I'rab Al Quran li Al Darwish — الأعراف 7:82 – الأعراف 7:197
المحتويات
- الأعراف 7:82
- الأعراف 7:83
- الأعراف 7:84
- الأعراف 7:85
- الأعراف 7:86
- الأعراف 7:87
- الأعراف 7:88
- الأعراف 7:89
- الأعراف 7:90
- الأعراف 7:91
- الأعراف 7:92
- الأعراف 7:93
- الأعراف 7:94
- الأعراف 7:95
- الأعراف 7:96
- الأعراف 7:97
- الأعراف 7:98
- الأعراف 7:99
- الأعراف 7:100
- الأعراف 7:101
- الأعراف 7:102
- الأعراف 7:103
- الأعراف 7:104
- الأعراف 7:105
- الأعراف 7:106
- الأعراف 7:107
- الأعراف 7:108
- الأعراف 7:109
- الأعراف 7:110
- الأعراف 7:111
- الأعراف 7:112
- الأعراف 7:113
- الأعراف 7:114
- الأعراف 7:115
- الأعراف 7:116
- الأعراف 7:117
- الأعراف 7:118
- الأعراف 7:119
- الأعراف 7:120
- الأعراف 7:121
- الأعراف 7:122
- الأعراف 7:123
- الأعراف 7:124
- الأعراف 7:125
- الأعراف 7:126
- الأعراف 7:127
- الأعراف 7:128
- الأعراف 7:129
- الأعراف 7:130
- الأعراف 7:131
- الأعراف 7:132
- الأعراف 7:133
- الأعراف 7:134
- الأعراف 7:135
- الأعراف 7:136
- الأعراف 7:137
- الأعراف 7:138
- الأعراف 7:139
- الأعراف 7:140
- الأعراف 7:141
- الأعراف 7:142
- الأعراف 7:143
- الأعراف 7:144
- الأعراف 7:145
- الأعراف 7:146
- الأعراف 7:147
- الأعراف 7:148
- الأعراف 7:149
- الأعراف 7:150
- الأعراف 7:151
- الأعراف 7:152
- الأعراف 7:153
- الأعراف 7:154
- الأعراف 7:155
- الأعراف 7:156
- الأعراف 7:157
- الأعراف 7:158
- الأعراف 7:159
- الأعراف 7:160
- الأعراف 7:161
- الأعراف 7:162
- الأعراف 7:163
- الأعراف 7:164
- الأعراف 7:165
- الأعراف 7:166
- الأعراف 7:167
- الأعراف 7:168
- الأعراف 7:169
- الأعراف 7:170
- الأعراف 7:171
- الأعراف 7:172
- الأعراف 7:173
- الأعراف 7:174
- الأعراف 7:175
- الأعراف 7:176
- الأعراف 7:177
- الأعراف 7:178
- الأعراف 7:179
- الأعراف 7:180
- الأعراف 7:181
- الأعراف 7:182
- الأعراف 7:183
- الأعراف 7:184
- الأعراف 7:185
- الأعراف 7:186
- الأعراف 7:187
- الأعراف 7:188
- الأعراف 7:189
- الأعراف 7:190
- الأعراف 7:191
- الأعراف 7:192
- الأعراف 7:193
- الأعراف 7:194
- الأعراف 7:195
- الأعراف 7:196
- الأعراف 7:197
الأعراف 7:82
اللغة:
(الْغابِرِينَ) : الباقين، أي: الذين غبروا في ديارهم، أي بقوا فيها. والتذكير لتعليب الذكور على الإناث. وكانت امرأته كافرة مولية لأهل سدوم، بالدال المهملة، وقيل: هي بالمعجمة. وهي مدينة واقعة على شاطئ بحيرة طبرية.
الإعراب:
(وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا:) الواو عاطفة، وما نافية، وكان فعل ماض ناقص، وجواب خبرها المقدم، وقومه مضاف إليه، وإلا أداة حصر. وأن المصدرية وما في حيزها في تأويل مصدر اسم كان المؤخر، أي: إلا قولهم (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ) الجملة في محل نصب مقول قولهم، ومن قريتكم جار ومجرور متعلقان بأخرجوهم، وإن واسمها، وأناس خبرها، والجملة تعليلية لا محل لها، أوردها تعبيرا عن سخريتهم واستهزائهم بلوط وقومه، وجملة يتطهرون صفة لأناس (فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) الفاء عاطفة على محذوف مفهوم من سياق الكلام، أي: فحل عليهم العذاب فأنجيناه.
وأنجيناه فعل وفاعل ومفعول به، وأهله عطف على الهاء، أو مفعول معه، وإلا أداة استثناء، وأهله مستثنى، وجملة كانت من الغابرين استئنافية مسوقة للرد على سؤال نشأ عن استثنائها، كأنه قيل: فماذا كانت حالها؟
فقيل: كانت من الغابرين. أي الذين غبروا في ديارهم، أي: بقوا فيها فهلكوا (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً) الواو عاطفة، وأمطر فعل ماض، مثل مطر، ونا ضمير متصل في محل رفع فاعل، وعليهم جار ومجرور متعلقان بأمطرنا، ومطرا مفعول به، لأنه يراد به الحجارة، ولا يراد به المطر أصلا. وضمن أمطرنا معنى أرسلنا، ولذلك عدّي بعلى، ولو أراد المصدر لقال: إمطارا، كما هو القياس (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الفاء استئنافية، وانظر فعل أمر، وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم، وعاقبة اسمها، والمجرمين مضاف إليه.
الفوائد:
شجر خلاف بين أهل اللغة حول مطر وأمطر، فقال أبو عبيدة:
يقال: مطر في الرحمة، وأمطر في العذاب. وهذا مردود بقوله تعالى:
«هذا عارض ممطرنا» ، فإنهم إنما عنوا الرحمة بذلك، وقال الزمخشري: «أي فرق بين مطر وأمطر» ؟ وأجاب عن هذا السؤال قائلا: يقال: مطرتهم السماء، وواد ممطور. وفي نوابغ الكلم: حرى ممطور، حرى أن يكون غير ممطور» ، وحرى الأول بمعنى ناحية وجانب، والثاني بمعنى جدير وحقيق، وممطور الأول مصاب بالمطر، والثاني بمعنى مذهوب فيه. «ومعنى مطرتهم:
أصابتهم بالمطر، كقوله: غاثتهم وبلتهم وجادتهم ورهمتهم، ويقال:
أمطرت عليهم كذا بمعنى أرسلته إليهم إرسال المطر، «فأمطر علينا حجارة من السماء» ، «وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل» ، ومعنى «وأمطرنا عليهم مطرا» وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا، يعني الحجارة» . وغاية الزمخشري من ذلك كله الرد على من يقول: مطرت السماء في الخير، وأمطرت في الشر، ويتوهم أنها تفرقة وضعية، فبيّن أن «أمطرت» معناه أرسلت شيئا على نحو المطر وإن لم يكن ماء، حتى أرسل الله من السماء أنواعا من الخيرات والأرزاق مثلا كالمن والسلوى لجاز أن يقال فيه: أمطرت السماء خيرات، أي: أرسلتها إرسال المطر، فليس للشر خصوصية في هذه الصيغة الرباعية، ولكن اتفق أن السماء لم ترسل شيئا سوى المطر، وإلا كان عذابا، فظن الواقع اتفاقا مقصودا في الوضع، فنبه الزمخشري على تحقيق الأمر فيه.
وممن فرّق بين الثلاثي والرباعي الفيروزبادي صاحب القاموس، قال: وأمطرهم الله لا يقال إلا في العذاب.
الأعراف 7:83
اللغة:
(الْغابِرِينَ) : الباقين، أي: الذين غبروا في ديارهم، أي بقوا فيها. والتذكير لتعليب الذكور على الإناث. وكانت امرأته كافرة مولية لأهل سدوم، بالدال المهملة، وقيل: هي بالمعجمة. وهي مدينة واقعة على شاطئ بحيرة طبرية.
الإعراب:
(وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا:) الواو عاطفة، وما نافية، وكان فعل ماض ناقص، وجواب خبرها المقدم، وقومه مضاف إليه، وإلا أداة حصر. وأن المصدرية وما في حيزها في تأويل مصدر اسم كان المؤخر، أي: إلا قولهم (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ) الجملة في محل نصب مقول قولهم، ومن قريتكم جار ومجرور متعلقان بأخرجوهم، وإن واسمها، وأناس خبرها، والجملة تعليلية لا محل لها، أوردها تعبيرا عن سخريتهم واستهزائهم بلوط وقومه، وجملة يتطهرون صفة لأناس (فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) الفاء عاطفة على محذوف مفهوم من سياق الكلام، أي: فحل عليهم العذاب فأنجيناه.
وأنجيناه فعل وفاعل ومفعول به، وأهله عطف على الهاء، أو مفعول معه، وإلا أداة استثناء، وأهله مستثنى، وجملة كانت من الغابرين استئنافية مسوقة للرد على سؤال نشأ عن استثنائها، كأنه قيل: فماذا كانت حالها؟
فقيل: كانت من الغابرين. أي الذين غبروا في ديارهم، أي: بقوا فيها فهلكوا (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً) الواو عاطفة، وأمطر فعل ماض، مثل مطر، ونا ضمير متصل في محل رفع فاعل، وعليهم جار ومجرور متعلقان بأمطرنا، ومطرا مفعول به، لأنه يراد به الحجارة، ولا يراد به المطر أصلا. وضمن أمطرنا معنى أرسلنا، ولذلك عدّي بعلى، ولو أراد المصدر لقال: إمطارا، كما هو القياس (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الفاء استئنافية، وانظر فعل أمر، وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم، وعاقبة اسمها، والمجرمين مضاف إليه.
الفوائد:
شجر خلاف بين أهل اللغة حول مطر وأمطر، فقال أبو عبيدة:
يقال: مطر في الرحمة، وأمطر في العذاب. وهذا مردود بقوله تعالى:
«هذا عارض ممطرنا» ، فإنهم إنما عنوا الرحمة بذلك، وقال الزمخشري: «أي فرق بين مطر وأمطر» ؟ وأجاب عن هذا السؤال قائلا: يقال: مطرتهم السماء، وواد ممطور. وفي نوابغ الكلم: حرى ممطور، حرى أن يكون غير ممطور» ، وحرى الأول بمعنى ناحية وجانب، والثاني بمعنى جدير وحقيق، وممطور الأول مصاب بالمطر، والثاني بمعنى مذهوب فيه. «ومعنى مطرتهم:
أصابتهم بالمطر، كقوله: غاثتهم وبلتهم وجادتهم ورهمتهم، ويقال:
أمطرت عليهم كذا بمعنى أرسلته إليهم إرسال المطر، «فأمطر علينا حجارة من السماء» ، «وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل» ، ومعنى «وأمطرنا عليهم مطرا» وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا، يعني الحجارة» . وغاية الزمخشري من ذلك كله الرد على من يقول: مطرت السماء في الخير، وأمطرت في الشر، ويتوهم أنها تفرقة وضعية، فبيّن أن «أمطرت» معناه أرسلت شيئا على نحو المطر وإن لم يكن ماء، حتى أرسل الله من السماء أنواعا من الخيرات والأرزاق مثلا كالمن والسلوى لجاز أن يقال فيه: أمطرت السماء خيرات، أي: أرسلتها إرسال المطر، فليس للشر خصوصية في هذه الصيغة الرباعية، ولكن اتفق أن السماء لم ترسل شيئا سوى المطر، وإلا كان عذابا، فظن الواقع اتفاقا مقصودا في الوضع، فنبه الزمخشري على تحقيق الأمر فيه.
وممن فرّق بين الثلاثي والرباعي الفيروزبادي صاحب القاموس، قال: وأمطرهم الله لا يقال إلا في العذاب.
الأعراف 7:84
اللغة:
(الْغابِرِينَ) : الباقين، أي: الذين غبروا في ديارهم، أي بقوا فيها. والتذكير لتعليب الذكور على الإناث. وكانت امرأته كافرة مولية لأهل سدوم، بالدال المهملة، وقيل: هي بالمعجمة. وهي مدينة واقعة على شاطئ بحيرة طبرية.
الإعراب:
(وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا:) الواو عاطفة، وما نافية، وكان فعل ماض ناقص، وجواب خبرها المقدم، وقومه مضاف إليه، وإلا أداة حصر. وأن المصدرية وما في حيزها في تأويل مصدر اسم كان المؤخر، أي: إلا قولهم (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ) الجملة في محل نصب مقول قولهم، ومن قريتكم جار ومجرور متعلقان بأخرجوهم، وإن واسمها، وأناس خبرها، والجملة تعليلية لا محل لها، أوردها تعبيرا عن سخريتهم واستهزائهم بلوط وقومه، وجملة يتطهرون صفة لأناس (فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) الفاء عاطفة على محذوف مفهوم من سياق الكلام، أي: فحل عليهم العذاب فأنجيناه.
وأنجيناه فعل وفاعل ومفعول به، وأهله عطف على الهاء، أو مفعول معه، وإلا أداة استثناء، وأهله مستثنى، وجملة كانت من الغابرين استئنافية مسوقة للرد على سؤال نشأ عن استثنائها، كأنه قيل: فماذا كانت حالها؟
فقيل: كانت من الغابرين. أي الذين غبروا في ديارهم، أي: بقوا فيها فهلكوا (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً) الواو عاطفة، وأمطر فعل ماض، مثل مطر، ونا ضمير متصل في محل رفع فاعل، وعليهم جار ومجرور متعلقان بأمطرنا، ومطرا مفعول به، لأنه يراد به الحجارة، ولا يراد به المطر أصلا. وضمن أمطرنا معنى أرسلنا، ولذلك عدّي بعلى، ولو أراد المصدر لقال: إمطارا، كما هو القياس (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الفاء استئنافية، وانظر فعل أمر، وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم، وعاقبة اسمها، والمجرمين مضاف إليه.
الفوائد:
شجر خلاف بين أهل اللغة حول مطر وأمطر، فقال أبو عبيدة:
يقال: مطر في الرحمة، وأمطر في العذاب. وهذا مردود بقوله تعالى:
«هذا عارض ممطرنا» ، فإنهم إنما عنوا الرحمة بذلك، وقال الزمخشري: «أي فرق بين مطر وأمطر» ؟ وأجاب عن هذا السؤال قائلا: يقال: مطرتهم السماء، وواد ممطور. وفي نوابغ الكلم: حرى ممطور، حرى أن يكون غير ممطور» ، وحرى الأول بمعنى ناحية وجانب، والثاني بمعنى جدير وحقيق، وممطور الأول مصاب بالمطر، والثاني بمعنى مذهوب فيه. «ومعنى مطرتهم:
أصابتهم بالمطر، كقوله: غاثتهم وبلتهم وجادتهم ورهمتهم، ويقال:
أمطرت عليهم كذا بمعنى أرسلته إليهم إرسال المطر، «فأمطر علينا حجارة من السماء» ، «وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل» ، ومعنى «وأمطرنا عليهم مطرا» وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا، يعني الحجارة» . وغاية الزمخشري من ذلك كله الرد على من يقول: مطرت السماء في الخير، وأمطرت في الشر، ويتوهم أنها تفرقة وضعية، فبيّن أن «أمطرت» معناه أرسلت شيئا على نحو المطر وإن لم يكن ماء، حتى أرسل الله من السماء أنواعا من الخيرات والأرزاق مثلا كالمن والسلوى لجاز أن يقال فيه: أمطرت السماء خيرات، أي: أرسلتها إرسال المطر، فليس للشر خصوصية في هذه الصيغة الرباعية، ولكن اتفق أن السماء لم ترسل شيئا سوى المطر، وإلا كان عذابا، فظن الواقع اتفاقا مقصودا في الوضع، فنبه الزمخشري على تحقيق الأمر فيه.
وممن فرّق بين الثلاثي والرباعي الفيروزبادي صاحب القاموس، قال: وأمطرهم الله لا يقال إلا في العذاب.
الأعراف 7:85
اللغة:
(مَدْيَنَ) : اسم أعجمي، وهو اسم قبيلة، سموا باسم أبيهم مدين بن إبراهيم، وشعيب بن ميكائيل بن يشجر بن مدين، وهو اسم قبيلة، فهو أخوهم في النسب، وليس من أنبياء بني إسرائيل. ومدين أيضا اسم قرية شعيب، فهو اسم مشترك بين القرية والقبيلة وأبيها.
(تَبْخَسُوا) : تنقصوا، يقال: بخسته حقه إذا نقصته إياه، وفي المثل: تحسبها حمقاء وهي باخس. ومن غريب أمر الباء والخاء أنها إذا اجتمعا فاء وعينا للكلمة عبرنا عن التأثير في الأشياء، فمن ذلك البخت، وهو الحظ، وأثره أشهر من أن يذكر، وبخ لك كلمة إعجاب ومدح للشيء، وهي بالكسر والتنوين، وقد تشدد الخاء وتكرر، فيقال: بخّ بخّ، وتبنيان عندئذ على السكون، وبخر الثوب أحدث فيه رائحة طيبة، والبخر بفتحتين نتن الفم، فهو من الأضداد. والبخار وهو الماء في الحالة الغازية، وكل ما ارتفع من السوائل الحارّة كالدخان. وأثره في تسيير القواطر وغيرها مشهور متعارف، وبخص عينه قلعها، وبخع نفسه أهلكها، وبخل أمسك ومنع.
الإعراب:
(وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) تكررت هذه الآية مرارا وقد تقدم إعرابها (قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) الجملة داخلة في حيز القول، منصوبة به، وبينة فاعل جاءتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ) الفاء الفصيحة. وأوفوا فعل أمر، والواو فاعل، والكيل مفعول به، والميزان عطف على الكيل (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتبخسوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعله، والناس مفعول به، وأشياءهم مفعول به ثان، يقال:
بخسته حقه إذا أنقصته إياه (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) عطف على ما تقدم، ولا ناهية، وتفسدوا فعل مضارع مجزوم بلا، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بتفسدوا، وبعد إصلاحها ظرف زمان متعلق بمحذوف حال، ولا بد من تقدير مضاف، أي: إصلاح أهلها (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الجملة مستأنفة، واسم الإشارة مبتدأ، وخير خبر، ولكم جار ومجرور متعلقان بخير، وإن شرطية، وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط، ومؤمنين خبر كنتم، وجواب إن محذوف، أي: فبادروا إلى الايمان (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ)
عطف أيضا، وبكل جار ومجرور متعلقان بتقعدوا، وصراط مضاف إليه، وجملة توعدون في محل نصب على الحال، أي: ولا تقعدوا موعدين (وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ) عطف أيضا، وعن سبيل الله جار ومجرور متعلقان بتصدون، ومن مفعول لتصدون، وجملة آمن به صلة، وبه جار ومجرور متعلقان بآمن (وَتَبْغُونَها عِوَجاً) وتبغونها فعل وفاعل ومفعول به، وعوجا حال وقع فيها المصدر موضع الاسم المشتق، أي: معوجة. ويجوز أن تكون الهاء في محل نصب بنزع الخافض، وعوجا مفعول به. وهو قول سليم تقدم في آل عمران، فجدد عهدا به (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ) عطف أيضا، وإذ ظرف لما مضى من الزمن في محل نصب مفعول به، أي: واذكروا شاكرين وقت كونكم قليلا عددكم. ويجوز أن تكون ظرفا، والمفعول به محذوفا، فيكون الظرف معمولا لذلك المحذوف، أي: واذكروا نعمته عليكم في ذلك الوقت، وجملة كنتم في محل جر بالإضافة، وكان واسمها وخبرها، فكثركم عطف على كنتم، أي: كثركم بالغنى بعد الفقر، وبالقدرة بعد الضعف (وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) عطف أيضا، وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم، وعاقبة المفسدين اسمها، وقد علق الاستفهام النظر فالجملة في محل نصب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بانظروا (وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) الواو عاطفة، وإن شرطية، وكان واسمها، منكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفة، وجملة آمنوا خبر كان، وبالذي جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وجملة أرسلت به صلة (وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا) طائفة عطف على طائفة الأولى، وجملة لم يؤمنوا معطوفة على جملة آمنوا التي هي خبر كان، من عطف الاسم وعطف الخبر على الخبر، وحذف متعلق لم يؤمنوا اكتفاء بمتعلق آمنوا (فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا) الفاء رابطة لجواب الشرط، وحتى حرف غاية وجر، ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والجار والمجرور متعلقان باصبروا، وبيننا ظرف متعلق بيحكم (وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) الواو للحال أو الاستئناف، وهو مبتدأ، وخير الحاكمين خبره.
الأعراف 7:86
اللغة:
(مَدْيَنَ) : اسم أعجمي، وهو اسم قبيلة، سموا باسم أبيهم مدين بن إبراهيم، وشعيب بن ميكائيل بن يشجر بن مدين، وهو اسم قبيلة، فهو أخوهم في النسب، وليس من أنبياء بني إسرائيل. ومدين أيضا اسم قرية شعيب، فهو اسم مشترك بين القرية والقبيلة وأبيها.
(تَبْخَسُوا) : تنقصوا، يقال: بخسته حقه إذا نقصته إياه، وفي المثل: تحسبها حمقاء وهي باخس. ومن غريب أمر الباء والخاء أنها إذا اجتمعا فاء وعينا للكلمة عبرنا عن التأثير في الأشياء، فمن ذلك البخت، وهو الحظ، وأثره أشهر من أن يذكر، وبخ لك كلمة إعجاب ومدح للشيء، وهي بالكسر والتنوين، وقد تشدد الخاء وتكرر، فيقال: بخّ بخّ، وتبنيان عندئذ على السكون، وبخر الثوب أحدث فيه رائحة طيبة، والبخر بفتحتين نتن الفم، فهو من الأضداد. والبخار وهو الماء في الحالة الغازية، وكل ما ارتفع من السوائل الحارّة كالدخان. وأثره في تسيير القواطر وغيرها مشهور متعارف، وبخص عينه قلعها، وبخع نفسه أهلكها، وبخل أمسك ومنع.
الإعراب:
(وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) تكررت هذه الآية مرارا وقد تقدم إعرابها (قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) الجملة داخلة في حيز القول، منصوبة به، وبينة فاعل جاءتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ) الفاء الفصيحة. وأوفوا فعل أمر، والواو فاعل، والكيل مفعول به، والميزان عطف على الكيل (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتبخسوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعله، والناس مفعول به، وأشياءهم مفعول به ثان، يقال:
بخسته حقه إذا أنقصته إياه (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) عطف على ما تقدم، ولا ناهية، وتفسدوا فعل مضارع مجزوم بلا، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بتفسدوا، وبعد إصلاحها ظرف زمان متعلق بمحذوف حال، ولا بد من تقدير مضاف، أي: إصلاح أهلها (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الجملة مستأنفة، واسم الإشارة مبتدأ، وخير خبر، ولكم جار ومجرور متعلقان بخير، وإن شرطية، وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط، ومؤمنين خبر كنتم، وجواب إن محذوف، أي: فبادروا إلى الايمان (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ)
عطف أيضا، وبكل جار ومجرور متعلقان بتقعدوا، وصراط مضاف إليه، وجملة توعدون في محل نصب على الحال، أي: ولا تقعدوا موعدين (وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ) عطف أيضا، وعن سبيل الله جار ومجرور متعلقان بتصدون، ومن مفعول لتصدون، وجملة آمن به صلة، وبه جار ومجرور متعلقان بآمن (وَتَبْغُونَها عِوَجاً) وتبغونها فعل وفاعل ومفعول به، وعوجا حال وقع فيها المصدر موضع الاسم المشتق، أي: معوجة. ويجوز أن تكون الهاء في محل نصب بنزع الخافض، وعوجا مفعول به. وهو قول سليم تقدم في آل عمران، فجدد عهدا به (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ) عطف أيضا، وإذ ظرف لما مضى من الزمن في محل نصب مفعول به، أي: واذكروا شاكرين وقت كونكم قليلا عددكم. ويجوز أن تكون ظرفا، والمفعول به محذوفا، فيكون الظرف معمولا لذلك المحذوف، أي: واذكروا نعمته عليكم في ذلك الوقت، وجملة كنتم في محل جر بالإضافة، وكان واسمها وخبرها، فكثركم عطف على كنتم، أي: كثركم بالغنى بعد الفقر، وبالقدرة بعد الضعف (وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) عطف أيضا، وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم، وعاقبة المفسدين اسمها، وقد علق الاستفهام النظر فالجملة في محل نصب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بانظروا (وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) الواو عاطفة، وإن شرطية، وكان واسمها، منكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفة، وجملة آمنوا خبر كان، وبالذي جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وجملة أرسلت به صلة (وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا) طائفة عطف على طائفة الأولى، وجملة لم يؤمنوا معطوفة على جملة آمنوا التي هي خبر كان، من عطف الاسم وعطف الخبر على الخبر، وحذف متعلق لم يؤمنوا اكتفاء بمتعلق آمنوا (فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا) الفاء رابطة لجواب الشرط، وحتى حرف غاية وجر، ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والجار والمجرور متعلقان باصبروا، وبيننا ظرف متعلق بيحكم (وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) الواو للحال أو الاستئناف، وهو مبتدأ، وخير الحاكمين خبره.
الأعراف 7:87
اللغة:
(مَدْيَنَ) : اسم أعجمي، وهو اسم قبيلة، سموا باسم أبيهم مدين بن إبراهيم، وشعيب بن ميكائيل بن يشجر بن مدين، وهو اسم قبيلة، فهو أخوهم في النسب، وليس من أنبياء بني إسرائيل. ومدين أيضا اسم قرية شعيب، فهو اسم مشترك بين القرية والقبيلة وأبيها.
(تَبْخَسُوا) : تنقصوا، يقال: بخسته حقه إذا نقصته إياه، وفي المثل: تحسبها حمقاء وهي باخس. ومن غريب أمر الباء والخاء أنها إذا اجتمعا فاء وعينا للكلمة عبرنا عن التأثير في الأشياء، فمن ذلك البخت، وهو الحظ، وأثره أشهر من أن يذكر، وبخ لك كلمة إعجاب ومدح للشيء، وهي بالكسر والتنوين، وقد تشدد الخاء وتكرر، فيقال: بخّ بخّ، وتبنيان عندئذ على السكون، وبخر الثوب أحدث فيه رائحة طيبة، والبخر بفتحتين نتن الفم، فهو من الأضداد. والبخار وهو الماء في الحالة الغازية، وكل ما ارتفع من السوائل الحارّة كالدخان. وأثره في تسيير القواطر وغيرها مشهور متعارف، وبخص عينه قلعها، وبخع نفسه أهلكها، وبخل أمسك ومنع.
الإعراب:
(وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) تكررت هذه الآية مرارا وقد تقدم إعرابها (قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) الجملة داخلة في حيز القول، منصوبة به، وبينة فاعل جاءتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ) الفاء الفصيحة. وأوفوا فعل أمر، والواو فاعل، والكيل مفعول به، والميزان عطف على الكيل (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتبخسوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعله، والناس مفعول به، وأشياءهم مفعول به ثان، يقال:
بخسته حقه إذا أنقصته إياه (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) عطف على ما تقدم، ولا ناهية، وتفسدوا فعل مضارع مجزوم بلا، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بتفسدوا، وبعد إصلاحها ظرف زمان متعلق بمحذوف حال، ولا بد من تقدير مضاف، أي: إصلاح أهلها (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الجملة مستأنفة، واسم الإشارة مبتدأ، وخير خبر، ولكم جار ومجرور متعلقان بخير، وإن شرطية، وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط، ومؤمنين خبر كنتم، وجواب إن محذوف، أي: فبادروا إلى الايمان (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ)
عطف أيضا، وبكل جار ومجرور متعلقان بتقعدوا، وصراط مضاف إليه، وجملة توعدون في محل نصب على الحال، أي: ولا تقعدوا موعدين (وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ) عطف أيضا، وعن سبيل الله جار ومجرور متعلقان بتصدون، ومن مفعول لتصدون، وجملة آمن به صلة، وبه جار ومجرور متعلقان بآمن (وَتَبْغُونَها عِوَجاً) وتبغونها فعل وفاعل ومفعول به، وعوجا حال وقع فيها المصدر موضع الاسم المشتق، أي: معوجة. ويجوز أن تكون الهاء في محل نصب بنزع الخافض، وعوجا مفعول به. وهو قول سليم تقدم في آل عمران، فجدد عهدا به (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ) عطف أيضا، وإذ ظرف لما مضى من الزمن في محل نصب مفعول به، أي: واذكروا شاكرين وقت كونكم قليلا عددكم. ويجوز أن تكون ظرفا، والمفعول به محذوفا، فيكون الظرف معمولا لذلك المحذوف، أي: واذكروا نعمته عليكم في ذلك الوقت، وجملة كنتم في محل جر بالإضافة، وكان واسمها وخبرها، فكثركم عطف على كنتم، أي: كثركم بالغنى بعد الفقر، وبالقدرة بعد الضعف (وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) عطف أيضا، وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم، وعاقبة المفسدين اسمها، وقد علق الاستفهام النظر فالجملة في محل نصب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بانظروا (وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) الواو عاطفة، وإن شرطية، وكان واسمها، منكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لطائفة، وجملة آمنوا خبر كان، وبالذي جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وجملة أرسلت به صلة (وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا) طائفة عطف على طائفة الأولى، وجملة لم يؤمنوا معطوفة على جملة آمنوا التي هي خبر كان، من عطف الاسم وعطف الخبر على الخبر، وحذف متعلق لم يؤمنوا اكتفاء بمتعلق آمنوا (فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا) الفاء رابطة لجواب الشرط، وحتى حرف غاية وجر، ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والجار والمجرور متعلقان باصبروا، وبيننا ظرف متعلق بيحكم (وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) الواو للحال أو الاستئناف، وهو مبتدأ، وخير الحاكمين خبره.
الأعراف 7:88
اللغة:
(لَتَعُودُنَّ) : لفعل «عاد» في لغة العرب استعمالان: أحدهما وهو الأصل: الرجوع إلى ما كان عليه من الحال الأول، وثانيهما:
استعمالها بمعنى صار، وحينئذ ترفع الاسم وتنصب الخبر. وقد جرينا على الإعرابين.
الإعراب:
(قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) تقدم هذا الإعراب بنصه، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان ما قالوه بعد ما سمعوا من المواعظ (لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا) اللام موطئة للقسم، ونخرجنك فعل مضارع مبني على الفتح، والكاف مفعول به، والذين عطف على الكاف أو مفعول معه، وجملة آمنوا صلة، ومعك ظرف مكان متعلق بالإخراج لا بالإيمان، وتوسيط النداء باسم شعيب زيادة بيان إغراقهم في الوقاحة والطغيان، ومن قريتنا جار ومجرور متعلقان بنخرجنك (أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) أو عاطفة، ولتعودن عطف على جواب القسم الأول، أي: والله لنخرجنك والمؤمنين أو لتعودن، وتعودن هنا معرب لأنه لم يتصل مباشرة بنون التوكيد الثقيلة، وأصله تعودونن، فحذفت النون لتوالي الأمثال، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، والواو إما فاعل وإما اسم تعود على الاستعمالين، وفي ملتنا جار ومجرور متعلقان بتعودن أو بمحذوف خبر تعودن (قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ) جملة القول مستأنفة مسوقة لبيان ردّ شعيب عليه السلام، والهمزة للاستفهام الإنكاري، أي إنكار، ولو شرطية لمجرد الربط لا لانتفاء الشيء في الزمن الماضي لانتفاء غيره فيه، وكان واسمها وخبرها، وجملة لو كنا كارهين في محل نصب حال من ضمير الفعل المقدر، أي: أنعود ولو كنا كارهين (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ) الجملة مستأنفة مسوقة للتعجب من إصرارهم على موقفهم، وقد حرف تحقيق، وافترينا فعل وفاعل، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بافترينا، وكذبا مفعول به أو صفة لمصدر محذوف، وإن شرطية، وعدنا في ملتكم في محل جزم فعل الشرط، وتقدم إعراب الباقي على الاستعمالين، وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله، أي: فقد افترينا الكذب (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها) بعد ظرف زمان متعلق بمحذوف حال، والظرف مضاف إلى ظرف آخر، وجملة نجانا في محل جر بالإضافة والله فاعل، ومنها جار ومجرور متعلقان بنجانا (وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها) الواو استئنافية مسوقة لاستبعاد العود، وما نافية، ويكون فعل مضارع، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وأن وما في حيزها هو اسم يكون، وفيها جار ومجرور متعلقان بنعود أو بمحذوف خبرها، على الاستعمالين (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا) في هذا الاستثناء وجهان: أحدهما أنه متصل، فعلى هذا يكون الاستثناء من أعم الأوقات أو الأحوال، وثانيهما أنه منقطع، فيكون التقدير: لكن إذا شاء الله العود، والله فاعل يشاء، وربنا بدل من الله (وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان سعة علم ربنا، ووسع فعل ماض، وربنا فاعل، وكل شيء مفعول به، وعلما تمييز محوّل عن الفاعل، أي وسع علمه كل شيء (عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا) الجملة في موضع نصب على الحال، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلنا، وتوكلنا فعل وفاعل (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) الجملة مستأنفة، وربنا منادى مضاف، وافتح فعل أمر، وبيننا ظرف مكان متعلق بافتح، أي: احكم بيننا وبين قومنا، والواو للحال أو للاستئناف أيضا، وأنت مبتدأ، وخير الفاتحين خبر.
الفوائد:
اشتملت هاتان الآيتان على: كثير من الفوائد نلخصها فيما يلي: 1- الشبهة في العود:
إذا كانت «عاد» على معناها الأصلي فكيف يحسن أن يقال:
«أو لتعودنّ» أي: ترجعنّ إلى حالتكم الأولى، مع أن شعيبا عليه السلام لم يكن قط على دينهم ولا في ملتهم؟ وقد أجيب عن هذه الشبهة بأمور:
1- إن هذا القول من رؤسائهم قصدوا به التلبيس والإيهام على العوام بأنه كان على دينهم وفي ملتهم.
2- أن يراد بعوده رجوعه إلى حاله قبل بعثته، وهي السكوت لأنه قبل أن يبعث يخفي إيمانه وهو ساكت.
3- تغليب الجماعة على الواحد، لأنهم لما أصحبوه مع قومه في الإخراج أجروا عليهم حكم العود إلى الملة تغليبا لهم عليه.
على أن استعمال عاد بمعنى صار لا يستدعي العود إلى حالة سابقة بل العكس من ذلك، وهو الانتقال من حالة سابقة إلى حال مؤتنفة، وحينئذ تندفع الشبهة تماما.
وثمة وجه لطيف فني لردّ الشبهة ليس بعيدا وهو أن تبقى عاد على معناها الأصلي، وهو أن يكون الكلام من وادي قوله تعالى:
«الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات» والإخراج يستدعي دخولا سابقا فيما وقع الإخراج منه، ونحن نعلم أن المؤمن الناشئ في الإيمان المترعرع على ذراه لم يدخل قط في ظلمة الكفر ولا كان فيها، وكذلك الكافر الأصلي لم يدخل قط في نور الايمان ولا كان فيه، ولكن لما كان الايمان والكفر من الأفعال الاختيارية كان تعبيرا عن السبب بالمسبب لإقامة حجة الله على عباده.
2- لزوم ما لا يلزم:
وفي الآية الأولى لزوم ما لا يلزم وهي قوله تعالى: «لنخرجنك يا شعيب والذين معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا» فقد لزمت التاء قبل النون، وهذا ما يسمى «لزوم ما لا يلزم» ، وهو أن يلتزم الشاعر في شعره والناثر في نثره حرفا أو حرفين فصاعدا قبل حرف الرّويّ على قدر طاقته، ومقدار قوة عارضته، مشروطا بعدم الكلفة. وسيرد في القرآن الكثير منه.
أبو العلاء المعرّي واللّزوم:
وقد قال أبو العلاء:
كثيّر أنا في حرفي أهبت له ... في التاء يلزم حرفا غير يلتزم
فقد أرخ شاعرنا الفيلسوف في بيته الفنّ الذي أحبه ونذر له نفسه أولا وهو «لزوم ما لا يلزم» . ومعنى البيت أنه حذا حذو كثيّر عزة الذي التزم اللام في تائيته التي يقول في مستهلها:
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا ... قلوصيكما ثم احللا حيث حلّت وهذه القصيدة المستجادة تعدّ حسب رواية القالي خمسة وثلاثين بيتا، بناها من أولها إلى آخرها على التزام حرف معين قبل الرّويّ، وهو أمر لم يسبق إليه شاعر من شعراء العرب في استخدام هذا النوع، فقلّده الشعراء، وهل أراد المعري ذلك؟ الجواب: لا، ومن رأينا أن المعري في اقتدائه بكثير عزّة لم يفعل ذلك، لأن كثيّرا أول من استخدم هذا الفن- كما توهم فريق من علماء البيان- بل لأن لزوم ما لا يلزم لم يرد إلا نادرا في شعر العرب قبل عصر كثير، كما أنه ورد في نبذ ومقطوعات قصيرة، أما كثير فقد نظم أشهر وأطول قصيدة لزومية تناقلتها الرواة. وقد أكثر شعراء العرب قبل كثير وبعده من التزام ما لا يلزم قبل تاء التأنيث هذه.
هذا وقد بلغ أبو العلاء الغاية في لزومياته، فقد بنى قافية على دارهم، صدارهم، ملتزما فيها أربعة أحرف، وبنى أخرى على ضرائرهم، صرائرهم، سرائرهم، ملتزما فيها خمسة أحرف.
ويطول بنا الحديث إن أردنا الاستشهاد فحسبنا ما تقدم.
الأعراف 7:89
اللغة:
(لَتَعُودُنَّ) : لفعل «عاد» في لغة العرب استعمالان: أحدهما وهو الأصل: الرجوع إلى ما كان عليه من الحال الأول، وثانيهما:
استعمالها بمعنى صار، وحينئذ ترفع الاسم وتنصب الخبر. وقد جرينا على الإعرابين.
الإعراب:
(قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) تقدم هذا الإعراب بنصه، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان ما قالوه بعد ما سمعوا من المواعظ (لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا) اللام موطئة للقسم، ونخرجنك فعل مضارع مبني على الفتح، والكاف مفعول به، والذين عطف على الكاف أو مفعول معه، وجملة آمنوا صلة، ومعك ظرف مكان متعلق بالإخراج لا بالإيمان، وتوسيط النداء باسم شعيب زيادة بيان إغراقهم في الوقاحة والطغيان، ومن قريتنا جار ومجرور متعلقان بنخرجنك (أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) أو عاطفة، ولتعودن عطف على جواب القسم الأول، أي: والله لنخرجنك والمؤمنين أو لتعودن، وتعودن هنا معرب لأنه لم يتصل مباشرة بنون التوكيد الثقيلة، وأصله تعودونن، فحذفت النون لتوالي الأمثال، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، والواو إما فاعل وإما اسم تعود على الاستعمالين، وفي ملتنا جار ومجرور متعلقان بتعودن أو بمحذوف خبر تعودن (قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ) جملة القول مستأنفة مسوقة لبيان ردّ شعيب عليه السلام، والهمزة للاستفهام الإنكاري، أي إنكار، ولو شرطية لمجرد الربط لا لانتفاء الشيء في الزمن الماضي لانتفاء غيره فيه، وكان واسمها وخبرها، وجملة لو كنا كارهين في محل نصب حال من ضمير الفعل المقدر، أي: أنعود ولو كنا كارهين (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ) الجملة مستأنفة مسوقة للتعجب من إصرارهم على موقفهم، وقد حرف تحقيق، وافترينا فعل وفاعل، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بافترينا، وكذبا مفعول به أو صفة لمصدر محذوف، وإن شرطية، وعدنا في ملتكم في محل جزم فعل الشرط، وتقدم إعراب الباقي على الاستعمالين، وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله، أي: فقد افترينا الكذب (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها) بعد ظرف زمان متعلق بمحذوف حال، والظرف مضاف إلى ظرف آخر، وجملة نجانا في محل جر بالإضافة والله فاعل، ومنها جار ومجرور متعلقان بنجانا (وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها) الواو استئنافية مسوقة لاستبعاد العود، وما نافية، ويكون فعل مضارع، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وأن وما في حيزها هو اسم يكون، وفيها جار ومجرور متعلقان بنعود أو بمحذوف خبرها، على الاستعمالين (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا) في هذا الاستثناء وجهان: أحدهما أنه متصل، فعلى هذا يكون الاستثناء من أعم الأوقات أو الأحوال، وثانيهما أنه منقطع، فيكون التقدير: لكن إذا شاء الله العود، والله فاعل يشاء، وربنا بدل من الله (وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان سعة علم ربنا، ووسع فعل ماض، وربنا فاعل، وكل شيء مفعول به، وعلما تمييز محوّل عن الفاعل، أي وسع علمه كل شيء (عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا) الجملة في موضع نصب على الحال، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلنا، وتوكلنا فعل وفاعل (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) الجملة مستأنفة، وربنا منادى مضاف، وافتح فعل أمر، وبيننا ظرف مكان متعلق بافتح، أي: احكم بيننا وبين قومنا، والواو للحال أو للاستئناف أيضا، وأنت مبتدأ، وخير الفاتحين خبر.
الفوائد:
اشتملت هاتان الآيتان على: كثير من الفوائد نلخصها فيما يلي: 1- الشبهة في العود:
إذا كانت «عاد» على معناها الأصلي فكيف يحسن أن يقال:
«أو لتعودنّ» أي: ترجعنّ إلى حالتكم الأولى، مع أن شعيبا عليه السلام لم يكن قط على دينهم ولا في ملتهم؟ وقد أجيب عن هذه الشبهة بأمور:
1- إن هذا القول من رؤسائهم قصدوا به التلبيس والإيهام على العوام بأنه كان على دينهم وفي ملتهم.
2- أن يراد بعوده رجوعه إلى حاله قبل بعثته، وهي السكوت لأنه قبل أن يبعث يخفي إيمانه وهو ساكت.
3- تغليب الجماعة على الواحد، لأنهم لما أصحبوه مع قومه في الإخراج أجروا عليهم حكم العود إلى الملة تغليبا لهم عليه.
على أن استعمال عاد بمعنى صار لا يستدعي العود إلى حالة سابقة بل العكس من ذلك، وهو الانتقال من حالة سابقة إلى حال مؤتنفة، وحينئذ تندفع الشبهة تماما.
وثمة وجه لطيف فني لردّ الشبهة ليس بعيدا وهو أن تبقى عاد على معناها الأصلي، وهو أن يكون الكلام من وادي قوله تعالى:
«الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات» والإخراج يستدعي دخولا سابقا فيما وقع الإخراج منه، ونحن نعلم أن المؤمن الناشئ في الإيمان المترعرع على ذراه لم يدخل قط في ظلمة الكفر ولا كان فيها، وكذلك الكافر الأصلي لم يدخل قط في نور الايمان ولا كان فيه، ولكن لما كان الايمان والكفر من الأفعال الاختيارية كان تعبيرا عن السبب بالمسبب لإقامة حجة الله على عباده.
2- لزوم ما لا يلزم:
وفي الآية الأولى لزوم ما لا يلزم وهي قوله تعالى: «لنخرجنك يا شعيب والذين معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا» فقد لزمت التاء قبل النون، وهذا ما يسمى «لزوم ما لا يلزم» ، وهو أن يلتزم الشاعر في شعره والناثر في نثره حرفا أو حرفين فصاعدا قبل حرف الرّويّ على قدر طاقته، ومقدار قوة عارضته، مشروطا بعدم الكلفة. وسيرد في القرآن الكثير منه.
أبو العلاء المعرّي واللّزوم:
وقد قال أبو العلاء:
كثيّر أنا في حرفي أهبت له ... في التاء يلزم حرفا غير يلتزم
فقد أرخ شاعرنا الفيلسوف في بيته الفنّ الذي أحبه ونذر له نفسه أولا وهو «لزوم ما لا يلزم» . ومعنى البيت أنه حذا حذو كثيّر عزة الذي التزم اللام في تائيته التي يقول في مستهلها:
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا ... قلوصيكما ثم احللا حيث حلّت وهذه القصيدة المستجادة تعدّ حسب رواية القالي خمسة وثلاثين بيتا، بناها من أولها إلى آخرها على التزام حرف معين قبل الرّويّ، وهو أمر لم يسبق إليه شاعر من شعراء العرب في استخدام هذا النوع، فقلّده الشعراء، وهل أراد المعري ذلك؟ الجواب: لا، ومن رأينا أن المعري في اقتدائه بكثير عزّة لم يفعل ذلك، لأن كثيّرا أول من استخدم هذا الفن- كما توهم فريق من علماء البيان- بل لأن لزوم ما لا يلزم لم يرد إلا نادرا في شعر العرب قبل عصر كثير، كما أنه ورد في نبذ ومقطوعات قصيرة، أما كثير فقد نظم أشهر وأطول قصيدة لزومية تناقلتها الرواة. وقد أكثر شعراء العرب قبل كثير وبعده من التزام ما لا يلزم قبل تاء التأنيث هذه.
هذا وقد بلغ أبو العلاء الغاية في لزومياته، فقد بنى قافية على دارهم، صدارهم، ملتزما فيها أربعة أحرف، وبنى أخرى على ضرائرهم، صرائرهم، سرائرهم، ملتزما فيها خمسة أحرف.
ويطول بنا الحديث إن أردنا الاستشهاد فحسبنا ما تقدم.
الأعراف 7:90
اللغة:
(يَغْنَوْا) مضارع غني بالمكان أقام به فهو غان. والمغني المنزل، والجمع المغاني، قال الطائي:
غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... وكلا سقاناه بكاسيهما الدهر
فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر
(آسى) : أصله أأسى بهمزتين، قلبت الثانية ألفا. وفي المصباح:
أسي أسى من باب تعب: حزن.
الإعراب:
(وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) تقدم إعرابها (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) الجملة القسمية في محل نصب مقول قولهم، واللام موطئة للقسم، وإن شرطية، واتبعتم شعيبا فعل وفاعل ومفعول به، وإن واسمها، وإذن حرف جواب وجزاء مهمل، واللام المزحلقة، وخاسرون خبر إن، وجملة إنكم جواب القسم لا محل لها، وهي سادة مسد جواب الشرط كما هي القاعدة في اجتماع شرط وقسم (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) الفاء عاطفة، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل، فأصبحوا عطف على فأخذتهم، والواو اسم أصبحوا وجاثمين خبرها، وفي دارهم جار ومجرور متعلقان بجاثمين (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) جملة مستأنفة لبيان حقيقة هؤلاء المكذبين. والذين مبتدأ، وجملة كذبوا شعيبا صلة، وكأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وجملة لم يغنوا فيها خبرها (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) الذين مبتدأ، وجملة كذبوا شعيبا صلة، وجملة كانوا خبر الذين، وهذا التكرير في المبتدأ والخبر مبالغة في الردّ على أشياعهم وتسفيه آرائهم، والإيذان بأن ما ذكر في حيز الصلة هو الذي استوجب العقوبتين، وأسند إلى الموصول تعظيما لغير السامعين، فإن خسران مكذبيه يدل على سعادة مصدقه، ويلزمه تعظيم شعيب عليه السلام الذي هو غير المتكلم والمخاطب في هذا المقام (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) الفاء عاطفة، وتولى فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو، وعنهم جار ومجرور متعلقان بتولي، وقال عطف على تولى، وجملة لقد أبلغتكم رسالات ربي مقول القول، ورسالات مفعول به ثان لأبلغتكم (وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ) عطف على ما سبق، والفاء استئنافية، وكيف اسم استفهام معناه النفي في محل نصب حال، وآسى فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنا، وعلى قوم جار ومجرور متعلقان بآسى، وكافرين صفة لقوم.
البلاغة:
في الآية وصف لحال النفس في ترددها فقد اشتد حزنه على قومه ثم أنكر على نفسه فقال: كيف يشتد حزني على قوم ليسوا بأهل للحزن عليهم لكفرهم وتماديهم في الطغيان، واستحقاقهم لما نزل بهم؟ ثم يتخلل ذلك العودة عليهم بالملامة، يريد لقد أعذر من أنذر، وبلغت أقصى ما يستطيعه الغيور على قومه من الارتطام في بوادي الجهل المتشعبة، ومهالكه الموبقة.
الأعراف 7:91
اللغة:
(يَغْنَوْا) مضارع غني بالمكان أقام به فهو غان. والمغني المنزل، والجمع المغاني، قال الطائي:
غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... وكلا سقاناه بكاسيهما الدهر
فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر
(آسى) : أصله أأسى بهمزتين، قلبت الثانية ألفا. وفي المصباح:
أسي أسى من باب تعب: حزن.
الإعراب:
(وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) تقدم إعرابها (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) الجملة القسمية في محل نصب مقول قولهم، واللام موطئة للقسم، وإن شرطية، واتبعتم شعيبا فعل وفاعل ومفعول به، وإن واسمها، وإذن حرف جواب وجزاء مهمل، واللام المزحلقة، وخاسرون خبر إن، وجملة إنكم جواب القسم لا محل لها، وهي سادة مسد جواب الشرط كما هي القاعدة في اجتماع شرط وقسم (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) الفاء عاطفة، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل، فأصبحوا عطف على فأخذتهم، والواو اسم أصبحوا وجاثمين خبرها، وفي دارهم جار ومجرور متعلقان بجاثمين (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) جملة مستأنفة لبيان حقيقة هؤلاء المكذبين. والذين مبتدأ، وجملة كذبوا شعيبا صلة، وكأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وجملة لم يغنوا فيها خبرها (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) الذين مبتدأ، وجملة كذبوا شعيبا صلة، وجملة كانوا خبر الذين، وهذا التكرير في المبتدأ والخبر مبالغة في الردّ على أشياعهم وتسفيه آرائهم، والإيذان بأن ما ذكر في حيز الصلة هو الذي استوجب العقوبتين، وأسند إلى الموصول تعظيما لغير السامعين، فإن خسران مكذبيه يدل على سعادة مصدقه، ويلزمه تعظيم شعيب عليه السلام الذي هو غير المتكلم والمخاطب في هذا المقام (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) الفاء عاطفة، وتولى فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو، وعنهم جار ومجرور متعلقان بتولي، وقال عطف على تولى، وجملة لقد أبلغتكم رسالات ربي مقول القول، ورسالات مفعول به ثان لأبلغتكم (وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ) عطف على ما سبق، والفاء استئنافية، وكيف اسم استفهام معناه النفي في محل نصب حال، وآسى فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنا، وعلى قوم جار ومجرور متعلقان بآسى، وكافرين صفة لقوم.
البلاغة:
في الآية وصف لحال النفس في ترددها فقد اشتد حزنه على قومه ثم أنكر على نفسه فقال: كيف يشتد حزني على قوم ليسوا بأهل للحزن عليهم لكفرهم وتماديهم في الطغيان، واستحقاقهم لما نزل بهم؟ ثم يتخلل ذلك العودة عليهم بالملامة، يريد لقد أعذر من أنذر، وبلغت أقصى ما يستطيعه الغيور على قومه من الارتطام في بوادي الجهل المتشعبة، ومهالكه الموبقة.
الأعراف 7:92
اللغة:
(يَغْنَوْا) مضارع غني بالمكان أقام به فهو غان. والمغني المنزل، والجمع المغاني، قال الطائي:
غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... وكلا سقاناه بكاسيهما الدهر
فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر
(آسى) : أصله أأسى بهمزتين، قلبت الثانية ألفا. وفي المصباح:
أسي أسى من باب تعب: حزن.
الإعراب:
(وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) تقدم إعرابها (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) الجملة القسمية في محل نصب مقول قولهم، واللام موطئة للقسم، وإن شرطية، واتبعتم شعيبا فعل وفاعل ومفعول به، وإن واسمها، وإذن حرف جواب وجزاء مهمل، واللام المزحلقة، وخاسرون خبر إن، وجملة إنكم جواب القسم لا محل لها، وهي سادة مسد جواب الشرط كما هي القاعدة في اجتماع شرط وقسم (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) الفاء عاطفة، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل، فأصبحوا عطف على فأخذتهم، والواو اسم أصبحوا وجاثمين خبرها، وفي دارهم جار ومجرور متعلقان بجاثمين (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) جملة مستأنفة لبيان حقيقة هؤلاء المكذبين. والذين مبتدأ، وجملة كذبوا شعيبا صلة، وكأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وجملة لم يغنوا فيها خبرها (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) الذين مبتدأ، وجملة كذبوا شعيبا صلة، وجملة كانوا خبر الذين، وهذا التكرير في المبتدأ والخبر مبالغة في الردّ على أشياعهم وتسفيه آرائهم، والإيذان بأن ما ذكر في حيز الصلة هو الذي استوجب العقوبتين، وأسند إلى الموصول تعظيما لغير السامعين، فإن خسران مكذبيه يدل على سعادة مصدقه، ويلزمه تعظيم شعيب عليه السلام الذي هو غير المتكلم والمخاطب في هذا المقام (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) الفاء عاطفة، وتولى فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو، وعنهم جار ومجرور متعلقان بتولي، وقال عطف على تولى، وجملة لقد أبلغتكم رسالات ربي مقول القول، ورسالات مفعول به ثان لأبلغتكم (وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ) عطف على ما سبق، والفاء استئنافية، وكيف اسم استفهام معناه النفي في محل نصب حال، وآسى فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنا، وعلى قوم جار ومجرور متعلقان بآسى، وكافرين صفة لقوم.
البلاغة:
في الآية وصف لحال النفس في ترددها فقد اشتد حزنه على قومه ثم أنكر على نفسه فقال: كيف يشتد حزني على قوم ليسوا بأهل للحزن عليهم لكفرهم وتماديهم في الطغيان، واستحقاقهم لما نزل بهم؟ ثم يتخلل ذلك العودة عليهم بالملامة، يريد لقد أعذر من أنذر، وبلغت أقصى ما يستطيعه الغيور على قومه من الارتطام في بوادي الجهل المتشعبة، ومهالكه الموبقة.
الأعراف 7:93
اللغة:
(يَغْنَوْا) مضارع غني بالمكان أقام به فهو غان. والمغني المنزل، والجمع المغاني، قال الطائي:
غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... وكلا سقاناه بكاسيهما الدهر
فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر
(آسى) : أصله أأسى بهمزتين، قلبت الثانية ألفا. وفي المصباح:
أسي أسى من باب تعب: حزن.
الإعراب:
(وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) تقدم إعرابها (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) الجملة القسمية في محل نصب مقول قولهم، واللام موطئة للقسم، وإن شرطية، واتبعتم شعيبا فعل وفاعل ومفعول به، وإن واسمها، وإذن حرف جواب وجزاء مهمل، واللام المزحلقة، وخاسرون خبر إن، وجملة إنكم جواب القسم لا محل لها، وهي سادة مسد جواب الشرط كما هي القاعدة في اجتماع شرط وقسم (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) الفاء عاطفة، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل، فأصبحوا عطف على فأخذتهم، والواو اسم أصبحوا وجاثمين خبرها، وفي دارهم جار ومجرور متعلقان بجاثمين (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) جملة مستأنفة لبيان حقيقة هؤلاء المكذبين. والذين مبتدأ، وجملة كذبوا شعيبا صلة، وكأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وجملة لم يغنوا فيها خبرها (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) الذين مبتدأ، وجملة كذبوا شعيبا صلة، وجملة كانوا خبر الذين، وهذا التكرير في المبتدأ والخبر مبالغة في الردّ على أشياعهم وتسفيه آرائهم، والإيذان بأن ما ذكر في حيز الصلة هو الذي استوجب العقوبتين، وأسند إلى الموصول تعظيما لغير السامعين، فإن خسران مكذبيه يدل على سعادة مصدقه، ويلزمه تعظيم شعيب عليه السلام الذي هو غير المتكلم والمخاطب في هذا المقام (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) الفاء عاطفة، وتولى فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو، وعنهم جار ومجرور متعلقان بتولي، وقال عطف على تولى، وجملة لقد أبلغتكم رسالات ربي مقول القول، ورسالات مفعول به ثان لأبلغتكم (وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ) عطف على ما سبق، والفاء استئنافية، وكيف اسم استفهام معناه النفي في محل نصب حال، وآسى فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنا، وعلى قوم جار ومجرور متعلقان بآسى، وكافرين صفة لقوم.
البلاغة:
في الآية وصف لحال النفس في ترددها فقد اشتد حزنه على قومه ثم أنكر على نفسه فقال: كيف يشتد حزني على قوم ليسوا بأهل للحزن عليهم لكفرهم وتماديهم في الطغيان، واستحقاقهم لما نزل بهم؟ ثم يتخلل ذلك العودة عليهم بالملامة، يريد لقد أعذر من أنذر، وبلغت أقصى ما يستطيعه الغيور على قومه من الارتطام في بوادي الجهل المتشعبة، ومهالكه الموبقة.
الأعراف 7:94
اللغة:
(عَفَوْا) : كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم من قولهم: عفا النبات وعفا الشحم والوبر إذا كثرت. ويقال: عفا: كثر، وعفا:
درس، فهو من أسماء الأضداء. وفي المصباح أنه يتعدى ولا يتعدى، ويتعدى أيضا بالهمزة، فيقال: أعفيته.
الإعراب:
(وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لبيان أحوال الأمم بصورة مجملة لتكون مع القصة نذيرا للمنذرين. وما نافية، وأرسلنا فعل وفاعل، ومن حرف جر زائد، ونبيّ مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به (إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) إلا أداة حصر، فالاستثناء مفرّغ من أعم الأحوال، فجملة أخذنا في محل نصب على الحال بتقدير «قد» كما هو الشرط في وقوع الماضي حالا، وقد تقدّم بحثه.
والتقدير: وما أرسلنا في قرية من القرى المهلكة نبيا من الأنبياء في حال من الأحوال إلا حال كوننا قد أخذنا. وأهلها مفعول به، وبالبأساء جار ومجرور متعلقان بأخذنا، والضراء عطف على البأساء، ولعلهم لعل واسمها، وجملة يضّرّعون خبرها، وجملة لعلهم يضرعون حالية.
(ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) ثم حرف عطف وتراخ، وبدلنا عطف على أخذنا منتظم في حكمه. ومكان مفعول به لبدلنا، والسيئة مضاف إليه، والحسنة مفعول به ثان، وهذا ما منع من نصبه على الظرفية، فالحسنة هي المأخوذة الحاصلة، ومكان السيئة هو المتروك الذاهب، وهو الذي تصحبه الباء في مثل هذا التركيب، وقد تقدم تحقيق ذلك في البقرة (حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا: قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ) حتى حرف غاية وجر، وعفوا فعل ماض وفاعله، والمصدر المؤول المجرور بأن متعلقان ببدلنا، وقالوا عطف على عفوا، وجملة قد مس مقول القول، وآباءنا مفعول به، والضراء والسراء عطف عليه (فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) فأخذناهم عطف على عفوا، وبغتة حال أو صفة لمصدر محذوف، وهم الواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة لا يشعرون خبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) الواو استئنافية، ولو شرطية لمجرد الربط، وأن واسمها، وجملة آمنوا خبرها، وأن وما بعدها فاعل لفعل محذوف، أي: ثبت إيمانهم، ولفتحنا اللام واقعة في جواب لو، وفتحنا فعل وفاعل، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بفتحنا، وبركات مفعول به، ومن السماء والأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبركات (وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) الواو حالية، ولكن حرف استدراك مهمل، وكذبوا فعل وفاعل، والجملة نصب على الحال، فأخذناهم الفاء عاطفة، وأخذناهم فعل وفاعل ومفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان بأخذناهم، وما مصدرية أو موصولة، وكان واسمها، وجملة يكسبون خبر، وجملة الكون صلة «ما» أو المصدر المؤول، لا محل له بعد الموصول الحرفي.
الأعراف 7:95
اللغة:
(عَفَوْا) : كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم من قولهم: عفا النبات وعفا الشحم والوبر إذا كثرت. ويقال: عفا: كثر، وعفا:
درس، فهو من أسماء الأضداء. وفي المصباح أنه يتعدى ولا يتعدى، ويتعدى أيضا بالهمزة، فيقال: أعفيته.
الإعراب:
(وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لبيان أحوال الأمم بصورة مجملة لتكون مع القصة نذيرا للمنذرين. وما نافية، وأرسلنا فعل وفاعل، ومن حرف جر زائد، ونبيّ مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به (إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) إلا أداة حصر، فالاستثناء مفرّغ من أعم الأحوال، فجملة أخذنا في محل نصب على الحال بتقدير «قد» كما هو الشرط في وقوع الماضي حالا، وقد تقدّم بحثه.
والتقدير: وما أرسلنا في قرية من القرى المهلكة نبيا من الأنبياء في حال من الأحوال إلا حال كوننا قد أخذنا. وأهلها مفعول به، وبالبأساء جار ومجرور متعلقان بأخذنا، والضراء عطف على البأساء، ولعلهم لعل واسمها، وجملة يضّرّعون خبرها، وجملة لعلهم يضرعون حالية.
(ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) ثم حرف عطف وتراخ، وبدلنا عطف على أخذنا منتظم في حكمه. ومكان مفعول به لبدلنا، والسيئة مضاف إليه، والحسنة مفعول به ثان، وهذا ما منع من نصبه على الظرفية، فالحسنة هي المأخوذة الحاصلة، ومكان السيئة هو المتروك الذاهب، وهو الذي تصحبه الباء في مثل هذا التركيب، وقد تقدم تحقيق ذلك في البقرة (حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا: قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ) حتى حرف غاية وجر، وعفوا فعل ماض وفاعله، والمصدر المؤول المجرور بأن متعلقان ببدلنا، وقالوا عطف على عفوا، وجملة قد مس مقول القول، وآباءنا مفعول به، والضراء والسراء عطف عليه (فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) فأخذناهم عطف على عفوا، وبغتة حال أو صفة لمصدر محذوف، وهم الواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة لا يشعرون خبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) الواو استئنافية، ولو شرطية لمجرد الربط، وأن واسمها، وجملة آمنوا خبرها، وأن وما بعدها فاعل لفعل محذوف، أي: ثبت إيمانهم، ولفتحنا اللام واقعة في جواب لو، وفتحنا فعل وفاعل، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بفتحنا، وبركات مفعول به، ومن السماء والأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبركات (وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) الواو حالية، ولكن حرف استدراك مهمل، وكذبوا فعل وفاعل، والجملة نصب على الحال، فأخذناهم الفاء عاطفة، وأخذناهم فعل وفاعل ومفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان بأخذناهم، وما مصدرية أو موصولة، وكان واسمها، وجملة يكسبون خبر، وجملة الكون صلة «ما» أو المصدر المؤول، لا محل له بعد الموصول الحرفي.
الأعراف 7:96
اللغة:
(عَفَوْا) : كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم من قولهم: عفا النبات وعفا الشحم والوبر إذا كثرت. ويقال: عفا: كثر، وعفا:
درس، فهو من أسماء الأضداء. وفي المصباح أنه يتعدى ولا يتعدى، ويتعدى أيضا بالهمزة، فيقال: أعفيته.
الإعراب:
(وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لبيان أحوال الأمم بصورة مجملة لتكون مع القصة نذيرا للمنذرين. وما نافية، وأرسلنا فعل وفاعل، ومن حرف جر زائد، ونبيّ مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به (إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) إلا أداة حصر، فالاستثناء مفرّغ من أعم الأحوال، فجملة أخذنا في محل نصب على الحال بتقدير «قد» كما هو الشرط في وقوع الماضي حالا، وقد تقدّم بحثه.
والتقدير: وما أرسلنا في قرية من القرى المهلكة نبيا من الأنبياء في حال من الأحوال إلا حال كوننا قد أخذنا. وأهلها مفعول به، وبالبأساء جار ومجرور متعلقان بأخذنا، والضراء عطف على البأساء، ولعلهم لعل واسمها، وجملة يضّرّعون خبرها، وجملة لعلهم يضرعون حالية.
(ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) ثم حرف عطف وتراخ، وبدلنا عطف على أخذنا منتظم في حكمه. ومكان مفعول به لبدلنا، والسيئة مضاف إليه، والحسنة مفعول به ثان، وهذا ما منع من نصبه على الظرفية، فالحسنة هي المأخوذة الحاصلة، ومكان السيئة هو المتروك الذاهب، وهو الذي تصحبه الباء في مثل هذا التركيب، وقد تقدم تحقيق ذلك في البقرة (حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا: قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ) حتى حرف غاية وجر، وعفوا فعل ماض وفاعله، والمصدر المؤول المجرور بأن متعلقان ببدلنا، وقالوا عطف على عفوا، وجملة قد مس مقول القول، وآباءنا مفعول به، والضراء والسراء عطف عليه (فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) فأخذناهم عطف على عفوا، وبغتة حال أو صفة لمصدر محذوف، وهم الواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة لا يشعرون خبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) الواو استئنافية، ولو شرطية لمجرد الربط، وأن واسمها، وجملة آمنوا خبرها، وأن وما بعدها فاعل لفعل محذوف، أي: ثبت إيمانهم، ولفتحنا اللام واقعة في جواب لو، وفتحنا فعل وفاعل، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بفتحنا، وبركات مفعول به، ومن السماء والأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبركات (وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) الواو حالية، ولكن حرف استدراك مهمل، وكذبوا فعل وفاعل، والجملة نصب على الحال، فأخذناهم الفاء عاطفة، وأخذناهم فعل وفاعل ومفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان بأخذناهم، وما مصدرية أو موصولة، وكان واسمها، وجملة يكسبون خبر، وجملة الكون صلة «ما» أو المصدر المؤول، لا محل له بعد الموصول الحرفي.
الأعراف 7:97
اللغة:
(بَياتاً) البيات يكون بمعنى البيتوتة، يقال: بات بياتا، وقد يكون بمعنى التبييت، كالسلام بمعنى التسليم، يقال بيته العدو بياتا، فيجوز أن يراد يأتيهم بأسنا بائتين أو وقت بيات، أو مبيتا أو مبيتين.
والبيات الهجوم على الأعداء ليلا.
(الضُّحى) : اشتداد الشمس وامتداد النهار، يقال: ضحي، ويقال: ضحى وضحاء، إذا ضممته قصرته، وإذا فتحته مددته.
الإعراب:
(أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي، والفاء عاطفة على أخذناهم بغتة، وما بينها وهو قوله: «ولو أن أهل القرى» اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد تقدّم أن مثل هذا التركيب يكون حرف العطف في نية التقديم، وإنما تأخر، وتقدمت عليه الهمزة لقوة تصدرها في أول الكلام. وأمن أهل القرى فعل وفاعل (أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ) أن المصدرية وما في حيزها مفعول أمن، وبأسنا فاعل يأتيهم، وبياتا حال أو ظرف، والواو حالية، وهم نائمون مبتدأ وخبر، والجملة نصب على الحال من الضمير في يأتيهم (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في الإعراب، وضحى ظرف زمان متعلق بيأتيهم (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ) تقدم إعرابها، والتكرير لزيادة النكير والتوبيخ، وقد تقدم القول في المراد بمكر الله (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ) الفاء عاطفة، ولا نافية، ويأمن مكر الله فعل ومفعول به، وإلا أداة حصر، والقوم فاعل، والخاسرون صفة.
الأعراف 7:98
اللغة:
(بَياتاً) البيات يكون بمعنى البيتوتة، يقال: بات بياتا، وقد يكون بمعنى التبييت، كالسلام بمعنى التسليم، يقال بيته العدو بياتا، فيجوز أن يراد يأتيهم بأسنا بائتين أو وقت بيات، أو مبيتا أو مبيتين.
والبيات الهجوم على الأعداء ليلا.
(الضُّحى) : اشتداد الشمس وامتداد النهار، يقال: ضحي، ويقال: ضحى وضحاء، إذا ضممته قصرته، وإذا فتحته مددته.
الإعراب:
(أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي، والفاء عاطفة على أخذناهم بغتة، وما بينها وهو قوله: «ولو أن أهل القرى» اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد تقدّم أن مثل هذا التركيب يكون حرف العطف في نية التقديم، وإنما تأخر، وتقدمت عليه الهمزة لقوة تصدرها في أول الكلام. وأمن أهل القرى فعل وفاعل (أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ) أن المصدرية وما في حيزها مفعول أمن، وبأسنا فاعل يأتيهم، وبياتا حال أو ظرف، والواو حالية، وهم نائمون مبتدأ وخبر، والجملة نصب على الحال من الضمير في يأتيهم (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في الإعراب، وضحى ظرف زمان متعلق بيأتيهم (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ) تقدم إعرابها، والتكرير لزيادة النكير والتوبيخ، وقد تقدم القول في المراد بمكر الله (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ) الفاء عاطفة، ولا نافية، ويأمن مكر الله فعل ومفعول به، وإلا أداة حصر، والقوم فاعل، والخاسرون صفة.
الأعراف 7:99
اللغة:
(بَياتاً) البيات يكون بمعنى البيتوتة، يقال: بات بياتا، وقد يكون بمعنى التبييت، كالسلام بمعنى التسليم، يقال بيته العدو بياتا، فيجوز أن يراد يأتيهم بأسنا بائتين أو وقت بيات، أو مبيتا أو مبيتين.
والبيات الهجوم على الأعداء ليلا.
(الضُّحى) : اشتداد الشمس وامتداد النهار، يقال: ضحي، ويقال: ضحى وضحاء، إذا ضممته قصرته، وإذا فتحته مددته.
الإعراب:
(أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي، والفاء عاطفة على أخذناهم بغتة، وما بينها وهو قوله: «ولو أن أهل القرى» اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد تقدّم أن مثل هذا التركيب يكون حرف العطف في نية التقديم، وإنما تأخر، وتقدمت عليه الهمزة لقوة تصدرها في أول الكلام. وأمن أهل القرى فعل وفاعل (أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ) أن المصدرية وما في حيزها مفعول أمن، وبأسنا فاعل يأتيهم، وبياتا حال أو ظرف، والواو حالية، وهم نائمون مبتدأ وخبر، والجملة نصب على الحال من الضمير في يأتيهم (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في الإعراب، وضحى ظرف زمان متعلق بيأتيهم (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ) تقدم إعرابها، والتكرير لزيادة النكير والتوبيخ، وقد تقدم القول في المراد بمكر الله (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ) الفاء عاطفة، ولا نافية، ويأمن مكر الله فعل ومفعول به، وإلا أداة حصر، والقوم فاعل، والخاسرون صفة.
الأعراف 7:100
اللغة:
(يَهْدِ) : يبين، من هدى يهدي.
الإعراب:
(أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ومعنى يهدي:
أن يتبين وهي مجزومة ب «لم» وللذين متعلقان بيهد، وجملة يرثون الأرض صلة، ومن بعد أهلها جار ومجرور متعلقان بيرثون (أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ) أن هنا هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وجملة نشاء خبر، وأن وما بعدها فاعل يهد، ويجوز أن يكون فاعل «يهد» مستترا هو ضمير «الله» أو ضميرا عائدا على المفهوم من سياق الكلام، أي: أولم يهد ما جرى للأمم السابقة، وعندئذ تكون أن وما في حيزها في تأويل مصدر في محل المفعول، والتقدير على الوجه الأول: أولم يهد الله ويبين للوارثين مآلهم وعاقبة أمرهم إصابتنا إياهم بذنوبهم، ويكون المفعول به محذوفا كما قدرناه.
وعلى الوجه الثاني يكون التقدير: أولم يبين ويوضح الله أو ما جرى للامم إصابتنا إياهم لو شئنا ذلك. وأصبناهم فعل وفاعل ومفعول به، وبذنوبهم جار ومجرور متعلقان به (وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة، ولا يجوز عطفه على جواب «لو» لأنه يؤدي إلى كون الطبع منفيا بمقتضى «لو» مع أنه ثابت لهم، وعلى قلوبهم جار ومجرور متعلقان بنطبع (فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) الفاء عاطفة لتعقيب عدم السمع بعد الطبع على القلب، وهم مبتدأ، وجملة لا يسمعون خبره (تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها) تلك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ، والقرى بدل من تلك، وجملة نقص خبر تلك. ويجوز أن تكون القرى هي الخبر وجملة نقص حالية، على حد قوله تعالى: «هذا بعلي شيخا» ، وعليك جار ومجرور متعلقان بنقصّ، ومن أبنائها، جار ومجرور متعلقان بنقص أيضا، ومن للتبعيض، أي:
بعض أنبائها، ولها أنباء أخرى لم نقصها عليك، وجملة الإشارة استئنافية مسوقة لبيان أن هؤلاء لا تجدي فيهم النصائح والعبر، ولا تؤثر فيهم المواعظ، فماتوا مصرين على عنادهم، لم تلن لهم شكيمة، ولم يهدأ لهم عناد (وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) الواو استئنافية أو عاطفة، واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وجاءتهم فعل ومفعول به، رسلهم فاعل، وبالبينات جار ومجرور متعلقان بجاءتهم (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) الفاء عاطفة، وما نافية، وكان واسمها، واللام للجحود، ويؤمنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف، أي فما كانوا مريدين ليؤمنوا، وبما جار ومجرور متعلقان بيؤمنوا، وما اسم موصول أو مصدرية، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وعلى كون «ما» موصولة فالعائد محذوف، وهو مجرور، كقوله تعالى في سورة يونس: «فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به» ، وهو من اتحاد المتعلق معنى، وبيان كونه من ذلك أن مجموع «ما كانوا ليؤمنوا» بمعنى «كذبوا به» ، فاتحد المتعلقان معنى.
ويمكن أن يقال: قد تعدى قوله تعالى: «ليؤمنوا» بالياء، ويؤمن نقيض يكذب، فأجراه مجراه، لأنهم قد يحملون الشيء على نقيضه، كما يحمل على نظيره (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ) الكاف مع مدخولها صفة لمصدر محذوف، أي: مثل ذلك الطبع على قلوب أهل القرى المنتفى عنهم الايمان كذلك يطبع الله على قلوب الكفرة الآتين بعدهم (وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ) الواو معترضة، والجملة لا محل لها لأنها اعتراضية، وما نافية، ووجدنا فعل وفاعل، ولأكثرهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لعهد، ومن حرف جر زائد، وعهد مفعول به محلا لوجدنا، ويجوز أن يكون لأكثرهم مفعولا ثانيا لوجدنا، بترجيح أنها علمية لا وجدانية (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) الواو عاطفة، وإن مخففة من الثقيلة غير عاملة على قلة، ويجوز أن تكون عاملة واسمها ضمير الشأن، وسيأتي حكمها في باب الفوائد، ووجدنا أكثرهم فعل وفاعل ومفعول به، واللام الفارقة، وفاسقين مفعول به ثان لوجدنا.
الفوائد:
إذا خففت «إن» المكسورة الهمزة أهملت وجوبا إن وليها فعل، كقوله تعالى: «وإن نظنك لمن الكاذبين» ، فإن وليها اسم فالغالب إهمالها أيضا، نحو: إن أنت لصادق، ويقل إعمالها، نحو: إن زيدا لمنطلق. ومتى خففت وأهملت لزمتها اللام المفتوحة وجوبا تفرقة بينها وبين «إن» النافية وتسمى اللام الفارقة.
الأعراف 7:101
اللغة:
(يَهْدِ) : يبين، من هدى يهدي.
الإعراب:
(أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ومعنى يهدي:
أن يتبين وهي مجزومة ب «لم» وللذين متعلقان بيهد، وجملة يرثون الأرض صلة، ومن بعد أهلها جار ومجرور متعلقان بيرثون (أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ) أن هنا هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وجملة نشاء خبر، وأن وما بعدها فاعل يهد، ويجوز أن يكون فاعل «يهد» مستترا هو ضمير «الله» أو ضميرا عائدا على المفهوم من سياق الكلام، أي: أولم يهد ما جرى للأمم السابقة، وعندئذ تكون أن وما في حيزها في تأويل مصدر في محل المفعول، والتقدير على الوجه الأول: أولم يهد الله ويبين للوارثين مآلهم وعاقبة أمرهم إصابتنا إياهم بذنوبهم، ويكون المفعول به محذوفا كما قدرناه.
وعلى الوجه الثاني يكون التقدير: أولم يبين ويوضح الله أو ما جرى للامم إصابتنا إياهم لو شئنا ذلك. وأصبناهم فعل وفاعل ومفعول به، وبذنوبهم جار ومجرور متعلقان به (وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة، ولا يجوز عطفه على جواب «لو» لأنه يؤدي إلى كون الطبع منفيا بمقتضى «لو» مع أنه ثابت لهم، وعلى قلوبهم جار ومجرور متعلقان بنطبع (فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) الفاء عاطفة لتعقيب عدم السمع بعد الطبع على القلب، وهم مبتدأ، وجملة لا يسمعون خبره (تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها) تلك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ، والقرى بدل من تلك، وجملة نقص خبر تلك. ويجوز أن تكون القرى هي الخبر وجملة نقص حالية، على حد قوله تعالى: «هذا بعلي شيخا» ، وعليك جار ومجرور متعلقان بنقصّ، ومن أبنائها، جار ومجرور متعلقان بنقص أيضا، ومن للتبعيض، أي:
بعض أنبائها، ولها أنباء أخرى لم نقصها عليك، وجملة الإشارة استئنافية مسوقة لبيان أن هؤلاء لا تجدي فيهم النصائح والعبر، ولا تؤثر فيهم المواعظ، فماتوا مصرين على عنادهم، لم تلن لهم شكيمة، ولم يهدأ لهم عناد (وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) الواو استئنافية أو عاطفة، واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وجاءتهم فعل ومفعول به، رسلهم فاعل، وبالبينات جار ومجرور متعلقان بجاءتهم (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) الفاء عاطفة، وما نافية، وكان واسمها، واللام للجحود، ويؤمنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف، أي فما كانوا مريدين ليؤمنوا، وبما جار ومجرور متعلقان بيؤمنوا، وما اسم موصول أو مصدرية، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وعلى كون «ما» موصولة فالعائد محذوف، وهو مجرور، كقوله تعالى في سورة يونس: «فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به» ، وهو من اتحاد المتعلق معنى، وبيان كونه من ذلك أن مجموع «ما كانوا ليؤمنوا» بمعنى «كذبوا به» ، فاتحد المتعلقان معنى.
ويمكن أن يقال: قد تعدى قوله تعالى: «ليؤمنوا» بالياء، ويؤمن نقيض يكذب، فأجراه مجراه، لأنهم قد يحملون الشيء على نقيضه، كما يحمل على نظيره (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ) الكاف مع مدخولها صفة لمصدر محذوف، أي: مثل ذلك الطبع على قلوب أهل القرى المنتفى عنهم الايمان كذلك يطبع الله على قلوب الكفرة الآتين بعدهم (وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ) الواو معترضة، والجملة لا محل لها لأنها اعتراضية، وما نافية، ووجدنا فعل وفاعل، ولأكثرهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لعهد، ومن حرف جر زائد، وعهد مفعول به محلا لوجدنا، ويجوز أن يكون لأكثرهم مفعولا ثانيا لوجدنا، بترجيح أنها علمية لا وجدانية (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) الواو عاطفة، وإن مخففة من الثقيلة غير عاملة على قلة، ويجوز أن تكون عاملة واسمها ضمير الشأن، وسيأتي حكمها في باب الفوائد، ووجدنا أكثرهم فعل وفاعل ومفعول به، واللام الفارقة، وفاسقين مفعول به ثان لوجدنا.
الفوائد:
إذا خففت «إن» المكسورة الهمزة أهملت وجوبا إن وليها فعل، كقوله تعالى: «وإن نظنك لمن الكاذبين» ، فإن وليها اسم فالغالب إهمالها أيضا، نحو: إن أنت لصادق، ويقل إعمالها، نحو: إن زيدا لمنطلق. ومتى خففت وأهملت لزمتها اللام المفتوحة وجوبا تفرقة بينها وبين «إن» النافية وتسمى اللام الفارقة.
الأعراف 7:102
اللغة:
(يَهْدِ) : يبين، من هدى يهدي.
الإعراب:
(أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ومعنى يهدي:
أن يتبين وهي مجزومة ب «لم» وللذين متعلقان بيهد، وجملة يرثون الأرض صلة، ومن بعد أهلها جار ومجرور متعلقان بيرثون (أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ) أن هنا هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وجملة نشاء خبر، وأن وما بعدها فاعل يهد، ويجوز أن يكون فاعل «يهد» مستترا هو ضمير «الله» أو ضميرا عائدا على المفهوم من سياق الكلام، أي: أولم يهد ما جرى للأمم السابقة، وعندئذ تكون أن وما في حيزها في تأويل مصدر في محل المفعول، والتقدير على الوجه الأول: أولم يهد الله ويبين للوارثين مآلهم وعاقبة أمرهم إصابتنا إياهم بذنوبهم، ويكون المفعول به محذوفا كما قدرناه.
وعلى الوجه الثاني يكون التقدير: أولم يبين ويوضح الله أو ما جرى للامم إصابتنا إياهم لو شئنا ذلك. وأصبناهم فعل وفاعل ومفعول به، وبذنوبهم جار ومجرور متعلقان به (وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة، ولا يجوز عطفه على جواب «لو» لأنه يؤدي إلى كون الطبع منفيا بمقتضى «لو» مع أنه ثابت لهم، وعلى قلوبهم جار ومجرور متعلقان بنطبع (فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) الفاء عاطفة لتعقيب عدم السمع بعد الطبع على القلب، وهم مبتدأ، وجملة لا يسمعون خبره (تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها) تلك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ، والقرى بدل من تلك، وجملة نقص خبر تلك. ويجوز أن تكون القرى هي الخبر وجملة نقص حالية، على حد قوله تعالى: «هذا بعلي شيخا» ، وعليك جار ومجرور متعلقان بنقصّ، ومن أبنائها، جار ومجرور متعلقان بنقص أيضا، ومن للتبعيض، أي:
بعض أنبائها، ولها أنباء أخرى لم نقصها عليك، وجملة الإشارة استئنافية مسوقة لبيان أن هؤلاء لا تجدي فيهم النصائح والعبر، ولا تؤثر فيهم المواعظ، فماتوا مصرين على عنادهم، لم تلن لهم شكيمة، ولم يهدأ لهم عناد (وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) الواو استئنافية أو عاطفة، واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وجاءتهم فعل ومفعول به، رسلهم فاعل، وبالبينات جار ومجرور متعلقان بجاءتهم (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) الفاء عاطفة، وما نافية، وكان واسمها، واللام للجحود، ويؤمنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف، أي فما كانوا مريدين ليؤمنوا، وبما جار ومجرور متعلقان بيؤمنوا، وما اسم موصول أو مصدرية، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وعلى كون «ما» موصولة فالعائد محذوف، وهو مجرور، كقوله تعالى في سورة يونس: «فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به» ، وهو من اتحاد المتعلق معنى، وبيان كونه من ذلك أن مجموع «ما كانوا ليؤمنوا» بمعنى «كذبوا به» ، فاتحد المتعلقان معنى.
ويمكن أن يقال: قد تعدى قوله تعالى: «ليؤمنوا» بالياء، ويؤمن نقيض يكذب، فأجراه مجراه، لأنهم قد يحملون الشيء على نقيضه، كما يحمل على نظيره (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ) الكاف مع مدخولها صفة لمصدر محذوف، أي: مثل ذلك الطبع على قلوب أهل القرى المنتفى عنهم الايمان كذلك يطبع الله على قلوب الكفرة الآتين بعدهم (وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ) الواو معترضة، والجملة لا محل لها لأنها اعتراضية، وما نافية، ووجدنا فعل وفاعل، ولأكثرهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لعهد، ومن حرف جر زائد، وعهد مفعول به محلا لوجدنا، ويجوز أن يكون لأكثرهم مفعولا ثانيا لوجدنا، بترجيح أنها علمية لا وجدانية (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) الواو عاطفة، وإن مخففة من الثقيلة غير عاملة على قلة، ويجوز أن تكون عاملة واسمها ضمير الشأن، وسيأتي حكمها في باب الفوائد، ووجدنا أكثرهم فعل وفاعل ومفعول به، واللام الفارقة، وفاسقين مفعول به ثان لوجدنا.
الفوائد:
إذا خففت «إن» المكسورة الهمزة أهملت وجوبا إن وليها فعل، كقوله تعالى: «وإن نظنك لمن الكاذبين» ، فإن وليها اسم فالغالب إهمالها أيضا، نحو: إن أنت لصادق، ويقل إعمالها، نحو: إن زيدا لمنطلق. ومتى خففت وأهملت لزمتها اللام المفتوحة وجوبا تفرقة بينها وبين «إن» النافية وتسمى اللام الفارقة.
الأعراف 7:103
الإعراب:
(ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها) ثم: حرف عطف وتراخ، وبعثنا فعل وفاعل، من بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والضمير للرسل أو للأمم، وموسى مفعول به، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان ببعثنا، والى فرعون جار ومجرور متعلقان ببعثنا أيضا، وملئه عطف على فرعون، أي إلى قومه، فظلموا الفاء للعطف والتعقيب، وبها جار ومجرور متعلقان بظلموا، وأجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من شعبة واحدة، (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) تقدم إعراب نظيرها فجدد به عهدا (وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو استئنافية، والجملة مسوقة لتفصيل ما أجمله من قبل. ويا حرف نداء للتوسط، وفرعون منادى مفرد علم مبني على الضم، وهو لقبه، واسمه الحقيقي الوليد بن مصعب ابن الريان، أما كنيته فأبو مرة، وإن واسمها ومن رب العالمين خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) حقيق خبر لمبتدأ محذوف، أي: أنا حقيق، بمعنى جدير، والجملة استئنافية، وعلى أن لا أقول جار ومجرور متعلقان بحقيق، لأنه فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بأقول، وإلا أداة حصر، والحق صفة لمصدر محذوف، أي: إلا القول الحق، ويجوز أن يكون مفعولا به لأنه يتضمن معنى جملة (قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الجلة صفة لرسول، وقد حرف تحقيق، وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به، وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة (فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا استمعت كلامي وثبت إلى الرشد فخلّ أمرهم واترك سبيلهم حتى يذهبوا معي.
وأرسل فعل أمر، ومعي ظرف متعلق بأرسل، وبني إسرائيل مفعول به، وغاية موسى تحريرهم من العبودية وتخليصهم من ربقة الأسر والهوان (قالَ: إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) جملة قال استئنافية لطلب فرعون الإتيان بآية من ربه، والجملة الشرطية في محل نصب مقول القول، وإن شرطية، وكان واسمها، وجملة جئت خبر كنت، وبآية جار ومجرور متعلقان بجئت، والفاء رابطة للجواب، وأت فعل أمر، وبها جار ومجرور متعلقان به، وكنت كان واسمها في محل جزم فعل الشرط، ومن الصادقين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنت، وجواب إن محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فأت بها.
البلاغة:
من سنن العرب في كلامهم القلب، وهو ضربان: الأول قلب الحقيقة إلى المجاز لوجه من المبالغة، وقد تشبث أبو الطيب المتنبي بأهدابه حين قال:
والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به ... وللسّيوف كما للناس آجال
والمراد بشقاء السيف انقطاعه في أضلاع المضروب، على حد قوله في بيت آخر:
طوال الرّدينيّات يقصفها دمي ... وبيض السّريجيّات يقطعها لحمي
والضرب الثاني ضرب معرّى عن هذا المعنى البليغ، كقولهم:
خرق الثوب المسمار، وأشباهه.
الأعراف 7:104
الإعراب:
(ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها) ثم: حرف عطف وتراخ، وبعثنا فعل وفاعل، من بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والضمير للرسل أو للأمم، وموسى مفعول به، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان ببعثنا، والى فرعون جار ومجرور متعلقان ببعثنا أيضا، وملئه عطف على فرعون، أي إلى قومه، فظلموا الفاء للعطف والتعقيب، وبها جار ومجرور متعلقان بظلموا، وأجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من شعبة واحدة، (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) تقدم إعراب نظيرها فجدد به عهدا (وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو استئنافية، والجملة مسوقة لتفصيل ما أجمله من قبل. ويا حرف نداء للتوسط، وفرعون منادى مفرد علم مبني على الضم، وهو لقبه، واسمه الحقيقي الوليد بن مصعب ابن الريان، أما كنيته فأبو مرة، وإن واسمها ومن رب العالمين خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) حقيق خبر لمبتدأ محذوف، أي: أنا حقيق، بمعنى جدير، والجملة استئنافية، وعلى أن لا أقول جار ومجرور متعلقان بحقيق، لأنه فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بأقول، وإلا أداة حصر، والحق صفة لمصدر محذوف، أي: إلا القول الحق، ويجوز أن يكون مفعولا به لأنه يتضمن معنى جملة (قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الجلة صفة لرسول، وقد حرف تحقيق، وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به، وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة (فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا استمعت كلامي وثبت إلى الرشد فخلّ أمرهم واترك سبيلهم حتى يذهبوا معي.
وأرسل فعل أمر، ومعي ظرف متعلق بأرسل، وبني إسرائيل مفعول به، وغاية موسى تحريرهم من العبودية وتخليصهم من ربقة الأسر والهوان (قالَ: إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) جملة قال استئنافية لطلب فرعون الإتيان بآية من ربه، والجملة الشرطية في محل نصب مقول القول، وإن شرطية، وكان واسمها، وجملة جئت خبر كنت، وبآية جار ومجرور متعلقان بجئت، والفاء رابطة للجواب، وأت فعل أمر، وبها جار ومجرور متعلقان به، وكنت كان واسمها في محل جزم فعل الشرط، ومن الصادقين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنت، وجواب إن محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فأت بها.
البلاغة:
من سنن العرب في كلامهم القلب، وهو ضربان: الأول قلب الحقيقة إلى المجاز لوجه من المبالغة، وقد تشبث أبو الطيب المتنبي بأهدابه حين قال:
والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به ... وللسّيوف كما للناس آجال
والمراد بشقاء السيف انقطاعه في أضلاع المضروب، على حد قوله في بيت آخر:
طوال الرّدينيّات يقصفها دمي ... وبيض السّريجيّات يقطعها لحمي
والضرب الثاني ضرب معرّى عن هذا المعنى البليغ، كقولهم:
خرق الثوب المسمار، وأشباهه.
الأعراف 7:105
الإعراب:
(ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها) ثم: حرف عطف وتراخ، وبعثنا فعل وفاعل، من بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والضمير للرسل أو للأمم، وموسى مفعول به، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان ببعثنا، والى فرعون جار ومجرور متعلقان ببعثنا أيضا، وملئه عطف على فرعون، أي إلى قومه، فظلموا الفاء للعطف والتعقيب، وبها جار ومجرور متعلقان بظلموا، وأجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من شعبة واحدة، (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) تقدم إعراب نظيرها فجدد به عهدا (وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو استئنافية، والجملة مسوقة لتفصيل ما أجمله من قبل. ويا حرف نداء للتوسط، وفرعون منادى مفرد علم مبني على الضم، وهو لقبه، واسمه الحقيقي الوليد بن مصعب ابن الريان، أما كنيته فأبو مرة، وإن واسمها ومن رب العالمين خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) حقيق خبر لمبتدأ محذوف، أي: أنا حقيق، بمعنى جدير، والجملة استئنافية، وعلى أن لا أقول جار ومجرور متعلقان بحقيق، لأنه فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بأقول، وإلا أداة حصر، والحق صفة لمصدر محذوف، أي: إلا القول الحق، ويجوز أن يكون مفعولا به لأنه يتضمن معنى جملة (قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الجلة صفة لرسول، وقد حرف تحقيق، وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به، وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة (فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا استمعت كلامي وثبت إلى الرشد فخلّ أمرهم واترك سبيلهم حتى يذهبوا معي.
وأرسل فعل أمر، ومعي ظرف متعلق بأرسل، وبني إسرائيل مفعول به، وغاية موسى تحريرهم من العبودية وتخليصهم من ربقة الأسر والهوان (قالَ: إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) جملة قال استئنافية لطلب فرعون الإتيان بآية من ربه، والجملة الشرطية في محل نصب مقول القول، وإن شرطية، وكان واسمها، وجملة جئت خبر كنت، وبآية جار ومجرور متعلقان بجئت، والفاء رابطة للجواب، وأت فعل أمر، وبها جار ومجرور متعلقان به، وكنت كان واسمها في محل جزم فعل الشرط، ومن الصادقين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنت، وجواب إن محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فأت بها.
البلاغة:
من سنن العرب في كلامهم القلب، وهو ضربان: الأول قلب الحقيقة إلى المجاز لوجه من المبالغة، وقد تشبث أبو الطيب المتنبي بأهدابه حين قال:
والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به ... وللسّيوف كما للناس آجال
والمراد بشقاء السيف انقطاعه في أضلاع المضروب، على حد قوله في بيت آخر:
طوال الرّدينيّات يقصفها دمي ... وبيض السّريجيّات يقطعها لحمي
والضرب الثاني ضرب معرّى عن هذا المعنى البليغ، كقولهم:
خرق الثوب المسمار، وأشباهه.
الأعراف 7:106
الإعراب:
(ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها) ثم: حرف عطف وتراخ، وبعثنا فعل وفاعل، من بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والضمير للرسل أو للأمم، وموسى مفعول به، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان ببعثنا، والى فرعون جار ومجرور متعلقان ببعثنا أيضا، وملئه عطف على فرعون، أي إلى قومه، فظلموا الفاء للعطف والتعقيب، وبها جار ومجرور متعلقان بظلموا، وأجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من شعبة واحدة، (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) تقدم إعراب نظيرها فجدد به عهدا (وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو استئنافية، والجملة مسوقة لتفصيل ما أجمله من قبل. ويا حرف نداء للتوسط، وفرعون منادى مفرد علم مبني على الضم، وهو لقبه، واسمه الحقيقي الوليد بن مصعب ابن الريان، أما كنيته فأبو مرة، وإن واسمها ومن رب العالمين خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) حقيق خبر لمبتدأ محذوف، أي: أنا حقيق، بمعنى جدير، والجملة استئنافية، وعلى أن لا أقول جار ومجرور متعلقان بحقيق، لأنه فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بأقول، وإلا أداة حصر، والحق صفة لمصدر محذوف، أي: إلا القول الحق، ويجوز أن يكون مفعولا به لأنه يتضمن معنى جملة (قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الجلة صفة لرسول، وقد حرف تحقيق، وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به، وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة (فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا استمعت كلامي وثبت إلى الرشد فخلّ أمرهم واترك سبيلهم حتى يذهبوا معي.
وأرسل فعل أمر، ومعي ظرف متعلق بأرسل، وبني إسرائيل مفعول به، وغاية موسى تحريرهم من العبودية وتخليصهم من ربقة الأسر والهوان (قالَ: إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) جملة قال استئنافية لطلب فرعون الإتيان بآية من ربه، والجملة الشرطية في محل نصب مقول القول، وإن شرطية، وكان واسمها، وجملة جئت خبر كنت، وبآية جار ومجرور متعلقان بجئت، والفاء رابطة للجواب، وأت فعل أمر، وبها جار ومجرور متعلقان به، وكنت كان واسمها في محل جزم فعل الشرط، ومن الصادقين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنت، وجواب إن محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فأت بها.
البلاغة:
من سنن العرب في كلامهم القلب، وهو ضربان: الأول قلب الحقيقة إلى المجاز لوجه من المبالغة، وقد تشبث أبو الطيب المتنبي بأهدابه حين قال:
والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به ... وللسّيوف كما للناس آجال
والمراد بشقاء السيف انقطاعه في أضلاع المضروب، على حد قوله في بيت آخر:
طوال الرّدينيّات يقصفها دمي ... وبيض السّريجيّات يقطعها لحمي
والضرب الثاني ضرب معرّى عن هذا المعنى البليغ، كقولهم:
خرق الثوب المسمار، وأشباهه.
الأعراف 7:107
الإعراب:
(فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة للتعقيب، وألقى فعل ماض، وعصاه مفعول به، فإذا الفاء عاطفة أيضا، وإذا الفجائية، وقد تقدم القول فيها، وإن النحاة ذهبوا فيها ثلاثة مذاهب: ظرف مكان أو زمان أو حرف، وهي مبتدأ، وثعبان خبر، ومبين صفة (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الواو عاطفة، ونزع يده فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، أي: أخرجها من جيبه، وهو طوق قميصه، والفاء عاطفة، وإذا فجائية، وهي مبتدأ، وبيضاء خبر، وللناظرين جار ومجرور متعلقان ببيضاء، والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظّارة بياضا عجيبا باهرا خارقا للعادة، مع أنه كان آدم شديد الأدمة، أي السمرة. ولك أن تعلق الجار والمجرور بمحذوف صفة لبيضاء (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق ليعلن الملأ من قومه عجبهم، ولا منافاة بين ما ورد هنا من صدور الكلام عنهم وما ورد في سورة الشعراء من عزوه إلى فرعون، فقد يكون هو القائل فحكوا قوله. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قوم فرعون جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وساحر خبر، وعليم صفة، والجملة في محل نصب مقول القول (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ) جملة يريد صفة ثانية لساحر، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به ليريد، ويخرجكم فعل مضارع منصوب بأن، ومن أرضكم جار ومجرور متعلقان بيخرجكم، والفاء عاطفة، وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتأمرون، أو «ما» مبتدأ و «ذا» اسم موصول خبرها، وجملة تأمرون لا محل لها، وقد تقدم القول مشبعا في «ماذا» وإعرابها (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ) الكلام مستأنف مسوق لبيان رد الملأ من قومه.
وجملة أرجه نصب مقول القول، وأرجه فعل أمر، أي: أرجه وأخره، وقد حذفت الهمزة تسهيلا، والهاء مفعول به، وأخاه عطف على الهاء، ولك أن تنصبها على أنها مفعول معه (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الواو عاطفة، وأرسل فعل أمر، وفي المدائن جار ومجرور متعلقان بأرسل، وحاشرين صفة لمفعول به محذوف، أي: رجالا حاشرين السحرة، وقيل: هو منصوب على الحالية، ومفعول حاشرين محذوف، أي: السحرة، والمدائن جمع مدينة، فميمها أصلية وياؤها زائدة، مشتقة من مدن يمدن مدونا: أي أقام، وإذا كانت الياء زائدة في المفرد تقلب همزة في الجمع (يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وبكل جار ومجرور متعلقان بيأتوك، وساحر مضاف إليه، وعليم صفة.
الفوائد:
تقدم القول مستوفى في «إذا» الفجائية، ونورد هنا المسألة الزّنبوريّة، وهي مناظرة جرت بين سيبويه والكسائي. وكان من خبرهما أن سيبويه قدم على البرامكة، فعزم يحيى بن خالد على الجمع بينهما، فجعل لذلك يوما. فلما حضر سيبويه تقدم إليه الفراء وخلف، فقال سيبويه: لست أكلمكما حتى يحضر صاحبكما فحضر الكسائي فقال له: تسألني أو أسألك؟ فقال له سيبويه: سل أنت. فسأله عن المسألة الزنبورية، وهي: قالت العرب: «قد كنت أظنّ أن العقرب أشد لسعا من الزنبور فإذا هو هي» . وقالوا أيضا: «فإذا هو إياها» .
فقال سيبويه: «لا يجوز النصب» فقال يحيى: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟ فقال الكسائي: العرب ببابك، قد سمع منهم أهل البلدين فيحضرون ويسألون. فقال يحيى وجعفر:
أنصفت، فأحضروا فوافقوا الكسائي، فاستكان سيبويه، فأمر له يحيى بعشرة آلاف درهم، فخرج إلى فارس فأقام بها حتى مات، ولم بعد إلى البصرة. فيقال: إن العرب قد ارشوا على ذلك، وأنهم علموا بمنزلة الكسائي عند الرشيد.
الأعراف 7:108
الإعراب:
(فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة للتعقيب، وألقى فعل ماض، وعصاه مفعول به، فإذا الفاء عاطفة أيضا، وإذا الفجائية، وقد تقدم القول فيها، وإن النحاة ذهبوا فيها ثلاثة مذاهب: ظرف مكان أو زمان أو حرف، وهي مبتدأ، وثعبان خبر، ومبين صفة (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الواو عاطفة، ونزع يده فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، أي: أخرجها من جيبه، وهو طوق قميصه، والفاء عاطفة، وإذا فجائية، وهي مبتدأ، وبيضاء خبر، وللناظرين جار ومجرور متعلقان ببيضاء، والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظّارة بياضا عجيبا باهرا خارقا للعادة، مع أنه كان آدم شديد الأدمة، أي السمرة. ولك أن تعلق الجار والمجرور بمحذوف صفة لبيضاء (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق ليعلن الملأ من قومه عجبهم، ولا منافاة بين ما ورد هنا من صدور الكلام عنهم وما ورد في سورة الشعراء من عزوه إلى فرعون، فقد يكون هو القائل فحكوا قوله. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قوم فرعون جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وساحر خبر، وعليم صفة، والجملة في محل نصب مقول القول (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ) جملة يريد صفة ثانية لساحر، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به ليريد، ويخرجكم فعل مضارع منصوب بأن، ومن أرضكم جار ومجرور متعلقان بيخرجكم، والفاء عاطفة، وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتأمرون، أو «ما» مبتدأ و «ذا» اسم موصول خبرها، وجملة تأمرون لا محل لها، وقد تقدم القول مشبعا في «ماذا» وإعرابها (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ) الكلام مستأنف مسوق لبيان رد الملأ من قومه.
وجملة أرجه نصب مقول القول، وأرجه فعل أمر، أي: أرجه وأخره، وقد حذفت الهمزة تسهيلا، والهاء مفعول به، وأخاه عطف على الهاء، ولك أن تنصبها على أنها مفعول معه (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الواو عاطفة، وأرسل فعل أمر، وفي المدائن جار ومجرور متعلقان بأرسل، وحاشرين صفة لمفعول به محذوف، أي: رجالا حاشرين السحرة، وقيل: هو منصوب على الحالية، ومفعول حاشرين محذوف، أي: السحرة، والمدائن جمع مدينة، فميمها أصلية وياؤها زائدة، مشتقة من مدن يمدن مدونا: أي أقام، وإذا كانت الياء زائدة في المفرد تقلب همزة في الجمع (يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وبكل جار ومجرور متعلقان بيأتوك، وساحر مضاف إليه، وعليم صفة.
الفوائد:
تقدم القول مستوفى في «إذا» الفجائية، ونورد هنا المسألة الزّنبوريّة، وهي مناظرة جرت بين سيبويه والكسائي. وكان من خبرهما أن سيبويه قدم على البرامكة، فعزم يحيى بن خالد على الجمع بينهما، فجعل لذلك يوما. فلما حضر سيبويه تقدم إليه الفراء وخلف، فقال سيبويه: لست أكلمكما حتى يحضر صاحبكما فحضر الكسائي فقال له: تسألني أو أسألك؟ فقال له سيبويه: سل أنت. فسأله عن المسألة الزنبورية، وهي: قالت العرب: «قد كنت أظنّ أن العقرب أشد لسعا من الزنبور فإذا هو هي» . وقالوا أيضا: «فإذا هو إياها» .
فقال سيبويه: «لا يجوز النصب» فقال يحيى: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟ فقال الكسائي: العرب ببابك، قد سمع منهم أهل البلدين فيحضرون ويسألون. فقال يحيى وجعفر:
أنصفت، فأحضروا فوافقوا الكسائي، فاستكان سيبويه، فأمر له يحيى بعشرة آلاف درهم، فخرج إلى فارس فأقام بها حتى مات، ولم بعد إلى البصرة. فيقال: إن العرب قد ارشوا على ذلك، وأنهم علموا بمنزلة الكسائي عند الرشيد.
الأعراف 7:109
الإعراب:
(فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة للتعقيب، وألقى فعل ماض، وعصاه مفعول به، فإذا الفاء عاطفة أيضا، وإذا الفجائية، وقد تقدم القول فيها، وإن النحاة ذهبوا فيها ثلاثة مذاهب: ظرف مكان أو زمان أو حرف، وهي مبتدأ، وثعبان خبر، ومبين صفة (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الواو عاطفة، ونزع يده فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، أي: أخرجها من جيبه، وهو طوق قميصه، والفاء عاطفة، وإذا فجائية، وهي مبتدأ، وبيضاء خبر، وللناظرين جار ومجرور متعلقان ببيضاء، والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظّارة بياضا عجيبا باهرا خارقا للعادة، مع أنه كان آدم شديد الأدمة، أي السمرة. ولك أن تعلق الجار والمجرور بمحذوف صفة لبيضاء (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق ليعلن الملأ من قومه عجبهم، ولا منافاة بين ما ورد هنا من صدور الكلام عنهم وما ورد في سورة الشعراء من عزوه إلى فرعون، فقد يكون هو القائل فحكوا قوله. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قوم فرعون جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وساحر خبر، وعليم صفة، والجملة في محل نصب مقول القول (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ) جملة يريد صفة ثانية لساحر، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به ليريد، ويخرجكم فعل مضارع منصوب بأن، ومن أرضكم جار ومجرور متعلقان بيخرجكم، والفاء عاطفة، وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتأمرون، أو «ما» مبتدأ و «ذا» اسم موصول خبرها، وجملة تأمرون لا محل لها، وقد تقدم القول مشبعا في «ماذا» وإعرابها (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ) الكلام مستأنف مسوق لبيان رد الملأ من قومه.
وجملة أرجه نصب مقول القول، وأرجه فعل أمر، أي: أرجه وأخره، وقد حذفت الهمزة تسهيلا، والهاء مفعول به، وأخاه عطف على الهاء، ولك أن تنصبها على أنها مفعول معه (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الواو عاطفة، وأرسل فعل أمر، وفي المدائن جار ومجرور متعلقان بأرسل، وحاشرين صفة لمفعول به محذوف، أي: رجالا حاشرين السحرة، وقيل: هو منصوب على الحالية، ومفعول حاشرين محذوف، أي: السحرة، والمدائن جمع مدينة، فميمها أصلية وياؤها زائدة، مشتقة من مدن يمدن مدونا: أي أقام، وإذا كانت الياء زائدة في المفرد تقلب همزة في الجمع (يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وبكل جار ومجرور متعلقان بيأتوك، وساحر مضاف إليه، وعليم صفة.
الفوائد:
تقدم القول مستوفى في «إذا» الفجائية، ونورد هنا المسألة الزّنبوريّة، وهي مناظرة جرت بين سيبويه والكسائي. وكان من خبرهما أن سيبويه قدم على البرامكة، فعزم يحيى بن خالد على الجمع بينهما، فجعل لذلك يوما. فلما حضر سيبويه تقدم إليه الفراء وخلف، فقال سيبويه: لست أكلمكما حتى يحضر صاحبكما فحضر الكسائي فقال له: تسألني أو أسألك؟ فقال له سيبويه: سل أنت. فسأله عن المسألة الزنبورية، وهي: قالت العرب: «قد كنت أظنّ أن العقرب أشد لسعا من الزنبور فإذا هو هي» . وقالوا أيضا: «فإذا هو إياها» .
فقال سيبويه: «لا يجوز النصب» فقال يحيى: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟ فقال الكسائي: العرب ببابك، قد سمع منهم أهل البلدين فيحضرون ويسألون. فقال يحيى وجعفر:
أنصفت، فأحضروا فوافقوا الكسائي، فاستكان سيبويه، فأمر له يحيى بعشرة آلاف درهم، فخرج إلى فارس فأقام بها حتى مات، ولم بعد إلى البصرة. فيقال: إن العرب قد ارشوا على ذلك، وأنهم علموا بمنزلة الكسائي عند الرشيد.
الأعراف 7:110
الإعراب:
(فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة للتعقيب، وألقى فعل ماض، وعصاه مفعول به، فإذا الفاء عاطفة أيضا، وإذا الفجائية، وقد تقدم القول فيها، وإن النحاة ذهبوا فيها ثلاثة مذاهب: ظرف مكان أو زمان أو حرف، وهي مبتدأ، وثعبان خبر، ومبين صفة (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الواو عاطفة، ونزع يده فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، أي: أخرجها من جيبه، وهو طوق قميصه، والفاء عاطفة، وإذا فجائية، وهي مبتدأ، وبيضاء خبر، وللناظرين جار ومجرور متعلقان ببيضاء، والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظّارة بياضا عجيبا باهرا خارقا للعادة، مع أنه كان آدم شديد الأدمة، أي السمرة. ولك أن تعلق الجار والمجرور بمحذوف صفة لبيضاء (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق ليعلن الملأ من قومه عجبهم، ولا منافاة بين ما ورد هنا من صدور الكلام عنهم وما ورد في سورة الشعراء من عزوه إلى فرعون، فقد يكون هو القائل فحكوا قوله. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قوم فرعون جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وساحر خبر، وعليم صفة، والجملة في محل نصب مقول القول (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ) جملة يريد صفة ثانية لساحر، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به ليريد، ويخرجكم فعل مضارع منصوب بأن، ومن أرضكم جار ومجرور متعلقان بيخرجكم، والفاء عاطفة، وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتأمرون، أو «ما» مبتدأ و «ذا» اسم موصول خبرها، وجملة تأمرون لا محل لها، وقد تقدم القول مشبعا في «ماذا» وإعرابها (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ) الكلام مستأنف مسوق لبيان رد الملأ من قومه.
وجملة أرجه نصب مقول القول، وأرجه فعل أمر، أي: أرجه وأخره، وقد حذفت الهمزة تسهيلا، والهاء مفعول به، وأخاه عطف على الهاء، ولك أن تنصبها على أنها مفعول معه (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الواو عاطفة، وأرسل فعل أمر، وفي المدائن جار ومجرور متعلقان بأرسل، وحاشرين صفة لمفعول به محذوف، أي: رجالا حاشرين السحرة، وقيل: هو منصوب على الحالية، ومفعول حاشرين محذوف، أي: السحرة، والمدائن جمع مدينة، فميمها أصلية وياؤها زائدة، مشتقة من مدن يمدن مدونا: أي أقام، وإذا كانت الياء زائدة في المفرد تقلب همزة في الجمع (يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وبكل جار ومجرور متعلقان بيأتوك، وساحر مضاف إليه، وعليم صفة.
الفوائد:
تقدم القول مستوفى في «إذا» الفجائية، ونورد هنا المسألة الزّنبوريّة، وهي مناظرة جرت بين سيبويه والكسائي. وكان من خبرهما أن سيبويه قدم على البرامكة، فعزم يحيى بن خالد على الجمع بينهما، فجعل لذلك يوما. فلما حضر سيبويه تقدم إليه الفراء وخلف، فقال سيبويه: لست أكلمكما حتى يحضر صاحبكما فحضر الكسائي فقال له: تسألني أو أسألك؟ فقال له سيبويه: سل أنت. فسأله عن المسألة الزنبورية، وهي: قالت العرب: «قد كنت أظنّ أن العقرب أشد لسعا من الزنبور فإذا هو هي» . وقالوا أيضا: «فإذا هو إياها» .
فقال سيبويه: «لا يجوز النصب» فقال يحيى: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟ فقال الكسائي: العرب ببابك، قد سمع منهم أهل البلدين فيحضرون ويسألون. فقال يحيى وجعفر:
أنصفت، فأحضروا فوافقوا الكسائي، فاستكان سيبويه، فأمر له يحيى بعشرة آلاف درهم، فخرج إلى فارس فأقام بها حتى مات، ولم بعد إلى البصرة. فيقال: إن العرب قد ارشوا على ذلك، وأنهم علموا بمنزلة الكسائي عند الرشيد.
الأعراف 7:111
الإعراب:
(فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة للتعقيب، وألقى فعل ماض، وعصاه مفعول به، فإذا الفاء عاطفة أيضا، وإذا الفجائية، وقد تقدم القول فيها، وإن النحاة ذهبوا فيها ثلاثة مذاهب: ظرف مكان أو زمان أو حرف، وهي مبتدأ، وثعبان خبر، ومبين صفة (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الواو عاطفة، ونزع يده فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، أي: أخرجها من جيبه، وهو طوق قميصه، والفاء عاطفة، وإذا فجائية، وهي مبتدأ، وبيضاء خبر، وللناظرين جار ومجرور متعلقان ببيضاء، والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظّارة بياضا عجيبا باهرا خارقا للعادة، مع أنه كان آدم شديد الأدمة، أي السمرة. ولك أن تعلق الجار والمجرور بمحذوف صفة لبيضاء (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق ليعلن الملأ من قومه عجبهم، ولا منافاة بين ما ورد هنا من صدور الكلام عنهم وما ورد في سورة الشعراء من عزوه إلى فرعون، فقد يكون هو القائل فحكوا قوله. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قوم فرعون جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وساحر خبر، وعليم صفة، والجملة في محل نصب مقول القول (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ) جملة يريد صفة ثانية لساحر، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به ليريد، ويخرجكم فعل مضارع منصوب بأن، ومن أرضكم جار ومجرور متعلقان بيخرجكم، والفاء عاطفة، وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتأمرون، أو «ما» مبتدأ و «ذا» اسم موصول خبرها، وجملة تأمرون لا محل لها، وقد تقدم القول مشبعا في «ماذا» وإعرابها (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ) الكلام مستأنف مسوق لبيان رد الملأ من قومه.
وجملة أرجه نصب مقول القول، وأرجه فعل أمر، أي: أرجه وأخره، وقد حذفت الهمزة تسهيلا، والهاء مفعول به، وأخاه عطف على الهاء، ولك أن تنصبها على أنها مفعول معه (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الواو عاطفة، وأرسل فعل أمر، وفي المدائن جار ومجرور متعلقان بأرسل، وحاشرين صفة لمفعول به محذوف، أي: رجالا حاشرين السحرة، وقيل: هو منصوب على الحالية، ومفعول حاشرين محذوف، أي: السحرة، والمدائن جمع مدينة، فميمها أصلية وياؤها زائدة، مشتقة من مدن يمدن مدونا: أي أقام، وإذا كانت الياء زائدة في المفرد تقلب همزة في الجمع (يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وبكل جار ومجرور متعلقان بيأتوك، وساحر مضاف إليه، وعليم صفة.
الفوائد:
تقدم القول مستوفى في «إذا» الفجائية، ونورد هنا المسألة الزّنبوريّة، وهي مناظرة جرت بين سيبويه والكسائي. وكان من خبرهما أن سيبويه قدم على البرامكة، فعزم يحيى بن خالد على الجمع بينهما، فجعل لذلك يوما. فلما حضر سيبويه تقدم إليه الفراء وخلف، فقال سيبويه: لست أكلمكما حتى يحضر صاحبكما فحضر الكسائي فقال له: تسألني أو أسألك؟ فقال له سيبويه: سل أنت. فسأله عن المسألة الزنبورية، وهي: قالت العرب: «قد كنت أظنّ أن العقرب أشد لسعا من الزنبور فإذا هو هي» . وقالوا أيضا: «فإذا هو إياها» .
فقال سيبويه: «لا يجوز النصب» فقال يحيى: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟ فقال الكسائي: العرب ببابك، قد سمع منهم أهل البلدين فيحضرون ويسألون. فقال يحيى وجعفر:
أنصفت، فأحضروا فوافقوا الكسائي، فاستكان سيبويه، فأمر له يحيى بعشرة آلاف درهم، فخرج إلى فارس فأقام بها حتى مات، ولم بعد إلى البصرة. فيقال: إن العرب قد ارشوا على ذلك، وأنهم علموا بمنزلة الكسائي عند الرشيد.
الأعراف 7:112
الإعراب:
(فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة للتعقيب، وألقى فعل ماض، وعصاه مفعول به، فإذا الفاء عاطفة أيضا، وإذا الفجائية، وقد تقدم القول فيها، وإن النحاة ذهبوا فيها ثلاثة مذاهب: ظرف مكان أو زمان أو حرف، وهي مبتدأ، وثعبان خبر، ومبين صفة (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الواو عاطفة، ونزع يده فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، أي: أخرجها من جيبه، وهو طوق قميصه، والفاء عاطفة، وإذا فجائية، وهي مبتدأ، وبيضاء خبر، وللناظرين جار ومجرور متعلقان ببيضاء، والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظّارة بياضا عجيبا باهرا خارقا للعادة، مع أنه كان آدم شديد الأدمة، أي السمرة. ولك أن تعلق الجار والمجرور بمحذوف صفة لبيضاء (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق ليعلن الملأ من قومه عجبهم، ولا منافاة بين ما ورد هنا من صدور الكلام عنهم وما ورد في سورة الشعراء من عزوه إلى فرعون، فقد يكون هو القائل فحكوا قوله. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قوم فرعون جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وساحر خبر، وعليم صفة، والجملة في محل نصب مقول القول (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ) جملة يريد صفة ثانية لساحر، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به ليريد، ويخرجكم فعل مضارع منصوب بأن، ومن أرضكم جار ومجرور متعلقان بيخرجكم، والفاء عاطفة، وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتأمرون، أو «ما» مبتدأ و «ذا» اسم موصول خبرها، وجملة تأمرون لا محل لها، وقد تقدم القول مشبعا في «ماذا» وإعرابها (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ) الكلام مستأنف مسوق لبيان رد الملأ من قومه.
وجملة أرجه نصب مقول القول، وأرجه فعل أمر، أي: أرجه وأخره، وقد حذفت الهمزة تسهيلا، والهاء مفعول به، وأخاه عطف على الهاء، ولك أن تنصبها على أنها مفعول معه (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الواو عاطفة، وأرسل فعل أمر، وفي المدائن جار ومجرور متعلقان بأرسل، وحاشرين صفة لمفعول به محذوف، أي: رجالا حاشرين السحرة، وقيل: هو منصوب على الحالية، ومفعول حاشرين محذوف، أي: السحرة، والمدائن جمع مدينة، فميمها أصلية وياؤها زائدة، مشتقة من مدن يمدن مدونا: أي أقام، وإذا كانت الياء زائدة في المفرد تقلب همزة في الجمع (يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وبكل جار ومجرور متعلقان بيأتوك، وساحر مضاف إليه، وعليم صفة.
الفوائد:
تقدم القول مستوفى في «إذا» الفجائية، ونورد هنا المسألة الزّنبوريّة، وهي مناظرة جرت بين سيبويه والكسائي. وكان من خبرهما أن سيبويه قدم على البرامكة، فعزم يحيى بن خالد على الجمع بينهما، فجعل لذلك يوما. فلما حضر سيبويه تقدم إليه الفراء وخلف، فقال سيبويه: لست أكلمكما حتى يحضر صاحبكما فحضر الكسائي فقال له: تسألني أو أسألك؟ فقال له سيبويه: سل أنت. فسأله عن المسألة الزنبورية، وهي: قالت العرب: «قد كنت أظنّ أن العقرب أشد لسعا من الزنبور فإذا هو هي» . وقالوا أيضا: «فإذا هو إياها» .
فقال سيبويه: «لا يجوز النصب» فقال يحيى: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟ فقال الكسائي: العرب ببابك، قد سمع منهم أهل البلدين فيحضرون ويسألون. فقال يحيى وجعفر:
أنصفت، فأحضروا فوافقوا الكسائي، فاستكان سيبويه، فأمر له يحيى بعشرة آلاف درهم، فخرج إلى فارس فأقام بها حتى مات، ولم بعد إلى البصرة. فيقال: إن العرب قد ارشوا على ذلك، وأنهم علموا بمنزلة الكسائي عند الرشيد.
الأعراف 7:113
الإعراب:
(وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ) فعل وفاعل ومفعول به، والجملة مستأنفة (قالُوا: إِنَّ لَنا لَأَجْراً) قالوا: فعل وفاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لإيراد جوابهم على تقدير: سأل: «ما قالوا» ، وتنكير الأجر يقصد به المبالغة في الكثرة. وإن حرف مشبه بالفعل، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم، واللام المزحلقة، وأجرا خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) إن شرطية، وكان واسمها، ونحن تأكيد ل «نا» ، ويجوز أن يكون ضمير فصل أو عماد، والغالبين خبر، وجواب الشرط محذوف للدلالة عليه (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) الكلام مستأنف مسوق لإيراد جواب فرعون. ونعم حرف جواب تضمن تحقيق ما طلبوه من أجر كثير، وإنكم الواو عاطفة على محذوف سدّ مسدّه حرف الجواب، كأنه قال: نعم إن لكم لأجرا، وإنكم إن واسمها، واللام المزحلقة، ومن المقربين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إنّ (قالُوا: يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) جملة مستأنفة تضمنت مخاطبة السحرة لموسى، وفيه الكثير من الأدب الرفيع المتبادل بين أبناء المهنة الواحدة، كما يفعل أصحاب الصناعات إذا التقوا. وإما حرف شرط تضمن معنى التخيير، وفيه يتجلى حسن أدب منهم. وأن مصدرية مؤوّلة مع ما في حيزها بمصدر مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: إما إلقاؤك مبدوء به، أو خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وإما أمرك إلقاء، ويجوز أن يكون المصدر منصوبا بفعل محذوف، أي: افعل إما إلقاءنا وإما إلقاءك (وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) عطف على ما تقدم (قالَ: أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) جملة ألقوا في محل نصب مقول قوله وجملة قال استئنافية والفاء استئنافية ولما رابطة أو حينية وألقوا فعل وفاعل وجملة سحروا جواب لما وأعين الناس مفعول به واسترهبوهم عطف على سحروا كأنهم استدعوا رهبتهم (وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) عطف أيضا وبسحر جار ومجرور متعلقان بجاءوا وعظيم صفة لسحر.
الأعراف 7:114
الإعراب:
(وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ) فعل وفاعل ومفعول به، والجملة مستأنفة (قالُوا: إِنَّ لَنا لَأَجْراً) قالوا: فعل وفاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لإيراد جوابهم على تقدير: سأل: «ما قالوا» ، وتنكير الأجر يقصد به المبالغة في الكثرة. وإن حرف مشبه بالفعل، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم، واللام المزحلقة، وأجرا خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) إن شرطية، وكان واسمها، ونحن تأكيد ل «نا» ، ويجوز أن يكون ضمير فصل أو عماد، والغالبين خبر، وجواب الشرط محذوف للدلالة عليه (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) الكلام مستأنف مسوق لإيراد جواب فرعون. ونعم حرف جواب تضمن تحقيق ما طلبوه من أجر كثير، وإنكم الواو عاطفة على محذوف سدّ مسدّه حرف الجواب، كأنه قال: نعم إن لكم لأجرا، وإنكم إن واسمها، واللام المزحلقة، ومن المقربين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إنّ (قالُوا: يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) جملة مستأنفة تضمنت مخاطبة السحرة لموسى، وفيه الكثير من الأدب الرفيع المتبادل بين أبناء المهنة الواحدة، كما يفعل أصحاب الصناعات إذا التقوا. وإما حرف شرط تضمن معنى التخيير، وفيه يتجلى حسن أدب منهم. وأن مصدرية مؤوّلة مع ما في حيزها بمصدر مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: إما إلقاؤك مبدوء به، أو خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وإما أمرك إلقاء، ويجوز أن يكون المصدر منصوبا بفعل محذوف، أي: افعل إما إلقاءنا وإما إلقاءك (وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) عطف على ما تقدم (قالَ: أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) جملة ألقوا في محل نصب مقول قوله وجملة قال استئنافية والفاء استئنافية ولما رابطة أو حينية وألقوا فعل وفاعل وجملة سحروا جواب لما وأعين الناس مفعول به واسترهبوهم عطف على سحروا كأنهم استدعوا رهبتهم (وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) عطف أيضا وبسحر جار ومجرور متعلقان بجاءوا وعظيم صفة لسحر.
الأعراف 7:115
الإعراب:
(وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ) فعل وفاعل ومفعول به، والجملة مستأنفة (قالُوا: إِنَّ لَنا لَأَجْراً) قالوا: فعل وفاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لإيراد جوابهم على تقدير: سأل: «ما قالوا» ، وتنكير الأجر يقصد به المبالغة في الكثرة. وإن حرف مشبه بالفعل، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم، واللام المزحلقة، وأجرا خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) إن شرطية، وكان واسمها، ونحن تأكيد ل «نا» ، ويجوز أن يكون ضمير فصل أو عماد، والغالبين خبر، وجواب الشرط محذوف للدلالة عليه (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) الكلام مستأنف مسوق لإيراد جواب فرعون. ونعم حرف جواب تضمن تحقيق ما طلبوه من أجر كثير، وإنكم الواو عاطفة على محذوف سدّ مسدّه حرف الجواب، كأنه قال: نعم إن لكم لأجرا، وإنكم إن واسمها، واللام المزحلقة، ومن المقربين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إنّ (قالُوا: يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) جملة مستأنفة تضمنت مخاطبة السحرة لموسى، وفيه الكثير من الأدب الرفيع المتبادل بين أبناء المهنة الواحدة، كما يفعل أصحاب الصناعات إذا التقوا. وإما حرف شرط تضمن معنى التخيير، وفيه يتجلى حسن أدب منهم. وأن مصدرية مؤوّلة مع ما في حيزها بمصدر مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: إما إلقاؤك مبدوء به، أو خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وإما أمرك إلقاء، ويجوز أن يكون المصدر منصوبا بفعل محذوف، أي: افعل إما إلقاءنا وإما إلقاءك (وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) عطف على ما تقدم (قالَ: أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) جملة ألقوا في محل نصب مقول قوله وجملة قال استئنافية والفاء استئنافية ولما رابطة أو حينية وألقوا فعل وفاعل وجملة سحروا جواب لما وأعين الناس مفعول به واسترهبوهم عطف على سحروا كأنهم استدعوا رهبتهم (وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) عطف أيضا وبسحر جار ومجرور متعلقان بجاءوا وعظيم صفة لسحر.
الأعراف 7:116
الإعراب:
(وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ) فعل وفاعل ومفعول به، والجملة مستأنفة (قالُوا: إِنَّ لَنا لَأَجْراً) قالوا: فعل وفاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لإيراد جوابهم على تقدير: سأل: «ما قالوا» ، وتنكير الأجر يقصد به المبالغة في الكثرة. وإن حرف مشبه بالفعل، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم، واللام المزحلقة، وأجرا خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) إن شرطية، وكان واسمها، ونحن تأكيد ل «نا» ، ويجوز أن يكون ضمير فصل أو عماد، والغالبين خبر، وجواب الشرط محذوف للدلالة عليه (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) الكلام مستأنف مسوق لإيراد جواب فرعون. ونعم حرف جواب تضمن تحقيق ما طلبوه من أجر كثير، وإنكم الواو عاطفة على محذوف سدّ مسدّه حرف الجواب، كأنه قال: نعم إن لكم لأجرا، وإنكم إن واسمها، واللام المزحلقة، ومن المقربين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إنّ (قالُوا: يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) جملة مستأنفة تضمنت مخاطبة السحرة لموسى، وفيه الكثير من الأدب الرفيع المتبادل بين أبناء المهنة الواحدة، كما يفعل أصحاب الصناعات إذا التقوا. وإما حرف شرط تضمن معنى التخيير، وفيه يتجلى حسن أدب منهم. وأن مصدرية مؤوّلة مع ما في حيزها بمصدر مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: إما إلقاؤك مبدوء به، أو خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وإما أمرك إلقاء، ويجوز أن يكون المصدر منصوبا بفعل محذوف، أي: افعل إما إلقاءنا وإما إلقاءك (وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) عطف على ما تقدم (قالَ: أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) جملة ألقوا في محل نصب مقول قوله وجملة قال استئنافية والفاء استئنافية ولما رابطة أو حينية وألقوا فعل وفاعل وجملة سحروا جواب لما وأعين الناس مفعول به واسترهبوهم عطف على سحروا كأنهم استدعوا رهبتهم (وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) عطف أيضا وبسحر جار ومجرور متعلقان بجاءوا وعظيم صفة لسحر.
الأعراف 7:117
اللغة:
(تَلْقَفُ) مضارع لقف، كعلم يعلم، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا وتلقّفته أتلقّفه تلقّفا إذا أخذته بسرعة فأكلته أو ابتلعته.
ويقال: لقف ولقم بمعنى واحد.
(يَأْفِكُونَ) : الإفك: في الأصل قلب الشيء عن وجهه، ومنه قيل للكذاب: أفّاك، لأنه يقلب الكلام عن وجهه الصحيح إلى الباطل.
الإعراب:
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ) الواو استئنافية، وأوحينا فعل وفاعل، والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، و «أن» يجوز أن تكون مفسرة لوقوعها بعد ما فيه معنى القول دون حروفه، ويجوز أن تكون أن مصدرية، فتكون هي وما بعدها مفعول أوحينا، وألق فعل أمر، وعصاك مفعول به لألق (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق، والتقدير: فألقاها فإذا هي، وإذا الفجائية، وهي ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وجملة تلقف خبر، و «ما» يجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف، أي: الذي يأفكونه، ويجوز أن تكون مصدرية مؤوّلة مع ما بعدها بمصدر منصوب على المفعولية لتلقف، وجملة يأفكون لا محل لها على كل حال (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة، ووقع الحق فعل وفاعل، وبطل فعل ماض، و «ما» موصولة أو مصدرية، وهي في محل رفع فاعل، أو مع ما في حيزها. وكان واسمها، وجملة يعملون خبرها (فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ) الفاء عاطفة، غلبوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وهنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية، أي: غلبوا في المكان الذي وقع فيه سحرهم، وانقلبوا عطف على غلبوا، وصاغرين حال (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) عطف على ما قبله، والسحرة نائب فاعل لألقي، وساجدين حال من السحرة (قالُوا: آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) الجملة مستأنفة لا محل لها، ويجوز أن تكون حالية، أي: ألقوا حال كونهم ساجدين قائلين، وجملة آمنا في محل نصب مقول القول، وبرب العالمين جار ومجرور متعلقان بآمنا (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو نعت له، وقدموا موسى على هارون- وإن كان هارون أسنّ منه- لأمرين: أولهما ارتفاعه عليه بالرتبة، ولأنه وقع فاصلة، ومراعاة الفواصل تكاد تكون مطردة في القرآن.
الأعراف 7:118
اللغة:
(تَلْقَفُ) مضارع لقف، كعلم يعلم، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا وتلقّفته أتلقّفه تلقّفا إذا أخذته بسرعة فأكلته أو ابتلعته.
ويقال: لقف ولقم بمعنى واحد.
(يَأْفِكُونَ) : الإفك: في الأصل قلب الشيء عن وجهه، ومنه قيل للكذاب: أفّاك، لأنه يقلب الكلام عن وجهه الصحيح إلى الباطل.
الإعراب:
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ) الواو استئنافية، وأوحينا فعل وفاعل، والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، و «أن» يجوز أن تكون مفسرة لوقوعها بعد ما فيه معنى القول دون حروفه، ويجوز أن تكون أن مصدرية، فتكون هي وما بعدها مفعول أوحينا، وألق فعل أمر، وعصاك مفعول به لألق (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق، والتقدير: فألقاها فإذا هي، وإذا الفجائية، وهي ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وجملة تلقف خبر، و «ما» يجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف، أي: الذي يأفكونه، ويجوز أن تكون مصدرية مؤوّلة مع ما بعدها بمصدر منصوب على المفعولية لتلقف، وجملة يأفكون لا محل لها على كل حال (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة، ووقع الحق فعل وفاعل، وبطل فعل ماض، و «ما» موصولة أو مصدرية، وهي في محل رفع فاعل، أو مع ما في حيزها. وكان واسمها، وجملة يعملون خبرها (فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ) الفاء عاطفة، غلبوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وهنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية، أي: غلبوا في المكان الذي وقع فيه سحرهم، وانقلبوا عطف على غلبوا، وصاغرين حال (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) عطف على ما قبله، والسحرة نائب فاعل لألقي، وساجدين حال من السحرة (قالُوا: آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) الجملة مستأنفة لا محل لها، ويجوز أن تكون حالية، أي: ألقوا حال كونهم ساجدين قائلين، وجملة آمنا في محل نصب مقول القول، وبرب العالمين جار ومجرور متعلقان بآمنا (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو نعت له، وقدموا موسى على هارون- وإن كان هارون أسنّ منه- لأمرين: أولهما ارتفاعه عليه بالرتبة، ولأنه وقع فاصلة، ومراعاة الفواصل تكاد تكون مطردة في القرآن.
الأعراف 7:119
اللغة:
(تَلْقَفُ) مضارع لقف، كعلم يعلم، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا وتلقّفته أتلقّفه تلقّفا إذا أخذته بسرعة فأكلته أو ابتلعته.
ويقال: لقف ولقم بمعنى واحد.
(يَأْفِكُونَ) : الإفك: في الأصل قلب الشيء عن وجهه، ومنه قيل للكذاب: أفّاك، لأنه يقلب الكلام عن وجهه الصحيح إلى الباطل.
الإعراب:
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ) الواو استئنافية، وأوحينا فعل وفاعل، والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، و «أن» يجوز أن تكون مفسرة لوقوعها بعد ما فيه معنى القول دون حروفه، ويجوز أن تكون أن مصدرية، فتكون هي وما بعدها مفعول أوحينا، وألق فعل أمر، وعصاك مفعول به لألق (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق، والتقدير: فألقاها فإذا هي، وإذا الفجائية، وهي ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وجملة تلقف خبر، و «ما» يجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف، أي: الذي يأفكونه، ويجوز أن تكون مصدرية مؤوّلة مع ما بعدها بمصدر منصوب على المفعولية لتلقف، وجملة يأفكون لا محل لها على كل حال (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة، ووقع الحق فعل وفاعل، وبطل فعل ماض، و «ما» موصولة أو مصدرية، وهي في محل رفع فاعل، أو مع ما في حيزها. وكان واسمها، وجملة يعملون خبرها (فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ) الفاء عاطفة، غلبوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وهنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية، أي: غلبوا في المكان الذي وقع فيه سحرهم، وانقلبوا عطف على غلبوا، وصاغرين حال (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) عطف على ما قبله، والسحرة نائب فاعل لألقي، وساجدين حال من السحرة (قالُوا: آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) الجملة مستأنفة لا محل لها، ويجوز أن تكون حالية، أي: ألقوا حال كونهم ساجدين قائلين، وجملة آمنا في محل نصب مقول القول، وبرب العالمين جار ومجرور متعلقان بآمنا (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو نعت له، وقدموا موسى على هارون- وإن كان هارون أسنّ منه- لأمرين: أولهما ارتفاعه عليه بالرتبة، ولأنه وقع فاصلة، ومراعاة الفواصل تكاد تكون مطردة في القرآن.
الأعراف 7:120
اللغة:
(تَلْقَفُ) مضارع لقف، كعلم يعلم، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا وتلقّفته أتلقّفه تلقّفا إذا أخذته بسرعة فأكلته أو ابتلعته.
ويقال: لقف ولقم بمعنى واحد.
(يَأْفِكُونَ) : الإفك: في الأصل قلب الشيء عن وجهه، ومنه قيل للكذاب: أفّاك، لأنه يقلب الكلام عن وجهه الصحيح إلى الباطل.
الإعراب:
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ) الواو استئنافية، وأوحينا فعل وفاعل، والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، و «أن» يجوز أن تكون مفسرة لوقوعها بعد ما فيه معنى القول دون حروفه، ويجوز أن تكون أن مصدرية، فتكون هي وما بعدها مفعول أوحينا، وألق فعل أمر، وعصاك مفعول به لألق (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق، والتقدير: فألقاها فإذا هي، وإذا الفجائية، وهي ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وجملة تلقف خبر، و «ما» يجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف، أي: الذي يأفكونه، ويجوز أن تكون مصدرية مؤوّلة مع ما بعدها بمصدر منصوب على المفعولية لتلقف، وجملة يأفكون لا محل لها على كل حال (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة، ووقع الحق فعل وفاعل، وبطل فعل ماض، و «ما» موصولة أو مصدرية، وهي في محل رفع فاعل، أو مع ما في حيزها. وكان واسمها، وجملة يعملون خبرها (فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ) الفاء عاطفة، غلبوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وهنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية، أي: غلبوا في المكان الذي وقع فيه سحرهم، وانقلبوا عطف على غلبوا، وصاغرين حال (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) عطف على ما قبله، والسحرة نائب فاعل لألقي، وساجدين حال من السحرة (قالُوا: آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) الجملة مستأنفة لا محل لها، ويجوز أن تكون حالية، أي: ألقوا حال كونهم ساجدين قائلين، وجملة آمنا في محل نصب مقول القول، وبرب العالمين جار ومجرور متعلقان بآمنا (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو نعت له، وقدموا موسى على هارون- وإن كان هارون أسنّ منه- لأمرين: أولهما ارتفاعه عليه بالرتبة، ولأنه وقع فاصلة، ومراعاة الفواصل تكاد تكون مطردة في القرآن.
الأعراف 7:121
اللغة:
(تَلْقَفُ) مضارع لقف، كعلم يعلم، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا وتلقّفته أتلقّفه تلقّفا إذا أخذته بسرعة فأكلته أو ابتلعته.
ويقال: لقف ولقم بمعنى واحد.
(يَأْفِكُونَ) : الإفك: في الأصل قلب الشيء عن وجهه، ومنه قيل للكذاب: أفّاك، لأنه يقلب الكلام عن وجهه الصحيح إلى الباطل.
الإعراب:
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ) الواو استئنافية، وأوحينا فعل وفاعل، والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، و «أن» يجوز أن تكون مفسرة لوقوعها بعد ما فيه معنى القول دون حروفه، ويجوز أن تكون أن مصدرية، فتكون هي وما بعدها مفعول أوحينا، وألق فعل أمر، وعصاك مفعول به لألق (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق، والتقدير: فألقاها فإذا هي، وإذا الفجائية، وهي ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وجملة تلقف خبر، و «ما» يجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف، أي: الذي يأفكونه، ويجوز أن تكون مصدرية مؤوّلة مع ما بعدها بمصدر منصوب على المفعولية لتلقف، وجملة يأفكون لا محل لها على كل حال (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة، ووقع الحق فعل وفاعل، وبطل فعل ماض، و «ما» موصولة أو مصدرية، وهي في محل رفع فاعل، أو مع ما في حيزها. وكان واسمها، وجملة يعملون خبرها (فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ) الفاء عاطفة، غلبوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وهنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية، أي: غلبوا في المكان الذي وقع فيه سحرهم، وانقلبوا عطف على غلبوا، وصاغرين حال (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) عطف على ما قبله، والسحرة نائب فاعل لألقي، وساجدين حال من السحرة (قالُوا: آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) الجملة مستأنفة لا محل لها، ويجوز أن تكون حالية، أي: ألقوا حال كونهم ساجدين قائلين، وجملة آمنا في محل نصب مقول القول، وبرب العالمين جار ومجرور متعلقان بآمنا (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو نعت له، وقدموا موسى على هارون- وإن كان هارون أسنّ منه- لأمرين: أولهما ارتفاعه عليه بالرتبة، ولأنه وقع فاصلة، ومراعاة الفواصل تكاد تكون مطردة في القرآن.
الأعراف 7:122
اللغة:
(تَلْقَفُ) مضارع لقف، كعلم يعلم، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا وتلقّفته أتلقّفه تلقّفا إذا أخذته بسرعة فأكلته أو ابتلعته.
ويقال: لقف ولقم بمعنى واحد.
(يَأْفِكُونَ) : الإفك: في الأصل قلب الشيء عن وجهه، ومنه قيل للكذاب: أفّاك، لأنه يقلب الكلام عن وجهه الصحيح إلى الباطل.
الإعراب:
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ) الواو استئنافية، وأوحينا فعل وفاعل، والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، و «أن» يجوز أن تكون مفسرة لوقوعها بعد ما فيه معنى القول دون حروفه، ويجوز أن تكون أن مصدرية، فتكون هي وما بعدها مفعول أوحينا، وألق فعل أمر، وعصاك مفعول به لألق (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق، والتقدير: فألقاها فإذا هي، وإذا الفجائية، وهي ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وجملة تلقف خبر، و «ما» يجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف، أي: الذي يأفكونه، ويجوز أن تكون مصدرية مؤوّلة مع ما بعدها بمصدر منصوب على المفعولية لتلقف، وجملة يأفكون لا محل لها على كل حال (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة، ووقع الحق فعل وفاعل، وبطل فعل ماض، و «ما» موصولة أو مصدرية، وهي في محل رفع فاعل، أو مع ما في حيزها. وكان واسمها، وجملة يعملون خبرها (فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ) الفاء عاطفة، غلبوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وهنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية، أي: غلبوا في المكان الذي وقع فيه سحرهم، وانقلبوا عطف على غلبوا، وصاغرين حال (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) عطف على ما قبله، والسحرة نائب فاعل لألقي، وساجدين حال من السحرة (قالُوا: آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) الجملة مستأنفة لا محل لها، ويجوز أن تكون حالية، أي: ألقوا حال كونهم ساجدين قائلين، وجملة آمنا في محل نصب مقول القول، وبرب العالمين جار ومجرور متعلقان بآمنا (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو نعت له، وقدموا موسى على هارون- وإن كان هارون أسنّ منه- لأمرين: أولهما ارتفاعه عليه بالرتبة، ولأنه وقع فاصلة، ومراعاة الفواصل تكاد تكون مطردة في القرآن.
الأعراف 7:123
اللغة:
(خِلافٍ) : يكاد المفسرون يجمعون على أن المعنى هو أن يقطع من كل شقّ طرفا فيقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى.
وقالوا: إن أول من قطع من خلاف وصلب هو فرعون. وفي اللغة خالفه خلافا بكسر الخاء ومخالفة: ضد وافقه، وخالف بين رجليه قدم إحداهما وأخر الأخرى، فلعله مأخوذ من هذا المعنى. ويبعد قول من فسره بالمخالفة أي: لأقطعنّ أيديكم وأرجلكم لأجل مخالفتكم إياي. فتكون «من» تعليلية لأن هذا يتنافى مع أسلوب القرآن البليغ.
(تَنْقِمُ) في المصباح: نقمت عليه أمره ونقمت منه نقما من باب ضرب، ونقوما. ونقمته أنقمته من باب تعب لغة: إذا عيبته وكرهته أشد الكراهة لسوء فعله.
الإعراب:
(قالَ فِرْعَوْنُ: آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة قال فرعون استئنافية مسوقة للإنكار على السحرة، موبخا لهم على ما فعلوه.
وجملة آمنتم في محل نصب مقول القول، وهي بهمزة واحدة وبعدها الألف التي هي فاء الكلمة، وهي إحدى القراءات الأربع في هذه الكلمة. وتحتمل الإخبار المحض المتضمن للتوبيخ، وتحتمل الاستفهام المحذوف لفهم المعنى، وبه جار ومجرور متعلقان بآمنتم وقبل ظرف زمان متعلق بآمنتم أيضا، وأن وما في حيزها مصدر مضاف، وآذن أصله أأذن وهو فعل مضارع منصوب بأن، والهمزة الأولى هي همزة المتكلم التي تدخل على المضارع، والثانية قلبت ألفا لوقوعها ساكنة بعد همزة أخرى، ولكم جار ومجرور متعلقان بآذن، وجملة آمنتم في محل نصب مقول قوله (إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ) كلام مستأنف مسوق أتى به فرعون ليؤكد لهم أن إيمانهم يقوم على تواطؤ بينهم وبين موسى، وعقب الكلام بأنه قوي، فجنح إلى التهديد. وإن واسمها، واللام المزحلقة، ومكر خبرها، وجملة مكرتموه صفة لمكر، وفي المدينة جار ومجرور متعلقان بمكرتموه (لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) اللام للتعليل، وتخرجوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بمكرتموه، ومنها جار ومجرور متعلقان بتخرجوا، وأهلها مفعول به، والفاء الفصيحة، وسوف حرف استقبال، وتعلمون فعل مضارع وفاعل، ومفعوله محذوف للعلم به، أي: تعلمون ما يحل بكم من قوارع العذاب (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) اللام موطئة للقسم، وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح، والجملة لا محل لها لأنها جواب قسم مفسرة للإبهام الناشئ عن حذف المفعول به، وأيديكم مفعول به، وأرجلكم عطف على أيديكم، ومن خلاف جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي:
مختلفة، ويجوز أن تكون «من» للتعليل، فيتعلق الجار والمجرور بنفس الفعل (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) ثم حرف عطف وتراخ، لأصلبنكم عطف على لأقطعن، وأجمعين تأكيد للكاف (قالُوا: إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) كلام مستأنف مسوق للإدلاء بجوابهم عند تهديده إياهم بأنهم لا يبالون بالموت لانقلابهم إلى ربهم، ورحمته وأنهم ميتون منقلبون إلى ربهم، فما تفعل الا مالا بد منه، وإن وما بعدها مقول القول، وإنا: إن واسمها، والى ربنا متعلقان بمنقلبون، ومنقلبون خبر إن. (وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا) الواو عاطفة، والكلام منسوق على ما تقدم من جوابهم، وما نافية، وتنقم فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنت، ومنا جار ومجرور متعلقان بتنقم، أي: ما تعيب علينا إلا إيماننا، وإلا أداة حصر، وأن مصدرية، وهي مع مدخولها مصدر مفعول تنقم، ويجوز أن يكون المصدر مفعولا من أجله، فهو استثناء مفرّغ على كل حال، وبآيات ربنا جار ومجرور متعلقان بآمنا، ولما رابطة أو حينية، وجملة جاءتنا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) كلام مستأنف تحولوا فيه عن خطابه إلى الفزع لله وتفويض الأمور إليه. وربنا منادى مضاف، وأفرغ فعل دعاء تأدّبا، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفرغ، وصبرا مفعول به، وتوفنا عطف على أفرغ، ومسلمين حال، ومعنى الإفراغ هنا الصب، أي: صبّ علينا أجرا واسعا يفيض علينا ويغمرنا كما يصب الماء، وجواب «لما» محذوف تقديره: لما جاءتنا آمنا بها من غير تردد. وجملة الجواب لا محل لها على كل حال.
البلاغة:
في هذه الآية فنّ طريف وهو تأكيد المدح بما يشبه الذم، أو المدح في معرض الذم. وهو نوعان:
1- أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشيء صفة مدح لذلك الشيء بتقدير دخولها في صفة الذمّ، وهذا النوع هو المشهور، ومنه قول النابغة الذبياني:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب
ومنه الآية التي نحن بصددها، وقد مرت آية في المائدة مماثلة لها أيضا.
2- أن تثبت لشيء صفة مدح، وتعقب ذلك بأداة استثناء يليها صفة مدح أخرى لذلك الشيء نحو: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش. ومنه قول النابغة أيضا:
فتى كملت أوصافه غير أنه ... جواد فما يبقي على المال باقيا
الأعراف 7:124
اللغة:
(خِلافٍ) : يكاد المفسرون يجمعون على أن المعنى هو أن يقطع من كل شقّ طرفا فيقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى.
وقالوا: إن أول من قطع من خلاف وصلب هو فرعون. وفي اللغة خالفه خلافا بكسر الخاء ومخالفة: ضد وافقه، وخالف بين رجليه قدم إحداهما وأخر الأخرى، فلعله مأخوذ من هذا المعنى. ويبعد قول من فسره بالمخالفة أي: لأقطعنّ أيديكم وأرجلكم لأجل مخالفتكم إياي. فتكون «من» تعليلية لأن هذا يتنافى مع أسلوب القرآن البليغ.
(تَنْقِمُ) في المصباح: نقمت عليه أمره ونقمت منه نقما من باب ضرب، ونقوما. ونقمته أنقمته من باب تعب لغة: إذا عيبته وكرهته أشد الكراهة لسوء فعله.
الإعراب:
(قالَ فِرْعَوْنُ: آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة قال فرعون استئنافية مسوقة للإنكار على السحرة، موبخا لهم على ما فعلوه.
وجملة آمنتم في محل نصب مقول القول، وهي بهمزة واحدة وبعدها الألف التي هي فاء الكلمة، وهي إحدى القراءات الأربع في هذه الكلمة. وتحتمل الإخبار المحض المتضمن للتوبيخ، وتحتمل الاستفهام المحذوف لفهم المعنى، وبه جار ومجرور متعلقان بآمنتم وقبل ظرف زمان متعلق بآمنتم أيضا، وأن وما في حيزها مصدر مضاف، وآذن أصله أأذن وهو فعل مضارع منصوب بأن، والهمزة الأولى هي همزة المتكلم التي تدخل على المضارع، والثانية قلبت ألفا لوقوعها ساكنة بعد همزة أخرى، ولكم جار ومجرور متعلقان بآذن، وجملة آمنتم في محل نصب مقول قوله (إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ) كلام مستأنف مسوق أتى به فرعون ليؤكد لهم أن إيمانهم يقوم على تواطؤ بينهم وبين موسى، وعقب الكلام بأنه قوي، فجنح إلى التهديد. وإن واسمها، واللام المزحلقة، ومكر خبرها، وجملة مكرتموه صفة لمكر، وفي المدينة جار ومجرور متعلقان بمكرتموه (لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) اللام للتعليل، وتخرجوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بمكرتموه، ومنها جار ومجرور متعلقان بتخرجوا، وأهلها مفعول به، والفاء الفصيحة، وسوف حرف استقبال، وتعلمون فعل مضارع وفاعل، ومفعوله محذوف للعلم به، أي: تعلمون ما يحل بكم من قوارع العذاب (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) اللام موطئة للقسم، وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح، والجملة لا محل لها لأنها جواب قسم مفسرة للإبهام الناشئ عن حذف المفعول به، وأيديكم مفعول به، وأرجلكم عطف على أيديكم، ومن خلاف جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي:
مختلفة، ويجوز أن تكون «من» للتعليل، فيتعلق الجار والمجرور بنفس الفعل (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) ثم حرف عطف وتراخ، لأصلبنكم عطف على لأقطعن، وأجمعين تأكيد للكاف (قالُوا: إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) كلام مستأنف مسوق للإدلاء بجوابهم عند تهديده إياهم بأنهم لا يبالون بالموت لانقلابهم إلى ربهم، ورحمته وأنهم ميتون منقلبون إلى ربهم، فما تفعل الا مالا بد منه، وإن وما بعدها مقول القول، وإنا: إن واسمها، والى ربنا متعلقان بمنقلبون، ومنقلبون خبر إن. (وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا) الواو عاطفة، والكلام منسوق على ما تقدم من جوابهم، وما نافية، وتنقم فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنت، ومنا جار ومجرور متعلقان بتنقم، أي: ما تعيب علينا إلا إيماننا، وإلا أداة حصر، وأن مصدرية، وهي مع مدخولها مصدر مفعول تنقم، ويجوز أن يكون المصدر مفعولا من أجله، فهو استثناء مفرّغ على كل حال، وبآيات ربنا جار ومجرور متعلقان بآمنا، ولما رابطة أو حينية، وجملة جاءتنا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) كلام مستأنف تحولوا فيه عن خطابه إلى الفزع لله وتفويض الأمور إليه. وربنا منادى مضاف، وأفرغ فعل دعاء تأدّبا، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفرغ، وصبرا مفعول به، وتوفنا عطف على أفرغ، ومسلمين حال، ومعنى الإفراغ هنا الصب، أي: صبّ علينا أجرا واسعا يفيض علينا ويغمرنا كما يصب الماء، وجواب «لما» محذوف تقديره: لما جاءتنا آمنا بها من غير تردد. وجملة الجواب لا محل لها على كل حال.
البلاغة:
في هذه الآية فنّ طريف وهو تأكيد المدح بما يشبه الذم، أو المدح في معرض الذم. وهو نوعان:
1- أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشيء صفة مدح لذلك الشيء بتقدير دخولها في صفة الذمّ، وهذا النوع هو المشهور، ومنه قول النابغة الذبياني:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب
ومنه الآية التي نحن بصددها، وقد مرت آية في المائدة مماثلة لها أيضا.
2- أن تثبت لشيء صفة مدح، وتعقب ذلك بأداة استثناء يليها صفة مدح أخرى لذلك الشيء نحو: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش. ومنه قول النابغة أيضا:
فتى كملت أوصافه غير أنه ... جواد فما يبقي على المال باقيا
الأعراف 7:125
اللغة:
(خِلافٍ) : يكاد المفسرون يجمعون على أن المعنى هو أن يقطع من كل شقّ طرفا فيقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى.
وقالوا: إن أول من قطع من خلاف وصلب هو فرعون. وفي اللغة خالفه خلافا بكسر الخاء ومخالفة: ضد وافقه، وخالف بين رجليه قدم إحداهما وأخر الأخرى، فلعله مأخوذ من هذا المعنى. ويبعد قول من فسره بالمخالفة أي: لأقطعنّ أيديكم وأرجلكم لأجل مخالفتكم إياي. فتكون «من» تعليلية لأن هذا يتنافى مع أسلوب القرآن البليغ.
(تَنْقِمُ) في المصباح: نقمت عليه أمره ونقمت منه نقما من باب ضرب، ونقوما. ونقمته أنقمته من باب تعب لغة: إذا عيبته وكرهته أشد الكراهة لسوء فعله.
الإعراب:
(قالَ فِرْعَوْنُ: آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة قال فرعون استئنافية مسوقة للإنكار على السحرة، موبخا لهم على ما فعلوه.
وجملة آمنتم في محل نصب مقول القول، وهي بهمزة واحدة وبعدها الألف التي هي فاء الكلمة، وهي إحدى القراءات الأربع في هذه الكلمة. وتحتمل الإخبار المحض المتضمن للتوبيخ، وتحتمل الاستفهام المحذوف لفهم المعنى، وبه جار ومجرور متعلقان بآمنتم وقبل ظرف زمان متعلق بآمنتم أيضا، وأن وما في حيزها مصدر مضاف، وآذن أصله أأذن وهو فعل مضارع منصوب بأن، والهمزة الأولى هي همزة المتكلم التي تدخل على المضارع، والثانية قلبت ألفا لوقوعها ساكنة بعد همزة أخرى، ولكم جار ومجرور متعلقان بآذن، وجملة آمنتم في محل نصب مقول قوله (إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ) كلام مستأنف مسوق أتى به فرعون ليؤكد لهم أن إيمانهم يقوم على تواطؤ بينهم وبين موسى، وعقب الكلام بأنه قوي، فجنح إلى التهديد. وإن واسمها، واللام المزحلقة، ومكر خبرها، وجملة مكرتموه صفة لمكر، وفي المدينة جار ومجرور متعلقان بمكرتموه (لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) اللام للتعليل، وتخرجوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بمكرتموه، ومنها جار ومجرور متعلقان بتخرجوا، وأهلها مفعول به، والفاء الفصيحة، وسوف حرف استقبال، وتعلمون فعل مضارع وفاعل، ومفعوله محذوف للعلم به، أي: تعلمون ما يحل بكم من قوارع العذاب (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) اللام موطئة للقسم، وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح، والجملة لا محل لها لأنها جواب قسم مفسرة للإبهام الناشئ عن حذف المفعول به، وأيديكم مفعول به، وأرجلكم عطف على أيديكم، ومن خلاف جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي:
مختلفة، ويجوز أن تكون «من» للتعليل، فيتعلق الجار والمجرور بنفس الفعل (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) ثم حرف عطف وتراخ، لأصلبنكم عطف على لأقطعن، وأجمعين تأكيد للكاف (قالُوا: إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) كلام مستأنف مسوق للإدلاء بجوابهم عند تهديده إياهم بأنهم لا يبالون بالموت لانقلابهم إلى ربهم، ورحمته وأنهم ميتون منقلبون إلى ربهم، فما تفعل الا مالا بد منه، وإن وما بعدها مقول القول، وإنا: إن واسمها، والى ربنا متعلقان بمنقلبون، ومنقلبون خبر إن. (وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا) الواو عاطفة، والكلام منسوق على ما تقدم من جوابهم، وما نافية، وتنقم فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنت، ومنا جار ومجرور متعلقان بتنقم، أي: ما تعيب علينا إلا إيماننا، وإلا أداة حصر، وأن مصدرية، وهي مع مدخولها مصدر مفعول تنقم، ويجوز أن يكون المصدر مفعولا من أجله، فهو استثناء مفرّغ على كل حال، وبآيات ربنا جار ومجرور متعلقان بآمنا، ولما رابطة أو حينية، وجملة جاءتنا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) كلام مستأنف تحولوا فيه عن خطابه إلى الفزع لله وتفويض الأمور إليه. وربنا منادى مضاف، وأفرغ فعل دعاء تأدّبا، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفرغ، وصبرا مفعول به، وتوفنا عطف على أفرغ، ومسلمين حال، ومعنى الإفراغ هنا الصب، أي: صبّ علينا أجرا واسعا يفيض علينا ويغمرنا كما يصب الماء، وجواب «لما» محذوف تقديره: لما جاءتنا آمنا بها من غير تردد. وجملة الجواب لا محل لها على كل حال.
البلاغة:
في هذه الآية فنّ طريف وهو تأكيد المدح بما يشبه الذم، أو المدح في معرض الذم. وهو نوعان:
1- أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشيء صفة مدح لذلك الشيء بتقدير دخولها في صفة الذمّ، وهذا النوع هو المشهور، ومنه قول النابغة الذبياني:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب
ومنه الآية التي نحن بصددها، وقد مرت آية في المائدة مماثلة لها أيضا.
2- أن تثبت لشيء صفة مدح، وتعقب ذلك بأداة استثناء يليها صفة مدح أخرى لذلك الشيء نحو: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش. ومنه قول النابغة أيضا:
فتى كملت أوصافه غير أنه ... جواد فما يبقي على المال باقيا
الأعراف 7:126
اللغة:
(خِلافٍ) : يكاد المفسرون يجمعون على أن المعنى هو أن يقطع من كل شقّ طرفا فيقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى.
وقالوا: إن أول من قطع من خلاف وصلب هو فرعون. وفي اللغة خالفه خلافا بكسر الخاء ومخالفة: ضد وافقه، وخالف بين رجليه قدم إحداهما وأخر الأخرى، فلعله مأخوذ من هذا المعنى. ويبعد قول من فسره بالمخالفة أي: لأقطعنّ أيديكم وأرجلكم لأجل مخالفتكم إياي. فتكون «من» تعليلية لأن هذا يتنافى مع أسلوب القرآن البليغ.
(تَنْقِمُ) في المصباح: نقمت عليه أمره ونقمت منه نقما من باب ضرب، ونقوما. ونقمته أنقمته من باب تعب لغة: إذا عيبته وكرهته أشد الكراهة لسوء فعله.
الإعراب:
(قالَ فِرْعَوْنُ: آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة قال فرعون استئنافية مسوقة للإنكار على السحرة، موبخا لهم على ما فعلوه.
وجملة آمنتم في محل نصب مقول القول، وهي بهمزة واحدة وبعدها الألف التي هي فاء الكلمة، وهي إحدى القراءات الأربع في هذه الكلمة. وتحتمل الإخبار المحض المتضمن للتوبيخ، وتحتمل الاستفهام المحذوف لفهم المعنى، وبه جار ومجرور متعلقان بآمنتم وقبل ظرف زمان متعلق بآمنتم أيضا، وأن وما في حيزها مصدر مضاف، وآذن أصله أأذن وهو فعل مضارع منصوب بأن، والهمزة الأولى هي همزة المتكلم التي تدخل على المضارع، والثانية قلبت ألفا لوقوعها ساكنة بعد همزة أخرى، ولكم جار ومجرور متعلقان بآذن، وجملة آمنتم في محل نصب مقول قوله (إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ) كلام مستأنف مسوق أتى به فرعون ليؤكد لهم أن إيمانهم يقوم على تواطؤ بينهم وبين موسى، وعقب الكلام بأنه قوي، فجنح إلى التهديد. وإن واسمها، واللام المزحلقة، ومكر خبرها، وجملة مكرتموه صفة لمكر، وفي المدينة جار ومجرور متعلقان بمكرتموه (لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) اللام للتعليل، وتخرجوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بمكرتموه، ومنها جار ومجرور متعلقان بتخرجوا، وأهلها مفعول به، والفاء الفصيحة، وسوف حرف استقبال، وتعلمون فعل مضارع وفاعل، ومفعوله محذوف للعلم به، أي: تعلمون ما يحل بكم من قوارع العذاب (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) اللام موطئة للقسم، وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح، والجملة لا محل لها لأنها جواب قسم مفسرة للإبهام الناشئ عن حذف المفعول به، وأيديكم مفعول به، وأرجلكم عطف على أيديكم، ومن خلاف جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي:
مختلفة، ويجوز أن تكون «من» للتعليل، فيتعلق الجار والمجرور بنفس الفعل (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) ثم حرف عطف وتراخ، لأصلبنكم عطف على لأقطعن، وأجمعين تأكيد للكاف (قالُوا: إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) كلام مستأنف مسوق للإدلاء بجوابهم عند تهديده إياهم بأنهم لا يبالون بالموت لانقلابهم إلى ربهم، ورحمته وأنهم ميتون منقلبون إلى ربهم، فما تفعل الا مالا بد منه، وإن وما بعدها مقول القول، وإنا: إن واسمها، والى ربنا متعلقان بمنقلبون، ومنقلبون خبر إن. (وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا) الواو عاطفة، والكلام منسوق على ما تقدم من جوابهم، وما نافية، وتنقم فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنت، ومنا جار ومجرور متعلقان بتنقم، أي: ما تعيب علينا إلا إيماننا، وإلا أداة حصر، وأن مصدرية، وهي مع مدخولها مصدر مفعول تنقم، ويجوز أن يكون المصدر مفعولا من أجله، فهو استثناء مفرّغ على كل حال، وبآيات ربنا جار ومجرور متعلقان بآمنا، ولما رابطة أو حينية، وجملة جاءتنا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) كلام مستأنف تحولوا فيه عن خطابه إلى الفزع لله وتفويض الأمور إليه. وربنا منادى مضاف، وأفرغ فعل دعاء تأدّبا، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفرغ، وصبرا مفعول به، وتوفنا عطف على أفرغ، ومسلمين حال، ومعنى الإفراغ هنا الصب، أي: صبّ علينا أجرا واسعا يفيض علينا ويغمرنا كما يصب الماء، وجواب «لما» محذوف تقديره: لما جاءتنا آمنا بها من غير تردد. وجملة الجواب لا محل لها على كل حال.
البلاغة:
في هذه الآية فنّ طريف وهو تأكيد المدح بما يشبه الذم، أو المدح في معرض الذم. وهو نوعان:
1- أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشيء صفة مدح لذلك الشيء بتقدير دخولها في صفة الذمّ، وهذا النوع هو المشهور، ومنه قول النابغة الذبياني:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب
ومنه الآية التي نحن بصددها، وقد مرت آية في المائدة مماثلة لها أيضا.
2- أن تثبت لشيء صفة مدح، وتعقب ذلك بأداة استثناء يليها صفة مدح أخرى لذلك الشيء نحو: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش. ومنه قول النابغة أيضا:
فتى كملت أوصافه غير أنه ... جواد فما يبقي على المال باقيا
الأعراف 7:127
اللغة:
(نَسْتَحْيِي) أي: نسبقي نساءهم للخدمة.
الإعراب:
(وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ) الواو استئنافية أو عاطفة، والكلام مستأنف لبيان ما قاله ملأ فرعون وتحريضهم على موسى وقومه، أو عطف على ما تقدم. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قوم فرعون جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الملأ (أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) الاستفهام إنكاري لتحريض فرعون على موسى وقومه، وتذر فعل مضارع، وفاعله مستتر، والجملة مقول القول، وموسى مفعول به، وقومه عطف على موسى، واللام للتعليل، ويفسدوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور وهو لام التعليل والمصدر المؤول بعدها متعلقان بتذر، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيفسدوا، ويذرك: يجوز أن يكون معطوفا على يفسدوا فينصب مثله، ويجوز أن تكون الواو للمعية ويذكرك منصوب بأن مضمرة بعد الواو في جواب الاستفهام، والكاف مفعول به، وآلهتك عطف على الضمير أو مفعول معه، والمعنى كيف يكون الجمع بين تركك موسى وقومه مفسدين في الأرض وبين تركهم إياك وعبادة آلهتك؟ (قالَ: سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ) جملة القول مستأنفة مسوقة لحكاية حال فرعون بعد فرقه من إلحاق أي مكروه بموسى عليه السلام، وعدل إلى إعادة القتل والإثخان في قومه، وقرئ سنقتّل بالتشديد وضمّ النون، أما مع التخفيف فتكون النون مفتوحة، وجملة سنقتل نصب على أنها قول قوله، وأبناءهم مفعول به، ونستحيي نساءهم عطف (وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية، وإن واسمها، وقاهرون خبرها، والظرف متعلق بقاهرون أو بمحذوف حال، (قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ) جملة مستأنفة مسوقة لحكاية قول موسى لقومه طالبا منهم الاستعانة بالله، وجملة استعينوا في محل نصب مقول القول (وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) عطف على استعينوا، وان واسمها، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة لا محل لها لأنها تعليلية، وجملة يورثها في محل نصب على الحال من لفظ الجلالة أو خبر بعد خبر لإن، ومن اسم موصول مفعول به ثان ليورثها، والعاقبة الواو استئنافية، والعاقبة مبتدأ، وللمتقين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (قالُوا: أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا) كلام مستأنف مسوق لبيان ما قاله قوم موسى، ويتذمرون منه، لما كانوا يمتهنون فيه من ضروب الخدم، ويسامون به من ألوان العذاب قبل مولد موسى عليه السلام، وبعد مولده، فقد كان فرعون وقومه يستخدمونهم في الأعمال الشاقة. وجملة أوذينا في محل نصب مقول قولهم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بأوذينا، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة، ومن بعد عطف على من قبل، وما مصدرية، مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالإضافة (قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان جواب موسى عليه السلام، على تذمر قومه به جريا على طبيعتهم، وجملة الرجاء في محل نصب مقول قوله، وفيه رمز إلى البشارة بإهلاك فرعون. وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء، وربكم اسمها، وأن يهلك مصدر مؤول في محل نصب خبرها، وعدوكم مفعول به (وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ) عطف على ما تقدم (فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة للتعقيب، وينظر عطف على يستخلفكم، وكيف استفهام في موضع نصب على الحالية أو المفعولية المطلقة.
الأعراف 7:128
اللغة:
(نَسْتَحْيِي) أي: نسبقي نساءهم للخدمة.
الإعراب:
(وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ) الواو استئنافية أو عاطفة، والكلام مستأنف لبيان ما قاله ملأ فرعون وتحريضهم على موسى وقومه، أو عطف على ما تقدم. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قوم فرعون جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الملأ (أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) الاستفهام إنكاري لتحريض فرعون على موسى وقومه، وتذر فعل مضارع، وفاعله مستتر، والجملة مقول القول، وموسى مفعول به، وقومه عطف على موسى، واللام للتعليل، ويفسدوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور وهو لام التعليل والمصدر المؤول بعدها متعلقان بتذر، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيفسدوا، ويذرك: يجوز أن يكون معطوفا على يفسدوا فينصب مثله، ويجوز أن تكون الواو للمعية ويذكرك منصوب بأن مضمرة بعد الواو في جواب الاستفهام، والكاف مفعول به، وآلهتك عطف على الضمير أو مفعول معه، والمعنى كيف يكون الجمع بين تركك موسى وقومه مفسدين في الأرض وبين تركهم إياك وعبادة آلهتك؟ (قالَ: سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ) جملة القول مستأنفة مسوقة لحكاية حال فرعون بعد فرقه من إلحاق أي مكروه بموسى عليه السلام، وعدل إلى إعادة القتل والإثخان في قومه، وقرئ سنقتّل بالتشديد وضمّ النون، أما مع التخفيف فتكون النون مفتوحة، وجملة سنقتل نصب على أنها قول قوله، وأبناءهم مفعول به، ونستحيي نساءهم عطف (وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية، وإن واسمها، وقاهرون خبرها، والظرف متعلق بقاهرون أو بمحذوف حال، (قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ) جملة مستأنفة مسوقة لحكاية قول موسى لقومه طالبا منهم الاستعانة بالله، وجملة استعينوا في محل نصب مقول القول (وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) عطف على استعينوا، وان واسمها، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة لا محل لها لأنها تعليلية، وجملة يورثها في محل نصب على الحال من لفظ الجلالة أو خبر بعد خبر لإن، ومن اسم موصول مفعول به ثان ليورثها، والعاقبة الواو استئنافية، والعاقبة مبتدأ، وللمتقين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (قالُوا: أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا) كلام مستأنف مسوق لبيان ما قاله قوم موسى، ويتذمرون منه، لما كانوا يمتهنون فيه من ضروب الخدم، ويسامون به من ألوان العذاب قبل مولد موسى عليه السلام، وبعد مولده، فقد كان فرعون وقومه يستخدمونهم في الأعمال الشاقة. وجملة أوذينا في محل نصب مقول قولهم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بأوذينا، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة، ومن بعد عطف على من قبل، وما مصدرية، مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالإضافة (قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان جواب موسى عليه السلام، على تذمر قومه به جريا على طبيعتهم، وجملة الرجاء في محل نصب مقول قوله، وفيه رمز إلى البشارة بإهلاك فرعون. وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء، وربكم اسمها، وأن يهلك مصدر مؤول في محل نصب خبرها، وعدوكم مفعول به (وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ) عطف على ما تقدم (فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة للتعقيب، وينظر عطف على يستخلفكم، وكيف استفهام في موضع نصب على الحالية أو المفعولية المطلقة.
الأعراف 7:129
اللغة:
(نَسْتَحْيِي) أي: نسبقي نساءهم للخدمة.
الإعراب:
(وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ) الواو استئنافية أو عاطفة، والكلام مستأنف لبيان ما قاله ملأ فرعون وتحريضهم على موسى وقومه، أو عطف على ما تقدم. وقال الملأ فعل وفاعل، ومن قوم فرعون جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الملأ (أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) الاستفهام إنكاري لتحريض فرعون على موسى وقومه، وتذر فعل مضارع، وفاعله مستتر، والجملة مقول القول، وموسى مفعول به، وقومه عطف على موسى، واللام للتعليل، ويفسدوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور وهو لام التعليل والمصدر المؤول بعدها متعلقان بتذر، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيفسدوا، ويذرك: يجوز أن يكون معطوفا على يفسدوا فينصب مثله، ويجوز أن تكون الواو للمعية ويذكرك منصوب بأن مضمرة بعد الواو في جواب الاستفهام، والكاف مفعول به، وآلهتك عطف على الضمير أو مفعول معه، والمعنى كيف يكون الجمع بين تركك موسى وقومه مفسدين في الأرض وبين تركهم إياك وعبادة آلهتك؟ (قالَ: سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ) جملة القول مستأنفة مسوقة لحكاية حال فرعون بعد فرقه من إلحاق أي مكروه بموسى عليه السلام، وعدل إلى إعادة القتل والإثخان في قومه، وقرئ سنقتّل بالتشديد وضمّ النون، أما مع التخفيف فتكون النون مفتوحة، وجملة سنقتل نصب على أنها قول قوله، وأبناءهم مفعول به، ونستحيي نساءهم عطف (وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية، وإن واسمها، وقاهرون خبرها، والظرف متعلق بقاهرون أو بمحذوف حال، (قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ) جملة مستأنفة مسوقة لحكاية قول موسى لقومه طالبا منهم الاستعانة بالله، وجملة استعينوا في محل نصب مقول القول (وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) عطف على استعينوا، وان واسمها، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة لا محل لها لأنها تعليلية، وجملة يورثها في محل نصب على الحال من لفظ الجلالة أو خبر بعد خبر لإن، ومن اسم موصول مفعول به ثان ليورثها، والعاقبة الواو استئنافية، والعاقبة مبتدأ، وللمتقين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (قالُوا: أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا) كلام مستأنف مسوق لبيان ما قاله قوم موسى، ويتذمرون منه، لما كانوا يمتهنون فيه من ضروب الخدم، ويسامون به من ألوان العذاب قبل مولد موسى عليه السلام، وبعد مولده، فقد كان فرعون وقومه يستخدمونهم في الأعمال الشاقة. وجملة أوذينا في محل نصب مقول قولهم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بأوذينا، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة، ومن بعد عطف على من قبل، وما مصدرية، مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالإضافة (قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان جواب موسى عليه السلام، على تذمر قومه به جريا على طبيعتهم، وجملة الرجاء في محل نصب مقول قوله، وفيه رمز إلى البشارة بإهلاك فرعون. وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء، وربكم اسمها، وأن يهلك مصدر مؤول في محل نصب خبرها، وعدوكم مفعول به (وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ) عطف على ما تقدم (فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة للتعقيب، وينظر عطف على يستخلفكم، وكيف استفهام في موضع نصب على الحالية أو المفعولية المطلقة.
الأعراف 7:130
اللغة:
(السنون) : جمع سنة، وهي اثنا عشر شهرا، وتجمع على سنين وسنوات وسنهات، وتصغيرها على سنيّة وسنينة وسنيهة، والنسبة إليها سنويّ وسنهيّ، والجمع يعرب بالحروف إلحاقا بجمع المذكر السالم. وربما أعرب بالحركات. والسنة أيضا: الجدب والقحط، وقد اشتقوا منها، فقالوا: أسنت القوم بمعنى أجدبوا وأقحطوا.
(يَطَّيَّرُوا) الأصل: يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاء لمقاربتها لها، والتطيّر كما في معاجم اللغة: التشاؤم، وأصله أن يفرق المال ويطير بين القوم، فيطير لكل واحد حظه وما يخصه، ثم أطلق على الحظ والنصيب السيء بالغلبة.
الإعراب:
(وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في تفصيل كيفية إهلاكهم وما سبقه من أحداث. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وأخذنا فعل وفاعل، وآل فرعون مفعول به، وبالسنين جار ومجرور متعلقان بأخذنا (وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الواو عاطفة، ونقص عطف على السنين، ومن الثمرات جار ومجرور متعلقان بنقص، والمراد إتلاف الغلة بالآفات المختلفة، ولعل واسمها، وجملة يذكرون خبرها، وجملة لعلهم يتذكرون حالية (فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا: لَنا هذِهِ) الفاء عاطفة، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاءتهم الحسنة في محل جر بالإضافة، والمراد ما يصيبهم من الرخاء والخصب، وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهذه اسم إشارة في محلّ رفع مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول قولهم (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) الواو عاطفة، وإن شرطية، وتصبهم فعل الشرط، والهاء مفعول به، وسيئة فاعل، ويطيروا جواب الشرط، وبموسى جار ومجرور متعلقان بيطّيّروا، ومن عطف على موسى، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محل له من الأعراب لأنه صلة الموصول (أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) ألا أداة استفتاح وتنبيه، وإنما كافة ومكفوفة، وطائرهم مبتدأ، وعند الله ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر، والجملة مستأنفة مسوقة من قبله تعالى للرد على اقتنائهم، وأن ما أصابهم هو جزاء وفاق لأعمالهم السيئة المسجلة عنده (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية، ولكن واسمها، والجملة نصب على الحال، وجملة لا يعلمون خبر لكنّ (وَقالُوا: مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها) الواو عاطفة، وقالوا فعل وفاعل، ومهما اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وتأتنا فعل الشرط ومفعول به، وبه جار ومجرور متعلقان بتأتنا، ومن آية جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ولتسحرنا اللام للتعليل، وتسحرنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، ونا مفعول به، والجار والمجرور «لام التعليل والمصدر المؤول بعدها» متعلقان بتأتنا وبها جار ومجرور متعلقان بتسحرنا (فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وما نافية حجازية، ونحن واسمها، ولك جار ومجرور متعلقان بمؤمنين، والباء حرف جر زائد، ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر «ما» . والجملة في محل جزم جواب الشرط، وجملة فعل الشرط وجوابه خبر مهما.
البلاغة:
في تعريف الحسنة وتنكير السيئة فنّ عجيب من فنون علم المعاني، فقد عرّف الحسنة وذكرها مع أداة التحقيق لكثرة وقوعها وتعلق الإرادة بأحداثها، ونكّر السيئة وأتى بها مع حرف الشك لندورتها، ولعدم القصد إليها، إلا بالتبع. وفي الحسنة والسيئة طباق جميل.
الفوائد:
1- الطيرة: أوردنا في باب اللغة المفهوم اللغوي للطّيرة، ثم اصطلح علماء النفس على معنى أثبت لها، فاعتبروها مرضا من شعبة أمراض الخوف الناشئ عن ضعف الأعصاب واختلالها، إلا أنها خوف خاص له بواعثه وأعراضه، وأولها ضعف الأعصاب، فالرجل السليم لا يتطيّر ولا يتشاءم، لأنه ينتظر من الدنيا خيرا، ولا يحس النفرة بينه وبينها، ومن ثم لا يحس الخوف ولا التطيّر منها، ويمكن أن نعتبر الطيرة أنها تشاؤم مؤقت استدعته ظروف طارئة، وجوّ يلائم حالات اليأس والتشاؤم العارضة، فاذا بالمتطيّر يتسلف الفزع من الشر قبل وقوعه.
ابن الرومي شاعر التطيّر:
ومن شعرائنا الذين اشتهروا بالطيّرة ابن الرومي، فقد كان يشعر من قرارة نفسه أنه فروقة حذور، وهو في الوقت نفسه يشعر أن حذره لا يدفع عنه ما هو مراد به، ولكنه يرى أنه لا مندوحة له عنه للاعتصام به، وليستشعر الأمن الذاهب والقلق الواجف:
فآمن ما يكون المرء يوما ... إذا لبس الحذار من الخطوب
ويرى بعض النقاد أن من روافد الطيرة في ابن الرومي ذوق الجمال وتداعي الخواطر، ذلك أن النفس المطبوعة على استذواق الجمال تفرح وتهلل للمناظر المغرية الأخاذة، وبالعكس تنفر وتنقبض من المناظر الدميمة الشوهاء، أما تداعي الخواطر فصاحبه فريسة للنوازع عرضة للتأويلات التي لا مسوّغ لها يستخرج من الكلمات المهموسة، أو الفكر الطارئة أمورا يحذر منها المرء ويخاف، فقد كان ابن الرومي يتطير من صديقه جعفر في حال مرضه، ولكنه لم يتطير منه قبل المرض، ودعواه أن جعفرا مشتق من الجوع والفرار، والخان يذكّره بالخيانة: فكم خان سفر خان فانقضّ فوقهم ... كما انقضّ صقر الدجن فوق الأرانب
وقال في ابن طالب الكاتب:
وهل أشبه المرّيخ إلا وفعله ... لفعل نذير السوء شبه مقارب
وهل يتمارى الناس في شؤم كاتب ... لعينيه لون السيف والسيف قاصب
ويدعى أبوه طالبا وكفاكم ... به طيرة أن المنيّة طالب
ألا فاهربوا من طالب وابن طالب ... فمن طالب مثليهما طار هارب
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفال ويكره الطيرة، روي مرفوعا: «إذا ظننتم فلا تحققوا، ... وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا» . ومن طرائف المتطيّرين ما يروى أن النجوم تساقطت في زمن أحد الخلفاء، فتطير من ذلك، وأحضر المنجمين والعلماء، فما أجابوا بشيء، فقال شاعر:
هذي النجوم تساقطت ... لرجوم أعداء الأمير
فتفاءل به، وأمر له بصلة سنية.
2- القول في مهما: قال سيبويه: وسألت الخليل عن «مهما» فقال: هي «ما» أدخلت معها «ما» ولكنهم استقبحوا تكرير لفظ واحد فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى. وقد استدل بعض العلماء على أنها حرف بقول زهير بن أبي سلمى:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فأعرب هؤلاء «خليقة» اسما لتكن، ومن زائدة، فتعيّن خلو الفعل من الضمير، ولم يكن ل «مهما» محل من الإعراب، إذ لا يليق بها إلا الابتداء، والابتداء متعذّر لعدم وجود رابط، وإذا ثبت أن لا موضع لها تعين كونها حرفا، والتحقيق أن اسم تكن مستتر، ومن خليقة تفسير لمهما، ومهما مبتدأ، والجملة خبر، وفي الآية الضميران في «به» و «بها» راجعان لمهما، إلا أن أحدهما ذكّر على اللفظ، والآخر أنّث على المعنى، لأنه في معنى الآية.
وهذا الذي أنكره الزمخشري من أن «هما» لا تأتي ظرف كان، قد ذهب إليه ابن مالك، ذكره في التسهيل وغيره من تصانيفه، إلا أنه لم يقصر مدلولها على أنها ظرف زمان، بل قال: وقد ترد «ما» و «مهما» ظرفي زمان، وقال في أرجوزته الطويلة المسماة بالشافية الكافية::
وقد أتت مهما وما ظرفين في ... شواهد من يعتضد بها كفى
وقال في شرح البيت: جميع النحويين يجعلون «ما» و «مهما» مثل «من» في التجرد عن الظرف، مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في استعمال الفصحاء من العرب، وأنشد أبياتا عن العرب زعم فيها أن ما ومهما ظرفا زمان، وكفانا الرد عليه ابنه الشيخ بدر الدين بن محمد، وقد تأولنا نحن بعضها، وذكرنا ذلك في كتاب التكميل لشرح التسهيل من تأليفنا، وكفاه ردا نقله عن جميع النحويين خلاف ما قاله، لكن من يعاني علما يحتاج إلى مثوله بين يدي الشيوخ، وأما من فسر «مهما» في الآية بأنها ظرف زمان فهو كما قال الزمخشري ملحد في آيات الله.
وعبارة الزمخشري:
«وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرّفها من لا يد له في علم العربية فيضعها غير موضعها، ويحسب «مهما» بمعنى «متى ما» ويقول مهما جئتني أعطيتك، وهذا من وضعه وليس من كلام واضعي العربية في شيء، ثم يذهب فيفسر: مهما تأتني به من آية، بمعنى الوقت فيلحد في آيات الله، وهو لا يشعر، وهذا وأمثاله مما يوجب الجثو بين يدي الناظر في كتاب سيبويه» .
الأعراف 7:131
اللغة:
(السنون) : جمع سنة، وهي اثنا عشر شهرا، وتجمع على سنين وسنوات وسنهات، وتصغيرها على سنيّة وسنينة وسنيهة، والنسبة إليها سنويّ وسنهيّ، والجمع يعرب بالحروف إلحاقا بجمع المذكر السالم. وربما أعرب بالحركات. والسنة أيضا: الجدب والقحط، وقد اشتقوا منها، فقالوا: أسنت القوم بمعنى أجدبوا وأقحطوا.
(يَطَّيَّرُوا) الأصل: يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاء لمقاربتها لها، والتطيّر كما في معاجم اللغة: التشاؤم، وأصله أن يفرق المال ويطير بين القوم، فيطير لكل واحد حظه وما يخصه، ثم أطلق على الحظ والنصيب السيء بالغلبة.
الإعراب:
(وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في تفصيل كيفية إهلاكهم وما سبقه من أحداث. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وأخذنا فعل وفاعل، وآل فرعون مفعول به، وبالسنين جار ومجرور متعلقان بأخذنا (وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الواو عاطفة، ونقص عطف على السنين، ومن الثمرات جار ومجرور متعلقان بنقص، والمراد إتلاف الغلة بالآفات المختلفة، ولعل واسمها، وجملة يذكرون خبرها، وجملة لعلهم يتذكرون حالية (فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا: لَنا هذِهِ) الفاء عاطفة، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاءتهم الحسنة في محل جر بالإضافة، والمراد ما يصيبهم من الرخاء والخصب، وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهذه اسم إشارة في محلّ رفع مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول قولهم (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) الواو عاطفة، وإن شرطية، وتصبهم فعل الشرط، والهاء مفعول به، وسيئة فاعل، ويطيروا جواب الشرط، وبموسى جار ومجرور متعلقان بيطّيّروا، ومن عطف على موسى، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محل له من الأعراب لأنه صلة الموصول (أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) ألا أداة استفتاح وتنبيه، وإنما كافة ومكفوفة، وطائرهم مبتدأ، وعند الله ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر، والجملة مستأنفة مسوقة من قبله تعالى للرد على اقتنائهم، وأن ما أصابهم هو جزاء وفاق لأعمالهم السيئة المسجلة عنده (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية، ولكن واسمها، والجملة نصب على الحال، وجملة لا يعلمون خبر لكنّ (وَقالُوا: مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها) الواو عاطفة، وقالوا فعل وفاعل، ومهما اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وتأتنا فعل الشرط ومفعول به، وبه جار ومجرور متعلقان بتأتنا، ومن آية جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ولتسحرنا اللام للتعليل، وتسحرنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، ونا مفعول به، والجار والمجرور «لام التعليل والمصدر المؤول بعدها» متعلقان بتأتنا وبها جار ومجرور متعلقان بتسحرنا (فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وما نافية حجازية، ونحن واسمها، ولك جار ومجرور متعلقان بمؤمنين، والباء حرف جر زائد، ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر «ما» . والجملة في محل جزم جواب الشرط، وجملة فعل الشرط وجوابه خبر مهما.
البلاغة:
في تعريف الحسنة وتنكير السيئة فنّ عجيب من فنون علم المعاني، فقد عرّف الحسنة وذكرها مع أداة التحقيق لكثرة وقوعها وتعلق الإرادة بأحداثها، ونكّر السيئة وأتى بها مع حرف الشك لندورتها، ولعدم القصد إليها، إلا بالتبع. وفي الحسنة والسيئة طباق جميل.
الفوائد:
1- الطيرة: أوردنا في باب اللغة المفهوم اللغوي للطّيرة، ثم اصطلح علماء النفس على معنى أثبت لها، فاعتبروها مرضا من شعبة أمراض الخوف الناشئ عن ضعف الأعصاب واختلالها، إلا أنها خوف خاص له بواعثه وأعراضه، وأولها ضعف الأعصاب، فالرجل السليم لا يتطيّر ولا يتشاءم، لأنه ينتظر من الدنيا خيرا، ولا يحس النفرة بينه وبينها، ومن ثم لا يحس الخوف ولا التطيّر منها، ويمكن أن نعتبر الطيرة أنها تشاؤم مؤقت استدعته ظروف طارئة، وجوّ يلائم حالات اليأس والتشاؤم العارضة، فاذا بالمتطيّر يتسلف الفزع من الشر قبل وقوعه.
ابن الرومي شاعر التطيّر:
ومن شعرائنا الذين اشتهروا بالطيّرة ابن الرومي، فقد كان يشعر من قرارة نفسه أنه فروقة حذور، وهو في الوقت نفسه يشعر أن حذره لا يدفع عنه ما هو مراد به، ولكنه يرى أنه لا مندوحة له عنه للاعتصام به، وليستشعر الأمن الذاهب والقلق الواجف:
فآمن ما يكون المرء يوما ... إذا لبس الحذار من الخطوب
ويرى بعض النقاد أن من روافد الطيرة في ابن الرومي ذوق الجمال وتداعي الخواطر، ذلك أن النفس المطبوعة على استذواق الجمال تفرح وتهلل للمناظر المغرية الأخاذة، وبالعكس تنفر وتنقبض من المناظر الدميمة الشوهاء، أما تداعي الخواطر فصاحبه فريسة للنوازع عرضة للتأويلات التي لا مسوّغ لها يستخرج من الكلمات المهموسة، أو الفكر الطارئة أمورا يحذر منها المرء ويخاف، فقد كان ابن الرومي يتطير من صديقه جعفر في حال مرضه، ولكنه لم يتطير منه قبل المرض، ودعواه أن جعفرا مشتق من الجوع والفرار، والخان يذكّره بالخيانة: فكم خان سفر خان فانقضّ فوقهم ... كما انقضّ صقر الدجن فوق الأرانب
وقال في ابن طالب الكاتب:
وهل أشبه المرّيخ إلا وفعله ... لفعل نذير السوء شبه مقارب
وهل يتمارى الناس في شؤم كاتب ... لعينيه لون السيف والسيف قاصب
ويدعى أبوه طالبا وكفاكم ... به طيرة أن المنيّة طالب
ألا فاهربوا من طالب وابن طالب ... فمن طالب مثليهما طار هارب
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفال ويكره الطيرة، روي مرفوعا: «إذا ظننتم فلا تحققوا، ... وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا» . ومن طرائف المتطيّرين ما يروى أن النجوم تساقطت في زمن أحد الخلفاء، فتطير من ذلك، وأحضر المنجمين والعلماء، فما أجابوا بشيء، فقال شاعر:
هذي النجوم تساقطت ... لرجوم أعداء الأمير
فتفاءل به، وأمر له بصلة سنية.
2- القول في مهما: قال سيبويه: وسألت الخليل عن «مهما» فقال: هي «ما» أدخلت معها «ما» ولكنهم استقبحوا تكرير لفظ واحد فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى. وقد استدل بعض العلماء على أنها حرف بقول زهير بن أبي سلمى:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فأعرب هؤلاء «خليقة» اسما لتكن، ومن زائدة، فتعيّن خلو الفعل من الضمير، ولم يكن ل «مهما» محل من الإعراب، إذ لا يليق بها إلا الابتداء، والابتداء متعذّر لعدم وجود رابط، وإذا ثبت أن لا موضع لها تعين كونها حرفا، والتحقيق أن اسم تكن مستتر، ومن خليقة تفسير لمهما، ومهما مبتدأ، والجملة خبر، وفي الآية الضميران في «به» و «بها» راجعان لمهما، إلا أن أحدهما ذكّر على اللفظ، والآخر أنّث على المعنى، لأنه في معنى الآية.
وهذا الذي أنكره الزمخشري من أن «هما» لا تأتي ظرف كان، قد ذهب إليه ابن مالك، ذكره في التسهيل وغيره من تصانيفه، إلا أنه لم يقصر مدلولها على أنها ظرف زمان، بل قال: وقد ترد «ما» و «مهما» ظرفي زمان، وقال في أرجوزته الطويلة المسماة بالشافية الكافية::
وقد أتت مهما وما ظرفين في ... شواهد من يعتضد بها كفى
وقال في شرح البيت: جميع النحويين يجعلون «ما» و «مهما» مثل «من» في التجرد عن الظرف، مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في استعمال الفصحاء من العرب، وأنشد أبياتا عن العرب زعم فيها أن ما ومهما ظرفا زمان، وكفانا الرد عليه ابنه الشيخ بدر الدين بن محمد، وقد تأولنا نحن بعضها، وذكرنا ذلك في كتاب التكميل لشرح التسهيل من تأليفنا، وكفاه ردا نقله عن جميع النحويين خلاف ما قاله، لكن من يعاني علما يحتاج إلى مثوله بين يدي الشيوخ، وأما من فسر «مهما» في الآية بأنها ظرف زمان فهو كما قال الزمخشري ملحد في آيات الله.
وعبارة الزمخشري:
«وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرّفها من لا يد له في علم العربية فيضعها غير موضعها، ويحسب «مهما» بمعنى «متى ما» ويقول مهما جئتني أعطيتك، وهذا من وضعه وليس من كلام واضعي العربية في شيء، ثم يذهب فيفسر: مهما تأتني به من آية، بمعنى الوقت فيلحد في آيات الله، وهو لا يشعر، وهذا وأمثاله مما يوجب الجثو بين يدي الناظر في كتاب سيبويه» .
الأعراف 7:132
اللغة:
(السنون) : جمع سنة، وهي اثنا عشر شهرا، وتجمع على سنين وسنوات وسنهات، وتصغيرها على سنيّة وسنينة وسنيهة، والنسبة إليها سنويّ وسنهيّ، والجمع يعرب بالحروف إلحاقا بجمع المذكر السالم. وربما أعرب بالحركات. والسنة أيضا: الجدب والقحط، وقد اشتقوا منها، فقالوا: أسنت القوم بمعنى أجدبوا وأقحطوا.
(يَطَّيَّرُوا) الأصل: يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاء لمقاربتها لها، والتطيّر كما في معاجم اللغة: التشاؤم، وأصله أن يفرق المال ويطير بين القوم، فيطير لكل واحد حظه وما يخصه، ثم أطلق على الحظ والنصيب السيء بالغلبة.
الإعراب:
(وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في تفصيل كيفية إهلاكهم وما سبقه من أحداث. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وأخذنا فعل وفاعل، وآل فرعون مفعول به، وبالسنين جار ومجرور متعلقان بأخذنا (وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الواو عاطفة، ونقص عطف على السنين، ومن الثمرات جار ومجرور متعلقان بنقص، والمراد إتلاف الغلة بالآفات المختلفة، ولعل واسمها، وجملة يذكرون خبرها، وجملة لعلهم يتذكرون حالية (فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا: لَنا هذِهِ) الفاء عاطفة، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاءتهم الحسنة في محل جر بالإضافة، والمراد ما يصيبهم من الرخاء والخصب، وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهذه اسم إشارة في محلّ رفع مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول قولهم (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) الواو عاطفة، وإن شرطية، وتصبهم فعل الشرط، والهاء مفعول به، وسيئة فاعل، ويطيروا جواب الشرط، وبموسى جار ومجرور متعلقان بيطّيّروا، ومن عطف على موسى، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محل له من الأعراب لأنه صلة الموصول (أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) ألا أداة استفتاح وتنبيه، وإنما كافة ومكفوفة، وطائرهم مبتدأ، وعند الله ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر، والجملة مستأنفة مسوقة من قبله تعالى للرد على اقتنائهم، وأن ما أصابهم هو جزاء وفاق لأعمالهم السيئة المسجلة عنده (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية، ولكن واسمها، والجملة نصب على الحال، وجملة لا يعلمون خبر لكنّ (وَقالُوا: مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها) الواو عاطفة، وقالوا فعل وفاعل، ومهما اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وتأتنا فعل الشرط ومفعول به، وبه جار ومجرور متعلقان بتأتنا، ومن آية جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ولتسحرنا اللام للتعليل، وتسحرنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، ونا مفعول به، والجار والمجرور «لام التعليل والمصدر المؤول بعدها» متعلقان بتأتنا وبها جار ومجرور متعلقان بتسحرنا (فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وما نافية حجازية، ونحن واسمها، ولك جار ومجرور متعلقان بمؤمنين، والباء حرف جر زائد، ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر «ما» . والجملة في محل جزم جواب الشرط، وجملة فعل الشرط وجوابه خبر مهما.
البلاغة:
في تعريف الحسنة وتنكير السيئة فنّ عجيب من فنون علم المعاني، فقد عرّف الحسنة وذكرها مع أداة التحقيق لكثرة وقوعها وتعلق الإرادة بأحداثها، ونكّر السيئة وأتى بها مع حرف الشك لندورتها، ولعدم القصد إليها، إلا بالتبع. وفي الحسنة والسيئة طباق جميل.
الفوائد:
1- الطيرة: أوردنا في باب اللغة المفهوم اللغوي للطّيرة، ثم اصطلح علماء النفس على معنى أثبت لها، فاعتبروها مرضا من شعبة أمراض الخوف الناشئ عن ضعف الأعصاب واختلالها، إلا أنها خوف خاص له بواعثه وأعراضه، وأولها ضعف الأعصاب، فالرجل السليم لا يتطيّر ولا يتشاءم، لأنه ينتظر من الدنيا خيرا، ولا يحس النفرة بينه وبينها، ومن ثم لا يحس الخوف ولا التطيّر منها، ويمكن أن نعتبر الطيرة أنها تشاؤم مؤقت استدعته ظروف طارئة، وجوّ يلائم حالات اليأس والتشاؤم العارضة، فاذا بالمتطيّر يتسلف الفزع من الشر قبل وقوعه.
ابن الرومي شاعر التطيّر:
ومن شعرائنا الذين اشتهروا بالطيّرة ابن الرومي، فقد كان يشعر من قرارة نفسه أنه فروقة حذور، وهو في الوقت نفسه يشعر أن حذره لا يدفع عنه ما هو مراد به، ولكنه يرى أنه لا مندوحة له عنه للاعتصام به، وليستشعر الأمن الذاهب والقلق الواجف:
فآمن ما يكون المرء يوما ... إذا لبس الحذار من الخطوب
ويرى بعض النقاد أن من روافد الطيرة في ابن الرومي ذوق الجمال وتداعي الخواطر، ذلك أن النفس المطبوعة على استذواق الجمال تفرح وتهلل للمناظر المغرية الأخاذة، وبالعكس تنفر وتنقبض من المناظر الدميمة الشوهاء، أما تداعي الخواطر فصاحبه فريسة للنوازع عرضة للتأويلات التي لا مسوّغ لها يستخرج من الكلمات المهموسة، أو الفكر الطارئة أمورا يحذر منها المرء ويخاف، فقد كان ابن الرومي يتطير من صديقه جعفر في حال مرضه، ولكنه لم يتطير منه قبل المرض، ودعواه أن جعفرا مشتق من الجوع والفرار، والخان يذكّره بالخيانة: فكم خان سفر خان فانقضّ فوقهم ... كما انقضّ صقر الدجن فوق الأرانب
وقال في ابن طالب الكاتب:
وهل أشبه المرّيخ إلا وفعله ... لفعل نذير السوء شبه مقارب
وهل يتمارى الناس في شؤم كاتب ... لعينيه لون السيف والسيف قاصب
ويدعى أبوه طالبا وكفاكم ... به طيرة أن المنيّة طالب
ألا فاهربوا من طالب وابن طالب ... فمن طالب مثليهما طار هارب
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفال ويكره الطيرة، روي مرفوعا: «إذا ظننتم فلا تحققوا، ... وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا» . ومن طرائف المتطيّرين ما يروى أن النجوم تساقطت في زمن أحد الخلفاء، فتطير من ذلك، وأحضر المنجمين والعلماء، فما أجابوا بشيء، فقال شاعر:
هذي النجوم تساقطت ... لرجوم أعداء الأمير
فتفاءل به، وأمر له بصلة سنية.
2- القول في مهما: قال سيبويه: وسألت الخليل عن «مهما» فقال: هي «ما» أدخلت معها «ما» ولكنهم استقبحوا تكرير لفظ واحد فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى. وقد استدل بعض العلماء على أنها حرف بقول زهير بن أبي سلمى:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فأعرب هؤلاء «خليقة» اسما لتكن، ومن زائدة، فتعيّن خلو الفعل من الضمير، ولم يكن ل «مهما» محل من الإعراب، إذ لا يليق بها إلا الابتداء، والابتداء متعذّر لعدم وجود رابط، وإذا ثبت أن لا موضع لها تعين كونها حرفا، والتحقيق أن اسم تكن مستتر، ومن خليقة تفسير لمهما، ومهما مبتدأ، والجملة خبر، وفي الآية الضميران في «به» و «بها» راجعان لمهما، إلا أن أحدهما ذكّر على اللفظ، والآخر أنّث على المعنى، لأنه في معنى الآية.
وهذا الذي أنكره الزمخشري من أن «هما» لا تأتي ظرف كان، قد ذهب إليه ابن مالك، ذكره في التسهيل وغيره من تصانيفه، إلا أنه لم يقصر مدلولها على أنها ظرف زمان، بل قال: وقد ترد «ما» و «مهما» ظرفي زمان، وقال في أرجوزته الطويلة المسماة بالشافية الكافية::
وقد أتت مهما وما ظرفين في ... شواهد من يعتضد بها كفى
وقال في شرح البيت: جميع النحويين يجعلون «ما» و «مهما» مثل «من» في التجرد عن الظرف، مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في استعمال الفصحاء من العرب، وأنشد أبياتا عن العرب زعم فيها أن ما ومهما ظرفا زمان، وكفانا الرد عليه ابنه الشيخ بدر الدين بن محمد، وقد تأولنا نحن بعضها، وذكرنا ذلك في كتاب التكميل لشرح التسهيل من تأليفنا، وكفاه ردا نقله عن جميع النحويين خلاف ما قاله، لكن من يعاني علما يحتاج إلى مثوله بين يدي الشيوخ، وأما من فسر «مهما» في الآية بأنها ظرف زمان فهو كما قال الزمخشري ملحد في آيات الله.
وعبارة الزمخشري:
«وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرّفها من لا يد له في علم العربية فيضعها غير موضعها، ويحسب «مهما» بمعنى «متى ما» ويقول مهما جئتني أعطيتك، وهذا من وضعه وليس من كلام واضعي العربية في شيء، ثم يذهب فيفسر: مهما تأتني به من آية، بمعنى الوقت فيلحد في آيات الله، وهو لا يشعر، وهذا وأمثاله مما يوجب الجثو بين يدي الناظر في كتاب سيبويه» .
الأعراف 7:133
اللغة:
(الطُّوفانَ) : اختلفت فيه أقوال علماء اللغة فقال بعضهم: هو اسم جنس كقمح وقمحة وشعير وشعيرة. وقيل بل هو مصدر كالنقصان والرجحان، وهذا قول المبرد. وهو يطلق في اللغة على الماء أو السيل المغرق، وعلى شدة ظلام الليل، وعلى الموت الذرّيع الجارف.
والطوفان من كل شيء مهما كان كثيرا.
(الْجَرادَ) : جمع جرادة، الذكر والأنثى فيه سواء، يقال:
جرادة ذكر وجرادة أنثى، كنملة وحمامة. وهي صنفان الطيار وهو الذي يطير غالبا والزّحاف.
(الْقُمَّلَ) : اختلفت فيه الأقوال كثيرا فقيل: هو القردان وقيل:
دابة تشبهها أصغر منها، وقيل: هو السوس الذي يخرج من الحنطة، وقيل: هو نوع من الجراد أصغر منه وقيل: هو القمل بفتح القاف الذي يكون في بدن الإنسان وثيابه، فيكون فيه لغتان.
(الضَّفادِعَ) : جمع ضفدع بوزن درهم، ويجوز كسر داله فيصير بزنة زبرج، والضفدع مؤنث وليس بمذكّر، فعلى هذا يفرق بين مذكره ومؤنثه بالوصف فيقال: ضفدع ذكر وضفدع أنثى، والجمع ضفادع وضفادي.
(الرِّجْزُ) : العذاب.
الإعراب:
(فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) الفاء عاطفة، وأرسلنا فعل وفاعل، وعليهم: جار ومجرور متعلقان بأرسلنا، والطوفان مفعول به، وما بعده عطف عليه (آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) آيات حال من الخمسة المذكورات:
ومفصلات صفة، فاستكبروا عطف على أرسلنا، وكانوا قوما مجرمين كان واسمها، وقوما خبرها، ومجرمين صفة (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ) الواو عاطفة، ولما رابطة أو حينية، ووقع فعل ماض، وعليهم جار ومجرور متعلقان بوقع، والرجز فاعل، وجملة وقع لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) جملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ويا حرف نداء، وموسى منادى مفرد علم، وادع فعل أمر، ولنا جار ومجرور متعلقان ب «ادع» ، وربك مفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان ب «ادع» وما مصدرية أو موصولة، وجملة عهد لا محل لها على كل حال، وعندك ظرف مكان متعلق بعهد (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية وكشفت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط، وعنا جار ومجرور متعلقان بكشفت، والرجز مفعول به، ولنؤمنن: اللام جواب للقسم، ونؤمنن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والجملة لا محل لها لأنها جواب للقسم، ولك جار ومجرور متعلقان بنؤمننّ (وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) عطف على ما تقدم، ومعك ظرف مكان متعلق بنرسلن، وبني إسرائيل مفعول به (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة كشفنا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة، وكشفنا فعل وفاعل، والرجز مفعول به، وعنهم جار ومجرور متعلقان بكشفنا (إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) إلى أجل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وهم مبتدأ، وبالغوه خبر، والجملة الاسمية صفة لأجل، وإذا الفجائية وقد تقدم أننا اخترنا الحرفية لها وجها، وهم مبتدأ، وجملة ينكثون خبره، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وقد استدل سيبويه بهذه الآية على أن «لما» حرف وجوب لوجوب، أي رابطة لا ظرف بمعنى حين- كما زعم بعضهم- لافتقاره إلى عامل فيه، ولا يحتمل إضمارا، ولا يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ) فانتقمنا عطف، ومنهم جار ومجرور متعلقان بانتقمنا، فأغرقناهم عطف أيضا، وفي اليم جار ومجرور متعلقان بأغرقناهم (بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) بأنهم الباء وما في حيزها جار ومجرور متعلقان بأغرقناهم، ومعنى الباء السببية، أي: بسبب أنهم، وجملة كذبوا خبر أن، وكانوا عطف على كذبوا، وعنها جار ومجرور متعلقان بغافلين، وغافلين خبر كانوا.
البلاغة:
سر استعمال القمّل:
وردت لفظة «القمّل» في آية من القرآن حسنة مستساغة، وقد وردت في بيت للفرزدق غير حسنة مستهجنة، وهو:
من عزّه احتجزت كليب عنده ... زربا كأنهم لديه القمّل
وإنما حسنت هذه اللفظة في الآية دون البيت لأنها جاءت في الآية مندرجة في ضمن كلام متناسب، ولم ينقطع الكلام عندها، وجاءت في الشعر قافية، أي: آخرا انقطع الكلام عندها، فقد تضمنت الآية خمسة ألفاظ هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وأحسن هذه الألفاظ الخمسة هي الطوفان والجراد والدم، فلما وردت هذه الألفاظ الخمسة بجملتها قدم منها الطوفان والجراد وأخرت لفظة الدم آخرا، وجعلت لفظة القمل والضفادع في الوسط، ليطرق السمع أولا الحسن من الألفاظ الخمسة، وينتهي إليه آخرا. ثم إن لفظة «الدم» أحسن من لفظتي «الطوفان» و «الجراد» ، وأخف في الاستعمال، ومن أجل ذلك جيء بها آخرا. ومراعاة مثل هذه الأسرار والدقائق في استعمال الألفاظ ليس من القدرة البشرية.
الأعراف 7:134
اللغة:
(الطُّوفانَ) : اختلفت فيه أقوال علماء اللغة فقال بعضهم: هو اسم جنس كقمح وقمحة وشعير وشعيرة. وقيل بل هو مصدر كالنقصان والرجحان، وهذا قول المبرد. وهو يطلق في اللغة على الماء أو السيل المغرق، وعلى شدة ظلام الليل، وعلى الموت الذرّيع الجارف.
والطوفان من كل شيء مهما كان كثيرا.
(الْجَرادَ) : جمع جرادة، الذكر والأنثى فيه سواء، يقال:
جرادة ذكر وجرادة أنثى، كنملة وحمامة. وهي صنفان الطيار وهو الذي يطير غالبا والزّحاف.
(الْقُمَّلَ) : اختلفت فيه الأقوال كثيرا فقيل: هو القردان وقيل:
دابة تشبهها أصغر منها، وقيل: هو السوس الذي يخرج من الحنطة، وقيل: هو نوع من الجراد أصغر منه وقيل: هو القمل بفتح القاف الذي يكون في بدن الإنسان وثيابه، فيكون فيه لغتان.
(الضَّفادِعَ) : جمع ضفدع بوزن درهم، ويجوز كسر داله فيصير بزنة زبرج، والضفدع مؤنث وليس بمذكّر، فعلى هذا يفرق بين مذكره ومؤنثه بالوصف فيقال: ضفدع ذكر وضفدع أنثى، والجمع ضفادع وضفادي.
(الرِّجْزُ) : العذاب.
الإعراب:
(فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) الفاء عاطفة، وأرسلنا فعل وفاعل، وعليهم: جار ومجرور متعلقان بأرسلنا، والطوفان مفعول به، وما بعده عطف عليه (آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) آيات حال من الخمسة المذكورات:
ومفصلات صفة، فاستكبروا عطف على أرسلنا، وكانوا قوما مجرمين كان واسمها، وقوما خبرها، ومجرمين صفة (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ) الواو عاطفة، ولما رابطة أو حينية، ووقع فعل ماض، وعليهم جار ومجرور متعلقان بوقع، والرجز فاعل، وجملة وقع لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) جملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ويا حرف نداء، وموسى منادى مفرد علم، وادع فعل أمر، ولنا جار ومجرور متعلقان ب «ادع» ، وربك مفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان ب «ادع» وما مصدرية أو موصولة، وجملة عهد لا محل لها على كل حال، وعندك ظرف مكان متعلق بعهد (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية وكشفت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط، وعنا جار ومجرور متعلقان بكشفت، والرجز مفعول به، ولنؤمنن: اللام جواب للقسم، ونؤمنن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والجملة لا محل لها لأنها جواب للقسم، ولك جار ومجرور متعلقان بنؤمننّ (وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) عطف على ما تقدم، ومعك ظرف مكان متعلق بنرسلن، وبني إسرائيل مفعول به (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة كشفنا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة، وكشفنا فعل وفاعل، والرجز مفعول به، وعنهم جار ومجرور متعلقان بكشفنا (إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) إلى أجل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وهم مبتدأ، وبالغوه خبر، والجملة الاسمية صفة لأجل، وإذا الفجائية وقد تقدم أننا اخترنا الحرفية لها وجها، وهم مبتدأ، وجملة ينكثون خبره، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وقد استدل سيبويه بهذه الآية على أن «لما» حرف وجوب لوجوب، أي رابطة لا ظرف بمعنى حين- كما زعم بعضهم- لافتقاره إلى عامل فيه، ولا يحتمل إضمارا، ولا يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ) فانتقمنا عطف، ومنهم جار ومجرور متعلقان بانتقمنا، فأغرقناهم عطف أيضا، وفي اليم جار ومجرور متعلقان بأغرقناهم (بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) بأنهم الباء وما في حيزها جار ومجرور متعلقان بأغرقناهم، ومعنى الباء السببية، أي: بسبب أنهم، وجملة كذبوا خبر أن، وكانوا عطف على كذبوا، وعنها جار ومجرور متعلقان بغافلين، وغافلين خبر كانوا.
البلاغة:
سر استعمال القمّل:
وردت لفظة «القمّل» في آية من القرآن حسنة مستساغة، وقد وردت في بيت للفرزدق غير حسنة مستهجنة، وهو:
من عزّه احتجزت كليب عنده ... زربا كأنهم لديه القمّل
وإنما حسنت هذه اللفظة في الآية دون البيت لأنها جاءت في الآية مندرجة في ضمن كلام متناسب، ولم ينقطع الكلام عندها، وجاءت في الشعر قافية، أي: آخرا انقطع الكلام عندها، فقد تضمنت الآية خمسة ألفاظ هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وأحسن هذه الألفاظ الخمسة هي الطوفان والجراد والدم، فلما وردت هذه الألفاظ الخمسة بجملتها قدم منها الطوفان والجراد وأخرت لفظة الدم آخرا، وجعلت لفظة القمل والضفادع في الوسط، ليطرق السمع أولا الحسن من الألفاظ الخمسة، وينتهي إليه آخرا. ثم إن لفظة «الدم» أحسن من لفظتي «الطوفان» و «الجراد» ، وأخف في الاستعمال، ومن أجل ذلك جيء بها آخرا. ومراعاة مثل هذه الأسرار والدقائق في استعمال الألفاظ ليس من القدرة البشرية.
الأعراف 7:135
اللغة:
(الطُّوفانَ) : اختلفت فيه أقوال علماء اللغة فقال بعضهم: هو اسم جنس كقمح وقمحة وشعير وشعيرة. وقيل بل هو مصدر كالنقصان والرجحان، وهذا قول المبرد. وهو يطلق في اللغة على الماء أو السيل المغرق، وعلى شدة ظلام الليل، وعلى الموت الذرّيع الجارف.
والطوفان من كل شيء مهما كان كثيرا.
(الْجَرادَ) : جمع جرادة، الذكر والأنثى فيه سواء، يقال:
جرادة ذكر وجرادة أنثى، كنملة وحمامة. وهي صنفان الطيار وهو الذي يطير غالبا والزّحاف.
(الْقُمَّلَ) : اختلفت فيه الأقوال كثيرا فقيل: هو القردان وقيل:
دابة تشبهها أصغر منها، وقيل: هو السوس الذي يخرج من الحنطة، وقيل: هو نوع من الجراد أصغر منه وقيل: هو القمل بفتح القاف الذي يكون في بدن الإنسان وثيابه، فيكون فيه لغتان.
(الضَّفادِعَ) : جمع ضفدع بوزن درهم، ويجوز كسر داله فيصير بزنة زبرج، والضفدع مؤنث وليس بمذكّر، فعلى هذا يفرق بين مذكره ومؤنثه بالوصف فيقال: ضفدع ذكر وضفدع أنثى، والجمع ضفادع وضفادي.
(الرِّجْزُ) : العذاب.
الإعراب:
(فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) الفاء عاطفة، وأرسلنا فعل وفاعل، وعليهم: جار ومجرور متعلقان بأرسلنا، والطوفان مفعول به، وما بعده عطف عليه (آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) آيات حال من الخمسة المذكورات:
ومفصلات صفة، فاستكبروا عطف على أرسلنا، وكانوا قوما مجرمين كان واسمها، وقوما خبرها، ومجرمين صفة (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ) الواو عاطفة، ولما رابطة أو حينية، ووقع فعل ماض، وعليهم جار ومجرور متعلقان بوقع، والرجز فاعل، وجملة وقع لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) جملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ويا حرف نداء، وموسى منادى مفرد علم، وادع فعل أمر، ولنا جار ومجرور متعلقان ب «ادع» ، وربك مفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان ب «ادع» وما مصدرية أو موصولة، وجملة عهد لا محل لها على كل حال، وعندك ظرف مكان متعلق بعهد (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية وكشفت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط، وعنا جار ومجرور متعلقان بكشفت، والرجز مفعول به، ولنؤمنن: اللام جواب للقسم، ونؤمنن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والجملة لا محل لها لأنها جواب للقسم، ولك جار ومجرور متعلقان بنؤمننّ (وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) عطف على ما تقدم، ومعك ظرف مكان متعلق بنرسلن، وبني إسرائيل مفعول به (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة كشفنا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة، وكشفنا فعل وفاعل، والرجز مفعول به، وعنهم جار ومجرور متعلقان بكشفنا (إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) إلى أجل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وهم مبتدأ، وبالغوه خبر، والجملة الاسمية صفة لأجل، وإذا الفجائية وقد تقدم أننا اخترنا الحرفية لها وجها، وهم مبتدأ، وجملة ينكثون خبره، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وقد استدل سيبويه بهذه الآية على أن «لما» حرف وجوب لوجوب، أي رابطة لا ظرف بمعنى حين- كما زعم بعضهم- لافتقاره إلى عامل فيه، ولا يحتمل إضمارا، ولا يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ) فانتقمنا عطف، ومنهم جار ومجرور متعلقان بانتقمنا، فأغرقناهم عطف أيضا، وفي اليم جار ومجرور متعلقان بأغرقناهم (بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) بأنهم الباء وما في حيزها جار ومجرور متعلقان بأغرقناهم، ومعنى الباء السببية، أي: بسبب أنهم، وجملة كذبوا خبر أن، وكانوا عطف على كذبوا، وعنها جار ومجرور متعلقان بغافلين، وغافلين خبر كانوا.
البلاغة:
سر استعمال القمّل:
وردت لفظة «القمّل» في آية من القرآن حسنة مستساغة، وقد وردت في بيت للفرزدق غير حسنة مستهجنة، وهو:
من عزّه احتجزت كليب عنده ... زربا كأنهم لديه القمّل
وإنما حسنت هذه اللفظة في الآية دون البيت لأنها جاءت في الآية مندرجة في ضمن كلام متناسب، ولم ينقطع الكلام عندها، وجاءت في الشعر قافية، أي: آخرا انقطع الكلام عندها، فقد تضمنت الآية خمسة ألفاظ هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وأحسن هذه الألفاظ الخمسة هي الطوفان والجراد والدم، فلما وردت هذه الألفاظ الخمسة بجملتها قدم منها الطوفان والجراد وأخرت لفظة الدم آخرا، وجعلت لفظة القمل والضفادع في الوسط، ليطرق السمع أولا الحسن من الألفاظ الخمسة، وينتهي إليه آخرا. ثم إن لفظة «الدم» أحسن من لفظتي «الطوفان» و «الجراد» ، وأخف في الاستعمال، ومن أجل ذلك جيء بها آخرا. ومراعاة مثل هذه الأسرار والدقائق في استعمال الألفاظ ليس من القدرة البشرية.
الأعراف 7:136
اللغة:
(الطُّوفانَ) : اختلفت فيه أقوال علماء اللغة فقال بعضهم: هو اسم جنس كقمح وقمحة وشعير وشعيرة. وقيل بل هو مصدر كالنقصان والرجحان، وهذا قول المبرد. وهو يطلق في اللغة على الماء أو السيل المغرق، وعلى شدة ظلام الليل، وعلى الموت الذرّيع الجارف.
والطوفان من كل شيء مهما كان كثيرا.
(الْجَرادَ) : جمع جرادة، الذكر والأنثى فيه سواء، يقال:
جرادة ذكر وجرادة أنثى، كنملة وحمامة. وهي صنفان الطيار وهو الذي يطير غالبا والزّحاف.
(الْقُمَّلَ) : اختلفت فيه الأقوال كثيرا فقيل: هو القردان وقيل:
دابة تشبهها أصغر منها، وقيل: هو السوس الذي يخرج من الحنطة، وقيل: هو نوع من الجراد أصغر منه وقيل: هو القمل بفتح القاف الذي يكون في بدن الإنسان وثيابه، فيكون فيه لغتان.
(الضَّفادِعَ) : جمع ضفدع بوزن درهم، ويجوز كسر داله فيصير بزنة زبرج، والضفدع مؤنث وليس بمذكّر، فعلى هذا يفرق بين مذكره ومؤنثه بالوصف فيقال: ضفدع ذكر وضفدع أنثى، والجمع ضفادع وضفادي.
(الرِّجْزُ) : العذاب.
الإعراب:
(فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) الفاء عاطفة، وأرسلنا فعل وفاعل، وعليهم: جار ومجرور متعلقان بأرسلنا، والطوفان مفعول به، وما بعده عطف عليه (آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) آيات حال من الخمسة المذكورات:
ومفصلات صفة، فاستكبروا عطف على أرسلنا، وكانوا قوما مجرمين كان واسمها، وقوما خبرها، ومجرمين صفة (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ) الواو عاطفة، ولما رابطة أو حينية، ووقع فعل ماض، وعليهم جار ومجرور متعلقان بوقع، والرجز فاعل، وجملة وقع لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) جملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ويا حرف نداء، وموسى منادى مفرد علم، وادع فعل أمر، ولنا جار ومجرور متعلقان ب «ادع» ، وربك مفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان ب «ادع» وما مصدرية أو موصولة، وجملة عهد لا محل لها على كل حال، وعندك ظرف مكان متعلق بعهد (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية وكشفت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط، وعنا جار ومجرور متعلقان بكشفت، والرجز مفعول به، ولنؤمنن: اللام جواب للقسم، ونؤمنن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والجملة لا محل لها لأنها جواب للقسم، ولك جار ومجرور متعلقان بنؤمننّ (وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) عطف على ما تقدم، ومعك ظرف مكان متعلق بنرسلن، وبني إسرائيل مفعول به (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة كشفنا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة، وكشفنا فعل وفاعل، والرجز مفعول به، وعنهم جار ومجرور متعلقان بكشفنا (إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) إلى أجل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وهم مبتدأ، وبالغوه خبر، والجملة الاسمية صفة لأجل، وإذا الفجائية وقد تقدم أننا اخترنا الحرفية لها وجها، وهم مبتدأ، وجملة ينكثون خبره، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وقد استدل سيبويه بهذه الآية على أن «لما» حرف وجوب لوجوب، أي رابطة لا ظرف بمعنى حين- كما زعم بعضهم- لافتقاره إلى عامل فيه، ولا يحتمل إضمارا، ولا يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ) فانتقمنا عطف، ومنهم جار ومجرور متعلقان بانتقمنا، فأغرقناهم عطف أيضا، وفي اليم جار ومجرور متعلقان بأغرقناهم (بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) بأنهم الباء وما في حيزها جار ومجرور متعلقان بأغرقناهم، ومعنى الباء السببية، أي: بسبب أنهم، وجملة كذبوا خبر أن، وكانوا عطف على كذبوا، وعنها جار ومجرور متعلقان بغافلين، وغافلين خبر كانوا.
البلاغة:
سر استعمال القمّل:
وردت لفظة «القمّل» في آية من القرآن حسنة مستساغة، وقد وردت في بيت للفرزدق غير حسنة مستهجنة، وهو:
من عزّه احتجزت كليب عنده ... زربا كأنهم لديه القمّل
وإنما حسنت هذه اللفظة في الآية دون البيت لأنها جاءت في الآية مندرجة في ضمن كلام متناسب، ولم ينقطع الكلام عندها، وجاءت في الشعر قافية، أي: آخرا انقطع الكلام عندها، فقد تضمنت الآية خمسة ألفاظ هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وأحسن هذه الألفاظ الخمسة هي الطوفان والجراد والدم، فلما وردت هذه الألفاظ الخمسة بجملتها قدم منها الطوفان والجراد وأخرت لفظة الدم آخرا، وجعلت لفظة القمل والضفادع في الوسط، ليطرق السمع أولا الحسن من الألفاظ الخمسة، وينتهي إليه آخرا. ثم إن لفظة «الدم» أحسن من لفظتي «الطوفان» و «الجراد» ، وأخف في الاستعمال، ومن أجل ذلك جيء بها آخرا. ومراعاة مثل هذه الأسرار والدقائق في استعمال الألفاظ ليس من القدرة البشرية.
الأعراف 7:137
اللغة:
(كَلِمَتُ رَبِّكَ) نصّوا على رسم هذه بالتاء المجزورة (أي المبسوطة) وما عداها في القرآن بالهاء على الأصل، والمراد بالكلمة وعده تعالى لهم بقوله: «ونريد أن نمنّ» إلخ.
(يَعْرِشُونَ) : بضم الراء وكسرها، وقد قرئ بهما في السبع.
أي يرفعون من البنيان تمهيدا للشروع في قصة بني إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم من فرعون من أنواع الكفر وأنماط التعنت والشطط مما لا تزال شواهده نواطق بحقائقهم.
الإعراب:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا) الواو عاطفة أو استئنافية، وأورثنا القوم فعل وفاعل ومفعول به، والذين صفة للقوم، وجملة كانوا صلة الموصول، وجملة يستضعفون خبر كانوا، ويستضعفون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، مشارق الأرض مفعول به ثان، ومغاربها عطف على مشارق (الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا) التي اسم موصول صفة للمشارق والمغارب، وجملة باركنا لا محل لها لأنها صلة الموصول، وفيها جار ومجرور متعلقان بباركنا، وتمت كلمة ربك عطف على «أورثنا» ، وكلمة فاعل، والحسنى صفة لكلمة، وعلى بني إسرائيل جار ومجرور متعلقان بتمت وبما جار ومجرور متعلقان بصبروا (وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) الواو عاطفة، ودمرنا فعل وفاعل، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة كان صلة، واسم كان ضمير مستتر، وجملة يصنع خبر كان، وفرعون فاعله، وقومه عطف على فرعون، و «ما» عطف على «ما» الأولى، وجملة كانوا يعرشون صلة «ما» وجملة يعرشون خبر كانوا (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق للشروع في قصة بني إسرائيل وما أحدثوه من بدع للاعتبار والاتعاظ بحال الإنسان المفطور على الشرّ. وببني إسرائيل جار ومجرور متعلقان بجاوزنا، والبحر مفعول به، ويجوز أن يتعلق «ببني» بمحذوف حال (فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ) فأتوا عطف على جاوزنا، وعلى قوم جار ومجرور متعلقان بأتوا، وجملة يعكفون صفة لقوم، وعلى أصنام جار ومجرور متعلقان بيعكفون، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأصنام (قالُوا: يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان تعنتهم وافتئاتهم وطلبهم الآلهة ورؤية الله جهرة، وغير ذلك من أنواع المعاصي. وجملة اجعل مقول القول، ولنا جار ومجرور متعلقان باجعل، أو بمحذوف مفعول به أول، وإلها مفعول به ثان. وكما الكاف حرف جر، وما اسم موصول بمعنى الذي، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة، وآلهة بدل من الضمير المستكن في «لهم» والتقدير: كالذي استقر هو لهم آلهة، والكاف ومجرورها صفة لإلها، واختار الزمخشري أن تكون «ما» كافة للكاف، فهي كافة ومكفوفة، ولذلك وقعت الجملة بعدها (قالَ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) كلام مستأنف لبيان جواب موسى لهم، وإن واسمها وخبرها، وجملة تجهلون صفة لقوم، وجملة إنكم مقول القول.
الأعراف 7:138
اللغة:
(كَلِمَتُ رَبِّكَ) نصّوا على رسم هذه بالتاء المجزورة (أي المبسوطة) وما عداها في القرآن بالهاء على الأصل، والمراد بالكلمة وعده تعالى لهم بقوله: «ونريد أن نمنّ» إلخ.
(يَعْرِشُونَ) : بضم الراء وكسرها، وقد قرئ بهما في السبع.
أي يرفعون من البنيان تمهيدا للشروع في قصة بني إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم من فرعون من أنواع الكفر وأنماط التعنت والشطط مما لا تزال شواهده نواطق بحقائقهم.
الإعراب:
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا) الواو عاطفة أو استئنافية، وأورثنا القوم فعل وفاعل ومفعول به، والذين صفة للقوم، وجملة كانوا صلة الموصول، وجملة يستضعفون خبر كانوا، ويستضعفون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، مشارق الأرض مفعول به ثان، ومغاربها عطف على مشارق (الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا) التي اسم موصول صفة للمشارق والمغارب، وجملة باركنا لا محل لها لأنها صلة الموصول، وفيها جار ومجرور متعلقان بباركنا، وتمت كلمة ربك عطف على «أورثنا» ، وكلمة فاعل، والحسنى صفة لكلمة، وعلى بني إسرائيل جار ومجرور متعلقان بتمت وبما جار ومجرور متعلقان بصبروا (وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) الواو عاطفة، ودمرنا فعل وفاعل، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة كان صلة، واسم كان ضمير مستتر، وجملة يصنع خبر كان، وفرعون فاعله، وقومه عطف على فرعون، و «ما» عطف على «ما» الأولى، وجملة كانوا يعرشون صلة «ما» وجملة يعرشون خبر كانوا (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق للشروع في قصة بني إسرائيل وما أحدثوه من بدع للاعتبار والاتعاظ بحال الإنسان المفطور على الشرّ. وببني إسرائيل جار ومجرور متعلقان بجاوزنا، والبحر مفعول به، ويجوز أن يتعلق «ببني» بمحذوف حال (فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ) فأتوا عطف على جاوزنا، وعلى قوم جار ومجرور متعلقان بأتوا، وجملة يعكفون صفة لقوم، وعلى أصنام جار ومجرور متعلقان بيعكفون، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأصنام (قالُوا: يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان تعنتهم وافتئاتهم وطلبهم الآلهة ورؤية الله جهرة، وغير ذلك من أنواع المعاصي. وجملة اجعل مقول القول، ولنا جار ومجرور متعلقان باجعل، أو بمحذوف مفعول به أول، وإلها مفعول به ثان. وكما الكاف حرف جر، وما اسم موصول بمعنى الذي، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة، وآلهة بدل من الضمير المستكن في «لهم» والتقدير: كالذي استقر هو لهم آلهة، والكاف ومجرورها صفة لإلها، واختار الزمخشري أن تكون «ما» كافة للكاف، فهي كافة ومكفوفة، ولذلك وقعت الجملة بعدها (قالَ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) كلام مستأنف لبيان جواب موسى لهم، وإن واسمها وخبرها، وجملة تجهلون صفة لقوم، وجملة إنكم مقول القول.
الأعراف 7:139
اللغة:
(مُتَبَّرٌ) مكسّر، فهو اسم مفعول من تبر، أي: دمّر وأهلك، والمصدر التتبير. ومنه التبر وهو كسارة الذهب، لتهالك الناس عليه.
الإعراب:
(إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان مصيرهم الذي يئولون إليه. وإن حرف مشبه بالفعل، وهؤلاء اسم إشارة اسم إن، ومتبر يجوز أن يكون خبر إن، وما اسم موصول في محل رفع نائب فاعل لمتبر، وهم فيه مبتدأ وخبر، والجملة لا محل لها لإنها صلة، ويجوز أن يكون الموصول مبتدأ، ومتبر خبره المقدم عليه، والجملة خبر إن (وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الواو حرف عطف، وباطل خبر مقدم، وما مبتدأ مؤخر، وكانوا يعملون من كان واسمها وخبرها صلة «ما» ، ولك أن تعطف «باطل» على «متبر» وتجعل «ما» فاعلا لباطل لأنه اسم فاعل (قالَ: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان شئون الله الموجبة لتخصيص العبادة به. والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، وغير مفعول به لفعل محذوف، أي: أأطلب لكم معبودا غير المستحق للعبادة؟ وجملة أبغيكم مقول القول، وإلها تمييز أو حال، ويجوز أن يكون «غير» مفعولا مقدما لأبغيكم، والكاف منصوبة بنزع الخافض، أي:
أأبغي لكم غير الله؟ ويجوز على هذا الوجه إعراب «غير» حالا وإلها هو المفعول به (وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) الواو حالية، وهو مبتدأ، وجملة فضلكم خبر، والجملة كلها حالية، وعلى العالمين جار ومجرور متعلقان بفضلكم، ويجوز أن تكون الواو للاستئناف، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب (وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) الواو عاطفة أو استئنافية، وإذ مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكروا وقت أنجيناكم، وجملة أنجيناكم في محل جر بالإضافة، ومن آل جار ومجرور متعلقان بأنجيناكم، وفرعون مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة لمنعه من الصرف (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ) الجملة نصب على الحال من آل فرعون، ويسومونكم فعل مضارع وفاعل ومفعول به أول، وسوء العذاب مفعول به ثان (يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) جملة يقتلونكم بدل من جملة يسومونكم، ويستحيون نساءكم جملة معطوفة عليها (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) الواو حالية أو استئنافية، وفي ذلكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وبلاء مبتدأ مؤخر، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبلاء، وعظيم صفة ثانية.
الأعراف 7:140
اللغة:
(مُتَبَّرٌ) مكسّر، فهو اسم مفعول من تبر، أي: دمّر وأهلك، والمصدر التتبير. ومنه التبر وهو كسارة الذهب، لتهالك الناس عليه.
الإعراب:
(إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان مصيرهم الذي يئولون إليه. وإن حرف مشبه بالفعل، وهؤلاء اسم إشارة اسم إن، ومتبر يجوز أن يكون خبر إن، وما اسم موصول في محل رفع نائب فاعل لمتبر، وهم فيه مبتدأ وخبر، والجملة لا محل لها لإنها صلة، ويجوز أن يكون الموصول مبتدأ، ومتبر خبره المقدم عليه، والجملة خبر إن (وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الواو حرف عطف، وباطل خبر مقدم، وما مبتدأ مؤخر، وكانوا يعملون من كان واسمها وخبرها صلة «ما» ، ولك أن تعطف «باطل» على «متبر» وتجعل «ما» فاعلا لباطل لأنه اسم فاعل (قالَ: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان شئون الله الموجبة لتخصيص العبادة به. والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، وغير مفعول به لفعل محذوف، أي: أأطلب لكم معبودا غير المستحق للعبادة؟ وجملة أبغيكم مقول القول، وإلها تمييز أو حال، ويجوز أن يكون «غير» مفعولا مقدما لأبغيكم، والكاف منصوبة بنزع الخافض، أي:
أأبغي لكم غير الله؟ ويجوز على هذا الوجه إعراب «غير» حالا وإلها هو المفعول به (وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) الواو حالية، وهو مبتدأ، وجملة فضلكم خبر، والجملة كلها حالية، وعلى العالمين جار ومجرور متعلقان بفضلكم، ويجوز أن تكون الواو للاستئناف، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب (وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) الواو عاطفة أو استئنافية، وإذ مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكروا وقت أنجيناكم، وجملة أنجيناكم في محل جر بالإضافة، ومن آل جار ومجرور متعلقان بأنجيناكم، وفرعون مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة لمنعه من الصرف (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ) الجملة نصب على الحال من آل فرعون، ويسومونكم فعل مضارع وفاعل ومفعول به أول، وسوء العذاب مفعول به ثان (يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) جملة يقتلونكم بدل من جملة يسومونكم، ويستحيون نساءكم جملة معطوفة عليها (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) الواو حالية أو استئنافية، وفي ذلكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وبلاء مبتدأ مؤخر، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبلاء، وعظيم صفة ثانية.
الأعراف 7:141
اللغة:
(مُتَبَّرٌ) مكسّر، فهو اسم مفعول من تبر، أي: دمّر وأهلك، والمصدر التتبير. ومنه التبر وهو كسارة الذهب، لتهالك الناس عليه.
الإعراب:
(إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان مصيرهم الذي يئولون إليه. وإن حرف مشبه بالفعل، وهؤلاء اسم إشارة اسم إن، ومتبر يجوز أن يكون خبر إن، وما اسم موصول في محل رفع نائب فاعل لمتبر، وهم فيه مبتدأ وخبر، والجملة لا محل لها لإنها صلة، ويجوز أن يكون الموصول مبتدأ، ومتبر خبره المقدم عليه، والجملة خبر إن (وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الواو حرف عطف، وباطل خبر مقدم، وما مبتدأ مؤخر، وكانوا يعملون من كان واسمها وخبرها صلة «ما» ، ولك أن تعطف «باطل» على «متبر» وتجعل «ما» فاعلا لباطل لأنه اسم فاعل (قالَ: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان شئون الله الموجبة لتخصيص العبادة به. والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، وغير مفعول به لفعل محذوف، أي: أأطلب لكم معبودا غير المستحق للعبادة؟ وجملة أبغيكم مقول القول، وإلها تمييز أو حال، ويجوز أن يكون «غير» مفعولا مقدما لأبغيكم، والكاف منصوبة بنزع الخافض، أي:
أأبغي لكم غير الله؟ ويجوز على هذا الوجه إعراب «غير» حالا وإلها هو المفعول به (وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) الواو حالية، وهو مبتدأ، وجملة فضلكم خبر، والجملة كلها حالية، وعلى العالمين جار ومجرور متعلقان بفضلكم، ويجوز أن تكون الواو للاستئناف، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب (وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) الواو عاطفة أو استئنافية، وإذ مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكروا وقت أنجيناكم، وجملة أنجيناكم في محل جر بالإضافة، ومن آل جار ومجرور متعلقان بأنجيناكم، وفرعون مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة لمنعه من الصرف (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ) الجملة نصب على الحال من آل فرعون، ويسومونكم فعل مضارع وفاعل ومفعول به أول، وسوء العذاب مفعول به ثان (يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) جملة يقتلونكم بدل من جملة يسومونكم، ويستحيون نساءكم جملة معطوفة عليها (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) الواو حالية أو استئنافية، وفي ذلكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وبلاء مبتدأ مؤخر، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبلاء، وعظيم صفة ثانية.
الأعراف 7:142
الإعراب:
(وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لتفصيل ما أجمله في سورة البقرة، وهو قوله تعالى: «وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة» ، وواعدنا موسى فعل وفاعل ومفعول به، وثلاثين مفعول به ثان لواعدنا، وفيه حذف مضاف تقديره: تمام ثلاثين، وليلة تمييز، وذلك ليصومها حتى نكلمه، وأتممناها عطف على واعدنا، وبعشر جار ومجرور متعلقان بأتممناها (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) الفاء عاطفة، وتم ميقات فعل وفاعل، وربه مضاف إليه، وأربعين حال، أي تمّ بالغا هذا العدد، وليلة تمييز، وسيأتي في باب الفوائد تعليل نصبها على الحال. وقيل: هو مفعول «تم» لأن معناه بلغ، ولا يصح أن يكون ظرفا للتمام، لأن التمام إنما هو بآخر جزء من تلك الأزمنة (وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ) الواو عاطفة، وقال موسى فعل وفاعل، ولأخيه جار ومجرور متعلقان بقال. وهارون: بدل من أخيه أو عطف بيان (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) الجملة مقول قول موسى، واخلفني فعل أمر ومفعول به، وفي قومي جار ومجرور متعلقان باخلفني، وأصلح عطف على اخلفني، ولا تتبع الواو حرف عطف، ولا الناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وسبيل المفسدين مفعول به (وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا) الواو عاطفة، ولما رابطة أو حينية، متضمنة معنى الشرط، وجملة جاء موسى لا محل لها. أو في محل جر بالإضافة، ولميقاتنا جار ومجرور متعلقان بجاء، واللام للاختصاص، كما تقول: أتيته لعشر خلون من الشهر (وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) وكلمه ربه عطف على جاء، وربه فاعل كلمه. وجملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ورب منادى مضاف محذوف منه حرف النداء، وأرني فعل أمر للدعاء، وفاعله مستتر، والنون للوقاية، والياء مفعول به أول، ومفعول الرؤية الثاني محذوف تقديره: نفسك، وأنظر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وجملة الطلب وجوابه مقول القول، وإليك جار ومجرور متعلقان بأنظر (قالَ لَنْ تَرانِي) الجملة مقول القول، ولن حرف نفي ونصب واستقبال، وتراني فعل مضارع منصوب بلن والياء مفعول به (وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي) الواو عاطفة، ولكن حرف استدراك مخفف مهمل، وانظر فعل أمر، والى الجبل جار ومجرور متعلقان بانظر، فإن الفاء عاطفة، وإن شرطية، واستقر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، ومكانه ظرف مكان متعلق باستقر، فسوف الفاء رابطة لجواب الشرط، وسوف حرف استقبال، وتراني فعل مضارع، والجملة في محل جزم جواب الشرط (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وتجلى ربه فعل وفاعل، وللجبل جار ومجرور متعلقان بتجلى، وجعله فعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ودكا مفعول به ثان لجعله، لأنه مصدر بمعنى مفعول، أي: مدكوك، ويجوز نصبه على المصدرية، إذ التقدير: دكه دكا (وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) صعقا حال (فَلَمَّا أَفاقَ قالَ: سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة أفاق لا محل لها، أو في محل جر بالإضافة، وجملة قال لا محل لها، وسبحانك مفعول مطلق لفعل محذوف، وتبت فعل وفاعل، وإليك جار ومجرور متعلقان بتبت، وأنا الواو عاطفة، وأنا مبتدأ، وأول المؤمنين خبر.
الفوائد:
رؤية الله في الآخرة:
استدل الزمخشري وغيره من أئمة المعتزلة على عدم رؤية الله تعالى في الآخر ب «لن» ، قالوا: هي للتأكيد والتأبيد. ورد عليهم علماء السنة، وشجر خلاف طويل حول ذلك، وجر إلى التهاتر والتراشق بالحساب العسير والتهم، مما لا يتسع المجال له في كتابنا. فارجع إليه في المطولات.
الأعراف 7:143
الإعراب:
(وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لتفصيل ما أجمله في سورة البقرة، وهو قوله تعالى: «وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة» ، وواعدنا موسى فعل وفاعل ومفعول به، وثلاثين مفعول به ثان لواعدنا، وفيه حذف مضاف تقديره: تمام ثلاثين، وليلة تمييز، وذلك ليصومها حتى نكلمه، وأتممناها عطف على واعدنا، وبعشر جار ومجرور متعلقان بأتممناها (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) الفاء عاطفة، وتم ميقات فعل وفاعل، وربه مضاف إليه، وأربعين حال، أي تمّ بالغا هذا العدد، وليلة تمييز، وسيأتي في باب الفوائد تعليل نصبها على الحال. وقيل: هو مفعول «تم» لأن معناه بلغ، ولا يصح أن يكون ظرفا للتمام، لأن التمام إنما هو بآخر جزء من تلك الأزمنة (وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ) الواو عاطفة، وقال موسى فعل وفاعل، ولأخيه جار ومجرور متعلقان بقال. وهارون: بدل من أخيه أو عطف بيان (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) الجملة مقول قول موسى، واخلفني فعل أمر ومفعول به، وفي قومي جار ومجرور متعلقان باخلفني، وأصلح عطف على اخلفني، ولا تتبع الواو حرف عطف، ولا الناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وسبيل المفسدين مفعول به (وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا) الواو عاطفة، ولما رابطة أو حينية، متضمنة معنى الشرط، وجملة جاء موسى لا محل لها. أو في محل جر بالإضافة، ولميقاتنا جار ومجرور متعلقان بجاء، واللام للاختصاص، كما تقول: أتيته لعشر خلون من الشهر (وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) وكلمه ربه عطف على جاء، وربه فاعل كلمه. وجملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ورب منادى مضاف محذوف منه حرف النداء، وأرني فعل أمر للدعاء، وفاعله مستتر، والنون للوقاية، والياء مفعول به أول، ومفعول الرؤية الثاني محذوف تقديره: نفسك، وأنظر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وجملة الطلب وجوابه مقول القول، وإليك جار ومجرور متعلقان بأنظر (قالَ لَنْ تَرانِي) الجملة مقول القول، ولن حرف نفي ونصب واستقبال، وتراني فعل مضارع منصوب بلن والياء مفعول به (وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي) الواو عاطفة، ولكن حرف استدراك مخفف مهمل، وانظر فعل أمر، والى الجبل جار ومجرور متعلقان بانظر، فإن الفاء عاطفة، وإن شرطية، واستقر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، ومكانه ظرف مكان متعلق باستقر، فسوف الفاء رابطة لجواب الشرط، وسوف حرف استقبال، وتراني فعل مضارع، والجملة في محل جزم جواب الشرط (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وتجلى ربه فعل وفاعل، وللجبل جار ومجرور متعلقان بتجلى، وجعله فعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ودكا مفعول به ثان لجعله، لأنه مصدر بمعنى مفعول، أي: مدكوك، ويجوز نصبه على المصدرية، إذ التقدير: دكه دكا (وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) صعقا حال (فَلَمَّا أَفاقَ قالَ: سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة أفاق لا محل لها، أو في محل جر بالإضافة، وجملة قال لا محل لها، وسبحانك مفعول مطلق لفعل محذوف، وتبت فعل وفاعل، وإليك جار ومجرور متعلقان بتبت، وأنا الواو عاطفة، وأنا مبتدأ، وأول المؤمنين خبر.
الفوائد:
رؤية الله في الآخرة:
استدل الزمخشري وغيره من أئمة المعتزلة على عدم رؤية الله تعالى في الآخر ب «لن» ، قالوا: هي للتأكيد والتأبيد. ورد عليهم علماء السنة، وشجر خلاف طويل حول ذلك، وجر إلى التهاتر والتراشق بالحساب العسير والتهم، مما لا يتسع المجال له في كتابنا. فارجع إليه في المطولات.
الأعراف 7:144
الإعراب:
(قالَ: يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي) كلام مستأنف مسوق لتسلية موسى عليه السلام على ما فاته من الرؤية.
وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وإن واسمها، وجملة اصطفيتك خبر، وعلى الناس جار ومجرور متعلقان باصطفيتك، وبرسالاتي جار ومجرور متعلقان باصطفيتك أيضا، وجمع الرسالة لأن الذي أرسل به ضروب وأنواع مختلفة، وبكلامي عطف على برسالاتي، وقدم الرسالة تنويها بالترقي إلى الأشرف، لأن مكالمته مزية خاصة له، وأعاد حرف الجر تنويها بمغايرة الاصطفاء للكلام (فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الفاء الفصيحة، والجملة بعدها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة آتيتك صلة «ما» ، وكن من الشاكرين عطف على خذ، ومن الشاكرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «كن» (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) الواو استئنافية، وكتبنا فعل وفاعل، وله جار ومجرور متعلقان بكتبنا، وفي الألواح جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ومن كل شيء جاء ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به، والمراد ألواح التوراة (مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) موعظة بدل من محل «من كل شيء» ، لأنه مفعول به كما تقدم، ويجوز إعراب «موعظة» مفعولا من أجله، أي: كتبنا له تلك الأشياء للموعظة والتفصيل، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» أو صفة له (فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة أو عاطفة لمحذوف على كتبنا، والتقدير: فقلنا خذها، وخذ فعل أمر، والهاء مفعول به. وبقوة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل خذها، وجملة امر عطف على خذها، وقومك مفعول به، ويأخذوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، وخص الأحسن بالأخذ، وكل ما فيها مطلوب، مبالغة في التحري وحسن الأخذ واختيار الأسدّ المحكم، أو ان التفضيل غير مراد كقولهم: الصيف أحر من الشتاء، أي هو في حرّه أبلغ من الشتاء في برده، فتفضيل حرارة الصيف على برد الشتاء غير مراد، فلما أريد بالأحسن المأمور به- لكونه أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح- كان اللازم أن لا يجوز الأخذ بالمنهي عنه، وسأريكم دار الفاسقين جملة مستأنفة مسوقة للتأكيد للأمر بالأخذ بالأحسن والحث عليه، فهي بمثابة التعليل، ولا يخفى ما في الالتفات من زيادة في التأكيد والمبالغة للأخذ بالأحسن. أما دار الفاسقين فقيل: هي دار فرعون وأتباعه، للاعتبار بها، وقيل: هي غير ذلك، ولا محل للاجتهاد هنا (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) كلام مستأنف مسوق للتحذير من الاستكبار الصارف للأذهان عن التفكير الحق. وعن آياتي جار ومجرور متعلقان بأصرف، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة يتكبرون صلة، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيتكبرون، وبغير الحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الذين يتكبرون، أي: حال كونهم ملتبسين بالدين غير الحقّ (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) الواو عاطفة، وإن شرطية، ويروا فعل الشرط، والواو فاعل، وكل آية مفعول به، وجملة لا يؤمنوا جواب الشرط، وبها جار ومجرور متعلقان بيؤمنوا (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) عطف على ما تقدّم، وسبيلا مفعول به ثان (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) عطف على ما سبق أيضا (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) اسم الاشارة في محل رفع أو نصب: فالرفع على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، أي: ذلك الصرف بسبب تكذيبهم، والنصب على أنه بمعنى صرفهم عن ذلك الصرف بعينه، فجعله مصدرا مفعولا به، وعلى كل حال فالجملة ابتدائية لا محل لها، وجملة كذبوا خبر أن، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وكانوا عطف على كذبوا، والواو اسم كان، وعنها جار ومجرور متعلقان بغافلين، وغافلين خبر كانوا.
البلاغة:
1- الالتفات في قوله: «سأريكم دار الفاسقين» لاسترعاء الاهتمام كما أسلفنا.
2- الطباق بين سبيل الرشد وسبيل الغيّ. ولما كانت المقابلة بينهما بالسلب ظهر حسنها بصورة واضحة.
الأعراف 7:145
الإعراب:
(قالَ: يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي) كلام مستأنف مسوق لتسلية موسى عليه السلام على ما فاته من الرؤية.
وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وإن واسمها، وجملة اصطفيتك خبر، وعلى الناس جار ومجرور متعلقان باصطفيتك، وبرسالاتي جار ومجرور متعلقان باصطفيتك أيضا، وجمع الرسالة لأن الذي أرسل به ضروب وأنواع مختلفة، وبكلامي عطف على برسالاتي، وقدم الرسالة تنويها بالترقي إلى الأشرف، لأن مكالمته مزية خاصة له، وأعاد حرف الجر تنويها بمغايرة الاصطفاء للكلام (فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الفاء الفصيحة، والجملة بعدها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة آتيتك صلة «ما» ، وكن من الشاكرين عطف على خذ، ومن الشاكرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «كن» (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) الواو استئنافية، وكتبنا فعل وفاعل، وله جار ومجرور متعلقان بكتبنا، وفي الألواح جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ومن كل شيء جاء ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به، والمراد ألواح التوراة (مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) موعظة بدل من محل «من كل شيء» ، لأنه مفعول به كما تقدم، ويجوز إعراب «موعظة» مفعولا من أجله، أي: كتبنا له تلك الأشياء للموعظة والتفصيل، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» أو صفة له (فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة أو عاطفة لمحذوف على كتبنا، والتقدير: فقلنا خذها، وخذ فعل أمر، والهاء مفعول به. وبقوة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل خذها، وجملة امر عطف على خذها، وقومك مفعول به، ويأخذوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، وخص الأحسن بالأخذ، وكل ما فيها مطلوب، مبالغة في التحري وحسن الأخذ واختيار الأسدّ المحكم، أو ان التفضيل غير مراد كقولهم: الصيف أحر من الشتاء، أي هو في حرّه أبلغ من الشتاء في برده، فتفضيل حرارة الصيف على برد الشتاء غير مراد، فلما أريد بالأحسن المأمور به- لكونه أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح- كان اللازم أن لا يجوز الأخذ بالمنهي عنه، وسأريكم دار الفاسقين جملة مستأنفة مسوقة للتأكيد للأمر بالأخذ بالأحسن والحث عليه، فهي بمثابة التعليل، ولا يخفى ما في الالتفات من زيادة في التأكيد والمبالغة للأخذ بالأحسن. أما دار الفاسقين فقيل: هي دار فرعون وأتباعه، للاعتبار بها، وقيل: هي غير ذلك، ولا محل للاجتهاد هنا (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) كلام مستأنف مسوق للتحذير من الاستكبار الصارف للأذهان عن التفكير الحق. وعن آياتي جار ومجرور متعلقان بأصرف، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة يتكبرون صلة، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيتكبرون، وبغير الحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الذين يتكبرون، أي: حال كونهم ملتبسين بالدين غير الحقّ (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) الواو عاطفة، وإن شرطية، ويروا فعل الشرط، والواو فاعل، وكل آية مفعول به، وجملة لا يؤمنوا جواب الشرط، وبها جار ومجرور متعلقان بيؤمنوا (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) عطف على ما تقدّم، وسبيلا مفعول به ثان (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) عطف على ما سبق أيضا (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) اسم الاشارة في محل رفع أو نصب: فالرفع على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، أي: ذلك الصرف بسبب تكذيبهم، والنصب على أنه بمعنى صرفهم عن ذلك الصرف بعينه، فجعله مصدرا مفعولا به، وعلى كل حال فالجملة ابتدائية لا محل لها، وجملة كذبوا خبر أن، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وكانوا عطف على كذبوا، والواو اسم كان، وعنها جار ومجرور متعلقان بغافلين، وغافلين خبر كانوا.
البلاغة:
1- الالتفات في قوله: «سأريكم دار الفاسقين» لاسترعاء الاهتمام كما أسلفنا.
2- الطباق بين سبيل الرشد وسبيل الغيّ. ولما كانت المقابلة بينهما بالسلب ظهر حسنها بصورة واضحة.
الأعراف 7:146
الإعراب:
(قالَ: يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي) كلام مستأنف مسوق لتسلية موسى عليه السلام على ما فاته من الرؤية.
وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وإن واسمها، وجملة اصطفيتك خبر، وعلى الناس جار ومجرور متعلقان باصطفيتك، وبرسالاتي جار ومجرور متعلقان باصطفيتك أيضا، وجمع الرسالة لأن الذي أرسل به ضروب وأنواع مختلفة، وبكلامي عطف على برسالاتي، وقدم الرسالة تنويها بالترقي إلى الأشرف، لأن مكالمته مزية خاصة له، وأعاد حرف الجر تنويها بمغايرة الاصطفاء للكلام (فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الفاء الفصيحة، والجملة بعدها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة آتيتك صلة «ما» ، وكن من الشاكرين عطف على خذ، ومن الشاكرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «كن» (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) الواو استئنافية، وكتبنا فعل وفاعل، وله جار ومجرور متعلقان بكتبنا، وفي الألواح جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ومن كل شيء جاء ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به، والمراد ألواح التوراة (مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) موعظة بدل من محل «من كل شيء» ، لأنه مفعول به كما تقدم، ويجوز إعراب «موعظة» مفعولا من أجله، أي: كتبنا له تلك الأشياء للموعظة والتفصيل، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» أو صفة له (فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة أو عاطفة لمحذوف على كتبنا، والتقدير: فقلنا خذها، وخذ فعل أمر، والهاء مفعول به. وبقوة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل خذها، وجملة امر عطف على خذها، وقومك مفعول به، ويأخذوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، وخص الأحسن بالأخذ، وكل ما فيها مطلوب، مبالغة في التحري وحسن الأخذ واختيار الأسدّ المحكم، أو ان التفضيل غير مراد كقولهم: الصيف أحر من الشتاء، أي هو في حرّه أبلغ من الشتاء في برده، فتفضيل حرارة الصيف على برد الشتاء غير مراد، فلما أريد بالأحسن المأمور به- لكونه أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح- كان اللازم أن لا يجوز الأخذ بالمنهي عنه، وسأريكم دار الفاسقين جملة مستأنفة مسوقة للتأكيد للأمر بالأخذ بالأحسن والحث عليه، فهي بمثابة التعليل، ولا يخفى ما في الالتفات من زيادة في التأكيد والمبالغة للأخذ بالأحسن. أما دار الفاسقين فقيل: هي دار فرعون وأتباعه، للاعتبار بها، وقيل: هي غير ذلك، ولا محل للاجتهاد هنا (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) كلام مستأنف مسوق للتحذير من الاستكبار الصارف للأذهان عن التفكير الحق. وعن آياتي جار ومجرور متعلقان بأصرف، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة يتكبرون صلة، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيتكبرون، وبغير الحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الذين يتكبرون، أي: حال كونهم ملتبسين بالدين غير الحقّ (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) الواو عاطفة، وإن شرطية، ويروا فعل الشرط، والواو فاعل، وكل آية مفعول به، وجملة لا يؤمنوا جواب الشرط، وبها جار ومجرور متعلقان بيؤمنوا (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) عطف على ما تقدّم، وسبيلا مفعول به ثان (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) عطف على ما سبق أيضا (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) اسم الاشارة في محل رفع أو نصب: فالرفع على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، أي: ذلك الصرف بسبب تكذيبهم، والنصب على أنه بمعنى صرفهم عن ذلك الصرف بعينه، فجعله مصدرا مفعولا به، وعلى كل حال فالجملة ابتدائية لا محل لها، وجملة كذبوا خبر أن، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وكانوا عطف على كذبوا، والواو اسم كان، وعنها جار ومجرور متعلقان بغافلين، وغافلين خبر كانوا.
البلاغة:
1- الالتفات في قوله: «سأريكم دار الفاسقين» لاسترعاء الاهتمام كما أسلفنا.
2- الطباق بين سبيل الرشد وسبيل الغيّ. ولما كانت المقابلة بينهما بالسلب ظهر حسنها بصورة واضحة.
الأعراف 7:147
اللغة:
(حُلِيِّهِمْ) : جمع حلي كثدي وثديّ، وأصله حلويّ، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء وأدغمت في الياء وكسرت اللام لأجل الياء. والحلي اسم لما يتحلى به من الذهب والفضة.
(خُوارٌ) : بضم الخاء كما هي القاعدة الأغلبية في أسماء الأصوات، إما على وزن فعال أو فعيل كزئير.
الإعراب:
(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة لبيان نمط آخر من عصيانهم وافتئاتهم على الله. واسم الموصول في محل رفع مبتدأ، وجملة كذبوا بآياتنا صلة، ولقاء الآخرة عطف على بآياتنا، وجملة حبطت أعمالهم خبر المبتدأ (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الهمزة للاستفهام، المراد به النفي، ولذلك دخلت بعدها «إلا» ، ويجزون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وإلا أداة حصر، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان، وجملة كانوا صلة الموصول، وجملة يعملون خبر، ولا أرى داعيا لتقدير محذوف، كما قال الواحديّ، ونصه: «وهنا لا بد من تقدير محذوف، أي إلا بما كانوا، أو على ما كانوا، أو جزاء ما كانوا» . قلت: والجزاء المقابل أوضح، فلا داعي لهذا التكلف. (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لسرد نمط آخر من أنماط تجنيهم، ويجوز أن تكون الواو عاطفة، من عطف قصة على قصة. وقوم موسى فاعل، ومن بعده جار ومجرور متعلقان باتخذ، ومن حليهم جار ومجرور متعلقان باتخذ، أو بمحذوف في موضع الحال، لأنه لو تأخر لكان صفة، كما هي القاعدة. وعجلا مفعول به، وجسدا بدل، وأتى بهذا البدل دفعا لتوهم أنه صورة عجل منقوشة، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وخوار مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب صفة لقوله: «عجلا» (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا) كلام مستأنف مسوق لتقريعهم على سوء اختيارهم، وإمعانهم في ركوب متن الشطط. والهمزة للاستفهام الإنكاري، ولم حرف نفي وقلب وجزم، والواو فاعل يروا، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يروا، وجملة لا يكلمهم خبر، ولا يهديهم سبيلا عطف على لا يكلمهم، وسبيلا مفعول به ثان، أو منصوب بنزع الخافض (اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ) جملة مستأنفة مسوقة لتكون جوابا عن سؤال نشأ من سياق الكلام، أي: فكيف اتخذوه؟
والواو عاطفة، وكان واسمها، وظالمين خبرها.
الأعراف 7:148
اللغة:
(حُلِيِّهِمْ) : جمع حلي كثدي وثديّ، وأصله حلويّ، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء وأدغمت في الياء وكسرت اللام لأجل الياء. والحلي اسم لما يتحلى به من الذهب والفضة.
(خُوارٌ) : بضم الخاء كما هي القاعدة الأغلبية في أسماء الأصوات، إما على وزن فعال أو فعيل كزئير.
الإعراب:
(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة لبيان نمط آخر من عصيانهم وافتئاتهم على الله. واسم الموصول في محل رفع مبتدأ، وجملة كذبوا بآياتنا صلة، ولقاء الآخرة عطف على بآياتنا، وجملة حبطت أعمالهم خبر المبتدأ (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الهمزة للاستفهام، المراد به النفي، ولذلك دخلت بعدها «إلا» ، ويجزون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وإلا أداة حصر، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان، وجملة كانوا صلة الموصول، وجملة يعملون خبر، ولا أرى داعيا لتقدير محذوف، كما قال الواحديّ، ونصه: «وهنا لا بد من تقدير محذوف، أي إلا بما كانوا، أو على ما كانوا، أو جزاء ما كانوا» . قلت: والجزاء المقابل أوضح، فلا داعي لهذا التكلف. (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لسرد نمط آخر من أنماط تجنيهم، ويجوز أن تكون الواو عاطفة، من عطف قصة على قصة. وقوم موسى فاعل، ومن بعده جار ومجرور متعلقان باتخذ، ومن حليهم جار ومجرور متعلقان باتخذ، أو بمحذوف في موضع الحال، لأنه لو تأخر لكان صفة، كما هي القاعدة. وعجلا مفعول به، وجسدا بدل، وأتى بهذا البدل دفعا لتوهم أنه صورة عجل منقوشة، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وخوار مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب صفة لقوله: «عجلا» (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا) كلام مستأنف مسوق لتقريعهم على سوء اختيارهم، وإمعانهم في ركوب متن الشطط. والهمزة للاستفهام الإنكاري، ولم حرف نفي وقلب وجزم، والواو فاعل يروا، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يروا، وجملة لا يكلمهم خبر، ولا يهديهم سبيلا عطف على لا يكلمهم، وسبيلا مفعول به ثان، أو منصوب بنزع الخافض (اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ) جملة مستأنفة مسوقة لتكون جوابا عن سؤال نشأ من سياق الكلام، أي: فكيف اتخذوه؟
والواو عاطفة، وكان واسمها، وظالمين خبرها.
الأعراف 7:149
اللغة:
(سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) : اضطربت أقوال أهل اللغة في أصل هذه الكلمة، وهي تستعمل للندم والتّحيّر. فقال أبو مروان اللغوي:
قول العرب: سقط في يده مما أعياني معناه. وقال الواحدي: قد بان من أقوال المفسرين وأهل اللغة أن سقط في يده: ندم. وأنه يستعمل في صفة النادم. فأما القول في مأخذه وأصله فلم أر لأحد من أئمة اللغة شيئا أرتضيه فيه. وقال الزّجّاج: قوله تعالى:
«سقط في أيديهم» : بمعنى ندموا، وهذه اللفظة لم تسمع قبل القرآن، ولم تعرفها العرب في النظم والنثر، جاهلية وإسلاما. فلما سمعوه خفي عليهم وجه استعماله، لأنه لم يقرع أسماعهم، فقال أبو نواس: «في نشوة قد سقطت منها يدي» وهو العالم النحرير فأخطأ في استعماله. وعبارة الفراء: يجوز سقط وأسقط، وترك الهمزة هو الأكثر الأجود، وسقط بالفتح والبناء للفاعل لغة قليلة، قال الأخفش: وقد قرئ بها في الشواذّ كأنه أضمر الندم، أي:
سقط الندم في أيديهم. وقال المطرزي: سقط في يده مثل يضرب للنادم المتحيّر، ومعناه ندم. لأن من شأن من اشتد ندمه أن يعضّ يده فتصير يده مسقوطا فيها، كأن فاه وقع فيها. هذا وترى مزيدا من القول في هذه اللفظة في باب البلاغة.
الإعراب:
(وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مصيرهم بعد ارتكاب جريرتهم. ولما رابطة أو حينية، وسقط بالبناء للمجهول، وفي أيديهم قائم مقام نائب الفاعل، وفي بمعنى على، أي: على أيديهم (وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا) عطف على سقط في أيديهم، وأن وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي رأوا، لأنها بمعنى علموا، وجملة قد ضلوا خبر أن (قالُوا: لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا) جملة قالوا لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم، واللام موطئة للقسم، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويرحمنا فعل مضارع مجزوم بلم، ونا مفعول به، وربنا فاعل مؤخر، ويغفر الواو حرف عطف، وجملة يغفر عطف على يرحمنا، ولنا جار ومجرور متعلقان بيغفر (لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) اللام جواب للقسم، ونكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وجملة جواب القسم لا محل لها، وجملة القسم في محل نصب مقول القول، ومن الخاسرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر نكونن (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً)
الواو استئنافية، أو عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة رجع موسى لا محل لها، أو في محل جر بالإضافة، والى قومه جار ومجرور متعلقان برجع، وغضبان حال أولى، وأسفا حال ثانية من موسى (قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي) بئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وجوبا هنا خاصة. وما نكرة موصوفة في محل نصب تمييز، والمعنى خلافة، وجملة خلفتموني صفة لما، والمخصوص بالذم محذوف أي: خلافتكم، ومن بعدي جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التقريعي، وعجلتم أي: سبقتم فعل وفاعل، وأمر ربكم مفعول به، وكلها تتمة مقولهم (وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) الواو عاطفة، وألقى عطف على قال، والمراد هنا استيلاء الغضب، وأخذ عطف على ألقى، وبرأس جار ومجرور متعلقان بأخذ، وأخيه مضاف إليه، وجملة يجره إليه حال من ضمير موسى المستتر في أخذ، أي: أخذه جارّا برأسه إليه (قالَ ابْنَ أُمَّ) ابن أمّ اسمان مبنيان على الفتح لتركبهما تركيب الأعداد، مثل خمسة عشر أو الظروف مثل صباح مساء، فعلى هذا ليس ابن مضاف لأم بل هو مركب معها، فحركتهما حركة بناء. وذهب الكوفيون إلى أن ابن مضاف لأمّ، وأمّ مضاف إلى ياء المتكلم، وقد قلبت ألفا كما تقلب في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم، ثم حذفت الألف واجتزئ عنها بالفتحة كما يجتزأ بالياء عن الكسرة، وحينئذ فحركة ابن حركة إعراب، وهو مضاف لأمّ، فهي في محل جر بالإضافة، وعلى كل فحرف النداء محذوف أي:
يا ابن أم، وانما اقتصر في خطابه على الأم مع أنه شقيقه لأن ذكر الأم أعطف لقلبه (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي) الجملة بمثابة التعليل لما عاملوه به. وإن واسمها، وجملة استضعفوني خبرها، وكادوا عطف على استضعفوني، والواو اسم كاد، وجملة يقتلونني خبرها (فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا علمت عذري فلا تسرّ الأعداء بما تفعل بي من المكروه، وبي جار ومجرور متعلقان بتشمت، والأعداء مفعول به (وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتجعلني فعل مضارع مجزوم بلا، ومع ظرف مكان متعلق بتجعلني، والقوم مضاف إليه والظالمين صفة (قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي) الجملة مستأنفة مسوقة لطلب المغفرة له ولأخيه، ورب منادى محذوف منه حرف النداء، واغفر فعل دعاء، ولي جار ومجرور متعلقان باغفر، ولأخي عطف على «لي» (وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) عطف على اغفر، وفي رحمتك جار ومجرور متعلقان بأدخلنا، وأنت الواو حالية أو استئنافية، وأنت مبتدأ، وأرحم الراحمين خبر.
البلاغة:
الكناية في قوله: «سقط في أيديهم» عن الندم فإن العادة أن الإنسان إذا ندم على شيء عضّ بفمه على أصابعه، فسقوط الأفواه على الأيدي لازم للندم، فأطلق اسم اللازم وأريد الملزوم على سبيل الكناية. وقال الزمخشري: «ولما سقط في أيديهم: ولما اشتد ندمهم، وحسرتهم على عبادة العجل، لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعضّ يده غما فتصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع فيها» .
وقال القطب في شرح الكشاف: إنه على تفسير الزّجّاج استعارة تمثيلية، لأنه شبه حال الندم في القلب بحال الشيء في اليد، وفيل: هو على تفسيره، استعارة بالكناية في الندم بتشبيهه ما يرى في العين.
الأعراف 7:150
اللغة:
(سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) : اضطربت أقوال أهل اللغة في أصل هذه الكلمة، وهي تستعمل للندم والتّحيّر. فقال أبو مروان اللغوي:
قول العرب: سقط في يده مما أعياني معناه. وقال الواحدي: قد بان من أقوال المفسرين وأهل اللغة أن سقط في يده: ندم. وأنه يستعمل في صفة النادم. فأما القول في مأخذه وأصله فلم أر لأحد من أئمة اللغة شيئا أرتضيه فيه. وقال الزّجّاج: قوله تعالى:
«سقط في أيديهم» : بمعنى ندموا، وهذه اللفظة لم تسمع قبل القرآن، ولم تعرفها العرب في النظم والنثر، جاهلية وإسلاما. فلما سمعوه خفي عليهم وجه استعماله، لأنه لم يقرع أسماعهم، فقال أبو نواس: «في نشوة قد سقطت منها يدي» وهو العالم النحرير فأخطأ في استعماله. وعبارة الفراء: يجوز سقط وأسقط، وترك الهمزة هو الأكثر الأجود، وسقط بالفتح والبناء للفاعل لغة قليلة، قال الأخفش: وقد قرئ بها في الشواذّ كأنه أضمر الندم، أي:
سقط الندم في أيديهم. وقال المطرزي: سقط في يده مثل يضرب للنادم المتحيّر، ومعناه ندم. لأن من شأن من اشتد ندمه أن يعضّ يده فتصير يده مسقوطا فيها، كأن فاه وقع فيها. هذا وترى مزيدا من القول في هذه اللفظة في باب البلاغة.
الإعراب:
(وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مصيرهم بعد ارتكاب جريرتهم. ولما رابطة أو حينية، وسقط بالبناء للمجهول، وفي أيديهم قائم مقام نائب الفاعل، وفي بمعنى على، أي: على أيديهم (وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا) عطف على سقط في أيديهم، وأن وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي رأوا، لأنها بمعنى علموا، وجملة قد ضلوا خبر أن (قالُوا: لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا) جملة قالوا لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم، واللام موطئة للقسم، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويرحمنا فعل مضارع مجزوم بلم، ونا مفعول به، وربنا فاعل مؤخر، ويغفر الواو حرف عطف، وجملة يغفر عطف على يرحمنا، ولنا جار ومجرور متعلقان بيغفر (لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) اللام جواب للقسم، ونكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وجملة جواب القسم لا محل لها، وجملة القسم في محل نصب مقول القول، ومن الخاسرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر نكونن (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً)
الواو استئنافية، أو عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة رجع موسى لا محل لها، أو في محل جر بالإضافة، والى قومه جار ومجرور متعلقان برجع، وغضبان حال أولى، وأسفا حال ثانية من موسى (قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي) بئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وجوبا هنا خاصة. وما نكرة موصوفة في محل نصب تمييز، والمعنى خلافة، وجملة خلفتموني صفة لما، والمخصوص بالذم محذوف أي: خلافتكم، ومن بعدي جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التقريعي، وعجلتم أي: سبقتم فعل وفاعل، وأمر ربكم مفعول به، وكلها تتمة مقولهم (وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) الواو عاطفة، وألقى عطف على قال، والمراد هنا استيلاء الغضب، وأخذ عطف على ألقى، وبرأس جار ومجرور متعلقان بأخذ، وأخيه مضاف إليه، وجملة يجره إليه حال من ضمير موسى المستتر في أخذ، أي: أخذه جارّا برأسه إليه (قالَ ابْنَ أُمَّ) ابن أمّ اسمان مبنيان على الفتح لتركبهما تركيب الأعداد، مثل خمسة عشر أو الظروف مثل صباح مساء، فعلى هذا ليس ابن مضاف لأم بل هو مركب معها، فحركتهما حركة بناء. وذهب الكوفيون إلى أن ابن مضاف لأمّ، وأمّ مضاف إلى ياء المتكلم، وقد قلبت ألفا كما تقلب في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم، ثم حذفت الألف واجتزئ عنها بالفتحة كما يجتزأ بالياء عن الكسرة، وحينئذ فحركة ابن حركة إعراب، وهو مضاف لأمّ، فهي في محل جر بالإضافة، وعلى كل فحرف النداء محذوف أي:
يا ابن أم، وانما اقتصر في خطابه على الأم مع أنه شقيقه لأن ذكر الأم أعطف لقلبه (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي) الجملة بمثابة التعليل لما عاملوه به. وإن واسمها، وجملة استضعفوني خبرها، وكادوا عطف على استضعفوني، والواو اسم كاد، وجملة يقتلونني خبرها (فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا علمت عذري فلا تسرّ الأعداء بما تفعل بي من المكروه، وبي جار ومجرور متعلقان بتشمت، والأعداء مفعول به (وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتجعلني فعل مضارع مجزوم بلا، ومع ظرف مكان متعلق بتجعلني، والقوم مضاف إليه والظالمين صفة (قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي) الجملة مستأنفة مسوقة لطلب المغفرة له ولأخيه، ورب منادى محذوف منه حرف النداء، واغفر فعل دعاء، ولي جار ومجرور متعلقان باغفر، ولأخي عطف على «لي» (وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) عطف على اغفر، وفي رحمتك جار ومجرور متعلقان بأدخلنا، وأنت الواو حالية أو استئنافية، وأنت مبتدأ، وأرحم الراحمين خبر.
البلاغة:
الكناية في قوله: «سقط في أيديهم» عن الندم فإن العادة أن الإنسان إذا ندم على شيء عضّ بفمه على أصابعه، فسقوط الأفواه على الأيدي لازم للندم، فأطلق اسم اللازم وأريد الملزوم على سبيل الكناية. وقال الزمخشري: «ولما سقط في أيديهم: ولما اشتد ندمهم، وحسرتهم على عبادة العجل، لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعضّ يده غما فتصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع فيها» .
وقال القطب في شرح الكشاف: إنه على تفسير الزّجّاج استعارة تمثيلية، لأنه شبه حال الندم في القلب بحال الشيء في اليد، وفيل: هو على تفسيره، استعارة بالكناية في الندم بتشبيهه ما يرى في العين.
الأعراف 7:151
اللغة:
(سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) : اضطربت أقوال أهل اللغة في أصل هذه الكلمة، وهي تستعمل للندم والتّحيّر. فقال أبو مروان اللغوي:
قول العرب: سقط في يده مما أعياني معناه. وقال الواحدي: قد بان من أقوال المفسرين وأهل اللغة أن سقط في يده: ندم. وأنه يستعمل في صفة النادم. فأما القول في مأخذه وأصله فلم أر لأحد من أئمة اللغة شيئا أرتضيه فيه. وقال الزّجّاج: قوله تعالى:
«سقط في أيديهم» : بمعنى ندموا، وهذه اللفظة لم تسمع قبل القرآن، ولم تعرفها العرب في النظم والنثر، جاهلية وإسلاما. فلما سمعوه خفي عليهم وجه استعماله، لأنه لم يقرع أسماعهم، فقال أبو نواس: «في نشوة قد سقطت منها يدي» وهو العالم النحرير فأخطأ في استعماله. وعبارة الفراء: يجوز سقط وأسقط، وترك الهمزة هو الأكثر الأجود، وسقط بالفتح والبناء للفاعل لغة قليلة، قال الأخفش: وقد قرئ بها في الشواذّ كأنه أضمر الندم، أي:
سقط الندم في أيديهم. وقال المطرزي: سقط في يده مثل يضرب للنادم المتحيّر، ومعناه ندم. لأن من شأن من اشتد ندمه أن يعضّ يده فتصير يده مسقوطا فيها، كأن فاه وقع فيها. هذا وترى مزيدا من القول في هذه اللفظة في باب البلاغة.
الإعراب:
(وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مصيرهم بعد ارتكاب جريرتهم. ولما رابطة أو حينية، وسقط بالبناء للمجهول، وفي أيديهم قائم مقام نائب الفاعل، وفي بمعنى على، أي: على أيديهم (وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا) عطف على سقط في أيديهم، وأن وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي رأوا، لأنها بمعنى علموا، وجملة قد ضلوا خبر أن (قالُوا: لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا) جملة قالوا لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم، واللام موطئة للقسم، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويرحمنا فعل مضارع مجزوم بلم، ونا مفعول به، وربنا فاعل مؤخر، ويغفر الواو حرف عطف، وجملة يغفر عطف على يرحمنا، ولنا جار ومجرور متعلقان بيغفر (لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) اللام جواب للقسم، ونكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وجملة جواب القسم لا محل لها، وجملة القسم في محل نصب مقول القول، ومن الخاسرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر نكونن (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً)
الواو استئنافية، أو عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة رجع موسى لا محل لها، أو في محل جر بالإضافة، والى قومه جار ومجرور متعلقان برجع، وغضبان حال أولى، وأسفا حال ثانية من موسى (قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي) بئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وجوبا هنا خاصة. وما نكرة موصوفة في محل نصب تمييز، والمعنى خلافة، وجملة خلفتموني صفة لما، والمخصوص بالذم محذوف أي: خلافتكم، ومن بعدي جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التقريعي، وعجلتم أي: سبقتم فعل وفاعل، وأمر ربكم مفعول به، وكلها تتمة مقولهم (وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) الواو عاطفة، وألقى عطف على قال، والمراد هنا استيلاء الغضب، وأخذ عطف على ألقى، وبرأس جار ومجرور متعلقان بأخذ، وأخيه مضاف إليه، وجملة يجره إليه حال من ضمير موسى المستتر في أخذ، أي: أخذه جارّا برأسه إليه (قالَ ابْنَ أُمَّ) ابن أمّ اسمان مبنيان على الفتح لتركبهما تركيب الأعداد، مثل خمسة عشر أو الظروف مثل صباح مساء، فعلى هذا ليس ابن مضاف لأم بل هو مركب معها، فحركتهما حركة بناء. وذهب الكوفيون إلى أن ابن مضاف لأمّ، وأمّ مضاف إلى ياء المتكلم، وقد قلبت ألفا كما تقلب في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم، ثم حذفت الألف واجتزئ عنها بالفتحة كما يجتزأ بالياء عن الكسرة، وحينئذ فحركة ابن حركة إعراب، وهو مضاف لأمّ، فهي في محل جر بالإضافة، وعلى كل فحرف النداء محذوف أي:
يا ابن أم، وانما اقتصر في خطابه على الأم مع أنه شقيقه لأن ذكر الأم أعطف لقلبه (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي) الجملة بمثابة التعليل لما عاملوه به. وإن واسمها، وجملة استضعفوني خبرها، وكادوا عطف على استضعفوني، والواو اسم كاد، وجملة يقتلونني خبرها (فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا علمت عذري فلا تسرّ الأعداء بما تفعل بي من المكروه، وبي جار ومجرور متعلقان بتشمت، والأعداء مفعول به (وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتجعلني فعل مضارع مجزوم بلا، ومع ظرف مكان متعلق بتجعلني، والقوم مضاف إليه والظالمين صفة (قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي) الجملة مستأنفة مسوقة لطلب المغفرة له ولأخيه، ورب منادى محذوف منه حرف النداء، واغفر فعل دعاء، ولي جار ومجرور متعلقان باغفر، ولأخي عطف على «لي» (وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) عطف على اغفر، وفي رحمتك جار ومجرور متعلقان بأدخلنا، وأنت الواو حالية أو استئنافية، وأنت مبتدأ، وأرحم الراحمين خبر.
البلاغة:
الكناية في قوله: «سقط في أيديهم» عن الندم فإن العادة أن الإنسان إذا ندم على شيء عضّ بفمه على أصابعه، فسقوط الأفواه على الأيدي لازم للندم، فأطلق اسم اللازم وأريد الملزوم على سبيل الكناية. وقال الزمخشري: «ولما سقط في أيديهم: ولما اشتد ندمهم، وحسرتهم على عبادة العجل، لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعضّ يده غما فتصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع فيها» .
وقال القطب في شرح الكشاف: إنه على تفسير الزّجّاج استعارة تمثيلية، لأنه شبه حال الندم في القلب بحال الشيء في اليد، وفيل: هو على تفسيره، استعارة بالكناية في الندم بتشبيهه ما يرى في العين.
الأعراف 7:152
الإعراب:
(إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) كلام مستأنف، مسوق لإخبار موسى بما سينالهم بعد هذه الكبائر المتتابعة. وإن واسمها، وجملة اتخذوا العجل لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة سينالهم خبر إن، وغضب فاعل، ومن ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب، وذلة عطف على غضب، وفي الحياة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذلة، والدنيا صفة للحياة (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) أي: مثل ذلك الجزاء نجزيهم، وقد تقدمت له نظائر كثيرة (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا) عطف على الذين السابقة أو مبتدأ، وجملة عملوا السيئات صلة، ثم تابوا عطف على عملوا، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وآمنوا عطف على عملوا (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
إن واسمها، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، واللام المزحلقة، وغفور خبر أول لإنّ، ورحيم خبر ثان، والجملة كلها خبر الذين (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان المبالغة، ولما رابطة أو حينية، وقد تكررت مرارا، وسكت الغضب فعل وفاعل، وعن موسى جار ومجرور متعلقان بسكت، وجملة سكت لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والواو حالية، وفي نسختها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ورحمة عطف على هدى، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وهم مبتدأ، وجملة يرهبون خبر، ولربهم جار ومجرور متعلقان بيرهبون، ودخلت اللام لتقوية المفعول به لأن تأخر الفعل يكسبه ضعفا، ونحوه: للرؤيا تعبرون، وقال الكسائي: إنها زائدة. وقال المبرد: هي متعلقة بمصدر الفعل المذكور، والتقدير للذين رهبتهم لربهم يرهبون، وجملة هم لربهم يرهبون صلة.
البلاغة:
في قوله: «ولما سكت عن موسى الغضب» استعارتان:
1- استعارة تصريحية تبعية:
بتشبيه السكون بالسكوت.
2- استعارة مكنية:
في تشبيه الغضب بإنسان ناطق يغري موسى ويقول له: قل لقومك كذا وكذا، وألق الألواح، وخذ برأس أخيك. ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام.
أقسام أخرى للاستعارة:
وقد تقدم القول في الاستعارة، ونعود هنا فنقول: إن هذه الاستعارة، وهي إسناد السكوت إلى الغضب فيها، هي استعارة معقول للمشاركة في أمر معقول، وهي واحدة من خمس للاستعارات:
فالمستعار السكوت، والمستعار له الغضب، والمستعار منه الساكت، والمعنى «ولما زال عن موسى الغضب» لأن حقيقة السكوت زوال الكلام وحقيقة زوال الغضب عدم ما يدل عليه من الكلام أو غيره في تلك الحال، وغضب موسى إنما عرف هنالك من قوله: «بئسما خلفتموني من بعدي» فإن هذا الكلام كان مقدمة إلقاء الألواح، ولما زال الكلام الدال على الغضب، حسنت استعارة السكوت للغضب، ولا يلزم من سكوت الغضب حصول الرضا، فإن موسى لم يرض بمعصيتهم ولا ببقائهم على المعصية حتى تحصل التوبة، ولهذا أخبر سبحانه عنه بسكوت الغضب دون حصول الرضا، وهذه الاستعارة ألطف الاستعارات الخمس لأنها استعارة معقول لمعقول للمشاركة في أمر معقول.
الأقسام الأربعة الأخرى:
أما الأقسام الأربعة الأخرى فهي:
2- استعارة المحسوس للمحسوس للاشتراك في أمر معقول، وهو الاستعارة المركبة من الكثيف اللطيف، ومثالها قوله تعالى: «إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم» فإن المستعار له: الريح، والمستعار منه: ذات النتاج، والمستعار العقيم، وهو عدم النتاج، والمشاركة بين المستعار له والمستعار منه في عدم النتاج وهو شيء معقول.
3- استعارة المحسوس للمعقول وهي ألطف من المركّبة.
ومثالها قوله تعالى: «بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق» . فالقذف والدفع مستعاران، وهما محسوسان، والحق والباطل مستعار لهما، وهما معقولان، ومثله قوله تعالى: «ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس» فالمستعار الحبل وهو محسوس، والمستعار له العهد وهو معقول، والمشاركة بينهما في الاتصال، لأن العهد يصل بين المعاهد والمسلم كما يصل الحبل بين المرتبطين، وهو شيء محسوس، ومن هذا القسم قوله تعالى:
«فاصدع بما تؤمر» ، فالمستعار منه الزجاجة، والمستعار الصدع وهو الشقّ، والمستعار له هو عقوق المكلفين، والمعنى صرّح بجميع ما أوحي إليك، وبين كل ما أمرت ببيانه، وإن شق ذلك على بعض القلوب فانصدعت، والمشابهة بينهما فيما يؤثره التصديع في القلوب، فيظهر أثر ذلك على ظاهر الوجوه من التّقبّض والانبساط، ويلوح عليها من علامات الإنكار والاستبشار كما يظهر ذلك على ظاهر الزجاجة المصدوعة من المطروقة في باطنها. يروى أن بعض الأعراب لما سمع هذه اللفظات الثلاث سجد فقيل: لم سجدت؟ فقال: سجدت لفصاحة هذا الكلام.
4- استعارة المعقول للمحسوس بالاشتراك في أمر معقول.
ومثالها قوله تعالى: «إنا لماطغى الماء حملناكم في الجارية» فالمستعار له كثرة الماء وهي حسّيّة، والمستعار منه التكبر وهو عقلي، والجامع الاستعلاء المفرط، وهو عقلي أيضا. وستأتي للاستعارة أبحاث أخرى في محلها من هذا الكتاب.
الأعراف 7:153
الإعراب:
(إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) كلام مستأنف، مسوق لإخبار موسى بما سينالهم بعد هذه الكبائر المتتابعة. وإن واسمها، وجملة اتخذوا العجل لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة سينالهم خبر إن، وغضب فاعل، ومن ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب، وذلة عطف على غضب، وفي الحياة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذلة، والدنيا صفة للحياة (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) أي: مثل ذلك الجزاء نجزيهم، وقد تقدمت له نظائر كثيرة (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا) عطف على الذين السابقة أو مبتدأ، وجملة عملوا السيئات صلة، ثم تابوا عطف على عملوا، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وآمنوا عطف على عملوا (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
إن واسمها، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، واللام المزحلقة، وغفور خبر أول لإنّ، ورحيم خبر ثان، والجملة كلها خبر الذين (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان المبالغة، ولما رابطة أو حينية، وقد تكررت مرارا، وسكت الغضب فعل وفاعل، وعن موسى جار ومجرور متعلقان بسكت، وجملة سكت لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والواو حالية، وفي نسختها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ورحمة عطف على هدى، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وهم مبتدأ، وجملة يرهبون خبر، ولربهم جار ومجرور متعلقان بيرهبون، ودخلت اللام لتقوية المفعول به لأن تأخر الفعل يكسبه ضعفا، ونحوه: للرؤيا تعبرون، وقال الكسائي: إنها زائدة. وقال المبرد: هي متعلقة بمصدر الفعل المذكور، والتقدير للذين رهبتهم لربهم يرهبون، وجملة هم لربهم يرهبون صلة.
البلاغة:
في قوله: «ولما سكت عن موسى الغضب» استعارتان:
1- استعارة تصريحية تبعية:
بتشبيه السكون بالسكوت.
2- استعارة مكنية:
في تشبيه الغضب بإنسان ناطق يغري موسى ويقول له: قل لقومك كذا وكذا، وألق الألواح، وخذ برأس أخيك. ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام.
أقسام أخرى للاستعارة:
وقد تقدم القول في الاستعارة، ونعود هنا فنقول: إن هذه الاستعارة، وهي إسناد السكوت إلى الغضب فيها، هي استعارة معقول للمشاركة في أمر معقول، وهي واحدة من خمس للاستعارات:
فالمستعار السكوت، والمستعار له الغضب، والمستعار منه الساكت، والمعنى «ولما زال عن موسى الغضب» لأن حقيقة السكوت زوال الكلام وحقيقة زوال الغضب عدم ما يدل عليه من الكلام أو غيره في تلك الحال، وغضب موسى إنما عرف هنالك من قوله: «بئسما خلفتموني من بعدي» فإن هذا الكلام كان مقدمة إلقاء الألواح، ولما زال الكلام الدال على الغضب، حسنت استعارة السكوت للغضب، ولا يلزم من سكوت الغضب حصول الرضا، فإن موسى لم يرض بمعصيتهم ولا ببقائهم على المعصية حتى تحصل التوبة، ولهذا أخبر سبحانه عنه بسكوت الغضب دون حصول الرضا، وهذه الاستعارة ألطف الاستعارات الخمس لأنها استعارة معقول لمعقول للمشاركة في أمر معقول.
الأقسام الأربعة الأخرى:
أما الأقسام الأربعة الأخرى فهي:
2- استعارة المحسوس للمحسوس للاشتراك في أمر معقول، وهو الاستعارة المركبة من الكثيف اللطيف، ومثالها قوله تعالى: «إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم» فإن المستعار له: الريح، والمستعار منه: ذات النتاج، والمستعار العقيم، وهو عدم النتاج، والمشاركة بين المستعار له والمستعار منه في عدم النتاج وهو شيء معقول.
3- استعارة المحسوس للمعقول وهي ألطف من المركّبة.
ومثالها قوله تعالى: «بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق» . فالقذف والدفع مستعاران، وهما محسوسان، والحق والباطل مستعار لهما، وهما معقولان، ومثله قوله تعالى: «ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس» فالمستعار الحبل وهو محسوس، والمستعار له العهد وهو معقول، والمشاركة بينهما في الاتصال، لأن العهد يصل بين المعاهد والمسلم كما يصل الحبل بين المرتبطين، وهو شيء محسوس، ومن هذا القسم قوله تعالى:
«فاصدع بما تؤمر» ، فالمستعار منه الزجاجة، والمستعار الصدع وهو الشقّ، والمستعار له هو عقوق المكلفين، والمعنى صرّح بجميع ما أوحي إليك، وبين كل ما أمرت ببيانه، وإن شق ذلك على بعض القلوب فانصدعت، والمشابهة بينهما فيما يؤثره التصديع في القلوب، فيظهر أثر ذلك على ظاهر الوجوه من التّقبّض والانبساط، ويلوح عليها من علامات الإنكار والاستبشار كما يظهر ذلك على ظاهر الزجاجة المصدوعة من المطروقة في باطنها. يروى أن بعض الأعراب لما سمع هذه اللفظات الثلاث سجد فقيل: لم سجدت؟ فقال: سجدت لفصاحة هذا الكلام.
4- استعارة المعقول للمحسوس بالاشتراك في أمر معقول.
ومثالها قوله تعالى: «إنا لماطغى الماء حملناكم في الجارية» فالمستعار له كثرة الماء وهي حسّيّة، والمستعار منه التكبر وهو عقلي، والجامع الاستعلاء المفرط، وهو عقلي أيضا. وستأتي للاستعارة أبحاث أخرى في محلها من هذا الكتاب.
الأعراف 7:154
الإعراب:
(إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) كلام مستأنف، مسوق لإخبار موسى بما سينالهم بعد هذه الكبائر المتتابعة. وإن واسمها، وجملة اتخذوا العجل لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة سينالهم خبر إن، وغضب فاعل، ومن ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب، وذلة عطف على غضب، وفي الحياة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذلة، والدنيا صفة للحياة (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) أي: مثل ذلك الجزاء نجزيهم، وقد تقدمت له نظائر كثيرة (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا) عطف على الذين السابقة أو مبتدأ، وجملة عملوا السيئات صلة، ثم تابوا عطف على عملوا، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وآمنوا عطف على عملوا (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
إن واسمها، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، واللام المزحلقة، وغفور خبر أول لإنّ، ورحيم خبر ثان، والجملة كلها خبر الذين (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان المبالغة، ولما رابطة أو حينية، وقد تكررت مرارا، وسكت الغضب فعل وفاعل، وعن موسى جار ومجرور متعلقان بسكت، وجملة سكت لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والواو حالية، وفي نسختها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ورحمة عطف على هدى، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وهم مبتدأ، وجملة يرهبون خبر، ولربهم جار ومجرور متعلقان بيرهبون، ودخلت اللام لتقوية المفعول به لأن تأخر الفعل يكسبه ضعفا، ونحوه: للرؤيا تعبرون، وقال الكسائي: إنها زائدة. وقال المبرد: هي متعلقة بمصدر الفعل المذكور، والتقدير للذين رهبتهم لربهم يرهبون، وجملة هم لربهم يرهبون صلة.
البلاغة:
في قوله: «ولما سكت عن موسى الغضب» استعارتان:
1- استعارة تصريحية تبعية:
بتشبيه السكون بالسكوت.
2- استعارة مكنية:
في تشبيه الغضب بإنسان ناطق يغري موسى ويقول له: قل لقومك كذا وكذا، وألق الألواح، وخذ برأس أخيك. ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام.
أقسام أخرى للاستعارة:
وقد تقدم القول في الاستعارة، ونعود هنا فنقول: إن هذه الاستعارة، وهي إسناد السكوت إلى الغضب فيها، هي استعارة معقول للمشاركة في أمر معقول، وهي واحدة من خمس للاستعارات:
فالمستعار السكوت، والمستعار له الغضب، والمستعار منه الساكت، والمعنى «ولما زال عن موسى الغضب» لأن حقيقة السكوت زوال الكلام وحقيقة زوال الغضب عدم ما يدل عليه من الكلام أو غيره في تلك الحال، وغضب موسى إنما عرف هنالك من قوله: «بئسما خلفتموني من بعدي» فإن هذا الكلام كان مقدمة إلقاء الألواح، ولما زال الكلام الدال على الغضب، حسنت استعارة السكوت للغضب، ولا يلزم من سكوت الغضب حصول الرضا، فإن موسى لم يرض بمعصيتهم ولا ببقائهم على المعصية حتى تحصل التوبة، ولهذا أخبر سبحانه عنه بسكوت الغضب دون حصول الرضا، وهذه الاستعارة ألطف الاستعارات الخمس لأنها استعارة معقول لمعقول للمشاركة في أمر معقول.
الأقسام الأربعة الأخرى:
أما الأقسام الأربعة الأخرى فهي:
2- استعارة المحسوس للمحسوس للاشتراك في أمر معقول، وهو الاستعارة المركبة من الكثيف اللطيف، ومثالها قوله تعالى: «إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم» فإن المستعار له: الريح، والمستعار منه: ذات النتاج، والمستعار العقيم، وهو عدم النتاج، والمشاركة بين المستعار له والمستعار منه في عدم النتاج وهو شيء معقول.
3- استعارة المحسوس للمعقول وهي ألطف من المركّبة.
ومثالها قوله تعالى: «بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق» . فالقذف والدفع مستعاران، وهما محسوسان، والحق والباطل مستعار لهما، وهما معقولان، ومثله قوله تعالى: «ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس» فالمستعار الحبل وهو محسوس، والمستعار له العهد وهو معقول، والمشاركة بينهما في الاتصال، لأن العهد يصل بين المعاهد والمسلم كما يصل الحبل بين المرتبطين، وهو شيء محسوس، ومن هذا القسم قوله تعالى:
«فاصدع بما تؤمر» ، فالمستعار منه الزجاجة، والمستعار الصدع وهو الشقّ، والمستعار له هو عقوق المكلفين، والمعنى صرّح بجميع ما أوحي إليك، وبين كل ما أمرت ببيانه، وإن شق ذلك على بعض القلوب فانصدعت، والمشابهة بينهما فيما يؤثره التصديع في القلوب، فيظهر أثر ذلك على ظاهر الوجوه من التّقبّض والانبساط، ويلوح عليها من علامات الإنكار والاستبشار كما يظهر ذلك على ظاهر الزجاجة المصدوعة من المطروقة في باطنها. يروى أن بعض الأعراب لما سمع هذه اللفظات الثلاث سجد فقيل: لم سجدت؟ فقال: سجدت لفصاحة هذا الكلام.
4- استعارة المعقول للمحسوس بالاشتراك في أمر معقول.
ومثالها قوله تعالى: «إنا لماطغى الماء حملناكم في الجارية» فالمستعار له كثرة الماء وهي حسّيّة، والمستعار منه التكبر وهو عقلي، والجامع الاستعلاء المفرط، وهو عقلي أيضا. وستأتي للاستعارة أبحاث أخرى في محلها من هذا الكتاب.
الأعراف 7:155
اللغة:
(هُدْنا) تبنا ورجعنا عن المعصية وجئناك معتذرين منها، من هاد يهود إذا رجع، وأصل الهود: الرجوع برفق، وبه سميت اليهود، وكان اسم مدح قبل نسخ شريعتهم، وبعده صار اسم ذم لازما لهم أبدا يتّسمون به إلى الأبد، والهود جمع هائد وهو التائب. ولبعضهم،
يا راكب الذّنب هدهد ... واسجد كأنك هدهد
شبه ملازمته للذنب بملازمة الراكب للمركوب، وشبه الساجد بالهدهد، لكثرة ما يطرق برأسه إلى الأرض.
(الْأُمِّيَّ) : نسبة إلى الأم، كأنه باق على حالته التي ولد عليها.
والمراد به الذي لا يقرأ الخط ولا يكتب، وهذا الوصف مما اختصّ به محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تكون نسبته إلى الأمة، وهي أمة العرب، وذلك لأن العرب لا تحسب ولا تكتب، ويجوز أن يكون نسبة إلى الأم مصدر أمّ يؤمّ، أي قصد يقصد، والمعنى على هذا:
أن هذا النبي العربي الكريم مقصود لكلّ أحد، فإن قيل: كان ينبغي أن يقال في النسبة أمّيّ بفتح الهمزة، قلنا إنه من تغيير النسب.
وسيأتي مزيد من هذا الوصف في باب الفوائد.
(الإصر) : الثقل الذي يأصر صاحبه، أي يحبسه عن الحركة لثقله. والمراد بالإصر هنا العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل أن يعملوا بأحكام التوراة.
(الْأَغْلالَ) : جمع غلّ، والغل بالضمّ طوق من حديد يجعل في العنق.
الإعراب:
(وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا) كلام مستأنف مسوق لسرد قصة الذين لم يعبدوا العجل، وقد أمره الله باختيار سبعين منهم. والتفاصيل في المطوّلات. واختار موسى فعل وفاعل، وقومه منصوب بنزع الخافض، أي من قومه، فحذف الجار وأوصل الفعل، وسبعين مفعول به لاختار، وقد تقدم حديث الأفعال التي تعدت إلى اثنين أحدهما بنفسه والآخر بوساطة حرف الجر، وهي مقصورة على السماع، وهي: اختار واستغفر وأمر وكنى، ودعا وزوج وصدق، ثم يحذف حرف الجر ويتعدى إليه الفعل، فتقول: اخترت زيدا من الرجال، واخترت زيدا الرجال، قال الشاعر:
اخترتك الناس إذ رثّت خلائقهم ... واعتلّ من كان يرجى عند السّول
ورجلا تمييز، لميقاتنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه للاعتذار عن عبادة العجل (فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وقد تقدم إعرابها كثيرا، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل (قالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ)
جملة القول مستأنفة لبيان ما قاله موسى، وجملة النداء في محل نصب مقول القول، ولو شرطية، وشئت فعل وفاعل، والمفعول به محذوف، أي لو شئت إهلاكهم، وأهلكتهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بأهلكتهم، وإياي ضمير منفصل معطوف على الهاء (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) الاستفهام هنا معناه النفي مع الاستعطاف، أي: لا يمكن أن تعذبنا بما فعل غيرنا. وللمبرد عبارة جميلة قال: «والمراد بالاستفهام استفهام الإعظام، كأنه يقول، وقد علم موسى أنه لا يهلك أحد بذنب غيره، ولكنه من وادي قول عيسى: «إن تعذبهم فانهم عبادك» . وتهلكنا فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان بتهلكنا، وما موصولة أو مصدرية، أي بسبب الذي فعله السفهاء أو بسبب فعل السفهاء، ومنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) إن نافية، وهي مبتدأ، وإلا أداة حصر، وفتنتك أي: ابتلاؤك خبر (تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ) الجملة حالية، أي: مضلا بها وهاديا، ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به، وكذلك «من» الثانية (أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ) أنت مبتدأ، وولينا خبر، فاغفر الفاء الفصيحة، واغفر فعل أمر للدعاء، ولنا جار ومجرور متعلقان باغفر، وارحمنا عطف على اغفر، وأنت الواو حالية أو استئنافية، وأنت مبتدأ، وخير الغافرين خبر (وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ) واكتب عطف على فاغفر، ولنا جار ومجرور متعلقان باكتب، وفي هذه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وحسنة مفعول به، وفي الآخرة عطف على «في هذه الدنيا» ، واكتفى بالمفعول الأول، أي: وفي الآخرة حسنة (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) الجملة مستأنفة مسوقة لتعليل الدعاء، لأن ذلك مما يوجب قبوله. وإن واسمها، وجملة هدنا إليك خبر إن (قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ) الجملة مستأنفة مسوقة لمعرفة جواب الله. وعذابي مبتدأ، خبره جملة أصيب، وإما خبر لمبتدأ محذوف، وجملة أصيب حالية، وبه جار ومجرور، ومن اسم موصول مفعول به، وجملة أشاء صلة (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) عطف على الجملة السابقة (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) الفاء استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتعريض بقومه، والسين حرف استقبال، واكتبها فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وللذين جار ومجرور متعلقان بسأكتبها، وجملة يتقون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة ويؤتون الزكاة عطف على جملة يتقون (وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ) والذين عطف على الذين السابقة، وهم مبتدأ، وجملة يؤمنون خبر، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الموصول (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) الذين نعت للذين أو بدل منه، وجملة يتبعون صلة الموصول، والرسول مفعول به والنبي صفة أولى والأمي صفة ثانية، والذي صفة ثالثة، وجملة يجدونه لا محل لها لأنها صلة الموصول، ومكتوبا مفعول به ثان ليجدونه، وعندهم ظرف متعلق ب «مكتوبا» ، وفي التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) الجملة حالية، وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بيأمرهم، وينهاهم عن المنكر عطف على الجملة السابقة (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) عطف على ما تقدم (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) عطف أيضا، وإصرهم مفعول به، والأغلال عطف على إصرهم، والتي نعت للأغلال، وجملة كانت عليهم صلة، وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانت (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ)
الفاء: استئنافية، والذين مبتدأ، وجملة آمنوا صلة، وبه جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وعزروه ونصروه معطوفان على آمنوا (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ)
واتبعوا عطف أيضا، والنور مفعول به، والذي نعت، وجملة أنزل صلة، ومعه ظرف مكان متعلق بأنزل (أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الجملة الاسمية خبر اسم الموصول، واسم الاشارة مبتدأ، وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان، والمفلحون خبر أولئك، أو خبر «هم» ، والجملة الاسمية خبر أولئك.
الفوائد:
معنى الأميّ:
تكلمنا في باب اللغة بإسهاب عن معنى الأمّيّ، ونتساءل الآن مع المتسائلين: هل كان النبي يعرف القراءة والكتابة؟ أما أكثر المستشرقين فيقولون: إن كلمة «أمّيّ» التي وصف بها النبي غامضة، ولا تدل دلالة قاطعة على أنه لم يكن يعرف القراءة، ويرجحون أن تكون نسبة إلى كلمة أمّة، كما ذكرنا ذلك في حينه.
أراجيف دائرة المعارف الإسلامية:
أما دائرة المعارف الإسلامية فتثير إشكالا آخر، وهو أنه ورد في سورة العنكبوت الآية: «وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون» قالت: «وهي تدل على أنه تعلم القراءة في الكبر، أي: بعد نزول القرآن، وإن كان التعبير غامضا» .
وواضح أن التعبير ليس غامضا، ولكن التخريج الذي خرّجته الدائرة فاسد، فلفظ الآية صريح كل الصراحة، واضح كل الوضوح- كما سيأتي في حينه- وهو يدل، بلا لبس، على أن أهل مكة عرفوا قبل نزول الوحي عليه أنه لم يكن يتلو كتابا، ولا يكتب بيمينه، ولو أنه كان كذلك إذن لارتاب المبطلون بأن يذكروا أنه كان يخلو إلى نفسه، فيكتب القرآن ويعدّه، ثم يخرج للناس فيتلوه عليهم.
وآية أخرى أوردتها دائرة المعارف الإسلامية وهي: «وقالوا:
أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا» ولا يفهم من هذه الآية شيء مما أريد حمله عليها، إذ أنها تدل ببساطة على أن كفار قريش كانوا يدّعون أن رسول الله يكتب ما يملى عليه من أساطير الأولين، وليس كل ما يدعي الكفار صوابا، بل هذا هو هجوم صريح وافتئات واضح يقصد منه التجريح وإضعاف شأن القرآن. ولعلّ القرآن نفسه تولى الكشف عن هذه الأراجيف في الآية السابقة لها وهي: «وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا، وقالوا: أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، قل: أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما» .
الباجه جي ودعوى عدم الأمّيّة:
وليست دائرة المعارف الإسلامية وغيرها من كتب المستشرقين وحدها التي تحاول اثارة هذه الشبهات، فقد تناثرت في كتب المسلمين إشارات تلمح إلى هذا الموضوع، فقد ذكر ابن كثير: «ومن زعم من متأخري الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجيّ ومن تابعه أن النبي عليه السلام كتب يوم الحديبية: «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله» ، فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري: «ثم أخذ فكتب» ، وهذه محمولة على الرواية الأخرى: «ثم أمر فكتب» ، ولهذا اشتد النكير على من قال بقول الباجيّ، وتبرءوا منه، وأنشدوا في ذلك أقوالا وخطبوا به في محافلهم. على أن القول الفصل في هذا ما ورد في القرآن نفسه، فقد أكد في مواضع كثيرة أن القرآن أنزل على قلب رسول الله، وأنه كلّف بحفظه، وبأن يحفظه المسلمون لا أن يكتبوه، «فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدّقا لما بين يديه» ، وإذن فلم يكن النبي يكتب ما يوحى إليه، ولا نعلم على وجه دقيق كيف كان يكتب القرآن في العهد المكي.
قصة إسلام عمر:
ولكننا نذكر الرواية الشائعة التي تقصّ إسلام عمر بن الخطاب أنه وجد في يد أخته فاطمة صحيفة فيها آيات من القرآن، وعلى الرغم من أن هناك روايات أخرى تهمل قصة فاطمة وما حدث بينها وبين عمر، إلا أن من الممكن أن نعتمد عليها في أن نعلم أنه كانت هناك صحف تكتب فيها أجزاء من القرآن، سواء أكانت هذه الصحف عند فاطمة أخت عمر أو عند غيرها. وكلمة صحيفة لا تدل على الورق الذي نعرفه اليوم، ولكنها- على كل حال- شيء خفيف الحمل يكتب عليه في سهولة. وقد وردت في القرآن كلمة صحيفة، مثل قوله تعالى:
«في صحف مكرّمة مرفوعة مطهرة» . على أن الحفظ كان أساس العلم بالقرآن، وليست التلاوة من صحف مسطورة، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم.
هذا وسيرد المزيد من هذا المبحث الدقيق في مواضيع معينة من هذا الكتاب.
الأعراف 7:156
اللغة:
(هُدْنا) تبنا ورجعنا عن المعصية وجئناك معتذرين منها، من هاد يهود إذا رجع، وأصل الهود: الرجوع برفق، وبه سميت اليهود، وكان اسم مدح قبل نسخ شريعتهم، وبعده صار اسم ذم لازما لهم أبدا يتّسمون به إلى الأبد، والهود جمع هائد وهو التائب. ولبعضهم،
يا راكب الذّنب هدهد ... واسجد كأنك هدهد
شبه ملازمته للذنب بملازمة الراكب للمركوب، وشبه الساجد بالهدهد، لكثرة ما يطرق برأسه إلى الأرض.
(الْأُمِّيَّ) : نسبة إلى الأم، كأنه باق على حالته التي ولد عليها.
والمراد به الذي لا يقرأ الخط ولا يكتب، وهذا الوصف مما اختصّ به محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تكون نسبته إلى الأمة، وهي أمة العرب، وذلك لأن العرب لا تحسب ولا تكتب، ويجوز أن يكون نسبة إلى الأم مصدر أمّ يؤمّ، أي قصد يقصد، والمعنى على هذا:
أن هذا النبي العربي الكريم مقصود لكلّ أحد، فإن قيل: كان ينبغي أن يقال في النسبة أمّيّ بفتح الهمزة، قلنا إنه من تغيير النسب.
وسيأتي مزيد من هذا الوصف في باب الفوائد.
(الإصر) : الثقل الذي يأصر صاحبه، أي يحبسه عن الحركة لثقله. والمراد بالإصر هنا العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل أن يعملوا بأحكام التوراة.
(الْأَغْلالَ) : جمع غلّ، والغل بالضمّ طوق من حديد يجعل في العنق.
الإعراب:
(وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا) كلام مستأنف مسوق لسرد قصة الذين لم يعبدوا العجل، وقد أمره الله باختيار سبعين منهم. والتفاصيل في المطوّلات. واختار موسى فعل وفاعل، وقومه منصوب بنزع الخافض، أي من قومه، فحذف الجار وأوصل الفعل، وسبعين مفعول به لاختار، وقد تقدم حديث الأفعال التي تعدت إلى اثنين أحدهما بنفسه والآخر بوساطة حرف الجر، وهي مقصورة على السماع، وهي: اختار واستغفر وأمر وكنى، ودعا وزوج وصدق، ثم يحذف حرف الجر ويتعدى إليه الفعل، فتقول: اخترت زيدا من الرجال، واخترت زيدا الرجال، قال الشاعر:
اخترتك الناس إذ رثّت خلائقهم ... واعتلّ من كان يرجى عند السّول
ورجلا تمييز، لميقاتنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه للاعتذار عن عبادة العجل (فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وقد تقدم إعرابها كثيرا، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل (قالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ)
جملة القول مستأنفة لبيان ما قاله موسى، وجملة النداء في محل نصب مقول القول، ولو شرطية، وشئت فعل وفاعل، والمفعول به محذوف، أي لو شئت إهلاكهم، وأهلكتهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بأهلكتهم، وإياي ضمير منفصل معطوف على الهاء (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) الاستفهام هنا معناه النفي مع الاستعطاف، أي: لا يمكن أن تعذبنا بما فعل غيرنا. وللمبرد عبارة جميلة قال: «والمراد بالاستفهام استفهام الإعظام، كأنه يقول، وقد علم موسى أنه لا يهلك أحد بذنب غيره، ولكنه من وادي قول عيسى: «إن تعذبهم فانهم عبادك» . وتهلكنا فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان بتهلكنا، وما موصولة أو مصدرية، أي بسبب الذي فعله السفهاء أو بسبب فعل السفهاء، ومنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) إن نافية، وهي مبتدأ، وإلا أداة حصر، وفتنتك أي: ابتلاؤك خبر (تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ) الجملة حالية، أي: مضلا بها وهاديا، ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به، وكذلك «من» الثانية (أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ) أنت مبتدأ، وولينا خبر، فاغفر الفاء الفصيحة، واغفر فعل أمر للدعاء، ولنا جار ومجرور متعلقان باغفر، وارحمنا عطف على اغفر، وأنت الواو حالية أو استئنافية، وأنت مبتدأ، وخير الغافرين خبر (وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ) واكتب عطف على فاغفر، ولنا جار ومجرور متعلقان باكتب، وفي هذه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وحسنة مفعول به، وفي الآخرة عطف على «في هذه الدنيا» ، واكتفى بالمفعول الأول، أي: وفي الآخرة حسنة (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) الجملة مستأنفة مسوقة لتعليل الدعاء، لأن ذلك مما يوجب قبوله. وإن واسمها، وجملة هدنا إليك خبر إن (قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ) الجملة مستأنفة مسوقة لمعرفة جواب الله. وعذابي مبتدأ، خبره جملة أصيب، وإما خبر لمبتدأ محذوف، وجملة أصيب حالية، وبه جار ومجرور، ومن اسم موصول مفعول به، وجملة أشاء صلة (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) عطف على الجملة السابقة (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) الفاء استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتعريض بقومه، والسين حرف استقبال، واكتبها فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وللذين جار ومجرور متعلقان بسأكتبها، وجملة يتقون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة ويؤتون الزكاة عطف على جملة يتقون (وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ) والذين عطف على الذين السابقة، وهم مبتدأ، وجملة يؤمنون خبر، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الموصول (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) الذين نعت للذين أو بدل منه، وجملة يتبعون صلة الموصول، والرسول مفعول به والنبي صفة أولى والأمي صفة ثانية، والذي صفة ثالثة، وجملة يجدونه لا محل لها لأنها صلة الموصول، ومكتوبا مفعول به ثان ليجدونه، وعندهم ظرف متعلق ب «مكتوبا» ، وفي التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) الجملة حالية، وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بيأمرهم، وينهاهم عن المنكر عطف على الجملة السابقة (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) عطف على ما تقدم (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) عطف أيضا، وإصرهم مفعول به، والأغلال عطف على إصرهم، والتي نعت للأغلال، وجملة كانت عليهم صلة، وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانت (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ)
الفاء: استئنافية، والذين مبتدأ، وجملة آمنوا صلة، وبه جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وعزروه ونصروه معطوفان على آمنوا (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ)
واتبعوا عطف أيضا، والنور مفعول به، والذي نعت، وجملة أنزل صلة، ومعه ظرف مكان متعلق بأنزل (أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الجملة الاسمية خبر اسم الموصول، واسم الاشارة مبتدأ، وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان، والمفلحون خبر أولئك، أو خبر «هم» ، والجملة الاسمية خبر أولئك.
الفوائد:
معنى الأميّ:
تكلمنا في باب اللغة بإسهاب عن معنى الأمّيّ، ونتساءل الآن مع المتسائلين: هل كان النبي يعرف القراءة والكتابة؟ أما أكثر المستشرقين فيقولون: إن كلمة «أمّيّ» التي وصف بها النبي غامضة، ولا تدل دلالة قاطعة على أنه لم يكن يعرف القراءة، ويرجحون أن تكون نسبة إلى كلمة أمّة، كما ذكرنا ذلك في حينه.
أراجيف دائرة المعارف الإسلامية:
أما دائرة المعارف الإسلامية فتثير إشكالا آخر، وهو أنه ورد في سورة العنكبوت الآية: «وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون» قالت: «وهي تدل على أنه تعلم القراءة في الكبر، أي: بعد نزول القرآن، وإن كان التعبير غامضا» .
وواضح أن التعبير ليس غامضا، ولكن التخريج الذي خرّجته الدائرة فاسد، فلفظ الآية صريح كل الصراحة، واضح كل الوضوح- كما سيأتي في حينه- وهو يدل، بلا لبس، على أن أهل مكة عرفوا قبل نزول الوحي عليه أنه لم يكن يتلو كتابا، ولا يكتب بيمينه، ولو أنه كان كذلك إذن لارتاب المبطلون بأن يذكروا أنه كان يخلو إلى نفسه، فيكتب القرآن ويعدّه، ثم يخرج للناس فيتلوه عليهم.
وآية أخرى أوردتها دائرة المعارف الإسلامية وهي: «وقالوا:
أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا» ولا يفهم من هذه الآية شيء مما أريد حمله عليها، إذ أنها تدل ببساطة على أن كفار قريش كانوا يدّعون أن رسول الله يكتب ما يملى عليه من أساطير الأولين، وليس كل ما يدعي الكفار صوابا، بل هذا هو هجوم صريح وافتئات واضح يقصد منه التجريح وإضعاف شأن القرآن. ولعلّ القرآن نفسه تولى الكشف عن هذه الأراجيف في الآية السابقة لها وهي: «وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا، وقالوا: أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، قل: أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما» .
الباجه جي ودعوى عدم الأمّيّة:
وليست دائرة المعارف الإسلامية وغيرها من كتب المستشرقين وحدها التي تحاول اثارة هذه الشبهات، فقد تناثرت في كتب المسلمين إشارات تلمح إلى هذا الموضوع، فقد ذكر ابن كثير: «ومن زعم من متأخري الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجيّ ومن تابعه أن النبي عليه السلام كتب يوم الحديبية: «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله» ، فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري: «ثم أخذ فكتب» ، وهذه محمولة على الرواية الأخرى: «ثم أمر فكتب» ، ولهذا اشتد النكير على من قال بقول الباجيّ، وتبرءوا منه، وأنشدوا في ذلك أقوالا وخطبوا به في محافلهم. على أن القول الفصل في هذا ما ورد في القرآن نفسه، فقد أكد في مواضع كثيرة أن القرآن أنزل على قلب رسول الله، وأنه كلّف بحفظه، وبأن يحفظه المسلمون لا أن يكتبوه، «فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدّقا لما بين يديه» ، وإذن فلم يكن النبي يكتب ما يوحى إليه، ولا نعلم على وجه دقيق كيف كان يكتب القرآن في العهد المكي.
قصة إسلام عمر:
ولكننا نذكر الرواية الشائعة التي تقصّ إسلام عمر بن الخطاب أنه وجد في يد أخته فاطمة صحيفة فيها آيات من القرآن، وعلى الرغم من أن هناك روايات أخرى تهمل قصة فاطمة وما حدث بينها وبين عمر، إلا أن من الممكن أن نعتمد عليها في أن نعلم أنه كانت هناك صحف تكتب فيها أجزاء من القرآن، سواء أكانت هذه الصحف عند فاطمة أخت عمر أو عند غيرها. وكلمة صحيفة لا تدل على الورق الذي نعرفه اليوم، ولكنها- على كل حال- شيء خفيف الحمل يكتب عليه في سهولة. وقد وردت في القرآن كلمة صحيفة، مثل قوله تعالى:
«في صحف مكرّمة مرفوعة مطهرة» . على أن الحفظ كان أساس العلم بالقرآن، وليست التلاوة من صحف مسطورة، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم.
هذا وسيرد المزيد من هذا المبحث الدقيق في مواضيع معينة من هذا الكتاب.
الأعراف 7:157
اللغة:
(هُدْنا) تبنا ورجعنا عن المعصية وجئناك معتذرين منها، من هاد يهود إذا رجع، وأصل الهود: الرجوع برفق، وبه سميت اليهود، وكان اسم مدح قبل نسخ شريعتهم، وبعده صار اسم ذم لازما لهم أبدا يتّسمون به إلى الأبد، والهود جمع هائد وهو التائب. ولبعضهم،
يا راكب الذّنب هدهد ... واسجد كأنك هدهد
شبه ملازمته للذنب بملازمة الراكب للمركوب، وشبه الساجد بالهدهد، لكثرة ما يطرق برأسه إلى الأرض.
(الْأُمِّيَّ) : نسبة إلى الأم، كأنه باق على حالته التي ولد عليها.
والمراد به الذي لا يقرأ الخط ولا يكتب، وهذا الوصف مما اختصّ به محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تكون نسبته إلى الأمة، وهي أمة العرب، وذلك لأن العرب لا تحسب ولا تكتب، ويجوز أن يكون نسبة إلى الأم مصدر أمّ يؤمّ، أي قصد يقصد، والمعنى على هذا:
أن هذا النبي العربي الكريم مقصود لكلّ أحد، فإن قيل: كان ينبغي أن يقال في النسبة أمّيّ بفتح الهمزة، قلنا إنه من تغيير النسب.
وسيأتي مزيد من هذا الوصف في باب الفوائد.
(الإصر) : الثقل الذي يأصر صاحبه، أي يحبسه عن الحركة لثقله. والمراد بالإصر هنا العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل أن يعملوا بأحكام التوراة.
(الْأَغْلالَ) : جمع غلّ، والغل بالضمّ طوق من حديد يجعل في العنق.
الإعراب:
(وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا) كلام مستأنف مسوق لسرد قصة الذين لم يعبدوا العجل، وقد أمره الله باختيار سبعين منهم. والتفاصيل في المطوّلات. واختار موسى فعل وفاعل، وقومه منصوب بنزع الخافض، أي من قومه، فحذف الجار وأوصل الفعل، وسبعين مفعول به لاختار، وقد تقدم حديث الأفعال التي تعدت إلى اثنين أحدهما بنفسه والآخر بوساطة حرف الجر، وهي مقصورة على السماع، وهي: اختار واستغفر وأمر وكنى، ودعا وزوج وصدق، ثم يحذف حرف الجر ويتعدى إليه الفعل، فتقول: اخترت زيدا من الرجال، واخترت زيدا الرجال، قال الشاعر:
اخترتك الناس إذ رثّت خلائقهم ... واعتلّ من كان يرجى عند السّول
ورجلا تمييز، لميقاتنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه للاعتذار عن عبادة العجل (فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وقد تقدم إعرابها كثيرا، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل (قالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ)
جملة القول مستأنفة لبيان ما قاله موسى، وجملة النداء في محل نصب مقول القول، ولو شرطية، وشئت فعل وفاعل، والمفعول به محذوف، أي لو شئت إهلاكهم، وأهلكتهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بأهلكتهم، وإياي ضمير منفصل معطوف على الهاء (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) الاستفهام هنا معناه النفي مع الاستعطاف، أي: لا يمكن أن تعذبنا بما فعل غيرنا. وللمبرد عبارة جميلة قال: «والمراد بالاستفهام استفهام الإعظام، كأنه يقول، وقد علم موسى أنه لا يهلك أحد بذنب غيره، ولكنه من وادي قول عيسى: «إن تعذبهم فانهم عبادك» . وتهلكنا فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان بتهلكنا، وما موصولة أو مصدرية، أي بسبب الذي فعله السفهاء أو بسبب فعل السفهاء، ومنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) إن نافية، وهي مبتدأ، وإلا أداة حصر، وفتنتك أي: ابتلاؤك خبر (تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ) الجملة حالية، أي: مضلا بها وهاديا، ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به، وكذلك «من» الثانية (أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ) أنت مبتدأ، وولينا خبر، فاغفر الفاء الفصيحة، واغفر فعل أمر للدعاء، ولنا جار ومجرور متعلقان باغفر، وارحمنا عطف على اغفر، وأنت الواو حالية أو استئنافية، وأنت مبتدأ، وخير الغافرين خبر (وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ) واكتب عطف على فاغفر، ولنا جار ومجرور متعلقان باكتب، وفي هذه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وحسنة مفعول به، وفي الآخرة عطف على «في هذه الدنيا» ، واكتفى بالمفعول الأول، أي: وفي الآخرة حسنة (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) الجملة مستأنفة مسوقة لتعليل الدعاء، لأن ذلك مما يوجب قبوله. وإن واسمها، وجملة هدنا إليك خبر إن (قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ) الجملة مستأنفة مسوقة لمعرفة جواب الله. وعذابي مبتدأ، خبره جملة أصيب، وإما خبر لمبتدأ محذوف، وجملة أصيب حالية، وبه جار ومجرور، ومن اسم موصول مفعول به، وجملة أشاء صلة (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) عطف على الجملة السابقة (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) الفاء استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتعريض بقومه، والسين حرف استقبال، واكتبها فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وللذين جار ومجرور متعلقان بسأكتبها، وجملة يتقون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة ويؤتون الزكاة عطف على جملة يتقون (وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ) والذين عطف على الذين السابقة، وهم مبتدأ، وجملة يؤمنون خبر، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الموصول (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) الذين نعت للذين أو بدل منه، وجملة يتبعون صلة الموصول، والرسول مفعول به والنبي صفة أولى والأمي صفة ثانية، والذي صفة ثالثة، وجملة يجدونه لا محل لها لأنها صلة الموصول، ومكتوبا مفعول به ثان ليجدونه، وعندهم ظرف متعلق ب «مكتوبا» ، وفي التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) الجملة حالية، وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بيأمرهم، وينهاهم عن المنكر عطف على الجملة السابقة (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) عطف على ما تقدم (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) عطف أيضا، وإصرهم مفعول به، والأغلال عطف على إصرهم، والتي نعت للأغلال، وجملة كانت عليهم صلة، وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانت (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ)
الفاء: استئنافية، والذين مبتدأ، وجملة آمنوا صلة، وبه جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وعزروه ونصروه معطوفان على آمنوا (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ)
واتبعوا عطف أيضا، والنور مفعول به، والذي نعت، وجملة أنزل صلة، ومعه ظرف مكان متعلق بأنزل (أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الجملة الاسمية خبر اسم الموصول، واسم الاشارة مبتدأ، وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان، والمفلحون خبر أولئك، أو خبر «هم» ، والجملة الاسمية خبر أولئك.
الفوائد:
معنى الأميّ:
تكلمنا في باب اللغة بإسهاب عن معنى الأمّيّ، ونتساءل الآن مع المتسائلين: هل كان النبي يعرف القراءة والكتابة؟ أما أكثر المستشرقين فيقولون: إن كلمة «أمّيّ» التي وصف بها النبي غامضة، ولا تدل دلالة قاطعة على أنه لم يكن يعرف القراءة، ويرجحون أن تكون نسبة إلى كلمة أمّة، كما ذكرنا ذلك في حينه.
أراجيف دائرة المعارف الإسلامية:
أما دائرة المعارف الإسلامية فتثير إشكالا آخر، وهو أنه ورد في سورة العنكبوت الآية: «وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون» قالت: «وهي تدل على أنه تعلم القراءة في الكبر، أي: بعد نزول القرآن، وإن كان التعبير غامضا» .
وواضح أن التعبير ليس غامضا، ولكن التخريج الذي خرّجته الدائرة فاسد، فلفظ الآية صريح كل الصراحة، واضح كل الوضوح- كما سيأتي في حينه- وهو يدل، بلا لبس، على أن أهل مكة عرفوا قبل نزول الوحي عليه أنه لم يكن يتلو كتابا، ولا يكتب بيمينه، ولو أنه كان كذلك إذن لارتاب المبطلون بأن يذكروا أنه كان يخلو إلى نفسه، فيكتب القرآن ويعدّه، ثم يخرج للناس فيتلوه عليهم.
وآية أخرى أوردتها دائرة المعارف الإسلامية وهي: «وقالوا:
أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا» ولا يفهم من هذه الآية شيء مما أريد حمله عليها، إذ أنها تدل ببساطة على أن كفار قريش كانوا يدّعون أن رسول الله يكتب ما يملى عليه من أساطير الأولين، وليس كل ما يدعي الكفار صوابا، بل هذا هو هجوم صريح وافتئات واضح يقصد منه التجريح وإضعاف شأن القرآن. ولعلّ القرآن نفسه تولى الكشف عن هذه الأراجيف في الآية السابقة لها وهي: «وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا، وقالوا: أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، قل: أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما» .
الباجه جي ودعوى عدم الأمّيّة:
وليست دائرة المعارف الإسلامية وغيرها من كتب المستشرقين وحدها التي تحاول اثارة هذه الشبهات، فقد تناثرت في كتب المسلمين إشارات تلمح إلى هذا الموضوع، فقد ذكر ابن كثير: «ومن زعم من متأخري الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجيّ ومن تابعه أن النبي عليه السلام كتب يوم الحديبية: «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله» ، فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري: «ثم أخذ فكتب» ، وهذه محمولة على الرواية الأخرى: «ثم أمر فكتب» ، ولهذا اشتد النكير على من قال بقول الباجيّ، وتبرءوا منه، وأنشدوا في ذلك أقوالا وخطبوا به في محافلهم. على أن القول الفصل في هذا ما ورد في القرآن نفسه، فقد أكد في مواضع كثيرة أن القرآن أنزل على قلب رسول الله، وأنه كلّف بحفظه، وبأن يحفظه المسلمون لا أن يكتبوه، «فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدّقا لما بين يديه» ، وإذن فلم يكن النبي يكتب ما يوحى إليه، ولا نعلم على وجه دقيق كيف كان يكتب القرآن في العهد المكي.
قصة إسلام عمر:
ولكننا نذكر الرواية الشائعة التي تقصّ إسلام عمر بن الخطاب أنه وجد في يد أخته فاطمة صحيفة فيها آيات من القرآن، وعلى الرغم من أن هناك روايات أخرى تهمل قصة فاطمة وما حدث بينها وبين عمر، إلا أن من الممكن أن نعتمد عليها في أن نعلم أنه كانت هناك صحف تكتب فيها أجزاء من القرآن، سواء أكانت هذه الصحف عند فاطمة أخت عمر أو عند غيرها. وكلمة صحيفة لا تدل على الورق الذي نعرفه اليوم، ولكنها- على كل حال- شيء خفيف الحمل يكتب عليه في سهولة. وقد وردت في القرآن كلمة صحيفة، مثل قوله تعالى:
«في صحف مكرّمة مرفوعة مطهرة» . على أن الحفظ كان أساس العلم بالقرآن، وليست التلاوة من صحف مسطورة، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم.
هذا وسيرد المزيد من هذا المبحث الدقيق في مواضيع معينة من هذا الكتاب.
الأعراف 7:158
اللغة:
(أَسْباطاً) : جمع سبط، وهو ولد الولد، فهو كالحفيد. هذا هو المفهوم اللغوي، وتخصيص السبط بولد البنت والحفيد بولد الابن أمر عرفي. وفي القاموس وغيره: ولد الولد، ويغلب على ولد البنت، مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن. والسبط من اليهود بمنزلة القبيلة من العرب.
(انبجست) : في المصباح: بجس الماء بجسا من باب قتل بمعنى فجرته فانفجر. وقال غيره: الانبجاس هو الانفتاح بسعة وكثرة، قال العجاج:
وانحلبت عيناه من فرط الأسى ... وكيف غربي دالج تبجّسا
والوكيف: مصدر نصب بانحلبت، لأن معناه وكفت، والغرب الدلو العظيمة، والدالج من يأخذ الدلو من البئر فيفرغها في الحوض، يقول: انصبّت دموع عينيه من شدة الحزن كانصباب دلوي رجل مفرغ لهما في الحوض، تفجّرا بسعة، وفيه تشبيه العينين بالغربين.
(الْمَنَّ) : هو التّرنجبين، وهو شيء حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج، من الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ كل إنسان صاعا.
(السَّلْوى) : هو الطير السّمانى بتخفيف الميم المقصورة والقصر بوزن حبارى، وهو نوع من الطيور القواطع، للواحد والجمع، وقيل: الواحدة سماناة، وهو المعروف عندنا بالفري، ويسمى أيضا السلوى، ويجمع على سمانيات.
الإعراب:
(قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتوجيه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وقد تقدم إعرابها، وإن واسمها، ورسول الله خبرها، وإليكم جار ومجرور متعلقان برسول، وجميعا حال من ضمير إليكم (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) اسم الموصول نعت لله، ويجوز أن تقطعه فترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) هذه الجملة لا محل لها لأنها بدل من الصلة قبلها، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة مفصلة مع اختلاف الآراء (يُحيِي وَيُمِيتُ) الجملة بدل أيضا فلا محل لها (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ) الفاء الفصيحة، وآمنوا فعل أمر، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، ورسوله عطف على الله، والنبي صفة، وكذلك الأميّ، وكذلك وجملة يؤمن بالله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وكلماته عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على آمنوا، ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو استئنافية، ومن قوم موسى جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لحكاية الحال الماضية، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي:
ملتبسين بالحق، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً) الواو عاطفة، وقطعناهم فعل وفاعل ومفعول به، واثنتي عشرة حال من مفعول قطعناهم، أي: فرقناهم معدودين بهذا العدد، وجوز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون قطعناهم بمعنى صيرناهم، فيكون اثنتي عشرة مفعولا به ثانيا، وأسباطا بدل من اثنتي عشرة، أي فرقة. قال أبو إسحق الزّجاج: ولا يجوز أن يكون تمييزا، لأنه لو كان تمييزا لكان مفردا. وسيأتي مزيد من القول فيه في باب الفوائد. وأمما بدل من «أسباطا» ، فهو بدل من البدل وهو الأسباط (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ) عطف على قطعناهم، وإلى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بأوحينا أيضا، وجملة استسقاه قومه في محل جر بالإضافة، واستسقاه قومه فعل ومفعول به وفاعل (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) يجوز أن تكون «أن» هي المفسرة للإيحاء، لأن فيه معنى القول دون حروفه، وأن تكون المصدرية، وقد تقدم نظيرها، وبعصاك جار ومجرور متعلقان باضرب، والحجر مفعول به (فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً) الفاء الفصيحة، أي: فضرب فانبجست، ومنه جار ومجرور متعلقان بانبجست، واثنتا عشرة فاعل انبجست، وعينا تمييز (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) الجملة مستأنفة لا محل لها، وقد حرف تحقيق، وعلم كل أناس فعل وفاعل، وأناس مضاف إليه، وهو اسم جمع، واحده إنسان، وقيل: هو جمع تكسير له، ومشربهم مفعول به (وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) وظللنا فعل وفاعل، وعليهم جار ومجرور متعلقان بظللنا، والغمام مفعول به، وأنزلنا عطف على ظللنا، وعليهم جار ومجرور متعلقان بأنزلنا والمن مفعول به، والسلوى عطف على المنّ (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) جملة كلوا في محل نصب مقول قول محذوف، أي: وقلنا، وكلوا فعل أمر، والواو فاعل، ومن طيبات جار ومجرور متعلقان بكلوا، وما اسم موصول في محل جر بالإضافة لطيبات، وجملة رزقناكم لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الواو استئنافية، وما نافية، وظلمونا فعل وفاعل ومفعول به، والواو حالية، ولكن مهملة مخففة، وكان واسمها، وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون، وجملة يظلمون في محل نصب خبر كانوا.
الفوائد:
بين الزمخشري وأبي حيان:
قال الزمخشري: فإن قلت مميز ما عدا العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعا؟ وهلا قيل: اثني عشر سبطا؟ قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا، لأن المراد: وقطّعناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة أسباط لا سبط، فوضع «أسباطا» موضع «قبيلة» ، ونظيره: «بين رماحي مالك ونهشل» .
وردّ أبو حيّان هذا التنظير بقوله: ليس نظيره، لأن هذا من تثنية الجمع، وهو لا يجوز إلا في الضرورة. وكأنه يشير إلى أنه لو لم يلحظ في الجمع كونه أريد به نوع من الرماح لم يصح تثنيته، كذلك هنا، لحظ الأسباط- وإن كان جمعا- معنى القبيلة، فميز به كما يميز بالمفرد» :
رأي الحوفي:
وقال الحوفيّ: «يجوز أن يكون على الحذف، والتقدير:
اثنتي عشرة فرقة، ويكون «أسباطا» نعتا لفرقة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه» . ونظير وصف التمييز المفرد بالجمع مراعاة للمعنى قول عنترة.
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم
ولم يقل سوداء.
رأي التّوضيح والتّصريح:
وفي التوضيح والتصريح: «وأما قوله تعالى: «وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما» ف «أسباطا» ليس تمييز لأنه جمع، وإنما هو بدل من «اثنتي عشرة» بدل كلّ من كلّ، والتمييز محذوف، أي:
اثنتي عشرة فرقة، ولو كان «أسباطا» تمييزا عن اثنتي عشرة لذكر العددان ولقيل: اثني عشر، بتذكيرهما وتجريد هما من علامة التأنيث، لأن السبط- واحد الأسباط- مذكّر.
رأي ابن مالك:
وزعم ابن مالك في شرح الكافية أنه لا حذف، وأن «أسباطا» تمييز، وإن ذكرا مما رجح حكم التأنيث في «أسباطا» لكونه وصف ب «أمما» ، جمع أمة، كما رجحه أي التأنيث في «شخوص» ذكر «كاعبان ومعصر» في قول عمر بن أبي ربيعة:
فكان مجّني دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
وكان القياس «ثلاثة شخوص» ، لأن الشخص مذكر، ولكنه لما فسره بكاعبان ومعصر- وهما مؤنثان- رجح تأنيثه، وما ذكره الناظم في الآية مخالف لما قاله في شرح التسهيل: إن «أسباطا» بدل لا تمييز» .
هذا القول بالبدلية من اثنتي عشرة مشكل على قولهم: إن المبدل منه في نية الطرح غالبا، ولو قيل: وقطعناها أسباطا، لفاتت فائدة كمية العدد، وحمله على غير الغالب، ولا يجوز تخريج القرآن عليه.
والقول بأنه تمييز مشكل على قولهم: إن تمييز العدد المركب مفرد، و «أسباطا» جمع، وقال الحوفي «يجوز أن يكون «أسباطا» نعت لفرقة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، و «أمما» نعت ل «أسباطا» وأنت العدد وهو واقع على الأسباط وهو مذكر، لأنه بمعنى فرقة وأمة، كقوله: ثلاثة أنفس، يعني رجالا» اهـ. فارتكب الوصف بالجامد، والكثير خلافه. وذهب الفراء إلى جواز جمع التمييز، وظاهر الآية يشهد له.
2- حكم العدد المركب:
«أحد عشر» إلى «تسعة عشر» مبني، إلا اثني عشر، وحكم آخر شطريه حكم نون التثنية، ولذلك لا يضاف إضافة أخواته، فلا يقال: هذه اثنا عشرك، كما قيل: هذه أحد عشرك. أما «اثنا عشر» فإن الاسم الأول معرب، لأن الاسم الثاني حلّ منه محل النون، فجرى التغيير على الألف مع الاسم الذي بني معه، كما جرى التغيير عليها مع النون، وتقول في تأنيث هذه المركبات: إحدى عشرة واثنتا عشرة أو ثنتا عشرة وثلاث عشرة وثماني عشرة، تثبت علامة التأنيث في أحد الشطرين لتنزلهما منزلة شيء واحد، وتعرب اثنتين كما أعربت الاثنين.
وشين العشرة يسكّنها أهل الحجاز ويكسرها بنو تميم. والعرب على فتح الياء، «ثماني عشرة» ومنهم من يسكّنها.
الأعراف 7:159
اللغة:
(أَسْباطاً) : جمع سبط، وهو ولد الولد، فهو كالحفيد. هذا هو المفهوم اللغوي، وتخصيص السبط بولد البنت والحفيد بولد الابن أمر عرفي. وفي القاموس وغيره: ولد الولد، ويغلب على ولد البنت، مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن. والسبط من اليهود بمنزلة القبيلة من العرب.
(انبجست) : في المصباح: بجس الماء بجسا من باب قتل بمعنى فجرته فانفجر. وقال غيره: الانبجاس هو الانفتاح بسعة وكثرة، قال العجاج:
وانحلبت عيناه من فرط الأسى ... وكيف غربي دالج تبجّسا
والوكيف: مصدر نصب بانحلبت، لأن معناه وكفت، والغرب الدلو العظيمة، والدالج من يأخذ الدلو من البئر فيفرغها في الحوض، يقول: انصبّت دموع عينيه من شدة الحزن كانصباب دلوي رجل مفرغ لهما في الحوض، تفجّرا بسعة، وفيه تشبيه العينين بالغربين.
(الْمَنَّ) : هو التّرنجبين، وهو شيء حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج، من الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ كل إنسان صاعا.
(السَّلْوى) : هو الطير السّمانى بتخفيف الميم المقصورة والقصر بوزن حبارى، وهو نوع من الطيور القواطع، للواحد والجمع، وقيل: الواحدة سماناة، وهو المعروف عندنا بالفري، ويسمى أيضا السلوى، ويجمع على سمانيات.
الإعراب:
(قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتوجيه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وقد تقدم إعرابها، وإن واسمها، ورسول الله خبرها، وإليكم جار ومجرور متعلقان برسول، وجميعا حال من ضمير إليكم (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) اسم الموصول نعت لله، ويجوز أن تقطعه فترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) هذه الجملة لا محل لها لأنها بدل من الصلة قبلها، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة مفصلة مع اختلاف الآراء (يُحيِي وَيُمِيتُ) الجملة بدل أيضا فلا محل لها (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ) الفاء الفصيحة، وآمنوا فعل أمر، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، ورسوله عطف على الله، والنبي صفة، وكذلك الأميّ، وكذلك وجملة يؤمن بالله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وكلماته عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على آمنوا، ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو استئنافية، ومن قوم موسى جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لحكاية الحال الماضية، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي:
ملتبسين بالحق، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً) الواو عاطفة، وقطعناهم فعل وفاعل ومفعول به، واثنتي عشرة حال من مفعول قطعناهم، أي: فرقناهم معدودين بهذا العدد، وجوز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون قطعناهم بمعنى صيرناهم، فيكون اثنتي عشرة مفعولا به ثانيا، وأسباطا بدل من اثنتي عشرة، أي فرقة. قال أبو إسحق الزّجاج: ولا يجوز أن يكون تمييزا، لأنه لو كان تمييزا لكان مفردا. وسيأتي مزيد من القول فيه في باب الفوائد. وأمما بدل من «أسباطا» ، فهو بدل من البدل وهو الأسباط (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ) عطف على قطعناهم، وإلى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بأوحينا أيضا، وجملة استسقاه قومه في محل جر بالإضافة، واستسقاه قومه فعل ومفعول به وفاعل (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) يجوز أن تكون «أن» هي المفسرة للإيحاء، لأن فيه معنى القول دون حروفه، وأن تكون المصدرية، وقد تقدم نظيرها، وبعصاك جار ومجرور متعلقان باضرب، والحجر مفعول به (فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً) الفاء الفصيحة، أي: فضرب فانبجست، ومنه جار ومجرور متعلقان بانبجست، واثنتا عشرة فاعل انبجست، وعينا تمييز (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) الجملة مستأنفة لا محل لها، وقد حرف تحقيق، وعلم كل أناس فعل وفاعل، وأناس مضاف إليه، وهو اسم جمع، واحده إنسان، وقيل: هو جمع تكسير له، ومشربهم مفعول به (وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) وظللنا فعل وفاعل، وعليهم جار ومجرور متعلقان بظللنا، والغمام مفعول به، وأنزلنا عطف على ظللنا، وعليهم جار ومجرور متعلقان بأنزلنا والمن مفعول به، والسلوى عطف على المنّ (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) جملة كلوا في محل نصب مقول قول محذوف، أي: وقلنا، وكلوا فعل أمر، والواو فاعل، ومن طيبات جار ومجرور متعلقان بكلوا، وما اسم موصول في محل جر بالإضافة لطيبات، وجملة رزقناكم لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الواو استئنافية، وما نافية، وظلمونا فعل وفاعل ومفعول به، والواو حالية، ولكن مهملة مخففة، وكان واسمها، وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون، وجملة يظلمون في محل نصب خبر كانوا.
الفوائد:
بين الزمخشري وأبي حيان:
قال الزمخشري: فإن قلت مميز ما عدا العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعا؟ وهلا قيل: اثني عشر سبطا؟ قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا، لأن المراد: وقطّعناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة أسباط لا سبط، فوضع «أسباطا» موضع «قبيلة» ، ونظيره: «بين رماحي مالك ونهشل» .
وردّ أبو حيّان هذا التنظير بقوله: ليس نظيره، لأن هذا من تثنية الجمع، وهو لا يجوز إلا في الضرورة. وكأنه يشير إلى أنه لو لم يلحظ في الجمع كونه أريد به نوع من الرماح لم يصح تثنيته، كذلك هنا، لحظ الأسباط- وإن كان جمعا- معنى القبيلة، فميز به كما يميز بالمفرد» :
رأي الحوفي:
وقال الحوفيّ: «يجوز أن يكون على الحذف، والتقدير:
اثنتي عشرة فرقة، ويكون «أسباطا» نعتا لفرقة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه» . ونظير وصف التمييز المفرد بالجمع مراعاة للمعنى قول عنترة.
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم
ولم يقل سوداء.
رأي التّوضيح والتّصريح:
وفي التوضيح والتصريح: «وأما قوله تعالى: «وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما» ف «أسباطا» ليس تمييز لأنه جمع، وإنما هو بدل من «اثنتي عشرة» بدل كلّ من كلّ، والتمييز محذوف، أي:
اثنتي عشرة فرقة، ولو كان «أسباطا» تمييزا عن اثنتي عشرة لذكر العددان ولقيل: اثني عشر، بتذكيرهما وتجريد هما من علامة التأنيث، لأن السبط- واحد الأسباط- مذكّر.
رأي ابن مالك:
وزعم ابن مالك في شرح الكافية أنه لا حذف، وأن «أسباطا» تمييز، وإن ذكرا مما رجح حكم التأنيث في «أسباطا» لكونه وصف ب «أمما» ، جمع أمة، كما رجحه أي التأنيث في «شخوص» ذكر «كاعبان ومعصر» في قول عمر بن أبي ربيعة:
فكان مجّني دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
وكان القياس «ثلاثة شخوص» ، لأن الشخص مذكر، ولكنه لما فسره بكاعبان ومعصر- وهما مؤنثان- رجح تأنيثه، وما ذكره الناظم في الآية مخالف لما قاله في شرح التسهيل: إن «أسباطا» بدل لا تمييز» .
هذا القول بالبدلية من اثنتي عشرة مشكل على قولهم: إن المبدل منه في نية الطرح غالبا، ولو قيل: وقطعناها أسباطا، لفاتت فائدة كمية العدد، وحمله على غير الغالب، ولا يجوز تخريج القرآن عليه.
والقول بأنه تمييز مشكل على قولهم: إن تمييز العدد المركب مفرد، و «أسباطا» جمع، وقال الحوفي «يجوز أن يكون «أسباطا» نعت لفرقة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، و «أمما» نعت ل «أسباطا» وأنت العدد وهو واقع على الأسباط وهو مذكر، لأنه بمعنى فرقة وأمة، كقوله: ثلاثة أنفس، يعني رجالا» اهـ. فارتكب الوصف بالجامد، والكثير خلافه. وذهب الفراء إلى جواز جمع التمييز، وظاهر الآية يشهد له.
2- حكم العدد المركب:
«أحد عشر» إلى «تسعة عشر» مبني، إلا اثني عشر، وحكم آخر شطريه حكم نون التثنية، ولذلك لا يضاف إضافة أخواته، فلا يقال: هذه اثنا عشرك، كما قيل: هذه أحد عشرك. أما «اثنا عشر» فإن الاسم الأول معرب، لأن الاسم الثاني حلّ منه محل النون، فجرى التغيير على الألف مع الاسم الذي بني معه، كما جرى التغيير عليها مع النون، وتقول في تأنيث هذه المركبات: إحدى عشرة واثنتا عشرة أو ثنتا عشرة وثلاث عشرة وثماني عشرة، تثبت علامة التأنيث في أحد الشطرين لتنزلهما منزلة شيء واحد، وتعرب اثنتين كما أعربت الاثنين.
وشين العشرة يسكّنها أهل الحجاز ويكسرها بنو تميم. والعرب على فتح الياء، «ثماني عشرة» ومنهم من يسكّنها.
الأعراف 7:160
اللغة:
(أَسْباطاً) : جمع سبط، وهو ولد الولد، فهو كالحفيد. هذا هو المفهوم اللغوي، وتخصيص السبط بولد البنت والحفيد بولد الابن أمر عرفي. وفي القاموس وغيره: ولد الولد، ويغلب على ولد البنت، مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن. والسبط من اليهود بمنزلة القبيلة من العرب.
(انبجست) : في المصباح: بجس الماء بجسا من باب قتل بمعنى فجرته فانفجر. وقال غيره: الانبجاس هو الانفتاح بسعة وكثرة، قال العجاج:
وانحلبت عيناه من فرط الأسى ... وكيف غربي دالج تبجّسا
والوكيف: مصدر نصب بانحلبت، لأن معناه وكفت، والغرب الدلو العظيمة، والدالج من يأخذ الدلو من البئر فيفرغها في الحوض، يقول: انصبّت دموع عينيه من شدة الحزن كانصباب دلوي رجل مفرغ لهما في الحوض، تفجّرا بسعة، وفيه تشبيه العينين بالغربين.
(الْمَنَّ) : هو التّرنجبين، وهو شيء حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج، من الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ كل إنسان صاعا.
(السَّلْوى) : هو الطير السّمانى بتخفيف الميم المقصورة والقصر بوزن حبارى، وهو نوع من الطيور القواطع، للواحد والجمع، وقيل: الواحدة سماناة، وهو المعروف عندنا بالفري، ويسمى أيضا السلوى، ويجمع على سمانيات.
الإعراب:
(قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتوجيه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وقد تقدم إعرابها، وإن واسمها، ورسول الله خبرها، وإليكم جار ومجرور متعلقان برسول، وجميعا حال من ضمير إليكم (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) اسم الموصول نعت لله، ويجوز أن تقطعه فترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) هذه الجملة لا محل لها لأنها بدل من الصلة قبلها، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة مفصلة مع اختلاف الآراء (يُحيِي وَيُمِيتُ) الجملة بدل أيضا فلا محل لها (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ) الفاء الفصيحة، وآمنوا فعل أمر، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، ورسوله عطف على الله، والنبي صفة، وكذلك الأميّ، وكذلك وجملة يؤمن بالله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وكلماته عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على آمنوا، ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو استئنافية، ومن قوم موسى جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لحكاية الحال الماضية، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي:
ملتبسين بالحق، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً) الواو عاطفة، وقطعناهم فعل وفاعل ومفعول به، واثنتي عشرة حال من مفعول قطعناهم، أي: فرقناهم معدودين بهذا العدد، وجوز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون قطعناهم بمعنى صيرناهم، فيكون اثنتي عشرة مفعولا به ثانيا، وأسباطا بدل من اثنتي عشرة، أي فرقة. قال أبو إسحق الزّجاج: ولا يجوز أن يكون تمييزا، لأنه لو كان تمييزا لكان مفردا. وسيأتي مزيد من القول فيه في باب الفوائد. وأمما بدل من «أسباطا» ، فهو بدل من البدل وهو الأسباط (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ) عطف على قطعناهم، وإلى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بأوحينا أيضا، وجملة استسقاه قومه في محل جر بالإضافة، واستسقاه قومه فعل ومفعول به وفاعل (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) يجوز أن تكون «أن» هي المفسرة للإيحاء، لأن فيه معنى القول دون حروفه، وأن تكون المصدرية، وقد تقدم نظيرها، وبعصاك جار ومجرور متعلقان باضرب، والحجر مفعول به (فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً) الفاء الفصيحة، أي: فضرب فانبجست، ومنه جار ومجرور متعلقان بانبجست، واثنتا عشرة فاعل انبجست، وعينا تمييز (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) الجملة مستأنفة لا محل لها، وقد حرف تحقيق، وعلم كل أناس فعل وفاعل، وأناس مضاف إليه، وهو اسم جمع، واحده إنسان، وقيل: هو جمع تكسير له، ومشربهم مفعول به (وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) وظللنا فعل وفاعل، وعليهم جار ومجرور متعلقان بظللنا، والغمام مفعول به، وأنزلنا عطف على ظللنا، وعليهم جار ومجرور متعلقان بأنزلنا والمن مفعول به، والسلوى عطف على المنّ (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) جملة كلوا في محل نصب مقول قول محذوف، أي: وقلنا، وكلوا فعل أمر، والواو فاعل، ومن طيبات جار ومجرور متعلقان بكلوا، وما اسم موصول في محل جر بالإضافة لطيبات، وجملة رزقناكم لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الواو استئنافية، وما نافية، وظلمونا فعل وفاعل ومفعول به، والواو حالية، ولكن مهملة مخففة، وكان واسمها، وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون، وجملة يظلمون في محل نصب خبر كانوا.
الفوائد:
بين الزمخشري وأبي حيان:
قال الزمخشري: فإن قلت مميز ما عدا العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعا؟ وهلا قيل: اثني عشر سبطا؟ قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا، لأن المراد: وقطّعناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة أسباط لا سبط، فوضع «أسباطا» موضع «قبيلة» ، ونظيره: «بين رماحي مالك ونهشل» .
وردّ أبو حيّان هذا التنظير بقوله: ليس نظيره، لأن هذا من تثنية الجمع، وهو لا يجوز إلا في الضرورة. وكأنه يشير إلى أنه لو لم يلحظ في الجمع كونه أريد به نوع من الرماح لم يصح تثنيته، كذلك هنا، لحظ الأسباط- وإن كان جمعا- معنى القبيلة، فميز به كما يميز بالمفرد» :
رأي الحوفي:
وقال الحوفيّ: «يجوز أن يكون على الحذف، والتقدير:
اثنتي عشرة فرقة، ويكون «أسباطا» نعتا لفرقة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه» . ونظير وصف التمييز المفرد بالجمع مراعاة للمعنى قول عنترة.
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم
ولم يقل سوداء.
رأي التّوضيح والتّصريح:
وفي التوضيح والتصريح: «وأما قوله تعالى: «وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما» ف «أسباطا» ليس تمييز لأنه جمع، وإنما هو بدل من «اثنتي عشرة» بدل كلّ من كلّ، والتمييز محذوف، أي:
اثنتي عشرة فرقة، ولو كان «أسباطا» تمييزا عن اثنتي عشرة لذكر العددان ولقيل: اثني عشر، بتذكيرهما وتجريد هما من علامة التأنيث، لأن السبط- واحد الأسباط- مذكّر.
رأي ابن مالك:
وزعم ابن مالك في شرح الكافية أنه لا حذف، وأن «أسباطا» تمييز، وإن ذكرا مما رجح حكم التأنيث في «أسباطا» لكونه وصف ب «أمما» ، جمع أمة، كما رجحه أي التأنيث في «شخوص» ذكر «كاعبان ومعصر» في قول عمر بن أبي ربيعة:
فكان مجّني دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
وكان القياس «ثلاثة شخوص» ، لأن الشخص مذكر، ولكنه لما فسره بكاعبان ومعصر- وهما مؤنثان- رجح تأنيثه، وما ذكره الناظم في الآية مخالف لما قاله في شرح التسهيل: إن «أسباطا» بدل لا تمييز» .
هذا القول بالبدلية من اثنتي عشرة مشكل على قولهم: إن المبدل منه في نية الطرح غالبا، ولو قيل: وقطعناها أسباطا، لفاتت فائدة كمية العدد، وحمله على غير الغالب، ولا يجوز تخريج القرآن عليه.
والقول بأنه تمييز مشكل على قولهم: إن تمييز العدد المركب مفرد، و «أسباطا» جمع، وقال الحوفي «يجوز أن يكون «أسباطا» نعت لفرقة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، و «أمما» نعت ل «أسباطا» وأنت العدد وهو واقع على الأسباط وهو مذكر، لأنه بمعنى فرقة وأمة، كقوله: ثلاثة أنفس، يعني رجالا» اهـ. فارتكب الوصف بالجامد، والكثير خلافه. وذهب الفراء إلى جواز جمع التمييز، وظاهر الآية يشهد له.
2- حكم العدد المركب:
«أحد عشر» إلى «تسعة عشر» مبني، إلا اثني عشر، وحكم آخر شطريه حكم نون التثنية، ولذلك لا يضاف إضافة أخواته، فلا يقال: هذه اثنا عشرك، كما قيل: هذه أحد عشرك. أما «اثنا عشر» فإن الاسم الأول معرب، لأن الاسم الثاني حلّ منه محل النون، فجرى التغيير على الألف مع الاسم الذي بني معه، كما جرى التغيير عليها مع النون، وتقول في تأنيث هذه المركبات: إحدى عشرة واثنتا عشرة أو ثنتا عشرة وثلاث عشرة وثماني عشرة، تثبت علامة التأنيث في أحد الشطرين لتنزلهما منزلة شيء واحد، وتعرب اثنتين كما أعربت الاثنين.
وشين العشرة يسكّنها أهل الحجاز ويكسرها بنو تميم. والعرب على فتح الياء، «ثماني عشرة» ومنهم من يسكّنها.
الأعراف 7:161
الإعراب:
(وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ: اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ) الواو عاطفة، والظرف متعلق باذكر محذوفا، وجملة قيل في محل جر بإضافة الظرف إليها، ولهم جار ومجرور متعلقان بقيل، وجملة اسكنوا في محل نصب مقول القول، وهذه اسم إشارة في محل نصب مفعول به على السعة، والقرية بدل. وقد مرت هذه الآية بلفظها مع تغيير قليل في البقرة. ولا بأس باختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض، ولا تناقض بين قوله:
«اسكنوا هذه القرية وكلوا منها» وبين قوله: «فكلوا» لأنهم إذا سكنوا القرية فتسببت سكناهم للأكل منها فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل منها. وسواء قدموا الحطّة على دخول الباب أو أخّروها فهم جامعون في الإيجاد بينهما. وترك ذكر الرغد لا يناقض إثباته (وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ) تقدم إعرابها في البقرة، فجدد به عهدا، وحطّة قلنا إنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: مسألتنا حطة، أي: أن تحطّ عنا خطايانا (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ) تقدم إعرابها في سورة البقرة أيضا فلا داعي للإعادة.
(سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) الفاء عاطفة، وبدل الذين فعل وفاعل، وجملة ظلموا صلة الموصول لا محل لها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وفي الكلام حذف، والمحذوف هو المفعول الثاني لبدّل، وتقديره: بالذي قيل لهم، وقولا مفعول به، وغير صفة والذي اسم موصول في محل جر بالإضافة. وجملة قيل لهم صلة لا محل لها، أي قالوا: حبة بدل حطّة، ولا داعي لهم إلى ذلك إلا قصد السخرية من موسى وإغاظته (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ) فأرسلنا عطف على فبدّل، وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وبما جار ومجرور متعلقان بأرسلنا، الباء سببية، وما اسم موصول أو مصدرية، وكانوا كان واسمها، وجملة يظلمون خبرها.
الأعراف 7:162
الإعراب:
(وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ: اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ) الواو عاطفة، والظرف متعلق باذكر محذوفا، وجملة قيل في محل جر بإضافة الظرف إليها، ولهم جار ومجرور متعلقان بقيل، وجملة اسكنوا في محل نصب مقول القول، وهذه اسم إشارة في محل نصب مفعول به على السعة، والقرية بدل. وقد مرت هذه الآية بلفظها مع تغيير قليل في البقرة. ولا بأس باختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض، ولا تناقض بين قوله:
«اسكنوا هذه القرية وكلوا منها» وبين قوله: «فكلوا» لأنهم إذا سكنوا القرية فتسببت سكناهم للأكل منها فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل منها. وسواء قدموا الحطّة على دخول الباب أو أخّروها فهم جامعون في الإيجاد بينهما. وترك ذكر الرغد لا يناقض إثباته (وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ) تقدم إعرابها في البقرة، فجدد به عهدا، وحطّة قلنا إنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: مسألتنا حطة، أي: أن تحطّ عنا خطايانا (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ) تقدم إعرابها في سورة البقرة أيضا فلا داعي للإعادة.
(سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) الفاء عاطفة، وبدل الذين فعل وفاعل، وجملة ظلموا صلة الموصول لا محل لها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وفي الكلام حذف، والمحذوف هو المفعول الثاني لبدّل، وتقديره: بالذي قيل لهم، وقولا مفعول به، وغير صفة والذي اسم موصول في محل جر بالإضافة. وجملة قيل لهم صلة لا محل لها، أي قالوا: حبة بدل حطّة، ولا داعي لهم إلى ذلك إلا قصد السخرية من موسى وإغاظته (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ) فأرسلنا عطف على فبدّل، وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وبما جار ومجرور متعلقان بأرسلنا، الباء سببية، وما اسم موصول أو مصدرية، وكانوا كان واسمها، وجملة يظلمون خبرها.
الأعراف 7:163
اللغة:
(حاضِرَةَ الْبَحْرِ) مجاورة له، وقريبة منه، وراكبة لشاطئه.
واختلف في هذه القرية فقيل: هي أيلة، وقيل: مدين، وقيل: طبريا.
والعرب تسمي المدينة قرية. وعن أبي عمرو بن العلاء: ما رأيت قرويّين أفصح من الحسن والحجاج. يعني رجلين من أهل المدن.
وفي ضمن هذا السؤال فائدة جليلة، وهي تعريف اليهود بأن ذلك مما يعلمه رسول الله، وأن اطلاعه لا يكون إلا بإخبار من الله سبحانه، فيكون دليلا على صدقه.
(يَعْدُونَ) : يعتدون أو يتجاوزون.
(سَبْتِهِمْ) السبت: مصدر سبتت اليهود إذا عظّمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد. والسبت في اللغة: القطع. فكأنهم باختيارهم يوم السبت عيدا قد اختاروا ما فيه قطيعتهم. يقال: سبتوا سبتا من باب ضرب، وأسبتوا بالألف لغة فيه.
(شُرَّعاً) : جمع شارع، من شرع عليه إذا دنا وأشرف، أي:
تأتيهم ظاهرة على وجه الماء، طافية فوقه، قريبة من الساحل.
(بَئِيسٍ) : شديد، فعيل من بؤس يبؤس إذا اشتد.
(عَتَوْا) تكبّروا.
(خاسِئِينَ) : صاغرين.
الإعراب:
(وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ) الواو عاطفة، واسألهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به، وعن القرية جار ومجرور متعلقان باسألهم، والتي اسم موصول نعت للقرية، وجملة كانت لا محل لها لأنها صلة الموصول، واسم كانت مستتر، أي: هي، وحاضرة البحر خبر كانت (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) إذ ظرف متعلق بالمضاف المحذوف والذي تقديره: عن حال القرية ويعدون فعل مضارع وفاعله والجملة في محل جر بالاضافة (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ) الظرف بدل من الظرف السابق أو متعلق بيعدون أي إذ عدوا في السبت إذ أتتهم وجملة تأتيهم في محل جر بالإضافة، وحيتانهم فاعل تأتيهم، وشرعا حال من حيتانهم، ويوم عطف على إذ، وجملة لا يسبتون في محل جر بالإضافة (كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) الكاف ومجروره في موضع نصب على أنه مفعول مطلق، أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم، ويجوز أن يكون حالا، أي: لا يأتي مثل ذلك الإتيان، والأول أرجح. والباء سببية، وما مصدرية، أي: نبلوهم بسبب فسقهم، وجملة يفسقون خبر كانوا (وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ) عطف على إذ يعدون، وحكمه حكمه في الإعراب، أي: بدل من المحذوف، وهو حال القرية وخبرها أو أهلها، وجملة قالت في محل جر بالإضافة، وأمة فاعل، ومنهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأمة (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً) اللام حرف جر، وما الاستفهامية حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها، وقد تقدم بحثها، والعلة في هذا الحذف الفرق بين الاستفهام والخبر، والجار والمجرور متعلقان بتعظون، وقوما مفعول به لتعظون، والله مبتدأ، ومهلكهم خبر، والجملة الاسمية صفة «قوما» ، وأو حرف عطف، ومعذبهم عطف على مهلكهم، وعذابا مفعول مطلق، وشديدا صفة (قالُوا: مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) جملة القول مستأنفة، مسوقة لبيان جوابهم. ومعذرة: قرأ حفص وحده بالنصب. وفيه ثلاثة أوجه قوية: الأول أنها مفعول لأجله، أي: وعظناهم لأجل المعذرة. والثاني أنها منتصبة نصب المصدر بفعل مقدر من لفظها، أي: نعتذر معذرة. والثالث أنها منتصبة انتصاب المفعول به، لأن المعذرة تتضمن كلاما، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بعد القول نصب نصب المفعول به، كقلت خطبة. وقرأ العامة برفع معذرة. قال سيبويه في اختياره الرفع: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا، ولكنهم قيل لهم: لم تعظون؟
فقالوا موعظتنا معذرة. والمعذرة بمعنى الاعتذار، وهو التنصّل من الذنب. والى ربكم جار ومجرور متعلقان بمعذرة، ولعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) الفاء استئنافية، ولما رابطة أو حينية، وجملة نسوا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة، ونسوا فعل وفاعل، وما مفعول به، وجملة ذكروا بالبناء للمجهول لا محل لها لأنها صلة، والواو نائب فاعل، وبه جار ومجرور متعلقان بذكروا (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) جملة أنجينا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والذين مفعول به، وجملة ينهون صلة الموصول، وعن السوء جار ومجرور متعلقان بينهون (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا) عطف على ما تقدم (بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) بعذاب جار ومجرور متعلقان بأخذنا، وبئيس صفة لعذاب، بما الباء حرف جر للسبب، أي: بسبب فسقهم (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وعما جار ومجرور متعلقان بعتوا، وجملة قلنا لا محل لها، وجملة كونوا في محل نصب مقول القول، وقردة خبر كونوا، وخاسئين صفة.
الأعراف 7:164
اللغة:
(حاضِرَةَ الْبَحْرِ) مجاورة له، وقريبة منه، وراكبة لشاطئه.
واختلف في هذه القرية فقيل: هي أيلة، وقيل: مدين، وقيل: طبريا.
والعرب تسمي المدينة قرية. وعن أبي عمرو بن العلاء: ما رأيت قرويّين أفصح من الحسن والحجاج. يعني رجلين من أهل المدن.
وفي ضمن هذا السؤال فائدة جليلة، وهي تعريف اليهود بأن ذلك مما يعلمه رسول الله، وأن اطلاعه لا يكون إلا بإخبار من الله سبحانه، فيكون دليلا على صدقه.
(يَعْدُونَ) : يعتدون أو يتجاوزون.
(سَبْتِهِمْ) السبت: مصدر سبتت اليهود إذا عظّمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد. والسبت في اللغة: القطع. فكأنهم باختيارهم يوم السبت عيدا قد اختاروا ما فيه قطيعتهم. يقال: سبتوا سبتا من باب ضرب، وأسبتوا بالألف لغة فيه.
(شُرَّعاً) : جمع شارع، من شرع عليه إذا دنا وأشرف، أي:
تأتيهم ظاهرة على وجه الماء، طافية فوقه، قريبة من الساحل.
(بَئِيسٍ) : شديد، فعيل من بؤس يبؤس إذا اشتد.
(عَتَوْا) تكبّروا.
(خاسِئِينَ) : صاغرين.
الإعراب:
(وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ) الواو عاطفة، واسألهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به، وعن القرية جار ومجرور متعلقان باسألهم، والتي اسم موصول نعت للقرية، وجملة كانت لا محل لها لأنها صلة الموصول، واسم كانت مستتر، أي: هي، وحاضرة البحر خبر كانت (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) إذ ظرف متعلق بالمضاف المحذوف والذي تقديره: عن حال القرية ويعدون فعل مضارع وفاعله والجملة في محل جر بالاضافة (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ) الظرف بدل من الظرف السابق أو متعلق بيعدون أي إذ عدوا في السبت إذ أتتهم وجملة تأتيهم في محل جر بالإضافة، وحيتانهم فاعل تأتيهم، وشرعا حال من حيتانهم، ويوم عطف على إذ، وجملة لا يسبتون في محل جر بالإضافة (كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) الكاف ومجروره في موضع نصب على أنه مفعول مطلق، أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم، ويجوز أن يكون حالا، أي: لا يأتي مثل ذلك الإتيان، والأول أرجح. والباء سببية، وما مصدرية، أي: نبلوهم بسبب فسقهم، وجملة يفسقون خبر كانوا (وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ) عطف على إذ يعدون، وحكمه حكمه في الإعراب، أي: بدل من المحذوف، وهو حال القرية وخبرها أو أهلها، وجملة قالت في محل جر بالإضافة، وأمة فاعل، ومنهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأمة (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً) اللام حرف جر، وما الاستفهامية حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها، وقد تقدم بحثها، والعلة في هذا الحذف الفرق بين الاستفهام والخبر، والجار والمجرور متعلقان بتعظون، وقوما مفعول به لتعظون، والله مبتدأ، ومهلكهم خبر، والجملة الاسمية صفة «قوما» ، وأو حرف عطف، ومعذبهم عطف على مهلكهم، وعذابا مفعول مطلق، وشديدا صفة (قالُوا: مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) جملة القول مستأنفة، مسوقة لبيان جوابهم. ومعذرة: قرأ حفص وحده بالنصب. وفيه ثلاثة أوجه قوية: الأول أنها مفعول لأجله، أي: وعظناهم لأجل المعذرة. والثاني أنها منتصبة نصب المصدر بفعل مقدر من لفظها، أي: نعتذر معذرة. والثالث أنها منتصبة انتصاب المفعول به، لأن المعذرة تتضمن كلاما، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بعد القول نصب نصب المفعول به، كقلت خطبة. وقرأ العامة برفع معذرة. قال سيبويه في اختياره الرفع: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا، ولكنهم قيل لهم: لم تعظون؟
فقالوا موعظتنا معذرة. والمعذرة بمعنى الاعتذار، وهو التنصّل من الذنب. والى ربكم جار ومجرور متعلقان بمعذرة، ولعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) الفاء استئنافية، ولما رابطة أو حينية، وجملة نسوا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة، ونسوا فعل وفاعل، وما مفعول به، وجملة ذكروا بالبناء للمجهول لا محل لها لأنها صلة، والواو نائب فاعل، وبه جار ومجرور متعلقان بذكروا (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) جملة أنجينا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والذين مفعول به، وجملة ينهون صلة الموصول، وعن السوء جار ومجرور متعلقان بينهون (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا) عطف على ما تقدم (بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) بعذاب جار ومجرور متعلقان بأخذنا، وبئيس صفة لعذاب، بما الباء حرف جر للسبب، أي: بسبب فسقهم (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وعما جار ومجرور متعلقان بعتوا، وجملة قلنا لا محل لها، وجملة كونوا في محل نصب مقول القول، وقردة خبر كونوا، وخاسئين صفة.
الأعراف 7:165
اللغة:
(حاضِرَةَ الْبَحْرِ) مجاورة له، وقريبة منه، وراكبة لشاطئه.
واختلف في هذه القرية فقيل: هي أيلة، وقيل: مدين، وقيل: طبريا.
والعرب تسمي المدينة قرية. وعن أبي عمرو بن العلاء: ما رأيت قرويّين أفصح من الحسن والحجاج. يعني رجلين من أهل المدن.
وفي ضمن هذا السؤال فائدة جليلة، وهي تعريف اليهود بأن ذلك مما يعلمه رسول الله، وأن اطلاعه لا يكون إلا بإخبار من الله سبحانه، فيكون دليلا على صدقه.
(يَعْدُونَ) : يعتدون أو يتجاوزون.
(سَبْتِهِمْ) السبت: مصدر سبتت اليهود إذا عظّمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد. والسبت في اللغة: القطع. فكأنهم باختيارهم يوم السبت عيدا قد اختاروا ما فيه قطيعتهم. يقال: سبتوا سبتا من باب ضرب، وأسبتوا بالألف لغة فيه.
(شُرَّعاً) : جمع شارع، من شرع عليه إذا دنا وأشرف، أي:
تأتيهم ظاهرة على وجه الماء، طافية فوقه، قريبة من الساحل.
(بَئِيسٍ) : شديد، فعيل من بؤس يبؤس إذا اشتد.
(عَتَوْا) تكبّروا.
(خاسِئِينَ) : صاغرين.
الإعراب:
(وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ) الواو عاطفة، واسألهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به، وعن القرية جار ومجرور متعلقان باسألهم، والتي اسم موصول نعت للقرية، وجملة كانت لا محل لها لأنها صلة الموصول، واسم كانت مستتر، أي: هي، وحاضرة البحر خبر كانت (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) إذ ظرف متعلق بالمضاف المحذوف والذي تقديره: عن حال القرية ويعدون فعل مضارع وفاعله والجملة في محل جر بالاضافة (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ) الظرف بدل من الظرف السابق أو متعلق بيعدون أي إذ عدوا في السبت إذ أتتهم وجملة تأتيهم في محل جر بالإضافة، وحيتانهم فاعل تأتيهم، وشرعا حال من حيتانهم، ويوم عطف على إذ، وجملة لا يسبتون في محل جر بالإضافة (كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) الكاف ومجروره في موضع نصب على أنه مفعول مطلق، أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم، ويجوز أن يكون حالا، أي: لا يأتي مثل ذلك الإتيان، والأول أرجح. والباء سببية، وما مصدرية، أي: نبلوهم بسبب فسقهم، وجملة يفسقون خبر كانوا (وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ) عطف على إذ يعدون، وحكمه حكمه في الإعراب، أي: بدل من المحذوف، وهو حال القرية وخبرها أو أهلها، وجملة قالت في محل جر بالإضافة، وأمة فاعل، ومنهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأمة (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً) اللام حرف جر، وما الاستفهامية حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها، وقد تقدم بحثها، والعلة في هذا الحذف الفرق بين الاستفهام والخبر، والجار والمجرور متعلقان بتعظون، وقوما مفعول به لتعظون، والله مبتدأ، ومهلكهم خبر، والجملة الاسمية صفة «قوما» ، وأو حرف عطف، ومعذبهم عطف على مهلكهم، وعذابا مفعول مطلق، وشديدا صفة (قالُوا: مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) جملة القول مستأنفة، مسوقة لبيان جوابهم. ومعذرة: قرأ حفص وحده بالنصب. وفيه ثلاثة أوجه قوية: الأول أنها مفعول لأجله، أي: وعظناهم لأجل المعذرة. والثاني أنها منتصبة نصب المصدر بفعل مقدر من لفظها، أي: نعتذر معذرة. والثالث أنها منتصبة انتصاب المفعول به، لأن المعذرة تتضمن كلاما، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بعد القول نصب نصب المفعول به، كقلت خطبة. وقرأ العامة برفع معذرة. قال سيبويه في اختياره الرفع: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا، ولكنهم قيل لهم: لم تعظون؟
فقالوا موعظتنا معذرة. والمعذرة بمعنى الاعتذار، وهو التنصّل من الذنب. والى ربكم جار ومجرور متعلقان بمعذرة، ولعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) الفاء استئنافية، ولما رابطة أو حينية، وجملة نسوا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة، ونسوا فعل وفاعل، وما مفعول به، وجملة ذكروا بالبناء للمجهول لا محل لها لأنها صلة، والواو نائب فاعل، وبه جار ومجرور متعلقان بذكروا (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) جملة أنجينا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والذين مفعول به، وجملة ينهون صلة الموصول، وعن السوء جار ومجرور متعلقان بينهون (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا) عطف على ما تقدم (بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) بعذاب جار ومجرور متعلقان بأخذنا، وبئيس صفة لعذاب، بما الباء حرف جر للسبب، أي: بسبب فسقهم (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وعما جار ومجرور متعلقان بعتوا، وجملة قلنا لا محل لها، وجملة كونوا في محل نصب مقول القول، وقردة خبر كونوا، وخاسئين صفة.
الأعراف 7:166
اللغة:
(حاضِرَةَ الْبَحْرِ) مجاورة له، وقريبة منه، وراكبة لشاطئه.
واختلف في هذه القرية فقيل: هي أيلة، وقيل: مدين، وقيل: طبريا.
والعرب تسمي المدينة قرية. وعن أبي عمرو بن العلاء: ما رأيت قرويّين أفصح من الحسن والحجاج. يعني رجلين من أهل المدن.
وفي ضمن هذا السؤال فائدة جليلة، وهي تعريف اليهود بأن ذلك مما يعلمه رسول الله، وأن اطلاعه لا يكون إلا بإخبار من الله سبحانه، فيكون دليلا على صدقه.
(يَعْدُونَ) : يعتدون أو يتجاوزون.
(سَبْتِهِمْ) السبت: مصدر سبتت اليهود إذا عظّمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد. والسبت في اللغة: القطع. فكأنهم باختيارهم يوم السبت عيدا قد اختاروا ما فيه قطيعتهم. يقال: سبتوا سبتا من باب ضرب، وأسبتوا بالألف لغة فيه.
(شُرَّعاً) : جمع شارع، من شرع عليه إذا دنا وأشرف، أي:
تأتيهم ظاهرة على وجه الماء، طافية فوقه، قريبة من الساحل.
(بَئِيسٍ) : شديد، فعيل من بؤس يبؤس إذا اشتد.
(عَتَوْا) تكبّروا.
(خاسِئِينَ) : صاغرين.
الإعراب:
(وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ) الواو عاطفة، واسألهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به، وعن القرية جار ومجرور متعلقان باسألهم، والتي اسم موصول نعت للقرية، وجملة كانت لا محل لها لأنها صلة الموصول، واسم كانت مستتر، أي: هي، وحاضرة البحر خبر كانت (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) إذ ظرف متعلق بالمضاف المحذوف والذي تقديره: عن حال القرية ويعدون فعل مضارع وفاعله والجملة في محل جر بالاضافة (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ) الظرف بدل من الظرف السابق أو متعلق بيعدون أي إذ عدوا في السبت إذ أتتهم وجملة تأتيهم في محل جر بالإضافة، وحيتانهم فاعل تأتيهم، وشرعا حال من حيتانهم، ويوم عطف على إذ، وجملة لا يسبتون في محل جر بالإضافة (كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) الكاف ومجروره في موضع نصب على أنه مفعول مطلق، أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم، ويجوز أن يكون حالا، أي: لا يأتي مثل ذلك الإتيان، والأول أرجح. والباء سببية، وما مصدرية، أي: نبلوهم بسبب فسقهم، وجملة يفسقون خبر كانوا (وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ) عطف على إذ يعدون، وحكمه حكمه في الإعراب، أي: بدل من المحذوف، وهو حال القرية وخبرها أو أهلها، وجملة قالت في محل جر بالإضافة، وأمة فاعل، ومنهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأمة (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً) اللام حرف جر، وما الاستفهامية حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها، وقد تقدم بحثها، والعلة في هذا الحذف الفرق بين الاستفهام والخبر، والجار والمجرور متعلقان بتعظون، وقوما مفعول به لتعظون، والله مبتدأ، ومهلكهم خبر، والجملة الاسمية صفة «قوما» ، وأو حرف عطف، ومعذبهم عطف على مهلكهم، وعذابا مفعول مطلق، وشديدا صفة (قالُوا: مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) جملة القول مستأنفة، مسوقة لبيان جوابهم. ومعذرة: قرأ حفص وحده بالنصب. وفيه ثلاثة أوجه قوية: الأول أنها مفعول لأجله، أي: وعظناهم لأجل المعذرة. والثاني أنها منتصبة نصب المصدر بفعل مقدر من لفظها، أي: نعتذر معذرة. والثالث أنها منتصبة انتصاب المفعول به، لأن المعذرة تتضمن كلاما، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بعد القول نصب نصب المفعول به، كقلت خطبة. وقرأ العامة برفع معذرة. قال سيبويه في اختياره الرفع: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا، ولكنهم قيل لهم: لم تعظون؟
فقالوا موعظتنا معذرة. والمعذرة بمعنى الاعتذار، وهو التنصّل من الذنب. والى ربكم جار ومجرور متعلقان بمعذرة، ولعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) الفاء استئنافية، ولما رابطة أو حينية، وجملة نسوا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة، ونسوا فعل وفاعل، وما مفعول به، وجملة ذكروا بالبناء للمجهول لا محل لها لأنها صلة، والواو نائب فاعل، وبه جار ومجرور متعلقان بذكروا (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) جملة أنجينا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والذين مفعول به، وجملة ينهون صلة الموصول، وعن السوء جار ومجرور متعلقان بينهون (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا) عطف على ما تقدم (بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) بعذاب جار ومجرور متعلقان بأخذنا، وبئيس صفة لعذاب، بما الباء حرف جر للسبب، أي: بسبب فسقهم (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وعما جار ومجرور متعلقان بعتوا، وجملة قلنا لا محل لها، وجملة كونوا في محل نصب مقول القول، وقردة خبر كونوا، وخاسئين صفة.
الأعراف 7:167
اللغة:
(تَأَذَّنَ) : عزم، تفعّل من الإيذان، أي الإعلام، لأن العازم على الأمر يحدّث نفسه به ويؤذنها به. قالوا: وأجري مجرى القسم كعلم الله وشهد الله، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم. قال الواحدي:
وأكثر أهل اللغة على أن التأذّن بمعنى الإيذان وهو الإعلام. وقيل:
إن معناه حتم وواجب. وفي القاموس: تأذن أقسم.
(عَرَضَ) بفتحتين مالا ثبات له، ومنه استعار المتكلمون العرض لمقابل الجوهر. وقال أبو عبيدة: العرض بالفتح جميع متاع الدنيا غير النقدين، وبالسكون المال والقيم، ومنه: «الدنيا عرض حاضر، وظلّ زائل» . وفسره الزمخشري بالحطام وقال: «أي حطام هذا الشيء الأدنى، يريد الدنيا وما يتمتع به منها. وفي قوله: هذا الأدنى تخسيس وتحقير. والأدنى إما من الدنو بمعنى القرب، لأنه عاجل قريب، وإما من دنو الحال وسقوطها وقلتها. والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام على تحريف الكلم للتسهيل على العامة» . وقد اجتمع المعنيان في بيت لأبي الطيب: لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان
فأدنى الأولى بمعنى أقل وأحقر، وأدنى الثانية بمعنى أقرب.
الإعراب:
(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ) الظرف منصوب على المفعولية بفعل مقدر معطوف على واسألهم، والتقدير: واذكر وقت أن تأذّن ربك، وجملة تأذّن في محل جر بإضافة الظرف إليها، وربك فاعل (لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ) اللام جواب القسم المفهوم من فعل تأذن، ويبعثن فعل مضارع مبني على الفتح، وعليهم جار ومجرور متعلقان بيبعثنّ أو بتأذّن، ومن اسم موصول مفعول يبعثن، وجملة يسومهم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وسوء العذاب مفعول به ثان ليسومهم (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) جملة إن واسمها وخبرها تعليلية لا محل لها، وجملة وإنه لغفور رحيم عطف عليها، واللام المزحلقة (وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً) الواو عاطفة، وقطّعناهم فعل وفاعل ومفعول به، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بقطعناهم، وأمما حال، أو مفعول به ثان، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ) الجملة صفة ل «أمما» ، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
والصالحون مبتدأ مؤخر، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم أيضا، ودون ظرف متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ المؤخر، والمعنى: ومنهم ناس منحطّون عن الصلاح، ومثله قوله تعالى: «وما منا إلا له مقام معلوم» ، أي: وما منا أحد إلا له مقام، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، كقولهم: منّا ظعن ومنا أقام (وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وبلوناهم عطف على قطعناهم، وبالحسنات جار ومجرور متعلقان ببلوناهم، والسيئات عطف على الحسنات، ولعل واسمها، وجملة يرجعون خبرها (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ) الفاء عاطفة، وخلف فعل ماض، ومن بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وخلف فاعل، والخلف- بسكون اللام وفتحها- من يخلف غيره، وجملة ورثوا الكتاب صفة لخلف (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى) الجملة صفة ثانية، وعرض مفعول يأخذون، هذا مضاف إليه، والأدنى بدل من اسم الإشارة (وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنا) يجوز في الواو أن تكون عاطفة على ما قبلها أو حالية، وجملة سيغفر لنا في محل نصب مقول القول (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) الواو حالية، أي: والحال انهم إن يأتهم، ويجوز أن تكون للاستئناف، وإن شرطية، ويأتهم فعل الشرط، والهاء مفعول به، وعرض فاعل، ومثله صفة، ويأخذوه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف النون (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ) الهمزة للاستفهام التقريري، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويؤخذ فعل مضارع مجزوم بلم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بيؤخذ، وميثاق الكتاب نائب فاعل (أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) أن مصدرية، وهي مع ما في حيزها مصدر محله الرفع على البدلية من ميثاق، لأن قول الحق هو ميثاق الكتاب، أو النصب على أنه مفعول من أجله، ومعناه لئلا يقولوا، ويجوز أن تكون «أن» مفسرة لميثاق الكتاب، لأنه في معنى القول دون حروفه، و «لا» عندئذ ناهية، ويقولوا فعل مضارع مجزوم بها، أما على أنها مصدرية ف «لا» نافية، والفعل منصوب بأن المصدرية، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيقولوا، وإلا أداة حصر، والحق يجوز أن يكون مفعولا به أو مفعولا مطلقا، أي: القول الحق (وَدَرَسُوا ما فِيهِ) الواو عاطفة، ودرسوا فعل ماض معطوف على «ألم يؤخذ عليهم» ، كأنه قيل: أخذ عليهم ميثاق الكتاب، ودرسوا ما فيه. وما مفعول درسوا، وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الواو استئنافية أو حالية، والدار مبتدأ، والآخرة صفة، وخير خبر الدار، وللذين جار ومجرور متعلقان بخير، وجملة يتقون لا محل لها لأنها صلة الموصول، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة على محذوف، وقد تقدمت له نظائر، ولا نافية، وتعقلون عطف على هذا المحذوف (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مزية الصلاة وإنافتها في الفضل (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) الجملة خبر الذين أو تجعلها اعتراضية فيكون الخبر محذوفا تقديره مأجورون. وإن واسمها، ولا نافية، وجملة لا نضيع أجر المصلحين خبر إن، ونعيد إعرابها لرسوخها في الذهن، فالذين مبتدأ وجملة يمسكون بالكتاب صلة الذين لا محل لها، وجملة وأقاموا الصلاة معطوفة على الصلة، وجملة إنا لا نضيع أجر المصلحين خبر المبتدأ، والرابط بينهما إعادة المبتدأ بمعناه، فإن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب، بالعطف على الذين يتقون ولئن سلم فالرابط العموم، لأن المصلحين أعمّ من المذكورين، أو ضمير محذوف، أي منهم.
الأعراف 7:168
اللغة:
(تَأَذَّنَ) : عزم، تفعّل من الإيذان، أي الإعلام، لأن العازم على الأمر يحدّث نفسه به ويؤذنها به. قالوا: وأجري مجرى القسم كعلم الله وشهد الله، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم. قال الواحدي:
وأكثر أهل اللغة على أن التأذّن بمعنى الإيذان وهو الإعلام. وقيل:
إن معناه حتم وواجب. وفي القاموس: تأذن أقسم.
(عَرَضَ) بفتحتين مالا ثبات له، ومنه استعار المتكلمون العرض لمقابل الجوهر. وقال أبو عبيدة: العرض بالفتح جميع متاع الدنيا غير النقدين، وبالسكون المال والقيم، ومنه: «الدنيا عرض حاضر، وظلّ زائل» . وفسره الزمخشري بالحطام وقال: «أي حطام هذا الشيء الأدنى، يريد الدنيا وما يتمتع به منها. وفي قوله: هذا الأدنى تخسيس وتحقير. والأدنى إما من الدنو بمعنى القرب، لأنه عاجل قريب، وإما من دنو الحال وسقوطها وقلتها. والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام على تحريف الكلم للتسهيل على العامة» . وقد اجتمع المعنيان في بيت لأبي الطيب: لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان
فأدنى الأولى بمعنى أقل وأحقر، وأدنى الثانية بمعنى أقرب.
الإعراب:
(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ) الظرف منصوب على المفعولية بفعل مقدر معطوف على واسألهم، والتقدير: واذكر وقت أن تأذّن ربك، وجملة تأذّن في محل جر بإضافة الظرف إليها، وربك فاعل (لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ) اللام جواب القسم المفهوم من فعل تأذن، ويبعثن فعل مضارع مبني على الفتح، وعليهم جار ومجرور متعلقان بيبعثنّ أو بتأذّن، ومن اسم موصول مفعول يبعثن، وجملة يسومهم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وسوء العذاب مفعول به ثان ليسومهم (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) جملة إن واسمها وخبرها تعليلية لا محل لها، وجملة وإنه لغفور رحيم عطف عليها، واللام المزحلقة (وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً) الواو عاطفة، وقطّعناهم فعل وفاعل ومفعول به، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بقطعناهم، وأمما حال، أو مفعول به ثان، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ) الجملة صفة ل «أمما» ، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
والصالحون مبتدأ مؤخر، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم أيضا، ودون ظرف متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ المؤخر، والمعنى: ومنهم ناس منحطّون عن الصلاح، ومثله قوله تعالى: «وما منا إلا له مقام معلوم» ، أي: وما منا أحد إلا له مقام، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، كقولهم: منّا ظعن ومنا أقام (وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وبلوناهم عطف على قطعناهم، وبالحسنات جار ومجرور متعلقان ببلوناهم، والسيئات عطف على الحسنات، ولعل واسمها، وجملة يرجعون خبرها (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ) الفاء عاطفة، وخلف فعل ماض، ومن بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وخلف فاعل، والخلف- بسكون اللام وفتحها- من يخلف غيره، وجملة ورثوا الكتاب صفة لخلف (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى) الجملة صفة ثانية، وعرض مفعول يأخذون، هذا مضاف إليه، والأدنى بدل من اسم الإشارة (وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنا) يجوز في الواو أن تكون عاطفة على ما قبلها أو حالية، وجملة سيغفر لنا في محل نصب مقول القول (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) الواو حالية، أي: والحال انهم إن يأتهم، ويجوز أن تكون للاستئناف، وإن شرطية، ويأتهم فعل الشرط، والهاء مفعول به، وعرض فاعل، ومثله صفة، ويأخذوه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف النون (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ) الهمزة للاستفهام التقريري، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويؤخذ فعل مضارع مجزوم بلم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بيؤخذ، وميثاق الكتاب نائب فاعل (أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) أن مصدرية، وهي مع ما في حيزها مصدر محله الرفع على البدلية من ميثاق، لأن قول الحق هو ميثاق الكتاب، أو النصب على أنه مفعول من أجله، ومعناه لئلا يقولوا، ويجوز أن تكون «أن» مفسرة لميثاق الكتاب، لأنه في معنى القول دون حروفه، و «لا» عندئذ ناهية، ويقولوا فعل مضارع مجزوم بها، أما على أنها مصدرية ف «لا» نافية، والفعل منصوب بأن المصدرية، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيقولوا، وإلا أداة حصر، والحق يجوز أن يكون مفعولا به أو مفعولا مطلقا، أي: القول الحق (وَدَرَسُوا ما فِيهِ) الواو عاطفة، ودرسوا فعل ماض معطوف على «ألم يؤخذ عليهم» ، كأنه قيل: أخذ عليهم ميثاق الكتاب، ودرسوا ما فيه. وما مفعول درسوا، وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الواو استئنافية أو حالية، والدار مبتدأ، والآخرة صفة، وخير خبر الدار، وللذين جار ومجرور متعلقان بخير، وجملة يتقون لا محل لها لأنها صلة الموصول، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة على محذوف، وقد تقدمت له نظائر، ولا نافية، وتعقلون عطف على هذا المحذوف (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مزية الصلاة وإنافتها في الفضل (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) الجملة خبر الذين أو تجعلها اعتراضية فيكون الخبر محذوفا تقديره مأجورون. وإن واسمها، ولا نافية، وجملة لا نضيع أجر المصلحين خبر إن، ونعيد إعرابها لرسوخها في الذهن، فالذين مبتدأ وجملة يمسكون بالكتاب صلة الذين لا محل لها، وجملة وأقاموا الصلاة معطوفة على الصلة، وجملة إنا لا نضيع أجر المصلحين خبر المبتدأ، والرابط بينهما إعادة المبتدأ بمعناه، فإن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب، بالعطف على الذين يتقون ولئن سلم فالرابط العموم، لأن المصلحين أعمّ من المذكورين، أو ضمير محذوف، أي منهم.
الأعراف 7:169
اللغة:
(تَأَذَّنَ) : عزم، تفعّل من الإيذان، أي الإعلام، لأن العازم على الأمر يحدّث نفسه به ويؤذنها به. قالوا: وأجري مجرى القسم كعلم الله وشهد الله، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم. قال الواحدي:
وأكثر أهل اللغة على أن التأذّن بمعنى الإيذان وهو الإعلام. وقيل:
إن معناه حتم وواجب. وفي القاموس: تأذن أقسم.
(عَرَضَ) بفتحتين مالا ثبات له، ومنه استعار المتكلمون العرض لمقابل الجوهر. وقال أبو عبيدة: العرض بالفتح جميع متاع الدنيا غير النقدين، وبالسكون المال والقيم، ومنه: «الدنيا عرض حاضر، وظلّ زائل» . وفسره الزمخشري بالحطام وقال: «أي حطام هذا الشيء الأدنى، يريد الدنيا وما يتمتع به منها. وفي قوله: هذا الأدنى تخسيس وتحقير. والأدنى إما من الدنو بمعنى القرب، لأنه عاجل قريب، وإما من دنو الحال وسقوطها وقلتها. والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام على تحريف الكلم للتسهيل على العامة» . وقد اجتمع المعنيان في بيت لأبي الطيب: لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان
فأدنى الأولى بمعنى أقل وأحقر، وأدنى الثانية بمعنى أقرب.
الإعراب:
(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ) الظرف منصوب على المفعولية بفعل مقدر معطوف على واسألهم، والتقدير: واذكر وقت أن تأذّن ربك، وجملة تأذّن في محل جر بإضافة الظرف إليها، وربك فاعل (لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ) اللام جواب القسم المفهوم من فعل تأذن، ويبعثن فعل مضارع مبني على الفتح، وعليهم جار ومجرور متعلقان بيبعثنّ أو بتأذّن، ومن اسم موصول مفعول يبعثن، وجملة يسومهم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وسوء العذاب مفعول به ثان ليسومهم (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) جملة إن واسمها وخبرها تعليلية لا محل لها، وجملة وإنه لغفور رحيم عطف عليها، واللام المزحلقة (وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً) الواو عاطفة، وقطّعناهم فعل وفاعل ومفعول به، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بقطعناهم، وأمما حال، أو مفعول به ثان، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ) الجملة صفة ل «أمما» ، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
والصالحون مبتدأ مؤخر، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم أيضا، ودون ظرف متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ المؤخر، والمعنى: ومنهم ناس منحطّون عن الصلاح، ومثله قوله تعالى: «وما منا إلا له مقام معلوم» ، أي: وما منا أحد إلا له مقام، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، كقولهم: منّا ظعن ومنا أقام (وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وبلوناهم عطف على قطعناهم، وبالحسنات جار ومجرور متعلقان ببلوناهم، والسيئات عطف على الحسنات، ولعل واسمها، وجملة يرجعون خبرها (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ) الفاء عاطفة، وخلف فعل ماض، ومن بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وخلف فاعل، والخلف- بسكون اللام وفتحها- من يخلف غيره، وجملة ورثوا الكتاب صفة لخلف (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى) الجملة صفة ثانية، وعرض مفعول يأخذون، هذا مضاف إليه، والأدنى بدل من اسم الإشارة (وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنا) يجوز في الواو أن تكون عاطفة على ما قبلها أو حالية، وجملة سيغفر لنا في محل نصب مقول القول (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) الواو حالية، أي: والحال انهم إن يأتهم، ويجوز أن تكون للاستئناف، وإن شرطية، ويأتهم فعل الشرط، والهاء مفعول به، وعرض فاعل، ومثله صفة، ويأخذوه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف النون (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ) الهمزة للاستفهام التقريري، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويؤخذ فعل مضارع مجزوم بلم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بيؤخذ، وميثاق الكتاب نائب فاعل (أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) أن مصدرية، وهي مع ما في حيزها مصدر محله الرفع على البدلية من ميثاق، لأن قول الحق هو ميثاق الكتاب، أو النصب على أنه مفعول من أجله، ومعناه لئلا يقولوا، ويجوز أن تكون «أن» مفسرة لميثاق الكتاب، لأنه في معنى القول دون حروفه، و «لا» عندئذ ناهية، ويقولوا فعل مضارع مجزوم بها، أما على أنها مصدرية ف «لا» نافية، والفعل منصوب بأن المصدرية، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيقولوا، وإلا أداة حصر، والحق يجوز أن يكون مفعولا به أو مفعولا مطلقا، أي: القول الحق (وَدَرَسُوا ما فِيهِ) الواو عاطفة، ودرسوا فعل ماض معطوف على «ألم يؤخذ عليهم» ، كأنه قيل: أخذ عليهم ميثاق الكتاب، ودرسوا ما فيه. وما مفعول درسوا، وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الواو استئنافية أو حالية، والدار مبتدأ، والآخرة صفة، وخير خبر الدار، وللذين جار ومجرور متعلقان بخير، وجملة يتقون لا محل لها لأنها صلة الموصول، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة على محذوف، وقد تقدمت له نظائر، ولا نافية، وتعقلون عطف على هذا المحذوف (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مزية الصلاة وإنافتها في الفضل (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) الجملة خبر الذين أو تجعلها اعتراضية فيكون الخبر محذوفا تقديره مأجورون. وإن واسمها، ولا نافية، وجملة لا نضيع أجر المصلحين خبر إن، ونعيد إعرابها لرسوخها في الذهن، فالذين مبتدأ وجملة يمسكون بالكتاب صلة الذين لا محل لها، وجملة وأقاموا الصلاة معطوفة على الصلة، وجملة إنا لا نضيع أجر المصلحين خبر المبتدأ، والرابط بينهما إعادة المبتدأ بمعناه، فإن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب، بالعطف على الذين يتقون ولئن سلم فالرابط العموم، لأن المصلحين أعمّ من المذكورين، أو ضمير محذوف، أي منهم.
الأعراف 7:170
اللغة:
(تَأَذَّنَ) : عزم، تفعّل من الإيذان، أي الإعلام، لأن العازم على الأمر يحدّث نفسه به ويؤذنها به. قالوا: وأجري مجرى القسم كعلم الله وشهد الله، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم. قال الواحدي:
وأكثر أهل اللغة على أن التأذّن بمعنى الإيذان وهو الإعلام. وقيل:
إن معناه حتم وواجب. وفي القاموس: تأذن أقسم.
(عَرَضَ) بفتحتين مالا ثبات له، ومنه استعار المتكلمون العرض لمقابل الجوهر. وقال أبو عبيدة: العرض بالفتح جميع متاع الدنيا غير النقدين، وبالسكون المال والقيم، ومنه: «الدنيا عرض حاضر، وظلّ زائل» . وفسره الزمخشري بالحطام وقال: «أي حطام هذا الشيء الأدنى، يريد الدنيا وما يتمتع به منها. وفي قوله: هذا الأدنى تخسيس وتحقير. والأدنى إما من الدنو بمعنى القرب، لأنه عاجل قريب، وإما من دنو الحال وسقوطها وقلتها. والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام على تحريف الكلم للتسهيل على العامة» . وقد اجتمع المعنيان في بيت لأبي الطيب: لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان
فأدنى الأولى بمعنى أقل وأحقر، وأدنى الثانية بمعنى أقرب.
الإعراب:
(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ) الظرف منصوب على المفعولية بفعل مقدر معطوف على واسألهم، والتقدير: واذكر وقت أن تأذّن ربك، وجملة تأذّن في محل جر بإضافة الظرف إليها، وربك فاعل (لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ) اللام جواب القسم المفهوم من فعل تأذن، ويبعثن فعل مضارع مبني على الفتح، وعليهم جار ومجرور متعلقان بيبعثنّ أو بتأذّن، ومن اسم موصول مفعول يبعثن، وجملة يسومهم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وسوء العذاب مفعول به ثان ليسومهم (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) جملة إن واسمها وخبرها تعليلية لا محل لها، وجملة وإنه لغفور رحيم عطف عليها، واللام المزحلقة (وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً) الواو عاطفة، وقطّعناهم فعل وفاعل ومفعول به، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بقطعناهم، وأمما حال، أو مفعول به ثان، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ) الجملة صفة ل «أمما» ، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
والصالحون مبتدأ مؤخر، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم أيضا، ودون ظرف متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ المؤخر، والمعنى: ومنهم ناس منحطّون عن الصلاح، ومثله قوله تعالى: «وما منا إلا له مقام معلوم» ، أي: وما منا أحد إلا له مقام، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، كقولهم: منّا ظعن ومنا أقام (وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وبلوناهم عطف على قطعناهم، وبالحسنات جار ومجرور متعلقان ببلوناهم، والسيئات عطف على الحسنات، ولعل واسمها، وجملة يرجعون خبرها (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ) الفاء عاطفة، وخلف فعل ماض، ومن بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وخلف فاعل، والخلف- بسكون اللام وفتحها- من يخلف غيره، وجملة ورثوا الكتاب صفة لخلف (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى) الجملة صفة ثانية، وعرض مفعول يأخذون، هذا مضاف إليه، والأدنى بدل من اسم الإشارة (وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنا) يجوز في الواو أن تكون عاطفة على ما قبلها أو حالية، وجملة سيغفر لنا في محل نصب مقول القول (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) الواو حالية، أي: والحال انهم إن يأتهم، ويجوز أن تكون للاستئناف، وإن شرطية، ويأتهم فعل الشرط، والهاء مفعول به، وعرض فاعل، ومثله صفة، ويأخذوه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف النون (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ) الهمزة للاستفهام التقريري، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويؤخذ فعل مضارع مجزوم بلم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بيؤخذ، وميثاق الكتاب نائب فاعل (أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) أن مصدرية، وهي مع ما في حيزها مصدر محله الرفع على البدلية من ميثاق، لأن قول الحق هو ميثاق الكتاب، أو النصب على أنه مفعول من أجله، ومعناه لئلا يقولوا، ويجوز أن تكون «أن» مفسرة لميثاق الكتاب، لأنه في معنى القول دون حروفه، و «لا» عندئذ ناهية، ويقولوا فعل مضارع مجزوم بها، أما على أنها مصدرية ف «لا» نافية، والفعل منصوب بأن المصدرية، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيقولوا، وإلا أداة حصر، والحق يجوز أن يكون مفعولا به أو مفعولا مطلقا، أي: القول الحق (وَدَرَسُوا ما فِيهِ) الواو عاطفة، ودرسوا فعل ماض معطوف على «ألم يؤخذ عليهم» ، كأنه قيل: أخذ عليهم ميثاق الكتاب، ودرسوا ما فيه. وما مفعول درسوا، وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الواو استئنافية أو حالية، والدار مبتدأ، والآخرة صفة، وخير خبر الدار، وللذين جار ومجرور متعلقان بخير، وجملة يتقون لا محل لها لأنها صلة الموصول، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة على محذوف، وقد تقدمت له نظائر، ولا نافية، وتعقلون عطف على هذا المحذوف (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مزية الصلاة وإنافتها في الفضل (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) الجملة خبر الذين أو تجعلها اعتراضية فيكون الخبر محذوفا تقديره مأجورون. وإن واسمها، ولا نافية، وجملة لا نضيع أجر المصلحين خبر إن، ونعيد إعرابها لرسوخها في الذهن، فالذين مبتدأ وجملة يمسكون بالكتاب صلة الذين لا محل لها، وجملة وأقاموا الصلاة معطوفة على الصلة، وجملة إنا لا نضيع أجر المصلحين خبر المبتدأ، والرابط بينهما إعادة المبتدأ بمعناه، فإن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب، بالعطف على الذين يتقون ولئن سلم فالرابط العموم، لأن المصلحين أعمّ من المذكورين، أو ضمير محذوف، أي منهم.
الأعراف 7:171
اللغة:
(نَتَقْنَا) : نتق قلع ورفع، ومنه نتق السقاء إذا نفضه ليقتلع الزبدة منه. هذا وقد اختلف عبارات أهل اللغة في النتق، فقال أبو عبيدة: هو قلع الشيء من موضعه والرمي، ومنه نتق ما في الجراب:
إذا نفضه فرمى ما فيه، وامرأة ناتق ومنتاق: إذا كانت كثيرة الولادة.
وفي الحديث: «عليكم بزواج الأبكار، فإنهن أنتق أرحاما، وأطيب أفواها، وأرضى باليسير» . وقيل: النتق: الجذب بشدة، ومنه نتقت السقاء إذا جذبته بشدة لتقتلع الزبد من فمه. وقال الفراء: هو الرفع. وقال ابن قتيبة: هو الزعزعة. على أن هذه الاختلافات ترجع إلى معنى واحد. والذي يلفتت النظر هو أن النون والتاء متى استعملا فاء وعينا للكلمة، فإن المعنى يحوم حول النزع والقلع والإخراج، وسنعرض كعادتنا، تركيب هذين الحرفين، فمن ذلك نتأ بمعنى رمى، ونتأ ثدي الجارية بمعنى برز ونهد، ونتأ الشيء: خرج من موضعه من غير أن ينفصل، ونتجت الناقة: وضعت ولدها، ومن المجاز:
الريح تنتج السحاب، قال الراعي:
أربّت بها شهري ربيع عليهم ... جنائب ينتجن الغمام المتاليا
وفي المثل: «إن العجز والتوائي تزاوجا فأنتجا الفقر» . وهذه المقدمة لا تنتج نتيجة صادقة إذا لم تكن لها عاقبة محمودة، ونتح العرق من مناتحه، ورشح من مراشحه، وتتخت الشوكة من رجلي بالمنتاخ: أي بالمنقاش، ونتخ البازي اللحم بمنسره، ونتخ فلان من أصحابه نزع منهم، ونتخته المنية من بين قومه، ونتر الثوب: جذبه في شدة، ونتر الوتر مدّه حتى كاد ينكسر القوس، وفي الحديث: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات» ، ونتش الشوكة بالمنتاش، ونقشها بالمنقاش، وما نتش منه شيئا ما أخذ، وهو ينتش من كل علم، ونتف شعره وانتتفه، وفلان منتوف: مولع بنتف لحيته. ومن المجاز: أعطاه نتفة من الطعام وغيره: شيئا منه، فقول العامة: نتفة، صحيح ولكن بضم الميم، وكان أبو عبيدة يقول في الأصمعي: ذاك رجل نتفه. ونتن الشيء: ارتفع نتنه، وفي الحديث: «إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليذكر مناتنها» ، وهذا من دقائق العربية، فتدبره.
(ظُلَّةٌ) الظّلة: بضم الظاء كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب،
الإعراب:
(وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ) الواو عاطفة، وإذ ظرف زمان متعلق باذكر المحذوفة والمعطوفة على ما تقدم، وجملة نتقنا في محل جر بالاضافة، ونا فاعل، والجبل مفعول به، وفوقهم ظرف مكان متعلق بمحذوف على أنه حال من الجبل، وهي حال مقدرة، لأنه حال النتق لم يكن فوقهم بالفعل بل صار فوقهم بالنتق، أو متعلق بنتقنا، وجملة كأنه ظلة حال من الجبل أيضا، فيكون الحال متعددا، وكأن واسمها وخبرها (وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ) يجوز أن تكون الجملة في محل جر عطفا على جملة نتقنا المجرورة بالاضافة، ويجوز أن تكون الواو حالية، وقد مقدرة، وقد تقدم مثل هذا التعبير والبحث فيه، وصاحب الحال الجبل، أي: كأنه ظلة في حال كونه مظنونا وقوعه بهم، ولك أن تجعل الواو استئنافية، فتكون الجملة مستأنفة لا محل لها، وأن وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي ظنّ، وأن واسمها وخبرها، وبهم جار ومجرور متعلقان بواقع (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) جملة خذوا في محل نصب مقول قول محذوف، أي: وقلنا لهم: خذوا، وما اسم موصول مفعول به، وجملة آتيناكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وبقوة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: عازمين على احتمال مشاقه وكثرة تكاليفه (وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) عطف على ما تقدم، ولعلكم لعل واسمها، وجملة تتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) عطف على ما تقدم، وقد سبق ذكره، وربك فاعل أخذ، ومن بني آدم جار ومجرور متعلقان بأخذ، ومن ظهورهم جار ومجرور في محل جر بدل اشتمال من بني آدم، أو بدل بعض من كل بإعادة الجار، ومعنى إخراج ذرياتهم من ظهورهم إخراجهم من أصلابهم نسلا وإشهادهم على أنفسهم. وسيأتي بحث ذلك في باب البلاغة. وذريتهم مفعول به (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ) عطف على أخذ، وعلى أنفسهم جار ومجرور متعلقان بأشهدهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى) الجملة مقول قول محذوف، أي: قائلا، وجملة القول حالية، والهمزة للاستفهام التقريري، والتاء اسم ليس، والباء حرف جر زائد وربكم مجرور لفظا خبر ليس محلا، وجملة قالوا مستأنفة، وبلى حرف جواب، وتختص بالنفي، وتفيد إبطاله سواء أكان مجردا أم مقرونا بالاستفهام التقريري، كما هنا. ولذلك قيل: قالوا: نعم كفروا، من جهة أن «نعم» تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب، فكأنهم أقروا بأنه ليس ربهم (شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ: إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ) شهدنا فعل وفاعل، وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول من أجله، أي: فعلنا ذلك كراهة أن تقولوا، ويوم القيامة ظرف متعلق بتقولوا، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وجملة كنا خبر إنا، وغافلين خبر كنا، وعن هذا جار ومجرور متعلقان بغافلين (أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ) أو تقولوا عطف على أن تقولوا، أي: وكراهة أن تقولوا، وإنما كافة ومكفوفة، وجملة إنما أشرك آباؤنا في محل نصب مقول القول، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ) الواو عاطفة، وكان واسمها، وذرية خبرها، ومن بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذرية (أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة، وتهلكنا فعل وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر، وتفيد السببية، وما مصدرية، وفعل المبطلون فعل وفاعل، والمصدر المؤول في محل جر بالباء.
البلاغة:
1- في قوله «وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة» تشبيه مرسل وفائدته هنا إخراج ما لم تجرية العادة إلى ما جرت به العادة.
2- في قوله: «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم» إلى آخر الآية، أجمع علماء البيان المتأخرون على أنه لا إخراج ولا قول ولا شهادة، وإنما هذا كله محمول على المجاز التمثيلي، فقد شبّه سبحانه حال النوع الإنساني بعد وجوده بالفعل بصفات التكليف من حيث نصب الأدلة الدالة على ربوبيته سبحانه، المقتضية لأن ينطق ويقرّ بمقتضاها بأخذ الميثاق عليه بالفعل بالإقرار بما ذكر. أما المتقدمون فيقولون: إنه تعالى أخرج بعضهم من صلب بعض، وجعل لهم العقل والمنطق، وألهمهم ذلك. ولكلّ وجهة نظرهم.
الأعراف 7:172
اللغة:
(نَتَقْنَا) : نتق قلع ورفع، ومنه نتق السقاء إذا نفضه ليقتلع الزبدة منه. هذا وقد اختلف عبارات أهل اللغة في النتق، فقال أبو عبيدة: هو قلع الشيء من موضعه والرمي، ومنه نتق ما في الجراب:
إذا نفضه فرمى ما فيه، وامرأة ناتق ومنتاق: إذا كانت كثيرة الولادة.
وفي الحديث: «عليكم بزواج الأبكار، فإنهن أنتق أرحاما، وأطيب أفواها، وأرضى باليسير» . وقيل: النتق: الجذب بشدة، ومنه نتقت السقاء إذا جذبته بشدة لتقتلع الزبد من فمه. وقال الفراء: هو الرفع. وقال ابن قتيبة: هو الزعزعة. على أن هذه الاختلافات ترجع إلى معنى واحد. والذي يلفتت النظر هو أن النون والتاء متى استعملا فاء وعينا للكلمة، فإن المعنى يحوم حول النزع والقلع والإخراج، وسنعرض كعادتنا، تركيب هذين الحرفين، فمن ذلك نتأ بمعنى رمى، ونتأ ثدي الجارية بمعنى برز ونهد، ونتأ الشيء: خرج من موضعه من غير أن ينفصل، ونتجت الناقة: وضعت ولدها، ومن المجاز:
الريح تنتج السحاب، قال الراعي:
أربّت بها شهري ربيع عليهم ... جنائب ينتجن الغمام المتاليا
وفي المثل: «إن العجز والتوائي تزاوجا فأنتجا الفقر» . وهذه المقدمة لا تنتج نتيجة صادقة إذا لم تكن لها عاقبة محمودة، ونتح العرق من مناتحه، ورشح من مراشحه، وتتخت الشوكة من رجلي بالمنتاخ: أي بالمنقاش، ونتخ البازي اللحم بمنسره، ونتخ فلان من أصحابه نزع منهم، ونتخته المنية من بين قومه، ونتر الثوب: جذبه في شدة، ونتر الوتر مدّه حتى كاد ينكسر القوس، وفي الحديث: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات» ، ونتش الشوكة بالمنتاش، ونقشها بالمنقاش، وما نتش منه شيئا ما أخذ، وهو ينتش من كل علم، ونتف شعره وانتتفه، وفلان منتوف: مولع بنتف لحيته. ومن المجاز: أعطاه نتفة من الطعام وغيره: شيئا منه، فقول العامة: نتفة، صحيح ولكن بضم الميم، وكان أبو عبيدة يقول في الأصمعي: ذاك رجل نتفه. ونتن الشيء: ارتفع نتنه، وفي الحديث: «إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليذكر مناتنها» ، وهذا من دقائق العربية، فتدبره.
(ظُلَّةٌ) الظّلة: بضم الظاء كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب،
الإعراب:
(وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ) الواو عاطفة، وإذ ظرف زمان متعلق باذكر المحذوفة والمعطوفة على ما تقدم، وجملة نتقنا في محل جر بالاضافة، ونا فاعل، والجبل مفعول به، وفوقهم ظرف مكان متعلق بمحذوف على أنه حال من الجبل، وهي حال مقدرة، لأنه حال النتق لم يكن فوقهم بالفعل بل صار فوقهم بالنتق، أو متعلق بنتقنا، وجملة كأنه ظلة حال من الجبل أيضا، فيكون الحال متعددا، وكأن واسمها وخبرها (وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ) يجوز أن تكون الجملة في محل جر عطفا على جملة نتقنا المجرورة بالاضافة، ويجوز أن تكون الواو حالية، وقد مقدرة، وقد تقدم مثل هذا التعبير والبحث فيه، وصاحب الحال الجبل، أي: كأنه ظلة في حال كونه مظنونا وقوعه بهم، ولك أن تجعل الواو استئنافية، فتكون الجملة مستأنفة لا محل لها، وأن وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي ظنّ، وأن واسمها وخبرها، وبهم جار ومجرور متعلقان بواقع (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) جملة خذوا في محل نصب مقول قول محذوف، أي: وقلنا لهم: خذوا، وما اسم موصول مفعول به، وجملة آتيناكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وبقوة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: عازمين على احتمال مشاقه وكثرة تكاليفه (وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) عطف على ما تقدم، ولعلكم لعل واسمها، وجملة تتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) عطف على ما تقدم، وقد سبق ذكره، وربك فاعل أخذ، ومن بني آدم جار ومجرور متعلقان بأخذ، ومن ظهورهم جار ومجرور في محل جر بدل اشتمال من بني آدم، أو بدل بعض من كل بإعادة الجار، ومعنى إخراج ذرياتهم من ظهورهم إخراجهم من أصلابهم نسلا وإشهادهم على أنفسهم. وسيأتي بحث ذلك في باب البلاغة. وذريتهم مفعول به (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ) عطف على أخذ، وعلى أنفسهم جار ومجرور متعلقان بأشهدهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى) الجملة مقول قول محذوف، أي: قائلا، وجملة القول حالية، والهمزة للاستفهام التقريري، والتاء اسم ليس، والباء حرف جر زائد وربكم مجرور لفظا خبر ليس محلا، وجملة قالوا مستأنفة، وبلى حرف جواب، وتختص بالنفي، وتفيد إبطاله سواء أكان مجردا أم مقرونا بالاستفهام التقريري، كما هنا. ولذلك قيل: قالوا: نعم كفروا، من جهة أن «نعم» تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب، فكأنهم أقروا بأنه ليس ربهم (شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ: إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ) شهدنا فعل وفاعل، وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول من أجله، أي: فعلنا ذلك كراهة أن تقولوا، ويوم القيامة ظرف متعلق بتقولوا، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وجملة كنا خبر إنا، وغافلين خبر كنا، وعن هذا جار ومجرور متعلقان بغافلين (أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ) أو تقولوا عطف على أن تقولوا، أي: وكراهة أن تقولوا، وإنما كافة ومكفوفة، وجملة إنما أشرك آباؤنا في محل نصب مقول القول، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ) الواو عاطفة، وكان واسمها، وذرية خبرها، ومن بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذرية (أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة، وتهلكنا فعل وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر، وتفيد السببية، وما مصدرية، وفعل المبطلون فعل وفاعل، والمصدر المؤول في محل جر بالباء.
البلاغة:
1- في قوله «وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة» تشبيه مرسل وفائدته هنا إخراج ما لم تجرية العادة إلى ما جرت به العادة.
2- في قوله: «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم» إلى آخر الآية، أجمع علماء البيان المتأخرون على أنه لا إخراج ولا قول ولا شهادة، وإنما هذا كله محمول على المجاز التمثيلي، فقد شبّه سبحانه حال النوع الإنساني بعد وجوده بالفعل بصفات التكليف من حيث نصب الأدلة الدالة على ربوبيته سبحانه، المقتضية لأن ينطق ويقرّ بمقتضاها بأخذ الميثاق عليه بالفعل بالإقرار بما ذكر. أما المتقدمون فيقولون: إنه تعالى أخرج بعضهم من صلب بعض، وجعل لهم العقل والمنطق، وألهمهم ذلك. ولكلّ وجهة نظرهم.
الأعراف 7:173
اللغة:
(نَتَقْنَا) : نتق قلع ورفع، ومنه نتق السقاء إذا نفضه ليقتلع الزبدة منه. هذا وقد اختلف عبارات أهل اللغة في النتق، فقال أبو عبيدة: هو قلع الشيء من موضعه والرمي، ومنه نتق ما في الجراب:
إذا نفضه فرمى ما فيه، وامرأة ناتق ومنتاق: إذا كانت كثيرة الولادة.
وفي الحديث: «عليكم بزواج الأبكار، فإنهن أنتق أرحاما، وأطيب أفواها، وأرضى باليسير» . وقيل: النتق: الجذب بشدة، ومنه نتقت السقاء إذا جذبته بشدة لتقتلع الزبد من فمه. وقال الفراء: هو الرفع. وقال ابن قتيبة: هو الزعزعة. على أن هذه الاختلافات ترجع إلى معنى واحد. والذي يلفتت النظر هو أن النون والتاء متى استعملا فاء وعينا للكلمة، فإن المعنى يحوم حول النزع والقلع والإخراج، وسنعرض كعادتنا، تركيب هذين الحرفين، فمن ذلك نتأ بمعنى رمى، ونتأ ثدي الجارية بمعنى برز ونهد، ونتأ الشيء: خرج من موضعه من غير أن ينفصل، ونتجت الناقة: وضعت ولدها، ومن المجاز:
الريح تنتج السحاب، قال الراعي:
أربّت بها شهري ربيع عليهم ... جنائب ينتجن الغمام المتاليا
وفي المثل: «إن العجز والتوائي تزاوجا فأنتجا الفقر» . وهذه المقدمة لا تنتج نتيجة صادقة إذا لم تكن لها عاقبة محمودة، ونتح العرق من مناتحه، ورشح من مراشحه، وتتخت الشوكة من رجلي بالمنتاخ: أي بالمنقاش، ونتخ البازي اللحم بمنسره، ونتخ فلان من أصحابه نزع منهم، ونتخته المنية من بين قومه، ونتر الثوب: جذبه في شدة، ونتر الوتر مدّه حتى كاد ينكسر القوس، وفي الحديث: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات» ، ونتش الشوكة بالمنتاش، ونقشها بالمنقاش، وما نتش منه شيئا ما أخذ، وهو ينتش من كل علم، ونتف شعره وانتتفه، وفلان منتوف: مولع بنتف لحيته. ومن المجاز: أعطاه نتفة من الطعام وغيره: شيئا منه، فقول العامة: نتفة، صحيح ولكن بضم الميم، وكان أبو عبيدة يقول في الأصمعي: ذاك رجل نتفه. ونتن الشيء: ارتفع نتنه، وفي الحديث: «إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليذكر مناتنها» ، وهذا من دقائق العربية، فتدبره.
(ظُلَّةٌ) الظّلة: بضم الظاء كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب،
الإعراب:
(وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ) الواو عاطفة، وإذ ظرف زمان متعلق باذكر المحذوفة والمعطوفة على ما تقدم، وجملة نتقنا في محل جر بالاضافة، ونا فاعل، والجبل مفعول به، وفوقهم ظرف مكان متعلق بمحذوف على أنه حال من الجبل، وهي حال مقدرة، لأنه حال النتق لم يكن فوقهم بالفعل بل صار فوقهم بالنتق، أو متعلق بنتقنا، وجملة كأنه ظلة حال من الجبل أيضا، فيكون الحال متعددا، وكأن واسمها وخبرها (وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ) يجوز أن تكون الجملة في محل جر عطفا على جملة نتقنا المجرورة بالاضافة، ويجوز أن تكون الواو حالية، وقد مقدرة، وقد تقدم مثل هذا التعبير والبحث فيه، وصاحب الحال الجبل، أي: كأنه ظلة في حال كونه مظنونا وقوعه بهم، ولك أن تجعل الواو استئنافية، فتكون الجملة مستأنفة لا محل لها، وأن وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي ظنّ، وأن واسمها وخبرها، وبهم جار ومجرور متعلقان بواقع (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) جملة خذوا في محل نصب مقول قول محذوف، أي: وقلنا لهم: خذوا، وما اسم موصول مفعول به، وجملة آتيناكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وبقوة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: عازمين على احتمال مشاقه وكثرة تكاليفه (وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) عطف على ما تقدم، ولعلكم لعل واسمها، وجملة تتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) عطف على ما تقدم، وقد سبق ذكره، وربك فاعل أخذ، ومن بني آدم جار ومجرور متعلقان بأخذ، ومن ظهورهم جار ومجرور في محل جر بدل اشتمال من بني آدم، أو بدل بعض من كل بإعادة الجار، ومعنى إخراج ذرياتهم من ظهورهم إخراجهم من أصلابهم نسلا وإشهادهم على أنفسهم. وسيأتي بحث ذلك في باب البلاغة. وذريتهم مفعول به (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ) عطف على أخذ، وعلى أنفسهم جار ومجرور متعلقان بأشهدهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى) الجملة مقول قول محذوف، أي: قائلا، وجملة القول حالية، والهمزة للاستفهام التقريري، والتاء اسم ليس، والباء حرف جر زائد وربكم مجرور لفظا خبر ليس محلا، وجملة قالوا مستأنفة، وبلى حرف جواب، وتختص بالنفي، وتفيد إبطاله سواء أكان مجردا أم مقرونا بالاستفهام التقريري، كما هنا. ولذلك قيل: قالوا: نعم كفروا، من جهة أن «نعم» تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب، فكأنهم أقروا بأنه ليس ربهم (شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ: إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ) شهدنا فعل وفاعل، وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول من أجله، أي: فعلنا ذلك كراهة أن تقولوا، ويوم القيامة ظرف متعلق بتقولوا، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وجملة كنا خبر إنا، وغافلين خبر كنا، وعن هذا جار ومجرور متعلقان بغافلين (أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ) أو تقولوا عطف على أن تقولوا، أي: وكراهة أن تقولوا، وإنما كافة ومكفوفة، وجملة إنما أشرك آباؤنا في محل نصب مقول القول، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ) الواو عاطفة، وكان واسمها، وذرية خبرها، ومن بعدهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذرية (أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة، وتهلكنا فعل وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر، وتفيد السببية، وما مصدرية، وفعل المبطلون فعل وفاعل، والمصدر المؤول في محل جر بالباء.
البلاغة:
1- في قوله «وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة» تشبيه مرسل وفائدته هنا إخراج ما لم تجرية العادة إلى ما جرت به العادة.
2- في قوله: «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم» إلى آخر الآية، أجمع علماء البيان المتأخرون على أنه لا إخراج ولا قول ولا شهادة، وإنما هذا كله محمول على المجاز التمثيلي، فقد شبّه سبحانه حال النوع الإنساني بعد وجوده بالفعل بصفات التكليف من حيث نصب الأدلة الدالة على ربوبيته سبحانه، المقتضية لأن ينطق ويقرّ بمقتضاها بأخذ الميثاق عليه بالفعل بالإقرار بما ذكر. أما المتقدمون فيقولون: إنه تعالى أخرج بعضهم من صلب بعض، وجعل لهم العقل والمنطق، وألهمهم ذلك. ولكلّ وجهة نظرهم.
الأعراف 7:174
اللغة:
(أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) الإخلاد إلى الشيء الميل اليه من الاطمئنان به.
وفي المصباح: خلد بالمكان خلودا من باب قعد: أقام، وأخلد بالألف مثله، وخلد إلى كذا وأخلد إليه: ركن.
(يَلْهَثْ) : يدلع لسانه، يقال: لهث يلهث بفتح العين في الماضي والمضارع لهثا ولهاثا، وهو خروج لسانه في حال راحته وإعيائه، وهي طبيعة لازمة للكلب، وأما غيره من الحيوان فلا يلهث إلا إذا أعيا أو عطش. وفي الصحاح لهث الكلب إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش، وقوله تعالى: «إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث» لأنك إذا حملت على الكلب نبح وولى هاربا، وإن تتركه شدّ عليك ونبح، فيتعب نفسه في الحالين، فيعتريه عند ذلك ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان.
الإعراب:
(وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو عاطفة، والكاف ومدخولها صفة لمصدر محذوف، وقد تقدمت له نظائر كثيرة، والآيات مفعول به، ولعلهم الواو عاطفة على محذوف تقديره: ليتدبروها، ولعل واسمها، وجملة يرجعون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها) الواو عاطفة على متعلق «إذ» بقوله: «وإذ أخذ» ، واتل فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «اتل» ، ونبأ مفعول به، والذي مضاف إليه، وجملة آتيناه صلة الموصول، وآياتنا مفعول به ثان، فانسلخ عطف على آتيناه، ومنها جار ومجرور متعلقان بانسلخ (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ) أتبع فعل ماض رباعي يتعدى لواحد فيكون بمعنى أدركه، ويتعدى لاثنين، فتكون الهاء المفعول به الأول، والمفعول به الثاني محذوف تقديره: فأتبعه الشيطان خطواته، أي جعله تابعا لها، والشيطان فاعل، فكان عطف على أتبعه، واسمها مستتر، ومن الغاوين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها) والواو حالية، ولو شرطية غير جازمة، وشيئا فعل وفاعل، واللام جواب لو، وجملة رفعناه لا محل لها، وبها جار ومجرور متعلقان برفعناه (وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) الواو عاطفة، ولكن واسمها، وجملة أخلد خبر لكن، وإلى الأرض جار ومجرور متعلقان بأخلد (وَاتَّبَعَ هَواهُ) عطف على أخلد، وهواه مفعول به (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) الفاء الفصيحة، ومثله مبتدأ، وكمثل الكلب خبره، وإن شرطية، وتحمل فعل الشرط، وعليه جار ومجرور متعلقان بتحمل، ويلهث جواب الشرط، وأو حرف عطف، وتتركه عطف على فعل الشرط وجوابه المتقدمين، وسيأتي مزيد من القول في محل الجملة الشرطية، لطول الكلام، في باب الفوائد (ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) ذلك مبتدأ، ومثل القوم خبره، والجملة حالية، والذين نعت للقوم، وجملة كذبوا لا محل لها لأنها صلة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا تحققت أن المثل المذكور مثل هؤلاء المكذبين فاقصصه عليهم، واقصص فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والقصص بمعنى المقصوص مفعول به، وجملة الرجاء في محل نصب حال من الضمير المخاطب المخاطب في «اقصص» ، والمعنى راجيا تفكيرهم (ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) ساء فعل ماض جامد لإنشاء الذم، ومثلا تمييز، والقوم مبتدأ، خبره جملة ساء، ولا بد من تقدير محذوف ليكون التمييز والفاعل والمخصوص بالذم كلها متحدة معنى، والتقدير: ساء مثل القوم أو ساء أصحاب مثل القوم، والذين نعت للقوم، وجملة كذبوا بآياتنا صلة. وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية في باب البلاغة (وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ) الواو عاطفة، وأنفسهم مفعول به مقدم ليظلمون، وكان واسمها، وجملة يظلمون خبرها، ويجوز أن يكون ما بعد الواو العاطفة داخلا في الصلة معطوفا على كذبوا، بمعنى الذين جمعوا بين تكذيب الآيات وظلم أنفسهم، أو منقطعا عنها، بمعنى ما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة نجملها فيما يلي: وقد سماه الجاحظ:
1- المذهب الكلامي:
هذه التسمية كما ذكر ابن المعتز في كتابه وزعم الجاحظ أنه لا يوجد منه شيء في القرآن. والكتاب الكريم مشحون به. وتعريف هذا الباب هو أنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تقطع المعاند، وتفلّ سلاح المكابر المتعنت، على طريقة علماء الكلام. ومنه منطقيّ تستنتج فيه النتائج من المقدمات الصادقة. والآية المقصودة بهذا الفن هي قوله تعالى: «ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه» وترتيب المقدمتين في هذه الكلمات والنتيجة أنا نقول: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولو شاء الله رفع بلعام بن باعوراء المقصود بهذه الآية، فقد بعثه الله إلى ملك مدين ليدعوه إلى الإيمان، فأعطاه وأقطعه، فاتبع دينه وترك دين موسى، ففيه نزلت هذه الآية وما بعدها.
هذا ولا يكون المقصود، بالمدح أو الذم إلا من جنس المرتفع بنعم وبئس، فإن وجد كلام ظاهره مخالف لهذا الحكم فليعلم أن هناك محذوفا يذكره يرجع الكلام إلى هذا الأصل المقرر، فمن قوله سبحانه:
«ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا» والقوم ليسوا من جنس المثل، فالتقدير: ساء مثلا مثل القوم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وعلى هذا يقاس.
2- التشبيه التّمثيليّ:
في قوله: «واتل عليهم نبأ الذي آتيناه» إلى آخر الآية، فقد شبه حال من أعطي شيئا فلم يقبله بالكلب الذي إن حملت عليه نبح وولى ذاهبا، وإن تركته شدّ عليك ونبح، فإن الكلب يعطي الجد والجهد من نفسه في كل حالة من الحالات، وشبه رفضه وقذفه لها ورده لها بعد الحرص عليها، وفرط الرغبة فيها، بالكلب، إذا رجع ينبح بعد اطرادك له وواجب أن يكون رفض الأشياء الخطيرة النفيسة في خدن طلبها والحرص عليها، والكلب إذا أتعب نفسه في شدة النباح مقبلا عليك ومدبرا عنك لهث واعتراه ما يعتريه عند التعب والعطش.
الفوائد:
الجملة الشرطية في محل نصب على الحال، أي: لاهثا في الحالتين، قاله الزمخشري وأبو البقاء. قال بعضهم: «وأما الشرطية فلا تقع بتمامها موقع الحال، فلا يقال: جاء زيد إن يسأل يعط، على الحال بل لو أريد ذلك لجعلت الشرطية خبرا عن ضمير ما أريد الحال عنه، نحو: جاء زيد هو وإن يسأل يعط، فيكون الواقع موقع الحال، ولكن بعد ما أخرجوها عن حقيقة الشرط. وتلك الجملة لم تخل من أن يعطف عليها ما يناقضها أو لم يعطف، والأول ترك الواو مستمرا فيه، نحو: أتيتك إن أتيتني وإن لم تأتني، إذ لا يخفى أن النقيضين من الشرط في مثل هذا الموضع لا يبقيان على معنى الشرط، بل يتحولان إلى معنى التسوية، كالاستفهامين المتناقضين في قوله: «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» ، وأما الثاني فلا بد فيه من الواو، نحو: أتيتك وإن لم تأتني، ولو ترك الواو لالتبس بالشرط حقيقة، فقوله: «إن تحمل عليه يهلث أو تتركه يلهث» من قبيل الأول، لأن الحمل عليه والترك نقيضان. وهذا من أدق المباحث فتأمله لأنه جدير بالتأمل.
الأعراف 7:175
اللغة:
(أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) الإخلاد إلى الشيء الميل اليه من الاطمئنان به.
وفي المصباح: خلد بالمكان خلودا من باب قعد: أقام، وأخلد بالألف مثله، وخلد إلى كذا وأخلد إليه: ركن.
(يَلْهَثْ) : يدلع لسانه، يقال: لهث يلهث بفتح العين في الماضي والمضارع لهثا ولهاثا، وهو خروج لسانه في حال راحته وإعيائه، وهي طبيعة لازمة للكلب، وأما غيره من الحيوان فلا يلهث إلا إذا أعيا أو عطش. وفي الصحاح لهث الكلب إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش، وقوله تعالى: «إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث» لأنك إذا حملت على الكلب نبح وولى هاربا، وإن تتركه شدّ عليك ونبح، فيتعب نفسه في الحالين، فيعتريه عند ذلك ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان.
الإعراب:
(وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو عاطفة، والكاف ومدخولها صفة لمصدر محذوف، وقد تقدمت له نظائر كثيرة، والآيات مفعول به، ولعلهم الواو عاطفة على محذوف تقديره: ليتدبروها، ولعل واسمها، وجملة يرجعون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها) الواو عاطفة على متعلق «إذ» بقوله: «وإذ أخذ» ، واتل فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «اتل» ، ونبأ مفعول به، والذي مضاف إليه، وجملة آتيناه صلة الموصول، وآياتنا مفعول به ثان، فانسلخ عطف على آتيناه، ومنها جار ومجرور متعلقان بانسلخ (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ) أتبع فعل ماض رباعي يتعدى لواحد فيكون بمعنى أدركه، ويتعدى لاثنين، فتكون الهاء المفعول به الأول، والمفعول به الثاني محذوف تقديره: فأتبعه الشيطان خطواته، أي جعله تابعا لها، والشيطان فاعل، فكان عطف على أتبعه، واسمها مستتر، ومن الغاوين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها) والواو حالية، ولو شرطية غير جازمة، وشيئا فعل وفاعل، واللام جواب لو، وجملة رفعناه لا محل لها، وبها جار ومجرور متعلقان برفعناه (وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) الواو عاطفة، ولكن واسمها، وجملة أخلد خبر لكن، وإلى الأرض جار ومجرور متعلقان بأخلد (وَاتَّبَعَ هَواهُ) عطف على أخلد، وهواه مفعول به (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) الفاء الفصيحة، ومثله مبتدأ، وكمثل الكلب خبره، وإن شرطية، وتحمل فعل الشرط، وعليه جار ومجرور متعلقان بتحمل، ويلهث جواب الشرط، وأو حرف عطف، وتتركه عطف على فعل الشرط وجوابه المتقدمين، وسيأتي مزيد من القول في محل الجملة الشرطية، لطول الكلام، في باب الفوائد (ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) ذلك مبتدأ، ومثل القوم خبره، والجملة حالية، والذين نعت للقوم، وجملة كذبوا لا محل لها لأنها صلة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا تحققت أن المثل المذكور مثل هؤلاء المكذبين فاقصصه عليهم، واقصص فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والقصص بمعنى المقصوص مفعول به، وجملة الرجاء في محل نصب حال من الضمير المخاطب المخاطب في «اقصص» ، والمعنى راجيا تفكيرهم (ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) ساء فعل ماض جامد لإنشاء الذم، ومثلا تمييز، والقوم مبتدأ، خبره جملة ساء، ولا بد من تقدير محذوف ليكون التمييز والفاعل والمخصوص بالذم كلها متحدة معنى، والتقدير: ساء مثل القوم أو ساء أصحاب مثل القوم، والذين نعت للقوم، وجملة كذبوا بآياتنا صلة. وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية في باب البلاغة (وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ) الواو عاطفة، وأنفسهم مفعول به مقدم ليظلمون، وكان واسمها، وجملة يظلمون خبرها، ويجوز أن يكون ما بعد الواو العاطفة داخلا في الصلة معطوفا على كذبوا، بمعنى الذين جمعوا بين تكذيب الآيات وظلم أنفسهم، أو منقطعا عنها، بمعنى ما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة نجملها فيما يلي: وقد سماه الجاحظ:
1- المذهب الكلامي:
هذه التسمية كما ذكر ابن المعتز في كتابه وزعم الجاحظ أنه لا يوجد منه شيء في القرآن. والكتاب الكريم مشحون به. وتعريف هذا الباب هو أنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تقطع المعاند، وتفلّ سلاح المكابر المتعنت، على طريقة علماء الكلام. ومنه منطقيّ تستنتج فيه النتائج من المقدمات الصادقة. والآية المقصودة بهذا الفن هي قوله تعالى: «ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه» وترتيب المقدمتين في هذه الكلمات والنتيجة أنا نقول: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولو شاء الله رفع بلعام بن باعوراء المقصود بهذه الآية، فقد بعثه الله إلى ملك مدين ليدعوه إلى الإيمان، فأعطاه وأقطعه، فاتبع دينه وترك دين موسى، ففيه نزلت هذه الآية وما بعدها.
هذا ولا يكون المقصود، بالمدح أو الذم إلا من جنس المرتفع بنعم وبئس، فإن وجد كلام ظاهره مخالف لهذا الحكم فليعلم أن هناك محذوفا يذكره يرجع الكلام إلى هذا الأصل المقرر، فمن قوله سبحانه:
«ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا» والقوم ليسوا من جنس المثل، فالتقدير: ساء مثلا مثل القوم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وعلى هذا يقاس.
2- التشبيه التّمثيليّ:
في قوله: «واتل عليهم نبأ الذي آتيناه» إلى آخر الآية، فقد شبه حال من أعطي شيئا فلم يقبله بالكلب الذي إن حملت عليه نبح وولى ذاهبا، وإن تركته شدّ عليك ونبح، فإن الكلب يعطي الجد والجهد من نفسه في كل حالة من الحالات، وشبه رفضه وقذفه لها ورده لها بعد الحرص عليها، وفرط الرغبة فيها، بالكلب، إذا رجع ينبح بعد اطرادك له وواجب أن يكون رفض الأشياء الخطيرة النفيسة في خدن طلبها والحرص عليها، والكلب إذا أتعب نفسه في شدة النباح مقبلا عليك ومدبرا عنك لهث واعتراه ما يعتريه عند التعب والعطش.
الفوائد:
الجملة الشرطية في محل نصب على الحال، أي: لاهثا في الحالتين، قاله الزمخشري وأبو البقاء. قال بعضهم: «وأما الشرطية فلا تقع بتمامها موقع الحال، فلا يقال: جاء زيد إن يسأل يعط، على الحال بل لو أريد ذلك لجعلت الشرطية خبرا عن ضمير ما أريد الحال عنه، نحو: جاء زيد هو وإن يسأل يعط، فيكون الواقع موقع الحال، ولكن بعد ما أخرجوها عن حقيقة الشرط. وتلك الجملة لم تخل من أن يعطف عليها ما يناقضها أو لم يعطف، والأول ترك الواو مستمرا فيه، نحو: أتيتك إن أتيتني وإن لم تأتني، إذ لا يخفى أن النقيضين من الشرط في مثل هذا الموضع لا يبقيان على معنى الشرط، بل يتحولان إلى معنى التسوية، كالاستفهامين المتناقضين في قوله: «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» ، وأما الثاني فلا بد فيه من الواو، نحو: أتيتك وإن لم تأتني، ولو ترك الواو لالتبس بالشرط حقيقة، فقوله: «إن تحمل عليه يهلث أو تتركه يلهث» من قبيل الأول، لأن الحمل عليه والترك نقيضان. وهذا من أدق المباحث فتأمله لأنه جدير بالتأمل.
الأعراف 7:176
اللغة:
(أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) الإخلاد إلى الشيء الميل اليه من الاطمئنان به.
وفي المصباح: خلد بالمكان خلودا من باب قعد: أقام، وأخلد بالألف مثله، وخلد إلى كذا وأخلد إليه: ركن.
(يَلْهَثْ) : يدلع لسانه، يقال: لهث يلهث بفتح العين في الماضي والمضارع لهثا ولهاثا، وهو خروج لسانه في حال راحته وإعيائه، وهي طبيعة لازمة للكلب، وأما غيره من الحيوان فلا يلهث إلا إذا أعيا أو عطش. وفي الصحاح لهث الكلب إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش، وقوله تعالى: «إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث» لأنك إذا حملت على الكلب نبح وولى هاربا، وإن تتركه شدّ عليك ونبح، فيتعب نفسه في الحالين، فيعتريه عند ذلك ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان.
الإعراب:
(وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو عاطفة، والكاف ومدخولها صفة لمصدر محذوف، وقد تقدمت له نظائر كثيرة، والآيات مفعول به، ولعلهم الواو عاطفة على محذوف تقديره: ليتدبروها، ولعل واسمها، وجملة يرجعون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها) الواو عاطفة على متعلق «إذ» بقوله: «وإذ أخذ» ، واتل فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «اتل» ، ونبأ مفعول به، والذي مضاف إليه، وجملة آتيناه صلة الموصول، وآياتنا مفعول به ثان، فانسلخ عطف على آتيناه، ومنها جار ومجرور متعلقان بانسلخ (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ) أتبع فعل ماض رباعي يتعدى لواحد فيكون بمعنى أدركه، ويتعدى لاثنين، فتكون الهاء المفعول به الأول، والمفعول به الثاني محذوف تقديره: فأتبعه الشيطان خطواته، أي جعله تابعا لها، والشيطان فاعل، فكان عطف على أتبعه، واسمها مستتر، ومن الغاوين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها) والواو حالية، ولو شرطية غير جازمة، وشيئا فعل وفاعل، واللام جواب لو، وجملة رفعناه لا محل لها، وبها جار ومجرور متعلقان برفعناه (وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) الواو عاطفة، ولكن واسمها، وجملة أخلد خبر لكن، وإلى الأرض جار ومجرور متعلقان بأخلد (وَاتَّبَعَ هَواهُ) عطف على أخلد، وهواه مفعول به (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) الفاء الفصيحة، ومثله مبتدأ، وكمثل الكلب خبره، وإن شرطية، وتحمل فعل الشرط، وعليه جار ومجرور متعلقان بتحمل، ويلهث جواب الشرط، وأو حرف عطف، وتتركه عطف على فعل الشرط وجوابه المتقدمين، وسيأتي مزيد من القول في محل الجملة الشرطية، لطول الكلام، في باب الفوائد (ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) ذلك مبتدأ، ومثل القوم خبره، والجملة حالية، والذين نعت للقوم، وجملة كذبوا لا محل لها لأنها صلة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا تحققت أن المثل المذكور مثل هؤلاء المكذبين فاقصصه عليهم، واقصص فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والقصص بمعنى المقصوص مفعول به، وجملة الرجاء في محل نصب حال من الضمير المخاطب المخاطب في «اقصص» ، والمعنى راجيا تفكيرهم (ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) ساء فعل ماض جامد لإنشاء الذم، ومثلا تمييز، والقوم مبتدأ، خبره جملة ساء، ولا بد من تقدير محذوف ليكون التمييز والفاعل والمخصوص بالذم كلها متحدة معنى، والتقدير: ساء مثل القوم أو ساء أصحاب مثل القوم، والذين نعت للقوم، وجملة كذبوا بآياتنا صلة. وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية في باب البلاغة (وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ) الواو عاطفة، وأنفسهم مفعول به مقدم ليظلمون، وكان واسمها، وجملة يظلمون خبرها، ويجوز أن يكون ما بعد الواو العاطفة داخلا في الصلة معطوفا على كذبوا، بمعنى الذين جمعوا بين تكذيب الآيات وظلم أنفسهم، أو منقطعا عنها، بمعنى ما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة نجملها فيما يلي: وقد سماه الجاحظ:
1- المذهب الكلامي:
هذه التسمية كما ذكر ابن المعتز في كتابه وزعم الجاحظ أنه لا يوجد منه شيء في القرآن. والكتاب الكريم مشحون به. وتعريف هذا الباب هو أنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تقطع المعاند، وتفلّ سلاح المكابر المتعنت، على طريقة علماء الكلام. ومنه منطقيّ تستنتج فيه النتائج من المقدمات الصادقة. والآية المقصودة بهذا الفن هي قوله تعالى: «ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه» وترتيب المقدمتين في هذه الكلمات والنتيجة أنا نقول: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولو شاء الله رفع بلعام بن باعوراء المقصود بهذه الآية، فقد بعثه الله إلى ملك مدين ليدعوه إلى الإيمان، فأعطاه وأقطعه، فاتبع دينه وترك دين موسى، ففيه نزلت هذه الآية وما بعدها.
هذا ولا يكون المقصود، بالمدح أو الذم إلا من جنس المرتفع بنعم وبئس، فإن وجد كلام ظاهره مخالف لهذا الحكم فليعلم أن هناك محذوفا يذكره يرجع الكلام إلى هذا الأصل المقرر، فمن قوله سبحانه:
«ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا» والقوم ليسوا من جنس المثل، فالتقدير: ساء مثلا مثل القوم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وعلى هذا يقاس.
2- التشبيه التّمثيليّ:
في قوله: «واتل عليهم نبأ الذي آتيناه» إلى آخر الآية، فقد شبه حال من أعطي شيئا فلم يقبله بالكلب الذي إن حملت عليه نبح وولى ذاهبا، وإن تركته شدّ عليك ونبح، فإن الكلب يعطي الجد والجهد من نفسه في كل حالة من الحالات، وشبه رفضه وقذفه لها ورده لها بعد الحرص عليها، وفرط الرغبة فيها، بالكلب، إذا رجع ينبح بعد اطرادك له وواجب أن يكون رفض الأشياء الخطيرة النفيسة في خدن طلبها والحرص عليها، والكلب إذا أتعب نفسه في شدة النباح مقبلا عليك ومدبرا عنك لهث واعتراه ما يعتريه عند التعب والعطش.
الفوائد:
الجملة الشرطية في محل نصب على الحال، أي: لاهثا في الحالتين، قاله الزمخشري وأبو البقاء. قال بعضهم: «وأما الشرطية فلا تقع بتمامها موقع الحال، فلا يقال: جاء زيد إن يسأل يعط، على الحال بل لو أريد ذلك لجعلت الشرطية خبرا عن ضمير ما أريد الحال عنه، نحو: جاء زيد هو وإن يسأل يعط، فيكون الواقع موقع الحال، ولكن بعد ما أخرجوها عن حقيقة الشرط. وتلك الجملة لم تخل من أن يعطف عليها ما يناقضها أو لم يعطف، والأول ترك الواو مستمرا فيه، نحو: أتيتك إن أتيتني وإن لم تأتني، إذ لا يخفى أن النقيضين من الشرط في مثل هذا الموضع لا يبقيان على معنى الشرط، بل يتحولان إلى معنى التسوية، كالاستفهامين المتناقضين في قوله: «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» ، وأما الثاني فلا بد فيه من الواو، نحو: أتيتك وإن لم تأتني، ولو ترك الواو لالتبس بالشرط حقيقة، فقوله: «إن تحمل عليه يهلث أو تتركه يلهث» من قبيل الأول، لأن الحمل عليه والترك نقيضان. وهذا من أدق المباحث فتأمله لأنه جدير بالتأمل.
الأعراف 7:177
اللغة:
(أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) الإخلاد إلى الشيء الميل اليه من الاطمئنان به.
وفي المصباح: خلد بالمكان خلودا من باب قعد: أقام، وأخلد بالألف مثله، وخلد إلى كذا وأخلد إليه: ركن.
(يَلْهَثْ) : يدلع لسانه، يقال: لهث يلهث بفتح العين في الماضي والمضارع لهثا ولهاثا، وهو خروج لسانه في حال راحته وإعيائه، وهي طبيعة لازمة للكلب، وأما غيره من الحيوان فلا يلهث إلا إذا أعيا أو عطش. وفي الصحاح لهث الكلب إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش، وقوله تعالى: «إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث» لأنك إذا حملت على الكلب نبح وولى هاربا، وإن تتركه شدّ عليك ونبح، فيتعب نفسه في الحالين، فيعتريه عند ذلك ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان.
الإعراب:
(وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو عاطفة، والكاف ومدخولها صفة لمصدر محذوف، وقد تقدمت له نظائر كثيرة، والآيات مفعول به، ولعلهم الواو عاطفة على محذوف تقديره: ليتدبروها، ولعل واسمها، وجملة يرجعون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها) الواو عاطفة على متعلق «إذ» بقوله: «وإذ أخذ» ، واتل فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «اتل» ، ونبأ مفعول به، والذي مضاف إليه، وجملة آتيناه صلة الموصول، وآياتنا مفعول به ثان، فانسلخ عطف على آتيناه، ومنها جار ومجرور متعلقان بانسلخ (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ) أتبع فعل ماض رباعي يتعدى لواحد فيكون بمعنى أدركه، ويتعدى لاثنين، فتكون الهاء المفعول به الأول، والمفعول به الثاني محذوف تقديره: فأتبعه الشيطان خطواته، أي جعله تابعا لها، والشيطان فاعل، فكان عطف على أتبعه، واسمها مستتر، ومن الغاوين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها) والواو حالية، ولو شرطية غير جازمة، وشيئا فعل وفاعل، واللام جواب لو، وجملة رفعناه لا محل لها، وبها جار ومجرور متعلقان برفعناه (وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) الواو عاطفة، ولكن واسمها، وجملة أخلد خبر لكن، وإلى الأرض جار ومجرور متعلقان بأخلد (وَاتَّبَعَ هَواهُ) عطف على أخلد، وهواه مفعول به (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) الفاء الفصيحة، ومثله مبتدأ، وكمثل الكلب خبره، وإن شرطية، وتحمل فعل الشرط، وعليه جار ومجرور متعلقان بتحمل، ويلهث جواب الشرط، وأو حرف عطف، وتتركه عطف على فعل الشرط وجوابه المتقدمين، وسيأتي مزيد من القول في محل الجملة الشرطية، لطول الكلام، في باب الفوائد (ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) ذلك مبتدأ، ومثل القوم خبره، والجملة حالية، والذين نعت للقوم، وجملة كذبوا لا محل لها لأنها صلة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا تحققت أن المثل المذكور مثل هؤلاء المكذبين فاقصصه عليهم، واقصص فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والقصص بمعنى المقصوص مفعول به، وجملة الرجاء في محل نصب حال من الضمير المخاطب المخاطب في «اقصص» ، والمعنى راجيا تفكيرهم (ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) ساء فعل ماض جامد لإنشاء الذم، ومثلا تمييز، والقوم مبتدأ، خبره جملة ساء، ولا بد من تقدير محذوف ليكون التمييز والفاعل والمخصوص بالذم كلها متحدة معنى، والتقدير: ساء مثل القوم أو ساء أصحاب مثل القوم، والذين نعت للقوم، وجملة كذبوا بآياتنا صلة. وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية في باب البلاغة (وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ) الواو عاطفة، وأنفسهم مفعول به مقدم ليظلمون، وكان واسمها، وجملة يظلمون خبرها، ويجوز أن يكون ما بعد الواو العاطفة داخلا في الصلة معطوفا على كذبوا، بمعنى الذين جمعوا بين تكذيب الآيات وظلم أنفسهم، أو منقطعا عنها، بمعنى ما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة نجملها فيما يلي: وقد سماه الجاحظ:
1- المذهب الكلامي:
هذه التسمية كما ذكر ابن المعتز في كتابه وزعم الجاحظ أنه لا يوجد منه شيء في القرآن. والكتاب الكريم مشحون به. وتعريف هذا الباب هو أنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تقطع المعاند، وتفلّ سلاح المكابر المتعنت، على طريقة علماء الكلام. ومنه منطقيّ تستنتج فيه النتائج من المقدمات الصادقة. والآية المقصودة بهذا الفن هي قوله تعالى: «ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه» وترتيب المقدمتين في هذه الكلمات والنتيجة أنا نقول: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولو شاء الله رفع بلعام بن باعوراء المقصود بهذه الآية، فقد بعثه الله إلى ملك مدين ليدعوه إلى الإيمان، فأعطاه وأقطعه، فاتبع دينه وترك دين موسى، ففيه نزلت هذه الآية وما بعدها.
هذا ولا يكون المقصود، بالمدح أو الذم إلا من جنس المرتفع بنعم وبئس، فإن وجد كلام ظاهره مخالف لهذا الحكم فليعلم أن هناك محذوفا يذكره يرجع الكلام إلى هذا الأصل المقرر، فمن قوله سبحانه:
«ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا» والقوم ليسوا من جنس المثل، فالتقدير: ساء مثلا مثل القوم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وعلى هذا يقاس.
2- التشبيه التّمثيليّ:
في قوله: «واتل عليهم نبأ الذي آتيناه» إلى آخر الآية، فقد شبه حال من أعطي شيئا فلم يقبله بالكلب الذي إن حملت عليه نبح وولى ذاهبا، وإن تركته شدّ عليك ونبح، فإن الكلب يعطي الجد والجهد من نفسه في كل حالة من الحالات، وشبه رفضه وقذفه لها ورده لها بعد الحرص عليها، وفرط الرغبة فيها، بالكلب، إذا رجع ينبح بعد اطرادك له وواجب أن يكون رفض الأشياء الخطيرة النفيسة في خدن طلبها والحرص عليها، والكلب إذا أتعب نفسه في شدة النباح مقبلا عليك ومدبرا عنك لهث واعتراه ما يعتريه عند التعب والعطش.
الفوائد:
الجملة الشرطية في محل نصب على الحال، أي: لاهثا في الحالتين، قاله الزمخشري وأبو البقاء. قال بعضهم: «وأما الشرطية فلا تقع بتمامها موقع الحال، فلا يقال: جاء زيد إن يسأل يعط، على الحال بل لو أريد ذلك لجعلت الشرطية خبرا عن ضمير ما أريد الحال عنه، نحو: جاء زيد هو وإن يسأل يعط، فيكون الواقع موقع الحال، ولكن بعد ما أخرجوها عن حقيقة الشرط. وتلك الجملة لم تخل من أن يعطف عليها ما يناقضها أو لم يعطف، والأول ترك الواو مستمرا فيه، نحو: أتيتك إن أتيتني وإن لم تأتني، إذ لا يخفى أن النقيضين من الشرط في مثل هذا الموضع لا يبقيان على معنى الشرط، بل يتحولان إلى معنى التسوية، كالاستفهامين المتناقضين في قوله: «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» ، وأما الثاني فلا بد فيه من الواو، نحو: أتيتك وإن لم تأتني، ولو ترك الواو لالتبس بالشرط حقيقة، فقوله: «إن تحمل عليه يهلث أو تتركه يلهث» من قبيل الأول، لأن الحمل عليه والترك نقيضان. وهذا من أدق المباحث فتأمله لأنه جدير بالتأمل.
الأعراف 7:178
اللغة:
(ذَرَأْنا) : خلقنا.
الإعراب:
(مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي) من اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم ليهد، والله فاعله، والفاء رابطة لجواب الشرط، وهو مبتدأ، والمهتدي خبره، وقد راعى هنا لفظ «من» فأفرد المهتدي (وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) عطف على الجملة السابقة، وراعى هنا معنى «من» فجمع الخاسرين (وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) الواو عاطفة ليتساوق كلام الله تعالى في وصفهم ووصف مآلهم. واللام جواب للقسم المحذوف، وذرأنا فعل وفاعل، ولجهنم جار ومجرور متعلقان بذرأنا، وكثيرا مفعول به، ومن الجن والإنس صفة ل «كثيرا» (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها) لهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وقلوب مبتدأ مؤخر، والجملة حال من «كثيرا» ، وإن كان نكرة لتخصيصه بالوصف، وجملة لا يفقهون صفة لقلوب.
ومثل ذلك يقال في الجملتين التاليتين (أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) أولئك مبتدأ، وكالأنعام جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وبل حرف إضراب وعطف، وهم مبتدأ، وأضل خبر، وأولئك مبتدأ، وهم ضمير فصل لا محل له، والغافلون خبر أولئك، أو «هم» مبتدأ، والغافلون خبر «هم» ، وجملة هم الغافلون خبر أولئك.
البلاغة:
في الآية التشبيه التمثيلي، فقد شبه اليهود في عظم ما أقدموا عليه من تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمهم أنه النبي الموعود بمن عدموا فهم القلوب وإبصار العيون واستماع الآذان، وجعلهم لإغراقهم في الكفر وإصرارهم على الضلال بمثابة من خلقوا للنار لا ينفكون عنها أبدا، ثم شبههم بالأنعام بل بما هو دون الأنعام ارتكاسا وسفها وتدنيا في مهابط الرذيلة والآثام.
الأعراف 7:179
اللغة:
(ذَرَأْنا) : خلقنا.
الإعراب:
(مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي) من اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم ليهد، والله فاعله، والفاء رابطة لجواب الشرط، وهو مبتدأ، والمهتدي خبره، وقد راعى هنا لفظ «من» فأفرد المهتدي (وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) عطف على الجملة السابقة، وراعى هنا معنى «من» فجمع الخاسرين (وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) الواو عاطفة ليتساوق كلام الله تعالى في وصفهم ووصف مآلهم. واللام جواب للقسم المحذوف، وذرأنا فعل وفاعل، ولجهنم جار ومجرور متعلقان بذرأنا، وكثيرا مفعول به، ومن الجن والإنس صفة ل «كثيرا» (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها) لهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وقلوب مبتدأ مؤخر، والجملة حال من «كثيرا» ، وإن كان نكرة لتخصيصه بالوصف، وجملة لا يفقهون صفة لقلوب.
ومثل ذلك يقال في الجملتين التاليتين (أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) أولئك مبتدأ، وكالأنعام جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وبل حرف إضراب وعطف، وهم مبتدأ، وأضل خبر، وأولئك مبتدأ، وهم ضمير فصل لا محل له، والغافلون خبر أولئك، أو «هم» مبتدأ، والغافلون خبر «هم» ، وجملة هم الغافلون خبر أولئك.
البلاغة:
في الآية التشبيه التمثيلي، فقد شبه اليهود في عظم ما أقدموا عليه من تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمهم أنه النبي الموعود بمن عدموا فهم القلوب وإبصار العيون واستماع الآذان، وجعلهم لإغراقهم في الكفر وإصرارهم على الضلال بمثابة من خلقوا للنار لا ينفكون عنها أبدا، ثم شبههم بالأنعام بل بما هو دون الأنعام ارتكاسا وسفها وتدنيا في مهابط الرذيلة والآثام.
الأعراف 7:180
اللغة:
(الْحُسْنى) : مؤنث الأحسن، كالكبرى والصغرى، وقيل: الحسنى: مصدر وصف به كالرّجعى، وأفرده كما أفرد وصف ما لا يعقل في قوله: «ولي فيها مآرب أخرى» ، ولو طوبق به لكان التركيب الحسن كقوله: «من أيام أخر» .
(يُلْحِدُونَ) : مضارع ألحد بمعنى مال وانحرف.
(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) : سنستدنيهم قليلا إلى ما يهلكهم، والاستدراج النقل درجة بعد درجة، من الدرج وهو الطيّ، ومنه درج الثوب:
إذا طواه.
(وَأُمْلِي) : الإملاء: الإمهال والتطويل.
(جِنَّةٍ) : بكسر الجيم وتشديد النون: أي جنون.
الإعراب:
(وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) الواو استئنافية، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والأسماء مبتدأ مؤخر، والحسنى صفة، فادعوه الفاء الفصيحة، وادعوه فعل وفاعل ومفعول به، وبها جار ومجرور متعلقان بادعوه (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) الواو عاطفة، وذروا فعل أمر وفاعل، والذين اسم موصول مفعول به، وجملة يلحدون صلة الموصول، وفي أسمائه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والمعنى واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيه (سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) سيجزون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وما مفعول به ثان، وجملة كانوا يعملون صلة الموصول، وجملة يعملون خبر كانوا (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو عاطفة، وممن جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وجملة خلقنا صلة الموصول، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لأمة، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) الواو عاطفة أو استئنافية، والذين مبتدأ وجملة كذبوا صلة الموصول، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وجملة سنستدرجهم من حيث لا يعلمون خبر، ولك أن تنصب الذين بفعل محذوف على الاشتغال، والتقدير: سنستدرج الذين كذبوا أي سننقلهم درجة بعد درجة من علو إلى سفل، أي نقربهم إلى الهلاك بإمهالهم. ومن حيث جار ومجرور متعلقان بنستدرجهم، وجملة لا يعلمون في محل جر بالإضافة (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) يجوز أن تكون الواو عاطفة، وأملي معطوف على نستدرجهم، على نحو من الالتفات، والذي نراه أنها مستأنفة على أنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: وأنا أملي لهم، ولهم جار ومجرور متعلقان بأملي، وإن كيدي متين الجملة بمثابة التعليل لقوته تعالى (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويتفكروا فعل مضارع مجزوم بلم، وما نافية، وبصاحبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وجنة مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب معمولة ليتفكروا، فهو عامل فيها، لوجود المعلق له وهو «ما» النافية، ويجوز أن تكون «ما» استفهامية في محل رفع مبتدأ، والخبر بصاحبهم، ومن جنة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية، وهو مبتدأ، وإلا أداة حصر، ونذير خبر، ومبين صفة (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) تقدم إعراب نظيرها، وفي ملكوت السموات والأرض جار ومجرور متعلقان بينظر، وما عطف على ملكوت، وجملة خلق صلة الموصول، ومن شيء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) الواو عاطفة، والجملة في محل جر عطفا على «ما» قبلها، أي: في أن، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وخبرها جملة عسى، واسم عسى مستتر، وأن وما في حيزها خبرها، واسم يكون ضمير الشأن أيضا، وجملة قد اقترب أجلهم خبرها (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) الفاء استئنافية، وبأي جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والجملة مستأنفة مسوقة للتعجب، أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فكيف يؤمنون بغيره! والضمير عائد على القرآن أو الرسول (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) من اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل، والله فاعل، والفاء رابطة، ولا نافية للجنس، وهادي اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الواو استئنافية، وجملة يذرهم مستأنفة، والهاء مفعول به، في طغيانهم جار ومجرور متعلقان بيعمهون، وجملة يعمهون حال من الهاء، وقرئ: «ويذرهم» بالجزم عطفا على محل قوله:
«فلا هادي له» المجزوم.
الأعراف 7:181
اللغة:
(الْحُسْنى) : مؤنث الأحسن، كالكبرى والصغرى، وقيل: الحسنى: مصدر وصف به كالرّجعى، وأفرده كما أفرد وصف ما لا يعقل في قوله: «ولي فيها مآرب أخرى» ، ولو طوبق به لكان التركيب الحسن كقوله: «من أيام أخر» .
(يُلْحِدُونَ) : مضارع ألحد بمعنى مال وانحرف.
(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) : سنستدنيهم قليلا إلى ما يهلكهم، والاستدراج النقل درجة بعد درجة، من الدرج وهو الطيّ، ومنه درج الثوب:
إذا طواه.
(وَأُمْلِي) : الإملاء: الإمهال والتطويل.
(جِنَّةٍ) : بكسر الجيم وتشديد النون: أي جنون.
الإعراب:
(وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) الواو استئنافية، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والأسماء مبتدأ مؤخر، والحسنى صفة، فادعوه الفاء الفصيحة، وادعوه فعل وفاعل ومفعول به، وبها جار ومجرور متعلقان بادعوه (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) الواو عاطفة، وذروا فعل أمر وفاعل، والذين اسم موصول مفعول به، وجملة يلحدون صلة الموصول، وفي أسمائه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والمعنى واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيه (سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) سيجزون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وما مفعول به ثان، وجملة كانوا يعملون صلة الموصول، وجملة يعملون خبر كانوا (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو عاطفة، وممن جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وجملة خلقنا صلة الموصول، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لأمة، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) الواو عاطفة أو استئنافية، والذين مبتدأ وجملة كذبوا صلة الموصول، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وجملة سنستدرجهم من حيث لا يعلمون خبر، ولك أن تنصب الذين بفعل محذوف على الاشتغال، والتقدير: سنستدرج الذين كذبوا أي سننقلهم درجة بعد درجة من علو إلى سفل، أي نقربهم إلى الهلاك بإمهالهم. ومن حيث جار ومجرور متعلقان بنستدرجهم، وجملة لا يعلمون في محل جر بالإضافة (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) يجوز أن تكون الواو عاطفة، وأملي معطوف على نستدرجهم، على نحو من الالتفات، والذي نراه أنها مستأنفة على أنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: وأنا أملي لهم، ولهم جار ومجرور متعلقان بأملي، وإن كيدي متين الجملة بمثابة التعليل لقوته تعالى (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويتفكروا فعل مضارع مجزوم بلم، وما نافية، وبصاحبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وجنة مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب معمولة ليتفكروا، فهو عامل فيها، لوجود المعلق له وهو «ما» النافية، ويجوز أن تكون «ما» استفهامية في محل رفع مبتدأ، والخبر بصاحبهم، ومن جنة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية، وهو مبتدأ، وإلا أداة حصر، ونذير خبر، ومبين صفة (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) تقدم إعراب نظيرها، وفي ملكوت السموات والأرض جار ومجرور متعلقان بينظر، وما عطف على ملكوت، وجملة خلق صلة الموصول، ومن شيء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) الواو عاطفة، والجملة في محل جر عطفا على «ما» قبلها، أي: في أن، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وخبرها جملة عسى، واسم عسى مستتر، وأن وما في حيزها خبرها، واسم يكون ضمير الشأن أيضا، وجملة قد اقترب أجلهم خبرها (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) الفاء استئنافية، وبأي جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والجملة مستأنفة مسوقة للتعجب، أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فكيف يؤمنون بغيره! والضمير عائد على القرآن أو الرسول (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) من اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل، والله فاعل، والفاء رابطة، ولا نافية للجنس، وهادي اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الواو استئنافية، وجملة يذرهم مستأنفة، والهاء مفعول به، في طغيانهم جار ومجرور متعلقان بيعمهون، وجملة يعمهون حال من الهاء، وقرئ: «ويذرهم» بالجزم عطفا على محل قوله:
«فلا هادي له» المجزوم.
الأعراف 7:182
اللغة:
(الْحُسْنى) : مؤنث الأحسن، كالكبرى والصغرى، وقيل: الحسنى: مصدر وصف به كالرّجعى، وأفرده كما أفرد وصف ما لا يعقل في قوله: «ولي فيها مآرب أخرى» ، ولو طوبق به لكان التركيب الحسن كقوله: «من أيام أخر» .
(يُلْحِدُونَ) : مضارع ألحد بمعنى مال وانحرف.
(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) : سنستدنيهم قليلا إلى ما يهلكهم، والاستدراج النقل درجة بعد درجة، من الدرج وهو الطيّ، ومنه درج الثوب:
إذا طواه.
(وَأُمْلِي) : الإملاء: الإمهال والتطويل.
(جِنَّةٍ) : بكسر الجيم وتشديد النون: أي جنون.
الإعراب:
(وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) الواو استئنافية، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والأسماء مبتدأ مؤخر، والحسنى صفة، فادعوه الفاء الفصيحة، وادعوه فعل وفاعل ومفعول به، وبها جار ومجرور متعلقان بادعوه (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) الواو عاطفة، وذروا فعل أمر وفاعل، والذين اسم موصول مفعول به، وجملة يلحدون صلة الموصول، وفي أسمائه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والمعنى واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيه (سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) سيجزون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وما مفعول به ثان، وجملة كانوا يعملون صلة الموصول، وجملة يعملون خبر كانوا (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو عاطفة، وممن جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وجملة خلقنا صلة الموصول، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لأمة، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) الواو عاطفة أو استئنافية، والذين مبتدأ وجملة كذبوا صلة الموصول، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وجملة سنستدرجهم من حيث لا يعلمون خبر، ولك أن تنصب الذين بفعل محذوف على الاشتغال، والتقدير: سنستدرج الذين كذبوا أي سننقلهم درجة بعد درجة من علو إلى سفل، أي نقربهم إلى الهلاك بإمهالهم. ومن حيث جار ومجرور متعلقان بنستدرجهم، وجملة لا يعلمون في محل جر بالإضافة (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) يجوز أن تكون الواو عاطفة، وأملي معطوف على نستدرجهم، على نحو من الالتفات، والذي نراه أنها مستأنفة على أنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: وأنا أملي لهم، ولهم جار ومجرور متعلقان بأملي، وإن كيدي متين الجملة بمثابة التعليل لقوته تعالى (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويتفكروا فعل مضارع مجزوم بلم، وما نافية، وبصاحبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وجنة مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب معمولة ليتفكروا، فهو عامل فيها، لوجود المعلق له وهو «ما» النافية، ويجوز أن تكون «ما» استفهامية في محل رفع مبتدأ، والخبر بصاحبهم، ومن جنة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية، وهو مبتدأ، وإلا أداة حصر، ونذير خبر، ومبين صفة (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) تقدم إعراب نظيرها، وفي ملكوت السموات والأرض جار ومجرور متعلقان بينظر، وما عطف على ملكوت، وجملة خلق صلة الموصول، ومن شيء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) الواو عاطفة، والجملة في محل جر عطفا على «ما» قبلها، أي: في أن، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وخبرها جملة عسى، واسم عسى مستتر، وأن وما في حيزها خبرها، واسم يكون ضمير الشأن أيضا، وجملة قد اقترب أجلهم خبرها (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) الفاء استئنافية، وبأي جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والجملة مستأنفة مسوقة للتعجب، أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فكيف يؤمنون بغيره! والضمير عائد على القرآن أو الرسول (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) من اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل، والله فاعل، والفاء رابطة، ولا نافية للجنس، وهادي اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الواو استئنافية، وجملة يذرهم مستأنفة، والهاء مفعول به، في طغيانهم جار ومجرور متعلقان بيعمهون، وجملة يعمهون حال من الهاء، وقرئ: «ويذرهم» بالجزم عطفا على محل قوله:
«فلا هادي له» المجزوم.
الأعراف 7:183
اللغة:
(الْحُسْنى) : مؤنث الأحسن، كالكبرى والصغرى، وقيل: الحسنى: مصدر وصف به كالرّجعى، وأفرده كما أفرد وصف ما لا يعقل في قوله: «ولي فيها مآرب أخرى» ، ولو طوبق به لكان التركيب الحسن كقوله: «من أيام أخر» .
(يُلْحِدُونَ) : مضارع ألحد بمعنى مال وانحرف.
(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) : سنستدنيهم قليلا إلى ما يهلكهم، والاستدراج النقل درجة بعد درجة، من الدرج وهو الطيّ، ومنه درج الثوب:
إذا طواه.
(وَأُمْلِي) : الإملاء: الإمهال والتطويل.
(جِنَّةٍ) : بكسر الجيم وتشديد النون: أي جنون.
الإعراب:
(وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) الواو استئنافية، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والأسماء مبتدأ مؤخر، والحسنى صفة، فادعوه الفاء الفصيحة، وادعوه فعل وفاعل ومفعول به، وبها جار ومجرور متعلقان بادعوه (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) الواو عاطفة، وذروا فعل أمر وفاعل، والذين اسم موصول مفعول به، وجملة يلحدون صلة الموصول، وفي أسمائه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والمعنى واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيه (سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) سيجزون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وما مفعول به ثان، وجملة كانوا يعملون صلة الموصول، وجملة يعملون خبر كانوا (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو عاطفة، وممن جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وجملة خلقنا صلة الموصول، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لأمة، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) الواو عاطفة أو استئنافية، والذين مبتدأ وجملة كذبوا صلة الموصول، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وجملة سنستدرجهم من حيث لا يعلمون خبر، ولك أن تنصب الذين بفعل محذوف على الاشتغال، والتقدير: سنستدرج الذين كذبوا أي سننقلهم درجة بعد درجة من علو إلى سفل، أي نقربهم إلى الهلاك بإمهالهم. ومن حيث جار ومجرور متعلقان بنستدرجهم، وجملة لا يعلمون في محل جر بالإضافة (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) يجوز أن تكون الواو عاطفة، وأملي معطوف على نستدرجهم، على نحو من الالتفات، والذي نراه أنها مستأنفة على أنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: وأنا أملي لهم، ولهم جار ومجرور متعلقان بأملي، وإن كيدي متين الجملة بمثابة التعليل لقوته تعالى (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويتفكروا فعل مضارع مجزوم بلم، وما نافية، وبصاحبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وجنة مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب معمولة ليتفكروا، فهو عامل فيها، لوجود المعلق له وهو «ما» النافية، ويجوز أن تكون «ما» استفهامية في محل رفع مبتدأ، والخبر بصاحبهم، ومن جنة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية، وهو مبتدأ، وإلا أداة حصر، ونذير خبر، ومبين صفة (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) تقدم إعراب نظيرها، وفي ملكوت السموات والأرض جار ومجرور متعلقان بينظر، وما عطف على ملكوت، وجملة خلق صلة الموصول، ومن شيء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) الواو عاطفة، والجملة في محل جر عطفا على «ما» قبلها، أي: في أن، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وخبرها جملة عسى، واسم عسى مستتر، وأن وما في حيزها خبرها، واسم يكون ضمير الشأن أيضا، وجملة قد اقترب أجلهم خبرها (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) الفاء استئنافية، وبأي جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والجملة مستأنفة مسوقة للتعجب، أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فكيف يؤمنون بغيره! والضمير عائد على القرآن أو الرسول (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) من اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل، والله فاعل، والفاء رابطة، ولا نافية للجنس، وهادي اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الواو استئنافية، وجملة يذرهم مستأنفة، والهاء مفعول به، في طغيانهم جار ومجرور متعلقان بيعمهون، وجملة يعمهون حال من الهاء، وقرئ: «ويذرهم» بالجزم عطفا على محل قوله:
«فلا هادي له» المجزوم.
الأعراف 7:184
اللغة:
(الْحُسْنى) : مؤنث الأحسن، كالكبرى والصغرى، وقيل: الحسنى: مصدر وصف به كالرّجعى، وأفرده كما أفرد وصف ما لا يعقل في قوله: «ولي فيها مآرب أخرى» ، ولو طوبق به لكان التركيب الحسن كقوله: «من أيام أخر» .
(يُلْحِدُونَ) : مضارع ألحد بمعنى مال وانحرف.
(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) : سنستدنيهم قليلا إلى ما يهلكهم، والاستدراج النقل درجة بعد درجة، من الدرج وهو الطيّ، ومنه درج الثوب:
إذا طواه.
(وَأُمْلِي) : الإملاء: الإمهال والتطويل.
(جِنَّةٍ) : بكسر الجيم وتشديد النون: أي جنون.
الإعراب:
(وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) الواو استئنافية، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والأسماء مبتدأ مؤخر، والحسنى صفة، فادعوه الفاء الفصيحة، وادعوه فعل وفاعل ومفعول به، وبها جار ومجرور متعلقان بادعوه (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) الواو عاطفة، وذروا فعل أمر وفاعل، والذين اسم موصول مفعول به، وجملة يلحدون صلة الموصول، وفي أسمائه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والمعنى واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيه (سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) سيجزون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وما مفعول به ثان، وجملة كانوا يعملون صلة الموصول، وجملة يعملون خبر كانوا (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو عاطفة، وممن جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وجملة خلقنا صلة الموصول، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لأمة، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) الواو عاطفة أو استئنافية، والذين مبتدأ وجملة كذبوا صلة الموصول، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وجملة سنستدرجهم من حيث لا يعلمون خبر، ولك أن تنصب الذين بفعل محذوف على الاشتغال، والتقدير: سنستدرج الذين كذبوا أي سننقلهم درجة بعد درجة من علو إلى سفل، أي نقربهم إلى الهلاك بإمهالهم. ومن حيث جار ومجرور متعلقان بنستدرجهم، وجملة لا يعلمون في محل جر بالإضافة (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) يجوز أن تكون الواو عاطفة، وأملي معطوف على نستدرجهم، على نحو من الالتفات، والذي نراه أنها مستأنفة على أنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: وأنا أملي لهم، ولهم جار ومجرور متعلقان بأملي، وإن كيدي متين الجملة بمثابة التعليل لقوته تعالى (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويتفكروا فعل مضارع مجزوم بلم، وما نافية، وبصاحبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وجنة مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب معمولة ليتفكروا، فهو عامل فيها، لوجود المعلق له وهو «ما» النافية، ويجوز أن تكون «ما» استفهامية في محل رفع مبتدأ، والخبر بصاحبهم، ومن جنة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية، وهو مبتدأ، وإلا أداة حصر، ونذير خبر، ومبين صفة (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) تقدم إعراب نظيرها، وفي ملكوت السموات والأرض جار ومجرور متعلقان بينظر، وما عطف على ملكوت، وجملة خلق صلة الموصول، ومن شيء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) الواو عاطفة، والجملة في محل جر عطفا على «ما» قبلها، أي: في أن، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وخبرها جملة عسى، واسم عسى مستتر، وأن وما في حيزها خبرها، واسم يكون ضمير الشأن أيضا، وجملة قد اقترب أجلهم خبرها (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) الفاء استئنافية، وبأي جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والجملة مستأنفة مسوقة للتعجب، أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فكيف يؤمنون بغيره! والضمير عائد على القرآن أو الرسول (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) من اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل، والله فاعل، والفاء رابطة، ولا نافية للجنس، وهادي اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الواو استئنافية، وجملة يذرهم مستأنفة، والهاء مفعول به، في طغيانهم جار ومجرور متعلقان بيعمهون، وجملة يعمهون حال من الهاء، وقرئ: «ويذرهم» بالجزم عطفا على محل قوله:
«فلا هادي له» المجزوم.
الأعراف 7:185
اللغة:
(الْحُسْنى) : مؤنث الأحسن، كالكبرى والصغرى، وقيل: الحسنى: مصدر وصف به كالرّجعى، وأفرده كما أفرد وصف ما لا يعقل في قوله: «ولي فيها مآرب أخرى» ، ولو طوبق به لكان التركيب الحسن كقوله: «من أيام أخر» .
(يُلْحِدُونَ) : مضارع ألحد بمعنى مال وانحرف.
(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) : سنستدنيهم قليلا إلى ما يهلكهم، والاستدراج النقل درجة بعد درجة، من الدرج وهو الطيّ، ومنه درج الثوب:
إذا طواه.
(وَأُمْلِي) : الإملاء: الإمهال والتطويل.
(جِنَّةٍ) : بكسر الجيم وتشديد النون: أي جنون.
الإعراب:
(وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) الواو استئنافية، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والأسماء مبتدأ مؤخر، والحسنى صفة، فادعوه الفاء الفصيحة، وادعوه فعل وفاعل ومفعول به، وبها جار ومجرور متعلقان بادعوه (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) الواو عاطفة، وذروا فعل أمر وفاعل، والذين اسم موصول مفعول به، وجملة يلحدون صلة الموصول، وفي أسمائه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والمعنى واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيه (سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) سيجزون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وما مفعول به ثان، وجملة كانوا يعملون صلة الموصول، وجملة يعملون خبر كانوا (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو عاطفة، وممن جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وجملة خلقنا صلة الموصول، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لأمة، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) الواو عاطفة أو استئنافية، والذين مبتدأ وجملة كذبوا صلة الموصول، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وجملة سنستدرجهم من حيث لا يعلمون خبر، ولك أن تنصب الذين بفعل محذوف على الاشتغال، والتقدير: سنستدرج الذين كذبوا أي سننقلهم درجة بعد درجة من علو إلى سفل، أي نقربهم إلى الهلاك بإمهالهم. ومن حيث جار ومجرور متعلقان بنستدرجهم، وجملة لا يعلمون في محل جر بالإضافة (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) يجوز أن تكون الواو عاطفة، وأملي معطوف على نستدرجهم، على نحو من الالتفات، والذي نراه أنها مستأنفة على أنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: وأنا أملي لهم، ولهم جار ومجرور متعلقان بأملي، وإن كيدي متين الجملة بمثابة التعليل لقوته تعالى (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويتفكروا فعل مضارع مجزوم بلم، وما نافية، وبصاحبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وجنة مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب معمولة ليتفكروا، فهو عامل فيها، لوجود المعلق له وهو «ما» النافية، ويجوز أن تكون «ما» استفهامية في محل رفع مبتدأ، والخبر بصاحبهم، ومن جنة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية، وهو مبتدأ، وإلا أداة حصر، ونذير خبر، ومبين صفة (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) تقدم إعراب نظيرها، وفي ملكوت السموات والأرض جار ومجرور متعلقان بينظر، وما عطف على ملكوت، وجملة خلق صلة الموصول، ومن شيء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) الواو عاطفة، والجملة في محل جر عطفا على «ما» قبلها، أي: في أن، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وخبرها جملة عسى، واسم عسى مستتر، وأن وما في حيزها خبرها، واسم يكون ضمير الشأن أيضا، وجملة قد اقترب أجلهم خبرها (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) الفاء استئنافية، وبأي جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والجملة مستأنفة مسوقة للتعجب، أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فكيف يؤمنون بغيره! والضمير عائد على القرآن أو الرسول (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) من اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل، والله فاعل، والفاء رابطة، ولا نافية للجنس، وهادي اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الواو استئنافية، وجملة يذرهم مستأنفة، والهاء مفعول به، في طغيانهم جار ومجرور متعلقان بيعمهون، وجملة يعمهون حال من الهاء، وقرئ: «ويذرهم» بالجزم عطفا على محل قوله:
«فلا هادي له» المجزوم.
الأعراف 7:186
اللغة:
(الْحُسْنى) : مؤنث الأحسن، كالكبرى والصغرى، وقيل: الحسنى: مصدر وصف به كالرّجعى، وأفرده كما أفرد وصف ما لا يعقل في قوله: «ولي فيها مآرب أخرى» ، ولو طوبق به لكان التركيب الحسن كقوله: «من أيام أخر» .
(يُلْحِدُونَ) : مضارع ألحد بمعنى مال وانحرف.
(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) : سنستدنيهم قليلا إلى ما يهلكهم، والاستدراج النقل درجة بعد درجة، من الدرج وهو الطيّ، ومنه درج الثوب:
إذا طواه.
(وَأُمْلِي) : الإملاء: الإمهال والتطويل.
(جِنَّةٍ) : بكسر الجيم وتشديد النون: أي جنون.
الإعراب:
(وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) الواو استئنافية، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والأسماء مبتدأ مؤخر، والحسنى صفة، فادعوه الفاء الفصيحة، وادعوه فعل وفاعل ومفعول به، وبها جار ومجرور متعلقان بادعوه (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) الواو عاطفة، وذروا فعل أمر وفاعل، والذين اسم موصول مفعول به، وجملة يلحدون صلة الموصول، وفي أسمائه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والمعنى واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيه (سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) سيجزون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وما مفعول به ثان، وجملة كانوا يعملون صلة الموصول، وجملة يعملون خبر كانوا (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو عاطفة، وممن جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وجملة خلقنا صلة الموصول، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لأمة، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) الواو عاطفة أو استئنافية، والذين مبتدأ وجملة كذبوا صلة الموصول، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وجملة سنستدرجهم من حيث لا يعلمون خبر، ولك أن تنصب الذين بفعل محذوف على الاشتغال، والتقدير: سنستدرج الذين كذبوا أي سننقلهم درجة بعد درجة من علو إلى سفل، أي نقربهم إلى الهلاك بإمهالهم. ومن حيث جار ومجرور متعلقان بنستدرجهم، وجملة لا يعلمون في محل جر بالإضافة (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) يجوز أن تكون الواو عاطفة، وأملي معطوف على نستدرجهم، على نحو من الالتفات، والذي نراه أنها مستأنفة على أنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: وأنا أملي لهم، ولهم جار ومجرور متعلقان بأملي، وإن كيدي متين الجملة بمثابة التعليل لقوته تعالى (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويتفكروا فعل مضارع مجزوم بلم، وما نافية، وبصاحبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وجنة مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب معمولة ليتفكروا، فهو عامل فيها، لوجود المعلق له وهو «ما» النافية، ويجوز أن تكون «ما» استفهامية في محل رفع مبتدأ، والخبر بصاحبهم، ومن جنة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية، وهو مبتدأ، وإلا أداة حصر، ونذير خبر، ومبين صفة (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) تقدم إعراب نظيرها، وفي ملكوت السموات والأرض جار ومجرور متعلقان بينظر، وما عطف على ملكوت، وجملة خلق صلة الموصول، ومن شيء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) الواو عاطفة، والجملة في محل جر عطفا على «ما» قبلها، أي: في أن، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وخبرها جملة عسى، واسم عسى مستتر، وأن وما في حيزها خبرها، واسم يكون ضمير الشأن أيضا، وجملة قد اقترب أجلهم خبرها (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) الفاء استئنافية، وبأي جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، والجملة مستأنفة مسوقة للتعجب، أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فكيف يؤمنون بغيره! والضمير عائد على القرآن أو الرسول (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) من اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل، والله فاعل، والفاء رابطة، ولا نافية للجنس، وهادي اسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الواو استئنافية، وجملة يذرهم مستأنفة، والهاء مفعول به، في طغيانهم جار ومجرور متعلقان بيعمهون، وجملة يعمهون حال من الهاء، وقرئ: «ويذرهم» بالجزم عطفا على محل قوله:
«فلا هادي له» المجزوم.
الأعراف 7:187
اللغة:
(السَّاعَةِ) : القيامة، وسميت بذلك لوقوعها بغتة، أو لسرعة حسابها، أو على العكس لطولها، أو لأنها عند الله على طولها كساعة من الساعات عند الخلق. وهي من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا.
(مُرْساها) مصدر ميمي من أرسى، والإرساء الاستقرار والإثبات، والثلاثي منه رسا، ورسا الشيء ثبت، ورست السفينة: وقفت عن الجري.
(يُجَلِّيها) : يظهرها.
(حَفِيٌّ) : مبالغ في السؤال، والمراد كأنك عالم بها، لأن من بالغ في المسألة عن الشيء والتنقير عنه استحكم علمه فيه ورصن، وهذا التركيب معناه المبالغة ومنه إحفاء الشارب.
الإعراب:
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها) جملة مستأنفة مسوقة لبيان نمط من ضلالاتهم. ويسألونك فعل وفاعل ومفعول به، وعن الساعة جار ومجرور متعلقان بيسألونك، وأيان اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية، وسيأتي في باب الفوائد اشتقاقه، وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومرساها مبتدأ مؤخر، والجملة بدل من الساعة.
وقيل: أيان متعلق بمحذوف، أي يسألونك، ومرساها فاعل لهذا الفعل المحذوف (قُلْ: إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ) إنما كافة ومكفوفة، وعلمها مبتدأ، والظرف متعلق بمحذوف خبر، وجملة لا يجليها حال، ولوقتها جار ومجرور متعلقان بيجلّيها، وجملة إنما وما في حيزها في محل نصب مقول القول وإلا أداة حصر، وهو فاعل يجليها، أو تأكيد للفاعل المستتر (ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الجملة مستأنفة، وفي السموات جار ومجرور متعلقان بثقلت، سواء أكان «في» بمعنى «على» أو على بابها من الظرفية، والمعنى حصل ثقلها، وهو شدتها أو المبالغة في إخفائها في هذين الظرفين أو عليهما (لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً) الجملة مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها، ولا تأتيكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وإلا أداة حصر، وبغتة حال أو مفعول مطلق (يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها) : الجملة مستأنفة، وسيأتي سر هذا التكرير في باب البلاغة. ويسألونك فعل وفاعل ومفعول به، وجملة كأنك حالية، وكأن واسمها، وحفي خبرها، وعنها جار ومجرور متعلقان بحفي (قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ) تقدم إعرابها قريبا (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) تقدم إعرابها (قُلْ: لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) الجملة مستأنفة مسوقة لحسم أطماعهم بعد إعلان نفض يده منهم. وجملة لا أملك في محل نصب مقول القول، ولا نافية وأملك فعل مضارع وفاعل مستتر، ونفعا مفعول به، ولنفسي جار ومجرور متعلقان بأملك، أو بمحذوف حال من «نفعا» ، لأنه كان في الأصل صفة له لو تأخر عنه، وإلا أداة استثناء، وما مستثنى من «نفعا وضرا» أو بدل منهما، وقيل:
الاستثناء منقطع، فهو متعين النصب على الاستثناء (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) الواو استئنافية، ولو شرطية، وكان واسمها، وجملة أعلم خبرها، والغيب مفعول به، ولا ستكثرت اللام واقعة في جواب لو، واستكثرت فعل وفاعل، ومن الخير جار ومجرور متعلقان باستكثرت، والجملة لا محل لها (وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ) الواو عاطفة، وجملة ما مسني السوء عطف على استكثرت، وما نافية (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) إن نافية، وأنا مبتدأ، وإلا أداة حصر، ونذير خبر، وبشير عطف على نذير، ولقوم جار ومجرور متعلقان بنذير وبشير، وجملة يؤمنون صفة لقوم.
البلاغة:
في قوله تعالى: «يسألونك كأنك حفيّ عنها» نوع من التكرير لم يدونه علماء البلاغة في معرض حديثهم عن التكرير، وهو أن الكلام إذا بني على مقصد ما، واعترض في أثنائه عارض، فأريد الرجوع لتتميم المقصد الأول، وقد بعد عهده، طرّي بذكر المقصد الأول، لتتصل نهايته ببدايته، وقد تقدمت اليه الإشارة، وهذا منها. فإنه لما ابتدأ الكلام بقوله: «يسألونك عن الساعة أيان مرساها» ثم اعترض ذكر الجواب المضمن في قوله: «قل إنما علمها عند ربي» إلى قوله «بغتة» أريد تتميم سؤالهم عنها بوجه من الإنكار عليهم، وهو المضمن في قوله: «كأنك حفيّ عنها» وهو شديد التعلق بالسؤال، وقد بعد عهده، فطرّي ذكره تطرية عامة، ولا نراه أبدا يطرّي إلا بنوع من الإجمال، كالتذكرة للأول مستغني عن تفصيله بما تقدم، فمن ثم قيل: «يسألونك» ولم يذكر المسئول عنه- وهو الساعة- اكتفاء بما تقدم. فلما كرر السؤال لهذه الفائدة كرر الجواب أيضا مجملا فقال: «قل إنما علمها عند الله» .
الفوائد:
(أَيَّانَ) بمعنى متى، إن كانت اسم استفهام أو اسم شرط، وقيل اشتقاقه من «أي» وهي «فعلان» منه، لأن معناه: أي وقت وأي فعل، من أويت إليه، لأن البعض آو إلى الكل متساند إليه.
قاله ابن جني، وأبى أن يكون من «أين» لأنه زمان و «أين» مكان.
وقال غيره: أصل أيان «أي آن» فهي مركبة من «أي» المتضمنة معنى الشرط و «آن» بمعنى حين، فصارتا بعد التركيب اسما واحدا، للشرط في الزمان المستقبل، مبني على الفتح، وكثيرا ما تلحقها «ما» الزائدة للتوكيد، كقوله:
إذا النعجة الأدماء بانت بقفرة ... فأيّان ما تعدل به الريح تنزل
الأعراف 7:188
اللغة:
(السَّاعَةِ) : القيامة، وسميت بذلك لوقوعها بغتة، أو لسرعة حسابها، أو على العكس لطولها، أو لأنها عند الله على طولها كساعة من الساعات عند الخلق. وهي من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا.
(مُرْساها) مصدر ميمي من أرسى، والإرساء الاستقرار والإثبات، والثلاثي منه رسا، ورسا الشيء ثبت، ورست السفينة: وقفت عن الجري.
(يُجَلِّيها) : يظهرها.
(حَفِيٌّ) : مبالغ في السؤال، والمراد كأنك عالم بها، لأن من بالغ في المسألة عن الشيء والتنقير عنه استحكم علمه فيه ورصن، وهذا التركيب معناه المبالغة ومنه إحفاء الشارب.
الإعراب:
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها) جملة مستأنفة مسوقة لبيان نمط من ضلالاتهم. ويسألونك فعل وفاعل ومفعول به، وعن الساعة جار ومجرور متعلقان بيسألونك، وأيان اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية، وسيأتي في باب الفوائد اشتقاقه، وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومرساها مبتدأ مؤخر، والجملة بدل من الساعة.
وقيل: أيان متعلق بمحذوف، أي يسألونك، ومرساها فاعل لهذا الفعل المحذوف (قُلْ: إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ) إنما كافة ومكفوفة، وعلمها مبتدأ، والظرف متعلق بمحذوف خبر، وجملة لا يجليها حال، ولوقتها جار ومجرور متعلقان بيجلّيها، وجملة إنما وما في حيزها في محل نصب مقول القول وإلا أداة حصر، وهو فاعل يجليها، أو تأكيد للفاعل المستتر (ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الجملة مستأنفة، وفي السموات جار ومجرور متعلقان بثقلت، سواء أكان «في» بمعنى «على» أو على بابها من الظرفية، والمعنى حصل ثقلها، وهو شدتها أو المبالغة في إخفائها في هذين الظرفين أو عليهما (لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً) الجملة مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها، ولا تأتيكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وإلا أداة حصر، وبغتة حال أو مفعول مطلق (يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها) : الجملة مستأنفة، وسيأتي سر هذا التكرير في باب البلاغة. ويسألونك فعل وفاعل ومفعول به، وجملة كأنك حالية، وكأن واسمها، وحفي خبرها، وعنها جار ومجرور متعلقان بحفي (قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ) تقدم إعرابها قريبا (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) تقدم إعرابها (قُلْ: لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) الجملة مستأنفة مسوقة لحسم أطماعهم بعد إعلان نفض يده منهم. وجملة لا أملك في محل نصب مقول القول، ولا نافية وأملك فعل مضارع وفاعل مستتر، ونفعا مفعول به، ولنفسي جار ومجرور متعلقان بأملك، أو بمحذوف حال من «نفعا» ، لأنه كان في الأصل صفة له لو تأخر عنه، وإلا أداة استثناء، وما مستثنى من «نفعا وضرا» أو بدل منهما، وقيل:
الاستثناء منقطع، فهو متعين النصب على الاستثناء (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) الواو استئنافية، ولو شرطية، وكان واسمها، وجملة أعلم خبرها، والغيب مفعول به، ولا ستكثرت اللام واقعة في جواب لو، واستكثرت فعل وفاعل، ومن الخير جار ومجرور متعلقان باستكثرت، والجملة لا محل لها (وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ) الواو عاطفة، وجملة ما مسني السوء عطف على استكثرت، وما نافية (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) إن نافية، وأنا مبتدأ، وإلا أداة حصر، ونذير خبر، وبشير عطف على نذير، ولقوم جار ومجرور متعلقان بنذير وبشير، وجملة يؤمنون صفة لقوم.
البلاغة:
في قوله تعالى: «يسألونك كأنك حفيّ عنها» نوع من التكرير لم يدونه علماء البلاغة في معرض حديثهم عن التكرير، وهو أن الكلام إذا بني على مقصد ما، واعترض في أثنائه عارض، فأريد الرجوع لتتميم المقصد الأول، وقد بعد عهده، طرّي بذكر المقصد الأول، لتتصل نهايته ببدايته، وقد تقدمت اليه الإشارة، وهذا منها. فإنه لما ابتدأ الكلام بقوله: «يسألونك عن الساعة أيان مرساها» ثم اعترض ذكر الجواب المضمن في قوله: «قل إنما علمها عند ربي» إلى قوله «بغتة» أريد تتميم سؤالهم عنها بوجه من الإنكار عليهم، وهو المضمن في قوله: «كأنك حفيّ عنها» وهو شديد التعلق بالسؤال، وقد بعد عهده، فطرّي ذكره تطرية عامة، ولا نراه أبدا يطرّي إلا بنوع من الإجمال، كالتذكرة للأول مستغني عن تفصيله بما تقدم، فمن ثم قيل: «يسألونك» ولم يذكر المسئول عنه- وهو الساعة- اكتفاء بما تقدم. فلما كرر السؤال لهذه الفائدة كرر الجواب أيضا مجملا فقال: «قل إنما علمها عند الله» .
الفوائد:
(أَيَّانَ) بمعنى متى، إن كانت اسم استفهام أو اسم شرط، وقيل اشتقاقه من «أي» وهي «فعلان» منه، لأن معناه: أي وقت وأي فعل، من أويت إليه، لأن البعض آو إلى الكل متساند إليه.
قاله ابن جني، وأبى أن يكون من «أين» لأنه زمان و «أين» مكان.
وقال غيره: أصل أيان «أي آن» فهي مركبة من «أي» المتضمنة معنى الشرط و «آن» بمعنى حين، فصارتا بعد التركيب اسما واحدا، للشرط في الزمان المستقبل، مبني على الفتح، وكثيرا ما تلحقها «ما» الزائدة للتوكيد، كقوله:
إذا النعجة الأدماء بانت بقفرة ... فأيّان ما تعدل به الريح تنزل
الأعراف 7:189
الإعراب:
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) كلام مستأنف لخطاب أهل مكة. وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة خلقكم صلة، ومن نفس جار ومجرور متعلقان بخلقكم، وواحدة صفة (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها) جعل بمعنى خلق معطوف على خلقكم، وفاعله ضمير مستتر، ومنها جار ومجرور متعلقان بجعل، وزوجها مفعول به، واللام للتعليل ويسكن فعل مضارع منصوب وفاعله هو، وإليها جار ومجرور متعلقان بيسكن والمراد بالنفس آدم، وتأنيث الضمير باعتبار لفظ النفس (فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة حملت لا محل لها، وحملا إن كانت مصدرا فهي معفول مطلق، وإن كانت بمعنى الجنين فهي مفعول به، وخفيفا نعت أتى به للإشعار بعدم التأذي به كما يصيب الحوامل عادة من آلام الحمل، أو إشارة إلى ابتدائه وكونه نطفة لا تثقل البطن. والفاء عاطفة، ومرت عطف على حملت، وبه جار ومجرور متعلقان بمرت، أي:
ترددت في إنجاز مهامها وإظهارها من غير مشقة ولا إعنات (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، ودعوا الله فعل ماض وفاعل ومفعول به وربهما بدل (لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم، وجملة القسم مستأنفة لتدل على الجملة القسمية، وإن شرطية، وآتيتنا فعل وفاعل وهو فعل الشرط، ونا مفعول به، وصالحا صفة لمفعول محذوف نابت عنه، أي: ولدا صالحا، واللام واقعة في جواب القسم لتقدمه، ونكونن فعل مضارع ناقص، مبني على الفتح، واسمها ضمير مستتر تقديره نحن، ومن الشاكرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة لئن آتيتنا تفسيرية لجملة دعوا الله، كأنه قيل: فما كان دعاؤهما؟ ما قالاه، ولك أن تجعلها مقولا لقول محذوف تقديره: فقالا: لئن آتيتنا، وجملة لنكونن جواب القسم، وجواب الشرط محذوف على ما تقرر (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) شركاء مفعول جعلا، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لشركاء وتقدّم، وفيما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لشركاء، وجملة آتاهما صلة، والمعنى: آتى أولادهما، وقد دل على ذلك قوله: (فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) حيث جمع الضمير، وآدم وحواء بريئان من الشرك.
والفاء حرف عطف، وجملة تعالى الله عطف على خلقكم، وما بينهما اعتراض. ويجوز أن تكون الفاء استئنافية، والجملة مستأنفة، وسيأتي في باب الفوائد سرّ هذا الخطاب، وما قاله العلماء فيه. والله فاعله، وعما جار ومجرور متعلقان بتعالى، وجملة يشركون لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ويشركون فعل مضارع، والواو فاعل، وما مفعول به، وجملة لا يخلق صلة الموصول، والواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة يخلقون بالبناء للمجهول خبر «هم» ، والواو نائب فاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لتوبيخهم على ما اقترفوه. وهذا الضمير يعود على الأصنام المعبر عنها ب «ما» ، وعبر عنها ب «ما» لاعتقاد الكفار فيها ما يعتقدونه في العقلاء، ويجوز أن يعود على الكفار، أي: وهم ومخلوقون لله، فلو تفكروا في ذلك لآمنوا (وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) الجملة معطوفة على سابقتها، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون.
الفوائد:
المراد في الخطاب الوارد في هذه الآيات شغل العلماء والمفسرين وخاضوا فيه كثيرا، ولا يتسع المجال لنقل ما قالوه في هذا الصدد.
وأسلم ما نراه وأقربه إلى الصواب والمعقول أن يكون المراد جنسي الذكر والأنثى، لا يقصد فيه إلى معين، ويكون المعنى حينئذ: خلقكم جنسا واحدا، وجعل أزواجكم منكم أيضا لتسكنوا إليهن، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الذي هو الأنثى جرى من الجنسين كذا وكذا. وقيل: الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهم آل قصيّ- ألا ترى إلى قوله في قصة أم معبد:
فيا لقصيّ ما زوى الله عنكم ... به من فخار لا يبارى وسؤدد
وقبل هذا البيت:
جزى الله ربّ الناس خير جزائه ... رفيقين حلّا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبرّ ثمّ ترحّلا ... فيا فوز من أمسى رفيق محمد
وبعده:
ليهن بني سعد مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد والقائل مجهول.
روى التاريخ أنه حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا يصحبه أبوبكر، وجهل أهلهما خبرهما بعد خروجها من الغار، هتف الهاتفون بهذا القول. وأم معبد امرأة من بني سعد، نزلا عندها. و «يا لقصيّ» أصله: يا آل قصي، أو تكون لام الاستغاثة، والجار والمجرور متعلقان بما في «يا» من معنى الفعل.
الأعراف 7:190
الإعراب:
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) كلام مستأنف لخطاب أهل مكة. وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة خلقكم صلة، ومن نفس جار ومجرور متعلقان بخلقكم، وواحدة صفة (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها) جعل بمعنى خلق معطوف على خلقكم، وفاعله ضمير مستتر، ومنها جار ومجرور متعلقان بجعل، وزوجها مفعول به، واللام للتعليل ويسكن فعل مضارع منصوب وفاعله هو، وإليها جار ومجرور متعلقان بيسكن والمراد بالنفس آدم، وتأنيث الضمير باعتبار لفظ النفس (فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة حملت لا محل لها، وحملا إن كانت مصدرا فهي معفول مطلق، وإن كانت بمعنى الجنين فهي مفعول به، وخفيفا نعت أتى به للإشعار بعدم التأذي به كما يصيب الحوامل عادة من آلام الحمل، أو إشارة إلى ابتدائه وكونه نطفة لا تثقل البطن. والفاء عاطفة، ومرت عطف على حملت، وبه جار ومجرور متعلقان بمرت، أي:
ترددت في إنجاز مهامها وإظهارها من غير مشقة ولا إعنات (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، ودعوا الله فعل ماض وفاعل ومفعول به وربهما بدل (لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم، وجملة القسم مستأنفة لتدل على الجملة القسمية، وإن شرطية، وآتيتنا فعل وفاعل وهو فعل الشرط، ونا مفعول به، وصالحا صفة لمفعول محذوف نابت عنه، أي: ولدا صالحا، واللام واقعة في جواب القسم لتقدمه، ونكونن فعل مضارع ناقص، مبني على الفتح، واسمها ضمير مستتر تقديره نحن، ومن الشاكرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة لئن آتيتنا تفسيرية لجملة دعوا الله، كأنه قيل: فما كان دعاؤهما؟ ما قالاه، ولك أن تجعلها مقولا لقول محذوف تقديره: فقالا: لئن آتيتنا، وجملة لنكونن جواب القسم، وجواب الشرط محذوف على ما تقرر (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) شركاء مفعول جعلا، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لشركاء وتقدّم، وفيما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لشركاء، وجملة آتاهما صلة، والمعنى: آتى أولادهما، وقد دل على ذلك قوله: (فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) حيث جمع الضمير، وآدم وحواء بريئان من الشرك.
والفاء حرف عطف، وجملة تعالى الله عطف على خلقكم، وما بينهما اعتراض. ويجوز أن تكون الفاء استئنافية، والجملة مستأنفة، وسيأتي في باب الفوائد سرّ هذا الخطاب، وما قاله العلماء فيه. والله فاعله، وعما جار ومجرور متعلقان بتعالى، وجملة يشركون لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ويشركون فعل مضارع، والواو فاعل، وما مفعول به، وجملة لا يخلق صلة الموصول، والواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة يخلقون بالبناء للمجهول خبر «هم» ، والواو نائب فاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لتوبيخهم على ما اقترفوه. وهذا الضمير يعود على الأصنام المعبر عنها ب «ما» ، وعبر عنها ب «ما» لاعتقاد الكفار فيها ما يعتقدونه في العقلاء، ويجوز أن يعود على الكفار، أي: وهم ومخلوقون لله، فلو تفكروا في ذلك لآمنوا (وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) الجملة معطوفة على سابقتها، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون.
الفوائد:
المراد في الخطاب الوارد في هذه الآيات شغل العلماء والمفسرين وخاضوا فيه كثيرا، ولا يتسع المجال لنقل ما قالوه في هذا الصدد.
وأسلم ما نراه وأقربه إلى الصواب والمعقول أن يكون المراد جنسي الذكر والأنثى، لا يقصد فيه إلى معين، ويكون المعنى حينئذ: خلقكم جنسا واحدا، وجعل أزواجكم منكم أيضا لتسكنوا إليهن، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الذي هو الأنثى جرى من الجنسين كذا وكذا. وقيل: الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهم آل قصيّ- ألا ترى إلى قوله في قصة أم معبد:
فيا لقصيّ ما زوى الله عنكم ... به من فخار لا يبارى وسؤدد
وقبل هذا البيت:
جزى الله ربّ الناس خير جزائه ... رفيقين حلّا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبرّ ثمّ ترحّلا ... فيا فوز من أمسى رفيق محمد
وبعده:
ليهن بني سعد مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد والقائل مجهول.
روى التاريخ أنه حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا يصحبه أبوبكر، وجهل أهلهما خبرهما بعد خروجها من الغار، هتف الهاتفون بهذا القول. وأم معبد امرأة من بني سعد، نزلا عندها. و «يا لقصيّ» أصله: يا آل قصي، أو تكون لام الاستغاثة، والجار والمجرور متعلقان بما في «يا» من معنى الفعل.
الأعراف 7:191
الإعراب:
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) كلام مستأنف لخطاب أهل مكة. وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة خلقكم صلة، ومن نفس جار ومجرور متعلقان بخلقكم، وواحدة صفة (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها) جعل بمعنى خلق معطوف على خلقكم، وفاعله ضمير مستتر، ومنها جار ومجرور متعلقان بجعل، وزوجها مفعول به، واللام للتعليل ويسكن فعل مضارع منصوب وفاعله هو، وإليها جار ومجرور متعلقان بيسكن والمراد بالنفس آدم، وتأنيث الضمير باعتبار لفظ النفس (فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة حملت لا محل لها، وحملا إن كانت مصدرا فهي معفول مطلق، وإن كانت بمعنى الجنين فهي مفعول به، وخفيفا نعت أتى به للإشعار بعدم التأذي به كما يصيب الحوامل عادة من آلام الحمل، أو إشارة إلى ابتدائه وكونه نطفة لا تثقل البطن. والفاء عاطفة، ومرت عطف على حملت، وبه جار ومجرور متعلقان بمرت، أي:
ترددت في إنجاز مهامها وإظهارها من غير مشقة ولا إعنات (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، ودعوا الله فعل ماض وفاعل ومفعول به وربهما بدل (لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم، وجملة القسم مستأنفة لتدل على الجملة القسمية، وإن شرطية، وآتيتنا فعل وفاعل وهو فعل الشرط، ونا مفعول به، وصالحا صفة لمفعول محذوف نابت عنه، أي: ولدا صالحا، واللام واقعة في جواب القسم لتقدمه، ونكونن فعل مضارع ناقص، مبني على الفتح، واسمها ضمير مستتر تقديره نحن، ومن الشاكرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة لئن آتيتنا تفسيرية لجملة دعوا الله، كأنه قيل: فما كان دعاؤهما؟ ما قالاه، ولك أن تجعلها مقولا لقول محذوف تقديره: فقالا: لئن آتيتنا، وجملة لنكونن جواب القسم، وجواب الشرط محذوف على ما تقرر (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) شركاء مفعول جعلا، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لشركاء وتقدّم، وفيما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لشركاء، وجملة آتاهما صلة، والمعنى: آتى أولادهما، وقد دل على ذلك قوله: (فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) حيث جمع الضمير، وآدم وحواء بريئان من الشرك.
والفاء حرف عطف، وجملة تعالى الله عطف على خلقكم، وما بينهما اعتراض. ويجوز أن تكون الفاء استئنافية، والجملة مستأنفة، وسيأتي في باب الفوائد سرّ هذا الخطاب، وما قاله العلماء فيه. والله فاعله، وعما جار ومجرور متعلقان بتعالى، وجملة يشركون لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ويشركون فعل مضارع، والواو فاعل، وما مفعول به، وجملة لا يخلق صلة الموصول، والواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة يخلقون بالبناء للمجهول خبر «هم» ، والواو نائب فاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لتوبيخهم على ما اقترفوه. وهذا الضمير يعود على الأصنام المعبر عنها ب «ما» ، وعبر عنها ب «ما» لاعتقاد الكفار فيها ما يعتقدونه في العقلاء، ويجوز أن يعود على الكفار، أي: وهم ومخلوقون لله، فلو تفكروا في ذلك لآمنوا (وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) الجملة معطوفة على سابقتها، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون.
الفوائد:
المراد في الخطاب الوارد في هذه الآيات شغل العلماء والمفسرين وخاضوا فيه كثيرا، ولا يتسع المجال لنقل ما قالوه في هذا الصدد.
وأسلم ما نراه وأقربه إلى الصواب والمعقول أن يكون المراد جنسي الذكر والأنثى، لا يقصد فيه إلى معين، ويكون المعنى حينئذ: خلقكم جنسا واحدا، وجعل أزواجكم منكم أيضا لتسكنوا إليهن، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الذي هو الأنثى جرى من الجنسين كذا وكذا. وقيل: الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهم آل قصيّ- ألا ترى إلى قوله في قصة أم معبد:
فيا لقصيّ ما زوى الله عنكم ... به من فخار لا يبارى وسؤدد
وقبل هذا البيت:
جزى الله ربّ الناس خير جزائه ... رفيقين حلّا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبرّ ثمّ ترحّلا ... فيا فوز من أمسى رفيق محمد
وبعده:
ليهن بني سعد مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد والقائل مجهول.
روى التاريخ أنه حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا يصحبه أبوبكر، وجهل أهلهما خبرهما بعد خروجها من الغار، هتف الهاتفون بهذا القول. وأم معبد امرأة من بني سعد، نزلا عندها. و «يا لقصيّ» أصله: يا آل قصي، أو تكون لام الاستغاثة، والجار والمجرور متعلقان بما في «يا» من معنى الفعل.
الأعراف 7:192
الإعراب:
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) كلام مستأنف لخطاب أهل مكة. وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة خلقكم صلة، ومن نفس جار ومجرور متعلقان بخلقكم، وواحدة صفة (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها) جعل بمعنى خلق معطوف على خلقكم، وفاعله ضمير مستتر، ومنها جار ومجرور متعلقان بجعل، وزوجها مفعول به، واللام للتعليل ويسكن فعل مضارع منصوب وفاعله هو، وإليها جار ومجرور متعلقان بيسكن والمراد بالنفس آدم، وتأنيث الضمير باعتبار لفظ النفس (فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة حملت لا محل لها، وحملا إن كانت مصدرا فهي معفول مطلق، وإن كانت بمعنى الجنين فهي مفعول به، وخفيفا نعت أتى به للإشعار بعدم التأذي به كما يصيب الحوامل عادة من آلام الحمل، أو إشارة إلى ابتدائه وكونه نطفة لا تثقل البطن. والفاء عاطفة، ومرت عطف على حملت، وبه جار ومجرور متعلقان بمرت، أي:
ترددت في إنجاز مهامها وإظهارها من غير مشقة ولا إعنات (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، ودعوا الله فعل ماض وفاعل ومفعول به وربهما بدل (لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم، وجملة القسم مستأنفة لتدل على الجملة القسمية، وإن شرطية، وآتيتنا فعل وفاعل وهو فعل الشرط، ونا مفعول به، وصالحا صفة لمفعول محذوف نابت عنه، أي: ولدا صالحا، واللام واقعة في جواب القسم لتقدمه، ونكونن فعل مضارع ناقص، مبني على الفتح، واسمها ضمير مستتر تقديره نحن، ومن الشاكرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة لئن آتيتنا تفسيرية لجملة دعوا الله، كأنه قيل: فما كان دعاؤهما؟ ما قالاه، ولك أن تجعلها مقولا لقول محذوف تقديره: فقالا: لئن آتيتنا، وجملة لنكونن جواب القسم، وجواب الشرط محذوف على ما تقرر (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) شركاء مفعول جعلا، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لشركاء وتقدّم، وفيما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لشركاء، وجملة آتاهما صلة، والمعنى: آتى أولادهما، وقد دل على ذلك قوله: (فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) حيث جمع الضمير، وآدم وحواء بريئان من الشرك.
والفاء حرف عطف، وجملة تعالى الله عطف على خلقكم، وما بينهما اعتراض. ويجوز أن تكون الفاء استئنافية، والجملة مستأنفة، وسيأتي في باب الفوائد سرّ هذا الخطاب، وما قاله العلماء فيه. والله فاعله، وعما جار ومجرور متعلقان بتعالى، وجملة يشركون لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ويشركون فعل مضارع، والواو فاعل، وما مفعول به، وجملة لا يخلق صلة الموصول، والواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة يخلقون بالبناء للمجهول خبر «هم» ، والواو نائب فاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لتوبيخهم على ما اقترفوه. وهذا الضمير يعود على الأصنام المعبر عنها ب «ما» ، وعبر عنها ب «ما» لاعتقاد الكفار فيها ما يعتقدونه في العقلاء، ويجوز أن يعود على الكفار، أي: وهم ومخلوقون لله، فلو تفكروا في ذلك لآمنوا (وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) الجملة معطوفة على سابقتها، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون.
الفوائد:
المراد في الخطاب الوارد في هذه الآيات شغل العلماء والمفسرين وخاضوا فيه كثيرا، ولا يتسع المجال لنقل ما قالوه في هذا الصدد.
وأسلم ما نراه وأقربه إلى الصواب والمعقول أن يكون المراد جنسي الذكر والأنثى، لا يقصد فيه إلى معين، ويكون المعنى حينئذ: خلقكم جنسا واحدا، وجعل أزواجكم منكم أيضا لتسكنوا إليهن، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الذي هو الأنثى جرى من الجنسين كذا وكذا. وقيل: الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهم آل قصيّ- ألا ترى إلى قوله في قصة أم معبد:
فيا لقصيّ ما زوى الله عنكم ... به من فخار لا يبارى وسؤدد
وقبل هذا البيت:
جزى الله ربّ الناس خير جزائه ... رفيقين حلّا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبرّ ثمّ ترحّلا ... فيا فوز من أمسى رفيق محمد
وبعده:
ليهن بني سعد مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد والقائل مجهول.
روى التاريخ أنه حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا يصحبه أبوبكر، وجهل أهلهما خبرهما بعد خروجها من الغار، هتف الهاتفون بهذا القول. وأم معبد امرأة من بني سعد، نزلا عندها. و «يا لقصيّ» أصله: يا آل قصي، أو تكون لام الاستغاثة، والجار والمجرور متعلقان بما في «يا» من معنى الفعل.
الأعراف 7:193
الإعراب:
(وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لخطاب عبدة الأصنام، أي: وإن تدعوا آلهتكم إلى طلب هدى ورشاد كما تطلبونه من الله لا يتابعوكم على مرادكم. وإن شرطية. وتدعوهم فعل الشرط، والواو فاعل. والهاء مفعول به يعود على الأصنام، والى الهدى جار ومجرور متعلقان بتدعوهم، ولا نافية، ويتبعوكم جواب الشرط المجزوم (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) سواء خبر مقدم، وعليكم جار ومجرور متعلقان بسواء، والهمزة للاستفهام، وهي همزة التسوية التي تؤوّل ما بعدها بمصدر، وقد مر ذكرها في البقرة، وهي وما في حيزها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر، ولك أن تعرب «سواء» خبرا لمبتدأ محذوف، والمصدر المؤول فاعل لسواء الذي أجري مجرى المصادر، وأم عاطفة وتسمى متصلة، وقد سبق ذكرها، وأنتم مبتدأ، وصامتون خبر، والجملة معطوفة على الجملة السابقة (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدمها، وإن واسمها، وجملة تدعون صلة، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. وعباد خبر إنّ، وأمثالكم صفة لعباد، ووصف الأصنام بأنها عباد أمثالهم مع أنها جمادات، ولفظ العباد إنما يطلق على الأحياء العقلاء، وعبّر عنها بضرورة في قوله: «فادعوهم» ، وقوله:
«فليستجيبوا لكم» ، إنما ساغ ذلك كله لأنهم لما اعتقدوا ألوهيتها لزمهم كونها حية عاقلة وإن كانت في الواقع خلاف ذلك، ولكن وردت الألفاظ على مقتضى اعتقادهم. وسيأتي مزيد من التحقيق في هذا في باب الفوائد (فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا صح ذلك- وهو لم يصح إلا في اعتقادهم وعرفهم- فادعوهم. وادعوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به، وقوله:
«فليستجيبوا» الفاء عاطفة، واللام لام الأمر، ويستجيبوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، ولكم جار ومجرور متعلقان بيستجيبوا، وإن شرطية، وكنتم صادقين فعل الشرط، والجواب محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة، أي: فادعوهم، وصادقين خبر كنتم (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها) كلام مستأنف بمثابة التوبيخ لهم على عقولهم القاصرة.
والهمزة للاستفهام الإنكاري مع النفي، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأرجل مبتدأ مؤخر وجملة يمشون بها صفة (أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها) أم عاطفة بمعنى بل، والجملة معطوفة على سابقتها، وكذلك قوله: (أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها؟ أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) أي:
ليس لهم شيء من ذلك البتة مما هو لكم، فكيف تعبونهم؟ وأنتم أتمّ منهم وأكمل حالا (قُلِ: ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ) جملة ادعوا شركاءكم مقول القول، وثم حرف عطف وتراخ، وكيدون عطف على ادعوا، والفاء عاطفة ولا ناهية، تنظرون فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والنون للوقاية، وياء المتكلم محذوفة، وقد تقدم القول في جواز حذفها في البقرة.
البلاغة:
في قوله: «ألهم أرجل يمشون» بها إلى قوله: «فلا تنظرون» فنّ بديعي معروف باسم نفي الشيء بإيجابه، وهو أن يثبت المتكلم شيئا في ظاهر كلامه بشرط أن يكون المثبت مستعارا، ثم ينفي ما هو من سببه مجازا، والمنفي حقيقة في باطن الكلام، وهو الذي أثبته لا الذي نفاه، وفي الآيات المتقدمة يقتضي نفي الإلهية جملة عمن يبصر ويسمع من الآلهة المتخذة من دون الله تعالى، فكيف من لا يسمع ولا يبصر منها. وقد تقدمت له أمثلة، وسيأتي المزيد منه.
الفوائد:
لم ير أشهر المفسرين إشكالا في إطلاق لفظ «عباد» على الأصنام، فابن جرير- الذي هو أشدهم عناية بتقرير كل ما كان يعدّ شكلا والجواب عنه- لم يورده في الآية، وفسر العباد بالأملاك، وأما من بعده من المفسرين فقد أوردوا ذلك وأجابوا عنه بجوابين نقلهما الرازي.
عبارة الرّازيّ:
أحدها: أن المشركين لما ادّعوا أنها تضر وتنفع وجب أن يعقتدوا فيها كونها عاقلة فاهمة، فلا جرم وردت هذه الآية على وفق معتقداتهم، ولذلك قال: «فادعوهم فليستجيبوا لكم» ، وقال:
إن الذين ولم يقل «التي» .
والجواب الثاني أن هذا لغو ورد في معرض الاستهزاء بهم، أي قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء، فإذا ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم، ولا فضل لهم عليكم، فلم جعلتم أنفسكم عبيدا؟ وجعلتموهم آلهة وأربابا.
الأعراف 7:194
الإعراب:
(وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لخطاب عبدة الأصنام، أي: وإن تدعوا آلهتكم إلى طلب هدى ورشاد كما تطلبونه من الله لا يتابعوكم على مرادكم. وإن شرطية. وتدعوهم فعل الشرط، والواو فاعل. والهاء مفعول به يعود على الأصنام، والى الهدى جار ومجرور متعلقان بتدعوهم، ولا نافية، ويتبعوكم جواب الشرط المجزوم (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) سواء خبر مقدم، وعليكم جار ومجرور متعلقان بسواء، والهمزة للاستفهام، وهي همزة التسوية التي تؤوّل ما بعدها بمصدر، وقد مر ذكرها في البقرة، وهي وما في حيزها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر، ولك أن تعرب «سواء» خبرا لمبتدأ محذوف، والمصدر المؤول فاعل لسواء الذي أجري مجرى المصادر، وأم عاطفة وتسمى متصلة، وقد سبق ذكرها، وأنتم مبتدأ، وصامتون خبر، والجملة معطوفة على الجملة السابقة (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدمها، وإن واسمها، وجملة تدعون صلة، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. وعباد خبر إنّ، وأمثالكم صفة لعباد، ووصف الأصنام بأنها عباد أمثالهم مع أنها جمادات، ولفظ العباد إنما يطلق على الأحياء العقلاء، وعبّر عنها بضرورة في قوله: «فادعوهم» ، وقوله:
«فليستجيبوا لكم» ، إنما ساغ ذلك كله لأنهم لما اعتقدوا ألوهيتها لزمهم كونها حية عاقلة وإن كانت في الواقع خلاف ذلك، ولكن وردت الألفاظ على مقتضى اعتقادهم. وسيأتي مزيد من التحقيق في هذا في باب الفوائد (فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا صح ذلك- وهو لم يصح إلا في اعتقادهم وعرفهم- فادعوهم. وادعوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به، وقوله:
«فليستجيبوا» الفاء عاطفة، واللام لام الأمر، ويستجيبوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، ولكم جار ومجرور متعلقان بيستجيبوا، وإن شرطية، وكنتم صادقين فعل الشرط، والجواب محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة، أي: فادعوهم، وصادقين خبر كنتم (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها) كلام مستأنف بمثابة التوبيخ لهم على عقولهم القاصرة.
والهمزة للاستفهام الإنكاري مع النفي، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأرجل مبتدأ مؤخر وجملة يمشون بها صفة (أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها) أم عاطفة بمعنى بل، والجملة معطوفة على سابقتها، وكذلك قوله: (أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها؟ أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) أي:
ليس لهم شيء من ذلك البتة مما هو لكم، فكيف تعبونهم؟ وأنتم أتمّ منهم وأكمل حالا (قُلِ: ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ) جملة ادعوا شركاءكم مقول القول، وثم حرف عطف وتراخ، وكيدون عطف على ادعوا، والفاء عاطفة ولا ناهية، تنظرون فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والنون للوقاية، وياء المتكلم محذوفة، وقد تقدم القول في جواز حذفها في البقرة.
البلاغة:
في قوله: «ألهم أرجل يمشون» بها إلى قوله: «فلا تنظرون» فنّ بديعي معروف باسم نفي الشيء بإيجابه، وهو أن يثبت المتكلم شيئا في ظاهر كلامه بشرط أن يكون المثبت مستعارا، ثم ينفي ما هو من سببه مجازا، والمنفي حقيقة في باطن الكلام، وهو الذي أثبته لا الذي نفاه، وفي الآيات المتقدمة يقتضي نفي الإلهية جملة عمن يبصر ويسمع من الآلهة المتخذة من دون الله تعالى، فكيف من لا يسمع ولا يبصر منها. وقد تقدمت له أمثلة، وسيأتي المزيد منه.
الفوائد:
لم ير أشهر المفسرين إشكالا في إطلاق لفظ «عباد» على الأصنام، فابن جرير- الذي هو أشدهم عناية بتقرير كل ما كان يعدّ شكلا والجواب عنه- لم يورده في الآية، وفسر العباد بالأملاك، وأما من بعده من المفسرين فقد أوردوا ذلك وأجابوا عنه بجوابين نقلهما الرازي.
عبارة الرّازيّ:
أحدها: أن المشركين لما ادّعوا أنها تضر وتنفع وجب أن يعقتدوا فيها كونها عاقلة فاهمة، فلا جرم وردت هذه الآية على وفق معتقداتهم، ولذلك قال: «فادعوهم فليستجيبوا لكم» ، وقال:
إن الذين ولم يقل «التي» .
والجواب الثاني أن هذا لغو ورد في معرض الاستهزاء بهم، أي قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء، فإذا ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم، ولا فضل لهم عليكم، فلم جعلتم أنفسكم عبيدا؟ وجعلتموهم آلهة وأربابا.
الأعراف 7:195
الإعراب:
(وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لخطاب عبدة الأصنام، أي: وإن تدعوا آلهتكم إلى طلب هدى ورشاد كما تطلبونه من الله لا يتابعوكم على مرادكم. وإن شرطية. وتدعوهم فعل الشرط، والواو فاعل. والهاء مفعول به يعود على الأصنام، والى الهدى جار ومجرور متعلقان بتدعوهم، ولا نافية، ويتبعوكم جواب الشرط المجزوم (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) سواء خبر مقدم، وعليكم جار ومجرور متعلقان بسواء، والهمزة للاستفهام، وهي همزة التسوية التي تؤوّل ما بعدها بمصدر، وقد مر ذكرها في البقرة، وهي وما في حيزها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر، ولك أن تعرب «سواء» خبرا لمبتدأ محذوف، والمصدر المؤول فاعل لسواء الذي أجري مجرى المصادر، وأم عاطفة وتسمى متصلة، وقد سبق ذكرها، وأنتم مبتدأ، وصامتون خبر، والجملة معطوفة على الجملة السابقة (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدمها، وإن واسمها، وجملة تدعون صلة، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. وعباد خبر إنّ، وأمثالكم صفة لعباد، ووصف الأصنام بأنها عباد أمثالهم مع أنها جمادات، ولفظ العباد إنما يطلق على الأحياء العقلاء، وعبّر عنها بضرورة في قوله: «فادعوهم» ، وقوله:
«فليستجيبوا لكم» ، إنما ساغ ذلك كله لأنهم لما اعتقدوا ألوهيتها لزمهم كونها حية عاقلة وإن كانت في الواقع خلاف ذلك، ولكن وردت الألفاظ على مقتضى اعتقادهم. وسيأتي مزيد من التحقيق في هذا في باب الفوائد (فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا صح ذلك- وهو لم يصح إلا في اعتقادهم وعرفهم- فادعوهم. وادعوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به، وقوله:
«فليستجيبوا» الفاء عاطفة، واللام لام الأمر، ويستجيبوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، ولكم جار ومجرور متعلقان بيستجيبوا، وإن شرطية، وكنتم صادقين فعل الشرط، والجواب محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة، أي: فادعوهم، وصادقين خبر كنتم (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها) كلام مستأنف بمثابة التوبيخ لهم على عقولهم القاصرة.
والهمزة للاستفهام الإنكاري مع النفي، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأرجل مبتدأ مؤخر وجملة يمشون بها صفة (أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها) أم عاطفة بمعنى بل، والجملة معطوفة على سابقتها، وكذلك قوله: (أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها؟ أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) أي:
ليس لهم شيء من ذلك البتة مما هو لكم، فكيف تعبونهم؟ وأنتم أتمّ منهم وأكمل حالا (قُلِ: ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ) جملة ادعوا شركاءكم مقول القول، وثم حرف عطف وتراخ، وكيدون عطف على ادعوا، والفاء عاطفة ولا ناهية، تنظرون فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والنون للوقاية، وياء المتكلم محذوفة، وقد تقدم القول في جواز حذفها في البقرة.
البلاغة:
في قوله: «ألهم أرجل يمشون» بها إلى قوله: «فلا تنظرون» فنّ بديعي معروف باسم نفي الشيء بإيجابه، وهو أن يثبت المتكلم شيئا في ظاهر كلامه بشرط أن يكون المثبت مستعارا، ثم ينفي ما هو من سببه مجازا، والمنفي حقيقة في باطن الكلام، وهو الذي أثبته لا الذي نفاه، وفي الآيات المتقدمة يقتضي نفي الإلهية جملة عمن يبصر ويسمع من الآلهة المتخذة من دون الله تعالى، فكيف من لا يسمع ولا يبصر منها. وقد تقدمت له أمثلة، وسيأتي المزيد منه.
الفوائد:
لم ير أشهر المفسرين إشكالا في إطلاق لفظ «عباد» على الأصنام، فابن جرير- الذي هو أشدهم عناية بتقرير كل ما كان يعدّ شكلا والجواب عنه- لم يورده في الآية، وفسر العباد بالأملاك، وأما من بعده من المفسرين فقد أوردوا ذلك وأجابوا عنه بجوابين نقلهما الرازي.
عبارة الرّازيّ:
أحدها: أن المشركين لما ادّعوا أنها تضر وتنفع وجب أن يعقتدوا فيها كونها عاقلة فاهمة، فلا جرم وردت هذه الآية على وفق معتقداتهم، ولذلك قال: «فادعوهم فليستجيبوا لكم» ، وقال:
إن الذين ولم يقل «التي» .
والجواب الثاني أن هذا لغو ورد في معرض الاستهزاء بهم، أي قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء، فإذا ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم، ولا فضل لهم عليكم، فلم جعلتم أنفسكم عبيدا؟ وجعلتموهم آلهة وأربابا.
الأعراف 7:196
اللغة:
(وَلِيِّيَ) : ناصري ومتولي أموري.
(الْعَفْوَ) : اليسر وضدّ الجهد. أي: خذ ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم، وما أتى منهم، وتسهّل من غير تكلف ولا إعنات، ولا تحرجهم وتشق عليهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى: «يسّروا ولا تعسّروا» . وقال:
خذي العفو مني تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
(العرف) : بضم العين: المعروف وكل جميل من الأفعال، قال الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازية لا يذهب العرف بين الله والناس (النزغ) : النخس والغرز، شبه وسوسة الشيطان بغرز السائق لما يسوقه.
الإعراب:
(إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ) إن واسمها وخبرها، والذي صفة لله، وجملة نزل الكتاب صلة الموصول (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) الواو حالية أو عاطفة، وهو مبتدأ، وجملة يتولى الصالحين خبر (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) عطف على ما تقدم، وقد مرّ إعرابه آنفا، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا) عطف أيضا، وإن الشرطية وفعلها وجوابها (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) الواو استئنافية، وتراهم فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنت، والهاء مفعول به، وجملة ينظرون إليك حالية، والواو للحال، وهم مبتدأ، وجملة لا يبصرون خبر، وجملة وهم لا يبصرون حال أيضا (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) خذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والعفو مفعول به، وفعلا الأمر الآخران عطف عليه (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية، أدغمت نونها بما الزائدة، وينزغنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وهو في محل جزم فعل الشرط. ومن الشيطان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه في الأصل كان صفة ل «نزغ» ، ونزغ فاعل، فاستعذ: الفاء رابطة لجواب الشرط، لأن الجواب بعدها طلبي، واستعذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وبالله جار ومجرور متعلقان باستعذ، وإن واسمها، وخبرها، وجملة إن وما في حيزها للتعليل والاستئناف.
البلاغة:
أعجب العرب كثيرا بقوله تعالى: «خذ العفو» إلى آخر الآية، لما فيها من سهولة سبك، وعذوبة لفظ، وسلامة تأليف، مع ما تضمنته من إشارات بعيدة، ورموز لا تتناهى، وأطلقوا على هذا النوع من الأساليب اسم فنّ يقال له «الانسجام» ، وهو أن يكون الكلام متحدّرا كتحدّر الماء المنسجم، حتى يكون للجملة من المنثور وللبيت من المنظوم وقع في النفوس، وتأثير في القلوب، ما ليس لغيره.
نماذج شعرية من الانسجام:
ومن النماذج الشعرية لهذا الفنّ التي خلت من البديع، إلا أن يأتي ضمن السهولة، من غير قصد، كقول بعضهم، وينسب إلى ديك الجنّ الشاعر الحمصي:
يا بديع الدّلّ والغنج ... لك سلطان على المهج
إنّ بيتا أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السّرج
وجهك المأمول حجّتنا ... يوم تأتي الناس بالحجج
ولبهاء الدين زهير:
لحاظك أمضى من المرهف ... وريقك أشهى من القرقف
ومن سيف لحظك لا أتّقي ... ومن خمر ريقك لا أكتفي
أقاسي المنون لنيل المنى ... ويا ليت هذا بهذا يفي
زها ورد خدّيك لكنه ... بغير النواظر لم يقطف
وقد زعموا أنه مضعف ... وما علموا أنه مضعفي
ومما يستحق أن يغنى به قول صفيّ الدين، وقد بلغ غاية الانسجام: قالت: كحلت الجفون بالوسن ... قلت: ارتقابا لطيفك الحسن
قالت: تسلّيت بعد فرقتنا ... قلت: عن مسكني وعن سكني
قالت: تشاغلت عن محبتنا ... قلت: بفرط البكاء والحزن
قالت: تخلّيت، قلت عن جلدي ... قالت: تغيّرت، قلت: في بدني
قالت: أذعت الأسرار، قلت لها: ... صيّر سري هواك كالعلن
قالت: فماذا تروم؟ قلت لها: ... ساعة سعد بالوصال تسعفني
قالت: وعين الرقيب ترقبنا ... قلت: فإنّي للعين لم أبن
أنحلتني بالبعاد عنك فلو ... ترصّدتني العيون لم ترني
ونختم هذه المختارة بالحكاية الآتية: قيل: إن بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي، وقد أخنى عليها الزمان، وأذهب بهجتها، وأخلق ديباجتها، وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة. فوقف عليها متعجبا من صروف الزمان وتمثل بهذه الأبيات:
ولقد وقفت على ربوعهم ... وطلولها بيد البلى نهب
فبكيت حتى ضجّ من لغب ... نضوي وعجّ بعذلي الرّكب
وتلفتت عيني فمذ خفيت ... عني الطّلول تلفّت القلب
فمر شخص فقال له: أتعرف هذه الأبيات؟ فقال: لا قال: والله إنها لصاحب هذه الدار، فتعجبا من غريب هذا الاتفاق، والشيء بالشيء يذكر.
الأعراف 7:197
اللغة:
(وَلِيِّيَ) : ناصري ومتولي أموري.
(الْعَفْوَ) : اليسر وضدّ الجهد. أي: خذ ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم، وما أتى منهم، وتسهّل من غير تكلف ولا إعنات، ولا تحرجهم وتشق عليهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى: «يسّروا ولا تعسّروا» . وقال:
خذي العفو مني تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
(العرف) : بضم العين: المعروف وكل جميل من الأفعال، قال الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازية لا يذهب العرف بين الله والناس (النزغ) : النخس والغرز، شبه وسوسة الشيطان بغرز السائق لما يسوقه.
الإعراب:
(إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ) إن واسمها وخبرها، والذي صفة لله، وجملة نزل الكتاب صلة الموصول (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) الواو حالية أو عاطفة، وهو مبتدأ، وجملة يتولى الصالحين خبر (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) عطف على ما تقدم، وقد مرّ إعرابه آنفا، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا) عطف أيضا، وإن الشرطية وفعلها وجوابها (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) الواو استئنافية، وتراهم فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنت، والهاء مفعول به، وجملة ينظرون إليك حالية، والواو للحال، وهم مبتدأ، وجملة لا يبصرون خبر، وجملة وهم لا يبصرون حال أيضا (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) خذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والعفو مفعول به، وفعلا الأمر الآخران عطف عليه (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية، أدغمت نونها بما الزائدة، وينزغنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وهو في محل جزم فعل الشرط. ومن الشيطان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه في الأصل كان صفة ل «نزغ» ، ونزغ فاعل، فاستعذ: الفاء رابطة لجواب الشرط، لأن الجواب بعدها طلبي، واستعذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وبالله جار ومجرور متعلقان باستعذ، وإن واسمها، وخبرها، وجملة إن وما في حيزها للتعليل والاستئناف.
البلاغة:
أعجب العرب كثيرا بقوله تعالى: «خذ العفو» إلى آخر الآية، لما فيها من سهولة سبك، وعذوبة لفظ، وسلامة تأليف، مع ما تضمنته من إشارات بعيدة، ورموز لا تتناهى، وأطلقوا على هذا النوع من الأساليب اسم فنّ يقال له «الانسجام» ، وهو أن يكون الكلام متحدّرا كتحدّر الماء المنسجم، حتى يكون للجملة من المنثور وللبيت من المنظوم وقع في النفوس، وتأثير في القلوب، ما ليس لغيره.
نماذج شعرية من الانسجام:
ومن النماذج الشعرية لهذا الفنّ التي خلت من البديع، إلا أن يأتي ضمن السهولة، من غير قصد، كقول بعضهم، وينسب إلى ديك الجنّ الشاعر الحمصي:
يا بديع الدّلّ والغنج ... لك سلطان على المهج
إنّ بيتا أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السّرج
وجهك المأمول حجّتنا ... يوم تأتي الناس بالحجج
ولبهاء الدين زهير:
لحاظك أمضى من المرهف ... وريقك أشهى من القرقف
ومن سيف لحظك لا أتّقي ... ومن خمر ريقك لا أكتفي
أقاسي المنون لنيل المنى ... ويا ليت هذا بهذا يفي
زها ورد خدّيك لكنه ... بغير النواظر لم يقطف
وقد زعموا أنه مضعف ... وما علموا أنه مضعفي
ومما يستحق أن يغنى به قول صفيّ الدين، وقد بلغ غاية الانسجام: قالت: كحلت الجفون بالوسن ... قلت: ارتقابا لطيفك الحسن
قالت: تسلّيت بعد فرقتنا ... قلت: عن مسكني وعن سكني
قالت: تشاغلت عن محبتنا ... قلت: بفرط البكاء والحزن
قالت: تخلّيت، قلت عن جلدي ... قالت: تغيّرت، قلت: في بدني
قالت: أذعت الأسرار، قلت لها: ... صيّر سري هواك كالعلن
قالت: فماذا تروم؟ قلت لها: ... ساعة سعد بالوصال تسعفني
قالت: وعين الرقيب ترقبنا ... قلت: فإنّي للعين لم أبن
أنحلتني بالبعاد عنك فلو ... ترصّدتني العيون لم ترني
ونختم هذه المختارة بالحكاية الآتية: قيل: إن بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي، وقد أخنى عليها الزمان، وأذهب بهجتها، وأخلق ديباجتها، وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة. فوقف عليها متعجبا من صروف الزمان وتمثل بهذه الأبيات:
ولقد وقفت على ربوعهم ... وطلولها بيد البلى نهب
فبكيت حتى ضجّ من لغب ... نضوي وعجّ بعذلي الرّكب
وتلفتت عيني فمذ خفيت ... عني الطّلول تلفّت القلب
فمر شخص فقال له: أتعرف هذه الأبيات؟ فقال: لا قال: والله إنها لصاحب هذه الدار، فتعجبا من غريب هذا الاتفاق، والشيء بالشيء يذكر.