Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — الأنعام 6:146 – الأعراف 7:81

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. الأنعام 6:146
  2. الأنعام 6:147
  3. الأنعام 6:148
  4. الأنعام 6:149
  5. الأنعام 6:150
  6. الأنعام 6:151
  7. الأنعام 6:152
  8. الأنعام 6:153
  9. الأنعام 6:154
  10. الأنعام 6:155
  11. الأنعام 6:156
  12. الأنعام 6:157
  13. الأنعام 6:158
  14. الأنعام 6:159
  15. الأنعام 6:160
  16. الأنعام 6:161
  17. الأنعام 6:162
  18. الأنعام 6:163
  19. الأنعام 6:164
  20. الأنعام 6:165
  21. الأعراف 7:1
  22. الأعراف 7:2
  23. الأعراف 7:3
  24. الأعراف 7:4
  25. الأعراف 7:5
  26. الأعراف 7:6
  27. الأعراف 7:7
  28. الأعراف 7:8
  29. الأعراف 7:9
  30. الأعراف 7:10
  31. الأعراف 7:11
  32. الأعراف 7:12
  33. الأعراف 7:13
  34. الأعراف 7:14
  35. الأعراف 7:15
  36. الأعراف 7:16
  37. الأعراف 7:17
  38. الأعراف 7:18
  39. الأعراف 7:19
  40. الأعراف 7:20
  41. الأعراف 7:21
  42. الأعراف 7:22
  43. الأعراف 7:23
  44. الأعراف 7:24
  45. الأعراف 7:25
  46. الأعراف 7:26
  47. الأعراف 7:27
  48. الأعراف 7:28
  49. الأعراف 7:29
  50. الأعراف 7:30
  51. الأعراف 7:31
  52. الأعراف 7:32
  53. الأعراف 7:33
  54. الأعراف 7:34
  55. الأعراف 7:35
  56. الأعراف 7:36
  57. الأعراف 7:37
  58. الأعراف 7:38
  59. الأعراف 7:39
  60. الأعراف 7:40
  61. الأعراف 7:41
  62. الأعراف 7:42
  63. الأعراف 7:43
  64. الأعراف 7:44
  65. الأعراف 7:45
  66. الأعراف 7:46
  67. الأعراف 7:47
  68. الأعراف 7:48
  69. الأعراف 7:49
  70. الأعراف 7:50
  71. الأعراف 7:51
  72. الأعراف 7:52
  73. الأعراف 7:53
  74. الأعراف 7:54
  75. الأعراف 7:55
  76. الأعراف 7:56
  77. الأعراف 7:57
  78. الأعراف 7:58
  79. الأعراف 7:59
  80. الأعراف 7:60
  81. الأعراف 7:61
  82. الأعراف 7:62
  83. الأعراف 7:63
  84. الأعراف 7:64
  85. الأعراف 7:65
  86. الأعراف 7:66
  87. الأعراف 7:67
  88. الأعراف 7:68
  89. الأعراف 7:69
  90. الأعراف 7:70
  91. الأعراف 7:71
  92. الأعراف 7:72
  93. الأعراف 7:73
  94. الأعراف 7:74
  95. الأعراف 7:75
  96. الأعراف 7:76
  97. الأعراف 7:77
  98. الأعراف 7:78
  99. الأعراف 7:79
  100. الأعراف 7:80
  101. الأعراف 7:81

الأنعام 6:146

اللغة: (مَسْفُوحاً) : السفح: الصبّ، وسفح يأتي لازما ومتعديا، يقال: سفح فلان دمعه ودمه أي: أهرقه، إلا أن الفرق بينهما وقع باختلاف المصدر، ففي المتعدي يقال: سفحا، وفي اللازم يقال: سفوحا، وفي هذه الآية وقع متعديا لأن اسم المفعول لا يبنى إلا من متعد، ومن اللازم ما أنشده أبو عبيدة لكثيّر عزة: أقول ودمعي واكف عند رسمها ... عليك سلام الله والدمع يسفح ومن المجاز في هذه المادة: وبينهم سفاح: أي قتال أو معاقرة، لأنهم يتسافحون الدماء، وسافحها مسافحة زاناها، لأن كلّا منهما يسفح ماءه ويضيعه. ومن أقوالهم: «في النكاح غنية عن السفاح» . وقد مر ذكر هذه المادة وخصائص اجتماع السين والفاء فاء وعينا للكلمة. (الْحَوايا) : الأمعاء والمصارين. الإعراب: (قُلْ: لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما حرمه الله تعالى عليهم، وجملة لا أجد مقول القول، وفيما جار ومجرور متعلقان بأجد، وجملة أوحي إليّ لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإليّ جار ومجرور في موضع رفع على أنه نائب فاعل أوحي، ومحرما مفعول به لأجد، أي: شيئا محرما، وعلى (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) الاستثناء متصل، طاعم جار ومجرور متعلقان بمحرّم، وجملة يطعمه صفة لطاعم لأنه استثناء من الجنس، وموضعه نصب، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا، لأنه كون وما قبله عين، وموضعه نصب أيضا، وميتة خبر يكون. واسمها مستتر يعود على قوله: «محرما» وجملة الاستثناء نصب على الحال، ودما منسوق على ميتة، ومسفوحا صفة، أي: سائلا كالدم في العروق لا كالكبد والطحال، وأو لحم خنزير معطوف عطف نسق أيضا (فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الفاء للتعليل، وإن واسمها، ورجس خبرها، وأو حرف عطف، وفسقا معطوف عطف نسق على لحم خنزير، وجملة أهل صفة، وأهل فعل ماض، ولغير الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وبه جار ومجرور متعلقان بأهل، وجملة «فإنه رجس» تعليلية لا محل لها (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، واضطر فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط، والجواب محذوف، أي: فلا مؤاخذة عليه. ومعنى اضطر أصابته الضرورة الداعية إلى تناول شيء مما ذكر، وغير باغ حال، أي: غير ظالم. ولا عاد عطف على باغ، أي غير معتد. وقد سبق تحقيق كلام مماثل له في سورة البقرة. والفاء تعليلية وإن واسمها، وغفور خبر أول، ورحيم خبر ثان، وجملة فعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان سبب تحريم كل ذي ظفر على اليهود لظلمهم، وقد تقدم تحقيق ذلك في سورة البقرة، وليشمل كل ذي ظفر، وهو النعامة والبعير ونحو ذلك من الدواب، وكل ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير، مثل البعير والنعامة والأوز والبط. وعلى الذين جار ومجرور متعلقان بحرمنا، وهادوا فعل وفاعل، وحرمنا فعل وفاعل أيضا، وكل مفعول به، وذي مضاف إليه، وظفر مجرور بإضافة «ذي» إليه (وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما) الواو عاطفة، ومن البقر جار ومجرور متعلقان بحرمنا والغنم عطف على البقر، وعليهم جار ومجرور متعلقان بحرمنا، وشحومهما مفعول به، والمعنى أنه حرم عليهم لحم كل ذي ظفر وشحمه، وكل شيء منه، وترك البقر والغنم على التحليل، ولم يحرم منهما إلا الشحوم الخالصة، وهي الثروب، أي: الشحوم الرقيقة التي تغشى الكرش والأمعاء وشحم الكلى. جمع كلية أو كلوة، بضم الكاف فيهما. (إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) إلا أداة استثناء، وما اسم موصول في محل نصب على الاستثناء المتصل من الشحوم، وجملة الاستثناء حالية، وجملة حملت لا محل لها لأنها صلة، وأو حرف عطف والحوايا عطف على ظهورهما، أو ما اختلط بعظم أو حرف عطف، وما اسم موصول معطوف على ظهورهما، واختلط فعل ماض وفاعله هو، وبعظم جار ومجرور متعلقان باختلط (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ) الجملة لا محل لها لأنها مفسرة لبيان علة التحريم، وذلك اسم الاشارة مبتدأ، وجملة جزيناهم خبر، وببغيهم جار ومجرور متعلقان بجزيناهم، ولا بد من تقدير ضمير، أي: جزيناهم به، بسبب بغيهم. وسيأتي مزيد من إعراب هذا التعبير. والواو استئنافية أو حالية، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وصادقون خبر إن. الفوائد: قال أبو البقاء: «ذلك في موضع نصب بجزيناهم، وقيل: مبتدأ، والتقدير جزينا هموه، وقيل: هو خبر لمحذوف، أي الأمر ذلك» ويلاحظ أن أبا البقاء لم يبّين على أي شيء انتصب؟ هل على المصدر أو على المفعول به؟ وقال الزمخشري: «ذلك الجزاء جزيناهم، وهو تحريم الطيبات» : وظاهره أنه منتصب انتصاب المصدر. وقال أبو حيّان: «وزعم ابن مالك أن اسم الاشارة لا ينتصب مشارا به إلى المصدر إلا وأتبع بالمصدر، فتقول: قمت هذا القيام، وقعدت ذلك القعود. ولا يجوز قمت هذا، ولا قعد ذلك» فعلى هذا لا يصح انتصاب «ذلك» على أنه إشارة إلى المصدر. قلت: وذهب سيبويه والجمهور إلى أن ذلك لا يشترط، ومن كلام العرب: «ظننت ذلك» ، يشيرون به إلى الظنّ.

الأنعام 6:147

الإعراب: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ) الفاء استئنافية، وإن شرطية، وكذبوك فعل وفاعل ومفعول به، وهو في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة لجواب الشرط، وقل فعل أمر، وربكم مبتدأ مرفوع، وذو رحمة خبر، وواسعة صفة لرحمة، والجملة في محل نصب مقول القول، وجملة القول وما في حيزه في محل جزم جواب الشرط (وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) الواو عاطفة، والجملة معطوفة على الجملة الاسمية داخلة في حيز القول، ويرد فعل مضارع مبني للمجهول، وبأسه نائب فاعل، وعن القوم جار ومجرور متعلقان بيرد، والمجرمين نعت للقوم، (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) الجملة مستأنفة مسوقة للإخبار بما يصدر عنهم من قول. والسين حرف استقبال، ويقول فعل مضارع، والذين فاعل، وجملة أشركوا لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة لو شاء الله في محل نصب مقول القول، ولو شرطية، وشاء الله فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف، أي: لو شاء عدم إشراكنا، وقد تقدمت له نظائر. ولا آباؤنا عطف على الضمير في أشركنا، وجاز العطف لوجود «لا» (وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ) عطف على ما أشركنا، ومن زائدة في المفعول به (كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الكاف نعت لمصدر محذوف، وقد تقدم، أي: كذب الذين من قبلهم تكذيبا مثل ذلك التكذيب (حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا) حتى حرف غاية وجر، أي: استمروا على التكذيب حتى ذاقوا، وبأسنا مفعول به، وهل حرف استفهام، والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومن زائدة في المبتدأ المؤخر، والجملة مقول القول. والفاء فاء السببية، وتخرجوه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، والواو فاعل، والهاء مفعول به، ولنا جار ومجرور متعلقان بتخرجوه (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) الجملة استئنافية، وإن نافية، وتتبعون فعل مضارع مرفوع، والواو فاعل، وإلا أداة حصر، والظن مفعول به، وإن الواو عاطفة، وإن نافية، وأنتم مبتدأ، وإلا أداة حصر، وجملة تخرصون خبر أنتم.

الأنعام 6:148

الإعراب: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ) الفاء استئنافية، وإن شرطية، وكذبوك فعل وفاعل ومفعول به، وهو في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة لجواب الشرط، وقل فعل أمر، وربكم مبتدأ مرفوع، وذو رحمة خبر، وواسعة صفة لرحمة، والجملة في محل نصب مقول القول، وجملة القول وما في حيزه في محل جزم جواب الشرط (وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) الواو عاطفة، والجملة معطوفة على الجملة الاسمية داخلة في حيز القول، ويرد فعل مضارع مبني للمجهول، وبأسه نائب فاعل، وعن القوم جار ومجرور متعلقان بيرد، والمجرمين نعت للقوم، (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) الجملة مستأنفة مسوقة للإخبار بما يصدر عنهم من قول. والسين حرف استقبال، ويقول فعل مضارع، والذين فاعل، وجملة أشركوا لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة لو شاء الله في محل نصب مقول القول، ولو شرطية، وشاء الله فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف، أي: لو شاء عدم إشراكنا، وقد تقدمت له نظائر. ولا آباؤنا عطف على الضمير في أشركنا، وجاز العطف لوجود «لا» (وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ) عطف على ما أشركنا، ومن زائدة في المفعول به (كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الكاف نعت لمصدر محذوف، وقد تقدم، أي: كذب الذين من قبلهم تكذيبا مثل ذلك التكذيب (حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا) حتى حرف غاية وجر، أي: استمروا على التكذيب حتى ذاقوا، وبأسنا مفعول به، وهل حرف استفهام، والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومن زائدة في المبتدأ المؤخر، والجملة مقول القول. والفاء فاء السببية، وتخرجوه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، والواو فاعل، والهاء مفعول به، ولنا جار ومجرور متعلقان بتخرجوه (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) الجملة استئنافية، وإن نافية، وتتبعون فعل مضارع مرفوع، والواو فاعل، وإلا أداة حصر، والظن مفعول به، وإن الواو عاطفة، وإن نافية، وأنتم مبتدأ، وإلا أداة حصر، وجملة تخرصون خبر أنتم.

الأنعام 6:149

الإعراب: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) جملة القول مستأنفة، والفاء هي الفصيحة، لأنها أفصحت عن شرط مقدر، أي قل: فإن لم تكن لكم حجة فلله الحجة البالغة، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والحجة مبتدأ مؤخر، والبالغة صفة، أي: التي بلغت غاية النهاية والوضوح، وقطعت كل عذر للمحجوج والجملة مقول القول (فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) الفاء عاطفة، ولو شرطية، وشاء فعل وفاعل مستتر، والمفعول به محذوف، أي: هدايتكم، واللام واقعة في جواب لو، وهداكم فعل وفاعل مستتر، ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وأجمعين تأكيد للضمير، وسيأتي حكم التأكيد بأجمع في باب الفوائد (قُلْ: هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا) الجملة مستأنفة، وقل فعل أمر، وهلم اسم فعل أمر، وسيأتي بحث عنها في باب الفوائد، وشهداءكم مفعول به، فان اسم الفعل يعمل عمل مسماه من تعد ولزوم، والذين صفة، وجملة يشهدون صلة، وأن الله أن واسمها في محل نصب بنزع الخافض، وجملة حرم هذا خبر أن (فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ) الفاء عاطفة، وإن شرطية، وشهدوا فعل ماض، والواو فاعل، وهو في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة لجواب الشرط، ولا ناهية، وتشهد فعل مضارع مجزوم بلا، والجملة في محل جزم جواب الشرط، ومعهم ظرف مكان متعلق بتشهد (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا، وأهواء مفعول به، والذين اسم موصول في محل جر بالإضافة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا والجملة صلة (وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) الواو عاطفة، والذين عطف على اسم الموصول المتقدم، والغرض تعداد صفاتهم القبيحة. والمعنى: ولا تتّبع أهواء الذين يجمعون بين تكذيب آيات الله وبين الكفر بالآخرة والإشراك به. وجملة لا يؤمنون صلة الموصول، وبالآخرة جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والواو حرف عطف، وهم مبتدأ، وجملة يعدلون خبره، وبربهم جار ومجرور متعلقان بيعدلون. البلاغة: في إطلاق اسم الشهادة على التسليم لهم وموافقتهم وتصديقهم في الشهادة الباطلة، استعارة تصريحية تبعية ويصح أن يكون مجازا مرسلا من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، لأن الشهادة من لوازم التسليم. الفوائد: إذا أريد تقوية التوكيد يؤتى بكلمة «أجمع» بعد كلمة «كله» ، وبعد كلمة «كلها» بكلمة «جمعاء» ، وبعد كلمة «كلهم» بكلمة «أجمعين» ، وبعد كلمة «كلهنّ» بكلمة «جمع» ، تقول: جاء الصفّ كله أجمع، وجاءت القبيلة كلها جمعاء، وقال تعالى: «فسجد الملائكة كلهم أجمعون» ، وجاءت النساء كلهن جمع. وقد يؤكّد بأجمع وجمعاء وأجمعين وجمع وإن لم يتقدمهن لفظ «كلّ» ، ومنه قوله تعالى: «لأغوينهم أجمعين» . هذا، ولا يجوز تثنية أجمع وجمعاء، استغناء عن ذلك بلفظي: كلا وكلتا. قال ابن مالك في ألفيته مجملا قاعدة أجمع: وبعد كل أكدوا بأجمعا ... جمعاء أجمعين ثم جمعا ودون كل قد يجيء أجمع ... جمعاء أجمعون ثم جمع هلمّ: كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء، فتكون لازمة وقد تستعمل متعدية، نحو: هلم شهداءكم، أي: أحضروهم، وهي من أسماء الأفعال، يستوي فيها الواحد والجمع، والتذكير والتأنيث، ويصرفونها بأن يجعلوها فعلا ويلحقوها الضمائر، فيقولون في المثنى: هلما، وفي المؤنث: هلمي، وفي الجمع للذكور: هلموا، وللنساء: هلممن والأول أفصح. وقد توصل باللام، فيقال: هلمّ لك، كقولهم: هيت لك. وقد تلحقها نون التوكيد الثقيلة، فيقال: هلمّنّ يا رجل، وهلمنّ يا امرأة، وهلمّانّ يا رجلان، ويا امرأتان، وهلمّنّ يا رجال، وهلمنانّ يا نسوة.

الأنعام 6:150

الإعراب: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) جملة القول مستأنفة، والفاء هي الفصيحة، لأنها أفصحت عن شرط مقدر، أي قل: فإن لم تكن لكم حجة فلله الحجة البالغة، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والحجة مبتدأ مؤخر، والبالغة صفة، أي: التي بلغت غاية النهاية والوضوح، وقطعت كل عذر للمحجوج والجملة مقول القول (فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) الفاء عاطفة، ولو شرطية، وشاء فعل وفاعل مستتر، والمفعول به محذوف، أي: هدايتكم، واللام واقعة في جواب لو، وهداكم فعل وفاعل مستتر، ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وأجمعين تأكيد للضمير، وسيأتي حكم التأكيد بأجمع في باب الفوائد (قُلْ: هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا) الجملة مستأنفة، وقل فعل أمر، وهلم اسم فعل أمر، وسيأتي بحث عنها في باب الفوائد، وشهداءكم مفعول به، فان اسم الفعل يعمل عمل مسماه من تعد ولزوم، والذين صفة، وجملة يشهدون صلة، وأن الله أن واسمها في محل نصب بنزع الخافض، وجملة حرم هذا خبر أن (فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ) الفاء عاطفة، وإن شرطية، وشهدوا فعل ماض، والواو فاعل، وهو في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة لجواب الشرط، ولا ناهية، وتشهد فعل مضارع مجزوم بلا، والجملة في محل جزم جواب الشرط، ومعهم ظرف مكان متعلق بتشهد (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا، وأهواء مفعول به، والذين اسم موصول في محل جر بالإضافة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا والجملة صلة (وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) الواو عاطفة، والذين عطف على اسم الموصول المتقدم، والغرض تعداد صفاتهم القبيحة. والمعنى: ولا تتّبع أهواء الذين يجمعون بين تكذيب آيات الله وبين الكفر بالآخرة والإشراك به. وجملة لا يؤمنون صلة الموصول، وبالآخرة جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والواو حرف عطف، وهم مبتدأ، وجملة يعدلون خبره، وبربهم جار ومجرور متعلقان بيعدلون. البلاغة: في إطلاق اسم الشهادة على التسليم لهم وموافقتهم وتصديقهم في الشهادة الباطلة، استعارة تصريحية تبعية ويصح أن يكون مجازا مرسلا من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، لأن الشهادة من لوازم التسليم. الفوائد: إذا أريد تقوية التوكيد يؤتى بكلمة «أجمع» بعد كلمة «كله» ، وبعد كلمة «كلها» بكلمة «جمعاء» ، وبعد كلمة «كلهم» بكلمة «أجمعين» ، وبعد كلمة «كلهنّ» بكلمة «جمع» ، تقول: جاء الصفّ كله أجمع، وجاءت القبيلة كلها جمعاء، وقال تعالى: «فسجد الملائكة كلهم أجمعون» ، وجاءت النساء كلهن جمع. وقد يؤكّد بأجمع وجمعاء وأجمعين وجمع وإن لم يتقدمهن لفظ «كلّ» ، ومنه قوله تعالى: «لأغوينهم أجمعين» . هذا، ولا يجوز تثنية أجمع وجمعاء، استغناء عن ذلك بلفظي: كلا وكلتا. قال ابن مالك في ألفيته مجملا قاعدة أجمع: وبعد كل أكدوا بأجمعا ... جمعاء أجمعين ثم جمعا ودون كل قد يجيء أجمع ... جمعاء أجمعون ثم جمع هلمّ: كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء، فتكون لازمة وقد تستعمل متعدية، نحو: هلم شهداءكم، أي: أحضروهم، وهي من أسماء الأفعال، يستوي فيها الواحد والجمع، والتذكير والتأنيث، ويصرفونها بأن يجعلوها فعلا ويلحقوها الضمائر، فيقولون في المثنى: هلما، وفي المؤنث: هلمي، وفي الجمع للذكور: هلموا، وللنساء: هلممن والأول أفصح. وقد توصل باللام، فيقال: هلمّ لك، كقولهم: هيت لك. وقد تلحقها نون التوكيد الثقيلة، فيقال: هلمّنّ يا رجل، وهلمنّ يا امرأة، وهلمّانّ يا رجلان، ويا امرأتان، وهلمّنّ يا رجال، وهلمنانّ يا نسوة.

الأنعام 6:151

اللغة: (تعال) من الخاصّ الذي صار عاما، وأصله أن يقوله من كان في مكان عال لمن هو أسفل منه، ثم كثر واتسع حتى عم. وهو فعل أمر مفتوح الآخر دائما، ومن ثم لحنوا أبا فراس الحمداني بقوله: أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي الإعراب: (قُلْ: تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) كلام مستأنف مسوق لأمره صلى الله عليه وسلم بأن يتلو عليهم ما حرم ربهم عليهم حقيقة لا ظنا، ويقينا لا حدسا. وجملة تعالوا في محل نصب مقول القول، وهو فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، وأتل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، وابن هشام يؤثر أن يقال: إنه جواب الشرط مقدّر، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة حرم عليكم لا محلّ لها لأنها صلة الموصول، والعائد محذوف، أي: الذي حرّمه. ويجوز أن تكون «ما» مصدرية، أي: اتل تحريم ربكم. والتحريم لا يتلى، ولكنه مصدر واقع موقع المفعول به. وربكم فاعل حرم، وعليكم جار ومجرور متعلقان بحرم أو بأتل، على أن المسألة من باب التنازع (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) في «أن» أوجه عديدة، والمختار منها وجهان: أولهما أنها مفسرة، لأنه تقدمها ما هو معنى القول دون حروفه، ولا ناهية، وتشركوا فعل مضارع مجزوم بها، والجملة لا محل لها لأنها مفسّرة. والوجه الثاني أنها مصدرية، وهي وما في حيزها بدل من «ما حرم» ، وبه جار ومجرور متعلقان بتشركوا، وشيئا مفعول به أو بمعنى المصدر، فهي مفعول مطلق. وقد تقدمت الإشارة إلى مثيله. وبالوالدين جار ومجرور متعلقان بفعل المصدر المحذوف، أي أحسنوا بالوالدين، وإحسانا مفعول مطلق للفعل المحذوف، وسيأتي بحث هام لابن هشام في إعراب هذه الآية في باب الفوائد (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتقتلوا فعل مضارع مجزوم بلا، وأولادكم مفعول به، ومن إملاق جار ومجرور متعلقان بتقتلوا، أي: لأجل الإملاق، فمن سببية، ولم ينصب المفعول لأجله لاختلال شرطه، لأن الإملاق مصدر غير قلبي، وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. ونحن مبتدأ وجملة نرزقكم خبر، وجملة نحن نرزقكم مستأنفة لتعليل النهي قبله، وإياهم عطف على الضمير في نرزقكم، وقدم المخاطبين على ضمير الأولاد بعكس آية الإسراء لسرّ بلاغي، سيأتي في باب البلاغة (وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) الواو حرف عطف، ولا ناهية، وتقربوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والفواحش مفعول به، وما اسم موصول في محل نصب بدل من الفواحش، وهو بدل اشتمال، وجملة ظهر لا محل لها لأنها صلة الموصول، ومنها جار ومجرور متعلقان بظهر، وما بطن عطف على ما ظهر (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) عطف على ما تقدم، داخل في حيزه، لاستيفاء المحرمات، وهي عشرة أشياء. ولا ناهية، وتقتلوا فعل مضارع مجزوم بلا، والنفس مفعول به، والتي اسم موصول في محل نصب صفة، وجملة حرم الله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإلا أداة حصر، والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال، أي: لا تقتلوها في حال من الأحوال إلا حال ملابستكم بالحق، فالباء للملابسة، وهي ومجرورها متعلقان بمحذوف حال من الواو في «تقتلوا» ويجوز أن يكون الاستثناء المفرّغ من الفعل نفسه، فيكون الجار والمجرور مفعولا مطلقا، أي: إلا القتل الملتبس بالحق: كالقود وحدّ الرّدّة ورجم المحصن (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) اسم الاشارة مبتدأ، والجملة مستأنفة مسوقة للاشارة إلى ما تقدم، وجملة وصاكم خبر ذلكم، وبه جار ومجرور متعلقان بوصاكم، ولعلكم تعقلون لعل واسمها وخبرها، وجملة الرجاء حالية، أي: لعلكم تستعملون عقولكم التي تعقل نفوسكم، وتحبسها عن اجتراح هذه المنهيّات. البلاغة: اشتملت هذه الآية على أفانين عجيبة من البلاغة، تستلزم التطويل، ولكنه التطويل غير المملول، فحديث الجمال يطول، وكلما طال ازداد حسنا، كالجمال نفسه كلما أمعنت النظر فيه ازدادت معالم حسنه: يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا 1- التوهيم: فالفن الأول في هذه الآية هو فن التوهيم وقد سبقت الاشارة إليه في سورة «آل عمران» ، ونجدد العهد به هنا فنقول: هو أن يأتي المتكلم بكلمة يوهم ما بعدها من الكلام أن المتكلم أراد تصحيفها، وهو يريد غير ذلك، وذلك في قوله: «أن لا تشركوا به شيئا» . فإن ظاهر الكلام يدل على تحريم نفي الشرك، وملزومه تحليل الشرك، وهذا محال، وخلاف المعنى المراد، والتأويل الذي يحلّ الإشكال هو أن في الوصايا المذكورة في سياق الآية وما بعدها ما حرّم عليهم وما هم مأمورون به فإن الشرك بالله، وقتل النفس المحرمة، وأكل مال اليتيم، مما حرّم ظاهرا وباطنا، ووفاء الكيل والميزان بالقسط والعدل في القول، فضلا عن الفعل والوفاء بالعهد واتباع الصراط المستقيم من الأفعال المأمور بها أمر وجوب، ولو جاء الكلام بغير «لا» لانبتر واختل وفسد معناه، فإنه يصير المعنى حرّم عليكم الشرك، والإحسان للوالدين، وهذا ضد المعنى المراد. ولهذا جاءت الزيادة التي أوهم ظاهرها فساد المعنى ليلجأ إلى التأويل الذي يصح به عطف بقية الوصايا على ما تقدم. 2- التّغاير: والفنّ الثاني فيها هو التغاير، وذلك في قوله: «ولا تقتلوا أولادكم من إملاق» . وحدّه تغاير المذهبين، إما في المعنى الواحد بحيث يمدح إنسان شيئا أو يذمه، أو يذم ما مدحه غيره، وبالعكس، ويفضل شيئا على شيء، ثم يعود فيجعل المفضول فاضلا. ومن التغاير تغاير المعنى لمغايرة اللفظ، مثل قوله: «ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم» فإن ذلك غير قوله في هذا المعنى عينه في بني إسرائيل: «ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم» فقدّم في آية «الأنعام» للفقراء بدليل قوله تعالى: «من إملاق» ، فاقتضت البلاغة تقديم وعدهم- أعني الآباء المملقين- بما يغنيهم من الرزق، واقتضت البلاغة تكميل المعنى بعدة الأبناء بعد عدة الآباء ليكمل سكون الأنفس. وفي بني إسرائيل الخطاب للأغنياء، بدليل قوله تعالى: «خشية إملاق» ، فإنه لا يخشى الفقر إلا الغني، أما الفقير ففقره حاصل. فاقتضت البلاغة تقديم وعد الأبناء بالرزق ليشير هذا التقديم إلى أنه سبحانه هو الذي يرزق الأبناء ليزول ما توهم الأغنياء من أنهم بإنفاقهم على الأبناء يصيرون إلى الفقر بعد الغنى، ثم كمل هذا الطمأنينة بعدتهم بالرزق بعد عدة أبنائهم. فسبحان قائل هذا الكلام! التّغاير في الشّعر العربيّ: هذا وقد افتنّ الشعراء في هذا المعنى وتلاعبوا به وسلكوا به كل واد، وسنورد لك فيما يلي طائفة مختارة مما تمّ به التغاير، ومدح الشعراء ما هو مشتهر بالذّم، وذمّوا ما من حقه المدح. وأول من أشار إلى ذلك عنترة بن شداد الشاعر العبسي والفارس المشهور عند ما اشتهى تقبيل السيوف لأنها التمعت كبارق ثغر من يهواها، فقال بيتيه المشهورين: ولقد ذكرتك والرماح نواهل ... منّي وبيض الهند تقطر من دمي فوددت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسّم وما أجمل قول أبي فراس الحمدانيّ وقد سلك مسلكا آخر فقال: مسيء محسن طورا وطورا ... فما أدري عدّوي أم حبيبي يقلّب مقلة ويدير طرفا ... به عرف البريء من المريب وبعض الظالمين وإن تناهى ... شهيّ الظلم مغتفر الذنوب وولع البحتريّ بهذا الفن فقال: عيّرتني بالشيب من بدآته ... في عذاري بالهجر والاجتناب لا تريه عارا فما هو بالشيب ولكنه جلاء الشباب وبياض البازيّ أصدق حسنا ... إن تأمّلت من سواد الغراب وقال في المعنى نفسه وأجاد: عذلتنا في عشقها أمّ عمرو ... هل سمعتم بالعاذل المعشوق؟ ورأت لمّة ألمّ بها الشّيب فريعت من ظلمة في شروق ولعمري لولا الأقاحي لأبصر ... ت أنيق الرياض غير أنيق ومزاج الصهباء بالماء أولى ... بصبوح مستحسن وغبوق وسواد العيون لو لم يكمّل ... ببياض ما كان بالموموق أيّ ليل يبهى بغير نجوم؟ ... وسماء تندى بغير بروق؟ ووصف البحتري يوم الفراق بالقصر وقد أجمع الناس على طوله حيث قال: ولقد تأمّلت الفراق فلم أجد ... يوم الفراق على امرئ بطويل قصرت مسافته على متزوّر ... منه لدهر هن صبابة وغليل أما ابن الرومي فقد سما على المتقدمين والمتأخرين في ذمّ ما تواضع الناس على مدحه، فقال يهجو البدر: لو أراد الأديب أن يهجو البد ... ر رماه بالخطة الشنعاء قال: يا بدر أنت تغدر بالسا ... ري وتغري بزائر الحسناء يعتريك المحاق في كل شهر ... فترى كالقلامة الحجناء نمش في بياض وجهك يحكي ... كلفا فوق وجنة برصاء لا لأجل المديح بل خيفة الهجر أخذنا جوائز الخلفاء وقال الشريف الرضي يهجو الشمس: في خلقة الشمس وأخلاقها ... شتى عيوب ستة تذكر رمداء عمشاء إذا أصبحت ... عمياء عند الليل لا تبصر ويغتدي البدر لها كاسفا ... وجرمه من جرمها أصغر حرورها في القيظ لا يتّقى ... ودفؤها في القر مستحقر وخلقها خلق الملول الذي ... ينكث للعهد ولا يبصر ليست بحسناء وما حسن من ... يحسر منه الطرف إذ ينظر ولو أردنا الاستفاضة لملأنا الكتاب كله من هذا الشعر المستطاب الفريد، ولكن حسبنا من القلادة ما أحاط بالجيد. 3- المجاز المرسل: في قوله تعالى: «من إملاق» فهو جار مجرى الكناية، لأنه إذا خرج ماله من يده ركبه الفقر فاستعمل لفظ السبب في موضع المسبب، قال في أساس البلاغة: «ومن المجاز أملق الدهر ماله: أذهبه وأخرجه من يده، وأملق الرجل: أنفق ماله حتى افتقر، ورجل مملق. وقال أعرابي: قاتل الله النساء كيف يمتلقن العلل لكأنها تخرج من تحت أقدامهن، أي: يستخرجنها» . الفوائد: لابن هشام كلام مطوّل في هذه الآية قال: «وقوله تعالى: «قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا» فقيل: إن لا نافية، وقيل: ناهية، وقيل: زائدة، والجميع محتمل. وحاصل القول في الآية أن «ما» خبرية بمعنى الذي، منصوبة ب «أتل» وحرم ربكم: صلة، وعليكم متعلقة بحرم. هذا هو الظاهر. وأجاز الزجاج كون «ما» استفهامية منصوبة بحرم، والجملة محكية ب «أتل» لأنه بمعنى أقول، ويجوز أن يعلق «عليكم» ب «أتل» ، ومن رجح إعمال أول المتنازعين- وهم الكوفيون- رجحه على تعلقه بحرّم. وفي أن وما بعدها أوجه: أن يكونا في موضع نصب بدلا من «ما» ، وذلك على أنهما موصولة لا استفهامية، إذ لم يقترن البدل بهمزة الاستفهام. الثاني أن يكونا في موضع رفع خبر ل «هو» محذوفا، أجازهما بعض المعريين. وعليهما ف «لا» زائدة، قال ابن الشجري: والصواب أنها نافية على الأول، وزائدة على الثاني. والثالث أن يكون الأصل: بيّن لكم ذلك لئلا تشركوا، وذلك لأنهم إذا حرم عليهم رؤساؤهم ما أحله الله سبحانه تعالى فأطاعوهم أشركوا، لأنهم جعلوا غير الله بمنزلته. والرابع أن الأصل: أوصيكم بأن لا تشركوا، بدليل أن وبالوالدين إحسانا، معناه وأوصيكم بالوالدين، وإن في آخر الآية «ذلكم وصّاكم به» ، وعلى هذين الوجهين فحذفت الجملة وحرف الجر. والخامس أن التقدير: «أتل عليكم أن لا تشركوا» ، مدلولا عليه بما تقدم. وأجاز هذه الأوجه الثلاثة الزجاج. والسادس أن الكلام تم عند «حرم ربكم» ثم ابتدئ «عليكم أن لا تشركوا وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا وأن لا تقتلوا ولا تقربوا» ، فعليكم على هذا اسم فعل بمعنى الزموا، و «أن» في الأوجه الستة مصدرية، و «لا» في الأوجه الأربعة الأخيرة نافية. والسابع أنّ «أن» مفسرة بمعنى أي، ولا ناهية، والفعل مجزوم لا منصوب، وكأنه قيل: أقول لكم لا تشركوا به شيئا وأحسنوا بالوالدين إحسانا. وهذان الوجهان أجازهما ابن الشجري» . وقال ابن هشام في موضع آخر من المغني: «وأما قول بعضهم في: «قل تعالوا أتل ما حرم عليكم ربكم أن لا تشركوا به شيئا» إن الوقف قبل «عليكم» ، وإن «عليكم» إغراء، فحسن، ويتخلص من إشكال ظاهر في الآية محوج للتأويل» . وإنما أطلنا في الاقتباس لأن الآية كثر فيها الخوض، فتدبر والله يعصمك.

الأنعام 6:152

اللغة: (الأشد) : يقال: بلغ فلان أشدّه: أي قوّته، بمعنى الإدراك والبلوغ. وهو ما بين الثماني عشرة إلى الثلاثين من العمر، وهو جمع لا واحد له. أو واحد جاء على بناء الجمع، هذا ما يتلخص من القاموس. وقال غيره: «والأشدّ قيل: هو اسم مفرد لفظا ومعنى. وقيل: هو اسم جمع. وعلى هذا فمفرده: شدّة، كنعمة، أو شدّ ككلب، أو شدّ كضر، أقوال ثلاثة في مفرده» ويمكن أن يقال فيه: هو استحكام قوة الشباب والسنّ حتى يتناهى في الشباب إلى حد الرجال. (الْكَيْلَ) هي الآلة التي يكال فيها، وأصله مصدر أطلق على الآلة. (الْمِيزانَ) في الأصل: مفعال، من الوزن، وقد تقدم إعلاله في: ميقات، بالبقرة، من الوزن، فأصله مصدر نقل إلى الآلة. ومثله المصباح والمقياس، لما يستصبح به ويقاس. الإعراب: (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتقربوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، ومال اليتيم مفعوله، وإلا أداة حصر، وبالتي اسم الموصول نعت لمصدر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بتقربوا. أي: إلا بالخصلة التي هي أحسن. وهي مبتدأ، وأحسن خبره، والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وأتى بصيغة اسم التفضيل تنبيها على أن يتحرى في ذلك غاية التحرّي ويفعل الأحسن. وحتى حرف غاية وجر، ويبلغ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والجار والمجرور متعلقان بتقربوا، وأشده مفعول به (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ) الجملة معطوفة وأوفوا الكيل فعل وفاعل ومفعول به والميزان مفعول به معطوف على الكيل، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل أوفوا، أي: مقسطين عادلين، ويجوز أن يكون حالا من المفعول به، أي: تامّين (لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) الجملة معترضة بين المتعاطفين لا محل لها، للتنبيه على أن أمر الكيل والميزان ومراعاة العدل فيهما يتطلب دقة ومغالبة للهوى. ولا نافية، ونكلف فعل مضارع مرفوع، ونفسا مفعول به، وإلا أداة حصر، ووسعها مفعول به ثان، كأنه قيل: اعملوا كل ما في وسعكم وطاقتكم (وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) الواو عاطفة، وإذا شرطية ظرفية، وجملة قلتم في محل جر بالإضافة، والفاء رابطة، واعدلوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو حالية، ولو شرطية غير جازمة، وكان فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر، وذا قربى خبرها، وبعهد الله جار ومجرور متعلقان بأوفوا، وأوفوا فعل أمر مبني على حذف النون (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) تقدم إعراب نظيرها (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) عطف على ما تقدم، وأن واسمها، وصراطي خبرها، ومستقيما حال مؤكدة من صراطي، والعامل فيها معنى الإشارة، والفاء الفصيحة، واتبعوه فعل أمر وفاعل ومفعوله، والجملة لا محل لها، والمعنى إذا أردتم الفوز والنجاة من مهاوي البدع ومساقط الضلالات. واتبعوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتبعوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والسبل مفعول به، فتفرّق الفاء السببية، وتفرق أصله تتفرق فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب النهي، وبكم جار ومجرور متعلقان بتفرق، وعن سبيله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: متنائية عن سبيله. (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) تقدم إعرابها.

الأنعام 6:153

اللغة: (الأشد) : يقال: بلغ فلان أشدّه: أي قوّته، بمعنى الإدراك والبلوغ. وهو ما بين الثماني عشرة إلى الثلاثين من العمر، وهو جمع لا واحد له. أو واحد جاء على بناء الجمع، هذا ما يتلخص من القاموس. وقال غيره: «والأشدّ قيل: هو اسم مفرد لفظا ومعنى. وقيل: هو اسم جمع. وعلى هذا فمفرده: شدّة، كنعمة، أو شدّ ككلب، أو شدّ كضر، أقوال ثلاثة في مفرده» ويمكن أن يقال فيه: هو استحكام قوة الشباب والسنّ حتى يتناهى في الشباب إلى حد الرجال. (الْكَيْلَ) هي الآلة التي يكال فيها، وأصله مصدر أطلق على الآلة. (الْمِيزانَ) في الأصل: مفعال، من الوزن، وقد تقدم إعلاله في: ميقات، بالبقرة، من الوزن، فأصله مصدر نقل إلى الآلة. ومثله المصباح والمقياس، لما يستصبح به ويقاس. الإعراب: (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتقربوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، ومال اليتيم مفعوله، وإلا أداة حصر، وبالتي اسم الموصول نعت لمصدر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بتقربوا. أي: إلا بالخصلة التي هي أحسن. وهي مبتدأ، وأحسن خبره، والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وأتى بصيغة اسم التفضيل تنبيها على أن يتحرى في ذلك غاية التحرّي ويفعل الأحسن. وحتى حرف غاية وجر، ويبلغ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والجار والمجرور متعلقان بتقربوا، وأشده مفعول به (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ) الجملة معطوفة وأوفوا الكيل فعل وفاعل ومفعول به والميزان مفعول به معطوف على الكيل، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل أوفوا، أي: مقسطين عادلين، ويجوز أن يكون حالا من المفعول به، أي: تامّين (لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) الجملة معترضة بين المتعاطفين لا محل لها، للتنبيه على أن أمر الكيل والميزان ومراعاة العدل فيهما يتطلب دقة ومغالبة للهوى. ولا نافية، ونكلف فعل مضارع مرفوع، ونفسا مفعول به، وإلا أداة حصر، ووسعها مفعول به ثان، كأنه قيل: اعملوا كل ما في وسعكم وطاقتكم (وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) الواو عاطفة، وإذا شرطية ظرفية، وجملة قلتم في محل جر بالإضافة، والفاء رابطة، واعدلوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو حالية، ولو شرطية غير جازمة، وكان فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر، وذا قربى خبرها، وبعهد الله جار ومجرور متعلقان بأوفوا، وأوفوا فعل أمر مبني على حذف النون (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) تقدم إعراب نظيرها (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) عطف على ما تقدم، وأن واسمها، وصراطي خبرها، ومستقيما حال مؤكدة من صراطي، والعامل فيها معنى الإشارة، والفاء الفصيحة، واتبعوه فعل أمر وفاعل ومفعوله، والجملة لا محل لها، والمعنى إذا أردتم الفوز والنجاة من مهاوي البدع ومساقط الضلالات. واتبعوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتبعوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والسبل مفعول به، فتفرّق الفاء السببية، وتفرق أصله تتفرق فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب النهي، وبكم جار ومجرور متعلقان بتفرق، وعن سبيله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: متنائية عن سبيله. (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) تقدم إعرابها.

الأنعام 6:154

اللغة: (دِراسَتِهِمْ) : مصدر درس العلم، من باب قتل، ودرسا أيضا، وهذا المعنى هو المراد هنا. ولهذه المادة معان عجيبة، يقال: درس الحنطة دراسا: داسها. ودرس الناقة راضها وأذلها. ورجل مدرّس ودرس الكتاب للحفظ كرّر قراءته، درسا ودراسة. ودرس المرأة نكحها. ودرست المرأة حاضت. ودرس الثوب: أخلق، فهو درس ودريس. وبسط دريسا أي: ثوبا وبساطا خلقا. وقتل رجل في مجلس النعمان بن المنذر رجلا فأمر بقتله، فقال الرجل: أيقتل الملك جاره؟ ويضيع ذماره؟ قال: نعم إذا قتل جليسه، وخضب دريسه. أي: بساطه. وطريق مدروس: كثر مشي الناس فيه حتى ذلّلوه. وربع دارس ومدروس. فأنت ترى أنها تشير إلى معنى الرياضة والتذليل والتعبيد بجميع معانيها، وهذا من الدقة بمكان. (صَدَفَ) : أعرض، ويستعمل لازما في الأكثر، وقد استعمل هنا لازما. وفي القاموس: صدف عنه: أعرض، وبابه ضرب أو جلس، وصدف فلانا: صرفه كأصدفة، ومن هنا يتبين الخطأ في استعمال صدفة بمعنى المصادفة. الإعراب: (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) الأصل في ثم أن تكون للترتيب مع المهلة والتراخي في الزمان، ومن ثم توقف المفسرون والنحاة في حقيقة العطف بها هنا، ولم أجد فيما قالوه مقنعا، وسأنقل ما قالوه أولا ثم أشير إلى ما هو أولى بالأرجحية. فقال بعضهم: إن «ثمّ» تأتي للترتيب في الإخبار، كأن هذا القائل أراد تفادي سبق موسى عليه السلام في الزمان. وزعم الأخفش: أن «ثم» قد تتخلف عن التراخي، بدليل قولك: أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب. لأن «ثم» في ذلك لترتيب الإخبار ولا تراخي بين الإخبارين. وجعل ابن مالك من ذلك قوله تعالى: «ثم آتينا موسى الكتاب» وقال في المغني: «والظاهر أن «ثمّ» واقعة موقع الفاء» وقد نصّ النحاة على أن «ثم» توضع موضع الفاء كقول أبي دواد جارية بن الحجاج: كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب وقال الزّجّاج: هو معطوف على «أتل» ، تقديره. أتل ما حرّم ثم أتل ما آتينا. وقال الزمخشري: «فإن قلت: علام عطف قوله: «ثم آتينا موسى الكتاب» ؟ قلت: على «وصّاكم به» . فإن قلت: كيف صحّ عطفه عليه ب «ثم» والإيتاء قبل التوصية بزمن طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة، ولم تزل توصاها كل أمة على لسان نبيهم، فكأنه قيل: ذلكم وصّيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا، ثم أعظم من ذلك أنّا آتينا موسى الكتاب. ولعل هذا أقرب ما يقال فيه. وآتينا موسى الكتاب فعل وفاعل ومفعولاه، وتماما مفعول لأجله، أي: لأجل تمام النعمة والكرامة، ويجوز أن يكون مصدرا نصب على المفعولية المطلقة، لأنه بمعنى آتيناه إيتاء تمام لا نقصان، أو مصدرا نصب على الحالية من فاعل آتينا، أي: متممين، أو من الكتاب، أي: حال كونه ماما. وعلى الذي جار ومجرور متعلقان ب «تماما» ، أي: على من أحسن القيام به، وجملة أحسن صلة لا محل لها، وتفصيلا عطف على «تماما» ، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» (وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) هدى ورحمة معطوفان على تماما وتفصيلا، ولعل واسمها، وجملة الرجاء حالية، وبلقاء ربهم جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، وجملة يؤمنون خبر لعل (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لتعظيم شأن القرآن، وهذا مبتدأ، وكتاب خبره، وجملة أنزلناه صفة أولى، ومبارك صفة ثانية، فاتبعوه الفاء الفصيحة، أي: إذا أردتم أن تنتفعوا ببركته، فهي لترتيب ما بعدها على ما قبلها، واتبعوه فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، واتقوا عطف على فاتبعوه، وجملة الرجاء حالية (أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول لأجله، على حذف مضاف، أي: كراهية أن تقولوا، وإنما كافة ومكفوفة، وأنزل فعل ماض مبني للمجهول، والكتاب نائب فاعل، وعلى طائفتين جار ومجرور متعلقان بأنزل، والمراد بهما اليهود والنصارى، والجملة في محل نصب مقول القول، ومن قبلنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفتين (وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ) الواو حالية، وإن مخففة من الثقيلة، وهي مهملة، وقد تقدم بحثها، وكان واسمها، وعن دراستهم جار ومجرور متعلقان بغافلين، واللام هي الفارقة بين إن المخففة وإن النافية، وغافلين خبر كنا (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ) عطف على أن تقولوا، ولو شرطية، وأن واسمها، وجملة أنزل علينا الكتاب خبرها، والكتاب نائب فاعل، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأنزل، واللام واقعة في جواب لو، وكان واسمها، وأهدى خبرها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بأهدى (فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ) الفاء الفصيحة، لأنها جواب محذوف معلل به، أي: لا تعتذروا فقد فاتتكم أسباب العذر. فقد جاءكم: قد حرف تحقيق، وجاءكم فعل ومفعول به مقدم وبينة فاعل، ويجوز أن يكون المحذوف شرطا، أي: إذا صدقتم فيما تمنون به أنفسكم من وعود مزيفة وأحلام طائشة، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة أو بجاءكم، وهدى ورحمة معطوفان على بينة، وكلا الوجهين جميل سائغ (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها) الفاء عاطفة لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإن نزول القرآن- مشتملا على جميع عوامل الهدى والرحمة- يقتضي أن يكون من يكذب به ويشيح بوجهه عنه أظلم الناس. ومن استفهامية متضمنة معنى النفي، أي: لا أحد، وهي في محل رفع مبتدأ، وأظلم خبر، وممن جار ومجرور متعلقان بأظلم، وجملة كذب صلة الموصول، وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بكذّب، وصدف عنها عطف على كذب (سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير الجزاء المترتب على هذا الموقف المتعنت، ونجزي فعل مضارع، وفاعله مستتر، والذين مفعوله، وجملة يصدفون صلة الموصول، وسوء العذاب منصوب على أنه مفعول به ثان لنجزي، أو منصوب بنزع الخافض، وإضافة السوء إلى العذاب من إضافة الصفة للموصوف، أي: العذاب السيّء (بِما كانُوا يَصْدِفُونَ) الباء حرف جر، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بنجزي، وكان واسمها، وجملة يصدفون خبرها، أي: بسبب صدوفهم وإعراضهم.

الأنعام 6:155

اللغة: (دِراسَتِهِمْ) : مصدر درس العلم، من باب قتل، ودرسا أيضا، وهذا المعنى هو المراد هنا. ولهذه المادة معان عجيبة، يقال: درس الحنطة دراسا: داسها. ودرس الناقة راضها وأذلها. ورجل مدرّس ودرس الكتاب للحفظ كرّر قراءته، درسا ودراسة. ودرس المرأة نكحها. ودرست المرأة حاضت. ودرس الثوب: أخلق، فهو درس ودريس. وبسط دريسا أي: ثوبا وبساطا خلقا. وقتل رجل في مجلس النعمان بن المنذر رجلا فأمر بقتله، فقال الرجل: أيقتل الملك جاره؟ ويضيع ذماره؟ قال: نعم إذا قتل جليسه، وخضب دريسه. أي: بساطه. وطريق مدروس: كثر مشي الناس فيه حتى ذلّلوه. وربع دارس ومدروس. فأنت ترى أنها تشير إلى معنى الرياضة والتذليل والتعبيد بجميع معانيها، وهذا من الدقة بمكان. (صَدَفَ) : أعرض، ويستعمل لازما في الأكثر، وقد استعمل هنا لازما. وفي القاموس: صدف عنه: أعرض، وبابه ضرب أو جلس، وصدف فلانا: صرفه كأصدفة، ومن هنا يتبين الخطأ في استعمال صدفة بمعنى المصادفة. الإعراب: (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) الأصل في ثم أن تكون للترتيب مع المهلة والتراخي في الزمان، ومن ثم توقف المفسرون والنحاة في حقيقة العطف بها هنا، ولم أجد فيما قالوه مقنعا، وسأنقل ما قالوه أولا ثم أشير إلى ما هو أولى بالأرجحية. فقال بعضهم: إن «ثمّ» تأتي للترتيب في الإخبار، كأن هذا القائل أراد تفادي سبق موسى عليه السلام في الزمان. وزعم الأخفش: أن «ثم» قد تتخلف عن التراخي، بدليل قولك: أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب. لأن «ثم» في ذلك لترتيب الإخبار ولا تراخي بين الإخبارين. وجعل ابن مالك من ذلك قوله تعالى: «ثم آتينا موسى الكتاب» وقال في المغني: «والظاهر أن «ثمّ» واقعة موقع الفاء» وقد نصّ النحاة على أن «ثم» توضع موضع الفاء كقول أبي دواد جارية بن الحجاج: كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب وقال الزّجّاج: هو معطوف على «أتل» ، تقديره. أتل ما حرّم ثم أتل ما آتينا. وقال الزمخشري: «فإن قلت: علام عطف قوله: «ثم آتينا موسى الكتاب» ؟ قلت: على «وصّاكم به» . فإن قلت: كيف صحّ عطفه عليه ب «ثم» والإيتاء قبل التوصية بزمن طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة، ولم تزل توصاها كل أمة على لسان نبيهم، فكأنه قيل: ذلكم وصّيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا، ثم أعظم من ذلك أنّا آتينا موسى الكتاب. ولعل هذا أقرب ما يقال فيه. وآتينا موسى الكتاب فعل وفاعل ومفعولاه، وتماما مفعول لأجله، أي: لأجل تمام النعمة والكرامة، ويجوز أن يكون مصدرا نصب على المفعولية المطلقة، لأنه بمعنى آتيناه إيتاء تمام لا نقصان، أو مصدرا نصب على الحالية من فاعل آتينا، أي: متممين، أو من الكتاب، أي: حال كونه ماما. وعلى الذي جار ومجرور متعلقان ب «تماما» ، أي: على من أحسن القيام به، وجملة أحسن صلة لا محل لها، وتفصيلا عطف على «تماما» ، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» (وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) هدى ورحمة معطوفان على تماما وتفصيلا، ولعل واسمها، وجملة الرجاء حالية، وبلقاء ربهم جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، وجملة يؤمنون خبر لعل (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لتعظيم شأن القرآن، وهذا مبتدأ، وكتاب خبره، وجملة أنزلناه صفة أولى، ومبارك صفة ثانية، فاتبعوه الفاء الفصيحة، أي: إذا أردتم أن تنتفعوا ببركته، فهي لترتيب ما بعدها على ما قبلها، واتبعوه فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، واتقوا عطف على فاتبعوه، وجملة الرجاء حالية (أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول لأجله، على حذف مضاف، أي: كراهية أن تقولوا، وإنما كافة ومكفوفة، وأنزل فعل ماض مبني للمجهول، والكتاب نائب فاعل، وعلى طائفتين جار ومجرور متعلقان بأنزل، والمراد بهما اليهود والنصارى، والجملة في محل نصب مقول القول، ومن قبلنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفتين (وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ) الواو حالية، وإن مخففة من الثقيلة، وهي مهملة، وقد تقدم بحثها، وكان واسمها، وعن دراستهم جار ومجرور متعلقان بغافلين، واللام هي الفارقة بين إن المخففة وإن النافية، وغافلين خبر كنا (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ) عطف على أن تقولوا، ولو شرطية، وأن واسمها، وجملة أنزل علينا الكتاب خبرها، والكتاب نائب فاعل، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأنزل، واللام واقعة في جواب لو، وكان واسمها، وأهدى خبرها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بأهدى (فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ) الفاء الفصيحة، لأنها جواب محذوف معلل به، أي: لا تعتذروا فقد فاتتكم أسباب العذر. فقد جاءكم: قد حرف تحقيق، وجاءكم فعل ومفعول به مقدم وبينة فاعل، ويجوز أن يكون المحذوف شرطا، أي: إذا صدقتم فيما تمنون به أنفسكم من وعود مزيفة وأحلام طائشة، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة أو بجاءكم، وهدى ورحمة معطوفان على بينة، وكلا الوجهين جميل سائغ (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها) الفاء عاطفة لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإن نزول القرآن- مشتملا على جميع عوامل الهدى والرحمة- يقتضي أن يكون من يكذب به ويشيح بوجهه عنه أظلم الناس. ومن استفهامية متضمنة معنى النفي، أي: لا أحد، وهي في محل رفع مبتدأ، وأظلم خبر، وممن جار ومجرور متعلقان بأظلم، وجملة كذب صلة الموصول، وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بكذّب، وصدف عنها عطف على كذب (سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير الجزاء المترتب على هذا الموقف المتعنت، ونجزي فعل مضارع، وفاعله مستتر، والذين مفعوله، وجملة يصدفون صلة الموصول، وسوء العذاب منصوب على أنه مفعول به ثان لنجزي، أو منصوب بنزع الخافض، وإضافة السوء إلى العذاب من إضافة الصفة للموصوف، أي: العذاب السيّء (بِما كانُوا يَصْدِفُونَ) الباء حرف جر، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بنجزي، وكان واسمها، وجملة يصدفون خبرها، أي: بسبب صدوفهم وإعراضهم.

الأنعام 6:156

اللغة: (دِراسَتِهِمْ) : مصدر درس العلم، من باب قتل، ودرسا أيضا، وهذا المعنى هو المراد هنا. ولهذه المادة معان عجيبة، يقال: درس الحنطة دراسا: داسها. ودرس الناقة راضها وأذلها. ورجل مدرّس ودرس الكتاب للحفظ كرّر قراءته، درسا ودراسة. ودرس المرأة نكحها. ودرست المرأة حاضت. ودرس الثوب: أخلق، فهو درس ودريس. وبسط دريسا أي: ثوبا وبساطا خلقا. وقتل رجل في مجلس النعمان بن المنذر رجلا فأمر بقتله، فقال الرجل: أيقتل الملك جاره؟ ويضيع ذماره؟ قال: نعم إذا قتل جليسه، وخضب دريسه. أي: بساطه. وطريق مدروس: كثر مشي الناس فيه حتى ذلّلوه. وربع دارس ومدروس. فأنت ترى أنها تشير إلى معنى الرياضة والتذليل والتعبيد بجميع معانيها، وهذا من الدقة بمكان. (صَدَفَ) : أعرض، ويستعمل لازما في الأكثر، وقد استعمل هنا لازما. وفي القاموس: صدف عنه: أعرض، وبابه ضرب أو جلس، وصدف فلانا: صرفه كأصدفة، ومن هنا يتبين الخطأ في استعمال صدفة بمعنى المصادفة. الإعراب: (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) الأصل في ثم أن تكون للترتيب مع المهلة والتراخي في الزمان، ومن ثم توقف المفسرون والنحاة في حقيقة العطف بها هنا، ولم أجد فيما قالوه مقنعا، وسأنقل ما قالوه أولا ثم أشير إلى ما هو أولى بالأرجحية. فقال بعضهم: إن «ثمّ» تأتي للترتيب في الإخبار، كأن هذا القائل أراد تفادي سبق موسى عليه السلام في الزمان. وزعم الأخفش: أن «ثم» قد تتخلف عن التراخي، بدليل قولك: أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب. لأن «ثم» في ذلك لترتيب الإخبار ولا تراخي بين الإخبارين. وجعل ابن مالك من ذلك قوله تعالى: «ثم آتينا موسى الكتاب» وقال في المغني: «والظاهر أن «ثمّ» واقعة موقع الفاء» وقد نصّ النحاة على أن «ثم» توضع موضع الفاء كقول أبي دواد جارية بن الحجاج: كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب وقال الزّجّاج: هو معطوف على «أتل» ، تقديره. أتل ما حرّم ثم أتل ما آتينا. وقال الزمخشري: «فإن قلت: علام عطف قوله: «ثم آتينا موسى الكتاب» ؟ قلت: على «وصّاكم به» . فإن قلت: كيف صحّ عطفه عليه ب «ثم» والإيتاء قبل التوصية بزمن طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة، ولم تزل توصاها كل أمة على لسان نبيهم، فكأنه قيل: ذلكم وصّيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا، ثم أعظم من ذلك أنّا آتينا موسى الكتاب. ولعل هذا أقرب ما يقال فيه. وآتينا موسى الكتاب فعل وفاعل ومفعولاه، وتماما مفعول لأجله، أي: لأجل تمام النعمة والكرامة، ويجوز أن يكون مصدرا نصب على المفعولية المطلقة، لأنه بمعنى آتيناه إيتاء تمام لا نقصان، أو مصدرا نصب على الحالية من فاعل آتينا، أي: متممين، أو من الكتاب، أي: حال كونه ماما. وعلى الذي جار ومجرور متعلقان ب «تماما» ، أي: على من أحسن القيام به، وجملة أحسن صلة لا محل لها، وتفصيلا عطف على «تماما» ، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» (وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) هدى ورحمة معطوفان على تماما وتفصيلا، ولعل واسمها، وجملة الرجاء حالية، وبلقاء ربهم جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، وجملة يؤمنون خبر لعل (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لتعظيم شأن القرآن، وهذا مبتدأ، وكتاب خبره، وجملة أنزلناه صفة أولى، ومبارك صفة ثانية، فاتبعوه الفاء الفصيحة، أي: إذا أردتم أن تنتفعوا ببركته، فهي لترتيب ما بعدها على ما قبلها، واتبعوه فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، واتقوا عطف على فاتبعوه، وجملة الرجاء حالية (أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول لأجله، على حذف مضاف، أي: كراهية أن تقولوا، وإنما كافة ومكفوفة، وأنزل فعل ماض مبني للمجهول، والكتاب نائب فاعل، وعلى طائفتين جار ومجرور متعلقان بأنزل، والمراد بهما اليهود والنصارى، والجملة في محل نصب مقول القول، ومن قبلنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفتين (وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ) الواو حالية، وإن مخففة من الثقيلة، وهي مهملة، وقد تقدم بحثها، وكان واسمها، وعن دراستهم جار ومجرور متعلقان بغافلين، واللام هي الفارقة بين إن المخففة وإن النافية، وغافلين خبر كنا (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ) عطف على أن تقولوا، ولو شرطية، وأن واسمها، وجملة أنزل علينا الكتاب خبرها، والكتاب نائب فاعل، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأنزل، واللام واقعة في جواب لو، وكان واسمها، وأهدى خبرها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بأهدى (فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ) الفاء الفصيحة، لأنها جواب محذوف معلل به، أي: لا تعتذروا فقد فاتتكم أسباب العذر. فقد جاءكم: قد حرف تحقيق، وجاءكم فعل ومفعول به مقدم وبينة فاعل، ويجوز أن يكون المحذوف شرطا، أي: إذا صدقتم فيما تمنون به أنفسكم من وعود مزيفة وأحلام طائشة، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة أو بجاءكم، وهدى ورحمة معطوفان على بينة، وكلا الوجهين جميل سائغ (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها) الفاء عاطفة لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإن نزول القرآن- مشتملا على جميع عوامل الهدى والرحمة- يقتضي أن يكون من يكذب به ويشيح بوجهه عنه أظلم الناس. ومن استفهامية متضمنة معنى النفي، أي: لا أحد، وهي في محل رفع مبتدأ، وأظلم خبر، وممن جار ومجرور متعلقان بأظلم، وجملة كذب صلة الموصول، وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بكذّب، وصدف عنها عطف على كذب (سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير الجزاء المترتب على هذا الموقف المتعنت، ونجزي فعل مضارع، وفاعله مستتر، والذين مفعوله، وجملة يصدفون صلة الموصول، وسوء العذاب منصوب على أنه مفعول به ثان لنجزي، أو منصوب بنزع الخافض، وإضافة السوء إلى العذاب من إضافة الصفة للموصوف، أي: العذاب السيّء (بِما كانُوا يَصْدِفُونَ) الباء حرف جر، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بنجزي، وكان واسمها، وجملة يصدفون خبرها، أي: بسبب صدوفهم وإعراضهم.

الأنعام 6:157

اللغة: (دِراسَتِهِمْ) : مصدر درس العلم، من باب قتل، ودرسا أيضا، وهذا المعنى هو المراد هنا. ولهذه المادة معان عجيبة، يقال: درس الحنطة دراسا: داسها. ودرس الناقة راضها وأذلها. ورجل مدرّس ودرس الكتاب للحفظ كرّر قراءته، درسا ودراسة. ودرس المرأة نكحها. ودرست المرأة حاضت. ودرس الثوب: أخلق، فهو درس ودريس. وبسط دريسا أي: ثوبا وبساطا خلقا. وقتل رجل في مجلس النعمان بن المنذر رجلا فأمر بقتله، فقال الرجل: أيقتل الملك جاره؟ ويضيع ذماره؟ قال: نعم إذا قتل جليسه، وخضب دريسه. أي: بساطه. وطريق مدروس: كثر مشي الناس فيه حتى ذلّلوه. وربع دارس ومدروس. فأنت ترى أنها تشير إلى معنى الرياضة والتذليل والتعبيد بجميع معانيها، وهذا من الدقة بمكان. (صَدَفَ) : أعرض، ويستعمل لازما في الأكثر، وقد استعمل هنا لازما. وفي القاموس: صدف عنه: أعرض، وبابه ضرب أو جلس، وصدف فلانا: صرفه كأصدفة، ومن هنا يتبين الخطأ في استعمال صدفة بمعنى المصادفة. الإعراب: (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) الأصل في ثم أن تكون للترتيب مع المهلة والتراخي في الزمان، ومن ثم توقف المفسرون والنحاة في حقيقة العطف بها هنا، ولم أجد فيما قالوه مقنعا، وسأنقل ما قالوه أولا ثم أشير إلى ما هو أولى بالأرجحية. فقال بعضهم: إن «ثمّ» تأتي للترتيب في الإخبار، كأن هذا القائل أراد تفادي سبق موسى عليه السلام في الزمان. وزعم الأخفش: أن «ثم» قد تتخلف عن التراخي، بدليل قولك: أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب. لأن «ثم» في ذلك لترتيب الإخبار ولا تراخي بين الإخبارين. وجعل ابن مالك من ذلك قوله تعالى: «ثم آتينا موسى الكتاب» وقال في المغني: «والظاهر أن «ثمّ» واقعة موقع الفاء» وقد نصّ النحاة على أن «ثم» توضع موضع الفاء كقول أبي دواد جارية بن الحجاج: كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب وقال الزّجّاج: هو معطوف على «أتل» ، تقديره. أتل ما حرّم ثم أتل ما آتينا. وقال الزمخشري: «فإن قلت: علام عطف قوله: «ثم آتينا موسى الكتاب» ؟ قلت: على «وصّاكم به» . فإن قلت: كيف صحّ عطفه عليه ب «ثم» والإيتاء قبل التوصية بزمن طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة، ولم تزل توصاها كل أمة على لسان نبيهم، فكأنه قيل: ذلكم وصّيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا، ثم أعظم من ذلك أنّا آتينا موسى الكتاب. ولعل هذا أقرب ما يقال فيه. وآتينا موسى الكتاب فعل وفاعل ومفعولاه، وتماما مفعول لأجله، أي: لأجل تمام النعمة والكرامة، ويجوز أن يكون مصدرا نصب على المفعولية المطلقة، لأنه بمعنى آتيناه إيتاء تمام لا نقصان، أو مصدرا نصب على الحالية من فاعل آتينا، أي: متممين، أو من الكتاب، أي: حال كونه ماما. وعلى الذي جار ومجرور متعلقان ب «تماما» ، أي: على من أحسن القيام به، وجملة أحسن صلة لا محل لها، وتفصيلا عطف على «تماما» ، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» (وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) هدى ورحمة معطوفان على تماما وتفصيلا، ولعل واسمها، وجملة الرجاء حالية، وبلقاء ربهم جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، وجملة يؤمنون خبر لعل (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لتعظيم شأن القرآن، وهذا مبتدأ، وكتاب خبره، وجملة أنزلناه صفة أولى، ومبارك صفة ثانية، فاتبعوه الفاء الفصيحة، أي: إذا أردتم أن تنتفعوا ببركته، فهي لترتيب ما بعدها على ما قبلها، واتبعوه فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، واتقوا عطف على فاتبعوه، وجملة الرجاء حالية (أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول لأجله، على حذف مضاف، أي: كراهية أن تقولوا، وإنما كافة ومكفوفة، وأنزل فعل ماض مبني للمجهول، والكتاب نائب فاعل، وعلى طائفتين جار ومجرور متعلقان بأنزل، والمراد بهما اليهود والنصارى، والجملة في محل نصب مقول القول، ومن قبلنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفتين (وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ) الواو حالية، وإن مخففة من الثقيلة، وهي مهملة، وقد تقدم بحثها، وكان واسمها، وعن دراستهم جار ومجرور متعلقان بغافلين، واللام هي الفارقة بين إن المخففة وإن النافية، وغافلين خبر كنا (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ) عطف على أن تقولوا، ولو شرطية، وأن واسمها، وجملة أنزل علينا الكتاب خبرها، والكتاب نائب فاعل، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأنزل، واللام واقعة في جواب لو، وكان واسمها، وأهدى خبرها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بأهدى (فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ) الفاء الفصيحة، لأنها جواب محذوف معلل به، أي: لا تعتذروا فقد فاتتكم أسباب العذر. فقد جاءكم: قد حرف تحقيق، وجاءكم فعل ومفعول به مقدم وبينة فاعل، ويجوز أن يكون المحذوف شرطا، أي: إذا صدقتم فيما تمنون به أنفسكم من وعود مزيفة وأحلام طائشة، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة أو بجاءكم، وهدى ورحمة معطوفان على بينة، وكلا الوجهين جميل سائغ (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها) الفاء عاطفة لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإن نزول القرآن- مشتملا على جميع عوامل الهدى والرحمة- يقتضي أن يكون من يكذب به ويشيح بوجهه عنه أظلم الناس. ومن استفهامية متضمنة معنى النفي، أي: لا أحد، وهي في محل رفع مبتدأ، وأظلم خبر، وممن جار ومجرور متعلقان بأظلم، وجملة كذب صلة الموصول، وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بكذّب، وصدف عنها عطف على كذب (سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير الجزاء المترتب على هذا الموقف المتعنت، ونجزي فعل مضارع، وفاعله مستتر، والذين مفعوله، وجملة يصدفون صلة الموصول، وسوء العذاب منصوب على أنه مفعول به ثان لنجزي، أو منصوب بنزع الخافض، وإضافة السوء إلى العذاب من إضافة الصفة للموصوف، أي: العذاب السيّء (بِما كانُوا يَصْدِفُونَ) الباء حرف جر، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بنجزي، وكان واسمها، وجملة يصدفون خبرها، أي: بسبب صدوفهم وإعراضهم.

الأنعام 6:158

الإعراب: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) الجملة مستأنفة مسوقة لاستبعاد تأتّي الإيمان منهم، وهل حرف استفهام متضمن معنى النفي، لأنهم كانوا بمثابة المنتظرين لذلك، وينظرون فعل مضارع مرفوع، والواو فاعل، وإلا أداة حصر، وأن تأتيهم الملائكة مصدر مؤول مستثنى مفرّغ، فهو في محل نصب مفعول به، وأو حرف عطف، ويأتي ربك عطف على تأتيهم الملائكة، وأو يأتي بعض آيات ربك عطف أيضا، والمعنى أنهم ينتظرون أن يأتي كل آيات ربك أو بعضها لتنبئهم بالساعة (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) الظرف متعلق بقوله لا ينفع، وجملة يأتي بعض آيات ربك في محل جر بالإضافة، ولا نافية، وينفع نفسا إيمانها فعل ومفعول به وفاعل، وجملة لم تكن آمنت صفة ل «نفسا» ، وجاز الفصل بين الموصوف وصفته لأن الفاعل ليس بأجنبي، والجملة يجوز أن تكون مستأنفة أو حالية، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة آمنت خبر تكن، وأو حرف عطف، وكسبت عطف على آمنت، وخيرا مفعول به (قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) الجملة مستأنفة، مسوقة لتهديدهم. وجملة انتظروا في محل نصب مقول القول، والأمر هنا للوعيد، وحذف المفعول به المنتظر لزيادة التخويف والترويع، كأن أكبر من أن يدخل في حدود الحدس والتخمين، والنفس أرهب من المجهول. وإنا منتظرون إن واسمها وخبرها، والجملة مستأنفة أيضا، مسوقة لمقابلة، انتظارهم بمثله. البلاغة: في الآية لفّ، وقد تقدم الحديث عن اللف والنشر. وأصل الكلام: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا لم تكن مؤمنة من قبل إيمانها بعد ولا نفسا لم تكسب في إيمانها خيرا قبل ما تكسبه من الخير بعد. إلا أنه لف الكلامين فجعلها كلاما واحدا إيثارا للبلاغة والإعجاز، ولم يعقب عليه بالنشر لأن المآل واحد، وهو معروف لكليهما.

الأنعام 6:159

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) كلام مستأنف مسوق للحث على الوحدة التي أمر الله بها، والنهي عن التفرقة. وإن واسمها، وجملة فرقوا صلة الموصول، ودينهم مفعول به، وجملة وكانوا عطف على جملة الصلة، وشيعا خبر كانوا، وجملة لست خبر إن، وليس واسمها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لتمام الفائدة به، وفي شيء جار ومجرور متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به منهم، أي: لست مستقرا منهم في شيء، ويجوز أن يكون في شيء هو الخبر ومنهم حال مقدمة عليه (إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) كلام مستأنف مسوق للدلالة على أن مردّ الأمور إلى الله تعالى. وإنما كافة ومكفوفة، وأمرهم مبتدأ، والى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وثم حرف عطف، وينبئهم فعل مضارع، والهاء مفعوله، وبما الجار والمجرور في موضع نصب على أنه المفعول الثاني، وجملة كانوا صلة «ما» ، وجملة يفعلون خبر كانوا (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) كلام مستأنف مسوق لبيان أجر العاملين، والتقيد بالعشرة لأنه أقل مراتب التضعيف، وإلا فالجزاء لا يحصى. ومن اسم شرط جازم مبتدأ، وجاء فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وبالحسنة جار ومجرور متعلقان بجاء، والفاء رابطة لجواب الشرط، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وعشر مبتدأ مؤخر، وأمثالها مضاف إليه. ويلاحظ أن «عشر» لم تراع فيها القاعدة وهي معاكسة المعدود إذا أفردت، وسنتكلم عن ذلك في باب الفوائد (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) عطف على ما تقدم، وإلا أداة حصر، ومثلها مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو حرف عطف، وهم مبتدأ، ولا نافية، ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، والجملة خبر «هم» (قُلْ: إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الجملة مستأنفة لتكرير ما يجب فعله وقوله. وإن واسمها، وجملة هداني خبرها، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وإلى صراط جار ومجرور متعلقان بهداني على أنه مفعول به ثان (دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) دينا نصب على البدل من محل «إلى صراط» ، لأن معناه: هداني صراطا، وهدى كما قلنا سابقا يتعدى تارة ب «إلى» كما هنا وتارة بنفسه كما في قوله. «ويهديكم صراطا مستقيما» ويجوز أن يكون نصبا على المصدرية، أي: هداني هداية دين قيم. ولا أدري كيف ساغ أبو البقاء أن يعرب «دينا» مفعولا ثانيا، مع أن المفعول الثاني هو «إلى صراط» ، وقيما صفة، أي: مستقيما. وملة إبراهيم بدل من دينا، وحنيفا حال من إبراهيم، وما الواو عاطفة، وما نافية، وكان واسمها المستتر، ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة معطوفة على الحال، فهي حال بعد حال. الفوائد: تذكير العدد وتأنيثه: إنما ذكّر العدد والمعدود مذكّر لأوجه: 1- إن الإضافة لها تأثير كما تقدم، فاكتسب المذكر من المؤنث التأنيث، فأعطي حكم المؤنث في سقوط التاء من عدده، ولذلك يؤنث فعله في حال إضافته، نحو: «يلتقطه بعض السيارة» وقال قيس: وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديار 2- إن هذا المذكر عبارة عن مؤنث، فروعي المراد منه دون اللفظ، فالمعتبر في التذكير والتأنيث حال الموصوف المنوي لا حالها، والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها، ثم حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه، وترك العدد على حاله. 3- انه اقترن باللفظ ما يعضد المعنى المراد وهو التأنيث، وعلى هذا يحمل قول عمر بن أبي ربيعة: فكان مجني دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر وكان القياس فيه: ثلاثة شخوص، ولكنه كنّى بالشخوص عن النساء. والذي سهل ذلك قوله: كاعبان ومعصر، أي: هن كاعبان ومعصر.

الأنعام 6:160

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) كلام مستأنف مسوق للحث على الوحدة التي أمر الله بها، والنهي عن التفرقة. وإن واسمها، وجملة فرقوا صلة الموصول، ودينهم مفعول به، وجملة وكانوا عطف على جملة الصلة، وشيعا خبر كانوا، وجملة لست خبر إن، وليس واسمها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لتمام الفائدة به، وفي شيء جار ومجرور متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به منهم، أي: لست مستقرا منهم في شيء، ويجوز أن يكون في شيء هو الخبر ومنهم حال مقدمة عليه (إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) كلام مستأنف مسوق للدلالة على أن مردّ الأمور إلى الله تعالى. وإنما كافة ومكفوفة، وأمرهم مبتدأ، والى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وثم حرف عطف، وينبئهم فعل مضارع، والهاء مفعوله، وبما الجار والمجرور في موضع نصب على أنه المفعول الثاني، وجملة كانوا صلة «ما» ، وجملة يفعلون خبر كانوا (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) كلام مستأنف مسوق لبيان أجر العاملين، والتقيد بالعشرة لأنه أقل مراتب التضعيف، وإلا فالجزاء لا يحصى. ومن اسم شرط جازم مبتدأ، وجاء فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وبالحسنة جار ومجرور متعلقان بجاء، والفاء رابطة لجواب الشرط، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وعشر مبتدأ مؤخر، وأمثالها مضاف إليه. ويلاحظ أن «عشر» لم تراع فيها القاعدة وهي معاكسة المعدود إذا أفردت، وسنتكلم عن ذلك في باب الفوائد (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) عطف على ما تقدم، وإلا أداة حصر، ومثلها مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو حرف عطف، وهم مبتدأ، ولا نافية، ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، والجملة خبر «هم» (قُلْ: إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الجملة مستأنفة لتكرير ما يجب فعله وقوله. وإن واسمها، وجملة هداني خبرها، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وإلى صراط جار ومجرور متعلقان بهداني على أنه مفعول به ثان (دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) دينا نصب على البدل من محل «إلى صراط» ، لأن معناه: هداني صراطا، وهدى كما قلنا سابقا يتعدى تارة ب «إلى» كما هنا وتارة بنفسه كما في قوله. «ويهديكم صراطا مستقيما» ويجوز أن يكون نصبا على المصدرية، أي: هداني هداية دين قيم. ولا أدري كيف ساغ أبو البقاء أن يعرب «دينا» مفعولا ثانيا، مع أن المفعول الثاني هو «إلى صراط» ، وقيما صفة، أي: مستقيما. وملة إبراهيم بدل من دينا، وحنيفا حال من إبراهيم، وما الواو عاطفة، وما نافية، وكان واسمها المستتر، ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة معطوفة على الحال، فهي حال بعد حال. الفوائد: تذكير العدد وتأنيثه: إنما ذكّر العدد والمعدود مذكّر لأوجه: 1- إن الإضافة لها تأثير كما تقدم، فاكتسب المذكر من المؤنث التأنيث، فأعطي حكم المؤنث في سقوط التاء من عدده، ولذلك يؤنث فعله في حال إضافته، نحو: «يلتقطه بعض السيارة» وقال قيس: وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديار 2- إن هذا المذكر عبارة عن مؤنث، فروعي المراد منه دون اللفظ، فالمعتبر في التذكير والتأنيث حال الموصوف المنوي لا حالها، والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها، ثم حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه، وترك العدد على حاله. 3- انه اقترن باللفظ ما يعضد المعنى المراد وهو التأنيث، وعلى هذا يحمل قول عمر بن أبي ربيعة: فكان مجني دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر وكان القياس فيه: ثلاثة شخوص، ولكنه كنّى بالشخوص عن النساء. والذي سهل ذلك قوله: كاعبان ومعصر، أي: هن كاعبان ومعصر.

الأنعام 6:161

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) كلام مستأنف مسوق للحث على الوحدة التي أمر الله بها، والنهي عن التفرقة. وإن واسمها، وجملة فرقوا صلة الموصول، ودينهم مفعول به، وجملة وكانوا عطف على جملة الصلة، وشيعا خبر كانوا، وجملة لست خبر إن، وليس واسمها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لتمام الفائدة به، وفي شيء جار ومجرور متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به منهم، أي: لست مستقرا منهم في شيء، ويجوز أن يكون في شيء هو الخبر ومنهم حال مقدمة عليه (إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) كلام مستأنف مسوق للدلالة على أن مردّ الأمور إلى الله تعالى. وإنما كافة ومكفوفة، وأمرهم مبتدأ، والى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وثم حرف عطف، وينبئهم فعل مضارع، والهاء مفعوله، وبما الجار والمجرور في موضع نصب على أنه المفعول الثاني، وجملة كانوا صلة «ما» ، وجملة يفعلون خبر كانوا (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) كلام مستأنف مسوق لبيان أجر العاملين، والتقيد بالعشرة لأنه أقل مراتب التضعيف، وإلا فالجزاء لا يحصى. ومن اسم شرط جازم مبتدأ، وجاء فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وبالحسنة جار ومجرور متعلقان بجاء، والفاء رابطة لجواب الشرط، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وعشر مبتدأ مؤخر، وأمثالها مضاف إليه. ويلاحظ أن «عشر» لم تراع فيها القاعدة وهي معاكسة المعدود إذا أفردت، وسنتكلم عن ذلك في باب الفوائد (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) عطف على ما تقدم، وإلا أداة حصر، ومثلها مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو حرف عطف، وهم مبتدأ، ولا نافية، ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، والجملة خبر «هم» (قُلْ: إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الجملة مستأنفة لتكرير ما يجب فعله وقوله. وإن واسمها، وجملة هداني خبرها، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وإلى صراط جار ومجرور متعلقان بهداني على أنه مفعول به ثان (دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) دينا نصب على البدل من محل «إلى صراط» ، لأن معناه: هداني صراطا، وهدى كما قلنا سابقا يتعدى تارة ب «إلى» كما هنا وتارة بنفسه كما في قوله. «ويهديكم صراطا مستقيما» ويجوز أن يكون نصبا على المصدرية، أي: هداني هداية دين قيم. ولا أدري كيف ساغ أبو البقاء أن يعرب «دينا» مفعولا ثانيا، مع أن المفعول الثاني هو «إلى صراط» ، وقيما صفة، أي: مستقيما. وملة إبراهيم بدل من دينا، وحنيفا حال من إبراهيم، وما الواو عاطفة، وما نافية، وكان واسمها المستتر، ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة معطوفة على الحال، فهي حال بعد حال. الفوائد: تذكير العدد وتأنيثه: إنما ذكّر العدد والمعدود مذكّر لأوجه: 1- إن الإضافة لها تأثير كما تقدم، فاكتسب المذكر من المؤنث التأنيث، فأعطي حكم المؤنث في سقوط التاء من عدده، ولذلك يؤنث فعله في حال إضافته، نحو: «يلتقطه بعض السيارة» وقال قيس: وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديار 2- إن هذا المذكر عبارة عن مؤنث، فروعي المراد منه دون اللفظ، فالمعتبر في التذكير والتأنيث حال الموصوف المنوي لا حالها، والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها، ثم حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه، وترك العدد على حاله. 3- انه اقترن باللفظ ما يعضد المعنى المراد وهو التأنيث، وعلى هذا يحمل قول عمر بن أبي ربيعة: فكان مجني دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر وكان القياس فيه: ثلاثة شخوص، ولكنه كنّى بالشخوص عن النساء. والذي سهل ذلك قوله: كاعبان ومعصر، أي: هن كاعبان ومعصر.

الأنعام 6:162

اللغة: (النسك) : بتثليث النون وسكون السين، وبضم النون والسين، ومثله النّسوك والنّسكة والمنسكة: التزهّد والتّعبّد والتقشف. والناسك: العابد المتزهّد، ويجمع على نسّاك، قال أبو العلاء: صم ثمّ صلّ وطف بمكّة زائرا ... سبعين لا سبعا فلست بناسك جهل الديانة من إذا عرضت له ... أطماعه لم يلف بالمتماسك (خَلائِفَ الْأَرْضِ) الإضافة على معنى «في» والخلائف جمع خليفة، كصحيفة وصحائف، فهو من باب قوله: والمدّ زيد ثالثا في الواحد ... همزا يرى في مثل كالقلائذ وقد تقدم ذكر الخليفة في البقرة. الإعراب: (قُلْ: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) استئناف مسوق لتأكيد القيام بالشرائع الأصولية والفرعية. وجملة إن وما بعدها في محل نصب مقول القول، وان واسمها، ونسكي ومحياي ومماتي معطوفة، وسيأتي حكم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم في باب الفوائد، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ورب صفة، والعالمين مضاف إليه لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وقد تقدم في الفاتحة (لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) لا النافية للجنس، وشريك اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة حالية من رب العالمين أو صفة له، والواو حرف عطف، وبذلك جار ومجرور متعلقان بأمرت، وأنا الواو عاطفة أيضا، وأنا مبتدأ، وأول المسلمين خبره (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) الجملة مستأنفة مسوقة لتكون بدا على دعوة هؤلاء الكفار عند ما قالوا له: ارجع إلى ديننا وعبادة آلهتنا. والهمزة للاستفهام المتضمن معنى النفي، أي: لا أطلب ربا غيره، وغير الله مفعول به مقدم، وربا تمييز، ويجوز إعرابه حالا (وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) الواو للحال، وهو مبتدأ، ورب كل شيء خبره، والجملة نصب على الحال (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها) الواو عاطفة، ولا نافية، وتكسب كل نفس فعل وفاعل ومضاف إليه، وإلا أداة حصر، وعليها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: إلا حالة كون ذنبها مستعليا عليها بما يضرها ولا ينفعها (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) الواو عاطفة أيضا، ولا نافية أيضا، وتزر وازرة فعل مضارع وفاعل، وزر مفعول به، وأخرى مضاف إليه (ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) ثم حرف عطف، وإلى ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرجعكم مبتدأ مؤخر، والفاء حرف عطف، وينبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر للسببية، وما اسم موصول في محل جر بالباء، والجار والمجرور في موضع المفعول الثاني، وجملة كنتم صلة الموصول، وكان واسمها، وفيه جار ومجرور متعلقان بتختلفون، وجملة تختلفون خبر كنتم (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ) الواو عاطفة، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة جعلكم صلة، وخلائف الأرض مفعول به ثان لجعلكم (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ) الواو عاطفة، ورفع فعل ماض، وبعضكم مفعول به، وفوق بعض ظرف مكان متعلق برفع، ودرجات ظرف، وقد تقدم إعرابها والقول فيها (لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) اللام للتعليل، ويبلوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان برفع، وفيما جار ومجرور متعلقان بيبلوكم، وجملة آتاكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإن واسمها، وسريع العقاب خبرها، والجملة مستأنفة للتعليل، وإنه لغفور رحيم عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعراب ذلك كثيرا. البلاغة: الكناية في قوله: «ورفع بعضكم فوق بعض درجات» عن الشرف والفضل، وهذا التفاوت ليس ناشئا عن عجز عن المساواة بينهم ولكن للابتلاء والامتحان. الفوائد: المضاف إلى ياء المتكلم: يجب كسر آخر المضاف إلى ياء المتكلم لمناسبة الياء ويجوز فتح الياء وإسكانها، ويستثنى من ذلك المقصور والمنقوص والمثنى وجمع المذكر السالم، فهذه الأربعة آخرها واجب السكون والياء معها واجبة الفتح، قال في الخلاصة: آخر ما يضاف للياء اكسر إذا ... لم يك معتلا كرام وقذى أو يك كابنين وزيدين ففي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي وندر إسكانها بعد الألف. حملة على أبي العلاء المعري: وقد قرأ نافع: محياي ومماتي، في الوصل بسكون ياء «محياي» كما ندر كسرها بعد الألف، وقد قرأ الأعمش والحسن البصري: «هي عصاي» بكسر الياء، على أصل التقاء الساكنين، والكسر مطرد في لغة بني يربوع في الياء المضاف إليها جمع المذكر السالم، وعليه قراءة حمزة والأعمش: «وما أنتم بمصرخيّ» بكسر الياء، وبذلك سقط ما قاله المعري في رسالته: «أجمع أصحاب العربية على كراهة قراءة حمزة» . وقد رد عليه ابن هشام فقال: «والمعري له قصد في الطعن على الإسلام، ولعل الذين كسروا لغتهم على إسكان ياء الإضافة فالتقى معهم ساكنان» . وقال المرادي في شرح التسهيل: «إن المعري لم بنفرد بما قاله في رسالته، فما قاله ابن هشام تحامل عليه وإن كان قد رمي بالإلحاد» . بين أبي العلاء والنحاة: ونرى من المفيد أن نعرض لهذه الخصومة التي اشتجرت بين أبي العلاء والنحاة، فأبو العلاء كان نحويا ولكنه لم يرد أن يكون نحويا. وكان إماما من أئمة النحو، ولكن أسلوب النحو لم يرضه، فنقدهم نقدا مرا، وتهكم بإمامهم سيبويه، وتعرّض له بالنقد والتخطئة في مواضع من رسائله، مما لا يتسع له المجال في كتابنا، فاكتفينا بالإشارة. وسيأتي في هذا الكتاب المزيد من هذه الخصومة.

الأنعام 6:163

اللغة: (النسك) : بتثليث النون وسكون السين، وبضم النون والسين، ومثله النّسوك والنّسكة والمنسكة: التزهّد والتّعبّد والتقشف. والناسك: العابد المتزهّد، ويجمع على نسّاك، قال أبو العلاء: صم ثمّ صلّ وطف بمكّة زائرا ... سبعين لا سبعا فلست بناسك جهل الديانة من إذا عرضت له ... أطماعه لم يلف بالمتماسك (خَلائِفَ الْأَرْضِ) الإضافة على معنى «في» والخلائف جمع خليفة، كصحيفة وصحائف، فهو من باب قوله: والمدّ زيد ثالثا في الواحد ... همزا يرى في مثل كالقلائذ وقد تقدم ذكر الخليفة في البقرة. الإعراب: (قُلْ: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) استئناف مسوق لتأكيد القيام بالشرائع الأصولية والفرعية. وجملة إن وما بعدها في محل نصب مقول القول، وان واسمها، ونسكي ومحياي ومماتي معطوفة، وسيأتي حكم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم في باب الفوائد، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ورب صفة، والعالمين مضاف إليه لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وقد تقدم في الفاتحة (لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) لا النافية للجنس، وشريك اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة حالية من رب العالمين أو صفة له، والواو حرف عطف، وبذلك جار ومجرور متعلقان بأمرت، وأنا الواو عاطفة أيضا، وأنا مبتدأ، وأول المسلمين خبره (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) الجملة مستأنفة مسوقة لتكون بدا على دعوة هؤلاء الكفار عند ما قالوا له: ارجع إلى ديننا وعبادة آلهتنا. والهمزة للاستفهام المتضمن معنى النفي، أي: لا أطلب ربا غيره، وغير الله مفعول به مقدم، وربا تمييز، ويجوز إعرابه حالا (وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) الواو للحال، وهو مبتدأ، ورب كل شيء خبره، والجملة نصب على الحال (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها) الواو عاطفة، ولا نافية، وتكسب كل نفس فعل وفاعل ومضاف إليه، وإلا أداة حصر، وعليها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: إلا حالة كون ذنبها مستعليا عليها بما يضرها ولا ينفعها (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) الواو عاطفة أيضا، ولا نافية أيضا، وتزر وازرة فعل مضارع وفاعل، وزر مفعول به، وأخرى مضاف إليه (ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) ثم حرف عطف، وإلى ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرجعكم مبتدأ مؤخر، والفاء حرف عطف، وينبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر للسببية، وما اسم موصول في محل جر بالباء، والجار والمجرور في موضع المفعول الثاني، وجملة كنتم صلة الموصول، وكان واسمها، وفيه جار ومجرور متعلقان بتختلفون، وجملة تختلفون خبر كنتم (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ) الواو عاطفة، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة جعلكم صلة، وخلائف الأرض مفعول به ثان لجعلكم (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ) الواو عاطفة، ورفع فعل ماض، وبعضكم مفعول به، وفوق بعض ظرف مكان متعلق برفع، ودرجات ظرف، وقد تقدم إعرابها والقول فيها (لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) اللام للتعليل، ويبلوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان برفع، وفيما جار ومجرور متعلقان بيبلوكم، وجملة آتاكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإن واسمها، وسريع العقاب خبرها، والجملة مستأنفة للتعليل، وإنه لغفور رحيم عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعراب ذلك كثيرا. البلاغة: الكناية في قوله: «ورفع بعضكم فوق بعض درجات» عن الشرف والفضل، وهذا التفاوت ليس ناشئا عن عجز عن المساواة بينهم ولكن للابتلاء والامتحان. الفوائد: المضاف إلى ياء المتكلم: يجب كسر آخر المضاف إلى ياء المتكلم لمناسبة الياء ويجوز فتح الياء وإسكانها، ويستثنى من ذلك المقصور والمنقوص والمثنى وجمع المذكر السالم، فهذه الأربعة آخرها واجب السكون والياء معها واجبة الفتح، قال في الخلاصة: آخر ما يضاف للياء اكسر إذا ... لم يك معتلا كرام وقذى أو يك كابنين وزيدين ففي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي وندر إسكانها بعد الألف. حملة على أبي العلاء المعري: وقد قرأ نافع: محياي ومماتي، في الوصل بسكون ياء «محياي» كما ندر كسرها بعد الألف، وقد قرأ الأعمش والحسن البصري: «هي عصاي» بكسر الياء، على أصل التقاء الساكنين، والكسر مطرد في لغة بني يربوع في الياء المضاف إليها جمع المذكر السالم، وعليه قراءة حمزة والأعمش: «وما أنتم بمصرخيّ» بكسر الياء، وبذلك سقط ما قاله المعري في رسالته: «أجمع أصحاب العربية على كراهة قراءة حمزة» . وقد رد عليه ابن هشام فقال: «والمعري له قصد في الطعن على الإسلام، ولعل الذين كسروا لغتهم على إسكان ياء الإضافة فالتقى معهم ساكنان» . وقال المرادي في شرح التسهيل: «إن المعري لم بنفرد بما قاله في رسالته، فما قاله ابن هشام تحامل عليه وإن كان قد رمي بالإلحاد» . بين أبي العلاء والنحاة: ونرى من المفيد أن نعرض لهذه الخصومة التي اشتجرت بين أبي العلاء والنحاة، فأبو العلاء كان نحويا ولكنه لم يرد أن يكون نحويا. وكان إماما من أئمة النحو، ولكن أسلوب النحو لم يرضه، فنقدهم نقدا مرا، وتهكم بإمامهم سيبويه، وتعرّض له بالنقد والتخطئة في مواضع من رسائله، مما لا يتسع له المجال في كتابنا، فاكتفينا بالإشارة. وسيأتي في هذا الكتاب المزيد من هذه الخصومة.

الأنعام 6:164

اللغة: (النسك) : بتثليث النون وسكون السين، وبضم النون والسين، ومثله النّسوك والنّسكة والمنسكة: التزهّد والتّعبّد والتقشف. والناسك: العابد المتزهّد، ويجمع على نسّاك، قال أبو العلاء: صم ثمّ صلّ وطف بمكّة زائرا ... سبعين لا سبعا فلست بناسك جهل الديانة من إذا عرضت له ... أطماعه لم يلف بالمتماسك (خَلائِفَ الْأَرْضِ) الإضافة على معنى «في» والخلائف جمع خليفة، كصحيفة وصحائف، فهو من باب قوله: والمدّ زيد ثالثا في الواحد ... همزا يرى في مثل كالقلائذ وقد تقدم ذكر الخليفة في البقرة. الإعراب: (قُلْ: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) استئناف مسوق لتأكيد القيام بالشرائع الأصولية والفرعية. وجملة إن وما بعدها في محل نصب مقول القول، وان واسمها، ونسكي ومحياي ومماتي معطوفة، وسيأتي حكم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم في باب الفوائد، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ورب صفة، والعالمين مضاف إليه لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وقد تقدم في الفاتحة (لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) لا النافية للجنس، وشريك اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة حالية من رب العالمين أو صفة له، والواو حرف عطف، وبذلك جار ومجرور متعلقان بأمرت، وأنا الواو عاطفة أيضا، وأنا مبتدأ، وأول المسلمين خبره (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) الجملة مستأنفة مسوقة لتكون بدا على دعوة هؤلاء الكفار عند ما قالوا له: ارجع إلى ديننا وعبادة آلهتنا. والهمزة للاستفهام المتضمن معنى النفي، أي: لا أطلب ربا غيره، وغير الله مفعول به مقدم، وربا تمييز، ويجوز إعرابه حالا (وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) الواو للحال، وهو مبتدأ، ورب كل شيء خبره، والجملة نصب على الحال (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها) الواو عاطفة، ولا نافية، وتكسب كل نفس فعل وفاعل ومضاف إليه، وإلا أداة حصر، وعليها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: إلا حالة كون ذنبها مستعليا عليها بما يضرها ولا ينفعها (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) الواو عاطفة أيضا، ولا نافية أيضا، وتزر وازرة فعل مضارع وفاعل، وزر مفعول به، وأخرى مضاف إليه (ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) ثم حرف عطف، وإلى ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرجعكم مبتدأ مؤخر، والفاء حرف عطف، وينبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر للسببية، وما اسم موصول في محل جر بالباء، والجار والمجرور في موضع المفعول الثاني، وجملة كنتم صلة الموصول، وكان واسمها، وفيه جار ومجرور متعلقان بتختلفون، وجملة تختلفون خبر كنتم (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ) الواو عاطفة، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة جعلكم صلة، وخلائف الأرض مفعول به ثان لجعلكم (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ) الواو عاطفة، ورفع فعل ماض، وبعضكم مفعول به، وفوق بعض ظرف مكان متعلق برفع، ودرجات ظرف، وقد تقدم إعرابها والقول فيها (لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) اللام للتعليل، ويبلوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان برفع، وفيما جار ومجرور متعلقان بيبلوكم، وجملة آتاكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإن واسمها، وسريع العقاب خبرها، والجملة مستأنفة للتعليل، وإنه لغفور رحيم عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعراب ذلك كثيرا. البلاغة: الكناية في قوله: «ورفع بعضكم فوق بعض درجات» عن الشرف والفضل، وهذا التفاوت ليس ناشئا عن عجز عن المساواة بينهم ولكن للابتلاء والامتحان. الفوائد: المضاف إلى ياء المتكلم: يجب كسر آخر المضاف إلى ياء المتكلم لمناسبة الياء ويجوز فتح الياء وإسكانها، ويستثنى من ذلك المقصور والمنقوص والمثنى وجمع المذكر السالم، فهذه الأربعة آخرها واجب السكون والياء معها واجبة الفتح، قال في الخلاصة: آخر ما يضاف للياء اكسر إذا ... لم يك معتلا كرام وقذى أو يك كابنين وزيدين ففي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي وندر إسكانها بعد الألف. حملة على أبي العلاء المعري: وقد قرأ نافع: محياي ومماتي، في الوصل بسكون ياء «محياي» كما ندر كسرها بعد الألف، وقد قرأ الأعمش والحسن البصري: «هي عصاي» بكسر الياء، على أصل التقاء الساكنين، والكسر مطرد في لغة بني يربوع في الياء المضاف إليها جمع المذكر السالم، وعليه قراءة حمزة والأعمش: «وما أنتم بمصرخيّ» بكسر الياء، وبذلك سقط ما قاله المعري في رسالته: «أجمع أصحاب العربية على كراهة قراءة حمزة» . وقد رد عليه ابن هشام فقال: «والمعري له قصد في الطعن على الإسلام، ولعل الذين كسروا لغتهم على إسكان ياء الإضافة فالتقى معهم ساكنان» . وقال المرادي في شرح التسهيل: «إن المعري لم بنفرد بما قاله في رسالته، فما قاله ابن هشام تحامل عليه وإن كان قد رمي بالإلحاد» . بين أبي العلاء والنحاة: ونرى من المفيد أن نعرض لهذه الخصومة التي اشتجرت بين أبي العلاء والنحاة، فأبو العلاء كان نحويا ولكنه لم يرد أن يكون نحويا. وكان إماما من أئمة النحو، ولكن أسلوب النحو لم يرضه، فنقدهم نقدا مرا، وتهكم بإمامهم سيبويه، وتعرّض له بالنقد والتخطئة في مواضع من رسائله، مما لا يتسع له المجال في كتابنا، فاكتفينا بالإشارة. وسيأتي في هذا الكتاب المزيد من هذه الخصومة.

الأنعام 6:165

اللغة: (النسك) : بتثليث النون وسكون السين، وبضم النون والسين، ومثله النّسوك والنّسكة والمنسكة: التزهّد والتّعبّد والتقشف. والناسك: العابد المتزهّد، ويجمع على نسّاك، قال أبو العلاء: صم ثمّ صلّ وطف بمكّة زائرا ... سبعين لا سبعا فلست بناسك جهل الديانة من إذا عرضت له ... أطماعه لم يلف بالمتماسك (خَلائِفَ الْأَرْضِ) الإضافة على معنى «في» والخلائف جمع خليفة، كصحيفة وصحائف، فهو من باب قوله: والمدّ زيد ثالثا في الواحد ... همزا يرى في مثل كالقلائذ وقد تقدم ذكر الخليفة في البقرة. الإعراب: (قُلْ: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) استئناف مسوق لتأكيد القيام بالشرائع الأصولية والفرعية. وجملة إن وما بعدها في محل نصب مقول القول، وان واسمها، ونسكي ومحياي ومماتي معطوفة، وسيأتي حكم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم في باب الفوائد، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ورب صفة، والعالمين مضاف إليه لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وقد تقدم في الفاتحة (لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) لا النافية للجنس، وشريك اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة حالية من رب العالمين أو صفة له، والواو حرف عطف، وبذلك جار ومجرور متعلقان بأمرت، وأنا الواو عاطفة أيضا، وأنا مبتدأ، وأول المسلمين خبره (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) الجملة مستأنفة مسوقة لتكون بدا على دعوة هؤلاء الكفار عند ما قالوا له: ارجع إلى ديننا وعبادة آلهتنا. والهمزة للاستفهام المتضمن معنى النفي، أي: لا أطلب ربا غيره، وغير الله مفعول به مقدم، وربا تمييز، ويجوز إعرابه حالا (وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) الواو للحال، وهو مبتدأ، ورب كل شيء خبره، والجملة نصب على الحال (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها) الواو عاطفة، ولا نافية، وتكسب كل نفس فعل وفاعل ومضاف إليه، وإلا أداة حصر، وعليها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: إلا حالة كون ذنبها مستعليا عليها بما يضرها ولا ينفعها (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) الواو عاطفة أيضا، ولا نافية أيضا، وتزر وازرة فعل مضارع وفاعل، وزر مفعول به، وأخرى مضاف إليه (ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) ثم حرف عطف، وإلى ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرجعكم مبتدأ مؤخر، والفاء حرف عطف، وينبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر للسببية، وما اسم موصول في محل جر بالباء، والجار والمجرور في موضع المفعول الثاني، وجملة كنتم صلة الموصول، وكان واسمها، وفيه جار ومجرور متعلقان بتختلفون، وجملة تختلفون خبر كنتم (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ) الواو عاطفة، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة جعلكم صلة، وخلائف الأرض مفعول به ثان لجعلكم (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ) الواو عاطفة، ورفع فعل ماض، وبعضكم مفعول به، وفوق بعض ظرف مكان متعلق برفع، ودرجات ظرف، وقد تقدم إعرابها والقول فيها (لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) اللام للتعليل، ويبلوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان برفع، وفيما جار ومجرور متعلقان بيبلوكم، وجملة آتاكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإن واسمها، وسريع العقاب خبرها، والجملة مستأنفة للتعليل، وإنه لغفور رحيم عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعراب ذلك كثيرا. البلاغة: الكناية في قوله: «ورفع بعضكم فوق بعض درجات» عن الشرف والفضل، وهذا التفاوت ليس ناشئا عن عجز عن المساواة بينهم ولكن للابتلاء والامتحان. الفوائد: المضاف إلى ياء المتكلم: يجب كسر آخر المضاف إلى ياء المتكلم لمناسبة الياء ويجوز فتح الياء وإسكانها، ويستثنى من ذلك المقصور والمنقوص والمثنى وجمع المذكر السالم، فهذه الأربعة آخرها واجب السكون والياء معها واجبة الفتح، قال في الخلاصة: آخر ما يضاف للياء اكسر إذا ... لم يك معتلا كرام وقذى أو يك كابنين وزيدين ففي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي وندر إسكانها بعد الألف. حملة على أبي العلاء المعري: وقد قرأ نافع: محياي ومماتي، في الوصل بسكون ياء «محياي» كما ندر كسرها بعد الألف، وقد قرأ الأعمش والحسن البصري: «هي عصاي» بكسر الياء، على أصل التقاء الساكنين، والكسر مطرد في لغة بني يربوع في الياء المضاف إليها جمع المذكر السالم، وعليه قراءة حمزة والأعمش: «وما أنتم بمصرخيّ» بكسر الياء، وبذلك سقط ما قاله المعري في رسالته: «أجمع أصحاب العربية على كراهة قراءة حمزة» . وقد رد عليه ابن هشام فقال: «والمعري له قصد في الطعن على الإسلام، ولعل الذين كسروا لغتهم على إسكان ياء الإضافة فالتقى معهم ساكنان» . وقال المرادي في شرح التسهيل: «إن المعري لم بنفرد بما قاله في رسالته، فما قاله ابن هشام تحامل عليه وإن كان قد رمي بالإلحاد» . بين أبي العلاء والنحاة: ونرى من المفيد أن نعرض لهذه الخصومة التي اشتجرت بين أبي العلاء والنحاة، فأبو العلاء كان نحويا ولكنه لم يرد أن يكون نحويا. وكان إماما من أئمة النحو، ولكن أسلوب النحو لم يرضه، فنقدهم نقدا مرا، وتهكم بإمامهم سيبويه، وتعرّض له بالنقد والتخطئة في مواضع من رسائله، مما لا يتسع له المجال في كتابنا، فاكتفينا بالإشارة. وسيأتي في هذا الكتاب المزيد من هذه الخصومة.

الأعراف 7:1

اللغة: (المص) : تقدم القول مفصلا في سورة البقرة عن فواتح السّور، ونضيف إليه الآن ما أورده السيوطي في إحدى رواياته، ومؤدّاه أن هذه الحروف صوت الوحي عند أول نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما لم يستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كألا وأما،، لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس في كلامهم، والقرآن كلام لا يشبه الكلام، فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد، لتكون أبلغ في قرع الأسماع. وذكر أيضا أن العرب إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، فأنزل الله هذا النظم البديع ليعجبوا منه، ويكون تعجبهم منه سبيلا لاستمالتهم، وسماعهم له سبيلا لاستماع ما بعده فترقّ القلوب، وتلين الأفئدة. وفي هذا الذي أورده السيوطي الكثير من الحصافة، ودقة النظر، فالنفس إلى المعجب أهشّ، وإلى المفاجئ غير المألوف المعتاد أشوق. الإعراب: (المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) : المص: تقدم إعراب فواتح السور في سورة البقرة، فجدّد به عهدا. وكتاب خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو كتاب، وجملة أنزل إليك صفة لكتاب، وإليك جار ومجرور متعلقان بأنزل، والفاء عاطفة لتأكيد المبالغة في النهي عن الجرح، وهو هنا الشك والامتراء، والنهي عن السبب نهي عن المسبب بالطريق البرهاني، فالمراد نهيه عما يورث الحرج. ولا ناهية، ويكن فعل مضارع مجزوم بلا، وفي صدرك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن المقدم، وحرج اسمها المؤخر، ومنه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لحرج، فمن الجارة سببية (لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) اللام للتعليل، وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بأنزل، وبه جار ومجرور متعلقان بتنذر، وذكرى: يحتمل أن تكون معطوفة على «لتنذر» ، وامتنع نصبه على المفعولية لأجله لاختلاف زمنه مع زمن المعلل، ولاختلاف الفاعل، ففاعل الإنزال هو الله، وفاعل الإنذار هو النبي، ويجوز عطفه على محل «لتنذر» ، على غرار عطف الحال الصريحة على الحال المؤوّلة، كقوله تعالى « ... دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما» ، ويجوز رفع «ذكرى» على أنها خبر لمبتدأ محذوف أو العطف على «كتاب» ، وقد سها أبو البقاء فأجاز أن تكون حالا، وهذا لا يجوز لدخول الواو على حال صريحة. ويجوز جره عطفا على المصدر المؤول من أن المقدرة والفعل، والتقدير: للإنزال والتذكير. وقال الكوفيون: هو مجرور عطفا على الضمير في «به» ، وللمؤمنين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذكرى (اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) كلام مستأنف مسوق لمخاطبة المكلفين عامة، وخاصة الكافرين، بدليل قوله: ولا تتبعوا من دونه أولياء. واتبعوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة أنزل صلة الموصول، وإليكم جار ومجرور متعلقان بأنزل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الموصول (وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتبعوا فعل مضارع مجزوم بلا، ومن دونه جار ومجرور متعلقان بتتبعوا، أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وتقدمت، وأولياء مفعول به، وقليلا نعت لمصدر محذوف، أي تذكرا قليلا، أو نعت لزمان، أي زمانا قليلا، وما مزيدة للإيغال في التوكيد للقلة، وتذكرون: أصله تتذكرون، فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل.

الأعراف 7:2

اللغة: (المص) : تقدم القول مفصلا في سورة البقرة عن فواتح السّور، ونضيف إليه الآن ما أورده السيوطي في إحدى رواياته، ومؤدّاه أن هذه الحروف صوت الوحي عند أول نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما لم يستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كألا وأما،، لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس في كلامهم، والقرآن كلام لا يشبه الكلام، فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد، لتكون أبلغ في قرع الأسماع. وذكر أيضا أن العرب إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، فأنزل الله هذا النظم البديع ليعجبوا منه، ويكون تعجبهم منه سبيلا لاستمالتهم، وسماعهم له سبيلا لاستماع ما بعده فترقّ القلوب، وتلين الأفئدة. وفي هذا الذي أورده السيوطي الكثير من الحصافة، ودقة النظر، فالنفس إلى المعجب أهشّ، وإلى المفاجئ غير المألوف المعتاد أشوق. الإعراب: (المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) : المص: تقدم إعراب فواتح السور في سورة البقرة، فجدّد به عهدا. وكتاب خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو كتاب، وجملة أنزل إليك صفة لكتاب، وإليك جار ومجرور متعلقان بأنزل، والفاء عاطفة لتأكيد المبالغة في النهي عن الجرح، وهو هنا الشك والامتراء، والنهي عن السبب نهي عن المسبب بالطريق البرهاني، فالمراد نهيه عما يورث الحرج. ولا ناهية، ويكن فعل مضارع مجزوم بلا، وفي صدرك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن المقدم، وحرج اسمها المؤخر، ومنه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لحرج، فمن الجارة سببية (لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) اللام للتعليل، وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بأنزل، وبه جار ومجرور متعلقان بتنذر، وذكرى: يحتمل أن تكون معطوفة على «لتنذر» ، وامتنع نصبه على المفعولية لأجله لاختلاف زمنه مع زمن المعلل، ولاختلاف الفاعل، ففاعل الإنزال هو الله، وفاعل الإنذار هو النبي، ويجوز عطفه على محل «لتنذر» ، على غرار عطف الحال الصريحة على الحال المؤوّلة، كقوله تعالى « ... دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما» ، ويجوز رفع «ذكرى» على أنها خبر لمبتدأ محذوف أو العطف على «كتاب» ، وقد سها أبو البقاء فأجاز أن تكون حالا، وهذا لا يجوز لدخول الواو على حال صريحة. ويجوز جره عطفا على المصدر المؤول من أن المقدرة والفعل، والتقدير: للإنزال والتذكير. وقال الكوفيون: هو مجرور عطفا على الضمير في «به» ، وللمؤمنين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذكرى (اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) كلام مستأنف مسوق لمخاطبة المكلفين عامة، وخاصة الكافرين، بدليل قوله: ولا تتبعوا من دونه أولياء. واتبعوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة أنزل صلة الموصول، وإليكم جار ومجرور متعلقان بأنزل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الموصول (وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتبعوا فعل مضارع مجزوم بلا، ومن دونه جار ومجرور متعلقان بتتبعوا، أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وتقدمت، وأولياء مفعول به، وقليلا نعت لمصدر محذوف، أي تذكرا قليلا، أو نعت لزمان، أي زمانا قليلا، وما مزيدة للإيغال في التوكيد للقلة، وتذكرون: أصله تتذكرون، فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل.

الأعراف 7:3

اللغة: (المص) : تقدم القول مفصلا في سورة البقرة عن فواتح السّور، ونضيف إليه الآن ما أورده السيوطي في إحدى رواياته، ومؤدّاه أن هذه الحروف صوت الوحي عند أول نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما لم يستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كألا وأما،، لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس في كلامهم، والقرآن كلام لا يشبه الكلام، فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد، لتكون أبلغ في قرع الأسماع. وذكر أيضا أن العرب إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، فأنزل الله هذا النظم البديع ليعجبوا منه، ويكون تعجبهم منه سبيلا لاستمالتهم، وسماعهم له سبيلا لاستماع ما بعده فترقّ القلوب، وتلين الأفئدة. وفي هذا الذي أورده السيوطي الكثير من الحصافة، ودقة النظر، فالنفس إلى المعجب أهشّ، وإلى المفاجئ غير المألوف المعتاد أشوق. الإعراب: (المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) : المص: تقدم إعراب فواتح السور في سورة البقرة، فجدّد به عهدا. وكتاب خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو كتاب، وجملة أنزل إليك صفة لكتاب، وإليك جار ومجرور متعلقان بأنزل، والفاء عاطفة لتأكيد المبالغة في النهي عن الجرح، وهو هنا الشك والامتراء، والنهي عن السبب نهي عن المسبب بالطريق البرهاني، فالمراد نهيه عما يورث الحرج. ولا ناهية، ويكن فعل مضارع مجزوم بلا، وفي صدرك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن المقدم، وحرج اسمها المؤخر، ومنه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لحرج، فمن الجارة سببية (لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) اللام للتعليل، وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بأنزل، وبه جار ومجرور متعلقان بتنذر، وذكرى: يحتمل أن تكون معطوفة على «لتنذر» ، وامتنع نصبه على المفعولية لأجله لاختلاف زمنه مع زمن المعلل، ولاختلاف الفاعل، ففاعل الإنزال هو الله، وفاعل الإنذار هو النبي، ويجوز عطفه على محل «لتنذر» ، على غرار عطف الحال الصريحة على الحال المؤوّلة، كقوله تعالى « ... دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما» ، ويجوز رفع «ذكرى» على أنها خبر لمبتدأ محذوف أو العطف على «كتاب» ، وقد سها أبو البقاء فأجاز أن تكون حالا، وهذا لا يجوز لدخول الواو على حال صريحة. ويجوز جره عطفا على المصدر المؤول من أن المقدرة والفعل، والتقدير: للإنزال والتذكير. وقال الكوفيون: هو مجرور عطفا على الضمير في «به» ، وللمؤمنين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذكرى (اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) كلام مستأنف مسوق لمخاطبة المكلفين عامة، وخاصة الكافرين، بدليل قوله: ولا تتبعوا من دونه أولياء. واتبعوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة أنزل صلة الموصول، وإليكم جار ومجرور متعلقان بأنزل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الموصول (وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتبعوا فعل مضارع مجزوم بلا، ومن دونه جار ومجرور متعلقان بتتبعوا، أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وتقدمت، وأولياء مفعول به، وقليلا نعت لمصدر محذوف، أي تذكرا قليلا، أو نعت لزمان، أي زمانا قليلا، وما مزيدة للإيغال في التوكيد للقلة، وتذكرون: أصله تتذكرون، فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل.

الأعراف 7:4

اللغة: (بَياتاً) أي: ليلا، وهو في الأصل مصدر، يقال: بات يبيت ويبات بيتا وبيتة وبياتا وبيتوتة ومبيتا ومباتا من بابي فتح وجلس في المكان: أقام فيه الليل. (قائِلُونَ) نائمون وقت الظهيرة، والقيلولة هي نوم نصف النهار أو استراحة نصفه، وإن لم يكن معها نوم. وهذا مقيل طيب، وهو شروب للقيل، وهو شراب القائلة: وهي نصف النهار. وقالت أمّ تأبّط شرّا: «ما سقيته غيلا، ولا حرمته قيلا» ، وهي رضعة نصف النهار. واقتال الرجل كما تقول: اصطبح واغتبق. الإعراب: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتحدث عن الأمم الماضية، وماذا كان مصيرها؟ بسبب إعراضها عن الحق وصدوفها عن استماع تعاليمه. وكم خبرية في موضع رفع على الابتداء، ومن قرية تمييز كم الخبرية، وقد تقدّم حكمه، وجملة أهلكناها خبر «كم» . ويجوز إعراب «كم» على أنها في موضع نصب على الاشتغال بإضمار فعل يفسره ما بعده، وجملة أهلكناها لا محل لها لأنها مفسرة، والفاء عاطفة للترتيب والتعقيب، وسيأتي بحث طريف عنها في باب الفوائد، وجاءها بأسنا فعل ومفعول به وفاعل، والجملة معطوفة على أهلكناها، وبياتا يجوز أن يكون ظرفا باعتبار المعنى، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، بمعنى بائتين، وعليه أكثر المعربين، والأول أمكن في المعنى، والثاني أقيس في الإعراب. وأو حرف عطف، وهم مبتدأ، وقائلون خبر، والجملة معطوفة على «بياتا» ، فهي حالية. وهنا يرد اعتراض وهو: كيف أتت الجملة حالية من دون واو؟ إذ لا يقال: جاءني زيد هو فارس، بغير واو؟ والجواب سيأتي في باب الفوائد (فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا) الفاء استئنافية، وما نافية، وكان واسمها، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بدعواهم، وجملة جاءهم بأسنا في محل جر بالإضافة (إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) إلا أداة حصر، وأن وما بعدها في تأويل مصدر كان، وإن واسمها، وجملة كنا ظالمين خبر إن، وجملة إنا وما في حيزها في محل نصب مقول القول (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) الفاء عاطفة، والمقصود منها ترتيب الأحوال الأخروية على الأحوال الدنيوية في الذكر حسب ترتيبها عليها في الوجود. واللام موطّئة للقسم، ونسألن فعل مضارع مبني على الفتح لاقترانه بنون التوكيد الثقيلة وجوبا، كما ستعلم في باب الفوائد، والفاعل مستتر تقديره نحن وجملة لنسألنّ معطوفة والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة أرسل صلة الموصول، وهو بالبناء للمجهول، ونائب الفاعل الجار والمجرور وهو إليهم، ولنسألن المرسلين عطف على ما تقدم. ومعنى سؤل المرسل إليهم التسجيل على الكفار إحجامهم عن الاستماع لما قالوه لهم وأبلغوهم إياه (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ) عطف على ما تقدم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بنقصنّ، أي: على كل من الرسل والمرسل إليهم ما كان من أمرهم، وبعلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل نقصنّ، أي: عالمين بمكنونات أحوالهم، ومنطويات سرائرهم، وما ندّت عنه شفاههم. والواو للحال، وما نافية، وكان واسمها، وغائبين خبرها، والجملة في محل نصب على الحال. وجميع هذه الأسئلة والقصص للتوبيخ والتقريع كما يفعل المحقق مع المجرم لإدانته بما فعلته يداه أمامه. البلاغة: المجاز المرسل بقوله وكم من قرية أهلكناها فقد ذكر القرية وأراد أهلها، وهو مجاز علاقته المحلية. وقد تقدمت له نظائر. الفوائد: واو الحال: هي واو يصحّ وقوع الظرف موقعها، ولها ثلاث أحوال: وجوب الذكر وامتناعه وجوازه. وفيما يلي مواقع تلك الأحوال: 1- وجوب الذّكر: آ- أن تكون جملة الحال اسمية مجردة من ضمير يربطها بصاحبها، نحو قوله تعالى: «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» . ب- أن تكون جملة الحال مصدرة بضمير صاحبها، نحو: «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى» . 2- امتناع الذكر في سبع صور: آ- أن تقع بعد عاطف نحو: «وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون» . ب- أن تكون مؤكدة لمضمون الجملة قبلها نحو: «ذلك الكتاب لا ريب فيه» إذا أعربنا جملة «لا ريب» حالية. ج- أن تكون ماضية بعد إلا نحو: «وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون» . د- أن تكون ماضية قبل «أو» نحو: كن للخليل نصيرا جاد أو عدلا ... ولا تشحّ عليه جار أم بخلا هـ- أن تكون مضارعة مثبتة غير مقترنة ب «قد» ، وحينئذ تربط بالضمير وحده، نحو: «ولا تمنن تستكثر» . وأما قول عنترة: علقتها عرضا وأقتل قومها ... قسما لعمر أبيك ليس بمزعم فجملة: «وأقتل قومها» حال من التاء في «علقتها» ، وهي مقترنة بالواو مع المضارع المثبت، واختلف في تخريجها، فقيل: ضرورة، وقيل: الواو عاطفة، والمضارع مؤوّل بالماضي، والتقدير: وقتلت قومها، فعدل عن لفظ الماضي إلى لفظ المضارع لحكاية الحال الماضية، ومعناها أن يفرض ما كان في الزمن الماضي واقعا في هذا الزمان، فيعبر عنه بلفظ المضارع. وقيل: هي واو الحال، والمضارع خبر مبتدأ محذوف، أي: وأنا أقتل قومها. وأن تكون مضارعة منفية ب «ما» ، نحو قوله: عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما ز- أن تكون مضارعة منفية ب «لا» نحو: «وما لنا لا نؤمن بالله» ، فإن كانت الجملة المضارعة منفية ب «لم» جاز ارتباطها بالواو كقول النابغة: سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتّقتنا باليد وجاز عدم ارتباطها بها، ولكن بالضمير وحده، نحو: «فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء» ، وقول زهير: كأنّ فتات العهن في كلّ موطن ... نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم وإن كانت منفية ب «لما» فالمختار ربطها بالواو نحو: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» ، وقول الشاعر: أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطيّ بنا عشرا 3- جواز الذكر وعدمه: وذلك في غير ما تقدم من صور وجوبها وامتناعها. وهناك تفاصيل أعرضنا عنها، يرجع إليها من شاء في كتب النحو المفصلة. إذا عرفت هذا أدركت أن اعتراض الزمخشري غير وارد، وإليك التفصيل. مناقشة ممتعة: ما يقوله الزمخشري: ويقول الزمخشري: «فإن قلت: يقال: «جاء زيد هو فارس» بغير واو فما بال قوله تعالى: «أو هم قائلون» ؟ قلت: قدّر بعض النحويين الواو المحذوفة، ورده الزّجّاج وقال: لو قلت: جاءني زيد راجلا أو هو فارس، أو جاءني زيد هو فارس، لم يحتج فيه إلى واو، لأن الذكر قد عاد إلى الأول. والصحيح أنها إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالا لاجتماع حرفي عطف، لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل، فقولك: جاز زيد راجلا، أو هو فارس، كلام فصيح وارد على حدّه. وأما: جاءني زيد هو فارس، فخبيث» . ردّ أبي حيّان على الزمخشري والزجاج: وقد رد أبو حيان يقول: «فأما بعض النحويين الذي اتهمه الزمخشري فهو الفراء، وأما قول الزمخشري في التمثيلين: لم يحتج فيه إلى الواو لأن الذكر قد عاد إلى الأول، ففيه إبهام، وتعيينه لم يجز دخولها في المثال الثاني، فانتفاء الاحتياج ليس على حدّ سواء، لأنه في الأول لامتناع الدخول، وفي الثاني لكثرة الدخول، ولا لامتناعه. وأما قول الزمخشري: والصحيح إلى آخره، فتعليله ليس بصحيح، لأن واو الحال ليست حرف عطف فيلزم من ذكرها اجتماع حرفي عطف، لأنها لو كانت للعطف للزم أن يكون ما قبل الواو حالا حتى يعطف حال على حال، فمجيئها فيما لا يمكن أن يكون حالا دليل على أنها ليست واو عطف ولا لحظ فيها معنى العطف. تقول: جاءني زيد والشمس طالعة، فجاء زيد ليس بحال، فتعطف عليه جملة حال، وإنما هذه الواو مغايرة لواو العطف بكل حال، وهي قسم من أقسام الواو، كما تأتي للقسم، وليست فيه للعطف إذا قلت: والله لتخرجنّ. أما قوله: «فخبيث» فليس بخبيث، وذلك أنه بناه على أن الجملة الاسمية إذا كان فيها ضمير ذي الحال فإن حذف الواو منها شاذ، وتبع في ذلك الفراء، وليس بشاذّ، بل هو كثير وقوعه في القرآن وفي كلام العرب، نثرها ونظمها، وهو أكثر من رمل يبرين وفلسطين. وقد ذكرنا كثرة مجيء ذلك في شرح التسهيل. وقد رجع الزمخشري عن هذا المذهب إلى مذهب الجماعة» . تعقيب على كلام أبي حيان: أقول: لا يخلو ردّ أبي حيان من تهافت، فقد تعقب عليه بأن أصل الواو العطف، ثم استعيرت لربط الحال بعاملها، كما أن الفاء أصلها العطف، ثم استعيرت لربط الجزاء بالشرط. الفاء العاطفة: الفاء للترتيب. وهو إما معنوي كما في: «قام زيد فعمرو» وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في الواقع. أو ذكريّ وهو عطف مفصّل على مجمل، نحو: «فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه» . وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في اللفظ فقط، وأما في الواقع فتارة يكون حاصلا معه في آن واحد أو قبل ما قبلها. وقال الفراء: إنها لا تفيد الترتيب مطلقا. واحتج بقوله تعالى: «أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون» . وأجيب بأن المعنى: أردنا إهلاكها. ولا شك أن إرادة الإهلاك قبل مجيء البأس، فيكون ترتيبا ذكريا إذ هو بيان لقوله: «أهلكناها» إذ هو مجمل. والحاصل أن الجمهور يقولون بإفادتها الترتيب مطلقا، والفراء يمنع ذلك مطلقا. وقال الجرمي: لا تفيد الترتيب في البقاع ولا في الأمصار، بدليل: «بين الدخول فحومل» ، وقولهم: «مطرنا بنوء بمكان كذا» فمكان كذا إذا كان وقوع الأمطار فيهما واحدا. عودة الضمير: قد أعربوا المضاف إليه بإعراب المضاف، ولذلك عاد الضمير مؤنثا ومذكرا، والمراد: وكم من أهل قرية، ثم حذف المضاف الذي هو الأهل، وعاد الضمير على الأمرين، فأنّث في قوله: «فجاءها بأسنا» نظرا إلى التأنيث في اللفظ، وهو القرية. وذكّر في قوله: «أو هم قائلون» ملاحظة للمحذوف، فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه فباشره العامل فانتصب انتصاب المفعول به، وإن لم يكن إياه في الحقيقة كذلك أعطوه حكمه في غير الإعراب من التأنيث والتذكير، فمن ذلك قول حسان بن ثابت: يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفّق بالرحيق السلسل والشاهد فيه تذكير الضمير الراجع إلى بردى، وهو مؤنث. والبريض موضع بأرض دمشق.

الأعراف 7:5

اللغة: (بَياتاً) أي: ليلا، وهو في الأصل مصدر، يقال: بات يبيت ويبات بيتا وبيتة وبياتا وبيتوتة ومبيتا ومباتا من بابي فتح وجلس في المكان: أقام فيه الليل. (قائِلُونَ) نائمون وقت الظهيرة، والقيلولة هي نوم نصف النهار أو استراحة نصفه، وإن لم يكن معها نوم. وهذا مقيل طيب، وهو شروب للقيل، وهو شراب القائلة: وهي نصف النهار. وقالت أمّ تأبّط شرّا: «ما سقيته غيلا، ولا حرمته قيلا» ، وهي رضعة نصف النهار. واقتال الرجل كما تقول: اصطبح واغتبق. الإعراب: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتحدث عن الأمم الماضية، وماذا كان مصيرها؟ بسبب إعراضها عن الحق وصدوفها عن استماع تعاليمه. وكم خبرية في موضع رفع على الابتداء، ومن قرية تمييز كم الخبرية، وقد تقدّم حكمه، وجملة أهلكناها خبر «كم» . ويجوز إعراب «كم» على أنها في موضع نصب على الاشتغال بإضمار فعل يفسره ما بعده، وجملة أهلكناها لا محل لها لأنها مفسرة، والفاء عاطفة للترتيب والتعقيب، وسيأتي بحث طريف عنها في باب الفوائد، وجاءها بأسنا فعل ومفعول به وفاعل، والجملة معطوفة على أهلكناها، وبياتا يجوز أن يكون ظرفا باعتبار المعنى، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، بمعنى بائتين، وعليه أكثر المعربين، والأول أمكن في المعنى، والثاني أقيس في الإعراب. وأو حرف عطف، وهم مبتدأ، وقائلون خبر، والجملة معطوفة على «بياتا» ، فهي حالية. وهنا يرد اعتراض وهو: كيف أتت الجملة حالية من دون واو؟ إذ لا يقال: جاءني زيد هو فارس، بغير واو؟ والجواب سيأتي في باب الفوائد (فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا) الفاء استئنافية، وما نافية، وكان واسمها، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بدعواهم، وجملة جاءهم بأسنا في محل جر بالإضافة (إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) إلا أداة حصر، وأن وما بعدها في تأويل مصدر كان، وإن واسمها، وجملة كنا ظالمين خبر إن، وجملة إنا وما في حيزها في محل نصب مقول القول (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) الفاء عاطفة، والمقصود منها ترتيب الأحوال الأخروية على الأحوال الدنيوية في الذكر حسب ترتيبها عليها في الوجود. واللام موطّئة للقسم، ونسألن فعل مضارع مبني على الفتح لاقترانه بنون التوكيد الثقيلة وجوبا، كما ستعلم في باب الفوائد، والفاعل مستتر تقديره نحن وجملة لنسألنّ معطوفة والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة أرسل صلة الموصول، وهو بالبناء للمجهول، ونائب الفاعل الجار والمجرور وهو إليهم، ولنسألن المرسلين عطف على ما تقدم. ومعنى سؤل المرسل إليهم التسجيل على الكفار إحجامهم عن الاستماع لما قالوه لهم وأبلغوهم إياه (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ) عطف على ما تقدم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بنقصنّ، أي: على كل من الرسل والمرسل إليهم ما كان من أمرهم، وبعلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل نقصنّ، أي: عالمين بمكنونات أحوالهم، ومنطويات سرائرهم، وما ندّت عنه شفاههم. والواو للحال، وما نافية، وكان واسمها، وغائبين خبرها، والجملة في محل نصب على الحال. وجميع هذه الأسئلة والقصص للتوبيخ والتقريع كما يفعل المحقق مع المجرم لإدانته بما فعلته يداه أمامه. البلاغة: المجاز المرسل بقوله وكم من قرية أهلكناها فقد ذكر القرية وأراد أهلها، وهو مجاز علاقته المحلية. وقد تقدمت له نظائر. الفوائد: واو الحال: هي واو يصحّ وقوع الظرف موقعها، ولها ثلاث أحوال: وجوب الذكر وامتناعه وجوازه. وفيما يلي مواقع تلك الأحوال: 1- وجوب الذّكر: آ- أن تكون جملة الحال اسمية مجردة من ضمير يربطها بصاحبها، نحو قوله تعالى: «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» . ب- أن تكون جملة الحال مصدرة بضمير صاحبها، نحو: «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى» . 2- امتناع الذكر في سبع صور: آ- أن تقع بعد عاطف نحو: «وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون» . ب- أن تكون مؤكدة لمضمون الجملة قبلها نحو: «ذلك الكتاب لا ريب فيه» إذا أعربنا جملة «لا ريب» حالية. ج- أن تكون ماضية بعد إلا نحو: «وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون» . د- أن تكون ماضية قبل «أو» نحو: كن للخليل نصيرا جاد أو عدلا ... ولا تشحّ عليه جار أم بخلا هـ- أن تكون مضارعة مثبتة غير مقترنة ب «قد» ، وحينئذ تربط بالضمير وحده، نحو: «ولا تمنن تستكثر» . وأما قول عنترة: علقتها عرضا وأقتل قومها ... قسما لعمر أبيك ليس بمزعم فجملة: «وأقتل قومها» حال من التاء في «علقتها» ، وهي مقترنة بالواو مع المضارع المثبت، واختلف في تخريجها، فقيل: ضرورة، وقيل: الواو عاطفة، والمضارع مؤوّل بالماضي، والتقدير: وقتلت قومها، فعدل عن لفظ الماضي إلى لفظ المضارع لحكاية الحال الماضية، ومعناها أن يفرض ما كان في الزمن الماضي واقعا في هذا الزمان، فيعبر عنه بلفظ المضارع. وقيل: هي واو الحال، والمضارع خبر مبتدأ محذوف، أي: وأنا أقتل قومها. وأن تكون مضارعة منفية ب «ما» ، نحو قوله: عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما ز- أن تكون مضارعة منفية ب «لا» نحو: «وما لنا لا نؤمن بالله» ، فإن كانت الجملة المضارعة منفية ب «لم» جاز ارتباطها بالواو كقول النابغة: سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتّقتنا باليد وجاز عدم ارتباطها بها، ولكن بالضمير وحده، نحو: «فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء» ، وقول زهير: كأنّ فتات العهن في كلّ موطن ... نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم وإن كانت منفية ب «لما» فالمختار ربطها بالواو نحو: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» ، وقول الشاعر: أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطيّ بنا عشرا 3- جواز الذكر وعدمه: وذلك في غير ما تقدم من صور وجوبها وامتناعها. وهناك تفاصيل أعرضنا عنها، يرجع إليها من شاء في كتب النحو المفصلة. إذا عرفت هذا أدركت أن اعتراض الزمخشري غير وارد، وإليك التفصيل. مناقشة ممتعة: ما يقوله الزمخشري: ويقول الزمخشري: «فإن قلت: يقال: «جاء زيد هو فارس» بغير واو فما بال قوله تعالى: «أو هم قائلون» ؟ قلت: قدّر بعض النحويين الواو المحذوفة، ورده الزّجّاج وقال: لو قلت: جاءني زيد راجلا أو هو فارس، أو جاءني زيد هو فارس، لم يحتج فيه إلى واو، لأن الذكر قد عاد إلى الأول. والصحيح أنها إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالا لاجتماع حرفي عطف، لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل، فقولك: جاز زيد راجلا، أو هو فارس، كلام فصيح وارد على حدّه. وأما: جاءني زيد هو فارس، فخبيث» . ردّ أبي حيّان على الزمخشري والزجاج: وقد رد أبو حيان يقول: «فأما بعض النحويين الذي اتهمه الزمخشري فهو الفراء، وأما قول الزمخشري في التمثيلين: لم يحتج فيه إلى الواو لأن الذكر قد عاد إلى الأول، ففيه إبهام، وتعيينه لم يجز دخولها في المثال الثاني، فانتفاء الاحتياج ليس على حدّ سواء، لأنه في الأول لامتناع الدخول، وفي الثاني لكثرة الدخول، ولا لامتناعه. وأما قول الزمخشري: والصحيح إلى آخره، فتعليله ليس بصحيح، لأن واو الحال ليست حرف عطف فيلزم من ذكرها اجتماع حرفي عطف، لأنها لو كانت للعطف للزم أن يكون ما قبل الواو حالا حتى يعطف حال على حال، فمجيئها فيما لا يمكن أن يكون حالا دليل على أنها ليست واو عطف ولا لحظ فيها معنى العطف. تقول: جاءني زيد والشمس طالعة، فجاء زيد ليس بحال، فتعطف عليه جملة حال، وإنما هذه الواو مغايرة لواو العطف بكل حال، وهي قسم من أقسام الواو، كما تأتي للقسم، وليست فيه للعطف إذا قلت: والله لتخرجنّ. أما قوله: «فخبيث» فليس بخبيث، وذلك أنه بناه على أن الجملة الاسمية إذا كان فيها ضمير ذي الحال فإن حذف الواو منها شاذ، وتبع في ذلك الفراء، وليس بشاذّ، بل هو كثير وقوعه في القرآن وفي كلام العرب، نثرها ونظمها، وهو أكثر من رمل يبرين وفلسطين. وقد ذكرنا كثرة مجيء ذلك في شرح التسهيل. وقد رجع الزمخشري عن هذا المذهب إلى مذهب الجماعة» . تعقيب على كلام أبي حيان: أقول: لا يخلو ردّ أبي حيان من تهافت، فقد تعقب عليه بأن أصل الواو العطف، ثم استعيرت لربط الحال بعاملها، كما أن الفاء أصلها العطف، ثم استعيرت لربط الجزاء بالشرط. الفاء العاطفة: الفاء للترتيب. وهو إما معنوي كما في: «قام زيد فعمرو» وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في الواقع. أو ذكريّ وهو عطف مفصّل على مجمل، نحو: «فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه» . وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في اللفظ فقط، وأما في الواقع فتارة يكون حاصلا معه في آن واحد أو قبل ما قبلها. وقال الفراء: إنها لا تفيد الترتيب مطلقا. واحتج بقوله تعالى: «أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون» . وأجيب بأن المعنى: أردنا إهلاكها. ولا شك أن إرادة الإهلاك قبل مجيء البأس، فيكون ترتيبا ذكريا إذ هو بيان لقوله: «أهلكناها» إذ هو مجمل. والحاصل أن الجمهور يقولون بإفادتها الترتيب مطلقا، والفراء يمنع ذلك مطلقا. وقال الجرمي: لا تفيد الترتيب في البقاع ولا في الأمصار، بدليل: «بين الدخول فحومل» ، وقولهم: «مطرنا بنوء بمكان كذا» فمكان كذا إذا كان وقوع الأمطار فيهما واحدا. عودة الضمير: قد أعربوا المضاف إليه بإعراب المضاف، ولذلك عاد الضمير مؤنثا ومذكرا، والمراد: وكم من أهل قرية، ثم حذف المضاف الذي هو الأهل، وعاد الضمير على الأمرين، فأنّث في قوله: «فجاءها بأسنا» نظرا إلى التأنيث في اللفظ، وهو القرية. وذكّر في قوله: «أو هم قائلون» ملاحظة للمحذوف، فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه فباشره العامل فانتصب انتصاب المفعول به، وإن لم يكن إياه في الحقيقة كذلك أعطوه حكمه في غير الإعراب من التأنيث والتذكير، فمن ذلك قول حسان بن ثابت: يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفّق بالرحيق السلسل والشاهد فيه تذكير الضمير الراجع إلى بردى، وهو مؤنث. والبريض موضع بأرض دمشق.

الأعراف 7:6

اللغة: (بَياتاً) أي: ليلا، وهو في الأصل مصدر، يقال: بات يبيت ويبات بيتا وبيتة وبياتا وبيتوتة ومبيتا ومباتا من بابي فتح وجلس في المكان: أقام فيه الليل. (قائِلُونَ) نائمون وقت الظهيرة، والقيلولة هي نوم نصف النهار أو استراحة نصفه، وإن لم يكن معها نوم. وهذا مقيل طيب، وهو شروب للقيل، وهو شراب القائلة: وهي نصف النهار. وقالت أمّ تأبّط شرّا: «ما سقيته غيلا، ولا حرمته قيلا» ، وهي رضعة نصف النهار. واقتال الرجل كما تقول: اصطبح واغتبق. الإعراب: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتحدث عن الأمم الماضية، وماذا كان مصيرها؟ بسبب إعراضها عن الحق وصدوفها عن استماع تعاليمه. وكم خبرية في موضع رفع على الابتداء، ومن قرية تمييز كم الخبرية، وقد تقدّم حكمه، وجملة أهلكناها خبر «كم» . ويجوز إعراب «كم» على أنها في موضع نصب على الاشتغال بإضمار فعل يفسره ما بعده، وجملة أهلكناها لا محل لها لأنها مفسرة، والفاء عاطفة للترتيب والتعقيب، وسيأتي بحث طريف عنها في باب الفوائد، وجاءها بأسنا فعل ومفعول به وفاعل، والجملة معطوفة على أهلكناها، وبياتا يجوز أن يكون ظرفا باعتبار المعنى، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، بمعنى بائتين، وعليه أكثر المعربين، والأول أمكن في المعنى، والثاني أقيس في الإعراب. وأو حرف عطف، وهم مبتدأ، وقائلون خبر، والجملة معطوفة على «بياتا» ، فهي حالية. وهنا يرد اعتراض وهو: كيف أتت الجملة حالية من دون واو؟ إذ لا يقال: جاءني زيد هو فارس، بغير واو؟ والجواب سيأتي في باب الفوائد (فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا) الفاء استئنافية، وما نافية، وكان واسمها، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بدعواهم، وجملة جاءهم بأسنا في محل جر بالإضافة (إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) إلا أداة حصر، وأن وما بعدها في تأويل مصدر كان، وإن واسمها، وجملة كنا ظالمين خبر إن، وجملة إنا وما في حيزها في محل نصب مقول القول (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) الفاء عاطفة، والمقصود منها ترتيب الأحوال الأخروية على الأحوال الدنيوية في الذكر حسب ترتيبها عليها في الوجود. واللام موطّئة للقسم، ونسألن فعل مضارع مبني على الفتح لاقترانه بنون التوكيد الثقيلة وجوبا، كما ستعلم في باب الفوائد، والفاعل مستتر تقديره نحن وجملة لنسألنّ معطوفة والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة أرسل صلة الموصول، وهو بالبناء للمجهول، ونائب الفاعل الجار والمجرور وهو إليهم، ولنسألن المرسلين عطف على ما تقدم. ومعنى سؤل المرسل إليهم التسجيل على الكفار إحجامهم عن الاستماع لما قالوه لهم وأبلغوهم إياه (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ) عطف على ما تقدم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بنقصنّ، أي: على كل من الرسل والمرسل إليهم ما كان من أمرهم، وبعلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل نقصنّ، أي: عالمين بمكنونات أحوالهم، ومنطويات سرائرهم، وما ندّت عنه شفاههم. والواو للحال، وما نافية، وكان واسمها، وغائبين خبرها، والجملة في محل نصب على الحال. وجميع هذه الأسئلة والقصص للتوبيخ والتقريع كما يفعل المحقق مع المجرم لإدانته بما فعلته يداه أمامه. البلاغة: المجاز المرسل بقوله وكم من قرية أهلكناها فقد ذكر القرية وأراد أهلها، وهو مجاز علاقته المحلية. وقد تقدمت له نظائر. الفوائد: واو الحال: هي واو يصحّ وقوع الظرف موقعها، ولها ثلاث أحوال: وجوب الذكر وامتناعه وجوازه. وفيما يلي مواقع تلك الأحوال: 1- وجوب الذّكر: آ- أن تكون جملة الحال اسمية مجردة من ضمير يربطها بصاحبها، نحو قوله تعالى: «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» . ب- أن تكون جملة الحال مصدرة بضمير صاحبها، نحو: «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى» . 2- امتناع الذكر في سبع صور: آ- أن تقع بعد عاطف نحو: «وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون» . ب- أن تكون مؤكدة لمضمون الجملة قبلها نحو: «ذلك الكتاب لا ريب فيه» إذا أعربنا جملة «لا ريب» حالية. ج- أن تكون ماضية بعد إلا نحو: «وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون» . د- أن تكون ماضية قبل «أو» نحو: كن للخليل نصيرا جاد أو عدلا ... ولا تشحّ عليه جار أم بخلا هـ- أن تكون مضارعة مثبتة غير مقترنة ب «قد» ، وحينئذ تربط بالضمير وحده، نحو: «ولا تمنن تستكثر» . وأما قول عنترة: علقتها عرضا وأقتل قومها ... قسما لعمر أبيك ليس بمزعم فجملة: «وأقتل قومها» حال من التاء في «علقتها» ، وهي مقترنة بالواو مع المضارع المثبت، واختلف في تخريجها، فقيل: ضرورة، وقيل: الواو عاطفة، والمضارع مؤوّل بالماضي، والتقدير: وقتلت قومها، فعدل عن لفظ الماضي إلى لفظ المضارع لحكاية الحال الماضية، ومعناها أن يفرض ما كان في الزمن الماضي واقعا في هذا الزمان، فيعبر عنه بلفظ المضارع. وقيل: هي واو الحال، والمضارع خبر مبتدأ محذوف، أي: وأنا أقتل قومها. وأن تكون مضارعة منفية ب «ما» ، نحو قوله: عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما ز- أن تكون مضارعة منفية ب «لا» نحو: «وما لنا لا نؤمن بالله» ، فإن كانت الجملة المضارعة منفية ب «لم» جاز ارتباطها بالواو كقول النابغة: سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتّقتنا باليد وجاز عدم ارتباطها بها، ولكن بالضمير وحده، نحو: «فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء» ، وقول زهير: كأنّ فتات العهن في كلّ موطن ... نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم وإن كانت منفية ب «لما» فالمختار ربطها بالواو نحو: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» ، وقول الشاعر: أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطيّ بنا عشرا 3- جواز الذكر وعدمه: وذلك في غير ما تقدم من صور وجوبها وامتناعها. وهناك تفاصيل أعرضنا عنها، يرجع إليها من شاء في كتب النحو المفصلة. إذا عرفت هذا أدركت أن اعتراض الزمخشري غير وارد، وإليك التفصيل. مناقشة ممتعة: ما يقوله الزمخشري: ويقول الزمخشري: «فإن قلت: يقال: «جاء زيد هو فارس» بغير واو فما بال قوله تعالى: «أو هم قائلون» ؟ قلت: قدّر بعض النحويين الواو المحذوفة، ورده الزّجّاج وقال: لو قلت: جاءني زيد راجلا أو هو فارس، أو جاءني زيد هو فارس، لم يحتج فيه إلى واو، لأن الذكر قد عاد إلى الأول. والصحيح أنها إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالا لاجتماع حرفي عطف، لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل، فقولك: جاز زيد راجلا، أو هو فارس، كلام فصيح وارد على حدّه. وأما: جاءني زيد هو فارس، فخبيث» . ردّ أبي حيّان على الزمخشري والزجاج: وقد رد أبو حيان يقول: «فأما بعض النحويين الذي اتهمه الزمخشري فهو الفراء، وأما قول الزمخشري في التمثيلين: لم يحتج فيه إلى الواو لأن الذكر قد عاد إلى الأول، ففيه إبهام، وتعيينه لم يجز دخولها في المثال الثاني، فانتفاء الاحتياج ليس على حدّ سواء، لأنه في الأول لامتناع الدخول، وفي الثاني لكثرة الدخول، ولا لامتناعه. وأما قول الزمخشري: والصحيح إلى آخره، فتعليله ليس بصحيح، لأن واو الحال ليست حرف عطف فيلزم من ذكرها اجتماع حرفي عطف، لأنها لو كانت للعطف للزم أن يكون ما قبل الواو حالا حتى يعطف حال على حال، فمجيئها فيما لا يمكن أن يكون حالا دليل على أنها ليست واو عطف ولا لحظ فيها معنى العطف. تقول: جاءني زيد والشمس طالعة، فجاء زيد ليس بحال، فتعطف عليه جملة حال، وإنما هذه الواو مغايرة لواو العطف بكل حال، وهي قسم من أقسام الواو، كما تأتي للقسم، وليست فيه للعطف إذا قلت: والله لتخرجنّ. أما قوله: «فخبيث» فليس بخبيث، وذلك أنه بناه على أن الجملة الاسمية إذا كان فيها ضمير ذي الحال فإن حذف الواو منها شاذ، وتبع في ذلك الفراء، وليس بشاذّ، بل هو كثير وقوعه في القرآن وفي كلام العرب، نثرها ونظمها، وهو أكثر من رمل يبرين وفلسطين. وقد ذكرنا كثرة مجيء ذلك في شرح التسهيل. وقد رجع الزمخشري عن هذا المذهب إلى مذهب الجماعة» . تعقيب على كلام أبي حيان: أقول: لا يخلو ردّ أبي حيان من تهافت، فقد تعقب عليه بأن أصل الواو العطف، ثم استعيرت لربط الحال بعاملها، كما أن الفاء أصلها العطف، ثم استعيرت لربط الجزاء بالشرط. الفاء العاطفة: الفاء للترتيب. وهو إما معنوي كما في: «قام زيد فعمرو» وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في الواقع. أو ذكريّ وهو عطف مفصّل على مجمل، نحو: «فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه» . وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في اللفظ فقط، وأما في الواقع فتارة يكون حاصلا معه في آن واحد أو قبل ما قبلها. وقال الفراء: إنها لا تفيد الترتيب مطلقا. واحتج بقوله تعالى: «أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون» . وأجيب بأن المعنى: أردنا إهلاكها. ولا شك أن إرادة الإهلاك قبل مجيء البأس، فيكون ترتيبا ذكريا إذ هو بيان لقوله: «أهلكناها» إذ هو مجمل. والحاصل أن الجمهور يقولون بإفادتها الترتيب مطلقا، والفراء يمنع ذلك مطلقا. وقال الجرمي: لا تفيد الترتيب في البقاع ولا في الأمصار، بدليل: «بين الدخول فحومل» ، وقولهم: «مطرنا بنوء بمكان كذا» فمكان كذا إذا كان وقوع الأمطار فيهما واحدا. عودة الضمير: قد أعربوا المضاف إليه بإعراب المضاف، ولذلك عاد الضمير مؤنثا ومذكرا، والمراد: وكم من أهل قرية، ثم حذف المضاف الذي هو الأهل، وعاد الضمير على الأمرين، فأنّث في قوله: «فجاءها بأسنا» نظرا إلى التأنيث في اللفظ، وهو القرية. وذكّر في قوله: «أو هم قائلون» ملاحظة للمحذوف، فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه فباشره العامل فانتصب انتصاب المفعول به، وإن لم يكن إياه في الحقيقة كذلك أعطوه حكمه في غير الإعراب من التأنيث والتذكير، فمن ذلك قول حسان بن ثابت: يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفّق بالرحيق السلسل والشاهد فيه تذكير الضمير الراجع إلى بردى، وهو مؤنث. والبريض موضع بأرض دمشق.

الأعراف 7:7

اللغة: (بَياتاً) أي: ليلا، وهو في الأصل مصدر، يقال: بات يبيت ويبات بيتا وبيتة وبياتا وبيتوتة ومبيتا ومباتا من بابي فتح وجلس في المكان: أقام فيه الليل. (قائِلُونَ) نائمون وقت الظهيرة، والقيلولة هي نوم نصف النهار أو استراحة نصفه، وإن لم يكن معها نوم. وهذا مقيل طيب، وهو شروب للقيل، وهو شراب القائلة: وهي نصف النهار. وقالت أمّ تأبّط شرّا: «ما سقيته غيلا، ولا حرمته قيلا» ، وهي رضعة نصف النهار. واقتال الرجل كما تقول: اصطبح واغتبق. الإعراب: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتحدث عن الأمم الماضية، وماذا كان مصيرها؟ بسبب إعراضها عن الحق وصدوفها عن استماع تعاليمه. وكم خبرية في موضع رفع على الابتداء، ومن قرية تمييز كم الخبرية، وقد تقدّم حكمه، وجملة أهلكناها خبر «كم» . ويجوز إعراب «كم» على أنها في موضع نصب على الاشتغال بإضمار فعل يفسره ما بعده، وجملة أهلكناها لا محل لها لأنها مفسرة، والفاء عاطفة للترتيب والتعقيب، وسيأتي بحث طريف عنها في باب الفوائد، وجاءها بأسنا فعل ومفعول به وفاعل، والجملة معطوفة على أهلكناها، وبياتا يجوز أن يكون ظرفا باعتبار المعنى، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، بمعنى بائتين، وعليه أكثر المعربين، والأول أمكن في المعنى، والثاني أقيس في الإعراب. وأو حرف عطف، وهم مبتدأ، وقائلون خبر، والجملة معطوفة على «بياتا» ، فهي حالية. وهنا يرد اعتراض وهو: كيف أتت الجملة حالية من دون واو؟ إذ لا يقال: جاءني زيد هو فارس، بغير واو؟ والجواب سيأتي في باب الفوائد (فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا) الفاء استئنافية، وما نافية، وكان واسمها، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بدعواهم، وجملة جاءهم بأسنا في محل جر بالإضافة (إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) إلا أداة حصر، وأن وما بعدها في تأويل مصدر كان، وإن واسمها، وجملة كنا ظالمين خبر إن، وجملة إنا وما في حيزها في محل نصب مقول القول (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) الفاء عاطفة، والمقصود منها ترتيب الأحوال الأخروية على الأحوال الدنيوية في الذكر حسب ترتيبها عليها في الوجود. واللام موطّئة للقسم، ونسألن فعل مضارع مبني على الفتح لاقترانه بنون التوكيد الثقيلة وجوبا، كما ستعلم في باب الفوائد، والفاعل مستتر تقديره نحن وجملة لنسألنّ معطوفة والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة أرسل صلة الموصول، وهو بالبناء للمجهول، ونائب الفاعل الجار والمجرور وهو إليهم، ولنسألن المرسلين عطف على ما تقدم. ومعنى سؤل المرسل إليهم التسجيل على الكفار إحجامهم عن الاستماع لما قالوه لهم وأبلغوهم إياه (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ) عطف على ما تقدم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بنقصنّ، أي: على كل من الرسل والمرسل إليهم ما كان من أمرهم، وبعلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل نقصنّ، أي: عالمين بمكنونات أحوالهم، ومنطويات سرائرهم، وما ندّت عنه شفاههم. والواو للحال، وما نافية، وكان واسمها، وغائبين خبرها، والجملة في محل نصب على الحال. وجميع هذه الأسئلة والقصص للتوبيخ والتقريع كما يفعل المحقق مع المجرم لإدانته بما فعلته يداه أمامه. البلاغة: المجاز المرسل بقوله وكم من قرية أهلكناها فقد ذكر القرية وأراد أهلها، وهو مجاز علاقته المحلية. وقد تقدمت له نظائر. الفوائد: واو الحال: هي واو يصحّ وقوع الظرف موقعها، ولها ثلاث أحوال: وجوب الذكر وامتناعه وجوازه. وفيما يلي مواقع تلك الأحوال: 1- وجوب الذّكر: آ- أن تكون جملة الحال اسمية مجردة من ضمير يربطها بصاحبها، نحو قوله تعالى: «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» . ب- أن تكون جملة الحال مصدرة بضمير صاحبها، نحو: «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى» . 2- امتناع الذكر في سبع صور: آ- أن تقع بعد عاطف نحو: «وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون» . ب- أن تكون مؤكدة لمضمون الجملة قبلها نحو: «ذلك الكتاب لا ريب فيه» إذا أعربنا جملة «لا ريب» حالية. ج- أن تكون ماضية بعد إلا نحو: «وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون» . د- أن تكون ماضية قبل «أو» نحو: كن للخليل نصيرا جاد أو عدلا ... ولا تشحّ عليه جار أم بخلا هـ- أن تكون مضارعة مثبتة غير مقترنة ب «قد» ، وحينئذ تربط بالضمير وحده، نحو: «ولا تمنن تستكثر» . وأما قول عنترة: علقتها عرضا وأقتل قومها ... قسما لعمر أبيك ليس بمزعم فجملة: «وأقتل قومها» حال من التاء في «علقتها» ، وهي مقترنة بالواو مع المضارع المثبت، واختلف في تخريجها، فقيل: ضرورة، وقيل: الواو عاطفة، والمضارع مؤوّل بالماضي، والتقدير: وقتلت قومها، فعدل عن لفظ الماضي إلى لفظ المضارع لحكاية الحال الماضية، ومعناها أن يفرض ما كان في الزمن الماضي واقعا في هذا الزمان، فيعبر عنه بلفظ المضارع. وقيل: هي واو الحال، والمضارع خبر مبتدأ محذوف، أي: وأنا أقتل قومها. وأن تكون مضارعة منفية ب «ما» ، نحو قوله: عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما ز- أن تكون مضارعة منفية ب «لا» نحو: «وما لنا لا نؤمن بالله» ، فإن كانت الجملة المضارعة منفية ب «لم» جاز ارتباطها بالواو كقول النابغة: سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتّقتنا باليد وجاز عدم ارتباطها بها، ولكن بالضمير وحده، نحو: «فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء» ، وقول زهير: كأنّ فتات العهن في كلّ موطن ... نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم وإن كانت منفية ب «لما» فالمختار ربطها بالواو نحو: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» ، وقول الشاعر: أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطيّ بنا عشرا 3- جواز الذكر وعدمه: وذلك في غير ما تقدم من صور وجوبها وامتناعها. وهناك تفاصيل أعرضنا عنها، يرجع إليها من شاء في كتب النحو المفصلة. إذا عرفت هذا أدركت أن اعتراض الزمخشري غير وارد، وإليك التفصيل. مناقشة ممتعة: ما يقوله الزمخشري: ويقول الزمخشري: «فإن قلت: يقال: «جاء زيد هو فارس» بغير واو فما بال قوله تعالى: «أو هم قائلون» ؟ قلت: قدّر بعض النحويين الواو المحذوفة، ورده الزّجّاج وقال: لو قلت: جاءني زيد راجلا أو هو فارس، أو جاءني زيد هو فارس، لم يحتج فيه إلى واو، لأن الذكر قد عاد إلى الأول. والصحيح أنها إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالا لاجتماع حرفي عطف، لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل، فقولك: جاز زيد راجلا، أو هو فارس، كلام فصيح وارد على حدّه. وأما: جاءني زيد هو فارس، فخبيث» . ردّ أبي حيّان على الزمخشري والزجاج: وقد رد أبو حيان يقول: «فأما بعض النحويين الذي اتهمه الزمخشري فهو الفراء، وأما قول الزمخشري في التمثيلين: لم يحتج فيه إلى الواو لأن الذكر قد عاد إلى الأول، ففيه إبهام، وتعيينه لم يجز دخولها في المثال الثاني، فانتفاء الاحتياج ليس على حدّ سواء، لأنه في الأول لامتناع الدخول، وفي الثاني لكثرة الدخول، ولا لامتناعه. وأما قول الزمخشري: والصحيح إلى آخره، فتعليله ليس بصحيح، لأن واو الحال ليست حرف عطف فيلزم من ذكرها اجتماع حرفي عطف، لأنها لو كانت للعطف للزم أن يكون ما قبل الواو حالا حتى يعطف حال على حال، فمجيئها فيما لا يمكن أن يكون حالا دليل على أنها ليست واو عطف ولا لحظ فيها معنى العطف. تقول: جاءني زيد والشمس طالعة، فجاء زيد ليس بحال، فتعطف عليه جملة حال، وإنما هذه الواو مغايرة لواو العطف بكل حال، وهي قسم من أقسام الواو، كما تأتي للقسم، وليست فيه للعطف إذا قلت: والله لتخرجنّ. أما قوله: «فخبيث» فليس بخبيث، وذلك أنه بناه على أن الجملة الاسمية إذا كان فيها ضمير ذي الحال فإن حذف الواو منها شاذ، وتبع في ذلك الفراء، وليس بشاذّ، بل هو كثير وقوعه في القرآن وفي كلام العرب، نثرها ونظمها، وهو أكثر من رمل يبرين وفلسطين. وقد ذكرنا كثرة مجيء ذلك في شرح التسهيل. وقد رجع الزمخشري عن هذا المذهب إلى مذهب الجماعة» . تعقيب على كلام أبي حيان: أقول: لا يخلو ردّ أبي حيان من تهافت، فقد تعقب عليه بأن أصل الواو العطف، ثم استعيرت لربط الحال بعاملها، كما أن الفاء أصلها العطف، ثم استعيرت لربط الجزاء بالشرط. الفاء العاطفة: الفاء للترتيب. وهو إما معنوي كما في: «قام زيد فعمرو» وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في الواقع. أو ذكريّ وهو عطف مفصّل على مجمل، نحو: «فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه» . وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في اللفظ فقط، وأما في الواقع فتارة يكون حاصلا معه في آن واحد أو قبل ما قبلها. وقال الفراء: إنها لا تفيد الترتيب مطلقا. واحتج بقوله تعالى: «أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون» . وأجيب بأن المعنى: أردنا إهلاكها. ولا شك أن إرادة الإهلاك قبل مجيء البأس، فيكون ترتيبا ذكريا إذ هو بيان لقوله: «أهلكناها» إذ هو مجمل. والحاصل أن الجمهور يقولون بإفادتها الترتيب مطلقا، والفراء يمنع ذلك مطلقا. وقال الجرمي: لا تفيد الترتيب في البقاع ولا في الأمصار، بدليل: «بين الدخول فحومل» ، وقولهم: «مطرنا بنوء بمكان كذا» فمكان كذا إذا كان وقوع الأمطار فيهما واحدا. عودة الضمير: قد أعربوا المضاف إليه بإعراب المضاف، ولذلك عاد الضمير مؤنثا ومذكرا، والمراد: وكم من أهل قرية، ثم حذف المضاف الذي هو الأهل، وعاد الضمير على الأمرين، فأنّث في قوله: «فجاءها بأسنا» نظرا إلى التأنيث في اللفظ، وهو القرية. وذكّر في قوله: «أو هم قائلون» ملاحظة للمحذوف، فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه فباشره العامل فانتصب انتصاب المفعول به، وإن لم يكن إياه في الحقيقة كذلك أعطوه حكمه في غير الإعراب من التأنيث والتذكير، فمن ذلك قول حسان بن ثابت: يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفّق بالرحيق السلسل والشاهد فيه تذكير الضمير الراجع إلى بردى، وهو مؤنث. والبريض موضع بأرض دمشق.

الأعراف 7:8

اللغة: (مَعايِشَ) في المصباح: عاش عيشا، من باب سار: صار ذا حياة، فهو عائش، والأنثى عائشة، وعيّاش أيضا مبالغة، والمعيش والمعيشة مكسب الإنسان الذي يعيش به، والجمع المعايش. هذا على قول الجمهور إنه من عاش، فالميم زائدة، ووزن معايش مفاعل، فلا يهمز، وبه قرأ السبعة. وقيل: هو من معش، فالميم أصلية، ووزن معيش ومعيشة فعيل وفعيلة، ووزن معائش فعائل، فيهمز. هذا وسيأتي في باب الفوائد مزيد بحث عن عدم همز معايش. الإعراب: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) الواو استئنافية والكلام مستأنف لتقرير وزن الأعمال يوم القيامة بميزانها الحق الثابت الذي لا يطيش به الموزون، لامتحان الخلق وإظهار حكم العدل، وإقامة الحجة على الناس. والوزن مبتدأ، وفي الخبر وجهان: أحدهما هو الظرف «يومئذ» ، أي: الوزن الحق كائن أو مستقر يومئذ، أي يوم يسأل الرسل والمرسل إليهم، فحذفت الجملة المضاف إليها «إذ» وعوض منها التنوين. وقد تقدم بحث هذه المسألة. وفي الحق على هذا الوجه أوجه: منها أنه نعت للوزن، أي الوزن الحق كائن في ذلك اليوم، ومنها أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه جواب سؤال مقدر من قائل يقول: ما ذلك الوزن؟ فقيل: هو الحق لا الباطل، وثاني الوجهين في خبر «الوزن» أن يكون الخبر «الحق» و «يومئذ» على هذا الوجه متعلق ب «الوزن» ، أي: يقع الوزن يومئذ (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، وثقلت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وموازينه فاعل، والفاء رابطة لجواب الشرط، واسم الاشارة مبتدأ، وهم مبتدأ ثان، والمفلحون خبر «هم» ، والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة. ويجوز أن يكون «هم» ضمير فصل لا محل له، والمفلحون خبر أولئك، وجملة «فأولئك هم المفلحون» في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) الجملة عطف على الجملة المتقدمة، وأولئك اسم إشارة مبتدأ، والذين اسم موصول خبر، والجملة جواب الشرط الجازم المقترن بالفاء، وجملة خسروا أنفسهم صلة الموصول، وأنفسهم مفعول به (بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ) الجار والمجرور متعلقان بخسروا، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بيظلمون، وقد تعدى يظلمون بالباء لتضمنه معنى التكذيب. وسيأتي المزيد عن التضمين في باب الفوائد. وما مصدرية، وجملة كانوا لا محل لها لوقوعها بعد موصول حرفي، وجملة يظلمون خبر كانوا (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لتذكيرهم بما أفاض عليهم من النعم التي تستوجب الشكر، ولكنهم لم يقابلوها بما يستوجب، واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، ومكناهم فعل ماض وفاعل، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمكناهم، وجعلنا فعل وفاعل، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول جعلنا الأول، ومعايش مفعول جعلنا الثاني، وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) قليلا نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف، وقد تقدمت نظائره. وما زائدة لتأكيد القلة، وتشكرون فعل مضارع مرفوع وفاعل، والجملة حالية أو مستأنفة. الفوائد: 1- التضمين: هو إشراب لفظ معنى لفظ، فيعطى حكمه، ويسمى ذلك تضمينا. وفائدته أن تؤدي كلمة مؤدّى كلمتين. هذا ما قاله ابن هشام، واستشهد على ذلك بقول الزمخشري «ألا ترى كيف رجع معنى «ولا تعد عيناك عنهم» إلى قولك: ولا تقتحم عيناك مجاوزين إلى غيرهم، «ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم» أي: ولا تضموها إليها آكلين» . وواضح أن هذا ثراء لفظي، يزيد في مرونة لغتنا، وسعة تصرفها، ولهذا آثرناه بالإشارة. رأي ابن جنّي: وقال ابن جني في الخصائص: «إن العرب قد تتوسع فتوقع أحد الحرفين موقع الآخر، إيذانا بأن هذا الفعل في معنى ذلك الآخر فقط، وعلى هذا فالتضمين مجاز مرسل، لأنه استعمل اللفظ في غير معناه لعلاقة بينهما وقرينة» . رأي آخر: وقيل تعقيبا على قول ابن جني: إن فيه جمعا بين الحقيقة والمجاز، لدلالة المذكور على معناه بنفسه وعلى المحذوف بالقرينة. رأي العزّ بن عبد السلام: وقال العز بن عبد السلام في كتابه «مجاز القرآن» التضمين: هو أن يضمن اسم معنى آخر لإفادة معنى الاسمين، فتعديه تعديته في بعض المواضع، كقوله: «حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق» فيضمّن «حقيق» معنى حريص، ليفيد أنه حريص عليه، ويضمن معنى فعل، فتعديه تعديته في بعض المواضع، كقول الشاعر «قد قتل الله زيادا عنّي» ضمن «قتل» معنى صرف، لإفادة أنه صرفه حكما بالقتل دون ما عداه من الأسباب، فأفاد معنى القتل والصرف جميعا. وسيأتي من آيات الله غرائب في التضمين، ولهذا نجتزئ بما قدمناه عنه الآن. 2- إبدال الهمز من الواو والياء: 1- أن تتطرّف إحداهما وهي لام أو زائدة للإلحاق بعد ألف زائدة، نحو: كساء وسماء ودعاء، فالهمزة فيهما مبدلة عن واو، والأصل كساو وسماو ودعاو، ونحو: بناء وظباء وفناء، فالهمزة فيهنّ مبدلة عن ياء، والأصل: بناي وظباي وفناي. 2- أن تقع إحداهما عينا لاسم فاعل أعلت فيه، نحو: قائل وبائع، فقلبوا عينهما ألفا. 3- أن تقع إحداهما بعد ألف «مفاعل» ، وقد كانت مدة زائدة في الواحد، نحو: عجوز وعجائز، وصحيفة وصحائف، بخلاف نحو: قسورة وقساور، ومعيشة ومعايش، لأن المدة أصلية في الواحد فلا تبدل وشذّ: مصيبة ومصائب ومنارة ومنائر، بالإبدال، مع أن المدة في الواحد أصلية. 4- أن تقع إحداهما ثاني حرفين لينين بينهما ألف مفاعل، سواء كان اللينان ياءين كنيائف جمع نيف، أو واوين كأوائل جمع أول، أو مختلفين كسيائد جمع سيد، إذ أصله سيود، اجتمعت فيه الواو والياء، وسبقت إحداهما فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. وهذا المبحث طويل، وقد اختصرناه جهد الإمكان. آراء في قراءة الهمزة: إذا عرفت هذا فاعلم أنه قرأ الأعرج وزيد بن علي والأعمش وخارجة عن نافع وابن عامر في رواية: «معائش» بالهمز، وليس بالقياس كما تقدم، ولكن هؤلاء رووه وهم ثقات، فوجب قبوله. ولذلك نورد بعض آراء علماء اللغة: الزّجّاج: قال الزجاج: جميع نحاة البصرة تزعم أن همزها خطأ، ولا أعلم لها وجها إلا التشبيه بصحيفة وصحائف، ولا ينبغي التعويل على هذه القراءة. المازنيّ: وقال المازني: أصل أخذ هذه القراءة عن نافع، ولم يكن يدري ما العربية، وكلام العرب التصحيح في نحو هذا. الفرّاء: وقال الفراء: ربما همزت العرب هذا وشبهه، يتوهمون أنها فعلية فيشبهون مفعلة بفعيلة. أبو حيّان: أما أبو حيان فقد دافع عنها فقال: لسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة. ورد على المازني فقال: وأما قوله: إن نافعا لم يكن يدري ما العربية، فشهادة على النفي. إلى آخر تلك المناقشة المفيدة.

الأعراف 7:9

اللغة: (مَعايِشَ) في المصباح: عاش عيشا، من باب سار: صار ذا حياة، فهو عائش، والأنثى عائشة، وعيّاش أيضا مبالغة، والمعيش والمعيشة مكسب الإنسان الذي يعيش به، والجمع المعايش. هذا على قول الجمهور إنه من عاش، فالميم زائدة، ووزن معايش مفاعل، فلا يهمز، وبه قرأ السبعة. وقيل: هو من معش، فالميم أصلية، ووزن معيش ومعيشة فعيل وفعيلة، ووزن معائش فعائل، فيهمز. هذا وسيأتي في باب الفوائد مزيد بحث عن عدم همز معايش. الإعراب: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) الواو استئنافية والكلام مستأنف لتقرير وزن الأعمال يوم القيامة بميزانها الحق الثابت الذي لا يطيش به الموزون، لامتحان الخلق وإظهار حكم العدل، وإقامة الحجة على الناس. والوزن مبتدأ، وفي الخبر وجهان: أحدهما هو الظرف «يومئذ» ، أي: الوزن الحق كائن أو مستقر يومئذ، أي يوم يسأل الرسل والمرسل إليهم، فحذفت الجملة المضاف إليها «إذ» وعوض منها التنوين. وقد تقدم بحث هذه المسألة. وفي الحق على هذا الوجه أوجه: منها أنه نعت للوزن، أي الوزن الحق كائن في ذلك اليوم، ومنها أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه جواب سؤال مقدر من قائل يقول: ما ذلك الوزن؟ فقيل: هو الحق لا الباطل، وثاني الوجهين في خبر «الوزن» أن يكون الخبر «الحق» و «يومئذ» على هذا الوجه متعلق ب «الوزن» ، أي: يقع الوزن يومئذ (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، وثقلت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وموازينه فاعل، والفاء رابطة لجواب الشرط، واسم الاشارة مبتدأ، وهم مبتدأ ثان، والمفلحون خبر «هم» ، والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة. ويجوز أن يكون «هم» ضمير فصل لا محل له، والمفلحون خبر أولئك، وجملة «فأولئك هم المفلحون» في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) الجملة عطف على الجملة المتقدمة، وأولئك اسم إشارة مبتدأ، والذين اسم موصول خبر، والجملة جواب الشرط الجازم المقترن بالفاء، وجملة خسروا أنفسهم صلة الموصول، وأنفسهم مفعول به (بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ) الجار والمجرور متعلقان بخسروا، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بيظلمون، وقد تعدى يظلمون بالباء لتضمنه معنى التكذيب. وسيأتي المزيد عن التضمين في باب الفوائد. وما مصدرية، وجملة كانوا لا محل لها لوقوعها بعد موصول حرفي، وجملة يظلمون خبر كانوا (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لتذكيرهم بما أفاض عليهم من النعم التي تستوجب الشكر، ولكنهم لم يقابلوها بما يستوجب، واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، ومكناهم فعل ماض وفاعل، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمكناهم، وجعلنا فعل وفاعل، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول جعلنا الأول، ومعايش مفعول جعلنا الثاني، وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) قليلا نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف، وقد تقدمت نظائره. وما زائدة لتأكيد القلة، وتشكرون فعل مضارع مرفوع وفاعل، والجملة حالية أو مستأنفة. الفوائد: 1- التضمين: هو إشراب لفظ معنى لفظ، فيعطى حكمه، ويسمى ذلك تضمينا. وفائدته أن تؤدي كلمة مؤدّى كلمتين. هذا ما قاله ابن هشام، واستشهد على ذلك بقول الزمخشري «ألا ترى كيف رجع معنى «ولا تعد عيناك عنهم» إلى قولك: ولا تقتحم عيناك مجاوزين إلى غيرهم، «ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم» أي: ولا تضموها إليها آكلين» . وواضح أن هذا ثراء لفظي، يزيد في مرونة لغتنا، وسعة تصرفها، ولهذا آثرناه بالإشارة. رأي ابن جنّي: وقال ابن جني في الخصائص: «إن العرب قد تتوسع فتوقع أحد الحرفين موقع الآخر، إيذانا بأن هذا الفعل في معنى ذلك الآخر فقط، وعلى هذا فالتضمين مجاز مرسل، لأنه استعمل اللفظ في غير معناه لعلاقة بينهما وقرينة» . رأي آخر: وقيل تعقيبا على قول ابن جني: إن فيه جمعا بين الحقيقة والمجاز، لدلالة المذكور على معناه بنفسه وعلى المحذوف بالقرينة. رأي العزّ بن عبد السلام: وقال العز بن عبد السلام في كتابه «مجاز القرآن» التضمين: هو أن يضمن اسم معنى آخر لإفادة معنى الاسمين، فتعديه تعديته في بعض المواضع، كقوله: «حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق» فيضمّن «حقيق» معنى حريص، ليفيد أنه حريص عليه، ويضمن معنى فعل، فتعديه تعديته في بعض المواضع، كقول الشاعر «قد قتل الله زيادا عنّي» ضمن «قتل» معنى صرف، لإفادة أنه صرفه حكما بالقتل دون ما عداه من الأسباب، فأفاد معنى القتل والصرف جميعا. وسيأتي من آيات الله غرائب في التضمين، ولهذا نجتزئ بما قدمناه عنه الآن. 2- إبدال الهمز من الواو والياء: 1- أن تتطرّف إحداهما وهي لام أو زائدة للإلحاق بعد ألف زائدة، نحو: كساء وسماء ودعاء، فالهمزة فيهما مبدلة عن واو، والأصل كساو وسماو ودعاو، ونحو: بناء وظباء وفناء، فالهمزة فيهنّ مبدلة عن ياء، والأصل: بناي وظباي وفناي. 2- أن تقع إحداهما عينا لاسم فاعل أعلت فيه، نحو: قائل وبائع، فقلبوا عينهما ألفا. 3- أن تقع إحداهما بعد ألف «مفاعل» ، وقد كانت مدة زائدة في الواحد، نحو: عجوز وعجائز، وصحيفة وصحائف، بخلاف نحو: قسورة وقساور، ومعيشة ومعايش، لأن المدة أصلية في الواحد فلا تبدل وشذّ: مصيبة ومصائب ومنارة ومنائر، بالإبدال، مع أن المدة في الواحد أصلية. 4- أن تقع إحداهما ثاني حرفين لينين بينهما ألف مفاعل، سواء كان اللينان ياءين كنيائف جمع نيف، أو واوين كأوائل جمع أول، أو مختلفين كسيائد جمع سيد، إذ أصله سيود، اجتمعت فيه الواو والياء، وسبقت إحداهما فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. وهذا المبحث طويل، وقد اختصرناه جهد الإمكان. آراء في قراءة الهمزة: إذا عرفت هذا فاعلم أنه قرأ الأعرج وزيد بن علي والأعمش وخارجة عن نافع وابن عامر في رواية: «معائش» بالهمز، وليس بالقياس كما تقدم، ولكن هؤلاء رووه وهم ثقات، فوجب قبوله. ولذلك نورد بعض آراء علماء اللغة: الزّجّاج: قال الزجاج: جميع نحاة البصرة تزعم أن همزها خطأ، ولا أعلم لها وجها إلا التشبيه بصحيفة وصحائف، ولا ينبغي التعويل على هذه القراءة. المازنيّ: وقال المازني: أصل أخذ هذه القراءة عن نافع، ولم يكن يدري ما العربية، وكلام العرب التصحيح في نحو هذا. الفرّاء: وقال الفراء: ربما همزت العرب هذا وشبهه، يتوهمون أنها فعلية فيشبهون مفعلة بفعيلة. أبو حيّان: أما أبو حيان فقد دافع عنها فقال: لسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة. ورد على المازني فقال: وأما قوله: إن نافعا لم يكن يدري ما العربية، فشهادة على النفي. إلى آخر تلك المناقشة المفيدة.

الأعراف 7:10

اللغة: (مَعايِشَ) في المصباح: عاش عيشا، من باب سار: صار ذا حياة، فهو عائش، والأنثى عائشة، وعيّاش أيضا مبالغة، والمعيش والمعيشة مكسب الإنسان الذي يعيش به، والجمع المعايش. هذا على قول الجمهور إنه من عاش، فالميم زائدة، ووزن معايش مفاعل، فلا يهمز، وبه قرأ السبعة. وقيل: هو من معش، فالميم أصلية، ووزن معيش ومعيشة فعيل وفعيلة، ووزن معائش فعائل، فيهمز. هذا وسيأتي في باب الفوائد مزيد بحث عن عدم همز معايش. الإعراب: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) الواو استئنافية والكلام مستأنف لتقرير وزن الأعمال يوم القيامة بميزانها الحق الثابت الذي لا يطيش به الموزون، لامتحان الخلق وإظهار حكم العدل، وإقامة الحجة على الناس. والوزن مبتدأ، وفي الخبر وجهان: أحدهما هو الظرف «يومئذ» ، أي: الوزن الحق كائن أو مستقر يومئذ، أي يوم يسأل الرسل والمرسل إليهم، فحذفت الجملة المضاف إليها «إذ» وعوض منها التنوين. وقد تقدم بحث هذه المسألة. وفي الحق على هذا الوجه أوجه: منها أنه نعت للوزن، أي الوزن الحق كائن في ذلك اليوم، ومنها أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه جواب سؤال مقدر من قائل يقول: ما ذلك الوزن؟ فقيل: هو الحق لا الباطل، وثاني الوجهين في خبر «الوزن» أن يكون الخبر «الحق» و «يومئذ» على هذا الوجه متعلق ب «الوزن» ، أي: يقع الوزن يومئذ (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، وثقلت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وموازينه فاعل، والفاء رابطة لجواب الشرط، واسم الاشارة مبتدأ، وهم مبتدأ ثان، والمفلحون خبر «هم» ، والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة. ويجوز أن يكون «هم» ضمير فصل لا محل له، والمفلحون خبر أولئك، وجملة «فأولئك هم المفلحون» في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) الجملة عطف على الجملة المتقدمة، وأولئك اسم إشارة مبتدأ، والذين اسم موصول خبر، والجملة جواب الشرط الجازم المقترن بالفاء، وجملة خسروا أنفسهم صلة الموصول، وأنفسهم مفعول به (بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ) الجار والمجرور متعلقان بخسروا، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بيظلمون، وقد تعدى يظلمون بالباء لتضمنه معنى التكذيب. وسيأتي المزيد عن التضمين في باب الفوائد. وما مصدرية، وجملة كانوا لا محل لها لوقوعها بعد موصول حرفي، وجملة يظلمون خبر كانوا (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لتذكيرهم بما أفاض عليهم من النعم التي تستوجب الشكر، ولكنهم لم يقابلوها بما يستوجب، واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، ومكناهم فعل ماض وفاعل، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمكناهم، وجعلنا فعل وفاعل، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول جعلنا الأول، ومعايش مفعول جعلنا الثاني، وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) قليلا نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف، وقد تقدمت نظائره. وما زائدة لتأكيد القلة، وتشكرون فعل مضارع مرفوع وفاعل، والجملة حالية أو مستأنفة. الفوائد: 1- التضمين: هو إشراب لفظ معنى لفظ، فيعطى حكمه، ويسمى ذلك تضمينا. وفائدته أن تؤدي كلمة مؤدّى كلمتين. هذا ما قاله ابن هشام، واستشهد على ذلك بقول الزمخشري «ألا ترى كيف رجع معنى «ولا تعد عيناك عنهم» إلى قولك: ولا تقتحم عيناك مجاوزين إلى غيرهم، «ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم» أي: ولا تضموها إليها آكلين» . وواضح أن هذا ثراء لفظي، يزيد في مرونة لغتنا، وسعة تصرفها، ولهذا آثرناه بالإشارة. رأي ابن جنّي: وقال ابن جني في الخصائص: «إن العرب قد تتوسع فتوقع أحد الحرفين موقع الآخر، إيذانا بأن هذا الفعل في معنى ذلك الآخر فقط، وعلى هذا فالتضمين مجاز مرسل، لأنه استعمل اللفظ في غير معناه لعلاقة بينهما وقرينة» . رأي آخر: وقيل تعقيبا على قول ابن جني: إن فيه جمعا بين الحقيقة والمجاز، لدلالة المذكور على معناه بنفسه وعلى المحذوف بالقرينة. رأي العزّ بن عبد السلام: وقال العز بن عبد السلام في كتابه «مجاز القرآن» التضمين: هو أن يضمن اسم معنى آخر لإفادة معنى الاسمين، فتعديه تعديته في بعض المواضع، كقوله: «حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق» فيضمّن «حقيق» معنى حريص، ليفيد أنه حريص عليه، ويضمن معنى فعل، فتعديه تعديته في بعض المواضع، كقول الشاعر «قد قتل الله زيادا عنّي» ضمن «قتل» معنى صرف، لإفادة أنه صرفه حكما بالقتل دون ما عداه من الأسباب، فأفاد معنى القتل والصرف جميعا. وسيأتي من آيات الله غرائب في التضمين، ولهذا نجتزئ بما قدمناه عنه الآن. 2- إبدال الهمز من الواو والياء: 1- أن تتطرّف إحداهما وهي لام أو زائدة للإلحاق بعد ألف زائدة، نحو: كساء وسماء ودعاء، فالهمزة فيهما مبدلة عن واو، والأصل كساو وسماو ودعاو، ونحو: بناء وظباء وفناء، فالهمزة فيهنّ مبدلة عن ياء، والأصل: بناي وظباي وفناي. 2- أن تقع إحداهما عينا لاسم فاعل أعلت فيه، نحو: قائل وبائع، فقلبوا عينهما ألفا. 3- أن تقع إحداهما بعد ألف «مفاعل» ، وقد كانت مدة زائدة في الواحد، نحو: عجوز وعجائز، وصحيفة وصحائف، بخلاف نحو: قسورة وقساور، ومعيشة ومعايش، لأن المدة أصلية في الواحد فلا تبدل وشذّ: مصيبة ومصائب ومنارة ومنائر، بالإبدال، مع أن المدة في الواحد أصلية. 4- أن تقع إحداهما ثاني حرفين لينين بينهما ألف مفاعل، سواء كان اللينان ياءين كنيائف جمع نيف، أو واوين كأوائل جمع أول، أو مختلفين كسيائد جمع سيد، إذ أصله سيود، اجتمعت فيه الواو والياء، وسبقت إحداهما فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. وهذا المبحث طويل، وقد اختصرناه جهد الإمكان. آراء في قراءة الهمزة: إذا عرفت هذا فاعلم أنه قرأ الأعرج وزيد بن علي والأعمش وخارجة عن نافع وابن عامر في رواية: «معائش» بالهمز، وليس بالقياس كما تقدم، ولكن هؤلاء رووه وهم ثقات، فوجب قبوله. ولذلك نورد بعض آراء علماء اللغة: الزّجّاج: قال الزجاج: جميع نحاة البصرة تزعم أن همزها خطأ، ولا أعلم لها وجها إلا التشبيه بصحيفة وصحائف، ولا ينبغي التعويل على هذه القراءة. المازنيّ: وقال المازني: أصل أخذ هذه القراءة عن نافع، ولم يكن يدري ما العربية، وكلام العرب التصحيح في نحو هذا. الفرّاء: وقال الفراء: ربما همزت العرب هذا وشبهه، يتوهمون أنها فعلية فيشبهون مفعلة بفعيلة. أبو حيّان: أما أبو حيان فقد دافع عنها فقال: لسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة. ورد على المازني فقال: وأما قوله: إن نافعا لم يكن يدري ما العربية، فشهادة على النفي. إلى آخر تلك المناقشة المفيدة.

الأعراف 7:11

الإعراب: (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق للتذكير بالنعمة السارية من آدم إلى ذريته، والتي تستوجب الشكران الدائم. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به، ثم حرف عطف للترتيب والمهلة، وصورناكم عطف على خلقناكم، وتوجيه الخطاب إلى المخاطبين مع أن المراد آدم هو تأكيد معنى الشكران للنعمة السابغة، ثم قلنا للملائكة عطف على ما تقدم، وللملائكة جار ومجرور متعلقان بقلنا، واسجدوا فعل أمر، والواو فاعل، والجملة في محل نصب مقول القول، ولآدم جار ومجرور متعلقان بقوله: اسجدوا (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) الفاء للترتيب مع التعقيب، كأنما امتثلوا للأمر فور صدوره، وسجدوا فعل وفاعل، وإلا أداة استثناء وإبليس مستثنى من فاعل سجدوا، وجملة لم يكن من الساجدين إما استئنافية كأنها جواب عن سؤال مقدر، ويجوز أن تكون حالية، أي: إلا إبليس حال كونه ممتنعا من السجود، ومن الساجدين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن (قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، وجملة منعك في محل رفع خبرها، والمعنى: أي شيء منعك. وأن وما بعدها في موضع نصب بنزع الخافض، أي: ما منعك من السجود. وإذ ظرف ماض متعلق بتسجد، أي: ما منعك من السجود وقت أمري إياك به. ولا زائدة لتأكيد معنى النفي، وجملة أمرتك في محل جر بالإضافة (قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) جملة القول مستأنفة مسوقة لجواب إبليس عن السؤال الناشئ عن حكاية عدم سجوده، وأنا مبتدأ، وخير خبر، ومنه جار ومجرور متعلقان بخير، وجملة خلقتني لا محل لها لأنها مسوقة لتعليل ما ادعاه غرورا واستكبارا من فضله على آدم. ومن نار جار ومجرور متعلقان بخلقتني، وجملة خلقتني من طين عطف على سابقتها. البلاغة: في قوله: «ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك» فنّ التوهيم، وقد تقدم الإلماع إليه. أي أن يأتي المتكلم بكلمة يوهم ما بعدها من الكلام أن المتكلم أراد تصحيفها أو تحريفها أو اختلاف إعرابها أو اختلاف معناها. فإن الظاهر ما منعك من السجود. والتأويل الذي يرد هذا الكلام أن العلماء قالوا: ما منعك أي: ما صيرك ممتنعا من السجود. وقد تقدم في آل عمران قوله في اختلاف الإعراب: «ثم لا ينصرون» ليبقى الفعل دالا على الحال والاستقبال. ومن توهيم التصحيف قول أبي الطيب المتنبي: وإن الفيام التي حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس فإن لفظة «الأرجل» أوهمت السامع أن المتنبي أراد القيام بالقاف، ومراده الفيام، وهي الجماعات، لأن الفيام يصدق على أقل الجمع، فتفوت المبالغة منه.

الأعراف 7:12

الإعراب: (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق للتذكير بالنعمة السارية من آدم إلى ذريته، والتي تستوجب الشكران الدائم. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به، ثم حرف عطف للترتيب والمهلة، وصورناكم عطف على خلقناكم، وتوجيه الخطاب إلى المخاطبين مع أن المراد آدم هو تأكيد معنى الشكران للنعمة السابغة، ثم قلنا للملائكة عطف على ما تقدم، وللملائكة جار ومجرور متعلقان بقلنا، واسجدوا فعل أمر، والواو فاعل، والجملة في محل نصب مقول القول، ولآدم جار ومجرور متعلقان بقوله: اسجدوا (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) الفاء للترتيب مع التعقيب، كأنما امتثلوا للأمر فور صدوره، وسجدوا فعل وفاعل، وإلا أداة استثناء وإبليس مستثنى من فاعل سجدوا، وجملة لم يكن من الساجدين إما استئنافية كأنها جواب عن سؤال مقدر، ويجوز أن تكون حالية، أي: إلا إبليس حال كونه ممتنعا من السجود، ومن الساجدين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن (قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، وجملة منعك في محل رفع خبرها، والمعنى: أي شيء منعك. وأن وما بعدها في موضع نصب بنزع الخافض، أي: ما منعك من السجود. وإذ ظرف ماض متعلق بتسجد، أي: ما منعك من السجود وقت أمري إياك به. ولا زائدة لتأكيد معنى النفي، وجملة أمرتك في محل جر بالإضافة (قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) جملة القول مستأنفة مسوقة لجواب إبليس عن السؤال الناشئ عن حكاية عدم سجوده، وأنا مبتدأ، وخير خبر، ومنه جار ومجرور متعلقان بخير، وجملة خلقتني لا محل لها لأنها مسوقة لتعليل ما ادعاه غرورا واستكبارا من فضله على آدم. ومن نار جار ومجرور متعلقان بخلقتني، وجملة خلقتني من طين عطف على سابقتها. البلاغة: في قوله: «ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك» فنّ التوهيم، وقد تقدم الإلماع إليه. أي أن يأتي المتكلم بكلمة يوهم ما بعدها من الكلام أن المتكلم أراد تصحيفها أو تحريفها أو اختلاف إعرابها أو اختلاف معناها. فإن الظاهر ما منعك من السجود. والتأويل الذي يرد هذا الكلام أن العلماء قالوا: ما منعك أي: ما صيرك ممتنعا من السجود. وقد تقدم في آل عمران قوله في اختلاف الإعراب: «ثم لا ينصرون» ليبقى الفعل دالا على الحال والاستقبال. ومن توهيم التصحيف قول أبي الطيب المتنبي: وإن الفيام التي حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس فإن لفظة «الأرجل» أوهمت السامع أن المتنبي أراد القيام بالقاف، ومراده الفيام، وهي الجماعات، لأن الفيام يصدق على أقل الجمع، فتفوت المبالغة منه.

الأعراف 7:13

اللغة: (الصَّاغِرِينَ) الصّغار بفتح الصاد: الذل والضيم. وقد صغر الرجل، من باب طرب، فهو صاغر، والصاغر أيضا: الراضي بالضيم. (أَنْظِرْنِي) : أخّرني. الإعراب: (قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) جملة القول استئنافية، وفاهبط الفاء عاطفة لترتيب الأمر على ما ظهر من إبليس من المخالفة، وفما الفاء عاطفة أيضا، و «ما» نافية أيضا، ويكون فعل مضارع تام لأنه متضمن معنى ينبغي أو يصح، ولك جار ومجرور متعلقان بيكون لأنه متضمن معنى يصح، وأن مع مدخولها في تأويل مصدر فاعل يكون، وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) الفاء عاطفة، لتأكيد الأمر بالهبوط، وإن واسمها، ومن الصاغرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب حال، أي: ذليلا صاغرا (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) جملة القول مستأنفة، وجملة أنظرني في محل نصب مقول القول، والى يوم جار ومجرور متعلقان بأنظرني، وجملة يبعثون في محل جر بالإضافة، ولهذا أعرب الظرف لإضافته لجملة معربة كما تقدم، ويبعثون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل (قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) جملة إنك من المنظرين في محل نصب مقول القول (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) الجملة مستأنفة أيضا، والفاء عاطفة، والباء حرف جر للسببية، وما مصدرية، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، ولا يجوز أن يتعلق الجار والمجرور ب «أقعدن» ، لأن لام القسم تصد عن ذلك، لا نقول: والله لأمرن بزيد، والمعنى: فبسبب إغوائك أقسم. ويجوز أن تكون الباء للقسم، أي: فأقسم بإغوائك لأقعدن. وهي مع مجرورها متعلقان بفعله المحذوف، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف، وأقعدن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ولهم جار ومجرور متعلقان بأقعدن، وصراطك نصب على الظرفية المكانية، وسيأتي المزيد من إعرابها في باب الفوائد، والمستقيم: صفة. الفوائد: قال سيبويه في كتابه: وانتصاب «صراطك» على الظرفية، أي: في صراطك المستقيم. وحكى سيبويه أيضا: ضرب زيد الظهر والبطن. ورجح أبو حيان انتصابه بنزع الخافض. عبارة أبي حيّان: «وانتصب صراطك على إسقاط «على» ، قاله الزّجّاج، وشبهه بقول العرب: «ضرب زيد الظهر والبطن» ، أي على الظهر والبطن. وإسقاط حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا، لا يقال: «قعدت الخشبة» تريد على الخشبة. قالوا: وعلى الظرف، كما قال الشاعر فيه: «كما عسل الطريق الثعلب» ، وهذا أيضا تخريج فيه ضعف، لأن «صراطك» ظرف مكان مختصّ، وكذلك الطريق، فلا يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة «في» ، وما جاء خلاف ذلك شاذ أو ضرورة» . إلى أن يقول: «والأولى أن يضمن لأقعدنّ معنى ما يتعدّى بنفسه فينتصب «الصراط» على أنه مفعول به، والتقدير: لألزمن بقعودي صراطك المستقيم. الزمخشري وافق سيبويه: أما الزمخشري فوافق سيبويه قال: «وانتصابه على الظرف كقول ساعدة بن جؤية يصف رمحا: لدن بهز الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب يصفه بأنه لين يضطرب صلبه بسبب هزه فلا يبس فيه كما عسل أي اضطرب الثعلب في الطريق. فحذف الجار من الثاني للضرورة. وفي «عسل» معنى الدخول بسرعة.

الأعراف 7:14

اللغة: (الصَّاغِرِينَ) الصّغار بفتح الصاد: الذل والضيم. وقد صغر الرجل، من باب طرب، فهو صاغر، والصاغر أيضا: الراضي بالضيم. (أَنْظِرْنِي) : أخّرني. الإعراب: (قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) جملة القول استئنافية، وفاهبط الفاء عاطفة لترتيب الأمر على ما ظهر من إبليس من المخالفة، وفما الفاء عاطفة أيضا، و «ما» نافية أيضا، ويكون فعل مضارع تام لأنه متضمن معنى ينبغي أو يصح، ولك جار ومجرور متعلقان بيكون لأنه متضمن معنى يصح، وأن مع مدخولها في تأويل مصدر فاعل يكون، وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) الفاء عاطفة، لتأكيد الأمر بالهبوط، وإن واسمها، ومن الصاغرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب حال، أي: ذليلا صاغرا (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) جملة القول مستأنفة، وجملة أنظرني في محل نصب مقول القول، والى يوم جار ومجرور متعلقان بأنظرني، وجملة يبعثون في محل جر بالإضافة، ولهذا أعرب الظرف لإضافته لجملة معربة كما تقدم، ويبعثون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل (قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) جملة إنك من المنظرين في محل نصب مقول القول (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) الجملة مستأنفة أيضا، والفاء عاطفة، والباء حرف جر للسببية، وما مصدرية، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، ولا يجوز أن يتعلق الجار والمجرور ب «أقعدن» ، لأن لام القسم تصد عن ذلك، لا نقول: والله لأمرن بزيد، والمعنى: فبسبب إغوائك أقسم. ويجوز أن تكون الباء للقسم، أي: فأقسم بإغوائك لأقعدن. وهي مع مجرورها متعلقان بفعله المحذوف، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف، وأقعدن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ولهم جار ومجرور متعلقان بأقعدن، وصراطك نصب على الظرفية المكانية، وسيأتي المزيد من إعرابها في باب الفوائد، والمستقيم: صفة. الفوائد: قال سيبويه في كتابه: وانتصاب «صراطك» على الظرفية، أي: في صراطك المستقيم. وحكى سيبويه أيضا: ضرب زيد الظهر والبطن. ورجح أبو حيان انتصابه بنزع الخافض. عبارة أبي حيّان: «وانتصب صراطك على إسقاط «على» ، قاله الزّجّاج، وشبهه بقول العرب: «ضرب زيد الظهر والبطن» ، أي على الظهر والبطن. وإسقاط حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا، لا يقال: «قعدت الخشبة» تريد على الخشبة. قالوا: وعلى الظرف، كما قال الشاعر فيه: «كما عسل الطريق الثعلب» ، وهذا أيضا تخريج فيه ضعف، لأن «صراطك» ظرف مكان مختصّ، وكذلك الطريق، فلا يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة «في» ، وما جاء خلاف ذلك شاذ أو ضرورة» . إلى أن يقول: «والأولى أن يضمن لأقعدنّ معنى ما يتعدّى بنفسه فينتصب «الصراط» على أنه مفعول به، والتقدير: لألزمن بقعودي صراطك المستقيم. الزمخشري وافق سيبويه: أما الزمخشري فوافق سيبويه قال: «وانتصابه على الظرف كقول ساعدة بن جؤية يصف رمحا: لدن بهز الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب يصفه بأنه لين يضطرب صلبه بسبب هزه فلا يبس فيه كما عسل أي اضطرب الثعلب في الطريق. فحذف الجار من الثاني للضرورة. وفي «عسل» معنى الدخول بسرعة.

الأعراف 7:15

اللغة: (الصَّاغِرِينَ) الصّغار بفتح الصاد: الذل والضيم. وقد صغر الرجل، من باب طرب، فهو صاغر، والصاغر أيضا: الراضي بالضيم. (أَنْظِرْنِي) : أخّرني. الإعراب: (قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) جملة القول استئنافية، وفاهبط الفاء عاطفة لترتيب الأمر على ما ظهر من إبليس من المخالفة، وفما الفاء عاطفة أيضا، و «ما» نافية أيضا، ويكون فعل مضارع تام لأنه متضمن معنى ينبغي أو يصح، ولك جار ومجرور متعلقان بيكون لأنه متضمن معنى يصح، وأن مع مدخولها في تأويل مصدر فاعل يكون، وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) الفاء عاطفة، لتأكيد الأمر بالهبوط، وإن واسمها، ومن الصاغرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب حال، أي: ذليلا صاغرا (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) جملة القول مستأنفة، وجملة أنظرني في محل نصب مقول القول، والى يوم جار ومجرور متعلقان بأنظرني، وجملة يبعثون في محل جر بالإضافة، ولهذا أعرب الظرف لإضافته لجملة معربة كما تقدم، ويبعثون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل (قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) جملة إنك من المنظرين في محل نصب مقول القول (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) الجملة مستأنفة أيضا، والفاء عاطفة، والباء حرف جر للسببية، وما مصدرية، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، ولا يجوز أن يتعلق الجار والمجرور ب «أقعدن» ، لأن لام القسم تصد عن ذلك، لا نقول: والله لأمرن بزيد، والمعنى: فبسبب إغوائك أقسم. ويجوز أن تكون الباء للقسم، أي: فأقسم بإغوائك لأقعدن. وهي مع مجرورها متعلقان بفعله المحذوف، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف، وأقعدن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ولهم جار ومجرور متعلقان بأقعدن، وصراطك نصب على الظرفية المكانية، وسيأتي المزيد من إعرابها في باب الفوائد، والمستقيم: صفة. الفوائد: قال سيبويه في كتابه: وانتصاب «صراطك» على الظرفية، أي: في صراطك المستقيم. وحكى سيبويه أيضا: ضرب زيد الظهر والبطن. ورجح أبو حيان انتصابه بنزع الخافض. عبارة أبي حيّان: «وانتصب صراطك على إسقاط «على» ، قاله الزّجّاج، وشبهه بقول العرب: «ضرب زيد الظهر والبطن» ، أي على الظهر والبطن. وإسقاط حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا، لا يقال: «قعدت الخشبة» تريد على الخشبة. قالوا: وعلى الظرف، كما قال الشاعر فيه: «كما عسل الطريق الثعلب» ، وهذا أيضا تخريج فيه ضعف، لأن «صراطك» ظرف مكان مختصّ، وكذلك الطريق، فلا يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة «في» ، وما جاء خلاف ذلك شاذ أو ضرورة» . إلى أن يقول: «والأولى أن يضمن لأقعدنّ معنى ما يتعدّى بنفسه فينتصب «الصراط» على أنه مفعول به، والتقدير: لألزمن بقعودي صراطك المستقيم. الزمخشري وافق سيبويه: أما الزمخشري فوافق سيبويه قال: «وانتصابه على الظرف كقول ساعدة بن جؤية يصف رمحا: لدن بهز الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب يصفه بأنه لين يضطرب صلبه بسبب هزه فلا يبس فيه كما عسل أي اضطرب الثعلب في الطريق. فحذف الجار من الثاني للضرورة. وفي «عسل» معنى الدخول بسرعة.

الأعراف 7:16

اللغة: (الصَّاغِرِينَ) الصّغار بفتح الصاد: الذل والضيم. وقد صغر الرجل، من باب طرب، فهو صاغر، والصاغر أيضا: الراضي بالضيم. (أَنْظِرْنِي) : أخّرني. الإعراب: (قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) جملة القول استئنافية، وفاهبط الفاء عاطفة لترتيب الأمر على ما ظهر من إبليس من المخالفة، وفما الفاء عاطفة أيضا، و «ما» نافية أيضا، ويكون فعل مضارع تام لأنه متضمن معنى ينبغي أو يصح، ولك جار ومجرور متعلقان بيكون لأنه متضمن معنى يصح، وأن مع مدخولها في تأويل مصدر فاعل يكون، وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) الفاء عاطفة، لتأكيد الأمر بالهبوط، وإن واسمها، ومن الصاغرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب حال، أي: ذليلا صاغرا (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) جملة القول مستأنفة، وجملة أنظرني في محل نصب مقول القول، والى يوم جار ومجرور متعلقان بأنظرني، وجملة يبعثون في محل جر بالإضافة، ولهذا أعرب الظرف لإضافته لجملة معربة كما تقدم، ويبعثون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل (قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) جملة إنك من المنظرين في محل نصب مقول القول (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) الجملة مستأنفة أيضا، والفاء عاطفة، والباء حرف جر للسببية، وما مصدرية، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، ولا يجوز أن يتعلق الجار والمجرور ب «أقعدن» ، لأن لام القسم تصد عن ذلك، لا نقول: والله لأمرن بزيد، والمعنى: فبسبب إغوائك أقسم. ويجوز أن تكون الباء للقسم، أي: فأقسم بإغوائك لأقعدن. وهي مع مجرورها متعلقان بفعله المحذوف، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف، وأقعدن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ولهم جار ومجرور متعلقان بأقعدن، وصراطك نصب على الظرفية المكانية، وسيأتي المزيد من إعرابها في باب الفوائد، والمستقيم: صفة. الفوائد: قال سيبويه في كتابه: وانتصاب «صراطك» على الظرفية، أي: في صراطك المستقيم. وحكى سيبويه أيضا: ضرب زيد الظهر والبطن. ورجح أبو حيان انتصابه بنزع الخافض. عبارة أبي حيّان: «وانتصب صراطك على إسقاط «على» ، قاله الزّجّاج، وشبهه بقول العرب: «ضرب زيد الظهر والبطن» ، أي على الظهر والبطن. وإسقاط حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا، لا يقال: «قعدت الخشبة» تريد على الخشبة. قالوا: وعلى الظرف، كما قال الشاعر فيه: «كما عسل الطريق الثعلب» ، وهذا أيضا تخريج فيه ضعف، لأن «صراطك» ظرف مكان مختصّ، وكذلك الطريق، فلا يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة «في» ، وما جاء خلاف ذلك شاذ أو ضرورة» . إلى أن يقول: «والأولى أن يضمن لأقعدنّ معنى ما يتعدّى بنفسه فينتصب «الصراط» على أنه مفعول به، والتقدير: لألزمن بقعودي صراطك المستقيم. الزمخشري وافق سيبويه: أما الزمخشري فوافق سيبويه قال: «وانتصابه على الظرف كقول ساعدة بن جؤية يصف رمحا: لدن بهز الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب يصفه بأنه لين يضطرب صلبه بسبب هزه فلا يبس فيه كما عسل أي اضطرب الثعلب في الطريق. فحذف الجار من الثاني للضرورة. وفي «عسل» معنى الدخول بسرعة.

الأعراف 7:17

اللغة: (مَذْؤُماً) في المختار: الذّأم: العيب يهمز ولا يهز، يقال: ذأمه من باب قطع إذا عابه وحقره، فهو مذءوم. (مَدْحُوراً) : دحره: طرده وأبعده، وبابه قطع. الإعراب: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) ثم حرف عطف للترتيب والمهلة، واللام موطّئة للقسم، وآتينهم: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والفاعل ضمير مستتر، والهاء مفعول به، ومن بين أيديهم جار ومجرور متعلقان بآتينهم، أي: لآتينهم من الجهات الأربع الي يأتي منها العدو، ولكنه خالف بين حرفي الجر، فجعل الفعل في الأولين يتعدى بمن، وهي للابتداء، وفي الأخيرين بعن، وهي للمجاوزة، لأنه يتوجه من الأولين وينحرف من الآخرين متجاوزا، وسيأتي المزيد من التفصيل في باب البلاغة (وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) الواو استئنافية أو عاطفة، فالجملة بعدها مستأنفة أو معطوفة، ولا نافية، وتجد فعل مضارع إمّا من الوجود بمعنى اللّقاء فيتعدّى لواحد، فيكون «أكثرهم» مفعولا به، وشاكرين حالا، وإما من الوجود بمعنى العلم فيكون قوله «شاكرين» مفعولا به ثانيا (قالَ: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً) الجملة مستأنفة، وأخرج فعل أمر، ومنها جار ومجرور متعلقان باخرج، ومذءوما مدحورا حالان من فاعل اخرج والجملة مقول القول (لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام هي الموطئة للقسم المحذوف، ومن اسم شرط جازم في محل رفع، وتبعك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ولأملأن اللام جواب القسم المدلول عليه بلام التوطئة، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه والجملة القسمية مستأنفة. ويجوز أن تكون اللام لام الابتداء، ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ، وجملة تبعك صلة، ولأملأن جواب قسم محذوف، وذلك القسم وجوابه في محل رفع للمبتدأ، والتقدير: للذي تبعك منهم والله لأملأن جهنم منكم، وجهنم مفعول به، ومنكم جار ومجرور متعلقان بأملأن، وأجمعين تأكيد للضمير. البلاغة: في هذه الآية فن المخالفة بين حرفي الجر، فقد ذكر الجهات الأربع، لأنها هي التي يأتي منها العدوّ عدوّه، ولهذا ترك جهة الفوق والتحت، وعدى الفعل إلى الجهتين الأوليين بمن، والى الأخريين بعن، لأن الغالب فيمن يأتي من قدام وخلف أن يكون متوجها بكليته، والغالب فيمن يأتي من جهة اليمين والشمال أن يكون منحرفا، فناسب في الأولين التعدية بحرف الابتداء، وفي الآخرين التعدية بحرف المجاوزة. وهو تمثيل لوسوسته وتسويله بمن يأتي حقيقة. فصل رائع للزمخشري: وفيما يلي فصل رائع للزمخشري بهذا الصدد، نقتبس منه الفقرات التالية، لما تضمنته من تجسيد حي، قال: «فإن قلت: كيف قيل: «من بين أيديهم ومن خلفهم» بحرف الابتداء، وعن أيمانهم وعن شمائلهم» بحرف المجاوزة؟ قلت: المفعول فيه عدي إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به، فكما اختلفت حروف التغدية في ذاك اختلفت في هذا، وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس، وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط، فلما سمعناهم يقولون: جلس عن يمينه وعلى يمينه، وعن شماله وعلى شماله، قلنا: معنى على يمينه أنه تمكن من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلى عليه، ومعنى عن يمينه أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين منحرفا عنه غير ملاصق له، ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره، ونحوه من المفعول به قولهم: «رميت عن القوس، وعلى القوس، ومن القوس» ، لأن السهم يبعد عنها ويستعليها إذا وضع على كبدها للرمي ويبتدأ الرمي منها. وكذلك قالوا: جلس بين يديه وخلفه، بمعنى فيه، لأنهما ظرفان للفعل، ومن بين يديه ومن خلفه لأن الفعل يقع في بعض الجهتين، تقول: جئته من الليل تربد يعض الليل» .

الأعراف 7:18

اللغة: (مَذْؤُماً) في المختار: الذّأم: العيب يهمز ولا يهز، يقال: ذأمه من باب قطع إذا عابه وحقره، فهو مذءوم. (مَدْحُوراً) : دحره: طرده وأبعده، وبابه قطع. الإعراب: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) ثم حرف عطف للترتيب والمهلة، واللام موطّئة للقسم، وآتينهم: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والفاعل ضمير مستتر، والهاء مفعول به، ومن بين أيديهم جار ومجرور متعلقان بآتينهم، أي: لآتينهم من الجهات الأربع الي يأتي منها العدو، ولكنه خالف بين حرفي الجر، فجعل الفعل في الأولين يتعدى بمن، وهي للابتداء، وفي الأخيرين بعن، وهي للمجاوزة، لأنه يتوجه من الأولين وينحرف من الآخرين متجاوزا، وسيأتي المزيد من التفصيل في باب البلاغة (وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) الواو استئنافية أو عاطفة، فالجملة بعدها مستأنفة أو معطوفة، ولا نافية، وتجد فعل مضارع إمّا من الوجود بمعنى اللّقاء فيتعدّى لواحد، فيكون «أكثرهم» مفعولا به، وشاكرين حالا، وإما من الوجود بمعنى العلم فيكون قوله «شاكرين» مفعولا به ثانيا (قالَ: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً) الجملة مستأنفة، وأخرج فعل أمر، ومنها جار ومجرور متعلقان باخرج، ومذءوما مدحورا حالان من فاعل اخرج والجملة مقول القول (لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام هي الموطئة للقسم المحذوف، ومن اسم شرط جازم في محل رفع، وتبعك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ولأملأن اللام جواب القسم المدلول عليه بلام التوطئة، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه والجملة القسمية مستأنفة. ويجوز أن تكون اللام لام الابتداء، ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ، وجملة تبعك صلة، ولأملأن جواب قسم محذوف، وذلك القسم وجوابه في محل رفع للمبتدأ، والتقدير: للذي تبعك منهم والله لأملأن جهنم منكم، وجهنم مفعول به، ومنكم جار ومجرور متعلقان بأملأن، وأجمعين تأكيد للضمير. البلاغة: في هذه الآية فن المخالفة بين حرفي الجر، فقد ذكر الجهات الأربع، لأنها هي التي يأتي منها العدوّ عدوّه، ولهذا ترك جهة الفوق والتحت، وعدى الفعل إلى الجهتين الأوليين بمن، والى الأخريين بعن، لأن الغالب فيمن يأتي من قدام وخلف أن يكون متوجها بكليته، والغالب فيمن يأتي من جهة اليمين والشمال أن يكون منحرفا، فناسب في الأولين التعدية بحرف الابتداء، وفي الآخرين التعدية بحرف المجاوزة. وهو تمثيل لوسوسته وتسويله بمن يأتي حقيقة. فصل رائع للزمخشري: وفيما يلي فصل رائع للزمخشري بهذا الصدد، نقتبس منه الفقرات التالية، لما تضمنته من تجسيد حي، قال: «فإن قلت: كيف قيل: «من بين أيديهم ومن خلفهم» بحرف الابتداء، وعن أيمانهم وعن شمائلهم» بحرف المجاوزة؟ قلت: المفعول فيه عدي إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به، فكما اختلفت حروف التغدية في ذاك اختلفت في هذا، وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس، وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط، فلما سمعناهم يقولون: جلس عن يمينه وعلى يمينه، وعن شماله وعلى شماله، قلنا: معنى على يمينه أنه تمكن من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلى عليه، ومعنى عن يمينه أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين منحرفا عنه غير ملاصق له، ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره، ونحوه من المفعول به قولهم: «رميت عن القوس، وعلى القوس، ومن القوس» ، لأن السهم يبعد عنها ويستعليها إذا وضع على كبدها للرمي ويبتدأ الرمي منها. وكذلك قالوا: جلس بين يديه وخلفه، بمعنى فيه، لأنهما ظرفان للفعل، ومن بين يديه ومن خلفه لأن الفعل يقع في بعض الجهتين، تقول: جئته من الليل تربد يعض الليل» .

الأعراف 7:19

اللغة: (وسوس) الوسوسة: الكلام الخفي المكرر، ومثله الوسواس، وهو صوت الحليّ. والوسوسة أيضا: الخطرة الرديئة، ووسوس لا يتعدى إلى مفعول بل هو لازم، يقال: هو رجل موسوس بكسر الواو، ولا يقال بفتحها. قاله ابن الأعرابيّ. وقال غيره: يقال موسوس له، وموسوس إليه. وقال الليث: الوسوسة: حديث النفس، والصوت الخفي من ريح تهزّ قضيبا ونحوه، كالهمس. وقال الأزهري: وسوس ووزوز بمعنى واحد، وفي القاموس: رجل موزوز أي مغرّد. وسيأتي سرّ تكرير الحروف في باب البلاغة. (وُورِيَ) : ستر وغطّي، وهو ماض مبني للمجهول، وأصله: وارى كضارب، فلما بني للمجهول أبدلت الألف واوا كضورب. (السوآت) : العورات، وكلّ ما يستحيا منه. الإعراب: (وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) الواو عاطفة أو استئنافية، ويا حرف نداء، وآدم منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب، والكلام معطوف على اخرج، أو بتقدير عامل، أي: قلنا: يا آدم، واسكن فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وأنت تأكيد للفاعل المستتر، وزوجك عطف على الضمير المستتر، والجنة مفعول به، على السعة، أو منصوب بنزع الخافض، وقد تقدم (فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما) الفاء حرف عطف، وكلا فعل أمر مبني على حذف النون، والألف فاعل، ومن حرف جر، وحيث ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن، والجار والمجرور متعلقان بكلا، وجملة شئتما في محل جر بالإضافة (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتقربا فعل مضارع مجزوم بلا، والألف فاعل، وهذه اسم إشارة في محل نصب مفعول به، وقرب يستعمل لازما ومتعديا كما هنا، والشجرة بدل من اسم الاشارة، فتكونا الفاء هي السببية، وتكونا فعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لوقوعها جوابا للنهي، والألف اسم تكونا، ومن الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكونا (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما) الفاء عاطفة، ووسوس فعل ماض، ولهما جار ومجرور متعلقان بوسوس، والشيطان فاعل، وليبدي اللام لام التعليل، ويبدي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ويصح أن تكون لام الصيرورة أو العاقبة، ولهما جار ومجرور متعلقان بيبدي، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة ووري صلة لا محل لها، وعنهما جار ومجرور متعلقان بووري، ومن سوءاتهما: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. (وَقالَ: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ) الواو عاطفة، وقال فعل ماض معطوف على وسوس، وما نافية، ونهاكما فعل ماض، والكاف مفعول به، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، وربكما فاعل، وعن هذه جار ومجرور متعلقان بنهاكما، والشجرة بدل من اسم الإشارة. وإلا أداة حصر. وأن وما في حيزها استثناء مفرغ من أعم العلل. فهو مفعول لأجله على حذف مضاف، أي، إلا كراهة. وأن تكونا مصدر مؤول في محل جر بالإضافة، تكونا فعل مضارع ناقص منصوب بأن، والألف اسمها، وملكين خبر تكونا، وأو تكونا من الخالدين عطف على جملة تكونا الأولى، وجملة ما نهاكما مقول القول. البلاغة: سر تكرير الحروف في اللفظ الواحد: هذا باب من أبواب البلاغة، قلّ من يتفطن له. وقد المع إليه الزمخشري في كشافه وابن الأثير في مثله السائر وابن جني في خصائصه. ولكن إلماعهم لا يعدو لغة النظر التي لا تنقع الغلة، ولا تشفي من الأوام، ويتلخص هذا الباب في أنه كلما تكررت الحروف في اللفظ الواحد كان ذلك إيذانا بتكرير العمل ونقل الفعل من وزن إلى وزن، لم يجنح إليه الواضح في الأصل إلا لهذا السر الخفي، واللفظ هنا «وسوس» فهو تجسيد حي وتصوير بليغ لدأب إبليس على الإغواء، وإجهاده نفسه لحملها على أن تزل بهما القدم، ويرتطما في مزالق الشر، فهو يوسوس إليهما المرة بعد المرة. ومن ذلك قولهم: خشن واخشوشن، لا تفيد خشن ما تفيد كلمة اخشوشن، لما فيه من تكرير الحروف. وقل مثل هذا في أعشب المكان واعشوشب. فكأنهم لما رأوا كثرة العشب قالوا: اعشوشب. وسيرد معنا في القرآن الكريم العجيب منه، كما في هذه الآية. نموذج شعري للتكرير: ويحسن بنا هنا أن نورد الآن نموذجا شعريا تعلق فيه الشاعر بأذيال هذا السر الخفي، وهو قول البحتري من قصيدة يمدح بها المتوكل على الله، ويذكر حديث الصلح بين أبناء العمومة والخئولة من بني تغلب، منها قوله: رفعت بضبعي تغلب بنة وائل ... وقد يئست أن يستقلّ صريعها فكنت أمين الله مولى حياتها ... ومولاك فتح يوم ذاك شفيعها تألّفتهم من بعد ما شرّدت بهم ... حفائظ أخلاق بطيء رجوعها فأبصر غاويها المحجّة فاهتدى ... وأقصر غاليها ودانى شسوعها وموضع الاستشهاد قوله: «تألّفتهم من بعد ما شردت بهم» فتثقيل تألّفتهم وشردت بهم أمر يستوجبه المقام، لأنه مقام الإصلاح وإعادة المياه إلى مجاريها بين أبناء العمومة والخئولة. وحسبنا ما تقدم الآن. وسيرد له ما يدعمه ويظهر مكان حسنه في مكان آخر.

الأعراف 7:20

اللغة: (وسوس) الوسوسة: الكلام الخفي المكرر، ومثله الوسواس، وهو صوت الحليّ. والوسوسة أيضا: الخطرة الرديئة، ووسوس لا يتعدى إلى مفعول بل هو لازم، يقال: هو رجل موسوس بكسر الواو، ولا يقال بفتحها. قاله ابن الأعرابيّ. وقال غيره: يقال موسوس له، وموسوس إليه. وقال الليث: الوسوسة: حديث النفس، والصوت الخفي من ريح تهزّ قضيبا ونحوه، كالهمس. وقال الأزهري: وسوس ووزوز بمعنى واحد، وفي القاموس: رجل موزوز أي مغرّد. وسيأتي سرّ تكرير الحروف في باب البلاغة. (وُورِيَ) : ستر وغطّي، وهو ماض مبني للمجهول، وأصله: وارى كضارب، فلما بني للمجهول أبدلت الألف واوا كضورب. (السوآت) : العورات، وكلّ ما يستحيا منه. الإعراب: (وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) الواو عاطفة أو استئنافية، ويا حرف نداء، وآدم منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب، والكلام معطوف على اخرج، أو بتقدير عامل، أي: قلنا: يا آدم، واسكن فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وأنت تأكيد للفاعل المستتر، وزوجك عطف على الضمير المستتر، والجنة مفعول به، على السعة، أو منصوب بنزع الخافض، وقد تقدم (فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما) الفاء حرف عطف، وكلا فعل أمر مبني على حذف النون، والألف فاعل، ومن حرف جر، وحيث ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن، والجار والمجرور متعلقان بكلا، وجملة شئتما في محل جر بالإضافة (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتقربا فعل مضارع مجزوم بلا، والألف فاعل، وهذه اسم إشارة في محل نصب مفعول به، وقرب يستعمل لازما ومتعديا كما هنا، والشجرة بدل من اسم الاشارة، فتكونا الفاء هي السببية، وتكونا فعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لوقوعها جوابا للنهي، والألف اسم تكونا، ومن الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكونا (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما) الفاء عاطفة، ووسوس فعل ماض، ولهما جار ومجرور متعلقان بوسوس، والشيطان فاعل، وليبدي اللام لام التعليل، ويبدي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ويصح أن تكون لام الصيرورة أو العاقبة، ولهما جار ومجرور متعلقان بيبدي، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة ووري صلة لا محل لها، وعنهما جار ومجرور متعلقان بووري، ومن سوءاتهما: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. (وَقالَ: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ) الواو عاطفة، وقال فعل ماض معطوف على وسوس، وما نافية، ونهاكما فعل ماض، والكاف مفعول به، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، وربكما فاعل، وعن هذه جار ومجرور متعلقان بنهاكما، والشجرة بدل من اسم الإشارة. وإلا أداة حصر. وأن وما في حيزها استثناء مفرغ من أعم العلل. فهو مفعول لأجله على حذف مضاف، أي، إلا كراهة. وأن تكونا مصدر مؤول في محل جر بالإضافة، تكونا فعل مضارع ناقص منصوب بأن، والألف اسمها، وملكين خبر تكونا، وأو تكونا من الخالدين عطف على جملة تكونا الأولى، وجملة ما نهاكما مقول القول. البلاغة: سر تكرير الحروف في اللفظ الواحد: هذا باب من أبواب البلاغة، قلّ من يتفطن له. وقد المع إليه الزمخشري في كشافه وابن الأثير في مثله السائر وابن جني في خصائصه. ولكن إلماعهم لا يعدو لغة النظر التي لا تنقع الغلة، ولا تشفي من الأوام، ويتلخص هذا الباب في أنه كلما تكررت الحروف في اللفظ الواحد كان ذلك إيذانا بتكرير العمل ونقل الفعل من وزن إلى وزن، لم يجنح إليه الواضح في الأصل إلا لهذا السر الخفي، واللفظ هنا «وسوس» فهو تجسيد حي وتصوير بليغ لدأب إبليس على الإغواء، وإجهاده نفسه لحملها على أن تزل بهما القدم، ويرتطما في مزالق الشر، فهو يوسوس إليهما المرة بعد المرة. ومن ذلك قولهم: خشن واخشوشن، لا تفيد خشن ما تفيد كلمة اخشوشن، لما فيه من تكرير الحروف. وقل مثل هذا في أعشب المكان واعشوشب. فكأنهم لما رأوا كثرة العشب قالوا: اعشوشب. وسيرد معنا في القرآن الكريم العجيب منه، كما في هذه الآية. نموذج شعري للتكرير: ويحسن بنا هنا أن نورد الآن نموذجا شعريا تعلق فيه الشاعر بأذيال هذا السر الخفي، وهو قول البحتري من قصيدة يمدح بها المتوكل على الله، ويذكر حديث الصلح بين أبناء العمومة والخئولة من بني تغلب، منها قوله: رفعت بضبعي تغلب بنة وائل ... وقد يئست أن يستقلّ صريعها فكنت أمين الله مولى حياتها ... ومولاك فتح يوم ذاك شفيعها تألّفتهم من بعد ما شرّدت بهم ... حفائظ أخلاق بطيء رجوعها فأبصر غاويها المحجّة فاهتدى ... وأقصر غاليها ودانى شسوعها وموضع الاستشهاد قوله: «تألّفتهم من بعد ما شردت بهم» فتثقيل تألّفتهم وشردت بهم أمر يستوجبه المقام، لأنه مقام الإصلاح وإعادة المياه إلى مجاريها بين أبناء العمومة والخئولة. وحسبنا ما تقدم الآن. وسيرد له ما يدعمه ويظهر مكان حسنه في مكان آخر.

الأعراف 7:21

اللغة: (وَقاسَمَهُما) : أقسم لهما، والمفاعلة هنا ليست على بابها بل للمبالغة، ويجوز أن تبقى على باب المفاعلة كما قرر الزمخشري، كأنه قال أقسم لكما أني لمن الناصحين، وقالا له: أتقسم بالله أنك لمن الناصحين؟ فجعل ذلك مقاسمة بينهم. (فَدَلَّاهُما) التدلية والإدلاء: إرسال الشيء من الأعلى إلى الأسفل. وقال الأزهري: وأصله أن الرجل العطشان يتدلى في البئر ليأخذ الماء، فلا يجد فيها ماء، فوضعت التدلية موضع الطمع فيما لا مطمع فيه، ولا فائدة منه. قال الفرزدق: هما دلّتاني من ثمانين قامة ... كما انقض باز أقتم الريش كاسره (بِغُرُورٍ) الغرور: إظهار النصح وإبطان الغش. وغرّه غرّا وغرّة وغرورا: أي خدعه وأطمعه بالباطل. وفي أمثالهم: «أفرّ من ظبي مقمر» لأنه يخرج في الليلة المقمرة، يرى أنه النهار، فتأكله السباع، ولم يزل يطلب غرّته حتى صادفها، وأصاب منه غرّة فبطش به. وما غرّك به؟ كيف اجترأت عليه. و «ما غرّك بربك الكريم» ؟ وأنا غريرك من هذا الأمر: أي إن سألتني على غرّة أجبك به، لاستحكام علمي بحقيقته. وهو على غرارة: أي على خطر، وقال النمر بن تولب: تصابى وأمسى علاه الكبر ... وأمسى لجمرة حبل غرر أي: غير موثوق به. ورضى أعرابي عن امرأة فقال: هي الغرّاء بنت المخضبة. شبهها بالزبدة. ويقال للسوق درّة غرار: أي نفاق وكساد. و «لا غرار في الصلاة» وأصله: غارّت الناقة غرارا إذا نقص لبنها. وفلان مغار الكف للبخيل. ومنه: ما أذوق النوم إلا غرارا. وهذه المادة عجيبة في تنوع معانيها وتساوقها، في حين تئول كلها إلى أصل واحد. (طَفِقا) : من أفعال الشروع، وسيأتي الحديث عنها في باب الفوائد. (يَخْصِفانِ) : في المختار: «خصف النعل خصفا: خرزها. وقوله تعالى: «وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة» : أي يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عورتهما» . وفي المصباح: «خصف الرجل نعله خصفا من باب ضرب فهو خصّاف، وهو فيه كرقع الثوب» . الإعراب: (وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) الواو استئنافية، وقاسمهما فعل وفاعل مستتر، والهاء مفعول به، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، والجملة مستأنفة، وجملة إن وما في حيزها مفسرة، لما تنطوي عليه المقاسمة، وإن واسمها، ولكما جار ومجرور متعلقان بالناصحين، ونصح فعل يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف الجر، وقال الفراء: «العرب لا تكاد تقول نصحتك، وإنما يقولون: نصحت لك، وأنصح لك، وقد يجوز نصحتك» . واللام هي المزحلقة، ومن الناصحين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ) الفاء عاطفة، ودلاهما فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وبغرور جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي مصاحبين للغرور، فالفاء للمصاحبة، ويجوز أن يتعلقا بدلاهما، فتكون لمجرد السببية، أي: دلاهما بسبب غروره إياهما (فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) الفاء عاطفة، ولما حينية ظرفية، أو حرف لمجرد الربط، وذاقا الشجرة فعل وفاعل ومفعول به وجملة ذاقا في محل جر بالإضافة، وجملة بدت لهما لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ولهما جار ومجرور متعلقان ببدت، وسوءاتهما: فاعل بدت (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) الواو حرف عطف، وطفقا من أفعال الشروع، وسيأتي حكمها، والألف اسمها، وجملة يخصفان خبرها، وعليهما: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ومن ورق الجنة جار ومجرور متعلقان بيخصفان، والجنة مضاف إليه (وَناداهُما رَبُّهُما: أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ) الواو عاطفة، وناداهما ربهما فعل ومفعول به وفاعل، وجملة ألم أنهكما مفسرة لا محل لها، والهمزة للاستفهام، وتفيد العتاب والتقريع على الخطأ، حيث لم يتحوّطا ويعتصما بالحذر مما حذرهما الله منه، وعن تلكما جار ومجرور متعلقان بأنهكما، والشجرة بدل من اسم الاشارة (وَأَقُلْ لَكُما: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ) الواو حرف عطف، وأقل فعل مضارع معطوف على الفعل المجزوم بلم، وإن واسمها، ولكما جار ومجرور متعلقان بعدو أو بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لعدو، وتقدم عليه، ومبين صفة لعدو، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول. الفوائد: أفعال المقاربة: يطلق النحاة على الأفعال التي تعمل عمل كان وأخواتها اسم أفعال المقاربة، من إطلاق الجزء على الكل، وحقيقة الأمر في ذلك أن هذه الأفعال ثلاثة أنواع: 1- ما وضع للدلالة على قرب الخبر المسمى باسمها، وهو ثلاثة أنواع: كاد وكرب وأوشك. 2- ما وضع للدلالة على رجائه، وهو ثلاثة أنواع: عسى وحرى واخلولق. 3- ما وضع للدلالة على الشروع فيه، وهو كثير، وقد أنهى أفعاله بعضهم إلى نيف وعشرين فعلا، وأشهرها: أنشأ وطفق وطبق- بكسر الباء- وجعل وعلق وهلهل وقام وابتدأ. شرط الخبر لهذه الأفعال: ويجب أن يكون خبر هذه الأفعال جملة، وشذّ مجيئه مفردا بعد كاد وعسى كقول تأبط شرّا: فأبت إلى فهم وما كدت آئبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر وقولهم في المثل: «عسى الغوير أبؤسا» ، وقد قالته الزّبّاء، والغوير اسم موضع بعينه، وأوله بعضهم بأنه خبر «يكون» محذوفة، وقال الأصمعي: خبر «يصير» محذوفة، واختار ابن هشام أن يكون مفعولا مطلقا لفعل محذوف، نحو: «فطفق مسحا» ، أي: يمسح مسحا. وشرط الفعل أن يكون رافعا لضمير الاسم. فأما قول أبي حية النّميريّ: وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشّارب الثّمل وقول ذي الرّمّة: وأسقيه حتّى كاد ممّا أبثّه ... تكلّمني أحجاره وملاعبه ف «ثوبي» في البيت الأول، و «أحجاره» في البيت الثاني بدلان من اسمي جعل وكاد، بدل اشتمال لا فاعلان ليثقلني وتكلمني، بل فاعلهما ضمير مستتر، والتقدير: جعل ثوبي يثقلني، وكادت أحجارة تكلمني، فعاد الضمير على البدل دون المبدل منه. وأن يكون فعلا مضارعا، وأن يكون مقرونا ب «أن» إن كان دالا على الترجّي، وأن يكون مجردا منها إن كان دالا على الشروع. والغالب في خبر عسى وأوشك الاقتران بها، كقوله تعالى: «عسى ربكم أن يرحمكم» وقوله: ولو سئل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل: هاتوا أن يملّوا ويمنعوا والتجرد من «أن» قليل، كقول هدبة: عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب وقول أمية بن أبي الصلت: يوشك من فرّ من منيّته ... في بعض غرّاته يوافقها وكاد وكرب بالعكس، فمن الغالب قوله تعالى: «وما كادوا يفعلون» ، وقول كلحبة اليربوعي: كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة: هند غضوب ومن القليل قوله: كادت النفس أن تفيض عليه ... مذ غدا حشو ربطة وبرود تنبيه: هذه الأفعال ملازمة لصيغة الماضي إلا أربعة استعمل لها مضارع، وهو كاد، نحو: «يكاد زيتها يضيء» ، وأوشك، نحو: يوشك من فر من منيته ... في بعض غرّاته يوافقها وطفق يطفق، وجعل. واستعمل اسم فاعل لثلاثة، وهي: كاد وعليه قول كثير بن عبد الرحمن: أموت أسى يوم الرجاء وإنني ... يقينا لرهن بالذي أنا كائد وكرب، قال عبد قيس بن خفاف بن ندبة: أبنيّ إنّ أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل وأوشك نحو قول كثير بن عبد الرحمن: فإنّك موشك أن لا تراها ... وتعدو دون غافره العوادي

الأعراف 7:22

اللغة: (وَقاسَمَهُما) : أقسم لهما، والمفاعلة هنا ليست على بابها بل للمبالغة، ويجوز أن تبقى على باب المفاعلة كما قرر الزمخشري، كأنه قال أقسم لكما أني لمن الناصحين، وقالا له: أتقسم بالله أنك لمن الناصحين؟ فجعل ذلك مقاسمة بينهم. (فَدَلَّاهُما) التدلية والإدلاء: إرسال الشيء من الأعلى إلى الأسفل. وقال الأزهري: وأصله أن الرجل العطشان يتدلى في البئر ليأخذ الماء، فلا يجد فيها ماء، فوضعت التدلية موضع الطمع فيما لا مطمع فيه، ولا فائدة منه. قال الفرزدق: هما دلّتاني من ثمانين قامة ... كما انقض باز أقتم الريش كاسره (بِغُرُورٍ) الغرور: إظهار النصح وإبطان الغش. وغرّه غرّا وغرّة وغرورا: أي خدعه وأطمعه بالباطل. وفي أمثالهم: «أفرّ من ظبي مقمر» لأنه يخرج في الليلة المقمرة، يرى أنه النهار، فتأكله السباع، ولم يزل يطلب غرّته حتى صادفها، وأصاب منه غرّة فبطش به. وما غرّك به؟ كيف اجترأت عليه. و «ما غرّك بربك الكريم» ؟ وأنا غريرك من هذا الأمر: أي إن سألتني على غرّة أجبك به، لاستحكام علمي بحقيقته. وهو على غرارة: أي على خطر، وقال النمر بن تولب: تصابى وأمسى علاه الكبر ... وأمسى لجمرة حبل غرر أي: غير موثوق به. ورضى أعرابي عن امرأة فقال: هي الغرّاء بنت المخضبة. شبهها بالزبدة. ويقال للسوق درّة غرار: أي نفاق وكساد. و «لا غرار في الصلاة» وأصله: غارّت الناقة غرارا إذا نقص لبنها. وفلان مغار الكف للبخيل. ومنه: ما أذوق النوم إلا غرارا. وهذه المادة عجيبة في تنوع معانيها وتساوقها، في حين تئول كلها إلى أصل واحد. (طَفِقا) : من أفعال الشروع، وسيأتي الحديث عنها في باب الفوائد. (يَخْصِفانِ) : في المختار: «خصف النعل خصفا: خرزها. وقوله تعالى: «وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة» : أي يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عورتهما» . وفي المصباح: «خصف الرجل نعله خصفا من باب ضرب فهو خصّاف، وهو فيه كرقع الثوب» . الإعراب: (وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) الواو استئنافية، وقاسمهما فعل وفاعل مستتر، والهاء مفعول به، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، والجملة مستأنفة، وجملة إن وما في حيزها مفسرة، لما تنطوي عليه المقاسمة، وإن واسمها، ولكما جار ومجرور متعلقان بالناصحين، ونصح فعل يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف الجر، وقال الفراء: «العرب لا تكاد تقول نصحتك، وإنما يقولون: نصحت لك، وأنصح لك، وقد يجوز نصحتك» . واللام هي المزحلقة، ومن الناصحين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ) الفاء عاطفة، ودلاهما فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وبغرور جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي مصاحبين للغرور، فالفاء للمصاحبة، ويجوز أن يتعلقا بدلاهما، فتكون لمجرد السببية، أي: دلاهما بسبب غروره إياهما (فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) الفاء عاطفة، ولما حينية ظرفية، أو حرف لمجرد الربط، وذاقا الشجرة فعل وفاعل ومفعول به وجملة ذاقا في محل جر بالإضافة، وجملة بدت لهما لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ولهما جار ومجرور متعلقان ببدت، وسوءاتهما: فاعل بدت (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) الواو حرف عطف، وطفقا من أفعال الشروع، وسيأتي حكمها، والألف اسمها، وجملة يخصفان خبرها، وعليهما: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ومن ورق الجنة جار ومجرور متعلقان بيخصفان، والجنة مضاف إليه (وَناداهُما رَبُّهُما: أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ) الواو عاطفة، وناداهما ربهما فعل ومفعول به وفاعل، وجملة ألم أنهكما مفسرة لا محل لها، والهمزة للاستفهام، وتفيد العتاب والتقريع على الخطأ، حيث لم يتحوّطا ويعتصما بالحذر مما حذرهما الله منه، وعن تلكما جار ومجرور متعلقان بأنهكما، والشجرة بدل من اسم الاشارة (وَأَقُلْ لَكُما: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ) الواو حرف عطف، وأقل فعل مضارع معطوف على الفعل المجزوم بلم، وإن واسمها، ولكما جار ومجرور متعلقان بعدو أو بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لعدو، وتقدم عليه، ومبين صفة لعدو، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول. الفوائد: أفعال المقاربة: يطلق النحاة على الأفعال التي تعمل عمل كان وأخواتها اسم أفعال المقاربة، من إطلاق الجزء على الكل، وحقيقة الأمر في ذلك أن هذه الأفعال ثلاثة أنواع: 1- ما وضع للدلالة على قرب الخبر المسمى باسمها، وهو ثلاثة أنواع: كاد وكرب وأوشك. 2- ما وضع للدلالة على رجائه، وهو ثلاثة أنواع: عسى وحرى واخلولق. 3- ما وضع للدلالة على الشروع فيه، وهو كثير، وقد أنهى أفعاله بعضهم إلى نيف وعشرين فعلا، وأشهرها: أنشأ وطفق وطبق- بكسر الباء- وجعل وعلق وهلهل وقام وابتدأ. شرط الخبر لهذه الأفعال: ويجب أن يكون خبر هذه الأفعال جملة، وشذّ مجيئه مفردا بعد كاد وعسى كقول تأبط شرّا: فأبت إلى فهم وما كدت آئبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر وقولهم في المثل: «عسى الغوير أبؤسا» ، وقد قالته الزّبّاء، والغوير اسم موضع بعينه، وأوله بعضهم بأنه خبر «يكون» محذوفة، وقال الأصمعي: خبر «يصير» محذوفة، واختار ابن هشام أن يكون مفعولا مطلقا لفعل محذوف، نحو: «فطفق مسحا» ، أي: يمسح مسحا. وشرط الفعل أن يكون رافعا لضمير الاسم. فأما قول أبي حية النّميريّ: وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشّارب الثّمل وقول ذي الرّمّة: وأسقيه حتّى كاد ممّا أبثّه ... تكلّمني أحجاره وملاعبه ف «ثوبي» في البيت الأول، و «أحجاره» في البيت الثاني بدلان من اسمي جعل وكاد، بدل اشتمال لا فاعلان ليثقلني وتكلمني، بل فاعلهما ضمير مستتر، والتقدير: جعل ثوبي يثقلني، وكادت أحجارة تكلمني، فعاد الضمير على البدل دون المبدل منه. وأن يكون فعلا مضارعا، وأن يكون مقرونا ب «أن» إن كان دالا على الترجّي، وأن يكون مجردا منها إن كان دالا على الشروع. والغالب في خبر عسى وأوشك الاقتران بها، كقوله تعالى: «عسى ربكم أن يرحمكم» وقوله: ولو سئل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل: هاتوا أن يملّوا ويمنعوا والتجرد من «أن» قليل، كقول هدبة: عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب وقول أمية بن أبي الصلت: يوشك من فرّ من منيّته ... في بعض غرّاته يوافقها وكاد وكرب بالعكس، فمن الغالب قوله تعالى: «وما كادوا يفعلون» ، وقول كلحبة اليربوعي: كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة: هند غضوب ومن القليل قوله: كادت النفس أن تفيض عليه ... مذ غدا حشو ربطة وبرود تنبيه: هذه الأفعال ملازمة لصيغة الماضي إلا أربعة استعمل لها مضارع، وهو كاد، نحو: «يكاد زيتها يضيء» ، وأوشك، نحو: يوشك من فر من منيته ... في بعض غرّاته يوافقها وطفق يطفق، وجعل. واستعمل اسم فاعل لثلاثة، وهي: كاد وعليه قول كثير بن عبد الرحمن: أموت أسى يوم الرجاء وإنني ... يقينا لرهن بالذي أنا كائد وكرب، قال عبد قيس بن خفاف بن ندبة: أبنيّ إنّ أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل وأوشك نحو قول كثير بن عبد الرحمن: فإنّك موشك أن لا تراها ... وتعدو دون غافره العوادي

الأعراف 7:23

اللغة: (رِيشاً) الريش: لباس الزينة، استعير من لباس الطائر لأنه لباسه وزينته. وفيه قولان: 1- أنه اسم لهذا الشيء المعروف. 2- أنه مصدر، يقال: راشه يريشه ريشا إذا جعل فيه الريش. فينبغي أن يكون الريش مشتركا بين المصدر والعين. ومن المجاز رشت فلانا: قويت جناحه بالإحسان إليه، فارتاش وتريّش. قال: فرشني بخير طال ما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري وقال النابغة: كم قد أحلّ بدار الفقر بعد غنى ... قوما وقد راش قوما بعد إقتار يريش قوما ويربي آخرين بهم ... لله من رائش عمرو ومن بار وقال جرير: فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما «ولعن الله الراشي والمرتشي والرائش» وهو المتوسط الذي يريش هذا من مال هذا، وفلان له رياش: لباس وحسن حال وشارة. وأجاز النعمان النابغة بمائة من عصافيره بريشها: أي برجالها. وقيل: كانت الملوك يجعلون في أسنمتها ريشا ليعلم أنها حباء ملك. ومن المجاز اللطيف قولهم: أخفّ من ريشة، يراد خفة اللحم وقلته من الهزال. فما أعجب هذه المادة! (قَبِيلُهُ) القبيل الجماعة يكونون من ثلاثة فصاعدا، من جماعة شتى. هذا قول أبي عبيدة. والقبيل: الجماعة من أب واحد، فليست القبيلة تأنيث القبيل لهذه المغايرة. وفي المصباح: «والقبيل: الجماعة ثلاثة فصاعدا من قوم شتى، والجمع قبل بضمتين، والقبيلة لغة فيها، وقبائل الرأس: القطع المتصل بعضها ببعض، وبها سمّيت قبائل العرب، الواحدة قبيلة، وهم بنو أب واحد» . الإعراب: (قالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) جملة القول مستأنفة، مسوقة للإخبار عن اعتراف آدم وحواء على أنفسهما بالذنب وشعورهما بالندم. وقالا فعل وفاعل، وربنا منادى محذوف منه حرف النداء، وظلمنا: فعل وفاعل، وأنفسنا مفعول به، والجملة نصب على أنها مقول للقول (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتغفر فعل الشرط، ولنا جار ومجرور متعلقان بتغفر، وترحمنا عطف على تغفر، ولنكونن: اللام جواب للقسم المقدر، ونكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، واسمها مستتر تقديره نحن، ومن الخاسرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة وتكونن جواب للقسم، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، والتقدير: ولئن لم تغفر لنا وترحمنا. ويجوز العكس، فلا داعي لتقدير القسم، وتكون اللام موطئة للقسم (قالَ: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) جملة القول مستأنفة، مسوقة للبت فيما جرى في صفحة المقدور. وجملة اهبطوا في محل نصب مقول القول، وبعضكم مبتدأ، ولبعض جار ومجرور متعلقان بعدوّ، أو حال منه لأنه كان صفة وتقدمت عليه، وعدو خبر، والجملة الاسمية حال من الواو في اهبطوا (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) الواو عاطفة، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمستقر، ومتاع عطف على مستقر، والى حين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع، أي: ممتد إلى حين (قالَ: فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ) جملة القول مستأنفة، وكرر الاستئناف للاعتناء بمضمون ما بعده من الحياة البشرية. وفيها جار ومجرور متعلقان بتحيون، وما بعده عطف عليه، والجملة كلها مقول قوله تعالى (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً) جملة مستأنفة مسوقة لتذكير أبناء آدم ببعض النعم. ويا حرف نداء، وبني آدم منادى مضاف، وقد حرف تحقيق، وأنزلنا فعل وفاعل، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأنزلنا، ولباسا مفعول به، وجملة يواري سوءاتكم صفة ل «لباسا» وريشا عطف على قوله لباسا (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) الواو استئنافية أو حالية، ولباس مبتدأ، والتقوى مضاف إليه، وذلك اسم اشارة مبتدأ ثان، وخير خبر ذلك، والرابط هو اسم الإشارة، لأن أسماء الاشارة تقرب من الضمائر، وسيأتي تفصيل الروابط في باب الفوائد، وجملة ذلك خير خبر «لباس» ، (ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الجملة مستأنفة لتأكيد ما تقدم. وذلك مبتدأ، ومن آيات الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولعل واسمها، وجملة يذكرون خبرها، وجملة الرجاء حالية (يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ) كلام مستأنف لمخاطبة بني آدم وتحذيرهم، ولا الناهية، ويفتننكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا، والكاف مفعول به، والشيطان فاعل (كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) كما نعت لمصدر محذوف، أي: لا يفتننّكم فتنة مثل إخراج أبويكم من الجنة، وأبويكم مفعول، ومن الجنة جار ومجرور متعلقان بأخرج (يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما) الجملة حالية من الضمير في «أخرج» العائد على الشيطان، أو من الأبوين، وعنهما جار ومجرور متعلقان بينزع، ولباسهما مفعول به، وليريهما: اللام للتعليل، ويريهما فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان بينزع، وسوءاتهما مفعول به (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ) الجملة تعليلية لا محل لها مسوقة لتعليل النهي، والتحذير من فتنة الشيطان. وإن واسمها، وجملة يراكم خبرها، و «هو» تأكيد للضمير المرفوع، في «يراكم» ، وقبيله عطف على الضمير المرفوع، أو «هو» مبتدأ خبره محذوف دل عليه سياق الكلام (مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) من حيث جار ومجرور متعلقان بيراكم، وجملة لا ترونهم في محل جر بالإضافة (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الجملة تعليل لما تقدم، وإن واسمها، وجملة جعلنا خبرها، والشياطين مفعول به أول، وأولياء مفعول به ثان، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأولياء، وجملة لا يؤمنون صلة الموصول. البلاغة: 1- الالتفات: في قوله تعالى: «ولباس التقوى ذلك خير» ، وقد تقدم بحث. هذا الفنّ، فإنه سبحانه لما امتنّ على البشر بما أنزل عليهم من اللباس المواري سوءاتهم بعد سياق قصة خروج أبيهم آدم من الجنة، وأراد تذكيرهم وتحريضهم على التقوى قال قبل تمام الامتنان: «ولباس التقوى ذلك خير» . وكان يمكن في هذه الآية ما أمكن في الآية التي قبلها من تأخير الجملة، بحيث يقال: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ذلك من آيات الله، ولباس التقوى ذلك خير. وإنما جنح إلى تأخير ما كان يجوز تقديمه ليحصل في نظم الكلام نوع من المحاسن يقال له: التعطّف، وذلك مجيء الكلام مستهلا بذكر اللباس كما استهلّه في أوله، وتفاديا من أن يفصل بين لآيات التي يلائم بعضها بعضا بألفاظ من غير جنسها ليوصف الكلام بالائتلاف، وهذا يسميه قدامة الالتفات، وغيره يرى الالتفات غير ذلك، كابن المعتز وأضرابه. وقد جرينا على رأي ابن المعتز فيما قدمناه في مكان آخر من أول الكتاب. تعريف قدامة للالتفات: أما تعريف قدامة للالتفات فهو كما جاء في كتابه «نقد الشعر» أن يكون المتكلم آخذا في معنى فيعترضه إما شك فيه أو ظنّ أن رادا ردّه عليه، أو سائلا سأله عنه أو عن سببه، فيلتفت قبل فراغه من التعبير عنه، فإما أن يجلّي شكه أو يؤكده ويقرره ويذكر سببه. والذي نراه أن هذا أشبه بالاعتراض، وأولى أن يندرج في سلكه. وهناك التفات آخر في قوله «لعلهم يذكرون» فقد التفت عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى المقام: لعلكم. 2- الاستعارة: في قوله «لباس التقوى» وقد تقدمت الإشارة إليها، ومثلها كثير الوقوع في كلام الشعراء، ومنه: إذا المرء لم يلبس لباسا من التقى ... تقلّب عريانا وإن كان كاسيا وقول الآخر: تغطّ بأثواب السّخاء فإنني ... أرى كلّ عيب والسّخاء غطاؤه والاستعارة في الريش، والريش لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته. أي: أنزلنا عليكم لباسين لباسا يواري سوءاتكم ولباسا يزينكم، لأن الزينة غرض صحيح. 3- الطباق: بين قوله «تحيون» وقوله «تموتون» . 4- التشبيه التمثيلي: في تمثيل فتنة الشيطان لهم بقصة آدم وحواء حين أخرجهما الشيطان بأحابيله من الجنة، وجاء بالمضارع في قوله: «ينزع عنهما لباسهما» لاستحضار الصورة التي وقعت في أوغل العصور وتجسيدها أمام السامع. الفوائد: روابط الخبر الجملة: يشترط في الجملة الواقعة خبرا أن تكون مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ، والروابط أربعة: آ- الضمير البارز، نحو: الظلم مرتعه وخيم، أو المستتر نحو: «الحق يعلو» . ب- الإشارة إليه، نحو: «ولباس التقوى ذلك خير» . ج- إعادة المبتدأ بلفظه، نحو: «الحاقّة ما الحاقّة» ، وقول كعب: أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب د- العموم، نحو: زيد نعم الرجل، فزيد مبتدأ، وجملة نعم خبره، والرابط بينهما العموم. ومنه قول ابن ميّادة: ألا ليت شعري هل إلى أمّ معمر ... سهيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا فالصبر مبتدأ، وعنها جار ومجرور متعلقان به، ولا نافية للجنس، وصبرا اسمها مبني على الفتح، والخبر محذوف تقديره «لي» ، وجملة لا صبر لي خبر المبتدأ، والرابط بينهما العموم الذي في اسم «لا» لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. وقد لا تحتاج الجملة إلى رابط: هذا وقد تكون الجملة الواقعة خبرا نفس المبتدأ في المعنى. فلا تحتاج إلى رابط، لأنها ليست أجنبية عنه، كقوله تعالى: «قل هو الله أحد» ، ف «هو» ضمير الشأن مبتدأ، والجملة الاسمية بعده هي الخبر، لا تحتاج إلى رابط لأنها عينه.

الأعراف 7:24

اللغة: (رِيشاً) الريش: لباس الزينة، استعير من لباس الطائر لأنه لباسه وزينته. وفيه قولان: 1- أنه اسم لهذا الشيء المعروف. 2- أنه مصدر، يقال: راشه يريشه ريشا إذا جعل فيه الريش. فينبغي أن يكون الريش مشتركا بين المصدر والعين. ومن المجاز رشت فلانا: قويت جناحه بالإحسان إليه، فارتاش وتريّش. قال: فرشني بخير طال ما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري وقال النابغة: كم قد أحلّ بدار الفقر بعد غنى ... قوما وقد راش قوما بعد إقتار يريش قوما ويربي آخرين بهم ... لله من رائش عمرو ومن بار وقال جرير: فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما «ولعن الله الراشي والمرتشي والرائش» وهو المتوسط الذي يريش هذا من مال هذا، وفلان له رياش: لباس وحسن حال وشارة. وأجاز النعمان النابغة بمائة من عصافيره بريشها: أي برجالها. وقيل: كانت الملوك يجعلون في أسنمتها ريشا ليعلم أنها حباء ملك. ومن المجاز اللطيف قولهم: أخفّ من ريشة، يراد خفة اللحم وقلته من الهزال. فما أعجب هذه المادة! (قَبِيلُهُ) القبيل الجماعة يكونون من ثلاثة فصاعدا، من جماعة شتى. هذا قول أبي عبيدة. والقبيل: الجماعة من أب واحد، فليست القبيلة تأنيث القبيل لهذه المغايرة. وفي المصباح: «والقبيل: الجماعة ثلاثة فصاعدا من قوم شتى، والجمع قبل بضمتين، والقبيلة لغة فيها، وقبائل الرأس: القطع المتصل بعضها ببعض، وبها سمّيت قبائل العرب، الواحدة قبيلة، وهم بنو أب واحد» . الإعراب: (قالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) جملة القول مستأنفة، مسوقة للإخبار عن اعتراف آدم وحواء على أنفسهما بالذنب وشعورهما بالندم. وقالا فعل وفاعل، وربنا منادى محذوف منه حرف النداء، وظلمنا: فعل وفاعل، وأنفسنا مفعول به، والجملة نصب على أنها مقول للقول (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتغفر فعل الشرط، ولنا جار ومجرور متعلقان بتغفر، وترحمنا عطف على تغفر، ولنكونن: اللام جواب للقسم المقدر، ونكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، واسمها مستتر تقديره نحن، ومن الخاسرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة وتكونن جواب للقسم، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، والتقدير: ولئن لم تغفر لنا وترحمنا. ويجوز العكس، فلا داعي لتقدير القسم، وتكون اللام موطئة للقسم (قالَ: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) جملة القول مستأنفة، مسوقة للبت فيما جرى في صفحة المقدور. وجملة اهبطوا في محل نصب مقول القول، وبعضكم مبتدأ، ولبعض جار ومجرور متعلقان بعدوّ، أو حال منه لأنه كان صفة وتقدمت عليه، وعدو خبر، والجملة الاسمية حال من الواو في اهبطوا (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) الواو عاطفة، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمستقر، ومتاع عطف على مستقر، والى حين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع، أي: ممتد إلى حين (قالَ: فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ) جملة القول مستأنفة، وكرر الاستئناف للاعتناء بمضمون ما بعده من الحياة البشرية. وفيها جار ومجرور متعلقان بتحيون، وما بعده عطف عليه، والجملة كلها مقول قوله تعالى (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً) جملة مستأنفة مسوقة لتذكير أبناء آدم ببعض النعم. ويا حرف نداء، وبني آدم منادى مضاف، وقد حرف تحقيق، وأنزلنا فعل وفاعل، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأنزلنا، ولباسا مفعول به، وجملة يواري سوءاتكم صفة ل «لباسا» وريشا عطف على قوله لباسا (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) الواو استئنافية أو حالية، ولباس مبتدأ، والتقوى مضاف إليه، وذلك اسم اشارة مبتدأ ثان، وخير خبر ذلك، والرابط هو اسم الإشارة، لأن أسماء الاشارة تقرب من الضمائر، وسيأتي تفصيل الروابط في باب الفوائد، وجملة ذلك خير خبر «لباس» ، (ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الجملة مستأنفة لتأكيد ما تقدم. وذلك مبتدأ، ومن آيات الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولعل واسمها، وجملة يذكرون خبرها، وجملة الرجاء حالية (يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ) كلام مستأنف لمخاطبة بني آدم وتحذيرهم، ولا الناهية، ويفتننكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا، والكاف مفعول به، والشيطان فاعل (كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) كما نعت لمصدر محذوف، أي: لا يفتننّكم فتنة مثل إخراج أبويكم من الجنة، وأبويكم مفعول، ومن الجنة جار ومجرور متعلقان بأخرج (يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما) الجملة حالية من الضمير في «أخرج» العائد على الشيطان، أو من الأبوين، وعنهما جار ومجرور متعلقان بينزع، ولباسهما مفعول به، وليريهما: اللام للتعليل، ويريهما فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان بينزع، وسوءاتهما مفعول به (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ) الجملة تعليلية لا محل لها مسوقة لتعليل النهي، والتحذير من فتنة الشيطان. وإن واسمها، وجملة يراكم خبرها، و «هو» تأكيد للضمير المرفوع، في «يراكم» ، وقبيله عطف على الضمير المرفوع، أو «هو» مبتدأ خبره محذوف دل عليه سياق الكلام (مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) من حيث جار ومجرور متعلقان بيراكم، وجملة لا ترونهم في محل جر بالإضافة (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الجملة تعليل لما تقدم، وإن واسمها، وجملة جعلنا خبرها، والشياطين مفعول به أول، وأولياء مفعول به ثان، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأولياء، وجملة لا يؤمنون صلة الموصول. البلاغة: 1- الالتفات: في قوله تعالى: «ولباس التقوى ذلك خير» ، وقد تقدم بحث. هذا الفنّ، فإنه سبحانه لما امتنّ على البشر بما أنزل عليهم من اللباس المواري سوءاتهم بعد سياق قصة خروج أبيهم آدم من الجنة، وأراد تذكيرهم وتحريضهم على التقوى قال قبل تمام الامتنان: «ولباس التقوى ذلك خير» . وكان يمكن في هذه الآية ما أمكن في الآية التي قبلها من تأخير الجملة، بحيث يقال: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ذلك من آيات الله، ولباس التقوى ذلك خير. وإنما جنح إلى تأخير ما كان يجوز تقديمه ليحصل في نظم الكلام نوع من المحاسن يقال له: التعطّف، وذلك مجيء الكلام مستهلا بذكر اللباس كما استهلّه في أوله، وتفاديا من أن يفصل بين لآيات التي يلائم بعضها بعضا بألفاظ من غير جنسها ليوصف الكلام بالائتلاف، وهذا يسميه قدامة الالتفات، وغيره يرى الالتفات غير ذلك، كابن المعتز وأضرابه. وقد جرينا على رأي ابن المعتز فيما قدمناه في مكان آخر من أول الكتاب. تعريف قدامة للالتفات: أما تعريف قدامة للالتفات فهو كما جاء في كتابه «نقد الشعر» أن يكون المتكلم آخذا في معنى فيعترضه إما شك فيه أو ظنّ أن رادا ردّه عليه، أو سائلا سأله عنه أو عن سببه، فيلتفت قبل فراغه من التعبير عنه، فإما أن يجلّي شكه أو يؤكده ويقرره ويذكر سببه. والذي نراه أن هذا أشبه بالاعتراض، وأولى أن يندرج في سلكه. وهناك التفات آخر في قوله «لعلهم يذكرون» فقد التفت عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى المقام: لعلكم. 2- الاستعارة: في قوله «لباس التقوى» وقد تقدمت الإشارة إليها، ومثلها كثير الوقوع في كلام الشعراء، ومنه: إذا المرء لم يلبس لباسا من التقى ... تقلّب عريانا وإن كان كاسيا وقول الآخر: تغطّ بأثواب السّخاء فإنني ... أرى كلّ عيب والسّخاء غطاؤه والاستعارة في الريش، والريش لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته. أي: أنزلنا عليكم لباسين لباسا يواري سوءاتكم ولباسا يزينكم، لأن الزينة غرض صحيح. 3- الطباق: بين قوله «تحيون» وقوله «تموتون» . 4- التشبيه التمثيلي: في تمثيل فتنة الشيطان لهم بقصة آدم وحواء حين أخرجهما الشيطان بأحابيله من الجنة، وجاء بالمضارع في قوله: «ينزع عنهما لباسهما» لاستحضار الصورة التي وقعت في أوغل العصور وتجسيدها أمام السامع. الفوائد: روابط الخبر الجملة: يشترط في الجملة الواقعة خبرا أن تكون مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ، والروابط أربعة: آ- الضمير البارز، نحو: الظلم مرتعه وخيم، أو المستتر نحو: «الحق يعلو» . ب- الإشارة إليه، نحو: «ولباس التقوى ذلك خير» . ج- إعادة المبتدأ بلفظه، نحو: «الحاقّة ما الحاقّة» ، وقول كعب: أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب د- العموم، نحو: زيد نعم الرجل، فزيد مبتدأ، وجملة نعم خبره، والرابط بينهما العموم. ومنه قول ابن ميّادة: ألا ليت شعري هل إلى أمّ معمر ... سهيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا فالصبر مبتدأ، وعنها جار ومجرور متعلقان به، ولا نافية للجنس، وصبرا اسمها مبني على الفتح، والخبر محذوف تقديره «لي» ، وجملة لا صبر لي خبر المبتدأ، والرابط بينهما العموم الذي في اسم «لا» لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. وقد لا تحتاج الجملة إلى رابط: هذا وقد تكون الجملة الواقعة خبرا نفس المبتدأ في المعنى. فلا تحتاج إلى رابط، لأنها ليست أجنبية عنه، كقوله تعالى: «قل هو الله أحد» ، ف «هو» ضمير الشأن مبتدأ، والجملة الاسمية بعده هي الخبر، لا تحتاج إلى رابط لأنها عينه.

الأعراف 7:25

اللغة: (رِيشاً) الريش: لباس الزينة، استعير من لباس الطائر لأنه لباسه وزينته. وفيه قولان: 1- أنه اسم لهذا الشيء المعروف. 2- أنه مصدر، يقال: راشه يريشه ريشا إذا جعل فيه الريش. فينبغي أن يكون الريش مشتركا بين المصدر والعين. ومن المجاز رشت فلانا: قويت جناحه بالإحسان إليه، فارتاش وتريّش. قال: فرشني بخير طال ما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري وقال النابغة: كم قد أحلّ بدار الفقر بعد غنى ... قوما وقد راش قوما بعد إقتار يريش قوما ويربي آخرين بهم ... لله من رائش عمرو ومن بار وقال جرير: فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما «ولعن الله الراشي والمرتشي والرائش» وهو المتوسط الذي يريش هذا من مال هذا، وفلان له رياش: لباس وحسن حال وشارة. وأجاز النعمان النابغة بمائة من عصافيره بريشها: أي برجالها. وقيل: كانت الملوك يجعلون في أسنمتها ريشا ليعلم أنها حباء ملك. ومن المجاز اللطيف قولهم: أخفّ من ريشة، يراد خفة اللحم وقلته من الهزال. فما أعجب هذه المادة! (قَبِيلُهُ) القبيل الجماعة يكونون من ثلاثة فصاعدا، من جماعة شتى. هذا قول أبي عبيدة. والقبيل: الجماعة من أب واحد، فليست القبيلة تأنيث القبيل لهذه المغايرة. وفي المصباح: «والقبيل: الجماعة ثلاثة فصاعدا من قوم شتى، والجمع قبل بضمتين، والقبيلة لغة فيها، وقبائل الرأس: القطع المتصل بعضها ببعض، وبها سمّيت قبائل العرب، الواحدة قبيلة، وهم بنو أب واحد» . الإعراب: (قالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) جملة القول مستأنفة، مسوقة للإخبار عن اعتراف آدم وحواء على أنفسهما بالذنب وشعورهما بالندم. وقالا فعل وفاعل، وربنا منادى محذوف منه حرف النداء، وظلمنا: فعل وفاعل، وأنفسنا مفعول به، والجملة نصب على أنها مقول للقول (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتغفر فعل الشرط، ولنا جار ومجرور متعلقان بتغفر، وترحمنا عطف على تغفر، ولنكونن: اللام جواب للقسم المقدر، ونكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، واسمها مستتر تقديره نحن، ومن الخاسرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة وتكونن جواب للقسم، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، والتقدير: ولئن لم تغفر لنا وترحمنا. ويجوز العكس، فلا داعي لتقدير القسم، وتكون اللام موطئة للقسم (قالَ: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) جملة القول مستأنفة، مسوقة للبت فيما جرى في صفحة المقدور. وجملة اهبطوا في محل نصب مقول القول، وبعضكم مبتدأ، ولبعض جار ومجرور متعلقان بعدوّ، أو حال منه لأنه كان صفة وتقدمت عليه، وعدو خبر، والجملة الاسمية حال من الواو في اهبطوا (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) الواو عاطفة، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمستقر، ومتاع عطف على مستقر، والى حين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع، أي: ممتد إلى حين (قالَ: فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ) جملة القول مستأنفة، وكرر الاستئناف للاعتناء بمضمون ما بعده من الحياة البشرية. وفيها جار ومجرور متعلقان بتحيون، وما بعده عطف عليه، والجملة كلها مقول قوله تعالى (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً) جملة مستأنفة مسوقة لتذكير أبناء آدم ببعض النعم. ويا حرف نداء، وبني آدم منادى مضاف، وقد حرف تحقيق، وأنزلنا فعل وفاعل، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأنزلنا، ولباسا مفعول به، وجملة يواري سوءاتكم صفة ل «لباسا» وريشا عطف على قوله لباسا (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) الواو استئنافية أو حالية، ولباس مبتدأ، والتقوى مضاف إليه، وذلك اسم اشارة مبتدأ ثان، وخير خبر ذلك، والرابط هو اسم الإشارة، لأن أسماء الاشارة تقرب من الضمائر، وسيأتي تفصيل الروابط في باب الفوائد، وجملة ذلك خير خبر «لباس» ، (ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الجملة مستأنفة لتأكيد ما تقدم. وذلك مبتدأ، ومن آيات الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولعل واسمها، وجملة يذكرون خبرها، وجملة الرجاء حالية (يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ) كلام مستأنف لمخاطبة بني آدم وتحذيرهم، ولا الناهية، ويفتننكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا، والكاف مفعول به، والشيطان فاعل (كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) كما نعت لمصدر محذوف، أي: لا يفتننّكم فتنة مثل إخراج أبويكم من الجنة، وأبويكم مفعول، ومن الجنة جار ومجرور متعلقان بأخرج (يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما) الجملة حالية من الضمير في «أخرج» العائد على الشيطان، أو من الأبوين، وعنهما جار ومجرور متعلقان بينزع، ولباسهما مفعول به، وليريهما: اللام للتعليل، ويريهما فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان بينزع، وسوءاتهما مفعول به (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ) الجملة تعليلية لا محل لها مسوقة لتعليل النهي، والتحذير من فتنة الشيطان. وإن واسمها، وجملة يراكم خبرها، و «هو» تأكيد للضمير المرفوع، في «يراكم» ، وقبيله عطف على الضمير المرفوع، أو «هو» مبتدأ خبره محذوف دل عليه سياق الكلام (مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) من حيث جار ومجرور متعلقان بيراكم، وجملة لا ترونهم في محل جر بالإضافة (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الجملة تعليل لما تقدم، وإن واسمها، وجملة جعلنا خبرها، والشياطين مفعول به أول، وأولياء مفعول به ثان، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأولياء، وجملة لا يؤمنون صلة الموصول. البلاغة: 1- الالتفات: في قوله تعالى: «ولباس التقوى ذلك خير» ، وقد تقدم بحث. هذا الفنّ، فإنه سبحانه لما امتنّ على البشر بما أنزل عليهم من اللباس المواري سوءاتهم بعد سياق قصة خروج أبيهم آدم من الجنة، وأراد تذكيرهم وتحريضهم على التقوى قال قبل تمام الامتنان: «ولباس التقوى ذلك خير» . وكان يمكن في هذه الآية ما أمكن في الآية التي قبلها من تأخير الجملة، بحيث يقال: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ذلك من آيات الله، ولباس التقوى ذلك خير. وإنما جنح إلى تأخير ما كان يجوز تقديمه ليحصل في نظم الكلام نوع من المحاسن يقال له: التعطّف، وذلك مجيء الكلام مستهلا بذكر اللباس كما استهلّه في أوله، وتفاديا من أن يفصل بين لآيات التي يلائم بعضها بعضا بألفاظ من غير جنسها ليوصف الكلام بالائتلاف، وهذا يسميه قدامة الالتفات، وغيره يرى الالتفات غير ذلك، كابن المعتز وأضرابه. وقد جرينا على رأي ابن المعتز فيما قدمناه في مكان آخر من أول الكتاب. تعريف قدامة للالتفات: أما تعريف قدامة للالتفات فهو كما جاء في كتابه «نقد الشعر» أن يكون المتكلم آخذا في معنى فيعترضه إما شك فيه أو ظنّ أن رادا ردّه عليه، أو سائلا سأله عنه أو عن سببه، فيلتفت قبل فراغه من التعبير عنه، فإما أن يجلّي شكه أو يؤكده ويقرره ويذكر سببه. والذي نراه أن هذا أشبه بالاعتراض، وأولى أن يندرج في سلكه. وهناك التفات آخر في قوله «لعلهم يذكرون» فقد التفت عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى المقام: لعلكم. 2- الاستعارة: في قوله «لباس التقوى» وقد تقدمت الإشارة إليها، ومثلها كثير الوقوع في كلام الشعراء، ومنه: إذا المرء لم يلبس لباسا من التقى ... تقلّب عريانا وإن كان كاسيا وقول الآخر: تغطّ بأثواب السّخاء فإنني ... أرى كلّ عيب والسّخاء غطاؤه والاستعارة في الريش، والريش لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته. أي: أنزلنا عليكم لباسين لباسا يواري سوءاتكم ولباسا يزينكم، لأن الزينة غرض صحيح. 3- الطباق: بين قوله «تحيون» وقوله «تموتون» . 4- التشبيه التمثيلي: في تمثيل فتنة الشيطان لهم بقصة آدم وحواء حين أخرجهما الشيطان بأحابيله من الجنة، وجاء بالمضارع في قوله: «ينزع عنهما لباسهما» لاستحضار الصورة التي وقعت في أوغل العصور وتجسيدها أمام السامع. الفوائد: روابط الخبر الجملة: يشترط في الجملة الواقعة خبرا أن تكون مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ، والروابط أربعة: آ- الضمير البارز، نحو: الظلم مرتعه وخيم، أو المستتر نحو: «الحق يعلو» . ب- الإشارة إليه، نحو: «ولباس التقوى ذلك خير» . ج- إعادة المبتدأ بلفظه، نحو: «الحاقّة ما الحاقّة» ، وقول كعب: أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب د- العموم، نحو: زيد نعم الرجل، فزيد مبتدأ، وجملة نعم خبره، والرابط بينهما العموم. ومنه قول ابن ميّادة: ألا ليت شعري هل إلى أمّ معمر ... سهيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا فالصبر مبتدأ، وعنها جار ومجرور متعلقان به، ولا نافية للجنس، وصبرا اسمها مبني على الفتح، والخبر محذوف تقديره «لي» ، وجملة لا صبر لي خبر المبتدأ، والرابط بينهما العموم الذي في اسم «لا» لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. وقد لا تحتاج الجملة إلى رابط: هذا وقد تكون الجملة الواقعة خبرا نفس المبتدأ في المعنى. فلا تحتاج إلى رابط، لأنها ليست أجنبية عنه، كقوله تعالى: «قل هو الله أحد» ، ف «هو» ضمير الشأن مبتدأ، والجملة الاسمية بعده هي الخبر، لا تحتاج إلى رابط لأنها عينه.

الأعراف 7:26

اللغة: (رِيشاً) الريش: لباس الزينة، استعير من لباس الطائر لأنه لباسه وزينته. وفيه قولان: 1- أنه اسم لهذا الشيء المعروف. 2- أنه مصدر، يقال: راشه يريشه ريشا إذا جعل فيه الريش. فينبغي أن يكون الريش مشتركا بين المصدر والعين. ومن المجاز رشت فلانا: قويت جناحه بالإحسان إليه، فارتاش وتريّش. قال: فرشني بخير طال ما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري وقال النابغة: كم قد أحلّ بدار الفقر بعد غنى ... قوما وقد راش قوما بعد إقتار يريش قوما ويربي آخرين بهم ... لله من رائش عمرو ومن بار وقال جرير: فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما «ولعن الله الراشي والمرتشي والرائش» وهو المتوسط الذي يريش هذا من مال هذا، وفلان له رياش: لباس وحسن حال وشارة. وأجاز النعمان النابغة بمائة من عصافيره بريشها: أي برجالها. وقيل: كانت الملوك يجعلون في أسنمتها ريشا ليعلم أنها حباء ملك. ومن المجاز اللطيف قولهم: أخفّ من ريشة، يراد خفة اللحم وقلته من الهزال. فما أعجب هذه المادة! (قَبِيلُهُ) القبيل الجماعة يكونون من ثلاثة فصاعدا، من جماعة شتى. هذا قول أبي عبيدة. والقبيل: الجماعة من أب واحد، فليست القبيلة تأنيث القبيل لهذه المغايرة. وفي المصباح: «والقبيل: الجماعة ثلاثة فصاعدا من قوم شتى، والجمع قبل بضمتين، والقبيلة لغة فيها، وقبائل الرأس: القطع المتصل بعضها ببعض، وبها سمّيت قبائل العرب، الواحدة قبيلة، وهم بنو أب واحد» . الإعراب: (قالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) جملة القول مستأنفة، مسوقة للإخبار عن اعتراف آدم وحواء على أنفسهما بالذنب وشعورهما بالندم. وقالا فعل وفاعل، وربنا منادى محذوف منه حرف النداء، وظلمنا: فعل وفاعل، وأنفسنا مفعول به، والجملة نصب على أنها مقول للقول (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتغفر فعل الشرط، ولنا جار ومجرور متعلقان بتغفر، وترحمنا عطف على تغفر، ولنكونن: اللام جواب للقسم المقدر، ونكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، واسمها مستتر تقديره نحن، ومن الخاسرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة وتكونن جواب للقسم، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، والتقدير: ولئن لم تغفر لنا وترحمنا. ويجوز العكس، فلا داعي لتقدير القسم، وتكون اللام موطئة للقسم (قالَ: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) جملة القول مستأنفة، مسوقة للبت فيما جرى في صفحة المقدور. وجملة اهبطوا في محل نصب مقول القول، وبعضكم مبتدأ، ولبعض جار ومجرور متعلقان بعدوّ، أو حال منه لأنه كان صفة وتقدمت عليه، وعدو خبر، والجملة الاسمية حال من الواو في اهبطوا (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) الواو عاطفة، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمستقر، ومتاع عطف على مستقر، والى حين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع، أي: ممتد إلى حين (قالَ: فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ) جملة القول مستأنفة، وكرر الاستئناف للاعتناء بمضمون ما بعده من الحياة البشرية. وفيها جار ومجرور متعلقان بتحيون، وما بعده عطف عليه، والجملة كلها مقول قوله تعالى (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً) جملة مستأنفة مسوقة لتذكير أبناء آدم ببعض النعم. ويا حرف نداء، وبني آدم منادى مضاف، وقد حرف تحقيق، وأنزلنا فعل وفاعل، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأنزلنا، ولباسا مفعول به، وجملة يواري سوءاتكم صفة ل «لباسا» وريشا عطف على قوله لباسا (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) الواو استئنافية أو حالية، ولباس مبتدأ، والتقوى مضاف إليه، وذلك اسم اشارة مبتدأ ثان، وخير خبر ذلك، والرابط هو اسم الإشارة، لأن أسماء الاشارة تقرب من الضمائر، وسيأتي تفصيل الروابط في باب الفوائد، وجملة ذلك خير خبر «لباس» ، (ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الجملة مستأنفة لتأكيد ما تقدم. وذلك مبتدأ، ومن آيات الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولعل واسمها، وجملة يذكرون خبرها، وجملة الرجاء حالية (يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ) كلام مستأنف لمخاطبة بني آدم وتحذيرهم، ولا الناهية، ويفتننكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا، والكاف مفعول به، والشيطان فاعل (كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) كما نعت لمصدر محذوف، أي: لا يفتننّكم فتنة مثل إخراج أبويكم من الجنة، وأبويكم مفعول، ومن الجنة جار ومجرور متعلقان بأخرج (يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما) الجملة حالية من الضمير في «أخرج» العائد على الشيطان، أو من الأبوين، وعنهما جار ومجرور متعلقان بينزع، ولباسهما مفعول به، وليريهما: اللام للتعليل، ويريهما فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان بينزع، وسوءاتهما مفعول به (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ) الجملة تعليلية لا محل لها مسوقة لتعليل النهي، والتحذير من فتنة الشيطان. وإن واسمها، وجملة يراكم خبرها، و «هو» تأكيد للضمير المرفوع، في «يراكم» ، وقبيله عطف على الضمير المرفوع، أو «هو» مبتدأ خبره محذوف دل عليه سياق الكلام (مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) من حيث جار ومجرور متعلقان بيراكم، وجملة لا ترونهم في محل جر بالإضافة (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الجملة تعليل لما تقدم، وإن واسمها، وجملة جعلنا خبرها، والشياطين مفعول به أول، وأولياء مفعول به ثان، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأولياء، وجملة لا يؤمنون صلة الموصول. البلاغة: 1- الالتفات: في قوله تعالى: «ولباس التقوى ذلك خير» ، وقد تقدم بحث. هذا الفنّ، فإنه سبحانه لما امتنّ على البشر بما أنزل عليهم من اللباس المواري سوءاتهم بعد سياق قصة خروج أبيهم آدم من الجنة، وأراد تذكيرهم وتحريضهم على التقوى قال قبل تمام الامتنان: «ولباس التقوى ذلك خير» . وكان يمكن في هذه الآية ما أمكن في الآية التي قبلها من تأخير الجملة، بحيث يقال: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ذلك من آيات الله، ولباس التقوى ذلك خير. وإنما جنح إلى تأخير ما كان يجوز تقديمه ليحصل في نظم الكلام نوع من المحاسن يقال له: التعطّف، وذلك مجيء الكلام مستهلا بذكر اللباس كما استهلّه في أوله، وتفاديا من أن يفصل بين لآيات التي يلائم بعضها بعضا بألفاظ من غير جنسها ليوصف الكلام بالائتلاف، وهذا يسميه قدامة الالتفات، وغيره يرى الالتفات غير ذلك، كابن المعتز وأضرابه. وقد جرينا على رأي ابن المعتز فيما قدمناه في مكان آخر من أول الكتاب. تعريف قدامة للالتفات: أما تعريف قدامة للالتفات فهو كما جاء في كتابه «نقد الشعر» أن يكون المتكلم آخذا في معنى فيعترضه إما شك فيه أو ظنّ أن رادا ردّه عليه، أو سائلا سأله عنه أو عن سببه، فيلتفت قبل فراغه من التعبير عنه، فإما أن يجلّي شكه أو يؤكده ويقرره ويذكر سببه. والذي نراه أن هذا أشبه بالاعتراض، وأولى أن يندرج في سلكه. وهناك التفات آخر في قوله «لعلهم يذكرون» فقد التفت عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى المقام: لعلكم. 2- الاستعارة: في قوله «لباس التقوى» وقد تقدمت الإشارة إليها، ومثلها كثير الوقوع في كلام الشعراء، ومنه: إذا المرء لم يلبس لباسا من التقى ... تقلّب عريانا وإن كان كاسيا وقول الآخر: تغطّ بأثواب السّخاء فإنني ... أرى كلّ عيب والسّخاء غطاؤه والاستعارة في الريش، والريش لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته. أي: أنزلنا عليكم لباسين لباسا يواري سوءاتكم ولباسا يزينكم، لأن الزينة غرض صحيح. 3- الطباق: بين قوله «تحيون» وقوله «تموتون» . 4- التشبيه التمثيلي: في تمثيل فتنة الشيطان لهم بقصة آدم وحواء حين أخرجهما الشيطان بأحابيله من الجنة، وجاء بالمضارع في قوله: «ينزع عنهما لباسهما» لاستحضار الصورة التي وقعت في أوغل العصور وتجسيدها أمام السامع. الفوائد: روابط الخبر الجملة: يشترط في الجملة الواقعة خبرا أن تكون مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ، والروابط أربعة: آ- الضمير البارز، نحو: الظلم مرتعه وخيم، أو المستتر نحو: «الحق يعلو» . ب- الإشارة إليه، نحو: «ولباس التقوى ذلك خير» . ج- إعادة المبتدأ بلفظه، نحو: «الحاقّة ما الحاقّة» ، وقول كعب: أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب د- العموم، نحو: زيد نعم الرجل، فزيد مبتدأ، وجملة نعم خبره، والرابط بينهما العموم. ومنه قول ابن ميّادة: ألا ليت شعري هل إلى أمّ معمر ... سهيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا فالصبر مبتدأ، وعنها جار ومجرور متعلقان به، ولا نافية للجنس، وصبرا اسمها مبني على الفتح، والخبر محذوف تقديره «لي» ، وجملة لا صبر لي خبر المبتدأ، والرابط بينهما العموم الذي في اسم «لا» لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. وقد لا تحتاج الجملة إلى رابط: هذا وقد تكون الجملة الواقعة خبرا نفس المبتدأ في المعنى. فلا تحتاج إلى رابط، لأنها ليست أجنبية عنه، كقوله تعالى: «قل هو الله أحد» ، ف «هو» ضمير الشأن مبتدأ، والجملة الاسمية بعده هي الخبر، لا تحتاج إلى رابط لأنها عينه.

الأعراف 7:27

اللغة: (رِيشاً) الريش: لباس الزينة، استعير من لباس الطائر لأنه لباسه وزينته. وفيه قولان: 1- أنه اسم لهذا الشيء المعروف. 2- أنه مصدر، يقال: راشه يريشه ريشا إذا جعل فيه الريش. فينبغي أن يكون الريش مشتركا بين المصدر والعين. ومن المجاز رشت فلانا: قويت جناحه بالإحسان إليه، فارتاش وتريّش. قال: فرشني بخير طال ما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري وقال النابغة: كم قد أحلّ بدار الفقر بعد غنى ... قوما وقد راش قوما بعد إقتار يريش قوما ويربي آخرين بهم ... لله من رائش عمرو ومن بار وقال جرير: فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما «ولعن الله الراشي والمرتشي والرائش» وهو المتوسط الذي يريش هذا من مال هذا، وفلان له رياش: لباس وحسن حال وشارة. وأجاز النعمان النابغة بمائة من عصافيره بريشها: أي برجالها. وقيل: كانت الملوك يجعلون في أسنمتها ريشا ليعلم أنها حباء ملك. ومن المجاز اللطيف قولهم: أخفّ من ريشة، يراد خفة اللحم وقلته من الهزال. فما أعجب هذه المادة! (قَبِيلُهُ) القبيل الجماعة يكونون من ثلاثة فصاعدا، من جماعة شتى. هذا قول أبي عبيدة. والقبيل: الجماعة من أب واحد، فليست القبيلة تأنيث القبيل لهذه المغايرة. وفي المصباح: «والقبيل: الجماعة ثلاثة فصاعدا من قوم شتى، والجمع قبل بضمتين، والقبيلة لغة فيها، وقبائل الرأس: القطع المتصل بعضها ببعض، وبها سمّيت قبائل العرب، الواحدة قبيلة، وهم بنو أب واحد» . الإعراب: (قالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) جملة القول مستأنفة، مسوقة للإخبار عن اعتراف آدم وحواء على أنفسهما بالذنب وشعورهما بالندم. وقالا فعل وفاعل، وربنا منادى محذوف منه حرف النداء، وظلمنا: فعل وفاعل، وأنفسنا مفعول به، والجملة نصب على أنها مقول للقول (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتغفر فعل الشرط، ولنا جار ومجرور متعلقان بتغفر، وترحمنا عطف على تغفر، ولنكونن: اللام جواب للقسم المقدر، ونكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، واسمها مستتر تقديره نحن، ومن الخاسرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة وتكونن جواب للقسم، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، والتقدير: ولئن لم تغفر لنا وترحمنا. ويجوز العكس، فلا داعي لتقدير القسم، وتكون اللام موطئة للقسم (قالَ: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) جملة القول مستأنفة، مسوقة للبت فيما جرى في صفحة المقدور. وجملة اهبطوا في محل نصب مقول القول، وبعضكم مبتدأ، ولبعض جار ومجرور متعلقان بعدوّ، أو حال منه لأنه كان صفة وتقدمت عليه، وعدو خبر، والجملة الاسمية حال من الواو في اهبطوا (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) الواو عاطفة، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمستقر، ومتاع عطف على مستقر، والى حين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع، أي: ممتد إلى حين (قالَ: فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ) جملة القول مستأنفة، وكرر الاستئناف للاعتناء بمضمون ما بعده من الحياة البشرية. وفيها جار ومجرور متعلقان بتحيون، وما بعده عطف عليه، والجملة كلها مقول قوله تعالى (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً) جملة مستأنفة مسوقة لتذكير أبناء آدم ببعض النعم. ويا حرف نداء، وبني آدم منادى مضاف، وقد حرف تحقيق، وأنزلنا فعل وفاعل، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأنزلنا، ولباسا مفعول به، وجملة يواري سوءاتكم صفة ل «لباسا» وريشا عطف على قوله لباسا (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) الواو استئنافية أو حالية، ولباس مبتدأ، والتقوى مضاف إليه، وذلك اسم اشارة مبتدأ ثان، وخير خبر ذلك، والرابط هو اسم الإشارة، لأن أسماء الاشارة تقرب من الضمائر، وسيأتي تفصيل الروابط في باب الفوائد، وجملة ذلك خير خبر «لباس» ، (ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الجملة مستأنفة لتأكيد ما تقدم. وذلك مبتدأ، ومن آيات الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولعل واسمها، وجملة يذكرون خبرها، وجملة الرجاء حالية (يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ) كلام مستأنف لمخاطبة بني آدم وتحذيرهم، ولا الناهية، ويفتننكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا، والكاف مفعول به، والشيطان فاعل (كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) كما نعت لمصدر محذوف، أي: لا يفتننّكم فتنة مثل إخراج أبويكم من الجنة، وأبويكم مفعول، ومن الجنة جار ومجرور متعلقان بأخرج (يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما) الجملة حالية من الضمير في «أخرج» العائد على الشيطان، أو من الأبوين، وعنهما جار ومجرور متعلقان بينزع، ولباسهما مفعول به، وليريهما: اللام للتعليل، ويريهما فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان بينزع، وسوءاتهما مفعول به (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ) الجملة تعليلية لا محل لها مسوقة لتعليل النهي، والتحذير من فتنة الشيطان. وإن واسمها، وجملة يراكم خبرها، و «هو» تأكيد للضمير المرفوع، في «يراكم» ، وقبيله عطف على الضمير المرفوع، أو «هو» مبتدأ خبره محذوف دل عليه سياق الكلام (مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) من حيث جار ومجرور متعلقان بيراكم، وجملة لا ترونهم في محل جر بالإضافة (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الجملة تعليل لما تقدم، وإن واسمها، وجملة جعلنا خبرها، والشياطين مفعول به أول، وأولياء مفعول به ثان، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأولياء، وجملة لا يؤمنون صلة الموصول. البلاغة: 1- الالتفات: في قوله تعالى: «ولباس التقوى ذلك خير» ، وقد تقدم بحث. هذا الفنّ، فإنه سبحانه لما امتنّ على البشر بما أنزل عليهم من اللباس المواري سوءاتهم بعد سياق قصة خروج أبيهم آدم من الجنة، وأراد تذكيرهم وتحريضهم على التقوى قال قبل تمام الامتنان: «ولباس التقوى ذلك خير» . وكان يمكن في هذه الآية ما أمكن في الآية التي قبلها من تأخير الجملة، بحيث يقال: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ذلك من آيات الله، ولباس التقوى ذلك خير. وإنما جنح إلى تأخير ما كان يجوز تقديمه ليحصل في نظم الكلام نوع من المحاسن يقال له: التعطّف، وذلك مجيء الكلام مستهلا بذكر اللباس كما استهلّه في أوله، وتفاديا من أن يفصل بين لآيات التي يلائم بعضها بعضا بألفاظ من غير جنسها ليوصف الكلام بالائتلاف، وهذا يسميه قدامة الالتفات، وغيره يرى الالتفات غير ذلك، كابن المعتز وأضرابه. وقد جرينا على رأي ابن المعتز فيما قدمناه في مكان آخر من أول الكتاب. تعريف قدامة للالتفات: أما تعريف قدامة للالتفات فهو كما جاء في كتابه «نقد الشعر» أن يكون المتكلم آخذا في معنى فيعترضه إما شك فيه أو ظنّ أن رادا ردّه عليه، أو سائلا سأله عنه أو عن سببه، فيلتفت قبل فراغه من التعبير عنه، فإما أن يجلّي شكه أو يؤكده ويقرره ويذكر سببه. والذي نراه أن هذا أشبه بالاعتراض، وأولى أن يندرج في سلكه. وهناك التفات آخر في قوله «لعلهم يذكرون» فقد التفت عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى المقام: لعلكم. 2- الاستعارة: في قوله «لباس التقوى» وقد تقدمت الإشارة إليها، ومثلها كثير الوقوع في كلام الشعراء، ومنه: إذا المرء لم يلبس لباسا من التقى ... تقلّب عريانا وإن كان كاسيا وقول الآخر: تغطّ بأثواب السّخاء فإنني ... أرى كلّ عيب والسّخاء غطاؤه والاستعارة في الريش، والريش لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته. أي: أنزلنا عليكم لباسين لباسا يواري سوءاتكم ولباسا يزينكم، لأن الزينة غرض صحيح. 3- الطباق: بين قوله «تحيون» وقوله «تموتون» . 4- التشبيه التمثيلي: في تمثيل فتنة الشيطان لهم بقصة آدم وحواء حين أخرجهما الشيطان بأحابيله من الجنة، وجاء بالمضارع في قوله: «ينزع عنهما لباسهما» لاستحضار الصورة التي وقعت في أوغل العصور وتجسيدها أمام السامع. الفوائد: روابط الخبر الجملة: يشترط في الجملة الواقعة خبرا أن تكون مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ، والروابط أربعة: آ- الضمير البارز، نحو: الظلم مرتعه وخيم، أو المستتر نحو: «الحق يعلو» . ب- الإشارة إليه، نحو: «ولباس التقوى ذلك خير» . ج- إعادة المبتدأ بلفظه، نحو: «الحاقّة ما الحاقّة» ، وقول كعب: أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب د- العموم، نحو: زيد نعم الرجل، فزيد مبتدأ، وجملة نعم خبره، والرابط بينهما العموم. ومنه قول ابن ميّادة: ألا ليت شعري هل إلى أمّ معمر ... سهيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا فالصبر مبتدأ، وعنها جار ومجرور متعلقان به، ولا نافية للجنس، وصبرا اسمها مبني على الفتح، والخبر محذوف تقديره «لي» ، وجملة لا صبر لي خبر المبتدأ، والرابط بينهما العموم الذي في اسم «لا» لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. وقد لا تحتاج الجملة إلى رابط: هذا وقد تكون الجملة الواقعة خبرا نفس المبتدأ في المعنى. فلا تحتاج إلى رابط، لأنها ليست أجنبية عنه، كقوله تعالى: «قل هو الله أحد» ، ف «هو» ضمير الشأن مبتدأ، والجملة الاسمية بعده هي الخبر، لا تحتاج إلى رابط لأنها عينه.

الأعراف 7:28

الإعراب: (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا: وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا) الواو للاستئناف، ولعله أظهر، ويجوز أن تكون عاطفة على الصلة قبلها، وفيها على الحالين تأكيد على إصرارهم على الفاحشة، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، متعلق بالجواب وهو قالوا، وجملة فعلوا في محل جر بالإضافة، وفاحشة مفعول به، وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة وجدنا عليها آباءنا في محل نصب مقول القول (وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها) والله الواو عاطفة، والله مبتدأ، وجملة أمرنا بها خبر، والجملة معطوفة على الجملة المتقدمة، داخلة في حيّز القول، أي: وقالوا: الله أمرنا بها (قُلْ: إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) جملة القول مستأنفة مسوقة لردّ قولهم، وإن التقليد ليس حجة، وجملة إن وما في حيزها نصب مقول القول، وإن واسمها، وجملة لا يأمر خبرها، وبالفحشاء جار ومجرور متعلقان بيأمر، والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي، وتقولون فعل مضارع مرفوع، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتقولون، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لا تعلمون صلة (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما أمر الله به حقيقة، وجملة أمر ربي في محل نصب مقول القول، وبالقسط جار ومجرور متعلقان بأمر، وأقيموا الواو عاطفة، وأقيموا فعل أمر معطوف على الأمر المقدر الذي ينحلّ اليه المصدر، وهو القسط، على حد قول ميسون: ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشّفوف كأنه قال: أقسطوا وأقيموا، تفاديا لعطف الإنشاء على الخبر، وهو ضعيف. ووجوهكم مفعول به لأقيموا، وعند ظرف مكان متعلق بأقيموا، وكل مسجد مضاف إليه (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) عطف على ما تقدم، وادعوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، ومخلصين حال، وله جار ومجرور متعلقان بمخلصين، والدين مفعول لمخلصين لأنه اسم فاعل (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) كما نعت لمصدر محذوف تقديره: تعودون عودا مثلما بدأكم، وجملة بدأكم لا محل لها لوقوعها بعد موصول حرفي (فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) فريقا مفعول به مقدم لهدى، وفريقا الثاني منصوب بإضمار فعل يفسره قوله: حق عليهم الضلالة، من حيث المعنى والتقدير، وأضلّ فريقا حق عليهم، وقدره الزمخشري: وخذل فريقا، هادفا إلى تأييد مذهبه الاعتزالي. والجملة الفعلية والجملة المعطوفة عليها في محل نصب على الحال من فاعل بدأكم، أي: بدأكم حال كونه هاديا فريقا ومضلا فريقا، أو تكون الجملتان مستأنفتين، ومن التكلف إعراب «فريقا» حالا كما ورد لبعض المعربين، وجملة حق عليهم الضلالة صفة ل «فريقا» (إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن واسمها، وجملة اتخذوا الشياطين خبر، والشياطين مفعول به أول لاتخذوا، وأولياء مفعوله الثاني، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والواو عاطفة أو حالية، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يحسبون، ومهتدون خبر أنهم.

الأعراف 7:29

الإعراب: (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا: وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا) الواو للاستئناف، ولعله أظهر، ويجوز أن تكون عاطفة على الصلة قبلها، وفيها على الحالين تأكيد على إصرارهم على الفاحشة، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، متعلق بالجواب وهو قالوا، وجملة فعلوا في محل جر بالإضافة، وفاحشة مفعول به، وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة وجدنا عليها آباءنا في محل نصب مقول القول (وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها) والله الواو عاطفة، والله مبتدأ، وجملة أمرنا بها خبر، والجملة معطوفة على الجملة المتقدمة، داخلة في حيّز القول، أي: وقالوا: الله أمرنا بها (قُلْ: إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) جملة القول مستأنفة مسوقة لردّ قولهم، وإن التقليد ليس حجة، وجملة إن وما في حيزها نصب مقول القول، وإن واسمها، وجملة لا يأمر خبرها، وبالفحشاء جار ومجرور متعلقان بيأمر، والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي، وتقولون فعل مضارع مرفوع، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتقولون، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لا تعلمون صلة (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما أمر الله به حقيقة، وجملة أمر ربي في محل نصب مقول القول، وبالقسط جار ومجرور متعلقان بأمر، وأقيموا الواو عاطفة، وأقيموا فعل أمر معطوف على الأمر المقدر الذي ينحلّ اليه المصدر، وهو القسط، على حد قول ميسون: ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشّفوف كأنه قال: أقسطوا وأقيموا، تفاديا لعطف الإنشاء على الخبر، وهو ضعيف. ووجوهكم مفعول به لأقيموا، وعند ظرف مكان متعلق بأقيموا، وكل مسجد مضاف إليه (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) عطف على ما تقدم، وادعوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، ومخلصين حال، وله جار ومجرور متعلقان بمخلصين، والدين مفعول لمخلصين لأنه اسم فاعل (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) كما نعت لمصدر محذوف تقديره: تعودون عودا مثلما بدأكم، وجملة بدأكم لا محل لها لوقوعها بعد موصول حرفي (فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) فريقا مفعول به مقدم لهدى، وفريقا الثاني منصوب بإضمار فعل يفسره قوله: حق عليهم الضلالة، من حيث المعنى والتقدير، وأضلّ فريقا حق عليهم، وقدره الزمخشري: وخذل فريقا، هادفا إلى تأييد مذهبه الاعتزالي. والجملة الفعلية والجملة المعطوفة عليها في محل نصب على الحال من فاعل بدأكم، أي: بدأكم حال كونه هاديا فريقا ومضلا فريقا، أو تكون الجملتان مستأنفتين، ومن التكلف إعراب «فريقا» حالا كما ورد لبعض المعربين، وجملة حق عليهم الضلالة صفة ل «فريقا» (إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن واسمها، وجملة اتخذوا الشياطين خبر، والشياطين مفعول به أول لاتخذوا، وأولياء مفعوله الثاني، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والواو عاطفة أو حالية، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يحسبون، ومهتدون خبر أنهم.

الأعراف 7:30

الإعراب: (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا: وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا) الواو للاستئناف، ولعله أظهر، ويجوز أن تكون عاطفة على الصلة قبلها، وفيها على الحالين تأكيد على إصرارهم على الفاحشة، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، متعلق بالجواب وهو قالوا، وجملة فعلوا في محل جر بالإضافة، وفاحشة مفعول به، وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة وجدنا عليها آباءنا في محل نصب مقول القول (وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها) والله الواو عاطفة، والله مبتدأ، وجملة أمرنا بها خبر، والجملة معطوفة على الجملة المتقدمة، داخلة في حيّز القول، أي: وقالوا: الله أمرنا بها (قُلْ: إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) جملة القول مستأنفة مسوقة لردّ قولهم، وإن التقليد ليس حجة، وجملة إن وما في حيزها نصب مقول القول، وإن واسمها، وجملة لا يأمر خبرها، وبالفحشاء جار ومجرور متعلقان بيأمر، والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي، وتقولون فعل مضارع مرفوع، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتقولون، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لا تعلمون صلة (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما أمر الله به حقيقة، وجملة أمر ربي في محل نصب مقول القول، وبالقسط جار ومجرور متعلقان بأمر، وأقيموا الواو عاطفة، وأقيموا فعل أمر معطوف على الأمر المقدر الذي ينحلّ اليه المصدر، وهو القسط، على حد قول ميسون: ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشّفوف كأنه قال: أقسطوا وأقيموا، تفاديا لعطف الإنشاء على الخبر، وهو ضعيف. ووجوهكم مفعول به لأقيموا، وعند ظرف مكان متعلق بأقيموا، وكل مسجد مضاف إليه (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) عطف على ما تقدم، وادعوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، ومخلصين حال، وله جار ومجرور متعلقان بمخلصين، والدين مفعول لمخلصين لأنه اسم فاعل (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) كما نعت لمصدر محذوف تقديره: تعودون عودا مثلما بدأكم، وجملة بدأكم لا محل لها لوقوعها بعد موصول حرفي (فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) فريقا مفعول به مقدم لهدى، وفريقا الثاني منصوب بإضمار فعل يفسره قوله: حق عليهم الضلالة، من حيث المعنى والتقدير، وأضلّ فريقا حق عليهم، وقدره الزمخشري: وخذل فريقا، هادفا إلى تأييد مذهبه الاعتزالي. والجملة الفعلية والجملة المعطوفة عليها في محل نصب على الحال من فاعل بدأكم، أي: بدأكم حال كونه هاديا فريقا ومضلا فريقا، أو تكون الجملتان مستأنفتين، ومن التكلف إعراب «فريقا» حالا كما ورد لبعض المعربين، وجملة حق عليهم الضلالة صفة ل «فريقا» (إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن واسمها، وجملة اتخذوا الشياطين خبر، والشياطين مفعول به أول لاتخذوا، وأولياء مفعوله الثاني، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والواو عاطفة أو حالية، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يحسبون، ومهتدون خبر أنهم.

الأعراف 7:31

الإعراب: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) كلام مستأنف مسوق لخطاب العرب وحملهم على الإقلاع عن التشدد وحرمان أنفسهم من الزينة. ويا حرف نداء، وبني منادى مضاف، وخذوا فعل أمر مبني على حذف النون، وزينتكم مفعول به، وعند كل مسجد الظرف متعلق بخذوا (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) عطف على خذوا، ولا ناهية، وتسرفوا فعل مضارع مجزوم بلا، وإن واسمها، وجملة لا يحب المسرفين خبرها، والجملة تعليلية لا محل لها (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) جملة القول مستأنفة مسوقة لتأكيد الإباحة والاستمتاع بالزينة، والأكل والشرب، مع عدم الإسراف. ومن اسم استفهام للإنكار، مبتدأ، وجملة حرم زينة الله خبر من، والجملة الاستفهامية في محل نصب مقول القول، والطيبات عطف على زينة، ومن الرزق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وخالصة حال ثانية، ويوم القيامة ظرف متعلق بخالصة (كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) تقدمت أعاريب مماثلة لهذه الجملة. الفوائد: قال ابن عباس: كان العرب يطوفون بالبيت عراة، الرجال بالنهار والنساء بالليل، يقولون: لا نطوف بثياب عصينا الله فيها، فنزلت. ويحكى أن الرشيد كان له طبيب نصرانيّ حاذق، فقال لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطبّ شيء؟ فقال له: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه. قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى: «كلوا واشربوا ولا تسرفوا» ، فقال الطبيب: ولا يؤثر عن رسولكم شيء في الطبّ؟ فقال: قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة. قال: وما هي؟ قال: قوله: «المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء» . فقال الطبيب: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا.

الأعراف 7:32

الإعراب: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) كلام مستأنف مسوق لخطاب العرب وحملهم على الإقلاع عن التشدد وحرمان أنفسهم من الزينة. ويا حرف نداء، وبني منادى مضاف، وخذوا فعل أمر مبني على حذف النون، وزينتكم مفعول به، وعند كل مسجد الظرف متعلق بخذوا (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) عطف على خذوا، ولا ناهية، وتسرفوا فعل مضارع مجزوم بلا، وإن واسمها، وجملة لا يحب المسرفين خبرها، والجملة تعليلية لا محل لها (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) جملة القول مستأنفة مسوقة لتأكيد الإباحة والاستمتاع بالزينة، والأكل والشرب، مع عدم الإسراف. ومن اسم استفهام للإنكار، مبتدأ، وجملة حرم زينة الله خبر من، والجملة الاستفهامية في محل نصب مقول القول، والطيبات عطف على زينة، ومن الرزق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وخالصة حال ثانية، ويوم القيامة ظرف متعلق بخالصة (كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) تقدمت أعاريب مماثلة لهذه الجملة. الفوائد: قال ابن عباس: كان العرب يطوفون بالبيت عراة، الرجال بالنهار والنساء بالليل، يقولون: لا نطوف بثياب عصينا الله فيها، فنزلت. ويحكى أن الرشيد كان له طبيب نصرانيّ حاذق، فقال لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطبّ شيء؟ فقال له: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه. قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى: «كلوا واشربوا ولا تسرفوا» ، فقال الطبيب: ولا يؤثر عن رسولكم شيء في الطبّ؟ فقال: قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة. قال: وما هي؟ قال: قوله: «المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء» . فقال الطبيب: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا.

الأعراف 7:33

اللغة: (أجل) الأجل بفتحتين: مدة العمر من أولها إلى آخرها. وأعاد ذكره بقوله: «فإذا جاء أجلهم» للاشارة إلى آخر المدة. وفي المصباح: «أجل الشيء مدته ووقته الذي يحل فيه، وهو مصدر أجل الشيء إجلالا من باب تعب، وأجل أجولا من باب قعد لغة، وأجّلته تأجيلا: جعلت له أجلا، وجمع الأجل آجال، مثل سبب وأسباب» . ومن أقوالهم: ابن آدم قصير الأجل، طويل الأمل، يؤثر العاجل ويذر الآجل. ومن أقوالهم أيضا: «أجلن عيون الآجال، فأصبن النفوس بالآجال» . الإعراب: (قُلْ: إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) كلام مستأنف مسوق لخطاب الذين يحرمون ويحللون، إن الله لم يحرّم ما تحرمونه من أجله وإنما حرم الفواحش. وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت، وإنما كافة ومكفوفة، وجملة حرم ربي الفواحش مقول القول، وما اسم موصول في محل نصب بدل من الفواحش، وجملة ظهر صلة، ومنها جار ومجرور متعلقان بظهر، وما بطن عطف على ما ظهر (وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) من عطف الخاص على العام، للاعتناء به. وبغير الحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بالبغي لأنه مصدر (وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) المصدر المؤول من أن وما في حيزها عطف أيضا، وبالله جار ومجرور متعلقان بتشركوا، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لم ينزل صلة. وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وسلطانا مفعول به لينزل (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) عطف أيضا، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتقولوا، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لا تعلمون صلة الموصول (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) كلام مستأنف مسوق للدلالة على أن الآجال مكتوبة، والأعمار محسوبة، لئلا يغتر الإنسان أفاويق اللذات وتعاجيبها الخلوب. ولكل جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأمة مضاف اليه، وأجل مبتدأ مؤخر (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) الفاء استئنافية، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاء أجلهم في محل جر بالإضافة، وجملة لا يستأخرون لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والمضارع المنفي بلا إذا وقع جوابا لإذا جاز أن يقترن بالفاء، وأن لا يقترن بها. وساعة ظرف زمان متعلق بيستأخرون، وهي أقل الأوقات في حساب الناس، يقول المستعجل: أفي ساعة تريد ذلك؟ يريد غاية القلة في الزمان. ولا يستقدمون عطف على قوله: لا يستأخرون، أو الواو استئنافية، كما ترى في باب الفوائد. الفوائد: وفيما يلي خلاصة لأقوال الأئمة حول هذا الكلام: رأي الواحدي: قال الواحدي بعد كلام طويل: إن قيل ما معنى هذا مع استحالة التقدم على الأجل وقت حضوره؟ قيل: هذا مبني على المقاربة، تقول: إذا جاء الشتاء إذا قرب وقته، ومع مقاربة الأجل يتصور التقدم، وإن كان لا يتصور مع الانقضاء، والمعنى لا يستأخرون عن آجالهم إذا انقضت، ولا يستقدمون عليها إذا قاربت الانقضاء. وهذا بناء على أنه معطوف على قوله: لا يستأخرون. رأي الكرخي: وقال الكرخي: «قوله: ولا يستقدمون معطوف على الجملة الشرطية لا على جواب الشرط، لأن إذا الشرطية لا يترتب عليها إلا المستقبل، أي: فلا يترتب على مجيء الأجل إلا مستقبل، أو لاستقدام سابق، فالوجه انقطاع «لا يستقدمون» عن الجواب استئنافا، كما حققه التفتازاني. رأي البيضاوي: وحاصل كلام القاضي البيضاوي أن هذا بمنزلة المثل، أي: لا يقصد من مجموع الكلام إلا أن الوقت لا يتغير ولا يتبدل، وهو نظير قولهم: الرمان حلو حامض، يعني فالجزاء مجموع الأمرين لا كل واحد على حدته. وهذا كلام لطيف من البيضاوي، ولعل فيه حسما للخلاف.

الأعراف 7:34

اللغة: (أجل) الأجل بفتحتين: مدة العمر من أولها إلى آخرها. وأعاد ذكره بقوله: «فإذا جاء أجلهم» للاشارة إلى آخر المدة. وفي المصباح: «أجل الشيء مدته ووقته الذي يحل فيه، وهو مصدر أجل الشيء إجلالا من باب تعب، وأجل أجولا من باب قعد لغة، وأجّلته تأجيلا: جعلت له أجلا، وجمع الأجل آجال، مثل سبب وأسباب» . ومن أقوالهم: ابن آدم قصير الأجل، طويل الأمل، يؤثر العاجل ويذر الآجل. ومن أقوالهم أيضا: «أجلن عيون الآجال، فأصبن النفوس بالآجال» . الإعراب: (قُلْ: إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) كلام مستأنف مسوق لخطاب الذين يحرمون ويحللون، إن الله لم يحرّم ما تحرمونه من أجله وإنما حرم الفواحش. وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت، وإنما كافة ومكفوفة، وجملة حرم ربي الفواحش مقول القول، وما اسم موصول في محل نصب بدل من الفواحش، وجملة ظهر صلة، ومنها جار ومجرور متعلقان بظهر، وما بطن عطف على ما ظهر (وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) من عطف الخاص على العام، للاعتناء به. وبغير الحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بالبغي لأنه مصدر (وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) المصدر المؤول من أن وما في حيزها عطف أيضا، وبالله جار ومجرور متعلقان بتشركوا، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لم ينزل صلة. وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وسلطانا مفعول به لينزل (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) عطف أيضا، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتقولوا، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لا تعلمون صلة الموصول (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) كلام مستأنف مسوق للدلالة على أن الآجال مكتوبة، والأعمار محسوبة، لئلا يغتر الإنسان أفاويق اللذات وتعاجيبها الخلوب. ولكل جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأمة مضاف اليه، وأجل مبتدأ مؤخر (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) الفاء استئنافية، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاء أجلهم في محل جر بالإضافة، وجملة لا يستأخرون لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والمضارع المنفي بلا إذا وقع جوابا لإذا جاز أن يقترن بالفاء، وأن لا يقترن بها. وساعة ظرف زمان متعلق بيستأخرون، وهي أقل الأوقات في حساب الناس، يقول المستعجل: أفي ساعة تريد ذلك؟ يريد غاية القلة في الزمان. ولا يستقدمون عطف على قوله: لا يستأخرون، أو الواو استئنافية، كما ترى في باب الفوائد. الفوائد: وفيما يلي خلاصة لأقوال الأئمة حول هذا الكلام: رأي الواحدي: قال الواحدي بعد كلام طويل: إن قيل ما معنى هذا مع استحالة التقدم على الأجل وقت حضوره؟ قيل: هذا مبني على المقاربة، تقول: إذا جاء الشتاء إذا قرب وقته، ومع مقاربة الأجل يتصور التقدم، وإن كان لا يتصور مع الانقضاء، والمعنى لا يستأخرون عن آجالهم إذا انقضت، ولا يستقدمون عليها إذا قاربت الانقضاء. وهذا بناء على أنه معطوف على قوله: لا يستأخرون. رأي الكرخي: وقال الكرخي: «قوله: ولا يستقدمون معطوف على الجملة الشرطية لا على جواب الشرط، لأن إذا الشرطية لا يترتب عليها إلا المستقبل، أي: فلا يترتب على مجيء الأجل إلا مستقبل، أو لاستقدام سابق، فالوجه انقطاع «لا يستقدمون» عن الجواب استئنافا، كما حققه التفتازاني. رأي البيضاوي: وحاصل كلام القاضي البيضاوي أن هذا بمنزلة المثل، أي: لا يقصد من مجموع الكلام إلا أن الوقت لا يتغير ولا يتبدل، وهو نظير قولهم: الرمان حلو حامض، يعني فالجزاء مجموع الأمرين لا كل واحد على حدته. وهذا كلام لطيف من البيضاوي، ولعل فيه حسما للخلاف.

الأعراف 7:35

الإعراب: (يا بَنِي آدَمَ) تقدم إعرابها كثيرا (إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) الكلام مستأنف مسوق لبيان مسألة إرسال الرسل، وإن شرطية أدغمت في «ما» المزيدة المؤكدة لمعنى الشرط، ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة، ويأتينكم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ورسل فاعل، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسل، وجعل الرسل منهم أقطع للحجة، وأبعد عن العذر (يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي) الجملة صفة لرسل أيضا، وعليكم جار ومجرور متعلقان بيقصون، وآياتي مفعول به (فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) هذه الجملة الشرطية جواب للشرط السابق، والفاء رابطة، ومن اسم شرط مبتدأ، والفاء في قوله: فلا خوف، رابطة، وقد تقدم إعراب ما بعد ذلك كثيرا (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) الواو عاطفة، والذين اسم موصول مبتدأ، وجملة كذبوا بآياتنا صلة، واستكبروا عنها معطوفة، وأولئك مبتدأ، وأصحاب النار خبره، والجملة خبر الذين، والرابط اسم الاشارة كما تقدم، وهم مبتدأ، وفيها جار ومجرور متعلقان بالخبر «خالدون» ، والجملة حالية أو خبر ثان للذين (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) الفاء استئنافية، ومن اسم استفهام معناه النفي، أي: لا أحد أظلم، وأظلم خبر «من» ، وممن جار ومجرور متعلقان بأظلم، وجملة افترى لا محل لها لأنها صلة الموصول، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بافترى، وكذبا مفعول به، أو مفعول مطلق، وجملة كذب بآياته عطف على جملة افترى (أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ) اسم الاشارة مبتدأ، وجملة ينالهم خبر، ونصيبهم فاعل ينالهم، ومن الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ) حتى حرف غاية وجر أو ابتدائية، وقد تقدم الكلام عن هذا التعبير فجدد به عهدا، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاءتهم رسلنا في محل جر بالإضافة، وجملة يتوفونهم حال من رسلنا، أي: متوفية إياهم (قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) جملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وأين اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية، وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم، وما اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر، وجملة الاستفهام في موضع نصب مقول القول، وجملة كنتم صلة الموصول، والتاء اسم كان، وجملة تدعون خبرها، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أو متعلقان بتدعون (قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ) الجملة جواب لسؤال مقدر، كأنه قيل: ما فعل معبودكم ومن كنتم تدعونه؟ فأجابوا بأنهم ضلوا. وجملة ضلوا مقول القول، وجملة شهدوا معطوفة على جملة قالوا، أو مستأنفة، وعلى أنفسهم جار ومجرور متعلقان بشهدوا، وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بشهدوا، وجملة كانوا كافرين خبر «أن» .

الأعراف 7:36

الإعراب: (يا بَنِي آدَمَ) تقدم إعرابها كثيرا (إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) الكلام مستأنف مسوق لبيان مسألة إرسال الرسل، وإن شرطية أدغمت في «ما» المزيدة المؤكدة لمعنى الشرط، ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة، ويأتينكم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ورسل فاعل، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسل، وجعل الرسل منهم أقطع للحجة، وأبعد عن العذر (يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي) الجملة صفة لرسل أيضا، وعليكم جار ومجرور متعلقان بيقصون، وآياتي مفعول به (فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) هذه الجملة الشرطية جواب للشرط السابق، والفاء رابطة، ومن اسم شرط مبتدأ، والفاء في قوله: فلا خوف، رابطة، وقد تقدم إعراب ما بعد ذلك كثيرا (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) الواو عاطفة، والذين اسم موصول مبتدأ، وجملة كذبوا بآياتنا صلة، واستكبروا عنها معطوفة، وأولئك مبتدأ، وأصحاب النار خبره، والجملة خبر الذين، والرابط اسم الاشارة كما تقدم، وهم مبتدأ، وفيها جار ومجرور متعلقان بالخبر «خالدون» ، والجملة حالية أو خبر ثان للذين (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) الفاء استئنافية، ومن اسم استفهام معناه النفي، أي: لا أحد أظلم، وأظلم خبر «من» ، وممن جار ومجرور متعلقان بأظلم، وجملة افترى لا محل لها لأنها صلة الموصول، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بافترى، وكذبا مفعول به، أو مفعول مطلق، وجملة كذب بآياته عطف على جملة افترى (أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ) اسم الاشارة مبتدأ، وجملة ينالهم خبر، ونصيبهم فاعل ينالهم، ومن الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ) حتى حرف غاية وجر أو ابتدائية، وقد تقدم الكلام عن هذا التعبير فجدد به عهدا، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاءتهم رسلنا في محل جر بالإضافة، وجملة يتوفونهم حال من رسلنا، أي: متوفية إياهم (قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) جملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وأين اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية، وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم، وما اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر، وجملة الاستفهام في موضع نصب مقول القول، وجملة كنتم صلة الموصول، والتاء اسم كان، وجملة تدعون خبرها، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أو متعلقان بتدعون (قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ) الجملة جواب لسؤال مقدر، كأنه قيل: ما فعل معبودكم ومن كنتم تدعونه؟ فأجابوا بأنهم ضلوا. وجملة ضلوا مقول القول، وجملة شهدوا معطوفة على جملة قالوا، أو مستأنفة، وعلى أنفسهم جار ومجرور متعلقان بشهدوا، وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بشهدوا، وجملة كانوا كافرين خبر «أن» .

الأعراف 7:37

الإعراب: (يا بَنِي آدَمَ) تقدم إعرابها كثيرا (إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) الكلام مستأنف مسوق لبيان مسألة إرسال الرسل، وإن شرطية أدغمت في «ما» المزيدة المؤكدة لمعنى الشرط، ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة، ويأتينكم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ورسل فاعل، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسل، وجعل الرسل منهم أقطع للحجة، وأبعد عن العذر (يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي) الجملة صفة لرسل أيضا، وعليكم جار ومجرور متعلقان بيقصون، وآياتي مفعول به (فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) هذه الجملة الشرطية جواب للشرط السابق، والفاء رابطة، ومن اسم شرط مبتدأ، والفاء في قوله: فلا خوف، رابطة، وقد تقدم إعراب ما بعد ذلك كثيرا (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) الواو عاطفة، والذين اسم موصول مبتدأ، وجملة كذبوا بآياتنا صلة، واستكبروا عنها معطوفة، وأولئك مبتدأ، وأصحاب النار خبره، والجملة خبر الذين، والرابط اسم الاشارة كما تقدم، وهم مبتدأ، وفيها جار ومجرور متعلقان بالخبر «خالدون» ، والجملة حالية أو خبر ثان للذين (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) الفاء استئنافية، ومن اسم استفهام معناه النفي، أي: لا أحد أظلم، وأظلم خبر «من» ، وممن جار ومجرور متعلقان بأظلم، وجملة افترى لا محل لها لأنها صلة الموصول، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بافترى، وكذبا مفعول به، أو مفعول مطلق، وجملة كذب بآياته عطف على جملة افترى (أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ) اسم الاشارة مبتدأ، وجملة ينالهم خبر، ونصيبهم فاعل ينالهم، ومن الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ) حتى حرف غاية وجر أو ابتدائية، وقد تقدم الكلام عن هذا التعبير فجدد به عهدا، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاءتهم رسلنا في محل جر بالإضافة، وجملة يتوفونهم حال من رسلنا، أي: متوفية إياهم (قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) جملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وأين اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية، وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم، وما اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر، وجملة الاستفهام في موضع نصب مقول القول، وجملة كنتم صلة الموصول، والتاء اسم كان، وجملة تدعون خبرها، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أو متعلقان بتدعون (قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ) الجملة جواب لسؤال مقدر، كأنه قيل: ما فعل معبودكم ومن كنتم تدعونه؟ فأجابوا بأنهم ضلوا. وجملة ضلوا مقول القول، وجملة شهدوا معطوفة على جملة قالوا، أو مستأنفة، وعلى أنفسهم جار ومجرور متعلقان بشهدوا، وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بشهدوا، وجملة كانوا كافرين خبر «أن» .

الأعراف 7:38

اللغة: (ادَّارَكُوا) : أي: تداركوا، بمعنى تلاحقوا في النار، وأصله تداركوا، فأدغمت التاء في الدال بعد قلبها دالا وتسكينها ثم اجتلبت همزة الوصل، وسيأتي في باب الفوائد كيفية ذلك. (أخراهم وأولاهم) : يحتمل أن تكون «فعلى» أنثى «أفعل» الدال على المفاضلة، والمعنى على هذا أخراهم منزلة، وهم الأتباع والسفلة، لأولاهم منزلة، وهم القادة والسادة والرؤساء. ويحتمل أن تكون «أخرى» بمعنى آخرة، تأنيث «آخر» ، مقابل «أول» ، لا تأنيث «آخر» الذي للمفاضلة، ومنها قوله تعالى: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» . ولعلها الأظهر في الآية. (الضِّعْفِ) : قال أبو عبيدة الضعف مثل الشيء مرة واحدة، وقال الأزهري: هو ما يستعمله الناس في مجاري كلامهم. والضعف في كلام العرب: المثل إلى ما زاد، ولا يقتصر به على مثلين، بل تقول: هذا ضعفه أي: مثلاه وثلاثة أمثاله، لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى إلى قوله تعالى: «فأولئك لهم جزاء الضعف» ، لم يرد به مثلا ولا مثلين، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله، كقوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» فأقلّ الضعف محصور وهو المثل، وأكثره غير محصور. وفي القاموس: «وضعف الشيء بالكسر مثله، وضعفاه مثلاه، والضعف المثل إلى ما زاد، ويقال: لك ضعفه، يريدون مثليه، وثلاثة أمثاله، لأنه زيادة غير محصورة» . (يَلِجَ) : في المصباح: «ولج الشيء في غيره يلج، من باب وعد، ولوجا، وأولجته إيلاجا أدخلته» . (سَمِّ) السم: بتثليث السين، وفي المصباح: «السم ما يقتل، بالفتح في الأكثر، وجمعه سموم وسمام مثل: فليس وفلوس، وسمام أيضا، مثل: سهم وسهام. والضم لغة لأهل العالية، والكسر لغة لبني تميم ... والسم: ثقب الإبرة، وفيه اللغات الثلاث، وجمعه سمام» . وهو المراد في الآية، ولكن السبعة على الفتح، وقرئ شاذا بالكسر والضم. وسم الإبرة مثل في ضيق المسلك، يقال: أضيق من خرت الإبرة، وقالوا للدليل الماهر: خرّيت، للاهتداء به في المضايق المشبهة بأخرات الإبر، والجمل مثل في عظم الجرم، قال حسان ابن ثابت: لا بأس في القوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير أي: لا بأس ولا ضرر يعتري هؤلاء من جهة الطول والغلظ. وفيه تهكم بهم، فأجسامهم كأجسام البغال، وعقولهم كعقل العصافير، ان كان لها عقول، يعني أنهم لا عقل لهم. (غَواشٍ) : جمع غاشية، وهي الغطاء. الإعراب: (قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ) الكلام مستأنف لحكاية قول الله لهم يوم القيامة. وقال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو، وجملة ادخلوا في محل نصب مقول القول، وفي أمم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي كائنين في جملة أمم، وفي غمارهم مصاحبين لهم، وقيل: هما متعلقان بادخلوا، والمعنى في جملة أمم، وجملة قد خلت صفة لأمم، ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية، ومن الجن والإنس جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثالثة، وفي النار جار ومجرور بدل من قوله: «في أمم» ، والظروف مجاز، وسيأتي الحديث عنها. وقال أبو حيان: وفي النار جار ومجرور متعلقان ب «خلت» ، على أن المعنى تقدم دخولها، أو بمحذوف صفة الأمم، أي في أمم سابقة في الزمان كائنة من الجن والإنس، كائنة في النار، وأطال أبو حيان فيما لا طائل تحته (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها) كلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط، وجملة دخلت أمة في محل جر بالإضافة أو لا محل لها إذا اعتبرنا «ما» موصولا حرفيا، وجملة لعنت أختها لا محلّ لها لأنها جواب شرط غير جازم والجملة الظرفية من تتمة مقول القول (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً) حتى حرف غاية وجر، أو ابتدائية، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب، أي: بقالت الآتية، وجملة اداركوا في محل جر بالإضافة، وفيها جار ومجرور متعلقان باداركوا، وجميعا حال (قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا، ولأولاهم اللام حرف جر للتعليل أي: لأجلهم، أو للتبليغ، والجار والمجرور متعلقان بقالت (رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ) ربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء، واسم الاشارة مبتدأ، وجملة أضلونا خبره، وجملة ربنا هؤلاء في محل نصب مقول القول فآتهم الفاء الفصيحة، وآتهم فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والهاء مفعول به، وعذابا مفعول به ثان، وضعفا صفة ل «عذابا» ، من النار جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية (قالَ: لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ) جملة القول مستأنفة، ولكل جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وضعف مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول قوله تعالى، ولكن الواو حالية، أو استئنافية، ولكن حرف استدراك مهمل، ولا نافية، وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون (وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) عطف على ما تقدم، والفاء عاطفة، عطفت ما بعدها من الكلام على قول الله تعالى للسفلة: لكل ضعف، فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا. وما نافية، وكان فعل ماض ناقص، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان الناقصة، ومن حرف جر زائد، وفضل مجرور لفظا اسم كان محلا، وعلينا جار ومجرور، أي: إنا وإياكم سيان في الضلال واستحقاق العذاب (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا تبين لكم وعلمتموه ثم أصررتم على موقفكم المغاير فذوقوا، والعذاب مفعوله، وبما الباء سببية جارّة، وما مصدرية، أي بسبب كسبكم، وجملة تكسبون خبر كنتم (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد مصير الكافرين، وإن واسمها، وجملة كذبوا بآياتنا صلة الموصول لا محل لها، وجملة استكبروا عطف على جملة كفروا، وعنها جار ومجرور متعلقان باستكبروا، وجملة لا تفتح خبر إن، ولهم جار ومجرور متعلقان بتفتح، وأبواب السماء نائب فاعل، (وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) هذه الجملة معطوفة على جملة لا تفتح لهم، وحتى حرف غاية وجر، وفي سم الخياط جار ومجرور متعلقان بيلج (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) الواو استئنافية، وكذلك نعت لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ذلك، والمجرمين مفعول به (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ) الجملة الاسمية تحتمل الحالية والاستئنافية، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومهاد مبتدأ مؤخر، ومن جهنم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لجهنم (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) عطف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وغواش مبتدأ مؤخر، والضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وسيأتي مزيد من الكلام عنه في باب الفوائد. البلاغة: في قوله تعالى: «حتى يلج الجمل سم الخياط» فن بلاغي يسمى المذهب الكلامي. ويقول ابن المعتز في كتابه البديع: إن الجاحظ سماه هذه التسمية، وعرفوه بأنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تفلّ سلاح المعاند المكابر، وتقطع بينته، على طريقة علماء الكلام. لأن علم الكلام عبارة عن إثبات أصول الدين بحجج عقلية وبراهين قاطعة تدحض اللجاج، ومنه نوع منطقي تستنتج فيه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة. وفي الآية التي نحن بصددها وجه استنتاج النتيجة من المقدّمتين أن يقال: إن الكفار لا يدخلون الجنة أبدا حتى يلج الجمل في خرم الابرة، والجمل لا يدخل في خرم لإبرة أبدا، فهم لا يدخلون الجنة أبدا، لأن تعليق الشرط على مستحيل يلزم منه استحالة وقوع المشروط. وسيرد الكثير منه في القرآن الكريم. المذهب الكلامي في الشعر: وقد جاء هذا الفن في كثير من الشعر العربي، ولهم فيه روائع فمن ذلك قول أبي تمام: وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود والقطعة التالية لبهاء الدين زهير حافلة بضروب من هذا الفن، وتجتزئ بإيرادها: يا من أكابد فيه ما أكابده ... مولاي أصبر حتى يحكم الله سمّيت غيرك محبوبي مغالطة ... لمعشر فيك قد فاهوا بما فاهوا أقول زيد، وزيد لست أعرفه ... وإنما هو لفظ أنت م عناه وكم ذكرت مسمّى لا اكتراث به ... حتى يجرّ إلى ذكراك ذ كراه أتيه فيك على العشاق كلهم ... قد عزّ من أنت يا مولاي مولاه والناس فينا ببعض القول قد لهجوا ... لو صحّ ما ذكروا ما كنت آباه كادت عيونهم بالبغض تنطق لي ... حتى كأنّ عيون الناس أفواه فإن جميع هذه العلل المذكورة ضمن هذه الأبيات علل حقيقية أصلية يسلم بها الخصم المعاند عند سماعها من غير مجادلة، ولا لجوء إلى اللجاج والمكابرة، وذلك لا يخفى على من له مسكة من ذوق. الفوائد: 1- إبدال التاء: في ادّكر: وجهان: أولهما: أن الأصل تداركوا، كما ذكرنا في باب اللغة. وما كانت فاؤه ثاء أو ذالا أو دالا أو زايا أو صادا أو ضادا أو طاء أو ظاء مما هو على وزن تفاعل أو تفعّل أو تفعلل، بحيث تجتمع التاء وهذه الأحرف جاء فيه إبدال التاء حرفا من جنس ما بعدها مع إدغامها فيه، وذلك نحو: اثّاقل وادّكر وازّيّن واصتبر واضّرع واطّرب واظّلم، والأصل: تثاقل وتذكّر وتزيّن وتصبّر وتضرّع وتطرّب وتظلّم، فأبدلت التاء حرفا من جنس ما بعدها، ثم أسكن لإدغامه. فتعذر الابتداء بالساكن، فأتي بهمزة الوصل تخلصا من ذلك. وثانيهما أنه إذا أبدلت تاء افتعل إلى حرف مجانس لما بعدها تلفظ في الوزن بأصل تاء الافتعال، ولا تلفظ بما صارت إليه من طاء أو دال، فنقول وزن اصطبر افتعل لا افطعل، ووزن ازدجر افتعل لا افدعل، فكذلك نقول هنا وزن ادّاركوا اتفاعلوا لا افّاعلوا، فلا فرق بين تاء الافتعال والتفاعل في ذلك. 2- الجمع المنقوص على وزن مفاعل: للنحاة في الجمع الذي على وزن مفاعل- إذا كان منقوصا- مذهبان، فبعضهم قال: هو منصرف، لأنه قد زالت عنه صيغة منتهى الجموع، فصار وزنه وزن جناح، وقد زال فانصرف. وقال الجمهور: هو ممنوع من الصرف، والتنوين تنوين عوض، وقد تقدم بحثه. واختلفوا في المعوض عنه ماذا؟ فالجمهور على أنه عوض عن الياء المحذوفة، وذهب المبرد إلى أنه عوض عن حركتها، والكسر ليس كسر إعراب.

الأعراف 7:39

اللغة: (ادَّارَكُوا) : أي: تداركوا، بمعنى تلاحقوا في النار، وأصله تداركوا، فأدغمت التاء في الدال بعد قلبها دالا وتسكينها ثم اجتلبت همزة الوصل، وسيأتي في باب الفوائد كيفية ذلك. (أخراهم وأولاهم) : يحتمل أن تكون «فعلى» أنثى «أفعل» الدال على المفاضلة، والمعنى على هذا أخراهم منزلة، وهم الأتباع والسفلة، لأولاهم منزلة، وهم القادة والسادة والرؤساء. ويحتمل أن تكون «أخرى» بمعنى آخرة، تأنيث «آخر» ، مقابل «أول» ، لا تأنيث «آخر» الذي للمفاضلة، ومنها قوله تعالى: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» . ولعلها الأظهر في الآية. (الضِّعْفِ) : قال أبو عبيدة الضعف مثل الشيء مرة واحدة، وقال الأزهري: هو ما يستعمله الناس في مجاري كلامهم. والضعف في كلام العرب: المثل إلى ما زاد، ولا يقتصر به على مثلين، بل تقول: هذا ضعفه أي: مثلاه وثلاثة أمثاله، لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى إلى قوله تعالى: «فأولئك لهم جزاء الضعف» ، لم يرد به مثلا ولا مثلين، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله، كقوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» فأقلّ الضعف محصور وهو المثل، وأكثره غير محصور. وفي القاموس: «وضعف الشيء بالكسر مثله، وضعفاه مثلاه، والضعف المثل إلى ما زاد، ويقال: لك ضعفه، يريدون مثليه، وثلاثة أمثاله، لأنه زيادة غير محصورة» . (يَلِجَ) : في المصباح: «ولج الشيء في غيره يلج، من باب وعد، ولوجا، وأولجته إيلاجا أدخلته» . (سَمِّ) السم: بتثليث السين، وفي المصباح: «السم ما يقتل، بالفتح في الأكثر، وجمعه سموم وسمام مثل: فليس وفلوس، وسمام أيضا، مثل: سهم وسهام. والضم لغة لأهل العالية، والكسر لغة لبني تميم ... والسم: ثقب الإبرة، وفيه اللغات الثلاث، وجمعه سمام» . وهو المراد في الآية، ولكن السبعة على الفتح، وقرئ شاذا بالكسر والضم. وسم الإبرة مثل في ضيق المسلك، يقال: أضيق من خرت الإبرة، وقالوا للدليل الماهر: خرّيت، للاهتداء به في المضايق المشبهة بأخرات الإبر، والجمل مثل في عظم الجرم، قال حسان ابن ثابت: لا بأس في القوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير أي: لا بأس ولا ضرر يعتري هؤلاء من جهة الطول والغلظ. وفيه تهكم بهم، فأجسامهم كأجسام البغال، وعقولهم كعقل العصافير، ان كان لها عقول، يعني أنهم لا عقل لهم. (غَواشٍ) : جمع غاشية، وهي الغطاء. الإعراب: (قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ) الكلام مستأنف لحكاية قول الله لهم يوم القيامة. وقال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو، وجملة ادخلوا في محل نصب مقول القول، وفي أمم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي كائنين في جملة أمم، وفي غمارهم مصاحبين لهم، وقيل: هما متعلقان بادخلوا، والمعنى في جملة أمم، وجملة قد خلت صفة لأمم، ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية، ومن الجن والإنس جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثالثة، وفي النار جار ومجرور بدل من قوله: «في أمم» ، والظروف مجاز، وسيأتي الحديث عنها. وقال أبو حيان: وفي النار جار ومجرور متعلقان ب «خلت» ، على أن المعنى تقدم دخولها، أو بمحذوف صفة الأمم، أي في أمم سابقة في الزمان كائنة من الجن والإنس، كائنة في النار، وأطال أبو حيان فيما لا طائل تحته (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها) كلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط، وجملة دخلت أمة في محل جر بالإضافة أو لا محل لها إذا اعتبرنا «ما» موصولا حرفيا، وجملة لعنت أختها لا محلّ لها لأنها جواب شرط غير جازم والجملة الظرفية من تتمة مقول القول (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً) حتى حرف غاية وجر، أو ابتدائية، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب، أي: بقالت الآتية، وجملة اداركوا في محل جر بالإضافة، وفيها جار ومجرور متعلقان باداركوا، وجميعا حال (قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا، ولأولاهم اللام حرف جر للتعليل أي: لأجلهم، أو للتبليغ، والجار والمجرور متعلقان بقالت (رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ) ربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء، واسم الاشارة مبتدأ، وجملة أضلونا خبره، وجملة ربنا هؤلاء في محل نصب مقول القول فآتهم الفاء الفصيحة، وآتهم فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والهاء مفعول به، وعذابا مفعول به ثان، وضعفا صفة ل «عذابا» ، من النار جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية (قالَ: لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ) جملة القول مستأنفة، ولكل جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وضعف مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول قوله تعالى، ولكن الواو حالية، أو استئنافية، ولكن حرف استدراك مهمل، ولا نافية، وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون (وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) عطف على ما تقدم، والفاء عاطفة، عطفت ما بعدها من الكلام على قول الله تعالى للسفلة: لكل ضعف، فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا. وما نافية، وكان فعل ماض ناقص، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان الناقصة، ومن حرف جر زائد، وفضل مجرور لفظا اسم كان محلا، وعلينا جار ومجرور، أي: إنا وإياكم سيان في الضلال واستحقاق العذاب (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا تبين لكم وعلمتموه ثم أصررتم على موقفكم المغاير فذوقوا، والعذاب مفعوله، وبما الباء سببية جارّة، وما مصدرية، أي بسبب كسبكم، وجملة تكسبون خبر كنتم (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد مصير الكافرين، وإن واسمها، وجملة كذبوا بآياتنا صلة الموصول لا محل لها، وجملة استكبروا عطف على جملة كفروا، وعنها جار ومجرور متعلقان باستكبروا، وجملة لا تفتح خبر إن، ولهم جار ومجرور متعلقان بتفتح، وأبواب السماء نائب فاعل، (وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) هذه الجملة معطوفة على جملة لا تفتح لهم، وحتى حرف غاية وجر، وفي سم الخياط جار ومجرور متعلقان بيلج (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) الواو استئنافية، وكذلك نعت لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ذلك، والمجرمين مفعول به (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ) الجملة الاسمية تحتمل الحالية والاستئنافية، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومهاد مبتدأ مؤخر، ومن جهنم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لجهنم (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) عطف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وغواش مبتدأ مؤخر، والضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وسيأتي مزيد من الكلام عنه في باب الفوائد. البلاغة: في قوله تعالى: «حتى يلج الجمل سم الخياط» فن بلاغي يسمى المذهب الكلامي. ويقول ابن المعتز في كتابه البديع: إن الجاحظ سماه هذه التسمية، وعرفوه بأنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تفلّ سلاح المعاند المكابر، وتقطع بينته، على طريقة علماء الكلام. لأن علم الكلام عبارة عن إثبات أصول الدين بحجج عقلية وبراهين قاطعة تدحض اللجاج، ومنه نوع منطقي تستنتج فيه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة. وفي الآية التي نحن بصددها وجه استنتاج النتيجة من المقدّمتين أن يقال: إن الكفار لا يدخلون الجنة أبدا حتى يلج الجمل في خرم الابرة، والجمل لا يدخل في خرم لإبرة أبدا، فهم لا يدخلون الجنة أبدا، لأن تعليق الشرط على مستحيل يلزم منه استحالة وقوع المشروط. وسيرد الكثير منه في القرآن الكريم. المذهب الكلامي في الشعر: وقد جاء هذا الفن في كثير من الشعر العربي، ولهم فيه روائع فمن ذلك قول أبي تمام: وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود والقطعة التالية لبهاء الدين زهير حافلة بضروب من هذا الفن، وتجتزئ بإيرادها: يا من أكابد فيه ما أكابده ... مولاي أصبر حتى يحكم الله سمّيت غيرك محبوبي مغالطة ... لمعشر فيك قد فاهوا بما فاهوا أقول زيد، وزيد لست أعرفه ... وإنما هو لفظ أنت م عناه وكم ذكرت مسمّى لا اكتراث به ... حتى يجرّ إلى ذكراك ذ كراه أتيه فيك على العشاق كلهم ... قد عزّ من أنت يا مولاي مولاه والناس فينا ببعض القول قد لهجوا ... لو صحّ ما ذكروا ما كنت آباه كادت عيونهم بالبغض تنطق لي ... حتى كأنّ عيون الناس أفواه فإن جميع هذه العلل المذكورة ضمن هذه الأبيات علل حقيقية أصلية يسلم بها الخصم المعاند عند سماعها من غير مجادلة، ولا لجوء إلى اللجاج والمكابرة، وذلك لا يخفى على من له مسكة من ذوق. الفوائد: 1- إبدال التاء: في ادّكر: وجهان: أولهما: أن الأصل تداركوا، كما ذكرنا في باب اللغة. وما كانت فاؤه ثاء أو ذالا أو دالا أو زايا أو صادا أو ضادا أو طاء أو ظاء مما هو على وزن تفاعل أو تفعّل أو تفعلل، بحيث تجتمع التاء وهذه الأحرف جاء فيه إبدال التاء حرفا من جنس ما بعدها مع إدغامها فيه، وذلك نحو: اثّاقل وادّكر وازّيّن واصتبر واضّرع واطّرب واظّلم، والأصل: تثاقل وتذكّر وتزيّن وتصبّر وتضرّع وتطرّب وتظلّم، فأبدلت التاء حرفا من جنس ما بعدها، ثم أسكن لإدغامه. فتعذر الابتداء بالساكن، فأتي بهمزة الوصل تخلصا من ذلك. وثانيهما أنه إذا أبدلت تاء افتعل إلى حرف مجانس لما بعدها تلفظ في الوزن بأصل تاء الافتعال، ولا تلفظ بما صارت إليه من طاء أو دال، فنقول وزن اصطبر افتعل لا افطعل، ووزن ازدجر افتعل لا افدعل، فكذلك نقول هنا وزن ادّاركوا اتفاعلوا لا افّاعلوا، فلا فرق بين تاء الافتعال والتفاعل في ذلك. 2- الجمع المنقوص على وزن مفاعل: للنحاة في الجمع الذي على وزن مفاعل- إذا كان منقوصا- مذهبان، فبعضهم قال: هو منصرف، لأنه قد زالت عنه صيغة منتهى الجموع، فصار وزنه وزن جناح، وقد زال فانصرف. وقال الجمهور: هو ممنوع من الصرف، والتنوين تنوين عوض، وقد تقدم بحثه. واختلفوا في المعوض عنه ماذا؟ فالجمهور على أنه عوض عن الياء المحذوفة، وذهب المبرد إلى أنه عوض عن حركتها، والكسر ليس كسر إعراب.

الأعراف 7:40

اللغة: (ادَّارَكُوا) : أي: تداركوا، بمعنى تلاحقوا في النار، وأصله تداركوا، فأدغمت التاء في الدال بعد قلبها دالا وتسكينها ثم اجتلبت همزة الوصل، وسيأتي في باب الفوائد كيفية ذلك. (أخراهم وأولاهم) : يحتمل أن تكون «فعلى» أنثى «أفعل» الدال على المفاضلة، والمعنى على هذا أخراهم منزلة، وهم الأتباع والسفلة، لأولاهم منزلة، وهم القادة والسادة والرؤساء. ويحتمل أن تكون «أخرى» بمعنى آخرة، تأنيث «آخر» ، مقابل «أول» ، لا تأنيث «آخر» الذي للمفاضلة، ومنها قوله تعالى: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» . ولعلها الأظهر في الآية. (الضِّعْفِ) : قال أبو عبيدة الضعف مثل الشيء مرة واحدة، وقال الأزهري: هو ما يستعمله الناس في مجاري كلامهم. والضعف في كلام العرب: المثل إلى ما زاد، ولا يقتصر به على مثلين، بل تقول: هذا ضعفه أي: مثلاه وثلاثة أمثاله، لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى إلى قوله تعالى: «فأولئك لهم جزاء الضعف» ، لم يرد به مثلا ولا مثلين، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله، كقوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» فأقلّ الضعف محصور وهو المثل، وأكثره غير محصور. وفي القاموس: «وضعف الشيء بالكسر مثله، وضعفاه مثلاه، والضعف المثل إلى ما زاد، ويقال: لك ضعفه، يريدون مثليه، وثلاثة أمثاله، لأنه زيادة غير محصورة» . (يَلِجَ) : في المصباح: «ولج الشيء في غيره يلج، من باب وعد، ولوجا، وأولجته إيلاجا أدخلته» . (سَمِّ) السم: بتثليث السين، وفي المصباح: «السم ما يقتل، بالفتح في الأكثر، وجمعه سموم وسمام مثل: فليس وفلوس، وسمام أيضا، مثل: سهم وسهام. والضم لغة لأهل العالية، والكسر لغة لبني تميم ... والسم: ثقب الإبرة، وفيه اللغات الثلاث، وجمعه سمام» . وهو المراد في الآية، ولكن السبعة على الفتح، وقرئ شاذا بالكسر والضم. وسم الإبرة مثل في ضيق المسلك، يقال: أضيق من خرت الإبرة، وقالوا للدليل الماهر: خرّيت، للاهتداء به في المضايق المشبهة بأخرات الإبر، والجمل مثل في عظم الجرم، قال حسان ابن ثابت: لا بأس في القوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير أي: لا بأس ولا ضرر يعتري هؤلاء من جهة الطول والغلظ. وفيه تهكم بهم، فأجسامهم كأجسام البغال، وعقولهم كعقل العصافير، ان كان لها عقول، يعني أنهم لا عقل لهم. (غَواشٍ) : جمع غاشية، وهي الغطاء. الإعراب: (قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ) الكلام مستأنف لحكاية قول الله لهم يوم القيامة. وقال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو، وجملة ادخلوا في محل نصب مقول القول، وفي أمم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي كائنين في جملة أمم، وفي غمارهم مصاحبين لهم، وقيل: هما متعلقان بادخلوا، والمعنى في جملة أمم، وجملة قد خلت صفة لأمم، ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية، ومن الجن والإنس جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثالثة، وفي النار جار ومجرور بدل من قوله: «في أمم» ، والظروف مجاز، وسيأتي الحديث عنها. وقال أبو حيان: وفي النار جار ومجرور متعلقان ب «خلت» ، على أن المعنى تقدم دخولها، أو بمحذوف صفة الأمم، أي في أمم سابقة في الزمان كائنة من الجن والإنس، كائنة في النار، وأطال أبو حيان فيما لا طائل تحته (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها) كلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط، وجملة دخلت أمة في محل جر بالإضافة أو لا محل لها إذا اعتبرنا «ما» موصولا حرفيا، وجملة لعنت أختها لا محلّ لها لأنها جواب شرط غير جازم والجملة الظرفية من تتمة مقول القول (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً) حتى حرف غاية وجر، أو ابتدائية، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب، أي: بقالت الآتية، وجملة اداركوا في محل جر بالإضافة، وفيها جار ومجرور متعلقان باداركوا، وجميعا حال (قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا، ولأولاهم اللام حرف جر للتعليل أي: لأجلهم، أو للتبليغ، والجار والمجرور متعلقان بقالت (رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ) ربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء، واسم الاشارة مبتدأ، وجملة أضلونا خبره، وجملة ربنا هؤلاء في محل نصب مقول القول فآتهم الفاء الفصيحة، وآتهم فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والهاء مفعول به، وعذابا مفعول به ثان، وضعفا صفة ل «عذابا» ، من النار جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية (قالَ: لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ) جملة القول مستأنفة، ولكل جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وضعف مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول قوله تعالى، ولكن الواو حالية، أو استئنافية، ولكن حرف استدراك مهمل، ولا نافية، وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون (وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) عطف على ما تقدم، والفاء عاطفة، عطفت ما بعدها من الكلام على قول الله تعالى للسفلة: لكل ضعف، فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا. وما نافية، وكان فعل ماض ناقص، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان الناقصة، ومن حرف جر زائد، وفضل مجرور لفظا اسم كان محلا، وعلينا جار ومجرور، أي: إنا وإياكم سيان في الضلال واستحقاق العذاب (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا تبين لكم وعلمتموه ثم أصررتم على موقفكم المغاير فذوقوا، والعذاب مفعوله، وبما الباء سببية جارّة، وما مصدرية، أي بسبب كسبكم، وجملة تكسبون خبر كنتم (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد مصير الكافرين، وإن واسمها، وجملة كذبوا بآياتنا صلة الموصول لا محل لها، وجملة استكبروا عطف على جملة كفروا، وعنها جار ومجرور متعلقان باستكبروا، وجملة لا تفتح خبر إن، ولهم جار ومجرور متعلقان بتفتح، وأبواب السماء نائب فاعل، (وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) هذه الجملة معطوفة على جملة لا تفتح لهم، وحتى حرف غاية وجر، وفي سم الخياط جار ومجرور متعلقان بيلج (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) الواو استئنافية، وكذلك نعت لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ذلك، والمجرمين مفعول به (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ) الجملة الاسمية تحتمل الحالية والاستئنافية، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومهاد مبتدأ مؤخر، ومن جهنم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لجهنم (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) عطف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وغواش مبتدأ مؤخر، والضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وسيأتي مزيد من الكلام عنه في باب الفوائد. البلاغة: في قوله تعالى: «حتى يلج الجمل سم الخياط» فن بلاغي يسمى المذهب الكلامي. ويقول ابن المعتز في كتابه البديع: إن الجاحظ سماه هذه التسمية، وعرفوه بأنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تفلّ سلاح المعاند المكابر، وتقطع بينته، على طريقة علماء الكلام. لأن علم الكلام عبارة عن إثبات أصول الدين بحجج عقلية وبراهين قاطعة تدحض اللجاج، ومنه نوع منطقي تستنتج فيه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة. وفي الآية التي نحن بصددها وجه استنتاج النتيجة من المقدّمتين أن يقال: إن الكفار لا يدخلون الجنة أبدا حتى يلج الجمل في خرم الابرة، والجمل لا يدخل في خرم لإبرة أبدا، فهم لا يدخلون الجنة أبدا، لأن تعليق الشرط على مستحيل يلزم منه استحالة وقوع المشروط. وسيرد الكثير منه في القرآن الكريم. المذهب الكلامي في الشعر: وقد جاء هذا الفن في كثير من الشعر العربي، ولهم فيه روائع فمن ذلك قول أبي تمام: وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود والقطعة التالية لبهاء الدين زهير حافلة بضروب من هذا الفن، وتجتزئ بإيرادها: يا من أكابد فيه ما أكابده ... مولاي أصبر حتى يحكم الله سمّيت غيرك محبوبي مغالطة ... لمعشر فيك قد فاهوا بما فاهوا أقول زيد، وزيد لست أعرفه ... وإنما هو لفظ أنت م عناه وكم ذكرت مسمّى لا اكتراث به ... حتى يجرّ إلى ذكراك ذ كراه أتيه فيك على العشاق كلهم ... قد عزّ من أنت يا مولاي مولاه والناس فينا ببعض القول قد لهجوا ... لو صحّ ما ذكروا ما كنت آباه كادت عيونهم بالبغض تنطق لي ... حتى كأنّ عيون الناس أفواه فإن جميع هذه العلل المذكورة ضمن هذه الأبيات علل حقيقية أصلية يسلم بها الخصم المعاند عند سماعها من غير مجادلة، ولا لجوء إلى اللجاج والمكابرة، وذلك لا يخفى على من له مسكة من ذوق. الفوائد: 1- إبدال التاء: في ادّكر: وجهان: أولهما: أن الأصل تداركوا، كما ذكرنا في باب اللغة. وما كانت فاؤه ثاء أو ذالا أو دالا أو زايا أو صادا أو ضادا أو طاء أو ظاء مما هو على وزن تفاعل أو تفعّل أو تفعلل، بحيث تجتمع التاء وهذه الأحرف جاء فيه إبدال التاء حرفا من جنس ما بعدها مع إدغامها فيه، وذلك نحو: اثّاقل وادّكر وازّيّن واصتبر واضّرع واطّرب واظّلم، والأصل: تثاقل وتذكّر وتزيّن وتصبّر وتضرّع وتطرّب وتظلّم، فأبدلت التاء حرفا من جنس ما بعدها، ثم أسكن لإدغامه. فتعذر الابتداء بالساكن، فأتي بهمزة الوصل تخلصا من ذلك. وثانيهما أنه إذا أبدلت تاء افتعل إلى حرف مجانس لما بعدها تلفظ في الوزن بأصل تاء الافتعال، ولا تلفظ بما صارت إليه من طاء أو دال، فنقول وزن اصطبر افتعل لا افطعل، ووزن ازدجر افتعل لا افدعل، فكذلك نقول هنا وزن ادّاركوا اتفاعلوا لا افّاعلوا، فلا فرق بين تاء الافتعال والتفاعل في ذلك. 2- الجمع المنقوص على وزن مفاعل: للنحاة في الجمع الذي على وزن مفاعل- إذا كان منقوصا- مذهبان، فبعضهم قال: هو منصرف، لأنه قد زالت عنه صيغة منتهى الجموع، فصار وزنه وزن جناح، وقد زال فانصرف. وقال الجمهور: هو ممنوع من الصرف، والتنوين تنوين عوض، وقد تقدم بحثه. واختلفوا في المعوض عنه ماذا؟ فالجمهور على أنه عوض عن الياء المحذوفة، وذهب المبرد إلى أنه عوض عن حركتها، والكسر ليس كسر إعراب.

الأعراف 7:41

اللغة: (ادَّارَكُوا) : أي: تداركوا، بمعنى تلاحقوا في النار، وأصله تداركوا، فأدغمت التاء في الدال بعد قلبها دالا وتسكينها ثم اجتلبت همزة الوصل، وسيأتي في باب الفوائد كيفية ذلك. (أخراهم وأولاهم) : يحتمل أن تكون «فعلى» أنثى «أفعل» الدال على المفاضلة، والمعنى على هذا أخراهم منزلة، وهم الأتباع والسفلة، لأولاهم منزلة، وهم القادة والسادة والرؤساء. ويحتمل أن تكون «أخرى» بمعنى آخرة، تأنيث «آخر» ، مقابل «أول» ، لا تأنيث «آخر» الذي للمفاضلة، ومنها قوله تعالى: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» . ولعلها الأظهر في الآية. (الضِّعْفِ) : قال أبو عبيدة الضعف مثل الشيء مرة واحدة، وقال الأزهري: هو ما يستعمله الناس في مجاري كلامهم. والضعف في كلام العرب: المثل إلى ما زاد، ولا يقتصر به على مثلين، بل تقول: هذا ضعفه أي: مثلاه وثلاثة أمثاله، لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى إلى قوله تعالى: «فأولئك لهم جزاء الضعف» ، لم يرد به مثلا ولا مثلين، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله، كقوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» فأقلّ الضعف محصور وهو المثل، وأكثره غير محصور. وفي القاموس: «وضعف الشيء بالكسر مثله، وضعفاه مثلاه، والضعف المثل إلى ما زاد، ويقال: لك ضعفه، يريدون مثليه، وثلاثة أمثاله، لأنه زيادة غير محصورة» . (يَلِجَ) : في المصباح: «ولج الشيء في غيره يلج، من باب وعد، ولوجا، وأولجته إيلاجا أدخلته» . (سَمِّ) السم: بتثليث السين، وفي المصباح: «السم ما يقتل، بالفتح في الأكثر، وجمعه سموم وسمام مثل: فليس وفلوس، وسمام أيضا، مثل: سهم وسهام. والضم لغة لأهل العالية، والكسر لغة لبني تميم ... والسم: ثقب الإبرة، وفيه اللغات الثلاث، وجمعه سمام» . وهو المراد في الآية، ولكن السبعة على الفتح، وقرئ شاذا بالكسر والضم. وسم الإبرة مثل في ضيق المسلك، يقال: أضيق من خرت الإبرة، وقالوا للدليل الماهر: خرّيت، للاهتداء به في المضايق المشبهة بأخرات الإبر، والجمل مثل في عظم الجرم، قال حسان ابن ثابت: لا بأس في القوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير أي: لا بأس ولا ضرر يعتري هؤلاء من جهة الطول والغلظ. وفيه تهكم بهم، فأجسامهم كأجسام البغال، وعقولهم كعقل العصافير، ان كان لها عقول، يعني أنهم لا عقل لهم. (غَواشٍ) : جمع غاشية، وهي الغطاء. الإعراب: (قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ) الكلام مستأنف لحكاية قول الله لهم يوم القيامة. وقال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو، وجملة ادخلوا في محل نصب مقول القول، وفي أمم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي كائنين في جملة أمم، وفي غمارهم مصاحبين لهم، وقيل: هما متعلقان بادخلوا، والمعنى في جملة أمم، وجملة قد خلت صفة لأمم، ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية، ومن الجن والإنس جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثالثة، وفي النار جار ومجرور بدل من قوله: «في أمم» ، والظروف مجاز، وسيأتي الحديث عنها. وقال أبو حيان: وفي النار جار ومجرور متعلقان ب «خلت» ، على أن المعنى تقدم دخولها، أو بمحذوف صفة الأمم، أي في أمم سابقة في الزمان كائنة من الجن والإنس، كائنة في النار، وأطال أبو حيان فيما لا طائل تحته (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها) كلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط، وجملة دخلت أمة في محل جر بالإضافة أو لا محل لها إذا اعتبرنا «ما» موصولا حرفيا، وجملة لعنت أختها لا محلّ لها لأنها جواب شرط غير جازم والجملة الظرفية من تتمة مقول القول (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً) حتى حرف غاية وجر، أو ابتدائية، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب، أي: بقالت الآتية، وجملة اداركوا في محل جر بالإضافة، وفيها جار ومجرور متعلقان باداركوا، وجميعا حال (قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا، ولأولاهم اللام حرف جر للتعليل أي: لأجلهم، أو للتبليغ، والجار والمجرور متعلقان بقالت (رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ) ربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء، واسم الاشارة مبتدأ، وجملة أضلونا خبره، وجملة ربنا هؤلاء في محل نصب مقول القول فآتهم الفاء الفصيحة، وآتهم فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والهاء مفعول به، وعذابا مفعول به ثان، وضعفا صفة ل «عذابا» ، من النار جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية (قالَ: لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ) جملة القول مستأنفة، ولكل جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وضعف مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول قوله تعالى، ولكن الواو حالية، أو استئنافية، ولكن حرف استدراك مهمل، ولا نافية، وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون (وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) عطف على ما تقدم، والفاء عاطفة، عطفت ما بعدها من الكلام على قول الله تعالى للسفلة: لكل ضعف، فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا. وما نافية، وكان فعل ماض ناقص، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان الناقصة، ومن حرف جر زائد، وفضل مجرور لفظا اسم كان محلا، وعلينا جار ومجرور، أي: إنا وإياكم سيان في الضلال واستحقاق العذاب (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا تبين لكم وعلمتموه ثم أصررتم على موقفكم المغاير فذوقوا، والعذاب مفعوله، وبما الباء سببية جارّة، وما مصدرية، أي بسبب كسبكم، وجملة تكسبون خبر كنتم (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد مصير الكافرين، وإن واسمها، وجملة كذبوا بآياتنا صلة الموصول لا محل لها، وجملة استكبروا عطف على جملة كفروا، وعنها جار ومجرور متعلقان باستكبروا، وجملة لا تفتح خبر إن، ولهم جار ومجرور متعلقان بتفتح، وأبواب السماء نائب فاعل، (وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) هذه الجملة معطوفة على جملة لا تفتح لهم، وحتى حرف غاية وجر، وفي سم الخياط جار ومجرور متعلقان بيلج (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) الواو استئنافية، وكذلك نعت لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ذلك، والمجرمين مفعول به (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ) الجملة الاسمية تحتمل الحالية والاستئنافية، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومهاد مبتدأ مؤخر، ومن جهنم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لجهنم (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) عطف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وغواش مبتدأ مؤخر، والضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وسيأتي مزيد من الكلام عنه في باب الفوائد. البلاغة: في قوله تعالى: «حتى يلج الجمل سم الخياط» فن بلاغي يسمى المذهب الكلامي. ويقول ابن المعتز في كتابه البديع: إن الجاحظ سماه هذه التسمية، وعرفوه بأنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تفلّ سلاح المعاند المكابر، وتقطع بينته، على طريقة علماء الكلام. لأن علم الكلام عبارة عن إثبات أصول الدين بحجج عقلية وبراهين قاطعة تدحض اللجاج، ومنه نوع منطقي تستنتج فيه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة. وفي الآية التي نحن بصددها وجه استنتاج النتيجة من المقدّمتين أن يقال: إن الكفار لا يدخلون الجنة أبدا حتى يلج الجمل في خرم الابرة، والجمل لا يدخل في خرم لإبرة أبدا، فهم لا يدخلون الجنة أبدا، لأن تعليق الشرط على مستحيل يلزم منه استحالة وقوع المشروط. وسيرد الكثير منه في القرآن الكريم. المذهب الكلامي في الشعر: وقد جاء هذا الفن في كثير من الشعر العربي، ولهم فيه روائع فمن ذلك قول أبي تمام: وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود والقطعة التالية لبهاء الدين زهير حافلة بضروب من هذا الفن، وتجتزئ بإيرادها: يا من أكابد فيه ما أكابده ... مولاي أصبر حتى يحكم الله سمّيت غيرك محبوبي مغالطة ... لمعشر فيك قد فاهوا بما فاهوا أقول زيد، وزيد لست أعرفه ... وإنما هو لفظ أنت م عناه وكم ذكرت مسمّى لا اكتراث به ... حتى يجرّ إلى ذكراك ذ كراه أتيه فيك على العشاق كلهم ... قد عزّ من أنت يا مولاي مولاه والناس فينا ببعض القول قد لهجوا ... لو صحّ ما ذكروا ما كنت آباه كادت عيونهم بالبغض تنطق لي ... حتى كأنّ عيون الناس أفواه فإن جميع هذه العلل المذكورة ضمن هذه الأبيات علل حقيقية أصلية يسلم بها الخصم المعاند عند سماعها من غير مجادلة، ولا لجوء إلى اللجاج والمكابرة، وذلك لا يخفى على من له مسكة من ذوق. الفوائد: 1- إبدال التاء: في ادّكر: وجهان: أولهما: أن الأصل تداركوا، كما ذكرنا في باب اللغة. وما كانت فاؤه ثاء أو ذالا أو دالا أو زايا أو صادا أو ضادا أو طاء أو ظاء مما هو على وزن تفاعل أو تفعّل أو تفعلل، بحيث تجتمع التاء وهذه الأحرف جاء فيه إبدال التاء حرفا من جنس ما بعدها مع إدغامها فيه، وذلك نحو: اثّاقل وادّكر وازّيّن واصتبر واضّرع واطّرب واظّلم، والأصل: تثاقل وتذكّر وتزيّن وتصبّر وتضرّع وتطرّب وتظلّم، فأبدلت التاء حرفا من جنس ما بعدها، ثم أسكن لإدغامه. فتعذر الابتداء بالساكن، فأتي بهمزة الوصل تخلصا من ذلك. وثانيهما أنه إذا أبدلت تاء افتعل إلى حرف مجانس لما بعدها تلفظ في الوزن بأصل تاء الافتعال، ولا تلفظ بما صارت إليه من طاء أو دال، فنقول وزن اصطبر افتعل لا افطعل، ووزن ازدجر افتعل لا افدعل، فكذلك نقول هنا وزن ادّاركوا اتفاعلوا لا افّاعلوا، فلا فرق بين تاء الافتعال والتفاعل في ذلك. 2- الجمع المنقوص على وزن مفاعل: للنحاة في الجمع الذي على وزن مفاعل- إذا كان منقوصا- مذهبان، فبعضهم قال: هو منصرف، لأنه قد زالت عنه صيغة منتهى الجموع، فصار وزنه وزن جناح، وقد زال فانصرف. وقال الجمهور: هو ممنوع من الصرف، والتنوين تنوين عوض، وقد تقدم بحثه. واختلفوا في المعوض عنه ماذا؟ فالجمهور على أنه عوض عن الياء المحذوفة، وذهب المبرد إلى أنه عوض عن حركتها، والكسر ليس كسر إعراب.

الأعراف 7:42

اللغة: (الوسع) بتثليث الواو: الطاقة يقال: ليس في وسعه أن يفعل كذا، أي: لا يقدر عليه. وقال الزجاج: الوسع: ما يقدر عليه. (الغل) : الحقد. الإعراب: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في ذكر وعد المؤمنين وما أعدّ لهم في الآخرة، بعد أن ذكر وعيد الكافرين وما أعد لهم في الآخرة. واسم الموصول مبتدأ، وجملة آمنوا صلة، وجملة عملوا الصالحات عطف على الصلة (لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) الجملة معترضة بين المبتدأ وخبره، وقد حسن الاعتراض هنا لأنه من جنس الكلام، فإنه تعالى لما نوه بعملهم الصالح ذكر أن ذلك العمل من وسعهم وطاقتهم وغير خارج عن نطاق قدرتهم، ولا نافية، ونكلف فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر تقديره نحن، ونفسا مفعول نكلف الأول، وإلا أداة حصر، ووسعها مفعول نكلف الثاني (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) الجملة الاسمية خبر الذين، واسم الاشارة مبتدأ، وأصحاب الجنة خبره، وهم مبتدأ، وخالدون خبره، وفيها جار ومجرور متعلقان بقوله: خالدون، وجملة هم فيها خالدون خبر ثان لأولئك، أو حال من أصحاب الجنة (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ) الواو عاطفة، ونزعنا فعل وفاعل، وما اسم موصول مفعول به، وفي صدورهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول ومن غلّ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة تجري حال من الضمير (وَقالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا) الواو عاطفة، وقالوا فعل وفاعل، والحمد مبتدأ، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، والذي اسم موصول نعت لله، وجملة هدانا لهذا لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ) يجوز أن تكون الواو للاستئناف أو للحال، وما نافية، وكان واسمها واللام لام الجحود، ونهتدي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولولا حرف امتناع لوجود، وأن مصدرية، وهي مع مدخولها في موضع رفع مبتدأ، وخبر المبتدأ محذوف، كما هي القاعدة: وبعد لولا غالبا حذف الخبر ... حتم وفي نص يمين ذا استقر وجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: لولا هداية الله لنا موجودة ما اهتدينا أو لشقينا، والجملة كلها مستأنفة أو حالية (لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ) اللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وجاءت رسل ربنا فعل وفاعل، وبالحق جار ومجرور متعلقان بجاءت (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الواو استئنافية، ونودوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وأن يحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة أو مفسرة، وتلكم الجنة اسم الاشارة مبتدأ، والجنة خبر أو بدل من اسم الاشارة، والخبر جملة أورثتموها. وعلى الأول تكون جملة أورثتموها حالية، وبما كنتم تعملون تقدم إعراب نظائرها كثيرا.

الأعراف 7:43

اللغة: (الوسع) بتثليث الواو: الطاقة يقال: ليس في وسعه أن يفعل كذا، أي: لا يقدر عليه. وقال الزجاج: الوسع: ما يقدر عليه. (الغل) : الحقد. الإعراب: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في ذكر وعد المؤمنين وما أعدّ لهم في الآخرة، بعد أن ذكر وعيد الكافرين وما أعد لهم في الآخرة. واسم الموصول مبتدأ، وجملة آمنوا صلة، وجملة عملوا الصالحات عطف على الصلة (لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) الجملة معترضة بين المبتدأ وخبره، وقد حسن الاعتراض هنا لأنه من جنس الكلام، فإنه تعالى لما نوه بعملهم الصالح ذكر أن ذلك العمل من وسعهم وطاقتهم وغير خارج عن نطاق قدرتهم، ولا نافية، ونكلف فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر تقديره نحن، ونفسا مفعول نكلف الأول، وإلا أداة حصر، ووسعها مفعول نكلف الثاني (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) الجملة الاسمية خبر الذين، واسم الاشارة مبتدأ، وأصحاب الجنة خبره، وهم مبتدأ، وخالدون خبره، وفيها جار ومجرور متعلقان بقوله: خالدون، وجملة هم فيها خالدون خبر ثان لأولئك، أو حال من أصحاب الجنة (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ) الواو عاطفة، ونزعنا فعل وفاعل، وما اسم موصول مفعول به، وفي صدورهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول ومن غلّ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة تجري حال من الضمير (وَقالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا) الواو عاطفة، وقالوا فعل وفاعل، والحمد مبتدأ، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، والذي اسم موصول نعت لله، وجملة هدانا لهذا لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ) يجوز أن تكون الواو للاستئناف أو للحال، وما نافية، وكان واسمها واللام لام الجحود، ونهتدي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولولا حرف امتناع لوجود، وأن مصدرية، وهي مع مدخولها في موضع رفع مبتدأ، وخبر المبتدأ محذوف، كما هي القاعدة: وبعد لولا غالبا حذف الخبر ... حتم وفي نص يمين ذا استقر وجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: لولا هداية الله لنا موجودة ما اهتدينا أو لشقينا، والجملة كلها مستأنفة أو حالية (لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ) اللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وجاءت رسل ربنا فعل وفاعل، وبالحق جار ومجرور متعلقان بجاءت (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الواو استئنافية، ونودوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وأن يحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة أو مفسرة، وتلكم الجنة اسم الاشارة مبتدأ، والجنة خبر أو بدل من اسم الاشارة، والخبر جملة أورثتموها. وعلى الأول تكون جملة أورثتموها حالية، وبما كنتم تعملون تقدم إعراب نظائرها كثيرا.

الأعراف 7:44

اللغة: (العوج) بكسر العين: في المعاني وفي الأعيان، ما لم يكن منتصبا، وبالفتح فيما كان منتصبا كالرمح والحائط. وسيرد المزيد من البحث لهذه المادة اللغوية. (الْأَعْرافِ) : سور مضروب بين الجنة والنار، وهي أعاليه، جمع عرف، استعير من عرف الديك والفرس، وقد أفاض أصحاب المطوّلات في وصفه، وأنهى بعضهم الأقوال فيه إلى ثلاثة عشر قولا. أما مادة عرف اللغوية فهي عجيبة، ونورد هنا بعض خصائصها ومعانيها جريا على ما توخيناه في هذا الكتاب. يقال عرف الشيء يعرفه من باب ضرب عرفة وعرفانا ومعرفة علمه، وعرف يعرف بالضم من باب نصر عرافة على القوم دبرهم وساس أمرهم، وعرف يعرف بالضم في الماضي والمضارع عرافة: صار عريفا وأكثر من الطيب. ومن المستعار: أعراف الريح والسحاب والضباب لأوائلها، واعرورف البحر: أي ارتفعت أمواجه، واعرورف فلان للشرّ: اشرأب له، وقلة عرفاء مرتفعة، قال زهير: ومرقبة عرفاء أوفيت مقصرا ... لأستأنس الأشباح فيه وأنظرا ومقصرا من القصر وهو العشيّ. والعرّاف: دون الكاهن، قالوا: إذا سال بك الغراف لم ينفعك العراف. وقال عروة: جعلت لعرّاف اليمامة حكمه ... وعرّاف نجد إذ هما شفياني (السّيمى) والسّيمة والسّومة والسّيماء والسيمياء: العلامة والهيئة والبهجة والحسن. الإعراب: (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ) الجملة استئنافية مسوقة للتقرير والتبكيت. وأصحاب الجنة فاعل نادى، وأصحاب النار مفعوله (أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا) أن مخففة من الثقيلة، فيكون اسمها ضمير الشأن، وجملة قد وجدنا خبرها، أو تكون «أن» مفسرة، فتكون جملة قد وجدنا لا محل لها لأنها مفسره، وما مفعول به، وجملة وعدنا ربنا صلة لا محل لها، وحقا مفعول به ثان لوجدنا (فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ) الفاء عاطفة، وهل حرف استفهام، ووجدتم وما بعدها تقدم إعرابه، قالوا فعل وفاعل، والجملة مستأنفة، ونعم حرف جواب، وجملة الجواب المحذوفة في محل نصب مقول القول (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة، وأذن مؤذن فعل وفاعل، وأن مخففة من الثقيلة، وهي مع مدخولها في محل جر بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بأذن، ويجوز أن تكون «أن» مفسرة فجملة أن وما في حيزها لا محل لها، ولعنة الله مبتدأ، وعلى الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لعنة وان كانت أن مخففة من الثقيلة فتعرب «لعنة» مبتدأ أيضا (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً) الذين اسم موصول في محل جر صفة للظالمين، ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف، أي: هم الذين يصدون، وجملة يصدون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وعن سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيصدون، ويبغونها عطف على يصدون، وهي فعل مضارع وفاعل ومفعول به، وعوجا حال، أي: معوجة، ومعنى الاعوجاج هنا الميل عن الحق، وذلك بتشويه الدين والتلبيس على الناس وإيهامهم أن فيه انحرافا عن الجادة وميلا عن الحق (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ) الواو حالية، و «هم» مبتدأ وبالآخرة جار ومجرور متعلقان ب «كافرون» ، وكافرون خبر «هم» ، والجملة في محل نصب على الحال (وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) الواو عاطفة، وبينهما الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، وحجاب مبتدأ مؤخر، أي: وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار، وكذلك قوله: وعلى الأعراف رجال، وجملة يعرفون في محل رفع صفة لرجال، وكلا مفعول به، وبسيماهم جار ومجرور متعلقان بيعرفون (وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة للحديث عن أهل الأعراف، والقول فيهم، وعن منزلتهم. مرجعه في المطوّلات، فارجع إليها إن شئت. ونادوا فعل وفاعل، والضمير يعود على أصحاب الأعراف، وأصحاب الجنة مفعوله، وأن مخففة من الثقيلة أو مفسرة، وقد تقدّمت، وسلام مبتدأ ساغ الابتداء به لما فيه من معنى الدعاء فتخصص، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبره، وجملة لم يدخلوها مستأنفة مسوقة لتكون بمثابة جواب عن سؤال سائل عن أصحاب الأعراف، فكأنه قيل: ما صنع بهم؟ فقيل لم يدخلوها، والواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة يطمعون خبر، وجملة وهم إلخ في محل نصب على الحال (وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ) الواو عاطفة لاستكمال حديث أصحاب الأعراف، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وهو قالوا، وجملة صرفت في محل جر بالإضافة، وأبصارهم نائب فاعل، وتلقاء ظرف مكان متعلق بصرفت، ويأتي مصدرا ولم يأت من المصادر على تفعال بكسر التاء غير مصادر محددة. (قالُوا: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الجملة جواب شرط غير جازم، فلا محل لها، وربنا منادى مضاف، ولا ناهية المقصود بها هنا الدعاء، ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به، ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف مفعول به ثان، والقوم مضاف إليه، والظالمين نعت للقوم. الفوائد: المصادر كلها من هذا الوزن على تفعال بفتح التاء، وإنما تجيء تفعال في الأسماء، وليست كثيرة، ذكر بعض أئمة اللغة منها ستة عشر اسما، ومنها التبيان والتلقاء، ومر تهواء من الليل، وتبراك وتعشار وترباع وهي مواضع، وتمساح للدابة المعروفة، والتمساح الرجل الكذاب أيضا، والزلزال وتجفاف وتمثال وتمراد والتمراد بيت صغير في بيت الحمام لمبيضه، وتلفاق وهما ثوبان يلفقان، وتلقام أي: سريع اللقم، ويقال أتت الناقة على تضرابها أي: على الوقت الذي ضربها الفحل فيه، وتضراب كثير الضرب، وتقصار وهي المخنفة، وتنبال وهو القصير.

الأعراف 7:45

اللغة: (العوج) بكسر العين: في المعاني وفي الأعيان، ما لم يكن منتصبا، وبالفتح فيما كان منتصبا كالرمح والحائط. وسيرد المزيد من البحث لهذه المادة اللغوية. (الْأَعْرافِ) : سور مضروب بين الجنة والنار، وهي أعاليه، جمع عرف، استعير من عرف الديك والفرس، وقد أفاض أصحاب المطوّلات في وصفه، وأنهى بعضهم الأقوال فيه إلى ثلاثة عشر قولا. أما مادة عرف اللغوية فهي عجيبة، ونورد هنا بعض خصائصها ومعانيها جريا على ما توخيناه في هذا الكتاب. يقال عرف الشيء يعرفه من باب ضرب عرفة وعرفانا ومعرفة علمه، وعرف يعرف بالضم من باب نصر عرافة على القوم دبرهم وساس أمرهم، وعرف يعرف بالضم في الماضي والمضارع عرافة: صار عريفا وأكثر من الطيب. ومن المستعار: أعراف الريح والسحاب والضباب لأوائلها، واعرورف البحر: أي ارتفعت أمواجه، واعرورف فلان للشرّ: اشرأب له، وقلة عرفاء مرتفعة، قال زهير: ومرقبة عرفاء أوفيت مقصرا ... لأستأنس الأشباح فيه وأنظرا ومقصرا من القصر وهو العشيّ. والعرّاف: دون الكاهن، قالوا: إذا سال بك الغراف لم ينفعك العراف. وقال عروة: جعلت لعرّاف اليمامة حكمه ... وعرّاف نجد إذ هما شفياني (السّيمى) والسّيمة والسّومة والسّيماء والسيمياء: العلامة والهيئة والبهجة والحسن. الإعراب: (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ) الجملة استئنافية مسوقة للتقرير والتبكيت. وأصحاب الجنة فاعل نادى، وأصحاب النار مفعوله (أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا) أن مخففة من الثقيلة، فيكون اسمها ضمير الشأن، وجملة قد وجدنا خبرها، أو تكون «أن» مفسرة، فتكون جملة قد وجدنا لا محل لها لأنها مفسره، وما مفعول به، وجملة وعدنا ربنا صلة لا محل لها، وحقا مفعول به ثان لوجدنا (فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ) الفاء عاطفة، وهل حرف استفهام، ووجدتم وما بعدها تقدم إعرابه، قالوا فعل وفاعل، والجملة مستأنفة، ونعم حرف جواب، وجملة الجواب المحذوفة في محل نصب مقول القول (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة، وأذن مؤذن فعل وفاعل، وأن مخففة من الثقيلة، وهي مع مدخولها في محل جر بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بأذن، ويجوز أن تكون «أن» مفسرة فجملة أن وما في حيزها لا محل لها، ولعنة الله مبتدأ، وعلى الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لعنة وان كانت أن مخففة من الثقيلة فتعرب «لعنة» مبتدأ أيضا (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً) الذين اسم موصول في محل جر صفة للظالمين، ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف، أي: هم الذين يصدون، وجملة يصدون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وعن سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيصدون، ويبغونها عطف على يصدون، وهي فعل مضارع وفاعل ومفعول به، وعوجا حال، أي: معوجة، ومعنى الاعوجاج هنا الميل عن الحق، وذلك بتشويه الدين والتلبيس على الناس وإيهامهم أن فيه انحرافا عن الجادة وميلا عن الحق (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ) الواو حالية، و «هم» مبتدأ وبالآخرة جار ومجرور متعلقان ب «كافرون» ، وكافرون خبر «هم» ، والجملة في محل نصب على الحال (وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) الواو عاطفة، وبينهما الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، وحجاب مبتدأ مؤخر، أي: وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار، وكذلك قوله: وعلى الأعراف رجال، وجملة يعرفون في محل رفع صفة لرجال، وكلا مفعول به، وبسيماهم جار ومجرور متعلقان بيعرفون (وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة للحديث عن أهل الأعراف، والقول فيهم، وعن منزلتهم. مرجعه في المطوّلات، فارجع إليها إن شئت. ونادوا فعل وفاعل، والضمير يعود على أصحاب الأعراف، وأصحاب الجنة مفعوله، وأن مخففة من الثقيلة أو مفسرة، وقد تقدّمت، وسلام مبتدأ ساغ الابتداء به لما فيه من معنى الدعاء فتخصص، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبره، وجملة لم يدخلوها مستأنفة مسوقة لتكون بمثابة جواب عن سؤال سائل عن أصحاب الأعراف، فكأنه قيل: ما صنع بهم؟ فقيل لم يدخلوها، والواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة يطمعون خبر، وجملة وهم إلخ في محل نصب على الحال (وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ) الواو عاطفة لاستكمال حديث أصحاب الأعراف، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وهو قالوا، وجملة صرفت في محل جر بالإضافة، وأبصارهم نائب فاعل، وتلقاء ظرف مكان متعلق بصرفت، ويأتي مصدرا ولم يأت من المصادر على تفعال بكسر التاء غير مصادر محددة. (قالُوا: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الجملة جواب شرط غير جازم، فلا محل لها، وربنا منادى مضاف، ولا ناهية المقصود بها هنا الدعاء، ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به، ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف مفعول به ثان، والقوم مضاف إليه، والظالمين نعت للقوم. الفوائد: المصادر كلها من هذا الوزن على تفعال بفتح التاء، وإنما تجيء تفعال في الأسماء، وليست كثيرة، ذكر بعض أئمة اللغة منها ستة عشر اسما، ومنها التبيان والتلقاء، ومر تهواء من الليل، وتبراك وتعشار وترباع وهي مواضع، وتمساح للدابة المعروفة، والتمساح الرجل الكذاب أيضا، والزلزال وتجفاف وتمثال وتمراد والتمراد بيت صغير في بيت الحمام لمبيضه، وتلفاق وهما ثوبان يلفقان، وتلقام أي: سريع اللقم، ويقال أتت الناقة على تضرابها أي: على الوقت الذي ضربها الفحل فيه، وتضراب كثير الضرب، وتقصار وهي المخنفة، وتنبال وهو القصير.

الأعراف 7:46

اللغة: (العوج) بكسر العين: في المعاني وفي الأعيان، ما لم يكن منتصبا، وبالفتح فيما كان منتصبا كالرمح والحائط. وسيرد المزيد من البحث لهذه المادة اللغوية. (الْأَعْرافِ) : سور مضروب بين الجنة والنار، وهي أعاليه، جمع عرف، استعير من عرف الديك والفرس، وقد أفاض أصحاب المطوّلات في وصفه، وأنهى بعضهم الأقوال فيه إلى ثلاثة عشر قولا. أما مادة عرف اللغوية فهي عجيبة، ونورد هنا بعض خصائصها ومعانيها جريا على ما توخيناه في هذا الكتاب. يقال عرف الشيء يعرفه من باب ضرب عرفة وعرفانا ومعرفة علمه، وعرف يعرف بالضم من باب نصر عرافة على القوم دبرهم وساس أمرهم، وعرف يعرف بالضم في الماضي والمضارع عرافة: صار عريفا وأكثر من الطيب. ومن المستعار: أعراف الريح والسحاب والضباب لأوائلها، واعرورف البحر: أي ارتفعت أمواجه، واعرورف فلان للشرّ: اشرأب له، وقلة عرفاء مرتفعة، قال زهير: ومرقبة عرفاء أوفيت مقصرا ... لأستأنس الأشباح فيه وأنظرا ومقصرا من القصر وهو العشيّ. والعرّاف: دون الكاهن، قالوا: إذا سال بك الغراف لم ينفعك العراف. وقال عروة: جعلت لعرّاف اليمامة حكمه ... وعرّاف نجد إذ هما شفياني (السّيمى) والسّيمة والسّومة والسّيماء والسيمياء: العلامة والهيئة والبهجة والحسن. الإعراب: (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ) الجملة استئنافية مسوقة للتقرير والتبكيت. وأصحاب الجنة فاعل نادى، وأصحاب النار مفعوله (أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا) أن مخففة من الثقيلة، فيكون اسمها ضمير الشأن، وجملة قد وجدنا خبرها، أو تكون «أن» مفسرة، فتكون جملة قد وجدنا لا محل لها لأنها مفسره، وما مفعول به، وجملة وعدنا ربنا صلة لا محل لها، وحقا مفعول به ثان لوجدنا (فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ) الفاء عاطفة، وهل حرف استفهام، ووجدتم وما بعدها تقدم إعرابه، قالوا فعل وفاعل، والجملة مستأنفة، ونعم حرف جواب، وجملة الجواب المحذوفة في محل نصب مقول القول (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة، وأذن مؤذن فعل وفاعل، وأن مخففة من الثقيلة، وهي مع مدخولها في محل جر بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بأذن، ويجوز أن تكون «أن» مفسرة فجملة أن وما في حيزها لا محل لها، ولعنة الله مبتدأ، وعلى الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لعنة وان كانت أن مخففة من الثقيلة فتعرب «لعنة» مبتدأ أيضا (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً) الذين اسم موصول في محل جر صفة للظالمين، ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف، أي: هم الذين يصدون، وجملة يصدون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وعن سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيصدون، ويبغونها عطف على يصدون، وهي فعل مضارع وفاعل ومفعول به، وعوجا حال، أي: معوجة، ومعنى الاعوجاج هنا الميل عن الحق، وذلك بتشويه الدين والتلبيس على الناس وإيهامهم أن فيه انحرافا عن الجادة وميلا عن الحق (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ) الواو حالية، و «هم» مبتدأ وبالآخرة جار ومجرور متعلقان ب «كافرون» ، وكافرون خبر «هم» ، والجملة في محل نصب على الحال (وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) الواو عاطفة، وبينهما الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، وحجاب مبتدأ مؤخر، أي: وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار، وكذلك قوله: وعلى الأعراف رجال، وجملة يعرفون في محل رفع صفة لرجال، وكلا مفعول به، وبسيماهم جار ومجرور متعلقان بيعرفون (وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة للحديث عن أهل الأعراف، والقول فيهم، وعن منزلتهم. مرجعه في المطوّلات، فارجع إليها إن شئت. ونادوا فعل وفاعل، والضمير يعود على أصحاب الأعراف، وأصحاب الجنة مفعوله، وأن مخففة من الثقيلة أو مفسرة، وقد تقدّمت، وسلام مبتدأ ساغ الابتداء به لما فيه من معنى الدعاء فتخصص، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبره، وجملة لم يدخلوها مستأنفة مسوقة لتكون بمثابة جواب عن سؤال سائل عن أصحاب الأعراف، فكأنه قيل: ما صنع بهم؟ فقيل لم يدخلوها، والواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة يطمعون خبر، وجملة وهم إلخ في محل نصب على الحال (وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ) الواو عاطفة لاستكمال حديث أصحاب الأعراف، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وهو قالوا، وجملة صرفت في محل جر بالإضافة، وأبصارهم نائب فاعل، وتلقاء ظرف مكان متعلق بصرفت، ويأتي مصدرا ولم يأت من المصادر على تفعال بكسر التاء غير مصادر محددة. (قالُوا: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الجملة جواب شرط غير جازم، فلا محل لها، وربنا منادى مضاف، ولا ناهية المقصود بها هنا الدعاء، ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به، ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف مفعول به ثان، والقوم مضاف إليه، والظالمين نعت للقوم. الفوائد: المصادر كلها من هذا الوزن على تفعال بفتح التاء، وإنما تجيء تفعال في الأسماء، وليست كثيرة، ذكر بعض أئمة اللغة منها ستة عشر اسما، ومنها التبيان والتلقاء، ومر تهواء من الليل، وتبراك وتعشار وترباع وهي مواضع، وتمساح للدابة المعروفة، والتمساح الرجل الكذاب أيضا، والزلزال وتجفاف وتمثال وتمراد والتمراد بيت صغير في بيت الحمام لمبيضه، وتلفاق وهما ثوبان يلفقان، وتلقام أي: سريع اللقم، ويقال أتت الناقة على تضرابها أي: على الوقت الذي ضربها الفحل فيه، وتضراب كثير الضرب، وتقصار وهي المخنفة، وتنبال وهو القصير.

الأعراف 7:47

اللغة: (العوج) بكسر العين: في المعاني وفي الأعيان، ما لم يكن منتصبا، وبالفتح فيما كان منتصبا كالرمح والحائط. وسيرد المزيد من البحث لهذه المادة اللغوية. (الْأَعْرافِ) : سور مضروب بين الجنة والنار، وهي أعاليه، جمع عرف، استعير من عرف الديك والفرس، وقد أفاض أصحاب المطوّلات في وصفه، وأنهى بعضهم الأقوال فيه إلى ثلاثة عشر قولا. أما مادة عرف اللغوية فهي عجيبة، ونورد هنا بعض خصائصها ومعانيها جريا على ما توخيناه في هذا الكتاب. يقال عرف الشيء يعرفه من باب ضرب عرفة وعرفانا ومعرفة علمه، وعرف يعرف بالضم من باب نصر عرافة على القوم دبرهم وساس أمرهم، وعرف يعرف بالضم في الماضي والمضارع عرافة: صار عريفا وأكثر من الطيب. ومن المستعار: أعراف الريح والسحاب والضباب لأوائلها، واعرورف البحر: أي ارتفعت أمواجه، واعرورف فلان للشرّ: اشرأب له، وقلة عرفاء مرتفعة، قال زهير: ومرقبة عرفاء أوفيت مقصرا ... لأستأنس الأشباح فيه وأنظرا ومقصرا من القصر وهو العشيّ. والعرّاف: دون الكاهن، قالوا: إذا سال بك الغراف لم ينفعك العراف. وقال عروة: جعلت لعرّاف اليمامة حكمه ... وعرّاف نجد إذ هما شفياني (السّيمى) والسّيمة والسّومة والسّيماء والسيمياء: العلامة والهيئة والبهجة والحسن. الإعراب: (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ) الجملة استئنافية مسوقة للتقرير والتبكيت. وأصحاب الجنة فاعل نادى، وأصحاب النار مفعوله (أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا) أن مخففة من الثقيلة، فيكون اسمها ضمير الشأن، وجملة قد وجدنا خبرها، أو تكون «أن» مفسرة، فتكون جملة قد وجدنا لا محل لها لأنها مفسره، وما مفعول به، وجملة وعدنا ربنا صلة لا محل لها، وحقا مفعول به ثان لوجدنا (فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ) الفاء عاطفة، وهل حرف استفهام، ووجدتم وما بعدها تقدم إعرابه، قالوا فعل وفاعل، والجملة مستأنفة، ونعم حرف جواب، وجملة الجواب المحذوفة في محل نصب مقول القول (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة، وأذن مؤذن فعل وفاعل، وأن مخففة من الثقيلة، وهي مع مدخولها في محل جر بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بأذن، ويجوز أن تكون «أن» مفسرة فجملة أن وما في حيزها لا محل لها، ولعنة الله مبتدأ، وعلى الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لعنة وان كانت أن مخففة من الثقيلة فتعرب «لعنة» مبتدأ أيضا (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً) الذين اسم موصول في محل جر صفة للظالمين، ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف، أي: هم الذين يصدون، وجملة يصدون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وعن سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيصدون، ويبغونها عطف على يصدون، وهي فعل مضارع وفاعل ومفعول به، وعوجا حال، أي: معوجة، ومعنى الاعوجاج هنا الميل عن الحق، وذلك بتشويه الدين والتلبيس على الناس وإيهامهم أن فيه انحرافا عن الجادة وميلا عن الحق (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ) الواو حالية، و «هم» مبتدأ وبالآخرة جار ومجرور متعلقان ب «كافرون» ، وكافرون خبر «هم» ، والجملة في محل نصب على الحال (وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) الواو عاطفة، وبينهما الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، وحجاب مبتدأ مؤخر، أي: وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار، وكذلك قوله: وعلى الأعراف رجال، وجملة يعرفون في محل رفع صفة لرجال، وكلا مفعول به، وبسيماهم جار ومجرور متعلقان بيعرفون (وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة للحديث عن أهل الأعراف، والقول فيهم، وعن منزلتهم. مرجعه في المطوّلات، فارجع إليها إن شئت. ونادوا فعل وفاعل، والضمير يعود على أصحاب الأعراف، وأصحاب الجنة مفعوله، وأن مخففة من الثقيلة أو مفسرة، وقد تقدّمت، وسلام مبتدأ ساغ الابتداء به لما فيه من معنى الدعاء فتخصص، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبره، وجملة لم يدخلوها مستأنفة مسوقة لتكون بمثابة جواب عن سؤال سائل عن أصحاب الأعراف، فكأنه قيل: ما صنع بهم؟ فقيل لم يدخلوها، والواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة يطمعون خبر، وجملة وهم إلخ في محل نصب على الحال (وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ) الواو عاطفة لاستكمال حديث أصحاب الأعراف، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وهو قالوا، وجملة صرفت في محل جر بالإضافة، وأبصارهم نائب فاعل، وتلقاء ظرف مكان متعلق بصرفت، ويأتي مصدرا ولم يأت من المصادر على تفعال بكسر التاء غير مصادر محددة. (قالُوا: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الجملة جواب شرط غير جازم، فلا محل لها، وربنا منادى مضاف، ولا ناهية المقصود بها هنا الدعاء، ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به، ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف مفعول به ثان، والقوم مضاف إليه، والظالمين نعت للقوم. الفوائد: المصادر كلها من هذا الوزن على تفعال بفتح التاء، وإنما تجيء تفعال في الأسماء، وليست كثيرة، ذكر بعض أئمة اللغة منها ستة عشر اسما، ومنها التبيان والتلقاء، ومر تهواء من الليل، وتبراك وتعشار وترباع وهي مواضع، وتمساح للدابة المعروفة، والتمساح الرجل الكذاب أيضا، والزلزال وتجفاف وتمثال وتمراد والتمراد بيت صغير في بيت الحمام لمبيضه، وتلفاق وهما ثوبان يلفقان، وتلقام أي: سريع اللقم، ويقال أتت الناقة على تضرابها أي: على الوقت الذي ضربها الفحل فيه، وتضراب كثير الضرب، وتقصار وهي المخنفة، وتنبال وهو القصير.

الأعراف 7:48

الإعراب: (وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ) الواو عاطفة أو استئنافية، مسوقة لبيان ما يقوله أصحاب الأعراف لأهل النار. ونادى أصحاب الأعراف فعل وفاعل، ورجالا مفعول به، وجملة يعرفونهم صفة ل «رجالا» ، وبسيماهم جار ومجرور متعلقان بيعرفونهم، أي: ممن كانوا في الدنيا موسومين بالعظمة والخيلاء (قالُوا: ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) جملة القول لا محل لها لأنها مفسرة، فسرت النداء. وما اسم استفهام للتوبيخ، أي: أيّ شيء أغنى عنكم؟ ويصح أن تكون نافية، وعلى الأول تكون مفعولا مقدما لأغنى، أي نفعكم ودفع عنكم جمعكم في الدنيا، وجمعكم فاعل، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر معطوف على جمعكم، أي: واستكباركم، المفهوم قوله «وكنتم تستكبرون» ، وجملة تستكبرون خبر كنتم، والجملة مقول القول (أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ) الهمزة للاستفهام التقريري التوبيخي، وهؤلاء مبتدأ، والذين اسم موصول خبر، وجملة أقستم صلة الموصول، وجملة لا ينالهم الله برحمة لا محل لها لأنها جواب للقسم، ولا نافية، وينالهم الله فعل ومفعول به وفاعل، وبرحمة جار ومجرور متعلقان بينالهم (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) الجملة الأمرية مقول قول محذوف، أي: قد قيل لهم، والجملة القولية المحذوفة خبر ثان لاسم الاشارة، أو حال منه، أي مقولا لهم ذلك، ولا نافية مهملة وخوف مبتدأ، ساغ الابتداء به لدخول النفي عليه، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وجملة ولا أنتم تحزنون عطف على الجملة المتقدمة (وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ) تقدم إعراب نظيرها (أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) أن مخففة من الثقيلة أو مفسرة، وقد تقدمت لها نظائر، وأفيضوا فعل أمر والواو فاعل، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفيضوا، ومن الماء جار ومجرور متعلقان بأفيضوا أيضا، لأن معنى الإفاضة هنا متضمن معنى الإلقاء، وأو حرف عطف، ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف معطوف من الماء، ولا بد من تقدير فعل، أي: وأطعمونا، على حدّ قولهم: «علفتها تبنا وماء باردا» ، أو بتضمين أفيضوا معنى ألقوا يصح تعلق المعطوف به، وجملة رزقكم الله صلة، والأولى أن تكون «أو» بمعنى الواو ليصح، ولها نظائر في اللغة (قالُوا: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ) الجملة مستأنفة لتقرير جوابهم، وجملة إن واسمها وخبرها في محل نصب مقول قولهم، وجملة حرمهما خبر إن، وعلى الكافرين جار ومجرور متعلقان بحرمهما، والمراد بالتحريم لازمه وهو المنع (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً) اسم موصول في محل جر صفة للكافرين، وجملة اتخذوا صلة، ودينهم مفعول اتخذوا الأول، ولهوا مفعوله الثاني، ولعبا عطف على «لهوا» (وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو عاطفة، وغرتهم الحياة فعل ومفعول به وفاعل، والدنيا صفة للحياة، أي: استهوتهم بزخارفها وشغلتهم بالأطماع (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) الفاء هي الفصيحة، واليوم ظرف زمان متعلق بننساهم، والكاف حرف جر، وما مصدرية، أي: كنسيانهم، والجار والمجرور في محل نصب صفة لمفعول مطلق محذوف، ولقاء مفعول به لنسوا، ويومهم مضاف إليه، وهذا نعت ليومهم أو بدل منه (وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ) الواو حرف عطف، وما مصدرية، والمصدر المنسبك معطوف على المصدر الأول وكان واسمها، وجملة يجحدون خبرها، والجار والمجرور متعلقان بيجحدون.

الأعراف 7:49

الإعراب: (وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ) الواو عاطفة أو استئنافية، مسوقة لبيان ما يقوله أصحاب الأعراف لأهل النار. ونادى أصحاب الأعراف فعل وفاعل، ورجالا مفعول به، وجملة يعرفونهم صفة ل «رجالا» ، وبسيماهم جار ومجرور متعلقان بيعرفونهم، أي: ممن كانوا في الدنيا موسومين بالعظمة والخيلاء (قالُوا: ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) جملة القول لا محل لها لأنها مفسرة، فسرت النداء. وما اسم استفهام للتوبيخ، أي: أيّ شيء أغنى عنكم؟ ويصح أن تكون نافية، وعلى الأول تكون مفعولا مقدما لأغنى، أي نفعكم ودفع عنكم جمعكم في الدنيا، وجمعكم فاعل، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر معطوف على جمعكم، أي: واستكباركم، المفهوم قوله «وكنتم تستكبرون» ، وجملة تستكبرون خبر كنتم، والجملة مقول القول (أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ) الهمزة للاستفهام التقريري التوبيخي، وهؤلاء مبتدأ، والذين اسم موصول خبر، وجملة أقستم صلة الموصول، وجملة لا ينالهم الله برحمة لا محل لها لأنها جواب للقسم، ولا نافية، وينالهم الله فعل ومفعول به وفاعل، وبرحمة جار ومجرور متعلقان بينالهم (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) الجملة الأمرية مقول قول محذوف، أي: قد قيل لهم، والجملة القولية المحذوفة خبر ثان لاسم الاشارة، أو حال منه، أي مقولا لهم ذلك، ولا نافية مهملة وخوف مبتدأ، ساغ الابتداء به لدخول النفي عليه، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وجملة ولا أنتم تحزنون عطف على الجملة المتقدمة (وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ) تقدم إعراب نظيرها (أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) أن مخففة من الثقيلة أو مفسرة، وقد تقدمت لها نظائر، وأفيضوا فعل أمر والواو فاعل، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفيضوا، ومن الماء جار ومجرور متعلقان بأفيضوا أيضا، لأن معنى الإفاضة هنا متضمن معنى الإلقاء، وأو حرف عطف، ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف معطوف من الماء، ولا بد من تقدير فعل، أي: وأطعمونا، على حدّ قولهم: «علفتها تبنا وماء باردا» ، أو بتضمين أفيضوا معنى ألقوا يصح تعلق المعطوف به، وجملة رزقكم الله صلة، والأولى أن تكون «أو» بمعنى الواو ليصح، ولها نظائر في اللغة (قالُوا: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ) الجملة مستأنفة لتقرير جوابهم، وجملة إن واسمها وخبرها في محل نصب مقول قولهم، وجملة حرمهما خبر إن، وعلى الكافرين جار ومجرور متعلقان بحرمهما، والمراد بالتحريم لازمه وهو المنع (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً) اسم موصول في محل جر صفة للكافرين، وجملة اتخذوا صلة، ودينهم مفعول اتخذوا الأول، ولهوا مفعوله الثاني، ولعبا عطف على «لهوا» (وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو عاطفة، وغرتهم الحياة فعل ومفعول به وفاعل، والدنيا صفة للحياة، أي: استهوتهم بزخارفها وشغلتهم بالأطماع (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) الفاء هي الفصيحة، واليوم ظرف زمان متعلق بننساهم، والكاف حرف جر، وما مصدرية، أي: كنسيانهم، والجار والمجرور في محل نصب صفة لمفعول مطلق محذوف، ولقاء مفعول به لنسوا، ويومهم مضاف إليه، وهذا نعت ليومهم أو بدل منه (وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ) الواو حرف عطف، وما مصدرية، والمصدر المنسبك معطوف على المصدر الأول وكان واسمها، وجملة يجحدون خبرها، والجار والمجرور متعلقان بيجحدون.

الأعراف 7:50

الإعراب: (وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ) الواو عاطفة أو استئنافية، مسوقة لبيان ما يقوله أصحاب الأعراف لأهل النار. ونادى أصحاب الأعراف فعل وفاعل، ورجالا مفعول به، وجملة يعرفونهم صفة ل «رجالا» ، وبسيماهم جار ومجرور متعلقان بيعرفونهم، أي: ممن كانوا في الدنيا موسومين بالعظمة والخيلاء (قالُوا: ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) جملة القول لا محل لها لأنها مفسرة، فسرت النداء. وما اسم استفهام للتوبيخ، أي: أيّ شيء أغنى عنكم؟ ويصح أن تكون نافية، وعلى الأول تكون مفعولا مقدما لأغنى، أي نفعكم ودفع عنكم جمعكم في الدنيا، وجمعكم فاعل، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر معطوف على جمعكم، أي: واستكباركم، المفهوم قوله «وكنتم تستكبرون» ، وجملة تستكبرون خبر كنتم، والجملة مقول القول (أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ) الهمزة للاستفهام التقريري التوبيخي، وهؤلاء مبتدأ، والذين اسم موصول خبر، وجملة أقستم صلة الموصول، وجملة لا ينالهم الله برحمة لا محل لها لأنها جواب للقسم، ولا نافية، وينالهم الله فعل ومفعول به وفاعل، وبرحمة جار ومجرور متعلقان بينالهم (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) الجملة الأمرية مقول قول محذوف، أي: قد قيل لهم، والجملة القولية المحذوفة خبر ثان لاسم الاشارة، أو حال منه، أي مقولا لهم ذلك، ولا نافية مهملة وخوف مبتدأ، ساغ الابتداء به لدخول النفي عليه، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وجملة ولا أنتم تحزنون عطف على الجملة المتقدمة (وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ) تقدم إعراب نظيرها (أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) أن مخففة من الثقيلة أو مفسرة، وقد تقدمت لها نظائر، وأفيضوا فعل أمر والواو فاعل، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفيضوا، ومن الماء جار ومجرور متعلقان بأفيضوا أيضا، لأن معنى الإفاضة هنا متضمن معنى الإلقاء، وأو حرف عطف، ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف معطوف من الماء، ولا بد من تقدير فعل، أي: وأطعمونا، على حدّ قولهم: «علفتها تبنا وماء باردا» ، أو بتضمين أفيضوا معنى ألقوا يصح تعلق المعطوف به، وجملة رزقكم الله صلة، والأولى أن تكون «أو» بمعنى الواو ليصح، ولها نظائر في اللغة (قالُوا: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ) الجملة مستأنفة لتقرير جوابهم، وجملة إن واسمها وخبرها في محل نصب مقول قولهم، وجملة حرمهما خبر إن، وعلى الكافرين جار ومجرور متعلقان بحرمهما، والمراد بالتحريم لازمه وهو المنع (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً) اسم موصول في محل جر صفة للكافرين، وجملة اتخذوا صلة، ودينهم مفعول اتخذوا الأول، ولهوا مفعوله الثاني، ولعبا عطف على «لهوا» (وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو عاطفة، وغرتهم الحياة فعل ومفعول به وفاعل، والدنيا صفة للحياة، أي: استهوتهم بزخارفها وشغلتهم بالأطماع (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) الفاء هي الفصيحة، واليوم ظرف زمان متعلق بننساهم، والكاف حرف جر، وما مصدرية، أي: كنسيانهم، والجار والمجرور في محل نصب صفة لمفعول مطلق محذوف، ولقاء مفعول به لنسوا، ويومهم مضاف إليه، وهذا نعت ليومهم أو بدل منه (وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ) الواو حرف عطف، وما مصدرية، والمصدر المنسبك معطوف على المصدر الأول وكان واسمها، وجملة يجحدون خبرها، والجار والمجرور متعلقان بيجحدون.

الأعراف 7:51

الإعراب: (وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ) الواو عاطفة أو استئنافية، مسوقة لبيان ما يقوله أصحاب الأعراف لأهل النار. ونادى أصحاب الأعراف فعل وفاعل، ورجالا مفعول به، وجملة يعرفونهم صفة ل «رجالا» ، وبسيماهم جار ومجرور متعلقان بيعرفونهم، أي: ممن كانوا في الدنيا موسومين بالعظمة والخيلاء (قالُوا: ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) جملة القول لا محل لها لأنها مفسرة، فسرت النداء. وما اسم استفهام للتوبيخ، أي: أيّ شيء أغنى عنكم؟ ويصح أن تكون نافية، وعلى الأول تكون مفعولا مقدما لأغنى، أي نفعكم ودفع عنكم جمعكم في الدنيا، وجمعكم فاعل، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر معطوف على جمعكم، أي: واستكباركم، المفهوم قوله «وكنتم تستكبرون» ، وجملة تستكبرون خبر كنتم، والجملة مقول القول (أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ) الهمزة للاستفهام التقريري التوبيخي، وهؤلاء مبتدأ، والذين اسم موصول خبر، وجملة أقستم صلة الموصول، وجملة لا ينالهم الله برحمة لا محل لها لأنها جواب للقسم، ولا نافية، وينالهم الله فعل ومفعول به وفاعل، وبرحمة جار ومجرور متعلقان بينالهم (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) الجملة الأمرية مقول قول محذوف، أي: قد قيل لهم، والجملة القولية المحذوفة خبر ثان لاسم الاشارة، أو حال منه، أي مقولا لهم ذلك، ولا نافية مهملة وخوف مبتدأ، ساغ الابتداء به لدخول النفي عليه، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وجملة ولا أنتم تحزنون عطف على الجملة المتقدمة (وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ) تقدم إعراب نظيرها (أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) أن مخففة من الثقيلة أو مفسرة، وقد تقدمت لها نظائر، وأفيضوا فعل أمر والواو فاعل، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفيضوا، ومن الماء جار ومجرور متعلقان بأفيضوا أيضا، لأن معنى الإفاضة هنا متضمن معنى الإلقاء، وأو حرف عطف، ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف معطوف من الماء، ولا بد من تقدير فعل، أي: وأطعمونا، على حدّ قولهم: «علفتها تبنا وماء باردا» ، أو بتضمين أفيضوا معنى ألقوا يصح تعلق المعطوف به، وجملة رزقكم الله صلة، والأولى أن تكون «أو» بمعنى الواو ليصح، ولها نظائر في اللغة (قالُوا: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ) الجملة مستأنفة لتقرير جوابهم، وجملة إن واسمها وخبرها في محل نصب مقول قولهم، وجملة حرمهما خبر إن، وعلى الكافرين جار ومجرور متعلقان بحرمهما، والمراد بالتحريم لازمه وهو المنع (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً) اسم موصول في محل جر صفة للكافرين، وجملة اتخذوا صلة، ودينهم مفعول اتخذوا الأول، ولهوا مفعوله الثاني، ولعبا عطف على «لهوا» (وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو عاطفة، وغرتهم الحياة فعل ومفعول به وفاعل، والدنيا صفة للحياة، أي: استهوتهم بزخارفها وشغلتهم بالأطماع (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) الفاء هي الفصيحة، واليوم ظرف زمان متعلق بننساهم، والكاف حرف جر، وما مصدرية، أي: كنسيانهم، والجار والمجرور في محل نصب صفة لمفعول مطلق محذوف، ولقاء مفعول به لنسوا، ويومهم مضاف إليه، وهذا نعت ليومهم أو بدل منه (وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ) الواو حرف عطف، وما مصدرية، والمصدر المنسبك معطوف على المصدر الأول وكان واسمها، وجملة يجحدون خبرها، والجار والمجرور متعلقان بيجحدون.

الأعراف 7:52

الإعراب: (وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير ما ورد في الكتاب من تفصيل ما فعلوه. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وجئناهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، وبكتاب جار ومجرور متعلقان بجئناهم، وجملة فصلناه نعت للكتاب، وعلى علم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال إما من الفاعل في «فصلناه» ، أي: فصلناه عالمين بتفصيله، وإما من المفعول، أي: فصلناه مشتملا على علم (هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) هدى ورحمة حال من مفعول فصلناه، أي: هاديا وراحما. ويجوز أن يعربا مفعولا من أجله، أي: فصلناه لأجل الهداية والرحمة، ولقوم جار ومجرور متعلقان بالمصدر، وجملة يؤمنون نعت لقوم (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ) كلام مستأنف لبيان موقفهم من الكتاب الذي يجحدون، وفي نفس الوقت ينتظرون ما يؤول إليه وعاقبة أمره. وهل حرف استفهام بمعنى النفي والإنكار، أي: ما ينتظرون ويتوقعون غير ذلك، وإلا أداة حصر، نزلهم منزلة المتوقع المنتظر، وهم ليسوا كذلك لجحودهم له، وتأويله مفعول به (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) كلام مستأنف مسوق لتقرير ما يقولونه في ذلك اليوم. والظرف متعلق بيقول، وجملة يأتي تأويله في محل جر بالإضافة، وتأويله فاعل يأتي، ويقول الذين فعل وفاعل، وجملة نسوه صلة الموصول، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بنسوة، أي: من قبل إتيان تأويله (قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ) الجملة في محل نصب مقول قولهم، وجاءت رسل ربنا فعل وفاعل: وبالحق جار ومجرور متعلقان بجاءت (فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا) الفاء عاطفة، وهل حرف استفهام، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وشفعاء مجرور بمن لفظا في محل رفع مبتدأ مؤخر، والفاء فاء السببية لوقوعها في جواب الاستفهام، ويشفعوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، ولنا جار ومجرور متعلقان بيشفعوا (أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) أو حرف عطف ونرد فعل مضارع مبني للمجهول، والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها، داخلة معها في حكم الاستفهام، كأنه قيل: هل لنا من شفعاء أو هل نرد؟ ورفع نرد لوقوعه موقع الاسم، فيكون من باب عطف الاسم المؤول على الاسم الصريح، أي: فهل لنا شفعاء فشفاعة منهم لنا؟ والفاء للسببية أيضا، ونعمل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب الاستفهام الثاني، وغير مفعول نعمل، والذي مضاف إليه، وجملة كنا نعمل صلة، وكان واسمها، وجملة نعمل خبر كان (قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) كلام مستأنف مسوق لتقرير الإجابة عن الاستفهامين السابقين، وقد حرف تحقيق، وخسروا فعل وفاعل، وأنفسهم مفعول به، وضل عنهم عطف على خسروا، وعنهم جار ومجرور متعلقان بضل، وما اسم موصول فاعل، وجملة كانوا يفترون صلة الموصول، وجملة يفترون خبر كانوا.

الأعراف 7:53

الإعراب: (وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير ما ورد في الكتاب من تفصيل ما فعلوه. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وجئناهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، وبكتاب جار ومجرور متعلقان بجئناهم، وجملة فصلناه نعت للكتاب، وعلى علم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال إما من الفاعل في «فصلناه» ، أي: فصلناه عالمين بتفصيله، وإما من المفعول، أي: فصلناه مشتملا على علم (هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) هدى ورحمة حال من مفعول فصلناه، أي: هاديا وراحما. ويجوز أن يعربا مفعولا من أجله، أي: فصلناه لأجل الهداية والرحمة، ولقوم جار ومجرور متعلقان بالمصدر، وجملة يؤمنون نعت لقوم (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ) كلام مستأنف لبيان موقفهم من الكتاب الذي يجحدون، وفي نفس الوقت ينتظرون ما يؤول إليه وعاقبة أمره. وهل حرف استفهام بمعنى النفي والإنكار، أي: ما ينتظرون ويتوقعون غير ذلك، وإلا أداة حصر، نزلهم منزلة المتوقع المنتظر، وهم ليسوا كذلك لجحودهم له، وتأويله مفعول به (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) كلام مستأنف مسوق لتقرير ما يقولونه في ذلك اليوم. والظرف متعلق بيقول، وجملة يأتي تأويله في محل جر بالإضافة، وتأويله فاعل يأتي، ويقول الذين فعل وفاعل، وجملة نسوه صلة الموصول، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بنسوة، أي: من قبل إتيان تأويله (قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ) الجملة في محل نصب مقول قولهم، وجاءت رسل ربنا فعل وفاعل: وبالحق جار ومجرور متعلقان بجاءت (فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا) الفاء عاطفة، وهل حرف استفهام، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وشفعاء مجرور بمن لفظا في محل رفع مبتدأ مؤخر، والفاء فاء السببية لوقوعها في جواب الاستفهام، ويشفعوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، ولنا جار ومجرور متعلقان بيشفعوا (أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) أو حرف عطف ونرد فعل مضارع مبني للمجهول، والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها، داخلة معها في حكم الاستفهام، كأنه قيل: هل لنا من شفعاء أو هل نرد؟ ورفع نرد لوقوعه موقع الاسم، فيكون من باب عطف الاسم المؤول على الاسم الصريح، أي: فهل لنا شفعاء فشفاعة منهم لنا؟ والفاء للسببية أيضا، ونعمل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب الاستفهام الثاني، وغير مفعول نعمل، والذي مضاف إليه، وجملة كنا نعمل صلة، وكان واسمها، وجملة نعمل خبر كان (قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) كلام مستأنف مسوق لتقرير الإجابة عن الاستفهامين السابقين، وقد حرف تحقيق، وخسروا فعل وفاعل، وأنفسهم مفعول به، وضل عنهم عطف على خسروا، وعنهم جار ومجرور متعلقان بضل، وما اسم موصول فاعل، وجملة كانوا يفترون صلة الموصول، وجملة يفترون خبر كانوا.

الأعراف 7:54

اللغة: (يُغْشِي) : يغطّي، وانجلت عنه غشية الحمّى أي: لمّتها، ونزلت به غشية الموت، وغشي عليه، وأصابه غشي، قال ذو الرّمة: وردت وأغباش السّواد كأنها ... سمادير غشي في العيون النواظر وعلى قلبه غشاوة فما يقبل الحق، واستغش ثوبك كي لا تسمع ولا ترى، وكثرت غاشية فلان. وللغين مع الشين فاء وعينا للفعل معنى يكاد يكون متشابها، وهو التغطية والستر، وغشّ معروف كأنه أخفى كيده، وغشم الوالي الرعية وهو غشوم إذا خبطهم بعسفه، وغشمر السيل: أقبل، والرجل: ركب رأسه في الحق والباطل فلا يبالي بما صنع، وهذا من دقيق اللغة فتدبره. الإعراب: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير خلق السموات والأرض. وإن واسمها، والله خبرها، والذي اسم موصول في محل رفع نعت الله، وجملة خلق السموات والأرض صلة، وفي ستة أيام جار ومجرور متعلقان بخلق (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، واستوى فعل ماض، وفاعله مستتر تقديره هو، أي: تمكن واستقرّ استقرارا مجردا عن الكيفية، وعلى العرش جار ومجرور متعلقان باستوى (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) الجملة حال، والليل مفعول به أول ليغشي، والنهار مفعول به ثان، أو بالعكس، أي: يلحق الليل بالنهار أو النهار بالليل (يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ) الجملة حال من الليل، لأنه هو المحدّث عنه، أي: يغشي النهار طالبا له، ويجوز أن تكون حالا من النهار، أي: مطلوبا، ويطلبه فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وحثيثا حال من فاعل يطلبه. أو من مفعوله، أي: حاثا أو محثوثا، ويجوز أن يعرب نعتا لمصدر محذوف، فهو مفعول مطلق، أي طلبا حثيثا، والشمس والقمر والنجوم والألفاظ الثلاثة منصوبة عطفا على السموات والأرض، ومسخرات حال منها، أي: مذللات لما يراد منها من طلوع وأفول، وبأمره جار ومجرور متعلقان بمسخرات أو بمحذوف حال، وتكون الباء للمصاحبة، أي: مصاحبة لأمره غير خارجة عنه في تسخيره (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) كلام مستأنف مسوق للتنويه بالرد على القائلين بأن لهذه الأمور تأثيرات في هذا العالم العجيب. وألا أداة استفتاح وتنبيه، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والخلق مبتدأ مؤخر، والأمر عطف عليه (تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) استئناف آخر مسوق للتنويه بكثرة خيره تعالى وتبارك وتقديسه وتنزيهه. وتبارك فعل ماض، أي: تقدس وتنزه، وهو فعل جامد لا يتصرف، أي لا يأتي منه مضارع ولا أمر ولا اسم فاعل، والله فاعل، ورب العالمين صفة أو بدل من الله (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) كلام مستأنف مسوق للتنويه بأن الدعاء يجب أن يكون مصروفا إليه تعالى وحده. وادعوا فعل أمر، والواو فاعل، وربكم مفعول به، وتضرعا نصب على الحال، أي: ذوي تضرع، وخفية، عطف عليه، ويجوز أن يعرب صفة لمصدر محذوف، أي ادعوه دعاء تضرع ودعاء خفية، وأيهما أفضل؟ هناك خلاف يرجع إليه في المطولات. ويجوز أن يعربا مفعولا لأجله، وجملة إنه لا يحب المعتدين تعليلية داخلة في حكم الاستئنافية، لا محل لها، ومعنى الاعتداء هنا تجاوز الحدّ، وجملة لا يحب المعتدين خبر «إن» .

الأعراف 7:55

اللغة: (يُغْشِي) : يغطّي، وانجلت عنه غشية الحمّى أي: لمّتها، ونزلت به غشية الموت، وغشي عليه، وأصابه غشي، قال ذو الرّمة: وردت وأغباش السّواد كأنها ... سمادير غشي في العيون النواظر وعلى قلبه غشاوة فما يقبل الحق، واستغش ثوبك كي لا تسمع ولا ترى، وكثرت غاشية فلان. وللغين مع الشين فاء وعينا للفعل معنى يكاد يكون متشابها، وهو التغطية والستر، وغشّ معروف كأنه أخفى كيده، وغشم الوالي الرعية وهو غشوم إذا خبطهم بعسفه، وغشمر السيل: أقبل، والرجل: ركب رأسه في الحق والباطل فلا يبالي بما صنع، وهذا من دقيق اللغة فتدبره. الإعراب: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير خلق السموات والأرض. وإن واسمها، والله خبرها، والذي اسم موصول في محل رفع نعت الله، وجملة خلق السموات والأرض صلة، وفي ستة أيام جار ومجرور متعلقان بخلق (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، واستوى فعل ماض، وفاعله مستتر تقديره هو، أي: تمكن واستقرّ استقرارا مجردا عن الكيفية، وعلى العرش جار ومجرور متعلقان باستوى (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) الجملة حال، والليل مفعول به أول ليغشي، والنهار مفعول به ثان، أو بالعكس، أي: يلحق الليل بالنهار أو النهار بالليل (يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ) الجملة حال من الليل، لأنه هو المحدّث عنه، أي: يغشي النهار طالبا له، ويجوز أن تكون حالا من النهار، أي: مطلوبا، ويطلبه فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وحثيثا حال من فاعل يطلبه. أو من مفعوله، أي: حاثا أو محثوثا، ويجوز أن يعرب نعتا لمصدر محذوف، فهو مفعول مطلق، أي طلبا حثيثا، والشمس والقمر والنجوم والألفاظ الثلاثة منصوبة عطفا على السموات والأرض، ومسخرات حال منها، أي: مذللات لما يراد منها من طلوع وأفول، وبأمره جار ومجرور متعلقان بمسخرات أو بمحذوف حال، وتكون الباء للمصاحبة، أي: مصاحبة لأمره غير خارجة عنه في تسخيره (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) كلام مستأنف مسوق للتنويه بالرد على القائلين بأن لهذه الأمور تأثيرات في هذا العالم العجيب. وألا أداة استفتاح وتنبيه، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والخلق مبتدأ مؤخر، والأمر عطف عليه (تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) استئناف آخر مسوق للتنويه بكثرة خيره تعالى وتبارك وتقديسه وتنزيهه. وتبارك فعل ماض، أي: تقدس وتنزه، وهو فعل جامد لا يتصرف، أي لا يأتي منه مضارع ولا أمر ولا اسم فاعل، والله فاعل، ورب العالمين صفة أو بدل من الله (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) كلام مستأنف مسوق للتنويه بأن الدعاء يجب أن يكون مصروفا إليه تعالى وحده. وادعوا فعل أمر، والواو فاعل، وربكم مفعول به، وتضرعا نصب على الحال، أي: ذوي تضرع، وخفية، عطف عليه، ويجوز أن يعرب صفة لمصدر محذوف، أي ادعوه دعاء تضرع ودعاء خفية، وأيهما أفضل؟ هناك خلاف يرجع إليه في المطولات. ويجوز أن يعربا مفعولا لأجله، وجملة إنه لا يحب المعتدين تعليلية داخلة في حكم الاستئنافية، لا محل لها، ومعنى الاعتداء هنا تجاوز الحدّ، وجملة لا يحب المعتدين خبر «إن» .

الأعراف 7:56

اللغة: (بُشْراً) بضمّ الباء وسكون الشين جمع بشير، أي مبشرات. وفيه أربع قراءات سبعية، والثانية بشرا بضمتين، والثالثة فشرا بالنون وبضمتين، والرابعة نشرا بفتح النون وسكون الشين، ومعنى نشرا متفرقة. (أَقَلَّتْ) : حملت ورفعت، واشتقاق الإقلال من القلة، لأن الرافع المطيق يرى الذي يرفعه قليلا. (نَكِداً) النكد: بكسر الكاف الذي لا خير فيه، أو الذي اشتدّ وعسر، وقوم أنكاد ومناكيد، قال أبو الطيب: لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إنّ العبيد لأنجاس مناكيد الإعراب: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) كلام مستأنف مسوق لتحذير البشر من الفساد في الأرض. ولا ناهية، وتفسدوا فعل مضارع مجزوم بلا، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بتفسدوا، وبعد ظرف متعلق بتفسدوا أيضا، وإصلاحها مضاف إليه (وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً) عطف على ما تقدم، وخوفا وطمعا منصوبان على الحال، أي: خائفين وطامعين، أو على أنهما صفة لمصدر محذوف، أو على أنهما مفعولان لأجلهما (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الجملة تعليل لما ذكر، وإن واسمها، وقريب خبرها، ومن المحسنين جار ومجرور متعلقان بقريب (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) الواو عاطفة، والكلام معطوف على ما قبله، وهو: إن ربكم إلخ، وهو مبتدأ، والذي اسم موصول في محل رفع خبر، وجملة يرسل الرياح صلة لا محل لها، وبشرا حال، أي: مبشرات بالخصب والنماء، فهو من المفعول به، وبين ظرف مكان متعلق بيرسل، وإضافته إلى يدي مجاز مرسل، (حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) حتى حرف غاية وجر، والغاية للإرسال، وإذا ظرف زمان مستقبل، وجملة أقلت في محل جر بالإضافة، والظرف متعلق بسقناه الذي هو جواب الشرط، وسحابا مفعول به، وثقالا صفة، وجملة سقناه لا محل لها، ولبلد جار ومجرور متعلقان بسقناه، وميت صفة لبلد (فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) الفاء عاطفة، وأنزلنا فعل وفاعل، وبه جار ومجرور متعلقان بأنزلنا، والباء للسببية، والضمير يعود على البلد الميت، أو السحاب، فعلى الأول تكون الباء للظرفية بمعنى أنزلنا في ذلك البلد الميت الماء، وعلى الثاني تكون الماء للسببية، أي فأنزلنا الماء بسبب السحاب، والماء مفعول به، والفاء عاطفة، وأخرجنا عطف على أنزلنا، والضمير في «به» يعود على الماء أو البلد أو السحاب أيضا كما تقدم، ومن كل الثمرات جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف، أي: رزقا أو نباتا (كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) كلام مستأنف مسوق بأسلوب بلاغي على طريق التشبيه بمعنى أن من قدر على إخراج الثمر الرطب من الخشب اليابس قادر على إحياء الموتى. وكذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لمصدر محذوف، فهو مفعول مطلق مقدم، ونخرج الموتى فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وجملة الرجاء حالية، وجملة تذكرون خبر لعل (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ) كلام مستأنف مسوق لتتميم التشبيه. والبلد مبتدأ، والطيب صفة، وجملة يخرج نباته خبر، وبإذن ربه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، كأنه قيل: يخرج نباته حسنا وافيا، لأنه في مقابلة قوله: «نكدا» فيما بعد، ففي الكلام حذف لفهم المعنى، ولدلالة البلد الطيب، ولمقابلتها بقوله: نكدا (وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً) الواو عاطفة، والذي مبتدأ، وهو وصف لمحذوف، أي البلد الذي خبث، وجملة خبث صلة، وجملة لا يخرج خبر، وإلا أداة حصر لتقدّم النفي، ونكدا حال، أي: عسرا مبطئا، ويجوز أن ينتصب على المصدرية، أي أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إلا خروجا نكدا (كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) كذلك نعت لمصدر محذوف، وقد تقدم إعراب نظائر له، والآيات مفعول نصرف، ولقوم جار ومجرور متعلقان بنصرف، وجملة يشكرون نعت لقوم. البلاغة: 1- المجاز المرسل في قوله: «بين يدي رحمته» التي هي الغيث، والعلاقة هي السببية، لأن اليد سبب الإنعام، والإنعام الرحمة. 2- التشبيه المرسل في قوله: «كذلك نخرج الموتى» . وقد تقدمت الإشارة إليه في الإعراب. الفوائد: قال الزمخشري: «وإنما ذكّر «قريب» على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم، أو لأنه صفة موصوف محذوف، أي: شيء قريب، على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول، أو لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي» وقال أبو عبيدة: تذكير «قريب» على تذكير المكان، أي: مكان قريب. ورد عليه الأخفش فقال: هذا خطأ، ولو كان كما قال لكان «قريب» منصوب، كما تقول إن زيدا قريبا منك. وقال الفراء: إن القريب إذا كان بمعنى المسافة يذكر ويؤنث، وإن كان بمعنى النسب فيؤنث بلا اختلاف بينهم، فيقال: دارك منا قريب، وفلانة منا قريب، قال تعالى: «لعل الساعة تكون قريبا» . ومنه قول امرئ القيس: لك الويل إن أمسى ولا أمّ هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا

الأعراف 7:57

اللغة: (بُشْراً) بضمّ الباء وسكون الشين جمع بشير، أي مبشرات. وفيه أربع قراءات سبعية، والثانية بشرا بضمتين، والثالثة فشرا بالنون وبضمتين، والرابعة نشرا بفتح النون وسكون الشين، ومعنى نشرا متفرقة. (أَقَلَّتْ) : حملت ورفعت، واشتقاق الإقلال من القلة، لأن الرافع المطيق يرى الذي يرفعه قليلا. (نَكِداً) النكد: بكسر الكاف الذي لا خير فيه، أو الذي اشتدّ وعسر، وقوم أنكاد ومناكيد، قال أبو الطيب: لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إنّ العبيد لأنجاس مناكيد الإعراب: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) كلام مستأنف مسوق لتحذير البشر من الفساد في الأرض. ولا ناهية، وتفسدوا فعل مضارع مجزوم بلا، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بتفسدوا، وبعد ظرف متعلق بتفسدوا أيضا، وإصلاحها مضاف إليه (وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً) عطف على ما تقدم، وخوفا وطمعا منصوبان على الحال، أي: خائفين وطامعين، أو على أنهما صفة لمصدر محذوف، أو على أنهما مفعولان لأجلهما (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الجملة تعليل لما ذكر، وإن واسمها، وقريب خبرها، ومن المحسنين جار ومجرور متعلقان بقريب (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) الواو عاطفة، والكلام معطوف على ما قبله، وهو: إن ربكم إلخ، وهو مبتدأ، والذي اسم موصول في محل رفع خبر، وجملة يرسل الرياح صلة لا محل لها، وبشرا حال، أي: مبشرات بالخصب والنماء، فهو من المفعول به، وبين ظرف مكان متعلق بيرسل، وإضافته إلى يدي مجاز مرسل، (حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) حتى حرف غاية وجر، والغاية للإرسال، وإذا ظرف زمان مستقبل، وجملة أقلت في محل جر بالإضافة، والظرف متعلق بسقناه الذي هو جواب الشرط، وسحابا مفعول به، وثقالا صفة، وجملة سقناه لا محل لها، ولبلد جار ومجرور متعلقان بسقناه، وميت صفة لبلد (فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) الفاء عاطفة، وأنزلنا فعل وفاعل، وبه جار ومجرور متعلقان بأنزلنا، والباء للسببية، والضمير يعود على البلد الميت، أو السحاب، فعلى الأول تكون الباء للظرفية بمعنى أنزلنا في ذلك البلد الميت الماء، وعلى الثاني تكون الماء للسببية، أي فأنزلنا الماء بسبب السحاب، والماء مفعول به، والفاء عاطفة، وأخرجنا عطف على أنزلنا، والضمير في «به» يعود على الماء أو البلد أو السحاب أيضا كما تقدم، ومن كل الثمرات جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف، أي: رزقا أو نباتا (كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) كلام مستأنف مسوق بأسلوب بلاغي على طريق التشبيه بمعنى أن من قدر على إخراج الثمر الرطب من الخشب اليابس قادر على إحياء الموتى. وكذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لمصدر محذوف، فهو مفعول مطلق مقدم، ونخرج الموتى فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وجملة الرجاء حالية، وجملة تذكرون خبر لعل (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ) كلام مستأنف مسوق لتتميم التشبيه. والبلد مبتدأ، والطيب صفة، وجملة يخرج نباته خبر، وبإذن ربه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، كأنه قيل: يخرج نباته حسنا وافيا، لأنه في مقابلة قوله: «نكدا» فيما بعد، ففي الكلام حذف لفهم المعنى، ولدلالة البلد الطيب، ولمقابلتها بقوله: نكدا (وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً) الواو عاطفة، والذي مبتدأ، وهو وصف لمحذوف، أي البلد الذي خبث، وجملة خبث صلة، وجملة لا يخرج خبر، وإلا أداة حصر لتقدّم النفي، ونكدا حال، أي: عسرا مبطئا، ويجوز أن ينتصب على المصدرية، أي أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إلا خروجا نكدا (كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) كذلك نعت لمصدر محذوف، وقد تقدم إعراب نظائر له، والآيات مفعول نصرف، ولقوم جار ومجرور متعلقان بنصرف، وجملة يشكرون نعت لقوم. البلاغة: 1- المجاز المرسل في قوله: «بين يدي رحمته» التي هي الغيث، والعلاقة هي السببية، لأن اليد سبب الإنعام، والإنعام الرحمة. 2- التشبيه المرسل في قوله: «كذلك نخرج الموتى» . وقد تقدمت الإشارة إليه في الإعراب. الفوائد: قال الزمخشري: «وإنما ذكّر «قريب» على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم، أو لأنه صفة موصوف محذوف، أي: شيء قريب، على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول، أو لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي» وقال أبو عبيدة: تذكير «قريب» على تذكير المكان، أي: مكان قريب. ورد عليه الأخفش فقال: هذا خطأ، ولو كان كما قال لكان «قريب» منصوب، كما تقول إن زيدا قريبا منك. وقال الفراء: إن القريب إذا كان بمعنى المسافة يذكر ويؤنث، وإن كان بمعنى النسب فيؤنث بلا اختلاف بينهم، فيقال: دارك منا قريب، وفلانة منا قريب، قال تعالى: «لعل الساعة تكون قريبا» . ومنه قول امرئ القيس: لك الويل إن أمسى ولا أمّ هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا

الأعراف 7:58

اللغة: (بُشْراً) بضمّ الباء وسكون الشين جمع بشير، أي مبشرات. وفيه أربع قراءات سبعية، والثانية بشرا بضمتين، والثالثة فشرا بالنون وبضمتين، والرابعة نشرا بفتح النون وسكون الشين، ومعنى نشرا متفرقة. (أَقَلَّتْ) : حملت ورفعت، واشتقاق الإقلال من القلة، لأن الرافع المطيق يرى الذي يرفعه قليلا. (نَكِداً) النكد: بكسر الكاف الذي لا خير فيه، أو الذي اشتدّ وعسر، وقوم أنكاد ومناكيد، قال أبو الطيب: لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إنّ العبيد لأنجاس مناكيد الإعراب: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) كلام مستأنف مسوق لتحذير البشر من الفساد في الأرض. ولا ناهية، وتفسدوا فعل مضارع مجزوم بلا، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بتفسدوا، وبعد ظرف متعلق بتفسدوا أيضا، وإصلاحها مضاف إليه (وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً) عطف على ما تقدم، وخوفا وطمعا منصوبان على الحال، أي: خائفين وطامعين، أو على أنهما صفة لمصدر محذوف، أو على أنهما مفعولان لأجلهما (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الجملة تعليل لما ذكر، وإن واسمها، وقريب خبرها، ومن المحسنين جار ومجرور متعلقان بقريب (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) الواو عاطفة، والكلام معطوف على ما قبله، وهو: إن ربكم إلخ، وهو مبتدأ، والذي اسم موصول في محل رفع خبر، وجملة يرسل الرياح صلة لا محل لها، وبشرا حال، أي: مبشرات بالخصب والنماء، فهو من المفعول به، وبين ظرف مكان متعلق بيرسل، وإضافته إلى يدي مجاز مرسل، (حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) حتى حرف غاية وجر، والغاية للإرسال، وإذا ظرف زمان مستقبل، وجملة أقلت في محل جر بالإضافة، والظرف متعلق بسقناه الذي هو جواب الشرط، وسحابا مفعول به، وثقالا صفة، وجملة سقناه لا محل لها، ولبلد جار ومجرور متعلقان بسقناه، وميت صفة لبلد (فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) الفاء عاطفة، وأنزلنا فعل وفاعل، وبه جار ومجرور متعلقان بأنزلنا، والباء للسببية، والضمير يعود على البلد الميت، أو السحاب، فعلى الأول تكون الباء للظرفية بمعنى أنزلنا في ذلك البلد الميت الماء، وعلى الثاني تكون الماء للسببية، أي فأنزلنا الماء بسبب السحاب، والماء مفعول به، والفاء عاطفة، وأخرجنا عطف على أنزلنا، والضمير في «به» يعود على الماء أو البلد أو السحاب أيضا كما تقدم، ومن كل الثمرات جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف، أي: رزقا أو نباتا (كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) كلام مستأنف مسوق بأسلوب بلاغي على طريق التشبيه بمعنى أن من قدر على إخراج الثمر الرطب من الخشب اليابس قادر على إحياء الموتى. وكذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لمصدر محذوف، فهو مفعول مطلق مقدم، ونخرج الموتى فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وجملة الرجاء حالية، وجملة تذكرون خبر لعل (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ) كلام مستأنف مسوق لتتميم التشبيه. والبلد مبتدأ، والطيب صفة، وجملة يخرج نباته خبر، وبإذن ربه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، كأنه قيل: يخرج نباته حسنا وافيا، لأنه في مقابلة قوله: «نكدا» فيما بعد، ففي الكلام حذف لفهم المعنى، ولدلالة البلد الطيب، ولمقابلتها بقوله: نكدا (وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً) الواو عاطفة، والذي مبتدأ، وهو وصف لمحذوف، أي البلد الذي خبث، وجملة خبث صلة، وجملة لا يخرج خبر، وإلا أداة حصر لتقدّم النفي، ونكدا حال، أي: عسرا مبطئا، ويجوز أن ينتصب على المصدرية، أي أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إلا خروجا نكدا (كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) كذلك نعت لمصدر محذوف، وقد تقدم إعراب نظائر له، والآيات مفعول نصرف، ولقوم جار ومجرور متعلقان بنصرف، وجملة يشكرون نعت لقوم. البلاغة: 1- المجاز المرسل في قوله: «بين يدي رحمته» التي هي الغيث، والعلاقة هي السببية، لأن اليد سبب الإنعام، والإنعام الرحمة. 2- التشبيه المرسل في قوله: «كذلك نخرج الموتى» . وقد تقدمت الإشارة إليه في الإعراب. الفوائد: قال الزمخشري: «وإنما ذكّر «قريب» على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم، أو لأنه صفة موصوف محذوف، أي: شيء قريب، على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول، أو لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي» وقال أبو عبيدة: تذكير «قريب» على تذكير المكان، أي: مكان قريب. ورد عليه الأخفش فقال: هذا خطأ، ولو كان كما قال لكان «قريب» منصوب، كما تقول إن زيدا قريبا منك. وقال الفراء: إن القريب إذا كان بمعنى المسافة يذكر ويؤنث، وإن كان بمعنى النسب فيؤنث بلا اختلاف بينهم، فيقال: دارك منا قريب، وفلانة منا قريب، قال تعالى: «لعل الساعة تكون قريبا» . ومنه قول امرئ القيس: لك الويل إن أمسى ولا أمّ هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا

الأعراف 7:59

اللغة: (الْمَلَأُ) : الأشراف والسادة، وقيل: الرجال ليس معهم نساء. وفي المصباح: «الملأ مهموز: أشراف القوم، سموا بذلك لملاءتهم بما يلتمس عندهم من المعروف وجودة الرأي، أو لأنهم يملئون العيون أبهة والصدور هيبة، والجمع أملاء، مثل سبب وأسباب» . وفي الأساس: وقام به الملأ والأملاء: الأشراف الذين يتمالئون في النوائب. قال: وقال لها الأملاء من كل معشر ... وخير أقاويل الرجال سديدها وما كان هذا الأمر عن ملأ منّا: أي ممالأة ومشاورة. ومنه هو مليء بكذا: مضطلع به. وعليها ملاءة الحسن. قال ابن ميّادة: بذّتهم ميالة تميد ... ملاءة الحسن لها جديد وجمّش فتى من العرب حضرية فتشاحّت عليه، فقال لها: والله مالك ملاءة الحسن ولا عموده ولا برنسه، فما هذا الامتناع؟ الإعراب: (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق لذكر قصص عن الأنبياء السابقين تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وليتأسّى بمن قبله، فلا يتحيّفه يأس، ولا يخالجه فتور أو وهن في أداء رسالته. واللام جواب للقسم المحذوف، ولا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع قد، وأرسلنا نوحا فعل وفاعل ومفعول به، وإلى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا (فَقالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) الفاء عاطفة، ويا أداة نداء، وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة بدليل الكسرة، واعبدوا فعل أمر، والواو فاعله، والله مفعوله، وما نافية، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وإله مبتدأ مؤخر محلا، وغيره صفة ل «إله» على المحل، كأنه قيل: ما لكم إله غيره، وجملة اعبدوا الله في محل نصب مقول القول، وجملة مالكم من إله غيره استئنافية (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الجملة تعليل للأمر بالعبادة لا محل لها، وإن واسمها، وجملة أخاف خبرها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأخاف، وعذاب مفعول به، ويوم مضاف إليه، وعظيم صفة (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان جواب قومه. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة خبر «إن» ، وفي ضلال جار ومجرور متعلقان بنراك على أنه مفعول به ثان للرؤية، والرؤية هنا قلبية، ومبين صفة (قالَ: يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان ردّ نوح عليهم، وهو من أحسن الكلام وأبلغه. ليس فعل ماض ناقص، وبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس المقدّم، وضلالة اسمها المؤخر. (وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة، ولكن واسمها، وقد جاءت في أحسن موقع لأنها بين نقيضين، ورسول خبر لكن، ومن رب العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسول (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير رسالته وتفصيل أحكامها ومهمتها. ويجوز أن تكون الجملة صفة ثانية لرسول، ولكنه راعى الضمير السابق الذي للمتكلم، فقال: أبلغكم، ولو راعى الاسم الظاهر بعده لقال: يبلغكم، والكاف مفعول أبلغكم الأول، ورسالات ربي مفعوله الثاني، وأنصح لكم عطف على أبلغكم، ومعلوم أن «نصح» يتعدى بنفسه وباللام، يقال نصحه ونصح له (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) عطف على أبلغكم، ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم، ولا بد من تقدير محذوف، أي: جهته، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لا تعلمون صلة الموصول لا محل لها (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ) عطف على ما تقدم مسوق في أسلوب الاستفهام الإنكاري في الهمزة، والواو عاطفة، وعجبتم معطوف على محذوف لا بد من تقديره، أي: أكذبتم وعجبتم، وأن حرف مصدري ونصب، وهي مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: من أن جاءكم، وذكر فاعل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذكر أو بجاءكم، وعلى رجل صفة لذكر، ولا بد من تقدير محذوف، أي: على لسان رجل، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجل، أي من جملتكم ومن جنسكم، لأنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر، ويقولون: «لو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين» (لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) اللام علة للمجيء، وينذركم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، ولتتقوا عطف على لينذركم، وجملة الرجاء حالية، وجملة ترحمون خبر لعل. جعل العلل لمجيء الذكر على لسان رجل منهم ثلاثا: أولاها لينذركم، وثانيتها لتتقوا، وثالثتها لعلكم ترحمون. وهو ترتيب حسن بالغ موقعه من الإجادة والحسن (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت جواب شرط محذوف، أي: إذا أردت أن تعلم مغبة أمرهم فقد كذبوه. وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، وفأنجيناه عطف على فكذبوه، والواو للمعية، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول معه، ولك أن تعطفه على الهاء، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، أي: استقروا معه في الفلك، وفي الفلك جار ومجرور متعلقان بما في الملك من الاستقرار، أي بمتعلق الظرف أو بأنجيناه (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) عطف على ما تقدم، وأغرقنا الذين فعل وفاعل ومفعول به، وجملة كذبوا صلة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ) الجملة تعليل لما سبق من هلاكهم، أي: هلكوا لعمى في بصيرتهم. وإن واسمها، وجملة كانوا خبرها، وقوما خبر كانوا، وعمين صفة ل «قوما» . البلاغة: 1- المجاز المرسل: في قوله تعالى: «إنا لنراك في ضلال مبين» وقوله: «ليس بي ضلالة» فقد جعل الضلال ظرفا والضلال ليس ظرفا يحل فيه الإنسان. لأنه معنى من المعاني، وإنما يحل في مكانه فاستعمال الضلال في مكانه مجاز مرسل أطلق فيه الحال وأريد المحل، فعلاقته الحاليّة، وفائدته المبالغة في وصفه بالضلال وإيغاله فيه، حتى كأنه مستقر في ظلماته لا يتزحزح عنها. وزادوا في المبالغة بأن أكدوا ذلك بأن صدّروا الجملة بأن وزادوا اللام في خبرها. 2- نفي الأخصّ والأعمّ: وأردف ذلك بقوله: «ليس بي ضلالة» للإطاحة بما زعموه، وتفنيد ما توهموه، وهو من أحسن الرد وأبلغه وأفلجه للخصم، لأنه نفى أن تلتبس به ضلالة واحدة، فضلا عن أن يحيط به الضلال، فلم يقل: ضلال، كما قالوا، كما يقتضيه السياق. وقد توثّب خيال الزمخشري فقرر أن الضلالة أخص من الضلال، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه، كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال، كما لو قيل لك: ألك تمر؟ فقلت: مالي ثمرة. ولكن الزمخشري غفل عن نقطة هامة جدا في هذا البحث العظيم، لأن نفي الأخص أعم من نفي الأعم، فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص، بخلاف العكس، ألا ترى أنك إذا قلت: هذا ليس بإنسان، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا، ولو قلت: هذا ليس بحيوان، لاستلزم أن لا يكون إنسانا. فنفي الأعم كما ترى أبلغ من نفي الأخص، إذا تقرر هذا فالتحقيق في الجواب أن يقال: الضلالة أدنى من الضلال وأقل، لأنها لا تطلق إلا على الفعلة الواحدة منه، وأما الضلال فينطلق على القليل والكثير من جنسه، ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى، لا من حيث كونه أخص بل من حيث التنبيه بالأدنى على الأعلى، كما قررنا في مستهل هذا البحث. الفوائد: 1- الاسم إذا كان سبقه الضمير: كل اسم سبقه ضمير حاضر من متكلم أو مخاطب يجوز فيه وجهان، أولهما: مراعاة الضمير السابق، وثانيهما مراعاة الاسم الظاهر، تقول: أنا رجل أفعل كذا، مراعاة للضمير «أنا» ، وان شئت قلت: يفعل كذا، مراعاة لرجل. ومثله: أنت رجل تفعل العجائب، ويفعل العجائب، بالخطاب والغيبة. قال الإمام علي بن أبي طالب: أنا الذي سمّتن أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظرة قاله حين بارز اليهودي «مرحبا» يوم خيبر فقال اليهودي: قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب فأجابه علي بذلك. وكانت أمه فاطمة بنت أسد سمته كاسم أبيها، لأن حيدرة من أسماء الأسد. فلما حضر أبو طالب سماه عليا. وسمّي الأسد حيدرة لشدة انحداره على من يصول عليه، والليث اسم جامد للأسد، واشتقوا منه: لايثه أي: عامله معاملة الليث. والغاب بيته الذي يغيب فيه. وكان الظاهر أن يقول: إن الذي سمته أمه، ليطابق الضمير مرجعه، وهو الموصول في الغيبة، ولكنه أتى بضمير المتكلم ذهابا إلى المعنى، وحسنه تقدم ضمير المتكلم، أي: أنا الشجاع الذي ظهرت عليّ أمارات الشجاعة من صغري فسمتني أمي باسم الأسد. ولا أكذبها ظنا. وقد استدرك ابن جني على أبي الطيب المتنبي قوله: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم عدولا عن لفظ الغيبة، ولكن الآية الكريمة كفيلة بتسويغ ما استعمله أبو الطيب. 2- اللام الداخلة على قد: لا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع «قد» ، وقل عنهم نحو قول امرئ القيس: حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال وذلك لأنه لما كانت الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها كانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى «قد» عند استماع المخاطب كلمة القسم، وقد جرى ابن الرومي الشاعر العباسي على غرار امرئ القيس بقوله: لرأينا مستيقظين أمورا ... حسبنا أن تكون رؤيا منام وقيل: إذا أجيب القسم بماض متصرف مثبت فإن كان قريبا من الحال جيء باللام وقد جميعا، نحو: «تالله لقد آثرك الله علينا» ، وإن كان بعيدا جيء باللام وحدها، كقول امرئ القيس الآنف الذكر وقول ابن الرومي.

الأعراف 7:60

اللغة: (الْمَلَأُ) : الأشراف والسادة، وقيل: الرجال ليس معهم نساء. وفي المصباح: «الملأ مهموز: أشراف القوم، سموا بذلك لملاءتهم بما يلتمس عندهم من المعروف وجودة الرأي، أو لأنهم يملئون العيون أبهة والصدور هيبة، والجمع أملاء، مثل سبب وأسباب» . وفي الأساس: وقام به الملأ والأملاء: الأشراف الذين يتمالئون في النوائب. قال: وقال لها الأملاء من كل معشر ... وخير أقاويل الرجال سديدها وما كان هذا الأمر عن ملأ منّا: أي ممالأة ومشاورة. ومنه هو مليء بكذا: مضطلع به. وعليها ملاءة الحسن. قال ابن ميّادة: بذّتهم ميالة تميد ... ملاءة الحسن لها جديد وجمّش فتى من العرب حضرية فتشاحّت عليه، فقال لها: والله مالك ملاءة الحسن ولا عموده ولا برنسه، فما هذا الامتناع؟ الإعراب: (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق لذكر قصص عن الأنبياء السابقين تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وليتأسّى بمن قبله، فلا يتحيّفه يأس، ولا يخالجه فتور أو وهن في أداء رسالته. واللام جواب للقسم المحذوف، ولا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع قد، وأرسلنا نوحا فعل وفاعل ومفعول به، وإلى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا (فَقالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) الفاء عاطفة، ويا أداة نداء، وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة بدليل الكسرة، واعبدوا فعل أمر، والواو فاعله، والله مفعوله، وما نافية، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وإله مبتدأ مؤخر محلا، وغيره صفة ل «إله» على المحل، كأنه قيل: ما لكم إله غيره، وجملة اعبدوا الله في محل نصب مقول القول، وجملة مالكم من إله غيره استئنافية (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الجملة تعليل للأمر بالعبادة لا محل لها، وإن واسمها، وجملة أخاف خبرها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأخاف، وعذاب مفعول به، ويوم مضاف إليه، وعظيم صفة (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان جواب قومه. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة خبر «إن» ، وفي ضلال جار ومجرور متعلقان بنراك على أنه مفعول به ثان للرؤية، والرؤية هنا قلبية، ومبين صفة (قالَ: يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان ردّ نوح عليهم، وهو من أحسن الكلام وأبلغه. ليس فعل ماض ناقص، وبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس المقدّم، وضلالة اسمها المؤخر. (وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة، ولكن واسمها، وقد جاءت في أحسن موقع لأنها بين نقيضين، ورسول خبر لكن، ومن رب العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسول (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير رسالته وتفصيل أحكامها ومهمتها. ويجوز أن تكون الجملة صفة ثانية لرسول، ولكنه راعى الضمير السابق الذي للمتكلم، فقال: أبلغكم، ولو راعى الاسم الظاهر بعده لقال: يبلغكم، والكاف مفعول أبلغكم الأول، ورسالات ربي مفعوله الثاني، وأنصح لكم عطف على أبلغكم، ومعلوم أن «نصح» يتعدى بنفسه وباللام، يقال نصحه ونصح له (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) عطف على أبلغكم، ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم، ولا بد من تقدير محذوف، أي: جهته، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لا تعلمون صلة الموصول لا محل لها (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ) عطف على ما تقدم مسوق في أسلوب الاستفهام الإنكاري في الهمزة، والواو عاطفة، وعجبتم معطوف على محذوف لا بد من تقديره، أي: أكذبتم وعجبتم، وأن حرف مصدري ونصب، وهي مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: من أن جاءكم، وذكر فاعل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذكر أو بجاءكم، وعلى رجل صفة لذكر، ولا بد من تقدير محذوف، أي: على لسان رجل، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجل، أي من جملتكم ومن جنسكم، لأنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر، ويقولون: «لو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين» (لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) اللام علة للمجيء، وينذركم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، ولتتقوا عطف على لينذركم، وجملة الرجاء حالية، وجملة ترحمون خبر لعل. جعل العلل لمجيء الذكر على لسان رجل منهم ثلاثا: أولاها لينذركم، وثانيتها لتتقوا، وثالثتها لعلكم ترحمون. وهو ترتيب حسن بالغ موقعه من الإجادة والحسن (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت جواب شرط محذوف، أي: إذا أردت أن تعلم مغبة أمرهم فقد كذبوه. وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، وفأنجيناه عطف على فكذبوه، والواو للمعية، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول معه، ولك أن تعطفه على الهاء، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، أي: استقروا معه في الفلك، وفي الفلك جار ومجرور متعلقان بما في الملك من الاستقرار، أي بمتعلق الظرف أو بأنجيناه (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) عطف على ما تقدم، وأغرقنا الذين فعل وفاعل ومفعول به، وجملة كذبوا صلة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ) الجملة تعليل لما سبق من هلاكهم، أي: هلكوا لعمى في بصيرتهم. وإن واسمها، وجملة كانوا خبرها، وقوما خبر كانوا، وعمين صفة ل «قوما» . البلاغة: 1- المجاز المرسل: في قوله تعالى: «إنا لنراك في ضلال مبين» وقوله: «ليس بي ضلالة» فقد جعل الضلال ظرفا والضلال ليس ظرفا يحل فيه الإنسان. لأنه معنى من المعاني، وإنما يحل في مكانه فاستعمال الضلال في مكانه مجاز مرسل أطلق فيه الحال وأريد المحل، فعلاقته الحاليّة، وفائدته المبالغة في وصفه بالضلال وإيغاله فيه، حتى كأنه مستقر في ظلماته لا يتزحزح عنها. وزادوا في المبالغة بأن أكدوا ذلك بأن صدّروا الجملة بأن وزادوا اللام في خبرها. 2- نفي الأخصّ والأعمّ: وأردف ذلك بقوله: «ليس بي ضلالة» للإطاحة بما زعموه، وتفنيد ما توهموه، وهو من أحسن الرد وأبلغه وأفلجه للخصم، لأنه نفى أن تلتبس به ضلالة واحدة، فضلا عن أن يحيط به الضلال، فلم يقل: ضلال، كما قالوا، كما يقتضيه السياق. وقد توثّب خيال الزمخشري فقرر أن الضلالة أخص من الضلال، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه، كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال، كما لو قيل لك: ألك تمر؟ فقلت: مالي ثمرة. ولكن الزمخشري غفل عن نقطة هامة جدا في هذا البحث العظيم، لأن نفي الأخص أعم من نفي الأعم، فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص، بخلاف العكس، ألا ترى أنك إذا قلت: هذا ليس بإنسان، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا، ولو قلت: هذا ليس بحيوان، لاستلزم أن لا يكون إنسانا. فنفي الأعم كما ترى أبلغ من نفي الأخص، إذا تقرر هذا فالتحقيق في الجواب أن يقال: الضلالة أدنى من الضلال وأقل، لأنها لا تطلق إلا على الفعلة الواحدة منه، وأما الضلال فينطلق على القليل والكثير من جنسه، ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى، لا من حيث كونه أخص بل من حيث التنبيه بالأدنى على الأعلى، كما قررنا في مستهل هذا البحث. الفوائد: 1- الاسم إذا كان سبقه الضمير: كل اسم سبقه ضمير حاضر من متكلم أو مخاطب يجوز فيه وجهان، أولهما: مراعاة الضمير السابق، وثانيهما مراعاة الاسم الظاهر، تقول: أنا رجل أفعل كذا، مراعاة للضمير «أنا» ، وان شئت قلت: يفعل كذا، مراعاة لرجل. ومثله: أنت رجل تفعل العجائب، ويفعل العجائب، بالخطاب والغيبة. قال الإمام علي بن أبي طالب: أنا الذي سمّتن أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظرة قاله حين بارز اليهودي «مرحبا» يوم خيبر فقال اليهودي: قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب فأجابه علي بذلك. وكانت أمه فاطمة بنت أسد سمته كاسم أبيها، لأن حيدرة من أسماء الأسد. فلما حضر أبو طالب سماه عليا. وسمّي الأسد حيدرة لشدة انحداره على من يصول عليه، والليث اسم جامد للأسد، واشتقوا منه: لايثه أي: عامله معاملة الليث. والغاب بيته الذي يغيب فيه. وكان الظاهر أن يقول: إن الذي سمته أمه، ليطابق الضمير مرجعه، وهو الموصول في الغيبة، ولكنه أتى بضمير المتكلم ذهابا إلى المعنى، وحسنه تقدم ضمير المتكلم، أي: أنا الشجاع الذي ظهرت عليّ أمارات الشجاعة من صغري فسمتني أمي باسم الأسد. ولا أكذبها ظنا. وقد استدرك ابن جني على أبي الطيب المتنبي قوله: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم عدولا عن لفظ الغيبة، ولكن الآية الكريمة كفيلة بتسويغ ما استعمله أبو الطيب. 2- اللام الداخلة على قد: لا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع «قد» ، وقل عنهم نحو قول امرئ القيس: حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال وذلك لأنه لما كانت الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها كانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى «قد» عند استماع المخاطب كلمة القسم، وقد جرى ابن الرومي الشاعر العباسي على غرار امرئ القيس بقوله: لرأينا مستيقظين أمورا ... حسبنا أن تكون رؤيا منام وقيل: إذا أجيب القسم بماض متصرف مثبت فإن كان قريبا من الحال جيء باللام وقد جميعا، نحو: «تالله لقد آثرك الله علينا» ، وإن كان بعيدا جيء باللام وحدها، كقول امرئ القيس الآنف الذكر وقول ابن الرومي.

الأعراف 7:61

اللغة: (الْمَلَأُ) : الأشراف والسادة، وقيل: الرجال ليس معهم نساء. وفي المصباح: «الملأ مهموز: أشراف القوم، سموا بذلك لملاءتهم بما يلتمس عندهم من المعروف وجودة الرأي، أو لأنهم يملئون العيون أبهة والصدور هيبة، والجمع أملاء، مثل سبب وأسباب» . وفي الأساس: وقام به الملأ والأملاء: الأشراف الذين يتمالئون في النوائب. قال: وقال لها الأملاء من كل معشر ... وخير أقاويل الرجال سديدها وما كان هذا الأمر عن ملأ منّا: أي ممالأة ومشاورة. ومنه هو مليء بكذا: مضطلع به. وعليها ملاءة الحسن. قال ابن ميّادة: بذّتهم ميالة تميد ... ملاءة الحسن لها جديد وجمّش فتى من العرب حضرية فتشاحّت عليه، فقال لها: والله مالك ملاءة الحسن ولا عموده ولا برنسه، فما هذا الامتناع؟ الإعراب: (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق لذكر قصص عن الأنبياء السابقين تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وليتأسّى بمن قبله، فلا يتحيّفه يأس، ولا يخالجه فتور أو وهن في أداء رسالته. واللام جواب للقسم المحذوف، ولا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع قد، وأرسلنا نوحا فعل وفاعل ومفعول به، وإلى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا (فَقالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) الفاء عاطفة، ويا أداة نداء، وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة بدليل الكسرة، واعبدوا فعل أمر، والواو فاعله، والله مفعوله، وما نافية، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وإله مبتدأ مؤخر محلا، وغيره صفة ل «إله» على المحل، كأنه قيل: ما لكم إله غيره، وجملة اعبدوا الله في محل نصب مقول القول، وجملة مالكم من إله غيره استئنافية (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الجملة تعليل للأمر بالعبادة لا محل لها، وإن واسمها، وجملة أخاف خبرها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأخاف، وعذاب مفعول به، ويوم مضاف إليه، وعظيم صفة (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان جواب قومه. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة خبر «إن» ، وفي ضلال جار ومجرور متعلقان بنراك على أنه مفعول به ثان للرؤية، والرؤية هنا قلبية، ومبين صفة (قالَ: يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان ردّ نوح عليهم، وهو من أحسن الكلام وأبلغه. ليس فعل ماض ناقص، وبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس المقدّم، وضلالة اسمها المؤخر. (وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة، ولكن واسمها، وقد جاءت في أحسن موقع لأنها بين نقيضين، ورسول خبر لكن، ومن رب العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسول (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير رسالته وتفصيل أحكامها ومهمتها. ويجوز أن تكون الجملة صفة ثانية لرسول، ولكنه راعى الضمير السابق الذي للمتكلم، فقال: أبلغكم، ولو راعى الاسم الظاهر بعده لقال: يبلغكم، والكاف مفعول أبلغكم الأول، ورسالات ربي مفعوله الثاني، وأنصح لكم عطف على أبلغكم، ومعلوم أن «نصح» يتعدى بنفسه وباللام، يقال نصحه ونصح له (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) عطف على أبلغكم، ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم، ولا بد من تقدير محذوف، أي: جهته، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لا تعلمون صلة الموصول لا محل لها (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ) عطف على ما تقدم مسوق في أسلوب الاستفهام الإنكاري في الهمزة، والواو عاطفة، وعجبتم معطوف على محذوف لا بد من تقديره، أي: أكذبتم وعجبتم، وأن حرف مصدري ونصب، وهي مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: من أن جاءكم، وذكر فاعل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذكر أو بجاءكم، وعلى رجل صفة لذكر، ولا بد من تقدير محذوف، أي: على لسان رجل، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجل، أي من جملتكم ومن جنسكم، لأنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر، ويقولون: «لو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين» (لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) اللام علة للمجيء، وينذركم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، ولتتقوا عطف على لينذركم، وجملة الرجاء حالية، وجملة ترحمون خبر لعل. جعل العلل لمجيء الذكر على لسان رجل منهم ثلاثا: أولاها لينذركم، وثانيتها لتتقوا، وثالثتها لعلكم ترحمون. وهو ترتيب حسن بالغ موقعه من الإجادة والحسن (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت جواب شرط محذوف، أي: إذا أردت أن تعلم مغبة أمرهم فقد كذبوه. وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، وفأنجيناه عطف على فكذبوه، والواو للمعية، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول معه، ولك أن تعطفه على الهاء، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، أي: استقروا معه في الفلك، وفي الفلك جار ومجرور متعلقان بما في الملك من الاستقرار، أي بمتعلق الظرف أو بأنجيناه (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) عطف على ما تقدم، وأغرقنا الذين فعل وفاعل ومفعول به، وجملة كذبوا صلة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ) الجملة تعليل لما سبق من هلاكهم، أي: هلكوا لعمى في بصيرتهم. وإن واسمها، وجملة كانوا خبرها، وقوما خبر كانوا، وعمين صفة ل «قوما» . البلاغة: 1- المجاز المرسل: في قوله تعالى: «إنا لنراك في ضلال مبين» وقوله: «ليس بي ضلالة» فقد جعل الضلال ظرفا والضلال ليس ظرفا يحل فيه الإنسان. لأنه معنى من المعاني، وإنما يحل في مكانه فاستعمال الضلال في مكانه مجاز مرسل أطلق فيه الحال وأريد المحل، فعلاقته الحاليّة، وفائدته المبالغة في وصفه بالضلال وإيغاله فيه، حتى كأنه مستقر في ظلماته لا يتزحزح عنها. وزادوا في المبالغة بأن أكدوا ذلك بأن صدّروا الجملة بأن وزادوا اللام في خبرها. 2- نفي الأخصّ والأعمّ: وأردف ذلك بقوله: «ليس بي ضلالة» للإطاحة بما زعموه، وتفنيد ما توهموه، وهو من أحسن الرد وأبلغه وأفلجه للخصم، لأنه نفى أن تلتبس به ضلالة واحدة، فضلا عن أن يحيط به الضلال، فلم يقل: ضلال، كما قالوا، كما يقتضيه السياق. وقد توثّب خيال الزمخشري فقرر أن الضلالة أخص من الضلال، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه، كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال، كما لو قيل لك: ألك تمر؟ فقلت: مالي ثمرة. ولكن الزمخشري غفل عن نقطة هامة جدا في هذا البحث العظيم، لأن نفي الأخص أعم من نفي الأعم، فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص، بخلاف العكس، ألا ترى أنك إذا قلت: هذا ليس بإنسان، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا، ولو قلت: هذا ليس بحيوان، لاستلزم أن لا يكون إنسانا. فنفي الأعم كما ترى أبلغ من نفي الأخص، إذا تقرر هذا فالتحقيق في الجواب أن يقال: الضلالة أدنى من الضلال وأقل، لأنها لا تطلق إلا على الفعلة الواحدة منه، وأما الضلال فينطلق على القليل والكثير من جنسه، ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى، لا من حيث كونه أخص بل من حيث التنبيه بالأدنى على الأعلى، كما قررنا في مستهل هذا البحث. الفوائد: 1- الاسم إذا كان سبقه الضمير: كل اسم سبقه ضمير حاضر من متكلم أو مخاطب يجوز فيه وجهان، أولهما: مراعاة الضمير السابق، وثانيهما مراعاة الاسم الظاهر، تقول: أنا رجل أفعل كذا، مراعاة للضمير «أنا» ، وان شئت قلت: يفعل كذا، مراعاة لرجل. ومثله: أنت رجل تفعل العجائب، ويفعل العجائب، بالخطاب والغيبة. قال الإمام علي بن أبي طالب: أنا الذي سمّتن أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظرة قاله حين بارز اليهودي «مرحبا» يوم خيبر فقال اليهودي: قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب فأجابه علي بذلك. وكانت أمه فاطمة بنت أسد سمته كاسم أبيها، لأن حيدرة من أسماء الأسد. فلما حضر أبو طالب سماه عليا. وسمّي الأسد حيدرة لشدة انحداره على من يصول عليه، والليث اسم جامد للأسد، واشتقوا منه: لايثه أي: عامله معاملة الليث. والغاب بيته الذي يغيب فيه. وكان الظاهر أن يقول: إن الذي سمته أمه، ليطابق الضمير مرجعه، وهو الموصول في الغيبة، ولكنه أتى بضمير المتكلم ذهابا إلى المعنى، وحسنه تقدم ضمير المتكلم، أي: أنا الشجاع الذي ظهرت عليّ أمارات الشجاعة من صغري فسمتني أمي باسم الأسد. ولا أكذبها ظنا. وقد استدرك ابن جني على أبي الطيب المتنبي قوله: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم عدولا عن لفظ الغيبة، ولكن الآية الكريمة كفيلة بتسويغ ما استعمله أبو الطيب. 2- اللام الداخلة على قد: لا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع «قد» ، وقل عنهم نحو قول امرئ القيس: حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال وذلك لأنه لما كانت الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها كانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى «قد» عند استماع المخاطب كلمة القسم، وقد جرى ابن الرومي الشاعر العباسي على غرار امرئ القيس بقوله: لرأينا مستيقظين أمورا ... حسبنا أن تكون رؤيا منام وقيل: إذا أجيب القسم بماض متصرف مثبت فإن كان قريبا من الحال جيء باللام وقد جميعا، نحو: «تالله لقد آثرك الله علينا» ، وإن كان بعيدا جيء باللام وحدها، كقول امرئ القيس الآنف الذكر وقول ابن الرومي.

الأعراف 7:62

اللغة: (الْمَلَأُ) : الأشراف والسادة، وقيل: الرجال ليس معهم نساء. وفي المصباح: «الملأ مهموز: أشراف القوم، سموا بذلك لملاءتهم بما يلتمس عندهم من المعروف وجودة الرأي، أو لأنهم يملئون العيون أبهة والصدور هيبة، والجمع أملاء، مثل سبب وأسباب» . وفي الأساس: وقام به الملأ والأملاء: الأشراف الذين يتمالئون في النوائب. قال: وقال لها الأملاء من كل معشر ... وخير أقاويل الرجال سديدها وما كان هذا الأمر عن ملأ منّا: أي ممالأة ومشاورة. ومنه هو مليء بكذا: مضطلع به. وعليها ملاءة الحسن. قال ابن ميّادة: بذّتهم ميالة تميد ... ملاءة الحسن لها جديد وجمّش فتى من العرب حضرية فتشاحّت عليه، فقال لها: والله مالك ملاءة الحسن ولا عموده ولا برنسه، فما هذا الامتناع؟ الإعراب: (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق لذكر قصص عن الأنبياء السابقين تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وليتأسّى بمن قبله، فلا يتحيّفه يأس، ولا يخالجه فتور أو وهن في أداء رسالته. واللام جواب للقسم المحذوف، ولا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع قد، وأرسلنا نوحا فعل وفاعل ومفعول به، وإلى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا (فَقالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) الفاء عاطفة، ويا أداة نداء، وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة بدليل الكسرة، واعبدوا فعل أمر، والواو فاعله، والله مفعوله، وما نافية، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وإله مبتدأ مؤخر محلا، وغيره صفة ل «إله» على المحل، كأنه قيل: ما لكم إله غيره، وجملة اعبدوا الله في محل نصب مقول القول، وجملة مالكم من إله غيره استئنافية (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الجملة تعليل للأمر بالعبادة لا محل لها، وإن واسمها، وجملة أخاف خبرها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأخاف، وعذاب مفعول به، ويوم مضاف إليه، وعظيم صفة (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان جواب قومه. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة خبر «إن» ، وفي ضلال جار ومجرور متعلقان بنراك على أنه مفعول به ثان للرؤية، والرؤية هنا قلبية، ومبين صفة (قالَ: يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان ردّ نوح عليهم، وهو من أحسن الكلام وأبلغه. ليس فعل ماض ناقص، وبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس المقدّم، وضلالة اسمها المؤخر. (وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة، ولكن واسمها، وقد جاءت في أحسن موقع لأنها بين نقيضين، ورسول خبر لكن، ومن رب العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسول (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير رسالته وتفصيل أحكامها ومهمتها. ويجوز أن تكون الجملة صفة ثانية لرسول، ولكنه راعى الضمير السابق الذي للمتكلم، فقال: أبلغكم، ولو راعى الاسم الظاهر بعده لقال: يبلغكم، والكاف مفعول أبلغكم الأول، ورسالات ربي مفعوله الثاني، وأنصح لكم عطف على أبلغكم، ومعلوم أن «نصح» يتعدى بنفسه وباللام، يقال نصحه ونصح له (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) عطف على أبلغكم، ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم، ولا بد من تقدير محذوف، أي: جهته، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لا تعلمون صلة الموصول لا محل لها (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ) عطف على ما تقدم مسوق في أسلوب الاستفهام الإنكاري في الهمزة، والواو عاطفة، وعجبتم معطوف على محذوف لا بد من تقديره، أي: أكذبتم وعجبتم، وأن حرف مصدري ونصب، وهي مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: من أن جاءكم، وذكر فاعل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذكر أو بجاءكم، وعلى رجل صفة لذكر، ولا بد من تقدير محذوف، أي: على لسان رجل، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجل، أي من جملتكم ومن جنسكم، لأنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر، ويقولون: «لو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين» (لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) اللام علة للمجيء، وينذركم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، ولتتقوا عطف على لينذركم، وجملة الرجاء حالية، وجملة ترحمون خبر لعل. جعل العلل لمجيء الذكر على لسان رجل منهم ثلاثا: أولاها لينذركم، وثانيتها لتتقوا، وثالثتها لعلكم ترحمون. وهو ترتيب حسن بالغ موقعه من الإجادة والحسن (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت جواب شرط محذوف، أي: إذا أردت أن تعلم مغبة أمرهم فقد كذبوه. وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، وفأنجيناه عطف على فكذبوه، والواو للمعية، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول معه، ولك أن تعطفه على الهاء، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، أي: استقروا معه في الفلك، وفي الفلك جار ومجرور متعلقان بما في الملك من الاستقرار، أي بمتعلق الظرف أو بأنجيناه (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) عطف على ما تقدم، وأغرقنا الذين فعل وفاعل ومفعول به، وجملة كذبوا صلة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ) الجملة تعليل لما سبق من هلاكهم، أي: هلكوا لعمى في بصيرتهم. وإن واسمها، وجملة كانوا خبرها، وقوما خبر كانوا، وعمين صفة ل «قوما» . البلاغة: 1- المجاز المرسل: في قوله تعالى: «إنا لنراك في ضلال مبين» وقوله: «ليس بي ضلالة» فقد جعل الضلال ظرفا والضلال ليس ظرفا يحل فيه الإنسان. لأنه معنى من المعاني، وإنما يحل في مكانه فاستعمال الضلال في مكانه مجاز مرسل أطلق فيه الحال وأريد المحل، فعلاقته الحاليّة، وفائدته المبالغة في وصفه بالضلال وإيغاله فيه، حتى كأنه مستقر في ظلماته لا يتزحزح عنها. وزادوا في المبالغة بأن أكدوا ذلك بأن صدّروا الجملة بأن وزادوا اللام في خبرها. 2- نفي الأخصّ والأعمّ: وأردف ذلك بقوله: «ليس بي ضلالة» للإطاحة بما زعموه، وتفنيد ما توهموه، وهو من أحسن الرد وأبلغه وأفلجه للخصم، لأنه نفى أن تلتبس به ضلالة واحدة، فضلا عن أن يحيط به الضلال، فلم يقل: ضلال، كما قالوا، كما يقتضيه السياق. وقد توثّب خيال الزمخشري فقرر أن الضلالة أخص من الضلال، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه، كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال، كما لو قيل لك: ألك تمر؟ فقلت: مالي ثمرة. ولكن الزمخشري غفل عن نقطة هامة جدا في هذا البحث العظيم، لأن نفي الأخص أعم من نفي الأعم، فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص، بخلاف العكس، ألا ترى أنك إذا قلت: هذا ليس بإنسان، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا، ولو قلت: هذا ليس بحيوان، لاستلزم أن لا يكون إنسانا. فنفي الأعم كما ترى أبلغ من نفي الأخص، إذا تقرر هذا فالتحقيق في الجواب أن يقال: الضلالة أدنى من الضلال وأقل، لأنها لا تطلق إلا على الفعلة الواحدة منه، وأما الضلال فينطلق على القليل والكثير من جنسه، ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى، لا من حيث كونه أخص بل من حيث التنبيه بالأدنى على الأعلى، كما قررنا في مستهل هذا البحث. الفوائد: 1- الاسم إذا كان سبقه الضمير: كل اسم سبقه ضمير حاضر من متكلم أو مخاطب يجوز فيه وجهان، أولهما: مراعاة الضمير السابق، وثانيهما مراعاة الاسم الظاهر، تقول: أنا رجل أفعل كذا، مراعاة للضمير «أنا» ، وان شئت قلت: يفعل كذا، مراعاة لرجل. ومثله: أنت رجل تفعل العجائب، ويفعل العجائب، بالخطاب والغيبة. قال الإمام علي بن أبي طالب: أنا الذي سمّتن أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظرة قاله حين بارز اليهودي «مرحبا» يوم خيبر فقال اليهودي: قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب فأجابه علي بذلك. وكانت أمه فاطمة بنت أسد سمته كاسم أبيها، لأن حيدرة من أسماء الأسد. فلما حضر أبو طالب سماه عليا. وسمّي الأسد حيدرة لشدة انحداره على من يصول عليه، والليث اسم جامد للأسد، واشتقوا منه: لايثه أي: عامله معاملة الليث. والغاب بيته الذي يغيب فيه. وكان الظاهر أن يقول: إن الذي سمته أمه، ليطابق الضمير مرجعه، وهو الموصول في الغيبة، ولكنه أتى بضمير المتكلم ذهابا إلى المعنى، وحسنه تقدم ضمير المتكلم، أي: أنا الشجاع الذي ظهرت عليّ أمارات الشجاعة من صغري فسمتني أمي باسم الأسد. ولا أكذبها ظنا. وقد استدرك ابن جني على أبي الطيب المتنبي قوله: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم عدولا عن لفظ الغيبة، ولكن الآية الكريمة كفيلة بتسويغ ما استعمله أبو الطيب. 2- اللام الداخلة على قد: لا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع «قد» ، وقل عنهم نحو قول امرئ القيس: حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال وذلك لأنه لما كانت الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها كانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى «قد» عند استماع المخاطب كلمة القسم، وقد جرى ابن الرومي الشاعر العباسي على غرار امرئ القيس بقوله: لرأينا مستيقظين أمورا ... حسبنا أن تكون رؤيا منام وقيل: إذا أجيب القسم بماض متصرف مثبت فإن كان قريبا من الحال جيء باللام وقد جميعا، نحو: «تالله لقد آثرك الله علينا» ، وإن كان بعيدا جيء باللام وحدها، كقول امرئ القيس الآنف الذكر وقول ابن الرومي.

الأعراف 7:63

اللغة: (الْمَلَأُ) : الأشراف والسادة، وقيل: الرجال ليس معهم نساء. وفي المصباح: «الملأ مهموز: أشراف القوم، سموا بذلك لملاءتهم بما يلتمس عندهم من المعروف وجودة الرأي، أو لأنهم يملئون العيون أبهة والصدور هيبة، والجمع أملاء، مثل سبب وأسباب» . وفي الأساس: وقام به الملأ والأملاء: الأشراف الذين يتمالئون في النوائب. قال: وقال لها الأملاء من كل معشر ... وخير أقاويل الرجال سديدها وما كان هذا الأمر عن ملأ منّا: أي ممالأة ومشاورة. ومنه هو مليء بكذا: مضطلع به. وعليها ملاءة الحسن. قال ابن ميّادة: بذّتهم ميالة تميد ... ملاءة الحسن لها جديد وجمّش فتى من العرب حضرية فتشاحّت عليه، فقال لها: والله مالك ملاءة الحسن ولا عموده ولا برنسه، فما هذا الامتناع؟ الإعراب: (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق لذكر قصص عن الأنبياء السابقين تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وليتأسّى بمن قبله، فلا يتحيّفه يأس، ولا يخالجه فتور أو وهن في أداء رسالته. واللام جواب للقسم المحذوف، ولا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع قد، وأرسلنا نوحا فعل وفاعل ومفعول به، وإلى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا (فَقالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) الفاء عاطفة، ويا أداة نداء، وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة بدليل الكسرة، واعبدوا فعل أمر، والواو فاعله، والله مفعوله، وما نافية، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وإله مبتدأ مؤخر محلا، وغيره صفة ل «إله» على المحل، كأنه قيل: ما لكم إله غيره، وجملة اعبدوا الله في محل نصب مقول القول، وجملة مالكم من إله غيره استئنافية (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الجملة تعليل للأمر بالعبادة لا محل لها، وإن واسمها، وجملة أخاف خبرها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأخاف، وعذاب مفعول به، ويوم مضاف إليه، وعظيم صفة (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان جواب قومه. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة خبر «إن» ، وفي ضلال جار ومجرور متعلقان بنراك على أنه مفعول به ثان للرؤية، والرؤية هنا قلبية، ومبين صفة (قالَ: يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان ردّ نوح عليهم، وهو من أحسن الكلام وأبلغه. ليس فعل ماض ناقص، وبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس المقدّم، وضلالة اسمها المؤخر. (وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة، ولكن واسمها، وقد جاءت في أحسن موقع لأنها بين نقيضين، ورسول خبر لكن، ومن رب العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسول (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير رسالته وتفصيل أحكامها ومهمتها. ويجوز أن تكون الجملة صفة ثانية لرسول، ولكنه راعى الضمير السابق الذي للمتكلم، فقال: أبلغكم، ولو راعى الاسم الظاهر بعده لقال: يبلغكم، والكاف مفعول أبلغكم الأول، ورسالات ربي مفعوله الثاني، وأنصح لكم عطف على أبلغكم، ومعلوم أن «نصح» يتعدى بنفسه وباللام، يقال نصحه ونصح له (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) عطف على أبلغكم، ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم، ولا بد من تقدير محذوف، أي: جهته، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لا تعلمون صلة الموصول لا محل لها (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ) عطف على ما تقدم مسوق في أسلوب الاستفهام الإنكاري في الهمزة، والواو عاطفة، وعجبتم معطوف على محذوف لا بد من تقديره، أي: أكذبتم وعجبتم، وأن حرف مصدري ونصب، وهي مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: من أن جاءكم، وذكر فاعل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذكر أو بجاءكم، وعلى رجل صفة لذكر، ولا بد من تقدير محذوف، أي: على لسان رجل، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجل، أي من جملتكم ومن جنسكم، لأنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر، ويقولون: «لو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين» (لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) اللام علة للمجيء، وينذركم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، ولتتقوا عطف على لينذركم، وجملة الرجاء حالية، وجملة ترحمون خبر لعل. جعل العلل لمجيء الذكر على لسان رجل منهم ثلاثا: أولاها لينذركم، وثانيتها لتتقوا، وثالثتها لعلكم ترحمون. وهو ترتيب حسن بالغ موقعه من الإجادة والحسن (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت جواب شرط محذوف، أي: إذا أردت أن تعلم مغبة أمرهم فقد كذبوه. وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، وفأنجيناه عطف على فكذبوه، والواو للمعية، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول معه، ولك أن تعطفه على الهاء، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، أي: استقروا معه في الفلك، وفي الفلك جار ومجرور متعلقان بما في الملك من الاستقرار، أي بمتعلق الظرف أو بأنجيناه (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) عطف على ما تقدم، وأغرقنا الذين فعل وفاعل ومفعول به، وجملة كذبوا صلة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ) الجملة تعليل لما سبق من هلاكهم، أي: هلكوا لعمى في بصيرتهم. وإن واسمها، وجملة كانوا خبرها، وقوما خبر كانوا، وعمين صفة ل «قوما» . البلاغة: 1- المجاز المرسل: في قوله تعالى: «إنا لنراك في ضلال مبين» وقوله: «ليس بي ضلالة» فقد جعل الضلال ظرفا والضلال ليس ظرفا يحل فيه الإنسان. لأنه معنى من المعاني، وإنما يحل في مكانه فاستعمال الضلال في مكانه مجاز مرسل أطلق فيه الحال وأريد المحل، فعلاقته الحاليّة، وفائدته المبالغة في وصفه بالضلال وإيغاله فيه، حتى كأنه مستقر في ظلماته لا يتزحزح عنها. وزادوا في المبالغة بأن أكدوا ذلك بأن صدّروا الجملة بأن وزادوا اللام في خبرها. 2- نفي الأخصّ والأعمّ: وأردف ذلك بقوله: «ليس بي ضلالة» للإطاحة بما زعموه، وتفنيد ما توهموه، وهو من أحسن الرد وأبلغه وأفلجه للخصم، لأنه نفى أن تلتبس به ضلالة واحدة، فضلا عن أن يحيط به الضلال، فلم يقل: ضلال، كما قالوا، كما يقتضيه السياق. وقد توثّب خيال الزمخشري فقرر أن الضلالة أخص من الضلال، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه، كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال، كما لو قيل لك: ألك تمر؟ فقلت: مالي ثمرة. ولكن الزمخشري غفل عن نقطة هامة جدا في هذا البحث العظيم، لأن نفي الأخص أعم من نفي الأعم، فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص، بخلاف العكس، ألا ترى أنك إذا قلت: هذا ليس بإنسان، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا، ولو قلت: هذا ليس بحيوان، لاستلزم أن لا يكون إنسانا. فنفي الأعم كما ترى أبلغ من نفي الأخص، إذا تقرر هذا فالتحقيق في الجواب أن يقال: الضلالة أدنى من الضلال وأقل، لأنها لا تطلق إلا على الفعلة الواحدة منه، وأما الضلال فينطلق على القليل والكثير من جنسه، ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى، لا من حيث كونه أخص بل من حيث التنبيه بالأدنى على الأعلى، كما قررنا في مستهل هذا البحث. الفوائد: 1- الاسم إذا كان سبقه الضمير: كل اسم سبقه ضمير حاضر من متكلم أو مخاطب يجوز فيه وجهان، أولهما: مراعاة الضمير السابق، وثانيهما مراعاة الاسم الظاهر، تقول: أنا رجل أفعل كذا، مراعاة للضمير «أنا» ، وان شئت قلت: يفعل كذا، مراعاة لرجل. ومثله: أنت رجل تفعل العجائب، ويفعل العجائب، بالخطاب والغيبة. قال الإمام علي بن أبي طالب: أنا الذي سمّتن أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظرة قاله حين بارز اليهودي «مرحبا» يوم خيبر فقال اليهودي: قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب فأجابه علي بذلك. وكانت أمه فاطمة بنت أسد سمته كاسم أبيها، لأن حيدرة من أسماء الأسد. فلما حضر أبو طالب سماه عليا. وسمّي الأسد حيدرة لشدة انحداره على من يصول عليه، والليث اسم جامد للأسد، واشتقوا منه: لايثه أي: عامله معاملة الليث. والغاب بيته الذي يغيب فيه. وكان الظاهر أن يقول: إن الذي سمته أمه، ليطابق الضمير مرجعه، وهو الموصول في الغيبة، ولكنه أتى بضمير المتكلم ذهابا إلى المعنى، وحسنه تقدم ضمير المتكلم، أي: أنا الشجاع الذي ظهرت عليّ أمارات الشجاعة من صغري فسمتني أمي باسم الأسد. ولا أكذبها ظنا. وقد استدرك ابن جني على أبي الطيب المتنبي قوله: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم عدولا عن لفظ الغيبة، ولكن الآية الكريمة كفيلة بتسويغ ما استعمله أبو الطيب. 2- اللام الداخلة على قد: لا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع «قد» ، وقل عنهم نحو قول امرئ القيس: حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال وذلك لأنه لما كانت الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها كانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى «قد» عند استماع المخاطب كلمة القسم، وقد جرى ابن الرومي الشاعر العباسي على غرار امرئ القيس بقوله: لرأينا مستيقظين أمورا ... حسبنا أن تكون رؤيا منام وقيل: إذا أجيب القسم بماض متصرف مثبت فإن كان قريبا من الحال جيء باللام وقد جميعا، نحو: «تالله لقد آثرك الله علينا» ، وإن كان بعيدا جيء باللام وحدها، كقول امرئ القيس الآنف الذكر وقول ابن الرومي.

الأعراف 7:64

اللغة: (الْمَلَأُ) : الأشراف والسادة، وقيل: الرجال ليس معهم نساء. وفي المصباح: «الملأ مهموز: أشراف القوم، سموا بذلك لملاءتهم بما يلتمس عندهم من المعروف وجودة الرأي، أو لأنهم يملئون العيون أبهة والصدور هيبة، والجمع أملاء، مثل سبب وأسباب» . وفي الأساس: وقام به الملأ والأملاء: الأشراف الذين يتمالئون في النوائب. قال: وقال لها الأملاء من كل معشر ... وخير أقاويل الرجال سديدها وما كان هذا الأمر عن ملأ منّا: أي ممالأة ومشاورة. ومنه هو مليء بكذا: مضطلع به. وعليها ملاءة الحسن. قال ابن ميّادة: بذّتهم ميالة تميد ... ملاءة الحسن لها جديد وجمّش فتى من العرب حضرية فتشاحّت عليه، فقال لها: والله مالك ملاءة الحسن ولا عموده ولا برنسه، فما هذا الامتناع؟ الإعراب: (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق لذكر قصص عن الأنبياء السابقين تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وليتأسّى بمن قبله، فلا يتحيّفه يأس، ولا يخالجه فتور أو وهن في أداء رسالته. واللام جواب للقسم المحذوف، ولا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع قد، وأرسلنا نوحا فعل وفاعل ومفعول به، وإلى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا (فَقالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) الفاء عاطفة، ويا أداة نداء، وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة بدليل الكسرة، واعبدوا فعل أمر، والواو فاعله، والله مفعوله، وما نافية، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وإله مبتدأ مؤخر محلا، وغيره صفة ل «إله» على المحل، كأنه قيل: ما لكم إله غيره، وجملة اعبدوا الله في محل نصب مقول القول، وجملة مالكم من إله غيره استئنافية (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الجملة تعليل للأمر بالعبادة لا محل لها، وإن واسمها، وجملة أخاف خبرها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بأخاف، وعذاب مفعول به، ويوم مضاف إليه، وعظيم صفة (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان جواب قومه. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة خبر «إن» ، وفي ضلال جار ومجرور متعلقان بنراك على أنه مفعول به ثان للرؤية، والرؤية هنا قلبية، ومبين صفة (قالَ: يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان ردّ نوح عليهم، وهو من أحسن الكلام وأبلغه. ليس فعل ماض ناقص، وبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس المقدّم، وضلالة اسمها المؤخر. (وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة، ولكن واسمها، وقد جاءت في أحسن موقع لأنها بين نقيضين، ورسول خبر لكن، ومن رب العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسول (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير رسالته وتفصيل أحكامها ومهمتها. ويجوز أن تكون الجملة صفة ثانية لرسول، ولكنه راعى الضمير السابق الذي للمتكلم، فقال: أبلغكم، ولو راعى الاسم الظاهر بعده لقال: يبلغكم، والكاف مفعول أبلغكم الأول، ورسالات ربي مفعوله الثاني، وأنصح لكم عطف على أبلغكم، ومعلوم أن «نصح» يتعدى بنفسه وباللام، يقال نصحه ونصح له (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) عطف على أبلغكم، ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم، ولا بد من تقدير محذوف، أي: جهته، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة لا تعلمون صلة الموصول لا محل لها (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ) عطف على ما تقدم مسوق في أسلوب الاستفهام الإنكاري في الهمزة، والواو عاطفة، وعجبتم معطوف على محذوف لا بد من تقديره، أي: أكذبتم وعجبتم، وأن حرف مصدري ونصب، وهي مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: من أن جاءكم، وذكر فاعل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذكر أو بجاءكم، وعلى رجل صفة لذكر، ولا بد من تقدير محذوف، أي: على لسان رجل، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجل، أي من جملتكم ومن جنسكم، لأنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر، ويقولون: «لو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين» (لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) اللام علة للمجيء، وينذركم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، ولتتقوا عطف على لينذركم، وجملة الرجاء حالية، وجملة ترحمون خبر لعل. جعل العلل لمجيء الذكر على لسان رجل منهم ثلاثا: أولاها لينذركم، وثانيتها لتتقوا، وثالثتها لعلكم ترحمون. وهو ترتيب حسن بالغ موقعه من الإجادة والحسن (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت جواب شرط محذوف، أي: إذا أردت أن تعلم مغبة أمرهم فقد كذبوه. وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، وفأنجيناه عطف على فكذبوه، والواو للمعية، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول معه، ولك أن تعطفه على الهاء، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، أي: استقروا معه في الفلك، وفي الفلك جار ومجرور متعلقان بما في الملك من الاستقرار، أي بمتعلق الظرف أو بأنجيناه (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) عطف على ما تقدم، وأغرقنا الذين فعل وفاعل ومفعول به، وجملة كذبوا صلة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ) الجملة تعليل لما سبق من هلاكهم، أي: هلكوا لعمى في بصيرتهم. وإن واسمها، وجملة كانوا خبرها، وقوما خبر كانوا، وعمين صفة ل «قوما» . البلاغة: 1- المجاز المرسل: في قوله تعالى: «إنا لنراك في ضلال مبين» وقوله: «ليس بي ضلالة» فقد جعل الضلال ظرفا والضلال ليس ظرفا يحل فيه الإنسان. لأنه معنى من المعاني، وإنما يحل في مكانه فاستعمال الضلال في مكانه مجاز مرسل أطلق فيه الحال وأريد المحل، فعلاقته الحاليّة، وفائدته المبالغة في وصفه بالضلال وإيغاله فيه، حتى كأنه مستقر في ظلماته لا يتزحزح عنها. وزادوا في المبالغة بأن أكدوا ذلك بأن صدّروا الجملة بأن وزادوا اللام في خبرها. 2- نفي الأخصّ والأعمّ: وأردف ذلك بقوله: «ليس بي ضلالة» للإطاحة بما زعموه، وتفنيد ما توهموه، وهو من أحسن الرد وأبلغه وأفلجه للخصم، لأنه نفى أن تلتبس به ضلالة واحدة، فضلا عن أن يحيط به الضلال، فلم يقل: ضلال، كما قالوا، كما يقتضيه السياق. وقد توثّب خيال الزمخشري فقرر أن الضلالة أخص من الضلال، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه، كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال، كما لو قيل لك: ألك تمر؟ فقلت: مالي ثمرة. ولكن الزمخشري غفل عن نقطة هامة جدا في هذا البحث العظيم، لأن نفي الأخص أعم من نفي الأعم، فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص، بخلاف العكس، ألا ترى أنك إذا قلت: هذا ليس بإنسان، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا، ولو قلت: هذا ليس بحيوان، لاستلزم أن لا يكون إنسانا. فنفي الأعم كما ترى أبلغ من نفي الأخص، إذا تقرر هذا فالتحقيق في الجواب أن يقال: الضلالة أدنى من الضلال وأقل، لأنها لا تطلق إلا على الفعلة الواحدة منه، وأما الضلال فينطلق على القليل والكثير من جنسه، ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى، لا من حيث كونه أخص بل من حيث التنبيه بالأدنى على الأعلى، كما قررنا في مستهل هذا البحث. الفوائد: 1- الاسم إذا كان سبقه الضمير: كل اسم سبقه ضمير حاضر من متكلم أو مخاطب يجوز فيه وجهان، أولهما: مراعاة الضمير السابق، وثانيهما مراعاة الاسم الظاهر، تقول: أنا رجل أفعل كذا، مراعاة للضمير «أنا» ، وان شئت قلت: يفعل كذا، مراعاة لرجل. ومثله: أنت رجل تفعل العجائب، ويفعل العجائب، بالخطاب والغيبة. قال الإمام علي بن أبي طالب: أنا الذي سمّتن أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظرة قاله حين بارز اليهودي «مرحبا» يوم خيبر فقال اليهودي: قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب فأجابه علي بذلك. وكانت أمه فاطمة بنت أسد سمته كاسم أبيها، لأن حيدرة من أسماء الأسد. فلما حضر أبو طالب سماه عليا. وسمّي الأسد حيدرة لشدة انحداره على من يصول عليه، والليث اسم جامد للأسد، واشتقوا منه: لايثه أي: عامله معاملة الليث. والغاب بيته الذي يغيب فيه. وكان الظاهر أن يقول: إن الذي سمته أمه، ليطابق الضمير مرجعه، وهو الموصول في الغيبة، ولكنه أتى بضمير المتكلم ذهابا إلى المعنى، وحسنه تقدم ضمير المتكلم، أي: أنا الشجاع الذي ظهرت عليّ أمارات الشجاعة من صغري فسمتني أمي باسم الأسد. ولا أكذبها ظنا. وقد استدرك ابن جني على أبي الطيب المتنبي قوله: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم عدولا عن لفظ الغيبة، ولكن الآية الكريمة كفيلة بتسويغ ما استعمله أبو الطيب. 2- اللام الداخلة على قد: لا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع «قد» ، وقل عنهم نحو قول امرئ القيس: حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال وذلك لأنه لما كانت الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها كانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى «قد» عند استماع المخاطب كلمة القسم، وقد جرى ابن الرومي الشاعر العباسي على غرار امرئ القيس بقوله: لرأينا مستيقظين أمورا ... حسبنا أن تكون رؤيا منام وقيل: إذا أجيب القسم بماض متصرف مثبت فإن كان قريبا من الحال جيء باللام وقد جميعا، نحو: «تالله لقد آثرك الله علينا» ، وإن كان بعيدا جيء باللام وحدها، كقول امرئ القيس الآنف الذكر وقول ابن الرومي.

الأعراف 7:65

اللغة: (سَفاهَةٍ) : جهالة وخفة حلم وسخافة عقل. الإعراب: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) الواو حرف عطف، والى عاد جار ومجرور متعلقان بالفعل المعطوف على أرسلنا، وأخاهم مفعول به لأرسلنا، وهودا بدل مطابق من «أخاهم» (قالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) حذف العاطف من «قال» خلافا للآية الأولى في قصة نوح، والسر في ذلك أن العاطف ينتظم الجمل حتى يصيرها كالجملة الواحدة، فاجتنب لإرادة استقلال كل واحدة منها في معناها. وجملة النداء والأمر مقول القول (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) الجملة مستأنفة، وقد تقدم إعراب نظيرها بحروفه (أَفَلا تَتَّقُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والاستعباد لعدم اتقائهم العذاب بعد ما علموا ما حل بقوم نوح. والفاء للعطف على مقدر، أي: ألا تتفكرون؟ أو أتغفلون فلا تتقون؟ ولا نافية، وتتقون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ماذا أجابه قومه على دعوته. وقال الملأ فعل وفاعل، والذين نعت، وجملة كفروا صلة، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ووصف الملأ هنا ولم يصف الملأ في قصة نوح، لأنه كان في أشراف هود من آمن به، منهم فيما يروى مرثد بن سعد الذي أسلم، وكان يكتم إسلامه، فأريدت التفرقة بالوصف، ولم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن. ويجوز أن يكون إيراد الوصف تسجيلا للذمّ، ونعتهم بالكفران المجرد والإنحاء عليهم بما يتبرأ منه العقلاء (إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ) جملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول قول الملأ، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة نراك خبر إن، وفي سفاهة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو مفعول به ثان إن كانت الرؤية قلبية، ولعلها الأولى (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ) عطف على ما تقدم، وقد سبق إعراب مثيله (قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ) كلام مستأنف مساق لبيان جواب هود، وما بعده مقول لقوله، وليس فعل ماض ناقص، وبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم وسفاهة اسمها المؤخر (وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو حالية، ولكن واسمها، ورسول خبرها، وهو استدراك على ما قبله باعتبار ما يستلزمه من كونه في الغاية القصوى من الرشد، ومن رب العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسول (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) سبق إعرابها قريبا (وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ) الواو عاطفة، وأنا مبتدأ، ولكم جار ومجرور متعلقان بناصح، وناصح خبر أنا الأول. وأمين خبر أنا الثاني، ويجوز إعرابه صفة لناصح. البلاغة: 1- المجاز المرسل: في جعل السفاهة ظرفا على طريق المجاز المرسل، وعلاقته الحاليّة كما تقدم في آية نوح، وهي «إنا لنراك في ضلال مبين» . ويقال في تصدير الجملة بإن وزيادة اللام المزحلقة في خبرها ما قيل هناك، فجدّد به عهدا. 2- العدول إلى الاسمية: أتى في قصة هود بالجملة الاسمية، فقال: «وأنا لكم ناصح أمين» ، وأتى في قصة نوح بالجملة الفعلية، حيث قال: «وأنصح لكم» ، وذلك لأن صيغة الفعل تدل على تجدده ساعة بعد ساعة، وكان نوح يكرر دعاءه ليلا ونهارا من غير تراخ، فناسب التعبير بالفعلية، وأما هود فلم يكن كذلك وقتا بعد وقت وقت، فلهذا عبر عنه بالاسمية. 3- الكناية: وذلك في قوله: «قال: يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين» ، فقد كنى عن تكذيبهم بقوله لهود عليه السلام: إنا لنراك في سفاهة وقد تقدم البحث عنها كثيرا فجدد به عهدا.

الأعراف 7:66

اللغة: (سَفاهَةٍ) : جهالة وخفة حلم وسخافة عقل. الإعراب: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) الواو حرف عطف، والى عاد جار ومجرور متعلقان بالفعل المعطوف على أرسلنا، وأخاهم مفعول به لأرسلنا، وهودا بدل مطابق من «أخاهم» (قالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) حذف العاطف من «قال» خلافا للآية الأولى في قصة نوح، والسر في ذلك أن العاطف ينتظم الجمل حتى يصيرها كالجملة الواحدة، فاجتنب لإرادة استقلال كل واحدة منها في معناها. وجملة النداء والأمر مقول القول (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) الجملة مستأنفة، وقد تقدم إعراب نظيرها بحروفه (أَفَلا تَتَّقُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والاستعباد لعدم اتقائهم العذاب بعد ما علموا ما حل بقوم نوح. والفاء للعطف على مقدر، أي: ألا تتفكرون؟ أو أتغفلون فلا تتقون؟ ولا نافية، وتتقون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ماذا أجابه قومه على دعوته. وقال الملأ فعل وفاعل، والذين نعت، وجملة كفروا صلة، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ووصف الملأ هنا ولم يصف الملأ في قصة نوح، لأنه كان في أشراف هود من آمن به، منهم فيما يروى مرثد بن سعد الذي أسلم، وكان يكتم إسلامه، فأريدت التفرقة بالوصف، ولم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن. ويجوز أن يكون إيراد الوصف تسجيلا للذمّ، ونعتهم بالكفران المجرد والإنحاء عليهم بما يتبرأ منه العقلاء (إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ) جملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول قول الملأ، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة نراك خبر إن، وفي سفاهة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو مفعول به ثان إن كانت الرؤية قلبية، ولعلها الأولى (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ) عطف على ما تقدم، وقد سبق إعراب مثيله (قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ) كلام مستأنف مساق لبيان جواب هود، وما بعده مقول لقوله، وليس فعل ماض ناقص، وبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم وسفاهة اسمها المؤخر (وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو حالية، ولكن واسمها، ورسول خبرها، وهو استدراك على ما قبله باعتبار ما يستلزمه من كونه في الغاية القصوى من الرشد، ومن رب العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسول (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) سبق إعرابها قريبا (وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ) الواو عاطفة، وأنا مبتدأ، ولكم جار ومجرور متعلقان بناصح، وناصح خبر أنا الأول. وأمين خبر أنا الثاني، ويجوز إعرابه صفة لناصح. البلاغة: 1- المجاز المرسل: في جعل السفاهة ظرفا على طريق المجاز المرسل، وعلاقته الحاليّة كما تقدم في آية نوح، وهي «إنا لنراك في ضلال مبين» . ويقال في تصدير الجملة بإن وزيادة اللام المزحلقة في خبرها ما قيل هناك، فجدّد به عهدا. 2- العدول إلى الاسمية: أتى في قصة هود بالجملة الاسمية، فقال: «وأنا لكم ناصح أمين» ، وأتى في قصة نوح بالجملة الفعلية، حيث قال: «وأنصح لكم» ، وذلك لأن صيغة الفعل تدل على تجدده ساعة بعد ساعة، وكان نوح يكرر دعاءه ليلا ونهارا من غير تراخ، فناسب التعبير بالفعلية، وأما هود فلم يكن كذلك وقتا بعد وقت وقت، فلهذا عبر عنه بالاسمية. 3- الكناية: وذلك في قوله: «قال: يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين» ، فقد كنى عن تكذيبهم بقوله لهود عليه السلام: إنا لنراك في سفاهة وقد تقدم البحث عنها كثيرا فجدد به عهدا.

الأعراف 7:67

اللغة: (سَفاهَةٍ) : جهالة وخفة حلم وسخافة عقل. الإعراب: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) الواو حرف عطف، والى عاد جار ومجرور متعلقان بالفعل المعطوف على أرسلنا، وأخاهم مفعول به لأرسلنا، وهودا بدل مطابق من «أخاهم» (قالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) حذف العاطف من «قال» خلافا للآية الأولى في قصة نوح، والسر في ذلك أن العاطف ينتظم الجمل حتى يصيرها كالجملة الواحدة، فاجتنب لإرادة استقلال كل واحدة منها في معناها. وجملة النداء والأمر مقول القول (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) الجملة مستأنفة، وقد تقدم إعراب نظيرها بحروفه (أَفَلا تَتَّقُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والاستعباد لعدم اتقائهم العذاب بعد ما علموا ما حل بقوم نوح. والفاء للعطف على مقدر، أي: ألا تتفكرون؟ أو أتغفلون فلا تتقون؟ ولا نافية، وتتقون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ماذا أجابه قومه على دعوته. وقال الملأ فعل وفاعل، والذين نعت، وجملة كفروا صلة، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ووصف الملأ هنا ولم يصف الملأ في قصة نوح، لأنه كان في أشراف هود من آمن به، منهم فيما يروى مرثد بن سعد الذي أسلم، وكان يكتم إسلامه، فأريدت التفرقة بالوصف، ولم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن. ويجوز أن يكون إيراد الوصف تسجيلا للذمّ، ونعتهم بالكفران المجرد والإنحاء عليهم بما يتبرأ منه العقلاء (إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ) جملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول قول الملأ، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة نراك خبر إن، وفي سفاهة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو مفعول به ثان إن كانت الرؤية قلبية، ولعلها الأولى (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ) عطف على ما تقدم، وقد سبق إعراب مثيله (قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ) كلام مستأنف مساق لبيان جواب هود، وما بعده مقول لقوله، وليس فعل ماض ناقص، وبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم وسفاهة اسمها المؤخر (وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو حالية، ولكن واسمها، ورسول خبرها، وهو استدراك على ما قبله باعتبار ما يستلزمه من كونه في الغاية القصوى من الرشد، ومن رب العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسول (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) سبق إعرابها قريبا (وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ) الواو عاطفة، وأنا مبتدأ، ولكم جار ومجرور متعلقان بناصح، وناصح خبر أنا الأول. وأمين خبر أنا الثاني، ويجوز إعرابه صفة لناصح. البلاغة: 1- المجاز المرسل: في جعل السفاهة ظرفا على طريق المجاز المرسل، وعلاقته الحاليّة كما تقدم في آية نوح، وهي «إنا لنراك في ضلال مبين» . ويقال في تصدير الجملة بإن وزيادة اللام المزحلقة في خبرها ما قيل هناك، فجدّد به عهدا. 2- العدول إلى الاسمية: أتى في قصة هود بالجملة الاسمية، فقال: «وأنا لكم ناصح أمين» ، وأتى في قصة نوح بالجملة الفعلية، حيث قال: «وأنصح لكم» ، وذلك لأن صيغة الفعل تدل على تجدده ساعة بعد ساعة، وكان نوح يكرر دعاءه ليلا ونهارا من غير تراخ، فناسب التعبير بالفعلية، وأما هود فلم يكن كذلك وقتا بعد وقت وقت، فلهذا عبر عنه بالاسمية. 3- الكناية: وذلك في قوله: «قال: يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين» ، فقد كنى عن تكذيبهم بقوله لهود عليه السلام: إنا لنراك في سفاهة وقد تقدم البحث عنها كثيرا فجدد به عهدا.

الأعراف 7:68

اللغة: (سَفاهَةٍ) : جهالة وخفة حلم وسخافة عقل. الإعراب: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) الواو حرف عطف، والى عاد جار ومجرور متعلقان بالفعل المعطوف على أرسلنا، وأخاهم مفعول به لأرسلنا، وهودا بدل مطابق من «أخاهم» (قالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) حذف العاطف من «قال» خلافا للآية الأولى في قصة نوح، والسر في ذلك أن العاطف ينتظم الجمل حتى يصيرها كالجملة الواحدة، فاجتنب لإرادة استقلال كل واحدة منها في معناها. وجملة النداء والأمر مقول القول (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) الجملة مستأنفة، وقد تقدم إعراب نظيرها بحروفه (أَفَلا تَتَّقُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والاستعباد لعدم اتقائهم العذاب بعد ما علموا ما حل بقوم نوح. والفاء للعطف على مقدر، أي: ألا تتفكرون؟ أو أتغفلون فلا تتقون؟ ولا نافية، وتتقون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ماذا أجابه قومه على دعوته. وقال الملأ فعل وفاعل، والذين نعت، وجملة كفروا صلة، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ووصف الملأ هنا ولم يصف الملأ في قصة نوح، لأنه كان في أشراف هود من آمن به، منهم فيما يروى مرثد بن سعد الذي أسلم، وكان يكتم إسلامه، فأريدت التفرقة بالوصف، ولم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن. ويجوز أن يكون إيراد الوصف تسجيلا للذمّ، ونعتهم بالكفران المجرد والإنحاء عليهم بما يتبرأ منه العقلاء (إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ) جملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول قول الملأ، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة نراك خبر إن، وفي سفاهة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو مفعول به ثان إن كانت الرؤية قلبية، ولعلها الأولى (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ) عطف على ما تقدم، وقد سبق إعراب مثيله (قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ) كلام مستأنف مساق لبيان جواب هود، وما بعده مقول لقوله، وليس فعل ماض ناقص، وبي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم وسفاهة اسمها المؤخر (وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو حالية، ولكن واسمها، ورسول خبرها، وهو استدراك على ما قبله باعتبار ما يستلزمه من كونه في الغاية القصوى من الرشد، ومن رب العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسول (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) سبق إعرابها قريبا (وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ) الواو عاطفة، وأنا مبتدأ، ولكم جار ومجرور متعلقان بناصح، وناصح خبر أنا الأول. وأمين خبر أنا الثاني، ويجوز إعرابه صفة لناصح. البلاغة: 1- المجاز المرسل: في جعل السفاهة ظرفا على طريق المجاز المرسل، وعلاقته الحاليّة كما تقدم في آية نوح، وهي «إنا لنراك في ضلال مبين» . ويقال في تصدير الجملة بإن وزيادة اللام المزحلقة في خبرها ما قيل هناك، فجدّد به عهدا. 2- العدول إلى الاسمية: أتى في قصة هود بالجملة الاسمية، فقال: «وأنا لكم ناصح أمين» ، وأتى في قصة نوح بالجملة الفعلية، حيث قال: «وأنصح لكم» ، وذلك لأن صيغة الفعل تدل على تجدده ساعة بعد ساعة، وكان نوح يكرر دعاءه ليلا ونهارا من غير تراخ، فناسب التعبير بالفعلية، وأما هود فلم يكن كذلك وقتا بعد وقت وقت، فلهذا عبر عنه بالاسمية. 3- الكناية: وذلك في قوله: «قال: يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين» ، فقد كنى عن تكذيبهم بقوله لهود عليه السلام: إنا لنراك في سفاهة وقد تقدم البحث عنها كثيرا فجدد به عهدا.

الأعراف 7:69

اللغة: (بَصْطَةً) : بفتح الباء: أي قوة وطولا، وفي معاجم اللغة: البسطة: بفتح الباء التوسع والطول والكمال، وبسطة العيش: سعته. (آلاءَ) جمع مفرده إلي بكسر الهمزة وسكون اللام كحمل وأحمال، أو ألي بضم الهمزة وسكون اللام كقفل وأقفال، وإلى بكسر الهمزة وفتح اللام كعنب وأعناب، أو ألى بفتح الهمزة واللام كقفا وأفقاء. الإعراب: (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري المراد به النهي، أي: لا تعجبوا وتدبروا في أمركم. والواو حرف عطف، وعجبتم فعل ماض معطوف على محذوف دل عليه سياق الكلام، أي: أفكذبتم أو عجبتم، والمحذوف مستأنف مسوق لنهيهم عن الإمعان فيما هم عليه، وأن جاءكم مصدر مؤول منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بعجبتم، أي: أو عجبتم من مجيء ذكر من ربكم، وذكر فاعل جاءكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذكر، وعلى رجل جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذكر، أي: مقول على لسان رجل، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجل، ولينذركم اللام لام التعليل، وينذركم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والمصدر مجرور باللام، والجار والمجرور متعلقان بجاءكم (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) الواو عاطفة، والجملة منسوقة على ما قبلها لبيان ترتيب أحكام المناصحة والأمانة والإنذار، وإذ نصب على المفعولية لا على الظرفية، أي: واذكروا وقت الجعل المذكور، لأن المقام مقام تجسيد واستحضار للصورة بكامل تفاصيلها، وكأنما هي منصوبة أمامهم يستجلبون منه شتى العظات والعبر، والجملة عطف على مقدر على كل حال، كأنه قيل: لا تعجبوا أو تدبّروا في أمركم واستبصروا واذكروا، وجملة جعلكم في محل جر بالإضافة، والكاف مفعول به أول لجعلكم وخلفاء مفعول به ثان، ومن بعد قوم نوح جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لخلفاء (وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) عطف على جعلكم، وفي الخلق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وبسطة مفعول به ثان لزادكم أو تمييز والكاف هي المفعول الأول، (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الفاء هي الفصيحة، لأنها وقعت جواب شرط مقدر، أي: إذا عرفتم هذا حق المعرفة وتدبرتموه وتبصّرتم في مغابّه وخوافيه، فاذكروا، وآلاء الله مفعول به، وجملة الرجاء حالية، وجملة تفلحون خبر لعل.

الأعراف 7:70

اللغة: (الدابر) : الآخر، وقطع الدابر يعني الاستئصال، لأنه إذا قطع الآخر فقد قطع ما قبله، فحصل الاستئصال. الإعراب: (قالُوا: أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) كلام مستأنف مسوق لينكروا عليه مجيئه، وقد أرادوا المجيء من متعبّده، أي: المكان الذي اعتزل فيه للعبادة، أو أنهم لم يريدوا حقيقة المجيء ولكنهم أرادوا به مطلق التعرض والتصدي، كما يقال: ذهب ليشتمني، وليس المراد حقيقة الذهاب، ولعل هذا أبلغ وأبين. والهمزة للاستفهام الإنكاري، وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به، واللام للتعليل، ونعبد فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان بجئتنا، والله مفعوله، ووحده حال مؤولة، أي: منفردا، ونذر فعل مضارع معطوف على نعبد، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وكان فعل ماض ناقص، واسمها مستتر، وجملة بعبد آباؤنا في محل نصب خبر كان، وجملة كان وما في حيزها صلة الموصول (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة، وات فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول، وبما جار ومجرور متعلقان ب «اتنا» وجملة تعدنا صلة الموصول، وإن شرطية. وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، وكان واسمها، ومن الصادقين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجواب إن محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فأتنا. (قال: قد وقع عليكم رجس من ربكم وغضب) كلام مستأنف مسوق لبيان جواب هود لقومه. وقد حرف تحقيق، ووقع فعل ماض، وعليكم جار ومجرور متعلقان بوقع، ورجس فاعل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجس، وغضب معطوف على رجس، وجملة قد وما في حيزها مقول القول، أي: حق عليكم العذاب ووجب، أو قد نزل عليكم، جعل المتوقع بمثابة الواقع المتحقق، ومن هذا الوادي ما يروى عن حسان بن ثابت أن ابنه لسعه زنبور وهو طفل، فجاء يبكي، فقال: يا بني ما لك؟ قال: قد لسعني طوير كأنه ملتف في بردي حبرة، فضمه إلى صدره وقال له: يا بنيّ قد قلت الشعر (أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ولاستقباح إنكارهم مجيئه داعيا إياهم إلى عبادة الله وترك الأصنام. وتجادلونني فعل مضارع وفاعل ومفعول به، وفي أسماء جار ومجرور متعلقان بتجادلونني، وجملة سميتموها صفة لأسماء، والواو لاسباغ الضمة، وأنتم تأكيد، وآباؤكم عطف على أنتم (ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) جملة ما نزّل صفة ثانية لأسماء، وبها جار ومجرور متعلقان بنزل، أو بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لسلطان فلما تقدمت أعربت حالا، ومن حرف جر زائد، وسلطان مجرور لفظا منصوب على المفعولية محلا، فانتظروا الفاء الفصيحة، وانتظروا فعل أمر وفاعل، وإن واسمها، ومعكم ظرف متعلق بالمنتظرين، ومن المنتظرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) الفاء الفصيحة، كما في قوله فانفجرت، أي: فوقع ما وقع فأنجيناه، وأنجيناه فعل وفاعل ومفعول به، والذين عطف على الهاء في أنجيناه، أو مفعول معه، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة، وبرحمة جار ومجرور متعلقان بأنجيناه، ومنّا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرحمة (وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) عطف على أنجيناه، ودابر مفعول به، والذين اسم موصول في محل جر بالاضافة، وجملة كذبوا صلة لا محل لها، وما كانوا عطف على كذبوا، ومؤمنين خبر كانوا. الفوائد: قصة عاد: روى التاريخ أن عادا قد تبسّطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت، وكانت لهم أصنام يعبدونها، وهي صدّاء وصمود والهباء، فبعث الله إليهم هودا نبيا من أوسطهم وأفضلهم حسبا، فكذّبوه وازدادوا عتوّا وتجبّرا، فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا، وكان الناس إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه عند بيته المحرّم، وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، وسيدهم معاوية بن بكر، فهجّرت عاد إلى مكة من أماثلهم سبعين رجلا، منهم قيل بن عتر ومرثد بن سعد الذي كان يكتم إسلامه، فلما قدموا نزلوا على معاوية بن بكر، وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم، فأنزلهم وأكرمهم، وكانوا أخواله وأصهاره، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنّيهم الجرادتان. أسطورة الجرادتين: وهما قينتان كانتا لمعاوية، فلما رأى طول مقامهم وذهولهم باللهو عما قدموا له أهمّه ذلك، وقال: قد هلك أخوالي وأصهاري، وهؤلاء على ما هم عليه، وكان يستحيي أن يكلمهم خيفة أن يظنوا ثقل مقامهم عليه، فذكر ذلك للقينتين فقالتا: قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله، فقال معاوية بن بكر: ألا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعلّ الله يسقينا غماما فيسقي أرض عاد إنّ عادا ... قد أمسوا ما يبينون الكلاما فلما غنتا به قالوا: إن قومكم يتغوّثون من البلاء الذي نزل بهم، وقد أبطأتم عليهم، فادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم. فقال لهم مرثد بن سعد: والله لا تسقون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيكم، وتبتم إلى الله سقيتم، وأظهر إسلامه. فقالوا لمعاوية: احبس عنا مرثدا لا يقدمنّ معنا مكة، فإنه قد تبع دين هود وترك ديننا ثم دخلوا مكة. فقال قيل بن عتر: اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم، فأنشأ الله سحابا ثلاثا: بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء: يا قيل اختر لنفسك ولقومك! فقال: اخترت السوداء فإنها أكثرهن ماء. فخرجت على عاد من واد لهم يقال له المغيث، فاستبشروا بها، وقالوا: هذا عارض ممطرنا، فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم، ونجا هود والمؤمنون معه، فأتوا مكة فعبدوا الله فيها حتى ماتوا.

الأعراف 7:71

اللغة: (الدابر) : الآخر، وقطع الدابر يعني الاستئصال، لأنه إذا قطع الآخر فقد قطع ما قبله، فحصل الاستئصال. الإعراب: (قالُوا: أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) كلام مستأنف مسوق لينكروا عليه مجيئه، وقد أرادوا المجيء من متعبّده، أي: المكان الذي اعتزل فيه للعبادة، أو أنهم لم يريدوا حقيقة المجيء ولكنهم أرادوا به مطلق التعرض والتصدي، كما يقال: ذهب ليشتمني، وليس المراد حقيقة الذهاب، ولعل هذا أبلغ وأبين. والهمزة للاستفهام الإنكاري، وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به، واللام للتعليل، ونعبد فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان بجئتنا، والله مفعوله، ووحده حال مؤولة، أي: منفردا، ونذر فعل مضارع معطوف على نعبد، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وكان فعل ماض ناقص، واسمها مستتر، وجملة بعبد آباؤنا في محل نصب خبر كان، وجملة كان وما في حيزها صلة الموصول (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة، وات فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول، وبما جار ومجرور متعلقان ب «اتنا» وجملة تعدنا صلة الموصول، وإن شرطية. وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، وكان واسمها، ومن الصادقين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجواب إن محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فأتنا. (قال: قد وقع عليكم رجس من ربكم وغضب) كلام مستأنف مسوق لبيان جواب هود لقومه. وقد حرف تحقيق، ووقع فعل ماض، وعليكم جار ومجرور متعلقان بوقع، ورجس فاعل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجس، وغضب معطوف على رجس، وجملة قد وما في حيزها مقول القول، أي: حق عليكم العذاب ووجب، أو قد نزل عليكم، جعل المتوقع بمثابة الواقع المتحقق، ومن هذا الوادي ما يروى عن حسان بن ثابت أن ابنه لسعه زنبور وهو طفل، فجاء يبكي، فقال: يا بني ما لك؟ قال: قد لسعني طوير كأنه ملتف في بردي حبرة، فضمه إلى صدره وقال له: يا بنيّ قد قلت الشعر (أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ولاستقباح إنكارهم مجيئه داعيا إياهم إلى عبادة الله وترك الأصنام. وتجادلونني فعل مضارع وفاعل ومفعول به، وفي أسماء جار ومجرور متعلقان بتجادلونني، وجملة سميتموها صفة لأسماء، والواو لاسباغ الضمة، وأنتم تأكيد، وآباؤكم عطف على أنتم (ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) جملة ما نزّل صفة ثانية لأسماء، وبها جار ومجرور متعلقان بنزل، أو بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لسلطان فلما تقدمت أعربت حالا، ومن حرف جر زائد، وسلطان مجرور لفظا منصوب على المفعولية محلا، فانتظروا الفاء الفصيحة، وانتظروا فعل أمر وفاعل، وإن واسمها، ومعكم ظرف متعلق بالمنتظرين، ومن المنتظرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) الفاء الفصيحة، كما في قوله فانفجرت، أي: فوقع ما وقع فأنجيناه، وأنجيناه فعل وفاعل ومفعول به، والذين عطف على الهاء في أنجيناه، أو مفعول معه، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة، وبرحمة جار ومجرور متعلقان بأنجيناه، ومنّا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرحمة (وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) عطف على أنجيناه، ودابر مفعول به، والذين اسم موصول في محل جر بالاضافة، وجملة كذبوا صلة لا محل لها، وما كانوا عطف على كذبوا، ومؤمنين خبر كانوا. الفوائد: قصة عاد: روى التاريخ أن عادا قد تبسّطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت، وكانت لهم أصنام يعبدونها، وهي صدّاء وصمود والهباء، فبعث الله إليهم هودا نبيا من أوسطهم وأفضلهم حسبا، فكذّبوه وازدادوا عتوّا وتجبّرا، فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا، وكان الناس إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه عند بيته المحرّم، وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، وسيدهم معاوية بن بكر، فهجّرت عاد إلى مكة من أماثلهم سبعين رجلا، منهم قيل بن عتر ومرثد بن سعد الذي كان يكتم إسلامه، فلما قدموا نزلوا على معاوية بن بكر، وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم، فأنزلهم وأكرمهم، وكانوا أخواله وأصهاره، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنّيهم الجرادتان. أسطورة الجرادتين: وهما قينتان كانتا لمعاوية، فلما رأى طول مقامهم وذهولهم باللهو عما قدموا له أهمّه ذلك، وقال: قد هلك أخوالي وأصهاري، وهؤلاء على ما هم عليه، وكان يستحيي أن يكلمهم خيفة أن يظنوا ثقل مقامهم عليه، فذكر ذلك للقينتين فقالتا: قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله، فقال معاوية بن بكر: ألا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعلّ الله يسقينا غماما فيسقي أرض عاد إنّ عادا ... قد أمسوا ما يبينون الكلاما فلما غنتا به قالوا: إن قومكم يتغوّثون من البلاء الذي نزل بهم، وقد أبطأتم عليهم، فادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم. فقال لهم مرثد بن سعد: والله لا تسقون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيكم، وتبتم إلى الله سقيتم، وأظهر إسلامه. فقالوا لمعاوية: احبس عنا مرثدا لا يقدمنّ معنا مكة، فإنه قد تبع دين هود وترك ديننا ثم دخلوا مكة. فقال قيل بن عتر: اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم، فأنشأ الله سحابا ثلاثا: بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء: يا قيل اختر لنفسك ولقومك! فقال: اخترت السوداء فإنها أكثرهن ماء. فخرجت على عاد من واد لهم يقال له المغيث، فاستبشروا بها، وقالوا: هذا عارض ممطرنا، فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم، ونجا هود والمؤمنون معه، فأتوا مكة فعبدوا الله فيها حتى ماتوا.

الأعراف 7:72

اللغة: (الدابر) : الآخر، وقطع الدابر يعني الاستئصال، لأنه إذا قطع الآخر فقد قطع ما قبله، فحصل الاستئصال. الإعراب: (قالُوا: أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) كلام مستأنف مسوق لينكروا عليه مجيئه، وقد أرادوا المجيء من متعبّده، أي: المكان الذي اعتزل فيه للعبادة، أو أنهم لم يريدوا حقيقة المجيء ولكنهم أرادوا به مطلق التعرض والتصدي، كما يقال: ذهب ليشتمني، وليس المراد حقيقة الذهاب، ولعل هذا أبلغ وأبين. والهمزة للاستفهام الإنكاري، وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به، واللام للتعليل، ونعبد فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان بجئتنا، والله مفعوله، ووحده حال مؤولة، أي: منفردا، ونذر فعل مضارع معطوف على نعبد، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وكان فعل ماض ناقص، واسمها مستتر، وجملة بعبد آباؤنا في محل نصب خبر كان، وجملة كان وما في حيزها صلة الموصول (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة، وات فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول، وبما جار ومجرور متعلقان ب «اتنا» وجملة تعدنا صلة الموصول، وإن شرطية. وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، وكان واسمها، ومن الصادقين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجواب إن محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فأتنا. (قال: قد وقع عليكم رجس من ربكم وغضب) كلام مستأنف مسوق لبيان جواب هود لقومه. وقد حرف تحقيق، ووقع فعل ماض، وعليكم جار ومجرور متعلقان بوقع، ورجس فاعل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجس، وغضب معطوف على رجس، وجملة قد وما في حيزها مقول القول، أي: حق عليكم العذاب ووجب، أو قد نزل عليكم، جعل المتوقع بمثابة الواقع المتحقق، ومن هذا الوادي ما يروى عن حسان بن ثابت أن ابنه لسعه زنبور وهو طفل، فجاء يبكي، فقال: يا بني ما لك؟ قال: قد لسعني طوير كأنه ملتف في بردي حبرة، فضمه إلى صدره وقال له: يا بنيّ قد قلت الشعر (أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ولاستقباح إنكارهم مجيئه داعيا إياهم إلى عبادة الله وترك الأصنام. وتجادلونني فعل مضارع وفاعل ومفعول به، وفي أسماء جار ومجرور متعلقان بتجادلونني، وجملة سميتموها صفة لأسماء، والواو لاسباغ الضمة، وأنتم تأكيد، وآباؤكم عطف على أنتم (ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) جملة ما نزّل صفة ثانية لأسماء، وبها جار ومجرور متعلقان بنزل، أو بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لسلطان فلما تقدمت أعربت حالا، ومن حرف جر زائد، وسلطان مجرور لفظا منصوب على المفعولية محلا، فانتظروا الفاء الفصيحة، وانتظروا فعل أمر وفاعل، وإن واسمها، ومعكم ظرف متعلق بالمنتظرين، ومن المنتظرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) الفاء الفصيحة، كما في قوله فانفجرت، أي: فوقع ما وقع فأنجيناه، وأنجيناه فعل وفاعل ومفعول به، والذين عطف على الهاء في أنجيناه، أو مفعول معه، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة، وبرحمة جار ومجرور متعلقان بأنجيناه، ومنّا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرحمة (وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) عطف على أنجيناه، ودابر مفعول به، والذين اسم موصول في محل جر بالاضافة، وجملة كذبوا صلة لا محل لها، وما كانوا عطف على كذبوا، ومؤمنين خبر كانوا. الفوائد: قصة عاد: روى التاريخ أن عادا قد تبسّطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت، وكانت لهم أصنام يعبدونها، وهي صدّاء وصمود والهباء، فبعث الله إليهم هودا نبيا من أوسطهم وأفضلهم حسبا، فكذّبوه وازدادوا عتوّا وتجبّرا، فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا، وكان الناس إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه عند بيته المحرّم، وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، وسيدهم معاوية بن بكر، فهجّرت عاد إلى مكة من أماثلهم سبعين رجلا، منهم قيل بن عتر ومرثد بن سعد الذي كان يكتم إسلامه، فلما قدموا نزلوا على معاوية بن بكر، وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم، فأنزلهم وأكرمهم، وكانوا أخواله وأصهاره، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنّيهم الجرادتان. أسطورة الجرادتين: وهما قينتان كانتا لمعاوية، فلما رأى طول مقامهم وذهولهم باللهو عما قدموا له أهمّه ذلك، وقال: قد هلك أخوالي وأصهاري، وهؤلاء على ما هم عليه، وكان يستحيي أن يكلمهم خيفة أن يظنوا ثقل مقامهم عليه، فذكر ذلك للقينتين فقالتا: قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله، فقال معاوية بن بكر: ألا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعلّ الله يسقينا غماما فيسقي أرض عاد إنّ عادا ... قد أمسوا ما يبينون الكلاما فلما غنتا به قالوا: إن قومكم يتغوّثون من البلاء الذي نزل بهم، وقد أبطأتم عليهم، فادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم. فقال لهم مرثد بن سعد: والله لا تسقون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيكم، وتبتم إلى الله سقيتم، وأظهر إسلامه. فقالوا لمعاوية: احبس عنا مرثدا لا يقدمنّ معنا مكة، فإنه قد تبع دين هود وترك ديننا ثم دخلوا مكة. فقال قيل بن عتر: اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم، فأنشأ الله سحابا ثلاثا: بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء: يا قيل اختر لنفسك ولقومك! فقال: اخترت السوداء فإنها أكثرهن ماء. فخرجت على عاد من واد لهم يقال له المغيث، فاستبشروا بها، وقالوا: هذا عارض ممطرنا، فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم، ونجا هود والمؤمنون معه، فأتوا مكة فعبدوا الله فيها حتى ماتوا.

الأعراف 7:73

اللغة: (ثَمُودَ) ثمود بمنع الصرف بتأويل القبيلة، وبالصرف بتأويل الحيّ، أو باعتبار الأصل، لأنه اسم أبيهم الأكبر، وهو ثمود بن عامر بن إرم بن سام بن نوح. وقيل: سميت ثمود لقلة مائها، من الثمد، وهو الماء القليل، قال النابغة: واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثّمد وكانت مساكنهم الحجر، بين الشام والحجاز. الإعراب: (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً) تقدم إعراب نظيرها، وصالحا بدل من «أخاهم» (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) تقدم إعراب نظيرها، والجملة مقول قوله (قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) الجملة مندرجة في مقول قوله، وجاءتكم فعل ماض ومفعول به، وبينة فاعل، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بجاءتكم أو بمحذوف صفة لبيّنة (هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان البينة. واسم الاشارة مبتدأ، وناقة الله خبر، والإضافة لتعظيم أمر الناقة، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ثان أو حال، وآية حال والعامل فيها ما دل عليه اسم الإشارة من معنى الفعل، ويجوز أن تعرب هذه الجملة بدلا من بيّنة، لأنها بمثابة التفسير لها، وجاز إبدال جملة من مفرد لأنها في قوته (فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ) الفاء تفريعية، لأنها جاءت تفريعا على كونها آية من آيات الله، مما يستوجب عدم التعرض لها بسوء، وذروها فعل أمر وفاعل ومفعول به، وتأكل فعل مضارع، وهو مجزوم لأنه جواب الطلب، وفي أرض الله جار ومجرور متعلقان بتأكل أو بقوله: فذروها، على أنه من باب التنازع (وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتمسوها فعل مضارع مجزوم، والواو فاعل، والهاء مفعول به، وبسوء جار ومجرور متعلقان بتمسوها، فيأخذكم: الفاء فاء السببية، ويأخذكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لأنه جواب النهي، والكاف مفعول به، وعذاب فاعل، وأليم صفة.

الأعراف 7:74

اللغة: (تَنْحِتُونَ) في القاموس: «نحته ينحته كيضربه وينصره ويعلمه: براه» . الإعراب: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ) عطف على ما تقدم، وإذ منصوب على المفعولية لا الظرفية، أي اذكروا وقت الجعل، وجملة جعلكم في محل جرّ بالإضافة، والكاف مفعول به أول، وخلفاء مفعول به ثان، ومن بعد عاد جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لخلفاء (وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً) عطف على جعلكم، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان ببوأكم، وجملة تتخذون حالية من المفعول، ومن سهولها جار ومجرور متعلقان بتتخذون أو بمحذوف حال من «قصورا» ، إذ هو في الأصل صفة لها لو تأخر، وقصورا مفعول به، وسمي القصر قصرا لقصور الفقراء عن تحصيله (وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً) الواو عاطفة، وتنحتون فعل مضارع وفاعل، والجبال يجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض، أي: من الجبال، كقوله تعالى: «واختار موسى قومه سبعين رجلا» ، فيكون «بيوتا» مفعولا به، ويجوز أن يضمن معنى ما يتعدى لاثنين، أي: وتتخذون الجبال بيوتا بالنحت أو تصيرونها بيوتا بالنحت، ويجوز أن يكون الجبال هو المفعول به، و «بيوتا» حالا مقدّرة، كما تقول: خط هذا الثوب قميصا. وابر هذه القصبة قلما. وإنما قلنا مقدرة لأن الجبل لا يكون بيتا في حال النحت، ولا الثوب قميصا، ولا القصبة قلما في حال الخياطة والبري. و «بيوتا» وإن لم يكن مشتقا فإنه في معنى المشتقّ، أي: مسكونة (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) الفاء الفصيحة، واذكروا فعل أمر، والواو فاعل، وآلاء الله مفعول به، والواو حرف عطف، ولا ناهية، وتعثوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بتعثوا، ومفسدين حال (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق ليكون جوابا عن استفهام، وقال الملأ فعل وفاعل، والذين اسم موصول في محل رفع صفة، وجملة استكبروا لا محل لها لأنها صلة الموصول، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بقال، وجملة استضعفوا صلة، ولمن جار ومجرور متعلقان بمحذوف بدل من الذين استضعفوا، بإعادة العامل، وفيه وجهان: أحدهما أنه بدل كل من كل إن عاد الضمير في «منهم» على «قومه» ، ويكون المستضعفون كلهم المؤمنين فقط، كأنه قيل: قال المستكبرون للمؤمنين من قوم صالح، وإما بدل بعض من كلّ إن عاد الضمير على المستضعفين، ويكون المستضعفون ضربين: مؤمنين وكافرين، كأنه قيل: قال المستكبرون من الضعفاء دون الكافرين من الضعفاء، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ) الهمزة للاستفهام التهكمي، أي: قالوا ذلك على سبيل السخرية والاستهزاء، والجملة المستفهمة في محل نصب مقول القول، وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي تعلمون، ومن ربه جار ومجرور متعلقان بمرسل (قالُوا: إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة لتكون جوابهم، وقد استبقوا الحوادث، فمقتضى السياق أن يقولوا: نعم أو نعلم أنه مرسل. وإن واسمها، وبما جار ومجرور متعلقان بالخبر «مؤمنون» ، وجملة أرسل صلة، وإن وما بعدها جملة في محل نصب مقول القول، وبه جار ومجرور متعلقان بأرسل. البلاغة: في هذه الآية فن طريف اسمه فنّ التغاير، وقد مرّ طرف منه، ونعيد الآن تعريفه للذكرى، وهو تغاير المذهبين إما في المعنى الواحد بحيث يمدح إنسان شيئا أو يذمه، أو يذمّ ما مدحه غيره وبالعكس، أو يفضل شيئا أو يذمه أو يذم ما مدحه غيره وبالعكس، أو يفضل شيئا على شيء، ثم يعود فيجعل المفضول فاضلا والفاضل مفضولا، فقد غاير بعضهم في باب الطاعة والعصيان بعد التغاير في مقالهم واعتقادهم في نيّاتهم، وهذا ما يغاير به الإنسان فيه غيره.

الأعراف 7:75

اللغة: (تَنْحِتُونَ) في القاموس: «نحته ينحته كيضربه وينصره ويعلمه: براه» . الإعراب: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ) عطف على ما تقدم، وإذ منصوب على المفعولية لا الظرفية، أي اذكروا وقت الجعل، وجملة جعلكم في محل جرّ بالإضافة، والكاف مفعول به أول، وخلفاء مفعول به ثان، ومن بعد عاد جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لخلفاء (وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً) عطف على جعلكم، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان ببوأكم، وجملة تتخذون حالية من المفعول، ومن سهولها جار ومجرور متعلقان بتتخذون أو بمحذوف حال من «قصورا» ، إذ هو في الأصل صفة لها لو تأخر، وقصورا مفعول به، وسمي القصر قصرا لقصور الفقراء عن تحصيله (وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً) الواو عاطفة، وتنحتون فعل مضارع وفاعل، والجبال يجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض، أي: من الجبال، كقوله تعالى: «واختار موسى قومه سبعين رجلا» ، فيكون «بيوتا» مفعولا به، ويجوز أن يضمن معنى ما يتعدى لاثنين، أي: وتتخذون الجبال بيوتا بالنحت أو تصيرونها بيوتا بالنحت، ويجوز أن يكون الجبال هو المفعول به، و «بيوتا» حالا مقدّرة، كما تقول: خط هذا الثوب قميصا. وابر هذه القصبة قلما. وإنما قلنا مقدرة لأن الجبل لا يكون بيتا في حال النحت، ولا الثوب قميصا، ولا القصبة قلما في حال الخياطة والبري. و «بيوتا» وإن لم يكن مشتقا فإنه في معنى المشتقّ، أي: مسكونة (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) الفاء الفصيحة، واذكروا فعل أمر، والواو فاعل، وآلاء الله مفعول به، والواو حرف عطف، ولا ناهية، وتعثوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بتعثوا، ومفسدين حال (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق ليكون جوابا عن استفهام، وقال الملأ فعل وفاعل، والذين اسم موصول في محل رفع صفة، وجملة استكبروا لا محل لها لأنها صلة الموصول، ومن قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بقال، وجملة استضعفوا صلة، ولمن جار ومجرور متعلقان بمحذوف بدل من الذين استضعفوا، بإعادة العامل، وفيه وجهان: أحدهما أنه بدل كل من كل إن عاد الضمير في «منهم» على «قومه» ، ويكون المستضعفون كلهم المؤمنين فقط، كأنه قيل: قال المستكبرون للمؤمنين من قوم صالح، وإما بدل بعض من كلّ إن عاد الضمير على المستضعفين، ويكون المستضعفون ضربين: مؤمنين وكافرين، كأنه قيل: قال المستكبرون من الضعفاء دون الكافرين من الضعفاء، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ) الهمزة للاستفهام التهكمي، أي: قالوا ذلك على سبيل السخرية والاستهزاء، والجملة المستفهمة في محل نصب مقول القول، وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي تعلمون، ومن ربه جار ومجرور متعلقان بمرسل (قالُوا: إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة لتكون جوابهم، وقد استبقوا الحوادث، فمقتضى السياق أن يقولوا: نعم أو نعلم أنه مرسل. وإن واسمها، وبما جار ومجرور متعلقان بالخبر «مؤمنون» ، وجملة أرسل صلة، وإن وما بعدها جملة في محل نصب مقول القول، وبه جار ومجرور متعلقان بأرسل. البلاغة: في هذه الآية فن طريف اسمه فنّ التغاير، وقد مرّ طرف منه، ونعيد الآن تعريفه للذكرى، وهو تغاير المذهبين إما في المعنى الواحد بحيث يمدح إنسان شيئا أو يذمه، أو يذمّ ما مدحه غيره وبالعكس، أو يفضل شيئا أو يذمه أو يذم ما مدحه غيره وبالعكس، أو يفضل شيئا على شيء، ثم يعود فيجعل المفضول فاضلا والفاضل مفضولا، فقد غاير بعضهم في باب الطاعة والعصيان بعد التغاير في مقالهم واعتقادهم في نيّاتهم، وهذا ما يغاير به الإنسان فيه غيره.

الأعراف 7:76

اللغة: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ) العقر أصله كشف العراقيب في الإبل وهو- كما قال الأزهري- أن يضرب قوائم البعير أو الناقة فيقع، وكانت هذه سنتهم في الذبح، ثم أطلق على كل نحر عقر، وإن لم يكن فيه كشف عراقيب، تسميته للشيء بما يلازمه غالبا، إطلاقا للسبب على مسببه. وقال ابن قتيبة: العقر: القتل كيف كان، يقال عقرتها فهي معقورة، وقيل: العقر الجرح. (عَتَوْا) تولوا عن أمر ربهم واستكبروا عن الامتثال له. (جاثِمِينَ) : جثم: أي لزم مكانه ولم يبرح، أو وقع على صدره. وقال أبو عبيدة: الجثوم للناس وللطير كالبروك للإبل. الإعراب: (قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) فعل وفاعل وصلة الموصول (إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) تقدم إعراب نظيره، والجملة مقول قولهم، ولم يقولوا: إنا بما أرسل به كافرون، كما هو ظاهر السياق، إظهارا لمخالفتهم، وإصرارا على عنادهم، وتحاشيا مما يوهم ظاهره إثباتهم لرسالته، وهم يجحدونها (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) الفاء الفصيحة، وعقروا الناقة فعل وفاعل ومفعول به، وعقروا عطف على عتوا، وعن أمر ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: مستكبرين أو صادرين عما يوحيه العتو إليهم، ومثله: «وما فعلته عن أمري» ، وأسند العقر إلى الجميع، لأنه كان برضاهم، وإن لم يباشر القيام به إلا بعضهم (وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) عطف على ما تقدم، وجملة ائتنا في محل نصب مقول القول، وبما جار ومجرور متعلقان بائتنا، وجملة تعدنا صلة الموصول، وإن شرطية، والجواب محذوف دل عليه ما قبله، أي: فائتنا، ومن المرسلين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنت (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) الفاء عاطفة، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل، فأصبحوا عطف على فأخذتهم، والواو اسم أصبحوا، وفي دارهم جار ومجرور متعلقان بجاثمين، وجاثمين خبر أصبحوا (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي) الفاء عاطفة للتعقيب، والظاهر أنه كان مشاهدا بعينه ما حصل لهم، فتولى مغتمّا متحزّنا لإصرارهم على الكفر. وعنهم جار ومجرور متعلقان بتولي، وقال عطف على فتولى، ويا حرف نداء، وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة، ولقد اللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وأبلغتكم فعل ماض وفاعل ومفعول به أول، ورسالة ربي مفعول به ثان (وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) عطف على أبلغتكم، ولكم جار ومجرور متعلقان بنصحت، والواو حالية، ولكن حرف استدراك مخفف مهمل، ولا نافية، وجملة لا تحبون الناصحين حالية، لأنها حكاية حال ماضية.

الأعراف 7:77

اللغة: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ) العقر أصله كشف العراقيب في الإبل وهو- كما قال الأزهري- أن يضرب قوائم البعير أو الناقة فيقع، وكانت هذه سنتهم في الذبح، ثم أطلق على كل نحر عقر، وإن لم يكن فيه كشف عراقيب، تسميته للشيء بما يلازمه غالبا، إطلاقا للسبب على مسببه. وقال ابن قتيبة: العقر: القتل كيف كان، يقال عقرتها فهي معقورة، وقيل: العقر الجرح. (عَتَوْا) تولوا عن أمر ربهم واستكبروا عن الامتثال له. (جاثِمِينَ) : جثم: أي لزم مكانه ولم يبرح، أو وقع على صدره. وقال أبو عبيدة: الجثوم للناس وللطير كالبروك للإبل. الإعراب: (قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) فعل وفاعل وصلة الموصول (إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) تقدم إعراب نظيره، والجملة مقول قولهم، ولم يقولوا: إنا بما أرسل به كافرون، كما هو ظاهر السياق، إظهارا لمخالفتهم، وإصرارا على عنادهم، وتحاشيا مما يوهم ظاهره إثباتهم لرسالته، وهم يجحدونها (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) الفاء الفصيحة، وعقروا الناقة فعل وفاعل ومفعول به، وعقروا عطف على عتوا، وعن أمر ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: مستكبرين أو صادرين عما يوحيه العتو إليهم، ومثله: «وما فعلته عن أمري» ، وأسند العقر إلى الجميع، لأنه كان برضاهم، وإن لم يباشر القيام به إلا بعضهم (وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) عطف على ما تقدم، وجملة ائتنا في محل نصب مقول القول، وبما جار ومجرور متعلقان بائتنا، وجملة تعدنا صلة الموصول، وإن شرطية، والجواب محذوف دل عليه ما قبله، أي: فائتنا، ومن المرسلين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنت (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) الفاء عاطفة، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل، فأصبحوا عطف على فأخذتهم، والواو اسم أصبحوا، وفي دارهم جار ومجرور متعلقان بجاثمين، وجاثمين خبر أصبحوا (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي) الفاء عاطفة للتعقيب، والظاهر أنه كان مشاهدا بعينه ما حصل لهم، فتولى مغتمّا متحزّنا لإصرارهم على الكفر. وعنهم جار ومجرور متعلقان بتولي، وقال عطف على فتولى، ويا حرف نداء، وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة، ولقد اللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وأبلغتكم فعل ماض وفاعل ومفعول به أول، ورسالة ربي مفعول به ثان (وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) عطف على أبلغتكم، ولكم جار ومجرور متعلقان بنصحت، والواو حالية، ولكن حرف استدراك مخفف مهمل، ولا نافية، وجملة لا تحبون الناصحين حالية، لأنها حكاية حال ماضية.

الأعراف 7:78

اللغة: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ) العقر أصله كشف العراقيب في الإبل وهو- كما قال الأزهري- أن يضرب قوائم البعير أو الناقة فيقع، وكانت هذه سنتهم في الذبح، ثم أطلق على كل نحر عقر، وإن لم يكن فيه كشف عراقيب، تسميته للشيء بما يلازمه غالبا، إطلاقا للسبب على مسببه. وقال ابن قتيبة: العقر: القتل كيف كان، يقال عقرتها فهي معقورة، وقيل: العقر الجرح. (عَتَوْا) تولوا عن أمر ربهم واستكبروا عن الامتثال له. (جاثِمِينَ) : جثم: أي لزم مكانه ولم يبرح، أو وقع على صدره. وقال أبو عبيدة: الجثوم للناس وللطير كالبروك للإبل. الإعراب: (قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) فعل وفاعل وصلة الموصول (إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) تقدم إعراب نظيره، والجملة مقول قولهم، ولم يقولوا: إنا بما أرسل به كافرون، كما هو ظاهر السياق، إظهارا لمخالفتهم، وإصرارا على عنادهم، وتحاشيا مما يوهم ظاهره إثباتهم لرسالته، وهم يجحدونها (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) الفاء الفصيحة، وعقروا الناقة فعل وفاعل ومفعول به، وعقروا عطف على عتوا، وعن أمر ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: مستكبرين أو صادرين عما يوحيه العتو إليهم، ومثله: «وما فعلته عن أمري» ، وأسند العقر إلى الجميع، لأنه كان برضاهم، وإن لم يباشر القيام به إلا بعضهم (وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) عطف على ما تقدم، وجملة ائتنا في محل نصب مقول القول، وبما جار ومجرور متعلقان بائتنا، وجملة تعدنا صلة الموصول، وإن شرطية، والجواب محذوف دل عليه ما قبله، أي: فائتنا، ومن المرسلين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنت (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) الفاء عاطفة، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل، فأصبحوا عطف على فأخذتهم، والواو اسم أصبحوا، وفي دارهم جار ومجرور متعلقان بجاثمين، وجاثمين خبر أصبحوا (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي) الفاء عاطفة للتعقيب، والظاهر أنه كان مشاهدا بعينه ما حصل لهم، فتولى مغتمّا متحزّنا لإصرارهم على الكفر. وعنهم جار ومجرور متعلقان بتولي، وقال عطف على فتولى، ويا حرف نداء، وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة، ولقد اللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وأبلغتكم فعل ماض وفاعل ومفعول به أول، ورسالة ربي مفعول به ثان (وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) عطف على أبلغتكم، ولكم جار ومجرور متعلقان بنصحت، والواو حالية، ولكن حرف استدراك مخفف مهمل، ولا نافية، وجملة لا تحبون الناصحين حالية، لأنها حكاية حال ماضية.

الأعراف 7:79

اللغة: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ) العقر أصله كشف العراقيب في الإبل وهو- كما قال الأزهري- أن يضرب قوائم البعير أو الناقة فيقع، وكانت هذه سنتهم في الذبح، ثم أطلق على كل نحر عقر، وإن لم يكن فيه كشف عراقيب، تسميته للشيء بما يلازمه غالبا، إطلاقا للسبب على مسببه. وقال ابن قتيبة: العقر: القتل كيف كان، يقال عقرتها فهي معقورة، وقيل: العقر الجرح. (عَتَوْا) تولوا عن أمر ربهم واستكبروا عن الامتثال له. (جاثِمِينَ) : جثم: أي لزم مكانه ولم يبرح، أو وقع على صدره. وقال أبو عبيدة: الجثوم للناس وللطير كالبروك للإبل. الإعراب: (قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) فعل وفاعل وصلة الموصول (إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) تقدم إعراب نظيره، والجملة مقول قولهم، ولم يقولوا: إنا بما أرسل به كافرون، كما هو ظاهر السياق، إظهارا لمخالفتهم، وإصرارا على عنادهم، وتحاشيا مما يوهم ظاهره إثباتهم لرسالته، وهم يجحدونها (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) الفاء الفصيحة، وعقروا الناقة فعل وفاعل ومفعول به، وعقروا عطف على عتوا، وعن أمر ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: مستكبرين أو صادرين عما يوحيه العتو إليهم، ومثله: «وما فعلته عن أمري» ، وأسند العقر إلى الجميع، لأنه كان برضاهم، وإن لم يباشر القيام به إلا بعضهم (وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) عطف على ما تقدم، وجملة ائتنا في محل نصب مقول القول، وبما جار ومجرور متعلقان بائتنا، وجملة تعدنا صلة الموصول، وإن شرطية، والجواب محذوف دل عليه ما قبله، أي: فائتنا، ومن المرسلين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنت (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) الفاء عاطفة، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل، فأصبحوا عطف على فأخذتهم، والواو اسم أصبحوا، وفي دارهم جار ومجرور متعلقان بجاثمين، وجاثمين خبر أصبحوا (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي) الفاء عاطفة للتعقيب، والظاهر أنه كان مشاهدا بعينه ما حصل لهم، فتولى مغتمّا متحزّنا لإصرارهم على الكفر. وعنهم جار ومجرور متعلقان بتولي، وقال عطف على فتولى، ويا حرف نداء، وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة، ولقد اللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وأبلغتكم فعل ماض وفاعل ومفعول به أول، ورسالة ربي مفعول به ثان (وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) عطف على أبلغتكم، ولكم جار ومجرور متعلقان بنصحت، والواو حالية، ولكن حرف استدراك مخفف مهمل، ولا نافية، وجملة لا تحبون الناصحين حالية، لأنها حكاية حال ماضية.

الأعراف 7:80

الإعراب: (وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ: أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ) الواو عاطفة على ما تقدم من القصص، أي: واذكر لوطا في ذلك الوقت. ولوطا مفعول به لفعل محذوف، أي: واذكر لوطا، وإذ ظرف مبدل من قوله: «ولوطا» ، أي: واذكر وقت قال لقومه، وجملة قال في محل جر بالإضافة، ولقومه جار ومجرور متعلقان بقال، والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، وتأتون الفاحشة فعل وفاعل ومفعول به، والجملة في محل نصب مقول القول (ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ) هذه الجملة يصح فيها أن تكون مستأنفة مسوقة لتأكيد النكر وتشديد التوبيخ والتقريع، فإن مباشرة القبيح قبيحة، واختراعه أقبح، ويصح أن تكون حالية إما من الفاعل بمعنى أتأتونها مبتدئين بها، وإما من المفعول به معنى أتأتونها مبتدأ بها غير مسبوقة من غيركم. وسبقكم فعل ماض ومفعول به، وبها جار ومجرور متعلقان بسبقكم، أو بمحذوف حال، أي: ما سبقكم أحد مصاحبا لها، أي ملتبسا بها، ومن حرف جر زائد، وأحد فاعل سبقكم، ومن العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأحد (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان النوع من الفاحشة التي ابتدعوها، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة تأتون خبر إن، والرجال مفعول به، وشهوة مفعول لأجله، أي: لا دافع لكم إلا الشهوة المجردة، وهو ذم بليغ، لأنه إلحاق لهم بالبهيمية المرتطمة بالأقذار، ويجوز أن تعرب حالا بمعنى مشتهين، أي: تابعين لدواعي الشهوة وحوافزها، غير آبهين لسماجتها. ومن دون النساء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الواو في «تأتون» ، أي، متجاوزين النساء، أو من الرجال (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) بل حرف إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي توجب اقتران الفضائح والمذامّ. وأنتم مبتدأ، وقوم خبر، ومسرفون صفة. الفوائد: (بَلْ) تكون للإضراب والعطف والعدول عن شيء إلى آخر، إن وقعت بعد كلام مثبت، خبرا كان أو أمرا، أو للاستدراك بمنزلة «لكن» إن وقعت بعد نفي أو نهي. ولا يعطف بها إلا بشرط أن يكون معطوفها مفردا غير جملة، وهي إن وقعت بعد الإيجاب أو الأمر كان معناها سلب الحكم عما قبلها، حتى كأنه مسكوت عنه، وجعله لما بعدها، نحو: قام علي بل خالد، ونحو: ليقم عليّ بل سعيد، وإن وقعت بعد النفي أو النهي كان معناها إثبات النفي أو النهي لما قبلها، وجعل ضدّه لما بعدها، نحو: ما قام علي بل خالد، ونحو: لا يذهب عليّ بل خالد. وإن تلاها جملة لم تكن للعطف بل تكون حرف ابتداء مفيدا للإضراب الإبطالي أو الانتقالي. فالأول كقوله تعالى «وقالوا: اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون» ، أي: بل هم عباد. والثاني كما في الآية الآنفة. وقد تزاد قبلها «لا» بعد إثبات أو نفي، فالأول كقول الشاعر: وجهك البدر لا بل الشمس لو لم ... يقض للشمس كسفنة أو أفول والثاني كقول الآخر: وما هجرتك لا بل زادني شغفا ... هجر وبعد تراخ لا إلى أجل

الأعراف 7:81

الإعراب: (وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ: أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ) الواو عاطفة على ما تقدم من القصص، أي: واذكر لوطا في ذلك الوقت. ولوطا مفعول به لفعل محذوف، أي: واذكر لوطا، وإذ ظرف مبدل من قوله: «ولوطا» ، أي: واذكر وقت قال لقومه، وجملة قال في محل جر بالإضافة، ولقومه جار ومجرور متعلقان بقال، والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، وتأتون الفاحشة فعل وفاعل ومفعول به، والجملة في محل نصب مقول القول (ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ) هذه الجملة يصح فيها أن تكون مستأنفة مسوقة لتأكيد النكر وتشديد التوبيخ والتقريع، فإن مباشرة القبيح قبيحة، واختراعه أقبح، ويصح أن تكون حالية إما من الفاعل بمعنى أتأتونها مبتدئين بها، وإما من المفعول به معنى أتأتونها مبتدأ بها غير مسبوقة من غيركم. وسبقكم فعل ماض ومفعول به، وبها جار ومجرور متعلقان بسبقكم، أو بمحذوف حال، أي: ما سبقكم أحد مصاحبا لها، أي ملتبسا بها، ومن حرف جر زائد، وأحد فاعل سبقكم، ومن العالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأحد (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان النوع من الفاحشة التي ابتدعوها، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة تأتون خبر إن، والرجال مفعول به، وشهوة مفعول لأجله، أي: لا دافع لكم إلا الشهوة المجردة، وهو ذم بليغ، لأنه إلحاق لهم بالبهيمية المرتطمة بالأقذار، ويجوز أن تعرب حالا بمعنى مشتهين، أي: تابعين لدواعي الشهوة وحوافزها، غير آبهين لسماجتها. ومن دون النساء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الواو في «تأتون» ، أي، متجاوزين النساء، أو من الرجال (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) بل حرف إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي توجب اقتران الفضائح والمذامّ. وأنتم مبتدأ، وقوم خبر، ومسرفون صفة. الفوائد: (بَلْ) تكون للإضراب والعطف والعدول عن شيء إلى آخر، إن وقعت بعد كلام مثبت، خبرا كان أو أمرا، أو للاستدراك بمنزلة «لكن» إن وقعت بعد نفي أو نهي. ولا يعطف بها إلا بشرط أن يكون معطوفها مفردا غير جملة، وهي إن وقعت بعد الإيجاب أو الأمر كان معناها سلب الحكم عما قبلها، حتى كأنه مسكوت عنه، وجعله لما بعدها، نحو: قام علي بل خالد، ونحو: ليقم عليّ بل سعيد، وإن وقعت بعد النفي أو النهي كان معناها إثبات النفي أو النهي لما قبلها، وجعل ضدّه لما بعدها، نحو: ما قام علي بل خالد، ونحو: لا يذهب عليّ بل خالد. وإن تلاها جملة لم تكن للعطف بل تكون حرف ابتداء مفيدا للإضراب الإبطالي أو الانتقالي. فالأول كقوله تعالى «وقالوا: اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون» ، أي: بل هم عباد. والثاني كما في الآية الآنفة. وقد تزاد قبلها «لا» بعد إثبات أو نفي، فالأول كقول الشاعر: وجهك البدر لا بل الشمس لو لم ... يقض للشمس كسفنة أو أفول والثاني كقول الآخر: وما هجرتك لا بل زادني شغفا ... هجر وبعد تراخ لا إلى أجل