Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — يوسف 12:90 – الرعد 13:36

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. يوسف 12:90
  2. يوسف 12:91
  3. يوسف 12:92
  4. يوسف 12:93
  5. يوسف 12:94
  6. يوسف 12:95
  7. يوسف 12:96
  8. يوسف 12:97
  9. يوسف 12:98
  10. يوسف 12:99
  11. يوسف 12:100
  12. يوسف 12:101
  13. يوسف 12:102
  14. يوسف 12:103
  15. يوسف 12:104
  16. يوسف 12:105
  17. يوسف 12:106
  18. يوسف 12:107
  19. يوسف 12:108
  20. يوسف 12:109
  21. يوسف 12:110
  22. يوسف 12:111
  23. الرعد 13:1
  24. الرعد 13:2
  25. الرعد 13:3
  26. الرعد 13:4
  27. الرعد 13:5
  28. الرعد 13:6
  29. الرعد 13:7
  30. الرعد 13:8
  31. الرعد 13:9
  32. الرعد 13:10
  33. الرعد 13:11
  34. الرعد 13:12
  35. الرعد 13:13
  36. الرعد 13:14
  37. الرعد 13:15
  38. الرعد 13:16
  39. الرعد 13:17
  40. الرعد 13:18
  41. الرعد 13:19
  42. الرعد 13:20
  43. الرعد 13:21
  44. الرعد 13:22
  45. الرعد 13:23
  46. الرعد 13:24
  47. الرعد 13:25
  48. الرعد 13:26
  49. الرعد 13:27
  50. الرعد 13:28
  51. الرعد 13:29
  52. الرعد 13:30
  53. الرعد 13:31
  54. الرعد 13:32
  55. الرعد 13:33
  56. الرعد 13:34
  57. الرعد 13:35
  58. الرعد 13:36

يوسف 12:90

اللغة: (فَتَحَسَّسُوا) : التحسّس: طلب الخير بالحاسة وهو قريب من التجسّس الذي بالجيم وقيل: ان التحسس بالحاء يكون في الخير وبالجيم يكون في الشر ومنه الجاسوس وهو الذي يطلب الكشف عن عورات الناس ولهذه المادة خواص عجيبة فهي تتناول جميع خوالج الناس وهواجس نفوسهم، وتشير إلى احداث التأثير في الأشياء يقال: حسه يحسه من باب نصر قتله واستأصله، وحسّ الدابة نفض التراب عنها بالمحسة، وحسّ البرد الزرع أحرقه، وحسّ اللحم جعله على الجمر، وحسن النار ردّها على خبز الملة والشواء من نواحيه لينضج، وحس يحس حسا من باب تعب الشيء وبالشيء علمه وشعر به وأدركه، وحس يحس من بابي تعب وجلس بالخير أيقن به، وحس لفلان رق له، وتحسّس تسمع وتبصّر، وتحسّس الخبر سعى في إدراكه، وتحسّس الشيء تعرّفه وتطلّبه بالحاسة، وتحسّس منه تخبر خبره، والحاسة مؤنث الحاس والقوة النفسانية المدركة، والحواس الخمس هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس، وحواسّ الأرض خمس وهي البرد والبرد والريح والجراد والمواشي أخذت من حسّ الزرع يقال مرت بالقوم حواسّ أي سنون شداد، والحسيس الصوت الخفي والحركة والقتيل، وحساس الحمى بالكسر مسها وأول ما يبدأ منها، والحسي ما يدرك بالحس الظاهر وضده العقلي، أما مادة جس فتشابهها مشابهة غريبة يقال جسّه يجسه من باب نصر، واجتسّه مسه بيده ليتعرفه، وجسّ الأرض وطئها، وجسه بعينه أحدّ النظر اليه ليتبينه، وجسّ وتجسّس واجتسّ الأخبار والأمور بحث عنها، والجاس وجمعه جواسيس، والجسّاس الذي يأتي بالأخبار، وجواسّ الإنسان هي حواسه الخمس والواحدة جاسة، والمجسّ والمجسّة موضع اللمس قال دوقلة: ولها هن بض ملاذهن ... رابي المجسّة حشوه وقد وفلان ضيق المجسّ والمجسّة أي غير رحب الصدر والمجسة أيضا هي الموضع الذي يجسه الطبيب. (مُزْجاةٍ) : أي بضاعة مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها من أزجيته إذا دفعته وطردته، والريح تزجي السحاب. وفي المصباح: زجيته بالتثقيل دفعته برفق، والريح تزجي السحاب تسوقه سوقا رفيقا. يقال أزجاه بوزن أرضاه وزجاه بالتثقيل كزكاه، وفي القاموس: زجاه ساقه ودفعه. (تَثْرِيبَ) : عتب، وفي المصباح: ثرب عليه يثرب من باب ضرب عتب ولام، وبالمضارع بياء الغيبة سمي رجل من العمالقة وهو الذي بنى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فسميت المدينة باسمه، وقاله السهيلي وثرّب بالتشديد مبالغة وتكثير ومنه قوله تعالى «لا تثريب عليكم اليوم» والثرب وزان فلس شحم رقيق على الكرش والأمعاء. وقال الرازي: التثريب التعيير والاستقصاء في اللوم. وقال الزمخشري: «وأصل التثريب من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش ومعناه إزالة الثرب كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده فضرب مثلا للتقريع الذي يمزق الأعراض ويذهب بماء الوجوه» . الإعراب: (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) يا بني تقدم اعرابها واذهبوا فعل أمر وفاعل والفاء عاطفة وتحسسوا فعل أمر وفاعل ومن يوسف متعلقان بتحسسوا وأخيه عطف على يوسف. (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) الواو عاطفة ولا ناهية وتيئسوا مجزوم بلا والواو فاعل ومن روح الله جار ومجرور متعلقان به وسيأتي بحث هذه الاستعارة في باب البلاغة. (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) ان واسمها وجملة لا ييئس خبرها ومن روح الله متعلقان بييئس وإلا أداة حصر والقوم فاعل والكافرون صفة. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ) فيه حذف واختصار تقديره فخرجوا من عند أبيهم قاصدين مصر فلما.. إلخ، والفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة ودخلوا فعل وفاعل وعليه متعلقان بدخلوا. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) جملة قالوا لا محل لها ويا أيها العزيز نداء تقدم إعرابه والعزيز بدل من أي، ومسنا فعل ومفعول به وأهلنا عطف على نا أو مفعول معه والضر فاعل. (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ) الواو عاطفة وجئنا فعل وفاعل وببضاعة متعلقان بجئنا ومزجاة صفة، فأوف الفاء عاطفة وأوف فعل أمر ولنا متعلقان بأوف والكيل مفعول به. (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) وتصدق عطف على فأوف وعلينا متعلقان بتصدق وان واسمها وجملة يجزي خبرها والمتصدقين مفعول به. (قالَ: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) هل حرف استفهام وعلمتم فعل وفاعل وما اسم موصول مفعول به ويجوز أن تكون مصدرية أي فعلكم بيوسف والجار والمجرور متعلقان بفعلتم وأخيه عطف على يوسف وإذ ظرف متعلق بفعلتم أي فعلتم ذلك وقت جهلكم وأنتم مبتدأ وجاهلون خبر والجملة الاسمية مضاف إليها الظرف، والاستفهام يفيد التعظيم والتهويل أي ان الأمر الذي ارتكبتموه كان بمثابة لا يقدم عليه فيها أحد ولكنكم أقدمتم غير آبهين للعواقب ولا عارفين بما يئول اليه أمر يوسف من الخلاص من الجب ثم ولاية الملك وسيأتي نص كتاب يعقوب الذي قدموه إليه في باب الفوائد. (قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) قالوا فعل وفاعل، أإنك الهمزة للاستفهام التقريري وان واسمها واللام المزحلقة وأنت مبتدأ ويوسف خبر والجملة خبر ان ويجوز أن يكون الضمير وهو أنت فصلا وقد تقدم. (قالَ: أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا) أنا مبتدأ ويوسف خبر وأظهر الاسم فقال أنا يوسف تعظيما لما وقع به من ظلم أخوته كأنه قال: انا المظلوم المستحلّ منه المحرّم المراد قتله، وهذا مبتدأ وأخي خبر وقد حرف تحقيق ومنّ فعل ماض والله فاعل وعلينا متعلقان بمنّ والجملة حالية (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ان واسمها وهو ضمير الشأن والحال ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويتق فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ويصبر عطف عليه، فإنه: الفاء رابطة للجواب وان واسمها وجملة لا يضيع خبرها وأجر المحسنين مفعول به وجملة الشرط وجوابه خبر ان. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا) التاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بها والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام جواب القسم وقد حرف تحقيق وآثرك الله فعل ومفعول به وفاعل وعلينا متعلقان بآثرك. (وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) الواو عاطفة وان مخففة من لثقيلة مهملة وكان واسمها واللام الفارقة وخاطئين خبر كنا. (قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) جملة لا تثريب مقول القول ولا نافية للجنس وتثريب اسمها وعليكم خبرها واليوم ظرف متعلق بمحذوف خبر ثان أو بمتعلق الخبر وهو عليكم وعلى كل فالوقف عليه ولا يجوز تعليق الظرف بالمصدر وهو التثريب لأنه يصير شبيها بالمضاف ومتى كان كذلك أعرب ونون نحو لا خيرا من زيد عندك، والعجب من الزمخشري إذ أجاز تعليق الظرف بالتثريب وهي زلة لا أدري كيف وقع فهيا؟ ومن جهة ثانية فصل بينه وبين معموله على حد قوله بقوله «عليكم» ويجوز تعليق الظرف بالفعل الذي بعده. (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) جملة دعائية بمثابة التعليل ويغفر الله فعل وفاعل ولكم متعلقان بيغفر وهو مبتدأ وأرحم الراحمين خبر. البلاغة: استعارة الروح للرحمة وإيضاحه ان الروح مصدر بمعنى الرحمة وأصله استراحة القلب من غمه، والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله. الفوائد: روى التاريخ أن اخوة يوسف لما قالوا ليوسف «مسنا وأهلنا الضر» وتضرعوا اليه ارفضت عيناه وقيل أدوا اليه كتاب يعقوب اليه وهذا نصه نثبته لما فيه من عاطفة مضطرمة واحساس فياض: من يعقوب إسرائيل الله بن اسحق ذبيح الله بن ابراهيم خليل الله إلى عزيز مصر، أما بعد فإنّا أهل بيت موكل بنا البلاء، أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي إلى النار ليحرق فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأما أبي فوضعت المدية في قفاه ليذبح ففداه الله وأما أنا فكان لي ابن وكان أحبّ أولادي إلي فذهب به اخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطّخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا فقالوا انه سرق وانك حبسته وإنّا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته إليّ وإلا دعوت عليك دعوة تبلغ السابع من ولدك والسلام. فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتماسك وعيل صبره، وعلى افتراض عدم صحة هذا الكتاب فنفحة العاطفة تدعو لاثباته.

يوسف 12:91

اللغة: (فَتَحَسَّسُوا) : التحسّس: طلب الخير بالحاسة وهو قريب من التجسّس الذي بالجيم وقيل: ان التحسس بالحاء يكون في الخير وبالجيم يكون في الشر ومنه الجاسوس وهو الذي يطلب الكشف عن عورات الناس ولهذه المادة خواص عجيبة فهي تتناول جميع خوالج الناس وهواجس نفوسهم، وتشير إلى احداث التأثير في الأشياء يقال: حسه يحسه من باب نصر قتله واستأصله، وحسّ الدابة نفض التراب عنها بالمحسة، وحسّ البرد الزرع أحرقه، وحسّ اللحم جعله على الجمر، وحسن النار ردّها على خبز الملة والشواء من نواحيه لينضج، وحس يحس حسا من باب تعب الشيء وبالشيء علمه وشعر به وأدركه، وحس يحس من بابي تعب وجلس بالخير أيقن به، وحس لفلان رق له، وتحسّس تسمع وتبصّر، وتحسّس الخبر سعى في إدراكه، وتحسّس الشيء تعرّفه وتطلّبه بالحاسة، وتحسّس منه تخبر خبره، والحاسة مؤنث الحاس والقوة النفسانية المدركة، والحواس الخمس هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس، وحواسّ الأرض خمس وهي البرد والبرد والريح والجراد والمواشي أخذت من حسّ الزرع يقال مرت بالقوم حواسّ أي سنون شداد، والحسيس الصوت الخفي والحركة والقتيل، وحساس الحمى بالكسر مسها وأول ما يبدأ منها، والحسي ما يدرك بالحس الظاهر وضده العقلي، أما مادة جس فتشابهها مشابهة غريبة يقال جسّه يجسه من باب نصر، واجتسّه مسه بيده ليتعرفه، وجسّ الأرض وطئها، وجسه بعينه أحدّ النظر اليه ليتبينه، وجسّ وتجسّس واجتسّ الأخبار والأمور بحث عنها، والجاس وجمعه جواسيس، والجسّاس الذي يأتي بالأخبار، وجواسّ الإنسان هي حواسه الخمس والواحدة جاسة، والمجسّ والمجسّة موضع اللمس قال دوقلة: ولها هن بض ملاذهن ... رابي المجسّة حشوه وقد وفلان ضيق المجسّ والمجسّة أي غير رحب الصدر والمجسة أيضا هي الموضع الذي يجسه الطبيب. (مُزْجاةٍ) : أي بضاعة مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها من أزجيته إذا دفعته وطردته، والريح تزجي السحاب. وفي المصباح: زجيته بالتثقيل دفعته برفق، والريح تزجي السحاب تسوقه سوقا رفيقا. يقال أزجاه بوزن أرضاه وزجاه بالتثقيل كزكاه، وفي القاموس: زجاه ساقه ودفعه. (تَثْرِيبَ) : عتب، وفي المصباح: ثرب عليه يثرب من باب ضرب عتب ولام، وبالمضارع بياء الغيبة سمي رجل من العمالقة وهو الذي بنى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فسميت المدينة باسمه، وقاله السهيلي وثرّب بالتشديد مبالغة وتكثير ومنه قوله تعالى «لا تثريب عليكم اليوم» والثرب وزان فلس شحم رقيق على الكرش والأمعاء. وقال الرازي: التثريب التعيير والاستقصاء في اللوم. وقال الزمخشري: «وأصل التثريب من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش ومعناه إزالة الثرب كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده فضرب مثلا للتقريع الذي يمزق الأعراض ويذهب بماء الوجوه» . الإعراب: (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) يا بني تقدم اعرابها واذهبوا فعل أمر وفاعل والفاء عاطفة وتحسسوا فعل أمر وفاعل ومن يوسف متعلقان بتحسسوا وأخيه عطف على يوسف. (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) الواو عاطفة ولا ناهية وتيئسوا مجزوم بلا والواو فاعل ومن روح الله جار ومجرور متعلقان به وسيأتي بحث هذه الاستعارة في باب البلاغة. (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) ان واسمها وجملة لا ييئس خبرها ومن روح الله متعلقان بييئس وإلا أداة حصر والقوم فاعل والكافرون صفة. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ) فيه حذف واختصار تقديره فخرجوا من عند أبيهم قاصدين مصر فلما.. إلخ، والفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة ودخلوا فعل وفاعل وعليه متعلقان بدخلوا. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) جملة قالوا لا محل لها ويا أيها العزيز نداء تقدم إعرابه والعزيز بدل من أي، ومسنا فعل ومفعول به وأهلنا عطف على نا أو مفعول معه والضر فاعل. (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ) الواو عاطفة وجئنا فعل وفاعل وببضاعة متعلقان بجئنا ومزجاة صفة، فأوف الفاء عاطفة وأوف فعل أمر ولنا متعلقان بأوف والكيل مفعول به. (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) وتصدق عطف على فأوف وعلينا متعلقان بتصدق وان واسمها وجملة يجزي خبرها والمتصدقين مفعول به. (قالَ: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) هل حرف استفهام وعلمتم فعل وفاعل وما اسم موصول مفعول به ويجوز أن تكون مصدرية أي فعلكم بيوسف والجار والمجرور متعلقان بفعلتم وأخيه عطف على يوسف وإذ ظرف متعلق بفعلتم أي فعلتم ذلك وقت جهلكم وأنتم مبتدأ وجاهلون خبر والجملة الاسمية مضاف إليها الظرف، والاستفهام يفيد التعظيم والتهويل أي ان الأمر الذي ارتكبتموه كان بمثابة لا يقدم عليه فيها أحد ولكنكم أقدمتم غير آبهين للعواقب ولا عارفين بما يئول اليه أمر يوسف من الخلاص من الجب ثم ولاية الملك وسيأتي نص كتاب يعقوب الذي قدموه إليه في باب الفوائد. (قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) قالوا فعل وفاعل، أإنك الهمزة للاستفهام التقريري وان واسمها واللام المزحلقة وأنت مبتدأ ويوسف خبر والجملة خبر ان ويجوز أن يكون الضمير وهو أنت فصلا وقد تقدم. (قالَ: أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا) أنا مبتدأ ويوسف خبر وأظهر الاسم فقال أنا يوسف تعظيما لما وقع به من ظلم أخوته كأنه قال: انا المظلوم المستحلّ منه المحرّم المراد قتله، وهذا مبتدأ وأخي خبر وقد حرف تحقيق ومنّ فعل ماض والله فاعل وعلينا متعلقان بمنّ والجملة حالية (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ان واسمها وهو ضمير الشأن والحال ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويتق فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ويصبر عطف عليه، فإنه: الفاء رابطة للجواب وان واسمها وجملة لا يضيع خبرها وأجر المحسنين مفعول به وجملة الشرط وجوابه خبر ان. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا) التاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بها والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام جواب القسم وقد حرف تحقيق وآثرك الله فعل ومفعول به وفاعل وعلينا متعلقان بآثرك. (وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) الواو عاطفة وان مخففة من لثقيلة مهملة وكان واسمها واللام الفارقة وخاطئين خبر كنا. (قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) جملة لا تثريب مقول القول ولا نافية للجنس وتثريب اسمها وعليكم خبرها واليوم ظرف متعلق بمحذوف خبر ثان أو بمتعلق الخبر وهو عليكم وعلى كل فالوقف عليه ولا يجوز تعليق الظرف بالمصدر وهو التثريب لأنه يصير شبيها بالمضاف ومتى كان كذلك أعرب ونون نحو لا خيرا من زيد عندك، والعجب من الزمخشري إذ أجاز تعليق الظرف بالتثريب وهي زلة لا أدري كيف وقع فهيا؟ ومن جهة ثانية فصل بينه وبين معموله على حد قوله بقوله «عليكم» ويجوز تعليق الظرف بالفعل الذي بعده. (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) جملة دعائية بمثابة التعليل ويغفر الله فعل وفاعل ولكم متعلقان بيغفر وهو مبتدأ وأرحم الراحمين خبر. البلاغة: استعارة الروح للرحمة وإيضاحه ان الروح مصدر بمعنى الرحمة وأصله استراحة القلب من غمه، والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله. الفوائد: روى التاريخ أن اخوة يوسف لما قالوا ليوسف «مسنا وأهلنا الضر» وتضرعوا اليه ارفضت عيناه وقيل أدوا اليه كتاب يعقوب اليه وهذا نصه نثبته لما فيه من عاطفة مضطرمة واحساس فياض: من يعقوب إسرائيل الله بن اسحق ذبيح الله بن ابراهيم خليل الله إلى عزيز مصر، أما بعد فإنّا أهل بيت موكل بنا البلاء، أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي إلى النار ليحرق فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأما أبي فوضعت المدية في قفاه ليذبح ففداه الله وأما أنا فكان لي ابن وكان أحبّ أولادي إلي فذهب به اخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطّخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا فقالوا انه سرق وانك حبسته وإنّا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته إليّ وإلا دعوت عليك دعوة تبلغ السابع من ولدك والسلام. فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتماسك وعيل صبره، وعلى افتراض عدم صحة هذا الكتاب فنفحة العاطفة تدعو لاثباته.

يوسف 12:92

اللغة: (فَتَحَسَّسُوا) : التحسّس: طلب الخير بالحاسة وهو قريب من التجسّس الذي بالجيم وقيل: ان التحسس بالحاء يكون في الخير وبالجيم يكون في الشر ومنه الجاسوس وهو الذي يطلب الكشف عن عورات الناس ولهذه المادة خواص عجيبة فهي تتناول جميع خوالج الناس وهواجس نفوسهم، وتشير إلى احداث التأثير في الأشياء يقال: حسه يحسه من باب نصر قتله واستأصله، وحسّ الدابة نفض التراب عنها بالمحسة، وحسّ البرد الزرع أحرقه، وحسّ اللحم جعله على الجمر، وحسن النار ردّها على خبز الملة والشواء من نواحيه لينضج، وحس يحس حسا من باب تعب الشيء وبالشيء علمه وشعر به وأدركه، وحس يحس من بابي تعب وجلس بالخير أيقن به، وحس لفلان رق له، وتحسّس تسمع وتبصّر، وتحسّس الخبر سعى في إدراكه، وتحسّس الشيء تعرّفه وتطلّبه بالحاسة، وتحسّس منه تخبر خبره، والحاسة مؤنث الحاس والقوة النفسانية المدركة، والحواس الخمس هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس، وحواسّ الأرض خمس وهي البرد والبرد والريح والجراد والمواشي أخذت من حسّ الزرع يقال مرت بالقوم حواسّ أي سنون شداد، والحسيس الصوت الخفي والحركة والقتيل، وحساس الحمى بالكسر مسها وأول ما يبدأ منها، والحسي ما يدرك بالحس الظاهر وضده العقلي، أما مادة جس فتشابهها مشابهة غريبة يقال جسّه يجسه من باب نصر، واجتسّه مسه بيده ليتعرفه، وجسّ الأرض وطئها، وجسه بعينه أحدّ النظر اليه ليتبينه، وجسّ وتجسّس واجتسّ الأخبار والأمور بحث عنها، والجاس وجمعه جواسيس، والجسّاس الذي يأتي بالأخبار، وجواسّ الإنسان هي حواسه الخمس والواحدة جاسة، والمجسّ والمجسّة موضع اللمس قال دوقلة: ولها هن بض ملاذهن ... رابي المجسّة حشوه وقد وفلان ضيق المجسّ والمجسّة أي غير رحب الصدر والمجسة أيضا هي الموضع الذي يجسه الطبيب. (مُزْجاةٍ) : أي بضاعة مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها من أزجيته إذا دفعته وطردته، والريح تزجي السحاب. وفي المصباح: زجيته بالتثقيل دفعته برفق، والريح تزجي السحاب تسوقه سوقا رفيقا. يقال أزجاه بوزن أرضاه وزجاه بالتثقيل كزكاه، وفي القاموس: زجاه ساقه ودفعه. (تَثْرِيبَ) : عتب، وفي المصباح: ثرب عليه يثرب من باب ضرب عتب ولام، وبالمضارع بياء الغيبة سمي رجل من العمالقة وهو الذي بنى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فسميت المدينة باسمه، وقاله السهيلي وثرّب بالتشديد مبالغة وتكثير ومنه قوله تعالى «لا تثريب عليكم اليوم» والثرب وزان فلس شحم رقيق على الكرش والأمعاء. وقال الرازي: التثريب التعيير والاستقصاء في اللوم. وقال الزمخشري: «وأصل التثريب من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش ومعناه إزالة الثرب كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده فضرب مثلا للتقريع الذي يمزق الأعراض ويذهب بماء الوجوه» . الإعراب: (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) يا بني تقدم اعرابها واذهبوا فعل أمر وفاعل والفاء عاطفة وتحسسوا فعل أمر وفاعل ومن يوسف متعلقان بتحسسوا وأخيه عطف على يوسف. (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) الواو عاطفة ولا ناهية وتيئسوا مجزوم بلا والواو فاعل ومن روح الله جار ومجرور متعلقان به وسيأتي بحث هذه الاستعارة في باب البلاغة. (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) ان واسمها وجملة لا ييئس خبرها ومن روح الله متعلقان بييئس وإلا أداة حصر والقوم فاعل والكافرون صفة. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ) فيه حذف واختصار تقديره فخرجوا من عند أبيهم قاصدين مصر فلما.. إلخ، والفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة ودخلوا فعل وفاعل وعليه متعلقان بدخلوا. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) جملة قالوا لا محل لها ويا أيها العزيز نداء تقدم إعرابه والعزيز بدل من أي، ومسنا فعل ومفعول به وأهلنا عطف على نا أو مفعول معه والضر فاعل. (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ) الواو عاطفة وجئنا فعل وفاعل وببضاعة متعلقان بجئنا ومزجاة صفة، فأوف الفاء عاطفة وأوف فعل أمر ولنا متعلقان بأوف والكيل مفعول به. (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) وتصدق عطف على فأوف وعلينا متعلقان بتصدق وان واسمها وجملة يجزي خبرها والمتصدقين مفعول به. (قالَ: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) هل حرف استفهام وعلمتم فعل وفاعل وما اسم موصول مفعول به ويجوز أن تكون مصدرية أي فعلكم بيوسف والجار والمجرور متعلقان بفعلتم وأخيه عطف على يوسف وإذ ظرف متعلق بفعلتم أي فعلتم ذلك وقت جهلكم وأنتم مبتدأ وجاهلون خبر والجملة الاسمية مضاف إليها الظرف، والاستفهام يفيد التعظيم والتهويل أي ان الأمر الذي ارتكبتموه كان بمثابة لا يقدم عليه فيها أحد ولكنكم أقدمتم غير آبهين للعواقب ولا عارفين بما يئول اليه أمر يوسف من الخلاص من الجب ثم ولاية الملك وسيأتي نص كتاب يعقوب الذي قدموه إليه في باب الفوائد. (قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) قالوا فعل وفاعل، أإنك الهمزة للاستفهام التقريري وان واسمها واللام المزحلقة وأنت مبتدأ ويوسف خبر والجملة خبر ان ويجوز أن يكون الضمير وهو أنت فصلا وقد تقدم. (قالَ: أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا) أنا مبتدأ ويوسف خبر وأظهر الاسم فقال أنا يوسف تعظيما لما وقع به من ظلم أخوته كأنه قال: انا المظلوم المستحلّ منه المحرّم المراد قتله، وهذا مبتدأ وأخي خبر وقد حرف تحقيق ومنّ فعل ماض والله فاعل وعلينا متعلقان بمنّ والجملة حالية (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ان واسمها وهو ضمير الشأن والحال ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويتق فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ويصبر عطف عليه، فإنه: الفاء رابطة للجواب وان واسمها وجملة لا يضيع خبرها وأجر المحسنين مفعول به وجملة الشرط وجوابه خبر ان. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا) التاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بها والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام جواب القسم وقد حرف تحقيق وآثرك الله فعل ومفعول به وفاعل وعلينا متعلقان بآثرك. (وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) الواو عاطفة وان مخففة من لثقيلة مهملة وكان واسمها واللام الفارقة وخاطئين خبر كنا. (قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) جملة لا تثريب مقول القول ولا نافية للجنس وتثريب اسمها وعليكم خبرها واليوم ظرف متعلق بمحذوف خبر ثان أو بمتعلق الخبر وهو عليكم وعلى كل فالوقف عليه ولا يجوز تعليق الظرف بالمصدر وهو التثريب لأنه يصير شبيها بالمضاف ومتى كان كذلك أعرب ونون نحو لا خيرا من زيد عندك، والعجب من الزمخشري إذ أجاز تعليق الظرف بالتثريب وهي زلة لا أدري كيف وقع فهيا؟ ومن جهة ثانية فصل بينه وبين معموله على حد قوله بقوله «عليكم» ويجوز تعليق الظرف بالفعل الذي بعده. (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) جملة دعائية بمثابة التعليل ويغفر الله فعل وفاعل ولكم متعلقان بيغفر وهو مبتدأ وأرحم الراحمين خبر. البلاغة: استعارة الروح للرحمة وإيضاحه ان الروح مصدر بمعنى الرحمة وأصله استراحة القلب من غمه، والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله. الفوائد: روى التاريخ أن اخوة يوسف لما قالوا ليوسف «مسنا وأهلنا الضر» وتضرعوا اليه ارفضت عيناه وقيل أدوا اليه كتاب يعقوب اليه وهذا نصه نثبته لما فيه من عاطفة مضطرمة واحساس فياض: من يعقوب إسرائيل الله بن اسحق ذبيح الله بن ابراهيم خليل الله إلى عزيز مصر، أما بعد فإنّا أهل بيت موكل بنا البلاء، أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي إلى النار ليحرق فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأما أبي فوضعت المدية في قفاه ليذبح ففداه الله وأما أنا فكان لي ابن وكان أحبّ أولادي إلي فذهب به اخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطّخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا فقالوا انه سرق وانك حبسته وإنّا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته إليّ وإلا دعوت عليك دعوة تبلغ السابع من ولدك والسلام. فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتماسك وعيل صبره، وعلى افتراض عدم صحة هذا الكتاب فنفحة العاطفة تدعو لاثباته.

يوسف 12:93

اللغة: (فَصَلَتِ الْعِيرُ) : خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وفي المختار: وفصل من الناحية خرج وبابه جلس، وللفاء والصاد فاء وعينا للكلمة سر غريب: إنهما تدلان على الخروج والمزايلة يقال: فصّ من كذا فصّا وافتصّ كذا من كذا انتزعه وافترزه وبابه ضرب وفصّ الجرح يفص من باب ضرب أيضا سال بما فيه وفصّ العرق رشح وفصّ الولد بكى وفصصت الشيء من الشيء فانفصّ أي فصلته فانفصل وفصح يفصح من باب فتح الصبح فلانا بان له وغلبه ضوءه وفصح يفصح فصاحة من باب ظرف جادت لغته وحسن منطقه فهو فصيح والفصاحة مصدر والبيان وخلوص الكلام من التعقيد ويوصف بها المتكلم والكلام والكلمة وفضح يفضح من باب فتح فضحا عن الأمر تغابى عنه وهو يعلمه فكأنه خرج عن عهدته وألقى عنه تبعاته، وفصد يفصد من باب ضرب فصدا المريض شق عرقه وفصد له عطاء قطعه له وافتصد العرق شقه وفي المثل «لم يحرم من فصد له» أي لم يخب من نال بعض حاجته وفصع التمرة يفصعها من باب فتح عصرها بإصبعيه حتى تنقشر وفصع عمامته عن رأسه حسرها وفصع الشيء دلكه بإصبعيه ليلين فينفتح عما فيه وفصم يفصم فصما من باب ضرب الدملج ونحوه كسره من غير أن تنفرق كسره وفصم الشيء قطعه وفصم البيت بالبناء للمجهول انهدم وكانت عروة قد فصمت وفصى يفصي من باب ضرب الشيء فصيا نزعه وأزاله وفصّى اللحم من أو عن العظم تفصية خلصه منه وأبانه عنه وتفصى الرجل من الديون خرج منها. وهذا من الأسرار التي تميزت بها لغتنا الشريفة. (تُفَنِّدُونِ) : التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وانكار العقل من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها، وفي المختار الفند بفتحتين الكذب وهو أيضا ضعف الرأي من الهرم والفعل منه أفند والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي. وفي القاموس: الفند بالتحريك الخرق وانكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي والكذب كالافناد ولا تقل عجوز مفندة لانها لم تكن ذات رأي أبدا وقال دعبل: ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم اني لم أقل فندا إني لأغمض عيني ثم أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا (الْبَدْوِ) : البادية والبدو هو البسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني يظهر، والبدو خلاف الحضر والبادية خلاف الحاضرة وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا البادية، وفي القاموس والتاج: البدو والبادية والبداوة الصحراء والجمع باديات وبواد والبدو أيضا سكان البادية من القبائل العربية الرحّل وهم ينقسمون إلى عدة قبائل والنسبة إلى البدو بدوي بسكون الدال وبدوي بفتحها والأنثى بدوية والجمع بداويّ وفي الأساس: «لقد بدوت يا فلان أي نزلت البادية وصرت بدويا، وما لك والبداوة؟ وتبدّى الحضري، ويقال: أين الناس؟ فتقول قد بدوا أي خرجوا إلى البدو، وكانت لهم غنيمات يبدون إليها. وقال الأصمعي: الحضارة والبداوة بالفتح وقال أبو زيد: بالكسر والحضارة الإقامة في الحضر والبداوة الإقامة في البدو وللمتنبي مقايسة بين الحضارة والبداوة جميلة نثبتها فيما يلي: كم زورة لك في الاعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وخالقوها بتقويض وتطنيب يقول في هذا البيت واصفا حياة البدو: انهم يسكنون البدو فهم يجرون مجرى الوحوش في حلولها المراتع إلا أنهم لهم خيام يحطونها وينصبونها في الرحيل وفي الاقامة والوحش لا خيام لها فقد خالفوها في هذا ثم استرسل في وصفه: ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب يريد بظباء الفلاة نساء العرب وانهن فصيحات لا يمضغن الكلام ولا يصبغن حواجبهن كعادة نساء الحضر وهو يريد أن حسنهن بغير تطرية ولا تصنع ولا دخول حمام بل هو خلقة فيهن. (نَزَغَ) : أفسد بيننا وأغرى وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري يقال نزغه ونسغه إذا نخسه وفي المختار: نزغ الشيطان بينهم أفسد وبابه قطع. الإعراب: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) لا بد من تقدير محذوف يمهد لقوله وذلك انه سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه فقال اذهبوا بقميصي، واذهبوا فعل أمر وفاعل وبقميصي يجوز أن يتعلق باذهبوا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف حال أي اذهبوا معكم قميصي وهذا نعت أو بدل أو عطف بيان، فألقوه الفاء عاطفة وألقوه فعل وفاعل ومفعول به وعلى وجه أبي متعلقان بألقوه ويأت فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر والفاعل مستتر تقديره هو وبصيرا حال واختار الزمخشري أن يكون خبرا ليأت على تضمينه معنى يصر بصيرا ويشهد له: فارتد بصيرا. (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) وائتوني عطف على اذهبوا وبأهلكم متعلقان بائتوني وأجمعين تأكيد للأهل أي بنسائكم وأولادكم. (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) لما ظرفية أو رابطة وفصلت العير فعل وفاعل وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أجد خبر إن وريح يوسف مفعول به ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما في حيزها مبتدأ خبره محذوف وحذفت ياء المتكلم من تفندون للتخفيف ولمراعاة الفواصل أما تقدير الخبر لولا تفنيدكم موجود وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني. (قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) التاء تاء القسم والله ومجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وفي ضلالك خبر ان والقديم صفة. (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً) لما ظرفية حينية أو رابطة وان زائدة وسيأتي بحث مفيد عنها في باب الفوائد وجاء البشير فعل وفاعل وجملة ألقاه لا محل لها والهاء مفعول به وعلى وجهه متعلقان بألقاه، فارتد الفاء عاطفة وارتد فعل ماض فاعله هو وبصيرا حال، أو ارتد فعل ماض ناقص يعمل عمل صار وبصيرا خبرها. (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأقل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنا ولكم متعلقان بأقل وان واسمها وجملة أعلم خبرها ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم وما موصول مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ) يا أبانا منادى مضاف واستغفر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولنا متعلقان باستغفر وذنوبنا مفعول به وإن واسمها وجملة كنا خاطئين خبر إنا وكان واسمها وخاطئين خبرها. (قالَ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة سوف أستغفر مقول القول ولكم متعلقان بأستغفر وربي مفعول به وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والغفور الرحيم خبران لإن أو لهم والجملة الاسمية خبر ان. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) عطف على محذوف تقديره ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف وحاشيته لاستقبالهم، ودخلوا فعل وفاعل وعلى يوسف متعلقان بدخلوا وجملة آوى لا محل لها واليه متعلقان بآوى وأبويه مفعول به والظاهر أن دخولهم عليه كان في مضرب له في ضاحية البلد ولذلك عطف. (وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وادخلوا مصر فعل وفاعل ومفعول به وإن شرطية وشاء فعل الشرط والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه وجملة الشرط اعتراضية بين الحال وصاحبها فآمنين حال من الواو. (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) ورفع أبويه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعلى العرش متعلقان برفع وخروا فعل وفاعل وله متعلقان بخروا وسجدا حال. (وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ) يا أبت تقدم اعرابها وهذا مبتدأ وتأويل خبر ورؤياي مضاف اليه ومن قبل حال. (قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) قد حرف تحقيق وجعلها ربي فعل وفاعل وحقا مفعول ثان والجملة حال مقدرة أو مقارنة. (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) الواو عاطفة وقد حرف تحقيق وأحسن فعل ماض وبي متعلقان بأحسن وأحسن أصله أن يتعدى بإلى وقد يتعدى بالباء كما يقال أساء اليه وبه قال كثير: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لعزة من أعراضنا ما استحلت قال ابن هشام معناها الغاية أي إليّ وقيل ضمن أحسن معنى لطف فعداه بالباء كما تقول: لطف الله بك فالباء حينئذ للالصاق لأن اللطف ملتصق وقائم بالمتكلم والتضمين شائع وهو إشراب الكلمة معنى آخر، وإذ متعلق بأحسن أيضا وجملة أخرجني مضافة والفاعل مستتر والياء مفعول به ومن السجن جار ومجرور متعلقان بأخرجني. (وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) بكم متعلقان بجاء ومن البدو متعلق به أيضا ومن بعد حال وان وما في حيزها مضافة للظرف والشيطان فاعل نزغ وبيني ظرف متعلق بنزغ وبين عطف على الظرف الأول واخوتي مضاف إلى بين. (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ان واسمها وخبرها ولما متعلقان بلطيف أي لطيف التدبير لأجله رفيق، وجملة يشاء صلة وانه ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبران لإن أو لهو وقد تقدمت له نظائر. (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) رب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وقد حرف تحقيق وآتيتني فعل وفاعل ومفعول به ومن الملك: من تبعيضية وهي ومجرورها صفة لمفعول به محذوف أي آتيتني شيئا عظيما من الملك وقيل تبيينية فتتعلق بآتيتني، وعلمتني عطف على آتيتني ومن تأويل الأحاديث متعلقان بعلمتني. (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يجوز أن يكون نعتا لرب أو بدلا منه ويجوز أن يكون منادى وحرف النداء محذوف ولعله أولى والسموات مضاف اليه. (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أنت مبتدأ ووليي خبر وفي الدنيا حال والآخرة عطف على الدنيا. (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فعل دعاء والنون للوقاية والياء مفعول به ومسلما حال وألحقني عطف على توفني وبالصالحين متعلقان بألحقني. الفوائد: (أَنْ) حرف مصدري ينصب المضارع ويؤول مع ما في حيزه بمصدر يعرب حسب موقعه، وتكون مخففة من أن فتقع بعد فعل اليقين والظن وما شابهه، ومفسرة وهي التي تقع بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه نحو «فأوحينا إليه أن اصنع الفلك» وزائدة للتوكيد كالآية «فلما أن جاء البشير» قال ابن هشام: «ولا معنى لأن الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد» وقال ابن الأثير في المثل السائر: «وأما قوله تعالى «فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه» فإنه إذا نظر في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته منذ ألقوه في الجب والى أن جاء البشير إلى أبيه عليه السلام وجد أنه كان ثم إبطاء بعيد وقد اختلف المفسرون في طول تلك المدة ولو لم يكن ثم مدة بعيدة وأمد متطاول لما جيء بأن بعد لما وقبل الفعل بل كانت تكون الآية: فلما جاء البشير ألقاه على وجهه، وهذه دقئق ورموز لا تؤخذ من النحاة لأنها ليست من شأنهم. هذا وقد رد الصلاح الصفدي على ابن الأثير فقال: «قلت: هذا من جناية إعجاب المرء بعقله ألا تراه كيف يتصور الخطأ صوابا ثم أخذ يتبجح أنه ظفر بما لم يكن عند النحاة ولو أنه نظر إلى هذه الفاء عقيب ماذا وردت؟ هل هي عقيب قوله تعالى: «فلما ذهبوا به وأجمعوا على أن يجعلوه في غيابة الجب» والآيات المتعلقة بواقعة إلقائه الجب، أو وردت عقيب قوله تعالى «اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون، قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرا» لعلم ابن الأثير أنه لا تراخي بين هذين البعدين ولا مدة مديدة لأن المدة إنما كانت بقدر المسافة التي توجه فيها البشير من مصر إلى أن وصل إلى أرض كنعان وهي مقام يعقوب عليه السلام وقدر مسافة ما بين ذلك اثنا عشر يوما وما حولها ولهذا قال النحاة: إنها هنا زائدة، ولابن الأثير من هذه الشناعات على النحاة وغيرهم أشياء أجبت عنها في كتابي» .

يوسف 12:94

اللغة: (فَصَلَتِ الْعِيرُ) : خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وفي المختار: وفصل من الناحية خرج وبابه جلس، وللفاء والصاد فاء وعينا للكلمة سر غريب: إنهما تدلان على الخروج والمزايلة يقال: فصّ من كذا فصّا وافتصّ كذا من كذا انتزعه وافترزه وبابه ضرب وفصّ الجرح يفص من باب ضرب أيضا سال بما فيه وفصّ العرق رشح وفصّ الولد بكى وفصصت الشيء من الشيء فانفصّ أي فصلته فانفصل وفصح يفصح من باب فتح الصبح فلانا بان له وغلبه ضوءه وفصح يفصح فصاحة من باب ظرف جادت لغته وحسن منطقه فهو فصيح والفصاحة مصدر والبيان وخلوص الكلام من التعقيد ويوصف بها المتكلم والكلام والكلمة وفضح يفضح من باب فتح فضحا عن الأمر تغابى عنه وهو يعلمه فكأنه خرج عن عهدته وألقى عنه تبعاته، وفصد يفصد من باب ضرب فصدا المريض شق عرقه وفصد له عطاء قطعه له وافتصد العرق شقه وفي المثل «لم يحرم من فصد له» أي لم يخب من نال بعض حاجته وفصع التمرة يفصعها من باب فتح عصرها بإصبعيه حتى تنقشر وفصع عمامته عن رأسه حسرها وفصع الشيء دلكه بإصبعيه ليلين فينفتح عما فيه وفصم يفصم فصما من باب ضرب الدملج ونحوه كسره من غير أن تنفرق كسره وفصم الشيء قطعه وفصم البيت بالبناء للمجهول انهدم وكانت عروة قد فصمت وفصى يفصي من باب ضرب الشيء فصيا نزعه وأزاله وفصّى اللحم من أو عن العظم تفصية خلصه منه وأبانه عنه وتفصى الرجل من الديون خرج منها. وهذا من الأسرار التي تميزت بها لغتنا الشريفة. (تُفَنِّدُونِ) : التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وانكار العقل من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها، وفي المختار الفند بفتحتين الكذب وهو أيضا ضعف الرأي من الهرم والفعل منه أفند والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي. وفي القاموس: الفند بالتحريك الخرق وانكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي والكذب كالافناد ولا تقل عجوز مفندة لانها لم تكن ذات رأي أبدا وقال دعبل: ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم اني لم أقل فندا إني لأغمض عيني ثم أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا (الْبَدْوِ) : البادية والبدو هو البسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني يظهر، والبدو خلاف الحضر والبادية خلاف الحاضرة وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا البادية، وفي القاموس والتاج: البدو والبادية والبداوة الصحراء والجمع باديات وبواد والبدو أيضا سكان البادية من القبائل العربية الرحّل وهم ينقسمون إلى عدة قبائل والنسبة إلى البدو بدوي بسكون الدال وبدوي بفتحها والأنثى بدوية والجمع بداويّ وفي الأساس: «لقد بدوت يا فلان أي نزلت البادية وصرت بدويا، وما لك والبداوة؟ وتبدّى الحضري، ويقال: أين الناس؟ فتقول قد بدوا أي خرجوا إلى البدو، وكانت لهم غنيمات يبدون إليها. وقال الأصمعي: الحضارة والبداوة بالفتح وقال أبو زيد: بالكسر والحضارة الإقامة في الحضر والبداوة الإقامة في البدو وللمتنبي مقايسة بين الحضارة والبداوة جميلة نثبتها فيما يلي: كم زورة لك في الاعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وخالقوها بتقويض وتطنيب يقول في هذا البيت واصفا حياة البدو: انهم يسكنون البدو فهم يجرون مجرى الوحوش في حلولها المراتع إلا أنهم لهم خيام يحطونها وينصبونها في الرحيل وفي الاقامة والوحش لا خيام لها فقد خالفوها في هذا ثم استرسل في وصفه: ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب يريد بظباء الفلاة نساء العرب وانهن فصيحات لا يمضغن الكلام ولا يصبغن حواجبهن كعادة نساء الحضر وهو يريد أن حسنهن بغير تطرية ولا تصنع ولا دخول حمام بل هو خلقة فيهن. (نَزَغَ) : أفسد بيننا وأغرى وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري يقال نزغه ونسغه إذا نخسه وفي المختار: نزغ الشيطان بينهم أفسد وبابه قطع. الإعراب: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) لا بد من تقدير محذوف يمهد لقوله وذلك انه سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه فقال اذهبوا بقميصي، واذهبوا فعل أمر وفاعل وبقميصي يجوز أن يتعلق باذهبوا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف حال أي اذهبوا معكم قميصي وهذا نعت أو بدل أو عطف بيان، فألقوه الفاء عاطفة وألقوه فعل وفاعل ومفعول به وعلى وجه أبي متعلقان بألقوه ويأت فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر والفاعل مستتر تقديره هو وبصيرا حال واختار الزمخشري أن يكون خبرا ليأت على تضمينه معنى يصر بصيرا ويشهد له: فارتد بصيرا. (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) وائتوني عطف على اذهبوا وبأهلكم متعلقان بائتوني وأجمعين تأكيد للأهل أي بنسائكم وأولادكم. (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) لما ظرفية أو رابطة وفصلت العير فعل وفاعل وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أجد خبر إن وريح يوسف مفعول به ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما في حيزها مبتدأ خبره محذوف وحذفت ياء المتكلم من تفندون للتخفيف ولمراعاة الفواصل أما تقدير الخبر لولا تفنيدكم موجود وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني. (قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) التاء تاء القسم والله ومجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وفي ضلالك خبر ان والقديم صفة. (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً) لما ظرفية حينية أو رابطة وان زائدة وسيأتي بحث مفيد عنها في باب الفوائد وجاء البشير فعل وفاعل وجملة ألقاه لا محل لها والهاء مفعول به وعلى وجهه متعلقان بألقاه، فارتد الفاء عاطفة وارتد فعل ماض فاعله هو وبصيرا حال، أو ارتد فعل ماض ناقص يعمل عمل صار وبصيرا خبرها. (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأقل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنا ولكم متعلقان بأقل وان واسمها وجملة أعلم خبرها ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم وما موصول مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ) يا أبانا منادى مضاف واستغفر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولنا متعلقان باستغفر وذنوبنا مفعول به وإن واسمها وجملة كنا خاطئين خبر إنا وكان واسمها وخاطئين خبرها. (قالَ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة سوف أستغفر مقول القول ولكم متعلقان بأستغفر وربي مفعول به وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والغفور الرحيم خبران لإن أو لهم والجملة الاسمية خبر ان. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) عطف على محذوف تقديره ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف وحاشيته لاستقبالهم، ودخلوا فعل وفاعل وعلى يوسف متعلقان بدخلوا وجملة آوى لا محل لها واليه متعلقان بآوى وأبويه مفعول به والظاهر أن دخولهم عليه كان في مضرب له في ضاحية البلد ولذلك عطف. (وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وادخلوا مصر فعل وفاعل ومفعول به وإن شرطية وشاء فعل الشرط والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه وجملة الشرط اعتراضية بين الحال وصاحبها فآمنين حال من الواو. (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) ورفع أبويه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعلى العرش متعلقان برفع وخروا فعل وفاعل وله متعلقان بخروا وسجدا حال. (وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ) يا أبت تقدم اعرابها وهذا مبتدأ وتأويل خبر ورؤياي مضاف اليه ومن قبل حال. (قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) قد حرف تحقيق وجعلها ربي فعل وفاعل وحقا مفعول ثان والجملة حال مقدرة أو مقارنة. (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) الواو عاطفة وقد حرف تحقيق وأحسن فعل ماض وبي متعلقان بأحسن وأحسن أصله أن يتعدى بإلى وقد يتعدى بالباء كما يقال أساء اليه وبه قال كثير: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لعزة من أعراضنا ما استحلت قال ابن هشام معناها الغاية أي إليّ وقيل ضمن أحسن معنى لطف فعداه بالباء كما تقول: لطف الله بك فالباء حينئذ للالصاق لأن اللطف ملتصق وقائم بالمتكلم والتضمين شائع وهو إشراب الكلمة معنى آخر، وإذ متعلق بأحسن أيضا وجملة أخرجني مضافة والفاعل مستتر والياء مفعول به ومن السجن جار ومجرور متعلقان بأخرجني. (وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) بكم متعلقان بجاء ومن البدو متعلق به أيضا ومن بعد حال وان وما في حيزها مضافة للظرف والشيطان فاعل نزغ وبيني ظرف متعلق بنزغ وبين عطف على الظرف الأول واخوتي مضاف إلى بين. (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ان واسمها وخبرها ولما متعلقان بلطيف أي لطيف التدبير لأجله رفيق، وجملة يشاء صلة وانه ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبران لإن أو لهو وقد تقدمت له نظائر. (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) رب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وقد حرف تحقيق وآتيتني فعل وفاعل ومفعول به ومن الملك: من تبعيضية وهي ومجرورها صفة لمفعول به محذوف أي آتيتني شيئا عظيما من الملك وقيل تبيينية فتتعلق بآتيتني، وعلمتني عطف على آتيتني ومن تأويل الأحاديث متعلقان بعلمتني. (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يجوز أن يكون نعتا لرب أو بدلا منه ويجوز أن يكون منادى وحرف النداء محذوف ولعله أولى والسموات مضاف اليه. (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أنت مبتدأ ووليي خبر وفي الدنيا حال والآخرة عطف على الدنيا. (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فعل دعاء والنون للوقاية والياء مفعول به ومسلما حال وألحقني عطف على توفني وبالصالحين متعلقان بألحقني. الفوائد: (أَنْ) حرف مصدري ينصب المضارع ويؤول مع ما في حيزه بمصدر يعرب حسب موقعه، وتكون مخففة من أن فتقع بعد فعل اليقين والظن وما شابهه، ومفسرة وهي التي تقع بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه نحو «فأوحينا إليه أن اصنع الفلك» وزائدة للتوكيد كالآية «فلما أن جاء البشير» قال ابن هشام: «ولا معنى لأن الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد» وقال ابن الأثير في المثل السائر: «وأما قوله تعالى «فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه» فإنه إذا نظر في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته منذ ألقوه في الجب والى أن جاء البشير إلى أبيه عليه السلام وجد أنه كان ثم إبطاء بعيد وقد اختلف المفسرون في طول تلك المدة ولو لم يكن ثم مدة بعيدة وأمد متطاول لما جيء بأن بعد لما وقبل الفعل بل كانت تكون الآية: فلما جاء البشير ألقاه على وجهه، وهذه دقئق ورموز لا تؤخذ من النحاة لأنها ليست من شأنهم. هذا وقد رد الصلاح الصفدي على ابن الأثير فقال: «قلت: هذا من جناية إعجاب المرء بعقله ألا تراه كيف يتصور الخطأ صوابا ثم أخذ يتبجح أنه ظفر بما لم يكن عند النحاة ولو أنه نظر إلى هذه الفاء عقيب ماذا وردت؟ هل هي عقيب قوله تعالى: «فلما ذهبوا به وأجمعوا على أن يجعلوه في غيابة الجب» والآيات المتعلقة بواقعة إلقائه الجب، أو وردت عقيب قوله تعالى «اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون، قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرا» لعلم ابن الأثير أنه لا تراخي بين هذين البعدين ولا مدة مديدة لأن المدة إنما كانت بقدر المسافة التي توجه فيها البشير من مصر إلى أن وصل إلى أرض كنعان وهي مقام يعقوب عليه السلام وقدر مسافة ما بين ذلك اثنا عشر يوما وما حولها ولهذا قال النحاة: إنها هنا زائدة، ولابن الأثير من هذه الشناعات على النحاة وغيرهم أشياء أجبت عنها في كتابي» .

يوسف 12:95

اللغة: (فَصَلَتِ الْعِيرُ) : خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وفي المختار: وفصل من الناحية خرج وبابه جلس، وللفاء والصاد فاء وعينا للكلمة سر غريب: إنهما تدلان على الخروج والمزايلة يقال: فصّ من كذا فصّا وافتصّ كذا من كذا انتزعه وافترزه وبابه ضرب وفصّ الجرح يفص من باب ضرب أيضا سال بما فيه وفصّ العرق رشح وفصّ الولد بكى وفصصت الشيء من الشيء فانفصّ أي فصلته فانفصل وفصح يفصح من باب فتح الصبح فلانا بان له وغلبه ضوءه وفصح يفصح فصاحة من باب ظرف جادت لغته وحسن منطقه فهو فصيح والفصاحة مصدر والبيان وخلوص الكلام من التعقيد ويوصف بها المتكلم والكلام والكلمة وفضح يفضح من باب فتح فضحا عن الأمر تغابى عنه وهو يعلمه فكأنه خرج عن عهدته وألقى عنه تبعاته، وفصد يفصد من باب ضرب فصدا المريض شق عرقه وفصد له عطاء قطعه له وافتصد العرق شقه وفي المثل «لم يحرم من فصد له» أي لم يخب من نال بعض حاجته وفصع التمرة يفصعها من باب فتح عصرها بإصبعيه حتى تنقشر وفصع عمامته عن رأسه حسرها وفصع الشيء دلكه بإصبعيه ليلين فينفتح عما فيه وفصم يفصم فصما من باب ضرب الدملج ونحوه كسره من غير أن تنفرق كسره وفصم الشيء قطعه وفصم البيت بالبناء للمجهول انهدم وكانت عروة قد فصمت وفصى يفصي من باب ضرب الشيء فصيا نزعه وأزاله وفصّى اللحم من أو عن العظم تفصية خلصه منه وأبانه عنه وتفصى الرجل من الديون خرج منها. وهذا من الأسرار التي تميزت بها لغتنا الشريفة. (تُفَنِّدُونِ) : التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وانكار العقل من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها، وفي المختار الفند بفتحتين الكذب وهو أيضا ضعف الرأي من الهرم والفعل منه أفند والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي. وفي القاموس: الفند بالتحريك الخرق وانكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي والكذب كالافناد ولا تقل عجوز مفندة لانها لم تكن ذات رأي أبدا وقال دعبل: ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم اني لم أقل فندا إني لأغمض عيني ثم أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا (الْبَدْوِ) : البادية والبدو هو البسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني يظهر، والبدو خلاف الحضر والبادية خلاف الحاضرة وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا البادية، وفي القاموس والتاج: البدو والبادية والبداوة الصحراء والجمع باديات وبواد والبدو أيضا سكان البادية من القبائل العربية الرحّل وهم ينقسمون إلى عدة قبائل والنسبة إلى البدو بدوي بسكون الدال وبدوي بفتحها والأنثى بدوية والجمع بداويّ وفي الأساس: «لقد بدوت يا فلان أي نزلت البادية وصرت بدويا، وما لك والبداوة؟ وتبدّى الحضري، ويقال: أين الناس؟ فتقول قد بدوا أي خرجوا إلى البدو، وكانت لهم غنيمات يبدون إليها. وقال الأصمعي: الحضارة والبداوة بالفتح وقال أبو زيد: بالكسر والحضارة الإقامة في الحضر والبداوة الإقامة في البدو وللمتنبي مقايسة بين الحضارة والبداوة جميلة نثبتها فيما يلي: كم زورة لك في الاعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وخالقوها بتقويض وتطنيب يقول في هذا البيت واصفا حياة البدو: انهم يسكنون البدو فهم يجرون مجرى الوحوش في حلولها المراتع إلا أنهم لهم خيام يحطونها وينصبونها في الرحيل وفي الاقامة والوحش لا خيام لها فقد خالفوها في هذا ثم استرسل في وصفه: ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب يريد بظباء الفلاة نساء العرب وانهن فصيحات لا يمضغن الكلام ولا يصبغن حواجبهن كعادة نساء الحضر وهو يريد أن حسنهن بغير تطرية ولا تصنع ولا دخول حمام بل هو خلقة فيهن. (نَزَغَ) : أفسد بيننا وأغرى وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري يقال نزغه ونسغه إذا نخسه وفي المختار: نزغ الشيطان بينهم أفسد وبابه قطع. الإعراب: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) لا بد من تقدير محذوف يمهد لقوله وذلك انه سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه فقال اذهبوا بقميصي، واذهبوا فعل أمر وفاعل وبقميصي يجوز أن يتعلق باذهبوا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف حال أي اذهبوا معكم قميصي وهذا نعت أو بدل أو عطف بيان، فألقوه الفاء عاطفة وألقوه فعل وفاعل ومفعول به وعلى وجه أبي متعلقان بألقوه ويأت فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر والفاعل مستتر تقديره هو وبصيرا حال واختار الزمخشري أن يكون خبرا ليأت على تضمينه معنى يصر بصيرا ويشهد له: فارتد بصيرا. (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) وائتوني عطف على اذهبوا وبأهلكم متعلقان بائتوني وأجمعين تأكيد للأهل أي بنسائكم وأولادكم. (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) لما ظرفية أو رابطة وفصلت العير فعل وفاعل وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أجد خبر إن وريح يوسف مفعول به ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما في حيزها مبتدأ خبره محذوف وحذفت ياء المتكلم من تفندون للتخفيف ولمراعاة الفواصل أما تقدير الخبر لولا تفنيدكم موجود وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني. (قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) التاء تاء القسم والله ومجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وفي ضلالك خبر ان والقديم صفة. (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً) لما ظرفية حينية أو رابطة وان زائدة وسيأتي بحث مفيد عنها في باب الفوائد وجاء البشير فعل وفاعل وجملة ألقاه لا محل لها والهاء مفعول به وعلى وجهه متعلقان بألقاه، فارتد الفاء عاطفة وارتد فعل ماض فاعله هو وبصيرا حال، أو ارتد فعل ماض ناقص يعمل عمل صار وبصيرا خبرها. (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأقل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنا ولكم متعلقان بأقل وان واسمها وجملة أعلم خبرها ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم وما موصول مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ) يا أبانا منادى مضاف واستغفر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولنا متعلقان باستغفر وذنوبنا مفعول به وإن واسمها وجملة كنا خاطئين خبر إنا وكان واسمها وخاطئين خبرها. (قالَ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة سوف أستغفر مقول القول ولكم متعلقان بأستغفر وربي مفعول به وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والغفور الرحيم خبران لإن أو لهم والجملة الاسمية خبر ان. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) عطف على محذوف تقديره ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف وحاشيته لاستقبالهم، ودخلوا فعل وفاعل وعلى يوسف متعلقان بدخلوا وجملة آوى لا محل لها واليه متعلقان بآوى وأبويه مفعول به والظاهر أن دخولهم عليه كان في مضرب له في ضاحية البلد ولذلك عطف. (وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وادخلوا مصر فعل وفاعل ومفعول به وإن شرطية وشاء فعل الشرط والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه وجملة الشرط اعتراضية بين الحال وصاحبها فآمنين حال من الواو. (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) ورفع أبويه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعلى العرش متعلقان برفع وخروا فعل وفاعل وله متعلقان بخروا وسجدا حال. (وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ) يا أبت تقدم اعرابها وهذا مبتدأ وتأويل خبر ورؤياي مضاف اليه ومن قبل حال. (قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) قد حرف تحقيق وجعلها ربي فعل وفاعل وحقا مفعول ثان والجملة حال مقدرة أو مقارنة. (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) الواو عاطفة وقد حرف تحقيق وأحسن فعل ماض وبي متعلقان بأحسن وأحسن أصله أن يتعدى بإلى وقد يتعدى بالباء كما يقال أساء اليه وبه قال كثير: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لعزة من أعراضنا ما استحلت قال ابن هشام معناها الغاية أي إليّ وقيل ضمن أحسن معنى لطف فعداه بالباء كما تقول: لطف الله بك فالباء حينئذ للالصاق لأن اللطف ملتصق وقائم بالمتكلم والتضمين شائع وهو إشراب الكلمة معنى آخر، وإذ متعلق بأحسن أيضا وجملة أخرجني مضافة والفاعل مستتر والياء مفعول به ومن السجن جار ومجرور متعلقان بأخرجني. (وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) بكم متعلقان بجاء ومن البدو متعلق به أيضا ومن بعد حال وان وما في حيزها مضافة للظرف والشيطان فاعل نزغ وبيني ظرف متعلق بنزغ وبين عطف على الظرف الأول واخوتي مضاف إلى بين. (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ان واسمها وخبرها ولما متعلقان بلطيف أي لطيف التدبير لأجله رفيق، وجملة يشاء صلة وانه ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبران لإن أو لهو وقد تقدمت له نظائر. (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) رب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وقد حرف تحقيق وآتيتني فعل وفاعل ومفعول به ومن الملك: من تبعيضية وهي ومجرورها صفة لمفعول به محذوف أي آتيتني شيئا عظيما من الملك وقيل تبيينية فتتعلق بآتيتني، وعلمتني عطف على آتيتني ومن تأويل الأحاديث متعلقان بعلمتني. (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يجوز أن يكون نعتا لرب أو بدلا منه ويجوز أن يكون منادى وحرف النداء محذوف ولعله أولى والسموات مضاف اليه. (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أنت مبتدأ ووليي خبر وفي الدنيا حال والآخرة عطف على الدنيا. (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فعل دعاء والنون للوقاية والياء مفعول به ومسلما حال وألحقني عطف على توفني وبالصالحين متعلقان بألحقني. الفوائد: (أَنْ) حرف مصدري ينصب المضارع ويؤول مع ما في حيزه بمصدر يعرب حسب موقعه، وتكون مخففة من أن فتقع بعد فعل اليقين والظن وما شابهه، ومفسرة وهي التي تقع بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه نحو «فأوحينا إليه أن اصنع الفلك» وزائدة للتوكيد كالآية «فلما أن جاء البشير» قال ابن هشام: «ولا معنى لأن الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد» وقال ابن الأثير في المثل السائر: «وأما قوله تعالى «فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه» فإنه إذا نظر في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته منذ ألقوه في الجب والى أن جاء البشير إلى أبيه عليه السلام وجد أنه كان ثم إبطاء بعيد وقد اختلف المفسرون في طول تلك المدة ولو لم يكن ثم مدة بعيدة وأمد متطاول لما جيء بأن بعد لما وقبل الفعل بل كانت تكون الآية: فلما جاء البشير ألقاه على وجهه، وهذه دقئق ورموز لا تؤخذ من النحاة لأنها ليست من شأنهم. هذا وقد رد الصلاح الصفدي على ابن الأثير فقال: «قلت: هذا من جناية إعجاب المرء بعقله ألا تراه كيف يتصور الخطأ صوابا ثم أخذ يتبجح أنه ظفر بما لم يكن عند النحاة ولو أنه نظر إلى هذه الفاء عقيب ماذا وردت؟ هل هي عقيب قوله تعالى: «فلما ذهبوا به وأجمعوا على أن يجعلوه في غيابة الجب» والآيات المتعلقة بواقعة إلقائه الجب، أو وردت عقيب قوله تعالى «اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون، قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرا» لعلم ابن الأثير أنه لا تراخي بين هذين البعدين ولا مدة مديدة لأن المدة إنما كانت بقدر المسافة التي توجه فيها البشير من مصر إلى أن وصل إلى أرض كنعان وهي مقام يعقوب عليه السلام وقدر مسافة ما بين ذلك اثنا عشر يوما وما حولها ولهذا قال النحاة: إنها هنا زائدة، ولابن الأثير من هذه الشناعات على النحاة وغيرهم أشياء أجبت عنها في كتابي» .

يوسف 12:96

اللغة: (فَصَلَتِ الْعِيرُ) : خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وفي المختار: وفصل من الناحية خرج وبابه جلس، وللفاء والصاد فاء وعينا للكلمة سر غريب: إنهما تدلان على الخروج والمزايلة يقال: فصّ من كذا فصّا وافتصّ كذا من كذا انتزعه وافترزه وبابه ضرب وفصّ الجرح يفص من باب ضرب أيضا سال بما فيه وفصّ العرق رشح وفصّ الولد بكى وفصصت الشيء من الشيء فانفصّ أي فصلته فانفصل وفصح يفصح من باب فتح الصبح فلانا بان له وغلبه ضوءه وفصح يفصح فصاحة من باب ظرف جادت لغته وحسن منطقه فهو فصيح والفصاحة مصدر والبيان وخلوص الكلام من التعقيد ويوصف بها المتكلم والكلام والكلمة وفضح يفضح من باب فتح فضحا عن الأمر تغابى عنه وهو يعلمه فكأنه خرج عن عهدته وألقى عنه تبعاته، وفصد يفصد من باب ضرب فصدا المريض شق عرقه وفصد له عطاء قطعه له وافتصد العرق شقه وفي المثل «لم يحرم من فصد له» أي لم يخب من نال بعض حاجته وفصع التمرة يفصعها من باب فتح عصرها بإصبعيه حتى تنقشر وفصع عمامته عن رأسه حسرها وفصع الشيء دلكه بإصبعيه ليلين فينفتح عما فيه وفصم يفصم فصما من باب ضرب الدملج ونحوه كسره من غير أن تنفرق كسره وفصم الشيء قطعه وفصم البيت بالبناء للمجهول انهدم وكانت عروة قد فصمت وفصى يفصي من باب ضرب الشيء فصيا نزعه وأزاله وفصّى اللحم من أو عن العظم تفصية خلصه منه وأبانه عنه وتفصى الرجل من الديون خرج منها. وهذا من الأسرار التي تميزت بها لغتنا الشريفة. (تُفَنِّدُونِ) : التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وانكار العقل من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها، وفي المختار الفند بفتحتين الكذب وهو أيضا ضعف الرأي من الهرم والفعل منه أفند والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي. وفي القاموس: الفند بالتحريك الخرق وانكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي والكذب كالافناد ولا تقل عجوز مفندة لانها لم تكن ذات رأي أبدا وقال دعبل: ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم اني لم أقل فندا إني لأغمض عيني ثم أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا (الْبَدْوِ) : البادية والبدو هو البسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني يظهر، والبدو خلاف الحضر والبادية خلاف الحاضرة وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا البادية، وفي القاموس والتاج: البدو والبادية والبداوة الصحراء والجمع باديات وبواد والبدو أيضا سكان البادية من القبائل العربية الرحّل وهم ينقسمون إلى عدة قبائل والنسبة إلى البدو بدوي بسكون الدال وبدوي بفتحها والأنثى بدوية والجمع بداويّ وفي الأساس: «لقد بدوت يا فلان أي نزلت البادية وصرت بدويا، وما لك والبداوة؟ وتبدّى الحضري، ويقال: أين الناس؟ فتقول قد بدوا أي خرجوا إلى البدو، وكانت لهم غنيمات يبدون إليها. وقال الأصمعي: الحضارة والبداوة بالفتح وقال أبو زيد: بالكسر والحضارة الإقامة في الحضر والبداوة الإقامة في البدو وللمتنبي مقايسة بين الحضارة والبداوة جميلة نثبتها فيما يلي: كم زورة لك في الاعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وخالقوها بتقويض وتطنيب يقول في هذا البيت واصفا حياة البدو: انهم يسكنون البدو فهم يجرون مجرى الوحوش في حلولها المراتع إلا أنهم لهم خيام يحطونها وينصبونها في الرحيل وفي الاقامة والوحش لا خيام لها فقد خالفوها في هذا ثم استرسل في وصفه: ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب يريد بظباء الفلاة نساء العرب وانهن فصيحات لا يمضغن الكلام ولا يصبغن حواجبهن كعادة نساء الحضر وهو يريد أن حسنهن بغير تطرية ولا تصنع ولا دخول حمام بل هو خلقة فيهن. (نَزَغَ) : أفسد بيننا وأغرى وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري يقال نزغه ونسغه إذا نخسه وفي المختار: نزغ الشيطان بينهم أفسد وبابه قطع. الإعراب: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) لا بد من تقدير محذوف يمهد لقوله وذلك انه سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه فقال اذهبوا بقميصي، واذهبوا فعل أمر وفاعل وبقميصي يجوز أن يتعلق باذهبوا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف حال أي اذهبوا معكم قميصي وهذا نعت أو بدل أو عطف بيان، فألقوه الفاء عاطفة وألقوه فعل وفاعل ومفعول به وعلى وجه أبي متعلقان بألقوه ويأت فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر والفاعل مستتر تقديره هو وبصيرا حال واختار الزمخشري أن يكون خبرا ليأت على تضمينه معنى يصر بصيرا ويشهد له: فارتد بصيرا. (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) وائتوني عطف على اذهبوا وبأهلكم متعلقان بائتوني وأجمعين تأكيد للأهل أي بنسائكم وأولادكم. (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) لما ظرفية أو رابطة وفصلت العير فعل وفاعل وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أجد خبر إن وريح يوسف مفعول به ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما في حيزها مبتدأ خبره محذوف وحذفت ياء المتكلم من تفندون للتخفيف ولمراعاة الفواصل أما تقدير الخبر لولا تفنيدكم موجود وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني. (قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) التاء تاء القسم والله ومجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وفي ضلالك خبر ان والقديم صفة. (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً) لما ظرفية حينية أو رابطة وان زائدة وسيأتي بحث مفيد عنها في باب الفوائد وجاء البشير فعل وفاعل وجملة ألقاه لا محل لها والهاء مفعول به وعلى وجهه متعلقان بألقاه، فارتد الفاء عاطفة وارتد فعل ماض فاعله هو وبصيرا حال، أو ارتد فعل ماض ناقص يعمل عمل صار وبصيرا خبرها. (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأقل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنا ولكم متعلقان بأقل وان واسمها وجملة أعلم خبرها ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم وما موصول مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ) يا أبانا منادى مضاف واستغفر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولنا متعلقان باستغفر وذنوبنا مفعول به وإن واسمها وجملة كنا خاطئين خبر إنا وكان واسمها وخاطئين خبرها. (قالَ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة سوف أستغفر مقول القول ولكم متعلقان بأستغفر وربي مفعول به وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والغفور الرحيم خبران لإن أو لهم والجملة الاسمية خبر ان. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) عطف على محذوف تقديره ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف وحاشيته لاستقبالهم، ودخلوا فعل وفاعل وعلى يوسف متعلقان بدخلوا وجملة آوى لا محل لها واليه متعلقان بآوى وأبويه مفعول به والظاهر أن دخولهم عليه كان في مضرب له في ضاحية البلد ولذلك عطف. (وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وادخلوا مصر فعل وفاعل ومفعول به وإن شرطية وشاء فعل الشرط والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه وجملة الشرط اعتراضية بين الحال وصاحبها فآمنين حال من الواو. (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) ورفع أبويه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعلى العرش متعلقان برفع وخروا فعل وفاعل وله متعلقان بخروا وسجدا حال. (وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ) يا أبت تقدم اعرابها وهذا مبتدأ وتأويل خبر ورؤياي مضاف اليه ومن قبل حال. (قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) قد حرف تحقيق وجعلها ربي فعل وفاعل وحقا مفعول ثان والجملة حال مقدرة أو مقارنة. (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) الواو عاطفة وقد حرف تحقيق وأحسن فعل ماض وبي متعلقان بأحسن وأحسن أصله أن يتعدى بإلى وقد يتعدى بالباء كما يقال أساء اليه وبه قال كثير: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لعزة من أعراضنا ما استحلت قال ابن هشام معناها الغاية أي إليّ وقيل ضمن أحسن معنى لطف فعداه بالباء كما تقول: لطف الله بك فالباء حينئذ للالصاق لأن اللطف ملتصق وقائم بالمتكلم والتضمين شائع وهو إشراب الكلمة معنى آخر، وإذ متعلق بأحسن أيضا وجملة أخرجني مضافة والفاعل مستتر والياء مفعول به ومن السجن جار ومجرور متعلقان بأخرجني. (وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) بكم متعلقان بجاء ومن البدو متعلق به أيضا ومن بعد حال وان وما في حيزها مضافة للظرف والشيطان فاعل نزغ وبيني ظرف متعلق بنزغ وبين عطف على الظرف الأول واخوتي مضاف إلى بين. (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ان واسمها وخبرها ولما متعلقان بلطيف أي لطيف التدبير لأجله رفيق، وجملة يشاء صلة وانه ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبران لإن أو لهو وقد تقدمت له نظائر. (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) رب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وقد حرف تحقيق وآتيتني فعل وفاعل ومفعول به ومن الملك: من تبعيضية وهي ومجرورها صفة لمفعول به محذوف أي آتيتني شيئا عظيما من الملك وقيل تبيينية فتتعلق بآتيتني، وعلمتني عطف على آتيتني ومن تأويل الأحاديث متعلقان بعلمتني. (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يجوز أن يكون نعتا لرب أو بدلا منه ويجوز أن يكون منادى وحرف النداء محذوف ولعله أولى والسموات مضاف اليه. (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أنت مبتدأ ووليي خبر وفي الدنيا حال والآخرة عطف على الدنيا. (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فعل دعاء والنون للوقاية والياء مفعول به ومسلما حال وألحقني عطف على توفني وبالصالحين متعلقان بألحقني. الفوائد: (أَنْ) حرف مصدري ينصب المضارع ويؤول مع ما في حيزه بمصدر يعرب حسب موقعه، وتكون مخففة من أن فتقع بعد فعل اليقين والظن وما شابهه، ومفسرة وهي التي تقع بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه نحو «فأوحينا إليه أن اصنع الفلك» وزائدة للتوكيد كالآية «فلما أن جاء البشير» قال ابن هشام: «ولا معنى لأن الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد» وقال ابن الأثير في المثل السائر: «وأما قوله تعالى «فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه» فإنه إذا نظر في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته منذ ألقوه في الجب والى أن جاء البشير إلى أبيه عليه السلام وجد أنه كان ثم إبطاء بعيد وقد اختلف المفسرون في طول تلك المدة ولو لم يكن ثم مدة بعيدة وأمد متطاول لما جيء بأن بعد لما وقبل الفعل بل كانت تكون الآية: فلما جاء البشير ألقاه على وجهه، وهذه دقئق ورموز لا تؤخذ من النحاة لأنها ليست من شأنهم. هذا وقد رد الصلاح الصفدي على ابن الأثير فقال: «قلت: هذا من جناية إعجاب المرء بعقله ألا تراه كيف يتصور الخطأ صوابا ثم أخذ يتبجح أنه ظفر بما لم يكن عند النحاة ولو أنه نظر إلى هذه الفاء عقيب ماذا وردت؟ هل هي عقيب قوله تعالى: «فلما ذهبوا به وأجمعوا على أن يجعلوه في غيابة الجب» والآيات المتعلقة بواقعة إلقائه الجب، أو وردت عقيب قوله تعالى «اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون، قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرا» لعلم ابن الأثير أنه لا تراخي بين هذين البعدين ولا مدة مديدة لأن المدة إنما كانت بقدر المسافة التي توجه فيها البشير من مصر إلى أن وصل إلى أرض كنعان وهي مقام يعقوب عليه السلام وقدر مسافة ما بين ذلك اثنا عشر يوما وما حولها ولهذا قال النحاة: إنها هنا زائدة، ولابن الأثير من هذه الشناعات على النحاة وغيرهم أشياء أجبت عنها في كتابي» .

يوسف 12:97

اللغة: (فَصَلَتِ الْعِيرُ) : خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وفي المختار: وفصل من الناحية خرج وبابه جلس، وللفاء والصاد فاء وعينا للكلمة سر غريب: إنهما تدلان على الخروج والمزايلة يقال: فصّ من كذا فصّا وافتصّ كذا من كذا انتزعه وافترزه وبابه ضرب وفصّ الجرح يفص من باب ضرب أيضا سال بما فيه وفصّ العرق رشح وفصّ الولد بكى وفصصت الشيء من الشيء فانفصّ أي فصلته فانفصل وفصح يفصح من باب فتح الصبح فلانا بان له وغلبه ضوءه وفصح يفصح فصاحة من باب ظرف جادت لغته وحسن منطقه فهو فصيح والفصاحة مصدر والبيان وخلوص الكلام من التعقيد ويوصف بها المتكلم والكلام والكلمة وفضح يفضح من باب فتح فضحا عن الأمر تغابى عنه وهو يعلمه فكأنه خرج عن عهدته وألقى عنه تبعاته، وفصد يفصد من باب ضرب فصدا المريض شق عرقه وفصد له عطاء قطعه له وافتصد العرق شقه وفي المثل «لم يحرم من فصد له» أي لم يخب من نال بعض حاجته وفصع التمرة يفصعها من باب فتح عصرها بإصبعيه حتى تنقشر وفصع عمامته عن رأسه حسرها وفصع الشيء دلكه بإصبعيه ليلين فينفتح عما فيه وفصم يفصم فصما من باب ضرب الدملج ونحوه كسره من غير أن تنفرق كسره وفصم الشيء قطعه وفصم البيت بالبناء للمجهول انهدم وكانت عروة قد فصمت وفصى يفصي من باب ضرب الشيء فصيا نزعه وأزاله وفصّى اللحم من أو عن العظم تفصية خلصه منه وأبانه عنه وتفصى الرجل من الديون خرج منها. وهذا من الأسرار التي تميزت بها لغتنا الشريفة. (تُفَنِّدُونِ) : التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وانكار العقل من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها، وفي المختار الفند بفتحتين الكذب وهو أيضا ضعف الرأي من الهرم والفعل منه أفند والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي. وفي القاموس: الفند بالتحريك الخرق وانكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي والكذب كالافناد ولا تقل عجوز مفندة لانها لم تكن ذات رأي أبدا وقال دعبل: ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم اني لم أقل فندا إني لأغمض عيني ثم أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا (الْبَدْوِ) : البادية والبدو هو البسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني يظهر، والبدو خلاف الحضر والبادية خلاف الحاضرة وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا البادية، وفي القاموس والتاج: البدو والبادية والبداوة الصحراء والجمع باديات وبواد والبدو أيضا سكان البادية من القبائل العربية الرحّل وهم ينقسمون إلى عدة قبائل والنسبة إلى البدو بدوي بسكون الدال وبدوي بفتحها والأنثى بدوية والجمع بداويّ وفي الأساس: «لقد بدوت يا فلان أي نزلت البادية وصرت بدويا، وما لك والبداوة؟ وتبدّى الحضري، ويقال: أين الناس؟ فتقول قد بدوا أي خرجوا إلى البدو، وكانت لهم غنيمات يبدون إليها. وقال الأصمعي: الحضارة والبداوة بالفتح وقال أبو زيد: بالكسر والحضارة الإقامة في الحضر والبداوة الإقامة في البدو وللمتنبي مقايسة بين الحضارة والبداوة جميلة نثبتها فيما يلي: كم زورة لك في الاعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وخالقوها بتقويض وتطنيب يقول في هذا البيت واصفا حياة البدو: انهم يسكنون البدو فهم يجرون مجرى الوحوش في حلولها المراتع إلا أنهم لهم خيام يحطونها وينصبونها في الرحيل وفي الاقامة والوحش لا خيام لها فقد خالفوها في هذا ثم استرسل في وصفه: ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب يريد بظباء الفلاة نساء العرب وانهن فصيحات لا يمضغن الكلام ولا يصبغن حواجبهن كعادة نساء الحضر وهو يريد أن حسنهن بغير تطرية ولا تصنع ولا دخول حمام بل هو خلقة فيهن. (نَزَغَ) : أفسد بيننا وأغرى وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري يقال نزغه ونسغه إذا نخسه وفي المختار: نزغ الشيطان بينهم أفسد وبابه قطع. الإعراب: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) لا بد من تقدير محذوف يمهد لقوله وذلك انه سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه فقال اذهبوا بقميصي، واذهبوا فعل أمر وفاعل وبقميصي يجوز أن يتعلق باذهبوا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف حال أي اذهبوا معكم قميصي وهذا نعت أو بدل أو عطف بيان، فألقوه الفاء عاطفة وألقوه فعل وفاعل ومفعول به وعلى وجه أبي متعلقان بألقوه ويأت فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر والفاعل مستتر تقديره هو وبصيرا حال واختار الزمخشري أن يكون خبرا ليأت على تضمينه معنى يصر بصيرا ويشهد له: فارتد بصيرا. (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) وائتوني عطف على اذهبوا وبأهلكم متعلقان بائتوني وأجمعين تأكيد للأهل أي بنسائكم وأولادكم. (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) لما ظرفية أو رابطة وفصلت العير فعل وفاعل وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أجد خبر إن وريح يوسف مفعول به ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما في حيزها مبتدأ خبره محذوف وحذفت ياء المتكلم من تفندون للتخفيف ولمراعاة الفواصل أما تقدير الخبر لولا تفنيدكم موجود وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني. (قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) التاء تاء القسم والله ومجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وفي ضلالك خبر ان والقديم صفة. (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً) لما ظرفية حينية أو رابطة وان زائدة وسيأتي بحث مفيد عنها في باب الفوائد وجاء البشير فعل وفاعل وجملة ألقاه لا محل لها والهاء مفعول به وعلى وجهه متعلقان بألقاه، فارتد الفاء عاطفة وارتد فعل ماض فاعله هو وبصيرا حال، أو ارتد فعل ماض ناقص يعمل عمل صار وبصيرا خبرها. (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأقل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنا ولكم متعلقان بأقل وان واسمها وجملة أعلم خبرها ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم وما موصول مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ) يا أبانا منادى مضاف واستغفر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولنا متعلقان باستغفر وذنوبنا مفعول به وإن واسمها وجملة كنا خاطئين خبر إنا وكان واسمها وخاطئين خبرها. (قالَ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة سوف أستغفر مقول القول ولكم متعلقان بأستغفر وربي مفعول به وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والغفور الرحيم خبران لإن أو لهم والجملة الاسمية خبر ان. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) عطف على محذوف تقديره ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف وحاشيته لاستقبالهم، ودخلوا فعل وفاعل وعلى يوسف متعلقان بدخلوا وجملة آوى لا محل لها واليه متعلقان بآوى وأبويه مفعول به والظاهر أن دخولهم عليه كان في مضرب له في ضاحية البلد ولذلك عطف. (وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وادخلوا مصر فعل وفاعل ومفعول به وإن شرطية وشاء فعل الشرط والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه وجملة الشرط اعتراضية بين الحال وصاحبها فآمنين حال من الواو. (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) ورفع أبويه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعلى العرش متعلقان برفع وخروا فعل وفاعل وله متعلقان بخروا وسجدا حال. (وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ) يا أبت تقدم اعرابها وهذا مبتدأ وتأويل خبر ورؤياي مضاف اليه ومن قبل حال. (قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) قد حرف تحقيق وجعلها ربي فعل وفاعل وحقا مفعول ثان والجملة حال مقدرة أو مقارنة. (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) الواو عاطفة وقد حرف تحقيق وأحسن فعل ماض وبي متعلقان بأحسن وأحسن أصله أن يتعدى بإلى وقد يتعدى بالباء كما يقال أساء اليه وبه قال كثير: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لعزة من أعراضنا ما استحلت قال ابن هشام معناها الغاية أي إليّ وقيل ضمن أحسن معنى لطف فعداه بالباء كما تقول: لطف الله بك فالباء حينئذ للالصاق لأن اللطف ملتصق وقائم بالمتكلم والتضمين شائع وهو إشراب الكلمة معنى آخر، وإذ متعلق بأحسن أيضا وجملة أخرجني مضافة والفاعل مستتر والياء مفعول به ومن السجن جار ومجرور متعلقان بأخرجني. (وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) بكم متعلقان بجاء ومن البدو متعلق به أيضا ومن بعد حال وان وما في حيزها مضافة للظرف والشيطان فاعل نزغ وبيني ظرف متعلق بنزغ وبين عطف على الظرف الأول واخوتي مضاف إلى بين. (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ان واسمها وخبرها ولما متعلقان بلطيف أي لطيف التدبير لأجله رفيق، وجملة يشاء صلة وانه ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبران لإن أو لهو وقد تقدمت له نظائر. (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) رب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وقد حرف تحقيق وآتيتني فعل وفاعل ومفعول به ومن الملك: من تبعيضية وهي ومجرورها صفة لمفعول به محذوف أي آتيتني شيئا عظيما من الملك وقيل تبيينية فتتعلق بآتيتني، وعلمتني عطف على آتيتني ومن تأويل الأحاديث متعلقان بعلمتني. (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يجوز أن يكون نعتا لرب أو بدلا منه ويجوز أن يكون منادى وحرف النداء محذوف ولعله أولى والسموات مضاف اليه. (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أنت مبتدأ ووليي خبر وفي الدنيا حال والآخرة عطف على الدنيا. (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فعل دعاء والنون للوقاية والياء مفعول به ومسلما حال وألحقني عطف على توفني وبالصالحين متعلقان بألحقني. الفوائد: (أَنْ) حرف مصدري ينصب المضارع ويؤول مع ما في حيزه بمصدر يعرب حسب موقعه، وتكون مخففة من أن فتقع بعد فعل اليقين والظن وما شابهه، ومفسرة وهي التي تقع بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه نحو «فأوحينا إليه أن اصنع الفلك» وزائدة للتوكيد كالآية «فلما أن جاء البشير» قال ابن هشام: «ولا معنى لأن الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد» وقال ابن الأثير في المثل السائر: «وأما قوله تعالى «فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه» فإنه إذا نظر في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته منذ ألقوه في الجب والى أن جاء البشير إلى أبيه عليه السلام وجد أنه كان ثم إبطاء بعيد وقد اختلف المفسرون في طول تلك المدة ولو لم يكن ثم مدة بعيدة وأمد متطاول لما جيء بأن بعد لما وقبل الفعل بل كانت تكون الآية: فلما جاء البشير ألقاه على وجهه، وهذه دقئق ورموز لا تؤخذ من النحاة لأنها ليست من شأنهم. هذا وقد رد الصلاح الصفدي على ابن الأثير فقال: «قلت: هذا من جناية إعجاب المرء بعقله ألا تراه كيف يتصور الخطأ صوابا ثم أخذ يتبجح أنه ظفر بما لم يكن عند النحاة ولو أنه نظر إلى هذه الفاء عقيب ماذا وردت؟ هل هي عقيب قوله تعالى: «فلما ذهبوا به وأجمعوا على أن يجعلوه في غيابة الجب» والآيات المتعلقة بواقعة إلقائه الجب، أو وردت عقيب قوله تعالى «اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون، قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرا» لعلم ابن الأثير أنه لا تراخي بين هذين البعدين ولا مدة مديدة لأن المدة إنما كانت بقدر المسافة التي توجه فيها البشير من مصر إلى أن وصل إلى أرض كنعان وهي مقام يعقوب عليه السلام وقدر مسافة ما بين ذلك اثنا عشر يوما وما حولها ولهذا قال النحاة: إنها هنا زائدة، ولابن الأثير من هذه الشناعات على النحاة وغيرهم أشياء أجبت عنها في كتابي» .

يوسف 12:98

اللغة: (فَصَلَتِ الْعِيرُ) : خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وفي المختار: وفصل من الناحية خرج وبابه جلس، وللفاء والصاد فاء وعينا للكلمة سر غريب: إنهما تدلان على الخروج والمزايلة يقال: فصّ من كذا فصّا وافتصّ كذا من كذا انتزعه وافترزه وبابه ضرب وفصّ الجرح يفص من باب ضرب أيضا سال بما فيه وفصّ العرق رشح وفصّ الولد بكى وفصصت الشيء من الشيء فانفصّ أي فصلته فانفصل وفصح يفصح من باب فتح الصبح فلانا بان له وغلبه ضوءه وفصح يفصح فصاحة من باب ظرف جادت لغته وحسن منطقه فهو فصيح والفصاحة مصدر والبيان وخلوص الكلام من التعقيد ويوصف بها المتكلم والكلام والكلمة وفضح يفضح من باب فتح فضحا عن الأمر تغابى عنه وهو يعلمه فكأنه خرج عن عهدته وألقى عنه تبعاته، وفصد يفصد من باب ضرب فصدا المريض شق عرقه وفصد له عطاء قطعه له وافتصد العرق شقه وفي المثل «لم يحرم من فصد له» أي لم يخب من نال بعض حاجته وفصع التمرة يفصعها من باب فتح عصرها بإصبعيه حتى تنقشر وفصع عمامته عن رأسه حسرها وفصع الشيء دلكه بإصبعيه ليلين فينفتح عما فيه وفصم يفصم فصما من باب ضرب الدملج ونحوه كسره من غير أن تنفرق كسره وفصم الشيء قطعه وفصم البيت بالبناء للمجهول انهدم وكانت عروة قد فصمت وفصى يفصي من باب ضرب الشيء فصيا نزعه وأزاله وفصّى اللحم من أو عن العظم تفصية خلصه منه وأبانه عنه وتفصى الرجل من الديون خرج منها. وهذا من الأسرار التي تميزت بها لغتنا الشريفة. (تُفَنِّدُونِ) : التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وانكار العقل من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها، وفي المختار الفند بفتحتين الكذب وهو أيضا ضعف الرأي من الهرم والفعل منه أفند والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي. وفي القاموس: الفند بالتحريك الخرق وانكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي والكذب كالافناد ولا تقل عجوز مفندة لانها لم تكن ذات رأي أبدا وقال دعبل: ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم اني لم أقل فندا إني لأغمض عيني ثم أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا (الْبَدْوِ) : البادية والبدو هو البسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني يظهر، والبدو خلاف الحضر والبادية خلاف الحاضرة وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا البادية، وفي القاموس والتاج: البدو والبادية والبداوة الصحراء والجمع باديات وبواد والبدو أيضا سكان البادية من القبائل العربية الرحّل وهم ينقسمون إلى عدة قبائل والنسبة إلى البدو بدوي بسكون الدال وبدوي بفتحها والأنثى بدوية والجمع بداويّ وفي الأساس: «لقد بدوت يا فلان أي نزلت البادية وصرت بدويا، وما لك والبداوة؟ وتبدّى الحضري، ويقال: أين الناس؟ فتقول قد بدوا أي خرجوا إلى البدو، وكانت لهم غنيمات يبدون إليها. وقال الأصمعي: الحضارة والبداوة بالفتح وقال أبو زيد: بالكسر والحضارة الإقامة في الحضر والبداوة الإقامة في البدو وللمتنبي مقايسة بين الحضارة والبداوة جميلة نثبتها فيما يلي: كم زورة لك في الاعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وخالقوها بتقويض وتطنيب يقول في هذا البيت واصفا حياة البدو: انهم يسكنون البدو فهم يجرون مجرى الوحوش في حلولها المراتع إلا أنهم لهم خيام يحطونها وينصبونها في الرحيل وفي الاقامة والوحش لا خيام لها فقد خالفوها في هذا ثم استرسل في وصفه: ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب يريد بظباء الفلاة نساء العرب وانهن فصيحات لا يمضغن الكلام ولا يصبغن حواجبهن كعادة نساء الحضر وهو يريد أن حسنهن بغير تطرية ولا تصنع ولا دخول حمام بل هو خلقة فيهن. (نَزَغَ) : أفسد بيننا وأغرى وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري يقال نزغه ونسغه إذا نخسه وفي المختار: نزغ الشيطان بينهم أفسد وبابه قطع. الإعراب: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) لا بد من تقدير محذوف يمهد لقوله وذلك انه سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه فقال اذهبوا بقميصي، واذهبوا فعل أمر وفاعل وبقميصي يجوز أن يتعلق باذهبوا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف حال أي اذهبوا معكم قميصي وهذا نعت أو بدل أو عطف بيان، فألقوه الفاء عاطفة وألقوه فعل وفاعل ومفعول به وعلى وجه أبي متعلقان بألقوه ويأت فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر والفاعل مستتر تقديره هو وبصيرا حال واختار الزمخشري أن يكون خبرا ليأت على تضمينه معنى يصر بصيرا ويشهد له: فارتد بصيرا. (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) وائتوني عطف على اذهبوا وبأهلكم متعلقان بائتوني وأجمعين تأكيد للأهل أي بنسائكم وأولادكم. (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) لما ظرفية أو رابطة وفصلت العير فعل وفاعل وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أجد خبر إن وريح يوسف مفعول به ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما في حيزها مبتدأ خبره محذوف وحذفت ياء المتكلم من تفندون للتخفيف ولمراعاة الفواصل أما تقدير الخبر لولا تفنيدكم موجود وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني. (قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) التاء تاء القسم والله ومجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وفي ضلالك خبر ان والقديم صفة. (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً) لما ظرفية حينية أو رابطة وان زائدة وسيأتي بحث مفيد عنها في باب الفوائد وجاء البشير فعل وفاعل وجملة ألقاه لا محل لها والهاء مفعول به وعلى وجهه متعلقان بألقاه، فارتد الفاء عاطفة وارتد فعل ماض فاعله هو وبصيرا حال، أو ارتد فعل ماض ناقص يعمل عمل صار وبصيرا خبرها. (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأقل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنا ولكم متعلقان بأقل وان واسمها وجملة أعلم خبرها ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم وما موصول مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ) يا أبانا منادى مضاف واستغفر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولنا متعلقان باستغفر وذنوبنا مفعول به وإن واسمها وجملة كنا خاطئين خبر إنا وكان واسمها وخاطئين خبرها. (قالَ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة سوف أستغفر مقول القول ولكم متعلقان بأستغفر وربي مفعول به وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والغفور الرحيم خبران لإن أو لهم والجملة الاسمية خبر ان. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) عطف على محذوف تقديره ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف وحاشيته لاستقبالهم، ودخلوا فعل وفاعل وعلى يوسف متعلقان بدخلوا وجملة آوى لا محل لها واليه متعلقان بآوى وأبويه مفعول به والظاهر أن دخولهم عليه كان في مضرب له في ضاحية البلد ولذلك عطف. (وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وادخلوا مصر فعل وفاعل ومفعول به وإن شرطية وشاء فعل الشرط والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه وجملة الشرط اعتراضية بين الحال وصاحبها فآمنين حال من الواو. (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) ورفع أبويه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعلى العرش متعلقان برفع وخروا فعل وفاعل وله متعلقان بخروا وسجدا حال. (وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ) يا أبت تقدم اعرابها وهذا مبتدأ وتأويل خبر ورؤياي مضاف اليه ومن قبل حال. (قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) قد حرف تحقيق وجعلها ربي فعل وفاعل وحقا مفعول ثان والجملة حال مقدرة أو مقارنة. (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) الواو عاطفة وقد حرف تحقيق وأحسن فعل ماض وبي متعلقان بأحسن وأحسن أصله أن يتعدى بإلى وقد يتعدى بالباء كما يقال أساء اليه وبه قال كثير: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لعزة من أعراضنا ما استحلت قال ابن هشام معناها الغاية أي إليّ وقيل ضمن أحسن معنى لطف فعداه بالباء كما تقول: لطف الله بك فالباء حينئذ للالصاق لأن اللطف ملتصق وقائم بالمتكلم والتضمين شائع وهو إشراب الكلمة معنى آخر، وإذ متعلق بأحسن أيضا وجملة أخرجني مضافة والفاعل مستتر والياء مفعول به ومن السجن جار ومجرور متعلقان بأخرجني. (وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) بكم متعلقان بجاء ومن البدو متعلق به أيضا ومن بعد حال وان وما في حيزها مضافة للظرف والشيطان فاعل نزغ وبيني ظرف متعلق بنزغ وبين عطف على الظرف الأول واخوتي مضاف إلى بين. (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ان واسمها وخبرها ولما متعلقان بلطيف أي لطيف التدبير لأجله رفيق، وجملة يشاء صلة وانه ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبران لإن أو لهو وقد تقدمت له نظائر. (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) رب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وقد حرف تحقيق وآتيتني فعل وفاعل ومفعول به ومن الملك: من تبعيضية وهي ومجرورها صفة لمفعول به محذوف أي آتيتني شيئا عظيما من الملك وقيل تبيينية فتتعلق بآتيتني، وعلمتني عطف على آتيتني ومن تأويل الأحاديث متعلقان بعلمتني. (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يجوز أن يكون نعتا لرب أو بدلا منه ويجوز أن يكون منادى وحرف النداء محذوف ولعله أولى والسموات مضاف اليه. (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أنت مبتدأ ووليي خبر وفي الدنيا حال والآخرة عطف على الدنيا. (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فعل دعاء والنون للوقاية والياء مفعول به ومسلما حال وألحقني عطف على توفني وبالصالحين متعلقان بألحقني. الفوائد: (أَنْ) حرف مصدري ينصب المضارع ويؤول مع ما في حيزه بمصدر يعرب حسب موقعه، وتكون مخففة من أن فتقع بعد فعل اليقين والظن وما شابهه، ومفسرة وهي التي تقع بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه نحو «فأوحينا إليه أن اصنع الفلك» وزائدة للتوكيد كالآية «فلما أن جاء البشير» قال ابن هشام: «ولا معنى لأن الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد» وقال ابن الأثير في المثل السائر: «وأما قوله تعالى «فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه» فإنه إذا نظر في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته منذ ألقوه في الجب والى أن جاء البشير إلى أبيه عليه السلام وجد أنه كان ثم إبطاء بعيد وقد اختلف المفسرون في طول تلك المدة ولو لم يكن ثم مدة بعيدة وأمد متطاول لما جيء بأن بعد لما وقبل الفعل بل كانت تكون الآية: فلما جاء البشير ألقاه على وجهه، وهذه دقئق ورموز لا تؤخذ من النحاة لأنها ليست من شأنهم. هذا وقد رد الصلاح الصفدي على ابن الأثير فقال: «قلت: هذا من جناية إعجاب المرء بعقله ألا تراه كيف يتصور الخطأ صوابا ثم أخذ يتبجح أنه ظفر بما لم يكن عند النحاة ولو أنه نظر إلى هذه الفاء عقيب ماذا وردت؟ هل هي عقيب قوله تعالى: «فلما ذهبوا به وأجمعوا على أن يجعلوه في غيابة الجب» والآيات المتعلقة بواقعة إلقائه الجب، أو وردت عقيب قوله تعالى «اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون، قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرا» لعلم ابن الأثير أنه لا تراخي بين هذين البعدين ولا مدة مديدة لأن المدة إنما كانت بقدر المسافة التي توجه فيها البشير من مصر إلى أن وصل إلى أرض كنعان وهي مقام يعقوب عليه السلام وقدر مسافة ما بين ذلك اثنا عشر يوما وما حولها ولهذا قال النحاة: إنها هنا زائدة، ولابن الأثير من هذه الشناعات على النحاة وغيرهم أشياء أجبت عنها في كتابي» .

يوسف 12:99

اللغة: (فَصَلَتِ الْعِيرُ) : خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وفي المختار: وفصل من الناحية خرج وبابه جلس، وللفاء والصاد فاء وعينا للكلمة سر غريب: إنهما تدلان على الخروج والمزايلة يقال: فصّ من كذا فصّا وافتصّ كذا من كذا انتزعه وافترزه وبابه ضرب وفصّ الجرح يفص من باب ضرب أيضا سال بما فيه وفصّ العرق رشح وفصّ الولد بكى وفصصت الشيء من الشيء فانفصّ أي فصلته فانفصل وفصح يفصح من باب فتح الصبح فلانا بان له وغلبه ضوءه وفصح يفصح فصاحة من باب ظرف جادت لغته وحسن منطقه فهو فصيح والفصاحة مصدر والبيان وخلوص الكلام من التعقيد ويوصف بها المتكلم والكلام والكلمة وفضح يفضح من باب فتح فضحا عن الأمر تغابى عنه وهو يعلمه فكأنه خرج عن عهدته وألقى عنه تبعاته، وفصد يفصد من باب ضرب فصدا المريض شق عرقه وفصد له عطاء قطعه له وافتصد العرق شقه وفي المثل «لم يحرم من فصد له» أي لم يخب من نال بعض حاجته وفصع التمرة يفصعها من باب فتح عصرها بإصبعيه حتى تنقشر وفصع عمامته عن رأسه حسرها وفصع الشيء دلكه بإصبعيه ليلين فينفتح عما فيه وفصم يفصم فصما من باب ضرب الدملج ونحوه كسره من غير أن تنفرق كسره وفصم الشيء قطعه وفصم البيت بالبناء للمجهول انهدم وكانت عروة قد فصمت وفصى يفصي من باب ضرب الشيء فصيا نزعه وأزاله وفصّى اللحم من أو عن العظم تفصية خلصه منه وأبانه عنه وتفصى الرجل من الديون خرج منها. وهذا من الأسرار التي تميزت بها لغتنا الشريفة. (تُفَنِّدُونِ) : التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وانكار العقل من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها، وفي المختار الفند بفتحتين الكذب وهو أيضا ضعف الرأي من الهرم والفعل منه أفند والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي. وفي القاموس: الفند بالتحريك الخرق وانكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي والكذب كالافناد ولا تقل عجوز مفندة لانها لم تكن ذات رأي أبدا وقال دعبل: ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم اني لم أقل فندا إني لأغمض عيني ثم أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا (الْبَدْوِ) : البادية والبدو هو البسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني يظهر، والبدو خلاف الحضر والبادية خلاف الحاضرة وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا البادية، وفي القاموس والتاج: البدو والبادية والبداوة الصحراء والجمع باديات وبواد والبدو أيضا سكان البادية من القبائل العربية الرحّل وهم ينقسمون إلى عدة قبائل والنسبة إلى البدو بدوي بسكون الدال وبدوي بفتحها والأنثى بدوية والجمع بداويّ وفي الأساس: «لقد بدوت يا فلان أي نزلت البادية وصرت بدويا، وما لك والبداوة؟ وتبدّى الحضري، ويقال: أين الناس؟ فتقول قد بدوا أي خرجوا إلى البدو، وكانت لهم غنيمات يبدون إليها. وقال الأصمعي: الحضارة والبداوة بالفتح وقال أبو زيد: بالكسر والحضارة الإقامة في الحضر والبداوة الإقامة في البدو وللمتنبي مقايسة بين الحضارة والبداوة جميلة نثبتها فيما يلي: كم زورة لك في الاعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وخالقوها بتقويض وتطنيب يقول في هذا البيت واصفا حياة البدو: انهم يسكنون البدو فهم يجرون مجرى الوحوش في حلولها المراتع إلا أنهم لهم خيام يحطونها وينصبونها في الرحيل وفي الاقامة والوحش لا خيام لها فقد خالفوها في هذا ثم استرسل في وصفه: ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب يريد بظباء الفلاة نساء العرب وانهن فصيحات لا يمضغن الكلام ولا يصبغن حواجبهن كعادة نساء الحضر وهو يريد أن حسنهن بغير تطرية ولا تصنع ولا دخول حمام بل هو خلقة فيهن. (نَزَغَ) : أفسد بيننا وأغرى وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري يقال نزغه ونسغه إذا نخسه وفي المختار: نزغ الشيطان بينهم أفسد وبابه قطع. الإعراب: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) لا بد من تقدير محذوف يمهد لقوله وذلك انه سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه فقال اذهبوا بقميصي، واذهبوا فعل أمر وفاعل وبقميصي يجوز أن يتعلق باذهبوا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف حال أي اذهبوا معكم قميصي وهذا نعت أو بدل أو عطف بيان، فألقوه الفاء عاطفة وألقوه فعل وفاعل ومفعول به وعلى وجه أبي متعلقان بألقوه ويأت فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر والفاعل مستتر تقديره هو وبصيرا حال واختار الزمخشري أن يكون خبرا ليأت على تضمينه معنى يصر بصيرا ويشهد له: فارتد بصيرا. (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) وائتوني عطف على اذهبوا وبأهلكم متعلقان بائتوني وأجمعين تأكيد للأهل أي بنسائكم وأولادكم. (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) لما ظرفية أو رابطة وفصلت العير فعل وفاعل وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أجد خبر إن وريح يوسف مفعول به ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما في حيزها مبتدأ خبره محذوف وحذفت ياء المتكلم من تفندون للتخفيف ولمراعاة الفواصل أما تقدير الخبر لولا تفنيدكم موجود وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني. (قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) التاء تاء القسم والله ومجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وفي ضلالك خبر ان والقديم صفة. (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً) لما ظرفية حينية أو رابطة وان زائدة وسيأتي بحث مفيد عنها في باب الفوائد وجاء البشير فعل وفاعل وجملة ألقاه لا محل لها والهاء مفعول به وعلى وجهه متعلقان بألقاه، فارتد الفاء عاطفة وارتد فعل ماض فاعله هو وبصيرا حال، أو ارتد فعل ماض ناقص يعمل عمل صار وبصيرا خبرها. (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأقل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنا ولكم متعلقان بأقل وان واسمها وجملة أعلم خبرها ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم وما موصول مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ) يا أبانا منادى مضاف واستغفر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولنا متعلقان باستغفر وذنوبنا مفعول به وإن واسمها وجملة كنا خاطئين خبر إنا وكان واسمها وخاطئين خبرها. (قالَ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة سوف أستغفر مقول القول ولكم متعلقان بأستغفر وربي مفعول به وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والغفور الرحيم خبران لإن أو لهم والجملة الاسمية خبر ان. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) عطف على محذوف تقديره ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف وحاشيته لاستقبالهم، ودخلوا فعل وفاعل وعلى يوسف متعلقان بدخلوا وجملة آوى لا محل لها واليه متعلقان بآوى وأبويه مفعول به والظاهر أن دخولهم عليه كان في مضرب له في ضاحية البلد ولذلك عطف. (وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وادخلوا مصر فعل وفاعل ومفعول به وإن شرطية وشاء فعل الشرط والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه وجملة الشرط اعتراضية بين الحال وصاحبها فآمنين حال من الواو. (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) ورفع أبويه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعلى العرش متعلقان برفع وخروا فعل وفاعل وله متعلقان بخروا وسجدا حال. (وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ) يا أبت تقدم اعرابها وهذا مبتدأ وتأويل خبر ورؤياي مضاف اليه ومن قبل حال. (قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) قد حرف تحقيق وجعلها ربي فعل وفاعل وحقا مفعول ثان والجملة حال مقدرة أو مقارنة. (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) الواو عاطفة وقد حرف تحقيق وأحسن فعل ماض وبي متعلقان بأحسن وأحسن أصله أن يتعدى بإلى وقد يتعدى بالباء كما يقال أساء اليه وبه قال كثير: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لعزة من أعراضنا ما استحلت قال ابن هشام معناها الغاية أي إليّ وقيل ضمن أحسن معنى لطف فعداه بالباء كما تقول: لطف الله بك فالباء حينئذ للالصاق لأن اللطف ملتصق وقائم بالمتكلم والتضمين شائع وهو إشراب الكلمة معنى آخر، وإذ متعلق بأحسن أيضا وجملة أخرجني مضافة والفاعل مستتر والياء مفعول به ومن السجن جار ومجرور متعلقان بأخرجني. (وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) بكم متعلقان بجاء ومن البدو متعلق به أيضا ومن بعد حال وان وما في حيزها مضافة للظرف والشيطان فاعل نزغ وبيني ظرف متعلق بنزغ وبين عطف على الظرف الأول واخوتي مضاف إلى بين. (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ان واسمها وخبرها ولما متعلقان بلطيف أي لطيف التدبير لأجله رفيق، وجملة يشاء صلة وانه ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبران لإن أو لهو وقد تقدمت له نظائر. (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) رب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وقد حرف تحقيق وآتيتني فعل وفاعل ومفعول به ومن الملك: من تبعيضية وهي ومجرورها صفة لمفعول به محذوف أي آتيتني شيئا عظيما من الملك وقيل تبيينية فتتعلق بآتيتني، وعلمتني عطف على آتيتني ومن تأويل الأحاديث متعلقان بعلمتني. (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يجوز أن يكون نعتا لرب أو بدلا منه ويجوز أن يكون منادى وحرف النداء محذوف ولعله أولى والسموات مضاف اليه. (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أنت مبتدأ ووليي خبر وفي الدنيا حال والآخرة عطف على الدنيا. (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فعل دعاء والنون للوقاية والياء مفعول به ومسلما حال وألحقني عطف على توفني وبالصالحين متعلقان بألحقني. الفوائد: (أَنْ) حرف مصدري ينصب المضارع ويؤول مع ما في حيزه بمصدر يعرب حسب موقعه، وتكون مخففة من أن فتقع بعد فعل اليقين والظن وما شابهه، ومفسرة وهي التي تقع بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه نحو «فأوحينا إليه أن اصنع الفلك» وزائدة للتوكيد كالآية «فلما أن جاء البشير» قال ابن هشام: «ولا معنى لأن الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد» وقال ابن الأثير في المثل السائر: «وأما قوله تعالى «فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه» فإنه إذا نظر في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته منذ ألقوه في الجب والى أن جاء البشير إلى أبيه عليه السلام وجد أنه كان ثم إبطاء بعيد وقد اختلف المفسرون في طول تلك المدة ولو لم يكن ثم مدة بعيدة وأمد متطاول لما جيء بأن بعد لما وقبل الفعل بل كانت تكون الآية: فلما جاء البشير ألقاه على وجهه، وهذه دقئق ورموز لا تؤخذ من النحاة لأنها ليست من شأنهم. هذا وقد رد الصلاح الصفدي على ابن الأثير فقال: «قلت: هذا من جناية إعجاب المرء بعقله ألا تراه كيف يتصور الخطأ صوابا ثم أخذ يتبجح أنه ظفر بما لم يكن عند النحاة ولو أنه نظر إلى هذه الفاء عقيب ماذا وردت؟ هل هي عقيب قوله تعالى: «فلما ذهبوا به وأجمعوا على أن يجعلوه في غيابة الجب» والآيات المتعلقة بواقعة إلقائه الجب، أو وردت عقيب قوله تعالى «اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون، قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرا» لعلم ابن الأثير أنه لا تراخي بين هذين البعدين ولا مدة مديدة لأن المدة إنما كانت بقدر المسافة التي توجه فيها البشير من مصر إلى أن وصل إلى أرض كنعان وهي مقام يعقوب عليه السلام وقدر مسافة ما بين ذلك اثنا عشر يوما وما حولها ولهذا قال النحاة: إنها هنا زائدة، ولابن الأثير من هذه الشناعات على النحاة وغيرهم أشياء أجبت عنها في كتابي» .

يوسف 12:100

اللغة: (فَصَلَتِ الْعِيرُ) : خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وفي المختار: وفصل من الناحية خرج وبابه جلس، وللفاء والصاد فاء وعينا للكلمة سر غريب: إنهما تدلان على الخروج والمزايلة يقال: فصّ من كذا فصّا وافتصّ كذا من كذا انتزعه وافترزه وبابه ضرب وفصّ الجرح يفص من باب ضرب أيضا سال بما فيه وفصّ العرق رشح وفصّ الولد بكى وفصصت الشيء من الشيء فانفصّ أي فصلته فانفصل وفصح يفصح من باب فتح الصبح فلانا بان له وغلبه ضوءه وفصح يفصح فصاحة من باب ظرف جادت لغته وحسن منطقه فهو فصيح والفصاحة مصدر والبيان وخلوص الكلام من التعقيد ويوصف بها المتكلم والكلام والكلمة وفضح يفضح من باب فتح فضحا عن الأمر تغابى عنه وهو يعلمه فكأنه خرج عن عهدته وألقى عنه تبعاته، وفصد يفصد من باب ضرب فصدا المريض شق عرقه وفصد له عطاء قطعه له وافتصد العرق شقه وفي المثل «لم يحرم من فصد له» أي لم يخب من نال بعض حاجته وفصع التمرة يفصعها من باب فتح عصرها بإصبعيه حتى تنقشر وفصع عمامته عن رأسه حسرها وفصع الشيء دلكه بإصبعيه ليلين فينفتح عما فيه وفصم يفصم فصما من باب ضرب الدملج ونحوه كسره من غير أن تنفرق كسره وفصم الشيء قطعه وفصم البيت بالبناء للمجهول انهدم وكانت عروة قد فصمت وفصى يفصي من باب ضرب الشيء فصيا نزعه وأزاله وفصّى اللحم من أو عن العظم تفصية خلصه منه وأبانه عنه وتفصى الرجل من الديون خرج منها. وهذا من الأسرار التي تميزت بها لغتنا الشريفة. (تُفَنِّدُونِ) : التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وانكار العقل من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها، وفي المختار الفند بفتحتين الكذب وهو أيضا ضعف الرأي من الهرم والفعل منه أفند والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي. وفي القاموس: الفند بالتحريك الخرق وانكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي والكذب كالافناد ولا تقل عجوز مفندة لانها لم تكن ذات رأي أبدا وقال دعبل: ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم اني لم أقل فندا إني لأغمض عيني ثم أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا (الْبَدْوِ) : البادية والبدو هو البسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني يظهر، والبدو خلاف الحضر والبادية خلاف الحاضرة وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا البادية، وفي القاموس والتاج: البدو والبادية والبداوة الصحراء والجمع باديات وبواد والبدو أيضا سكان البادية من القبائل العربية الرحّل وهم ينقسمون إلى عدة قبائل والنسبة إلى البدو بدوي بسكون الدال وبدوي بفتحها والأنثى بدوية والجمع بداويّ وفي الأساس: «لقد بدوت يا فلان أي نزلت البادية وصرت بدويا، وما لك والبداوة؟ وتبدّى الحضري، ويقال: أين الناس؟ فتقول قد بدوا أي خرجوا إلى البدو، وكانت لهم غنيمات يبدون إليها. وقال الأصمعي: الحضارة والبداوة بالفتح وقال أبو زيد: بالكسر والحضارة الإقامة في الحضر والبداوة الإقامة في البدو وللمتنبي مقايسة بين الحضارة والبداوة جميلة نثبتها فيما يلي: كم زورة لك في الاعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وخالقوها بتقويض وتطنيب يقول في هذا البيت واصفا حياة البدو: انهم يسكنون البدو فهم يجرون مجرى الوحوش في حلولها المراتع إلا أنهم لهم خيام يحطونها وينصبونها في الرحيل وفي الاقامة والوحش لا خيام لها فقد خالفوها في هذا ثم استرسل في وصفه: ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب يريد بظباء الفلاة نساء العرب وانهن فصيحات لا يمضغن الكلام ولا يصبغن حواجبهن كعادة نساء الحضر وهو يريد أن حسنهن بغير تطرية ولا تصنع ولا دخول حمام بل هو خلقة فيهن. (نَزَغَ) : أفسد بيننا وأغرى وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري يقال نزغه ونسغه إذا نخسه وفي المختار: نزغ الشيطان بينهم أفسد وبابه قطع. الإعراب: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) لا بد من تقدير محذوف يمهد لقوله وذلك انه سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه فقال اذهبوا بقميصي، واذهبوا فعل أمر وفاعل وبقميصي يجوز أن يتعلق باذهبوا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف حال أي اذهبوا معكم قميصي وهذا نعت أو بدل أو عطف بيان، فألقوه الفاء عاطفة وألقوه فعل وفاعل ومفعول به وعلى وجه أبي متعلقان بألقوه ويأت فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر والفاعل مستتر تقديره هو وبصيرا حال واختار الزمخشري أن يكون خبرا ليأت على تضمينه معنى يصر بصيرا ويشهد له: فارتد بصيرا. (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) وائتوني عطف على اذهبوا وبأهلكم متعلقان بائتوني وأجمعين تأكيد للأهل أي بنسائكم وأولادكم. (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) لما ظرفية أو رابطة وفصلت العير فعل وفاعل وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أجد خبر إن وريح يوسف مفعول به ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما في حيزها مبتدأ خبره محذوف وحذفت ياء المتكلم من تفندون للتخفيف ولمراعاة الفواصل أما تقدير الخبر لولا تفنيدكم موجود وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني. (قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) التاء تاء القسم والله ومجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وفي ضلالك خبر ان والقديم صفة. (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً) لما ظرفية حينية أو رابطة وان زائدة وسيأتي بحث مفيد عنها في باب الفوائد وجاء البشير فعل وفاعل وجملة ألقاه لا محل لها والهاء مفعول به وعلى وجهه متعلقان بألقاه، فارتد الفاء عاطفة وارتد فعل ماض فاعله هو وبصيرا حال، أو ارتد فعل ماض ناقص يعمل عمل صار وبصيرا خبرها. (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأقل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنا ولكم متعلقان بأقل وان واسمها وجملة أعلم خبرها ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم وما موصول مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ) يا أبانا منادى مضاف واستغفر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولنا متعلقان باستغفر وذنوبنا مفعول به وإن واسمها وجملة كنا خاطئين خبر إنا وكان واسمها وخاطئين خبرها. (قالَ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة سوف أستغفر مقول القول ولكم متعلقان بأستغفر وربي مفعول به وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والغفور الرحيم خبران لإن أو لهم والجملة الاسمية خبر ان. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) عطف على محذوف تقديره ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف وحاشيته لاستقبالهم، ودخلوا فعل وفاعل وعلى يوسف متعلقان بدخلوا وجملة آوى لا محل لها واليه متعلقان بآوى وأبويه مفعول به والظاهر أن دخولهم عليه كان في مضرب له في ضاحية البلد ولذلك عطف. (وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وادخلوا مصر فعل وفاعل ومفعول به وإن شرطية وشاء فعل الشرط والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه وجملة الشرط اعتراضية بين الحال وصاحبها فآمنين حال من الواو. (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) ورفع أبويه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعلى العرش متعلقان برفع وخروا فعل وفاعل وله متعلقان بخروا وسجدا حال. (وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ) يا أبت تقدم اعرابها وهذا مبتدأ وتأويل خبر ورؤياي مضاف اليه ومن قبل حال. (قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) قد حرف تحقيق وجعلها ربي فعل وفاعل وحقا مفعول ثان والجملة حال مقدرة أو مقارنة. (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) الواو عاطفة وقد حرف تحقيق وأحسن فعل ماض وبي متعلقان بأحسن وأحسن أصله أن يتعدى بإلى وقد يتعدى بالباء كما يقال أساء اليه وبه قال كثير: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لعزة من أعراضنا ما استحلت قال ابن هشام معناها الغاية أي إليّ وقيل ضمن أحسن معنى لطف فعداه بالباء كما تقول: لطف الله بك فالباء حينئذ للالصاق لأن اللطف ملتصق وقائم بالمتكلم والتضمين شائع وهو إشراب الكلمة معنى آخر، وإذ متعلق بأحسن أيضا وجملة أخرجني مضافة والفاعل مستتر والياء مفعول به ومن السجن جار ومجرور متعلقان بأخرجني. (وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) بكم متعلقان بجاء ومن البدو متعلق به أيضا ومن بعد حال وان وما في حيزها مضافة للظرف والشيطان فاعل نزغ وبيني ظرف متعلق بنزغ وبين عطف على الظرف الأول واخوتي مضاف إلى بين. (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ان واسمها وخبرها ولما متعلقان بلطيف أي لطيف التدبير لأجله رفيق، وجملة يشاء صلة وانه ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبران لإن أو لهو وقد تقدمت له نظائر. (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) رب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وقد حرف تحقيق وآتيتني فعل وفاعل ومفعول به ومن الملك: من تبعيضية وهي ومجرورها صفة لمفعول به محذوف أي آتيتني شيئا عظيما من الملك وقيل تبيينية فتتعلق بآتيتني، وعلمتني عطف على آتيتني ومن تأويل الأحاديث متعلقان بعلمتني. (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يجوز أن يكون نعتا لرب أو بدلا منه ويجوز أن يكون منادى وحرف النداء محذوف ولعله أولى والسموات مضاف اليه. (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أنت مبتدأ ووليي خبر وفي الدنيا حال والآخرة عطف على الدنيا. (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فعل دعاء والنون للوقاية والياء مفعول به ومسلما حال وألحقني عطف على توفني وبالصالحين متعلقان بألحقني. الفوائد: (أَنْ) حرف مصدري ينصب المضارع ويؤول مع ما في حيزه بمصدر يعرب حسب موقعه، وتكون مخففة من أن فتقع بعد فعل اليقين والظن وما شابهه، ومفسرة وهي التي تقع بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه نحو «فأوحينا إليه أن اصنع الفلك» وزائدة للتوكيد كالآية «فلما أن جاء البشير» قال ابن هشام: «ولا معنى لأن الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد» وقال ابن الأثير في المثل السائر: «وأما قوله تعالى «فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه» فإنه إذا نظر في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته منذ ألقوه في الجب والى أن جاء البشير إلى أبيه عليه السلام وجد أنه كان ثم إبطاء بعيد وقد اختلف المفسرون في طول تلك المدة ولو لم يكن ثم مدة بعيدة وأمد متطاول لما جيء بأن بعد لما وقبل الفعل بل كانت تكون الآية: فلما جاء البشير ألقاه على وجهه، وهذه دقئق ورموز لا تؤخذ من النحاة لأنها ليست من شأنهم. هذا وقد رد الصلاح الصفدي على ابن الأثير فقال: «قلت: هذا من جناية إعجاب المرء بعقله ألا تراه كيف يتصور الخطأ صوابا ثم أخذ يتبجح أنه ظفر بما لم يكن عند النحاة ولو أنه نظر إلى هذه الفاء عقيب ماذا وردت؟ هل هي عقيب قوله تعالى: «فلما ذهبوا به وأجمعوا على أن يجعلوه في غيابة الجب» والآيات المتعلقة بواقعة إلقائه الجب، أو وردت عقيب قوله تعالى «اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون، قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرا» لعلم ابن الأثير أنه لا تراخي بين هذين البعدين ولا مدة مديدة لأن المدة إنما كانت بقدر المسافة التي توجه فيها البشير من مصر إلى أن وصل إلى أرض كنعان وهي مقام يعقوب عليه السلام وقدر مسافة ما بين ذلك اثنا عشر يوما وما حولها ولهذا قال النحاة: إنها هنا زائدة، ولابن الأثير من هذه الشناعات على النحاة وغيرهم أشياء أجبت عنها في كتابي» .

يوسف 12:101

اللغة: (فَصَلَتِ الْعِيرُ) : خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وفي المختار: وفصل من الناحية خرج وبابه جلس، وللفاء والصاد فاء وعينا للكلمة سر غريب: إنهما تدلان على الخروج والمزايلة يقال: فصّ من كذا فصّا وافتصّ كذا من كذا انتزعه وافترزه وبابه ضرب وفصّ الجرح يفص من باب ضرب أيضا سال بما فيه وفصّ العرق رشح وفصّ الولد بكى وفصصت الشيء من الشيء فانفصّ أي فصلته فانفصل وفصح يفصح من باب فتح الصبح فلانا بان له وغلبه ضوءه وفصح يفصح فصاحة من باب ظرف جادت لغته وحسن منطقه فهو فصيح والفصاحة مصدر والبيان وخلوص الكلام من التعقيد ويوصف بها المتكلم والكلام والكلمة وفضح يفضح من باب فتح فضحا عن الأمر تغابى عنه وهو يعلمه فكأنه خرج عن عهدته وألقى عنه تبعاته، وفصد يفصد من باب ضرب فصدا المريض شق عرقه وفصد له عطاء قطعه له وافتصد العرق شقه وفي المثل «لم يحرم من فصد له» أي لم يخب من نال بعض حاجته وفصع التمرة يفصعها من باب فتح عصرها بإصبعيه حتى تنقشر وفصع عمامته عن رأسه حسرها وفصع الشيء دلكه بإصبعيه ليلين فينفتح عما فيه وفصم يفصم فصما من باب ضرب الدملج ونحوه كسره من غير أن تنفرق كسره وفصم الشيء قطعه وفصم البيت بالبناء للمجهول انهدم وكانت عروة قد فصمت وفصى يفصي من باب ضرب الشيء فصيا نزعه وأزاله وفصّى اللحم من أو عن العظم تفصية خلصه منه وأبانه عنه وتفصى الرجل من الديون خرج منها. وهذا من الأسرار التي تميزت بها لغتنا الشريفة. (تُفَنِّدُونِ) : التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وانكار العقل من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها، وفي المختار الفند بفتحتين الكذب وهو أيضا ضعف الرأي من الهرم والفعل منه أفند والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي. وفي القاموس: الفند بالتحريك الخرق وانكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي والكذب كالافناد ولا تقل عجوز مفندة لانها لم تكن ذات رأي أبدا وقال دعبل: ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم اني لم أقل فندا إني لأغمض عيني ثم أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا (الْبَدْوِ) : البادية والبدو هو البسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني يظهر، والبدو خلاف الحضر والبادية خلاف الحاضرة وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا البادية، وفي القاموس والتاج: البدو والبادية والبداوة الصحراء والجمع باديات وبواد والبدو أيضا سكان البادية من القبائل العربية الرحّل وهم ينقسمون إلى عدة قبائل والنسبة إلى البدو بدوي بسكون الدال وبدوي بفتحها والأنثى بدوية والجمع بداويّ وفي الأساس: «لقد بدوت يا فلان أي نزلت البادية وصرت بدويا، وما لك والبداوة؟ وتبدّى الحضري، ويقال: أين الناس؟ فتقول قد بدوا أي خرجوا إلى البدو، وكانت لهم غنيمات يبدون إليها. وقال الأصمعي: الحضارة والبداوة بالفتح وقال أبو زيد: بالكسر والحضارة الإقامة في الحضر والبداوة الإقامة في البدو وللمتنبي مقايسة بين الحضارة والبداوة جميلة نثبتها فيما يلي: كم زورة لك في الاعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وخالقوها بتقويض وتطنيب يقول في هذا البيت واصفا حياة البدو: انهم يسكنون البدو فهم يجرون مجرى الوحوش في حلولها المراتع إلا أنهم لهم خيام يحطونها وينصبونها في الرحيل وفي الاقامة والوحش لا خيام لها فقد خالفوها في هذا ثم استرسل في وصفه: ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب يريد بظباء الفلاة نساء العرب وانهن فصيحات لا يمضغن الكلام ولا يصبغن حواجبهن كعادة نساء الحضر وهو يريد أن حسنهن بغير تطرية ولا تصنع ولا دخول حمام بل هو خلقة فيهن. (نَزَغَ) : أفسد بيننا وأغرى وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري يقال نزغه ونسغه إذا نخسه وفي المختار: نزغ الشيطان بينهم أفسد وبابه قطع. الإعراب: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) لا بد من تقدير محذوف يمهد لقوله وذلك انه سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه فقال اذهبوا بقميصي، واذهبوا فعل أمر وفاعل وبقميصي يجوز أن يتعلق باذهبوا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف حال أي اذهبوا معكم قميصي وهذا نعت أو بدل أو عطف بيان، فألقوه الفاء عاطفة وألقوه فعل وفاعل ومفعول به وعلى وجه أبي متعلقان بألقوه ويأت فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر والفاعل مستتر تقديره هو وبصيرا حال واختار الزمخشري أن يكون خبرا ليأت على تضمينه معنى يصر بصيرا ويشهد له: فارتد بصيرا. (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) وائتوني عطف على اذهبوا وبأهلكم متعلقان بائتوني وأجمعين تأكيد للأهل أي بنسائكم وأولادكم. (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) لما ظرفية أو رابطة وفصلت العير فعل وفاعل وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أجد خبر إن وريح يوسف مفعول به ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما في حيزها مبتدأ خبره محذوف وحذفت ياء المتكلم من تفندون للتخفيف ولمراعاة الفواصل أما تقدير الخبر لولا تفنيدكم موجود وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني. (قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) التاء تاء القسم والله ومجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وفي ضلالك خبر ان والقديم صفة. (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً) لما ظرفية حينية أو رابطة وان زائدة وسيأتي بحث مفيد عنها في باب الفوائد وجاء البشير فعل وفاعل وجملة ألقاه لا محل لها والهاء مفعول به وعلى وجهه متعلقان بألقاه، فارتد الفاء عاطفة وارتد فعل ماض فاعله هو وبصيرا حال، أو ارتد فعل ماض ناقص يعمل عمل صار وبصيرا خبرها. (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأقل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنا ولكم متعلقان بأقل وان واسمها وجملة أعلم خبرها ومن الله جار ومجرور متعلقان بأعلم وما موصول مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. (قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ) يا أبانا منادى مضاف واستغفر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولنا متعلقان باستغفر وذنوبنا مفعول به وإن واسمها وجملة كنا خاطئين خبر إنا وكان واسمها وخاطئين خبرها. (قالَ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة سوف أستغفر مقول القول ولكم متعلقان بأستغفر وربي مفعول به وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والغفور الرحيم خبران لإن أو لهم والجملة الاسمية خبر ان. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) عطف على محذوف تقديره ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف وحاشيته لاستقبالهم، ودخلوا فعل وفاعل وعلى يوسف متعلقان بدخلوا وجملة آوى لا محل لها واليه متعلقان بآوى وأبويه مفعول به والظاهر أن دخولهم عليه كان في مضرب له في ضاحية البلد ولذلك عطف. (وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وادخلوا مصر فعل وفاعل ومفعول به وإن شرطية وشاء فعل الشرط والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه وجملة الشرط اعتراضية بين الحال وصاحبها فآمنين حال من الواو. (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) ورفع أبويه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعلى العرش متعلقان برفع وخروا فعل وفاعل وله متعلقان بخروا وسجدا حال. (وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ) يا أبت تقدم اعرابها وهذا مبتدأ وتأويل خبر ورؤياي مضاف اليه ومن قبل حال. (قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) قد حرف تحقيق وجعلها ربي فعل وفاعل وحقا مفعول ثان والجملة حال مقدرة أو مقارنة. (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) الواو عاطفة وقد حرف تحقيق وأحسن فعل ماض وبي متعلقان بأحسن وأحسن أصله أن يتعدى بإلى وقد يتعدى بالباء كما يقال أساء اليه وبه قال كثير: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لعزة من أعراضنا ما استحلت قال ابن هشام معناها الغاية أي إليّ وقيل ضمن أحسن معنى لطف فعداه بالباء كما تقول: لطف الله بك فالباء حينئذ للالصاق لأن اللطف ملتصق وقائم بالمتكلم والتضمين شائع وهو إشراب الكلمة معنى آخر، وإذ متعلق بأحسن أيضا وجملة أخرجني مضافة والفاعل مستتر والياء مفعول به ومن السجن جار ومجرور متعلقان بأخرجني. (وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) بكم متعلقان بجاء ومن البدو متعلق به أيضا ومن بعد حال وان وما في حيزها مضافة للظرف والشيطان فاعل نزغ وبيني ظرف متعلق بنزغ وبين عطف على الظرف الأول واخوتي مضاف إلى بين. (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ان واسمها وخبرها ولما متعلقان بلطيف أي لطيف التدبير لأجله رفيق، وجملة يشاء صلة وانه ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبران لإن أو لهو وقد تقدمت له نظائر. (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) رب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وقد حرف تحقيق وآتيتني فعل وفاعل ومفعول به ومن الملك: من تبعيضية وهي ومجرورها صفة لمفعول به محذوف أي آتيتني شيئا عظيما من الملك وقيل تبيينية فتتعلق بآتيتني، وعلمتني عطف على آتيتني ومن تأويل الأحاديث متعلقان بعلمتني. (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يجوز أن يكون نعتا لرب أو بدلا منه ويجوز أن يكون منادى وحرف النداء محذوف ولعله أولى والسموات مضاف اليه. (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أنت مبتدأ ووليي خبر وفي الدنيا حال والآخرة عطف على الدنيا. (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فعل دعاء والنون للوقاية والياء مفعول به ومسلما حال وألحقني عطف على توفني وبالصالحين متعلقان بألحقني. الفوائد: (أَنْ) حرف مصدري ينصب المضارع ويؤول مع ما في حيزه بمصدر يعرب حسب موقعه، وتكون مخففة من أن فتقع بعد فعل اليقين والظن وما شابهه، ومفسرة وهي التي تقع بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه نحو «فأوحينا إليه أن اصنع الفلك» وزائدة للتوكيد كالآية «فلما أن جاء البشير» قال ابن هشام: «ولا معنى لأن الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد» وقال ابن الأثير في المثل السائر: «وأما قوله تعالى «فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه» فإنه إذا نظر في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته منذ ألقوه في الجب والى أن جاء البشير إلى أبيه عليه السلام وجد أنه كان ثم إبطاء بعيد وقد اختلف المفسرون في طول تلك المدة ولو لم يكن ثم مدة بعيدة وأمد متطاول لما جيء بأن بعد لما وقبل الفعل بل كانت تكون الآية: فلما جاء البشير ألقاه على وجهه، وهذه دقئق ورموز لا تؤخذ من النحاة لأنها ليست من شأنهم. هذا وقد رد الصلاح الصفدي على ابن الأثير فقال: «قلت: هذا من جناية إعجاب المرء بعقله ألا تراه كيف يتصور الخطأ صوابا ثم أخذ يتبجح أنه ظفر بما لم يكن عند النحاة ولو أنه نظر إلى هذه الفاء عقيب ماذا وردت؟ هل هي عقيب قوله تعالى: «فلما ذهبوا به وأجمعوا على أن يجعلوه في غيابة الجب» والآيات المتعلقة بواقعة إلقائه الجب، أو وردت عقيب قوله تعالى «اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون، قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرا» لعلم ابن الأثير أنه لا تراخي بين هذين البعدين ولا مدة مديدة لأن المدة إنما كانت بقدر المسافة التي توجه فيها البشير من مصر إلى أن وصل إلى أرض كنعان وهي مقام يعقوب عليه السلام وقدر مسافة ما بين ذلك اثنا عشر يوما وما حولها ولهذا قال النحاة: إنها هنا زائدة، ولابن الأثير من هذه الشناعات على النحاة وغيرهم أشياء أجبت عنها في كتابي» .

يوسف 12:102

اللغة: (حَرَصْتَ) : في المصباح: حرص عليه حرصا من باب ضرب إذا اجتهد والاسم الحرص بالكسر وحرص على الدنيا من باب ضرب وحرص حرصا من باب تعب لغة إذا رغب رغبة مذمومة. وقال علماء اللغة: وحرص على الشيء وهو حريص من قوم حراص وما أحرصك على الدنيا والحرص شؤم ولا حرس الله من حرص، وحرص القصار الثوب شقه وبثوبك حرصة وأصابته حارصة وهي من الشجاج التي شقت الجلد، وحما محرّص: مكدّح، وانهلّت الحارصة والحريصة وهي السحابة الشديدة وقع المطر وتحرّص وجه الأرض، قال الحويدرة: ظلم البطاح بها انهلال حريصة ... فصفا النّطاف بها بعيد المقلع ورأيت العرب حريصة، على وقع الحريصة. (غاشِيَةٌ) : نقمة تغشاهم وقيل ما يغمرهم من العذاب ويجللهم وفي القاموس والتاج الغاشية مؤنث الغاشي والغطاء والجمع غواش والداهية والقيامة وداء في الجوف وغاشية فلان خدمه وزواره. الإعراب: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) ذلك اسم اشارة في محل رفع مبتدأ ومن أنباء الغيب خبره وجملة نوحيه إليك حال ويجوز أن تكون في محل رفع خبرا ثانيا وفي هذه الآية الكريمة دليل لا يقبل الريب على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان أميا لم يقرأ الكتب ولم يلق العلماء ولم يسافر إلى غير بلده الذي نشأ فيه ومع ذلك أتى بهذه القصة الطويلة مستجمعة شرائط القصة وخصائصها التي ابتدعت ذكرها العصور الحديثة. (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) الواو عاطفة وكنت كان واسمها ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت وإذ ظرف متعلق بما تعلق به الظرف أي بالاستقرار المحذوف وجملة أجمعوا مضافة للظرف والواو للحال وهم مبتدأ وجملة يمكرون خبر والجملة حالية. (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية بذلك زيادة الباء في خبرها وأكثر الناس اسمها والواو اعتراضية ولو شرطية وحرصت فعل وفاعل والجملة معترضة بين ما الحجازية وخبرها وسيأتي في باب الفوائد بحث مسهب عن الجملة الاعتراضية والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور بالباء لفظا في محل نصب خبر لما وجواب لو محذوف أي لم يؤمنوا. (وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) الواو عاطفة وما نافية وتسألهم فعل مضارع وفاعل مستتر والهاء مفعول به وعليه حال لأنه كان في الأصل صفة لأجر والضمير يعود على القرآن ومن حرف زائد وأجر مجرور بمن لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به وإن نافية وهو مبتدأ وإلا أداة حصر وذكر خبر هو وللعالمين صفة لذكر. (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) تقدم القول مسهبا في كأين وكم الخبريتين، وهي في محل رفع مبتدأ ومن آية تمييز مجرور بمن وفي السموات والأرض صفة لآية. (يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ) جملة يمرون خبرا لمبتدأ وهو كأين وعليها متعلقان بيمرون، وهم: الواو حالية وهم مبتدأ وعنها متعلقان بمعرضون ومعرضون خبرهم والجملة الاسمية حالية ويجوز أن يكون في السموات والأرض خبرا لكأين وجملة يمرون صفة لآية (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) الواو عاطفة وما نافية ويؤمن أكثرهم فعل مضارع وفاعل وبالله متعلقان بيؤمن وإلا أداة حصر والواو حالية وهم مبتدأ ومشركون خبر والجملة نصب على الحال (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الانكاري وفيه معنى التوبيخ والتهديد والفاء عاطفة وأمنوا فعل وفاعل، وأن تأتيهم المصدر المؤول مفعول أمنوا والهاء مفعول تأتي وغاشية فاعل تأتي ومن عذاب الله صفة لغاشية (أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) أو تأتيهم عطف على تأتيهم السابقة والساعة فاعل تأتيهم وبغتة حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يشعرون خبر والجملة نصب على الحال. البلاغة: 1- في قوله «وما كنت لديهم» الآية فن يسمى في علم البيان بالاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج وقد تقدم بحثه وفيه تهكم مرير بهم لأنه قد علم كل أحد أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما كان معهم فإذا أخبر به وقصه هذا القصص البديع لم تقع شبهة في أنه ليس منه. 2- في قوله تعالى «وما أكثر الناس، ولو حرصت، بمؤمنين» فن الاعتراض وقد تقدم ذكره وتحديده ونزيد هنا ما يتعلق ببحث بلاغي طريف وهو أن الاعتراض ينقسم إلى قسمين أحدهما لا يأتي في الكلام إلا لفائدة وهو جار مجرى التوكيد والآخر أن يأتي في الكلام لغير فائدة فإما أن يكون دخوله فيه كخروجه منه وإما أن يؤثر في تأليفه نقصا وفي معناه فسادا فالقسم الأول كهذه الآية، وفائدة الاعتراض من وجهين أولهما تصوير حرصه صلى الله عليه وسلم على ايمان قومه وهدايتهم وتهالكه على ردعهم عن غيهم وحرفهم عن مظان الخطأ ومواطن الضلال واستهدافه للأذى في سبيل هذا الحرص مع علمه بعدم جدوى ذلك واستحالة إقلاعهم عما هم فيه، وثاني الوجهين تصوير لجاجتهم، وجحود عقليتهم وإصرارهم على الغي الذي هم فيه شارعون وبه آخذون وعنادهم ومكابرتهم فيما لا تجدي معه الحجج والبراهين الثابتة المنيرة والقرآن الكريم حافل بهذا القسم وسيرد عليك في مواضعه إن شاء الله، وقد أوردنا طائفة من الشعر الجيد الذي زاده الاعتراض رقة وحلاوة وما أجمل قول ابن المعذب السعدي: فلو سألت سراة الحي سلمى ... على أن قد تلوّن بي زماني لخبرها ذو وأحساب قومي ... وأعدائي فكلّ قد بلاني وهذا اعتراض بين لو وجوابها وهو من فائق الاعتراض ونادره وتقديره فلو سألت سراة الحي سلمى لخبرها ذو وأحساب قومي وأعدائي وفائدة قوله: «على أن قد تلوّن بي زماني» أي أنهم يخبرون عني على تلون الزمان بي يريد تنقل حالاته من خير وشر وليس من عجمه على الزمان وأبان عن جوهره كغيره ممن لم يعجمه ولم يبن عنه. أما القسم الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان: الأول: يكون دخوله في الكلام كخروجه منه لا يكتسب به حسنا ولا قبحا فمن ذلك قول النابغة الذبياني يرثي النعمان بن المنذر: يقول رجال يجهلون خليقتي ... لعل زيادا- لا أبا لك- غافل فقوله: لا أبا لك من الاعتراض الذي لا فائدة فيه إلا إقامة الوزن وليس مؤثرا فيه حسنا ولا قبحا، ومثله قول زهير بن أبي سلمى: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا، لا أبا لك، يسأم والثاني: وهو الذي يؤثر في الكلام نقصا وفي المعنى فادا وسنورد أمثلة منه ليتفاداها العاقل فمن ذلك قول بعضهم: فقد، والشك: بيّن لي، عناء ... بوشك فراقهم صرد يصيح فإنه قدم «بوشك فراقهم» وهو معمول «يصيح» ويصيح صفة لصرد وذلك قبيح، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال هذا من موضع كذا رجل ورد اليوم وانما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل فكما لا يجوز تقديم الصفة على موصوفها فكذلك لا يجوز تقديم ما اتصل بها على موصوفها وفيه بعد ذلك من رديء الاعتراض الفصل بين «قد» والفعل الذي هو بيّن وذلك قبيح جدا لقوة اتصال «قد» بما تدخل عليه من الأفعال حتى انهم يعدونها بمثابة الجزء من الفعل ولذلك أدخلت عليه لام القسم المراد بها توكيد الفعل كقوله تعالى: «ولقد علموا لمن اشتراه» هذا وفي البيت عيب ثالث وهو الفصل بين المبتدأ الذي هو الشك وبين الخبر الذي هو عناء بقوله «بين لي» وعيب رابع وهو الفصل بين الفعل الذي هو بيّن وبين فاعله الذي هو صرد بخبر المبتدأ الذي هو عناء فجاء معنى البيت، كما تراه، كأنه صورة مشوهة قد نقلت أعضاؤها بعضها إلى مكان بعض. ومن هذا الضرب قول الآخر: نظرت وشخصي مطلع الشمس ظله ... إلى الغرب حتى ظله الشمس قد عقل أراد نظرت مطلع الشمس وشخصي ظله إلى الغروب حتى عقل الشمس أي حاذاها وعلى هذا التقدير فقد فصل بمطلع الشمس بين المبتدأ الذي هو شخصي وبين خبره الجملة وهو قوله «ظله إلى الغرب» وأغلظ من ذلك وأسمج أنه فصل بين الفعل وفاعله بأجبني وهذا مما يبدو السكوت خيرا منه. وحيث تكلمنا على الاعتراض من الناحية البلاغة الفنية فلا ندحة لنا عن أن نتناوله من ناحيته النحوية فقد قرر النحاة أنه يقع في مواضع: 1- بين الفاعل ومرفوعه كقول بعضهم: شجاك أظن ربع الظاعنينا ... ولم تعبأ بعذل العاذلينا فشجاك فعل ماض وفاعله ربع الظاعنينا وفصل بينهما بجملة أظن وقد أفادت هذه الجملة المعترضة التقوية لأنه حين يقال شجاك ربع الظاعنين يحتمل أن ذلك مظنون أو متوهم فأخبر أنه مظنون على أنه يحتمل في هذا البيت نصب ربع على أنه مفعول أول لأظن وجملة شجاك مفعوله الثاني وتقديره أظن ربع الظاعنينا شجاك. 2- بين الفعل ومفعوله المنصوب كقول الشاعر: وبدلت، والدهر ذو تبدل، ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل فبدلت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل يعود على الريح والدهر ذو تبدل معترضة وهيفا مفعول بدلت أي ريحا هيفا ومعناها حارة وبالصبا داخلة على المتروك كما هي القاعدة في الباء التي تقع بعد بدل والصبا الريح التي تهب من المشرق. عند استواء الليل والنهار والشمأل هي الريح التي تأتي من ناحية القطب. 3- بين المبتدأ وخبره كقوله: وفيهن، والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب لا يمللنه ونوائح فقد فصل بين فيهن وهو خبر مقدم ونوادب وهو مبتدأ مؤخر بجملة والأيام يعثرن بالفتى. 4- وبين ما أصله المبتدأ والخبر كقول عوف بن محلم: إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فقوله وبلغتها جملة دعائية اعترضت بين اسم ان وخبرها وأصلهما مبتدأ وخبر. 5- بين الشرط وجوابه كقوله تعالى «فإن لم تفعلوا. ولن تفعلوا، فاتقوا النار» وقد تقدم اعرابها. 6- بين القسم وجوابه كقول النابغة: لعمري وما عمري عليّ بهين ... لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع فقد اعترض بجملة وما عمري علي بهين بين القسم وجوابه. 7- بين الموصوف وصفته كقوله تعالى «وانه لقسم لو تعلمون عظيم» فقد اعترض بجملة لو تعلمون بين الموصوف وهو قسم وصفته وهو عظيم. 8- بين الموصول وصلته كقول الشاعر: واني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها فاعترض بين التي وصلتها وهي أزورها بلعلي وخبر لعل محذوف أي لعلي أفعل ذلك. 9- بين حرف التنفيس والفعل كقول زهير: وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء وهذا الاعتراض في أثناء اعتراض آخر فإن سوف وما بعدها اعتراض بين أدري وجملة الاستفهام. 10- بين حرف النفي ومنفيه كقوله: فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ... على قومها ما دام للزند قادح وهناك مواضع أخرى ضربنا عنها صفحا لندرة وقوعها ويمكن الرجوع إليها في المطولات.

يوسف 12:103

اللغة: (حَرَصْتَ) : في المصباح: حرص عليه حرصا من باب ضرب إذا اجتهد والاسم الحرص بالكسر وحرص على الدنيا من باب ضرب وحرص حرصا من باب تعب لغة إذا رغب رغبة مذمومة. وقال علماء اللغة: وحرص على الشيء وهو حريص من قوم حراص وما أحرصك على الدنيا والحرص شؤم ولا حرس الله من حرص، وحرص القصار الثوب شقه وبثوبك حرصة وأصابته حارصة وهي من الشجاج التي شقت الجلد، وحما محرّص: مكدّح، وانهلّت الحارصة والحريصة وهي السحابة الشديدة وقع المطر وتحرّص وجه الأرض، قال الحويدرة: ظلم البطاح بها انهلال حريصة ... فصفا النّطاف بها بعيد المقلع ورأيت العرب حريصة، على وقع الحريصة. (غاشِيَةٌ) : نقمة تغشاهم وقيل ما يغمرهم من العذاب ويجللهم وفي القاموس والتاج الغاشية مؤنث الغاشي والغطاء والجمع غواش والداهية والقيامة وداء في الجوف وغاشية فلان خدمه وزواره. الإعراب: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) ذلك اسم اشارة في محل رفع مبتدأ ومن أنباء الغيب خبره وجملة نوحيه إليك حال ويجوز أن تكون في محل رفع خبرا ثانيا وفي هذه الآية الكريمة دليل لا يقبل الريب على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان أميا لم يقرأ الكتب ولم يلق العلماء ولم يسافر إلى غير بلده الذي نشأ فيه ومع ذلك أتى بهذه القصة الطويلة مستجمعة شرائط القصة وخصائصها التي ابتدعت ذكرها العصور الحديثة. (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) الواو عاطفة وكنت كان واسمها ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت وإذ ظرف متعلق بما تعلق به الظرف أي بالاستقرار المحذوف وجملة أجمعوا مضافة للظرف والواو للحال وهم مبتدأ وجملة يمكرون خبر والجملة حالية. (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية بذلك زيادة الباء في خبرها وأكثر الناس اسمها والواو اعتراضية ولو شرطية وحرصت فعل وفاعل والجملة معترضة بين ما الحجازية وخبرها وسيأتي في باب الفوائد بحث مسهب عن الجملة الاعتراضية والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور بالباء لفظا في محل نصب خبر لما وجواب لو محذوف أي لم يؤمنوا. (وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) الواو عاطفة وما نافية وتسألهم فعل مضارع وفاعل مستتر والهاء مفعول به وعليه حال لأنه كان في الأصل صفة لأجر والضمير يعود على القرآن ومن حرف زائد وأجر مجرور بمن لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به وإن نافية وهو مبتدأ وإلا أداة حصر وذكر خبر هو وللعالمين صفة لذكر. (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) تقدم القول مسهبا في كأين وكم الخبريتين، وهي في محل رفع مبتدأ ومن آية تمييز مجرور بمن وفي السموات والأرض صفة لآية. (يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ) جملة يمرون خبرا لمبتدأ وهو كأين وعليها متعلقان بيمرون، وهم: الواو حالية وهم مبتدأ وعنها متعلقان بمعرضون ومعرضون خبرهم والجملة الاسمية حالية ويجوز أن يكون في السموات والأرض خبرا لكأين وجملة يمرون صفة لآية (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) الواو عاطفة وما نافية ويؤمن أكثرهم فعل مضارع وفاعل وبالله متعلقان بيؤمن وإلا أداة حصر والواو حالية وهم مبتدأ ومشركون خبر والجملة نصب على الحال (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الانكاري وفيه معنى التوبيخ والتهديد والفاء عاطفة وأمنوا فعل وفاعل، وأن تأتيهم المصدر المؤول مفعول أمنوا والهاء مفعول تأتي وغاشية فاعل تأتي ومن عذاب الله صفة لغاشية (أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) أو تأتيهم عطف على تأتيهم السابقة والساعة فاعل تأتيهم وبغتة حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يشعرون خبر والجملة نصب على الحال. البلاغة: 1- في قوله «وما كنت لديهم» الآية فن يسمى في علم البيان بالاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج وقد تقدم بحثه وفيه تهكم مرير بهم لأنه قد علم كل أحد أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما كان معهم فإذا أخبر به وقصه هذا القصص البديع لم تقع شبهة في أنه ليس منه. 2- في قوله تعالى «وما أكثر الناس، ولو حرصت، بمؤمنين» فن الاعتراض وقد تقدم ذكره وتحديده ونزيد هنا ما يتعلق ببحث بلاغي طريف وهو أن الاعتراض ينقسم إلى قسمين أحدهما لا يأتي في الكلام إلا لفائدة وهو جار مجرى التوكيد والآخر أن يأتي في الكلام لغير فائدة فإما أن يكون دخوله فيه كخروجه منه وإما أن يؤثر في تأليفه نقصا وفي معناه فسادا فالقسم الأول كهذه الآية، وفائدة الاعتراض من وجهين أولهما تصوير حرصه صلى الله عليه وسلم على ايمان قومه وهدايتهم وتهالكه على ردعهم عن غيهم وحرفهم عن مظان الخطأ ومواطن الضلال واستهدافه للأذى في سبيل هذا الحرص مع علمه بعدم جدوى ذلك واستحالة إقلاعهم عما هم فيه، وثاني الوجهين تصوير لجاجتهم، وجحود عقليتهم وإصرارهم على الغي الذي هم فيه شارعون وبه آخذون وعنادهم ومكابرتهم فيما لا تجدي معه الحجج والبراهين الثابتة المنيرة والقرآن الكريم حافل بهذا القسم وسيرد عليك في مواضعه إن شاء الله، وقد أوردنا طائفة من الشعر الجيد الذي زاده الاعتراض رقة وحلاوة وما أجمل قول ابن المعذب السعدي: فلو سألت سراة الحي سلمى ... على أن قد تلوّن بي زماني لخبرها ذو وأحساب قومي ... وأعدائي فكلّ قد بلاني وهذا اعتراض بين لو وجوابها وهو من فائق الاعتراض ونادره وتقديره فلو سألت سراة الحي سلمى لخبرها ذو وأحساب قومي وأعدائي وفائدة قوله: «على أن قد تلوّن بي زماني» أي أنهم يخبرون عني على تلون الزمان بي يريد تنقل حالاته من خير وشر وليس من عجمه على الزمان وأبان عن جوهره كغيره ممن لم يعجمه ولم يبن عنه. أما القسم الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان: الأول: يكون دخوله في الكلام كخروجه منه لا يكتسب به حسنا ولا قبحا فمن ذلك قول النابغة الذبياني يرثي النعمان بن المنذر: يقول رجال يجهلون خليقتي ... لعل زيادا- لا أبا لك- غافل فقوله: لا أبا لك من الاعتراض الذي لا فائدة فيه إلا إقامة الوزن وليس مؤثرا فيه حسنا ولا قبحا، ومثله قول زهير بن أبي سلمى: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا، لا أبا لك، يسأم والثاني: وهو الذي يؤثر في الكلام نقصا وفي المعنى فادا وسنورد أمثلة منه ليتفاداها العاقل فمن ذلك قول بعضهم: فقد، والشك: بيّن لي، عناء ... بوشك فراقهم صرد يصيح فإنه قدم «بوشك فراقهم» وهو معمول «يصيح» ويصيح صفة لصرد وذلك قبيح، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال هذا من موضع كذا رجل ورد اليوم وانما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل فكما لا يجوز تقديم الصفة على موصوفها فكذلك لا يجوز تقديم ما اتصل بها على موصوفها وفيه بعد ذلك من رديء الاعتراض الفصل بين «قد» والفعل الذي هو بيّن وذلك قبيح جدا لقوة اتصال «قد» بما تدخل عليه من الأفعال حتى انهم يعدونها بمثابة الجزء من الفعل ولذلك أدخلت عليه لام القسم المراد بها توكيد الفعل كقوله تعالى: «ولقد علموا لمن اشتراه» هذا وفي البيت عيب ثالث وهو الفصل بين المبتدأ الذي هو الشك وبين الخبر الذي هو عناء بقوله «بين لي» وعيب رابع وهو الفصل بين الفعل الذي هو بيّن وبين فاعله الذي هو صرد بخبر المبتدأ الذي هو عناء فجاء معنى البيت، كما تراه، كأنه صورة مشوهة قد نقلت أعضاؤها بعضها إلى مكان بعض. ومن هذا الضرب قول الآخر: نظرت وشخصي مطلع الشمس ظله ... إلى الغرب حتى ظله الشمس قد عقل أراد نظرت مطلع الشمس وشخصي ظله إلى الغروب حتى عقل الشمس أي حاذاها وعلى هذا التقدير فقد فصل بمطلع الشمس بين المبتدأ الذي هو شخصي وبين خبره الجملة وهو قوله «ظله إلى الغرب» وأغلظ من ذلك وأسمج أنه فصل بين الفعل وفاعله بأجبني وهذا مما يبدو السكوت خيرا منه. وحيث تكلمنا على الاعتراض من الناحية البلاغة الفنية فلا ندحة لنا عن أن نتناوله من ناحيته النحوية فقد قرر النحاة أنه يقع في مواضع: 1- بين الفاعل ومرفوعه كقول بعضهم: شجاك أظن ربع الظاعنينا ... ولم تعبأ بعذل العاذلينا فشجاك فعل ماض وفاعله ربع الظاعنينا وفصل بينهما بجملة أظن وقد أفادت هذه الجملة المعترضة التقوية لأنه حين يقال شجاك ربع الظاعنين يحتمل أن ذلك مظنون أو متوهم فأخبر أنه مظنون على أنه يحتمل في هذا البيت نصب ربع على أنه مفعول أول لأظن وجملة شجاك مفعوله الثاني وتقديره أظن ربع الظاعنينا شجاك. 2- بين الفعل ومفعوله المنصوب كقول الشاعر: وبدلت، والدهر ذو تبدل، ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل فبدلت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل يعود على الريح والدهر ذو تبدل معترضة وهيفا مفعول بدلت أي ريحا هيفا ومعناها حارة وبالصبا داخلة على المتروك كما هي القاعدة في الباء التي تقع بعد بدل والصبا الريح التي تهب من المشرق. عند استواء الليل والنهار والشمأل هي الريح التي تأتي من ناحية القطب. 3- بين المبتدأ وخبره كقوله: وفيهن، والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب لا يمللنه ونوائح فقد فصل بين فيهن وهو خبر مقدم ونوادب وهو مبتدأ مؤخر بجملة والأيام يعثرن بالفتى. 4- وبين ما أصله المبتدأ والخبر كقول عوف بن محلم: إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فقوله وبلغتها جملة دعائية اعترضت بين اسم ان وخبرها وأصلهما مبتدأ وخبر. 5- بين الشرط وجوابه كقوله تعالى «فإن لم تفعلوا. ولن تفعلوا، فاتقوا النار» وقد تقدم اعرابها. 6- بين القسم وجوابه كقول النابغة: لعمري وما عمري عليّ بهين ... لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع فقد اعترض بجملة وما عمري علي بهين بين القسم وجوابه. 7- بين الموصوف وصفته كقوله تعالى «وانه لقسم لو تعلمون عظيم» فقد اعترض بجملة لو تعلمون بين الموصوف وهو قسم وصفته وهو عظيم. 8- بين الموصول وصلته كقول الشاعر: واني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها فاعترض بين التي وصلتها وهي أزورها بلعلي وخبر لعل محذوف أي لعلي أفعل ذلك. 9- بين حرف التنفيس والفعل كقول زهير: وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء وهذا الاعتراض في أثناء اعتراض آخر فإن سوف وما بعدها اعتراض بين أدري وجملة الاستفهام. 10- بين حرف النفي ومنفيه كقوله: فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ... على قومها ما دام للزند قادح وهناك مواضع أخرى ضربنا عنها صفحا لندرة وقوعها ويمكن الرجوع إليها في المطولات.

يوسف 12:104

اللغة: (حَرَصْتَ) : في المصباح: حرص عليه حرصا من باب ضرب إذا اجتهد والاسم الحرص بالكسر وحرص على الدنيا من باب ضرب وحرص حرصا من باب تعب لغة إذا رغب رغبة مذمومة. وقال علماء اللغة: وحرص على الشيء وهو حريص من قوم حراص وما أحرصك على الدنيا والحرص شؤم ولا حرس الله من حرص، وحرص القصار الثوب شقه وبثوبك حرصة وأصابته حارصة وهي من الشجاج التي شقت الجلد، وحما محرّص: مكدّح، وانهلّت الحارصة والحريصة وهي السحابة الشديدة وقع المطر وتحرّص وجه الأرض، قال الحويدرة: ظلم البطاح بها انهلال حريصة ... فصفا النّطاف بها بعيد المقلع ورأيت العرب حريصة، على وقع الحريصة. (غاشِيَةٌ) : نقمة تغشاهم وقيل ما يغمرهم من العذاب ويجللهم وفي القاموس والتاج الغاشية مؤنث الغاشي والغطاء والجمع غواش والداهية والقيامة وداء في الجوف وغاشية فلان خدمه وزواره. الإعراب: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) ذلك اسم اشارة في محل رفع مبتدأ ومن أنباء الغيب خبره وجملة نوحيه إليك حال ويجوز أن تكون في محل رفع خبرا ثانيا وفي هذه الآية الكريمة دليل لا يقبل الريب على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان أميا لم يقرأ الكتب ولم يلق العلماء ولم يسافر إلى غير بلده الذي نشأ فيه ومع ذلك أتى بهذه القصة الطويلة مستجمعة شرائط القصة وخصائصها التي ابتدعت ذكرها العصور الحديثة. (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) الواو عاطفة وكنت كان واسمها ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت وإذ ظرف متعلق بما تعلق به الظرف أي بالاستقرار المحذوف وجملة أجمعوا مضافة للظرف والواو للحال وهم مبتدأ وجملة يمكرون خبر والجملة حالية. (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية بذلك زيادة الباء في خبرها وأكثر الناس اسمها والواو اعتراضية ولو شرطية وحرصت فعل وفاعل والجملة معترضة بين ما الحجازية وخبرها وسيأتي في باب الفوائد بحث مسهب عن الجملة الاعتراضية والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور بالباء لفظا في محل نصب خبر لما وجواب لو محذوف أي لم يؤمنوا. (وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) الواو عاطفة وما نافية وتسألهم فعل مضارع وفاعل مستتر والهاء مفعول به وعليه حال لأنه كان في الأصل صفة لأجر والضمير يعود على القرآن ومن حرف زائد وأجر مجرور بمن لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به وإن نافية وهو مبتدأ وإلا أداة حصر وذكر خبر هو وللعالمين صفة لذكر. (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) تقدم القول مسهبا في كأين وكم الخبريتين، وهي في محل رفع مبتدأ ومن آية تمييز مجرور بمن وفي السموات والأرض صفة لآية. (يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ) جملة يمرون خبرا لمبتدأ وهو كأين وعليها متعلقان بيمرون، وهم: الواو حالية وهم مبتدأ وعنها متعلقان بمعرضون ومعرضون خبرهم والجملة الاسمية حالية ويجوز أن يكون في السموات والأرض خبرا لكأين وجملة يمرون صفة لآية (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) الواو عاطفة وما نافية ويؤمن أكثرهم فعل مضارع وفاعل وبالله متعلقان بيؤمن وإلا أداة حصر والواو حالية وهم مبتدأ ومشركون خبر والجملة نصب على الحال (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الانكاري وفيه معنى التوبيخ والتهديد والفاء عاطفة وأمنوا فعل وفاعل، وأن تأتيهم المصدر المؤول مفعول أمنوا والهاء مفعول تأتي وغاشية فاعل تأتي ومن عذاب الله صفة لغاشية (أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) أو تأتيهم عطف على تأتيهم السابقة والساعة فاعل تأتيهم وبغتة حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يشعرون خبر والجملة نصب على الحال. البلاغة: 1- في قوله «وما كنت لديهم» الآية فن يسمى في علم البيان بالاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج وقد تقدم بحثه وفيه تهكم مرير بهم لأنه قد علم كل أحد أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما كان معهم فإذا أخبر به وقصه هذا القصص البديع لم تقع شبهة في أنه ليس منه. 2- في قوله تعالى «وما أكثر الناس، ولو حرصت، بمؤمنين» فن الاعتراض وقد تقدم ذكره وتحديده ونزيد هنا ما يتعلق ببحث بلاغي طريف وهو أن الاعتراض ينقسم إلى قسمين أحدهما لا يأتي في الكلام إلا لفائدة وهو جار مجرى التوكيد والآخر أن يأتي في الكلام لغير فائدة فإما أن يكون دخوله فيه كخروجه منه وإما أن يؤثر في تأليفه نقصا وفي معناه فسادا فالقسم الأول كهذه الآية، وفائدة الاعتراض من وجهين أولهما تصوير حرصه صلى الله عليه وسلم على ايمان قومه وهدايتهم وتهالكه على ردعهم عن غيهم وحرفهم عن مظان الخطأ ومواطن الضلال واستهدافه للأذى في سبيل هذا الحرص مع علمه بعدم جدوى ذلك واستحالة إقلاعهم عما هم فيه، وثاني الوجهين تصوير لجاجتهم، وجحود عقليتهم وإصرارهم على الغي الذي هم فيه شارعون وبه آخذون وعنادهم ومكابرتهم فيما لا تجدي معه الحجج والبراهين الثابتة المنيرة والقرآن الكريم حافل بهذا القسم وسيرد عليك في مواضعه إن شاء الله، وقد أوردنا طائفة من الشعر الجيد الذي زاده الاعتراض رقة وحلاوة وما أجمل قول ابن المعذب السعدي: فلو سألت سراة الحي سلمى ... على أن قد تلوّن بي زماني لخبرها ذو وأحساب قومي ... وأعدائي فكلّ قد بلاني وهذا اعتراض بين لو وجوابها وهو من فائق الاعتراض ونادره وتقديره فلو سألت سراة الحي سلمى لخبرها ذو وأحساب قومي وأعدائي وفائدة قوله: «على أن قد تلوّن بي زماني» أي أنهم يخبرون عني على تلون الزمان بي يريد تنقل حالاته من خير وشر وليس من عجمه على الزمان وأبان عن جوهره كغيره ممن لم يعجمه ولم يبن عنه. أما القسم الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان: الأول: يكون دخوله في الكلام كخروجه منه لا يكتسب به حسنا ولا قبحا فمن ذلك قول النابغة الذبياني يرثي النعمان بن المنذر: يقول رجال يجهلون خليقتي ... لعل زيادا- لا أبا لك- غافل فقوله: لا أبا لك من الاعتراض الذي لا فائدة فيه إلا إقامة الوزن وليس مؤثرا فيه حسنا ولا قبحا، ومثله قول زهير بن أبي سلمى: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا، لا أبا لك، يسأم والثاني: وهو الذي يؤثر في الكلام نقصا وفي المعنى فادا وسنورد أمثلة منه ليتفاداها العاقل فمن ذلك قول بعضهم: فقد، والشك: بيّن لي، عناء ... بوشك فراقهم صرد يصيح فإنه قدم «بوشك فراقهم» وهو معمول «يصيح» ويصيح صفة لصرد وذلك قبيح، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال هذا من موضع كذا رجل ورد اليوم وانما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل فكما لا يجوز تقديم الصفة على موصوفها فكذلك لا يجوز تقديم ما اتصل بها على موصوفها وفيه بعد ذلك من رديء الاعتراض الفصل بين «قد» والفعل الذي هو بيّن وذلك قبيح جدا لقوة اتصال «قد» بما تدخل عليه من الأفعال حتى انهم يعدونها بمثابة الجزء من الفعل ولذلك أدخلت عليه لام القسم المراد بها توكيد الفعل كقوله تعالى: «ولقد علموا لمن اشتراه» هذا وفي البيت عيب ثالث وهو الفصل بين المبتدأ الذي هو الشك وبين الخبر الذي هو عناء بقوله «بين لي» وعيب رابع وهو الفصل بين الفعل الذي هو بيّن وبين فاعله الذي هو صرد بخبر المبتدأ الذي هو عناء فجاء معنى البيت، كما تراه، كأنه صورة مشوهة قد نقلت أعضاؤها بعضها إلى مكان بعض. ومن هذا الضرب قول الآخر: نظرت وشخصي مطلع الشمس ظله ... إلى الغرب حتى ظله الشمس قد عقل أراد نظرت مطلع الشمس وشخصي ظله إلى الغروب حتى عقل الشمس أي حاذاها وعلى هذا التقدير فقد فصل بمطلع الشمس بين المبتدأ الذي هو شخصي وبين خبره الجملة وهو قوله «ظله إلى الغرب» وأغلظ من ذلك وأسمج أنه فصل بين الفعل وفاعله بأجبني وهذا مما يبدو السكوت خيرا منه. وحيث تكلمنا على الاعتراض من الناحية البلاغة الفنية فلا ندحة لنا عن أن نتناوله من ناحيته النحوية فقد قرر النحاة أنه يقع في مواضع: 1- بين الفاعل ومرفوعه كقول بعضهم: شجاك أظن ربع الظاعنينا ... ولم تعبأ بعذل العاذلينا فشجاك فعل ماض وفاعله ربع الظاعنينا وفصل بينهما بجملة أظن وقد أفادت هذه الجملة المعترضة التقوية لأنه حين يقال شجاك ربع الظاعنين يحتمل أن ذلك مظنون أو متوهم فأخبر أنه مظنون على أنه يحتمل في هذا البيت نصب ربع على أنه مفعول أول لأظن وجملة شجاك مفعوله الثاني وتقديره أظن ربع الظاعنينا شجاك. 2- بين الفعل ومفعوله المنصوب كقول الشاعر: وبدلت، والدهر ذو تبدل، ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل فبدلت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل يعود على الريح والدهر ذو تبدل معترضة وهيفا مفعول بدلت أي ريحا هيفا ومعناها حارة وبالصبا داخلة على المتروك كما هي القاعدة في الباء التي تقع بعد بدل والصبا الريح التي تهب من المشرق. عند استواء الليل والنهار والشمأل هي الريح التي تأتي من ناحية القطب. 3- بين المبتدأ وخبره كقوله: وفيهن، والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب لا يمللنه ونوائح فقد فصل بين فيهن وهو خبر مقدم ونوادب وهو مبتدأ مؤخر بجملة والأيام يعثرن بالفتى. 4- وبين ما أصله المبتدأ والخبر كقول عوف بن محلم: إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فقوله وبلغتها جملة دعائية اعترضت بين اسم ان وخبرها وأصلهما مبتدأ وخبر. 5- بين الشرط وجوابه كقوله تعالى «فإن لم تفعلوا. ولن تفعلوا، فاتقوا النار» وقد تقدم اعرابها. 6- بين القسم وجوابه كقول النابغة: لعمري وما عمري عليّ بهين ... لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع فقد اعترض بجملة وما عمري علي بهين بين القسم وجوابه. 7- بين الموصوف وصفته كقوله تعالى «وانه لقسم لو تعلمون عظيم» فقد اعترض بجملة لو تعلمون بين الموصوف وهو قسم وصفته وهو عظيم. 8- بين الموصول وصلته كقول الشاعر: واني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها فاعترض بين التي وصلتها وهي أزورها بلعلي وخبر لعل محذوف أي لعلي أفعل ذلك. 9- بين حرف التنفيس والفعل كقول زهير: وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء وهذا الاعتراض في أثناء اعتراض آخر فإن سوف وما بعدها اعتراض بين أدري وجملة الاستفهام. 10- بين حرف النفي ومنفيه كقوله: فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ... على قومها ما دام للزند قادح وهناك مواضع أخرى ضربنا عنها صفحا لندرة وقوعها ويمكن الرجوع إليها في المطولات.

يوسف 12:105

اللغة: (حَرَصْتَ) : في المصباح: حرص عليه حرصا من باب ضرب إذا اجتهد والاسم الحرص بالكسر وحرص على الدنيا من باب ضرب وحرص حرصا من باب تعب لغة إذا رغب رغبة مذمومة. وقال علماء اللغة: وحرص على الشيء وهو حريص من قوم حراص وما أحرصك على الدنيا والحرص شؤم ولا حرس الله من حرص، وحرص القصار الثوب شقه وبثوبك حرصة وأصابته حارصة وهي من الشجاج التي شقت الجلد، وحما محرّص: مكدّح، وانهلّت الحارصة والحريصة وهي السحابة الشديدة وقع المطر وتحرّص وجه الأرض، قال الحويدرة: ظلم البطاح بها انهلال حريصة ... فصفا النّطاف بها بعيد المقلع ورأيت العرب حريصة، على وقع الحريصة. (غاشِيَةٌ) : نقمة تغشاهم وقيل ما يغمرهم من العذاب ويجللهم وفي القاموس والتاج الغاشية مؤنث الغاشي والغطاء والجمع غواش والداهية والقيامة وداء في الجوف وغاشية فلان خدمه وزواره. الإعراب: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) ذلك اسم اشارة في محل رفع مبتدأ ومن أنباء الغيب خبره وجملة نوحيه إليك حال ويجوز أن تكون في محل رفع خبرا ثانيا وفي هذه الآية الكريمة دليل لا يقبل الريب على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان أميا لم يقرأ الكتب ولم يلق العلماء ولم يسافر إلى غير بلده الذي نشأ فيه ومع ذلك أتى بهذه القصة الطويلة مستجمعة شرائط القصة وخصائصها التي ابتدعت ذكرها العصور الحديثة. (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) الواو عاطفة وكنت كان واسمها ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت وإذ ظرف متعلق بما تعلق به الظرف أي بالاستقرار المحذوف وجملة أجمعوا مضافة للظرف والواو للحال وهم مبتدأ وجملة يمكرون خبر والجملة حالية. (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية بذلك زيادة الباء في خبرها وأكثر الناس اسمها والواو اعتراضية ولو شرطية وحرصت فعل وفاعل والجملة معترضة بين ما الحجازية وخبرها وسيأتي في باب الفوائد بحث مسهب عن الجملة الاعتراضية والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور بالباء لفظا في محل نصب خبر لما وجواب لو محذوف أي لم يؤمنوا. (وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) الواو عاطفة وما نافية وتسألهم فعل مضارع وفاعل مستتر والهاء مفعول به وعليه حال لأنه كان في الأصل صفة لأجر والضمير يعود على القرآن ومن حرف زائد وأجر مجرور بمن لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به وإن نافية وهو مبتدأ وإلا أداة حصر وذكر خبر هو وللعالمين صفة لذكر. (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) تقدم القول مسهبا في كأين وكم الخبريتين، وهي في محل رفع مبتدأ ومن آية تمييز مجرور بمن وفي السموات والأرض صفة لآية. (يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ) جملة يمرون خبرا لمبتدأ وهو كأين وعليها متعلقان بيمرون، وهم: الواو حالية وهم مبتدأ وعنها متعلقان بمعرضون ومعرضون خبرهم والجملة الاسمية حالية ويجوز أن يكون في السموات والأرض خبرا لكأين وجملة يمرون صفة لآية (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) الواو عاطفة وما نافية ويؤمن أكثرهم فعل مضارع وفاعل وبالله متعلقان بيؤمن وإلا أداة حصر والواو حالية وهم مبتدأ ومشركون خبر والجملة نصب على الحال (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الانكاري وفيه معنى التوبيخ والتهديد والفاء عاطفة وأمنوا فعل وفاعل، وأن تأتيهم المصدر المؤول مفعول أمنوا والهاء مفعول تأتي وغاشية فاعل تأتي ومن عذاب الله صفة لغاشية (أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) أو تأتيهم عطف على تأتيهم السابقة والساعة فاعل تأتيهم وبغتة حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يشعرون خبر والجملة نصب على الحال. البلاغة: 1- في قوله «وما كنت لديهم» الآية فن يسمى في علم البيان بالاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج وقد تقدم بحثه وفيه تهكم مرير بهم لأنه قد علم كل أحد أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما كان معهم فإذا أخبر به وقصه هذا القصص البديع لم تقع شبهة في أنه ليس منه. 2- في قوله تعالى «وما أكثر الناس، ولو حرصت، بمؤمنين» فن الاعتراض وقد تقدم ذكره وتحديده ونزيد هنا ما يتعلق ببحث بلاغي طريف وهو أن الاعتراض ينقسم إلى قسمين أحدهما لا يأتي في الكلام إلا لفائدة وهو جار مجرى التوكيد والآخر أن يأتي في الكلام لغير فائدة فإما أن يكون دخوله فيه كخروجه منه وإما أن يؤثر في تأليفه نقصا وفي معناه فسادا فالقسم الأول كهذه الآية، وفائدة الاعتراض من وجهين أولهما تصوير حرصه صلى الله عليه وسلم على ايمان قومه وهدايتهم وتهالكه على ردعهم عن غيهم وحرفهم عن مظان الخطأ ومواطن الضلال واستهدافه للأذى في سبيل هذا الحرص مع علمه بعدم جدوى ذلك واستحالة إقلاعهم عما هم فيه، وثاني الوجهين تصوير لجاجتهم، وجحود عقليتهم وإصرارهم على الغي الذي هم فيه شارعون وبه آخذون وعنادهم ومكابرتهم فيما لا تجدي معه الحجج والبراهين الثابتة المنيرة والقرآن الكريم حافل بهذا القسم وسيرد عليك في مواضعه إن شاء الله، وقد أوردنا طائفة من الشعر الجيد الذي زاده الاعتراض رقة وحلاوة وما أجمل قول ابن المعذب السعدي: فلو سألت سراة الحي سلمى ... على أن قد تلوّن بي زماني لخبرها ذو وأحساب قومي ... وأعدائي فكلّ قد بلاني وهذا اعتراض بين لو وجوابها وهو من فائق الاعتراض ونادره وتقديره فلو سألت سراة الحي سلمى لخبرها ذو وأحساب قومي وأعدائي وفائدة قوله: «على أن قد تلوّن بي زماني» أي أنهم يخبرون عني على تلون الزمان بي يريد تنقل حالاته من خير وشر وليس من عجمه على الزمان وأبان عن جوهره كغيره ممن لم يعجمه ولم يبن عنه. أما القسم الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان: الأول: يكون دخوله في الكلام كخروجه منه لا يكتسب به حسنا ولا قبحا فمن ذلك قول النابغة الذبياني يرثي النعمان بن المنذر: يقول رجال يجهلون خليقتي ... لعل زيادا- لا أبا لك- غافل فقوله: لا أبا لك من الاعتراض الذي لا فائدة فيه إلا إقامة الوزن وليس مؤثرا فيه حسنا ولا قبحا، ومثله قول زهير بن أبي سلمى: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا، لا أبا لك، يسأم والثاني: وهو الذي يؤثر في الكلام نقصا وفي المعنى فادا وسنورد أمثلة منه ليتفاداها العاقل فمن ذلك قول بعضهم: فقد، والشك: بيّن لي، عناء ... بوشك فراقهم صرد يصيح فإنه قدم «بوشك فراقهم» وهو معمول «يصيح» ويصيح صفة لصرد وذلك قبيح، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال هذا من موضع كذا رجل ورد اليوم وانما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل فكما لا يجوز تقديم الصفة على موصوفها فكذلك لا يجوز تقديم ما اتصل بها على موصوفها وفيه بعد ذلك من رديء الاعتراض الفصل بين «قد» والفعل الذي هو بيّن وذلك قبيح جدا لقوة اتصال «قد» بما تدخل عليه من الأفعال حتى انهم يعدونها بمثابة الجزء من الفعل ولذلك أدخلت عليه لام القسم المراد بها توكيد الفعل كقوله تعالى: «ولقد علموا لمن اشتراه» هذا وفي البيت عيب ثالث وهو الفصل بين المبتدأ الذي هو الشك وبين الخبر الذي هو عناء بقوله «بين لي» وعيب رابع وهو الفصل بين الفعل الذي هو بيّن وبين فاعله الذي هو صرد بخبر المبتدأ الذي هو عناء فجاء معنى البيت، كما تراه، كأنه صورة مشوهة قد نقلت أعضاؤها بعضها إلى مكان بعض. ومن هذا الضرب قول الآخر: نظرت وشخصي مطلع الشمس ظله ... إلى الغرب حتى ظله الشمس قد عقل أراد نظرت مطلع الشمس وشخصي ظله إلى الغروب حتى عقل الشمس أي حاذاها وعلى هذا التقدير فقد فصل بمطلع الشمس بين المبتدأ الذي هو شخصي وبين خبره الجملة وهو قوله «ظله إلى الغرب» وأغلظ من ذلك وأسمج أنه فصل بين الفعل وفاعله بأجبني وهذا مما يبدو السكوت خيرا منه. وحيث تكلمنا على الاعتراض من الناحية البلاغة الفنية فلا ندحة لنا عن أن نتناوله من ناحيته النحوية فقد قرر النحاة أنه يقع في مواضع: 1- بين الفاعل ومرفوعه كقول بعضهم: شجاك أظن ربع الظاعنينا ... ولم تعبأ بعذل العاذلينا فشجاك فعل ماض وفاعله ربع الظاعنينا وفصل بينهما بجملة أظن وقد أفادت هذه الجملة المعترضة التقوية لأنه حين يقال شجاك ربع الظاعنين يحتمل أن ذلك مظنون أو متوهم فأخبر أنه مظنون على أنه يحتمل في هذا البيت نصب ربع على أنه مفعول أول لأظن وجملة شجاك مفعوله الثاني وتقديره أظن ربع الظاعنينا شجاك. 2- بين الفعل ومفعوله المنصوب كقول الشاعر: وبدلت، والدهر ذو تبدل، ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل فبدلت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل يعود على الريح والدهر ذو تبدل معترضة وهيفا مفعول بدلت أي ريحا هيفا ومعناها حارة وبالصبا داخلة على المتروك كما هي القاعدة في الباء التي تقع بعد بدل والصبا الريح التي تهب من المشرق. عند استواء الليل والنهار والشمأل هي الريح التي تأتي من ناحية القطب. 3- بين المبتدأ وخبره كقوله: وفيهن، والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب لا يمللنه ونوائح فقد فصل بين فيهن وهو خبر مقدم ونوادب وهو مبتدأ مؤخر بجملة والأيام يعثرن بالفتى. 4- وبين ما أصله المبتدأ والخبر كقول عوف بن محلم: إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فقوله وبلغتها جملة دعائية اعترضت بين اسم ان وخبرها وأصلهما مبتدأ وخبر. 5- بين الشرط وجوابه كقوله تعالى «فإن لم تفعلوا. ولن تفعلوا، فاتقوا النار» وقد تقدم اعرابها. 6- بين القسم وجوابه كقول النابغة: لعمري وما عمري عليّ بهين ... لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع فقد اعترض بجملة وما عمري علي بهين بين القسم وجوابه. 7- بين الموصوف وصفته كقوله تعالى «وانه لقسم لو تعلمون عظيم» فقد اعترض بجملة لو تعلمون بين الموصوف وهو قسم وصفته وهو عظيم. 8- بين الموصول وصلته كقول الشاعر: واني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها فاعترض بين التي وصلتها وهي أزورها بلعلي وخبر لعل محذوف أي لعلي أفعل ذلك. 9- بين حرف التنفيس والفعل كقول زهير: وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء وهذا الاعتراض في أثناء اعتراض آخر فإن سوف وما بعدها اعتراض بين أدري وجملة الاستفهام. 10- بين حرف النفي ومنفيه كقوله: فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ... على قومها ما دام للزند قادح وهناك مواضع أخرى ضربنا عنها صفحا لندرة وقوعها ويمكن الرجوع إليها في المطولات.

يوسف 12:106

اللغة: (حَرَصْتَ) : في المصباح: حرص عليه حرصا من باب ضرب إذا اجتهد والاسم الحرص بالكسر وحرص على الدنيا من باب ضرب وحرص حرصا من باب تعب لغة إذا رغب رغبة مذمومة. وقال علماء اللغة: وحرص على الشيء وهو حريص من قوم حراص وما أحرصك على الدنيا والحرص شؤم ولا حرس الله من حرص، وحرص القصار الثوب شقه وبثوبك حرصة وأصابته حارصة وهي من الشجاج التي شقت الجلد، وحما محرّص: مكدّح، وانهلّت الحارصة والحريصة وهي السحابة الشديدة وقع المطر وتحرّص وجه الأرض، قال الحويدرة: ظلم البطاح بها انهلال حريصة ... فصفا النّطاف بها بعيد المقلع ورأيت العرب حريصة، على وقع الحريصة. (غاشِيَةٌ) : نقمة تغشاهم وقيل ما يغمرهم من العذاب ويجللهم وفي القاموس والتاج الغاشية مؤنث الغاشي والغطاء والجمع غواش والداهية والقيامة وداء في الجوف وغاشية فلان خدمه وزواره. الإعراب: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) ذلك اسم اشارة في محل رفع مبتدأ ومن أنباء الغيب خبره وجملة نوحيه إليك حال ويجوز أن تكون في محل رفع خبرا ثانيا وفي هذه الآية الكريمة دليل لا يقبل الريب على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان أميا لم يقرأ الكتب ولم يلق العلماء ولم يسافر إلى غير بلده الذي نشأ فيه ومع ذلك أتى بهذه القصة الطويلة مستجمعة شرائط القصة وخصائصها التي ابتدعت ذكرها العصور الحديثة. (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) الواو عاطفة وكنت كان واسمها ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت وإذ ظرف متعلق بما تعلق به الظرف أي بالاستقرار المحذوف وجملة أجمعوا مضافة للظرف والواو للحال وهم مبتدأ وجملة يمكرون خبر والجملة حالية. (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية بذلك زيادة الباء في خبرها وأكثر الناس اسمها والواو اعتراضية ولو شرطية وحرصت فعل وفاعل والجملة معترضة بين ما الحجازية وخبرها وسيأتي في باب الفوائد بحث مسهب عن الجملة الاعتراضية والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور بالباء لفظا في محل نصب خبر لما وجواب لو محذوف أي لم يؤمنوا. (وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) الواو عاطفة وما نافية وتسألهم فعل مضارع وفاعل مستتر والهاء مفعول به وعليه حال لأنه كان في الأصل صفة لأجر والضمير يعود على القرآن ومن حرف زائد وأجر مجرور بمن لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به وإن نافية وهو مبتدأ وإلا أداة حصر وذكر خبر هو وللعالمين صفة لذكر. (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) تقدم القول مسهبا في كأين وكم الخبريتين، وهي في محل رفع مبتدأ ومن آية تمييز مجرور بمن وفي السموات والأرض صفة لآية. (يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ) جملة يمرون خبرا لمبتدأ وهو كأين وعليها متعلقان بيمرون، وهم: الواو حالية وهم مبتدأ وعنها متعلقان بمعرضون ومعرضون خبرهم والجملة الاسمية حالية ويجوز أن يكون في السموات والأرض خبرا لكأين وجملة يمرون صفة لآية (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) الواو عاطفة وما نافية ويؤمن أكثرهم فعل مضارع وفاعل وبالله متعلقان بيؤمن وإلا أداة حصر والواو حالية وهم مبتدأ ومشركون خبر والجملة نصب على الحال (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الانكاري وفيه معنى التوبيخ والتهديد والفاء عاطفة وأمنوا فعل وفاعل، وأن تأتيهم المصدر المؤول مفعول أمنوا والهاء مفعول تأتي وغاشية فاعل تأتي ومن عذاب الله صفة لغاشية (أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) أو تأتيهم عطف على تأتيهم السابقة والساعة فاعل تأتيهم وبغتة حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يشعرون خبر والجملة نصب على الحال. البلاغة: 1- في قوله «وما كنت لديهم» الآية فن يسمى في علم البيان بالاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج وقد تقدم بحثه وفيه تهكم مرير بهم لأنه قد علم كل أحد أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما كان معهم فإذا أخبر به وقصه هذا القصص البديع لم تقع شبهة في أنه ليس منه. 2- في قوله تعالى «وما أكثر الناس، ولو حرصت، بمؤمنين» فن الاعتراض وقد تقدم ذكره وتحديده ونزيد هنا ما يتعلق ببحث بلاغي طريف وهو أن الاعتراض ينقسم إلى قسمين أحدهما لا يأتي في الكلام إلا لفائدة وهو جار مجرى التوكيد والآخر أن يأتي في الكلام لغير فائدة فإما أن يكون دخوله فيه كخروجه منه وإما أن يؤثر في تأليفه نقصا وفي معناه فسادا فالقسم الأول كهذه الآية، وفائدة الاعتراض من وجهين أولهما تصوير حرصه صلى الله عليه وسلم على ايمان قومه وهدايتهم وتهالكه على ردعهم عن غيهم وحرفهم عن مظان الخطأ ومواطن الضلال واستهدافه للأذى في سبيل هذا الحرص مع علمه بعدم جدوى ذلك واستحالة إقلاعهم عما هم فيه، وثاني الوجهين تصوير لجاجتهم، وجحود عقليتهم وإصرارهم على الغي الذي هم فيه شارعون وبه آخذون وعنادهم ومكابرتهم فيما لا تجدي معه الحجج والبراهين الثابتة المنيرة والقرآن الكريم حافل بهذا القسم وسيرد عليك في مواضعه إن شاء الله، وقد أوردنا طائفة من الشعر الجيد الذي زاده الاعتراض رقة وحلاوة وما أجمل قول ابن المعذب السعدي: فلو سألت سراة الحي سلمى ... على أن قد تلوّن بي زماني لخبرها ذو وأحساب قومي ... وأعدائي فكلّ قد بلاني وهذا اعتراض بين لو وجوابها وهو من فائق الاعتراض ونادره وتقديره فلو سألت سراة الحي سلمى لخبرها ذو وأحساب قومي وأعدائي وفائدة قوله: «على أن قد تلوّن بي زماني» أي أنهم يخبرون عني على تلون الزمان بي يريد تنقل حالاته من خير وشر وليس من عجمه على الزمان وأبان عن جوهره كغيره ممن لم يعجمه ولم يبن عنه. أما القسم الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان: الأول: يكون دخوله في الكلام كخروجه منه لا يكتسب به حسنا ولا قبحا فمن ذلك قول النابغة الذبياني يرثي النعمان بن المنذر: يقول رجال يجهلون خليقتي ... لعل زيادا- لا أبا لك- غافل فقوله: لا أبا لك من الاعتراض الذي لا فائدة فيه إلا إقامة الوزن وليس مؤثرا فيه حسنا ولا قبحا، ومثله قول زهير بن أبي سلمى: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا، لا أبا لك، يسأم والثاني: وهو الذي يؤثر في الكلام نقصا وفي المعنى فادا وسنورد أمثلة منه ليتفاداها العاقل فمن ذلك قول بعضهم: فقد، والشك: بيّن لي، عناء ... بوشك فراقهم صرد يصيح فإنه قدم «بوشك فراقهم» وهو معمول «يصيح» ويصيح صفة لصرد وذلك قبيح، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال هذا من موضع كذا رجل ورد اليوم وانما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل فكما لا يجوز تقديم الصفة على موصوفها فكذلك لا يجوز تقديم ما اتصل بها على موصوفها وفيه بعد ذلك من رديء الاعتراض الفصل بين «قد» والفعل الذي هو بيّن وذلك قبيح جدا لقوة اتصال «قد» بما تدخل عليه من الأفعال حتى انهم يعدونها بمثابة الجزء من الفعل ولذلك أدخلت عليه لام القسم المراد بها توكيد الفعل كقوله تعالى: «ولقد علموا لمن اشتراه» هذا وفي البيت عيب ثالث وهو الفصل بين المبتدأ الذي هو الشك وبين الخبر الذي هو عناء بقوله «بين لي» وعيب رابع وهو الفصل بين الفعل الذي هو بيّن وبين فاعله الذي هو صرد بخبر المبتدأ الذي هو عناء فجاء معنى البيت، كما تراه، كأنه صورة مشوهة قد نقلت أعضاؤها بعضها إلى مكان بعض. ومن هذا الضرب قول الآخر: نظرت وشخصي مطلع الشمس ظله ... إلى الغرب حتى ظله الشمس قد عقل أراد نظرت مطلع الشمس وشخصي ظله إلى الغروب حتى عقل الشمس أي حاذاها وعلى هذا التقدير فقد فصل بمطلع الشمس بين المبتدأ الذي هو شخصي وبين خبره الجملة وهو قوله «ظله إلى الغرب» وأغلظ من ذلك وأسمج أنه فصل بين الفعل وفاعله بأجبني وهذا مما يبدو السكوت خيرا منه. وحيث تكلمنا على الاعتراض من الناحية البلاغة الفنية فلا ندحة لنا عن أن نتناوله من ناحيته النحوية فقد قرر النحاة أنه يقع في مواضع: 1- بين الفاعل ومرفوعه كقول بعضهم: شجاك أظن ربع الظاعنينا ... ولم تعبأ بعذل العاذلينا فشجاك فعل ماض وفاعله ربع الظاعنينا وفصل بينهما بجملة أظن وقد أفادت هذه الجملة المعترضة التقوية لأنه حين يقال شجاك ربع الظاعنين يحتمل أن ذلك مظنون أو متوهم فأخبر أنه مظنون على أنه يحتمل في هذا البيت نصب ربع على أنه مفعول أول لأظن وجملة شجاك مفعوله الثاني وتقديره أظن ربع الظاعنينا شجاك. 2- بين الفعل ومفعوله المنصوب كقول الشاعر: وبدلت، والدهر ذو تبدل، ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل فبدلت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل يعود على الريح والدهر ذو تبدل معترضة وهيفا مفعول بدلت أي ريحا هيفا ومعناها حارة وبالصبا داخلة على المتروك كما هي القاعدة في الباء التي تقع بعد بدل والصبا الريح التي تهب من المشرق. عند استواء الليل والنهار والشمأل هي الريح التي تأتي من ناحية القطب. 3- بين المبتدأ وخبره كقوله: وفيهن، والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب لا يمللنه ونوائح فقد فصل بين فيهن وهو خبر مقدم ونوادب وهو مبتدأ مؤخر بجملة والأيام يعثرن بالفتى. 4- وبين ما أصله المبتدأ والخبر كقول عوف بن محلم: إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فقوله وبلغتها جملة دعائية اعترضت بين اسم ان وخبرها وأصلهما مبتدأ وخبر. 5- بين الشرط وجوابه كقوله تعالى «فإن لم تفعلوا. ولن تفعلوا، فاتقوا النار» وقد تقدم اعرابها. 6- بين القسم وجوابه كقول النابغة: لعمري وما عمري عليّ بهين ... لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع فقد اعترض بجملة وما عمري علي بهين بين القسم وجوابه. 7- بين الموصوف وصفته كقوله تعالى «وانه لقسم لو تعلمون عظيم» فقد اعترض بجملة لو تعلمون بين الموصوف وهو قسم وصفته وهو عظيم. 8- بين الموصول وصلته كقول الشاعر: واني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها فاعترض بين التي وصلتها وهي أزورها بلعلي وخبر لعل محذوف أي لعلي أفعل ذلك. 9- بين حرف التنفيس والفعل كقول زهير: وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء وهذا الاعتراض في أثناء اعتراض آخر فإن سوف وما بعدها اعتراض بين أدري وجملة الاستفهام. 10- بين حرف النفي ومنفيه كقوله: فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ... على قومها ما دام للزند قادح وهناك مواضع أخرى ضربنا عنها صفحا لندرة وقوعها ويمكن الرجوع إليها في المطولات.

يوسف 12:107

اللغة: (حَرَصْتَ) : في المصباح: حرص عليه حرصا من باب ضرب إذا اجتهد والاسم الحرص بالكسر وحرص على الدنيا من باب ضرب وحرص حرصا من باب تعب لغة إذا رغب رغبة مذمومة. وقال علماء اللغة: وحرص على الشيء وهو حريص من قوم حراص وما أحرصك على الدنيا والحرص شؤم ولا حرس الله من حرص، وحرص القصار الثوب شقه وبثوبك حرصة وأصابته حارصة وهي من الشجاج التي شقت الجلد، وحما محرّص: مكدّح، وانهلّت الحارصة والحريصة وهي السحابة الشديدة وقع المطر وتحرّص وجه الأرض، قال الحويدرة: ظلم البطاح بها انهلال حريصة ... فصفا النّطاف بها بعيد المقلع ورأيت العرب حريصة، على وقع الحريصة. (غاشِيَةٌ) : نقمة تغشاهم وقيل ما يغمرهم من العذاب ويجللهم وفي القاموس والتاج الغاشية مؤنث الغاشي والغطاء والجمع غواش والداهية والقيامة وداء في الجوف وغاشية فلان خدمه وزواره. الإعراب: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) ذلك اسم اشارة في محل رفع مبتدأ ومن أنباء الغيب خبره وجملة نوحيه إليك حال ويجوز أن تكون في محل رفع خبرا ثانيا وفي هذه الآية الكريمة دليل لا يقبل الريب على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان أميا لم يقرأ الكتب ولم يلق العلماء ولم يسافر إلى غير بلده الذي نشأ فيه ومع ذلك أتى بهذه القصة الطويلة مستجمعة شرائط القصة وخصائصها التي ابتدعت ذكرها العصور الحديثة. (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) الواو عاطفة وكنت كان واسمها ولديهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت وإذ ظرف متعلق بما تعلق به الظرف أي بالاستقرار المحذوف وجملة أجمعوا مضافة للظرف والواو للحال وهم مبتدأ وجملة يمكرون خبر والجملة حالية. (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية بذلك زيادة الباء في خبرها وأكثر الناس اسمها والواو اعتراضية ولو شرطية وحرصت فعل وفاعل والجملة معترضة بين ما الحجازية وخبرها وسيأتي في باب الفوائد بحث مسهب عن الجملة الاعتراضية والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور بالباء لفظا في محل نصب خبر لما وجواب لو محذوف أي لم يؤمنوا. (وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) الواو عاطفة وما نافية وتسألهم فعل مضارع وفاعل مستتر والهاء مفعول به وعليه حال لأنه كان في الأصل صفة لأجر والضمير يعود على القرآن ومن حرف زائد وأجر مجرور بمن لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به وإن نافية وهو مبتدأ وإلا أداة حصر وذكر خبر هو وللعالمين صفة لذكر. (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) تقدم القول مسهبا في كأين وكم الخبريتين، وهي في محل رفع مبتدأ ومن آية تمييز مجرور بمن وفي السموات والأرض صفة لآية. (يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ) جملة يمرون خبرا لمبتدأ وهو كأين وعليها متعلقان بيمرون، وهم: الواو حالية وهم مبتدأ وعنها متعلقان بمعرضون ومعرضون خبرهم والجملة الاسمية حالية ويجوز أن يكون في السموات والأرض خبرا لكأين وجملة يمرون صفة لآية (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) الواو عاطفة وما نافية ويؤمن أكثرهم فعل مضارع وفاعل وبالله متعلقان بيؤمن وإلا أداة حصر والواو حالية وهم مبتدأ ومشركون خبر والجملة نصب على الحال (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الانكاري وفيه معنى التوبيخ والتهديد والفاء عاطفة وأمنوا فعل وفاعل، وأن تأتيهم المصدر المؤول مفعول أمنوا والهاء مفعول تأتي وغاشية فاعل تأتي ومن عذاب الله صفة لغاشية (أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) أو تأتيهم عطف على تأتيهم السابقة والساعة فاعل تأتيهم وبغتة حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يشعرون خبر والجملة نصب على الحال. البلاغة: 1- في قوله «وما كنت لديهم» الآية فن يسمى في علم البيان بالاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج وقد تقدم بحثه وفيه تهكم مرير بهم لأنه قد علم كل أحد أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما كان معهم فإذا أخبر به وقصه هذا القصص البديع لم تقع شبهة في أنه ليس منه. 2- في قوله تعالى «وما أكثر الناس، ولو حرصت، بمؤمنين» فن الاعتراض وقد تقدم ذكره وتحديده ونزيد هنا ما يتعلق ببحث بلاغي طريف وهو أن الاعتراض ينقسم إلى قسمين أحدهما لا يأتي في الكلام إلا لفائدة وهو جار مجرى التوكيد والآخر أن يأتي في الكلام لغير فائدة فإما أن يكون دخوله فيه كخروجه منه وإما أن يؤثر في تأليفه نقصا وفي معناه فسادا فالقسم الأول كهذه الآية، وفائدة الاعتراض من وجهين أولهما تصوير حرصه صلى الله عليه وسلم على ايمان قومه وهدايتهم وتهالكه على ردعهم عن غيهم وحرفهم عن مظان الخطأ ومواطن الضلال واستهدافه للأذى في سبيل هذا الحرص مع علمه بعدم جدوى ذلك واستحالة إقلاعهم عما هم فيه، وثاني الوجهين تصوير لجاجتهم، وجحود عقليتهم وإصرارهم على الغي الذي هم فيه شارعون وبه آخذون وعنادهم ومكابرتهم فيما لا تجدي معه الحجج والبراهين الثابتة المنيرة والقرآن الكريم حافل بهذا القسم وسيرد عليك في مواضعه إن شاء الله، وقد أوردنا طائفة من الشعر الجيد الذي زاده الاعتراض رقة وحلاوة وما أجمل قول ابن المعذب السعدي: فلو سألت سراة الحي سلمى ... على أن قد تلوّن بي زماني لخبرها ذو وأحساب قومي ... وأعدائي فكلّ قد بلاني وهذا اعتراض بين لو وجوابها وهو من فائق الاعتراض ونادره وتقديره فلو سألت سراة الحي سلمى لخبرها ذو وأحساب قومي وأعدائي وفائدة قوله: «على أن قد تلوّن بي زماني» أي أنهم يخبرون عني على تلون الزمان بي يريد تنقل حالاته من خير وشر وليس من عجمه على الزمان وأبان عن جوهره كغيره ممن لم يعجمه ولم يبن عنه. أما القسم الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان: الأول: يكون دخوله في الكلام كخروجه منه لا يكتسب به حسنا ولا قبحا فمن ذلك قول النابغة الذبياني يرثي النعمان بن المنذر: يقول رجال يجهلون خليقتي ... لعل زيادا- لا أبا لك- غافل فقوله: لا أبا لك من الاعتراض الذي لا فائدة فيه إلا إقامة الوزن وليس مؤثرا فيه حسنا ولا قبحا، ومثله قول زهير بن أبي سلمى: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا، لا أبا لك، يسأم والثاني: وهو الذي يؤثر في الكلام نقصا وفي المعنى فادا وسنورد أمثلة منه ليتفاداها العاقل فمن ذلك قول بعضهم: فقد، والشك: بيّن لي، عناء ... بوشك فراقهم صرد يصيح فإنه قدم «بوشك فراقهم» وهو معمول «يصيح» ويصيح صفة لصرد وذلك قبيح، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال هذا من موضع كذا رجل ورد اليوم وانما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل فكما لا يجوز تقديم الصفة على موصوفها فكذلك لا يجوز تقديم ما اتصل بها على موصوفها وفيه بعد ذلك من رديء الاعتراض الفصل بين «قد» والفعل الذي هو بيّن وذلك قبيح جدا لقوة اتصال «قد» بما تدخل عليه من الأفعال حتى انهم يعدونها بمثابة الجزء من الفعل ولذلك أدخلت عليه لام القسم المراد بها توكيد الفعل كقوله تعالى: «ولقد علموا لمن اشتراه» هذا وفي البيت عيب ثالث وهو الفصل بين المبتدأ الذي هو الشك وبين الخبر الذي هو عناء بقوله «بين لي» وعيب رابع وهو الفصل بين الفعل الذي هو بيّن وبين فاعله الذي هو صرد بخبر المبتدأ الذي هو عناء فجاء معنى البيت، كما تراه، كأنه صورة مشوهة قد نقلت أعضاؤها بعضها إلى مكان بعض. ومن هذا الضرب قول الآخر: نظرت وشخصي مطلع الشمس ظله ... إلى الغرب حتى ظله الشمس قد عقل أراد نظرت مطلع الشمس وشخصي ظله إلى الغروب حتى عقل الشمس أي حاذاها وعلى هذا التقدير فقد فصل بمطلع الشمس بين المبتدأ الذي هو شخصي وبين خبره الجملة وهو قوله «ظله إلى الغرب» وأغلظ من ذلك وأسمج أنه فصل بين الفعل وفاعله بأجبني وهذا مما يبدو السكوت خيرا منه. وحيث تكلمنا على الاعتراض من الناحية البلاغة الفنية فلا ندحة لنا عن أن نتناوله من ناحيته النحوية فقد قرر النحاة أنه يقع في مواضع: 1- بين الفاعل ومرفوعه كقول بعضهم: شجاك أظن ربع الظاعنينا ... ولم تعبأ بعذل العاذلينا فشجاك فعل ماض وفاعله ربع الظاعنينا وفصل بينهما بجملة أظن وقد أفادت هذه الجملة المعترضة التقوية لأنه حين يقال شجاك ربع الظاعنين يحتمل أن ذلك مظنون أو متوهم فأخبر أنه مظنون على أنه يحتمل في هذا البيت نصب ربع على أنه مفعول أول لأظن وجملة شجاك مفعوله الثاني وتقديره أظن ربع الظاعنينا شجاك. 2- بين الفعل ومفعوله المنصوب كقول الشاعر: وبدلت، والدهر ذو تبدل، ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل فبدلت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل يعود على الريح والدهر ذو تبدل معترضة وهيفا مفعول بدلت أي ريحا هيفا ومعناها حارة وبالصبا داخلة على المتروك كما هي القاعدة في الباء التي تقع بعد بدل والصبا الريح التي تهب من المشرق. عند استواء الليل والنهار والشمأل هي الريح التي تأتي من ناحية القطب. 3- بين المبتدأ وخبره كقوله: وفيهن، والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب لا يمللنه ونوائح فقد فصل بين فيهن وهو خبر مقدم ونوادب وهو مبتدأ مؤخر بجملة والأيام يعثرن بالفتى. 4- وبين ما أصله المبتدأ والخبر كقول عوف بن محلم: إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فقوله وبلغتها جملة دعائية اعترضت بين اسم ان وخبرها وأصلهما مبتدأ وخبر. 5- بين الشرط وجوابه كقوله تعالى «فإن لم تفعلوا. ولن تفعلوا، فاتقوا النار» وقد تقدم اعرابها. 6- بين القسم وجوابه كقول النابغة: لعمري وما عمري عليّ بهين ... لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع فقد اعترض بجملة وما عمري علي بهين بين القسم وجوابه. 7- بين الموصوف وصفته كقوله تعالى «وانه لقسم لو تعلمون عظيم» فقد اعترض بجملة لو تعلمون بين الموصوف وهو قسم وصفته وهو عظيم. 8- بين الموصول وصلته كقول الشاعر: واني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها فاعترض بين التي وصلتها وهي أزورها بلعلي وخبر لعل محذوف أي لعلي أفعل ذلك. 9- بين حرف التنفيس والفعل كقول زهير: وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء وهذا الاعتراض في أثناء اعتراض آخر فإن سوف وما بعدها اعتراض بين أدري وجملة الاستفهام. 10- بين حرف النفي ومنفيه كقوله: فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ... على قومها ما دام للزند قادح وهناك مواضع أخرى ضربنا عنها صفحا لندرة وقوعها ويمكن الرجوع إليها في المطولات.

يوسف 12:108

اللغة: (سَبِيلِي) : السبيل الطريق أو ما وضح منها يذكر ويؤنث والجمع سبل وسبل وأسبل وأسبلة وسبول، وابن السبيل: المسافر، وسبيل الله الجهاد وطلب العلم والحج وكل ما أمر الله به من الخير ويقال: ليس لك عليّ سبيل أي حجة تعتلّ بها وليس عليّ في كذا سبيل أي حرج ويقول المولّدون: ما على المحسن سبيل أي معارضة وسبيلنا أن نفعل كذا أي نحن جديرون بفعله. الإعراب: (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) هذه مبتدأ وسبيلي خبر وجملة أدعو الله تفسير للسبيل والى الله متعلقان بأدعو ويجوز أن تكون الجملة حالية من الياء والأول أولى وعلى بصيرة متعلقان بأدعو أو بمحذوف حال من فاعل أدعو وأنا تأكيد لفاعل أدعو المستتر ومن اتبعني عطف على فاعل أدعو المستتر ويجوز أن يكون من مبتدأ وخبره محذوف أي ومن اتبعني يدعو أيضا ويجوز أن يكون أنا مبتدأ مؤخرا وعلى بصيرة خبرا مقدما ومن اتبعني عطفا على أنا. (وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف أي وأسبح سبحان الله وما الواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها ومن المشركين خبرها. (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) ما نافية أرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك حال وإلا أداة حصر ورجالا مفعول به وجملة نوحي إليهم صفة ومن أهل القرى صفة ثانية لرجالا. (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على محذوف وقد تقدم تقريره ولم حرف نفي وقلب وجزم ويسيروا فعل مضارع مجزوم بلم وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيسيروا. (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الفاء عاطفة أو سببية وينظروا فعل مضارع إما مجزوم نسقا على يسيروا أو منصوب بأن مضمرة في جواب النفي وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان مقدما وعاقبة اسم كان والذين مضاف لعاقبة ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ) الواو حالية واللام لام الابتداء ودار مبتدأ والآخرة مضاف إليه من إضافة الشيء إلى نفسه لأن المراد بالدار الجنة وهي نفس الآخرة واختار الزمخشري والبيضاوي ان يكون التقدير ولدار الساعة الآخرة أو الحال الآخرة فليس في الكلام على ذلك اضافة الشيء إلى نفسه. وخير خبر دار وللذين متعلقان بخير وجملة اتقوا صلة، أفلا تعقلون تقدم إعرابه. (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) حتى حرف غاية وهي متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام كأنه قيل وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا فتراخى نصرهم حتى إذا استيئسوا من النصر ولا يلزم أن يكون الله وعدهم بالنصر في الدنيا بل كانوا يظنون ذلك ويرجونه لا عن اخبار ووحي وهذا خير ما قيل في هذه الآية التي اضطربت فيها أقوال العلماء والمفسرين والمعربين فيها اضطرابا شديدا وسياق الآية يرشد اليه وظنوا عطف على استيئسوا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظنوا وكذبوا بالبناء للمجهول أي ظنت الأمم أن الرسل أخلفوا ما وعدوا به من النصر وجملة كذبوا خبر أنهم. (جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ) جملة جاءهم لا محل لها لأنهم جواب إذا وجاءهم نصرنا فعل ومفعول به وفاعل والفاء عاطفة ونجي بالبناء للمجهول عطف على جاءهم ومن نائب فاعل ونشاء صلة. (وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) الواو عاطفة ولا نافية ويرد بالبناء للمجهول وبأسنا نائب فاعل وعن القوم متعلقان بيرد والمجرمين صفة. (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ) اللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق وفي قصصهم خبر مقدم وعبرة مبتدأ مؤخر ولأولي صفة لعبرة والألباب مضاف اليه وسيرد في باب البلاغة مغزى هذه العبرة. (ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى) ما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر يعود على القرآن وحديثا خبرها وجملة يفترى صفة لحديثا. (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الواو حرف عطف ولكن مخففة مهملة وتصديق عطف على حديثا وهو أولى من تقدير كان، وقد تقدم مثل هذا في سورة يونس، والذي مضاف اليه والظرف صلة وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة معطوفان على تصديق ولقوم صفة وجملة يؤمنون صفة لقوم. البلاغة: في سورة يوسف نفحة من القصص الرائع الذي استوفي شرائط القصة كما انتهت اليه أبحاث النقاد في العصر الحديث مما يؤخذ من مظانه الكثيرة وقد امتازت هذه القصة على تسلسل حوادثها وكثرة فنونها، وتنوع فصولها بالايجاز وقد ألمعنا اليه فيما تقدم ونزيده بسطا هنا فنقول: 1- تقسيم الإيجاز: يأتي الإيجاز على قسمين: 1- قسم طويل، 2- وقسم قصير. والطويل: طوله بالنسبة للقصير منه لا لغيره من الكلام كما جاءت قصص القرآن كلها وأحسن ما جاء منها في هذا الباب قصة يوسف فإنها جاءت على الطريقتين في سورة واحدة من قوله: «نحن نقض عليك أحسن القصص» إلى قوله: «وخروا له سجدا» وجاءت على الطريقة المختصرة في قوله على لسان يوسف: «يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي» فذكر تعالى القصة أولا على طريق البسط مفصلة لمن لم يشارك في طريق علمها وذكرها تعالى أخيرا مختصرة ليعلمها مفصلة من لم يكن يعلمها حتى إذا جاءت مجملة علم الإشارات فيها وابتدأها بقوله «نحن نقص عليك أحسن القصص» ثم أنهاها بقوله «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب» ووجه الاعتبار بقصصهم هو أن هذه القصص انما سجلت لحصول العبرة منها ومعرفة الحكمة والمغزى. 2- اختلاف صيغة اللفظة: وفي قوله تعالى «لأولي الألباب» فن يطلق عليه القدامى الاسم الآنف الذكر وهو من البيان بمثابة القلب من الإنسان وهو يدق إلا على من صفت قرائحهم واستغزرت ملكة الفصاحة فيهم ونعني باختلاف صيغة اللفظة نقلها من هيئة إلى هيئة كنقلها من وزن إلى وزن آخر أو نقلها من صيغة الاسم إلى صيغة الفعل أو بالعكس أو كنقلها من الماضي إلى المستقبل أو بالعكس أو من الواحد إلى التثنية أو الجمع أو إلى النسب إلى غير ذلك انتقل قبحها فصار حسنا وحسنها فصار قبحا وسنورد أمثلة مترتبة على نسق الترتيب الذي أوردناه فمن نقل اللفظة من صيغة إلى أخرى لفظة «خود» عبارة عن المرأة الناعمة وإذا نقلت إلى صيغة الفعل قيل خوّد على وزن فعّل ومعناها أسرع يقال: خوّد البعير إذا أسرع فهي على صيغة الاسم حسنة رائعة وإذا جاءت على صيغة الفعل لم تكن مستحسنة كقول أبي تمام من قصيدة له يمدح فيها أحمد ابن عبد الكريم: وإلى بني عبد الكريم تواهقت ... رتك النعام رأى الظلام فخودا فهي ثقيلة سمجة كما ترى على أن ثقلها وسماجتها يخفان عند ما تنقل من الحقيقة إلى المجاز كقول رجل من بني أسد: أقول لنفسي حين خود رألها ... رويدك لما تشفقي حين مشفق رويدك حتى تنظري عمّ ينجلي ... غيابة هذا البارق المتألق والرأل النعام والمراد به هاهنا أن نفسه فرت وفزعت وشبه ذلك باسراع النعام في فراره وفزعه ولما أورده على حكم المجاز خف عنه بعض القبح الذي على لفظة خوّد وهذا يدرك بالذوق السليم ولا ضابط له ولا يخفى ما بين هذه اللفظة في إيرادها هاهنا وإيرادها في بيت أبي تمام فانها وردت في بيت أبي تمام قبيحة سجة ووردت هنا متوسطة أما نقل الفعل من صيغة إلى صيغة فمثاله لفظة «ودع» وهي فعل ماض ثلاثي لا ثقل بها وليست حروفها متنافرة ومع ذلك أحجم العرب عن استعمالها بصيغة الماضي لسماجتها فاذا نقلت إلى المستقبل أو الأمر كانت حسنة فصيحة، أما الأمر فكقوله تعالى «فذرهم يخوضوا ويلعبوا» ولم تأت في القرآن إلا كذلك وأما نقلها إلى صيغة المستقبل فكقول أبي الطيب المتنبي: تشقّكم بقناها كل سلهبة ... والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع فهي هنا غاية في الفصاحة ولهذا أمات العرب ماضي يدع ويذر وقد استسمجوا قول أبي العتاهية مع حسن معناه: أثروا فلم يدخلوا قبورهم ... شيئا من الثروة التي جمعوا وكان ما قدموا لأنفسهم ... أعظم نفعا من الذي ودعوا أما النقل من الإفراد إلى التثنية والجمع فمثاله الآية التي نحن بصددها وذلك ان لفظة «اللب» الذي هو العقل لا لفظة اللب الذي تحت القشر فانها لا تحسن في الاستعمال الا مجموعة وكذلك وردت هنا وفي أكثر من موضع من القرآن الكريم وقد تستعمل مفردة ولكن شريطة أن تكون مضافة أو مضافا إليها فأما كونها مضافة فكقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر النساء: «ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الحازم من إحداكن يا معشر النساء» واما كونها مضافا إليها فكقول جرير: إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله إنسانا وهذا أمر يكاد يذهل المبين، اسمع إلى كلمة الصوف وهي مفردة تجدها سمجة في الاستعمال وقد استعملها أبو تمام فجاءت غثة وزاد في غثاثتها انها جاءت مجازية في نسبتها إلى الزمان حيث يقول: كانوا برود زمانهم فتصدعوا ... فكأنما لبس الزمان الصوفا ولكنها وردت في القرآن. الكريم مجموعة فاذا هي مرقصة مطربة قال تعالى «وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين» . ولم يمنع العرب جمع المصادر إلا لهذا السبب والمدار في ذلك على الذوق السليم والجرس الموسيقي الذي لا يكتنه حسنه ولا يوصف وقد استعمل عنترة المصدر مجموعا فجاء سمجا مرذولا قال: فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يفقد فحق له الفقود فقوله الفقود جمع مصدر من قولك فقد يفقد فقدا، واستعمال مثل هذه اللفظة غير سائغ وهذا كله مرده الذوق السليم ويرحم الله فولتير القائل «ذوقك أستاذك» . وما دمنا قد وصلنا إلى هذه المرحلة من التحليل الأدبي فلا بد لنا من أن نشير إلى كتاب رائع هو «معاني القرآن للفراء» ومنهج الكتاب يقوم على الأمور التالية: ينهج الكتاب نهجا مبتكرا فهو يتعرض لآيات كل سورة بالترتيب فلا يقتصر على الغريب بل يتجاوزه إلى إيضاح الجانب النحوي والاعراب في الآية وينتهي إلى النظرية العامة فيبين قواعدها وأصولها وأدلتها وأسبابها ومسبباتها ثم يتكلم عن التشبيه والمثل والكناية والمجاز بصورة عامة ثم يتناول الاستعارة أحد قسمي المجاز والالتفات، على أن الجديد كل الجدة في كتاب الفراء انه لا حظ النسق الصوتي، والترابط بين الكلمات وانسجام النغم وتوافق الفواصل في آخر الآيات فيجيز حذف أواخر الكلمات موافقة لرؤوس الآيات مع موافقة ذلك لكلام العرب مثل قوله عز وجل: «والليل إذا يسر» وقد قرأ القراء يسري بإثبات الياء ويسر بحذفها وحذفها أحب إليّ لمشاكلتها لرؤوس الآيات والعرب قد تحذف الياء وتكتفي بكسر ما قبلها أنشدني: كفاك كف ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما وأنشدني الآخر: ليس يخفي يسارتي قدر يوم ... ولقد يخف شيمتي إعساري وقوله «بطغواها» أراد بطغيانها إلا أن الطغوى أشكل برؤوس الآيات فاختير لذلك، ألا ترى أنه قال: «وآخر دعواهم أن الحمد لله» ومعناه آخر دعائهم وكذلك «دعواهم فيها سبحانك اللهم» دعواهم فيها هذا، «وما قلى» يريد ما قلاك فألقيت الكاف كما تقول: قد أعطيتك وأحسنت، معناه وأحسنت إليك فيكتفى بالياء الاولى من إعادة الأخرى ولأن رؤوس الآيات بالياء فاجتمع ذلك فيه» إلى أن يقول الفراء: لله وقوله عز وجل فأغنى فآوى يريد به فأغناك وآواك جرى على طرح الياء لمشاكلة رؤوس الآيات» . ويجيز الفراء في كتابه الممتع «معاني القرآن» إضافة المصدر إلى صاحبه مثل ما في قوله تعالى «إذا زلزلت الأرض زلزالها» قال: «فأضيف المصدر إلى صاحبه وأنت قائل في الكلام: لأعطينك عطيتك وأنت تريد عطية وكان قربه من الجواز موافقة رءوس الآيات التي جاء بعدها» . وعلى هذا النحو وضع الفراء أمامنا قواعد عامة للتغييرات التي يمكن أن تطرا على الكلمات والتي قد يعمد إليها القرآن أحيانا للتوافق الموسيقي في نظمه، وصلة تلك التغييرات بما يطرأ على القافية في الشعر لإقامة الوزن ولا يفتأ الفراء يشير إلى أن القرآن في عدوله عن لفظ إلى آخر أو تعديله الألفاظ لا يخرج عن أساليب العرب وفنون القول عندهم، وخاصة في الشعر وهو الكلام الموزون الذي يشابه ما في نظمه من توافق وانسجام ما يراعيه أسلوب القرآن، هذا وسيرد من كتاب الفراء في مواضع متفرقة من هذا الكتاب ما تميز به هذا السفر الجليل في مواضع متعددة من البيان. ويرى الجاحظ في كتابه «نظم القرآن» الذي ألفه للفتح بن خاقان وزير المتوكل على الله الذي لم يطبع- مع الأسف- بل فقد مع ما فقد من الكتب في محنة بغداد التي أوقعها بها هولاكو ولم تقع إلا نبذ منه مبثوثة في كتب الجاحظ المطبوعة الأخرى، يرى أن التنزيل قد أولى اللفظ عناية خاصة فاختاره بدقة ليدل على المعاني بدقة وقد يشترك لفظان في المعنى لكن أحدهما أدق من الآخر في الدلالة عليه، ولنظم القرآن براعته في تنزيل اللفظ منزلته في الموضع الذي أريد له ويمتاز بروعته أيضا في الاختيار ومراعاة الفروق بين الألفاظ فلا يأتي بالألفاظ المترادفة دالا على معنى واحد إنما للدلالة على معان مختلفة وبقدر الدقة في إصابة المعنى يكون الفرق بين ألفاظ الناس في كلامهم وألفاظ القرآن ويقول في هذا الصدد: «وقد يستخف الناس ألفاظا ويستعملونها وغيرها أحق بذلك منها ألا ترى أن الله تعالى لم يذكر في القرآن الجوع إلا في موضع العقاب أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظاهر والناس لا يذكرون السغب ويذكرون الجوع في حال القدرة والسلامة وكذلك ذكر المطر لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في مواضع الانتقام والأمة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وبين ذكر الغيث ولفظ القرآن الذي عليه نزل انه إذا ذكر الابصار لم يقل الاسماع وإذا ذكر سبع سموات لم يقل أرضين ألا ترى أنه لا تجمع الأرض على أرضين ولا السمع اسماعا، والجاري على أفواه العامة غير ذلك لا يتفقدون من الألفاظ إلا ما هو أحق بالذكر وأولى بالاستعمال وقد زعم بعض القراء انه لم يرد ذكر النكاح في القرآن إلا في موضع التزويج» . وتعرض الجاحظ لما جرى عليه نظم القرآن من نغم وموسيقى ووزن خاص رتيب مكون من وحدات مترابطة منسجمة، وكم كنا نتمنى لو بقي هذا الكتاب لنستمتع بما فيه من أبحاث ولكننا سنحاول جمع ما تفرق منه في هذا الكتاب فقد تصدى لوزن القرآن وتكلم كثيرا لينفي عنه وزن الشعر يقول في هذا الصدد «ويدخل على من طعن في قوله تعالى «تبت يدا أبي لهب وتب» وزعم انه شعر لأنه في تقدير مستفعلن مفاعلن فيقال له: اعلم انك لو اعترضت أحاديث الناس وخطبهم ورسائلهم لوجدت فيها مثل مستفعلن مستفعلن كثيرا ومستفعلن فاعلن وليس أحد في الأرض يجعل ذلك المقدار شعرا ولو أن رجلا من الباعة صاح: من يشتري باذنجان؟ لقد كان تكلم بكلام في وزن مستفعلن مفعولات وكيف يكون هذا شعرا وصاحبه لم يقصد إلى الشعر؟ ومثل هذا المقدار من الوزن قد يتهيأ في جميع الكلام وإذا جاء المقدار الذي يعلم انه من نتاج الشعر والمعرفة بالاوزان والقصد إليها كان ذلك شعرا وهذا قريب والجواب فيه سهل والحمد لله» . ويرى ابن قتيبة في كتابه «مشكل القرآن» ان النغم الموسيقي والنظم والتوقيع الداخلي في الآيات هي احدى الخصائص التي يقوم عليها إعجاز القرآن فهو حلو النغم، رتيب الوقع، حبيب الجرس إلى النفوس لا تمله الآذان لما ينساب في عباراته وخلال لفظه من الموسيقى الخافتة ولا تتعثر فيه الألسنة لسلاستها وفي هذا الصدد يقول ابن قتيبة: «وجعله متلوا على طول التلاوة ومسموعا لا تمجه الآذان، وغضا لا يخلق على كثرة الرد» . ونختم هذا المبحث، على أن نعود اليه في مكان آخر بكلمة وردت في القرآن جميلة جدا ووردت في الشعر فكانت باردة وهي كلمة يؤذي فقد قال أبو الطيب: تلذ له المروءة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذ له الغرام وهذا البيت جميل شريف المعنى إلا أن لفظة يؤذي قد جاءت فيه غثة باردة بينما وردت في القرآن بالغة الروعة بادية الكمال وذلك في قوله تعالى: «فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق» ويبدو لنا أنها وردت في بيت أبي الطيب منقطعة، ألا ترى أنه قال: «تلذ له المروءة وهي تؤذي» ثم قال: «ومن يعشق يلذ له الغرام» فجاء بكلام مستأنف وهذا باب طويل المدار في سبر غوره واكتناه حسنه على الذوق السليم والطبع الرهيف. هذا ولا مندوحة عن الاشارة إلى أن أكثر القصص التي وردت في القرآن الكريم من قصص الأنبياء في جهادهم لتبليغ رسالتهم ونشر دعوتهم ومقاومة خصومهم من ذوي السلطان الذين أنكروهم وحالوا بينهم وبين هداية أقوامهم. وإذا روجعت قصص القرآن الكريم مراجعة دقيقة تبيّن للناظر في مضامينها ان عبرتها الأولى دروس ينتفع بها الهداة ودعاة الإصلاح إذ كان من فرائض الإسلام الاجتماعية أن يندب من الأمة طائفة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. من تلك الدروس أن الجهلاء ينقادون للأمر والسطوة ولا ينقادون للحجة والدليل ويريدون من صاحب الدعوة كما جاء في قصة نوح أن يكون ملكا أو تكون عنده خزائن الله ويقولون له: «قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين» . ومن تلك الدروس أن أصحاب السادة في الأمة يكرهون التغيير ويتشبثون بالقديم، ويأخذون على النبي أن يتبعه أناس من غير ذوي السيادة والجاه «وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادىء الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كذبين» . ومن تلك الدروس أن الجمود على التقاليد الموروثة أكبر آفات العقل البشري لأنها تعطل تفكيره وتتركه في حكم الآلة التي تسير على نهج واحد في آثار الآباء والأجداد مع اختلاف الزمن وتبدل الأحوال. على أن في القرآن الكريم قصصا شتى من غير قصص الدعوة أو قصص الجهاد في تبليغ الرسالة ولكنها تراد كذلك لعبرتها ولا تراد لأخبارها التاريخية، ومنها قصة يوسف التي نحن بصددها فهي قصة إنسان قد تمرس من طفولته بآفات الطبائع البشرية من حسد الأخوة إلى غواية المرأة إلى ظلم السجن إلى تكاليف الولاية وتدبير المصالح في إبان الشدة والمجاعة.

يوسف 12:109

اللغة: (سَبِيلِي) : السبيل الطريق أو ما وضح منها يذكر ويؤنث والجمع سبل وسبل وأسبل وأسبلة وسبول، وابن السبيل: المسافر، وسبيل الله الجهاد وطلب العلم والحج وكل ما أمر الله به من الخير ويقال: ليس لك عليّ سبيل أي حجة تعتلّ بها وليس عليّ في كذا سبيل أي حرج ويقول المولّدون: ما على المحسن سبيل أي معارضة وسبيلنا أن نفعل كذا أي نحن جديرون بفعله. الإعراب: (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) هذه مبتدأ وسبيلي خبر وجملة أدعو الله تفسير للسبيل والى الله متعلقان بأدعو ويجوز أن تكون الجملة حالية من الياء والأول أولى وعلى بصيرة متعلقان بأدعو أو بمحذوف حال من فاعل أدعو وأنا تأكيد لفاعل أدعو المستتر ومن اتبعني عطف على فاعل أدعو المستتر ويجوز أن يكون من مبتدأ وخبره محذوف أي ومن اتبعني يدعو أيضا ويجوز أن يكون أنا مبتدأ مؤخرا وعلى بصيرة خبرا مقدما ومن اتبعني عطفا على أنا. (وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف أي وأسبح سبحان الله وما الواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها ومن المشركين خبرها. (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) ما نافية أرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك حال وإلا أداة حصر ورجالا مفعول به وجملة نوحي إليهم صفة ومن أهل القرى صفة ثانية لرجالا. (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على محذوف وقد تقدم تقريره ولم حرف نفي وقلب وجزم ويسيروا فعل مضارع مجزوم بلم وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيسيروا. (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الفاء عاطفة أو سببية وينظروا فعل مضارع إما مجزوم نسقا على يسيروا أو منصوب بأن مضمرة في جواب النفي وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان مقدما وعاقبة اسم كان والذين مضاف لعاقبة ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ) الواو حالية واللام لام الابتداء ودار مبتدأ والآخرة مضاف إليه من إضافة الشيء إلى نفسه لأن المراد بالدار الجنة وهي نفس الآخرة واختار الزمخشري والبيضاوي ان يكون التقدير ولدار الساعة الآخرة أو الحال الآخرة فليس في الكلام على ذلك اضافة الشيء إلى نفسه. وخير خبر دار وللذين متعلقان بخير وجملة اتقوا صلة، أفلا تعقلون تقدم إعرابه. (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) حتى حرف غاية وهي متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام كأنه قيل وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا فتراخى نصرهم حتى إذا استيئسوا من النصر ولا يلزم أن يكون الله وعدهم بالنصر في الدنيا بل كانوا يظنون ذلك ويرجونه لا عن اخبار ووحي وهذا خير ما قيل في هذه الآية التي اضطربت فيها أقوال العلماء والمفسرين والمعربين فيها اضطرابا شديدا وسياق الآية يرشد اليه وظنوا عطف على استيئسوا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظنوا وكذبوا بالبناء للمجهول أي ظنت الأمم أن الرسل أخلفوا ما وعدوا به من النصر وجملة كذبوا خبر أنهم. (جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ) جملة جاءهم لا محل لها لأنهم جواب إذا وجاءهم نصرنا فعل ومفعول به وفاعل والفاء عاطفة ونجي بالبناء للمجهول عطف على جاءهم ومن نائب فاعل ونشاء صلة. (وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) الواو عاطفة ولا نافية ويرد بالبناء للمجهول وبأسنا نائب فاعل وعن القوم متعلقان بيرد والمجرمين صفة. (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ) اللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق وفي قصصهم خبر مقدم وعبرة مبتدأ مؤخر ولأولي صفة لعبرة والألباب مضاف اليه وسيرد في باب البلاغة مغزى هذه العبرة. (ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى) ما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر يعود على القرآن وحديثا خبرها وجملة يفترى صفة لحديثا. (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الواو حرف عطف ولكن مخففة مهملة وتصديق عطف على حديثا وهو أولى من تقدير كان، وقد تقدم مثل هذا في سورة يونس، والذي مضاف اليه والظرف صلة وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة معطوفان على تصديق ولقوم صفة وجملة يؤمنون صفة لقوم. البلاغة: في سورة يوسف نفحة من القصص الرائع الذي استوفي شرائط القصة كما انتهت اليه أبحاث النقاد في العصر الحديث مما يؤخذ من مظانه الكثيرة وقد امتازت هذه القصة على تسلسل حوادثها وكثرة فنونها، وتنوع فصولها بالايجاز وقد ألمعنا اليه فيما تقدم ونزيده بسطا هنا فنقول: 1- تقسيم الإيجاز: يأتي الإيجاز على قسمين: 1- قسم طويل، 2- وقسم قصير. والطويل: طوله بالنسبة للقصير منه لا لغيره من الكلام كما جاءت قصص القرآن كلها وأحسن ما جاء منها في هذا الباب قصة يوسف فإنها جاءت على الطريقتين في سورة واحدة من قوله: «نحن نقض عليك أحسن القصص» إلى قوله: «وخروا له سجدا» وجاءت على الطريقة المختصرة في قوله على لسان يوسف: «يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي» فذكر تعالى القصة أولا على طريق البسط مفصلة لمن لم يشارك في طريق علمها وذكرها تعالى أخيرا مختصرة ليعلمها مفصلة من لم يكن يعلمها حتى إذا جاءت مجملة علم الإشارات فيها وابتدأها بقوله «نحن نقص عليك أحسن القصص» ثم أنهاها بقوله «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب» ووجه الاعتبار بقصصهم هو أن هذه القصص انما سجلت لحصول العبرة منها ومعرفة الحكمة والمغزى. 2- اختلاف صيغة اللفظة: وفي قوله تعالى «لأولي الألباب» فن يطلق عليه القدامى الاسم الآنف الذكر وهو من البيان بمثابة القلب من الإنسان وهو يدق إلا على من صفت قرائحهم واستغزرت ملكة الفصاحة فيهم ونعني باختلاف صيغة اللفظة نقلها من هيئة إلى هيئة كنقلها من وزن إلى وزن آخر أو نقلها من صيغة الاسم إلى صيغة الفعل أو بالعكس أو كنقلها من الماضي إلى المستقبل أو بالعكس أو من الواحد إلى التثنية أو الجمع أو إلى النسب إلى غير ذلك انتقل قبحها فصار حسنا وحسنها فصار قبحا وسنورد أمثلة مترتبة على نسق الترتيب الذي أوردناه فمن نقل اللفظة من صيغة إلى أخرى لفظة «خود» عبارة عن المرأة الناعمة وإذا نقلت إلى صيغة الفعل قيل خوّد على وزن فعّل ومعناها أسرع يقال: خوّد البعير إذا أسرع فهي على صيغة الاسم حسنة رائعة وإذا جاءت على صيغة الفعل لم تكن مستحسنة كقول أبي تمام من قصيدة له يمدح فيها أحمد ابن عبد الكريم: وإلى بني عبد الكريم تواهقت ... رتك النعام رأى الظلام فخودا فهي ثقيلة سمجة كما ترى على أن ثقلها وسماجتها يخفان عند ما تنقل من الحقيقة إلى المجاز كقول رجل من بني أسد: أقول لنفسي حين خود رألها ... رويدك لما تشفقي حين مشفق رويدك حتى تنظري عمّ ينجلي ... غيابة هذا البارق المتألق والرأل النعام والمراد به هاهنا أن نفسه فرت وفزعت وشبه ذلك باسراع النعام في فراره وفزعه ولما أورده على حكم المجاز خف عنه بعض القبح الذي على لفظة خوّد وهذا يدرك بالذوق السليم ولا ضابط له ولا يخفى ما بين هذه اللفظة في إيرادها هاهنا وإيرادها في بيت أبي تمام فانها وردت في بيت أبي تمام قبيحة سجة ووردت هنا متوسطة أما نقل الفعل من صيغة إلى صيغة فمثاله لفظة «ودع» وهي فعل ماض ثلاثي لا ثقل بها وليست حروفها متنافرة ومع ذلك أحجم العرب عن استعمالها بصيغة الماضي لسماجتها فاذا نقلت إلى المستقبل أو الأمر كانت حسنة فصيحة، أما الأمر فكقوله تعالى «فذرهم يخوضوا ويلعبوا» ولم تأت في القرآن إلا كذلك وأما نقلها إلى صيغة المستقبل فكقول أبي الطيب المتنبي: تشقّكم بقناها كل سلهبة ... والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع فهي هنا غاية في الفصاحة ولهذا أمات العرب ماضي يدع ويذر وقد استسمجوا قول أبي العتاهية مع حسن معناه: أثروا فلم يدخلوا قبورهم ... شيئا من الثروة التي جمعوا وكان ما قدموا لأنفسهم ... أعظم نفعا من الذي ودعوا أما النقل من الإفراد إلى التثنية والجمع فمثاله الآية التي نحن بصددها وذلك ان لفظة «اللب» الذي هو العقل لا لفظة اللب الذي تحت القشر فانها لا تحسن في الاستعمال الا مجموعة وكذلك وردت هنا وفي أكثر من موضع من القرآن الكريم وقد تستعمل مفردة ولكن شريطة أن تكون مضافة أو مضافا إليها فأما كونها مضافة فكقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر النساء: «ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الحازم من إحداكن يا معشر النساء» واما كونها مضافا إليها فكقول جرير: إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله إنسانا وهذا أمر يكاد يذهل المبين، اسمع إلى كلمة الصوف وهي مفردة تجدها سمجة في الاستعمال وقد استعملها أبو تمام فجاءت غثة وزاد في غثاثتها انها جاءت مجازية في نسبتها إلى الزمان حيث يقول: كانوا برود زمانهم فتصدعوا ... فكأنما لبس الزمان الصوفا ولكنها وردت في القرآن. الكريم مجموعة فاذا هي مرقصة مطربة قال تعالى «وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين» . ولم يمنع العرب جمع المصادر إلا لهذا السبب والمدار في ذلك على الذوق السليم والجرس الموسيقي الذي لا يكتنه حسنه ولا يوصف وقد استعمل عنترة المصدر مجموعا فجاء سمجا مرذولا قال: فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يفقد فحق له الفقود فقوله الفقود جمع مصدر من قولك فقد يفقد فقدا، واستعمال مثل هذه اللفظة غير سائغ وهذا كله مرده الذوق السليم ويرحم الله فولتير القائل «ذوقك أستاذك» . وما دمنا قد وصلنا إلى هذه المرحلة من التحليل الأدبي فلا بد لنا من أن نشير إلى كتاب رائع هو «معاني القرآن للفراء» ومنهج الكتاب يقوم على الأمور التالية: ينهج الكتاب نهجا مبتكرا فهو يتعرض لآيات كل سورة بالترتيب فلا يقتصر على الغريب بل يتجاوزه إلى إيضاح الجانب النحوي والاعراب في الآية وينتهي إلى النظرية العامة فيبين قواعدها وأصولها وأدلتها وأسبابها ومسبباتها ثم يتكلم عن التشبيه والمثل والكناية والمجاز بصورة عامة ثم يتناول الاستعارة أحد قسمي المجاز والالتفات، على أن الجديد كل الجدة في كتاب الفراء انه لا حظ النسق الصوتي، والترابط بين الكلمات وانسجام النغم وتوافق الفواصل في آخر الآيات فيجيز حذف أواخر الكلمات موافقة لرؤوس الآيات مع موافقة ذلك لكلام العرب مثل قوله عز وجل: «والليل إذا يسر» وقد قرأ القراء يسري بإثبات الياء ويسر بحذفها وحذفها أحب إليّ لمشاكلتها لرؤوس الآيات والعرب قد تحذف الياء وتكتفي بكسر ما قبلها أنشدني: كفاك كف ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما وأنشدني الآخر: ليس يخفي يسارتي قدر يوم ... ولقد يخف شيمتي إعساري وقوله «بطغواها» أراد بطغيانها إلا أن الطغوى أشكل برؤوس الآيات فاختير لذلك، ألا ترى أنه قال: «وآخر دعواهم أن الحمد لله» ومعناه آخر دعائهم وكذلك «دعواهم فيها سبحانك اللهم» دعواهم فيها هذا، «وما قلى» يريد ما قلاك فألقيت الكاف كما تقول: قد أعطيتك وأحسنت، معناه وأحسنت إليك فيكتفى بالياء الاولى من إعادة الأخرى ولأن رؤوس الآيات بالياء فاجتمع ذلك فيه» إلى أن يقول الفراء: لله وقوله عز وجل فأغنى فآوى يريد به فأغناك وآواك جرى على طرح الياء لمشاكلة رؤوس الآيات» . ويجيز الفراء في كتابه الممتع «معاني القرآن» إضافة المصدر إلى صاحبه مثل ما في قوله تعالى «إذا زلزلت الأرض زلزالها» قال: «فأضيف المصدر إلى صاحبه وأنت قائل في الكلام: لأعطينك عطيتك وأنت تريد عطية وكان قربه من الجواز موافقة رءوس الآيات التي جاء بعدها» . وعلى هذا النحو وضع الفراء أمامنا قواعد عامة للتغييرات التي يمكن أن تطرا على الكلمات والتي قد يعمد إليها القرآن أحيانا للتوافق الموسيقي في نظمه، وصلة تلك التغييرات بما يطرأ على القافية في الشعر لإقامة الوزن ولا يفتأ الفراء يشير إلى أن القرآن في عدوله عن لفظ إلى آخر أو تعديله الألفاظ لا يخرج عن أساليب العرب وفنون القول عندهم، وخاصة في الشعر وهو الكلام الموزون الذي يشابه ما في نظمه من توافق وانسجام ما يراعيه أسلوب القرآن، هذا وسيرد من كتاب الفراء في مواضع متفرقة من هذا الكتاب ما تميز به هذا السفر الجليل في مواضع متعددة من البيان. ويرى الجاحظ في كتابه «نظم القرآن» الذي ألفه للفتح بن خاقان وزير المتوكل على الله الذي لم يطبع- مع الأسف- بل فقد مع ما فقد من الكتب في محنة بغداد التي أوقعها بها هولاكو ولم تقع إلا نبذ منه مبثوثة في كتب الجاحظ المطبوعة الأخرى، يرى أن التنزيل قد أولى اللفظ عناية خاصة فاختاره بدقة ليدل على المعاني بدقة وقد يشترك لفظان في المعنى لكن أحدهما أدق من الآخر في الدلالة عليه، ولنظم القرآن براعته في تنزيل اللفظ منزلته في الموضع الذي أريد له ويمتاز بروعته أيضا في الاختيار ومراعاة الفروق بين الألفاظ فلا يأتي بالألفاظ المترادفة دالا على معنى واحد إنما للدلالة على معان مختلفة وبقدر الدقة في إصابة المعنى يكون الفرق بين ألفاظ الناس في كلامهم وألفاظ القرآن ويقول في هذا الصدد: «وقد يستخف الناس ألفاظا ويستعملونها وغيرها أحق بذلك منها ألا ترى أن الله تعالى لم يذكر في القرآن الجوع إلا في موضع العقاب أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظاهر والناس لا يذكرون السغب ويذكرون الجوع في حال القدرة والسلامة وكذلك ذكر المطر لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في مواضع الانتقام والأمة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وبين ذكر الغيث ولفظ القرآن الذي عليه نزل انه إذا ذكر الابصار لم يقل الاسماع وإذا ذكر سبع سموات لم يقل أرضين ألا ترى أنه لا تجمع الأرض على أرضين ولا السمع اسماعا، والجاري على أفواه العامة غير ذلك لا يتفقدون من الألفاظ إلا ما هو أحق بالذكر وأولى بالاستعمال وقد زعم بعض القراء انه لم يرد ذكر النكاح في القرآن إلا في موضع التزويج» . وتعرض الجاحظ لما جرى عليه نظم القرآن من نغم وموسيقى ووزن خاص رتيب مكون من وحدات مترابطة منسجمة، وكم كنا نتمنى لو بقي هذا الكتاب لنستمتع بما فيه من أبحاث ولكننا سنحاول جمع ما تفرق منه في هذا الكتاب فقد تصدى لوزن القرآن وتكلم كثيرا لينفي عنه وزن الشعر يقول في هذا الصدد «ويدخل على من طعن في قوله تعالى «تبت يدا أبي لهب وتب» وزعم انه شعر لأنه في تقدير مستفعلن مفاعلن فيقال له: اعلم انك لو اعترضت أحاديث الناس وخطبهم ورسائلهم لوجدت فيها مثل مستفعلن مستفعلن كثيرا ومستفعلن فاعلن وليس أحد في الأرض يجعل ذلك المقدار شعرا ولو أن رجلا من الباعة صاح: من يشتري باذنجان؟ لقد كان تكلم بكلام في وزن مستفعلن مفعولات وكيف يكون هذا شعرا وصاحبه لم يقصد إلى الشعر؟ ومثل هذا المقدار من الوزن قد يتهيأ في جميع الكلام وإذا جاء المقدار الذي يعلم انه من نتاج الشعر والمعرفة بالاوزان والقصد إليها كان ذلك شعرا وهذا قريب والجواب فيه سهل والحمد لله» . ويرى ابن قتيبة في كتابه «مشكل القرآن» ان النغم الموسيقي والنظم والتوقيع الداخلي في الآيات هي احدى الخصائص التي يقوم عليها إعجاز القرآن فهو حلو النغم، رتيب الوقع، حبيب الجرس إلى النفوس لا تمله الآذان لما ينساب في عباراته وخلال لفظه من الموسيقى الخافتة ولا تتعثر فيه الألسنة لسلاستها وفي هذا الصدد يقول ابن قتيبة: «وجعله متلوا على طول التلاوة ومسموعا لا تمجه الآذان، وغضا لا يخلق على كثرة الرد» . ونختم هذا المبحث، على أن نعود اليه في مكان آخر بكلمة وردت في القرآن جميلة جدا ووردت في الشعر فكانت باردة وهي كلمة يؤذي فقد قال أبو الطيب: تلذ له المروءة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذ له الغرام وهذا البيت جميل شريف المعنى إلا أن لفظة يؤذي قد جاءت فيه غثة باردة بينما وردت في القرآن بالغة الروعة بادية الكمال وذلك في قوله تعالى: «فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق» ويبدو لنا أنها وردت في بيت أبي الطيب منقطعة، ألا ترى أنه قال: «تلذ له المروءة وهي تؤذي» ثم قال: «ومن يعشق يلذ له الغرام» فجاء بكلام مستأنف وهذا باب طويل المدار في سبر غوره واكتناه حسنه على الذوق السليم والطبع الرهيف. هذا ولا مندوحة عن الاشارة إلى أن أكثر القصص التي وردت في القرآن الكريم من قصص الأنبياء في جهادهم لتبليغ رسالتهم ونشر دعوتهم ومقاومة خصومهم من ذوي السلطان الذين أنكروهم وحالوا بينهم وبين هداية أقوامهم. وإذا روجعت قصص القرآن الكريم مراجعة دقيقة تبيّن للناظر في مضامينها ان عبرتها الأولى دروس ينتفع بها الهداة ودعاة الإصلاح إذ كان من فرائض الإسلام الاجتماعية أن يندب من الأمة طائفة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. من تلك الدروس أن الجهلاء ينقادون للأمر والسطوة ولا ينقادون للحجة والدليل ويريدون من صاحب الدعوة كما جاء في قصة نوح أن يكون ملكا أو تكون عنده خزائن الله ويقولون له: «قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين» . ومن تلك الدروس أن أصحاب السادة في الأمة يكرهون التغيير ويتشبثون بالقديم، ويأخذون على النبي أن يتبعه أناس من غير ذوي السيادة والجاه «وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادىء الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كذبين» . ومن تلك الدروس أن الجمود على التقاليد الموروثة أكبر آفات العقل البشري لأنها تعطل تفكيره وتتركه في حكم الآلة التي تسير على نهج واحد في آثار الآباء والأجداد مع اختلاف الزمن وتبدل الأحوال. على أن في القرآن الكريم قصصا شتى من غير قصص الدعوة أو قصص الجهاد في تبليغ الرسالة ولكنها تراد كذلك لعبرتها ولا تراد لأخبارها التاريخية، ومنها قصة يوسف التي نحن بصددها فهي قصة إنسان قد تمرس من طفولته بآفات الطبائع البشرية من حسد الأخوة إلى غواية المرأة إلى ظلم السجن إلى تكاليف الولاية وتدبير المصالح في إبان الشدة والمجاعة.

يوسف 12:110

اللغة: (سَبِيلِي) : السبيل الطريق أو ما وضح منها يذكر ويؤنث والجمع سبل وسبل وأسبل وأسبلة وسبول، وابن السبيل: المسافر، وسبيل الله الجهاد وطلب العلم والحج وكل ما أمر الله به من الخير ويقال: ليس لك عليّ سبيل أي حجة تعتلّ بها وليس عليّ في كذا سبيل أي حرج ويقول المولّدون: ما على المحسن سبيل أي معارضة وسبيلنا أن نفعل كذا أي نحن جديرون بفعله. الإعراب: (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) هذه مبتدأ وسبيلي خبر وجملة أدعو الله تفسير للسبيل والى الله متعلقان بأدعو ويجوز أن تكون الجملة حالية من الياء والأول أولى وعلى بصيرة متعلقان بأدعو أو بمحذوف حال من فاعل أدعو وأنا تأكيد لفاعل أدعو المستتر ومن اتبعني عطف على فاعل أدعو المستتر ويجوز أن يكون من مبتدأ وخبره محذوف أي ومن اتبعني يدعو أيضا ويجوز أن يكون أنا مبتدأ مؤخرا وعلى بصيرة خبرا مقدما ومن اتبعني عطفا على أنا. (وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف أي وأسبح سبحان الله وما الواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها ومن المشركين خبرها. (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) ما نافية أرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك حال وإلا أداة حصر ورجالا مفعول به وجملة نوحي إليهم صفة ومن أهل القرى صفة ثانية لرجالا. (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على محذوف وقد تقدم تقريره ولم حرف نفي وقلب وجزم ويسيروا فعل مضارع مجزوم بلم وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيسيروا. (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الفاء عاطفة أو سببية وينظروا فعل مضارع إما مجزوم نسقا على يسيروا أو منصوب بأن مضمرة في جواب النفي وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان مقدما وعاقبة اسم كان والذين مضاف لعاقبة ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ) الواو حالية واللام لام الابتداء ودار مبتدأ والآخرة مضاف إليه من إضافة الشيء إلى نفسه لأن المراد بالدار الجنة وهي نفس الآخرة واختار الزمخشري والبيضاوي ان يكون التقدير ولدار الساعة الآخرة أو الحال الآخرة فليس في الكلام على ذلك اضافة الشيء إلى نفسه. وخير خبر دار وللذين متعلقان بخير وجملة اتقوا صلة، أفلا تعقلون تقدم إعرابه. (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) حتى حرف غاية وهي متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام كأنه قيل وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا فتراخى نصرهم حتى إذا استيئسوا من النصر ولا يلزم أن يكون الله وعدهم بالنصر في الدنيا بل كانوا يظنون ذلك ويرجونه لا عن اخبار ووحي وهذا خير ما قيل في هذه الآية التي اضطربت فيها أقوال العلماء والمفسرين والمعربين فيها اضطرابا شديدا وسياق الآية يرشد اليه وظنوا عطف على استيئسوا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظنوا وكذبوا بالبناء للمجهول أي ظنت الأمم أن الرسل أخلفوا ما وعدوا به من النصر وجملة كذبوا خبر أنهم. (جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ) جملة جاءهم لا محل لها لأنهم جواب إذا وجاءهم نصرنا فعل ومفعول به وفاعل والفاء عاطفة ونجي بالبناء للمجهول عطف على جاءهم ومن نائب فاعل ونشاء صلة. (وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) الواو عاطفة ولا نافية ويرد بالبناء للمجهول وبأسنا نائب فاعل وعن القوم متعلقان بيرد والمجرمين صفة. (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ) اللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق وفي قصصهم خبر مقدم وعبرة مبتدأ مؤخر ولأولي صفة لعبرة والألباب مضاف اليه وسيرد في باب البلاغة مغزى هذه العبرة. (ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى) ما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر يعود على القرآن وحديثا خبرها وجملة يفترى صفة لحديثا. (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الواو حرف عطف ولكن مخففة مهملة وتصديق عطف على حديثا وهو أولى من تقدير كان، وقد تقدم مثل هذا في سورة يونس، والذي مضاف اليه والظرف صلة وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة معطوفان على تصديق ولقوم صفة وجملة يؤمنون صفة لقوم. البلاغة: في سورة يوسف نفحة من القصص الرائع الذي استوفي شرائط القصة كما انتهت اليه أبحاث النقاد في العصر الحديث مما يؤخذ من مظانه الكثيرة وقد امتازت هذه القصة على تسلسل حوادثها وكثرة فنونها، وتنوع فصولها بالايجاز وقد ألمعنا اليه فيما تقدم ونزيده بسطا هنا فنقول: 1- تقسيم الإيجاز: يأتي الإيجاز على قسمين: 1- قسم طويل، 2- وقسم قصير. والطويل: طوله بالنسبة للقصير منه لا لغيره من الكلام كما جاءت قصص القرآن كلها وأحسن ما جاء منها في هذا الباب قصة يوسف فإنها جاءت على الطريقتين في سورة واحدة من قوله: «نحن نقض عليك أحسن القصص» إلى قوله: «وخروا له سجدا» وجاءت على الطريقة المختصرة في قوله على لسان يوسف: «يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي» فذكر تعالى القصة أولا على طريق البسط مفصلة لمن لم يشارك في طريق علمها وذكرها تعالى أخيرا مختصرة ليعلمها مفصلة من لم يكن يعلمها حتى إذا جاءت مجملة علم الإشارات فيها وابتدأها بقوله «نحن نقص عليك أحسن القصص» ثم أنهاها بقوله «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب» ووجه الاعتبار بقصصهم هو أن هذه القصص انما سجلت لحصول العبرة منها ومعرفة الحكمة والمغزى. 2- اختلاف صيغة اللفظة: وفي قوله تعالى «لأولي الألباب» فن يطلق عليه القدامى الاسم الآنف الذكر وهو من البيان بمثابة القلب من الإنسان وهو يدق إلا على من صفت قرائحهم واستغزرت ملكة الفصاحة فيهم ونعني باختلاف صيغة اللفظة نقلها من هيئة إلى هيئة كنقلها من وزن إلى وزن آخر أو نقلها من صيغة الاسم إلى صيغة الفعل أو بالعكس أو كنقلها من الماضي إلى المستقبل أو بالعكس أو من الواحد إلى التثنية أو الجمع أو إلى النسب إلى غير ذلك انتقل قبحها فصار حسنا وحسنها فصار قبحا وسنورد أمثلة مترتبة على نسق الترتيب الذي أوردناه فمن نقل اللفظة من صيغة إلى أخرى لفظة «خود» عبارة عن المرأة الناعمة وإذا نقلت إلى صيغة الفعل قيل خوّد على وزن فعّل ومعناها أسرع يقال: خوّد البعير إذا أسرع فهي على صيغة الاسم حسنة رائعة وإذا جاءت على صيغة الفعل لم تكن مستحسنة كقول أبي تمام من قصيدة له يمدح فيها أحمد ابن عبد الكريم: وإلى بني عبد الكريم تواهقت ... رتك النعام رأى الظلام فخودا فهي ثقيلة سمجة كما ترى على أن ثقلها وسماجتها يخفان عند ما تنقل من الحقيقة إلى المجاز كقول رجل من بني أسد: أقول لنفسي حين خود رألها ... رويدك لما تشفقي حين مشفق رويدك حتى تنظري عمّ ينجلي ... غيابة هذا البارق المتألق والرأل النعام والمراد به هاهنا أن نفسه فرت وفزعت وشبه ذلك باسراع النعام في فراره وفزعه ولما أورده على حكم المجاز خف عنه بعض القبح الذي على لفظة خوّد وهذا يدرك بالذوق السليم ولا ضابط له ولا يخفى ما بين هذه اللفظة في إيرادها هاهنا وإيرادها في بيت أبي تمام فانها وردت في بيت أبي تمام قبيحة سجة ووردت هنا متوسطة أما نقل الفعل من صيغة إلى صيغة فمثاله لفظة «ودع» وهي فعل ماض ثلاثي لا ثقل بها وليست حروفها متنافرة ومع ذلك أحجم العرب عن استعمالها بصيغة الماضي لسماجتها فاذا نقلت إلى المستقبل أو الأمر كانت حسنة فصيحة، أما الأمر فكقوله تعالى «فذرهم يخوضوا ويلعبوا» ولم تأت في القرآن إلا كذلك وأما نقلها إلى صيغة المستقبل فكقول أبي الطيب المتنبي: تشقّكم بقناها كل سلهبة ... والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع فهي هنا غاية في الفصاحة ولهذا أمات العرب ماضي يدع ويذر وقد استسمجوا قول أبي العتاهية مع حسن معناه: أثروا فلم يدخلوا قبورهم ... شيئا من الثروة التي جمعوا وكان ما قدموا لأنفسهم ... أعظم نفعا من الذي ودعوا أما النقل من الإفراد إلى التثنية والجمع فمثاله الآية التي نحن بصددها وذلك ان لفظة «اللب» الذي هو العقل لا لفظة اللب الذي تحت القشر فانها لا تحسن في الاستعمال الا مجموعة وكذلك وردت هنا وفي أكثر من موضع من القرآن الكريم وقد تستعمل مفردة ولكن شريطة أن تكون مضافة أو مضافا إليها فأما كونها مضافة فكقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر النساء: «ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الحازم من إحداكن يا معشر النساء» واما كونها مضافا إليها فكقول جرير: إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله إنسانا وهذا أمر يكاد يذهل المبين، اسمع إلى كلمة الصوف وهي مفردة تجدها سمجة في الاستعمال وقد استعملها أبو تمام فجاءت غثة وزاد في غثاثتها انها جاءت مجازية في نسبتها إلى الزمان حيث يقول: كانوا برود زمانهم فتصدعوا ... فكأنما لبس الزمان الصوفا ولكنها وردت في القرآن. الكريم مجموعة فاذا هي مرقصة مطربة قال تعالى «وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين» . ولم يمنع العرب جمع المصادر إلا لهذا السبب والمدار في ذلك على الذوق السليم والجرس الموسيقي الذي لا يكتنه حسنه ولا يوصف وقد استعمل عنترة المصدر مجموعا فجاء سمجا مرذولا قال: فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يفقد فحق له الفقود فقوله الفقود جمع مصدر من قولك فقد يفقد فقدا، واستعمال مثل هذه اللفظة غير سائغ وهذا كله مرده الذوق السليم ويرحم الله فولتير القائل «ذوقك أستاذك» . وما دمنا قد وصلنا إلى هذه المرحلة من التحليل الأدبي فلا بد لنا من أن نشير إلى كتاب رائع هو «معاني القرآن للفراء» ومنهج الكتاب يقوم على الأمور التالية: ينهج الكتاب نهجا مبتكرا فهو يتعرض لآيات كل سورة بالترتيب فلا يقتصر على الغريب بل يتجاوزه إلى إيضاح الجانب النحوي والاعراب في الآية وينتهي إلى النظرية العامة فيبين قواعدها وأصولها وأدلتها وأسبابها ومسبباتها ثم يتكلم عن التشبيه والمثل والكناية والمجاز بصورة عامة ثم يتناول الاستعارة أحد قسمي المجاز والالتفات، على أن الجديد كل الجدة في كتاب الفراء انه لا حظ النسق الصوتي، والترابط بين الكلمات وانسجام النغم وتوافق الفواصل في آخر الآيات فيجيز حذف أواخر الكلمات موافقة لرؤوس الآيات مع موافقة ذلك لكلام العرب مثل قوله عز وجل: «والليل إذا يسر» وقد قرأ القراء يسري بإثبات الياء ويسر بحذفها وحذفها أحب إليّ لمشاكلتها لرؤوس الآيات والعرب قد تحذف الياء وتكتفي بكسر ما قبلها أنشدني: كفاك كف ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما وأنشدني الآخر: ليس يخفي يسارتي قدر يوم ... ولقد يخف شيمتي إعساري وقوله «بطغواها» أراد بطغيانها إلا أن الطغوى أشكل برؤوس الآيات فاختير لذلك، ألا ترى أنه قال: «وآخر دعواهم أن الحمد لله» ومعناه آخر دعائهم وكذلك «دعواهم فيها سبحانك اللهم» دعواهم فيها هذا، «وما قلى» يريد ما قلاك فألقيت الكاف كما تقول: قد أعطيتك وأحسنت، معناه وأحسنت إليك فيكتفى بالياء الاولى من إعادة الأخرى ولأن رؤوس الآيات بالياء فاجتمع ذلك فيه» إلى أن يقول الفراء: لله وقوله عز وجل فأغنى فآوى يريد به فأغناك وآواك جرى على طرح الياء لمشاكلة رؤوس الآيات» . ويجيز الفراء في كتابه الممتع «معاني القرآن» إضافة المصدر إلى صاحبه مثل ما في قوله تعالى «إذا زلزلت الأرض زلزالها» قال: «فأضيف المصدر إلى صاحبه وأنت قائل في الكلام: لأعطينك عطيتك وأنت تريد عطية وكان قربه من الجواز موافقة رءوس الآيات التي جاء بعدها» . وعلى هذا النحو وضع الفراء أمامنا قواعد عامة للتغييرات التي يمكن أن تطرا على الكلمات والتي قد يعمد إليها القرآن أحيانا للتوافق الموسيقي في نظمه، وصلة تلك التغييرات بما يطرأ على القافية في الشعر لإقامة الوزن ولا يفتأ الفراء يشير إلى أن القرآن في عدوله عن لفظ إلى آخر أو تعديله الألفاظ لا يخرج عن أساليب العرب وفنون القول عندهم، وخاصة في الشعر وهو الكلام الموزون الذي يشابه ما في نظمه من توافق وانسجام ما يراعيه أسلوب القرآن، هذا وسيرد من كتاب الفراء في مواضع متفرقة من هذا الكتاب ما تميز به هذا السفر الجليل في مواضع متعددة من البيان. ويرى الجاحظ في كتابه «نظم القرآن» الذي ألفه للفتح بن خاقان وزير المتوكل على الله الذي لم يطبع- مع الأسف- بل فقد مع ما فقد من الكتب في محنة بغداد التي أوقعها بها هولاكو ولم تقع إلا نبذ منه مبثوثة في كتب الجاحظ المطبوعة الأخرى، يرى أن التنزيل قد أولى اللفظ عناية خاصة فاختاره بدقة ليدل على المعاني بدقة وقد يشترك لفظان في المعنى لكن أحدهما أدق من الآخر في الدلالة عليه، ولنظم القرآن براعته في تنزيل اللفظ منزلته في الموضع الذي أريد له ويمتاز بروعته أيضا في الاختيار ومراعاة الفروق بين الألفاظ فلا يأتي بالألفاظ المترادفة دالا على معنى واحد إنما للدلالة على معان مختلفة وبقدر الدقة في إصابة المعنى يكون الفرق بين ألفاظ الناس في كلامهم وألفاظ القرآن ويقول في هذا الصدد: «وقد يستخف الناس ألفاظا ويستعملونها وغيرها أحق بذلك منها ألا ترى أن الله تعالى لم يذكر في القرآن الجوع إلا في موضع العقاب أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظاهر والناس لا يذكرون السغب ويذكرون الجوع في حال القدرة والسلامة وكذلك ذكر المطر لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في مواضع الانتقام والأمة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وبين ذكر الغيث ولفظ القرآن الذي عليه نزل انه إذا ذكر الابصار لم يقل الاسماع وإذا ذكر سبع سموات لم يقل أرضين ألا ترى أنه لا تجمع الأرض على أرضين ولا السمع اسماعا، والجاري على أفواه العامة غير ذلك لا يتفقدون من الألفاظ إلا ما هو أحق بالذكر وأولى بالاستعمال وقد زعم بعض القراء انه لم يرد ذكر النكاح في القرآن إلا في موضع التزويج» . وتعرض الجاحظ لما جرى عليه نظم القرآن من نغم وموسيقى ووزن خاص رتيب مكون من وحدات مترابطة منسجمة، وكم كنا نتمنى لو بقي هذا الكتاب لنستمتع بما فيه من أبحاث ولكننا سنحاول جمع ما تفرق منه في هذا الكتاب فقد تصدى لوزن القرآن وتكلم كثيرا لينفي عنه وزن الشعر يقول في هذا الصدد «ويدخل على من طعن في قوله تعالى «تبت يدا أبي لهب وتب» وزعم انه شعر لأنه في تقدير مستفعلن مفاعلن فيقال له: اعلم انك لو اعترضت أحاديث الناس وخطبهم ورسائلهم لوجدت فيها مثل مستفعلن مستفعلن كثيرا ومستفعلن فاعلن وليس أحد في الأرض يجعل ذلك المقدار شعرا ولو أن رجلا من الباعة صاح: من يشتري باذنجان؟ لقد كان تكلم بكلام في وزن مستفعلن مفعولات وكيف يكون هذا شعرا وصاحبه لم يقصد إلى الشعر؟ ومثل هذا المقدار من الوزن قد يتهيأ في جميع الكلام وإذا جاء المقدار الذي يعلم انه من نتاج الشعر والمعرفة بالاوزان والقصد إليها كان ذلك شعرا وهذا قريب والجواب فيه سهل والحمد لله» . ويرى ابن قتيبة في كتابه «مشكل القرآن» ان النغم الموسيقي والنظم والتوقيع الداخلي في الآيات هي احدى الخصائص التي يقوم عليها إعجاز القرآن فهو حلو النغم، رتيب الوقع، حبيب الجرس إلى النفوس لا تمله الآذان لما ينساب في عباراته وخلال لفظه من الموسيقى الخافتة ولا تتعثر فيه الألسنة لسلاستها وفي هذا الصدد يقول ابن قتيبة: «وجعله متلوا على طول التلاوة ومسموعا لا تمجه الآذان، وغضا لا يخلق على كثرة الرد» . ونختم هذا المبحث، على أن نعود اليه في مكان آخر بكلمة وردت في القرآن جميلة جدا ووردت في الشعر فكانت باردة وهي كلمة يؤذي فقد قال أبو الطيب: تلذ له المروءة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذ له الغرام وهذا البيت جميل شريف المعنى إلا أن لفظة يؤذي قد جاءت فيه غثة باردة بينما وردت في القرآن بالغة الروعة بادية الكمال وذلك في قوله تعالى: «فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق» ويبدو لنا أنها وردت في بيت أبي الطيب منقطعة، ألا ترى أنه قال: «تلذ له المروءة وهي تؤذي» ثم قال: «ومن يعشق يلذ له الغرام» فجاء بكلام مستأنف وهذا باب طويل المدار في سبر غوره واكتناه حسنه على الذوق السليم والطبع الرهيف. هذا ولا مندوحة عن الاشارة إلى أن أكثر القصص التي وردت في القرآن الكريم من قصص الأنبياء في جهادهم لتبليغ رسالتهم ونشر دعوتهم ومقاومة خصومهم من ذوي السلطان الذين أنكروهم وحالوا بينهم وبين هداية أقوامهم. وإذا روجعت قصص القرآن الكريم مراجعة دقيقة تبيّن للناظر في مضامينها ان عبرتها الأولى دروس ينتفع بها الهداة ودعاة الإصلاح إذ كان من فرائض الإسلام الاجتماعية أن يندب من الأمة طائفة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. من تلك الدروس أن الجهلاء ينقادون للأمر والسطوة ولا ينقادون للحجة والدليل ويريدون من صاحب الدعوة كما جاء في قصة نوح أن يكون ملكا أو تكون عنده خزائن الله ويقولون له: «قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين» . ومن تلك الدروس أن أصحاب السادة في الأمة يكرهون التغيير ويتشبثون بالقديم، ويأخذون على النبي أن يتبعه أناس من غير ذوي السيادة والجاه «وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادىء الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كذبين» . ومن تلك الدروس أن الجمود على التقاليد الموروثة أكبر آفات العقل البشري لأنها تعطل تفكيره وتتركه في حكم الآلة التي تسير على نهج واحد في آثار الآباء والأجداد مع اختلاف الزمن وتبدل الأحوال. على أن في القرآن الكريم قصصا شتى من غير قصص الدعوة أو قصص الجهاد في تبليغ الرسالة ولكنها تراد كذلك لعبرتها ولا تراد لأخبارها التاريخية، ومنها قصة يوسف التي نحن بصددها فهي قصة إنسان قد تمرس من طفولته بآفات الطبائع البشرية من حسد الأخوة إلى غواية المرأة إلى ظلم السجن إلى تكاليف الولاية وتدبير المصالح في إبان الشدة والمجاعة.

يوسف 12:111

اللغة: (سَبِيلِي) : السبيل الطريق أو ما وضح منها يذكر ويؤنث والجمع سبل وسبل وأسبل وأسبلة وسبول، وابن السبيل: المسافر، وسبيل الله الجهاد وطلب العلم والحج وكل ما أمر الله به من الخير ويقال: ليس لك عليّ سبيل أي حجة تعتلّ بها وليس عليّ في كذا سبيل أي حرج ويقول المولّدون: ما على المحسن سبيل أي معارضة وسبيلنا أن نفعل كذا أي نحن جديرون بفعله. الإعراب: (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) هذه مبتدأ وسبيلي خبر وجملة أدعو الله تفسير للسبيل والى الله متعلقان بأدعو ويجوز أن تكون الجملة حالية من الياء والأول أولى وعلى بصيرة متعلقان بأدعو أو بمحذوف حال من فاعل أدعو وأنا تأكيد لفاعل أدعو المستتر ومن اتبعني عطف على فاعل أدعو المستتر ويجوز أن يكون من مبتدأ وخبره محذوف أي ومن اتبعني يدعو أيضا ويجوز أن يكون أنا مبتدأ مؤخرا وعلى بصيرة خبرا مقدما ومن اتبعني عطفا على أنا. (وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف أي وأسبح سبحان الله وما الواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها ومن المشركين خبرها. (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) ما نافية أرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك حال وإلا أداة حصر ورجالا مفعول به وجملة نوحي إليهم صفة ومن أهل القرى صفة ثانية لرجالا. (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على محذوف وقد تقدم تقريره ولم حرف نفي وقلب وجزم ويسيروا فعل مضارع مجزوم بلم وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيسيروا. (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الفاء عاطفة أو سببية وينظروا فعل مضارع إما مجزوم نسقا على يسيروا أو منصوب بأن مضمرة في جواب النفي وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان مقدما وعاقبة اسم كان والذين مضاف لعاقبة ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ) الواو حالية واللام لام الابتداء ودار مبتدأ والآخرة مضاف إليه من إضافة الشيء إلى نفسه لأن المراد بالدار الجنة وهي نفس الآخرة واختار الزمخشري والبيضاوي ان يكون التقدير ولدار الساعة الآخرة أو الحال الآخرة فليس في الكلام على ذلك اضافة الشيء إلى نفسه. وخير خبر دار وللذين متعلقان بخير وجملة اتقوا صلة، أفلا تعقلون تقدم إعرابه. (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) حتى حرف غاية وهي متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام كأنه قيل وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا فتراخى نصرهم حتى إذا استيئسوا من النصر ولا يلزم أن يكون الله وعدهم بالنصر في الدنيا بل كانوا يظنون ذلك ويرجونه لا عن اخبار ووحي وهذا خير ما قيل في هذه الآية التي اضطربت فيها أقوال العلماء والمفسرين والمعربين فيها اضطرابا شديدا وسياق الآية يرشد اليه وظنوا عطف على استيئسوا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظنوا وكذبوا بالبناء للمجهول أي ظنت الأمم أن الرسل أخلفوا ما وعدوا به من النصر وجملة كذبوا خبر أنهم. (جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ) جملة جاءهم لا محل لها لأنهم جواب إذا وجاءهم نصرنا فعل ومفعول به وفاعل والفاء عاطفة ونجي بالبناء للمجهول عطف على جاءهم ومن نائب فاعل ونشاء صلة. (وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) الواو عاطفة ولا نافية ويرد بالبناء للمجهول وبأسنا نائب فاعل وعن القوم متعلقان بيرد والمجرمين صفة. (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ) اللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق وفي قصصهم خبر مقدم وعبرة مبتدأ مؤخر ولأولي صفة لعبرة والألباب مضاف اليه وسيرد في باب البلاغة مغزى هذه العبرة. (ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى) ما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر يعود على القرآن وحديثا خبرها وجملة يفترى صفة لحديثا. (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الواو حرف عطف ولكن مخففة مهملة وتصديق عطف على حديثا وهو أولى من تقدير كان، وقد تقدم مثل هذا في سورة يونس، والذي مضاف اليه والظرف صلة وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة معطوفان على تصديق ولقوم صفة وجملة يؤمنون صفة لقوم. البلاغة: في سورة يوسف نفحة من القصص الرائع الذي استوفي شرائط القصة كما انتهت اليه أبحاث النقاد في العصر الحديث مما يؤخذ من مظانه الكثيرة وقد امتازت هذه القصة على تسلسل حوادثها وكثرة فنونها، وتنوع فصولها بالايجاز وقد ألمعنا اليه فيما تقدم ونزيده بسطا هنا فنقول: 1- تقسيم الإيجاز: يأتي الإيجاز على قسمين: 1- قسم طويل، 2- وقسم قصير. والطويل: طوله بالنسبة للقصير منه لا لغيره من الكلام كما جاءت قصص القرآن كلها وأحسن ما جاء منها في هذا الباب قصة يوسف فإنها جاءت على الطريقتين في سورة واحدة من قوله: «نحن نقض عليك أحسن القصص» إلى قوله: «وخروا له سجدا» وجاءت على الطريقة المختصرة في قوله على لسان يوسف: «يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي» فذكر تعالى القصة أولا على طريق البسط مفصلة لمن لم يشارك في طريق علمها وذكرها تعالى أخيرا مختصرة ليعلمها مفصلة من لم يكن يعلمها حتى إذا جاءت مجملة علم الإشارات فيها وابتدأها بقوله «نحن نقص عليك أحسن القصص» ثم أنهاها بقوله «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب» ووجه الاعتبار بقصصهم هو أن هذه القصص انما سجلت لحصول العبرة منها ومعرفة الحكمة والمغزى. 2- اختلاف صيغة اللفظة: وفي قوله تعالى «لأولي الألباب» فن يطلق عليه القدامى الاسم الآنف الذكر وهو من البيان بمثابة القلب من الإنسان وهو يدق إلا على من صفت قرائحهم واستغزرت ملكة الفصاحة فيهم ونعني باختلاف صيغة اللفظة نقلها من هيئة إلى هيئة كنقلها من وزن إلى وزن آخر أو نقلها من صيغة الاسم إلى صيغة الفعل أو بالعكس أو كنقلها من الماضي إلى المستقبل أو بالعكس أو من الواحد إلى التثنية أو الجمع أو إلى النسب إلى غير ذلك انتقل قبحها فصار حسنا وحسنها فصار قبحا وسنورد أمثلة مترتبة على نسق الترتيب الذي أوردناه فمن نقل اللفظة من صيغة إلى أخرى لفظة «خود» عبارة عن المرأة الناعمة وإذا نقلت إلى صيغة الفعل قيل خوّد على وزن فعّل ومعناها أسرع يقال: خوّد البعير إذا أسرع فهي على صيغة الاسم حسنة رائعة وإذا جاءت على صيغة الفعل لم تكن مستحسنة كقول أبي تمام من قصيدة له يمدح فيها أحمد ابن عبد الكريم: وإلى بني عبد الكريم تواهقت ... رتك النعام رأى الظلام فخودا فهي ثقيلة سمجة كما ترى على أن ثقلها وسماجتها يخفان عند ما تنقل من الحقيقة إلى المجاز كقول رجل من بني أسد: أقول لنفسي حين خود رألها ... رويدك لما تشفقي حين مشفق رويدك حتى تنظري عمّ ينجلي ... غيابة هذا البارق المتألق والرأل النعام والمراد به هاهنا أن نفسه فرت وفزعت وشبه ذلك باسراع النعام في فراره وفزعه ولما أورده على حكم المجاز خف عنه بعض القبح الذي على لفظة خوّد وهذا يدرك بالذوق السليم ولا ضابط له ولا يخفى ما بين هذه اللفظة في إيرادها هاهنا وإيرادها في بيت أبي تمام فانها وردت في بيت أبي تمام قبيحة سجة ووردت هنا متوسطة أما نقل الفعل من صيغة إلى صيغة فمثاله لفظة «ودع» وهي فعل ماض ثلاثي لا ثقل بها وليست حروفها متنافرة ومع ذلك أحجم العرب عن استعمالها بصيغة الماضي لسماجتها فاذا نقلت إلى المستقبل أو الأمر كانت حسنة فصيحة، أما الأمر فكقوله تعالى «فذرهم يخوضوا ويلعبوا» ولم تأت في القرآن إلا كذلك وأما نقلها إلى صيغة المستقبل فكقول أبي الطيب المتنبي: تشقّكم بقناها كل سلهبة ... والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع فهي هنا غاية في الفصاحة ولهذا أمات العرب ماضي يدع ويذر وقد استسمجوا قول أبي العتاهية مع حسن معناه: أثروا فلم يدخلوا قبورهم ... شيئا من الثروة التي جمعوا وكان ما قدموا لأنفسهم ... أعظم نفعا من الذي ودعوا أما النقل من الإفراد إلى التثنية والجمع فمثاله الآية التي نحن بصددها وذلك ان لفظة «اللب» الذي هو العقل لا لفظة اللب الذي تحت القشر فانها لا تحسن في الاستعمال الا مجموعة وكذلك وردت هنا وفي أكثر من موضع من القرآن الكريم وقد تستعمل مفردة ولكن شريطة أن تكون مضافة أو مضافا إليها فأما كونها مضافة فكقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر النساء: «ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الحازم من إحداكن يا معشر النساء» واما كونها مضافا إليها فكقول جرير: إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله إنسانا وهذا أمر يكاد يذهل المبين، اسمع إلى كلمة الصوف وهي مفردة تجدها سمجة في الاستعمال وقد استعملها أبو تمام فجاءت غثة وزاد في غثاثتها انها جاءت مجازية في نسبتها إلى الزمان حيث يقول: كانوا برود زمانهم فتصدعوا ... فكأنما لبس الزمان الصوفا ولكنها وردت في القرآن. الكريم مجموعة فاذا هي مرقصة مطربة قال تعالى «وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين» . ولم يمنع العرب جمع المصادر إلا لهذا السبب والمدار في ذلك على الذوق السليم والجرس الموسيقي الذي لا يكتنه حسنه ولا يوصف وقد استعمل عنترة المصدر مجموعا فجاء سمجا مرذولا قال: فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يفقد فحق له الفقود فقوله الفقود جمع مصدر من قولك فقد يفقد فقدا، واستعمال مثل هذه اللفظة غير سائغ وهذا كله مرده الذوق السليم ويرحم الله فولتير القائل «ذوقك أستاذك» . وما دمنا قد وصلنا إلى هذه المرحلة من التحليل الأدبي فلا بد لنا من أن نشير إلى كتاب رائع هو «معاني القرآن للفراء» ومنهج الكتاب يقوم على الأمور التالية: ينهج الكتاب نهجا مبتكرا فهو يتعرض لآيات كل سورة بالترتيب فلا يقتصر على الغريب بل يتجاوزه إلى إيضاح الجانب النحوي والاعراب في الآية وينتهي إلى النظرية العامة فيبين قواعدها وأصولها وأدلتها وأسبابها ومسبباتها ثم يتكلم عن التشبيه والمثل والكناية والمجاز بصورة عامة ثم يتناول الاستعارة أحد قسمي المجاز والالتفات، على أن الجديد كل الجدة في كتاب الفراء انه لا حظ النسق الصوتي، والترابط بين الكلمات وانسجام النغم وتوافق الفواصل في آخر الآيات فيجيز حذف أواخر الكلمات موافقة لرؤوس الآيات مع موافقة ذلك لكلام العرب مثل قوله عز وجل: «والليل إذا يسر» وقد قرأ القراء يسري بإثبات الياء ويسر بحذفها وحذفها أحب إليّ لمشاكلتها لرؤوس الآيات والعرب قد تحذف الياء وتكتفي بكسر ما قبلها أنشدني: كفاك كف ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما وأنشدني الآخر: ليس يخفي يسارتي قدر يوم ... ولقد يخف شيمتي إعساري وقوله «بطغواها» أراد بطغيانها إلا أن الطغوى أشكل برؤوس الآيات فاختير لذلك، ألا ترى أنه قال: «وآخر دعواهم أن الحمد لله» ومعناه آخر دعائهم وكذلك «دعواهم فيها سبحانك اللهم» دعواهم فيها هذا، «وما قلى» يريد ما قلاك فألقيت الكاف كما تقول: قد أعطيتك وأحسنت، معناه وأحسنت إليك فيكتفى بالياء الاولى من إعادة الأخرى ولأن رؤوس الآيات بالياء فاجتمع ذلك فيه» إلى أن يقول الفراء: لله وقوله عز وجل فأغنى فآوى يريد به فأغناك وآواك جرى على طرح الياء لمشاكلة رؤوس الآيات» . ويجيز الفراء في كتابه الممتع «معاني القرآن» إضافة المصدر إلى صاحبه مثل ما في قوله تعالى «إذا زلزلت الأرض زلزالها» قال: «فأضيف المصدر إلى صاحبه وأنت قائل في الكلام: لأعطينك عطيتك وأنت تريد عطية وكان قربه من الجواز موافقة رءوس الآيات التي جاء بعدها» . وعلى هذا النحو وضع الفراء أمامنا قواعد عامة للتغييرات التي يمكن أن تطرا على الكلمات والتي قد يعمد إليها القرآن أحيانا للتوافق الموسيقي في نظمه، وصلة تلك التغييرات بما يطرأ على القافية في الشعر لإقامة الوزن ولا يفتأ الفراء يشير إلى أن القرآن في عدوله عن لفظ إلى آخر أو تعديله الألفاظ لا يخرج عن أساليب العرب وفنون القول عندهم، وخاصة في الشعر وهو الكلام الموزون الذي يشابه ما في نظمه من توافق وانسجام ما يراعيه أسلوب القرآن، هذا وسيرد من كتاب الفراء في مواضع متفرقة من هذا الكتاب ما تميز به هذا السفر الجليل في مواضع متعددة من البيان. ويرى الجاحظ في كتابه «نظم القرآن» الذي ألفه للفتح بن خاقان وزير المتوكل على الله الذي لم يطبع- مع الأسف- بل فقد مع ما فقد من الكتب في محنة بغداد التي أوقعها بها هولاكو ولم تقع إلا نبذ منه مبثوثة في كتب الجاحظ المطبوعة الأخرى، يرى أن التنزيل قد أولى اللفظ عناية خاصة فاختاره بدقة ليدل على المعاني بدقة وقد يشترك لفظان في المعنى لكن أحدهما أدق من الآخر في الدلالة عليه، ولنظم القرآن براعته في تنزيل اللفظ منزلته في الموضع الذي أريد له ويمتاز بروعته أيضا في الاختيار ومراعاة الفروق بين الألفاظ فلا يأتي بالألفاظ المترادفة دالا على معنى واحد إنما للدلالة على معان مختلفة وبقدر الدقة في إصابة المعنى يكون الفرق بين ألفاظ الناس في كلامهم وألفاظ القرآن ويقول في هذا الصدد: «وقد يستخف الناس ألفاظا ويستعملونها وغيرها أحق بذلك منها ألا ترى أن الله تعالى لم يذكر في القرآن الجوع إلا في موضع العقاب أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظاهر والناس لا يذكرون السغب ويذكرون الجوع في حال القدرة والسلامة وكذلك ذكر المطر لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في مواضع الانتقام والأمة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وبين ذكر الغيث ولفظ القرآن الذي عليه نزل انه إذا ذكر الابصار لم يقل الاسماع وإذا ذكر سبع سموات لم يقل أرضين ألا ترى أنه لا تجمع الأرض على أرضين ولا السمع اسماعا، والجاري على أفواه العامة غير ذلك لا يتفقدون من الألفاظ إلا ما هو أحق بالذكر وأولى بالاستعمال وقد زعم بعض القراء انه لم يرد ذكر النكاح في القرآن إلا في موضع التزويج» . وتعرض الجاحظ لما جرى عليه نظم القرآن من نغم وموسيقى ووزن خاص رتيب مكون من وحدات مترابطة منسجمة، وكم كنا نتمنى لو بقي هذا الكتاب لنستمتع بما فيه من أبحاث ولكننا سنحاول جمع ما تفرق منه في هذا الكتاب فقد تصدى لوزن القرآن وتكلم كثيرا لينفي عنه وزن الشعر يقول في هذا الصدد «ويدخل على من طعن في قوله تعالى «تبت يدا أبي لهب وتب» وزعم انه شعر لأنه في تقدير مستفعلن مفاعلن فيقال له: اعلم انك لو اعترضت أحاديث الناس وخطبهم ورسائلهم لوجدت فيها مثل مستفعلن مستفعلن كثيرا ومستفعلن فاعلن وليس أحد في الأرض يجعل ذلك المقدار شعرا ولو أن رجلا من الباعة صاح: من يشتري باذنجان؟ لقد كان تكلم بكلام في وزن مستفعلن مفعولات وكيف يكون هذا شعرا وصاحبه لم يقصد إلى الشعر؟ ومثل هذا المقدار من الوزن قد يتهيأ في جميع الكلام وإذا جاء المقدار الذي يعلم انه من نتاج الشعر والمعرفة بالاوزان والقصد إليها كان ذلك شعرا وهذا قريب والجواب فيه سهل والحمد لله» . ويرى ابن قتيبة في كتابه «مشكل القرآن» ان النغم الموسيقي والنظم والتوقيع الداخلي في الآيات هي احدى الخصائص التي يقوم عليها إعجاز القرآن فهو حلو النغم، رتيب الوقع، حبيب الجرس إلى النفوس لا تمله الآذان لما ينساب في عباراته وخلال لفظه من الموسيقى الخافتة ولا تتعثر فيه الألسنة لسلاستها وفي هذا الصدد يقول ابن قتيبة: «وجعله متلوا على طول التلاوة ومسموعا لا تمجه الآذان، وغضا لا يخلق على كثرة الرد» . ونختم هذا المبحث، على أن نعود اليه في مكان آخر بكلمة وردت في القرآن جميلة جدا ووردت في الشعر فكانت باردة وهي كلمة يؤذي فقد قال أبو الطيب: تلذ له المروءة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذ له الغرام وهذا البيت جميل شريف المعنى إلا أن لفظة يؤذي قد جاءت فيه غثة باردة بينما وردت في القرآن بالغة الروعة بادية الكمال وذلك في قوله تعالى: «فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق» ويبدو لنا أنها وردت في بيت أبي الطيب منقطعة، ألا ترى أنه قال: «تلذ له المروءة وهي تؤذي» ثم قال: «ومن يعشق يلذ له الغرام» فجاء بكلام مستأنف وهذا باب طويل المدار في سبر غوره واكتناه حسنه على الذوق السليم والطبع الرهيف. هذا ولا مندوحة عن الاشارة إلى أن أكثر القصص التي وردت في القرآن الكريم من قصص الأنبياء في جهادهم لتبليغ رسالتهم ونشر دعوتهم ومقاومة خصومهم من ذوي السلطان الذين أنكروهم وحالوا بينهم وبين هداية أقوامهم. وإذا روجعت قصص القرآن الكريم مراجعة دقيقة تبيّن للناظر في مضامينها ان عبرتها الأولى دروس ينتفع بها الهداة ودعاة الإصلاح إذ كان من فرائض الإسلام الاجتماعية أن يندب من الأمة طائفة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. من تلك الدروس أن الجهلاء ينقادون للأمر والسطوة ولا ينقادون للحجة والدليل ويريدون من صاحب الدعوة كما جاء في قصة نوح أن يكون ملكا أو تكون عنده خزائن الله ويقولون له: «قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين» . ومن تلك الدروس أن أصحاب السادة في الأمة يكرهون التغيير ويتشبثون بالقديم، ويأخذون على النبي أن يتبعه أناس من غير ذوي السيادة والجاه «وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادىء الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كذبين» . ومن تلك الدروس أن الجمود على التقاليد الموروثة أكبر آفات العقل البشري لأنها تعطل تفكيره وتتركه في حكم الآلة التي تسير على نهج واحد في آثار الآباء والأجداد مع اختلاف الزمن وتبدل الأحوال. على أن في القرآن الكريم قصصا شتى من غير قصص الدعوة أو قصص الجهاد في تبليغ الرسالة ولكنها تراد كذلك لعبرتها ولا تراد لأخبارها التاريخية، ومنها قصة يوسف التي نحن بصددها فهي قصة إنسان قد تمرس من طفولته بآفات الطبائع البشرية من حسد الأخوة إلى غواية المرأة إلى ظلم السجن إلى تكاليف الولاية وتدبير المصالح في إبان الشدة والمجاعة.

الرعد 13:1

اللغة: (عَمَدٍ) بفتحتين وقد اضطربت أقوال علماء اللغة فقال بعضهم هو جمع عماد على غير قياس والقياس أن يجمع على عمد بضم العين والميم وقيل إن عمدا جمع عماد في المعنى أي انه اسم جمع لا جمع صناعي والذي في القاموس والتاج: «العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد وجمعه أعمدة وعمد وعمد» وقال بعضهم: والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا: قضيم وقضم يعني الصكاك والجلود. (صِنْوانٌ) : الصنو بكسر الصاد وفتحها وضمها نخلة لها رأسان وأصلهما واحد والاثنان صنوان والجمع صنوان بكسر الصاد فيهما وفي المختار «إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد فكل واحدة منهن صنو والاثنتان صنوان والجمع صنوان» أي فهو معرب وفي الأساس: «شجر صنوان: من أصل واحد وكل واحد صنو ومن المجاز: هو شقيقه وصنوه قال: أتتركني وأنت أخي وصنوي ... فيا للناس للأمر العجيب وركيتان صنوان متقاربتان وتصغيره: صنيّ قالت ليلى الاخيلية: أنابغ لم تنبغ ولم تك أولا ... وكنت صنيّا بين صدّين مجهلا أي ركيا مجهولا بين جبلين، وقال بعض اللغويين: «والصنو الفرع يجمعه وفرعا آخر أصل واحد والمثل» وفي الحديث «عم الرجل صنو أبيه» أي مثله أو لأنهما يجمعهما أصل واحد والنخيل والنخل بمعنى واحد والواحدة نخلة قال: ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام وعبارة أبي حيان: «الصنو الفرع يجمعه وآخر أصل واحد وأصله المثل ومنه قيل للعم صنو وجمعه في لغة الحجاز صنوان بكسر الصاد كقنو وقنوان وبضمها في لغة تميم وقيس كذئب وذؤبان ويقال صنوان بفتح الصاد وهو اسم جمع لا جمع تكسير لأنه ليس من أبنيته» وقال: «ونظير هذه الكلمة قنو وقنوان ولا يوجد لهما ثالث» . (الْأُكُلِ) : بضم الكاف وسكونها وفي المصباح: الأكل بضمتين واسكان الثاني للتخفيف: المأكول. الإعراب: (المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ) المر: تقدم اعرابها والقول فيها وفي أوائل السور عموما واسم الاشارة مبتدأ وآيات الكتاب خبر. (وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) الواو عاطفة من عطف الجمل على الجمل والذي مبتدأ وجملة أنزل إليك صلة ومن ربك جار ومجرور متعلقان بأنزل أيضا والحق خبر الذي ولكن الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب وأكثر الناس اسمها وجملة لا يؤمنون خبرها. (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) الله مبتدأ والذي خبره ويجوز أن يكون صفة والخبر سيأتي وجملة رفع السموات صلة وبغير عمد هذا الجار والمجرور في محل نصب على الحال من السموات أي رفعها خالية من عمد وجملة ترونها فيها وجهان أولهما أن تكون مستأنفة ويكون الضمير عائدا على النون أو نصبا على الحال من السموات أي مرئية لكم ويجوز أن تكون صفة لعمد إذا كان الضمير عائدا إليها والجملة كلها مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر دلائل العالم العلوي تمهيدا لذكر دلائل العالم السفلي. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي واستوى فعل ماض وفاعل مستتر وعلى العرش متعلقان باستوى وسخر الشمس والقمر عطف على استوى وكل مبتدأ وتقدم الكلام في تسويغ الابتداء به وجملة يجري خبر ولأجل متعلقان بيجري ومسمى صفة. (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) الجملة مستأنفة أو خبر لله على ما تقدم ويدبر الأمر فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به ويفصل الآيات عطف ولعل واسمها وبلقاء ربكم متعلقان بتوقنون وجملة توقنون خبر لعلكم. (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً) هو مبتدأ والذي خبره وجملة مدّ الأرض صلة وجعل عطف على مدّ وفيها متعلقان بجعل ورواسي مفعول به وأنهارا عطف عليه. (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) يجوز في هذا الجار والمجرور أن يتعلق بجعل بعده والتقدير وجعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من اثنين لأنه في الأصل صفة له ويجوز أن يتم الكلام عند قوله من كل الثمرات فيتعلق بجعل الأولى والتقدير أنه جعل في الأرض كذا وكذا ومن كل الثمرات ويكون جعل الثاني مستأنفا وفيها متعلقان بجعل على كل حال وزوجين مفعول جعل واثنين صفة لزوجين. (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) الجملة مستأنفة أو حال من فاعل الأفعال قبلها والفاعل ليغشي مستتر والليل مفعول أول والنهار مفعول ثان والمعنى يلبسه مكانه فيصير أسود مدلهما بعد ما كان أبيض منيرا والأنسب بالليل أن يكون هو الغاشي ولذلك جعلناه المفعول الأول وان كان الكلام يحتمل الثاني. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إن وخبرها المقدم ولآيات اللام المزحلقة للتأكيد وآيات اسم ان المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يتفكرون صفة لقوم. (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ) الواو عاطفة وفي الأرض خبر مقدم وقطع مبتدأ مؤخر ومتجاورات صفة لقطع أي بقاع مختلفة متباينة مع كونها متجاورة. (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ) وجنات عطف على قطع ومن أعناب صفة وزرع ونخيل معطوفان أيضا وصنوان صفة لنخيل وغير عطف وصنوان مضاف إليه. (يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ) جملة يسقى صفة لجنات وما بعدها وبماء متعلقان بيسقى وواحد صفة لماء ونفضل بعضها فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وعلى بعض متعلقان بنفضل وفي الأكل حال من بعضها أي نفضل بعضها مأكولا أو وفيه الأكل ويجوز أن يتعلق بنفضل لأنه ظرف له. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) تقدم اعراب مثيلتها قريبا. البلاغة: 1- في قوله تعالى «ثم استوى على العرش» استعارة مكنية أو تخييلية حسب تعريف الأقدمين لها فالمستعار الاستواء والمستعار منه كل جسم مستو والمستعار له الحق سبحانه ليتخيل السامع عند سماع لفظ هذه الاستعارة ملكا فرغ من ترتيب ممالكه وتشييد ملكه وجميع ما تحتاج اليه رعاياه وجنده من عمارة بلاده، وتدبير أحوال عباده استوى على سرير ملكه استواء عظمة فيقيس السامع ما غاب عن حسه من أمر الإلهية على ما هي متخيلة ولهذا لا يقع ذكر الاستواء على العرش إلا بعد الفراغ من خلق السموات والأرض وما بينهما وإن لم يكن ثمة سرير منصوب ولا جلوس محسوس ولا استواء على ما يدل عليه الظاهر من تعريف هيئة مخصوصة. 2- وفي قوله تعالى «بغير عمد ترونها» فن رفيع تقدم ذكره وهو نفي الشيء بايجابه أي رفع السموات خالية من العمد فالوجه انتفاء العمد والرؤية جميعا فلا رؤية ولا عمد. وقد أثارت هذه الآية في النفس موضوع غزو القمر وكيف ارتاد الإنسان الفضاء ورأى عجائب صنع الله وشهد الأرض معلقة والقمر معلقا وكذلك الكواكب والنجوم الأخرى معلقات بغير سناد يسندها ولا عمد تقوم عليها مصداقا لقول الله «بغير عمد ترونها» .

الرعد 13:2

اللغة: (عَمَدٍ) بفتحتين وقد اضطربت أقوال علماء اللغة فقال بعضهم هو جمع عماد على غير قياس والقياس أن يجمع على عمد بضم العين والميم وقيل إن عمدا جمع عماد في المعنى أي انه اسم جمع لا جمع صناعي والذي في القاموس والتاج: «العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد وجمعه أعمدة وعمد وعمد» وقال بعضهم: والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا: قضيم وقضم يعني الصكاك والجلود. (صِنْوانٌ) : الصنو بكسر الصاد وفتحها وضمها نخلة لها رأسان وأصلهما واحد والاثنان صنوان والجمع صنوان بكسر الصاد فيهما وفي المختار «إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد فكل واحدة منهن صنو والاثنتان صنوان والجمع صنوان» أي فهو معرب وفي الأساس: «شجر صنوان: من أصل واحد وكل واحد صنو ومن المجاز: هو شقيقه وصنوه قال: أتتركني وأنت أخي وصنوي ... فيا للناس للأمر العجيب وركيتان صنوان متقاربتان وتصغيره: صنيّ قالت ليلى الاخيلية: أنابغ لم تنبغ ولم تك أولا ... وكنت صنيّا بين صدّين مجهلا أي ركيا مجهولا بين جبلين، وقال بعض اللغويين: «والصنو الفرع يجمعه وفرعا آخر أصل واحد والمثل» وفي الحديث «عم الرجل صنو أبيه» أي مثله أو لأنهما يجمعهما أصل واحد والنخيل والنخل بمعنى واحد والواحدة نخلة قال: ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام وعبارة أبي حيان: «الصنو الفرع يجمعه وآخر أصل واحد وأصله المثل ومنه قيل للعم صنو وجمعه في لغة الحجاز صنوان بكسر الصاد كقنو وقنوان وبضمها في لغة تميم وقيس كذئب وذؤبان ويقال صنوان بفتح الصاد وهو اسم جمع لا جمع تكسير لأنه ليس من أبنيته» وقال: «ونظير هذه الكلمة قنو وقنوان ولا يوجد لهما ثالث» . (الْأُكُلِ) : بضم الكاف وسكونها وفي المصباح: الأكل بضمتين واسكان الثاني للتخفيف: المأكول. الإعراب: (المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ) المر: تقدم اعرابها والقول فيها وفي أوائل السور عموما واسم الاشارة مبتدأ وآيات الكتاب خبر. (وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) الواو عاطفة من عطف الجمل على الجمل والذي مبتدأ وجملة أنزل إليك صلة ومن ربك جار ومجرور متعلقان بأنزل أيضا والحق خبر الذي ولكن الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب وأكثر الناس اسمها وجملة لا يؤمنون خبرها. (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) الله مبتدأ والذي خبره ويجوز أن يكون صفة والخبر سيأتي وجملة رفع السموات صلة وبغير عمد هذا الجار والمجرور في محل نصب على الحال من السموات أي رفعها خالية من عمد وجملة ترونها فيها وجهان أولهما أن تكون مستأنفة ويكون الضمير عائدا على النون أو نصبا على الحال من السموات أي مرئية لكم ويجوز أن تكون صفة لعمد إذا كان الضمير عائدا إليها والجملة كلها مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر دلائل العالم العلوي تمهيدا لذكر دلائل العالم السفلي. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي واستوى فعل ماض وفاعل مستتر وعلى العرش متعلقان باستوى وسخر الشمس والقمر عطف على استوى وكل مبتدأ وتقدم الكلام في تسويغ الابتداء به وجملة يجري خبر ولأجل متعلقان بيجري ومسمى صفة. (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) الجملة مستأنفة أو خبر لله على ما تقدم ويدبر الأمر فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به ويفصل الآيات عطف ولعل واسمها وبلقاء ربكم متعلقان بتوقنون وجملة توقنون خبر لعلكم. (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً) هو مبتدأ والذي خبره وجملة مدّ الأرض صلة وجعل عطف على مدّ وفيها متعلقان بجعل ورواسي مفعول به وأنهارا عطف عليه. (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) يجوز في هذا الجار والمجرور أن يتعلق بجعل بعده والتقدير وجعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من اثنين لأنه في الأصل صفة له ويجوز أن يتم الكلام عند قوله من كل الثمرات فيتعلق بجعل الأولى والتقدير أنه جعل في الأرض كذا وكذا ومن كل الثمرات ويكون جعل الثاني مستأنفا وفيها متعلقان بجعل على كل حال وزوجين مفعول جعل واثنين صفة لزوجين. (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) الجملة مستأنفة أو حال من فاعل الأفعال قبلها والفاعل ليغشي مستتر والليل مفعول أول والنهار مفعول ثان والمعنى يلبسه مكانه فيصير أسود مدلهما بعد ما كان أبيض منيرا والأنسب بالليل أن يكون هو الغاشي ولذلك جعلناه المفعول الأول وان كان الكلام يحتمل الثاني. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إن وخبرها المقدم ولآيات اللام المزحلقة للتأكيد وآيات اسم ان المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يتفكرون صفة لقوم. (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ) الواو عاطفة وفي الأرض خبر مقدم وقطع مبتدأ مؤخر ومتجاورات صفة لقطع أي بقاع مختلفة متباينة مع كونها متجاورة. (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ) وجنات عطف على قطع ومن أعناب صفة وزرع ونخيل معطوفان أيضا وصنوان صفة لنخيل وغير عطف وصنوان مضاف إليه. (يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ) جملة يسقى صفة لجنات وما بعدها وبماء متعلقان بيسقى وواحد صفة لماء ونفضل بعضها فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وعلى بعض متعلقان بنفضل وفي الأكل حال من بعضها أي نفضل بعضها مأكولا أو وفيه الأكل ويجوز أن يتعلق بنفضل لأنه ظرف له. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) تقدم اعراب مثيلتها قريبا. البلاغة: 1- في قوله تعالى «ثم استوى على العرش» استعارة مكنية أو تخييلية حسب تعريف الأقدمين لها فالمستعار الاستواء والمستعار منه كل جسم مستو والمستعار له الحق سبحانه ليتخيل السامع عند سماع لفظ هذه الاستعارة ملكا فرغ من ترتيب ممالكه وتشييد ملكه وجميع ما تحتاج اليه رعاياه وجنده من عمارة بلاده، وتدبير أحوال عباده استوى على سرير ملكه استواء عظمة فيقيس السامع ما غاب عن حسه من أمر الإلهية على ما هي متخيلة ولهذا لا يقع ذكر الاستواء على العرش إلا بعد الفراغ من خلق السموات والأرض وما بينهما وإن لم يكن ثمة سرير منصوب ولا جلوس محسوس ولا استواء على ما يدل عليه الظاهر من تعريف هيئة مخصوصة. 2- وفي قوله تعالى «بغير عمد ترونها» فن رفيع تقدم ذكره وهو نفي الشيء بايجابه أي رفع السموات خالية من العمد فالوجه انتفاء العمد والرؤية جميعا فلا رؤية ولا عمد. وقد أثارت هذه الآية في النفس موضوع غزو القمر وكيف ارتاد الإنسان الفضاء ورأى عجائب صنع الله وشهد الأرض معلقة والقمر معلقا وكذلك الكواكب والنجوم الأخرى معلقات بغير سناد يسندها ولا عمد تقوم عليها مصداقا لقول الله «بغير عمد ترونها» .

الرعد 13:3

اللغة: (عَمَدٍ) بفتحتين وقد اضطربت أقوال علماء اللغة فقال بعضهم هو جمع عماد على غير قياس والقياس أن يجمع على عمد بضم العين والميم وقيل إن عمدا جمع عماد في المعنى أي انه اسم جمع لا جمع صناعي والذي في القاموس والتاج: «العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد وجمعه أعمدة وعمد وعمد» وقال بعضهم: والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا: قضيم وقضم يعني الصكاك والجلود. (صِنْوانٌ) : الصنو بكسر الصاد وفتحها وضمها نخلة لها رأسان وأصلهما واحد والاثنان صنوان والجمع صنوان بكسر الصاد فيهما وفي المختار «إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد فكل واحدة منهن صنو والاثنتان صنوان والجمع صنوان» أي فهو معرب وفي الأساس: «شجر صنوان: من أصل واحد وكل واحد صنو ومن المجاز: هو شقيقه وصنوه قال: أتتركني وأنت أخي وصنوي ... فيا للناس للأمر العجيب وركيتان صنوان متقاربتان وتصغيره: صنيّ قالت ليلى الاخيلية: أنابغ لم تنبغ ولم تك أولا ... وكنت صنيّا بين صدّين مجهلا أي ركيا مجهولا بين جبلين، وقال بعض اللغويين: «والصنو الفرع يجمعه وفرعا آخر أصل واحد والمثل» وفي الحديث «عم الرجل صنو أبيه» أي مثله أو لأنهما يجمعهما أصل واحد والنخيل والنخل بمعنى واحد والواحدة نخلة قال: ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام وعبارة أبي حيان: «الصنو الفرع يجمعه وآخر أصل واحد وأصله المثل ومنه قيل للعم صنو وجمعه في لغة الحجاز صنوان بكسر الصاد كقنو وقنوان وبضمها في لغة تميم وقيس كذئب وذؤبان ويقال صنوان بفتح الصاد وهو اسم جمع لا جمع تكسير لأنه ليس من أبنيته» وقال: «ونظير هذه الكلمة قنو وقنوان ولا يوجد لهما ثالث» . (الْأُكُلِ) : بضم الكاف وسكونها وفي المصباح: الأكل بضمتين واسكان الثاني للتخفيف: المأكول. الإعراب: (المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ) المر: تقدم اعرابها والقول فيها وفي أوائل السور عموما واسم الاشارة مبتدأ وآيات الكتاب خبر. (وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) الواو عاطفة من عطف الجمل على الجمل والذي مبتدأ وجملة أنزل إليك صلة ومن ربك جار ومجرور متعلقان بأنزل أيضا والحق خبر الذي ولكن الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب وأكثر الناس اسمها وجملة لا يؤمنون خبرها. (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) الله مبتدأ والذي خبره ويجوز أن يكون صفة والخبر سيأتي وجملة رفع السموات صلة وبغير عمد هذا الجار والمجرور في محل نصب على الحال من السموات أي رفعها خالية من عمد وجملة ترونها فيها وجهان أولهما أن تكون مستأنفة ويكون الضمير عائدا على النون أو نصبا على الحال من السموات أي مرئية لكم ويجوز أن تكون صفة لعمد إذا كان الضمير عائدا إليها والجملة كلها مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر دلائل العالم العلوي تمهيدا لذكر دلائل العالم السفلي. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي واستوى فعل ماض وفاعل مستتر وعلى العرش متعلقان باستوى وسخر الشمس والقمر عطف على استوى وكل مبتدأ وتقدم الكلام في تسويغ الابتداء به وجملة يجري خبر ولأجل متعلقان بيجري ومسمى صفة. (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) الجملة مستأنفة أو خبر لله على ما تقدم ويدبر الأمر فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به ويفصل الآيات عطف ولعل واسمها وبلقاء ربكم متعلقان بتوقنون وجملة توقنون خبر لعلكم. (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً) هو مبتدأ والذي خبره وجملة مدّ الأرض صلة وجعل عطف على مدّ وفيها متعلقان بجعل ورواسي مفعول به وأنهارا عطف عليه. (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) يجوز في هذا الجار والمجرور أن يتعلق بجعل بعده والتقدير وجعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من اثنين لأنه في الأصل صفة له ويجوز أن يتم الكلام عند قوله من كل الثمرات فيتعلق بجعل الأولى والتقدير أنه جعل في الأرض كذا وكذا ومن كل الثمرات ويكون جعل الثاني مستأنفا وفيها متعلقان بجعل على كل حال وزوجين مفعول جعل واثنين صفة لزوجين. (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) الجملة مستأنفة أو حال من فاعل الأفعال قبلها والفاعل ليغشي مستتر والليل مفعول أول والنهار مفعول ثان والمعنى يلبسه مكانه فيصير أسود مدلهما بعد ما كان أبيض منيرا والأنسب بالليل أن يكون هو الغاشي ولذلك جعلناه المفعول الأول وان كان الكلام يحتمل الثاني. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إن وخبرها المقدم ولآيات اللام المزحلقة للتأكيد وآيات اسم ان المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يتفكرون صفة لقوم. (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ) الواو عاطفة وفي الأرض خبر مقدم وقطع مبتدأ مؤخر ومتجاورات صفة لقطع أي بقاع مختلفة متباينة مع كونها متجاورة. (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ) وجنات عطف على قطع ومن أعناب صفة وزرع ونخيل معطوفان أيضا وصنوان صفة لنخيل وغير عطف وصنوان مضاف إليه. (يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ) جملة يسقى صفة لجنات وما بعدها وبماء متعلقان بيسقى وواحد صفة لماء ونفضل بعضها فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وعلى بعض متعلقان بنفضل وفي الأكل حال من بعضها أي نفضل بعضها مأكولا أو وفيه الأكل ويجوز أن يتعلق بنفضل لأنه ظرف له. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) تقدم اعراب مثيلتها قريبا. البلاغة: 1- في قوله تعالى «ثم استوى على العرش» استعارة مكنية أو تخييلية حسب تعريف الأقدمين لها فالمستعار الاستواء والمستعار منه كل جسم مستو والمستعار له الحق سبحانه ليتخيل السامع عند سماع لفظ هذه الاستعارة ملكا فرغ من ترتيب ممالكه وتشييد ملكه وجميع ما تحتاج اليه رعاياه وجنده من عمارة بلاده، وتدبير أحوال عباده استوى على سرير ملكه استواء عظمة فيقيس السامع ما غاب عن حسه من أمر الإلهية على ما هي متخيلة ولهذا لا يقع ذكر الاستواء على العرش إلا بعد الفراغ من خلق السموات والأرض وما بينهما وإن لم يكن ثمة سرير منصوب ولا جلوس محسوس ولا استواء على ما يدل عليه الظاهر من تعريف هيئة مخصوصة. 2- وفي قوله تعالى «بغير عمد ترونها» فن رفيع تقدم ذكره وهو نفي الشيء بايجابه أي رفع السموات خالية من العمد فالوجه انتفاء العمد والرؤية جميعا فلا رؤية ولا عمد. وقد أثارت هذه الآية في النفس موضوع غزو القمر وكيف ارتاد الإنسان الفضاء ورأى عجائب صنع الله وشهد الأرض معلقة والقمر معلقا وكذلك الكواكب والنجوم الأخرى معلقات بغير سناد يسندها ولا عمد تقوم عليها مصداقا لقول الله «بغير عمد ترونها» .

الرعد 13:4

اللغة: (عَمَدٍ) بفتحتين وقد اضطربت أقوال علماء اللغة فقال بعضهم هو جمع عماد على غير قياس والقياس أن يجمع على عمد بضم العين والميم وقيل إن عمدا جمع عماد في المعنى أي انه اسم جمع لا جمع صناعي والذي في القاموس والتاج: «العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد وجمعه أعمدة وعمد وعمد» وقال بعضهم: والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا: قضيم وقضم يعني الصكاك والجلود. (صِنْوانٌ) : الصنو بكسر الصاد وفتحها وضمها نخلة لها رأسان وأصلهما واحد والاثنان صنوان والجمع صنوان بكسر الصاد فيهما وفي المختار «إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد فكل واحدة منهن صنو والاثنتان صنوان والجمع صنوان» أي فهو معرب وفي الأساس: «شجر صنوان: من أصل واحد وكل واحد صنو ومن المجاز: هو شقيقه وصنوه قال: أتتركني وأنت أخي وصنوي ... فيا للناس للأمر العجيب وركيتان صنوان متقاربتان وتصغيره: صنيّ قالت ليلى الاخيلية: أنابغ لم تنبغ ولم تك أولا ... وكنت صنيّا بين صدّين مجهلا أي ركيا مجهولا بين جبلين، وقال بعض اللغويين: «والصنو الفرع يجمعه وفرعا آخر أصل واحد والمثل» وفي الحديث «عم الرجل صنو أبيه» أي مثله أو لأنهما يجمعهما أصل واحد والنخيل والنخل بمعنى واحد والواحدة نخلة قال: ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام وعبارة أبي حيان: «الصنو الفرع يجمعه وآخر أصل واحد وأصله المثل ومنه قيل للعم صنو وجمعه في لغة الحجاز صنوان بكسر الصاد كقنو وقنوان وبضمها في لغة تميم وقيس كذئب وذؤبان ويقال صنوان بفتح الصاد وهو اسم جمع لا جمع تكسير لأنه ليس من أبنيته» وقال: «ونظير هذه الكلمة قنو وقنوان ولا يوجد لهما ثالث» . (الْأُكُلِ) : بضم الكاف وسكونها وفي المصباح: الأكل بضمتين واسكان الثاني للتخفيف: المأكول. الإعراب: (المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ) المر: تقدم اعرابها والقول فيها وفي أوائل السور عموما واسم الاشارة مبتدأ وآيات الكتاب خبر. (وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) الواو عاطفة من عطف الجمل على الجمل والذي مبتدأ وجملة أنزل إليك صلة ومن ربك جار ومجرور متعلقان بأنزل أيضا والحق خبر الذي ولكن الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب وأكثر الناس اسمها وجملة لا يؤمنون خبرها. (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) الله مبتدأ والذي خبره ويجوز أن يكون صفة والخبر سيأتي وجملة رفع السموات صلة وبغير عمد هذا الجار والمجرور في محل نصب على الحال من السموات أي رفعها خالية من عمد وجملة ترونها فيها وجهان أولهما أن تكون مستأنفة ويكون الضمير عائدا على النون أو نصبا على الحال من السموات أي مرئية لكم ويجوز أن تكون صفة لعمد إذا كان الضمير عائدا إليها والجملة كلها مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر دلائل العالم العلوي تمهيدا لذكر دلائل العالم السفلي. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي واستوى فعل ماض وفاعل مستتر وعلى العرش متعلقان باستوى وسخر الشمس والقمر عطف على استوى وكل مبتدأ وتقدم الكلام في تسويغ الابتداء به وجملة يجري خبر ولأجل متعلقان بيجري ومسمى صفة. (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) الجملة مستأنفة أو خبر لله على ما تقدم ويدبر الأمر فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به ويفصل الآيات عطف ولعل واسمها وبلقاء ربكم متعلقان بتوقنون وجملة توقنون خبر لعلكم. (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً) هو مبتدأ والذي خبره وجملة مدّ الأرض صلة وجعل عطف على مدّ وفيها متعلقان بجعل ورواسي مفعول به وأنهارا عطف عليه. (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) يجوز في هذا الجار والمجرور أن يتعلق بجعل بعده والتقدير وجعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من اثنين لأنه في الأصل صفة له ويجوز أن يتم الكلام عند قوله من كل الثمرات فيتعلق بجعل الأولى والتقدير أنه جعل في الأرض كذا وكذا ومن كل الثمرات ويكون جعل الثاني مستأنفا وفيها متعلقان بجعل على كل حال وزوجين مفعول جعل واثنين صفة لزوجين. (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) الجملة مستأنفة أو حال من فاعل الأفعال قبلها والفاعل ليغشي مستتر والليل مفعول أول والنهار مفعول ثان والمعنى يلبسه مكانه فيصير أسود مدلهما بعد ما كان أبيض منيرا والأنسب بالليل أن يكون هو الغاشي ولذلك جعلناه المفعول الأول وان كان الكلام يحتمل الثاني. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إن وخبرها المقدم ولآيات اللام المزحلقة للتأكيد وآيات اسم ان المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يتفكرون صفة لقوم. (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ) الواو عاطفة وفي الأرض خبر مقدم وقطع مبتدأ مؤخر ومتجاورات صفة لقطع أي بقاع مختلفة متباينة مع كونها متجاورة. (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ) وجنات عطف على قطع ومن أعناب صفة وزرع ونخيل معطوفان أيضا وصنوان صفة لنخيل وغير عطف وصنوان مضاف إليه. (يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ) جملة يسقى صفة لجنات وما بعدها وبماء متعلقان بيسقى وواحد صفة لماء ونفضل بعضها فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وعلى بعض متعلقان بنفضل وفي الأكل حال من بعضها أي نفضل بعضها مأكولا أو وفيه الأكل ويجوز أن يتعلق بنفضل لأنه ظرف له. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) تقدم اعراب مثيلتها قريبا. البلاغة: 1- في قوله تعالى «ثم استوى على العرش» استعارة مكنية أو تخييلية حسب تعريف الأقدمين لها فالمستعار الاستواء والمستعار منه كل جسم مستو والمستعار له الحق سبحانه ليتخيل السامع عند سماع لفظ هذه الاستعارة ملكا فرغ من ترتيب ممالكه وتشييد ملكه وجميع ما تحتاج اليه رعاياه وجنده من عمارة بلاده، وتدبير أحوال عباده استوى على سرير ملكه استواء عظمة فيقيس السامع ما غاب عن حسه من أمر الإلهية على ما هي متخيلة ولهذا لا يقع ذكر الاستواء على العرش إلا بعد الفراغ من خلق السموات والأرض وما بينهما وإن لم يكن ثمة سرير منصوب ولا جلوس محسوس ولا استواء على ما يدل عليه الظاهر من تعريف هيئة مخصوصة. 2- وفي قوله تعالى «بغير عمد ترونها» فن رفيع تقدم ذكره وهو نفي الشيء بايجابه أي رفع السموات خالية من العمد فالوجه انتفاء العمد والرؤية جميعا فلا رؤية ولا عمد. وقد أثارت هذه الآية في النفس موضوع غزو القمر وكيف ارتاد الإنسان الفضاء ورأى عجائب صنع الله وشهد الأرض معلقة والقمر معلقا وكذلك الكواكب والنجوم الأخرى معلقات بغير سناد يسندها ولا عمد تقوم عليها مصداقا لقول الله «بغير عمد ترونها» .

الرعد 13:5

اللغة: (الْمَثُلاتُ) : جمع مثلة بفتح الميم وضم الثاء وفي القاموس: المثلة العقوبة وما أصاب القرون الماضية من العذاب وهي عبر يعتبر بها، وشرحها الزمخشري شرحا لطيفا فقال: المثلة لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة. وقال غيره: المثلة نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالا يرتدع غيره به. وقال ابن الأنباري: المثلة كسمرة العقوبة التي تبقي في المعاقب شيئا بتغيير بعض خلقه من قولهم مثل فلان بفلان إذا شان خلقه بقطع أنفه وسمل عينيه وبقر بطنه. الإعراب: (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) الواو استئنافية وإن شرطية وتعجب فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره أنت يا محمد والفاء رابطة وعجب خبر مقدم وقولهم مبتدأ مؤخر وجملة فعجب قولهم في محل جزم جواب الشرط الجازم. (أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) هذه الجملة مقول للقول ولك أن تعربها بدلا منه والهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه ومتعلق بجوابه وهو مدلول قوله أإنا لفي خلق جديد والتقدير نبعث أو نحشر واختار أبو حيان أن تكون إذا متمحضة للظرف وليس فيها معنى للشرط فالعامل فيها محذوف يفسره ما يدل عليه الجملة الثانية وتقريره أنبعث أو أنحشر، وكنا كان واسمها وترابا خبرها، أإنا الهمزة للاستفهام الانكاري وان واسمها واللام المزحلقة وفي خلق خبر إن وجديد صفة لخلق. (أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة كفروا صلة وبربهم متعلقان بكفروا. (وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ) الواو عاطفة وأولئك مبتدأ والأغلال مبتدأ ثان وفي أعناقهم خبر الأغلال والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الاول والأغلال جمع غل وهو طوق من حديد يجعل في العنق. (وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) الواو عاطفة أيضا وأولئك مبتدأ وأصحاب النار خبره وهم مبتدأ وفيها متعلقان بخالدون وخالدون خبرهم وجملة هم فيها خالدون خبر ثان لأولئك أو حال. (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) الواو عاطفة ويستعجلونك فعل وفاعل ومفعول به وبالسيئة متعلقان بيستعجلونك لأنه ظرف للاستعجال. (وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلت فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة للالتقاء الساكنين ومن قبلهم متعلقان بخلت والمثلات فاعل خلت. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ) الواو للحال أيضا وان واسمها واللام المزحلقة وذو مغفرة خبر إن وللناس جار ومجرور متعلقان بمغفرة وعلى ظلمهم حال من الناس والعامل فيها مغفرة لأنه العامل في صاحبها والمعنى ظالمين لأنفسهم ومعنى على هنا المصاحبة أي كمع. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وشديد العقاب خبرها. الفوائد: في هذه الآية فن من فنون العرب في كلامهم وهو القلب وذلك في قوله تعالى: «وأولئك الأغلال في أعناقهم» لأن الأعناق هي التي تكون في الأغلال ولا عكس ومنه قول رؤبة: ومهمه مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه أي كأن لون سمائه لون أرضه فعكس التشبيه مبالغة وحذف المضاف.

الرعد 13:6

اللغة: (الْمَثُلاتُ) : جمع مثلة بفتح الميم وضم الثاء وفي القاموس: المثلة العقوبة وما أصاب القرون الماضية من العذاب وهي عبر يعتبر بها، وشرحها الزمخشري شرحا لطيفا فقال: المثلة لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة. وقال غيره: المثلة نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالا يرتدع غيره به. وقال ابن الأنباري: المثلة كسمرة العقوبة التي تبقي في المعاقب شيئا بتغيير بعض خلقه من قولهم مثل فلان بفلان إذا شان خلقه بقطع أنفه وسمل عينيه وبقر بطنه. الإعراب: (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) الواو استئنافية وإن شرطية وتعجب فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره أنت يا محمد والفاء رابطة وعجب خبر مقدم وقولهم مبتدأ مؤخر وجملة فعجب قولهم في محل جزم جواب الشرط الجازم. (أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) هذه الجملة مقول للقول ولك أن تعربها بدلا منه والهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه ومتعلق بجوابه وهو مدلول قوله أإنا لفي خلق جديد والتقدير نبعث أو نحشر واختار أبو حيان أن تكون إذا متمحضة للظرف وليس فيها معنى للشرط فالعامل فيها محذوف يفسره ما يدل عليه الجملة الثانية وتقريره أنبعث أو أنحشر، وكنا كان واسمها وترابا خبرها، أإنا الهمزة للاستفهام الانكاري وان واسمها واللام المزحلقة وفي خلق خبر إن وجديد صفة لخلق. (أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة كفروا صلة وبربهم متعلقان بكفروا. (وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ) الواو عاطفة وأولئك مبتدأ والأغلال مبتدأ ثان وفي أعناقهم خبر الأغلال والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الاول والأغلال جمع غل وهو طوق من حديد يجعل في العنق. (وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) الواو عاطفة أيضا وأولئك مبتدأ وأصحاب النار خبره وهم مبتدأ وفيها متعلقان بخالدون وخالدون خبرهم وجملة هم فيها خالدون خبر ثان لأولئك أو حال. (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) الواو عاطفة ويستعجلونك فعل وفاعل ومفعول به وبالسيئة متعلقان بيستعجلونك لأنه ظرف للاستعجال. (وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلت فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة للالتقاء الساكنين ومن قبلهم متعلقان بخلت والمثلات فاعل خلت. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ) الواو للحال أيضا وان واسمها واللام المزحلقة وذو مغفرة خبر إن وللناس جار ومجرور متعلقان بمغفرة وعلى ظلمهم حال من الناس والعامل فيها مغفرة لأنه العامل في صاحبها والمعنى ظالمين لأنفسهم ومعنى على هنا المصاحبة أي كمع. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وشديد العقاب خبرها. الفوائد: في هذه الآية فن من فنون العرب في كلامهم وهو القلب وذلك في قوله تعالى: «وأولئك الأغلال في أعناقهم» لأن الأعناق هي التي تكون في الأغلال ولا عكس ومنه قول رؤبة: ومهمه مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه أي كأن لون سمائه لون أرضه فعكس التشبيه مبالغة وحذف المضاف.

الرعد 13:7

اللغة: (الْأَرْحامُ) : جمع رحم بفتح الراء وكسر الحاء وبكسر الراء وسكون الحاء مستودع الجنين في أحشاء الحبلى وهي مؤنثة والرحم أيضا القرابة والمراد هنا الأول. (سارِبٌ) : ذاهب في سربه بالفتح أي في طريقه ووجهه يقال سرب في الأرض سروبا وفي المصباح: سرب في الأرض سروبا من باب قعد ذهب، وسرب الماء سروبا جرى وسرب المال سربا رعي نهارا بغير راع فهو سارب وسرب تسمة بالمصدر والسرب أيضا الطريق ومنه يقال خل سربه أي طريقه والسرب بالكسر النفس وهو واسع السرب أي رخيّ البال ويقال واسع الصدر بطيء الغضب والسرب بفتحتين بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر. «معقبات» : فيها احتمالان: أحدهما أن يكون جمع معقبة بمعنى معقب والتاء للمبالغة كعلامة ونسابة، أي ملك معقب، ثم جمع هذا كعلامات ونسابات. والثاني أن يكون جمع معقبة صفة لجماعة ثم جمع هذا الوصف كجمل وجمال وجمالات وقال الزمخشري: «وقيل المعقبات الحرس والجلاوزة حول السلطان يحفظونه في توهمه، وتقديره من أمر الله أي من قضاياه ونوازله أو على التهكم به» . الإعراب: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو استئنافية ويقول الذين فعل وفاعل وعدل عن الإضمار إلى الموصول ذما لهم بكفرهم بآيات الله وجملة كفروا صلة ولولا حرف تحضيض بمعنى هلا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل وآية نائب فاعل ومن ربه صفة لآية. (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ومنذر خبر ولكل خبر مقدم وقوم مضاف اليه وهاد مبتدأ مؤخر والجملة مستأنفة. (اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى) الله مبتدأ وجملة يعلم خبر وفاعل يعلم مستتر تقديره هو وما تحتمل ثلاثة أوجه متساوية أحدها أن تكون موصولة في محل نصب مفعول يعلم وجملة تحمل كل أنثى صلة والعائد محذوف أي تحمله والثاني أن تكون مصدرية وهي مع مدخولها مفعول يعلم فالجملة بعدها لا محل لها ولا حاجة إلى العائد والثالث أن تكون استفهامية إما مبتدأ وجملة تحمل خبر والجملة معلقة للعلم واما مفعول مقدم لتحمل. (وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ) عطف على الجملة السابقة وتسري على «ما» الأوجه المتقدمة وغاض وزاد يستعملان متعديين ولازمين ومعنى غيض الأرحام وازديادها أفاض فيه المفسرون وخلاصته أن المراد به غذاء الولد في الرحم فإذا خرج الدم نقص الغذاء فينقص الولد وإذا لم تحض يزداد الولد وينمو وقيل ما يتعلق بمدة الحمل والرجوع لمعرفة التفاصيل إلى المطولات أولى. (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) كل مبتدأ وشيء مضاف اليه وعنده ظرف متعلق بمحذوف صفة لشيء أو لكل وبمقدار خبر والمراد بالعندية العلم بكمية كل شيء وكيفيته على الوجه المفصل المبين أو العلم بوقت كل شيء وحالته المعينة. (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ) عالم الغيب خبر لمبتدأ محذوف أي هو والغيب مضاف اليه والشهادة عطف والكبير خبر ثان للمبتدأ المحذوف والمتعال خبر ثالث ورسمت بغير ياء لأنها رأس آية ولولا ذلك لكان الجيد إثباتها. (سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) يجوز في سواء أن تكون خبرا مقدما ومنكم حال من ضميره ومن موصول مبتدأ مؤخر وهو في الأصل مصدر بمعنى مستو وقد تقدم القول فيه في البقرة ويجوز أن تكون مبتدأ ومنكم صفة ومن خبر وجملة أسر القول صلة أي أخفاه في نفسه ومن جهر به عطف على من أسر القول. (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ) ومن عطف على من السابقة وهو مبتدأ ومستخف خبر والجملة الاسمية صلة وبالليل جار ومجرور متعلقان بمستخف وسارب عطف على مستخف وبالنهار متعلقان بسارب وقياس الكلام: ومن هو سارب، والسر فيه أن الموصول حذف وصلته باقية والمعنى ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار وحذف الموصول المعطوف وبقاء صلته شائع خصوصا وقد تكرر الموصول في الآية ثلاثا ومنه قوله تعالى: «وما أدري ما يفعل بي ولا بكم» والأصل ولا ما يفعل بكم وإلا كان حرف النفي دخيلا في غير موضعه لأن الجملة الثانية لو قدرت داخلة في صلة الأول بواسطة العاطف لم يكن للنهي موقع وانما صحب في الأول الموصول لا الصلة ومنه قول حسان: فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء أي ومن يمدحه وينصره سواء. (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) له خبر مقدم والضمير مردود على «من» كأنه قيل لمن أسر ومن جهر ومن استخفى ومن سرب معقبات، ومعقبات مبتدأ مؤخر ومن بين يديه صفة لمعقبات أو متعلقان بمعقبات نفسها ومن خلفه عطف على من بين يديه وجملة يحفظونه صفة لمعقبات أيضا ومن أمر الله متعلقان بيحفظونه وتقدّم القول في المراد بالمعقبات في باب اللغة ومعنى يحفظونه من أمر الله أي مما أمر هو به لأنهم يقدرون أن يدفعوا أمر الله قال ابن الأنباري: وفي هذا قول آخر وهو ان من بمعنى الباء أي يحفظونه بأمر الله وقيل ان من بمعنى عن أي يحفظونه عن أمر الله بمعنى من عند الله لا من عند أنفسهم كقوله: أطعمهم من جوع أي عن جوع وقيل يحفظونه من ملائكة العذاب وقيل يحفظونه من الجن واختار ابن جرير ان المعقبات المواكب بين أيدي الأمراء على معنى أن ذلك لا يدفع عنه القضاء. وعبارة الفراء: «في هذا قولان أحدهما أنه على التقديم والتأخير تقديره: له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه والثاني ان كون الحفظة يحفظونه هو مما أمر الله به» . (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) إن واسمها وجملة لا يغير خبرها وفاعل يغير عائد على الله وما موصول مفعول يغير وبقوم صلة وحتى حرف غاية وجر ويغيروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وما مفعول به وبأنفسهم صلة. (وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة أراد الله مضاف إليها وبقوم متعلقان بأراد والفاء رابطة ولا نافية للجنس ومرد اسمها وله خبرها. (وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) الواو عاطفة وما نافية ولهم خبر مقدم ومن دونه حال ومن زائدة ووال مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر. البلاغة: 1- الطباق في قوله «الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد» أي ما تنقص وتزيد. 2- المبالغة أو الافراط في الصفة على اختلاف في التسمية والأولى لقدامة والثانية لابن المعتز والناس على تسمية قدامة وعرفها قدامة فقال: هي أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وهي أقسام عديدة نوردها مختصرة فيما يلي: آ- المبالغة في الصفة المعدولة عن الجارية بمعنى المبالغة وقد جاءت على ستة أمثلة: فعلان كرحمن عدل عن راحم للمبالغة، كما تقدم في البسملة، ولا يوصف به إلا الله تعالى ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به فقال شاعرهم: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... فأنت غيث الورى لا زلت رحمانا فأما الرحمن فلم يوصف به إلا الله. وفعال كقوله تعالى: «وإني لغفار لمن تاب» . وفعول كغفور وشكور وودود. وفعيل كعليم وحكيم وسميع. ومفعل كمدعس كمنبر الرمح يدعس به أي يطعن كما في تاج العروس. ومفعال كمطعام ومقدام. ب- ما جاء بالصيغة العامة موضع الخاصة كقولك أتاني الناس كلهم ولم يكن أتاك إلا واحد منهم أردت تعظيمه ومنه قوله تعالى: «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب» فوعدهم سبحانه بجزاء غير مقدر لاخراج العبارة مخرجا عاما لتردد الأذهان في مقدار الثواب. ج- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة كقوله تعالى: «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء آياته مجيئا له سبحانه. د- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط كقوله تعالى في سورة الأعراف وقد تقدم: «ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط» . هـ- ما جرى مجرى الحقيقة وقد كان مجازا كقوله تعالى: «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن اقتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الإمكان. وهذه مبالغة ظاهرة في جميع هذه الاقسام على أن هناك مبالغة مدمجة وهي قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها وهي «سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار» فإن مبالغة هذه الآية جاءت مدمجة في المقابلة. وسيأتي مزيد من المبالغة وأقسامها في مواضع متفرقة من هذا الكتاب. الفوائد: يكاد المفسرون يجمعون على أن هذه الآية تدل على أنه إذا عاش قوم في نعمة فإن الله لا يغيرها عنهم إلا إذا عصوا ربهم وظلم بعضهم بعضا ولازم هذا التفسير أن النعمة تدوم وتزداد بالشكر والطاعة وانها تزول بالجحود والطغيان وكان وما زال في النفس شيء من هذا التفسير لأمور: أولها: اننا نرى المحتكرين والمستثمرين كلما نشطوا في الطغيان والسلب والنهب كثرت أموالهم وربت. وثانيها: ان هذا التفسير يتنافى مع قول الله تعالى في الآية الثالثة والثلاثين من سورة الزخرف «ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون، وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين» إذن فالسعة في الرزق لا تدل على رضا الله كما أن الضيق لا يشعر بغضبه لأنه لا يجزي الشاكرين بالذهب والفضة ولا يعاقب العاصين بالحرمان منهما بل الأمر بالعكس فقد جاء في القرآن الكريم أن الله يعاقب الجاحدين بكثرة الأموال «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» . وثالثها: انه متناف مع ما هو مأثور ومتعالم من أن المؤمن مبتلى وممتحن. ولعل خير تفسير تتحمله الآية هو أن يقال: ان المرء الذي يثور أولا على نفسه فيصلحها إنما هو المصلح الحقيقي وعلى ما ورث من تقاليد ونظم ربما كانت فاسدة أو على ما أفسده الزمان فيصلحه هو الذي يصح أن يكون معنيا بهذه الآية التي تكمن فيها روح الشجاعة والثورة على فساد العادات والتقاليد وفساد العقائد والمبادئ وعلى الفقر والجهل وعلى الاستعمار والاقطاع، كما تكمن فيها روح الثورة على الذين يبنون قصورا من عرق الكادحين ويعدون سيارات من دموع المنكوبين.

الرعد 13:8

اللغة: (الْأَرْحامُ) : جمع رحم بفتح الراء وكسر الحاء وبكسر الراء وسكون الحاء مستودع الجنين في أحشاء الحبلى وهي مؤنثة والرحم أيضا القرابة والمراد هنا الأول. (سارِبٌ) : ذاهب في سربه بالفتح أي في طريقه ووجهه يقال سرب في الأرض سروبا وفي المصباح: سرب في الأرض سروبا من باب قعد ذهب، وسرب الماء سروبا جرى وسرب المال سربا رعي نهارا بغير راع فهو سارب وسرب تسمة بالمصدر والسرب أيضا الطريق ومنه يقال خل سربه أي طريقه والسرب بالكسر النفس وهو واسع السرب أي رخيّ البال ويقال واسع الصدر بطيء الغضب والسرب بفتحتين بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر. «معقبات» : فيها احتمالان: أحدهما أن يكون جمع معقبة بمعنى معقب والتاء للمبالغة كعلامة ونسابة، أي ملك معقب، ثم جمع هذا كعلامات ونسابات. والثاني أن يكون جمع معقبة صفة لجماعة ثم جمع هذا الوصف كجمل وجمال وجمالات وقال الزمخشري: «وقيل المعقبات الحرس والجلاوزة حول السلطان يحفظونه في توهمه، وتقديره من أمر الله أي من قضاياه ونوازله أو على التهكم به» . الإعراب: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو استئنافية ويقول الذين فعل وفاعل وعدل عن الإضمار إلى الموصول ذما لهم بكفرهم بآيات الله وجملة كفروا صلة ولولا حرف تحضيض بمعنى هلا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل وآية نائب فاعل ومن ربه صفة لآية. (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ومنذر خبر ولكل خبر مقدم وقوم مضاف اليه وهاد مبتدأ مؤخر والجملة مستأنفة. (اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى) الله مبتدأ وجملة يعلم خبر وفاعل يعلم مستتر تقديره هو وما تحتمل ثلاثة أوجه متساوية أحدها أن تكون موصولة في محل نصب مفعول يعلم وجملة تحمل كل أنثى صلة والعائد محذوف أي تحمله والثاني أن تكون مصدرية وهي مع مدخولها مفعول يعلم فالجملة بعدها لا محل لها ولا حاجة إلى العائد والثالث أن تكون استفهامية إما مبتدأ وجملة تحمل خبر والجملة معلقة للعلم واما مفعول مقدم لتحمل. (وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ) عطف على الجملة السابقة وتسري على «ما» الأوجه المتقدمة وغاض وزاد يستعملان متعديين ولازمين ومعنى غيض الأرحام وازديادها أفاض فيه المفسرون وخلاصته أن المراد به غذاء الولد في الرحم فإذا خرج الدم نقص الغذاء فينقص الولد وإذا لم تحض يزداد الولد وينمو وقيل ما يتعلق بمدة الحمل والرجوع لمعرفة التفاصيل إلى المطولات أولى. (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) كل مبتدأ وشيء مضاف اليه وعنده ظرف متعلق بمحذوف صفة لشيء أو لكل وبمقدار خبر والمراد بالعندية العلم بكمية كل شيء وكيفيته على الوجه المفصل المبين أو العلم بوقت كل شيء وحالته المعينة. (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ) عالم الغيب خبر لمبتدأ محذوف أي هو والغيب مضاف اليه والشهادة عطف والكبير خبر ثان للمبتدأ المحذوف والمتعال خبر ثالث ورسمت بغير ياء لأنها رأس آية ولولا ذلك لكان الجيد إثباتها. (سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) يجوز في سواء أن تكون خبرا مقدما ومنكم حال من ضميره ومن موصول مبتدأ مؤخر وهو في الأصل مصدر بمعنى مستو وقد تقدم القول فيه في البقرة ويجوز أن تكون مبتدأ ومنكم صفة ومن خبر وجملة أسر القول صلة أي أخفاه في نفسه ومن جهر به عطف على من أسر القول. (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ) ومن عطف على من السابقة وهو مبتدأ ومستخف خبر والجملة الاسمية صلة وبالليل جار ومجرور متعلقان بمستخف وسارب عطف على مستخف وبالنهار متعلقان بسارب وقياس الكلام: ومن هو سارب، والسر فيه أن الموصول حذف وصلته باقية والمعنى ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار وحذف الموصول المعطوف وبقاء صلته شائع خصوصا وقد تكرر الموصول في الآية ثلاثا ومنه قوله تعالى: «وما أدري ما يفعل بي ولا بكم» والأصل ولا ما يفعل بكم وإلا كان حرف النفي دخيلا في غير موضعه لأن الجملة الثانية لو قدرت داخلة في صلة الأول بواسطة العاطف لم يكن للنهي موقع وانما صحب في الأول الموصول لا الصلة ومنه قول حسان: فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء أي ومن يمدحه وينصره سواء. (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) له خبر مقدم والضمير مردود على «من» كأنه قيل لمن أسر ومن جهر ومن استخفى ومن سرب معقبات، ومعقبات مبتدأ مؤخر ومن بين يديه صفة لمعقبات أو متعلقان بمعقبات نفسها ومن خلفه عطف على من بين يديه وجملة يحفظونه صفة لمعقبات أيضا ومن أمر الله متعلقان بيحفظونه وتقدّم القول في المراد بالمعقبات في باب اللغة ومعنى يحفظونه من أمر الله أي مما أمر هو به لأنهم يقدرون أن يدفعوا أمر الله قال ابن الأنباري: وفي هذا قول آخر وهو ان من بمعنى الباء أي يحفظونه بأمر الله وقيل ان من بمعنى عن أي يحفظونه عن أمر الله بمعنى من عند الله لا من عند أنفسهم كقوله: أطعمهم من جوع أي عن جوع وقيل يحفظونه من ملائكة العذاب وقيل يحفظونه من الجن واختار ابن جرير ان المعقبات المواكب بين أيدي الأمراء على معنى أن ذلك لا يدفع عنه القضاء. وعبارة الفراء: «في هذا قولان أحدهما أنه على التقديم والتأخير تقديره: له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه والثاني ان كون الحفظة يحفظونه هو مما أمر الله به» . (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) إن واسمها وجملة لا يغير خبرها وفاعل يغير عائد على الله وما موصول مفعول يغير وبقوم صلة وحتى حرف غاية وجر ويغيروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وما مفعول به وبأنفسهم صلة. (وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة أراد الله مضاف إليها وبقوم متعلقان بأراد والفاء رابطة ولا نافية للجنس ومرد اسمها وله خبرها. (وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) الواو عاطفة وما نافية ولهم خبر مقدم ومن دونه حال ومن زائدة ووال مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر. البلاغة: 1- الطباق في قوله «الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد» أي ما تنقص وتزيد. 2- المبالغة أو الافراط في الصفة على اختلاف في التسمية والأولى لقدامة والثانية لابن المعتز والناس على تسمية قدامة وعرفها قدامة فقال: هي أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وهي أقسام عديدة نوردها مختصرة فيما يلي: آ- المبالغة في الصفة المعدولة عن الجارية بمعنى المبالغة وقد جاءت على ستة أمثلة: فعلان كرحمن عدل عن راحم للمبالغة، كما تقدم في البسملة، ولا يوصف به إلا الله تعالى ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به فقال شاعرهم: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... فأنت غيث الورى لا زلت رحمانا فأما الرحمن فلم يوصف به إلا الله. وفعال كقوله تعالى: «وإني لغفار لمن تاب» . وفعول كغفور وشكور وودود. وفعيل كعليم وحكيم وسميع. ومفعل كمدعس كمنبر الرمح يدعس به أي يطعن كما في تاج العروس. ومفعال كمطعام ومقدام. ب- ما جاء بالصيغة العامة موضع الخاصة كقولك أتاني الناس كلهم ولم يكن أتاك إلا واحد منهم أردت تعظيمه ومنه قوله تعالى: «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب» فوعدهم سبحانه بجزاء غير مقدر لاخراج العبارة مخرجا عاما لتردد الأذهان في مقدار الثواب. ج- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة كقوله تعالى: «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء آياته مجيئا له سبحانه. د- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط كقوله تعالى في سورة الأعراف وقد تقدم: «ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط» . هـ- ما جرى مجرى الحقيقة وقد كان مجازا كقوله تعالى: «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن اقتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الإمكان. وهذه مبالغة ظاهرة في جميع هذه الاقسام على أن هناك مبالغة مدمجة وهي قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها وهي «سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار» فإن مبالغة هذه الآية جاءت مدمجة في المقابلة. وسيأتي مزيد من المبالغة وأقسامها في مواضع متفرقة من هذا الكتاب. الفوائد: يكاد المفسرون يجمعون على أن هذه الآية تدل على أنه إذا عاش قوم في نعمة فإن الله لا يغيرها عنهم إلا إذا عصوا ربهم وظلم بعضهم بعضا ولازم هذا التفسير أن النعمة تدوم وتزداد بالشكر والطاعة وانها تزول بالجحود والطغيان وكان وما زال في النفس شيء من هذا التفسير لأمور: أولها: اننا نرى المحتكرين والمستثمرين كلما نشطوا في الطغيان والسلب والنهب كثرت أموالهم وربت. وثانيها: ان هذا التفسير يتنافى مع قول الله تعالى في الآية الثالثة والثلاثين من سورة الزخرف «ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون، وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين» إذن فالسعة في الرزق لا تدل على رضا الله كما أن الضيق لا يشعر بغضبه لأنه لا يجزي الشاكرين بالذهب والفضة ولا يعاقب العاصين بالحرمان منهما بل الأمر بالعكس فقد جاء في القرآن الكريم أن الله يعاقب الجاحدين بكثرة الأموال «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» . وثالثها: انه متناف مع ما هو مأثور ومتعالم من أن المؤمن مبتلى وممتحن. ولعل خير تفسير تتحمله الآية هو أن يقال: ان المرء الذي يثور أولا على نفسه فيصلحها إنما هو المصلح الحقيقي وعلى ما ورث من تقاليد ونظم ربما كانت فاسدة أو على ما أفسده الزمان فيصلحه هو الذي يصح أن يكون معنيا بهذه الآية التي تكمن فيها روح الشجاعة والثورة على فساد العادات والتقاليد وفساد العقائد والمبادئ وعلى الفقر والجهل وعلى الاستعمار والاقطاع، كما تكمن فيها روح الثورة على الذين يبنون قصورا من عرق الكادحين ويعدون سيارات من دموع المنكوبين.

الرعد 13:9

اللغة: (الْأَرْحامُ) : جمع رحم بفتح الراء وكسر الحاء وبكسر الراء وسكون الحاء مستودع الجنين في أحشاء الحبلى وهي مؤنثة والرحم أيضا القرابة والمراد هنا الأول. (سارِبٌ) : ذاهب في سربه بالفتح أي في طريقه ووجهه يقال سرب في الأرض سروبا وفي المصباح: سرب في الأرض سروبا من باب قعد ذهب، وسرب الماء سروبا جرى وسرب المال سربا رعي نهارا بغير راع فهو سارب وسرب تسمة بالمصدر والسرب أيضا الطريق ومنه يقال خل سربه أي طريقه والسرب بالكسر النفس وهو واسع السرب أي رخيّ البال ويقال واسع الصدر بطيء الغضب والسرب بفتحتين بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر. «معقبات» : فيها احتمالان: أحدهما أن يكون جمع معقبة بمعنى معقب والتاء للمبالغة كعلامة ونسابة، أي ملك معقب، ثم جمع هذا كعلامات ونسابات. والثاني أن يكون جمع معقبة صفة لجماعة ثم جمع هذا الوصف كجمل وجمال وجمالات وقال الزمخشري: «وقيل المعقبات الحرس والجلاوزة حول السلطان يحفظونه في توهمه، وتقديره من أمر الله أي من قضاياه ونوازله أو على التهكم به» . الإعراب: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو استئنافية ويقول الذين فعل وفاعل وعدل عن الإضمار إلى الموصول ذما لهم بكفرهم بآيات الله وجملة كفروا صلة ولولا حرف تحضيض بمعنى هلا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل وآية نائب فاعل ومن ربه صفة لآية. (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ومنذر خبر ولكل خبر مقدم وقوم مضاف اليه وهاد مبتدأ مؤخر والجملة مستأنفة. (اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى) الله مبتدأ وجملة يعلم خبر وفاعل يعلم مستتر تقديره هو وما تحتمل ثلاثة أوجه متساوية أحدها أن تكون موصولة في محل نصب مفعول يعلم وجملة تحمل كل أنثى صلة والعائد محذوف أي تحمله والثاني أن تكون مصدرية وهي مع مدخولها مفعول يعلم فالجملة بعدها لا محل لها ولا حاجة إلى العائد والثالث أن تكون استفهامية إما مبتدأ وجملة تحمل خبر والجملة معلقة للعلم واما مفعول مقدم لتحمل. (وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ) عطف على الجملة السابقة وتسري على «ما» الأوجه المتقدمة وغاض وزاد يستعملان متعديين ولازمين ومعنى غيض الأرحام وازديادها أفاض فيه المفسرون وخلاصته أن المراد به غذاء الولد في الرحم فإذا خرج الدم نقص الغذاء فينقص الولد وإذا لم تحض يزداد الولد وينمو وقيل ما يتعلق بمدة الحمل والرجوع لمعرفة التفاصيل إلى المطولات أولى. (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) كل مبتدأ وشيء مضاف اليه وعنده ظرف متعلق بمحذوف صفة لشيء أو لكل وبمقدار خبر والمراد بالعندية العلم بكمية كل شيء وكيفيته على الوجه المفصل المبين أو العلم بوقت كل شيء وحالته المعينة. (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ) عالم الغيب خبر لمبتدأ محذوف أي هو والغيب مضاف اليه والشهادة عطف والكبير خبر ثان للمبتدأ المحذوف والمتعال خبر ثالث ورسمت بغير ياء لأنها رأس آية ولولا ذلك لكان الجيد إثباتها. (سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) يجوز في سواء أن تكون خبرا مقدما ومنكم حال من ضميره ومن موصول مبتدأ مؤخر وهو في الأصل مصدر بمعنى مستو وقد تقدم القول فيه في البقرة ويجوز أن تكون مبتدأ ومنكم صفة ومن خبر وجملة أسر القول صلة أي أخفاه في نفسه ومن جهر به عطف على من أسر القول. (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ) ومن عطف على من السابقة وهو مبتدأ ومستخف خبر والجملة الاسمية صلة وبالليل جار ومجرور متعلقان بمستخف وسارب عطف على مستخف وبالنهار متعلقان بسارب وقياس الكلام: ومن هو سارب، والسر فيه أن الموصول حذف وصلته باقية والمعنى ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار وحذف الموصول المعطوف وبقاء صلته شائع خصوصا وقد تكرر الموصول في الآية ثلاثا ومنه قوله تعالى: «وما أدري ما يفعل بي ولا بكم» والأصل ولا ما يفعل بكم وإلا كان حرف النفي دخيلا في غير موضعه لأن الجملة الثانية لو قدرت داخلة في صلة الأول بواسطة العاطف لم يكن للنهي موقع وانما صحب في الأول الموصول لا الصلة ومنه قول حسان: فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء أي ومن يمدحه وينصره سواء. (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) له خبر مقدم والضمير مردود على «من» كأنه قيل لمن أسر ومن جهر ومن استخفى ومن سرب معقبات، ومعقبات مبتدأ مؤخر ومن بين يديه صفة لمعقبات أو متعلقان بمعقبات نفسها ومن خلفه عطف على من بين يديه وجملة يحفظونه صفة لمعقبات أيضا ومن أمر الله متعلقان بيحفظونه وتقدّم القول في المراد بالمعقبات في باب اللغة ومعنى يحفظونه من أمر الله أي مما أمر هو به لأنهم يقدرون أن يدفعوا أمر الله قال ابن الأنباري: وفي هذا قول آخر وهو ان من بمعنى الباء أي يحفظونه بأمر الله وقيل ان من بمعنى عن أي يحفظونه عن أمر الله بمعنى من عند الله لا من عند أنفسهم كقوله: أطعمهم من جوع أي عن جوع وقيل يحفظونه من ملائكة العذاب وقيل يحفظونه من الجن واختار ابن جرير ان المعقبات المواكب بين أيدي الأمراء على معنى أن ذلك لا يدفع عنه القضاء. وعبارة الفراء: «في هذا قولان أحدهما أنه على التقديم والتأخير تقديره: له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه والثاني ان كون الحفظة يحفظونه هو مما أمر الله به» . (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) إن واسمها وجملة لا يغير خبرها وفاعل يغير عائد على الله وما موصول مفعول يغير وبقوم صلة وحتى حرف غاية وجر ويغيروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وما مفعول به وبأنفسهم صلة. (وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة أراد الله مضاف إليها وبقوم متعلقان بأراد والفاء رابطة ولا نافية للجنس ومرد اسمها وله خبرها. (وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) الواو عاطفة وما نافية ولهم خبر مقدم ومن دونه حال ومن زائدة ووال مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر. البلاغة: 1- الطباق في قوله «الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد» أي ما تنقص وتزيد. 2- المبالغة أو الافراط في الصفة على اختلاف في التسمية والأولى لقدامة والثانية لابن المعتز والناس على تسمية قدامة وعرفها قدامة فقال: هي أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وهي أقسام عديدة نوردها مختصرة فيما يلي: آ- المبالغة في الصفة المعدولة عن الجارية بمعنى المبالغة وقد جاءت على ستة أمثلة: فعلان كرحمن عدل عن راحم للمبالغة، كما تقدم في البسملة، ولا يوصف به إلا الله تعالى ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به فقال شاعرهم: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... فأنت غيث الورى لا زلت رحمانا فأما الرحمن فلم يوصف به إلا الله. وفعال كقوله تعالى: «وإني لغفار لمن تاب» . وفعول كغفور وشكور وودود. وفعيل كعليم وحكيم وسميع. ومفعل كمدعس كمنبر الرمح يدعس به أي يطعن كما في تاج العروس. ومفعال كمطعام ومقدام. ب- ما جاء بالصيغة العامة موضع الخاصة كقولك أتاني الناس كلهم ولم يكن أتاك إلا واحد منهم أردت تعظيمه ومنه قوله تعالى: «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب» فوعدهم سبحانه بجزاء غير مقدر لاخراج العبارة مخرجا عاما لتردد الأذهان في مقدار الثواب. ج- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة كقوله تعالى: «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء آياته مجيئا له سبحانه. د- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط كقوله تعالى في سورة الأعراف وقد تقدم: «ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط» . هـ- ما جرى مجرى الحقيقة وقد كان مجازا كقوله تعالى: «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن اقتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الإمكان. وهذه مبالغة ظاهرة في جميع هذه الاقسام على أن هناك مبالغة مدمجة وهي قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها وهي «سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار» فإن مبالغة هذه الآية جاءت مدمجة في المقابلة. وسيأتي مزيد من المبالغة وأقسامها في مواضع متفرقة من هذا الكتاب. الفوائد: يكاد المفسرون يجمعون على أن هذه الآية تدل على أنه إذا عاش قوم في نعمة فإن الله لا يغيرها عنهم إلا إذا عصوا ربهم وظلم بعضهم بعضا ولازم هذا التفسير أن النعمة تدوم وتزداد بالشكر والطاعة وانها تزول بالجحود والطغيان وكان وما زال في النفس شيء من هذا التفسير لأمور: أولها: اننا نرى المحتكرين والمستثمرين كلما نشطوا في الطغيان والسلب والنهب كثرت أموالهم وربت. وثانيها: ان هذا التفسير يتنافى مع قول الله تعالى في الآية الثالثة والثلاثين من سورة الزخرف «ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون، وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين» إذن فالسعة في الرزق لا تدل على رضا الله كما أن الضيق لا يشعر بغضبه لأنه لا يجزي الشاكرين بالذهب والفضة ولا يعاقب العاصين بالحرمان منهما بل الأمر بالعكس فقد جاء في القرآن الكريم أن الله يعاقب الجاحدين بكثرة الأموال «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» . وثالثها: انه متناف مع ما هو مأثور ومتعالم من أن المؤمن مبتلى وممتحن. ولعل خير تفسير تتحمله الآية هو أن يقال: ان المرء الذي يثور أولا على نفسه فيصلحها إنما هو المصلح الحقيقي وعلى ما ورث من تقاليد ونظم ربما كانت فاسدة أو على ما أفسده الزمان فيصلحه هو الذي يصح أن يكون معنيا بهذه الآية التي تكمن فيها روح الشجاعة والثورة على فساد العادات والتقاليد وفساد العقائد والمبادئ وعلى الفقر والجهل وعلى الاستعمار والاقطاع، كما تكمن فيها روح الثورة على الذين يبنون قصورا من عرق الكادحين ويعدون سيارات من دموع المنكوبين.

الرعد 13:10

اللغة: (الْأَرْحامُ) : جمع رحم بفتح الراء وكسر الحاء وبكسر الراء وسكون الحاء مستودع الجنين في أحشاء الحبلى وهي مؤنثة والرحم أيضا القرابة والمراد هنا الأول. (سارِبٌ) : ذاهب في سربه بالفتح أي في طريقه ووجهه يقال سرب في الأرض سروبا وفي المصباح: سرب في الأرض سروبا من باب قعد ذهب، وسرب الماء سروبا جرى وسرب المال سربا رعي نهارا بغير راع فهو سارب وسرب تسمة بالمصدر والسرب أيضا الطريق ومنه يقال خل سربه أي طريقه والسرب بالكسر النفس وهو واسع السرب أي رخيّ البال ويقال واسع الصدر بطيء الغضب والسرب بفتحتين بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر. «معقبات» : فيها احتمالان: أحدهما أن يكون جمع معقبة بمعنى معقب والتاء للمبالغة كعلامة ونسابة، أي ملك معقب، ثم جمع هذا كعلامات ونسابات. والثاني أن يكون جمع معقبة صفة لجماعة ثم جمع هذا الوصف كجمل وجمال وجمالات وقال الزمخشري: «وقيل المعقبات الحرس والجلاوزة حول السلطان يحفظونه في توهمه، وتقديره من أمر الله أي من قضاياه ونوازله أو على التهكم به» . الإعراب: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو استئنافية ويقول الذين فعل وفاعل وعدل عن الإضمار إلى الموصول ذما لهم بكفرهم بآيات الله وجملة كفروا صلة ولولا حرف تحضيض بمعنى هلا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل وآية نائب فاعل ومن ربه صفة لآية. (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ومنذر خبر ولكل خبر مقدم وقوم مضاف اليه وهاد مبتدأ مؤخر والجملة مستأنفة. (اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى) الله مبتدأ وجملة يعلم خبر وفاعل يعلم مستتر تقديره هو وما تحتمل ثلاثة أوجه متساوية أحدها أن تكون موصولة في محل نصب مفعول يعلم وجملة تحمل كل أنثى صلة والعائد محذوف أي تحمله والثاني أن تكون مصدرية وهي مع مدخولها مفعول يعلم فالجملة بعدها لا محل لها ولا حاجة إلى العائد والثالث أن تكون استفهامية إما مبتدأ وجملة تحمل خبر والجملة معلقة للعلم واما مفعول مقدم لتحمل. (وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ) عطف على الجملة السابقة وتسري على «ما» الأوجه المتقدمة وغاض وزاد يستعملان متعديين ولازمين ومعنى غيض الأرحام وازديادها أفاض فيه المفسرون وخلاصته أن المراد به غذاء الولد في الرحم فإذا خرج الدم نقص الغذاء فينقص الولد وإذا لم تحض يزداد الولد وينمو وقيل ما يتعلق بمدة الحمل والرجوع لمعرفة التفاصيل إلى المطولات أولى. (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) كل مبتدأ وشيء مضاف اليه وعنده ظرف متعلق بمحذوف صفة لشيء أو لكل وبمقدار خبر والمراد بالعندية العلم بكمية كل شيء وكيفيته على الوجه المفصل المبين أو العلم بوقت كل شيء وحالته المعينة. (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ) عالم الغيب خبر لمبتدأ محذوف أي هو والغيب مضاف اليه والشهادة عطف والكبير خبر ثان للمبتدأ المحذوف والمتعال خبر ثالث ورسمت بغير ياء لأنها رأس آية ولولا ذلك لكان الجيد إثباتها. (سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) يجوز في سواء أن تكون خبرا مقدما ومنكم حال من ضميره ومن موصول مبتدأ مؤخر وهو في الأصل مصدر بمعنى مستو وقد تقدم القول فيه في البقرة ويجوز أن تكون مبتدأ ومنكم صفة ومن خبر وجملة أسر القول صلة أي أخفاه في نفسه ومن جهر به عطف على من أسر القول. (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ) ومن عطف على من السابقة وهو مبتدأ ومستخف خبر والجملة الاسمية صلة وبالليل جار ومجرور متعلقان بمستخف وسارب عطف على مستخف وبالنهار متعلقان بسارب وقياس الكلام: ومن هو سارب، والسر فيه أن الموصول حذف وصلته باقية والمعنى ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار وحذف الموصول المعطوف وبقاء صلته شائع خصوصا وقد تكرر الموصول في الآية ثلاثا ومنه قوله تعالى: «وما أدري ما يفعل بي ولا بكم» والأصل ولا ما يفعل بكم وإلا كان حرف النفي دخيلا في غير موضعه لأن الجملة الثانية لو قدرت داخلة في صلة الأول بواسطة العاطف لم يكن للنهي موقع وانما صحب في الأول الموصول لا الصلة ومنه قول حسان: فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء أي ومن يمدحه وينصره سواء. (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) له خبر مقدم والضمير مردود على «من» كأنه قيل لمن أسر ومن جهر ومن استخفى ومن سرب معقبات، ومعقبات مبتدأ مؤخر ومن بين يديه صفة لمعقبات أو متعلقان بمعقبات نفسها ومن خلفه عطف على من بين يديه وجملة يحفظونه صفة لمعقبات أيضا ومن أمر الله متعلقان بيحفظونه وتقدّم القول في المراد بالمعقبات في باب اللغة ومعنى يحفظونه من أمر الله أي مما أمر هو به لأنهم يقدرون أن يدفعوا أمر الله قال ابن الأنباري: وفي هذا قول آخر وهو ان من بمعنى الباء أي يحفظونه بأمر الله وقيل ان من بمعنى عن أي يحفظونه عن أمر الله بمعنى من عند الله لا من عند أنفسهم كقوله: أطعمهم من جوع أي عن جوع وقيل يحفظونه من ملائكة العذاب وقيل يحفظونه من الجن واختار ابن جرير ان المعقبات المواكب بين أيدي الأمراء على معنى أن ذلك لا يدفع عنه القضاء. وعبارة الفراء: «في هذا قولان أحدهما أنه على التقديم والتأخير تقديره: له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه والثاني ان كون الحفظة يحفظونه هو مما أمر الله به» . (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) إن واسمها وجملة لا يغير خبرها وفاعل يغير عائد على الله وما موصول مفعول يغير وبقوم صلة وحتى حرف غاية وجر ويغيروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وما مفعول به وبأنفسهم صلة. (وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة أراد الله مضاف إليها وبقوم متعلقان بأراد والفاء رابطة ولا نافية للجنس ومرد اسمها وله خبرها. (وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) الواو عاطفة وما نافية ولهم خبر مقدم ومن دونه حال ومن زائدة ووال مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر. البلاغة: 1- الطباق في قوله «الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد» أي ما تنقص وتزيد. 2- المبالغة أو الافراط في الصفة على اختلاف في التسمية والأولى لقدامة والثانية لابن المعتز والناس على تسمية قدامة وعرفها قدامة فقال: هي أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وهي أقسام عديدة نوردها مختصرة فيما يلي: آ- المبالغة في الصفة المعدولة عن الجارية بمعنى المبالغة وقد جاءت على ستة أمثلة: فعلان كرحمن عدل عن راحم للمبالغة، كما تقدم في البسملة، ولا يوصف به إلا الله تعالى ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به فقال شاعرهم: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... فأنت غيث الورى لا زلت رحمانا فأما الرحمن فلم يوصف به إلا الله. وفعال كقوله تعالى: «وإني لغفار لمن تاب» . وفعول كغفور وشكور وودود. وفعيل كعليم وحكيم وسميع. ومفعل كمدعس كمنبر الرمح يدعس به أي يطعن كما في تاج العروس. ومفعال كمطعام ومقدام. ب- ما جاء بالصيغة العامة موضع الخاصة كقولك أتاني الناس كلهم ولم يكن أتاك إلا واحد منهم أردت تعظيمه ومنه قوله تعالى: «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب» فوعدهم سبحانه بجزاء غير مقدر لاخراج العبارة مخرجا عاما لتردد الأذهان في مقدار الثواب. ج- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة كقوله تعالى: «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء آياته مجيئا له سبحانه. د- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط كقوله تعالى في سورة الأعراف وقد تقدم: «ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط» . هـ- ما جرى مجرى الحقيقة وقد كان مجازا كقوله تعالى: «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن اقتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الإمكان. وهذه مبالغة ظاهرة في جميع هذه الاقسام على أن هناك مبالغة مدمجة وهي قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها وهي «سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار» فإن مبالغة هذه الآية جاءت مدمجة في المقابلة. وسيأتي مزيد من المبالغة وأقسامها في مواضع متفرقة من هذا الكتاب. الفوائد: يكاد المفسرون يجمعون على أن هذه الآية تدل على أنه إذا عاش قوم في نعمة فإن الله لا يغيرها عنهم إلا إذا عصوا ربهم وظلم بعضهم بعضا ولازم هذا التفسير أن النعمة تدوم وتزداد بالشكر والطاعة وانها تزول بالجحود والطغيان وكان وما زال في النفس شيء من هذا التفسير لأمور: أولها: اننا نرى المحتكرين والمستثمرين كلما نشطوا في الطغيان والسلب والنهب كثرت أموالهم وربت. وثانيها: ان هذا التفسير يتنافى مع قول الله تعالى في الآية الثالثة والثلاثين من سورة الزخرف «ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون، وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين» إذن فالسعة في الرزق لا تدل على رضا الله كما أن الضيق لا يشعر بغضبه لأنه لا يجزي الشاكرين بالذهب والفضة ولا يعاقب العاصين بالحرمان منهما بل الأمر بالعكس فقد جاء في القرآن الكريم أن الله يعاقب الجاحدين بكثرة الأموال «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» . وثالثها: انه متناف مع ما هو مأثور ومتعالم من أن المؤمن مبتلى وممتحن. ولعل خير تفسير تتحمله الآية هو أن يقال: ان المرء الذي يثور أولا على نفسه فيصلحها إنما هو المصلح الحقيقي وعلى ما ورث من تقاليد ونظم ربما كانت فاسدة أو على ما أفسده الزمان فيصلحه هو الذي يصح أن يكون معنيا بهذه الآية التي تكمن فيها روح الشجاعة والثورة على فساد العادات والتقاليد وفساد العقائد والمبادئ وعلى الفقر والجهل وعلى الاستعمار والاقطاع، كما تكمن فيها روح الثورة على الذين يبنون قصورا من عرق الكادحين ويعدون سيارات من دموع المنكوبين.

الرعد 13:11

اللغة: (الْأَرْحامُ) : جمع رحم بفتح الراء وكسر الحاء وبكسر الراء وسكون الحاء مستودع الجنين في أحشاء الحبلى وهي مؤنثة والرحم أيضا القرابة والمراد هنا الأول. (سارِبٌ) : ذاهب في سربه بالفتح أي في طريقه ووجهه يقال سرب في الأرض سروبا وفي المصباح: سرب في الأرض سروبا من باب قعد ذهب، وسرب الماء سروبا جرى وسرب المال سربا رعي نهارا بغير راع فهو سارب وسرب تسمة بالمصدر والسرب أيضا الطريق ومنه يقال خل سربه أي طريقه والسرب بالكسر النفس وهو واسع السرب أي رخيّ البال ويقال واسع الصدر بطيء الغضب والسرب بفتحتين بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر. «معقبات» : فيها احتمالان: أحدهما أن يكون جمع معقبة بمعنى معقب والتاء للمبالغة كعلامة ونسابة، أي ملك معقب، ثم جمع هذا كعلامات ونسابات. والثاني أن يكون جمع معقبة صفة لجماعة ثم جمع هذا الوصف كجمل وجمال وجمالات وقال الزمخشري: «وقيل المعقبات الحرس والجلاوزة حول السلطان يحفظونه في توهمه، وتقديره من أمر الله أي من قضاياه ونوازله أو على التهكم به» . الإعراب: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو استئنافية ويقول الذين فعل وفاعل وعدل عن الإضمار إلى الموصول ذما لهم بكفرهم بآيات الله وجملة كفروا صلة ولولا حرف تحضيض بمعنى هلا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل وآية نائب فاعل ومن ربه صفة لآية. (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ومنذر خبر ولكل خبر مقدم وقوم مضاف اليه وهاد مبتدأ مؤخر والجملة مستأنفة. (اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى) الله مبتدأ وجملة يعلم خبر وفاعل يعلم مستتر تقديره هو وما تحتمل ثلاثة أوجه متساوية أحدها أن تكون موصولة في محل نصب مفعول يعلم وجملة تحمل كل أنثى صلة والعائد محذوف أي تحمله والثاني أن تكون مصدرية وهي مع مدخولها مفعول يعلم فالجملة بعدها لا محل لها ولا حاجة إلى العائد والثالث أن تكون استفهامية إما مبتدأ وجملة تحمل خبر والجملة معلقة للعلم واما مفعول مقدم لتحمل. (وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ) عطف على الجملة السابقة وتسري على «ما» الأوجه المتقدمة وغاض وزاد يستعملان متعديين ولازمين ومعنى غيض الأرحام وازديادها أفاض فيه المفسرون وخلاصته أن المراد به غذاء الولد في الرحم فإذا خرج الدم نقص الغذاء فينقص الولد وإذا لم تحض يزداد الولد وينمو وقيل ما يتعلق بمدة الحمل والرجوع لمعرفة التفاصيل إلى المطولات أولى. (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) كل مبتدأ وشيء مضاف اليه وعنده ظرف متعلق بمحذوف صفة لشيء أو لكل وبمقدار خبر والمراد بالعندية العلم بكمية كل شيء وكيفيته على الوجه المفصل المبين أو العلم بوقت كل شيء وحالته المعينة. (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ) عالم الغيب خبر لمبتدأ محذوف أي هو والغيب مضاف اليه والشهادة عطف والكبير خبر ثان للمبتدأ المحذوف والمتعال خبر ثالث ورسمت بغير ياء لأنها رأس آية ولولا ذلك لكان الجيد إثباتها. (سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) يجوز في سواء أن تكون خبرا مقدما ومنكم حال من ضميره ومن موصول مبتدأ مؤخر وهو في الأصل مصدر بمعنى مستو وقد تقدم القول فيه في البقرة ويجوز أن تكون مبتدأ ومنكم صفة ومن خبر وجملة أسر القول صلة أي أخفاه في نفسه ومن جهر به عطف على من أسر القول. (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ) ومن عطف على من السابقة وهو مبتدأ ومستخف خبر والجملة الاسمية صلة وبالليل جار ومجرور متعلقان بمستخف وسارب عطف على مستخف وبالنهار متعلقان بسارب وقياس الكلام: ومن هو سارب، والسر فيه أن الموصول حذف وصلته باقية والمعنى ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار وحذف الموصول المعطوف وبقاء صلته شائع خصوصا وقد تكرر الموصول في الآية ثلاثا ومنه قوله تعالى: «وما أدري ما يفعل بي ولا بكم» والأصل ولا ما يفعل بكم وإلا كان حرف النفي دخيلا في غير موضعه لأن الجملة الثانية لو قدرت داخلة في صلة الأول بواسطة العاطف لم يكن للنهي موقع وانما صحب في الأول الموصول لا الصلة ومنه قول حسان: فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء أي ومن يمدحه وينصره سواء. (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) له خبر مقدم والضمير مردود على «من» كأنه قيل لمن أسر ومن جهر ومن استخفى ومن سرب معقبات، ومعقبات مبتدأ مؤخر ومن بين يديه صفة لمعقبات أو متعلقان بمعقبات نفسها ومن خلفه عطف على من بين يديه وجملة يحفظونه صفة لمعقبات أيضا ومن أمر الله متعلقان بيحفظونه وتقدّم القول في المراد بالمعقبات في باب اللغة ومعنى يحفظونه من أمر الله أي مما أمر هو به لأنهم يقدرون أن يدفعوا أمر الله قال ابن الأنباري: وفي هذا قول آخر وهو ان من بمعنى الباء أي يحفظونه بأمر الله وقيل ان من بمعنى عن أي يحفظونه عن أمر الله بمعنى من عند الله لا من عند أنفسهم كقوله: أطعمهم من جوع أي عن جوع وقيل يحفظونه من ملائكة العذاب وقيل يحفظونه من الجن واختار ابن جرير ان المعقبات المواكب بين أيدي الأمراء على معنى أن ذلك لا يدفع عنه القضاء. وعبارة الفراء: «في هذا قولان أحدهما أنه على التقديم والتأخير تقديره: له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه والثاني ان كون الحفظة يحفظونه هو مما أمر الله به» . (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) إن واسمها وجملة لا يغير خبرها وفاعل يغير عائد على الله وما موصول مفعول يغير وبقوم صلة وحتى حرف غاية وجر ويغيروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وما مفعول به وبأنفسهم صلة. (وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة أراد الله مضاف إليها وبقوم متعلقان بأراد والفاء رابطة ولا نافية للجنس ومرد اسمها وله خبرها. (وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) الواو عاطفة وما نافية ولهم خبر مقدم ومن دونه حال ومن زائدة ووال مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر. البلاغة: 1- الطباق في قوله «الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد» أي ما تنقص وتزيد. 2- المبالغة أو الافراط في الصفة على اختلاف في التسمية والأولى لقدامة والثانية لابن المعتز والناس على تسمية قدامة وعرفها قدامة فقال: هي أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وهي أقسام عديدة نوردها مختصرة فيما يلي: آ- المبالغة في الصفة المعدولة عن الجارية بمعنى المبالغة وقد جاءت على ستة أمثلة: فعلان كرحمن عدل عن راحم للمبالغة، كما تقدم في البسملة، ولا يوصف به إلا الله تعالى ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به فقال شاعرهم: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... فأنت غيث الورى لا زلت رحمانا فأما الرحمن فلم يوصف به إلا الله. وفعال كقوله تعالى: «وإني لغفار لمن تاب» . وفعول كغفور وشكور وودود. وفعيل كعليم وحكيم وسميع. ومفعل كمدعس كمنبر الرمح يدعس به أي يطعن كما في تاج العروس. ومفعال كمطعام ومقدام. ب- ما جاء بالصيغة العامة موضع الخاصة كقولك أتاني الناس كلهم ولم يكن أتاك إلا واحد منهم أردت تعظيمه ومنه قوله تعالى: «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب» فوعدهم سبحانه بجزاء غير مقدر لاخراج العبارة مخرجا عاما لتردد الأذهان في مقدار الثواب. ج- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة كقوله تعالى: «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء آياته مجيئا له سبحانه. د- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط كقوله تعالى في سورة الأعراف وقد تقدم: «ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط» . هـ- ما جرى مجرى الحقيقة وقد كان مجازا كقوله تعالى: «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن اقتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الإمكان. وهذه مبالغة ظاهرة في جميع هذه الاقسام على أن هناك مبالغة مدمجة وهي قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها وهي «سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار» فإن مبالغة هذه الآية جاءت مدمجة في المقابلة. وسيأتي مزيد من المبالغة وأقسامها في مواضع متفرقة من هذا الكتاب. الفوائد: يكاد المفسرون يجمعون على أن هذه الآية تدل على أنه إذا عاش قوم في نعمة فإن الله لا يغيرها عنهم إلا إذا عصوا ربهم وظلم بعضهم بعضا ولازم هذا التفسير أن النعمة تدوم وتزداد بالشكر والطاعة وانها تزول بالجحود والطغيان وكان وما زال في النفس شيء من هذا التفسير لأمور: أولها: اننا نرى المحتكرين والمستثمرين كلما نشطوا في الطغيان والسلب والنهب كثرت أموالهم وربت. وثانيها: ان هذا التفسير يتنافى مع قول الله تعالى في الآية الثالثة والثلاثين من سورة الزخرف «ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون، وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين» إذن فالسعة في الرزق لا تدل على رضا الله كما أن الضيق لا يشعر بغضبه لأنه لا يجزي الشاكرين بالذهب والفضة ولا يعاقب العاصين بالحرمان منهما بل الأمر بالعكس فقد جاء في القرآن الكريم أن الله يعاقب الجاحدين بكثرة الأموال «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» . وثالثها: انه متناف مع ما هو مأثور ومتعالم من أن المؤمن مبتلى وممتحن. ولعل خير تفسير تتحمله الآية هو أن يقال: ان المرء الذي يثور أولا على نفسه فيصلحها إنما هو المصلح الحقيقي وعلى ما ورث من تقاليد ونظم ربما كانت فاسدة أو على ما أفسده الزمان فيصلحه هو الذي يصح أن يكون معنيا بهذه الآية التي تكمن فيها روح الشجاعة والثورة على فساد العادات والتقاليد وفساد العقائد والمبادئ وعلى الفقر والجهل وعلى الاستعمار والاقطاع، كما تكمن فيها روح الثورة على الذين يبنون قصورا من عرق الكادحين ويعدون سيارات من دموع المنكوبين.

الرعد 13:12

اللغة: (السَّحابَ) : الغيم المنسحب في الهواء والسحاب اسم جنس واحده سحابة فلذلك وصف بالجمع وهو الثقال جمع ثقيلة، ويفهم من كلام صاحب القاموس انه جمع سحابة قال: والسحابة: الغيم والجمع سحاب وسحائب وسحب. (الْمِحالِ) : المماحلة وهي شدة المماكرة والمكايدة ومنه تحمل لكذا إذا تكلف استعمال الحيلة واجتهد فيه ومحل بفلان إذا كاده وسعى به إلى السلطان ومنه الحديث «ولا تجعله علينا ماحلا مصدقا» وقال الأعشى: فرع نبع يهشّ في غصن المجد غزير الندى شديد المحال ولعل أصله المحل بمعنى القحط وقيل: فعال من المحل بمعنى القوة فالميم أصلية وقيل أصله مفعل من الحول أو الحيلة أعل على غير قياس وفي القاموس: «والمحال ككتاب الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعاداة كالمماحلة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك، ومحل به مثلث الحاء محلا ومحالا كاده بسعاية إلى السلطان وماحله مماحلة ومحالا قاواه حتى يتبين أيهما أشد» وفي الأساس: وماحله كايده، وهو شديد المحال ورجل متماحل فاحش الطول وبلد متماحل: بعيد، قال يصف فرسا: من المسبطرّات الجياد طمرّة ... لجوج هواها السبسب المتماحل وقال آخر يصف بعيرا: بعيد من الحادي إذا ما ترقّصت ... بنات الصّوى في السبسب المتماحل قال الزجاج يقال: ما حلته محالا: إذا قاويته حتى يتبين أيكما أشد، وقال ابن قتيبة: أي شديد الكيد وأصله من الحيلة جعل الميم كميم المكان وأصله من الكون قال الأزهري: غلط ابن قتيبة ان الميم فيه زائدة بل هي أصلية وإذا رأيت الحرف على مثال فعال أوله ميم مكسور فهي أصلية مثل مهاد وملاك ومراس. الإعراب: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ) هو مبتدأ والذي خبره ويريكم البرق فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعولاه والجملة صلة وخوفا وطمعا اختلف في نصبهما فقيل على المصدرية أي لتخافوا خوفا ولتطمعوا طمعا وقيل هما حالان من الكاف في يريكم أي حال كونكم خائفين وطامعين ويجوز أن يكونا مفعولا لهما واختاره أبو البقاء ومنعه الزمخشري ونص عبارته: «لا يصح أن يكونا مفعولا لهما لأنهما ليسا بفعل فاعل الفعل المعلل إلا على تقدير حذف المضاف أي إرادة خوف وطمع أو على معنى إخافة وإطماعا ويجوز أن يكونا منتصبين على الحال من البرق كأنه في نفسه خوف وطمع أو على ذا خوف وذا طمع أو من المخاطبين أي خائفين وطامعين ومعنى الخوف والطمع أن وقوع الصواعق يخاف عند لمع البرق ويطمع في الغيث قال أبو الطيب: فتى كالسحاب الجون تخشى وترتجى ... يرجّى الحيا منها وتخشى الصواعق على أن منع الزمخشري فيه تعسف ويمكن أن يكونا مفعولا لهما على أن المفعول له في مثل هذا الفعل فاعل في المعنى لأنه إذا أراهم فقد رأوا والأصل: وهو الذي يريكم البرق فترونه خوفا وطمعا أي ترقبونه وتتراءونه تارة لأجل الخوف وتارة لأجل الطمع. وينشىء السحاب عطف والسحاب مفعول به والثقال صفة للسحاب. (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) عطف على ما تقدم ويسبح الرعد فعل مضارع وفاعل وبحمده في موضع نصب على الحال وفي هذه الباء خلاف ترى بحثا عنه في باب الفوائد، والملائكة عطف على الرعد أي ويسبح الملائكة من هيبته وإجلاله فهو متعلق بيسبح ولك أن تنصبه على الحال أي هائبين وخائفين. (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ) ويرسل الصواعق عطف على ما تقدم فيصيب عطف أيضا وبها متعلقان بيصيب ومن مفعول به ليصيب وجملة يشاء صلة. (وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) الواو استئنافية أو حالية وهم مبتدأ وجملة يجادلون خبر وفي الله متعلقان بيجادلون والواو حالية وهو مبتدأ وشديد المحال خبره والجملة حالية. (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) له خبر مقدم ودعوة الحق مبتدأ مؤخر وهي من اضافة الموصوف إلى صفته أي لدعوة الحق المطابقة للواقع. (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ) والذين مبتدأ وجملة يدعون صلة والضمير في يدعون عائد على الكفار والعائد على الذين محذوف أي يدعونهم ويؤيده قراءة من قرأ تدعون بالتاء في تدعون وقيل الذين أي الكفار الذين يدعون ومفعول يدعون محذوف أي يدعون الأصنام والعائد على الذين الواو في يدعون والواو في ولا يستجيبون عائد في هذا القول على مفعول يدعون المحذوف وعلى القول الأول على الذين، ومن دونه حال وجملة لا يستجيبون خبر ولهم متعلقان بيستجيبون وكذلك بشيء. (إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ) إلا أداة حصر وكباسط متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف أي إلا استجابة كاستجابة باسط كفيه وكفيه مضاف لباسط والى الماء جار ومجرور متعلقان بباسط وليبلغ اللام للتعليل ويبلغ مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بباسط وفاه مفعول به وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الخمسة وفاعل يبلغ ضمير الماء والواو حالية وما نافية حجازية وهو اسمها واختلف في هذا الضمير فقيل انه ضمير الماء والهاء في ببالغه للفم وقيل انه ضمير الفم والهاء في ببالغه للماء وقيل انه ضمير لباسط والهاء في ببالغه للماء، وببالغه الباء حرف جر زائد وبالغه مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما. (وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية ودعاء الكافرين مبتدأ وإلا أداة حصر وفي ضلال خبر. البلاغة: 1- في قوله تعالى «هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا» فن رائع من فنون البلاغة وهو «صحة الاقسام» ويمكن تحديده بأنه عبارة عن استيفاء المعنى من جميع اقسامه ووجوهه بحيث لا يغادر المتكلم منها شيئا، ففي الآية المذكورة استوفي قسمي رؤية البرق إذ لبس فيها إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار كما ألمعنا في الاعراب ولا ثالث لهذين القسمين ولكن مجرد استيفاء الأقسام لا يعتبر بيانا بل هناك أمر أبعد من ذلك وأدق وأبعد منالا وهذا الأمر هو تقديم ما هو أولى بالذكر وأجدر بالتقديم وفي الآية قدم الخوف على الطمع إذ كانت الصواعق يجوز وقوعها من أول برقة ولا يحصل المطر إلا بعد تواتر الا براق لأن تواتره لا يكاد يخلف ولهذا كانت العرب تعد سبعين برقة وتنتجع فلا تخطىء الغيث والكلأ وقد رمق أبو الطيب سماء هذه البلاغة العالية فقال: وقد أرد المياه بغير هاد ... سوى عدي لها برق الغمام يقول: لا أحتاج في ورود الماء إلى دليل يدلني سوى أن أعد برق الغمام فأتبعه كعادة العرب في عدها بروق الغمام، قال ابن السكيت: «العرب إذا عدت مائة برقة لم تشك في أنها ماطرة قد سقت فتتبعها على الثقة بالمطر» وقال ابن الاعرابي في النوادر: «العرب كانوا إذا لاح البرق عدوا سبعين برقة فإذا كملت وثقوا بأنه برق ماطر فرحلوا يطلبون موضع الغيث، وأنشد عمر بن الأعور: سقى الله جيرانا حمدت جوارهم ... كراما إذا عدّوا وفوق كرام يعدون برق المزن في كل مهمه ... فما رزقهم إلا بروق غمام ولما كان الأمر المخوف من البرق يجوز وقوعه من أول برقة واحدة أتى ذكر الخوف في الآية مقدما أولا لكون الواحد أول العدد ولما كان الأمر المطمع من البروق إنما يقع بعد عدد من الابراق أتى ذكر الطمع تاليا لكونه لا يقع إلا في أثناء العدد وليكون الطمع ناسخا للخوف كمجيء الرخاء بعد الشدة، والفرج بعد الكربة، والمسرة بعد الحزن، فيكون ذلك أحلى موقعا في القلوب ويشهد لهذا التفسير قوله: «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحتمه» فجاء معنى الآية على ما جاء رحمة من الله سبحانه بخلقه وبشرى لعباده. المؤاخاة بين المعاني والمؤاخاة بين المباني وحيث وصلنا إلى هذا المدى من ترتيب الاقسام يجدر بنا أن نتحدث عن المؤاخاة بين المعاني والمؤاخاة بين المباني وانها سر البيان ونسمة الروح فيه وقد أخذوا على أبي الطيب قوله على أنه آية في الحسن والروعة: لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مساءة مجرم فإن المقابلة الصحيحة بن المحب والمبغض لا بين المحب والمجرم وليس كل من أجرم إليك كان مبغضا لك. وروى أبو الفرج في الأغاني انه اجتمع نصيب والكميت وذو الرمة فأنشد الكميت: أم هل ظعائن بالعلياء رافعة ... وإن تكامل فيها الدّلّ والشنب فعقد نصيب واحدة فقال له الكميت: ماذا تحصي؟ قال: خطأك فإنك تباعدت في القول، أين الدل من الشنب؟ ألّا قلت كما قال دو الرمة: لمياء في شفتيها حوّة لعس ... وفي اللّثات وفي أنيابها شنب وهذا موضع دقيق- كما قلنا- يتورط فيه أرباب النظم والنثر كثيرا وهو مظنة الغلط لأنه يحتاج إلى شفوف طبع وثقوب نظر وقد وقع الخطأ لأبي نواس في قوله في وصف الديك وهي أرجوزة سنوردها في باب الفوائد لملاحتها وندرتها ولأن الدواوين الموجودة بين أيدينا أوردتها خطأ قال: له اعتدال وانتصاب قدّ ... وجلده يشبه وشي البرد كأنها الهداب في الفرند ... محدودب الظهر كريم الجد فإن ذكر الظهر من جملة الخلق والجد من النسب وكان ينبغي أن يذكر مع الظهر ما يقرب منه ويؤاخيه أيضا وسيرد من أمثلة هذا الفن في كتابنا الشيء الكثير. 2- وفي قوله تعالى: «والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه» تشبيه تمثيلي رائع فقد شبه دعوة الكفار للآلهة ليستجيبوا لهم ثم صمم الآلهة وجمودها وعدم استجابتها وهذا هو المشبه المركب بمن يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وهو بعيد عنه ثم يبالغ في الدعوة ويحمله الهوس على الرجاء من الماء أن يستجيب وهو جماد لا يشعر فهذا هو المشبه به وقيل شبهوا في قلة جدوى دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه لبشربه فبسطها ناشرا أصابعه فلم تلق كفاه منه شيئا ولم يبلغ طلبته وشربته. وقال أبو عبيدة «أي كالقابض على الماء ليس على شيء» قال والعرب تضرب المثل في الساعي فيما لا يدركه بالقابض على الماء وأنشد سيبويه: فأصبحت فيما كان بيني وبينها ... من الود مثل القابض الماء باليد وقال آخر: وإني وإياكم وشوقا إليكم ... كقابض ماء لم تطعه أنامله وقال آخر: ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض ... على الماء خانته فروج الأصابع الفوائد: 1- خلاف حول الباء: اختلف النحاة والمعربون في الباء من قوله تعالى «ويسبح الرعد بحمده» فقيل: هي للمصاحبة أو الملابسة أو باء الحال أي يسبحه حامدا له أي ينزهه عما لا يليق به ويثبت له ما يليق به، وضابط هذه الباء أن يغني عنها وعن مصحوبها الحال كما رأيت أو يحسن في موضعها «مع» وقيل هي للاستعانة أي يسبحه بما حمد به نفسه فيكون الحمد مضافا إلى الفاعل أما في الأولى فهو مضاف إلى المفعول ومن العجيب أن ابن خالويه النحوي أعربها في كتابه اعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم عند إعرابه «فسبح بحمد ربك» أعربها زائدة ولا أدري كيف استساغ ذلك ومواضع زيادة الباء معروفة وهي هنا ليست واحدة منها. سبحانك اللهم وبحمدك: قال ابن هشام في مغني اللبيب: واختلف في «سبحانك اللهم وبحمدك» فقيل جملة واحدة، وليس مراد المغني الخلاف في الباء بل في الواو «على أن الواو زائدة وقيل جملتان على أنها عاطفة ومتعلق الباء محذوف أي بحمدك سبحتك وقال الخطابي: المعنى وبمعونتك التي هي نعمة توجب علي حمدك سبحتك لا بحولي وقوتي يريد انه مما أقيم فيه المسبّب مقام السبب. 2- قصيدة أبي نواس في وصف الديك: وعدناك بإثبات أرجوزة أبي نواسس في وصف الديك وبرا بالوعد نتبتها كما رأينا وخلافا لما وردت عليه في الدواوين: أنعت ديكا من ديوك الهند ... أحسن من طاووس قطر المهدي أسجع من عادي عرين الأسد ... ترى الدجاج حوله كالجند يقعين منه خيفة للسّفد ... له سقاع كدويّ الرّعد منقاره كالمعول المحدّ ... يقهر ما ناقره بالنقد عيناه منه في القفا والخد ... ذو هامة وعنق كالورد وجلدة تشبه وشي البرد ... ظاهرها زفّ شديد الوقد كأنه الهدّاب في الفرند ... مضمّر الخلق عميم ا لقدّ له اعتدال وأنصاب قد ... محدودب الظهر كريم الجدّ

الرعد 13:13

اللغة: (السَّحابَ) : الغيم المنسحب في الهواء والسحاب اسم جنس واحده سحابة فلذلك وصف بالجمع وهو الثقال جمع ثقيلة، ويفهم من كلام صاحب القاموس انه جمع سحابة قال: والسحابة: الغيم والجمع سحاب وسحائب وسحب. (الْمِحالِ) : المماحلة وهي شدة المماكرة والمكايدة ومنه تحمل لكذا إذا تكلف استعمال الحيلة واجتهد فيه ومحل بفلان إذا كاده وسعى به إلى السلطان ومنه الحديث «ولا تجعله علينا ماحلا مصدقا» وقال الأعشى: فرع نبع يهشّ في غصن المجد غزير الندى شديد المحال ولعل أصله المحل بمعنى القحط وقيل: فعال من المحل بمعنى القوة فالميم أصلية وقيل أصله مفعل من الحول أو الحيلة أعل على غير قياس وفي القاموس: «والمحال ككتاب الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعاداة كالمماحلة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك، ومحل به مثلث الحاء محلا ومحالا كاده بسعاية إلى السلطان وماحله مماحلة ومحالا قاواه حتى يتبين أيهما أشد» وفي الأساس: وماحله كايده، وهو شديد المحال ورجل متماحل فاحش الطول وبلد متماحل: بعيد، قال يصف فرسا: من المسبطرّات الجياد طمرّة ... لجوج هواها السبسب المتماحل وقال آخر يصف بعيرا: بعيد من الحادي إذا ما ترقّصت ... بنات الصّوى في السبسب المتماحل قال الزجاج يقال: ما حلته محالا: إذا قاويته حتى يتبين أيكما أشد، وقال ابن قتيبة: أي شديد الكيد وأصله من الحيلة جعل الميم كميم المكان وأصله من الكون قال الأزهري: غلط ابن قتيبة ان الميم فيه زائدة بل هي أصلية وإذا رأيت الحرف على مثال فعال أوله ميم مكسور فهي أصلية مثل مهاد وملاك ومراس. الإعراب: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ) هو مبتدأ والذي خبره ويريكم البرق فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعولاه والجملة صلة وخوفا وطمعا اختلف في نصبهما فقيل على المصدرية أي لتخافوا خوفا ولتطمعوا طمعا وقيل هما حالان من الكاف في يريكم أي حال كونكم خائفين وطامعين ويجوز أن يكونا مفعولا لهما واختاره أبو البقاء ومنعه الزمخشري ونص عبارته: «لا يصح أن يكونا مفعولا لهما لأنهما ليسا بفعل فاعل الفعل المعلل إلا على تقدير حذف المضاف أي إرادة خوف وطمع أو على معنى إخافة وإطماعا ويجوز أن يكونا منتصبين على الحال من البرق كأنه في نفسه خوف وطمع أو على ذا خوف وذا طمع أو من المخاطبين أي خائفين وطامعين ومعنى الخوف والطمع أن وقوع الصواعق يخاف عند لمع البرق ويطمع في الغيث قال أبو الطيب: فتى كالسحاب الجون تخشى وترتجى ... يرجّى الحيا منها وتخشى الصواعق على أن منع الزمخشري فيه تعسف ويمكن أن يكونا مفعولا لهما على أن المفعول له في مثل هذا الفعل فاعل في المعنى لأنه إذا أراهم فقد رأوا والأصل: وهو الذي يريكم البرق فترونه خوفا وطمعا أي ترقبونه وتتراءونه تارة لأجل الخوف وتارة لأجل الطمع. وينشىء السحاب عطف والسحاب مفعول به والثقال صفة للسحاب. (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) عطف على ما تقدم ويسبح الرعد فعل مضارع وفاعل وبحمده في موضع نصب على الحال وفي هذه الباء خلاف ترى بحثا عنه في باب الفوائد، والملائكة عطف على الرعد أي ويسبح الملائكة من هيبته وإجلاله فهو متعلق بيسبح ولك أن تنصبه على الحال أي هائبين وخائفين. (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ) ويرسل الصواعق عطف على ما تقدم فيصيب عطف أيضا وبها متعلقان بيصيب ومن مفعول به ليصيب وجملة يشاء صلة. (وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) الواو استئنافية أو حالية وهم مبتدأ وجملة يجادلون خبر وفي الله متعلقان بيجادلون والواو حالية وهو مبتدأ وشديد المحال خبره والجملة حالية. (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) له خبر مقدم ودعوة الحق مبتدأ مؤخر وهي من اضافة الموصوف إلى صفته أي لدعوة الحق المطابقة للواقع. (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ) والذين مبتدأ وجملة يدعون صلة والضمير في يدعون عائد على الكفار والعائد على الذين محذوف أي يدعونهم ويؤيده قراءة من قرأ تدعون بالتاء في تدعون وقيل الذين أي الكفار الذين يدعون ومفعول يدعون محذوف أي يدعون الأصنام والعائد على الذين الواو في يدعون والواو في ولا يستجيبون عائد في هذا القول على مفعول يدعون المحذوف وعلى القول الأول على الذين، ومن دونه حال وجملة لا يستجيبون خبر ولهم متعلقان بيستجيبون وكذلك بشيء. (إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ) إلا أداة حصر وكباسط متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف أي إلا استجابة كاستجابة باسط كفيه وكفيه مضاف لباسط والى الماء جار ومجرور متعلقان بباسط وليبلغ اللام للتعليل ويبلغ مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بباسط وفاه مفعول به وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الخمسة وفاعل يبلغ ضمير الماء والواو حالية وما نافية حجازية وهو اسمها واختلف في هذا الضمير فقيل انه ضمير الماء والهاء في ببالغه للفم وقيل انه ضمير الفم والهاء في ببالغه للماء وقيل انه ضمير لباسط والهاء في ببالغه للماء، وببالغه الباء حرف جر زائد وبالغه مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما. (وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية ودعاء الكافرين مبتدأ وإلا أداة حصر وفي ضلال خبر. البلاغة: 1- في قوله تعالى «هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا» فن رائع من فنون البلاغة وهو «صحة الاقسام» ويمكن تحديده بأنه عبارة عن استيفاء المعنى من جميع اقسامه ووجوهه بحيث لا يغادر المتكلم منها شيئا، ففي الآية المذكورة استوفي قسمي رؤية البرق إذ لبس فيها إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار كما ألمعنا في الاعراب ولا ثالث لهذين القسمين ولكن مجرد استيفاء الأقسام لا يعتبر بيانا بل هناك أمر أبعد من ذلك وأدق وأبعد منالا وهذا الأمر هو تقديم ما هو أولى بالذكر وأجدر بالتقديم وفي الآية قدم الخوف على الطمع إذ كانت الصواعق يجوز وقوعها من أول برقة ولا يحصل المطر إلا بعد تواتر الا براق لأن تواتره لا يكاد يخلف ولهذا كانت العرب تعد سبعين برقة وتنتجع فلا تخطىء الغيث والكلأ وقد رمق أبو الطيب سماء هذه البلاغة العالية فقال: وقد أرد المياه بغير هاد ... سوى عدي لها برق الغمام يقول: لا أحتاج في ورود الماء إلى دليل يدلني سوى أن أعد برق الغمام فأتبعه كعادة العرب في عدها بروق الغمام، قال ابن السكيت: «العرب إذا عدت مائة برقة لم تشك في أنها ماطرة قد سقت فتتبعها على الثقة بالمطر» وقال ابن الاعرابي في النوادر: «العرب كانوا إذا لاح البرق عدوا سبعين برقة فإذا كملت وثقوا بأنه برق ماطر فرحلوا يطلبون موضع الغيث، وأنشد عمر بن الأعور: سقى الله جيرانا حمدت جوارهم ... كراما إذا عدّوا وفوق كرام يعدون برق المزن في كل مهمه ... فما رزقهم إلا بروق غمام ولما كان الأمر المخوف من البرق يجوز وقوعه من أول برقة واحدة أتى ذكر الخوف في الآية مقدما أولا لكون الواحد أول العدد ولما كان الأمر المطمع من البروق إنما يقع بعد عدد من الابراق أتى ذكر الطمع تاليا لكونه لا يقع إلا في أثناء العدد وليكون الطمع ناسخا للخوف كمجيء الرخاء بعد الشدة، والفرج بعد الكربة، والمسرة بعد الحزن، فيكون ذلك أحلى موقعا في القلوب ويشهد لهذا التفسير قوله: «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحتمه» فجاء معنى الآية على ما جاء رحمة من الله سبحانه بخلقه وبشرى لعباده. المؤاخاة بين المعاني والمؤاخاة بين المباني وحيث وصلنا إلى هذا المدى من ترتيب الاقسام يجدر بنا أن نتحدث عن المؤاخاة بين المعاني والمؤاخاة بين المباني وانها سر البيان ونسمة الروح فيه وقد أخذوا على أبي الطيب قوله على أنه آية في الحسن والروعة: لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مساءة مجرم فإن المقابلة الصحيحة بن المحب والمبغض لا بين المحب والمجرم وليس كل من أجرم إليك كان مبغضا لك. وروى أبو الفرج في الأغاني انه اجتمع نصيب والكميت وذو الرمة فأنشد الكميت: أم هل ظعائن بالعلياء رافعة ... وإن تكامل فيها الدّلّ والشنب فعقد نصيب واحدة فقال له الكميت: ماذا تحصي؟ قال: خطأك فإنك تباعدت في القول، أين الدل من الشنب؟ ألّا قلت كما قال دو الرمة: لمياء في شفتيها حوّة لعس ... وفي اللّثات وفي أنيابها شنب وهذا موضع دقيق- كما قلنا- يتورط فيه أرباب النظم والنثر كثيرا وهو مظنة الغلط لأنه يحتاج إلى شفوف طبع وثقوب نظر وقد وقع الخطأ لأبي نواس في قوله في وصف الديك وهي أرجوزة سنوردها في باب الفوائد لملاحتها وندرتها ولأن الدواوين الموجودة بين أيدينا أوردتها خطأ قال: له اعتدال وانتصاب قدّ ... وجلده يشبه وشي البرد كأنها الهداب في الفرند ... محدودب الظهر كريم الجد فإن ذكر الظهر من جملة الخلق والجد من النسب وكان ينبغي أن يذكر مع الظهر ما يقرب منه ويؤاخيه أيضا وسيرد من أمثلة هذا الفن في كتابنا الشيء الكثير. 2- وفي قوله تعالى: «والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه» تشبيه تمثيلي رائع فقد شبه دعوة الكفار للآلهة ليستجيبوا لهم ثم صمم الآلهة وجمودها وعدم استجابتها وهذا هو المشبه المركب بمن يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وهو بعيد عنه ثم يبالغ في الدعوة ويحمله الهوس على الرجاء من الماء أن يستجيب وهو جماد لا يشعر فهذا هو المشبه به وقيل شبهوا في قلة جدوى دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه لبشربه فبسطها ناشرا أصابعه فلم تلق كفاه منه شيئا ولم يبلغ طلبته وشربته. وقال أبو عبيدة «أي كالقابض على الماء ليس على شيء» قال والعرب تضرب المثل في الساعي فيما لا يدركه بالقابض على الماء وأنشد سيبويه: فأصبحت فيما كان بيني وبينها ... من الود مثل القابض الماء باليد وقال آخر: وإني وإياكم وشوقا إليكم ... كقابض ماء لم تطعه أنامله وقال آخر: ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض ... على الماء خانته فروج الأصابع الفوائد: 1- خلاف حول الباء: اختلف النحاة والمعربون في الباء من قوله تعالى «ويسبح الرعد بحمده» فقيل: هي للمصاحبة أو الملابسة أو باء الحال أي يسبحه حامدا له أي ينزهه عما لا يليق به ويثبت له ما يليق به، وضابط هذه الباء أن يغني عنها وعن مصحوبها الحال كما رأيت أو يحسن في موضعها «مع» وقيل هي للاستعانة أي يسبحه بما حمد به نفسه فيكون الحمد مضافا إلى الفاعل أما في الأولى فهو مضاف إلى المفعول ومن العجيب أن ابن خالويه النحوي أعربها في كتابه اعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم عند إعرابه «فسبح بحمد ربك» أعربها زائدة ولا أدري كيف استساغ ذلك ومواضع زيادة الباء معروفة وهي هنا ليست واحدة منها. سبحانك اللهم وبحمدك: قال ابن هشام في مغني اللبيب: واختلف في «سبحانك اللهم وبحمدك» فقيل جملة واحدة، وليس مراد المغني الخلاف في الباء بل في الواو «على أن الواو زائدة وقيل جملتان على أنها عاطفة ومتعلق الباء محذوف أي بحمدك سبحتك وقال الخطابي: المعنى وبمعونتك التي هي نعمة توجب علي حمدك سبحتك لا بحولي وقوتي يريد انه مما أقيم فيه المسبّب مقام السبب. 2- قصيدة أبي نواس في وصف الديك: وعدناك بإثبات أرجوزة أبي نواسس في وصف الديك وبرا بالوعد نتبتها كما رأينا وخلافا لما وردت عليه في الدواوين: أنعت ديكا من ديوك الهند ... أحسن من طاووس قطر المهدي أسجع من عادي عرين الأسد ... ترى الدجاج حوله كالجند يقعين منه خيفة للسّفد ... له سقاع كدويّ الرّعد منقاره كالمعول المحدّ ... يقهر ما ناقره بالنقد عيناه منه في القفا والخد ... ذو هامة وعنق كالورد وجلدة تشبه وشي البرد ... ظاهرها زفّ شديد الوقد كأنه الهدّاب في الفرند ... مضمّر الخلق عميم ا لقدّ له اعتدال وأنصاب قد ... محدودب الظهر كريم الجدّ

الرعد 13:14

اللغة: (السَّحابَ) : الغيم المنسحب في الهواء والسحاب اسم جنس واحده سحابة فلذلك وصف بالجمع وهو الثقال جمع ثقيلة، ويفهم من كلام صاحب القاموس انه جمع سحابة قال: والسحابة: الغيم والجمع سحاب وسحائب وسحب. (الْمِحالِ) : المماحلة وهي شدة المماكرة والمكايدة ومنه تحمل لكذا إذا تكلف استعمال الحيلة واجتهد فيه ومحل بفلان إذا كاده وسعى به إلى السلطان ومنه الحديث «ولا تجعله علينا ماحلا مصدقا» وقال الأعشى: فرع نبع يهشّ في غصن المجد غزير الندى شديد المحال ولعل أصله المحل بمعنى القحط وقيل: فعال من المحل بمعنى القوة فالميم أصلية وقيل أصله مفعل من الحول أو الحيلة أعل على غير قياس وفي القاموس: «والمحال ككتاب الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعاداة كالمماحلة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك، ومحل به مثلث الحاء محلا ومحالا كاده بسعاية إلى السلطان وماحله مماحلة ومحالا قاواه حتى يتبين أيهما أشد» وفي الأساس: وماحله كايده، وهو شديد المحال ورجل متماحل فاحش الطول وبلد متماحل: بعيد، قال يصف فرسا: من المسبطرّات الجياد طمرّة ... لجوج هواها السبسب المتماحل وقال آخر يصف بعيرا: بعيد من الحادي إذا ما ترقّصت ... بنات الصّوى في السبسب المتماحل قال الزجاج يقال: ما حلته محالا: إذا قاويته حتى يتبين أيكما أشد، وقال ابن قتيبة: أي شديد الكيد وأصله من الحيلة جعل الميم كميم المكان وأصله من الكون قال الأزهري: غلط ابن قتيبة ان الميم فيه زائدة بل هي أصلية وإذا رأيت الحرف على مثال فعال أوله ميم مكسور فهي أصلية مثل مهاد وملاك ومراس. الإعراب: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ) هو مبتدأ والذي خبره ويريكم البرق فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعولاه والجملة صلة وخوفا وطمعا اختلف في نصبهما فقيل على المصدرية أي لتخافوا خوفا ولتطمعوا طمعا وقيل هما حالان من الكاف في يريكم أي حال كونكم خائفين وطامعين ويجوز أن يكونا مفعولا لهما واختاره أبو البقاء ومنعه الزمخشري ونص عبارته: «لا يصح أن يكونا مفعولا لهما لأنهما ليسا بفعل فاعل الفعل المعلل إلا على تقدير حذف المضاف أي إرادة خوف وطمع أو على معنى إخافة وإطماعا ويجوز أن يكونا منتصبين على الحال من البرق كأنه في نفسه خوف وطمع أو على ذا خوف وذا طمع أو من المخاطبين أي خائفين وطامعين ومعنى الخوف والطمع أن وقوع الصواعق يخاف عند لمع البرق ويطمع في الغيث قال أبو الطيب: فتى كالسحاب الجون تخشى وترتجى ... يرجّى الحيا منها وتخشى الصواعق على أن منع الزمخشري فيه تعسف ويمكن أن يكونا مفعولا لهما على أن المفعول له في مثل هذا الفعل فاعل في المعنى لأنه إذا أراهم فقد رأوا والأصل: وهو الذي يريكم البرق فترونه خوفا وطمعا أي ترقبونه وتتراءونه تارة لأجل الخوف وتارة لأجل الطمع. وينشىء السحاب عطف والسحاب مفعول به والثقال صفة للسحاب. (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) عطف على ما تقدم ويسبح الرعد فعل مضارع وفاعل وبحمده في موضع نصب على الحال وفي هذه الباء خلاف ترى بحثا عنه في باب الفوائد، والملائكة عطف على الرعد أي ويسبح الملائكة من هيبته وإجلاله فهو متعلق بيسبح ولك أن تنصبه على الحال أي هائبين وخائفين. (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ) ويرسل الصواعق عطف على ما تقدم فيصيب عطف أيضا وبها متعلقان بيصيب ومن مفعول به ليصيب وجملة يشاء صلة. (وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) الواو استئنافية أو حالية وهم مبتدأ وجملة يجادلون خبر وفي الله متعلقان بيجادلون والواو حالية وهو مبتدأ وشديد المحال خبره والجملة حالية. (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) له خبر مقدم ودعوة الحق مبتدأ مؤخر وهي من اضافة الموصوف إلى صفته أي لدعوة الحق المطابقة للواقع. (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ) والذين مبتدأ وجملة يدعون صلة والضمير في يدعون عائد على الكفار والعائد على الذين محذوف أي يدعونهم ويؤيده قراءة من قرأ تدعون بالتاء في تدعون وقيل الذين أي الكفار الذين يدعون ومفعول يدعون محذوف أي يدعون الأصنام والعائد على الذين الواو في يدعون والواو في ولا يستجيبون عائد في هذا القول على مفعول يدعون المحذوف وعلى القول الأول على الذين، ومن دونه حال وجملة لا يستجيبون خبر ولهم متعلقان بيستجيبون وكذلك بشيء. (إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ) إلا أداة حصر وكباسط متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف أي إلا استجابة كاستجابة باسط كفيه وكفيه مضاف لباسط والى الماء جار ومجرور متعلقان بباسط وليبلغ اللام للتعليل ويبلغ مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بباسط وفاه مفعول به وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الخمسة وفاعل يبلغ ضمير الماء والواو حالية وما نافية حجازية وهو اسمها واختلف في هذا الضمير فقيل انه ضمير الماء والهاء في ببالغه للفم وقيل انه ضمير الفم والهاء في ببالغه للماء وقيل انه ضمير لباسط والهاء في ببالغه للماء، وببالغه الباء حرف جر زائد وبالغه مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما. (وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية ودعاء الكافرين مبتدأ وإلا أداة حصر وفي ضلال خبر. البلاغة: 1- في قوله تعالى «هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا» فن رائع من فنون البلاغة وهو «صحة الاقسام» ويمكن تحديده بأنه عبارة عن استيفاء المعنى من جميع اقسامه ووجوهه بحيث لا يغادر المتكلم منها شيئا، ففي الآية المذكورة استوفي قسمي رؤية البرق إذ لبس فيها إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار كما ألمعنا في الاعراب ولا ثالث لهذين القسمين ولكن مجرد استيفاء الأقسام لا يعتبر بيانا بل هناك أمر أبعد من ذلك وأدق وأبعد منالا وهذا الأمر هو تقديم ما هو أولى بالذكر وأجدر بالتقديم وفي الآية قدم الخوف على الطمع إذ كانت الصواعق يجوز وقوعها من أول برقة ولا يحصل المطر إلا بعد تواتر الا براق لأن تواتره لا يكاد يخلف ولهذا كانت العرب تعد سبعين برقة وتنتجع فلا تخطىء الغيث والكلأ وقد رمق أبو الطيب سماء هذه البلاغة العالية فقال: وقد أرد المياه بغير هاد ... سوى عدي لها برق الغمام يقول: لا أحتاج في ورود الماء إلى دليل يدلني سوى أن أعد برق الغمام فأتبعه كعادة العرب في عدها بروق الغمام، قال ابن السكيت: «العرب إذا عدت مائة برقة لم تشك في أنها ماطرة قد سقت فتتبعها على الثقة بالمطر» وقال ابن الاعرابي في النوادر: «العرب كانوا إذا لاح البرق عدوا سبعين برقة فإذا كملت وثقوا بأنه برق ماطر فرحلوا يطلبون موضع الغيث، وأنشد عمر بن الأعور: سقى الله جيرانا حمدت جوارهم ... كراما إذا عدّوا وفوق كرام يعدون برق المزن في كل مهمه ... فما رزقهم إلا بروق غمام ولما كان الأمر المخوف من البرق يجوز وقوعه من أول برقة واحدة أتى ذكر الخوف في الآية مقدما أولا لكون الواحد أول العدد ولما كان الأمر المطمع من البروق إنما يقع بعد عدد من الابراق أتى ذكر الطمع تاليا لكونه لا يقع إلا في أثناء العدد وليكون الطمع ناسخا للخوف كمجيء الرخاء بعد الشدة، والفرج بعد الكربة، والمسرة بعد الحزن، فيكون ذلك أحلى موقعا في القلوب ويشهد لهذا التفسير قوله: «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحتمه» فجاء معنى الآية على ما جاء رحمة من الله سبحانه بخلقه وبشرى لعباده. المؤاخاة بين المعاني والمؤاخاة بين المباني وحيث وصلنا إلى هذا المدى من ترتيب الاقسام يجدر بنا أن نتحدث عن المؤاخاة بين المعاني والمؤاخاة بين المباني وانها سر البيان ونسمة الروح فيه وقد أخذوا على أبي الطيب قوله على أنه آية في الحسن والروعة: لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مساءة مجرم فإن المقابلة الصحيحة بن المحب والمبغض لا بين المحب والمجرم وليس كل من أجرم إليك كان مبغضا لك. وروى أبو الفرج في الأغاني انه اجتمع نصيب والكميت وذو الرمة فأنشد الكميت: أم هل ظعائن بالعلياء رافعة ... وإن تكامل فيها الدّلّ والشنب فعقد نصيب واحدة فقال له الكميت: ماذا تحصي؟ قال: خطأك فإنك تباعدت في القول، أين الدل من الشنب؟ ألّا قلت كما قال دو الرمة: لمياء في شفتيها حوّة لعس ... وفي اللّثات وفي أنيابها شنب وهذا موضع دقيق- كما قلنا- يتورط فيه أرباب النظم والنثر كثيرا وهو مظنة الغلط لأنه يحتاج إلى شفوف طبع وثقوب نظر وقد وقع الخطأ لأبي نواس في قوله في وصف الديك وهي أرجوزة سنوردها في باب الفوائد لملاحتها وندرتها ولأن الدواوين الموجودة بين أيدينا أوردتها خطأ قال: له اعتدال وانتصاب قدّ ... وجلده يشبه وشي البرد كأنها الهداب في الفرند ... محدودب الظهر كريم الجد فإن ذكر الظهر من جملة الخلق والجد من النسب وكان ينبغي أن يذكر مع الظهر ما يقرب منه ويؤاخيه أيضا وسيرد من أمثلة هذا الفن في كتابنا الشيء الكثير. 2- وفي قوله تعالى: «والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه» تشبيه تمثيلي رائع فقد شبه دعوة الكفار للآلهة ليستجيبوا لهم ثم صمم الآلهة وجمودها وعدم استجابتها وهذا هو المشبه المركب بمن يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وهو بعيد عنه ثم يبالغ في الدعوة ويحمله الهوس على الرجاء من الماء أن يستجيب وهو جماد لا يشعر فهذا هو المشبه به وقيل شبهوا في قلة جدوى دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه لبشربه فبسطها ناشرا أصابعه فلم تلق كفاه منه شيئا ولم يبلغ طلبته وشربته. وقال أبو عبيدة «أي كالقابض على الماء ليس على شيء» قال والعرب تضرب المثل في الساعي فيما لا يدركه بالقابض على الماء وأنشد سيبويه: فأصبحت فيما كان بيني وبينها ... من الود مثل القابض الماء باليد وقال آخر: وإني وإياكم وشوقا إليكم ... كقابض ماء لم تطعه أنامله وقال آخر: ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض ... على الماء خانته فروج الأصابع الفوائد: 1- خلاف حول الباء: اختلف النحاة والمعربون في الباء من قوله تعالى «ويسبح الرعد بحمده» فقيل: هي للمصاحبة أو الملابسة أو باء الحال أي يسبحه حامدا له أي ينزهه عما لا يليق به ويثبت له ما يليق به، وضابط هذه الباء أن يغني عنها وعن مصحوبها الحال كما رأيت أو يحسن في موضعها «مع» وقيل هي للاستعانة أي يسبحه بما حمد به نفسه فيكون الحمد مضافا إلى الفاعل أما في الأولى فهو مضاف إلى المفعول ومن العجيب أن ابن خالويه النحوي أعربها في كتابه اعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم عند إعرابه «فسبح بحمد ربك» أعربها زائدة ولا أدري كيف استساغ ذلك ومواضع زيادة الباء معروفة وهي هنا ليست واحدة منها. سبحانك اللهم وبحمدك: قال ابن هشام في مغني اللبيب: واختلف في «سبحانك اللهم وبحمدك» فقيل جملة واحدة، وليس مراد المغني الخلاف في الباء بل في الواو «على أن الواو زائدة وقيل جملتان على أنها عاطفة ومتعلق الباء محذوف أي بحمدك سبحتك وقال الخطابي: المعنى وبمعونتك التي هي نعمة توجب علي حمدك سبحتك لا بحولي وقوتي يريد انه مما أقيم فيه المسبّب مقام السبب. 2- قصيدة أبي نواس في وصف الديك: وعدناك بإثبات أرجوزة أبي نواسس في وصف الديك وبرا بالوعد نتبتها كما رأينا وخلافا لما وردت عليه في الدواوين: أنعت ديكا من ديوك الهند ... أحسن من طاووس قطر المهدي أسجع من عادي عرين الأسد ... ترى الدجاج حوله كالجند يقعين منه خيفة للسّفد ... له سقاع كدويّ الرّعد منقاره كالمعول المحدّ ... يقهر ما ناقره بالنقد عيناه منه في القفا والخد ... ذو هامة وعنق كالورد وجلدة تشبه وشي البرد ... ظاهرها زفّ شديد الوقد كأنه الهدّاب في الفرند ... مضمّر الخلق عميم ا لقدّ له اعتدال وأنصاب قد ... محدودب الظهر كريم الجدّ

الرعد 13:15

اللغة: (الغدو) جمع غدوة بضم الغين وتجمع أيضا على غدى والغداة بفتح الغين وتجمع على غدوات والغديّة وتجمع على غدايا وغديات: البكرة أو ما بين الفجر وطلوع الشمس. (الْآصالِ) جمع الأصيل وهو الوقت بين العصر والمغرب ويجمع أيضا على آصال وأصائل وأصل وأصلان. (احتمل) : أي حمل فافتعل بمعنى المجرد أو هو بمعنى المطاوع كما يفهم من عبارة الأساس: «وحملت الشيء وحملنيه غيري فاحتملته وتحملته ومن المجاز حملت إدلاله عليّ واحتملته قال: أدلّت فلم أحمل وقالت فلم أجب ... لعمر أبيها انني لظلوم (زَبَداً) : الزبد وضر الغليان والوضر بفتحتين وبالضاد المعجمة وسخ الدسم ونحوه وعبارة الخازن: الزبد ما يعلو على وجه الماء عند الزيادة كالحبب وكذلك ما يعلو على القدر عند غليانها والمعنى فاحتمل السيل الذي حدث من ذلك الماء زبدا رابيا أي عاليا مرتفعا فوق الماء طافيا عليها، وفي القاموس: الزبد ما يعلو على وجه الماء ونحوه من الرغوة ومن معانيه الخبث ومنه المثل: «صرّح المخض عن الزبد» يعنون بالزبد رغوة اللبن يضرب للصدق يحصل بعد الخبر المظنون (جُفاءً) قال ابن الأنباي: الجفاء المتفرق يقال جفأت الريح السحاب أي قطعته ومزقته وقيل الجفاء ما يرمي به السيل يقال جفأت القدر بزبدها تجفأ من باب قطع وجفأ السيل بزبده وأجفأ وأجفل باللام وفي همزة جفاء وجهان أظهرهما أنها أصل لوجودها في تصاريف هذه المادة والثاني أنها بدل من واو وقال في الأساس: «ذهب الزبد جفاء أي مدفوعا مرميا به قد جفأه الوادي إلى جنباته ويقال: جفأت القدر بزبدها، ومرّ جفاء من العسكر إلى البيات أي جماعة معتزلة من معظمه وتقول سامه جفاء ونبذه جفاء إذا عزله عن صحبته» . وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤبة يقرأ جفالا قال أبو عبيدة يقال: أجفلت القدر إذا قذفت بزبدها وأجفلت الريح السحاب إذا قطعته» قال أبو حاتم: لا يقرأ بقراءة رؤبة لأنه كان يأكل الفأر. الإعراب: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة ومسوقة لبيان انقياد الخلائق جميعها والكائنات بأسرها للقوة الخالقة المدبرة والتصرف على مشيئته في الحركة والسكون والامتداد والزوال أو الفيء والتقلص ولله متعلقان بيسجد ومن فاعل يسجد وفي السموات والأرض صلة من وطوعا وكرها نصب على الحال أي طائعين وكارهين أو على المصدرية أي انقياد طوع وانقياد كره. (وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) الواو عاطفة وظلالهم عطف على من وبالغدو والآصال متعلقان بيسجد. (قُلْ: مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ) قل فعل أمر وفاعله أنت والجملة بعده مقول القول ومن اسم استفهام مبتدأ ورب السموات والأرض خبر وقل فعل أمر والله خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله أو مبتدأ والخبر محذوف أي لله رب السموات والأرض. (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا) الهمزة للاستفهام الانكاري التهكمي والفاء عاطفة على محذوف كأن في الكلام تقديرا بين الهمزة والفاء تقديره قل أأقررتم بالجواب المذكور فاتخذتم، وقد تقرر هذا كثيرا، واتخذتم فعل وفاعل ومن دونه حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وأولياء مفعول به وجملة لا يملكون صفة ولأنفسهم حال أو بالنفع والضر على أنهما مصدر ان ونفعا مفعول به ولا ضرا عطف عليه. (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ) هل حرف استفهام بمعنى النفي أي لا يستويان ويستوي الأعمى فعل مضارع وفاعل وأم حرف عطف وهل تستوي الظلمات والنور عطف على الجملة السابقة ولك أن تجعل أم منقطعة بمعنى بل. (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ) أم المنقطعة وجعلوا فعل وفاعل ولله حال لأنه كان صفة لشركاء وشركاء مفعول به أو لله مفعول به ثان لجعلوا وجملة خلقوا صفة والكاف مع مدخولها نعت لمفعول محذوف أي خلقوا خلقا مثل خلقه والفاء حرف عطف وتشابه الخلق فعل ماض وفاعل وعليهم متعلقان بتشابه. (قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) الله مبتدأ وخالق كل شيء خبر وهو مبتدأ والواحد خبر والقهار خبر ثان. (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها) الجملة مستأنفة مسوقة لضرب مثل لتقدير ما تقدم وأنزل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي الله تعالى ومن السماء جار ومجرور متعلقان بأنزل وماء مفعول به والفاء حرف عطف وسالت أودية فعل وفاعل وبقدرها متعلقان بسالت أو بمحذوف صفة لأودية أي بمقدار ما يملؤها وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ) الفاء عاطفة واحتمل السيل فعل ماض وفاعل وزبدا مفعول احتمل لأنه بمعنى حمل ورابيا صفة لزبدا أي طافيا على وجهه وعاليا عليه، ومما الواو عاطفة لتعطف مثلا آخر على المثل الأول ومما خبر مقدم وجملة يوقدون صلة وعليه متعلقان بيوقدون وفي النار حال وابتغاء حلية مفعول لأجله على الأصح وقيل مصدر بمعنى الحال أي مبتغين حلية وليس ثمة مانع من ذلك وأو حرف عطف ومتاع معطوف على حلية وزبد مبتدأ مؤخر ومثله صفة أي مثل زبد السيل وهو وضره الذي ينفيه كير الحداد. (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك المذكور من الأمور الأربعة مثلين للحق ومثلين للباطل فالأولان الماء والجوهر والآخران الزبد والوضر. ويضرب الله الحق فعل مضارع ومفعول به والباطل عطف على الحق. (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً) الفاء عاطفة للتفريع وأما حرف شرط وتفصيل والزبد مبتدأ والفاء رابطة وجملة يذهب خبر وجفاء حال. (وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل وما موصول مبتدأ وجملة ينفع الناس صلة والفاء رابطة وجملة يمكث في الأرض خبر. (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ) تقدم إعرابه. (لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى) اختلفت آراء المعربين في إعراب هذه الآية ونرى أن هنالك وجهين هما أولى نوردهما فالأول: للذين خبر مقدم وجملة استجابوا صلة ولربهم متعلقان باستجابوا والحسنى مبتدأ مؤخر والثاني: للذين متعلقان بيضرب في الآية السابقة والحسنى صفة لمصدر محذوف أي الاستجابة الحسنى. (وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ) ويتمشى على هذه الآية الاعرابان المتقدمان فلك أن تجعل الذين مبتدأ فيكون الكلام مستأنفا وخبره لو وما في حيزها، ولك أن تعطفها نسقا على الذين السابقة وجملة لم يستجيبوا صلة وله متعلقان بيستجيبوا ولو شرطية وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف وقد تقدم، ولهم خبر ان وما اسمها وفي الأرض صلة وجميعا حال ومثله عطف ومعه ظرف متعلق بمحذوف حال أي كائنا معه، لافتدوا اللام واقعة في جواب لو وافتدوا فعل ماض والواو فاعل وبه متعلقان بافتدوا. (أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وسوء الحساب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر مأواهم وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمهاد فاعل والمخصوص بالذم محذوف أي مهادهم أو هي. البلاغة: 1- استعارة السجود للانقياد والخضوع وهما من خصائص العقلاء للكائنات العاقلة وغير العاقلة والطوع الناشئ عن اختيار وهو الصادر عن الإنسان والكره الناشئ عن غير اختيار وهو الصادر عن الجماد ومعنى انقياد الظلال مطاوعتها لما يراد منها كطولها وقصرها وامتدادها وتقلصها. ولأبي حيان كلام لطيف نثبته فيما يلي دفعا للأوهام قال: «وكون الظلال يراد بها الأشخاص كما قال بعضهم ضعيف وأضعف منه قول ابن الأنباري: انه تعالى جعل للظلال عقولا تسجد بها وتخشع بها كما جعل للجبال أفهاما حتى خاطبت وخوطبت لأن الجبل لا يمكن أن يكون له عقل بشرط تقدير الحياة وأما الظل فعرض لا يتصور قيام الحياة به» . 2- التهكم والفرق بينه وبين الهزل الذي يراد به الجد أن التهكم ظاهره جد وباطنه هزل لمجيئه على سبيل الاستهزاء والسخرية هذا على ما تعارفناه بيننا والهزل الذي يراد به الجد ظاهره هزل وباطنه جد وفي قوله تعالى «خلقوا كخلقه» في سياق الإنكار تهكم بهم لأن غير الله لا يخلق خلقا البتة لا بطريق المشابهة والمساواة ولا بطريق الانحطاط والقصور فقد كان يكفي في الإنكار عليهم أن الشركاء التي اتخذوها لا تخلق مطلقا ولكن جاء قوله تعالى كخلقه تهكما يزيد الإنكار تأكيدا وقد أسلفنا القول في التهكم وأوردنا أبياتا لابن الرومي وغيره فيه ونرى من المفيد أن نتحدث قليلا عن نقيضه وهو الهزل المراد به الجد وهو من يقصد المتكلم مدح شيء أو ذمه فيخرج ذلك المقصود مخرج الهزل المعجب والمجون المطرب وخير مثال عليه قول أبي نصر بن أبي الفتح كشاجم: صديق لنا من أبدع الناس في البخل ... وأفضلهم فيه وليس بذي فضل دعاني كما يدعو الصديق صديقه ... فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي فلما جلسنا للطعام رأيته ... يرى أنه من بعض أعضائه كلّيّ ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده ... وأعلم أن الشتم والغيظ من أجلي فأقبلت أستل الغذاء مخافة ... وألحاظ عينيه رقيب على فعلي أمدّ يدي سرا لأسرق لقمة ... فيلحظني شزرا فأعبث با لبقل إلى أن جنت كفي لحتفي جناية ... وذلك أن الجوع أعدمني عقلي فجرت يدي للحين رجل دجاجة ... فجرت كما جرت يدي رجلها رجلي وقدم من بعد الطعام حلاوة ... فلم أستطع منها أمر ولا أحلي وقمت لو اني كنت بيّتّ نية ... ربحت ثواب الصوم من عدم الأكل 3- المثل: تقدم القول في المثل السائر ونقول هنا إن كتاب الله الكريم طافح بالأمثال وفي قوله تعالى: «أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع فيمكث في الأرض» مثلان ضربهما الله للحق وأهله والباطل وحزبه فمثّل الحق وأهله بالماء الذي ينزله من السماء فتسيل به أودية الناس فتخصوصب وتخضر وتنبت وتزدهر وينتفعون بأنواع المنافع وبالجواهر التي يصوغون منها الحلي والآلات التي تضفي عليهم القوة والهيبة والجمال والبأس الشديد وإن ذلك كله ماكث في الأرض لا تخلق له جدة ولا تذبل منه نضارة وشبّه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله وانسلاخه عن المنافع بزبد السيل الطافي الذي تقحمه العين وينبو عنه البصر لعدم جدواه وبالوضر الذي يطفو فوق الجوهر إذا أذيب وقد انطوت تحت هذا المثل الرائع أنواع من البلاغة نوردها باختصار: آ- تنكير الأودية لأن المطر لا يأتي إلا على طريق التناوب بين البقاع. ب- الاحتراس بقوله «بقدرها» أي بمقدارها الذي عرف الله أنه نافع للممطور عليهم غير ضار وإلا فلو طما واستحال سيلا لا جتاح الأخضر واليابس ولأهلك الحرث والنسل. ج- تعريف السيل لأنه قد فهم من الفعل قبله وهو قوله تعالى: «فسالت» وهو لو ذكر لكان نكرة فلما أعيد أعيد معرفة نحو رأيت رجلا فأكرمت الرجل وهكذا تطرد القاعدة في النكرة إذا أعيدت. د- مراعاة النظير في ألفاظ الماء والسيل والزبد والربو وفي ألفاظ النار والجوهر والفلزات المعدنية والإيقاد والحلية والمتاع. هـ- اللف والنشر الموشى في قوله تعالى: «فأما الزبد فيذهب جفاء» إلى آخر الآية. واعلم أن وجه المماثلة بين الزبدين في الزبد الذي يحمله السيل والزبد الذي يعلو الأجسام المنطرقة أن تراب الأرض لما خالط الماء وحمله معه صار زبدا رابيا فوقه وكذلك ما يوقد عليه في النار حتى يذوب من الأجسام المنطرقة فان أصله من المعادن التي تنبت في الأرض فيخالطها التراب فإذا أذيبت صار ذلك التراب الذي خالطها خبثا مرتفعا فوقها.

الرعد 13:16

اللغة: (الغدو) جمع غدوة بضم الغين وتجمع أيضا على غدى والغداة بفتح الغين وتجمع على غدوات والغديّة وتجمع على غدايا وغديات: البكرة أو ما بين الفجر وطلوع الشمس. (الْآصالِ) جمع الأصيل وهو الوقت بين العصر والمغرب ويجمع أيضا على آصال وأصائل وأصل وأصلان. (احتمل) : أي حمل فافتعل بمعنى المجرد أو هو بمعنى المطاوع كما يفهم من عبارة الأساس: «وحملت الشيء وحملنيه غيري فاحتملته وتحملته ومن المجاز حملت إدلاله عليّ واحتملته قال: أدلّت فلم أحمل وقالت فلم أجب ... لعمر أبيها انني لظلوم (زَبَداً) : الزبد وضر الغليان والوضر بفتحتين وبالضاد المعجمة وسخ الدسم ونحوه وعبارة الخازن: الزبد ما يعلو على وجه الماء عند الزيادة كالحبب وكذلك ما يعلو على القدر عند غليانها والمعنى فاحتمل السيل الذي حدث من ذلك الماء زبدا رابيا أي عاليا مرتفعا فوق الماء طافيا عليها، وفي القاموس: الزبد ما يعلو على وجه الماء ونحوه من الرغوة ومن معانيه الخبث ومنه المثل: «صرّح المخض عن الزبد» يعنون بالزبد رغوة اللبن يضرب للصدق يحصل بعد الخبر المظنون (جُفاءً) قال ابن الأنباي: الجفاء المتفرق يقال جفأت الريح السحاب أي قطعته ومزقته وقيل الجفاء ما يرمي به السيل يقال جفأت القدر بزبدها تجفأ من باب قطع وجفأ السيل بزبده وأجفأ وأجفل باللام وفي همزة جفاء وجهان أظهرهما أنها أصل لوجودها في تصاريف هذه المادة والثاني أنها بدل من واو وقال في الأساس: «ذهب الزبد جفاء أي مدفوعا مرميا به قد جفأه الوادي إلى جنباته ويقال: جفأت القدر بزبدها، ومرّ جفاء من العسكر إلى البيات أي جماعة معتزلة من معظمه وتقول سامه جفاء ونبذه جفاء إذا عزله عن صحبته» . وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤبة يقرأ جفالا قال أبو عبيدة يقال: أجفلت القدر إذا قذفت بزبدها وأجفلت الريح السحاب إذا قطعته» قال أبو حاتم: لا يقرأ بقراءة رؤبة لأنه كان يأكل الفأر. الإعراب: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة ومسوقة لبيان انقياد الخلائق جميعها والكائنات بأسرها للقوة الخالقة المدبرة والتصرف على مشيئته في الحركة والسكون والامتداد والزوال أو الفيء والتقلص ولله متعلقان بيسجد ومن فاعل يسجد وفي السموات والأرض صلة من وطوعا وكرها نصب على الحال أي طائعين وكارهين أو على المصدرية أي انقياد طوع وانقياد كره. (وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) الواو عاطفة وظلالهم عطف على من وبالغدو والآصال متعلقان بيسجد. (قُلْ: مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ) قل فعل أمر وفاعله أنت والجملة بعده مقول القول ومن اسم استفهام مبتدأ ورب السموات والأرض خبر وقل فعل أمر والله خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله أو مبتدأ والخبر محذوف أي لله رب السموات والأرض. (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا) الهمزة للاستفهام الانكاري التهكمي والفاء عاطفة على محذوف كأن في الكلام تقديرا بين الهمزة والفاء تقديره قل أأقررتم بالجواب المذكور فاتخذتم، وقد تقرر هذا كثيرا، واتخذتم فعل وفاعل ومن دونه حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وأولياء مفعول به وجملة لا يملكون صفة ولأنفسهم حال أو بالنفع والضر على أنهما مصدر ان ونفعا مفعول به ولا ضرا عطف عليه. (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ) هل حرف استفهام بمعنى النفي أي لا يستويان ويستوي الأعمى فعل مضارع وفاعل وأم حرف عطف وهل تستوي الظلمات والنور عطف على الجملة السابقة ولك أن تجعل أم منقطعة بمعنى بل. (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ) أم المنقطعة وجعلوا فعل وفاعل ولله حال لأنه كان صفة لشركاء وشركاء مفعول به أو لله مفعول به ثان لجعلوا وجملة خلقوا صفة والكاف مع مدخولها نعت لمفعول محذوف أي خلقوا خلقا مثل خلقه والفاء حرف عطف وتشابه الخلق فعل ماض وفاعل وعليهم متعلقان بتشابه. (قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) الله مبتدأ وخالق كل شيء خبر وهو مبتدأ والواحد خبر والقهار خبر ثان. (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها) الجملة مستأنفة مسوقة لضرب مثل لتقدير ما تقدم وأنزل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي الله تعالى ومن السماء جار ومجرور متعلقان بأنزل وماء مفعول به والفاء حرف عطف وسالت أودية فعل وفاعل وبقدرها متعلقان بسالت أو بمحذوف صفة لأودية أي بمقدار ما يملؤها وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ) الفاء عاطفة واحتمل السيل فعل ماض وفاعل وزبدا مفعول احتمل لأنه بمعنى حمل ورابيا صفة لزبدا أي طافيا على وجهه وعاليا عليه، ومما الواو عاطفة لتعطف مثلا آخر على المثل الأول ومما خبر مقدم وجملة يوقدون صلة وعليه متعلقان بيوقدون وفي النار حال وابتغاء حلية مفعول لأجله على الأصح وقيل مصدر بمعنى الحال أي مبتغين حلية وليس ثمة مانع من ذلك وأو حرف عطف ومتاع معطوف على حلية وزبد مبتدأ مؤخر ومثله صفة أي مثل زبد السيل وهو وضره الذي ينفيه كير الحداد. (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك المذكور من الأمور الأربعة مثلين للحق ومثلين للباطل فالأولان الماء والجوهر والآخران الزبد والوضر. ويضرب الله الحق فعل مضارع ومفعول به والباطل عطف على الحق. (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً) الفاء عاطفة للتفريع وأما حرف شرط وتفصيل والزبد مبتدأ والفاء رابطة وجملة يذهب خبر وجفاء حال. (وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل وما موصول مبتدأ وجملة ينفع الناس صلة والفاء رابطة وجملة يمكث في الأرض خبر. (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ) تقدم إعرابه. (لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى) اختلفت آراء المعربين في إعراب هذه الآية ونرى أن هنالك وجهين هما أولى نوردهما فالأول: للذين خبر مقدم وجملة استجابوا صلة ولربهم متعلقان باستجابوا والحسنى مبتدأ مؤخر والثاني: للذين متعلقان بيضرب في الآية السابقة والحسنى صفة لمصدر محذوف أي الاستجابة الحسنى. (وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ) ويتمشى على هذه الآية الاعرابان المتقدمان فلك أن تجعل الذين مبتدأ فيكون الكلام مستأنفا وخبره لو وما في حيزها، ولك أن تعطفها نسقا على الذين السابقة وجملة لم يستجيبوا صلة وله متعلقان بيستجيبوا ولو شرطية وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف وقد تقدم، ولهم خبر ان وما اسمها وفي الأرض صلة وجميعا حال ومثله عطف ومعه ظرف متعلق بمحذوف حال أي كائنا معه، لافتدوا اللام واقعة في جواب لو وافتدوا فعل ماض والواو فاعل وبه متعلقان بافتدوا. (أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وسوء الحساب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر مأواهم وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمهاد فاعل والمخصوص بالذم محذوف أي مهادهم أو هي. البلاغة: 1- استعارة السجود للانقياد والخضوع وهما من خصائص العقلاء للكائنات العاقلة وغير العاقلة والطوع الناشئ عن اختيار وهو الصادر عن الإنسان والكره الناشئ عن غير اختيار وهو الصادر عن الجماد ومعنى انقياد الظلال مطاوعتها لما يراد منها كطولها وقصرها وامتدادها وتقلصها. ولأبي حيان كلام لطيف نثبته فيما يلي دفعا للأوهام قال: «وكون الظلال يراد بها الأشخاص كما قال بعضهم ضعيف وأضعف منه قول ابن الأنباري: انه تعالى جعل للظلال عقولا تسجد بها وتخشع بها كما جعل للجبال أفهاما حتى خاطبت وخوطبت لأن الجبل لا يمكن أن يكون له عقل بشرط تقدير الحياة وأما الظل فعرض لا يتصور قيام الحياة به» . 2- التهكم والفرق بينه وبين الهزل الذي يراد به الجد أن التهكم ظاهره جد وباطنه هزل لمجيئه على سبيل الاستهزاء والسخرية هذا على ما تعارفناه بيننا والهزل الذي يراد به الجد ظاهره هزل وباطنه جد وفي قوله تعالى «خلقوا كخلقه» في سياق الإنكار تهكم بهم لأن غير الله لا يخلق خلقا البتة لا بطريق المشابهة والمساواة ولا بطريق الانحطاط والقصور فقد كان يكفي في الإنكار عليهم أن الشركاء التي اتخذوها لا تخلق مطلقا ولكن جاء قوله تعالى كخلقه تهكما يزيد الإنكار تأكيدا وقد أسلفنا القول في التهكم وأوردنا أبياتا لابن الرومي وغيره فيه ونرى من المفيد أن نتحدث قليلا عن نقيضه وهو الهزل المراد به الجد وهو من يقصد المتكلم مدح شيء أو ذمه فيخرج ذلك المقصود مخرج الهزل المعجب والمجون المطرب وخير مثال عليه قول أبي نصر بن أبي الفتح كشاجم: صديق لنا من أبدع الناس في البخل ... وأفضلهم فيه وليس بذي فضل دعاني كما يدعو الصديق صديقه ... فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي فلما جلسنا للطعام رأيته ... يرى أنه من بعض أعضائه كلّيّ ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده ... وأعلم أن الشتم والغيظ من أجلي فأقبلت أستل الغذاء مخافة ... وألحاظ عينيه رقيب على فعلي أمدّ يدي سرا لأسرق لقمة ... فيلحظني شزرا فأعبث با لبقل إلى أن جنت كفي لحتفي جناية ... وذلك أن الجوع أعدمني عقلي فجرت يدي للحين رجل دجاجة ... فجرت كما جرت يدي رجلها رجلي وقدم من بعد الطعام حلاوة ... فلم أستطع منها أمر ولا أحلي وقمت لو اني كنت بيّتّ نية ... ربحت ثواب الصوم من عدم الأكل 3- المثل: تقدم القول في المثل السائر ونقول هنا إن كتاب الله الكريم طافح بالأمثال وفي قوله تعالى: «أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع فيمكث في الأرض» مثلان ضربهما الله للحق وأهله والباطل وحزبه فمثّل الحق وأهله بالماء الذي ينزله من السماء فتسيل به أودية الناس فتخصوصب وتخضر وتنبت وتزدهر وينتفعون بأنواع المنافع وبالجواهر التي يصوغون منها الحلي والآلات التي تضفي عليهم القوة والهيبة والجمال والبأس الشديد وإن ذلك كله ماكث في الأرض لا تخلق له جدة ولا تذبل منه نضارة وشبّه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله وانسلاخه عن المنافع بزبد السيل الطافي الذي تقحمه العين وينبو عنه البصر لعدم جدواه وبالوضر الذي يطفو فوق الجوهر إذا أذيب وقد انطوت تحت هذا المثل الرائع أنواع من البلاغة نوردها باختصار: آ- تنكير الأودية لأن المطر لا يأتي إلا على طريق التناوب بين البقاع. ب- الاحتراس بقوله «بقدرها» أي بمقدارها الذي عرف الله أنه نافع للممطور عليهم غير ضار وإلا فلو طما واستحال سيلا لا جتاح الأخضر واليابس ولأهلك الحرث والنسل. ج- تعريف السيل لأنه قد فهم من الفعل قبله وهو قوله تعالى: «فسالت» وهو لو ذكر لكان نكرة فلما أعيد أعيد معرفة نحو رأيت رجلا فأكرمت الرجل وهكذا تطرد القاعدة في النكرة إذا أعيدت. د- مراعاة النظير في ألفاظ الماء والسيل والزبد والربو وفي ألفاظ النار والجوهر والفلزات المعدنية والإيقاد والحلية والمتاع. هـ- اللف والنشر الموشى في قوله تعالى: «فأما الزبد فيذهب جفاء» إلى آخر الآية. واعلم أن وجه المماثلة بين الزبدين في الزبد الذي يحمله السيل والزبد الذي يعلو الأجسام المنطرقة أن تراب الأرض لما خالط الماء وحمله معه صار زبدا رابيا فوقه وكذلك ما يوقد عليه في النار حتى يذوب من الأجسام المنطرقة فان أصله من المعادن التي تنبت في الأرض فيخالطها التراب فإذا أذيبت صار ذلك التراب الذي خالطها خبثا مرتفعا فوقها.

الرعد 13:17

اللغة: (الغدو) جمع غدوة بضم الغين وتجمع أيضا على غدى والغداة بفتح الغين وتجمع على غدوات والغديّة وتجمع على غدايا وغديات: البكرة أو ما بين الفجر وطلوع الشمس. (الْآصالِ) جمع الأصيل وهو الوقت بين العصر والمغرب ويجمع أيضا على آصال وأصائل وأصل وأصلان. (احتمل) : أي حمل فافتعل بمعنى المجرد أو هو بمعنى المطاوع كما يفهم من عبارة الأساس: «وحملت الشيء وحملنيه غيري فاحتملته وتحملته ومن المجاز حملت إدلاله عليّ واحتملته قال: أدلّت فلم أحمل وقالت فلم أجب ... لعمر أبيها انني لظلوم (زَبَداً) : الزبد وضر الغليان والوضر بفتحتين وبالضاد المعجمة وسخ الدسم ونحوه وعبارة الخازن: الزبد ما يعلو على وجه الماء عند الزيادة كالحبب وكذلك ما يعلو على القدر عند غليانها والمعنى فاحتمل السيل الذي حدث من ذلك الماء زبدا رابيا أي عاليا مرتفعا فوق الماء طافيا عليها، وفي القاموس: الزبد ما يعلو على وجه الماء ونحوه من الرغوة ومن معانيه الخبث ومنه المثل: «صرّح المخض عن الزبد» يعنون بالزبد رغوة اللبن يضرب للصدق يحصل بعد الخبر المظنون (جُفاءً) قال ابن الأنباي: الجفاء المتفرق يقال جفأت الريح السحاب أي قطعته ومزقته وقيل الجفاء ما يرمي به السيل يقال جفأت القدر بزبدها تجفأ من باب قطع وجفأ السيل بزبده وأجفأ وأجفل باللام وفي همزة جفاء وجهان أظهرهما أنها أصل لوجودها في تصاريف هذه المادة والثاني أنها بدل من واو وقال في الأساس: «ذهب الزبد جفاء أي مدفوعا مرميا به قد جفأه الوادي إلى جنباته ويقال: جفأت القدر بزبدها، ومرّ جفاء من العسكر إلى البيات أي جماعة معتزلة من معظمه وتقول سامه جفاء ونبذه جفاء إذا عزله عن صحبته» . وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤبة يقرأ جفالا قال أبو عبيدة يقال: أجفلت القدر إذا قذفت بزبدها وأجفلت الريح السحاب إذا قطعته» قال أبو حاتم: لا يقرأ بقراءة رؤبة لأنه كان يأكل الفأر. الإعراب: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة ومسوقة لبيان انقياد الخلائق جميعها والكائنات بأسرها للقوة الخالقة المدبرة والتصرف على مشيئته في الحركة والسكون والامتداد والزوال أو الفيء والتقلص ولله متعلقان بيسجد ومن فاعل يسجد وفي السموات والأرض صلة من وطوعا وكرها نصب على الحال أي طائعين وكارهين أو على المصدرية أي انقياد طوع وانقياد كره. (وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) الواو عاطفة وظلالهم عطف على من وبالغدو والآصال متعلقان بيسجد. (قُلْ: مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ) قل فعل أمر وفاعله أنت والجملة بعده مقول القول ومن اسم استفهام مبتدأ ورب السموات والأرض خبر وقل فعل أمر والله خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله أو مبتدأ والخبر محذوف أي لله رب السموات والأرض. (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا) الهمزة للاستفهام الانكاري التهكمي والفاء عاطفة على محذوف كأن في الكلام تقديرا بين الهمزة والفاء تقديره قل أأقررتم بالجواب المذكور فاتخذتم، وقد تقرر هذا كثيرا، واتخذتم فعل وفاعل ومن دونه حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وأولياء مفعول به وجملة لا يملكون صفة ولأنفسهم حال أو بالنفع والضر على أنهما مصدر ان ونفعا مفعول به ولا ضرا عطف عليه. (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ) هل حرف استفهام بمعنى النفي أي لا يستويان ويستوي الأعمى فعل مضارع وفاعل وأم حرف عطف وهل تستوي الظلمات والنور عطف على الجملة السابقة ولك أن تجعل أم منقطعة بمعنى بل. (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ) أم المنقطعة وجعلوا فعل وفاعل ولله حال لأنه كان صفة لشركاء وشركاء مفعول به أو لله مفعول به ثان لجعلوا وجملة خلقوا صفة والكاف مع مدخولها نعت لمفعول محذوف أي خلقوا خلقا مثل خلقه والفاء حرف عطف وتشابه الخلق فعل ماض وفاعل وعليهم متعلقان بتشابه. (قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) الله مبتدأ وخالق كل شيء خبر وهو مبتدأ والواحد خبر والقهار خبر ثان. (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها) الجملة مستأنفة مسوقة لضرب مثل لتقدير ما تقدم وأنزل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي الله تعالى ومن السماء جار ومجرور متعلقان بأنزل وماء مفعول به والفاء حرف عطف وسالت أودية فعل وفاعل وبقدرها متعلقان بسالت أو بمحذوف صفة لأودية أي بمقدار ما يملؤها وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ) الفاء عاطفة واحتمل السيل فعل ماض وفاعل وزبدا مفعول احتمل لأنه بمعنى حمل ورابيا صفة لزبدا أي طافيا على وجهه وعاليا عليه، ومما الواو عاطفة لتعطف مثلا آخر على المثل الأول ومما خبر مقدم وجملة يوقدون صلة وعليه متعلقان بيوقدون وفي النار حال وابتغاء حلية مفعول لأجله على الأصح وقيل مصدر بمعنى الحال أي مبتغين حلية وليس ثمة مانع من ذلك وأو حرف عطف ومتاع معطوف على حلية وزبد مبتدأ مؤخر ومثله صفة أي مثل زبد السيل وهو وضره الذي ينفيه كير الحداد. (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك المذكور من الأمور الأربعة مثلين للحق ومثلين للباطل فالأولان الماء والجوهر والآخران الزبد والوضر. ويضرب الله الحق فعل مضارع ومفعول به والباطل عطف على الحق. (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً) الفاء عاطفة للتفريع وأما حرف شرط وتفصيل والزبد مبتدأ والفاء رابطة وجملة يذهب خبر وجفاء حال. (وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل وما موصول مبتدأ وجملة ينفع الناس صلة والفاء رابطة وجملة يمكث في الأرض خبر. (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ) تقدم إعرابه. (لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى) اختلفت آراء المعربين في إعراب هذه الآية ونرى أن هنالك وجهين هما أولى نوردهما فالأول: للذين خبر مقدم وجملة استجابوا صلة ولربهم متعلقان باستجابوا والحسنى مبتدأ مؤخر والثاني: للذين متعلقان بيضرب في الآية السابقة والحسنى صفة لمصدر محذوف أي الاستجابة الحسنى. (وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ) ويتمشى على هذه الآية الاعرابان المتقدمان فلك أن تجعل الذين مبتدأ فيكون الكلام مستأنفا وخبره لو وما في حيزها، ولك أن تعطفها نسقا على الذين السابقة وجملة لم يستجيبوا صلة وله متعلقان بيستجيبوا ولو شرطية وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف وقد تقدم، ولهم خبر ان وما اسمها وفي الأرض صلة وجميعا حال ومثله عطف ومعه ظرف متعلق بمحذوف حال أي كائنا معه، لافتدوا اللام واقعة في جواب لو وافتدوا فعل ماض والواو فاعل وبه متعلقان بافتدوا. (أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وسوء الحساب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر مأواهم وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمهاد فاعل والمخصوص بالذم محذوف أي مهادهم أو هي. البلاغة: 1- استعارة السجود للانقياد والخضوع وهما من خصائص العقلاء للكائنات العاقلة وغير العاقلة والطوع الناشئ عن اختيار وهو الصادر عن الإنسان والكره الناشئ عن غير اختيار وهو الصادر عن الجماد ومعنى انقياد الظلال مطاوعتها لما يراد منها كطولها وقصرها وامتدادها وتقلصها. ولأبي حيان كلام لطيف نثبته فيما يلي دفعا للأوهام قال: «وكون الظلال يراد بها الأشخاص كما قال بعضهم ضعيف وأضعف منه قول ابن الأنباري: انه تعالى جعل للظلال عقولا تسجد بها وتخشع بها كما جعل للجبال أفهاما حتى خاطبت وخوطبت لأن الجبل لا يمكن أن يكون له عقل بشرط تقدير الحياة وأما الظل فعرض لا يتصور قيام الحياة به» . 2- التهكم والفرق بينه وبين الهزل الذي يراد به الجد أن التهكم ظاهره جد وباطنه هزل لمجيئه على سبيل الاستهزاء والسخرية هذا على ما تعارفناه بيننا والهزل الذي يراد به الجد ظاهره هزل وباطنه جد وفي قوله تعالى «خلقوا كخلقه» في سياق الإنكار تهكم بهم لأن غير الله لا يخلق خلقا البتة لا بطريق المشابهة والمساواة ولا بطريق الانحطاط والقصور فقد كان يكفي في الإنكار عليهم أن الشركاء التي اتخذوها لا تخلق مطلقا ولكن جاء قوله تعالى كخلقه تهكما يزيد الإنكار تأكيدا وقد أسلفنا القول في التهكم وأوردنا أبياتا لابن الرومي وغيره فيه ونرى من المفيد أن نتحدث قليلا عن نقيضه وهو الهزل المراد به الجد وهو من يقصد المتكلم مدح شيء أو ذمه فيخرج ذلك المقصود مخرج الهزل المعجب والمجون المطرب وخير مثال عليه قول أبي نصر بن أبي الفتح كشاجم: صديق لنا من أبدع الناس في البخل ... وأفضلهم فيه وليس بذي فضل دعاني كما يدعو الصديق صديقه ... فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي فلما جلسنا للطعام رأيته ... يرى أنه من بعض أعضائه كلّيّ ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده ... وأعلم أن الشتم والغيظ من أجلي فأقبلت أستل الغذاء مخافة ... وألحاظ عينيه رقيب على فعلي أمدّ يدي سرا لأسرق لقمة ... فيلحظني شزرا فأعبث با لبقل إلى أن جنت كفي لحتفي جناية ... وذلك أن الجوع أعدمني عقلي فجرت يدي للحين رجل دجاجة ... فجرت كما جرت يدي رجلها رجلي وقدم من بعد الطعام حلاوة ... فلم أستطع منها أمر ولا أحلي وقمت لو اني كنت بيّتّ نية ... ربحت ثواب الصوم من عدم الأكل 3- المثل: تقدم القول في المثل السائر ونقول هنا إن كتاب الله الكريم طافح بالأمثال وفي قوله تعالى: «أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع فيمكث في الأرض» مثلان ضربهما الله للحق وأهله والباطل وحزبه فمثّل الحق وأهله بالماء الذي ينزله من السماء فتسيل به أودية الناس فتخصوصب وتخضر وتنبت وتزدهر وينتفعون بأنواع المنافع وبالجواهر التي يصوغون منها الحلي والآلات التي تضفي عليهم القوة والهيبة والجمال والبأس الشديد وإن ذلك كله ماكث في الأرض لا تخلق له جدة ولا تذبل منه نضارة وشبّه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله وانسلاخه عن المنافع بزبد السيل الطافي الذي تقحمه العين وينبو عنه البصر لعدم جدواه وبالوضر الذي يطفو فوق الجوهر إذا أذيب وقد انطوت تحت هذا المثل الرائع أنواع من البلاغة نوردها باختصار: آ- تنكير الأودية لأن المطر لا يأتي إلا على طريق التناوب بين البقاع. ب- الاحتراس بقوله «بقدرها» أي بمقدارها الذي عرف الله أنه نافع للممطور عليهم غير ضار وإلا فلو طما واستحال سيلا لا جتاح الأخضر واليابس ولأهلك الحرث والنسل. ج- تعريف السيل لأنه قد فهم من الفعل قبله وهو قوله تعالى: «فسالت» وهو لو ذكر لكان نكرة فلما أعيد أعيد معرفة نحو رأيت رجلا فأكرمت الرجل وهكذا تطرد القاعدة في النكرة إذا أعيدت. د- مراعاة النظير في ألفاظ الماء والسيل والزبد والربو وفي ألفاظ النار والجوهر والفلزات المعدنية والإيقاد والحلية والمتاع. هـ- اللف والنشر الموشى في قوله تعالى: «فأما الزبد فيذهب جفاء» إلى آخر الآية. واعلم أن وجه المماثلة بين الزبدين في الزبد الذي يحمله السيل والزبد الذي يعلو الأجسام المنطرقة أن تراب الأرض لما خالط الماء وحمله معه صار زبدا رابيا فوقه وكذلك ما يوقد عليه في النار حتى يذوب من الأجسام المنطرقة فان أصله من المعادن التي تنبت في الأرض فيخالطها التراب فإذا أذيبت صار ذلك التراب الذي خالطها خبثا مرتفعا فوقها.

الرعد 13:18

اللغة: (الغدو) جمع غدوة بضم الغين وتجمع أيضا على غدى والغداة بفتح الغين وتجمع على غدوات والغديّة وتجمع على غدايا وغديات: البكرة أو ما بين الفجر وطلوع الشمس. (الْآصالِ) جمع الأصيل وهو الوقت بين العصر والمغرب ويجمع أيضا على آصال وأصائل وأصل وأصلان. (احتمل) : أي حمل فافتعل بمعنى المجرد أو هو بمعنى المطاوع كما يفهم من عبارة الأساس: «وحملت الشيء وحملنيه غيري فاحتملته وتحملته ومن المجاز حملت إدلاله عليّ واحتملته قال: أدلّت فلم أحمل وقالت فلم أجب ... لعمر أبيها انني لظلوم (زَبَداً) : الزبد وضر الغليان والوضر بفتحتين وبالضاد المعجمة وسخ الدسم ونحوه وعبارة الخازن: الزبد ما يعلو على وجه الماء عند الزيادة كالحبب وكذلك ما يعلو على القدر عند غليانها والمعنى فاحتمل السيل الذي حدث من ذلك الماء زبدا رابيا أي عاليا مرتفعا فوق الماء طافيا عليها، وفي القاموس: الزبد ما يعلو على وجه الماء ونحوه من الرغوة ومن معانيه الخبث ومنه المثل: «صرّح المخض عن الزبد» يعنون بالزبد رغوة اللبن يضرب للصدق يحصل بعد الخبر المظنون (جُفاءً) قال ابن الأنباي: الجفاء المتفرق يقال جفأت الريح السحاب أي قطعته ومزقته وقيل الجفاء ما يرمي به السيل يقال جفأت القدر بزبدها تجفأ من باب قطع وجفأ السيل بزبده وأجفأ وأجفل باللام وفي همزة جفاء وجهان أظهرهما أنها أصل لوجودها في تصاريف هذه المادة والثاني أنها بدل من واو وقال في الأساس: «ذهب الزبد جفاء أي مدفوعا مرميا به قد جفأه الوادي إلى جنباته ويقال: جفأت القدر بزبدها، ومرّ جفاء من العسكر إلى البيات أي جماعة معتزلة من معظمه وتقول سامه جفاء ونبذه جفاء إذا عزله عن صحبته» . وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤبة يقرأ جفالا قال أبو عبيدة يقال: أجفلت القدر إذا قذفت بزبدها وأجفلت الريح السحاب إذا قطعته» قال أبو حاتم: لا يقرأ بقراءة رؤبة لأنه كان يأكل الفأر. الإعراب: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة ومسوقة لبيان انقياد الخلائق جميعها والكائنات بأسرها للقوة الخالقة المدبرة والتصرف على مشيئته في الحركة والسكون والامتداد والزوال أو الفيء والتقلص ولله متعلقان بيسجد ومن فاعل يسجد وفي السموات والأرض صلة من وطوعا وكرها نصب على الحال أي طائعين وكارهين أو على المصدرية أي انقياد طوع وانقياد كره. (وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) الواو عاطفة وظلالهم عطف على من وبالغدو والآصال متعلقان بيسجد. (قُلْ: مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ) قل فعل أمر وفاعله أنت والجملة بعده مقول القول ومن اسم استفهام مبتدأ ورب السموات والأرض خبر وقل فعل أمر والله خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله أو مبتدأ والخبر محذوف أي لله رب السموات والأرض. (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا) الهمزة للاستفهام الانكاري التهكمي والفاء عاطفة على محذوف كأن في الكلام تقديرا بين الهمزة والفاء تقديره قل أأقررتم بالجواب المذكور فاتخذتم، وقد تقرر هذا كثيرا، واتخذتم فعل وفاعل ومن دونه حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وأولياء مفعول به وجملة لا يملكون صفة ولأنفسهم حال أو بالنفع والضر على أنهما مصدر ان ونفعا مفعول به ولا ضرا عطف عليه. (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ) هل حرف استفهام بمعنى النفي أي لا يستويان ويستوي الأعمى فعل مضارع وفاعل وأم حرف عطف وهل تستوي الظلمات والنور عطف على الجملة السابقة ولك أن تجعل أم منقطعة بمعنى بل. (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ) أم المنقطعة وجعلوا فعل وفاعل ولله حال لأنه كان صفة لشركاء وشركاء مفعول به أو لله مفعول به ثان لجعلوا وجملة خلقوا صفة والكاف مع مدخولها نعت لمفعول محذوف أي خلقوا خلقا مثل خلقه والفاء حرف عطف وتشابه الخلق فعل ماض وفاعل وعليهم متعلقان بتشابه. (قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) الله مبتدأ وخالق كل شيء خبر وهو مبتدأ والواحد خبر والقهار خبر ثان. (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها) الجملة مستأنفة مسوقة لضرب مثل لتقدير ما تقدم وأنزل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي الله تعالى ومن السماء جار ومجرور متعلقان بأنزل وماء مفعول به والفاء حرف عطف وسالت أودية فعل وفاعل وبقدرها متعلقان بسالت أو بمحذوف صفة لأودية أي بمقدار ما يملؤها وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ) الفاء عاطفة واحتمل السيل فعل ماض وفاعل وزبدا مفعول احتمل لأنه بمعنى حمل ورابيا صفة لزبدا أي طافيا على وجهه وعاليا عليه، ومما الواو عاطفة لتعطف مثلا آخر على المثل الأول ومما خبر مقدم وجملة يوقدون صلة وعليه متعلقان بيوقدون وفي النار حال وابتغاء حلية مفعول لأجله على الأصح وقيل مصدر بمعنى الحال أي مبتغين حلية وليس ثمة مانع من ذلك وأو حرف عطف ومتاع معطوف على حلية وزبد مبتدأ مؤخر ومثله صفة أي مثل زبد السيل وهو وضره الذي ينفيه كير الحداد. (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك المذكور من الأمور الأربعة مثلين للحق ومثلين للباطل فالأولان الماء والجوهر والآخران الزبد والوضر. ويضرب الله الحق فعل مضارع ومفعول به والباطل عطف على الحق. (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً) الفاء عاطفة للتفريع وأما حرف شرط وتفصيل والزبد مبتدأ والفاء رابطة وجملة يذهب خبر وجفاء حال. (وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل وما موصول مبتدأ وجملة ينفع الناس صلة والفاء رابطة وجملة يمكث في الأرض خبر. (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ) تقدم إعرابه. (لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى) اختلفت آراء المعربين في إعراب هذه الآية ونرى أن هنالك وجهين هما أولى نوردهما فالأول: للذين خبر مقدم وجملة استجابوا صلة ولربهم متعلقان باستجابوا والحسنى مبتدأ مؤخر والثاني: للذين متعلقان بيضرب في الآية السابقة والحسنى صفة لمصدر محذوف أي الاستجابة الحسنى. (وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ) ويتمشى على هذه الآية الاعرابان المتقدمان فلك أن تجعل الذين مبتدأ فيكون الكلام مستأنفا وخبره لو وما في حيزها، ولك أن تعطفها نسقا على الذين السابقة وجملة لم يستجيبوا صلة وله متعلقان بيستجيبوا ولو شرطية وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف وقد تقدم، ولهم خبر ان وما اسمها وفي الأرض صلة وجميعا حال ومثله عطف ومعه ظرف متعلق بمحذوف حال أي كائنا معه، لافتدوا اللام واقعة في جواب لو وافتدوا فعل ماض والواو فاعل وبه متعلقان بافتدوا. (أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وسوء الحساب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر مأواهم وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمهاد فاعل والمخصوص بالذم محذوف أي مهادهم أو هي. البلاغة: 1- استعارة السجود للانقياد والخضوع وهما من خصائص العقلاء للكائنات العاقلة وغير العاقلة والطوع الناشئ عن اختيار وهو الصادر عن الإنسان والكره الناشئ عن غير اختيار وهو الصادر عن الجماد ومعنى انقياد الظلال مطاوعتها لما يراد منها كطولها وقصرها وامتدادها وتقلصها. ولأبي حيان كلام لطيف نثبته فيما يلي دفعا للأوهام قال: «وكون الظلال يراد بها الأشخاص كما قال بعضهم ضعيف وأضعف منه قول ابن الأنباري: انه تعالى جعل للظلال عقولا تسجد بها وتخشع بها كما جعل للجبال أفهاما حتى خاطبت وخوطبت لأن الجبل لا يمكن أن يكون له عقل بشرط تقدير الحياة وأما الظل فعرض لا يتصور قيام الحياة به» . 2- التهكم والفرق بينه وبين الهزل الذي يراد به الجد أن التهكم ظاهره جد وباطنه هزل لمجيئه على سبيل الاستهزاء والسخرية هذا على ما تعارفناه بيننا والهزل الذي يراد به الجد ظاهره هزل وباطنه جد وفي قوله تعالى «خلقوا كخلقه» في سياق الإنكار تهكم بهم لأن غير الله لا يخلق خلقا البتة لا بطريق المشابهة والمساواة ولا بطريق الانحطاط والقصور فقد كان يكفي في الإنكار عليهم أن الشركاء التي اتخذوها لا تخلق مطلقا ولكن جاء قوله تعالى كخلقه تهكما يزيد الإنكار تأكيدا وقد أسلفنا القول في التهكم وأوردنا أبياتا لابن الرومي وغيره فيه ونرى من المفيد أن نتحدث قليلا عن نقيضه وهو الهزل المراد به الجد وهو من يقصد المتكلم مدح شيء أو ذمه فيخرج ذلك المقصود مخرج الهزل المعجب والمجون المطرب وخير مثال عليه قول أبي نصر بن أبي الفتح كشاجم: صديق لنا من أبدع الناس في البخل ... وأفضلهم فيه وليس بذي فضل دعاني كما يدعو الصديق صديقه ... فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي فلما جلسنا للطعام رأيته ... يرى أنه من بعض أعضائه كلّيّ ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده ... وأعلم أن الشتم والغيظ من أجلي فأقبلت أستل الغذاء مخافة ... وألحاظ عينيه رقيب على فعلي أمدّ يدي سرا لأسرق لقمة ... فيلحظني شزرا فأعبث با لبقل إلى أن جنت كفي لحتفي جناية ... وذلك أن الجوع أعدمني عقلي فجرت يدي للحين رجل دجاجة ... فجرت كما جرت يدي رجلها رجلي وقدم من بعد الطعام حلاوة ... فلم أستطع منها أمر ولا أحلي وقمت لو اني كنت بيّتّ نية ... ربحت ثواب الصوم من عدم الأكل 3- المثل: تقدم القول في المثل السائر ونقول هنا إن كتاب الله الكريم طافح بالأمثال وفي قوله تعالى: «أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع فيمكث في الأرض» مثلان ضربهما الله للحق وأهله والباطل وحزبه فمثّل الحق وأهله بالماء الذي ينزله من السماء فتسيل به أودية الناس فتخصوصب وتخضر وتنبت وتزدهر وينتفعون بأنواع المنافع وبالجواهر التي يصوغون منها الحلي والآلات التي تضفي عليهم القوة والهيبة والجمال والبأس الشديد وإن ذلك كله ماكث في الأرض لا تخلق له جدة ولا تذبل منه نضارة وشبّه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله وانسلاخه عن المنافع بزبد السيل الطافي الذي تقحمه العين وينبو عنه البصر لعدم جدواه وبالوضر الذي يطفو فوق الجوهر إذا أذيب وقد انطوت تحت هذا المثل الرائع أنواع من البلاغة نوردها باختصار: آ- تنكير الأودية لأن المطر لا يأتي إلا على طريق التناوب بين البقاع. ب- الاحتراس بقوله «بقدرها» أي بمقدارها الذي عرف الله أنه نافع للممطور عليهم غير ضار وإلا فلو طما واستحال سيلا لا جتاح الأخضر واليابس ولأهلك الحرث والنسل. ج- تعريف السيل لأنه قد فهم من الفعل قبله وهو قوله تعالى: «فسالت» وهو لو ذكر لكان نكرة فلما أعيد أعيد معرفة نحو رأيت رجلا فأكرمت الرجل وهكذا تطرد القاعدة في النكرة إذا أعيدت. د- مراعاة النظير في ألفاظ الماء والسيل والزبد والربو وفي ألفاظ النار والجوهر والفلزات المعدنية والإيقاد والحلية والمتاع. هـ- اللف والنشر الموشى في قوله تعالى: «فأما الزبد فيذهب جفاء» إلى آخر الآية. واعلم أن وجه المماثلة بين الزبدين في الزبد الذي يحمله السيل والزبد الذي يعلو الأجسام المنطرقة أن تراب الأرض لما خالط الماء وحمله معه صار زبدا رابيا فوقه وكذلك ما يوقد عليه في النار حتى يذوب من الأجسام المنطرقة فان أصله من المعادن التي تنبت في الأرض فيخالطها التراب فإذا أذيبت صار ذلك التراب الذي خالطها خبثا مرتفعا فوقها.

الرعد 13:19

الإعراب: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى) أفمن تقدم القول في هذا التركيب كثيرا ونعيده للفائدة فالهمزة للاستفهام الانكاري والفاء مؤخرة من تقديم أو عاطفة على محذوف هو مدخول الهمزة والتقدير: أيستوي المؤمن والكافر أفمن يعلم. ومن مبتدأ وجملة يعلم صلة ولك في أنما وجهان أن تجعلها كافة ومكفوفة فأنزل فعل ماض مبني للمجهول وإليك حال ومن ربك متعلقان بأنزل والحق نائب فاعل، ولك أن تفصل ما فتعرب أن حرفا مشبها للفعل وما اسمها والحق خبرها وأن وما في حيزها على الوجهين سدت مسد مفعولي يعلم والكاف اسم بمعنى مثل خبر من وهو مبتدأ وأعمى خبر والجملة الاسمية صلة من. (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) إنما كافة ومكفوفة ويتذكر فعل مضارع وأولو فاعله وهو مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والألباب مضاف اليه. (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) الذين مبتدأ وخبره سيأتي فيما بعد وهو قوله أولئك لهم عقبى الدار ولك أن تعربه بدلا من أولي الألباب تفاديا لطول الفصل بين الابتداء والخبر وجملة يوفون صلة وبعهد الله متعلقان بيوفون، ولا ينقضون الميثاق عطف على الجملة السابقة وستأتي سبع صفات أخرى لهم فتكون صفاتهم ثمانيا. (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) والذين عطف على الذين وجملة يصلون صلة وما مفعول به وجملة أمر الله صلة ومفعول أمر محذوف والتقدير ما أمرهم وبه متعلقان بأمر وأن وما في حيزها بدل من الضمير المجرور وهو الهاء أي بوصله. (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) ويخشون عطف على يصلون ويخشون فعل مضارع وفاعل وربهم مفعول به ويخافون عطف على يخشون وسوء الحساب مفعول به. (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) والذين عطف على الذين السابقة وصبروا صلة وابتغاء وجه ربهم مفعول لأجله، وقال بعضهم: «والذين صبروا» قيل هو كلام مستأنف وقيل معطوف على ما قبله والتعبير عنه بلفظ المضي للتنبيه على أنه ينبغي تحققه. (وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) وأقاموا الصلاة عطف وهي فعل وفاعل ومفعول به وأنفقوا عطف على أقاموا ومما متعلقان بأنفقوا وجملة رزقناهم صلة وهي فعل وفاعل ومفعول به وسرا وعلانية منصوبان بنزع الخافض أو هما مصدران في موضع الحال واختار هذا أبو البقاء أي في السر والعلانية ويجوز نصبهما على الحال أي مسرين ومعلنين. (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) عطف على ما تقدم وبها تكتمل أوصافهم الثمانية وبالحسنة متعلقان بيدرءون والسيئة مفعول به ليدرءون. (أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعقبى الدار مبتدأ مؤخر وجملة لهم عقبى الدار خبر أولئك والجملة كلها خبر الذين الأولى (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) جنات عدن بدل من عقبى الدار أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي جنات أو مبتدأ وجملة يدخلونها خبر وعلى الأولين تكون الجملة حالية. ومن عطف على الواو في يدخلونها ولا حاجة لتقدير ضمير كما فعل بعض المعربين لوجود الفصل بالضمير المنصوب ولك أن تعربها مفعولا معه والواو واو المعية وجملة صلح صلة ومن آبائهم حال وما بعده عطف عليه. (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) الواو حالية والملائكة مبتدأ وجملة يدخلون خبر وعليهم متعلقان بيدخلون ومن كل باب متعلقان بيدخلون أيضا. (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) سلام مبتدأ وعليكم خبر وساغ الابتداء لما فيه من معنى الدعاء والجملة مقول قول محذوف في موضع نصب على الحال أي قائلين وبما صبرتم الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره هذا بما صبرتم أي هذا بسبب صبركم فهما خبر لمبتدأ محذوف أو متعلق بسلام أي نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. والفاء الفصيحة ونعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح وعقبى الدار فاعل نعم والمخصوص بالمدح محذوف أي هي. البلاغة: في قوله تعالى «صبروا ابتغاء وجه ربهم» فن الاحتراس وقد تقدم فقد انتفى بقوله ابتغاء وجه ربهم أن يكون صبرهم ناشئا عن حب الجاه والشهرة أو ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند الزلازل لئلا يشمت به الأعداء كقول أبي ذؤيب: وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتزعزع ولا اعتقادا منهم بأن الأمر مقدور ولا مفر منه ولا طائل من الهلع ولا مرد للفائت ولا دافع لقضاء الله كقوله: ما إن جزعت ولا هلع.... ت ولا يرد بكاي زندا

الرعد 13:20

الإعراب: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى) أفمن تقدم القول في هذا التركيب كثيرا ونعيده للفائدة فالهمزة للاستفهام الانكاري والفاء مؤخرة من تقديم أو عاطفة على محذوف هو مدخول الهمزة والتقدير: أيستوي المؤمن والكافر أفمن يعلم. ومن مبتدأ وجملة يعلم صلة ولك في أنما وجهان أن تجعلها كافة ومكفوفة فأنزل فعل ماض مبني للمجهول وإليك حال ومن ربك متعلقان بأنزل والحق نائب فاعل، ولك أن تفصل ما فتعرب أن حرفا مشبها للفعل وما اسمها والحق خبرها وأن وما في حيزها على الوجهين سدت مسد مفعولي يعلم والكاف اسم بمعنى مثل خبر من وهو مبتدأ وأعمى خبر والجملة الاسمية صلة من. (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) إنما كافة ومكفوفة ويتذكر فعل مضارع وأولو فاعله وهو مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والألباب مضاف اليه. (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) الذين مبتدأ وخبره سيأتي فيما بعد وهو قوله أولئك لهم عقبى الدار ولك أن تعربه بدلا من أولي الألباب تفاديا لطول الفصل بين الابتداء والخبر وجملة يوفون صلة وبعهد الله متعلقان بيوفون، ولا ينقضون الميثاق عطف على الجملة السابقة وستأتي سبع صفات أخرى لهم فتكون صفاتهم ثمانيا. (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) والذين عطف على الذين وجملة يصلون صلة وما مفعول به وجملة أمر الله صلة ومفعول أمر محذوف والتقدير ما أمرهم وبه متعلقان بأمر وأن وما في حيزها بدل من الضمير المجرور وهو الهاء أي بوصله. (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) ويخشون عطف على يصلون ويخشون فعل مضارع وفاعل وربهم مفعول به ويخافون عطف على يخشون وسوء الحساب مفعول به. (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) والذين عطف على الذين السابقة وصبروا صلة وابتغاء وجه ربهم مفعول لأجله، وقال بعضهم: «والذين صبروا» قيل هو كلام مستأنف وقيل معطوف على ما قبله والتعبير عنه بلفظ المضي للتنبيه على أنه ينبغي تحققه. (وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) وأقاموا الصلاة عطف وهي فعل وفاعل ومفعول به وأنفقوا عطف على أقاموا ومما متعلقان بأنفقوا وجملة رزقناهم صلة وهي فعل وفاعل ومفعول به وسرا وعلانية منصوبان بنزع الخافض أو هما مصدران في موضع الحال واختار هذا أبو البقاء أي في السر والعلانية ويجوز نصبهما على الحال أي مسرين ومعلنين. (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) عطف على ما تقدم وبها تكتمل أوصافهم الثمانية وبالحسنة متعلقان بيدرءون والسيئة مفعول به ليدرءون. (أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعقبى الدار مبتدأ مؤخر وجملة لهم عقبى الدار خبر أولئك والجملة كلها خبر الذين الأولى (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) جنات عدن بدل من عقبى الدار أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي جنات أو مبتدأ وجملة يدخلونها خبر وعلى الأولين تكون الجملة حالية. ومن عطف على الواو في يدخلونها ولا حاجة لتقدير ضمير كما فعل بعض المعربين لوجود الفصل بالضمير المنصوب ولك أن تعربها مفعولا معه والواو واو المعية وجملة صلح صلة ومن آبائهم حال وما بعده عطف عليه. (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) الواو حالية والملائكة مبتدأ وجملة يدخلون خبر وعليهم متعلقان بيدخلون ومن كل باب متعلقان بيدخلون أيضا. (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) سلام مبتدأ وعليكم خبر وساغ الابتداء لما فيه من معنى الدعاء والجملة مقول قول محذوف في موضع نصب على الحال أي قائلين وبما صبرتم الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره هذا بما صبرتم أي هذا بسبب صبركم فهما خبر لمبتدأ محذوف أو متعلق بسلام أي نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. والفاء الفصيحة ونعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح وعقبى الدار فاعل نعم والمخصوص بالمدح محذوف أي هي. البلاغة: في قوله تعالى «صبروا ابتغاء وجه ربهم» فن الاحتراس وقد تقدم فقد انتفى بقوله ابتغاء وجه ربهم أن يكون صبرهم ناشئا عن حب الجاه والشهرة أو ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند الزلازل لئلا يشمت به الأعداء كقول أبي ذؤيب: وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتزعزع ولا اعتقادا منهم بأن الأمر مقدور ولا مفر منه ولا طائل من الهلع ولا مرد للفائت ولا دافع لقضاء الله كقوله: ما إن جزعت ولا هلع.... ت ولا يرد بكاي زندا

الرعد 13:21

الإعراب: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى) أفمن تقدم القول في هذا التركيب كثيرا ونعيده للفائدة فالهمزة للاستفهام الانكاري والفاء مؤخرة من تقديم أو عاطفة على محذوف هو مدخول الهمزة والتقدير: أيستوي المؤمن والكافر أفمن يعلم. ومن مبتدأ وجملة يعلم صلة ولك في أنما وجهان أن تجعلها كافة ومكفوفة فأنزل فعل ماض مبني للمجهول وإليك حال ومن ربك متعلقان بأنزل والحق نائب فاعل، ولك أن تفصل ما فتعرب أن حرفا مشبها للفعل وما اسمها والحق خبرها وأن وما في حيزها على الوجهين سدت مسد مفعولي يعلم والكاف اسم بمعنى مثل خبر من وهو مبتدأ وأعمى خبر والجملة الاسمية صلة من. (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) إنما كافة ومكفوفة ويتذكر فعل مضارع وأولو فاعله وهو مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والألباب مضاف اليه. (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) الذين مبتدأ وخبره سيأتي فيما بعد وهو قوله أولئك لهم عقبى الدار ولك أن تعربه بدلا من أولي الألباب تفاديا لطول الفصل بين الابتداء والخبر وجملة يوفون صلة وبعهد الله متعلقان بيوفون، ولا ينقضون الميثاق عطف على الجملة السابقة وستأتي سبع صفات أخرى لهم فتكون صفاتهم ثمانيا. (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) والذين عطف على الذين وجملة يصلون صلة وما مفعول به وجملة أمر الله صلة ومفعول أمر محذوف والتقدير ما أمرهم وبه متعلقان بأمر وأن وما في حيزها بدل من الضمير المجرور وهو الهاء أي بوصله. (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) ويخشون عطف على يصلون ويخشون فعل مضارع وفاعل وربهم مفعول به ويخافون عطف على يخشون وسوء الحساب مفعول به. (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) والذين عطف على الذين السابقة وصبروا صلة وابتغاء وجه ربهم مفعول لأجله، وقال بعضهم: «والذين صبروا» قيل هو كلام مستأنف وقيل معطوف على ما قبله والتعبير عنه بلفظ المضي للتنبيه على أنه ينبغي تحققه. (وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) وأقاموا الصلاة عطف وهي فعل وفاعل ومفعول به وأنفقوا عطف على أقاموا ومما متعلقان بأنفقوا وجملة رزقناهم صلة وهي فعل وفاعل ومفعول به وسرا وعلانية منصوبان بنزع الخافض أو هما مصدران في موضع الحال واختار هذا أبو البقاء أي في السر والعلانية ويجوز نصبهما على الحال أي مسرين ومعلنين. (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) عطف على ما تقدم وبها تكتمل أوصافهم الثمانية وبالحسنة متعلقان بيدرءون والسيئة مفعول به ليدرءون. (أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعقبى الدار مبتدأ مؤخر وجملة لهم عقبى الدار خبر أولئك والجملة كلها خبر الذين الأولى (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) جنات عدن بدل من عقبى الدار أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي جنات أو مبتدأ وجملة يدخلونها خبر وعلى الأولين تكون الجملة حالية. ومن عطف على الواو في يدخلونها ولا حاجة لتقدير ضمير كما فعل بعض المعربين لوجود الفصل بالضمير المنصوب ولك أن تعربها مفعولا معه والواو واو المعية وجملة صلح صلة ومن آبائهم حال وما بعده عطف عليه. (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) الواو حالية والملائكة مبتدأ وجملة يدخلون خبر وعليهم متعلقان بيدخلون ومن كل باب متعلقان بيدخلون أيضا. (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) سلام مبتدأ وعليكم خبر وساغ الابتداء لما فيه من معنى الدعاء والجملة مقول قول محذوف في موضع نصب على الحال أي قائلين وبما صبرتم الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره هذا بما صبرتم أي هذا بسبب صبركم فهما خبر لمبتدأ محذوف أو متعلق بسلام أي نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. والفاء الفصيحة ونعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح وعقبى الدار فاعل نعم والمخصوص بالمدح محذوف أي هي. البلاغة: في قوله تعالى «صبروا ابتغاء وجه ربهم» فن الاحتراس وقد تقدم فقد انتفى بقوله ابتغاء وجه ربهم أن يكون صبرهم ناشئا عن حب الجاه والشهرة أو ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند الزلازل لئلا يشمت به الأعداء كقول أبي ذؤيب: وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتزعزع ولا اعتقادا منهم بأن الأمر مقدور ولا مفر منه ولا طائل من الهلع ولا مرد للفائت ولا دافع لقضاء الله كقوله: ما إن جزعت ولا هلع.... ت ولا يرد بكاي زندا

الرعد 13:22

الإعراب: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى) أفمن تقدم القول في هذا التركيب كثيرا ونعيده للفائدة فالهمزة للاستفهام الانكاري والفاء مؤخرة من تقديم أو عاطفة على محذوف هو مدخول الهمزة والتقدير: أيستوي المؤمن والكافر أفمن يعلم. ومن مبتدأ وجملة يعلم صلة ولك في أنما وجهان أن تجعلها كافة ومكفوفة فأنزل فعل ماض مبني للمجهول وإليك حال ومن ربك متعلقان بأنزل والحق نائب فاعل، ولك أن تفصل ما فتعرب أن حرفا مشبها للفعل وما اسمها والحق خبرها وأن وما في حيزها على الوجهين سدت مسد مفعولي يعلم والكاف اسم بمعنى مثل خبر من وهو مبتدأ وأعمى خبر والجملة الاسمية صلة من. (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) إنما كافة ومكفوفة ويتذكر فعل مضارع وأولو فاعله وهو مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والألباب مضاف اليه. (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) الذين مبتدأ وخبره سيأتي فيما بعد وهو قوله أولئك لهم عقبى الدار ولك أن تعربه بدلا من أولي الألباب تفاديا لطول الفصل بين الابتداء والخبر وجملة يوفون صلة وبعهد الله متعلقان بيوفون، ولا ينقضون الميثاق عطف على الجملة السابقة وستأتي سبع صفات أخرى لهم فتكون صفاتهم ثمانيا. (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) والذين عطف على الذين وجملة يصلون صلة وما مفعول به وجملة أمر الله صلة ومفعول أمر محذوف والتقدير ما أمرهم وبه متعلقان بأمر وأن وما في حيزها بدل من الضمير المجرور وهو الهاء أي بوصله. (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) ويخشون عطف على يصلون ويخشون فعل مضارع وفاعل وربهم مفعول به ويخافون عطف على يخشون وسوء الحساب مفعول به. (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) والذين عطف على الذين السابقة وصبروا صلة وابتغاء وجه ربهم مفعول لأجله، وقال بعضهم: «والذين صبروا» قيل هو كلام مستأنف وقيل معطوف على ما قبله والتعبير عنه بلفظ المضي للتنبيه على أنه ينبغي تحققه. (وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) وأقاموا الصلاة عطف وهي فعل وفاعل ومفعول به وأنفقوا عطف على أقاموا ومما متعلقان بأنفقوا وجملة رزقناهم صلة وهي فعل وفاعل ومفعول به وسرا وعلانية منصوبان بنزع الخافض أو هما مصدران في موضع الحال واختار هذا أبو البقاء أي في السر والعلانية ويجوز نصبهما على الحال أي مسرين ومعلنين. (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) عطف على ما تقدم وبها تكتمل أوصافهم الثمانية وبالحسنة متعلقان بيدرءون والسيئة مفعول به ليدرءون. (أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعقبى الدار مبتدأ مؤخر وجملة لهم عقبى الدار خبر أولئك والجملة كلها خبر الذين الأولى (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) جنات عدن بدل من عقبى الدار أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي جنات أو مبتدأ وجملة يدخلونها خبر وعلى الأولين تكون الجملة حالية. ومن عطف على الواو في يدخلونها ولا حاجة لتقدير ضمير كما فعل بعض المعربين لوجود الفصل بالضمير المنصوب ولك أن تعربها مفعولا معه والواو واو المعية وجملة صلح صلة ومن آبائهم حال وما بعده عطف عليه. (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) الواو حالية والملائكة مبتدأ وجملة يدخلون خبر وعليهم متعلقان بيدخلون ومن كل باب متعلقان بيدخلون أيضا. (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) سلام مبتدأ وعليكم خبر وساغ الابتداء لما فيه من معنى الدعاء والجملة مقول قول محذوف في موضع نصب على الحال أي قائلين وبما صبرتم الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره هذا بما صبرتم أي هذا بسبب صبركم فهما خبر لمبتدأ محذوف أو متعلق بسلام أي نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. والفاء الفصيحة ونعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح وعقبى الدار فاعل نعم والمخصوص بالمدح محذوف أي هي. البلاغة: في قوله تعالى «صبروا ابتغاء وجه ربهم» فن الاحتراس وقد تقدم فقد انتفى بقوله ابتغاء وجه ربهم أن يكون صبرهم ناشئا عن حب الجاه والشهرة أو ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند الزلازل لئلا يشمت به الأعداء كقول أبي ذؤيب: وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتزعزع ولا اعتقادا منهم بأن الأمر مقدور ولا مفر منه ولا طائل من الهلع ولا مرد للفائت ولا دافع لقضاء الله كقوله: ما إن جزعت ولا هلع.... ت ولا يرد بكاي زندا

الرعد 13:23

الإعراب: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى) أفمن تقدم القول في هذا التركيب كثيرا ونعيده للفائدة فالهمزة للاستفهام الانكاري والفاء مؤخرة من تقديم أو عاطفة على محذوف هو مدخول الهمزة والتقدير: أيستوي المؤمن والكافر أفمن يعلم. ومن مبتدأ وجملة يعلم صلة ولك في أنما وجهان أن تجعلها كافة ومكفوفة فأنزل فعل ماض مبني للمجهول وإليك حال ومن ربك متعلقان بأنزل والحق نائب فاعل، ولك أن تفصل ما فتعرب أن حرفا مشبها للفعل وما اسمها والحق خبرها وأن وما في حيزها على الوجهين سدت مسد مفعولي يعلم والكاف اسم بمعنى مثل خبر من وهو مبتدأ وأعمى خبر والجملة الاسمية صلة من. (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) إنما كافة ومكفوفة ويتذكر فعل مضارع وأولو فاعله وهو مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والألباب مضاف اليه. (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) الذين مبتدأ وخبره سيأتي فيما بعد وهو قوله أولئك لهم عقبى الدار ولك أن تعربه بدلا من أولي الألباب تفاديا لطول الفصل بين الابتداء والخبر وجملة يوفون صلة وبعهد الله متعلقان بيوفون، ولا ينقضون الميثاق عطف على الجملة السابقة وستأتي سبع صفات أخرى لهم فتكون صفاتهم ثمانيا. (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) والذين عطف على الذين وجملة يصلون صلة وما مفعول به وجملة أمر الله صلة ومفعول أمر محذوف والتقدير ما أمرهم وبه متعلقان بأمر وأن وما في حيزها بدل من الضمير المجرور وهو الهاء أي بوصله. (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) ويخشون عطف على يصلون ويخشون فعل مضارع وفاعل وربهم مفعول به ويخافون عطف على يخشون وسوء الحساب مفعول به. (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) والذين عطف على الذين السابقة وصبروا صلة وابتغاء وجه ربهم مفعول لأجله، وقال بعضهم: «والذين صبروا» قيل هو كلام مستأنف وقيل معطوف على ما قبله والتعبير عنه بلفظ المضي للتنبيه على أنه ينبغي تحققه. (وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) وأقاموا الصلاة عطف وهي فعل وفاعل ومفعول به وأنفقوا عطف على أقاموا ومما متعلقان بأنفقوا وجملة رزقناهم صلة وهي فعل وفاعل ومفعول به وسرا وعلانية منصوبان بنزع الخافض أو هما مصدران في موضع الحال واختار هذا أبو البقاء أي في السر والعلانية ويجوز نصبهما على الحال أي مسرين ومعلنين. (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) عطف على ما تقدم وبها تكتمل أوصافهم الثمانية وبالحسنة متعلقان بيدرءون والسيئة مفعول به ليدرءون. (أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعقبى الدار مبتدأ مؤخر وجملة لهم عقبى الدار خبر أولئك والجملة كلها خبر الذين الأولى (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) جنات عدن بدل من عقبى الدار أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي جنات أو مبتدأ وجملة يدخلونها خبر وعلى الأولين تكون الجملة حالية. ومن عطف على الواو في يدخلونها ولا حاجة لتقدير ضمير كما فعل بعض المعربين لوجود الفصل بالضمير المنصوب ولك أن تعربها مفعولا معه والواو واو المعية وجملة صلح صلة ومن آبائهم حال وما بعده عطف عليه. (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) الواو حالية والملائكة مبتدأ وجملة يدخلون خبر وعليهم متعلقان بيدخلون ومن كل باب متعلقان بيدخلون أيضا. (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) سلام مبتدأ وعليكم خبر وساغ الابتداء لما فيه من معنى الدعاء والجملة مقول قول محذوف في موضع نصب على الحال أي قائلين وبما صبرتم الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره هذا بما صبرتم أي هذا بسبب صبركم فهما خبر لمبتدأ محذوف أو متعلق بسلام أي نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. والفاء الفصيحة ونعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح وعقبى الدار فاعل نعم والمخصوص بالمدح محذوف أي هي. البلاغة: في قوله تعالى «صبروا ابتغاء وجه ربهم» فن الاحتراس وقد تقدم فقد انتفى بقوله ابتغاء وجه ربهم أن يكون صبرهم ناشئا عن حب الجاه والشهرة أو ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند الزلازل لئلا يشمت به الأعداء كقول أبي ذؤيب: وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتزعزع ولا اعتقادا منهم بأن الأمر مقدور ولا مفر منه ولا طائل من الهلع ولا مرد للفائت ولا دافع لقضاء الله كقوله: ما إن جزعت ولا هلع.... ت ولا يرد بكاي زندا

الرعد 13:24

الإعراب: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى) أفمن تقدم القول في هذا التركيب كثيرا ونعيده للفائدة فالهمزة للاستفهام الانكاري والفاء مؤخرة من تقديم أو عاطفة على محذوف هو مدخول الهمزة والتقدير: أيستوي المؤمن والكافر أفمن يعلم. ومن مبتدأ وجملة يعلم صلة ولك في أنما وجهان أن تجعلها كافة ومكفوفة فأنزل فعل ماض مبني للمجهول وإليك حال ومن ربك متعلقان بأنزل والحق نائب فاعل، ولك أن تفصل ما فتعرب أن حرفا مشبها للفعل وما اسمها والحق خبرها وأن وما في حيزها على الوجهين سدت مسد مفعولي يعلم والكاف اسم بمعنى مثل خبر من وهو مبتدأ وأعمى خبر والجملة الاسمية صلة من. (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) إنما كافة ومكفوفة ويتذكر فعل مضارع وأولو فاعله وهو مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والألباب مضاف اليه. (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) الذين مبتدأ وخبره سيأتي فيما بعد وهو قوله أولئك لهم عقبى الدار ولك أن تعربه بدلا من أولي الألباب تفاديا لطول الفصل بين الابتداء والخبر وجملة يوفون صلة وبعهد الله متعلقان بيوفون، ولا ينقضون الميثاق عطف على الجملة السابقة وستأتي سبع صفات أخرى لهم فتكون صفاتهم ثمانيا. (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) والذين عطف على الذين وجملة يصلون صلة وما مفعول به وجملة أمر الله صلة ومفعول أمر محذوف والتقدير ما أمرهم وبه متعلقان بأمر وأن وما في حيزها بدل من الضمير المجرور وهو الهاء أي بوصله. (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) ويخشون عطف على يصلون ويخشون فعل مضارع وفاعل وربهم مفعول به ويخافون عطف على يخشون وسوء الحساب مفعول به. (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) والذين عطف على الذين السابقة وصبروا صلة وابتغاء وجه ربهم مفعول لأجله، وقال بعضهم: «والذين صبروا» قيل هو كلام مستأنف وقيل معطوف على ما قبله والتعبير عنه بلفظ المضي للتنبيه على أنه ينبغي تحققه. (وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) وأقاموا الصلاة عطف وهي فعل وفاعل ومفعول به وأنفقوا عطف على أقاموا ومما متعلقان بأنفقوا وجملة رزقناهم صلة وهي فعل وفاعل ومفعول به وسرا وعلانية منصوبان بنزع الخافض أو هما مصدران في موضع الحال واختار هذا أبو البقاء أي في السر والعلانية ويجوز نصبهما على الحال أي مسرين ومعلنين. (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) عطف على ما تقدم وبها تكتمل أوصافهم الثمانية وبالحسنة متعلقان بيدرءون والسيئة مفعول به ليدرءون. (أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) أولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعقبى الدار مبتدأ مؤخر وجملة لهم عقبى الدار خبر أولئك والجملة كلها خبر الذين الأولى (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) جنات عدن بدل من عقبى الدار أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي جنات أو مبتدأ وجملة يدخلونها خبر وعلى الأولين تكون الجملة حالية. ومن عطف على الواو في يدخلونها ولا حاجة لتقدير ضمير كما فعل بعض المعربين لوجود الفصل بالضمير المنصوب ولك أن تعربها مفعولا معه والواو واو المعية وجملة صلح صلة ومن آبائهم حال وما بعده عطف عليه. (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) الواو حالية والملائكة مبتدأ وجملة يدخلون خبر وعليهم متعلقان بيدخلون ومن كل باب متعلقان بيدخلون أيضا. (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) سلام مبتدأ وعليكم خبر وساغ الابتداء لما فيه من معنى الدعاء والجملة مقول قول محذوف في موضع نصب على الحال أي قائلين وبما صبرتم الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره هذا بما صبرتم أي هذا بسبب صبركم فهما خبر لمبتدأ محذوف أو متعلق بسلام أي نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. والفاء الفصيحة ونعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح وعقبى الدار فاعل نعم والمخصوص بالمدح محذوف أي هي. البلاغة: في قوله تعالى «صبروا ابتغاء وجه ربهم» فن الاحتراس وقد تقدم فقد انتفى بقوله ابتغاء وجه ربهم أن يكون صبرهم ناشئا عن حب الجاه والشهرة أو ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند الزلازل لئلا يشمت به الأعداء كقول أبي ذؤيب: وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتزعزع ولا اعتقادا منهم بأن الأمر مقدور ولا مفر منه ولا طائل من الهلع ولا مرد للفائت ولا دافع لقضاء الله كقوله: ما إن جزعت ولا هلع.... ت ولا يرد بكاي زندا

الرعد 13:25

اللغة: (طُوبى) : مصدر من الطيب كبشرى ورجعى وزلفى فالمصدر قد يجيء على وزن فعلى وأصله يائي فهي طيبى قلبت الياء واوا لوقوعها ساكنة إثر ضمة كما قلبت في موقن وموسر من اليقين واليسر ومعنى طوبى لك أصبت خير طيبا ومحلها النصب أو الرفع كقولك طيبا لك وطيب لك وسلاما لك وسلام لك وفي القاموس: الطوبى مؤنث الأطيب والغبطة والسعادة والخير والخيرة وجمع طيبة وهذا من نوادر الجموع. الإعراب: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) الذين مبتدأ وجملة ينقضون صلة والواو فاعل وعهد الله مفعول به ومن بعد ميثاقه حال. (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) تقدم إعراب نظيرتها. (وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) عطف على الجمل السابقة. (أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) أولئك مبتدأ وخبره لهم اللعنة وقد تقدم اعراب نظيرتها وجملة أولئك لهم اللعنة خبر الذين ولهم سوء الدار عطف على لهم اللعنة. (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) الله مبتدأ وجملة يبسط الرزق خبر ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يشاء. (وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) الواو استئنافية وجملة فرحوا مستأنفة مسوقة لبيان قبح أفعالهم مع ما أفاضه عليهم من رزق ونعم سوابغ وبالحياة جار ومجرور متعلقان بفرحوا والدنيا صفة للحياة. (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ) الواو حالية وما نافية والحياة مبتدأ والدنيا صفة وفي الآخرة حال على حذف مضاف أي في جنب الآخرة و «في» هذه للمقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لا حق والتقدير وما الحياة الدنيا كائنة في جنب الآخرة ولا يجوز أن تكون «في» للظرفية لأن الحياة الدنيا لا تكون في الآخرة وإلا أداة حصر ومتاع خبر. (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو عاطفة ليتساوق الارتباط بين قولهم وما كانوا عليه من ضلال. ويقول الذين فعل مضارع وفاعل وجملة كفروا صلة ولولا حرف تحضيض بمثابة هلا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل والضمير يعود على النبي محمد عليه السلام وآية نائب فاعل ومن ربه صفة. (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) إن واسمها وجملة يضل خبرها ومن مفعول به وجملة يشاء صلة ويهدي عطف على يضل واليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة أناب صلة. (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الذين بدل وجملة آمنوا صلة، أو الذين مبتدأ خبره الذين آمنوا والأول أولى، وتطمئن عدل عن الماضي إلى المضارع لإفادة التجدد وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة وقلوبهم فاعل تطمئن وبذكر الله متعلقان بتطمئن والقلوب فاعل. (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الذين مبتدأ أو خبر الذين الأولى وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على الصلة وطوبى مبتدأ ولهم خبر وساغ الابتداء بها لما فيها من معنى الدعاء، وقيل طوبى خبر لمبتدأ محذوف واللام في لهم للبيان مثل سقيا لك ورعيا لك أو مفعول لفعل محذوف أي أصبت خيرا طيبا وقرىء وحسن مآب بالنصب والرفع، ولك أن تعربها مفعولا مطلقا كما قدمنا على قراءة من نصب حسن لظهور حركة الاعراب عليها والأول أولى لأن الجمهور قرأ بالرفع ولأبي البقاء وهم فيها إذ أجاز اعرابها حالا مقدرة ولا أدري ما هو مبرره وحسن عطف على طوبى ومآب مضاف اليه. البلاغة: في قوله تعالى «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم» فن رفيع من فنون البلاغة وقد سبق ذكره ونعيد الآن ما يتعلق بهذه الآية فقد عدل عن عطف الماضي على الماضي فلم يقل واطمأنت قلوبهم لسر من الأسرار يدق إلا على العارفين بأسرار هذه اللغة الشريفة ذلك أن من خصائص الفعل المضارع أنه قد لا يلاحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال وهما الزمانان اللذان يحتملهما المضارع فلا يدل إلا على مجرد الاستمرار ومنه هذه الآية أي أن المؤمنين تطمئن قلوبهم بصورة مطردة مهما تتالت المحن، وتعاقبت الأرزاء، وحدثت المفاجأة فكأنما أعدوا لكل محنة صبرا ولكل رزء اطمئنانا جديدا فتدبر هذه الملاحظة فإنها عمود الجمال وسره.

الرعد 13:26

اللغة: (طُوبى) : مصدر من الطيب كبشرى ورجعى وزلفى فالمصدر قد يجيء على وزن فعلى وأصله يائي فهي طيبى قلبت الياء واوا لوقوعها ساكنة إثر ضمة كما قلبت في موقن وموسر من اليقين واليسر ومعنى طوبى لك أصبت خير طيبا ومحلها النصب أو الرفع كقولك طيبا لك وطيب لك وسلاما لك وسلام لك وفي القاموس: الطوبى مؤنث الأطيب والغبطة والسعادة والخير والخيرة وجمع طيبة وهذا من نوادر الجموع. الإعراب: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) الذين مبتدأ وجملة ينقضون صلة والواو فاعل وعهد الله مفعول به ومن بعد ميثاقه حال. (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) تقدم إعراب نظيرتها. (وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) عطف على الجمل السابقة. (أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) أولئك مبتدأ وخبره لهم اللعنة وقد تقدم اعراب نظيرتها وجملة أولئك لهم اللعنة خبر الذين ولهم سوء الدار عطف على لهم اللعنة. (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) الله مبتدأ وجملة يبسط الرزق خبر ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يشاء. (وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) الواو استئنافية وجملة فرحوا مستأنفة مسوقة لبيان قبح أفعالهم مع ما أفاضه عليهم من رزق ونعم سوابغ وبالحياة جار ومجرور متعلقان بفرحوا والدنيا صفة للحياة. (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ) الواو حالية وما نافية والحياة مبتدأ والدنيا صفة وفي الآخرة حال على حذف مضاف أي في جنب الآخرة و «في» هذه للمقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لا حق والتقدير وما الحياة الدنيا كائنة في جنب الآخرة ولا يجوز أن تكون «في» للظرفية لأن الحياة الدنيا لا تكون في الآخرة وإلا أداة حصر ومتاع خبر. (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو عاطفة ليتساوق الارتباط بين قولهم وما كانوا عليه من ضلال. ويقول الذين فعل مضارع وفاعل وجملة كفروا صلة ولولا حرف تحضيض بمثابة هلا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل والضمير يعود على النبي محمد عليه السلام وآية نائب فاعل ومن ربه صفة. (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) إن واسمها وجملة يضل خبرها ومن مفعول به وجملة يشاء صلة ويهدي عطف على يضل واليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة أناب صلة. (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الذين بدل وجملة آمنوا صلة، أو الذين مبتدأ خبره الذين آمنوا والأول أولى، وتطمئن عدل عن الماضي إلى المضارع لإفادة التجدد وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة وقلوبهم فاعل تطمئن وبذكر الله متعلقان بتطمئن والقلوب فاعل. (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الذين مبتدأ أو خبر الذين الأولى وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على الصلة وطوبى مبتدأ ولهم خبر وساغ الابتداء بها لما فيها من معنى الدعاء، وقيل طوبى خبر لمبتدأ محذوف واللام في لهم للبيان مثل سقيا لك ورعيا لك أو مفعول لفعل محذوف أي أصبت خيرا طيبا وقرىء وحسن مآب بالنصب والرفع، ولك أن تعربها مفعولا مطلقا كما قدمنا على قراءة من نصب حسن لظهور حركة الاعراب عليها والأول أولى لأن الجمهور قرأ بالرفع ولأبي البقاء وهم فيها إذ أجاز اعرابها حالا مقدرة ولا أدري ما هو مبرره وحسن عطف على طوبى ومآب مضاف اليه. البلاغة: في قوله تعالى «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم» فن رفيع من فنون البلاغة وقد سبق ذكره ونعيد الآن ما يتعلق بهذه الآية فقد عدل عن عطف الماضي على الماضي فلم يقل واطمأنت قلوبهم لسر من الأسرار يدق إلا على العارفين بأسرار هذه اللغة الشريفة ذلك أن من خصائص الفعل المضارع أنه قد لا يلاحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال وهما الزمانان اللذان يحتملهما المضارع فلا يدل إلا على مجرد الاستمرار ومنه هذه الآية أي أن المؤمنين تطمئن قلوبهم بصورة مطردة مهما تتالت المحن، وتعاقبت الأرزاء، وحدثت المفاجأة فكأنما أعدوا لكل محنة صبرا ولكل رزء اطمئنانا جديدا فتدبر هذه الملاحظة فإنها عمود الجمال وسره.

الرعد 13:27

اللغة: (طُوبى) : مصدر من الطيب كبشرى ورجعى وزلفى فالمصدر قد يجيء على وزن فعلى وأصله يائي فهي طيبى قلبت الياء واوا لوقوعها ساكنة إثر ضمة كما قلبت في موقن وموسر من اليقين واليسر ومعنى طوبى لك أصبت خير طيبا ومحلها النصب أو الرفع كقولك طيبا لك وطيب لك وسلاما لك وسلام لك وفي القاموس: الطوبى مؤنث الأطيب والغبطة والسعادة والخير والخيرة وجمع طيبة وهذا من نوادر الجموع. الإعراب: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) الذين مبتدأ وجملة ينقضون صلة والواو فاعل وعهد الله مفعول به ومن بعد ميثاقه حال. (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) تقدم إعراب نظيرتها. (وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) عطف على الجمل السابقة. (أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) أولئك مبتدأ وخبره لهم اللعنة وقد تقدم اعراب نظيرتها وجملة أولئك لهم اللعنة خبر الذين ولهم سوء الدار عطف على لهم اللعنة. (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) الله مبتدأ وجملة يبسط الرزق خبر ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يشاء. (وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) الواو استئنافية وجملة فرحوا مستأنفة مسوقة لبيان قبح أفعالهم مع ما أفاضه عليهم من رزق ونعم سوابغ وبالحياة جار ومجرور متعلقان بفرحوا والدنيا صفة للحياة. (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ) الواو حالية وما نافية والحياة مبتدأ والدنيا صفة وفي الآخرة حال على حذف مضاف أي في جنب الآخرة و «في» هذه للمقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لا حق والتقدير وما الحياة الدنيا كائنة في جنب الآخرة ولا يجوز أن تكون «في» للظرفية لأن الحياة الدنيا لا تكون في الآخرة وإلا أداة حصر ومتاع خبر. (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو عاطفة ليتساوق الارتباط بين قولهم وما كانوا عليه من ضلال. ويقول الذين فعل مضارع وفاعل وجملة كفروا صلة ولولا حرف تحضيض بمثابة هلا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل والضمير يعود على النبي محمد عليه السلام وآية نائب فاعل ومن ربه صفة. (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) إن واسمها وجملة يضل خبرها ومن مفعول به وجملة يشاء صلة ويهدي عطف على يضل واليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة أناب صلة. (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الذين بدل وجملة آمنوا صلة، أو الذين مبتدأ خبره الذين آمنوا والأول أولى، وتطمئن عدل عن الماضي إلى المضارع لإفادة التجدد وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة وقلوبهم فاعل تطمئن وبذكر الله متعلقان بتطمئن والقلوب فاعل. (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الذين مبتدأ أو خبر الذين الأولى وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على الصلة وطوبى مبتدأ ولهم خبر وساغ الابتداء بها لما فيها من معنى الدعاء، وقيل طوبى خبر لمبتدأ محذوف واللام في لهم للبيان مثل سقيا لك ورعيا لك أو مفعول لفعل محذوف أي أصبت خيرا طيبا وقرىء وحسن مآب بالنصب والرفع، ولك أن تعربها مفعولا مطلقا كما قدمنا على قراءة من نصب حسن لظهور حركة الاعراب عليها والأول أولى لأن الجمهور قرأ بالرفع ولأبي البقاء وهم فيها إذ أجاز اعرابها حالا مقدرة ولا أدري ما هو مبرره وحسن عطف على طوبى ومآب مضاف اليه. البلاغة: في قوله تعالى «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم» فن رفيع من فنون البلاغة وقد سبق ذكره ونعيد الآن ما يتعلق بهذه الآية فقد عدل عن عطف الماضي على الماضي فلم يقل واطمأنت قلوبهم لسر من الأسرار يدق إلا على العارفين بأسرار هذه اللغة الشريفة ذلك أن من خصائص الفعل المضارع أنه قد لا يلاحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال وهما الزمانان اللذان يحتملهما المضارع فلا يدل إلا على مجرد الاستمرار ومنه هذه الآية أي أن المؤمنين تطمئن قلوبهم بصورة مطردة مهما تتالت المحن، وتعاقبت الأرزاء، وحدثت المفاجأة فكأنما أعدوا لكل محنة صبرا ولكل رزء اطمئنانا جديدا فتدبر هذه الملاحظة فإنها عمود الجمال وسره.

الرعد 13:28

اللغة: (طُوبى) : مصدر من الطيب كبشرى ورجعى وزلفى فالمصدر قد يجيء على وزن فعلى وأصله يائي فهي طيبى قلبت الياء واوا لوقوعها ساكنة إثر ضمة كما قلبت في موقن وموسر من اليقين واليسر ومعنى طوبى لك أصبت خير طيبا ومحلها النصب أو الرفع كقولك طيبا لك وطيب لك وسلاما لك وسلام لك وفي القاموس: الطوبى مؤنث الأطيب والغبطة والسعادة والخير والخيرة وجمع طيبة وهذا من نوادر الجموع. الإعراب: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) الذين مبتدأ وجملة ينقضون صلة والواو فاعل وعهد الله مفعول به ومن بعد ميثاقه حال. (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) تقدم إعراب نظيرتها. (وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) عطف على الجمل السابقة. (أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) أولئك مبتدأ وخبره لهم اللعنة وقد تقدم اعراب نظيرتها وجملة أولئك لهم اللعنة خبر الذين ولهم سوء الدار عطف على لهم اللعنة. (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) الله مبتدأ وجملة يبسط الرزق خبر ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يشاء. (وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) الواو استئنافية وجملة فرحوا مستأنفة مسوقة لبيان قبح أفعالهم مع ما أفاضه عليهم من رزق ونعم سوابغ وبالحياة جار ومجرور متعلقان بفرحوا والدنيا صفة للحياة. (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ) الواو حالية وما نافية والحياة مبتدأ والدنيا صفة وفي الآخرة حال على حذف مضاف أي في جنب الآخرة و «في» هذه للمقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لا حق والتقدير وما الحياة الدنيا كائنة في جنب الآخرة ولا يجوز أن تكون «في» للظرفية لأن الحياة الدنيا لا تكون في الآخرة وإلا أداة حصر ومتاع خبر. (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو عاطفة ليتساوق الارتباط بين قولهم وما كانوا عليه من ضلال. ويقول الذين فعل مضارع وفاعل وجملة كفروا صلة ولولا حرف تحضيض بمثابة هلا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل والضمير يعود على النبي محمد عليه السلام وآية نائب فاعل ومن ربه صفة. (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) إن واسمها وجملة يضل خبرها ومن مفعول به وجملة يشاء صلة ويهدي عطف على يضل واليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة أناب صلة. (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الذين بدل وجملة آمنوا صلة، أو الذين مبتدأ خبره الذين آمنوا والأول أولى، وتطمئن عدل عن الماضي إلى المضارع لإفادة التجدد وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة وقلوبهم فاعل تطمئن وبذكر الله متعلقان بتطمئن والقلوب فاعل. (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الذين مبتدأ أو خبر الذين الأولى وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على الصلة وطوبى مبتدأ ولهم خبر وساغ الابتداء بها لما فيها من معنى الدعاء، وقيل طوبى خبر لمبتدأ محذوف واللام في لهم للبيان مثل سقيا لك ورعيا لك أو مفعول لفعل محذوف أي أصبت خيرا طيبا وقرىء وحسن مآب بالنصب والرفع، ولك أن تعربها مفعولا مطلقا كما قدمنا على قراءة من نصب حسن لظهور حركة الاعراب عليها والأول أولى لأن الجمهور قرأ بالرفع ولأبي البقاء وهم فيها إذ أجاز اعرابها حالا مقدرة ولا أدري ما هو مبرره وحسن عطف على طوبى ومآب مضاف اليه. البلاغة: في قوله تعالى «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم» فن رفيع من فنون البلاغة وقد سبق ذكره ونعيد الآن ما يتعلق بهذه الآية فقد عدل عن عطف الماضي على الماضي فلم يقل واطمأنت قلوبهم لسر من الأسرار يدق إلا على العارفين بأسرار هذه اللغة الشريفة ذلك أن من خصائص الفعل المضارع أنه قد لا يلاحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال وهما الزمانان اللذان يحتملهما المضارع فلا يدل إلا على مجرد الاستمرار ومنه هذه الآية أي أن المؤمنين تطمئن قلوبهم بصورة مطردة مهما تتالت المحن، وتعاقبت الأرزاء، وحدثت المفاجأة فكأنما أعدوا لكل محنة صبرا ولكل رزء اطمئنانا جديدا فتدبر هذه الملاحظة فإنها عمود الجمال وسره.

الرعد 13:29

اللغة: (طُوبى) : مصدر من الطيب كبشرى ورجعى وزلفى فالمصدر قد يجيء على وزن فعلى وأصله يائي فهي طيبى قلبت الياء واوا لوقوعها ساكنة إثر ضمة كما قلبت في موقن وموسر من اليقين واليسر ومعنى طوبى لك أصبت خير طيبا ومحلها النصب أو الرفع كقولك طيبا لك وطيب لك وسلاما لك وسلام لك وفي القاموس: الطوبى مؤنث الأطيب والغبطة والسعادة والخير والخيرة وجمع طيبة وهذا من نوادر الجموع. الإعراب: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) الذين مبتدأ وجملة ينقضون صلة والواو فاعل وعهد الله مفعول به ومن بعد ميثاقه حال. (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) تقدم إعراب نظيرتها. (وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) عطف على الجمل السابقة. (أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) أولئك مبتدأ وخبره لهم اللعنة وقد تقدم اعراب نظيرتها وجملة أولئك لهم اللعنة خبر الذين ولهم سوء الدار عطف على لهم اللعنة. (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) الله مبتدأ وجملة يبسط الرزق خبر ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يشاء. (وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) الواو استئنافية وجملة فرحوا مستأنفة مسوقة لبيان قبح أفعالهم مع ما أفاضه عليهم من رزق ونعم سوابغ وبالحياة جار ومجرور متعلقان بفرحوا والدنيا صفة للحياة. (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ) الواو حالية وما نافية والحياة مبتدأ والدنيا صفة وفي الآخرة حال على حذف مضاف أي في جنب الآخرة و «في» هذه للمقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لا حق والتقدير وما الحياة الدنيا كائنة في جنب الآخرة ولا يجوز أن تكون «في» للظرفية لأن الحياة الدنيا لا تكون في الآخرة وإلا أداة حصر ومتاع خبر. (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو عاطفة ليتساوق الارتباط بين قولهم وما كانوا عليه من ضلال. ويقول الذين فعل مضارع وفاعل وجملة كفروا صلة ولولا حرف تحضيض بمثابة هلا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل والضمير يعود على النبي محمد عليه السلام وآية نائب فاعل ومن ربه صفة. (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) إن واسمها وجملة يضل خبرها ومن مفعول به وجملة يشاء صلة ويهدي عطف على يضل واليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة أناب صلة. (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الذين بدل وجملة آمنوا صلة، أو الذين مبتدأ خبره الذين آمنوا والأول أولى، وتطمئن عدل عن الماضي إلى المضارع لإفادة التجدد وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة وقلوبهم فاعل تطمئن وبذكر الله متعلقان بتطمئن والقلوب فاعل. (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الذين مبتدأ أو خبر الذين الأولى وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على الصلة وطوبى مبتدأ ولهم خبر وساغ الابتداء بها لما فيها من معنى الدعاء، وقيل طوبى خبر لمبتدأ محذوف واللام في لهم للبيان مثل سقيا لك ورعيا لك أو مفعول لفعل محذوف أي أصبت خيرا طيبا وقرىء وحسن مآب بالنصب والرفع، ولك أن تعربها مفعولا مطلقا كما قدمنا على قراءة من نصب حسن لظهور حركة الاعراب عليها والأول أولى لأن الجمهور قرأ بالرفع ولأبي البقاء وهم فيها إذ أجاز اعرابها حالا مقدرة ولا أدري ما هو مبرره وحسن عطف على طوبى ومآب مضاف اليه. البلاغة: في قوله تعالى «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم» فن رفيع من فنون البلاغة وقد سبق ذكره ونعيد الآن ما يتعلق بهذه الآية فقد عدل عن عطف الماضي على الماضي فلم يقل واطمأنت قلوبهم لسر من الأسرار يدق إلا على العارفين بأسرار هذه اللغة الشريفة ذلك أن من خصائص الفعل المضارع أنه قد لا يلاحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال وهما الزمانان اللذان يحتملهما المضارع فلا يدل إلا على مجرد الاستمرار ومنه هذه الآية أي أن المؤمنين تطمئن قلوبهم بصورة مطردة مهما تتالت المحن، وتعاقبت الأرزاء، وحدثت المفاجأة فكأنما أعدوا لكل محنة صبرا ولكل رزء اطمئنانا جديدا فتدبر هذه الملاحظة فإنها عمود الجمال وسره.

الرعد 13:30

اللغة: (يَيْأَسِ) قال الزمخشري: ومعنى أفلم ييئس: أفلم يعلم قيل: هي لغة قوم من النخع وقيل: إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف والنسيان في معنى الترك قال سحيم بن وثيل الرياحي: أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ... ألم تيئسوا أني ابن فارس زهدم وفي المختار: «اليأس: القنوط وقد يئس من الشيء من باب فهم وفيه لغة أخرى يئس ييئس بالكسر فيهما وهو شاذ ويئس أيضا بمعنى علم في لغة النخع ومنه قوله تعالى: «أفلم ييئس الذين آمنوا» . (قارِعَةٌ) : داهية تقرعهم بصنوف البلاء وفي المختار قرع الباب من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية. الإعراب: (كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ) الكاف في محل نصب كنظائرها أي مثل ذلك الإرسال أرسلناك إرسالا له شأن وقد تقدمت نظائرها كثيرا وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وفي أمة متعلقان بأرسلناك وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلها حال لأنه كان صفة لأمم وأمم فاعل. (لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) لتتلو اللام للتعليل وتتلو مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتتلو والفاعل أنت وعليهم متعلقان بتتلو والذي مفعول به وجملة أوحينا إليك صلة. (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ) الواو للحال أي وحال هؤلاء أنهم يكفرون بالرحمن والجار والمجرور متعلقان بيكفرون ولا مانع من جعلها استئنافية كما قال بعضهم. (قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) هو ربي مبتدأ وخبر والجملة الاسمية مقول القول ولا إله إلا هو تقدم القول فيها مفصلا في البقرة فجدد به عهدا. (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ) عليه متعلقان بتوكلت وإليه خبر مقدم ومتاب مبتدأ مؤخر. (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للرد على من طلبوا من رسول الله أن يسيّر الجبال بقرآنه عن مكة حتى تتسع لهم ويبعث لهم آباءهم ليشهدوا بنبوته. ولو شرطية وان حرف مشبه بالفعل وقرآنا اسمها وجملة سيرت خبر ان وبه متعلقان بسيرت والجبال نائب فاعل وأو حرف عطف وقطعت به الأرض معطوفة وكذلك أو كلم به الموتى وجواب لو محذوف كما تقول لمن تهدده لو أني قمت إليك وتترك الجواب والمعنى ولو أن قرآنا سيرت به الجبال عن مقارها أو قطعت به الأرض حتى تتصدع وتتزايل وتتهافت أو كلم به الموتى فتسمع وتجيب لما آمنوا وقدرة أبو حيان «لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في الانذار والتخويف» وسيأتي مزيد بحث عن هذا الحذف في باب البلاغة. (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً) بل حرف إضراب ولله خبر مقدم والأمر مبتدأ مؤخر وجميعا حال وهو عطف للاضراب عما تضمنته لو من معنى النفي أي بل الله قادر على الإتيان بما اقترحوه متعنتين. (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً) الهمزة للاستفهام والتقرير ولم حرف نفي وقلب وجزم وييئس مضارع مجزوم بلم والذين فاعل وجملة آمنوا صلة وأن مخففة من الثقيلة لتقدم معنى العلم عليها واسمها ضمير الشأن ولو حرف شرط ويشاء فعل مضارع والله فاعل واللام رابطة وجملة هدى الناس جواب لولا محل لها وجميعا حال وجملة الشرط وجوابه خبر ان. (وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ) الواو عاطفة ولا يزال فعل مضارع ناقص والذين اسمها وجملة كفروا صلة وجملة تصيبهم خبر لا تزال وبما صنعوا متعلقان بتصيبهم أي بسبب صنعهم فالباء سببية وما مصدرية وقارعة فاعل تصيبهم. (أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ) أو حرف عطف وتحل عطف على تصيبهم والفاعل هي أي القارعة وقريبا ظرف مكان أي مكانا قريبا من دارهم ومن دارهم متعلقان بقريبا فيتطاير عليهم شرارها وتطوح بهم ويلاتها وقيل إن الفاعل لتحل يعود إلى المخاطب وهو الرسول صلى الله عليه وسلم أي تحل أنت بجيشك قريبا من دارهم كما حل بالحديبية وقد أتى فتح مكة والأول أظهر وأولى. (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) حتى حرف غاية وجر ويأتي مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ووعد الله فاعل والمراد بوعده النصر المحتوم وان واسمها وجملة لا يخلف خبرها والميعاد مفعول به. البلاغة: في قوله تعالى: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال إلى آخر الآية إيجاز عجيب فقد حذف الجواب كما تقدم، واختلف المعربون والمفسرون في تقديره وقد قدرناه في الإعراب: لما آمنوا وقد اختار الزمخشري هذا التقدير ولكنه جعله مرجوحا وقدر الأرجح بقوله «لكان هذا القرآن» لكونه غاية في التذكير ونهاية في الانذار وهو تقدير لا بأس به وإن كان الأول أقرب إلى سياق الحديث وأوكد في تقرير المعنى وحذف جواب «لو» شائع في كلامهم ومن أمثلته في الشعر قول أبي تمام في قصيدته البائية التي يمدح بها المعتصم عند فتحه عمورية: لو يعلم الكفر كم من أعصر كنت ... له المنية بين السّمر والقضب فإن جواب لو محذوف تقديره لأخذ أهبته ولأعد للأمر عدته أو لما أقدم على ما أقدم عليه من اجتراء كما تدل عليه قصة المرأة الهاشمية التي سباها أحد العلوج فصرخت وا معتصماه. وعبارة ابن هشام: «ولو أن قرآنا سيرت به الجبال» الآية أي لما آمنوا به بدليل وهم يكفرون بالرحمن والنحويون يقدرون: لكان هذا القرآن وما قدرته أظهر» . أي للدليل المذكور وفيه أن ما قدروه أيضا دل عليه قوله تعالى: «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله» فلم يتبين كون تقديره أظهره من تقديرهم واعلم أن كلّا من الوجهين ودليل كل واحد ذكره الزمخشري فلم يقدر المصنف شيئا انفرد به عن غيره خلافا لما يشعر به قوله: وما قدرته أظهر. هذا وقد أطلق الباقلاني على هذه الآية فن الاشارة وعرفه «بأنه اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة وقال بعضهم في وصف البلاغة «لمحة دالة» وهو بعينه تعريف الإيجاز.

الرعد 13:31

اللغة: (يَيْأَسِ) قال الزمخشري: ومعنى أفلم ييئس: أفلم يعلم قيل: هي لغة قوم من النخع وقيل: إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف والنسيان في معنى الترك قال سحيم بن وثيل الرياحي: أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ... ألم تيئسوا أني ابن فارس زهدم وفي المختار: «اليأس: القنوط وقد يئس من الشيء من باب فهم وفيه لغة أخرى يئس ييئس بالكسر فيهما وهو شاذ ويئس أيضا بمعنى علم في لغة النخع ومنه قوله تعالى: «أفلم ييئس الذين آمنوا» . (قارِعَةٌ) : داهية تقرعهم بصنوف البلاء وفي المختار قرع الباب من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية. الإعراب: (كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ) الكاف في محل نصب كنظائرها أي مثل ذلك الإرسال أرسلناك إرسالا له شأن وقد تقدمت نظائرها كثيرا وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وفي أمة متعلقان بأرسلناك وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلها حال لأنه كان صفة لأمم وأمم فاعل. (لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) لتتلو اللام للتعليل وتتلو مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتتلو والفاعل أنت وعليهم متعلقان بتتلو والذي مفعول به وجملة أوحينا إليك صلة. (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ) الواو للحال أي وحال هؤلاء أنهم يكفرون بالرحمن والجار والمجرور متعلقان بيكفرون ولا مانع من جعلها استئنافية كما قال بعضهم. (قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) هو ربي مبتدأ وخبر والجملة الاسمية مقول القول ولا إله إلا هو تقدم القول فيها مفصلا في البقرة فجدد به عهدا. (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ) عليه متعلقان بتوكلت وإليه خبر مقدم ومتاب مبتدأ مؤخر. (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للرد على من طلبوا من رسول الله أن يسيّر الجبال بقرآنه عن مكة حتى تتسع لهم ويبعث لهم آباءهم ليشهدوا بنبوته. ولو شرطية وان حرف مشبه بالفعل وقرآنا اسمها وجملة سيرت خبر ان وبه متعلقان بسيرت والجبال نائب فاعل وأو حرف عطف وقطعت به الأرض معطوفة وكذلك أو كلم به الموتى وجواب لو محذوف كما تقول لمن تهدده لو أني قمت إليك وتترك الجواب والمعنى ولو أن قرآنا سيرت به الجبال عن مقارها أو قطعت به الأرض حتى تتصدع وتتزايل وتتهافت أو كلم به الموتى فتسمع وتجيب لما آمنوا وقدرة أبو حيان «لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في الانذار والتخويف» وسيأتي مزيد بحث عن هذا الحذف في باب البلاغة. (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً) بل حرف إضراب ولله خبر مقدم والأمر مبتدأ مؤخر وجميعا حال وهو عطف للاضراب عما تضمنته لو من معنى النفي أي بل الله قادر على الإتيان بما اقترحوه متعنتين. (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً) الهمزة للاستفهام والتقرير ولم حرف نفي وقلب وجزم وييئس مضارع مجزوم بلم والذين فاعل وجملة آمنوا صلة وأن مخففة من الثقيلة لتقدم معنى العلم عليها واسمها ضمير الشأن ولو حرف شرط ويشاء فعل مضارع والله فاعل واللام رابطة وجملة هدى الناس جواب لولا محل لها وجميعا حال وجملة الشرط وجوابه خبر ان. (وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ) الواو عاطفة ولا يزال فعل مضارع ناقص والذين اسمها وجملة كفروا صلة وجملة تصيبهم خبر لا تزال وبما صنعوا متعلقان بتصيبهم أي بسبب صنعهم فالباء سببية وما مصدرية وقارعة فاعل تصيبهم. (أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ) أو حرف عطف وتحل عطف على تصيبهم والفاعل هي أي القارعة وقريبا ظرف مكان أي مكانا قريبا من دارهم ومن دارهم متعلقان بقريبا فيتطاير عليهم شرارها وتطوح بهم ويلاتها وقيل إن الفاعل لتحل يعود إلى المخاطب وهو الرسول صلى الله عليه وسلم أي تحل أنت بجيشك قريبا من دارهم كما حل بالحديبية وقد أتى فتح مكة والأول أظهر وأولى. (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) حتى حرف غاية وجر ويأتي مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ووعد الله فاعل والمراد بوعده النصر المحتوم وان واسمها وجملة لا يخلف خبرها والميعاد مفعول به. البلاغة: في قوله تعالى: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال إلى آخر الآية إيجاز عجيب فقد حذف الجواب كما تقدم، واختلف المعربون والمفسرون في تقديره وقد قدرناه في الإعراب: لما آمنوا وقد اختار الزمخشري هذا التقدير ولكنه جعله مرجوحا وقدر الأرجح بقوله «لكان هذا القرآن» لكونه غاية في التذكير ونهاية في الانذار وهو تقدير لا بأس به وإن كان الأول أقرب إلى سياق الحديث وأوكد في تقرير المعنى وحذف جواب «لو» شائع في كلامهم ومن أمثلته في الشعر قول أبي تمام في قصيدته البائية التي يمدح بها المعتصم عند فتحه عمورية: لو يعلم الكفر كم من أعصر كنت ... له المنية بين السّمر والقضب فإن جواب لو محذوف تقديره لأخذ أهبته ولأعد للأمر عدته أو لما أقدم على ما أقدم عليه من اجتراء كما تدل عليه قصة المرأة الهاشمية التي سباها أحد العلوج فصرخت وا معتصماه. وعبارة ابن هشام: «ولو أن قرآنا سيرت به الجبال» الآية أي لما آمنوا به بدليل وهم يكفرون بالرحمن والنحويون يقدرون: لكان هذا القرآن وما قدرته أظهر» . أي للدليل المذكور وفيه أن ما قدروه أيضا دل عليه قوله تعالى: «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله» فلم يتبين كون تقديره أظهره من تقديرهم واعلم أن كلّا من الوجهين ودليل كل واحد ذكره الزمخشري فلم يقدر المصنف شيئا انفرد به عن غيره خلافا لما يشعر به قوله: وما قدرته أظهر. هذا وقد أطلق الباقلاني على هذه الآية فن الاشارة وعرفه «بأنه اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة وقال بعضهم في وصف البلاغة «لمحة دالة» وهو بعينه تعريف الإيجاز.

الرعد 13:32

اللغة: (فَأَمْلَيْتُ) : الاملاء أن يترك مدة طويلة من الزمن في دعة وأمن وفي القاموس وشرحه: «أملي إملاء الله فلانا أطال عمره: أطاله ومتعه به وأملى الله الظالم وله أمهله» وقال: والاملاء مصدر والامهال والتأخير وما يملى من الأقوال والمليّ الطويل من الزمان يقال: انتظرته مليا أي زمنا طويلا ومر مليّ من الليل وهو ما بين أوله إلى ثلثه وقيل هو قطعة منه لم تحد. (أَشَقُّ) أشد منه اسم تفضيل من شق يشق من باب نصر مشقة وشقّ الأمر: اشتد وصعب. الإعراب: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) الواو عاطفة ليتساوق الكلام وللتمهيد إلى تسلية النبي صلى الله عليه وسلم واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق واستهزىء فعل ماض مبني للمجهول وبرسل سد مسد نائب الفاعل ومن قبلك صفة لرسل. (فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ) الفاء للعطف وأمليت فعل وفاعل وللذين متعلقان بأمليت وجملة كفروا صلة وثم حرف عطف وأخذتهم فعل وفاعل ومفعول به، فكيف: الفاء عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر لكان مقدم وكان فعل ماض ناقص وعقابي اسمها وحذفت الياء لمراعاة الفواصل. (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) الهمزة للاستفهام الانكاري وجوابه محذوف تقديره لا كما سيأتي والفاء عاطفة على محذوف وقد تقدم تقديره ومن اسم موصول مبتدأ وهو مبتدأ ثان وقائم خبر المبتدأ الثاني والجملة الاسمية صلة الموصول وعلى كل متعلقان بقائم والباء حرف جر بمعنى مع وما موصول مجرور بالباء أو مصدرية وهي مع مدخولها مجرورة بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وخبر من محذوف تقديره كمن ليس كذلك من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع وقد دل عليه قوله فيما بعد: «وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) وجواب الاستفهام «لا» كما قدرناه. (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) الواو للاستئناف والجملة مستأنفة مسوقة للدلالة على خبر من المحذوف كما تقدم وهذا أحسن الأقوال فيها وجعلها أبو البقاء عاطفة وجعلها غيره حالية، وجعلوا فعل وفاعل ولله متعلقان بمحذوف مفعول ثان أو بمحذوف حال وشركاء مفعول جعلوا الأول إن كانت جعل بمعنى صيّر. (قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ) سموهم فعل أمر للتعجيز وهو فعل وفاعل ومفعول به وأم هي المنقطعة وتنبئونه فعل مضارع حذفت منه همزة الاستفهام والتقدير أتنبئونه وهو فعل وفاعل ومفعول به وبما متعلقان بتنبئونه وجملة لا يعلم صلة ومفعول يعلم محذوف أي يعلمه وفي الأرض حال والمراد نفي أن يكون له شركاء كما سيأتي في باب البلاغة وإلا لتناولهم علمه. (أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) أم المنقطعة أيضا وهي بمعنى بل وبظاهر متعلقان بتنبئونه أي من غير حقيقة واعتبار معنى ومن القول صفة لظاهر. (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ) بل حرف إضراب وعطف وزين فعل ماضي مبني للمجهول وللذين متعلقان بزين وكفروا صلة ومكرهم نائب فاعل. (وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) الواو عاطفة وصدوا فعل وفاعل وعن السبيل متعلقان بصدوا ومن الواو استئنافية ومن شرطية في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل ويضلل فعل الشرط والله فاعل، فما: الفاء رابطة لجواب الشرط وما نافية حجازية وله خبرها المقدم ومن حرف جر زائد وهاد اسم ما محلا مجرور بما لفظا. (لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) لهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وفي الحياة صفة لعذاب والدنيا صفة للحياة. (وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ) الواو عاطفة أو حالية واللام للابتداء والآخرة مضاف اليه وأشق خبر عذاب وما لهم من الله من واق تقدم اعرابها. البلاغة: انطوت الآية الكريمة وهي قوله تعالى: «أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ... » إلى آخر الآية على فنون عديدة من البلاغة لأنها وردت في معرض الاحتجاج عليهم في اشراكهم بالله ندرجها فيما يلي: 1- الاستفهام الانكاري في قوله تعالى أفمن وحذف خبره تصريحا في التوبيخ والزراية عليهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لهما وهذا ما يسميه علماء البيان: الإضمار على شريطة التفسير وهو أن يحذف من صدر الكلام ما يؤتى به في آخره فيكون الآخر دليلا على الأول وهو على ثلاثة أضرب: آ- أن يأتي عن طريق الاستفهام فتذكر الجملة الأولى دون الثانية كالآية التي نحن بصددها وكقوله تعالى أيضا: «أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين» تقدير الآية أفمن شرح الله صدره للاسلام كمن أقسى قلبه ويدل على المحذوف قوله «فويل للقاسية قلوبهم» . ب- أن يرد على حد النفي والإثبات كقوله «لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا» تقديره لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعده وقاتل. ج- أن يرد على غير هذين الوجهين فلا يكون استفهاما ولا نفيا واثباتا كقول أبي تمام: يتجنب الآثام ثم يخافها ... فكأنما حسناته آثام ففي صدر البيت إضمار مفسر في عجزه وتقديره انه يتجنب الآثام فيكون قد أتى بحسنة ثم يخاف تلك الحسنة فكأنما حسناته آثام والبيت بعد مأخوذ بطرف خفي من قوله تعالى: «والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة» . 2- وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هو فرد واحد لا يشاركه أحد في اسمه وذلك في قوله «وجعلوا لله شركاء» . 3- التعجيز في قوله «قل سموهم» أي عيّنوا أسماءهم فقولوا فلان وفلان فهو إنكار لوجودها على وجه برهاني كما تقول: إن كان الذي تدعيه موجودا فسمّه لأن المراد بالاسم العلم. 4- نفي الشيء بايجابه أو عكس الظاهر وقد تقدم بحث هذا الفن وهو من متطرفات علم البيان وهو في قوله تعالى «أم تنبئونه بما لا يعلم» وحقيقة هذا النفي أنهم ليسوا بشركاء وان الله لا يعلمهم كذلك لأنهم- في الواقع- ليسوا كذلك وإن كانت لهم ذوات ثابتة يعلمها الله إلا أنها مربوبة حادثة لا آلهة. معبودة ولكن مجيء النفي على هذه السنن المتلو بديع لا تكاد تكتنه بلاغته وعبارته ومن طريفه قول علي بن أبي طالب في وصف مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تثنى فلتاته» أي لا تذاع سقطاته فظاهر هذا اللفظ انه كان ثم فلتات غير أنها لا تذاع وليس المراد ذلك بل المراد أنه لم يكن ثم فلتات فتثنى. 5- الاستدارج بقوله «أم بظاهر من القول» ليحثهم على التفكير دون القول المجرد من الفكر كقوله في مكان آخر: «ذلك قولهم بأفواههم» ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها» وهذا الاحتجاج من أعجب الأساليب وأقواها. 6- التدرج في كل من الإضرابات بأم المنقطعة وب «بل» على أنطف وجه.

الرعد 13:33

اللغة: (فَأَمْلَيْتُ) : الاملاء أن يترك مدة طويلة من الزمن في دعة وأمن وفي القاموس وشرحه: «أملي إملاء الله فلانا أطال عمره: أطاله ومتعه به وأملى الله الظالم وله أمهله» وقال: والاملاء مصدر والامهال والتأخير وما يملى من الأقوال والمليّ الطويل من الزمان يقال: انتظرته مليا أي زمنا طويلا ومر مليّ من الليل وهو ما بين أوله إلى ثلثه وقيل هو قطعة منه لم تحد. (أَشَقُّ) أشد منه اسم تفضيل من شق يشق من باب نصر مشقة وشقّ الأمر: اشتد وصعب. الإعراب: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) الواو عاطفة ليتساوق الكلام وللتمهيد إلى تسلية النبي صلى الله عليه وسلم واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق واستهزىء فعل ماض مبني للمجهول وبرسل سد مسد نائب الفاعل ومن قبلك صفة لرسل. (فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ) الفاء للعطف وأمليت فعل وفاعل وللذين متعلقان بأمليت وجملة كفروا صلة وثم حرف عطف وأخذتهم فعل وفاعل ومفعول به، فكيف: الفاء عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر لكان مقدم وكان فعل ماض ناقص وعقابي اسمها وحذفت الياء لمراعاة الفواصل. (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) الهمزة للاستفهام الانكاري وجوابه محذوف تقديره لا كما سيأتي والفاء عاطفة على محذوف وقد تقدم تقديره ومن اسم موصول مبتدأ وهو مبتدأ ثان وقائم خبر المبتدأ الثاني والجملة الاسمية صلة الموصول وعلى كل متعلقان بقائم والباء حرف جر بمعنى مع وما موصول مجرور بالباء أو مصدرية وهي مع مدخولها مجرورة بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وخبر من محذوف تقديره كمن ليس كذلك من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع وقد دل عليه قوله فيما بعد: «وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) وجواب الاستفهام «لا» كما قدرناه. (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) الواو للاستئناف والجملة مستأنفة مسوقة للدلالة على خبر من المحذوف كما تقدم وهذا أحسن الأقوال فيها وجعلها أبو البقاء عاطفة وجعلها غيره حالية، وجعلوا فعل وفاعل ولله متعلقان بمحذوف مفعول ثان أو بمحذوف حال وشركاء مفعول جعلوا الأول إن كانت جعل بمعنى صيّر. (قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ) سموهم فعل أمر للتعجيز وهو فعل وفاعل ومفعول به وأم هي المنقطعة وتنبئونه فعل مضارع حذفت منه همزة الاستفهام والتقدير أتنبئونه وهو فعل وفاعل ومفعول به وبما متعلقان بتنبئونه وجملة لا يعلم صلة ومفعول يعلم محذوف أي يعلمه وفي الأرض حال والمراد نفي أن يكون له شركاء كما سيأتي في باب البلاغة وإلا لتناولهم علمه. (أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) أم المنقطعة أيضا وهي بمعنى بل وبظاهر متعلقان بتنبئونه أي من غير حقيقة واعتبار معنى ومن القول صفة لظاهر. (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ) بل حرف إضراب وعطف وزين فعل ماضي مبني للمجهول وللذين متعلقان بزين وكفروا صلة ومكرهم نائب فاعل. (وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) الواو عاطفة وصدوا فعل وفاعل وعن السبيل متعلقان بصدوا ومن الواو استئنافية ومن شرطية في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل ويضلل فعل الشرط والله فاعل، فما: الفاء رابطة لجواب الشرط وما نافية حجازية وله خبرها المقدم ومن حرف جر زائد وهاد اسم ما محلا مجرور بما لفظا. (لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) لهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وفي الحياة صفة لعذاب والدنيا صفة للحياة. (وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ) الواو عاطفة أو حالية واللام للابتداء والآخرة مضاف اليه وأشق خبر عذاب وما لهم من الله من واق تقدم اعرابها. البلاغة: انطوت الآية الكريمة وهي قوله تعالى: «أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ... » إلى آخر الآية على فنون عديدة من البلاغة لأنها وردت في معرض الاحتجاج عليهم في اشراكهم بالله ندرجها فيما يلي: 1- الاستفهام الانكاري في قوله تعالى أفمن وحذف خبره تصريحا في التوبيخ والزراية عليهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لهما وهذا ما يسميه علماء البيان: الإضمار على شريطة التفسير وهو أن يحذف من صدر الكلام ما يؤتى به في آخره فيكون الآخر دليلا على الأول وهو على ثلاثة أضرب: آ- أن يأتي عن طريق الاستفهام فتذكر الجملة الأولى دون الثانية كالآية التي نحن بصددها وكقوله تعالى أيضا: «أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين» تقدير الآية أفمن شرح الله صدره للاسلام كمن أقسى قلبه ويدل على المحذوف قوله «فويل للقاسية قلوبهم» . ب- أن يرد على حد النفي والإثبات كقوله «لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا» تقديره لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعده وقاتل. ج- أن يرد على غير هذين الوجهين فلا يكون استفهاما ولا نفيا واثباتا كقول أبي تمام: يتجنب الآثام ثم يخافها ... فكأنما حسناته آثام ففي صدر البيت إضمار مفسر في عجزه وتقديره انه يتجنب الآثام فيكون قد أتى بحسنة ثم يخاف تلك الحسنة فكأنما حسناته آثام والبيت بعد مأخوذ بطرف خفي من قوله تعالى: «والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة» . 2- وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هو فرد واحد لا يشاركه أحد في اسمه وذلك في قوله «وجعلوا لله شركاء» . 3- التعجيز في قوله «قل سموهم» أي عيّنوا أسماءهم فقولوا فلان وفلان فهو إنكار لوجودها على وجه برهاني كما تقول: إن كان الذي تدعيه موجودا فسمّه لأن المراد بالاسم العلم. 4- نفي الشيء بايجابه أو عكس الظاهر وقد تقدم بحث هذا الفن وهو من متطرفات علم البيان وهو في قوله تعالى «أم تنبئونه بما لا يعلم» وحقيقة هذا النفي أنهم ليسوا بشركاء وان الله لا يعلمهم كذلك لأنهم- في الواقع- ليسوا كذلك وإن كانت لهم ذوات ثابتة يعلمها الله إلا أنها مربوبة حادثة لا آلهة. معبودة ولكن مجيء النفي على هذه السنن المتلو بديع لا تكاد تكتنه بلاغته وعبارته ومن طريفه قول علي بن أبي طالب في وصف مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تثنى فلتاته» أي لا تذاع سقطاته فظاهر هذا اللفظ انه كان ثم فلتات غير أنها لا تذاع وليس المراد ذلك بل المراد أنه لم يكن ثم فلتات فتثنى. 5- الاستدارج بقوله «أم بظاهر من القول» ليحثهم على التفكير دون القول المجرد من الفكر كقوله في مكان آخر: «ذلك قولهم بأفواههم» ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها» وهذا الاحتجاج من أعجب الأساليب وأقواها. 6- التدرج في كل من الإضرابات بأم المنقطعة وب «بل» على أنطف وجه.

الرعد 13:34

اللغة: (فَأَمْلَيْتُ) : الاملاء أن يترك مدة طويلة من الزمن في دعة وأمن وفي القاموس وشرحه: «أملي إملاء الله فلانا أطال عمره: أطاله ومتعه به وأملى الله الظالم وله أمهله» وقال: والاملاء مصدر والامهال والتأخير وما يملى من الأقوال والمليّ الطويل من الزمان يقال: انتظرته مليا أي زمنا طويلا ومر مليّ من الليل وهو ما بين أوله إلى ثلثه وقيل هو قطعة منه لم تحد. (أَشَقُّ) أشد منه اسم تفضيل من شق يشق من باب نصر مشقة وشقّ الأمر: اشتد وصعب. الإعراب: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) الواو عاطفة ليتساوق الكلام وللتمهيد إلى تسلية النبي صلى الله عليه وسلم واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق واستهزىء فعل ماض مبني للمجهول وبرسل سد مسد نائب الفاعل ومن قبلك صفة لرسل. (فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ) الفاء للعطف وأمليت فعل وفاعل وللذين متعلقان بأمليت وجملة كفروا صلة وثم حرف عطف وأخذتهم فعل وفاعل ومفعول به، فكيف: الفاء عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر لكان مقدم وكان فعل ماض ناقص وعقابي اسمها وحذفت الياء لمراعاة الفواصل. (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) الهمزة للاستفهام الانكاري وجوابه محذوف تقديره لا كما سيأتي والفاء عاطفة على محذوف وقد تقدم تقديره ومن اسم موصول مبتدأ وهو مبتدأ ثان وقائم خبر المبتدأ الثاني والجملة الاسمية صلة الموصول وعلى كل متعلقان بقائم والباء حرف جر بمعنى مع وما موصول مجرور بالباء أو مصدرية وهي مع مدخولها مجرورة بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وخبر من محذوف تقديره كمن ليس كذلك من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع وقد دل عليه قوله فيما بعد: «وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) وجواب الاستفهام «لا» كما قدرناه. (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) الواو للاستئناف والجملة مستأنفة مسوقة للدلالة على خبر من المحذوف كما تقدم وهذا أحسن الأقوال فيها وجعلها أبو البقاء عاطفة وجعلها غيره حالية، وجعلوا فعل وفاعل ولله متعلقان بمحذوف مفعول ثان أو بمحذوف حال وشركاء مفعول جعلوا الأول إن كانت جعل بمعنى صيّر. (قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ) سموهم فعل أمر للتعجيز وهو فعل وفاعل ومفعول به وأم هي المنقطعة وتنبئونه فعل مضارع حذفت منه همزة الاستفهام والتقدير أتنبئونه وهو فعل وفاعل ومفعول به وبما متعلقان بتنبئونه وجملة لا يعلم صلة ومفعول يعلم محذوف أي يعلمه وفي الأرض حال والمراد نفي أن يكون له شركاء كما سيأتي في باب البلاغة وإلا لتناولهم علمه. (أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) أم المنقطعة أيضا وهي بمعنى بل وبظاهر متعلقان بتنبئونه أي من غير حقيقة واعتبار معنى ومن القول صفة لظاهر. (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ) بل حرف إضراب وعطف وزين فعل ماضي مبني للمجهول وللذين متعلقان بزين وكفروا صلة ومكرهم نائب فاعل. (وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) الواو عاطفة وصدوا فعل وفاعل وعن السبيل متعلقان بصدوا ومن الواو استئنافية ومن شرطية في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل ويضلل فعل الشرط والله فاعل، فما: الفاء رابطة لجواب الشرط وما نافية حجازية وله خبرها المقدم ومن حرف جر زائد وهاد اسم ما محلا مجرور بما لفظا. (لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) لهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وفي الحياة صفة لعذاب والدنيا صفة للحياة. (وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ) الواو عاطفة أو حالية واللام للابتداء والآخرة مضاف اليه وأشق خبر عذاب وما لهم من الله من واق تقدم اعرابها. البلاغة: انطوت الآية الكريمة وهي قوله تعالى: «أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ... » إلى آخر الآية على فنون عديدة من البلاغة لأنها وردت في معرض الاحتجاج عليهم في اشراكهم بالله ندرجها فيما يلي: 1- الاستفهام الانكاري في قوله تعالى أفمن وحذف خبره تصريحا في التوبيخ والزراية عليهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لهما وهذا ما يسميه علماء البيان: الإضمار على شريطة التفسير وهو أن يحذف من صدر الكلام ما يؤتى به في آخره فيكون الآخر دليلا على الأول وهو على ثلاثة أضرب: آ- أن يأتي عن طريق الاستفهام فتذكر الجملة الأولى دون الثانية كالآية التي نحن بصددها وكقوله تعالى أيضا: «أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين» تقدير الآية أفمن شرح الله صدره للاسلام كمن أقسى قلبه ويدل على المحذوف قوله «فويل للقاسية قلوبهم» . ب- أن يرد على حد النفي والإثبات كقوله «لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا» تقديره لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعده وقاتل. ج- أن يرد على غير هذين الوجهين فلا يكون استفهاما ولا نفيا واثباتا كقول أبي تمام: يتجنب الآثام ثم يخافها ... فكأنما حسناته آثام ففي صدر البيت إضمار مفسر في عجزه وتقديره انه يتجنب الآثام فيكون قد أتى بحسنة ثم يخاف تلك الحسنة فكأنما حسناته آثام والبيت بعد مأخوذ بطرف خفي من قوله تعالى: «والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة» . 2- وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هو فرد واحد لا يشاركه أحد في اسمه وذلك في قوله «وجعلوا لله شركاء» . 3- التعجيز في قوله «قل سموهم» أي عيّنوا أسماءهم فقولوا فلان وفلان فهو إنكار لوجودها على وجه برهاني كما تقول: إن كان الذي تدعيه موجودا فسمّه لأن المراد بالاسم العلم. 4- نفي الشيء بايجابه أو عكس الظاهر وقد تقدم بحث هذا الفن وهو من متطرفات علم البيان وهو في قوله تعالى «أم تنبئونه بما لا يعلم» وحقيقة هذا النفي أنهم ليسوا بشركاء وان الله لا يعلمهم كذلك لأنهم- في الواقع- ليسوا كذلك وإن كانت لهم ذوات ثابتة يعلمها الله إلا أنها مربوبة حادثة لا آلهة. معبودة ولكن مجيء النفي على هذه السنن المتلو بديع لا تكاد تكتنه بلاغته وعبارته ومن طريفه قول علي بن أبي طالب في وصف مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تثنى فلتاته» أي لا تذاع سقطاته فظاهر هذا اللفظ انه كان ثم فلتات غير أنها لا تذاع وليس المراد ذلك بل المراد أنه لم يكن ثم فلتات فتثنى. 5- الاستدارج بقوله «أم بظاهر من القول» ليحثهم على التفكير دون القول المجرد من الفكر كقوله في مكان آخر: «ذلك قولهم بأفواههم» ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها» وهذا الاحتجاج من أعجب الأساليب وأقواها. 6- التدرج في كل من الإضرابات بأم المنقطعة وب «بل» على أنطف وجه.

الرعد 13:35

الإعراب: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا) مثل الجنة مبتدأ وخبره محذوف على مذهب سيبويه أي فيما قصصناه عليكم مثل الجنة أي صفتها التي هي مثل في الغرابة وقد تقدمت مقتطفات من كلام سيبويه في مثل هذا التركيب وقال الزجاج معناه مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار على حذف الموصوف تمثيلا لما غاب عنا بما نشاهد. والتي صفة للجنة ووعد المتقون فعل ماض مبني للمجهول ونائب فاعل وجملة تجري من تحتها الأنهار تفسير للمحذوف على رأي سيبويه فهي نصب على الحال وكذلك جملة أكلها دائم، وأكلها مبتدأ ودائم خبر وظلها مبتدأ حذف خبره دل عليه ما قبله أي دائم وتلك مبتدأ وعقبى خبر والذين مضاف اليه وجملة اتقوا صلة. (وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ) عقبى مبتدأ والنار خبر أو بالعكس لمناسبة الاول ولعله أولى. (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) والذين مبتدأ وجملة آتيناهم صلة والكتاب مفعول آتيناهم الثاني وجملة يفرحون خبر الذين وبما متعلقان بيفرحون وجملة أنزل إليك صلة وسر الفرح موافقته لما ورد عندهم. (وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ) الواو عاطفة ومن الأحزاب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة ينكر صلة وبعضه مفعول به وسيرد في باب الفوائد كتاب الصلح يوم الحديبية. (قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ) إنما كافة ومكفوفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي بأن أعبد الله والجار والمجرور متعلقان بأمرت. (وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ) ولا أشرك عطف على أن أعبد وبه متعلقان بأشرك واليه متعلقان بأدعو وإليه الثانية خبر مقدم ومآب مبتدأ مؤخر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة لمراعاة الفواصل أي واليه مآبي أي مرجعي. (وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أي ومثل ذلك الإنزال أنزلناه، وأنزلناه فعل وفاعل ومفعول به وحكما عربيا حالان أي حاكما بين الناس عربيا أي بلغة العرب ولما كان القرآن سببا للحكم جعل نفس الحكم وقد تقدمت له نظائر. (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) اللام موطئة لتقسم وان شرطية واتبعت فعل وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وأهواءهم مفعول به وبعد ظرف متعلق باتبعت وما موصول مضاف اليه وجملة جاءك صلة ومن العلم حال. (ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ) ما نافية حجازية أو تميمية ولك خبر مقدم ومن الله حال لأنه كان في الأصل صفة ومن زائدة وولي اسم ما أو مبتدأ ولا واق عطف عليه وجملة مالك لا محل لها لأنها جواب القسم ولذلك لم تقترن بالفاء وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم وفقا للقاعدة في اجتماع الشرط والقسم. الفوائد: لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصلح يوم الحديبية كتب فيه بسم الله الرّحمن الرّحيم قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل الله تعالى «وهم يكفرون بالرحمن قل: هو ربي» وانما قال: «ومن الأحزاب من ينكر بعضه» لأنهم كانوا لا ينكرون الله وينكرون الرحمن وقيل لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم وكانوا ينكرون نعت رسول الله وغير ذلك.

الرعد 13:36

الإعراب: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا) مثل الجنة مبتدأ وخبره محذوف على مذهب سيبويه أي فيما قصصناه عليكم مثل الجنة أي صفتها التي هي مثل في الغرابة وقد تقدمت مقتطفات من كلام سيبويه في مثل هذا التركيب وقال الزجاج معناه مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار على حذف الموصوف تمثيلا لما غاب عنا بما نشاهد. والتي صفة للجنة ووعد المتقون فعل ماض مبني للمجهول ونائب فاعل وجملة تجري من تحتها الأنهار تفسير للمحذوف على رأي سيبويه فهي نصب على الحال وكذلك جملة أكلها دائم، وأكلها مبتدأ ودائم خبر وظلها مبتدأ حذف خبره دل عليه ما قبله أي دائم وتلك مبتدأ وعقبى خبر والذين مضاف اليه وجملة اتقوا صلة. (وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ) عقبى مبتدأ والنار خبر أو بالعكس لمناسبة الاول ولعله أولى. (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) والذين مبتدأ وجملة آتيناهم صلة والكتاب مفعول آتيناهم الثاني وجملة يفرحون خبر الذين وبما متعلقان بيفرحون وجملة أنزل إليك صلة وسر الفرح موافقته لما ورد عندهم. (وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ) الواو عاطفة ومن الأحزاب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة ينكر صلة وبعضه مفعول به وسيرد في باب الفوائد كتاب الصلح يوم الحديبية. (قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ) إنما كافة ومكفوفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي بأن أعبد الله والجار والمجرور متعلقان بأمرت. (وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ) ولا أشرك عطف على أن أعبد وبه متعلقان بأشرك واليه متعلقان بأدعو وإليه الثانية خبر مقدم ومآب مبتدأ مؤخر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة لمراعاة الفواصل أي واليه مآبي أي مرجعي. (وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أي ومثل ذلك الإنزال أنزلناه، وأنزلناه فعل وفاعل ومفعول به وحكما عربيا حالان أي حاكما بين الناس عربيا أي بلغة العرب ولما كان القرآن سببا للحكم جعل نفس الحكم وقد تقدمت له نظائر. (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) اللام موطئة لتقسم وان شرطية واتبعت فعل وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وأهواءهم مفعول به وبعد ظرف متعلق باتبعت وما موصول مضاف اليه وجملة جاءك صلة ومن العلم حال. (ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ) ما نافية حجازية أو تميمية ولك خبر مقدم ومن الله حال لأنه كان في الأصل صفة ومن زائدة وولي اسم ما أو مبتدأ ولا واق عطف عليه وجملة مالك لا محل لها لأنها جواب القسم ولذلك لم تقترن بالفاء وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم وفقا للقاعدة في اجتماع الشرط والقسم. الفوائد: لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصلح يوم الحديبية كتب فيه بسم الله الرّحمن الرّحيم قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل الله تعالى «وهم يكفرون بالرحمن قل: هو ربي» وانما قال: «ومن الأحزاب من ينكر بعضه» لأنهم كانوا لا ينكرون الله وينكرون الرحمن وقيل لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم وكانوا ينكرون نعت رسول الله وغير ذلك.