، ومحراب المسجد. ويرى علماء اللغة أن محراب المسجد سمي بذلك لأن المتعبد فيه يحارب الشيطان، ولذلك يقال: لكل محل من محال العبادة محراب، والباحث يحار ويدهش في أمر هذه اللغة الشريفة كيف تطورت؟ ما هي تفاعلات الزمن التي أسهمت في هذا التطور؟ إن المتتبع لموادها اللغوية يعجب كيف تهيأ لها هذا التطور الحركي الذي يحتاج إلى ما لا يحصى من الزمن، فالحاء والراء حرفان يدلان في الأصل على الحر والحرق، ولو تتبعنا جميع الجذور الأخرى لرأينا أنّ كل كلمة تبتدئ بهما تدل على معنى يكاد يكون منتزعا من هذا المعنى، أو متفرعا عنه. فلنستعرض الآن مادة الحرب، إنها احتراق بكل معنى لاهب، والحرب بفتحتين الهلاك، وهو مقتفيات الحرق ومستلزماته، قال أبو تمام: لما رأى الحرب رأي العين توفلس ... والحرب مشتقة المعنى من الحرب وحرث الأرض: شقها بالسكة، وهذا يمت إلى المعنى الأصلي، بأوثق الأسباب، والحرج الضيق، وحرد الرجل بكسر الراء: غضب، فهو حارد وحردان، وهي عاميه فصيحة. وهكذا إلى آخر المادة حيث تنتهي إلى هذا التقرير العجيب. الإعراب: (فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ) الفاء عاطفة وتقبل فعل ماض والهاء مفعول به وربها فاعل والجار والمجرور متعلقان بتقبلها وحسن صفة (وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) الواو عاطفة وأنبتها فعل وفاعل مستتر ومفعول به ونباتا مفعول مطلق وحسنا صفة (وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا) الواو عاطفة وكفل فعل ماض والهاء مفعول به أول وزكريا مفعول به ثان، أي جعل زكريا كافلا لها وضامنا لمصالحها وفي قراءة تخفيف الفاء يكون زكريا هو الفاعل. وقد نسجت أساطير حول هذه الكفالة، يرجع فيها إلى المطولات (كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ) كلما ظرف زمان تقدم إعرابه مرارا وهو متعلق بوجد لأنه جواب الشرط. وجملة دخل عليها في محل جر بإضافة الظرف إليها والمحراب مفعول به على السعة أو منصوب بنزع الخافض (وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وعندها ظرف متعلق بوجد ورزقا مفعول به وجملة الشرط استئنافية (قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا) الجملة مستأنفة، وهذا أصلح ما قيل فيها رغم الاختلاف الشديد الذي لا طائل تحته. وقال فعل ماض والفاعل هو ويا حرف نداء ومريم منادى مفرد علم مبني على الضم وأنى اسم استفهام بمعنى كيف، كأنه سؤال عن الكيفية، أي: كيف تهيأ لك وصول هذا الرزق إليك؟ قال الكميت: أنى ومن أين آبك الطرب ... من حيث لا صبوة ولا طرب وقيل معناه هنا:: من أين. وعلى الحالين هو منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر مقدم، ولك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وهذا مبتدأ مؤخر (قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجملة مستأنفة وهو مبتدأ ومن عند الله متعلقان بمحذوف خبر (إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) إن واسمها، وجملة يرزق خبر ومن اسم موصول مفعول به وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول وبغير حساب جار ومجرور متعلقان بيرزق وجملة إن الله مقول القول أيضا إذا كان من كلامها أو مستأنفة. البلاغة: في هذه الآية فنون نشير إليها بما يلي: 1- الجناس المغاير في قوله «فتقبلها ربها بقبول حسن» وفي قوله «فأنبتها نباتا حسنا» وفي قوله «رزقا» و «يرزق» . 2- الإشارة، وهو التعبير باللفظ الظاهر عن المعنى الخفي في قوله «هو من عند الله» أي هو رزق لا يأتي به في ذلك الوقت إلا الله. 3- التنكير في قوله: «رزقا» لإفادة الشيوع والكثرة، وأنه ليس من جنس واحد بل من أجناس كثيرة.

آل عمران 3:38

اللغة: (العاقر) من لا يولد له، رجلا كان أو امرأة. مشتق من العقر وهو القطع، لقطعة النسل. (الحصور) بفتح الحاء فعول محول عن فاعل للمبالغة، وهو الذي لا يأتي النساء، وهو قادر على ذلك والممنوع منهن أو من لا يشتهيهنّ ولا يقربهن. ثم استعمل لكل من لا يشارك في لعب ولهو ومجانة، قال الأخطل: وشارب مربح بالكأس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسآر (العشي) من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، وهو اسم مفرد لا جمع كما توهم الجلال وأبو حيان. (الإبكار) بكسر الهمزة مصدر لأبكر بمعنى بكر ثم استعمل اسما، وهو طلوع الشمس إلى وقت الضحى. الإعراب: (هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) هنالك اسم إشارة للمكان في محل نصب على الظرفية المكانية وقد يتجوز به للزمان واللام للبعد والكاف للخطاب والظرف متعلق بدعا وزكريا فاعل دعا وربه مفعوله، والجملة مستأنفة مسوقة للإشارة إلى تحول زكريا عن اعتقاده بشأن الولادة والعقم، أي: لما رأى زكريا ذلك وعلم أن القادر على الإتيان بالشيء في غير أوانه قادر على الإتيان بالولد في حال الكبر (قالَ: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) جملة مستأنفة مسوقة لتحقيق ما خطر له من سوانح بعد التحول الفكري الطارئ عليه، وقال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على زكريا ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وهب فعل أمر ولي متعلقان بهب ومن لدنك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وذرية مفعول به وطيبة صفة، وأنثت الصفة لتأنيث الموصوف لأنه لم يقصد به معين، أما إذا قصد به ذلك امتنع اعتبار اللفظ، نحو طلحة وحمزة وجملة النداء في محل نصب مقول القول (إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ) إن واسمها وخبرها والجملة تعليلية لا محل لها (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ) الفاء عاطفة ونادته الملائكة فعل ومفعول به وفاعل (وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ) الواو حالية وهو مبتدأ وقائم خبره والجملة نصب على الحال من مفعول النداء وجملة يصلي في المحراب لك أن تجعلها خبرا ثانيا لهو أو تنصبها على الحال من القيام وفي المحراب متعلقان بيصلي (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى) أن وما في خبرها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بنادته وقرىء بكسر همزة «إن» بتقدير قول محذوف، فالجملة مقول القول وجملة القول حال، أي: حال كون الملائكة قائلين. وجملة يبشرك خبرها والجار والمجرور متعلقان بيبشرك ويحيى ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة إن كان أعجميا، وإن كان عربيا فللعلمية ووزن الفعل (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) مصدقا حال وبكلمة متعلقان بمصدقا والمراد بالكلمة عيسى بن مريم وإنما سمي كلمة لأن الله تعالى قال له: كن فكان من غير أب. وهناك أقوال أخرى يرجع فيها إلى المطولات (وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) الكلمات الثلاث عطف على «مصدقا» ومن الصالحين صفة لنبيا (قالَ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) قال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو يعود على زكريا ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وأنّى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية والظرف متعلق بمحذوف خبر يكون إذا اعتبرت ناقصة أو حال إذا اعتبرت تامة، ولي متعلقان بمحذوف حال وغلام اسم يكون أو فاعلها وجملة قال استئنافية وجملة النداء مقول القول (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) الواو حالية وقد حرف تحقيق وبلغني فعل ماض والنون للوقاية والياء مفعول به والكبر فاعل والجملة في محل نصب حال (وَامْرَأَتِي عاقِرٌ) الواو حالية أيضا وامرأتي مبتدأ وعاقر خبر والجملة حالية من الياء في «لي» فتكون حالا متعددة، ولك أن تجعلها حالا من الياء في «بلغني» (قالَ: كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) اضطرب كلام المعربين والمفسرين في هذه الآية، وأقرب ما تراءى لنا وجهان متساويا الرجحان، أولهما أن الجملة كلها مستأنفة، والقائل هو الله تعالى، و «كذلك» جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب مفعول مطلق، أي يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة مثل ذلك الفعل، وهو خلق الولد من الشيخ الفاني والعجوز العاقر، أو على أنهما في موضع الحال من ضمير المصدر المحذوف من «يفعل» وذلك على مذهب سيبويه في هذه المسألة، وقد تقدم بحثها. والله مبتدأ وجملة يفعل خبر وما اسم موصول في محل نصب مفعول به والجملة مقول القول. والوجه الثاني أن يتعلق كذلك بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: الأمر كذلك، وجملة يفعل ما يشاء في محل رفع خبر الله وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة (قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) قال: فعل ماض والفاعل زكريا ورب منادى تقدم إعرابه، واجعل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت، ولي متعلقان باجعل وآية مفعول به وجملة النداء وما تلاه مقول القول وجملة القول مستأنفة (قالَ: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ) الجملة مستأنفة وآيتك مبتدأ وأن وما في حيزها في تأويل مصدر خبر وتكلم فعل مضارع منصوب بأن والناس مفعول به والجملة مقول القول (ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً) ثلاثة أيام: ظرف زمان متعلق بتكلم وإلا أداة استثناء منقطع واجب النصب لأن الرمز ليس من جنس الكلام، ولك أن تعتبره من جنس الكلام فتكون «رمزا» استثناء من أعم الأحوال أو من أعم المصادر، أي حالا أو مفعولا مطلقا، وهذه الأوجه متساوية الرجحان في هذا التركيب العجيب (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً) الواو استئنافية واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وربك مفعول به وكثيرا مفعول مطلق أو ظرف زمان، أي ذكرا كثيرا أو وقتا كثيرا (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ) الواو عاطفة وسبح عطف على اذكر وبالعشي جار ومجرور متعلقان بسبح والإبكار عطف عليه. البلاغة: في قوله «رمزا» فن الإشارة، وقد تقدم بحثه قريبا، لأنه دل على ما في نفس البشر من خلجات ومعان. وقد تشبث الشعراء بأذيال هذه البلاغة، قال أبو تمام: توحي بأسرارنا حواجبنا ... وأعين بالوصال ترتشق وقال أيضا: كلمته بجفون غير ناطقة ... فكان من ردّه ما قال حاجبه وقال آخر: إذا كلمتني بالعيون الفواتر ... رددت عليها بالدموع البوارد

آل عمران 3:39

اللغة: (العاقر) من لا يولد له، رجلا كان أو امرأة. مشتق من العقر وهو القطع، لقطعة النسل. (الحصور) بفتح الحاء فعول محول عن فاعل للمبالغة، وهو الذي لا يأتي النساء، وهو قادر على ذلك والممنوع منهن أو من لا يشتهيهنّ ولا يقربهن. ثم استعمل لكل من لا يشارك في لعب ولهو ومجانة، قال الأخطل: وشارب مربح بالكأس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسآر (العشي) من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، وهو اسم مفرد لا جمع كما توهم الجلال وأبو حيان. (الإبكار) بكسر الهمزة مصدر لأبكر بمعنى بكر ثم استعمل اسما، وهو طلوع الشمس إلى وقت الضحى. الإعراب: (هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) هنالك اسم إشارة للمكان في محل نصب على الظرفية المكانية وقد يتجوز به للزمان واللام للبعد والكاف للخطاب والظرف متعلق بدعا وزكريا فاعل دعا وربه مفعوله، والجملة مستأنفة مسوقة للإشارة إلى تحول زكريا عن اعتقاده بشأن الولادة والعقم، أي: لما رأى زكريا ذلك وعلم أن القادر على الإتيان بالشيء في غير أوانه قادر على الإتيان بالولد في حال الكبر (قالَ: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) جملة مستأنفة مسوقة لتحقيق ما خطر له من سوانح بعد التحول الفكري الطارئ عليه، وقال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على زكريا ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وهب فعل أمر ولي متعلقان بهب ومن لدنك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وذرية مفعول به وطيبة صفة، وأنثت الصفة لتأنيث الموصوف لأنه لم يقصد به معين، أما إذا قصد به ذلك امتنع اعتبار اللفظ، نحو طلحة وحمزة وجملة النداء في محل نصب مقول القول (إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ) إن واسمها وخبرها والجملة تعليلية لا محل لها (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ) الفاء عاطفة ونادته الملائكة فعل ومفعول به وفاعل (وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ) الواو حالية وهو مبتدأ وقائم خبره والجملة نصب على الحال من مفعول النداء وجملة يصلي في المحراب لك أن تجعلها خبرا ثانيا لهو أو تنصبها على الحال من القيام وفي المحراب متعلقان بيصلي (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى) أن وما في خبرها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بنادته وقرىء بكسر همزة «إن» بتقدير قول محذوف، فالجملة مقول القول وجملة القول حال، أي: حال كون الملائكة قائلين. وجملة يبشرك خبرها والجار والمجرور متعلقان بيبشرك ويحيى ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة إن كان أعجميا، وإن كان عربيا فللعلمية ووزن الفعل (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) مصدقا حال وبكلمة متعلقان بمصدقا والمراد بالكلمة عيسى بن مريم وإنما سمي كلمة لأن الله تعالى قال له: كن فكان من غير أب. وهناك أقوال أخرى يرجع فيها إلى المطولات (وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) الكلمات الثلاث عطف على «مصدقا» ومن الصالحين صفة لنبيا (قالَ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) قال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو يعود على زكريا ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وأنّى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية والظرف متعلق بمحذوف خبر يكون إذا اعتبرت ناقصة أو حال إذا اعتبرت تامة، ولي متعلقان بمحذوف حال وغلام اسم يكون أو فاعلها وجملة قال استئنافية وجملة النداء مقول القول (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) الواو حالية وقد حرف تحقيق وبلغني فعل ماض والنون للوقاية والياء مفعول به والكبر فاعل والجملة في محل نصب حال (وَامْرَأَتِي عاقِرٌ) الواو حالية أيضا وامرأتي مبتدأ وعاقر خبر والجملة حالية من الياء في «لي» فتكون حالا متعددة، ولك أن تجعلها حالا من الياء في «بلغني» (قالَ: كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) اضطرب كلام المعربين والمفسرين في هذه الآية، وأقرب ما تراءى لنا وجهان متساويا الرجحان، أولهما أن الجملة كلها مستأنفة، والقائل هو الله تعالى، و «كذلك» جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب مفعول مطلق، أي يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة مثل ذلك الفعل، وهو خلق الولد من الشيخ الفاني والعجوز العاقر، أو على أنهما في موضع الحال من ضمير المصدر المحذوف من «يفعل» وذلك على مذهب سيبويه في هذه المسألة، وقد تقدم بحثها. والله مبتدأ وجملة يفعل خبر وما اسم موصول في محل نصب مفعول به والجملة مقول القول. والوجه الثاني أن يتعلق كذلك بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: الأمر كذلك، وجملة يفعل ما يشاء في محل رفع خبر الله وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة (قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) قال: فعل ماض والفاعل زكريا ورب منادى تقدم إعرابه، واجعل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت، ولي متعلقان باجعل وآية مفعول به وجملة النداء وما تلاه مقول القول وجملة القول مستأنفة (قالَ: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ) الجملة مستأنفة وآيتك مبتدأ وأن وما في حيزها في تأويل مصدر خبر وتكلم فعل مضارع منصوب بأن والناس مفعول به والجملة مقول القول (ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً) ثلاثة أيام: ظرف زمان متعلق بتكلم وإلا أداة استثناء منقطع واجب النصب لأن الرمز ليس من جنس الكلام، ولك أن تعتبره من جنس الكلام فتكون «رمزا» استثناء من أعم الأحوال أو من أعم المصادر، أي حالا أو مفعولا مطلقا، وهذه الأوجه متساوية الرجحان في هذا التركيب العجيب (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً) الواو استئنافية واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وربك مفعول به وكثيرا مفعول مطلق أو ظرف زمان، أي ذكرا كثيرا أو وقتا كثيرا (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ) الواو عاطفة وسبح عطف على اذكر وبالعشي جار ومجرور متعلقان بسبح والإبكار عطف عليه. البلاغة: في قوله «رمزا» فن الإشارة، وقد تقدم بحثه قريبا، لأنه دل على ما في نفس البشر من خلجات ومعان. وقد تشبث الشعراء بأذيال هذه البلاغة، قال أبو تمام: توحي بأسرارنا حواجبنا ... وأعين بالوصال ترتشق وقال أيضا: كلمته بجفون غير ناطقة ... فكان من ردّه ما قال حاجبه وقال آخر: إذا كلمتني بالعيون الفواتر ... رددت عليها بالدموع البوارد

آل عمران 3:40

اللغة: (العاقر) من لا يولد له، رجلا كان أو امرأة. مشتق من العقر وهو القطع، لقطعة النسل. (الحصور) بفتح الحاء فعول محول عن فاعل للمبالغة، وهو الذي لا يأتي النساء، وهو قادر على ذلك والممنوع منهن أو من لا يشتهيهنّ ولا يقربهن. ثم استعمل لكل من لا يشارك في لعب ولهو ومجانة، قال الأخطل: وشارب مربح بالكأس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسآر (العشي) من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، وهو اسم مفرد لا جمع كما توهم الجلال وأبو حيان. (الإبكار) بكسر الهمزة مصدر لأبكر بمعنى بكر ثم استعمل اسما، وهو طلوع الشمس إلى وقت الضحى. الإعراب: (هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) هنالك اسم إشارة للمكان في محل نصب على الظرفية المكانية وقد يتجوز به للزمان واللام للبعد والكاف للخطاب والظرف متعلق بدعا وزكريا فاعل دعا وربه مفعوله، والجملة مستأنفة مسوقة للإشارة إلى تحول زكريا عن اعتقاده بشأن الولادة والعقم، أي: لما رأى زكريا ذلك وعلم أن القادر على الإتيان بالشيء في غير أوانه قادر على الإتيان بالولد في حال الكبر (قالَ: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) جملة مستأنفة مسوقة لتحقيق ما خطر له من سوانح بعد التحول الفكري الطارئ عليه، وقال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على زكريا ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وهب فعل أمر ولي متعلقان بهب ومن لدنك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وذرية مفعول به وطيبة صفة، وأنثت الصفة لتأنيث الموصوف لأنه لم يقصد به معين، أما إذا قصد به ذلك امتنع اعتبار اللفظ، نحو طلحة وحمزة وجملة النداء في محل نصب مقول القول (إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ) إن واسمها وخبرها والجملة تعليلية لا محل لها (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ) الفاء عاطفة ونادته الملائكة فعل ومفعول به وفاعل (وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ) الواو حالية وهو مبتدأ وقائم خبره والجملة نصب على الحال من مفعول النداء وجملة يصلي في المحراب لك أن تجعلها خبرا ثانيا لهو أو تنصبها على الحال من القيام وفي المحراب متعلقان بيصلي (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى) أن وما في خبرها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بنادته وقرىء بكسر همزة «إن» بتقدير قول محذوف، فالجملة مقول القول وجملة القول حال، أي: حال كون الملائكة قائلين. وجملة يبشرك خبرها والجار والمجرور متعلقان بيبشرك ويحيى ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة إن كان أعجميا، وإن كان عربيا فللعلمية ووزن الفعل (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) مصدقا حال وبكلمة متعلقان بمصدقا والمراد بالكلمة عيسى بن مريم وإنما سمي كلمة لأن الله تعالى قال له: كن فكان من غير أب. وهناك أقوال أخرى يرجع فيها إلى المطولات (وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) الكلمات الثلاث عطف على «مصدقا» ومن الصالحين صفة لنبيا (قالَ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) قال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو يعود على زكريا ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وأنّى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية والظرف متعلق بمحذوف خبر يكون إذا اعتبرت ناقصة أو حال إذا اعتبرت تامة، ولي متعلقان بمحذوف حال وغلام اسم يكون أو فاعلها وجملة قال استئنافية وجملة النداء مقول القول (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) الواو حالية وقد حرف تحقيق وبلغني فعل ماض والنون للوقاية والياء مفعول به والكبر فاعل والجملة في محل نصب حال (وَامْرَأَتِي عاقِرٌ) الواو حالية أيضا وامرأتي مبتدأ وعاقر خبر والجملة حالية من الياء في «لي» فتكون حالا متعددة، ولك أن تجعلها حالا من الياء في «بلغني» (قالَ: كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) اضطرب كلام المعربين والمفسرين في هذه الآية، وأقرب ما تراءى لنا وجهان متساويا الرجحان، أولهما أن الجملة كلها مستأنفة، والقائل هو الله تعالى، و «كذلك» جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب مفعول مطلق، أي يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة مثل ذلك الفعل، وهو خلق الولد من الشيخ الفاني والعجوز العاقر، أو على أنهما في موضع الحال من ضمير المصدر المحذوف من «يفعل» وذلك على مذهب سيبويه في هذه المسألة، وقد تقدم بحثها. والله مبتدأ وجملة يفعل خبر وما اسم موصول في محل نصب مفعول به والجملة مقول القول. والوجه الثاني أن يتعلق كذلك بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: الأمر كذلك، وجملة يفعل ما يشاء في محل رفع خبر الله وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة (قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) قال: فعل ماض والفاعل زكريا ورب منادى تقدم إعرابه، واجعل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت، ولي متعلقان باجعل وآية مفعول به وجملة النداء وما تلاه مقول القول وجملة القول مستأنفة (قالَ: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ) الجملة مستأنفة وآيتك مبتدأ وأن وما في حيزها في تأويل مصدر خبر وتكلم فعل مضارع منصوب بأن والناس مفعول به والجملة مقول القول (ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً) ثلاثة أيام: ظرف زمان متعلق بتكلم وإلا أداة استثناء منقطع واجب النصب لأن الرمز ليس من جنس الكلام، ولك أن تعتبره من جنس الكلام فتكون «رمزا» استثناء من أعم الأحوال أو من أعم المصادر، أي حالا أو مفعولا مطلقا، وهذه الأوجه متساوية الرجحان في هذا التركيب العجيب (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً) الواو استئنافية واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وربك مفعول به وكثيرا مفعول مطلق أو ظرف زمان، أي ذكرا كثيرا أو وقتا كثيرا (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ) الواو عاطفة وسبح عطف على اذكر وبالعشي جار ومجرور متعلقان بسبح والإبكار عطف عليه. البلاغة: في قوله «رمزا» فن الإشارة، وقد تقدم بحثه قريبا، لأنه دل على ما في نفس البشر من خلجات ومعان. وقد تشبث الشعراء بأذيال هذه البلاغة، قال أبو تمام: توحي بأسرارنا حواجبنا ... وأعين بالوصال ترتشق وقال أيضا: كلمته بجفون غير ناطقة ... فكان من ردّه ما قال حاجبه وقال آخر: إذا كلمتني بالعيون الفواتر ... رددت عليها بالدموع البوارد

آل عمران 3:41

اللغة: (العاقر) من لا يولد له، رجلا كان أو امرأة. مشتق من العقر وهو القطع، لقطعة النسل. (الحصور) بفتح الحاء فعول محول عن فاعل للمبالغة، وهو الذي لا يأتي النساء، وهو قادر على ذلك والممنوع منهن أو من لا يشتهيهنّ ولا يقربهن. ثم استعمل لكل من لا يشارك في لعب ولهو ومجانة، قال الأخطل: وشارب مربح بالكأس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسآر (العشي) من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، وهو اسم مفرد لا جمع كما توهم الجلال وأبو حيان. (الإبكار) بكسر الهمزة مصدر لأبكر بمعنى بكر ثم استعمل اسما، وهو طلوع الشمس إلى وقت الضحى. الإعراب: (هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) هنالك اسم إشارة للمكان في محل نصب على الظرفية المكانية وقد يتجوز به للزمان واللام للبعد والكاف للخطاب والظرف متعلق بدعا وزكريا فاعل دعا وربه مفعوله، والجملة مستأنفة مسوقة للإشارة إلى تحول زكريا عن اعتقاده بشأن الولادة والعقم، أي: لما رأى زكريا ذلك وعلم أن القادر على الإتيان بالشيء في غير أوانه قادر على الإتيان بالولد في حال الكبر (قالَ: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) جملة مستأنفة مسوقة لتحقيق ما خطر له من سوانح بعد التحول الفكري الطارئ عليه، وقال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على زكريا ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وهب فعل أمر ولي متعلقان بهب ومن لدنك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وذرية مفعول به وطيبة صفة، وأنثت الصفة لتأنيث الموصوف لأنه لم يقصد به معين، أما إذا قصد به ذلك امتنع اعتبار اللفظ، نحو طلحة وحمزة وجملة النداء في محل نصب مقول القول (إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ) إن واسمها وخبرها والجملة تعليلية لا محل لها (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ) الفاء عاطفة ونادته الملائكة فعل ومفعول به وفاعل (وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ) الواو حالية وهو مبتدأ وقائم خبره والجملة نصب على الحال من مفعول النداء وجملة يصلي في المحراب لك أن تجعلها خبرا ثانيا لهو أو تنصبها على الحال من القيام وفي المحراب متعلقان بيصلي (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى) أن وما في خبرها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بنادته وقرىء بكسر همزة «إن» بتقدير قول محذوف، فالجملة مقول القول وجملة القول حال، أي: حال كون الملائكة قائلين. وجملة يبشرك خبرها والجار والمجرور متعلقان بيبشرك ويحيى ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة إن كان أعجميا، وإن كان عربيا فللعلمية ووزن الفعل (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) مصدقا حال وبكلمة متعلقان بمصدقا والمراد بالكلمة عيسى بن مريم وإنما سمي كلمة لأن الله تعالى قال له: كن فكان من غير أب. وهناك أقوال أخرى يرجع فيها إلى المطولات (وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) الكلمات الثلاث عطف على «مصدقا» ومن الصالحين صفة لنبيا (قالَ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) قال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو يعود على زكريا ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وأنّى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية والظرف متعلق بمحذوف خبر يكون إذا اعتبرت ناقصة أو حال إذا اعتبرت تامة، ولي متعلقان بمحذوف حال وغلام اسم يكون أو فاعلها وجملة قال استئنافية وجملة النداء مقول القول (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) الواو حالية وقد حرف تحقيق وبلغني فعل ماض والنون للوقاية والياء مفعول به والكبر فاعل والجملة في محل نصب حال (وَامْرَأَتِي عاقِرٌ) الواو حالية أيضا وامرأتي مبتدأ وعاقر خبر والجملة حالية من الياء في «لي» فتكون حالا متعددة، ولك أن تجعلها حالا من الياء في «بلغني» (قالَ: كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) اضطرب كلام المعربين والمفسرين في هذه الآية، وأقرب ما تراءى لنا وجهان متساويا الرجحان، أولهما أن الجملة كلها مستأنفة، والقائل هو الله تعالى، و «كذلك» جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب مفعول مطلق، أي يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة مثل ذلك الفعل، وهو خلق الولد من الشيخ الفاني والعجوز العاقر، أو على أنهما في موضع الحال من ضمير المصدر المحذوف من «يفعل» وذلك على مذهب سيبويه في هذه المسألة، وقد تقدم بحثها. والله مبتدأ وجملة يفعل خبر وما اسم موصول في محل نصب مفعول به والجملة مقول القول. والوجه الثاني أن يتعلق كذلك بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: الأمر كذلك، وجملة يفعل ما يشاء في محل رفع خبر الله وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة (قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) قال: فعل ماض والفاعل زكريا ورب منادى تقدم إعرابه، واجعل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت، ولي متعلقان باجعل وآية مفعول به وجملة النداء وما تلاه مقول القول وجملة القول مستأنفة (قالَ: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ) الجملة مستأنفة وآيتك مبتدأ وأن وما في حيزها في تأويل مصدر خبر وتكلم فعل مضارع منصوب بأن والناس مفعول به والجملة مقول القول (ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً) ثلاثة أيام: ظرف زمان متعلق بتكلم وإلا أداة استثناء منقطع واجب النصب لأن الرمز ليس من جنس الكلام، ولك أن تعتبره من جنس الكلام فتكون «رمزا» استثناء من أعم الأحوال أو من أعم المصادر، أي حالا أو مفعولا مطلقا، وهذه الأوجه متساوية الرجحان في هذا التركيب العجيب (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً) الواو استئنافية واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وربك مفعول به وكثيرا مفعول مطلق أو ظرف زمان، أي ذكرا كثيرا أو وقتا كثيرا (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ) الواو عاطفة وسبح عطف على اذكر وبالعشي جار ومجرور متعلقان بسبح والإبكار عطف عليه. البلاغة: في قوله «رمزا» فن الإشارة، وقد تقدم بحثه قريبا، لأنه دل على ما في نفس البشر من خلجات ومعان. وقد تشبث الشعراء بأذيال هذه البلاغة، قال أبو تمام: توحي بأسرارنا حواجبنا ... وأعين بالوصال ترتشق وقال أيضا: كلمته بجفون غير ناطقة ... فكان من ردّه ما قال حاجبه وقال آخر: إذا كلمتني بالعيون الفواتر ... رددت عليها بالدموع البوارد

آل عمران 3:42

اللغة: (اصْطَفاكِ) : اختارك. (اقْنُتِي) : أخلصي العبادة وأديمي الطاعة. الإعراب: (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ) الواو عاطفة والجملة معطوفة، فقد عطف قصة البنت على قصة أمها لما بينهما من كمال المناسبة. ولك أن تعطف «إذ» على الظرف السابق وأن تعلقه باذكر محذوفا، وقالت الملائكة: فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ) يا حرف نداء ومريم منادى مفرد علم وإن واسمها، وجملة اصطفاك خبر إن والجملة كلها مقول القول (وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) الفعلان معطوفان على اصطفاك وعلى نساء متعلقان باصطفاك والعالمين مضاف إليه (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ) يا حرف نداء ومريم منادى مفرد علم واقنتي فعل أمر مبني على حذف النون والياء فاعل والجار والمجرور متعلقان باقنتي (وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) فعلا الأمر منسوقان على اقنتي ومع ظرف مكان متعلق باركعي والراكعين مضاف إليه. البلاغة: 1- في هاتين الآيتين التقديم، فقد قدم السجود وهو متأخر في حكم الصلاة للاهتمام به، ولكونه أدل على التذلل والعبادة. وهذا ديدنهم تقديم الأهم على المهم. 2- وفيهما أيضا التكرير، فقد كرر النداء للإيذان بأن كل واحد منهما مسوق لمعنى، فالأول تذكير بالنعمة، وهو بمثابة تمهيد للثاني الذي هو للتكليف والترغيب في العمل. 3- وفيهما أيضا إطلاق الجزء وادارة الكل، وقدم السجود لأنه أفضل أركان الصلاة كما تقدم.

آل عمران 3:43

اللغة: (اصْطَفاكِ) : اختارك. (اقْنُتِي) : أخلصي العبادة وأديمي الطاعة. الإعراب: (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ) الواو عاطفة والجملة معطوفة، فقد عطف قصة البنت على قصة أمها لما بينهما من كمال المناسبة. ولك أن تعطف «إذ» على الظرف السابق وأن تعلقه باذكر محذوفا، وقالت الملائكة: فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ) يا حرف نداء ومريم منادى مفرد علم وإن واسمها، وجملة اصطفاك خبر إن والجملة كلها مقول القول (وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) الفعلان معطوفان على اصطفاك وعلى نساء متعلقان باصطفاك والعالمين مضاف إليه (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ) يا حرف نداء ومريم منادى مفرد علم واقنتي فعل أمر مبني على حذف النون والياء فاعل والجار والمجرور متعلقان باقنتي (وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) فعلا الأمر منسوقان على اقنتي ومع ظرف مكان متعلق باركعي والراكعين مضاف إليه. البلاغة: 1- في هاتين الآيتين التقديم، فقد قدم السجود وهو متأخر في حكم الصلاة للاهتمام به، ولكونه أدل على التذلل والعبادة. وهذا ديدنهم تقديم الأهم على المهم. 2- وفيهما أيضا التكرير، فقد كرر النداء للإيذان بأن كل واحد منهما مسوق لمعنى، فالأول تذكير بالنعمة، وهو بمثابة تمهيد للثاني الذي هو للتكليف والترغيب في العمل. 3- وفيهما أيضا إطلاق الجزء وادارة الكل، وقدم السجود لأنه أفضل أركان الصلاة كما تقدم.

آل عمران 3:44

اللغة: (أَقْلامَهُمْ) الأقلام: جمع قلم وهو فعل بمعنى مفعول، أي مقلوم. والقلم: القطع ومثله القبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض. (الْمَسِيحُ) : لقب من الألقاب الشريفة التي تشعر بالرفعة كالصديق والفاروق وهو بالعبرية المشيح ومعناه المبارك وسمي المسيح قيل: لكثرة سياحته، وقيل: لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص لهما، وقيل: لأنه كان إذا مسح أحدا من ذوي العاهات برىء. (عِيسَى) : معرب من ايشوع، وقيل: مشتق من العيس، وهو بياض تعلوه حمرة. الإعراب: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ) ذلك اسم إشارة مبتدأ ومن أنباء الغيب خبره والجملة مستأنفة مسوقة للإخبار بأن ذلك كله من نبأ زكريا ويحيى ومريم وعيسى عليهم السلام (نُوحِيهِ إِلَيْكَ) فعل مضارع وفاعله نحن والهاء مفعول به والجار والمجرور متعلقان بنوحيه والجملة حالية أو استئنافية أيضا (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية وكان واسمها، ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت أي: موجودا لديهم (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ) إذ ظرف لما مضى ودخوله على المضارع لحكاية الحال الماضية، وهو متعلق بما تعلق به «لديهم» أي بالاستقرار المحذوف. وقد قال أبو علي الفارسي: العامل في «إذ» هو «كنت» . وقد اعترض عليه بما قرره هو نفسه إذ قال: إن «كان» الناقصة سلبت الدلالة على الحدث وتجردت للزمان فلا يتعلق بها الظرف ولا الجار والمجرور. وجملة يلقون في محل جر بالإضافة وأقلامهم: مفعول به (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) الجملة في محل نصب حال بتقدير فعل، أي يتساءلون، ويبعد جعلها فاعلا لفعل محذوف، لما في ذلك من التكلف، كما فعل الجلال وأي مبتدأ والهاء مضاف إليه والميم علامة جمع الذكور وجملة يكفل مريم خبر المبتدأ. (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) الواو عاطفة وما نافية وكان واسمها، ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت وإذ ظرف لما مضى متعلق بالاستقرار المحذوف وجملة يختصمون في محل جر بالإضافة (إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ) الظرف متعلق بمحذوف، أي: اذكر، وقالت الملائكة فعل وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة وجملة الظرف ومتعلقة مستأنفة مسوقة للشروع في قصة عيسى عليه السلام (يا مَرْيَمُ) يا أداة نداء ومريم منادى مفرد علم (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ) الجملة مقول القول وإن واسمها وجملة يبشرك خبرها (بِكَلِمَةٍ) متعلقان بيبشرك (مِنْهُ) صفة لكلمة (اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) اسمه مبتدأ والمسيح خبر والجملة صفة ثانية لكلمة وعيسى بدل من المسيح وابن مريم بدل أو نعت. وذكرت مريم مع أنها هي المخاطبة للإيذان باختصاص عيسى عليه السلام بأنه ولد من غير أب كما جرت العادة (وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) وجيها حال من كلمة وان كانت نكرة لأنها موصوفة والجار والمجرور متعلقان بوجيها فهما في موضع نصب على الحال (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ) الواو عاطفة ويكلم فعل مضارع والفاعل هو والجملة معطوفة على «وجيها» فهي حال أيضا وعدل إلى الفعلية للتجدد والناس مفعول به وفي المهد متعلقان بمحذوف حال من فاعل «يكلم» (وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) عطف على قوله «في المهد» أي: صبيا وكهلا، ومن الصالحين عطف على وجيها فاستتم بذلك الأوصاف الأربعة ل «كلمة» . البلاغة: الكناية في قوله: «يلقون أقلامهم» عن القرعة. الفوائد: (إِذْ) تكون على ثلاثة أوجه: 2- تكون للتعليل وهذه حرف بمنزلة لام التعليل، كقول الفرزدق: بعدها فعل مضارع فهي لحكاية الحال الماضية. 2- تكون للتعليل وهذه حرف بمنزلة لام التعليل، كقول الفرزدق: فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر فالظرفية هنا منسلخة ولا تصح بحال، لأن المعنى يفسد، أي أعاد الله نعمتهم وقت كونهم قريشا، فيفيد أن كونهم من قريش أمر طارئ عليهم. 3- أن تكون للمفاجأة، وهي الواقعة بعد «بينا» و «بينما» كقوله: استقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير والأولى عندئذ أن تكون حرفا. (أي) تأتي على خمسة أوجه: 1- اسم شرط جازم وتعرب بحسب موقعها. 2- اسم موصول وتعرب بحسب موقعها إلا إذا أضيفت وحذف صدر صلتها فتبنى على الضم: «ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا» . 3- اسم استفهام كما في الآية المتقدمة، وحكمها حكم الموصولية. 4- أن تقع صفة للنكرة أو حالا بعد المعرفة للدلالة على معنى التمام والكمال، كقول أبي العتاهية: إن الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أيّ مفسدة 5- تكون وصلة لنداء ما فيه أل: يا أيها الناس. (العلم) ينقسم العلم إلى اسم وكنية ولقب، وإذا اجتمع الاسم واللقب يؤخر اللقب عن الاسم، وربما قدم عليه كما في الآية. ويطرد هذا إذا كان اللقب أشهر من الاسم ولا ترتيب في الكنية، ويعرب الثاني بدلا من الأول، ويجوز أن تضيف اللقب إلى الاسم إذا كانا مفردين كهرون الرشيد ومحمد المهديّ

آل عمران 3:45

اللغة: (أَقْلامَهُمْ) الأقلام: جمع قلم وهو فعل بمعنى مفعول، أي مقلوم. والقلم: القطع ومثله القبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض. (الْمَسِيحُ) : لقب من الألقاب الشريفة التي تشعر بالرفعة كالصديق والفاروق وهو بالعبرية المشيح ومعناه المبارك وسمي المسيح قيل: لكثرة سياحته، وقيل: لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص لهما، وقيل: لأنه كان إذا مسح أحدا من ذوي العاهات برىء. (عِيسَى) : معرب من ايشوع، وقيل: مشتق من العيس، وهو بياض تعلوه حمرة. الإعراب: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ) ذلك اسم إشارة مبتدأ ومن أنباء الغيب خبره والجملة مستأنفة مسوقة للإخبار بأن ذلك كله من نبأ زكريا ويحيى ومريم وعيسى عليهم السلام (نُوحِيهِ إِلَيْكَ) فعل مضارع وفاعله نحن والهاء مفعول به والجار والمجرور متعلقان بنوحيه والجملة حالية أو استئنافية أيضا (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية وكان واسمها، ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت أي: موجودا لديهم (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ) إذ ظرف لما مضى ودخوله على المضارع لحكاية الحال الماضية، وهو متعلق بما تعلق به «لديهم» أي بالاستقرار المحذوف. وقد قال أبو علي الفارسي: العامل في «إذ» هو «كنت» . وقد اعترض عليه بما قرره هو نفسه إذ قال: إن «كان» الناقصة سلبت الدلالة على الحدث وتجردت للزمان فلا يتعلق بها الظرف ولا الجار والمجرور. وجملة يلقون في محل جر بالإضافة وأقلامهم: مفعول به (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) الجملة في محل نصب حال بتقدير فعل، أي يتساءلون، ويبعد جعلها فاعلا لفعل محذوف، لما في ذلك من التكلف، كما فعل الجلال وأي مبتدأ والهاء مضاف إليه والميم علامة جمع الذكور وجملة يكفل مريم خبر المبتدأ. (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) الواو عاطفة وما نافية وكان واسمها، ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت وإذ ظرف لما مضى متعلق بالاستقرار المحذوف وجملة يختصمون في محل جر بالإضافة (إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ) الظرف متعلق بمحذوف، أي: اذكر، وقالت الملائكة فعل وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة وجملة الظرف ومتعلقة مستأنفة مسوقة للشروع في قصة عيسى عليه السلام (يا مَرْيَمُ) يا أداة نداء ومريم منادى مفرد علم (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ) الجملة مقول القول وإن واسمها وجملة يبشرك خبرها (بِكَلِمَةٍ) متعلقان بيبشرك (مِنْهُ) صفة لكلمة (اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) اسمه مبتدأ والمسيح خبر والجملة صفة ثانية لكلمة وعيسى بدل من المسيح وابن مريم بدل أو نعت. وذكرت مريم مع أنها هي المخاطبة للإيذان باختصاص عيسى عليه السلام بأنه ولد من غير أب كما جرت العادة (وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) وجيها حال من كلمة وان كانت نكرة لأنها موصوفة والجار والمجرور متعلقان بوجيها فهما في موضع نصب على الحال (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ) الواو عاطفة ويكلم فعل مضارع والفاعل هو والجملة معطوفة على «وجيها» فهي حال أيضا وعدل إلى الفعلية للتجدد والناس مفعول به وفي المهد متعلقان بمحذوف حال من فاعل «يكلم» (وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) عطف على قوله «في المهد» أي: صبيا وكهلا، ومن الصالحين عطف على وجيها فاستتم بذلك الأوصاف الأربعة ل «كلمة» . البلاغة: الكناية في قوله: «يلقون أقلامهم» عن القرعة. الفوائد: (إِذْ) تكون على ثلاثة أوجه: 2- تكون للتعليل وهذه حرف بمنزلة لام التعليل، كقول الفرزدق: بعدها فعل مضارع فهي لحكاية الحال الماضية. 2- تكون للتعليل وهذه حرف بمنزلة لام التعليل، كقول الفرزدق: فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر فالظرفية هنا منسلخة ولا تصح بحال، لأن المعنى يفسد، أي أعاد الله نعمتهم وقت كونهم قريشا، فيفيد أن كونهم من قريش أمر طارئ عليهم. 3- أن تكون للمفاجأة، وهي الواقعة بعد «بينا» و «بينما» كقوله: استقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير والأولى عندئذ أن تكون حرفا. (أي) تأتي على خمسة أوجه: 1- اسم شرط جازم وتعرب بحسب موقعها. 2- اسم موصول وتعرب بحسب موقعها إلا إذا أضيفت وحذف صدر صلتها فتبنى على الضم: «ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا» . 3- اسم استفهام كما في الآية المتقدمة، وحكمها حكم الموصولية. 4- أن تقع صفة للنكرة أو حالا بعد المعرفة للدلالة على معنى التمام والكمال، كقول أبي العتاهية: إن الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أيّ مفسدة 5- تكون وصلة لنداء ما فيه أل: يا أيها الناس. (العلم) ينقسم العلم إلى اسم وكنية ولقب، وإذا اجتمع الاسم واللقب يؤخر اللقب عن الاسم، وربما قدم عليه كما في الآية. ويطرد هذا إذا كان اللقب أشهر من الاسم ولا ترتيب في الكنية، ويعرب الثاني بدلا من الأول، ويجوز أن تضيف اللقب إلى الاسم إذا كانا مفردين كهرون الرشيد ومحمد المهديّ

آل عمران 3:46

اللغة: (أَقْلامَهُمْ) الأقلام: جمع قلم وهو فعل بمعنى مفعول، أي مقلوم. والقلم: القطع ومثله القبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض. (الْمَسِيحُ) : لقب من الألقاب الشريفة التي تشعر بالرفعة كالصديق والفاروق وهو بالعبرية المشيح ومعناه المبارك وسمي المسيح قيل: لكثرة سياحته، وقيل: لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص لهما، وقيل: لأنه كان إذا مسح أحدا من ذوي العاهات برىء. (عِيسَى) : معرب من ايشوع، وقيل: مشتق من العيس، وهو بياض تعلوه حمرة. الإعراب: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ) ذلك اسم إشارة مبتدأ ومن أنباء الغيب خبره والجملة مستأنفة مسوقة للإخبار بأن ذلك كله من نبأ زكريا ويحيى ومريم وعيسى عليهم السلام (نُوحِيهِ إِلَيْكَ) فعل مضارع وفاعله نحن والهاء مفعول به والجار والمجرور متعلقان بنوحيه والجملة حالية أو استئنافية أيضا (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية وكان واسمها، ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت أي: موجودا لديهم (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ) إذ ظرف لما مضى ودخوله على المضارع لحكاية الحال الماضية، وهو متعلق بما تعلق به «لديهم» أي بالاستقرار المحذوف. وقد قال أبو علي الفارسي: العامل في «إذ» هو «كنت» . وقد اعترض عليه بما قرره هو نفسه إذ قال: إن «كان» الناقصة سلبت الدلالة على الحدث وتجردت للزمان فلا يتعلق بها الظرف ولا الجار والمجرور. وجملة يلقون في محل جر بالإضافة وأقلامهم: مفعول به (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) الجملة في محل نصب حال بتقدير فعل، أي يتساءلون، ويبعد جعلها فاعلا لفعل محذوف، لما في ذلك من التكلف، كما فعل الجلال وأي مبتدأ والهاء مضاف إليه والميم علامة جمع الذكور وجملة يكفل مريم خبر المبتدأ. (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) الواو عاطفة وما نافية وكان واسمها، ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت وإذ ظرف لما مضى متعلق بالاستقرار المحذوف وجملة يختصمون في محل جر بالإضافة (إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ) الظرف متعلق بمحذوف، أي: اذكر، وقالت الملائكة فعل وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة وجملة الظرف ومتعلقة مستأنفة مسوقة للشروع في قصة عيسى عليه السلام (يا مَرْيَمُ) يا أداة نداء ومريم منادى مفرد علم (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ) الجملة مقول القول وإن واسمها وجملة يبشرك خبرها (بِكَلِمَةٍ) متعلقان بيبشرك (مِنْهُ) صفة لكلمة (اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) اسمه مبتدأ والمسيح خبر والجملة صفة ثانية لكلمة وعيسى بدل من المسيح وابن مريم بدل أو نعت. وذكرت مريم مع أنها هي المخاطبة للإيذان باختصاص عيسى عليه السلام بأنه ولد من غير أب كما جرت العادة (وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) وجيها حال من كلمة وان كانت نكرة لأنها موصوفة والجار والمجرور متعلقان بوجيها فهما في موضع نصب على الحال (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ) الواو عاطفة ويكلم فعل مضارع والفاعل هو والجملة معطوفة على «وجيها» فهي حال أيضا وعدل إلى الفعلية للتجدد والناس مفعول به وفي المهد متعلقان بمحذوف حال من فاعل «يكلم» (وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) عطف على قوله «في المهد» أي: صبيا وكهلا، ومن الصالحين عطف على وجيها فاستتم بذلك الأوصاف الأربعة ل «كلمة» . البلاغة: الكناية في قوله: «يلقون أقلامهم» عن القرعة. الفوائد: (إِذْ) تكون على ثلاثة أوجه: 2- تكون للتعليل وهذه حرف بمنزلة لام التعليل، كقول الفرزدق: بعدها فعل مضارع فهي لحكاية الحال الماضية. 2- تكون للتعليل وهذه حرف بمنزلة لام التعليل، كقول الفرزدق: فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر فالظرفية هنا منسلخة ولا تصح بحال، لأن المعنى يفسد، أي أعاد الله نعمتهم وقت كونهم قريشا، فيفيد أن كونهم من قريش أمر طارئ عليهم. 3- أن تكون للمفاجأة، وهي الواقعة بعد «بينا» و «بينما» كقوله: استقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير والأولى عندئذ أن تكون حرفا. (أي) تأتي على خمسة أوجه: 1- اسم شرط جازم وتعرب بحسب موقعها. 2- اسم موصول وتعرب بحسب موقعها إلا إذا أضيفت وحذف صدر صلتها فتبنى على الضم: «ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا» . 3- اسم استفهام كما في الآية المتقدمة، وحكمها حكم الموصولية. 4- أن تقع صفة للنكرة أو حالا بعد المعرفة للدلالة على معنى التمام والكمال، كقول أبي العتاهية: إن الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أيّ مفسدة 5- تكون وصلة لنداء ما فيه أل: يا أيها الناس. (العلم) ينقسم العلم إلى اسم وكنية ولقب، وإذا اجتمع الاسم واللقب يؤخر اللقب عن الاسم، وربما قدم عليه كما في الآية. ويطرد هذا إذا كان اللقب أشهر من الاسم ولا ترتيب في الكنية، ويعرب الثاني بدلا من الأول، ويجوز أن تضيف اللقب إلى الاسم إذا كانا مفردين كهرون الرشيد ومحمد المهديّ

آل عمران 3:47

اللغة: (الأكمه) : الذي ولد أعمى يقال: كمه كمها، من باب تعب، فهو أكمه والمرأة كمهاء، مثل أحمر وحمراء وهو العمى يولد عليه الإنسان وربما كان عارضا. (الأبرص) : المصاب بالبرص بفتحتين وهو داء معروف يعتري الإنسان، ولم تكن العرب تنفر من شيء نفرتها منه، فكانوا يصفون العظيم إذا أصيب به بالوضّاح فقالوا: جذيمة الوضاح وهو من ملوك العرب المشهورين ويقال للقمر أبرص لشدة بياضه وللوزغ سام أبرص لبياضه. الإعراب: (قالَتْ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) تقدم إعرابها قبل قليل بحروفها فجدد بها عهدا (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) الواو للحال ولم حرف نفي وقلب وجزم ويمسسني فعل مضارع مجزوم بلم والنون للوقاية والياء مفعول به وبشر فاعل والجملة حالية (قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) الجملة مستأنفة لا محل لها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق لفعل محذوف، أو حال وعلقهما بعضهم بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف والله مبتدأ وجملة يخلق خبر وما اسم موصول مفعول به وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة الله يخلق مقول القول (إِذا قَضى أَمْراً) إذا ظرف مستقبل وجملة قضى في محل جر بالإضافة وأمرا مفعول به (فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) الفاء رابطة لجواب إذا وجملة إنما يقول لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وله متعلقان بيقول وكن فعل أمر تام والجملة مقول القول والفاء استئنافية ويكون فعل مضارع تام مرفوع بالضمة والفاعل هو والجملة خبر لمبتدأ محذوف أي فهو يكون والجملة مستأنفة، وهذا قول سيبويه وهو الصحيح وقرأ ابن عامر بالنصب «فيكون» على أن الفاء للسببية، ويشكل على هذه القراءة أن الاستقبال مسلوب عنه عندئذ بها. (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) الواو استئنافية ولك أن تعطفها على «وجيها» كأنه قال: وجيها ومعلما، وقرىء ونعلمه فتكون الجملة مقولا لقول محذوف لأنه يكون من كلام الله ويعلمه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول والكتاب مفعول به ثان وما بعده منسوق عليه (وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ) الواو عاطفة ورسولا مفعول به لفعل محذوف أي ويجعله رسولا أي من باب الإخبار بالمغيبات، وأجاز الزمخشري وغيره أن يعرب رسولا حالا كأنه عطفه على يعلمه بالمعنى وإلى بني إسرائيل متعلقا بمحذوف صفة ل «رسولا» (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي بأني قد جئتكم، وقد سبق القول بأن هذا مطرد قبل أنّ وأن، والجار والمجرور متعلقان ب «رسولا» لأنه تضمن معنى النطق، أي ورسولا ناطقا بأني قد جئتكم. وقد كثرت التأويلات في هذه التعابير، ولذلك جعلها الزمخشري من المضائق المعجزة. وقيل الباء للملابسة وهي مع مدخولها في محل نصب على الحال، والمعنى أني رسول الله إليكم حال كوني متلبسا بمجيئي بالآيات وجملة قد جئتكم خبر أن وبآية متعلقان بجئتكم ومن ربكم متعلقان بمحذوف صفة لآية (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر بدل من آية لأن ما يفعله لا يعدو أن يكون من دلائل آياته الباهرة، ولك أن نجعله خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هي والمعنى واحد وفي قراءة بكسر همزة إن فتكون إن وما بعدها مستأنفة وجملة أخلق خبر إن ولكم متعلقان بمحذوف في محل نصب على معنى التعليل أي لأجل هدايتكم، أو معنى الحال أي هاديا لكم، ومن الطين متعلقان بأخلق وكهيئة الكاف اسم بمعنى مثل فهي في محل نصب مفعول به أو حرف فتكون وما بعدها في محل نصب صفة لمفعول به محذوف أي شيئا مثل هيئة الطير وهيئة مضاف إليه إن كانت اسما والطير مضاف مضاف إلى هيئة (فَأَنْفُخُ فِيهِ) الفاء عاطفة، أنفخ معطوف على أخلق، والجار والمجرور متعلقان بأنفخ (فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ) الفاء عاطفة ويكون فعل مضارع ناقص معطوف على أخلق وطيرا خبر يكون واسمها مستتر وبإذن الله متعلقان بيكون على رأي من يجيز تعلق الجار والمجرور والظرف بالأفعال الناقصة أو بمحذوف حال، والأول أقرب إلى المعنى (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ) عطف على أخلق والأكمه مفعول به (وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ) عطف على ما تقدم أيضا وبإذن الله متعلقان بأحيي (وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ) عطف أيضا والجار والمجرور متعلقان بأنبئكم ناب عن المفعولين وجملة تأكلون لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) الواو عاطفة وما عطف على «ما» المتقدمة وجملة تدخرون لا محل لها وفي بيوتكم جار ومجرور متعلقان بتدخرون (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم، واللام هي المزحلقة وآية اسمها المؤخر ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية وجملة إن وما في حيزها إما أن تكون من كلام عيسى عليه السلام فتكون داخلة في حيز القول، ويحتمل أن تكون من كلام الله تعالى فتكون مستأنفة. وإن شرطية وكنتم في محل جزم فعل الشرط وكان فعل ماض ناقص والتاء اسمها ومؤمنين خبرها وجواب الشرط محذوف والتقدير إن كنتم مؤمنين انتفعتم بهذه الآية وجملة الشرط استئنافية (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ) الواو عاطفة ومصدقا حال من فعل محذوف أي وجئتكم مصدقا، أو تعطفه على محل «بآية» ولما اللام حرف جر وما اسم موصول مجرور باللام والجار والمجرور متعلقان «بمصدقا» وبين ظرف متعلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة ما ويديّ مضاف إليه وعلامة جره الياء لأنه مثنى والياء مضاف إليه ومن التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) الواو حرف عطف واللام للتعليل وأحلّ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل واللام ومدخولها متعلقان بجئتكم مقدرة، ولا يجوز عطفه على «مصدقا» لأنه حال ولأحل تعليل، ولكم جار ومجرور متعلقان بأحل وبعض مفعول به والذي اسم موصول مضاف إليه، وجملة حرم عليكم لا محلّ لها لأنها صلة الموصول (وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الواو حرف عطف وجملة جئتكم عطف على جئتكم السابقة وتكررت للتوكيد وبآية جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال فالباء للملابسة، والمعنى أني رسول إليكم حال كوني ملتبسا بمجيئي. ولك أن تعلقها بجئتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الفاء الفصيحة، أي إذا علمتم أنه لا يسوغ لكم بعد هذه الآلاء الباهرة التي مننت بها عليكم أن تأخذكم هوادة في طاعة الله فاتقوا الله. واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأطيعون عطف على اتقوا وحذفت ياء المتكلم لمراعاة الفواصل.

آل عمران 3:48

اللغة: (الأكمه) : الذي ولد أعمى يقال: كمه كمها، من باب تعب، فهو أكمه والمرأة كمهاء، مثل أحمر وحمراء وهو العمى يولد عليه الإنسان وربما كان عارضا. (الأبرص) : المصاب بالبرص بفتحتين وهو داء معروف يعتري الإنسان، ولم تكن العرب تنفر من شيء نفرتها منه، فكانوا يصفون العظيم إذا أصيب به بالوضّاح فقالوا: جذيمة الوضاح وهو من ملوك العرب المشهورين ويقال للقمر أبرص لشدة بياضه وللوزغ سام أبرص لبياضه. الإعراب: (قالَتْ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) تقدم إعرابها قبل قليل بحروفها فجدد بها عهدا (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) الواو للحال ولم حرف نفي وقلب وجزم ويمسسني فعل مضارع مجزوم بلم والنون للوقاية والياء مفعول به وبشر فاعل والجملة حالية (قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) الجملة مستأنفة لا محل لها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق لفعل محذوف، أو حال وعلقهما بعضهم بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف والله مبتدأ وجملة يخلق خبر وما اسم موصول مفعول به وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة الله يخلق مقول القول (إِذا قَضى أَمْراً) إذا ظرف مستقبل وجملة قضى في محل جر بالإضافة وأمرا مفعول به (فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) الفاء رابطة لجواب إذا وجملة إنما يقول لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وله متعلقان بيقول وكن فعل أمر تام والجملة مقول القول والفاء استئنافية ويكون فعل مضارع تام مرفوع بالضمة والفاعل هو والجملة خبر لمبتدأ محذوف أي فهو يكون والجملة مستأنفة، وهذا قول سيبويه وهو الصحيح وقرأ ابن عامر بالنصب «فيكون» على أن الفاء للسببية، ويشكل على هذه القراءة أن الاستقبال مسلوب عنه عندئذ بها. (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) الواو استئنافية ولك أن تعطفها على «وجيها» كأنه قال: وجيها ومعلما، وقرىء ونعلمه فتكون الجملة مقولا لقول محذوف لأنه يكون من كلام الله ويعلمه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول والكتاب مفعول به ثان وما بعده منسوق عليه (وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ) الواو عاطفة ورسولا مفعول به لفعل محذوف أي ويجعله رسولا أي من باب الإخبار بالمغيبات، وأجاز الزمخشري وغيره أن يعرب رسولا حالا كأنه عطفه على يعلمه بالمعنى وإلى بني إسرائيل متعلقا بمحذوف صفة ل «رسولا» (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي بأني قد جئتكم، وقد سبق القول بأن هذا مطرد قبل أنّ وأن، والجار والمجرور متعلقان ب «رسولا» لأنه تضمن معنى النطق، أي ورسولا ناطقا بأني قد جئتكم. وقد كثرت التأويلات في هذه التعابير، ولذلك جعلها الزمخشري من المضائق المعجزة. وقيل الباء للملابسة وهي مع مدخولها في محل نصب على الحال، والمعنى أني رسول الله إليكم حال كوني متلبسا بمجيئي بالآيات وجملة قد جئتكم خبر أن وبآية متعلقان بجئتكم ومن ربكم متعلقان بمحذوف صفة لآية (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر بدل من آية لأن ما يفعله لا يعدو أن يكون من دلائل آياته الباهرة، ولك أن نجعله خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هي والمعنى واحد وفي قراءة بكسر همزة إن فتكون إن وما بعدها مستأنفة وجملة أخلق خبر إن ولكم متعلقان بمحذوف في محل نصب على معنى التعليل أي لأجل هدايتكم، أو معنى الحال أي هاديا لكم، ومن الطين متعلقان بأخلق وكهيئة الكاف اسم بمعنى مثل فهي في محل نصب مفعول به أو حرف فتكون وما بعدها في محل نصب صفة لمفعول به محذوف أي شيئا مثل هيئة الطير وهيئة مضاف إليه إن كانت اسما والطير مضاف مضاف إلى هيئة (فَأَنْفُخُ فِيهِ) الفاء عاطفة، أنفخ معطوف على أخلق، والجار والمجرور متعلقان بأنفخ (فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ) الفاء عاطفة ويكون فعل مضارع ناقص معطوف على أخلق وطيرا خبر يكون واسمها مستتر وبإذن الله متعلقان بيكون على رأي من يجيز تعلق الجار والمجرور والظرف بالأفعال الناقصة أو بمحذوف حال، والأول أقرب إلى المعنى (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ) عطف على أخلق والأكمه مفعول به (وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ) عطف على ما تقدم أيضا وبإذن الله متعلقان بأحيي (وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ) عطف أيضا والجار والمجرور متعلقان بأنبئكم ناب عن المفعولين وجملة تأكلون لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) الواو عاطفة وما عطف على «ما» المتقدمة وجملة تدخرون لا محل لها وفي بيوتكم جار ومجرور متعلقان بتدخرون (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم، واللام هي المزحلقة وآية اسمها المؤخر ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية وجملة إن وما في حيزها إما أن تكون من كلام عيسى عليه السلام فتكون داخلة في حيز القول، ويحتمل أن تكون من كلام الله تعالى فتكون مستأنفة. وإن شرطية وكنتم في محل جزم فعل الشرط وكان فعل ماض ناقص والتاء اسمها ومؤمنين خبرها وجواب الشرط محذوف والتقدير إن كنتم مؤمنين انتفعتم بهذه الآية وجملة الشرط استئنافية (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ) الواو عاطفة ومصدقا حال من فعل محذوف أي وجئتكم مصدقا، أو تعطفه على محل «بآية» ولما اللام حرف جر وما اسم موصول مجرور باللام والجار والمجرور متعلقان «بمصدقا» وبين ظرف متعلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة ما ويديّ مضاف إليه وعلامة جره الياء لأنه مثنى والياء مضاف إليه ومن التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) الواو حرف عطف واللام للتعليل وأحلّ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل واللام ومدخولها متعلقان بجئتكم مقدرة، ولا يجوز عطفه على «مصدقا» لأنه حال ولأحل تعليل، ولكم جار ومجرور متعلقان بأحل وبعض مفعول به والذي اسم موصول مضاف إليه، وجملة حرم عليكم لا محلّ لها لأنها صلة الموصول (وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الواو حرف عطف وجملة جئتكم عطف على جئتكم السابقة وتكررت للتوكيد وبآية جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال فالباء للملابسة، والمعنى أني رسول إليكم حال كوني ملتبسا بمجيئي. ولك أن تعلقها بجئتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الفاء الفصيحة، أي إذا علمتم أنه لا يسوغ لكم بعد هذه الآلاء الباهرة التي مننت بها عليكم أن تأخذكم هوادة في طاعة الله فاتقوا الله. واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأطيعون عطف على اتقوا وحذفت ياء المتكلم لمراعاة الفواصل.

آل عمران 3:49

اللغة: (الأكمه) : الذي ولد أعمى يقال: كمه كمها، من باب تعب، فهو أكمه والمرأة كمهاء، مثل أحمر وحمراء وهو العمى يولد عليه الإنسان وربما كان عارضا. (الأبرص) : المصاب بالبرص بفتحتين وهو داء معروف يعتري الإنسان، ولم تكن العرب تنفر من شيء نفرتها منه، فكانوا يصفون العظيم إذا أصيب به بالوضّاح فقالوا: جذيمة الوضاح وهو من ملوك العرب المشهورين ويقال للقمر أبرص لشدة بياضه وللوزغ سام أبرص لبياضه. الإعراب: (قالَتْ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) تقدم إعرابها قبل قليل بحروفها فجدد بها عهدا (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) الواو للحال ولم حرف نفي وقلب وجزم ويمسسني فعل مضارع مجزوم بلم والنون للوقاية والياء مفعول به وبشر فاعل والجملة حالية (قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) الجملة مستأنفة لا محل لها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق لفعل محذوف، أو حال وعلقهما بعضهم بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف والله مبتدأ وجملة يخلق خبر وما اسم موصول مفعول به وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة الله يخلق مقول القول (إِذا قَضى أَمْراً) إذا ظرف مستقبل وجملة قضى في محل جر بالإضافة وأمرا مفعول به (فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) الفاء رابطة لجواب إذا وجملة إنما يقول لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وله متعلقان بيقول وكن فعل أمر تام والجملة مقول القول والفاء استئنافية ويكون فعل مضارع تام مرفوع بالضمة والفاعل هو والجملة خبر لمبتدأ محذوف أي فهو يكون والجملة مستأنفة، وهذا قول سيبويه وهو الصحيح وقرأ ابن عامر بالنصب «فيكون» على أن الفاء للسببية، ويشكل على هذه القراءة أن الاستقبال مسلوب عنه عندئذ بها. (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) الواو استئنافية ولك أن تعطفها على «وجيها» كأنه قال: وجيها ومعلما، وقرىء ونعلمه فتكون الجملة مقولا لقول محذوف لأنه يكون من كلام الله ويعلمه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول والكتاب مفعول به ثان وما بعده منسوق عليه (وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ) الواو عاطفة ورسولا مفعول به لفعل محذوف أي ويجعله رسولا أي من باب الإخبار بالمغيبات، وأجاز الزمخشري وغيره أن يعرب رسولا حالا كأنه عطفه على يعلمه بالمعنى وإلى بني إسرائيل متعلقا بمحذوف صفة ل «رسولا» (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي بأني قد جئتكم، وقد سبق القول بأن هذا مطرد قبل أنّ وأن، والجار والمجرور متعلقان ب «رسولا» لأنه تضمن معنى النطق، أي ورسولا ناطقا بأني قد جئتكم. وقد كثرت التأويلات في هذه التعابير، ولذلك جعلها الزمخشري من المضائق المعجزة. وقيل الباء للملابسة وهي مع مدخولها في محل نصب على الحال، والمعنى أني رسول الله إليكم حال كوني متلبسا بمجيئي بالآيات وجملة قد جئتكم خبر أن وبآية متعلقان بجئتكم ومن ربكم متعلقان بمحذوف صفة لآية (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر بدل من آية لأن ما يفعله لا يعدو أن يكون من دلائل آياته الباهرة، ولك أن نجعله خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هي والمعنى واحد وفي قراءة بكسر همزة إن فتكون إن وما بعدها مستأنفة وجملة أخلق خبر إن ولكم متعلقان بمحذوف في محل نصب على معنى التعليل أي لأجل هدايتكم، أو معنى الحال أي هاديا لكم، ومن الطين متعلقان بأخلق وكهيئة الكاف اسم بمعنى مثل فهي في محل نصب مفعول به أو حرف فتكون وما بعدها في محل نصب صفة لمفعول به محذوف أي شيئا مثل هيئة الطير وهيئة مضاف إليه إن كانت اسما والطير مضاف مضاف إلى هيئة (فَأَنْفُخُ فِيهِ) الفاء عاطفة، أنفخ معطوف على أخلق، والجار والمجرور متعلقان بأنفخ (فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ) الفاء عاطفة ويكون فعل مضارع ناقص معطوف على أخلق وطيرا خبر يكون واسمها مستتر وبإذن الله متعلقان بيكون على رأي من يجيز تعلق الجار والمجرور والظرف بالأفعال الناقصة أو بمحذوف حال، والأول أقرب إلى المعنى (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ) عطف على أخلق والأكمه مفعول به (وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ) عطف على ما تقدم أيضا وبإذن الله متعلقان بأحيي (وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ) عطف أيضا والجار والمجرور متعلقان بأنبئكم ناب عن المفعولين وجملة تأكلون لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) الواو عاطفة وما عطف على «ما» المتقدمة وجملة تدخرون لا محل لها وفي بيوتكم جار ومجرور متعلقان بتدخرون (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم، واللام هي المزحلقة وآية اسمها المؤخر ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية وجملة إن وما في حيزها إما أن تكون من كلام عيسى عليه السلام فتكون داخلة في حيز القول، ويحتمل أن تكون من كلام الله تعالى فتكون مستأنفة. وإن شرطية وكنتم في محل جزم فعل الشرط وكان فعل ماض ناقص والتاء اسمها ومؤمنين خبرها وجواب الشرط محذوف والتقدير إن كنتم مؤمنين انتفعتم بهذه الآية وجملة الشرط استئنافية (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ) الواو عاطفة ومصدقا حال من فعل محذوف أي وجئتكم مصدقا، أو تعطفه على محل «بآية» ولما اللام حرف جر وما اسم موصول مجرور باللام والجار والمجرور متعلقان «بمصدقا» وبين ظرف متعلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة ما ويديّ مضاف إليه وعلامة جره الياء لأنه مثنى والياء مضاف إليه ومن التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) الواو حرف عطف واللام للتعليل وأحلّ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل واللام ومدخولها متعلقان بجئتكم مقدرة، ولا يجوز عطفه على «مصدقا» لأنه حال ولأحل تعليل، ولكم جار ومجرور متعلقان بأحل وبعض مفعول به والذي اسم موصول مضاف إليه، وجملة حرم عليكم لا محلّ لها لأنها صلة الموصول (وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الواو حرف عطف وجملة جئتكم عطف على جئتكم السابقة وتكررت للتوكيد وبآية جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال فالباء للملابسة، والمعنى أني رسول إليكم حال كوني ملتبسا بمجيئي. ولك أن تعلقها بجئتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الفاء الفصيحة، أي إذا علمتم أنه لا يسوغ لكم بعد هذه الآلاء الباهرة التي مننت بها عليكم أن تأخذكم هوادة في طاعة الله فاتقوا الله. واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأطيعون عطف على اتقوا وحذفت ياء المتكلم لمراعاة الفواصل.

آل عمران 3:50

اللغة: (الأكمه) : الذي ولد أعمى يقال: كمه كمها، من باب تعب، فهو أكمه والمرأة كمهاء، مثل أحمر وحمراء وهو العمى يولد عليه الإنسان وربما كان عارضا. (الأبرص) : المصاب بالبرص بفتحتين وهو داء معروف يعتري الإنسان، ولم تكن العرب تنفر من شيء نفرتها منه، فكانوا يصفون العظيم إذا أصيب به بالوضّاح فقالوا: جذيمة الوضاح وهو من ملوك العرب المشهورين ويقال للقمر أبرص لشدة بياضه وللوزغ سام أبرص لبياضه. الإعراب: (قالَتْ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) تقدم إعرابها قبل قليل بحروفها فجدد بها عهدا (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) الواو للحال ولم حرف نفي وقلب وجزم ويمسسني فعل مضارع مجزوم بلم والنون للوقاية والياء مفعول به وبشر فاعل والجملة حالية (قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) الجملة مستأنفة لا محل لها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق لفعل محذوف، أو حال وعلقهما بعضهم بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف والله مبتدأ وجملة يخلق خبر وما اسم موصول مفعول به وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة الله يخلق مقول القول (إِذا قَضى أَمْراً) إذا ظرف مستقبل وجملة قضى في محل جر بالإضافة وأمرا مفعول به (فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) الفاء رابطة لجواب إذا وجملة إنما يقول لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وله متعلقان بيقول وكن فعل أمر تام والجملة مقول القول والفاء استئنافية ويكون فعل مضارع تام مرفوع بالضمة والفاعل هو والجملة خبر لمبتدأ محذوف أي فهو يكون والجملة مستأنفة، وهذا قول سيبويه وهو الصحيح وقرأ ابن عامر بالنصب «فيكون» على أن الفاء للسببية، ويشكل على هذه القراءة أن الاستقبال مسلوب عنه عندئذ بها. (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) الواو استئنافية ولك أن تعطفها على «وجيها» كأنه قال: وجيها ومعلما، وقرىء ونعلمه فتكون الجملة مقولا لقول محذوف لأنه يكون من كلام الله ويعلمه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول والكتاب مفعول به ثان وما بعده منسوق عليه (وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ) الواو عاطفة ورسولا مفعول به لفعل محذوف أي ويجعله رسولا أي من باب الإخبار بالمغيبات، وأجاز الزمخشري وغيره أن يعرب رسولا حالا كأنه عطفه على يعلمه بالمعنى وإلى بني إسرائيل متعلقا بمحذوف صفة ل «رسولا» (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي بأني قد جئتكم، وقد سبق القول بأن هذا مطرد قبل أنّ وأن، والجار والمجرور متعلقان ب «رسولا» لأنه تضمن معنى النطق، أي ورسولا ناطقا بأني قد جئتكم. وقد كثرت التأويلات في هذه التعابير، ولذلك جعلها الزمخشري من المضائق المعجزة. وقيل الباء للملابسة وهي مع مدخولها في محل نصب على الحال، والمعنى أني رسول الله إليكم حال كوني متلبسا بمجيئي بالآيات وجملة قد جئتكم خبر أن وبآية متعلقان بجئتكم ومن ربكم متعلقان بمحذوف صفة لآية (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر بدل من آية لأن ما يفعله لا يعدو أن يكون من دلائل آياته الباهرة، ولك أن نجعله خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هي والمعنى واحد وفي قراءة بكسر همزة إن فتكون إن وما بعدها مستأنفة وجملة أخلق خبر إن ولكم متعلقان بمحذوف في محل نصب على معنى التعليل أي لأجل هدايتكم، أو معنى الحال أي هاديا لكم، ومن الطين متعلقان بأخلق وكهيئة الكاف اسم بمعنى مثل فهي في محل نصب مفعول به أو حرف فتكون وما بعدها في محل نصب صفة لمفعول به محذوف أي شيئا مثل هيئة الطير وهيئة مضاف إليه إن كانت اسما والطير مضاف مضاف إلى هيئة (فَأَنْفُخُ فِيهِ) الفاء عاطفة، أنفخ معطوف على أخلق، والجار والمجرور متعلقان بأنفخ (فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ) الفاء عاطفة ويكون فعل مضارع ناقص معطوف على أخلق وطيرا خبر يكون واسمها مستتر وبإذن الله متعلقان بيكون على رأي من يجيز تعلق الجار والمجرور والظرف بالأفعال الناقصة أو بمحذوف حال، والأول أقرب إلى المعنى (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ) عطف على أخلق والأكمه مفعول به (وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ) عطف على ما تقدم أيضا وبإذن الله متعلقان بأحيي (وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ) عطف أيضا والجار والمجرور متعلقان بأنبئكم ناب عن المفعولين وجملة تأكلون لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) الواو عاطفة وما عطف على «ما» المتقدمة وجملة تدخرون لا محل لها وفي بيوتكم جار ومجرور متعلقان بتدخرون (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم، واللام هي المزحلقة وآية اسمها المؤخر ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية وجملة إن وما في حيزها إما أن تكون من كلام عيسى عليه السلام فتكون داخلة في حيز القول، ويحتمل أن تكون من كلام الله تعالى فتكون مستأنفة. وإن شرطية وكنتم في محل جزم فعل الشرط وكان فعل ماض ناقص والتاء اسمها ومؤمنين خبرها وجواب الشرط محذوف والتقدير إن كنتم مؤمنين انتفعتم بهذه الآية وجملة الشرط استئنافية (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ) الواو عاطفة ومصدقا حال من فعل محذوف أي وجئتكم مصدقا، أو تعطفه على محل «بآية» ولما اللام حرف جر وما اسم موصول مجرور باللام والجار والمجرور متعلقان «بمصدقا» وبين ظرف متعلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة ما ويديّ مضاف إليه وعلامة جره الياء لأنه مثنى والياء مضاف إليه ومن التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) الواو حرف عطف واللام للتعليل وأحلّ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل واللام ومدخولها متعلقان بجئتكم مقدرة، ولا يجوز عطفه على «مصدقا» لأنه حال ولأحل تعليل، ولكم جار ومجرور متعلقان بأحل وبعض مفعول به والذي اسم موصول مضاف إليه، وجملة حرم عليكم لا محلّ لها لأنها صلة الموصول (وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الواو حرف عطف وجملة جئتكم عطف على جئتكم السابقة وتكررت للتوكيد وبآية جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال فالباء للملابسة، والمعنى أني رسول إليكم حال كوني ملتبسا بمجيئي. ولك أن تعلقها بجئتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الفاء الفصيحة، أي إذا علمتم أنه لا يسوغ لكم بعد هذه الآلاء الباهرة التي مننت بها عليكم أن تأخذكم هوادة في طاعة الله فاتقوا الله. واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأطيعون عطف على اتقوا وحذفت ياء المتكلم لمراعاة الفواصل.

آل عمران 3:51

اللغة: (الْحَوارِيُّونَ) : جمع حواري، وهو صفوة الرجل وخالصته، ومنه قيل للحضريات: حواريات، لخلوص ألوانهن وفتنتهن ونعومتهن قال: فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح وتكاد هذه النسبة تكون مطّردة كالحوالي وهو الكثير الحيلة. وزعم صاحب المنجد أنّ اللفظة حبشية ولكننا نرجح أنها عربية خالصة. ففي أساس البلاغة: وامرأة حوارية ونساء حواريات: بيض قال الأخطل: حوارية لا يدخل الذمّ بيتها ... مطهرة يأوي إليها مطهر وقد نسجت أساطير جميلة حول الحواريين تحتاج إلى قصاص بارع يصوغ منها أروع القصص. (المكر) في اللغة: الستر، يقال: مكر الليل أي أظلم وستر بظلمته ما فيه، واشتقاقه من المكر، وهو شجر ملتفّ، كأنهم تخيلوا أن المكر يلف الممكور به. وامرأة ممكورة البطن: أي ملتفة ثم خصصوه بالخبث والخداع. الإعراب: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) كلام مستأنف مسوق لتقدير أصل الديانة المترتبة على الإيمان بما أورده، وإن واسمها، وربي خبرها وربكم عطف على ربي. فاعبدوه: الفاء الفصيحة أي إذا شئتم حسن المصير فاعبدوه، واعبدوه فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به وجملة اعبدوه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) يصح أن تكون الجملة مستأنفة أو مفسرة، وعلى الحالين لا محل لها. وهذا مبتدأ وصراط خبر ومستقيم صفة لصراط (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) الفاء عاطفة على محذوف تقديره فكذبوه، لأنه قول مرتب على هذا المحذوف. ويجوز أن تعرب استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة وقد تقدم ذكرها كثيرا، وجملة أحس عيسى في محل جر بإضافة الظرف إليه أو لا محل لها إذا أعربناها رابطة. وأحس فعل ماض وعيسى فاعل ومنهم جار ومجرور متعلقان بأحس والكفر مفعول به ويجوز أن يتعلقا بمحذوف حال من الكفر أي حال كونه صادرا منهم (قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) جملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو لما ومن اسم استفهام مبتدأ وأنصاري خبره وإلى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الياء في أنصاري، والمعنى من أنصاري حال كوني ماضيا إلى سبيل الله شارعا في المناضلة عنه ونصرته؟ وللزمخشري رأي طريف في هذا الجار والمجرور إذ جعلهما من صلة أنصاري مضمنا معنى الإضافة، كأنه قال: من الذين يضيفون أنفسهم إليّ ينصرونني كما ينصرني؟ (قالَ الْحَوارِيُّونَ: نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير الجواب على استفهامه. وقال الحواريون فعل وفاعل وجملة نحن أنصار الله من المبتدأ والخبر مقول القول (آمَنَّا بِاللَّهِ) آمنا فعل وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنا والجملة خبر ثان لنحن (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) الواو استئنافية واشهد فعل أمر وبأنا الباء حرف جر وأن واسمها، ومسلمون خبرها. وأن وما في حيزها مصدر في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بأشهد، وهذا أحسن من جعلها عاطفة لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر، وهو مرجوح، وإنما طلبوا شهادته بإسلامهم تأكيدا لإيمانهم (رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ) ربنا منادى مضاف وجملة آمنا خبر ثالث لنحن وبما جار ومجرور متعلقان بآمنا وجملة أنزلت لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ) عطف على جملة آمنا والرسول مفعول به (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) الفاء الفصيحة أي إذا كان الأمر كما تقدم فاكتبنا، ولك أن تجعلها استئنافية ومع ظرف مكان متعلق باكتبنا والشاهدين مضاف إليه (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) الواو استئنافية ومكروا فعل وفاعل ومكر الله عطف على مكروا والله الواو حالية والله مبتدأ وخير الماكرين خبره والجملة في محل نصب على الحال. البلاغة: 1- الاستعارة التمثيلية في أحس، إذ لا يحس إلا ما كان متجسدا، والكفر ليس بمحسوس، وإنما يعلم ويدرك كعلم ما يدرك بالحواس. 2- فن المشاكلة وقد مرت الإشارة إلى هذا الفن، وحقيقة ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، فكأنه قال: وأخذهم بمكرهم، لأن الله تعالى وتقدس لا تستعمل في حقه لفظة توهم الشناعة. وهو كثير شائع في القرآن، فاعلمه. ومنه في الشعر قول عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا أي فنجازيه على جهله، فجعل لفظة فنجهل موضع فنجازيه للمشاكلة. ومن طريف المشاكلة قول أبي تمام الطائي: والدهر ألأم من شرقت بلؤمه ... إلا إذا أشرقته بكريم أي انتصرت عليه بكريم فقال: أشرقته، للمشاكلة.

آل عمران 3:52

اللغة: (الْحَوارِيُّونَ) : جمع حواري، وهو صفوة الرجل وخالصته، ومنه قيل للحضريات: حواريات، لخلوص ألوانهن وفتنتهن ونعومتهن قال: فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح وتكاد هذه النسبة تكون مطّردة كالحوالي وهو الكثير الحيلة. وزعم صاحب المنجد أنّ اللفظة حبشية ولكننا نرجح أنها عربية خالصة. ففي أساس البلاغة: وامرأة حوارية ونساء حواريات: بيض قال الأخطل: حوارية لا يدخل الذمّ بيتها ... مطهرة يأوي إليها مطهر وقد نسجت أساطير جميلة حول الحواريين تحتاج إلى قصاص بارع يصوغ منها أروع القصص. (المكر) في اللغة: الستر، يقال: مكر الليل أي أظلم وستر بظلمته ما فيه، واشتقاقه من المكر، وهو شجر ملتفّ، كأنهم تخيلوا أن المكر يلف الممكور به. وامرأة ممكورة البطن: أي ملتفة ثم خصصوه بالخبث والخداع. الإعراب: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) كلام مستأنف مسوق لتقدير أصل الديانة المترتبة على الإيمان بما أورده، وإن واسمها، وربي خبرها وربكم عطف على ربي. فاعبدوه: الفاء الفصيحة أي إذا شئتم حسن المصير فاعبدوه، واعبدوه فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به وجملة اعبدوه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) يصح أن تكون الجملة مستأنفة أو مفسرة، وعلى الحالين لا محل لها. وهذا مبتدأ وصراط خبر ومستقيم صفة لصراط (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) الفاء عاطفة على محذوف تقديره فكذبوه، لأنه قول مرتب على هذا المحذوف. ويجوز أن تعرب استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة وقد تقدم ذكرها كثيرا، وجملة أحس عيسى في محل جر بإضافة الظرف إليه أو لا محل لها إذا أعربناها رابطة. وأحس فعل ماض وعيسى فاعل ومنهم جار ومجرور متعلقان بأحس والكفر مفعول به ويجوز أن يتعلقا بمحذوف حال من الكفر أي حال كونه صادرا منهم (قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) جملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو لما ومن اسم استفهام مبتدأ وأنصاري خبره وإلى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الياء في أنصاري، والمعنى من أنصاري حال كوني ماضيا إلى سبيل الله شارعا في المناضلة عنه ونصرته؟ وللزمخشري رأي طريف في هذا الجار والمجرور إذ جعلهما من صلة أنصاري مضمنا معنى الإضافة، كأنه قال: من الذين يضيفون أنفسهم إليّ ينصرونني كما ينصرني؟ (قالَ الْحَوارِيُّونَ: نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير الجواب على استفهامه. وقال الحواريون فعل وفاعل وجملة نحن أنصار الله من المبتدأ والخبر مقول القول (آمَنَّا بِاللَّهِ) آمنا فعل وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنا والجملة خبر ثان لنحن (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) الواو استئنافية واشهد فعل أمر وبأنا الباء حرف جر وأن واسمها، ومسلمون خبرها. وأن وما في حيزها مصدر في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بأشهد، وهذا أحسن من جعلها عاطفة لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر، وهو مرجوح، وإنما طلبوا شهادته بإسلامهم تأكيدا لإيمانهم (رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ) ربنا منادى مضاف وجملة آمنا خبر ثالث لنحن وبما جار ومجرور متعلقان بآمنا وجملة أنزلت لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ) عطف على جملة آمنا والرسول مفعول به (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) الفاء الفصيحة أي إذا كان الأمر كما تقدم فاكتبنا، ولك أن تجعلها استئنافية ومع ظرف مكان متعلق باكتبنا والشاهدين مضاف إليه (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) الواو استئنافية ومكروا فعل وفاعل ومكر الله عطف على مكروا والله الواو حالية والله مبتدأ وخير الماكرين خبره والجملة في محل نصب على الحال. البلاغة: 1- الاستعارة التمثيلية في أحس، إذ لا يحس إلا ما كان متجسدا، والكفر ليس بمحسوس، وإنما يعلم ويدرك كعلم ما يدرك بالحواس. 2- فن المشاكلة وقد مرت الإشارة إلى هذا الفن، وحقيقة ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، فكأنه قال: وأخذهم بمكرهم، لأن الله تعالى وتقدس لا تستعمل في حقه لفظة توهم الشناعة. وهو كثير شائع في القرآن، فاعلمه. ومنه في الشعر قول عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا أي فنجازيه على جهله، فجعل لفظة فنجهل موضع فنجازيه للمشاكلة. ومن طريف المشاكلة قول أبي تمام الطائي: والدهر ألأم من شرقت بلؤمه ... إلا إذا أشرقته بكريم أي انتصرت عليه بكريم فقال: أشرقته، للمشاكلة.

آل عمران 3:53

اللغة: (الْحَوارِيُّونَ) : جمع حواري، وهو صفوة الرجل وخالصته، ومنه قيل للحضريات: حواريات، لخلوص ألوانهن وفتنتهن ونعومتهن قال: فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح وتكاد هذه النسبة تكون مطّردة كالحوالي وهو الكثير الحيلة. وزعم صاحب المنجد أنّ اللفظة حبشية ولكننا نرجح أنها عربية خالصة. ففي أساس البلاغة: وامرأة حوارية ونساء حواريات: بيض قال الأخطل: حوارية لا يدخل الذمّ بيتها ... مطهرة يأوي إليها مطهر وقد نسجت أساطير جميلة حول الحواريين تحتاج إلى قصاص بارع يصوغ منها أروع القصص. (المكر) في اللغة: الستر، يقال: مكر الليل أي أظلم وستر بظلمته ما فيه، واشتقاقه من المكر، وهو شجر ملتفّ، كأنهم تخيلوا أن المكر يلف الممكور به. وامرأة ممكورة البطن: أي ملتفة ثم خصصوه بالخبث والخداع. الإعراب: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) كلام مستأنف مسوق لتقدير أصل الديانة المترتبة على الإيمان بما أورده، وإن واسمها، وربي خبرها وربكم عطف على ربي. فاعبدوه: الفاء الفصيحة أي إذا شئتم حسن المصير فاعبدوه، واعبدوه فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به وجملة اعبدوه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) يصح أن تكون الجملة مستأنفة أو مفسرة، وعلى الحالين لا محل لها. وهذا مبتدأ وصراط خبر ومستقيم صفة لصراط (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) الفاء عاطفة على محذوف تقديره فكذبوه، لأنه قول مرتب على هذا المحذوف. ويجوز أن تعرب استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة وقد تقدم ذكرها كثيرا، وجملة أحس عيسى في محل جر بإضافة الظرف إليه أو لا محل لها إذا أعربناها رابطة. وأحس فعل ماض وعيسى فاعل ومنهم جار ومجرور متعلقان بأحس والكفر مفعول به ويجوز أن يتعلقا بمحذوف حال من الكفر أي حال كونه صادرا منهم (قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) جملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو لما ومن اسم استفهام مبتدأ وأنصاري خبره وإلى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الياء في أنصاري، والمعنى من أنصاري حال كوني ماضيا إلى سبيل الله شارعا في المناضلة عنه ونصرته؟ وللزمخشري رأي طريف في هذا الجار والمجرور إذ جعلهما من صلة أنصاري مضمنا معنى الإضافة، كأنه قال: من الذين يضيفون أنفسهم إليّ ينصرونني كما ينصرني؟ (قالَ الْحَوارِيُّونَ: نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير الجواب على استفهامه. وقال الحواريون فعل وفاعل وجملة نحن أنصار الله من المبتدأ والخبر مقول القول (آمَنَّا بِاللَّهِ) آمنا فعل وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنا والجملة خبر ثان لنحن (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) الواو استئنافية واشهد فعل أمر وبأنا الباء حرف جر وأن واسمها، ومسلمون خبرها. وأن وما في حيزها مصدر في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بأشهد، وهذا أحسن من جعلها عاطفة لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر، وهو مرجوح، وإنما طلبوا شهادته بإسلامهم تأكيدا لإيمانهم (رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ) ربنا منادى مضاف وجملة آمنا خبر ثالث لنحن وبما جار ومجرور متعلقان بآمنا وجملة أنزلت لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ) عطف على جملة آمنا والرسول مفعول به (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) الفاء الفصيحة أي إذا كان الأمر كما تقدم فاكتبنا، ولك أن تجعلها استئنافية ومع ظرف مكان متعلق باكتبنا والشاهدين مضاف إليه (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) الواو استئنافية ومكروا فعل وفاعل ومكر الله عطف على مكروا والله الواو حالية والله مبتدأ وخير الماكرين خبره والجملة في محل نصب على الحال. البلاغة: 1- الاستعارة التمثيلية في أحس، إذ لا يحس إلا ما كان متجسدا، والكفر ليس بمحسوس، وإنما يعلم ويدرك كعلم ما يدرك بالحواس. 2- فن المشاكلة وقد مرت الإشارة إلى هذا الفن، وحقيقة ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، فكأنه قال: وأخذهم بمكرهم، لأن الله تعالى وتقدس لا تستعمل في حقه لفظة توهم الشناعة. وهو كثير شائع في القرآن، فاعلمه. ومنه في الشعر قول عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا أي فنجازيه على جهله، فجعل لفظة فنجهل موضع فنجازيه للمشاكلة. ومن طريف المشاكلة قول أبي تمام الطائي: والدهر ألأم من شرقت بلؤمه ... إلا إذا أشرقته بكريم أي انتصرت عليه بكريم فقال: أشرقته، للمشاكلة.

آل عمران 3:54

اللغة: (الْحَوارِيُّونَ) : جمع حواري، وهو صفوة الرجل وخالصته، ومنه قيل للحضريات: حواريات، لخلوص ألوانهن وفتنتهن ونعومتهن قال: فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح وتكاد هذه النسبة تكون مطّردة كالحوالي وهو الكثير الحيلة. وزعم صاحب المنجد أنّ اللفظة حبشية ولكننا نرجح أنها عربية خالصة. ففي أساس البلاغة: وامرأة حوارية ونساء حواريات: بيض قال الأخطل: حوارية لا يدخل الذمّ بيتها ... مطهرة يأوي إليها مطهر وقد نسجت أساطير جميلة حول الحواريين تحتاج إلى قصاص بارع يصوغ منها أروع القصص. (المكر) في اللغة: الستر، يقال: مكر الليل أي أظلم وستر بظلمته ما فيه، واشتقاقه من المكر، وهو شجر ملتفّ، كأنهم تخيلوا أن المكر يلف الممكور به. وامرأة ممكورة البطن: أي ملتفة ثم خصصوه بالخبث والخداع. الإعراب: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) كلام مستأنف مسوق لتقدير أصل الديانة المترتبة على الإيمان بما أورده، وإن واسمها، وربي خبرها وربكم عطف على ربي. فاعبدوه: الفاء الفصيحة أي إذا شئتم حسن المصير فاعبدوه، واعبدوه فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به وجملة اعبدوه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) يصح أن تكون الجملة مستأنفة أو مفسرة، وعلى الحالين لا محل لها. وهذا مبتدأ وصراط خبر ومستقيم صفة لصراط (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) الفاء عاطفة على محذوف تقديره فكذبوه، لأنه قول مرتب على هذا المحذوف. ويجوز أن تعرب استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة وقد تقدم ذكرها كثيرا، وجملة أحس عيسى في محل جر بإضافة الظرف إليه أو لا محل لها إذا أعربناها رابطة. وأحس فعل ماض وعيسى فاعل ومنهم جار ومجرور متعلقان بأحس والكفر مفعول به ويجوز أن يتعلقا بمحذوف حال من الكفر أي حال كونه صادرا منهم (قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) جملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو لما ومن اسم استفهام مبتدأ وأنصاري خبره وإلى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الياء في أنصاري، والمعنى من أنصاري حال كوني ماضيا إلى سبيل الله شارعا في المناضلة عنه ونصرته؟ وللزمخشري رأي طريف في هذا الجار والمجرور إذ جعلهما من صلة أنصاري مضمنا معنى الإضافة، كأنه قال: من الذين يضيفون أنفسهم إليّ ينصرونني كما ينصرني؟ (قالَ الْحَوارِيُّونَ: نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير الجواب على استفهامه. وقال الحواريون فعل وفاعل وجملة نحن أنصار الله من المبتدأ والخبر مقول القول (آمَنَّا بِاللَّهِ) آمنا فعل وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنا والجملة خبر ثان لنحن (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) الواو استئنافية واشهد فعل أمر وبأنا الباء حرف جر وأن واسمها، ومسلمون خبرها. وأن وما في حيزها مصدر في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بأشهد، وهذا أحسن من جعلها عاطفة لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر، وهو مرجوح، وإنما طلبوا شهادته بإسلامهم تأكيدا لإيمانهم (رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ) ربنا منادى مضاف وجملة آمنا خبر ثالث لنحن وبما جار ومجرور متعلقان بآمنا وجملة أنزلت لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ) عطف على جملة آمنا والرسول مفعول به (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) الفاء الفصيحة أي إذا كان الأمر كما تقدم فاكتبنا، ولك أن تجعلها استئنافية ومع ظرف مكان متعلق باكتبنا والشاهدين مضاف إليه (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) الواو استئنافية ومكروا فعل وفاعل ومكر الله عطف على مكروا والله الواو حالية والله مبتدأ وخير الماكرين خبره والجملة في محل نصب على الحال. البلاغة: 1- الاستعارة التمثيلية في أحس، إذ لا يحس إلا ما كان متجسدا، والكفر ليس بمحسوس، وإنما يعلم ويدرك كعلم ما يدرك بالحواس. 2- فن المشاكلة وقد مرت الإشارة إلى هذا الفن، وحقيقة ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، فكأنه قال: وأخذهم بمكرهم، لأن الله تعالى وتقدس لا تستعمل في حقه لفظة توهم الشناعة. وهو كثير شائع في القرآن، فاعلمه. ومنه في الشعر قول عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا أي فنجازيه على جهله، فجعل لفظة فنجهل موضع فنجازيه للمشاكلة. ومن طريف المشاكلة قول أبي تمام الطائي: والدهر ألأم من شرقت بلؤمه ... إلا إذا أشرقته بكريم أي انتصرت عليه بكريم فقال: أشرقته، للمشاكلة.

آل عمران 3:55

الإعراب: (إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر مقدرا أو متعلق بمكروا أو ظرف لخير الماكرين. وجملة قال الله في محل جر بالإضافة ويا حرف نداء وعيسى منادى مفرد علم مبني على الضم المقدر على الألف (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ) إن واسمها ومتوفيك خبرها والكاف مضاف اليه ورافعك عطف على متوفيك وإلي جار ومجرور متعلقان برافعك لأنه اسم فاعل (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ومطهرك عطف على ما تقدم ومن الذين جار ومجرور متعلقان بمطهرك وجملة كفروا صلة الموصول لا محل لها (وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وجاعل عطف أيضا والذين اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة اتبعوك صلة الموصول لا محل لها وفوق ظرف مكان متعلق بمحذوف مفعول به ثان لجاعل والذين مضاف إليه وجملة كفروا صلة الموصول (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) الجار والمجرور متعلقان بجاعل، يعني أن هذا الجعل مستمر إلى يوم القيامة (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) ثم حرف عطف للتراخي وإلي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر (فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) الفاء حرف عطف للتعقيب وأحكم فعل مضارع مرفوع وبينكم ظرف مكان متعلق بأحكم (فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) فيما جار ومجرور متعلقان بأحكم وجملة كنتم صلة الموصول وكان واسمها، وفيه جار ومجرور متعلقان بتختلفون وجملة تختلفون في محل نصب خبر كنتم، والجملة كلها في محل نصب مقول القول (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) الفاء استئنافية والجملة مستأنفه مسوقة لتكون تفسيرا للحكم بين الفريقين. وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول لا محل لها (فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الفاء رابطة لجواب أما وأعذبهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة الفعلية خبر الذين وعذابا مفعول مطلق وشديدا صفة وفي الدنيا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية والآخرة عطف على الدنيا (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور بمن لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر والجملة حالية أو استئنافية (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) عطف على الآية السابقة والصالحات مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) الفاء رابطة لجواب أما ويوفيهم فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والهاء مفعول به أول وأجورهم مفعول به ثان والجملة خبر الذين (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يحب الظالمين خبر. البلاغة: اختلف المفسرون في قوله: «إني متوفيك ورافعك إلي» ، قال قتادة وغيره: هذا من المقدم والمؤخر، والتقدير: إني رافعك إلي ومتوفيك. يعني بعد ذلك. قال علي بن طلحة عن ابن عباس: إني متوفيك أي مميتك. وجمهور المفسرين يقولون: المراد بالوفاة هنا النوم، كما قال تعالى: «وهو الذي يتوفاكم بالليل» الآية. وقد اقتبس هذا المعنى بلفظه بعض الشعراء فقال: تبارك من توفاكم بليل ... ويعلم ما جرحتم في النهار

آل عمران 3:56

الإعراب: (إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر مقدرا أو متعلق بمكروا أو ظرف لخير الماكرين. وجملة قال الله في محل جر بالإضافة ويا حرف نداء وعيسى منادى مفرد علم مبني على الضم المقدر على الألف (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ) إن واسمها ومتوفيك خبرها والكاف مضاف اليه ورافعك عطف على متوفيك وإلي جار ومجرور متعلقان برافعك لأنه اسم فاعل (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ومطهرك عطف على ما تقدم ومن الذين جار ومجرور متعلقان بمطهرك وجملة كفروا صلة الموصول لا محل لها (وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وجاعل عطف أيضا والذين اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة اتبعوك صلة الموصول لا محل لها وفوق ظرف مكان متعلق بمحذوف مفعول به ثان لجاعل والذين مضاف إليه وجملة كفروا صلة الموصول (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) الجار والمجرور متعلقان بجاعل، يعني أن هذا الجعل مستمر إلى يوم القيامة (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) ثم حرف عطف للتراخي وإلي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر (فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) الفاء حرف عطف للتعقيب وأحكم فعل مضارع مرفوع وبينكم ظرف مكان متعلق بأحكم (فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) فيما جار ومجرور متعلقان بأحكم وجملة كنتم صلة الموصول وكان واسمها، وفيه جار ومجرور متعلقان بتختلفون وجملة تختلفون في محل نصب خبر كنتم، والجملة كلها في محل نصب مقول القول (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) الفاء استئنافية والجملة مستأنفه مسوقة لتكون تفسيرا للحكم بين الفريقين. وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول لا محل لها (فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الفاء رابطة لجواب أما وأعذبهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة الفعلية خبر الذين وعذابا مفعول مطلق وشديدا صفة وفي الدنيا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية والآخرة عطف على الدنيا (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور بمن لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر والجملة حالية أو استئنافية (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) عطف على الآية السابقة والصالحات مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) الفاء رابطة لجواب أما ويوفيهم فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والهاء مفعول به أول وأجورهم مفعول به ثان والجملة خبر الذين (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يحب الظالمين خبر. البلاغة: اختلف المفسرون في قوله: «إني متوفيك ورافعك إلي» ، قال قتادة وغيره: هذا من المقدم والمؤخر، والتقدير: إني رافعك إلي ومتوفيك. يعني بعد ذلك. قال علي بن طلحة عن ابن عباس: إني متوفيك أي مميتك. وجمهور المفسرين يقولون: المراد بالوفاة هنا النوم، كما قال تعالى: «وهو الذي يتوفاكم بالليل» الآية. وقد اقتبس هذا المعنى بلفظه بعض الشعراء فقال: تبارك من توفاكم بليل ... ويعلم ما جرحتم في النهار

آل عمران 3:57

الإعراب: (إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر مقدرا أو متعلق بمكروا أو ظرف لخير الماكرين. وجملة قال الله في محل جر بالإضافة ويا حرف نداء وعيسى منادى مفرد علم مبني على الضم المقدر على الألف (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ) إن واسمها ومتوفيك خبرها والكاف مضاف اليه ورافعك عطف على متوفيك وإلي جار ومجرور متعلقان برافعك لأنه اسم فاعل (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ومطهرك عطف على ما تقدم ومن الذين جار ومجرور متعلقان بمطهرك وجملة كفروا صلة الموصول لا محل لها (وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وجاعل عطف أيضا والذين اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة اتبعوك صلة الموصول لا محل لها وفوق ظرف مكان متعلق بمحذوف مفعول به ثان لجاعل والذين مضاف إليه وجملة كفروا صلة الموصول (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) الجار والمجرور متعلقان بجاعل، يعني أن هذا الجعل مستمر إلى يوم القيامة (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) ثم حرف عطف للتراخي وإلي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر (فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) الفاء حرف عطف للتعقيب وأحكم فعل مضارع مرفوع وبينكم ظرف مكان متعلق بأحكم (فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) فيما جار ومجرور متعلقان بأحكم وجملة كنتم صلة الموصول وكان واسمها، وفيه جار ومجرور متعلقان بتختلفون وجملة تختلفون في محل نصب خبر كنتم، والجملة كلها في محل نصب مقول القول (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) الفاء استئنافية والجملة مستأنفه مسوقة لتكون تفسيرا للحكم بين الفريقين. وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول لا محل لها (فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الفاء رابطة لجواب أما وأعذبهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة الفعلية خبر الذين وعذابا مفعول مطلق وشديدا صفة وفي الدنيا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية والآخرة عطف على الدنيا (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور بمن لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر والجملة حالية أو استئنافية (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) عطف على الآية السابقة والصالحات مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) الفاء رابطة لجواب أما ويوفيهم فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والهاء مفعول به أول وأجورهم مفعول به ثان والجملة خبر الذين (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يحب الظالمين خبر. البلاغة: اختلف المفسرون في قوله: «إني متوفيك ورافعك إلي» ، قال قتادة وغيره: هذا من المقدم والمؤخر، والتقدير: إني رافعك إلي ومتوفيك. يعني بعد ذلك. قال علي بن طلحة عن ابن عباس: إني متوفيك أي مميتك. وجمهور المفسرين يقولون: المراد بالوفاة هنا النوم، كما قال تعالى: «وهو الذي يتوفاكم بالليل» الآية. وقد اقتبس هذا المعنى بلفظه بعض الشعراء فقال: تبارك من توفاكم بليل ... ويعلم ما جرحتم في النهار

آل عمران 3:58

الإعراب: (ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما تقدم من أمر عيسى وذلك مبتدأ وجملة نتلوه خبر وعليك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ويجوز أن يكون اسم الإشارة مبتدأ وجملة نتلوه في موضع نصب على الحال ومن الآيات جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) عطف على الآيات والحكيم صفة (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف سيق تمهيدا لذكر محاجة وفد نجران الذي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم يسأله في أمر عيسى عليه السلام. وإن واسمها، وعيسى مضاف إليه وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال (كَمَثَلِ آدَمَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر وآدم مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف كما تقدم (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) الجملة مفسرة لشبه عيسى بآدم لا محل لها وخلقه فعل ومفعول به والفاعل هو يعود على الله ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقه (ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وقال فعل ماض وله جار ومجرور متعلقان بقال وجملة كن التامة في محل نصب مقول القول وقوله فيكون عطف، وهي حكاية حال ماضيه (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير أن الحق الثابت الذي لا يطرأ عليه التغيير هو من ربك فالحق مبتدأ، ومن ربك خبر، ويجوز أن يكون الحق خبرا لمبتدأ محذوف أي ما قصصنا عليك هو الحق، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الفاء الفصيحة أي إذا علمت هذا وقد علمته فلا تكن والجملة جواب الشرط غير جازم لا محل لها ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت ومن الممترين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر. البلاغة: المقصود بالنهي «لا تكن من الممترين» إما زيادة تهييجه صلى الله عليه وسلم على الثبات، والطمأنينة، وحاشاه أن يكون ممتريا، أو أن الخطاب لغيره لطفا بهم.

آل عمران 3:59

الإعراب: (ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما تقدم من أمر عيسى وذلك مبتدأ وجملة نتلوه خبر وعليك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ويجوز أن يكون اسم الإشارة مبتدأ وجملة نتلوه في موضع نصب على الحال ومن الآيات جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) عطف على الآيات والحكيم صفة (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف سيق تمهيدا لذكر محاجة وفد نجران الذي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم يسأله في أمر عيسى عليه السلام. وإن واسمها، وعيسى مضاف إليه وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال (كَمَثَلِ آدَمَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر وآدم مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف كما تقدم (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) الجملة مفسرة لشبه عيسى بآدم لا محل لها وخلقه فعل ومفعول به والفاعل هو يعود على الله ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقه (ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وقال فعل ماض وله جار ومجرور متعلقان بقال وجملة كن التامة في محل نصب مقول القول وقوله فيكون عطف، وهي حكاية حال ماضيه (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير أن الحق الثابت الذي لا يطرأ عليه التغيير هو من ربك فالحق مبتدأ، ومن ربك خبر، ويجوز أن يكون الحق خبرا لمبتدأ محذوف أي ما قصصنا عليك هو الحق، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الفاء الفصيحة أي إذا علمت هذا وقد علمته فلا تكن والجملة جواب الشرط غير جازم لا محل لها ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت ومن الممترين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر. البلاغة: المقصود بالنهي «لا تكن من الممترين» إما زيادة تهييجه صلى الله عليه وسلم على الثبات، والطمأنينة، وحاشاه أن يكون ممتريا، أو أن الخطاب لغيره لطفا بهم.

آل عمران 3:60

الإعراب: (ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما تقدم من أمر عيسى وذلك مبتدأ وجملة نتلوه خبر وعليك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ويجوز أن يكون اسم الإشارة مبتدأ وجملة نتلوه في موضع نصب على الحال ومن الآيات جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) عطف على الآيات والحكيم صفة (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف سيق تمهيدا لذكر محاجة وفد نجران الذي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم يسأله في أمر عيسى عليه السلام. وإن واسمها، وعيسى مضاف إليه وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال (كَمَثَلِ آدَمَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر وآدم مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف كما تقدم (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) الجملة مفسرة لشبه عيسى بآدم لا محل لها وخلقه فعل ومفعول به والفاعل هو يعود على الله ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقه (ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وقال فعل ماض وله جار ومجرور متعلقان بقال وجملة كن التامة في محل نصب مقول القول وقوله فيكون عطف، وهي حكاية حال ماضيه (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير أن الحق الثابت الذي لا يطرأ عليه التغيير هو من ربك فالحق مبتدأ، ومن ربك خبر، ويجوز أن يكون الحق خبرا لمبتدأ محذوف أي ما قصصنا عليك هو الحق، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الفاء الفصيحة أي إذا علمت هذا وقد علمته فلا تكن والجملة جواب الشرط غير جازم لا محل لها ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت ومن الممترين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر. البلاغة: المقصود بالنهي «لا تكن من الممترين» إما زيادة تهييجه صلى الله عليه وسلم على الثبات، والطمأنينة، وحاشاه أن يكون ممتريا، أو أن الخطاب لغيره لطفا بهم.

آل عمران 3:61

اللغة: (حَاجَّكَ) : خاصمك وجادلك، وقارعك الحجة. والمحاجّة هي مفاعلة، ولا تقع إلا من اثنين فصاعدا. (تَعالَوْا) : تعال فعل أمر على الأصح ولامه مفتوحة دائما، وأصله طلب الإقبال من مكان مرتفع تفاؤلا بذلك، وإذنا للمدعوّ لأنه من العلو والرفعة. فإذا أمرت المفرد قلت: تعال، ثم توسع فيه فاستعمل في مجرد طلب المجيء. وقد لحنوا أبا فراس الحمداني لأنه كسر لامه مع ياء الخطاب بقوله: أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي وقد يجاب عنه بأنه ضرورة شعرية. (نَبْتَهِلْ) المباهلة والابتهال في الأصل: الملاعنة. وفعله الثلاثي بهلة بهلا من باب نصر لعنه. واسم الفاعل باهل، والأنثى باهلة، وبها سميت قبيلة عربية، ثم تطورت الكلمة وأطلقت على كل دعاء خيرا كان أم شرا، وإن لم يكن لعانا. وقد استعمل هذه الكلمة أبو العلاء المعري في رسالة الغفران إذ قال في صدد حديثه عن الخرمية، وهم فئة من الزنادقة: «فعلى معتقدي هذه المقالة بهلة المبتهلين» والبهلة بضم الباء وفتحها: اللعنة أي لعنة اللاعنين، وهذا المعنى هو المراد في الآية. الإعراب: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدا حاجك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والكاف مفعول به وفيه جار ومجرور متعلقان بحاجك والضمير يعود إلى عيسى أو الحق مطلقا والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حكم المباهلة وشروطها المستنبطه من الكتاب والسنة. وحاصل كلام الأئمة فيها أنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز إلّا في أمر مهم شرعا، وقع فيه اشتباه وعناد، لا يتاح دفعهما إلا بالمباهلة (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) الجار والمجرور متعلقان بحاجك أي من ذلك الوقت وما اسم موصول مضاف إليه وجملة جاءك صلة الموصول ومن العلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنا من العلم (فَقُلْ: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) الفاء رابطة وقل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وتعالوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وجملة قل في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «ما» وجملة تعالوا في محل نصب مقول القول وندع فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وفاعله نحن وأبناءنا مفعول به وأبناءكم وما تلاه عطف على قوله «أبناءنا» وإنما أضافهم إليه صلى الله عليه وسلم والأمر مختص به وبمن يباهله لأن ذلك آكد في الدلالة على الثقة بالنفس والإيمان بانتصار حجته، وإلا ما كان عرض أفلاذ كبده وأهله للهلاك، ولكن المباهلة لم تتم ورجع الوفد بحجة استشارة قومه من دون الارتطام بها كما هو مبين في كتب التاريخ فارجع إليها. (ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) ثم حرف عطف للتراخي ونبتهل فعل مضارع معطوف على ندع مجزوم والفاء حرف عطف للتعقيب ونجعل عطف على نبتهل والفاعل بينهما نحن ولعنت الله مفعول به وعلى الكاذبين جار ومجرور متعلقان بنجعل أو في محل نصب على أنهما بمثابة المفعول الثاني (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) كلام مستأنف مسوق لتقدير ما تقدم ذكره وإن واسمها، اللام المزحلقة وهو ضمير فصل لا محل له والقصص خبر أو «هو» مبتدأ والقصص خبره والجملة خبر إن والحق صفة للقصص (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) الواو استئنافية وما نافية ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مبتدأ ويجوز أن يكون الخبر محذوفا أي لنا. وإلا أداة حصر والله بدل من محل إله وهو الرفع. ويجوز أن يكون الله خبر إله والجملة مستأنفة (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم إعراب نظيرتها قريبا (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة وإن شرطية وتولوا فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل والجملة في محل جزم فعل الشرط فإن الفاء رابطة وإن واسمها، وعليم خبرها وبالمفسدين جار ومجرور متعلقان بعليم والجملة في محل جزم جواب الشرط. الفوائد: نص العلماء على كتابة «لعنة» بالتاء المفتوحة هنا وفي سورة النور فقط وما عداها تكتب بالتاء المربوطة على الأصل المعروف.

آل عمران 3:62

اللغة: (حَاجَّكَ) : خاصمك وجادلك، وقارعك الحجة. والمحاجّة هي مفاعلة، ولا تقع إلا من اثنين فصاعدا. (تَعالَوْا) : تعال فعل أمر على الأصح ولامه مفتوحة دائما، وأصله طلب الإقبال من مكان مرتفع تفاؤلا بذلك، وإذنا للمدعوّ لأنه من العلو والرفعة. فإذا أمرت المفرد قلت: تعال، ثم توسع فيه فاستعمل في مجرد طلب المجيء. وقد لحنوا أبا فراس الحمداني لأنه كسر لامه مع ياء الخطاب بقوله: أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي وقد يجاب عنه بأنه ضرورة شعرية. (نَبْتَهِلْ) المباهلة والابتهال في الأصل: الملاعنة. وفعله الثلاثي بهلة بهلا من باب نصر لعنه. واسم الفاعل باهل، والأنثى باهلة، وبها سميت قبيلة عربية، ثم تطورت الكلمة وأطلقت على كل دعاء خيرا كان أم شرا، وإن لم يكن لعانا. وقد استعمل هذه الكلمة أبو العلاء المعري في رسالة الغفران إذ قال في صدد حديثه عن الخرمية، وهم فئة من الزنادقة: «فعلى معتقدي هذه المقالة بهلة المبتهلين» والبهلة بضم الباء وفتحها: اللعنة أي لعنة اللاعنين، وهذا المعنى هو المراد في الآية. الإعراب: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدا حاجك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والكاف مفعول به وفيه جار ومجرور متعلقان بحاجك والضمير يعود إلى عيسى أو الحق مطلقا والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حكم المباهلة وشروطها المستنبطه من الكتاب والسنة. وحاصل كلام الأئمة فيها أنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز إلّا في أمر مهم شرعا، وقع فيه اشتباه وعناد، لا يتاح دفعهما إلا بالمباهلة (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) الجار والمجرور متعلقان بحاجك أي من ذلك الوقت وما اسم موصول مضاف إليه وجملة جاءك صلة الموصول ومن العلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنا من العلم (فَقُلْ: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) الفاء رابطة وقل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وتعالوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وجملة قل في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «ما» وجملة تعالوا في محل نصب مقول القول وندع فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وفاعله نحن وأبناءنا مفعول به وأبناءكم وما تلاه عطف على قوله «أبناءنا» وإنما أضافهم إليه صلى الله عليه وسلم والأمر مختص به وبمن يباهله لأن ذلك آكد في الدلالة على الثقة بالنفس والإيمان بانتصار حجته، وإلا ما كان عرض أفلاذ كبده وأهله للهلاك، ولكن المباهلة لم تتم ورجع الوفد بحجة استشارة قومه من دون الارتطام بها كما هو مبين في كتب التاريخ فارجع إليها. (ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) ثم حرف عطف للتراخي ونبتهل فعل مضارع معطوف على ندع مجزوم والفاء حرف عطف للتعقيب ونجعل عطف على نبتهل والفاعل بينهما نحن ولعنت الله مفعول به وعلى الكاذبين جار ومجرور متعلقان بنجعل أو في محل نصب على أنهما بمثابة المفعول الثاني (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) كلام مستأنف مسوق لتقدير ما تقدم ذكره وإن واسمها، اللام المزحلقة وهو ضمير فصل لا محل له والقصص خبر أو «هو» مبتدأ والقصص خبره والجملة خبر إن والحق صفة للقصص (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) الواو استئنافية وما نافية ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مبتدأ ويجوز أن يكون الخبر محذوفا أي لنا. وإلا أداة حصر والله بدل من محل إله وهو الرفع. ويجوز أن يكون الله خبر إله والجملة مستأنفة (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم إعراب نظيرتها قريبا (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة وإن شرطية وتولوا فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل والجملة في محل جزم فعل الشرط فإن الفاء رابطة وإن واسمها، وعليم خبرها وبالمفسدين جار ومجرور متعلقان بعليم والجملة في محل جزم جواب الشرط. الفوائد: نص العلماء على كتابة «لعنة» بالتاء المفتوحة هنا وفي سورة النور فقط وما عداها تكتب بالتاء المربوطة على الأصل المعروف.

آل عمران 3:63

اللغة: (حَاجَّكَ) : خاصمك وجادلك، وقارعك الحجة. والمحاجّة هي مفاعلة، ولا تقع إلا من اثنين فصاعدا. (تَعالَوْا) : تعال فعل أمر على الأصح ولامه مفتوحة دائما، وأصله طلب الإقبال من مكان مرتفع تفاؤلا بذلك، وإذنا للمدعوّ لأنه من العلو والرفعة. فإذا أمرت المفرد قلت: تعال، ثم توسع فيه فاستعمل في مجرد طلب المجيء. وقد لحنوا أبا فراس الحمداني لأنه كسر لامه مع ياء الخطاب بقوله: أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي وقد يجاب عنه بأنه ضرورة شعرية. (نَبْتَهِلْ) المباهلة والابتهال في الأصل: الملاعنة. وفعله الثلاثي بهلة بهلا من باب نصر لعنه. واسم الفاعل باهل، والأنثى باهلة، وبها سميت قبيلة عربية، ثم تطورت الكلمة وأطلقت على كل دعاء خيرا كان أم شرا، وإن لم يكن لعانا. وقد استعمل هذه الكلمة أبو العلاء المعري في رسالة الغفران إذ قال في صدد حديثه عن الخرمية، وهم فئة من الزنادقة: «فعلى معتقدي هذه المقالة بهلة المبتهلين» والبهلة بضم الباء وفتحها: اللعنة أي لعنة اللاعنين، وهذا المعنى هو المراد في الآية. الإعراب: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدا حاجك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والكاف مفعول به وفيه جار ومجرور متعلقان بحاجك والضمير يعود إلى عيسى أو الحق مطلقا والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حكم المباهلة وشروطها المستنبطه من الكتاب والسنة. وحاصل كلام الأئمة فيها أنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز إلّا في أمر مهم شرعا، وقع فيه اشتباه وعناد، لا يتاح دفعهما إلا بالمباهلة (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) الجار والمجرور متعلقان بحاجك أي من ذلك الوقت وما اسم موصول مضاف إليه وجملة جاءك صلة الموصول ومن العلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنا من العلم (فَقُلْ: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) الفاء رابطة وقل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وتعالوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وجملة قل في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «ما» وجملة تعالوا في محل نصب مقول القول وندع فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وفاعله نحن وأبناءنا مفعول به وأبناءكم وما تلاه عطف على قوله «أبناءنا» وإنما أضافهم إليه صلى الله عليه وسلم والأمر مختص به وبمن يباهله لأن ذلك آكد في الدلالة على الثقة بالنفس والإيمان بانتصار حجته، وإلا ما كان عرض أفلاذ كبده وأهله للهلاك، ولكن المباهلة لم تتم ورجع الوفد بحجة استشارة قومه من دون الارتطام بها كما هو مبين في كتب التاريخ فارجع إليها. (ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) ثم حرف عطف للتراخي ونبتهل فعل مضارع معطوف على ندع مجزوم والفاء حرف عطف للتعقيب ونجعل عطف على نبتهل والفاعل بينهما نحن ولعنت الله مفعول به وعلى الكاذبين جار ومجرور متعلقان بنجعل أو في محل نصب على أنهما بمثابة المفعول الثاني (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) كلام مستأنف مسوق لتقدير ما تقدم ذكره وإن واسمها، اللام المزحلقة وهو ضمير فصل لا محل له والقصص خبر أو «هو» مبتدأ والقصص خبره والجملة خبر إن والحق صفة للقصص (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) الواو استئنافية وما نافية ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مبتدأ ويجوز أن يكون الخبر محذوفا أي لنا. وإلا أداة حصر والله بدل من محل إله وهو الرفع. ويجوز أن يكون الله خبر إله والجملة مستأنفة (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم إعراب نظيرتها قريبا (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة وإن شرطية وتولوا فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل والجملة في محل جزم فعل الشرط فإن الفاء رابطة وإن واسمها، وعليم خبرها وبالمفسدين جار ومجرور متعلقان بعليم والجملة في محل جزم جواب الشرط. الفوائد: نص العلماء على كتابة «لعنة» بالتاء المفتوحة هنا وفي سورة النور فقط وما عداها تكتب بالتاء المربوطة على الأصل المعروف.

آل عمران 3:64

الإعراب: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ) كلام مستأنف مسوق للبحث في الجدل الذي ثار حول إبراهيم عليه السلام عند مقدم وفد نجران، وقل فعل أمر وفاعله أنت ويا حرف نداء وأهل الكتاب منادى مضاف (تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) الجملة نصب على أنها مقول القول وتعالوا تقدم إعرابها قبل قليل وإلى كلمة جار ومجرور متعلقان بتعالوا وسواء صفة وبيننا ظرف مكان متعلق بسواء لأنها أجريت مجرى المصادر كما تقدم في أول البقرة وبينكم عطف على بيننا (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) أن وما في حيزها مصدر مؤول بدل من «كلمة» ، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي، وأن مصدرية ولا نافية ونعبد فعل مضارع منصوب بأن وفاعله مستتر تقديره نحن وإلا أداة حصر والله مفعول به. والكلمة تطلق في اللغة على الجملة المفيدة (وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) الواو عاطفة ولا نافية ونشرك عطف على نعبد وبه جار ومجرور متعلقان بنشرك وشيئا مفعول به أو مفعول مطلق وقد تقدم الكلام على هذا الإعراب (وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) الواو عاطفة ولا نافية ويتخذ فعل مضارع معطوف على لا نعبد ولا نشرك وبعضنا فاعل وبعضا مفعوله الأول وأربابا مفعوله الثاني ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «أربابا» (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) الفاء استئنافية وما بعدها كلام مستأنف لا محل له مسوق لتقرير جوابهم وإن شرطية وتولوا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط أي أعرضوا، فقولوا الفاء رابطة لجواب الشرط والجملة في محل جزم جواب الشرط واشهدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة في محل نصب مقول القول وبأنا الباء حرف جر وأن حرف مشبه بالفعل ونا اسمها ومسلمون خبرها وأن وما بعدها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان باشهدوا.

آل عمران 3:65

الإعراب: (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ) كلام مستأنف لإتمام قصة الجدل في أمر إبراهيم عليه السلام، ويا حرف نداء وأهل الكتاب منادى مضاف ولم: اللام حرف جر وما اسم استفهام حذفت ألفها بعد حرف الجر كما سيأتي في باب الفوائد، والجار والمجرور متعلقان بتحاجون وتحاجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وفي إبراهيم جار ومجرور متعلقان بتحاجون ولا بد من حذف مضاف أي في دين إبراهيم لأن المجادلة لا تكون في الذوات (وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ) الواو حالية وما نافية وأنزلت فعل ماض مبني للمجهول والتوراة نائب فاعل والإنجيل عطف على التوراة وإلا أداة حصر من بعده جار ومجرور متعلقان بأنزلت فهو استثناء مفرّغ (أَفَلا تَعْقِلُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التعجبي وهي داخلة على مقدر هو المعطوف عليه بهذا العاطف أي ألا تتفكرون فلا تعقلون بطلان قولكم؟ (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) الهاء للتنبيه وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبر والجملة مستأنفة مسوقة لبيان بطلان قولهم وجملة حاججتم مستأنفة مسوقة لبيان الجملة قبلها والمعنى أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى، وآية حمقكم أنكم أمعنتم في اللّجاج والمكابرة فيما لا طائل تحته، وفيما جار ومجرور متعلقان بحاججتم ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لعلم فلما تقدم أعرب حالا وعلم مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة ما الموصولة (فَلِمَ تُحَاجُّونَ) الفاء عاطفة ولم تحاجون تقدم إعرابها قريبا (فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) فيما جار ومجرور متعلقان بتحاجون وليس فعل ماض ناقص ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وعلم اسم ليس المؤخر (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وأنتم الواو عاطفة وأنتم ضمير منفصل مبتدأ وجملة لا تعلمون خبر. الفوائد: 1- أعلم أن الأصل وصل الهاء التنبيهية باسم الإشارة لأن تعريف أسماء الإشارة في أصل الوضع بما يضاف إليها من إشارة المتكلم الحسية من يد أو جارحة أخرى فجيء في أوائلها بحرف ينبه بها المتكلم المخاطب حتى يلتفت إليه وينظر إلى أي شيء يشير من الإشارة الحاضرة، ويفصل ب «أنا» وأخواته كثيرا نحو: ها أنا ذا وها أنتم أولاء وها هو ذا وبغيرها قليلا، وليس المراد بقولك: ها أنا أفعل، أن تعرف المخاطب نفسك وأن تعلمه أنك لست غيرك، لأن هذا محال، بل المعنى فيه وفي: ها أنت ذا تقول، وها هو ذا يفعل، استغراب وقوع مضمون الفعل المذكور بعد اسم الإشارة من المتكلم أو المخاطب أو الغائب. والجملة بعد اسم الإشارة لازمة لبيان الأمر المستغرب، ولا محل لها إذ هي مستأنفة، وقال أبو عمرو بن العلاء: «الأصل في ها أنتم: أأنتم، أبدلت الهمزة الأولى هاء لأنها أختها» . قال النحاس: وهذا قول حسن. وقال بعضهم: هي حالية، أي ها أنت قائلا والحال هنا لازمة لأن الفائدة معقودة بها، والعامل في الحال حروف التنبيه أو اسم الإشارة. والذي نراه أن ما قررناه أولى، وأن الاستئناف هو الأرجح، إذ ليس المراد أنت المشار إليه في حال قولك. وما أعجب هذه اللغة الشريفة. 2- إذا وصلوا «ما» في الاستفهام حذفوا ألفها لوجوه: الأول للتفرقة بينها وبين أن تكون حرفا. والثاني: لاتصالها بحرف الجر حتى صارت كأنها جزء منه لتنبئ عن شدة الاتصال. والثالث: للتخفيف، لأن «ما» تقع كثيرا في الكلام، وأبقوا الفتحة لتدل على أن المحذوف من جنسها، كما فعلوا في علام؟ وإلام؟ وحتام؟ وبم؟ وعم؟ وفيم؟ ومم؟ قيل: إن بعض العوام سأل أحد النحويين فقال له: بما توصيني؟ وأثبت الألف في «ما» ، فقال: بتقوى الله وإسقاط الألف من «ما» .

آل عمران 3:66

الإعراب: (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ) كلام مستأنف لإتمام قصة الجدل في أمر إبراهيم عليه السلام، ويا حرف نداء وأهل الكتاب منادى مضاف ولم: اللام حرف جر وما اسم استفهام حذفت ألفها بعد حرف الجر كما سيأتي في باب الفوائد، والجار والمجرور متعلقان بتحاجون وتحاجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وفي إبراهيم جار ومجرور متعلقان بتحاجون ولا بد من حذف مضاف أي في دين إبراهيم لأن المجادلة لا تكون في الذوات (وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ) الواو حالية وما نافية وأنزلت فعل ماض مبني للمجهول والتوراة نائب فاعل والإنجيل عطف على التوراة وإلا أداة حصر من بعده جار ومجرور متعلقان بأنزلت فهو استثناء مفرّغ (أَفَلا تَعْقِلُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التعجبي وهي داخلة على مقدر هو المعطوف عليه بهذا العاطف أي ألا تتفكرون فلا تعقلون بطلان قولكم؟ (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) الهاء للتنبيه وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبر والجملة مستأنفة مسوقة لبيان بطلان قولهم وجملة حاججتم مستأنفة مسوقة لبيان الجملة قبلها والمعنى أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى، وآية حمقكم أنكم أمعنتم في اللّجاج والمكابرة فيما لا طائل تحته، وفيما جار ومجرور متعلقان بحاججتم ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لعلم فلما تقدم أعرب حالا وعلم مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة ما الموصولة (فَلِمَ تُحَاجُّونَ) الفاء عاطفة ولم تحاجون تقدم إعرابها قريبا (فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) فيما جار ومجرور متعلقان بتحاجون وليس فعل ماض ناقص ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وعلم اسم ليس المؤخر (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وأنتم الواو عاطفة وأنتم ضمير منفصل مبتدأ وجملة لا تعلمون خبر. الفوائد: 1- أعلم أن الأصل وصل الهاء التنبيهية باسم الإشارة لأن تعريف أسماء الإشارة في أصل الوضع بما يضاف إليها من إشارة المتكلم الحسية من يد أو جارحة أخرى فجيء في أوائلها بحرف ينبه بها المتكلم المخاطب حتى يلتفت إليه وينظر إلى أي شيء يشير من الإشارة الحاضرة، ويفصل ب «أنا» وأخواته كثيرا نحو: ها أنا ذا وها أنتم أولاء وها هو ذا وبغيرها قليلا، وليس المراد بقولك: ها أنا أفعل، أن تعرف المخاطب نفسك وأن تعلمه أنك لست غيرك، لأن هذا محال، بل المعنى فيه وفي: ها أنت ذا تقول، وها هو ذا يفعل، استغراب وقوع مضمون الفعل المذكور بعد اسم الإشارة من المتكلم أو المخاطب أو الغائب. والجملة بعد اسم الإشارة لازمة لبيان الأمر المستغرب، ولا محل لها إذ هي مستأنفة، وقال أبو عمرو بن العلاء: «الأصل في ها أنتم: أأنتم، أبدلت الهمزة الأولى هاء لأنها أختها» . قال النحاس: وهذا قول حسن. وقال بعضهم: هي حالية، أي ها أنت قائلا والحال هنا لازمة لأن الفائدة معقودة بها، والعامل في الحال حروف التنبيه أو اسم الإشارة. والذي نراه أن ما قررناه أولى، وأن الاستئناف هو الأرجح، إذ ليس المراد أنت المشار إليه في حال قولك. وما أعجب هذه اللغة الشريفة. 2- إذا وصلوا «ما» في الاستفهام حذفوا ألفها لوجوه: الأول للتفرقة بينها وبين أن تكون حرفا. والثاني: لاتصالها بحرف الجر حتى صارت كأنها جزء منه لتنبئ عن شدة الاتصال. والثالث: للتخفيف، لأن «ما» تقع كثيرا في الكلام، وأبقوا الفتحة لتدل على أن المحذوف من جنسها، كما فعلوا في علام؟ وإلام؟ وحتام؟ وبم؟ وعم؟ وفيم؟ ومم؟ قيل: إن بعض العوام سأل أحد النحويين فقال له: بما توصيني؟ وأثبت الألف في «ما» ، فقال: بتقوى الله وإسقاط الألف من «ما» .

آل عمران 3:67

اللغة: (الحنف) الميل، والمراد مائلا عن الأديان كلها إلى الدين القيم. الإعراب: (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا) كلام مستأنف أورده سبحانه نبرئة لإبراهيم مما حاولوا إلصاقه به. وما نافية وكان فعل ماض ناقص وإبراهيم اسمها ويهوديا خبرها والواو حرف عطف ولا نافية ونصرانيا معطوف على «يهوديا» (وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً) الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وكان فعل ماض ناقص واسمها هو وحنيفا خبرها الأول ومسلما خبر ثان. (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) عطف على ما تقدم ومن المشركين متعلقان بمحذوف خبر كان (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ) إن واسمها، والناس مضاف إليه وبإبراهيم جار ومجرور متعلقان بأولى والجملة استئنافية (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) اللام المزحلقة والذين خبر إن واتبعوه فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة (وَهذَا النَّبِيُّ) الواو حرف عطف على الذين والنبي بدل من اسم الإشارة (وَالَّذِينَ آمَنُوا) الواو حرف عطف والذين اسم موصول معطوف على هذا النبي وجملة آمنوا صلة الموصول (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وولي خبر والمؤمنين مضاف إليه.

آل عمران 3:68

اللغة: (الحنف) الميل، والمراد مائلا عن الأديان كلها إلى الدين القيم. الإعراب: (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا) كلام مستأنف أورده سبحانه نبرئة لإبراهيم مما حاولوا إلصاقه به. وما نافية وكان فعل ماض ناقص وإبراهيم اسمها ويهوديا خبرها والواو حرف عطف ولا نافية ونصرانيا معطوف على «يهوديا» (وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً) الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وكان فعل ماض ناقص واسمها هو وحنيفا خبرها الأول ومسلما خبر ثان. (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) عطف على ما تقدم ومن المشركين متعلقان بمحذوف خبر كان (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ) إن واسمها، والناس مضاف إليه وبإبراهيم جار ومجرور متعلقان بأولى والجملة استئنافية (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) اللام المزحلقة والذين خبر إن واتبعوه فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة (وَهذَا النَّبِيُّ) الواو حرف عطف على الذين والنبي بدل من اسم الإشارة (وَالَّذِينَ آمَنُوا) الواو حرف عطف والذين اسم موصول معطوف على هذا النبي وجملة آمنوا صلة الموصول (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وولي خبر والمؤمنين مضاف إليه.

آل عمران 3:69

اللغة: (تَلْبِسُونَ) بكسر الباء أي تخلطون. الإعراب: (وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) ودت فعل ماض والتاء للتأنيث وطائفة فاعل ومن أهل الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفة والجملة مستأنفة مسوقة للحديث عن اليهود الذين دعوا عددا من الصحابة منهم حذيفة ومعاذ وعمار إلى دينهم. وسيأتي بحث مهم عن معنى ودت في باب الفوائد (لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) لو مصدرية ويضلونكم فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والكاف مفعول به ولو مؤولة مع ما بعدها بمصدر منصوب لأنه مفعول ودت، والتقدير تمنّت إضلالكم (وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) الواو حالية وما نافية ويضلون فعل وفاعل وإلا أداة حصر وأنفسهم مفعول به والجملة في محل نصب حال (وَما يَشْعُرُونَ) عطف على الجملة السابقة (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ) جملة مستأنفة مسوقة لتأكيد استركاك عقولهم ويا حرف نداء وأهل الكتاب منادى مضاف ولم اللام حرف جر وما اسم استفهام في محل جر باللام وحذفت ألف ما لوفوعها بعد حرف الجر كما تقدم قريبا، وتكفرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجار والمجرور المتقدم عليه متعلق به وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بتكفرون (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وتشهدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة خبر وجملة أنتم تشهدون في محل نصب حال (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ) جملة مستأنفة ثالثة مسوقة لتأكيد استركاك عقولهم وقد تقدم إعراب نظيرتها (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ) الواو عاطفة وتكتمون فعل مضارع والواو فاعل والحق مفعول به (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) تقدم إعرابها. الفوائد: تستعمل «ود» بمعنى تمنى فتستعمل معها لو أو أن وربما جمع بينهما فيقال: وددت لو أن فعل «والمصدر» الودادة والاسم منه ود وقد يتداخلان في المصدر والاسم وقال الراغب: إذا كان ود بمعنى أحب لا يجوز إدخال «لو» فيه أبدا، وقال علي بن عيسى: إذا كان «ود» بمعنى تمنى صلح للماضي وللحال وللمستقبل، وإذا كان بمعنى المحبة والإرادة لم يصلح إلا للماضي لأن الإرادة كاستدعاء الفعل وإذا كان للحال والمستقبل جاز أن ولو وإذا كان للماضي لم يجز أن لأن أن للمستقبل.

آل عمران 3:70

اللغة: (تَلْبِسُونَ) بكسر الباء أي تخلطون. الإعراب: (وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) ودت فعل ماض والتاء للتأنيث وطائفة فاعل ومن أهل الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفة والجملة مستأنفة مسوقة للحديث عن اليهود الذين دعوا عددا من الصحابة منهم حذيفة ومعاذ وعمار إلى دينهم. وسيأتي بحث مهم عن معنى ودت في باب الفوائد (لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) لو مصدرية ويضلونكم فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والكاف مفعول به ولو مؤولة مع ما بعدها بمصدر منصوب لأنه مفعول ودت، والتقدير تمنّت إضلالكم (وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) الواو حالية وما نافية ويضلون فعل وفاعل وإلا أداة حصر وأنفسهم مفعول به والجملة في محل نصب حال (وَما يَشْعُرُونَ) عطف على الجملة السابقة (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ) جملة مستأنفة مسوقة لتأكيد استركاك عقولهم ويا حرف نداء وأهل الكتاب منادى مضاف ولم اللام حرف جر وما اسم استفهام في محل جر باللام وحذفت ألف ما لوفوعها بعد حرف الجر كما تقدم قريبا، وتكفرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجار والمجرور المتقدم عليه متعلق به وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بتكفرون (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وتشهدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة خبر وجملة أنتم تشهدون في محل نصب حال (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ) جملة مستأنفة ثالثة مسوقة لتأكيد استركاك عقولهم وقد تقدم إعراب نظيرتها (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ) الواو عاطفة وتكتمون فعل مضارع والواو فاعل والحق مفعول به (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) تقدم إعرابها. الفوائد: تستعمل «ود» بمعنى تمنى فتستعمل معها لو أو أن وربما جمع بينهما فيقال: وددت لو أن فعل «والمصدر» الودادة والاسم منه ود وقد يتداخلان في المصدر والاسم وقال الراغب: إذا كان ود بمعنى أحب لا يجوز إدخال «لو» فيه أبدا، وقال علي بن عيسى: إذا كان «ود» بمعنى تمنى صلح للماضي وللحال وللمستقبل، وإذا كان بمعنى المحبة والإرادة لم يصلح إلا للماضي لأن الإرادة كاستدعاء الفعل وإذا كان للحال والمستقبل جاز أن ولو وإذا كان للماضي لم يجز أن لأن أن للمستقبل.

آل عمران 3:71

اللغة: (تَلْبِسُونَ) بكسر الباء أي تخلطون. الإعراب: (وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) ودت فعل ماض والتاء للتأنيث وطائفة فاعل ومن أهل الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفة والجملة مستأنفة مسوقة للحديث عن اليهود الذين دعوا عددا من الصحابة منهم حذيفة ومعاذ وعمار إلى دينهم. وسيأتي بحث مهم عن معنى ودت في باب الفوائد (لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) لو مصدرية ويضلونكم فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والكاف مفعول به ولو مؤولة مع ما بعدها بمصدر منصوب لأنه مفعول ودت، والتقدير تمنّت إضلالكم (وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) الواو حالية وما نافية ويضلون فعل وفاعل وإلا أداة حصر وأنفسهم مفعول به والجملة في محل نصب حال (وَما يَشْعُرُونَ) عطف على الجملة السابقة (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ) جملة مستأنفة مسوقة لتأكيد استركاك عقولهم ويا حرف نداء وأهل الكتاب منادى مضاف ولم اللام حرف جر وما اسم استفهام في محل جر باللام وحذفت ألف ما لوفوعها بعد حرف الجر كما تقدم قريبا، وتكفرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجار والمجرور المتقدم عليه متعلق به وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بتكفرون (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وتشهدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة خبر وجملة أنتم تشهدون في محل نصب حال (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ) جملة مستأنفة ثالثة مسوقة لتأكيد استركاك عقولهم وقد تقدم إعراب نظيرتها (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ) الواو عاطفة وتكتمون فعل مضارع والواو فاعل والحق مفعول به (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) تقدم إعرابها. الفوائد: تستعمل «ود» بمعنى تمنى فتستعمل معها لو أو أن وربما جمع بينهما فيقال: وددت لو أن فعل «والمصدر» الودادة والاسم منه ود وقد يتداخلان في المصدر والاسم وقال الراغب: إذا كان ود بمعنى أحب لا يجوز إدخال «لو» فيه أبدا، وقال علي بن عيسى: إذا كان «ود» بمعنى تمنى صلح للماضي وللحال وللمستقبل، وإذا كان بمعنى المحبة والإرادة لم يصلح إلا للماضي لأن الإرادة كاستدعاء الفعل وإذا كان للحال والمستقبل جاز أن ولو وإذا كان للماضي لم يجز أن لأن أن للمستقبل.

آل عمران 3:72

اللغة: (وَجْهَ النَّهارِ) أوله وسمي الوجه وجها لأنه أول ما يبدو من الإنسان لمن يشاهده قال: من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار وقال: وتضيء في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحري سلّ نظامها الإعراب: (وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للحديث عن نوع آخر من تلبيسات اليهود فقد توطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر فقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان، دون اعتقاد بالجنان، ثم اكفروا اخر النهار لادخال التشكيك في صدور أصحاب محمد وربما أفضى ذلك إلى رجوعهم عن دينهم. وقالت فعل ماض وطائفة فاعل ومن أهل الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفة (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) الجملة في محل نصب مقول القول وآمنوا فعل أمر مبني على حذف النون وبالذي جار ومجرور متعلقان بآمنوا وجملة أنزل صلة وأنزل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وعلى الذين آمنوا جار ومجرور متعلقان بأنزل وجملة آمنوا صلة (وَجْهَ النَّهارِ) ظرف زمان متعلق بآمنوا (وَاكْفُرُوا آخِرَهُ) الواو حرف عطف واكفروا فعل أمر مبني على حذف النون معطوف على آمنوا وآخره ظرف زمان متعلق باكفروا (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) جملة الرجاء في محل نصب على الحال أي راجين رجوعهم عن دينهم ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها ثم أردف بتتمة مقولهم فهو داخل في حيزه (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) الواو عاطفة ولا ناهية وتؤمنوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وإلا أداة استثناء ولمن اللام حرف جر ومن اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور في محل نصب على الاستثناء من محذوف تقديره ولا تؤمنوا أي تعترفوا وتظهروا بأن يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم لأحد من الناس إلا لأشياعكم دون غيرهم وتبع فعل ماض وفاعله هو والجملة الفعلية صلة ودينكم مفعول به (قُلْ: إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ) الجملة من قل ومقولها وهو ان واسمها وخبرها لا محل لها لأنها اعتراضية (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بتؤمنوا وأحد نائب فاعل يؤتى ومثل مفعول به ثان وما اسم موصول في محل جر بالإضافة وجملة أوتيتم صلة (أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) أو حرف عطف ويحاجوكم فعل مضارع معطوف على يؤتى وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والكاف مفعول به وعند ظرف مكان متعلق بمحذوف حال وربكم مضاف إليه (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) قل فعل أمر وفاعله أنت وإن واسمها، وبيد الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وإن وما في حيزها جملة اسمية في محل نصب مقول القول (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) جملة يؤتيه في محل نصب حال ويؤتي فعل مضارع وفاعله هو والهاء مفعول يؤتي الأول ومن اسم موصول في محل نصب مفعول يؤتي الثاني وجملة يشاء صلة (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وواسع خبر أول وعليم خبر ثان (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ) الجملة خبر ثالث ويختص فعل مضارع مرفوع وفاعله هو أي الله تعالى وبرحمته جار ومجرور متعلقان بيختص ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به وجملة يشاء لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الواو عاطفة والله مبتدأ وذو الفضل خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة والفضل مضاف إليه والعظيم صفة للفضل. الفوائد: كثر الخوض في هذه الآية والاختلاف في إعرابها وتخريجها، وأوصل بعض المعربين أوجه الإعراب فيها إلى تسعة دون أن يصلوا إلى وجه حاسم يخلو من الاعتراضات. ما يقوله الواحدي: قال الواحديّ وهو من كبار المشتغلين بالمسائل الإعرابية: «وهذه الآية من مشكلات القرآن وأصعبه إعرابا وتفسيرا، ولقد تدبّرت أقوال أهل التفسير والمعاني في هذه الآية فلم أجد قولا يطّرد في الآية من أولها إلى آخرها مع بيان المعنى وصحة النّظم» . ما يقوله الشهاب الحلبي: وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسّمين: «أعلم أنه قد اختلف الناس والمفسرون والمعربون في هذه الآية على أوجه» وذكر السمين الأوجه التسعة، ولما كان كتابنا يتوخى الأسهل والأقرب إلى المنطق والأبعد عن التكلف اكتفينا في باب الإعراب بما أوردناه فيه ورأينا أنه الأقرب إلى ما توخيناه وقد اختاره الزمخشري في كشافه، ولكننا نرى من المفيد أن نثبت ما قاله أبو حيان، ثم نعقب عليه بما قاله ابن هشام. ما يقوله ابو حيان: قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط بعد كلام طويل: «يحتمل القول وجوها: 1- أن يكون المعنى: ولا تصدقوا تصديقا صحيحا وتؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم مخافة أن يؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم ومخافة أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ربهم إذا لم يستمروا عليه، وهذا القول على هذا المعنى ثمرة الحسد والكفر مع المعرفة بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. 2- أن يكون التقدير أن لا يؤتى فحذفت لا لدلالة الكلام، ويكون ذلك منتفيا داخلا في حيز إلا، لا مقدرا دخوله قبلها والمعنى: ولا تؤمنوا لأحد بشيء إلا لمن تبع دينكم بانتفاء أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وانتفاء أن يحاجوكم عند ربكم أي إلا بانتفاء كذا. 3- أن يكون التقدير بأن يؤتى متعلقا بتؤمنوا، ولا يكون داخلا في حيز إلا والمعنى: ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثلما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم وجاء بمثله وعاضدا له فإن ذلك لا يؤتاه غيركم. ويكون معنى أو يحاجوكم عند ربكم بمعنى إلا أن يحاجوكم، كما تقول: أنا لا أتركك أو تقضيني حقي. وهذا القول على هذا المعنى ثمرة التكذيب لمحمد صلى الله عليه وسلم على اعتقاد منهم أن النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل. 4- أن يكون المعنى: لا تؤمنوا بمحمد وتقروا بنبوته إذ قد علمتم صحتها إلا لليهود الذين هم منكم، وأن يؤتى أحد مثلما أوتيتم صفة لحال محمد صلى الله عليه وسلم، فالمعنى تستروا بإقراركم أن قد أوتي أحد مثلما أوتيتم، أو فإنهم يعنون العرب يحاجونكم بالإقرار عند ربكم» . ولعمري لقد أبدع أبو حيان ولكنه اكتفى بإيراد المعنى مجردا عن الإعراب. ما يقوله ابن هشام: وقال ابن هشام في معرض حديثه عن الجمل: «كثيرا ما تشتبه المعترضة بالحالية ويميزها منها أمور: أحدها أنها تكون غير خبرية كالأمرية في «ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل: إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم» ، كذا مثل ابن مالك وغيره بناء على أن «أن يؤتى أحد» متعلق بتؤمنوا وأنّ المعنى: ولا تظهروا تصديقكم بأن أحدا يؤتى من كتب الله مثل ما أوتيتم وبأن ذلك الأحد يحاجونكم عند الله تعالى يوم القيامة بالحق فيغلبونكم إلا لأهل دينكم لأن ذلك لا يغير اعتقادهم بخلاف المسلمين فإن ذلك يزيدهم ثباتا، وبخلاف المشركين فإن ذلك يدعوهم إلى الإسلام. ومعنى الاعتراض حينئذ أن الهدى بيد الله، فإذا قدره لأحد لم يضره مكرهم. والآية محتملة لغير ذلك، وهي أن يكون الكلام قد تم عند الاستثناء، والمراد: لا تظهروا والإيمان الكاذب الذي توقعونه وجه النهار وتنقضونه آخره إلا لمن كان منكم كعبد الله بن سلام ثم أسلم، وذلك لأن إسلامهم كان أغيظ لهم ورجوهم إلى الكفر كان عندهم أقرب، وعلى هذا ف «أن يؤتى» من كلام الله تعالى، وهو متعلق بمحذوف مؤخر، أي: الكراهية أن يؤتى أحد دبرتم هذا الكيد. وهذا الوجه أرجح لوجهين: أحدهما أنه الموافق لقراءة ابن كثير: أأن يؤتى بهمزتين، أي: الكراهية أن يؤتى قلتم ذلك، والثاني أن في الوجه الأول عمل ما قبل إلا فيما بعدها، مع أنه ليس من المسائل الثلاث المذكورة آنفا، والثاني مما يميزها الدّعائية كقول عوف بن محلم: إن الثمانين، وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وكالتنزيهية في قوله تعالى: «ويجعلون لله البنات، سبحانه، ولهم ما يشتهون» وكالاستفهامية في قوله تعالى: «فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا» إلى آخر هذا البحث الممتنع الذي عكره الأسلوب الجاف. ما يقوله الزمخشري: ولا مندوحة لنا عن ذكر عبارة الزّمخشري التي جاءت مؤيدة لما ذهبنا إليه في الإعراب، قال: «ولا تؤمنوا متعلق بقوله: أن يؤتى أحد، وما بينهما اعتراض، أي: ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثلما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم، أرادوا: أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا مثلما أوتيتم ولا تفشوه إلا لأشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا، ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام، أو يحاجوكم به عند ربكم: عطف على أن يؤتى والضمير في يحاجوكم لأحد لأنه في معنى الجمع، ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة» . وقد كدنا نخرج عن شرط الكتاب في تلخيص الأقوال، فحسبنا ما أوردناه ولعل بعض العلماء كان على حق عند ما قرر أن هذه الآية أعظم آي هذه السور إشكالا، وكلام الله أكبر، وغور لغتنا العربية أبعد وأعمق من أن يسبر.

آل عمران 3:73

اللغة: (وَجْهَ النَّهارِ) أوله وسمي الوجه وجها لأنه أول ما يبدو من الإنسان لمن يشاهده قال: من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار وقال: وتضيء في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحري سلّ نظامها الإعراب: (وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للحديث عن نوع آخر من تلبيسات اليهود فقد توطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر فقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان، دون اعتقاد بالجنان، ثم اكفروا اخر النهار لادخال التشكيك في صدور أصحاب محمد وربما أفضى ذلك إلى رجوعهم عن دينهم. وقالت فعل ماض وطائفة فاعل ومن أهل الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفة (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) الجملة في محل نصب مقول القول وآمنوا فعل أمر مبني على حذف النون وبالذي جار ومجرور متعلقان بآمنوا وجملة أنزل صلة وأنزل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وعلى الذين آمنوا جار ومجرور متعلقان بأنزل وجملة آمنوا صلة (وَجْهَ النَّهارِ) ظرف زمان متعلق بآمنوا (وَاكْفُرُوا آخِرَهُ) الواو حرف عطف واكفروا فعل أمر مبني على حذف النون معطوف على آمنوا وآخره ظرف زمان متعلق باكفروا (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) جملة الرجاء في محل نصب على الحال أي راجين رجوعهم عن دينهم ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها ثم أردف بتتمة مقولهم فهو داخل في حيزه (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) الواو عاطفة ولا ناهية وتؤمنوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وإلا أداة استثناء ولمن اللام حرف جر ومن اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور في محل نصب على الاستثناء من محذوف تقديره ولا تؤمنوا أي تعترفوا وتظهروا بأن يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم لأحد من الناس إلا لأشياعكم دون غيرهم وتبع فعل ماض وفاعله هو والجملة الفعلية صلة ودينكم مفعول به (قُلْ: إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ) الجملة من قل ومقولها وهو ان واسمها وخبرها لا محل لها لأنها اعتراضية (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بتؤمنوا وأحد نائب فاعل يؤتى ومثل مفعول به ثان وما اسم موصول في محل جر بالإضافة وجملة أوتيتم صلة (أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) أو حرف عطف ويحاجوكم فعل مضارع معطوف على يؤتى وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والكاف مفعول به وعند ظرف مكان متعلق بمحذوف حال وربكم مضاف إليه (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) قل فعل أمر وفاعله أنت وإن واسمها، وبيد الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وإن وما في حيزها جملة اسمية في محل نصب مقول القول (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) جملة يؤتيه في محل نصب حال ويؤتي فعل مضارع وفاعله هو والهاء مفعول يؤتي الأول ومن اسم موصول في محل نصب مفعول يؤتي الثاني وجملة يشاء صلة (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وواسع خبر أول وعليم خبر ثان (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ) الجملة خبر ثالث ويختص فعل مضارع مرفوع وفاعله هو أي الله تعالى وبرحمته جار ومجرور متعلقان بيختص ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به وجملة يشاء لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الواو عاطفة والله مبتدأ وذو الفضل خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة والفضل مضاف إليه والعظيم صفة للفضل. الفوائد: كثر الخوض في هذه الآية والاختلاف في إعرابها وتخريجها، وأوصل بعض المعربين أوجه الإعراب فيها إلى تسعة دون أن يصلوا إلى وجه حاسم يخلو من الاعتراضات. ما يقوله الواحدي: قال الواحديّ وهو من كبار المشتغلين بالمسائل الإعرابية: «وهذه الآية من مشكلات القرآن وأصعبه إعرابا وتفسيرا، ولقد تدبّرت أقوال أهل التفسير والمعاني في هذه الآية فلم أجد قولا يطّرد في الآية من أولها إلى آخرها مع بيان المعنى وصحة النّظم» . ما يقوله الشهاب الحلبي: وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسّمين: «أعلم أنه قد اختلف الناس والمفسرون والمعربون في هذه الآية على أوجه» وذكر السمين الأوجه التسعة، ولما كان كتابنا يتوخى الأسهل والأقرب إلى المنطق والأبعد عن التكلف اكتفينا في باب الإعراب بما أوردناه فيه ورأينا أنه الأقرب إلى ما توخيناه وقد اختاره الزمخشري في كشافه، ولكننا نرى من المفيد أن نثبت ما قاله أبو حيان، ثم نعقب عليه بما قاله ابن هشام. ما يقوله ابو حيان: قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط بعد كلام طويل: «يحتمل القول وجوها: 1- أن يكون المعنى: ولا تصدقوا تصديقا صحيحا وتؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم مخافة أن يؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم ومخافة أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ربهم إذا لم يستمروا عليه، وهذا القول على هذا المعنى ثمرة الحسد والكفر مع المعرفة بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. 2- أن يكون التقدير أن لا يؤتى فحذفت لا لدلالة الكلام، ويكون ذلك منتفيا داخلا في حيز إلا، لا مقدرا دخوله قبلها والمعنى: ولا تؤمنوا لأحد بشيء إلا لمن تبع دينكم بانتفاء أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وانتفاء أن يحاجوكم عند ربكم أي إلا بانتفاء كذا. 3- أن يكون التقدير بأن يؤتى متعلقا بتؤمنوا، ولا يكون داخلا في حيز إلا والمعنى: ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثلما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم وجاء بمثله وعاضدا له فإن ذلك لا يؤتاه غيركم. ويكون معنى أو يحاجوكم عند ربكم بمعنى إلا أن يحاجوكم، كما تقول: أنا لا أتركك أو تقضيني حقي. وهذا القول على هذا المعنى ثمرة التكذيب لمحمد صلى الله عليه وسلم على اعتقاد منهم أن النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل. 4- أن يكون المعنى: لا تؤمنوا بمحمد وتقروا بنبوته إذ قد علمتم صحتها إلا لليهود الذين هم منكم، وأن يؤتى أحد مثلما أوتيتم صفة لحال محمد صلى الله عليه وسلم، فالمعنى تستروا بإقراركم أن قد أوتي أحد مثلما أوتيتم، أو فإنهم يعنون العرب يحاجونكم بالإقرار عند ربكم» . ولعمري لقد أبدع أبو حيان ولكنه اكتفى بإيراد المعنى مجردا عن الإعراب. ما يقوله ابن هشام: وقال ابن هشام في معرض حديثه عن الجمل: «كثيرا ما تشتبه المعترضة بالحالية ويميزها منها أمور: أحدها أنها تكون غير خبرية كالأمرية في «ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل: إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم» ، كذا مثل ابن مالك وغيره بناء على أن «أن يؤتى أحد» متعلق بتؤمنوا وأنّ المعنى: ولا تظهروا تصديقكم بأن أحدا يؤتى من كتب الله مثل ما أوتيتم وبأن ذلك الأحد يحاجونكم عند الله تعالى يوم القيامة بالحق فيغلبونكم إلا لأهل دينكم لأن ذلك لا يغير اعتقادهم بخلاف المسلمين فإن ذلك يزيدهم ثباتا، وبخلاف المشركين فإن ذلك يدعوهم إلى الإسلام. ومعنى الاعتراض حينئذ أن الهدى بيد الله، فإذا قدره لأحد لم يضره مكرهم. والآية محتملة لغير ذلك، وهي أن يكون الكلام قد تم عند الاستثناء، والمراد: لا تظهروا والإيمان الكاذب الذي توقعونه وجه النهار وتنقضونه آخره إلا لمن كان منكم كعبد الله بن سلام ثم أسلم، وذلك لأن إسلامهم كان أغيظ لهم ورجوهم إلى الكفر كان عندهم أقرب، وعلى هذا ف «أن يؤتى» من كلام الله تعالى، وهو متعلق بمحذوف مؤخر، أي: الكراهية أن يؤتى أحد دبرتم هذا الكيد. وهذا الوجه أرجح لوجهين: أحدهما أنه الموافق لقراءة ابن كثير: أأن يؤتى بهمزتين، أي: الكراهية أن يؤتى قلتم ذلك، والثاني أن في الوجه الأول عمل ما قبل إلا فيما بعدها، مع أنه ليس من المسائل الثلاث المذكورة آنفا، والثاني مما يميزها الدّعائية كقول عوف بن محلم: إن الثمانين، وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وكالتنزيهية في قوله تعالى: «ويجعلون لله البنات، سبحانه، ولهم ما يشتهون» وكالاستفهامية في قوله تعالى: «فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا» إلى آخر هذا البحث الممتنع الذي عكره الأسلوب الجاف. ما يقوله الزمخشري: ولا مندوحة لنا عن ذكر عبارة الزّمخشري التي جاءت مؤيدة لما ذهبنا إليه في الإعراب، قال: «ولا تؤمنوا متعلق بقوله: أن يؤتى أحد، وما بينهما اعتراض، أي: ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثلما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم، أرادوا: أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا مثلما أوتيتم ولا تفشوه إلا لأشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا، ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام، أو يحاجوكم به عند ربكم: عطف على أن يؤتى والضمير في يحاجوكم لأحد لأنه في معنى الجمع، ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة» . وقد كدنا نخرج عن شرط الكتاب في تلخيص الأقوال، فحسبنا ما أوردناه ولعل بعض العلماء كان على حق عند ما قرر أن هذه الآية أعظم آي هذه السور إشكالا، وكلام الله أكبر، وغور لغتنا العربية أبعد وأعمق من أن يسبر.

آل عمران 3:74

اللغة: (وَجْهَ النَّهارِ) أوله وسمي الوجه وجها لأنه أول ما يبدو من الإنسان لمن يشاهده قال: من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار وقال: وتضيء في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحري سلّ نظامها الإعراب: (وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للحديث عن نوع آخر من تلبيسات اليهود فقد توطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر فقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان، دون اعتقاد بالجنان، ثم اكفروا اخر النهار لادخال التشكيك في صدور أصحاب محمد وربما أفضى ذلك إلى رجوعهم عن دينهم. وقالت فعل ماض وطائفة فاعل ومن أهل الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفة (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) الجملة في محل نصب مقول القول وآمنوا فعل أمر مبني على حذف النون وبالذي جار ومجرور متعلقان بآمنوا وجملة أنزل صلة وأنزل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وعلى الذين آمنوا جار ومجرور متعلقان بأنزل وجملة آمنوا صلة (وَجْهَ النَّهارِ) ظرف زمان متعلق بآمنوا (وَاكْفُرُوا آخِرَهُ) الواو حرف عطف واكفروا فعل أمر مبني على حذف النون معطوف على آمنوا وآخره ظرف زمان متعلق باكفروا (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) جملة الرجاء في محل نصب على الحال أي راجين رجوعهم عن دينهم ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها ثم أردف بتتمة مقولهم فهو داخل في حيزه (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) الواو عاطفة ولا ناهية وتؤمنوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وإلا أداة استثناء ولمن اللام حرف جر ومن اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور في محل نصب على الاستثناء من محذوف تقديره ولا تؤمنوا أي تعترفوا وتظهروا بأن يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم لأحد من الناس إلا لأشياعكم دون غيرهم وتبع فعل ماض وفاعله هو والجملة الفعلية صلة ودينكم مفعول به (قُلْ: إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ) الجملة من قل ومقولها وهو ان واسمها وخبرها لا محل لها لأنها اعتراضية (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بتؤمنوا وأحد نائب فاعل يؤتى ومثل مفعول به ثان وما اسم موصول في محل جر بالإضافة وجملة أوتيتم صلة (أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) أو حرف عطف ويحاجوكم فعل مضارع معطوف على يؤتى وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والكاف مفعول به وعند ظرف مكان متعلق بمحذوف حال وربكم مضاف إليه (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) قل فعل أمر وفاعله أنت وإن واسمها، وبيد الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وإن وما في حيزها جملة اسمية في محل نصب مقول القول (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) جملة يؤتيه في محل نصب حال ويؤتي فعل مضارع وفاعله هو والهاء مفعول يؤتي الأول ومن اسم موصول في محل نصب مفعول يؤتي الثاني وجملة يشاء صلة (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وواسع خبر أول وعليم خبر ثان (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ) الجملة خبر ثالث ويختص فعل مضارع مرفوع وفاعله هو أي الله تعالى وبرحمته جار ومجرور متعلقان بيختص ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به وجملة يشاء لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الواو عاطفة والله مبتدأ وذو الفضل خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة والفضل مضاف إليه والعظيم صفة للفضل. الفوائد: كثر الخوض في هذه الآية والاختلاف في إعرابها وتخريجها، وأوصل بعض المعربين أوجه الإعراب فيها إلى تسعة دون أن يصلوا إلى وجه حاسم يخلو من الاعتراضات. ما يقوله الواحدي: قال الواحديّ وهو من كبار المشتغلين بالمسائل الإعرابية: «وهذه الآية من مشكلات القرآن وأصعبه إعرابا وتفسيرا، ولقد تدبّرت أقوال أهل التفسير والمعاني في هذه الآية فلم أجد قولا يطّرد في الآية من أولها إلى آخرها مع بيان المعنى وصحة النّظم» . ما يقوله الشهاب الحلبي: وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسّمين: «أعلم أنه قد اختلف الناس والمفسرون والمعربون في هذه الآية على أوجه» وذكر السمين الأوجه التسعة، ولما كان كتابنا يتوخى الأسهل والأقرب إلى المنطق والأبعد عن التكلف اكتفينا في باب الإعراب بما أوردناه فيه ورأينا أنه الأقرب إلى ما توخيناه وقد اختاره الزمخشري في كشافه، ولكننا نرى من المفيد أن نثبت ما قاله أبو حيان، ثم نعقب عليه بما قاله ابن هشام. ما يقوله ابو حيان: قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط بعد كلام طويل: «يحتمل القول وجوها: 1- أن يكون المعنى: ولا تصدقوا تصديقا صحيحا وتؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم مخافة أن يؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم ومخافة أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ربهم إذا لم يستمروا عليه، وهذا القول على هذا المعنى ثمرة الحسد والكفر مع المعرفة بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. 2- أن يكون التقدير أن لا يؤتى فحذفت لا لدلالة الكلام، ويكون ذلك منتفيا داخلا في حيز إلا، لا مقدرا دخوله قبلها والمعنى: ولا تؤمنوا لأحد بشيء إلا لمن تبع دينكم بانتفاء أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وانتفاء أن يحاجوكم عند ربكم أي إلا بانتفاء كذا. 3- أن يكون التقدير بأن يؤتى متعلقا بتؤمنوا، ولا يكون داخلا في حيز إلا والمعنى: ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثلما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم وجاء بمثله وعاضدا له فإن ذلك لا يؤتاه غيركم. ويكون معنى أو يحاجوكم عند ربكم بمعنى إلا أن يحاجوكم، كما تقول: أنا لا أتركك أو تقضيني حقي. وهذا القول على هذا المعنى ثمرة التكذيب لمحمد صلى الله عليه وسلم على اعتقاد منهم أن النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل. 4- أن يكون المعنى: لا تؤمنوا بمحمد وتقروا بنبوته إذ قد علمتم صحتها إلا لليهود الذين هم منكم، وأن يؤتى أحد مثلما أوتيتم صفة لحال محمد صلى الله عليه وسلم، فالمعنى تستروا بإقراركم أن قد أوتي أحد مثلما أوتيتم، أو فإنهم يعنون العرب يحاجونكم بالإقرار عند ربكم» . ولعمري لقد أبدع أبو حيان ولكنه اكتفى بإيراد المعنى مجردا عن الإعراب. ما يقوله ابن هشام: وقال ابن هشام في معرض حديثه عن الجمل: «كثيرا ما تشتبه المعترضة بالحالية ويميزها منها أمور: أحدها أنها تكون غير خبرية كالأمرية في «ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل: إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم» ، كذا مثل ابن مالك وغيره بناء على أن «أن يؤتى أحد» متعلق بتؤمنوا وأنّ المعنى: ولا تظهروا تصديقكم بأن أحدا يؤتى من كتب الله مثل ما أوتيتم وبأن ذلك الأحد يحاجونكم عند الله تعالى يوم القيامة بالحق فيغلبونكم إلا لأهل دينكم لأن ذلك لا يغير اعتقادهم بخلاف المسلمين فإن ذلك يزيدهم ثباتا، وبخلاف المشركين فإن ذلك يدعوهم إلى الإسلام. ومعنى الاعتراض حينئذ أن الهدى بيد الله، فإذا قدره لأحد لم يضره مكرهم. والآية محتملة لغير ذلك، وهي أن يكون الكلام قد تم عند الاستثناء، والمراد: لا تظهروا والإيمان الكاذب الذي توقعونه وجه النهار وتنقضونه آخره إلا لمن كان منكم كعبد الله بن سلام ثم أسلم، وذلك لأن إسلامهم كان أغيظ لهم ورجوهم إلى الكفر كان عندهم أقرب، وعلى هذا ف «أن يؤتى» من كلام الله تعالى، وهو متعلق بمحذوف مؤخر، أي: الكراهية أن يؤتى أحد دبرتم هذا الكيد. وهذا الوجه أرجح لوجهين: أحدهما أنه الموافق لقراءة ابن كثير: أأن يؤتى بهمزتين، أي: الكراهية أن يؤتى قلتم ذلك، والثاني أن في الوجه الأول عمل ما قبل إلا فيما بعدها، مع أنه ليس من المسائل الثلاث المذكورة آنفا، والثاني مما يميزها الدّعائية كقول عوف بن محلم: إن الثمانين، وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وكالتنزيهية في قوله تعالى: «ويجعلون لله البنات، سبحانه، ولهم ما يشتهون» وكالاستفهامية في قوله تعالى: «فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا» إلى آخر هذا البحث الممتنع الذي عكره الأسلوب الجاف. ما يقوله الزمخشري: ولا مندوحة لنا عن ذكر عبارة الزّمخشري التي جاءت مؤيدة لما ذهبنا إليه في الإعراب، قال: «ولا تؤمنوا متعلق بقوله: أن يؤتى أحد، وما بينهما اعتراض، أي: ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثلما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم، أرادوا: أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا مثلما أوتيتم ولا تفشوه إلا لأشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا، ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام، أو يحاجوكم به عند ربكم: عطف على أن يؤتى والضمير في يحاجوكم لأحد لأنه في معنى الجمع، ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة» . وقد كدنا نخرج عن شرط الكتاب في تلخيص الأقوال، فحسبنا ما أوردناه ولعل بعض العلماء كان على حق عند ما قرر أن هذه الآية أعظم آي هذه السور إشكالا، وكلام الله أكبر، وغور لغتنا العربية أبعد وأعمق من أن يسبر.

آل عمران 3:75

اللغة: (دينار) : الدينار: ضرب من قديم النقود الذهبية، والجمع دنانير وأصله دنّار بنونين، فاستثقل توالي مثلين فأبدلوا أولهما حرف علة تخفيفا لكثرة دورانه في الاستعمال، ويدل على ذلك رده إلى النونين عند جمعه جمعا مكسرا أو عند تصغيره، فقالوا: دنانير ودنينير. (الْأُمِّيِّينَ) جمع أمي والمراد به هنا: من ليس من أهل الكتاب. ومعلوم أن اليهود استباحوا دماء العرب وأموالهم وأعراضهم. الإعراب: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان خيانتهم في الأموال بعد بيان خيانتهم في الدين، والواو استئنافية ومن أهل الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) من اسم موصول مبتدأ مؤخر ولك أن تعربها نكرة موصوفة أيضا أي: ناس وهي مبتدأ مؤخر وإن شرطية وتأمنه فعل الشرط مجزوم والهاء مفعول به والفاعل أنت وبقنطار جار ومجرور متعلقان بتأمنه ويؤده جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والهاء مفعول به وإليك جار ومجرور متعلقان بيؤده وجملة الشرط وجوابه إما صلة للموصول إذا كانت من موصولة. وإما صفة لها في محل رفع إذا كانت من نكرة موصوفة (وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) عطف على الجملة السابقة وتقدم إعرابها بحروفها (إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً) إلا أداة حصر وما دمت فعل ماض ناقص والتاء اسمها وقائما خبرها وعليه جار ومجرور متعلقان ب «قائما» والاستثناء مفرغ من الظرف العام فهو ظرف (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا) جملة مستأنفة مسوقة لبيان استحلالهم أموال العرب واسم الإشارة في محل رفع مبتدأ والباء حرف جر وأن وما بعدها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة قالوا خبر إن (لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) الجملة في محل نصب مقول قولهم وليس فعل ماض ناقص وعلينا جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر ليس المقدم وفي الأميين جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وسبيل اسم ليس المؤخر (وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) الواو استئنافية ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيقولون والكذب مفعول به على التضمين فمعنى يقولون يفترون والأحسن أن يعرب صفة لمصدر محذوف وذلك المصدر مفعول مطلق أي القول المكذوب (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) الواو حالية وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وجملة يعلمون خبر. الفوائد: (ما دام) من أخوات كان وشرط إعمالها أن تتقدمها «ما» الظرفية والمصدرية، فإذا قلت: لا أكلمك ما دام زيد قاعدا، فالمراد زمن دوام قعوده، و «ما» من قولك: ما دام، تقع لازمة ولا بد منها ولا يكون معها الفعل إلا ماضيا، وليس كذلك ما زال، فإنه يجوز أن يقع موقع «ما» غيرها من حروف النفي، ويكون الفعل مع النافي ماضيا ومضارعا، نحو: ما زال ولم يزل ولا يزال، وأصل مادة «دام» السكون والثبوت يقال: دام الماء أي سكن، ودوّمت الشمس إذا وقفت في كبد السماء.

آل عمران 3:76

الإعراب: (بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى) كلام مستأنف مسوق ليكون إثباتا لما نفوه بقولهم: ليس علينا في الأميين سبيل، أي العرب. وبلى حرف جواب وتصديق مثل نعم وأكثر ما تقع بعد الاستفهام وتختص بالإيجاب وسيأتي المزيد عنها في موضعه من هذا الكتاب، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وأوفى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وبعهده جار ومجرور متعلقان بأوفى، واتقى عطف على أوفى (فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها، وجملة يحب خبرها والمتقين مفعول به وجملة فإن الله إلخ في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا) كلام مستأنف لا محل له من الإعراب مسوق لبيان كذب اليهود إذا حلفوا أو باعوا سلعة وحلفوا أنهم أعطوا فيها كذا وكذا، وإن واسمها، وجملة يشترون صلة وبعهد الله جار ومجرور متعلقان بيشترون والباء داخلة على المتروك وأيمانهم عطف على بعهد الله وثمنا مفعول به وقليلا صفة (أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) اسم الإشارة مبتدأ ولا نافية للجنس وخلاق اسمها المبني على الفتح ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها وفي الآخرة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة لا خلاق لهم خبر أولئك وجملة الإشارة وما تلاها في محل رفع خبر إن (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) الواو عاطفة ولا نافية ويكلمهم فعل مضارع مرفوع والهاء مفعول به مقدم والله فاعل مؤخر والجملة عطف على جملة لا خلاق لهم (وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) عطف أيضا (يَوْمَ الْقِيامَةِ) الظرف متعلق بينظر (وَلا يُزَكِّيهِمْ) عطف على «ولا ينظر إليهم» (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو عاطفة ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة والجملة معطوفة أيضا. البلاغة: 1- الاستعارة المكنية في الاشتراء، أي أنهم يستبدلون بما عاهدوا عليه وبما حلفوا به من الأيمان متاع الدنيا، وأراد بذلك تحريفهم للتوراة وتبديل ما ورد فيها. 2- الكناية في قوله «ولا يكلمهم ولا ينظر إليهم» عن السخط وشدة الغضب، ومعنى «ولا يكلمهم الله» أي بما يسرهم «ولا ينظر إليهم» ولا يعطف عليهم بخير مقتا من الله لهم، كقول القائل: أنظر إلي نظر الله إليك، بمعنى تعطّفه عليّ تعطّف الله عليك بخير ورحمة، وكما يقال للرجل: لا استجاب الله لك. والله لا تخفى عليه خافية على حد قول شمير بن الحارث الضّبيّ: دعوت الله حتى خفت أن لا ... يكون الله يسمع ما أقول

آل عمران 3:77

الإعراب: (بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى) كلام مستأنف مسوق ليكون إثباتا لما نفوه بقولهم: ليس علينا في الأميين سبيل، أي العرب. وبلى حرف جواب وتصديق مثل نعم وأكثر ما تقع بعد الاستفهام وتختص بالإيجاب وسيأتي المزيد عنها في موضعه من هذا الكتاب، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وأوفى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وبعهده جار ومجرور متعلقان بأوفى، واتقى عطف على أوفى (فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها، وجملة يحب خبرها والمتقين مفعول به وجملة فإن الله إلخ في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا) كلام مستأنف لا محل له من الإعراب مسوق لبيان كذب اليهود إذا حلفوا أو باعوا سلعة وحلفوا أنهم أعطوا فيها كذا وكذا، وإن واسمها، وجملة يشترون صلة وبعهد الله جار ومجرور متعلقان بيشترون والباء داخلة على المتروك وأيمانهم عطف على بعهد الله وثمنا مفعول به وقليلا صفة (أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) اسم الإشارة مبتدأ ولا نافية للجنس وخلاق اسمها المبني على الفتح ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها وفي الآخرة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة لا خلاق لهم خبر أولئك وجملة الإشارة وما تلاها في محل رفع خبر إن (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) الواو عاطفة ولا نافية ويكلمهم فعل مضارع مرفوع والهاء مفعول به مقدم والله فاعل مؤخر والجملة عطف على جملة لا خلاق لهم (وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) عطف أيضا (يَوْمَ الْقِيامَةِ) الظرف متعلق بينظر (وَلا يُزَكِّيهِمْ) عطف على «ولا ينظر إليهم» (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو عاطفة ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة والجملة معطوفة أيضا. البلاغة: 1- الاستعارة المكنية في الاشتراء، أي أنهم يستبدلون بما عاهدوا عليه وبما حلفوا به من الأيمان متاع الدنيا، وأراد بذلك تحريفهم للتوراة وتبديل ما ورد فيها. 2- الكناية في قوله «ولا يكلمهم ولا ينظر إليهم» عن السخط وشدة الغضب، ومعنى «ولا يكلمهم الله» أي بما يسرهم «ولا ينظر إليهم» ولا يعطف عليهم بخير مقتا من الله لهم، كقول القائل: أنظر إلي نظر الله إليك، بمعنى تعطّفه عليّ تعطّف الله عليك بخير ورحمة، وكما يقال للرجل: لا استجاب الله لك. والله لا تخفى عليه خافية على حد قول شمير بن الحارث الضّبيّ: دعوت الله حتى خفت أن لا ... يكون الله يسمع ما أقول

آل عمران 3:78

اللغة: (يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ) يفتلونها ويديرونها عن الصحيح إلى المزيف، يقال: لويت عنقه: أي فتلته، والمصدر: اللّيّ واللّيّان، وأصل اللّي الفتل والقلب، من قول القائل: لوى فلان يد فلان، ومنه قول فرعان بن الأعرف السعدي في ابنه منازل: تخون مالي ظالما ولوى يدي ... لوى يده الله الذي هو غالبه وهذا البيت من أبيات جميلة، وقبله: جزت رحم بيني وبين منازل ... جزاء كما يستنزل الدّين طالبه وما كنت أخشى أن يكون منازل ... عدّوي وأدنى شانىء أنا راهبه حملت على ظهري وفديت صاحبي ... صغيرا إلى أن أمكن الطّر شاربه وأطعمته حتى إذا صار شيظما ... يكاد يساوي غارب الفحل غاربه تخون مالي ظالما ... البيت. الإعراب: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ) كلام مستأنف مسوق لوصف فريق منهم ككعب بن الأشرف ومالك بن الصّيف وحيّي بن أخطب وأبي ياسر وشعبة بن عمرو الشاعر كانوا يلوون ألسنتهم ويتشدقون بها محرفين ما فيها من نعت النبي محمد صلى الله عليه وسلم وغيره، والواو استئنافية وإن حرف مشبه بالفعل ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم واللام المزحلقة وفريقا اسم إن المؤخر وجملة يلوون صفة ل «فريقا» وجمع الضمير اعتبارا بالمعنى لأنه اسم جمع كالرهط والقوم، والواو فاعل وألسنتهم مفعول به وبالكتاب: جار ومجرور متعلقان بيلوون (لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ) اللام لام التعليل وتحسبوه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وحذفت النون لأنه من الأفعال الخمسة والهاء مفعول تحسبوه الأول ومن الكتاب جار ومجرور في موضع المفعول الثاني وأن المضمرة وما بعدها في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بيلوون (وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ) الواو حالية وما نافية حجازية تعمل عمل ليس وهو ضمير منفصل في محل رفع اسمها ومن الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَيَقُولُونَ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الواو حرف عطف ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وهو معطوف على يلوون وهو مبتدأ ومن عند الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) تقدم إعرابها بحروفها. (وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) عطف على ما سبق ويقولون فعل مضارع والواو فاعل وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيقولون الكذب مفعول به أو مفعول مطلق وقد تقدم إعرابه قريبا، (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) الواو حالية وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وجملة يعلمون خبرها. البلاغة: التشبيه في قوله: «لتحسبوه» أي يعطفون ألسنتهم بشبه الكتاب لتحسبوا ذلك الشبه من الكتاب.

آل عمران 3:79

اللغة: (البشر) الإنسان ذكرا وأنثى، واحدا وجمعا، ولا واحد له من لفظه، مثل القوم والخلق. (رَبَّانِيِّينَ) الربانيون: جمع ربّاني، وفيه أقوال أشهرها وأصحها ما ذكره سيبويه قال: الربّاني منسوب إلى الرب، والألف والنون فيه زائدتان في النسب دلالة على المبالغة، كرقباني ولحياني وشعراني للغليظ الرقبة والطويل اللحية والكثير الشعر ولا تفرد هذه الزيادة عن النسب، أما إذا نسبوا إلى الرقبة واللحية والشعر من غير مبالغة قالوا: رقبي ولحوي وشعري. وهذه فائدة جليلة نرى اطّرادها في كل نسبة قصد منها المبالغة، فيصح أن يقال: علماني نسبة للعلم. الإعراب: (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان افتراء اليهود على الأنبياء إثر افترائهم على الله، وما نافية وكان فعل ماض ناقص، لبشر جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأن حرف مصدري ونصب ويؤتيه فعل مضارع منصوب بإن والهاء مفعول به أول وأن وما في حيزها في تأويل مصدر اسم كان المؤخر والله فاعل يؤتيه والكتاب مفعول به ثان والحكم والنبوة معطوفان (ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ) ثم حرف عطف للتراخي وجملة يقول معطوف على يؤتيه وللناس جار ومجرور متعلقان بيقول (كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ) الجملة في محل نصب مقول القول وكان واسمها، وعبادا خبرها ولي جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «عبادا» ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) الواو عاطفة ولكن مخففة من الثقيلة مهملة وكونوا فعل أمر ناقص مبني على حذف النون والواو اسمها وربانيين خبرها وجملة كونوا ربانيين في محل مقول قول محذوف أي ولكن يقول كونوا.. (بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ) الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بربانيين لما فيه من رائحة الفعل وكان واسمها، وجملة تعلمون الكتاب خبر كنتم والكتاب مفعول به. (وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) عطف على «بما كنتم» وجملة تدرسون خبر كنتم (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً) الواو عاطفة ولا مزيدة لتأكيد النفي في قوله «ما كان لبشر أن يؤتيه» ، ويأمركم فعل مضارع معطوف على يؤتيه، أي: ما كان لبشر أن يؤتيه الله ما ذكر ثم يأمر الناس بعبادة نفسه أو باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا، وتوسيط الاستدراك بين المعطوف والمعطوف عليه للمسارعة إلى تحقيق الحق. وقرىء برفع يأمركم على الاستئناف وابتداء الكلام. وسيأتي مزيد من تفصيل إعرابه في باب الفوائد. أن تتخذوا الواو حرف عطف وتتخذوا فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والمصدر المؤول منصوب بنزع الحافض والجار والمجرور متعلقان بيأمر والملائكة مفعول به أول والنبيين معطوف على الملائكة منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم وأربابا مفعول به ثان (أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) كلام مستأنف لخطاب المؤمنين عن طريق التعجب من حال غيرهم والهمزة للاستفهام الإنكاري ويأمركم فعل مضارع مرفوع وفاعله هو والكاف مفعول به وبالكفر جار ومجرور متعلقان بيأمركم وبعد ظرف زمان متعلق بيأمركم أيضا وإذ ظرف زمان مضاف ل «بعد» وقد مر أنه لا يضاف إليها إلا الزمان نحو حينئذ ويومئذ، وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ومسلمون خبره والجملة الاسمية في محل جر بإضافة الظرف إليها. الفوائد: 1- نفي الكون في قوله تعالى «ما كان لبشر» يراد به نفي خبره نحو: ما كان لك أن تفعل هذا، والمراد نفي الفعل لا نفي الكون، ويطرد هذا في نوعين: آ- نوع يكون النفي من جهة العقل كالآية الآنفة الذكر لأن الله لا يعطي الكتاب لمن يقول مثل هذه المقالة الشنعاء. ب- نوع يكون فيه النفي على سبيل الانبغاء والإمكان كقول أبي بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم فيصلي بين يدي رسول الله أي: ما ينبغي له ذلك ولا بإمكانه، والمدار في التمييز بينهما على الذوق والإلمام بسياق الكلام وفحواه. 2- إذا عطفت قوله: «ولا يأمركم» على «يؤتيه» فتكون «لا» زائدة مؤكدة لمعنى النفي السابق. وإذا عطفته على «يقول» فيجوز فيه وجهان: آ- الزيادة: فالمعنى، ما كان لبشر أن ينصبه الله للدعاء إلى عبادته وترك الأنداد ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا. ب- أن تكون غير زائدة، ووجهه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة، وأهل الكتاب عن عبادة عيسى فلما قالوا له: أنتخذك ربا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يستنبئه الله ثم يأمر الناس بعبادته وينهاهم عن عبادة الملائكة والنبيين، وقيل هو معطوف على قوله «ثم يقول» ويكون التقدير: ولا له أن يقول، وقرىء بالرفع على الاستئناف وابتداء الكلام.

آل عمران 3:80

اللغة: (البشر) الإنسان ذكرا وأنثى، واحدا وجمعا، ولا واحد له من لفظه، مثل القوم والخلق. (رَبَّانِيِّينَ) الربانيون: جمع ربّاني، وفيه أقوال أشهرها وأصحها ما ذكره سيبويه قال: الربّاني منسوب إلى الرب، والألف والنون فيه زائدتان في النسب دلالة على المبالغة، كرقباني ولحياني وشعراني للغليظ الرقبة والطويل اللحية والكثير الشعر ولا تفرد هذه الزيادة عن النسب، أما إذا نسبوا إلى الرقبة واللحية والشعر من غير مبالغة قالوا: رقبي ولحوي وشعري. وهذه فائدة جليلة نرى اطّرادها في كل نسبة قصد منها المبالغة، فيصح أن يقال: علماني نسبة للعلم. الإعراب: (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان افتراء اليهود على الأنبياء إثر افترائهم على الله، وما نافية وكان فعل ماض ناقص، لبشر جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأن حرف مصدري ونصب ويؤتيه فعل مضارع منصوب بإن والهاء مفعول به أول وأن وما في حيزها في تأويل مصدر اسم كان المؤخر والله فاعل يؤتيه والكتاب مفعول به ثان والحكم والنبوة معطوفان (ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ) ثم حرف عطف للتراخي وجملة يقول معطوف على يؤتيه وللناس جار ومجرور متعلقان بيقول (كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ) الجملة في محل نصب مقول القول وكان واسمها، وعبادا خبرها ولي جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «عبادا» ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) الواو عاطفة ولكن مخففة من الثقيلة مهملة وكونوا فعل أمر ناقص مبني على حذف النون والواو اسمها وربانيين خبرها وجملة كونوا ربانيين في محل مقول قول محذوف أي ولكن يقول كونوا.. (بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ) الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بربانيين لما فيه من رائحة الفعل وكان واسمها، وجملة تعلمون الكتاب خبر كنتم والكتاب مفعول به. (وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) عطف على «بما كنتم» وجملة تدرسون خبر كنتم (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً) الواو عاطفة ولا مزيدة لتأكيد النفي في قوله «ما كان لبشر أن يؤتيه» ، ويأمركم فعل مضارع معطوف على يؤتيه، أي: ما كان لبشر أن يؤتيه الله ما ذكر ثم يأمر الناس بعبادة نفسه أو باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا، وتوسيط الاستدراك بين المعطوف والمعطوف عليه للمسارعة إلى تحقيق الحق. وقرىء برفع يأمركم على الاستئناف وابتداء الكلام. وسيأتي مزيد من تفصيل إعرابه في باب الفوائد. أن تتخذوا الواو حرف عطف وتتخذوا فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والمصدر المؤول منصوب بنزع الحافض والجار والمجرور متعلقان بيأمر والملائكة مفعول به أول والنبيين معطوف على الملائكة منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم وأربابا مفعول به ثان (أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) كلام مستأنف لخطاب المؤمنين عن طريق التعجب من حال غيرهم والهمزة للاستفهام الإنكاري ويأمركم فعل مضارع مرفوع وفاعله هو والكاف مفعول به وبالكفر جار ومجرور متعلقان بيأمركم وبعد ظرف زمان متعلق بيأمركم أيضا وإذ ظرف زمان مضاف ل «بعد» وقد مر أنه لا يضاف إليها إلا الزمان نحو حينئذ ويومئذ، وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ومسلمون خبره والجملة الاسمية في محل جر بإضافة الظرف إليها. الفوائد: 1- نفي الكون في قوله تعالى «ما كان لبشر» يراد به نفي خبره نحو: ما كان لك أن تفعل هذا، والمراد نفي الفعل لا نفي الكون، ويطرد هذا في نوعين: آ- نوع يكون النفي من جهة العقل كالآية الآنفة الذكر لأن الله لا يعطي الكتاب لمن يقول مثل هذه المقالة الشنعاء. ب- نوع يكون فيه النفي على سبيل الانبغاء والإمكان كقول أبي بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم فيصلي بين يدي رسول الله أي: ما ينبغي له ذلك ولا بإمكانه، والمدار في التمييز بينهما على الذوق والإلمام بسياق الكلام وفحواه. 2- إذا عطفت قوله: «ولا يأمركم» على «يؤتيه» فتكون «لا» زائدة مؤكدة لمعنى النفي السابق. وإذا عطفته على «يقول» فيجوز فيه وجهان: آ- الزيادة: فالمعنى، ما كان لبشر أن ينصبه الله للدعاء إلى عبادته وترك الأنداد ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا. ب- أن تكون غير زائدة، ووجهه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة، وأهل الكتاب عن عبادة عيسى فلما قالوا له: أنتخذك ربا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يستنبئه الله ثم يأمر الناس بعبادته وينهاهم عن عبادة الملائكة والنبيين، وقيل هو معطوف على قوله «ثم يقول» ويكون التقدير: ولا له أن يقول، وقرىء بالرفع على الاستئناف وابتداء الكلام.

آل عمران 3:81

اللغة: الإصر: المراد به هنا العهد وسمي العهد إصرا لأنه مما يؤصر أي: يعقد ويشد. والإصر كل ما يشد به. الإعراب: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ) كلام مستأنف مسوق لبحث العهد الذي أخذه الله تعالى على النبيين وأممهم والواو استئنافية وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر محذوفا وقد مر نظيره وجملة أخذ في محل جر بالإضافة والله فاعل وميثاق مفعول به والنبيين مضاف إليه (لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ) اللام المفتوحة موطئة للقسم لأن أخذ الميثاق فيه معنى الاستحلاف وقيل: هي للابتداء التي يتلقى بها القسم وما اسم موصول مبتدأ وجملة آتيتكم لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول ومن كتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وحكمة عطف على كتاب (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وجاءكم فعل ماض والكاف مفعول به ورسول فاعل مؤخر مرفوع ومصدق صفة ولما اللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بمصدق ومعكم ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) الواو واقعة في جواب قسم مقدر وتؤمننّ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والأصل لتؤمنوننّ ولما التقى ساكنان حذفت الواو أيضا وهي فاعل وبقيت الضمة دليلا عليها، والنون المشددة هي نون التوكيد الثقيلة لا محل لها، وبه متعلق بتؤمننّ، ولتنصرنه عطف على لتؤمنن وهو مثله في الإعراب والواو المحذوفة فاعل والهاء مفعول به وجملة القسم المقدر وجوابه خبر ما (قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي) جملة مفسرة لا محل لها وقال فعل ماض وفاعله هو والهمزة للاستفهام التقريري والتوكيدي لأن الاستفهام بمعناه الحقيقي مستحيل في حقه وأقررتم فعل وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول وأخذتم عطف على أقررتم وعلى ذلكم جار ومجرور متعلقان بأخذتم وإصري مفعول به والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة (قالُوا أَقْرَرْنا) الجملة مستأنفة لا محل لها وجملة أقررنا في محل نصب مقول القول (قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) الجملة مستأنفة مسوقة لتسجيل الشهادة على إقرارهم وقال فعل ماض والفاعل هو، فاشهدوا الفاء هي الفصيحة واشهدوا فعل أمر والواو فاعل والجملة لا محل لها، وأنا الواو حالية أو استئنافية وأنا مبتدأ ومعكم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن الشاهدين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة أنا معكم في محل نصب على الحال أو استئنافية لا محل لها. الفوائد: 1- شغلت هذه الآية المعربين كثيرا وسنورد خلاصة لأهم ما قيل فيها سالكين سبيل الاختصار. ما يقوله سيبويه: قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله: «وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم» فقال: «ما» بمعنى الذي، قال النحاس في شرحه لكتاب سيبويه: التقدير في قول الخليل: الذي آتيتكموه ثم حذفت الهاء لطول الاسم واللام لام الابتداء، وبهذا قال الأخفش، وتكون «ما» في محل رفع على الابتداء. وقوله: ثم جاءكم وما بعده جملة معطوفة على الصلة والعائد محذوف أي مصدق به. ما يقوله المبرد والزّجاج والكسائي: ما: شرطية دخلت عليها لام التحقيق كما تدخل على إن ولتؤمننّ جواب القسم الذي هو أخذ الميثاق، إذ هو بمنزلة الاستحلاف كما تقول: أخذت ميثاقك لتفعلنّ كذا، وهو سار مسد الجزاء. وقال الكسائي: إن الجزاء في قوله فمن تولى. ابن هشام يرد على أبي البقاء: وقال ابن هشام في الرد على أبي البقاء: «وأما أبو البقاء فإنه قال في «لما آتيتكم من كتاب وحكمة» الآية: من فتح اللام ففي «ما» وجهان أحدهما أنها موصولة مبتدأ والخبر إما من كتاب أي الذي آتيتكموه من الكتاب، أو لتؤمننّ به واللام جواب القسم لأن أخذ الميثاق قسم وجاءكم عطف على آتيتكم والأصل ثم جاءكم به فحذف عائد ما والأصل مصدق له، ثم ناب الظاهر عن المضمر، أو العائد ضمير استقر الذي تعلقت به «مع» والثاني أنها شرطية واللام موطئة وموضع ما نصب بآتيت والمفعول الثاني ضمير المخاطب و «من كتاب» مثل «من آية» في «ما ننسخ من آية» وفيه أمور: آ- إن اجازته كون من كتاب خبرا فيه الإخبار عن الموصول قبل كمال الصلة لأن «ثم جاءكم» عطف على الصلة. ب- إن تجويزه كون لتؤمننّ خبر مع تقديره إياه جوابا لأخذ الميثاق يقتضي أن له موضوعا وأنه لا موضع له من حيث جعله خبرا ومن حيث أنه جواب للقسم وهذا تناقض، وإنما كان حقه أن يقدره جوابا لقسم محذوف ويقدر الجملتين خبرا، وقد يقال: إنما أراد بقوله: اللام جواب القسم لأن أخذ الميثاق قسم، وأخذ الميثاق دال على جملة قسم مقدرة ومجموع الجملتين، وإنما سمى «لتؤمننّ» خبرا لأنه الدال على المقصود بالأصالة لأنه وحده هو الخبر بالحقيقة، وإنه لا قسم مقدر بل «بل أخذ الله ميثاق النبيين» هو جملة القسم، وقد يقال: لو أراد هذا لم يحصر الدليل فيما ذكر للاتفاق على وجود المضارع مفتتحا بلام مفتوحة مختتما بنون مؤكدة وهو دليل قاطع على القسم وإن لم يذكر معه أخذ الميثاق أو نحوه. ج- إن تجويزه كون العائد ضمير استقر يقتضي عود ضمير مفرد إلى شيئين معا فإنه عائد إلى الموصول. د- إنه جوّز حذف العائد المجرور مع أن الموصول غير مجرور، فإن قيل: اكتفى بكلمة به الثانية فيكون كقوله: لو أنّ ما عالجت لين فؤادها ... فقسا استلين به للان الجندل قلنا قد جوز على هذا الوجه عود «به» المذكورة إلى «الرسول» لا إلى «ما» . هـ- إنه سمى ضمير آتيتكم مفعولا ثانيا وإنما هو مفعول أول. 2- اللام الموطئة للقسم: هي الداخلة على شرط وسميت موطئة لأنها توطئ ما يصلح أن يكون جوابا للشرط وللقسم فيصير جواب الشرط محذوفا إذ ذاك لدلالة جواب القسم عليه.

آل عمران 3:82

الإعراب: (فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ) كلام مستأنف للرد على أهل الكتاب الذين اختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم والفاء استئنافية ومن شرطية في محل رفع مبتدأ تولى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وبعد ظرف متعلق بتولي وذلك اسم إشارة في محل جر بالإضافة (فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة مبتدأ وهم ضمير فصل لا محل له والفاسقون خبر أو «هم الفاسقون» مبتدأ وخبر والجملة خبر أولئك وجملتا فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر «من» . (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري ودخلت على الفاء العاطفة جملة على جملة، والمعنى: فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون، ثم توسطت الهمزة بينهما، ويجوز أن يعطف على محذوف تقديره: أيتولون فغير دين الله يبغون، وقد تقدمت الإشارة إلى ويبغون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة والواو فاعل (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) الواو حالية وله جار ومجرور متعلقان بأسلم، وأسلم فعل ماض والجملة في محل نصب حال ومن اسم موصول فاعل أسلم وفي السموات جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة والأرض عطف على السموات وطوعا وكرها مصدران منصوبان على الحالية بمعنى طائعين أو كارهين أو على أنهما مفعولان مطلقان لفعلين محذوفين والأول أولى (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) الواو عاطفة وإليه جار ومجرور متعلقان بيرجعون ويرجعون قرىء بالتاء والياء وهو فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون والواو نائب فاعل.

آل عمران 3:83

الإعراب: (فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ) كلام مستأنف للرد على أهل الكتاب الذين اختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم والفاء استئنافية ومن شرطية في محل رفع مبتدأ تولى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وبعد ظرف متعلق بتولي وذلك اسم إشارة في محل جر بالإضافة (فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة مبتدأ وهم ضمير فصل لا محل له والفاسقون خبر أو «هم الفاسقون» مبتدأ وخبر والجملة خبر أولئك وجملتا فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر «من» . (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري ودخلت على الفاء العاطفة جملة على جملة، والمعنى: فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون، ثم توسطت الهمزة بينهما، ويجوز أن يعطف على محذوف تقديره: أيتولون فغير دين الله يبغون، وقد تقدمت الإشارة إلى ويبغون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة والواو فاعل (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) الواو حالية وله جار ومجرور متعلقان بأسلم، وأسلم فعل ماض والجملة في محل نصب حال ومن اسم موصول فاعل أسلم وفي السموات جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة والأرض عطف على السموات وطوعا وكرها مصدران منصوبان على الحالية بمعنى طائعين أو كارهين أو على أنهما مفعولان مطلقان لفعلين محذوفين والأول أولى (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) الواو عاطفة وإليه جار ومجرور متعلقان بيرجعون ويرجعون قرىء بالتاء والياء وهو فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون والواو نائب فاعل.

آل عمران 3:84

اللغة: (الْأَسْباطِ) : جمع سبط بكسر السين، وهو ولد الولد. ويغلب على ولد البنت، مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن. والأسباط من اليهود مقابل القبيلة من العرب. الإعراب: (قُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للطلب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول هو وأصحابه: آمنا بالله. ولذلك وحد الضمير في قوله: «قل» ، وجمعه في قوله: «آمنا» . وقل فعل أمر وفاعله أنت وآمنا فعل ماض وفاعل وجملة آمنا مقول القول وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنا (وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا) الواو عاطفة وما اسم موصول معطوف على الله وجملة أنزل علينا صلة الموصول (وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) الواو حرف عطف وما اسم معطوف على ما الأولى وأنزل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وجملة أنزل صلة وعلى إبراهيم جار ومجرور متعلقان بأنزل والأسماء المتعاقبة عطف على إبراهيم (وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) عطف على ما تقدم، وأوتي فعل ماض مبني للمجهول وموسى نائب فاعل وما بعده عطف عليه ومن ربهم جار ومجرور متعلقان بأوتي (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) لا نافية ونفرق فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن وبين ظرف مكان متعلق بنفرق، وأحد مضاف إليه ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأحد والجملة حالية (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) الواو حالية أو استئنافية ونحن مبتدأ وله جار ومجرور متعلقان ب «مسلمون» . ومسلمون خبر نحن والجملة إما نصب على الحال وإما مستأنفة لا محل لها.

آل عمران 3:85

الإعراب: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) كلام مستأنف مسوق للشروع في الحديث عن المرتدين الذين لحقوا بالكفار، وكانوا اثني عشر رجلا ارتدوا وخرجوا من المدينة وأتوا مكة كفارا، منهم الحارث بن سويد الأنصاري. والواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويبتغ فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وغير: لنا فيها وجهان إما أن تكون مفعولا به ليبتغ ودينا تمييز وإما أن تكون حالا لأنها كانت في الأصل صفة ل: دينا، ثم تقدمت عليه، ودينا على هذا الوجه مفعول به، فلن الفاء رابطة لجواب الشرط ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويقبل فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بلن ومنه جار ومجرور متعلقان بيقبل وجملة لن يقبل منه في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو للعطف وهو مبتدأ وفي الآخرة جار ومجرور متعلقان بالخاسرين ومن الخاسرين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر هو والجملة عطف على جواب الشرط، ويحتمل أن تكون الواو استئنافية والجملة مستأنفة بمثابة الإخبار عن حاله في الآخرة (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن المرتدين الآنفي الذكر وقيل: نزلت بشأن اليهود أو المراد هؤلاء وأولئك. وكيف اسم استفهام معناه الجحد والنفي، أي لا يهدي الله وهو في محل نصب حال ويهدي فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء والله فاعل وقوما مفعول به وجملة كفروا صفة ل: قوما وبعد ظرف زمان متعلق بكفروا وإيمانهم مضاف إليه (وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ) هذا العطف من الدقائق إذ لا يصح عطفه على كفروا كما يبدو لأول وهلة لفساد المعنى فالأصح أن يعطف على ما في «إيمانهم» من معنى الفعل لأن معناه: بعد أن آمنوا بالله، فهو من باب العطف على التوهم. ويمكن أن يقال إن الواو لا تقتضي الترتيب فهي معطوفة على كفروا، ويجوز أن تكون الواو حالية بإضمار «قد» بعدها أي: وقد شهدوا، والأول أمكن في المعنى وأبعد عن الوهن. وأن واسمها وخبرها وهي وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي بأن الرسول حق فيكون الجار والمجرور متعلقين بشهدوا (وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) الواو عاطفة وجاءهم فعل ماض ومفعول به والبينات فاعل والجملة عطف على جملة شهدوا ويجوز أن تكون الواو للحال بتقدير قد أي وقد شهدوا فالجملة نصب على الحال (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والظالمين صفة القوم (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان جزائهم ومصيرهم، وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ أول وجزاؤهم مبتدأ ثان وأن وما في حيزها خبر جزاؤهم والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أن المقدم، ولعنة الله اسم أن المؤخر (وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) الواو حرف عطف والملائكة عطف على الله والناس عطف أيضا وأجمعين تأكيد مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم (خالِدِينَ فِيها) خالدين: حال وفيها جار ومجرور متعلقان بخالدين (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ) الجملة حال ثانية ولا نافية ويخفف فعل مضارع مبني للمجهول وعنهم جار ومجرور متعلقان بيخفف والعذاب نائب فاعل (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) الواو عاطفة ولا نافية وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وينظرون أي يمهلون فعل مضارع والواو نائب فاعل والجملة في محل رفع خبر «هم» والجملة عطف على جملة لا يخفف (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) إلا أداة استثناء والذين مستثنى وجملة تابوا لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) جار ومجرور متعلقان بتابوا، وذلك اسم إشارة في محل جر بالإضافة (وَأَصْلَحُوا) الجملة معطوفة على جملة تابوا (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء هي الفصيحة وإن واسمها، وغفور خبرها الأول ورحيم خبرها الثاني. هذا وقد اختلف في إعراب جملة الاستثناء وأكثر المعربين يعربونها حالا متداخلة أي حالا من حال، لأن خالدين حال من الضمير في «عليهم» وأعربها آخرون جملة مستأنفة وهي بذلك مسوقة لبيان خلودهم في النار، وجدير بالذكر أن الذي تاب هو الحارث بن سويد بن الصامت الانصاري حين ندم على ردته وأرسل إلى قومه الأنصار يقول: سلوا هل لي من توبة؟ فأرسل إليه أخوه الجلاس الآية، فأقبل إلى المدينة فتاب وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نوبته.

آل عمران 3:86

الإعراب: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) كلام مستأنف مسوق للشروع في الحديث عن المرتدين الذين لحقوا بالكفار، وكانوا اثني عشر رجلا ارتدوا وخرجوا من المدينة وأتوا مكة كفارا، منهم الحارث بن سويد الأنصاري. والواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويبتغ فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وغير: لنا فيها وجهان إما أن تكون مفعولا به ليبتغ ودينا تمييز وإما أن تكون حالا لأنها كانت في الأصل صفة ل: دينا، ثم تقدمت عليه، ودينا على هذا الوجه مفعول به، فلن الفاء رابطة لجواب الشرط ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويقبل فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بلن ومنه جار ومجرور متعلقان بيقبل وجملة لن يقبل منه في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو للعطف وهو مبتدأ وفي الآخرة جار ومجرور متعلقان بالخاسرين ومن الخاسرين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر هو والجملة عطف على جواب الشرط، ويحتمل أن تكون الواو استئنافية والجملة مستأنفة بمثابة الإخبار عن حاله في الآخرة (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن المرتدين الآنفي الذكر وقيل: نزلت بشأن اليهود أو المراد هؤلاء وأولئك. وكيف اسم استفهام معناه الجحد والنفي، أي لا يهدي الله وهو في محل نصب حال ويهدي فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء والله فاعل وقوما مفعول به وجملة كفروا صفة ل: قوما وبعد ظرف زمان متعلق بكفروا وإيمانهم مضاف إليه (وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ) هذا العطف من الدقائق إذ لا يصح عطفه على كفروا كما يبدو لأول وهلة لفساد المعنى فالأصح أن يعطف على ما في «إيمانهم» من معنى الفعل لأن معناه: بعد أن آمنوا بالله، فهو من باب العطف على التوهم. ويمكن أن يقال إن الواو لا تقتضي الترتيب فهي معطوفة على كفروا، ويجوز أن تكون الواو حالية بإضمار «قد» بعدها أي: وقد شهدوا، والأول أمكن في المعنى وأبعد عن الوهن. وأن واسمها وخبرها وهي وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي بأن الرسول حق فيكون الجار والمجرور متعلقين بشهدوا (وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) الواو عاطفة وجاءهم فعل ماض ومفعول به والبينات فاعل والجملة عطف على جملة شهدوا ويجوز أن تكون الواو للحال بتقدير قد أي وقد شهدوا فالجملة نصب على الحال (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والظالمين صفة القوم (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان جزائهم ومصيرهم، وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ أول وجزاؤهم مبتدأ ثان وأن وما في حيزها خبر جزاؤهم والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أن المقدم، ولعنة الله اسم أن المؤخر (وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) الواو حرف عطف والملائكة عطف على الله والناس عطف أيضا وأجمعين تأكيد مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم (خالِدِينَ فِيها) خالدين: حال وفيها جار ومجرور متعلقان بخالدين (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ) الجملة حال ثانية ولا نافية ويخفف فعل مضارع مبني للمجهول وعنهم جار ومجرور متعلقان بيخفف والعذاب نائب فاعل (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) الواو عاطفة ولا نافية وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وينظرون أي يمهلون فعل مضارع والواو نائب فاعل والجملة في محل رفع خبر «هم» والجملة عطف على جملة لا يخفف (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) إلا أداة استثناء والذين مستثنى وجملة تابوا لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) جار ومجرور متعلقان بتابوا، وذلك اسم إشارة في محل جر بالإضافة (وَأَصْلَحُوا) الجملة معطوفة على جملة تابوا (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء هي الفصيحة وإن واسمها، وغفور خبرها الأول ورحيم خبرها الثاني. هذا وقد اختلف في إعراب جملة الاستثناء وأكثر المعربين يعربونها حالا متداخلة أي حالا من حال، لأن خالدين حال من الضمير في «عليهم» وأعربها آخرون جملة مستأنفة وهي بذلك مسوقة لبيان خلودهم في النار، وجدير بالذكر أن الذي تاب هو الحارث بن سويد بن الصامت الانصاري حين ندم على ردته وأرسل إلى قومه الأنصار يقول: سلوا هل لي من توبة؟ فأرسل إليه أخوه الجلاس الآية، فأقبل إلى المدينة فتاب وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نوبته.

آل عمران 3:87

الإعراب: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) كلام مستأنف مسوق للشروع في الحديث عن المرتدين الذين لحقوا بالكفار، وكانوا اثني عشر رجلا ارتدوا وخرجوا من المدينة وأتوا مكة كفارا، منهم الحارث بن سويد الأنصاري. والواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويبتغ فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وغير: لنا فيها وجهان إما أن تكون مفعولا به ليبتغ ودينا تمييز وإما أن تكون حالا لأنها كانت في الأصل صفة ل: دينا، ثم تقدمت عليه، ودينا على هذا الوجه مفعول به، فلن الفاء رابطة لجواب الشرط ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويقبل فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بلن ومنه جار ومجرور متعلقان بيقبل وجملة لن يقبل منه في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو للعطف وهو مبتدأ وفي الآخرة جار ومجرور متعلقان بالخاسرين ومن الخاسرين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر هو والجملة عطف على جواب الشرط، ويحتمل أن تكون الواو استئنافية والجملة مستأنفة بمثابة الإخبار عن حاله في الآخرة (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن المرتدين الآنفي الذكر وقيل: نزلت بشأن اليهود أو المراد هؤلاء وأولئك. وكيف اسم استفهام معناه الجحد والنفي، أي لا يهدي الله وهو في محل نصب حال ويهدي فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء والله فاعل وقوما مفعول به وجملة كفروا صفة ل: قوما وبعد ظرف زمان متعلق بكفروا وإيمانهم مضاف إليه (وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ) هذا العطف من الدقائق إذ لا يصح عطفه على كفروا كما يبدو لأول وهلة لفساد المعنى فالأصح أن يعطف على ما في «إيمانهم» من معنى الفعل لأن معناه: بعد أن آمنوا بالله، فهو من باب العطف على التوهم. ويمكن أن يقال إن الواو لا تقتضي الترتيب فهي معطوفة على كفروا، ويجوز أن تكون الواو حالية بإضمار «قد» بعدها أي: وقد شهدوا، والأول أمكن في المعنى وأبعد عن الوهن. وأن واسمها وخبرها وهي وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي بأن الرسول حق فيكون الجار والمجرور متعلقين بشهدوا (وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) الواو عاطفة وجاءهم فعل ماض ومفعول به والبينات فاعل والجملة عطف على جملة شهدوا ويجوز أن تكون الواو للحال بتقدير قد أي وقد شهدوا فالجملة نصب على الحال (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والظالمين صفة القوم (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان جزائهم ومصيرهم، وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ أول وجزاؤهم مبتدأ ثان وأن وما في حيزها خبر جزاؤهم والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أن المقدم، ولعنة الله اسم أن المؤخر (وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) الواو حرف عطف والملائكة عطف على الله والناس عطف أيضا وأجمعين تأكيد مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم (خالِدِينَ فِيها) خالدين: حال وفيها جار ومجرور متعلقان بخالدين (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ) الجملة حال ثانية ولا نافية ويخفف فعل مضارع مبني للمجهول وعنهم جار ومجرور متعلقان بيخفف والعذاب نائب فاعل (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) الواو عاطفة ولا نافية وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وينظرون أي يمهلون فعل مضارع والواو نائب فاعل والجملة في محل رفع خبر «هم» والجملة عطف على جملة لا يخفف (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) إلا أداة استثناء والذين مستثنى وجملة تابوا لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) جار ومجرور متعلقان بتابوا، وذلك اسم إشارة في محل جر بالإضافة (وَأَصْلَحُوا) الجملة معطوفة على جملة تابوا (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء هي الفصيحة وإن واسمها، وغفور خبرها الأول ورحيم خبرها الثاني. هذا وقد اختلف في إعراب جملة الاستثناء وأكثر المعربين يعربونها حالا متداخلة أي حالا من حال، لأن خالدين حال من الضمير في «عليهم» وأعربها آخرون جملة مستأنفة وهي بذلك مسوقة لبيان خلودهم في النار، وجدير بالذكر أن الذي تاب هو الحارث بن سويد بن الصامت الانصاري حين ندم على ردته وأرسل إلى قومه الأنصار يقول: سلوا هل لي من توبة؟ فأرسل إليه أخوه الجلاس الآية، فأقبل إلى المدينة فتاب وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نوبته.

آل عمران 3:88

الإعراب: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) كلام مستأنف مسوق للشروع في الحديث عن المرتدين الذين لحقوا بالكفار، وكانوا اثني عشر رجلا ارتدوا وخرجوا من المدينة وأتوا مكة كفارا، منهم الحارث بن سويد الأنصاري. والواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويبتغ فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وغير: لنا فيها وجهان إما أن تكون مفعولا به ليبتغ ودينا تمييز وإما أن تكون حالا لأنها كانت في الأصل صفة ل: دينا، ثم تقدمت عليه، ودينا على هذا الوجه مفعول به، فلن الفاء رابطة لجواب الشرط ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويقبل فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بلن ومنه جار ومجرور متعلقان بيقبل وجملة لن يقبل منه في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو للعطف وهو مبتدأ وفي الآخرة جار ومجرور متعلقان بالخاسرين ومن الخاسرين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر هو والجملة عطف على جواب الشرط، ويحتمل أن تكون الواو استئنافية والجملة مستأنفة بمثابة الإخبار عن حاله في الآخرة (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن المرتدين الآنفي الذكر وقيل: نزلت بشأن اليهود أو المراد هؤلاء وأولئك. وكيف اسم استفهام معناه الجحد والنفي، أي لا يهدي الله وهو في محل نصب حال ويهدي فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء والله فاعل وقوما مفعول به وجملة كفروا صفة ل: قوما وبعد ظرف زمان متعلق بكفروا وإيمانهم مضاف إليه (وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ) هذا العطف من الدقائق إذ لا يصح عطفه على كفروا كما يبدو لأول وهلة لفساد المعنى فالأصح أن يعطف على ما في «إيمانهم» من معنى الفعل لأن معناه: بعد أن آمنوا بالله، فهو من باب العطف على التوهم. ويمكن أن يقال إن الواو لا تقتضي الترتيب فهي معطوفة على كفروا، ويجوز أن تكون الواو حالية بإضمار «قد» بعدها أي: وقد شهدوا، والأول أمكن في المعنى وأبعد عن الوهن. وأن واسمها وخبرها وهي وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي بأن الرسول حق فيكون الجار والمجرور متعلقين بشهدوا (وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) الواو عاطفة وجاءهم فعل ماض ومفعول به والبينات فاعل والجملة عطف على جملة شهدوا ويجوز أن تكون الواو للحال بتقدير قد أي وقد شهدوا فالجملة نصب على الحال (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والظالمين صفة القوم (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان جزائهم ومصيرهم، وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ أول وجزاؤهم مبتدأ ثان وأن وما في حيزها خبر جزاؤهم والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أن المقدم، ولعنة الله اسم أن المؤخر (وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) الواو حرف عطف والملائكة عطف على الله والناس عطف أيضا وأجمعين تأكيد مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم (خالِدِينَ فِيها) خالدين: حال وفيها جار ومجرور متعلقان بخالدين (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ) الجملة حال ثانية ولا نافية ويخفف فعل مضارع مبني للمجهول وعنهم جار ومجرور متعلقان بيخفف والعذاب نائب فاعل (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) الواو عاطفة ولا نافية وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وينظرون أي يمهلون فعل مضارع والواو نائب فاعل والجملة في محل رفع خبر «هم» والجملة عطف على جملة لا يخفف (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) إلا أداة استثناء والذين مستثنى وجملة تابوا لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) جار ومجرور متعلقان بتابوا، وذلك اسم إشارة في محل جر بالإضافة (وَأَصْلَحُوا) الجملة معطوفة على جملة تابوا (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء هي الفصيحة وإن واسمها، وغفور خبرها الأول ورحيم خبرها الثاني. هذا وقد اختلف في إعراب جملة الاستثناء وأكثر المعربين يعربونها حالا متداخلة أي حالا من حال، لأن خالدين حال من الضمير في «عليهم» وأعربها آخرون جملة مستأنفة وهي بذلك مسوقة لبيان خلودهم في النار، وجدير بالذكر أن الذي تاب هو الحارث بن سويد بن الصامت الانصاري حين ندم على ردته وأرسل إلى قومه الأنصار يقول: سلوا هل لي من توبة؟ فأرسل إليه أخوه الجلاس الآية، فأقبل إلى المدينة فتاب وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نوبته.

آل عمران 3:89

الإعراب: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) كلام مستأنف مسوق للشروع في الحديث عن المرتدين الذين لحقوا بالكفار، وكانوا اثني عشر رجلا ارتدوا وخرجوا من المدينة وأتوا مكة كفارا، منهم الحارث بن سويد الأنصاري. والواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويبتغ فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وغير: لنا فيها وجهان إما أن تكون مفعولا به ليبتغ ودينا تمييز وإما أن تكون حالا لأنها كانت في الأصل صفة ل: دينا، ثم تقدمت عليه، ودينا على هذا الوجه مفعول به، فلن الفاء رابطة لجواب الشرط ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويقبل فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بلن ومنه جار ومجرور متعلقان بيقبل وجملة لن يقبل منه في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو للعطف وهو مبتدأ وفي الآخرة جار ومجرور متعلقان بالخاسرين ومن الخاسرين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر هو والجملة عطف على جواب الشرط، ويحتمل أن تكون الواو استئنافية والجملة مستأنفة بمثابة الإخبار عن حاله في الآخرة (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن المرتدين الآنفي الذكر وقيل: نزلت بشأن اليهود أو المراد هؤلاء وأولئك. وكيف اسم استفهام معناه الجحد والنفي، أي لا يهدي الله وهو في محل نصب حال ويهدي فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء والله فاعل وقوما مفعول به وجملة كفروا صفة ل: قوما وبعد ظرف زمان متعلق بكفروا وإيمانهم مضاف إليه (وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ) هذا العطف من الدقائق إذ لا يصح عطفه على كفروا كما يبدو لأول وهلة لفساد المعنى فالأصح أن يعطف على ما في «إيمانهم» من معنى الفعل لأن معناه: بعد أن آمنوا بالله، فهو من باب العطف على التوهم. ويمكن أن يقال إن الواو لا تقتضي الترتيب فهي معطوفة على كفروا، ويجوز أن تكون الواو حالية بإضمار «قد» بعدها أي: وقد شهدوا، والأول أمكن في المعنى وأبعد عن الوهن. وأن واسمها وخبرها وهي وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي بأن الرسول حق فيكون الجار والمجرور متعلقين بشهدوا (وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) الواو عاطفة وجاءهم فعل ماض ومفعول به والبينات فاعل والجملة عطف على جملة شهدوا ويجوز أن تكون الواو للحال بتقدير قد أي وقد شهدوا فالجملة نصب على الحال (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والظالمين صفة القوم (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان جزائهم ومصيرهم، وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ أول وجزاؤهم مبتدأ ثان وأن وما في حيزها خبر جزاؤهم والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أن المقدم، ولعنة الله اسم أن المؤخر (وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) الواو حرف عطف والملائكة عطف على الله والناس عطف أيضا وأجمعين تأكيد مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم (خالِدِينَ فِيها) خالدين: حال وفيها جار ومجرور متعلقان بخالدين (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ) الجملة حال ثانية ولا نافية ويخفف فعل مضارع مبني للمجهول وعنهم جار ومجرور متعلقان بيخفف والعذاب نائب فاعل (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) الواو عاطفة ولا نافية وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وينظرون أي يمهلون فعل مضارع والواو نائب فاعل والجملة في محل رفع خبر «هم» والجملة عطف على جملة لا يخفف (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) إلا أداة استثناء والذين مستثنى وجملة تابوا لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) جار ومجرور متعلقان بتابوا، وذلك اسم إشارة في محل جر بالإضافة (وَأَصْلَحُوا) الجملة معطوفة على جملة تابوا (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء هي الفصيحة وإن واسمها، وغفور خبرها الأول ورحيم خبرها الثاني. هذا وقد اختلف في إعراب جملة الاستثناء وأكثر المعربين يعربونها حالا متداخلة أي حالا من حال، لأن خالدين حال من الضمير في «عليهم» وأعربها آخرون جملة مستأنفة وهي بذلك مسوقة لبيان خلودهم في النار، وجدير بالذكر أن الذي تاب هو الحارث بن سويد بن الصامت الانصاري حين ندم على ردته وأرسل إلى قومه الأنصار يقول: سلوا هل لي من توبة؟ فأرسل إليه أخوه الجلاس الآية، فأقبل إلى المدينة فتاب وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نوبته.

آل عمران 3:90

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن اليهود الذين كفروا بعيسى عليه السلام والإنجيل بعد إيمانهم بموسى والتوراة ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وقيل هي عامة، وإن واسمها، وجملة كفروا لا محل لها لأنها صلة الموصول وبعد ظرف زمان متعلق بكفروا وإيمانهم مضاف إليه (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وازدادوا فعل ماض والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل وكفروا تمييز محول عن الفاعل أي: ازداد كفرهم، وزاد يتعدى لاثنين ومطاوعه يتعدى لواحد فقط (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) لن حرف نصب وتقبل فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بلن وتوبتهم نائب فاعل والجملة خبر إن (وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) الواو حرف عطف أو استئنافية لئلا نحتاج إلى تقدير في عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية وقيل هي للحال، والمعنى لن تقبل توبتهم من الذنوب في حال أنهم ضالون وأولئك اسم إشارة. وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ثان والضالون خبر «هم» والجملة الاسمية في محل رفع خبر اسم الإشارة أو «هم» ضمير منفصل لا محل له الضالون خبر أولئك (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ) جملة مستأنفة مسوقة لتأكيد ما تقدم وإن واسمها، وجملة كفروا صلة الموصول وماتوا عطف على كفروا وهم الواو حالية وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وكفار خبر والجملة نصب على الحال (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً) الفاء رابطة للجواب لما في الموصول من رائحة الشرط وإنما دخلت الفاء هنا ولم تدخل في قوله «لن تقبل منهم» لأن الفاء مؤذنة بالاستحقاق بالوصف السابق، وهنا قال «وماتوا وهم كفار» ولم يصرح هناك بهذا القيد، ولن حرف نصب ويقبل فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بلن والجملة خبر إن ومن أحدهم جار ومجرور متعلقان بيقبل وملء نائب فاعل والأرض مضاف إليه وذهبا تمييز وقد اختلف في ناصبه اختلافا حدا بالكسائي إلى ترجيح نصبه بنزع الخافض ولعله أرجح (وَلَوِ افْتَدى بِهِ) الواو عاطفة على محذوف وسيأتي حكمها في باب الفوائد لو شرطية غير جازمة وافتدى فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف وفاعله هو وبه جار ومجرور متعلقان بافتدى (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الجملة برأسها خبر ثان لإن وأولئك اسم إشارة مبتدأ ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة وأليم صفة (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور بمن لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر. الفوائد: 1- العطف على التوهم: جعل جمهور النحاة العطف على التوهم مطردا، وهو أن تتوهم أن الأمر جار على الأصل فتعطف عليه كقول زهير بن أبي سلمى: بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا بعطف سابق على توهم زيادة الباء في خبر ليس أي لست بمدرك ولا سابق، وقول الآخر: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها أي ليسوا بمصلحين ولا ناعب. 2- زعم نحويو البصرة أنه نصب الذهب لاشتغال الملء بالأرض، ومجيء الذهب بعدهما، فصار نصبها نظير نصب الحال، وذلك أن الحال يجيء بعدها فعل قد شغل بفاعله فينصب كما ينصب المفعول الذي يأتي بعد الفاعل الذي قد شغل بفاعله. قالوا: ونظير قوله: ملء الأرض ذهبا، في نصب الذهب في الكلام: لي مثلك رجلا، بمعنى لي مثلك من الرجال. وزعموا أن نصب الرجل لاشتغال الإضافة بالاسم، فينصب كما ينصب المفعول به لاشتغال الفعل بالفاعل. 3- استشكل جماعة من المفسرين قوله تعالى: «فلن تقبل توبتهم» مع كون التوبة مقبولة كما في الآية الأولى وكما في قوله تعالى: «وهو الذي يقبل التوبة عن عباده» وغير ذلك، فقيل: لن تقبل توبتهم عند الموت. قال النحاس: وهذا قول حسن، كما قال تعالى: «وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن» . وقيل: الأولى أن يحمل عدم قبول التوبة في هذه الآية على من مات كافرا غير تائب، فكأنه عبر عن الموت على الكفر بعدم قبول التوبة، أو تابوا في الآخرة عند معانية العذاب، كما أشير إليه بقوله تعالى: «ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا» إلخ وبقوله تعالى: «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا» . 4- الواو المصاحبة للشرط تستدعي شرطا آخر يعطف عليه الشرط الذي اقترنت الواو به، والعادة في مثل ذلك أن يكون المنطوق منبها على المسكوت عنه بطريق الأولى. مثاله قولك: أكرم فلانا ولو أساء، فهذه الواو عطفت المذكور على محذوف تقديره: أكرم فلانا لو أحسن ولو أساء، إلا إنك نبهت بإيجاب إكرامه ان أساء، على أن إكرامه إن أحسن بطريق الأولى، والافتداء بملء الأرض ذهبا هو جدير بالقبول، فإن لم يقل فبطريق الأولى أن لا يقبل الافتداء بأقل من ذلك، وهذا من دقائق النكت وأسرار لغتنا التي لا تقف عند مدى.

آل عمران 3:91

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن اليهود الذين كفروا بعيسى عليه السلام والإنجيل بعد إيمانهم بموسى والتوراة ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وقيل هي عامة، وإن واسمها، وجملة كفروا لا محل لها لأنها صلة الموصول وبعد ظرف زمان متعلق بكفروا وإيمانهم مضاف إليه (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وازدادوا فعل ماض والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل وكفروا تمييز محول عن الفاعل أي: ازداد كفرهم، وزاد يتعدى لاثنين ومطاوعه يتعدى لواحد فقط (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) لن حرف نصب وتقبل فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بلن وتوبتهم نائب فاعل والجملة خبر إن (وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) الواو حرف عطف أو استئنافية لئلا نحتاج إلى تقدير في عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية وقيل هي للحال، والمعنى لن تقبل توبتهم من الذنوب في حال أنهم ضالون وأولئك اسم إشارة. وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ثان والضالون خبر «هم» والجملة الاسمية في محل رفع خبر اسم الإشارة أو «هم» ضمير منفصل لا محل له الضالون خبر أولئك (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ) جملة مستأنفة مسوقة لتأكيد ما تقدم وإن واسمها، وجملة كفروا صلة الموصول وماتوا عطف على كفروا وهم الواو حالية وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وكفار خبر والجملة نصب على الحال (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً) الفاء رابطة للجواب لما في الموصول من رائحة الشرط وإنما دخلت الفاء هنا ولم تدخل في قوله «لن تقبل منهم» لأن الفاء مؤذنة بالاستحقاق بالوصف السابق، وهنا قال «وماتوا وهم كفار» ولم يصرح هناك بهذا القيد، ولن حرف نصب ويقبل فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بلن والجملة خبر إن ومن أحدهم جار ومجرور متعلقان بيقبل وملء نائب فاعل والأرض مضاف إليه وذهبا تمييز وقد اختلف في ناصبه اختلافا حدا بالكسائي إلى ترجيح نصبه بنزع الخافض ولعله أرجح (وَلَوِ افْتَدى بِهِ) الواو عاطفة على محذوف وسيأتي حكمها في باب الفوائد لو شرطية غير جازمة وافتدى فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف وفاعله هو وبه جار ومجرور متعلقان بافتدى (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الجملة برأسها خبر ثان لإن وأولئك اسم إشارة مبتدأ ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة وأليم صفة (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور بمن لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر. الفوائد: 1- العطف على التوهم: جعل جمهور النحاة العطف على التوهم مطردا، وهو أن تتوهم أن الأمر جار على الأصل فتعطف عليه كقول زهير بن أبي سلمى: بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا بعطف سابق على توهم زيادة الباء في خبر ليس أي لست بمدرك ولا سابق، وقول الآخر: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها أي ليسوا بمصلحين ولا ناعب. 2- زعم نحويو البصرة أنه نصب الذهب لاشتغال الملء بالأرض، ومجيء الذهب بعدهما، فصار نصبها نظير نصب الحال، وذلك أن الحال يجيء بعدها فعل قد شغل بفاعله فينصب كما ينصب المفعول الذي يأتي بعد الفاعل الذي قد شغل بفاعله. قالوا: ونظير قوله: ملء الأرض ذهبا، في نصب الذهب في الكلام: لي مثلك رجلا، بمعنى لي مثلك من الرجال. وزعموا أن نصب الرجل لاشتغال الإضافة بالاسم، فينصب كما ينصب المفعول به لاشتغال الفعل بالفاعل. 3- استشكل جماعة من المفسرين قوله تعالى: «فلن تقبل توبتهم» مع كون التوبة مقبولة كما في الآية الأولى وكما في قوله تعالى: «وهو الذي يقبل التوبة عن عباده» وغير ذلك، فقيل: لن تقبل توبتهم عند الموت. قال النحاس: وهذا قول حسن، كما قال تعالى: «وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن» . وقيل: الأولى أن يحمل عدم قبول التوبة في هذه الآية على من مات كافرا غير تائب، فكأنه عبر عن الموت على الكفر بعدم قبول التوبة، أو تابوا في الآخرة عند معانية العذاب، كما أشير إليه بقوله تعالى: «ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا» إلخ وبقوله تعالى: «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا» . 4- الواو المصاحبة للشرط تستدعي شرطا آخر يعطف عليه الشرط الذي اقترنت الواو به، والعادة في مثل ذلك أن يكون المنطوق منبها على المسكوت عنه بطريق الأولى. مثاله قولك: أكرم فلانا ولو أساء، فهذه الواو عطفت المذكور على محذوف تقديره: أكرم فلانا لو أحسن ولو أساء، إلا إنك نبهت بإيجاب إكرامه ان أساء، على أن إكرامه إن أحسن بطريق الأولى، والافتداء بملء الأرض ذهبا هو جدير بالقبول، فإن لم يقل فبطريق الأولى أن لا يقبل الافتداء بأقل من ذلك، وهذا من دقائق النكت وأسرار لغتنا التي لا تقف عند مدى.

آل عمران 3:92

اللغة: (حِلًّا) الحلّ: بكسر الحاء مصدر حلّ، يقال: حل الشيء حلالا وحلا. ويستوى في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع. الإعراب: (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) : كلام مستأنف مسوق لبيان ما ينفع المؤمنين ويقبل منهم إثر بيان ما لا ينفع الكفار ولا يقبل منهم، ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتنالوا فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والبر مفعول به وحتى حرف غاية وجر وتنفقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى والواو فاعل ومما جار ومجرور متعلقان بتنفقوا وجملة تحبون لا محل لها لأنها صلة «ما» الموصولية. واعلم أنّ هذه الآية وردت منظومة من غير قصد، فلا تعد شعرا، لأن الشعر عند العروضيين هو المنظوم بقصد، وهذه الآية بيت كامل من مجزوء الرّمل، ويأتي على الشكل التالي: لن تنالوا البرّ حتى ... تنفقوا مما تحبّون وسيرد الكثير من الآيات الموزونة بغير قصد الشعر. (وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) الواو استئنافية وما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم لتنفقوا وتنفقوا فعل الشرط مجزوم والواو فاعل ومن شيء جار ومجرور متعلقان بتنفقوا فإن الفاء رابطة لجواب الشرط المحذوف بمثابة التعليل له، وقد وقعت موقعه والتقدير: فيجازيكم بحسبه ومقداره فإنه عليم بكل شيء، وإن واسمها، وعليم خبرها وبه: جار ومجرور متعلقان بعليم (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لتفنيد تخرصات اليهود إذ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان إبراهيم لا يأكل لحوم الإبل ولا ألبانها، وأنت تأكل ذلك وتشربه، فلست على ملته. وكل مبتدأ وجملة كان حلا خبره وكان فعل ماض واسمها هو وحلا خبرها ولبني إسرائيل جار ومجرور متعلقان بقوله «حلا» وإسرائيل مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف والمانع له العلمية والعجمة (إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ) إلا أداة استثناء وما اسم موصول في محل نصب على الاستثناء من اسم كان المستتر وجملة حرم لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وإسرائيل فاعل وعلى نفسه جار ومجرور متعلقان بحرم والمراد بإسرائيل يعقوب وجملة الاستثناء حالية (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ) اختلف المعربون في تعليق من قبل والظاهر أنه متعلق ب «حلا» لمناسبة المعنى وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مضاف لقبل والتوراة نائب فاعل (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الجملة مستأنفة مسوقة لقطع الطريق على جوابهم والفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر أي إذا كنتم واثقين من أقوالكم وأصررتم عليها فأتوا بالتوراة، وأتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبالتوراة متعلقان بأتوا والجملة مقول القول، فاتلوها الفاء عاطفة واتلوها فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دل عليه «فأتوا بالتوراة» (فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) جملة مستأنفة مسوقة لوصف المفترين بالظالمين والفاء استئنافية ومن اسم شرط غير جازم في محل رفع مبتدأ وافترى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على «من» ، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بافترى والكذب مفعول به (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بافترى أو بمحذوف حال (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة مبتدأ وهم مبتدأ ثان والظالمون خبر «هم» والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة وهم ضمير فصل، والظالمون خبر أولئك وجملة الإشارة وما بعدها في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .

آل عمران 3:93

اللغة: (حِلًّا) الحلّ: بكسر الحاء مصدر حلّ، يقال: حل الشيء حلالا وحلا. ويستوى في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع. الإعراب: (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) : كلام مستأنف مسوق لبيان ما ينفع المؤمنين ويقبل منهم إثر بيان ما لا ينفع الكفار ولا يقبل منهم، ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتنالوا فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والبر مفعول به وحتى حرف غاية وجر وتنفقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى والواو فاعل ومما جار ومجرور متعلقان بتنفقوا وجملة تحبون لا محل لها لأنها صلة «ما» الموصولية. واعلم أنّ هذه الآية وردت منظومة من غير قصد، فلا تعد شعرا، لأن الشعر عند العروضيين هو المنظوم بقصد، وهذه الآية بيت كامل من مجزوء الرّمل، ويأتي على الشكل التالي: لن تنالوا البرّ حتى ... تنفقوا مما تحبّون وسيرد الكثير من الآيات الموزونة بغير قصد الشعر. (وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) الواو استئنافية وما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم لتنفقوا وتنفقوا فعل الشرط مجزوم والواو فاعل ومن شيء جار ومجرور متعلقان بتنفقوا فإن الفاء رابطة لجواب الشرط المحذوف بمثابة التعليل له، وقد وقعت موقعه والتقدير: فيجازيكم بحسبه ومقداره فإنه عليم بكل شيء، وإن واسمها، وعليم خبرها وبه: جار ومجرور متعلقان بعليم (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لتفنيد تخرصات اليهود إذ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان إبراهيم لا يأكل لحوم الإبل ولا ألبانها، وأنت تأكل ذلك وتشربه، فلست على ملته. وكل مبتدأ وجملة كان حلا خبره وكان فعل ماض واسمها هو وحلا خبرها ولبني إسرائيل جار ومجرور متعلقان بقوله «حلا» وإسرائيل مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف والمانع له العلمية والعجمة (إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ) إلا أداة استثناء وما اسم موصول في محل نصب على الاستثناء من اسم كان المستتر وجملة حرم لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وإسرائيل فاعل وعلى نفسه جار ومجرور متعلقان بحرم والمراد بإسرائيل يعقوب وجملة الاستثناء حالية (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ) اختلف المعربون في تعليق من قبل والظاهر أنه متعلق ب «حلا» لمناسبة المعنى وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مضاف لقبل والتوراة نائب فاعل (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الجملة مستأنفة مسوقة لقطع الطريق على جوابهم والفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر أي إذا كنتم واثقين من أقوالكم وأصررتم عليها فأتوا بالتوراة، وأتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبالتوراة متعلقان بأتوا والجملة مقول القول، فاتلوها الفاء عاطفة واتلوها فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دل عليه «فأتوا بالتوراة» (فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) جملة مستأنفة مسوقة لوصف المفترين بالظالمين والفاء استئنافية ومن اسم شرط غير جازم في محل رفع مبتدأ وافترى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على «من» ، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بافترى والكذب مفعول به (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بافترى أو بمحذوف حال (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة مبتدأ وهم مبتدأ ثان والظالمون خبر «هم» والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة وهم ضمير فصل، والظالمون خبر أولئك وجملة الإشارة وما بعدها في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .

آل عمران 3:94

اللغة: (حِلًّا) الحلّ: بكسر الحاء مصدر حلّ، يقال: حل الشيء حلالا وحلا. ويستوى في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع. الإعراب: (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) : كلام مستأنف مسوق لبيان ما ينفع المؤمنين ويقبل منهم إثر بيان ما لا ينفع الكفار ولا يقبل منهم، ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتنالوا فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والبر مفعول به وحتى حرف غاية وجر وتنفقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى والواو فاعل ومما جار ومجرور متعلقان بتنفقوا وجملة تحبون لا محل لها لأنها صلة «ما» الموصولية. واعلم أنّ هذه الآية وردت منظومة من غير قصد، فلا تعد شعرا، لأن الشعر عند العروضيين هو المنظوم بقصد، وهذه الآية بيت كامل من مجزوء الرّمل، ويأتي على الشكل التالي: لن تنالوا البرّ حتى ... تنفقوا مما تحبّون وسيرد الكثير من الآيات الموزونة بغير قصد الشعر. (وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) الواو استئنافية وما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم لتنفقوا وتنفقوا فعل الشرط مجزوم والواو فاعل ومن شيء جار ومجرور متعلقان بتنفقوا فإن الفاء رابطة لجواب الشرط المحذوف بمثابة التعليل له، وقد وقعت موقعه والتقدير: فيجازيكم بحسبه ومقداره فإنه عليم بكل شيء، وإن واسمها، وعليم خبرها وبه: جار ومجرور متعلقان بعليم (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لتفنيد تخرصات اليهود إذ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان إبراهيم لا يأكل لحوم الإبل ولا ألبانها، وأنت تأكل ذلك وتشربه، فلست على ملته. وكل مبتدأ وجملة كان حلا خبره وكان فعل ماض واسمها هو وحلا خبرها ولبني إسرائيل جار ومجرور متعلقان بقوله «حلا» وإسرائيل مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف والمانع له العلمية والعجمة (إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ) إلا أداة استثناء وما اسم موصول في محل نصب على الاستثناء من اسم كان المستتر وجملة حرم لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وإسرائيل فاعل وعلى نفسه جار ومجرور متعلقان بحرم والمراد بإسرائيل يعقوب وجملة الاستثناء حالية (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ) اختلف المعربون في تعليق من قبل والظاهر أنه متعلق ب «حلا» لمناسبة المعنى وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مضاف لقبل والتوراة نائب فاعل (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الجملة مستأنفة مسوقة لقطع الطريق على جوابهم والفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر أي إذا كنتم واثقين من أقوالكم وأصررتم عليها فأتوا بالتوراة، وأتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبالتوراة متعلقان بأتوا والجملة مقول القول، فاتلوها الفاء عاطفة واتلوها فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دل عليه «فأتوا بالتوراة» (فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) جملة مستأنفة مسوقة لوصف المفترين بالظالمين والفاء استئنافية ومن اسم شرط غير جازم في محل رفع مبتدأ وافترى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على «من» ، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بافترى والكذب مفعول به (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بافترى أو بمحذوف حال (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة مبتدأ وهم مبتدأ ثان والظالمون خبر «هم» والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة وهم ضمير فصل، والظالمون خبر أولئك وجملة الإشارة وما بعدها في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .

آل عمران 3:95

اللغة: (بكة) لغة في مكة، وسميت مكة لأنها قليلة الماء تقول العرب: ملك الفصيل ضرع أمه وأمكه إذا امتص ما فيه من اللبن. وفي القاموس ما يدل على أنها سميت بذلك لأنها تمك الذنوب أي تمحوها وتزيلها. أما بكة فقد سميت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة، أي تذلهم وتهلكهم. وقيل: من بكه إذا زحمه، سميت بذلك لازدحام الناس فيها. قال: إذا الشريب أخذته الاكه ... فخله حتى يبك بكه هذا وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة منها مكة وبكة والبيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين والمأمون وأم رحيم وأم القرى وصلاح والعرش والقادس لأنها تطهر من الذنوب والمقدسة والناسة بالنون وبالباء أيضا والحاطمة والرأس وكوثاء والبلدة والبنية والكعبة. الإعراب: (قُلْ: صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) كلام مستأنف مسوق للتعريض بكذبهم أي ثبت أن الله صادق فيما أنزل وأنتم الكاذبون. وقل فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وصدق الله فعل ماض وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول فاتبعوا: الفاء هي الفصيحة أي إذا أردتم النجاة بعد أن ثبت لكم ذلك على الوجه الأكمل فاتبعوا، واتبعوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل وملة مفعول به وإبراهيم مضاف إليه وحنيفا حال (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الواو حالية وما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو يعود على إبراهيم ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ) كلام مستأنف مسوق للدلالة على أن أول مسجد وضع للناس هو المسجد الحرام ثم بيت المقدس وأول من بناه إبراهيم عليه السلام، وإن واسمها وبيت مضاف إليه ووضع فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وللناس جار ومجرور متعلقان بوضع والجملة صفة لبيت والذي اللام المفتوحة هي المزحلقة والذي اسم موصول في محل رفع خبر إن وببكة جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ) مباركا حال من اسم الموصول أو من الضمير المستكن في متعلق الجار والمجرور وهدى عطف على مباركا وللعالمين جار ومجرور متعلقان بهدى أي هاديا لهم (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم وآيات مبتدأ مؤخر وبينات صفة لآيات والجملة مستأنفة لبيان بركته وهداه، ومقام مبتدأ خبره محذوف أي منها مقام إبراهيم أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره أحدها أي أحد تلك الآيات البينات مقام ابراهيم والجملة استئنافية. وسترى في باب الفوائد مناقشة طريفة وما أوردناه هو الأولى (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) الواو استئنافية ومن شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويجوز أن تكون موصولية ودخله فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل هو والهاء مفعول به على السعة أو منصوب بنزع الخافض وقد تقدم إعرابه وكان فعل ماض ناقص في محل جزم جواب الشرط واسمه هو وآمنا خبر كان وفعل الشرط وجوابه خبر من الشرطية والموصولة (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لفرض الحج والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعلى الناس جار ومجرور متعلقان بما تعلق به الخبر وهو «لله» وحج مبتدأ مؤخر والبيت مضاف إليه ومن اسم موصول في محل جر بدل من الناس بدل بعض من كل أو اشتمال والضمير محذوف أي منهم وأعربها بعضهم فاعلا ب «حج» وفيه نظر يأتيك تفصيله الممتع في باب الفوائد، وجملة استطاع صلة الموصول وإليه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبيلا فلما تقدمت عليه أعربت حالا (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ أو اسم موصول وكفر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله هو والفاء تعليل لجواب الشرط المقدر أي فلن يضر الله فان الله عنه غني، وعلى كل حال فالجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وفعل الشرط وجوابه خبر وإن حرف مشبه بالفعل والله اسمها وغني خبرها وعن العالمين جار ومجرور متعلقان بغني. الفوائد: 1- للنحاة كلام طويل اشتجر فيه الخلاف بينهم وشايعهم المفسرون فهاموا في كل واد، حتى كاد يفوتهم المراد، ولو أنهم جنحوا إلى السهولة لاختاروا الوجه الذي اخترناه فأراحوا واستراحوا، ولكنهم خاضوا في القول واستغلوا طاقاتهم النحوية القوية، فأتوا في مناقشاتهم بالممتع المطرب، وسنعرض لك هنا خلاصة عن تلك المناقشات لتكون تسجيلا تاريخيا لاشتجار الآراء وشاهدا لموضوعية الفكر. قال الزمخشري: مقام: عطف بيان من آيات، ورد عليه النحاة فقالوا: إنه خرق لإجماع النحاة الذين قرروا أن النكرة لا تبين بالمعرفة وجمع المؤنث السالم لا يبين بالمفرد المذكر. وقالوا: لا يجوز أن يكون بدلا من آيات لأنهم نصوا على أن المبدل منه إذا كان متعددا وكان البدل غير واف بالعدة تعين القطع. ورد عليهم أنصار الزمخشري بأنه أي الزمخشري كان مجتهدا فلا يبالي بمخالفة الإجماع. وابن جني أجاز خرق الإجماع: وقال ابن جني: إنه يجوز خرق الإجماع في الفنون الأدبية. ما يقوله جلال الدين السيوطي: وقال الجلال السيوطي في حاشيته على البيضاوي ما نصه: «قوله، مبتدأ محذوف خبره، أي أحد الوجوه في «مقام» قال الشهاب الحلبي: وهو المختار. وقال الزمخشري هو عطف بيان ورد عليه بأن «آيات» نكرة و «مقام إبراهيم» معرفة، ولا يجوز التخالف في عطف البيان بإجماع البصريين والكوفيين. وقال الصفاقسي: يحتمل أن يكون الزمخشري أطلق عطف البيان وأراد به البدل كالجماعة تسمحا، وكذلك قال ابن هشام في المغني: قد يكون عبر عن البدل بعطف البيان لتآخيهما. ويؤيده قوله في «أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم» أن «من وجدكم» عطف بيان لقوله: «حيث سكنتم» وهذا سيبويه إمام الصنعة يسمي التوكيد صفة، وإنما نقلنا هذا الكلام وهو غيض من فيض- للاستمتاع وترويض الذهن، وقد أغنانا إعراب «مقام» مبتدأ خبره محذوف أو خبر لمبتدأ محذوف عن كل هذا التطويل. 2- المناقشة الثانية في «من استطاع» : ما ارتئيناه من إعراب «من» بدلا من «الناس» هو المختار، وقال بعض النحاة: «من» فاعل حج لأنه مصدر يعمل عمل فعله، والمصدر مضاف إلى مفعوله. ورد النحاة عليه بأنه يجب على الناس أن يحج مستطيعهم، وذلك باطل. وأجاب التاج السبكي عن ابن السيد فقال: ولا مانع من أن يكون في الحج شيئان: فرض كفاية على كل الناس أن يحج مستطيعهم فإن لم يحج أثم الخلق كلهم، وفرض عين على المستطيع. ولا حاجة إلى كل هذا التكلف، والاخذ والرد. وذلك باعراب «من» بدلا من الناس، فتأمل والله يرشدك. هذا وقد أعرب الكسائي «من» شرطية في محل رفع مبتدأ وجوابها محذوف والتقدير: من استطاع فليحج أو فعليه أن يباشر الحج بنفسه. [المجلد الثاني] [تتمة سورة آل عمران]

آل عمران 3:96

اللغة: (بكة) لغة في مكة، وسميت مكة لأنها قليلة الماء تقول العرب: ملك الفصيل ضرع أمه وأمكه إذا امتص ما فيه من اللبن. وفي القاموس ما يدل على أنها سميت بذلك لأنها تمك الذنوب أي تمحوها وتزيلها. أما بكة فقد سميت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة، أي تذلهم وتهلكهم. وقيل: من بكه إذا زحمه، سميت بذلك لازدحام الناس فيها. قال: إذا الشريب أخذته الاكه ... فخله حتى يبك بكه هذا وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة منها مكة وبكة والبيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين والمأمون وأم رحيم وأم القرى وصلاح والعرش والقادس لأنها تطهر من الذنوب والمقدسة والناسة بالنون وبالباء أيضا والحاطمة والرأس وكوثاء والبلدة والبنية والكعبة. الإعراب: (قُلْ: صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) كلام مستأنف مسوق للتعريض بكذبهم أي ثبت أن الله صادق فيما أنزل وأنتم الكاذبون. وقل فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وصدق الله فعل ماض وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول فاتبعوا: الفاء هي الفصيحة أي إذا أردتم النجاة بعد أن ثبت لكم ذلك على الوجه الأكمل فاتبعوا، واتبعوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل وملة مفعول به وإبراهيم مضاف إليه وحنيفا حال (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الواو حالية وما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو يعود على إبراهيم ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ) كلام مستأنف مسوق للدلالة على أن أول مسجد وضع للناس هو المسجد الحرام ثم بيت المقدس وأول من بناه إبراهيم عليه السلام، وإن واسمها وبيت مضاف إليه ووضع فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وللناس جار ومجرور متعلقان بوضع والجملة صفة لبيت والذي اللام المفتوحة هي المزحلقة والذي اسم موصول في محل رفع خبر إن وببكة جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ) مباركا حال من اسم الموصول أو من الضمير المستكن في متعلق الجار والمجرور وهدى عطف على مباركا وللعالمين جار ومجرور متعلقان بهدى أي هاديا لهم (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم وآيات مبتدأ مؤخر وبينات صفة لآيات والجملة مستأنفة لبيان بركته وهداه، ومقام مبتدأ خبره محذوف أي منها مقام إبراهيم أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره أحدها أي أحد تلك الآيات البينات مقام ابراهيم والجملة استئنافية. وسترى في باب الفوائد مناقشة طريفة وما أوردناه هو الأولى (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) الواو استئنافية ومن شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويجوز أن تكون موصولية ودخله فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل هو والهاء مفعول به على السعة أو منصوب بنزع الخافض وقد تقدم إعرابه وكان فعل ماض ناقص في محل جزم جواب الشرط واسمه هو وآمنا خبر كان وفعل الشرط وجوابه خبر من الشرطية والموصولة (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لفرض الحج والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعلى الناس جار ومجرور متعلقان بما تعلق به الخبر وهو «لله» وحج مبتدأ مؤخر والبيت مضاف إليه ومن اسم موصول في محل جر بدل من الناس بدل بعض من كل أو اشتمال والضمير محذوف أي منهم وأعربها بعضهم فاعلا ب «حج» وفيه نظر يأتيك تفصيله الممتع في باب الفوائد، وجملة استطاع صلة الموصول وإليه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبيلا فلما تقدمت عليه أعربت حالا (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ أو اسم موصول وكفر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله هو والفاء تعليل لجواب الشرط المقدر أي فلن يضر الله فان الله عنه غني، وعلى كل حال فالجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وفعل الشرط وجوابه خبر وإن حرف مشبه بالفعل والله اسمها وغني خبرها وعن العالمين جار ومجرور متعلقان بغني. الفوائد: 1- للنحاة كلام طويل اشتجر فيه الخلاف بينهم وشايعهم المفسرون فهاموا في كل واد، حتى كاد يفوتهم المراد، ولو أنهم جنحوا إلى السهولة لاختاروا الوجه الذي اخترناه فأراحوا واستراحوا، ولكنهم خاضوا في القول واستغلوا طاقاتهم النحوية القوية، فأتوا في مناقشاتهم بالممتع المطرب، وسنعرض لك هنا خلاصة عن تلك المناقشات لتكون تسجيلا تاريخيا لاشتجار الآراء وشاهدا لموضوعية الفكر. قال الزمخشري: مقام: عطف بيان من آيات، ورد عليه النحاة فقالوا: إنه خرق لإجماع النحاة الذين قرروا أن النكرة لا تبين بالمعرفة وجمع المؤنث السالم لا يبين بالمفرد المذكر. وقالوا: لا يجوز أن يكون بدلا من آيات لأنهم نصوا على أن المبدل منه إذا كان متعددا وكان البدل غير واف بالعدة تعين القطع. ورد عليهم أنصار الزمخشري بأنه أي الزمخشري كان مجتهدا فلا يبالي بمخالفة الإجماع. وابن جني أجاز خرق الإجماع: وقال ابن جني: إنه يجوز خرق الإجماع في الفنون الأدبية. ما يقوله جلال الدين السيوطي: وقال الجلال السيوطي في حاشيته على البيضاوي ما نصه: «قوله، مبتدأ محذوف خبره، أي أحد الوجوه في «مقام» قال الشهاب الحلبي: وهو المختار. وقال الزمخشري هو عطف بيان ورد عليه بأن «آيات» نكرة و «مقام إبراهيم» معرفة، ولا يجوز التخالف في عطف البيان بإجماع البصريين والكوفيين. وقال الصفاقسي: يحتمل أن يكون الزمخشري أطلق عطف البيان وأراد به البدل كالجماعة تسمحا، وكذلك قال ابن هشام في المغني: قد يكون عبر عن البدل بعطف البيان لتآخيهما. ويؤيده قوله في «أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم» أن «من وجدكم» عطف بيان لقوله: «حيث سكنتم» وهذا سيبويه إمام الصنعة يسمي التوكيد صفة، وإنما نقلنا هذا الكلام وهو غيض من فيض- للاستمتاع وترويض الذهن، وقد أغنانا إعراب «مقام» مبتدأ خبره محذوف أو خبر لمبتدأ محذوف عن كل هذا التطويل. 2- المناقشة الثانية في «من استطاع» : ما ارتئيناه من إعراب «من» بدلا من «الناس» هو المختار، وقال بعض النحاة: «من» فاعل حج لأنه مصدر يعمل عمل فعله، والمصدر مضاف إلى مفعوله. ورد النحاة عليه بأنه يجب على الناس أن يحج مستطيعهم، وذلك باطل. وأجاب التاج السبكي عن ابن السيد فقال: ولا مانع من أن يكون في الحج شيئان: فرض كفاية على كل الناس أن يحج مستطيعهم فإن لم يحج أثم الخلق كلهم، وفرض عين على المستطيع. ولا حاجة إلى كل هذا التكلف، والاخذ والرد. وذلك باعراب «من» بدلا من الناس، فتأمل والله يرشدك. هذا وقد أعرب الكسائي «من» شرطية في محل رفع مبتدأ وجوابها محذوف والتقدير: من استطاع فليحج أو فعليه أن يباشر الحج بنفسه. [المجلد الثاني] [تتمة سورة آل عمران]

آل عمران 3:97

اللغة: (بكة) لغة في مكة، وسميت مكة لأنها قليلة الماء تقول العرب: ملك الفصيل ضرع أمه وأمكه إذا امتص ما فيه من اللبن. وفي القاموس ما يدل على أنها سميت بذلك لأنها تمك الذنوب أي تمحوها وتزيلها. أما بكة فقد سميت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة، أي تذلهم وتهلكهم. وقيل: من بكه إذا زحمه، سميت بذلك لازدحام الناس فيها. قال: إذا الشريب أخذته الاكه ... فخله حتى يبك بكه هذا وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة منها مكة وبكة والبيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين والمأمون وأم رحيم وأم القرى وصلاح والعرش والقادس لأنها تطهر من الذنوب والمقدسة والناسة بالنون وبالباء أيضا والحاطمة والرأس وكوثاء والبلدة والبنية والكعبة. الإعراب: (قُلْ: صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) كلام مستأنف مسوق للتعريض بكذبهم أي ثبت أن الله صادق فيما أنزل وأنتم الكاذبون. وقل فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وصدق الله فعل ماض وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول فاتبعوا: الفاء هي الفصيحة أي إذا أردتم النجاة بعد أن ثبت لكم ذلك على الوجه الأكمل فاتبعوا، واتبعوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل وملة مفعول به وإبراهيم مضاف إليه وحنيفا حال (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الواو حالية وما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو يعود على إبراهيم ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ) كلام مستأنف مسوق للدلالة على أن أول مسجد وضع للناس هو المسجد الحرام ثم بيت المقدس وأول من بناه إبراهيم عليه السلام، وإن واسمها وبيت مضاف إليه ووضع فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وللناس جار ومجرور متعلقان بوضع والجملة صفة لبيت والذي اللام المفتوحة هي المزحلقة والذي اسم موصول في محل رفع خبر إن وببكة جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ) مباركا حال من اسم الموصول أو من الضمير المستكن في متعلق الجار والمجرور وهدى عطف على مباركا وللعالمين جار ومجرور متعلقان بهدى أي هاديا لهم (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم وآيات مبتدأ مؤخر وبينات صفة لآيات والجملة مستأنفة لبيان بركته وهداه، ومقام مبتدأ خبره محذوف أي منها مقام إبراهيم أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره أحدها أي أحد تلك الآيات البينات مقام ابراهيم والجملة استئنافية. وسترى في باب الفوائد مناقشة طريفة وما أوردناه هو الأولى (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) الواو استئنافية ومن شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويجوز أن تكون موصولية ودخله فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل هو والهاء مفعول به على السعة أو منصوب بنزع الخافض وقد تقدم إعرابه وكان فعل ماض ناقص في محل جزم جواب الشرط واسمه هو وآمنا خبر كان وفعل الشرط وجوابه خبر من الشرطية والموصولة (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لفرض الحج والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعلى الناس جار ومجرور متعلقان بما تعلق به الخبر وهو «لله» وحج مبتدأ مؤخر والبيت مضاف إليه ومن اسم موصول في محل جر بدل من الناس بدل بعض من كل أو اشتمال والضمير محذوف أي منهم وأعربها بعضهم فاعلا ب «حج» وفيه نظر يأتيك تفصيله الممتع في باب الفوائد، وجملة استطاع صلة الموصول وإليه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبيلا فلما تقدمت عليه أعربت حالا (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ أو اسم موصول وكفر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله هو والفاء تعليل لجواب الشرط المقدر أي فلن يضر الله فان الله عنه غني، وعلى كل حال فالجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وفعل الشرط وجوابه خبر وإن حرف مشبه بالفعل والله اسمها وغني خبرها وعن العالمين جار ومجرور متعلقان بغني. الفوائد: 1- للنحاة كلام طويل اشتجر فيه الخلاف بينهم وشايعهم المفسرون فهاموا في كل واد، حتى كاد يفوتهم المراد، ولو أنهم جنحوا إلى السهولة لاختاروا الوجه الذي اخترناه فأراحوا واستراحوا، ولكنهم خاضوا في القول واستغلوا طاقاتهم النحوية القوية، فأتوا في مناقشاتهم بالممتع المطرب، وسنعرض لك هنا خلاصة عن تلك المناقشات لتكون تسجيلا تاريخيا لاشتجار الآراء وشاهدا لموضوعية الفكر. قال الزمخشري: مقام: عطف بيان من آيات، ورد عليه النحاة فقالوا: إنه خرق لإجماع النحاة الذين قرروا أن النكرة لا تبين بالمعرفة وجمع المؤنث السالم لا يبين بالمفرد المذكر. وقالوا: لا يجوز أن يكون بدلا من آيات لأنهم نصوا على أن المبدل منه إذا كان متعددا وكان البدل غير واف بالعدة تعين القطع. ورد عليهم أنصار الزمخشري بأنه أي الزمخشري كان مجتهدا فلا يبالي بمخالفة الإجماع. وابن جني أجاز خرق الإجماع: وقال ابن جني: إنه يجوز خرق الإجماع في الفنون الأدبية. ما يقوله جلال الدين السيوطي: وقال الجلال السيوطي في حاشيته على البيضاوي ما نصه: «قوله، مبتدأ محذوف خبره، أي أحد الوجوه في «مقام» قال الشهاب الحلبي: وهو المختار. وقال الزمخشري هو عطف بيان ورد عليه بأن «آيات» نكرة و «مقام إبراهيم» معرفة، ولا يجوز التخالف في عطف البيان بإجماع البصريين والكوفيين. وقال الصفاقسي: يحتمل أن يكون الزمخشري أطلق عطف البيان وأراد به البدل كالجماعة تسمحا، وكذلك قال ابن هشام في المغني: قد يكون عبر عن البدل بعطف البيان لتآخيهما. ويؤيده قوله في «أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم» أن «من وجدكم» عطف بيان لقوله: «حيث سكنتم» وهذا سيبويه إمام الصنعة يسمي التوكيد صفة، وإنما نقلنا هذا الكلام وهو غيض من فيض- للاستمتاع وترويض الذهن، وقد أغنانا إعراب «مقام» مبتدأ خبره محذوف أو خبر لمبتدأ محذوف عن كل هذا التطويل. 2- المناقشة الثانية في «من استطاع» : ما ارتئيناه من إعراب «من» بدلا من «الناس» هو المختار، وقال بعض النحاة: «من» فاعل حج لأنه مصدر يعمل عمل فعله، والمصدر مضاف إلى مفعوله. ورد النحاة عليه بأنه يجب على الناس أن يحج مستطيعهم، وذلك باطل. وأجاب التاج السبكي عن ابن السيد فقال: ولا مانع من أن يكون في الحج شيئان: فرض كفاية على كل الناس أن يحج مستطيعهم فإن لم يحج أثم الخلق كلهم، وفرض عين على المستطيع. ولا حاجة إلى كل هذا التكلف، والاخذ والرد. وذلك باعراب «من» بدلا من الناس، فتأمل والله يرشدك. هذا وقد أعرب الكسائي «من» شرطية في محل رفع مبتدأ وجوابها محذوف والتقدير: من استطاع فليحج أو فعليه أن يباشر الحج بنفسه. [المجلد الثاني] [تتمة سورة آل عمران]