Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — التوبة 9:102 – يونس 10:73

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. التوبة 9:102
  2. التوبة 9:103
  3. التوبة 9:104
  4. التوبة 9:105
  5. التوبة 9:106
  6. التوبة 9:107
  7. التوبة 9:108
  8. التوبة 9:109
  9. التوبة 9:110
  10. التوبة 9:111
  11. التوبة 9:112
  12. التوبة 9:113
  13. التوبة 9:114
  14. التوبة 9:115
  15. التوبة 9:116
  16. التوبة 9:117
  17. التوبة 9:118
  18. التوبة 9:119
  19. التوبة 9:120
  20. التوبة 9:121
  21. التوبة 9:122
  22. التوبة 9:123
  23. التوبة 9:124
  24. التوبة 9:125
  25. التوبة 9:126
  26. التوبة 9:127
  27. التوبة 9:128
  28. التوبة 9:129
  29. يونس 10:1
  30. يونس 10:2
  31. يونس 10:3
  32. يونس 10:4
  33. يونس 10:5
  34. يونس 10:6
  35. يونس 10:7
  36. يونس 10:8
  37. يونس 10:9
  38. يونس 10:10
  39. يونس 10:11
  40. يونس 10:12
  41. يونس 10:13
  42. يونس 10:14
  43. يونس 10:15
  44. يونس 10:16
  45. يونس 10:17
  46. يونس 10:18
  47. يونس 10:19
  48. يونس 10:20
  49. يونس 10:21
  50. يونس 10:22
  51. يونس 10:23
  52. يونس 10:24
  53. يونس 10:25
  54. يونس 10:26
  55. يونس 10:27
  56. يونس 10:28
  57. يونس 10:29
  58. يونس 10:30
  59. يونس 10:31
  60. يونس 10:32
  61. يونس 10:33
  62. يونس 10:34
  63. يونس 10:35
  64. يونس 10:36
  65. يونس 10:37
  66. يونس 10:38
  67. يونس 10:39
  68. يونس 10:40
  69. يونس 10:41
  70. يونس 10:42
  71. يونس 10:43
  72. يونس 10:44
  73. يونس 10:45
  74. يونس 10:46
  75. يونس 10:47
  76. يونس 10:48
  77. يونس 10:49
  78. يونس 10:50
  79. يونس 10:51
  80. يونس 10:52
  81. يونس 10:53
  82. يونس 10:54
  83. يونس 10:55
  84. يونس 10:56
  85. يونس 10:57
  86. يونس 10:58
  87. يونس 10:59
  88. يونس 10:60
  89. يونس 10:61
  90. يونس 10:62
  91. يونس 10:63
  92. يونس 10:64
  93. يونس 10:65
  94. يونس 10:66
  95. يونس 10:67
  96. يونس 10:68
  97. يونس 10:69
  98. يونس 10:70
  99. يونس 10:71
  100. يونس 10:72
  101. يونس 10:73

التوبة 9:102

اللغة: (مَرَدُوا) : تمرنوا عليه ولجوا فيه يقال: تمرد فلان إذا عتا وتجبر ومنه الشيطان: المارد، وتمرد في معصيته أي ثبت عليها واعتادها ولم يتب عنها، وأصل مرد وتمرد اللين والملاسة والتجرد، فكأنهم تجردوا للنفاق، ومنه غصن أمرد لا ورق فيه عليه وفرس أمرد لا شعر فيه وغلام أمرد لا شعر بوجهه وأرض مرداء لا نبات فيها وصرح ممرد مجرد. فالمعنى أنهم أقاموا على النفاق وثبتوا عليه ولم ينثنوا عنه. (سَكَنٌ) : السكن: الطمأنينة فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض. الإعراب: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان حال منافقي أهل المدينة ومن حولها من الأعراب بعد بيان حال أهل البادية، وممن خبر مقدم وحولكم الظرف صلة الموصول ومن الأعراب حال ومنافقون مبتدأ مؤخر. (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) ومن أهل المدينة يجوز أن يكون معطوفا على من المجرورة بمن فيكون المجروران مشتركين في الإخبار بهما عن المبتدأ وهو منافقون كأنه قيل المنافقون من قوم حولكم ومن أهل المدينة ويجوز أن يكون الكلام تم عند قوله منافقون ويكون قوله ومن أهل المدينة خبرا مقدما والمبتدأ بعده محذوف قامت صفته مقامه وحذف الموصوف وإقامة صفته مقامه مطرد نحو منا ظعن ومنا أقام ونحو قوله: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني والتقدير ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) الجملة في محل رفع صفة لمنافقون أو مستأنفة ونحن مبتدأ وجملة نعلمهم خبر ومفعول نعلمهم الثاني محذوف تقديره منافقين وكذلك مفعول تعلمهم الثاني، سنعذبهم السين حرف استقبال ونعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به ومرتين ظرف (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ) الجملة معطوفة، ويردون فعل ونائب فاعل والجار والمجرور متعلقان بيردون وعظيم صفة. (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) وآخرون عطف على منافقون أو مبتدأ وجملة اعترفوا بذنوبهم صفته وجملة خلطوا خبره وعملا مفعول خلطوا وصالحا صفة وآخر عطف على عملا وسيئا صفة وسيأتي في باب الفوائد كيفية هذا الخلط وما فيه من أسرار. (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عسى من أفعال المقاربة وتفيد الرجاء والله اسمها وأن وما في حيزها خبر وعليهم جار ومجرور متعلقان بيتوب وإن واسمها وخبراها. (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) خذ فعل أمر وفاعله أنت ومن أموالهم جار ومجرور متعلقان بخذ ويكون معنى «من» التبعيض وصدقة مفعول به ويجوز أن تتعلق بمحذوف حال لأنها كانت في الأصل صفة لصدقة فلما قدمت نصبت حالا منها وجملة تطهرهم حال من فاعل خذ إذا كانت التاء في تطهرهم خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم أو صفة لصدقة إذا كانت التاء للغيبة وتزكيهم بها عطف على تطهرهم. (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وصلّ عطف على خذ وعليهم متعلقان بصلّ وإن واسمها وخبرها ولهم صفة لسكن والله مبتدأ وسميع عليم خبراه. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وأن واسمها، وهو مبتدأ وجملة يقبل خبره، والجملة خبر أن، ولا يجوز أن يكون هو فصلا لأن ما بعده لا يلتبس بالوصفية، وعن عباده متعلقان بيقبل. (وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) عطف نسق على ما تقدم ويجوز في «هو» هنا أن يكون ضمير فصل وأن يكون مبتدأ. الفوائد: 1- حذف المنعوت واقامة النعت مقامه: يجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم وكان النعت صالحا لمباشرة العامل نحو قوله تعالى: «أن اعمل سابغات» أي دروعا سابغات، أو كان النعت جملة أو شبهها وكان المنعوت مرفوعا وبعض اسم متقدم عليه مخفوض ب «من» أو «في» فالاول كقولهم: منا ظعن ومنا أقام، فظعن وأقام جملتان في موضع رفع وهما نعتان لمنعوتين محذوفين مرفوعين على الابتداء أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، والثاني كقول أبي الأسود الحماني يصف امرأة: لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميثم أصله لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم في مقالتك فحذف الموصوف وهو أحد وأقام جملة يفضلها مقامه. هذا ويجوز حذف النعت إن علم كقوله تعالى: «وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا» أي كل سفينة صالحة وقول عباس ابن مرداس: وقد كنت في الحرب ذا تدرأ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع فحذف النعت وأبقى المنعوت أي شيئا طائلا والذي أحوج إلى تقدير هذا النعت تحري الصدق فإن الواقع أنه أعطي شيئا بدليل قوله ولم أمنع ولكنه لم يرتضه فيحتاج إلى تقدير صفة يكتسي بها الكلام جلباب الصدق ويتحلى بزنة الحق وقول المرقش الأكبر: ورب أسيلة الخدين بكر ... مهفهفة لها فرع وجيد أي فرع فاحم وجيد طويل بدليل أن حسن التغزل يستدعي إثبات الفرع والجيد موصوفين بصفتين محبوبتين. بقي أنه يجوز حذف المنعوت والنعت معا كقوله تعالى: «لا يموت فيها ولا يحيا» أي حياة نافعة، وقد يحذفان إذا قام مقام النعت معموله كما قالوا في «والله ما هي بنعم الولد» أي والله ما هي بولد مقول فيه نعم الولد «ونعم السير على بئس العير» أي على عير مقول فيه بئس العير. 2- أيهما المخلوط والمخلوط به؟ في قوله تعالى «خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا» جعل كلا منهما مخلوطا فما المخلوط به؟ والجواب أن كل واحد مخلوط ومخلوط به لأن المعنى خلط كل واحد منهما بالآخر كقولك: خلطت الماء واللبن تريد خلطت كل واحد منهما بصاحبه وفيه ما ليس في قولك خلطت الماء باللبن لأنك جعلت الماء مخلوطا واللبن مخلوطا به وإذا قلته بالواو جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما كأنك قلت خلطت الماء باللبن واللبن بالماء. ومن جهة ثانية كان العدول عن الباء لتضمين الخلط معنى العمل كأنه قيل عملوا عملا صالحا وآخر سيئا ثم انضاف إلى العمل معنى الخلط فعبر عنهما معا به.

التوبة 9:103

اللغة: (مَرَدُوا) : تمرنوا عليه ولجوا فيه يقال: تمرد فلان إذا عتا وتجبر ومنه الشيطان: المارد، وتمرد في معصيته أي ثبت عليها واعتادها ولم يتب عنها، وأصل مرد وتمرد اللين والملاسة والتجرد، فكأنهم تجردوا للنفاق، ومنه غصن أمرد لا ورق فيه عليه وفرس أمرد لا شعر فيه وغلام أمرد لا شعر بوجهه وأرض مرداء لا نبات فيها وصرح ممرد مجرد. فالمعنى أنهم أقاموا على النفاق وثبتوا عليه ولم ينثنوا عنه. (سَكَنٌ) : السكن: الطمأنينة فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض. الإعراب: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان حال منافقي أهل المدينة ومن حولها من الأعراب بعد بيان حال أهل البادية، وممن خبر مقدم وحولكم الظرف صلة الموصول ومن الأعراب حال ومنافقون مبتدأ مؤخر. (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) ومن أهل المدينة يجوز أن يكون معطوفا على من المجرورة بمن فيكون المجروران مشتركين في الإخبار بهما عن المبتدأ وهو منافقون كأنه قيل المنافقون من قوم حولكم ومن أهل المدينة ويجوز أن يكون الكلام تم عند قوله منافقون ويكون قوله ومن أهل المدينة خبرا مقدما والمبتدأ بعده محذوف قامت صفته مقامه وحذف الموصوف وإقامة صفته مقامه مطرد نحو منا ظعن ومنا أقام ونحو قوله: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني والتقدير ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) الجملة في محل رفع صفة لمنافقون أو مستأنفة ونحن مبتدأ وجملة نعلمهم خبر ومفعول نعلمهم الثاني محذوف تقديره منافقين وكذلك مفعول تعلمهم الثاني، سنعذبهم السين حرف استقبال ونعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به ومرتين ظرف (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ) الجملة معطوفة، ويردون فعل ونائب فاعل والجار والمجرور متعلقان بيردون وعظيم صفة. (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) وآخرون عطف على منافقون أو مبتدأ وجملة اعترفوا بذنوبهم صفته وجملة خلطوا خبره وعملا مفعول خلطوا وصالحا صفة وآخر عطف على عملا وسيئا صفة وسيأتي في باب الفوائد كيفية هذا الخلط وما فيه من أسرار. (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عسى من أفعال المقاربة وتفيد الرجاء والله اسمها وأن وما في حيزها خبر وعليهم جار ومجرور متعلقان بيتوب وإن واسمها وخبراها. (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) خذ فعل أمر وفاعله أنت ومن أموالهم جار ومجرور متعلقان بخذ ويكون معنى «من» التبعيض وصدقة مفعول به ويجوز أن تتعلق بمحذوف حال لأنها كانت في الأصل صفة لصدقة فلما قدمت نصبت حالا منها وجملة تطهرهم حال من فاعل خذ إذا كانت التاء في تطهرهم خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم أو صفة لصدقة إذا كانت التاء للغيبة وتزكيهم بها عطف على تطهرهم. (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وصلّ عطف على خذ وعليهم متعلقان بصلّ وإن واسمها وخبرها ولهم صفة لسكن والله مبتدأ وسميع عليم خبراه. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وأن واسمها، وهو مبتدأ وجملة يقبل خبره، والجملة خبر أن، ولا يجوز أن يكون هو فصلا لأن ما بعده لا يلتبس بالوصفية، وعن عباده متعلقان بيقبل. (وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) عطف نسق على ما تقدم ويجوز في «هو» هنا أن يكون ضمير فصل وأن يكون مبتدأ. الفوائد: 1- حذف المنعوت واقامة النعت مقامه: يجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم وكان النعت صالحا لمباشرة العامل نحو قوله تعالى: «أن اعمل سابغات» أي دروعا سابغات، أو كان النعت جملة أو شبهها وكان المنعوت مرفوعا وبعض اسم متقدم عليه مخفوض ب «من» أو «في» فالاول كقولهم: منا ظعن ومنا أقام، فظعن وأقام جملتان في موضع رفع وهما نعتان لمنعوتين محذوفين مرفوعين على الابتداء أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، والثاني كقول أبي الأسود الحماني يصف امرأة: لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميثم أصله لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم في مقالتك فحذف الموصوف وهو أحد وأقام جملة يفضلها مقامه. هذا ويجوز حذف النعت إن علم كقوله تعالى: «وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا» أي كل سفينة صالحة وقول عباس ابن مرداس: وقد كنت في الحرب ذا تدرأ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع فحذف النعت وأبقى المنعوت أي شيئا طائلا والذي أحوج إلى تقدير هذا النعت تحري الصدق فإن الواقع أنه أعطي شيئا بدليل قوله ولم أمنع ولكنه لم يرتضه فيحتاج إلى تقدير صفة يكتسي بها الكلام جلباب الصدق ويتحلى بزنة الحق وقول المرقش الأكبر: ورب أسيلة الخدين بكر ... مهفهفة لها فرع وجيد أي فرع فاحم وجيد طويل بدليل أن حسن التغزل يستدعي إثبات الفرع والجيد موصوفين بصفتين محبوبتين. بقي أنه يجوز حذف المنعوت والنعت معا كقوله تعالى: «لا يموت فيها ولا يحيا» أي حياة نافعة، وقد يحذفان إذا قام مقام النعت معموله كما قالوا في «والله ما هي بنعم الولد» أي والله ما هي بولد مقول فيه نعم الولد «ونعم السير على بئس العير» أي على عير مقول فيه بئس العير. 2- أيهما المخلوط والمخلوط به؟ في قوله تعالى «خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا» جعل كلا منهما مخلوطا فما المخلوط به؟ والجواب أن كل واحد مخلوط ومخلوط به لأن المعنى خلط كل واحد منهما بالآخر كقولك: خلطت الماء واللبن تريد خلطت كل واحد منهما بصاحبه وفيه ما ليس في قولك خلطت الماء باللبن لأنك جعلت الماء مخلوطا واللبن مخلوطا به وإذا قلته بالواو جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما كأنك قلت خلطت الماء باللبن واللبن بالماء. ومن جهة ثانية كان العدول عن الباء لتضمين الخلط معنى العمل كأنه قيل عملوا عملا صالحا وآخر سيئا ثم انضاف إلى العمل معنى الخلط فعبر عنهما معا به.

التوبة 9:104

اللغة: (مَرَدُوا) : تمرنوا عليه ولجوا فيه يقال: تمرد فلان إذا عتا وتجبر ومنه الشيطان: المارد، وتمرد في معصيته أي ثبت عليها واعتادها ولم يتب عنها، وأصل مرد وتمرد اللين والملاسة والتجرد، فكأنهم تجردوا للنفاق، ومنه غصن أمرد لا ورق فيه عليه وفرس أمرد لا شعر فيه وغلام أمرد لا شعر بوجهه وأرض مرداء لا نبات فيها وصرح ممرد مجرد. فالمعنى أنهم أقاموا على النفاق وثبتوا عليه ولم ينثنوا عنه. (سَكَنٌ) : السكن: الطمأنينة فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض. الإعراب: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان حال منافقي أهل المدينة ومن حولها من الأعراب بعد بيان حال أهل البادية، وممن خبر مقدم وحولكم الظرف صلة الموصول ومن الأعراب حال ومنافقون مبتدأ مؤخر. (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) ومن أهل المدينة يجوز أن يكون معطوفا على من المجرورة بمن فيكون المجروران مشتركين في الإخبار بهما عن المبتدأ وهو منافقون كأنه قيل المنافقون من قوم حولكم ومن أهل المدينة ويجوز أن يكون الكلام تم عند قوله منافقون ويكون قوله ومن أهل المدينة خبرا مقدما والمبتدأ بعده محذوف قامت صفته مقامه وحذف الموصوف وإقامة صفته مقامه مطرد نحو منا ظعن ومنا أقام ونحو قوله: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني والتقدير ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) الجملة في محل رفع صفة لمنافقون أو مستأنفة ونحن مبتدأ وجملة نعلمهم خبر ومفعول نعلمهم الثاني محذوف تقديره منافقين وكذلك مفعول تعلمهم الثاني، سنعذبهم السين حرف استقبال ونعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به ومرتين ظرف (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ) الجملة معطوفة، ويردون فعل ونائب فاعل والجار والمجرور متعلقان بيردون وعظيم صفة. (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) وآخرون عطف على منافقون أو مبتدأ وجملة اعترفوا بذنوبهم صفته وجملة خلطوا خبره وعملا مفعول خلطوا وصالحا صفة وآخر عطف على عملا وسيئا صفة وسيأتي في باب الفوائد كيفية هذا الخلط وما فيه من أسرار. (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عسى من أفعال المقاربة وتفيد الرجاء والله اسمها وأن وما في حيزها خبر وعليهم جار ومجرور متعلقان بيتوب وإن واسمها وخبراها. (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) خذ فعل أمر وفاعله أنت ومن أموالهم جار ومجرور متعلقان بخذ ويكون معنى «من» التبعيض وصدقة مفعول به ويجوز أن تتعلق بمحذوف حال لأنها كانت في الأصل صفة لصدقة فلما قدمت نصبت حالا منها وجملة تطهرهم حال من فاعل خذ إذا كانت التاء في تطهرهم خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم أو صفة لصدقة إذا كانت التاء للغيبة وتزكيهم بها عطف على تطهرهم. (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وصلّ عطف على خذ وعليهم متعلقان بصلّ وإن واسمها وخبرها ولهم صفة لسكن والله مبتدأ وسميع عليم خبراه. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وأن واسمها، وهو مبتدأ وجملة يقبل خبره، والجملة خبر أن، ولا يجوز أن يكون هو فصلا لأن ما بعده لا يلتبس بالوصفية، وعن عباده متعلقان بيقبل. (وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) عطف نسق على ما تقدم ويجوز في «هو» هنا أن يكون ضمير فصل وأن يكون مبتدأ. الفوائد: 1- حذف المنعوت واقامة النعت مقامه: يجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم وكان النعت صالحا لمباشرة العامل نحو قوله تعالى: «أن اعمل سابغات» أي دروعا سابغات، أو كان النعت جملة أو شبهها وكان المنعوت مرفوعا وبعض اسم متقدم عليه مخفوض ب «من» أو «في» فالاول كقولهم: منا ظعن ومنا أقام، فظعن وأقام جملتان في موضع رفع وهما نعتان لمنعوتين محذوفين مرفوعين على الابتداء أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، والثاني كقول أبي الأسود الحماني يصف امرأة: لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميثم أصله لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم في مقالتك فحذف الموصوف وهو أحد وأقام جملة يفضلها مقامه. هذا ويجوز حذف النعت إن علم كقوله تعالى: «وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا» أي كل سفينة صالحة وقول عباس ابن مرداس: وقد كنت في الحرب ذا تدرأ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع فحذف النعت وأبقى المنعوت أي شيئا طائلا والذي أحوج إلى تقدير هذا النعت تحري الصدق فإن الواقع أنه أعطي شيئا بدليل قوله ولم أمنع ولكنه لم يرتضه فيحتاج إلى تقدير صفة يكتسي بها الكلام جلباب الصدق ويتحلى بزنة الحق وقول المرقش الأكبر: ورب أسيلة الخدين بكر ... مهفهفة لها فرع وجيد أي فرع فاحم وجيد طويل بدليل أن حسن التغزل يستدعي إثبات الفرع والجيد موصوفين بصفتين محبوبتين. بقي أنه يجوز حذف المنعوت والنعت معا كقوله تعالى: «لا يموت فيها ولا يحيا» أي حياة نافعة، وقد يحذفان إذا قام مقام النعت معموله كما قالوا في «والله ما هي بنعم الولد» أي والله ما هي بولد مقول فيه نعم الولد «ونعم السير على بئس العير» أي على عير مقول فيه بئس العير. 2- أيهما المخلوط والمخلوط به؟ في قوله تعالى «خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا» جعل كلا منهما مخلوطا فما المخلوط به؟ والجواب أن كل واحد مخلوط ومخلوط به لأن المعنى خلط كل واحد منهما بالآخر كقولك: خلطت الماء واللبن تريد خلطت كل واحد منهما بصاحبه وفيه ما ليس في قولك خلطت الماء باللبن لأنك جعلت الماء مخلوطا واللبن مخلوطا به وإذا قلته بالواو جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما كأنك قلت خلطت الماء باللبن واللبن بالماء. ومن جهة ثانية كان العدول عن الباء لتضمين الخلط معنى العمل كأنه قيل عملوا عملا صالحا وآخر سيئا ثم انضاف إلى العمل معنى الخلط فعبر عنهما معا به.

التوبة 9:105

اللغة: (مُرْجَوْنَ) : اسم مفعول من أرجيته أي أخرته ويقال أرجأته بالهمز أيضا ومنه المرجئة. (وَإِرْصاداً) : وإعدادا وارتقابا. (شَفا) : طرف وحرف. (جُرُفٍ) : بضم الراء وسكونها جانب البئر التي لم تطو وقيل: الهوّة وما يجرفه السيل من الأودية. قال أبو عبيدة وقيل هو المكان الذي يأكله الماء فيجرفه أي يذهب به. (هارٍ) : فيه ثلاثة أقوال: أحدهما وهو المشهور أنه مقلوب بتقديم لامه على عينه وذلك أن أصله هاور أو هاير بالواو أو الياء لأنه سمع فيه الحرفان قالوا هار يهور ويهار، وهار يهير، وتهوّر البناء وتهيّر، فقدمت اللام وهي الراء على العين وهي الواو أو الياء فصار كغاز ورام فأعلّ بالنقص كإعلالهما فوزنه بعد القلب فالع ثم نزله بعد الحذف على فال، والقول الثاني أنه حذفت عينه اعتباطا أي لغير موجب وعلى هذا فتجري وجوه الإعراب على لامه فيقال هذا هار ورأيت هارا ومررت بهار ووزنه أيضا فال والقول الثالث أنه لا قلب فيه ولا حذف وأن أصله هورا وهير فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فتجري وجوه الاعراب أيضا كالذي قبله كما تقول هذا باب ورأيت بابا ومررت بباب وهذا أعدل الوجوه لاستراحته من ادعاء القلب والحذف اللذين هما على خلاف الأصل ولكنه غير مشهور عند أهل التصريف ومعنى هار متداع وساقط ومنهال. الإعراب: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) جملة اعملوا مقول القول والفاء الفصيحة والسين بالنظر للمجازاة لا للعلم لأن العلم حاصل غير متقيد بزمان والله فاعل يرى وعملكم مفعوله ورسوله والمؤمنون معطوفان على الله. (وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) عطف على سيرى والى عالم جار ومجرور متعلقان بتردون والغيب مضاف اليه والشهادة معطوف على الغيب (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وبما متعلقان بينبئكم وجملة كنتم تعملون صلة ما. (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ) عطف نسق على ما تقدم أي وآخرون اعترفوا ومرجون صفته ولأمر الله متعلقان بمرجون يعني وآخرون من المتخلفين موقوف أمرهم. (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) إما حرف شرط وتفصيل ويعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة نصب على الحال أي هم مؤخرون إما معذبين وإما متوبا عليهم وإما هنا للشك بالنسبة للمخاطب وإما للابهام بالنسبة لله تعالى بمعنى أنه تعالى أبهم أمرهم ومصيرهم على المخاطبين ويجوز أن نعرب آخرون مبتدأ ومرجون صفته وجملة إما يعذبهم خبر آخرون وإما يتوب عليهم عطف والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ) لك في الذين وجهان: النصب على الاختصاص بالذم ومثله قوله تعالى «والمقيمين الصلاة» على الاختصاص بالمدح والرفع على الابتداء والخبر محذوف معناه فيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله تعالى «والسارق والسارقة» وهذا الوجه ارتضاه سيبويه وقد تقدم قوله وافيا فيه وتقديره: فيما يتلى عليكم الذين فحذف الخبر وأبقى المبتدأ. والواو استئنافية على كل حال وجملة اتخذوا صلة ومسجدا مفعول به وضرارا مفعول ثان لاتخذوا أو مفعول لأجله أو مفعول مطلق أي يضارون بذلك ضرارا أو حال أي مضارين لإخوانهم، وكل هذه الأوجه متساوية الرحجان، وكفرا وتفريقا عطف على ضرارا وبين ظرف متعلق بتفريقا. (وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) وارصادا عطف أيضا ولمن حارب الله متعلقان بإرصادا وجملة حارب الله صلة ومن قبل جار ومجرور متعلقان بحارب. (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) اللام واقعة في جواب قسم مقدر وإن نافية وأردنا فعل وفاعل والجملة جواب القسم وإلا أداة حصر والحسنى مفعول أردنا. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة يشهد خبر وإن وما في حيزها مفعول يشهد وان واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبرها وستأتي قصة مسجد الضرار في باب الفوائد. (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) لا ناهية وتقم فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وفيه جار ومجرور متعلقان بتقم وأبدا ظرف متعلق بتقم أيضا أي لا تصل فيه أبدا. (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) اللام للابتداء ومسجد مبتدأ وجملة أسس على التقوى صفة لمسجد وعلى التقوى جار ومجرور متعلقان بأسس وأحق خبره ومن أول يوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بأسس وأن تقوم مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن تقوم فيه وهو متعلق بأحق وفيه متعلقان بتقوم. (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فيه خبر مقدم ورجال مبتدأ مؤخر وجملة يحبون صفة لرجال وان وما في حيزها مفعول يحبون أي يحبون الطهارة من الذنوب والحوبات والمعاصي وقيل من الذنوب طهارة الباطن ومن الأحداث طهارة الظاهر والله مبتدأ وجملة يحب المطهرين خبر (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء عاطفة على مقدر أي أبعد ما علم حالهم أفمن أسس بنيانه على تقوى إلخ، ومن مبتدأ وجملة أسس بنيانه صلة وعلى تقوى جار ومجرور متعلقان بأسس ومن الله صفة لتقوى ورضوان عطف على تقوى وخير خبر لمن (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) أم حرف عطف ومن معطوفة على من الأولى وخبرها محذوف تقديره خير وعلى شفا جرف هار متعلقان بأسس (فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وانهار عطف على أسس وفاعله إما ضمير البنيان وإما ضمير الجرف وهو أولى لأن انهياره يترتب عليه انهيار الشفا والبنيان جميعا ولا يلزم من انهيارهما أو انهيار أحدهما انهياره وبه متعلقان بانهار إذا كانت الباء للتعدية وبمحذوف حال إن كانت للمصاحبة وكلاهما جائز والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر. (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) بنيانهم اسم لا يزال والذي صفة بنيانهم وجملة بنوا صلة وريبة خبر لا يزال وفي قلوبهم صفة لريبة. (إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) استثناء من أعم الأزمنة فالمستثنى منه على هذا محذوف أي لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت من الأوقات إلا وقت تقطيع قلوبهم وأن مصدرية وتقطع أصلها تتقطع منصوب بها وقلوبهم فاعل والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. البلاغة: اشتملت هذه الآيات على فنون من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- فن الترديد وهو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر كقوله تعالى «ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة» فيعلمون الأولى منفية والثانية مثبتة ولكل من المعنيين مناسبة اقتضت ذلك المعنى وقوله الذي نحن بصدده «لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا» ففيه الاولى متعلقة بتقوم وفيه الثانية خبر مقدم ولكل منهما معنى. ومن أمثلة الترديد في الشعر بيت ورد في أبيات قالها سيف الدولة وذلك انه كانت له جارية من بنات الروم لا يرى الدنيا إلا بها ويشفق عليها من الريح الهابة فحسدتها سائر حظاياه على لطف محلها منه وأزمعن إيقاع مكروه بها من سم أو غيره وبلغ سيف الدولة ذلك فأمر بنقلها إلى بعض الحصون احتياطا على روحها وقال في ذلك: راقبتني العيون فيك فأشفقت ولم أخل قط من إشفاق ورأيت العذول يحسدني فيك مجدّا يا أنفس الأعلاق فتسنيت أن تكوني بعيدا ... والذي بيننا من الود باق رب هجر يكون من خوف هجر ... وفراق يكون خوف فراق 2- الاستعارة: في قوله تعالى «أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله» أي على قاعدة راسخة ثابتة وطيدة هي التقوى من الله فشبه التقوى والرضوان بقاعدة يعتمد عليها البناء تشبيها مضمرا في النفس، وأسس بنيانه تخييل على قاعدة الاستعارة التصريحية. 3- الاستعارة التمثيلية في انهيار البناء القائم على شفا جرف هار. شبّه عدم القيام بأمور الدين بمن بني بنيانه على شفا فهو يسقط به فالمشبه به البناء على محل آيل للسقوط والمشبه هو ترتيب أحكام الدين وأعماله على الكفر والنفاق. الفوائد: قصة مسجد الضرار: روى التاريخ أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم أخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله بصلي فيه، ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوتهم وهو الذي سماه رسول الله الفاسق وقال لرسول الله يوم أحد: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فاني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمدا وأصحابه من المدينة فبنوا مسجدا بجنب مسجد قباء وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بنينا مسجدا لذوي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعوا لنا بالبركة فقال النبي: إني على جناح سفر وحال شغل وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد فنزلت عليه فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا فقال لهم انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعلوا وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ومات أبو عامر بالشام بقنسرين.

التوبة 9:106

اللغة: (مُرْجَوْنَ) : اسم مفعول من أرجيته أي أخرته ويقال أرجأته بالهمز أيضا ومنه المرجئة. (وَإِرْصاداً) : وإعدادا وارتقابا. (شَفا) : طرف وحرف. (جُرُفٍ) : بضم الراء وسكونها جانب البئر التي لم تطو وقيل: الهوّة وما يجرفه السيل من الأودية. قال أبو عبيدة وقيل هو المكان الذي يأكله الماء فيجرفه أي يذهب به. (هارٍ) : فيه ثلاثة أقوال: أحدهما وهو المشهور أنه مقلوب بتقديم لامه على عينه وذلك أن أصله هاور أو هاير بالواو أو الياء لأنه سمع فيه الحرفان قالوا هار يهور ويهار، وهار يهير، وتهوّر البناء وتهيّر، فقدمت اللام وهي الراء على العين وهي الواو أو الياء فصار كغاز ورام فأعلّ بالنقص كإعلالهما فوزنه بعد القلب فالع ثم نزله بعد الحذف على فال، والقول الثاني أنه حذفت عينه اعتباطا أي لغير موجب وعلى هذا فتجري وجوه الإعراب على لامه فيقال هذا هار ورأيت هارا ومررت بهار ووزنه أيضا فال والقول الثالث أنه لا قلب فيه ولا حذف وأن أصله هورا وهير فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فتجري وجوه الاعراب أيضا كالذي قبله كما تقول هذا باب ورأيت بابا ومررت بباب وهذا أعدل الوجوه لاستراحته من ادعاء القلب والحذف اللذين هما على خلاف الأصل ولكنه غير مشهور عند أهل التصريف ومعنى هار متداع وساقط ومنهال. الإعراب: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) جملة اعملوا مقول القول والفاء الفصيحة والسين بالنظر للمجازاة لا للعلم لأن العلم حاصل غير متقيد بزمان والله فاعل يرى وعملكم مفعوله ورسوله والمؤمنون معطوفان على الله. (وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) عطف على سيرى والى عالم جار ومجرور متعلقان بتردون والغيب مضاف اليه والشهادة معطوف على الغيب (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وبما متعلقان بينبئكم وجملة كنتم تعملون صلة ما. (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ) عطف نسق على ما تقدم أي وآخرون اعترفوا ومرجون صفته ولأمر الله متعلقان بمرجون يعني وآخرون من المتخلفين موقوف أمرهم. (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) إما حرف شرط وتفصيل ويعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة نصب على الحال أي هم مؤخرون إما معذبين وإما متوبا عليهم وإما هنا للشك بالنسبة للمخاطب وإما للابهام بالنسبة لله تعالى بمعنى أنه تعالى أبهم أمرهم ومصيرهم على المخاطبين ويجوز أن نعرب آخرون مبتدأ ومرجون صفته وجملة إما يعذبهم خبر آخرون وإما يتوب عليهم عطف والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ) لك في الذين وجهان: النصب على الاختصاص بالذم ومثله قوله تعالى «والمقيمين الصلاة» على الاختصاص بالمدح والرفع على الابتداء والخبر محذوف معناه فيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله تعالى «والسارق والسارقة» وهذا الوجه ارتضاه سيبويه وقد تقدم قوله وافيا فيه وتقديره: فيما يتلى عليكم الذين فحذف الخبر وأبقى المبتدأ. والواو استئنافية على كل حال وجملة اتخذوا صلة ومسجدا مفعول به وضرارا مفعول ثان لاتخذوا أو مفعول لأجله أو مفعول مطلق أي يضارون بذلك ضرارا أو حال أي مضارين لإخوانهم، وكل هذه الأوجه متساوية الرحجان، وكفرا وتفريقا عطف على ضرارا وبين ظرف متعلق بتفريقا. (وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) وارصادا عطف أيضا ولمن حارب الله متعلقان بإرصادا وجملة حارب الله صلة ومن قبل جار ومجرور متعلقان بحارب. (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) اللام واقعة في جواب قسم مقدر وإن نافية وأردنا فعل وفاعل والجملة جواب القسم وإلا أداة حصر والحسنى مفعول أردنا. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة يشهد خبر وإن وما في حيزها مفعول يشهد وان واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبرها وستأتي قصة مسجد الضرار في باب الفوائد. (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) لا ناهية وتقم فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وفيه جار ومجرور متعلقان بتقم وأبدا ظرف متعلق بتقم أيضا أي لا تصل فيه أبدا. (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) اللام للابتداء ومسجد مبتدأ وجملة أسس على التقوى صفة لمسجد وعلى التقوى جار ومجرور متعلقان بأسس وأحق خبره ومن أول يوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بأسس وأن تقوم مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن تقوم فيه وهو متعلق بأحق وفيه متعلقان بتقوم. (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فيه خبر مقدم ورجال مبتدأ مؤخر وجملة يحبون صفة لرجال وان وما في حيزها مفعول يحبون أي يحبون الطهارة من الذنوب والحوبات والمعاصي وقيل من الذنوب طهارة الباطن ومن الأحداث طهارة الظاهر والله مبتدأ وجملة يحب المطهرين خبر (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء عاطفة على مقدر أي أبعد ما علم حالهم أفمن أسس بنيانه على تقوى إلخ، ومن مبتدأ وجملة أسس بنيانه صلة وعلى تقوى جار ومجرور متعلقان بأسس ومن الله صفة لتقوى ورضوان عطف على تقوى وخير خبر لمن (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) أم حرف عطف ومن معطوفة على من الأولى وخبرها محذوف تقديره خير وعلى شفا جرف هار متعلقان بأسس (فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وانهار عطف على أسس وفاعله إما ضمير البنيان وإما ضمير الجرف وهو أولى لأن انهياره يترتب عليه انهيار الشفا والبنيان جميعا ولا يلزم من انهيارهما أو انهيار أحدهما انهياره وبه متعلقان بانهار إذا كانت الباء للتعدية وبمحذوف حال إن كانت للمصاحبة وكلاهما جائز والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر. (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) بنيانهم اسم لا يزال والذي صفة بنيانهم وجملة بنوا صلة وريبة خبر لا يزال وفي قلوبهم صفة لريبة. (إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) استثناء من أعم الأزمنة فالمستثنى منه على هذا محذوف أي لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت من الأوقات إلا وقت تقطيع قلوبهم وأن مصدرية وتقطع أصلها تتقطع منصوب بها وقلوبهم فاعل والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. البلاغة: اشتملت هذه الآيات على فنون من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- فن الترديد وهو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر كقوله تعالى «ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة» فيعلمون الأولى منفية والثانية مثبتة ولكل من المعنيين مناسبة اقتضت ذلك المعنى وقوله الذي نحن بصدده «لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا» ففيه الاولى متعلقة بتقوم وفيه الثانية خبر مقدم ولكل منهما معنى. ومن أمثلة الترديد في الشعر بيت ورد في أبيات قالها سيف الدولة وذلك انه كانت له جارية من بنات الروم لا يرى الدنيا إلا بها ويشفق عليها من الريح الهابة فحسدتها سائر حظاياه على لطف محلها منه وأزمعن إيقاع مكروه بها من سم أو غيره وبلغ سيف الدولة ذلك فأمر بنقلها إلى بعض الحصون احتياطا على روحها وقال في ذلك: راقبتني العيون فيك فأشفقت ولم أخل قط من إشفاق ورأيت العذول يحسدني فيك مجدّا يا أنفس الأعلاق فتسنيت أن تكوني بعيدا ... والذي بيننا من الود باق رب هجر يكون من خوف هجر ... وفراق يكون خوف فراق 2- الاستعارة: في قوله تعالى «أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله» أي على قاعدة راسخة ثابتة وطيدة هي التقوى من الله فشبه التقوى والرضوان بقاعدة يعتمد عليها البناء تشبيها مضمرا في النفس، وأسس بنيانه تخييل على قاعدة الاستعارة التصريحية. 3- الاستعارة التمثيلية في انهيار البناء القائم على شفا جرف هار. شبّه عدم القيام بأمور الدين بمن بني بنيانه على شفا فهو يسقط به فالمشبه به البناء على محل آيل للسقوط والمشبه هو ترتيب أحكام الدين وأعماله على الكفر والنفاق. الفوائد: قصة مسجد الضرار: روى التاريخ أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم أخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله بصلي فيه، ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوتهم وهو الذي سماه رسول الله الفاسق وقال لرسول الله يوم أحد: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فاني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمدا وأصحابه من المدينة فبنوا مسجدا بجنب مسجد قباء وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بنينا مسجدا لذوي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعوا لنا بالبركة فقال النبي: إني على جناح سفر وحال شغل وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد فنزلت عليه فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا فقال لهم انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعلوا وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ومات أبو عامر بالشام بقنسرين.

التوبة 9:107

اللغة: (مُرْجَوْنَ) : اسم مفعول من أرجيته أي أخرته ويقال أرجأته بالهمز أيضا ومنه المرجئة. (وَإِرْصاداً) : وإعدادا وارتقابا. (شَفا) : طرف وحرف. (جُرُفٍ) : بضم الراء وسكونها جانب البئر التي لم تطو وقيل: الهوّة وما يجرفه السيل من الأودية. قال أبو عبيدة وقيل هو المكان الذي يأكله الماء فيجرفه أي يذهب به. (هارٍ) : فيه ثلاثة أقوال: أحدهما وهو المشهور أنه مقلوب بتقديم لامه على عينه وذلك أن أصله هاور أو هاير بالواو أو الياء لأنه سمع فيه الحرفان قالوا هار يهور ويهار، وهار يهير، وتهوّر البناء وتهيّر، فقدمت اللام وهي الراء على العين وهي الواو أو الياء فصار كغاز ورام فأعلّ بالنقص كإعلالهما فوزنه بعد القلب فالع ثم نزله بعد الحذف على فال، والقول الثاني أنه حذفت عينه اعتباطا أي لغير موجب وعلى هذا فتجري وجوه الإعراب على لامه فيقال هذا هار ورأيت هارا ومررت بهار ووزنه أيضا فال والقول الثالث أنه لا قلب فيه ولا حذف وأن أصله هورا وهير فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فتجري وجوه الاعراب أيضا كالذي قبله كما تقول هذا باب ورأيت بابا ومررت بباب وهذا أعدل الوجوه لاستراحته من ادعاء القلب والحذف اللذين هما على خلاف الأصل ولكنه غير مشهور عند أهل التصريف ومعنى هار متداع وساقط ومنهال. الإعراب: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) جملة اعملوا مقول القول والفاء الفصيحة والسين بالنظر للمجازاة لا للعلم لأن العلم حاصل غير متقيد بزمان والله فاعل يرى وعملكم مفعوله ورسوله والمؤمنون معطوفان على الله. (وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) عطف على سيرى والى عالم جار ومجرور متعلقان بتردون والغيب مضاف اليه والشهادة معطوف على الغيب (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وبما متعلقان بينبئكم وجملة كنتم تعملون صلة ما. (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ) عطف نسق على ما تقدم أي وآخرون اعترفوا ومرجون صفته ولأمر الله متعلقان بمرجون يعني وآخرون من المتخلفين موقوف أمرهم. (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) إما حرف شرط وتفصيل ويعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة نصب على الحال أي هم مؤخرون إما معذبين وإما متوبا عليهم وإما هنا للشك بالنسبة للمخاطب وإما للابهام بالنسبة لله تعالى بمعنى أنه تعالى أبهم أمرهم ومصيرهم على المخاطبين ويجوز أن نعرب آخرون مبتدأ ومرجون صفته وجملة إما يعذبهم خبر آخرون وإما يتوب عليهم عطف والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ) لك في الذين وجهان: النصب على الاختصاص بالذم ومثله قوله تعالى «والمقيمين الصلاة» على الاختصاص بالمدح والرفع على الابتداء والخبر محذوف معناه فيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله تعالى «والسارق والسارقة» وهذا الوجه ارتضاه سيبويه وقد تقدم قوله وافيا فيه وتقديره: فيما يتلى عليكم الذين فحذف الخبر وأبقى المبتدأ. والواو استئنافية على كل حال وجملة اتخذوا صلة ومسجدا مفعول به وضرارا مفعول ثان لاتخذوا أو مفعول لأجله أو مفعول مطلق أي يضارون بذلك ضرارا أو حال أي مضارين لإخوانهم، وكل هذه الأوجه متساوية الرحجان، وكفرا وتفريقا عطف على ضرارا وبين ظرف متعلق بتفريقا. (وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) وارصادا عطف أيضا ولمن حارب الله متعلقان بإرصادا وجملة حارب الله صلة ومن قبل جار ومجرور متعلقان بحارب. (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) اللام واقعة في جواب قسم مقدر وإن نافية وأردنا فعل وفاعل والجملة جواب القسم وإلا أداة حصر والحسنى مفعول أردنا. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة يشهد خبر وإن وما في حيزها مفعول يشهد وان واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبرها وستأتي قصة مسجد الضرار في باب الفوائد. (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) لا ناهية وتقم فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وفيه جار ومجرور متعلقان بتقم وأبدا ظرف متعلق بتقم أيضا أي لا تصل فيه أبدا. (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) اللام للابتداء ومسجد مبتدأ وجملة أسس على التقوى صفة لمسجد وعلى التقوى جار ومجرور متعلقان بأسس وأحق خبره ومن أول يوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بأسس وأن تقوم مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن تقوم فيه وهو متعلق بأحق وفيه متعلقان بتقوم. (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فيه خبر مقدم ورجال مبتدأ مؤخر وجملة يحبون صفة لرجال وان وما في حيزها مفعول يحبون أي يحبون الطهارة من الذنوب والحوبات والمعاصي وقيل من الذنوب طهارة الباطن ومن الأحداث طهارة الظاهر والله مبتدأ وجملة يحب المطهرين خبر (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء عاطفة على مقدر أي أبعد ما علم حالهم أفمن أسس بنيانه على تقوى إلخ، ومن مبتدأ وجملة أسس بنيانه صلة وعلى تقوى جار ومجرور متعلقان بأسس ومن الله صفة لتقوى ورضوان عطف على تقوى وخير خبر لمن (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) أم حرف عطف ومن معطوفة على من الأولى وخبرها محذوف تقديره خير وعلى شفا جرف هار متعلقان بأسس (فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وانهار عطف على أسس وفاعله إما ضمير البنيان وإما ضمير الجرف وهو أولى لأن انهياره يترتب عليه انهيار الشفا والبنيان جميعا ولا يلزم من انهيارهما أو انهيار أحدهما انهياره وبه متعلقان بانهار إذا كانت الباء للتعدية وبمحذوف حال إن كانت للمصاحبة وكلاهما جائز والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر. (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) بنيانهم اسم لا يزال والذي صفة بنيانهم وجملة بنوا صلة وريبة خبر لا يزال وفي قلوبهم صفة لريبة. (إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) استثناء من أعم الأزمنة فالمستثنى منه على هذا محذوف أي لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت من الأوقات إلا وقت تقطيع قلوبهم وأن مصدرية وتقطع أصلها تتقطع منصوب بها وقلوبهم فاعل والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. البلاغة: اشتملت هذه الآيات على فنون من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- فن الترديد وهو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر كقوله تعالى «ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة» فيعلمون الأولى منفية والثانية مثبتة ولكل من المعنيين مناسبة اقتضت ذلك المعنى وقوله الذي نحن بصدده «لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا» ففيه الاولى متعلقة بتقوم وفيه الثانية خبر مقدم ولكل منهما معنى. ومن أمثلة الترديد في الشعر بيت ورد في أبيات قالها سيف الدولة وذلك انه كانت له جارية من بنات الروم لا يرى الدنيا إلا بها ويشفق عليها من الريح الهابة فحسدتها سائر حظاياه على لطف محلها منه وأزمعن إيقاع مكروه بها من سم أو غيره وبلغ سيف الدولة ذلك فأمر بنقلها إلى بعض الحصون احتياطا على روحها وقال في ذلك: راقبتني العيون فيك فأشفقت ولم أخل قط من إشفاق ورأيت العذول يحسدني فيك مجدّا يا أنفس الأعلاق فتسنيت أن تكوني بعيدا ... والذي بيننا من الود باق رب هجر يكون من خوف هجر ... وفراق يكون خوف فراق 2- الاستعارة: في قوله تعالى «أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله» أي على قاعدة راسخة ثابتة وطيدة هي التقوى من الله فشبه التقوى والرضوان بقاعدة يعتمد عليها البناء تشبيها مضمرا في النفس، وأسس بنيانه تخييل على قاعدة الاستعارة التصريحية. 3- الاستعارة التمثيلية في انهيار البناء القائم على شفا جرف هار. شبّه عدم القيام بأمور الدين بمن بني بنيانه على شفا فهو يسقط به فالمشبه به البناء على محل آيل للسقوط والمشبه هو ترتيب أحكام الدين وأعماله على الكفر والنفاق. الفوائد: قصة مسجد الضرار: روى التاريخ أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم أخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله بصلي فيه، ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوتهم وهو الذي سماه رسول الله الفاسق وقال لرسول الله يوم أحد: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فاني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمدا وأصحابه من المدينة فبنوا مسجدا بجنب مسجد قباء وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بنينا مسجدا لذوي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعوا لنا بالبركة فقال النبي: إني على جناح سفر وحال شغل وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد فنزلت عليه فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا فقال لهم انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعلوا وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ومات أبو عامر بالشام بقنسرين.

التوبة 9:108

اللغة: (مُرْجَوْنَ) : اسم مفعول من أرجيته أي أخرته ويقال أرجأته بالهمز أيضا ومنه المرجئة. (وَإِرْصاداً) : وإعدادا وارتقابا. (شَفا) : طرف وحرف. (جُرُفٍ) : بضم الراء وسكونها جانب البئر التي لم تطو وقيل: الهوّة وما يجرفه السيل من الأودية. قال أبو عبيدة وقيل هو المكان الذي يأكله الماء فيجرفه أي يذهب به. (هارٍ) : فيه ثلاثة أقوال: أحدهما وهو المشهور أنه مقلوب بتقديم لامه على عينه وذلك أن أصله هاور أو هاير بالواو أو الياء لأنه سمع فيه الحرفان قالوا هار يهور ويهار، وهار يهير، وتهوّر البناء وتهيّر، فقدمت اللام وهي الراء على العين وهي الواو أو الياء فصار كغاز ورام فأعلّ بالنقص كإعلالهما فوزنه بعد القلب فالع ثم نزله بعد الحذف على فال، والقول الثاني أنه حذفت عينه اعتباطا أي لغير موجب وعلى هذا فتجري وجوه الإعراب على لامه فيقال هذا هار ورأيت هارا ومررت بهار ووزنه أيضا فال والقول الثالث أنه لا قلب فيه ولا حذف وأن أصله هورا وهير فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فتجري وجوه الاعراب أيضا كالذي قبله كما تقول هذا باب ورأيت بابا ومررت بباب وهذا أعدل الوجوه لاستراحته من ادعاء القلب والحذف اللذين هما على خلاف الأصل ولكنه غير مشهور عند أهل التصريف ومعنى هار متداع وساقط ومنهال. الإعراب: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) جملة اعملوا مقول القول والفاء الفصيحة والسين بالنظر للمجازاة لا للعلم لأن العلم حاصل غير متقيد بزمان والله فاعل يرى وعملكم مفعوله ورسوله والمؤمنون معطوفان على الله. (وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) عطف على سيرى والى عالم جار ومجرور متعلقان بتردون والغيب مضاف اليه والشهادة معطوف على الغيب (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وبما متعلقان بينبئكم وجملة كنتم تعملون صلة ما. (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ) عطف نسق على ما تقدم أي وآخرون اعترفوا ومرجون صفته ولأمر الله متعلقان بمرجون يعني وآخرون من المتخلفين موقوف أمرهم. (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) إما حرف شرط وتفصيل ويعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة نصب على الحال أي هم مؤخرون إما معذبين وإما متوبا عليهم وإما هنا للشك بالنسبة للمخاطب وإما للابهام بالنسبة لله تعالى بمعنى أنه تعالى أبهم أمرهم ومصيرهم على المخاطبين ويجوز أن نعرب آخرون مبتدأ ومرجون صفته وجملة إما يعذبهم خبر آخرون وإما يتوب عليهم عطف والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ) لك في الذين وجهان: النصب على الاختصاص بالذم ومثله قوله تعالى «والمقيمين الصلاة» على الاختصاص بالمدح والرفع على الابتداء والخبر محذوف معناه فيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله تعالى «والسارق والسارقة» وهذا الوجه ارتضاه سيبويه وقد تقدم قوله وافيا فيه وتقديره: فيما يتلى عليكم الذين فحذف الخبر وأبقى المبتدأ. والواو استئنافية على كل حال وجملة اتخذوا صلة ومسجدا مفعول به وضرارا مفعول ثان لاتخذوا أو مفعول لأجله أو مفعول مطلق أي يضارون بذلك ضرارا أو حال أي مضارين لإخوانهم، وكل هذه الأوجه متساوية الرحجان، وكفرا وتفريقا عطف على ضرارا وبين ظرف متعلق بتفريقا. (وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) وارصادا عطف أيضا ولمن حارب الله متعلقان بإرصادا وجملة حارب الله صلة ومن قبل جار ومجرور متعلقان بحارب. (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) اللام واقعة في جواب قسم مقدر وإن نافية وأردنا فعل وفاعل والجملة جواب القسم وإلا أداة حصر والحسنى مفعول أردنا. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة يشهد خبر وإن وما في حيزها مفعول يشهد وان واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبرها وستأتي قصة مسجد الضرار في باب الفوائد. (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) لا ناهية وتقم فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وفيه جار ومجرور متعلقان بتقم وأبدا ظرف متعلق بتقم أيضا أي لا تصل فيه أبدا. (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) اللام للابتداء ومسجد مبتدأ وجملة أسس على التقوى صفة لمسجد وعلى التقوى جار ومجرور متعلقان بأسس وأحق خبره ومن أول يوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بأسس وأن تقوم مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن تقوم فيه وهو متعلق بأحق وفيه متعلقان بتقوم. (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فيه خبر مقدم ورجال مبتدأ مؤخر وجملة يحبون صفة لرجال وان وما في حيزها مفعول يحبون أي يحبون الطهارة من الذنوب والحوبات والمعاصي وقيل من الذنوب طهارة الباطن ومن الأحداث طهارة الظاهر والله مبتدأ وجملة يحب المطهرين خبر (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء عاطفة على مقدر أي أبعد ما علم حالهم أفمن أسس بنيانه على تقوى إلخ، ومن مبتدأ وجملة أسس بنيانه صلة وعلى تقوى جار ومجرور متعلقان بأسس ومن الله صفة لتقوى ورضوان عطف على تقوى وخير خبر لمن (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) أم حرف عطف ومن معطوفة على من الأولى وخبرها محذوف تقديره خير وعلى شفا جرف هار متعلقان بأسس (فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وانهار عطف على أسس وفاعله إما ضمير البنيان وإما ضمير الجرف وهو أولى لأن انهياره يترتب عليه انهيار الشفا والبنيان جميعا ولا يلزم من انهيارهما أو انهيار أحدهما انهياره وبه متعلقان بانهار إذا كانت الباء للتعدية وبمحذوف حال إن كانت للمصاحبة وكلاهما جائز والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر. (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) بنيانهم اسم لا يزال والذي صفة بنيانهم وجملة بنوا صلة وريبة خبر لا يزال وفي قلوبهم صفة لريبة. (إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) استثناء من أعم الأزمنة فالمستثنى منه على هذا محذوف أي لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت من الأوقات إلا وقت تقطيع قلوبهم وأن مصدرية وتقطع أصلها تتقطع منصوب بها وقلوبهم فاعل والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. البلاغة: اشتملت هذه الآيات على فنون من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- فن الترديد وهو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر كقوله تعالى «ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة» فيعلمون الأولى منفية والثانية مثبتة ولكل من المعنيين مناسبة اقتضت ذلك المعنى وقوله الذي نحن بصدده «لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا» ففيه الاولى متعلقة بتقوم وفيه الثانية خبر مقدم ولكل منهما معنى. ومن أمثلة الترديد في الشعر بيت ورد في أبيات قالها سيف الدولة وذلك انه كانت له جارية من بنات الروم لا يرى الدنيا إلا بها ويشفق عليها من الريح الهابة فحسدتها سائر حظاياه على لطف محلها منه وأزمعن إيقاع مكروه بها من سم أو غيره وبلغ سيف الدولة ذلك فأمر بنقلها إلى بعض الحصون احتياطا على روحها وقال في ذلك: راقبتني العيون فيك فأشفقت ولم أخل قط من إشفاق ورأيت العذول يحسدني فيك مجدّا يا أنفس الأعلاق فتسنيت أن تكوني بعيدا ... والذي بيننا من الود باق رب هجر يكون من خوف هجر ... وفراق يكون خوف فراق 2- الاستعارة: في قوله تعالى «أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله» أي على قاعدة راسخة ثابتة وطيدة هي التقوى من الله فشبه التقوى والرضوان بقاعدة يعتمد عليها البناء تشبيها مضمرا في النفس، وأسس بنيانه تخييل على قاعدة الاستعارة التصريحية. 3- الاستعارة التمثيلية في انهيار البناء القائم على شفا جرف هار. شبّه عدم القيام بأمور الدين بمن بني بنيانه على شفا فهو يسقط به فالمشبه به البناء على محل آيل للسقوط والمشبه هو ترتيب أحكام الدين وأعماله على الكفر والنفاق. الفوائد: قصة مسجد الضرار: روى التاريخ أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم أخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله بصلي فيه، ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوتهم وهو الذي سماه رسول الله الفاسق وقال لرسول الله يوم أحد: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فاني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمدا وأصحابه من المدينة فبنوا مسجدا بجنب مسجد قباء وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بنينا مسجدا لذوي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعوا لنا بالبركة فقال النبي: إني على جناح سفر وحال شغل وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد فنزلت عليه فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا فقال لهم انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعلوا وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ومات أبو عامر بالشام بقنسرين.

التوبة 9:109

اللغة: (مُرْجَوْنَ) : اسم مفعول من أرجيته أي أخرته ويقال أرجأته بالهمز أيضا ومنه المرجئة. (وَإِرْصاداً) : وإعدادا وارتقابا. (شَفا) : طرف وحرف. (جُرُفٍ) : بضم الراء وسكونها جانب البئر التي لم تطو وقيل: الهوّة وما يجرفه السيل من الأودية. قال أبو عبيدة وقيل هو المكان الذي يأكله الماء فيجرفه أي يذهب به. (هارٍ) : فيه ثلاثة أقوال: أحدهما وهو المشهور أنه مقلوب بتقديم لامه على عينه وذلك أن أصله هاور أو هاير بالواو أو الياء لأنه سمع فيه الحرفان قالوا هار يهور ويهار، وهار يهير، وتهوّر البناء وتهيّر، فقدمت اللام وهي الراء على العين وهي الواو أو الياء فصار كغاز ورام فأعلّ بالنقص كإعلالهما فوزنه بعد القلب فالع ثم نزله بعد الحذف على فال، والقول الثاني أنه حذفت عينه اعتباطا أي لغير موجب وعلى هذا فتجري وجوه الإعراب على لامه فيقال هذا هار ورأيت هارا ومررت بهار ووزنه أيضا فال والقول الثالث أنه لا قلب فيه ولا حذف وأن أصله هورا وهير فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فتجري وجوه الاعراب أيضا كالذي قبله كما تقول هذا باب ورأيت بابا ومررت بباب وهذا أعدل الوجوه لاستراحته من ادعاء القلب والحذف اللذين هما على خلاف الأصل ولكنه غير مشهور عند أهل التصريف ومعنى هار متداع وساقط ومنهال. الإعراب: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) جملة اعملوا مقول القول والفاء الفصيحة والسين بالنظر للمجازاة لا للعلم لأن العلم حاصل غير متقيد بزمان والله فاعل يرى وعملكم مفعوله ورسوله والمؤمنون معطوفان على الله. (وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) عطف على سيرى والى عالم جار ومجرور متعلقان بتردون والغيب مضاف اليه والشهادة معطوف على الغيب (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وبما متعلقان بينبئكم وجملة كنتم تعملون صلة ما. (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ) عطف نسق على ما تقدم أي وآخرون اعترفوا ومرجون صفته ولأمر الله متعلقان بمرجون يعني وآخرون من المتخلفين موقوف أمرهم. (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) إما حرف شرط وتفصيل ويعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة نصب على الحال أي هم مؤخرون إما معذبين وإما متوبا عليهم وإما هنا للشك بالنسبة للمخاطب وإما للابهام بالنسبة لله تعالى بمعنى أنه تعالى أبهم أمرهم ومصيرهم على المخاطبين ويجوز أن نعرب آخرون مبتدأ ومرجون صفته وجملة إما يعذبهم خبر آخرون وإما يتوب عليهم عطف والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ) لك في الذين وجهان: النصب على الاختصاص بالذم ومثله قوله تعالى «والمقيمين الصلاة» على الاختصاص بالمدح والرفع على الابتداء والخبر محذوف معناه فيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله تعالى «والسارق والسارقة» وهذا الوجه ارتضاه سيبويه وقد تقدم قوله وافيا فيه وتقديره: فيما يتلى عليكم الذين فحذف الخبر وأبقى المبتدأ. والواو استئنافية على كل حال وجملة اتخذوا صلة ومسجدا مفعول به وضرارا مفعول ثان لاتخذوا أو مفعول لأجله أو مفعول مطلق أي يضارون بذلك ضرارا أو حال أي مضارين لإخوانهم، وكل هذه الأوجه متساوية الرحجان، وكفرا وتفريقا عطف على ضرارا وبين ظرف متعلق بتفريقا. (وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) وارصادا عطف أيضا ولمن حارب الله متعلقان بإرصادا وجملة حارب الله صلة ومن قبل جار ومجرور متعلقان بحارب. (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) اللام واقعة في جواب قسم مقدر وإن نافية وأردنا فعل وفاعل والجملة جواب القسم وإلا أداة حصر والحسنى مفعول أردنا. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة يشهد خبر وإن وما في حيزها مفعول يشهد وان واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبرها وستأتي قصة مسجد الضرار في باب الفوائد. (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) لا ناهية وتقم فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وفيه جار ومجرور متعلقان بتقم وأبدا ظرف متعلق بتقم أيضا أي لا تصل فيه أبدا. (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) اللام للابتداء ومسجد مبتدأ وجملة أسس على التقوى صفة لمسجد وعلى التقوى جار ومجرور متعلقان بأسس وأحق خبره ومن أول يوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بأسس وأن تقوم مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن تقوم فيه وهو متعلق بأحق وفيه متعلقان بتقوم. (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فيه خبر مقدم ورجال مبتدأ مؤخر وجملة يحبون صفة لرجال وان وما في حيزها مفعول يحبون أي يحبون الطهارة من الذنوب والحوبات والمعاصي وقيل من الذنوب طهارة الباطن ومن الأحداث طهارة الظاهر والله مبتدأ وجملة يحب المطهرين خبر (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء عاطفة على مقدر أي أبعد ما علم حالهم أفمن أسس بنيانه على تقوى إلخ، ومن مبتدأ وجملة أسس بنيانه صلة وعلى تقوى جار ومجرور متعلقان بأسس ومن الله صفة لتقوى ورضوان عطف على تقوى وخير خبر لمن (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) أم حرف عطف ومن معطوفة على من الأولى وخبرها محذوف تقديره خير وعلى شفا جرف هار متعلقان بأسس (فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وانهار عطف على أسس وفاعله إما ضمير البنيان وإما ضمير الجرف وهو أولى لأن انهياره يترتب عليه انهيار الشفا والبنيان جميعا ولا يلزم من انهيارهما أو انهيار أحدهما انهياره وبه متعلقان بانهار إذا كانت الباء للتعدية وبمحذوف حال إن كانت للمصاحبة وكلاهما جائز والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر. (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) بنيانهم اسم لا يزال والذي صفة بنيانهم وجملة بنوا صلة وريبة خبر لا يزال وفي قلوبهم صفة لريبة. (إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) استثناء من أعم الأزمنة فالمستثنى منه على هذا محذوف أي لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت من الأوقات إلا وقت تقطيع قلوبهم وأن مصدرية وتقطع أصلها تتقطع منصوب بها وقلوبهم فاعل والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. البلاغة: اشتملت هذه الآيات على فنون من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- فن الترديد وهو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر كقوله تعالى «ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة» فيعلمون الأولى منفية والثانية مثبتة ولكل من المعنيين مناسبة اقتضت ذلك المعنى وقوله الذي نحن بصدده «لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا» ففيه الاولى متعلقة بتقوم وفيه الثانية خبر مقدم ولكل منهما معنى. ومن أمثلة الترديد في الشعر بيت ورد في أبيات قالها سيف الدولة وذلك انه كانت له جارية من بنات الروم لا يرى الدنيا إلا بها ويشفق عليها من الريح الهابة فحسدتها سائر حظاياه على لطف محلها منه وأزمعن إيقاع مكروه بها من سم أو غيره وبلغ سيف الدولة ذلك فأمر بنقلها إلى بعض الحصون احتياطا على روحها وقال في ذلك: راقبتني العيون فيك فأشفقت ولم أخل قط من إشفاق ورأيت العذول يحسدني فيك مجدّا يا أنفس الأعلاق فتسنيت أن تكوني بعيدا ... والذي بيننا من الود باق رب هجر يكون من خوف هجر ... وفراق يكون خوف فراق 2- الاستعارة: في قوله تعالى «أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله» أي على قاعدة راسخة ثابتة وطيدة هي التقوى من الله فشبه التقوى والرضوان بقاعدة يعتمد عليها البناء تشبيها مضمرا في النفس، وأسس بنيانه تخييل على قاعدة الاستعارة التصريحية. 3- الاستعارة التمثيلية في انهيار البناء القائم على شفا جرف هار. شبّه عدم القيام بأمور الدين بمن بني بنيانه على شفا فهو يسقط به فالمشبه به البناء على محل آيل للسقوط والمشبه هو ترتيب أحكام الدين وأعماله على الكفر والنفاق. الفوائد: قصة مسجد الضرار: روى التاريخ أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم أخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله بصلي فيه، ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوتهم وهو الذي سماه رسول الله الفاسق وقال لرسول الله يوم أحد: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فاني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمدا وأصحابه من المدينة فبنوا مسجدا بجنب مسجد قباء وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بنينا مسجدا لذوي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعوا لنا بالبركة فقال النبي: إني على جناح سفر وحال شغل وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد فنزلت عليه فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا فقال لهم انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعلوا وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ومات أبو عامر بالشام بقنسرين.

التوبة 9:110

اللغة: (مُرْجَوْنَ) : اسم مفعول من أرجيته أي أخرته ويقال أرجأته بالهمز أيضا ومنه المرجئة. (وَإِرْصاداً) : وإعدادا وارتقابا. (شَفا) : طرف وحرف. (جُرُفٍ) : بضم الراء وسكونها جانب البئر التي لم تطو وقيل: الهوّة وما يجرفه السيل من الأودية. قال أبو عبيدة وقيل هو المكان الذي يأكله الماء فيجرفه أي يذهب به. (هارٍ) : فيه ثلاثة أقوال: أحدهما وهو المشهور أنه مقلوب بتقديم لامه على عينه وذلك أن أصله هاور أو هاير بالواو أو الياء لأنه سمع فيه الحرفان قالوا هار يهور ويهار، وهار يهير، وتهوّر البناء وتهيّر، فقدمت اللام وهي الراء على العين وهي الواو أو الياء فصار كغاز ورام فأعلّ بالنقص كإعلالهما فوزنه بعد القلب فالع ثم نزله بعد الحذف على فال، والقول الثاني أنه حذفت عينه اعتباطا أي لغير موجب وعلى هذا فتجري وجوه الإعراب على لامه فيقال هذا هار ورأيت هارا ومررت بهار ووزنه أيضا فال والقول الثالث أنه لا قلب فيه ولا حذف وأن أصله هورا وهير فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فتجري وجوه الاعراب أيضا كالذي قبله كما تقول هذا باب ورأيت بابا ومررت بباب وهذا أعدل الوجوه لاستراحته من ادعاء القلب والحذف اللذين هما على خلاف الأصل ولكنه غير مشهور عند أهل التصريف ومعنى هار متداع وساقط ومنهال. الإعراب: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) جملة اعملوا مقول القول والفاء الفصيحة والسين بالنظر للمجازاة لا للعلم لأن العلم حاصل غير متقيد بزمان والله فاعل يرى وعملكم مفعوله ورسوله والمؤمنون معطوفان على الله. (وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) عطف على سيرى والى عالم جار ومجرور متعلقان بتردون والغيب مضاف اليه والشهادة معطوف على الغيب (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وبما متعلقان بينبئكم وجملة كنتم تعملون صلة ما. (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ) عطف نسق على ما تقدم أي وآخرون اعترفوا ومرجون صفته ولأمر الله متعلقان بمرجون يعني وآخرون من المتخلفين موقوف أمرهم. (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) إما حرف شرط وتفصيل ويعذبهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة نصب على الحال أي هم مؤخرون إما معذبين وإما متوبا عليهم وإما هنا للشك بالنسبة للمخاطب وإما للابهام بالنسبة لله تعالى بمعنى أنه تعالى أبهم أمرهم ومصيرهم على المخاطبين ويجوز أن نعرب آخرون مبتدأ ومرجون صفته وجملة إما يعذبهم خبر آخرون وإما يتوب عليهم عطف والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ) لك في الذين وجهان: النصب على الاختصاص بالذم ومثله قوله تعالى «والمقيمين الصلاة» على الاختصاص بالمدح والرفع على الابتداء والخبر محذوف معناه فيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله تعالى «والسارق والسارقة» وهذا الوجه ارتضاه سيبويه وقد تقدم قوله وافيا فيه وتقديره: فيما يتلى عليكم الذين فحذف الخبر وأبقى المبتدأ. والواو استئنافية على كل حال وجملة اتخذوا صلة ومسجدا مفعول به وضرارا مفعول ثان لاتخذوا أو مفعول لأجله أو مفعول مطلق أي يضارون بذلك ضرارا أو حال أي مضارين لإخوانهم، وكل هذه الأوجه متساوية الرحجان، وكفرا وتفريقا عطف على ضرارا وبين ظرف متعلق بتفريقا. (وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) وارصادا عطف أيضا ولمن حارب الله متعلقان بإرصادا وجملة حارب الله صلة ومن قبل جار ومجرور متعلقان بحارب. (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) اللام واقعة في جواب قسم مقدر وإن نافية وأردنا فعل وفاعل والجملة جواب القسم وإلا أداة حصر والحسنى مفعول أردنا. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة يشهد خبر وإن وما في حيزها مفعول يشهد وان واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبرها وستأتي قصة مسجد الضرار في باب الفوائد. (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) لا ناهية وتقم فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وفيه جار ومجرور متعلقان بتقم وأبدا ظرف متعلق بتقم أيضا أي لا تصل فيه أبدا. (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) اللام للابتداء ومسجد مبتدأ وجملة أسس على التقوى صفة لمسجد وعلى التقوى جار ومجرور متعلقان بأسس وأحق خبره ومن أول يوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بأسس وأن تقوم مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن تقوم فيه وهو متعلق بأحق وفيه متعلقان بتقوم. (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فيه خبر مقدم ورجال مبتدأ مؤخر وجملة يحبون صفة لرجال وان وما في حيزها مفعول يحبون أي يحبون الطهارة من الذنوب والحوبات والمعاصي وقيل من الذنوب طهارة الباطن ومن الأحداث طهارة الظاهر والله مبتدأ وجملة يحب المطهرين خبر (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء عاطفة على مقدر أي أبعد ما علم حالهم أفمن أسس بنيانه على تقوى إلخ، ومن مبتدأ وجملة أسس بنيانه صلة وعلى تقوى جار ومجرور متعلقان بأسس ومن الله صفة لتقوى ورضوان عطف على تقوى وخير خبر لمن (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) أم حرف عطف ومن معطوفة على من الأولى وخبرها محذوف تقديره خير وعلى شفا جرف هار متعلقان بأسس (فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وانهار عطف على أسس وفاعله إما ضمير البنيان وإما ضمير الجرف وهو أولى لأن انهياره يترتب عليه انهيار الشفا والبنيان جميعا ولا يلزم من انهيارهما أو انهيار أحدهما انهياره وبه متعلقان بانهار إذا كانت الباء للتعدية وبمحذوف حال إن كانت للمصاحبة وكلاهما جائز والله مبتدأ وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر. (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) بنيانهم اسم لا يزال والذي صفة بنيانهم وجملة بنوا صلة وريبة خبر لا يزال وفي قلوبهم صفة لريبة. (إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) استثناء من أعم الأزمنة فالمستثنى منه على هذا محذوف أي لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت من الأوقات إلا وقت تقطيع قلوبهم وأن مصدرية وتقطع أصلها تتقطع منصوب بها وقلوبهم فاعل والله مبتدأ وعليم حكيم خبراه. البلاغة: اشتملت هذه الآيات على فنون من البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- فن الترديد وهو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر كقوله تعالى «ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة» فيعلمون الأولى منفية والثانية مثبتة ولكل من المعنيين مناسبة اقتضت ذلك المعنى وقوله الذي نحن بصدده «لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا» ففيه الاولى متعلقة بتقوم وفيه الثانية خبر مقدم ولكل منهما معنى. ومن أمثلة الترديد في الشعر بيت ورد في أبيات قالها سيف الدولة وذلك انه كانت له جارية من بنات الروم لا يرى الدنيا إلا بها ويشفق عليها من الريح الهابة فحسدتها سائر حظاياه على لطف محلها منه وأزمعن إيقاع مكروه بها من سم أو غيره وبلغ سيف الدولة ذلك فأمر بنقلها إلى بعض الحصون احتياطا على روحها وقال في ذلك: راقبتني العيون فيك فأشفقت ولم أخل قط من إشفاق ورأيت العذول يحسدني فيك مجدّا يا أنفس الأعلاق فتسنيت أن تكوني بعيدا ... والذي بيننا من الود باق رب هجر يكون من خوف هجر ... وفراق يكون خوف فراق 2- الاستعارة: في قوله تعالى «أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله» أي على قاعدة راسخة ثابتة وطيدة هي التقوى من الله فشبه التقوى والرضوان بقاعدة يعتمد عليها البناء تشبيها مضمرا في النفس، وأسس بنيانه تخييل على قاعدة الاستعارة التصريحية. 3- الاستعارة التمثيلية في انهيار البناء القائم على شفا جرف هار. شبّه عدم القيام بأمور الدين بمن بني بنيانه على شفا فهو يسقط به فالمشبه به البناء على محل آيل للسقوط والمشبه هو ترتيب أحكام الدين وأعماله على الكفر والنفاق. الفوائد: قصة مسجد الضرار: روى التاريخ أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم أخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله بصلي فيه، ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوتهم وهو الذي سماه رسول الله الفاسق وقال لرسول الله يوم أحد: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فاني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمدا وأصحابه من المدينة فبنوا مسجدا بجنب مسجد قباء وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بنينا مسجدا لذوي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعوا لنا بالبركة فقال النبي: إني على جناح سفر وحال شغل وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد فنزلت عليه فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا فقال لهم انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعلوا وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ومات أبو عامر بالشام بقنسرين.

التوبة 9:111

الإعراب: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) جملة مستأنفة مسوقة لترغيب المؤمنين بالجهاد وذلك ببيان فضيلته وما يترتب على الاستشهاد في سبيل الله وإن واسمها وجملة اشترى خبرها ومن المؤمنين جار ومجرور متعلقان باشترى وأنفسهم مفعول به وأموالهم عطف على أنفسهم. (بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) الباء ومدخولها متعلقة باشترى وسيأتي المزيد من حقيقة هذه الشروى في البلاغة ولهم خبر ان المقدم والجنة اسمها المؤخر. (يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) جملة مستأنفة لا لبيان نفس الاشتراء لأن قتالهم في سبيل الله ليس باشتراء من الله أنفسهم وأموالهم بل لبيان البيع الذي يستدعيه الاشتراء المذكور كأنه قيل كيف يبيعونها بالجنة فقيل يقاتلون، وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيقاتلون. (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) الفاء عاطفة ويقتلون بالبناء للمعلوم ويقتلون بالبناء للمجهول معطوفان على يقاتلون ووعدا وحقا مصدران منصوبان بفعلهما المحذوف أي وعدهم وعدا وحق ذلك الوعد حقا وفي التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لوعدا أي وعدا كائنا ومذكورا في التوراة ويجوز أن يعلق باشتروا، والإنجيل والقرآن معطوفان على التوراة. (وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) الواو استئنافية أو عاطفة ومن اسم استفهام مبتدأ وأوفى خبره وبعهده ومن الله متعلقان بأوفى. (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الفاء الفصيحة واستبشروا فعل أمر وفاعل وببيعكم جار ومجرور متعلقان باستبشروا والذي صفة وبايعتم به صلة وذلك مبتدأ وهو ضمير فصل أو مبتدأ ثان والفوز خبر ذلك أو خبر هو والعظيم صفة. (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) أخبار لمبتدأ محذوف أي هم التائبون العابدون إلخ أي على المدح وجوز الزجاج أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي التائبون العابدون من أهل الجنة أيضا وان ثم يجاهدوا وقيل هو رفع على البدل من الواو في يقاتلون وحاصل ما ذكر أوصاف تسعة: الستة الاولى تتعلق بمعاملة الخالق والسابع والثامن يتعلق بمعاملة المخلوقين والتاسع يعم القبيلين. وبشر المؤمنين الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعل مستتر والمؤمنين مفعول به. البلاغة: انطوت هذه الآيات على أنواع من البلاغة نوردها فيما يلي: 1- الاستعارة المكنية التبعية في قوله تعالى: «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» فقد استعار الشراء لقبول الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها في سبيله وإثابته إياهم بمقابلتها بالجنة ثم جعل المبيع الذي هو العمدة والمقصد في العقد أنفس المؤمنين وأموالهم وجعل الثمن الذي هو الوسيلة في الصفقة الجنة. 2- الالتفات بقوله «فاستبشروا» زيادة في سرورهم والفاء الفصيحة لترتيب الأمر به على ما قبله وجعله بمثابة الشرط له والسين ليست للطلب بل للمطاوعة كاستوقد. 3- التذييل وهو أن يذيل المتكلم كلامه بعد تمام معناه بجملة تحقق ما قبلها وتلك الزيادة على ضربين: آ- ضرب لا يزيد على المعنى الأول وإنما يؤكده ويحققه. ب- وضرب يخرجه المتكلم مخرج المثل السائر ليشتهر المعنى لكثرة دورانه على الألسنة وقد جاء في هذه الآية الكريمة الضربان: آ- قوله: «وعدا عليه حقا» فإن الكلام قد تم وكمل قبل ذلك ثم أتت جملة التذييل لتحقق ما قبلها وتؤكده. ب- قوله: «ومن أوفى بعهده من الله» مخرجا ذلك مخرج المثل فسبحان المتكلم بمثل هذا الكلام. الفوائد: 1- واو الثمانية: عدّد الله تسعة أوصاف ولم ينسقها بالواو حتى إذا كان الثامن أدخل الواو وذلك لسر في كلامهم وهو أن للعرب واوا سموها واو الثمانية وهي تدخل على ما كان ثامنا، كذا قرر بعض العلماء ورد عليهم آخرون وأكثروا وأطالوا ولما كان الكلام في هذا الصدد لا يخلو من متعة وفائدة نرى من الأولى تلخيصه بما يلي: استدل المثبتون لهذه الواو بقوله تعالى «وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها» فأتى بالواو هنا ولم يأت بها في ذكر جهنم لأن للنار سبعة أبواب وللجنة ثمانية، وفي قوله تعالى «ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم» وقد منع بعض المحققين هذا وقال: إنما تقع بين المتضادين لأن الثيّبات غير الأبكار في قوله تعالى «ثيبات وأبكارا» ولأن الآمرين ضد الناهين في الآية التي نحن بصدد الحديث عنها. قال أبو حيان: والصفات إذا تكررت وكانت للمدح أو الذم أو الترّحم جاز فيها الاتباع للمنعوت والقطع في كلّها أو بعضها، وإذا تباين ما بين الوصفين جاز العطف، ولما كان الأمر مباينا للنهي، إذ الأمر طلب فعل، والنهي ترك فعل، حسن العطف في قوله والناهون، ودعوى الزيادة أو واو الثمانة ضعيف وقال في قصة أهل الكهف: إنه إنما أتى بالواو مع الثمانية لأن القول الثالث أقرب إلى الحق أو هو الحق لأنه قال في القولين «رجما بالغيب» وفي الثالث قال: «قل ربي أعلم بعدتهم» وقال في قصة أهل الجنة واثبت الواو لأن أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها زيادة في الضيق على من بها وأما أبواب الجنة فتفتح لأهلها قبل دخولهم إليها إكراما لهم لقوله تعالى «جنات عدن مفتحة لهم الأبواب» قال الشيخ جمال الدين بن الحاجب رحمة الله: ان القاضي الفاضل كان يعتقد زيادة الواو في هذه الآية يعني «ثيبات وأبكارا» ويقول هي واو الثمانية إلى أن ذكر ذلك بحضرة الشيخ أبي الجود المقري فبين له أنه وهم وأن الضرورة تدعو إلى دخولهاهنا وإلا فسد المعنى بخلاف واو الثمانية فإنه يؤتى بها لا لحاجة فقال: أرشدتنا با أبا الجود. نقول وممن اعترف بواو الثمانية الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير وقال: إن الواو في قوله تعالى «وثامنهم كلبهم» هي واو الثمانية. وسيأتي مزيد بحث عنها عند الكلام على هذه الآيات في مواضعها. السائحون: اختلف العلماء في الصفة الثالثة وهي السائحون وأصح الأقوال انهم الصائمون شبّهوا بذوي السياحة في الأرض في امتناعهم من شهواتهم وقيل هم طلبة العلم يطلبونه في مظانه ويضربون في مناكب الأرض لتحصيله وفي القاموس: والسياحة بالكسر الذهاب في الأرض للعبادة ومنه المسيح بن مريم. والسائح الصائم الملازم للسياحة.

التوبة 9:112

الإعراب: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) جملة مستأنفة مسوقة لترغيب المؤمنين بالجهاد وذلك ببيان فضيلته وما يترتب على الاستشهاد في سبيل الله وإن واسمها وجملة اشترى خبرها ومن المؤمنين جار ومجرور متعلقان باشترى وأنفسهم مفعول به وأموالهم عطف على أنفسهم. (بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) الباء ومدخولها متعلقة باشترى وسيأتي المزيد من حقيقة هذه الشروى في البلاغة ولهم خبر ان المقدم والجنة اسمها المؤخر. (يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) جملة مستأنفة لا لبيان نفس الاشتراء لأن قتالهم في سبيل الله ليس باشتراء من الله أنفسهم وأموالهم بل لبيان البيع الذي يستدعيه الاشتراء المذكور كأنه قيل كيف يبيعونها بالجنة فقيل يقاتلون، وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيقاتلون. (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) الفاء عاطفة ويقتلون بالبناء للمعلوم ويقتلون بالبناء للمجهول معطوفان على يقاتلون ووعدا وحقا مصدران منصوبان بفعلهما المحذوف أي وعدهم وعدا وحق ذلك الوعد حقا وفي التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لوعدا أي وعدا كائنا ومذكورا في التوراة ويجوز أن يعلق باشتروا، والإنجيل والقرآن معطوفان على التوراة. (وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) الواو استئنافية أو عاطفة ومن اسم استفهام مبتدأ وأوفى خبره وبعهده ومن الله متعلقان بأوفى. (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الفاء الفصيحة واستبشروا فعل أمر وفاعل وببيعكم جار ومجرور متعلقان باستبشروا والذي صفة وبايعتم به صلة وذلك مبتدأ وهو ضمير فصل أو مبتدأ ثان والفوز خبر ذلك أو خبر هو والعظيم صفة. (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) أخبار لمبتدأ محذوف أي هم التائبون العابدون إلخ أي على المدح وجوز الزجاج أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي التائبون العابدون من أهل الجنة أيضا وان ثم يجاهدوا وقيل هو رفع على البدل من الواو في يقاتلون وحاصل ما ذكر أوصاف تسعة: الستة الاولى تتعلق بمعاملة الخالق والسابع والثامن يتعلق بمعاملة المخلوقين والتاسع يعم القبيلين. وبشر المؤمنين الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعل مستتر والمؤمنين مفعول به. البلاغة: انطوت هذه الآيات على أنواع من البلاغة نوردها فيما يلي: 1- الاستعارة المكنية التبعية في قوله تعالى: «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» فقد استعار الشراء لقبول الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها في سبيله وإثابته إياهم بمقابلتها بالجنة ثم جعل المبيع الذي هو العمدة والمقصد في العقد أنفس المؤمنين وأموالهم وجعل الثمن الذي هو الوسيلة في الصفقة الجنة. 2- الالتفات بقوله «فاستبشروا» زيادة في سرورهم والفاء الفصيحة لترتيب الأمر به على ما قبله وجعله بمثابة الشرط له والسين ليست للطلب بل للمطاوعة كاستوقد. 3- التذييل وهو أن يذيل المتكلم كلامه بعد تمام معناه بجملة تحقق ما قبلها وتلك الزيادة على ضربين: آ- ضرب لا يزيد على المعنى الأول وإنما يؤكده ويحققه. ب- وضرب يخرجه المتكلم مخرج المثل السائر ليشتهر المعنى لكثرة دورانه على الألسنة وقد جاء في هذه الآية الكريمة الضربان: آ- قوله: «وعدا عليه حقا» فإن الكلام قد تم وكمل قبل ذلك ثم أتت جملة التذييل لتحقق ما قبلها وتؤكده. ب- قوله: «ومن أوفى بعهده من الله» مخرجا ذلك مخرج المثل فسبحان المتكلم بمثل هذا الكلام. الفوائد: 1- واو الثمانية: عدّد الله تسعة أوصاف ولم ينسقها بالواو حتى إذا كان الثامن أدخل الواو وذلك لسر في كلامهم وهو أن للعرب واوا سموها واو الثمانية وهي تدخل على ما كان ثامنا، كذا قرر بعض العلماء ورد عليهم آخرون وأكثروا وأطالوا ولما كان الكلام في هذا الصدد لا يخلو من متعة وفائدة نرى من الأولى تلخيصه بما يلي: استدل المثبتون لهذه الواو بقوله تعالى «وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها» فأتى بالواو هنا ولم يأت بها في ذكر جهنم لأن للنار سبعة أبواب وللجنة ثمانية، وفي قوله تعالى «ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم» وقد منع بعض المحققين هذا وقال: إنما تقع بين المتضادين لأن الثيّبات غير الأبكار في قوله تعالى «ثيبات وأبكارا» ولأن الآمرين ضد الناهين في الآية التي نحن بصدد الحديث عنها. قال أبو حيان: والصفات إذا تكررت وكانت للمدح أو الذم أو الترّحم جاز فيها الاتباع للمنعوت والقطع في كلّها أو بعضها، وإذا تباين ما بين الوصفين جاز العطف، ولما كان الأمر مباينا للنهي، إذ الأمر طلب فعل، والنهي ترك فعل، حسن العطف في قوله والناهون، ودعوى الزيادة أو واو الثمانة ضعيف وقال في قصة أهل الكهف: إنه إنما أتى بالواو مع الثمانية لأن القول الثالث أقرب إلى الحق أو هو الحق لأنه قال في القولين «رجما بالغيب» وفي الثالث قال: «قل ربي أعلم بعدتهم» وقال في قصة أهل الجنة واثبت الواو لأن أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها زيادة في الضيق على من بها وأما أبواب الجنة فتفتح لأهلها قبل دخولهم إليها إكراما لهم لقوله تعالى «جنات عدن مفتحة لهم الأبواب» قال الشيخ جمال الدين بن الحاجب رحمة الله: ان القاضي الفاضل كان يعتقد زيادة الواو في هذه الآية يعني «ثيبات وأبكارا» ويقول هي واو الثمانية إلى أن ذكر ذلك بحضرة الشيخ أبي الجود المقري فبين له أنه وهم وأن الضرورة تدعو إلى دخولهاهنا وإلا فسد المعنى بخلاف واو الثمانية فإنه يؤتى بها لا لحاجة فقال: أرشدتنا با أبا الجود. نقول وممن اعترف بواو الثمانية الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير وقال: إن الواو في قوله تعالى «وثامنهم كلبهم» هي واو الثمانية. وسيأتي مزيد بحث عنها عند الكلام على هذه الآيات في مواضعها. السائحون: اختلف العلماء في الصفة الثالثة وهي السائحون وأصح الأقوال انهم الصائمون شبّهوا بذوي السياحة في الأرض في امتناعهم من شهواتهم وقيل هم طلبة العلم يطلبونه في مظانه ويضربون في مناكب الأرض لتحصيله وفي القاموس: والسياحة بالكسر الذهاب في الأرض للعبادة ومنه المسيح بن مريم. والسائح الصائم الملازم للسياحة.

التوبة 9:113

اللغة: (الأواه) فعال من أوه كلآلّ من اللؤلؤ وهو الذي يكثر التأوه ومعناه أنه لفرط حبه لأبيه وترحمه ورقته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له مع شكاسته عليه هذا ما قاله الزمخشري وقد استدرك عليه أبو حيان فقال: «وتشبيه أواه من أوه بلآل من اللؤلؤ ليس بجيد لأن مادة أوه موجودة في صورة أواه ومادة لؤلؤ مفقودة في لآل لاختلاف التركيب إذ لآل ثلاثي ولؤلؤ رباعي وشرط الاشتقاق التوافق في الحروف الأصلية» . وفي المختار وقد أوّه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوّه. وجميل قول الزجاج وننقله بنصه: «قال أبو عبيدة هو المتأوه شفقا وفرقا، المتضرّع يقينا ولزوما للطاعة وقد انتظم في قول أبي عبيدة جميع ما قيل في الأواه وأصله من التأوه وهو أن يسمع للصدر صوت يتنفس الصعداء» وقيل الكلمة حبشية ومعناها الموقن قال ابن النقيب في كتابه خصائص القرآن: «إن القرآن احتوى على جميع لغات العرب وأنزل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير» وسترد معنا الألفاظ غير العربية التي فطن الأقدمون لها عند الكلام على لغة القرآن. الإعراب: (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص وللنبي خبر كان المقدم والذين عطف على النبي وجملة آمنوا صلة وان وما في حيزها اسم كان المؤخر ويستغفروا فعل مضارع منصوب بأن وللمشركين جار ومجرور متعلقان بيستغفروا (وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) الواو حالية ولو وصلية وكانوا كان واسمها وأولي خبرها وقربى مضاف اليه ومن بعد متعلقان بما في النفي من معنى الفعل أي انتفى الاستغفار من بعد، وما مصدرية وهي وما في حيزها مضافة لبعد أي من بعد تبيان ولهم جار ومجرور متعلقان بتبين وأنهم أن وما في حيزها فاعل تبين وأصحاب الجحيم خبر أن. (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما سبق ودعمه بشواهد وقرائن ودفع ما يرد من إيهام بحسب ما يبدو في الظاهر بالمخالفة، وكان واسمها وابراهيم مضاف اليه ولأبيه جار ومجرور متعلقان باستغفار وإلا أداة حصر وعن موعدة خبر كان فالاستثناء مفرّغ من أعم العلل أي لم يكن استغفار ابراهيم لأبيه ناشئا إلا عن موعدة وعدها إياه أي لأجلها. (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وله متعلقان بتبين وأن وما في حيزها فاعل تبين وجملة تبرأ منه لا محل لها لأنها جواب لما وإن واسمها واللام المزحلقة وأواه خبر إن الاول وحليم خبرها الثاني (وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ) الواو عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام للجحود ويضل منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود وهي مع مدخولها خبر كان وقد تقدمت كثيرا وقوما مفعول به وبعد ظرف متعلق بيضل وهو مضاف والظرف إذ مضاف اليه وجملة هداهم مضاف إليها الظرف وقد تقدم القول فيه في آل عمران ان فيه وجهين أحدهما أن «إذ» بمعنى «أن» والثاني أنها ظرف بمعنى وقت أي بعد أن هداهم أو بعد وقت هدايتهم. (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) حتى حرف غاية وجر ويبين فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولهم جار ومجرور متعلقان بيبين وما مفعول به وجملة يتقون صلة وان واسمها وخبرها وبكل شيء متعلقان بعليم. (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ) إن واسمها وله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يحيي خبر ثان لإن والخبر الأول جملة له ملك السموات ويميت عطف على يحيي (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ومن زائدة وولي مبتدأ مؤخر محلا ولا نصير عطف على من ولي.

التوبة 9:114

اللغة: (الأواه) فعال من أوه كلآلّ من اللؤلؤ وهو الذي يكثر التأوه ومعناه أنه لفرط حبه لأبيه وترحمه ورقته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له مع شكاسته عليه هذا ما قاله الزمخشري وقد استدرك عليه أبو حيان فقال: «وتشبيه أواه من أوه بلآل من اللؤلؤ ليس بجيد لأن مادة أوه موجودة في صورة أواه ومادة لؤلؤ مفقودة في لآل لاختلاف التركيب إذ لآل ثلاثي ولؤلؤ رباعي وشرط الاشتقاق التوافق في الحروف الأصلية» . وفي المختار وقد أوّه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوّه. وجميل قول الزجاج وننقله بنصه: «قال أبو عبيدة هو المتأوه شفقا وفرقا، المتضرّع يقينا ولزوما للطاعة وقد انتظم في قول أبي عبيدة جميع ما قيل في الأواه وأصله من التأوه وهو أن يسمع للصدر صوت يتنفس الصعداء» وقيل الكلمة حبشية ومعناها الموقن قال ابن النقيب في كتابه خصائص القرآن: «إن القرآن احتوى على جميع لغات العرب وأنزل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير» وسترد معنا الألفاظ غير العربية التي فطن الأقدمون لها عند الكلام على لغة القرآن. الإعراب: (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص وللنبي خبر كان المقدم والذين عطف على النبي وجملة آمنوا صلة وان وما في حيزها اسم كان المؤخر ويستغفروا فعل مضارع منصوب بأن وللمشركين جار ومجرور متعلقان بيستغفروا (وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) الواو حالية ولو وصلية وكانوا كان واسمها وأولي خبرها وقربى مضاف اليه ومن بعد متعلقان بما في النفي من معنى الفعل أي انتفى الاستغفار من بعد، وما مصدرية وهي وما في حيزها مضافة لبعد أي من بعد تبيان ولهم جار ومجرور متعلقان بتبين وأنهم أن وما في حيزها فاعل تبين وأصحاب الجحيم خبر أن. (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما سبق ودعمه بشواهد وقرائن ودفع ما يرد من إيهام بحسب ما يبدو في الظاهر بالمخالفة، وكان واسمها وابراهيم مضاف اليه ولأبيه جار ومجرور متعلقان باستغفار وإلا أداة حصر وعن موعدة خبر كان فالاستثناء مفرّغ من أعم العلل أي لم يكن استغفار ابراهيم لأبيه ناشئا إلا عن موعدة وعدها إياه أي لأجلها. (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وله متعلقان بتبين وأن وما في حيزها فاعل تبين وجملة تبرأ منه لا محل لها لأنها جواب لما وإن واسمها واللام المزحلقة وأواه خبر إن الاول وحليم خبرها الثاني (وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ) الواو عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام للجحود ويضل منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود وهي مع مدخولها خبر كان وقد تقدمت كثيرا وقوما مفعول به وبعد ظرف متعلق بيضل وهو مضاف والظرف إذ مضاف اليه وجملة هداهم مضاف إليها الظرف وقد تقدم القول فيه في آل عمران ان فيه وجهين أحدهما أن «إذ» بمعنى «أن» والثاني أنها ظرف بمعنى وقت أي بعد أن هداهم أو بعد وقت هدايتهم. (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) حتى حرف غاية وجر ويبين فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولهم جار ومجرور متعلقان بيبين وما مفعول به وجملة يتقون صلة وان واسمها وخبرها وبكل شيء متعلقان بعليم. (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ) إن واسمها وله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يحيي خبر ثان لإن والخبر الأول جملة له ملك السموات ويميت عطف على يحيي (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ومن زائدة وولي مبتدأ مؤخر محلا ولا نصير عطف على من ولي.

التوبة 9:115

اللغة: (الأواه) فعال من أوه كلآلّ من اللؤلؤ وهو الذي يكثر التأوه ومعناه أنه لفرط حبه لأبيه وترحمه ورقته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له مع شكاسته عليه هذا ما قاله الزمخشري وقد استدرك عليه أبو حيان فقال: «وتشبيه أواه من أوه بلآل من اللؤلؤ ليس بجيد لأن مادة أوه موجودة في صورة أواه ومادة لؤلؤ مفقودة في لآل لاختلاف التركيب إذ لآل ثلاثي ولؤلؤ رباعي وشرط الاشتقاق التوافق في الحروف الأصلية» . وفي المختار وقد أوّه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوّه. وجميل قول الزجاج وننقله بنصه: «قال أبو عبيدة هو المتأوه شفقا وفرقا، المتضرّع يقينا ولزوما للطاعة وقد انتظم في قول أبي عبيدة جميع ما قيل في الأواه وأصله من التأوه وهو أن يسمع للصدر صوت يتنفس الصعداء» وقيل الكلمة حبشية ومعناها الموقن قال ابن النقيب في كتابه خصائص القرآن: «إن القرآن احتوى على جميع لغات العرب وأنزل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير» وسترد معنا الألفاظ غير العربية التي فطن الأقدمون لها عند الكلام على لغة القرآن. الإعراب: (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص وللنبي خبر كان المقدم والذين عطف على النبي وجملة آمنوا صلة وان وما في حيزها اسم كان المؤخر ويستغفروا فعل مضارع منصوب بأن وللمشركين جار ومجرور متعلقان بيستغفروا (وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) الواو حالية ولو وصلية وكانوا كان واسمها وأولي خبرها وقربى مضاف اليه ومن بعد متعلقان بما في النفي من معنى الفعل أي انتفى الاستغفار من بعد، وما مصدرية وهي وما في حيزها مضافة لبعد أي من بعد تبيان ولهم جار ومجرور متعلقان بتبين وأنهم أن وما في حيزها فاعل تبين وأصحاب الجحيم خبر أن. (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما سبق ودعمه بشواهد وقرائن ودفع ما يرد من إيهام بحسب ما يبدو في الظاهر بالمخالفة، وكان واسمها وابراهيم مضاف اليه ولأبيه جار ومجرور متعلقان باستغفار وإلا أداة حصر وعن موعدة خبر كان فالاستثناء مفرّغ من أعم العلل أي لم يكن استغفار ابراهيم لأبيه ناشئا إلا عن موعدة وعدها إياه أي لأجلها. (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وله متعلقان بتبين وأن وما في حيزها فاعل تبين وجملة تبرأ منه لا محل لها لأنها جواب لما وإن واسمها واللام المزحلقة وأواه خبر إن الاول وحليم خبرها الثاني (وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ) الواو عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام للجحود ويضل منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود وهي مع مدخولها خبر كان وقد تقدمت كثيرا وقوما مفعول به وبعد ظرف متعلق بيضل وهو مضاف والظرف إذ مضاف اليه وجملة هداهم مضاف إليها الظرف وقد تقدم القول فيه في آل عمران ان فيه وجهين أحدهما أن «إذ» بمعنى «أن» والثاني أنها ظرف بمعنى وقت أي بعد أن هداهم أو بعد وقت هدايتهم. (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) حتى حرف غاية وجر ويبين فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولهم جار ومجرور متعلقان بيبين وما مفعول به وجملة يتقون صلة وان واسمها وخبرها وبكل شيء متعلقان بعليم. (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ) إن واسمها وله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يحيي خبر ثان لإن والخبر الأول جملة له ملك السموات ويميت عطف على يحيي (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ومن زائدة وولي مبتدأ مؤخر محلا ولا نصير عطف على من ولي.

التوبة 9:116

اللغة: (الأواه) فعال من أوه كلآلّ من اللؤلؤ وهو الذي يكثر التأوه ومعناه أنه لفرط حبه لأبيه وترحمه ورقته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له مع شكاسته عليه هذا ما قاله الزمخشري وقد استدرك عليه أبو حيان فقال: «وتشبيه أواه من أوه بلآل من اللؤلؤ ليس بجيد لأن مادة أوه موجودة في صورة أواه ومادة لؤلؤ مفقودة في لآل لاختلاف التركيب إذ لآل ثلاثي ولؤلؤ رباعي وشرط الاشتقاق التوافق في الحروف الأصلية» . وفي المختار وقد أوّه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوّه. وجميل قول الزجاج وننقله بنصه: «قال أبو عبيدة هو المتأوه شفقا وفرقا، المتضرّع يقينا ولزوما للطاعة وقد انتظم في قول أبي عبيدة جميع ما قيل في الأواه وأصله من التأوه وهو أن يسمع للصدر صوت يتنفس الصعداء» وقيل الكلمة حبشية ومعناها الموقن قال ابن النقيب في كتابه خصائص القرآن: «إن القرآن احتوى على جميع لغات العرب وأنزل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير» وسترد معنا الألفاظ غير العربية التي فطن الأقدمون لها عند الكلام على لغة القرآن. الإعراب: (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص وللنبي خبر كان المقدم والذين عطف على النبي وجملة آمنوا صلة وان وما في حيزها اسم كان المؤخر ويستغفروا فعل مضارع منصوب بأن وللمشركين جار ومجرور متعلقان بيستغفروا (وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) الواو حالية ولو وصلية وكانوا كان واسمها وأولي خبرها وقربى مضاف اليه ومن بعد متعلقان بما في النفي من معنى الفعل أي انتفى الاستغفار من بعد، وما مصدرية وهي وما في حيزها مضافة لبعد أي من بعد تبيان ولهم جار ومجرور متعلقان بتبين وأنهم أن وما في حيزها فاعل تبين وأصحاب الجحيم خبر أن. (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما سبق ودعمه بشواهد وقرائن ودفع ما يرد من إيهام بحسب ما يبدو في الظاهر بالمخالفة، وكان واسمها وابراهيم مضاف اليه ولأبيه جار ومجرور متعلقان باستغفار وإلا أداة حصر وعن موعدة خبر كان فالاستثناء مفرّغ من أعم العلل أي لم يكن استغفار ابراهيم لأبيه ناشئا إلا عن موعدة وعدها إياه أي لأجلها. (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وله متعلقان بتبين وأن وما في حيزها فاعل تبين وجملة تبرأ منه لا محل لها لأنها جواب لما وإن واسمها واللام المزحلقة وأواه خبر إن الاول وحليم خبرها الثاني (وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ) الواو عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام للجحود ويضل منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود وهي مع مدخولها خبر كان وقد تقدمت كثيرا وقوما مفعول به وبعد ظرف متعلق بيضل وهو مضاف والظرف إذ مضاف اليه وجملة هداهم مضاف إليها الظرف وقد تقدم القول فيه في آل عمران ان فيه وجهين أحدهما أن «إذ» بمعنى «أن» والثاني أنها ظرف بمعنى وقت أي بعد أن هداهم أو بعد وقت هدايتهم. (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) حتى حرف غاية وجر ويبين فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولهم جار ومجرور متعلقان بيبين وما مفعول به وجملة يتقون صلة وان واسمها وخبرها وبكل شيء متعلقان بعليم. (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ) إن واسمها وله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يحيي خبر ثان لإن والخبر الأول جملة له ملك السموات ويميت عطف على يحيي (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ومن زائدة وولي مبتدأ مؤخر محلا ولا نصير عطف على من ولي.

التوبة 9:117

الإعراب: (لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) سيأتي في باب الفوائد معنى توبة الله على النبي والجملة استئنافية مسوقة لبيان التوبة وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إليها واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وتاب الله فعل وفاعل وعلى النبي جار ومجرور متعلقان بتاب والمهاجرين والأنصار عطف على النبي والذين نعت وجملة اتبعوه صلة الموصول وفي ساعة العسرة جار ومجرور متعلقان باتبعوه وسيأتي ذكر ساعة العسرة في باب الفوائد. (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) من بعد متعلقان بمحذوف حال لبيان الشدة وبلوغها الحد الأقصى واسم كاد ضمير الشأن وجملة يزيغ خبر وقلوب فاعل وفريق مضاف اليه ومنهم صفة. (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) ثم حرف عطف للتراخي وتاب عطف على تاب الأولى وفائدة التكرير التنبيه على انه تاب عليهم لما كابدوه في ساعة العسرة وإنه إن واسمها وبهم متعلقان برءوف ورءوف رحيم خبران لإن. (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) وعلى الثلاثة عطف على ما تقدم والمراد بهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، والذين صفة وجملة خلفوا صلة وخلفوا بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل أي عن الغزو. (حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) حتى حرف غاية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة ضاقت مضاف إليها وعليهم جار ومجرور متعلقان بضاقت والأرض فاعل وبما رحبت أي برحبها فالباء حرف جر للمصاحبة وما مصدرية ومعنى الباء هنا المصاحبة وعلامتها أن يصح حلول «مع» محلها أو أن يغني عنها وعن مصحوبها الحال وهنا تصح فيها «مع» أي مع رحبها أما مثال ما يغني عنها وعن مصحوبها الحال فقوله تعالى «وقد دخلوا بالكفر» أي كافرين وعلى كل هي ومصحوبها في محل نصب على الحال أي حالة كونها رحيبة وضاقت عليهم أنفسهم عطف على ما تقدم وهو مثل للحيرة في أمرهم كأنهم لا يجدون مكانا يقرون فيه (وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) وظنوا عطف على ضاقت والظن هنا بمعنى اليقين وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف ولا نافية للجنس وملجأ اسمها ومن الله خبرها وإلا أداة حصر واليه جار ومجرور متعلقان بملجأ. (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ثم حرف عطف وتاب فعل ماض وعليهم جار ومجرور متعلقان بتاب وليتوبوا اللام قيل هي للتعليل أي وفقهم للتوبة ليحصلوا عليها وينشئوها فحصلت المغايرة وصح التعليل وأرى أنه لا مانع من أن تكون لام العاقبة أو الصيرورة أي فكانت عاقبتهم التوبة، وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والتواب الرحيم خبر ان لإن أو هو. الفوائد: 1- تنطوي هاتان الآيتان على كثير من الفوائد وقبل الشروع فيها نتحدث عن إشكال ورد فيها وهو جواب إذا وعطف «ثم تاب عليهم» وقد أجاب العلماء عن ذلك بجوابين أولهما أن تكون إذا زائدة فلا تحتاج إلى جواب ويستقيم المعنى والثاني أن تكون ثم زائدة فتكون جملة تاب عليهم هي الجواب ولا يمكن حل الإشكال إلا بافتراض زيادة إحداهما وممن قال بزيادة «ثم» زكريا في حاشيته على البيضاوي، أو غيره فاختاروا زيادة إذا. وهذا ما قاله أبو حيان: «وجاءت هذه الجمل في كنف إذا في غاية الحسن والترتيب فذكر أولا ضيق الأرض عليهم وهو كناية عن استيحاشهم ونبوة الناس عن كلامهم وثانيا وضاقت عليهم أنفسهم وهو كناية عن تواتر الهم والغم على قلوبهم حتى لم يكن فيها شيء من الانشراح والاتساع فذكر أولا ضيق المحل ثم ثانيا ضيق الحال فيه لأنه قد يضيق المحل وتكون النفس منشرحة «سم الخياط مع الأحباب ميدان» ثم ثالثا لما يئسوا من الخلق عذقوا أمورهم بالله وانقطعوا اليه وعلموا انه لا يخلص من الشدة ولا يفرجها إلا هو تعالى «ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون» وإذا إن كانت شرطية فجوابها محذوف تقديره تاب عليهم ويكون قوله ثم تاب عليهم نظير قوله ثم تاب عليهم بعد قوله «لقد تاب الله على النبي» الآية ودعوى أن ثم زائدة وجواب إذا ما بعد ثم بعيد جدا وغير ثابت من لسان العرب زيادة ثم ومن زعم أن إذا بعد حتى قد تجرد من الشرط وتبقى لمجرد الوقت فلا تحتاج إلى جواب بل تكون غاية للفعل الذي قبلها وهو قوله خلفوا أي خلفوا إلى هذا الوقت ثم تاب عليهم ليتوبوا ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة أخرى ليستقيموا على توبتهم وينيبوا أو ليتوبوا أيضا فيما يستقبل إن فرطت منهم خطيئة علما منهم أن الله تواب على من تاب ولو عاد في اليوم مائة مرة» . معنى التوبة: كما اختلف العلماء في معنى توبة الله على النبي وسنورد أهم الأوجه التي ارتآها أقطاب المفسرين وعلماء اللغة. أما الزمخشري فنظمها في سلك قوله تعالى «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر» وقوله «واستغفر لذنبك» وقال: وهو بعث للمؤمنين على التوبة وانه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي ومن معه من المهاجرين والأنصار، وهذا ما جرينا عليه نحن باعتباره منطقيا ومقيسا. أما الجلال وشارحو تفسيره فقد ذهبوا إلى معنى الديمومة في التوبة أي أدام توبته عليهم وقال الشارحون في تعليقهم على ما ذهب اليه الجلال: «وهذا جواب عما يقال إن النبي معصوم من الذنب وإن المهاجرين والأنصار لم يقترفوا ذنبا في هذه القضية فبين أن المراد بالتوبة في حق الجميع دوامها لا أصلها» وهذا الرأي بادي الاضطراب. أما الخازن فقد ارتأى رأيا كدنا نؤثره حتى على الرأي الأول وهو قوله «ومعنى توبته على النبي عدم مؤاخذته بإذنه للمؤمنين في التخلف عنه في غزوة تبوك وهو كقوله: «عفا الله عنك لم أذنت لهم» فهو من باب ترك الأفضل لا أنه ذنب يوجب عقابا» . وهناك رأي لا يقل وجاهة عما تقدم عبر عنه أصحاب المعاني بقولهم: وهو كلام للتبرك فهو كقوله تعالى: «فأن لله خمسه» ومعنى هذا أن ذكر النبي بالتوبة عليه تشريف للمهاجرين والأنصار في ضم توبتهم إلى توبة النبي صلى الله عليه وسلم كما ضم اسم الرسول إلى اسم الله في قوله «فأن لله خمسه وللرسول» . ساعة العسرة: المراد وقتها لا الساعة الفلكية فالساعة مستعملة في معنى الزمن المطلق كما استعملت الغداة والعشية واليوم كقول زفر بن الحارث الكلابي: وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ... عشية قارعنا جذام وحميرا فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض أبت عيدانه أن تكسرا فالمراد مطلق الوقت لا العشية على حقيقتها وكقول حاتم الطائي: إذا جاء يوما وارثي يبتغي الغنى ... يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر يجد فرسا مثل العنان وصارما ... حساما إذا ما هزّ لم يرض بالهبر وأسمر خطّيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر المراد باليوم مطلق الزمان، وهكذا غالب استعمال العرب، ويلاحظ انه جزم ب «إذا» تشبيها لها بالأدوات التي تجزم فعلين وقد نص النحاة على ورودها كقوله: استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل ولساعة العسرة التي وقعت في غزوة تبوك حوادث نكتفي برواية لعمر بن الخطاب عنها قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد حتى ظننا أن رقابنا ستقطع وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده وحتى إن الرجل كان يذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستقطع فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله عز وجل قد عوّدك في الدعاء خيرا فادع الله قال: أتحب ذلك؟ فقال الصديق: نعم. فرفع صلى الله عليه وسلم يديه فلم ترجعا حتى قالت السماء فأظلمت ثم سكبت فملئوا ما معهم من الأوعية ثم ذهبنا ننظرها فلم نجدها جاوزت العسكر» ومعنى قالت السماء: مالت وسقطت.

التوبة 9:118

الإعراب: (لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) سيأتي في باب الفوائد معنى توبة الله على النبي والجملة استئنافية مسوقة لبيان التوبة وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إليها واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وتاب الله فعل وفاعل وعلى النبي جار ومجرور متعلقان بتاب والمهاجرين والأنصار عطف على النبي والذين نعت وجملة اتبعوه صلة الموصول وفي ساعة العسرة جار ومجرور متعلقان باتبعوه وسيأتي ذكر ساعة العسرة في باب الفوائد. (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) من بعد متعلقان بمحذوف حال لبيان الشدة وبلوغها الحد الأقصى واسم كاد ضمير الشأن وجملة يزيغ خبر وقلوب فاعل وفريق مضاف اليه ومنهم صفة. (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) ثم حرف عطف للتراخي وتاب عطف على تاب الأولى وفائدة التكرير التنبيه على انه تاب عليهم لما كابدوه في ساعة العسرة وإنه إن واسمها وبهم متعلقان برءوف ورءوف رحيم خبران لإن. (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) وعلى الثلاثة عطف على ما تقدم والمراد بهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، والذين صفة وجملة خلفوا صلة وخلفوا بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل أي عن الغزو. (حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) حتى حرف غاية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة ضاقت مضاف إليها وعليهم جار ومجرور متعلقان بضاقت والأرض فاعل وبما رحبت أي برحبها فالباء حرف جر للمصاحبة وما مصدرية ومعنى الباء هنا المصاحبة وعلامتها أن يصح حلول «مع» محلها أو أن يغني عنها وعن مصحوبها الحال وهنا تصح فيها «مع» أي مع رحبها أما مثال ما يغني عنها وعن مصحوبها الحال فقوله تعالى «وقد دخلوا بالكفر» أي كافرين وعلى كل هي ومصحوبها في محل نصب على الحال أي حالة كونها رحيبة وضاقت عليهم أنفسهم عطف على ما تقدم وهو مثل للحيرة في أمرهم كأنهم لا يجدون مكانا يقرون فيه (وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) وظنوا عطف على ضاقت والظن هنا بمعنى اليقين وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف ولا نافية للجنس وملجأ اسمها ومن الله خبرها وإلا أداة حصر واليه جار ومجرور متعلقان بملجأ. (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ثم حرف عطف وتاب فعل ماض وعليهم جار ومجرور متعلقان بتاب وليتوبوا اللام قيل هي للتعليل أي وفقهم للتوبة ليحصلوا عليها وينشئوها فحصلت المغايرة وصح التعليل وأرى أنه لا مانع من أن تكون لام العاقبة أو الصيرورة أي فكانت عاقبتهم التوبة، وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والتواب الرحيم خبر ان لإن أو هو. الفوائد: 1- تنطوي هاتان الآيتان على كثير من الفوائد وقبل الشروع فيها نتحدث عن إشكال ورد فيها وهو جواب إذا وعطف «ثم تاب عليهم» وقد أجاب العلماء عن ذلك بجوابين أولهما أن تكون إذا زائدة فلا تحتاج إلى جواب ويستقيم المعنى والثاني أن تكون ثم زائدة فتكون جملة تاب عليهم هي الجواب ولا يمكن حل الإشكال إلا بافتراض زيادة إحداهما وممن قال بزيادة «ثم» زكريا في حاشيته على البيضاوي، أو غيره فاختاروا زيادة إذا. وهذا ما قاله أبو حيان: «وجاءت هذه الجمل في كنف إذا في غاية الحسن والترتيب فذكر أولا ضيق الأرض عليهم وهو كناية عن استيحاشهم ونبوة الناس عن كلامهم وثانيا وضاقت عليهم أنفسهم وهو كناية عن تواتر الهم والغم على قلوبهم حتى لم يكن فيها شيء من الانشراح والاتساع فذكر أولا ضيق المحل ثم ثانيا ضيق الحال فيه لأنه قد يضيق المحل وتكون النفس منشرحة «سم الخياط مع الأحباب ميدان» ثم ثالثا لما يئسوا من الخلق عذقوا أمورهم بالله وانقطعوا اليه وعلموا انه لا يخلص من الشدة ولا يفرجها إلا هو تعالى «ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون» وإذا إن كانت شرطية فجوابها محذوف تقديره تاب عليهم ويكون قوله ثم تاب عليهم نظير قوله ثم تاب عليهم بعد قوله «لقد تاب الله على النبي» الآية ودعوى أن ثم زائدة وجواب إذا ما بعد ثم بعيد جدا وغير ثابت من لسان العرب زيادة ثم ومن زعم أن إذا بعد حتى قد تجرد من الشرط وتبقى لمجرد الوقت فلا تحتاج إلى جواب بل تكون غاية للفعل الذي قبلها وهو قوله خلفوا أي خلفوا إلى هذا الوقت ثم تاب عليهم ليتوبوا ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة أخرى ليستقيموا على توبتهم وينيبوا أو ليتوبوا أيضا فيما يستقبل إن فرطت منهم خطيئة علما منهم أن الله تواب على من تاب ولو عاد في اليوم مائة مرة» . معنى التوبة: كما اختلف العلماء في معنى توبة الله على النبي وسنورد أهم الأوجه التي ارتآها أقطاب المفسرين وعلماء اللغة. أما الزمخشري فنظمها في سلك قوله تعالى «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر» وقوله «واستغفر لذنبك» وقال: وهو بعث للمؤمنين على التوبة وانه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي ومن معه من المهاجرين والأنصار، وهذا ما جرينا عليه نحن باعتباره منطقيا ومقيسا. أما الجلال وشارحو تفسيره فقد ذهبوا إلى معنى الديمومة في التوبة أي أدام توبته عليهم وقال الشارحون في تعليقهم على ما ذهب اليه الجلال: «وهذا جواب عما يقال إن النبي معصوم من الذنب وإن المهاجرين والأنصار لم يقترفوا ذنبا في هذه القضية فبين أن المراد بالتوبة في حق الجميع دوامها لا أصلها» وهذا الرأي بادي الاضطراب. أما الخازن فقد ارتأى رأيا كدنا نؤثره حتى على الرأي الأول وهو قوله «ومعنى توبته على النبي عدم مؤاخذته بإذنه للمؤمنين في التخلف عنه في غزوة تبوك وهو كقوله: «عفا الله عنك لم أذنت لهم» فهو من باب ترك الأفضل لا أنه ذنب يوجب عقابا» . وهناك رأي لا يقل وجاهة عما تقدم عبر عنه أصحاب المعاني بقولهم: وهو كلام للتبرك فهو كقوله تعالى: «فأن لله خمسه» ومعنى هذا أن ذكر النبي بالتوبة عليه تشريف للمهاجرين والأنصار في ضم توبتهم إلى توبة النبي صلى الله عليه وسلم كما ضم اسم الرسول إلى اسم الله في قوله «فأن لله خمسه وللرسول» . ساعة العسرة: المراد وقتها لا الساعة الفلكية فالساعة مستعملة في معنى الزمن المطلق كما استعملت الغداة والعشية واليوم كقول زفر بن الحارث الكلابي: وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ... عشية قارعنا جذام وحميرا فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض أبت عيدانه أن تكسرا فالمراد مطلق الوقت لا العشية على حقيقتها وكقول حاتم الطائي: إذا جاء يوما وارثي يبتغي الغنى ... يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر يجد فرسا مثل العنان وصارما ... حساما إذا ما هزّ لم يرض بالهبر وأسمر خطّيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر المراد باليوم مطلق الزمان، وهكذا غالب استعمال العرب، ويلاحظ انه جزم ب «إذا» تشبيها لها بالأدوات التي تجزم فعلين وقد نص النحاة على ورودها كقوله: استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل ولساعة العسرة التي وقعت في غزوة تبوك حوادث نكتفي برواية لعمر بن الخطاب عنها قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد حتى ظننا أن رقابنا ستقطع وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده وحتى إن الرجل كان يذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستقطع فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله عز وجل قد عوّدك في الدعاء خيرا فادع الله قال: أتحب ذلك؟ فقال الصديق: نعم. فرفع صلى الله عليه وسلم يديه فلم ترجعا حتى قالت السماء فأظلمت ثم سكبت فملئوا ما معهم من الأوعية ثم ذهبنا ننظرها فلم نجدها جاوزت العسكر» ومعنى قالت السماء: مالت وسقطت.

التوبة 9:119

اللغة: (مَخْمَصَةٌ) : جوع وفي فعله ثلاث لغات فهو خمص بفتح الميم وكسرها وضمها ومصدره خمص ومخمصة وهو خميص البطن وهي خميصة البطن وهو خمصان وهي خمصانة وهم خماص وهن خمائص ومن المجاز زمن خميص أي ذو مجاعة قال: كلوا في بعض بطنكم تعفّوا ... فإن زمانكم زمن خميص وكل شيء كرهت الدنو منه فقد تخامصت عنه، قال الشماخ: تخامص عن برد الوشاح إذا مشت ... تخامص جافي الخيل في الأمعز الوجي وتخامص الليل: رقت ظلمته عند وقت السحر، قال الفرزدق: فما زلت حتى صعدتني حبالها ... إليها وليلي قد تخامص آخره (يَنالُونَ) : في معاجم اللغة: نال خيرا ينال نيلا أصاب، وأصله نيل ينيل من باب فهم والأمر منه نل وإذا أخبرت عن نفسك كسرت النون فتقول: نلت وفي المصباح: نال من عدوه من باب تعب نيلا بلغ منه مقصوده ومنه قيل نال من امرأته ما أراد. (وادِياً) : الوادي كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذا للسيل وهو في الأصل فاعل من ودى إذا سال ومنه الودي وقد شاع استعمال العرب بمعنى الأرض يقولون: لا تصلّ في وادي غيرك وهو المراد هنا وفي المصباح «وودى الشيء إذا سال ومنه اشتقاق الوادي وهو كل منفرج بين جبال أو آكام يكون منفذا للسيل والجمع أودية» ، وفي القاموس وغيره: ودى يدي وديا ودية القاتل القتيل أعطى وليه ديته وودى الأمر قرّبه وودى الشيء سال ومنه اشتقاق الوادي لأن الماء يدي فيه أي يسيل ويجري والجمع أودية وأوادية وأوداء وأوداه. فما شاع على ألسنة الكتاب من جمعه على وديان خطأ ظاهر. الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا. (اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) اتقوا الله فعل وفاعل ومفعول به وكونوا عطف على اتقوا والواو اسم كان ومع الصادقين متعلقان بمحذوف خبر كونوا، قالوا أتت بمعنى من أي من الصادقين والذي حملهم على ذلك أنه قرىء شذوذا «وكونوا من الصادقين» ولا داعي لهذا التكلف لأن بقاء مع على معناها أولى والمعنى: كونوا مع المهاجرين والأنصار ووافقوهم وانتظموا في سلكهم. (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولأهل المدينة خبر كان المقدم ومن عطف على أهل وحولهم ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ومن الأعراب حال وأن وما في حيزها اسم كان المؤخر وعن رسول الله متعلقان بيتخلفوا (وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) الواو عاطفة ويرغبوا يجوز فيه النصب على العطف على أن «لا» نافية والجزم على أن «لا» ناهية، وبأنفسهم متعلقان بيرغبوا والباء للتعدية فقوله رغبت عنه معناه أعرضت عنه والمعنى ولا يجعلوا أنفسهم راغبة عن نفسه، وعن نفسه حال أي عليهم أن يصحبوه على كل حال، وفي البأساء والضراء وأن يكابدوا معه الأهوال ويحتملوا المشاق والمكاره وأن يلقوا أنفسهم من الشدائد ما تلقاه نفسه فكأنه لم يصن نفسه ولم يربأ بها عند ما ناهز الشدائد، وكابد الأهوال فما أجدرهم بالحذو حذوه واقتفاء آثار خطاه. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ذلك مبتدأ وبأنهم خبر ولا يصيبهم ظمأ فعل مضارع مرفوع ومفعول به وفاعل ولا نصب ولا مخمصة عطف على ظمأ، وفي سبيل الله حال من الهاء أو صفة لمخمصة. (وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ) ولا يطئون عطف على لا يصيبهم وموطئا إما اسم مكان فيعرب مفعولا به أي يدوسون مكانا وإما ظرف فيعرب مفعولا مطلقا وجملة يغيظ الكفار صفة لموطئا. (وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا) عطف على ما تقدم ومن عدو جار ومجرور متعلقان بينالون (إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) إلا أداة حصر وجملة كتب في موضع نصب على الحال فالاستثناء مفرغ من أعم الأحوال وكتب فعل ماض مبني للمجهول ولهم جار ومجرور متعلقان بكتب وكذلك به وعمل نائب فاعل وصالح نعت وإن واسمها وجملة لا يضيع أجر المحسنين خبر إن (وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً) عطف على لا ينالون ونفقة مفعول به أي ولو تمرة فما فوق. (وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً) عطف على ما تقدم. (إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ) الجملة استثنائية من أعم الأحوال كما تقدم ونائب الفاعل محذوف لأنه سبق ذكره أي عمل صالح. (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) اللام للتعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والهاء مفعول به أول والله فاعل وأحسن مفعول به ثان أو مفعول مطلق بمعنى أي يجزيهم أحسن جزاء، وما موصول مضاف لأحسن وكان واسمها وجملة يعملون خبرها.

التوبة 9:120

اللغة: (مَخْمَصَةٌ) : جوع وفي فعله ثلاث لغات فهو خمص بفتح الميم وكسرها وضمها ومصدره خمص ومخمصة وهو خميص البطن وهي خميصة البطن وهو خمصان وهي خمصانة وهم خماص وهن خمائص ومن المجاز زمن خميص أي ذو مجاعة قال: كلوا في بعض بطنكم تعفّوا ... فإن زمانكم زمن خميص وكل شيء كرهت الدنو منه فقد تخامصت عنه، قال الشماخ: تخامص عن برد الوشاح إذا مشت ... تخامص جافي الخيل في الأمعز الوجي وتخامص الليل: رقت ظلمته عند وقت السحر، قال الفرزدق: فما زلت حتى صعدتني حبالها ... إليها وليلي قد تخامص آخره (يَنالُونَ) : في معاجم اللغة: نال خيرا ينال نيلا أصاب، وأصله نيل ينيل من باب فهم والأمر منه نل وإذا أخبرت عن نفسك كسرت النون فتقول: نلت وفي المصباح: نال من عدوه من باب تعب نيلا بلغ منه مقصوده ومنه قيل نال من امرأته ما أراد. (وادِياً) : الوادي كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذا للسيل وهو في الأصل فاعل من ودى إذا سال ومنه الودي وقد شاع استعمال العرب بمعنى الأرض يقولون: لا تصلّ في وادي غيرك وهو المراد هنا وفي المصباح «وودى الشيء إذا سال ومنه اشتقاق الوادي وهو كل منفرج بين جبال أو آكام يكون منفذا للسيل والجمع أودية» ، وفي القاموس وغيره: ودى يدي وديا ودية القاتل القتيل أعطى وليه ديته وودى الأمر قرّبه وودى الشيء سال ومنه اشتقاق الوادي لأن الماء يدي فيه أي يسيل ويجري والجمع أودية وأوادية وأوداء وأوداه. فما شاع على ألسنة الكتاب من جمعه على وديان خطأ ظاهر. الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا. (اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) اتقوا الله فعل وفاعل ومفعول به وكونوا عطف على اتقوا والواو اسم كان ومع الصادقين متعلقان بمحذوف خبر كونوا، قالوا أتت بمعنى من أي من الصادقين والذي حملهم على ذلك أنه قرىء شذوذا «وكونوا من الصادقين» ولا داعي لهذا التكلف لأن بقاء مع على معناها أولى والمعنى: كونوا مع المهاجرين والأنصار ووافقوهم وانتظموا في سلكهم. (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولأهل المدينة خبر كان المقدم ومن عطف على أهل وحولهم ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ومن الأعراب حال وأن وما في حيزها اسم كان المؤخر وعن رسول الله متعلقان بيتخلفوا (وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) الواو عاطفة ويرغبوا يجوز فيه النصب على العطف على أن «لا» نافية والجزم على أن «لا» ناهية، وبأنفسهم متعلقان بيرغبوا والباء للتعدية فقوله رغبت عنه معناه أعرضت عنه والمعنى ولا يجعلوا أنفسهم راغبة عن نفسه، وعن نفسه حال أي عليهم أن يصحبوه على كل حال، وفي البأساء والضراء وأن يكابدوا معه الأهوال ويحتملوا المشاق والمكاره وأن يلقوا أنفسهم من الشدائد ما تلقاه نفسه فكأنه لم يصن نفسه ولم يربأ بها عند ما ناهز الشدائد، وكابد الأهوال فما أجدرهم بالحذو حذوه واقتفاء آثار خطاه. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ذلك مبتدأ وبأنهم خبر ولا يصيبهم ظمأ فعل مضارع مرفوع ومفعول به وفاعل ولا نصب ولا مخمصة عطف على ظمأ، وفي سبيل الله حال من الهاء أو صفة لمخمصة. (وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ) ولا يطئون عطف على لا يصيبهم وموطئا إما اسم مكان فيعرب مفعولا به أي يدوسون مكانا وإما ظرف فيعرب مفعولا مطلقا وجملة يغيظ الكفار صفة لموطئا. (وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا) عطف على ما تقدم ومن عدو جار ومجرور متعلقان بينالون (إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) إلا أداة حصر وجملة كتب في موضع نصب على الحال فالاستثناء مفرغ من أعم الأحوال وكتب فعل ماض مبني للمجهول ولهم جار ومجرور متعلقان بكتب وكذلك به وعمل نائب فاعل وصالح نعت وإن واسمها وجملة لا يضيع أجر المحسنين خبر إن (وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً) عطف على لا ينالون ونفقة مفعول به أي ولو تمرة فما فوق. (وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً) عطف على ما تقدم. (إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ) الجملة استثنائية من أعم الأحوال كما تقدم ونائب الفاعل محذوف لأنه سبق ذكره أي عمل صالح. (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) اللام للتعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والهاء مفعول به أول والله فاعل وأحسن مفعول به ثان أو مفعول مطلق بمعنى أي يجزيهم أحسن جزاء، وما موصول مضاف لأحسن وكان واسمها وجملة يعملون خبرها.

التوبة 9:121

اللغة: (مَخْمَصَةٌ) : جوع وفي فعله ثلاث لغات فهو خمص بفتح الميم وكسرها وضمها ومصدره خمص ومخمصة وهو خميص البطن وهي خميصة البطن وهو خمصان وهي خمصانة وهم خماص وهن خمائص ومن المجاز زمن خميص أي ذو مجاعة قال: كلوا في بعض بطنكم تعفّوا ... فإن زمانكم زمن خميص وكل شيء كرهت الدنو منه فقد تخامصت عنه، قال الشماخ: تخامص عن برد الوشاح إذا مشت ... تخامص جافي الخيل في الأمعز الوجي وتخامص الليل: رقت ظلمته عند وقت السحر، قال الفرزدق: فما زلت حتى صعدتني حبالها ... إليها وليلي قد تخامص آخره (يَنالُونَ) : في معاجم اللغة: نال خيرا ينال نيلا أصاب، وأصله نيل ينيل من باب فهم والأمر منه نل وإذا أخبرت عن نفسك كسرت النون فتقول: نلت وفي المصباح: نال من عدوه من باب تعب نيلا بلغ منه مقصوده ومنه قيل نال من امرأته ما أراد. (وادِياً) : الوادي كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذا للسيل وهو في الأصل فاعل من ودى إذا سال ومنه الودي وقد شاع استعمال العرب بمعنى الأرض يقولون: لا تصلّ في وادي غيرك وهو المراد هنا وفي المصباح «وودى الشيء إذا سال ومنه اشتقاق الوادي وهو كل منفرج بين جبال أو آكام يكون منفذا للسيل والجمع أودية» ، وفي القاموس وغيره: ودى يدي وديا ودية القاتل القتيل أعطى وليه ديته وودى الأمر قرّبه وودى الشيء سال ومنه اشتقاق الوادي لأن الماء يدي فيه أي يسيل ويجري والجمع أودية وأوادية وأوداء وأوداه. فما شاع على ألسنة الكتاب من جمعه على وديان خطأ ظاهر. الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا. (اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) اتقوا الله فعل وفاعل ومفعول به وكونوا عطف على اتقوا والواو اسم كان ومع الصادقين متعلقان بمحذوف خبر كونوا، قالوا أتت بمعنى من أي من الصادقين والذي حملهم على ذلك أنه قرىء شذوذا «وكونوا من الصادقين» ولا داعي لهذا التكلف لأن بقاء مع على معناها أولى والمعنى: كونوا مع المهاجرين والأنصار ووافقوهم وانتظموا في سلكهم. (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولأهل المدينة خبر كان المقدم ومن عطف على أهل وحولهم ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ومن الأعراب حال وأن وما في حيزها اسم كان المؤخر وعن رسول الله متعلقان بيتخلفوا (وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) الواو عاطفة ويرغبوا يجوز فيه النصب على العطف على أن «لا» نافية والجزم على أن «لا» ناهية، وبأنفسهم متعلقان بيرغبوا والباء للتعدية فقوله رغبت عنه معناه أعرضت عنه والمعنى ولا يجعلوا أنفسهم راغبة عن نفسه، وعن نفسه حال أي عليهم أن يصحبوه على كل حال، وفي البأساء والضراء وأن يكابدوا معه الأهوال ويحتملوا المشاق والمكاره وأن يلقوا أنفسهم من الشدائد ما تلقاه نفسه فكأنه لم يصن نفسه ولم يربأ بها عند ما ناهز الشدائد، وكابد الأهوال فما أجدرهم بالحذو حذوه واقتفاء آثار خطاه. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ذلك مبتدأ وبأنهم خبر ولا يصيبهم ظمأ فعل مضارع مرفوع ومفعول به وفاعل ولا نصب ولا مخمصة عطف على ظمأ، وفي سبيل الله حال من الهاء أو صفة لمخمصة. (وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ) ولا يطئون عطف على لا يصيبهم وموطئا إما اسم مكان فيعرب مفعولا به أي يدوسون مكانا وإما ظرف فيعرب مفعولا مطلقا وجملة يغيظ الكفار صفة لموطئا. (وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا) عطف على ما تقدم ومن عدو جار ومجرور متعلقان بينالون (إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) إلا أداة حصر وجملة كتب في موضع نصب على الحال فالاستثناء مفرغ من أعم الأحوال وكتب فعل ماض مبني للمجهول ولهم جار ومجرور متعلقان بكتب وكذلك به وعمل نائب فاعل وصالح نعت وإن واسمها وجملة لا يضيع أجر المحسنين خبر إن (وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً) عطف على لا ينالون ونفقة مفعول به أي ولو تمرة فما فوق. (وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً) عطف على ما تقدم. (إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ) الجملة استثنائية من أعم الأحوال كما تقدم ونائب الفاعل محذوف لأنه سبق ذكره أي عمل صالح. (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) اللام للتعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والهاء مفعول به أول والله فاعل وأحسن مفعول به ثان أو مفعول مطلق بمعنى أي يجزيهم أحسن جزاء، وما موصول مضاف لأحسن وكان واسمها وجملة يعملون خبرها.

التوبة 9:122

اللغة: (يَلُونَكُمْ) يقربون منكم وفي المصباح: «الولي مثل فلس: القرب وفي الفعل لغتان أكثرهما وليه يليه بكسرتين والثانية من باب وعد وهي قليلة الاستعمال وجلست مما يليه أي يقاربه» وكأن الآية جاءت على اللغة الثانية وأصله يليون بوزن يعدون فنقلت ضمة الياء إلى اللام بعد سلب حركتها ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع الواو. الإعراب: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) الواو عاطفة ليتناسق الكلام فإنهم لما وبخوا بقوله تعالى: «ما كان لأهل المدينة إلخ» وأرسل النبي سرية نفروا جميعا فنزل «وما كان المؤمنون إلخ» وما نافية وكان فعل ماض ناقص والمؤمنون اسمها ولينفروا اللام للجحود أي لتأكيد النفي وينفروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومدخولها خبر كان وكافة حال. (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) الفاء الفصيحة ولولا حرف تحضيض أي هلّا ونفر فعل ماض ومن كل فرقة جار ومجرور متعلقان بنفر ومنهم حال لأنه كان في الأصل صفة لطائفة وليتفقهوا اللام للتعليل ويتفقهوا منصوب بأن مضمرة وفي الدين جار ومجرور متعلقان بيتفقهوا فالمعنى على الطلب كأنه قال لتخرج طائفة وتبقى أخرى. (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ولينذروا عطف على ليتفقهوا والواو فاعل وقومهم مفعول به وإذا رجعوا جملة رجعوا مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعوا ولعل واسمها وجملة يحذرون خبرها. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) قاتلوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة يلونكم صفة ومن الكفار حال. (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة واللام لام الأمر ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والواو فاعل وفيكم جار ومجرور متعلقان بيجدوا وغلظة مفعول به واعلموا عطف على الأمر السابق وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وان واسمها ومع المتقين ظرف متعلق بمحذوف خبرها. (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وما زائدة وجملة أنزلت مضاف إليها وسورة نائب فاعل. (فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) الفاء رابطة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وهي اسم موصول أو نكرة تامة موصوفة بجملة يقول أي فريق يقول ولعلها أولى وجملة يقول صلة وأيكم مبتدأ وجملة زادته خبر والهاء مفعول به وهذه فاعل وإيمانا مفعول به ثان. (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة والفاء رابطة وزادتهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة في محل رفع خبر الذين وإيمانا مفعول به ثان أو تمييز. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) وأما عطف على أما الأولى والذين مبتدأ وفي قلوبهم خبر مقدم ومرض مبتدأ مؤخر والجملة صلة فزادتهم الفاء رابطة وجملة زادتهم خبر الذين ورجسا مفعول به ثان والى رجسهم صفة أي مضموما إلى رجسهم. (وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) عطف على زادتهم والواو للحال وجملة كافرون من المبتدأ والخبر حالية. (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على مقدر ويرون فعل مضارع وفاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي فعل الرؤية القلبي وجملة يفتنون خبر ان وفي كل عام متعلقان بيفتنون ومرة ظرف متعلق بيفتنون وأو حرف عطف ومرتين عطف على مرة. (ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وجملة لا يتوبون عطف على يفتنون والواو حرف عطف وهم مبتدأ وجملة يذكرون خبر. الفوائد: 1- وجوب القتال: قال المفسرون وعلماء الفقه: يتعين القتال على أحد فريقين: إما من نزل بهم عدو وفيهم قوة عليه ثم على من قرب منهم حتى يكتفوا، وإذا أوجب الله على هذه الأمة القتال وإزعاج العدو من دياره وإخراجه من أرضه وقراره فوجوبه- وقد نزل العدو بدار الإسلام واحتل أماكنهم المقدسة وانتهك حرماتها وعاث فيها فسادا- أجدر. 2- مصدر بالحركات الثلاث: الغلظة أصلها في الإجرام ثم استعيرت للشدة والصبر والجلادة في القتال ومن عجيب هذا المصدر أنه قرىء بالحركات الثلاث فهو الغلظة بالكسر وهي لغة أسد والغلظة بالفتح وهي لغة أهل الحجاز والغلظة بالضم وهي لغة تميم ويقال غلظ يغلظ من بابي تعب وظرف والمصدر غلظ بكسر الغين وغلظه وغلظة وغلظه بالحركات الثلاث كما تقدم وغلاظة بالكسر خلاف دقّ أو رقّ أو لان.

التوبة 9:123

اللغة: (يَلُونَكُمْ) يقربون منكم وفي المصباح: «الولي مثل فلس: القرب وفي الفعل لغتان أكثرهما وليه يليه بكسرتين والثانية من باب وعد وهي قليلة الاستعمال وجلست مما يليه أي يقاربه» وكأن الآية جاءت على اللغة الثانية وأصله يليون بوزن يعدون فنقلت ضمة الياء إلى اللام بعد سلب حركتها ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع الواو. الإعراب: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) الواو عاطفة ليتناسق الكلام فإنهم لما وبخوا بقوله تعالى: «ما كان لأهل المدينة إلخ» وأرسل النبي سرية نفروا جميعا فنزل «وما كان المؤمنون إلخ» وما نافية وكان فعل ماض ناقص والمؤمنون اسمها ولينفروا اللام للجحود أي لتأكيد النفي وينفروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومدخولها خبر كان وكافة حال. (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) الفاء الفصيحة ولولا حرف تحضيض أي هلّا ونفر فعل ماض ومن كل فرقة جار ومجرور متعلقان بنفر ومنهم حال لأنه كان في الأصل صفة لطائفة وليتفقهوا اللام للتعليل ويتفقهوا منصوب بأن مضمرة وفي الدين جار ومجرور متعلقان بيتفقهوا فالمعنى على الطلب كأنه قال لتخرج طائفة وتبقى أخرى. (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ولينذروا عطف على ليتفقهوا والواو فاعل وقومهم مفعول به وإذا رجعوا جملة رجعوا مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعوا ولعل واسمها وجملة يحذرون خبرها. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) قاتلوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة يلونكم صفة ومن الكفار حال. (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة واللام لام الأمر ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والواو فاعل وفيكم جار ومجرور متعلقان بيجدوا وغلظة مفعول به واعلموا عطف على الأمر السابق وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وان واسمها ومع المتقين ظرف متعلق بمحذوف خبرها. (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وما زائدة وجملة أنزلت مضاف إليها وسورة نائب فاعل. (فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) الفاء رابطة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وهي اسم موصول أو نكرة تامة موصوفة بجملة يقول أي فريق يقول ولعلها أولى وجملة يقول صلة وأيكم مبتدأ وجملة زادته خبر والهاء مفعول به وهذه فاعل وإيمانا مفعول به ثان. (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة والفاء رابطة وزادتهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة في محل رفع خبر الذين وإيمانا مفعول به ثان أو تمييز. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) وأما عطف على أما الأولى والذين مبتدأ وفي قلوبهم خبر مقدم ومرض مبتدأ مؤخر والجملة صلة فزادتهم الفاء رابطة وجملة زادتهم خبر الذين ورجسا مفعول به ثان والى رجسهم صفة أي مضموما إلى رجسهم. (وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) عطف على زادتهم والواو للحال وجملة كافرون من المبتدأ والخبر حالية. (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على مقدر ويرون فعل مضارع وفاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي فعل الرؤية القلبي وجملة يفتنون خبر ان وفي كل عام متعلقان بيفتنون ومرة ظرف متعلق بيفتنون وأو حرف عطف ومرتين عطف على مرة. (ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وجملة لا يتوبون عطف على يفتنون والواو حرف عطف وهم مبتدأ وجملة يذكرون خبر. الفوائد: 1- وجوب القتال: قال المفسرون وعلماء الفقه: يتعين القتال على أحد فريقين: إما من نزل بهم عدو وفيهم قوة عليه ثم على من قرب منهم حتى يكتفوا، وإذا أوجب الله على هذه الأمة القتال وإزعاج العدو من دياره وإخراجه من أرضه وقراره فوجوبه- وقد نزل العدو بدار الإسلام واحتل أماكنهم المقدسة وانتهك حرماتها وعاث فيها فسادا- أجدر. 2- مصدر بالحركات الثلاث: الغلظة أصلها في الإجرام ثم استعيرت للشدة والصبر والجلادة في القتال ومن عجيب هذا المصدر أنه قرىء بالحركات الثلاث فهو الغلظة بالكسر وهي لغة أسد والغلظة بالفتح وهي لغة أهل الحجاز والغلظة بالضم وهي لغة تميم ويقال غلظ يغلظ من بابي تعب وظرف والمصدر غلظ بكسر الغين وغلظه وغلظة وغلظه بالحركات الثلاث كما تقدم وغلاظة بالكسر خلاف دقّ أو رقّ أو لان.

التوبة 9:124

اللغة: (يَلُونَكُمْ) يقربون منكم وفي المصباح: «الولي مثل فلس: القرب وفي الفعل لغتان أكثرهما وليه يليه بكسرتين والثانية من باب وعد وهي قليلة الاستعمال وجلست مما يليه أي يقاربه» وكأن الآية جاءت على اللغة الثانية وأصله يليون بوزن يعدون فنقلت ضمة الياء إلى اللام بعد سلب حركتها ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع الواو. الإعراب: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) الواو عاطفة ليتناسق الكلام فإنهم لما وبخوا بقوله تعالى: «ما كان لأهل المدينة إلخ» وأرسل النبي سرية نفروا جميعا فنزل «وما كان المؤمنون إلخ» وما نافية وكان فعل ماض ناقص والمؤمنون اسمها ولينفروا اللام للجحود أي لتأكيد النفي وينفروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومدخولها خبر كان وكافة حال. (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) الفاء الفصيحة ولولا حرف تحضيض أي هلّا ونفر فعل ماض ومن كل فرقة جار ومجرور متعلقان بنفر ومنهم حال لأنه كان في الأصل صفة لطائفة وليتفقهوا اللام للتعليل ويتفقهوا منصوب بأن مضمرة وفي الدين جار ومجرور متعلقان بيتفقهوا فالمعنى على الطلب كأنه قال لتخرج طائفة وتبقى أخرى. (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ولينذروا عطف على ليتفقهوا والواو فاعل وقومهم مفعول به وإذا رجعوا جملة رجعوا مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعوا ولعل واسمها وجملة يحذرون خبرها. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) قاتلوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة يلونكم صفة ومن الكفار حال. (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة واللام لام الأمر ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والواو فاعل وفيكم جار ومجرور متعلقان بيجدوا وغلظة مفعول به واعلموا عطف على الأمر السابق وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وان واسمها ومع المتقين ظرف متعلق بمحذوف خبرها. (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وما زائدة وجملة أنزلت مضاف إليها وسورة نائب فاعل. (فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) الفاء رابطة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وهي اسم موصول أو نكرة تامة موصوفة بجملة يقول أي فريق يقول ولعلها أولى وجملة يقول صلة وأيكم مبتدأ وجملة زادته خبر والهاء مفعول به وهذه فاعل وإيمانا مفعول به ثان. (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة والفاء رابطة وزادتهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة في محل رفع خبر الذين وإيمانا مفعول به ثان أو تمييز. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) وأما عطف على أما الأولى والذين مبتدأ وفي قلوبهم خبر مقدم ومرض مبتدأ مؤخر والجملة صلة فزادتهم الفاء رابطة وجملة زادتهم خبر الذين ورجسا مفعول به ثان والى رجسهم صفة أي مضموما إلى رجسهم. (وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) عطف على زادتهم والواو للحال وجملة كافرون من المبتدأ والخبر حالية. (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على مقدر ويرون فعل مضارع وفاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي فعل الرؤية القلبي وجملة يفتنون خبر ان وفي كل عام متعلقان بيفتنون ومرة ظرف متعلق بيفتنون وأو حرف عطف ومرتين عطف على مرة. (ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وجملة لا يتوبون عطف على يفتنون والواو حرف عطف وهم مبتدأ وجملة يذكرون خبر. الفوائد: 1- وجوب القتال: قال المفسرون وعلماء الفقه: يتعين القتال على أحد فريقين: إما من نزل بهم عدو وفيهم قوة عليه ثم على من قرب منهم حتى يكتفوا، وإذا أوجب الله على هذه الأمة القتال وإزعاج العدو من دياره وإخراجه من أرضه وقراره فوجوبه- وقد نزل العدو بدار الإسلام واحتل أماكنهم المقدسة وانتهك حرماتها وعاث فيها فسادا- أجدر. 2- مصدر بالحركات الثلاث: الغلظة أصلها في الإجرام ثم استعيرت للشدة والصبر والجلادة في القتال ومن عجيب هذا المصدر أنه قرىء بالحركات الثلاث فهو الغلظة بالكسر وهي لغة أسد والغلظة بالفتح وهي لغة أهل الحجاز والغلظة بالضم وهي لغة تميم ويقال غلظ يغلظ من بابي تعب وظرف والمصدر غلظ بكسر الغين وغلظه وغلظة وغلظه بالحركات الثلاث كما تقدم وغلاظة بالكسر خلاف دقّ أو رقّ أو لان.

التوبة 9:125

اللغة: (يَلُونَكُمْ) يقربون منكم وفي المصباح: «الولي مثل فلس: القرب وفي الفعل لغتان أكثرهما وليه يليه بكسرتين والثانية من باب وعد وهي قليلة الاستعمال وجلست مما يليه أي يقاربه» وكأن الآية جاءت على اللغة الثانية وأصله يليون بوزن يعدون فنقلت ضمة الياء إلى اللام بعد سلب حركتها ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع الواو. الإعراب: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) الواو عاطفة ليتناسق الكلام فإنهم لما وبخوا بقوله تعالى: «ما كان لأهل المدينة إلخ» وأرسل النبي سرية نفروا جميعا فنزل «وما كان المؤمنون إلخ» وما نافية وكان فعل ماض ناقص والمؤمنون اسمها ولينفروا اللام للجحود أي لتأكيد النفي وينفروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومدخولها خبر كان وكافة حال. (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) الفاء الفصيحة ولولا حرف تحضيض أي هلّا ونفر فعل ماض ومن كل فرقة جار ومجرور متعلقان بنفر ومنهم حال لأنه كان في الأصل صفة لطائفة وليتفقهوا اللام للتعليل ويتفقهوا منصوب بأن مضمرة وفي الدين جار ومجرور متعلقان بيتفقهوا فالمعنى على الطلب كأنه قال لتخرج طائفة وتبقى أخرى. (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ولينذروا عطف على ليتفقهوا والواو فاعل وقومهم مفعول به وإذا رجعوا جملة رجعوا مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعوا ولعل واسمها وجملة يحذرون خبرها. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) قاتلوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة يلونكم صفة ومن الكفار حال. (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة واللام لام الأمر ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والواو فاعل وفيكم جار ومجرور متعلقان بيجدوا وغلظة مفعول به واعلموا عطف على الأمر السابق وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وان واسمها ومع المتقين ظرف متعلق بمحذوف خبرها. (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وما زائدة وجملة أنزلت مضاف إليها وسورة نائب فاعل. (فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) الفاء رابطة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وهي اسم موصول أو نكرة تامة موصوفة بجملة يقول أي فريق يقول ولعلها أولى وجملة يقول صلة وأيكم مبتدأ وجملة زادته خبر والهاء مفعول به وهذه فاعل وإيمانا مفعول به ثان. (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة والفاء رابطة وزادتهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة في محل رفع خبر الذين وإيمانا مفعول به ثان أو تمييز. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) وأما عطف على أما الأولى والذين مبتدأ وفي قلوبهم خبر مقدم ومرض مبتدأ مؤخر والجملة صلة فزادتهم الفاء رابطة وجملة زادتهم خبر الذين ورجسا مفعول به ثان والى رجسهم صفة أي مضموما إلى رجسهم. (وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) عطف على زادتهم والواو للحال وجملة كافرون من المبتدأ والخبر حالية. (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على مقدر ويرون فعل مضارع وفاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي فعل الرؤية القلبي وجملة يفتنون خبر ان وفي كل عام متعلقان بيفتنون ومرة ظرف متعلق بيفتنون وأو حرف عطف ومرتين عطف على مرة. (ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وجملة لا يتوبون عطف على يفتنون والواو حرف عطف وهم مبتدأ وجملة يذكرون خبر. الفوائد: 1- وجوب القتال: قال المفسرون وعلماء الفقه: يتعين القتال على أحد فريقين: إما من نزل بهم عدو وفيهم قوة عليه ثم على من قرب منهم حتى يكتفوا، وإذا أوجب الله على هذه الأمة القتال وإزعاج العدو من دياره وإخراجه من أرضه وقراره فوجوبه- وقد نزل العدو بدار الإسلام واحتل أماكنهم المقدسة وانتهك حرماتها وعاث فيها فسادا- أجدر. 2- مصدر بالحركات الثلاث: الغلظة أصلها في الإجرام ثم استعيرت للشدة والصبر والجلادة في القتال ومن عجيب هذا المصدر أنه قرىء بالحركات الثلاث فهو الغلظة بالكسر وهي لغة أسد والغلظة بالفتح وهي لغة أهل الحجاز والغلظة بالضم وهي لغة تميم ويقال غلظ يغلظ من بابي تعب وظرف والمصدر غلظ بكسر الغين وغلظه وغلظة وغلظه بالحركات الثلاث كما تقدم وغلاظة بالكسر خلاف دقّ أو رقّ أو لان.

التوبة 9:126

اللغة: (يَلُونَكُمْ) يقربون منكم وفي المصباح: «الولي مثل فلس: القرب وفي الفعل لغتان أكثرهما وليه يليه بكسرتين والثانية من باب وعد وهي قليلة الاستعمال وجلست مما يليه أي يقاربه» وكأن الآية جاءت على اللغة الثانية وأصله يليون بوزن يعدون فنقلت ضمة الياء إلى اللام بعد سلب حركتها ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع الواو. الإعراب: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) الواو عاطفة ليتناسق الكلام فإنهم لما وبخوا بقوله تعالى: «ما كان لأهل المدينة إلخ» وأرسل النبي سرية نفروا جميعا فنزل «وما كان المؤمنون إلخ» وما نافية وكان فعل ماض ناقص والمؤمنون اسمها ولينفروا اللام للجحود أي لتأكيد النفي وينفروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومدخولها خبر كان وكافة حال. (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) الفاء الفصيحة ولولا حرف تحضيض أي هلّا ونفر فعل ماض ومن كل فرقة جار ومجرور متعلقان بنفر ومنهم حال لأنه كان في الأصل صفة لطائفة وليتفقهوا اللام للتعليل ويتفقهوا منصوب بأن مضمرة وفي الدين جار ومجرور متعلقان بيتفقهوا فالمعنى على الطلب كأنه قال لتخرج طائفة وتبقى أخرى. (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ولينذروا عطف على ليتفقهوا والواو فاعل وقومهم مفعول به وإذا رجعوا جملة رجعوا مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعوا ولعل واسمها وجملة يحذرون خبرها. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) قاتلوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة يلونكم صفة ومن الكفار حال. (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة واللام لام الأمر ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والواو فاعل وفيكم جار ومجرور متعلقان بيجدوا وغلظة مفعول به واعلموا عطف على الأمر السابق وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وان واسمها ومع المتقين ظرف متعلق بمحذوف خبرها. (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وما زائدة وجملة أنزلت مضاف إليها وسورة نائب فاعل. (فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) الفاء رابطة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وهي اسم موصول أو نكرة تامة موصوفة بجملة يقول أي فريق يقول ولعلها أولى وجملة يقول صلة وأيكم مبتدأ وجملة زادته خبر والهاء مفعول به وهذه فاعل وإيمانا مفعول به ثان. (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة والفاء رابطة وزادتهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة في محل رفع خبر الذين وإيمانا مفعول به ثان أو تمييز. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) وأما عطف على أما الأولى والذين مبتدأ وفي قلوبهم خبر مقدم ومرض مبتدأ مؤخر والجملة صلة فزادتهم الفاء رابطة وجملة زادتهم خبر الذين ورجسا مفعول به ثان والى رجسهم صفة أي مضموما إلى رجسهم. (وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) عطف على زادتهم والواو للحال وجملة كافرون من المبتدأ والخبر حالية. (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على مقدر ويرون فعل مضارع وفاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي فعل الرؤية القلبي وجملة يفتنون خبر ان وفي كل عام متعلقان بيفتنون ومرة ظرف متعلق بيفتنون وأو حرف عطف ومرتين عطف على مرة. (ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وجملة لا يتوبون عطف على يفتنون والواو حرف عطف وهم مبتدأ وجملة يذكرون خبر. الفوائد: 1- وجوب القتال: قال المفسرون وعلماء الفقه: يتعين القتال على أحد فريقين: إما من نزل بهم عدو وفيهم قوة عليه ثم على من قرب منهم حتى يكتفوا، وإذا أوجب الله على هذه الأمة القتال وإزعاج العدو من دياره وإخراجه من أرضه وقراره فوجوبه- وقد نزل العدو بدار الإسلام واحتل أماكنهم المقدسة وانتهك حرماتها وعاث فيها فسادا- أجدر. 2- مصدر بالحركات الثلاث: الغلظة أصلها في الإجرام ثم استعيرت للشدة والصبر والجلادة في القتال ومن عجيب هذا المصدر أنه قرىء بالحركات الثلاث فهو الغلظة بالكسر وهي لغة أسد والغلظة بالفتح وهي لغة أهل الحجاز والغلظة بالضم وهي لغة تميم ويقال غلظ يغلظ من بابي تعب وظرف والمصدر غلظ بكسر الغين وغلظه وغلظة وغلظه بالحركات الثلاث كما تقدم وغلاظة بالكسر خلاف دقّ أو رقّ أو لان.

التوبة 9:127

اللغة: (عَزِيزٌ) : شديد. (العنت) : المشقة واللقاء المكروه. الإعراب: (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) عطف على ما تقدم وجملة نظر بعضهم جواب إذا لا محل لها وإلى بعض جار ومجرور متعلقان بنظر أي تغامزوا بالعيون من غيظهم. (هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ) الجملة في محل نصب مقول قول محذوف أي قائلين وجملة القول نصب على الحال ويراكم فعل مضارع ومفعول به ومن زائدة وأحد فاعل محلا. (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) ثم انصرفوا عطف على نظر بعضهم وجملة صرف الله قلوبهم يصح أن تكون إخبارية حالية ويصح أن تكون إنشائية دعائية فتكون لا محل لها وبأنهم متعلقان بصرف والباء للسببية وأن واسمها وجملة لا يفقهون خبرها. (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجاءكم رسول فعل ومفعول به وفاعل ومن أنفسكم صفة أي من جنسكم ومن نسبكم عربي مثلكم. (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) عزيز صفة ثانية لرسول وفي النحاة من يمنع تقدم الوصف غير الصريح على الوصف الصريح ويمكن أن يجاب بأن «من أنفسكم» جار ومجرور متعلقان بجاءكم وعليه متعلقان بعزيز وما مصدرية أو موصولة وعلى كلا التقديرين فهي ومدخولها أي هي وصلتها فاعل عزيز الذي هو صفة مشبهة ويجوز أن يكون عزيز خبرا مقدما، وما عنتم في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر والجملة صفة لرسول وحريص صفة ثالثة أو ثانية وعليكم جار ومجرور متعلقان بحريص وبالمؤمنين متعلقان برءوف ورءوف رحيم صفتان رابعة وخامسة أو ثالثة ورابعة لرسول. (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ) الفاء عاطفة وتولوا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وحسبي الله خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة مقول القول. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابها مستوفى فجدد به عهدا والجملة حالية. (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) عليه جار ومجرور متعلقان بتوكلت وهو مبتدأ ورب العرش خبر والعظيم صفة للعرش.

التوبة 9:128

اللغة: (عَزِيزٌ) : شديد. (العنت) : المشقة واللقاء المكروه. الإعراب: (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) عطف على ما تقدم وجملة نظر بعضهم جواب إذا لا محل لها وإلى بعض جار ومجرور متعلقان بنظر أي تغامزوا بالعيون من غيظهم. (هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ) الجملة في محل نصب مقول قول محذوف أي قائلين وجملة القول نصب على الحال ويراكم فعل مضارع ومفعول به ومن زائدة وأحد فاعل محلا. (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) ثم انصرفوا عطف على نظر بعضهم وجملة صرف الله قلوبهم يصح أن تكون إخبارية حالية ويصح أن تكون إنشائية دعائية فتكون لا محل لها وبأنهم متعلقان بصرف والباء للسببية وأن واسمها وجملة لا يفقهون خبرها. (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجاءكم رسول فعل ومفعول به وفاعل ومن أنفسكم صفة أي من جنسكم ومن نسبكم عربي مثلكم. (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) عزيز صفة ثانية لرسول وفي النحاة من يمنع تقدم الوصف غير الصريح على الوصف الصريح ويمكن أن يجاب بأن «من أنفسكم» جار ومجرور متعلقان بجاءكم وعليه متعلقان بعزيز وما مصدرية أو موصولة وعلى كلا التقديرين فهي ومدخولها أي هي وصلتها فاعل عزيز الذي هو صفة مشبهة ويجوز أن يكون عزيز خبرا مقدما، وما عنتم في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر والجملة صفة لرسول وحريص صفة ثالثة أو ثانية وعليكم جار ومجرور متعلقان بحريص وبالمؤمنين متعلقان برءوف ورءوف رحيم صفتان رابعة وخامسة أو ثالثة ورابعة لرسول. (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ) الفاء عاطفة وتولوا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وحسبي الله خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة مقول القول. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابها مستوفى فجدد به عهدا والجملة حالية. (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) عليه جار ومجرور متعلقان بتوكلت وهو مبتدأ ورب العرش خبر والعظيم صفة للعرش.

التوبة 9:129

اللغة: (عَزِيزٌ) : شديد. (العنت) : المشقة واللقاء المكروه. الإعراب: (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) عطف على ما تقدم وجملة نظر بعضهم جواب إذا لا محل لها وإلى بعض جار ومجرور متعلقان بنظر أي تغامزوا بالعيون من غيظهم. (هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ) الجملة في محل نصب مقول قول محذوف أي قائلين وجملة القول نصب على الحال ويراكم فعل مضارع ومفعول به ومن زائدة وأحد فاعل محلا. (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) ثم انصرفوا عطف على نظر بعضهم وجملة صرف الله قلوبهم يصح أن تكون إخبارية حالية ويصح أن تكون إنشائية دعائية فتكون لا محل لها وبأنهم متعلقان بصرف والباء للسببية وأن واسمها وجملة لا يفقهون خبرها. (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجاءكم رسول فعل ومفعول به وفاعل ومن أنفسكم صفة أي من جنسكم ومن نسبكم عربي مثلكم. (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) عزيز صفة ثانية لرسول وفي النحاة من يمنع تقدم الوصف غير الصريح على الوصف الصريح ويمكن أن يجاب بأن «من أنفسكم» جار ومجرور متعلقان بجاءكم وعليه متعلقان بعزيز وما مصدرية أو موصولة وعلى كلا التقديرين فهي ومدخولها أي هي وصلتها فاعل عزيز الذي هو صفة مشبهة ويجوز أن يكون عزيز خبرا مقدما، وما عنتم في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر والجملة صفة لرسول وحريص صفة ثالثة أو ثانية وعليكم جار ومجرور متعلقان بحريص وبالمؤمنين متعلقان برءوف ورءوف رحيم صفتان رابعة وخامسة أو ثالثة ورابعة لرسول. (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ) الفاء عاطفة وتولوا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وحسبي الله خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة مقول القول. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقدم إعرابها مستوفى فجدد به عهدا والجملة حالية. (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) عليه جار ومجرور متعلقان بتوكلت وهو مبتدأ ورب العرش خبر والعظيم صفة للعرش.

يونس 10:1

اللغة: (الر) : تقدم القول فيها مفصلا فجدد به عهدا. (الآية) : العلامة التي تنبىء عن مقطع الكلام من جهة مخصوصة. (الْحَكِيمِ) : هاهنا بمعنى المحكم فعيل بمعنى مفعل قال الأعشى: وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال: من ذا قالها؟ وقيل الحكيم بمعنى الحاكم ودليله قوله تعالى «ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه» وسيأتي القول في باب الفوائد عن الحكمة وشيوعها في القرآن. (قَدَمَ صِدْقٍ) : القدم بفتحتين الشيء الذي تقدمه أمامك ليكون لك عدة حتى تقدم عليه وقال أبو عبيدة والكسائي: كل سابق خير أو شر فهو عند العرب قدم وهو مؤنث، يقال قدم حسنة، قال حسان ابن ثابت: لنا القدم العليا إليك وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع وقال ذو الرمة: لكم قدم لا ينكر الناس أنها ... مع الحسب العادي طمت على البحر وسيأتي في باب البلاغة المزيد من بحثها. (القسط) العدل وهي بكسر القاف ومنه القسط أي النصيب، والقسط بفتح القاف الجور، والسين اعوجاج في الرجلين. (الحميم) : الماء الذي أسخن بالنار أشد اسخان، قال المرقش الأصغر: في كل يوم لها مقطّرة ... فيها كباء معد وحميم الإعراب: (الر، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) الر تقدم إعرابها في سورة البقرة فجدد به عهدا وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب. (أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري المشوب بالتعجب وكان فعل ماض ناقص وللناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه تقدم على الصفة وعجبا خبر كان مقدم وأن أوحينا مصدر في محل رفع اسم كان والى رجل جار ومجرور متعلقان بأوحينا ومنهم صفة لرجل. (أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ) أن مفسرة وهي الواقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة أنذر الناس مقول قول محذوف هو في محل رفع خبر إن على معنى أن الشأن قولنا أنذر الناس. (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وبشر معطوف على أنذر والذين مفعول به وجملة آمنوا صلة وأن حرف مشبه بالفعل وهي وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي بأن، ولهم خبرها المقدم وقدم صدق اسمها المؤخر وعند ربهم الظرف متعلق بمحذوف صفة لقدم صدق. (قالَ الْكافِرُونَ: إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ) الجملة مستأنفة كأنه قيل: ماذا صنعوا بعد التعجب، وقال الكافرون فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها واللام المزحلقة ومبين صفة لساحر والجملة مقول القول (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) إن واسمها وخبرها والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة وفي ستة أيام متعلقان بخلق. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) ثم حرف عطف وتراخ واستوى عطف على خلق وعلى العرش جار ومجرور متعلقان باستوى وجملة يدبر الأمر خبر ثان لإن ويجوز أن تكون حالية ويجوز أن تكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب. (ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) ما نافية حجازية ومن زائدة وشفيع مجرور لفظا اسم ما محلا وإلا أداة حصر ومن بعد إذنه متعلقان بمحذوف خبر. (ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) ذلكم مبتدأ والله بدل وربكم خبر ذلكم والفاء الفصيحة واعبدوه فعل أمر وفاعل ومفعول به والهمزة للاستفهام الانكاري المراد به الحث على التفكر والتذكر والفاء عاطفة على محذوف ولا نافية وتذكرون فعل مضارع أصله تتذكرون. (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) إليه خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر وجميعا نصب على الحال (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) وعد الله منصوب على المصدر لأن قوله إليه مرجعكم معناه الوعد بالرجوع وحقا منصوب على المصدرية والتقدير حق ذلك حقا. (إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ان واسمها وجملة يبدأ خبرها والخلق مفعول به ثم يعيده عطف على يبدأ الخلق والجملة مستأنفة مسوقة لتعليل وجود الخلق ومرجعهم إليه (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ) اللام للتعليل ويجزي مضارع منصوب بأن مضمرة والذين مفعول يجزي وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وبالقسط جار ومجرور متعلقان بيجزي أي بسبب قسطهم وعدلهم ويجوز أن يكون حالا إما من الفاعل وإما من المفعول أي يجزيهم ملتبسا بالقسط أي عادلا أو ملتبسين به. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة ولهم خبر مقدم وشراب مبتدأ مؤخر ومن حميم صفة لشراب وعذاب عطف على شراب وجملة لهم شراب خبر الذين وأليم صفة لعذاب وبما الباء حرف جر سببية وما مصدرية وكانوا كان واسمها وجملة يكفرون خبرها أي بسبب كفرهم والجار والمجرور صفة ثانية لعذاب ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي ذلك بسبب كفرهم. البلاغة: 1- المجاز المرسل في قوله: «أن لهم قدم صدق» فقد أطلق لفظ القدم على السعي والسبق لأنهما لا يحصلان إلا بالقدم فسمى المسبب باسم السبب كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد فالعلاقة هنا السببية وقد تقدم بحثه، ونزيد هنا ان المجاز لا يكون مطردا فلا يصح أن يقال قدم سوء، وهذه خاصة عجيبة من خصائص المجاز يكاد الحكم فيها مرده إلى الذوق. 2- المناسبة اللفظية بين حميم وأليم والمناسبة ضربان: مناسبة في المعاني ومناسبة في الألفاظ وقد مر ذكر المناسبة المعنوية في الأنعام، أما هنا فالمناسبة لفظية وهي عبارة عن الإتيان بلفظات متزنات مقفاة وغير مقفاة فهو تام وناقص وقد وقعت الناقصة في الكلام الفصيح أكثر لأن التقفية غير لازمة فيها. الفوائد: 1- الحكمة في القرآن: شاعت لفظة الحكمة في القرآن ووصف القرآن بالحكيم وقد مر معنا الكثير من ذلك وسيمر أكثر منه، وسنجد لفظ الكتاب مقترنا بلفظ الحكمة معطوفة عليه. قال تعالى «وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة» ويرى الأستاذ مصطفى عبد الرزاق في أبحاثه عن الفلسفة الاسلامية «إن من الممكن أن تكون كلمة «حكمة» في اللغة العربية مرادفة لكلمة «فلسفة» اليونانية، وتتبّع هذه الكلمة يهدينا إلى أصل التفكير الممتاز عند العرب، وقد وجدت الكلمة في الجاهلية والشواهد عليها كثيرة جدا ومعنى الحكمة في القرآن، في أكثر الأحيان، سنة النبي ولا خلاف في تقرير هذا المعنى، وقال اللغويون الحكمة والحكم من مادة واحدة، ويرى بعض المستشرقين أن الكلمة عبرية ومعناها في هذا اللسان: القضاء أي الحكم أيضا، والحكمة في معناها العام تدل على السّداد وإتقان الرأي والفعل قال تعالى: «ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا» ، وهذا القول من الوجاهة إلى حد كبير وقد سبق الامام الشافعي إلى تقرير شيء من ذلك فقال: «إن المقصود بالحكمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم» . 2- إضافة الموصوف إلى الصفة وبالعكس: الأصل أن لا يضاف موصوف إلى صفته كرجل فاضل ولا تضاف صفة لموصوفها كفاضل رجل وما ورد من ذلك يؤول كقوله تعالى «قدم صدق» ومسجد الجامع وصلاة الأولى وحب الحصيد وحبة الحمقاء وتأويله أن يقدر موصوف أضيف إليه المضاف المذكور والتقدير في هذه الأمثلة قدم سعي صدق، ومسجد المكان الجامع، وصلاة الساعة الأولى، وحبة البقلة الحمقاء، وإنما وصفوها بالحمق لأنها تنبت في مجاري السيول فيمر السيل بها فيقطعها فتطؤها الأقدام، ومن أمثلة اضافة الصفة إلى موصوفها قولهم جرد قطيفة بفتح الجيم وسكون الراء وفتح القاف وكسر الطاء، وسحق عمامة بفتح السين وسكون الحاء وكسر العين وتأويله أن يقدر موصوف أيضا ويقدر إضافة الصفة إلى جنسها ويجر جنسها بمن لأن الاضافة بمعنى من أي شيء جرد من نفس القطيفة وشيء سحق من جنس العمامة فشيء موصوف وجردا وسحق صفته والصفة فيهما مضافة إلى جنسها معنى. 3- ابن هشام وتعليق «للناس» : وأجاز ابن هشام أن يتعلق قوله «للناس» بكان في بحثه المتعلق بالتعليق بالفعل الناقص قال: «هل يتعلقان بالفعل الناقص؟ من زعم أنه لا يدل على الحدث منع من ذلك وهم المبرد فالفارسي فابن جني فالجرجاني فابن برهان ثم الشلوبين، والصحيح أنها كلها دالة عليه إلا ليس» أي ف «كان» تدل على حدث وهو كون مطلق والمقيد له خبرها فمعنى كان زيد: حصل زيد، وقولك قائما أفاد أن المراد حصول قيام زيد وتدل أيضا على زمن خاص وهو الزمن الماضي وأما خبرها وهو قائم فيدل على زمن مطلق فيقيد ويعين بالزمن في كان أو يكون فتحصل ان «كان» تدل على حدث مطلق يقيد بالخبر والخبر يدل على زمن مطلق يقيد بالزمن المستفاد من كان فتعاوضا وأما بقية الأفعال ك «صار» الدالة على الانتقال و «أصبح» الدالة على الدخول في الصباح إلخ فدلالتها على حدث لا يدل عليه الخبر في غاية الظهور وقد استدل على بطلان القول بأنها لا تدل على الحدث بأمور منها: أن الأصل في الفعل الدلالة على الحدث والزمان إذ الدال على الحدث وحده مصدر وعلى الزمان وحده اسم زمان ولا يخرج الفعل عن أصله إلا بدليل، ومنها: أن الأفعال المتساوية في الزمان إنما تمتاز بالأحداث فإذا زال ما به الافتراق وبقي ما به التساوي فلا فرق بين كان زيد غنيا وصار زيد غنيا والفرق حاصل فبطل ما يوجب خلافه، ومنها: أنه لو كان معناها الزمن لجاز أن ينعقد جملة تامة من بعضها ومن اسم معنى كما ينعقد منه ومن اسم زمان ثم قال ابن هشام: «واستدل لمثبتي ذلك التعلق بقوله تعالى: «أكان للناس عجبا أن أوحينا» فإن اللام لا تتعلق بعجبا لأنه مصدر مؤخر ولا بأوحينا لفساد المعنى ولأنه صلة لأن، ويجوز أيضا أن تكون متعلقة بمحذوف هو حال من عجبا على حد قوله: لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل وعبارة ابن يعيش: «فقوله للناس متعلق بكان وذلك انه لا يخلو إما أن يكون متعلقا بعجبا أو بأوحينا أو بكان فلا يجوز أن يتعلق بعجبا نفسها لأنه مصدر ومعموله من صلته فلا يتقدم عليه ولا يكون صفة لعجبا على أنه يتعلق بمحذوف لتقدمه عليه والصفة لا تتقدم على الموصوف ولا يجوز أن يتعلق بأوحينا لأنه في صلته ولا يجوز تقديمه عليه وإذا بطل تعلقه بما ذكرنا تعين أن يكون متعلقا بكان نفسها تعلق الظرف بالفعل» . ولا أدري كيف منع ابن يعيش تقديم الصفة على الموصوف وقد أجمع النحاة على أنها إذا تقدمت عليه أعربت حالا وأنشدوا البيت الآنف الذكر.

يونس 10:2

اللغة: (الر) : تقدم القول فيها مفصلا فجدد به عهدا. (الآية) : العلامة التي تنبىء عن مقطع الكلام من جهة مخصوصة. (الْحَكِيمِ) : هاهنا بمعنى المحكم فعيل بمعنى مفعل قال الأعشى: وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال: من ذا قالها؟ وقيل الحكيم بمعنى الحاكم ودليله قوله تعالى «ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه» وسيأتي القول في باب الفوائد عن الحكمة وشيوعها في القرآن. (قَدَمَ صِدْقٍ) : القدم بفتحتين الشيء الذي تقدمه أمامك ليكون لك عدة حتى تقدم عليه وقال أبو عبيدة والكسائي: كل سابق خير أو شر فهو عند العرب قدم وهو مؤنث، يقال قدم حسنة، قال حسان ابن ثابت: لنا القدم العليا إليك وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع وقال ذو الرمة: لكم قدم لا ينكر الناس أنها ... مع الحسب العادي طمت على البحر وسيأتي في باب البلاغة المزيد من بحثها. (القسط) العدل وهي بكسر القاف ومنه القسط أي النصيب، والقسط بفتح القاف الجور، والسين اعوجاج في الرجلين. (الحميم) : الماء الذي أسخن بالنار أشد اسخان، قال المرقش الأصغر: في كل يوم لها مقطّرة ... فيها كباء معد وحميم الإعراب: (الر، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) الر تقدم إعرابها في سورة البقرة فجدد به عهدا وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب. (أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري المشوب بالتعجب وكان فعل ماض ناقص وللناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه تقدم على الصفة وعجبا خبر كان مقدم وأن أوحينا مصدر في محل رفع اسم كان والى رجل جار ومجرور متعلقان بأوحينا ومنهم صفة لرجل. (أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ) أن مفسرة وهي الواقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة أنذر الناس مقول قول محذوف هو في محل رفع خبر إن على معنى أن الشأن قولنا أنذر الناس. (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وبشر معطوف على أنذر والذين مفعول به وجملة آمنوا صلة وأن حرف مشبه بالفعل وهي وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي بأن، ولهم خبرها المقدم وقدم صدق اسمها المؤخر وعند ربهم الظرف متعلق بمحذوف صفة لقدم صدق. (قالَ الْكافِرُونَ: إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ) الجملة مستأنفة كأنه قيل: ماذا صنعوا بعد التعجب، وقال الكافرون فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها واللام المزحلقة ومبين صفة لساحر والجملة مقول القول (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) إن واسمها وخبرها والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة وفي ستة أيام متعلقان بخلق. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) ثم حرف عطف وتراخ واستوى عطف على خلق وعلى العرش جار ومجرور متعلقان باستوى وجملة يدبر الأمر خبر ثان لإن ويجوز أن تكون حالية ويجوز أن تكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب. (ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) ما نافية حجازية ومن زائدة وشفيع مجرور لفظا اسم ما محلا وإلا أداة حصر ومن بعد إذنه متعلقان بمحذوف خبر. (ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) ذلكم مبتدأ والله بدل وربكم خبر ذلكم والفاء الفصيحة واعبدوه فعل أمر وفاعل ومفعول به والهمزة للاستفهام الانكاري المراد به الحث على التفكر والتذكر والفاء عاطفة على محذوف ولا نافية وتذكرون فعل مضارع أصله تتذكرون. (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) إليه خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر وجميعا نصب على الحال (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) وعد الله منصوب على المصدر لأن قوله إليه مرجعكم معناه الوعد بالرجوع وحقا منصوب على المصدرية والتقدير حق ذلك حقا. (إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ان واسمها وجملة يبدأ خبرها والخلق مفعول به ثم يعيده عطف على يبدأ الخلق والجملة مستأنفة مسوقة لتعليل وجود الخلق ومرجعهم إليه (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ) اللام للتعليل ويجزي مضارع منصوب بأن مضمرة والذين مفعول يجزي وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وبالقسط جار ومجرور متعلقان بيجزي أي بسبب قسطهم وعدلهم ويجوز أن يكون حالا إما من الفاعل وإما من المفعول أي يجزيهم ملتبسا بالقسط أي عادلا أو ملتبسين به. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة ولهم خبر مقدم وشراب مبتدأ مؤخر ومن حميم صفة لشراب وعذاب عطف على شراب وجملة لهم شراب خبر الذين وأليم صفة لعذاب وبما الباء حرف جر سببية وما مصدرية وكانوا كان واسمها وجملة يكفرون خبرها أي بسبب كفرهم والجار والمجرور صفة ثانية لعذاب ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي ذلك بسبب كفرهم. البلاغة: 1- المجاز المرسل في قوله: «أن لهم قدم صدق» فقد أطلق لفظ القدم على السعي والسبق لأنهما لا يحصلان إلا بالقدم فسمى المسبب باسم السبب كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد فالعلاقة هنا السببية وقد تقدم بحثه، ونزيد هنا ان المجاز لا يكون مطردا فلا يصح أن يقال قدم سوء، وهذه خاصة عجيبة من خصائص المجاز يكاد الحكم فيها مرده إلى الذوق. 2- المناسبة اللفظية بين حميم وأليم والمناسبة ضربان: مناسبة في المعاني ومناسبة في الألفاظ وقد مر ذكر المناسبة المعنوية في الأنعام، أما هنا فالمناسبة لفظية وهي عبارة عن الإتيان بلفظات متزنات مقفاة وغير مقفاة فهو تام وناقص وقد وقعت الناقصة في الكلام الفصيح أكثر لأن التقفية غير لازمة فيها. الفوائد: 1- الحكمة في القرآن: شاعت لفظة الحكمة في القرآن ووصف القرآن بالحكيم وقد مر معنا الكثير من ذلك وسيمر أكثر منه، وسنجد لفظ الكتاب مقترنا بلفظ الحكمة معطوفة عليه. قال تعالى «وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة» ويرى الأستاذ مصطفى عبد الرزاق في أبحاثه عن الفلسفة الاسلامية «إن من الممكن أن تكون كلمة «حكمة» في اللغة العربية مرادفة لكلمة «فلسفة» اليونانية، وتتبّع هذه الكلمة يهدينا إلى أصل التفكير الممتاز عند العرب، وقد وجدت الكلمة في الجاهلية والشواهد عليها كثيرة جدا ومعنى الحكمة في القرآن، في أكثر الأحيان، سنة النبي ولا خلاف في تقرير هذا المعنى، وقال اللغويون الحكمة والحكم من مادة واحدة، ويرى بعض المستشرقين أن الكلمة عبرية ومعناها في هذا اللسان: القضاء أي الحكم أيضا، والحكمة في معناها العام تدل على السّداد وإتقان الرأي والفعل قال تعالى: «ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا» ، وهذا القول من الوجاهة إلى حد كبير وقد سبق الامام الشافعي إلى تقرير شيء من ذلك فقال: «إن المقصود بالحكمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم» . 2- إضافة الموصوف إلى الصفة وبالعكس: الأصل أن لا يضاف موصوف إلى صفته كرجل فاضل ولا تضاف صفة لموصوفها كفاضل رجل وما ورد من ذلك يؤول كقوله تعالى «قدم صدق» ومسجد الجامع وصلاة الأولى وحب الحصيد وحبة الحمقاء وتأويله أن يقدر موصوف أضيف إليه المضاف المذكور والتقدير في هذه الأمثلة قدم سعي صدق، ومسجد المكان الجامع، وصلاة الساعة الأولى، وحبة البقلة الحمقاء، وإنما وصفوها بالحمق لأنها تنبت في مجاري السيول فيمر السيل بها فيقطعها فتطؤها الأقدام، ومن أمثلة اضافة الصفة إلى موصوفها قولهم جرد قطيفة بفتح الجيم وسكون الراء وفتح القاف وكسر الطاء، وسحق عمامة بفتح السين وسكون الحاء وكسر العين وتأويله أن يقدر موصوف أيضا ويقدر إضافة الصفة إلى جنسها ويجر جنسها بمن لأن الاضافة بمعنى من أي شيء جرد من نفس القطيفة وشيء سحق من جنس العمامة فشيء موصوف وجردا وسحق صفته والصفة فيهما مضافة إلى جنسها معنى. 3- ابن هشام وتعليق «للناس» : وأجاز ابن هشام أن يتعلق قوله «للناس» بكان في بحثه المتعلق بالتعليق بالفعل الناقص قال: «هل يتعلقان بالفعل الناقص؟ من زعم أنه لا يدل على الحدث منع من ذلك وهم المبرد فالفارسي فابن جني فالجرجاني فابن برهان ثم الشلوبين، والصحيح أنها كلها دالة عليه إلا ليس» أي ف «كان» تدل على حدث وهو كون مطلق والمقيد له خبرها فمعنى كان زيد: حصل زيد، وقولك قائما أفاد أن المراد حصول قيام زيد وتدل أيضا على زمن خاص وهو الزمن الماضي وأما خبرها وهو قائم فيدل على زمن مطلق فيقيد ويعين بالزمن في كان أو يكون فتحصل ان «كان» تدل على حدث مطلق يقيد بالخبر والخبر يدل على زمن مطلق يقيد بالزمن المستفاد من كان فتعاوضا وأما بقية الأفعال ك «صار» الدالة على الانتقال و «أصبح» الدالة على الدخول في الصباح إلخ فدلالتها على حدث لا يدل عليه الخبر في غاية الظهور وقد استدل على بطلان القول بأنها لا تدل على الحدث بأمور منها: أن الأصل في الفعل الدلالة على الحدث والزمان إذ الدال على الحدث وحده مصدر وعلى الزمان وحده اسم زمان ولا يخرج الفعل عن أصله إلا بدليل، ومنها: أن الأفعال المتساوية في الزمان إنما تمتاز بالأحداث فإذا زال ما به الافتراق وبقي ما به التساوي فلا فرق بين كان زيد غنيا وصار زيد غنيا والفرق حاصل فبطل ما يوجب خلافه، ومنها: أنه لو كان معناها الزمن لجاز أن ينعقد جملة تامة من بعضها ومن اسم معنى كما ينعقد منه ومن اسم زمان ثم قال ابن هشام: «واستدل لمثبتي ذلك التعلق بقوله تعالى: «أكان للناس عجبا أن أوحينا» فإن اللام لا تتعلق بعجبا لأنه مصدر مؤخر ولا بأوحينا لفساد المعنى ولأنه صلة لأن، ويجوز أيضا أن تكون متعلقة بمحذوف هو حال من عجبا على حد قوله: لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل وعبارة ابن يعيش: «فقوله للناس متعلق بكان وذلك انه لا يخلو إما أن يكون متعلقا بعجبا أو بأوحينا أو بكان فلا يجوز أن يتعلق بعجبا نفسها لأنه مصدر ومعموله من صلته فلا يتقدم عليه ولا يكون صفة لعجبا على أنه يتعلق بمحذوف لتقدمه عليه والصفة لا تتقدم على الموصوف ولا يجوز أن يتعلق بأوحينا لأنه في صلته ولا يجوز تقديمه عليه وإذا بطل تعلقه بما ذكرنا تعين أن يكون متعلقا بكان نفسها تعلق الظرف بالفعل» . ولا أدري كيف منع ابن يعيش تقديم الصفة على الموصوف وقد أجمع النحاة على أنها إذا تقدمت عليه أعربت حالا وأنشدوا البيت الآنف الذكر.

يونس 10:3

اللغة: (الر) : تقدم القول فيها مفصلا فجدد به عهدا. (الآية) : العلامة التي تنبىء عن مقطع الكلام من جهة مخصوصة. (الْحَكِيمِ) : هاهنا بمعنى المحكم فعيل بمعنى مفعل قال الأعشى: وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال: من ذا قالها؟ وقيل الحكيم بمعنى الحاكم ودليله قوله تعالى «ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه» وسيأتي القول في باب الفوائد عن الحكمة وشيوعها في القرآن. (قَدَمَ صِدْقٍ) : القدم بفتحتين الشيء الذي تقدمه أمامك ليكون لك عدة حتى تقدم عليه وقال أبو عبيدة والكسائي: كل سابق خير أو شر فهو عند العرب قدم وهو مؤنث، يقال قدم حسنة، قال حسان ابن ثابت: لنا القدم العليا إليك وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع وقال ذو الرمة: لكم قدم لا ينكر الناس أنها ... مع الحسب العادي طمت على البحر وسيأتي في باب البلاغة المزيد من بحثها. (القسط) العدل وهي بكسر القاف ومنه القسط أي النصيب، والقسط بفتح القاف الجور، والسين اعوجاج في الرجلين. (الحميم) : الماء الذي أسخن بالنار أشد اسخان، قال المرقش الأصغر: في كل يوم لها مقطّرة ... فيها كباء معد وحميم الإعراب: (الر، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) الر تقدم إعرابها في سورة البقرة فجدد به عهدا وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب. (أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري المشوب بالتعجب وكان فعل ماض ناقص وللناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه تقدم على الصفة وعجبا خبر كان مقدم وأن أوحينا مصدر في محل رفع اسم كان والى رجل جار ومجرور متعلقان بأوحينا ومنهم صفة لرجل. (أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ) أن مفسرة وهي الواقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة أنذر الناس مقول قول محذوف هو في محل رفع خبر إن على معنى أن الشأن قولنا أنذر الناس. (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وبشر معطوف على أنذر والذين مفعول به وجملة آمنوا صلة وأن حرف مشبه بالفعل وهي وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي بأن، ولهم خبرها المقدم وقدم صدق اسمها المؤخر وعند ربهم الظرف متعلق بمحذوف صفة لقدم صدق. (قالَ الْكافِرُونَ: إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ) الجملة مستأنفة كأنه قيل: ماذا صنعوا بعد التعجب، وقال الكافرون فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها واللام المزحلقة ومبين صفة لساحر والجملة مقول القول (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) إن واسمها وخبرها والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة وفي ستة أيام متعلقان بخلق. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) ثم حرف عطف وتراخ واستوى عطف على خلق وعلى العرش جار ومجرور متعلقان باستوى وجملة يدبر الأمر خبر ثان لإن ويجوز أن تكون حالية ويجوز أن تكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب. (ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) ما نافية حجازية ومن زائدة وشفيع مجرور لفظا اسم ما محلا وإلا أداة حصر ومن بعد إذنه متعلقان بمحذوف خبر. (ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) ذلكم مبتدأ والله بدل وربكم خبر ذلكم والفاء الفصيحة واعبدوه فعل أمر وفاعل ومفعول به والهمزة للاستفهام الانكاري المراد به الحث على التفكر والتذكر والفاء عاطفة على محذوف ولا نافية وتذكرون فعل مضارع أصله تتذكرون. (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) إليه خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر وجميعا نصب على الحال (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) وعد الله منصوب على المصدر لأن قوله إليه مرجعكم معناه الوعد بالرجوع وحقا منصوب على المصدرية والتقدير حق ذلك حقا. (إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ان واسمها وجملة يبدأ خبرها والخلق مفعول به ثم يعيده عطف على يبدأ الخلق والجملة مستأنفة مسوقة لتعليل وجود الخلق ومرجعهم إليه (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ) اللام للتعليل ويجزي مضارع منصوب بأن مضمرة والذين مفعول يجزي وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وبالقسط جار ومجرور متعلقان بيجزي أي بسبب قسطهم وعدلهم ويجوز أن يكون حالا إما من الفاعل وإما من المفعول أي يجزيهم ملتبسا بالقسط أي عادلا أو ملتبسين به. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة ولهم خبر مقدم وشراب مبتدأ مؤخر ومن حميم صفة لشراب وعذاب عطف على شراب وجملة لهم شراب خبر الذين وأليم صفة لعذاب وبما الباء حرف جر سببية وما مصدرية وكانوا كان واسمها وجملة يكفرون خبرها أي بسبب كفرهم والجار والمجرور صفة ثانية لعذاب ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي ذلك بسبب كفرهم. البلاغة: 1- المجاز المرسل في قوله: «أن لهم قدم صدق» فقد أطلق لفظ القدم على السعي والسبق لأنهما لا يحصلان إلا بالقدم فسمى المسبب باسم السبب كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد فالعلاقة هنا السببية وقد تقدم بحثه، ونزيد هنا ان المجاز لا يكون مطردا فلا يصح أن يقال قدم سوء، وهذه خاصة عجيبة من خصائص المجاز يكاد الحكم فيها مرده إلى الذوق. 2- المناسبة اللفظية بين حميم وأليم والمناسبة ضربان: مناسبة في المعاني ومناسبة في الألفاظ وقد مر ذكر المناسبة المعنوية في الأنعام، أما هنا فالمناسبة لفظية وهي عبارة عن الإتيان بلفظات متزنات مقفاة وغير مقفاة فهو تام وناقص وقد وقعت الناقصة في الكلام الفصيح أكثر لأن التقفية غير لازمة فيها. الفوائد: 1- الحكمة في القرآن: شاعت لفظة الحكمة في القرآن ووصف القرآن بالحكيم وقد مر معنا الكثير من ذلك وسيمر أكثر منه، وسنجد لفظ الكتاب مقترنا بلفظ الحكمة معطوفة عليه. قال تعالى «وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة» ويرى الأستاذ مصطفى عبد الرزاق في أبحاثه عن الفلسفة الاسلامية «إن من الممكن أن تكون كلمة «حكمة» في اللغة العربية مرادفة لكلمة «فلسفة» اليونانية، وتتبّع هذه الكلمة يهدينا إلى أصل التفكير الممتاز عند العرب، وقد وجدت الكلمة في الجاهلية والشواهد عليها كثيرة جدا ومعنى الحكمة في القرآن، في أكثر الأحيان، سنة النبي ولا خلاف في تقرير هذا المعنى، وقال اللغويون الحكمة والحكم من مادة واحدة، ويرى بعض المستشرقين أن الكلمة عبرية ومعناها في هذا اللسان: القضاء أي الحكم أيضا، والحكمة في معناها العام تدل على السّداد وإتقان الرأي والفعل قال تعالى: «ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا» ، وهذا القول من الوجاهة إلى حد كبير وقد سبق الامام الشافعي إلى تقرير شيء من ذلك فقال: «إن المقصود بالحكمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم» . 2- إضافة الموصوف إلى الصفة وبالعكس: الأصل أن لا يضاف موصوف إلى صفته كرجل فاضل ولا تضاف صفة لموصوفها كفاضل رجل وما ورد من ذلك يؤول كقوله تعالى «قدم صدق» ومسجد الجامع وصلاة الأولى وحب الحصيد وحبة الحمقاء وتأويله أن يقدر موصوف أضيف إليه المضاف المذكور والتقدير في هذه الأمثلة قدم سعي صدق، ومسجد المكان الجامع، وصلاة الساعة الأولى، وحبة البقلة الحمقاء، وإنما وصفوها بالحمق لأنها تنبت في مجاري السيول فيمر السيل بها فيقطعها فتطؤها الأقدام، ومن أمثلة اضافة الصفة إلى موصوفها قولهم جرد قطيفة بفتح الجيم وسكون الراء وفتح القاف وكسر الطاء، وسحق عمامة بفتح السين وسكون الحاء وكسر العين وتأويله أن يقدر موصوف أيضا ويقدر إضافة الصفة إلى جنسها ويجر جنسها بمن لأن الاضافة بمعنى من أي شيء جرد من نفس القطيفة وشيء سحق من جنس العمامة فشيء موصوف وجردا وسحق صفته والصفة فيهما مضافة إلى جنسها معنى. 3- ابن هشام وتعليق «للناس» : وأجاز ابن هشام أن يتعلق قوله «للناس» بكان في بحثه المتعلق بالتعليق بالفعل الناقص قال: «هل يتعلقان بالفعل الناقص؟ من زعم أنه لا يدل على الحدث منع من ذلك وهم المبرد فالفارسي فابن جني فالجرجاني فابن برهان ثم الشلوبين، والصحيح أنها كلها دالة عليه إلا ليس» أي ف «كان» تدل على حدث وهو كون مطلق والمقيد له خبرها فمعنى كان زيد: حصل زيد، وقولك قائما أفاد أن المراد حصول قيام زيد وتدل أيضا على زمن خاص وهو الزمن الماضي وأما خبرها وهو قائم فيدل على زمن مطلق فيقيد ويعين بالزمن في كان أو يكون فتحصل ان «كان» تدل على حدث مطلق يقيد بالخبر والخبر يدل على زمن مطلق يقيد بالزمن المستفاد من كان فتعاوضا وأما بقية الأفعال ك «صار» الدالة على الانتقال و «أصبح» الدالة على الدخول في الصباح إلخ فدلالتها على حدث لا يدل عليه الخبر في غاية الظهور وقد استدل على بطلان القول بأنها لا تدل على الحدث بأمور منها: أن الأصل في الفعل الدلالة على الحدث والزمان إذ الدال على الحدث وحده مصدر وعلى الزمان وحده اسم زمان ولا يخرج الفعل عن أصله إلا بدليل، ومنها: أن الأفعال المتساوية في الزمان إنما تمتاز بالأحداث فإذا زال ما به الافتراق وبقي ما به التساوي فلا فرق بين كان زيد غنيا وصار زيد غنيا والفرق حاصل فبطل ما يوجب خلافه، ومنها: أنه لو كان معناها الزمن لجاز أن ينعقد جملة تامة من بعضها ومن اسم معنى كما ينعقد منه ومن اسم زمان ثم قال ابن هشام: «واستدل لمثبتي ذلك التعلق بقوله تعالى: «أكان للناس عجبا أن أوحينا» فإن اللام لا تتعلق بعجبا لأنه مصدر مؤخر ولا بأوحينا لفساد المعنى ولأنه صلة لأن، ويجوز أيضا أن تكون متعلقة بمحذوف هو حال من عجبا على حد قوله: لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل وعبارة ابن يعيش: «فقوله للناس متعلق بكان وذلك انه لا يخلو إما أن يكون متعلقا بعجبا أو بأوحينا أو بكان فلا يجوز أن يتعلق بعجبا نفسها لأنه مصدر ومعموله من صلته فلا يتقدم عليه ولا يكون صفة لعجبا على أنه يتعلق بمحذوف لتقدمه عليه والصفة لا تتقدم على الموصوف ولا يجوز أن يتعلق بأوحينا لأنه في صلته ولا يجوز تقديمه عليه وإذا بطل تعلقه بما ذكرنا تعين أن يكون متعلقا بكان نفسها تعلق الظرف بالفعل» . ولا أدري كيف منع ابن يعيش تقديم الصفة على الموصوف وقد أجمع النحاة على أنها إذا تقدمت عليه أعربت حالا وأنشدوا البيت الآنف الذكر.

يونس 10:4

اللغة: (الر) : تقدم القول فيها مفصلا فجدد به عهدا. (الآية) : العلامة التي تنبىء عن مقطع الكلام من جهة مخصوصة. (الْحَكِيمِ) : هاهنا بمعنى المحكم فعيل بمعنى مفعل قال الأعشى: وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال: من ذا قالها؟ وقيل الحكيم بمعنى الحاكم ودليله قوله تعالى «ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه» وسيأتي القول في باب الفوائد عن الحكمة وشيوعها في القرآن. (قَدَمَ صِدْقٍ) : القدم بفتحتين الشيء الذي تقدمه أمامك ليكون لك عدة حتى تقدم عليه وقال أبو عبيدة والكسائي: كل سابق خير أو شر فهو عند العرب قدم وهو مؤنث، يقال قدم حسنة، قال حسان ابن ثابت: لنا القدم العليا إليك وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع وقال ذو الرمة: لكم قدم لا ينكر الناس أنها ... مع الحسب العادي طمت على البحر وسيأتي في باب البلاغة المزيد من بحثها. (القسط) العدل وهي بكسر القاف ومنه القسط أي النصيب، والقسط بفتح القاف الجور، والسين اعوجاج في الرجلين. (الحميم) : الماء الذي أسخن بالنار أشد اسخان، قال المرقش الأصغر: في كل يوم لها مقطّرة ... فيها كباء معد وحميم الإعراب: (الر، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) الر تقدم إعرابها في سورة البقرة فجدد به عهدا وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب. (أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري المشوب بالتعجب وكان فعل ماض ناقص وللناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه تقدم على الصفة وعجبا خبر كان مقدم وأن أوحينا مصدر في محل رفع اسم كان والى رجل جار ومجرور متعلقان بأوحينا ومنهم صفة لرجل. (أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ) أن مفسرة وهي الواقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة أنذر الناس مقول قول محذوف هو في محل رفع خبر إن على معنى أن الشأن قولنا أنذر الناس. (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وبشر معطوف على أنذر والذين مفعول به وجملة آمنوا صلة وأن حرف مشبه بالفعل وهي وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي بأن، ولهم خبرها المقدم وقدم صدق اسمها المؤخر وعند ربهم الظرف متعلق بمحذوف صفة لقدم صدق. (قالَ الْكافِرُونَ: إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ) الجملة مستأنفة كأنه قيل: ماذا صنعوا بعد التعجب، وقال الكافرون فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها واللام المزحلقة ومبين صفة لساحر والجملة مقول القول (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) إن واسمها وخبرها والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة وفي ستة أيام متعلقان بخلق. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) ثم حرف عطف وتراخ واستوى عطف على خلق وعلى العرش جار ومجرور متعلقان باستوى وجملة يدبر الأمر خبر ثان لإن ويجوز أن تكون حالية ويجوز أن تكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب. (ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) ما نافية حجازية ومن زائدة وشفيع مجرور لفظا اسم ما محلا وإلا أداة حصر ومن بعد إذنه متعلقان بمحذوف خبر. (ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) ذلكم مبتدأ والله بدل وربكم خبر ذلكم والفاء الفصيحة واعبدوه فعل أمر وفاعل ومفعول به والهمزة للاستفهام الانكاري المراد به الحث على التفكر والتذكر والفاء عاطفة على محذوف ولا نافية وتذكرون فعل مضارع أصله تتذكرون. (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) إليه خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر وجميعا نصب على الحال (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) وعد الله منصوب على المصدر لأن قوله إليه مرجعكم معناه الوعد بالرجوع وحقا منصوب على المصدرية والتقدير حق ذلك حقا. (إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ان واسمها وجملة يبدأ خبرها والخلق مفعول به ثم يعيده عطف على يبدأ الخلق والجملة مستأنفة مسوقة لتعليل وجود الخلق ومرجعهم إليه (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ) اللام للتعليل ويجزي مضارع منصوب بأن مضمرة والذين مفعول يجزي وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وبالقسط جار ومجرور متعلقان بيجزي أي بسبب قسطهم وعدلهم ويجوز أن يكون حالا إما من الفاعل وإما من المفعول أي يجزيهم ملتبسا بالقسط أي عادلا أو ملتبسين به. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة ولهم خبر مقدم وشراب مبتدأ مؤخر ومن حميم صفة لشراب وعذاب عطف على شراب وجملة لهم شراب خبر الذين وأليم صفة لعذاب وبما الباء حرف جر سببية وما مصدرية وكانوا كان واسمها وجملة يكفرون خبرها أي بسبب كفرهم والجار والمجرور صفة ثانية لعذاب ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي ذلك بسبب كفرهم. البلاغة: 1- المجاز المرسل في قوله: «أن لهم قدم صدق» فقد أطلق لفظ القدم على السعي والسبق لأنهما لا يحصلان إلا بالقدم فسمى المسبب باسم السبب كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد فالعلاقة هنا السببية وقد تقدم بحثه، ونزيد هنا ان المجاز لا يكون مطردا فلا يصح أن يقال قدم سوء، وهذه خاصة عجيبة من خصائص المجاز يكاد الحكم فيها مرده إلى الذوق. 2- المناسبة اللفظية بين حميم وأليم والمناسبة ضربان: مناسبة في المعاني ومناسبة في الألفاظ وقد مر ذكر المناسبة المعنوية في الأنعام، أما هنا فالمناسبة لفظية وهي عبارة عن الإتيان بلفظات متزنات مقفاة وغير مقفاة فهو تام وناقص وقد وقعت الناقصة في الكلام الفصيح أكثر لأن التقفية غير لازمة فيها. الفوائد: 1- الحكمة في القرآن: شاعت لفظة الحكمة في القرآن ووصف القرآن بالحكيم وقد مر معنا الكثير من ذلك وسيمر أكثر منه، وسنجد لفظ الكتاب مقترنا بلفظ الحكمة معطوفة عليه. قال تعالى «وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة» ويرى الأستاذ مصطفى عبد الرزاق في أبحاثه عن الفلسفة الاسلامية «إن من الممكن أن تكون كلمة «حكمة» في اللغة العربية مرادفة لكلمة «فلسفة» اليونانية، وتتبّع هذه الكلمة يهدينا إلى أصل التفكير الممتاز عند العرب، وقد وجدت الكلمة في الجاهلية والشواهد عليها كثيرة جدا ومعنى الحكمة في القرآن، في أكثر الأحيان، سنة النبي ولا خلاف في تقرير هذا المعنى، وقال اللغويون الحكمة والحكم من مادة واحدة، ويرى بعض المستشرقين أن الكلمة عبرية ومعناها في هذا اللسان: القضاء أي الحكم أيضا، والحكمة في معناها العام تدل على السّداد وإتقان الرأي والفعل قال تعالى: «ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا» ، وهذا القول من الوجاهة إلى حد كبير وقد سبق الامام الشافعي إلى تقرير شيء من ذلك فقال: «إن المقصود بالحكمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم» . 2- إضافة الموصوف إلى الصفة وبالعكس: الأصل أن لا يضاف موصوف إلى صفته كرجل فاضل ولا تضاف صفة لموصوفها كفاضل رجل وما ورد من ذلك يؤول كقوله تعالى «قدم صدق» ومسجد الجامع وصلاة الأولى وحب الحصيد وحبة الحمقاء وتأويله أن يقدر موصوف أضيف إليه المضاف المذكور والتقدير في هذه الأمثلة قدم سعي صدق، ومسجد المكان الجامع، وصلاة الساعة الأولى، وحبة البقلة الحمقاء، وإنما وصفوها بالحمق لأنها تنبت في مجاري السيول فيمر السيل بها فيقطعها فتطؤها الأقدام، ومن أمثلة اضافة الصفة إلى موصوفها قولهم جرد قطيفة بفتح الجيم وسكون الراء وفتح القاف وكسر الطاء، وسحق عمامة بفتح السين وسكون الحاء وكسر العين وتأويله أن يقدر موصوف أيضا ويقدر إضافة الصفة إلى جنسها ويجر جنسها بمن لأن الاضافة بمعنى من أي شيء جرد من نفس القطيفة وشيء سحق من جنس العمامة فشيء موصوف وجردا وسحق صفته والصفة فيهما مضافة إلى جنسها معنى. 3- ابن هشام وتعليق «للناس» : وأجاز ابن هشام أن يتعلق قوله «للناس» بكان في بحثه المتعلق بالتعليق بالفعل الناقص قال: «هل يتعلقان بالفعل الناقص؟ من زعم أنه لا يدل على الحدث منع من ذلك وهم المبرد فالفارسي فابن جني فالجرجاني فابن برهان ثم الشلوبين، والصحيح أنها كلها دالة عليه إلا ليس» أي ف «كان» تدل على حدث وهو كون مطلق والمقيد له خبرها فمعنى كان زيد: حصل زيد، وقولك قائما أفاد أن المراد حصول قيام زيد وتدل أيضا على زمن خاص وهو الزمن الماضي وأما خبرها وهو قائم فيدل على زمن مطلق فيقيد ويعين بالزمن في كان أو يكون فتحصل ان «كان» تدل على حدث مطلق يقيد بالخبر والخبر يدل على زمن مطلق يقيد بالزمن المستفاد من كان فتعاوضا وأما بقية الأفعال ك «صار» الدالة على الانتقال و «أصبح» الدالة على الدخول في الصباح إلخ فدلالتها على حدث لا يدل عليه الخبر في غاية الظهور وقد استدل على بطلان القول بأنها لا تدل على الحدث بأمور منها: أن الأصل في الفعل الدلالة على الحدث والزمان إذ الدال على الحدث وحده مصدر وعلى الزمان وحده اسم زمان ولا يخرج الفعل عن أصله إلا بدليل، ومنها: أن الأفعال المتساوية في الزمان إنما تمتاز بالأحداث فإذا زال ما به الافتراق وبقي ما به التساوي فلا فرق بين كان زيد غنيا وصار زيد غنيا والفرق حاصل فبطل ما يوجب خلافه، ومنها: أنه لو كان معناها الزمن لجاز أن ينعقد جملة تامة من بعضها ومن اسم معنى كما ينعقد منه ومن اسم زمان ثم قال ابن هشام: «واستدل لمثبتي ذلك التعلق بقوله تعالى: «أكان للناس عجبا أن أوحينا» فإن اللام لا تتعلق بعجبا لأنه مصدر مؤخر ولا بأوحينا لفساد المعنى ولأنه صلة لأن، ويجوز أيضا أن تكون متعلقة بمحذوف هو حال من عجبا على حد قوله: لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل وعبارة ابن يعيش: «فقوله للناس متعلق بكان وذلك انه لا يخلو إما أن يكون متعلقا بعجبا أو بأوحينا أو بكان فلا يجوز أن يتعلق بعجبا نفسها لأنه مصدر ومعموله من صلته فلا يتقدم عليه ولا يكون صفة لعجبا على أنه يتعلق بمحذوف لتقدمه عليه والصفة لا تتقدم على الموصوف ولا يجوز أن يتعلق بأوحينا لأنه في صلته ولا يجوز تقديمه عليه وإذا بطل تعلقه بما ذكرنا تعين أن يكون متعلقا بكان نفسها تعلق الظرف بالفعل» . ولا أدري كيف منع ابن يعيش تقديم الصفة على الموصوف وقد أجمع النحاة على أنها إذا تقدمت عليه أعربت حالا وأنشدوا البيت الآنف الذكر.

يونس 10:5

اللغة: (الضياء) : يجوز أن يكون جمع ضوء كسوط وسياط وحوض وحياض ويجوز أن يكون مصدر ضاء يضوء ضياء وضوءا مثل عاذ يعوذ عياذا وعوذا وعلى أي الوجهين فالمضاف محذوف وتقديره جعل الشمس ذات ضياء والقمر ذا نور ويكون جعل الضياء والنور لكثرة ذلك فيهما وقد تقدم في سورة البقرة الفرق الدقيق بين الضوء والنور فارجع إليه. الإعراب: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً) هو مبتدأ والذي خبره وجملة جعل صلة وإن كان الجعل بمعنى التصيير كانت الشمس مفعولا أولا وضياء مفعولا ثانيا وان كان الجعل بمعنى الخلق كانت الشمس مفعولا به وضياء حال والقمر نورا عطف عليهما. (وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) وقدره فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومنازل أي في منازل فهو منصوب على الظرفية ويجوز أن يكون التقدير ذا منازل، وقدّر على هذا متعدية إلى مفعولين لأن معناه جعل وصيّر فيكون مفعولا ثانيا ويجوز أن يكون قدّر متعديا إلى واحد بمعنى خلق وهو الهاء ومنازل حال أي متنقلا وارتأى أبو البقاء وجها طريفا لا يخلو من وجاهة وهو أن يكون الضمير منصوبا بنزع الخافض فحذف حرف الجر أي قدر له منازل ومنازل مفعول به واللام للتعليل وتعلموا منصوب بأن مضمرة وعدد مفعول به والسنين مضاف إليه والحساب معطوف على عدد، سئل أبو عمرو عن الحساب أننصبه أم نجره فقال: ومن يدري عدد الحساب ومعنى جوابه أنه سئل هل نعطفه على عدد فنصبه أم على السنين فنجره؟ فكأنه قال: لا يمكن جره إذ يقتضي ذلك أن يعلم عدد الحساب، ولا يقدر أحد أن يعلم عدده. (ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ما نافية وخلق الله ذلك فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وبالحق حال فالاستثناء المفرغ من أعم الأحوال أي ما خلق ذلك إلا ملتبسا بالحق والحكمة البالغة ولم يخلقه عبثا وجملة يفصل الآيات حال أيضا والآيات مفعول به ولقوم متعلقان بيفصل وجملة يعلمون صفة لقوم. (إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) الجملة مستأنفة لتعليل تعاقب الليل والنهار وتفاوتهما بالزيادة والنقصان وإن حرف مشبه بالفعل وفي اختلاف خبر مقدم لإن وما اسم موصول معطوف على اختلاف ويجوز أن تكون مصدرية والمصدر معطوفا على اختلاف، وفي السموات والأرض جار ومجرور متعلقان بخلق ولآيات اللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر ولقوم متعلقان بصفة لآيات وجملة يتقون صفة لقوم.

يونس 10:6

اللغة: (الضياء) : يجوز أن يكون جمع ضوء كسوط وسياط وحوض وحياض ويجوز أن يكون مصدر ضاء يضوء ضياء وضوءا مثل عاذ يعوذ عياذا وعوذا وعلى أي الوجهين فالمضاف محذوف وتقديره جعل الشمس ذات ضياء والقمر ذا نور ويكون جعل الضياء والنور لكثرة ذلك فيهما وقد تقدم في سورة البقرة الفرق الدقيق بين الضوء والنور فارجع إليه. الإعراب: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً) هو مبتدأ والذي خبره وجملة جعل صلة وإن كان الجعل بمعنى التصيير كانت الشمس مفعولا أولا وضياء مفعولا ثانيا وان كان الجعل بمعنى الخلق كانت الشمس مفعولا به وضياء حال والقمر نورا عطف عليهما. (وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) وقدره فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومنازل أي في منازل فهو منصوب على الظرفية ويجوز أن يكون التقدير ذا منازل، وقدّر على هذا متعدية إلى مفعولين لأن معناه جعل وصيّر فيكون مفعولا ثانيا ويجوز أن يكون قدّر متعديا إلى واحد بمعنى خلق وهو الهاء ومنازل حال أي متنقلا وارتأى أبو البقاء وجها طريفا لا يخلو من وجاهة وهو أن يكون الضمير منصوبا بنزع الخافض فحذف حرف الجر أي قدر له منازل ومنازل مفعول به واللام للتعليل وتعلموا منصوب بأن مضمرة وعدد مفعول به والسنين مضاف إليه والحساب معطوف على عدد، سئل أبو عمرو عن الحساب أننصبه أم نجره فقال: ومن يدري عدد الحساب ومعنى جوابه أنه سئل هل نعطفه على عدد فنصبه أم على السنين فنجره؟ فكأنه قال: لا يمكن جره إذ يقتضي ذلك أن يعلم عدد الحساب، ولا يقدر أحد أن يعلم عدده. (ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ما نافية وخلق الله ذلك فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وبالحق حال فالاستثناء المفرغ من أعم الأحوال أي ما خلق ذلك إلا ملتبسا بالحق والحكمة البالغة ولم يخلقه عبثا وجملة يفصل الآيات حال أيضا والآيات مفعول به ولقوم متعلقان بيفصل وجملة يعلمون صفة لقوم. (إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) الجملة مستأنفة لتعليل تعاقب الليل والنهار وتفاوتهما بالزيادة والنقصان وإن حرف مشبه بالفعل وفي اختلاف خبر مقدم لإن وما اسم موصول معطوف على اختلاف ويجوز أن تكون مصدرية والمصدر معطوفا على اختلاف، وفي السموات والأرض جار ومجرور متعلقان بخلق ولآيات اللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر ولقوم متعلقان بصفة لآيات وجملة يتقون صفة لقوم.

يونس 10:7

اللغة: (الرجاء) : له معنيان صالحان في هذه الآية فالأول الخوف ومنه قول الشاعر: إذ لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عواسل والثاني الطمع ومنه قول الشاعر: أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا فالمعنى على الأول: لا يخافون عقابا وعلى الثاني: لا يطمعون في ثواب وقيل المراد بالرجاء هنا التوقع فيدخل تحته الخوف والطمع. الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) ان واسمها وجملة لا يرجون صلة ولقاءنا مفعول به. (وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها) عطف على لا يرجون لقاءنا فهو داخل في حكم الصلة ويحتمل أن تكون الواو للحال وقد مقدرة وكذلك يقال في واطمأنوا بها. (وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ) والذين عطف على الذين المتقدمة فيكون قسما مباينا للذين لا يرجون وقد أخبر عن الصنفين فيما يأتي وهم مبتدأ وعن آياتنا جار ومجرور متعلقان بغافلون وغالفون خبر هم والجملة صلة الموصول. (أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) أولئك مبتدأ ومأواهم مبتدأ ثان والنار خبر الثاني والثاني وخبره خبر أولئك وأولئك وخبره خبر إن وبما كانوا يكسبون تقدم في إعراب بما كانوا يكفرون. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ) إن واسمها وجملة آمنوا صلة وعملوا عطف على آمنوا والصالحات مفعول وجملة يهديهم ربهم خبر إن. (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) الجملة خبر ثان لإن أو حال من مفعول يهديهم أو مستأنفة وفي جنات النعيم خبر ثالث أو حال ثانية أو متعلقان بتجري. (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) دعواهم مبتدأ وفيها جار ومجرور متعلقان بدعواهم أو بمحذوف حال وسبحانك مفعول مطلق لفعل محذوف والجملة المؤلفة منه خبر دعواهم والمعنى أن دعاءهم هو هذا اللفظ فالخبر هو نفس المبتدأ واللهم منادى مفرد علم والميم المشددة عوض عن حرف النداء وتحيتهم مبتدأ وفيها متعلقان بتحيتهم أو بمحذوف حال وسلام خبر تحيتهم والمصدر يعني التحية مضاف لمفعوله والفاعل مستتر أي تحية الله لهم أو تحية الملائكة إياهم أو مضاف لفاعله أي ويحيي بعضهم بعضا. (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة وآخر مبتدأ ودعواهم مضاف إليه وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والحمد مبتدأ ولله خبر ورب العالمين صفة أو بدل من الله وجملة الحمد لله خبر ان.

يونس 10:8

اللغة: (الرجاء) : له معنيان صالحان في هذه الآية فالأول الخوف ومنه قول الشاعر: إذ لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عواسل والثاني الطمع ومنه قول الشاعر: أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا فالمعنى على الأول: لا يخافون عقابا وعلى الثاني: لا يطمعون في ثواب وقيل المراد بالرجاء هنا التوقع فيدخل تحته الخوف والطمع. الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) ان واسمها وجملة لا يرجون صلة ولقاءنا مفعول به. (وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها) عطف على لا يرجون لقاءنا فهو داخل في حكم الصلة ويحتمل أن تكون الواو للحال وقد مقدرة وكذلك يقال في واطمأنوا بها. (وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ) والذين عطف على الذين المتقدمة فيكون قسما مباينا للذين لا يرجون وقد أخبر عن الصنفين فيما يأتي وهم مبتدأ وعن آياتنا جار ومجرور متعلقان بغافلون وغالفون خبر هم والجملة صلة الموصول. (أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) أولئك مبتدأ ومأواهم مبتدأ ثان والنار خبر الثاني والثاني وخبره خبر أولئك وأولئك وخبره خبر إن وبما كانوا يكسبون تقدم في إعراب بما كانوا يكفرون. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ) إن واسمها وجملة آمنوا صلة وعملوا عطف على آمنوا والصالحات مفعول وجملة يهديهم ربهم خبر إن. (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) الجملة خبر ثان لإن أو حال من مفعول يهديهم أو مستأنفة وفي جنات النعيم خبر ثالث أو حال ثانية أو متعلقان بتجري. (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) دعواهم مبتدأ وفيها جار ومجرور متعلقان بدعواهم أو بمحذوف حال وسبحانك مفعول مطلق لفعل محذوف والجملة المؤلفة منه خبر دعواهم والمعنى أن دعاءهم هو هذا اللفظ فالخبر هو نفس المبتدأ واللهم منادى مفرد علم والميم المشددة عوض عن حرف النداء وتحيتهم مبتدأ وفيها متعلقان بتحيتهم أو بمحذوف حال وسلام خبر تحيتهم والمصدر يعني التحية مضاف لمفعوله والفاعل مستتر أي تحية الله لهم أو تحية الملائكة إياهم أو مضاف لفاعله أي ويحيي بعضهم بعضا. (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة وآخر مبتدأ ودعواهم مضاف إليه وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والحمد مبتدأ ولله خبر ورب العالمين صفة أو بدل من الله وجملة الحمد لله خبر ان.

يونس 10:9

اللغة: (الرجاء) : له معنيان صالحان في هذه الآية فالأول الخوف ومنه قول الشاعر: إذ لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عواسل والثاني الطمع ومنه قول الشاعر: أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا فالمعنى على الأول: لا يخافون عقابا وعلى الثاني: لا يطمعون في ثواب وقيل المراد بالرجاء هنا التوقع فيدخل تحته الخوف والطمع. الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) ان واسمها وجملة لا يرجون صلة ولقاءنا مفعول به. (وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها) عطف على لا يرجون لقاءنا فهو داخل في حكم الصلة ويحتمل أن تكون الواو للحال وقد مقدرة وكذلك يقال في واطمأنوا بها. (وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ) والذين عطف على الذين المتقدمة فيكون قسما مباينا للذين لا يرجون وقد أخبر عن الصنفين فيما يأتي وهم مبتدأ وعن آياتنا جار ومجرور متعلقان بغافلون وغالفون خبر هم والجملة صلة الموصول. (أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) أولئك مبتدأ ومأواهم مبتدأ ثان والنار خبر الثاني والثاني وخبره خبر أولئك وأولئك وخبره خبر إن وبما كانوا يكسبون تقدم في إعراب بما كانوا يكفرون. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ) إن واسمها وجملة آمنوا صلة وعملوا عطف على آمنوا والصالحات مفعول وجملة يهديهم ربهم خبر إن. (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) الجملة خبر ثان لإن أو حال من مفعول يهديهم أو مستأنفة وفي جنات النعيم خبر ثالث أو حال ثانية أو متعلقان بتجري. (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) دعواهم مبتدأ وفيها جار ومجرور متعلقان بدعواهم أو بمحذوف حال وسبحانك مفعول مطلق لفعل محذوف والجملة المؤلفة منه خبر دعواهم والمعنى أن دعاءهم هو هذا اللفظ فالخبر هو نفس المبتدأ واللهم منادى مفرد علم والميم المشددة عوض عن حرف النداء وتحيتهم مبتدأ وفيها متعلقان بتحيتهم أو بمحذوف حال وسلام خبر تحيتهم والمصدر يعني التحية مضاف لمفعوله والفاعل مستتر أي تحية الله لهم أو تحية الملائكة إياهم أو مضاف لفاعله أي ويحيي بعضهم بعضا. (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة وآخر مبتدأ ودعواهم مضاف إليه وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والحمد مبتدأ ولله خبر ورب العالمين صفة أو بدل من الله وجملة الحمد لله خبر ان.

يونس 10:10

اللغة: (الرجاء) : له معنيان صالحان في هذه الآية فالأول الخوف ومنه قول الشاعر: إذ لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عواسل والثاني الطمع ومنه قول الشاعر: أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا فالمعنى على الأول: لا يخافون عقابا وعلى الثاني: لا يطمعون في ثواب وقيل المراد بالرجاء هنا التوقع فيدخل تحته الخوف والطمع. الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) ان واسمها وجملة لا يرجون صلة ولقاءنا مفعول به. (وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها) عطف على لا يرجون لقاءنا فهو داخل في حكم الصلة ويحتمل أن تكون الواو للحال وقد مقدرة وكذلك يقال في واطمأنوا بها. (وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ) والذين عطف على الذين المتقدمة فيكون قسما مباينا للذين لا يرجون وقد أخبر عن الصنفين فيما يأتي وهم مبتدأ وعن آياتنا جار ومجرور متعلقان بغافلون وغالفون خبر هم والجملة صلة الموصول. (أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) أولئك مبتدأ ومأواهم مبتدأ ثان والنار خبر الثاني والثاني وخبره خبر أولئك وأولئك وخبره خبر إن وبما كانوا يكسبون تقدم في إعراب بما كانوا يكفرون. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ) إن واسمها وجملة آمنوا صلة وعملوا عطف على آمنوا والصالحات مفعول وجملة يهديهم ربهم خبر إن. (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) الجملة خبر ثان لإن أو حال من مفعول يهديهم أو مستأنفة وفي جنات النعيم خبر ثالث أو حال ثانية أو متعلقان بتجري. (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) دعواهم مبتدأ وفيها جار ومجرور متعلقان بدعواهم أو بمحذوف حال وسبحانك مفعول مطلق لفعل محذوف والجملة المؤلفة منه خبر دعواهم والمعنى أن دعاءهم هو هذا اللفظ فالخبر هو نفس المبتدأ واللهم منادى مفرد علم والميم المشددة عوض عن حرف النداء وتحيتهم مبتدأ وفيها متعلقان بتحيتهم أو بمحذوف حال وسلام خبر تحيتهم والمصدر يعني التحية مضاف لمفعوله والفاعل مستتر أي تحية الله لهم أو تحية الملائكة إياهم أو مضاف لفاعله أي ويحيي بعضهم بعضا. (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة وآخر مبتدأ ودعواهم مضاف إليه وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والحمد مبتدأ ولله خبر ورب العالمين صفة أو بدل من الله وجملة الحمد لله خبر ان.

يونس 10:11

الإعراب: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتصوير حالة الناس وتجسيد ما انطوى عليه كيانهم من مطاوعة لنوازع النفس التي تغضب وتتبرم بسواها فتبدر منها في حالات الأزمات النفسية أدعية يتمنون فيها الموت لأولادهم وذويهم ولكن الله يتجاوز عن الاستجابة لأنه لو استجاب لكل ما يصدر عنهم لفرغ من هلاكهم، ولو حرف شرط للامتناع ويعجل فعل مضارع والله فاعل وللناس جار ومجرور متعلقان بيعجل والشر مفعول به واستعجالهم مفعول مطلق وبالخير متعلقان بالمصدر الذي هو استعجالهم، اللام واقعة في جواب لو وقضي فعل ماض بالبناء للمجهول وإليهم متعلقان بقضي وأجلهم نائب فاعل، والمعنى لفرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة وسيرد في باب البلاغة المزيد من النكت الرائعة في هذا التعبير الرشيق وهذا هو المشهور في الاعراب على أن سيبويه أعرب استعجالهم حالا وان التقدير عنده استعجالا مثل استعجالهم ثم حذف الموصوف وهو استعجال وأقيمت صفته مقامه وهي مثل فبقي ولو يعجل مثل استعجالهم ثم حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه فأعرب حالا من ذلك المصدر المقدر، والأول أسهل كما سيأتي ويجوز أيضا أن يعرب منصوبا بنزع الخافض على إسقاط كاف التشبيه والتقدير كاستعجالهم (فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الفاء عاطفة ونذر عطف على مفهوم النفي لأن لو يعجل متضمن معنى النفي للتعجيل كأنه قيل ولا نعجل لهم الشر ولا نقضي إليهم أجلهم فنذر، والفاعل مستتر تقديره نحن والذين مفعول به وجملة لا يرجون لقاءنا صلة وفي طغيانهم جار ومجرور متعلقان بيعمهون وجملة يعمهون حال أي مترددين في عماهم متخبطين في دجنات آثامهم. (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ) الواو للاستئناف والجملة استئنافية مسوقة لتقرير ضعف الإنسان ونهاية عجزه، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة مس مضاف إليها والإنسان مفعول به والضر فاعل. (دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً) جملة دعانا لا محل لها لأنها جواب إذا ولجنبه في محل نصب حال من فاعل دعانا بدليل ما عطف عليه من الحالين الآتيين أو حرف عطف وقاعدا معطوف على محل لجنبه وكذلك أو قائما ومعنى هذه الأحوال أن المضرور لا يزال لاهجا بالدعاء لا يفتر عنها في مطلق الأحوال كلها سواء أكان منبطحا عاجزا عن النهوض أو كان قاعدا متخاذلا لا يقدر على القيام أو كان قائما لا يطيق المشي. (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وكشفنا فعل وفاعل وعنه متعلقان بكشفنا وجملة مر لا محل لها لأنها جواب لما وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يدعنا خبرها والى ضر جار ومجرور متعلقان بيدعنا وجملة مسه صفة لضر. (كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) كذلك مفعول مطلق أي مثل ذلك التزيين وزين بالبناء للمجهول وللمسرفين جار ومجرور متعلقان بزين وما موصول نائب فاعل وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وجملة يعملون خبر كان. البلاغة: 1- التنكيت في قوله تعالى «ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير» فقد كان سياق الكلام يقضي أن يأتي بالمصدر المناسب لفعله وهو التعجيل ولكنه عدل إلى الاستعجال وهو مصدر لاستعجال لنكتة تدق على الافهام وتكاد تذهل عنها الخواطر إذ لا يكاد وضع المصدر مؤكدا ومقارنا لغير فعله في الكتاب العزيز يخلو من نكتة وقصارى ما يقوله النحاة في ذلك أنه أجرى المصدر على الفعل مقدرا عدم الزيادة وإذا تسوّر القارئ الفطن بفكر مراقي البيان علم أن وراء الجنوح إلى هذا المصدر بدلا عن المصدر الملائم للفعل سرا إذ وضع الاستعجال موضع التعجيل إيذانا وإشعارا بسرعة اجابته لهم واسعافه بطلبتهم حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم ومثل ذلك قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» في التنبيه على حتمية نفوذ القدرة في المقدور وسرعة إمضاء الحكم وسيأتي في حينه. 2- التقسيم أو صحة الأقسام وهو عبارة عن استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو آخذ فيه بحيث لا يغادر منه شيئا وقوله: «دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما» استوفى جميع الهيئات التي يكون عليها الإنسان وقد تردد التقسيم في آل عمران فارجع اليه.

يونس 10:12

الإعراب: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتصوير حالة الناس وتجسيد ما انطوى عليه كيانهم من مطاوعة لنوازع النفس التي تغضب وتتبرم بسواها فتبدر منها في حالات الأزمات النفسية أدعية يتمنون فيها الموت لأولادهم وذويهم ولكن الله يتجاوز عن الاستجابة لأنه لو استجاب لكل ما يصدر عنهم لفرغ من هلاكهم، ولو حرف شرط للامتناع ويعجل فعل مضارع والله فاعل وللناس جار ومجرور متعلقان بيعجل والشر مفعول به واستعجالهم مفعول مطلق وبالخير متعلقان بالمصدر الذي هو استعجالهم، اللام واقعة في جواب لو وقضي فعل ماض بالبناء للمجهول وإليهم متعلقان بقضي وأجلهم نائب فاعل، والمعنى لفرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة وسيرد في باب البلاغة المزيد من النكت الرائعة في هذا التعبير الرشيق وهذا هو المشهور في الاعراب على أن سيبويه أعرب استعجالهم حالا وان التقدير عنده استعجالا مثل استعجالهم ثم حذف الموصوف وهو استعجال وأقيمت صفته مقامه وهي مثل فبقي ولو يعجل مثل استعجالهم ثم حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه فأعرب حالا من ذلك المصدر المقدر، والأول أسهل كما سيأتي ويجوز أيضا أن يعرب منصوبا بنزع الخافض على إسقاط كاف التشبيه والتقدير كاستعجالهم (فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الفاء عاطفة ونذر عطف على مفهوم النفي لأن لو يعجل متضمن معنى النفي للتعجيل كأنه قيل ولا نعجل لهم الشر ولا نقضي إليهم أجلهم فنذر، والفاعل مستتر تقديره نحن والذين مفعول به وجملة لا يرجون لقاءنا صلة وفي طغيانهم جار ومجرور متعلقان بيعمهون وجملة يعمهون حال أي مترددين في عماهم متخبطين في دجنات آثامهم. (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ) الواو للاستئناف والجملة استئنافية مسوقة لتقرير ضعف الإنسان ونهاية عجزه، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة مس مضاف إليها والإنسان مفعول به والضر فاعل. (دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً) جملة دعانا لا محل لها لأنها جواب إذا ولجنبه في محل نصب حال من فاعل دعانا بدليل ما عطف عليه من الحالين الآتيين أو حرف عطف وقاعدا معطوف على محل لجنبه وكذلك أو قائما ومعنى هذه الأحوال أن المضرور لا يزال لاهجا بالدعاء لا يفتر عنها في مطلق الأحوال كلها سواء أكان منبطحا عاجزا عن النهوض أو كان قاعدا متخاذلا لا يقدر على القيام أو كان قائما لا يطيق المشي. (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وكشفنا فعل وفاعل وعنه متعلقان بكشفنا وجملة مر لا محل لها لأنها جواب لما وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يدعنا خبرها والى ضر جار ومجرور متعلقان بيدعنا وجملة مسه صفة لضر. (كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) كذلك مفعول مطلق أي مثل ذلك التزيين وزين بالبناء للمجهول وللمسرفين جار ومجرور متعلقان بزين وما موصول نائب فاعل وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وجملة يعملون خبر كان. البلاغة: 1- التنكيت في قوله تعالى «ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير» فقد كان سياق الكلام يقضي أن يأتي بالمصدر المناسب لفعله وهو التعجيل ولكنه عدل إلى الاستعجال وهو مصدر لاستعجال لنكتة تدق على الافهام وتكاد تذهل عنها الخواطر إذ لا يكاد وضع المصدر مؤكدا ومقارنا لغير فعله في الكتاب العزيز يخلو من نكتة وقصارى ما يقوله النحاة في ذلك أنه أجرى المصدر على الفعل مقدرا عدم الزيادة وإذا تسوّر القارئ الفطن بفكر مراقي البيان علم أن وراء الجنوح إلى هذا المصدر بدلا عن المصدر الملائم للفعل سرا إذ وضع الاستعجال موضع التعجيل إيذانا وإشعارا بسرعة اجابته لهم واسعافه بطلبتهم حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم ومثل ذلك قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» في التنبيه على حتمية نفوذ القدرة في المقدور وسرعة إمضاء الحكم وسيأتي في حينه. 2- التقسيم أو صحة الأقسام وهو عبارة عن استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو آخذ فيه بحيث لا يغادر منه شيئا وقوله: «دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما» استوفى جميع الهيئات التي يكون عليها الإنسان وقد تردد التقسيم في آل عمران فارجع اليه.

يونس 10:13

اللغة: (الْقُرُونَ) : جمع قرن بفتح القاف، وهو أهل كل عصر، سموا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض ومنه قرن الكبش لمقارنته آخر بإزائه والقرن بكسر القاف هو المقام لقرينه في الشدة ويؤخذ من المعاجم أيضا أن القرن بفتح القاف هو مائة سنة وأمة بعد أمة والوقت المطلق من الزمان والقرون الخالية الأمة المتقدمة على التي بعدها. (خَلائِفَ) : جمع خليفة وهو من يخلف غيره ويقوم مقامه والإمام الذي ليس فوقه إمام وهو مذكر فيقال هذا خليفة آخر وربما أنث مراعاة للفظ فيقال خليفة أخرى ويجمع على خلفاء وخلائف والعدد مع الجمع الأول مذكر فيقال ثلاثة خلفاء ومع الثاني يجوز أن يكون مذكرا ومؤنثا فيقال ثلاثة وثلاث خلائف. (القرآن) : هناك خمسة أقوال في لفظ القرآن نلخصها بما يلي: 1- ما ذهب اليه الشافعي من أنه ليس مهموزا ولا مشتقا بل وضع علما على الكلام المنزل. 2- ما نقل عن الأشعري وغيره من أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته اليه ثم جعل علما على اللفظ المنزل وسسي بذلك لقران السور والآيات والحروف فيه بعضها ببعض. 3- ذهب الفراء إلى أنه مشتق من القرائن لأن الآيات فيه يصدق بعضها بعضا وجعل علما على اللفظ المنزل لذلك وهو على هذين غير مهموز أيضا كالذي قبلهما ونونه أصلية. 4- قال الزجاج: هو وصف على وزن فعلان وهو مهموز مشتق من القرء بمعنى الجمع ومنه قرأت الماء في الحوض إذا جمعته وسمي الكلام المنزل على النبي المرسل به قرآنا لأنه جمع السور أو جمع ثمرات الكتب السابقة. 5- ما ذهب اليه اللحياني وجماعة من أنه مصدر مهموز بوزن الغفران سمي به المقروء من تسمية المفعول بالمصدر. وينقل السيوطي في الإتقان عن الجاحظ أن الله سمى كتابه اسما مخالفا لما سمى العرب كلامهم، سمى جملة قرآنا كما سمى العرب جملة كلامهم ديوانا وسمى بعضه سورة كقصيدة، وسمى بعض السورة آية كالبيت وسمى آخر السورة الفاصلة كالقافية. أما دائرة المعارف الاسلامية فتبدأ بحثها في ماده قرآن بذكر اختلاف المسلمين في نطق واشتقاق ومعنى كلمة قرآن فبعضهم يقول القرآن بغير همز ويذهب إلى أنها كلمة وضعت كما وضعت كلمة توراة وإنجيل وهو كما ترى قول الشافعي، ثم تمضي الدائرة في ذكر بقية الأقوال الخمسة الآنفة الذكر وتضيف إليها قولا سادسا وهو ما ذهب اليه شفالي، ولهاوزن من أن الكلمة عبرية أو سريانية ومعناها ما يقرأ، وتجنح دائرة المعارف مع هذين العالمين، إلى رأيهما الذي يقول بأن قرأ بمعنى تلا ليست كلمة عربية النسب ولكنها دخيلة على اللغة. هذا وسيرد المزيد من هذا البحث الطريف في مواقع أخرى يتبين فيها أرجع الأقوال. الإعراب: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأهلكنا القرون فعل وفاعل ومفعول ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بأهلكنا ولا يجوز أن يكون حالا من القرون لأنه ظرف زمان فلا يقع حالا عن الجثة كما لا يقع خبرا لها وقد تقدم بحثه. (لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) لما حينية متعلّقة بأهلكنا أو رابطة وظلموا فعل وفاعل وجاءتهم الواو واو الحال بإضمار قد وقد تقدم بحث واو الحال وقيل الواو للعطف على ظلموا ولعل الأول أولى، وجاءتهم رسلهم فعل ومفعول به وفاعل وبالبينات متعلق بجاءتهم. (وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) عطف على ظلموا واللام في ليؤمنوا للجحود ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة وهي مع مدخولها خبر كانوا، وكذلك في محل نصب صفة لمصدر محذوف ونجزي القوم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والمجرمين صفة للقوم. (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ) ثم حرف عطف وجعلناكم عطف على أهلكنا وخلائف مفعول به ثان وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لخلائف ومن بعدهم متعلقان بجعلناكم. (لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) اللام للتعليل وننظر منصوب بأن مضمرة بعدها وكيف اسم استفهام في محل نصب مفعول به لتعملون أي لننظر أي عمل تعملونه، لا لننظر لأن لها الصدارة فلا يعمل فيها ما قبلها، ولا يبعد أن تكون في محل نصب على الحال أي على أي حالة تعملون الأعمال اللائقة بالاستخلاف. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى مضاف إليها وتتلى فعل مضارع بالبناء للمجهول وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبينات حال. (قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا والذين فاعل وجملة لا يرجون صلة ولقاءنا مفعول يرجون وجملة ائت مقول القول وبقرآن متعلقان بائت وغير صفة لقرآن وهذا مضاف لغير وأو حرف عطف وبدله عطف على ائت. (قُلْ: ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) ما نافية ويكون فعل مضارع ناقص ولي خبرها المقدم وأن وما في حيزها اسمها المؤخر ويجوز أن تكون تامة والمصدر فاعل ومن تلقاء نفسي متعلقان بأبدله ونفسي مضافة لتلقاء وقد تقدم القول في التلقاء. (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) إن نافية وأتبع فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وإلا أداة حصر وما مفعول به وجملة يوحى إلي صلة. (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وإن شرطية وعصيت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل ربي مفعول به وعذاب مفعول به لأخاف ويوم مضاف اليه وعظيم صفة. (قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ) لو شرطية وشاء الله فعل وفاعل وجملة ما تلوته عليكم جواب لو وعليكم جار ومجرور متعلقان بتلوته، ولا الواو عاطفة ولا نافية وأدراكم فعل ماض وفاعله مستتر والكاف مفعول به وبه متعلقان بأدراكم. (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الفاء تعليلية وقد حرف تحقيق ولبثت فعل وفاعل وفيكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وعمرا ظرف زمان متعلق بلبثت ومن قبله متعلقان بلبثت أفلا الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر ولا نافية وتعقلون معطوف على المقدر. (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) الفاء عاطفة ومن اسم استفهام للنفي مبتدأ وأظلم خبره وممن متعلقان بأظلم وجملة افترى صلة الموصول وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به، وأو حرف عطف وكذب عطف على افترى وبآياته متعلقان بكذب، والمعنى: لا أحد أظلم ممن افتري على الله الكذب، وزيادة كذبا مع أن الافتراء لا يكون الا كذبا لبيان أن هذا مع كونه افتراء على الله هو كذب في نفسه فربما يكون الافتراء كذبا في الاسناد فقط كما إذا أسند ذنب زيد إلى عمرو. (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) الجملة تعليل لكونه لا أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته، وان واسمها وجملة لا يفلح خبرها والمجرمون فاعل.

يونس 10:14

اللغة: (الْقُرُونَ) : جمع قرن بفتح القاف، وهو أهل كل عصر، سموا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض ومنه قرن الكبش لمقارنته آخر بإزائه والقرن بكسر القاف هو المقام لقرينه في الشدة ويؤخذ من المعاجم أيضا أن القرن بفتح القاف هو مائة سنة وأمة بعد أمة والوقت المطلق من الزمان والقرون الخالية الأمة المتقدمة على التي بعدها. (خَلائِفَ) : جمع خليفة وهو من يخلف غيره ويقوم مقامه والإمام الذي ليس فوقه إمام وهو مذكر فيقال هذا خليفة آخر وربما أنث مراعاة للفظ فيقال خليفة أخرى ويجمع على خلفاء وخلائف والعدد مع الجمع الأول مذكر فيقال ثلاثة خلفاء ومع الثاني يجوز أن يكون مذكرا ومؤنثا فيقال ثلاثة وثلاث خلائف. (القرآن) : هناك خمسة أقوال في لفظ القرآن نلخصها بما يلي: 1- ما ذهب اليه الشافعي من أنه ليس مهموزا ولا مشتقا بل وضع علما على الكلام المنزل. 2- ما نقل عن الأشعري وغيره من أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته اليه ثم جعل علما على اللفظ المنزل وسسي بذلك لقران السور والآيات والحروف فيه بعضها ببعض. 3- ذهب الفراء إلى أنه مشتق من القرائن لأن الآيات فيه يصدق بعضها بعضا وجعل علما على اللفظ المنزل لذلك وهو على هذين غير مهموز أيضا كالذي قبلهما ونونه أصلية. 4- قال الزجاج: هو وصف على وزن فعلان وهو مهموز مشتق من القرء بمعنى الجمع ومنه قرأت الماء في الحوض إذا جمعته وسمي الكلام المنزل على النبي المرسل به قرآنا لأنه جمع السور أو جمع ثمرات الكتب السابقة. 5- ما ذهب اليه اللحياني وجماعة من أنه مصدر مهموز بوزن الغفران سمي به المقروء من تسمية المفعول بالمصدر. وينقل السيوطي في الإتقان عن الجاحظ أن الله سمى كتابه اسما مخالفا لما سمى العرب كلامهم، سمى جملة قرآنا كما سمى العرب جملة كلامهم ديوانا وسمى بعضه سورة كقصيدة، وسمى بعض السورة آية كالبيت وسمى آخر السورة الفاصلة كالقافية. أما دائرة المعارف الاسلامية فتبدأ بحثها في ماده قرآن بذكر اختلاف المسلمين في نطق واشتقاق ومعنى كلمة قرآن فبعضهم يقول القرآن بغير همز ويذهب إلى أنها كلمة وضعت كما وضعت كلمة توراة وإنجيل وهو كما ترى قول الشافعي، ثم تمضي الدائرة في ذكر بقية الأقوال الخمسة الآنفة الذكر وتضيف إليها قولا سادسا وهو ما ذهب اليه شفالي، ولهاوزن من أن الكلمة عبرية أو سريانية ومعناها ما يقرأ، وتجنح دائرة المعارف مع هذين العالمين، إلى رأيهما الذي يقول بأن قرأ بمعنى تلا ليست كلمة عربية النسب ولكنها دخيلة على اللغة. هذا وسيرد المزيد من هذا البحث الطريف في مواقع أخرى يتبين فيها أرجع الأقوال. الإعراب: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأهلكنا القرون فعل وفاعل ومفعول ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بأهلكنا ولا يجوز أن يكون حالا من القرون لأنه ظرف زمان فلا يقع حالا عن الجثة كما لا يقع خبرا لها وقد تقدم بحثه. (لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) لما حينية متعلّقة بأهلكنا أو رابطة وظلموا فعل وفاعل وجاءتهم الواو واو الحال بإضمار قد وقد تقدم بحث واو الحال وقيل الواو للعطف على ظلموا ولعل الأول أولى، وجاءتهم رسلهم فعل ومفعول به وفاعل وبالبينات متعلق بجاءتهم. (وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) عطف على ظلموا واللام في ليؤمنوا للجحود ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة وهي مع مدخولها خبر كانوا، وكذلك في محل نصب صفة لمصدر محذوف ونجزي القوم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والمجرمين صفة للقوم. (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ) ثم حرف عطف وجعلناكم عطف على أهلكنا وخلائف مفعول به ثان وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لخلائف ومن بعدهم متعلقان بجعلناكم. (لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) اللام للتعليل وننظر منصوب بأن مضمرة بعدها وكيف اسم استفهام في محل نصب مفعول به لتعملون أي لننظر أي عمل تعملونه، لا لننظر لأن لها الصدارة فلا يعمل فيها ما قبلها، ولا يبعد أن تكون في محل نصب على الحال أي على أي حالة تعملون الأعمال اللائقة بالاستخلاف. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى مضاف إليها وتتلى فعل مضارع بالبناء للمجهول وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبينات حال. (قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا والذين فاعل وجملة لا يرجون صلة ولقاءنا مفعول يرجون وجملة ائت مقول القول وبقرآن متعلقان بائت وغير صفة لقرآن وهذا مضاف لغير وأو حرف عطف وبدله عطف على ائت. (قُلْ: ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) ما نافية ويكون فعل مضارع ناقص ولي خبرها المقدم وأن وما في حيزها اسمها المؤخر ويجوز أن تكون تامة والمصدر فاعل ومن تلقاء نفسي متعلقان بأبدله ونفسي مضافة لتلقاء وقد تقدم القول في التلقاء. (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) إن نافية وأتبع فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وإلا أداة حصر وما مفعول به وجملة يوحى إلي صلة. (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وإن شرطية وعصيت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل ربي مفعول به وعذاب مفعول به لأخاف ويوم مضاف اليه وعظيم صفة. (قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ) لو شرطية وشاء الله فعل وفاعل وجملة ما تلوته عليكم جواب لو وعليكم جار ومجرور متعلقان بتلوته، ولا الواو عاطفة ولا نافية وأدراكم فعل ماض وفاعله مستتر والكاف مفعول به وبه متعلقان بأدراكم. (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الفاء تعليلية وقد حرف تحقيق ولبثت فعل وفاعل وفيكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وعمرا ظرف زمان متعلق بلبثت ومن قبله متعلقان بلبثت أفلا الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر ولا نافية وتعقلون معطوف على المقدر. (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) الفاء عاطفة ومن اسم استفهام للنفي مبتدأ وأظلم خبره وممن متعلقان بأظلم وجملة افترى صلة الموصول وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به، وأو حرف عطف وكذب عطف على افترى وبآياته متعلقان بكذب، والمعنى: لا أحد أظلم ممن افتري على الله الكذب، وزيادة كذبا مع أن الافتراء لا يكون الا كذبا لبيان أن هذا مع كونه افتراء على الله هو كذب في نفسه فربما يكون الافتراء كذبا في الاسناد فقط كما إذا أسند ذنب زيد إلى عمرو. (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) الجملة تعليل لكونه لا أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته، وان واسمها وجملة لا يفلح خبرها والمجرمون فاعل.

يونس 10:15

اللغة: (الْقُرُونَ) : جمع قرن بفتح القاف، وهو أهل كل عصر، سموا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض ومنه قرن الكبش لمقارنته آخر بإزائه والقرن بكسر القاف هو المقام لقرينه في الشدة ويؤخذ من المعاجم أيضا أن القرن بفتح القاف هو مائة سنة وأمة بعد أمة والوقت المطلق من الزمان والقرون الخالية الأمة المتقدمة على التي بعدها. (خَلائِفَ) : جمع خليفة وهو من يخلف غيره ويقوم مقامه والإمام الذي ليس فوقه إمام وهو مذكر فيقال هذا خليفة آخر وربما أنث مراعاة للفظ فيقال خليفة أخرى ويجمع على خلفاء وخلائف والعدد مع الجمع الأول مذكر فيقال ثلاثة خلفاء ومع الثاني يجوز أن يكون مذكرا ومؤنثا فيقال ثلاثة وثلاث خلائف. (القرآن) : هناك خمسة أقوال في لفظ القرآن نلخصها بما يلي: 1- ما ذهب اليه الشافعي من أنه ليس مهموزا ولا مشتقا بل وضع علما على الكلام المنزل. 2- ما نقل عن الأشعري وغيره من أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته اليه ثم جعل علما على اللفظ المنزل وسسي بذلك لقران السور والآيات والحروف فيه بعضها ببعض. 3- ذهب الفراء إلى أنه مشتق من القرائن لأن الآيات فيه يصدق بعضها بعضا وجعل علما على اللفظ المنزل لذلك وهو على هذين غير مهموز أيضا كالذي قبلهما ونونه أصلية. 4- قال الزجاج: هو وصف على وزن فعلان وهو مهموز مشتق من القرء بمعنى الجمع ومنه قرأت الماء في الحوض إذا جمعته وسمي الكلام المنزل على النبي المرسل به قرآنا لأنه جمع السور أو جمع ثمرات الكتب السابقة. 5- ما ذهب اليه اللحياني وجماعة من أنه مصدر مهموز بوزن الغفران سمي به المقروء من تسمية المفعول بالمصدر. وينقل السيوطي في الإتقان عن الجاحظ أن الله سمى كتابه اسما مخالفا لما سمى العرب كلامهم، سمى جملة قرآنا كما سمى العرب جملة كلامهم ديوانا وسمى بعضه سورة كقصيدة، وسمى بعض السورة آية كالبيت وسمى آخر السورة الفاصلة كالقافية. أما دائرة المعارف الاسلامية فتبدأ بحثها في ماده قرآن بذكر اختلاف المسلمين في نطق واشتقاق ومعنى كلمة قرآن فبعضهم يقول القرآن بغير همز ويذهب إلى أنها كلمة وضعت كما وضعت كلمة توراة وإنجيل وهو كما ترى قول الشافعي، ثم تمضي الدائرة في ذكر بقية الأقوال الخمسة الآنفة الذكر وتضيف إليها قولا سادسا وهو ما ذهب اليه شفالي، ولهاوزن من أن الكلمة عبرية أو سريانية ومعناها ما يقرأ، وتجنح دائرة المعارف مع هذين العالمين، إلى رأيهما الذي يقول بأن قرأ بمعنى تلا ليست كلمة عربية النسب ولكنها دخيلة على اللغة. هذا وسيرد المزيد من هذا البحث الطريف في مواقع أخرى يتبين فيها أرجع الأقوال. الإعراب: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأهلكنا القرون فعل وفاعل ومفعول ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بأهلكنا ولا يجوز أن يكون حالا من القرون لأنه ظرف زمان فلا يقع حالا عن الجثة كما لا يقع خبرا لها وقد تقدم بحثه. (لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) لما حينية متعلّقة بأهلكنا أو رابطة وظلموا فعل وفاعل وجاءتهم الواو واو الحال بإضمار قد وقد تقدم بحث واو الحال وقيل الواو للعطف على ظلموا ولعل الأول أولى، وجاءتهم رسلهم فعل ومفعول به وفاعل وبالبينات متعلق بجاءتهم. (وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) عطف على ظلموا واللام في ليؤمنوا للجحود ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة وهي مع مدخولها خبر كانوا، وكذلك في محل نصب صفة لمصدر محذوف ونجزي القوم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والمجرمين صفة للقوم. (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ) ثم حرف عطف وجعلناكم عطف على أهلكنا وخلائف مفعول به ثان وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لخلائف ومن بعدهم متعلقان بجعلناكم. (لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) اللام للتعليل وننظر منصوب بأن مضمرة بعدها وكيف اسم استفهام في محل نصب مفعول به لتعملون أي لننظر أي عمل تعملونه، لا لننظر لأن لها الصدارة فلا يعمل فيها ما قبلها، ولا يبعد أن تكون في محل نصب على الحال أي على أي حالة تعملون الأعمال اللائقة بالاستخلاف. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى مضاف إليها وتتلى فعل مضارع بالبناء للمجهول وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبينات حال. (قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا والذين فاعل وجملة لا يرجون صلة ولقاءنا مفعول يرجون وجملة ائت مقول القول وبقرآن متعلقان بائت وغير صفة لقرآن وهذا مضاف لغير وأو حرف عطف وبدله عطف على ائت. (قُلْ: ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) ما نافية ويكون فعل مضارع ناقص ولي خبرها المقدم وأن وما في حيزها اسمها المؤخر ويجوز أن تكون تامة والمصدر فاعل ومن تلقاء نفسي متعلقان بأبدله ونفسي مضافة لتلقاء وقد تقدم القول في التلقاء. (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) إن نافية وأتبع فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وإلا أداة حصر وما مفعول به وجملة يوحى إلي صلة. (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وإن شرطية وعصيت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل ربي مفعول به وعذاب مفعول به لأخاف ويوم مضاف اليه وعظيم صفة. (قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ) لو شرطية وشاء الله فعل وفاعل وجملة ما تلوته عليكم جواب لو وعليكم جار ومجرور متعلقان بتلوته، ولا الواو عاطفة ولا نافية وأدراكم فعل ماض وفاعله مستتر والكاف مفعول به وبه متعلقان بأدراكم. (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الفاء تعليلية وقد حرف تحقيق ولبثت فعل وفاعل وفيكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وعمرا ظرف زمان متعلق بلبثت ومن قبله متعلقان بلبثت أفلا الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر ولا نافية وتعقلون معطوف على المقدر. (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) الفاء عاطفة ومن اسم استفهام للنفي مبتدأ وأظلم خبره وممن متعلقان بأظلم وجملة افترى صلة الموصول وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به، وأو حرف عطف وكذب عطف على افترى وبآياته متعلقان بكذب، والمعنى: لا أحد أظلم ممن افتري على الله الكذب، وزيادة كذبا مع أن الافتراء لا يكون الا كذبا لبيان أن هذا مع كونه افتراء على الله هو كذب في نفسه فربما يكون الافتراء كذبا في الاسناد فقط كما إذا أسند ذنب زيد إلى عمرو. (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) الجملة تعليل لكونه لا أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته، وان واسمها وجملة لا يفلح خبرها والمجرمون فاعل.

يونس 10:16

اللغة: (الْقُرُونَ) : جمع قرن بفتح القاف، وهو أهل كل عصر، سموا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض ومنه قرن الكبش لمقارنته آخر بإزائه والقرن بكسر القاف هو المقام لقرينه في الشدة ويؤخذ من المعاجم أيضا أن القرن بفتح القاف هو مائة سنة وأمة بعد أمة والوقت المطلق من الزمان والقرون الخالية الأمة المتقدمة على التي بعدها. (خَلائِفَ) : جمع خليفة وهو من يخلف غيره ويقوم مقامه والإمام الذي ليس فوقه إمام وهو مذكر فيقال هذا خليفة آخر وربما أنث مراعاة للفظ فيقال خليفة أخرى ويجمع على خلفاء وخلائف والعدد مع الجمع الأول مذكر فيقال ثلاثة خلفاء ومع الثاني يجوز أن يكون مذكرا ومؤنثا فيقال ثلاثة وثلاث خلائف. (القرآن) : هناك خمسة أقوال في لفظ القرآن نلخصها بما يلي: 1- ما ذهب اليه الشافعي من أنه ليس مهموزا ولا مشتقا بل وضع علما على الكلام المنزل. 2- ما نقل عن الأشعري وغيره من أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته اليه ثم جعل علما على اللفظ المنزل وسسي بذلك لقران السور والآيات والحروف فيه بعضها ببعض. 3- ذهب الفراء إلى أنه مشتق من القرائن لأن الآيات فيه يصدق بعضها بعضا وجعل علما على اللفظ المنزل لذلك وهو على هذين غير مهموز أيضا كالذي قبلهما ونونه أصلية. 4- قال الزجاج: هو وصف على وزن فعلان وهو مهموز مشتق من القرء بمعنى الجمع ومنه قرأت الماء في الحوض إذا جمعته وسمي الكلام المنزل على النبي المرسل به قرآنا لأنه جمع السور أو جمع ثمرات الكتب السابقة. 5- ما ذهب اليه اللحياني وجماعة من أنه مصدر مهموز بوزن الغفران سمي به المقروء من تسمية المفعول بالمصدر. وينقل السيوطي في الإتقان عن الجاحظ أن الله سمى كتابه اسما مخالفا لما سمى العرب كلامهم، سمى جملة قرآنا كما سمى العرب جملة كلامهم ديوانا وسمى بعضه سورة كقصيدة، وسمى بعض السورة آية كالبيت وسمى آخر السورة الفاصلة كالقافية. أما دائرة المعارف الاسلامية فتبدأ بحثها في ماده قرآن بذكر اختلاف المسلمين في نطق واشتقاق ومعنى كلمة قرآن فبعضهم يقول القرآن بغير همز ويذهب إلى أنها كلمة وضعت كما وضعت كلمة توراة وإنجيل وهو كما ترى قول الشافعي، ثم تمضي الدائرة في ذكر بقية الأقوال الخمسة الآنفة الذكر وتضيف إليها قولا سادسا وهو ما ذهب اليه شفالي، ولهاوزن من أن الكلمة عبرية أو سريانية ومعناها ما يقرأ، وتجنح دائرة المعارف مع هذين العالمين، إلى رأيهما الذي يقول بأن قرأ بمعنى تلا ليست كلمة عربية النسب ولكنها دخيلة على اللغة. هذا وسيرد المزيد من هذا البحث الطريف في مواقع أخرى يتبين فيها أرجع الأقوال. الإعراب: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأهلكنا القرون فعل وفاعل ومفعول ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بأهلكنا ولا يجوز أن يكون حالا من القرون لأنه ظرف زمان فلا يقع حالا عن الجثة كما لا يقع خبرا لها وقد تقدم بحثه. (لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) لما حينية متعلّقة بأهلكنا أو رابطة وظلموا فعل وفاعل وجاءتهم الواو واو الحال بإضمار قد وقد تقدم بحث واو الحال وقيل الواو للعطف على ظلموا ولعل الأول أولى، وجاءتهم رسلهم فعل ومفعول به وفاعل وبالبينات متعلق بجاءتهم. (وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) عطف على ظلموا واللام في ليؤمنوا للجحود ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة وهي مع مدخولها خبر كانوا، وكذلك في محل نصب صفة لمصدر محذوف ونجزي القوم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والمجرمين صفة للقوم. (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ) ثم حرف عطف وجعلناكم عطف على أهلكنا وخلائف مفعول به ثان وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لخلائف ومن بعدهم متعلقان بجعلناكم. (لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) اللام للتعليل وننظر منصوب بأن مضمرة بعدها وكيف اسم استفهام في محل نصب مفعول به لتعملون أي لننظر أي عمل تعملونه، لا لننظر لأن لها الصدارة فلا يعمل فيها ما قبلها، ولا يبعد أن تكون في محل نصب على الحال أي على أي حالة تعملون الأعمال اللائقة بالاستخلاف. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى مضاف إليها وتتلى فعل مضارع بالبناء للمجهول وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبينات حال. (قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا والذين فاعل وجملة لا يرجون صلة ولقاءنا مفعول يرجون وجملة ائت مقول القول وبقرآن متعلقان بائت وغير صفة لقرآن وهذا مضاف لغير وأو حرف عطف وبدله عطف على ائت. (قُلْ: ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) ما نافية ويكون فعل مضارع ناقص ولي خبرها المقدم وأن وما في حيزها اسمها المؤخر ويجوز أن تكون تامة والمصدر فاعل ومن تلقاء نفسي متعلقان بأبدله ونفسي مضافة لتلقاء وقد تقدم القول في التلقاء. (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) إن نافية وأتبع فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وإلا أداة حصر وما مفعول به وجملة يوحى إلي صلة. (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وإن شرطية وعصيت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل ربي مفعول به وعذاب مفعول به لأخاف ويوم مضاف اليه وعظيم صفة. (قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ) لو شرطية وشاء الله فعل وفاعل وجملة ما تلوته عليكم جواب لو وعليكم جار ومجرور متعلقان بتلوته، ولا الواو عاطفة ولا نافية وأدراكم فعل ماض وفاعله مستتر والكاف مفعول به وبه متعلقان بأدراكم. (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الفاء تعليلية وقد حرف تحقيق ولبثت فعل وفاعل وفيكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وعمرا ظرف زمان متعلق بلبثت ومن قبله متعلقان بلبثت أفلا الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر ولا نافية وتعقلون معطوف على المقدر. (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) الفاء عاطفة ومن اسم استفهام للنفي مبتدأ وأظلم خبره وممن متعلقان بأظلم وجملة افترى صلة الموصول وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به، وأو حرف عطف وكذب عطف على افترى وبآياته متعلقان بكذب، والمعنى: لا أحد أظلم ممن افتري على الله الكذب، وزيادة كذبا مع أن الافتراء لا يكون الا كذبا لبيان أن هذا مع كونه افتراء على الله هو كذب في نفسه فربما يكون الافتراء كذبا في الاسناد فقط كما إذا أسند ذنب زيد إلى عمرو. (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) الجملة تعليل لكونه لا أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته، وان واسمها وجملة لا يفلح خبرها والمجرمون فاعل.

يونس 10:17

اللغة: (الْقُرُونَ) : جمع قرن بفتح القاف، وهو أهل كل عصر، سموا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض ومنه قرن الكبش لمقارنته آخر بإزائه والقرن بكسر القاف هو المقام لقرينه في الشدة ويؤخذ من المعاجم أيضا أن القرن بفتح القاف هو مائة سنة وأمة بعد أمة والوقت المطلق من الزمان والقرون الخالية الأمة المتقدمة على التي بعدها. (خَلائِفَ) : جمع خليفة وهو من يخلف غيره ويقوم مقامه والإمام الذي ليس فوقه إمام وهو مذكر فيقال هذا خليفة آخر وربما أنث مراعاة للفظ فيقال خليفة أخرى ويجمع على خلفاء وخلائف والعدد مع الجمع الأول مذكر فيقال ثلاثة خلفاء ومع الثاني يجوز أن يكون مذكرا ومؤنثا فيقال ثلاثة وثلاث خلائف. (القرآن) : هناك خمسة أقوال في لفظ القرآن نلخصها بما يلي: 1- ما ذهب اليه الشافعي من أنه ليس مهموزا ولا مشتقا بل وضع علما على الكلام المنزل. 2- ما نقل عن الأشعري وغيره من أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته اليه ثم جعل علما على اللفظ المنزل وسسي بذلك لقران السور والآيات والحروف فيه بعضها ببعض. 3- ذهب الفراء إلى أنه مشتق من القرائن لأن الآيات فيه يصدق بعضها بعضا وجعل علما على اللفظ المنزل لذلك وهو على هذين غير مهموز أيضا كالذي قبلهما ونونه أصلية. 4- قال الزجاج: هو وصف على وزن فعلان وهو مهموز مشتق من القرء بمعنى الجمع ومنه قرأت الماء في الحوض إذا جمعته وسمي الكلام المنزل على النبي المرسل به قرآنا لأنه جمع السور أو جمع ثمرات الكتب السابقة. 5- ما ذهب اليه اللحياني وجماعة من أنه مصدر مهموز بوزن الغفران سمي به المقروء من تسمية المفعول بالمصدر. وينقل السيوطي في الإتقان عن الجاحظ أن الله سمى كتابه اسما مخالفا لما سمى العرب كلامهم، سمى جملة قرآنا كما سمى العرب جملة كلامهم ديوانا وسمى بعضه سورة كقصيدة، وسمى بعض السورة آية كالبيت وسمى آخر السورة الفاصلة كالقافية. أما دائرة المعارف الاسلامية فتبدأ بحثها في ماده قرآن بذكر اختلاف المسلمين في نطق واشتقاق ومعنى كلمة قرآن فبعضهم يقول القرآن بغير همز ويذهب إلى أنها كلمة وضعت كما وضعت كلمة توراة وإنجيل وهو كما ترى قول الشافعي، ثم تمضي الدائرة في ذكر بقية الأقوال الخمسة الآنفة الذكر وتضيف إليها قولا سادسا وهو ما ذهب اليه شفالي، ولهاوزن من أن الكلمة عبرية أو سريانية ومعناها ما يقرأ، وتجنح دائرة المعارف مع هذين العالمين، إلى رأيهما الذي يقول بأن قرأ بمعنى تلا ليست كلمة عربية النسب ولكنها دخيلة على اللغة. هذا وسيرد المزيد من هذا البحث الطريف في مواقع أخرى يتبين فيها أرجع الأقوال. الإعراب: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأهلكنا القرون فعل وفاعل ومفعول ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بأهلكنا ولا يجوز أن يكون حالا من القرون لأنه ظرف زمان فلا يقع حالا عن الجثة كما لا يقع خبرا لها وقد تقدم بحثه. (لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) لما حينية متعلّقة بأهلكنا أو رابطة وظلموا فعل وفاعل وجاءتهم الواو واو الحال بإضمار قد وقد تقدم بحث واو الحال وقيل الواو للعطف على ظلموا ولعل الأول أولى، وجاءتهم رسلهم فعل ومفعول به وفاعل وبالبينات متعلق بجاءتهم. (وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) عطف على ظلموا واللام في ليؤمنوا للجحود ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة وهي مع مدخولها خبر كانوا، وكذلك في محل نصب صفة لمصدر محذوف ونجزي القوم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والمجرمين صفة للقوم. (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ) ثم حرف عطف وجعلناكم عطف على أهلكنا وخلائف مفعول به ثان وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لخلائف ومن بعدهم متعلقان بجعلناكم. (لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) اللام للتعليل وننظر منصوب بأن مضمرة بعدها وكيف اسم استفهام في محل نصب مفعول به لتعملون أي لننظر أي عمل تعملونه، لا لننظر لأن لها الصدارة فلا يعمل فيها ما قبلها، ولا يبعد أن تكون في محل نصب على الحال أي على أي حالة تعملون الأعمال اللائقة بالاستخلاف. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى مضاف إليها وتتلى فعل مضارع بالبناء للمجهول وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبينات حال. (قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا والذين فاعل وجملة لا يرجون صلة ولقاءنا مفعول يرجون وجملة ائت مقول القول وبقرآن متعلقان بائت وغير صفة لقرآن وهذا مضاف لغير وأو حرف عطف وبدله عطف على ائت. (قُلْ: ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) ما نافية ويكون فعل مضارع ناقص ولي خبرها المقدم وأن وما في حيزها اسمها المؤخر ويجوز أن تكون تامة والمصدر فاعل ومن تلقاء نفسي متعلقان بأبدله ونفسي مضافة لتلقاء وقد تقدم القول في التلقاء. (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) إن نافية وأتبع فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وإلا أداة حصر وما مفعول به وجملة يوحى إلي صلة. (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وإن شرطية وعصيت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل ربي مفعول به وعذاب مفعول به لأخاف ويوم مضاف اليه وعظيم صفة. (قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ) لو شرطية وشاء الله فعل وفاعل وجملة ما تلوته عليكم جواب لو وعليكم جار ومجرور متعلقان بتلوته، ولا الواو عاطفة ولا نافية وأدراكم فعل ماض وفاعله مستتر والكاف مفعول به وبه متعلقان بأدراكم. (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الفاء تعليلية وقد حرف تحقيق ولبثت فعل وفاعل وفيكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وعمرا ظرف زمان متعلق بلبثت ومن قبله متعلقان بلبثت أفلا الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر ولا نافية وتعقلون معطوف على المقدر. (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) الفاء عاطفة ومن اسم استفهام للنفي مبتدأ وأظلم خبره وممن متعلقان بأظلم وجملة افترى صلة الموصول وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به، وأو حرف عطف وكذب عطف على افترى وبآياته متعلقان بكذب، والمعنى: لا أحد أظلم ممن افتري على الله الكذب، وزيادة كذبا مع أن الافتراء لا يكون الا كذبا لبيان أن هذا مع كونه افتراء على الله هو كذب في نفسه فربما يكون الافتراء كذبا في الاسناد فقط كما إذا أسند ذنب زيد إلى عمرو. (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) الجملة تعليل لكونه لا أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته، وان واسمها وجملة لا يفلح خبرها والمجرمون فاعل.

يونس 10:18

الإعراب: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة لحكاية جناية أخرى من جناياتهم ويعبدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومن دون الله متعلقان بمحذوف حال من فاعل يعبدون أي متجاوزين الله لا بمعنى ترك الله بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وضم عبادة الأوثان إليها للشفاعة والتقرب وما موصول مفعول به وهي راجعة إلى الأصنام ولكنه راعى لفظها فأفرد في قوله ما لا يضرهم ولا ينفعهم وراعى معناها في قوله هؤلاء شفعاؤنا فجمع، وجملة لا يضرهم صلة الموصول ولا ينفعهم عطف. وقيل ما موصوفة. (وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ) الواو عاطفة ويقولون معطوف على يعبدون وهؤلاء مبتدأ وشفعاؤنا خبر وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال. (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) قل فعل أمر وجملة أتنبئون مقول القول والمقصود بالأمر التبكيت والهمزة للاستفهام الانكاري كأنه يؤنبهم وينكر عليهم أن يخبره بما لا يعلم لها وجودا في السموات والأرض وهو الشفيع ولو أنه كان ثمة شفيع لعلمه. وربما الباء حرف جر وما موصولة أو نكرة موصوفة وعلى كلا التقديرين العائد محذوف أي يعلمه والجار والمجرور متعلقان بتنبئون وفي السموات حال من العائد المحذوف في يعلم وجملة لا يعلم صلة ما. (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) سبحانه تقدم أنه مفعول مطلق لفعل محذوف وتعالى فعل ماض وعما يشركون متعلقان بتعالى وما موصولة أو مصدرية. (وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان أن الفطرة والتشريع تتطلب وحدة البشر ولكنهم نزوعا منهم إلى أهواء النفس ومتطلباتها اختلفوا وقد أفاض المفسرون في كيفية ذلك والرجوع اليه في المطولات. وما نافية وكان الناس كان واسمها وإلا أداة حصر وأمة خبر كان وواحدة صفة فاختلفوا عطف على المعنى أي كان الناس جميعا على الحق فاختلفوا. (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة مبتدأ محذوف الخبر وجملة سبقت صفة لكلمة ومن ربك متعلقان بسبقت ولقضي اللام جواب لولا وجملة قضي لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ونائب الفاعل مستتر تقديره الأمر وبينهم متعلقان بقضي أي لفصل بينهم ولميز المحق من المبطل ولكن كلمته سبقت بالتأخير لتكون هذه الدار دار تكليف وتلك دار ثواب أو عقاب وفيما متعلقان بقضي أيضا وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون صلة الموصول. (وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو عاطفة ويقولون فعل مضارع وفاعل ولولا حرف تحضيض وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل وآية نائب فاعل ومن ربه صفة لآية. وأتى بالمضارع لاستحضار صورة ما قالوه. (فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) الفاء واقعة في جواب لولا وإنما كافة ومكفوفة والغيب مبتدأ ولله خبر فانتظروا الفاء الفصيحة وانتظروا فعل أمر وفاعل واني ان واسمها ومن المنتظرين خبرها ومعكم ظرف متعلق بالمنتظرين.

يونس 10:19

الإعراب: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة لحكاية جناية أخرى من جناياتهم ويعبدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومن دون الله متعلقان بمحذوف حال من فاعل يعبدون أي متجاوزين الله لا بمعنى ترك الله بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وضم عبادة الأوثان إليها للشفاعة والتقرب وما موصول مفعول به وهي راجعة إلى الأصنام ولكنه راعى لفظها فأفرد في قوله ما لا يضرهم ولا ينفعهم وراعى معناها في قوله هؤلاء شفعاؤنا فجمع، وجملة لا يضرهم صلة الموصول ولا ينفعهم عطف. وقيل ما موصوفة. (وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ) الواو عاطفة ويقولون معطوف على يعبدون وهؤلاء مبتدأ وشفعاؤنا خبر وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال. (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) قل فعل أمر وجملة أتنبئون مقول القول والمقصود بالأمر التبكيت والهمزة للاستفهام الانكاري كأنه يؤنبهم وينكر عليهم أن يخبره بما لا يعلم لها وجودا في السموات والأرض وهو الشفيع ولو أنه كان ثمة شفيع لعلمه. وربما الباء حرف جر وما موصولة أو نكرة موصوفة وعلى كلا التقديرين العائد محذوف أي يعلمه والجار والمجرور متعلقان بتنبئون وفي السموات حال من العائد المحذوف في يعلم وجملة لا يعلم صلة ما. (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) سبحانه تقدم أنه مفعول مطلق لفعل محذوف وتعالى فعل ماض وعما يشركون متعلقان بتعالى وما موصولة أو مصدرية. (وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان أن الفطرة والتشريع تتطلب وحدة البشر ولكنهم نزوعا منهم إلى أهواء النفس ومتطلباتها اختلفوا وقد أفاض المفسرون في كيفية ذلك والرجوع اليه في المطولات. وما نافية وكان الناس كان واسمها وإلا أداة حصر وأمة خبر كان وواحدة صفة فاختلفوا عطف على المعنى أي كان الناس جميعا على الحق فاختلفوا. (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة مبتدأ محذوف الخبر وجملة سبقت صفة لكلمة ومن ربك متعلقان بسبقت ولقضي اللام جواب لولا وجملة قضي لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ونائب الفاعل مستتر تقديره الأمر وبينهم متعلقان بقضي أي لفصل بينهم ولميز المحق من المبطل ولكن كلمته سبقت بالتأخير لتكون هذه الدار دار تكليف وتلك دار ثواب أو عقاب وفيما متعلقان بقضي أيضا وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون صلة الموصول. (وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو عاطفة ويقولون فعل مضارع وفاعل ولولا حرف تحضيض وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل وآية نائب فاعل ومن ربه صفة لآية. وأتى بالمضارع لاستحضار صورة ما قالوه. (فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) الفاء واقعة في جواب لولا وإنما كافة ومكفوفة والغيب مبتدأ ولله خبر فانتظروا الفاء الفصيحة وانتظروا فعل أمر وفاعل واني ان واسمها ومن المنتظرين خبرها ومعكم ظرف متعلق بالمنتظرين.

يونس 10:20

الإعراب: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة لحكاية جناية أخرى من جناياتهم ويعبدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومن دون الله متعلقان بمحذوف حال من فاعل يعبدون أي متجاوزين الله لا بمعنى ترك الله بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وضم عبادة الأوثان إليها للشفاعة والتقرب وما موصول مفعول به وهي راجعة إلى الأصنام ولكنه راعى لفظها فأفرد في قوله ما لا يضرهم ولا ينفعهم وراعى معناها في قوله هؤلاء شفعاؤنا فجمع، وجملة لا يضرهم صلة الموصول ولا ينفعهم عطف. وقيل ما موصوفة. (وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ) الواو عاطفة ويقولون معطوف على يعبدون وهؤلاء مبتدأ وشفعاؤنا خبر وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال. (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) قل فعل أمر وجملة أتنبئون مقول القول والمقصود بالأمر التبكيت والهمزة للاستفهام الانكاري كأنه يؤنبهم وينكر عليهم أن يخبره بما لا يعلم لها وجودا في السموات والأرض وهو الشفيع ولو أنه كان ثمة شفيع لعلمه. وربما الباء حرف جر وما موصولة أو نكرة موصوفة وعلى كلا التقديرين العائد محذوف أي يعلمه والجار والمجرور متعلقان بتنبئون وفي السموات حال من العائد المحذوف في يعلم وجملة لا يعلم صلة ما. (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) سبحانه تقدم أنه مفعول مطلق لفعل محذوف وتعالى فعل ماض وعما يشركون متعلقان بتعالى وما موصولة أو مصدرية. (وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان أن الفطرة والتشريع تتطلب وحدة البشر ولكنهم نزوعا منهم إلى أهواء النفس ومتطلباتها اختلفوا وقد أفاض المفسرون في كيفية ذلك والرجوع اليه في المطولات. وما نافية وكان الناس كان واسمها وإلا أداة حصر وأمة خبر كان وواحدة صفة فاختلفوا عطف على المعنى أي كان الناس جميعا على الحق فاختلفوا. (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة مبتدأ محذوف الخبر وجملة سبقت صفة لكلمة ومن ربك متعلقان بسبقت ولقضي اللام جواب لولا وجملة قضي لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ونائب الفاعل مستتر تقديره الأمر وبينهم متعلقان بقضي أي لفصل بينهم ولميز المحق من المبطل ولكن كلمته سبقت بالتأخير لتكون هذه الدار دار تكليف وتلك دار ثواب أو عقاب وفيما متعلقان بقضي أيضا وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون صلة الموصول. (وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو عاطفة ويقولون فعل مضارع وفاعل ولولا حرف تحضيض وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل وآية نائب فاعل ومن ربه صفة لآية. وأتى بالمضارع لاستحضار صورة ما قالوه. (فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) الفاء واقعة في جواب لولا وإنما كافة ومكفوفة والغيب مبتدأ ولله خبر فانتظروا الفاء الفصيحة وانتظروا فعل أمر وفاعل واني ان واسمها ومن المنتظرين خبرها ومعكم ظرف متعلق بالمنتظرين.

يونس 10:21

اللغة: (الْفُلْكِ) : السفن وسميت فلكا لدورانها في الماء وأصله الدور ومنه فلكة المغزل، وتفلّك ثدي الجارية إذا استدار والفلك يكون جمعا وواحد وهو هنا جمع. (رِيحٌ) : في المصباح: الريح الهواء المسخر بين السماء والأرض وأصلها الواو لكن قلبت لانكسار ما قبلها والجمع أرواح ورياح وبعضهم يقول أرياح بالياء على لفظ الواحد وغلّطه أبو حاتم. والريح مؤنثة على الأكثر فيقال هي الريح وقد تذكر على معنى الهواء فيقال هو الريح نقله أبو زيد، وقال ابن الأنباري: الريح مؤنثة لا علامة فيها وكذلك سائر أسمائها إلا الإعصار فهو مذكر وراح اليوم يروح روحا من باب قال وفي لغة من باب خاف إذا اشتدت ريحه فهو رائح. (عاصِفٌ) : عصفت الريح فهي عاصف وعاصفة قال: حتى إذا عصفت ريح مزعزعة ... فيها قطار ورعد صوته زجل ويقال أعصفت الريح فهي معصفة ومعصف والجمع معاصف ومعاصيف. الإعراب: (وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا) الواو استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة أذقنا في محل جر بالاضافة إليها وجوابها في إذا الثانية الفجائية وانما جعلت جوابا لكونها بمعنى المفاجأة كأنه قال وإذا رحمناهم من بعد ضراء فاجئوا وقوع المكروه منهم وسارعوا اليه وقد يقدم القول في إذا الفجائية وهل هي حرف أم ظرف زمان أم ظرف مكان، ورحمة مفعول به ثان ومن بعد صفة لرحمة وضراء مضافة ترجمة وجملة مستهم صفة لضراء وإذا الفجائية ولهم خبر مقدم ومكر مبتدأ مؤخر وفي آياتنا صفة لمكر. (قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً) الله مبتدأ وأسرع خبر ومكرا تمييز. (إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ) ان واسمها وجملة يكتبون خبرها وما موصول مفعول به وجملة تمكرون صلة والجملة تعليلية لسرعة مكره تعالى وتعجيله العقوبة. (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان جريمة أخرى من جرائمهم قائمة على اختلاف ما يعتريهم من تقلب بالنسبة لما يصيبهم من سراء وضراء، وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يسيركم صلة والكاف مفعول به وفي البر والبحر جار ومجرور متعلقان بيسيركم. (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها) حتى حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة كنتم مضافة إليها والتاء اسم كان وفي الفلك خبرها وجرين عطف على كنتم على طريق الالتفات كما سيأتي في باب البلاغة والنون للنسوة فاعل جرين وبهم جار ومجرور متعلقان بجرين وبريح طيبة حال أي مسوقين وطيبة صفة وفرحوا بها عطف على وجرين ويجوز أن تكون جملة حالية من الضمير بهم وقد مضمرة. (جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) جملة جاءتها لا محل لها لأنها جواب إذا وريح فاعل جاءتها وعاصف صفة وجاءهم الموج عطف على جاءتها ومن كل مكان متعلقان بجاءهم أو بمحذوف حال من الموج أي منحدرا. (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) عطف على جاءهم وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظنوا وجملة أحيط بهم خبر أنهم ويلاحظ القارئ أنه جعل الشرط أمورا ثلاثة وهي الكون في الفلك والجري بهم بريح طيبة والفرح بها وجعل الجواب أمورا ثلاثة أيضا وهي مجيء الريح العاصف ومجيء الموج وظنهم الإحاطة بهم. (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) جملة دعوا الله بدل من ظنوا بدل اشتمال لما بينهما من الملابسة والتلازم ذلك لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو ملتبس به، أو استئنافية مبنية على سؤال يخطر للذهن وهو فماذا صنعوا فقيل دعوا الله، ودعوا الله فعل وفاعل ومفعول ومخلصين حال وله جار ومجرور متعلقان بمخلصين والدين مفعول به (لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم وان شرطية ونجيتنا فعل وفاعل ومفعول به وهي فعل الشرط ومن هذه متعلقان بأنجيتنا والاشارة للاهوال وما وقعوا فيه من مشارفه الهلاك في البحر ولنكونن جوابه وجواب الشرط محذوف لتقدم القسم، والقسم وجوابه في محل نصب بقول مقدر وذلك القول المقدر في محل نصب حال والتقدير: دعوا الله قائلين لئن أنجيتنا من هذه الأهوال لنكونن من الشاكرين. (فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وأنجاهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة يبغون خبرهم وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيبغون وبغير الحق حال. (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) إنما كافة ومكفوفة وبغيكم مبتدأ وعلى أنفسكم خبر. (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) قرأ حفص وابن اسحق والمفضل بنصب متاع على المفعولية المطلقة بفعل محذوف أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا أو على أنه مفعول به لفعل محذوف أي تبتغون متاع الحياة الدنيا وقرأ الباقون بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو متاع الحياة الدنيا وقيل غير ذلك والأرجح ما ذكرناه. (ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وإلينا خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر فننبئكم الفاء عاطفة وننبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وربما كنتم تعملون متعلقان بننبئكم وجملة كنتم صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم. البلاغة: في هذه الآيات ضروب متعددة من البلاغة تقدم ذكر بعضها واحتاج بعضها الآخر إلى مزيد من البسط ومن أهم فنونها: 1- الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ثم العودة إلى الغيبة وذلك في قوله تعالى «هو الذي يسيركم في البر والبحر» إلى آخر الآية وقد تقدم القول في الالتفات ونوضحه هنا فنقول: لما كان قوله هو الذي يسيركم خطابا ينطوي على الامتنان واظهار نعمة المخاطبين ولما كان المسيرون في البر والبحر مؤمنين وكفارا والخطاب شامل لهم جميعا حسن خطابهم بذلك ليستديم الصالح الشكر ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة فيتهيأ قلبه لتذكر وشكر مسديها ولما كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم إذا نجوا بغوا في الأرض عدل عن خطابهم بذلك إلى الغيبة لئلا يخاطب المؤمنين بما لا يليق صدوره منهم وهو البغي بغير الحق هذا من جهة ومن جهة ثانية ذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها كالمخبر لهم ويستدعي منهم الإنكار عليهم والتقبيح لما اقترفوه، ففي الالتفات فائدتان وهما المبالغة والمقت والتبعيد، قال الرازي «الانتقال من مقام الخطاب إلى مقام الغيبة في هذا المقام دليل المقت والتبعيد كما أن عكس ذلك في قوله إياك نعبد دليل الرضا والتقريب» . 2- المجاز المرسل: في قوله «بغيكم على أنفسكم» لأن البغي لا يقع على الأنفس وانما هو الوبال ولما كان البغي هو سببه، ذكره على طريق المجاز المرسل والعلاقة السببية. 3- المشاكلة: أفرد لفظ الريح للمشاكلة لوجهين لأنه في مقابلة قوله سبحانه: جاءتهم ريح عاصف ولأن الرحمة تقتضي هنا وحدة الريح فإن السفينة إنما تسير بريح واحدة ولو اختلفت عليها الرياح هلكت ولذا أكد بوصف الطيبة. وفي تسمية عقوبة الله سبحانه مكرا فن المشاكلة وقد تقدم بحثها. 4- الاشارة: وفي قوله: قل الله أسرع مكرا فن الاشارة لأن أفعل التفضيل دلّ على أن مكرهم كان سريعا ولكن مكر الله أسرع منه وإذا الفجائية يستفاد منها السرعة والمعنى أنهم فاجئوا المكر أي أوقعوه على جهة الفجاءة والسرعة. الفوائد: في قوله تعالى: «هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم ... » فائدة منقطعة النظير ترتبت عليها أحكام فقهية نشير إليها وهي ما ذكره الزمخشري في كشافه قال: «فان قلت: كيف جعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر والتسيير في البحر انما هو بعد الكون في الفلك؟ قلت: لم يجعل الكون في الفلك غاية للتسيير ولكن مضمون الجملة الشرطية الواقعة بعد حتى بما في حيزها كأنه قيل يسيركم حتى إذا وقعت هذه الحادثة وكان كيت وكيت من مجيء الريح العاصف وتراكم الأمواج وظن الهلاك والدعاء بالانجاء» إلى آخر هذا الفصل. وقد سبق مثل هذه الآية وفاتنا أن نشير إلى هذا السر في حينه وهي قوله تعالى في سورة النساء «وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم» فقد استدل الزمخشري بها لأبي حنيفة في أن الصغير يبتلى قبل البلوغ أن يسلم اليه قدر من المال يمتحن فيه خلافا لما لك فانه لا يرى الابتلاء قبل البلوغ أما الشافعي فله قولان أحدهما يوافق أبا حنيفة والآخر يوافق مالكا، وللأئمة في هذا الصدد مناقشات تخرج عن صدد الكتاب وإنما أشرنا إلى مكان الفائدة البيانية والنحوية والرجوع لمعرفة الاحكام الفقهية إلى المظان.

يونس 10:22

اللغة: (الْفُلْكِ) : السفن وسميت فلكا لدورانها في الماء وأصله الدور ومنه فلكة المغزل، وتفلّك ثدي الجارية إذا استدار والفلك يكون جمعا وواحد وهو هنا جمع. (رِيحٌ) : في المصباح: الريح الهواء المسخر بين السماء والأرض وأصلها الواو لكن قلبت لانكسار ما قبلها والجمع أرواح ورياح وبعضهم يقول أرياح بالياء على لفظ الواحد وغلّطه أبو حاتم. والريح مؤنثة على الأكثر فيقال هي الريح وقد تذكر على معنى الهواء فيقال هو الريح نقله أبو زيد، وقال ابن الأنباري: الريح مؤنثة لا علامة فيها وكذلك سائر أسمائها إلا الإعصار فهو مذكر وراح اليوم يروح روحا من باب قال وفي لغة من باب خاف إذا اشتدت ريحه فهو رائح. (عاصِفٌ) : عصفت الريح فهي عاصف وعاصفة قال: حتى إذا عصفت ريح مزعزعة ... فيها قطار ورعد صوته زجل ويقال أعصفت الريح فهي معصفة ومعصف والجمع معاصف ومعاصيف. الإعراب: (وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا) الواو استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة أذقنا في محل جر بالاضافة إليها وجوابها في إذا الثانية الفجائية وانما جعلت جوابا لكونها بمعنى المفاجأة كأنه قال وإذا رحمناهم من بعد ضراء فاجئوا وقوع المكروه منهم وسارعوا اليه وقد يقدم القول في إذا الفجائية وهل هي حرف أم ظرف زمان أم ظرف مكان، ورحمة مفعول به ثان ومن بعد صفة لرحمة وضراء مضافة ترجمة وجملة مستهم صفة لضراء وإذا الفجائية ولهم خبر مقدم ومكر مبتدأ مؤخر وفي آياتنا صفة لمكر. (قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً) الله مبتدأ وأسرع خبر ومكرا تمييز. (إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ) ان واسمها وجملة يكتبون خبرها وما موصول مفعول به وجملة تمكرون صلة والجملة تعليلية لسرعة مكره تعالى وتعجيله العقوبة. (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان جريمة أخرى من جرائمهم قائمة على اختلاف ما يعتريهم من تقلب بالنسبة لما يصيبهم من سراء وضراء، وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يسيركم صلة والكاف مفعول به وفي البر والبحر جار ومجرور متعلقان بيسيركم. (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها) حتى حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة كنتم مضافة إليها والتاء اسم كان وفي الفلك خبرها وجرين عطف على كنتم على طريق الالتفات كما سيأتي في باب البلاغة والنون للنسوة فاعل جرين وبهم جار ومجرور متعلقان بجرين وبريح طيبة حال أي مسوقين وطيبة صفة وفرحوا بها عطف على وجرين ويجوز أن تكون جملة حالية من الضمير بهم وقد مضمرة. (جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) جملة جاءتها لا محل لها لأنها جواب إذا وريح فاعل جاءتها وعاصف صفة وجاءهم الموج عطف على جاءتها ومن كل مكان متعلقان بجاءهم أو بمحذوف حال من الموج أي منحدرا. (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) عطف على جاءهم وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظنوا وجملة أحيط بهم خبر أنهم ويلاحظ القارئ أنه جعل الشرط أمورا ثلاثة وهي الكون في الفلك والجري بهم بريح طيبة والفرح بها وجعل الجواب أمورا ثلاثة أيضا وهي مجيء الريح العاصف ومجيء الموج وظنهم الإحاطة بهم. (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) جملة دعوا الله بدل من ظنوا بدل اشتمال لما بينهما من الملابسة والتلازم ذلك لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو ملتبس به، أو استئنافية مبنية على سؤال يخطر للذهن وهو فماذا صنعوا فقيل دعوا الله، ودعوا الله فعل وفاعل ومفعول ومخلصين حال وله جار ومجرور متعلقان بمخلصين والدين مفعول به (لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم وان شرطية ونجيتنا فعل وفاعل ومفعول به وهي فعل الشرط ومن هذه متعلقان بأنجيتنا والاشارة للاهوال وما وقعوا فيه من مشارفه الهلاك في البحر ولنكونن جوابه وجواب الشرط محذوف لتقدم القسم، والقسم وجوابه في محل نصب بقول مقدر وذلك القول المقدر في محل نصب حال والتقدير: دعوا الله قائلين لئن أنجيتنا من هذه الأهوال لنكونن من الشاكرين. (فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وأنجاهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة يبغون خبرهم وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيبغون وبغير الحق حال. (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) إنما كافة ومكفوفة وبغيكم مبتدأ وعلى أنفسكم خبر. (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) قرأ حفص وابن اسحق والمفضل بنصب متاع على المفعولية المطلقة بفعل محذوف أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا أو على أنه مفعول به لفعل محذوف أي تبتغون متاع الحياة الدنيا وقرأ الباقون بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو متاع الحياة الدنيا وقيل غير ذلك والأرجح ما ذكرناه. (ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وإلينا خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر فننبئكم الفاء عاطفة وننبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وربما كنتم تعملون متعلقان بننبئكم وجملة كنتم صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم. البلاغة: في هذه الآيات ضروب متعددة من البلاغة تقدم ذكر بعضها واحتاج بعضها الآخر إلى مزيد من البسط ومن أهم فنونها: 1- الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ثم العودة إلى الغيبة وذلك في قوله تعالى «هو الذي يسيركم في البر والبحر» إلى آخر الآية وقد تقدم القول في الالتفات ونوضحه هنا فنقول: لما كان قوله هو الذي يسيركم خطابا ينطوي على الامتنان واظهار نعمة المخاطبين ولما كان المسيرون في البر والبحر مؤمنين وكفارا والخطاب شامل لهم جميعا حسن خطابهم بذلك ليستديم الصالح الشكر ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة فيتهيأ قلبه لتذكر وشكر مسديها ولما كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم إذا نجوا بغوا في الأرض عدل عن خطابهم بذلك إلى الغيبة لئلا يخاطب المؤمنين بما لا يليق صدوره منهم وهو البغي بغير الحق هذا من جهة ومن جهة ثانية ذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها كالمخبر لهم ويستدعي منهم الإنكار عليهم والتقبيح لما اقترفوه، ففي الالتفات فائدتان وهما المبالغة والمقت والتبعيد، قال الرازي «الانتقال من مقام الخطاب إلى مقام الغيبة في هذا المقام دليل المقت والتبعيد كما أن عكس ذلك في قوله إياك نعبد دليل الرضا والتقريب» . 2- المجاز المرسل: في قوله «بغيكم على أنفسكم» لأن البغي لا يقع على الأنفس وانما هو الوبال ولما كان البغي هو سببه، ذكره على طريق المجاز المرسل والعلاقة السببية. 3- المشاكلة: أفرد لفظ الريح للمشاكلة لوجهين لأنه في مقابلة قوله سبحانه: جاءتهم ريح عاصف ولأن الرحمة تقتضي هنا وحدة الريح فإن السفينة إنما تسير بريح واحدة ولو اختلفت عليها الرياح هلكت ولذا أكد بوصف الطيبة. وفي تسمية عقوبة الله سبحانه مكرا فن المشاكلة وقد تقدم بحثها. 4- الاشارة: وفي قوله: قل الله أسرع مكرا فن الاشارة لأن أفعل التفضيل دلّ على أن مكرهم كان سريعا ولكن مكر الله أسرع منه وإذا الفجائية يستفاد منها السرعة والمعنى أنهم فاجئوا المكر أي أوقعوه على جهة الفجاءة والسرعة. الفوائد: في قوله تعالى: «هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم ... » فائدة منقطعة النظير ترتبت عليها أحكام فقهية نشير إليها وهي ما ذكره الزمخشري في كشافه قال: «فان قلت: كيف جعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر والتسيير في البحر انما هو بعد الكون في الفلك؟ قلت: لم يجعل الكون في الفلك غاية للتسيير ولكن مضمون الجملة الشرطية الواقعة بعد حتى بما في حيزها كأنه قيل يسيركم حتى إذا وقعت هذه الحادثة وكان كيت وكيت من مجيء الريح العاصف وتراكم الأمواج وظن الهلاك والدعاء بالانجاء» إلى آخر هذا الفصل. وقد سبق مثل هذه الآية وفاتنا أن نشير إلى هذا السر في حينه وهي قوله تعالى في سورة النساء «وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم» فقد استدل الزمخشري بها لأبي حنيفة في أن الصغير يبتلى قبل البلوغ أن يسلم اليه قدر من المال يمتحن فيه خلافا لما لك فانه لا يرى الابتلاء قبل البلوغ أما الشافعي فله قولان أحدهما يوافق أبا حنيفة والآخر يوافق مالكا، وللأئمة في هذا الصدد مناقشات تخرج عن صدد الكتاب وإنما أشرنا إلى مكان الفائدة البيانية والنحوية والرجوع لمعرفة الاحكام الفقهية إلى المظان.

يونس 10:23

اللغة: (الْفُلْكِ) : السفن وسميت فلكا لدورانها في الماء وأصله الدور ومنه فلكة المغزل، وتفلّك ثدي الجارية إذا استدار والفلك يكون جمعا وواحد وهو هنا جمع. (رِيحٌ) : في المصباح: الريح الهواء المسخر بين السماء والأرض وأصلها الواو لكن قلبت لانكسار ما قبلها والجمع أرواح ورياح وبعضهم يقول أرياح بالياء على لفظ الواحد وغلّطه أبو حاتم. والريح مؤنثة على الأكثر فيقال هي الريح وقد تذكر على معنى الهواء فيقال هو الريح نقله أبو زيد، وقال ابن الأنباري: الريح مؤنثة لا علامة فيها وكذلك سائر أسمائها إلا الإعصار فهو مذكر وراح اليوم يروح روحا من باب قال وفي لغة من باب خاف إذا اشتدت ريحه فهو رائح. (عاصِفٌ) : عصفت الريح فهي عاصف وعاصفة قال: حتى إذا عصفت ريح مزعزعة ... فيها قطار ورعد صوته زجل ويقال أعصفت الريح فهي معصفة ومعصف والجمع معاصف ومعاصيف. الإعراب: (وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا) الواو استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة أذقنا في محل جر بالاضافة إليها وجوابها في إذا الثانية الفجائية وانما جعلت جوابا لكونها بمعنى المفاجأة كأنه قال وإذا رحمناهم من بعد ضراء فاجئوا وقوع المكروه منهم وسارعوا اليه وقد يقدم القول في إذا الفجائية وهل هي حرف أم ظرف زمان أم ظرف مكان، ورحمة مفعول به ثان ومن بعد صفة لرحمة وضراء مضافة ترجمة وجملة مستهم صفة لضراء وإذا الفجائية ولهم خبر مقدم ومكر مبتدأ مؤخر وفي آياتنا صفة لمكر. (قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً) الله مبتدأ وأسرع خبر ومكرا تمييز. (إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ) ان واسمها وجملة يكتبون خبرها وما موصول مفعول به وجملة تمكرون صلة والجملة تعليلية لسرعة مكره تعالى وتعجيله العقوبة. (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان جريمة أخرى من جرائمهم قائمة على اختلاف ما يعتريهم من تقلب بالنسبة لما يصيبهم من سراء وضراء، وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يسيركم صلة والكاف مفعول به وفي البر والبحر جار ومجرور متعلقان بيسيركم. (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها) حتى حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة كنتم مضافة إليها والتاء اسم كان وفي الفلك خبرها وجرين عطف على كنتم على طريق الالتفات كما سيأتي في باب البلاغة والنون للنسوة فاعل جرين وبهم جار ومجرور متعلقان بجرين وبريح طيبة حال أي مسوقين وطيبة صفة وفرحوا بها عطف على وجرين ويجوز أن تكون جملة حالية من الضمير بهم وقد مضمرة. (جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) جملة جاءتها لا محل لها لأنها جواب إذا وريح فاعل جاءتها وعاصف صفة وجاءهم الموج عطف على جاءتها ومن كل مكان متعلقان بجاءهم أو بمحذوف حال من الموج أي منحدرا. (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) عطف على جاءهم وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظنوا وجملة أحيط بهم خبر أنهم ويلاحظ القارئ أنه جعل الشرط أمورا ثلاثة وهي الكون في الفلك والجري بهم بريح طيبة والفرح بها وجعل الجواب أمورا ثلاثة أيضا وهي مجيء الريح العاصف ومجيء الموج وظنهم الإحاطة بهم. (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) جملة دعوا الله بدل من ظنوا بدل اشتمال لما بينهما من الملابسة والتلازم ذلك لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو ملتبس به، أو استئنافية مبنية على سؤال يخطر للذهن وهو فماذا صنعوا فقيل دعوا الله، ودعوا الله فعل وفاعل ومفعول ومخلصين حال وله جار ومجرور متعلقان بمخلصين والدين مفعول به (لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم وان شرطية ونجيتنا فعل وفاعل ومفعول به وهي فعل الشرط ومن هذه متعلقان بأنجيتنا والاشارة للاهوال وما وقعوا فيه من مشارفه الهلاك في البحر ولنكونن جوابه وجواب الشرط محذوف لتقدم القسم، والقسم وجوابه في محل نصب بقول مقدر وذلك القول المقدر في محل نصب حال والتقدير: دعوا الله قائلين لئن أنجيتنا من هذه الأهوال لنكونن من الشاكرين. (فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وأنجاهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة يبغون خبرهم وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيبغون وبغير الحق حال. (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) إنما كافة ومكفوفة وبغيكم مبتدأ وعلى أنفسكم خبر. (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) قرأ حفص وابن اسحق والمفضل بنصب متاع على المفعولية المطلقة بفعل محذوف أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا أو على أنه مفعول به لفعل محذوف أي تبتغون متاع الحياة الدنيا وقرأ الباقون بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو متاع الحياة الدنيا وقيل غير ذلك والأرجح ما ذكرناه. (ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وإلينا خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر فننبئكم الفاء عاطفة وننبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وربما كنتم تعملون متعلقان بننبئكم وجملة كنتم صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم. البلاغة: في هذه الآيات ضروب متعددة من البلاغة تقدم ذكر بعضها واحتاج بعضها الآخر إلى مزيد من البسط ومن أهم فنونها: 1- الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ثم العودة إلى الغيبة وذلك في قوله تعالى «هو الذي يسيركم في البر والبحر» إلى آخر الآية وقد تقدم القول في الالتفات ونوضحه هنا فنقول: لما كان قوله هو الذي يسيركم خطابا ينطوي على الامتنان واظهار نعمة المخاطبين ولما كان المسيرون في البر والبحر مؤمنين وكفارا والخطاب شامل لهم جميعا حسن خطابهم بذلك ليستديم الصالح الشكر ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة فيتهيأ قلبه لتذكر وشكر مسديها ولما كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم إذا نجوا بغوا في الأرض عدل عن خطابهم بذلك إلى الغيبة لئلا يخاطب المؤمنين بما لا يليق صدوره منهم وهو البغي بغير الحق هذا من جهة ومن جهة ثانية ذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها كالمخبر لهم ويستدعي منهم الإنكار عليهم والتقبيح لما اقترفوه، ففي الالتفات فائدتان وهما المبالغة والمقت والتبعيد، قال الرازي «الانتقال من مقام الخطاب إلى مقام الغيبة في هذا المقام دليل المقت والتبعيد كما أن عكس ذلك في قوله إياك نعبد دليل الرضا والتقريب» . 2- المجاز المرسل: في قوله «بغيكم على أنفسكم» لأن البغي لا يقع على الأنفس وانما هو الوبال ولما كان البغي هو سببه، ذكره على طريق المجاز المرسل والعلاقة السببية. 3- المشاكلة: أفرد لفظ الريح للمشاكلة لوجهين لأنه في مقابلة قوله سبحانه: جاءتهم ريح عاصف ولأن الرحمة تقتضي هنا وحدة الريح فإن السفينة إنما تسير بريح واحدة ولو اختلفت عليها الرياح هلكت ولذا أكد بوصف الطيبة. وفي تسمية عقوبة الله سبحانه مكرا فن المشاكلة وقد تقدم بحثها. 4- الاشارة: وفي قوله: قل الله أسرع مكرا فن الاشارة لأن أفعل التفضيل دلّ على أن مكرهم كان سريعا ولكن مكر الله أسرع منه وإذا الفجائية يستفاد منها السرعة والمعنى أنهم فاجئوا المكر أي أوقعوه على جهة الفجاءة والسرعة. الفوائد: في قوله تعالى: «هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم ... » فائدة منقطعة النظير ترتبت عليها أحكام فقهية نشير إليها وهي ما ذكره الزمخشري في كشافه قال: «فان قلت: كيف جعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر والتسيير في البحر انما هو بعد الكون في الفلك؟ قلت: لم يجعل الكون في الفلك غاية للتسيير ولكن مضمون الجملة الشرطية الواقعة بعد حتى بما في حيزها كأنه قيل يسيركم حتى إذا وقعت هذه الحادثة وكان كيت وكيت من مجيء الريح العاصف وتراكم الأمواج وظن الهلاك والدعاء بالانجاء» إلى آخر هذا الفصل. وقد سبق مثل هذه الآية وفاتنا أن نشير إلى هذا السر في حينه وهي قوله تعالى في سورة النساء «وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم» فقد استدل الزمخشري بها لأبي حنيفة في أن الصغير يبتلى قبل البلوغ أن يسلم اليه قدر من المال يمتحن فيه خلافا لما لك فانه لا يرى الابتلاء قبل البلوغ أما الشافعي فله قولان أحدهما يوافق أبا حنيفة والآخر يوافق مالكا، وللأئمة في هذا الصدد مناقشات تخرج عن صدد الكتاب وإنما أشرنا إلى مكان الفائدة البيانية والنحوية والرجوع لمعرفة الاحكام الفقهية إلى المظان.

يونس 10:24

اللغة: (الزخرف) : بالضم الذهب وكمال حسن الشيء ومن القول حسنه ومن الأرض ألوان نباتها. (ازَّيَّنَتْ) : أصله تزينت فأدغمت التاء في الزاي وسكنت الزاي فاجتلبت لها همزة الوصل. (تَغْنَ) : مضارع غني بالمكان أقام به والمغاني المنازل قال النابغة: غنيت بذلك إذ هم لك جيرة ... منها بعطف رسالة وتودّد وفي القاموس ما يقتضى أن غني يأتي بمعنى كان ووجد كقوله: غنيت دارنا بتهامة أي كانت بها. الإعراب: (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال الدنيا وسرعة تقضيها وأنها بعد أن تستهوي الأعين برونقها تحمل أهلها على أن يسفك بعضهم دم بعض ويمتشقوا الحسام فيما بينهم لتعكير صفو السلم الذي يجب أن يسود بينهم وضرب لذلك مثلا من التشبيه المركب. وإنما كافة ومكفوفة ومثل مبتدأ والحياة مضاف اليه والدنيا صفة، كماء: الجار والمجرور خبر مثل أو هي اسم فهي الخبر وجملة أنزلناه صفة لماء ومن السماء متعلقان بأنزلناه. (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ) الفاء عاطفة واختلط عطف على أنزلناه وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل اختلط ومما يأكل الناس الجار والمجرور حال من نبات الأرض وجملة يأكل الناس صلة والانعام عطف على الناس. (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ) حتى حرف غاية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب وهو أتاها وجملة أخذت مضافة إليها والأرض فاعل وزخرفها مفعول به وازينت عطف على أخذت. (وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها) وظن عطف أيضا وأهلها فاعل ظن وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وقادرون خبر أن وعليها جار ومجرور متعلقان بقادرون. (أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً) أتاها جواب إذا والهاء مفعول به وأمرنا فاعل وليلا ظرف متعلق بأتاها وأو حرف عطف ونهارا معطوف على ليلا. (فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) الفاء عاطفة وجعلناها فعل وفاعل ومفعول به أول وحصيدا مفعول به ثان وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم تغن خبرها وبالأمس جار ومجرور متعلقان بتغن وأراد بالأمس مطلق الزمان الماضي لا خصوص اليوم الذي قبل يومك ولذلك أعربه وأدخل عليه «أل» ولو قال أمس للزم البناء على الكسر والتجرد من أل. (كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) كذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق ونفصل الآيات فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بنفصل وجملة يتفكرون صفة لقوم. (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) والله مبتدأ وجملة يدعو خبر والى دار السلام متعلقان بيدعو وسيأتي الفرق بين الدعاء والأمر في باب الفوائد. (وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ويهدي عطف على يدعو ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والى صراط متعلقان بيهدي ومستقيم صفة. البلاغة: 1- في هذه الآية تشبيه تمثيلي ومركب وهو هنا يحتمل شيئين: آ- انه شبه الحياة الدنيا بالماء فيما يكون به من الانتفاع ثم الانقطاع. ب- انه شبهها بالنبات في جفافه وذهابه حطاما بعد ما التف وتكاثف وزين الأرض بخضرته ورفيفه. 2- وفي قوله «أخذت الأرض زخرفها» استعارة مكنية حيث جعلت الأرض في زينتها بما عليها من أصناف النبات كالعروس التي أخذت من أنواع الزينة والثياب فتزينت بها. الفوائد: الفرق بين الدعاء والأمر أن الأول طلب الفعل بما يقع لأجله والداعي إلى الفعل خلاف الصارف عنه وهو لا يكون إلا من الأدنى إلى الأعلى أما الأمر فهو ترغيب في الفعل وزجر عن تركه وهو يقتضي أن المأمور دون الآمر في الرتبة.

يونس 10:25

اللغة: (الزخرف) : بالضم الذهب وكمال حسن الشيء ومن القول حسنه ومن الأرض ألوان نباتها. (ازَّيَّنَتْ) : أصله تزينت فأدغمت التاء في الزاي وسكنت الزاي فاجتلبت لها همزة الوصل. (تَغْنَ) : مضارع غني بالمكان أقام به والمغاني المنازل قال النابغة: غنيت بذلك إذ هم لك جيرة ... منها بعطف رسالة وتودّد وفي القاموس ما يقتضى أن غني يأتي بمعنى كان ووجد كقوله: غنيت دارنا بتهامة أي كانت بها. الإعراب: (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال الدنيا وسرعة تقضيها وأنها بعد أن تستهوي الأعين برونقها تحمل أهلها على أن يسفك بعضهم دم بعض ويمتشقوا الحسام فيما بينهم لتعكير صفو السلم الذي يجب أن يسود بينهم وضرب لذلك مثلا من التشبيه المركب. وإنما كافة ومكفوفة ومثل مبتدأ والحياة مضاف اليه والدنيا صفة، كماء: الجار والمجرور خبر مثل أو هي اسم فهي الخبر وجملة أنزلناه صفة لماء ومن السماء متعلقان بأنزلناه. (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ) الفاء عاطفة واختلط عطف على أنزلناه وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل اختلط ومما يأكل الناس الجار والمجرور حال من نبات الأرض وجملة يأكل الناس صلة والانعام عطف على الناس. (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ) حتى حرف غاية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب وهو أتاها وجملة أخذت مضافة إليها والأرض فاعل وزخرفها مفعول به وازينت عطف على أخذت. (وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها) وظن عطف أيضا وأهلها فاعل ظن وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وقادرون خبر أن وعليها جار ومجرور متعلقان بقادرون. (أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً) أتاها جواب إذا والهاء مفعول به وأمرنا فاعل وليلا ظرف متعلق بأتاها وأو حرف عطف ونهارا معطوف على ليلا. (فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) الفاء عاطفة وجعلناها فعل وفاعل ومفعول به أول وحصيدا مفعول به ثان وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم تغن خبرها وبالأمس جار ومجرور متعلقان بتغن وأراد بالأمس مطلق الزمان الماضي لا خصوص اليوم الذي قبل يومك ولذلك أعربه وأدخل عليه «أل» ولو قال أمس للزم البناء على الكسر والتجرد من أل. (كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) كذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق ونفصل الآيات فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بنفصل وجملة يتفكرون صفة لقوم. (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) والله مبتدأ وجملة يدعو خبر والى دار السلام متعلقان بيدعو وسيأتي الفرق بين الدعاء والأمر في باب الفوائد. (وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ويهدي عطف على يدعو ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والى صراط متعلقان بيهدي ومستقيم صفة. البلاغة: 1- في هذه الآية تشبيه تمثيلي ومركب وهو هنا يحتمل شيئين: آ- انه شبه الحياة الدنيا بالماء فيما يكون به من الانتفاع ثم الانقطاع. ب- انه شبهها بالنبات في جفافه وذهابه حطاما بعد ما التف وتكاثف وزين الأرض بخضرته ورفيفه. 2- وفي قوله «أخذت الأرض زخرفها» استعارة مكنية حيث جعلت الأرض في زينتها بما عليها من أصناف النبات كالعروس التي أخذت من أنواع الزينة والثياب فتزينت بها. الفوائد: الفرق بين الدعاء والأمر أن الأول طلب الفعل بما يقع لأجله والداعي إلى الفعل خلاف الصارف عنه وهو لا يكون إلا من الأدنى إلى الأعلى أما الأمر فهو ترغيب في الفعل وزجر عن تركه وهو يقتضي أن المأمور دون الآمر في الرتبة.

يونس 10:26

اللغة: (يَرْهَقُ) وجوههم أي يغشاها والرهق الغشيان يقال رهقه يرهقه من باب طرب أي غشيه بسرعة ومنه «لا ترهقني من أمري عسرا» و «فلا يخاف بخسا ولا رهقا» يقال رهقته وأرهقته مثل ردفته وأردفته ففعل وأفعل بمعنى، ومنه أرهقت الصلاة إذا أخرتها حتى غشي وقت الأخرى أي دخل وقال بعضهم الرهق المقاربة ومنه غلام مراهق أي قارب الحلم وقال آخرون: الرهق لحاق الأمر ومنه راهق الغلام إذا لحق بالرجال ورهقه في الحرب أدركه وقال الأزهري: الرهق اسم من الارهاق وهو أن يحمل الإنسان على ما لا يطيقه ومنه سأرهقه صعودا. وللراء مع الهاء خاصة غريبة فهما لا تفيدان معنى واحدا وانما تفيدان إحداث التأثير وقد أحصيناها فلم تختل هذه القاعدة المطردة، فرهيأ الحمل جعل أحد العدلين أثقل من الآخر، وترهيأت السحابة تمخضت بالمطر، ورهبته خفت منه وفي قلبي منه رهبة وهو رجل مرهوب، عدوه منه مرعوب قالت ليلى: وقد كان مرهوب السنان وبيّن الل ... سان ومجذام السّرى غير فاتر وهو راهب بين الرهبانية وهؤلاء رهبان ورهبة ورهابين ورهابنة قال رجل من الضبّاب: قد أدبر الليل وقضّى أربه ... وارتفعت في فلكيها الكوكبة كأنها مصباح دير الرهبة ورماه فأصاب رهابته وهي عظيم في الصدر مطلّ على البطن كأنه طرف لسان الكلب. ومن المجاز أرهب الإبل عن الحوض: ذادها، وأرهب عنه الناس بأسه ونجدته، قال رجل من جرم: إنّا إذا الحرب نساقيها المال ... وجعلت تلقح ثم تحتال يرهب عنا الناس طعن إيغال ... شزر كأفواه المزاد الشلشال أي ننفق عليها المال وهو من فصيح الكلام وانما فصّحه ملح الاستعارة، والرهج الغبار ولا يخفى ما يحدثه من أثر، وأرهج الغبار: أثاره وأرهجت حوافر الخيل ومن المجاز أرهج فلان نار الفتنة بين القوم، وله بالشر لهج، وله فيه رهج، ورهز وارتهز لأمر كذا تحرك له واهتز ونشط، ونشط من الرهز وهو الحركة في الجماع وغيره ومن أقوالهم: فلان للطمع مرتهز ولفرصه منتهز، ورهص أصلح باحكام وإذا بنيت جدارا فأحكم رهصه وهو عرقه الأسفل ومن المجاز أرهص الشيء أثبته وأسسه، وكان ذلك إرهاصا للنبوة، ورهصه لامه وهو من الرّهصة وتقول فلان ما ذكر عنده أحد إلا غمصه، وقدح في ساقه ورهصه، وفلان أسد رهيص أي لا يبرح مكانه كأنما رهص، والرهط من الثلاثة إلى العشرة وأثرهم واضح في اجتماع الشمل، وانتظام العمل، وإحراز النصر قال الوليد بن عقبة أخو عثمان ابن عفان حين قتل وبويع علي بن أبي طالب وأمر بقبض ما في الدار من السلاح وغيره: بني هاشم إنا وما كان بيننا ... كصدع الصّفا لا يرأب الدهر شاعبه ثلاثة رهط: قاتلان وسالب ... سواء علينا قاتلاه وسالبه ورهف سيفه رقّ حده وسيف رهيف ومرهف الحد ورجل مرهف الجسم دقيقه وقد شحذت علينا لسانك وأرهفته، وفيه رهل أي انتفاخ، وروضه مرهومة ممطورة قال ذو الرمة: أو نفحة من أعالي حنوة معجت ... فيها الصّبا موهنا والروض مرهوم والرهن معروف وقبض الرّهن والرّهون والرّهان والرّهن واسترهنني فرهنته ضيعتي ومن المجاز فيه: جاءا فرسي رهان أي متساويين وإني لك رهن بكذا أي أنا ضامن له ورجلي رهينة أي مقيدة قال السمهري بن أسد العكلي: لقد طرقت ليلي ورجلي رهينة ... فما راعني في السجن إلا سلامها وفلان رهن بكذا ورهين ورهينة ومرتهن به: مأخوذ به، قال تعالى «كل امرئ بما كسب رهين» و «كل نفس بما كسبت رهينة» والرهو السكون قال تعالى «واترك البحر رهوا» أي ساكنا وعيش راه أي ساكن، ومر باعرابي فالج فقال: سبحان الله رهو بين سنامين، ويقال طلع رهوا ورهوة وهو نحو التل قال ذو الرمة: يجلّي كما جلّى على رأس رهوة ... من الطير أقنى ينفض الطلّ أزرق وجاءت الخيل رهوا أي متتابعة وأتاه بالشيء رهوا سهوا أي عفوا سهلا لا احتباس فيه قال: يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الاعجاز تتكل وهذا من عجيب أمر هذه اللغة الشريفة. (القتر) : والقترة الغبار معه سواد يقال قتر كفرح ونصر وضرب ومنه قول الفرزدق: متوح برداء الملك يتبعه ... موج ترى فوقه الرايات والقترا وفيل القتر: الدخان ومنه غبار القدر وقيل القتر القدر القليل والاقتار في المعيشة ويقال قترت الشيء واقترته أي قللته ومنه «وعلى المقتر قدره» . (القطع) : جمع قطعة من الليل فيها ظلمة والقطع بكسر القاف وسكون الطاء الجزء من الليل الذي فيه ظلمة وقد قرىء بهما. الإعراب: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) للذين خبر مقدم وجملة أحسنوا صلة والحسنى مبتدأ مؤخر وزيادة عطف على الحسنى أي ما يزيد على المثوبة. (وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ) يجوز في الواو أن تكون مستأنفة لتعدد النعميات على المحسنين ويجوز أن تكون عاطفة وجملة يرهق وجوههم معطوفة على الحسنى ولا بد حينئذ من تقدير أن فإن شئت نصبت وان شئت رفعت على حد قول ميسون: ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إليّ من لبس الشفوف ولا نافية ويرهق وجوههم فعل مضارع ومفعول به وقتر فاعل ولا ذلة عطف على قتر (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) أولئك مبتدأ وأصحاب خبر والجنة مضاف اليه، وهم مبتدأ وفيها متعلقان بخالدون وخالدون خبر والجملة حالية. (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) يجوز أن تكون الواو عاطفة والذين معطوفة نسقا على الذين الأولى أي للذين أحسنوا الحسنى وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها فيتعادل التقسيم وهذا أسهل الوجوه التي ذكرها المعربون والنحاة ويجوز أن تكون الواو استئنافية والذين مبتدأ خبره جزاء سيئة بمثلها وهو قول سهل أيضا لا تكلف فيه وهناك أقوال أضربنا عنها لأنها تكلف لا حاجة اليه. وكسبوا السيئات الجملة من الفعل والفاعل والمفعول به صلة الموصول وجزاء مبتدأ ثان وسيئة مضاف اليه وبمثلها خبر جزاء أي مقدر بمثلها. (وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) قيل هذه الجملة عطف على كسبوا وفيه ضعف من وجهين أولهما أن المستقبل لا يعطف على الماضي وثانيهما أنه فصل بينهما بجملة مطولة، وقيل الواو حالية وجملة ترهقهم ذلة حالية ولا يخفى ما فيه من تكلف، وقيل الواو معترضة والجملة اعتراضية، ولكن الاعتراض غير وارد هنا لأنه بصدد تعداد أحوال عذابهم، ونرى أن تكون الواو مستأنفة والجملة استئنافية، كأنما هو يعدد أصناف العذاب لهم تهويلا، وكذلك قوله: (ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ) ما نافية أو حجازية ولهم خبر مقدم ومن الله جار ومجرور متعلقان بعاصم ومن زائدة وعاصم مبتدأ مؤخر أو اسم ما مؤخر عند من يجيز تقدم خبرها. (كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً) وهذه جملة مستأنفة استوفت المصائر الثلاثة لهم وهي الجزاء المعادل والذلة التي رهقتهم وغشيان وجوههم قطعا من الليل، وكأنما كافة ومكفوفة وأغشيت فعل ماض مبني للمجهول ووجوههم نائب فاعل وقطعا مفعول به ثان ومن الليل صفة لقطع ومظلما صفة ثانية لقطعا بكسر القاف وسكون الطاء. وعلى قراءة قطعا يشكل أن تكون مظلما صفة فتعرب حالا من الليل والعامل فيه إما أغشيت من قبل من أن الليل صفة لقوله قطعا فكان افضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة وإما أن يكون معنى الفعل في قوله من الليل. (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) وهذه جملة مستأنفة رابعة تتم فيها المصائر المحتومة لهم، وأولئك مبتدأ وأصحاب النار خبر وهم فيها خالدون جملة اسمية حالية منهم. الفوائد: قول ابن هشام في «والذين كسبوا» : قال ابن هشام في هذه الآية: جملة «وترهقهم ذلة» معطوفة على «كسبوا السيئات» فهي من الصلة وما بينهما اعتراض بيّن به قدر جزائهم وجملة «ما لهم من الله من عاصم» خبر قاله ابن عصفور وهو بعيد لأن الظاهر أن «ترهقهم» لم يؤت به لتعريف «الذين» فيعطف على صلته بل جيء به للاعلام بما يصيبهم جزاء على كسبهم السيئات ثم انه ليس بمتعين لجواز أن يكون الخبر «جزاء سيئة بمثلها» فلا يكون في الآية اعتراض ويجوز أن يكون الخبر جملة النفي كما ذكر وما قبلها جملتان معترضتان وأن يكون الخبر «كأنما أغشيت» فالاعتراض بثلاث جمل أو «أولئك أصحاب النار» فالاعتراض بأربع جمل ويحتمل وهو الأظهر ان «الذين» ليس مبتدأ بل معطوف على «الذين» الأولى أي «للذين أحسنوا الحسنى وزيادة» وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، فمثلها هنا في مقابلة الزيادة هناك ونظيرها في المعنى قوله تعالى «من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون» وفي اللفظ قولهم في الدار زيد والحجرة عمرو وذلك من العطف على معمولي عاملين مختلفين عند الأخفش وعلى إضمار الجار عند سيبويه والمحققين، ومما يرجح هذا الوجه أن الظاهر أن الباء في «بمثلها» متعلقة بالجزاء فإذا كان «جزاء سيئة» مبتدأ احتيج إلى تقدير الخبر أي واقع، قاله أبو البقاء أو «لهم» قاله الخوفي وهو أحسن لإغنائه عن تقدير رابط بين هذه الجملة ومبتدئها وهو الذين وعلى ما اخترناه يكون «جزاء» عطفا على «الحسنى» فلا يحتاج إلى تقدير آخر، وأما قول أبي الحسن وكيسان أن «بمثلها» هو الخبر وأن الباء زيدت في الخبر كما زيدت في المبتدأ في «بحسبك درهم» فمردود عند الجمهور، وقد يؤنس قولهما بقوله «وجزاء سيئة سيئة» .

يونس 10:27

اللغة: (يَرْهَقُ) وجوههم أي يغشاها والرهق الغشيان يقال رهقه يرهقه من باب طرب أي غشيه بسرعة ومنه «لا ترهقني من أمري عسرا» و «فلا يخاف بخسا ولا رهقا» يقال رهقته وأرهقته مثل ردفته وأردفته ففعل وأفعل بمعنى، ومنه أرهقت الصلاة إذا أخرتها حتى غشي وقت الأخرى أي دخل وقال بعضهم الرهق المقاربة ومنه غلام مراهق أي قارب الحلم وقال آخرون: الرهق لحاق الأمر ومنه راهق الغلام إذا لحق بالرجال ورهقه في الحرب أدركه وقال الأزهري: الرهق اسم من الارهاق وهو أن يحمل الإنسان على ما لا يطيقه ومنه سأرهقه صعودا. وللراء مع الهاء خاصة غريبة فهما لا تفيدان معنى واحدا وانما تفيدان إحداث التأثير وقد أحصيناها فلم تختل هذه القاعدة المطردة، فرهيأ الحمل جعل أحد العدلين أثقل من الآخر، وترهيأت السحابة تمخضت بالمطر، ورهبته خفت منه وفي قلبي منه رهبة وهو رجل مرهوب، عدوه منه مرعوب قالت ليلى: وقد كان مرهوب السنان وبيّن الل ... سان ومجذام السّرى غير فاتر وهو راهب بين الرهبانية وهؤلاء رهبان ورهبة ورهابين ورهابنة قال رجل من الضبّاب: قد أدبر الليل وقضّى أربه ... وارتفعت في فلكيها الكوكبة كأنها مصباح دير الرهبة ورماه فأصاب رهابته وهي عظيم في الصدر مطلّ على البطن كأنه طرف لسان الكلب. ومن المجاز أرهب الإبل عن الحوض: ذادها، وأرهب عنه الناس بأسه ونجدته، قال رجل من جرم: إنّا إذا الحرب نساقيها المال ... وجعلت تلقح ثم تحتال يرهب عنا الناس طعن إيغال ... شزر كأفواه المزاد الشلشال أي ننفق عليها المال وهو من فصيح الكلام وانما فصّحه ملح الاستعارة، والرهج الغبار ولا يخفى ما يحدثه من أثر، وأرهج الغبار: أثاره وأرهجت حوافر الخيل ومن المجاز أرهج فلان نار الفتنة بين القوم، وله بالشر لهج، وله فيه رهج، ورهز وارتهز لأمر كذا تحرك له واهتز ونشط، ونشط من الرهز وهو الحركة في الجماع وغيره ومن أقوالهم: فلان للطمع مرتهز ولفرصه منتهز، ورهص أصلح باحكام وإذا بنيت جدارا فأحكم رهصه وهو عرقه الأسفل ومن المجاز أرهص الشيء أثبته وأسسه، وكان ذلك إرهاصا للنبوة، ورهصه لامه وهو من الرّهصة وتقول فلان ما ذكر عنده أحد إلا غمصه، وقدح في ساقه ورهصه، وفلان أسد رهيص أي لا يبرح مكانه كأنما رهص، والرهط من الثلاثة إلى العشرة وأثرهم واضح في اجتماع الشمل، وانتظام العمل، وإحراز النصر قال الوليد بن عقبة أخو عثمان ابن عفان حين قتل وبويع علي بن أبي طالب وأمر بقبض ما في الدار من السلاح وغيره: بني هاشم إنا وما كان بيننا ... كصدع الصّفا لا يرأب الدهر شاعبه ثلاثة رهط: قاتلان وسالب ... سواء علينا قاتلاه وسالبه ورهف سيفه رقّ حده وسيف رهيف ومرهف الحد ورجل مرهف الجسم دقيقه وقد شحذت علينا لسانك وأرهفته، وفيه رهل أي انتفاخ، وروضه مرهومة ممطورة قال ذو الرمة: أو نفحة من أعالي حنوة معجت ... فيها الصّبا موهنا والروض مرهوم والرهن معروف وقبض الرّهن والرّهون والرّهان والرّهن واسترهنني فرهنته ضيعتي ومن المجاز فيه: جاءا فرسي رهان أي متساويين وإني لك رهن بكذا أي أنا ضامن له ورجلي رهينة أي مقيدة قال السمهري بن أسد العكلي: لقد طرقت ليلي ورجلي رهينة ... فما راعني في السجن إلا سلامها وفلان رهن بكذا ورهين ورهينة ومرتهن به: مأخوذ به، قال تعالى «كل امرئ بما كسب رهين» و «كل نفس بما كسبت رهينة» والرهو السكون قال تعالى «واترك البحر رهوا» أي ساكنا وعيش راه أي ساكن، ومر باعرابي فالج فقال: سبحان الله رهو بين سنامين، ويقال طلع رهوا ورهوة وهو نحو التل قال ذو الرمة: يجلّي كما جلّى على رأس رهوة ... من الطير أقنى ينفض الطلّ أزرق وجاءت الخيل رهوا أي متتابعة وأتاه بالشيء رهوا سهوا أي عفوا سهلا لا احتباس فيه قال: يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الاعجاز تتكل وهذا من عجيب أمر هذه اللغة الشريفة. (القتر) : والقترة الغبار معه سواد يقال قتر كفرح ونصر وضرب ومنه قول الفرزدق: متوح برداء الملك يتبعه ... موج ترى فوقه الرايات والقترا وفيل القتر: الدخان ومنه غبار القدر وقيل القتر القدر القليل والاقتار في المعيشة ويقال قترت الشيء واقترته أي قللته ومنه «وعلى المقتر قدره» . (القطع) : جمع قطعة من الليل فيها ظلمة والقطع بكسر القاف وسكون الطاء الجزء من الليل الذي فيه ظلمة وقد قرىء بهما. الإعراب: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) للذين خبر مقدم وجملة أحسنوا صلة والحسنى مبتدأ مؤخر وزيادة عطف على الحسنى أي ما يزيد على المثوبة. (وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ) يجوز في الواو أن تكون مستأنفة لتعدد النعميات على المحسنين ويجوز أن تكون عاطفة وجملة يرهق وجوههم معطوفة على الحسنى ولا بد حينئذ من تقدير أن فإن شئت نصبت وان شئت رفعت على حد قول ميسون: ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إليّ من لبس الشفوف ولا نافية ويرهق وجوههم فعل مضارع ومفعول به وقتر فاعل ولا ذلة عطف على قتر (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) أولئك مبتدأ وأصحاب خبر والجنة مضاف اليه، وهم مبتدأ وفيها متعلقان بخالدون وخالدون خبر والجملة حالية. (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) يجوز أن تكون الواو عاطفة والذين معطوفة نسقا على الذين الأولى أي للذين أحسنوا الحسنى وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها فيتعادل التقسيم وهذا أسهل الوجوه التي ذكرها المعربون والنحاة ويجوز أن تكون الواو استئنافية والذين مبتدأ خبره جزاء سيئة بمثلها وهو قول سهل أيضا لا تكلف فيه وهناك أقوال أضربنا عنها لأنها تكلف لا حاجة اليه. وكسبوا السيئات الجملة من الفعل والفاعل والمفعول به صلة الموصول وجزاء مبتدأ ثان وسيئة مضاف اليه وبمثلها خبر جزاء أي مقدر بمثلها. (وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) قيل هذه الجملة عطف على كسبوا وفيه ضعف من وجهين أولهما أن المستقبل لا يعطف على الماضي وثانيهما أنه فصل بينهما بجملة مطولة، وقيل الواو حالية وجملة ترهقهم ذلة حالية ولا يخفى ما فيه من تكلف، وقيل الواو معترضة والجملة اعتراضية، ولكن الاعتراض غير وارد هنا لأنه بصدد تعداد أحوال عذابهم، ونرى أن تكون الواو مستأنفة والجملة استئنافية، كأنما هو يعدد أصناف العذاب لهم تهويلا، وكذلك قوله: (ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ) ما نافية أو حجازية ولهم خبر مقدم ومن الله جار ومجرور متعلقان بعاصم ومن زائدة وعاصم مبتدأ مؤخر أو اسم ما مؤخر عند من يجيز تقدم خبرها. (كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً) وهذه جملة مستأنفة استوفت المصائر الثلاثة لهم وهي الجزاء المعادل والذلة التي رهقتهم وغشيان وجوههم قطعا من الليل، وكأنما كافة ومكفوفة وأغشيت فعل ماض مبني للمجهول ووجوههم نائب فاعل وقطعا مفعول به ثان ومن الليل صفة لقطع ومظلما صفة ثانية لقطعا بكسر القاف وسكون الطاء. وعلى قراءة قطعا يشكل أن تكون مظلما صفة فتعرب حالا من الليل والعامل فيه إما أغشيت من قبل من أن الليل صفة لقوله قطعا فكان افضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة وإما أن يكون معنى الفعل في قوله من الليل. (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) وهذه جملة مستأنفة رابعة تتم فيها المصائر المحتومة لهم، وأولئك مبتدأ وأصحاب النار خبر وهم فيها خالدون جملة اسمية حالية منهم. الفوائد: قول ابن هشام في «والذين كسبوا» : قال ابن هشام في هذه الآية: جملة «وترهقهم ذلة» معطوفة على «كسبوا السيئات» فهي من الصلة وما بينهما اعتراض بيّن به قدر جزائهم وجملة «ما لهم من الله من عاصم» خبر قاله ابن عصفور وهو بعيد لأن الظاهر أن «ترهقهم» لم يؤت به لتعريف «الذين» فيعطف على صلته بل جيء به للاعلام بما يصيبهم جزاء على كسبهم السيئات ثم انه ليس بمتعين لجواز أن يكون الخبر «جزاء سيئة بمثلها» فلا يكون في الآية اعتراض ويجوز أن يكون الخبر جملة النفي كما ذكر وما قبلها جملتان معترضتان وأن يكون الخبر «كأنما أغشيت» فالاعتراض بثلاث جمل أو «أولئك أصحاب النار» فالاعتراض بأربع جمل ويحتمل وهو الأظهر ان «الذين» ليس مبتدأ بل معطوف على «الذين» الأولى أي «للذين أحسنوا الحسنى وزيادة» وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، فمثلها هنا في مقابلة الزيادة هناك ونظيرها في المعنى قوله تعالى «من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون» وفي اللفظ قولهم في الدار زيد والحجرة عمرو وذلك من العطف على معمولي عاملين مختلفين عند الأخفش وعلى إضمار الجار عند سيبويه والمحققين، ومما يرجح هذا الوجه أن الظاهر أن الباء في «بمثلها» متعلقة بالجزاء فإذا كان «جزاء سيئة» مبتدأ احتيج إلى تقدير الخبر أي واقع، قاله أبو البقاء أو «لهم» قاله الخوفي وهو أحسن لإغنائه عن تقدير رابط بين هذه الجملة ومبتدئها وهو الذين وعلى ما اخترناه يكون «جزاء» عطفا على «الحسنى» فلا يحتاج إلى تقدير آخر، وأما قول أبي الحسن وكيسان أن «بمثلها» هو الخبر وأن الباء زيدت في الخبر كما زيدت في المبتدأ في «بحسبك درهم» فمردود عند الجمهور، وقد يؤنس قولهما بقوله «وجزاء سيئة سيئة» .

يونس 10:28

اللغة: (زيلنا) : فرقنا. (تَبْلُوا) تختبر. الإعراب: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) الظرف متعلق بمحذوف مفهوم من الآية السابقة أي نفعل ذلك كله يوم نحشرهم، وجملة نحشرهم مضاف إليها وجميعا نصب على الحال (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ) ثم حرف عطف وتراخ ونقول معطوف على متعلق الظرف أي نفعل ذلك كله ثم نقول أو معطوف على نحشرها وللذين متعلقان بنقول وجملة أشركوا صلة ومكانكم اسم فعل أمر معناه الزموا وسيأتي بحثها في باب الفوائد، وأنتم ضمير منفصل في محل رفع تأكيد للضمير في مكانكم، وشركاؤكم عطف عليه (فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) الفاء استئنافية وزيلنا فعل وفاعل وبينهم ظرف متعلق بزيلنا وقال شركاؤهم فعل وفاعل وما نافية وكنتم كان واسمها وإيانا ضمير منفصل مفعول مقدم لتعبدون وجملة تعبدون نصب خبر كنتم. (فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) الفاء استئنافية وكفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والله فاعل محلا، وشهيدا: قال الزجاج منصوب على التمييز إن شئت وإن شئت على الحال فإن كان الاسم جامدا فالنصب على التمييز كقول بشار: ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى بالمرء نبلا أن تعدّ معايبه (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) إن مخففة من الثقيلة وليست نافية كما قال أحد الأئمة وهي مهملة كما تقدم وكنا كان واسمها وعن عبادتكم متعلقان بغافلين واللام الفارقة وهي التي أبعدت إن النافية، وغافلين خبر كنا. (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ) هنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بتبلو واللام للعبد والكاف للخطاب وتبلو كل نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة أسلفت صلة. (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) الواو عاطفة وردوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والى الله جار ومجرور متعلقان بردوا ومولاهم صفة أو بدل من الله والحق صفة لأنهم كانوا يتولون ما ليس لربوبيته حقيقة. (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) وضل الواو عاطفة وضل معطوف على ردوا وعنهم متعلقان بضل وما اسم موصول فاعل وكانوا كان واسمها وجملة كانوا يفترون صلة وجملة يفترون خبر كانوا. الفوائد: (مَكانَكُمْ) كلمة جرت مجرى الوعيد والعرب تتوعد فتقول مكانك وانتظرني والصحيح عند المحققين أن مكانك ودونك من أسماء الأفعال ونقول أن أسماء الأفعال قسمان مرتجلة ومنقولة فالمرتجلة هي ما وضعت من أول أمرها أسماء أفعال وهي ثلاثة أقسام: اسم فعل ماض كهيهات، واسم فعل مضارع كأف، واسم فعل أمر كآمين، وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك. والمنقولة هي ما استعملت في غير اسم الفعل ثم نقلت اليه والنقل يكون: 1- إما عن جار ومجرور مثل: عليك نفسك أي الزمها وإليك عني أي تنح. 2- وإما عن ظرف مثل: دونك الكتاب أي خذه ومكانك وقد تقدمت. 3- وإما عن مصدر مثل: رويد أخاك أي أمهله وبله الشر أي دعه واتركه. 4- وإما عن تنبيه مثل: ها الكتاب أي خذه و «هاؤم اقرءوا كتابيه» . 5- وإما معدولة كنزال وحذار. تنبيهات: 1- الكاف التي تلحق اسم الفعل المنقول تتصرف بحسب المخاطب إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا وهي حرف خطاب لا محل لها من الإعراب لأنها بمثابة جزء من الكلمة لا إعراب له. 2- اسم الفعل المنقول والمعدول لا يأتي إلا للأمر ولا يأتي لغيره بعكس المرتجل كما تقدم. 3- المرتجل والمنقول سماعيان لا يقاس عليهما. 4- المعدول قياسي وهو بني على وزن فعال من كل فعل ثلاثي مجرد تام متصرف. وسيأتي مزيد منه في أثناء هذا الكتاب.

يونس 10:29

اللغة: (زيلنا) : فرقنا. (تَبْلُوا) تختبر. الإعراب: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) الظرف متعلق بمحذوف مفهوم من الآية السابقة أي نفعل ذلك كله يوم نحشرهم، وجملة نحشرهم مضاف إليها وجميعا نصب على الحال (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ) ثم حرف عطف وتراخ ونقول معطوف على متعلق الظرف أي نفعل ذلك كله ثم نقول أو معطوف على نحشرها وللذين متعلقان بنقول وجملة أشركوا صلة ومكانكم اسم فعل أمر معناه الزموا وسيأتي بحثها في باب الفوائد، وأنتم ضمير منفصل في محل رفع تأكيد للضمير في مكانكم، وشركاؤكم عطف عليه (فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) الفاء استئنافية وزيلنا فعل وفاعل وبينهم ظرف متعلق بزيلنا وقال شركاؤهم فعل وفاعل وما نافية وكنتم كان واسمها وإيانا ضمير منفصل مفعول مقدم لتعبدون وجملة تعبدون نصب خبر كنتم. (فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) الفاء استئنافية وكفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والله فاعل محلا، وشهيدا: قال الزجاج منصوب على التمييز إن شئت وإن شئت على الحال فإن كان الاسم جامدا فالنصب على التمييز كقول بشار: ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى بالمرء نبلا أن تعدّ معايبه (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) إن مخففة من الثقيلة وليست نافية كما قال أحد الأئمة وهي مهملة كما تقدم وكنا كان واسمها وعن عبادتكم متعلقان بغافلين واللام الفارقة وهي التي أبعدت إن النافية، وغافلين خبر كنا. (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ) هنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بتبلو واللام للعبد والكاف للخطاب وتبلو كل نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة أسلفت صلة. (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) الواو عاطفة وردوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والى الله جار ومجرور متعلقان بردوا ومولاهم صفة أو بدل من الله والحق صفة لأنهم كانوا يتولون ما ليس لربوبيته حقيقة. (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) وضل الواو عاطفة وضل معطوف على ردوا وعنهم متعلقان بضل وما اسم موصول فاعل وكانوا كان واسمها وجملة كانوا يفترون صلة وجملة يفترون خبر كانوا. الفوائد: (مَكانَكُمْ) كلمة جرت مجرى الوعيد والعرب تتوعد فتقول مكانك وانتظرني والصحيح عند المحققين أن مكانك ودونك من أسماء الأفعال ونقول أن أسماء الأفعال قسمان مرتجلة ومنقولة فالمرتجلة هي ما وضعت من أول أمرها أسماء أفعال وهي ثلاثة أقسام: اسم فعل ماض كهيهات، واسم فعل مضارع كأف، واسم فعل أمر كآمين، وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك. والمنقولة هي ما استعملت في غير اسم الفعل ثم نقلت اليه والنقل يكون: 1- إما عن جار ومجرور مثل: عليك نفسك أي الزمها وإليك عني أي تنح. 2- وإما عن ظرف مثل: دونك الكتاب أي خذه ومكانك وقد تقدمت. 3- وإما عن مصدر مثل: رويد أخاك أي أمهله وبله الشر أي دعه واتركه. 4- وإما عن تنبيه مثل: ها الكتاب أي خذه و «هاؤم اقرءوا كتابيه» . 5- وإما معدولة كنزال وحذار. تنبيهات: 1- الكاف التي تلحق اسم الفعل المنقول تتصرف بحسب المخاطب إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا وهي حرف خطاب لا محل لها من الإعراب لأنها بمثابة جزء من الكلمة لا إعراب له. 2- اسم الفعل المنقول والمعدول لا يأتي إلا للأمر ولا يأتي لغيره بعكس المرتجل كما تقدم. 3- المرتجل والمنقول سماعيان لا يقاس عليهما. 4- المعدول قياسي وهو بني على وزن فعال من كل فعل ثلاثي مجرد تام متصرف. وسيأتي مزيد منه في أثناء هذا الكتاب.

يونس 10:30

اللغة: (زيلنا) : فرقنا. (تَبْلُوا) تختبر. الإعراب: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) الظرف متعلق بمحذوف مفهوم من الآية السابقة أي نفعل ذلك كله يوم نحشرهم، وجملة نحشرهم مضاف إليها وجميعا نصب على الحال (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ) ثم حرف عطف وتراخ ونقول معطوف على متعلق الظرف أي نفعل ذلك كله ثم نقول أو معطوف على نحشرها وللذين متعلقان بنقول وجملة أشركوا صلة ومكانكم اسم فعل أمر معناه الزموا وسيأتي بحثها في باب الفوائد، وأنتم ضمير منفصل في محل رفع تأكيد للضمير في مكانكم، وشركاؤكم عطف عليه (فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) الفاء استئنافية وزيلنا فعل وفاعل وبينهم ظرف متعلق بزيلنا وقال شركاؤهم فعل وفاعل وما نافية وكنتم كان واسمها وإيانا ضمير منفصل مفعول مقدم لتعبدون وجملة تعبدون نصب خبر كنتم. (فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) الفاء استئنافية وكفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والله فاعل محلا، وشهيدا: قال الزجاج منصوب على التمييز إن شئت وإن شئت على الحال فإن كان الاسم جامدا فالنصب على التمييز كقول بشار: ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى بالمرء نبلا أن تعدّ معايبه (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) إن مخففة من الثقيلة وليست نافية كما قال أحد الأئمة وهي مهملة كما تقدم وكنا كان واسمها وعن عبادتكم متعلقان بغافلين واللام الفارقة وهي التي أبعدت إن النافية، وغافلين خبر كنا. (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ) هنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بتبلو واللام للعبد والكاف للخطاب وتبلو كل نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة أسلفت صلة. (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) الواو عاطفة وردوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والى الله جار ومجرور متعلقان بردوا ومولاهم صفة أو بدل من الله والحق صفة لأنهم كانوا يتولون ما ليس لربوبيته حقيقة. (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) وضل الواو عاطفة وضل معطوف على ردوا وعنهم متعلقان بضل وما اسم موصول فاعل وكانوا كان واسمها وجملة كانوا يفترون صلة وجملة يفترون خبر كانوا. الفوائد: (مَكانَكُمْ) كلمة جرت مجرى الوعيد والعرب تتوعد فتقول مكانك وانتظرني والصحيح عند المحققين أن مكانك ودونك من أسماء الأفعال ونقول أن أسماء الأفعال قسمان مرتجلة ومنقولة فالمرتجلة هي ما وضعت من أول أمرها أسماء أفعال وهي ثلاثة أقسام: اسم فعل ماض كهيهات، واسم فعل مضارع كأف، واسم فعل أمر كآمين، وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك. والمنقولة هي ما استعملت في غير اسم الفعل ثم نقلت اليه والنقل يكون: 1- إما عن جار ومجرور مثل: عليك نفسك أي الزمها وإليك عني أي تنح. 2- وإما عن ظرف مثل: دونك الكتاب أي خذه ومكانك وقد تقدمت. 3- وإما عن مصدر مثل: رويد أخاك أي أمهله وبله الشر أي دعه واتركه. 4- وإما عن تنبيه مثل: ها الكتاب أي خذه و «هاؤم اقرءوا كتابيه» . 5- وإما معدولة كنزال وحذار. تنبيهات: 1- الكاف التي تلحق اسم الفعل المنقول تتصرف بحسب المخاطب إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا وهي حرف خطاب لا محل لها من الإعراب لأنها بمثابة جزء من الكلمة لا إعراب له. 2- اسم الفعل المنقول والمعدول لا يأتي إلا للأمر ولا يأتي لغيره بعكس المرتجل كما تقدم. 3- المرتجل والمنقول سماعيان لا يقاس عليهما. 4- المعدول قياسي وهو بني على وزن فعال من كل فعل ثلاثي مجرد تام متصرف. وسيأتي مزيد منه في أثناء هذا الكتاب.

يونس 10:31

الإعراب: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) من اسم استفهام مبتدأ وجملة يرزقكم خبر ومن السماء جار ومجرور متعلقان بيرزقكم والأرض معطوفة. (أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) أم حرف عطف وهي منقطعة لأنها ليست مسبوقة بهمزة الاستفهام ولا بالتسوية ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة يملك خبر والسمع مفعول به والابصار عطف على السمع. (وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) عطف أيضا وما بعده عطف. (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) الفاء استئنافية ويقولون فعل وفاعل والله خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله أو مبتدأ والخبر محذوف والتقدير يفعل هذه الأشياء كلها والجملة مقول القول. (فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) الفاء الفصيحة وقل فعل أمر والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف ولا نافية وتتقون فعل مضارع وفاعل. (فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ) الفاء عاطفة وذلكم مبتدأ والله خبر وربكم بدل من الله أو صفة والحق صفة لربكم ويجوز أن يعرب الله مبتدأ ثانيا وربكم خبره والجملة خبر اسم الاشارة. (فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) الفاء عاطفة وماذا تقدم أن فيها وجهين الأول أن تكون كلها اسما واحدا لتركبهما وغلب الاستفهام على اسم الاشارة وصار معنى الاستفهام هنا النفي ولذلك أتى بعده بإلا وهو في محل رفع مبتدأ والثاني أن يكون ذا موصولا خبرا لما الاستفهامية وبعد ظرف متعلق بمحذوف حال وإلا أداة حصر والضلال بدل من ذا والاستفهام بمعنى النفي أيضا، والفاء عاطفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب حال من فاعل تصرفون وتصرفون بالبناء للمجهول فعل مضارع ونائب فاعل (كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف والاشارة بذلك إلى المصدر المفهوم أي مثل صرفهم عن الحق بعد الإقرار به في قوله «فسيقولون الله» أو الاشارة إلى الحق، وحقت كلمة ربك فعل وفاعل وعلى الذين جار ومجرور متعلقان بحقت وجملة فسقوا صلة وأن وما في حيزها بدل من كلمة ربك أي حقيق عليهم أنهم لا يؤمنون وجملة لا يؤمنون خبر ان.

يونس 10:32

الإعراب: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) من اسم استفهام مبتدأ وجملة يرزقكم خبر ومن السماء جار ومجرور متعلقان بيرزقكم والأرض معطوفة. (أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) أم حرف عطف وهي منقطعة لأنها ليست مسبوقة بهمزة الاستفهام ولا بالتسوية ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة يملك خبر والسمع مفعول به والابصار عطف على السمع. (وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) عطف أيضا وما بعده عطف. (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) الفاء استئنافية ويقولون فعل وفاعل والله خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله أو مبتدأ والخبر محذوف والتقدير يفعل هذه الأشياء كلها والجملة مقول القول. (فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) الفاء الفصيحة وقل فعل أمر والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف ولا نافية وتتقون فعل مضارع وفاعل. (فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ) الفاء عاطفة وذلكم مبتدأ والله خبر وربكم بدل من الله أو صفة والحق صفة لربكم ويجوز أن يعرب الله مبتدأ ثانيا وربكم خبره والجملة خبر اسم الاشارة. (فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) الفاء عاطفة وماذا تقدم أن فيها وجهين الأول أن تكون كلها اسما واحدا لتركبهما وغلب الاستفهام على اسم الاشارة وصار معنى الاستفهام هنا النفي ولذلك أتى بعده بإلا وهو في محل رفع مبتدأ والثاني أن يكون ذا موصولا خبرا لما الاستفهامية وبعد ظرف متعلق بمحذوف حال وإلا أداة حصر والضلال بدل من ذا والاستفهام بمعنى النفي أيضا، والفاء عاطفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب حال من فاعل تصرفون وتصرفون بالبناء للمجهول فعل مضارع ونائب فاعل (كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف والاشارة بذلك إلى المصدر المفهوم أي مثل صرفهم عن الحق بعد الإقرار به في قوله «فسيقولون الله» أو الاشارة إلى الحق، وحقت كلمة ربك فعل وفاعل وعلى الذين جار ومجرور متعلقان بحقت وجملة فسقوا صلة وأن وما في حيزها بدل من كلمة ربك أي حقيق عليهم أنهم لا يؤمنون وجملة لا يؤمنون خبر ان.

يونس 10:33

الإعراب: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) من اسم استفهام مبتدأ وجملة يرزقكم خبر ومن السماء جار ومجرور متعلقان بيرزقكم والأرض معطوفة. (أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) أم حرف عطف وهي منقطعة لأنها ليست مسبوقة بهمزة الاستفهام ولا بالتسوية ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة يملك خبر والسمع مفعول به والابصار عطف على السمع. (وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) عطف أيضا وما بعده عطف. (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) الفاء استئنافية ويقولون فعل وفاعل والله خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله أو مبتدأ والخبر محذوف والتقدير يفعل هذه الأشياء كلها والجملة مقول القول. (فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) الفاء الفصيحة وقل فعل أمر والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف ولا نافية وتتقون فعل مضارع وفاعل. (فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ) الفاء عاطفة وذلكم مبتدأ والله خبر وربكم بدل من الله أو صفة والحق صفة لربكم ويجوز أن يعرب الله مبتدأ ثانيا وربكم خبره والجملة خبر اسم الاشارة. (فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) الفاء عاطفة وماذا تقدم أن فيها وجهين الأول أن تكون كلها اسما واحدا لتركبهما وغلب الاستفهام على اسم الاشارة وصار معنى الاستفهام هنا النفي ولذلك أتى بعده بإلا وهو في محل رفع مبتدأ والثاني أن يكون ذا موصولا خبرا لما الاستفهامية وبعد ظرف متعلق بمحذوف حال وإلا أداة حصر والضلال بدل من ذا والاستفهام بمعنى النفي أيضا، والفاء عاطفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب حال من فاعل تصرفون وتصرفون بالبناء للمجهول فعل مضارع ونائب فاعل (كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف والاشارة بذلك إلى المصدر المفهوم أي مثل صرفهم عن الحق بعد الإقرار به في قوله «فسيقولون الله» أو الاشارة إلى الحق، وحقت كلمة ربك فعل وفاعل وعلى الذين جار ومجرور متعلقان بحقت وجملة فسقوا صلة وأن وما في حيزها بدل من كلمة ربك أي حقيق عليهم أنهم لا يؤمنون وجملة لا يؤمنون خبر ان.

يونس 10:34

الإعراب: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) هل حرف استفهام ومن شركائهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة يبدأ الخلق صلة وثم حرف عطف على يبدأ. (قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) الله مبتدأ وجملة يبدأ الخلق خبره والجملة الاسمية مقول القول ثم يعيده عطف على يبدأ والفاء عاطفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الحال وتؤفكون فعل مضارع بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل. (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) احتجاج آخر على ما ذكر ومن شركائكم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر ويهدي فعل مضارع يتعدى إلى اثنين ثانيهما إما باللام أو بإلى وقد يحذف حرف الجر تخفيفا وقد جمع في هذه الآية بين التعديتين بحرف الجر فعدى الأول والثالث بإلى وعدى الثاني باللام وحذف المفعول به الاول من الأفعال الثلاثة والتقدير هل من شركائكم من يهدي غيره إلى الحق قل الله يهدي من يشاء للحق أفمن يهدي غيره إلى الحق؟ وسيأتي السر في مخالفة حروف الجر في باب البلاغة. (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) تقدم اعراب نظيرها. (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ) الهمزة للاستفهام الانكاري وهو ثامن سؤال لم يذكر جوابه وهو هنا الله ومن مبتدأ وأحق خبره وأن حرف مصدري ونصب ويتبع بالبناء للمجهول والمصدر المؤول مضاف لأحق بعد نصبه بنزع الخافض أي أحق بالاتباع. (أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) أم عاطفة ومن مبتدأ وجملة لا يهدي صلة وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض والجار والمجرور في محل نصب حال فالاستثناء مفرّغ من أعم الأحوال أي لا يهدي أو يهتدي في حال من الأحوال إلا في حال اهدائه أي إهداء الآخرين إياه والخبر محذوف تقديره أحق ولك أن تنسق من على الاولى فلا تحتاج إلى الخبر. (فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) الفاء استئنافية وما استفهامية مبتدأ ولكم خبره أي فأي شيء ثبت لكم في اتخاذ هؤلاء العاجزين عن هداية أنفسهم فكيف تحكمون بالباطل وتجعلون لله أندادا وشركاء؟ (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا) كلام مستأنف مسوق لبيان السر في عدم اكتناههم الحق وفهمهم لمضمون البرهان وما نافية ويتبع أكثرهم فعل وفاعل وإلا أداة حصر وظنا مفعول به. (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) كلام مستأنف مسوق لبيان العلة في إخفاقهم في الفهم وعدم الاكتناه، وإن واسمها وجملة لا يغني خبرها ومن الحق حال مقدمة وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء أو مفعول به بتضمين يغني معنى يدفع. (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) ان واسمها وخبرها وبما متعلقان بعليم وجملة يفعلون لا محل لها لأنها صلة ما سواء كانت موصولة أو مصدرية. البلاغة: مخالفة حروف الجر: وهذا باب تقدمت الاشارة اليه في الأنفال وهو ينطوي على السر في مخالفة حروف الجر وأكثر الناس يضعون هذه الحروف في غير مواضعها ويجهلون الدقائق الكامنة في وضعها حيث وضعت وهنا عدى فعل هدى إلى الحق بإلى مرتين وفي الثلاثة عداه باللام، والنحاة يغفلون عن هذا السر ويقولون إن ما يصح جره بإلى يجوز جره باللام التي تفيد الغاية مثلها ولا عكس فلا يقال في قلت له: قلت اليه، ويقولون الماء في الكأس لأن في للظرفية ويجيزون التعدي بالباء لأنها تخلفها في الظرفية ولا يجوز أن يقال في مررت به: مررت فيه، إذا تقرر هذا نقول، والله أعلم، ان هناك سرا وراء الصورة فالهداية لمّا أسندت إليهم وجبت تعديتها بإلى التي تفيد البعد كأنها ضمنا بعيدة عنهم ولكنها لما أسندت إلى الله تعالى وجب تعديتها باللام التي تفيد القرب كأنها من خصائصه وحده وملك يمينه وهو المنفرد بها على وجه الديمومة والكمال وستأتي نماذج من هذه المخالفة السامية.

يونس 10:35

الإعراب: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) هل حرف استفهام ومن شركائهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة يبدأ الخلق صلة وثم حرف عطف على يبدأ. (قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) الله مبتدأ وجملة يبدأ الخلق خبره والجملة الاسمية مقول القول ثم يعيده عطف على يبدأ والفاء عاطفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الحال وتؤفكون فعل مضارع بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل. (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) احتجاج آخر على ما ذكر ومن شركائكم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر ويهدي فعل مضارع يتعدى إلى اثنين ثانيهما إما باللام أو بإلى وقد يحذف حرف الجر تخفيفا وقد جمع في هذه الآية بين التعديتين بحرف الجر فعدى الأول والثالث بإلى وعدى الثاني باللام وحذف المفعول به الاول من الأفعال الثلاثة والتقدير هل من شركائكم من يهدي غيره إلى الحق قل الله يهدي من يشاء للحق أفمن يهدي غيره إلى الحق؟ وسيأتي السر في مخالفة حروف الجر في باب البلاغة. (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) تقدم اعراب نظيرها. (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ) الهمزة للاستفهام الانكاري وهو ثامن سؤال لم يذكر جوابه وهو هنا الله ومن مبتدأ وأحق خبره وأن حرف مصدري ونصب ويتبع بالبناء للمجهول والمصدر المؤول مضاف لأحق بعد نصبه بنزع الخافض أي أحق بالاتباع. (أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) أم عاطفة ومن مبتدأ وجملة لا يهدي صلة وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض والجار والمجرور في محل نصب حال فالاستثناء مفرّغ من أعم الأحوال أي لا يهدي أو يهتدي في حال من الأحوال إلا في حال اهدائه أي إهداء الآخرين إياه والخبر محذوف تقديره أحق ولك أن تنسق من على الاولى فلا تحتاج إلى الخبر. (فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) الفاء استئنافية وما استفهامية مبتدأ ولكم خبره أي فأي شيء ثبت لكم في اتخاذ هؤلاء العاجزين عن هداية أنفسهم فكيف تحكمون بالباطل وتجعلون لله أندادا وشركاء؟ (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا) كلام مستأنف مسوق لبيان السر في عدم اكتناههم الحق وفهمهم لمضمون البرهان وما نافية ويتبع أكثرهم فعل وفاعل وإلا أداة حصر وظنا مفعول به. (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) كلام مستأنف مسوق لبيان العلة في إخفاقهم في الفهم وعدم الاكتناه، وإن واسمها وجملة لا يغني خبرها ومن الحق حال مقدمة وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء أو مفعول به بتضمين يغني معنى يدفع. (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) ان واسمها وخبرها وبما متعلقان بعليم وجملة يفعلون لا محل لها لأنها صلة ما سواء كانت موصولة أو مصدرية. البلاغة: مخالفة حروف الجر: وهذا باب تقدمت الاشارة اليه في الأنفال وهو ينطوي على السر في مخالفة حروف الجر وأكثر الناس يضعون هذه الحروف في غير مواضعها ويجهلون الدقائق الكامنة في وضعها حيث وضعت وهنا عدى فعل هدى إلى الحق بإلى مرتين وفي الثلاثة عداه باللام، والنحاة يغفلون عن هذا السر ويقولون إن ما يصح جره بإلى يجوز جره باللام التي تفيد الغاية مثلها ولا عكس فلا يقال في قلت له: قلت اليه، ويقولون الماء في الكأس لأن في للظرفية ويجيزون التعدي بالباء لأنها تخلفها في الظرفية ولا يجوز أن يقال في مررت به: مررت فيه، إذا تقرر هذا نقول، والله أعلم، ان هناك سرا وراء الصورة فالهداية لمّا أسندت إليهم وجبت تعديتها بإلى التي تفيد البعد كأنها ضمنا بعيدة عنهم ولكنها لما أسندت إلى الله تعالى وجب تعديتها باللام التي تفيد القرب كأنها من خصائصه وحده وملك يمينه وهو المنفرد بها على وجه الديمومة والكمال وستأتي نماذج من هذه المخالفة السامية.

يونس 10:36

الإعراب: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) هل حرف استفهام ومن شركائهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة يبدأ الخلق صلة وثم حرف عطف على يبدأ. (قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) الله مبتدأ وجملة يبدأ الخلق خبره والجملة الاسمية مقول القول ثم يعيده عطف على يبدأ والفاء عاطفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الحال وتؤفكون فعل مضارع بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل. (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) احتجاج آخر على ما ذكر ومن شركائكم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر ويهدي فعل مضارع يتعدى إلى اثنين ثانيهما إما باللام أو بإلى وقد يحذف حرف الجر تخفيفا وقد جمع في هذه الآية بين التعديتين بحرف الجر فعدى الأول والثالث بإلى وعدى الثاني باللام وحذف المفعول به الاول من الأفعال الثلاثة والتقدير هل من شركائكم من يهدي غيره إلى الحق قل الله يهدي من يشاء للحق أفمن يهدي غيره إلى الحق؟ وسيأتي السر في مخالفة حروف الجر في باب البلاغة. (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) تقدم اعراب نظيرها. (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ) الهمزة للاستفهام الانكاري وهو ثامن سؤال لم يذكر جوابه وهو هنا الله ومن مبتدأ وأحق خبره وأن حرف مصدري ونصب ويتبع بالبناء للمجهول والمصدر المؤول مضاف لأحق بعد نصبه بنزع الخافض أي أحق بالاتباع. (أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) أم عاطفة ومن مبتدأ وجملة لا يهدي صلة وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض والجار والمجرور في محل نصب حال فالاستثناء مفرّغ من أعم الأحوال أي لا يهدي أو يهتدي في حال من الأحوال إلا في حال اهدائه أي إهداء الآخرين إياه والخبر محذوف تقديره أحق ولك أن تنسق من على الاولى فلا تحتاج إلى الخبر. (فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) الفاء استئنافية وما استفهامية مبتدأ ولكم خبره أي فأي شيء ثبت لكم في اتخاذ هؤلاء العاجزين عن هداية أنفسهم فكيف تحكمون بالباطل وتجعلون لله أندادا وشركاء؟ (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا) كلام مستأنف مسوق لبيان السر في عدم اكتناههم الحق وفهمهم لمضمون البرهان وما نافية ويتبع أكثرهم فعل وفاعل وإلا أداة حصر وظنا مفعول به. (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) كلام مستأنف مسوق لبيان العلة في إخفاقهم في الفهم وعدم الاكتناه، وإن واسمها وجملة لا يغني خبرها ومن الحق حال مقدمة وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء أو مفعول به بتضمين يغني معنى يدفع. (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) ان واسمها وخبرها وبما متعلقان بعليم وجملة يفعلون لا محل لها لأنها صلة ما سواء كانت موصولة أو مصدرية. البلاغة: مخالفة حروف الجر: وهذا باب تقدمت الاشارة اليه في الأنفال وهو ينطوي على السر في مخالفة حروف الجر وأكثر الناس يضعون هذه الحروف في غير مواضعها ويجهلون الدقائق الكامنة في وضعها حيث وضعت وهنا عدى فعل هدى إلى الحق بإلى مرتين وفي الثلاثة عداه باللام، والنحاة يغفلون عن هذا السر ويقولون إن ما يصح جره بإلى يجوز جره باللام التي تفيد الغاية مثلها ولا عكس فلا يقال في قلت له: قلت اليه، ويقولون الماء في الكأس لأن في للظرفية ويجيزون التعدي بالباء لأنها تخلفها في الظرفية ولا يجوز أن يقال في مررت به: مررت فيه، إذا تقرر هذا نقول، والله أعلم، ان هناك سرا وراء الصورة فالهداية لمّا أسندت إليهم وجبت تعديتها بإلى التي تفيد البعد كأنها ضمنا بعيدة عنهم ولكنها لما أسندت إلى الله تعالى وجب تعديتها باللام التي تفيد القرب كأنها من خصائصه وحده وملك يمينه وهو المنفرد بها على وجه الديمومة والكمال وستأتي نماذج من هذه المخالفة السامية.

يونس 10:37

الإعراب: (وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ) الواو استئنافية وما نافية وكان واسمها والقرآن بدل من هذا وان وما في حيزها خبر كان أي افتراء. (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وتصديق معطوف على افتراء المؤولة ووقعت لكن أحسن موقع لأنها بين نقيضين وهما الكذب والصدق ولهذا لا حاجة إلى الاوجه التي تكلفها بعض الأئمة وهي سائغة ومقبولة ولكن ما أوردناه أولى بالتقديم والذي مضاف لتصديق وبين ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ويديه مضاف لبين بمعنى أمامه. (وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) وتفصيل عطف على تصديق ولا نافية للجنس وريب اسمها مبني على الفتح وفيه خبر لا ومن رب العالمين حال وجملة لا ريب فيه معترضة وهو الظاهر بين تفصيل ومن رب العالمين والتقدير ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب كائنا من رب العالمين وجنح الزمخشري إلى جعل لا ريب فيه حالا داخلا في حيز الاستدراك كأنه قيل ولكن كان تصديقا وتفصيلا منتفيا عنه الريب كائنا من رب العالمين ولك أن تعلق من رب العالمين بتفصيلا ويكون لا ريب فيه اعتراضا. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم عاطفة منقطعة فهي بمعنى بل حتى لقد وردت قراءة شاذة بها فهي للاضراب الانتقالي، والهمزة للاستفهام الانكاري للواقع واستبعاده ويجوز أن تكون متصلة وحينئذ فلا بد من حذف جملة ليصح التعادل والتقدير أيقرون به أم يقولون افتراه وجملة افتراه مقول القول. (قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) الفاء الفصيحة أي قل تبكيتا لهم إن كان الأمر كما تقولون فأتوا وأتوا فعل أمر وفاعل وبسورة جار ومجرور متعلقان بأئتوا ومثله صفة. (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وادعوا عطف على فأتوا والواو فاعل ومن اسم موصول مفعول به وجملة استطعتم صلة ومن دون الله حال وإن شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف أي فأتوا وادعوا. (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) بل حرف إضراب وعطف وكذبوا فعل وفاعل وبما متعلقان بكذبوا وجملة لم يحيطوا صلة ما والواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة أي بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وبما لم يأتهم تأويله، أو هذه الجملة في محل نصب على الحال أي كذبوا به حال كونهم لم يفهموا ما كذبوا به ولا بلغة عقولهم، ولما حرف جازم ويأتهم مضارع مجزوم بلما والهاء مفعول به وتأويله فاعل يأتهم ويجوز أن تكون الواو للعطف والجملة معطوفة على لم يحيطوا فتكون داخلة في حكم الصلة ولمجيء «ما» سر ستقف عليه في باب البلاغة. (كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي كذلك التكذيب كذبوا رسلهم، وكذب الذين فعل وفاعل ومن قبلهم صلة الذين، فانظر: الفاء عاطفة على محذوف أي فأهلكنا فانظر وكيف اسم استفهام في موضع نصب على أنه خبر كان ولا يصح أن يعمل فيه الفعل فانظر لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه وعاقبة اسمها والظالمين مضاف اليه. (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ) ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يؤمن به صلة وجملة ومنهم من لا يؤمن عطف على الجملة السابقة وربك مبتدأ وأعلم خبر وبالمفسدين جار ومجرور متعلقان بأعلم. البلاغة: ل «لما» في قوله تعالى «بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله» سر عجيب أفاد الكلام معنى لم يكن ليتأتى لولا دخولها لأنها تفيد التوقع بعد نفي الإحاطة بعلمه فقد أفادت الأمور التالية: 1- انهم كذبوا على البديهة قبل أن يتدبروه ويكتنهوا مطاويه. 2- الإصرار على التقليد الأعمى ومساوقة آبائهم الذين طبعوا على اللجاج والسفسطة وإنكار الحق رغم ظهوره ونصاعته. 3- ان التكذيب قبل الإحاطة بالعلم ربما يوهم لهم عذرا فجاءت كلمة «لما» حاسمة مشعرة بأنهم قد أحاطوا بعلمه قطعا لحججهم وتحقيقا لشقائهم.

يونس 10:38

الإعراب: (وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ) الواو استئنافية وما نافية وكان واسمها والقرآن بدل من هذا وان وما في حيزها خبر كان أي افتراء. (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وتصديق معطوف على افتراء المؤولة ووقعت لكن أحسن موقع لأنها بين نقيضين وهما الكذب والصدق ولهذا لا حاجة إلى الاوجه التي تكلفها بعض الأئمة وهي سائغة ومقبولة ولكن ما أوردناه أولى بالتقديم والذي مضاف لتصديق وبين ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ويديه مضاف لبين بمعنى أمامه. (وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) وتفصيل عطف على تصديق ولا نافية للجنس وريب اسمها مبني على الفتح وفيه خبر لا ومن رب العالمين حال وجملة لا ريب فيه معترضة وهو الظاهر بين تفصيل ومن رب العالمين والتقدير ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب كائنا من رب العالمين وجنح الزمخشري إلى جعل لا ريب فيه حالا داخلا في حيز الاستدراك كأنه قيل ولكن كان تصديقا وتفصيلا منتفيا عنه الريب كائنا من رب العالمين ولك أن تعلق من رب العالمين بتفصيلا ويكون لا ريب فيه اعتراضا. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم عاطفة منقطعة فهي بمعنى بل حتى لقد وردت قراءة شاذة بها فهي للاضراب الانتقالي، والهمزة للاستفهام الانكاري للواقع واستبعاده ويجوز أن تكون متصلة وحينئذ فلا بد من حذف جملة ليصح التعادل والتقدير أيقرون به أم يقولون افتراه وجملة افتراه مقول القول. (قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) الفاء الفصيحة أي قل تبكيتا لهم إن كان الأمر كما تقولون فأتوا وأتوا فعل أمر وفاعل وبسورة جار ومجرور متعلقان بأئتوا ومثله صفة. (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وادعوا عطف على فأتوا والواو فاعل ومن اسم موصول مفعول به وجملة استطعتم صلة ومن دون الله حال وإن شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف أي فأتوا وادعوا. (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) بل حرف إضراب وعطف وكذبوا فعل وفاعل وبما متعلقان بكذبوا وجملة لم يحيطوا صلة ما والواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة أي بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وبما لم يأتهم تأويله، أو هذه الجملة في محل نصب على الحال أي كذبوا به حال كونهم لم يفهموا ما كذبوا به ولا بلغة عقولهم، ولما حرف جازم ويأتهم مضارع مجزوم بلما والهاء مفعول به وتأويله فاعل يأتهم ويجوز أن تكون الواو للعطف والجملة معطوفة على لم يحيطوا فتكون داخلة في حكم الصلة ولمجيء «ما» سر ستقف عليه في باب البلاغة. (كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي كذلك التكذيب كذبوا رسلهم، وكذب الذين فعل وفاعل ومن قبلهم صلة الذين، فانظر: الفاء عاطفة على محذوف أي فأهلكنا فانظر وكيف اسم استفهام في موضع نصب على أنه خبر كان ولا يصح أن يعمل فيه الفعل فانظر لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه وعاقبة اسمها والظالمين مضاف اليه. (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ) ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يؤمن به صلة وجملة ومنهم من لا يؤمن عطف على الجملة السابقة وربك مبتدأ وأعلم خبر وبالمفسدين جار ومجرور متعلقان بأعلم. البلاغة: ل «لما» في قوله تعالى «بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله» سر عجيب أفاد الكلام معنى لم يكن ليتأتى لولا دخولها لأنها تفيد التوقع بعد نفي الإحاطة بعلمه فقد أفادت الأمور التالية: 1- انهم كذبوا على البديهة قبل أن يتدبروه ويكتنهوا مطاويه. 2- الإصرار على التقليد الأعمى ومساوقة آبائهم الذين طبعوا على اللجاج والسفسطة وإنكار الحق رغم ظهوره ونصاعته. 3- ان التكذيب قبل الإحاطة بالعلم ربما يوهم لهم عذرا فجاءت كلمة «لما» حاسمة مشعرة بأنهم قد أحاطوا بعلمه قطعا لحججهم وتحقيقا لشقائهم.

يونس 10:39

الإعراب: (وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ) الواو استئنافية وما نافية وكان واسمها والقرآن بدل من هذا وان وما في حيزها خبر كان أي افتراء. (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وتصديق معطوف على افتراء المؤولة ووقعت لكن أحسن موقع لأنها بين نقيضين وهما الكذب والصدق ولهذا لا حاجة إلى الاوجه التي تكلفها بعض الأئمة وهي سائغة ومقبولة ولكن ما أوردناه أولى بالتقديم والذي مضاف لتصديق وبين ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ويديه مضاف لبين بمعنى أمامه. (وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) وتفصيل عطف على تصديق ولا نافية للجنس وريب اسمها مبني على الفتح وفيه خبر لا ومن رب العالمين حال وجملة لا ريب فيه معترضة وهو الظاهر بين تفصيل ومن رب العالمين والتقدير ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب كائنا من رب العالمين وجنح الزمخشري إلى جعل لا ريب فيه حالا داخلا في حيز الاستدراك كأنه قيل ولكن كان تصديقا وتفصيلا منتفيا عنه الريب كائنا من رب العالمين ولك أن تعلق من رب العالمين بتفصيلا ويكون لا ريب فيه اعتراضا. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم عاطفة منقطعة فهي بمعنى بل حتى لقد وردت قراءة شاذة بها فهي للاضراب الانتقالي، والهمزة للاستفهام الانكاري للواقع واستبعاده ويجوز أن تكون متصلة وحينئذ فلا بد من حذف جملة ليصح التعادل والتقدير أيقرون به أم يقولون افتراه وجملة افتراه مقول القول. (قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) الفاء الفصيحة أي قل تبكيتا لهم إن كان الأمر كما تقولون فأتوا وأتوا فعل أمر وفاعل وبسورة جار ومجرور متعلقان بأئتوا ومثله صفة. (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وادعوا عطف على فأتوا والواو فاعل ومن اسم موصول مفعول به وجملة استطعتم صلة ومن دون الله حال وإن شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف أي فأتوا وادعوا. (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) بل حرف إضراب وعطف وكذبوا فعل وفاعل وبما متعلقان بكذبوا وجملة لم يحيطوا صلة ما والواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة أي بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وبما لم يأتهم تأويله، أو هذه الجملة في محل نصب على الحال أي كذبوا به حال كونهم لم يفهموا ما كذبوا به ولا بلغة عقولهم، ولما حرف جازم ويأتهم مضارع مجزوم بلما والهاء مفعول به وتأويله فاعل يأتهم ويجوز أن تكون الواو للعطف والجملة معطوفة على لم يحيطوا فتكون داخلة في حكم الصلة ولمجيء «ما» سر ستقف عليه في باب البلاغة. (كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي كذلك التكذيب كذبوا رسلهم، وكذب الذين فعل وفاعل ومن قبلهم صلة الذين، فانظر: الفاء عاطفة على محذوف أي فأهلكنا فانظر وكيف اسم استفهام في موضع نصب على أنه خبر كان ولا يصح أن يعمل فيه الفعل فانظر لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه وعاقبة اسمها والظالمين مضاف اليه. (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ) ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يؤمن به صلة وجملة ومنهم من لا يؤمن عطف على الجملة السابقة وربك مبتدأ وأعلم خبر وبالمفسدين جار ومجرور متعلقان بأعلم. البلاغة: ل «لما» في قوله تعالى «بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله» سر عجيب أفاد الكلام معنى لم يكن ليتأتى لولا دخولها لأنها تفيد التوقع بعد نفي الإحاطة بعلمه فقد أفادت الأمور التالية: 1- انهم كذبوا على البديهة قبل أن يتدبروه ويكتنهوا مطاويه. 2- الإصرار على التقليد الأعمى ومساوقة آبائهم الذين طبعوا على اللجاج والسفسطة وإنكار الحق رغم ظهوره ونصاعته. 3- ان التكذيب قبل الإحاطة بالعلم ربما يوهم لهم عذرا فجاءت كلمة «لما» حاسمة مشعرة بأنهم قد أحاطوا بعلمه قطعا لحججهم وتحقيقا لشقائهم.

يونس 10:40

الإعراب: (وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ) الواو استئنافية وما نافية وكان واسمها والقرآن بدل من هذا وان وما في حيزها خبر كان أي افتراء. (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وتصديق معطوف على افتراء المؤولة ووقعت لكن أحسن موقع لأنها بين نقيضين وهما الكذب والصدق ولهذا لا حاجة إلى الاوجه التي تكلفها بعض الأئمة وهي سائغة ومقبولة ولكن ما أوردناه أولى بالتقديم والذي مضاف لتصديق وبين ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ويديه مضاف لبين بمعنى أمامه. (وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) وتفصيل عطف على تصديق ولا نافية للجنس وريب اسمها مبني على الفتح وفيه خبر لا ومن رب العالمين حال وجملة لا ريب فيه معترضة وهو الظاهر بين تفصيل ومن رب العالمين والتقدير ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب كائنا من رب العالمين وجنح الزمخشري إلى جعل لا ريب فيه حالا داخلا في حيز الاستدراك كأنه قيل ولكن كان تصديقا وتفصيلا منتفيا عنه الريب كائنا من رب العالمين ولك أن تعلق من رب العالمين بتفصيلا ويكون لا ريب فيه اعتراضا. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم عاطفة منقطعة فهي بمعنى بل حتى لقد وردت قراءة شاذة بها فهي للاضراب الانتقالي، والهمزة للاستفهام الانكاري للواقع واستبعاده ويجوز أن تكون متصلة وحينئذ فلا بد من حذف جملة ليصح التعادل والتقدير أيقرون به أم يقولون افتراه وجملة افتراه مقول القول. (قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) الفاء الفصيحة أي قل تبكيتا لهم إن كان الأمر كما تقولون فأتوا وأتوا فعل أمر وفاعل وبسورة جار ومجرور متعلقان بأئتوا ومثله صفة. (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وادعوا عطف على فأتوا والواو فاعل ومن اسم موصول مفعول به وجملة استطعتم صلة ومن دون الله حال وإن شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف أي فأتوا وادعوا. (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) بل حرف إضراب وعطف وكذبوا فعل وفاعل وبما متعلقان بكذبوا وجملة لم يحيطوا صلة ما والواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة أي بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وبما لم يأتهم تأويله، أو هذه الجملة في محل نصب على الحال أي كذبوا به حال كونهم لم يفهموا ما كذبوا به ولا بلغة عقولهم، ولما حرف جازم ويأتهم مضارع مجزوم بلما والهاء مفعول به وتأويله فاعل يأتهم ويجوز أن تكون الواو للعطف والجملة معطوفة على لم يحيطوا فتكون داخلة في حكم الصلة ولمجيء «ما» سر ستقف عليه في باب البلاغة. (كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي كذلك التكذيب كذبوا رسلهم، وكذب الذين فعل وفاعل ومن قبلهم صلة الذين، فانظر: الفاء عاطفة على محذوف أي فأهلكنا فانظر وكيف اسم استفهام في موضع نصب على أنه خبر كان ولا يصح أن يعمل فيه الفعل فانظر لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه وعاقبة اسمها والظالمين مضاف اليه. (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ) ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يؤمن به صلة وجملة ومنهم من لا يؤمن عطف على الجملة السابقة وربك مبتدأ وأعلم خبر وبالمفسدين جار ومجرور متعلقان بأعلم. البلاغة: ل «لما» في قوله تعالى «بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله» سر عجيب أفاد الكلام معنى لم يكن ليتأتى لولا دخولها لأنها تفيد التوقع بعد نفي الإحاطة بعلمه فقد أفادت الأمور التالية: 1- انهم كذبوا على البديهة قبل أن يتدبروه ويكتنهوا مطاويه. 2- الإصرار على التقليد الأعمى ومساوقة آبائهم الذين طبعوا على اللجاج والسفسطة وإنكار الحق رغم ظهوره ونصاعته. 3- ان التكذيب قبل الإحاطة بالعلم ربما يوهم لهم عذرا فجاءت كلمة «لما» حاسمة مشعرة بأنهم قد أحاطوا بعلمه قطعا لحججهم وتحقيقا لشقائهم.

يونس 10:41

الإعراب: (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية وكذبوك فعل وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط، فقل الفاء رابطة لأن ما بعدها جملة طلبية وقل فعل أمر ولي خبر مقدم وعملي مبتدأ مؤخر ولكم عملكم عطف وجملة لي عملي في محل نصب مقول القول. (أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ) أنتم مبتدأ وبريئون خبر ومما متعلقان ببريئون وجملة أعمل صلة الموصول. (وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) عطف على ما تقدم والاعراب ظاهر. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر ويستمعون صفة لمن إذا كانت نكرة موصوفة أي ناس يستمعون وصلة إذا كانت موصولة وأعاد الضمير جمعا مراعاة لمعنى من والأكثر مراعاة لفظه كقوله «ومنهم من ينظر إليك» وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك مرارا وإليك متعلقان بيسمعون. (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة للتعقيب وفيه الوجهان المشهوران من اعتبار الحذف للمعطوف عليه أو اعتبار التقديم والتأخير وقد تقدمت الاشارة إليهما والواو عاطفة ولو وصلته وكانوا كان واسمها وجملة لا يعقلون خبرها. قال الزجاج: معنا ولو كانوا جهالا بالاضافة إلى الصمم وإذا اجتمع سلب السمع والعقل فقد تم الأمر وفقد الإنسان كل خصائص انسانية. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) عطف على سابقتها ومثيلتها ولكنه حمل الضمير هنا على لفظ من والفرق بين الموضعين أن الغالب على المستمعين أن يكونوا جماعة والغالب على الناظر أن يكون مفردا. (أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ) عطف على ما تقدم والمعنى ولو انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة وجواب لو في الجملتين محذوف لدلالة قوله أفأنت تسمع الصم وقوله أفأنت تهدي العمي وكل منهما معطوف على جملة مقدرة مقابلة لها وكلتاهما في موضع الحال من مفعول الفعل السابق أي أفأنت تسمع الصم لو كانوا يعقلون ولو كانوا لا يعقلون، أفأنت تهدي العمي لو كانوا يبصرون ولو كانوا لا يبصرون أي لا تسمعهم ولا تهديهم على كل حال وسيأتي المزيد من هذا التشبيه في باب البلاغة. (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً) إن حرف مشبه بالفعل والله اسمها وجملة لا يظلم خبرها والناس مفعول به وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الظلم ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ليظلم بمعنى لا ينقص الناس شيئا من أعمالهم. (وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب والناس اسمها وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون وجملة يظلمون خبر لكن. البلاغة: 1- الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك» إلى آخر الآية استعارة تمثيلية وقدم تقدم القول ان الاستعارة التمثيلية هي تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة فقد شبههم في عدم الاهتداء بالصم والعمي بل هم أعظم فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ولأن الأصم العاقل ربما استعان بالفراسة على الاستدلال والأعمى الذي له في قلبه بصيرة وقد يحدس ويتظنّن وقد جاء المشبه به مركبا لأن المشبه مركب أيضا ولو أنه لجأ إلى التشبيه لضؤل الأثر الفني ولم تكن له تلك القيمة التي نلاحظها في الاستعارة لان الاستعارة وان تكن مبنية على المشاهدة إلا أن تركيبها يحملنا على تناسي التشبيه ويدعونا لتخيل صورة جديدة وهي من ناحية اللفظ- كما ترى في الآية- تترك التعبير الثنائي أي المشبه والمشبه به وتستعمل التعبير الآحادي الذي يدعي أن ليس هناك إلا شيء واحد نتحدث عنه ويبقى للابتكار أثره في عقد الاستعارة الموفقة وفي هذا المضمار تتجلى عبقرية الفنانين والمبدعين. هذا وقد رمق أبو الطيب سماء هذه البلاغة بقوله: وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء يريد أنه إذا خفي مكانه على الغبي وهو الجاهل الذي لا يعرف شيئا ولم يعرف قدري ولم يقر بفضلي فأنا أعذره لأن الجاهل كالأعمى، والمقلة العمياء إن لم تر فهي في عذر لعماها وكذلك الجاهل الذي يجهلني ويجهل قدري ومن قبل المتنبي قيل: وقد بهرت فما أخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا 2- التهذيب: وفي هذه الآيات المتقدمة فن بديعي يقال له فن التهذيب وقد أطال فيه علماء هذا الفن ويمكن تلخيصه بأنه وصف يعم كل كلام منتخل وهو ترداد النظر في الكلام بعد عمله، وإمعان الفكر في تهذيبه وتنقيحه نظما كان أو نثرا، وكشف ما يشكل من عويص معانيه وغريب إعرابه وطرح ما يتجافى عن مواطن الرقة من لفظ قاس وكلمة نابية جافية وقد عبر عنه أبو تمام في وصيته للبحتري، نقل عن أبي عبادة قال: «كنت في حداثتي أروم الشعر وأرجع فيه إلى طبع سليم ولم أكن وقفت له على تسهيل مأخذ ووجوه اقتضاب حتى قصدت أبا تمام وانقطعت اليه فكان أول ما قال لي: يا أبا عبيدة تخير الأوقات وأنت قليل الهموم، صفر من الغموم، واعلم أن العادة في الأوقات إذا قصد الإنسان تأليف شيء أو حفظه أن يختار وقت السحر ولا تعمل نظما ولا نثرا عند الملل فإن الكثير منه قليل والخواطر ينابيع إذا رفقت بها جمت، وإذا عنفت عليها نزحت، وترنم بالشعر وقت عمله فإنه يعين عليه وقد يتخيل الشاعر الشعر الجيد فيمكنه مرة ولا يمكنه أخرى وإياك وتعقيد المعاني واجعل المعنى الشريف في اللفظ اللطيف لئلا يتلف أحدهما الآخر ومتى عصى الشعر اتركه ومتى طاوعك عاوده وروّح الخاطر إذا كلّ واعمل في أحب المعاني إليك وفي كل ما يوافقه طبعك فالنفوس تعطي على الرغبة ولا تعطي على الإكراه واعمل الأبيات متفرقة على ما يجود به الخاطر ثم انظمها في الآخر وحصل المبدأ والمقطع والمخرج فهو أصعب ما في القصيدة وميّز بفكرك محطّ الرسالة ومصبّ القصيدة فإنه أسهل عليك وانظمها أولا وهذبها آخرا» . التهذيب في الآية: أما الآية التي نحن بصدد البحث فيها، فهي قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون، ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون» فإن لقائل أن يقول: ما فائدة الفاصلتين وقد أغنى عنهما ما قبلهما؟ فيقال في الكلام تقديم وتأخير إذا علم سقط معه السؤال وهو أن يقال: «ومنهم من ينظر إليك ولو كانوا لا يبصرون أفأنت تهدي العمي» والاخرى كذلك، ويرد على ذلك قول من يقول: فما الداعي إلى وضع الكلام على التقديم والتأخير الذي هو أحد أسباب التعقيد؟ قلت: الداعي اليه توخي الإتيان بمقاطع الكلام متماثلة مع ما قبلها ومع ما بعدها من الفواصل فإن قبلها: «وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون» . وبعدها «إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم كانوا يظلمون» ومعظم فواصل السورة على هذه الزنة والتقفية.

يونس 10:42

الإعراب: (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية وكذبوك فعل وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط، فقل الفاء رابطة لأن ما بعدها جملة طلبية وقل فعل أمر ولي خبر مقدم وعملي مبتدأ مؤخر ولكم عملكم عطف وجملة لي عملي في محل نصب مقول القول. (أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ) أنتم مبتدأ وبريئون خبر ومما متعلقان ببريئون وجملة أعمل صلة الموصول. (وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) عطف على ما تقدم والاعراب ظاهر. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر ويستمعون صفة لمن إذا كانت نكرة موصوفة أي ناس يستمعون وصلة إذا كانت موصولة وأعاد الضمير جمعا مراعاة لمعنى من والأكثر مراعاة لفظه كقوله «ومنهم من ينظر إليك» وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك مرارا وإليك متعلقان بيسمعون. (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة للتعقيب وفيه الوجهان المشهوران من اعتبار الحذف للمعطوف عليه أو اعتبار التقديم والتأخير وقد تقدمت الاشارة إليهما والواو عاطفة ولو وصلته وكانوا كان واسمها وجملة لا يعقلون خبرها. قال الزجاج: معنا ولو كانوا جهالا بالاضافة إلى الصمم وإذا اجتمع سلب السمع والعقل فقد تم الأمر وفقد الإنسان كل خصائص انسانية. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) عطف على سابقتها ومثيلتها ولكنه حمل الضمير هنا على لفظ من والفرق بين الموضعين أن الغالب على المستمعين أن يكونوا جماعة والغالب على الناظر أن يكون مفردا. (أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ) عطف على ما تقدم والمعنى ولو انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة وجواب لو في الجملتين محذوف لدلالة قوله أفأنت تسمع الصم وقوله أفأنت تهدي العمي وكل منهما معطوف على جملة مقدرة مقابلة لها وكلتاهما في موضع الحال من مفعول الفعل السابق أي أفأنت تسمع الصم لو كانوا يعقلون ولو كانوا لا يعقلون، أفأنت تهدي العمي لو كانوا يبصرون ولو كانوا لا يبصرون أي لا تسمعهم ولا تهديهم على كل حال وسيأتي المزيد من هذا التشبيه في باب البلاغة. (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً) إن حرف مشبه بالفعل والله اسمها وجملة لا يظلم خبرها والناس مفعول به وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الظلم ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ليظلم بمعنى لا ينقص الناس شيئا من أعمالهم. (وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب والناس اسمها وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون وجملة يظلمون خبر لكن. البلاغة: 1- الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك» إلى آخر الآية استعارة تمثيلية وقدم تقدم القول ان الاستعارة التمثيلية هي تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة فقد شبههم في عدم الاهتداء بالصم والعمي بل هم أعظم فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ولأن الأصم العاقل ربما استعان بالفراسة على الاستدلال والأعمى الذي له في قلبه بصيرة وقد يحدس ويتظنّن وقد جاء المشبه به مركبا لأن المشبه مركب أيضا ولو أنه لجأ إلى التشبيه لضؤل الأثر الفني ولم تكن له تلك القيمة التي نلاحظها في الاستعارة لان الاستعارة وان تكن مبنية على المشاهدة إلا أن تركيبها يحملنا على تناسي التشبيه ويدعونا لتخيل صورة جديدة وهي من ناحية اللفظ- كما ترى في الآية- تترك التعبير الثنائي أي المشبه والمشبه به وتستعمل التعبير الآحادي الذي يدعي أن ليس هناك إلا شيء واحد نتحدث عنه ويبقى للابتكار أثره في عقد الاستعارة الموفقة وفي هذا المضمار تتجلى عبقرية الفنانين والمبدعين. هذا وقد رمق أبو الطيب سماء هذه البلاغة بقوله: وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء يريد أنه إذا خفي مكانه على الغبي وهو الجاهل الذي لا يعرف شيئا ولم يعرف قدري ولم يقر بفضلي فأنا أعذره لأن الجاهل كالأعمى، والمقلة العمياء إن لم تر فهي في عذر لعماها وكذلك الجاهل الذي يجهلني ويجهل قدري ومن قبل المتنبي قيل: وقد بهرت فما أخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا 2- التهذيب: وفي هذه الآيات المتقدمة فن بديعي يقال له فن التهذيب وقد أطال فيه علماء هذا الفن ويمكن تلخيصه بأنه وصف يعم كل كلام منتخل وهو ترداد النظر في الكلام بعد عمله، وإمعان الفكر في تهذيبه وتنقيحه نظما كان أو نثرا، وكشف ما يشكل من عويص معانيه وغريب إعرابه وطرح ما يتجافى عن مواطن الرقة من لفظ قاس وكلمة نابية جافية وقد عبر عنه أبو تمام في وصيته للبحتري، نقل عن أبي عبادة قال: «كنت في حداثتي أروم الشعر وأرجع فيه إلى طبع سليم ولم أكن وقفت له على تسهيل مأخذ ووجوه اقتضاب حتى قصدت أبا تمام وانقطعت اليه فكان أول ما قال لي: يا أبا عبيدة تخير الأوقات وأنت قليل الهموم، صفر من الغموم، واعلم أن العادة في الأوقات إذا قصد الإنسان تأليف شيء أو حفظه أن يختار وقت السحر ولا تعمل نظما ولا نثرا عند الملل فإن الكثير منه قليل والخواطر ينابيع إذا رفقت بها جمت، وإذا عنفت عليها نزحت، وترنم بالشعر وقت عمله فإنه يعين عليه وقد يتخيل الشاعر الشعر الجيد فيمكنه مرة ولا يمكنه أخرى وإياك وتعقيد المعاني واجعل المعنى الشريف في اللفظ اللطيف لئلا يتلف أحدهما الآخر ومتى عصى الشعر اتركه ومتى طاوعك عاوده وروّح الخاطر إذا كلّ واعمل في أحب المعاني إليك وفي كل ما يوافقه طبعك فالنفوس تعطي على الرغبة ولا تعطي على الإكراه واعمل الأبيات متفرقة على ما يجود به الخاطر ثم انظمها في الآخر وحصل المبدأ والمقطع والمخرج فهو أصعب ما في القصيدة وميّز بفكرك محطّ الرسالة ومصبّ القصيدة فإنه أسهل عليك وانظمها أولا وهذبها آخرا» . التهذيب في الآية: أما الآية التي نحن بصدد البحث فيها، فهي قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون، ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون» فإن لقائل أن يقول: ما فائدة الفاصلتين وقد أغنى عنهما ما قبلهما؟ فيقال في الكلام تقديم وتأخير إذا علم سقط معه السؤال وهو أن يقال: «ومنهم من ينظر إليك ولو كانوا لا يبصرون أفأنت تهدي العمي» والاخرى كذلك، ويرد على ذلك قول من يقول: فما الداعي إلى وضع الكلام على التقديم والتأخير الذي هو أحد أسباب التعقيد؟ قلت: الداعي اليه توخي الإتيان بمقاطع الكلام متماثلة مع ما قبلها ومع ما بعدها من الفواصل فإن قبلها: «وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون» . وبعدها «إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم كانوا يظلمون» ومعظم فواصل السورة على هذه الزنة والتقفية.

يونس 10:43

الإعراب: (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية وكذبوك فعل وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط، فقل الفاء رابطة لأن ما بعدها جملة طلبية وقل فعل أمر ولي خبر مقدم وعملي مبتدأ مؤخر ولكم عملكم عطف وجملة لي عملي في محل نصب مقول القول. (أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ) أنتم مبتدأ وبريئون خبر ومما متعلقان ببريئون وجملة أعمل صلة الموصول. (وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) عطف على ما تقدم والاعراب ظاهر. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر ويستمعون صفة لمن إذا كانت نكرة موصوفة أي ناس يستمعون وصلة إذا كانت موصولة وأعاد الضمير جمعا مراعاة لمعنى من والأكثر مراعاة لفظه كقوله «ومنهم من ينظر إليك» وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك مرارا وإليك متعلقان بيسمعون. (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة للتعقيب وفيه الوجهان المشهوران من اعتبار الحذف للمعطوف عليه أو اعتبار التقديم والتأخير وقد تقدمت الاشارة إليهما والواو عاطفة ولو وصلته وكانوا كان واسمها وجملة لا يعقلون خبرها. قال الزجاج: معنا ولو كانوا جهالا بالاضافة إلى الصمم وإذا اجتمع سلب السمع والعقل فقد تم الأمر وفقد الإنسان كل خصائص انسانية. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) عطف على سابقتها ومثيلتها ولكنه حمل الضمير هنا على لفظ من والفرق بين الموضعين أن الغالب على المستمعين أن يكونوا جماعة والغالب على الناظر أن يكون مفردا. (أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ) عطف على ما تقدم والمعنى ولو انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة وجواب لو في الجملتين محذوف لدلالة قوله أفأنت تسمع الصم وقوله أفأنت تهدي العمي وكل منهما معطوف على جملة مقدرة مقابلة لها وكلتاهما في موضع الحال من مفعول الفعل السابق أي أفأنت تسمع الصم لو كانوا يعقلون ولو كانوا لا يعقلون، أفأنت تهدي العمي لو كانوا يبصرون ولو كانوا لا يبصرون أي لا تسمعهم ولا تهديهم على كل حال وسيأتي المزيد من هذا التشبيه في باب البلاغة. (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً) إن حرف مشبه بالفعل والله اسمها وجملة لا يظلم خبرها والناس مفعول به وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الظلم ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ليظلم بمعنى لا ينقص الناس شيئا من أعمالهم. (وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب والناس اسمها وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون وجملة يظلمون خبر لكن. البلاغة: 1- الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك» إلى آخر الآية استعارة تمثيلية وقدم تقدم القول ان الاستعارة التمثيلية هي تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة فقد شبههم في عدم الاهتداء بالصم والعمي بل هم أعظم فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ولأن الأصم العاقل ربما استعان بالفراسة على الاستدلال والأعمى الذي له في قلبه بصيرة وقد يحدس ويتظنّن وقد جاء المشبه به مركبا لأن المشبه مركب أيضا ولو أنه لجأ إلى التشبيه لضؤل الأثر الفني ولم تكن له تلك القيمة التي نلاحظها في الاستعارة لان الاستعارة وان تكن مبنية على المشاهدة إلا أن تركيبها يحملنا على تناسي التشبيه ويدعونا لتخيل صورة جديدة وهي من ناحية اللفظ- كما ترى في الآية- تترك التعبير الثنائي أي المشبه والمشبه به وتستعمل التعبير الآحادي الذي يدعي أن ليس هناك إلا شيء واحد نتحدث عنه ويبقى للابتكار أثره في عقد الاستعارة الموفقة وفي هذا المضمار تتجلى عبقرية الفنانين والمبدعين. هذا وقد رمق أبو الطيب سماء هذه البلاغة بقوله: وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء يريد أنه إذا خفي مكانه على الغبي وهو الجاهل الذي لا يعرف شيئا ولم يعرف قدري ولم يقر بفضلي فأنا أعذره لأن الجاهل كالأعمى، والمقلة العمياء إن لم تر فهي في عذر لعماها وكذلك الجاهل الذي يجهلني ويجهل قدري ومن قبل المتنبي قيل: وقد بهرت فما أخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا 2- التهذيب: وفي هذه الآيات المتقدمة فن بديعي يقال له فن التهذيب وقد أطال فيه علماء هذا الفن ويمكن تلخيصه بأنه وصف يعم كل كلام منتخل وهو ترداد النظر في الكلام بعد عمله، وإمعان الفكر في تهذيبه وتنقيحه نظما كان أو نثرا، وكشف ما يشكل من عويص معانيه وغريب إعرابه وطرح ما يتجافى عن مواطن الرقة من لفظ قاس وكلمة نابية جافية وقد عبر عنه أبو تمام في وصيته للبحتري، نقل عن أبي عبادة قال: «كنت في حداثتي أروم الشعر وأرجع فيه إلى طبع سليم ولم أكن وقفت له على تسهيل مأخذ ووجوه اقتضاب حتى قصدت أبا تمام وانقطعت اليه فكان أول ما قال لي: يا أبا عبيدة تخير الأوقات وأنت قليل الهموم، صفر من الغموم، واعلم أن العادة في الأوقات إذا قصد الإنسان تأليف شيء أو حفظه أن يختار وقت السحر ولا تعمل نظما ولا نثرا عند الملل فإن الكثير منه قليل والخواطر ينابيع إذا رفقت بها جمت، وإذا عنفت عليها نزحت، وترنم بالشعر وقت عمله فإنه يعين عليه وقد يتخيل الشاعر الشعر الجيد فيمكنه مرة ولا يمكنه أخرى وإياك وتعقيد المعاني واجعل المعنى الشريف في اللفظ اللطيف لئلا يتلف أحدهما الآخر ومتى عصى الشعر اتركه ومتى طاوعك عاوده وروّح الخاطر إذا كلّ واعمل في أحب المعاني إليك وفي كل ما يوافقه طبعك فالنفوس تعطي على الرغبة ولا تعطي على الإكراه واعمل الأبيات متفرقة على ما يجود به الخاطر ثم انظمها في الآخر وحصل المبدأ والمقطع والمخرج فهو أصعب ما في القصيدة وميّز بفكرك محطّ الرسالة ومصبّ القصيدة فإنه أسهل عليك وانظمها أولا وهذبها آخرا» . التهذيب في الآية: أما الآية التي نحن بصدد البحث فيها، فهي قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون، ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون» فإن لقائل أن يقول: ما فائدة الفاصلتين وقد أغنى عنهما ما قبلهما؟ فيقال في الكلام تقديم وتأخير إذا علم سقط معه السؤال وهو أن يقال: «ومنهم من ينظر إليك ولو كانوا لا يبصرون أفأنت تهدي العمي» والاخرى كذلك، ويرد على ذلك قول من يقول: فما الداعي إلى وضع الكلام على التقديم والتأخير الذي هو أحد أسباب التعقيد؟ قلت: الداعي اليه توخي الإتيان بمقاطع الكلام متماثلة مع ما قبلها ومع ما بعدها من الفواصل فإن قبلها: «وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون» . وبعدها «إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم كانوا يظلمون» ومعظم فواصل السورة على هذه الزنة والتقفية.

يونس 10:44

الإعراب: (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية وكذبوك فعل وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط، فقل الفاء رابطة لأن ما بعدها جملة طلبية وقل فعل أمر ولي خبر مقدم وعملي مبتدأ مؤخر ولكم عملكم عطف وجملة لي عملي في محل نصب مقول القول. (أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ) أنتم مبتدأ وبريئون خبر ومما متعلقان ببريئون وجملة أعمل صلة الموصول. (وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) عطف على ما تقدم والاعراب ظاهر. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر ويستمعون صفة لمن إذا كانت نكرة موصوفة أي ناس يستمعون وصلة إذا كانت موصولة وأعاد الضمير جمعا مراعاة لمعنى من والأكثر مراعاة لفظه كقوله «ومنهم من ينظر إليك» وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك مرارا وإليك متعلقان بيسمعون. (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة للتعقيب وفيه الوجهان المشهوران من اعتبار الحذف للمعطوف عليه أو اعتبار التقديم والتأخير وقد تقدمت الاشارة إليهما والواو عاطفة ولو وصلته وكانوا كان واسمها وجملة لا يعقلون خبرها. قال الزجاج: معنا ولو كانوا جهالا بالاضافة إلى الصمم وإذا اجتمع سلب السمع والعقل فقد تم الأمر وفقد الإنسان كل خصائص انسانية. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) عطف على سابقتها ومثيلتها ولكنه حمل الضمير هنا على لفظ من والفرق بين الموضعين أن الغالب على المستمعين أن يكونوا جماعة والغالب على الناظر أن يكون مفردا. (أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ) عطف على ما تقدم والمعنى ولو انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة وجواب لو في الجملتين محذوف لدلالة قوله أفأنت تسمع الصم وقوله أفأنت تهدي العمي وكل منهما معطوف على جملة مقدرة مقابلة لها وكلتاهما في موضع الحال من مفعول الفعل السابق أي أفأنت تسمع الصم لو كانوا يعقلون ولو كانوا لا يعقلون، أفأنت تهدي العمي لو كانوا يبصرون ولو كانوا لا يبصرون أي لا تسمعهم ولا تهديهم على كل حال وسيأتي المزيد من هذا التشبيه في باب البلاغة. (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً) إن حرف مشبه بالفعل والله اسمها وجملة لا يظلم خبرها والناس مفعول به وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الظلم ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ليظلم بمعنى لا ينقص الناس شيئا من أعمالهم. (وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب والناس اسمها وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون وجملة يظلمون خبر لكن. البلاغة: 1- الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك» إلى آخر الآية استعارة تمثيلية وقدم تقدم القول ان الاستعارة التمثيلية هي تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة فقد شبههم في عدم الاهتداء بالصم والعمي بل هم أعظم فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ولأن الأصم العاقل ربما استعان بالفراسة على الاستدلال والأعمى الذي له في قلبه بصيرة وقد يحدس ويتظنّن وقد جاء المشبه به مركبا لأن المشبه مركب أيضا ولو أنه لجأ إلى التشبيه لضؤل الأثر الفني ولم تكن له تلك القيمة التي نلاحظها في الاستعارة لان الاستعارة وان تكن مبنية على المشاهدة إلا أن تركيبها يحملنا على تناسي التشبيه ويدعونا لتخيل صورة جديدة وهي من ناحية اللفظ- كما ترى في الآية- تترك التعبير الثنائي أي المشبه والمشبه به وتستعمل التعبير الآحادي الذي يدعي أن ليس هناك إلا شيء واحد نتحدث عنه ويبقى للابتكار أثره في عقد الاستعارة الموفقة وفي هذا المضمار تتجلى عبقرية الفنانين والمبدعين. هذا وقد رمق أبو الطيب سماء هذه البلاغة بقوله: وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء يريد أنه إذا خفي مكانه على الغبي وهو الجاهل الذي لا يعرف شيئا ولم يعرف قدري ولم يقر بفضلي فأنا أعذره لأن الجاهل كالأعمى، والمقلة العمياء إن لم تر فهي في عذر لعماها وكذلك الجاهل الذي يجهلني ويجهل قدري ومن قبل المتنبي قيل: وقد بهرت فما أخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا 2- التهذيب: وفي هذه الآيات المتقدمة فن بديعي يقال له فن التهذيب وقد أطال فيه علماء هذا الفن ويمكن تلخيصه بأنه وصف يعم كل كلام منتخل وهو ترداد النظر في الكلام بعد عمله، وإمعان الفكر في تهذيبه وتنقيحه نظما كان أو نثرا، وكشف ما يشكل من عويص معانيه وغريب إعرابه وطرح ما يتجافى عن مواطن الرقة من لفظ قاس وكلمة نابية جافية وقد عبر عنه أبو تمام في وصيته للبحتري، نقل عن أبي عبادة قال: «كنت في حداثتي أروم الشعر وأرجع فيه إلى طبع سليم ولم أكن وقفت له على تسهيل مأخذ ووجوه اقتضاب حتى قصدت أبا تمام وانقطعت اليه فكان أول ما قال لي: يا أبا عبيدة تخير الأوقات وأنت قليل الهموم، صفر من الغموم، واعلم أن العادة في الأوقات إذا قصد الإنسان تأليف شيء أو حفظه أن يختار وقت السحر ولا تعمل نظما ولا نثرا عند الملل فإن الكثير منه قليل والخواطر ينابيع إذا رفقت بها جمت، وإذا عنفت عليها نزحت، وترنم بالشعر وقت عمله فإنه يعين عليه وقد يتخيل الشاعر الشعر الجيد فيمكنه مرة ولا يمكنه أخرى وإياك وتعقيد المعاني واجعل المعنى الشريف في اللفظ اللطيف لئلا يتلف أحدهما الآخر ومتى عصى الشعر اتركه ومتى طاوعك عاوده وروّح الخاطر إذا كلّ واعمل في أحب المعاني إليك وفي كل ما يوافقه طبعك فالنفوس تعطي على الرغبة ولا تعطي على الإكراه واعمل الأبيات متفرقة على ما يجود به الخاطر ثم انظمها في الآخر وحصل المبدأ والمقطع والمخرج فهو أصعب ما في القصيدة وميّز بفكرك محطّ الرسالة ومصبّ القصيدة فإنه أسهل عليك وانظمها أولا وهذبها آخرا» . التهذيب في الآية: أما الآية التي نحن بصدد البحث فيها، فهي قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون، ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون» فإن لقائل أن يقول: ما فائدة الفاصلتين وقد أغنى عنهما ما قبلهما؟ فيقال في الكلام تقديم وتأخير إذا علم سقط معه السؤال وهو أن يقال: «ومنهم من ينظر إليك ولو كانوا لا يبصرون أفأنت تهدي العمي» والاخرى كذلك، ويرد على ذلك قول من يقول: فما الداعي إلى وضع الكلام على التقديم والتأخير الذي هو أحد أسباب التعقيد؟ قلت: الداعي اليه توخي الإتيان بمقاطع الكلام متماثلة مع ما قبلها ومع ما بعدها من الفواصل فإن قبلها: «وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون» . وبعدها «إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم كانوا يظلمون» ومعظم فواصل السورة على هذه الزنة والتقفية.

يونس 10:45

الإعراب: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ) الظرف متعلق بيتعارفون على أصح الأقوال وجملة يحشرهم مضاف إليها وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يلبثوا خبر كأن وجملة كأن لم يلبثوا جملة حالية من الهاء في يحشرهم وإلا أداة حصر وساعة ظرف متعلق بيلبثوا ومن النهار صفة لساعة. (يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ) الجملة حالية من الواو في يلبثوا فتكون حالا متداخلة أو من الضمير في يحشرهم فتكون حالا مترادفة، وبينهم ظرف متعلق بيتعارفون والمعنى بعد هذا الإعراب إن الخلق يعرف بعضهم بعضا في ذلك الوقت كما كانوا في الدنيا وكأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا العذاب ويتبرأ بعضهم من بعض، وهناك أعاريب أخرى يضيق عن استيعابها المجال وما أوردناه أقربها. (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) قد حرف تحقيق وخسر الذين فعل وفاعل وجملة كذبوا صلة وبلقاء الله جار ومجرور متعلقان بكذبوا وجملة قد خسر مستأنفة والواو عاطفة وما نافية وكان واسمها ومهتدين خبرها وهي معطوفة على قد خسر أو على صلة الذين لأن من كذب بالله غير مهتد. (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) إن شرطية وما زائدة ونرينك فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وبعض مفعول ثان والذي مضاف اليه وجملة نعدهم صلة وأو حرف عطف ونتوفينك عطف على نرينك. (فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ) الفاء رابطة وإلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر والجملة جواب الشرط ثم حرف عطف لا للترتيب الزماني بل لترتيب الأخبار والله مبتدأ وشهيد خبر وعلى ما يفعلون متعلقان بشهيد وجملة يفعلون صلة. (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ) لكل خبر مقدم وأمة مضاف لكل ورسول مبتدأ مؤخر (فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الفاء عاطفة على صفة رسول أي يبعث إليهم فإذا، وإذا ظرف مستقبل وجملة جاء رسولهم مضاف إليها وجملة قضي لا محل لها وبينهم ظرف متعلق بقضي وبالقسط حال من فاعل قضى وهم الواو حرف عطف أو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر.

يونس 10:46

الإعراب: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ) الظرف متعلق بيتعارفون على أصح الأقوال وجملة يحشرهم مضاف إليها وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يلبثوا خبر كأن وجملة كأن لم يلبثوا جملة حالية من الهاء في يحشرهم وإلا أداة حصر وساعة ظرف متعلق بيلبثوا ومن النهار صفة لساعة. (يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ) الجملة حالية من الواو في يلبثوا فتكون حالا متداخلة أو من الضمير في يحشرهم فتكون حالا مترادفة، وبينهم ظرف متعلق بيتعارفون والمعنى بعد هذا الإعراب إن الخلق يعرف بعضهم بعضا في ذلك الوقت كما كانوا في الدنيا وكأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا العذاب ويتبرأ بعضهم من بعض، وهناك أعاريب أخرى يضيق عن استيعابها المجال وما أوردناه أقربها. (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) قد حرف تحقيق وخسر الذين فعل وفاعل وجملة كذبوا صلة وبلقاء الله جار ومجرور متعلقان بكذبوا وجملة قد خسر مستأنفة والواو عاطفة وما نافية وكان واسمها ومهتدين خبرها وهي معطوفة على قد خسر أو على صلة الذين لأن من كذب بالله غير مهتد. (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) إن شرطية وما زائدة ونرينك فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وبعض مفعول ثان والذي مضاف اليه وجملة نعدهم صلة وأو حرف عطف ونتوفينك عطف على نرينك. (فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ) الفاء رابطة وإلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر والجملة جواب الشرط ثم حرف عطف لا للترتيب الزماني بل لترتيب الأخبار والله مبتدأ وشهيد خبر وعلى ما يفعلون متعلقان بشهيد وجملة يفعلون صلة. (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ) لكل خبر مقدم وأمة مضاف لكل ورسول مبتدأ مؤخر (فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الفاء عاطفة على صفة رسول أي يبعث إليهم فإذا، وإذا ظرف مستقبل وجملة جاء رسولهم مضاف إليها وجملة قضي لا محل لها وبينهم ظرف متعلق بقضي وبالقسط حال من فاعل قضى وهم الواو حرف عطف أو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر.

يونس 10:47

الإعراب: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ) الظرف متعلق بيتعارفون على أصح الأقوال وجملة يحشرهم مضاف إليها وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يلبثوا خبر كأن وجملة كأن لم يلبثوا جملة حالية من الهاء في يحشرهم وإلا أداة حصر وساعة ظرف متعلق بيلبثوا ومن النهار صفة لساعة. (يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ) الجملة حالية من الواو في يلبثوا فتكون حالا متداخلة أو من الضمير في يحشرهم فتكون حالا مترادفة، وبينهم ظرف متعلق بيتعارفون والمعنى بعد هذا الإعراب إن الخلق يعرف بعضهم بعضا في ذلك الوقت كما كانوا في الدنيا وكأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا العذاب ويتبرأ بعضهم من بعض، وهناك أعاريب أخرى يضيق عن استيعابها المجال وما أوردناه أقربها. (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) قد حرف تحقيق وخسر الذين فعل وفاعل وجملة كذبوا صلة وبلقاء الله جار ومجرور متعلقان بكذبوا وجملة قد خسر مستأنفة والواو عاطفة وما نافية وكان واسمها ومهتدين خبرها وهي معطوفة على قد خسر أو على صلة الذين لأن من كذب بالله غير مهتد. (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) إن شرطية وما زائدة ونرينك فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وبعض مفعول ثان والذي مضاف اليه وجملة نعدهم صلة وأو حرف عطف ونتوفينك عطف على نرينك. (فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ) الفاء رابطة وإلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر والجملة جواب الشرط ثم حرف عطف لا للترتيب الزماني بل لترتيب الأخبار والله مبتدأ وشهيد خبر وعلى ما يفعلون متعلقان بشهيد وجملة يفعلون صلة. (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ) لكل خبر مقدم وأمة مضاف لكل ورسول مبتدأ مؤخر (فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الفاء عاطفة على صفة رسول أي يبعث إليهم فإذا، وإذا ظرف مستقبل وجملة جاء رسولهم مضاف إليها وجملة قضي لا محل لها وبينهم ظرف متعلق بقضي وبالقسط حال من فاعل قضى وهم الواو حرف عطف أو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر.

يونس 10:48

الإعراب: (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو استئنافية ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومتى استفهام عن الزمان متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والوعد بدل وهذا التعبير بمثابة استبعاد لما وعدوه من عذاب وان شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبرها والجواب محذوف أي فمتى هذا الوعد؟ (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) جملة لا أملك مقول القول ولنفسي متعلقان بأملك وضرا مفعول به ولا نفعا عطف على ضرا وإلا أداة استثناء أو حصر لوجود النفي وما اسم موصول مستثنى قيل الاستثناء متصل وقيل منقطع وإذا كانت «إلا» حصرا فما بدل من ضرا ونفعا وجملة شاء الله صلة. (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) تتمة مقول القول ولكل خبر مقدم وأمة مضاف اليه وأجل مبتدأ مؤخر. (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) إذا ظرف مستقبل وجملة جاء مضاف إليها وأجلهم فاعل جاء والفاء رابطة ولا نافية وجملة يستأخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وساعة ظرف متعلق بيستأخرون ولا يستقدمون عطف على فلا يستأخرون. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً) قل فعل أمر وفاعله أنت أي محمد وجملة أرأيتم مقول القول وقد تقدم الكلام في سورة الأنعام على أرأيتم وقلنا هناك أن العرب تضمن أرأيت معنى أخبرني وانها تتعدى إذ ذاك إلى مفعولين وان المفعول الثاني يكون غالبا جملة استفهام ينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ وخبر تقول العرب أرأيت زيد ما صنع والمعنى أخبرني عن زيد ما صنع، إذا ذكرت هذا فأرأيتم هنا المفعول الاول لها محذوف ولا يصح أن تقع جملة الشرط موقعه والمسألة من باب التنازع تنازع أرأيتم وإن أتاكم في قوله عذابه وإعمال الثاني هو المختار فلما أعمل حذف من الاول والمعنى قل لهم يا محمد أخبروني عن عذاب الله إن أتاكم أي شيء تستعجلون منه وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل لأن العذاب كله مرّ المذاق سيء المغبة موجب للنفور منه، وإن شرطية وأتاكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والجواب جملة الاستفهام على تقدير الفاء في الجملة الاسمية وبياتا منصوب على الظرف متعلق بأتاكم، أو نهارا عطف عليه. (ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) ما يجوز أن يكون في موضع رفع وذلك إذا كان ذا بمعنى الذي والمعنى ما الذي يستعجل منه المجرمون فيكون ما مبتدأ والذي خبره ويجوز أن يكون في موضع نصب وذلك إذا جعلت ما وذا اسما واحدا والمعنى أي شيء يستعجل منه المجرمون فيكون مفعول يستعجل والمجرمون فاعل يستعجل. (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) أتم الهمزة للاستفهام الانكاري وثم حرف عطف وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة وقع في محل جر بالاضافة إليها وجملة آمنتم به صلة والظرف متعلق بآمنتم وآلآن الهمزة للاستفهام الانكاري والآن ظرف متعلق بمحذوف يفهم من سياق الكلام تقديره آلآن به تؤمنون والواو حالية وقد حرف تحقيق وكنتم كان واسمها وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون وجملة تستعجلون خبر كنتم. (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) ثم حرف عطف وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وللذين متعلقان بقيل وجملة ظلموا صلة وجملة ذوقوا مقول القول وعذاب مفعول به والخلد مضاف اليه وهل حرف استفهام وتجزون فعل مضارع ونائب فاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بتجزون وجملة كنتم صلة وجملة تكسبون خبر كنتم. البلاغة: في قوله: بياتا ونهارا، وضرا ونفعا طباق تكرر فسمي مقابلة، واستعارة مكنية في قوله ذوقوا عذاب الخلد وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك كله.

يونس 10:49

الإعراب: (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو استئنافية ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومتى استفهام عن الزمان متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والوعد بدل وهذا التعبير بمثابة استبعاد لما وعدوه من عذاب وان شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبرها والجواب محذوف أي فمتى هذا الوعد؟ (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) جملة لا أملك مقول القول ولنفسي متعلقان بأملك وضرا مفعول به ولا نفعا عطف على ضرا وإلا أداة استثناء أو حصر لوجود النفي وما اسم موصول مستثنى قيل الاستثناء متصل وقيل منقطع وإذا كانت «إلا» حصرا فما بدل من ضرا ونفعا وجملة شاء الله صلة. (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) تتمة مقول القول ولكل خبر مقدم وأمة مضاف اليه وأجل مبتدأ مؤخر. (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) إذا ظرف مستقبل وجملة جاء مضاف إليها وأجلهم فاعل جاء والفاء رابطة ولا نافية وجملة يستأخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وساعة ظرف متعلق بيستأخرون ولا يستقدمون عطف على فلا يستأخرون. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً) قل فعل أمر وفاعله أنت أي محمد وجملة أرأيتم مقول القول وقد تقدم الكلام في سورة الأنعام على أرأيتم وقلنا هناك أن العرب تضمن أرأيت معنى أخبرني وانها تتعدى إذ ذاك إلى مفعولين وان المفعول الثاني يكون غالبا جملة استفهام ينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ وخبر تقول العرب أرأيت زيد ما صنع والمعنى أخبرني عن زيد ما صنع، إذا ذكرت هذا فأرأيتم هنا المفعول الاول لها محذوف ولا يصح أن تقع جملة الشرط موقعه والمسألة من باب التنازع تنازع أرأيتم وإن أتاكم في قوله عذابه وإعمال الثاني هو المختار فلما أعمل حذف من الاول والمعنى قل لهم يا محمد أخبروني عن عذاب الله إن أتاكم أي شيء تستعجلون منه وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل لأن العذاب كله مرّ المذاق سيء المغبة موجب للنفور منه، وإن شرطية وأتاكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والجواب جملة الاستفهام على تقدير الفاء في الجملة الاسمية وبياتا منصوب على الظرف متعلق بأتاكم، أو نهارا عطف عليه. (ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) ما يجوز أن يكون في موضع رفع وذلك إذا كان ذا بمعنى الذي والمعنى ما الذي يستعجل منه المجرمون فيكون ما مبتدأ والذي خبره ويجوز أن يكون في موضع نصب وذلك إذا جعلت ما وذا اسما واحدا والمعنى أي شيء يستعجل منه المجرمون فيكون مفعول يستعجل والمجرمون فاعل يستعجل. (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) أتم الهمزة للاستفهام الانكاري وثم حرف عطف وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة وقع في محل جر بالاضافة إليها وجملة آمنتم به صلة والظرف متعلق بآمنتم وآلآن الهمزة للاستفهام الانكاري والآن ظرف متعلق بمحذوف يفهم من سياق الكلام تقديره آلآن به تؤمنون والواو حالية وقد حرف تحقيق وكنتم كان واسمها وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون وجملة تستعجلون خبر كنتم. (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) ثم حرف عطف وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وللذين متعلقان بقيل وجملة ظلموا صلة وجملة ذوقوا مقول القول وعذاب مفعول به والخلد مضاف اليه وهل حرف استفهام وتجزون فعل مضارع ونائب فاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بتجزون وجملة كنتم صلة وجملة تكسبون خبر كنتم. البلاغة: في قوله: بياتا ونهارا، وضرا ونفعا طباق تكرر فسمي مقابلة، واستعارة مكنية في قوله ذوقوا عذاب الخلد وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك كله.

يونس 10:50

الإعراب: (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو استئنافية ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومتى استفهام عن الزمان متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والوعد بدل وهذا التعبير بمثابة استبعاد لما وعدوه من عذاب وان شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبرها والجواب محذوف أي فمتى هذا الوعد؟ (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) جملة لا أملك مقول القول ولنفسي متعلقان بأملك وضرا مفعول به ولا نفعا عطف على ضرا وإلا أداة استثناء أو حصر لوجود النفي وما اسم موصول مستثنى قيل الاستثناء متصل وقيل منقطع وإذا كانت «إلا» حصرا فما بدل من ضرا ونفعا وجملة شاء الله صلة. (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) تتمة مقول القول ولكل خبر مقدم وأمة مضاف اليه وأجل مبتدأ مؤخر. (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) إذا ظرف مستقبل وجملة جاء مضاف إليها وأجلهم فاعل جاء والفاء رابطة ولا نافية وجملة يستأخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وساعة ظرف متعلق بيستأخرون ولا يستقدمون عطف على فلا يستأخرون. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً) قل فعل أمر وفاعله أنت أي محمد وجملة أرأيتم مقول القول وقد تقدم الكلام في سورة الأنعام على أرأيتم وقلنا هناك أن العرب تضمن أرأيت معنى أخبرني وانها تتعدى إذ ذاك إلى مفعولين وان المفعول الثاني يكون غالبا جملة استفهام ينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ وخبر تقول العرب أرأيت زيد ما صنع والمعنى أخبرني عن زيد ما صنع، إذا ذكرت هذا فأرأيتم هنا المفعول الاول لها محذوف ولا يصح أن تقع جملة الشرط موقعه والمسألة من باب التنازع تنازع أرأيتم وإن أتاكم في قوله عذابه وإعمال الثاني هو المختار فلما أعمل حذف من الاول والمعنى قل لهم يا محمد أخبروني عن عذاب الله إن أتاكم أي شيء تستعجلون منه وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل لأن العذاب كله مرّ المذاق سيء المغبة موجب للنفور منه، وإن شرطية وأتاكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والجواب جملة الاستفهام على تقدير الفاء في الجملة الاسمية وبياتا منصوب على الظرف متعلق بأتاكم، أو نهارا عطف عليه. (ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) ما يجوز أن يكون في موضع رفع وذلك إذا كان ذا بمعنى الذي والمعنى ما الذي يستعجل منه المجرمون فيكون ما مبتدأ والذي خبره ويجوز أن يكون في موضع نصب وذلك إذا جعلت ما وذا اسما واحدا والمعنى أي شيء يستعجل منه المجرمون فيكون مفعول يستعجل والمجرمون فاعل يستعجل. (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) أتم الهمزة للاستفهام الانكاري وثم حرف عطف وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة وقع في محل جر بالاضافة إليها وجملة آمنتم به صلة والظرف متعلق بآمنتم وآلآن الهمزة للاستفهام الانكاري والآن ظرف متعلق بمحذوف يفهم من سياق الكلام تقديره آلآن به تؤمنون والواو حالية وقد حرف تحقيق وكنتم كان واسمها وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون وجملة تستعجلون خبر كنتم. (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) ثم حرف عطف وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وللذين متعلقان بقيل وجملة ظلموا صلة وجملة ذوقوا مقول القول وعذاب مفعول به والخلد مضاف اليه وهل حرف استفهام وتجزون فعل مضارع ونائب فاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بتجزون وجملة كنتم صلة وجملة تكسبون خبر كنتم. البلاغة: في قوله: بياتا ونهارا، وضرا ونفعا طباق تكرر فسمي مقابلة، واستعارة مكنية في قوله ذوقوا عذاب الخلد وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك كله.

يونس 10:51

الإعراب: (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو استئنافية ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومتى استفهام عن الزمان متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والوعد بدل وهذا التعبير بمثابة استبعاد لما وعدوه من عذاب وان شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبرها والجواب محذوف أي فمتى هذا الوعد؟ (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) جملة لا أملك مقول القول ولنفسي متعلقان بأملك وضرا مفعول به ولا نفعا عطف على ضرا وإلا أداة استثناء أو حصر لوجود النفي وما اسم موصول مستثنى قيل الاستثناء متصل وقيل منقطع وإذا كانت «إلا» حصرا فما بدل من ضرا ونفعا وجملة شاء الله صلة. (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) تتمة مقول القول ولكل خبر مقدم وأمة مضاف اليه وأجل مبتدأ مؤخر. (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) إذا ظرف مستقبل وجملة جاء مضاف إليها وأجلهم فاعل جاء والفاء رابطة ولا نافية وجملة يستأخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وساعة ظرف متعلق بيستأخرون ولا يستقدمون عطف على فلا يستأخرون. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً) قل فعل أمر وفاعله أنت أي محمد وجملة أرأيتم مقول القول وقد تقدم الكلام في سورة الأنعام على أرأيتم وقلنا هناك أن العرب تضمن أرأيت معنى أخبرني وانها تتعدى إذ ذاك إلى مفعولين وان المفعول الثاني يكون غالبا جملة استفهام ينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ وخبر تقول العرب أرأيت زيد ما صنع والمعنى أخبرني عن زيد ما صنع، إذا ذكرت هذا فأرأيتم هنا المفعول الاول لها محذوف ولا يصح أن تقع جملة الشرط موقعه والمسألة من باب التنازع تنازع أرأيتم وإن أتاكم في قوله عذابه وإعمال الثاني هو المختار فلما أعمل حذف من الاول والمعنى قل لهم يا محمد أخبروني عن عذاب الله إن أتاكم أي شيء تستعجلون منه وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل لأن العذاب كله مرّ المذاق سيء المغبة موجب للنفور منه، وإن شرطية وأتاكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والجواب جملة الاستفهام على تقدير الفاء في الجملة الاسمية وبياتا منصوب على الظرف متعلق بأتاكم، أو نهارا عطف عليه. (ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) ما يجوز أن يكون في موضع رفع وذلك إذا كان ذا بمعنى الذي والمعنى ما الذي يستعجل منه المجرمون فيكون ما مبتدأ والذي خبره ويجوز أن يكون في موضع نصب وذلك إذا جعلت ما وذا اسما واحدا والمعنى أي شيء يستعجل منه المجرمون فيكون مفعول يستعجل والمجرمون فاعل يستعجل. (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) أتم الهمزة للاستفهام الانكاري وثم حرف عطف وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة وقع في محل جر بالاضافة إليها وجملة آمنتم به صلة والظرف متعلق بآمنتم وآلآن الهمزة للاستفهام الانكاري والآن ظرف متعلق بمحذوف يفهم من سياق الكلام تقديره آلآن به تؤمنون والواو حالية وقد حرف تحقيق وكنتم كان واسمها وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون وجملة تستعجلون خبر كنتم. (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) ثم حرف عطف وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وللذين متعلقان بقيل وجملة ظلموا صلة وجملة ذوقوا مقول القول وعذاب مفعول به والخلد مضاف اليه وهل حرف استفهام وتجزون فعل مضارع ونائب فاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بتجزون وجملة كنتم صلة وجملة تكسبون خبر كنتم. البلاغة: في قوله: بياتا ونهارا، وضرا ونفعا طباق تكرر فسمي مقابلة، واستعارة مكنية في قوله ذوقوا عذاب الخلد وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك كله.

يونس 10:52

الإعراب: (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو استئنافية ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومتى استفهام عن الزمان متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والوعد بدل وهذا التعبير بمثابة استبعاد لما وعدوه من عذاب وان شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبرها والجواب محذوف أي فمتى هذا الوعد؟ (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) جملة لا أملك مقول القول ولنفسي متعلقان بأملك وضرا مفعول به ولا نفعا عطف على ضرا وإلا أداة استثناء أو حصر لوجود النفي وما اسم موصول مستثنى قيل الاستثناء متصل وقيل منقطع وإذا كانت «إلا» حصرا فما بدل من ضرا ونفعا وجملة شاء الله صلة. (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) تتمة مقول القول ولكل خبر مقدم وأمة مضاف اليه وأجل مبتدأ مؤخر. (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) إذا ظرف مستقبل وجملة جاء مضاف إليها وأجلهم فاعل جاء والفاء رابطة ولا نافية وجملة يستأخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وساعة ظرف متعلق بيستأخرون ولا يستقدمون عطف على فلا يستأخرون. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً) قل فعل أمر وفاعله أنت أي محمد وجملة أرأيتم مقول القول وقد تقدم الكلام في سورة الأنعام على أرأيتم وقلنا هناك أن العرب تضمن أرأيت معنى أخبرني وانها تتعدى إذ ذاك إلى مفعولين وان المفعول الثاني يكون غالبا جملة استفهام ينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ وخبر تقول العرب أرأيت زيد ما صنع والمعنى أخبرني عن زيد ما صنع، إذا ذكرت هذا فأرأيتم هنا المفعول الاول لها محذوف ولا يصح أن تقع جملة الشرط موقعه والمسألة من باب التنازع تنازع أرأيتم وإن أتاكم في قوله عذابه وإعمال الثاني هو المختار فلما أعمل حذف من الاول والمعنى قل لهم يا محمد أخبروني عن عذاب الله إن أتاكم أي شيء تستعجلون منه وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل لأن العذاب كله مرّ المذاق سيء المغبة موجب للنفور منه، وإن شرطية وأتاكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والجواب جملة الاستفهام على تقدير الفاء في الجملة الاسمية وبياتا منصوب على الظرف متعلق بأتاكم، أو نهارا عطف عليه. (ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) ما يجوز أن يكون في موضع رفع وذلك إذا كان ذا بمعنى الذي والمعنى ما الذي يستعجل منه المجرمون فيكون ما مبتدأ والذي خبره ويجوز أن يكون في موضع نصب وذلك إذا جعلت ما وذا اسما واحدا والمعنى أي شيء يستعجل منه المجرمون فيكون مفعول يستعجل والمجرمون فاعل يستعجل. (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) أتم الهمزة للاستفهام الانكاري وثم حرف عطف وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة وقع في محل جر بالاضافة إليها وجملة آمنتم به صلة والظرف متعلق بآمنتم وآلآن الهمزة للاستفهام الانكاري والآن ظرف متعلق بمحذوف يفهم من سياق الكلام تقديره آلآن به تؤمنون والواو حالية وقد حرف تحقيق وكنتم كان واسمها وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون وجملة تستعجلون خبر كنتم. (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) ثم حرف عطف وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وللذين متعلقان بقيل وجملة ظلموا صلة وجملة ذوقوا مقول القول وعذاب مفعول به والخلد مضاف اليه وهل حرف استفهام وتجزون فعل مضارع ونائب فاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بتجزون وجملة كنتم صلة وجملة تكسبون خبر كنتم. البلاغة: في قوله: بياتا ونهارا، وضرا ونفعا طباق تكرر فسمي مقابلة، واستعارة مكنية في قوله ذوقوا عذاب الخلد وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك كله.

يونس 10:53

اللغة: (الاستنباء) : طلب النبأ الذي هو الخبر. (الافتداء) إيقاع الشيء بدل غيره لدفع المكروه به يقال فداه يفديه فدية وفداء وافتداه وفاداه مفاداة، وافتدي يجوز أن يكون متعريا وأن يكون لازما فإذا كان مطاوعا لمتعدّ كان لازما تقول فديته فافتدى وإن لم يكن مطاوعا يكون بمعنى فدى فيتعدى لواحد والفعل هنا يحتمل الوجهين فإن جعلناه متعديا فمفعوله محذوف تقديره لافتدت به نفسها. (أَسَرُّوا النَّدامَةَ) : قيل أسر من الأضداد يستعمل بمعنى أظهر ويستعمل بمعنى أخفى وهو المشهور في اللغة وهو في الآية يحتمل الوجهين. الإعراب: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي) ويستنبئونك فعل مضارع وفاعل ومفعول به وأحق: الهمزة للاستفهام الانكاري المشوب بالاستهزاء وحق خبر مقدم وهو مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب مفعول به لستنبئونك وقيل الجملة في محل نصب بيقولون وتكون يستنبئونك متعدية لواحد وأصل استنبأ أن يتعدى إلى مفعولين أحدهما ب «عن» تقول استنبأت زيدا عن عمرو أي طلبت منه أن ينبئني عن عمرو. وقل فعل أمر وإي حرف جواب وسترد أحرف الجواب في باب الفوائد وربي الواو للقسم وربي مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف. (إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) إن واسمها واللام المزحلقة والواو حرف عطف على جواب القسم أو استئنافية مسوقة لبيان عدم خلوصهم من عذاب الله بوجه من الوجوه وما حجازية وأنتم اسمها والباء حرف جر زائد ومعجزين خبرها في محل نصب محلا ومجرور بالياء الزائدة لفظا. (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ) الواو استئنافية ولو شرطية امتناعية على ما هو الكثير فيها وأن حرف مشبه بالفعل ولكل خبر أن المقدم ونفس مضاف اليه وجملة ظلمت صفة لنفس وما اسم موصول في محل نصب اسم أن وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت ذلك، وفي الأرض صلة ما واللام واقعة في جواب لو وافتدت به جملة فعلية لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. (وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) الواو عاطفة وأسروا الندامة فعل وفاعل ومفعول به ولما رابطة أو حينية وجملة رأوا مضاف إليها أو صلة والواو فاعل والعذاب مفعول به والمعنى أنهم بهتوا وشدهوا لرؤيتهم ما لم يكن يدور لهم بخلد أو يخطر لهم على بال فانطووا على مضض وحاذروا بوحة المتجلد ولم يملكوا سوى إسرار الندم والحسرة في القلوب وقيل أسروا الندامة أظهروها من قولهم أسر الشيء وأشره إذا أظهره قال هذا أبو عبيدة والجبائي وأنكر الأزهري أن يكون بمعنى الإظهار وقال إنه غلط محض لأن ما يكون بمعنى الإظهار يكون بالشين المثلثة. (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) يجوز أن يكون الكلام مستأنفا وأن يكون معطوفا، وقضي فعل ماض بالبناء للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبينهم ظرف متعلق بقضي وبالقسط حال وهم الواو عاطفة وجملة لا يظلمون خبر. (أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ألا كلمة تستعمل في التنبيه ويفتتح بها الكلام فتسمى استفتاحية وأصلها لا، دخل عليها حرف الاستفهام تقريرا وتذكيرا فصارت تنبيها وكسرت إن بعد ألا لأن ألا يستأنف ما بعدها لينبه بها على معنى الابتداء ولذلك يقع بعدها الأمر والدعاء كقول امرئ القيس: ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي ولله خبر إن المقدم وما اسمها المؤخر وفي السموات والأرض صلة (أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ألا تأكيد لألا الأولى وقد صدرت الجملتان بحرفي التنبيه للدلالة على التحقيق والتسجيل لمضمونهما وإن واسمها وحق خبرها. (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية أو استئنافية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هو مبتدأ وجملة يحيي خبر وجملة يميت عطف واليه جار ومجرور متعلقان بترجعون. الفوائد: حروف الجواب: حروف الإيجاب أو الجواب أو التصديق هي: نعم وبلى وأجل وجير وإي وإن، وقد تقدم القول في بعضها ونتكلم هنا عن إي وإن فأما إي فحرف إيجاب لا يستعمل إلا في القسم قال الله تعالى «قل إي وربي لتبعثن» وهمزتها مكسورة والياء فيها ساكنة قال الزمخشري: «وسمعتهم يقولون إيو فيصلونه بواو القسم ولا ينطقون به وحده» وقال غيره: «ومنه قول الناس في الجواب إي والله وقولهم «إيوه» فالواو للقسم والهاء مأخوذة من الله» فقول العامة «إيوه» صحيح لا غبار عليه. حروف التنبيه: هي: ها وألا وأما، ومعنى هذه الحروف تنبيه المخاطب إلى ما تحدثه به فإذا قلت هذا عبد الله منطلقا فالتقدير انظر اليه منطلقا أو انتبه عليه منطلقا فأنت تنبه المخاطب لعبد الله حال انطلاقه وقال النابغة: ها إنّ تا عذره إن لم تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد فأدخل ها التي للتنبيه على إن والعذر والمعذرة والعذرى واحد والعذرة بالكسر كالركبة والجلسة بمعنى الحالة قال آخر: تقبّل عذرتي وحبا بدهم ... يصمّ حنينها سمع المنادي وأكثر ما تدخل ها على أسماء الاشارة والضمائر كقولك هذا وهذه وهأنذا وها أنت ذا وها هي ذه وما أشبه ذلك وإنما كثر التنبيه في هذه الأسماء المبهمة لتحريك النفس على طلب بعينه إذ لم تكن علامة تعريف في لفظه والفرق بين ألا وأما أن أما للحال وألا للاستقبال فتقول أما ان زيدا عاقل تريد أنه عاقل على الحقيقة لا على المجاز فأما قول الهذلي: أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر فأدخل أما على حرف القسم كأنه ينبه المخاطب على استماع قسمه وتحقيق المقسم عليه وقد يحذفون الألف عن أما فيقولون أم والله وفي كلام هجرس بن كليب «أم وسيفي وزريه، ورمحي ونصليه، وفرسي وأذنيه، لا يدع الرجل قاتل أبيه وهو ينظر اليه» .

يونس 10:54

اللغة: (الاستنباء) : طلب النبأ الذي هو الخبر. (الافتداء) إيقاع الشيء بدل غيره لدفع المكروه به يقال فداه يفديه فدية وفداء وافتداه وفاداه مفاداة، وافتدي يجوز أن يكون متعريا وأن يكون لازما فإذا كان مطاوعا لمتعدّ كان لازما تقول فديته فافتدى وإن لم يكن مطاوعا يكون بمعنى فدى فيتعدى لواحد والفعل هنا يحتمل الوجهين فإن جعلناه متعديا فمفعوله محذوف تقديره لافتدت به نفسها. (أَسَرُّوا النَّدامَةَ) : قيل أسر من الأضداد يستعمل بمعنى أظهر ويستعمل بمعنى أخفى وهو المشهور في اللغة وهو في الآية يحتمل الوجهين. الإعراب: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي) ويستنبئونك فعل مضارع وفاعل ومفعول به وأحق: الهمزة للاستفهام الانكاري المشوب بالاستهزاء وحق خبر مقدم وهو مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب مفعول به لستنبئونك وقيل الجملة في محل نصب بيقولون وتكون يستنبئونك متعدية لواحد وأصل استنبأ أن يتعدى إلى مفعولين أحدهما ب «عن» تقول استنبأت زيدا عن عمرو أي طلبت منه أن ينبئني عن عمرو. وقل فعل أمر وإي حرف جواب وسترد أحرف الجواب في باب الفوائد وربي الواو للقسم وربي مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف. (إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) إن واسمها واللام المزحلقة والواو حرف عطف على جواب القسم أو استئنافية مسوقة لبيان عدم خلوصهم من عذاب الله بوجه من الوجوه وما حجازية وأنتم اسمها والباء حرف جر زائد ومعجزين خبرها في محل نصب محلا ومجرور بالياء الزائدة لفظا. (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ) الواو استئنافية ولو شرطية امتناعية على ما هو الكثير فيها وأن حرف مشبه بالفعل ولكل خبر أن المقدم ونفس مضاف اليه وجملة ظلمت صفة لنفس وما اسم موصول في محل نصب اسم أن وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت ذلك، وفي الأرض صلة ما واللام واقعة في جواب لو وافتدت به جملة فعلية لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. (وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) الواو عاطفة وأسروا الندامة فعل وفاعل ومفعول به ولما رابطة أو حينية وجملة رأوا مضاف إليها أو صلة والواو فاعل والعذاب مفعول به والمعنى أنهم بهتوا وشدهوا لرؤيتهم ما لم يكن يدور لهم بخلد أو يخطر لهم على بال فانطووا على مضض وحاذروا بوحة المتجلد ولم يملكوا سوى إسرار الندم والحسرة في القلوب وقيل أسروا الندامة أظهروها من قولهم أسر الشيء وأشره إذا أظهره قال هذا أبو عبيدة والجبائي وأنكر الأزهري أن يكون بمعنى الإظهار وقال إنه غلط محض لأن ما يكون بمعنى الإظهار يكون بالشين المثلثة. (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) يجوز أن يكون الكلام مستأنفا وأن يكون معطوفا، وقضي فعل ماض بالبناء للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبينهم ظرف متعلق بقضي وبالقسط حال وهم الواو عاطفة وجملة لا يظلمون خبر. (أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ألا كلمة تستعمل في التنبيه ويفتتح بها الكلام فتسمى استفتاحية وأصلها لا، دخل عليها حرف الاستفهام تقريرا وتذكيرا فصارت تنبيها وكسرت إن بعد ألا لأن ألا يستأنف ما بعدها لينبه بها على معنى الابتداء ولذلك يقع بعدها الأمر والدعاء كقول امرئ القيس: ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي ولله خبر إن المقدم وما اسمها المؤخر وفي السموات والأرض صلة (أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ألا تأكيد لألا الأولى وقد صدرت الجملتان بحرفي التنبيه للدلالة على التحقيق والتسجيل لمضمونهما وإن واسمها وحق خبرها. (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية أو استئنافية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هو مبتدأ وجملة يحيي خبر وجملة يميت عطف واليه جار ومجرور متعلقان بترجعون. الفوائد: حروف الجواب: حروف الإيجاب أو الجواب أو التصديق هي: نعم وبلى وأجل وجير وإي وإن، وقد تقدم القول في بعضها ونتكلم هنا عن إي وإن فأما إي فحرف إيجاب لا يستعمل إلا في القسم قال الله تعالى «قل إي وربي لتبعثن» وهمزتها مكسورة والياء فيها ساكنة قال الزمخشري: «وسمعتهم يقولون إيو فيصلونه بواو القسم ولا ينطقون به وحده» وقال غيره: «ومنه قول الناس في الجواب إي والله وقولهم «إيوه» فالواو للقسم والهاء مأخوذة من الله» فقول العامة «إيوه» صحيح لا غبار عليه. حروف التنبيه: هي: ها وألا وأما، ومعنى هذه الحروف تنبيه المخاطب إلى ما تحدثه به فإذا قلت هذا عبد الله منطلقا فالتقدير انظر اليه منطلقا أو انتبه عليه منطلقا فأنت تنبه المخاطب لعبد الله حال انطلاقه وقال النابغة: ها إنّ تا عذره إن لم تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد فأدخل ها التي للتنبيه على إن والعذر والمعذرة والعذرى واحد والعذرة بالكسر كالركبة والجلسة بمعنى الحالة قال آخر: تقبّل عذرتي وحبا بدهم ... يصمّ حنينها سمع المنادي وأكثر ما تدخل ها على أسماء الاشارة والضمائر كقولك هذا وهذه وهأنذا وها أنت ذا وها هي ذه وما أشبه ذلك وإنما كثر التنبيه في هذه الأسماء المبهمة لتحريك النفس على طلب بعينه إذ لم تكن علامة تعريف في لفظه والفرق بين ألا وأما أن أما للحال وألا للاستقبال فتقول أما ان زيدا عاقل تريد أنه عاقل على الحقيقة لا على المجاز فأما قول الهذلي: أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر فأدخل أما على حرف القسم كأنه ينبه المخاطب على استماع قسمه وتحقيق المقسم عليه وقد يحذفون الألف عن أما فيقولون أم والله وفي كلام هجرس بن كليب «أم وسيفي وزريه، ورمحي ونصليه، وفرسي وأذنيه، لا يدع الرجل قاتل أبيه وهو ينظر اليه» .

يونس 10:55

اللغة: (الاستنباء) : طلب النبأ الذي هو الخبر. (الافتداء) إيقاع الشيء بدل غيره لدفع المكروه به يقال فداه يفديه فدية وفداء وافتداه وفاداه مفاداة، وافتدي يجوز أن يكون متعريا وأن يكون لازما فإذا كان مطاوعا لمتعدّ كان لازما تقول فديته فافتدى وإن لم يكن مطاوعا يكون بمعنى فدى فيتعدى لواحد والفعل هنا يحتمل الوجهين فإن جعلناه متعديا فمفعوله محذوف تقديره لافتدت به نفسها. (أَسَرُّوا النَّدامَةَ) : قيل أسر من الأضداد يستعمل بمعنى أظهر ويستعمل بمعنى أخفى وهو المشهور في اللغة وهو في الآية يحتمل الوجهين. الإعراب: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي) ويستنبئونك فعل مضارع وفاعل ومفعول به وأحق: الهمزة للاستفهام الانكاري المشوب بالاستهزاء وحق خبر مقدم وهو مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب مفعول به لستنبئونك وقيل الجملة في محل نصب بيقولون وتكون يستنبئونك متعدية لواحد وأصل استنبأ أن يتعدى إلى مفعولين أحدهما ب «عن» تقول استنبأت زيدا عن عمرو أي طلبت منه أن ينبئني عن عمرو. وقل فعل أمر وإي حرف جواب وسترد أحرف الجواب في باب الفوائد وربي الواو للقسم وربي مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف. (إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) إن واسمها واللام المزحلقة والواو حرف عطف على جواب القسم أو استئنافية مسوقة لبيان عدم خلوصهم من عذاب الله بوجه من الوجوه وما حجازية وأنتم اسمها والباء حرف جر زائد ومعجزين خبرها في محل نصب محلا ومجرور بالياء الزائدة لفظا. (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ) الواو استئنافية ولو شرطية امتناعية على ما هو الكثير فيها وأن حرف مشبه بالفعل ولكل خبر أن المقدم ونفس مضاف اليه وجملة ظلمت صفة لنفس وما اسم موصول في محل نصب اسم أن وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت ذلك، وفي الأرض صلة ما واللام واقعة في جواب لو وافتدت به جملة فعلية لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. (وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) الواو عاطفة وأسروا الندامة فعل وفاعل ومفعول به ولما رابطة أو حينية وجملة رأوا مضاف إليها أو صلة والواو فاعل والعذاب مفعول به والمعنى أنهم بهتوا وشدهوا لرؤيتهم ما لم يكن يدور لهم بخلد أو يخطر لهم على بال فانطووا على مضض وحاذروا بوحة المتجلد ولم يملكوا سوى إسرار الندم والحسرة في القلوب وقيل أسروا الندامة أظهروها من قولهم أسر الشيء وأشره إذا أظهره قال هذا أبو عبيدة والجبائي وأنكر الأزهري أن يكون بمعنى الإظهار وقال إنه غلط محض لأن ما يكون بمعنى الإظهار يكون بالشين المثلثة. (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) يجوز أن يكون الكلام مستأنفا وأن يكون معطوفا، وقضي فعل ماض بالبناء للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبينهم ظرف متعلق بقضي وبالقسط حال وهم الواو عاطفة وجملة لا يظلمون خبر. (أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ألا كلمة تستعمل في التنبيه ويفتتح بها الكلام فتسمى استفتاحية وأصلها لا، دخل عليها حرف الاستفهام تقريرا وتذكيرا فصارت تنبيها وكسرت إن بعد ألا لأن ألا يستأنف ما بعدها لينبه بها على معنى الابتداء ولذلك يقع بعدها الأمر والدعاء كقول امرئ القيس: ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي ولله خبر إن المقدم وما اسمها المؤخر وفي السموات والأرض صلة (أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ألا تأكيد لألا الأولى وقد صدرت الجملتان بحرفي التنبيه للدلالة على التحقيق والتسجيل لمضمونهما وإن واسمها وحق خبرها. (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية أو استئنافية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هو مبتدأ وجملة يحيي خبر وجملة يميت عطف واليه جار ومجرور متعلقان بترجعون. الفوائد: حروف الجواب: حروف الإيجاب أو الجواب أو التصديق هي: نعم وبلى وأجل وجير وإي وإن، وقد تقدم القول في بعضها ونتكلم هنا عن إي وإن فأما إي فحرف إيجاب لا يستعمل إلا في القسم قال الله تعالى «قل إي وربي لتبعثن» وهمزتها مكسورة والياء فيها ساكنة قال الزمخشري: «وسمعتهم يقولون إيو فيصلونه بواو القسم ولا ينطقون به وحده» وقال غيره: «ومنه قول الناس في الجواب إي والله وقولهم «إيوه» فالواو للقسم والهاء مأخوذة من الله» فقول العامة «إيوه» صحيح لا غبار عليه. حروف التنبيه: هي: ها وألا وأما، ومعنى هذه الحروف تنبيه المخاطب إلى ما تحدثه به فإذا قلت هذا عبد الله منطلقا فالتقدير انظر اليه منطلقا أو انتبه عليه منطلقا فأنت تنبه المخاطب لعبد الله حال انطلاقه وقال النابغة: ها إنّ تا عذره إن لم تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد فأدخل ها التي للتنبيه على إن والعذر والمعذرة والعذرى واحد والعذرة بالكسر كالركبة والجلسة بمعنى الحالة قال آخر: تقبّل عذرتي وحبا بدهم ... يصمّ حنينها سمع المنادي وأكثر ما تدخل ها على أسماء الاشارة والضمائر كقولك هذا وهذه وهأنذا وها أنت ذا وها هي ذه وما أشبه ذلك وإنما كثر التنبيه في هذه الأسماء المبهمة لتحريك النفس على طلب بعينه إذ لم تكن علامة تعريف في لفظه والفرق بين ألا وأما أن أما للحال وألا للاستقبال فتقول أما ان زيدا عاقل تريد أنه عاقل على الحقيقة لا على المجاز فأما قول الهذلي: أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر فأدخل أما على حرف القسم كأنه ينبه المخاطب على استماع قسمه وتحقيق المقسم عليه وقد يحذفون الألف عن أما فيقولون أم والله وفي كلام هجرس بن كليب «أم وسيفي وزريه، ورمحي ونصليه، وفرسي وأذنيه، لا يدع الرجل قاتل أبيه وهو ينظر اليه» .

يونس 10:56

اللغة: (الاستنباء) : طلب النبأ الذي هو الخبر. (الافتداء) إيقاع الشيء بدل غيره لدفع المكروه به يقال فداه يفديه فدية وفداء وافتداه وفاداه مفاداة، وافتدي يجوز أن يكون متعريا وأن يكون لازما فإذا كان مطاوعا لمتعدّ كان لازما تقول فديته فافتدى وإن لم يكن مطاوعا يكون بمعنى فدى فيتعدى لواحد والفعل هنا يحتمل الوجهين فإن جعلناه متعديا فمفعوله محذوف تقديره لافتدت به نفسها. (أَسَرُّوا النَّدامَةَ) : قيل أسر من الأضداد يستعمل بمعنى أظهر ويستعمل بمعنى أخفى وهو المشهور في اللغة وهو في الآية يحتمل الوجهين. الإعراب: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي) ويستنبئونك فعل مضارع وفاعل ومفعول به وأحق: الهمزة للاستفهام الانكاري المشوب بالاستهزاء وحق خبر مقدم وهو مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب مفعول به لستنبئونك وقيل الجملة في محل نصب بيقولون وتكون يستنبئونك متعدية لواحد وأصل استنبأ أن يتعدى إلى مفعولين أحدهما ب «عن» تقول استنبأت زيدا عن عمرو أي طلبت منه أن ينبئني عن عمرو. وقل فعل أمر وإي حرف جواب وسترد أحرف الجواب في باب الفوائد وربي الواو للقسم وربي مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف. (إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) إن واسمها واللام المزحلقة والواو حرف عطف على جواب القسم أو استئنافية مسوقة لبيان عدم خلوصهم من عذاب الله بوجه من الوجوه وما حجازية وأنتم اسمها والباء حرف جر زائد ومعجزين خبرها في محل نصب محلا ومجرور بالياء الزائدة لفظا. (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ) الواو استئنافية ولو شرطية امتناعية على ما هو الكثير فيها وأن حرف مشبه بالفعل ولكل خبر أن المقدم ونفس مضاف اليه وجملة ظلمت صفة لنفس وما اسم موصول في محل نصب اسم أن وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت ذلك، وفي الأرض صلة ما واللام واقعة في جواب لو وافتدت به جملة فعلية لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. (وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) الواو عاطفة وأسروا الندامة فعل وفاعل ومفعول به ولما رابطة أو حينية وجملة رأوا مضاف إليها أو صلة والواو فاعل والعذاب مفعول به والمعنى أنهم بهتوا وشدهوا لرؤيتهم ما لم يكن يدور لهم بخلد أو يخطر لهم على بال فانطووا على مضض وحاذروا بوحة المتجلد ولم يملكوا سوى إسرار الندم والحسرة في القلوب وقيل أسروا الندامة أظهروها من قولهم أسر الشيء وأشره إذا أظهره قال هذا أبو عبيدة والجبائي وأنكر الأزهري أن يكون بمعنى الإظهار وقال إنه غلط محض لأن ما يكون بمعنى الإظهار يكون بالشين المثلثة. (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) يجوز أن يكون الكلام مستأنفا وأن يكون معطوفا، وقضي فعل ماض بالبناء للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبينهم ظرف متعلق بقضي وبالقسط حال وهم الواو عاطفة وجملة لا يظلمون خبر. (أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ألا كلمة تستعمل في التنبيه ويفتتح بها الكلام فتسمى استفتاحية وأصلها لا، دخل عليها حرف الاستفهام تقريرا وتذكيرا فصارت تنبيها وكسرت إن بعد ألا لأن ألا يستأنف ما بعدها لينبه بها على معنى الابتداء ولذلك يقع بعدها الأمر والدعاء كقول امرئ القيس: ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي ولله خبر إن المقدم وما اسمها المؤخر وفي السموات والأرض صلة (أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ألا تأكيد لألا الأولى وقد صدرت الجملتان بحرفي التنبيه للدلالة على التحقيق والتسجيل لمضمونهما وإن واسمها وحق خبرها. (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية أو استئنافية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هو مبتدأ وجملة يحيي خبر وجملة يميت عطف واليه جار ومجرور متعلقان بترجعون. الفوائد: حروف الجواب: حروف الإيجاب أو الجواب أو التصديق هي: نعم وبلى وأجل وجير وإي وإن، وقد تقدم القول في بعضها ونتكلم هنا عن إي وإن فأما إي فحرف إيجاب لا يستعمل إلا في القسم قال الله تعالى «قل إي وربي لتبعثن» وهمزتها مكسورة والياء فيها ساكنة قال الزمخشري: «وسمعتهم يقولون إيو فيصلونه بواو القسم ولا ينطقون به وحده» وقال غيره: «ومنه قول الناس في الجواب إي والله وقولهم «إيوه» فالواو للقسم والهاء مأخوذة من الله» فقول العامة «إيوه» صحيح لا غبار عليه. حروف التنبيه: هي: ها وألا وأما، ومعنى هذه الحروف تنبيه المخاطب إلى ما تحدثه به فإذا قلت هذا عبد الله منطلقا فالتقدير انظر اليه منطلقا أو انتبه عليه منطلقا فأنت تنبه المخاطب لعبد الله حال انطلاقه وقال النابغة: ها إنّ تا عذره إن لم تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد فأدخل ها التي للتنبيه على إن والعذر والمعذرة والعذرى واحد والعذرة بالكسر كالركبة والجلسة بمعنى الحالة قال آخر: تقبّل عذرتي وحبا بدهم ... يصمّ حنينها سمع المنادي وأكثر ما تدخل ها على أسماء الاشارة والضمائر كقولك هذا وهذه وهأنذا وها أنت ذا وها هي ذه وما أشبه ذلك وإنما كثر التنبيه في هذه الأسماء المبهمة لتحريك النفس على طلب بعينه إذ لم تكن علامة تعريف في لفظه والفرق بين ألا وأما أن أما للحال وألا للاستقبال فتقول أما ان زيدا عاقل تريد أنه عاقل على الحقيقة لا على المجاز فأما قول الهذلي: أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر فأدخل أما على حرف القسم كأنه ينبه المخاطب على استماع قسمه وتحقيق المقسم عليه وقد يحذفون الألف عن أما فيقولون أم والله وفي كلام هجرس بن كليب «أم وسيفي وزريه، ورمحي ونصليه، وفرسي وأذنيه، لا يدع الرجل قاتل أبيه وهو ينظر اليه» .

يونس 10:57

الإعراب: (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) قد حرف تحقيق وجاءتكم موعظة فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم صفة لموعظة وتكون من للتبعيض، أو متعلقة بجاءتكم فتكون للابتداء. (وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) وشفاء عطف على موعظة وشفاء هو في الأصل مصدر جعل وصفا للمبالغة أو هو اسم لما يشفى به ويتداوى، ولما في الصدور يجوز أن يكون صفة لشفاء فيتعلق بمحذوف وان تكون اللام زائدة في المفعول به وفي الصدور صلة ما، وهدى ورحمة معطوفان أيضا وللمؤمنين صفة. (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الباء متعلقة بمحذوف وأصل الكلام ليفرحوا بفضل الله وبرحمته فبذلك ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لإفادة الحصر ثم أدخلت الفاء لإفادة معنى السببية فصار بفضل الله وبرحمته فليفرحوا ثم قال فبذلك فليفرحوا للتأكيد والتقرير ثم حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه والفاء الأولى جزائية والثانية للسببية ثم قالوا الفاء الداخلة على بذلك زائدة وبذلك بدل من بفضل والأولى أن تكون عاطفة وبذلك عطف على بفضل الله وذلك أصح من جعلها زائدة أما الفاء الداخلة على فليفرحوا فهي الفصيحة لأنها داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل إن فرحوا بشيء فليخصوها بالفرح فانه ليس ثمة ما هو أدعى إلى الفرح وأثلج للصدور منهما وهو مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بخير ويجمعون صلة ما. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ) أرأيتم تقدم القول انها بمعنى أخبروني وما أنزل الله: ما اسم موصول مفعول لأرأيتم أو لأنزل وجملة أنزل صلة والعائد محذوف أي أنزله الله ويجوز أن تكون ما استفهامية في محل نصب بأنزل وهي حينئذ معلقة لأرأيتم عن العمل ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع بالابتداء وجملة آلله أذن لكم خبر ولكم متعلقان بأنزل ومن رزق حال. (فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) فجعلتم عطف على أنزل وجعلتم فعل وفاعل ومنه متعلقان بجعلتم وحراما مفعول جعلتم وحلالا عطف، آلله الهمزة للاستفهام الانكاري والله مبتدأ وجملة أذن خبره ولكم متعلقان بأذن، أم منقطعة بمعنى بل أو متصلة أي آلله أذن لكم أم تكذبون عليه ولعل اتصالها أظهر وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيفترون. (وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو عاطفة وما استفهامية مبتدأ وظن خبرها والذين مضاف اليه وجملة يفترون صلة وعلى الله متعلقان بيفترون والكذب مفعول به ويوم القيامة ظرف متعلق بالظن والمعنى أي شيء ظن المفترين في ذلك اليوم أنه صانع بهم فمفعولا الظن سدت مسدهما أن المقدرة وما بعدها. (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) إن واسمها واللام المزحلقة وذو فضل خبرها وعلى الناس متعلقان بفضل ولكن الواو حالية أو استئنافية ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ) الواو عاطفة وما نافية وتكون فعل مضارع ناقص واسمها مستتر أي أنت، وفي شأن خبر تكون، وما: الواو عاطفة وما نافية تتلو فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت ومنه متعلقان بتتلو والضمير يعود إلى القرآن أو إلى الشأن فتكون من تعليلية أي من أجل الشأن الذي كنت مسترسلا فيه ومن زائدة وقرآن مفعول به محلا أي وما تتلون من التنزيل من قرآن لأن كل جزء منه قرآن والإضمار قبل الذكر تفخيم. (وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) ولا تعملون عطف على ما تقدم ومن حرف جر زائد وعمل مفعول به محلا أو مفعول مطلق وإلا أداة حصر وكنا كان واسمها وعليكم متعلقان بقوله شهودا أي شاهدين وشهودا خبر كنا، وشهود جمع شاهد وكذلك إشهاد، وإذ ظرف لما مضى متعلق بشهودا وجملة تفيضون مضافة للظرف وفيه متعلقان بتفيضون. (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) الواو حرف عطف وما نافية وعن ربك جار ومجرور متعلقان بيعزب ومن حرف جر زائد ومثقال ذرة فاعل يعزب محلا وفي الأرض حال من مثقال ذرة أو صفة ولا في السماء عطف. (وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم ولا نافية للجنس وأصغر اسمها ومن ذلك متعلقان بأصغر ولا أكبر عطف على ولا أصغر وإلا أداة حصر وفي كتاب مبين خبر لا ومبين صفة لكتاب. وعبارة ابن هشام في المغني: «وأما قوله تعالى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر» فظاهر الأمر جواز كون أصغر وأكبر معطوفين على لفظ مثقال أو على محله وجوز كون لا مع الفتح تبرئة ومع الرفع مهملة أو عاملة عمل ليس ويقوي العطف انه لم يقرأ في سورة سبأ في قوله سبحانه وتعالى: «عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة» الآية إلا بالرفع لما لم يوجد الخفض في لفظ مثقال ولكن يشكل عليه ثبوت العزوب عند ثبوت الكتاب كما انك إذا قلت ما مررت برجل إلا في الدار كان إخبارا بثبوت مرورك برجل في الدار وإذا امتنع هذا تعين ان الوقف على السماء وان وما بعدها مستأنف وإذا ثبت ذلك في سورة يونس قلنا به في سورة سبأ وان الوقف على الأرض وانه انما لم يجيء فيه الفتح اتباعا للنقل وجوز بعضهم العطف فيهما على أن لا يكون معنى يعزب يخفى بل يخرج إلى الوجود. البلاغة: في قوله تعالى: «وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء» تقديم الأرض في الذكر على السماء ومن حقها التأخير لأن الأرض جزء من السماء وما فيها من أفلاك ونجوم سوابح وهو جزء ضئيل جدا من حقه التأخير ولكنه جنح إلى تقديمه لأنه في معرض حديثه عن الأرض وذكر شهادته على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ومعايشهم ووصل ذلك بقوله وما يعزب، لاءم بينهما ليلي المعنى المعنى فإن قيل قد جاء تقديم الأرض على السماء في الذكر في مواضع كثيرة من القرآن قلنا: إذا جاءت مقدمة في الذكر فلا بد لذلك من سبب اقتضاه وإن خفي ذلك السبب وقد يستنبطه بعض الباحثين دون بعض وسيأتي من غرائب التقديم والتأخير ما يدهش العقول في مواضعه من هذا الكتاب. الفوائد: في قوله تعالى «إلا في كتاب مبين» إشكال واضح، إذ ما حقيقة هذا الاستثناء؟ وهل هو متصل أو منقطع؟ إن في جعله متصلا إشكالا لأنه يصير المعنى إلا في كتاب فيعزب وهو فاسد فالأولى جعله منقطعا وإلا بمعنى لكن والمعنى لا يعزب عن ربك شيء لكن جميع الأشياء في كتاب وقد حاول الفخر الرازي جعله متصلا بعبارة طويلة محصلها أنه جعله استثناء مفرغا من أعم الأحوال فقال وهو حال من أصغر وأكبر وهو في قوة المتصل ولا يقال فيه متصل ولا منقطع.

يونس 10:58

الإعراب: (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) قد حرف تحقيق وجاءتكم موعظة فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم صفة لموعظة وتكون من للتبعيض، أو متعلقة بجاءتكم فتكون للابتداء. (وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) وشفاء عطف على موعظة وشفاء هو في الأصل مصدر جعل وصفا للمبالغة أو هو اسم لما يشفى به ويتداوى، ولما في الصدور يجوز أن يكون صفة لشفاء فيتعلق بمحذوف وان تكون اللام زائدة في المفعول به وفي الصدور صلة ما، وهدى ورحمة معطوفان أيضا وللمؤمنين صفة. (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الباء متعلقة بمحذوف وأصل الكلام ليفرحوا بفضل الله وبرحمته فبذلك ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لإفادة الحصر ثم أدخلت الفاء لإفادة معنى السببية فصار بفضل الله وبرحمته فليفرحوا ثم قال فبذلك فليفرحوا للتأكيد والتقرير ثم حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه والفاء الأولى جزائية والثانية للسببية ثم قالوا الفاء الداخلة على بذلك زائدة وبذلك بدل من بفضل والأولى أن تكون عاطفة وبذلك عطف على بفضل الله وذلك أصح من جعلها زائدة أما الفاء الداخلة على فليفرحوا فهي الفصيحة لأنها داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل إن فرحوا بشيء فليخصوها بالفرح فانه ليس ثمة ما هو أدعى إلى الفرح وأثلج للصدور منهما وهو مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بخير ويجمعون صلة ما. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ) أرأيتم تقدم القول انها بمعنى أخبروني وما أنزل الله: ما اسم موصول مفعول لأرأيتم أو لأنزل وجملة أنزل صلة والعائد محذوف أي أنزله الله ويجوز أن تكون ما استفهامية في محل نصب بأنزل وهي حينئذ معلقة لأرأيتم عن العمل ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع بالابتداء وجملة آلله أذن لكم خبر ولكم متعلقان بأنزل ومن رزق حال. (فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) فجعلتم عطف على أنزل وجعلتم فعل وفاعل ومنه متعلقان بجعلتم وحراما مفعول جعلتم وحلالا عطف، آلله الهمزة للاستفهام الانكاري والله مبتدأ وجملة أذن خبره ولكم متعلقان بأذن، أم منقطعة بمعنى بل أو متصلة أي آلله أذن لكم أم تكذبون عليه ولعل اتصالها أظهر وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيفترون. (وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو عاطفة وما استفهامية مبتدأ وظن خبرها والذين مضاف اليه وجملة يفترون صلة وعلى الله متعلقان بيفترون والكذب مفعول به ويوم القيامة ظرف متعلق بالظن والمعنى أي شيء ظن المفترين في ذلك اليوم أنه صانع بهم فمفعولا الظن سدت مسدهما أن المقدرة وما بعدها. (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) إن واسمها واللام المزحلقة وذو فضل خبرها وعلى الناس متعلقان بفضل ولكن الواو حالية أو استئنافية ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ) الواو عاطفة وما نافية وتكون فعل مضارع ناقص واسمها مستتر أي أنت، وفي شأن خبر تكون، وما: الواو عاطفة وما نافية تتلو فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت ومنه متعلقان بتتلو والضمير يعود إلى القرآن أو إلى الشأن فتكون من تعليلية أي من أجل الشأن الذي كنت مسترسلا فيه ومن زائدة وقرآن مفعول به محلا أي وما تتلون من التنزيل من قرآن لأن كل جزء منه قرآن والإضمار قبل الذكر تفخيم. (وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) ولا تعملون عطف على ما تقدم ومن حرف جر زائد وعمل مفعول به محلا أو مفعول مطلق وإلا أداة حصر وكنا كان واسمها وعليكم متعلقان بقوله شهودا أي شاهدين وشهودا خبر كنا، وشهود جمع شاهد وكذلك إشهاد، وإذ ظرف لما مضى متعلق بشهودا وجملة تفيضون مضافة للظرف وفيه متعلقان بتفيضون. (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) الواو حرف عطف وما نافية وعن ربك جار ومجرور متعلقان بيعزب ومن حرف جر زائد ومثقال ذرة فاعل يعزب محلا وفي الأرض حال من مثقال ذرة أو صفة ولا في السماء عطف. (وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم ولا نافية للجنس وأصغر اسمها ومن ذلك متعلقان بأصغر ولا أكبر عطف على ولا أصغر وإلا أداة حصر وفي كتاب مبين خبر لا ومبين صفة لكتاب. وعبارة ابن هشام في المغني: «وأما قوله تعالى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر» فظاهر الأمر جواز كون أصغر وأكبر معطوفين على لفظ مثقال أو على محله وجوز كون لا مع الفتح تبرئة ومع الرفع مهملة أو عاملة عمل ليس ويقوي العطف انه لم يقرأ في سورة سبأ في قوله سبحانه وتعالى: «عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة» الآية إلا بالرفع لما لم يوجد الخفض في لفظ مثقال ولكن يشكل عليه ثبوت العزوب عند ثبوت الكتاب كما انك إذا قلت ما مررت برجل إلا في الدار كان إخبارا بثبوت مرورك برجل في الدار وإذا امتنع هذا تعين ان الوقف على السماء وان وما بعدها مستأنف وإذا ثبت ذلك في سورة يونس قلنا به في سورة سبأ وان الوقف على الأرض وانه انما لم يجيء فيه الفتح اتباعا للنقل وجوز بعضهم العطف فيهما على أن لا يكون معنى يعزب يخفى بل يخرج إلى الوجود. البلاغة: في قوله تعالى: «وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء» تقديم الأرض في الذكر على السماء ومن حقها التأخير لأن الأرض جزء من السماء وما فيها من أفلاك ونجوم سوابح وهو جزء ضئيل جدا من حقه التأخير ولكنه جنح إلى تقديمه لأنه في معرض حديثه عن الأرض وذكر شهادته على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ومعايشهم ووصل ذلك بقوله وما يعزب، لاءم بينهما ليلي المعنى المعنى فإن قيل قد جاء تقديم الأرض على السماء في الذكر في مواضع كثيرة من القرآن قلنا: إذا جاءت مقدمة في الذكر فلا بد لذلك من سبب اقتضاه وإن خفي ذلك السبب وقد يستنبطه بعض الباحثين دون بعض وسيأتي من غرائب التقديم والتأخير ما يدهش العقول في مواضعه من هذا الكتاب. الفوائد: في قوله تعالى «إلا في كتاب مبين» إشكال واضح، إذ ما حقيقة هذا الاستثناء؟ وهل هو متصل أو منقطع؟ إن في جعله متصلا إشكالا لأنه يصير المعنى إلا في كتاب فيعزب وهو فاسد فالأولى جعله منقطعا وإلا بمعنى لكن والمعنى لا يعزب عن ربك شيء لكن جميع الأشياء في كتاب وقد حاول الفخر الرازي جعله متصلا بعبارة طويلة محصلها أنه جعله استثناء مفرغا من أعم الأحوال فقال وهو حال من أصغر وأكبر وهو في قوة المتصل ولا يقال فيه متصل ولا منقطع.

يونس 10:59

الإعراب: (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) قد حرف تحقيق وجاءتكم موعظة فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم صفة لموعظة وتكون من للتبعيض، أو متعلقة بجاءتكم فتكون للابتداء. (وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) وشفاء عطف على موعظة وشفاء هو في الأصل مصدر جعل وصفا للمبالغة أو هو اسم لما يشفى به ويتداوى، ولما في الصدور يجوز أن يكون صفة لشفاء فيتعلق بمحذوف وان تكون اللام زائدة في المفعول به وفي الصدور صلة ما، وهدى ورحمة معطوفان أيضا وللمؤمنين صفة. (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الباء متعلقة بمحذوف وأصل الكلام ليفرحوا بفضل الله وبرحمته فبذلك ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لإفادة الحصر ثم أدخلت الفاء لإفادة معنى السببية فصار بفضل الله وبرحمته فليفرحوا ثم قال فبذلك فليفرحوا للتأكيد والتقرير ثم حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه والفاء الأولى جزائية والثانية للسببية ثم قالوا الفاء الداخلة على بذلك زائدة وبذلك بدل من بفضل والأولى أن تكون عاطفة وبذلك عطف على بفضل الله وذلك أصح من جعلها زائدة أما الفاء الداخلة على فليفرحوا فهي الفصيحة لأنها داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل إن فرحوا بشيء فليخصوها بالفرح فانه ليس ثمة ما هو أدعى إلى الفرح وأثلج للصدور منهما وهو مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بخير ويجمعون صلة ما. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ) أرأيتم تقدم القول انها بمعنى أخبروني وما أنزل الله: ما اسم موصول مفعول لأرأيتم أو لأنزل وجملة أنزل صلة والعائد محذوف أي أنزله الله ويجوز أن تكون ما استفهامية في محل نصب بأنزل وهي حينئذ معلقة لأرأيتم عن العمل ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع بالابتداء وجملة آلله أذن لكم خبر ولكم متعلقان بأنزل ومن رزق حال. (فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) فجعلتم عطف على أنزل وجعلتم فعل وفاعل ومنه متعلقان بجعلتم وحراما مفعول جعلتم وحلالا عطف، آلله الهمزة للاستفهام الانكاري والله مبتدأ وجملة أذن خبره ولكم متعلقان بأذن، أم منقطعة بمعنى بل أو متصلة أي آلله أذن لكم أم تكذبون عليه ولعل اتصالها أظهر وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيفترون. (وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو عاطفة وما استفهامية مبتدأ وظن خبرها والذين مضاف اليه وجملة يفترون صلة وعلى الله متعلقان بيفترون والكذب مفعول به ويوم القيامة ظرف متعلق بالظن والمعنى أي شيء ظن المفترين في ذلك اليوم أنه صانع بهم فمفعولا الظن سدت مسدهما أن المقدرة وما بعدها. (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) إن واسمها واللام المزحلقة وذو فضل خبرها وعلى الناس متعلقان بفضل ولكن الواو حالية أو استئنافية ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ) الواو عاطفة وما نافية وتكون فعل مضارع ناقص واسمها مستتر أي أنت، وفي شأن خبر تكون، وما: الواو عاطفة وما نافية تتلو فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت ومنه متعلقان بتتلو والضمير يعود إلى القرآن أو إلى الشأن فتكون من تعليلية أي من أجل الشأن الذي كنت مسترسلا فيه ومن زائدة وقرآن مفعول به محلا أي وما تتلون من التنزيل من قرآن لأن كل جزء منه قرآن والإضمار قبل الذكر تفخيم. (وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) ولا تعملون عطف على ما تقدم ومن حرف جر زائد وعمل مفعول به محلا أو مفعول مطلق وإلا أداة حصر وكنا كان واسمها وعليكم متعلقان بقوله شهودا أي شاهدين وشهودا خبر كنا، وشهود جمع شاهد وكذلك إشهاد، وإذ ظرف لما مضى متعلق بشهودا وجملة تفيضون مضافة للظرف وفيه متعلقان بتفيضون. (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) الواو حرف عطف وما نافية وعن ربك جار ومجرور متعلقان بيعزب ومن حرف جر زائد ومثقال ذرة فاعل يعزب محلا وفي الأرض حال من مثقال ذرة أو صفة ولا في السماء عطف. (وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم ولا نافية للجنس وأصغر اسمها ومن ذلك متعلقان بأصغر ولا أكبر عطف على ولا أصغر وإلا أداة حصر وفي كتاب مبين خبر لا ومبين صفة لكتاب. وعبارة ابن هشام في المغني: «وأما قوله تعالى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر» فظاهر الأمر جواز كون أصغر وأكبر معطوفين على لفظ مثقال أو على محله وجوز كون لا مع الفتح تبرئة ومع الرفع مهملة أو عاملة عمل ليس ويقوي العطف انه لم يقرأ في سورة سبأ في قوله سبحانه وتعالى: «عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة» الآية إلا بالرفع لما لم يوجد الخفض في لفظ مثقال ولكن يشكل عليه ثبوت العزوب عند ثبوت الكتاب كما انك إذا قلت ما مررت برجل إلا في الدار كان إخبارا بثبوت مرورك برجل في الدار وإذا امتنع هذا تعين ان الوقف على السماء وان وما بعدها مستأنف وإذا ثبت ذلك في سورة يونس قلنا به في سورة سبأ وان الوقف على الأرض وانه انما لم يجيء فيه الفتح اتباعا للنقل وجوز بعضهم العطف فيهما على أن لا يكون معنى يعزب يخفى بل يخرج إلى الوجود. البلاغة: في قوله تعالى: «وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء» تقديم الأرض في الذكر على السماء ومن حقها التأخير لأن الأرض جزء من السماء وما فيها من أفلاك ونجوم سوابح وهو جزء ضئيل جدا من حقه التأخير ولكنه جنح إلى تقديمه لأنه في معرض حديثه عن الأرض وذكر شهادته على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ومعايشهم ووصل ذلك بقوله وما يعزب، لاءم بينهما ليلي المعنى المعنى فإن قيل قد جاء تقديم الأرض على السماء في الذكر في مواضع كثيرة من القرآن قلنا: إذا جاءت مقدمة في الذكر فلا بد لذلك من سبب اقتضاه وإن خفي ذلك السبب وقد يستنبطه بعض الباحثين دون بعض وسيأتي من غرائب التقديم والتأخير ما يدهش العقول في مواضعه من هذا الكتاب. الفوائد: في قوله تعالى «إلا في كتاب مبين» إشكال واضح، إذ ما حقيقة هذا الاستثناء؟ وهل هو متصل أو منقطع؟ إن في جعله متصلا إشكالا لأنه يصير المعنى إلا في كتاب فيعزب وهو فاسد فالأولى جعله منقطعا وإلا بمعنى لكن والمعنى لا يعزب عن ربك شيء لكن جميع الأشياء في كتاب وقد حاول الفخر الرازي جعله متصلا بعبارة طويلة محصلها أنه جعله استثناء مفرغا من أعم الأحوال فقال وهو حال من أصغر وأكبر وهو في قوة المتصل ولا يقال فيه متصل ولا منقطع.

يونس 10:60

الإعراب: (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) قد حرف تحقيق وجاءتكم موعظة فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم صفة لموعظة وتكون من للتبعيض، أو متعلقة بجاءتكم فتكون للابتداء. (وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) وشفاء عطف على موعظة وشفاء هو في الأصل مصدر جعل وصفا للمبالغة أو هو اسم لما يشفى به ويتداوى، ولما في الصدور يجوز أن يكون صفة لشفاء فيتعلق بمحذوف وان تكون اللام زائدة في المفعول به وفي الصدور صلة ما، وهدى ورحمة معطوفان أيضا وللمؤمنين صفة. (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الباء متعلقة بمحذوف وأصل الكلام ليفرحوا بفضل الله وبرحمته فبذلك ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لإفادة الحصر ثم أدخلت الفاء لإفادة معنى السببية فصار بفضل الله وبرحمته فليفرحوا ثم قال فبذلك فليفرحوا للتأكيد والتقرير ثم حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه والفاء الأولى جزائية والثانية للسببية ثم قالوا الفاء الداخلة على بذلك زائدة وبذلك بدل من بفضل والأولى أن تكون عاطفة وبذلك عطف على بفضل الله وذلك أصح من جعلها زائدة أما الفاء الداخلة على فليفرحوا فهي الفصيحة لأنها داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل إن فرحوا بشيء فليخصوها بالفرح فانه ليس ثمة ما هو أدعى إلى الفرح وأثلج للصدور منهما وهو مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بخير ويجمعون صلة ما. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ) أرأيتم تقدم القول انها بمعنى أخبروني وما أنزل الله: ما اسم موصول مفعول لأرأيتم أو لأنزل وجملة أنزل صلة والعائد محذوف أي أنزله الله ويجوز أن تكون ما استفهامية في محل نصب بأنزل وهي حينئذ معلقة لأرأيتم عن العمل ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع بالابتداء وجملة آلله أذن لكم خبر ولكم متعلقان بأنزل ومن رزق حال. (فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) فجعلتم عطف على أنزل وجعلتم فعل وفاعل ومنه متعلقان بجعلتم وحراما مفعول جعلتم وحلالا عطف، آلله الهمزة للاستفهام الانكاري والله مبتدأ وجملة أذن خبره ولكم متعلقان بأذن، أم منقطعة بمعنى بل أو متصلة أي آلله أذن لكم أم تكذبون عليه ولعل اتصالها أظهر وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيفترون. (وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو عاطفة وما استفهامية مبتدأ وظن خبرها والذين مضاف اليه وجملة يفترون صلة وعلى الله متعلقان بيفترون والكذب مفعول به ويوم القيامة ظرف متعلق بالظن والمعنى أي شيء ظن المفترين في ذلك اليوم أنه صانع بهم فمفعولا الظن سدت مسدهما أن المقدرة وما بعدها. (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) إن واسمها واللام المزحلقة وذو فضل خبرها وعلى الناس متعلقان بفضل ولكن الواو حالية أو استئنافية ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ) الواو عاطفة وما نافية وتكون فعل مضارع ناقص واسمها مستتر أي أنت، وفي شأن خبر تكون، وما: الواو عاطفة وما نافية تتلو فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت ومنه متعلقان بتتلو والضمير يعود إلى القرآن أو إلى الشأن فتكون من تعليلية أي من أجل الشأن الذي كنت مسترسلا فيه ومن زائدة وقرآن مفعول به محلا أي وما تتلون من التنزيل من قرآن لأن كل جزء منه قرآن والإضمار قبل الذكر تفخيم. (وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) ولا تعملون عطف على ما تقدم ومن حرف جر زائد وعمل مفعول به محلا أو مفعول مطلق وإلا أداة حصر وكنا كان واسمها وعليكم متعلقان بقوله شهودا أي شاهدين وشهودا خبر كنا، وشهود جمع شاهد وكذلك إشهاد، وإذ ظرف لما مضى متعلق بشهودا وجملة تفيضون مضافة للظرف وفيه متعلقان بتفيضون. (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) الواو حرف عطف وما نافية وعن ربك جار ومجرور متعلقان بيعزب ومن حرف جر زائد ومثقال ذرة فاعل يعزب محلا وفي الأرض حال من مثقال ذرة أو صفة ولا في السماء عطف. (وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم ولا نافية للجنس وأصغر اسمها ومن ذلك متعلقان بأصغر ولا أكبر عطف على ولا أصغر وإلا أداة حصر وفي كتاب مبين خبر لا ومبين صفة لكتاب. وعبارة ابن هشام في المغني: «وأما قوله تعالى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر» فظاهر الأمر جواز كون أصغر وأكبر معطوفين على لفظ مثقال أو على محله وجوز كون لا مع الفتح تبرئة ومع الرفع مهملة أو عاملة عمل ليس ويقوي العطف انه لم يقرأ في سورة سبأ في قوله سبحانه وتعالى: «عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة» الآية إلا بالرفع لما لم يوجد الخفض في لفظ مثقال ولكن يشكل عليه ثبوت العزوب عند ثبوت الكتاب كما انك إذا قلت ما مررت برجل إلا في الدار كان إخبارا بثبوت مرورك برجل في الدار وإذا امتنع هذا تعين ان الوقف على السماء وان وما بعدها مستأنف وإذا ثبت ذلك في سورة يونس قلنا به في سورة سبأ وان الوقف على الأرض وانه انما لم يجيء فيه الفتح اتباعا للنقل وجوز بعضهم العطف فيهما على أن لا يكون معنى يعزب يخفى بل يخرج إلى الوجود. البلاغة: في قوله تعالى: «وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء» تقديم الأرض في الذكر على السماء ومن حقها التأخير لأن الأرض جزء من السماء وما فيها من أفلاك ونجوم سوابح وهو جزء ضئيل جدا من حقه التأخير ولكنه جنح إلى تقديمه لأنه في معرض حديثه عن الأرض وذكر شهادته على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ومعايشهم ووصل ذلك بقوله وما يعزب، لاءم بينهما ليلي المعنى المعنى فإن قيل قد جاء تقديم الأرض على السماء في الذكر في مواضع كثيرة من القرآن قلنا: إذا جاءت مقدمة في الذكر فلا بد لذلك من سبب اقتضاه وإن خفي ذلك السبب وقد يستنبطه بعض الباحثين دون بعض وسيأتي من غرائب التقديم والتأخير ما يدهش العقول في مواضعه من هذا الكتاب. الفوائد: في قوله تعالى «إلا في كتاب مبين» إشكال واضح، إذ ما حقيقة هذا الاستثناء؟ وهل هو متصل أو منقطع؟ إن في جعله متصلا إشكالا لأنه يصير المعنى إلا في كتاب فيعزب وهو فاسد فالأولى جعله منقطعا وإلا بمعنى لكن والمعنى لا يعزب عن ربك شيء لكن جميع الأشياء في كتاب وقد حاول الفخر الرازي جعله متصلا بعبارة طويلة محصلها أنه جعله استثناء مفرغا من أعم الأحوال فقال وهو حال من أصغر وأكبر وهو في قوة المتصل ولا يقال فيه متصل ولا منقطع.

يونس 10:61

الإعراب: (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) قد حرف تحقيق وجاءتكم موعظة فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم صفة لموعظة وتكون من للتبعيض، أو متعلقة بجاءتكم فتكون للابتداء. (وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) وشفاء عطف على موعظة وشفاء هو في الأصل مصدر جعل وصفا للمبالغة أو هو اسم لما يشفى به ويتداوى، ولما في الصدور يجوز أن يكون صفة لشفاء فيتعلق بمحذوف وان تكون اللام زائدة في المفعول به وفي الصدور صلة ما، وهدى ورحمة معطوفان أيضا وللمؤمنين صفة. (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الباء متعلقة بمحذوف وأصل الكلام ليفرحوا بفضل الله وبرحمته فبذلك ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لإفادة الحصر ثم أدخلت الفاء لإفادة معنى السببية فصار بفضل الله وبرحمته فليفرحوا ثم قال فبذلك فليفرحوا للتأكيد والتقرير ثم حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه والفاء الأولى جزائية والثانية للسببية ثم قالوا الفاء الداخلة على بذلك زائدة وبذلك بدل من بفضل والأولى أن تكون عاطفة وبذلك عطف على بفضل الله وذلك أصح من جعلها زائدة أما الفاء الداخلة على فليفرحوا فهي الفصيحة لأنها داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل إن فرحوا بشيء فليخصوها بالفرح فانه ليس ثمة ما هو أدعى إلى الفرح وأثلج للصدور منهما وهو مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بخير ويجمعون صلة ما. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ) أرأيتم تقدم القول انها بمعنى أخبروني وما أنزل الله: ما اسم موصول مفعول لأرأيتم أو لأنزل وجملة أنزل صلة والعائد محذوف أي أنزله الله ويجوز أن تكون ما استفهامية في محل نصب بأنزل وهي حينئذ معلقة لأرأيتم عن العمل ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع بالابتداء وجملة آلله أذن لكم خبر ولكم متعلقان بأنزل ومن رزق حال. (فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) فجعلتم عطف على أنزل وجعلتم فعل وفاعل ومنه متعلقان بجعلتم وحراما مفعول جعلتم وحلالا عطف، آلله الهمزة للاستفهام الانكاري والله مبتدأ وجملة أذن خبره ولكم متعلقان بأذن، أم منقطعة بمعنى بل أو متصلة أي آلله أذن لكم أم تكذبون عليه ولعل اتصالها أظهر وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيفترون. (وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو عاطفة وما استفهامية مبتدأ وظن خبرها والذين مضاف اليه وجملة يفترون صلة وعلى الله متعلقان بيفترون والكذب مفعول به ويوم القيامة ظرف متعلق بالظن والمعنى أي شيء ظن المفترين في ذلك اليوم أنه صانع بهم فمفعولا الظن سدت مسدهما أن المقدرة وما بعدها. (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) إن واسمها واللام المزحلقة وذو فضل خبرها وعلى الناس متعلقان بفضل ولكن الواو حالية أو استئنافية ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ) الواو عاطفة وما نافية وتكون فعل مضارع ناقص واسمها مستتر أي أنت، وفي شأن خبر تكون، وما: الواو عاطفة وما نافية تتلو فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت ومنه متعلقان بتتلو والضمير يعود إلى القرآن أو إلى الشأن فتكون من تعليلية أي من أجل الشأن الذي كنت مسترسلا فيه ومن زائدة وقرآن مفعول به محلا أي وما تتلون من التنزيل من قرآن لأن كل جزء منه قرآن والإضمار قبل الذكر تفخيم. (وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) ولا تعملون عطف على ما تقدم ومن حرف جر زائد وعمل مفعول به محلا أو مفعول مطلق وإلا أداة حصر وكنا كان واسمها وعليكم متعلقان بقوله شهودا أي شاهدين وشهودا خبر كنا، وشهود جمع شاهد وكذلك إشهاد، وإذ ظرف لما مضى متعلق بشهودا وجملة تفيضون مضافة للظرف وفيه متعلقان بتفيضون. (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) الواو حرف عطف وما نافية وعن ربك جار ومجرور متعلقان بيعزب ومن حرف جر زائد ومثقال ذرة فاعل يعزب محلا وفي الأرض حال من مثقال ذرة أو صفة ولا في السماء عطف. (وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم ولا نافية للجنس وأصغر اسمها ومن ذلك متعلقان بأصغر ولا أكبر عطف على ولا أصغر وإلا أداة حصر وفي كتاب مبين خبر لا ومبين صفة لكتاب. وعبارة ابن هشام في المغني: «وأما قوله تعالى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر» فظاهر الأمر جواز كون أصغر وأكبر معطوفين على لفظ مثقال أو على محله وجوز كون لا مع الفتح تبرئة ومع الرفع مهملة أو عاملة عمل ليس ويقوي العطف انه لم يقرأ في سورة سبأ في قوله سبحانه وتعالى: «عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة» الآية إلا بالرفع لما لم يوجد الخفض في لفظ مثقال ولكن يشكل عليه ثبوت العزوب عند ثبوت الكتاب كما انك إذا قلت ما مررت برجل إلا في الدار كان إخبارا بثبوت مرورك برجل في الدار وإذا امتنع هذا تعين ان الوقف على السماء وان وما بعدها مستأنف وإذا ثبت ذلك في سورة يونس قلنا به في سورة سبأ وان الوقف على الأرض وانه انما لم يجيء فيه الفتح اتباعا للنقل وجوز بعضهم العطف فيهما على أن لا يكون معنى يعزب يخفى بل يخرج إلى الوجود. البلاغة: في قوله تعالى: «وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء» تقديم الأرض في الذكر على السماء ومن حقها التأخير لأن الأرض جزء من السماء وما فيها من أفلاك ونجوم سوابح وهو جزء ضئيل جدا من حقه التأخير ولكنه جنح إلى تقديمه لأنه في معرض حديثه عن الأرض وذكر شهادته على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ومعايشهم ووصل ذلك بقوله وما يعزب، لاءم بينهما ليلي المعنى المعنى فإن قيل قد جاء تقديم الأرض على السماء في الذكر في مواضع كثيرة من القرآن قلنا: إذا جاءت مقدمة في الذكر فلا بد لذلك من سبب اقتضاه وإن خفي ذلك السبب وقد يستنبطه بعض الباحثين دون بعض وسيأتي من غرائب التقديم والتأخير ما يدهش العقول في مواضعه من هذا الكتاب. الفوائد: في قوله تعالى «إلا في كتاب مبين» إشكال واضح، إذ ما حقيقة هذا الاستثناء؟ وهل هو متصل أو منقطع؟ إن في جعله متصلا إشكالا لأنه يصير المعنى إلا في كتاب فيعزب وهو فاسد فالأولى جعله منقطعا وإلا بمعنى لكن والمعنى لا يعزب عن ربك شيء لكن جميع الأشياء في كتاب وقد حاول الفخر الرازي جعله متصلا بعبارة طويلة محصلها أنه جعله استثناء مفرغا من أعم الأحوال فقال وهو حال من أصغر وأكبر وهو في قوة المتصل ولا يقال فيه متصل ولا منقطع.

يونس 10:62

اللغة: (الولي) ضد العدو فهو المحب ومحبة العباد لله طاعتهم له ومحبته لهم إكرامه إياهم وعلى الأولى يكون فعيل بمعنى فاعل وعلى الثاني بمعنى مفعول فهو مشترك بينهما، هذا وقد تقصينا جميع التراكيب في الكلمات التي فاؤها وعينها ولامها واو ولاما وياء، فرأيناها تنحصر في الدلالة على معنى القرب والدنو يقال وليه وليا: دنامنه وأوليته إياه: أدنيته منه وكل مما يليك وجلست مما يليه وسقط الوليّ وهو المطر الذي يلي الوسمي وقد وليت الأرض وهي موليّة وولي الأمر وتوّلاه وهو وليه ومولاه وهو وليّ اليتيم ووليّ القتيل وهم أولياؤه وولي ولاية، وهو والي البلد وهم ولاته، ورحم الله ولاة العدل، واستولى عليه وهذا مولاي: ابن عمي، وهم مواليّ، ومولاي: سيدي وعبدي، ومولى بيّن الولاية سيد ناصر وهو أولى به ووالاه موالاة، ووالى بين الشيئين وهما على الولاء وتقول العرب: وال غنمك من غنمي أي اعزالها وميزها وإذا كانت الغنم ضأنا ومعزى قيل والها قال ذو الرمة: يوالي إذا اصطكّ الخصوم أمامه ... وجوه القضايا من وجوه المظالم وولاه ركنه «فولّ وجهك شطر المسجد الحرام» وتوليته: جعلته وليا «ومن يتولهم منكم فإنه منهم» وتولاك الله بحفظه ووضع الوليّة على الراحلة وهي البرذعة قال أبو زبيد: كالبلايا رؤسها في الولايا ... ما نحات السّموم حرّ الخدود وولّى عني وتولى و «أولى لك» ويل لك، واستولى على الغاية وهذا من الغريب بمكان. الإعراب: (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ألا حرف تنبيه يستفتح بها الكلام مركبة من الهمزة ولا النافية مغيرة عن معناها الأول إلى التنبيه، وإن أولياء الله إن واسمها ولا نافية خوف مبتدأ وساغ الابتداء به لنفيه وعليهم خبر ولا الواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يحزنون خبر. (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) الذين آمنوا يحتمل موضعه ثلاثة أوجه متساوية الأرجحية الأول النصب على أنه صفة أولياء الله والثاني الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هم الذين آمنوا والثالث الرفع على الابتداء والخبر جملة لهم البشرى الآتية، وجملة آمنوا صلة وكانوا يتقون عطف على الصلة وجملة يتقون خبر كانوا. َهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) لهم خبر مقدم والبشرى مبتدأ مؤخر وفي الحياة متعلق بمحذوف حال من البشرى والعامل في الحال الاستقرار في لهم والدنيا صفة للحياة وجملة لهم البشرى إما مستأنفة وإن جعلت الذين مبتدأ كانت في محل رفع خبر. َ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ) وفي الآخرة عطف على في الحياة الدنيا ولا نافية للجنس وتبديل اسمها ولكلمات الله خبر لا. لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والفوز خبر هو والجملة خبر ذلك والعظيم صفة الفوز والجملتان معترضتان (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الواو حرف عطف ولا ناهية ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا والكاف مفعول به وقولهم فاعل وإن واسمها وكسرت همزتها لأن الجملة مستأنفة بمعنى التعليل لعزة الله ولا يجوز أن تكون كسرت لأنها وقعت بعد القول لأنه يصير حكاية عنهم وان النبي صلى الله عليه وسلم تحزّن لذلك وهذا كفر ولله خبر إن وجميعا حال من العزة ويجوز أن يكون توكيدا ولم يؤنث بالتاء لأن فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث وهو مبتدأ والسميع خبره الأول والعليم خبره الثاني.

يونس 10:63

اللغة: (الولي) ضد العدو فهو المحب ومحبة العباد لله طاعتهم له ومحبته لهم إكرامه إياهم وعلى الأولى يكون فعيل بمعنى فاعل وعلى الثاني بمعنى مفعول فهو مشترك بينهما، هذا وقد تقصينا جميع التراكيب في الكلمات التي فاؤها وعينها ولامها واو ولاما وياء، فرأيناها تنحصر في الدلالة على معنى القرب والدنو يقال وليه وليا: دنامنه وأوليته إياه: أدنيته منه وكل مما يليك وجلست مما يليه وسقط الوليّ وهو المطر الذي يلي الوسمي وقد وليت الأرض وهي موليّة وولي الأمر وتوّلاه وهو وليه ومولاه وهو وليّ اليتيم ووليّ القتيل وهم أولياؤه وولي ولاية، وهو والي البلد وهم ولاته، ورحم الله ولاة العدل، واستولى عليه وهذا مولاي: ابن عمي، وهم مواليّ، ومولاي: سيدي وعبدي، ومولى بيّن الولاية سيد ناصر وهو أولى به ووالاه موالاة، ووالى بين الشيئين وهما على الولاء وتقول العرب: وال غنمك من غنمي أي اعزالها وميزها وإذا كانت الغنم ضأنا ومعزى قيل والها قال ذو الرمة: يوالي إذا اصطكّ الخصوم أمامه ... وجوه القضايا من وجوه المظالم وولاه ركنه «فولّ وجهك شطر المسجد الحرام» وتوليته: جعلته وليا «ومن يتولهم منكم فإنه منهم» وتولاك الله بحفظه ووضع الوليّة على الراحلة وهي البرذعة قال أبو زبيد: كالبلايا رؤسها في الولايا ... ما نحات السّموم حرّ الخدود وولّى عني وتولى و «أولى لك» ويل لك، واستولى على الغاية وهذا من الغريب بمكان. الإعراب: (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ألا حرف تنبيه يستفتح بها الكلام مركبة من الهمزة ولا النافية مغيرة عن معناها الأول إلى التنبيه، وإن أولياء الله إن واسمها ولا نافية خوف مبتدأ وساغ الابتداء به لنفيه وعليهم خبر ولا الواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يحزنون خبر. (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) الذين آمنوا يحتمل موضعه ثلاثة أوجه متساوية الأرجحية الأول النصب على أنه صفة أولياء الله والثاني الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هم الذين آمنوا والثالث الرفع على الابتداء والخبر جملة لهم البشرى الآتية، وجملة آمنوا صلة وكانوا يتقون عطف على الصلة وجملة يتقون خبر كانوا. َهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) لهم خبر مقدم والبشرى مبتدأ مؤخر وفي الحياة متعلق بمحذوف حال من البشرى والعامل في الحال الاستقرار في لهم والدنيا صفة للحياة وجملة لهم البشرى إما مستأنفة وإن جعلت الذين مبتدأ كانت في محل رفع خبر. َ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ) وفي الآخرة عطف على في الحياة الدنيا ولا نافية للجنس وتبديل اسمها ولكلمات الله خبر لا. لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والفوز خبر هو والجملة خبر ذلك والعظيم صفة الفوز والجملتان معترضتان (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الواو حرف عطف ولا ناهية ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا والكاف مفعول به وقولهم فاعل وإن واسمها وكسرت همزتها لأن الجملة مستأنفة بمعنى التعليل لعزة الله ولا يجوز أن تكون كسرت لأنها وقعت بعد القول لأنه يصير حكاية عنهم وان النبي صلى الله عليه وسلم تحزّن لذلك وهذا كفر ولله خبر إن وجميعا حال من العزة ويجوز أن يكون توكيدا ولم يؤنث بالتاء لأن فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث وهو مبتدأ والسميع خبره الأول والعليم خبره الثاني.

يونس 10:64

اللغة: (الولي) ضد العدو فهو المحب ومحبة العباد لله طاعتهم له ومحبته لهم إكرامه إياهم وعلى الأولى يكون فعيل بمعنى فاعل وعلى الثاني بمعنى مفعول فهو مشترك بينهما، هذا وقد تقصينا جميع التراكيب في الكلمات التي فاؤها وعينها ولامها واو ولاما وياء، فرأيناها تنحصر في الدلالة على معنى القرب والدنو يقال وليه وليا: دنامنه وأوليته إياه: أدنيته منه وكل مما يليك وجلست مما يليه وسقط الوليّ وهو المطر الذي يلي الوسمي وقد وليت الأرض وهي موليّة وولي الأمر وتوّلاه وهو وليه ومولاه وهو وليّ اليتيم ووليّ القتيل وهم أولياؤه وولي ولاية، وهو والي البلد وهم ولاته، ورحم الله ولاة العدل، واستولى عليه وهذا مولاي: ابن عمي، وهم مواليّ، ومولاي: سيدي وعبدي، ومولى بيّن الولاية سيد ناصر وهو أولى به ووالاه موالاة، ووالى بين الشيئين وهما على الولاء وتقول العرب: وال غنمك من غنمي أي اعزالها وميزها وإذا كانت الغنم ضأنا ومعزى قيل والها قال ذو الرمة: يوالي إذا اصطكّ الخصوم أمامه ... وجوه القضايا من وجوه المظالم وولاه ركنه «فولّ وجهك شطر المسجد الحرام» وتوليته: جعلته وليا «ومن يتولهم منكم فإنه منهم» وتولاك الله بحفظه ووضع الوليّة على الراحلة وهي البرذعة قال أبو زبيد: كالبلايا رؤسها في الولايا ... ما نحات السّموم حرّ الخدود وولّى عني وتولى و «أولى لك» ويل لك، واستولى على الغاية وهذا من الغريب بمكان. الإعراب: (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ألا حرف تنبيه يستفتح بها الكلام مركبة من الهمزة ولا النافية مغيرة عن معناها الأول إلى التنبيه، وإن أولياء الله إن واسمها ولا نافية خوف مبتدأ وساغ الابتداء به لنفيه وعليهم خبر ولا الواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يحزنون خبر. (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) الذين آمنوا يحتمل موضعه ثلاثة أوجه متساوية الأرجحية الأول النصب على أنه صفة أولياء الله والثاني الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هم الذين آمنوا والثالث الرفع على الابتداء والخبر جملة لهم البشرى الآتية، وجملة آمنوا صلة وكانوا يتقون عطف على الصلة وجملة يتقون خبر كانوا. َهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) لهم خبر مقدم والبشرى مبتدأ مؤخر وفي الحياة متعلق بمحذوف حال من البشرى والعامل في الحال الاستقرار في لهم والدنيا صفة للحياة وجملة لهم البشرى إما مستأنفة وإن جعلت الذين مبتدأ كانت في محل رفع خبر. َ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ) وفي الآخرة عطف على في الحياة الدنيا ولا نافية للجنس وتبديل اسمها ولكلمات الله خبر لا. لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والفوز خبر هو والجملة خبر ذلك والعظيم صفة الفوز والجملتان معترضتان (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الواو حرف عطف ولا ناهية ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا والكاف مفعول به وقولهم فاعل وإن واسمها وكسرت همزتها لأن الجملة مستأنفة بمعنى التعليل لعزة الله ولا يجوز أن تكون كسرت لأنها وقعت بعد القول لأنه يصير حكاية عنهم وان النبي صلى الله عليه وسلم تحزّن لذلك وهذا كفر ولله خبر إن وجميعا حال من العزة ويجوز أن يكون توكيدا ولم يؤنث بالتاء لأن فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث وهو مبتدأ والسميع خبره الأول والعليم خبره الثاني.

يونس 10:65

اللغة: (الولي) ضد العدو فهو المحب ومحبة العباد لله طاعتهم له ومحبته لهم إكرامه إياهم وعلى الأولى يكون فعيل بمعنى فاعل وعلى الثاني بمعنى مفعول فهو مشترك بينهما، هذا وقد تقصينا جميع التراكيب في الكلمات التي فاؤها وعينها ولامها واو ولاما وياء، فرأيناها تنحصر في الدلالة على معنى القرب والدنو يقال وليه وليا: دنامنه وأوليته إياه: أدنيته منه وكل مما يليك وجلست مما يليه وسقط الوليّ وهو المطر الذي يلي الوسمي وقد وليت الأرض وهي موليّة وولي الأمر وتوّلاه وهو وليه ومولاه وهو وليّ اليتيم ووليّ القتيل وهم أولياؤه وولي ولاية، وهو والي البلد وهم ولاته، ورحم الله ولاة العدل، واستولى عليه وهذا مولاي: ابن عمي، وهم مواليّ، ومولاي: سيدي وعبدي، ومولى بيّن الولاية سيد ناصر وهو أولى به ووالاه موالاة، ووالى بين الشيئين وهما على الولاء وتقول العرب: وال غنمك من غنمي أي اعزالها وميزها وإذا كانت الغنم ضأنا ومعزى قيل والها قال ذو الرمة: يوالي إذا اصطكّ الخصوم أمامه ... وجوه القضايا من وجوه المظالم وولاه ركنه «فولّ وجهك شطر المسجد الحرام» وتوليته: جعلته وليا «ومن يتولهم منكم فإنه منهم» وتولاك الله بحفظه ووضع الوليّة على الراحلة وهي البرذعة قال أبو زبيد: كالبلايا رؤسها في الولايا ... ما نحات السّموم حرّ الخدود وولّى عني وتولى و «أولى لك» ويل لك، واستولى على الغاية وهذا من الغريب بمكان. الإعراب: (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ألا حرف تنبيه يستفتح بها الكلام مركبة من الهمزة ولا النافية مغيرة عن معناها الأول إلى التنبيه، وإن أولياء الله إن واسمها ولا نافية خوف مبتدأ وساغ الابتداء به لنفيه وعليهم خبر ولا الواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يحزنون خبر. (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) الذين آمنوا يحتمل موضعه ثلاثة أوجه متساوية الأرجحية الأول النصب على أنه صفة أولياء الله والثاني الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هم الذين آمنوا والثالث الرفع على الابتداء والخبر جملة لهم البشرى الآتية، وجملة آمنوا صلة وكانوا يتقون عطف على الصلة وجملة يتقون خبر كانوا. َهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) لهم خبر مقدم والبشرى مبتدأ مؤخر وفي الحياة متعلق بمحذوف حال من البشرى والعامل في الحال الاستقرار في لهم والدنيا صفة للحياة وجملة لهم البشرى إما مستأنفة وإن جعلت الذين مبتدأ كانت في محل رفع خبر. َ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ) وفي الآخرة عطف على في الحياة الدنيا ولا نافية للجنس وتبديل اسمها ولكلمات الله خبر لا. لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والفوز خبر هو والجملة خبر ذلك والعظيم صفة الفوز والجملتان معترضتان (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الواو حرف عطف ولا ناهية ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا والكاف مفعول به وقولهم فاعل وإن واسمها وكسرت همزتها لأن الجملة مستأنفة بمعنى التعليل لعزة الله ولا يجوز أن تكون كسرت لأنها وقعت بعد القول لأنه يصير حكاية عنهم وان النبي صلى الله عليه وسلم تحزّن لذلك وهذا كفر ولله خبر إن وجميعا حال من العزة ويجوز أن يكون توكيدا ولم يؤنث بالتاء لأن فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث وهو مبتدأ والسميع خبره الأول والعليم خبره الثاني.

يونس 10:66

اللغة: (يَخْرُصُونَ) أصل معنى الخرص الحزر أي التخمين والتقدير ويستعمل بمعنى الكذب لغلبته في مثله وفي المصباح: خرصت النخل خرصا من باب قتل حزرت ثمره والاسم الخرص بالكسر وخرص الكافر خرصا كذب فهو خارص وخرّاص. الإعراب: (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) ألا حرف تنبيه وقد تقدمت الاشارة إليه وإن حرف مشبّه بالفعل ولله خبرها المقدم ومن اسمها المؤخر وخص العقلاء بالذكر تضخيما لأنهم إذا كانوا له وداخلين في ملكه فما وراءهم مما لا يعقل أولى أن لا يكون له ندا وشريكا وفي السموات صلة من ومن في الأرض عطف على من في السموات. (وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ) ما نافية ويتبع الذين فعل مضارع وفاعل وجملة يدعون صلة ومن دون الله حال من شركاء لتقدمه عليه وشركاء مفعول به ليتبع ومفعول يدعون محذوف لفهم المعنى والتقدير وما يتبع الذين من دون الله آلهة شركاء أي وما يتبعون حقيقة الشركاء وان كانوا يسمّونها شركاء لأن شركة الله في الربوبية محال إن يتبعون إلا ظنهم أنهم شركاء، ويجوز أن تكون ما استفهامية وتكون حينئذ منصوبة بما بعدها أي ما يتبع والى هذا الإعراب جنح أبو البقاء ويجوز أن تكون ما موصولة معطوفة على من كأنه يقول والله ما يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي وله شركاؤهم ويجوز أن تكون ما الموصولة هذه في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره والذي يتبعه المشركون باطل فهذه أربعة أوجه أوردناها لتقاربها في الأرجحية وإن كان الأول أسهلها. (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) إن نافية ويتبعون فعل وفاعل وإلا أداة حصر والظن مفعول به وإن نافية أيضا وهم مبتدأ وإلا أداة حصر وجملة يخرصون خبرهم. (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً) هو مبتدأ والذي خبر وجملة جعل صلة الموصول ثم الجعل إن كان بمعنى الإبداع والخلق نصب مفعولا واحدا وان كان بمعنى التصيير نصب مفعولين وعلى كل لكم متعلق بجعل والليل مفعول به لتسكنوا اللام للتعليل وتسكنوا منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور إما مفعول لاجله أو مفعول به ثان وفيه متعلق بتسكنوا والنهار عطف على الليل ومبصرا إما حال وإما مفعول به ثان كما تقدم (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر مقدم لإن واللام المزحلقة وآيات اسم ان المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يسمعون صفة القوم. البلاغة: في قوله «والنهار مبصرا» مجاز عقلي فان إسناد الابصار إلى النهار غير حقيقي وقد تقدم أن المجاز العقلي هو اسناد الفعل أو شبهه إلى غير ما هو له على حد قول أبي تمام: تكاد عطاياه يجنّ جنونها ... إذا لم يعوذها بنغمة طالب ويجوز أن يجري على أنه استعاره مكنية إذا قصد التشبيه، ومنه قول جرير: لقد لمتنا يا أم غالب في السّرى ... ونمت وما ليل المطيّ بنائم

يونس 10:67

اللغة: (يَخْرُصُونَ) أصل معنى الخرص الحزر أي التخمين والتقدير ويستعمل بمعنى الكذب لغلبته في مثله وفي المصباح: خرصت النخل خرصا من باب قتل حزرت ثمره والاسم الخرص بالكسر وخرص الكافر خرصا كذب فهو خارص وخرّاص. الإعراب: (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) ألا حرف تنبيه وقد تقدمت الاشارة إليه وإن حرف مشبّه بالفعل ولله خبرها المقدم ومن اسمها المؤخر وخص العقلاء بالذكر تضخيما لأنهم إذا كانوا له وداخلين في ملكه فما وراءهم مما لا يعقل أولى أن لا يكون له ندا وشريكا وفي السموات صلة من ومن في الأرض عطف على من في السموات. (وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ) ما نافية ويتبع الذين فعل مضارع وفاعل وجملة يدعون صلة ومن دون الله حال من شركاء لتقدمه عليه وشركاء مفعول به ليتبع ومفعول يدعون محذوف لفهم المعنى والتقدير وما يتبع الذين من دون الله آلهة شركاء أي وما يتبعون حقيقة الشركاء وان كانوا يسمّونها شركاء لأن شركة الله في الربوبية محال إن يتبعون إلا ظنهم أنهم شركاء، ويجوز أن تكون ما استفهامية وتكون حينئذ منصوبة بما بعدها أي ما يتبع والى هذا الإعراب جنح أبو البقاء ويجوز أن تكون ما موصولة معطوفة على من كأنه يقول والله ما يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي وله شركاؤهم ويجوز أن تكون ما الموصولة هذه في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره والذي يتبعه المشركون باطل فهذه أربعة أوجه أوردناها لتقاربها في الأرجحية وإن كان الأول أسهلها. (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) إن نافية ويتبعون فعل وفاعل وإلا أداة حصر والظن مفعول به وإن نافية أيضا وهم مبتدأ وإلا أداة حصر وجملة يخرصون خبرهم. (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً) هو مبتدأ والذي خبر وجملة جعل صلة الموصول ثم الجعل إن كان بمعنى الإبداع والخلق نصب مفعولا واحدا وان كان بمعنى التصيير نصب مفعولين وعلى كل لكم متعلق بجعل والليل مفعول به لتسكنوا اللام للتعليل وتسكنوا منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور إما مفعول لاجله أو مفعول به ثان وفيه متعلق بتسكنوا والنهار عطف على الليل ومبصرا إما حال وإما مفعول به ثان كما تقدم (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر مقدم لإن واللام المزحلقة وآيات اسم ان المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يسمعون صفة القوم. البلاغة: في قوله «والنهار مبصرا» مجاز عقلي فان إسناد الابصار إلى النهار غير حقيقي وقد تقدم أن المجاز العقلي هو اسناد الفعل أو شبهه إلى غير ما هو له على حد قول أبي تمام: تكاد عطاياه يجنّ جنونها ... إذا لم يعوذها بنغمة طالب ويجوز أن يجري على أنه استعاره مكنية إذا قصد التشبيه، ومنه قول جرير: لقد لمتنا يا أم غالب في السّرى ... ونمت وما ليل المطيّ بنائم

يونس 10:68

الإعراب: (قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ) قالوا فعل وفاعل واتخذ الله ولدا فعل وفاعل ومفعول به والجملة مقول القول وسبحانه مفعول مطلق الفعل محذوف. (هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) هو مبتدأ والغني خبره وله خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات صلة وما في الأرض عطف على ما في السموات. (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا) إن نافية وعندكم ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسلطان مبتدأ مؤخر مرفوع محلا مجرور لفظا وبهذا صفة لسلطان (أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري وتقولون فعل مضارع وفاعل وعلى الله متعلق بتقولون وما مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) قل فعل أمر وفاعله أنت وإن الذين إن واسمها وجملة يفترون صلة الذين وعلى الله متعلق بيفترون والكذب مفعول به وجملة لا يفلحون خبر إن. (مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) متاع خبر لمبتدأ محذوف أي ذاك أو هو وفي الدنيا صفة ويجوز أن يكون متاع مبتدأ وخبره محذوف والتقدير لهم متاع وساغ الابتداء به لوصفه وثم حرف عطف وتراخ وإلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر ثم حرف عطف أيضا ونذيقهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والعذاب مفعول به ثان والشديد صفة وبما الباء حرف جر للسببية وما مصدرية أي بسبب كونهم كافرون والجار والمجرور متعلقان بنذيقهم.

يونس 10:69

الإعراب: (قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ) قالوا فعل وفاعل واتخذ الله ولدا فعل وفاعل ومفعول به والجملة مقول القول وسبحانه مفعول مطلق الفعل محذوف. (هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) هو مبتدأ والغني خبره وله خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات صلة وما في الأرض عطف على ما في السموات. (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا) إن نافية وعندكم ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسلطان مبتدأ مؤخر مرفوع محلا مجرور لفظا وبهذا صفة لسلطان (أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري وتقولون فعل مضارع وفاعل وعلى الله متعلق بتقولون وما مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) قل فعل أمر وفاعله أنت وإن الذين إن واسمها وجملة يفترون صلة الذين وعلى الله متعلق بيفترون والكذب مفعول به وجملة لا يفلحون خبر إن. (مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) متاع خبر لمبتدأ محذوف أي ذاك أو هو وفي الدنيا صفة ويجوز أن يكون متاع مبتدأ وخبره محذوف والتقدير لهم متاع وساغ الابتداء به لوصفه وثم حرف عطف وتراخ وإلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر ثم حرف عطف أيضا ونذيقهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والعذاب مفعول به ثان والشديد صفة وبما الباء حرف جر للسببية وما مصدرية أي بسبب كونهم كافرون والجار والمجرور متعلقان بنذيقهم.

يونس 10:70

الإعراب: (قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ) قالوا فعل وفاعل واتخذ الله ولدا فعل وفاعل ومفعول به والجملة مقول القول وسبحانه مفعول مطلق الفعل محذوف. (هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) هو مبتدأ والغني خبره وله خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات صلة وما في الأرض عطف على ما في السموات. (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا) إن نافية وعندكم ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسلطان مبتدأ مؤخر مرفوع محلا مجرور لفظا وبهذا صفة لسلطان (أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري وتقولون فعل مضارع وفاعل وعلى الله متعلق بتقولون وما مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) قل فعل أمر وفاعله أنت وإن الذين إن واسمها وجملة يفترون صلة الذين وعلى الله متعلق بيفترون والكذب مفعول به وجملة لا يفلحون خبر إن. (مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) متاع خبر لمبتدأ محذوف أي ذاك أو هو وفي الدنيا صفة ويجوز أن يكون متاع مبتدأ وخبره محذوف والتقدير لهم متاع وساغ الابتداء به لوصفه وثم حرف عطف وتراخ وإلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر ثم حرف عطف أيضا ونذيقهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والعذاب مفعول به ثان والشديد صفة وبما الباء حرف جر للسببية وما مصدرية أي بسبب كونهم كافرون والجار والمجرور متعلقان بنذيقهم.

يونس 10:71

اللغة: (فَأَجْمِعُوا) يقال أجمع الأمر وأزمعه إذا نواه وعزم عليه قال المؤرج: أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه وقال أبو الهيثم أجمع أمره إذا جعله جمعا بعد ما كان متفرقا (الغمة) ضيق الأمر من غمة إذا ستره ومنها قوله (صلى الله عليه وسلم) : «ولا غمة في فرائض الله» وغم الهلال إذا حال من دونه غيم يحجب رؤيته. الإعراب: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ) واتل فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله أنت وعليهم متعلقان باتل ونبأ مفعول به ونوح مضاف اليه وإذ ظرف لما مضى من الزمن في محل نصب بدل من نبأ بدل اشتمال أو متعلق به، ولا معنى لقول أبي البقاء انه حال من نبأ كما لا يجوز تعليقه بالفعل وهو اتل لفساد المعنى لأن أتل مستقبل والظرف ماض وجملة قال لقومه مضافة للظرف (يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ) يا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحثه وان شرطية وكان فعل الشرط واسمها ضمير الشأن المحذوف وجملة كبر عليكم مقامي خبرها والمراد بتكبير المقام تعاظم الشقة، والمقام بالفتح المنزلة والمكانة قال تعالى: «ولمن خاف مقام ربه جنتان» والمقام بالضم الاقامة والقيام على الدعوة خلال مدة اللبث لأنه مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وتذكيري عطف على مقامي وبآيات الله متعلقان بتذكيري فعلى الله الفاء رابطة والجار والمجرور متعلقان بتوكلت. (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) الفاء الفصيحة وأجمعوا فعل أمر والواو فاعل وأمركم مفعول به لأنه يتعدى بنفسه وبالحرف كما تقدم في باب اللغة وشركاءكم الواو للمعية وشركاءكم مفعول معه نص على ذلك سيبويه وأنشد: فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال وقال النحاس: في نصب الشركاء على قراءة الجمهور ثلاثة أوجه: الأول: بمعنى وادعوا شركاءكم قاله الكسائي والفراء أي ادعوهم لنصرتكم فهو على هذا منصوب بفعل مضمر. الثاني: وقال محمد بن يزيد المبرد هو معطوف على المعنى كما قال الشاعر: يا ليت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا والرمح لا يتقلد به لكنه محمول كالسيف. الثالث: وقال الزجاج: المعنى مع شركائكم فالواو على هذا واو مع وأما على قراءة أجمعوا بهمزة وصل فالعطف ظاهر أي أجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم وأما توجيه قراءة الرفع فعلى عطف الشركاء على الضمير المرفوع في أجمعوا وحسن هذا العطف مع عدم التأكيد بمنفصل كما هو المعتبر في ذلك. (ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً) ثم حرف عطف وتراخ ولا ناهية ويكن مجزومة بلا وأمركم اسم يكن ويكن حال لأنه كان صفة في الأصل وتقدمت وغمة خبر يكن (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) ثم حرف عطف كما تقدم واقضوا فعل أمر وفاعل وإلي متعلق به ولا: الواو عاطفة ولا ناهية وتنظرون أصله تنظرونني مجزوم بلا حذفت النون للجازم وحذفت ياء المتكلم للفواصل أي لا تمهلوني. (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتوليتم فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وما نافية وسألتكم فعل وفاعل ومن زائدة وأجر مفعول به محلا. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الله خبر، وأمرت: الواو عاطفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل، وأن أكون: أن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن أكون. (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ) الفاء عاطفة على ما تقدم وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، فنجيناه عطف على كذبوه ومن اسم موصول معطوف على الهاء والظرف متعلق بمحذوف هو الصلة أي استقروا معه في السفينة وفي الفلك جار ومجرور متعلقان بنجيناه أو في الاستقرار الذي هو الصلة أي والذين استقروا معه في الفلك وجعلناهم خلائف فعل وفاعل ومفعولاه. (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) وأغرقنا عطف على نجيناه ونا فاعل والذين مفعول به وجملة كذبوا بآياتنا صلة وبآياتنا متعلقان بكذبوا. (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) الفاء استئنافية وانظر فعل أمر وفاعله مستتر وكيف اسم استفهام خبر كان مقدم وعاقبة اسمها والمنذرين مضاف اليه. البلاغة: 1- المجاز العقلي في قوله تعالى «كبر عليكم مقامي» فقد أسند الكبر إلى المقام والمقام هو كناية عن النفس لأن المكان من لوازمه. 2- الاستعارة المكنية في قوله تعالى «ثم اقضوا إلي» أي نفذوا ذلك الأمر أو أدوا إلى ذلك الأمر، شبه الأمر المحذوف بالدين ثم حذف المشبه به وأخذ شيئا من خصائصه وهو القضاء يقال قضى فلان دينه أي أداه.

يونس 10:72

اللغة: (فَأَجْمِعُوا) يقال أجمع الأمر وأزمعه إذا نواه وعزم عليه قال المؤرج: أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه وقال أبو الهيثم أجمع أمره إذا جعله جمعا بعد ما كان متفرقا (الغمة) ضيق الأمر من غمة إذا ستره ومنها قوله (صلى الله عليه وسلم) : «ولا غمة في فرائض الله» وغم الهلال إذا حال من دونه غيم يحجب رؤيته. الإعراب: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ) واتل فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله أنت وعليهم متعلقان باتل ونبأ مفعول به ونوح مضاف اليه وإذ ظرف لما مضى من الزمن في محل نصب بدل من نبأ بدل اشتمال أو متعلق به، ولا معنى لقول أبي البقاء انه حال من نبأ كما لا يجوز تعليقه بالفعل وهو اتل لفساد المعنى لأن أتل مستقبل والظرف ماض وجملة قال لقومه مضافة للظرف (يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ) يا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحثه وان شرطية وكان فعل الشرط واسمها ضمير الشأن المحذوف وجملة كبر عليكم مقامي خبرها والمراد بتكبير المقام تعاظم الشقة، والمقام بالفتح المنزلة والمكانة قال تعالى: «ولمن خاف مقام ربه جنتان» والمقام بالضم الاقامة والقيام على الدعوة خلال مدة اللبث لأنه مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وتذكيري عطف على مقامي وبآيات الله متعلقان بتذكيري فعلى الله الفاء رابطة والجار والمجرور متعلقان بتوكلت. (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) الفاء الفصيحة وأجمعوا فعل أمر والواو فاعل وأمركم مفعول به لأنه يتعدى بنفسه وبالحرف كما تقدم في باب اللغة وشركاءكم الواو للمعية وشركاءكم مفعول معه نص على ذلك سيبويه وأنشد: فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال وقال النحاس: في نصب الشركاء على قراءة الجمهور ثلاثة أوجه: الأول: بمعنى وادعوا شركاءكم قاله الكسائي والفراء أي ادعوهم لنصرتكم فهو على هذا منصوب بفعل مضمر. الثاني: وقال محمد بن يزيد المبرد هو معطوف على المعنى كما قال الشاعر: يا ليت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا والرمح لا يتقلد به لكنه محمول كالسيف. الثالث: وقال الزجاج: المعنى مع شركائكم فالواو على هذا واو مع وأما على قراءة أجمعوا بهمزة وصل فالعطف ظاهر أي أجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم وأما توجيه قراءة الرفع فعلى عطف الشركاء على الضمير المرفوع في أجمعوا وحسن هذا العطف مع عدم التأكيد بمنفصل كما هو المعتبر في ذلك. (ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً) ثم حرف عطف وتراخ ولا ناهية ويكن مجزومة بلا وأمركم اسم يكن ويكن حال لأنه كان صفة في الأصل وتقدمت وغمة خبر يكن (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) ثم حرف عطف كما تقدم واقضوا فعل أمر وفاعل وإلي متعلق به ولا: الواو عاطفة ولا ناهية وتنظرون أصله تنظرونني مجزوم بلا حذفت النون للجازم وحذفت ياء المتكلم للفواصل أي لا تمهلوني. (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتوليتم فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وما نافية وسألتكم فعل وفاعل ومن زائدة وأجر مفعول به محلا. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الله خبر، وأمرت: الواو عاطفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل، وأن أكون: أن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن أكون. (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ) الفاء عاطفة على ما تقدم وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، فنجيناه عطف على كذبوه ومن اسم موصول معطوف على الهاء والظرف متعلق بمحذوف هو الصلة أي استقروا معه في السفينة وفي الفلك جار ومجرور متعلقان بنجيناه أو في الاستقرار الذي هو الصلة أي والذين استقروا معه في الفلك وجعلناهم خلائف فعل وفاعل ومفعولاه. (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) وأغرقنا عطف على نجيناه ونا فاعل والذين مفعول به وجملة كذبوا بآياتنا صلة وبآياتنا متعلقان بكذبوا. (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) الفاء استئنافية وانظر فعل أمر وفاعله مستتر وكيف اسم استفهام خبر كان مقدم وعاقبة اسمها والمنذرين مضاف اليه. البلاغة: 1- المجاز العقلي في قوله تعالى «كبر عليكم مقامي» فقد أسند الكبر إلى المقام والمقام هو كناية عن النفس لأن المكان من لوازمه. 2- الاستعارة المكنية في قوله تعالى «ثم اقضوا إلي» أي نفذوا ذلك الأمر أو أدوا إلى ذلك الأمر، شبه الأمر المحذوف بالدين ثم حذف المشبه به وأخذ شيئا من خصائصه وهو القضاء يقال قضى فلان دينه أي أداه.

يونس 10:73

اللغة: (فَأَجْمِعُوا) يقال أجمع الأمر وأزمعه إذا نواه وعزم عليه قال المؤرج: أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه وقال أبو الهيثم أجمع أمره إذا جعله جمعا بعد ما كان متفرقا (الغمة) ضيق الأمر من غمة إذا ستره ومنها قوله (صلى الله عليه وسلم) : «ولا غمة في فرائض الله» وغم الهلال إذا حال من دونه غيم يحجب رؤيته. الإعراب: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ) واتل فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله أنت وعليهم متعلقان باتل ونبأ مفعول به ونوح مضاف اليه وإذ ظرف لما مضى من الزمن في محل نصب بدل من نبأ بدل اشتمال أو متعلق به، ولا معنى لقول أبي البقاء انه حال من نبأ كما لا يجوز تعليقه بالفعل وهو اتل لفساد المعنى لأن أتل مستقبل والظرف ماض وجملة قال لقومه مضافة للظرف (يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ) يا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحثه وان شرطية وكان فعل الشرط واسمها ضمير الشأن المحذوف وجملة كبر عليكم مقامي خبرها والمراد بتكبير المقام تعاظم الشقة، والمقام بالفتح المنزلة والمكانة قال تعالى: «ولمن خاف مقام ربه جنتان» والمقام بالضم الاقامة والقيام على الدعوة خلال مدة اللبث لأنه مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وتذكيري عطف على مقامي وبآيات الله متعلقان بتذكيري فعلى الله الفاء رابطة والجار والمجرور متعلقان بتوكلت. (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) الفاء الفصيحة وأجمعوا فعل أمر والواو فاعل وأمركم مفعول به لأنه يتعدى بنفسه وبالحرف كما تقدم في باب اللغة وشركاءكم الواو للمعية وشركاءكم مفعول معه نص على ذلك سيبويه وأنشد: فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال وقال النحاس: في نصب الشركاء على قراءة الجمهور ثلاثة أوجه: الأول: بمعنى وادعوا شركاءكم قاله الكسائي والفراء أي ادعوهم لنصرتكم فهو على هذا منصوب بفعل مضمر. الثاني: وقال محمد بن يزيد المبرد هو معطوف على المعنى كما قال الشاعر: يا ليت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا والرمح لا يتقلد به لكنه محمول كالسيف. الثالث: وقال الزجاج: المعنى مع شركائكم فالواو على هذا واو مع وأما على قراءة أجمعوا بهمزة وصل فالعطف ظاهر أي أجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم وأما توجيه قراءة الرفع فعلى عطف الشركاء على الضمير المرفوع في أجمعوا وحسن هذا العطف مع عدم التأكيد بمنفصل كما هو المعتبر في ذلك. (ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً) ثم حرف عطف وتراخ ولا ناهية ويكن مجزومة بلا وأمركم اسم يكن ويكن حال لأنه كان صفة في الأصل وتقدمت وغمة خبر يكن (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) ثم حرف عطف كما تقدم واقضوا فعل أمر وفاعل وإلي متعلق به ولا: الواو عاطفة ولا ناهية وتنظرون أصله تنظرونني مجزوم بلا حذفت النون للجازم وحذفت ياء المتكلم للفواصل أي لا تمهلوني. (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتوليتم فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وما نافية وسألتكم فعل وفاعل ومن زائدة وأجر مفعول به محلا. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الله خبر، وأمرت: الواو عاطفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل، وأن أكون: أن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن أكون. (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ) الفاء عاطفة على ما تقدم وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، فنجيناه عطف على كذبوه ومن اسم موصول معطوف على الهاء والظرف متعلق بمحذوف هو الصلة أي استقروا معه في السفينة وفي الفلك جار ومجرور متعلقان بنجيناه أو في الاستقرار الذي هو الصلة أي والذين استقروا معه في الفلك وجعلناهم خلائف فعل وفاعل ومفعولاه. (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) وأغرقنا عطف على نجيناه ونا فاعل والذين مفعول به وجملة كذبوا بآياتنا صلة وبآياتنا متعلقان بكذبوا. (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) الفاء استئنافية وانظر فعل أمر وفاعله مستتر وكيف اسم استفهام خبر كان مقدم وعاقبة اسمها والمنذرين مضاف اليه. البلاغة: 1- المجاز العقلي في قوله تعالى «كبر عليكم مقامي» فقد أسند الكبر إلى المقام والمقام هو كناية عن النفس لأن المكان من لوازمه. 2- الاستعارة المكنية في قوله تعالى «ثم اقضوا إلي» أي نفذوا ذلك الأمر أو أدوا إلى ذلك الأمر، شبه الأمر المحذوف بالدين ثم حذف المشبه به وأخذ شيئا من خصائصه وهو القضاء يقال قضى فلان دينه أي أداه.