I'rab Al Quran li Al Darwish — التوبة 9:1 – التوبة 9:101
المحتويات
- التوبة 9:1
- التوبة 9:2
- التوبة 9:3
- التوبة 9:4
- التوبة 9:5
- التوبة 9:6
- التوبة 9:7
- التوبة 9:8
- التوبة 9:9
- التوبة 9:10
- التوبة 9:11
- التوبة 9:12
- التوبة 9:13
- التوبة 9:14
- التوبة 9:15
- التوبة 9:16
- التوبة 9:17
- التوبة 9:18
- التوبة 9:19
- التوبة 9:20
- التوبة 9:21
- التوبة 9:22
- التوبة 9:23
- التوبة 9:24
- التوبة 9:25
- التوبة 9:26
- التوبة 9:27
- التوبة 9:28
- التوبة 9:29
- التوبة 9:30
- التوبة 9:31
- التوبة 9:32
- التوبة 9:33
- التوبة 9:34
- التوبة 9:35
- التوبة 9:36
- التوبة 9:37
- التوبة 9:38
- التوبة 9:39
- التوبة 9:40
- التوبة 9:41
- التوبة 9:42
- التوبة 9:43
- التوبة 9:44
- التوبة 9:45
- التوبة 9:46
- التوبة 9:47
- التوبة 9:48
- التوبة 9:49
- التوبة 9:50
- التوبة 9:51
- التوبة 9:52
- التوبة 9:53
- التوبة 9:54
- التوبة 9:55
- التوبة 9:56
- التوبة 9:57
- التوبة 9:58
- التوبة 9:59
- التوبة 9:60
- التوبة 9:61
- التوبة 9:62
- التوبة 9:63
- التوبة 9:64
- التوبة 9:65
- التوبة 9:66
- التوبة 9:67
- التوبة 9:68
- التوبة 9:69
- التوبة 9:70
- التوبة 9:71
- التوبة 9:72
- التوبة 9:73
- التوبة 9:74
- التوبة 9:75
- التوبة 9:76
- التوبة 9:77
- التوبة 9:78
- التوبة 9:79
- التوبة 9:80
- التوبة 9:81
- التوبة 9:82
- التوبة 9:83
- التوبة 9:84
- التوبة 9:85
- التوبة 9:86
- التوبة 9:87
- التوبة 9:88
- التوبة 9:89
- التوبة 9:90
- التوبة 9:91
- التوبة 9:92
- التوبة 9:93
- التوبة 9:94
- التوبة 9:95
- التوبة 9:96
- التوبة 9:97
- التوبة 9:98
- التوبة 9:99
- التوبة 9:100
- التوبة 9:101
التوبة 9:1
اللغة:
(فَسِيحُوا) السياحة: السير، يقال ساح في الأرض يسيح سياحة وسيوحا وسيحانا، ومنه سيح الماء في الأرض، وسيح الخيل، ومنه قول طرفة بن العبد:
لو خفت هذا منك ما فلتني ... حتى ترى خيلا أمامي تسيح
الإعراب:
(بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) براءة خبر لمبتدأ محذوف أي هذه براءة ومن الله صفة لبراءة فهي لابتداء الغاية متعلقة بمحذوف صفة لبراءة وليست متعلقة بالبراءة كما في قولك: برئت من الذنب والدين، والمعنى هذه براءة واصلة من الله ورسوله، والى الذين متعلق بمتعلق من أي واصلة إلى الذين، ويجوز أن تكون براءة مبتدأ وساغ الابتداء بها لتخصيصها بالصفة والى الذين خبرها كما تقول: رجل من تميم في الدار، ومن المشركين حال، قال المفسرون: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف، وجعل المشركون ينقضون عهودهم.
وذلك قوله تعالى «وإما تخافن من قوم خيانة» الآية. ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمر به ونبذ لهم عهودهم، قال الزجاج: أي قد برىء الله ورسوله من وفاء عهودهم إذا نكثوا، وسيأتي في باب الفوائد ما يرويه التاريخ. (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) الفاء الفصيحة وجملة سيحوا مقول قول محذوف أي فقولوا أيها المسلمون للمشركين سيحوا وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بسيحوا وأربعة أشهر ظرف زمان متعلق بسيحوا والمراد بالأشهر الأربعة: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وقيل: هي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر. (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) الواو حرف عطف واعلموا فعل أمر والواو فاعل وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وأن واسمها وغير معجزي خبرها والله مضاف اليه. (وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ) وأن عطف على أنكم والله اسمها ومخزي الكافرين خبرها. (وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) ارتفاع أذان كارتفاع براءة على الوجهين والجملة معطوفة على مثلها، والأذان الإعلام بمعنى الإيذان، ومن الله صفته أو متعلق به وإلى الناس الخبر ويوم الحج الأكبر ظرف متعلق بما تعلق به إلى الناس. (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) بفتح همزة أن وفيه وجهان: أحدهما خبر أذان والثاني هو صفة أي وأذان كائن بالبراءة، وقيل التقدير وإعلام من الله بالبراءة، فالباء متعلقة بنفس المصدر وأن واسمها وخبرها ومن المشركين جار ومجرور متعلقان ببريء، ورسوله فيه أوجه: أحدها أنه مبتدأ والخبر محذوف أي ورسوله بريء منهم وإنما حذف لدلالة الأول عليه وهذا أصح الأوجه، وقيل: هو معطوف على محل اسم أن أو معطوف على الضمير المستتر في الخبر. وسيأتي ما في هذه الآية من أبحاث تتعلق بالنحو في باب الفوائد. (فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) الفاء عاطفة أو استئنافية وإن شرطية وتبتم فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وهو مبتدأ وخير خبره ولكم جار ومجرور متعلقان بخير.
(وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) وإن توليتم عطف على إن تبتم وأنكم أن واسمها وقد سدت مسد مفعولي اعلموا وغير خبر أن ومعجزي الله مضاف إليه. (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعل مستتر والذين مفعول به وجملة كفروا صلة وبعذاب جار ومجرور متعلقان ببشر وأليم نعت.
الفوائد:
1-
ما يقوله التاريخ في معاهدة الحديبية:
عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم الحديبية، على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فنالوا منهم وأعانتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا عهدهم، خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشد: لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ذمامك المؤكدا
هم بيّتونا بالحطيم هجّدا ... وقتلونا ركّعا وسجدا
فقال عليه الصلاة والسلام: لا نصرت إن لم أنصركم، وتجهز إلى مكة. ففتحها سنة ثمان من الهجرة، فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج فقيل له: المشركون يحضرون ويطوفون بالبيت عراة، فقال لا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم للناس الحج، وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم، ثم بعث بعده عليا على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة، وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة: أن قد برئت ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل شرك، ولا يطوف بالبيت عريان، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء فقال: لا، ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك معي على الحوض؟ فقال: بلى يا رسول الله، فسار أبو بكر أميرا على الحاج، وعلي بن أبي طالب يؤذن ببراءة، فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس وحدثهم عن مناسكهم، وأقام للناس الحج، والعرب في تلك السنة على معاهدهم التي كانوا عليها في الجاهلية من أمر الحج، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمر به وقرأ عليهم أول سورة براءة.
وقال يزيد بن تبيع: سألنا عليا بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي عهد فهو إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا في الحج، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع.
سبب وضع علم النحو:
جيء إلى عمر بن الخطاب برجل يقرأ: «إن الله بريء من المشركين ورسوله» بالجر، فسأله، فقال: هكذا قرأت في المدينة، فقال عمر:
ليس هكذا، إنما هي ورسوله، بضم اللام، فإن الله لا يبرأ من رسوله ثم أمر أن لا يقرأ القرآن إلا عالم بالعربية، ودعا بأبي الأسود الدؤلي فأمره أن يضع النحو. فمقتضى هذه الرواية أن هذا العلم لم يكن معروفا قبل أبي الأسود، وأن كلام الناس قبله إنما كان بمجرد الفطرة وهو المعهود.
هذا وقد اشتهر أن أبا الأسود الدؤلي هو أول من وضع علم النحو قالوا: انه سمع ابنته يوما تلحن فذهب إلى علي بن أبي طالب، فقال له: فشا اللحن في أبنائنا وأخشى أن تضيع اللغة فقال له الامام:
اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم الكلام كلّه ثلاثة: اسم وفعل وحرف، فالاسم كذا والفعل كذا والحرف كذا، والأسماء ثلاثة: ظاهر ومضمر ومبهم، والفاعل مرفوع أبدا، والمفعول منصوب أبدا، والمضاف مجرور أبدا، فافهم وقس، وما عنّ لك من الزيادة فاضممه.
ولكن قال السيوطي في المزهر: إن العروض والنحو كانا قديمين وأتت عليهما الأيام فقلّا في أيدي الناس، فجدّدهما الخليل وأبو الأسود، واستدل على قدم العروض بما بسطه هناك، وعلى قدم النحو بما منه: كتابة المصحف على الوجه الذي يعلله النحاة في ذوات الواو والياء والهمز والمدّ والقصر، فكتبوا ذوات الياء بالياء وذوات الواو بالألف.
ونحن نؤيد هذا الرأي الطريف للسيوطي.. مستدلين بما يلي:
1- تبيين علي بن أبي طالب لأبي الأسود جملا من القواعد الاصطلاحية السابقة، إذ كون ذلك ألهمه الإمام خاصة بعيد، ويبعده أيضا قوله لأبي الأسود: وما عنّ لك من الزيادة فاضممه إليه، أي مما كان كهذه الضوابط، فهذا صريح أو كالصريح في أن هذا العلم كان معروفا بينهم أو بين أفراد منهم لا مجرد صحة النطق سليقة.
2- قول عمر بن الخطاب: «لا يقرأ القرآن إلا عالم باللغة العربية» فإن المتبادر منه قواعدها وأصولها التي بها يعرف وجوه الكلام بمعونة المقام، إذ لو كان المراد مجرد المتكلمين بالصواب لزم منع كل عجمي منه، ولم يكن وجه للتخصيص بالعالم باللغة بالنظر إلى العرب إذ القوم جميعا أعراب معتدلو الألسنة بالسليقة، وتجويزه القرآن لمن كان عارفا دون غيره صريح في أن منهم عارفين باللغة ومنهم جاهلين بها، فيلزم أن يكون معرفة العارفين قدرا زائدا على ما عند غيرهم، وليس إلا القواعد والضوابط.
3- إنه حيث كان علم العروض واصطلاحاته معلوما لدى بعض العرب كما صرح به الوليد بن المغيرة إذ قال في القرآن لما قيل انه شعر:
لقد عرضته على هزجه ورجزه فلم أره يشبه شيئا من ذلك، والشعر لم بكن إلا لأفراد من العرب، فلأن تكون قواعد العربية التي هي لسانهم جميعا معلومة عند البعض أولى.
التوبة 9:2
اللغة:
(فَسِيحُوا) السياحة: السير، يقال ساح في الأرض يسيح سياحة وسيوحا وسيحانا، ومنه سيح الماء في الأرض، وسيح الخيل، ومنه قول طرفة بن العبد:
لو خفت هذا منك ما فلتني ... حتى ترى خيلا أمامي تسيح
الإعراب:
(بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) براءة خبر لمبتدأ محذوف أي هذه براءة ومن الله صفة لبراءة فهي لابتداء الغاية متعلقة بمحذوف صفة لبراءة وليست متعلقة بالبراءة كما في قولك: برئت من الذنب والدين، والمعنى هذه براءة واصلة من الله ورسوله، والى الذين متعلق بمتعلق من أي واصلة إلى الذين، ويجوز أن تكون براءة مبتدأ وساغ الابتداء بها لتخصيصها بالصفة والى الذين خبرها كما تقول: رجل من تميم في الدار، ومن المشركين حال، قال المفسرون: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف، وجعل المشركون ينقضون عهودهم.
وذلك قوله تعالى «وإما تخافن من قوم خيانة» الآية. ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمر به ونبذ لهم عهودهم، قال الزجاج: أي قد برىء الله ورسوله من وفاء عهودهم إذا نكثوا، وسيأتي في باب الفوائد ما يرويه التاريخ. (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) الفاء الفصيحة وجملة سيحوا مقول قول محذوف أي فقولوا أيها المسلمون للمشركين سيحوا وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بسيحوا وأربعة أشهر ظرف زمان متعلق بسيحوا والمراد بالأشهر الأربعة: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وقيل: هي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر. (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) الواو حرف عطف واعلموا فعل أمر والواو فاعل وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وأن واسمها وغير معجزي خبرها والله مضاف اليه. (وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ) وأن عطف على أنكم والله اسمها ومخزي الكافرين خبرها. (وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) ارتفاع أذان كارتفاع براءة على الوجهين والجملة معطوفة على مثلها، والأذان الإعلام بمعنى الإيذان، ومن الله صفته أو متعلق به وإلى الناس الخبر ويوم الحج الأكبر ظرف متعلق بما تعلق به إلى الناس. (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) بفتح همزة أن وفيه وجهان: أحدهما خبر أذان والثاني هو صفة أي وأذان كائن بالبراءة، وقيل التقدير وإعلام من الله بالبراءة، فالباء متعلقة بنفس المصدر وأن واسمها وخبرها ومن المشركين جار ومجرور متعلقان ببريء، ورسوله فيه أوجه: أحدها أنه مبتدأ والخبر محذوف أي ورسوله بريء منهم وإنما حذف لدلالة الأول عليه وهذا أصح الأوجه، وقيل: هو معطوف على محل اسم أن أو معطوف على الضمير المستتر في الخبر. وسيأتي ما في هذه الآية من أبحاث تتعلق بالنحو في باب الفوائد. (فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) الفاء عاطفة أو استئنافية وإن شرطية وتبتم فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وهو مبتدأ وخير خبره ولكم جار ومجرور متعلقان بخير.
(وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) وإن توليتم عطف على إن تبتم وأنكم أن واسمها وقد سدت مسد مفعولي اعلموا وغير خبر أن ومعجزي الله مضاف إليه. (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعل مستتر والذين مفعول به وجملة كفروا صلة وبعذاب جار ومجرور متعلقان ببشر وأليم نعت.
الفوائد:
1-
ما يقوله التاريخ في معاهدة الحديبية:
عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم الحديبية، على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فنالوا منهم وأعانتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا عهدهم، خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشد: لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ذمامك المؤكدا
هم بيّتونا بالحطيم هجّدا ... وقتلونا ركّعا وسجدا
فقال عليه الصلاة والسلام: لا نصرت إن لم أنصركم، وتجهز إلى مكة. ففتحها سنة ثمان من الهجرة، فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج فقيل له: المشركون يحضرون ويطوفون بالبيت عراة، فقال لا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم للناس الحج، وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم، ثم بعث بعده عليا على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة، وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة: أن قد برئت ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل شرك، ولا يطوف بالبيت عريان، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء فقال: لا، ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك معي على الحوض؟ فقال: بلى يا رسول الله، فسار أبو بكر أميرا على الحاج، وعلي بن أبي طالب يؤذن ببراءة، فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس وحدثهم عن مناسكهم، وأقام للناس الحج، والعرب في تلك السنة على معاهدهم التي كانوا عليها في الجاهلية من أمر الحج، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمر به وقرأ عليهم أول سورة براءة.
وقال يزيد بن تبيع: سألنا عليا بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي عهد فهو إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا في الحج، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع.
سبب وضع علم النحو:
جيء إلى عمر بن الخطاب برجل يقرأ: «إن الله بريء من المشركين ورسوله» بالجر، فسأله، فقال: هكذا قرأت في المدينة، فقال عمر:
ليس هكذا، إنما هي ورسوله، بضم اللام، فإن الله لا يبرأ من رسوله ثم أمر أن لا يقرأ القرآن إلا عالم بالعربية، ودعا بأبي الأسود الدؤلي فأمره أن يضع النحو. فمقتضى هذه الرواية أن هذا العلم لم يكن معروفا قبل أبي الأسود، وأن كلام الناس قبله إنما كان بمجرد الفطرة وهو المعهود.
هذا وقد اشتهر أن أبا الأسود الدؤلي هو أول من وضع علم النحو قالوا: انه سمع ابنته يوما تلحن فذهب إلى علي بن أبي طالب، فقال له: فشا اللحن في أبنائنا وأخشى أن تضيع اللغة فقال له الامام:
اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم الكلام كلّه ثلاثة: اسم وفعل وحرف، فالاسم كذا والفعل كذا والحرف كذا، والأسماء ثلاثة: ظاهر ومضمر ومبهم، والفاعل مرفوع أبدا، والمفعول منصوب أبدا، والمضاف مجرور أبدا، فافهم وقس، وما عنّ لك من الزيادة فاضممه.
ولكن قال السيوطي في المزهر: إن العروض والنحو كانا قديمين وأتت عليهما الأيام فقلّا في أيدي الناس، فجدّدهما الخليل وأبو الأسود، واستدل على قدم العروض بما بسطه هناك، وعلى قدم النحو بما منه: كتابة المصحف على الوجه الذي يعلله النحاة في ذوات الواو والياء والهمز والمدّ والقصر، فكتبوا ذوات الياء بالياء وذوات الواو بالألف.
ونحن نؤيد هذا الرأي الطريف للسيوطي.. مستدلين بما يلي:
1- تبيين علي بن أبي طالب لأبي الأسود جملا من القواعد الاصطلاحية السابقة، إذ كون ذلك ألهمه الإمام خاصة بعيد، ويبعده أيضا قوله لأبي الأسود: وما عنّ لك من الزيادة فاضممه إليه، أي مما كان كهذه الضوابط، فهذا صريح أو كالصريح في أن هذا العلم كان معروفا بينهم أو بين أفراد منهم لا مجرد صحة النطق سليقة.
2- قول عمر بن الخطاب: «لا يقرأ القرآن إلا عالم باللغة العربية» فإن المتبادر منه قواعدها وأصولها التي بها يعرف وجوه الكلام بمعونة المقام، إذ لو كان المراد مجرد المتكلمين بالصواب لزم منع كل عجمي منه، ولم يكن وجه للتخصيص بالعالم باللغة بالنظر إلى العرب إذ القوم جميعا أعراب معتدلو الألسنة بالسليقة، وتجويزه القرآن لمن كان عارفا دون غيره صريح في أن منهم عارفين باللغة ومنهم جاهلين بها، فيلزم أن يكون معرفة العارفين قدرا زائدا على ما عند غيرهم، وليس إلا القواعد والضوابط.
3- إنه حيث كان علم العروض واصطلاحاته معلوما لدى بعض العرب كما صرح به الوليد بن المغيرة إذ قال في القرآن لما قيل انه شعر:
لقد عرضته على هزجه ورجزه فلم أره يشبه شيئا من ذلك، والشعر لم بكن إلا لأفراد من العرب، فلأن تكون قواعد العربية التي هي لسانهم جميعا معلومة عند البعض أولى.
التوبة 9:3
اللغة:
(فَسِيحُوا) السياحة: السير، يقال ساح في الأرض يسيح سياحة وسيوحا وسيحانا، ومنه سيح الماء في الأرض، وسيح الخيل، ومنه قول طرفة بن العبد:
لو خفت هذا منك ما فلتني ... حتى ترى خيلا أمامي تسيح
الإعراب:
(بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) براءة خبر لمبتدأ محذوف أي هذه براءة ومن الله صفة لبراءة فهي لابتداء الغاية متعلقة بمحذوف صفة لبراءة وليست متعلقة بالبراءة كما في قولك: برئت من الذنب والدين، والمعنى هذه براءة واصلة من الله ورسوله، والى الذين متعلق بمتعلق من أي واصلة إلى الذين، ويجوز أن تكون براءة مبتدأ وساغ الابتداء بها لتخصيصها بالصفة والى الذين خبرها كما تقول: رجل من تميم في الدار، ومن المشركين حال، قال المفسرون: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف، وجعل المشركون ينقضون عهودهم.
وذلك قوله تعالى «وإما تخافن من قوم خيانة» الآية. ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمر به ونبذ لهم عهودهم، قال الزجاج: أي قد برىء الله ورسوله من وفاء عهودهم إذا نكثوا، وسيأتي في باب الفوائد ما يرويه التاريخ. (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) الفاء الفصيحة وجملة سيحوا مقول قول محذوف أي فقولوا أيها المسلمون للمشركين سيحوا وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بسيحوا وأربعة أشهر ظرف زمان متعلق بسيحوا والمراد بالأشهر الأربعة: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وقيل: هي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر. (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) الواو حرف عطف واعلموا فعل أمر والواو فاعل وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وأن واسمها وغير معجزي خبرها والله مضاف اليه. (وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ) وأن عطف على أنكم والله اسمها ومخزي الكافرين خبرها. (وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) ارتفاع أذان كارتفاع براءة على الوجهين والجملة معطوفة على مثلها، والأذان الإعلام بمعنى الإيذان، ومن الله صفته أو متعلق به وإلى الناس الخبر ويوم الحج الأكبر ظرف متعلق بما تعلق به إلى الناس. (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) بفتح همزة أن وفيه وجهان: أحدهما خبر أذان والثاني هو صفة أي وأذان كائن بالبراءة، وقيل التقدير وإعلام من الله بالبراءة، فالباء متعلقة بنفس المصدر وأن واسمها وخبرها ومن المشركين جار ومجرور متعلقان ببريء، ورسوله فيه أوجه: أحدها أنه مبتدأ والخبر محذوف أي ورسوله بريء منهم وإنما حذف لدلالة الأول عليه وهذا أصح الأوجه، وقيل: هو معطوف على محل اسم أن أو معطوف على الضمير المستتر في الخبر. وسيأتي ما في هذه الآية من أبحاث تتعلق بالنحو في باب الفوائد. (فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) الفاء عاطفة أو استئنافية وإن شرطية وتبتم فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وهو مبتدأ وخير خبره ولكم جار ومجرور متعلقان بخير.
(وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) وإن توليتم عطف على إن تبتم وأنكم أن واسمها وقد سدت مسد مفعولي اعلموا وغير خبر أن ومعجزي الله مضاف إليه. (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعل مستتر والذين مفعول به وجملة كفروا صلة وبعذاب جار ومجرور متعلقان ببشر وأليم نعت.
الفوائد:
1-
ما يقوله التاريخ في معاهدة الحديبية:
عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم الحديبية، على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فنالوا منهم وأعانتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا عهدهم، خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشد: لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ذمامك المؤكدا
هم بيّتونا بالحطيم هجّدا ... وقتلونا ركّعا وسجدا
فقال عليه الصلاة والسلام: لا نصرت إن لم أنصركم، وتجهز إلى مكة. ففتحها سنة ثمان من الهجرة، فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج فقيل له: المشركون يحضرون ويطوفون بالبيت عراة، فقال لا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم للناس الحج، وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم، ثم بعث بعده عليا على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة، وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة: أن قد برئت ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل شرك، ولا يطوف بالبيت عريان، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء فقال: لا، ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك معي على الحوض؟ فقال: بلى يا رسول الله، فسار أبو بكر أميرا على الحاج، وعلي بن أبي طالب يؤذن ببراءة، فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس وحدثهم عن مناسكهم، وأقام للناس الحج، والعرب في تلك السنة على معاهدهم التي كانوا عليها في الجاهلية من أمر الحج، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمر به وقرأ عليهم أول سورة براءة.
وقال يزيد بن تبيع: سألنا عليا بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي عهد فهو إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا في الحج، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع.
سبب وضع علم النحو:
جيء إلى عمر بن الخطاب برجل يقرأ: «إن الله بريء من المشركين ورسوله» بالجر، فسأله، فقال: هكذا قرأت في المدينة، فقال عمر:
ليس هكذا، إنما هي ورسوله، بضم اللام، فإن الله لا يبرأ من رسوله ثم أمر أن لا يقرأ القرآن إلا عالم بالعربية، ودعا بأبي الأسود الدؤلي فأمره أن يضع النحو. فمقتضى هذه الرواية أن هذا العلم لم يكن معروفا قبل أبي الأسود، وأن كلام الناس قبله إنما كان بمجرد الفطرة وهو المعهود.
هذا وقد اشتهر أن أبا الأسود الدؤلي هو أول من وضع علم النحو قالوا: انه سمع ابنته يوما تلحن فذهب إلى علي بن أبي طالب، فقال له: فشا اللحن في أبنائنا وأخشى أن تضيع اللغة فقال له الامام:
اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم الكلام كلّه ثلاثة: اسم وفعل وحرف، فالاسم كذا والفعل كذا والحرف كذا، والأسماء ثلاثة: ظاهر ومضمر ومبهم، والفاعل مرفوع أبدا، والمفعول منصوب أبدا، والمضاف مجرور أبدا، فافهم وقس، وما عنّ لك من الزيادة فاضممه.
ولكن قال السيوطي في المزهر: إن العروض والنحو كانا قديمين وأتت عليهما الأيام فقلّا في أيدي الناس، فجدّدهما الخليل وأبو الأسود، واستدل على قدم العروض بما بسطه هناك، وعلى قدم النحو بما منه: كتابة المصحف على الوجه الذي يعلله النحاة في ذوات الواو والياء والهمز والمدّ والقصر، فكتبوا ذوات الياء بالياء وذوات الواو بالألف.
ونحن نؤيد هذا الرأي الطريف للسيوطي.. مستدلين بما يلي:
1- تبيين علي بن أبي طالب لأبي الأسود جملا من القواعد الاصطلاحية السابقة، إذ كون ذلك ألهمه الإمام خاصة بعيد، ويبعده أيضا قوله لأبي الأسود: وما عنّ لك من الزيادة فاضممه إليه، أي مما كان كهذه الضوابط، فهذا صريح أو كالصريح في أن هذا العلم كان معروفا بينهم أو بين أفراد منهم لا مجرد صحة النطق سليقة.
2- قول عمر بن الخطاب: «لا يقرأ القرآن إلا عالم باللغة العربية» فإن المتبادر منه قواعدها وأصولها التي بها يعرف وجوه الكلام بمعونة المقام، إذ لو كان المراد مجرد المتكلمين بالصواب لزم منع كل عجمي منه، ولم يكن وجه للتخصيص بالعالم باللغة بالنظر إلى العرب إذ القوم جميعا أعراب معتدلو الألسنة بالسليقة، وتجويزه القرآن لمن كان عارفا دون غيره صريح في أن منهم عارفين باللغة ومنهم جاهلين بها، فيلزم أن يكون معرفة العارفين قدرا زائدا على ما عند غيرهم، وليس إلا القواعد والضوابط.
3- إنه حيث كان علم العروض واصطلاحاته معلوما لدى بعض العرب كما صرح به الوليد بن المغيرة إذ قال في القرآن لما قيل انه شعر:
لقد عرضته على هزجه ورجزه فلم أره يشبه شيئا من ذلك، والشعر لم بكن إلا لأفراد من العرب، فلأن تكون قواعد العربية التي هي لسانهم جميعا معلومة عند البعض أولى.
التوبة 9:4
اللغة:
(المرصد) اسم مكان للموضع الذي يقعد فيه العدو أو يمر به أو يجتازه فهو كممر ومجتاز، وهو من رصدت الشيء إذا ترقبته.
الإعراب:
(إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) في هذا الاستثناء وجهان:
أحدهما أنه منقطع أي لكن الذين عاهدتم فإن حكمهم كذا وكذا فالذين مبتدأ خبره جملة فأتموا، والثاني أنه متصل فهو مستثنى من المشركين في قوله تعالى «براءة من الله ورسوله» - إلى- «الذين عاهدتم من المشركين» وهم بنو ضمرة حي من كنانة، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإتمام عهدهم إلى مدتهم وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر، وكان السبب فيه أنهم لم ينقضوا العهد، والمعنى على كل حال.
لا تجروا البريء مجرى المذنب والوافي مجرى الغادر، وجملة عاهدتم صلة ومن المشركين حال. (ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ولم حرف نفي وقلب وجزم وينقصوكم مجزوم بلم وشيئا إما مفعول ثان لنقص لأنه يتعدى لواحد ولاثنين وإما مصدر مفعول مطلق أي شيئا من النقصان أو لا قليلا ولا كثيرا من النقصان، ولم يظاهروا عطف على لم ينقصوكم وعليكم جار ومجرور متعلقان بيظاهروا وأحدا مفعول به أي لم يعاونوا عليكم عدوا كما عدت بنو بكر على خزاعة وقد تقدمت قصتها. (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء عاطفة أتموا فعل أمر والواو فاعل وإليهم جار ومجرور متعلقان بأتموا وعهدهم مفعول به وإلى مدتهم بدل من إليهم وإن واسمها وجملة يحب المتقين خبرها.
(فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) الفاء عاطفة أو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة انسلخ مضافة للظرف والأشهر فاعل والحرم صفة وقد تقدم أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهي التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا. (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) الفاء رابطة واقتلوا المشركين فعل أمر وفاعل ومفعول به وحيث ظرف متعلق باقتلوا وجملة وجدتموهم مضافة للظرف.
(وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) وخذوهم عطف على اقتلوا أي واسروهم واحصروهم عطف أيضا أي قيدوهم وامنعوهم من التجوال في البلاد، واقعدوا عطف أيضا ولهم متعلقان باقعدوا وكل مرصد نصب على الظرف كقوله: «لأقعدن لهم صراطك المستقيم» وهو اختيار الزجاج واختار بعضهم أن يكون منصوبا بنزع الخافض.
والخافض المقدر هو «على» أو «الباء الظرفية» أو «في» ويجوز أن يعرب مفعولا مطلقا كأنه قيل وارصدوهم كل مرصد. وقد خطّأ أبو علي الفارسي الزجاج في جعله ظرفا. (فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتابوا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط وأقاموا الصلاة عطف على تابوا وكذلك قوله: وآتوا الزكاة، فخلوا الفاء رابطة وخلوا فعل أمر وفاعل وسبيلهم مفعول به. (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سبق إعرابها.
التوبة 9:5
اللغة:
(المرصد) اسم مكان للموضع الذي يقعد فيه العدو أو يمر به أو يجتازه فهو كممر ومجتاز، وهو من رصدت الشيء إذا ترقبته.
الإعراب:
(إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) في هذا الاستثناء وجهان:
أحدهما أنه منقطع أي لكن الذين عاهدتم فإن حكمهم كذا وكذا فالذين مبتدأ خبره جملة فأتموا، والثاني أنه متصل فهو مستثنى من المشركين في قوله تعالى «براءة من الله ورسوله» - إلى- «الذين عاهدتم من المشركين» وهم بنو ضمرة حي من كنانة، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإتمام عهدهم إلى مدتهم وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر، وكان السبب فيه أنهم لم ينقضوا العهد، والمعنى على كل حال.
لا تجروا البريء مجرى المذنب والوافي مجرى الغادر، وجملة عاهدتم صلة ومن المشركين حال. (ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ولم حرف نفي وقلب وجزم وينقصوكم مجزوم بلم وشيئا إما مفعول ثان لنقص لأنه يتعدى لواحد ولاثنين وإما مصدر مفعول مطلق أي شيئا من النقصان أو لا قليلا ولا كثيرا من النقصان، ولم يظاهروا عطف على لم ينقصوكم وعليكم جار ومجرور متعلقان بيظاهروا وأحدا مفعول به أي لم يعاونوا عليكم عدوا كما عدت بنو بكر على خزاعة وقد تقدمت قصتها. (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء عاطفة أتموا فعل أمر والواو فاعل وإليهم جار ومجرور متعلقان بأتموا وعهدهم مفعول به وإلى مدتهم بدل من إليهم وإن واسمها وجملة يحب المتقين خبرها.
(فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) الفاء عاطفة أو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة انسلخ مضافة للظرف والأشهر فاعل والحرم صفة وقد تقدم أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهي التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا. (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) الفاء رابطة واقتلوا المشركين فعل أمر وفاعل ومفعول به وحيث ظرف متعلق باقتلوا وجملة وجدتموهم مضافة للظرف.
(وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) وخذوهم عطف على اقتلوا أي واسروهم واحصروهم عطف أيضا أي قيدوهم وامنعوهم من التجوال في البلاد، واقعدوا عطف أيضا ولهم متعلقان باقعدوا وكل مرصد نصب على الظرف كقوله: «لأقعدن لهم صراطك المستقيم» وهو اختيار الزجاج واختار بعضهم أن يكون منصوبا بنزع الخافض.
والخافض المقدر هو «على» أو «الباء الظرفية» أو «في» ويجوز أن يعرب مفعولا مطلقا كأنه قيل وارصدوهم كل مرصد. وقد خطّأ أبو علي الفارسي الزجاج في جعله ظرفا. (فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتابوا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط وأقاموا الصلاة عطف على تابوا وكذلك قوله: وآتوا الزكاة، فخلوا الفاء رابطة وخلوا فعل أمر وفاعل وسبيلهم مفعول به. (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سبق إعرابها.
التوبة 9:6
اللغة:
(الإلّ) اختلف اللغويون والمفسرون في هذه الكلمة اختلافا شديدا. قال في أساس البلاغة: «لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة» أي قرابة، وفي القاموس وشروحه: الإلّ العهد والجار والأصل الجيد والعداوة والحقد، وقال أبو عبيدة: إن المراد به العهد، وقال الفراء:
إن المراد به القرابة، وقال آخرون: إن الإل هو الجؤار وهو رفع الصوت عند التحالف، وذلك أنهم كانوا إذا تحالفوا جأروا بذلك جؤارا، وقيل هو من أل البرق إذ لمع، ويجمع الإل في القلة على آلّ، والأصل أألل بزنة أفلس فأبدلت الهمزة الثانية ألفا لكونها بعد أخرى مفتوحة وأدغمت اللام في اللام، وأنشد لحسان بن ثابت:
لعمرك إن إلّك من قريش ... كإلّ السقب من رأل النعام
وهذا صريح في أن معناه: القرابة، والسقب خوار الناقة، والرأل ولد النعام، ومعنى البيت: وحياتك إن قرابتك من قريش بعيدة أو معدومة كقرابة ولد الناقة من ولد النعام. وقال الزجاج: «الإل عندي على ما توجبه اللغة يدور على معنى الحدة، ومنه الألة للحربة، ومنه أذن مؤللة أي محددة، ومنه قول طرفة بن العبد يصف أذني ناقته بالحدة والانتصاب:
مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد
الإعراب:
(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) الواو استئنافية وإن شرطية وأحد مرتفع بفعل الشرط مضمرا يفسره الظاهر تقديره: وإن استجارك أحد استجارك ولا يرتفع بالابتداء لأن الشرط يقتضي الفعل وإن من عوامل الفعل لا تدخل على غيره، والمعنى وإن جاءك أحد من المشركين لا عهد بينك وبينه فاستأمنك فأمنه، ومن المشركين صفة وجملة استجارك مفسرة (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) الفاء رابطة وأجره فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وحتى حرف غاية وجر ويسمع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجار والمجرور متعلقان بأجره وكلام الله مفعول به. (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) ثم حرف عطف وأبلغه فعل أمر ومفعول به أول ومأمنه مفعول به ثان. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ أي ذلك الأمر يعني الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن. وبأنهم خبر وقوم خبر إن وجملة لا يعلمون صفة. (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) هذا تركيب تجوز فيه أعاريب عديدة متساوية في الأرجحة:
فكيف اسم استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد خبر مقدم ليكون وعهد اسم يكون مؤخر وللمشركين حال ويجوز أن يكون الخبر للمشركين وكيف حال. ويجوز أن يكون قوله عند الله هو الخبر وكيف حال أيضا من العهد أما في الوجهين السابقين فتكون عند ظرفا للعهد وعند رسوله عطف على عند الله. (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) تقدم القول في مثل هذا الاستثناء وأنه يجوز فيه الانقطاع والاتصال. (فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء استئنافية وما مصدرية ظرفية وهي في محل نصب على الظرف أي فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم ويجوز أن تكون شرطية وحينئذ ففي محلها وجهان أولهما: النصب على الظرفية الزمانية والتقدير أي زمان استقاموا لكم فاستقيموا لهم، ونظره أبو البقاء بقوله تعالى: «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها» والثاني أنها في محل رفع مبتدأ وفي الخبر القول المشهور في خبر أداة الشرط، واستقاموا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط إن اعتبرت شرطية والفاء رابطة على كل حال واستقيموا فعل أمر وفاعل. هذا وقد أجاز ابن مالك في ما المصدرية الزمانية أن تكون شرطية جازمة في وقت واحد قال أبو البقاء ولا يجوز أن تكون نافية لفساد المعنى إذ يصير المعنى استقيموا لهم لأنهم لم يستقيموا لكم وذلك باطل وإن الله إن واسمها وجملة يحب المتقين خبرها. (كَيْفَ؟ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) كيف تكرار لما تقدم لاستبعاد ثبات المشركين على العهد وحذف الفعل لكونه معلوما أي فهو حال أو خبر كان المحذوفة وقد ورد هذا الحذف في أشعارهم، قال كعب الغنوي يرثي أخاه:
وخبر تماني انما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب
أي كيف مات أخي فيها، والقليب البئر لأنه قلب ترابه من بطن الأرض إلى ظهرها. وإن الواو للحال وإن شرطية ويظهروا فعل الشرط وعليكم جار ومجرور متعلقان به ولا يرقبوا جواب الشرط وفيكم متعلقان بيرقبوا وإلّا مفعول به وذمة عطف عليه. (يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لوصف حالهم من مغايرة ظاهرهم لباطنهم، بأفواههم جار ومجرور متعلقان بيرضونكم وتأبى قلوبهم عطف عليه أي أن كلامهم مزوق مزخرف قد يروق سامعه ولكنه لا ينطوي على أي صدق لأن الضغن الساكن في قلوبهم يمنعهم من تحقيق كلامهم المعمول، وأكثرهم مبتدأ وفاسقون خبر أي أنهم خلعاء فجرة لا يأبهون لمعرة ولا يعبئون بما يقال فيهم من سيء الأحدوثة. (اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا) أي استبدلوا بآيات الله ثمنا قليلا وهو انسياقهم مع الأهواء وانجرارهم مع الشهوات والآثام، وثمنا مفعول اشتروا وقليلا صفة. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ)
يجوز في ساء أن يكون على بابه من التصرفه والتعدي فتكون ما فاعلا والمفعول به محذوف أي ساءهم الذي كانوا يعملونه أو عملهم إذا جعلت ما مصدرية، ويجوز أن يكون جاريا مجرى بئس فيحول إلى فعل بالضم ويمتنع تصرفه ويصير للذم ويكون المخصوص بالذم محذوفا وقد سبق تقرير ذلك. (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) تقدم اعراب نظيرها وكررها زيادة في تقبيح حالهم واستهجان مآلهم. (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) تقدم أيضا ويجوز أن يكون هم ضمير فصل أو مبتدأ ثانيا.
التوبة 9:7
اللغة:
(الإلّ) اختلف اللغويون والمفسرون في هذه الكلمة اختلافا شديدا. قال في أساس البلاغة: «لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة» أي قرابة، وفي القاموس وشروحه: الإلّ العهد والجار والأصل الجيد والعداوة والحقد، وقال أبو عبيدة: إن المراد به العهد، وقال الفراء:
إن المراد به القرابة، وقال آخرون: إن الإل هو الجؤار وهو رفع الصوت عند التحالف، وذلك أنهم كانوا إذا تحالفوا جأروا بذلك جؤارا، وقيل هو من أل البرق إذ لمع، ويجمع الإل في القلة على آلّ، والأصل أألل بزنة أفلس فأبدلت الهمزة الثانية ألفا لكونها بعد أخرى مفتوحة وأدغمت اللام في اللام، وأنشد لحسان بن ثابت:
لعمرك إن إلّك من قريش ... كإلّ السقب من رأل النعام
وهذا صريح في أن معناه: القرابة، والسقب خوار الناقة، والرأل ولد النعام، ومعنى البيت: وحياتك إن قرابتك من قريش بعيدة أو معدومة كقرابة ولد الناقة من ولد النعام. وقال الزجاج: «الإل عندي على ما توجبه اللغة يدور على معنى الحدة، ومنه الألة للحربة، ومنه أذن مؤللة أي محددة، ومنه قول طرفة بن العبد يصف أذني ناقته بالحدة والانتصاب:
مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد
الإعراب:
(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) الواو استئنافية وإن شرطية وأحد مرتفع بفعل الشرط مضمرا يفسره الظاهر تقديره: وإن استجارك أحد استجارك ولا يرتفع بالابتداء لأن الشرط يقتضي الفعل وإن من عوامل الفعل لا تدخل على غيره، والمعنى وإن جاءك أحد من المشركين لا عهد بينك وبينه فاستأمنك فأمنه، ومن المشركين صفة وجملة استجارك مفسرة (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) الفاء رابطة وأجره فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وحتى حرف غاية وجر ويسمع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجار والمجرور متعلقان بأجره وكلام الله مفعول به. (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) ثم حرف عطف وأبلغه فعل أمر ومفعول به أول ومأمنه مفعول به ثان. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ أي ذلك الأمر يعني الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن. وبأنهم خبر وقوم خبر إن وجملة لا يعلمون صفة. (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) هذا تركيب تجوز فيه أعاريب عديدة متساوية في الأرجحة:
فكيف اسم استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد خبر مقدم ليكون وعهد اسم يكون مؤخر وللمشركين حال ويجوز أن يكون الخبر للمشركين وكيف حال. ويجوز أن يكون قوله عند الله هو الخبر وكيف حال أيضا من العهد أما في الوجهين السابقين فتكون عند ظرفا للعهد وعند رسوله عطف على عند الله. (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) تقدم القول في مثل هذا الاستثناء وأنه يجوز فيه الانقطاع والاتصال. (فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء استئنافية وما مصدرية ظرفية وهي في محل نصب على الظرف أي فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم ويجوز أن تكون شرطية وحينئذ ففي محلها وجهان أولهما: النصب على الظرفية الزمانية والتقدير أي زمان استقاموا لكم فاستقيموا لهم، ونظره أبو البقاء بقوله تعالى: «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها» والثاني أنها في محل رفع مبتدأ وفي الخبر القول المشهور في خبر أداة الشرط، واستقاموا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط إن اعتبرت شرطية والفاء رابطة على كل حال واستقيموا فعل أمر وفاعل. هذا وقد أجاز ابن مالك في ما المصدرية الزمانية أن تكون شرطية جازمة في وقت واحد قال أبو البقاء ولا يجوز أن تكون نافية لفساد المعنى إذ يصير المعنى استقيموا لهم لأنهم لم يستقيموا لكم وذلك باطل وإن الله إن واسمها وجملة يحب المتقين خبرها. (كَيْفَ؟ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) كيف تكرار لما تقدم لاستبعاد ثبات المشركين على العهد وحذف الفعل لكونه معلوما أي فهو حال أو خبر كان المحذوفة وقد ورد هذا الحذف في أشعارهم، قال كعب الغنوي يرثي أخاه:
وخبر تماني انما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب
أي كيف مات أخي فيها، والقليب البئر لأنه قلب ترابه من بطن الأرض إلى ظهرها. وإن الواو للحال وإن شرطية ويظهروا فعل الشرط وعليكم جار ومجرور متعلقان به ولا يرقبوا جواب الشرط وفيكم متعلقان بيرقبوا وإلّا مفعول به وذمة عطف عليه. (يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لوصف حالهم من مغايرة ظاهرهم لباطنهم، بأفواههم جار ومجرور متعلقان بيرضونكم وتأبى قلوبهم عطف عليه أي أن كلامهم مزوق مزخرف قد يروق سامعه ولكنه لا ينطوي على أي صدق لأن الضغن الساكن في قلوبهم يمنعهم من تحقيق كلامهم المعمول، وأكثرهم مبتدأ وفاسقون خبر أي أنهم خلعاء فجرة لا يأبهون لمعرة ولا يعبئون بما يقال فيهم من سيء الأحدوثة. (اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا) أي استبدلوا بآيات الله ثمنا قليلا وهو انسياقهم مع الأهواء وانجرارهم مع الشهوات والآثام، وثمنا مفعول اشتروا وقليلا صفة. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ)
يجوز في ساء أن يكون على بابه من التصرفه والتعدي فتكون ما فاعلا والمفعول به محذوف أي ساءهم الذي كانوا يعملونه أو عملهم إذا جعلت ما مصدرية، ويجوز أن يكون جاريا مجرى بئس فيحول إلى فعل بالضم ويمتنع تصرفه ويصير للذم ويكون المخصوص بالذم محذوفا وقد سبق تقرير ذلك. (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) تقدم اعراب نظيرها وكررها زيادة في تقبيح حالهم واستهجان مآلهم. (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) تقدم أيضا ويجوز أن يكون هم ضمير فصل أو مبتدأ ثانيا.
التوبة 9:8
اللغة:
(الإلّ) اختلف اللغويون والمفسرون في هذه الكلمة اختلافا شديدا. قال في أساس البلاغة: «لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة» أي قرابة، وفي القاموس وشروحه: الإلّ العهد والجار والأصل الجيد والعداوة والحقد، وقال أبو عبيدة: إن المراد به العهد، وقال الفراء:
إن المراد به القرابة، وقال آخرون: إن الإل هو الجؤار وهو رفع الصوت عند التحالف، وذلك أنهم كانوا إذا تحالفوا جأروا بذلك جؤارا، وقيل هو من أل البرق إذ لمع، ويجمع الإل في القلة على آلّ، والأصل أألل بزنة أفلس فأبدلت الهمزة الثانية ألفا لكونها بعد أخرى مفتوحة وأدغمت اللام في اللام، وأنشد لحسان بن ثابت:
لعمرك إن إلّك من قريش ... كإلّ السقب من رأل النعام
وهذا صريح في أن معناه: القرابة، والسقب خوار الناقة، والرأل ولد النعام، ومعنى البيت: وحياتك إن قرابتك من قريش بعيدة أو معدومة كقرابة ولد الناقة من ولد النعام. وقال الزجاج: «الإل عندي على ما توجبه اللغة يدور على معنى الحدة، ومنه الألة للحربة، ومنه أذن مؤللة أي محددة، ومنه قول طرفة بن العبد يصف أذني ناقته بالحدة والانتصاب:
مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد
الإعراب:
(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) الواو استئنافية وإن شرطية وأحد مرتفع بفعل الشرط مضمرا يفسره الظاهر تقديره: وإن استجارك أحد استجارك ولا يرتفع بالابتداء لأن الشرط يقتضي الفعل وإن من عوامل الفعل لا تدخل على غيره، والمعنى وإن جاءك أحد من المشركين لا عهد بينك وبينه فاستأمنك فأمنه، ومن المشركين صفة وجملة استجارك مفسرة (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) الفاء رابطة وأجره فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وحتى حرف غاية وجر ويسمع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجار والمجرور متعلقان بأجره وكلام الله مفعول به. (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) ثم حرف عطف وأبلغه فعل أمر ومفعول به أول ومأمنه مفعول به ثان. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ أي ذلك الأمر يعني الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن. وبأنهم خبر وقوم خبر إن وجملة لا يعلمون صفة. (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) هذا تركيب تجوز فيه أعاريب عديدة متساوية في الأرجحة:
فكيف اسم استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد خبر مقدم ليكون وعهد اسم يكون مؤخر وللمشركين حال ويجوز أن يكون الخبر للمشركين وكيف حال. ويجوز أن يكون قوله عند الله هو الخبر وكيف حال أيضا من العهد أما في الوجهين السابقين فتكون عند ظرفا للعهد وعند رسوله عطف على عند الله. (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) تقدم القول في مثل هذا الاستثناء وأنه يجوز فيه الانقطاع والاتصال. (فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء استئنافية وما مصدرية ظرفية وهي في محل نصب على الظرف أي فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم ويجوز أن تكون شرطية وحينئذ ففي محلها وجهان أولهما: النصب على الظرفية الزمانية والتقدير أي زمان استقاموا لكم فاستقيموا لهم، ونظره أبو البقاء بقوله تعالى: «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها» والثاني أنها في محل رفع مبتدأ وفي الخبر القول المشهور في خبر أداة الشرط، واستقاموا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط إن اعتبرت شرطية والفاء رابطة على كل حال واستقيموا فعل أمر وفاعل. هذا وقد أجاز ابن مالك في ما المصدرية الزمانية أن تكون شرطية جازمة في وقت واحد قال أبو البقاء ولا يجوز أن تكون نافية لفساد المعنى إذ يصير المعنى استقيموا لهم لأنهم لم يستقيموا لكم وذلك باطل وإن الله إن واسمها وجملة يحب المتقين خبرها. (كَيْفَ؟ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) كيف تكرار لما تقدم لاستبعاد ثبات المشركين على العهد وحذف الفعل لكونه معلوما أي فهو حال أو خبر كان المحذوفة وقد ورد هذا الحذف في أشعارهم، قال كعب الغنوي يرثي أخاه:
وخبر تماني انما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب
أي كيف مات أخي فيها، والقليب البئر لأنه قلب ترابه من بطن الأرض إلى ظهرها. وإن الواو للحال وإن شرطية ويظهروا فعل الشرط وعليكم جار ومجرور متعلقان به ولا يرقبوا جواب الشرط وفيكم متعلقان بيرقبوا وإلّا مفعول به وذمة عطف عليه. (يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لوصف حالهم من مغايرة ظاهرهم لباطنهم، بأفواههم جار ومجرور متعلقان بيرضونكم وتأبى قلوبهم عطف عليه أي أن كلامهم مزوق مزخرف قد يروق سامعه ولكنه لا ينطوي على أي صدق لأن الضغن الساكن في قلوبهم يمنعهم من تحقيق كلامهم المعمول، وأكثرهم مبتدأ وفاسقون خبر أي أنهم خلعاء فجرة لا يأبهون لمعرة ولا يعبئون بما يقال فيهم من سيء الأحدوثة. (اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا) أي استبدلوا بآيات الله ثمنا قليلا وهو انسياقهم مع الأهواء وانجرارهم مع الشهوات والآثام، وثمنا مفعول اشتروا وقليلا صفة. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ)
يجوز في ساء أن يكون على بابه من التصرفه والتعدي فتكون ما فاعلا والمفعول به محذوف أي ساءهم الذي كانوا يعملونه أو عملهم إذا جعلت ما مصدرية، ويجوز أن يكون جاريا مجرى بئس فيحول إلى فعل بالضم ويمتنع تصرفه ويصير للذم ويكون المخصوص بالذم محذوفا وقد سبق تقرير ذلك. (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) تقدم اعراب نظيرها وكررها زيادة في تقبيح حالهم واستهجان مآلهم. (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) تقدم أيضا ويجوز أن يكون هم ضمير فصل أو مبتدأ ثانيا.
التوبة 9:9
اللغة:
(الإلّ) اختلف اللغويون والمفسرون في هذه الكلمة اختلافا شديدا. قال في أساس البلاغة: «لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة» أي قرابة، وفي القاموس وشروحه: الإلّ العهد والجار والأصل الجيد والعداوة والحقد، وقال أبو عبيدة: إن المراد به العهد، وقال الفراء:
إن المراد به القرابة، وقال آخرون: إن الإل هو الجؤار وهو رفع الصوت عند التحالف، وذلك أنهم كانوا إذا تحالفوا جأروا بذلك جؤارا، وقيل هو من أل البرق إذ لمع، ويجمع الإل في القلة على آلّ، والأصل أألل بزنة أفلس فأبدلت الهمزة الثانية ألفا لكونها بعد أخرى مفتوحة وأدغمت اللام في اللام، وأنشد لحسان بن ثابت:
لعمرك إن إلّك من قريش ... كإلّ السقب من رأل النعام
وهذا صريح في أن معناه: القرابة، والسقب خوار الناقة، والرأل ولد النعام، ومعنى البيت: وحياتك إن قرابتك من قريش بعيدة أو معدومة كقرابة ولد الناقة من ولد النعام. وقال الزجاج: «الإل عندي على ما توجبه اللغة يدور على معنى الحدة، ومنه الألة للحربة، ومنه أذن مؤللة أي محددة، ومنه قول طرفة بن العبد يصف أذني ناقته بالحدة والانتصاب:
مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد
الإعراب:
(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) الواو استئنافية وإن شرطية وأحد مرتفع بفعل الشرط مضمرا يفسره الظاهر تقديره: وإن استجارك أحد استجارك ولا يرتفع بالابتداء لأن الشرط يقتضي الفعل وإن من عوامل الفعل لا تدخل على غيره، والمعنى وإن جاءك أحد من المشركين لا عهد بينك وبينه فاستأمنك فأمنه، ومن المشركين صفة وجملة استجارك مفسرة (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) الفاء رابطة وأجره فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وحتى حرف غاية وجر ويسمع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجار والمجرور متعلقان بأجره وكلام الله مفعول به. (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) ثم حرف عطف وأبلغه فعل أمر ومفعول به أول ومأمنه مفعول به ثان. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ أي ذلك الأمر يعني الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن. وبأنهم خبر وقوم خبر إن وجملة لا يعلمون صفة. (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) هذا تركيب تجوز فيه أعاريب عديدة متساوية في الأرجحة:
فكيف اسم استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد خبر مقدم ليكون وعهد اسم يكون مؤخر وللمشركين حال ويجوز أن يكون الخبر للمشركين وكيف حال. ويجوز أن يكون قوله عند الله هو الخبر وكيف حال أيضا من العهد أما في الوجهين السابقين فتكون عند ظرفا للعهد وعند رسوله عطف على عند الله. (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) تقدم القول في مثل هذا الاستثناء وأنه يجوز فيه الانقطاع والاتصال. (فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء استئنافية وما مصدرية ظرفية وهي في محل نصب على الظرف أي فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم ويجوز أن تكون شرطية وحينئذ ففي محلها وجهان أولهما: النصب على الظرفية الزمانية والتقدير أي زمان استقاموا لكم فاستقيموا لهم، ونظره أبو البقاء بقوله تعالى: «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها» والثاني أنها في محل رفع مبتدأ وفي الخبر القول المشهور في خبر أداة الشرط، واستقاموا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط إن اعتبرت شرطية والفاء رابطة على كل حال واستقيموا فعل أمر وفاعل. هذا وقد أجاز ابن مالك في ما المصدرية الزمانية أن تكون شرطية جازمة في وقت واحد قال أبو البقاء ولا يجوز أن تكون نافية لفساد المعنى إذ يصير المعنى استقيموا لهم لأنهم لم يستقيموا لكم وذلك باطل وإن الله إن واسمها وجملة يحب المتقين خبرها. (كَيْفَ؟ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) كيف تكرار لما تقدم لاستبعاد ثبات المشركين على العهد وحذف الفعل لكونه معلوما أي فهو حال أو خبر كان المحذوفة وقد ورد هذا الحذف في أشعارهم، قال كعب الغنوي يرثي أخاه:
وخبر تماني انما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب
أي كيف مات أخي فيها، والقليب البئر لأنه قلب ترابه من بطن الأرض إلى ظهرها. وإن الواو للحال وإن شرطية ويظهروا فعل الشرط وعليكم جار ومجرور متعلقان به ولا يرقبوا جواب الشرط وفيكم متعلقان بيرقبوا وإلّا مفعول به وذمة عطف عليه. (يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لوصف حالهم من مغايرة ظاهرهم لباطنهم، بأفواههم جار ومجرور متعلقان بيرضونكم وتأبى قلوبهم عطف عليه أي أن كلامهم مزوق مزخرف قد يروق سامعه ولكنه لا ينطوي على أي صدق لأن الضغن الساكن في قلوبهم يمنعهم من تحقيق كلامهم المعمول، وأكثرهم مبتدأ وفاسقون خبر أي أنهم خلعاء فجرة لا يأبهون لمعرة ولا يعبئون بما يقال فيهم من سيء الأحدوثة. (اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا) أي استبدلوا بآيات الله ثمنا قليلا وهو انسياقهم مع الأهواء وانجرارهم مع الشهوات والآثام، وثمنا مفعول اشتروا وقليلا صفة. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ)
يجوز في ساء أن يكون على بابه من التصرفه والتعدي فتكون ما فاعلا والمفعول به محذوف أي ساءهم الذي كانوا يعملونه أو عملهم إذا جعلت ما مصدرية، ويجوز أن يكون جاريا مجرى بئس فيحول إلى فعل بالضم ويمتنع تصرفه ويصير للذم ويكون المخصوص بالذم محذوفا وقد سبق تقرير ذلك. (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) تقدم اعراب نظيرها وكررها زيادة في تقبيح حالهم واستهجان مآلهم. (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) تقدم أيضا ويجوز أن يكون هم ضمير فصل أو مبتدأ ثانيا.
التوبة 9:10
اللغة:
(الإلّ) اختلف اللغويون والمفسرون في هذه الكلمة اختلافا شديدا. قال في أساس البلاغة: «لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة» أي قرابة، وفي القاموس وشروحه: الإلّ العهد والجار والأصل الجيد والعداوة والحقد، وقال أبو عبيدة: إن المراد به العهد، وقال الفراء:
إن المراد به القرابة، وقال آخرون: إن الإل هو الجؤار وهو رفع الصوت عند التحالف، وذلك أنهم كانوا إذا تحالفوا جأروا بذلك جؤارا، وقيل هو من أل البرق إذ لمع، ويجمع الإل في القلة على آلّ، والأصل أألل بزنة أفلس فأبدلت الهمزة الثانية ألفا لكونها بعد أخرى مفتوحة وأدغمت اللام في اللام، وأنشد لحسان بن ثابت:
لعمرك إن إلّك من قريش ... كإلّ السقب من رأل النعام
وهذا صريح في أن معناه: القرابة، والسقب خوار الناقة، والرأل ولد النعام، ومعنى البيت: وحياتك إن قرابتك من قريش بعيدة أو معدومة كقرابة ولد الناقة من ولد النعام. وقال الزجاج: «الإل عندي على ما توجبه اللغة يدور على معنى الحدة، ومنه الألة للحربة، ومنه أذن مؤللة أي محددة، ومنه قول طرفة بن العبد يصف أذني ناقته بالحدة والانتصاب:
مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد
الإعراب:
(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) الواو استئنافية وإن شرطية وأحد مرتفع بفعل الشرط مضمرا يفسره الظاهر تقديره: وإن استجارك أحد استجارك ولا يرتفع بالابتداء لأن الشرط يقتضي الفعل وإن من عوامل الفعل لا تدخل على غيره، والمعنى وإن جاءك أحد من المشركين لا عهد بينك وبينه فاستأمنك فأمنه، ومن المشركين صفة وجملة استجارك مفسرة (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) الفاء رابطة وأجره فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وحتى حرف غاية وجر ويسمع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجار والمجرور متعلقان بأجره وكلام الله مفعول به. (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) ثم حرف عطف وأبلغه فعل أمر ومفعول به أول ومأمنه مفعول به ثان. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ أي ذلك الأمر يعني الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن. وبأنهم خبر وقوم خبر إن وجملة لا يعلمون صفة. (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) هذا تركيب تجوز فيه أعاريب عديدة متساوية في الأرجحة:
فكيف اسم استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد خبر مقدم ليكون وعهد اسم يكون مؤخر وللمشركين حال ويجوز أن يكون الخبر للمشركين وكيف حال. ويجوز أن يكون قوله عند الله هو الخبر وكيف حال أيضا من العهد أما في الوجهين السابقين فتكون عند ظرفا للعهد وعند رسوله عطف على عند الله. (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) تقدم القول في مثل هذا الاستثناء وأنه يجوز فيه الانقطاع والاتصال. (فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء استئنافية وما مصدرية ظرفية وهي في محل نصب على الظرف أي فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم ويجوز أن تكون شرطية وحينئذ ففي محلها وجهان أولهما: النصب على الظرفية الزمانية والتقدير أي زمان استقاموا لكم فاستقيموا لهم، ونظره أبو البقاء بقوله تعالى: «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها» والثاني أنها في محل رفع مبتدأ وفي الخبر القول المشهور في خبر أداة الشرط، واستقاموا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط إن اعتبرت شرطية والفاء رابطة على كل حال واستقيموا فعل أمر وفاعل. هذا وقد أجاز ابن مالك في ما المصدرية الزمانية أن تكون شرطية جازمة في وقت واحد قال أبو البقاء ولا يجوز أن تكون نافية لفساد المعنى إذ يصير المعنى استقيموا لهم لأنهم لم يستقيموا لكم وذلك باطل وإن الله إن واسمها وجملة يحب المتقين خبرها. (كَيْفَ؟ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) كيف تكرار لما تقدم لاستبعاد ثبات المشركين على العهد وحذف الفعل لكونه معلوما أي فهو حال أو خبر كان المحذوفة وقد ورد هذا الحذف في أشعارهم، قال كعب الغنوي يرثي أخاه:
وخبر تماني انما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب
أي كيف مات أخي فيها، والقليب البئر لأنه قلب ترابه من بطن الأرض إلى ظهرها. وإن الواو للحال وإن شرطية ويظهروا فعل الشرط وعليكم جار ومجرور متعلقان به ولا يرقبوا جواب الشرط وفيكم متعلقان بيرقبوا وإلّا مفعول به وذمة عطف عليه. (يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لوصف حالهم من مغايرة ظاهرهم لباطنهم، بأفواههم جار ومجرور متعلقان بيرضونكم وتأبى قلوبهم عطف عليه أي أن كلامهم مزوق مزخرف قد يروق سامعه ولكنه لا ينطوي على أي صدق لأن الضغن الساكن في قلوبهم يمنعهم من تحقيق كلامهم المعمول، وأكثرهم مبتدأ وفاسقون خبر أي أنهم خلعاء فجرة لا يأبهون لمعرة ولا يعبئون بما يقال فيهم من سيء الأحدوثة. (اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا) أي استبدلوا بآيات الله ثمنا قليلا وهو انسياقهم مع الأهواء وانجرارهم مع الشهوات والآثام، وثمنا مفعول اشتروا وقليلا صفة. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ)
يجوز في ساء أن يكون على بابه من التصرفه والتعدي فتكون ما فاعلا والمفعول به محذوف أي ساءهم الذي كانوا يعملونه أو عملهم إذا جعلت ما مصدرية، ويجوز أن يكون جاريا مجرى بئس فيحول إلى فعل بالضم ويمتنع تصرفه ويصير للذم ويكون المخصوص بالذم محذوفا وقد سبق تقرير ذلك. (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) تقدم اعراب نظيرها وكررها زيادة في تقبيح حالهم واستهجان مآلهم. (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) تقدم أيضا ويجوز أن يكون هم ضمير فصل أو مبتدأ ثانيا.
التوبة 9:11
الإعراب:
(فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتابوا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة والجملتان عطف على تابوا. (فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ) الفاء رابطة وإخوانكم خبر لمبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم وفي الدين حال والجملة الاسمية في محل جزم على أنها جواب الشرط (وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة كأنه قيل: وإن من تأمل بتفصيلها فهو العالم بحقيقتها ولقوم جار ومجرور متعلقان بنفصل وجملة يعلمون صفة (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ) الواو عاطفة ومن بعد عهدهم حال وطعنوا في دينكم عطف أيضا أي وثلبوه وعابوه والجار والمجرور متعلقان بطعنوا. (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) الفاء رابطة وقاتلوا فعل أمر وفاعل وأئمة الكفر مفعول به، انهم ان واسمها ولا نافية للجنس وأيمان اسمها ولهم خبرها والجملة خبر انهم، ولعل واسمها وجملة ينتهون خبرها.
التوبة 9:12
الإعراب:
(فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتابوا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة والجملتان عطف على تابوا. (فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ) الفاء رابطة وإخوانكم خبر لمبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم وفي الدين حال والجملة الاسمية في محل جزم على أنها جواب الشرط (وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة كأنه قيل: وإن من تأمل بتفصيلها فهو العالم بحقيقتها ولقوم جار ومجرور متعلقان بنفصل وجملة يعلمون صفة (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ) الواو عاطفة ومن بعد عهدهم حال وطعنوا في دينكم عطف أيضا أي وثلبوه وعابوه والجار والمجرور متعلقان بطعنوا. (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) الفاء رابطة وقاتلوا فعل أمر وفاعل وأئمة الكفر مفعول به، انهم ان واسمها ولا نافية للجنس وأيمان اسمها ولهم خبرها والجملة خبر انهم، ولعل واسمها وجملة ينتهون خبرها.
التوبة 9:13
الإعراب:
(أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ) ألا حرف تحضيض وستأتي أحرف التحضيض في باب الفوائد. وتقاتلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وقوما مفعول به وجملة نكثوا أيمانهم صفة قوما ويجوز أن تكون الهمزة للاستفهام ولا نافية ودخلت الهمزة عليها تقريرا لنفي المقاتلة والحض عليها من جهة أخرى (وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ) عطف على نكثوا وبإخراج متعلقان بهموا وقد تقدم أنهم هموا بأحد أمور ثلاثة: قتله وحبسه وإخراجه (وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة بدءوكم خبر وأول مرة نصب على الظرف متعلق ببدءوكم والبادئ أظلم. (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الهمزة للاستفهام ومعناها النهي أي لا تخشوهم فالله الفاء الفصيحة والله مبتدأ وأحق خبر وان تخشوه المصدر المؤول بدل اشتمال من الله أي خشية الله أحق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط ومؤمنين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة. (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) قاتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به ويعذبهم جواب الطلب جزم به وهو واحد من خمسة أجوبة ستأتي وهي: (وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) وجميعا معطوفة على يعذبهم (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية ويتوب جملة مستأنفة ولم ينسقها على الأجوبة المتقدمة لأن توبة الله عن من يشاء ليست جزاء على قتال الكفار.
الفوائد:
1- حروف التحضيض هي: لولا ولو ما وهلا وألا. قال الله تعالى: «لولا أخرتني إلى أجل قريب» وقال: «لو ما تأتينا بالملائكة» وقال عنترة:
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي والتحضيض هو الحث على الشيء، ويقال حضضته على فعله إذا حثثته عليه، وإذا وليهنّ المستقبل كنّ تحضيضا وإذا وليهنّ الماضي كن لوما وتوبيخا فيما تركه المخاطب، وقد جرت مجرى حروف الشرط في اقتضائها الأفعال فلا يقع بعدها مبتدأ ولا غيره من الأسماء فإن وقع بعدها اسم، كان في نية التأخير نحو قولك: هلا زيدا ضربت والمراد هلا ضربت زيدا، أو على تقدير فعل محذوف نحو قولك لفاعل الإكرام:
هلا زيدا، أي هلا أكرمت زيدا قال الشاعر وهو جرير:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
فأضمر فعلا نصب الكمي المقنعا والمعنى: إن هؤلاء بني ضوطرى والضوطرى الضخم الذي لا غناء عنده، يمشون بالإطعام والضيافة ويجعلون الكرم أكبر مجدهم، فالناصب للكمي هو الفعل المراد بعد لولا وتقديره تلقون أو تبارزون أو نحو ذلك.
2- يجزم الفعل المضارع إذا وقع جوابا لأمر أو نهي أو استفهام أو تمنّ أو عرض أو حض وذلك بأن مضمرة نحو قولك أكرمني أكرمك، ولا تفعل يكن خيرا لك، وألا تأتيني أحدثك، وأين بيتك أزرك، وألا ماء أشربه، وليته عندنا يحدثنا، قال الخليل: إن هذه الأوائل كلها فيها معنى «إن» فلذلك انجزم الجواب، وقال النحويون إنه لا يجوز أن تقول: لا تدن من الأسد يأكلك لأن التقدير إن لا تدن من الأسد يأكلك، وهذا محال لأن تباعده لا يكون سببا لأكله، وللنحاة هنا كلام طويل يرجع اليه في المطولات.
3- أفاض الشعراء في معنى قوله تعالى «ويذهب غيظ قلوبهم» لأن العرب قوم جبلوا على الحمية والأنفة. فرغبتهم في إدراك الثأر وقتل الأعداء هي اللائقة بطباعهم. وقد رمق سماء هذا المعنى أبو تمام فقال:
إن الأسود أسود الغاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
التوبة 9:14
الإعراب:
(أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ) ألا حرف تحضيض وستأتي أحرف التحضيض في باب الفوائد. وتقاتلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وقوما مفعول به وجملة نكثوا أيمانهم صفة قوما ويجوز أن تكون الهمزة للاستفهام ولا نافية ودخلت الهمزة عليها تقريرا لنفي المقاتلة والحض عليها من جهة أخرى (وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ) عطف على نكثوا وبإخراج متعلقان بهموا وقد تقدم أنهم هموا بأحد أمور ثلاثة: قتله وحبسه وإخراجه (وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة بدءوكم خبر وأول مرة نصب على الظرف متعلق ببدءوكم والبادئ أظلم. (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الهمزة للاستفهام ومعناها النهي أي لا تخشوهم فالله الفاء الفصيحة والله مبتدأ وأحق خبر وان تخشوه المصدر المؤول بدل اشتمال من الله أي خشية الله أحق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط ومؤمنين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة. (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) قاتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به ويعذبهم جواب الطلب جزم به وهو واحد من خمسة أجوبة ستأتي وهي: (وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) وجميعا معطوفة على يعذبهم (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية ويتوب جملة مستأنفة ولم ينسقها على الأجوبة المتقدمة لأن توبة الله عن من يشاء ليست جزاء على قتال الكفار.
الفوائد:
1- حروف التحضيض هي: لولا ولو ما وهلا وألا. قال الله تعالى: «لولا أخرتني إلى أجل قريب» وقال: «لو ما تأتينا بالملائكة» وقال عنترة:
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي والتحضيض هو الحث على الشيء، ويقال حضضته على فعله إذا حثثته عليه، وإذا وليهنّ المستقبل كنّ تحضيضا وإذا وليهنّ الماضي كن لوما وتوبيخا فيما تركه المخاطب، وقد جرت مجرى حروف الشرط في اقتضائها الأفعال فلا يقع بعدها مبتدأ ولا غيره من الأسماء فإن وقع بعدها اسم، كان في نية التأخير نحو قولك: هلا زيدا ضربت والمراد هلا ضربت زيدا، أو على تقدير فعل محذوف نحو قولك لفاعل الإكرام:
هلا زيدا، أي هلا أكرمت زيدا قال الشاعر وهو جرير:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
فأضمر فعلا نصب الكمي المقنعا والمعنى: إن هؤلاء بني ضوطرى والضوطرى الضخم الذي لا غناء عنده، يمشون بالإطعام والضيافة ويجعلون الكرم أكبر مجدهم، فالناصب للكمي هو الفعل المراد بعد لولا وتقديره تلقون أو تبارزون أو نحو ذلك.
2- يجزم الفعل المضارع إذا وقع جوابا لأمر أو نهي أو استفهام أو تمنّ أو عرض أو حض وذلك بأن مضمرة نحو قولك أكرمني أكرمك، ولا تفعل يكن خيرا لك، وألا تأتيني أحدثك، وأين بيتك أزرك، وألا ماء أشربه، وليته عندنا يحدثنا، قال الخليل: إن هذه الأوائل كلها فيها معنى «إن» فلذلك انجزم الجواب، وقال النحويون إنه لا يجوز أن تقول: لا تدن من الأسد يأكلك لأن التقدير إن لا تدن من الأسد يأكلك، وهذا محال لأن تباعده لا يكون سببا لأكله، وللنحاة هنا كلام طويل يرجع اليه في المطولات.
3- أفاض الشعراء في معنى قوله تعالى «ويذهب غيظ قلوبهم» لأن العرب قوم جبلوا على الحمية والأنفة. فرغبتهم في إدراك الثأر وقتل الأعداء هي اللائقة بطباعهم. وقد رمق سماء هذا المعنى أبو تمام فقال:
إن الأسود أسود الغاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
التوبة 9:15
الإعراب:
(أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ) ألا حرف تحضيض وستأتي أحرف التحضيض في باب الفوائد. وتقاتلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وقوما مفعول به وجملة نكثوا أيمانهم صفة قوما ويجوز أن تكون الهمزة للاستفهام ولا نافية ودخلت الهمزة عليها تقريرا لنفي المقاتلة والحض عليها من جهة أخرى (وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ) عطف على نكثوا وبإخراج متعلقان بهموا وقد تقدم أنهم هموا بأحد أمور ثلاثة: قتله وحبسه وإخراجه (وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة بدءوكم خبر وأول مرة نصب على الظرف متعلق ببدءوكم والبادئ أظلم. (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الهمزة للاستفهام ومعناها النهي أي لا تخشوهم فالله الفاء الفصيحة والله مبتدأ وأحق خبر وان تخشوه المصدر المؤول بدل اشتمال من الله أي خشية الله أحق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط ومؤمنين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة. (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) قاتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به ويعذبهم جواب الطلب جزم به وهو واحد من خمسة أجوبة ستأتي وهي: (وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) وجميعا معطوفة على يعذبهم (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية ويتوب جملة مستأنفة ولم ينسقها على الأجوبة المتقدمة لأن توبة الله عن من يشاء ليست جزاء على قتال الكفار.
الفوائد:
1- حروف التحضيض هي: لولا ولو ما وهلا وألا. قال الله تعالى: «لولا أخرتني إلى أجل قريب» وقال: «لو ما تأتينا بالملائكة» وقال عنترة:
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي والتحضيض هو الحث على الشيء، ويقال حضضته على فعله إذا حثثته عليه، وإذا وليهنّ المستقبل كنّ تحضيضا وإذا وليهنّ الماضي كن لوما وتوبيخا فيما تركه المخاطب، وقد جرت مجرى حروف الشرط في اقتضائها الأفعال فلا يقع بعدها مبتدأ ولا غيره من الأسماء فإن وقع بعدها اسم، كان في نية التأخير نحو قولك: هلا زيدا ضربت والمراد هلا ضربت زيدا، أو على تقدير فعل محذوف نحو قولك لفاعل الإكرام:
هلا زيدا، أي هلا أكرمت زيدا قال الشاعر وهو جرير:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
فأضمر فعلا نصب الكمي المقنعا والمعنى: إن هؤلاء بني ضوطرى والضوطرى الضخم الذي لا غناء عنده، يمشون بالإطعام والضيافة ويجعلون الكرم أكبر مجدهم، فالناصب للكمي هو الفعل المراد بعد لولا وتقديره تلقون أو تبارزون أو نحو ذلك.
2- يجزم الفعل المضارع إذا وقع جوابا لأمر أو نهي أو استفهام أو تمنّ أو عرض أو حض وذلك بأن مضمرة نحو قولك أكرمني أكرمك، ولا تفعل يكن خيرا لك، وألا تأتيني أحدثك، وأين بيتك أزرك، وألا ماء أشربه، وليته عندنا يحدثنا، قال الخليل: إن هذه الأوائل كلها فيها معنى «إن» فلذلك انجزم الجواب، وقال النحويون إنه لا يجوز أن تقول: لا تدن من الأسد يأكلك لأن التقدير إن لا تدن من الأسد يأكلك، وهذا محال لأن تباعده لا يكون سببا لأكله، وللنحاة هنا كلام طويل يرجع اليه في المطولات.
3- أفاض الشعراء في معنى قوله تعالى «ويذهب غيظ قلوبهم» لأن العرب قوم جبلوا على الحمية والأنفة. فرغبتهم في إدراك الثأر وقتل الأعداء هي اللائقة بطباعهم. وقد رمق سماء هذا المعنى أبو تمام فقال:
إن الأسود أسود الغاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
التوبة 9:16
اللغة:
(وَلِيجَةً) فعلية من ولج كالدخيلة من دخل، وكل شيء أدخلته في شيء وليس منه فهو وليجة، ويكون للمفرد وغيره بلفظ واحد، وقد تجمع على ولائج، ووليجة الرجل من يداخله في باطن أموره، وفي المصباح: ولج الشيء في غيره يلج من باب وعد ولوجا دخل وأولجته إيلاجا أدخلته، والوليجة: البطانة.
الإعراب:
(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا) أم منقطعة وسيأتي حكمها، وحسبتم فعل وفاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي حسبتم والمعنى:
إنكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتى يتبين المخلص منكم (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ) الواو للحال ولما حرف جازم تفيد التوقع ويعلم مجزوم بها والله فاعل والذين مفعول به وجملة جاهدوا صلة ومنكم حال. (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويتخذوا مضارع مجزوم بلم ومن دون الله متعلقان بيتخذوا ولا رسوله عطف على الله ووليجة مفعول به. (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) تقدم إعرابها كثيرا. (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص وللمشركين خبر كان المقدم وأن وما في حيزها اسمها المؤخر.
(شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ) شاهدين حال من الواو في يعمروا وعلى أنفسهم جار ومجرور متعلقان بشاهدين وكذلك قوله بالكفر أي ما صح ولا استقام في العرف والطبع أن يجمعوا بين عمارة المساجد والكفر وهما متناقضان. (أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ) أولئك مبتدأ وجملة حبطت أعمالهم خبر وفي النار جار ومجرور متعلقان بخالدون وهم مبتدأ وخالدون خبر.
الفوائد:
تقع «أم» على أربعة أوجه:
1- متصلة أي أن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر وتسمى معادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية إن كانت الهمزة التي قبلها للتسوية. نحو قوله تعالى في سورة المنافقون: «سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم» أو كانت لطلب التعيين نحو: أفي الدار زيد أم عمرو.
2- منقطعة وهي مسبوقة بالخبر المحض نحو قوله تعالى:
«تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه» ومسبوقة بالهمزة التي تفيد معنى آخر غير الاستفهام كالإنكار مثل:
«ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها» فهي بمثابة النفي، ومعنى «أم» المنقطعة التي لا يفارقها الإضراب.
3- أن تقع زائدة ذكره أبو زيد وقال في قوله تعالى: «أفلا تبصرون أم أنا خير» إن التقدير أفلا تبصرون أنا بخير.
4- أن تكون للتعريف في لسان حمير وطيء.
أمثلة شعرية لأم:
1- وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
فهنا وقعت متصلة وتقدمت عليها همزة الاستفهام وهي لغير التسوية.
2- ولست أبالي بعد فقدي مالكا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع
فهنا وقعت متصلة بعد همزة التسوية.
3- أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد
يحتمل أن تكون أم متصلة ومنقطعة.
التوبة 9:17
اللغة:
(وَلِيجَةً) فعلية من ولج كالدخيلة من دخل، وكل شيء أدخلته في شيء وليس منه فهو وليجة، ويكون للمفرد وغيره بلفظ واحد، وقد تجمع على ولائج، ووليجة الرجل من يداخله في باطن أموره، وفي المصباح: ولج الشيء في غيره يلج من باب وعد ولوجا دخل وأولجته إيلاجا أدخلته، والوليجة: البطانة.
الإعراب:
(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا) أم منقطعة وسيأتي حكمها، وحسبتم فعل وفاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي حسبتم والمعنى:
إنكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتى يتبين المخلص منكم (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ) الواو للحال ولما حرف جازم تفيد التوقع ويعلم مجزوم بها والله فاعل والذين مفعول به وجملة جاهدوا صلة ومنكم حال. (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويتخذوا مضارع مجزوم بلم ومن دون الله متعلقان بيتخذوا ولا رسوله عطف على الله ووليجة مفعول به. (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) تقدم إعرابها كثيرا. (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص وللمشركين خبر كان المقدم وأن وما في حيزها اسمها المؤخر.
(شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ) شاهدين حال من الواو في يعمروا وعلى أنفسهم جار ومجرور متعلقان بشاهدين وكذلك قوله بالكفر أي ما صح ولا استقام في العرف والطبع أن يجمعوا بين عمارة المساجد والكفر وهما متناقضان. (أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ) أولئك مبتدأ وجملة حبطت أعمالهم خبر وفي النار جار ومجرور متعلقان بخالدون وهم مبتدأ وخالدون خبر.
الفوائد:
تقع «أم» على أربعة أوجه:
1- متصلة أي أن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر وتسمى معادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية إن كانت الهمزة التي قبلها للتسوية. نحو قوله تعالى في سورة المنافقون: «سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم» أو كانت لطلب التعيين نحو: أفي الدار زيد أم عمرو.
2- منقطعة وهي مسبوقة بالخبر المحض نحو قوله تعالى:
«تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه» ومسبوقة بالهمزة التي تفيد معنى آخر غير الاستفهام كالإنكار مثل:
«ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها» فهي بمثابة النفي، ومعنى «أم» المنقطعة التي لا يفارقها الإضراب.
3- أن تقع زائدة ذكره أبو زيد وقال في قوله تعالى: «أفلا تبصرون أم أنا خير» إن التقدير أفلا تبصرون أنا بخير.
4- أن تكون للتعريف في لسان حمير وطيء.
أمثلة شعرية لأم:
1- وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
فهنا وقعت متصلة وتقدمت عليها همزة الاستفهام وهي لغير التسوية.
2- ولست أبالي بعد فقدي مالكا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع
فهنا وقعت متصلة بعد همزة التسوية.
3- أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد
يحتمل أن تكون أم متصلة ومنقطعة.
التوبة 9:18
الإعراب:
(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) إنما كافة ومكفوفة ويعمر مساجد الله فعل مضارع ومفعول به مقدم والمراد بعمارتها رمّ ما استرمّ منها، وتنظيفها وتنويرها وتعظيمها وتأثيثها بالرياش الفاخر المقتنى، ومن اسم موصول فاعل يعمر وجملة آمن صلة وما بعده عطف عليه وإعرابه ظاهر.
(وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويخش مجزوم بلم والفاعل مستتر يعود على من آمن وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به. (فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) الفاء الفصيحة وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء وأولئك اسمها وأن يكونوا خبرها ومن المهتدين خبر يكونوا، أي فحال هؤلاء الموصوفين بالصفات الأربع مرجوة والعاقبة عند الله معلومة. (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) جملة مستأنفة مسوقة لخطاب المشركين على طريق الالتفات عن الغيبة في قوله «ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله» والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وجعلتم سقاية الحاج فعل وفاعل ومفعول به أول وعمارة المسجد الحرام عطف على سقاية الحاج والكاف اسم بمعنى مثل مفعول به ثان ومن مضاف اليه وجملة آمن صلة ولا بد من حذف مضاف إما من الأول وإما من الثاني ليتصادق المجعولان والتقدير:
أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن أو أجعلتم السقاية والعمارة كإيمان من آمن أو كعمل من آمن. (وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على آمن. (لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) استئناف مؤكد لإبطال المساواة أي لا يستوي الفريقان.
والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر، وقد أورد التعليل لنفي المساواة في المعنى. (الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حالة الموصوفين بهذه الأوصاف الثلاثة المذكورة، والذين مبتدأ وآمنوا صلة وما بعده عطف عليه وأعظم خبر ودرجة تمييز وعند الله الظرف حال. (وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ) مبتدأ وخبر وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان وقد تقدم نظيره. (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ) يبشرهم ربهم فعل مضارع ومفعول به وفاعل وبرحمة جار ومجرور متعلقان بيبشرهم ومنه صفة وبرضوان وجنات معطوفان على رحمة.
(لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ) لهم خبر مقدم وفيها حال ونعيم مبتدأ مؤخر ومقيم صفة (خالِدِينَ فِيها أَبَداً) خالدين حال مقدرة وفيها متعلقان بخالدين وأبدا ظرف متعلق بخالدين أيضا. (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) إن واسمها والظرف خبر مقدم وأجر مبتدأ مؤخر وعظيم صفة والجملة الاسمية خبر ان.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة نوردها فيما يلي:
أولا- التشبيه الصناعي وأغراضه:
1- التشبيه الذي خرج به الكلام مخرج الإنكار في قوله تعالى:
«أجعلتم سقاية الحاج وعمارة البيت الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر» فهذا إنكار على من جعل حرمة الجهاد كحرمة من آمن بالله واليوم الآخر وفي ذلك أوفى دلالة على تعظيم حال المؤمن بالإيمان وأنه لا يساوى به مخلوق ليس على صفته وهو أحد أغراض التشبيه الصناعي.
2- إخراج الأغمض إلى الأظهر بالتشبيه والى ما تقع عليه الحاسة كقوله تعالى: «والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا» وسيأتي مزيد من الكلام على هذه الآية.
3- ومنها إخراج ما لم تجربه العادة إلى ما جرت به العادة كقوله تعالى: «وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة» .
4- ومنها إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة كقوله تعالى: «وجنة عرضها السماوات والأرض» .
5- منها إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة في الصفة كقوله تعالى: «وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام» .
6- ومنها بيان إمكان المشبه وذلك حين يسند اليه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا بذكر شبيه له كقول البحتري:
دان إلى أيد العفاة وشاسع ... عن كل ندّ في الندى وضريب
كالبدر أفرط في العلو وضوءه ... للعصبة السّارين جد قريب
فقد وصف البحتري ممدوحه في البيت الأول بأنه قريب للمحتاجين، بعيد المنزلة، بينه وبين نظرائه في الكرم بون شاسع، ولكن البحتري حينما أحس بأنه وصف ممدوحه بوصفين متضادين هما: القرب والبعد. أراد أن يبين لك أن ذلك ممكن وأن ليس في الأمر تناقض، فشبه ممدوحه بالبدر الذي هو في السماء ولكن ضوءه قريب جدا للسائرين بالليل.
7- ومنها بيان حاله وذلك حينما يكون المشبه غير معروف الصفة قبل التشبيه فيفيده التشبيه الوصف كقول النابغة:
كأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
فقد شبه النابغة ممدوحه بالشمس وشبه غيره من الملوك بالكواكب، لأن سطوة الممدوح تغض من سطوة كل ملك كما تخفي الشمس الكواكب، فهو يريد أن يبين حال الممدوح وحال غيره من الملوك.
8- ومنها تقرير حاله وذلك إذا كان المشبه معروف الصفة قبل التشبيه معرفة إجمالية، وكان التشبيه يبين مقدار هذه الصفة، كقوله تعالى: «والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه» فقد تحدثت الآية في شأن من يعبدون الأوثان وأنهم إذا دعوا آلهتهم لا يستجيبون لهم، ولا يرجع إليهم هذا الدعاء بفائدة، وقد أراد الله تعالى أن يقرر هذه الحال ويثبتها في الأذهان، فشبه هؤلاء الوثنيين بمن يبسط كفيه إلى الماء ليشرب فلا يصل الماء إلى فمه بالبداهة، لأنه يخرج من خلال أصابعه ما دامت كفاه مبسوطتين، ويأتي هذا الغرض حينما يكون المشبه أمرا معنويا لأن النفس لا تجزم بالمعنويات جزمها بالحسيات فهي في حاجة دائمة إلى الاقناع.
9- تزيين المشبه كقول أبي الحسن الأنباري في مصلوب:
مددت يديك نحوهم احتفاء ... كمدهما إليهم بالهبات
وهذا البيت من قصيدة نالت شهرة بعيدة في الأدب العربي لا لشيء إلا لأنها حسنت ما أجمع الناس على قبحه والاشمئزاز منه وهو الصلب، فهو يشبه مد ذراعي المصلوب على الخشبة والناس حوله بمدّ ذراعيه بالعطاء للسائلين أيام حياته، والغرض من هذا التشبيه التزيين، وأكثر ما يكون هذا النوع في المديح والرثاء والفخر ووصف ما تميل اليه النفوس.
10- تقبيح المشبه كقول أحد الأعراب في ذم امرأته:
وتفتح- لا كانت- فما لو رأيته ... توهمته بابا من النار يفتح فهو يدعو على امرأته بالحرمان من الوجود فيقول لا كانت ويشبه فمها حينما تفتحه بباب من أبواب جهنم، والغرض من هذا التشبيه التقبيح، وأكثر ما يستعمل في الهجاء ووصف ما تنفر منه النفوس، ومنه قول المتنبي:
وإذا أشار محدثا فكأنه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم
هذا وسيأتي المزيد من بحث التشبيه فيما يأتي.
ثانيا- اللف والنشر:
في قوله تعالى: «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم» بعد أن وصف المؤمنين بثلاث صفات وهي: الايمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال، فبدأ بالرحمة في مقابلة الايمان لتوقفها عليه وثنى بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل الأنفس والأموال، ثم ثلث بالجنات في مقابلة الهجرة وترك الأوطان، إشارة إلى أنهم لما آثروا تركها بدلهم دارا عظيمة دائمة وهي الجنات وهذا فنّ طريف عرّفوه: بأنه ذكر متعدد على وجه التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من المتعدد من غير تعيين، ثقة بأن السامع يميز ما لكل واحد منها ثم يرده إلى ما هو له، أما قسم التفصيل فهو ضربان:
آ- أن يكون النشر على ترتيب اللف، بأن يكون الأول من المتعدد في النشر للأول من المتعدد في اللف والثاني للثاني وهكذا إلى الآخر. قال أحدهم: ومقرطق يغني النديم بوجهه ... عن كأسه الملأى وعن إبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه
وكالآية التي نحن بصددها.
ب- أن يكون النشر على غير ترتيب اللف كقول أبي فراس:
وشادن قال لي لما رأى سقمي ... وضعف جسمي والدمع الذي انسجما
أخذت دمعك من خدي وجسمك من ... خصري وسقمك من طرفي الذي سقما
وأما قسم الإجمال فهو أن تلف الشيئين في الذكر ثم تتبعهما كلاما مشتملا على متعلق بأحدهما ومتعلق بآخر من غير تعيين كقوله تعالى: «وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى» فذكر الفريقين على طريق الإجمال دون التفصيل ثم ذكر ما لكل منهما، فالمتعدد المذكور اجمالا هو الفريقان أو قولهما، والأصل: قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فلف بينهما لعدم الالتباس وللثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله.
ثالثا: تنكير المبشر به وهو قوله: «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات» لوقوعه وراء صفة الواصف وتعريف المعرف.
التوبة 9:19
الإعراب:
(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) إنما كافة ومكفوفة ويعمر مساجد الله فعل مضارع ومفعول به مقدم والمراد بعمارتها رمّ ما استرمّ منها، وتنظيفها وتنويرها وتعظيمها وتأثيثها بالرياش الفاخر المقتنى، ومن اسم موصول فاعل يعمر وجملة آمن صلة وما بعده عطف عليه وإعرابه ظاهر.
(وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويخش مجزوم بلم والفاعل مستتر يعود على من آمن وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به. (فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) الفاء الفصيحة وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء وأولئك اسمها وأن يكونوا خبرها ومن المهتدين خبر يكونوا، أي فحال هؤلاء الموصوفين بالصفات الأربع مرجوة والعاقبة عند الله معلومة. (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) جملة مستأنفة مسوقة لخطاب المشركين على طريق الالتفات عن الغيبة في قوله «ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله» والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وجعلتم سقاية الحاج فعل وفاعل ومفعول به أول وعمارة المسجد الحرام عطف على سقاية الحاج والكاف اسم بمعنى مثل مفعول به ثان ومن مضاف اليه وجملة آمن صلة ولا بد من حذف مضاف إما من الأول وإما من الثاني ليتصادق المجعولان والتقدير:
أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن أو أجعلتم السقاية والعمارة كإيمان من آمن أو كعمل من آمن. (وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على آمن. (لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) استئناف مؤكد لإبطال المساواة أي لا يستوي الفريقان.
والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر، وقد أورد التعليل لنفي المساواة في المعنى. (الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حالة الموصوفين بهذه الأوصاف الثلاثة المذكورة، والذين مبتدأ وآمنوا صلة وما بعده عطف عليه وأعظم خبر ودرجة تمييز وعند الله الظرف حال. (وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ) مبتدأ وخبر وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان وقد تقدم نظيره. (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ) يبشرهم ربهم فعل مضارع ومفعول به وفاعل وبرحمة جار ومجرور متعلقان بيبشرهم ومنه صفة وبرضوان وجنات معطوفان على رحمة.
(لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ) لهم خبر مقدم وفيها حال ونعيم مبتدأ مؤخر ومقيم صفة (خالِدِينَ فِيها أَبَداً) خالدين حال مقدرة وفيها متعلقان بخالدين وأبدا ظرف متعلق بخالدين أيضا. (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) إن واسمها والظرف خبر مقدم وأجر مبتدأ مؤخر وعظيم صفة والجملة الاسمية خبر ان.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة نوردها فيما يلي:
أولا- التشبيه الصناعي وأغراضه:
1- التشبيه الذي خرج به الكلام مخرج الإنكار في قوله تعالى:
«أجعلتم سقاية الحاج وعمارة البيت الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر» فهذا إنكار على من جعل حرمة الجهاد كحرمة من آمن بالله واليوم الآخر وفي ذلك أوفى دلالة على تعظيم حال المؤمن بالإيمان وأنه لا يساوى به مخلوق ليس على صفته وهو أحد أغراض التشبيه الصناعي.
2- إخراج الأغمض إلى الأظهر بالتشبيه والى ما تقع عليه الحاسة كقوله تعالى: «والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا» وسيأتي مزيد من الكلام على هذه الآية.
3- ومنها إخراج ما لم تجربه العادة إلى ما جرت به العادة كقوله تعالى: «وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة» .
4- ومنها إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة كقوله تعالى: «وجنة عرضها السماوات والأرض» .
5- منها إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة في الصفة كقوله تعالى: «وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام» .
6- ومنها بيان إمكان المشبه وذلك حين يسند اليه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا بذكر شبيه له كقول البحتري:
دان إلى أيد العفاة وشاسع ... عن كل ندّ في الندى وضريب
كالبدر أفرط في العلو وضوءه ... للعصبة السّارين جد قريب
فقد وصف البحتري ممدوحه في البيت الأول بأنه قريب للمحتاجين، بعيد المنزلة، بينه وبين نظرائه في الكرم بون شاسع، ولكن البحتري حينما أحس بأنه وصف ممدوحه بوصفين متضادين هما: القرب والبعد. أراد أن يبين لك أن ذلك ممكن وأن ليس في الأمر تناقض، فشبه ممدوحه بالبدر الذي هو في السماء ولكن ضوءه قريب جدا للسائرين بالليل.
7- ومنها بيان حاله وذلك حينما يكون المشبه غير معروف الصفة قبل التشبيه فيفيده التشبيه الوصف كقول النابغة:
كأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
فقد شبه النابغة ممدوحه بالشمس وشبه غيره من الملوك بالكواكب، لأن سطوة الممدوح تغض من سطوة كل ملك كما تخفي الشمس الكواكب، فهو يريد أن يبين حال الممدوح وحال غيره من الملوك.
8- ومنها تقرير حاله وذلك إذا كان المشبه معروف الصفة قبل التشبيه معرفة إجمالية، وكان التشبيه يبين مقدار هذه الصفة، كقوله تعالى: «والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه» فقد تحدثت الآية في شأن من يعبدون الأوثان وأنهم إذا دعوا آلهتهم لا يستجيبون لهم، ولا يرجع إليهم هذا الدعاء بفائدة، وقد أراد الله تعالى أن يقرر هذه الحال ويثبتها في الأذهان، فشبه هؤلاء الوثنيين بمن يبسط كفيه إلى الماء ليشرب فلا يصل الماء إلى فمه بالبداهة، لأنه يخرج من خلال أصابعه ما دامت كفاه مبسوطتين، ويأتي هذا الغرض حينما يكون المشبه أمرا معنويا لأن النفس لا تجزم بالمعنويات جزمها بالحسيات فهي في حاجة دائمة إلى الاقناع.
9- تزيين المشبه كقول أبي الحسن الأنباري في مصلوب:
مددت يديك نحوهم احتفاء ... كمدهما إليهم بالهبات
وهذا البيت من قصيدة نالت شهرة بعيدة في الأدب العربي لا لشيء إلا لأنها حسنت ما أجمع الناس على قبحه والاشمئزاز منه وهو الصلب، فهو يشبه مد ذراعي المصلوب على الخشبة والناس حوله بمدّ ذراعيه بالعطاء للسائلين أيام حياته، والغرض من هذا التشبيه التزيين، وأكثر ما يكون هذا النوع في المديح والرثاء والفخر ووصف ما تميل اليه النفوس.
10- تقبيح المشبه كقول أحد الأعراب في ذم امرأته:
وتفتح- لا كانت- فما لو رأيته ... توهمته بابا من النار يفتح فهو يدعو على امرأته بالحرمان من الوجود فيقول لا كانت ويشبه فمها حينما تفتحه بباب من أبواب جهنم، والغرض من هذا التشبيه التقبيح، وأكثر ما يستعمل في الهجاء ووصف ما تنفر منه النفوس، ومنه قول المتنبي:
وإذا أشار محدثا فكأنه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم
هذا وسيأتي المزيد من بحث التشبيه فيما يأتي.
ثانيا- اللف والنشر:
في قوله تعالى: «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم» بعد أن وصف المؤمنين بثلاث صفات وهي: الايمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال، فبدأ بالرحمة في مقابلة الايمان لتوقفها عليه وثنى بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل الأنفس والأموال، ثم ثلث بالجنات في مقابلة الهجرة وترك الأوطان، إشارة إلى أنهم لما آثروا تركها بدلهم دارا عظيمة دائمة وهي الجنات وهذا فنّ طريف عرّفوه: بأنه ذكر متعدد على وجه التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من المتعدد من غير تعيين، ثقة بأن السامع يميز ما لكل واحد منها ثم يرده إلى ما هو له، أما قسم التفصيل فهو ضربان:
آ- أن يكون النشر على ترتيب اللف، بأن يكون الأول من المتعدد في النشر للأول من المتعدد في اللف والثاني للثاني وهكذا إلى الآخر. قال أحدهم: ومقرطق يغني النديم بوجهه ... عن كأسه الملأى وعن إبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه
وكالآية التي نحن بصددها.
ب- أن يكون النشر على غير ترتيب اللف كقول أبي فراس:
وشادن قال لي لما رأى سقمي ... وضعف جسمي والدمع الذي انسجما
أخذت دمعك من خدي وجسمك من ... خصري وسقمك من طرفي الذي سقما
وأما قسم الإجمال فهو أن تلف الشيئين في الذكر ثم تتبعهما كلاما مشتملا على متعلق بأحدهما ومتعلق بآخر من غير تعيين كقوله تعالى: «وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى» فذكر الفريقين على طريق الإجمال دون التفصيل ثم ذكر ما لكل منهما، فالمتعدد المذكور اجمالا هو الفريقان أو قولهما، والأصل: قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فلف بينهما لعدم الالتباس وللثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله.
ثالثا: تنكير المبشر به وهو قوله: «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات» لوقوعه وراء صفة الواصف وتعريف المعرف.
التوبة 9:20
الإعراب:
(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) إنما كافة ومكفوفة ويعمر مساجد الله فعل مضارع ومفعول به مقدم والمراد بعمارتها رمّ ما استرمّ منها، وتنظيفها وتنويرها وتعظيمها وتأثيثها بالرياش الفاخر المقتنى، ومن اسم موصول فاعل يعمر وجملة آمن صلة وما بعده عطف عليه وإعرابه ظاهر.
(وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويخش مجزوم بلم والفاعل مستتر يعود على من آمن وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به. (فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) الفاء الفصيحة وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء وأولئك اسمها وأن يكونوا خبرها ومن المهتدين خبر يكونوا، أي فحال هؤلاء الموصوفين بالصفات الأربع مرجوة والعاقبة عند الله معلومة. (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) جملة مستأنفة مسوقة لخطاب المشركين على طريق الالتفات عن الغيبة في قوله «ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله» والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وجعلتم سقاية الحاج فعل وفاعل ومفعول به أول وعمارة المسجد الحرام عطف على سقاية الحاج والكاف اسم بمعنى مثل مفعول به ثان ومن مضاف اليه وجملة آمن صلة ولا بد من حذف مضاف إما من الأول وإما من الثاني ليتصادق المجعولان والتقدير:
أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن أو أجعلتم السقاية والعمارة كإيمان من آمن أو كعمل من آمن. (وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على آمن. (لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) استئناف مؤكد لإبطال المساواة أي لا يستوي الفريقان.
والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر، وقد أورد التعليل لنفي المساواة في المعنى. (الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حالة الموصوفين بهذه الأوصاف الثلاثة المذكورة، والذين مبتدأ وآمنوا صلة وما بعده عطف عليه وأعظم خبر ودرجة تمييز وعند الله الظرف حال. (وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ) مبتدأ وخبر وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان وقد تقدم نظيره. (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ) يبشرهم ربهم فعل مضارع ومفعول به وفاعل وبرحمة جار ومجرور متعلقان بيبشرهم ومنه صفة وبرضوان وجنات معطوفان على رحمة.
(لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ) لهم خبر مقدم وفيها حال ونعيم مبتدأ مؤخر ومقيم صفة (خالِدِينَ فِيها أَبَداً) خالدين حال مقدرة وفيها متعلقان بخالدين وأبدا ظرف متعلق بخالدين أيضا. (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) إن واسمها والظرف خبر مقدم وأجر مبتدأ مؤخر وعظيم صفة والجملة الاسمية خبر ان.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة نوردها فيما يلي:
أولا- التشبيه الصناعي وأغراضه:
1- التشبيه الذي خرج به الكلام مخرج الإنكار في قوله تعالى:
«أجعلتم سقاية الحاج وعمارة البيت الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر» فهذا إنكار على من جعل حرمة الجهاد كحرمة من آمن بالله واليوم الآخر وفي ذلك أوفى دلالة على تعظيم حال المؤمن بالإيمان وأنه لا يساوى به مخلوق ليس على صفته وهو أحد أغراض التشبيه الصناعي.
2- إخراج الأغمض إلى الأظهر بالتشبيه والى ما تقع عليه الحاسة كقوله تعالى: «والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا» وسيأتي مزيد من الكلام على هذه الآية.
3- ومنها إخراج ما لم تجربه العادة إلى ما جرت به العادة كقوله تعالى: «وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة» .
4- ومنها إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة كقوله تعالى: «وجنة عرضها السماوات والأرض» .
5- منها إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة في الصفة كقوله تعالى: «وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام» .
6- ومنها بيان إمكان المشبه وذلك حين يسند اليه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا بذكر شبيه له كقول البحتري:
دان إلى أيد العفاة وشاسع ... عن كل ندّ في الندى وضريب
كالبدر أفرط في العلو وضوءه ... للعصبة السّارين جد قريب
فقد وصف البحتري ممدوحه في البيت الأول بأنه قريب للمحتاجين، بعيد المنزلة، بينه وبين نظرائه في الكرم بون شاسع، ولكن البحتري حينما أحس بأنه وصف ممدوحه بوصفين متضادين هما: القرب والبعد. أراد أن يبين لك أن ذلك ممكن وأن ليس في الأمر تناقض، فشبه ممدوحه بالبدر الذي هو في السماء ولكن ضوءه قريب جدا للسائرين بالليل.
7- ومنها بيان حاله وذلك حينما يكون المشبه غير معروف الصفة قبل التشبيه فيفيده التشبيه الوصف كقول النابغة:
كأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
فقد شبه النابغة ممدوحه بالشمس وشبه غيره من الملوك بالكواكب، لأن سطوة الممدوح تغض من سطوة كل ملك كما تخفي الشمس الكواكب، فهو يريد أن يبين حال الممدوح وحال غيره من الملوك.
8- ومنها تقرير حاله وذلك إذا كان المشبه معروف الصفة قبل التشبيه معرفة إجمالية، وكان التشبيه يبين مقدار هذه الصفة، كقوله تعالى: «والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه» فقد تحدثت الآية في شأن من يعبدون الأوثان وأنهم إذا دعوا آلهتهم لا يستجيبون لهم، ولا يرجع إليهم هذا الدعاء بفائدة، وقد أراد الله تعالى أن يقرر هذه الحال ويثبتها في الأذهان، فشبه هؤلاء الوثنيين بمن يبسط كفيه إلى الماء ليشرب فلا يصل الماء إلى فمه بالبداهة، لأنه يخرج من خلال أصابعه ما دامت كفاه مبسوطتين، ويأتي هذا الغرض حينما يكون المشبه أمرا معنويا لأن النفس لا تجزم بالمعنويات جزمها بالحسيات فهي في حاجة دائمة إلى الاقناع.
9- تزيين المشبه كقول أبي الحسن الأنباري في مصلوب:
مددت يديك نحوهم احتفاء ... كمدهما إليهم بالهبات
وهذا البيت من قصيدة نالت شهرة بعيدة في الأدب العربي لا لشيء إلا لأنها حسنت ما أجمع الناس على قبحه والاشمئزاز منه وهو الصلب، فهو يشبه مد ذراعي المصلوب على الخشبة والناس حوله بمدّ ذراعيه بالعطاء للسائلين أيام حياته، والغرض من هذا التشبيه التزيين، وأكثر ما يكون هذا النوع في المديح والرثاء والفخر ووصف ما تميل اليه النفوس.
10- تقبيح المشبه كقول أحد الأعراب في ذم امرأته:
وتفتح- لا كانت- فما لو رأيته ... توهمته بابا من النار يفتح فهو يدعو على امرأته بالحرمان من الوجود فيقول لا كانت ويشبه فمها حينما تفتحه بباب من أبواب جهنم، والغرض من هذا التشبيه التقبيح، وأكثر ما يستعمل في الهجاء ووصف ما تنفر منه النفوس، ومنه قول المتنبي:
وإذا أشار محدثا فكأنه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم
هذا وسيأتي المزيد من بحث التشبيه فيما يأتي.
ثانيا- اللف والنشر:
في قوله تعالى: «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم» بعد أن وصف المؤمنين بثلاث صفات وهي: الايمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال، فبدأ بالرحمة في مقابلة الايمان لتوقفها عليه وثنى بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل الأنفس والأموال، ثم ثلث بالجنات في مقابلة الهجرة وترك الأوطان، إشارة إلى أنهم لما آثروا تركها بدلهم دارا عظيمة دائمة وهي الجنات وهذا فنّ طريف عرّفوه: بأنه ذكر متعدد على وجه التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من المتعدد من غير تعيين، ثقة بأن السامع يميز ما لكل واحد منها ثم يرده إلى ما هو له، أما قسم التفصيل فهو ضربان:
آ- أن يكون النشر على ترتيب اللف، بأن يكون الأول من المتعدد في النشر للأول من المتعدد في اللف والثاني للثاني وهكذا إلى الآخر. قال أحدهم: ومقرطق يغني النديم بوجهه ... عن كأسه الملأى وعن إبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه
وكالآية التي نحن بصددها.
ب- أن يكون النشر على غير ترتيب اللف كقول أبي فراس:
وشادن قال لي لما رأى سقمي ... وضعف جسمي والدمع الذي انسجما
أخذت دمعك من خدي وجسمك من ... خصري وسقمك من طرفي الذي سقما
وأما قسم الإجمال فهو أن تلف الشيئين في الذكر ثم تتبعهما كلاما مشتملا على متعلق بأحدهما ومتعلق بآخر من غير تعيين كقوله تعالى: «وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى» فذكر الفريقين على طريق الإجمال دون التفصيل ثم ذكر ما لكل منهما، فالمتعدد المذكور اجمالا هو الفريقان أو قولهما، والأصل: قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فلف بينهما لعدم الالتباس وللثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله.
ثالثا: تنكير المبشر به وهو قوله: «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات» لوقوعه وراء صفة الواصف وتعريف المعرف.
التوبة 9:21
الإعراب:
(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) إنما كافة ومكفوفة ويعمر مساجد الله فعل مضارع ومفعول به مقدم والمراد بعمارتها رمّ ما استرمّ منها، وتنظيفها وتنويرها وتعظيمها وتأثيثها بالرياش الفاخر المقتنى، ومن اسم موصول فاعل يعمر وجملة آمن صلة وما بعده عطف عليه وإعرابه ظاهر.
(وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويخش مجزوم بلم والفاعل مستتر يعود على من آمن وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به. (فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) الفاء الفصيحة وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء وأولئك اسمها وأن يكونوا خبرها ومن المهتدين خبر يكونوا، أي فحال هؤلاء الموصوفين بالصفات الأربع مرجوة والعاقبة عند الله معلومة. (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) جملة مستأنفة مسوقة لخطاب المشركين على طريق الالتفات عن الغيبة في قوله «ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله» والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وجعلتم سقاية الحاج فعل وفاعل ومفعول به أول وعمارة المسجد الحرام عطف على سقاية الحاج والكاف اسم بمعنى مثل مفعول به ثان ومن مضاف اليه وجملة آمن صلة ولا بد من حذف مضاف إما من الأول وإما من الثاني ليتصادق المجعولان والتقدير:
أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن أو أجعلتم السقاية والعمارة كإيمان من آمن أو كعمل من آمن. (وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على آمن. (لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) استئناف مؤكد لإبطال المساواة أي لا يستوي الفريقان.
والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر، وقد أورد التعليل لنفي المساواة في المعنى. (الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حالة الموصوفين بهذه الأوصاف الثلاثة المذكورة، والذين مبتدأ وآمنوا صلة وما بعده عطف عليه وأعظم خبر ودرجة تمييز وعند الله الظرف حال. (وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ) مبتدأ وخبر وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان وقد تقدم نظيره. (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ) يبشرهم ربهم فعل مضارع ومفعول به وفاعل وبرحمة جار ومجرور متعلقان بيبشرهم ومنه صفة وبرضوان وجنات معطوفان على رحمة.
(لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ) لهم خبر مقدم وفيها حال ونعيم مبتدأ مؤخر ومقيم صفة (خالِدِينَ فِيها أَبَداً) خالدين حال مقدرة وفيها متعلقان بخالدين وأبدا ظرف متعلق بخالدين أيضا. (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) إن واسمها والظرف خبر مقدم وأجر مبتدأ مؤخر وعظيم صفة والجملة الاسمية خبر ان.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة نوردها فيما يلي:
أولا- التشبيه الصناعي وأغراضه:
1- التشبيه الذي خرج به الكلام مخرج الإنكار في قوله تعالى:
«أجعلتم سقاية الحاج وعمارة البيت الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر» فهذا إنكار على من جعل حرمة الجهاد كحرمة من آمن بالله واليوم الآخر وفي ذلك أوفى دلالة على تعظيم حال المؤمن بالإيمان وأنه لا يساوى به مخلوق ليس على صفته وهو أحد أغراض التشبيه الصناعي.
2- إخراج الأغمض إلى الأظهر بالتشبيه والى ما تقع عليه الحاسة كقوله تعالى: «والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا» وسيأتي مزيد من الكلام على هذه الآية.
3- ومنها إخراج ما لم تجربه العادة إلى ما جرت به العادة كقوله تعالى: «وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة» .
4- ومنها إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة كقوله تعالى: «وجنة عرضها السماوات والأرض» .
5- منها إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة في الصفة كقوله تعالى: «وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام» .
6- ومنها بيان إمكان المشبه وذلك حين يسند اليه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا بذكر شبيه له كقول البحتري:
دان إلى أيد العفاة وشاسع ... عن كل ندّ في الندى وضريب
كالبدر أفرط في العلو وضوءه ... للعصبة السّارين جد قريب
فقد وصف البحتري ممدوحه في البيت الأول بأنه قريب للمحتاجين، بعيد المنزلة، بينه وبين نظرائه في الكرم بون شاسع، ولكن البحتري حينما أحس بأنه وصف ممدوحه بوصفين متضادين هما: القرب والبعد. أراد أن يبين لك أن ذلك ممكن وأن ليس في الأمر تناقض، فشبه ممدوحه بالبدر الذي هو في السماء ولكن ضوءه قريب جدا للسائرين بالليل.
7- ومنها بيان حاله وذلك حينما يكون المشبه غير معروف الصفة قبل التشبيه فيفيده التشبيه الوصف كقول النابغة:
كأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
فقد شبه النابغة ممدوحه بالشمس وشبه غيره من الملوك بالكواكب، لأن سطوة الممدوح تغض من سطوة كل ملك كما تخفي الشمس الكواكب، فهو يريد أن يبين حال الممدوح وحال غيره من الملوك.
8- ومنها تقرير حاله وذلك إذا كان المشبه معروف الصفة قبل التشبيه معرفة إجمالية، وكان التشبيه يبين مقدار هذه الصفة، كقوله تعالى: «والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه» فقد تحدثت الآية في شأن من يعبدون الأوثان وأنهم إذا دعوا آلهتهم لا يستجيبون لهم، ولا يرجع إليهم هذا الدعاء بفائدة، وقد أراد الله تعالى أن يقرر هذه الحال ويثبتها في الأذهان، فشبه هؤلاء الوثنيين بمن يبسط كفيه إلى الماء ليشرب فلا يصل الماء إلى فمه بالبداهة، لأنه يخرج من خلال أصابعه ما دامت كفاه مبسوطتين، ويأتي هذا الغرض حينما يكون المشبه أمرا معنويا لأن النفس لا تجزم بالمعنويات جزمها بالحسيات فهي في حاجة دائمة إلى الاقناع.
9- تزيين المشبه كقول أبي الحسن الأنباري في مصلوب:
مددت يديك نحوهم احتفاء ... كمدهما إليهم بالهبات
وهذا البيت من قصيدة نالت شهرة بعيدة في الأدب العربي لا لشيء إلا لأنها حسنت ما أجمع الناس على قبحه والاشمئزاز منه وهو الصلب، فهو يشبه مد ذراعي المصلوب على الخشبة والناس حوله بمدّ ذراعيه بالعطاء للسائلين أيام حياته، والغرض من هذا التشبيه التزيين، وأكثر ما يكون هذا النوع في المديح والرثاء والفخر ووصف ما تميل اليه النفوس.
10- تقبيح المشبه كقول أحد الأعراب في ذم امرأته:
وتفتح- لا كانت- فما لو رأيته ... توهمته بابا من النار يفتح فهو يدعو على امرأته بالحرمان من الوجود فيقول لا كانت ويشبه فمها حينما تفتحه بباب من أبواب جهنم، والغرض من هذا التشبيه التقبيح، وأكثر ما يستعمل في الهجاء ووصف ما تنفر منه النفوس، ومنه قول المتنبي:
وإذا أشار محدثا فكأنه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم
هذا وسيأتي المزيد من بحث التشبيه فيما يأتي.
ثانيا- اللف والنشر:
في قوله تعالى: «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم» بعد أن وصف المؤمنين بثلاث صفات وهي: الايمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال، فبدأ بالرحمة في مقابلة الايمان لتوقفها عليه وثنى بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل الأنفس والأموال، ثم ثلث بالجنات في مقابلة الهجرة وترك الأوطان، إشارة إلى أنهم لما آثروا تركها بدلهم دارا عظيمة دائمة وهي الجنات وهذا فنّ طريف عرّفوه: بأنه ذكر متعدد على وجه التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من المتعدد من غير تعيين، ثقة بأن السامع يميز ما لكل واحد منها ثم يرده إلى ما هو له، أما قسم التفصيل فهو ضربان:
آ- أن يكون النشر على ترتيب اللف، بأن يكون الأول من المتعدد في النشر للأول من المتعدد في اللف والثاني للثاني وهكذا إلى الآخر. قال أحدهم: ومقرطق يغني النديم بوجهه ... عن كأسه الملأى وعن إبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه
وكالآية التي نحن بصددها.
ب- أن يكون النشر على غير ترتيب اللف كقول أبي فراس:
وشادن قال لي لما رأى سقمي ... وضعف جسمي والدمع الذي انسجما
أخذت دمعك من خدي وجسمك من ... خصري وسقمك من طرفي الذي سقما
وأما قسم الإجمال فهو أن تلف الشيئين في الذكر ثم تتبعهما كلاما مشتملا على متعلق بأحدهما ومتعلق بآخر من غير تعيين كقوله تعالى: «وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى» فذكر الفريقين على طريق الإجمال دون التفصيل ثم ذكر ما لكل منهما، فالمتعدد المذكور اجمالا هو الفريقان أو قولهما، والأصل: قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فلف بينهما لعدم الالتباس وللثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله.
ثالثا: تنكير المبشر به وهو قوله: «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات» لوقوعه وراء صفة الواصف وتعريف المعرف.
التوبة 9:22
الإعراب:
(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) إنما كافة ومكفوفة ويعمر مساجد الله فعل مضارع ومفعول به مقدم والمراد بعمارتها رمّ ما استرمّ منها، وتنظيفها وتنويرها وتعظيمها وتأثيثها بالرياش الفاخر المقتنى، ومن اسم موصول فاعل يعمر وجملة آمن صلة وما بعده عطف عليه وإعرابه ظاهر.
(وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويخش مجزوم بلم والفاعل مستتر يعود على من آمن وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به. (فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) الفاء الفصيحة وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء وأولئك اسمها وأن يكونوا خبرها ومن المهتدين خبر يكونوا، أي فحال هؤلاء الموصوفين بالصفات الأربع مرجوة والعاقبة عند الله معلومة. (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) جملة مستأنفة مسوقة لخطاب المشركين على طريق الالتفات عن الغيبة في قوله «ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله» والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وجعلتم سقاية الحاج فعل وفاعل ومفعول به أول وعمارة المسجد الحرام عطف على سقاية الحاج والكاف اسم بمعنى مثل مفعول به ثان ومن مضاف اليه وجملة آمن صلة ولا بد من حذف مضاف إما من الأول وإما من الثاني ليتصادق المجعولان والتقدير:
أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن أو أجعلتم السقاية والعمارة كإيمان من آمن أو كعمل من آمن. (وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على آمن. (لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) استئناف مؤكد لإبطال المساواة أي لا يستوي الفريقان.
والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر، وقد أورد التعليل لنفي المساواة في المعنى. (الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حالة الموصوفين بهذه الأوصاف الثلاثة المذكورة، والذين مبتدأ وآمنوا صلة وما بعده عطف عليه وأعظم خبر ودرجة تمييز وعند الله الظرف حال. (وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ) مبتدأ وخبر وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان وقد تقدم نظيره. (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ) يبشرهم ربهم فعل مضارع ومفعول به وفاعل وبرحمة جار ومجرور متعلقان بيبشرهم ومنه صفة وبرضوان وجنات معطوفان على رحمة.
(لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ) لهم خبر مقدم وفيها حال ونعيم مبتدأ مؤخر ومقيم صفة (خالِدِينَ فِيها أَبَداً) خالدين حال مقدرة وفيها متعلقان بخالدين وأبدا ظرف متعلق بخالدين أيضا. (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) إن واسمها والظرف خبر مقدم وأجر مبتدأ مؤخر وعظيم صفة والجملة الاسمية خبر ان.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة نوردها فيما يلي:
أولا- التشبيه الصناعي وأغراضه:
1- التشبيه الذي خرج به الكلام مخرج الإنكار في قوله تعالى:
«أجعلتم سقاية الحاج وعمارة البيت الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر» فهذا إنكار على من جعل حرمة الجهاد كحرمة من آمن بالله واليوم الآخر وفي ذلك أوفى دلالة على تعظيم حال المؤمن بالإيمان وأنه لا يساوى به مخلوق ليس على صفته وهو أحد أغراض التشبيه الصناعي.
2- إخراج الأغمض إلى الأظهر بالتشبيه والى ما تقع عليه الحاسة كقوله تعالى: «والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا» وسيأتي مزيد من الكلام على هذه الآية.
3- ومنها إخراج ما لم تجربه العادة إلى ما جرت به العادة كقوله تعالى: «وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة» .
4- ومنها إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة كقوله تعالى: «وجنة عرضها السماوات والأرض» .
5- منها إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة في الصفة كقوله تعالى: «وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام» .
6- ومنها بيان إمكان المشبه وذلك حين يسند اليه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا بذكر شبيه له كقول البحتري:
دان إلى أيد العفاة وشاسع ... عن كل ندّ في الندى وضريب
كالبدر أفرط في العلو وضوءه ... للعصبة السّارين جد قريب
فقد وصف البحتري ممدوحه في البيت الأول بأنه قريب للمحتاجين، بعيد المنزلة، بينه وبين نظرائه في الكرم بون شاسع، ولكن البحتري حينما أحس بأنه وصف ممدوحه بوصفين متضادين هما: القرب والبعد. أراد أن يبين لك أن ذلك ممكن وأن ليس في الأمر تناقض، فشبه ممدوحه بالبدر الذي هو في السماء ولكن ضوءه قريب جدا للسائرين بالليل.
7- ومنها بيان حاله وذلك حينما يكون المشبه غير معروف الصفة قبل التشبيه فيفيده التشبيه الوصف كقول النابغة:
كأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
فقد شبه النابغة ممدوحه بالشمس وشبه غيره من الملوك بالكواكب، لأن سطوة الممدوح تغض من سطوة كل ملك كما تخفي الشمس الكواكب، فهو يريد أن يبين حال الممدوح وحال غيره من الملوك.
8- ومنها تقرير حاله وذلك إذا كان المشبه معروف الصفة قبل التشبيه معرفة إجمالية، وكان التشبيه يبين مقدار هذه الصفة، كقوله تعالى: «والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه» فقد تحدثت الآية في شأن من يعبدون الأوثان وأنهم إذا دعوا آلهتهم لا يستجيبون لهم، ولا يرجع إليهم هذا الدعاء بفائدة، وقد أراد الله تعالى أن يقرر هذه الحال ويثبتها في الأذهان، فشبه هؤلاء الوثنيين بمن يبسط كفيه إلى الماء ليشرب فلا يصل الماء إلى فمه بالبداهة، لأنه يخرج من خلال أصابعه ما دامت كفاه مبسوطتين، ويأتي هذا الغرض حينما يكون المشبه أمرا معنويا لأن النفس لا تجزم بالمعنويات جزمها بالحسيات فهي في حاجة دائمة إلى الاقناع.
9- تزيين المشبه كقول أبي الحسن الأنباري في مصلوب:
مددت يديك نحوهم احتفاء ... كمدهما إليهم بالهبات
وهذا البيت من قصيدة نالت شهرة بعيدة في الأدب العربي لا لشيء إلا لأنها حسنت ما أجمع الناس على قبحه والاشمئزاز منه وهو الصلب، فهو يشبه مد ذراعي المصلوب على الخشبة والناس حوله بمدّ ذراعيه بالعطاء للسائلين أيام حياته، والغرض من هذا التشبيه التزيين، وأكثر ما يكون هذا النوع في المديح والرثاء والفخر ووصف ما تميل اليه النفوس.
10- تقبيح المشبه كقول أحد الأعراب في ذم امرأته:
وتفتح- لا كانت- فما لو رأيته ... توهمته بابا من النار يفتح فهو يدعو على امرأته بالحرمان من الوجود فيقول لا كانت ويشبه فمها حينما تفتحه بباب من أبواب جهنم، والغرض من هذا التشبيه التقبيح، وأكثر ما يستعمل في الهجاء ووصف ما تنفر منه النفوس، ومنه قول المتنبي:
وإذا أشار محدثا فكأنه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم
هذا وسيأتي المزيد من بحث التشبيه فيما يأتي.
ثانيا- اللف والنشر:
في قوله تعالى: «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم» بعد أن وصف المؤمنين بثلاث صفات وهي: الايمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال، فبدأ بالرحمة في مقابلة الايمان لتوقفها عليه وثنى بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل الأنفس والأموال، ثم ثلث بالجنات في مقابلة الهجرة وترك الأوطان، إشارة إلى أنهم لما آثروا تركها بدلهم دارا عظيمة دائمة وهي الجنات وهذا فنّ طريف عرّفوه: بأنه ذكر متعدد على وجه التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من المتعدد من غير تعيين، ثقة بأن السامع يميز ما لكل واحد منها ثم يرده إلى ما هو له، أما قسم التفصيل فهو ضربان:
آ- أن يكون النشر على ترتيب اللف، بأن يكون الأول من المتعدد في النشر للأول من المتعدد في اللف والثاني للثاني وهكذا إلى الآخر. قال أحدهم: ومقرطق يغني النديم بوجهه ... عن كأسه الملأى وعن إبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه
وكالآية التي نحن بصددها.
ب- أن يكون النشر على غير ترتيب اللف كقول أبي فراس:
وشادن قال لي لما رأى سقمي ... وضعف جسمي والدمع الذي انسجما
أخذت دمعك من خدي وجسمك من ... خصري وسقمك من طرفي الذي سقما
وأما قسم الإجمال فهو أن تلف الشيئين في الذكر ثم تتبعهما كلاما مشتملا على متعلق بأحدهما ومتعلق بآخر من غير تعيين كقوله تعالى: «وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى» فذكر الفريقين على طريق الإجمال دون التفصيل ثم ذكر ما لكل منهما، فالمتعدد المذكور اجمالا هو الفريقان أو قولهما، والأصل: قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فلف بينهما لعدم الالتباس وللثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله.
ثالثا: تنكير المبشر به وهو قوله: «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات» لوقوعه وراء صفة الواصف وتعريف المعرف.
التوبة 9:23
اللغة:
(العشيرة) هي الأهل الأدنون، وقيل هم أهل الرجل الذين يتكثر بهم سواء بلغوا العشرة أم فوقها، وقيل: هي الجماعة المجتمعة بنسب أو عقد أو وداد كعقد العشرة.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابه. (لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ) لا ناهية وتتخذوا مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل وآباءكم مفعول به وإخوانكم عطف عليه وأولياء مفعول به ثان والجملة استئنافية مسوقة للرد على ما قالوه بعد ما أمر الله تعالى بالتبري من المشركين، فقد قالوا: كيف يمكن أن يقاطع الرجل أباه وأخاه وابنه، فرد الله عليهم بذلك، أي أن مقاطعة الرجل أهله في الدين واجبة فالمؤمن لا يوالي الكافر وإن كان أباه وأخاه وابنه. (إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ) إن شرطية واستحبوا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط والكفر مفعول استحبوا وعلى الايمان جار ومجرور متعلقان باستحبوا المتضمن معنى اختاروا. (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ ويتولهم فعل الشرط وقد روعي فيه اللفظ فأفرد، ومنكم حال والفاء رابطة وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل أو ضمير مبتدأ والظالمون خبر أولئك أو هم والجملة خبر أولئك وقد روعي فيه جانب المعنى لمن. (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ) إن شرطية وكان واسمها وما بعده عطف عليه وأحب خبر كان وإليكم حال ومن الله جار ومجرور متعلقان بأحب ورسوله وجهاد في سبيله عطف على الله أي من الهجرة إليهما. (فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) الفاء رابطة وتربصوا فعل أمر وفاعل وحتى حرف غاية وجر ويأتي منصوب بأن مضمرة بعد حتى والله فاعل وبأمره جار ومجرور متعلقان بيأتي والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الفاسقين خبر ومعنى الأمر هنا التهديد ومفعوله محذوف، أي انتظروا عقوبة عاجلة أو آجلة، وهذه الآية من أشد الآيات تهديدا وإرعادا وإبراقا وردعا لكل من تسول له نفسه إيثار الفانية على الباقية ومراعاة جانب الأهل والعشيرة وترك جانب الله.
التوبة 9:24
اللغة:
(العشيرة) هي الأهل الأدنون، وقيل هم أهل الرجل الذين يتكثر بهم سواء بلغوا العشرة أم فوقها، وقيل: هي الجماعة المجتمعة بنسب أو عقد أو وداد كعقد العشرة.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابه. (لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ) لا ناهية وتتخذوا مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل وآباءكم مفعول به وإخوانكم عطف عليه وأولياء مفعول به ثان والجملة استئنافية مسوقة للرد على ما قالوه بعد ما أمر الله تعالى بالتبري من المشركين، فقد قالوا: كيف يمكن أن يقاطع الرجل أباه وأخاه وابنه، فرد الله عليهم بذلك، أي أن مقاطعة الرجل أهله في الدين واجبة فالمؤمن لا يوالي الكافر وإن كان أباه وأخاه وابنه. (إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ) إن شرطية واستحبوا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط والكفر مفعول استحبوا وعلى الايمان جار ومجرور متعلقان باستحبوا المتضمن معنى اختاروا. (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ ويتولهم فعل الشرط وقد روعي فيه اللفظ فأفرد، ومنكم حال والفاء رابطة وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل أو ضمير مبتدأ والظالمون خبر أولئك أو هم والجملة خبر أولئك وقد روعي فيه جانب المعنى لمن. (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ) إن شرطية وكان واسمها وما بعده عطف عليه وأحب خبر كان وإليكم حال ومن الله جار ومجرور متعلقان بأحب ورسوله وجهاد في سبيله عطف على الله أي من الهجرة إليهما. (فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) الفاء رابطة وتربصوا فعل أمر وفاعل وحتى حرف غاية وجر ويأتي منصوب بأن مضمرة بعد حتى والله فاعل وبأمره جار ومجرور متعلقان بيأتي والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الفاسقين خبر ومعنى الأمر هنا التهديد ومفعوله محذوف، أي انتظروا عقوبة عاجلة أو آجلة، وهذه الآية من أشد الآيات تهديدا وإرعادا وإبراقا وردعا لكل من تسول له نفسه إيثار الفانية على الباقية ومراعاة جانب الأهل والعشيرة وترك جانب الله.
التوبة 9:25
اللغة:
(المواطن) جمع موطن والمواطن مثل الوطن، وفي المصباح:
«الوطن مكان الإنسان ومقره، والجمع أوطان مثل سبب وأسباب، والموطن مثل الوطن والجمع مواطن كمسجد ومساجد، والموطن أيضا:
المشهد من مشاهد الحرب» وعبارة الزمخشري: «مواطن الحرب مقاماتها وموافقها قال:
وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي
أي كثير من مواطن الحرب لولاي موجود لطحت بكسر الطاء وضمها، من باع وقال أي هلكت فيها كما هوى منهو أي ساقط من قلة النيق أي من رأس الجبل. ومذهب سيبويه أن لولا حرف جر إذا وليها ضمير نصب ومذهب الأخفش أنه وضع ضمير النصب موضع ضمير الرفع على الابتداء، أما المبرد فقد أنكر وروده وهو محجوج بهذا البيت وغيره، وأراد الله تعالى بالمواطن الكثيرة الأماكن التي وقعت فيها وقعات بدر وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة. وفي القاموس: الموطن: الوطن والمشهد من مشاهد الحرب، فلا حاجة عندئذ لتقدير مضاف كما ذهب بعضهم، والفعل منه وطن يطن من باب ضرب وطنا وأوطن إيطانا بالبلد أقام به، واستوطن البلد: اتخذه وطنا.
(حُنَيْنٍ) هو واد بين مكة والطائف، أي يوم قتالكم فيه هوازن وذلك في شوال سنة ثمان فهي عقيب الفتح وستأتي الإشارة إلى هذه الوقعة في باب الفوائد.
(رَحُبَتْ) في المختار: الرحب بالضم السعة يقال منه: فلان رحيب الصدر، والرحب بالفتح الواسع وبابه ظرف وقرب، والمصدر رحابة كظرافة ورحب كقرب اه.
الإعراب:
(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) جملة مستأنفة مسوقة لتذكير المؤمنين بآلائه عليهم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ونصركم الله فعل ومفعول به وفاعل وفي مواطن جار ومجرور متعلقان بنصركم وكثيرة صفة. (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) الواو عاطفة ويوم ظرف معطوف على قوله مواطن، ولا مانع من عطف الظرفين المكاني والزماني أحدهما على الآخر كعطف أحد المفعولين على الآخر والفعل واحد، إذ يجوز أن تقول: ضرب زيد عمرا في المسجد ويوم الجمعة، كما تقول ضربت زيدا وعمرا ولا يحتاج إلى إضمار فعل جديد غير الأول هذا مع أنه لا بد من تغاير الفعلين الواقعين بالمفعولين في الحقيقة. فإنك إذا قلت: اضرب زيدا اليوم وعمرا غدا لم يشك في أن الضربين متغايران بتغاير الظرفين، ومع ذلك الفعل واحد في الصناعة، فعلى هذا يجوز في الآية بقاء كل واحد من الظرفين على حاله غير مؤول إلى الآخر، على أن الزمخشري وغيره يوجبون تعدد الفعل وتقدير ناصب لظرف الزمان غير الفعل الأول وإن كانا جميعا زمانين لعلة أن كثرتهم لم تكن ثابتة في جميع المواطن ولذلك قدر الزمخشري محذوفا قال: «فإن قلت كيف عطف الزمان على المكان وهو يوم حنين على المواطن؟ قلت: معناه وموطن يوم حنين أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين، ويجوز أن يراد بالموطن الوقت كمقتل الحسين ومقدم الحاج، على أن الواجب أن يكون يوم حنين منصوبا بفعل مضمر لا بهذا الظاهر وموجب ذلك أن: إذ أعجبتكم بدل من يوم حنين فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر لم يصح لأن كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك المواطن ولم يكونوا كثيرا في جميعها، فبقي أن يكون ناصبة فعلا خاصا به» .
وإذ ظرف لما مضى منصوب على البدلية من يوم حنين كما تقدم أو منصوب بإضمار اذكر وجملة أعجبتكم مضافة للظرف وأنفسكم فاعل.
ومنع بعضهم إبدال إذ من يوم حنين بل هو منصوب بفعل مقدر أي اذكروا إذ أعجبتكم كثرتكم. (فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم وتغن مضارع مجزوم بلم وشيئا مفعول مطلق أو مفعول به. (وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) وضاقت عطف على ما تقدم عليكم جار ومجرور متعلقان بضاقت والأرض فاعل والباء حرف جر بمعنى مع وما مصدرية أي مع رحبها على أن الجار والمجرور في موضع الحال أي ملتبسة برحبها كقولك: دخلت عليه بثياب السفر، أي ملتبسا بها تعني مع ثياب السفر. (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) عطف على ما تقدم ومدبرين حال من التاء في وليتم. (ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ثم حرف عطف وتراخ وأنزل الله فعل وفاعله وسكينته مفعول به وعلى رسوله جار ومجرور متعلقان بأنزل وعلى المؤمنين عطف على رسوله. (وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها) وأنزل جنودا عطف على ما تقدم وجملة لم تروها صفة لجنودا. (وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) عطف أيضا وذلك مبتدأ وجزاء الكافرين خبره (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عطف على ما تقدم مقترن بالتراخي ومن بعد ذلك حال وعلى من يشاء متعلقان بيتوب والله مبتدأ وغفور رحيم خبراه.
الفوائد:
استفاضت السير في الروايات لهذه الوقعة ويؤخذ منها أن المسلمين كانوا اثني عشر ألفا الذين حضروا فتح مكة منضما إليهم ألفان من الطلقاء عند ما التقوا مع هوازن وثقيف فيمن ضامّهم من امداد سائر العرب فكانوا الجم الغفير، فلما التقوا قال رجل من المسلمين: لن نغلب اليوم من قلة فساءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلوا اقتتالا شديدا، وأدركت المسلمين نشوة الإعجاب بالكثرة، وزل عنهم أن الله هو الناصر لا كثرة الجنود، فانهزموا حتى بلغ فلهم مكة وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وهو ثابت، في مركزه لا يتحلحل، ليس معه إلا عمه العباس آخذا بلجام دابته وأبو سفيان ابن الحارث ابن عمه، روى أبو جعفر بن جرير بسنده عن عبد الرحمن عن رجل كان في المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين لم يقوموا لنا حلب شاة، فلما لقيناهم جعلنا نسوقهم في آثارهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول الله، قال فتلقّانا عنده رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا فانهزمنا وركبنا أكتافنا.
وهناك روايات كثيرة تختلف في سردها وتتفق في معناها على أن ذلك الموقف كان شهادة صدق على تناهي شجاعة النبي ورباطة جأشه، وأن الرجال تكثر بالنصر وتقل بالخذلان.
2- قال الصفاقسي: ظاهر كلام الزمخشري أولا منع عطف الزمان على المكان، ولم أر من نص عليه وفيه نظر، وأما وجوب إضمار الفعل فهو مبني على اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في متعلقات الفعل وهو ممنوع، وقد أشار إلى منعه ابن الحاجب في مختصره في الأصول.
والتحقيق والتدقيق إن قوله يوم حنين، إن جعلته عطفا على مواطن فالواو قائم مقام حرف الجر وهو «في» فكأنه قال: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة في يوم حنين، وهذا المعنى باطل لأنه يعين مكان النصرة وزمانها. ولا شك أنه ليس زمان النصرة في المواطن الكثيرة يوم حنين سواء أجعلت «إذ أعجبتكم» بدلا أم لا وأما إذا عطفت «ويوم حنين» على محل «في مواطن» كما هو الظاهر فحرف العطف قائم مقام «نصركم» العامل «في مواطن» فكأنه قال: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين خاصة وحينئذ جاز أن يكون «إذ أعجبتكم» بدلا من يوم، وهذا كما تقول: رأيت مرارا في مصر وليلة العيد إذ أفاض الناس من عرفة. هذا هو الصدق الحق الذي لا غطاء على وجهه المنير فلا تخش من قعقعة سلاح الزمخشري فإنها جعجعة من غير طحن ولكن جواد كبوة.
التوبة 9:26
اللغة:
(المواطن) جمع موطن والمواطن مثل الوطن، وفي المصباح:
«الوطن مكان الإنسان ومقره، والجمع أوطان مثل سبب وأسباب، والموطن مثل الوطن والجمع مواطن كمسجد ومساجد، والموطن أيضا:
المشهد من مشاهد الحرب» وعبارة الزمخشري: «مواطن الحرب مقاماتها وموافقها قال:
وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي
أي كثير من مواطن الحرب لولاي موجود لطحت بكسر الطاء وضمها، من باع وقال أي هلكت فيها كما هوى منهو أي ساقط من قلة النيق أي من رأس الجبل. ومذهب سيبويه أن لولا حرف جر إذا وليها ضمير نصب ومذهب الأخفش أنه وضع ضمير النصب موضع ضمير الرفع على الابتداء، أما المبرد فقد أنكر وروده وهو محجوج بهذا البيت وغيره، وأراد الله تعالى بالمواطن الكثيرة الأماكن التي وقعت فيها وقعات بدر وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة. وفي القاموس: الموطن: الوطن والمشهد من مشاهد الحرب، فلا حاجة عندئذ لتقدير مضاف كما ذهب بعضهم، والفعل منه وطن يطن من باب ضرب وطنا وأوطن إيطانا بالبلد أقام به، واستوطن البلد: اتخذه وطنا.
(حُنَيْنٍ) هو واد بين مكة والطائف، أي يوم قتالكم فيه هوازن وذلك في شوال سنة ثمان فهي عقيب الفتح وستأتي الإشارة إلى هذه الوقعة في باب الفوائد.
(رَحُبَتْ) في المختار: الرحب بالضم السعة يقال منه: فلان رحيب الصدر، والرحب بالفتح الواسع وبابه ظرف وقرب، والمصدر رحابة كظرافة ورحب كقرب اه.
الإعراب:
(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) جملة مستأنفة مسوقة لتذكير المؤمنين بآلائه عليهم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ونصركم الله فعل ومفعول به وفاعل وفي مواطن جار ومجرور متعلقان بنصركم وكثيرة صفة. (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) الواو عاطفة ويوم ظرف معطوف على قوله مواطن، ولا مانع من عطف الظرفين المكاني والزماني أحدهما على الآخر كعطف أحد المفعولين على الآخر والفعل واحد، إذ يجوز أن تقول: ضرب زيد عمرا في المسجد ويوم الجمعة، كما تقول ضربت زيدا وعمرا ولا يحتاج إلى إضمار فعل جديد غير الأول هذا مع أنه لا بد من تغاير الفعلين الواقعين بالمفعولين في الحقيقة. فإنك إذا قلت: اضرب زيدا اليوم وعمرا غدا لم يشك في أن الضربين متغايران بتغاير الظرفين، ومع ذلك الفعل واحد في الصناعة، فعلى هذا يجوز في الآية بقاء كل واحد من الظرفين على حاله غير مؤول إلى الآخر، على أن الزمخشري وغيره يوجبون تعدد الفعل وتقدير ناصب لظرف الزمان غير الفعل الأول وإن كانا جميعا زمانين لعلة أن كثرتهم لم تكن ثابتة في جميع المواطن ولذلك قدر الزمخشري محذوفا قال: «فإن قلت كيف عطف الزمان على المكان وهو يوم حنين على المواطن؟ قلت: معناه وموطن يوم حنين أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين، ويجوز أن يراد بالموطن الوقت كمقتل الحسين ومقدم الحاج، على أن الواجب أن يكون يوم حنين منصوبا بفعل مضمر لا بهذا الظاهر وموجب ذلك أن: إذ أعجبتكم بدل من يوم حنين فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر لم يصح لأن كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك المواطن ولم يكونوا كثيرا في جميعها، فبقي أن يكون ناصبة فعلا خاصا به» .
وإذ ظرف لما مضى منصوب على البدلية من يوم حنين كما تقدم أو منصوب بإضمار اذكر وجملة أعجبتكم مضافة للظرف وأنفسكم فاعل.
ومنع بعضهم إبدال إذ من يوم حنين بل هو منصوب بفعل مقدر أي اذكروا إذ أعجبتكم كثرتكم. (فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم وتغن مضارع مجزوم بلم وشيئا مفعول مطلق أو مفعول به. (وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) وضاقت عطف على ما تقدم عليكم جار ومجرور متعلقان بضاقت والأرض فاعل والباء حرف جر بمعنى مع وما مصدرية أي مع رحبها على أن الجار والمجرور في موضع الحال أي ملتبسة برحبها كقولك: دخلت عليه بثياب السفر، أي ملتبسا بها تعني مع ثياب السفر. (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) عطف على ما تقدم ومدبرين حال من التاء في وليتم. (ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ثم حرف عطف وتراخ وأنزل الله فعل وفاعله وسكينته مفعول به وعلى رسوله جار ومجرور متعلقان بأنزل وعلى المؤمنين عطف على رسوله. (وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها) وأنزل جنودا عطف على ما تقدم وجملة لم تروها صفة لجنودا. (وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) عطف أيضا وذلك مبتدأ وجزاء الكافرين خبره (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عطف على ما تقدم مقترن بالتراخي ومن بعد ذلك حال وعلى من يشاء متعلقان بيتوب والله مبتدأ وغفور رحيم خبراه.
الفوائد:
استفاضت السير في الروايات لهذه الوقعة ويؤخذ منها أن المسلمين كانوا اثني عشر ألفا الذين حضروا فتح مكة منضما إليهم ألفان من الطلقاء عند ما التقوا مع هوازن وثقيف فيمن ضامّهم من امداد سائر العرب فكانوا الجم الغفير، فلما التقوا قال رجل من المسلمين: لن نغلب اليوم من قلة فساءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلوا اقتتالا شديدا، وأدركت المسلمين نشوة الإعجاب بالكثرة، وزل عنهم أن الله هو الناصر لا كثرة الجنود، فانهزموا حتى بلغ فلهم مكة وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وهو ثابت، في مركزه لا يتحلحل، ليس معه إلا عمه العباس آخذا بلجام دابته وأبو سفيان ابن الحارث ابن عمه، روى أبو جعفر بن جرير بسنده عن عبد الرحمن عن رجل كان في المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين لم يقوموا لنا حلب شاة، فلما لقيناهم جعلنا نسوقهم في آثارهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول الله، قال فتلقّانا عنده رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا فانهزمنا وركبنا أكتافنا.
وهناك روايات كثيرة تختلف في سردها وتتفق في معناها على أن ذلك الموقف كان شهادة صدق على تناهي شجاعة النبي ورباطة جأشه، وأن الرجال تكثر بالنصر وتقل بالخذلان.
2- قال الصفاقسي: ظاهر كلام الزمخشري أولا منع عطف الزمان على المكان، ولم أر من نص عليه وفيه نظر، وأما وجوب إضمار الفعل فهو مبني على اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في متعلقات الفعل وهو ممنوع، وقد أشار إلى منعه ابن الحاجب في مختصره في الأصول.
والتحقيق والتدقيق إن قوله يوم حنين، إن جعلته عطفا على مواطن فالواو قائم مقام حرف الجر وهو «في» فكأنه قال: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة في يوم حنين، وهذا المعنى باطل لأنه يعين مكان النصرة وزمانها. ولا شك أنه ليس زمان النصرة في المواطن الكثيرة يوم حنين سواء أجعلت «إذ أعجبتكم» بدلا أم لا وأما إذا عطفت «ويوم حنين» على محل «في مواطن» كما هو الظاهر فحرف العطف قائم مقام «نصركم» العامل «في مواطن» فكأنه قال: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين خاصة وحينئذ جاز أن يكون «إذ أعجبتكم» بدلا من يوم، وهذا كما تقول: رأيت مرارا في مصر وليلة العيد إذ أفاض الناس من عرفة. هذا هو الصدق الحق الذي لا غطاء على وجهه المنير فلا تخش من قعقعة سلاح الزمخشري فإنها جعجعة من غير طحن ولكن جواد كبوة.
التوبة 9:27
اللغة:
(المواطن) جمع موطن والمواطن مثل الوطن، وفي المصباح:
«الوطن مكان الإنسان ومقره، والجمع أوطان مثل سبب وأسباب، والموطن مثل الوطن والجمع مواطن كمسجد ومساجد، والموطن أيضا:
المشهد من مشاهد الحرب» وعبارة الزمخشري: «مواطن الحرب مقاماتها وموافقها قال:
وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي
أي كثير من مواطن الحرب لولاي موجود لطحت بكسر الطاء وضمها، من باع وقال أي هلكت فيها كما هوى منهو أي ساقط من قلة النيق أي من رأس الجبل. ومذهب سيبويه أن لولا حرف جر إذا وليها ضمير نصب ومذهب الأخفش أنه وضع ضمير النصب موضع ضمير الرفع على الابتداء، أما المبرد فقد أنكر وروده وهو محجوج بهذا البيت وغيره، وأراد الله تعالى بالمواطن الكثيرة الأماكن التي وقعت فيها وقعات بدر وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة. وفي القاموس: الموطن: الوطن والمشهد من مشاهد الحرب، فلا حاجة عندئذ لتقدير مضاف كما ذهب بعضهم، والفعل منه وطن يطن من باب ضرب وطنا وأوطن إيطانا بالبلد أقام به، واستوطن البلد: اتخذه وطنا.
(حُنَيْنٍ) هو واد بين مكة والطائف، أي يوم قتالكم فيه هوازن وذلك في شوال سنة ثمان فهي عقيب الفتح وستأتي الإشارة إلى هذه الوقعة في باب الفوائد.
(رَحُبَتْ) في المختار: الرحب بالضم السعة يقال منه: فلان رحيب الصدر، والرحب بالفتح الواسع وبابه ظرف وقرب، والمصدر رحابة كظرافة ورحب كقرب اه.
الإعراب:
(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) جملة مستأنفة مسوقة لتذكير المؤمنين بآلائه عليهم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ونصركم الله فعل ومفعول به وفاعل وفي مواطن جار ومجرور متعلقان بنصركم وكثيرة صفة. (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) الواو عاطفة ويوم ظرف معطوف على قوله مواطن، ولا مانع من عطف الظرفين المكاني والزماني أحدهما على الآخر كعطف أحد المفعولين على الآخر والفعل واحد، إذ يجوز أن تقول: ضرب زيد عمرا في المسجد ويوم الجمعة، كما تقول ضربت زيدا وعمرا ولا يحتاج إلى إضمار فعل جديد غير الأول هذا مع أنه لا بد من تغاير الفعلين الواقعين بالمفعولين في الحقيقة. فإنك إذا قلت: اضرب زيدا اليوم وعمرا غدا لم يشك في أن الضربين متغايران بتغاير الظرفين، ومع ذلك الفعل واحد في الصناعة، فعلى هذا يجوز في الآية بقاء كل واحد من الظرفين على حاله غير مؤول إلى الآخر، على أن الزمخشري وغيره يوجبون تعدد الفعل وتقدير ناصب لظرف الزمان غير الفعل الأول وإن كانا جميعا زمانين لعلة أن كثرتهم لم تكن ثابتة في جميع المواطن ولذلك قدر الزمخشري محذوفا قال: «فإن قلت كيف عطف الزمان على المكان وهو يوم حنين على المواطن؟ قلت: معناه وموطن يوم حنين أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين، ويجوز أن يراد بالموطن الوقت كمقتل الحسين ومقدم الحاج، على أن الواجب أن يكون يوم حنين منصوبا بفعل مضمر لا بهذا الظاهر وموجب ذلك أن: إذ أعجبتكم بدل من يوم حنين فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر لم يصح لأن كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك المواطن ولم يكونوا كثيرا في جميعها، فبقي أن يكون ناصبة فعلا خاصا به» .
وإذ ظرف لما مضى منصوب على البدلية من يوم حنين كما تقدم أو منصوب بإضمار اذكر وجملة أعجبتكم مضافة للظرف وأنفسكم فاعل.
ومنع بعضهم إبدال إذ من يوم حنين بل هو منصوب بفعل مقدر أي اذكروا إذ أعجبتكم كثرتكم. (فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم وتغن مضارع مجزوم بلم وشيئا مفعول مطلق أو مفعول به. (وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) وضاقت عطف على ما تقدم عليكم جار ومجرور متعلقان بضاقت والأرض فاعل والباء حرف جر بمعنى مع وما مصدرية أي مع رحبها على أن الجار والمجرور في موضع الحال أي ملتبسة برحبها كقولك: دخلت عليه بثياب السفر، أي ملتبسا بها تعني مع ثياب السفر. (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) عطف على ما تقدم ومدبرين حال من التاء في وليتم. (ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ثم حرف عطف وتراخ وأنزل الله فعل وفاعله وسكينته مفعول به وعلى رسوله جار ومجرور متعلقان بأنزل وعلى المؤمنين عطف على رسوله. (وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها) وأنزل جنودا عطف على ما تقدم وجملة لم تروها صفة لجنودا. (وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) عطف أيضا وذلك مبتدأ وجزاء الكافرين خبره (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عطف على ما تقدم مقترن بالتراخي ومن بعد ذلك حال وعلى من يشاء متعلقان بيتوب والله مبتدأ وغفور رحيم خبراه.
الفوائد:
استفاضت السير في الروايات لهذه الوقعة ويؤخذ منها أن المسلمين كانوا اثني عشر ألفا الذين حضروا فتح مكة منضما إليهم ألفان من الطلقاء عند ما التقوا مع هوازن وثقيف فيمن ضامّهم من امداد سائر العرب فكانوا الجم الغفير، فلما التقوا قال رجل من المسلمين: لن نغلب اليوم من قلة فساءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلوا اقتتالا شديدا، وأدركت المسلمين نشوة الإعجاب بالكثرة، وزل عنهم أن الله هو الناصر لا كثرة الجنود، فانهزموا حتى بلغ فلهم مكة وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وهو ثابت، في مركزه لا يتحلحل، ليس معه إلا عمه العباس آخذا بلجام دابته وأبو سفيان ابن الحارث ابن عمه، روى أبو جعفر بن جرير بسنده عن عبد الرحمن عن رجل كان في المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين لم يقوموا لنا حلب شاة، فلما لقيناهم جعلنا نسوقهم في آثارهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول الله، قال فتلقّانا عنده رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا فانهزمنا وركبنا أكتافنا.
وهناك روايات كثيرة تختلف في سردها وتتفق في معناها على أن ذلك الموقف كان شهادة صدق على تناهي شجاعة النبي ورباطة جأشه، وأن الرجال تكثر بالنصر وتقل بالخذلان.
2- قال الصفاقسي: ظاهر كلام الزمخشري أولا منع عطف الزمان على المكان، ولم أر من نص عليه وفيه نظر، وأما وجوب إضمار الفعل فهو مبني على اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في متعلقات الفعل وهو ممنوع، وقد أشار إلى منعه ابن الحاجب في مختصره في الأصول.
والتحقيق والتدقيق إن قوله يوم حنين، إن جعلته عطفا على مواطن فالواو قائم مقام حرف الجر وهو «في» فكأنه قال: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة في يوم حنين، وهذا المعنى باطل لأنه يعين مكان النصرة وزمانها. ولا شك أنه ليس زمان النصرة في المواطن الكثيرة يوم حنين سواء أجعلت «إذ أعجبتكم» بدلا أم لا وأما إذا عطفت «ويوم حنين» على محل «في مواطن» كما هو الظاهر فحرف العطف قائم مقام «نصركم» العامل «في مواطن» فكأنه قال: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين خاصة وحينئذ جاز أن يكون «إذ أعجبتكم» بدلا من يوم، وهذا كما تقول: رأيت مرارا في مصر وليلة العيد إذ أفاض الناس من عرفة. هذا هو الصدق الحق الذي لا غطاء على وجهه المنير فلا تخش من قعقعة سلاح الزمخشري فإنها جعجعة من غير طحن ولكن جواد كبوة.
التوبة 9:28
اللغة:
(نَجَسٌ) في القاموس: «النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك ككتف وعضد ضد الطاهر، وقد نجس كسمع وكرم وأنجسه ونجّسه فتنجّس، وداء ناجس ونجيس ككريم إذا كان لا يبرأ منه وتنجس فعل فعلا يخرج به عن النجاسة، والتنجيس اسم شيء من القذر أو عظام الموتى أو خرقة الحائض كان يعلق على من يخاف عليه من ولوع الجن به والمعوّذ منجّس» وجاء في شرح التاج على القاموس تعليقا على قوله المعوذ منجس: «قال ثعلب قلت لابن الاعرابي: لم قيل للمعوذ منجّس وهو مأخوذ من النجاسة؟ فقال: إن للعرب أفعالا تخالف معانيها ألفاظها يقال فلان يتنجّس إذا فعل فعلا يخرج به عن النجاسة» وفي سجعات الأساس: «إذا جاء القدر لم يغن المنجم ولا المنجس، ولا الفيلسوف ولا المهندس» ، وعن الحسن في رجل تزوج امرأة كان قد زنى بها هو أنجسها فهو أحق بها.
(عَيْلَةً) فقر، وفي المصباح: العيلة بالفتح الفقر وهي مصدر عال يعيل من باب سار فهو عائل والجمع عالة وهو في تقدير فعلة مثل كافر وكفرة، وعيلان بالفتح اسم رجل ومنه قيس بن عيلان قال بعضهم:
ليس في كلام العرب عيلان بالعين المهملة إلا هذا، وفي المختار: وعيال الرجل من يعولهم وواحد العيال عيل والجمع عيائل كجيائد، وأعال الرجل كثرت عياله فهو معيل والمرأة معيلة، قال الأخفش أي صار ذا عيال» .
(الْجِزْيَةَ) سميت جزية لأنها طائفة مما على أهل الذمة أن يجزوه أي يقضوه أو لأنهم يجزون بها من منّ عليهم بالإعفاء من القتل، ومن غريب أمر الجيم والزاي أنهما إذا وقعتا فاء وعينا للكلمة دلتا على معنى الأخذ والشدة، فجزأت الشيء تجزئة، وشيء مجزأ أي مبعض، وذلك لا يتأتى إلا بالقوة والشدة، وبعير مجزىء قوي سمين لأنه يجزىء الراكب والحامل، وجزر لهم الجزّار نحر لهم جزورا وهم نحّارون للجزر، وأخذ الجازر جزارته وهي حقه وإياكم وهذه المجازر، ومنه الجزر والمدّ، والجزيرة والجزائر ويقال جزيرة العرب لأرضها ومحلتها لأن بحر فارس وبحر الحبش ودجلة والفرات قد أحدقت بها، وجزّ الشعر والزرع والنخيل، وهذا زمن الجزاز، ويقال: جزّوا ضأنهم وحلقوا معزهم، وجزع الوادي قطعة عرضا قال أبو تمام:
إليك جزعنا مغرب الملك كلما ... قطعنا ملا صلت عليك سباسبه
وهم بجزع الوادي وهو منعطفه، وتجزّع الشيء: تقطّع وتفرق، قال الراعي:
ومن فارس لم يحرم السيف خطّه ... إذا رمحه في الدارعين تجزّعا ومنه الجزع الظفاري لأن لونه قد يجزّع إلى بياض وسواد، قال امرؤ القيس:
كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب
وجزف كذا اتباعه منه جزافا وبالجزاف، وجازفه في البيع مجازفة وجزافا، وحطب جزل قاس يابس. وأنشد ثعلب:
فويها لقدرك ويها لها ... إذا اختير في المحل جزل الحطب
وقال:
فأصبحت أنى تأتها تستجر بها ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
وضرب الصيد فجزله جزلتين أي قطعتين، ومن المجاز رجل جزل: ذو عقل ورأي وقد جزل وما أبين الجزالة فيه، وهو جزل العطاء، وإن فعلت كذا فلك الذكر الجميل والثواب الجزيل، وامرأة جزلة ذات أرداف، وجزمت ما بيني وبينه قطعته، وجزم اليمين قطعها البتة، وجزم على كذا عزم عليه، وتقول هذا حكم جزم وقضاء حتم.
فإذا رجعنا لجزى رأينا عجبا من هذه المادة تقول يجزيك الله عني ويجازيك قال لبيد:
وإذا جوزيت قرضا فاجزه ... إنما يجزى الفتى ليس الجمل
وقال الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) إنما كافة ومكفوفة والمشركون نجس مبتدأ وخبر أي ذوو نجس لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات فلا تنفك تلابسهم، أو جعلوا كأنهم النجاسة عينها مبالغة في وصفهم بها، والنجس مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع، أو هو مجاز عن خبث الباطن وفساد العقيدة. (فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) الفاء الفصيحة ولا ناهية ويقربوا مضارع مجزوم بها والواو فاعل والمسجد مفعول به والحرام صفة. (بَعْدَ عامِهِمْ هذا) الظرف متعلق بيقربوا وعامهم مضاف إليه وهذا نعت لعامهم أو بدل منه وهو العام التاسع للهجرة. وفي هذا الحكم مسائل فقهية يرجع إليها في المظانّ المطولة. (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ) الواو عاطفة وإن شرطية وخفتم فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط وعيلة مفعول به، فسوف الفاء رابطة وسوف حرف استقبال ويغنيكم الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط ومن فضله جار ومجرور متعلقان بيغنيكم وإن شرطية وشاء فعلها والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فسوف يغنيكم. (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ان واسمها وخبراها.
(قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) جملة مستأنفة مسوقة للأمر بغزو المشركين، وقاتلوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة يؤمنون صلة وبالله متعلقان بيؤمنون ولا باليوم الآخر عطف على بالله.
(وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) عطف على ما تقدم وما مفعول يحرمون وجملة حرم الله ورسوله صلة. (وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ) الواو عاطفة ودين الحق يجوز أن يكون مصدر يدينون فهو مفعول مطلق، ويجوز أن يكون مفعولا به مع تضمين يدينون معنى يعتقدون.
ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي بدين الحق ولعله أظهر.
(مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) حال من الضمير في يدينون أو من الذين الأولى مع ما في حيزها وجملة أوتوا الكتاب صلة والكتاب مفعول به ثان. (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ) حتى حرف غاية وجر ويعطوا منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجزية مفعول به وعن يد حال وسيأتي مزيد بحث عنها في باب البلاغة (وَهُمْ صاغِرُونَ) حال ثانية وهم مبتدأ وصاغرون خبر.
البلاغة:
في قوله تعالى «عن يد» كناية عن الانقياد، يقال: أعطى فلان بيده إذا سلم وانقاد، لأن من أبى وامتنع لم يعط يده، بخلاف المطيع المنقاد كأنه قيل: قاتلوهم حتى يعطوا الجزية عن طيب نفس وانقياد دون أن يكرهوا عليها ثم إن المراد بها إما يد المعطي وإما الآخذ ومعناه على إرادة يد المعطي حتى يعطوها عن يد مؤاتية غير ممتنعة لأن من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد، ألا ترى إلى قولهم: نزع يده عن الطاعة كما يقال: خلع ربقة الطاعة عن عنقه، وأما يد الآخذ فمعناه حتى يعطوها عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليهم لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم نعمة عظيمة عليهم، هذا وقد تقدمت مباحث الكناية وسيرد الكثير منها في حينه.
التوبة 9:29
اللغة:
(نَجَسٌ) في القاموس: «النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك ككتف وعضد ضد الطاهر، وقد نجس كسمع وكرم وأنجسه ونجّسه فتنجّس، وداء ناجس ونجيس ككريم إذا كان لا يبرأ منه وتنجس فعل فعلا يخرج به عن النجاسة، والتنجيس اسم شيء من القذر أو عظام الموتى أو خرقة الحائض كان يعلق على من يخاف عليه من ولوع الجن به والمعوّذ منجّس» وجاء في شرح التاج على القاموس تعليقا على قوله المعوذ منجس: «قال ثعلب قلت لابن الاعرابي: لم قيل للمعوذ منجّس وهو مأخوذ من النجاسة؟ فقال: إن للعرب أفعالا تخالف معانيها ألفاظها يقال فلان يتنجّس إذا فعل فعلا يخرج به عن النجاسة» وفي سجعات الأساس: «إذا جاء القدر لم يغن المنجم ولا المنجس، ولا الفيلسوف ولا المهندس» ، وعن الحسن في رجل تزوج امرأة كان قد زنى بها هو أنجسها فهو أحق بها.
(عَيْلَةً) فقر، وفي المصباح: العيلة بالفتح الفقر وهي مصدر عال يعيل من باب سار فهو عائل والجمع عالة وهو في تقدير فعلة مثل كافر وكفرة، وعيلان بالفتح اسم رجل ومنه قيس بن عيلان قال بعضهم:
ليس في كلام العرب عيلان بالعين المهملة إلا هذا، وفي المختار: وعيال الرجل من يعولهم وواحد العيال عيل والجمع عيائل كجيائد، وأعال الرجل كثرت عياله فهو معيل والمرأة معيلة، قال الأخفش أي صار ذا عيال» .
(الْجِزْيَةَ) سميت جزية لأنها طائفة مما على أهل الذمة أن يجزوه أي يقضوه أو لأنهم يجزون بها من منّ عليهم بالإعفاء من القتل، ومن غريب أمر الجيم والزاي أنهما إذا وقعتا فاء وعينا للكلمة دلتا على معنى الأخذ والشدة، فجزأت الشيء تجزئة، وشيء مجزأ أي مبعض، وذلك لا يتأتى إلا بالقوة والشدة، وبعير مجزىء قوي سمين لأنه يجزىء الراكب والحامل، وجزر لهم الجزّار نحر لهم جزورا وهم نحّارون للجزر، وأخذ الجازر جزارته وهي حقه وإياكم وهذه المجازر، ومنه الجزر والمدّ، والجزيرة والجزائر ويقال جزيرة العرب لأرضها ومحلتها لأن بحر فارس وبحر الحبش ودجلة والفرات قد أحدقت بها، وجزّ الشعر والزرع والنخيل، وهذا زمن الجزاز، ويقال: جزّوا ضأنهم وحلقوا معزهم، وجزع الوادي قطعة عرضا قال أبو تمام:
إليك جزعنا مغرب الملك كلما ... قطعنا ملا صلت عليك سباسبه
وهم بجزع الوادي وهو منعطفه، وتجزّع الشيء: تقطّع وتفرق، قال الراعي:
ومن فارس لم يحرم السيف خطّه ... إذا رمحه في الدارعين تجزّعا ومنه الجزع الظفاري لأن لونه قد يجزّع إلى بياض وسواد، قال امرؤ القيس:
كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب
وجزف كذا اتباعه منه جزافا وبالجزاف، وجازفه في البيع مجازفة وجزافا، وحطب جزل قاس يابس. وأنشد ثعلب:
فويها لقدرك ويها لها ... إذا اختير في المحل جزل الحطب
وقال:
فأصبحت أنى تأتها تستجر بها ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
وضرب الصيد فجزله جزلتين أي قطعتين، ومن المجاز رجل جزل: ذو عقل ورأي وقد جزل وما أبين الجزالة فيه، وهو جزل العطاء، وإن فعلت كذا فلك الذكر الجميل والثواب الجزيل، وامرأة جزلة ذات أرداف، وجزمت ما بيني وبينه قطعته، وجزم اليمين قطعها البتة، وجزم على كذا عزم عليه، وتقول هذا حكم جزم وقضاء حتم.
فإذا رجعنا لجزى رأينا عجبا من هذه المادة تقول يجزيك الله عني ويجازيك قال لبيد:
وإذا جوزيت قرضا فاجزه ... إنما يجزى الفتى ليس الجمل
وقال الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) إنما كافة ومكفوفة والمشركون نجس مبتدأ وخبر أي ذوو نجس لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات فلا تنفك تلابسهم، أو جعلوا كأنهم النجاسة عينها مبالغة في وصفهم بها، والنجس مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع، أو هو مجاز عن خبث الباطن وفساد العقيدة. (فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) الفاء الفصيحة ولا ناهية ويقربوا مضارع مجزوم بها والواو فاعل والمسجد مفعول به والحرام صفة. (بَعْدَ عامِهِمْ هذا) الظرف متعلق بيقربوا وعامهم مضاف إليه وهذا نعت لعامهم أو بدل منه وهو العام التاسع للهجرة. وفي هذا الحكم مسائل فقهية يرجع إليها في المظانّ المطولة. (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ) الواو عاطفة وإن شرطية وخفتم فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط وعيلة مفعول به، فسوف الفاء رابطة وسوف حرف استقبال ويغنيكم الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط ومن فضله جار ومجرور متعلقان بيغنيكم وإن شرطية وشاء فعلها والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فسوف يغنيكم. (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ان واسمها وخبراها.
(قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) جملة مستأنفة مسوقة للأمر بغزو المشركين، وقاتلوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة يؤمنون صلة وبالله متعلقان بيؤمنون ولا باليوم الآخر عطف على بالله.
(وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) عطف على ما تقدم وما مفعول يحرمون وجملة حرم الله ورسوله صلة. (وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ) الواو عاطفة ودين الحق يجوز أن يكون مصدر يدينون فهو مفعول مطلق، ويجوز أن يكون مفعولا به مع تضمين يدينون معنى يعتقدون.
ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي بدين الحق ولعله أظهر.
(مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) حال من الضمير في يدينون أو من الذين الأولى مع ما في حيزها وجملة أوتوا الكتاب صلة والكتاب مفعول به ثان. (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ) حتى حرف غاية وجر ويعطوا منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجزية مفعول به وعن يد حال وسيأتي مزيد بحث عنها في باب البلاغة (وَهُمْ صاغِرُونَ) حال ثانية وهم مبتدأ وصاغرون خبر.
البلاغة:
في قوله تعالى «عن يد» كناية عن الانقياد، يقال: أعطى فلان بيده إذا سلم وانقاد، لأن من أبى وامتنع لم يعط يده، بخلاف المطيع المنقاد كأنه قيل: قاتلوهم حتى يعطوا الجزية عن طيب نفس وانقياد دون أن يكرهوا عليها ثم إن المراد بها إما يد المعطي وإما الآخذ ومعناه على إرادة يد المعطي حتى يعطوها عن يد مؤاتية غير ممتنعة لأن من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد، ألا ترى إلى قولهم: نزع يده عن الطاعة كما يقال: خلع ربقة الطاعة عن عنقه، وأما يد الآخذ فمعناه حتى يعطوها عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليهم لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم نعمة عظيمة عليهم، هذا وقد تقدمت مباحث الكناية وسيرد الكثير منها في حينه.
التوبة 9:30
اللغة:
(يُضاهِؤُنَ) في المصباح: ضاهأه مضاهأة مهموز عارضه وباراه، ويجوز التخفيف فيقال: ضاهيته مضاهاة وهي مشاكلة الشيء بالشيء.
(يُؤْفَكُونَ) يصرفون.
(أَحْبارَهُمْ) في المختار: الحبر الذي يكتب به وموضعه المحبرة بالكسر، والحبر أيضا الأثر وفي الحديث: يخرج رجل من النار قد ذهب حبره وسبره، قال الفراء: أي هيئته ولونه. وقال الأصمعي:
الجمال والبهاء وأثر النعمة وتحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه.
والحبر بالفتح الحبور وهو السرور، وحبره أي سره، وبابه نصر، وحبرة أيضا بالفتح ومنه قوله تعالى: «فهم في روضة يحبرون» أي يسرون وينعمون ويكرمون، والحبر بالفتح والكسر واحد أحبار اليهود والكسر أفصح لأنه يجمع على أفعال دون فعول، وقال الفراء:
هو بالكسر، وقال أبو عبيدة: هو بالفتح. وقال الأصمعي: لا أدري أنه بالفتح أو بالكسر، وقال: الحبر بالكسر منسوب إلى الحبر الذي يكتب به لأنه كان صاحب كتب والحبرة كالعنبة برد يماني والجمع حبر كعنب وحبرات بفتح الباء. وفي المنجد: الحبر والحبر بالفتح والكسر: العالم الصالح، السرور والنعمة، رئيس من رؤساء الدين، الحبر الأعظم: خلف السيد المسيح على الأرض، رئيس الكهنة عند اليهود، والجمع أحبار وحبور.
(رُهْبانَهُمْ) جمع راهب وهو من اعتزل الناس إلى دير طلبا للعبادة والمؤنث راهبة وجمعها راهبات ورواهب.
الإعراب:
(وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) الواو استئنافية وقالت اليهود فعل وفاعل وعزير مبتدأ وابن الله خبر ولذلك أثبتت ألف ابن لأنها تحذف إذا وقعت ابن صفة أو بدلا بين علمين، ونوّن عزير لأنه عربي فلم يبق فيه إلا علة واحدة وهي العلمية وقرىء بمنع الصرف باعتباره أعجميا، وقرىء قوله تعالى: «وقالت اليهود عزير ابن الله» على وجهين: بتنوين عزير لأن ابنا خبر عن عزير فجرى مجرى قولك زيد ابن عمرو، والقراءة الأخرى بمنع التنوين وهي على وجهين: أحدهما أن يكون عزير خبرا لمبتدأ محذوف وابن وصفا له فحذف التنوين من عزير لأن ابنا وصف له فكأنهم قالوا: هو عزير بن الله والوجه الآخر أن يكون جعل ابنا خبرا عن عزير وحذف التنوين لالتقاء الساكنين.
(وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) جملة مماثلة معطوفة على سابقتها وجملة المبتدأ والخبر مقول القول. (ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ) ذلك مبتدأ وقولهم خبر وبأفواههم حال وسيرد في باب البلاغة سر ذكر الأفواه. (يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) الجملة حالية وقول مفعول به والذين مضاف إليه وجملة كفروا صلة ومن قبل حال. (قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) قاتلهم الله فعل ومفعول به وفاعل والجملة دعائية لا محل لها وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب حال مقدم ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي كيف يصرفون عن الحق. (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) اتخذوا فعل وفاعل وأحبارهم مفعول به ورهبانهم عطف على أحبارهم وأربابا مفعول به ثان ومن دون الله صفة لأربابا والمسيح عطف على أحبارهم والمفعول الثاني بالنسبة إليه محذوف أي ربا وابن صفة للمسيح أو بدل منه وثبتت الألف فيه لأنه صفة بين علمين والمسيح لقب واللقب من أقسام العلم (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً) الواو للحال وما نافية وأمروا فعل ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل وإلا أداة حصر واللام للتعليل ويعبدوا منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وواحدا صفة إلها. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الجملة صفة ثانية لإلها وقد تقدم القول مفصلا في اعراب «لا إله إلا الله» . (سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) سبحان مفعول مطلق والهاء مضاف إليه وهو مصدر بمعنى التنزيه الله عن الإشراك به وعما متعلقان بسبحانه وجملة يشركون صلة ما. (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ) جملة يريدون حالية لتمثيل حالهم في محاولتهم أن يبطلوا نبوة محمد بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم وسيأتي بحث ذلك في باب البلاغة وأن وما في حيزها مفعول يريدون ونور الله مفعول به وبأفواههم جار ومجرور متعلقان بيطفئوا. (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) ويأبى الله عطف على يريدون وإلا أداة حصر لأن الكلام على تقدير النفي لأن يأبى تجري مجرى لم يرد وأن وما في حيزها مفعول يأبى ولو الواو حالية ولو شرطية جوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره لأتمه ولم يبال بكراهتهم والجملة حالية والمعنى لا يريد الله إلا إتمام نوره ولو كرهوه وقد قيل: كيف دخلت «إلا» الاستثنائية على يأبى ولا يجوز كرهت أو أبغضت إلا زيدا، وقال الفراء: إنما دخلت لأن في الكلام طرفا من الجحد، وقال الزجاج: إن العرب تحذف مع أبى والتقدير ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره، وقال علي بن سليمان: إنما جاز هذا في أبى لأنها منع أو امتناع فضارعت النفي، قال النحاس: وهذا أحسن كما قال الشاعر:
وهل لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنا
البلاغة:
في قوله تعالى: «ذلك قولهم بأفواههم» إيهام بأن القول لا يكون إلا بالفم فما معنى ذكر أفواههم؟ ولكن السر كامن في الأفواه وهو أن ما تندبه لا يكون إلا مجرد قول لا يؤبه له ولا يعضده برهان ولا تنهض به حجة فما هو إلا لفظ فارغ وهراء لا طائل تحته كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا تنطوي على معان وما لا معنى له لا يعدو الشفتين.
التوبة 9:31
اللغة:
(يُضاهِؤُنَ) في المصباح: ضاهأه مضاهأة مهموز عارضه وباراه، ويجوز التخفيف فيقال: ضاهيته مضاهاة وهي مشاكلة الشيء بالشيء.
(يُؤْفَكُونَ) يصرفون.
(أَحْبارَهُمْ) في المختار: الحبر الذي يكتب به وموضعه المحبرة بالكسر، والحبر أيضا الأثر وفي الحديث: يخرج رجل من النار قد ذهب حبره وسبره، قال الفراء: أي هيئته ولونه. وقال الأصمعي:
الجمال والبهاء وأثر النعمة وتحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه.
والحبر بالفتح الحبور وهو السرور، وحبره أي سره، وبابه نصر، وحبرة أيضا بالفتح ومنه قوله تعالى: «فهم في روضة يحبرون» أي يسرون وينعمون ويكرمون، والحبر بالفتح والكسر واحد أحبار اليهود والكسر أفصح لأنه يجمع على أفعال دون فعول، وقال الفراء:
هو بالكسر، وقال أبو عبيدة: هو بالفتح. وقال الأصمعي: لا أدري أنه بالفتح أو بالكسر، وقال: الحبر بالكسر منسوب إلى الحبر الذي يكتب به لأنه كان صاحب كتب والحبرة كالعنبة برد يماني والجمع حبر كعنب وحبرات بفتح الباء. وفي المنجد: الحبر والحبر بالفتح والكسر: العالم الصالح، السرور والنعمة، رئيس من رؤساء الدين، الحبر الأعظم: خلف السيد المسيح على الأرض، رئيس الكهنة عند اليهود، والجمع أحبار وحبور.
(رُهْبانَهُمْ) جمع راهب وهو من اعتزل الناس إلى دير طلبا للعبادة والمؤنث راهبة وجمعها راهبات ورواهب.
الإعراب:
(وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) الواو استئنافية وقالت اليهود فعل وفاعل وعزير مبتدأ وابن الله خبر ولذلك أثبتت ألف ابن لأنها تحذف إذا وقعت ابن صفة أو بدلا بين علمين، ونوّن عزير لأنه عربي فلم يبق فيه إلا علة واحدة وهي العلمية وقرىء بمنع الصرف باعتباره أعجميا، وقرىء قوله تعالى: «وقالت اليهود عزير ابن الله» على وجهين: بتنوين عزير لأن ابنا خبر عن عزير فجرى مجرى قولك زيد ابن عمرو، والقراءة الأخرى بمنع التنوين وهي على وجهين: أحدهما أن يكون عزير خبرا لمبتدأ محذوف وابن وصفا له فحذف التنوين من عزير لأن ابنا وصف له فكأنهم قالوا: هو عزير بن الله والوجه الآخر أن يكون جعل ابنا خبرا عن عزير وحذف التنوين لالتقاء الساكنين.
(وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) جملة مماثلة معطوفة على سابقتها وجملة المبتدأ والخبر مقول القول. (ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ) ذلك مبتدأ وقولهم خبر وبأفواههم حال وسيرد في باب البلاغة سر ذكر الأفواه. (يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) الجملة حالية وقول مفعول به والذين مضاف إليه وجملة كفروا صلة ومن قبل حال. (قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) قاتلهم الله فعل ومفعول به وفاعل والجملة دعائية لا محل لها وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب حال مقدم ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي كيف يصرفون عن الحق. (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) اتخذوا فعل وفاعل وأحبارهم مفعول به ورهبانهم عطف على أحبارهم وأربابا مفعول به ثان ومن دون الله صفة لأربابا والمسيح عطف على أحبارهم والمفعول الثاني بالنسبة إليه محذوف أي ربا وابن صفة للمسيح أو بدل منه وثبتت الألف فيه لأنه صفة بين علمين والمسيح لقب واللقب من أقسام العلم (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً) الواو للحال وما نافية وأمروا فعل ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل وإلا أداة حصر واللام للتعليل ويعبدوا منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وواحدا صفة إلها. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الجملة صفة ثانية لإلها وقد تقدم القول مفصلا في اعراب «لا إله إلا الله» . (سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) سبحان مفعول مطلق والهاء مضاف إليه وهو مصدر بمعنى التنزيه الله عن الإشراك به وعما متعلقان بسبحانه وجملة يشركون صلة ما. (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ) جملة يريدون حالية لتمثيل حالهم في محاولتهم أن يبطلوا نبوة محمد بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم وسيأتي بحث ذلك في باب البلاغة وأن وما في حيزها مفعول يريدون ونور الله مفعول به وبأفواههم جار ومجرور متعلقان بيطفئوا. (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) ويأبى الله عطف على يريدون وإلا أداة حصر لأن الكلام على تقدير النفي لأن يأبى تجري مجرى لم يرد وأن وما في حيزها مفعول يأبى ولو الواو حالية ولو شرطية جوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره لأتمه ولم يبال بكراهتهم والجملة حالية والمعنى لا يريد الله إلا إتمام نوره ولو كرهوه وقد قيل: كيف دخلت «إلا» الاستثنائية على يأبى ولا يجوز كرهت أو أبغضت إلا زيدا، وقال الفراء: إنما دخلت لأن في الكلام طرفا من الجحد، وقال الزجاج: إن العرب تحذف مع أبى والتقدير ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره، وقال علي بن سليمان: إنما جاز هذا في أبى لأنها منع أو امتناع فضارعت النفي، قال النحاس: وهذا أحسن كما قال الشاعر:
وهل لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنا
البلاغة:
في قوله تعالى: «ذلك قولهم بأفواههم» إيهام بأن القول لا يكون إلا بالفم فما معنى ذكر أفواههم؟ ولكن السر كامن في الأفواه وهو أن ما تندبه لا يكون إلا مجرد قول لا يؤبه له ولا يعضده برهان ولا تنهض به حجة فما هو إلا لفظ فارغ وهراء لا طائل تحته كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا تنطوي على معان وما لا معنى له لا يعدو الشفتين.
التوبة 9:32
اللغة:
(يُضاهِؤُنَ) في المصباح: ضاهأه مضاهأة مهموز عارضه وباراه، ويجوز التخفيف فيقال: ضاهيته مضاهاة وهي مشاكلة الشيء بالشيء.
(يُؤْفَكُونَ) يصرفون.
(أَحْبارَهُمْ) في المختار: الحبر الذي يكتب به وموضعه المحبرة بالكسر، والحبر أيضا الأثر وفي الحديث: يخرج رجل من النار قد ذهب حبره وسبره، قال الفراء: أي هيئته ولونه. وقال الأصمعي:
الجمال والبهاء وأثر النعمة وتحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه.
والحبر بالفتح الحبور وهو السرور، وحبره أي سره، وبابه نصر، وحبرة أيضا بالفتح ومنه قوله تعالى: «فهم في روضة يحبرون» أي يسرون وينعمون ويكرمون، والحبر بالفتح والكسر واحد أحبار اليهود والكسر أفصح لأنه يجمع على أفعال دون فعول، وقال الفراء:
هو بالكسر، وقال أبو عبيدة: هو بالفتح. وقال الأصمعي: لا أدري أنه بالفتح أو بالكسر، وقال: الحبر بالكسر منسوب إلى الحبر الذي يكتب به لأنه كان صاحب كتب والحبرة كالعنبة برد يماني والجمع حبر كعنب وحبرات بفتح الباء. وفي المنجد: الحبر والحبر بالفتح والكسر: العالم الصالح، السرور والنعمة، رئيس من رؤساء الدين، الحبر الأعظم: خلف السيد المسيح على الأرض، رئيس الكهنة عند اليهود، والجمع أحبار وحبور.
(رُهْبانَهُمْ) جمع راهب وهو من اعتزل الناس إلى دير طلبا للعبادة والمؤنث راهبة وجمعها راهبات ورواهب.
الإعراب:
(وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) الواو استئنافية وقالت اليهود فعل وفاعل وعزير مبتدأ وابن الله خبر ولذلك أثبتت ألف ابن لأنها تحذف إذا وقعت ابن صفة أو بدلا بين علمين، ونوّن عزير لأنه عربي فلم يبق فيه إلا علة واحدة وهي العلمية وقرىء بمنع الصرف باعتباره أعجميا، وقرىء قوله تعالى: «وقالت اليهود عزير ابن الله» على وجهين: بتنوين عزير لأن ابنا خبر عن عزير فجرى مجرى قولك زيد ابن عمرو، والقراءة الأخرى بمنع التنوين وهي على وجهين: أحدهما أن يكون عزير خبرا لمبتدأ محذوف وابن وصفا له فحذف التنوين من عزير لأن ابنا وصف له فكأنهم قالوا: هو عزير بن الله والوجه الآخر أن يكون جعل ابنا خبرا عن عزير وحذف التنوين لالتقاء الساكنين.
(وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) جملة مماثلة معطوفة على سابقتها وجملة المبتدأ والخبر مقول القول. (ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ) ذلك مبتدأ وقولهم خبر وبأفواههم حال وسيرد في باب البلاغة سر ذكر الأفواه. (يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) الجملة حالية وقول مفعول به والذين مضاف إليه وجملة كفروا صلة ومن قبل حال. (قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) قاتلهم الله فعل ومفعول به وفاعل والجملة دعائية لا محل لها وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب حال مقدم ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي كيف يصرفون عن الحق. (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) اتخذوا فعل وفاعل وأحبارهم مفعول به ورهبانهم عطف على أحبارهم وأربابا مفعول به ثان ومن دون الله صفة لأربابا والمسيح عطف على أحبارهم والمفعول الثاني بالنسبة إليه محذوف أي ربا وابن صفة للمسيح أو بدل منه وثبتت الألف فيه لأنه صفة بين علمين والمسيح لقب واللقب من أقسام العلم (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً) الواو للحال وما نافية وأمروا فعل ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل وإلا أداة حصر واللام للتعليل ويعبدوا منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وواحدا صفة إلها. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الجملة صفة ثانية لإلها وقد تقدم القول مفصلا في اعراب «لا إله إلا الله» . (سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) سبحان مفعول مطلق والهاء مضاف إليه وهو مصدر بمعنى التنزيه الله عن الإشراك به وعما متعلقان بسبحانه وجملة يشركون صلة ما. (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ) جملة يريدون حالية لتمثيل حالهم في محاولتهم أن يبطلوا نبوة محمد بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم وسيأتي بحث ذلك في باب البلاغة وأن وما في حيزها مفعول يريدون ونور الله مفعول به وبأفواههم جار ومجرور متعلقان بيطفئوا. (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) ويأبى الله عطف على يريدون وإلا أداة حصر لأن الكلام على تقدير النفي لأن يأبى تجري مجرى لم يرد وأن وما في حيزها مفعول يأبى ولو الواو حالية ولو شرطية جوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره لأتمه ولم يبال بكراهتهم والجملة حالية والمعنى لا يريد الله إلا إتمام نوره ولو كرهوه وقد قيل: كيف دخلت «إلا» الاستثنائية على يأبى ولا يجوز كرهت أو أبغضت إلا زيدا، وقال الفراء: إنما دخلت لأن في الكلام طرفا من الجحد، وقال الزجاج: إن العرب تحذف مع أبى والتقدير ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره، وقال علي بن سليمان: إنما جاز هذا في أبى لأنها منع أو امتناع فضارعت النفي، قال النحاس: وهذا أحسن كما قال الشاعر:
وهل لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنا
البلاغة:
في قوله تعالى: «ذلك قولهم بأفواههم» إيهام بأن القول لا يكون إلا بالفم فما معنى ذكر أفواههم؟ ولكن السر كامن في الأفواه وهو أن ما تندبه لا يكون إلا مجرد قول لا يؤبه له ولا يعضده برهان ولا تنهض به حجة فما هو إلا لفظ فارغ وهراء لا طائل تحته كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا تنطوي على معان وما لا معنى له لا يعدو الشفتين.
التوبة 9:33
اللغة:
(يَكْنِزُونَ) يجمعون ويدفنون، وفي المصباح: كنزت المال كنزا من باب ضرب جمعته وادخرته، وكنزت التمر في وعائه كنزا أيضا، وهذا زمن الكناز قال ابن السكيت: لم يسمع إلا بالفتح، وحكى الأزهري: كنزت التمر كنازا وكنازا بالفتح والكسر، والكنز المال المدفون معروف تسميته بالمصدر والجمع كنوز مثل فلس وفلوس، واكتنز الشيء اكتنازا اجتمع وامتلأ، وفي الأساس: وإنه لكنيز اللحم مكتنزه: صلبه، وناقة كناز اللحم، ومن المجاز: معه كنز من كنوز العلم وقال زهير:
عظيمين في عليا معد وغيرها ... ومن يستبح كنزا من المجد يعظم
وهذا كتاب مكتنز بالفوائد.
(الذَّهَبَ) معروف وهو يذكر ويؤنث، وله أسماء عديدة وهي:
نضر، نضار، نضير، زبرج، زخرف، عسجد، عقيان.
الإعراب:
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ) الجملة مستأنفة وهو مبتدأ والذي خبره وجملة أرسل رسوله صلة وبالهدى أي بالقرآن متعلق بأرسل ودين الحق عطف على الهدى. (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) اللام للتعليل ويظهر منصوب بأن مضمرة والهاء مفعول به يعود على الرسول، وعلى الدين جار ومجرور متعلقان بيظهره وكله تأكيد للدين والواو حالية ولو شرطية وصلية وكره المشركون فعل وفاعل والمفعول به محذوف أي ذلك. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها. (إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) إن واسمها ومن الأحبار صفة لكثيرا والرهبان عطف على الأحبار وليأكلون اللام المزحلقة، وجملة يأكلون خبر إن وأموال الناس مفعول به بالباطل حال وسيأتي تحقيق الأكل في باب البلاغة. (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على يأكلون. (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو استئنافية والذين مبتدأ وجملة يكنزون صلة والذهب مفعول يكنزون والفضة عطف على الذهب ولا ينفقونها عطف على يكنزون وفي سبيل الله متعلقان بينفقونها. (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الفاء رابطة لما في الشرط من معنى العموم ورائحة الشرط وبشرهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعذاب جار ومجرور متعلقان ببشرهم وأليم صفة وجملة بشرهم خبر، والأحسن أن يكون الذين منصوبا بتقدير بشر الذين يكنزون (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ) الظرف متعلق بقوله بعذاب أليم وقيل بمحذوف يدل عليه عذاب أي يعذبون يوم يحمى أو بمحذوف تقديره اذكر وجملة يحمى مضافة للظرف ويحمى يحتمل أن يكون من حميت وأحميت ثلاثيا ورباعيا يقال حميت الحديدة وأحميتها أي أوقدت عليها لتحمى ونائب الفاعل المحذوف هو النار تقديره يوم تحمى النار عليها، فلما حذف نائب الفاعل ذهبت علامة التأنيث لذهابه كقولهم رفعت القصة إلى الأمير ثم تقول رفع إلى الأمير، وعليها في محل رفع نائب فاعل كما تقدم وفي نار جهنم متعلق بيحمى، فتكوى الفاء عاطفة وتكوى عطف على تحمى وبها متعلقان بتكوى وجباههم نائب فاعل وجنوبهم وظهورهم عطف على جباههم وسيأتي سر تخصيص هذه الأعضاء في باب البلاغة.
(هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) الجملة مقول القول محذوف أي يقال لهم، وهذا مبتدأ وما خبره وجملة كنزتم صلة ولأنفسكم متعلقان بكنزتم.
(فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) الفاء الفصيحة وذوقوا فعل أمر وفاعل وما مفعول به وجملة كنتم تكنزون صلة وجملة تكنزون خبر كنتم.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون عديدة من أفانين البلاغة نجملها فيما يلي:
1- الاستعارة في أكل الأموال إذ هي مما لا يؤكل ولكن الأكل استعير للأخذ ومعنى أكلهم بالباطل، أنهم كانوا يأخذون الرشا في الأحكام.
2- أفرد الضمير في قوله «ينفقونها» مع أنه ذكر شيئين وهما الذهب والفضة ذهابا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة.
3- خصص الجباه والوجوه والظهور لأنهم كانوا يتوخون من جمع الأموال واكتنازها الأغراض الدنيوية التي يرفعون بها جباههم ويصونون ماء وجوههم، يحتفل بهم الناس لدى رؤيتهم إياهم ويطرحون مناعم الثياب على ظهورهم، وهذه أسرار انفرد بها القرآن العزيز.
الفوائد:
روى التاريخ أن أبا ذر قال: نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب وفي المسلمين ووجه هذا القول أن أهل الكتاب موصوفون بالحرص على أخذ المال من أي وجه، ثم ذكر الله بعد ذلك وعيد من جمع المال ومنع الحقوق الواجبة فيه سواء أكان من أهل الكتاب أم من المسلمين.
روى مسلم عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أبو ذرّ فقلت له: ما أنزلك هذا المنزل؟ قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله» فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، وقلت أنا: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب إلى عثمان يشكوني فكتب إلي أن أقدم المدينة، فقدمتها فازدحم علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحيت فكنت قريبا منا فهذا هو الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمروا عليّ عبدا حبشيا لسمعت وأطعت.
حديث هام عن الذهب والفضة:
وروى سالم بن الجعد انها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبا للذهب تبا للفضة، قالها ثلاثا، فقالوا له: أيّ مال نتخذ؟
قال: لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وزوجة تعين أحدكم على دينه. هذا وقد اختلف العلماء في حد رأس المال فقال علي: أربعة آلاف فما دونها نفقة، فما زاد فهو كنز، وردوا عليه بأن هذا معقول قبل أن تفرض الزكاة وهناك كلام طويل يرجع إليه في المطولات وليس هو من غرض هذا الكتاب.
التوبة 9:34
اللغة:
(يَكْنِزُونَ) يجمعون ويدفنون، وفي المصباح: كنزت المال كنزا من باب ضرب جمعته وادخرته، وكنزت التمر في وعائه كنزا أيضا، وهذا زمن الكناز قال ابن السكيت: لم يسمع إلا بالفتح، وحكى الأزهري: كنزت التمر كنازا وكنازا بالفتح والكسر، والكنز المال المدفون معروف تسميته بالمصدر والجمع كنوز مثل فلس وفلوس، واكتنز الشيء اكتنازا اجتمع وامتلأ، وفي الأساس: وإنه لكنيز اللحم مكتنزه: صلبه، وناقة كناز اللحم، ومن المجاز: معه كنز من كنوز العلم وقال زهير:
عظيمين في عليا معد وغيرها ... ومن يستبح كنزا من المجد يعظم
وهذا كتاب مكتنز بالفوائد.
(الذَّهَبَ) معروف وهو يذكر ويؤنث، وله أسماء عديدة وهي:
نضر، نضار، نضير، زبرج، زخرف، عسجد، عقيان.
الإعراب:
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ) الجملة مستأنفة وهو مبتدأ والذي خبره وجملة أرسل رسوله صلة وبالهدى أي بالقرآن متعلق بأرسل ودين الحق عطف على الهدى. (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) اللام للتعليل ويظهر منصوب بأن مضمرة والهاء مفعول به يعود على الرسول، وعلى الدين جار ومجرور متعلقان بيظهره وكله تأكيد للدين والواو حالية ولو شرطية وصلية وكره المشركون فعل وفاعل والمفعول به محذوف أي ذلك. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها. (إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) إن واسمها ومن الأحبار صفة لكثيرا والرهبان عطف على الأحبار وليأكلون اللام المزحلقة، وجملة يأكلون خبر إن وأموال الناس مفعول به بالباطل حال وسيأتي تحقيق الأكل في باب البلاغة. (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على يأكلون. (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو استئنافية والذين مبتدأ وجملة يكنزون صلة والذهب مفعول يكنزون والفضة عطف على الذهب ولا ينفقونها عطف على يكنزون وفي سبيل الله متعلقان بينفقونها. (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الفاء رابطة لما في الشرط من معنى العموم ورائحة الشرط وبشرهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعذاب جار ومجرور متعلقان ببشرهم وأليم صفة وجملة بشرهم خبر، والأحسن أن يكون الذين منصوبا بتقدير بشر الذين يكنزون (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ) الظرف متعلق بقوله بعذاب أليم وقيل بمحذوف يدل عليه عذاب أي يعذبون يوم يحمى أو بمحذوف تقديره اذكر وجملة يحمى مضافة للظرف ويحمى يحتمل أن يكون من حميت وأحميت ثلاثيا ورباعيا يقال حميت الحديدة وأحميتها أي أوقدت عليها لتحمى ونائب الفاعل المحذوف هو النار تقديره يوم تحمى النار عليها، فلما حذف نائب الفاعل ذهبت علامة التأنيث لذهابه كقولهم رفعت القصة إلى الأمير ثم تقول رفع إلى الأمير، وعليها في محل رفع نائب فاعل كما تقدم وفي نار جهنم متعلق بيحمى، فتكوى الفاء عاطفة وتكوى عطف على تحمى وبها متعلقان بتكوى وجباههم نائب فاعل وجنوبهم وظهورهم عطف على جباههم وسيأتي سر تخصيص هذه الأعضاء في باب البلاغة.
(هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) الجملة مقول القول محذوف أي يقال لهم، وهذا مبتدأ وما خبره وجملة كنزتم صلة ولأنفسكم متعلقان بكنزتم.
(فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) الفاء الفصيحة وذوقوا فعل أمر وفاعل وما مفعول به وجملة كنتم تكنزون صلة وجملة تكنزون خبر كنتم.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون عديدة من أفانين البلاغة نجملها فيما يلي:
1- الاستعارة في أكل الأموال إذ هي مما لا يؤكل ولكن الأكل استعير للأخذ ومعنى أكلهم بالباطل، أنهم كانوا يأخذون الرشا في الأحكام.
2- أفرد الضمير في قوله «ينفقونها» مع أنه ذكر شيئين وهما الذهب والفضة ذهابا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة.
3- خصص الجباه والوجوه والظهور لأنهم كانوا يتوخون من جمع الأموال واكتنازها الأغراض الدنيوية التي يرفعون بها جباههم ويصونون ماء وجوههم، يحتفل بهم الناس لدى رؤيتهم إياهم ويطرحون مناعم الثياب على ظهورهم، وهذه أسرار انفرد بها القرآن العزيز.
الفوائد:
روى التاريخ أن أبا ذر قال: نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب وفي المسلمين ووجه هذا القول أن أهل الكتاب موصوفون بالحرص على أخذ المال من أي وجه، ثم ذكر الله بعد ذلك وعيد من جمع المال ومنع الحقوق الواجبة فيه سواء أكان من أهل الكتاب أم من المسلمين.
روى مسلم عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أبو ذرّ فقلت له: ما أنزلك هذا المنزل؟ قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله» فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، وقلت أنا: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب إلى عثمان يشكوني فكتب إلي أن أقدم المدينة، فقدمتها فازدحم علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحيت فكنت قريبا منا فهذا هو الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمروا عليّ عبدا حبشيا لسمعت وأطعت.
حديث هام عن الذهب والفضة:
وروى سالم بن الجعد انها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبا للذهب تبا للفضة، قالها ثلاثا، فقالوا له: أيّ مال نتخذ؟
قال: لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وزوجة تعين أحدكم على دينه. هذا وقد اختلف العلماء في حد رأس المال فقال علي: أربعة آلاف فما دونها نفقة، فما زاد فهو كنز، وردوا عليه بأن هذا معقول قبل أن تفرض الزكاة وهناك كلام طويل يرجع إليه في المطولات وليس هو من غرض هذا الكتاب.
التوبة 9:35
اللغة:
(يَكْنِزُونَ) يجمعون ويدفنون، وفي المصباح: كنزت المال كنزا من باب ضرب جمعته وادخرته، وكنزت التمر في وعائه كنزا أيضا، وهذا زمن الكناز قال ابن السكيت: لم يسمع إلا بالفتح، وحكى الأزهري: كنزت التمر كنازا وكنازا بالفتح والكسر، والكنز المال المدفون معروف تسميته بالمصدر والجمع كنوز مثل فلس وفلوس، واكتنز الشيء اكتنازا اجتمع وامتلأ، وفي الأساس: وإنه لكنيز اللحم مكتنزه: صلبه، وناقة كناز اللحم، ومن المجاز: معه كنز من كنوز العلم وقال زهير:
عظيمين في عليا معد وغيرها ... ومن يستبح كنزا من المجد يعظم
وهذا كتاب مكتنز بالفوائد.
(الذَّهَبَ) معروف وهو يذكر ويؤنث، وله أسماء عديدة وهي:
نضر، نضار، نضير، زبرج، زخرف، عسجد، عقيان.
الإعراب:
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ) الجملة مستأنفة وهو مبتدأ والذي خبره وجملة أرسل رسوله صلة وبالهدى أي بالقرآن متعلق بأرسل ودين الحق عطف على الهدى. (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) اللام للتعليل ويظهر منصوب بأن مضمرة والهاء مفعول به يعود على الرسول، وعلى الدين جار ومجرور متعلقان بيظهره وكله تأكيد للدين والواو حالية ولو شرطية وصلية وكره المشركون فعل وفاعل والمفعول به محذوف أي ذلك. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها. (إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) إن واسمها ومن الأحبار صفة لكثيرا والرهبان عطف على الأحبار وليأكلون اللام المزحلقة، وجملة يأكلون خبر إن وأموال الناس مفعول به بالباطل حال وسيأتي تحقيق الأكل في باب البلاغة. (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على يأكلون. (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو استئنافية والذين مبتدأ وجملة يكنزون صلة والذهب مفعول يكنزون والفضة عطف على الذهب ولا ينفقونها عطف على يكنزون وفي سبيل الله متعلقان بينفقونها. (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الفاء رابطة لما في الشرط من معنى العموم ورائحة الشرط وبشرهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعذاب جار ومجرور متعلقان ببشرهم وأليم صفة وجملة بشرهم خبر، والأحسن أن يكون الذين منصوبا بتقدير بشر الذين يكنزون (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ) الظرف متعلق بقوله بعذاب أليم وقيل بمحذوف يدل عليه عذاب أي يعذبون يوم يحمى أو بمحذوف تقديره اذكر وجملة يحمى مضافة للظرف ويحمى يحتمل أن يكون من حميت وأحميت ثلاثيا ورباعيا يقال حميت الحديدة وأحميتها أي أوقدت عليها لتحمى ونائب الفاعل المحذوف هو النار تقديره يوم تحمى النار عليها، فلما حذف نائب الفاعل ذهبت علامة التأنيث لذهابه كقولهم رفعت القصة إلى الأمير ثم تقول رفع إلى الأمير، وعليها في محل رفع نائب فاعل كما تقدم وفي نار جهنم متعلق بيحمى، فتكوى الفاء عاطفة وتكوى عطف على تحمى وبها متعلقان بتكوى وجباههم نائب فاعل وجنوبهم وظهورهم عطف على جباههم وسيأتي سر تخصيص هذه الأعضاء في باب البلاغة.
(هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) الجملة مقول القول محذوف أي يقال لهم، وهذا مبتدأ وما خبره وجملة كنزتم صلة ولأنفسكم متعلقان بكنزتم.
(فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) الفاء الفصيحة وذوقوا فعل أمر وفاعل وما مفعول به وجملة كنتم تكنزون صلة وجملة تكنزون خبر كنتم.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون عديدة من أفانين البلاغة نجملها فيما يلي:
1- الاستعارة في أكل الأموال إذ هي مما لا يؤكل ولكن الأكل استعير للأخذ ومعنى أكلهم بالباطل، أنهم كانوا يأخذون الرشا في الأحكام.
2- أفرد الضمير في قوله «ينفقونها» مع أنه ذكر شيئين وهما الذهب والفضة ذهابا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة.
3- خصص الجباه والوجوه والظهور لأنهم كانوا يتوخون من جمع الأموال واكتنازها الأغراض الدنيوية التي يرفعون بها جباههم ويصونون ماء وجوههم، يحتفل بهم الناس لدى رؤيتهم إياهم ويطرحون مناعم الثياب على ظهورهم، وهذه أسرار انفرد بها القرآن العزيز.
الفوائد:
روى التاريخ أن أبا ذر قال: نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب وفي المسلمين ووجه هذا القول أن أهل الكتاب موصوفون بالحرص على أخذ المال من أي وجه، ثم ذكر الله بعد ذلك وعيد من جمع المال ومنع الحقوق الواجبة فيه سواء أكان من أهل الكتاب أم من المسلمين.
روى مسلم عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أبو ذرّ فقلت له: ما أنزلك هذا المنزل؟ قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله» فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، وقلت أنا: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب إلى عثمان يشكوني فكتب إلي أن أقدم المدينة، فقدمتها فازدحم علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحيت فكنت قريبا منا فهذا هو الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمروا عليّ عبدا حبشيا لسمعت وأطعت.
حديث هام عن الذهب والفضة:
وروى سالم بن الجعد انها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبا للذهب تبا للفضة، قالها ثلاثا، فقالوا له: أيّ مال نتخذ؟
قال: لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وزوجة تعين أحدكم على دينه. هذا وقد اختلف العلماء في حد رأس المال فقال علي: أربعة آلاف فما دونها نفقة، فما زاد فهو كنز، وردوا عليه بأن هذا معقول قبل أن تفرض الزكاة وهناك كلام طويل يرجع إليه في المطولات وليس هو من غرض هذا الكتاب.
التوبة 9:36
اللغة:
(النَّسِيءُ) مصدر نساء إذا أخره، يقال: نسأه نسئا ونسيئا ونساء كقولك مسّه مسّا ومساسا ومسيسا، وقيل هو فعيل بمعنى مفعول من نسأه إذا أخره فهو منسوء، ثم حوّل مفعول إلى فعيل كما حوّل مقتول إلى قتيل، وفي المختار: والنسيئة كالفعيلة التأخير، وكذا النساء بالفتح والمد التأخير والنسيء في الآية فعيل بمعنى مفعول من قولك نسأه من باب قطع أي أخره فهو منسوء فحوّل منسوء إلى نسيء كما حول مقتول إلى قتيل والمراد به هنا تأخير حرمة المحرم إلى صفر وسيأتي في باب الفوائد تفصيل ذلك.
الإعراب:
(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً) إن واسمها والشهور مضاف إليه وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال أي في حكمه واثنا خبر إن مرفوع بالألف لأنه مثنى وعشر جزء عددي مبني على الفتح وشهرا تمييز وهي الشهور القمرية المعروفة. (فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) في كتاب الله صفة لاثني عشر ويوم ظرف متعلق بمحذوف أو بكتاب الله إن جعل مصدرا والمعنى: إن هذا أمر ثابت في نفس الأمر منذ خلق الله الكائنات وقيل يوم خلق بدل من قوله عند الله والتقدير ان عدة الشهور عند الله في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، وفائدة الإبدالين تقرير الكلام في الأذهان، وجملة خلق مضاف إليها الظرف. (مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) منها خبر مقدم وأربعة مبتدأ مؤخر وحرم صفة والجملة صفة ثانية لاثني عشر شهرا وهي ثلاثة سرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد وهو رجب. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) ذلك مبتدأ والدين خبر والقيم صفة. (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) الفاء الفصيحة ولا الناهية وتظلموا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل وفيهن متعلقان بتظلموا وأنفسكم مفعول به. (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) الواو عاطفة وقاتلوا فعل أمر والواو فاعل والمشركين مفعول به وكافة حال من الفاعل أو المفعول وهي في الأصل مصدر معناه جميعا ولا يثنى ولا يجمع ولا تدخله أل ولا يتصرف فيه بغير الحال، هذا ما قرره النحاة بشأن كافة، ولكن صحح الشهاب الخفاجي أن يقال جاءت الكافة، وأطال البحث فيه في شرح الشفاء، وقال شارح اللباب: إنه استعمل مجرورا واستدل له بقول عمر بن الخطاب: «على كافة بيت مال المسلمين» ، وقال ابراهيم الكوراني: من قال من النحاة: إن كافة لا تخرج عن النصب فحكمه ناشىء عن استقراء ناقص، واستعملها الزمخشري مجرورة بالكاف في خطبة كتابه «المفصل» فقال:
«محيط بكافة الأبواب» كما استعملها في غير الأناسي. كما الكاف بمعنى مثل صفة لمصدر محذوف أو هي حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر صفة لمصدر محذوف أي قتالا كقتالكم وقد تقدمت له نظائر فجدد به عهدا. (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) أن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وأن واسمها ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر. (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) إنما كافة ومكفوفة والنسيء مبتدأ وزيادة خبر وفي الكفر متعلق بزيادة. (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) فعل وفاعل وبه متعلقان به والذين كفروا فاعله وقرىء يضل به الذين كفروا بالبناء للمجهول والجملة خبر ثان للنسيء. (يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً) الجملة تفسيرية للضلال فلا محل لها ويجوز أن تعرب حالية وعاما ظرف متعلق بيحلونه. (لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ) اللام للتعليل وهي مع مجرورها المؤول متعلقة بيحرمونه أو بيحلونه حسب قانون التنازع وعدة مفعوله وما موصول مضاف إليه وجملة حرم الله صلة. (فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ) عطف على ليواطئوا وما مفعول يحلوا. (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ) الجملة حالية من الفاعل أي مزينين أو استئنافية ولعله أولى، ولهم متعلقان بزين وسوء أعمالهم فاعل.
(وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) مبتدأ وجملة لا يهدي خبر.
الفوائد:
ما يقوله التاريخ عن النسيء:
روى التاريخ أن العرب في الجاهلية كانت تعتقد حرمة الأشهر الحرم وتعظيمها وكانت عامة معايش العرب من الصيد والغارة وكان يشق عليهم الكف عن ذلك ثلاثة أشهر متوالية وربما وقعت حروب في بعض الأشهر الحرم فكانوا يكرهون تأخير حروبهم إلى الأشهر الحلال فنسئوا يعني: أخروا تحريم شهر إلى شهر آخر فنزلت.
وقال المبرد في كامله: «نسأ الله في أجلك، ونسأ الله أجلك، وأنسأ الله أجلك، والنسيء من هذا ومعناه تأخير شهر عن شهر، وكانت النسأة من بني مذلج بن كنانة فأنزل الله عز وجل «إنما النسيء زيادة في الكفر» لأنهم كانوا يؤخرون الشهور فيحرمون غير الحرام ويحلون غير الحلال لما يقدرونه من حروبهم وتصرفهم فاستوت الشهور لما جاء الإسلام» .
التوبة 9:37
اللغة:
(النَّسِيءُ) مصدر نساء إذا أخره، يقال: نسأه نسئا ونسيئا ونساء كقولك مسّه مسّا ومساسا ومسيسا، وقيل هو فعيل بمعنى مفعول من نسأه إذا أخره فهو منسوء، ثم حوّل مفعول إلى فعيل كما حوّل مقتول إلى قتيل، وفي المختار: والنسيئة كالفعيلة التأخير، وكذا النساء بالفتح والمد التأخير والنسيء في الآية فعيل بمعنى مفعول من قولك نسأه من باب قطع أي أخره فهو منسوء فحوّل منسوء إلى نسيء كما حول مقتول إلى قتيل والمراد به هنا تأخير حرمة المحرم إلى صفر وسيأتي في باب الفوائد تفصيل ذلك.
الإعراب:
(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً) إن واسمها والشهور مضاف إليه وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال أي في حكمه واثنا خبر إن مرفوع بالألف لأنه مثنى وعشر جزء عددي مبني على الفتح وشهرا تمييز وهي الشهور القمرية المعروفة. (فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) في كتاب الله صفة لاثني عشر ويوم ظرف متعلق بمحذوف أو بكتاب الله إن جعل مصدرا والمعنى: إن هذا أمر ثابت في نفس الأمر منذ خلق الله الكائنات وقيل يوم خلق بدل من قوله عند الله والتقدير ان عدة الشهور عند الله في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، وفائدة الإبدالين تقرير الكلام في الأذهان، وجملة خلق مضاف إليها الظرف. (مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) منها خبر مقدم وأربعة مبتدأ مؤخر وحرم صفة والجملة صفة ثانية لاثني عشر شهرا وهي ثلاثة سرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد وهو رجب. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) ذلك مبتدأ والدين خبر والقيم صفة. (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) الفاء الفصيحة ولا الناهية وتظلموا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل وفيهن متعلقان بتظلموا وأنفسكم مفعول به. (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) الواو عاطفة وقاتلوا فعل أمر والواو فاعل والمشركين مفعول به وكافة حال من الفاعل أو المفعول وهي في الأصل مصدر معناه جميعا ولا يثنى ولا يجمع ولا تدخله أل ولا يتصرف فيه بغير الحال، هذا ما قرره النحاة بشأن كافة، ولكن صحح الشهاب الخفاجي أن يقال جاءت الكافة، وأطال البحث فيه في شرح الشفاء، وقال شارح اللباب: إنه استعمل مجرورا واستدل له بقول عمر بن الخطاب: «على كافة بيت مال المسلمين» ، وقال ابراهيم الكوراني: من قال من النحاة: إن كافة لا تخرج عن النصب فحكمه ناشىء عن استقراء ناقص، واستعملها الزمخشري مجرورة بالكاف في خطبة كتابه «المفصل» فقال:
«محيط بكافة الأبواب» كما استعملها في غير الأناسي. كما الكاف بمعنى مثل صفة لمصدر محذوف أو هي حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر صفة لمصدر محذوف أي قتالا كقتالكم وقد تقدمت له نظائر فجدد به عهدا. (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) أن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وأن واسمها ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر. (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) إنما كافة ومكفوفة والنسيء مبتدأ وزيادة خبر وفي الكفر متعلق بزيادة. (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) فعل وفاعل وبه متعلقان به والذين كفروا فاعله وقرىء يضل به الذين كفروا بالبناء للمجهول والجملة خبر ثان للنسيء. (يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً) الجملة تفسيرية للضلال فلا محل لها ويجوز أن تعرب حالية وعاما ظرف متعلق بيحلونه. (لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ) اللام للتعليل وهي مع مجرورها المؤول متعلقة بيحرمونه أو بيحلونه حسب قانون التنازع وعدة مفعوله وما موصول مضاف إليه وجملة حرم الله صلة. (فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ) عطف على ليواطئوا وما مفعول يحلوا. (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ) الجملة حالية من الفاعل أي مزينين أو استئنافية ولعله أولى، ولهم متعلقان بزين وسوء أعمالهم فاعل.
(وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) مبتدأ وجملة لا يهدي خبر.
الفوائد:
ما يقوله التاريخ عن النسيء:
روى التاريخ أن العرب في الجاهلية كانت تعتقد حرمة الأشهر الحرم وتعظيمها وكانت عامة معايش العرب من الصيد والغارة وكان يشق عليهم الكف عن ذلك ثلاثة أشهر متوالية وربما وقعت حروب في بعض الأشهر الحرم فكانوا يكرهون تأخير حروبهم إلى الأشهر الحلال فنسئوا يعني: أخروا تحريم شهر إلى شهر آخر فنزلت.
وقال المبرد في كامله: «نسأ الله في أجلك، ونسأ الله أجلك، وأنسأ الله أجلك، والنسيء من هذا ومعناه تأخير شهر عن شهر، وكانت النسأة من بني مذلج بن كنانة فأنزل الله عز وجل «إنما النسيء زيادة في الكفر» لأنهم كانوا يؤخرون الشهور فيحرمون غير الحرام ويحلون غير الحلال لما يقدرونه من حروبهم وتصرفهم فاستوت الشهور لما جاء الإسلام» .
التوبة 9:38
اللغة:
(اثَّاقَلْتُمْ) أصله تثاقلتم فأبدلت التاء ثاء ثم أدغمت في الثاء ثم اجتلبت همزة الوصل توصلا للنطق بالساكن وأنشد الكسائي:
تولي الضجيع إذا ما اشتاقها خصرا ... عذب المذاق إذا ما اتّابع القبل
(الغار) الكهف ويجمع على أغوار وغيران، وألفه منقلبة عن واو وغار حراء نقب في جبل ثور عن يمين مكة على مسيرة ساعة.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها. (ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) ما اسم استفهام مبتدأ ولكم خبر وإذا طرف مستقبل متعلق باثاقلتم وقيل فعل ماض مبني للمجهول ولكم جار ومجرور متعلقان به وانفروا فعل أمر وفاعل والجملة مقول القول وفي سبيل الله متعلقان بانفروا وجملة اثاقلتم حال وإلى الأرض متعلقان باثاقلتم، والمعنى: أي شيء لكم من الأعذار حالة كونكم متثاقلين في وقت قول الرسول لكم انفروا أي اخرجوا إلى الجهاد في سبيل الله وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة تسع بعد رجوعهم من الطائف وقد استنفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد الشقة وتكالب العدو فشق عليهم.
(أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ) الاستفهام للانكار والتوبيخ المقترنين بالتعجب ورضيتم فعل وفاعل وبالحياة جار ومجرور متعلقان برضيتم والدنيا صفة ومن الآخرة متعلقان بمحذوف حال أي بديلا من الآخرة. (فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) الفاء الفصيحة وما نافية ومتاع مبتدأ والحياة مضاف إليه والدنيا صفة وفي الآخرة متعلقان بمحذوف حال أي محسوبا في جنب الآخرة وإلا أداة حصر وقليل خبر متاع ويجوز تعليق في الآخرة بقليل وقد سمى الشهاب «في» الداخلة على الآخرة قياسية أي بالقياس إلى الآخرة ولعمري ليس ببعيد. (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) إن شرطية ولا نافية وتنفروا فعل الشرط ويعذبكم جوابه وعذابا مفعول مطلق وأليما صفة ويستبدل عطف على يعذبكم وقوما مفعول به وغيركم صفة ل «قوما» . (وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ولا تضروه عطف على يستبدل والواو فاعل والهاء مفعول به وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر والله مبتدأ وقدير خبره وعلى كل متعلقان بقدير. (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) إن شرطية ولا نافية وقد أدغمتا كما تقدم وتنصروه فعل الشرط والفاء رابطة وجملة قد نصره الله جواب الشرط وقد علله الزمخشري تعليلا حسنا إذ قال: «فإن قلت كيف يكون قد نصره الله جوابا للشرط قلت فيه وجهان أحدهما إلا تنصروه في المستقبل فسينصر من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد ولا أقل من الواحد فدل بقوله قد نصره الله على أنه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت، والثاني أنه أوجب له النصرة وجعله منصورا في ذلك الوقت فلن يخذل من بعده، واتفق المفسرون على أن الجواب محذوف لأن غزوة تبوك في التاسعة، وقوله إذ أخرجه الذين كفروا قبل ذلك بكثير وقالوا فقد نصره الله بمثابة تعليل للجواب المحذوف وهذا قريب من قول الزمخشري الأول. (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) الظرف متعلق بنصره الله وجملة أخرجه في محل جر باضافة الظرف إليها والذين فاعل وجملة كفروا صلة وثاني اثنين حال من الهاء في أخرجه والتقدير إذ أخرجه الذين كفروا حال كونه منفردا عن جميع الناس إلا أبا بكر، واثنين مضاف إليه وإذ بدل من إذ الأولى أي فيفرض زمن إخراجه ممتدا بحيث يصدق على زمن استقرارهما في الغار وزمن القول المذكور فهو بدل بعض من كل، وهما مبتدأ وفي الغار خبر والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.
(إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) إذ بدل أيضا وجملة لا تحزن مقول القول وجملة إن الله معنا تعليلية وإن واسمها والظرف متعلق بمحذوف خبرها. (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) الفاء عاطفة وأنزل الله سكينته فعل وفاعل ومفعول به وعليه متعلقان بأنزل وأيده عطف على أنزل وبجنود جار ومجرور متعلقان بأيده وجملة لم تروها صفة لجنود (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا) الواو عاطفة أيضا وجعل فعل ماض وفاعله مستتر يعود على الله وكلمة مفعول به والذين مضاف إليه وجملة كفروا صلة والسفلى مفعول به ثان لجعل وكلمة الواو حالية وكلمة الله مبتدأ وهي ضمير فصل أو مبتدأ والعليا خبر كلمة أو خبر هي والجملة خبر كلمة. (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الله مبتدأ وعزيز حكيم خبراه.
التوبة 9:39
اللغة:
(اثَّاقَلْتُمْ) أصله تثاقلتم فأبدلت التاء ثاء ثم أدغمت في الثاء ثم اجتلبت همزة الوصل توصلا للنطق بالساكن وأنشد الكسائي:
تولي الضجيع إذا ما اشتاقها خصرا ... عذب المذاق إذا ما اتّابع القبل
(الغار) الكهف ويجمع على أغوار وغيران، وألفه منقلبة عن واو وغار حراء نقب في جبل ثور عن يمين مكة على مسيرة ساعة.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها. (ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) ما اسم استفهام مبتدأ ولكم خبر وإذا طرف مستقبل متعلق باثاقلتم وقيل فعل ماض مبني للمجهول ولكم جار ومجرور متعلقان به وانفروا فعل أمر وفاعل والجملة مقول القول وفي سبيل الله متعلقان بانفروا وجملة اثاقلتم حال وإلى الأرض متعلقان باثاقلتم، والمعنى: أي شيء لكم من الأعذار حالة كونكم متثاقلين في وقت قول الرسول لكم انفروا أي اخرجوا إلى الجهاد في سبيل الله وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة تسع بعد رجوعهم من الطائف وقد استنفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد الشقة وتكالب العدو فشق عليهم.
(أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ) الاستفهام للانكار والتوبيخ المقترنين بالتعجب ورضيتم فعل وفاعل وبالحياة جار ومجرور متعلقان برضيتم والدنيا صفة ومن الآخرة متعلقان بمحذوف حال أي بديلا من الآخرة. (فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) الفاء الفصيحة وما نافية ومتاع مبتدأ والحياة مضاف إليه والدنيا صفة وفي الآخرة متعلقان بمحذوف حال أي محسوبا في جنب الآخرة وإلا أداة حصر وقليل خبر متاع ويجوز تعليق في الآخرة بقليل وقد سمى الشهاب «في» الداخلة على الآخرة قياسية أي بالقياس إلى الآخرة ولعمري ليس ببعيد. (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) إن شرطية ولا نافية وتنفروا فعل الشرط ويعذبكم جوابه وعذابا مفعول مطلق وأليما صفة ويستبدل عطف على يعذبكم وقوما مفعول به وغيركم صفة ل «قوما» . (وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ولا تضروه عطف على يستبدل والواو فاعل والهاء مفعول به وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر والله مبتدأ وقدير خبره وعلى كل متعلقان بقدير. (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) إن شرطية ولا نافية وقد أدغمتا كما تقدم وتنصروه فعل الشرط والفاء رابطة وجملة قد نصره الله جواب الشرط وقد علله الزمخشري تعليلا حسنا إذ قال: «فإن قلت كيف يكون قد نصره الله جوابا للشرط قلت فيه وجهان أحدهما إلا تنصروه في المستقبل فسينصر من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد ولا أقل من الواحد فدل بقوله قد نصره الله على أنه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت، والثاني أنه أوجب له النصرة وجعله منصورا في ذلك الوقت فلن يخذل من بعده، واتفق المفسرون على أن الجواب محذوف لأن غزوة تبوك في التاسعة، وقوله إذ أخرجه الذين كفروا قبل ذلك بكثير وقالوا فقد نصره الله بمثابة تعليل للجواب المحذوف وهذا قريب من قول الزمخشري الأول. (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) الظرف متعلق بنصره الله وجملة أخرجه في محل جر باضافة الظرف إليها والذين فاعل وجملة كفروا صلة وثاني اثنين حال من الهاء في أخرجه والتقدير إذ أخرجه الذين كفروا حال كونه منفردا عن جميع الناس إلا أبا بكر، واثنين مضاف إليه وإذ بدل من إذ الأولى أي فيفرض زمن إخراجه ممتدا بحيث يصدق على زمن استقرارهما في الغار وزمن القول المذكور فهو بدل بعض من كل، وهما مبتدأ وفي الغار خبر والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.
(إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) إذ بدل أيضا وجملة لا تحزن مقول القول وجملة إن الله معنا تعليلية وإن واسمها والظرف متعلق بمحذوف خبرها. (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) الفاء عاطفة وأنزل الله سكينته فعل وفاعل ومفعول به وعليه متعلقان بأنزل وأيده عطف على أنزل وبجنود جار ومجرور متعلقان بأيده وجملة لم تروها صفة لجنود (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا) الواو عاطفة أيضا وجعل فعل ماض وفاعله مستتر يعود على الله وكلمة مفعول به والذين مضاف إليه وجملة كفروا صلة والسفلى مفعول به ثان لجعل وكلمة الواو حالية وكلمة الله مبتدأ وهي ضمير فصل أو مبتدأ والعليا خبر كلمة أو خبر هي والجملة خبر كلمة. (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الله مبتدأ وعزيز حكيم خبراه.
التوبة 9:40
اللغة:
(اثَّاقَلْتُمْ) أصله تثاقلتم فأبدلت التاء ثاء ثم أدغمت في الثاء ثم اجتلبت همزة الوصل توصلا للنطق بالساكن وأنشد الكسائي:
تولي الضجيع إذا ما اشتاقها خصرا ... عذب المذاق إذا ما اتّابع القبل
(الغار) الكهف ويجمع على أغوار وغيران، وألفه منقلبة عن واو وغار حراء نقب في جبل ثور عن يمين مكة على مسيرة ساعة.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها. (ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) ما اسم استفهام مبتدأ ولكم خبر وإذا طرف مستقبل متعلق باثاقلتم وقيل فعل ماض مبني للمجهول ولكم جار ومجرور متعلقان به وانفروا فعل أمر وفاعل والجملة مقول القول وفي سبيل الله متعلقان بانفروا وجملة اثاقلتم حال وإلى الأرض متعلقان باثاقلتم، والمعنى: أي شيء لكم من الأعذار حالة كونكم متثاقلين في وقت قول الرسول لكم انفروا أي اخرجوا إلى الجهاد في سبيل الله وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة تسع بعد رجوعهم من الطائف وقد استنفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد الشقة وتكالب العدو فشق عليهم.
(أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ) الاستفهام للانكار والتوبيخ المقترنين بالتعجب ورضيتم فعل وفاعل وبالحياة جار ومجرور متعلقان برضيتم والدنيا صفة ومن الآخرة متعلقان بمحذوف حال أي بديلا من الآخرة. (فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) الفاء الفصيحة وما نافية ومتاع مبتدأ والحياة مضاف إليه والدنيا صفة وفي الآخرة متعلقان بمحذوف حال أي محسوبا في جنب الآخرة وإلا أداة حصر وقليل خبر متاع ويجوز تعليق في الآخرة بقليل وقد سمى الشهاب «في» الداخلة على الآخرة قياسية أي بالقياس إلى الآخرة ولعمري ليس ببعيد. (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) إن شرطية ولا نافية وتنفروا فعل الشرط ويعذبكم جوابه وعذابا مفعول مطلق وأليما صفة ويستبدل عطف على يعذبكم وقوما مفعول به وغيركم صفة ل «قوما» . (وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ولا تضروه عطف على يستبدل والواو فاعل والهاء مفعول به وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر والله مبتدأ وقدير خبره وعلى كل متعلقان بقدير. (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) إن شرطية ولا نافية وقد أدغمتا كما تقدم وتنصروه فعل الشرط والفاء رابطة وجملة قد نصره الله جواب الشرط وقد علله الزمخشري تعليلا حسنا إذ قال: «فإن قلت كيف يكون قد نصره الله جوابا للشرط قلت فيه وجهان أحدهما إلا تنصروه في المستقبل فسينصر من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد ولا أقل من الواحد فدل بقوله قد نصره الله على أنه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت، والثاني أنه أوجب له النصرة وجعله منصورا في ذلك الوقت فلن يخذل من بعده، واتفق المفسرون على أن الجواب محذوف لأن غزوة تبوك في التاسعة، وقوله إذ أخرجه الذين كفروا قبل ذلك بكثير وقالوا فقد نصره الله بمثابة تعليل للجواب المحذوف وهذا قريب من قول الزمخشري الأول. (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) الظرف متعلق بنصره الله وجملة أخرجه في محل جر باضافة الظرف إليها والذين فاعل وجملة كفروا صلة وثاني اثنين حال من الهاء في أخرجه والتقدير إذ أخرجه الذين كفروا حال كونه منفردا عن جميع الناس إلا أبا بكر، واثنين مضاف إليه وإذ بدل من إذ الأولى أي فيفرض زمن إخراجه ممتدا بحيث يصدق على زمن استقرارهما في الغار وزمن القول المذكور فهو بدل بعض من كل، وهما مبتدأ وفي الغار خبر والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.
(إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) إذ بدل أيضا وجملة لا تحزن مقول القول وجملة إن الله معنا تعليلية وإن واسمها والظرف متعلق بمحذوف خبرها. (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) الفاء عاطفة وأنزل الله سكينته فعل وفاعل ومفعول به وعليه متعلقان بأنزل وأيده عطف على أنزل وبجنود جار ومجرور متعلقان بأيده وجملة لم تروها صفة لجنود (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا) الواو عاطفة أيضا وجعل فعل ماض وفاعله مستتر يعود على الله وكلمة مفعول به والذين مضاف إليه وجملة كفروا صلة والسفلى مفعول به ثان لجعل وكلمة الواو حالية وكلمة الله مبتدأ وهي ضمير فصل أو مبتدأ والعليا خبر كلمة أو خبر هي والجملة خبر كلمة. (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الله مبتدأ وعزيز حكيم خبراه.
التوبة 9:41
اللغة:
(خِفافاً وَثِقالًا) اختلفت عبارات المفسرين فيهما ولكنها ترجع إلى منبع واحد، أي انفروا على الصفة التي يخفّ عليكم فيها الجهاد، وعلى الصفة التي يثقل عليكم فيها الجهاد، وهذان الوصفان من العموم والشمول بحيث تندرج تحتهما جميع الأقسام وستأتي قصة والي حمص في باب الفوائد.
(عَرَضاً) العرض ما عرض لك من منافع الدنيا ومتاعها ومن أقوالهم: الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر.
(قاصِداً) : السفر القاصد هو الوسط المقارب.
(الشُّقَّةُ) : المسافة الشاطة الشاقة.
الإعراب:
(انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) انفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وخفافا وثقالا حالان وجاهدوا عطف على انفروا وبأموالكم جار ومجرور متعلقان بجاهدوا وأنفسكم عطف على بأموالكم وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بجاهدوا أيضا. (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ذلكم مبتدأ أي المذكور من الأمرين وهما انفروا وجاهدوا وخير خبر ولكم متعلقان بخير وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وجملة تعلمون خبر كنتم وجواب الشرط محذوف أي فجاهدوا أو فلا تثاقلوا. (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ) لو شرطية امتناعية وكان عرضا كان واسمها مستتر تقديره الشأن أي ما دعوا إليه وعرضا خبرها، وسفرا قاصدا عطف عليه، لاتبعوك: اللام واقعة في جواب لو واتبعوك فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها. (وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل للتخفيف وبعدت عليهم الشقة فعل وفاعل وعليهم متعلقان ببعدت والجملة حالية. (وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ) الواو استئنافية والسين للاستقبال وبالله متعلقان بيحلفون وجملة لو استطعنا جواب القسم وجملة لخرجنا جواب لو ولك أن تجعل جملة لو استطعنا مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلين فتكون لخرجنا سادّة مسد القسم والشرط جميعا ومعكم ظرف متعلق بخرجنا. (يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) جملة يهلكون أنفسهم بدل من سيحلفون أو حال أي مهلكين وأنفسهم مفعول به والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وان واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي يعلم. (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) جملة دعائية قدم «عفا» فيها في معرض المعاتبة تليينا لقلب الرسول ورأفة به وقد أخطأ الزمخشري إذ فسره بقوله: أخطأت وبئس ما فعلت، ولقد أحسن من قال في هذه الآية إن من لطف الله تعالى بنبيه أن بدأه بالعفو قبل العتب ولو قال له ابتداء لم أذنت لهم لتفطر قلبه. ولم: اللام حرف جر دخل على ما الاستفهامية فحذف ألفها وقد تقدم حكمها وكلتا اللامين متعلقة بالإذن لاختلافهما في المعنى، فالأولى للتعليل والثانية للتبليغ والضمير المجرور لجمع المستأذنين وتوجيه الإنكار إلى الإذن لشموله الجميع. (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ) حتى حرف غاية وجر أي إلى أن يتبين لك من صدق في عذره ممن كذب فيه ولك متعلقان بيتبين والذين فاعل وجملة صدقوا صلة وتعلم عطف على يتبين والكاذبين مفعول به.
الفوائد:
قصة والي حمص والدمشقي:
ونروي بصدد الجهاد والدعوة إلى الاستنفار القصة الرائعة التالية ونكتفي بها لأن مباحث الجهاد والاستنفار مبسوطة في المطولات:
فعن صفوان بن عمر قال: كنت واليا على حمص فلقيت شيخا كبيرا قد سقط حاجباه من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو فقلت:
يا عم لقد أعذر الله إليك فرفع حاجبيه وقال: يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا، إلا أن من يحبه الله يبتليه.
تكثير السواد وحفظ المتاع:
وعن الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له: انك عليل صاحب ضرر فقال: استنفرنا الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع.
التوبة 9:42
اللغة:
(خِفافاً وَثِقالًا) اختلفت عبارات المفسرين فيهما ولكنها ترجع إلى منبع واحد، أي انفروا على الصفة التي يخفّ عليكم فيها الجهاد، وعلى الصفة التي يثقل عليكم فيها الجهاد، وهذان الوصفان من العموم والشمول بحيث تندرج تحتهما جميع الأقسام وستأتي قصة والي حمص في باب الفوائد.
(عَرَضاً) العرض ما عرض لك من منافع الدنيا ومتاعها ومن أقوالهم: الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر.
(قاصِداً) : السفر القاصد هو الوسط المقارب.
(الشُّقَّةُ) : المسافة الشاطة الشاقة.
الإعراب:
(انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) انفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وخفافا وثقالا حالان وجاهدوا عطف على انفروا وبأموالكم جار ومجرور متعلقان بجاهدوا وأنفسكم عطف على بأموالكم وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بجاهدوا أيضا. (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ذلكم مبتدأ أي المذكور من الأمرين وهما انفروا وجاهدوا وخير خبر ولكم متعلقان بخير وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وجملة تعلمون خبر كنتم وجواب الشرط محذوف أي فجاهدوا أو فلا تثاقلوا. (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ) لو شرطية امتناعية وكان عرضا كان واسمها مستتر تقديره الشأن أي ما دعوا إليه وعرضا خبرها، وسفرا قاصدا عطف عليه، لاتبعوك: اللام واقعة في جواب لو واتبعوك فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها. (وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل للتخفيف وبعدت عليهم الشقة فعل وفاعل وعليهم متعلقان ببعدت والجملة حالية. (وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ) الواو استئنافية والسين للاستقبال وبالله متعلقان بيحلفون وجملة لو استطعنا جواب القسم وجملة لخرجنا جواب لو ولك أن تجعل جملة لو استطعنا مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلين فتكون لخرجنا سادّة مسد القسم والشرط جميعا ومعكم ظرف متعلق بخرجنا. (يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) جملة يهلكون أنفسهم بدل من سيحلفون أو حال أي مهلكين وأنفسهم مفعول به والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وان واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي يعلم. (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) جملة دعائية قدم «عفا» فيها في معرض المعاتبة تليينا لقلب الرسول ورأفة به وقد أخطأ الزمخشري إذ فسره بقوله: أخطأت وبئس ما فعلت، ولقد أحسن من قال في هذه الآية إن من لطف الله تعالى بنبيه أن بدأه بالعفو قبل العتب ولو قال له ابتداء لم أذنت لهم لتفطر قلبه. ولم: اللام حرف جر دخل على ما الاستفهامية فحذف ألفها وقد تقدم حكمها وكلتا اللامين متعلقة بالإذن لاختلافهما في المعنى، فالأولى للتعليل والثانية للتبليغ والضمير المجرور لجمع المستأذنين وتوجيه الإنكار إلى الإذن لشموله الجميع. (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ) حتى حرف غاية وجر أي إلى أن يتبين لك من صدق في عذره ممن كذب فيه ولك متعلقان بيتبين والذين فاعل وجملة صدقوا صلة وتعلم عطف على يتبين والكاذبين مفعول به.
الفوائد:
قصة والي حمص والدمشقي:
ونروي بصدد الجهاد والدعوة إلى الاستنفار القصة الرائعة التالية ونكتفي بها لأن مباحث الجهاد والاستنفار مبسوطة في المطولات:
فعن صفوان بن عمر قال: كنت واليا على حمص فلقيت شيخا كبيرا قد سقط حاجباه من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو فقلت:
يا عم لقد أعذر الله إليك فرفع حاجبيه وقال: يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا، إلا أن من يحبه الله يبتليه.
تكثير السواد وحفظ المتاع:
وعن الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له: انك عليل صاحب ضرر فقال: استنفرنا الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع.
التوبة 9:43
اللغة:
(خِفافاً وَثِقالًا) اختلفت عبارات المفسرين فيهما ولكنها ترجع إلى منبع واحد، أي انفروا على الصفة التي يخفّ عليكم فيها الجهاد، وعلى الصفة التي يثقل عليكم فيها الجهاد، وهذان الوصفان من العموم والشمول بحيث تندرج تحتهما جميع الأقسام وستأتي قصة والي حمص في باب الفوائد.
(عَرَضاً) العرض ما عرض لك من منافع الدنيا ومتاعها ومن أقوالهم: الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر.
(قاصِداً) : السفر القاصد هو الوسط المقارب.
(الشُّقَّةُ) : المسافة الشاطة الشاقة.
الإعراب:
(انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) انفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وخفافا وثقالا حالان وجاهدوا عطف على انفروا وبأموالكم جار ومجرور متعلقان بجاهدوا وأنفسكم عطف على بأموالكم وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بجاهدوا أيضا. (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ذلكم مبتدأ أي المذكور من الأمرين وهما انفروا وجاهدوا وخير خبر ولكم متعلقان بخير وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وجملة تعلمون خبر كنتم وجواب الشرط محذوف أي فجاهدوا أو فلا تثاقلوا. (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ) لو شرطية امتناعية وكان عرضا كان واسمها مستتر تقديره الشأن أي ما دعوا إليه وعرضا خبرها، وسفرا قاصدا عطف عليه، لاتبعوك: اللام واقعة في جواب لو واتبعوك فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها. (وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل للتخفيف وبعدت عليهم الشقة فعل وفاعل وعليهم متعلقان ببعدت والجملة حالية. (وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ) الواو استئنافية والسين للاستقبال وبالله متعلقان بيحلفون وجملة لو استطعنا جواب القسم وجملة لخرجنا جواب لو ولك أن تجعل جملة لو استطعنا مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلين فتكون لخرجنا سادّة مسد القسم والشرط جميعا ومعكم ظرف متعلق بخرجنا. (يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) جملة يهلكون أنفسهم بدل من سيحلفون أو حال أي مهلكين وأنفسهم مفعول به والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وان واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي يعلم. (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) جملة دعائية قدم «عفا» فيها في معرض المعاتبة تليينا لقلب الرسول ورأفة به وقد أخطأ الزمخشري إذ فسره بقوله: أخطأت وبئس ما فعلت، ولقد أحسن من قال في هذه الآية إن من لطف الله تعالى بنبيه أن بدأه بالعفو قبل العتب ولو قال له ابتداء لم أذنت لهم لتفطر قلبه. ولم: اللام حرف جر دخل على ما الاستفهامية فحذف ألفها وقد تقدم حكمها وكلتا اللامين متعلقة بالإذن لاختلافهما في المعنى، فالأولى للتعليل والثانية للتبليغ والضمير المجرور لجمع المستأذنين وتوجيه الإنكار إلى الإذن لشموله الجميع. (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ) حتى حرف غاية وجر أي إلى أن يتبين لك من صدق في عذره ممن كذب فيه ولك متعلقان بيتبين والذين فاعل وجملة صدقوا صلة وتعلم عطف على يتبين والكاذبين مفعول به.
الفوائد:
قصة والي حمص والدمشقي:
ونروي بصدد الجهاد والدعوة إلى الاستنفار القصة الرائعة التالية ونكتفي بها لأن مباحث الجهاد والاستنفار مبسوطة في المطولات:
فعن صفوان بن عمر قال: كنت واليا على حمص فلقيت شيخا كبيرا قد سقط حاجباه من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو فقلت:
يا عم لقد أعذر الله إليك فرفع حاجبيه وقال: يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا، إلا أن من يحبه الله يبتليه.
تكثير السواد وحفظ المتاع:
وعن الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له: انك عليل صاحب ضرر فقال: استنفرنا الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع.
التوبة 9:44
اللغة:
(وَلَأَوْضَعُوا) أي لسعوا بينكم بالنمائم وإفساد ذات البين، وأصل الإيضاع الإسراع.
الإعراب:
(لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الجملة استئنافية مسوقة لتقرير ما يستدل منه على أن المؤمنين ليس من عادتهم أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ويستأذنك فعل مضارع ومفعول به والذين فاعل وجملة يؤمنون صلة وبالله جار ومجرور متعلقان بيؤمنون واليوم الآخر معطوف على الله. (أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) أن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض أي في الجهاد وهو متعلق بيستأذنك وبأموالهم جار ومجرور متعلقان بيجاهدوا وأنفسهم عطف على أموالهم والله مبتدأو عليم خبر وبالمتقين متعلقان بعليم.
(إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) إنما كافة ومكفوفة وما بعده تقدم إعرابه والمعنى إن الذين يستأذنون هم المترددون المتحيرون، أما المستبصرون المؤمنون فهم مستقرون على ما عزموا عليه وما هو واجب عليهم، وهذا من أرقى أفانين الأدب الواجبة الاحتذاء، فانه لا يليق بالمرء أن يستأذن أخاه في أن يسدي إليه معروفا كما لا يليق بالمضيف أن يستأذن ضيفه في أن يقدم إليه، فإن الاستئذان في هذا الموطن دليل التكلف، وخليق بذوي المروءة وأرباب الفتوة أن لا يتثاقلوا إذا ندبوا إلى أمر جدير بالمروءة قال طرفة:
إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني ... عنيت فلم أكسل ولم أتبلد
وقال آخر:
إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ... تلق السوابق منا والمصلينا
وأشعارهم طافحة بذلك.
(وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) عطف على لا يؤمنون وارتابت قلوبهم فعل وفاعل أي شكت في الدين، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وفي ريبهم جار ومجرور متعلقان بيترددون وجملة يترددون خبر.
(وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) كلام معطوف أيضا ولك أن تجعله مستأنفا ولو شرطية وأرادوا الخروج فعل وفاعل ومفعول به واللام واقعة في جواب لو وأعدوا فعل وفاعل وله متعلقان بأعدوا وعدة مفعول به. (وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ) الواو عاطفة على محذوف كأنه قيل ما خرجوا ولكن كره الله انبعاثهم. (فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ) الفاء عاطفة وثبطهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وقيل فعل ماض مبني للمجهول لأن القائل محتمل أن يكون عائدا إلى الله ويحتمل أن يكون عائدا إلى ما ركز في أنفسهم من الشقاء وسوء المصير واقعدوا فعل أمر وفاعل ومع ظرف متعلق باقعدوا والقاعدين مضاف إليه وسيرد في باب البلاغة سر قوله مع القاعدين. (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا) كلام مستأنف مسوق لتقرير المفاسد المترتبة على خروجهم وخرجوا فعل وفاعل وفيكم متعلقان بخرجوا وجملة ما زادوكم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وزادوكم فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وخبالا مفعول به ثان والاستثناء هنا متصل لا منقطع لأن الاستثناء المنقطع هو أن بكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه كقولك: ما زادوكم خيرا إلا خبالا والمستثنى منه غير مذكور في الآية وإذا لم يذكر وقع الاستثناء من أعم العام الذي هو الشيء فكان استثناء متصلا لأن الخبال بعض أعمّ العام كأنه قيل ما زادوكم شيئا إلا خبالا، والخبال الفساد والشر وذلك بتخذيل المؤمنين وإدخال الوهن في قلوبهم.
(وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) ولأوضعوا معطوف على ما زادوكم واللام واقعة في جواب لو وخلالكم منصوب على الظرفية ومتعلق بأوضعوا أي سعوا بينكم بالنمائم والإغراء، وجملة يبغونكم حال من فاعل أوضعوا أي لأسرعوا فيما بينكم باغين فتنتكم، والفتنة مفعول يبغونكم والكاف منصوب بنزع الخافض أي يبغون لكم الفتنة.
(وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) الواو للحال وفيكم خبر مقدم وسماعون مبتدأ مؤخر ولهم متعلقان بسماعون والمعنى وفيكم عيون لهم يتجسسون عليكم وينقلون إليهم أخباركم ويكشفون لهم خططكم، والله مبتدأ وعليم خبر وبالظالمين متعلق بعليم.
البلاغة:
في الآية التميم بذكر مع القاعدين وعدم الاكتفاء بذكر اقعدوا، لأنه لو اقتصر على الأمر لم يفد سوى القعود، ولكنه أراد أن ينظمهم في سلك الزمنى والمرضى وأصحاب العاهات والمعتوهين والنساء والصبيان الذين من شأنهم الجثوم في البيوت بأنهم الموصوفون عند الناس بالتخلف والتقاعد والموسومون بسمة التلكؤ والجبانة. وسيرد المزيد من هذا الفن العجيب.
التوبة 9:45
اللغة:
(وَلَأَوْضَعُوا) أي لسعوا بينكم بالنمائم وإفساد ذات البين، وأصل الإيضاع الإسراع.
الإعراب:
(لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الجملة استئنافية مسوقة لتقرير ما يستدل منه على أن المؤمنين ليس من عادتهم أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ويستأذنك فعل مضارع ومفعول به والذين فاعل وجملة يؤمنون صلة وبالله جار ومجرور متعلقان بيؤمنون واليوم الآخر معطوف على الله. (أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) أن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض أي في الجهاد وهو متعلق بيستأذنك وبأموالهم جار ومجرور متعلقان بيجاهدوا وأنفسهم عطف على أموالهم والله مبتدأو عليم خبر وبالمتقين متعلقان بعليم.
(إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) إنما كافة ومكفوفة وما بعده تقدم إعرابه والمعنى إن الذين يستأذنون هم المترددون المتحيرون، أما المستبصرون المؤمنون فهم مستقرون على ما عزموا عليه وما هو واجب عليهم، وهذا من أرقى أفانين الأدب الواجبة الاحتذاء، فانه لا يليق بالمرء أن يستأذن أخاه في أن يسدي إليه معروفا كما لا يليق بالمضيف أن يستأذن ضيفه في أن يقدم إليه، فإن الاستئذان في هذا الموطن دليل التكلف، وخليق بذوي المروءة وأرباب الفتوة أن لا يتثاقلوا إذا ندبوا إلى أمر جدير بالمروءة قال طرفة:
إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني ... عنيت فلم أكسل ولم أتبلد
وقال آخر:
إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ... تلق السوابق منا والمصلينا
وأشعارهم طافحة بذلك.
(وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) عطف على لا يؤمنون وارتابت قلوبهم فعل وفاعل أي شكت في الدين، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وفي ريبهم جار ومجرور متعلقان بيترددون وجملة يترددون خبر.
(وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) كلام معطوف أيضا ولك أن تجعله مستأنفا ولو شرطية وأرادوا الخروج فعل وفاعل ومفعول به واللام واقعة في جواب لو وأعدوا فعل وفاعل وله متعلقان بأعدوا وعدة مفعول به. (وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ) الواو عاطفة على محذوف كأنه قيل ما خرجوا ولكن كره الله انبعاثهم. (فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ) الفاء عاطفة وثبطهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وقيل فعل ماض مبني للمجهول لأن القائل محتمل أن يكون عائدا إلى الله ويحتمل أن يكون عائدا إلى ما ركز في أنفسهم من الشقاء وسوء المصير واقعدوا فعل أمر وفاعل ومع ظرف متعلق باقعدوا والقاعدين مضاف إليه وسيرد في باب البلاغة سر قوله مع القاعدين. (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا) كلام مستأنف مسوق لتقرير المفاسد المترتبة على خروجهم وخرجوا فعل وفاعل وفيكم متعلقان بخرجوا وجملة ما زادوكم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وزادوكم فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وخبالا مفعول به ثان والاستثناء هنا متصل لا منقطع لأن الاستثناء المنقطع هو أن بكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه كقولك: ما زادوكم خيرا إلا خبالا والمستثنى منه غير مذكور في الآية وإذا لم يذكر وقع الاستثناء من أعم العام الذي هو الشيء فكان استثناء متصلا لأن الخبال بعض أعمّ العام كأنه قيل ما زادوكم شيئا إلا خبالا، والخبال الفساد والشر وذلك بتخذيل المؤمنين وإدخال الوهن في قلوبهم.
(وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) ولأوضعوا معطوف على ما زادوكم واللام واقعة في جواب لو وخلالكم منصوب على الظرفية ومتعلق بأوضعوا أي سعوا بينكم بالنمائم والإغراء، وجملة يبغونكم حال من فاعل أوضعوا أي لأسرعوا فيما بينكم باغين فتنتكم، والفتنة مفعول يبغونكم والكاف منصوب بنزع الخافض أي يبغون لكم الفتنة.
(وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) الواو للحال وفيكم خبر مقدم وسماعون مبتدأ مؤخر ولهم متعلقان بسماعون والمعنى وفيكم عيون لهم يتجسسون عليكم وينقلون إليهم أخباركم ويكشفون لهم خططكم، والله مبتدأ وعليم خبر وبالظالمين متعلق بعليم.
البلاغة:
في الآية التميم بذكر مع القاعدين وعدم الاكتفاء بذكر اقعدوا، لأنه لو اقتصر على الأمر لم يفد سوى القعود، ولكنه أراد أن ينظمهم في سلك الزمنى والمرضى وأصحاب العاهات والمعتوهين والنساء والصبيان الذين من شأنهم الجثوم في البيوت بأنهم الموصوفون عند الناس بالتخلف والتقاعد والموسومون بسمة التلكؤ والجبانة. وسيرد المزيد من هذا الفن العجيب.
التوبة 9:46
اللغة:
(وَلَأَوْضَعُوا) أي لسعوا بينكم بالنمائم وإفساد ذات البين، وأصل الإيضاع الإسراع.
الإعراب:
(لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الجملة استئنافية مسوقة لتقرير ما يستدل منه على أن المؤمنين ليس من عادتهم أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ويستأذنك فعل مضارع ومفعول به والذين فاعل وجملة يؤمنون صلة وبالله جار ومجرور متعلقان بيؤمنون واليوم الآخر معطوف على الله. (أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) أن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض أي في الجهاد وهو متعلق بيستأذنك وبأموالهم جار ومجرور متعلقان بيجاهدوا وأنفسهم عطف على أموالهم والله مبتدأو عليم خبر وبالمتقين متعلقان بعليم.
(إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) إنما كافة ومكفوفة وما بعده تقدم إعرابه والمعنى إن الذين يستأذنون هم المترددون المتحيرون، أما المستبصرون المؤمنون فهم مستقرون على ما عزموا عليه وما هو واجب عليهم، وهذا من أرقى أفانين الأدب الواجبة الاحتذاء، فانه لا يليق بالمرء أن يستأذن أخاه في أن يسدي إليه معروفا كما لا يليق بالمضيف أن يستأذن ضيفه في أن يقدم إليه، فإن الاستئذان في هذا الموطن دليل التكلف، وخليق بذوي المروءة وأرباب الفتوة أن لا يتثاقلوا إذا ندبوا إلى أمر جدير بالمروءة قال طرفة:
إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني ... عنيت فلم أكسل ولم أتبلد
وقال آخر:
إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ... تلق السوابق منا والمصلينا
وأشعارهم طافحة بذلك.
(وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) عطف على لا يؤمنون وارتابت قلوبهم فعل وفاعل أي شكت في الدين، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وفي ريبهم جار ومجرور متعلقان بيترددون وجملة يترددون خبر.
(وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) كلام معطوف أيضا ولك أن تجعله مستأنفا ولو شرطية وأرادوا الخروج فعل وفاعل ومفعول به واللام واقعة في جواب لو وأعدوا فعل وفاعل وله متعلقان بأعدوا وعدة مفعول به. (وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ) الواو عاطفة على محذوف كأنه قيل ما خرجوا ولكن كره الله انبعاثهم. (فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ) الفاء عاطفة وثبطهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وقيل فعل ماض مبني للمجهول لأن القائل محتمل أن يكون عائدا إلى الله ويحتمل أن يكون عائدا إلى ما ركز في أنفسهم من الشقاء وسوء المصير واقعدوا فعل أمر وفاعل ومع ظرف متعلق باقعدوا والقاعدين مضاف إليه وسيرد في باب البلاغة سر قوله مع القاعدين. (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا) كلام مستأنف مسوق لتقرير المفاسد المترتبة على خروجهم وخرجوا فعل وفاعل وفيكم متعلقان بخرجوا وجملة ما زادوكم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وزادوكم فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وخبالا مفعول به ثان والاستثناء هنا متصل لا منقطع لأن الاستثناء المنقطع هو أن بكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه كقولك: ما زادوكم خيرا إلا خبالا والمستثنى منه غير مذكور في الآية وإذا لم يذكر وقع الاستثناء من أعم العام الذي هو الشيء فكان استثناء متصلا لأن الخبال بعض أعمّ العام كأنه قيل ما زادوكم شيئا إلا خبالا، والخبال الفساد والشر وذلك بتخذيل المؤمنين وإدخال الوهن في قلوبهم.
(وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) ولأوضعوا معطوف على ما زادوكم واللام واقعة في جواب لو وخلالكم منصوب على الظرفية ومتعلق بأوضعوا أي سعوا بينكم بالنمائم والإغراء، وجملة يبغونكم حال من فاعل أوضعوا أي لأسرعوا فيما بينكم باغين فتنتكم، والفتنة مفعول يبغونكم والكاف منصوب بنزع الخافض أي يبغون لكم الفتنة.
(وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) الواو للحال وفيكم خبر مقدم وسماعون مبتدأ مؤخر ولهم متعلقان بسماعون والمعنى وفيكم عيون لهم يتجسسون عليكم وينقلون إليهم أخباركم ويكشفون لهم خططكم، والله مبتدأ وعليم خبر وبالظالمين متعلق بعليم.
البلاغة:
في الآية التميم بذكر مع القاعدين وعدم الاكتفاء بذكر اقعدوا، لأنه لو اقتصر على الأمر لم يفد سوى القعود، ولكنه أراد أن ينظمهم في سلك الزمنى والمرضى وأصحاب العاهات والمعتوهين والنساء والصبيان الذين من شأنهم الجثوم في البيوت بأنهم الموصوفون عند الناس بالتخلف والتقاعد والموسومون بسمة التلكؤ والجبانة. وسيرد المزيد من هذا الفن العجيب.
التوبة 9:47
اللغة:
(وَلَأَوْضَعُوا) أي لسعوا بينكم بالنمائم وإفساد ذات البين، وأصل الإيضاع الإسراع.
الإعراب:
(لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الجملة استئنافية مسوقة لتقرير ما يستدل منه على أن المؤمنين ليس من عادتهم أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ويستأذنك فعل مضارع ومفعول به والذين فاعل وجملة يؤمنون صلة وبالله جار ومجرور متعلقان بيؤمنون واليوم الآخر معطوف على الله. (أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) أن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض أي في الجهاد وهو متعلق بيستأذنك وبأموالهم جار ومجرور متعلقان بيجاهدوا وأنفسهم عطف على أموالهم والله مبتدأو عليم خبر وبالمتقين متعلقان بعليم.
(إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) إنما كافة ومكفوفة وما بعده تقدم إعرابه والمعنى إن الذين يستأذنون هم المترددون المتحيرون، أما المستبصرون المؤمنون فهم مستقرون على ما عزموا عليه وما هو واجب عليهم، وهذا من أرقى أفانين الأدب الواجبة الاحتذاء، فانه لا يليق بالمرء أن يستأذن أخاه في أن يسدي إليه معروفا كما لا يليق بالمضيف أن يستأذن ضيفه في أن يقدم إليه، فإن الاستئذان في هذا الموطن دليل التكلف، وخليق بذوي المروءة وأرباب الفتوة أن لا يتثاقلوا إذا ندبوا إلى أمر جدير بالمروءة قال طرفة:
إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني ... عنيت فلم أكسل ولم أتبلد
وقال آخر:
إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ... تلق السوابق منا والمصلينا
وأشعارهم طافحة بذلك.
(وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) عطف على لا يؤمنون وارتابت قلوبهم فعل وفاعل أي شكت في الدين، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وفي ريبهم جار ومجرور متعلقان بيترددون وجملة يترددون خبر.
(وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) كلام معطوف أيضا ولك أن تجعله مستأنفا ولو شرطية وأرادوا الخروج فعل وفاعل ومفعول به واللام واقعة في جواب لو وأعدوا فعل وفاعل وله متعلقان بأعدوا وعدة مفعول به. (وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ) الواو عاطفة على محذوف كأنه قيل ما خرجوا ولكن كره الله انبعاثهم. (فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ) الفاء عاطفة وثبطهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وقيل فعل ماض مبني للمجهول لأن القائل محتمل أن يكون عائدا إلى الله ويحتمل أن يكون عائدا إلى ما ركز في أنفسهم من الشقاء وسوء المصير واقعدوا فعل أمر وفاعل ومع ظرف متعلق باقعدوا والقاعدين مضاف إليه وسيرد في باب البلاغة سر قوله مع القاعدين. (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا) كلام مستأنف مسوق لتقرير المفاسد المترتبة على خروجهم وخرجوا فعل وفاعل وفيكم متعلقان بخرجوا وجملة ما زادوكم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وزادوكم فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وخبالا مفعول به ثان والاستثناء هنا متصل لا منقطع لأن الاستثناء المنقطع هو أن بكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه كقولك: ما زادوكم خيرا إلا خبالا والمستثنى منه غير مذكور في الآية وإذا لم يذكر وقع الاستثناء من أعم العام الذي هو الشيء فكان استثناء متصلا لأن الخبال بعض أعمّ العام كأنه قيل ما زادوكم شيئا إلا خبالا، والخبال الفساد والشر وذلك بتخذيل المؤمنين وإدخال الوهن في قلوبهم.
(وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) ولأوضعوا معطوف على ما زادوكم واللام واقعة في جواب لو وخلالكم منصوب على الظرفية ومتعلق بأوضعوا أي سعوا بينكم بالنمائم والإغراء، وجملة يبغونكم حال من فاعل أوضعوا أي لأسرعوا فيما بينكم باغين فتنتكم، والفتنة مفعول يبغونكم والكاف منصوب بنزع الخافض أي يبغون لكم الفتنة.
(وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) الواو للحال وفيكم خبر مقدم وسماعون مبتدأ مؤخر ولهم متعلقان بسماعون والمعنى وفيكم عيون لهم يتجسسون عليكم وينقلون إليهم أخباركم ويكشفون لهم خططكم، والله مبتدأ وعليم خبر وبالظالمين متعلق بعليم.
البلاغة:
في الآية التميم بذكر مع القاعدين وعدم الاكتفاء بذكر اقعدوا، لأنه لو اقتصر على الأمر لم يفد سوى القعود، ولكنه أراد أن ينظمهم في سلك الزمنى والمرضى وأصحاب العاهات والمعتوهين والنساء والصبيان الذين من شأنهم الجثوم في البيوت بأنهم الموصوفون عند الناس بالتخلف والتقاعد والموسومون بسمة التلكؤ والجبانة. وسيرد المزيد من هذا الفن العجيب.
التوبة 9:48
الإعراب:
(لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) اللام جواب لقسم محذوف وابتغوا الفتنة فعل وفاعل ومفعول به ومن قبل متعلقان بابتغوا وبنيت على الضم لقطعها عن الإضافة لفظا لا معنى أي من قبل غزوة تبوك، وقلبوا لك الأمور: عطف على ما سبقه وتقليب الإمر تصريفه على أوجه شتى لتدبير الحيلة والمكيدة، ويقال للرجل المتصرف في وجوه الحيل: حول وقلب. (حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ) حتى حرف غاية وجر أي واستمروا على تقليب الأمور وحوك الدسائس وتبييت المكائد، وجاء الحق فعل وفاعل وظهر أمر الله فعل وفاعل أيضا وهم كارهون الواو للحال وهم كارهون مبتدأ وخبر والجملة نصب على الحال. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة يقول صلة وائذن فعل أمر ولي جار ومجرور متعلقان به والواو عاطفة ولا ناهية وتفتني مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به. (أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) ألا أداة تنبيه وفي الفتنة متعلقان بسقطوا وجمع الضمير والقائل واحد مراعاة للمعنى. (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة ومحيطة خبر إن وبالكافرين متعلقان بمحيطة، والكلام معطوف على الجملة السابقة داخل في نطاق التنبيه. (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) إن شرطية وتصبك فعل الشرط والكاف مفعول به وحسنة فاعل وتسؤهم جواب الشرط.
(وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ) عطف على ما تقدم ومعنى أخذنا أمرنا أي تلافينا وتفادينا كل خطأ وأخذنا بأسباب الحيطة والحذر والتوقي والحزم. (وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ) ويتولوا عطف على يقولوا أي ويعرضوا عن مجلس النبي والواو للحال وهم فرحون مبتدأ وخبر والجملة الاسمية حالية من الضميرين في يقولوا ويتولوا لا من الأخير فقط لمقارنة الفرح لهما معا. (قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا) جملة لن يصيبنا مقول القول وإلا أداة حصر وما فاعل وجملة كتب الله لنا صلة أي قل لهم ذلك للإطاحة بما بنوا عليه مسرتهم وغبطتهم من اعتقاد مزيف (هُوَ مَوْلانا) مبتدأ وخبر، والجملة حال من الله (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الفاء للتعليل وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيتوكل واللام لام الأمر ويتوكل مجزوم باللام والمتوكلون فاعل.
البلاغة:
المجاز المرسل في قوله تعالى «ألا في الفتنة سقطوا» والعلاقة الحالية أي في جهنم فأطلق الحال وأريد المحل لأن الفتنة لا يسقط فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحل في مكانها فاستعمال الفتنة في مكانها مجاز أطلق فيه الحالّ وأريد المحل.
الفوائد:
روى التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تجهز إلى غزوة تبوك قال للجد بن قيس: يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر، وهم ملوك الروم، فقال الجد: قد علمت الأنصار أني مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر يعني نساء الروم، ولكن أعينك بمالي فاتركني.
التوبة 9:49
الإعراب:
(لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) اللام جواب لقسم محذوف وابتغوا الفتنة فعل وفاعل ومفعول به ومن قبل متعلقان بابتغوا وبنيت على الضم لقطعها عن الإضافة لفظا لا معنى أي من قبل غزوة تبوك، وقلبوا لك الأمور: عطف على ما سبقه وتقليب الإمر تصريفه على أوجه شتى لتدبير الحيلة والمكيدة، ويقال للرجل المتصرف في وجوه الحيل: حول وقلب. (حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ) حتى حرف غاية وجر أي واستمروا على تقليب الأمور وحوك الدسائس وتبييت المكائد، وجاء الحق فعل وفاعل وظهر أمر الله فعل وفاعل أيضا وهم كارهون الواو للحال وهم كارهون مبتدأ وخبر والجملة نصب على الحال. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة يقول صلة وائذن فعل أمر ولي جار ومجرور متعلقان به والواو عاطفة ولا ناهية وتفتني مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به. (أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) ألا أداة تنبيه وفي الفتنة متعلقان بسقطوا وجمع الضمير والقائل واحد مراعاة للمعنى. (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة ومحيطة خبر إن وبالكافرين متعلقان بمحيطة، والكلام معطوف على الجملة السابقة داخل في نطاق التنبيه. (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) إن شرطية وتصبك فعل الشرط والكاف مفعول به وحسنة فاعل وتسؤهم جواب الشرط.
(وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ) عطف على ما تقدم ومعنى أخذنا أمرنا أي تلافينا وتفادينا كل خطأ وأخذنا بأسباب الحيطة والحذر والتوقي والحزم. (وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ) ويتولوا عطف على يقولوا أي ويعرضوا عن مجلس النبي والواو للحال وهم فرحون مبتدأ وخبر والجملة الاسمية حالية من الضميرين في يقولوا ويتولوا لا من الأخير فقط لمقارنة الفرح لهما معا. (قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا) جملة لن يصيبنا مقول القول وإلا أداة حصر وما فاعل وجملة كتب الله لنا صلة أي قل لهم ذلك للإطاحة بما بنوا عليه مسرتهم وغبطتهم من اعتقاد مزيف (هُوَ مَوْلانا) مبتدأ وخبر، والجملة حال من الله (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الفاء للتعليل وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيتوكل واللام لام الأمر ويتوكل مجزوم باللام والمتوكلون فاعل.
البلاغة:
المجاز المرسل في قوله تعالى «ألا في الفتنة سقطوا» والعلاقة الحالية أي في جهنم فأطلق الحال وأريد المحل لأن الفتنة لا يسقط فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحل في مكانها فاستعمال الفتنة في مكانها مجاز أطلق فيه الحالّ وأريد المحل.
الفوائد:
روى التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تجهز إلى غزوة تبوك قال للجد بن قيس: يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر، وهم ملوك الروم، فقال الجد: قد علمت الأنصار أني مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر يعني نساء الروم، ولكن أعينك بمالي فاتركني.
التوبة 9:50
الإعراب:
(لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) اللام جواب لقسم محذوف وابتغوا الفتنة فعل وفاعل ومفعول به ومن قبل متعلقان بابتغوا وبنيت على الضم لقطعها عن الإضافة لفظا لا معنى أي من قبل غزوة تبوك، وقلبوا لك الأمور: عطف على ما سبقه وتقليب الإمر تصريفه على أوجه شتى لتدبير الحيلة والمكيدة، ويقال للرجل المتصرف في وجوه الحيل: حول وقلب. (حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ) حتى حرف غاية وجر أي واستمروا على تقليب الأمور وحوك الدسائس وتبييت المكائد، وجاء الحق فعل وفاعل وظهر أمر الله فعل وفاعل أيضا وهم كارهون الواو للحال وهم كارهون مبتدأ وخبر والجملة نصب على الحال. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة يقول صلة وائذن فعل أمر ولي جار ومجرور متعلقان به والواو عاطفة ولا ناهية وتفتني مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به. (أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) ألا أداة تنبيه وفي الفتنة متعلقان بسقطوا وجمع الضمير والقائل واحد مراعاة للمعنى. (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة ومحيطة خبر إن وبالكافرين متعلقان بمحيطة، والكلام معطوف على الجملة السابقة داخل في نطاق التنبيه. (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) إن شرطية وتصبك فعل الشرط والكاف مفعول به وحسنة فاعل وتسؤهم جواب الشرط.
(وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ) عطف على ما تقدم ومعنى أخذنا أمرنا أي تلافينا وتفادينا كل خطأ وأخذنا بأسباب الحيطة والحذر والتوقي والحزم. (وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ) ويتولوا عطف على يقولوا أي ويعرضوا عن مجلس النبي والواو للحال وهم فرحون مبتدأ وخبر والجملة الاسمية حالية من الضميرين في يقولوا ويتولوا لا من الأخير فقط لمقارنة الفرح لهما معا. (قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا) جملة لن يصيبنا مقول القول وإلا أداة حصر وما فاعل وجملة كتب الله لنا صلة أي قل لهم ذلك للإطاحة بما بنوا عليه مسرتهم وغبطتهم من اعتقاد مزيف (هُوَ مَوْلانا) مبتدأ وخبر، والجملة حال من الله (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الفاء للتعليل وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيتوكل واللام لام الأمر ويتوكل مجزوم باللام والمتوكلون فاعل.
البلاغة:
المجاز المرسل في قوله تعالى «ألا في الفتنة سقطوا» والعلاقة الحالية أي في جهنم فأطلق الحال وأريد المحل لأن الفتنة لا يسقط فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحل في مكانها فاستعمال الفتنة في مكانها مجاز أطلق فيه الحالّ وأريد المحل.
الفوائد:
روى التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تجهز إلى غزوة تبوك قال للجد بن قيس: يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر، وهم ملوك الروم، فقال الجد: قد علمت الأنصار أني مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر يعني نساء الروم، ولكن أعينك بمالي فاتركني.
التوبة 9:51
الإعراب:
(لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) اللام جواب لقسم محذوف وابتغوا الفتنة فعل وفاعل ومفعول به ومن قبل متعلقان بابتغوا وبنيت على الضم لقطعها عن الإضافة لفظا لا معنى أي من قبل غزوة تبوك، وقلبوا لك الأمور: عطف على ما سبقه وتقليب الإمر تصريفه على أوجه شتى لتدبير الحيلة والمكيدة، ويقال للرجل المتصرف في وجوه الحيل: حول وقلب. (حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ) حتى حرف غاية وجر أي واستمروا على تقليب الأمور وحوك الدسائس وتبييت المكائد، وجاء الحق فعل وفاعل وظهر أمر الله فعل وفاعل أيضا وهم كارهون الواو للحال وهم كارهون مبتدأ وخبر والجملة نصب على الحال. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة يقول صلة وائذن فعل أمر ولي جار ومجرور متعلقان به والواو عاطفة ولا ناهية وتفتني مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به. (أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) ألا أداة تنبيه وفي الفتنة متعلقان بسقطوا وجمع الضمير والقائل واحد مراعاة للمعنى. (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة ومحيطة خبر إن وبالكافرين متعلقان بمحيطة، والكلام معطوف على الجملة السابقة داخل في نطاق التنبيه. (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) إن شرطية وتصبك فعل الشرط والكاف مفعول به وحسنة فاعل وتسؤهم جواب الشرط.
(وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ) عطف على ما تقدم ومعنى أخذنا أمرنا أي تلافينا وتفادينا كل خطأ وأخذنا بأسباب الحيطة والحذر والتوقي والحزم. (وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ) ويتولوا عطف على يقولوا أي ويعرضوا عن مجلس النبي والواو للحال وهم فرحون مبتدأ وخبر والجملة الاسمية حالية من الضميرين في يقولوا ويتولوا لا من الأخير فقط لمقارنة الفرح لهما معا. (قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا) جملة لن يصيبنا مقول القول وإلا أداة حصر وما فاعل وجملة كتب الله لنا صلة أي قل لهم ذلك للإطاحة بما بنوا عليه مسرتهم وغبطتهم من اعتقاد مزيف (هُوَ مَوْلانا) مبتدأ وخبر، والجملة حال من الله (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الفاء للتعليل وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيتوكل واللام لام الأمر ويتوكل مجزوم باللام والمتوكلون فاعل.
البلاغة:
المجاز المرسل في قوله تعالى «ألا في الفتنة سقطوا» والعلاقة الحالية أي في جهنم فأطلق الحال وأريد المحل لأن الفتنة لا يسقط فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحل في مكانها فاستعمال الفتنة في مكانها مجاز أطلق فيه الحالّ وأريد المحل.
الفوائد:
روى التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تجهز إلى غزوة تبوك قال للجد بن قيس: يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر، وهم ملوك الروم، فقال الجد: قد علمت الأنصار أني مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر يعني نساء الروم، ولكن أعينك بمالي فاتركني.
التوبة 9:52
الإعراب:
(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) هل حرف استفهام وتربصون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه أي تنتظرون وبنا متعلقان بتربصون وإلا أداة حصر وإحدى الحسنيين مفعول به. (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا) الواو عاطفة أو حالية ونحن مبتدأ وجملة نتربص خبر وبكم متعلقان بنتربص وأن وما في حيزها مفعول به والله فاعل وبعذاب متعلقان بيصيبكم ومن عنده صفة لعذاب أو بأيدنيا عطف على من عنده أي بعذاب بأيدينا.
(فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) الفاء الفصيحة وتربصوا فعل أمر أي إذا أردتم أن تعلموا النتائج وما يلقاه كل منا ومنكم فتربصوا وإن واسمها ومعكم ظرف متعلق بمتربصون ومتربصون خبر إنا. (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً) جملة أنفقوا مقول القول والواو فاعل وطوعا وكرها مصدر ان نصبا على الحال أي طائعين أو مكرهين. (لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ) لن حرف نفي ونصب واستقبال ويتقبل بالبناء للمجهول مضارع منصوب بلن ومنكم متعلقان بيتقبل وان واسمها وجملة كنتم قوما من كان واسمها وخبرها خبر إن وفاسقين صفة قوما (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) الواو عاطفة وما نافية، منعهم فعل ومفعول به وأن تقبل أن وما في حيزها مفعول منع الثاني ومنهم متعلقان بتقبل ونفقاتهم نائب فاعل وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها فاعل منع أي ما منعهم قبول نفقاتهم شيء من الأشياء إلا كفرهم وما عطف عليه. (وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى) الواو عاطفة ولا نافية ويأتون الصلاة فعل مضارع وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وهم كسالى مبتدأ وخبر والواو للحال والجملة حالية.
(وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ) عطف على ما تقدم.
البلاغة:
فن التعطف أو المشاركة:
وهو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى، ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر، وهما مفترقتان كل لفظة منهما في طرف من الكلام وهو في قوله تعالى: «قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده فتربصوا إنا معكم متربصون» فقد أتى التعطف من صدر الآية في قوله: «تربصون بنا» ومن عجزها في قوله: «فتربصوا إنا معكم متربصون» مع تجنيس الازدواج ووقع مع التعطف مقابلة معنوية خرج الكلام فيها مخرج إيجاز الحذف فإن مقتضى البلاغة أن يكون تقدير ترتيب اللفظ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين: أن يصيبنا الله بعذاب من عنده أو بأيديكم ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، فحذف لتوخي الإيجاز تفسير الحسنيين من الجملة الأولى، وأثبت في الجملة الثانية فرارا من تكرار اللفظ وتكثيره، كما حذف الحسنيين من الجملة الثانية استغناء بذكرها أولا، فحصل في الآية التعطف والمقابلة والإيجاز والتفسير فاكتملت فيها أربعة أضرب من البديع وهذا هو السحر الحلال، وإن من البيان لسحرا.
التوبة 9:53
الإعراب:
(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) هل حرف استفهام وتربصون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه أي تنتظرون وبنا متعلقان بتربصون وإلا أداة حصر وإحدى الحسنيين مفعول به. (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا) الواو عاطفة أو حالية ونحن مبتدأ وجملة نتربص خبر وبكم متعلقان بنتربص وأن وما في حيزها مفعول به والله فاعل وبعذاب متعلقان بيصيبكم ومن عنده صفة لعذاب أو بأيدنيا عطف على من عنده أي بعذاب بأيدينا.
(فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) الفاء الفصيحة وتربصوا فعل أمر أي إذا أردتم أن تعلموا النتائج وما يلقاه كل منا ومنكم فتربصوا وإن واسمها ومعكم ظرف متعلق بمتربصون ومتربصون خبر إنا. (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً) جملة أنفقوا مقول القول والواو فاعل وطوعا وكرها مصدر ان نصبا على الحال أي طائعين أو مكرهين. (لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ) لن حرف نفي ونصب واستقبال ويتقبل بالبناء للمجهول مضارع منصوب بلن ومنكم متعلقان بيتقبل وان واسمها وجملة كنتم قوما من كان واسمها وخبرها خبر إن وفاسقين صفة قوما (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) الواو عاطفة وما نافية، منعهم فعل ومفعول به وأن تقبل أن وما في حيزها مفعول منع الثاني ومنهم متعلقان بتقبل ونفقاتهم نائب فاعل وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها فاعل منع أي ما منعهم قبول نفقاتهم شيء من الأشياء إلا كفرهم وما عطف عليه. (وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى) الواو عاطفة ولا نافية ويأتون الصلاة فعل مضارع وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وهم كسالى مبتدأ وخبر والواو للحال والجملة حالية.
(وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ) عطف على ما تقدم.
البلاغة:
فن التعطف أو المشاركة:
وهو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى، ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر، وهما مفترقتان كل لفظة منهما في طرف من الكلام وهو في قوله تعالى: «قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده فتربصوا إنا معكم متربصون» فقد أتى التعطف من صدر الآية في قوله: «تربصون بنا» ومن عجزها في قوله: «فتربصوا إنا معكم متربصون» مع تجنيس الازدواج ووقع مع التعطف مقابلة معنوية خرج الكلام فيها مخرج إيجاز الحذف فإن مقتضى البلاغة أن يكون تقدير ترتيب اللفظ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين: أن يصيبنا الله بعذاب من عنده أو بأيديكم ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، فحذف لتوخي الإيجاز تفسير الحسنيين من الجملة الأولى، وأثبت في الجملة الثانية فرارا من تكرار اللفظ وتكثيره، كما حذف الحسنيين من الجملة الثانية استغناء بذكرها أولا، فحصل في الآية التعطف والمقابلة والإيجاز والتفسير فاكتملت فيها أربعة أضرب من البديع وهذا هو السحر الحلال، وإن من البيان لسحرا.
التوبة 9:54
الإعراب:
(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) هل حرف استفهام وتربصون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه أي تنتظرون وبنا متعلقان بتربصون وإلا أداة حصر وإحدى الحسنيين مفعول به. (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا) الواو عاطفة أو حالية ونحن مبتدأ وجملة نتربص خبر وبكم متعلقان بنتربص وأن وما في حيزها مفعول به والله فاعل وبعذاب متعلقان بيصيبكم ومن عنده صفة لعذاب أو بأيدنيا عطف على من عنده أي بعذاب بأيدينا.
(فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) الفاء الفصيحة وتربصوا فعل أمر أي إذا أردتم أن تعلموا النتائج وما يلقاه كل منا ومنكم فتربصوا وإن واسمها ومعكم ظرف متعلق بمتربصون ومتربصون خبر إنا. (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً) جملة أنفقوا مقول القول والواو فاعل وطوعا وكرها مصدر ان نصبا على الحال أي طائعين أو مكرهين. (لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ) لن حرف نفي ونصب واستقبال ويتقبل بالبناء للمجهول مضارع منصوب بلن ومنكم متعلقان بيتقبل وان واسمها وجملة كنتم قوما من كان واسمها وخبرها خبر إن وفاسقين صفة قوما (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) الواو عاطفة وما نافية، منعهم فعل ومفعول به وأن تقبل أن وما في حيزها مفعول منع الثاني ومنهم متعلقان بتقبل ونفقاتهم نائب فاعل وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها فاعل منع أي ما منعهم قبول نفقاتهم شيء من الأشياء إلا كفرهم وما عطف عليه. (وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى) الواو عاطفة ولا نافية ويأتون الصلاة فعل مضارع وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وهم كسالى مبتدأ وخبر والواو للحال والجملة حالية.
(وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ) عطف على ما تقدم.
البلاغة:
فن التعطف أو المشاركة:
وهو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى، ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر، وهما مفترقتان كل لفظة منهما في طرف من الكلام وهو في قوله تعالى: «قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده فتربصوا إنا معكم متربصون» فقد أتى التعطف من صدر الآية في قوله: «تربصون بنا» ومن عجزها في قوله: «فتربصوا إنا معكم متربصون» مع تجنيس الازدواج ووقع مع التعطف مقابلة معنوية خرج الكلام فيها مخرج إيجاز الحذف فإن مقتضى البلاغة أن يكون تقدير ترتيب اللفظ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين: أن يصيبنا الله بعذاب من عنده أو بأيديكم ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، فحذف لتوخي الإيجاز تفسير الحسنيين من الجملة الأولى، وأثبت في الجملة الثانية فرارا من تكرار اللفظ وتكثيره، كما حذف الحسنيين من الجملة الثانية استغناء بذكرها أولا، فحصل في الآية التعطف والمقابلة والإيجاز والتفسير فاكتملت فيها أربعة أضرب من البديع وهذا هو السحر الحلال، وإن من البيان لسحرا.
التوبة 9:55
اللغة:
(تُعْجِبْكَ) الإعجاب بالشيء أن يسرّ به سرور راض به متعجب من حسنة. والمعنى فلا تستحسن ولا يستهويك ما أوتوا من زينة الدنيا وبهارجها، وفي المصباح: ويستعمل التعجب على وجهين: أحدهما ما يحمده الفاعل ومعناه الاستحسان والإخبار عن رضاه به، والثاني ما يكرهه ومعناه الإنكار والذم له، ففي الاستحسان يقال: أعجبني، وفي الذم والإنكار: عجبت وزان تعبت.
(يَفْرَقُونَ) يخافون، وفي المختار: فرق فرقا من باب تعب خاف ويتعدى بالهمزة فيقال أفرقته.
(مَغاراتٍ) جمع مغارة وهي المكان المنخفض في الأرض أو في الجبل. والغور بالفتح من كل شيء قعره، والغور المطمئن في الأرض، وغار الرجل غورا أتى الغور وهو المنخفض من الأرض، وأغار بالألف مثله، والغار والمغار والمغارة كالكهف في الجبل، والكهف كالبيت في الجبل والجمع كهوف، ثم انظر إلى الدقة في الترتيب مما يتناهى فيه نظم الكلام إلى أسمى الحدود، ذكر أولا الأمر الأعم وهو الملجأ من أي نوع كان ثم ذكر الغيران التي يختفى فيها في أعلى الأماكن وهي الجبال، ثم الأماكن التي يختفى فيها في الأماكن السافلة وهي التي عبر عنها بالمدخل.
(يَجْمَحُونَ) يسرعون إسراعا لا يردهم شيء، من الفرس الجموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام، وفي المصباح: جمح الفرس براكبه يجمح بفتحتين من باب خضع جماحا بالكسر وجموحا استعصى حتى غلبه فهو جموح بالفتح وجامح يستوي فيه المذكر والمؤنث.
(يَلْمِزُكَ) يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن عليك وفي المصباح:
«لمزه لمزا من باب ضرب عابه وقرأ بها السبعة، ومن باب قتل لغة، وأصله الإشارة بالعين ونحوها» فهو أخص من الغمز إذ هو الإشارة بالعين ونحوها سواء أكان على وجه الاستنقاص أولا، وأما اللمز فهو خاص بكونه على وجه العيب، وفي المصباح: غمزه غمزا من باب ضرب أشار اليه بعين أو حاجب.
الإعراب:
(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) الفاء عاطفة وسيأتي سر استعمالها ولا ناهية وتعجبك مضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر تقديره أنت، والخطاب وإن كان منصرفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن المراد به جميع المؤمنين، وأموالهم فاعل ولا أولادهم عطف عليه (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) إنما كافة ومكفوفة ويريد الله فعل مضارع وفاعل واللام للتعليل ويعذبهم منصوب بأن مضمرة وأورد اللام للتقوية والأصل يريد أن يعذبهم، وبها متعلقان بيعذبهم وفي الحياة الدنيا حال. (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) عطف «تزهق» على «ليعذبهم» وأنفسهم فاعل والواو حالية وهم مبتدأ وكافرون خبر. (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ) الواو استئنافية ويحلفون فعل مضارع وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بيحلفون وإن واسمها واللام المزحلقة ومنكم خبرها والواو للحال وما نافية حجازية وهم اسمها ومنكم خبرها والجملة حالية (وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وقوم خبرها وجملة يفرقون صفة.
(لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) لو شرطية ويجدون ملجأ فعل مضارع وفاعل ومفعول به أو مغارات أو مدخلا معطوفان على ملجأ. لولوا اللام واقعة في جواب لو وإليه متعلقان بولوا وهم الواو للحال وهم مبتدأ وجملة يحجمون خبر والجملة حالية وجملة لولوا لا محل لها. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يلمزك صلة وفي الصدقات جار ومجرور متعلقان بيلمزك. (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) الفاء عاطفة وإن شرطية وأعطوا فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط ومنها في محل نصب مفعول به ثان لأن الواو وهي نائب الفاعل مفعوله الأول وإن لم يعطوا منها عطف على الجملة الأولى وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة يسخطون خبر وجملة إذا هم يسخطون في محل جزم جواب الشرط لأن «إذا» تخلف الفاء (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) أن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت رضاهم، وما مفعول به وجملة آتاهم الله ورسوله صلة. (وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ) حسبنا مبتدأ والله خبر أو بالعكس والجملة مقول القول، سيؤتينا الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومن فضله جار ومجرور متعلقان بيؤتينا ورسوله عطف على الله. (إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ) إن واسمها والى الله جار ومجرور متعلقان براغبون وراغبون خبر إنا. (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) إنما كافة ومكفوفة وهي للقصر قصرت الصدقات على الأصناف المعدودة والصدقات مبتدأ وللفقراء خبر والمساكين عطف على الفقراء والعاملين عليها عطف أيضا وأراد بهم السعاة الذين يقبضونها من جاب وقاسم وكاتب وحاشر وحاسب، والمؤلفة قلوبهم عطف على ما تقدم أيضا، وقلوبهم نائب فاعل. (وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وفي الرقاب معطوف على قوله للفقراء أي ومصروفة في الرقاب ولا بد من تقدير مضاف أي وفي فك الرقاب والغارمين عطف أيضا أي الذين فدحتهم الديون إن استدانوا لغير معصية أو لإصلاح ذات البين وفي سبيل الله عطف أيضا أي القائمين بالجهاد وابن السبيل عطف أيضا وهو المنقطع فهو فقير حيث هو غني حيث ماله. (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مفعول مطلق لفعل محذوف أي فرض الله ذلك فريضة ويجوز إعرابها حالا من الفقراء ومن بعدهم أي إنما الصدقات كائنة لهم حال كونها فريضة وهي فعيلة بمعنى مفروضة وإنما دخلتها التاء وحقها أن يستوي فيها المذكر والمؤنث لجريانها مجرى الأسماء كالنطيحة، ومن الله صفة والله مبتدأ وعليم خبر أول وحكيم خبر ثان.
البلاغة:
مخالفة الحروف:
في قوله تعالى «إنما الصدقات للفقراء» إلى آخر الآية فن طريف من فنون البلاغة لطيف المأخذ، دقيق المغزى، قلّ من يتفطن إليه فقد عدل عن اللام إلى في، في الأربعة الأخيرة وذلك لسرّ يخفى على المتأمل السطحي، وهو أن الأصناف الأربعة الأوائل وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم ملاك لما عساه يدفع إليهم فكان دخول اللام لائقا بهم، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم بل ولا يصرف إليهم ولكن في مصالح تتعلق بهم فالمال الذي يصرف في الرقاب إنما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون فليس نصيبهم مصروفا إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم وإنما هم محالّ لهذا الصرف، والمصلحة المتعلقة به، وكذلك العاملون إنما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم وأما سبيل الله فواضح فيه ذلك، وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل الله وإنما أفرد بالذكر تنبيها على خصوصيته مع أنه مجرد من الحرفين جميعا وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكنه على القريب منه أقرب، إذا تفرر هذا تبين لك ما تميز به الأئمة الأربعة من رهافة ذوق وإصابة حدس في استنباط الأصول الفقهية من مخالفة الحروف، ووجه آخر أشار اليه الزمخشري وذكره ابن الأثير في كتابه الممتع «المثل السائر» نلخصه فيما يلي:
إنما عدل عن اللام إلى «في» في الثلاثة الأخيرة للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصديق عليهم ممن سبق ذكره باللام لأن «في» للوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات كما يوضع الشيء في الوعاء ويجعلوا مظنة لها، وذلك لما في فك الرقاب وفي الغرم من التخليص والانقاذ، وتكرير «في» في قوله «وفي سبيل الله» دليل على ترجيحه على الرقاب وعلى الغارمين، وسياق الكلام أن يقال:
وفي الرقاب والغارمين وسبيل الله وابن السبيل فلما جيء ب «في» مرة ثانيه وفصل بها بين الغارمين وبين سبيل الله علم أن سبيل الله أوكد في استحقاق النفقة فيه وهذه لطائف ودقائق لا توجد إلا في هذا الكلام الشريف.
الفوائد:
وفيما يلي فصل ممتع كتبه عالم جليل من علماء الأزهر نثبته لأصالته في الصدقات والزكوات قال: «تدفع الزكاة لثمانية أصناف:
1- الفقير: وهو الذي لا مال ولا كسب لائق يقع موقعا من كفايته بأن ينقص عن نصف ما يحتاجه كمن يحتاج إلى عشرة لا يملك ولا يكسب إلا درهمين أو ثلاثة.
2- المسكين: من له مال أو كسب لا يكفيه كمن يحتاج إلى عشرة دراهم وعنده سبعة.
3- العاملين عليها: الساعين في تحصيلها كالكاتب لأموال الزكاة.
4- المؤلفة قلوبهم: وهم الذين أسلموا وإسلامهم ضعيف أو كان قويا ولكن يتوقع بإعطائهم إسلام غيرهم.
5- الرقاب: وهم المكاتبون من الأرقاء لغير المزكي كتابة صحيحة.
6- الغارم: وهو الذي تداين دينا لنفسه وحل الدين ولا قدرة له على وفائه وقصد صرفه في مباح أو صرفه فيه أو تداين لإصلاح ذات البين إن حل الدين ولم يوفه من ماله ولو كان غنيا، أو تداين لضمان إن أعسر هو والمضمون.
7- وأهل سبيل الله: وهم الغزاة المتطوعون بالجهاد وإن كانوا أغنياء إعانة على الجهاد.
8- وابن السبيل: وهو المسافر سفرا مباحا من بلد الزكاة ولو مجتاز إلى وطنه أو غيره فيعطى من مال الزكاة ما يوصله إلى مقصده إن احتاج.
التوبة 9:56
اللغة:
(تُعْجِبْكَ) الإعجاب بالشيء أن يسرّ به سرور راض به متعجب من حسنة. والمعنى فلا تستحسن ولا يستهويك ما أوتوا من زينة الدنيا وبهارجها، وفي المصباح: ويستعمل التعجب على وجهين: أحدهما ما يحمده الفاعل ومعناه الاستحسان والإخبار عن رضاه به، والثاني ما يكرهه ومعناه الإنكار والذم له، ففي الاستحسان يقال: أعجبني، وفي الذم والإنكار: عجبت وزان تعبت.
(يَفْرَقُونَ) يخافون، وفي المختار: فرق فرقا من باب تعب خاف ويتعدى بالهمزة فيقال أفرقته.
(مَغاراتٍ) جمع مغارة وهي المكان المنخفض في الأرض أو في الجبل. والغور بالفتح من كل شيء قعره، والغور المطمئن في الأرض، وغار الرجل غورا أتى الغور وهو المنخفض من الأرض، وأغار بالألف مثله، والغار والمغار والمغارة كالكهف في الجبل، والكهف كالبيت في الجبل والجمع كهوف، ثم انظر إلى الدقة في الترتيب مما يتناهى فيه نظم الكلام إلى أسمى الحدود، ذكر أولا الأمر الأعم وهو الملجأ من أي نوع كان ثم ذكر الغيران التي يختفى فيها في أعلى الأماكن وهي الجبال، ثم الأماكن التي يختفى فيها في الأماكن السافلة وهي التي عبر عنها بالمدخل.
(يَجْمَحُونَ) يسرعون إسراعا لا يردهم شيء، من الفرس الجموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام، وفي المصباح: جمح الفرس براكبه يجمح بفتحتين من باب خضع جماحا بالكسر وجموحا استعصى حتى غلبه فهو جموح بالفتح وجامح يستوي فيه المذكر والمؤنث.
(يَلْمِزُكَ) يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن عليك وفي المصباح:
«لمزه لمزا من باب ضرب عابه وقرأ بها السبعة، ومن باب قتل لغة، وأصله الإشارة بالعين ونحوها» فهو أخص من الغمز إذ هو الإشارة بالعين ونحوها سواء أكان على وجه الاستنقاص أولا، وأما اللمز فهو خاص بكونه على وجه العيب، وفي المصباح: غمزه غمزا من باب ضرب أشار اليه بعين أو حاجب.
الإعراب:
(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) الفاء عاطفة وسيأتي سر استعمالها ولا ناهية وتعجبك مضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر تقديره أنت، والخطاب وإن كان منصرفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن المراد به جميع المؤمنين، وأموالهم فاعل ولا أولادهم عطف عليه (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) إنما كافة ومكفوفة ويريد الله فعل مضارع وفاعل واللام للتعليل ويعذبهم منصوب بأن مضمرة وأورد اللام للتقوية والأصل يريد أن يعذبهم، وبها متعلقان بيعذبهم وفي الحياة الدنيا حال. (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) عطف «تزهق» على «ليعذبهم» وأنفسهم فاعل والواو حالية وهم مبتدأ وكافرون خبر. (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ) الواو استئنافية ويحلفون فعل مضارع وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بيحلفون وإن واسمها واللام المزحلقة ومنكم خبرها والواو للحال وما نافية حجازية وهم اسمها ومنكم خبرها والجملة حالية (وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وقوم خبرها وجملة يفرقون صفة.
(لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) لو شرطية ويجدون ملجأ فعل مضارع وفاعل ومفعول به أو مغارات أو مدخلا معطوفان على ملجأ. لولوا اللام واقعة في جواب لو وإليه متعلقان بولوا وهم الواو للحال وهم مبتدأ وجملة يحجمون خبر والجملة حالية وجملة لولوا لا محل لها. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يلمزك صلة وفي الصدقات جار ومجرور متعلقان بيلمزك. (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) الفاء عاطفة وإن شرطية وأعطوا فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط ومنها في محل نصب مفعول به ثان لأن الواو وهي نائب الفاعل مفعوله الأول وإن لم يعطوا منها عطف على الجملة الأولى وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة يسخطون خبر وجملة إذا هم يسخطون في محل جزم جواب الشرط لأن «إذا» تخلف الفاء (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) أن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت رضاهم، وما مفعول به وجملة آتاهم الله ورسوله صلة. (وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ) حسبنا مبتدأ والله خبر أو بالعكس والجملة مقول القول، سيؤتينا الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومن فضله جار ومجرور متعلقان بيؤتينا ورسوله عطف على الله. (إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ) إن واسمها والى الله جار ومجرور متعلقان براغبون وراغبون خبر إنا. (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) إنما كافة ومكفوفة وهي للقصر قصرت الصدقات على الأصناف المعدودة والصدقات مبتدأ وللفقراء خبر والمساكين عطف على الفقراء والعاملين عليها عطف أيضا وأراد بهم السعاة الذين يقبضونها من جاب وقاسم وكاتب وحاشر وحاسب، والمؤلفة قلوبهم عطف على ما تقدم أيضا، وقلوبهم نائب فاعل. (وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وفي الرقاب معطوف على قوله للفقراء أي ومصروفة في الرقاب ولا بد من تقدير مضاف أي وفي فك الرقاب والغارمين عطف أيضا أي الذين فدحتهم الديون إن استدانوا لغير معصية أو لإصلاح ذات البين وفي سبيل الله عطف أيضا أي القائمين بالجهاد وابن السبيل عطف أيضا وهو المنقطع فهو فقير حيث هو غني حيث ماله. (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مفعول مطلق لفعل محذوف أي فرض الله ذلك فريضة ويجوز إعرابها حالا من الفقراء ومن بعدهم أي إنما الصدقات كائنة لهم حال كونها فريضة وهي فعيلة بمعنى مفروضة وإنما دخلتها التاء وحقها أن يستوي فيها المذكر والمؤنث لجريانها مجرى الأسماء كالنطيحة، ومن الله صفة والله مبتدأ وعليم خبر أول وحكيم خبر ثان.
البلاغة:
مخالفة الحروف:
في قوله تعالى «إنما الصدقات للفقراء» إلى آخر الآية فن طريف من فنون البلاغة لطيف المأخذ، دقيق المغزى، قلّ من يتفطن إليه فقد عدل عن اللام إلى في، في الأربعة الأخيرة وذلك لسرّ يخفى على المتأمل السطحي، وهو أن الأصناف الأربعة الأوائل وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم ملاك لما عساه يدفع إليهم فكان دخول اللام لائقا بهم، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم بل ولا يصرف إليهم ولكن في مصالح تتعلق بهم فالمال الذي يصرف في الرقاب إنما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون فليس نصيبهم مصروفا إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم وإنما هم محالّ لهذا الصرف، والمصلحة المتعلقة به، وكذلك العاملون إنما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم وأما سبيل الله فواضح فيه ذلك، وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل الله وإنما أفرد بالذكر تنبيها على خصوصيته مع أنه مجرد من الحرفين جميعا وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكنه على القريب منه أقرب، إذا تفرر هذا تبين لك ما تميز به الأئمة الأربعة من رهافة ذوق وإصابة حدس في استنباط الأصول الفقهية من مخالفة الحروف، ووجه آخر أشار اليه الزمخشري وذكره ابن الأثير في كتابه الممتع «المثل السائر» نلخصه فيما يلي:
إنما عدل عن اللام إلى «في» في الثلاثة الأخيرة للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصديق عليهم ممن سبق ذكره باللام لأن «في» للوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات كما يوضع الشيء في الوعاء ويجعلوا مظنة لها، وذلك لما في فك الرقاب وفي الغرم من التخليص والانقاذ، وتكرير «في» في قوله «وفي سبيل الله» دليل على ترجيحه على الرقاب وعلى الغارمين، وسياق الكلام أن يقال:
وفي الرقاب والغارمين وسبيل الله وابن السبيل فلما جيء ب «في» مرة ثانيه وفصل بها بين الغارمين وبين سبيل الله علم أن سبيل الله أوكد في استحقاق النفقة فيه وهذه لطائف ودقائق لا توجد إلا في هذا الكلام الشريف.
الفوائد:
وفيما يلي فصل ممتع كتبه عالم جليل من علماء الأزهر نثبته لأصالته في الصدقات والزكوات قال: «تدفع الزكاة لثمانية أصناف:
1- الفقير: وهو الذي لا مال ولا كسب لائق يقع موقعا من كفايته بأن ينقص عن نصف ما يحتاجه كمن يحتاج إلى عشرة لا يملك ولا يكسب إلا درهمين أو ثلاثة.
2- المسكين: من له مال أو كسب لا يكفيه كمن يحتاج إلى عشرة دراهم وعنده سبعة.
3- العاملين عليها: الساعين في تحصيلها كالكاتب لأموال الزكاة.
4- المؤلفة قلوبهم: وهم الذين أسلموا وإسلامهم ضعيف أو كان قويا ولكن يتوقع بإعطائهم إسلام غيرهم.
5- الرقاب: وهم المكاتبون من الأرقاء لغير المزكي كتابة صحيحة.
6- الغارم: وهو الذي تداين دينا لنفسه وحل الدين ولا قدرة له على وفائه وقصد صرفه في مباح أو صرفه فيه أو تداين لإصلاح ذات البين إن حل الدين ولم يوفه من ماله ولو كان غنيا، أو تداين لضمان إن أعسر هو والمضمون.
7- وأهل سبيل الله: وهم الغزاة المتطوعون بالجهاد وإن كانوا أغنياء إعانة على الجهاد.
8- وابن السبيل: وهو المسافر سفرا مباحا من بلد الزكاة ولو مجتاز إلى وطنه أو غيره فيعطى من مال الزكاة ما يوصله إلى مقصده إن احتاج.
التوبة 9:57
اللغة:
(تُعْجِبْكَ) الإعجاب بالشيء أن يسرّ به سرور راض به متعجب من حسنة. والمعنى فلا تستحسن ولا يستهويك ما أوتوا من زينة الدنيا وبهارجها، وفي المصباح: ويستعمل التعجب على وجهين: أحدهما ما يحمده الفاعل ومعناه الاستحسان والإخبار عن رضاه به، والثاني ما يكرهه ومعناه الإنكار والذم له، ففي الاستحسان يقال: أعجبني، وفي الذم والإنكار: عجبت وزان تعبت.
(يَفْرَقُونَ) يخافون، وفي المختار: فرق فرقا من باب تعب خاف ويتعدى بالهمزة فيقال أفرقته.
(مَغاراتٍ) جمع مغارة وهي المكان المنخفض في الأرض أو في الجبل. والغور بالفتح من كل شيء قعره، والغور المطمئن في الأرض، وغار الرجل غورا أتى الغور وهو المنخفض من الأرض، وأغار بالألف مثله، والغار والمغار والمغارة كالكهف في الجبل، والكهف كالبيت في الجبل والجمع كهوف، ثم انظر إلى الدقة في الترتيب مما يتناهى فيه نظم الكلام إلى أسمى الحدود، ذكر أولا الأمر الأعم وهو الملجأ من أي نوع كان ثم ذكر الغيران التي يختفى فيها في أعلى الأماكن وهي الجبال، ثم الأماكن التي يختفى فيها في الأماكن السافلة وهي التي عبر عنها بالمدخل.
(يَجْمَحُونَ) يسرعون إسراعا لا يردهم شيء، من الفرس الجموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام، وفي المصباح: جمح الفرس براكبه يجمح بفتحتين من باب خضع جماحا بالكسر وجموحا استعصى حتى غلبه فهو جموح بالفتح وجامح يستوي فيه المذكر والمؤنث.
(يَلْمِزُكَ) يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن عليك وفي المصباح:
«لمزه لمزا من باب ضرب عابه وقرأ بها السبعة، ومن باب قتل لغة، وأصله الإشارة بالعين ونحوها» فهو أخص من الغمز إذ هو الإشارة بالعين ونحوها سواء أكان على وجه الاستنقاص أولا، وأما اللمز فهو خاص بكونه على وجه العيب، وفي المصباح: غمزه غمزا من باب ضرب أشار اليه بعين أو حاجب.
الإعراب:
(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) الفاء عاطفة وسيأتي سر استعمالها ولا ناهية وتعجبك مضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر تقديره أنت، والخطاب وإن كان منصرفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن المراد به جميع المؤمنين، وأموالهم فاعل ولا أولادهم عطف عليه (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) إنما كافة ومكفوفة ويريد الله فعل مضارع وفاعل واللام للتعليل ويعذبهم منصوب بأن مضمرة وأورد اللام للتقوية والأصل يريد أن يعذبهم، وبها متعلقان بيعذبهم وفي الحياة الدنيا حال. (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) عطف «تزهق» على «ليعذبهم» وأنفسهم فاعل والواو حالية وهم مبتدأ وكافرون خبر. (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ) الواو استئنافية ويحلفون فعل مضارع وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بيحلفون وإن واسمها واللام المزحلقة ومنكم خبرها والواو للحال وما نافية حجازية وهم اسمها ومنكم خبرها والجملة حالية (وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وقوم خبرها وجملة يفرقون صفة.
(لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) لو شرطية ويجدون ملجأ فعل مضارع وفاعل ومفعول به أو مغارات أو مدخلا معطوفان على ملجأ. لولوا اللام واقعة في جواب لو وإليه متعلقان بولوا وهم الواو للحال وهم مبتدأ وجملة يحجمون خبر والجملة حالية وجملة لولوا لا محل لها. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يلمزك صلة وفي الصدقات جار ومجرور متعلقان بيلمزك. (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) الفاء عاطفة وإن شرطية وأعطوا فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط ومنها في محل نصب مفعول به ثان لأن الواو وهي نائب الفاعل مفعوله الأول وإن لم يعطوا منها عطف على الجملة الأولى وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة يسخطون خبر وجملة إذا هم يسخطون في محل جزم جواب الشرط لأن «إذا» تخلف الفاء (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) أن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت رضاهم، وما مفعول به وجملة آتاهم الله ورسوله صلة. (وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ) حسبنا مبتدأ والله خبر أو بالعكس والجملة مقول القول، سيؤتينا الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومن فضله جار ومجرور متعلقان بيؤتينا ورسوله عطف على الله. (إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ) إن واسمها والى الله جار ومجرور متعلقان براغبون وراغبون خبر إنا. (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) إنما كافة ومكفوفة وهي للقصر قصرت الصدقات على الأصناف المعدودة والصدقات مبتدأ وللفقراء خبر والمساكين عطف على الفقراء والعاملين عليها عطف أيضا وأراد بهم السعاة الذين يقبضونها من جاب وقاسم وكاتب وحاشر وحاسب، والمؤلفة قلوبهم عطف على ما تقدم أيضا، وقلوبهم نائب فاعل. (وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وفي الرقاب معطوف على قوله للفقراء أي ومصروفة في الرقاب ولا بد من تقدير مضاف أي وفي فك الرقاب والغارمين عطف أيضا أي الذين فدحتهم الديون إن استدانوا لغير معصية أو لإصلاح ذات البين وفي سبيل الله عطف أيضا أي القائمين بالجهاد وابن السبيل عطف أيضا وهو المنقطع فهو فقير حيث هو غني حيث ماله. (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مفعول مطلق لفعل محذوف أي فرض الله ذلك فريضة ويجوز إعرابها حالا من الفقراء ومن بعدهم أي إنما الصدقات كائنة لهم حال كونها فريضة وهي فعيلة بمعنى مفروضة وإنما دخلتها التاء وحقها أن يستوي فيها المذكر والمؤنث لجريانها مجرى الأسماء كالنطيحة، ومن الله صفة والله مبتدأ وعليم خبر أول وحكيم خبر ثان.
البلاغة:
مخالفة الحروف:
في قوله تعالى «إنما الصدقات للفقراء» إلى آخر الآية فن طريف من فنون البلاغة لطيف المأخذ، دقيق المغزى، قلّ من يتفطن إليه فقد عدل عن اللام إلى في، في الأربعة الأخيرة وذلك لسرّ يخفى على المتأمل السطحي، وهو أن الأصناف الأربعة الأوائل وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم ملاك لما عساه يدفع إليهم فكان دخول اللام لائقا بهم، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم بل ولا يصرف إليهم ولكن في مصالح تتعلق بهم فالمال الذي يصرف في الرقاب إنما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون فليس نصيبهم مصروفا إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم وإنما هم محالّ لهذا الصرف، والمصلحة المتعلقة به، وكذلك العاملون إنما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم وأما سبيل الله فواضح فيه ذلك، وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل الله وإنما أفرد بالذكر تنبيها على خصوصيته مع أنه مجرد من الحرفين جميعا وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكنه على القريب منه أقرب، إذا تفرر هذا تبين لك ما تميز به الأئمة الأربعة من رهافة ذوق وإصابة حدس في استنباط الأصول الفقهية من مخالفة الحروف، ووجه آخر أشار اليه الزمخشري وذكره ابن الأثير في كتابه الممتع «المثل السائر» نلخصه فيما يلي:
إنما عدل عن اللام إلى «في» في الثلاثة الأخيرة للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصديق عليهم ممن سبق ذكره باللام لأن «في» للوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات كما يوضع الشيء في الوعاء ويجعلوا مظنة لها، وذلك لما في فك الرقاب وفي الغرم من التخليص والانقاذ، وتكرير «في» في قوله «وفي سبيل الله» دليل على ترجيحه على الرقاب وعلى الغارمين، وسياق الكلام أن يقال:
وفي الرقاب والغارمين وسبيل الله وابن السبيل فلما جيء ب «في» مرة ثانيه وفصل بها بين الغارمين وبين سبيل الله علم أن سبيل الله أوكد في استحقاق النفقة فيه وهذه لطائف ودقائق لا توجد إلا في هذا الكلام الشريف.
الفوائد:
وفيما يلي فصل ممتع كتبه عالم جليل من علماء الأزهر نثبته لأصالته في الصدقات والزكوات قال: «تدفع الزكاة لثمانية أصناف:
1- الفقير: وهو الذي لا مال ولا كسب لائق يقع موقعا من كفايته بأن ينقص عن نصف ما يحتاجه كمن يحتاج إلى عشرة لا يملك ولا يكسب إلا درهمين أو ثلاثة.
2- المسكين: من له مال أو كسب لا يكفيه كمن يحتاج إلى عشرة دراهم وعنده سبعة.
3- العاملين عليها: الساعين في تحصيلها كالكاتب لأموال الزكاة.
4- المؤلفة قلوبهم: وهم الذين أسلموا وإسلامهم ضعيف أو كان قويا ولكن يتوقع بإعطائهم إسلام غيرهم.
5- الرقاب: وهم المكاتبون من الأرقاء لغير المزكي كتابة صحيحة.
6- الغارم: وهو الذي تداين دينا لنفسه وحل الدين ولا قدرة له على وفائه وقصد صرفه في مباح أو صرفه فيه أو تداين لإصلاح ذات البين إن حل الدين ولم يوفه من ماله ولو كان غنيا، أو تداين لضمان إن أعسر هو والمضمون.
7- وأهل سبيل الله: وهم الغزاة المتطوعون بالجهاد وإن كانوا أغنياء إعانة على الجهاد.
8- وابن السبيل: وهو المسافر سفرا مباحا من بلد الزكاة ولو مجتاز إلى وطنه أو غيره فيعطى من مال الزكاة ما يوصله إلى مقصده إن احتاج.
التوبة 9:58
اللغة:
(تُعْجِبْكَ) الإعجاب بالشيء أن يسرّ به سرور راض به متعجب من حسنة. والمعنى فلا تستحسن ولا يستهويك ما أوتوا من زينة الدنيا وبهارجها، وفي المصباح: ويستعمل التعجب على وجهين: أحدهما ما يحمده الفاعل ومعناه الاستحسان والإخبار عن رضاه به، والثاني ما يكرهه ومعناه الإنكار والذم له، ففي الاستحسان يقال: أعجبني، وفي الذم والإنكار: عجبت وزان تعبت.
(يَفْرَقُونَ) يخافون، وفي المختار: فرق فرقا من باب تعب خاف ويتعدى بالهمزة فيقال أفرقته.
(مَغاراتٍ) جمع مغارة وهي المكان المنخفض في الأرض أو في الجبل. والغور بالفتح من كل شيء قعره، والغور المطمئن في الأرض، وغار الرجل غورا أتى الغور وهو المنخفض من الأرض، وأغار بالألف مثله، والغار والمغار والمغارة كالكهف في الجبل، والكهف كالبيت في الجبل والجمع كهوف، ثم انظر إلى الدقة في الترتيب مما يتناهى فيه نظم الكلام إلى أسمى الحدود، ذكر أولا الأمر الأعم وهو الملجأ من أي نوع كان ثم ذكر الغيران التي يختفى فيها في أعلى الأماكن وهي الجبال، ثم الأماكن التي يختفى فيها في الأماكن السافلة وهي التي عبر عنها بالمدخل.
(يَجْمَحُونَ) يسرعون إسراعا لا يردهم شيء، من الفرس الجموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام، وفي المصباح: جمح الفرس براكبه يجمح بفتحتين من باب خضع جماحا بالكسر وجموحا استعصى حتى غلبه فهو جموح بالفتح وجامح يستوي فيه المذكر والمؤنث.
(يَلْمِزُكَ) يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن عليك وفي المصباح:
«لمزه لمزا من باب ضرب عابه وقرأ بها السبعة، ومن باب قتل لغة، وأصله الإشارة بالعين ونحوها» فهو أخص من الغمز إذ هو الإشارة بالعين ونحوها سواء أكان على وجه الاستنقاص أولا، وأما اللمز فهو خاص بكونه على وجه العيب، وفي المصباح: غمزه غمزا من باب ضرب أشار اليه بعين أو حاجب.
الإعراب:
(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) الفاء عاطفة وسيأتي سر استعمالها ولا ناهية وتعجبك مضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر تقديره أنت، والخطاب وإن كان منصرفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن المراد به جميع المؤمنين، وأموالهم فاعل ولا أولادهم عطف عليه (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) إنما كافة ومكفوفة ويريد الله فعل مضارع وفاعل واللام للتعليل ويعذبهم منصوب بأن مضمرة وأورد اللام للتقوية والأصل يريد أن يعذبهم، وبها متعلقان بيعذبهم وفي الحياة الدنيا حال. (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) عطف «تزهق» على «ليعذبهم» وأنفسهم فاعل والواو حالية وهم مبتدأ وكافرون خبر. (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ) الواو استئنافية ويحلفون فعل مضارع وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بيحلفون وإن واسمها واللام المزحلقة ومنكم خبرها والواو للحال وما نافية حجازية وهم اسمها ومنكم خبرها والجملة حالية (وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وقوم خبرها وجملة يفرقون صفة.
(لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) لو شرطية ويجدون ملجأ فعل مضارع وفاعل ومفعول به أو مغارات أو مدخلا معطوفان على ملجأ. لولوا اللام واقعة في جواب لو وإليه متعلقان بولوا وهم الواو للحال وهم مبتدأ وجملة يحجمون خبر والجملة حالية وجملة لولوا لا محل لها. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يلمزك صلة وفي الصدقات جار ومجرور متعلقان بيلمزك. (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) الفاء عاطفة وإن شرطية وأعطوا فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط ومنها في محل نصب مفعول به ثان لأن الواو وهي نائب الفاعل مفعوله الأول وإن لم يعطوا منها عطف على الجملة الأولى وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة يسخطون خبر وجملة إذا هم يسخطون في محل جزم جواب الشرط لأن «إذا» تخلف الفاء (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) أن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت رضاهم، وما مفعول به وجملة آتاهم الله ورسوله صلة. (وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ) حسبنا مبتدأ والله خبر أو بالعكس والجملة مقول القول، سيؤتينا الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومن فضله جار ومجرور متعلقان بيؤتينا ورسوله عطف على الله. (إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ) إن واسمها والى الله جار ومجرور متعلقان براغبون وراغبون خبر إنا. (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) إنما كافة ومكفوفة وهي للقصر قصرت الصدقات على الأصناف المعدودة والصدقات مبتدأ وللفقراء خبر والمساكين عطف على الفقراء والعاملين عليها عطف أيضا وأراد بهم السعاة الذين يقبضونها من جاب وقاسم وكاتب وحاشر وحاسب، والمؤلفة قلوبهم عطف على ما تقدم أيضا، وقلوبهم نائب فاعل. (وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وفي الرقاب معطوف على قوله للفقراء أي ومصروفة في الرقاب ولا بد من تقدير مضاف أي وفي فك الرقاب والغارمين عطف أيضا أي الذين فدحتهم الديون إن استدانوا لغير معصية أو لإصلاح ذات البين وفي سبيل الله عطف أيضا أي القائمين بالجهاد وابن السبيل عطف أيضا وهو المنقطع فهو فقير حيث هو غني حيث ماله. (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مفعول مطلق لفعل محذوف أي فرض الله ذلك فريضة ويجوز إعرابها حالا من الفقراء ومن بعدهم أي إنما الصدقات كائنة لهم حال كونها فريضة وهي فعيلة بمعنى مفروضة وإنما دخلتها التاء وحقها أن يستوي فيها المذكر والمؤنث لجريانها مجرى الأسماء كالنطيحة، ومن الله صفة والله مبتدأ وعليم خبر أول وحكيم خبر ثان.
البلاغة:
مخالفة الحروف:
في قوله تعالى «إنما الصدقات للفقراء» إلى آخر الآية فن طريف من فنون البلاغة لطيف المأخذ، دقيق المغزى، قلّ من يتفطن إليه فقد عدل عن اللام إلى في، في الأربعة الأخيرة وذلك لسرّ يخفى على المتأمل السطحي، وهو أن الأصناف الأربعة الأوائل وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم ملاك لما عساه يدفع إليهم فكان دخول اللام لائقا بهم، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم بل ولا يصرف إليهم ولكن في مصالح تتعلق بهم فالمال الذي يصرف في الرقاب إنما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون فليس نصيبهم مصروفا إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم وإنما هم محالّ لهذا الصرف، والمصلحة المتعلقة به، وكذلك العاملون إنما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم وأما سبيل الله فواضح فيه ذلك، وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل الله وإنما أفرد بالذكر تنبيها على خصوصيته مع أنه مجرد من الحرفين جميعا وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكنه على القريب منه أقرب، إذا تفرر هذا تبين لك ما تميز به الأئمة الأربعة من رهافة ذوق وإصابة حدس في استنباط الأصول الفقهية من مخالفة الحروف، ووجه آخر أشار اليه الزمخشري وذكره ابن الأثير في كتابه الممتع «المثل السائر» نلخصه فيما يلي:
إنما عدل عن اللام إلى «في» في الثلاثة الأخيرة للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصديق عليهم ممن سبق ذكره باللام لأن «في» للوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات كما يوضع الشيء في الوعاء ويجعلوا مظنة لها، وذلك لما في فك الرقاب وفي الغرم من التخليص والانقاذ، وتكرير «في» في قوله «وفي سبيل الله» دليل على ترجيحه على الرقاب وعلى الغارمين، وسياق الكلام أن يقال:
وفي الرقاب والغارمين وسبيل الله وابن السبيل فلما جيء ب «في» مرة ثانيه وفصل بها بين الغارمين وبين سبيل الله علم أن سبيل الله أوكد في استحقاق النفقة فيه وهذه لطائف ودقائق لا توجد إلا في هذا الكلام الشريف.
الفوائد:
وفيما يلي فصل ممتع كتبه عالم جليل من علماء الأزهر نثبته لأصالته في الصدقات والزكوات قال: «تدفع الزكاة لثمانية أصناف:
1- الفقير: وهو الذي لا مال ولا كسب لائق يقع موقعا من كفايته بأن ينقص عن نصف ما يحتاجه كمن يحتاج إلى عشرة لا يملك ولا يكسب إلا درهمين أو ثلاثة.
2- المسكين: من له مال أو كسب لا يكفيه كمن يحتاج إلى عشرة دراهم وعنده سبعة.
3- العاملين عليها: الساعين في تحصيلها كالكاتب لأموال الزكاة.
4- المؤلفة قلوبهم: وهم الذين أسلموا وإسلامهم ضعيف أو كان قويا ولكن يتوقع بإعطائهم إسلام غيرهم.
5- الرقاب: وهم المكاتبون من الأرقاء لغير المزكي كتابة صحيحة.
6- الغارم: وهو الذي تداين دينا لنفسه وحل الدين ولا قدرة له على وفائه وقصد صرفه في مباح أو صرفه فيه أو تداين لإصلاح ذات البين إن حل الدين ولم يوفه من ماله ولو كان غنيا، أو تداين لضمان إن أعسر هو والمضمون.
7- وأهل سبيل الله: وهم الغزاة المتطوعون بالجهاد وإن كانوا أغنياء إعانة على الجهاد.
8- وابن السبيل: وهو المسافر سفرا مباحا من بلد الزكاة ولو مجتاز إلى وطنه أو غيره فيعطى من مال الزكاة ما يوصله إلى مقصده إن احتاج.
التوبة 9:59
اللغة:
(تُعْجِبْكَ) الإعجاب بالشيء أن يسرّ به سرور راض به متعجب من حسنة. والمعنى فلا تستحسن ولا يستهويك ما أوتوا من زينة الدنيا وبهارجها، وفي المصباح: ويستعمل التعجب على وجهين: أحدهما ما يحمده الفاعل ومعناه الاستحسان والإخبار عن رضاه به، والثاني ما يكرهه ومعناه الإنكار والذم له، ففي الاستحسان يقال: أعجبني، وفي الذم والإنكار: عجبت وزان تعبت.
(يَفْرَقُونَ) يخافون، وفي المختار: فرق فرقا من باب تعب خاف ويتعدى بالهمزة فيقال أفرقته.
(مَغاراتٍ) جمع مغارة وهي المكان المنخفض في الأرض أو في الجبل. والغور بالفتح من كل شيء قعره، والغور المطمئن في الأرض، وغار الرجل غورا أتى الغور وهو المنخفض من الأرض، وأغار بالألف مثله، والغار والمغار والمغارة كالكهف في الجبل، والكهف كالبيت في الجبل والجمع كهوف، ثم انظر إلى الدقة في الترتيب مما يتناهى فيه نظم الكلام إلى أسمى الحدود، ذكر أولا الأمر الأعم وهو الملجأ من أي نوع كان ثم ذكر الغيران التي يختفى فيها في أعلى الأماكن وهي الجبال، ثم الأماكن التي يختفى فيها في الأماكن السافلة وهي التي عبر عنها بالمدخل.
(يَجْمَحُونَ) يسرعون إسراعا لا يردهم شيء، من الفرس الجموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام، وفي المصباح: جمح الفرس براكبه يجمح بفتحتين من باب خضع جماحا بالكسر وجموحا استعصى حتى غلبه فهو جموح بالفتح وجامح يستوي فيه المذكر والمؤنث.
(يَلْمِزُكَ) يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن عليك وفي المصباح:
«لمزه لمزا من باب ضرب عابه وقرأ بها السبعة، ومن باب قتل لغة، وأصله الإشارة بالعين ونحوها» فهو أخص من الغمز إذ هو الإشارة بالعين ونحوها سواء أكان على وجه الاستنقاص أولا، وأما اللمز فهو خاص بكونه على وجه العيب، وفي المصباح: غمزه غمزا من باب ضرب أشار اليه بعين أو حاجب.
الإعراب:
(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) الفاء عاطفة وسيأتي سر استعمالها ولا ناهية وتعجبك مضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر تقديره أنت، والخطاب وإن كان منصرفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن المراد به جميع المؤمنين، وأموالهم فاعل ولا أولادهم عطف عليه (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) إنما كافة ومكفوفة ويريد الله فعل مضارع وفاعل واللام للتعليل ويعذبهم منصوب بأن مضمرة وأورد اللام للتقوية والأصل يريد أن يعذبهم، وبها متعلقان بيعذبهم وفي الحياة الدنيا حال. (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) عطف «تزهق» على «ليعذبهم» وأنفسهم فاعل والواو حالية وهم مبتدأ وكافرون خبر. (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ) الواو استئنافية ويحلفون فعل مضارع وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بيحلفون وإن واسمها واللام المزحلقة ومنكم خبرها والواو للحال وما نافية حجازية وهم اسمها ومنكم خبرها والجملة حالية (وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وقوم خبرها وجملة يفرقون صفة.
(لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) لو شرطية ويجدون ملجأ فعل مضارع وفاعل ومفعول به أو مغارات أو مدخلا معطوفان على ملجأ. لولوا اللام واقعة في جواب لو وإليه متعلقان بولوا وهم الواو للحال وهم مبتدأ وجملة يحجمون خبر والجملة حالية وجملة لولوا لا محل لها. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يلمزك صلة وفي الصدقات جار ومجرور متعلقان بيلمزك. (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) الفاء عاطفة وإن شرطية وأعطوا فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط ومنها في محل نصب مفعول به ثان لأن الواو وهي نائب الفاعل مفعوله الأول وإن لم يعطوا منها عطف على الجملة الأولى وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة يسخطون خبر وجملة إذا هم يسخطون في محل جزم جواب الشرط لأن «إذا» تخلف الفاء (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) أن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت رضاهم، وما مفعول به وجملة آتاهم الله ورسوله صلة. (وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ) حسبنا مبتدأ والله خبر أو بالعكس والجملة مقول القول، سيؤتينا الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومن فضله جار ومجرور متعلقان بيؤتينا ورسوله عطف على الله. (إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ) إن واسمها والى الله جار ومجرور متعلقان براغبون وراغبون خبر إنا. (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) إنما كافة ومكفوفة وهي للقصر قصرت الصدقات على الأصناف المعدودة والصدقات مبتدأ وللفقراء خبر والمساكين عطف على الفقراء والعاملين عليها عطف أيضا وأراد بهم السعاة الذين يقبضونها من جاب وقاسم وكاتب وحاشر وحاسب، والمؤلفة قلوبهم عطف على ما تقدم أيضا، وقلوبهم نائب فاعل. (وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وفي الرقاب معطوف على قوله للفقراء أي ومصروفة في الرقاب ولا بد من تقدير مضاف أي وفي فك الرقاب والغارمين عطف أيضا أي الذين فدحتهم الديون إن استدانوا لغير معصية أو لإصلاح ذات البين وفي سبيل الله عطف أيضا أي القائمين بالجهاد وابن السبيل عطف أيضا وهو المنقطع فهو فقير حيث هو غني حيث ماله. (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مفعول مطلق لفعل محذوف أي فرض الله ذلك فريضة ويجوز إعرابها حالا من الفقراء ومن بعدهم أي إنما الصدقات كائنة لهم حال كونها فريضة وهي فعيلة بمعنى مفروضة وإنما دخلتها التاء وحقها أن يستوي فيها المذكر والمؤنث لجريانها مجرى الأسماء كالنطيحة، ومن الله صفة والله مبتدأ وعليم خبر أول وحكيم خبر ثان.
البلاغة:
مخالفة الحروف:
في قوله تعالى «إنما الصدقات للفقراء» إلى آخر الآية فن طريف من فنون البلاغة لطيف المأخذ، دقيق المغزى، قلّ من يتفطن إليه فقد عدل عن اللام إلى في، في الأربعة الأخيرة وذلك لسرّ يخفى على المتأمل السطحي، وهو أن الأصناف الأربعة الأوائل وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم ملاك لما عساه يدفع إليهم فكان دخول اللام لائقا بهم، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم بل ولا يصرف إليهم ولكن في مصالح تتعلق بهم فالمال الذي يصرف في الرقاب إنما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون فليس نصيبهم مصروفا إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم وإنما هم محالّ لهذا الصرف، والمصلحة المتعلقة به، وكذلك العاملون إنما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم وأما سبيل الله فواضح فيه ذلك، وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل الله وإنما أفرد بالذكر تنبيها على خصوصيته مع أنه مجرد من الحرفين جميعا وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكنه على القريب منه أقرب، إذا تفرر هذا تبين لك ما تميز به الأئمة الأربعة من رهافة ذوق وإصابة حدس في استنباط الأصول الفقهية من مخالفة الحروف، ووجه آخر أشار اليه الزمخشري وذكره ابن الأثير في كتابه الممتع «المثل السائر» نلخصه فيما يلي:
إنما عدل عن اللام إلى «في» في الثلاثة الأخيرة للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصديق عليهم ممن سبق ذكره باللام لأن «في» للوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات كما يوضع الشيء في الوعاء ويجعلوا مظنة لها، وذلك لما في فك الرقاب وفي الغرم من التخليص والانقاذ، وتكرير «في» في قوله «وفي سبيل الله» دليل على ترجيحه على الرقاب وعلى الغارمين، وسياق الكلام أن يقال:
وفي الرقاب والغارمين وسبيل الله وابن السبيل فلما جيء ب «في» مرة ثانيه وفصل بها بين الغارمين وبين سبيل الله علم أن سبيل الله أوكد في استحقاق النفقة فيه وهذه لطائف ودقائق لا توجد إلا في هذا الكلام الشريف.
الفوائد:
وفيما يلي فصل ممتع كتبه عالم جليل من علماء الأزهر نثبته لأصالته في الصدقات والزكوات قال: «تدفع الزكاة لثمانية أصناف:
1- الفقير: وهو الذي لا مال ولا كسب لائق يقع موقعا من كفايته بأن ينقص عن نصف ما يحتاجه كمن يحتاج إلى عشرة لا يملك ولا يكسب إلا درهمين أو ثلاثة.
2- المسكين: من له مال أو كسب لا يكفيه كمن يحتاج إلى عشرة دراهم وعنده سبعة.
3- العاملين عليها: الساعين في تحصيلها كالكاتب لأموال الزكاة.
4- المؤلفة قلوبهم: وهم الذين أسلموا وإسلامهم ضعيف أو كان قويا ولكن يتوقع بإعطائهم إسلام غيرهم.
5- الرقاب: وهم المكاتبون من الأرقاء لغير المزكي كتابة صحيحة.
6- الغارم: وهو الذي تداين دينا لنفسه وحل الدين ولا قدرة له على وفائه وقصد صرفه في مباح أو صرفه فيه أو تداين لإصلاح ذات البين إن حل الدين ولم يوفه من ماله ولو كان غنيا، أو تداين لضمان إن أعسر هو والمضمون.
7- وأهل سبيل الله: وهم الغزاة المتطوعون بالجهاد وإن كانوا أغنياء إعانة على الجهاد.
8- وابن السبيل: وهو المسافر سفرا مباحا من بلد الزكاة ولو مجتاز إلى وطنه أو غيره فيعطى من مال الزكاة ما يوصله إلى مقصده إن احتاج.
التوبة 9:60
اللغة:
(تُعْجِبْكَ) الإعجاب بالشيء أن يسرّ به سرور راض به متعجب من حسنة. والمعنى فلا تستحسن ولا يستهويك ما أوتوا من زينة الدنيا وبهارجها، وفي المصباح: ويستعمل التعجب على وجهين: أحدهما ما يحمده الفاعل ومعناه الاستحسان والإخبار عن رضاه به، والثاني ما يكرهه ومعناه الإنكار والذم له، ففي الاستحسان يقال: أعجبني، وفي الذم والإنكار: عجبت وزان تعبت.
(يَفْرَقُونَ) يخافون، وفي المختار: فرق فرقا من باب تعب خاف ويتعدى بالهمزة فيقال أفرقته.
(مَغاراتٍ) جمع مغارة وهي المكان المنخفض في الأرض أو في الجبل. والغور بالفتح من كل شيء قعره، والغور المطمئن في الأرض، وغار الرجل غورا أتى الغور وهو المنخفض من الأرض، وأغار بالألف مثله، والغار والمغار والمغارة كالكهف في الجبل، والكهف كالبيت في الجبل والجمع كهوف، ثم انظر إلى الدقة في الترتيب مما يتناهى فيه نظم الكلام إلى أسمى الحدود، ذكر أولا الأمر الأعم وهو الملجأ من أي نوع كان ثم ذكر الغيران التي يختفى فيها في أعلى الأماكن وهي الجبال، ثم الأماكن التي يختفى فيها في الأماكن السافلة وهي التي عبر عنها بالمدخل.
(يَجْمَحُونَ) يسرعون إسراعا لا يردهم شيء، من الفرس الجموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام، وفي المصباح: جمح الفرس براكبه يجمح بفتحتين من باب خضع جماحا بالكسر وجموحا استعصى حتى غلبه فهو جموح بالفتح وجامح يستوي فيه المذكر والمؤنث.
(يَلْمِزُكَ) يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن عليك وفي المصباح:
«لمزه لمزا من باب ضرب عابه وقرأ بها السبعة، ومن باب قتل لغة، وأصله الإشارة بالعين ونحوها» فهو أخص من الغمز إذ هو الإشارة بالعين ونحوها سواء أكان على وجه الاستنقاص أولا، وأما اللمز فهو خاص بكونه على وجه العيب، وفي المصباح: غمزه غمزا من باب ضرب أشار اليه بعين أو حاجب.
الإعراب:
(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) الفاء عاطفة وسيأتي سر استعمالها ولا ناهية وتعجبك مضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر تقديره أنت، والخطاب وإن كان منصرفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن المراد به جميع المؤمنين، وأموالهم فاعل ولا أولادهم عطف عليه (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) إنما كافة ومكفوفة ويريد الله فعل مضارع وفاعل واللام للتعليل ويعذبهم منصوب بأن مضمرة وأورد اللام للتقوية والأصل يريد أن يعذبهم، وبها متعلقان بيعذبهم وفي الحياة الدنيا حال. (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) عطف «تزهق» على «ليعذبهم» وأنفسهم فاعل والواو حالية وهم مبتدأ وكافرون خبر. (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ) الواو استئنافية ويحلفون فعل مضارع وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بيحلفون وإن واسمها واللام المزحلقة ومنكم خبرها والواو للحال وما نافية حجازية وهم اسمها ومنكم خبرها والجملة حالية (وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وقوم خبرها وجملة يفرقون صفة.
(لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) لو شرطية ويجدون ملجأ فعل مضارع وفاعل ومفعول به أو مغارات أو مدخلا معطوفان على ملجأ. لولوا اللام واقعة في جواب لو وإليه متعلقان بولوا وهم الواو للحال وهم مبتدأ وجملة يحجمون خبر والجملة حالية وجملة لولوا لا محل لها. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يلمزك صلة وفي الصدقات جار ومجرور متعلقان بيلمزك. (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) الفاء عاطفة وإن شرطية وأعطوا فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط ومنها في محل نصب مفعول به ثان لأن الواو وهي نائب الفاعل مفعوله الأول وإن لم يعطوا منها عطف على الجملة الأولى وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة يسخطون خبر وجملة إذا هم يسخطون في محل جزم جواب الشرط لأن «إذا» تخلف الفاء (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) أن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت رضاهم، وما مفعول به وجملة آتاهم الله ورسوله صلة. (وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ) حسبنا مبتدأ والله خبر أو بالعكس والجملة مقول القول، سيؤتينا الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومن فضله جار ومجرور متعلقان بيؤتينا ورسوله عطف على الله. (إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ) إن واسمها والى الله جار ومجرور متعلقان براغبون وراغبون خبر إنا. (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) إنما كافة ومكفوفة وهي للقصر قصرت الصدقات على الأصناف المعدودة والصدقات مبتدأ وللفقراء خبر والمساكين عطف على الفقراء والعاملين عليها عطف أيضا وأراد بهم السعاة الذين يقبضونها من جاب وقاسم وكاتب وحاشر وحاسب، والمؤلفة قلوبهم عطف على ما تقدم أيضا، وقلوبهم نائب فاعل. (وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وفي الرقاب معطوف على قوله للفقراء أي ومصروفة في الرقاب ولا بد من تقدير مضاف أي وفي فك الرقاب والغارمين عطف أيضا أي الذين فدحتهم الديون إن استدانوا لغير معصية أو لإصلاح ذات البين وفي سبيل الله عطف أيضا أي القائمين بالجهاد وابن السبيل عطف أيضا وهو المنقطع فهو فقير حيث هو غني حيث ماله. (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مفعول مطلق لفعل محذوف أي فرض الله ذلك فريضة ويجوز إعرابها حالا من الفقراء ومن بعدهم أي إنما الصدقات كائنة لهم حال كونها فريضة وهي فعيلة بمعنى مفروضة وإنما دخلتها التاء وحقها أن يستوي فيها المذكر والمؤنث لجريانها مجرى الأسماء كالنطيحة، ومن الله صفة والله مبتدأ وعليم خبر أول وحكيم خبر ثان.
البلاغة:
مخالفة الحروف:
في قوله تعالى «إنما الصدقات للفقراء» إلى آخر الآية فن طريف من فنون البلاغة لطيف المأخذ، دقيق المغزى، قلّ من يتفطن إليه فقد عدل عن اللام إلى في، في الأربعة الأخيرة وذلك لسرّ يخفى على المتأمل السطحي، وهو أن الأصناف الأربعة الأوائل وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم ملاك لما عساه يدفع إليهم فكان دخول اللام لائقا بهم، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم بل ولا يصرف إليهم ولكن في مصالح تتعلق بهم فالمال الذي يصرف في الرقاب إنما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون فليس نصيبهم مصروفا إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم وإنما هم محالّ لهذا الصرف، والمصلحة المتعلقة به، وكذلك العاملون إنما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم وأما سبيل الله فواضح فيه ذلك، وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل الله وإنما أفرد بالذكر تنبيها على خصوصيته مع أنه مجرد من الحرفين جميعا وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكنه على القريب منه أقرب، إذا تفرر هذا تبين لك ما تميز به الأئمة الأربعة من رهافة ذوق وإصابة حدس في استنباط الأصول الفقهية من مخالفة الحروف، ووجه آخر أشار اليه الزمخشري وذكره ابن الأثير في كتابه الممتع «المثل السائر» نلخصه فيما يلي:
إنما عدل عن اللام إلى «في» في الثلاثة الأخيرة للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصديق عليهم ممن سبق ذكره باللام لأن «في» للوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات كما يوضع الشيء في الوعاء ويجعلوا مظنة لها، وذلك لما في فك الرقاب وفي الغرم من التخليص والانقاذ، وتكرير «في» في قوله «وفي سبيل الله» دليل على ترجيحه على الرقاب وعلى الغارمين، وسياق الكلام أن يقال:
وفي الرقاب والغارمين وسبيل الله وابن السبيل فلما جيء ب «في» مرة ثانيه وفصل بها بين الغارمين وبين سبيل الله علم أن سبيل الله أوكد في استحقاق النفقة فيه وهذه لطائف ودقائق لا توجد إلا في هذا الكلام الشريف.
الفوائد:
وفيما يلي فصل ممتع كتبه عالم جليل من علماء الأزهر نثبته لأصالته في الصدقات والزكوات قال: «تدفع الزكاة لثمانية أصناف:
1- الفقير: وهو الذي لا مال ولا كسب لائق يقع موقعا من كفايته بأن ينقص عن نصف ما يحتاجه كمن يحتاج إلى عشرة لا يملك ولا يكسب إلا درهمين أو ثلاثة.
2- المسكين: من له مال أو كسب لا يكفيه كمن يحتاج إلى عشرة دراهم وعنده سبعة.
3- العاملين عليها: الساعين في تحصيلها كالكاتب لأموال الزكاة.
4- المؤلفة قلوبهم: وهم الذين أسلموا وإسلامهم ضعيف أو كان قويا ولكن يتوقع بإعطائهم إسلام غيرهم.
5- الرقاب: وهم المكاتبون من الأرقاء لغير المزكي كتابة صحيحة.
6- الغارم: وهو الذي تداين دينا لنفسه وحل الدين ولا قدرة له على وفائه وقصد صرفه في مباح أو صرفه فيه أو تداين لإصلاح ذات البين إن حل الدين ولم يوفه من ماله ولو كان غنيا، أو تداين لضمان إن أعسر هو والمضمون.
7- وأهل سبيل الله: وهم الغزاة المتطوعون بالجهاد وإن كانوا أغنياء إعانة على الجهاد.
8- وابن السبيل: وهو المسافر سفرا مباحا من بلد الزكاة ولو مجتاز إلى وطنه أو غيره فيعطى من مال الزكاة ما يوصله إلى مقصده إن احتاج.
التوبة 9:61
اللغة:
(أُذُنٌ) بضمتين الجارحة المعروفة عضو السماع مؤنثة والجمع آذان، وأذن الكوز عروته وتصغيرها أذينة، وفلان أذن من الآذان إذا كان يسمع مقال كل أحد وتكون بلفظ واحد مع الجميع ويقال:
جاء لابسا أذنيه أي غافلا وسيأتي مزيد تفصيل عنها في باب البلاغة والفوائد.
(يُحادِدِ) يشاقق وفي القاموس وغيره: حادّه عاداه وغاضبه.
الإعراب:
(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن فرقة من المنافقين كما سيأتي في باب الفوائد ومنهم خبر مقدم والذين مبتدأ مؤخر وجملة يؤذون النبي صلة. (وَيَقُولُونَ: هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) ويقولون عطف على يؤذون وجملة هو أذن من المبتدأ والخبر مقول القول وقل فعل أمر وأذن خبر والمبتدأ محذوف وخير مضاف إليه ولكم صفة. (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) جملة يؤمن بالله تفسيرية لكونه أذن خير لهم ويؤمن للمؤمنين عطف على يؤمن بالله وعدى الإيمان إلى الله بالباء لتضمنه معنى التصديق ولموافقة ضده وهو الكفر في قوله «من كفر بالله» وعداه للمؤمنين باللام لتضمنه معنى الانقياد وموافقته لكثير من الآيات كقوله «وما أنت بمؤمن لنا» وقوله «أفتطمعون أن يؤمنوا لكم» ويمكن أن يجاب بأنه عدى فعل الإيمان إلى الله بالباء وإلى المؤمنين باللام لأن إيمان الأمان من الخلود في النار وهو المقابل للكفر حقه أن يعدى بالباء وأما الايمان بمعنى التصديق والتسليم فانه يعدي باللام للتفرقة بينهما وإن كان حقه أن يعدى بنفسه كالتصديق حيث يقال صدقتك. ورحمة للذين آمنوا عطف على اذن خير وللذين آمنوا صفة لرحمة ومنكم حال من الضمير في آمنوا (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الذين مبتدأ وجملة يؤذون رسول الله صلة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة والجملة الاسمية خبر الذين. (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ) الجملة خبر ثان للذين ولكم متعلقان بيحلفون واللام للتعليل ويرضوكم منصوب بأن مضمرة والواو فاعل والكاف مفعول به ولام التعليل ومجرورها متعلقان بيحلفون أيضا. (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ) الواو للحال والله مبتدأ ورسوله عطف على الله وأحق خبر مقدم وأن وما في حيزها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر الله ووحد الضمير لتلازم الرضاءين وإفراد الضمير في يرضوه إما للتعظيم للجناب الإلهي بإفراده بالذكر ولكونه لا فرق بين إرضاء الله وإرضاء رسوله فإرضاء الله إرضاء لرسوله، أو المراد الله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك كما قال سيبويه ورجحه النحاس، أو لأن الضمير موضوع موضع اسم الإشارة فإنه يشار به إلى الواحد والمتعدد، أو الضمير راجع إلى المذكور وهو يصدق عليهما، وقال الفراء: المعنى ورسوله أحق أن يرضوه والله افتتاح كلام كما تقول ما شاء الله وشئت. وإن شرطية وكانوا فعل الشرط ومؤمنين خبر كانوا والجواب محذوف أي فالله ورسوله أحق، ويجوز أن يكون الكلام جملتين حذف خبر إحداهما لدلالة الثاني عليه والتقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعلموا مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وأن واسمها ومن شرطية مبتدأ ويحادد فعل الشرط ولفظ الجلالة مفعوله ورسوله عطف على اللام. (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) الفاء رابطة وإن حرف مشبه بالفعل وله خبرها المقدم ونار جهنم اسمها المؤخر وخالدا حال من الضمير المجرور باللام وفيها متعلقان بخالدا وجملة اسم الشرط وفعله وجوابه خبر انه الأولى وذلك مبتدأ والخزي خبره والعظيم صفة.
البلاغة:
المجاز المرسل:
في قوله تعالى «هو أذن» مجاز مرسل كما يراد بالعين الرجل إذا كان ربيئة لأن العين هي المقصودة منه فصارت كأنه الشخص كله، وهو من إطلاق اسم الجزء على الكل للمبالغة والعلاقة تسمى الجزئية قال الشاعر:
كم بعثنا الجيش جرّا ... را وأرسلنا العيونا وفي رد الله تعالى عليهم بقوله «قل أذن خير» إطماع لهم بالتسليم أولا ثم إيذان باليأس ثانيا ولا شيء أبلغ من الرد عليهم بهذا الوجه يكر على طمعهم بعد الموافقة في الظاهر عليه بالحسم ويعقبه باليأس منه، ويسمى «القول بالموجب» والموجب بكسر الجيم لأن المراد به الصفة الموجبة للحكم فهو اسم فاعل من أوجب ويحتمل فتح الجيم إن أريد بالقول الحكم الذي أوجبته الصفة فيكون اسم مفعول والمعنيان صحيحان، وهو قسمان:
1- أن تقع صفة في كلام الآخر كناية عن شيء أثبت له حكم فتثبت في كلامك تلك الصفة من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم وانتفائه عنه كقوله تعالى: «يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» فالأعز صفة وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذل كناية عن المؤمنين وقد أثبتوا لفريقهم، المكنى عنه بالأعز، الإخراج فأثبت الله تعالى في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو الله ورسوله والمؤمنون ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذي هو الإخراج للموصوفين بالعز، أعني الله ورسوله والمؤمنين ولا لنفيه عنهم ومنه قول القبعثرى للحجاج لما توعده فقال:
لأحملنك على الأدهم يعني القيد فرأى القبعثرى أن الأدهم يصلح صفة للقيد والفرس فحمل كلامه على الفرس فقال مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فقال الحجاج: إنه أي الأدهم حديد فقال القبعثرى: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا فحمل الحديد على خلاف مراده أيضا.
2- حمل لفظ وقع في كلام الآخر على خلاف مراده بما يحتمله يذكر متعلقه وقد شاع هذا الضرب على ألسنة الشعراء وتداولوه في أشعارهم كثيرا قال ابن حجاج:
قال: ثقلت إذ أتيت مرارا ... قلت: ثقلت كاهلي بالأيادي
قال: طوّلت قلت أوليت طولا ... قال: أبرمت قلت: حبل ودادي
وقد أوردنا في أواخر سورة الإنعام أبياتا لصفي الدين الحلي كرر فيها هذا الضرب ويصح حمل الآية الكريمة على هذا الضرب بذكر متعلق الأذن وهو خير.
الفوائد:
روى التاريخ أنه اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت فوقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وذموه، وقال الجلاس بن سويد وهو بوزن غراب كما في القاموس: نقول ما شئنا ثم نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا فيما نقول فإنما محمد أذن، وكان عندهم غلام يقال له عامر بن قيس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا أن عامرا كذاب وحلف عامر أنهم كذبة فجعل عامر يدعو ويقول: اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله هذه الآية.
التوبة 9:62
اللغة:
(أُذُنٌ) بضمتين الجارحة المعروفة عضو السماع مؤنثة والجمع آذان، وأذن الكوز عروته وتصغيرها أذينة، وفلان أذن من الآذان إذا كان يسمع مقال كل أحد وتكون بلفظ واحد مع الجميع ويقال:
جاء لابسا أذنيه أي غافلا وسيأتي مزيد تفصيل عنها في باب البلاغة والفوائد.
(يُحادِدِ) يشاقق وفي القاموس وغيره: حادّه عاداه وغاضبه.
الإعراب:
(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن فرقة من المنافقين كما سيأتي في باب الفوائد ومنهم خبر مقدم والذين مبتدأ مؤخر وجملة يؤذون النبي صلة. (وَيَقُولُونَ: هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) ويقولون عطف على يؤذون وجملة هو أذن من المبتدأ والخبر مقول القول وقل فعل أمر وأذن خبر والمبتدأ محذوف وخير مضاف إليه ولكم صفة. (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) جملة يؤمن بالله تفسيرية لكونه أذن خير لهم ويؤمن للمؤمنين عطف على يؤمن بالله وعدى الإيمان إلى الله بالباء لتضمنه معنى التصديق ولموافقة ضده وهو الكفر في قوله «من كفر بالله» وعداه للمؤمنين باللام لتضمنه معنى الانقياد وموافقته لكثير من الآيات كقوله «وما أنت بمؤمن لنا» وقوله «أفتطمعون أن يؤمنوا لكم» ويمكن أن يجاب بأنه عدى فعل الإيمان إلى الله بالباء وإلى المؤمنين باللام لأن إيمان الأمان من الخلود في النار وهو المقابل للكفر حقه أن يعدى بالباء وأما الايمان بمعنى التصديق والتسليم فانه يعدي باللام للتفرقة بينهما وإن كان حقه أن يعدى بنفسه كالتصديق حيث يقال صدقتك. ورحمة للذين آمنوا عطف على اذن خير وللذين آمنوا صفة لرحمة ومنكم حال من الضمير في آمنوا (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الذين مبتدأ وجملة يؤذون رسول الله صلة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة والجملة الاسمية خبر الذين. (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ) الجملة خبر ثان للذين ولكم متعلقان بيحلفون واللام للتعليل ويرضوكم منصوب بأن مضمرة والواو فاعل والكاف مفعول به ولام التعليل ومجرورها متعلقان بيحلفون أيضا. (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ) الواو للحال والله مبتدأ ورسوله عطف على الله وأحق خبر مقدم وأن وما في حيزها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر الله ووحد الضمير لتلازم الرضاءين وإفراد الضمير في يرضوه إما للتعظيم للجناب الإلهي بإفراده بالذكر ولكونه لا فرق بين إرضاء الله وإرضاء رسوله فإرضاء الله إرضاء لرسوله، أو المراد الله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك كما قال سيبويه ورجحه النحاس، أو لأن الضمير موضوع موضع اسم الإشارة فإنه يشار به إلى الواحد والمتعدد، أو الضمير راجع إلى المذكور وهو يصدق عليهما، وقال الفراء: المعنى ورسوله أحق أن يرضوه والله افتتاح كلام كما تقول ما شاء الله وشئت. وإن شرطية وكانوا فعل الشرط ومؤمنين خبر كانوا والجواب محذوف أي فالله ورسوله أحق، ويجوز أن يكون الكلام جملتين حذف خبر إحداهما لدلالة الثاني عليه والتقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعلموا مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وأن واسمها ومن شرطية مبتدأ ويحادد فعل الشرط ولفظ الجلالة مفعوله ورسوله عطف على اللام. (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) الفاء رابطة وإن حرف مشبه بالفعل وله خبرها المقدم ونار جهنم اسمها المؤخر وخالدا حال من الضمير المجرور باللام وفيها متعلقان بخالدا وجملة اسم الشرط وفعله وجوابه خبر انه الأولى وذلك مبتدأ والخزي خبره والعظيم صفة.
البلاغة:
المجاز المرسل:
في قوله تعالى «هو أذن» مجاز مرسل كما يراد بالعين الرجل إذا كان ربيئة لأن العين هي المقصودة منه فصارت كأنه الشخص كله، وهو من إطلاق اسم الجزء على الكل للمبالغة والعلاقة تسمى الجزئية قال الشاعر:
كم بعثنا الجيش جرّا ... را وأرسلنا العيونا وفي رد الله تعالى عليهم بقوله «قل أذن خير» إطماع لهم بالتسليم أولا ثم إيذان باليأس ثانيا ولا شيء أبلغ من الرد عليهم بهذا الوجه يكر على طمعهم بعد الموافقة في الظاهر عليه بالحسم ويعقبه باليأس منه، ويسمى «القول بالموجب» والموجب بكسر الجيم لأن المراد به الصفة الموجبة للحكم فهو اسم فاعل من أوجب ويحتمل فتح الجيم إن أريد بالقول الحكم الذي أوجبته الصفة فيكون اسم مفعول والمعنيان صحيحان، وهو قسمان:
1- أن تقع صفة في كلام الآخر كناية عن شيء أثبت له حكم فتثبت في كلامك تلك الصفة من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم وانتفائه عنه كقوله تعالى: «يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» فالأعز صفة وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذل كناية عن المؤمنين وقد أثبتوا لفريقهم، المكنى عنه بالأعز، الإخراج فأثبت الله تعالى في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو الله ورسوله والمؤمنون ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذي هو الإخراج للموصوفين بالعز، أعني الله ورسوله والمؤمنين ولا لنفيه عنهم ومنه قول القبعثرى للحجاج لما توعده فقال:
لأحملنك على الأدهم يعني القيد فرأى القبعثرى أن الأدهم يصلح صفة للقيد والفرس فحمل كلامه على الفرس فقال مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فقال الحجاج: إنه أي الأدهم حديد فقال القبعثرى: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا فحمل الحديد على خلاف مراده أيضا.
2- حمل لفظ وقع في كلام الآخر على خلاف مراده بما يحتمله يذكر متعلقه وقد شاع هذا الضرب على ألسنة الشعراء وتداولوه في أشعارهم كثيرا قال ابن حجاج:
قال: ثقلت إذ أتيت مرارا ... قلت: ثقلت كاهلي بالأيادي
قال: طوّلت قلت أوليت طولا ... قال: أبرمت قلت: حبل ودادي
وقد أوردنا في أواخر سورة الإنعام أبياتا لصفي الدين الحلي كرر فيها هذا الضرب ويصح حمل الآية الكريمة على هذا الضرب بذكر متعلق الأذن وهو خير.
الفوائد:
روى التاريخ أنه اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت فوقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وذموه، وقال الجلاس بن سويد وهو بوزن غراب كما في القاموس: نقول ما شئنا ثم نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا فيما نقول فإنما محمد أذن، وكان عندهم غلام يقال له عامر بن قيس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا أن عامرا كذاب وحلف عامر أنهم كذبة فجعل عامر يدعو ويقول: اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله هذه الآية.
التوبة 9:63
اللغة:
(أُذُنٌ) بضمتين الجارحة المعروفة عضو السماع مؤنثة والجمع آذان، وأذن الكوز عروته وتصغيرها أذينة، وفلان أذن من الآذان إذا كان يسمع مقال كل أحد وتكون بلفظ واحد مع الجميع ويقال:
جاء لابسا أذنيه أي غافلا وسيأتي مزيد تفصيل عنها في باب البلاغة والفوائد.
(يُحادِدِ) يشاقق وفي القاموس وغيره: حادّه عاداه وغاضبه.
الإعراب:
(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ) كلام مستأنف مسوق للحديث عن فرقة من المنافقين كما سيأتي في باب الفوائد ومنهم خبر مقدم والذين مبتدأ مؤخر وجملة يؤذون النبي صلة. (وَيَقُولُونَ: هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) ويقولون عطف على يؤذون وجملة هو أذن من المبتدأ والخبر مقول القول وقل فعل أمر وأذن خبر والمبتدأ محذوف وخير مضاف إليه ولكم صفة. (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) جملة يؤمن بالله تفسيرية لكونه أذن خير لهم ويؤمن للمؤمنين عطف على يؤمن بالله وعدى الإيمان إلى الله بالباء لتضمنه معنى التصديق ولموافقة ضده وهو الكفر في قوله «من كفر بالله» وعداه للمؤمنين باللام لتضمنه معنى الانقياد وموافقته لكثير من الآيات كقوله «وما أنت بمؤمن لنا» وقوله «أفتطمعون أن يؤمنوا لكم» ويمكن أن يجاب بأنه عدى فعل الإيمان إلى الله بالباء وإلى المؤمنين باللام لأن إيمان الأمان من الخلود في النار وهو المقابل للكفر حقه أن يعدى بالباء وأما الايمان بمعنى التصديق والتسليم فانه يعدي باللام للتفرقة بينهما وإن كان حقه أن يعدى بنفسه كالتصديق حيث يقال صدقتك. ورحمة للذين آمنوا عطف على اذن خير وللذين آمنوا صفة لرحمة ومنكم حال من الضمير في آمنوا (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الذين مبتدأ وجملة يؤذون رسول الله صلة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة والجملة الاسمية خبر الذين. (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ) الجملة خبر ثان للذين ولكم متعلقان بيحلفون واللام للتعليل ويرضوكم منصوب بأن مضمرة والواو فاعل والكاف مفعول به ولام التعليل ومجرورها متعلقان بيحلفون أيضا. (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ) الواو للحال والله مبتدأ ورسوله عطف على الله وأحق خبر مقدم وأن وما في حيزها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر الله ووحد الضمير لتلازم الرضاءين وإفراد الضمير في يرضوه إما للتعظيم للجناب الإلهي بإفراده بالذكر ولكونه لا فرق بين إرضاء الله وإرضاء رسوله فإرضاء الله إرضاء لرسوله، أو المراد الله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك كما قال سيبويه ورجحه النحاس، أو لأن الضمير موضوع موضع اسم الإشارة فإنه يشار به إلى الواحد والمتعدد، أو الضمير راجع إلى المذكور وهو يصدق عليهما، وقال الفراء: المعنى ورسوله أحق أن يرضوه والله افتتاح كلام كما تقول ما شاء الله وشئت. وإن شرطية وكانوا فعل الشرط ومؤمنين خبر كانوا والجواب محذوف أي فالله ورسوله أحق، ويجوز أن يكون الكلام جملتين حذف خبر إحداهما لدلالة الثاني عليه والتقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعلموا مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وأن واسمها ومن شرطية مبتدأ ويحادد فعل الشرط ولفظ الجلالة مفعوله ورسوله عطف على اللام. (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) الفاء رابطة وإن حرف مشبه بالفعل وله خبرها المقدم ونار جهنم اسمها المؤخر وخالدا حال من الضمير المجرور باللام وفيها متعلقان بخالدا وجملة اسم الشرط وفعله وجوابه خبر انه الأولى وذلك مبتدأ والخزي خبره والعظيم صفة.
البلاغة:
المجاز المرسل:
في قوله تعالى «هو أذن» مجاز مرسل كما يراد بالعين الرجل إذا كان ربيئة لأن العين هي المقصودة منه فصارت كأنه الشخص كله، وهو من إطلاق اسم الجزء على الكل للمبالغة والعلاقة تسمى الجزئية قال الشاعر:
كم بعثنا الجيش جرّا ... را وأرسلنا العيونا وفي رد الله تعالى عليهم بقوله «قل أذن خير» إطماع لهم بالتسليم أولا ثم إيذان باليأس ثانيا ولا شيء أبلغ من الرد عليهم بهذا الوجه يكر على طمعهم بعد الموافقة في الظاهر عليه بالحسم ويعقبه باليأس منه، ويسمى «القول بالموجب» والموجب بكسر الجيم لأن المراد به الصفة الموجبة للحكم فهو اسم فاعل من أوجب ويحتمل فتح الجيم إن أريد بالقول الحكم الذي أوجبته الصفة فيكون اسم مفعول والمعنيان صحيحان، وهو قسمان:
1- أن تقع صفة في كلام الآخر كناية عن شيء أثبت له حكم فتثبت في كلامك تلك الصفة من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم وانتفائه عنه كقوله تعالى: «يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» فالأعز صفة وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذل كناية عن المؤمنين وقد أثبتوا لفريقهم، المكنى عنه بالأعز، الإخراج فأثبت الله تعالى في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو الله ورسوله والمؤمنون ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذي هو الإخراج للموصوفين بالعز، أعني الله ورسوله والمؤمنين ولا لنفيه عنهم ومنه قول القبعثرى للحجاج لما توعده فقال:
لأحملنك على الأدهم يعني القيد فرأى القبعثرى أن الأدهم يصلح صفة للقيد والفرس فحمل كلامه على الفرس فقال مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فقال الحجاج: إنه أي الأدهم حديد فقال القبعثرى: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا فحمل الحديد على خلاف مراده أيضا.
2- حمل لفظ وقع في كلام الآخر على خلاف مراده بما يحتمله يذكر متعلقه وقد شاع هذا الضرب على ألسنة الشعراء وتداولوه في أشعارهم كثيرا قال ابن حجاج:
قال: ثقلت إذ أتيت مرارا ... قلت: ثقلت كاهلي بالأيادي
قال: طوّلت قلت أوليت طولا ... قال: أبرمت قلت: حبل ودادي
وقد أوردنا في أواخر سورة الإنعام أبياتا لصفي الدين الحلي كرر فيها هذا الضرب ويصح حمل الآية الكريمة على هذا الضرب بذكر متعلق الأذن وهو خير.
الفوائد:
روى التاريخ أنه اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت فوقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وذموه، وقال الجلاس بن سويد وهو بوزن غراب كما في القاموس: نقول ما شئنا ثم نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا فيما نقول فإنما محمد أذن، وكان عندهم غلام يقال له عامر بن قيس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا أن عامرا كذاب وحلف عامر أنهم كذبة فجعل عامر يدعو ويقول: اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله هذه الآية.
التوبة 9:64
الإعراب:
(يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يضطرم في صدور المنافقين من حسد وعداوة للمؤمنين فهم يخشون أن تنزل عليهم تخبرهم بما تنطوي عليه نفوس المنافقين، ولا تقل: إن الضمائر متفككة فما أسهل إرجاع كل ضمير إلى أصحابه، ويحذر المنافقون فعل مضارع وفاعل وأن تنزل عليهم مفعول به ناصبه يحذر فإنه يتعدى بنفسه خلافا للمبرد الذي زعم أن حذر لا يتعدى، وقال: انه من هيئات النفس كفزع والرد عليه من أوجه:
آ- ان ذلك غير لازم ولا مضطرد فكثير من هيئات النفس متعد كخاف وخشى.
ب- قوله تعالى: «ويحذركم الله نفسه» فلولا أنه متعد في الأصل لواحد لما اكتسب بالتضعيف مفعولا ثانيا.
ج- أجمعت معاجم اللغة على أنه يتعدى بنفسه وبالحرف.
وعليهم متعلق بتنزل وسورة نائب فاعل وجملة تنبئهم صفة لسورة وبما في موضع المفعول الثاني لتنبئهم وفي قلوبهم متعلق بمحذوف صلة ما. (قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ) استهزئوا فعل أمر يراد به التهديد وإن واسمها وخبرها وما موصول مفعول مخرج لأنه اسم فاعل وجملة تحذرون صلة ما. (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) مقول القول وجملة نخوض خبر كنا. قل: أبالله وآياته ورسوله كنتم وهو في محل جزم فعل الشرط وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو فاعل والنون المشددة للتوكيد وجملة إنما كنا نخوض ونلعب مقول القول وجملة نخوض خبر كنا. (قُلْ: أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وبالله متعلقان بتستهزءون وآياته ورسوله عطف على الله وكنتم تستهزئون كان واسمها والجملة الفعلية خبرها. (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) لا ناهية وتعتذروا مضارع مجزوم بلا الناهية وقد حرف تحقيق وكفرتم فعل وفاعل وبعد متعلق بكفرتم وإيمانكم مضاف إليه. (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ) إن شرطية ونعف فعل الشرط وعن طائفة متعلقان بنعف ومنكم صفة ونعذب جواب الشرط وطائفة مفعول به وبأنهم متعلقان بنعذب والباء للسببية وان واسمها وجملة كانوا مجرمين خبرها وكان واسمها وخبرها.
التوبة 9:65
الإعراب:
(يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يضطرم في صدور المنافقين من حسد وعداوة للمؤمنين فهم يخشون أن تنزل عليهم تخبرهم بما تنطوي عليه نفوس المنافقين، ولا تقل: إن الضمائر متفككة فما أسهل إرجاع كل ضمير إلى أصحابه، ويحذر المنافقون فعل مضارع وفاعل وأن تنزل عليهم مفعول به ناصبه يحذر فإنه يتعدى بنفسه خلافا للمبرد الذي زعم أن حذر لا يتعدى، وقال: انه من هيئات النفس كفزع والرد عليه من أوجه:
آ- ان ذلك غير لازم ولا مضطرد فكثير من هيئات النفس متعد كخاف وخشى.
ب- قوله تعالى: «ويحذركم الله نفسه» فلولا أنه متعد في الأصل لواحد لما اكتسب بالتضعيف مفعولا ثانيا.
ج- أجمعت معاجم اللغة على أنه يتعدى بنفسه وبالحرف.
وعليهم متعلق بتنزل وسورة نائب فاعل وجملة تنبئهم صفة لسورة وبما في موضع المفعول الثاني لتنبئهم وفي قلوبهم متعلق بمحذوف صلة ما. (قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ) استهزئوا فعل أمر يراد به التهديد وإن واسمها وخبرها وما موصول مفعول مخرج لأنه اسم فاعل وجملة تحذرون صلة ما. (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) مقول القول وجملة نخوض خبر كنا. قل: أبالله وآياته ورسوله كنتم وهو في محل جزم فعل الشرط وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو فاعل والنون المشددة للتوكيد وجملة إنما كنا نخوض ونلعب مقول القول وجملة نخوض خبر كنا. (قُلْ: أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وبالله متعلقان بتستهزءون وآياته ورسوله عطف على الله وكنتم تستهزئون كان واسمها والجملة الفعلية خبرها. (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) لا ناهية وتعتذروا مضارع مجزوم بلا الناهية وقد حرف تحقيق وكفرتم فعل وفاعل وبعد متعلق بكفرتم وإيمانكم مضاف إليه. (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ) إن شرطية ونعف فعل الشرط وعن طائفة متعلقان بنعف ومنكم صفة ونعذب جواب الشرط وطائفة مفعول به وبأنهم متعلقان بنعذب والباء للسببية وان واسمها وجملة كانوا مجرمين خبرها وكان واسمها وخبرها.
التوبة 9:66
الإعراب:
(يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يضطرم في صدور المنافقين من حسد وعداوة للمؤمنين فهم يخشون أن تنزل عليهم تخبرهم بما تنطوي عليه نفوس المنافقين، ولا تقل: إن الضمائر متفككة فما أسهل إرجاع كل ضمير إلى أصحابه، ويحذر المنافقون فعل مضارع وفاعل وأن تنزل عليهم مفعول به ناصبه يحذر فإنه يتعدى بنفسه خلافا للمبرد الذي زعم أن حذر لا يتعدى، وقال: انه من هيئات النفس كفزع والرد عليه من أوجه:
آ- ان ذلك غير لازم ولا مضطرد فكثير من هيئات النفس متعد كخاف وخشى.
ب- قوله تعالى: «ويحذركم الله نفسه» فلولا أنه متعد في الأصل لواحد لما اكتسب بالتضعيف مفعولا ثانيا.
ج- أجمعت معاجم اللغة على أنه يتعدى بنفسه وبالحرف.
وعليهم متعلق بتنزل وسورة نائب فاعل وجملة تنبئهم صفة لسورة وبما في موضع المفعول الثاني لتنبئهم وفي قلوبهم متعلق بمحذوف صلة ما. (قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ) استهزئوا فعل أمر يراد به التهديد وإن واسمها وخبرها وما موصول مفعول مخرج لأنه اسم فاعل وجملة تحذرون صلة ما. (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) مقول القول وجملة نخوض خبر كنا. قل: أبالله وآياته ورسوله كنتم وهو في محل جزم فعل الشرط وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو فاعل والنون المشددة للتوكيد وجملة إنما كنا نخوض ونلعب مقول القول وجملة نخوض خبر كنا. (قُلْ: أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وبالله متعلقان بتستهزءون وآياته ورسوله عطف على الله وكنتم تستهزئون كان واسمها والجملة الفعلية خبرها. (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) لا ناهية وتعتذروا مضارع مجزوم بلا الناهية وقد حرف تحقيق وكفرتم فعل وفاعل وبعد متعلق بكفرتم وإيمانكم مضاف إليه. (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ) إن شرطية ونعف فعل الشرط وعن طائفة متعلقان بنعف ومنكم صفة ونعذب جواب الشرط وطائفة مفعول به وبأنهم متعلقان بنعذب والباء للسببية وان واسمها وجملة كانوا مجرمين خبرها وكان واسمها وخبرها.
التوبة 9:67
اللغة:
(الخلاق) بفتح الخاء النصيب وهو ما خلق للإنسان أي قدر من خير.
الإعراب:
(الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) المنافقون مبتدأ والمنافقات عطف عليه وبعضهم مبتدأ ومن بعض خبر أي متشابهون كأبعاض الشيء الواحد. (يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) الجملة خبر ثان للمنافقون والأول هو الجملة الاسمية وينهون عن المعروف عطف على الجملة السابقة ويقبضون أيديهم عطف أيضا وسيأتي معناها في باب البلاغة. (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) نسو الله فعل وفاعل ومفعول به فنسيهم عطف على نسوا وسيأتي بحث هذا المجاز المرسل، وإن واسمها وهم مبتدأ ثان أو ضمير فصل والفاسقون خبر «هم» أو خبر إن والجملة الاسمية خبر إن. (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ) وعد الله المنافقين فعل وفاعل ومفعول والمنافقات عطف وكذلك الكفار ونار جهنم مفعول به ثان، ووعد يستعمل في الخير والشر (خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ) خالدين حال من المفعول الأول وهي مبتدأ وحسبهم خبر والجملة حالية (وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) الواو عاطفة ولعنهم الله فعل ومفعول به وفاعل ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومقيم صفة. (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً) الكاف اسم بمعنى مثل خبر لمبتدأ محذوف أي أنتم مثل الذين ويجوز أن تكون الكاف حرف جر والجار والمجرور خبرا للمبتدأ المقدر ومن قبلكم صلة الذين وكانوا أشد كان واسمها وخبرها ومنكم جار ومجرور متعلقان بأشد وقوة تمييز. (وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً) عطف على أشد منكم قوة.
(فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) الفاء عاطفة واستمتعوا فعل وفاعل وبخلاقهم متعلقان باستمتعوا. (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) عطف على ما تقدم.
(كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ) الكاف محلها النصب على المفعولية المطلقة والذين فاعل ومن قبلكم صلة الذين وبخلاقهم جار ومجرور متعلقان باستمتع (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) الكاف ومدخولها في محل نصب على المفعولية المطلقة. (أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أولئك مبتدأ وجملة حبطت خبر وأعمالهم فاعل وفي الدنيا جار ومجرور متعلقان بحبطت. (وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) مبتدأ وخبر وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة:
1- الكناية في قوله تعالى (وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) كناية عن الشح والأصل في هذه الكناية أن المعطي يمد يده ويبسطها بالعطاء فقيل لمن منع وبخل قد قبض يده.
2- المجاز المرسل في قوله تعالى «نسوا الله فنسيهم» لأن النسيان هنا غير وارد فهو بالنسبة إليهم مسقط التكليف عنهم، وهو بالنسبة إليه تعالى محال، ولذلك لا بد من حمل الكلام على المجاز المرسل والعلاقة اللازمية فالمراد لازم النسيان وهو الترك أي أنهم أغفلوا ذكر الله فتركهم من رحمته وفضله أو يقال فيه فن المشاكلة لأن النسيان الحقيقي لا يصح إطلاقه على الله سبحانه وإنما أطلق عليه هنا من باب المشاكلة أي تركوا ما أمرهم به فتركهم من رحمته وفضله.
3- التكرير في ترديد استمتعوا، ذلك انه شبه حالهم بحال الأولين ففي التكرير تأكيد ومبالغة في ذم المخاطبين وتقبيح حالهم واستهجان أمرهم.
4- الاستعارة التصريحية في خضتم شبّه الباطل بماء وحذف المشبه وأبقى المشبه به وهو الماء على طريق الاستعارة التصريحية التبعية.
5- التنكيت في قوله تعالى: «المنافقون والمنافقات» إلى آخر الآية ثم قوله بعد ذلك «والمؤمنون والمؤمنات» إلى آخر الآية فإن لقائل أن يقول: ما النكتة التي أوجبت وصف المنافقين والمنافقات بالتلاحم الشديد دون المؤمنين والمؤمنات بحيث لا يجوز التبديل في الخبرين فيجعل التلاحم بين المؤمنين وغيره بين المنافقين؟ فيقال في الجواب:
لما كان المنافقون والمنافقات كلهم يهود وهم من بني إسرائيل كان اتصال بعضهم ببعض اتصال نسب أو ما نطلق عليه العنصرية والجنس، ولما كان المؤمنون من شعوب متفرقة وأمم شتى كان اتصالهم اتصال سبب وهو جعل الإسلام بينهم من التحاب في الله والولاء فيه والتناحر في سبيله، ومن هاهنا لم يجز التبديل بين الخبرين بأن يجعل اتصال النسب للمؤمنين واتصال السبب للمنافقين.
التوبة 9:68
اللغة:
(الخلاق) بفتح الخاء النصيب وهو ما خلق للإنسان أي قدر من خير.
الإعراب:
(الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) المنافقون مبتدأ والمنافقات عطف عليه وبعضهم مبتدأ ومن بعض خبر أي متشابهون كأبعاض الشيء الواحد. (يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) الجملة خبر ثان للمنافقون والأول هو الجملة الاسمية وينهون عن المعروف عطف على الجملة السابقة ويقبضون أيديهم عطف أيضا وسيأتي معناها في باب البلاغة. (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) نسو الله فعل وفاعل ومفعول به فنسيهم عطف على نسوا وسيأتي بحث هذا المجاز المرسل، وإن واسمها وهم مبتدأ ثان أو ضمير فصل والفاسقون خبر «هم» أو خبر إن والجملة الاسمية خبر إن. (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ) وعد الله المنافقين فعل وفاعل ومفعول والمنافقات عطف وكذلك الكفار ونار جهنم مفعول به ثان، ووعد يستعمل في الخير والشر (خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ) خالدين حال من المفعول الأول وهي مبتدأ وحسبهم خبر والجملة حالية (وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) الواو عاطفة ولعنهم الله فعل ومفعول به وفاعل ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومقيم صفة. (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً) الكاف اسم بمعنى مثل خبر لمبتدأ محذوف أي أنتم مثل الذين ويجوز أن تكون الكاف حرف جر والجار والمجرور خبرا للمبتدأ المقدر ومن قبلكم صلة الذين وكانوا أشد كان واسمها وخبرها ومنكم جار ومجرور متعلقان بأشد وقوة تمييز. (وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً) عطف على أشد منكم قوة.
(فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) الفاء عاطفة واستمتعوا فعل وفاعل وبخلاقهم متعلقان باستمتعوا. (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) عطف على ما تقدم.
(كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ) الكاف محلها النصب على المفعولية المطلقة والذين فاعل ومن قبلكم صلة الذين وبخلاقهم جار ومجرور متعلقان باستمتع (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) الكاف ومدخولها في محل نصب على المفعولية المطلقة. (أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أولئك مبتدأ وجملة حبطت خبر وأعمالهم فاعل وفي الدنيا جار ومجرور متعلقان بحبطت. (وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) مبتدأ وخبر وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة:
1- الكناية في قوله تعالى (وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) كناية عن الشح والأصل في هذه الكناية أن المعطي يمد يده ويبسطها بالعطاء فقيل لمن منع وبخل قد قبض يده.
2- المجاز المرسل في قوله تعالى «نسوا الله فنسيهم» لأن النسيان هنا غير وارد فهو بالنسبة إليهم مسقط التكليف عنهم، وهو بالنسبة إليه تعالى محال، ولذلك لا بد من حمل الكلام على المجاز المرسل والعلاقة اللازمية فالمراد لازم النسيان وهو الترك أي أنهم أغفلوا ذكر الله فتركهم من رحمته وفضله أو يقال فيه فن المشاكلة لأن النسيان الحقيقي لا يصح إطلاقه على الله سبحانه وإنما أطلق عليه هنا من باب المشاكلة أي تركوا ما أمرهم به فتركهم من رحمته وفضله.
3- التكرير في ترديد استمتعوا، ذلك انه شبه حالهم بحال الأولين ففي التكرير تأكيد ومبالغة في ذم المخاطبين وتقبيح حالهم واستهجان أمرهم.
4- الاستعارة التصريحية في خضتم شبّه الباطل بماء وحذف المشبه وأبقى المشبه به وهو الماء على طريق الاستعارة التصريحية التبعية.
5- التنكيت في قوله تعالى: «المنافقون والمنافقات» إلى آخر الآية ثم قوله بعد ذلك «والمؤمنون والمؤمنات» إلى آخر الآية فإن لقائل أن يقول: ما النكتة التي أوجبت وصف المنافقين والمنافقات بالتلاحم الشديد دون المؤمنين والمؤمنات بحيث لا يجوز التبديل في الخبرين فيجعل التلاحم بين المؤمنين وغيره بين المنافقين؟ فيقال في الجواب:
لما كان المنافقون والمنافقات كلهم يهود وهم من بني إسرائيل كان اتصال بعضهم ببعض اتصال نسب أو ما نطلق عليه العنصرية والجنس، ولما كان المؤمنون من شعوب متفرقة وأمم شتى كان اتصالهم اتصال سبب وهو جعل الإسلام بينهم من التحاب في الله والولاء فيه والتناحر في سبيله، ومن هاهنا لم يجز التبديل بين الخبرين بأن يجعل اتصال النسب للمؤمنين واتصال السبب للمنافقين.
التوبة 9:69
اللغة:
(الخلاق) بفتح الخاء النصيب وهو ما خلق للإنسان أي قدر من خير.
الإعراب:
(الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) المنافقون مبتدأ والمنافقات عطف عليه وبعضهم مبتدأ ومن بعض خبر أي متشابهون كأبعاض الشيء الواحد. (يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) الجملة خبر ثان للمنافقون والأول هو الجملة الاسمية وينهون عن المعروف عطف على الجملة السابقة ويقبضون أيديهم عطف أيضا وسيأتي معناها في باب البلاغة. (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) نسو الله فعل وفاعل ومفعول به فنسيهم عطف على نسوا وسيأتي بحث هذا المجاز المرسل، وإن واسمها وهم مبتدأ ثان أو ضمير فصل والفاسقون خبر «هم» أو خبر إن والجملة الاسمية خبر إن. (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ) وعد الله المنافقين فعل وفاعل ومفعول والمنافقات عطف وكذلك الكفار ونار جهنم مفعول به ثان، ووعد يستعمل في الخير والشر (خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ) خالدين حال من المفعول الأول وهي مبتدأ وحسبهم خبر والجملة حالية (وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) الواو عاطفة ولعنهم الله فعل ومفعول به وفاعل ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومقيم صفة. (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً) الكاف اسم بمعنى مثل خبر لمبتدأ محذوف أي أنتم مثل الذين ويجوز أن تكون الكاف حرف جر والجار والمجرور خبرا للمبتدأ المقدر ومن قبلكم صلة الذين وكانوا أشد كان واسمها وخبرها ومنكم جار ومجرور متعلقان بأشد وقوة تمييز. (وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً) عطف على أشد منكم قوة.
(فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) الفاء عاطفة واستمتعوا فعل وفاعل وبخلاقهم متعلقان باستمتعوا. (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) عطف على ما تقدم.
(كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ) الكاف محلها النصب على المفعولية المطلقة والذين فاعل ومن قبلكم صلة الذين وبخلاقهم جار ومجرور متعلقان باستمتع (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) الكاف ومدخولها في محل نصب على المفعولية المطلقة. (أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أولئك مبتدأ وجملة حبطت خبر وأعمالهم فاعل وفي الدنيا جار ومجرور متعلقان بحبطت. (وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) مبتدأ وخبر وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون من البلاغة:
1- الكناية في قوله تعالى (وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) كناية عن الشح والأصل في هذه الكناية أن المعطي يمد يده ويبسطها بالعطاء فقيل لمن منع وبخل قد قبض يده.
2- المجاز المرسل في قوله تعالى «نسوا الله فنسيهم» لأن النسيان هنا غير وارد فهو بالنسبة إليهم مسقط التكليف عنهم، وهو بالنسبة إليه تعالى محال، ولذلك لا بد من حمل الكلام على المجاز المرسل والعلاقة اللازمية فالمراد لازم النسيان وهو الترك أي أنهم أغفلوا ذكر الله فتركهم من رحمته وفضله أو يقال فيه فن المشاكلة لأن النسيان الحقيقي لا يصح إطلاقه على الله سبحانه وإنما أطلق عليه هنا من باب المشاكلة أي تركوا ما أمرهم به فتركهم من رحمته وفضله.
3- التكرير في ترديد استمتعوا، ذلك انه شبه حالهم بحال الأولين ففي التكرير تأكيد ومبالغة في ذم المخاطبين وتقبيح حالهم واستهجان أمرهم.
4- الاستعارة التصريحية في خضتم شبّه الباطل بماء وحذف المشبه وأبقى المشبه به وهو الماء على طريق الاستعارة التصريحية التبعية.
5- التنكيت في قوله تعالى: «المنافقون والمنافقات» إلى آخر الآية ثم قوله بعد ذلك «والمؤمنون والمؤمنات» إلى آخر الآية فإن لقائل أن يقول: ما النكتة التي أوجبت وصف المنافقين والمنافقات بالتلاحم الشديد دون المؤمنين والمؤمنات بحيث لا يجوز التبديل في الخبرين فيجعل التلاحم بين المؤمنين وغيره بين المنافقين؟ فيقال في الجواب:
لما كان المنافقون والمنافقات كلهم يهود وهم من بني إسرائيل كان اتصال بعضهم ببعض اتصال نسب أو ما نطلق عليه العنصرية والجنس، ولما كان المؤمنون من شعوب متفرقة وأمم شتى كان اتصالهم اتصال سبب وهو جعل الإسلام بينهم من التحاب في الله والولاء فيه والتناحر في سبيله، ومن هاهنا لم يجز التبديل بين الخبرين بأن يجعل اتصال النسب للمؤمنين واتصال السبب للمنافقين.
التوبة 9:70
اللغة:
(الْمُؤْتَفِكاتِ) مدائن قوم لوط وقيل قريات قوم لوط وهود وصالح وائتفاكهن انقلاب أحوالهن من الخير إلى الشر أو المنقلبات التي جعل الله عاليها سافلها، ويقال: أفكه إذا قلبه وبابه ضرب، ويقال:
أفكته فائتفك فهو مطاوعه أي قلبته فانقلب والمادة تدل على التحول والصرف.
(عَدْنٍ) إقامة، وهي هنا علم على الجنة، وأصلها من عدن القوم بالبلد أقاموا فيه، وطال عدنهم فيه وعدونهم، وفلان في معدن الخير والكرم، وهو من مراكز الخير ومعادنه، وعليه عدنيات أي ثياب كريمة وأصلها النسبة إلى عدن بفتحتين، ومن أقوالهم: «مرت جوار مدنيات عليهن رباط عدنيات» وكثر حتى قيل للرجل الكريم الأخلاق عدني كما قيل للشيء العجيب من كل فن عبقري، قال ابن جابر المحاربي:
سرت ما سرت من ليلها ثم عرّست ... إلى عدنيّ ذي غناء وذي فضل إلى ابن حصان لم تخضرم جدودها ... كريم النثا والخيم والعقل والأصل
الإعراب:
(أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويأتهم مجزوم بلم والهاء مفعول به ونبأ فاعل والذين مضاف إليه ومن قبلهم صلة (قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ) قوم بدل من الذين بدل بعض من كل وقوله وعاد إلى آخر المعطوفات كلها معطوفة على قوم نوح غير ان الأخير وهو المؤتفكات على حذف مضاف أي قريات قوم لوط وإنما افتصر القرآن الكريم هذه الطوائف الست لأن آثارهم باقية وبلادهم بالشام واليمن والعراق وكل ذلك قريب من أرض العرب في شبه حزيرتهم فكانوا يعرجون بها ويتنسمون أخبار أهلها. (أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) الجملة استئنافية لبيان أخبارهم وأحاديثهم، ورسلهم فاعل.
(فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الفاء عاطفة وما نافية كان الله كان واسمها واللام للجحود ويظلمهم منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود والجار والمجرور متعلقان بالخبر أي مريدا ليظلمهم، ولكن الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وكان واسمها وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون وجملة يظلمون خبر كانوا وقدم المفعول به اهتماما به مع مراعاة الفاصلة. (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) المؤمنون مبتدأ وبعضهم مبتدأ ثان وأولياء خبر والجملة خبر المؤمنون وقد مرت مقابلتها مع الإشارة إلى فن التنكيت بين الجملتين في الخبر.
(يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الجملة خبرية وقد تقدم إعرابها.
(وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) عطف على ما تقدم. (وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) عطف أيضا. (أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أولئك مبتدأ وجملة سيرحمهم الله خبر وإن واسمها وخبراها.
(وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) وعد الله المؤمنين فعل وفاعل ومفعول به وجنات مفعول به ثان وجملة تجري صفة والأنهار فاعل ومن تحتها جار ومجرور متعلقان بتجري.
(خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) خالدين فيها حال من المؤمنين ومساكن عطف على جنات وطيبة صفة وفي جنات عدن صفة ثانية.
(وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) مبتدأ ساغ الابتداء به لأنه وصف بقوله من الله وأكبر خبره ولم يسلكه في نظام الموعود به لأنه متحقق في ضمن كل موعود ولأنه قصارى ما ترقى إليه آمال النفوس. (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والفوز خبر هو والجملة خبر اسم الاشارة والعظيم صفة.
التوبة 9:71
اللغة:
(الْمُؤْتَفِكاتِ) مدائن قوم لوط وقيل قريات قوم لوط وهود وصالح وائتفاكهن انقلاب أحوالهن من الخير إلى الشر أو المنقلبات التي جعل الله عاليها سافلها، ويقال: أفكه إذا قلبه وبابه ضرب، ويقال:
أفكته فائتفك فهو مطاوعه أي قلبته فانقلب والمادة تدل على التحول والصرف.
(عَدْنٍ) إقامة، وهي هنا علم على الجنة، وأصلها من عدن القوم بالبلد أقاموا فيه، وطال عدنهم فيه وعدونهم، وفلان في معدن الخير والكرم، وهو من مراكز الخير ومعادنه، وعليه عدنيات أي ثياب كريمة وأصلها النسبة إلى عدن بفتحتين، ومن أقوالهم: «مرت جوار مدنيات عليهن رباط عدنيات» وكثر حتى قيل للرجل الكريم الأخلاق عدني كما قيل للشيء العجيب من كل فن عبقري، قال ابن جابر المحاربي:
سرت ما سرت من ليلها ثم عرّست ... إلى عدنيّ ذي غناء وذي فضل إلى ابن حصان لم تخضرم جدودها ... كريم النثا والخيم والعقل والأصل
الإعراب:
(أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويأتهم مجزوم بلم والهاء مفعول به ونبأ فاعل والذين مضاف إليه ومن قبلهم صلة (قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ) قوم بدل من الذين بدل بعض من كل وقوله وعاد إلى آخر المعطوفات كلها معطوفة على قوم نوح غير ان الأخير وهو المؤتفكات على حذف مضاف أي قريات قوم لوط وإنما افتصر القرآن الكريم هذه الطوائف الست لأن آثارهم باقية وبلادهم بالشام واليمن والعراق وكل ذلك قريب من أرض العرب في شبه حزيرتهم فكانوا يعرجون بها ويتنسمون أخبار أهلها. (أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) الجملة استئنافية لبيان أخبارهم وأحاديثهم، ورسلهم فاعل.
(فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الفاء عاطفة وما نافية كان الله كان واسمها واللام للجحود ويظلمهم منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود والجار والمجرور متعلقان بالخبر أي مريدا ليظلمهم، ولكن الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وكان واسمها وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون وجملة يظلمون خبر كانوا وقدم المفعول به اهتماما به مع مراعاة الفاصلة. (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) المؤمنون مبتدأ وبعضهم مبتدأ ثان وأولياء خبر والجملة خبر المؤمنون وقد مرت مقابلتها مع الإشارة إلى فن التنكيت بين الجملتين في الخبر.
(يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الجملة خبرية وقد تقدم إعرابها.
(وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) عطف على ما تقدم. (وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) عطف أيضا. (أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أولئك مبتدأ وجملة سيرحمهم الله خبر وإن واسمها وخبراها.
(وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) وعد الله المؤمنين فعل وفاعل ومفعول به وجنات مفعول به ثان وجملة تجري صفة والأنهار فاعل ومن تحتها جار ومجرور متعلقان بتجري.
(خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) خالدين فيها حال من المؤمنين ومساكن عطف على جنات وطيبة صفة وفي جنات عدن صفة ثانية.
(وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) مبتدأ ساغ الابتداء به لأنه وصف بقوله من الله وأكبر خبره ولم يسلكه في نظام الموعود به لأنه متحقق في ضمن كل موعود ولأنه قصارى ما ترقى إليه آمال النفوس. (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والفوز خبر هو والجملة خبر اسم الاشارة والعظيم صفة.
التوبة 9:72
اللغة:
(الْمُؤْتَفِكاتِ) مدائن قوم لوط وقيل قريات قوم لوط وهود وصالح وائتفاكهن انقلاب أحوالهن من الخير إلى الشر أو المنقلبات التي جعل الله عاليها سافلها، ويقال: أفكه إذا قلبه وبابه ضرب، ويقال:
أفكته فائتفك فهو مطاوعه أي قلبته فانقلب والمادة تدل على التحول والصرف.
(عَدْنٍ) إقامة، وهي هنا علم على الجنة، وأصلها من عدن القوم بالبلد أقاموا فيه، وطال عدنهم فيه وعدونهم، وفلان في معدن الخير والكرم، وهو من مراكز الخير ومعادنه، وعليه عدنيات أي ثياب كريمة وأصلها النسبة إلى عدن بفتحتين، ومن أقوالهم: «مرت جوار مدنيات عليهن رباط عدنيات» وكثر حتى قيل للرجل الكريم الأخلاق عدني كما قيل للشيء العجيب من كل فن عبقري، قال ابن جابر المحاربي:
سرت ما سرت من ليلها ثم عرّست ... إلى عدنيّ ذي غناء وذي فضل إلى ابن حصان لم تخضرم جدودها ... كريم النثا والخيم والعقل والأصل
الإعراب:
(أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويأتهم مجزوم بلم والهاء مفعول به ونبأ فاعل والذين مضاف إليه ومن قبلهم صلة (قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ) قوم بدل من الذين بدل بعض من كل وقوله وعاد إلى آخر المعطوفات كلها معطوفة على قوم نوح غير ان الأخير وهو المؤتفكات على حذف مضاف أي قريات قوم لوط وإنما افتصر القرآن الكريم هذه الطوائف الست لأن آثارهم باقية وبلادهم بالشام واليمن والعراق وكل ذلك قريب من أرض العرب في شبه حزيرتهم فكانوا يعرجون بها ويتنسمون أخبار أهلها. (أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) الجملة استئنافية لبيان أخبارهم وأحاديثهم، ورسلهم فاعل.
(فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الفاء عاطفة وما نافية كان الله كان واسمها واللام للجحود ويظلمهم منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود والجار والمجرور متعلقان بالخبر أي مريدا ليظلمهم، ولكن الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وكان واسمها وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون وجملة يظلمون خبر كانوا وقدم المفعول به اهتماما به مع مراعاة الفاصلة. (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) المؤمنون مبتدأ وبعضهم مبتدأ ثان وأولياء خبر والجملة خبر المؤمنون وقد مرت مقابلتها مع الإشارة إلى فن التنكيت بين الجملتين في الخبر.
(يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الجملة خبرية وقد تقدم إعرابها.
(وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) عطف على ما تقدم. (وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) عطف أيضا. (أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أولئك مبتدأ وجملة سيرحمهم الله خبر وإن واسمها وخبراها.
(وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) وعد الله المؤمنين فعل وفاعل ومفعول به وجنات مفعول به ثان وجملة تجري صفة والأنهار فاعل ومن تحتها جار ومجرور متعلقان بتجري.
(خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) خالدين فيها حال من المؤمنين ومساكن عطف على جنات وطيبة صفة وفي جنات عدن صفة ثانية.
(وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) مبتدأ ساغ الابتداء به لأنه وصف بقوله من الله وأكبر خبره ولم يسلكه في نظام الموعود به لأنه متحقق في ضمن كل موعود ولأنه قصارى ما ترقى إليه آمال النفوس. (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والفوز خبر هو والجملة خبر اسم الاشارة والعظيم صفة.
التوبة 9:73
الإعراب:
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) جاهد فعل أمر والكفار مفعول به والمنافقين عطف (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) واغلظ عطف على جاهد أي لا تأخذك هوادة فيهم وحاربهم بالسيف وأقم زيفهم بالمنطق والحجة.
(وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) قال أبو البقاء في إعرابه: «إن قيل كيف حسنت الواو هنا والفاء أشبه بهذا الموضع ففيه ثلاثة أجوبة:
أحدها أن الواو واو الحال والتقدير افعل ذلك في حال استحقاقهم جهنم وتلك الحال حال كفرهم ونفاقهم. والثاني أن الواو جيء بها تنبيها على إرادة فعل محذوف تقديره واعلم أن جهنم مأواهم. والثالث أن الكلام قد حمل على المعنى، والمعنى أنه قد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلظة وعذاب الآخرة بجعل جهنم مأواهم» ولا حاجة إلى هذا كله لأن الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مآل أمرهم بعد بيان عاجله، وبئس المصير الواو عاطفة وبئس المصير فعل وفاعل والمخصوص بالذم محذوف للعلم به أي مصيرهم. (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما صدر عنهم من الأعمال المنكرة الموجبة للأمر بجهادهم والغلظة عليهم، وبالله جار ومجرور متعلقان بيحلفون وما نافية وقالوا فعل وفاعل وجملة ما قالوا جواب القسم.
(وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقالوا فعل وفاعل وكلمة الكفر مفعول قالوا، قيل هي كلمة الجلاس بن سويد الآنفة الذكر وقد قيل هي كلمة عبد الله بن أبي بن سلول حيث قال: «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» ، وكفروا عطف على قالوا وبعد ظرف متعلق بكفروا (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) عطف على ما تقدم وبما متعلقان بهموا وجملة لم ينالوا صلة وسيأتي نبأ هذا الهم وهو الفتك برسول الله في باب الفوائد. (وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) الواو عاطفة وما نافية ونقموا فعل وفاعل وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها مفعول نقموا وأغناهم الله فعل ومفعول به وفاعل ورسوله عطف على الله ومن فضله متعلقان بأغناهم. (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ) الفاء عاطفة وإن شرطية ويتوبوا فعل الشرط ويك جواب الشرط مجزوم بالسكون على النون المحذوفة للتخفيف وقد تقدمت قاعدتها في خصائص كان، واسم بك مستتر أي المتاب وخيرا خبر ولهم متعلقان ب «خيرا» . (وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الواو عاطفة وإن شرطية ويتولوا فعل الشرط ويعذبهم جواب الشرط والهاء مفعول به والله فاعل وعذابا مفعول مطلق وأليما صفة وفي الدنيا متعلقان بيعذبهم والآخرة عطف على الدنيا. (وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية ولهم خبر مقدم وفي الأرض حال ومن حرف جر زائد وولي مبتدأ مؤخر محلا ولا نصير عطف على ولي.
البلاغة:
في هذه الآية «وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله» تأكيد المدح بما يشبه الذم، وقد تقدم مبحث هذا الفن في المائدة، كأنه قال ليس له صفة تعاب وتكره إلا أنه ترتب على قدومه إليهم وهجرته عندهم إغناء الله إياهم بعد الخصاصة والفاقة وشدة الحاجة وهذه ليست صفة ذم فحينئذ ليس له صفة تذم أصلا.
الفوائد:
محاولة الفتك بالنبي (صلى الله عليه وسلم) :
روى التاريخ أنهم قرروا فيما بينهم الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة عند عوده من تبوك، وهم بضعة عشر رجلا، وقد اجتمع رأيهم على أن يدفعوه عن راحلته ليقع في الوادي فيموت، فلما وصل إلى العقبة نادى مناديه بأمره: إن رسول الله يريد أن يسلك العقبة فلا يسلكها أحد غيره، واسلكوا يا معشر الجيش بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع، فسلك الناس بطن الوادي، وسلك النبي صلى الله عليه وسلم العقبة، وكان ذلك في ليلة مظلمة، فجاء المنافقون وتلثموا وسلكوا العقبة، وكان النبي قد أمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام ناقته ويقودها، وأمر حذيفة أن يسوقها من خلفها فبينما النبي يسير في العقبة إذ غشيه المنافقون، فنفرت ناقته حتى سقط بعض متاعه فصرخ بهم، فولوا مدبرين وعلموا أنه اطلع على مكرهم فانحطوا من العقبة مسرعين إلى بطن الوادي، واختلطوا بالناس، فرجع حذيفة يضرب الناقة، فقال له النبي: هل عرفت أحدا منهم؟ قال: لا كانوا متلثمين، والليلة مظلمة، قال: هل علمت مرادهم؟ قال: لا، قال النبي: انهم مكروا وأرادوا أن يسيروا معي في العقبة فيزحمونني عنها وإن الله خبرني بهم وبمكرهم، فلما رجع جمعهم، وأخبرهم بما مكروا به فحلفوا بالله ما قالوا ولا أرادوا. وهناك روايات أخرى لا تخرج عن هذا المعنى يرجع إليها في المطولات.
التوبة 9:74
الإعراب:
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) جاهد فعل أمر والكفار مفعول به والمنافقين عطف (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) واغلظ عطف على جاهد أي لا تأخذك هوادة فيهم وحاربهم بالسيف وأقم زيفهم بالمنطق والحجة.
(وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) قال أبو البقاء في إعرابه: «إن قيل كيف حسنت الواو هنا والفاء أشبه بهذا الموضع ففيه ثلاثة أجوبة:
أحدها أن الواو واو الحال والتقدير افعل ذلك في حال استحقاقهم جهنم وتلك الحال حال كفرهم ونفاقهم. والثاني أن الواو جيء بها تنبيها على إرادة فعل محذوف تقديره واعلم أن جهنم مأواهم. والثالث أن الكلام قد حمل على المعنى، والمعنى أنه قد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلظة وعذاب الآخرة بجعل جهنم مأواهم» ولا حاجة إلى هذا كله لأن الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مآل أمرهم بعد بيان عاجله، وبئس المصير الواو عاطفة وبئس المصير فعل وفاعل والمخصوص بالذم محذوف للعلم به أي مصيرهم. (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما صدر عنهم من الأعمال المنكرة الموجبة للأمر بجهادهم والغلظة عليهم، وبالله جار ومجرور متعلقان بيحلفون وما نافية وقالوا فعل وفاعل وجملة ما قالوا جواب القسم.
(وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقالوا فعل وفاعل وكلمة الكفر مفعول قالوا، قيل هي كلمة الجلاس بن سويد الآنفة الذكر وقد قيل هي كلمة عبد الله بن أبي بن سلول حيث قال: «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» ، وكفروا عطف على قالوا وبعد ظرف متعلق بكفروا (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) عطف على ما تقدم وبما متعلقان بهموا وجملة لم ينالوا صلة وسيأتي نبأ هذا الهم وهو الفتك برسول الله في باب الفوائد. (وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) الواو عاطفة وما نافية ونقموا فعل وفاعل وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها مفعول نقموا وأغناهم الله فعل ومفعول به وفاعل ورسوله عطف على الله ومن فضله متعلقان بأغناهم. (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ) الفاء عاطفة وإن شرطية ويتوبوا فعل الشرط ويك جواب الشرط مجزوم بالسكون على النون المحذوفة للتخفيف وقد تقدمت قاعدتها في خصائص كان، واسم بك مستتر أي المتاب وخيرا خبر ولهم متعلقان ب «خيرا» . (وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الواو عاطفة وإن شرطية ويتولوا فعل الشرط ويعذبهم جواب الشرط والهاء مفعول به والله فاعل وعذابا مفعول مطلق وأليما صفة وفي الدنيا متعلقان بيعذبهم والآخرة عطف على الدنيا. (وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية ولهم خبر مقدم وفي الأرض حال ومن حرف جر زائد وولي مبتدأ مؤخر محلا ولا نصير عطف على ولي.
البلاغة:
في هذه الآية «وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله» تأكيد المدح بما يشبه الذم، وقد تقدم مبحث هذا الفن في المائدة، كأنه قال ليس له صفة تعاب وتكره إلا أنه ترتب على قدومه إليهم وهجرته عندهم إغناء الله إياهم بعد الخصاصة والفاقة وشدة الحاجة وهذه ليست صفة ذم فحينئذ ليس له صفة تذم أصلا.
الفوائد:
محاولة الفتك بالنبي (صلى الله عليه وسلم) :
روى التاريخ أنهم قرروا فيما بينهم الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة عند عوده من تبوك، وهم بضعة عشر رجلا، وقد اجتمع رأيهم على أن يدفعوه عن راحلته ليقع في الوادي فيموت، فلما وصل إلى العقبة نادى مناديه بأمره: إن رسول الله يريد أن يسلك العقبة فلا يسلكها أحد غيره، واسلكوا يا معشر الجيش بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع، فسلك الناس بطن الوادي، وسلك النبي صلى الله عليه وسلم العقبة، وكان ذلك في ليلة مظلمة، فجاء المنافقون وتلثموا وسلكوا العقبة، وكان النبي قد أمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام ناقته ويقودها، وأمر حذيفة أن يسوقها من خلفها فبينما النبي يسير في العقبة إذ غشيه المنافقون، فنفرت ناقته حتى سقط بعض متاعه فصرخ بهم، فولوا مدبرين وعلموا أنه اطلع على مكرهم فانحطوا من العقبة مسرعين إلى بطن الوادي، واختلطوا بالناس، فرجع حذيفة يضرب الناقة، فقال له النبي: هل عرفت أحدا منهم؟ قال: لا كانوا متلثمين، والليلة مظلمة، قال: هل علمت مرادهم؟ قال: لا، قال النبي: انهم مكروا وأرادوا أن يسيروا معي في العقبة فيزحمونني عنها وإن الله خبرني بهم وبمكرهم، فلما رجع جمعهم، وأخبرهم بما مكروا به فحلفوا بالله ما قالوا ولا أرادوا. وهناك روايات أخرى لا تخرج عن هذا المعنى يرجع إليها في المطولات.
التوبة 9:75
الإعراب:
(وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ) استئناف مسوق لبيان قصة ثعلبة بن حاطب وهو نموذج مجسّد للنفاق وسيأتي حديثه في باب الفوائد، ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة عاهد الله صلة. (لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) اللام موطئة للقسم وإن شرطية وآتانا فعل ماض ونا مفعول به وهو فعل الشرط ولنصدقن جواب القسم وجواب الشرط محذوف واللام في لنصدقن واقعة في جواب القسم ولا يمتنع الجمع بين القسم واللام الموطئة له. ولنكونن عطف على لنصدقن ومن الصالحين خبر نكونن والاسم مستتر تقديره نحن (فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وآتاهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومن فضله جار ومجرور متعلقان بآتاهم وجملة بخلوا به لا محل لها وتولوا عطف على بخلوا والواو حالية وهم مبتدأ ومعرضون خبر. (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) الفاء عاطفة وأعقبهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول ونفاقا مفعول به ثان وفي قلوبهم صفة نفاقا أي متمكنا راسخا في قلوبهم والى يوم حال أي ممتدا وجملة يلقونه مضاف إليها الظرف. (بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) الباء حرف جر للسببية وما مصدرية أي بسبب إخلافهم الله الوعد والله مفعول أخلفوا وما مصدرية وهي وما في حيزها مفعول أخلفوا وبما كانوا يكذبون عطف على ما تقدم مماثل له في الإعراب. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وسرهم مفعول يعلم ونجواهم عطف على سرهم وأن الله علام الغيوب أن واسمها وخبرها وهي معطوفة على أن الاولى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) الذين في محل خبر لمبتدأ محذوف أي هم أو مبتدأ ويلمزون صلة والمطوعين مفعول به ومن المؤمنين حال وفي الصدقات متعلقان بيلمزون أي يعيبونهم فيها.
(وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) عطف على الذين يلمزون وإلا أداة حصر وجهدهم مفعول يجدون. (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) عطف على يلمزون ومنهم متعلقان بيسخرون. (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)
جملة سخر الله منهم خبر الذين ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة. (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) أمر يراد به الخبر كأنه قيل لن يغفر الله لهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، وأو للتخبير والعطف ولا ناهية وتستغفر مجزوم بلا ولهم متعلقان بالفعل وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) إن شرطية وتستغفر فعل الشرط ولهم متعلق بتستغفر وسبعين ظرف خلافا لأبي البقاء إذ أعربها مفعولا مطلقا ولكن ورود مرة بعدها وهي ظرف أكدت حتمية كونها ظرفا ومرة تمييز والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير، قال علي بن أبي طالب:
لأصبحن العاصي وابن العاصي ... سبعين ألفا عاقدي النواصي
والفاء رابطة ولن حرف ناصب ويغفر منصوب بلن والله فاعل ولهم متعلق بيغفر. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) ذلك مبتدأ وبأنهم خبر وأن وما في حيزها مصدر مجرور بالباء وجملة كفروا خبر أن وبالله متعلقان بكفروا ورسوله عطف على الله والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والفاسقين نعت.
البلاغة:
في قوله تعالى: «استغفر لهم أو لا تستغفر لهم» خروج الأمر والنهي عن معناهما الأصلي إلى معنى آخر وهو التسوية كقول كثير عزة:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت كأنه يقول لها امتحني محلك عندي وقوة محبتي لك وعامليني بالإساءة والإحسان وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة أو محسنة وكذلك معنى الآية استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وانظر هل يغفر لهم في حالتي الاستغفار وتركه وهو من أبلغ الكلام.
الفوائد:
قصة ثعلبة بن حاطب:
1- وهذه قصة رائعة يتجسد فيها النفاق ونلخصها لطولها ولعل القارئ يرجع إليها في المطولات، روى التاريخ أن ثعلبة بن حاطب سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له أن يرزقه الله مالا ويؤدي منه كل ذي حق حقه فدعا له فوسع عليه وكان ثعلبة صحيح الإسلام في ابتداء أمره وكان ملازما لمسجد رسول الله حتى لقب بحمامة المسجد فلما تم له الرزق الوفير انقطع عن الجمعة والجماعة ومنع الزكاة إلى آخر تلك القصة الفريدة في التاريخ.
2- قاعدة هامة: قد يوضع الطلب موضع الخبر للرضاء بالواقع حتى كأنه مطلوب، وعليه قول كثير:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلّت
أي لا ملومة أنت لدينا ولا مبغوضة فذكر لفظ الأمر ثم عطف عليه بلفظ أو، فالأمر يفيد الإساءة والمعنى على الإخبار أي نحن راضون بما تفعلين لا نلومك أسأت أم أحسنت ولا نبغضك إن أبغضت ففيه تنبيه على إظهار مزيد الرضا بكل ما اختارته عزة في حقه وتنبيه على عدم تفاوت جواب كثير بتفاوت ما اختارت عزة وعليه الآية الكريمة الآنفة الذكر فإنه لا يتفاوت عدم غفران الله لهم بتفاوت استغفار الرسول عليه السلام وقوعا وعدم وقوع، فإن مقتضى المقام هاهنا هو الإخبار لا الأمر لأنه لا يصح أن يحمل هاهنا على حقيقة الأمر وهو طلب شيء مع ضده.
وقد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد وكأنه العدد بأسره، وتوضيح هذا الكلام أن السبعة أول عدد كامل حيث جمعت العدد كله لأن العدد أزواج وأفراد، فالأزواج والأفراد منها أول وثان فالاثنان أول الأزواج والأربعة زوج ثان والثلاثة أول الافراد والخمسة فرد ثان فإذا جمعت الزوج الأول مع الفرد الثاني أو الفرد الأول مع الزوج الثاني كانت سبعة، وهذه الخاصة لا توجد في عدد قبل السبعة، وقيل: إن العرب تبالغ في العدد بالسبعة لأن التعديل في نصف العقد وهو خمسة، إذا زيد عليه واحد كان لأدنى المبالغة، وإذا زيد عليه اثنان كان لأقصى المبالغة، ولا زيادة على ذلك، ولذلك قالوا للأسد سبع لأنه قد ضوعفت قوته سبع مرات، ثم سبعون غاية الغايات لأن غاية الآحاد العشرات فمعنى الآية أنه تعالى لا يغفر لهم وإن استغفرت بكل الأعداد دائما.
التوبة 9:76
الإعراب:
(وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ) استئناف مسوق لبيان قصة ثعلبة بن حاطب وهو نموذج مجسّد للنفاق وسيأتي حديثه في باب الفوائد، ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة عاهد الله صلة. (لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) اللام موطئة للقسم وإن شرطية وآتانا فعل ماض ونا مفعول به وهو فعل الشرط ولنصدقن جواب القسم وجواب الشرط محذوف واللام في لنصدقن واقعة في جواب القسم ولا يمتنع الجمع بين القسم واللام الموطئة له. ولنكونن عطف على لنصدقن ومن الصالحين خبر نكونن والاسم مستتر تقديره نحن (فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وآتاهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومن فضله جار ومجرور متعلقان بآتاهم وجملة بخلوا به لا محل لها وتولوا عطف على بخلوا والواو حالية وهم مبتدأ ومعرضون خبر. (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) الفاء عاطفة وأعقبهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول ونفاقا مفعول به ثان وفي قلوبهم صفة نفاقا أي متمكنا راسخا في قلوبهم والى يوم حال أي ممتدا وجملة يلقونه مضاف إليها الظرف. (بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) الباء حرف جر للسببية وما مصدرية أي بسبب إخلافهم الله الوعد والله مفعول أخلفوا وما مصدرية وهي وما في حيزها مفعول أخلفوا وبما كانوا يكذبون عطف على ما تقدم مماثل له في الإعراب. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وسرهم مفعول يعلم ونجواهم عطف على سرهم وأن الله علام الغيوب أن واسمها وخبرها وهي معطوفة على أن الاولى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) الذين في محل خبر لمبتدأ محذوف أي هم أو مبتدأ ويلمزون صلة والمطوعين مفعول به ومن المؤمنين حال وفي الصدقات متعلقان بيلمزون أي يعيبونهم فيها.
(وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) عطف على الذين يلمزون وإلا أداة حصر وجهدهم مفعول يجدون. (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) عطف على يلمزون ومنهم متعلقان بيسخرون. (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)
جملة سخر الله منهم خبر الذين ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة. (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) أمر يراد به الخبر كأنه قيل لن يغفر الله لهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، وأو للتخبير والعطف ولا ناهية وتستغفر مجزوم بلا ولهم متعلقان بالفعل وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) إن شرطية وتستغفر فعل الشرط ولهم متعلق بتستغفر وسبعين ظرف خلافا لأبي البقاء إذ أعربها مفعولا مطلقا ولكن ورود مرة بعدها وهي ظرف أكدت حتمية كونها ظرفا ومرة تمييز والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير، قال علي بن أبي طالب:
لأصبحن العاصي وابن العاصي ... سبعين ألفا عاقدي النواصي
والفاء رابطة ولن حرف ناصب ويغفر منصوب بلن والله فاعل ولهم متعلق بيغفر. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) ذلك مبتدأ وبأنهم خبر وأن وما في حيزها مصدر مجرور بالباء وجملة كفروا خبر أن وبالله متعلقان بكفروا ورسوله عطف على الله والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والفاسقين نعت.
البلاغة:
في قوله تعالى: «استغفر لهم أو لا تستغفر لهم» خروج الأمر والنهي عن معناهما الأصلي إلى معنى آخر وهو التسوية كقول كثير عزة:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت كأنه يقول لها امتحني محلك عندي وقوة محبتي لك وعامليني بالإساءة والإحسان وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة أو محسنة وكذلك معنى الآية استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وانظر هل يغفر لهم في حالتي الاستغفار وتركه وهو من أبلغ الكلام.
الفوائد:
قصة ثعلبة بن حاطب:
1- وهذه قصة رائعة يتجسد فيها النفاق ونلخصها لطولها ولعل القارئ يرجع إليها في المطولات، روى التاريخ أن ثعلبة بن حاطب سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له أن يرزقه الله مالا ويؤدي منه كل ذي حق حقه فدعا له فوسع عليه وكان ثعلبة صحيح الإسلام في ابتداء أمره وكان ملازما لمسجد رسول الله حتى لقب بحمامة المسجد فلما تم له الرزق الوفير انقطع عن الجمعة والجماعة ومنع الزكاة إلى آخر تلك القصة الفريدة في التاريخ.
2- قاعدة هامة: قد يوضع الطلب موضع الخبر للرضاء بالواقع حتى كأنه مطلوب، وعليه قول كثير:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلّت
أي لا ملومة أنت لدينا ولا مبغوضة فذكر لفظ الأمر ثم عطف عليه بلفظ أو، فالأمر يفيد الإساءة والمعنى على الإخبار أي نحن راضون بما تفعلين لا نلومك أسأت أم أحسنت ولا نبغضك إن أبغضت ففيه تنبيه على إظهار مزيد الرضا بكل ما اختارته عزة في حقه وتنبيه على عدم تفاوت جواب كثير بتفاوت ما اختارت عزة وعليه الآية الكريمة الآنفة الذكر فإنه لا يتفاوت عدم غفران الله لهم بتفاوت استغفار الرسول عليه السلام وقوعا وعدم وقوع، فإن مقتضى المقام هاهنا هو الإخبار لا الأمر لأنه لا يصح أن يحمل هاهنا على حقيقة الأمر وهو طلب شيء مع ضده.
وقد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد وكأنه العدد بأسره، وتوضيح هذا الكلام أن السبعة أول عدد كامل حيث جمعت العدد كله لأن العدد أزواج وأفراد، فالأزواج والأفراد منها أول وثان فالاثنان أول الأزواج والأربعة زوج ثان والثلاثة أول الافراد والخمسة فرد ثان فإذا جمعت الزوج الأول مع الفرد الثاني أو الفرد الأول مع الزوج الثاني كانت سبعة، وهذه الخاصة لا توجد في عدد قبل السبعة، وقيل: إن العرب تبالغ في العدد بالسبعة لأن التعديل في نصف العقد وهو خمسة، إذا زيد عليه واحد كان لأدنى المبالغة، وإذا زيد عليه اثنان كان لأقصى المبالغة، ولا زيادة على ذلك، ولذلك قالوا للأسد سبع لأنه قد ضوعفت قوته سبع مرات، ثم سبعون غاية الغايات لأن غاية الآحاد العشرات فمعنى الآية أنه تعالى لا يغفر لهم وإن استغفرت بكل الأعداد دائما.
التوبة 9:77
الإعراب:
(وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ) استئناف مسوق لبيان قصة ثعلبة بن حاطب وهو نموذج مجسّد للنفاق وسيأتي حديثه في باب الفوائد، ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة عاهد الله صلة. (لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) اللام موطئة للقسم وإن شرطية وآتانا فعل ماض ونا مفعول به وهو فعل الشرط ولنصدقن جواب القسم وجواب الشرط محذوف واللام في لنصدقن واقعة في جواب القسم ولا يمتنع الجمع بين القسم واللام الموطئة له. ولنكونن عطف على لنصدقن ومن الصالحين خبر نكونن والاسم مستتر تقديره نحن (فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وآتاهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومن فضله جار ومجرور متعلقان بآتاهم وجملة بخلوا به لا محل لها وتولوا عطف على بخلوا والواو حالية وهم مبتدأ ومعرضون خبر. (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) الفاء عاطفة وأعقبهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول ونفاقا مفعول به ثان وفي قلوبهم صفة نفاقا أي متمكنا راسخا في قلوبهم والى يوم حال أي ممتدا وجملة يلقونه مضاف إليها الظرف. (بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) الباء حرف جر للسببية وما مصدرية أي بسبب إخلافهم الله الوعد والله مفعول أخلفوا وما مصدرية وهي وما في حيزها مفعول أخلفوا وبما كانوا يكذبون عطف على ما تقدم مماثل له في الإعراب. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وسرهم مفعول يعلم ونجواهم عطف على سرهم وأن الله علام الغيوب أن واسمها وخبرها وهي معطوفة على أن الاولى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) الذين في محل خبر لمبتدأ محذوف أي هم أو مبتدأ ويلمزون صلة والمطوعين مفعول به ومن المؤمنين حال وفي الصدقات متعلقان بيلمزون أي يعيبونهم فيها.
(وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) عطف على الذين يلمزون وإلا أداة حصر وجهدهم مفعول يجدون. (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) عطف على يلمزون ومنهم متعلقان بيسخرون. (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)
جملة سخر الله منهم خبر الذين ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة. (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) أمر يراد به الخبر كأنه قيل لن يغفر الله لهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، وأو للتخبير والعطف ولا ناهية وتستغفر مجزوم بلا ولهم متعلقان بالفعل وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) إن شرطية وتستغفر فعل الشرط ولهم متعلق بتستغفر وسبعين ظرف خلافا لأبي البقاء إذ أعربها مفعولا مطلقا ولكن ورود مرة بعدها وهي ظرف أكدت حتمية كونها ظرفا ومرة تمييز والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير، قال علي بن أبي طالب:
لأصبحن العاصي وابن العاصي ... سبعين ألفا عاقدي النواصي
والفاء رابطة ولن حرف ناصب ويغفر منصوب بلن والله فاعل ولهم متعلق بيغفر. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) ذلك مبتدأ وبأنهم خبر وأن وما في حيزها مصدر مجرور بالباء وجملة كفروا خبر أن وبالله متعلقان بكفروا ورسوله عطف على الله والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والفاسقين نعت.
البلاغة:
في قوله تعالى: «استغفر لهم أو لا تستغفر لهم» خروج الأمر والنهي عن معناهما الأصلي إلى معنى آخر وهو التسوية كقول كثير عزة:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت كأنه يقول لها امتحني محلك عندي وقوة محبتي لك وعامليني بالإساءة والإحسان وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة أو محسنة وكذلك معنى الآية استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وانظر هل يغفر لهم في حالتي الاستغفار وتركه وهو من أبلغ الكلام.
الفوائد:
قصة ثعلبة بن حاطب:
1- وهذه قصة رائعة يتجسد فيها النفاق ونلخصها لطولها ولعل القارئ يرجع إليها في المطولات، روى التاريخ أن ثعلبة بن حاطب سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له أن يرزقه الله مالا ويؤدي منه كل ذي حق حقه فدعا له فوسع عليه وكان ثعلبة صحيح الإسلام في ابتداء أمره وكان ملازما لمسجد رسول الله حتى لقب بحمامة المسجد فلما تم له الرزق الوفير انقطع عن الجمعة والجماعة ومنع الزكاة إلى آخر تلك القصة الفريدة في التاريخ.
2- قاعدة هامة: قد يوضع الطلب موضع الخبر للرضاء بالواقع حتى كأنه مطلوب، وعليه قول كثير:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلّت
أي لا ملومة أنت لدينا ولا مبغوضة فذكر لفظ الأمر ثم عطف عليه بلفظ أو، فالأمر يفيد الإساءة والمعنى على الإخبار أي نحن راضون بما تفعلين لا نلومك أسأت أم أحسنت ولا نبغضك إن أبغضت ففيه تنبيه على إظهار مزيد الرضا بكل ما اختارته عزة في حقه وتنبيه على عدم تفاوت جواب كثير بتفاوت ما اختارت عزة وعليه الآية الكريمة الآنفة الذكر فإنه لا يتفاوت عدم غفران الله لهم بتفاوت استغفار الرسول عليه السلام وقوعا وعدم وقوع، فإن مقتضى المقام هاهنا هو الإخبار لا الأمر لأنه لا يصح أن يحمل هاهنا على حقيقة الأمر وهو طلب شيء مع ضده.
وقد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد وكأنه العدد بأسره، وتوضيح هذا الكلام أن السبعة أول عدد كامل حيث جمعت العدد كله لأن العدد أزواج وأفراد، فالأزواج والأفراد منها أول وثان فالاثنان أول الأزواج والأربعة زوج ثان والثلاثة أول الافراد والخمسة فرد ثان فإذا جمعت الزوج الأول مع الفرد الثاني أو الفرد الأول مع الزوج الثاني كانت سبعة، وهذه الخاصة لا توجد في عدد قبل السبعة، وقيل: إن العرب تبالغ في العدد بالسبعة لأن التعديل في نصف العقد وهو خمسة، إذا زيد عليه واحد كان لأدنى المبالغة، وإذا زيد عليه اثنان كان لأقصى المبالغة، ولا زيادة على ذلك، ولذلك قالوا للأسد سبع لأنه قد ضوعفت قوته سبع مرات، ثم سبعون غاية الغايات لأن غاية الآحاد العشرات فمعنى الآية أنه تعالى لا يغفر لهم وإن استغفرت بكل الأعداد دائما.
التوبة 9:78
الإعراب:
(وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ) استئناف مسوق لبيان قصة ثعلبة بن حاطب وهو نموذج مجسّد للنفاق وسيأتي حديثه في باب الفوائد، ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة عاهد الله صلة. (لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) اللام موطئة للقسم وإن شرطية وآتانا فعل ماض ونا مفعول به وهو فعل الشرط ولنصدقن جواب القسم وجواب الشرط محذوف واللام في لنصدقن واقعة في جواب القسم ولا يمتنع الجمع بين القسم واللام الموطئة له. ولنكونن عطف على لنصدقن ومن الصالحين خبر نكونن والاسم مستتر تقديره نحن (فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وآتاهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومن فضله جار ومجرور متعلقان بآتاهم وجملة بخلوا به لا محل لها وتولوا عطف على بخلوا والواو حالية وهم مبتدأ ومعرضون خبر. (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) الفاء عاطفة وأعقبهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول ونفاقا مفعول به ثان وفي قلوبهم صفة نفاقا أي متمكنا راسخا في قلوبهم والى يوم حال أي ممتدا وجملة يلقونه مضاف إليها الظرف. (بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) الباء حرف جر للسببية وما مصدرية أي بسبب إخلافهم الله الوعد والله مفعول أخلفوا وما مصدرية وهي وما في حيزها مفعول أخلفوا وبما كانوا يكذبون عطف على ما تقدم مماثل له في الإعراب. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وسرهم مفعول يعلم ونجواهم عطف على سرهم وأن الله علام الغيوب أن واسمها وخبرها وهي معطوفة على أن الاولى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) الذين في محل خبر لمبتدأ محذوف أي هم أو مبتدأ ويلمزون صلة والمطوعين مفعول به ومن المؤمنين حال وفي الصدقات متعلقان بيلمزون أي يعيبونهم فيها.
(وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) عطف على الذين يلمزون وإلا أداة حصر وجهدهم مفعول يجدون. (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) عطف على يلمزون ومنهم متعلقان بيسخرون. (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)
جملة سخر الله منهم خبر الذين ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة. (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) أمر يراد به الخبر كأنه قيل لن يغفر الله لهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، وأو للتخبير والعطف ولا ناهية وتستغفر مجزوم بلا ولهم متعلقان بالفعل وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) إن شرطية وتستغفر فعل الشرط ولهم متعلق بتستغفر وسبعين ظرف خلافا لأبي البقاء إذ أعربها مفعولا مطلقا ولكن ورود مرة بعدها وهي ظرف أكدت حتمية كونها ظرفا ومرة تمييز والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير، قال علي بن أبي طالب:
لأصبحن العاصي وابن العاصي ... سبعين ألفا عاقدي النواصي
والفاء رابطة ولن حرف ناصب ويغفر منصوب بلن والله فاعل ولهم متعلق بيغفر. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) ذلك مبتدأ وبأنهم خبر وأن وما في حيزها مصدر مجرور بالباء وجملة كفروا خبر أن وبالله متعلقان بكفروا ورسوله عطف على الله والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والفاسقين نعت.
البلاغة:
في قوله تعالى: «استغفر لهم أو لا تستغفر لهم» خروج الأمر والنهي عن معناهما الأصلي إلى معنى آخر وهو التسوية كقول كثير عزة:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت كأنه يقول لها امتحني محلك عندي وقوة محبتي لك وعامليني بالإساءة والإحسان وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة أو محسنة وكذلك معنى الآية استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وانظر هل يغفر لهم في حالتي الاستغفار وتركه وهو من أبلغ الكلام.
الفوائد:
قصة ثعلبة بن حاطب:
1- وهذه قصة رائعة يتجسد فيها النفاق ونلخصها لطولها ولعل القارئ يرجع إليها في المطولات، روى التاريخ أن ثعلبة بن حاطب سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له أن يرزقه الله مالا ويؤدي منه كل ذي حق حقه فدعا له فوسع عليه وكان ثعلبة صحيح الإسلام في ابتداء أمره وكان ملازما لمسجد رسول الله حتى لقب بحمامة المسجد فلما تم له الرزق الوفير انقطع عن الجمعة والجماعة ومنع الزكاة إلى آخر تلك القصة الفريدة في التاريخ.
2- قاعدة هامة: قد يوضع الطلب موضع الخبر للرضاء بالواقع حتى كأنه مطلوب، وعليه قول كثير:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلّت
أي لا ملومة أنت لدينا ولا مبغوضة فذكر لفظ الأمر ثم عطف عليه بلفظ أو، فالأمر يفيد الإساءة والمعنى على الإخبار أي نحن راضون بما تفعلين لا نلومك أسأت أم أحسنت ولا نبغضك إن أبغضت ففيه تنبيه على إظهار مزيد الرضا بكل ما اختارته عزة في حقه وتنبيه على عدم تفاوت جواب كثير بتفاوت ما اختارت عزة وعليه الآية الكريمة الآنفة الذكر فإنه لا يتفاوت عدم غفران الله لهم بتفاوت استغفار الرسول عليه السلام وقوعا وعدم وقوع، فإن مقتضى المقام هاهنا هو الإخبار لا الأمر لأنه لا يصح أن يحمل هاهنا على حقيقة الأمر وهو طلب شيء مع ضده.
وقد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد وكأنه العدد بأسره، وتوضيح هذا الكلام أن السبعة أول عدد كامل حيث جمعت العدد كله لأن العدد أزواج وأفراد، فالأزواج والأفراد منها أول وثان فالاثنان أول الأزواج والأربعة زوج ثان والثلاثة أول الافراد والخمسة فرد ثان فإذا جمعت الزوج الأول مع الفرد الثاني أو الفرد الأول مع الزوج الثاني كانت سبعة، وهذه الخاصة لا توجد في عدد قبل السبعة، وقيل: إن العرب تبالغ في العدد بالسبعة لأن التعديل في نصف العقد وهو خمسة، إذا زيد عليه واحد كان لأدنى المبالغة، وإذا زيد عليه اثنان كان لأقصى المبالغة، ولا زيادة على ذلك، ولذلك قالوا للأسد سبع لأنه قد ضوعفت قوته سبع مرات، ثم سبعون غاية الغايات لأن غاية الآحاد العشرات فمعنى الآية أنه تعالى لا يغفر لهم وإن استغفرت بكل الأعداد دائما.
التوبة 9:79
الإعراب:
(وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ) استئناف مسوق لبيان قصة ثعلبة بن حاطب وهو نموذج مجسّد للنفاق وسيأتي حديثه في باب الفوائد، ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة عاهد الله صلة. (لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) اللام موطئة للقسم وإن شرطية وآتانا فعل ماض ونا مفعول به وهو فعل الشرط ولنصدقن جواب القسم وجواب الشرط محذوف واللام في لنصدقن واقعة في جواب القسم ولا يمتنع الجمع بين القسم واللام الموطئة له. ولنكونن عطف على لنصدقن ومن الصالحين خبر نكونن والاسم مستتر تقديره نحن (فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وآتاهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومن فضله جار ومجرور متعلقان بآتاهم وجملة بخلوا به لا محل لها وتولوا عطف على بخلوا والواو حالية وهم مبتدأ ومعرضون خبر. (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) الفاء عاطفة وأعقبهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول ونفاقا مفعول به ثان وفي قلوبهم صفة نفاقا أي متمكنا راسخا في قلوبهم والى يوم حال أي ممتدا وجملة يلقونه مضاف إليها الظرف. (بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) الباء حرف جر للسببية وما مصدرية أي بسبب إخلافهم الله الوعد والله مفعول أخلفوا وما مصدرية وهي وما في حيزها مفعول أخلفوا وبما كانوا يكذبون عطف على ما تقدم مماثل له في الإعراب. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وسرهم مفعول يعلم ونجواهم عطف على سرهم وأن الله علام الغيوب أن واسمها وخبرها وهي معطوفة على أن الاولى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) الذين في محل خبر لمبتدأ محذوف أي هم أو مبتدأ ويلمزون صلة والمطوعين مفعول به ومن المؤمنين حال وفي الصدقات متعلقان بيلمزون أي يعيبونهم فيها.
(وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) عطف على الذين يلمزون وإلا أداة حصر وجهدهم مفعول يجدون. (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) عطف على يلمزون ومنهم متعلقان بيسخرون. (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)
جملة سخر الله منهم خبر الذين ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة. (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) أمر يراد به الخبر كأنه قيل لن يغفر الله لهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، وأو للتخبير والعطف ولا ناهية وتستغفر مجزوم بلا ولهم متعلقان بالفعل وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) إن شرطية وتستغفر فعل الشرط ولهم متعلق بتستغفر وسبعين ظرف خلافا لأبي البقاء إذ أعربها مفعولا مطلقا ولكن ورود مرة بعدها وهي ظرف أكدت حتمية كونها ظرفا ومرة تمييز والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير، قال علي بن أبي طالب:
لأصبحن العاصي وابن العاصي ... سبعين ألفا عاقدي النواصي
والفاء رابطة ولن حرف ناصب ويغفر منصوب بلن والله فاعل ولهم متعلق بيغفر. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) ذلك مبتدأ وبأنهم خبر وأن وما في حيزها مصدر مجرور بالباء وجملة كفروا خبر أن وبالله متعلقان بكفروا ورسوله عطف على الله والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والفاسقين نعت.
البلاغة:
في قوله تعالى: «استغفر لهم أو لا تستغفر لهم» خروج الأمر والنهي عن معناهما الأصلي إلى معنى آخر وهو التسوية كقول كثير عزة:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت كأنه يقول لها امتحني محلك عندي وقوة محبتي لك وعامليني بالإساءة والإحسان وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة أو محسنة وكذلك معنى الآية استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وانظر هل يغفر لهم في حالتي الاستغفار وتركه وهو من أبلغ الكلام.
الفوائد:
قصة ثعلبة بن حاطب:
1- وهذه قصة رائعة يتجسد فيها النفاق ونلخصها لطولها ولعل القارئ يرجع إليها في المطولات، روى التاريخ أن ثعلبة بن حاطب سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له أن يرزقه الله مالا ويؤدي منه كل ذي حق حقه فدعا له فوسع عليه وكان ثعلبة صحيح الإسلام في ابتداء أمره وكان ملازما لمسجد رسول الله حتى لقب بحمامة المسجد فلما تم له الرزق الوفير انقطع عن الجمعة والجماعة ومنع الزكاة إلى آخر تلك القصة الفريدة في التاريخ.
2- قاعدة هامة: قد يوضع الطلب موضع الخبر للرضاء بالواقع حتى كأنه مطلوب، وعليه قول كثير:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلّت
أي لا ملومة أنت لدينا ولا مبغوضة فذكر لفظ الأمر ثم عطف عليه بلفظ أو، فالأمر يفيد الإساءة والمعنى على الإخبار أي نحن راضون بما تفعلين لا نلومك أسأت أم أحسنت ولا نبغضك إن أبغضت ففيه تنبيه على إظهار مزيد الرضا بكل ما اختارته عزة في حقه وتنبيه على عدم تفاوت جواب كثير بتفاوت ما اختارت عزة وعليه الآية الكريمة الآنفة الذكر فإنه لا يتفاوت عدم غفران الله لهم بتفاوت استغفار الرسول عليه السلام وقوعا وعدم وقوع، فإن مقتضى المقام هاهنا هو الإخبار لا الأمر لأنه لا يصح أن يحمل هاهنا على حقيقة الأمر وهو طلب شيء مع ضده.
وقد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد وكأنه العدد بأسره، وتوضيح هذا الكلام أن السبعة أول عدد كامل حيث جمعت العدد كله لأن العدد أزواج وأفراد، فالأزواج والأفراد منها أول وثان فالاثنان أول الأزواج والأربعة زوج ثان والثلاثة أول الافراد والخمسة فرد ثان فإذا جمعت الزوج الأول مع الفرد الثاني أو الفرد الأول مع الزوج الثاني كانت سبعة، وهذه الخاصة لا توجد في عدد قبل السبعة، وقيل: إن العرب تبالغ في العدد بالسبعة لأن التعديل في نصف العقد وهو خمسة، إذا زيد عليه واحد كان لأدنى المبالغة، وإذا زيد عليه اثنان كان لأقصى المبالغة، ولا زيادة على ذلك، ولذلك قالوا للأسد سبع لأنه قد ضوعفت قوته سبع مرات، ثم سبعون غاية الغايات لأن غاية الآحاد العشرات فمعنى الآية أنه تعالى لا يغفر لهم وإن استغفرت بكل الأعداد دائما.
التوبة 9:80
الإعراب:
(وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ) استئناف مسوق لبيان قصة ثعلبة بن حاطب وهو نموذج مجسّد للنفاق وسيأتي حديثه في باب الفوائد، ومنهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة عاهد الله صلة. (لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) اللام موطئة للقسم وإن شرطية وآتانا فعل ماض ونا مفعول به وهو فعل الشرط ولنصدقن جواب القسم وجواب الشرط محذوف واللام في لنصدقن واقعة في جواب القسم ولا يمتنع الجمع بين القسم واللام الموطئة له. ولنكونن عطف على لنصدقن ومن الصالحين خبر نكونن والاسم مستتر تقديره نحن (فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وآتاهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومن فضله جار ومجرور متعلقان بآتاهم وجملة بخلوا به لا محل لها وتولوا عطف على بخلوا والواو حالية وهم مبتدأ ومعرضون خبر. (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) الفاء عاطفة وأعقبهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول ونفاقا مفعول به ثان وفي قلوبهم صفة نفاقا أي متمكنا راسخا في قلوبهم والى يوم حال أي ممتدا وجملة يلقونه مضاف إليها الظرف. (بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) الباء حرف جر للسببية وما مصدرية أي بسبب إخلافهم الله الوعد والله مفعول أخلفوا وما مصدرية وهي وما في حيزها مفعول أخلفوا وبما كانوا يكذبون عطف على ما تقدم مماثل له في الإعراب. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وسرهم مفعول يعلم ونجواهم عطف على سرهم وأن الله علام الغيوب أن واسمها وخبرها وهي معطوفة على أن الاولى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) الذين في محل خبر لمبتدأ محذوف أي هم أو مبتدأ ويلمزون صلة والمطوعين مفعول به ومن المؤمنين حال وفي الصدقات متعلقان بيلمزون أي يعيبونهم فيها.
(وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) عطف على الذين يلمزون وإلا أداة حصر وجهدهم مفعول يجدون. (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) عطف على يلمزون ومنهم متعلقان بيسخرون. (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)
جملة سخر الله منهم خبر الذين ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة. (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) أمر يراد به الخبر كأنه قيل لن يغفر الله لهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، وأو للتخبير والعطف ولا ناهية وتستغفر مجزوم بلا ولهم متعلقان بالفعل وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) إن شرطية وتستغفر فعل الشرط ولهم متعلق بتستغفر وسبعين ظرف خلافا لأبي البقاء إذ أعربها مفعولا مطلقا ولكن ورود مرة بعدها وهي ظرف أكدت حتمية كونها ظرفا ومرة تمييز والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير، قال علي بن أبي طالب:
لأصبحن العاصي وابن العاصي ... سبعين ألفا عاقدي النواصي
والفاء رابطة ولن حرف ناصب ويغفر منصوب بلن والله فاعل ولهم متعلق بيغفر. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) ذلك مبتدأ وبأنهم خبر وأن وما في حيزها مصدر مجرور بالباء وجملة كفروا خبر أن وبالله متعلقان بكفروا ورسوله عطف على الله والله مبتدأ وجملة لا يهدي خبر والقوم مفعول به والفاسقين نعت.
البلاغة:
في قوله تعالى: «استغفر لهم أو لا تستغفر لهم» خروج الأمر والنهي عن معناهما الأصلي إلى معنى آخر وهو التسوية كقول كثير عزة:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت كأنه يقول لها امتحني محلك عندي وقوة محبتي لك وعامليني بالإساءة والإحسان وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة أو محسنة وكذلك معنى الآية استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وانظر هل يغفر لهم في حالتي الاستغفار وتركه وهو من أبلغ الكلام.
الفوائد:
قصة ثعلبة بن حاطب:
1- وهذه قصة رائعة يتجسد فيها النفاق ونلخصها لطولها ولعل القارئ يرجع إليها في المطولات، روى التاريخ أن ثعلبة بن حاطب سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له أن يرزقه الله مالا ويؤدي منه كل ذي حق حقه فدعا له فوسع عليه وكان ثعلبة صحيح الإسلام في ابتداء أمره وكان ملازما لمسجد رسول الله حتى لقب بحمامة المسجد فلما تم له الرزق الوفير انقطع عن الجمعة والجماعة ومنع الزكاة إلى آخر تلك القصة الفريدة في التاريخ.
2- قاعدة هامة: قد يوضع الطلب موضع الخبر للرضاء بالواقع حتى كأنه مطلوب، وعليه قول كثير:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلّت
أي لا ملومة أنت لدينا ولا مبغوضة فذكر لفظ الأمر ثم عطف عليه بلفظ أو، فالأمر يفيد الإساءة والمعنى على الإخبار أي نحن راضون بما تفعلين لا نلومك أسأت أم أحسنت ولا نبغضك إن أبغضت ففيه تنبيه على إظهار مزيد الرضا بكل ما اختارته عزة في حقه وتنبيه على عدم تفاوت جواب كثير بتفاوت ما اختارت عزة وعليه الآية الكريمة الآنفة الذكر فإنه لا يتفاوت عدم غفران الله لهم بتفاوت استغفار الرسول عليه السلام وقوعا وعدم وقوع، فإن مقتضى المقام هاهنا هو الإخبار لا الأمر لأنه لا يصح أن يحمل هاهنا على حقيقة الأمر وهو طلب شيء مع ضده.
وقد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد وكأنه العدد بأسره، وتوضيح هذا الكلام أن السبعة أول عدد كامل حيث جمعت العدد كله لأن العدد أزواج وأفراد، فالأزواج والأفراد منها أول وثان فالاثنان أول الأزواج والأربعة زوج ثان والثلاثة أول الافراد والخمسة فرد ثان فإذا جمعت الزوج الأول مع الفرد الثاني أو الفرد الأول مع الزوج الثاني كانت سبعة، وهذه الخاصة لا توجد في عدد قبل السبعة، وقيل: إن العرب تبالغ في العدد بالسبعة لأن التعديل في نصف العقد وهو خمسة، إذا زيد عليه واحد كان لأدنى المبالغة، وإذا زيد عليه اثنان كان لأقصى المبالغة، ولا زيادة على ذلك، ولذلك قالوا للأسد سبع لأنه قد ضوعفت قوته سبع مرات، ثم سبعون غاية الغايات لأن غاية الآحاد العشرات فمعنى الآية أنه تعالى لا يغفر لهم وإن استغفرت بكل الأعداد دائما.
التوبة 9:81
الإعراب:
(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ) فرح المخلفون فعل وفاعل وهم الذين خلفهم الكسل وأقعدهم عن الإسهام في واجباتهم المقدسة بعد أن استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في القعود، وبمقعدهم متعلق بفرح وخلاف رسول الله أي خلفه منصوب على أنه مفعول لأجله أو حال أي قعدوا لمخالفته أو مخالفين له ويجوز أن ينتصب على المصدر بفعل مقدر مدلول عليه بقوله مقعدهم لأنه في معنى تخلفوا أي تخلفوا خلاف رسول الله ويجوز أن ينتصب على الظرف أي بعد رسول الله وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وعيسى بن عمر والأخفش واقتصر عليه أبو البقاء (وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على فرح المخلفون وأن وما في حيزها مفعول كرهوا أي وكرهوا الخروج إلى الجهاد. (وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتنفروا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وفي الحر جار ومجرور متعلقان بتنفروا وقل فعل أمر ونار جهنم مبتدأ وأشد خبر وحرا تمييز ولو شرطية وكان واسمها وجملة يفقهون خبرها وجواب لو محذوف تقديره ما تخلفوا.
(فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً) الفاء الفصيحة واللام لام الأمر ويضحكوا مجزوم بها وقليلا مفعول مطلق أو ظرف زمان بمعنى ضحكا قليلا أو وقتا قليلا وليبكوا كثيرا عطف. (جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) جزاء مفعول لأجله أو مفعول مطلق لفعل محذوف وبما متعلق بجزاء أو بمحذوف صفة له وما مصدرية أو موصولة وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها.
البلاغة:
1- الطباق بين الضحك والبكاء وبين قليل وكثير فهو مقابلة.
2- إخراج الخبر مخرج الإنشاء لأن معناه فسيضحكون قليلا وسيبكون كثيرا ولكنه أخرج الخبر مخرج الأمر للدلالة على أنه أمر حتمي لا بد منه.
التوبة 9:82
الإعراب:
(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ) فرح المخلفون فعل وفاعل وهم الذين خلفهم الكسل وأقعدهم عن الإسهام في واجباتهم المقدسة بعد أن استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في القعود، وبمقعدهم متعلق بفرح وخلاف رسول الله أي خلفه منصوب على أنه مفعول لأجله أو حال أي قعدوا لمخالفته أو مخالفين له ويجوز أن ينتصب على المصدر بفعل مقدر مدلول عليه بقوله مقعدهم لأنه في معنى تخلفوا أي تخلفوا خلاف رسول الله ويجوز أن ينتصب على الظرف أي بعد رسول الله وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وعيسى بن عمر والأخفش واقتصر عليه أبو البقاء (وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على فرح المخلفون وأن وما في حيزها مفعول كرهوا أي وكرهوا الخروج إلى الجهاد. (وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتنفروا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وفي الحر جار ومجرور متعلقان بتنفروا وقل فعل أمر ونار جهنم مبتدأ وأشد خبر وحرا تمييز ولو شرطية وكان واسمها وجملة يفقهون خبرها وجواب لو محذوف تقديره ما تخلفوا.
(فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً) الفاء الفصيحة واللام لام الأمر ويضحكوا مجزوم بها وقليلا مفعول مطلق أو ظرف زمان بمعنى ضحكا قليلا أو وقتا قليلا وليبكوا كثيرا عطف. (جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) جزاء مفعول لأجله أو مفعول مطلق لفعل محذوف وبما متعلق بجزاء أو بمحذوف صفة له وما مصدرية أو موصولة وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها.
البلاغة:
1- الطباق بين الضحك والبكاء وبين قليل وكثير فهو مقابلة.
2- إخراج الخبر مخرج الإنشاء لأن معناه فسيضحكون قليلا وسيبكون كثيرا ولكنه أخرج الخبر مخرج الأمر للدلالة على أنه أمر حتمي لا بد منه.
التوبة 9:83
اللغة:
(رَجَعَكَ) ردّك الله إلى المدينة ورجع يستعمل لازما ومتعديا فاللازم من باب جلس والمتعدي من باب قطع، ومعنى الرجع تصيير الشيء إلى المكان الذي كان فيه يقال رجعته رجعا كقولك رددته ردّا.
الإعراب:
(فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ) الفاء تفريعية للأمر وإن شرطية ورجعك الله فعل ومفعول به وفاعل والفعل فعل الشرط والى طائفة متعلق برجعك وهم المنافقون ومنهم صفة فاستأذنوك عطف على رجعك وللخروج متعلق باستأذنوك. (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً) الفاء رابطة لجواب الشرط ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتخرجوا مضارع منصوب بلن والواو فاعل ومعي ظرف مكان متعلق بتخرجوا وأبدا ظرف زمان متعلق بتخرجوا أيضا. (وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) عطف على لن تخرجوا وإعرابها مماثل لما تقدم (إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) إن واسمها وجملة رضيتم خبرها وبالقعود متعلق برضيتم وأول مرة ظرف زمان واستبعد أبو البقاء ذلك وقال: «ومرة مصدر كأنه قيل أول خرجة دعيتم إليها لأنها لم تكن أول خرجة خرجها الرسول للغزاة فلا بد من تقييدها إذ الأولية تقتضي السبق، وقيل:
التقدير أول خرجة خرجها الرسول لغزوة الروم بنفسه، وقيل: أول مرة قبل الاستئذان» فعلى هذا تعرب أول مرة مصدرا لمحذوف. (فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ) الفاء عاطفة واقعدوا فعل أمر والواو فاعل ومع ظرف متعلق باقعدوا أو بمحذوف حال من فاعل اقعدوا والخالفين مضاف اليه وهم المتخلفون فاللام للعهد، وهم مجموعة الزمنى والنساء والأطفال والمقعدون (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً)
الواو استئنافية ولا ناهية وتصلّ فعل مضارع مجزوم بلا وفاعله أنت وعلى أحد متعلق بتصل ومنهم صفة لأحد وجملة مات صفة ثانية وأبدا ظرف زمان متعلق بتصل. (وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ) عطف على ولا تصل وعلى قبره متعلقان بتقم. (إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) إن واسمها وجملة كفروا خبرها وبالله متعلق بكفروا ورسوله عطف عليه وماتوا عطف على كفروا والواو حالية وهم مبتدأ فاسقون خبر والجملة نصب على الحال وجملة إنهم تعليلية لا محل لها. (وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ) الواو عاطفة ولا ناهية وتعجبك مضارع مجزوم بلا والكاف مفعول به وأموالهم فاعل وأولادهم عطف على أموالهم. (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا) إنما كافة ومكفوفة ويريد الله فعل مضارع وفاعل وأن وما في حيزها مفعول يريد والجملة تعليلية لا محل لها وبها متعلق بيعذبهم وفي الدنيا حال.
(وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) وتزهق عطف على يعذبهم وأنفسهم فاعل والواو للحال وهم مبتدأ وكافرون خبر والجملة حالية.
البلاغة:
المخالفة والفرق بين الألفاظ في قوله تعالى: «ولا تعجبك أموالهم وأولادهم» إلخ وفي الآية التي سبق ذكرها وهي «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» فأما سر التكرار والحكمة فيه فهو أن تجدد النزول له شأن في تقرير ما نزل أولا وتأكيده، كأنما يريد أن يكون المخاطب به على بال ولا يغفل عنه ولا ينساه، وأن يعتقد أن العمل به مهم وإن أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه، وهو أن أشد الأشياء جذبا للقلوب واستهواء لها هو الاشتغال بالأموال والأولاد، وما كان بهذه المثابة من التغرير والإغواء يجب التحذير منه مرة بعد مرة، وأما سر سر المخالفة والفرق بين بعض ألفاظ الآيتين فنبين وجهه فيما يلي:
1- قال تعالى في الآية الأولى «فلا تعجبك» بالفاء وقال هنا:
«ولا تعجبك» بالواو، والفرق بينهما أنه عطف الآية الأولى على قوله: «ولا ينفقون إلا وهم كارهون» وصفهم بكونهم كارهين للإنفاق لشدة المحبة للأموال والأولاد فحسن العطف عليه بالفاء تعقيبا وترتيبا، وأما هذه الآية فلا تعلق لها بما قبلها فلهذا أتى بالواو.
2- وقال تعالى في الآية الأولى: «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم» وأسقط حرف لا في الثانية فقال «وأولادهم» والسبب أن حرف لا دخل هناك لزيادة التأكيد فيدل على أنهم كانوا معجبين بكثرة الأموال والأولاد وإعجابهم بأولادهم أكثر وفي إسقاط حرف لا هنا دليل على أنه لا تفاوت بين الأمرين.
3- وقال تعالى في الآية الأولى: «إنما يريد الله ليعذبهم» بحرف اللام وقال هنا: «أن يعذبهم» بحرف أن والفائدة فيه التنبيه على أن التعليل في أحكام الله محال وإنه وإن ورد فيه حرف اللام فمعناه «أن» كقوله: «وما أمروا إلا ليعبدوا الله» فإن معناه: وما أمروا إلا بأن يعبدوا الله.
4- وقال تعالى في الآية الأولى: «في الحياة الدنيا» وقال هنا:
«في الدنيا» والفائدة في إسقاط لفظ الحياة التنبيه على أن الحياة الدنيا بلغت في الخسة والمهانة إلى حيث أنها لا تستحق أن تذكر ولا تسمى حياة بل يجب الاقتصار عند ذكرها على لفظ الدنيا تنبيها على كمال ذمها.
التوبة 9:84
اللغة:
(رَجَعَكَ) ردّك الله إلى المدينة ورجع يستعمل لازما ومتعديا فاللازم من باب جلس والمتعدي من باب قطع، ومعنى الرجع تصيير الشيء إلى المكان الذي كان فيه يقال رجعته رجعا كقولك رددته ردّا.
الإعراب:
(فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ) الفاء تفريعية للأمر وإن شرطية ورجعك الله فعل ومفعول به وفاعل والفعل فعل الشرط والى طائفة متعلق برجعك وهم المنافقون ومنهم صفة فاستأذنوك عطف على رجعك وللخروج متعلق باستأذنوك. (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً) الفاء رابطة لجواب الشرط ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتخرجوا مضارع منصوب بلن والواو فاعل ومعي ظرف مكان متعلق بتخرجوا وأبدا ظرف زمان متعلق بتخرجوا أيضا. (وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) عطف على لن تخرجوا وإعرابها مماثل لما تقدم (إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) إن واسمها وجملة رضيتم خبرها وبالقعود متعلق برضيتم وأول مرة ظرف زمان واستبعد أبو البقاء ذلك وقال: «ومرة مصدر كأنه قيل أول خرجة دعيتم إليها لأنها لم تكن أول خرجة خرجها الرسول للغزاة فلا بد من تقييدها إذ الأولية تقتضي السبق، وقيل:
التقدير أول خرجة خرجها الرسول لغزوة الروم بنفسه، وقيل: أول مرة قبل الاستئذان» فعلى هذا تعرب أول مرة مصدرا لمحذوف. (فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ) الفاء عاطفة واقعدوا فعل أمر والواو فاعل ومع ظرف متعلق باقعدوا أو بمحذوف حال من فاعل اقعدوا والخالفين مضاف اليه وهم المتخلفون فاللام للعهد، وهم مجموعة الزمنى والنساء والأطفال والمقعدون (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً)
الواو استئنافية ولا ناهية وتصلّ فعل مضارع مجزوم بلا وفاعله أنت وعلى أحد متعلق بتصل ومنهم صفة لأحد وجملة مات صفة ثانية وأبدا ظرف زمان متعلق بتصل. (وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ) عطف على ولا تصل وعلى قبره متعلقان بتقم. (إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) إن واسمها وجملة كفروا خبرها وبالله متعلق بكفروا ورسوله عطف عليه وماتوا عطف على كفروا والواو حالية وهم مبتدأ فاسقون خبر والجملة نصب على الحال وجملة إنهم تعليلية لا محل لها. (وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ) الواو عاطفة ولا ناهية وتعجبك مضارع مجزوم بلا والكاف مفعول به وأموالهم فاعل وأولادهم عطف على أموالهم. (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا) إنما كافة ومكفوفة ويريد الله فعل مضارع وفاعل وأن وما في حيزها مفعول يريد والجملة تعليلية لا محل لها وبها متعلق بيعذبهم وفي الدنيا حال.
(وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) وتزهق عطف على يعذبهم وأنفسهم فاعل والواو للحال وهم مبتدأ وكافرون خبر والجملة حالية.
البلاغة:
المخالفة والفرق بين الألفاظ في قوله تعالى: «ولا تعجبك أموالهم وأولادهم» إلخ وفي الآية التي سبق ذكرها وهي «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» فأما سر التكرار والحكمة فيه فهو أن تجدد النزول له شأن في تقرير ما نزل أولا وتأكيده، كأنما يريد أن يكون المخاطب به على بال ولا يغفل عنه ولا ينساه، وأن يعتقد أن العمل به مهم وإن أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه، وهو أن أشد الأشياء جذبا للقلوب واستهواء لها هو الاشتغال بالأموال والأولاد، وما كان بهذه المثابة من التغرير والإغواء يجب التحذير منه مرة بعد مرة، وأما سر سر المخالفة والفرق بين بعض ألفاظ الآيتين فنبين وجهه فيما يلي:
1- قال تعالى في الآية الأولى «فلا تعجبك» بالفاء وقال هنا:
«ولا تعجبك» بالواو، والفرق بينهما أنه عطف الآية الأولى على قوله: «ولا ينفقون إلا وهم كارهون» وصفهم بكونهم كارهين للإنفاق لشدة المحبة للأموال والأولاد فحسن العطف عليه بالفاء تعقيبا وترتيبا، وأما هذه الآية فلا تعلق لها بما قبلها فلهذا أتى بالواو.
2- وقال تعالى في الآية الأولى: «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم» وأسقط حرف لا في الثانية فقال «وأولادهم» والسبب أن حرف لا دخل هناك لزيادة التأكيد فيدل على أنهم كانوا معجبين بكثرة الأموال والأولاد وإعجابهم بأولادهم أكثر وفي إسقاط حرف لا هنا دليل على أنه لا تفاوت بين الأمرين.
3- وقال تعالى في الآية الأولى: «إنما يريد الله ليعذبهم» بحرف اللام وقال هنا: «أن يعذبهم» بحرف أن والفائدة فيه التنبيه على أن التعليل في أحكام الله محال وإنه وإن ورد فيه حرف اللام فمعناه «أن» كقوله: «وما أمروا إلا ليعبدوا الله» فإن معناه: وما أمروا إلا بأن يعبدوا الله.
4- وقال تعالى في الآية الأولى: «في الحياة الدنيا» وقال هنا:
«في الدنيا» والفائدة في إسقاط لفظ الحياة التنبيه على أن الحياة الدنيا بلغت في الخسة والمهانة إلى حيث أنها لا تستحق أن تذكر ولا تسمى حياة بل يجب الاقتصار عند ذكرها على لفظ الدنيا تنبيها على كمال ذمها.
التوبة 9:85
اللغة:
(رَجَعَكَ) ردّك الله إلى المدينة ورجع يستعمل لازما ومتعديا فاللازم من باب جلس والمتعدي من باب قطع، ومعنى الرجع تصيير الشيء إلى المكان الذي كان فيه يقال رجعته رجعا كقولك رددته ردّا.
الإعراب:
(فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ) الفاء تفريعية للأمر وإن شرطية ورجعك الله فعل ومفعول به وفاعل والفعل فعل الشرط والى طائفة متعلق برجعك وهم المنافقون ومنهم صفة فاستأذنوك عطف على رجعك وللخروج متعلق باستأذنوك. (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً) الفاء رابطة لجواب الشرط ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتخرجوا مضارع منصوب بلن والواو فاعل ومعي ظرف مكان متعلق بتخرجوا وأبدا ظرف زمان متعلق بتخرجوا أيضا. (وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) عطف على لن تخرجوا وإعرابها مماثل لما تقدم (إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) إن واسمها وجملة رضيتم خبرها وبالقعود متعلق برضيتم وأول مرة ظرف زمان واستبعد أبو البقاء ذلك وقال: «ومرة مصدر كأنه قيل أول خرجة دعيتم إليها لأنها لم تكن أول خرجة خرجها الرسول للغزاة فلا بد من تقييدها إذ الأولية تقتضي السبق، وقيل:
التقدير أول خرجة خرجها الرسول لغزوة الروم بنفسه، وقيل: أول مرة قبل الاستئذان» فعلى هذا تعرب أول مرة مصدرا لمحذوف. (فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ) الفاء عاطفة واقعدوا فعل أمر والواو فاعل ومع ظرف متعلق باقعدوا أو بمحذوف حال من فاعل اقعدوا والخالفين مضاف اليه وهم المتخلفون فاللام للعهد، وهم مجموعة الزمنى والنساء والأطفال والمقعدون (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً)
الواو استئنافية ولا ناهية وتصلّ فعل مضارع مجزوم بلا وفاعله أنت وعلى أحد متعلق بتصل ومنهم صفة لأحد وجملة مات صفة ثانية وأبدا ظرف زمان متعلق بتصل. (وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ) عطف على ولا تصل وعلى قبره متعلقان بتقم. (إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) إن واسمها وجملة كفروا خبرها وبالله متعلق بكفروا ورسوله عطف عليه وماتوا عطف على كفروا والواو حالية وهم مبتدأ فاسقون خبر والجملة نصب على الحال وجملة إنهم تعليلية لا محل لها. (وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ) الواو عاطفة ولا ناهية وتعجبك مضارع مجزوم بلا والكاف مفعول به وأموالهم فاعل وأولادهم عطف على أموالهم. (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا) إنما كافة ومكفوفة ويريد الله فعل مضارع وفاعل وأن وما في حيزها مفعول يريد والجملة تعليلية لا محل لها وبها متعلق بيعذبهم وفي الدنيا حال.
(وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) وتزهق عطف على يعذبهم وأنفسهم فاعل والواو للحال وهم مبتدأ وكافرون خبر والجملة حالية.
البلاغة:
المخالفة والفرق بين الألفاظ في قوله تعالى: «ولا تعجبك أموالهم وأولادهم» إلخ وفي الآية التي سبق ذكرها وهي «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» فأما سر التكرار والحكمة فيه فهو أن تجدد النزول له شأن في تقرير ما نزل أولا وتأكيده، كأنما يريد أن يكون المخاطب به على بال ولا يغفل عنه ولا ينساه، وأن يعتقد أن العمل به مهم وإن أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه، وهو أن أشد الأشياء جذبا للقلوب واستهواء لها هو الاشتغال بالأموال والأولاد، وما كان بهذه المثابة من التغرير والإغواء يجب التحذير منه مرة بعد مرة، وأما سر سر المخالفة والفرق بين بعض ألفاظ الآيتين فنبين وجهه فيما يلي:
1- قال تعالى في الآية الأولى «فلا تعجبك» بالفاء وقال هنا:
«ولا تعجبك» بالواو، والفرق بينهما أنه عطف الآية الأولى على قوله: «ولا ينفقون إلا وهم كارهون» وصفهم بكونهم كارهين للإنفاق لشدة المحبة للأموال والأولاد فحسن العطف عليه بالفاء تعقيبا وترتيبا، وأما هذه الآية فلا تعلق لها بما قبلها فلهذا أتى بالواو.
2- وقال تعالى في الآية الأولى: «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم» وأسقط حرف لا في الثانية فقال «وأولادهم» والسبب أن حرف لا دخل هناك لزيادة التأكيد فيدل على أنهم كانوا معجبين بكثرة الأموال والأولاد وإعجابهم بأولادهم أكثر وفي إسقاط حرف لا هنا دليل على أنه لا تفاوت بين الأمرين.
3- وقال تعالى في الآية الأولى: «إنما يريد الله ليعذبهم» بحرف اللام وقال هنا: «أن يعذبهم» بحرف أن والفائدة فيه التنبيه على أن التعليل في أحكام الله محال وإنه وإن ورد فيه حرف اللام فمعناه «أن» كقوله: «وما أمروا إلا ليعبدوا الله» فإن معناه: وما أمروا إلا بأن يعبدوا الله.
4- وقال تعالى في الآية الأولى: «في الحياة الدنيا» وقال هنا:
«في الدنيا» والفائدة في إسقاط لفظ الحياة التنبيه على أن الحياة الدنيا بلغت في الخسة والمهانة إلى حيث أنها لا تستحق أن تذكر ولا تسمى حياة بل يجب الاقتصار عند ذكرها على لفظ الدنيا تنبيها على كمال ذمها.
التوبة 9:86
الإعراب:
(وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وأنزلت فعل ماض مبني للمجهول وسورة نائب فاعل ويجوز أن يراد بالسورة تمامها وأن يراد بعضها، وأن مفسرة لأن في الانزال معنى القول دون حروفه ويجوز أن تكون مصدرية فتكون مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض أي بأن آمنوا، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وجاهدوا مع رسوله عطف على آمنوا بالله. (اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ) جملة استأذنك جواب إذا والكاف مفعول به وأولو الطول فاعل وهم الأغنياء وأصحاب البسطة في الجاه والقوة، ومنهم حال. (وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ)
ذرنا فعل أمر أمات العرب ماضية فلم يأت منه إلا المضارع والأمر، ونا مفعول به ونكن جواب الطلب فلذلك جزم واسم نكن ضمير مستتر تقديره نحن ومع القاعدين ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر نكن (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة رضوا استئنافية مسوقة لبيان سوء صنيعهم وبأن يكونوا متعلق برضوا والواو اسم يكونوا ومع الخوالف خبر. (وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) عطف على رضوا وعلى قلوبهم متعلق بطبع فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يفقهون خبر. (لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) لكن مخففة مهملة والرسول مبتدأ والذين عطف عليه وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف متعلق بآمنوا وجملة جاهدوا بأموالهم وأنفسهم خبر الرسول. (وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم والخيرات مبتدأ مؤخر وجملة لهم الخيرات خبر أولئك، وأولئك هم المفلحون عطف على ما تقدم وقد سبق إعرابها. (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) جملة مستأنفة لبيان مآلهم الطيب وأعد فعل ماض والله فاعله ولهم متعلق بأعد وجنات مفعول به وجملة تجري صفة. (خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) خالدين حال وفيها متعلق بخالدين وذلك مبتدأ والفوز العظيم خبره.
التوبة 9:87
الإعراب:
(وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وأنزلت فعل ماض مبني للمجهول وسورة نائب فاعل ويجوز أن يراد بالسورة تمامها وأن يراد بعضها، وأن مفسرة لأن في الانزال معنى القول دون حروفه ويجوز أن تكون مصدرية فتكون مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض أي بأن آمنوا، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وجاهدوا مع رسوله عطف على آمنوا بالله. (اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ) جملة استأذنك جواب إذا والكاف مفعول به وأولو الطول فاعل وهم الأغنياء وأصحاب البسطة في الجاه والقوة، ومنهم حال. (وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ)
ذرنا فعل أمر أمات العرب ماضية فلم يأت منه إلا المضارع والأمر، ونا مفعول به ونكن جواب الطلب فلذلك جزم واسم نكن ضمير مستتر تقديره نحن ومع القاعدين ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر نكن (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة رضوا استئنافية مسوقة لبيان سوء صنيعهم وبأن يكونوا متعلق برضوا والواو اسم يكونوا ومع الخوالف خبر. (وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) عطف على رضوا وعلى قلوبهم متعلق بطبع فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يفقهون خبر. (لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) لكن مخففة مهملة والرسول مبتدأ والذين عطف عليه وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف متعلق بآمنوا وجملة جاهدوا بأموالهم وأنفسهم خبر الرسول. (وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم والخيرات مبتدأ مؤخر وجملة لهم الخيرات خبر أولئك، وأولئك هم المفلحون عطف على ما تقدم وقد سبق إعرابها. (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) جملة مستأنفة لبيان مآلهم الطيب وأعد فعل ماض والله فاعله ولهم متعلق بأعد وجنات مفعول به وجملة تجري صفة. (خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) خالدين حال وفيها متعلق بخالدين وذلك مبتدأ والفوز العظيم خبره.
التوبة 9:88
الإعراب:
(وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وأنزلت فعل ماض مبني للمجهول وسورة نائب فاعل ويجوز أن يراد بالسورة تمامها وأن يراد بعضها، وأن مفسرة لأن في الانزال معنى القول دون حروفه ويجوز أن تكون مصدرية فتكون مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض أي بأن آمنوا، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وجاهدوا مع رسوله عطف على آمنوا بالله. (اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ) جملة استأذنك جواب إذا والكاف مفعول به وأولو الطول فاعل وهم الأغنياء وأصحاب البسطة في الجاه والقوة، ومنهم حال. (وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ)
ذرنا فعل أمر أمات العرب ماضية فلم يأت منه إلا المضارع والأمر، ونا مفعول به ونكن جواب الطلب فلذلك جزم واسم نكن ضمير مستتر تقديره نحن ومع القاعدين ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر نكن (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة رضوا استئنافية مسوقة لبيان سوء صنيعهم وبأن يكونوا متعلق برضوا والواو اسم يكونوا ومع الخوالف خبر. (وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) عطف على رضوا وعلى قلوبهم متعلق بطبع فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يفقهون خبر. (لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) لكن مخففة مهملة والرسول مبتدأ والذين عطف عليه وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف متعلق بآمنوا وجملة جاهدوا بأموالهم وأنفسهم خبر الرسول. (وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم والخيرات مبتدأ مؤخر وجملة لهم الخيرات خبر أولئك، وأولئك هم المفلحون عطف على ما تقدم وقد سبق إعرابها. (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) جملة مستأنفة لبيان مآلهم الطيب وأعد فعل ماض والله فاعله ولهم متعلق بأعد وجنات مفعول به وجملة تجري صفة. (خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) خالدين حال وفيها متعلق بخالدين وذلك مبتدأ والفوز العظيم خبره.
التوبة 9:89
الإعراب:
(وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وأنزلت فعل ماض مبني للمجهول وسورة نائب فاعل ويجوز أن يراد بالسورة تمامها وأن يراد بعضها، وأن مفسرة لأن في الانزال معنى القول دون حروفه ويجوز أن تكون مصدرية فتكون مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض أي بأن آمنوا، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، وجاهدوا مع رسوله عطف على آمنوا بالله. (اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ) جملة استأذنك جواب إذا والكاف مفعول به وأولو الطول فاعل وهم الأغنياء وأصحاب البسطة في الجاه والقوة، ومنهم حال. (وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ)
ذرنا فعل أمر أمات العرب ماضية فلم يأت منه إلا المضارع والأمر، ونا مفعول به ونكن جواب الطلب فلذلك جزم واسم نكن ضمير مستتر تقديره نحن ومع القاعدين ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر نكن (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة رضوا استئنافية مسوقة لبيان سوء صنيعهم وبأن يكونوا متعلق برضوا والواو اسم يكونوا ومع الخوالف خبر. (وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) عطف على رضوا وعلى قلوبهم متعلق بطبع فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يفقهون خبر. (لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) لكن مخففة مهملة والرسول مبتدأ والذين عطف عليه وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف متعلق بآمنوا وجملة جاهدوا بأموالهم وأنفسهم خبر الرسول. (وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم والخيرات مبتدأ مؤخر وجملة لهم الخيرات خبر أولئك، وأولئك هم المفلحون عطف على ما تقدم وقد سبق إعرابها. (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) جملة مستأنفة لبيان مآلهم الطيب وأعد فعل ماض والله فاعله ولهم متعلق بأعد وجنات مفعول به وجملة تجري صفة. (خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) خالدين حال وفيها متعلق بخالدين وذلك مبتدأ والفوز العظيم خبره.
التوبة 9:90
اللغة:
(الْمُعَذِّرُونَ) اسم فاعل من عذر في الأمر إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد، وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له، أو المعتذرون بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين.
(الْأَعْرابِ) سكان البادية وهم أخص من العربي إذ العربي من تكلم باللغة العربية سواء كان يسكن البادية أو الحاضرة.
الإعراب:
(وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان أحوال سكان البادية وجاء المعذرون فعل وفاعل ومن الأعراب حال وليؤذن تعليل مضارع منصوب بأن مضمرة ولهم متعلق بيؤذن. (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) عطف على جاء والذين فاعل وكذبوا صلة الذين ولفظ الجلالة مفعول كذبوا ورسوله عطف عليه. (سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) السين حرف استقبال ويصيب فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والذين مفعول به وجملة كفروا صلة ومنهم حال وعذاب فاعل يصيب وأليم صفة. (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) ليس فعل ماض ناقص وعلى الضعفاء خبر ليس المقدم ولا على المرضى عطف على الضعفاء ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون عطف أيضا وحرج اسم ليس. (إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الظرف متعلق بمعنوي مقتبس من النفي، أي انتفى عنهم الحرج إذا نصحوا فلا يخرجون حينئذ، وجملة نصحوا في محل جر بإضافة الظرف إليها ورسوله عطف على الله وما نافية وعلى المحسنين خبر مقدم ومن زائدة وسبيل مبتدأ مؤخر محلا والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان. (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) الواو عاطفة ولا نافية وعلى الذين معطوف على قوله على الضعفاء فهو بمثابة خبر مقدم والمبتدأ محذوف أي حرج وجملة إذا ما أتوك صلة الذين وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة أتوك مضاف إليها الظرف ولتحملهم علة الإتيان أي لتحملهم معك إلى الغزو وهم كما يروي التاريخ سبعة من الأنصار وقيل هم أصحاب أبي موسى الأشعري كما في البخاري. (قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) جملة قلت حالية من الكاف في أتوك بتقدير وقد قبلها أي إذا ما أتوك قائلا لا أجد وما مفعول أجد وجملة أحملكم صلة وعليه متعلق بأحملكم. (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) جملة تولوا جواب إذا ويجوز أن تكون جملة قلت لا أجد جواب إذا الشرطية وإذا وجوابها في موضع الصلة وعلى هذا فيكون قوله تولوا جوابا لسؤال مقدّر كأن قائلا قال: ما كان حالهم وقت أن أجيبوا بهذا الجواب فأجيب بقوله تولوا، وأعينهم مبتدأ والواو للحال وجملة تفيض خبر ومن الدمع تمييز أي تفيض دمعا وهو أبلغ من يفيض دمعها لأن العين جعلت كأنها كلها دمع فائض وقد تقدم القول في هذه الجملة في المائدة مع بسط لم يسبق إليه فجدد به عهدا، وحزنا مفعول لأجله أو حال وأن لا يجدوا أن وما في حيزها مفعول لأجله والعامل فيه حزنا ويجوز أن نعرب حزنا مفعولا مطلقا فيكون العامل في أن لا يجدوا تفيض وما مفعول يجدوا وجملة ينفقون صلة.
وقد اعترض أبو البقاء على إعراب الزمخشري من الدمع تمييزا فقال: «لا يجوز ذلك لأن التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن وأيضا فإنه معرفة ولا يجوز إلا على رأي الكوفيين الذين يجيزون مجيء التمييز معرفة.
البلاغة:
فن التلميح أو التمليح:
في قوله: «ما على المحسنين من سبيل» فن من فنون البديع يسمى «التلميح» وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر أو شعر نادر أو قصة مشهورة أو ما يجري مجرى المثل، ومنه قول يسار ابن عدي حين بلغة قتل أخيه وهو يشرب الخمر:
اليوم خمر ويبدو في غد خبر ... والدهر من بين إنعام وإيئاس
ويسميه قوم «التمليح» بتقديم الميم كأن الشاعر أتى في بيته أو الناثر في فقرته بنكتة حسنة زادت الكلام ملاحة، كقول ابن المعتز:
أترى الجيرة الذين تداعوا ... عند سير الحبيب وقت الزوال
علموا أنني مقيم وقلبي ... راحل فيهم أمام الجمال
مثل صاع العزيز في أرحل القنو ... م ولا يعلمون ما في الرحال
وهذا التمليح فيه إشارة إلى قصة يوسف عليه السلام حين جعل الصاع في رحل أخيه وإخوته لم يشعروا بذلك، ومن لطائف التلميح قول أبي فراس:
فلا خير في رد الأذى بمذلة ... كما رده يوما بسوءته عمرو
وهذا التمليح أو التلميح فيه إشارة إلى قصة عمرو بن العاص مع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في يوم صفين حين حمل عليه الإمام، ورأى عمرو أن لا مخلص منه فلم يسعه غير كشف العورة.
ومن لطائف التلميح قصة الهذلي مع منصور بني العباس فإنه حكى أن المنصور وعد الهذلي بجائزة ونسي، فحجا معا ومرا في المدينة النبوية ببيت عاتكة، فقال الهذلي: يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص:
يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدا وبه الفؤاد موكل
فأنكر عليه أمير المؤمنين لأنه تكلم من غير أن يسأل، فلما رجع الخليفة نظر في القصيدة إلى آخرها ليعلم ما أراد الهذلي بإنشاد ذلك البيت من غير استدعاء فإذا فيها: وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل
فعلم أنه أشار إلى هذا البيت بتلميحه الغريب، فتذكر ما وعده به وأنجزه له واعتذر إليه من النسيان.
ومثله ما حكي أن أبا العلاء المعري كان يتعصب للمتنبي فحضر يوما مجلس الشريف المرتضى فجرى ذكر أبي الطيب فهضم المرتضى من جانبه فقال له أبو العلاء: لو لم يكن له من الشعر إلا قوله:
«لك يا منازل في القلوب منازل» لكفاه، فغضب المرتضى وأمر به فسحب وأخرج، وبعد إخراجه قال المرتضى:
هل تدرون ما عنى بذكر البيت؟ فقالوا: لا والله، فقال: عنى به قول أبي الطيب في قصيدته:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل
ومن هذا القبيل قصة السّرّي الرفاء مع سيف الدولة بسبب المتنبي أيضا، فإن السري الرفاء كان من مداح سيف الدولة، وجرى يوما في مجلسه ذكر أبي الطيب فبالغ سيف الدولة في الثناء عليه فقال له السري: أشتهي أن الأمير ينتخب لي قصيدة من غرر قصائده لأعارضها له ويتحقق بذلك أنه أركب المتنبي في غير سرجه، فقال له سيف الدولة على الفور: عارض لنا قصيدته القافية التي مطلعها:
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي
قال السري: فكتبت القصيدة واعتبرتها في تلك الليلة فلم أجدها من مختارات أبي الطيب لكن رأيته يقول في آخرها عن ممدوحه: إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له: الحق
فقلت: والله ما أشار سيف الدولة إلا إلى هذا البيت وأحجمت عن معارضة القصيدة.
وألطف من هذا ما حكاه ابن الجوزي في كتاب الأدباء فإنه من غرائب التلميح قال: قعد رجل على جسر بغداد فأقبلت امرأة بارعة في الجمال من جهة الرصافة إلى الجانب الغربي فاستقبلها شاب، فقال لها:
رحم الله علي بن الجهم فقالت له: رحم الله أبا العلاء المعري، وما وقفا بل سارا مغربا ومشرقا، قال الرجل فتبعت المرأة فقلت لها: والله إن لم تقولي ما أراد بابن الجهم فضحتك قالت أراد به:
عيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
وأردت بأبي العلاء قوله:
فيا دارها بالكرخ إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال
الفوائد:
أورد ابن هشام هذه الآية شاهدا على خروج إذا عن الاستقبال وذلك على وجهين أحدهما أن تجيء للماضي كما جاءت إذ للمستقبل في قول بعضهم، والثاني أن تجيء للحال وذلك بعد واو القسم نحو «والليل إذا يغشى والنجم إذا هوى» قيل لأنها لو كانت للاستقبال لم تكن ظرفا لفعل القسم لأنه إنشاء لا إخبار عن قسم يأتي، لأن قسم الله سبحانه قديم ولا لكون محذوف هو حال من الليل والنجم، لأن الحال والاستقبال متنافيان، وإذا بطل هذان الوجهان تعين انه ظرف لأحدهما على أن المراد به الحال اه.
والصحيح أنه لا يصح التعليق بأقسم الانشائي لأن القديم لا زمان له لا حال ولا غيره، بل هو سابق على الزمان وانه لا يمتنع التعليق بكائنا مع بقاء إذا على الاستقبال بدليل صحة مجيء الحال المقدرة باتفاق كمررت برجل معه صقر صائدا به غدا، أي مقدرا الصيد به غدا، كذا يقدرون، وأوضح منه أن يقال مريدا به الصيد غدا كما فسر قمتم في «إذا قمتم إلى الصلاة» بأردتم.
وقال القاضي محب الدين شارح التسهيل: يمكن أن المراد حكاية حالهم حين ابتدءوا هم في الفعل فإذا في محلها، ورده الدماميني بأن الحكاية إنما تحقق الحال ولا تكون إذا في محلها إلا إذا تحقق الاستقبال، وأجاب الشمني بأن الحالية في مبدأ الفعل تستلزم الاستقبال بالنظر لتمامه فبهذا الثاني تكون إذا واقعة محلها ولعلك تقول كلام القاضي على الابتداء في فعل الإتيان ولا شك أن التولي أو القول العامل في إذا على ما سبق مستقبل إذ ذاك فتدبر.
التوبة 9:91
اللغة:
(الْمُعَذِّرُونَ) اسم فاعل من عذر في الأمر إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد، وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له، أو المعتذرون بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين.
(الْأَعْرابِ) سكان البادية وهم أخص من العربي إذ العربي من تكلم باللغة العربية سواء كان يسكن البادية أو الحاضرة.
الإعراب:
(وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان أحوال سكان البادية وجاء المعذرون فعل وفاعل ومن الأعراب حال وليؤذن تعليل مضارع منصوب بأن مضمرة ولهم متعلق بيؤذن. (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) عطف على جاء والذين فاعل وكذبوا صلة الذين ولفظ الجلالة مفعول كذبوا ورسوله عطف عليه. (سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) السين حرف استقبال ويصيب فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والذين مفعول به وجملة كفروا صلة ومنهم حال وعذاب فاعل يصيب وأليم صفة. (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) ليس فعل ماض ناقص وعلى الضعفاء خبر ليس المقدم ولا على المرضى عطف على الضعفاء ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون عطف أيضا وحرج اسم ليس. (إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الظرف متعلق بمعنوي مقتبس من النفي، أي انتفى عنهم الحرج إذا نصحوا فلا يخرجون حينئذ، وجملة نصحوا في محل جر بإضافة الظرف إليها ورسوله عطف على الله وما نافية وعلى المحسنين خبر مقدم ومن زائدة وسبيل مبتدأ مؤخر محلا والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان. (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) الواو عاطفة ولا نافية وعلى الذين معطوف على قوله على الضعفاء فهو بمثابة خبر مقدم والمبتدأ محذوف أي حرج وجملة إذا ما أتوك صلة الذين وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة أتوك مضاف إليها الظرف ولتحملهم علة الإتيان أي لتحملهم معك إلى الغزو وهم كما يروي التاريخ سبعة من الأنصار وقيل هم أصحاب أبي موسى الأشعري كما في البخاري. (قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) جملة قلت حالية من الكاف في أتوك بتقدير وقد قبلها أي إذا ما أتوك قائلا لا أجد وما مفعول أجد وجملة أحملكم صلة وعليه متعلق بأحملكم. (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) جملة تولوا جواب إذا ويجوز أن تكون جملة قلت لا أجد جواب إذا الشرطية وإذا وجوابها في موضع الصلة وعلى هذا فيكون قوله تولوا جوابا لسؤال مقدّر كأن قائلا قال: ما كان حالهم وقت أن أجيبوا بهذا الجواب فأجيب بقوله تولوا، وأعينهم مبتدأ والواو للحال وجملة تفيض خبر ومن الدمع تمييز أي تفيض دمعا وهو أبلغ من يفيض دمعها لأن العين جعلت كأنها كلها دمع فائض وقد تقدم القول في هذه الجملة في المائدة مع بسط لم يسبق إليه فجدد به عهدا، وحزنا مفعول لأجله أو حال وأن لا يجدوا أن وما في حيزها مفعول لأجله والعامل فيه حزنا ويجوز أن نعرب حزنا مفعولا مطلقا فيكون العامل في أن لا يجدوا تفيض وما مفعول يجدوا وجملة ينفقون صلة.
وقد اعترض أبو البقاء على إعراب الزمخشري من الدمع تمييزا فقال: «لا يجوز ذلك لأن التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن وأيضا فإنه معرفة ولا يجوز إلا على رأي الكوفيين الذين يجيزون مجيء التمييز معرفة.
البلاغة:
فن التلميح أو التمليح:
في قوله: «ما على المحسنين من سبيل» فن من فنون البديع يسمى «التلميح» وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر أو شعر نادر أو قصة مشهورة أو ما يجري مجرى المثل، ومنه قول يسار ابن عدي حين بلغة قتل أخيه وهو يشرب الخمر:
اليوم خمر ويبدو في غد خبر ... والدهر من بين إنعام وإيئاس
ويسميه قوم «التمليح» بتقديم الميم كأن الشاعر أتى في بيته أو الناثر في فقرته بنكتة حسنة زادت الكلام ملاحة، كقول ابن المعتز:
أترى الجيرة الذين تداعوا ... عند سير الحبيب وقت الزوال
علموا أنني مقيم وقلبي ... راحل فيهم أمام الجمال
مثل صاع العزيز في أرحل القنو ... م ولا يعلمون ما في الرحال
وهذا التمليح فيه إشارة إلى قصة يوسف عليه السلام حين جعل الصاع في رحل أخيه وإخوته لم يشعروا بذلك، ومن لطائف التلميح قول أبي فراس:
فلا خير في رد الأذى بمذلة ... كما رده يوما بسوءته عمرو
وهذا التمليح أو التلميح فيه إشارة إلى قصة عمرو بن العاص مع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في يوم صفين حين حمل عليه الإمام، ورأى عمرو أن لا مخلص منه فلم يسعه غير كشف العورة.
ومن لطائف التلميح قصة الهذلي مع منصور بني العباس فإنه حكى أن المنصور وعد الهذلي بجائزة ونسي، فحجا معا ومرا في المدينة النبوية ببيت عاتكة، فقال الهذلي: يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص:
يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدا وبه الفؤاد موكل
فأنكر عليه أمير المؤمنين لأنه تكلم من غير أن يسأل، فلما رجع الخليفة نظر في القصيدة إلى آخرها ليعلم ما أراد الهذلي بإنشاد ذلك البيت من غير استدعاء فإذا فيها: وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل
فعلم أنه أشار إلى هذا البيت بتلميحه الغريب، فتذكر ما وعده به وأنجزه له واعتذر إليه من النسيان.
ومثله ما حكي أن أبا العلاء المعري كان يتعصب للمتنبي فحضر يوما مجلس الشريف المرتضى فجرى ذكر أبي الطيب فهضم المرتضى من جانبه فقال له أبو العلاء: لو لم يكن له من الشعر إلا قوله:
«لك يا منازل في القلوب منازل» لكفاه، فغضب المرتضى وأمر به فسحب وأخرج، وبعد إخراجه قال المرتضى:
هل تدرون ما عنى بذكر البيت؟ فقالوا: لا والله، فقال: عنى به قول أبي الطيب في قصيدته:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل
ومن هذا القبيل قصة السّرّي الرفاء مع سيف الدولة بسبب المتنبي أيضا، فإن السري الرفاء كان من مداح سيف الدولة، وجرى يوما في مجلسه ذكر أبي الطيب فبالغ سيف الدولة في الثناء عليه فقال له السري: أشتهي أن الأمير ينتخب لي قصيدة من غرر قصائده لأعارضها له ويتحقق بذلك أنه أركب المتنبي في غير سرجه، فقال له سيف الدولة على الفور: عارض لنا قصيدته القافية التي مطلعها:
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي
قال السري: فكتبت القصيدة واعتبرتها في تلك الليلة فلم أجدها من مختارات أبي الطيب لكن رأيته يقول في آخرها عن ممدوحه: إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له: الحق
فقلت: والله ما أشار سيف الدولة إلا إلى هذا البيت وأحجمت عن معارضة القصيدة.
وألطف من هذا ما حكاه ابن الجوزي في كتاب الأدباء فإنه من غرائب التلميح قال: قعد رجل على جسر بغداد فأقبلت امرأة بارعة في الجمال من جهة الرصافة إلى الجانب الغربي فاستقبلها شاب، فقال لها:
رحم الله علي بن الجهم فقالت له: رحم الله أبا العلاء المعري، وما وقفا بل سارا مغربا ومشرقا، قال الرجل فتبعت المرأة فقلت لها: والله إن لم تقولي ما أراد بابن الجهم فضحتك قالت أراد به:
عيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
وأردت بأبي العلاء قوله:
فيا دارها بالكرخ إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال
الفوائد:
أورد ابن هشام هذه الآية شاهدا على خروج إذا عن الاستقبال وذلك على وجهين أحدهما أن تجيء للماضي كما جاءت إذ للمستقبل في قول بعضهم، والثاني أن تجيء للحال وذلك بعد واو القسم نحو «والليل إذا يغشى والنجم إذا هوى» قيل لأنها لو كانت للاستقبال لم تكن ظرفا لفعل القسم لأنه إنشاء لا إخبار عن قسم يأتي، لأن قسم الله سبحانه قديم ولا لكون محذوف هو حال من الليل والنجم، لأن الحال والاستقبال متنافيان، وإذا بطل هذان الوجهان تعين انه ظرف لأحدهما على أن المراد به الحال اه.
والصحيح أنه لا يصح التعليق بأقسم الانشائي لأن القديم لا زمان له لا حال ولا غيره، بل هو سابق على الزمان وانه لا يمتنع التعليق بكائنا مع بقاء إذا على الاستقبال بدليل صحة مجيء الحال المقدرة باتفاق كمررت برجل معه صقر صائدا به غدا، أي مقدرا الصيد به غدا، كذا يقدرون، وأوضح منه أن يقال مريدا به الصيد غدا كما فسر قمتم في «إذا قمتم إلى الصلاة» بأردتم.
وقال القاضي محب الدين شارح التسهيل: يمكن أن المراد حكاية حالهم حين ابتدءوا هم في الفعل فإذا في محلها، ورده الدماميني بأن الحكاية إنما تحقق الحال ولا تكون إذا في محلها إلا إذا تحقق الاستقبال، وأجاب الشمني بأن الحالية في مبدأ الفعل تستلزم الاستقبال بالنظر لتمامه فبهذا الثاني تكون إذا واقعة محلها ولعلك تقول كلام القاضي على الابتداء في فعل الإتيان ولا شك أن التولي أو القول العامل في إذا على ما سبق مستقبل إذ ذاك فتدبر.
التوبة 9:92
اللغة:
(الْمُعَذِّرُونَ) اسم فاعل من عذر في الأمر إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد، وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له، أو المعتذرون بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين.
(الْأَعْرابِ) سكان البادية وهم أخص من العربي إذ العربي من تكلم باللغة العربية سواء كان يسكن البادية أو الحاضرة.
الإعراب:
(وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان أحوال سكان البادية وجاء المعذرون فعل وفاعل ومن الأعراب حال وليؤذن تعليل مضارع منصوب بأن مضمرة ولهم متعلق بيؤذن. (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) عطف على جاء والذين فاعل وكذبوا صلة الذين ولفظ الجلالة مفعول كذبوا ورسوله عطف عليه. (سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) السين حرف استقبال ويصيب فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والذين مفعول به وجملة كفروا صلة ومنهم حال وعذاب فاعل يصيب وأليم صفة. (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) ليس فعل ماض ناقص وعلى الضعفاء خبر ليس المقدم ولا على المرضى عطف على الضعفاء ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون عطف أيضا وحرج اسم ليس. (إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الظرف متعلق بمعنوي مقتبس من النفي، أي انتفى عنهم الحرج إذا نصحوا فلا يخرجون حينئذ، وجملة نصحوا في محل جر بإضافة الظرف إليها ورسوله عطف على الله وما نافية وعلى المحسنين خبر مقدم ومن زائدة وسبيل مبتدأ مؤخر محلا والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان. (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) الواو عاطفة ولا نافية وعلى الذين معطوف على قوله على الضعفاء فهو بمثابة خبر مقدم والمبتدأ محذوف أي حرج وجملة إذا ما أتوك صلة الذين وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة أتوك مضاف إليها الظرف ولتحملهم علة الإتيان أي لتحملهم معك إلى الغزو وهم كما يروي التاريخ سبعة من الأنصار وقيل هم أصحاب أبي موسى الأشعري كما في البخاري. (قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) جملة قلت حالية من الكاف في أتوك بتقدير وقد قبلها أي إذا ما أتوك قائلا لا أجد وما مفعول أجد وجملة أحملكم صلة وعليه متعلق بأحملكم. (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) جملة تولوا جواب إذا ويجوز أن تكون جملة قلت لا أجد جواب إذا الشرطية وإذا وجوابها في موضع الصلة وعلى هذا فيكون قوله تولوا جوابا لسؤال مقدّر كأن قائلا قال: ما كان حالهم وقت أن أجيبوا بهذا الجواب فأجيب بقوله تولوا، وأعينهم مبتدأ والواو للحال وجملة تفيض خبر ومن الدمع تمييز أي تفيض دمعا وهو أبلغ من يفيض دمعها لأن العين جعلت كأنها كلها دمع فائض وقد تقدم القول في هذه الجملة في المائدة مع بسط لم يسبق إليه فجدد به عهدا، وحزنا مفعول لأجله أو حال وأن لا يجدوا أن وما في حيزها مفعول لأجله والعامل فيه حزنا ويجوز أن نعرب حزنا مفعولا مطلقا فيكون العامل في أن لا يجدوا تفيض وما مفعول يجدوا وجملة ينفقون صلة.
وقد اعترض أبو البقاء على إعراب الزمخشري من الدمع تمييزا فقال: «لا يجوز ذلك لأن التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن وأيضا فإنه معرفة ولا يجوز إلا على رأي الكوفيين الذين يجيزون مجيء التمييز معرفة.
البلاغة:
فن التلميح أو التمليح:
في قوله: «ما على المحسنين من سبيل» فن من فنون البديع يسمى «التلميح» وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر أو شعر نادر أو قصة مشهورة أو ما يجري مجرى المثل، ومنه قول يسار ابن عدي حين بلغة قتل أخيه وهو يشرب الخمر:
اليوم خمر ويبدو في غد خبر ... والدهر من بين إنعام وإيئاس
ويسميه قوم «التمليح» بتقديم الميم كأن الشاعر أتى في بيته أو الناثر في فقرته بنكتة حسنة زادت الكلام ملاحة، كقول ابن المعتز:
أترى الجيرة الذين تداعوا ... عند سير الحبيب وقت الزوال
علموا أنني مقيم وقلبي ... راحل فيهم أمام الجمال
مثل صاع العزيز في أرحل القنو ... م ولا يعلمون ما في الرحال
وهذا التمليح فيه إشارة إلى قصة يوسف عليه السلام حين جعل الصاع في رحل أخيه وإخوته لم يشعروا بذلك، ومن لطائف التلميح قول أبي فراس:
فلا خير في رد الأذى بمذلة ... كما رده يوما بسوءته عمرو
وهذا التمليح أو التلميح فيه إشارة إلى قصة عمرو بن العاص مع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في يوم صفين حين حمل عليه الإمام، ورأى عمرو أن لا مخلص منه فلم يسعه غير كشف العورة.
ومن لطائف التلميح قصة الهذلي مع منصور بني العباس فإنه حكى أن المنصور وعد الهذلي بجائزة ونسي، فحجا معا ومرا في المدينة النبوية ببيت عاتكة، فقال الهذلي: يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص:
يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدا وبه الفؤاد موكل
فأنكر عليه أمير المؤمنين لأنه تكلم من غير أن يسأل، فلما رجع الخليفة نظر في القصيدة إلى آخرها ليعلم ما أراد الهذلي بإنشاد ذلك البيت من غير استدعاء فإذا فيها: وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل
فعلم أنه أشار إلى هذا البيت بتلميحه الغريب، فتذكر ما وعده به وأنجزه له واعتذر إليه من النسيان.
ومثله ما حكي أن أبا العلاء المعري كان يتعصب للمتنبي فحضر يوما مجلس الشريف المرتضى فجرى ذكر أبي الطيب فهضم المرتضى من جانبه فقال له أبو العلاء: لو لم يكن له من الشعر إلا قوله:
«لك يا منازل في القلوب منازل» لكفاه، فغضب المرتضى وأمر به فسحب وأخرج، وبعد إخراجه قال المرتضى:
هل تدرون ما عنى بذكر البيت؟ فقالوا: لا والله، فقال: عنى به قول أبي الطيب في قصيدته:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل
ومن هذا القبيل قصة السّرّي الرفاء مع سيف الدولة بسبب المتنبي أيضا، فإن السري الرفاء كان من مداح سيف الدولة، وجرى يوما في مجلسه ذكر أبي الطيب فبالغ سيف الدولة في الثناء عليه فقال له السري: أشتهي أن الأمير ينتخب لي قصيدة من غرر قصائده لأعارضها له ويتحقق بذلك أنه أركب المتنبي في غير سرجه، فقال له سيف الدولة على الفور: عارض لنا قصيدته القافية التي مطلعها:
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي
قال السري: فكتبت القصيدة واعتبرتها في تلك الليلة فلم أجدها من مختارات أبي الطيب لكن رأيته يقول في آخرها عن ممدوحه: إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له: الحق
فقلت: والله ما أشار سيف الدولة إلا إلى هذا البيت وأحجمت عن معارضة القصيدة.
وألطف من هذا ما حكاه ابن الجوزي في كتاب الأدباء فإنه من غرائب التلميح قال: قعد رجل على جسر بغداد فأقبلت امرأة بارعة في الجمال من جهة الرصافة إلى الجانب الغربي فاستقبلها شاب، فقال لها:
رحم الله علي بن الجهم فقالت له: رحم الله أبا العلاء المعري، وما وقفا بل سارا مغربا ومشرقا، قال الرجل فتبعت المرأة فقلت لها: والله إن لم تقولي ما أراد بابن الجهم فضحتك قالت أراد به:
عيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
وأردت بأبي العلاء قوله:
فيا دارها بالكرخ إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال
الفوائد:
أورد ابن هشام هذه الآية شاهدا على خروج إذا عن الاستقبال وذلك على وجهين أحدهما أن تجيء للماضي كما جاءت إذ للمستقبل في قول بعضهم، والثاني أن تجيء للحال وذلك بعد واو القسم نحو «والليل إذا يغشى والنجم إذا هوى» قيل لأنها لو كانت للاستقبال لم تكن ظرفا لفعل القسم لأنه إنشاء لا إخبار عن قسم يأتي، لأن قسم الله سبحانه قديم ولا لكون محذوف هو حال من الليل والنجم، لأن الحال والاستقبال متنافيان، وإذا بطل هذان الوجهان تعين انه ظرف لأحدهما على أن المراد به الحال اه.
والصحيح أنه لا يصح التعليق بأقسم الانشائي لأن القديم لا زمان له لا حال ولا غيره، بل هو سابق على الزمان وانه لا يمتنع التعليق بكائنا مع بقاء إذا على الاستقبال بدليل صحة مجيء الحال المقدرة باتفاق كمررت برجل معه صقر صائدا به غدا، أي مقدرا الصيد به غدا، كذا يقدرون، وأوضح منه أن يقال مريدا به الصيد غدا كما فسر قمتم في «إذا قمتم إلى الصلاة» بأردتم.
وقال القاضي محب الدين شارح التسهيل: يمكن أن المراد حكاية حالهم حين ابتدءوا هم في الفعل فإذا في محلها، ورده الدماميني بأن الحكاية إنما تحقق الحال ولا تكون إذا في محلها إلا إذا تحقق الاستقبال، وأجاب الشمني بأن الحالية في مبدأ الفعل تستلزم الاستقبال بالنظر لتمامه فبهذا الثاني تكون إذا واقعة محلها ولعلك تقول كلام القاضي على الابتداء في فعل الإتيان ولا شك أن التولي أو القول العامل في إذا على ما سبق مستقبل إذ ذاك فتدبر.
التوبة 9:93
الإعراب:
(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ) إنما كافة ومكفوفة قيل هي للتوكيد والمبالغة فيه وقيل هي للحصر، والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبر وجملة يستأذنونك صلة وهم: الواو للحال وهم مبتدأ وأغنياء خبر والجملة حالية (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة مستأنفة أو حالية بتقدير قد، بأن يكونوا متعلقان برضوا والواو اسم يكونوا والظرف خبرها. (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الجملة معطوفة على ما تقدم والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يعلمون خبر. (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يبررون به موقفهم المتخاذل، روي انهم كانوا بضعة وثمانين رجلا فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا يعتذرون إليه بالباطل وإليكم جار ومجرور متعلقان بيعتذرون وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف أي يعتذرون وجملة رجعتم مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعتم. (قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) جملة لا تعتذروا مقول القول وجملة لن نؤمن لكم مستأنفة كأنها تعليل للنهي ولكم جار ومجرور متعلقان بنؤمن. (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ) قد حرف تحقيق ونبأنا نصبت هنا مفعولين أولهما نا والثاني الجار والمجرور أو جملة من أخباركم فهو في الحقيقة صفة للمفعول المحذوف أما المفعول الثالث فقد حذف اختصارا للعلم به والتقدير نبأنا الله من أخباركم كذبا وأراجيف. (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) السين حرف استقبال ويرى فعل مضارع والله فاعل، والرؤية هنا بمعنى العلم، وعملكم مفعول يرى الأول والثاني محذوف تقديره واقعا ورسوله عطف على الله. (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) ثم عطف للترتيب مع التراخي وتردون فعل مضارع ونائب فاعل والى عالم الغيب جار ومجرور متعلقان بتردون (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وينبئكم فعل وفاعل مستتر والكاف مفعوله الأول وبما كنتم مفعوله الثاني وجملة تعملون خبر كنتم والعائد محذوف أي تعملونه، وما هنا موصولة أو مصدرية. (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ) السين للتأكيد مع الاستقبال ويحلفون فعل مضارع والواو فاعل وبالله جار ومجرور متعلقان به والجملة بدل من يعتذرون ولكم حال والمحلوف عليه محذوف اعتمادا على فهم القارئ أي انهم معذرون في تخلفهم، وإذا ظرف متعلق بيحلفون وإليهم جار ومجرور متعلقان بانقلبتم ولتعرضوا: اللام للتعليل وتعرضوا منصوب بأن مضمرة بعدها والجار والمجرور متعلقان بيحلفون، وقد امتنع نصب المفعول لأجله لاختلاف الفاعل أي لتتركوا معاتبتهم وعنهم جار ومجرور متعلقان بتعرضوا. (فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ) الفاء الفصيحة وأعرضوا فعل أمر والواو فاعل وعنهم جار ومجرور متعلقان بأعرضوا وان واسمها وخبرها. (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) الواو استئنافية ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر وجزاء مفعول لأجله أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي يجزون جزاء وبما متعلقان بجزاء وما مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها.
التوبة 9:94
الإعراب:
(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ) إنما كافة ومكفوفة قيل هي للتوكيد والمبالغة فيه وقيل هي للحصر، والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبر وجملة يستأذنونك صلة وهم: الواو للحال وهم مبتدأ وأغنياء خبر والجملة حالية (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة مستأنفة أو حالية بتقدير قد، بأن يكونوا متعلقان برضوا والواو اسم يكونوا والظرف خبرها. (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الجملة معطوفة على ما تقدم والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يعلمون خبر. (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يبررون به موقفهم المتخاذل، روي انهم كانوا بضعة وثمانين رجلا فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا يعتذرون إليه بالباطل وإليكم جار ومجرور متعلقان بيعتذرون وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف أي يعتذرون وجملة رجعتم مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعتم. (قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) جملة لا تعتذروا مقول القول وجملة لن نؤمن لكم مستأنفة كأنها تعليل للنهي ولكم جار ومجرور متعلقان بنؤمن. (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ) قد حرف تحقيق ونبأنا نصبت هنا مفعولين أولهما نا والثاني الجار والمجرور أو جملة من أخباركم فهو في الحقيقة صفة للمفعول المحذوف أما المفعول الثالث فقد حذف اختصارا للعلم به والتقدير نبأنا الله من أخباركم كذبا وأراجيف. (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) السين حرف استقبال ويرى فعل مضارع والله فاعل، والرؤية هنا بمعنى العلم، وعملكم مفعول يرى الأول والثاني محذوف تقديره واقعا ورسوله عطف على الله. (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) ثم عطف للترتيب مع التراخي وتردون فعل مضارع ونائب فاعل والى عالم الغيب جار ومجرور متعلقان بتردون (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وينبئكم فعل وفاعل مستتر والكاف مفعوله الأول وبما كنتم مفعوله الثاني وجملة تعملون خبر كنتم والعائد محذوف أي تعملونه، وما هنا موصولة أو مصدرية. (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ) السين للتأكيد مع الاستقبال ويحلفون فعل مضارع والواو فاعل وبالله جار ومجرور متعلقان به والجملة بدل من يعتذرون ولكم حال والمحلوف عليه محذوف اعتمادا على فهم القارئ أي انهم معذرون في تخلفهم، وإذا ظرف متعلق بيحلفون وإليهم جار ومجرور متعلقان بانقلبتم ولتعرضوا: اللام للتعليل وتعرضوا منصوب بأن مضمرة بعدها والجار والمجرور متعلقان بيحلفون، وقد امتنع نصب المفعول لأجله لاختلاف الفاعل أي لتتركوا معاتبتهم وعنهم جار ومجرور متعلقان بتعرضوا. (فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ) الفاء الفصيحة وأعرضوا فعل أمر والواو فاعل وعنهم جار ومجرور متعلقان بأعرضوا وان واسمها وخبرها. (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) الواو استئنافية ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر وجزاء مفعول لأجله أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي يجزون جزاء وبما متعلقان بجزاء وما مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها.
التوبة 9:95
الإعراب:
(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ) إنما كافة ومكفوفة قيل هي للتوكيد والمبالغة فيه وقيل هي للحصر، والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبر وجملة يستأذنونك صلة وهم: الواو للحال وهم مبتدأ وأغنياء خبر والجملة حالية (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة مستأنفة أو حالية بتقدير قد، بأن يكونوا متعلقان برضوا والواو اسم يكونوا والظرف خبرها. (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الجملة معطوفة على ما تقدم والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يعلمون خبر. (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يبررون به موقفهم المتخاذل، روي انهم كانوا بضعة وثمانين رجلا فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا يعتذرون إليه بالباطل وإليكم جار ومجرور متعلقان بيعتذرون وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف أي يعتذرون وجملة رجعتم مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعتم. (قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) جملة لا تعتذروا مقول القول وجملة لن نؤمن لكم مستأنفة كأنها تعليل للنهي ولكم جار ومجرور متعلقان بنؤمن. (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ) قد حرف تحقيق ونبأنا نصبت هنا مفعولين أولهما نا والثاني الجار والمجرور أو جملة من أخباركم فهو في الحقيقة صفة للمفعول المحذوف أما المفعول الثالث فقد حذف اختصارا للعلم به والتقدير نبأنا الله من أخباركم كذبا وأراجيف. (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) السين حرف استقبال ويرى فعل مضارع والله فاعل، والرؤية هنا بمعنى العلم، وعملكم مفعول يرى الأول والثاني محذوف تقديره واقعا ورسوله عطف على الله. (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) ثم عطف للترتيب مع التراخي وتردون فعل مضارع ونائب فاعل والى عالم الغيب جار ومجرور متعلقان بتردون (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وينبئكم فعل وفاعل مستتر والكاف مفعوله الأول وبما كنتم مفعوله الثاني وجملة تعملون خبر كنتم والعائد محذوف أي تعملونه، وما هنا موصولة أو مصدرية. (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ) السين للتأكيد مع الاستقبال ويحلفون فعل مضارع والواو فاعل وبالله جار ومجرور متعلقان به والجملة بدل من يعتذرون ولكم حال والمحلوف عليه محذوف اعتمادا على فهم القارئ أي انهم معذرون في تخلفهم، وإذا ظرف متعلق بيحلفون وإليهم جار ومجرور متعلقان بانقلبتم ولتعرضوا: اللام للتعليل وتعرضوا منصوب بأن مضمرة بعدها والجار والمجرور متعلقان بيحلفون، وقد امتنع نصب المفعول لأجله لاختلاف الفاعل أي لتتركوا معاتبتهم وعنهم جار ومجرور متعلقان بتعرضوا. (فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ) الفاء الفصيحة وأعرضوا فعل أمر والواو فاعل وعنهم جار ومجرور متعلقان بأعرضوا وان واسمها وخبرها. (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) الواو استئنافية ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر وجزاء مفعول لأجله أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي يجزون جزاء وبما متعلقان بجزاء وما مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها.
التوبة 9:96
اللغة:
(الْأَعْرابُ) : مر الحديث عنها ونضيف هنا أن اللام فيها للجنس أي جنسهم لا كل واحد منهم لأنه سيستثنى منهم كما سيأتي، وهو اسم جمع جاء على صورة الجمع وليس جمعا لعرب لئلا يلزم كون الجمع أخص من مفرده لأن الأعراب سكان البادية خاصة، والعرب المتكلمون باللغة العربية سواء كانوا من سكان البادية أو الحاضرة وفي المصباح:
«وأما الأعراب فأهل البدو من العرب، الواحد أعرابي بالفتح أيضا وهو الذي يكون صاحب نجعة وارتياد للكلأ وزاد الأزهري فقال: سواء كان من العرب أو من مواليهم قال: فمن نزل البادية وجاور البادين وظعن بظعنهم فهم أعراب، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عرب وان لم يكونوا فصحاء» وقال غيره: عرب لسانه عرابة وما سمعت أعرب من كلامه وأعرب وهو من العرب العرباء. والعاربة وهم الصرحاء الخلّص وفلان من المستعربة وهم الدخلاء فيهم وفيه لوثة أعرابية قال:
وإني على ما فيّ من عنجهيتي ... ولوثة أعرابيتي لأديب
وقال الكميت:
لا ينقض الأمر إلا ريث يبرمه ... ولا تعرّب إلا حوله العرب
أي لا تعز وتتمنع عزة الأعراب في باديتها إلا عنده وسيأتي مزيد من بحثه.
(الدَّوائِرَ) : دوائر الزمان دوله وعقبه وهي جمع دائرة والدائرة ما يحيط بالإنسان من مصيبة ونكبة أخذا من الدائرة المحيطة بالشيء وأصله داورة لأنها من دار يدور فقلبت الواو همزة، وقد اختلف اللغويون فيها فقال قوم هي فاعلة كقائمة وقال قوم هي مصدر كالعاقبة.
الإعراب:
(يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ) يحلفون بدل من سيحلفون ولكم جار ومجرور متعلقان بيحلفون أو بمحذوف حال ولام التعليل متعلقة مع مجرورها بيحلفون وعنهم متعلقان بترضوا. (فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة والجواب محذوف أي إن ترضوا عنهم فلا ينفعهم رضاكم، فإن الفاء للتعليل وان واسمها وجملة لا يرضى عن القوم الفاسقين خبرها. (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) الأعراب مبتدأ وأشد خبر وكفرا تمييز ونفاقا عطف عليه وذلك لجفائهم وقسوتهم وابتعادهم عن معالم الحضارة وهو من باب وصف الجنس بأحد أفراده أو بعضهم كما في قوله تعالى «وكان الإنسان كفورا» إذ ليس كلهم كما ذكر وسيأتي بحث «أل المعرفة» في باب الفوائد مع ذكر أقسامها. (وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ) وأجدر عطف على أشد وأن وما في حيزها منصوبة بنزع الخافض أي بأن لا يعلموا وهي متعلقة بأجدر وحدود مفعول يعلموا وما مضاف اليه وجملة أنزل الله صلة. (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مبتدأ وخبراه. (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً) من الاعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يتخذ صلة وفاعل يتخذ مستتر تقديره هو وما مفعول به أول وجملة ينفق صلة ومغرما مفعول يتخذ الثاني أي خسارة لأنه لا يرجو الثواب بل يخشى العقاب. (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ) ويتربص الواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة فتكون يتربص داخلة في حكم الصلة وبكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والدوائر مفعول به. (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الجملة دعائية لا محل لها وعليهم خبر مقدم ودائرة السوء مبتدأ مؤخر والله مبتدأ وسميع خبره الأول وعليم خبره الثاني.
الفوائد:
حكم أل:
(أل) كلها حرف تعريف على الأصح وهي إما أن تكون لتعريف الجنس وتسمى «الجنسية» وإما لتعريف حصة معهودة منه وتسمى «العهدية» .
أل العهدية: تكون على ثلاثة أقسام:
آ- اما أن تكون للعهد الذكري وهي ما سبق لمصحوبها ذكر في الكلام كقولك: جاءني ضيف فأكرمت الضيف، أي المذكور ومنه قوله تعالى: «كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول» .
ب- وإما أن تكون للعهد الحضوري، وهي ما يكون مصحوبها حاضرا مثل: جئت اليوم أي اليوم الحاضر الذي نحن فيه.
ج- وإما أن تكون للعهد الذهني، وهي ما يكون مصحوبها معهودا ذهنا فينصرف الفكر إليه بمجرد النطق به مثل حضر الرجل أي الرجل المعهود ذهنا بينك وبين من تخاطبه.
أل الجنسية وهي قسمان:
آ- إما أن تكون لاستغراق جميع أفراد الجنس وهي ما تشمل جميع أفراده كقوله تعالى: «وخلق الإنسان ضعيفا» .
ب- وإما لاستغراق جميع خصائصه مثل أنت الرجل، أي اجتمع فيك كل صفات الرجال.
تنبيهات هامة:
1- علامة أل الاستغراقية أن يصح وقوع «كل» موقعها.
2- أل التي لبيان حقيقة الجنس وماهيته وطبيعته بقطع النظر عما يصدق عليه من أفراده ولذلك لا يصح حلول «كل» محلها تسمى «لام الحقيقة والماهية والطبيعة» وذلك مثل: الإنسان حيوان ناطق أي حقيقته أنه عاقل مدرك وليس كل إنسان كذلك، ومثل: الرجل أصبر من المرأة، فليس كل رجل كذلك، وقد يكون بين النساء من تفوق بصبرها وجلدها كثيرا من الرجال، فأل هنا لتعريف الحقيقة غير منظور بها إلى أفراد الجنس بل إلى ماهيته من حيث هي وعلى هذا تحمل أل الداخلة على «الأعراب» فليسوا جميعا بهذه المثابة من شدة الكفر والنفاق والنبو عن استماع الكلام الطيب.
أل الزائدة:
وقد تزاد أل فلا تفيد التعريف، وزيادتها إما أن تكون لازمة فلا تفارق مصحوبها كزيادتها في الأعلام التي قارنت وصفها كاللات والعزى والسموأل، وكزيادتها في الأسماء الموصولة كالذي والتي ونحوهما، لأن تعريف الموصول بالصلة لا بأل على الأصح، وإما أن تكون زيادتها غير لازمة كزيادتها في بعض الأعلام المنقولة عن أصل للمح المعنى الأصلي كالفضل والحارث والنعمان والوليد والرشيد ونحوها، وزيادتها سماعية فلا يقال المحمد والمحمود، فما ورد عن العرب من ذلك يسمع ولا يقاس عليه غيره.
أل الموصولية:
وقد تكون أل اسم موصول بلفظ واحد مطلقا، وهي الداخلة على اسم الفاعل والمفعول بشرط ألا يراد بها العهد أو الجنس نحو أكرم المكرم ضيفه، والمكرم ضيفه أي الذي يكرم ضيفه والذي يكرم ضيفه، وإذا كانت الصفة الواقعة صلة لأل الموصولية في قوة الفعل ومرفوعه حسن عطف الفعل ومرفوعه عليها كقوله تعالى «والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا» وسيأتي بحث ذلك في حينه.
التوبة 9:97
اللغة:
(الْأَعْرابُ) : مر الحديث عنها ونضيف هنا أن اللام فيها للجنس أي جنسهم لا كل واحد منهم لأنه سيستثنى منهم كما سيأتي، وهو اسم جمع جاء على صورة الجمع وليس جمعا لعرب لئلا يلزم كون الجمع أخص من مفرده لأن الأعراب سكان البادية خاصة، والعرب المتكلمون باللغة العربية سواء كانوا من سكان البادية أو الحاضرة وفي المصباح:
«وأما الأعراب فأهل البدو من العرب، الواحد أعرابي بالفتح أيضا وهو الذي يكون صاحب نجعة وارتياد للكلأ وزاد الأزهري فقال: سواء كان من العرب أو من مواليهم قال: فمن نزل البادية وجاور البادين وظعن بظعنهم فهم أعراب، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عرب وان لم يكونوا فصحاء» وقال غيره: عرب لسانه عرابة وما سمعت أعرب من كلامه وأعرب وهو من العرب العرباء. والعاربة وهم الصرحاء الخلّص وفلان من المستعربة وهم الدخلاء فيهم وفيه لوثة أعرابية قال:
وإني على ما فيّ من عنجهيتي ... ولوثة أعرابيتي لأديب
وقال الكميت:
لا ينقض الأمر إلا ريث يبرمه ... ولا تعرّب إلا حوله العرب
أي لا تعز وتتمنع عزة الأعراب في باديتها إلا عنده وسيأتي مزيد من بحثه.
(الدَّوائِرَ) : دوائر الزمان دوله وعقبه وهي جمع دائرة والدائرة ما يحيط بالإنسان من مصيبة ونكبة أخذا من الدائرة المحيطة بالشيء وأصله داورة لأنها من دار يدور فقلبت الواو همزة، وقد اختلف اللغويون فيها فقال قوم هي فاعلة كقائمة وقال قوم هي مصدر كالعاقبة.
الإعراب:
(يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ) يحلفون بدل من سيحلفون ولكم جار ومجرور متعلقان بيحلفون أو بمحذوف حال ولام التعليل متعلقة مع مجرورها بيحلفون وعنهم متعلقان بترضوا. (فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة والجواب محذوف أي إن ترضوا عنهم فلا ينفعهم رضاكم، فإن الفاء للتعليل وان واسمها وجملة لا يرضى عن القوم الفاسقين خبرها. (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) الأعراب مبتدأ وأشد خبر وكفرا تمييز ونفاقا عطف عليه وذلك لجفائهم وقسوتهم وابتعادهم عن معالم الحضارة وهو من باب وصف الجنس بأحد أفراده أو بعضهم كما في قوله تعالى «وكان الإنسان كفورا» إذ ليس كلهم كما ذكر وسيأتي بحث «أل المعرفة» في باب الفوائد مع ذكر أقسامها. (وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ) وأجدر عطف على أشد وأن وما في حيزها منصوبة بنزع الخافض أي بأن لا يعلموا وهي متعلقة بأجدر وحدود مفعول يعلموا وما مضاف اليه وجملة أنزل الله صلة. (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مبتدأ وخبراه. (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً) من الاعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يتخذ صلة وفاعل يتخذ مستتر تقديره هو وما مفعول به أول وجملة ينفق صلة ومغرما مفعول يتخذ الثاني أي خسارة لأنه لا يرجو الثواب بل يخشى العقاب. (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ) ويتربص الواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة فتكون يتربص داخلة في حكم الصلة وبكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والدوائر مفعول به. (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الجملة دعائية لا محل لها وعليهم خبر مقدم ودائرة السوء مبتدأ مؤخر والله مبتدأ وسميع خبره الأول وعليم خبره الثاني.
الفوائد:
حكم أل:
(أل) كلها حرف تعريف على الأصح وهي إما أن تكون لتعريف الجنس وتسمى «الجنسية» وإما لتعريف حصة معهودة منه وتسمى «العهدية» .
أل العهدية: تكون على ثلاثة أقسام:
آ- اما أن تكون للعهد الذكري وهي ما سبق لمصحوبها ذكر في الكلام كقولك: جاءني ضيف فأكرمت الضيف، أي المذكور ومنه قوله تعالى: «كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول» .
ب- وإما أن تكون للعهد الحضوري، وهي ما يكون مصحوبها حاضرا مثل: جئت اليوم أي اليوم الحاضر الذي نحن فيه.
ج- وإما أن تكون للعهد الذهني، وهي ما يكون مصحوبها معهودا ذهنا فينصرف الفكر إليه بمجرد النطق به مثل حضر الرجل أي الرجل المعهود ذهنا بينك وبين من تخاطبه.
أل الجنسية وهي قسمان:
آ- إما أن تكون لاستغراق جميع أفراد الجنس وهي ما تشمل جميع أفراده كقوله تعالى: «وخلق الإنسان ضعيفا» .
ب- وإما لاستغراق جميع خصائصه مثل أنت الرجل، أي اجتمع فيك كل صفات الرجال.
تنبيهات هامة:
1- علامة أل الاستغراقية أن يصح وقوع «كل» موقعها.
2- أل التي لبيان حقيقة الجنس وماهيته وطبيعته بقطع النظر عما يصدق عليه من أفراده ولذلك لا يصح حلول «كل» محلها تسمى «لام الحقيقة والماهية والطبيعة» وذلك مثل: الإنسان حيوان ناطق أي حقيقته أنه عاقل مدرك وليس كل إنسان كذلك، ومثل: الرجل أصبر من المرأة، فليس كل رجل كذلك، وقد يكون بين النساء من تفوق بصبرها وجلدها كثيرا من الرجال، فأل هنا لتعريف الحقيقة غير منظور بها إلى أفراد الجنس بل إلى ماهيته من حيث هي وعلى هذا تحمل أل الداخلة على «الأعراب» فليسوا جميعا بهذه المثابة من شدة الكفر والنفاق والنبو عن استماع الكلام الطيب.
أل الزائدة:
وقد تزاد أل فلا تفيد التعريف، وزيادتها إما أن تكون لازمة فلا تفارق مصحوبها كزيادتها في الأعلام التي قارنت وصفها كاللات والعزى والسموأل، وكزيادتها في الأسماء الموصولة كالذي والتي ونحوهما، لأن تعريف الموصول بالصلة لا بأل على الأصح، وإما أن تكون زيادتها غير لازمة كزيادتها في بعض الأعلام المنقولة عن أصل للمح المعنى الأصلي كالفضل والحارث والنعمان والوليد والرشيد ونحوها، وزيادتها سماعية فلا يقال المحمد والمحمود، فما ورد عن العرب من ذلك يسمع ولا يقاس عليه غيره.
أل الموصولية:
وقد تكون أل اسم موصول بلفظ واحد مطلقا، وهي الداخلة على اسم الفاعل والمفعول بشرط ألا يراد بها العهد أو الجنس نحو أكرم المكرم ضيفه، والمكرم ضيفه أي الذي يكرم ضيفه والذي يكرم ضيفه، وإذا كانت الصفة الواقعة صلة لأل الموصولية في قوة الفعل ومرفوعه حسن عطف الفعل ومرفوعه عليها كقوله تعالى «والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا» وسيأتي بحث ذلك في حينه.
التوبة 9:98
اللغة:
(الْأَعْرابُ) : مر الحديث عنها ونضيف هنا أن اللام فيها للجنس أي جنسهم لا كل واحد منهم لأنه سيستثنى منهم كما سيأتي، وهو اسم جمع جاء على صورة الجمع وليس جمعا لعرب لئلا يلزم كون الجمع أخص من مفرده لأن الأعراب سكان البادية خاصة، والعرب المتكلمون باللغة العربية سواء كانوا من سكان البادية أو الحاضرة وفي المصباح:
«وأما الأعراب فأهل البدو من العرب، الواحد أعرابي بالفتح أيضا وهو الذي يكون صاحب نجعة وارتياد للكلأ وزاد الأزهري فقال: سواء كان من العرب أو من مواليهم قال: فمن نزل البادية وجاور البادين وظعن بظعنهم فهم أعراب، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عرب وان لم يكونوا فصحاء» وقال غيره: عرب لسانه عرابة وما سمعت أعرب من كلامه وأعرب وهو من العرب العرباء. والعاربة وهم الصرحاء الخلّص وفلان من المستعربة وهم الدخلاء فيهم وفيه لوثة أعرابية قال:
وإني على ما فيّ من عنجهيتي ... ولوثة أعرابيتي لأديب
وقال الكميت:
لا ينقض الأمر إلا ريث يبرمه ... ولا تعرّب إلا حوله العرب
أي لا تعز وتتمنع عزة الأعراب في باديتها إلا عنده وسيأتي مزيد من بحثه.
(الدَّوائِرَ) : دوائر الزمان دوله وعقبه وهي جمع دائرة والدائرة ما يحيط بالإنسان من مصيبة ونكبة أخذا من الدائرة المحيطة بالشيء وأصله داورة لأنها من دار يدور فقلبت الواو همزة، وقد اختلف اللغويون فيها فقال قوم هي فاعلة كقائمة وقال قوم هي مصدر كالعاقبة.
الإعراب:
(يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ) يحلفون بدل من سيحلفون ولكم جار ومجرور متعلقان بيحلفون أو بمحذوف حال ولام التعليل متعلقة مع مجرورها بيحلفون وعنهم متعلقان بترضوا. (فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة والجواب محذوف أي إن ترضوا عنهم فلا ينفعهم رضاكم، فإن الفاء للتعليل وان واسمها وجملة لا يرضى عن القوم الفاسقين خبرها. (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) الأعراب مبتدأ وأشد خبر وكفرا تمييز ونفاقا عطف عليه وذلك لجفائهم وقسوتهم وابتعادهم عن معالم الحضارة وهو من باب وصف الجنس بأحد أفراده أو بعضهم كما في قوله تعالى «وكان الإنسان كفورا» إذ ليس كلهم كما ذكر وسيأتي بحث «أل المعرفة» في باب الفوائد مع ذكر أقسامها. (وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ) وأجدر عطف على أشد وأن وما في حيزها منصوبة بنزع الخافض أي بأن لا يعلموا وهي متعلقة بأجدر وحدود مفعول يعلموا وما مضاف اليه وجملة أنزل الله صلة. (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مبتدأ وخبراه. (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً) من الاعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يتخذ صلة وفاعل يتخذ مستتر تقديره هو وما مفعول به أول وجملة ينفق صلة ومغرما مفعول يتخذ الثاني أي خسارة لأنه لا يرجو الثواب بل يخشى العقاب. (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ) ويتربص الواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة فتكون يتربص داخلة في حكم الصلة وبكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والدوائر مفعول به. (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الجملة دعائية لا محل لها وعليهم خبر مقدم ودائرة السوء مبتدأ مؤخر والله مبتدأ وسميع خبره الأول وعليم خبره الثاني.
الفوائد:
حكم أل:
(أل) كلها حرف تعريف على الأصح وهي إما أن تكون لتعريف الجنس وتسمى «الجنسية» وإما لتعريف حصة معهودة منه وتسمى «العهدية» .
أل العهدية: تكون على ثلاثة أقسام:
آ- اما أن تكون للعهد الذكري وهي ما سبق لمصحوبها ذكر في الكلام كقولك: جاءني ضيف فأكرمت الضيف، أي المذكور ومنه قوله تعالى: «كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول» .
ب- وإما أن تكون للعهد الحضوري، وهي ما يكون مصحوبها حاضرا مثل: جئت اليوم أي اليوم الحاضر الذي نحن فيه.
ج- وإما أن تكون للعهد الذهني، وهي ما يكون مصحوبها معهودا ذهنا فينصرف الفكر إليه بمجرد النطق به مثل حضر الرجل أي الرجل المعهود ذهنا بينك وبين من تخاطبه.
أل الجنسية وهي قسمان:
آ- إما أن تكون لاستغراق جميع أفراد الجنس وهي ما تشمل جميع أفراده كقوله تعالى: «وخلق الإنسان ضعيفا» .
ب- وإما لاستغراق جميع خصائصه مثل أنت الرجل، أي اجتمع فيك كل صفات الرجال.
تنبيهات هامة:
1- علامة أل الاستغراقية أن يصح وقوع «كل» موقعها.
2- أل التي لبيان حقيقة الجنس وماهيته وطبيعته بقطع النظر عما يصدق عليه من أفراده ولذلك لا يصح حلول «كل» محلها تسمى «لام الحقيقة والماهية والطبيعة» وذلك مثل: الإنسان حيوان ناطق أي حقيقته أنه عاقل مدرك وليس كل إنسان كذلك، ومثل: الرجل أصبر من المرأة، فليس كل رجل كذلك، وقد يكون بين النساء من تفوق بصبرها وجلدها كثيرا من الرجال، فأل هنا لتعريف الحقيقة غير منظور بها إلى أفراد الجنس بل إلى ماهيته من حيث هي وعلى هذا تحمل أل الداخلة على «الأعراب» فليسوا جميعا بهذه المثابة من شدة الكفر والنفاق والنبو عن استماع الكلام الطيب.
أل الزائدة:
وقد تزاد أل فلا تفيد التعريف، وزيادتها إما أن تكون لازمة فلا تفارق مصحوبها كزيادتها في الأعلام التي قارنت وصفها كاللات والعزى والسموأل، وكزيادتها في الأسماء الموصولة كالذي والتي ونحوهما، لأن تعريف الموصول بالصلة لا بأل على الأصح، وإما أن تكون زيادتها غير لازمة كزيادتها في بعض الأعلام المنقولة عن أصل للمح المعنى الأصلي كالفضل والحارث والنعمان والوليد والرشيد ونحوها، وزيادتها سماعية فلا يقال المحمد والمحمود، فما ورد عن العرب من ذلك يسمع ولا يقاس عليه غيره.
أل الموصولية:
وقد تكون أل اسم موصول بلفظ واحد مطلقا، وهي الداخلة على اسم الفاعل والمفعول بشرط ألا يراد بها العهد أو الجنس نحو أكرم المكرم ضيفه، والمكرم ضيفه أي الذي يكرم ضيفه والذي يكرم ضيفه، وإذا كانت الصفة الواقعة صلة لأل الموصولية في قوة الفعل ومرفوعه حسن عطف الفعل ومرفوعه عليها كقوله تعالى «والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا» وسيأتي بحث ذلك في حينه.
التوبة 9:99
الإعراب:
(وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ومن الأعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يؤمن بالله صلة واليوم الآخر عطف على الله. (وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ) ويتخذ عطف على يؤمن وفاعله هو وما اسم موصول مفعول به وجملة ينفق صلة وقربات مفعول به ثان وعند الله ظرف في محل نصب صفة وصلوات الرسول فيها وجهان أظهرهما أنها معطوفة على قربات والمعنى أن ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله وصلوات الرسول لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم، وثانيهما أنها عطف على ما ينفق وتقديره وصلوات الرسول قربات، وقربات مفعول ثان ليتخذ. (أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ألا حرف تنبيه والجملة مستأنفة مؤكدة بألا وانها لثبات الأمر. وإن واسمها وخبرها ولهم صفة لقربة وسيدخلهم السين حرف استقبال ويدخلهم الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل وفي رحمته جار ومجرور متعلقان بيدخلهم وإن واسمها وخبراها. (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ) السابقون مبتدأ والأولون صفة ومن المهاجرين والأنصار حال والذين عطف على السابقون واتبعوهم صلة وبإحسان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) الجملة خبر السابقون وهناك وجهان في الخبر ذكرهما أبو البقاء وتبعه أكثر المفسرين لا أعلم كيف استساغهما، الأول أن الخبر هو الأولون وهو ظاهر التهافت والثاني أنه من المهاجرين والأنصار وهو أشد تهافتا. (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) تقدم إعراب نظائر هذه الجملة كثيرا فلا حاجة للإعادة.
التوبة 9:100
الإعراب:
(وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ومن الأعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يؤمن بالله صلة واليوم الآخر عطف على الله. (وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ) ويتخذ عطف على يؤمن وفاعله هو وما اسم موصول مفعول به وجملة ينفق صلة وقربات مفعول به ثان وعند الله ظرف في محل نصب صفة وصلوات الرسول فيها وجهان أظهرهما أنها معطوفة على قربات والمعنى أن ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله وصلوات الرسول لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم، وثانيهما أنها عطف على ما ينفق وتقديره وصلوات الرسول قربات، وقربات مفعول ثان ليتخذ. (أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ألا حرف تنبيه والجملة مستأنفة مؤكدة بألا وانها لثبات الأمر. وإن واسمها وخبرها ولهم صفة لقربة وسيدخلهم السين حرف استقبال ويدخلهم الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل وفي رحمته جار ومجرور متعلقان بيدخلهم وإن واسمها وخبراها. (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ) السابقون مبتدأ والأولون صفة ومن المهاجرين والأنصار حال والذين عطف على السابقون واتبعوهم صلة وبإحسان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) الجملة خبر السابقون وهناك وجهان في الخبر ذكرهما أبو البقاء وتبعه أكثر المفسرين لا أعلم كيف استساغهما، الأول أن الخبر هو الأولون وهو ظاهر التهافت والثاني أنه من المهاجرين والأنصار وهو أشد تهافتا. (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) تقدم إعراب نظائر هذه الجملة كثيرا فلا حاجة للإعادة.
التوبة 9:101
اللغة:
(مَرَدُوا) : تمرنوا عليه ولجوا فيه يقال: تمرد فلان إذا عتا وتجبر ومنه الشيطان: المارد، وتمرد في معصيته أي ثبت عليها واعتادها ولم يتب عنها، وأصل مرد وتمرد اللين والملاسة والتجرد، فكأنهم تجردوا للنفاق، ومنه غصن أمرد لا ورق فيه عليه وفرس أمرد لا شعر فيه وغلام أمرد لا شعر بوجهه وأرض مرداء لا نبات فيها وصرح ممرد مجرد. فالمعنى أنهم أقاموا على النفاق وثبتوا عليه ولم ينثنوا عنه.
(سَكَنٌ) : السكن: الطمأنينة فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض.
الإعراب:
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان حال منافقي أهل المدينة ومن حولها من الأعراب بعد بيان حال أهل البادية، وممن خبر مقدم وحولكم الظرف صلة الموصول ومن الأعراب حال ومنافقون مبتدأ مؤخر. (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) ومن أهل المدينة يجوز أن يكون معطوفا على من المجرورة بمن فيكون المجروران مشتركين في الإخبار بهما عن المبتدأ وهو منافقون كأنه قيل المنافقون من قوم حولكم ومن أهل المدينة ويجوز أن يكون الكلام تم عند قوله منافقون ويكون قوله ومن أهل المدينة خبرا مقدما والمبتدأ بعده محذوف قامت صفته مقامه وحذف الموصوف وإقامة صفته مقامه مطرد نحو منا ظعن ومنا أقام ونحو قوله:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
والتقدير ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) الجملة في محل رفع صفة لمنافقون أو مستأنفة ونحن مبتدأ وجملة نعلمهم خبر ومفعول نعلمهم الثاني محذوف تقديره منافقين وكذلك مفعول تعلمهم الثاني، سنعذبهم السين حرف استقبال ونعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به ومرتين ظرف (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ) الجملة معطوفة، ويردون فعل ونائب فاعل والجار والمجرور متعلقان بيردون وعظيم صفة. (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً)
وآخرون عطف على منافقون أو مبتدأ وجملة اعترفوا بذنوبهم صفته وجملة خلطوا خبره وعملا مفعول خلطوا وصالحا صفة وآخر عطف على عملا وسيئا صفة وسيأتي في باب الفوائد كيفية هذا الخلط وما فيه من أسرار. (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عسى من أفعال المقاربة وتفيد الرجاء والله اسمها وأن وما في حيزها خبر وعليهم جار ومجرور متعلقان بيتوب وإن واسمها وخبراها. (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) خذ فعل أمر وفاعله أنت ومن أموالهم جار ومجرور متعلقان بخذ ويكون معنى «من» التبعيض وصدقة مفعول به ويجوز أن تتعلق بمحذوف حال لأنها كانت في الأصل صفة لصدقة فلما قدمت نصبت حالا منها وجملة تطهرهم حال من فاعل خذ إذا كانت التاء في تطهرهم خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم أو صفة لصدقة إذا كانت التاء للغيبة وتزكيهم بها عطف على تطهرهم. (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وصلّ عطف على خذ وعليهم متعلقان بصلّ وإن واسمها وخبرها ولهم صفة لسكن والله مبتدأ وسميع عليم خبراه.
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وأن واسمها، وهو مبتدأ وجملة يقبل خبره، والجملة خبر أن، ولا يجوز أن يكون هو فصلا لأن ما بعده لا يلتبس بالوصفية، وعن عباده متعلقان بيقبل. (وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) عطف نسق على ما تقدم ويجوز في «هو» هنا أن يكون ضمير فصل وأن يكون مبتدأ.
الفوائد:
1- حذف المنعوت واقامة النعت مقامه:
يجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم وكان النعت صالحا لمباشرة العامل نحو قوله تعالى: «أن اعمل سابغات» أي دروعا سابغات، أو كان النعت جملة أو شبهها وكان المنعوت مرفوعا وبعض اسم متقدم عليه مخفوض ب «من» أو «في» فالاول كقولهم: منا ظعن ومنا أقام، فظعن وأقام جملتان في موضع رفع وهما نعتان لمنعوتين محذوفين مرفوعين على الابتداء أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، والثاني كقول أبي الأسود الحماني يصف امرأة:
لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميثم
أصله لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم في مقالتك فحذف الموصوف وهو أحد وأقام جملة يفضلها مقامه.
هذا ويجوز حذف النعت إن علم كقوله تعالى: «وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا» أي كل سفينة صالحة وقول عباس ابن مرداس:
وقد كنت في الحرب ذا تدرأ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع
فحذف النعت وأبقى المنعوت أي شيئا طائلا والذي أحوج إلى تقدير هذا النعت تحري الصدق فإن الواقع أنه أعطي شيئا بدليل قوله ولم أمنع ولكنه لم يرتضه فيحتاج إلى تقدير صفة يكتسي بها الكلام جلباب الصدق ويتحلى بزنة الحق وقول المرقش الأكبر:
ورب أسيلة الخدين بكر ... مهفهفة لها فرع وجيد
أي فرع فاحم وجيد طويل بدليل أن حسن التغزل يستدعي إثبات الفرع والجيد موصوفين بصفتين محبوبتين.
بقي أنه يجوز حذف المنعوت والنعت معا كقوله تعالى: «لا يموت فيها ولا يحيا» أي حياة نافعة، وقد يحذفان إذا قام مقام النعت معموله كما قالوا في «والله ما هي بنعم الولد» أي والله ما هي بولد مقول فيه نعم الولد «ونعم السير على بئس العير» أي على عير مقول فيه بئس العير.
2- أيهما المخلوط والمخلوط به؟
في قوله تعالى «خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا» جعل كلا منهما مخلوطا فما المخلوط به؟
والجواب أن كل واحد مخلوط ومخلوط به لأن المعنى خلط كل واحد منهما بالآخر كقولك: خلطت الماء واللبن تريد خلطت كل واحد منهما بصاحبه وفيه ما ليس في قولك خلطت الماء باللبن لأنك جعلت الماء مخلوطا واللبن مخلوطا به وإذا قلته بالواو جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما كأنك قلت خلطت الماء باللبن واللبن بالماء.
ومن جهة ثانية كان العدول عن الباء لتضمين الخلط معنى العمل كأنه قيل عملوا عملا صالحا وآخر سيئا ثم انضاف إلى العمل معنى الخلط فعبر عنهما معا به.