Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — يوسف 12:34 – يوسف 12:89

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. يوسف 12:34
  2. يوسف 12:35
  3. يوسف 12:36
  4. يوسف 12:37
  5. يوسف 12:38
  6. يوسف 12:39
  7. يوسف 12:40
  8. يوسف 12:41
  9. يوسف 12:42
  10. يوسف 12:43
  11. يوسف 12:44
  12. يوسف 12:45
  13. يوسف 12:46
  14. يوسف 12:47
  15. يوسف 12:48
  16. يوسف 12:49
  17. يوسف 12:50
  18. يوسف 12:51
  19. يوسف 12:52
  20. يوسف 12:53
  21. يوسف 12:54
  22. يوسف 12:55
  23. يوسف 12:56
  24. يوسف 12:57
  25. يوسف 12:58
  26. يوسف 12:59
  27. يوسف 12:60
  28. يوسف 12:61
  29. يوسف 12:62
  30. يوسف 12:63
  31. يوسف 12:64
  32. يوسف 12:65
  33. يوسف 12:66
  34. يوسف 12:67
  35. يوسف 12:68
  36. يوسف 12:69
  37. يوسف 12:70
  38. يوسف 12:71
  39. يوسف 12:72
  40. يوسف 12:73
  41. يوسف 12:74
  42. يوسف 12:75
  43. يوسف 12:76
  44. يوسف 12:77
  45. يوسف 12:78
  46. يوسف 12:79
  47. يوسف 12:80
  48. يوسف 12:81
  49. يوسف 12:82
  50. يوسف 12:83
  51. يوسف 12:84
  52. يوسف 12:85
  53. يوسف 12:86
  54. يوسف 12:87
  55. يوسف 12:88
  56. يوسف 12:89

يوسف 12:34

اللغة: (كَيْدَهُنَّ) : الكيد: يطلق على معان شتى منها المكر والخبث كالمكيدة والحيلة وهو المراد هنا ويطلق على الحرب وإخراج الزند النار والقيء واجتهاد الغراب في صياحه وكاد قاء وبنفسه جاد والمرأة حاضت، وكاد يفعل كذا قارب وهمّ. الإعراب: (فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ) الفاء عاطفة واستجاب فعل ماض وله متعلقان به وربه فاعل، فصرف عطف على فاستجاب وعنه متعلقان بصرف وكيدهن مفعول به. (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ ثان والسميع العليم خبر ان لإن أو لهو والجملة خبر ان. (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) ثم حرف عطف وبدا فعل ماض وفاعله مضمر يفسره ليسجننه أي بدا لهم أن يسجنوه قال سيبويه: «وفاعل بدا لهم هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه» وقال المبرد: هذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر، قال الشاعر: وحق لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي نصب الجبالا أي وحق الحق، فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه، وعلى مذهب سيبويه فاعل حق هو يوفقه أي حق التوفيق، ولهم متعلقان ببدا ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع ما في حيزها مضافة لبعد ورأوا فعل وفاعل والآيات مفعول به، ليسجننه اللام جواب قسم محذوف على تقدير القول المنصوب على الحال: أي ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين والله لنسجننه فجملة القسم وما بعده مقول القول ويسجننه فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة فاعل والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة ولكنها لم تباشر الفعل فأعرب، والهاء مفعول به منصوب وحتى حرف جر وحين مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بيسجننه أي إلى أن ينقطع كلام الناس وتسكن الاشاعات والأراجيف. (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) الواو عاطفة على محذوف ودخل فعل ماض ومعه ظرف مكان متعلق بدخل والسجن مفعول به على السعة وفتيان فاعل أي غلامان للملك أحدهما ساقيه والآخر صاحب طعامه وكانا قد اتهما بأنهما حاولا أن يسما الملك فأمر بهما إلى السجن فأدخلا السجن ساعة دخول يوسف. (قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) قال فعل وأحدهما فاعل والجملة استئناف بياني وقد تقدم، وان واسمها وجملة أراني خبرها والياء مفعول أراني الأول وجملة أعصر خمرا في محل المفعول الثاني، وعبارة أبي حيان: «ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى فأراني فيه ضمير الفاعل المستكن وقد تعدى الفعل إلى الضمير المتصل وهو رافع للضمير المتصل وكلاهما لمدلول واحد ولا يجوز أن تقول ضربني ولا أكرمني» . (وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) وقال الآخر فعل وفاعل وان واسمها وجملة أراني خبرها وجملة أحمل مفعول أراني الثاني وفوق رأسي ظرف متعلق بأحمل أو بمحذوف حال من خبزا لأنه كان في الأصل صفة له فلما تقدم أعرب حالا، وخبزا مفعول به وجملة تأكل الطير منه صفة لخبزا. (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فعل أمر ونا مفعوله والفاعل مستتر تقديره أنت وبتأويله متعلقان بنبئنا وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلقان بنراك. (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما) لا نافية ويأتيكما طعام فعل مضارع ومفعول به وفاعل وجملة ترزقانه صفة لطعام وإلا أداة حصر ونبأتكما فعل وفاعل ومفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وقيل ظرف متعلق بنبأتكما وان وما في حيزها مضافة للظرف وجملة إلا نبأتكما نعت لطعام أو حال منه لأنه وصف. (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) اسم الاشارة مبتدأ ومما خبر وجملة علمني صلة وعلمني ربي فعل ومفعول به وفاعل. (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) ان واسمها وجملة تركت خبرها، وملة قوم مفعول به وجملة لا يؤمنون صفة لقوم وبالله متعلق بيؤمنون وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم تأكيد لهم وكافرون خبر هم وجملة إني تركت ابتدائية أو تعليلية وفي كلا الحالين لا محل لها من الإعراب. (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) واتبعت عطف على تركت والتاء فاعله وملة آبائي مفعول به وإبراهيم بدل من آبائي واسحق ويعقوب عطف على ابراهيم. (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنا خبرها المقدم وان وما في حيزها اسمها المقدم وبالله متعلقان بنشرك ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا. (ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ) ذلك مبتدأ ومن فضل الله خبر وعلينا متعلقان بفضل وعلى الناس معطوف على علينا. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) يا حرف نداء وصاحبي السجن منادى مضاف وعلامة نصبه الياء والسجن مضاف اليه ويجوز أن تكون هذه الاضافة من باب الاضافة للظرف إذ الأصل يا صاحبي في السجن ويجوز أن تكون من باب الاضافة إلى الشبيه بالمفعول به والمعنى يا ساكني السجن وسيأتي مزيد بحث عن معنى الاضافة في باب الفوائد، أأرباب: الهمزة للاستفهام التقريري وأرباب مبتدأ ومتفرقون صفة وخير خبر وأم حرف عطف وهي هنا متصلة والله عطف على أرباب والواحد صفة والقهار صفة ثانية. (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) ما نافية وتعبدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومن دونه حال وإلا أداة حصر وأسماء مفعول به وجملة سميتموها صفة والتاء فاعل وأنتم تأكيد للتاء وآباؤكم عطف على التاء قال صاحب الخلاصة: وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل (ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) ما نافية وأنزل الله فعل وفاعل وبها متعلقان بأنزل ومن حرف جر زائد وسلطان مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا والجملة نعت أو حال لأن اسماء وصفت. (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر الحكم وجملة أمر مستأنفة أو حالية والأول أضبط وأن مصدرية ولا نافية وتعبدوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها منصوب بنزع الخافض وهو متعلق بأمر أي أمركم بأن لا تعبدوا ويجوز أن تكون مفسرة، ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا وإلا أداة حصر وإياه مفعول تعبدوا. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ والدين خبر والقيم صفة ولكن الواو استئنافية أو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً) يا صاحبي السجن تقدم اعرابها وأما حرف شرط وتفصيل وأحدكما مبتدأ والفاء رابطة وجملة يسقي خبر أحدكما وربه مفعول به أول وخمرا مفعول به ثان وانما أبهم الساقي لكونه مفهوما أو لكراهة التصريح للخباز بأنه الذي سيصلب. (وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ) وأما الآخر عطف على أما الأولى والآخر مبتدأ والفاء رابطة وجملة يصلب خبر، فتأكل الطير: الفاء عاطفة وتأكل عطف على يصلب والطير فاعل وتأكل ومن رأسه متعلقان بتأكل. (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) قضي الأمر فعل ماض مبني للمجهول والأمر نائب فاعل والذي صفة للأمر وفيه متعلقان بتستفتيان. البلاغة: في قوله تعالى (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) مجاز مرسل علاقته ما يكون وما يئول اليه فقد سمى العنب خمرا لأنه يئول إلى الخمر ويقال فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا وقيل: الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزد وعمان، وعن المعتمر: لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت ما تحمل؟ فقال خمرا وعلى هذا يكون الكلام حقيقيا لا مجازيا والأول أرجح. الفوائد: معنى الاضافة: تكون الاضافة على معنى اللام بأكثرية لأنها الأصل وعلى معنى من بكثرة ومن ذلك اضافة العدد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدورات كثلاثة الأثواب ومائة درهم ومن ذلك اضافة عدد إلى آخر نحو ثلاثمائة وعلى معنى «في» بقلّة، وضابط الاضافة التي تكون بمعنى في أن يكون الثاني ظرفا للأول وهو المضاف سواء أكان زمانا أم مكانا فالزمان نحو مكر الليل وتربص أربعة أشهر والمكان نحو «يا صاحبي السجن» فالليل ظرف للمكر والسجن ظرف للصاحبين والتقدير مكر في الليل وصاحبين في السجن وضابط الاضافة التي تكون بمعنى من ان يكون الاول وهو المضاف بعض الثاني وهو المضاف اليه كخاتم فضة ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة المضاف إليها وان يصح الاخبار بالمضاف اليه عن المضاف فانه يقال هذا الخاتم فضة. هذا وذهب الجمهور إلى أن الاضافة قسمان فقط: بمعنى اللام وبمعنى من ولا ثالث لهما، وما أوهم معنى «في» فهو على معنى اللام مجازا، وجعل الليل ماكرا والسجن صاحبا، لوقوع المكر والصحبة فيهما.

يوسف 12:35

اللغة: (كَيْدَهُنَّ) : الكيد: يطلق على معان شتى منها المكر والخبث كالمكيدة والحيلة وهو المراد هنا ويطلق على الحرب وإخراج الزند النار والقيء واجتهاد الغراب في صياحه وكاد قاء وبنفسه جاد والمرأة حاضت، وكاد يفعل كذا قارب وهمّ. الإعراب: (فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ) الفاء عاطفة واستجاب فعل ماض وله متعلقان به وربه فاعل، فصرف عطف على فاستجاب وعنه متعلقان بصرف وكيدهن مفعول به. (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ ثان والسميع العليم خبر ان لإن أو لهو والجملة خبر ان. (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) ثم حرف عطف وبدا فعل ماض وفاعله مضمر يفسره ليسجننه أي بدا لهم أن يسجنوه قال سيبويه: «وفاعل بدا لهم هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه» وقال المبرد: هذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر، قال الشاعر: وحق لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي نصب الجبالا أي وحق الحق، فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه، وعلى مذهب سيبويه فاعل حق هو يوفقه أي حق التوفيق، ولهم متعلقان ببدا ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع ما في حيزها مضافة لبعد ورأوا فعل وفاعل والآيات مفعول به، ليسجننه اللام جواب قسم محذوف على تقدير القول المنصوب على الحال: أي ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين والله لنسجننه فجملة القسم وما بعده مقول القول ويسجننه فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة فاعل والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة ولكنها لم تباشر الفعل فأعرب، والهاء مفعول به منصوب وحتى حرف جر وحين مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بيسجننه أي إلى أن ينقطع كلام الناس وتسكن الاشاعات والأراجيف. (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) الواو عاطفة على محذوف ودخل فعل ماض ومعه ظرف مكان متعلق بدخل والسجن مفعول به على السعة وفتيان فاعل أي غلامان للملك أحدهما ساقيه والآخر صاحب طعامه وكانا قد اتهما بأنهما حاولا أن يسما الملك فأمر بهما إلى السجن فأدخلا السجن ساعة دخول يوسف. (قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) قال فعل وأحدهما فاعل والجملة استئناف بياني وقد تقدم، وان واسمها وجملة أراني خبرها والياء مفعول أراني الأول وجملة أعصر خمرا في محل المفعول الثاني، وعبارة أبي حيان: «ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى فأراني فيه ضمير الفاعل المستكن وقد تعدى الفعل إلى الضمير المتصل وهو رافع للضمير المتصل وكلاهما لمدلول واحد ولا يجوز أن تقول ضربني ولا أكرمني» . (وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) وقال الآخر فعل وفاعل وان واسمها وجملة أراني خبرها وجملة أحمل مفعول أراني الثاني وفوق رأسي ظرف متعلق بأحمل أو بمحذوف حال من خبزا لأنه كان في الأصل صفة له فلما تقدم أعرب حالا، وخبزا مفعول به وجملة تأكل الطير منه صفة لخبزا. (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فعل أمر ونا مفعوله والفاعل مستتر تقديره أنت وبتأويله متعلقان بنبئنا وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلقان بنراك. (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما) لا نافية ويأتيكما طعام فعل مضارع ومفعول به وفاعل وجملة ترزقانه صفة لطعام وإلا أداة حصر ونبأتكما فعل وفاعل ومفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وقيل ظرف متعلق بنبأتكما وان وما في حيزها مضافة للظرف وجملة إلا نبأتكما نعت لطعام أو حال منه لأنه وصف. (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) اسم الاشارة مبتدأ ومما خبر وجملة علمني صلة وعلمني ربي فعل ومفعول به وفاعل. (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) ان واسمها وجملة تركت خبرها، وملة قوم مفعول به وجملة لا يؤمنون صفة لقوم وبالله متعلق بيؤمنون وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم تأكيد لهم وكافرون خبر هم وجملة إني تركت ابتدائية أو تعليلية وفي كلا الحالين لا محل لها من الإعراب. (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) واتبعت عطف على تركت والتاء فاعله وملة آبائي مفعول به وإبراهيم بدل من آبائي واسحق ويعقوب عطف على ابراهيم. (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنا خبرها المقدم وان وما في حيزها اسمها المقدم وبالله متعلقان بنشرك ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا. (ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ) ذلك مبتدأ ومن فضل الله خبر وعلينا متعلقان بفضل وعلى الناس معطوف على علينا. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) يا حرف نداء وصاحبي السجن منادى مضاف وعلامة نصبه الياء والسجن مضاف اليه ويجوز أن تكون هذه الاضافة من باب الاضافة للظرف إذ الأصل يا صاحبي في السجن ويجوز أن تكون من باب الاضافة إلى الشبيه بالمفعول به والمعنى يا ساكني السجن وسيأتي مزيد بحث عن معنى الاضافة في باب الفوائد، أأرباب: الهمزة للاستفهام التقريري وأرباب مبتدأ ومتفرقون صفة وخير خبر وأم حرف عطف وهي هنا متصلة والله عطف على أرباب والواحد صفة والقهار صفة ثانية. (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) ما نافية وتعبدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومن دونه حال وإلا أداة حصر وأسماء مفعول به وجملة سميتموها صفة والتاء فاعل وأنتم تأكيد للتاء وآباؤكم عطف على التاء قال صاحب الخلاصة: وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل (ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) ما نافية وأنزل الله فعل وفاعل وبها متعلقان بأنزل ومن حرف جر زائد وسلطان مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا والجملة نعت أو حال لأن اسماء وصفت. (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر الحكم وجملة أمر مستأنفة أو حالية والأول أضبط وأن مصدرية ولا نافية وتعبدوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها منصوب بنزع الخافض وهو متعلق بأمر أي أمركم بأن لا تعبدوا ويجوز أن تكون مفسرة، ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا وإلا أداة حصر وإياه مفعول تعبدوا. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ والدين خبر والقيم صفة ولكن الواو استئنافية أو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً) يا صاحبي السجن تقدم اعرابها وأما حرف شرط وتفصيل وأحدكما مبتدأ والفاء رابطة وجملة يسقي خبر أحدكما وربه مفعول به أول وخمرا مفعول به ثان وانما أبهم الساقي لكونه مفهوما أو لكراهة التصريح للخباز بأنه الذي سيصلب. (وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ) وأما الآخر عطف على أما الأولى والآخر مبتدأ والفاء رابطة وجملة يصلب خبر، فتأكل الطير: الفاء عاطفة وتأكل عطف على يصلب والطير فاعل وتأكل ومن رأسه متعلقان بتأكل. (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) قضي الأمر فعل ماض مبني للمجهول والأمر نائب فاعل والذي صفة للأمر وفيه متعلقان بتستفتيان. البلاغة: في قوله تعالى (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) مجاز مرسل علاقته ما يكون وما يئول اليه فقد سمى العنب خمرا لأنه يئول إلى الخمر ويقال فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا وقيل: الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزد وعمان، وعن المعتمر: لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت ما تحمل؟ فقال خمرا وعلى هذا يكون الكلام حقيقيا لا مجازيا والأول أرجح. الفوائد: معنى الاضافة: تكون الاضافة على معنى اللام بأكثرية لأنها الأصل وعلى معنى من بكثرة ومن ذلك اضافة العدد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدورات كثلاثة الأثواب ومائة درهم ومن ذلك اضافة عدد إلى آخر نحو ثلاثمائة وعلى معنى «في» بقلّة، وضابط الاضافة التي تكون بمعنى في أن يكون الثاني ظرفا للأول وهو المضاف سواء أكان زمانا أم مكانا فالزمان نحو مكر الليل وتربص أربعة أشهر والمكان نحو «يا صاحبي السجن» فالليل ظرف للمكر والسجن ظرف للصاحبين والتقدير مكر في الليل وصاحبين في السجن وضابط الاضافة التي تكون بمعنى من ان يكون الاول وهو المضاف بعض الثاني وهو المضاف اليه كخاتم فضة ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة المضاف إليها وان يصح الاخبار بالمضاف اليه عن المضاف فانه يقال هذا الخاتم فضة. هذا وذهب الجمهور إلى أن الاضافة قسمان فقط: بمعنى اللام وبمعنى من ولا ثالث لهما، وما أوهم معنى «في» فهو على معنى اللام مجازا، وجعل الليل ماكرا والسجن صاحبا، لوقوع المكر والصحبة فيهما.

يوسف 12:36

اللغة: (كَيْدَهُنَّ) : الكيد: يطلق على معان شتى منها المكر والخبث كالمكيدة والحيلة وهو المراد هنا ويطلق على الحرب وإخراج الزند النار والقيء واجتهاد الغراب في صياحه وكاد قاء وبنفسه جاد والمرأة حاضت، وكاد يفعل كذا قارب وهمّ. الإعراب: (فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ) الفاء عاطفة واستجاب فعل ماض وله متعلقان به وربه فاعل، فصرف عطف على فاستجاب وعنه متعلقان بصرف وكيدهن مفعول به. (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ ثان والسميع العليم خبر ان لإن أو لهو والجملة خبر ان. (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) ثم حرف عطف وبدا فعل ماض وفاعله مضمر يفسره ليسجننه أي بدا لهم أن يسجنوه قال سيبويه: «وفاعل بدا لهم هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه» وقال المبرد: هذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر، قال الشاعر: وحق لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي نصب الجبالا أي وحق الحق، فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه، وعلى مذهب سيبويه فاعل حق هو يوفقه أي حق التوفيق، ولهم متعلقان ببدا ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع ما في حيزها مضافة لبعد ورأوا فعل وفاعل والآيات مفعول به، ليسجننه اللام جواب قسم محذوف على تقدير القول المنصوب على الحال: أي ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين والله لنسجننه فجملة القسم وما بعده مقول القول ويسجننه فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة فاعل والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة ولكنها لم تباشر الفعل فأعرب، والهاء مفعول به منصوب وحتى حرف جر وحين مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بيسجننه أي إلى أن ينقطع كلام الناس وتسكن الاشاعات والأراجيف. (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) الواو عاطفة على محذوف ودخل فعل ماض ومعه ظرف مكان متعلق بدخل والسجن مفعول به على السعة وفتيان فاعل أي غلامان للملك أحدهما ساقيه والآخر صاحب طعامه وكانا قد اتهما بأنهما حاولا أن يسما الملك فأمر بهما إلى السجن فأدخلا السجن ساعة دخول يوسف. (قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) قال فعل وأحدهما فاعل والجملة استئناف بياني وقد تقدم، وان واسمها وجملة أراني خبرها والياء مفعول أراني الأول وجملة أعصر خمرا في محل المفعول الثاني، وعبارة أبي حيان: «ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى فأراني فيه ضمير الفاعل المستكن وقد تعدى الفعل إلى الضمير المتصل وهو رافع للضمير المتصل وكلاهما لمدلول واحد ولا يجوز أن تقول ضربني ولا أكرمني» . (وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) وقال الآخر فعل وفاعل وان واسمها وجملة أراني خبرها وجملة أحمل مفعول أراني الثاني وفوق رأسي ظرف متعلق بأحمل أو بمحذوف حال من خبزا لأنه كان في الأصل صفة له فلما تقدم أعرب حالا، وخبزا مفعول به وجملة تأكل الطير منه صفة لخبزا. (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فعل أمر ونا مفعوله والفاعل مستتر تقديره أنت وبتأويله متعلقان بنبئنا وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلقان بنراك. (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما) لا نافية ويأتيكما طعام فعل مضارع ومفعول به وفاعل وجملة ترزقانه صفة لطعام وإلا أداة حصر ونبأتكما فعل وفاعل ومفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وقيل ظرف متعلق بنبأتكما وان وما في حيزها مضافة للظرف وجملة إلا نبأتكما نعت لطعام أو حال منه لأنه وصف. (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) اسم الاشارة مبتدأ ومما خبر وجملة علمني صلة وعلمني ربي فعل ومفعول به وفاعل. (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) ان واسمها وجملة تركت خبرها، وملة قوم مفعول به وجملة لا يؤمنون صفة لقوم وبالله متعلق بيؤمنون وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم تأكيد لهم وكافرون خبر هم وجملة إني تركت ابتدائية أو تعليلية وفي كلا الحالين لا محل لها من الإعراب. (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) واتبعت عطف على تركت والتاء فاعله وملة آبائي مفعول به وإبراهيم بدل من آبائي واسحق ويعقوب عطف على ابراهيم. (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنا خبرها المقدم وان وما في حيزها اسمها المقدم وبالله متعلقان بنشرك ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا. (ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ) ذلك مبتدأ ومن فضل الله خبر وعلينا متعلقان بفضل وعلى الناس معطوف على علينا. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) يا حرف نداء وصاحبي السجن منادى مضاف وعلامة نصبه الياء والسجن مضاف اليه ويجوز أن تكون هذه الاضافة من باب الاضافة للظرف إذ الأصل يا صاحبي في السجن ويجوز أن تكون من باب الاضافة إلى الشبيه بالمفعول به والمعنى يا ساكني السجن وسيأتي مزيد بحث عن معنى الاضافة في باب الفوائد، أأرباب: الهمزة للاستفهام التقريري وأرباب مبتدأ ومتفرقون صفة وخير خبر وأم حرف عطف وهي هنا متصلة والله عطف على أرباب والواحد صفة والقهار صفة ثانية. (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) ما نافية وتعبدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومن دونه حال وإلا أداة حصر وأسماء مفعول به وجملة سميتموها صفة والتاء فاعل وأنتم تأكيد للتاء وآباؤكم عطف على التاء قال صاحب الخلاصة: وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل (ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) ما نافية وأنزل الله فعل وفاعل وبها متعلقان بأنزل ومن حرف جر زائد وسلطان مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا والجملة نعت أو حال لأن اسماء وصفت. (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر الحكم وجملة أمر مستأنفة أو حالية والأول أضبط وأن مصدرية ولا نافية وتعبدوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها منصوب بنزع الخافض وهو متعلق بأمر أي أمركم بأن لا تعبدوا ويجوز أن تكون مفسرة، ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا وإلا أداة حصر وإياه مفعول تعبدوا. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ والدين خبر والقيم صفة ولكن الواو استئنافية أو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً) يا صاحبي السجن تقدم اعرابها وأما حرف شرط وتفصيل وأحدكما مبتدأ والفاء رابطة وجملة يسقي خبر أحدكما وربه مفعول به أول وخمرا مفعول به ثان وانما أبهم الساقي لكونه مفهوما أو لكراهة التصريح للخباز بأنه الذي سيصلب. (وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ) وأما الآخر عطف على أما الأولى والآخر مبتدأ والفاء رابطة وجملة يصلب خبر، فتأكل الطير: الفاء عاطفة وتأكل عطف على يصلب والطير فاعل وتأكل ومن رأسه متعلقان بتأكل. (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) قضي الأمر فعل ماض مبني للمجهول والأمر نائب فاعل والذي صفة للأمر وفيه متعلقان بتستفتيان. البلاغة: في قوله تعالى (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) مجاز مرسل علاقته ما يكون وما يئول اليه فقد سمى العنب خمرا لأنه يئول إلى الخمر ويقال فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا وقيل: الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزد وعمان، وعن المعتمر: لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت ما تحمل؟ فقال خمرا وعلى هذا يكون الكلام حقيقيا لا مجازيا والأول أرجح. الفوائد: معنى الاضافة: تكون الاضافة على معنى اللام بأكثرية لأنها الأصل وعلى معنى من بكثرة ومن ذلك اضافة العدد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدورات كثلاثة الأثواب ومائة درهم ومن ذلك اضافة عدد إلى آخر نحو ثلاثمائة وعلى معنى «في» بقلّة، وضابط الاضافة التي تكون بمعنى في أن يكون الثاني ظرفا للأول وهو المضاف سواء أكان زمانا أم مكانا فالزمان نحو مكر الليل وتربص أربعة أشهر والمكان نحو «يا صاحبي السجن» فالليل ظرف للمكر والسجن ظرف للصاحبين والتقدير مكر في الليل وصاحبين في السجن وضابط الاضافة التي تكون بمعنى من ان يكون الاول وهو المضاف بعض الثاني وهو المضاف اليه كخاتم فضة ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة المضاف إليها وان يصح الاخبار بالمضاف اليه عن المضاف فانه يقال هذا الخاتم فضة. هذا وذهب الجمهور إلى أن الاضافة قسمان فقط: بمعنى اللام وبمعنى من ولا ثالث لهما، وما أوهم معنى «في» فهو على معنى اللام مجازا، وجعل الليل ماكرا والسجن صاحبا، لوقوع المكر والصحبة فيهما.

يوسف 12:37

اللغة: (كَيْدَهُنَّ) : الكيد: يطلق على معان شتى منها المكر والخبث كالمكيدة والحيلة وهو المراد هنا ويطلق على الحرب وإخراج الزند النار والقيء واجتهاد الغراب في صياحه وكاد قاء وبنفسه جاد والمرأة حاضت، وكاد يفعل كذا قارب وهمّ. الإعراب: (فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ) الفاء عاطفة واستجاب فعل ماض وله متعلقان به وربه فاعل، فصرف عطف على فاستجاب وعنه متعلقان بصرف وكيدهن مفعول به. (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ ثان والسميع العليم خبر ان لإن أو لهو والجملة خبر ان. (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) ثم حرف عطف وبدا فعل ماض وفاعله مضمر يفسره ليسجننه أي بدا لهم أن يسجنوه قال سيبويه: «وفاعل بدا لهم هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه» وقال المبرد: هذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر، قال الشاعر: وحق لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي نصب الجبالا أي وحق الحق، فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه، وعلى مذهب سيبويه فاعل حق هو يوفقه أي حق التوفيق، ولهم متعلقان ببدا ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع ما في حيزها مضافة لبعد ورأوا فعل وفاعل والآيات مفعول به، ليسجننه اللام جواب قسم محذوف على تقدير القول المنصوب على الحال: أي ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين والله لنسجننه فجملة القسم وما بعده مقول القول ويسجننه فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة فاعل والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة ولكنها لم تباشر الفعل فأعرب، والهاء مفعول به منصوب وحتى حرف جر وحين مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بيسجننه أي إلى أن ينقطع كلام الناس وتسكن الاشاعات والأراجيف. (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) الواو عاطفة على محذوف ودخل فعل ماض ومعه ظرف مكان متعلق بدخل والسجن مفعول به على السعة وفتيان فاعل أي غلامان للملك أحدهما ساقيه والآخر صاحب طعامه وكانا قد اتهما بأنهما حاولا أن يسما الملك فأمر بهما إلى السجن فأدخلا السجن ساعة دخول يوسف. (قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) قال فعل وأحدهما فاعل والجملة استئناف بياني وقد تقدم، وان واسمها وجملة أراني خبرها والياء مفعول أراني الأول وجملة أعصر خمرا في محل المفعول الثاني، وعبارة أبي حيان: «ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى فأراني فيه ضمير الفاعل المستكن وقد تعدى الفعل إلى الضمير المتصل وهو رافع للضمير المتصل وكلاهما لمدلول واحد ولا يجوز أن تقول ضربني ولا أكرمني» . (وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) وقال الآخر فعل وفاعل وان واسمها وجملة أراني خبرها وجملة أحمل مفعول أراني الثاني وفوق رأسي ظرف متعلق بأحمل أو بمحذوف حال من خبزا لأنه كان في الأصل صفة له فلما تقدم أعرب حالا، وخبزا مفعول به وجملة تأكل الطير منه صفة لخبزا. (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فعل أمر ونا مفعوله والفاعل مستتر تقديره أنت وبتأويله متعلقان بنبئنا وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلقان بنراك. (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما) لا نافية ويأتيكما طعام فعل مضارع ومفعول به وفاعل وجملة ترزقانه صفة لطعام وإلا أداة حصر ونبأتكما فعل وفاعل ومفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وقيل ظرف متعلق بنبأتكما وان وما في حيزها مضافة للظرف وجملة إلا نبأتكما نعت لطعام أو حال منه لأنه وصف. (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) اسم الاشارة مبتدأ ومما خبر وجملة علمني صلة وعلمني ربي فعل ومفعول به وفاعل. (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) ان واسمها وجملة تركت خبرها، وملة قوم مفعول به وجملة لا يؤمنون صفة لقوم وبالله متعلق بيؤمنون وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم تأكيد لهم وكافرون خبر هم وجملة إني تركت ابتدائية أو تعليلية وفي كلا الحالين لا محل لها من الإعراب. (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) واتبعت عطف على تركت والتاء فاعله وملة آبائي مفعول به وإبراهيم بدل من آبائي واسحق ويعقوب عطف على ابراهيم. (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنا خبرها المقدم وان وما في حيزها اسمها المقدم وبالله متعلقان بنشرك ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا. (ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ) ذلك مبتدأ ومن فضل الله خبر وعلينا متعلقان بفضل وعلى الناس معطوف على علينا. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) يا حرف نداء وصاحبي السجن منادى مضاف وعلامة نصبه الياء والسجن مضاف اليه ويجوز أن تكون هذه الاضافة من باب الاضافة للظرف إذ الأصل يا صاحبي في السجن ويجوز أن تكون من باب الاضافة إلى الشبيه بالمفعول به والمعنى يا ساكني السجن وسيأتي مزيد بحث عن معنى الاضافة في باب الفوائد، أأرباب: الهمزة للاستفهام التقريري وأرباب مبتدأ ومتفرقون صفة وخير خبر وأم حرف عطف وهي هنا متصلة والله عطف على أرباب والواحد صفة والقهار صفة ثانية. (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) ما نافية وتعبدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومن دونه حال وإلا أداة حصر وأسماء مفعول به وجملة سميتموها صفة والتاء فاعل وأنتم تأكيد للتاء وآباؤكم عطف على التاء قال صاحب الخلاصة: وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل (ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) ما نافية وأنزل الله فعل وفاعل وبها متعلقان بأنزل ومن حرف جر زائد وسلطان مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا والجملة نعت أو حال لأن اسماء وصفت. (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر الحكم وجملة أمر مستأنفة أو حالية والأول أضبط وأن مصدرية ولا نافية وتعبدوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها منصوب بنزع الخافض وهو متعلق بأمر أي أمركم بأن لا تعبدوا ويجوز أن تكون مفسرة، ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا وإلا أداة حصر وإياه مفعول تعبدوا. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ والدين خبر والقيم صفة ولكن الواو استئنافية أو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً) يا صاحبي السجن تقدم اعرابها وأما حرف شرط وتفصيل وأحدكما مبتدأ والفاء رابطة وجملة يسقي خبر أحدكما وربه مفعول به أول وخمرا مفعول به ثان وانما أبهم الساقي لكونه مفهوما أو لكراهة التصريح للخباز بأنه الذي سيصلب. (وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ) وأما الآخر عطف على أما الأولى والآخر مبتدأ والفاء رابطة وجملة يصلب خبر، فتأكل الطير: الفاء عاطفة وتأكل عطف على يصلب والطير فاعل وتأكل ومن رأسه متعلقان بتأكل. (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) قضي الأمر فعل ماض مبني للمجهول والأمر نائب فاعل والذي صفة للأمر وفيه متعلقان بتستفتيان. البلاغة: في قوله تعالى (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) مجاز مرسل علاقته ما يكون وما يئول اليه فقد سمى العنب خمرا لأنه يئول إلى الخمر ويقال فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا وقيل: الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزد وعمان، وعن المعتمر: لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت ما تحمل؟ فقال خمرا وعلى هذا يكون الكلام حقيقيا لا مجازيا والأول أرجح. الفوائد: معنى الاضافة: تكون الاضافة على معنى اللام بأكثرية لأنها الأصل وعلى معنى من بكثرة ومن ذلك اضافة العدد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدورات كثلاثة الأثواب ومائة درهم ومن ذلك اضافة عدد إلى آخر نحو ثلاثمائة وعلى معنى «في» بقلّة، وضابط الاضافة التي تكون بمعنى في أن يكون الثاني ظرفا للأول وهو المضاف سواء أكان زمانا أم مكانا فالزمان نحو مكر الليل وتربص أربعة أشهر والمكان نحو «يا صاحبي السجن» فالليل ظرف للمكر والسجن ظرف للصاحبين والتقدير مكر في الليل وصاحبين في السجن وضابط الاضافة التي تكون بمعنى من ان يكون الاول وهو المضاف بعض الثاني وهو المضاف اليه كخاتم فضة ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة المضاف إليها وان يصح الاخبار بالمضاف اليه عن المضاف فانه يقال هذا الخاتم فضة. هذا وذهب الجمهور إلى أن الاضافة قسمان فقط: بمعنى اللام وبمعنى من ولا ثالث لهما، وما أوهم معنى «في» فهو على معنى اللام مجازا، وجعل الليل ماكرا والسجن صاحبا، لوقوع المكر والصحبة فيهما.

يوسف 12:38

اللغة: (كَيْدَهُنَّ) : الكيد: يطلق على معان شتى منها المكر والخبث كالمكيدة والحيلة وهو المراد هنا ويطلق على الحرب وإخراج الزند النار والقيء واجتهاد الغراب في صياحه وكاد قاء وبنفسه جاد والمرأة حاضت، وكاد يفعل كذا قارب وهمّ. الإعراب: (فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ) الفاء عاطفة واستجاب فعل ماض وله متعلقان به وربه فاعل، فصرف عطف على فاستجاب وعنه متعلقان بصرف وكيدهن مفعول به. (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ ثان والسميع العليم خبر ان لإن أو لهو والجملة خبر ان. (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) ثم حرف عطف وبدا فعل ماض وفاعله مضمر يفسره ليسجننه أي بدا لهم أن يسجنوه قال سيبويه: «وفاعل بدا لهم هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه» وقال المبرد: هذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر، قال الشاعر: وحق لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي نصب الجبالا أي وحق الحق، فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه، وعلى مذهب سيبويه فاعل حق هو يوفقه أي حق التوفيق، ولهم متعلقان ببدا ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع ما في حيزها مضافة لبعد ورأوا فعل وفاعل والآيات مفعول به، ليسجننه اللام جواب قسم محذوف على تقدير القول المنصوب على الحال: أي ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين والله لنسجننه فجملة القسم وما بعده مقول القول ويسجننه فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة فاعل والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة ولكنها لم تباشر الفعل فأعرب، والهاء مفعول به منصوب وحتى حرف جر وحين مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بيسجننه أي إلى أن ينقطع كلام الناس وتسكن الاشاعات والأراجيف. (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) الواو عاطفة على محذوف ودخل فعل ماض ومعه ظرف مكان متعلق بدخل والسجن مفعول به على السعة وفتيان فاعل أي غلامان للملك أحدهما ساقيه والآخر صاحب طعامه وكانا قد اتهما بأنهما حاولا أن يسما الملك فأمر بهما إلى السجن فأدخلا السجن ساعة دخول يوسف. (قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) قال فعل وأحدهما فاعل والجملة استئناف بياني وقد تقدم، وان واسمها وجملة أراني خبرها والياء مفعول أراني الأول وجملة أعصر خمرا في محل المفعول الثاني، وعبارة أبي حيان: «ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى فأراني فيه ضمير الفاعل المستكن وقد تعدى الفعل إلى الضمير المتصل وهو رافع للضمير المتصل وكلاهما لمدلول واحد ولا يجوز أن تقول ضربني ولا أكرمني» . (وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) وقال الآخر فعل وفاعل وان واسمها وجملة أراني خبرها وجملة أحمل مفعول أراني الثاني وفوق رأسي ظرف متعلق بأحمل أو بمحذوف حال من خبزا لأنه كان في الأصل صفة له فلما تقدم أعرب حالا، وخبزا مفعول به وجملة تأكل الطير منه صفة لخبزا. (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فعل أمر ونا مفعوله والفاعل مستتر تقديره أنت وبتأويله متعلقان بنبئنا وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلقان بنراك. (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما) لا نافية ويأتيكما طعام فعل مضارع ومفعول به وفاعل وجملة ترزقانه صفة لطعام وإلا أداة حصر ونبأتكما فعل وفاعل ومفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وقيل ظرف متعلق بنبأتكما وان وما في حيزها مضافة للظرف وجملة إلا نبأتكما نعت لطعام أو حال منه لأنه وصف. (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) اسم الاشارة مبتدأ ومما خبر وجملة علمني صلة وعلمني ربي فعل ومفعول به وفاعل. (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) ان واسمها وجملة تركت خبرها، وملة قوم مفعول به وجملة لا يؤمنون صفة لقوم وبالله متعلق بيؤمنون وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم تأكيد لهم وكافرون خبر هم وجملة إني تركت ابتدائية أو تعليلية وفي كلا الحالين لا محل لها من الإعراب. (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) واتبعت عطف على تركت والتاء فاعله وملة آبائي مفعول به وإبراهيم بدل من آبائي واسحق ويعقوب عطف على ابراهيم. (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنا خبرها المقدم وان وما في حيزها اسمها المقدم وبالله متعلقان بنشرك ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا. (ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ) ذلك مبتدأ ومن فضل الله خبر وعلينا متعلقان بفضل وعلى الناس معطوف على علينا. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) يا حرف نداء وصاحبي السجن منادى مضاف وعلامة نصبه الياء والسجن مضاف اليه ويجوز أن تكون هذه الاضافة من باب الاضافة للظرف إذ الأصل يا صاحبي في السجن ويجوز أن تكون من باب الاضافة إلى الشبيه بالمفعول به والمعنى يا ساكني السجن وسيأتي مزيد بحث عن معنى الاضافة في باب الفوائد، أأرباب: الهمزة للاستفهام التقريري وأرباب مبتدأ ومتفرقون صفة وخير خبر وأم حرف عطف وهي هنا متصلة والله عطف على أرباب والواحد صفة والقهار صفة ثانية. (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) ما نافية وتعبدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومن دونه حال وإلا أداة حصر وأسماء مفعول به وجملة سميتموها صفة والتاء فاعل وأنتم تأكيد للتاء وآباؤكم عطف على التاء قال صاحب الخلاصة: وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل (ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) ما نافية وأنزل الله فعل وفاعل وبها متعلقان بأنزل ومن حرف جر زائد وسلطان مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا والجملة نعت أو حال لأن اسماء وصفت. (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر الحكم وجملة أمر مستأنفة أو حالية والأول أضبط وأن مصدرية ولا نافية وتعبدوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها منصوب بنزع الخافض وهو متعلق بأمر أي أمركم بأن لا تعبدوا ويجوز أن تكون مفسرة، ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا وإلا أداة حصر وإياه مفعول تعبدوا. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ والدين خبر والقيم صفة ولكن الواو استئنافية أو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً) يا صاحبي السجن تقدم اعرابها وأما حرف شرط وتفصيل وأحدكما مبتدأ والفاء رابطة وجملة يسقي خبر أحدكما وربه مفعول به أول وخمرا مفعول به ثان وانما أبهم الساقي لكونه مفهوما أو لكراهة التصريح للخباز بأنه الذي سيصلب. (وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ) وأما الآخر عطف على أما الأولى والآخر مبتدأ والفاء رابطة وجملة يصلب خبر، فتأكل الطير: الفاء عاطفة وتأكل عطف على يصلب والطير فاعل وتأكل ومن رأسه متعلقان بتأكل. (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) قضي الأمر فعل ماض مبني للمجهول والأمر نائب فاعل والذي صفة للأمر وفيه متعلقان بتستفتيان. البلاغة: في قوله تعالى (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) مجاز مرسل علاقته ما يكون وما يئول اليه فقد سمى العنب خمرا لأنه يئول إلى الخمر ويقال فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا وقيل: الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزد وعمان، وعن المعتمر: لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت ما تحمل؟ فقال خمرا وعلى هذا يكون الكلام حقيقيا لا مجازيا والأول أرجح. الفوائد: معنى الاضافة: تكون الاضافة على معنى اللام بأكثرية لأنها الأصل وعلى معنى من بكثرة ومن ذلك اضافة العدد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدورات كثلاثة الأثواب ومائة درهم ومن ذلك اضافة عدد إلى آخر نحو ثلاثمائة وعلى معنى «في» بقلّة، وضابط الاضافة التي تكون بمعنى في أن يكون الثاني ظرفا للأول وهو المضاف سواء أكان زمانا أم مكانا فالزمان نحو مكر الليل وتربص أربعة أشهر والمكان نحو «يا صاحبي السجن» فالليل ظرف للمكر والسجن ظرف للصاحبين والتقدير مكر في الليل وصاحبين في السجن وضابط الاضافة التي تكون بمعنى من ان يكون الاول وهو المضاف بعض الثاني وهو المضاف اليه كخاتم فضة ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة المضاف إليها وان يصح الاخبار بالمضاف اليه عن المضاف فانه يقال هذا الخاتم فضة. هذا وذهب الجمهور إلى أن الاضافة قسمان فقط: بمعنى اللام وبمعنى من ولا ثالث لهما، وما أوهم معنى «في» فهو على معنى اللام مجازا، وجعل الليل ماكرا والسجن صاحبا، لوقوع المكر والصحبة فيهما.

يوسف 12:39

اللغة: (كَيْدَهُنَّ) : الكيد: يطلق على معان شتى منها المكر والخبث كالمكيدة والحيلة وهو المراد هنا ويطلق على الحرب وإخراج الزند النار والقيء واجتهاد الغراب في صياحه وكاد قاء وبنفسه جاد والمرأة حاضت، وكاد يفعل كذا قارب وهمّ. الإعراب: (فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ) الفاء عاطفة واستجاب فعل ماض وله متعلقان به وربه فاعل، فصرف عطف على فاستجاب وعنه متعلقان بصرف وكيدهن مفعول به. (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ ثان والسميع العليم خبر ان لإن أو لهو والجملة خبر ان. (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) ثم حرف عطف وبدا فعل ماض وفاعله مضمر يفسره ليسجننه أي بدا لهم أن يسجنوه قال سيبويه: «وفاعل بدا لهم هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه» وقال المبرد: هذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر، قال الشاعر: وحق لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي نصب الجبالا أي وحق الحق، فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه، وعلى مذهب سيبويه فاعل حق هو يوفقه أي حق التوفيق، ولهم متعلقان ببدا ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع ما في حيزها مضافة لبعد ورأوا فعل وفاعل والآيات مفعول به، ليسجننه اللام جواب قسم محذوف على تقدير القول المنصوب على الحال: أي ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين والله لنسجننه فجملة القسم وما بعده مقول القول ويسجننه فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة فاعل والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة ولكنها لم تباشر الفعل فأعرب، والهاء مفعول به منصوب وحتى حرف جر وحين مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بيسجننه أي إلى أن ينقطع كلام الناس وتسكن الاشاعات والأراجيف. (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) الواو عاطفة على محذوف ودخل فعل ماض ومعه ظرف مكان متعلق بدخل والسجن مفعول به على السعة وفتيان فاعل أي غلامان للملك أحدهما ساقيه والآخر صاحب طعامه وكانا قد اتهما بأنهما حاولا أن يسما الملك فأمر بهما إلى السجن فأدخلا السجن ساعة دخول يوسف. (قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) قال فعل وأحدهما فاعل والجملة استئناف بياني وقد تقدم، وان واسمها وجملة أراني خبرها والياء مفعول أراني الأول وجملة أعصر خمرا في محل المفعول الثاني، وعبارة أبي حيان: «ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى فأراني فيه ضمير الفاعل المستكن وقد تعدى الفعل إلى الضمير المتصل وهو رافع للضمير المتصل وكلاهما لمدلول واحد ولا يجوز أن تقول ضربني ولا أكرمني» . (وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) وقال الآخر فعل وفاعل وان واسمها وجملة أراني خبرها وجملة أحمل مفعول أراني الثاني وفوق رأسي ظرف متعلق بأحمل أو بمحذوف حال من خبزا لأنه كان في الأصل صفة له فلما تقدم أعرب حالا، وخبزا مفعول به وجملة تأكل الطير منه صفة لخبزا. (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فعل أمر ونا مفعوله والفاعل مستتر تقديره أنت وبتأويله متعلقان بنبئنا وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلقان بنراك. (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما) لا نافية ويأتيكما طعام فعل مضارع ومفعول به وفاعل وجملة ترزقانه صفة لطعام وإلا أداة حصر ونبأتكما فعل وفاعل ومفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وقيل ظرف متعلق بنبأتكما وان وما في حيزها مضافة للظرف وجملة إلا نبأتكما نعت لطعام أو حال منه لأنه وصف. (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) اسم الاشارة مبتدأ ومما خبر وجملة علمني صلة وعلمني ربي فعل ومفعول به وفاعل. (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) ان واسمها وجملة تركت خبرها، وملة قوم مفعول به وجملة لا يؤمنون صفة لقوم وبالله متعلق بيؤمنون وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم تأكيد لهم وكافرون خبر هم وجملة إني تركت ابتدائية أو تعليلية وفي كلا الحالين لا محل لها من الإعراب. (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) واتبعت عطف على تركت والتاء فاعله وملة آبائي مفعول به وإبراهيم بدل من آبائي واسحق ويعقوب عطف على ابراهيم. (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنا خبرها المقدم وان وما في حيزها اسمها المقدم وبالله متعلقان بنشرك ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا. (ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ) ذلك مبتدأ ومن فضل الله خبر وعلينا متعلقان بفضل وعلى الناس معطوف على علينا. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) يا حرف نداء وصاحبي السجن منادى مضاف وعلامة نصبه الياء والسجن مضاف اليه ويجوز أن تكون هذه الاضافة من باب الاضافة للظرف إذ الأصل يا صاحبي في السجن ويجوز أن تكون من باب الاضافة إلى الشبيه بالمفعول به والمعنى يا ساكني السجن وسيأتي مزيد بحث عن معنى الاضافة في باب الفوائد، أأرباب: الهمزة للاستفهام التقريري وأرباب مبتدأ ومتفرقون صفة وخير خبر وأم حرف عطف وهي هنا متصلة والله عطف على أرباب والواحد صفة والقهار صفة ثانية. (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) ما نافية وتعبدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومن دونه حال وإلا أداة حصر وأسماء مفعول به وجملة سميتموها صفة والتاء فاعل وأنتم تأكيد للتاء وآباؤكم عطف على التاء قال صاحب الخلاصة: وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل (ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) ما نافية وأنزل الله فعل وفاعل وبها متعلقان بأنزل ومن حرف جر زائد وسلطان مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا والجملة نعت أو حال لأن اسماء وصفت. (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر الحكم وجملة أمر مستأنفة أو حالية والأول أضبط وأن مصدرية ولا نافية وتعبدوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها منصوب بنزع الخافض وهو متعلق بأمر أي أمركم بأن لا تعبدوا ويجوز أن تكون مفسرة، ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا وإلا أداة حصر وإياه مفعول تعبدوا. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ والدين خبر والقيم صفة ولكن الواو استئنافية أو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً) يا صاحبي السجن تقدم اعرابها وأما حرف شرط وتفصيل وأحدكما مبتدأ والفاء رابطة وجملة يسقي خبر أحدكما وربه مفعول به أول وخمرا مفعول به ثان وانما أبهم الساقي لكونه مفهوما أو لكراهة التصريح للخباز بأنه الذي سيصلب. (وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ) وأما الآخر عطف على أما الأولى والآخر مبتدأ والفاء رابطة وجملة يصلب خبر، فتأكل الطير: الفاء عاطفة وتأكل عطف على يصلب والطير فاعل وتأكل ومن رأسه متعلقان بتأكل. (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) قضي الأمر فعل ماض مبني للمجهول والأمر نائب فاعل والذي صفة للأمر وفيه متعلقان بتستفتيان. البلاغة: في قوله تعالى (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) مجاز مرسل علاقته ما يكون وما يئول اليه فقد سمى العنب خمرا لأنه يئول إلى الخمر ويقال فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا وقيل: الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزد وعمان، وعن المعتمر: لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت ما تحمل؟ فقال خمرا وعلى هذا يكون الكلام حقيقيا لا مجازيا والأول أرجح. الفوائد: معنى الاضافة: تكون الاضافة على معنى اللام بأكثرية لأنها الأصل وعلى معنى من بكثرة ومن ذلك اضافة العدد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدورات كثلاثة الأثواب ومائة درهم ومن ذلك اضافة عدد إلى آخر نحو ثلاثمائة وعلى معنى «في» بقلّة، وضابط الاضافة التي تكون بمعنى في أن يكون الثاني ظرفا للأول وهو المضاف سواء أكان زمانا أم مكانا فالزمان نحو مكر الليل وتربص أربعة أشهر والمكان نحو «يا صاحبي السجن» فالليل ظرف للمكر والسجن ظرف للصاحبين والتقدير مكر في الليل وصاحبين في السجن وضابط الاضافة التي تكون بمعنى من ان يكون الاول وهو المضاف بعض الثاني وهو المضاف اليه كخاتم فضة ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة المضاف إليها وان يصح الاخبار بالمضاف اليه عن المضاف فانه يقال هذا الخاتم فضة. هذا وذهب الجمهور إلى أن الاضافة قسمان فقط: بمعنى اللام وبمعنى من ولا ثالث لهما، وما أوهم معنى «في» فهو على معنى اللام مجازا، وجعل الليل ماكرا والسجن صاحبا، لوقوع المكر والصحبة فيهما.

يوسف 12:40

اللغة: (كَيْدَهُنَّ) : الكيد: يطلق على معان شتى منها المكر والخبث كالمكيدة والحيلة وهو المراد هنا ويطلق على الحرب وإخراج الزند النار والقيء واجتهاد الغراب في صياحه وكاد قاء وبنفسه جاد والمرأة حاضت، وكاد يفعل كذا قارب وهمّ. الإعراب: (فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ) الفاء عاطفة واستجاب فعل ماض وله متعلقان به وربه فاعل، فصرف عطف على فاستجاب وعنه متعلقان بصرف وكيدهن مفعول به. (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ ثان والسميع العليم خبر ان لإن أو لهو والجملة خبر ان. (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) ثم حرف عطف وبدا فعل ماض وفاعله مضمر يفسره ليسجننه أي بدا لهم أن يسجنوه قال سيبويه: «وفاعل بدا لهم هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه» وقال المبرد: هذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر، قال الشاعر: وحق لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي نصب الجبالا أي وحق الحق، فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه، وعلى مذهب سيبويه فاعل حق هو يوفقه أي حق التوفيق، ولهم متعلقان ببدا ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع ما في حيزها مضافة لبعد ورأوا فعل وفاعل والآيات مفعول به، ليسجننه اللام جواب قسم محذوف على تقدير القول المنصوب على الحال: أي ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين والله لنسجننه فجملة القسم وما بعده مقول القول ويسجننه فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة فاعل والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة ولكنها لم تباشر الفعل فأعرب، والهاء مفعول به منصوب وحتى حرف جر وحين مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بيسجننه أي إلى أن ينقطع كلام الناس وتسكن الاشاعات والأراجيف. (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) الواو عاطفة على محذوف ودخل فعل ماض ومعه ظرف مكان متعلق بدخل والسجن مفعول به على السعة وفتيان فاعل أي غلامان للملك أحدهما ساقيه والآخر صاحب طعامه وكانا قد اتهما بأنهما حاولا أن يسما الملك فأمر بهما إلى السجن فأدخلا السجن ساعة دخول يوسف. (قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) قال فعل وأحدهما فاعل والجملة استئناف بياني وقد تقدم، وان واسمها وجملة أراني خبرها والياء مفعول أراني الأول وجملة أعصر خمرا في محل المفعول الثاني، وعبارة أبي حيان: «ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى فأراني فيه ضمير الفاعل المستكن وقد تعدى الفعل إلى الضمير المتصل وهو رافع للضمير المتصل وكلاهما لمدلول واحد ولا يجوز أن تقول ضربني ولا أكرمني» . (وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) وقال الآخر فعل وفاعل وان واسمها وجملة أراني خبرها وجملة أحمل مفعول أراني الثاني وفوق رأسي ظرف متعلق بأحمل أو بمحذوف حال من خبزا لأنه كان في الأصل صفة له فلما تقدم أعرب حالا، وخبزا مفعول به وجملة تأكل الطير منه صفة لخبزا. (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فعل أمر ونا مفعوله والفاعل مستتر تقديره أنت وبتأويله متعلقان بنبئنا وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلقان بنراك. (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما) لا نافية ويأتيكما طعام فعل مضارع ومفعول به وفاعل وجملة ترزقانه صفة لطعام وإلا أداة حصر ونبأتكما فعل وفاعل ومفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وقيل ظرف متعلق بنبأتكما وان وما في حيزها مضافة للظرف وجملة إلا نبأتكما نعت لطعام أو حال منه لأنه وصف. (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) اسم الاشارة مبتدأ ومما خبر وجملة علمني صلة وعلمني ربي فعل ومفعول به وفاعل. (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) ان واسمها وجملة تركت خبرها، وملة قوم مفعول به وجملة لا يؤمنون صفة لقوم وبالله متعلق بيؤمنون وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم تأكيد لهم وكافرون خبر هم وجملة إني تركت ابتدائية أو تعليلية وفي كلا الحالين لا محل لها من الإعراب. (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) واتبعت عطف على تركت والتاء فاعله وملة آبائي مفعول به وإبراهيم بدل من آبائي واسحق ويعقوب عطف على ابراهيم. (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنا خبرها المقدم وان وما في حيزها اسمها المقدم وبالله متعلقان بنشرك ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا. (ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ) ذلك مبتدأ ومن فضل الله خبر وعلينا متعلقان بفضل وعلى الناس معطوف على علينا. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) يا حرف نداء وصاحبي السجن منادى مضاف وعلامة نصبه الياء والسجن مضاف اليه ويجوز أن تكون هذه الاضافة من باب الاضافة للظرف إذ الأصل يا صاحبي في السجن ويجوز أن تكون من باب الاضافة إلى الشبيه بالمفعول به والمعنى يا ساكني السجن وسيأتي مزيد بحث عن معنى الاضافة في باب الفوائد، أأرباب: الهمزة للاستفهام التقريري وأرباب مبتدأ ومتفرقون صفة وخير خبر وأم حرف عطف وهي هنا متصلة والله عطف على أرباب والواحد صفة والقهار صفة ثانية. (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) ما نافية وتعبدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومن دونه حال وإلا أداة حصر وأسماء مفعول به وجملة سميتموها صفة والتاء فاعل وأنتم تأكيد للتاء وآباؤكم عطف على التاء قال صاحب الخلاصة: وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل (ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) ما نافية وأنزل الله فعل وفاعل وبها متعلقان بأنزل ومن حرف جر زائد وسلطان مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا والجملة نعت أو حال لأن اسماء وصفت. (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر الحكم وجملة أمر مستأنفة أو حالية والأول أضبط وأن مصدرية ولا نافية وتعبدوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها منصوب بنزع الخافض وهو متعلق بأمر أي أمركم بأن لا تعبدوا ويجوز أن تكون مفسرة، ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا وإلا أداة حصر وإياه مفعول تعبدوا. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ والدين خبر والقيم صفة ولكن الواو استئنافية أو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً) يا صاحبي السجن تقدم اعرابها وأما حرف شرط وتفصيل وأحدكما مبتدأ والفاء رابطة وجملة يسقي خبر أحدكما وربه مفعول به أول وخمرا مفعول به ثان وانما أبهم الساقي لكونه مفهوما أو لكراهة التصريح للخباز بأنه الذي سيصلب. (وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ) وأما الآخر عطف على أما الأولى والآخر مبتدأ والفاء رابطة وجملة يصلب خبر، فتأكل الطير: الفاء عاطفة وتأكل عطف على يصلب والطير فاعل وتأكل ومن رأسه متعلقان بتأكل. (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) قضي الأمر فعل ماض مبني للمجهول والأمر نائب فاعل والذي صفة للأمر وفيه متعلقان بتستفتيان. البلاغة: في قوله تعالى (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) مجاز مرسل علاقته ما يكون وما يئول اليه فقد سمى العنب خمرا لأنه يئول إلى الخمر ويقال فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا وقيل: الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزد وعمان، وعن المعتمر: لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت ما تحمل؟ فقال خمرا وعلى هذا يكون الكلام حقيقيا لا مجازيا والأول أرجح. الفوائد: معنى الاضافة: تكون الاضافة على معنى اللام بأكثرية لأنها الأصل وعلى معنى من بكثرة ومن ذلك اضافة العدد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدورات كثلاثة الأثواب ومائة درهم ومن ذلك اضافة عدد إلى آخر نحو ثلاثمائة وعلى معنى «في» بقلّة، وضابط الاضافة التي تكون بمعنى في أن يكون الثاني ظرفا للأول وهو المضاف سواء أكان زمانا أم مكانا فالزمان نحو مكر الليل وتربص أربعة أشهر والمكان نحو «يا صاحبي السجن» فالليل ظرف للمكر والسجن ظرف للصاحبين والتقدير مكر في الليل وصاحبين في السجن وضابط الاضافة التي تكون بمعنى من ان يكون الاول وهو المضاف بعض الثاني وهو المضاف اليه كخاتم فضة ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة المضاف إليها وان يصح الاخبار بالمضاف اليه عن المضاف فانه يقال هذا الخاتم فضة. هذا وذهب الجمهور إلى أن الاضافة قسمان فقط: بمعنى اللام وبمعنى من ولا ثالث لهما، وما أوهم معنى «في» فهو على معنى اللام مجازا، وجعل الليل ماكرا والسجن صاحبا، لوقوع المكر والصحبة فيهما.

يوسف 12:41

اللغة: (كَيْدَهُنَّ) : الكيد: يطلق على معان شتى منها المكر والخبث كالمكيدة والحيلة وهو المراد هنا ويطلق على الحرب وإخراج الزند النار والقيء واجتهاد الغراب في صياحه وكاد قاء وبنفسه جاد والمرأة حاضت، وكاد يفعل كذا قارب وهمّ. الإعراب: (فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ) الفاء عاطفة واستجاب فعل ماض وله متعلقان به وربه فاعل، فصرف عطف على فاستجاب وعنه متعلقان بصرف وكيدهن مفعول به. (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ ثان والسميع العليم خبر ان لإن أو لهو والجملة خبر ان. (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) ثم حرف عطف وبدا فعل ماض وفاعله مضمر يفسره ليسجننه أي بدا لهم أن يسجنوه قال سيبويه: «وفاعل بدا لهم هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه» وقال المبرد: هذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر، قال الشاعر: وحق لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي نصب الجبالا أي وحق الحق، فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه، وعلى مذهب سيبويه فاعل حق هو يوفقه أي حق التوفيق، ولهم متعلقان ببدا ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع ما في حيزها مضافة لبعد ورأوا فعل وفاعل والآيات مفعول به، ليسجننه اللام جواب قسم محذوف على تقدير القول المنصوب على الحال: أي ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين والله لنسجننه فجملة القسم وما بعده مقول القول ويسجننه فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة فاعل والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة ولكنها لم تباشر الفعل فأعرب، والهاء مفعول به منصوب وحتى حرف جر وحين مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بيسجننه أي إلى أن ينقطع كلام الناس وتسكن الاشاعات والأراجيف. (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) الواو عاطفة على محذوف ودخل فعل ماض ومعه ظرف مكان متعلق بدخل والسجن مفعول به على السعة وفتيان فاعل أي غلامان للملك أحدهما ساقيه والآخر صاحب طعامه وكانا قد اتهما بأنهما حاولا أن يسما الملك فأمر بهما إلى السجن فأدخلا السجن ساعة دخول يوسف. (قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) قال فعل وأحدهما فاعل والجملة استئناف بياني وقد تقدم، وان واسمها وجملة أراني خبرها والياء مفعول أراني الأول وجملة أعصر خمرا في محل المفعول الثاني، وعبارة أبي حيان: «ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى فأراني فيه ضمير الفاعل المستكن وقد تعدى الفعل إلى الضمير المتصل وهو رافع للضمير المتصل وكلاهما لمدلول واحد ولا يجوز أن تقول ضربني ولا أكرمني» . (وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) وقال الآخر فعل وفاعل وان واسمها وجملة أراني خبرها وجملة أحمل مفعول أراني الثاني وفوق رأسي ظرف متعلق بأحمل أو بمحذوف حال من خبزا لأنه كان في الأصل صفة له فلما تقدم أعرب حالا، وخبزا مفعول به وجملة تأكل الطير منه صفة لخبزا. (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فعل أمر ونا مفعوله والفاعل مستتر تقديره أنت وبتأويله متعلقان بنبئنا وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلقان بنراك. (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما) لا نافية ويأتيكما طعام فعل مضارع ومفعول به وفاعل وجملة ترزقانه صفة لطعام وإلا أداة حصر ونبأتكما فعل وفاعل ومفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وقيل ظرف متعلق بنبأتكما وان وما في حيزها مضافة للظرف وجملة إلا نبأتكما نعت لطعام أو حال منه لأنه وصف. (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) اسم الاشارة مبتدأ ومما خبر وجملة علمني صلة وعلمني ربي فعل ومفعول به وفاعل. (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) ان واسمها وجملة تركت خبرها، وملة قوم مفعول به وجملة لا يؤمنون صفة لقوم وبالله متعلق بيؤمنون وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم تأكيد لهم وكافرون خبر هم وجملة إني تركت ابتدائية أو تعليلية وفي كلا الحالين لا محل لها من الإعراب. (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) واتبعت عطف على تركت والتاء فاعله وملة آبائي مفعول به وإبراهيم بدل من آبائي واسحق ويعقوب عطف على ابراهيم. (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنا خبرها المقدم وان وما في حيزها اسمها المقدم وبالله متعلقان بنشرك ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا. (ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ) ذلك مبتدأ ومن فضل الله خبر وعلينا متعلقان بفضل وعلى الناس معطوف على علينا. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة لا يشكرون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) يا حرف نداء وصاحبي السجن منادى مضاف وعلامة نصبه الياء والسجن مضاف اليه ويجوز أن تكون هذه الاضافة من باب الاضافة للظرف إذ الأصل يا صاحبي في السجن ويجوز أن تكون من باب الاضافة إلى الشبيه بالمفعول به والمعنى يا ساكني السجن وسيأتي مزيد بحث عن معنى الاضافة في باب الفوائد، أأرباب: الهمزة للاستفهام التقريري وأرباب مبتدأ ومتفرقون صفة وخير خبر وأم حرف عطف وهي هنا متصلة والله عطف على أرباب والواحد صفة والقهار صفة ثانية. (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) ما نافية وتعبدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومن دونه حال وإلا أداة حصر وأسماء مفعول به وجملة سميتموها صفة والتاء فاعل وأنتم تأكيد للتاء وآباؤكم عطف على التاء قال صاحب الخلاصة: وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل (ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) ما نافية وأنزل الله فعل وفاعل وبها متعلقان بأنزل ومن حرف جر زائد وسلطان مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا والجملة نعت أو حال لأن اسماء وصفت. (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر الحكم وجملة أمر مستأنفة أو حالية والأول أضبط وأن مصدرية ولا نافية وتعبدوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها منصوب بنزع الخافض وهو متعلق بأمر أي أمركم بأن لا تعبدوا ويجوز أن تكون مفسرة، ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا وإلا أداة حصر وإياه مفعول تعبدوا. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ والدين خبر والقيم صفة ولكن الواو استئنافية أو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً) يا صاحبي السجن تقدم اعرابها وأما حرف شرط وتفصيل وأحدكما مبتدأ والفاء رابطة وجملة يسقي خبر أحدكما وربه مفعول به أول وخمرا مفعول به ثان وانما أبهم الساقي لكونه مفهوما أو لكراهة التصريح للخباز بأنه الذي سيصلب. (وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ) وأما الآخر عطف على أما الأولى والآخر مبتدأ والفاء رابطة وجملة يصلب خبر، فتأكل الطير: الفاء عاطفة وتأكل عطف على يصلب والطير فاعل وتأكل ومن رأسه متعلقان بتأكل. (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) قضي الأمر فعل ماض مبني للمجهول والأمر نائب فاعل والذي صفة للأمر وفيه متعلقان بتستفتيان. البلاغة: في قوله تعالى (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) مجاز مرسل علاقته ما يكون وما يئول اليه فقد سمى العنب خمرا لأنه يئول إلى الخمر ويقال فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا وقيل: الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزد وعمان، وعن المعتمر: لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت ما تحمل؟ فقال خمرا وعلى هذا يكون الكلام حقيقيا لا مجازيا والأول أرجح. الفوائد: معنى الاضافة: تكون الاضافة على معنى اللام بأكثرية لأنها الأصل وعلى معنى من بكثرة ومن ذلك اضافة العدد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدورات كثلاثة الأثواب ومائة درهم ومن ذلك اضافة عدد إلى آخر نحو ثلاثمائة وعلى معنى «في» بقلّة، وضابط الاضافة التي تكون بمعنى في أن يكون الثاني ظرفا للأول وهو المضاف سواء أكان زمانا أم مكانا فالزمان نحو مكر الليل وتربص أربعة أشهر والمكان نحو «يا صاحبي السجن» فالليل ظرف للمكر والسجن ظرف للصاحبين والتقدير مكر في الليل وصاحبين في السجن وضابط الاضافة التي تكون بمعنى من ان يكون الاول وهو المضاف بعض الثاني وهو المضاف اليه كخاتم فضة ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة المضاف إليها وان يصح الاخبار بالمضاف اليه عن المضاف فانه يقال هذا الخاتم فضة. هذا وذهب الجمهور إلى أن الاضافة قسمان فقط: بمعنى اللام وبمعنى من ولا ثالث لهما، وما أوهم معنى «في» فهو على معنى اللام مجازا، وجعل الليل ماكرا والسجن صاحبا، لوقوع المكر والصحبة فيهما.

يوسف 12:42

اللغة: (بِضْعَ سِنِينَ) : البضع: ما بين الثلاث إلى التسع وأكثر الأقاويل على انه لبث فيه سبع سنين قال أحد علماء اللغة: والبضع بالكسر والفتح ما بين واحد إلى خمسة في قول أبي عبيدة وقال غيره ما بين واحد إلى عشرة والبضع بالفتح الشق والبضع بالضم النكاح قال بعضهم: شقّ وري وجماع بضع ... ما بين واحد وعشر بضع وفي الأساس: «وعندي بضعة عشر من الرجال وبضع عشرة من النساء، الذكور بالتاء والإناث بطرحها، على سنن حكم العدد. وأقمت عنده بضع سنين وهو ما بين الثلاث إلى العشر» وفي القاموس والتاج: «البضع والبضع الطائفة من الليل وما بين الثلاث إلى التسع يقال بضع سنين وبضع عشرة من النساء وبضع وعشرون امرأة ومع المذكر بضعة عشر من الرجال وبضعة وعشرون رجلا ويجب تقديم بضع فلا يقال عشرون وبضع» وقال الحريري في درة الغواص: «البضع أكثر ما يستعمل فيما بين الثلاث إلى العشر وأسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: «وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين» وذلك أن المسلمين كانوا يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، والمشركون يميلون إلى أهل فارس لأنهم أهل أوثان فلما بشر الله المسلمين بأن الروم سيغلبون سر المسلمون ثم ان أبا بكر رضي الله عنه أخبر مشركي قريش بما نزل عليهم فقال أمية بن خلف خاطراني على ذلك فخاطره على خمس قلائص في مدة ثلاث سنين ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن البضع فقال ما بين الثلاثة إلى العشرة فأخبره بخطاره مع ابن خلف فقال له: ما حملك على تقريب المدة؟ قال الثقة بالله ورسوله فقال له: عد إليهم فزدهم في الخطر وازدد في الأجل فزادهم قلوصين وزادوه سنتين فظفرت الروم بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقا لتقدير أبي بكر رضي الله عنه. (سِمانٍ) : جمع سمينة ويجمع سمين أيضا عليه يقال رجال سمان كما يقال نساء سمان والسمن مصدر سمن يسمن فهو سمين فالمصدر والاسم جاءا على غير قياس إذ قياسهما سمنا بالفتح فهو سمن نحو فرح فرحا فهو فرح وفي المصباح: «سمن يسمن من باب تعب وفي لغة من باب قرب إذا كثر لحمه وشحمه ويتعدى بالهمزة وبالتضعيف» ومن المجاز كلام غثّ وسمين، وقد أسمنت القدر، ودار سمينة: كثيرة الأهل، وسمّنوا لفلان: أعطوه عطاء كثيرا، وسمّنت في الحمد أعطيت فيه الكثير، قال ابن مقبل: تركت الخنا لست من أهله ... وسمّنت في الحمد حتى سمن وسمع أعرابي يقول لآخر: جعلت لك الدار بغير ثمن ليكون أسمن لخطي عندك، وانقلب بلدهم سمنة وعسلة إذا كثرتا فيه وفي مثل «سمنكم هريق في أديمكم» أي ما لكم ينفق عليكم. (عِجافٌ) : جمع عجفاء على غير قياس والعجف الهزال الذي ليس بعده والسبب في وقوع عجاف جمعا لعجفاء وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال حمله على سمان لأنه نقيضه ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض والقياس عجف نحو حمراء وحمر. (رُءْيايَ) : فرق أرباب العربية بين الرؤيا والرؤية فقالوا: الرؤيا مصدر رأى الحلمية والرؤية مصدر رأى العينية وغلطوا أبا الطيب في قوله: مضى الليل والفضل الذي لك لم يمض ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وقال أبو البقاء في شرحه لديوان المتنبي: «والرؤيا تستعمل في المنام خاصة ومنه قوله تعالى «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» و «لا تقصص رؤياك على إخوتك» و «إن كنتم للرؤيا تعبرون» و «قد صدقت الرؤيا» وهذا كله في المنام ولو قال «لقياك» لكان أحسن إلا أنه ذهب بالرؤيا إلى الرؤية كقوله تعالى «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك» فإنه لم يرد بها رؤيا المنام وانما أريد اليقظة وكان ذلك ليلا في ليلة الاسراء» . وقال أبو الفتح بن جني: «الرؤيا في المنام وأما في العين فلا أعرفها وإن جاءت فهي شاذة» . وقال ابن هشام في أوضح المسالك: «ولا تختص الرؤيا بمصدر الحلمية بل قد تقع مصدرا للبصرية خلافا للحريري وابن مالك بدليل: «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس» قال ابن عباس: هي رؤيا عين ولكن المشهور استعمالها في الحلمية. واقتصر صاحب القاموس على أن الرؤيا في الحلم قال: «والرؤيا ما رأيته في منامك» وجمعه رؤى كهدى. (تَعْبُرُونَ) : من باب نصر ينصر ويستعمل أيضا بالتشديد كعلّم تعليما وحقيقة عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وآخر أمرها كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره أو نحوه أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الإثبات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير والمعبر وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الإعراب: رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا وفي القاموس: العبار مبالغة العابر ومفسر الأحلام وجمل عبار قوي على السير وشاع العبر اليوم بالفتح والكسر وهو من الوادي شاطئه وناحيته أما العبر بالضم فهو الكثير من كل شيء والعبارة بالكسر مصدر والاسم من عبّر والألفاظ الدالة على معنى ويقال فلان حسن العبارة أي البيان وهذا عبارة عن كذا أي بمعناه ومساوله في الدلالة. (أَضْغاثُ أَحْلامٍ) تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات وحزم الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والاضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام وفي المثل «ضغث على إبالة» الإبّالة بكسر الهمزة وتشديد الباء الحزمة من الحشيش والحطب والضغث قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس ومعنى المثل بلية على أخرى ويضرب أيضا مثلا للرجل يحمّل صاحبه المكروه ثم يريده منه. (ادَّكَرَ) : بالدال وهو الفصيح ويجوز واذّكر بالذال المعجمة وأصلها اذتكر افتعل من الذكر فوقعت تاء الافتعال بعد الذال فأبدلت دالا فاجتمع متقاربان فأبدل الاول من جنس الثاني وادغم. (أُمَّةٍ) : بضم الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة وهي المدة الطويلة والأمة معروفة والإمة بكسر الهمزة النعمة وقرىء بها أيضا قال عدي: ثم بعد الفلاح والملك والإمة ووارتهم هناك القبور الإعراب: (وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) وقال عطف على ما قبله وفاعله يوسف وللذي متعلقان به وجملة ظن صلة وفاعل ظن يوسف أيضا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وان واسمها وناج خبرها ومنهما حال أي حال كون الناجي من جملة الاثنين وهو الساقي وجملة اذكرني مقول القول وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال. (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) فأنساه الشيطان الفاء عاطفة وأنساه فعل ومفعول به والضمير يعود إلى الساقي والشيطان فاعل والمعنى فأنساه الشيطان أن يذكر يوسف عند الملك وقيل فأنسي يوسف ذكر ربه حين وكل أمره إلى غيرة. ذهب كثير من المفسرين إلى أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الذي نجا من الغلامين وهو الشرابي وقد رجح هذا بكون الشيطان لا سبيل له على الأنبياء وأجيب بأن النسيان وقع من يوسف ونسبته إلى الشيطان على طريق المجاز، والأنبياء غير معصومين عن النسيان إلا فيما يخبرون به عن الله سبحانه وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني» ورجح أيضا بأن النسيان ليس بذنب فلو كان الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو يوسف لم يستحق العقوبة على ذلك بلبثه في السجن بضع سنين وأجيب بأن النسيان هو الترك وانه عوقب بسبب استعانته بغير الله سبحانه ويؤيد رجوع الضمير إلى يوسف ما بعده من قوله: فلبث في السجن بضع سنين ويؤيد رجوعه إلى الذي نجا من الغلامين قوله فيما سيأتي: وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة. وذكر مفعول به ثان، فلبث الفاء عاطفة ولبث فعل وفاعل مستتر وفي السجن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وبضع سنين نصب على الظرفية متعلق بلبث. (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) إن واسمها وجملة أرى خبرها وسبع بقرات مفعول به وسمان صفة لبقرات وسيأتي في باب الفوائد لماذا وصفت البقرات دون سبع ويأكلهن سبع فعل مضارع ومفعول به وفاعل وعجاف صفة لسبع وجملة يأكلهن في محل نصب مفعول ثان لأرى، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة. (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) وسبع عطف على سبع الأولى وسنبلات مضاف اليه وخضر صفة لسنبلات وأخر عطف على سبع وسيأتي القول في منعها من الصرف في باب الفوائد ويابسات صفة لأخر. (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) أفتوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والياء مفعول به وفي رؤياي متعلقان بأفتوني وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهي في محل جزم فعل الشرط وجملة تعبرون خبر كنتم والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فأفتوني في رؤيا وقوله للرؤيا الجار والمجرور فيه أوجه أحدها ان اللام للبيان كقوله وكانوا فيه من الزاهدين فهي ومجرورها في محل نصب حال وإما أن تكون للتقوية لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل إذا قلت عابر للرؤيا لانحطاطه عن الفعل في القوة فهي في حكم المزيدة فلا تعلق بشيء وانما زيدت لمجرد التقوية ويجوز أن تكون خبر كنتم كما تقول كان فلان لهذا الأمر إذا كان مضطلعا به متمكنا منه وعندئذ تكون جملة تعبرون خبرا ثانيا لكنتم. قال المبرد في الكامل: وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الاضافة، تقول هذا ضارب زيدا وهذا ضارب لزيد، لأنها لا تغير معنى الاضافة إذا قلت هذا ضارب زيد وضارب له، وفي القرآن «وأمرت لأن أكون أول المسلمين» وكذلك «إن كنتم للرؤيا تعبرون» (قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) قالوا فعل وفاعل وأضغاث أحلام خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أضغاث أحلام وتخاليط أوهام والجملة مقول القول وسيأتي سر جمعها في باب البلاغة وما الواو عاطفة وما نافية حجازية ونحن اسمها وبتأويل متعلقان بعالمين والباء حرف جر زائد وعالمين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس. (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) الواو عاطفة وقال الذي فعل وفاعل وجملة نجا صلة ومنهما حال وادكر عطف على نجا وبعد أمة متعلقان بادكر ويجوز أن تكون الواو حالية وجملة نجا حالية من الموصول أو من عائده أي فاعل نجا. (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) أنا مبتدأ وجملة أنبئكم خبر والكاف مفعوله وبتأويله متعلقان بأنبئكم فأرسلون الفاء الفصيحة وأرسلوني فعل أمر وفاعل ومفعول به أي ان شئتم تعبير الرؤيا فأرسلوني. (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) لا بد من تقدير محذوف أي فأرسلوه فأتى يوسف في السجن فقال، ويوسف منادى محذوف منه حرف النداء وأيها منصوب محلا على الاختصاص لأنه مبني على الضم والصديق بدل منه أو عطف بيان له تابع له على اللفظ وسيأتي بحث الاختصاص في باب الفوائد وأفتنا فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وفي سبع جار ومجرور متعلقان بأفتنا وبقرات مضاف اليه وجملة يأكلهن سبع عجاف صفة لبقرات وما بعده عطف عليه. (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) لعل واسمها وجملة أرجح خبرها والى الناس متعلقان بأرجع ولعلهم يعلمون مثلها. (قالَ: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً) جملة تزرعون مقول القول وسبع سنين ظرف متعلق بتزرعون ودأبا حال من المأمورين أي دائبين أو مصدر لفعل محذوف أي تدأبون دأبا. (فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) الفاء عاطفة وما يجوز أن تكون شرطية أو موصولة وهي في محل نصب مفعول مقدم لحصدتم على الحالين، وحصدتم فعل وفاعل فذروه الفاء واقعه في جواب الشرط أو الموصول لما فيه من رائحة الشرط وذروه فعل وفاعل ومفعول به وفي سنبله متعلقان فذروه وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى واجب النصب ومما صفة لقليلا وجملة تأكلون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ) ثم حرف عطف وتراخ ويأتي فعل مضارع ومن بعد ذلك حال وسبع فاعل يأتي وشداد صفة لسبع. (يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) جملة يأكلن صفة ثانية لسبع والنون فاعل وما مفعول به وجملة قدمتم صلة ما ولهن متعلقان بقدمتم وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى ومما صفة لقليلا وجملة تحصنون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) عطف أيضا وجملة فيه يغاث الناس صفة لعام ويعصرون عطف على يغاث أي يعصرون الأعناب وغيرها. البلاغة: 1- المبالغة: فقد جمعوا لفظ الضغث فقالوا أضغاث أحلام وجعلوه خبرا للرؤيا مع ايها واحدة للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان أو لانطوائه على أشياء مباينة ولفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل أيضا على المبالغة في الاتصاف كما في قولهم فلان يركب الخيل ويلبس العمائم لمن لا يملك إلا فرسا واحدة وعمامة فردة. 2- نفي الشيء بايجابه: وقد تقدمت الاشارة اليه ونزيده هنا بسطا لأنه من محاسن الكلام فإذا تأملته وجدت باطنه نفيا وظاهره إيجابا قال امرؤ القيس: على لا حب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا فقوله لا يهتدى بمناره لم يرد أن له منارا لا يهتدى به ولكن أراد أنه لا منار له على الإطلاق فضلا عن الاهتداء به وكذلك قول زهير ابن أبي سلمى: بأرض خلاء لا يسدّ وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر فأثبت لها في اللفظ وصيدا وإنما أراد ليس لها وصيد فيسدّ علي، ويتصل بهذا قول الزبير بن عبد المطلب يذكر عميلة بن السباق بن عبد الدار وكان نديما له وصاحبا: صبحت بهم طلقا يراح إلى الندى ... إذا ما انتشى لم تحتضره صاقره ضعيفا يحث الكأس قبض بنانه ... كليلا على وجه النديم أظافره فظاهر كلامه أنه يخمش وجه النديم إلا أن أظفاره كليلة وانما أراد في الحقيقة انه لا يظفّر وجه النديم ولا يفعل شيئا من ذلك وكذلك قوله لم تحتضره مفاقره أي ليس له مفاقر فتحتضره وسيأتي ما هو أبلغ من ذلك في حينه وهو قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» أي لا يسألون البتة وفي الآية التي نحن بصددها أراد البارئ تعالى نفي الأحلام الباطلة خاصة كأنهم قالوا: ولا تأويل للأحلام الباطلة فنكون به عالمين ويزداد الحسن اكتمالا بالمواءمة فقد قال الملك لهم أولا «إن كنتم للرؤيا تعبرون» للتدليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها لأنه أتى بكلمة «إن» التي تفيد التشكيك رجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج الاستفهام عن كونهم عالمين بالرؤيا أولا وقول الفتى أنا أنبئكم بتأويله إلى قوله لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون دليل على ذلك أيضا فسبحان قائل هذا الكلام. الفوائد: 1- أوقع سبحانه قوله «سمان» صفة للميّز وهو بقرات دون المميّز وهو سبع والفرق بين الأمرين وكلاهما جائز في قواعد النحو أنك لو أوقعتها صفة لبقرات فقد أردت أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن خاصة لا بجنسهن ولو أوقعتها صفة لسبع فقد أردت أن تميز السبع بجنس البقرات لا بنوع خاص منها ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. 2- دلت كلمة أخر على أن السنبلات اليابسات كانت سبعا كالخضر دون التصريح بالعدد ذلك لأن الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ويكون قوله وأخر يابسات بمعنى وسبعا أخر. 3- أخر: صفة معدولة عن وزن آخر ولعدل الصفة موضعان: آ- الاعداد على وزن «فعال ومفعل» كأحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وهي معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين إلخ فإذا قلت جاء القوم مثنى فالمعنى أنهم جاءوا اثنين اثنين وقد قالوا أن العدل في الأعداد مسموع عن العرب إلى الأربعة غير أن النحويين قاسوا ذلك إلى العشرة والحق انه مسموع في الواحد والعشرة وما بينهما قال أبو الطيب: أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد ب- أخر في قولك مررت بنساء أخر وقال تعالى «فعدة من أيام أخر» وهي جمع أخرى مؤنث آخر، وآخر بفتح الخاء اسم تفضيل على وزن أفعل بمعنى مغاير وكان القياس أن يقال مررت بنساء آخر كما يقال مررت بنساء أفضل لأن اسم التفضيل إذا كان مجردا من من أل والاضافة لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. 4- الاختصاص: هو نصب الاسم بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص أو أعني ولا يكون هذا الاسم إلا بعد ضمير لبيان المراد منه نحو: نحن العرب نكرم الضيف، فنحن مبتدأ وجملة نكرم الضيف خبر والعرب منصوب على الاختصاص بفعل محذوف تقديره أخص وجملة الفعل المحذوف معترضة بين المبتدأ وخبره وليس المراد الاخبار عن نحن بالعرب بل المراد أن إكرام الضيف مختص بالعرب ومقصور عليهم ومنه قول أبي عبادة البحتري: نحن أبناء يعرب، أعرب النا ... س لسانا وأنضر الناس عودا وقد يكون الاختصاص بلفظ أيها وأيتها فيستعملان كما يستعملان في النداء فيبنيان على الضمّ ويكونان في محل نصب بأخص محذوفا وجوبا ويكون ما بعدهما اسما محلى بأل لازم الرفع على أنه صفة أو بدل للفظهما ولا يجوز نصبه على أنه تابع لمحلهما كما في الآية الكريمة. [المجلد الخامس] [تتمة سورة يوسف]

يوسف 12:43

اللغة: (بِضْعَ سِنِينَ) : البضع: ما بين الثلاث إلى التسع وأكثر الأقاويل على انه لبث فيه سبع سنين قال أحد علماء اللغة: والبضع بالكسر والفتح ما بين واحد إلى خمسة في قول أبي عبيدة وقال غيره ما بين واحد إلى عشرة والبضع بالفتح الشق والبضع بالضم النكاح قال بعضهم: شقّ وري وجماع بضع ... ما بين واحد وعشر بضع وفي الأساس: «وعندي بضعة عشر من الرجال وبضع عشرة من النساء، الذكور بالتاء والإناث بطرحها، على سنن حكم العدد. وأقمت عنده بضع سنين وهو ما بين الثلاث إلى العشر» وفي القاموس والتاج: «البضع والبضع الطائفة من الليل وما بين الثلاث إلى التسع يقال بضع سنين وبضع عشرة من النساء وبضع وعشرون امرأة ومع المذكر بضعة عشر من الرجال وبضعة وعشرون رجلا ويجب تقديم بضع فلا يقال عشرون وبضع» وقال الحريري في درة الغواص: «البضع أكثر ما يستعمل فيما بين الثلاث إلى العشر وأسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: «وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين» وذلك أن المسلمين كانوا يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، والمشركون يميلون إلى أهل فارس لأنهم أهل أوثان فلما بشر الله المسلمين بأن الروم سيغلبون سر المسلمون ثم ان أبا بكر رضي الله عنه أخبر مشركي قريش بما نزل عليهم فقال أمية بن خلف خاطراني على ذلك فخاطره على خمس قلائص في مدة ثلاث سنين ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن البضع فقال ما بين الثلاثة إلى العشرة فأخبره بخطاره مع ابن خلف فقال له: ما حملك على تقريب المدة؟ قال الثقة بالله ورسوله فقال له: عد إليهم فزدهم في الخطر وازدد في الأجل فزادهم قلوصين وزادوه سنتين فظفرت الروم بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقا لتقدير أبي بكر رضي الله عنه. (سِمانٍ) : جمع سمينة ويجمع سمين أيضا عليه يقال رجال سمان كما يقال نساء سمان والسمن مصدر سمن يسمن فهو سمين فالمصدر والاسم جاءا على غير قياس إذ قياسهما سمنا بالفتح فهو سمن نحو فرح فرحا فهو فرح وفي المصباح: «سمن يسمن من باب تعب وفي لغة من باب قرب إذا كثر لحمه وشحمه ويتعدى بالهمزة وبالتضعيف» ومن المجاز كلام غثّ وسمين، وقد أسمنت القدر، ودار سمينة: كثيرة الأهل، وسمّنوا لفلان: أعطوه عطاء كثيرا، وسمّنت في الحمد أعطيت فيه الكثير، قال ابن مقبل: تركت الخنا لست من أهله ... وسمّنت في الحمد حتى سمن وسمع أعرابي يقول لآخر: جعلت لك الدار بغير ثمن ليكون أسمن لخطي عندك، وانقلب بلدهم سمنة وعسلة إذا كثرتا فيه وفي مثل «سمنكم هريق في أديمكم» أي ما لكم ينفق عليكم. (عِجافٌ) : جمع عجفاء على غير قياس والعجف الهزال الذي ليس بعده والسبب في وقوع عجاف جمعا لعجفاء وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال حمله على سمان لأنه نقيضه ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض والقياس عجف نحو حمراء وحمر. (رُءْيايَ) : فرق أرباب العربية بين الرؤيا والرؤية فقالوا: الرؤيا مصدر رأى الحلمية والرؤية مصدر رأى العينية وغلطوا أبا الطيب في قوله: مضى الليل والفضل الذي لك لم يمض ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وقال أبو البقاء في شرحه لديوان المتنبي: «والرؤيا تستعمل في المنام خاصة ومنه قوله تعالى «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» و «لا تقصص رؤياك على إخوتك» و «إن كنتم للرؤيا تعبرون» و «قد صدقت الرؤيا» وهذا كله في المنام ولو قال «لقياك» لكان أحسن إلا أنه ذهب بالرؤيا إلى الرؤية كقوله تعالى «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك» فإنه لم يرد بها رؤيا المنام وانما أريد اليقظة وكان ذلك ليلا في ليلة الاسراء» . وقال أبو الفتح بن جني: «الرؤيا في المنام وأما في العين فلا أعرفها وإن جاءت فهي شاذة» . وقال ابن هشام في أوضح المسالك: «ولا تختص الرؤيا بمصدر الحلمية بل قد تقع مصدرا للبصرية خلافا للحريري وابن مالك بدليل: «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس» قال ابن عباس: هي رؤيا عين ولكن المشهور استعمالها في الحلمية. واقتصر صاحب القاموس على أن الرؤيا في الحلم قال: «والرؤيا ما رأيته في منامك» وجمعه رؤى كهدى. (تَعْبُرُونَ) : من باب نصر ينصر ويستعمل أيضا بالتشديد كعلّم تعليما وحقيقة عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وآخر أمرها كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره أو نحوه أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الإثبات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير والمعبر وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الإعراب: رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا وفي القاموس: العبار مبالغة العابر ومفسر الأحلام وجمل عبار قوي على السير وشاع العبر اليوم بالفتح والكسر وهو من الوادي شاطئه وناحيته أما العبر بالضم فهو الكثير من كل شيء والعبارة بالكسر مصدر والاسم من عبّر والألفاظ الدالة على معنى ويقال فلان حسن العبارة أي البيان وهذا عبارة عن كذا أي بمعناه ومساوله في الدلالة. (أَضْغاثُ أَحْلامٍ) تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات وحزم الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والاضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام وفي المثل «ضغث على إبالة» الإبّالة بكسر الهمزة وتشديد الباء الحزمة من الحشيش والحطب والضغث قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس ومعنى المثل بلية على أخرى ويضرب أيضا مثلا للرجل يحمّل صاحبه المكروه ثم يريده منه. (ادَّكَرَ) : بالدال وهو الفصيح ويجوز واذّكر بالذال المعجمة وأصلها اذتكر افتعل من الذكر فوقعت تاء الافتعال بعد الذال فأبدلت دالا فاجتمع متقاربان فأبدل الاول من جنس الثاني وادغم. (أُمَّةٍ) : بضم الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة وهي المدة الطويلة والأمة معروفة والإمة بكسر الهمزة النعمة وقرىء بها أيضا قال عدي: ثم بعد الفلاح والملك والإمة ووارتهم هناك القبور الإعراب: (وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) وقال عطف على ما قبله وفاعله يوسف وللذي متعلقان به وجملة ظن صلة وفاعل ظن يوسف أيضا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وان واسمها وناج خبرها ومنهما حال أي حال كون الناجي من جملة الاثنين وهو الساقي وجملة اذكرني مقول القول وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال. (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) فأنساه الشيطان الفاء عاطفة وأنساه فعل ومفعول به والضمير يعود إلى الساقي والشيطان فاعل والمعنى فأنساه الشيطان أن يذكر يوسف عند الملك وقيل فأنسي يوسف ذكر ربه حين وكل أمره إلى غيرة. ذهب كثير من المفسرين إلى أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الذي نجا من الغلامين وهو الشرابي وقد رجح هذا بكون الشيطان لا سبيل له على الأنبياء وأجيب بأن النسيان وقع من يوسف ونسبته إلى الشيطان على طريق المجاز، والأنبياء غير معصومين عن النسيان إلا فيما يخبرون به عن الله سبحانه وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني» ورجح أيضا بأن النسيان ليس بذنب فلو كان الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو يوسف لم يستحق العقوبة على ذلك بلبثه في السجن بضع سنين وأجيب بأن النسيان هو الترك وانه عوقب بسبب استعانته بغير الله سبحانه ويؤيد رجوع الضمير إلى يوسف ما بعده من قوله: فلبث في السجن بضع سنين ويؤيد رجوعه إلى الذي نجا من الغلامين قوله فيما سيأتي: وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة. وذكر مفعول به ثان، فلبث الفاء عاطفة ولبث فعل وفاعل مستتر وفي السجن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وبضع سنين نصب على الظرفية متعلق بلبث. (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) إن واسمها وجملة أرى خبرها وسبع بقرات مفعول به وسمان صفة لبقرات وسيأتي في باب الفوائد لماذا وصفت البقرات دون سبع ويأكلهن سبع فعل مضارع ومفعول به وفاعل وعجاف صفة لسبع وجملة يأكلهن في محل نصب مفعول ثان لأرى، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة. (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) وسبع عطف على سبع الأولى وسنبلات مضاف اليه وخضر صفة لسنبلات وأخر عطف على سبع وسيأتي القول في منعها من الصرف في باب الفوائد ويابسات صفة لأخر. (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) أفتوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والياء مفعول به وفي رؤياي متعلقان بأفتوني وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهي في محل جزم فعل الشرط وجملة تعبرون خبر كنتم والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فأفتوني في رؤيا وقوله للرؤيا الجار والمجرور فيه أوجه أحدها ان اللام للبيان كقوله وكانوا فيه من الزاهدين فهي ومجرورها في محل نصب حال وإما أن تكون للتقوية لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل إذا قلت عابر للرؤيا لانحطاطه عن الفعل في القوة فهي في حكم المزيدة فلا تعلق بشيء وانما زيدت لمجرد التقوية ويجوز أن تكون خبر كنتم كما تقول كان فلان لهذا الأمر إذا كان مضطلعا به متمكنا منه وعندئذ تكون جملة تعبرون خبرا ثانيا لكنتم. قال المبرد في الكامل: وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الاضافة، تقول هذا ضارب زيدا وهذا ضارب لزيد، لأنها لا تغير معنى الاضافة إذا قلت هذا ضارب زيد وضارب له، وفي القرآن «وأمرت لأن أكون أول المسلمين» وكذلك «إن كنتم للرؤيا تعبرون» (قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) قالوا فعل وفاعل وأضغاث أحلام خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أضغاث أحلام وتخاليط أوهام والجملة مقول القول وسيأتي سر جمعها في باب البلاغة وما الواو عاطفة وما نافية حجازية ونحن اسمها وبتأويل متعلقان بعالمين والباء حرف جر زائد وعالمين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس. (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) الواو عاطفة وقال الذي فعل وفاعل وجملة نجا صلة ومنهما حال وادكر عطف على نجا وبعد أمة متعلقان بادكر ويجوز أن تكون الواو حالية وجملة نجا حالية من الموصول أو من عائده أي فاعل نجا. (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) أنا مبتدأ وجملة أنبئكم خبر والكاف مفعوله وبتأويله متعلقان بأنبئكم فأرسلون الفاء الفصيحة وأرسلوني فعل أمر وفاعل ومفعول به أي ان شئتم تعبير الرؤيا فأرسلوني. (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) لا بد من تقدير محذوف أي فأرسلوه فأتى يوسف في السجن فقال، ويوسف منادى محذوف منه حرف النداء وأيها منصوب محلا على الاختصاص لأنه مبني على الضم والصديق بدل منه أو عطف بيان له تابع له على اللفظ وسيأتي بحث الاختصاص في باب الفوائد وأفتنا فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وفي سبع جار ومجرور متعلقان بأفتنا وبقرات مضاف اليه وجملة يأكلهن سبع عجاف صفة لبقرات وما بعده عطف عليه. (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) لعل واسمها وجملة أرجح خبرها والى الناس متعلقان بأرجع ولعلهم يعلمون مثلها. (قالَ: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً) جملة تزرعون مقول القول وسبع سنين ظرف متعلق بتزرعون ودأبا حال من المأمورين أي دائبين أو مصدر لفعل محذوف أي تدأبون دأبا. (فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) الفاء عاطفة وما يجوز أن تكون شرطية أو موصولة وهي في محل نصب مفعول مقدم لحصدتم على الحالين، وحصدتم فعل وفاعل فذروه الفاء واقعه في جواب الشرط أو الموصول لما فيه من رائحة الشرط وذروه فعل وفاعل ومفعول به وفي سنبله متعلقان فذروه وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى واجب النصب ومما صفة لقليلا وجملة تأكلون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ) ثم حرف عطف وتراخ ويأتي فعل مضارع ومن بعد ذلك حال وسبع فاعل يأتي وشداد صفة لسبع. (يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) جملة يأكلن صفة ثانية لسبع والنون فاعل وما مفعول به وجملة قدمتم صلة ما ولهن متعلقان بقدمتم وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى ومما صفة لقليلا وجملة تحصنون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) عطف أيضا وجملة فيه يغاث الناس صفة لعام ويعصرون عطف على يغاث أي يعصرون الأعناب وغيرها. البلاغة: 1- المبالغة: فقد جمعوا لفظ الضغث فقالوا أضغاث أحلام وجعلوه خبرا للرؤيا مع ايها واحدة للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان أو لانطوائه على أشياء مباينة ولفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل أيضا على المبالغة في الاتصاف كما في قولهم فلان يركب الخيل ويلبس العمائم لمن لا يملك إلا فرسا واحدة وعمامة فردة. 2- نفي الشيء بايجابه: وقد تقدمت الاشارة اليه ونزيده هنا بسطا لأنه من محاسن الكلام فإذا تأملته وجدت باطنه نفيا وظاهره إيجابا قال امرؤ القيس: على لا حب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا فقوله لا يهتدى بمناره لم يرد أن له منارا لا يهتدى به ولكن أراد أنه لا منار له على الإطلاق فضلا عن الاهتداء به وكذلك قول زهير ابن أبي سلمى: بأرض خلاء لا يسدّ وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر فأثبت لها في اللفظ وصيدا وإنما أراد ليس لها وصيد فيسدّ علي، ويتصل بهذا قول الزبير بن عبد المطلب يذكر عميلة بن السباق بن عبد الدار وكان نديما له وصاحبا: صبحت بهم طلقا يراح إلى الندى ... إذا ما انتشى لم تحتضره صاقره ضعيفا يحث الكأس قبض بنانه ... كليلا على وجه النديم أظافره فظاهر كلامه أنه يخمش وجه النديم إلا أن أظفاره كليلة وانما أراد في الحقيقة انه لا يظفّر وجه النديم ولا يفعل شيئا من ذلك وكذلك قوله لم تحتضره مفاقره أي ليس له مفاقر فتحتضره وسيأتي ما هو أبلغ من ذلك في حينه وهو قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» أي لا يسألون البتة وفي الآية التي نحن بصددها أراد البارئ تعالى نفي الأحلام الباطلة خاصة كأنهم قالوا: ولا تأويل للأحلام الباطلة فنكون به عالمين ويزداد الحسن اكتمالا بالمواءمة فقد قال الملك لهم أولا «إن كنتم للرؤيا تعبرون» للتدليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها لأنه أتى بكلمة «إن» التي تفيد التشكيك رجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج الاستفهام عن كونهم عالمين بالرؤيا أولا وقول الفتى أنا أنبئكم بتأويله إلى قوله لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون دليل على ذلك أيضا فسبحان قائل هذا الكلام. الفوائد: 1- أوقع سبحانه قوله «سمان» صفة للميّز وهو بقرات دون المميّز وهو سبع والفرق بين الأمرين وكلاهما جائز في قواعد النحو أنك لو أوقعتها صفة لبقرات فقد أردت أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن خاصة لا بجنسهن ولو أوقعتها صفة لسبع فقد أردت أن تميز السبع بجنس البقرات لا بنوع خاص منها ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. 2- دلت كلمة أخر على أن السنبلات اليابسات كانت سبعا كالخضر دون التصريح بالعدد ذلك لأن الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ويكون قوله وأخر يابسات بمعنى وسبعا أخر. 3- أخر: صفة معدولة عن وزن آخر ولعدل الصفة موضعان: آ- الاعداد على وزن «فعال ومفعل» كأحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وهي معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين إلخ فإذا قلت جاء القوم مثنى فالمعنى أنهم جاءوا اثنين اثنين وقد قالوا أن العدل في الأعداد مسموع عن العرب إلى الأربعة غير أن النحويين قاسوا ذلك إلى العشرة والحق انه مسموع في الواحد والعشرة وما بينهما قال أبو الطيب: أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد ب- أخر في قولك مررت بنساء أخر وقال تعالى «فعدة من أيام أخر» وهي جمع أخرى مؤنث آخر، وآخر بفتح الخاء اسم تفضيل على وزن أفعل بمعنى مغاير وكان القياس أن يقال مررت بنساء آخر كما يقال مررت بنساء أفضل لأن اسم التفضيل إذا كان مجردا من من أل والاضافة لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. 4- الاختصاص: هو نصب الاسم بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص أو أعني ولا يكون هذا الاسم إلا بعد ضمير لبيان المراد منه نحو: نحن العرب نكرم الضيف، فنحن مبتدأ وجملة نكرم الضيف خبر والعرب منصوب على الاختصاص بفعل محذوف تقديره أخص وجملة الفعل المحذوف معترضة بين المبتدأ وخبره وليس المراد الاخبار عن نحن بالعرب بل المراد أن إكرام الضيف مختص بالعرب ومقصور عليهم ومنه قول أبي عبادة البحتري: نحن أبناء يعرب، أعرب النا ... س لسانا وأنضر الناس عودا وقد يكون الاختصاص بلفظ أيها وأيتها فيستعملان كما يستعملان في النداء فيبنيان على الضمّ ويكونان في محل نصب بأخص محذوفا وجوبا ويكون ما بعدهما اسما محلى بأل لازم الرفع على أنه صفة أو بدل للفظهما ولا يجوز نصبه على أنه تابع لمحلهما كما في الآية الكريمة. [المجلد الخامس] [تتمة سورة يوسف]

يوسف 12:44

اللغة: (بِضْعَ سِنِينَ) : البضع: ما بين الثلاث إلى التسع وأكثر الأقاويل على انه لبث فيه سبع سنين قال أحد علماء اللغة: والبضع بالكسر والفتح ما بين واحد إلى خمسة في قول أبي عبيدة وقال غيره ما بين واحد إلى عشرة والبضع بالفتح الشق والبضع بالضم النكاح قال بعضهم: شقّ وري وجماع بضع ... ما بين واحد وعشر بضع وفي الأساس: «وعندي بضعة عشر من الرجال وبضع عشرة من النساء، الذكور بالتاء والإناث بطرحها، على سنن حكم العدد. وأقمت عنده بضع سنين وهو ما بين الثلاث إلى العشر» وفي القاموس والتاج: «البضع والبضع الطائفة من الليل وما بين الثلاث إلى التسع يقال بضع سنين وبضع عشرة من النساء وبضع وعشرون امرأة ومع المذكر بضعة عشر من الرجال وبضعة وعشرون رجلا ويجب تقديم بضع فلا يقال عشرون وبضع» وقال الحريري في درة الغواص: «البضع أكثر ما يستعمل فيما بين الثلاث إلى العشر وأسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: «وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين» وذلك أن المسلمين كانوا يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، والمشركون يميلون إلى أهل فارس لأنهم أهل أوثان فلما بشر الله المسلمين بأن الروم سيغلبون سر المسلمون ثم ان أبا بكر رضي الله عنه أخبر مشركي قريش بما نزل عليهم فقال أمية بن خلف خاطراني على ذلك فخاطره على خمس قلائص في مدة ثلاث سنين ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن البضع فقال ما بين الثلاثة إلى العشرة فأخبره بخطاره مع ابن خلف فقال له: ما حملك على تقريب المدة؟ قال الثقة بالله ورسوله فقال له: عد إليهم فزدهم في الخطر وازدد في الأجل فزادهم قلوصين وزادوه سنتين فظفرت الروم بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقا لتقدير أبي بكر رضي الله عنه. (سِمانٍ) : جمع سمينة ويجمع سمين أيضا عليه يقال رجال سمان كما يقال نساء سمان والسمن مصدر سمن يسمن فهو سمين فالمصدر والاسم جاءا على غير قياس إذ قياسهما سمنا بالفتح فهو سمن نحو فرح فرحا فهو فرح وفي المصباح: «سمن يسمن من باب تعب وفي لغة من باب قرب إذا كثر لحمه وشحمه ويتعدى بالهمزة وبالتضعيف» ومن المجاز كلام غثّ وسمين، وقد أسمنت القدر، ودار سمينة: كثيرة الأهل، وسمّنوا لفلان: أعطوه عطاء كثيرا، وسمّنت في الحمد أعطيت فيه الكثير، قال ابن مقبل: تركت الخنا لست من أهله ... وسمّنت في الحمد حتى سمن وسمع أعرابي يقول لآخر: جعلت لك الدار بغير ثمن ليكون أسمن لخطي عندك، وانقلب بلدهم سمنة وعسلة إذا كثرتا فيه وفي مثل «سمنكم هريق في أديمكم» أي ما لكم ينفق عليكم. (عِجافٌ) : جمع عجفاء على غير قياس والعجف الهزال الذي ليس بعده والسبب في وقوع عجاف جمعا لعجفاء وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال حمله على سمان لأنه نقيضه ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض والقياس عجف نحو حمراء وحمر. (رُءْيايَ) : فرق أرباب العربية بين الرؤيا والرؤية فقالوا: الرؤيا مصدر رأى الحلمية والرؤية مصدر رأى العينية وغلطوا أبا الطيب في قوله: مضى الليل والفضل الذي لك لم يمض ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وقال أبو البقاء في شرحه لديوان المتنبي: «والرؤيا تستعمل في المنام خاصة ومنه قوله تعالى «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» و «لا تقصص رؤياك على إخوتك» و «إن كنتم للرؤيا تعبرون» و «قد صدقت الرؤيا» وهذا كله في المنام ولو قال «لقياك» لكان أحسن إلا أنه ذهب بالرؤيا إلى الرؤية كقوله تعالى «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك» فإنه لم يرد بها رؤيا المنام وانما أريد اليقظة وكان ذلك ليلا في ليلة الاسراء» . وقال أبو الفتح بن جني: «الرؤيا في المنام وأما في العين فلا أعرفها وإن جاءت فهي شاذة» . وقال ابن هشام في أوضح المسالك: «ولا تختص الرؤيا بمصدر الحلمية بل قد تقع مصدرا للبصرية خلافا للحريري وابن مالك بدليل: «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس» قال ابن عباس: هي رؤيا عين ولكن المشهور استعمالها في الحلمية. واقتصر صاحب القاموس على أن الرؤيا في الحلم قال: «والرؤيا ما رأيته في منامك» وجمعه رؤى كهدى. (تَعْبُرُونَ) : من باب نصر ينصر ويستعمل أيضا بالتشديد كعلّم تعليما وحقيقة عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وآخر أمرها كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره أو نحوه أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الإثبات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير والمعبر وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الإعراب: رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا وفي القاموس: العبار مبالغة العابر ومفسر الأحلام وجمل عبار قوي على السير وشاع العبر اليوم بالفتح والكسر وهو من الوادي شاطئه وناحيته أما العبر بالضم فهو الكثير من كل شيء والعبارة بالكسر مصدر والاسم من عبّر والألفاظ الدالة على معنى ويقال فلان حسن العبارة أي البيان وهذا عبارة عن كذا أي بمعناه ومساوله في الدلالة. (أَضْغاثُ أَحْلامٍ) تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات وحزم الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والاضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام وفي المثل «ضغث على إبالة» الإبّالة بكسر الهمزة وتشديد الباء الحزمة من الحشيش والحطب والضغث قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس ومعنى المثل بلية على أخرى ويضرب أيضا مثلا للرجل يحمّل صاحبه المكروه ثم يريده منه. (ادَّكَرَ) : بالدال وهو الفصيح ويجوز واذّكر بالذال المعجمة وأصلها اذتكر افتعل من الذكر فوقعت تاء الافتعال بعد الذال فأبدلت دالا فاجتمع متقاربان فأبدل الاول من جنس الثاني وادغم. (أُمَّةٍ) : بضم الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة وهي المدة الطويلة والأمة معروفة والإمة بكسر الهمزة النعمة وقرىء بها أيضا قال عدي: ثم بعد الفلاح والملك والإمة ووارتهم هناك القبور الإعراب: (وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) وقال عطف على ما قبله وفاعله يوسف وللذي متعلقان به وجملة ظن صلة وفاعل ظن يوسف أيضا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وان واسمها وناج خبرها ومنهما حال أي حال كون الناجي من جملة الاثنين وهو الساقي وجملة اذكرني مقول القول وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال. (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) فأنساه الشيطان الفاء عاطفة وأنساه فعل ومفعول به والضمير يعود إلى الساقي والشيطان فاعل والمعنى فأنساه الشيطان أن يذكر يوسف عند الملك وقيل فأنسي يوسف ذكر ربه حين وكل أمره إلى غيرة. ذهب كثير من المفسرين إلى أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الذي نجا من الغلامين وهو الشرابي وقد رجح هذا بكون الشيطان لا سبيل له على الأنبياء وأجيب بأن النسيان وقع من يوسف ونسبته إلى الشيطان على طريق المجاز، والأنبياء غير معصومين عن النسيان إلا فيما يخبرون به عن الله سبحانه وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني» ورجح أيضا بأن النسيان ليس بذنب فلو كان الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو يوسف لم يستحق العقوبة على ذلك بلبثه في السجن بضع سنين وأجيب بأن النسيان هو الترك وانه عوقب بسبب استعانته بغير الله سبحانه ويؤيد رجوع الضمير إلى يوسف ما بعده من قوله: فلبث في السجن بضع سنين ويؤيد رجوعه إلى الذي نجا من الغلامين قوله فيما سيأتي: وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة. وذكر مفعول به ثان، فلبث الفاء عاطفة ولبث فعل وفاعل مستتر وفي السجن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وبضع سنين نصب على الظرفية متعلق بلبث. (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) إن واسمها وجملة أرى خبرها وسبع بقرات مفعول به وسمان صفة لبقرات وسيأتي في باب الفوائد لماذا وصفت البقرات دون سبع ويأكلهن سبع فعل مضارع ومفعول به وفاعل وعجاف صفة لسبع وجملة يأكلهن في محل نصب مفعول ثان لأرى، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة. (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) وسبع عطف على سبع الأولى وسنبلات مضاف اليه وخضر صفة لسنبلات وأخر عطف على سبع وسيأتي القول في منعها من الصرف في باب الفوائد ويابسات صفة لأخر. (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) أفتوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والياء مفعول به وفي رؤياي متعلقان بأفتوني وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهي في محل جزم فعل الشرط وجملة تعبرون خبر كنتم والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فأفتوني في رؤيا وقوله للرؤيا الجار والمجرور فيه أوجه أحدها ان اللام للبيان كقوله وكانوا فيه من الزاهدين فهي ومجرورها في محل نصب حال وإما أن تكون للتقوية لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل إذا قلت عابر للرؤيا لانحطاطه عن الفعل في القوة فهي في حكم المزيدة فلا تعلق بشيء وانما زيدت لمجرد التقوية ويجوز أن تكون خبر كنتم كما تقول كان فلان لهذا الأمر إذا كان مضطلعا به متمكنا منه وعندئذ تكون جملة تعبرون خبرا ثانيا لكنتم. قال المبرد في الكامل: وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الاضافة، تقول هذا ضارب زيدا وهذا ضارب لزيد، لأنها لا تغير معنى الاضافة إذا قلت هذا ضارب زيد وضارب له، وفي القرآن «وأمرت لأن أكون أول المسلمين» وكذلك «إن كنتم للرؤيا تعبرون» (قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) قالوا فعل وفاعل وأضغاث أحلام خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أضغاث أحلام وتخاليط أوهام والجملة مقول القول وسيأتي سر جمعها في باب البلاغة وما الواو عاطفة وما نافية حجازية ونحن اسمها وبتأويل متعلقان بعالمين والباء حرف جر زائد وعالمين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس. (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) الواو عاطفة وقال الذي فعل وفاعل وجملة نجا صلة ومنهما حال وادكر عطف على نجا وبعد أمة متعلقان بادكر ويجوز أن تكون الواو حالية وجملة نجا حالية من الموصول أو من عائده أي فاعل نجا. (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) أنا مبتدأ وجملة أنبئكم خبر والكاف مفعوله وبتأويله متعلقان بأنبئكم فأرسلون الفاء الفصيحة وأرسلوني فعل أمر وفاعل ومفعول به أي ان شئتم تعبير الرؤيا فأرسلوني. (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) لا بد من تقدير محذوف أي فأرسلوه فأتى يوسف في السجن فقال، ويوسف منادى محذوف منه حرف النداء وأيها منصوب محلا على الاختصاص لأنه مبني على الضم والصديق بدل منه أو عطف بيان له تابع له على اللفظ وسيأتي بحث الاختصاص في باب الفوائد وأفتنا فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وفي سبع جار ومجرور متعلقان بأفتنا وبقرات مضاف اليه وجملة يأكلهن سبع عجاف صفة لبقرات وما بعده عطف عليه. (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) لعل واسمها وجملة أرجح خبرها والى الناس متعلقان بأرجع ولعلهم يعلمون مثلها. (قالَ: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً) جملة تزرعون مقول القول وسبع سنين ظرف متعلق بتزرعون ودأبا حال من المأمورين أي دائبين أو مصدر لفعل محذوف أي تدأبون دأبا. (فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) الفاء عاطفة وما يجوز أن تكون شرطية أو موصولة وهي في محل نصب مفعول مقدم لحصدتم على الحالين، وحصدتم فعل وفاعل فذروه الفاء واقعه في جواب الشرط أو الموصول لما فيه من رائحة الشرط وذروه فعل وفاعل ومفعول به وفي سنبله متعلقان فذروه وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى واجب النصب ومما صفة لقليلا وجملة تأكلون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ) ثم حرف عطف وتراخ ويأتي فعل مضارع ومن بعد ذلك حال وسبع فاعل يأتي وشداد صفة لسبع. (يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) جملة يأكلن صفة ثانية لسبع والنون فاعل وما مفعول به وجملة قدمتم صلة ما ولهن متعلقان بقدمتم وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى ومما صفة لقليلا وجملة تحصنون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) عطف أيضا وجملة فيه يغاث الناس صفة لعام ويعصرون عطف على يغاث أي يعصرون الأعناب وغيرها. البلاغة: 1- المبالغة: فقد جمعوا لفظ الضغث فقالوا أضغاث أحلام وجعلوه خبرا للرؤيا مع ايها واحدة للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان أو لانطوائه على أشياء مباينة ولفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل أيضا على المبالغة في الاتصاف كما في قولهم فلان يركب الخيل ويلبس العمائم لمن لا يملك إلا فرسا واحدة وعمامة فردة. 2- نفي الشيء بايجابه: وقد تقدمت الاشارة اليه ونزيده هنا بسطا لأنه من محاسن الكلام فإذا تأملته وجدت باطنه نفيا وظاهره إيجابا قال امرؤ القيس: على لا حب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا فقوله لا يهتدى بمناره لم يرد أن له منارا لا يهتدى به ولكن أراد أنه لا منار له على الإطلاق فضلا عن الاهتداء به وكذلك قول زهير ابن أبي سلمى: بأرض خلاء لا يسدّ وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر فأثبت لها في اللفظ وصيدا وإنما أراد ليس لها وصيد فيسدّ علي، ويتصل بهذا قول الزبير بن عبد المطلب يذكر عميلة بن السباق بن عبد الدار وكان نديما له وصاحبا: صبحت بهم طلقا يراح إلى الندى ... إذا ما انتشى لم تحتضره صاقره ضعيفا يحث الكأس قبض بنانه ... كليلا على وجه النديم أظافره فظاهر كلامه أنه يخمش وجه النديم إلا أن أظفاره كليلة وانما أراد في الحقيقة انه لا يظفّر وجه النديم ولا يفعل شيئا من ذلك وكذلك قوله لم تحتضره مفاقره أي ليس له مفاقر فتحتضره وسيأتي ما هو أبلغ من ذلك في حينه وهو قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» أي لا يسألون البتة وفي الآية التي نحن بصددها أراد البارئ تعالى نفي الأحلام الباطلة خاصة كأنهم قالوا: ولا تأويل للأحلام الباطلة فنكون به عالمين ويزداد الحسن اكتمالا بالمواءمة فقد قال الملك لهم أولا «إن كنتم للرؤيا تعبرون» للتدليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها لأنه أتى بكلمة «إن» التي تفيد التشكيك رجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج الاستفهام عن كونهم عالمين بالرؤيا أولا وقول الفتى أنا أنبئكم بتأويله إلى قوله لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون دليل على ذلك أيضا فسبحان قائل هذا الكلام. الفوائد: 1- أوقع سبحانه قوله «سمان» صفة للميّز وهو بقرات دون المميّز وهو سبع والفرق بين الأمرين وكلاهما جائز في قواعد النحو أنك لو أوقعتها صفة لبقرات فقد أردت أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن خاصة لا بجنسهن ولو أوقعتها صفة لسبع فقد أردت أن تميز السبع بجنس البقرات لا بنوع خاص منها ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. 2- دلت كلمة أخر على أن السنبلات اليابسات كانت سبعا كالخضر دون التصريح بالعدد ذلك لأن الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ويكون قوله وأخر يابسات بمعنى وسبعا أخر. 3- أخر: صفة معدولة عن وزن آخر ولعدل الصفة موضعان: آ- الاعداد على وزن «فعال ومفعل» كأحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وهي معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين إلخ فإذا قلت جاء القوم مثنى فالمعنى أنهم جاءوا اثنين اثنين وقد قالوا أن العدل في الأعداد مسموع عن العرب إلى الأربعة غير أن النحويين قاسوا ذلك إلى العشرة والحق انه مسموع في الواحد والعشرة وما بينهما قال أبو الطيب: أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد ب- أخر في قولك مررت بنساء أخر وقال تعالى «فعدة من أيام أخر» وهي جمع أخرى مؤنث آخر، وآخر بفتح الخاء اسم تفضيل على وزن أفعل بمعنى مغاير وكان القياس أن يقال مررت بنساء آخر كما يقال مررت بنساء أفضل لأن اسم التفضيل إذا كان مجردا من من أل والاضافة لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. 4- الاختصاص: هو نصب الاسم بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص أو أعني ولا يكون هذا الاسم إلا بعد ضمير لبيان المراد منه نحو: نحن العرب نكرم الضيف، فنحن مبتدأ وجملة نكرم الضيف خبر والعرب منصوب على الاختصاص بفعل محذوف تقديره أخص وجملة الفعل المحذوف معترضة بين المبتدأ وخبره وليس المراد الاخبار عن نحن بالعرب بل المراد أن إكرام الضيف مختص بالعرب ومقصور عليهم ومنه قول أبي عبادة البحتري: نحن أبناء يعرب، أعرب النا ... س لسانا وأنضر الناس عودا وقد يكون الاختصاص بلفظ أيها وأيتها فيستعملان كما يستعملان في النداء فيبنيان على الضمّ ويكونان في محل نصب بأخص محذوفا وجوبا ويكون ما بعدهما اسما محلى بأل لازم الرفع على أنه صفة أو بدل للفظهما ولا يجوز نصبه على أنه تابع لمحلهما كما في الآية الكريمة. [المجلد الخامس] [تتمة سورة يوسف]

يوسف 12:45

اللغة: (بِضْعَ سِنِينَ) : البضع: ما بين الثلاث إلى التسع وأكثر الأقاويل على انه لبث فيه سبع سنين قال أحد علماء اللغة: والبضع بالكسر والفتح ما بين واحد إلى خمسة في قول أبي عبيدة وقال غيره ما بين واحد إلى عشرة والبضع بالفتح الشق والبضع بالضم النكاح قال بعضهم: شقّ وري وجماع بضع ... ما بين واحد وعشر بضع وفي الأساس: «وعندي بضعة عشر من الرجال وبضع عشرة من النساء، الذكور بالتاء والإناث بطرحها، على سنن حكم العدد. وأقمت عنده بضع سنين وهو ما بين الثلاث إلى العشر» وفي القاموس والتاج: «البضع والبضع الطائفة من الليل وما بين الثلاث إلى التسع يقال بضع سنين وبضع عشرة من النساء وبضع وعشرون امرأة ومع المذكر بضعة عشر من الرجال وبضعة وعشرون رجلا ويجب تقديم بضع فلا يقال عشرون وبضع» وقال الحريري في درة الغواص: «البضع أكثر ما يستعمل فيما بين الثلاث إلى العشر وأسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: «وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين» وذلك أن المسلمين كانوا يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، والمشركون يميلون إلى أهل فارس لأنهم أهل أوثان فلما بشر الله المسلمين بأن الروم سيغلبون سر المسلمون ثم ان أبا بكر رضي الله عنه أخبر مشركي قريش بما نزل عليهم فقال أمية بن خلف خاطراني على ذلك فخاطره على خمس قلائص في مدة ثلاث سنين ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن البضع فقال ما بين الثلاثة إلى العشرة فأخبره بخطاره مع ابن خلف فقال له: ما حملك على تقريب المدة؟ قال الثقة بالله ورسوله فقال له: عد إليهم فزدهم في الخطر وازدد في الأجل فزادهم قلوصين وزادوه سنتين فظفرت الروم بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقا لتقدير أبي بكر رضي الله عنه. (سِمانٍ) : جمع سمينة ويجمع سمين أيضا عليه يقال رجال سمان كما يقال نساء سمان والسمن مصدر سمن يسمن فهو سمين فالمصدر والاسم جاءا على غير قياس إذ قياسهما سمنا بالفتح فهو سمن نحو فرح فرحا فهو فرح وفي المصباح: «سمن يسمن من باب تعب وفي لغة من باب قرب إذا كثر لحمه وشحمه ويتعدى بالهمزة وبالتضعيف» ومن المجاز كلام غثّ وسمين، وقد أسمنت القدر، ودار سمينة: كثيرة الأهل، وسمّنوا لفلان: أعطوه عطاء كثيرا، وسمّنت في الحمد أعطيت فيه الكثير، قال ابن مقبل: تركت الخنا لست من أهله ... وسمّنت في الحمد حتى سمن وسمع أعرابي يقول لآخر: جعلت لك الدار بغير ثمن ليكون أسمن لخطي عندك، وانقلب بلدهم سمنة وعسلة إذا كثرتا فيه وفي مثل «سمنكم هريق في أديمكم» أي ما لكم ينفق عليكم. (عِجافٌ) : جمع عجفاء على غير قياس والعجف الهزال الذي ليس بعده والسبب في وقوع عجاف جمعا لعجفاء وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال حمله على سمان لأنه نقيضه ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض والقياس عجف نحو حمراء وحمر. (رُءْيايَ) : فرق أرباب العربية بين الرؤيا والرؤية فقالوا: الرؤيا مصدر رأى الحلمية والرؤية مصدر رأى العينية وغلطوا أبا الطيب في قوله: مضى الليل والفضل الذي لك لم يمض ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وقال أبو البقاء في شرحه لديوان المتنبي: «والرؤيا تستعمل في المنام خاصة ومنه قوله تعالى «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» و «لا تقصص رؤياك على إخوتك» و «إن كنتم للرؤيا تعبرون» و «قد صدقت الرؤيا» وهذا كله في المنام ولو قال «لقياك» لكان أحسن إلا أنه ذهب بالرؤيا إلى الرؤية كقوله تعالى «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك» فإنه لم يرد بها رؤيا المنام وانما أريد اليقظة وكان ذلك ليلا في ليلة الاسراء» . وقال أبو الفتح بن جني: «الرؤيا في المنام وأما في العين فلا أعرفها وإن جاءت فهي شاذة» . وقال ابن هشام في أوضح المسالك: «ولا تختص الرؤيا بمصدر الحلمية بل قد تقع مصدرا للبصرية خلافا للحريري وابن مالك بدليل: «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس» قال ابن عباس: هي رؤيا عين ولكن المشهور استعمالها في الحلمية. واقتصر صاحب القاموس على أن الرؤيا في الحلم قال: «والرؤيا ما رأيته في منامك» وجمعه رؤى كهدى. (تَعْبُرُونَ) : من باب نصر ينصر ويستعمل أيضا بالتشديد كعلّم تعليما وحقيقة عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وآخر أمرها كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره أو نحوه أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الإثبات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير والمعبر وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الإعراب: رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا وفي القاموس: العبار مبالغة العابر ومفسر الأحلام وجمل عبار قوي على السير وشاع العبر اليوم بالفتح والكسر وهو من الوادي شاطئه وناحيته أما العبر بالضم فهو الكثير من كل شيء والعبارة بالكسر مصدر والاسم من عبّر والألفاظ الدالة على معنى ويقال فلان حسن العبارة أي البيان وهذا عبارة عن كذا أي بمعناه ومساوله في الدلالة. (أَضْغاثُ أَحْلامٍ) تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات وحزم الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والاضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام وفي المثل «ضغث على إبالة» الإبّالة بكسر الهمزة وتشديد الباء الحزمة من الحشيش والحطب والضغث قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس ومعنى المثل بلية على أخرى ويضرب أيضا مثلا للرجل يحمّل صاحبه المكروه ثم يريده منه. (ادَّكَرَ) : بالدال وهو الفصيح ويجوز واذّكر بالذال المعجمة وأصلها اذتكر افتعل من الذكر فوقعت تاء الافتعال بعد الذال فأبدلت دالا فاجتمع متقاربان فأبدل الاول من جنس الثاني وادغم. (أُمَّةٍ) : بضم الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة وهي المدة الطويلة والأمة معروفة والإمة بكسر الهمزة النعمة وقرىء بها أيضا قال عدي: ثم بعد الفلاح والملك والإمة ووارتهم هناك القبور الإعراب: (وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) وقال عطف على ما قبله وفاعله يوسف وللذي متعلقان به وجملة ظن صلة وفاعل ظن يوسف أيضا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وان واسمها وناج خبرها ومنهما حال أي حال كون الناجي من جملة الاثنين وهو الساقي وجملة اذكرني مقول القول وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال. (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) فأنساه الشيطان الفاء عاطفة وأنساه فعل ومفعول به والضمير يعود إلى الساقي والشيطان فاعل والمعنى فأنساه الشيطان أن يذكر يوسف عند الملك وقيل فأنسي يوسف ذكر ربه حين وكل أمره إلى غيرة. ذهب كثير من المفسرين إلى أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الذي نجا من الغلامين وهو الشرابي وقد رجح هذا بكون الشيطان لا سبيل له على الأنبياء وأجيب بأن النسيان وقع من يوسف ونسبته إلى الشيطان على طريق المجاز، والأنبياء غير معصومين عن النسيان إلا فيما يخبرون به عن الله سبحانه وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني» ورجح أيضا بأن النسيان ليس بذنب فلو كان الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو يوسف لم يستحق العقوبة على ذلك بلبثه في السجن بضع سنين وأجيب بأن النسيان هو الترك وانه عوقب بسبب استعانته بغير الله سبحانه ويؤيد رجوع الضمير إلى يوسف ما بعده من قوله: فلبث في السجن بضع سنين ويؤيد رجوعه إلى الذي نجا من الغلامين قوله فيما سيأتي: وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة. وذكر مفعول به ثان، فلبث الفاء عاطفة ولبث فعل وفاعل مستتر وفي السجن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وبضع سنين نصب على الظرفية متعلق بلبث. (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) إن واسمها وجملة أرى خبرها وسبع بقرات مفعول به وسمان صفة لبقرات وسيأتي في باب الفوائد لماذا وصفت البقرات دون سبع ويأكلهن سبع فعل مضارع ومفعول به وفاعل وعجاف صفة لسبع وجملة يأكلهن في محل نصب مفعول ثان لأرى، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة. (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) وسبع عطف على سبع الأولى وسنبلات مضاف اليه وخضر صفة لسنبلات وأخر عطف على سبع وسيأتي القول في منعها من الصرف في باب الفوائد ويابسات صفة لأخر. (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) أفتوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والياء مفعول به وفي رؤياي متعلقان بأفتوني وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهي في محل جزم فعل الشرط وجملة تعبرون خبر كنتم والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فأفتوني في رؤيا وقوله للرؤيا الجار والمجرور فيه أوجه أحدها ان اللام للبيان كقوله وكانوا فيه من الزاهدين فهي ومجرورها في محل نصب حال وإما أن تكون للتقوية لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل إذا قلت عابر للرؤيا لانحطاطه عن الفعل في القوة فهي في حكم المزيدة فلا تعلق بشيء وانما زيدت لمجرد التقوية ويجوز أن تكون خبر كنتم كما تقول كان فلان لهذا الأمر إذا كان مضطلعا به متمكنا منه وعندئذ تكون جملة تعبرون خبرا ثانيا لكنتم. قال المبرد في الكامل: وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الاضافة، تقول هذا ضارب زيدا وهذا ضارب لزيد، لأنها لا تغير معنى الاضافة إذا قلت هذا ضارب زيد وضارب له، وفي القرآن «وأمرت لأن أكون أول المسلمين» وكذلك «إن كنتم للرؤيا تعبرون» (قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) قالوا فعل وفاعل وأضغاث أحلام خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أضغاث أحلام وتخاليط أوهام والجملة مقول القول وسيأتي سر جمعها في باب البلاغة وما الواو عاطفة وما نافية حجازية ونحن اسمها وبتأويل متعلقان بعالمين والباء حرف جر زائد وعالمين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس. (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) الواو عاطفة وقال الذي فعل وفاعل وجملة نجا صلة ومنهما حال وادكر عطف على نجا وبعد أمة متعلقان بادكر ويجوز أن تكون الواو حالية وجملة نجا حالية من الموصول أو من عائده أي فاعل نجا. (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) أنا مبتدأ وجملة أنبئكم خبر والكاف مفعوله وبتأويله متعلقان بأنبئكم فأرسلون الفاء الفصيحة وأرسلوني فعل أمر وفاعل ومفعول به أي ان شئتم تعبير الرؤيا فأرسلوني. (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) لا بد من تقدير محذوف أي فأرسلوه فأتى يوسف في السجن فقال، ويوسف منادى محذوف منه حرف النداء وأيها منصوب محلا على الاختصاص لأنه مبني على الضم والصديق بدل منه أو عطف بيان له تابع له على اللفظ وسيأتي بحث الاختصاص في باب الفوائد وأفتنا فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وفي سبع جار ومجرور متعلقان بأفتنا وبقرات مضاف اليه وجملة يأكلهن سبع عجاف صفة لبقرات وما بعده عطف عليه. (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) لعل واسمها وجملة أرجح خبرها والى الناس متعلقان بأرجع ولعلهم يعلمون مثلها. (قالَ: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً) جملة تزرعون مقول القول وسبع سنين ظرف متعلق بتزرعون ودأبا حال من المأمورين أي دائبين أو مصدر لفعل محذوف أي تدأبون دأبا. (فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) الفاء عاطفة وما يجوز أن تكون شرطية أو موصولة وهي في محل نصب مفعول مقدم لحصدتم على الحالين، وحصدتم فعل وفاعل فذروه الفاء واقعه في جواب الشرط أو الموصول لما فيه من رائحة الشرط وذروه فعل وفاعل ومفعول به وفي سنبله متعلقان فذروه وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى واجب النصب ومما صفة لقليلا وجملة تأكلون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ) ثم حرف عطف وتراخ ويأتي فعل مضارع ومن بعد ذلك حال وسبع فاعل يأتي وشداد صفة لسبع. (يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) جملة يأكلن صفة ثانية لسبع والنون فاعل وما مفعول به وجملة قدمتم صلة ما ولهن متعلقان بقدمتم وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى ومما صفة لقليلا وجملة تحصنون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) عطف أيضا وجملة فيه يغاث الناس صفة لعام ويعصرون عطف على يغاث أي يعصرون الأعناب وغيرها. البلاغة: 1- المبالغة: فقد جمعوا لفظ الضغث فقالوا أضغاث أحلام وجعلوه خبرا للرؤيا مع ايها واحدة للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان أو لانطوائه على أشياء مباينة ولفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل أيضا على المبالغة في الاتصاف كما في قولهم فلان يركب الخيل ويلبس العمائم لمن لا يملك إلا فرسا واحدة وعمامة فردة. 2- نفي الشيء بايجابه: وقد تقدمت الاشارة اليه ونزيده هنا بسطا لأنه من محاسن الكلام فإذا تأملته وجدت باطنه نفيا وظاهره إيجابا قال امرؤ القيس: على لا حب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا فقوله لا يهتدى بمناره لم يرد أن له منارا لا يهتدى به ولكن أراد أنه لا منار له على الإطلاق فضلا عن الاهتداء به وكذلك قول زهير ابن أبي سلمى: بأرض خلاء لا يسدّ وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر فأثبت لها في اللفظ وصيدا وإنما أراد ليس لها وصيد فيسدّ علي، ويتصل بهذا قول الزبير بن عبد المطلب يذكر عميلة بن السباق بن عبد الدار وكان نديما له وصاحبا: صبحت بهم طلقا يراح إلى الندى ... إذا ما انتشى لم تحتضره صاقره ضعيفا يحث الكأس قبض بنانه ... كليلا على وجه النديم أظافره فظاهر كلامه أنه يخمش وجه النديم إلا أن أظفاره كليلة وانما أراد في الحقيقة انه لا يظفّر وجه النديم ولا يفعل شيئا من ذلك وكذلك قوله لم تحتضره مفاقره أي ليس له مفاقر فتحتضره وسيأتي ما هو أبلغ من ذلك في حينه وهو قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» أي لا يسألون البتة وفي الآية التي نحن بصددها أراد البارئ تعالى نفي الأحلام الباطلة خاصة كأنهم قالوا: ولا تأويل للأحلام الباطلة فنكون به عالمين ويزداد الحسن اكتمالا بالمواءمة فقد قال الملك لهم أولا «إن كنتم للرؤيا تعبرون» للتدليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها لأنه أتى بكلمة «إن» التي تفيد التشكيك رجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج الاستفهام عن كونهم عالمين بالرؤيا أولا وقول الفتى أنا أنبئكم بتأويله إلى قوله لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون دليل على ذلك أيضا فسبحان قائل هذا الكلام. الفوائد: 1- أوقع سبحانه قوله «سمان» صفة للميّز وهو بقرات دون المميّز وهو سبع والفرق بين الأمرين وكلاهما جائز في قواعد النحو أنك لو أوقعتها صفة لبقرات فقد أردت أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن خاصة لا بجنسهن ولو أوقعتها صفة لسبع فقد أردت أن تميز السبع بجنس البقرات لا بنوع خاص منها ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. 2- دلت كلمة أخر على أن السنبلات اليابسات كانت سبعا كالخضر دون التصريح بالعدد ذلك لأن الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ويكون قوله وأخر يابسات بمعنى وسبعا أخر. 3- أخر: صفة معدولة عن وزن آخر ولعدل الصفة موضعان: آ- الاعداد على وزن «فعال ومفعل» كأحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وهي معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين إلخ فإذا قلت جاء القوم مثنى فالمعنى أنهم جاءوا اثنين اثنين وقد قالوا أن العدل في الأعداد مسموع عن العرب إلى الأربعة غير أن النحويين قاسوا ذلك إلى العشرة والحق انه مسموع في الواحد والعشرة وما بينهما قال أبو الطيب: أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد ب- أخر في قولك مررت بنساء أخر وقال تعالى «فعدة من أيام أخر» وهي جمع أخرى مؤنث آخر، وآخر بفتح الخاء اسم تفضيل على وزن أفعل بمعنى مغاير وكان القياس أن يقال مررت بنساء آخر كما يقال مررت بنساء أفضل لأن اسم التفضيل إذا كان مجردا من من أل والاضافة لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. 4- الاختصاص: هو نصب الاسم بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص أو أعني ولا يكون هذا الاسم إلا بعد ضمير لبيان المراد منه نحو: نحن العرب نكرم الضيف، فنحن مبتدأ وجملة نكرم الضيف خبر والعرب منصوب على الاختصاص بفعل محذوف تقديره أخص وجملة الفعل المحذوف معترضة بين المبتدأ وخبره وليس المراد الاخبار عن نحن بالعرب بل المراد أن إكرام الضيف مختص بالعرب ومقصور عليهم ومنه قول أبي عبادة البحتري: نحن أبناء يعرب، أعرب النا ... س لسانا وأنضر الناس عودا وقد يكون الاختصاص بلفظ أيها وأيتها فيستعملان كما يستعملان في النداء فيبنيان على الضمّ ويكونان في محل نصب بأخص محذوفا وجوبا ويكون ما بعدهما اسما محلى بأل لازم الرفع على أنه صفة أو بدل للفظهما ولا يجوز نصبه على أنه تابع لمحلهما كما في الآية الكريمة. [المجلد الخامس] [تتمة سورة يوسف]

يوسف 12:46

اللغة: (بِضْعَ سِنِينَ) : البضع: ما بين الثلاث إلى التسع وأكثر الأقاويل على انه لبث فيه سبع سنين قال أحد علماء اللغة: والبضع بالكسر والفتح ما بين واحد إلى خمسة في قول أبي عبيدة وقال غيره ما بين واحد إلى عشرة والبضع بالفتح الشق والبضع بالضم النكاح قال بعضهم: شقّ وري وجماع بضع ... ما بين واحد وعشر بضع وفي الأساس: «وعندي بضعة عشر من الرجال وبضع عشرة من النساء، الذكور بالتاء والإناث بطرحها، على سنن حكم العدد. وأقمت عنده بضع سنين وهو ما بين الثلاث إلى العشر» وفي القاموس والتاج: «البضع والبضع الطائفة من الليل وما بين الثلاث إلى التسع يقال بضع سنين وبضع عشرة من النساء وبضع وعشرون امرأة ومع المذكر بضعة عشر من الرجال وبضعة وعشرون رجلا ويجب تقديم بضع فلا يقال عشرون وبضع» وقال الحريري في درة الغواص: «البضع أكثر ما يستعمل فيما بين الثلاث إلى العشر وأسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: «وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين» وذلك أن المسلمين كانوا يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، والمشركون يميلون إلى أهل فارس لأنهم أهل أوثان فلما بشر الله المسلمين بأن الروم سيغلبون سر المسلمون ثم ان أبا بكر رضي الله عنه أخبر مشركي قريش بما نزل عليهم فقال أمية بن خلف خاطراني على ذلك فخاطره على خمس قلائص في مدة ثلاث سنين ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن البضع فقال ما بين الثلاثة إلى العشرة فأخبره بخطاره مع ابن خلف فقال له: ما حملك على تقريب المدة؟ قال الثقة بالله ورسوله فقال له: عد إليهم فزدهم في الخطر وازدد في الأجل فزادهم قلوصين وزادوه سنتين فظفرت الروم بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقا لتقدير أبي بكر رضي الله عنه. (سِمانٍ) : جمع سمينة ويجمع سمين أيضا عليه يقال رجال سمان كما يقال نساء سمان والسمن مصدر سمن يسمن فهو سمين فالمصدر والاسم جاءا على غير قياس إذ قياسهما سمنا بالفتح فهو سمن نحو فرح فرحا فهو فرح وفي المصباح: «سمن يسمن من باب تعب وفي لغة من باب قرب إذا كثر لحمه وشحمه ويتعدى بالهمزة وبالتضعيف» ومن المجاز كلام غثّ وسمين، وقد أسمنت القدر، ودار سمينة: كثيرة الأهل، وسمّنوا لفلان: أعطوه عطاء كثيرا، وسمّنت في الحمد أعطيت فيه الكثير، قال ابن مقبل: تركت الخنا لست من أهله ... وسمّنت في الحمد حتى سمن وسمع أعرابي يقول لآخر: جعلت لك الدار بغير ثمن ليكون أسمن لخطي عندك، وانقلب بلدهم سمنة وعسلة إذا كثرتا فيه وفي مثل «سمنكم هريق في أديمكم» أي ما لكم ينفق عليكم. (عِجافٌ) : جمع عجفاء على غير قياس والعجف الهزال الذي ليس بعده والسبب في وقوع عجاف جمعا لعجفاء وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال حمله على سمان لأنه نقيضه ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض والقياس عجف نحو حمراء وحمر. (رُءْيايَ) : فرق أرباب العربية بين الرؤيا والرؤية فقالوا: الرؤيا مصدر رأى الحلمية والرؤية مصدر رأى العينية وغلطوا أبا الطيب في قوله: مضى الليل والفضل الذي لك لم يمض ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وقال أبو البقاء في شرحه لديوان المتنبي: «والرؤيا تستعمل في المنام خاصة ومنه قوله تعالى «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» و «لا تقصص رؤياك على إخوتك» و «إن كنتم للرؤيا تعبرون» و «قد صدقت الرؤيا» وهذا كله في المنام ولو قال «لقياك» لكان أحسن إلا أنه ذهب بالرؤيا إلى الرؤية كقوله تعالى «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك» فإنه لم يرد بها رؤيا المنام وانما أريد اليقظة وكان ذلك ليلا في ليلة الاسراء» . وقال أبو الفتح بن جني: «الرؤيا في المنام وأما في العين فلا أعرفها وإن جاءت فهي شاذة» . وقال ابن هشام في أوضح المسالك: «ولا تختص الرؤيا بمصدر الحلمية بل قد تقع مصدرا للبصرية خلافا للحريري وابن مالك بدليل: «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس» قال ابن عباس: هي رؤيا عين ولكن المشهور استعمالها في الحلمية. واقتصر صاحب القاموس على أن الرؤيا في الحلم قال: «والرؤيا ما رأيته في منامك» وجمعه رؤى كهدى. (تَعْبُرُونَ) : من باب نصر ينصر ويستعمل أيضا بالتشديد كعلّم تعليما وحقيقة عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وآخر أمرها كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره أو نحوه أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الإثبات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير والمعبر وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الإعراب: رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا وفي القاموس: العبار مبالغة العابر ومفسر الأحلام وجمل عبار قوي على السير وشاع العبر اليوم بالفتح والكسر وهو من الوادي شاطئه وناحيته أما العبر بالضم فهو الكثير من كل شيء والعبارة بالكسر مصدر والاسم من عبّر والألفاظ الدالة على معنى ويقال فلان حسن العبارة أي البيان وهذا عبارة عن كذا أي بمعناه ومساوله في الدلالة. (أَضْغاثُ أَحْلامٍ) تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات وحزم الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والاضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام وفي المثل «ضغث على إبالة» الإبّالة بكسر الهمزة وتشديد الباء الحزمة من الحشيش والحطب والضغث قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس ومعنى المثل بلية على أخرى ويضرب أيضا مثلا للرجل يحمّل صاحبه المكروه ثم يريده منه. (ادَّكَرَ) : بالدال وهو الفصيح ويجوز واذّكر بالذال المعجمة وأصلها اذتكر افتعل من الذكر فوقعت تاء الافتعال بعد الذال فأبدلت دالا فاجتمع متقاربان فأبدل الاول من جنس الثاني وادغم. (أُمَّةٍ) : بضم الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة وهي المدة الطويلة والأمة معروفة والإمة بكسر الهمزة النعمة وقرىء بها أيضا قال عدي: ثم بعد الفلاح والملك والإمة ووارتهم هناك القبور الإعراب: (وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) وقال عطف على ما قبله وفاعله يوسف وللذي متعلقان به وجملة ظن صلة وفاعل ظن يوسف أيضا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وان واسمها وناج خبرها ومنهما حال أي حال كون الناجي من جملة الاثنين وهو الساقي وجملة اذكرني مقول القول وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال. (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) فأنساه الشيطان الفاء عاطفة وأنساه فعل ومفعول به والضمير يعود إلى الساقي والشيطان فاعل والمعنى فأنساه الشيطان أن يذكر يوسف عند الملك وقيل فأنسي يوسف ذكر ربه حين وكل أمره إلى غيرة. ذهب كثير من المفسرين إلى أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الذي نجا من الغلامين وهو الشرابي وقد رجح هذا بكون الشيطان لا سبيل له على الأنبياء وأجيب بأن النسيان وقع من يوسف ونسبته إلى الشيطان على طريق المجاز، والأنبياء غير معصومين عن النسيان إلا فيما يخبرون به عن الله سبحانه وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني» ورجح أيضا بأن النسيان ليس بذنب فلو كان الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو يوسف لم يستحق العقوبة على ذلك بلبثه في السجن بضع سنين وأجيب بأن النسيان هو الترك وانه عوقب بسبب استعانته بغير الله سبحانه ويؤيد رجوع الضمير إلى يوسف ما بعده من قوله: فلبث في السجن بضع سنين ويؤيد رجوعه إلى الذي نجا من الغلامين قوله فيما سيأتي: وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة. وذكر مفعول به ثان، فلبث الفاء عاطفة ولبث فعل وفاعل مستتر وفي السجن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وبضع سنين نصب على الظرفية متعلق بلبث. (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) إن واسمها وجملة أرى خبرها وسبع بقرات مفعول به وسمان صفة لبقرات وسيأتي في باب الفوائد لماذا وصفت البقرات دون سبع ويأكلهن سبع فعل مضارع ومفعول به وفاعل وعجاف صفة لسبع وجملة يأكلهن في محل نصب مفعول ثان لأرى، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة. (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) وسبع عطف على سبع الأولى وسنبلات مضاف اليه وخضر صفة لسنبلات وأخر عطف على سبع وسيأتي القول في منعها من الصرف في باب الفوائد ويابسات صفة لأخر. (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) أفتوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والياء مفعول به وفي رؤياي متعلقان بأفتوني وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهي في محل جزم فعل الشرط وجملة تعبرون خبر كنتم والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فأفتوني في رؤيا وقوله للرؤيا الجار والمجرور فيه أوجه أحدها ان اللام للبيان كقوله وكانوا فيه من الزاهدين فهي ومجرورها في محل نصب حال وإما أن تكون للتقوية لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل إذا قلت عابر للرؤيا لانحطاطه عن الفعل في القوة فهي في حكم المزيدة فلا تعلق بشيء وانما زيدت لمجرد التقوية ويجوز أن تكون خبر كنتم كما تقول كان فلان لهذا الأمر إذا كان مضطلعا به متمكنا منه وعندئذ تكون جملة تعبرون خبرا ثانيا لكنتم. قال المبرد في الكامل: وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الاضافة، تقول هذا ضارب زيدا وهذا ضارب لزيد، لأنها لا تغير معنى الاضافة إذا قلت هذا ضارب زيد وضارب له، وفي القرآن «وأمرت لأن أكون أول المسلمين» وكذلك «إن كنتم للرؤيا تعبرون» (قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) قالوا فعل وفاعل وأضغاث أحلام خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أضغاث أحلام وتخاليط أوهام والجملة مقول القول وسيأتي سر جمعها في باب البلاغة وما الواو عاطفة وما نافية حجازية ونحن اسمها وبتأويل متعلقان بعالمين والباء حرف جر زائد وعالمين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس. (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) الواو عاطفة وقال الذي فعل وفاعل وجملة نجا صلة ومنهما حال وادكر عطف على نجا وبعد أمة متعلقان بادكر ويجوز أن تكون الواو حالية وجملة نجا حالية من الموصول أو من عائده أي فاعل نجا. (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) أنا مبتدأ وجملة أنبئكم خبر والكاف مفعوله وبتأويله متعلقان بأنبئكم فأرسلون الفاء الفصيحة وأرسلوني فعل أمر وفاعل ومفعول به أي ان شئتم تعبير الرؤيا فأرسلوني. (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) لا بد من تقدير محذوف أي فأرسلوه فأتى يوسف في السجن فقال، ويوسف منادى محذوف منه حرف النداء وأيها منصوب محلا على الاختصاص لأنه مبني على الضم والصديق بدل منه أو عطف بيان له تابع له على اللفظ وسيأتي بحث الاختصاص في باب الفوائد وأفتنا فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وفي سبع جار ومجرور متعلقان بأفتنا وبقرات مضاف اليه وجملة يأكلهن سبع عجاف صفة لبقرات وما بعده عطف عليه. (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) لعل واسمها وجملة أرجح خبرها والى الناس متعلقان بأرجع ولعلهم يعلمون مثلها. (قالَ: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً) جملة تزرعون مقول القول وسبع سنين ظرف متعلق بتزرعون ودأبا حال من المأمورين أي دائبين أو مصدر لفعل محذوف أي تدأبون دأبا. (فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) الفاء عاطفة وما يجوز أن تكون شرطية أو موصولة وهي في محل نصب مفعول مقدم لحصدتم على الحالين، وحصدتم فعل وفاعل فذروه الفاء واقعه في جواب الشرط أو الموصول لما فيه من رائحة الشرط وذروه فعل وفاعل ومفعول به وفي سنبله متعلقان فذروه وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى واجب النصب ومما صفة لقليلا وجملة تأكلون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ) ثم حرف عطف وتراخ ويأتي فعل مضارع ومن بعد ذلك حال وسبع فاعل يأتي وشداد صفة لسبع. (يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) جملة يأكلن صفة ثانية لسبع والنون فاعل وما مفعول به وجملة قدمتم صلة ما ولهن متعلقان بقدمتم وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى ومما صفة لقليلا وجملة تحصنون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) عطف أيضا وجملة فيه يغاث الناس صفة لعام ويعصرون عطف على يغاث أي يعصرون الأعناب وغيرها. البلاغة: 1- المبالغة: فقد جمعوا لفظ الضغث فقالوا أضغاث أحلام وجعلوه خبرا للرؤيا مع ايها واحدة للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان أو لانطوائه على أشياء مباينة ولفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل أيضا على المبالغة في الاتصاف كما في قولهم فلان يركب الخيل ويلبس العمائم لمن لا يملك إلا فرسا واحدة وعمامة فردة. 2- نفي الشيء بايجابه: وقد تقدمت الاشارة اليه ونزيده هنا بسطا لأنه من محاسن الكلام فإذا تأملته وجدت باطنه نفيا وظاهره إيجابا قال امرؤ القيس: على لا حب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا فقوله لا يهتدى بمناره لم يرد أن له منارا لا يهتدى به ولكن أراد أنه لا منار له على الإطلاق فضلا عن الاهتداء به وكذلك قول زهير ابن أبي سلمى: بأرض خلاء لا يسدّ وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر فأثبت لها في اللفظ وصيدا وإنما أراد ليس لها وصيد فيسدّ علي، ويتصل بهذا قول الزبير بن عبد المطلب يذكر عميلة بن السباق بن عبد الدار وكان نديما له وصاحبا: صبحت بهم طلقا يراح إلى الندى ... إذا ما انتشى لم تحتضره صاقره ضعيفا يحث الكأس قبض بنانه ... كليلا على وجه النديم أظافره فظاهر كلامه أنه يخمش وجه النديم إلا أن أظفاره كليلة وانما أراد في الحقيقة انه لا يظفّر وجه النديم ولا يفعل شيئا من ذلك وكذلك قوله لم تحتضره مفاقره أي ليس له مفاقر فتحتضره وسيأتي ما هو أبلغ من ذلك في حينه وهو قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» أي لا يسألون البتة وفي الآية التي نحن بصددها أراد البارئ تعالى نفي الأحلام الباطلة خاصة كأنهم قالوا: ولا تأويل للأحلام الباطلة فنكون به عالمين ويزداد الحسن اكتمالا بالمواءمة فقد قال الملك لهم أولا «إن كنتم للرؤيا تعبرون» للتدليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها لأنه أتى بكلمة «إن» التي تفيد التشكيك رجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج الاستفهام عن كونهم عالمين بالرؤيا أولا وقول الفتى أنا أنبئكم بتأويله إلى قوله لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون دليل على ذلك أيضا فسبحان قائل هذا الكلام. الفوائد: 1- أوقع سبحانه قوله «سمان» صفة للميّز وهو بقرات دون المميّز وهو سبع والفرق بين الأمرين وكلاهما جائز في قواعد النحو أنك لو أوقعتها صفة لبقرات فقد أردت أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن خاصة لا بجنسهن ولو أوقعتها صفة لسبع فقد أردت أن تميز السبع بجنس البقرات لا بنوع خاص منها ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. 2- دلت كلمة أخر على أن السنبلات اليابسات كانت سبعا كالخضر دون التصريح بالعدد ذلك لأن الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ويكون قوله وأخر يابسات بمعنى وسبعا أخر. 3- أخر: صفة معدولة عن وزن آخر ولعدل الصفة موضعان: آ- الاعداد على وزن «فعال ومفعل» كأحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وهي معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين إلخ فإذا قلت جاء القوم مثنى فالمعنى أنهم جاءوا اثنين اثنين وقد قالوا أن العدل في الأعداد مسموع عن العرب إلى الأربعة غير أن النحويين قاسوا ذلك إلى العشرة والحق انه مسموع في الواحد والعشرة وما بينهما قال أبو الطيب: أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد ب- أخر في قولك مررت بنساء أخر وقال تعالى «فعدة من أيام أخر» وهي جمع أخرى مؤنث آخر، وآخر بفتح الخاء اسم تفضيل على وزن أفعل بمعنى مغاير وكان القياس أن يقال مررت بنساء آخر كما يقال مررت بنساء أفضل لأن اسم التفضيل إذا كان مجردا من من أل والاضافة لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. 4- الاختصاص: هو نصب الاسم بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص أو أعني ولا يكون هذا الاسم إلا بعد ضمير لبيان المراد منه نحو: نحن العرب نكرم الضيف، فنحن مبتدأ وجملة نكرم الضيف خبر والعرب منصوب على الاختصاص بفعل محذوف تقديره أخص وجملة الفعل المحذوف معترضة بين المبتدأ وخبره وليس المراد الاخبار عن نحن بالعرب بل المراد أن إكرام الضيف مختص بالعرب ومقصور عليهم ومنه قول أبي عبادة البحتري: نحن أبناء يعرب، أعرب النا ... س لسانا وأنضر الناس عودا وقد يكون الاختصاص بلفظ أيها وأيتها فيستعملان كما يستعملان في النداء فيبنيان على الضمّ ويكونان في محل نصب بأخص محذوفا وجوبا ويكون ما بعدهما اسما محلى بأل لازم الرفع على أنه صفة أو بدل للفظهما ولا يجوز نصبه على أنه تابع لمحلهما كما في الآية الكريمة. [المجلد الخامس] [تتمة سورة يوسف]

يوسف 12:47

اللغة: (بِضْعَ سِنِينَ) : البضع: ما بين الثلاث إلى التسع وأكثر الأقاويل على انه لبث فيه سبع سنين قال أحد علماء اللغة: والبضع بالكسر والفتح ما بين واحد إلى خمسة في قول أبي عبيدة وقال غيره ما بين واحد إلى عشرة والبضع بالفتح الشق والبضع بالضم النكاح قال بعضهم: شقّ وري وجماع بضع ... ما بين واحد وعشر بضع وفي الأساس: «وعندي بضعة عشر من الرجال وبضع عشرة من النساء، الذكور بالتاء والإناث بطرحها، على سنن حكم العدد. وأقمت عنده بضع سنين وهو ما بين الثلاث إلى العشر» وفي القاموس والتاج: «البضع والبضع الطائفة من الليل وما بين الثلاث إلى التسع يقال بضع سنين وبضع عشرة من النساء وبضع وعشرون امرأة ومع المذكر بضعة عشر من الرجال وبضعة وعشرون رجلا ويجب تقديم بضع فلا يقال عشرون وبضع» وقال الحريري في درة الغواص: «البضع أكثر ما يستعمل فيما بين الثلاث إلى العشر وأسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: «وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين» وذلك أن المسلمين كانوا يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، والمشركون يميلون إلى أهل فارس لأنهم أهل أوثان فلما بشر الله المسلمين بأن الروم سيغلبون سر المسلمون ثم ان أبا بكر رضي الله عنه أخبر مشركي قريش بما نزل عليهم فقال أمية بن خلف خاطراني على ذلك فخاطره على خمس قلائص في مدة ثلاث سنين ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن البضع فقال ما بين الثلاثة إلى العشرة فأخبره بخطاره مع ابن خلف فقال له: ما حملك على تقريب المدة؟ قال الثقة بالله ورسوله فقال له: عد إليهم فزدهم في الخطر وازدد في الأجل فزادهم قلوصين وزادوه سنتين فظفرت الروم بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقا لتقدير أبي بكر رضي الله عنه. (سِمانٍ) : جمع سمينة ويجمع سمين أيضا عليه يقال رجال سمان كما يقال نساء سمان والسمن مصدر سمن يسمن فهو سمين فالمصدر والاسم جاءا على غير قياس إذ قياسهما سمنا بالفتح فهو سمن نحو فرح فرحا فهو فرح وفي المصباح: «سمن يسمن من باب تعب وفي لغة من باب قرب إذا كثر لحمه وشحمه ويتعدى بالهمزة وبالتضعيف» ومن المجاز كلام غثّ وسمين، وقد أسمنت القدر، ودار سمينة: كثيرة الأهل، وسمّنوا لفلان: أعطوه عطاء كثيرا، وسمّنت في الحمد أعطيت فيه الكثير، قال ابن مقبل: تركت الخنا لست من أهله ... وسمّنت في الحمد حتى سمن وسمع أعرابي يقول لآخر: جعلت لك الدار بغير ثمن ليكون أسمن لخطي عندك، وانقلب بلدهم سمنة وعسلة إذا كثرتا فيه وفي مثل «سمنكم هريق في أديمكم» أي ما لكم ينفق عليكم. (عِجافٌ) : جمع عجفاء على غير قياس والعجف الهزال الذي ليس بعده والسبب في وقوع عجاف جمعا لعجفاء وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال حمله على سمان لأنه نقيضه ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض والقياس عجف نحو حمراء وحمر. (رُءْيايَ) : فرق أرباب العربية بين الرؤيا والرؤية فقالوا: الرؤيا مصدر رأى الحلمية والرؤية مصدر رأى العينية وغلطوا أبا الطيب في قوله: مضى الليل والفضل الذي لك لم يمض ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وقال أبو البقاء في شرحه لديوان المتنبي: «والرؤيا تستعمل في المنام خاصة ومنه قوله تعالى «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» و «لا تقصص رؤياك على إخوتك» و «إن كنتم للرؤيا تعبرون» و «قد صدقت الرؤيا» وهذا كله في المنام ولو قال «لقياك» لكان أحسن إلا أنه ذهب بالرؤيا إلى الرؤية كقوله تعالى «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك» فإنه لم يرد بها رؤيا المنام وانما أريد اليقظة وكان ذلك ليلا في ليلة الاسراء» . وقال أبو الفتح بن جني: «الرؤيا في المنام وأما في العين فلا أعرفها وإن جاءت فهي شاذة» . وقال ابن هشام في أوضح المسالك: «ولا تختص الرؤيا بمصدر الحلمية بل قد تقع مصدرا للبصرية خلافا للحريري وابن مالك بدليل: «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس» قال ابن عباس: هي رؤيا عين ولكن المشهور استعمالها في الحلمية. واقتصر صاحب القاموس على أن الرؤيا في الحلم قال: «والرؤيا ما رأيته في منامك» وجمعه رؤى كهدى. (تَعْبُرُونَ) : من باب نصر ينصر ويستعمل أيضا بالتشديد كعلّم تعليما وحقيقة عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وآخر أمرها كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره أو نحوه أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الإثبات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير والمعبر وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الإعراب: رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا وفي القاموس: العبار مبالغة العابر ومفسر الأحلام وجمل عبار قوي على السير وشاع العبر اليوم بالفتح والكسر وهو من الوادي شاطئه وناحيته أما العبر بالضم فهو الكثير من كل شيء والعبارة بالكسر مصدر والاسم من عبّر والألفاظ الدالة على معنى ويقال فلان حسن العبارة أي البيان وهذا عبارة عن كذا أي بمعناه ومساوله في الدلالة. (أَضْغاثُ أَحْلامٍ) تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات وحزم الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والاضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام وفي المثل «ضغث على إبالة» الإبّالة بكسر الهمزة وتشديد الباء الحزمة من الحشيش والحطب والضغث قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس ومعنى المثل بلية على أخرى ويضرب أيضا مثلا للرجل يحمّل صاحبه المكروه ثم يريده منه. (ادَّكَرَ) : بالدال وهو الفصيح ويجوز واذّكر بالذال المعجمة وأصلها اذتكر افتعل من الذكر فوقعت تاء الافتعال بعد الذال فأبدلت دالا فاجتمع متقاربان فأبدل الاول من جنس الثاني وادغم. (أُمَّةٍ) : بضم الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة وهي المدة الطويلة والأمة معروفة والإمة بكسر الهمزة النعمة وقرىء بها أيضا قال عدي: ثم بعد الفلاح والملك والإمة ووارتهم هناك القبور الإعراب: (وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) وقال عطف على ما قبله وفاعله يوسف وللذي متعلقان به وجملة ظن صلة وفاعل ظن يوسف أيضا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وان واسمها وناج خبرها ومنهما حال أي حال كون الناجي من جملة الاثنين وهو الساقي وجملة اذكرني مقول القول وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال. (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) فأنساه الشيطان الفاء عاطفة وأنساه فعل ومفعول به والضمير يعود إلى الساقي والشيطان فاعل والمعنى فأنساه الشيطان أن يذكر يوسف عند الملك وقيل فأنسي يوسف ذكر ربه حين وكل أمره إلى غيرة. ذهب كثير من المفسرين إلى أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الذي نجا من الغلامين وهو الشرابي وقد رجح هذا بكون الشيطان لا سبيل له على الأنبياء وأجيب بأن النسيان وقع من يوسف ونسبته إلى الشيطان على طريق المجاز، والأنبياء غير معصومين عن النسيان إلا فيما يخبرون به عن الله سبحانه وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني» ورجح أيضا بأن النسيان ليس بذنب فلو كان الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو يوسف لم يستحق العقوبة على ذلك بلبثه في السجن بضع سنين وأجيب بأن النسيان هو الترك وانه عوقب بسبب استعانته بغير الله سبحانه ويؤيد رجوع الضمير إلى يوسف ما بعده من قوله: فلبث في السجن بضع سنين ويؤيد رجوعه إلى الذي نجا من الغلامين قوله فيما سيأتي: وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة. وذكر مفعول به ثان، فلبث الفاء عاطفة ولبث فعل وفاعل مستتر وفي السجن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وبضع سنين نصب على الظرفية متعلق بلبث. (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) إن واسمها وجملة أرى خبرها وسبع بقرات مفعول به وسمان صفة لبقرات وسيأتي في باب الفوائد لماذا وصفت البقرات دون سبع ويأكلهن سبع فعل مضارع ومفعول به وفاعل وعجاف صفة لسبع وجملة يأكلهن في محل نصب مفعول ثان لأرى، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة. (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) وسبع عطف على سبع الأولى وسنبلات مضاف اليه وخضر صفة لسنبلات وأخر عطف على سبع وسيأتي القول في منعها من الصرف في باب الفوائد ويابسات صفة لأخر. (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) أفتوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والياء مفعول به وفي رؤياي متعلقان بأفتوني وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهي في محل جزم فعل الشرط وجملة تعبرون خبر كنتم والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فأفتوني في رؤيا وقوله للرؤيا الجار والمجرور فيه أوجه أحدها ان اللام للبيان كقوله وكانوا فيه من الزاهدين فهي ومجرورها في محل نصب حال وإما أن تكون للتقوية لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل إذا قلت عابر للرؤيا لانحطاطه عن الفعل في القوة فهي في حكم المزيدة فلا تعلق بشيء وانما زيدت لمجرد التقوية ويجوز أن تكون خبر كنتم كما تقول كان فلان لهذا الأمر إذا كان مضطلعا به متمكنا منه وعندئذ تكون جملة تعبرون خبرا ثانيا لكنتم. قال المبرد في الكامل: وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الاضافة، تقول هذا ضارب زيدا وهذا ضارب لزيد، لأنها لا تغير معنى الاضافة إذا قلت هذا ضارب زيد وضارب له، وفي القرآن «وأمرت لأن أكون أول المسلمين» وكذلك «إن كنتم للرؤيا تعبرون» (قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) قالوا فعل وفاعل وأضغاث أحلام خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أضغاث أحلام وتخاليط أوهام والجملة مقول القول وسيأتي سر جمعها في باب البلاغة وما الواو عاطفة وما نافية حجازية ونحن اسمها وبتأويل متعلقان بعالمين والباء حرف جر زائد وعالمين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس. (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) الواو عاطفة وقال الذي فعل وفاعل وجملة نجا صلة ومنهما حال وادكر عطف على نجا وبعد أمة متعلقان بادكر ويجوز أن تكون الواو حالية وجملة نجا حالية من الموصول أو من عائده أي فاعل نجا. (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) أنا مبتدأ وجملة أنبئكم خبر والكاف مفعوله وبتأويله متعلقان بأنبئكم فأرسلون الفاء الفصيحة وأرسلوني فعل أمر وفاعل ومفعول به أي ان شئتم تعبير الرؤيا فأرسلوني. (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) لا بد من تقدير محذوف أي فأرسلوه فأتى يوسف في السجن فقال، ويوسف منادى محذوف منه حرف النداء وأيها منصوب محلا على الاختصاص لأنه مبني على الضم والصديق بدل منه أو عطف بيان له تابع له على اللفظ وسيأتي بحث الاختصاص في باب الفوائد وأفتنا فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وفي سبع جار ومجرور متعلقان بأفتنا وبقرات مضاف اليه وجملة يأكلهن سبع عجاف صفة لبقرات وما بعده عطف عليه. (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) لعل واسمها وجملة أرجح خبرها والى الناس متعلقان بأرجع ولعلهم يعلمون مثلها. (قالَ: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً) جملة تزرعون مقول القول وسبع سنين ظرف متعلق بتزرعون ودأبا حال من المأمورين أي دائبين أو مصدر لفعل محذوف أي تدأبون دأبا. (فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) الفاء عاطفة وما يجوز أن تكون شرطية أو موصولة وهي في محل نصب مفعول مقدم لحصدتم على الحالين، وحصدتم فعل وفاعل فذروه الفاء واقعه في جواب الشرط أو الموصول لما فيه من رائحة الشرط وذروه فعل وفاعل ومفعول به وفي سنبله متعلقان فذروه وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى واجب النصب ومما صفة لقليلا وجملة تأكلون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ) ثم حرف عطف وتراخ ويأتي فعل مضارع ومن بعد ذلك حال وسبع فاعل يأتي وشداد صفة لسبع. (يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) جملة يأكلن صفة ثانية لسبع والنون فاعل وما مفعول به وجملة قدمتم صلة ما ولهن متعلقان بقدمتم وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى ومما صفة لقليلا وجملة تحصنون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) عطف أيضا وجملة فيه يغاث الناس صفة لعام ويعصرون عطف على يغاث أي يعصرون الأعناب وغيرها. البلاغة: 1- المبالغة: فقد جمعوا لفظ الضغث فقالوا أضغاث أحلام وجعلوه خبرا للرؤيا مع ايها واحدة للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان أو لانطوائه على أشياء مباينة ولفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل أيضا على المبالغة في الاتصاف كما في قولهم فلان يركب الخيل ويلبس العمائم لمن لا يملك إلا فرسا واحدة وعمامة فردة. 2- نفي الشيء بايجابه: وقد تقدمت الاشارة اليه ونزيده هنا بسطا لأنه من محاسن الكلام فإذا تأملته وجدت باطنه نفيا وظاهره إيجابا قال امرؤ القيس: على لا حب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا فقوله لا يهتدى بمناره لم يرد أن له منارا لا يهتدى به ولكن أراد أنه لا منار له على الإطلاق فضلا عن الاهتداء به وكذلك قول زهير ابن أبي سلمى: بأرض خلاء لا يسدّ وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر فأثبت لها في اللفظ وصيدا وإنما أراد ليس لها وصيد فيسدّ علي، ويتصل بهذا قول الزبير بن عبد المطلب يذكر عميلة بن السباق بن عبد الدار وكان نديما له وصاحبا: صبحت بهم طلقا يراح إلى الندى ... إذا ما انتشى لم تحتضره صاقره ضعيفا يحث الكأس قبض بنانه ... كليلا على وجه النديم أظافره فظاهر كلامه أنه يخمش وجه النديم إلا أن أظفاره كليلة وانما أراد في الحقيقة انه لا يظفّر وجه النديم ولا يفعل شيئا من ذلك وكذلك قوله لم تحتضره مفاقره أي ليس له مفاقر فتحتضره وسيأتي ما هو أبلغ من ذلك في حينه وهو قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» أي لا يسألون البتة وفي الآية التي نحن بصددها أراد البارئ تعالى نفي الأحلام الباطلة خاصة كأنهم قالوا: ولا تأويل للأحلام الباطلة فنكون به عالمين ويزداد الحسن اكتمالا بالمواءمة فقد قال الملك لهم أولا «إن كنتم للرؤيا تعبرون» للتدليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها لأنه أتى بكلمة «إن» التي تفيد التشكيك رجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج الاستفهام عن كونهم عالمين بالرؤيا أولا وقول الفتى أنا أنبئكم بتأويله إلى قوله لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون دليل على ذلك أيضا فسبحان قائل هذا الكلام. الفوائد: 1- أوقع سبحانه قوله «سمان» صفة للميّز وهو بقرات دون المميّز وهو سبع والفرق بين الأمرين وكلاهما جائز في قواعد النحو أنك لو أوقعتها صفة لبقرات فقد أردت أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن خاصة لا بجنسهن ولو أوقعتها صفة لسبع فقد أردت أن تميز السبع بجنس البقرات لا بنوع خاص منها ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. 2- دلت كلمة أخر على أن السنبلات اليابسات كانت سبعا كالخضر دون التصريح بالعدد ذلك لأن الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ويكون قوله وأخر يابسات بمعنى وسبعا أخر. 3- أخر: صفة معدولة عن وزن آخر ولعدل الصفة موضعان: آ- الاعداد على وزن «فعال ومفعل» كأحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وهي معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين إلخ فإذا قلت جاء القوم مثنى فالمعنى أنهم جاءوا اثنين اثنين وقد قالوا أن العدل في الأعداد مسموع عن العرب إلى الأربعة غير أن النحويين قاسوا ذلك إلى العشرة والحق انه مسموع في الواحد والعشرة وما بينهما قال أبو الطيب: أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد ب- أخر في قولك مررت بنساء أخر وقال تعالى «فعدة من أيام أخر» وهي جمع أخرى مؤنث آخر، وآخر بفتح الخاء اسم تفضيل على وزن أفعل بمعنى مغاير وكان القياس أن يقال مررت بنساء آخر كما يقال مررت بنساء أفضل لأن اسم التفضيل إذا كان مجردا من من أل والاضافة لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. 4- الاختصاص: هو نصب الاسم بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص أو أعني ولا يكون هذا الاسم إلا بعد ضمير لبيان المراد منه نحو: نحن العرب نكرم الضيف، فنحن مبتدأ وجملة نكرم الضيف خبر والعرب منصوب على الاختصاص بفعل محذوف تقديره أخص وجملة الفعل المحذوف معترضة بين المبتدأ وخبره وليس المراد الاخبار عن نحن بالعرب بل المراد أن إكرام الضيف مختص بالعرب ومقصور عليهم ومنه قول أبي عبادة البحتري: نحن أبناء يعرب، أعرب النا ... س لسانا وأنضر الناس عودا وقد يكون الاختصاص بلفظ أيها وأيتها فيستعملان كما يستعملان في النداء فيبنيان على الضمّ ويكونان في محل نصب بأخص محذوفا وجوبا ويكون ما بعدهما اسما محلى بأل لازم الرفع على أنه صفة أو بدل للفظهما ولا يجوز نصبه على أنه تابع لمحلهما كما في الآية الكريمة. [المجلد الخامس] [تتمة سورة يوسف]

يوسف 12:48

اللغة: (بِضْعَ سِنِينَ) : البضع: ما بين الثلاث إلى التسع وأكثر الأقاويل على انه لبث فيه سبع سنين قال أحد علماء اللغة: والبضع بالكسر والفتح ما بين واحد إلى خمسة في قول أبي عبيدة وقال غيره ما بين واحد إلى عشرة والبضع بالفتح الشق والبضع بالضم النكاح قال بعضهم: شقّ وري وجماع بضع ... ما بين واحد وعشر بضع وفي الأساس: «وعندي بضعة عشر من الرجال وبضع عشرة من النساء، الذكور بالتاء والإناث بطرحها، على سنن حكم العدد. وأقمت عنده بضع سنين وهو ما بين الثلاث إلى العشر» وفي القاموس والتاج: «البضع والبضع الطائفة من الليل وما بين الثلاث إلى التسع يقال بضع سنين وبضع عشرة من النساء وبضع وعشرون امرأة ومع المذكر بضعة عشر من الرجال وبضعة وعشرون رجلا ويجب تقديم بضع فلا يقال عشرون وبضع» وقال الحريري في درة الغواص: «البضع أكثر ما يستعمل فيما بين الثلاث إلى العشر وأسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: «وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين» وذلك أن المسلمين كانوا يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، والمشركون يميلون إلى أهل فارس لأنهم أهل أوثان فلما بشر الله المسلمين بأن الروم سيغلبون سر المسلمون ثم ان أبا بكر رضي الله عنه أخبر مشركي قريش بما نزل عليهم فقال أمية بن خلف خاطراني على ذلك فخاطره على خمس قلائص في مدة ثلاث سنين ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن البضع فقال ما بين الثلاثة إلى العشرة فأخبره بخطاره مع ابن خلف فقال له: ما حملك على تقريب المدة؟ قال الثقة بالله ورسوله فقال له: عد إليهم فزدهم في الخطر وازدد في الأجل فزادهم قلوصين وزادوه سنتين فظفرت الروم بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقا لتقدير أبي بكر رضي الله عنه. (سِمانٍ) : جمع سمينة ويجمع سمين أيضا عليه يقال رجال سمان كما يقال نساء سمان والسمن مصدر سمن يسمن فهو سمين فالمصدر والاسم جاءا على غير قياس إذ قياسهما سمنا بالفتح فهو سمن نحو فرح فرحا فهو فرح وفي المصباح: «سمن يسمن من باب تعب وفي لغة من باب قرب إذا كثر لحمه وشحمه ويتعدى بالهمزة وبالتضعيف» ومن المجاز كلام غثّ وسمين، وقد أسمنت القدر، ودار سمينة: كثيرة الأهل، وسمّنوا لفلان: أعطوه عطاء كثيرا، وسمّنت في الحمد أعطيت فيه الكثير، قال ابن مقبل: تركت الخنا لست من أهله ... وسمّنت في الحمد حتى سمن وسمع أعرابي يقول لآخر: جعلت لك الدار بغير ثمن ليكون أسمن لخطي عندك، وانقلب بلدهم سمنة وعسلة إذا كثرتا فيه وفي مثل «سمنكم هريق في أديمكم» أي ما لكم ينفق عليكم. (عِجافٌ) : جمع عجفاء على غير قياس والعجف الهزال الذي ليس بعده والسبب في وقوع عجاف جمعا لعجفاء وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال حمله على سمان لأنه نقيضه ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض والقياس عجف نحو حمراء وحمر. (رُءْيايَ) : فرق أرباب العربية بين الرؤيا والرؤية فقالوا: الرؤيا مصدر رأى الحلمية والرؤية مصدر رأى العينية وغلطوا أبا الطيب في قوله: مضى الليل والفضل الذي لك لم يمض ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وقال أبو البقاء في شرحه لديوان المتنبي: «والرؤيا تستعمل في المنام خاصة ومنه قوله تعالى «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» و «لا تقصص رؤياك على إخوتك» و «إن كنتم للرؤيا تعبرون» و «قد صدقت الرؤيا» وهذا كله في المنام ولو قال «لقياك» لكان أحسن إلا أنه ذهب بالرؤيا إلى الرؤية كقوله تعالى «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك» فإنه لم يرد بها رؤيا المنام وانما أريد اليقظة وكان ذلك ليلا في ليلة الاسراء» . وقال أبو الفتح بن جني: «الرؤيا في المنام وأما في العين فلا أعرفها وإن جاءت فهي شاذة» . وقال ابن هشام في أوضح المسالك: «ولا تختص الرؤيا بمصدر الحلمية بل قد تقع مصدرا للبصرية خلافا للحريري وابن مالك بدليل: «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس» قال ابن عباس: هي رؤيا عين ولكن المشهور استعمالها في الحلمية. واقتصر صاحب القاموس على أن الرؤيا في الحلم قال: «والرؤيا ما رأيته في منامك» وجمعه رؤى كهدى. (تَعْبُرُونَ) : من باب نصر ينصر ويستعمل أيضا بالتشديد كعلّم تعليما وحقيقة عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وآخر أمرها كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره أو نحوه أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الإثبات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير والمعبر وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الإعراب: رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا وفي القاموس: العبار مبالغة العابر ومفسر الأحلام وجمل عبار قوي على السير وشاع العبر اليوم بالفتح والكسر وهو من الوادي شاطئه وناحيته أما العبر بالضم فهو الكثير من كل شيء والعبارة بالكسر مصدر والاسم من عبّر والألفاظ الدالة على معنى ويقال فلان حسن العبارة أي البيان وهذا عبارة عن كذا أي بمعناه ومساوله في الدلالة. (أَضْغاثُ أَحْلامٍ) تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات وحزم الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والاضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام وفي المثل «ضغث على إبالة» الإبّالة بكسر الهمزة وتشديد الباء الحزمة من الحشيش والحطب والضغث قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس ومعنى المثل بلية على أخرى ويضرب أيضا مثلا للرجل يحمّل صاحبه المكروه ثم يريده منه. (ادَّكَرَ) : بالدال وهو الفصيح ويجوز واذّكر بالذال المعجمة وأصلها اذتكر افتعل من الذكر فوقعت تاء الافتعال بعد الذال فأبدلت دالا فاجتمع متقاربان فأبدل الاول من جنس الثاني وادغم. (أُمَّةٍ) : بضم الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة وهي المدة الطويلة والأمة معروفة والإمة بكسر الهمزة النعمة وقرىء بها أيضا قال عدي: ثم بعد الفلاح والملك والإمة ووارتهم هناك القبور الإعراب: (وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) وقال عطف على ما قبله وفاعله يوسف وللذي متعلقان به وجملة ظن صلة وفاعل ظن يوسف أيضا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وان واسمها وناج خبرها ومنهما حال أي حال كون الناجي من جملة الاثنين وهو الساقي وجملة اذكرني مقول القول وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال. (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) فأنساه الشيطان الفاء عاطفة وأنساه فعل ومفعول به والضمير يعود إلى الساقي والشيطان فاعل والمعنى فأنساه الشيطان أن يذكر يوسف عند الملك وقيل فأنسي يوسف ذكر ربه حين وكل أمره إلى غيرة. ذهب كثير من المفسرين إلى أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الذي نجا من الغلامين وهو الشرابي وقد رجح هذا بكون الشيطان لا سبيل له على الأنبياء وأجيب بأن النسيان وقع من يوسف ونسبته إلى الشيطان على طريق المجاز، والأنبياء غير معصومين عن النسيان إلا فيما يخبرون به عن الله سبحانه وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني» ورجح أيضا بأن النسيان ليس بذنب فلو كان الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو يوسف لم يستحق العقوبة على ذلك بلبثه في السجن بضع سنين وأجيب بأن النسيان هو الترك وانه عوقب بسبب استعانته بغير الله سبحانه ويؤيد رجوع الضمير إلى يوسف ما بعده من قوله: فلبث في السجن بضع سنين ويؤيد رجوعه إلى الذي نجا من الغلامين قوله فيما سيأتي: وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة. وذكر مفعول به ثان، فلبث الفاء عاطفة ولبث فعل وفاعل مستتر وفي السجن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وبضع سنين نصب على الظرفية متعلق بلبث. (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) إن واسمها وجملة أرى خبرها وسبع بقرات مفعول به وسمان صفة لبقرات وسيأتي في باب الفوائد لماذا وصفت البقرات دون سبع ويأكلهن سبع فعل مضارع ومفعول به وفاعل وعجاف صفة لسبع وجملة يأكلهن في محل نصب مفعول ثان لأرى، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة. (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) وسبع عطف على سبع الأولى وسنبلات مضاف اليه وخضر صفة لسنبلات وأخر عطف على سبع وسيأتي القول في منعها من الصرف في باب الفوائد ويابسات صفة لأخر. (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) أفتوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والياء مفعول به وفي رؤياي متعلقان بأفتوني وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهي في محل جزم فعل الشرط وجملة تعبرون خبر كنتم والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فأفتوني في رؤيا وقوله للرؤيا الجار والمجرور فيه أوجه أحدها ان اللام للبيان كقوله وكانوا فيه من الزاهدين فهي ومجرورها في محل نصب حال وإما أن تكون للتقوية لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل إذا قلت عابر للرؤيا لانحطاطه عن الفعل في القوة فهي في حكم المزيدة فلا تعلق بشيء وانما زيدت لمجرد التقوية ويجوز أن تكون خبر كنتم كما تقول كان فلان لهذا الأمر إذا كان مضطلعا به متمكنا منه وعندئذ تكون جملة تعبرون خبرا ثانيا لكنتم. قال المبرد في الكامل: وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الاضافة، تقول هذا ضارب زيدا وهذا ضارب لزيد، لأنها لا تغير معنى الاضافة إذا قلت هذا ضارب زيد وضارب له، وفي القرآن «وأمرت لأن أكون أول المسلمين» وكذلك «إن كنتم للرؤيا تعبرون» (قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) قالوا فعل وفاعل وأضغاث أحلام خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أضغاث أحلام وتخاليط أوهام والجملة مقول القول وسيأتي سر جمعها في باب البلاغة وما الواو عاطفة وما نافية حجازية ونحن اسمها وبتأويل متعلقان بعالمين والباء حرف جر زائد وعالمين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس. (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) الواو عاطفة وقال الذي فعل وفاعل وجملة نجا صلة ومنهما حال وادكر عطف على نجا وبعد أمة متعلقان بادكر ويجوز أن تكون الواو حالية وجملة نجا حالية من الموصول أو من عائده أي فاعل نجا. (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) أنا مبتدأ وجملة أنبئكم خبر والكاف مفعوله وبتأويله متعلقان بأنبئكم فأرسلون الفاء الفصيحة وأرسلوني فعل أمر وفاعل ومفعول به أي ان شئتم تعبير الرؤيا فأرسلوني. (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) لا بد من تقدير محذوف أي فأرسلوه فأتى يوسف في السجن فقال، ويوسف منادى محذوف منه حرف النداء وأيها منصوب محلا على الاختصاص لأنه مبني على الضم والصديق بدل منه أو عطف بيان له تابع له على اللفظ وسيأتي بحث الاختصاص في باب الفوائد وأفتنا فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وفي سبع جار ومجرور متعلقان بأفتنا وبقرات مضاف اليه وجملة يأكلهن سبع عجاف صفة لبقرات وما بعده عطف عليه. (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) لعل واسمها وجملة أرجح خبرها والى الناس متعلقان بأرجع ولعلهم يعلمون مثلها. (قالَ: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً) جملة تزرعون مقول القول وسبع سنين ظرف متعلق بتزرعون ودأبا حال من المأمورين أي دائبين أو مصدر لفعل محذوف أي تدأبون دأبا. (فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) الفاء عاطفة وما يجوز أن تكون شرطية أو موصولة وهي في محل نصب مفعول مقدم لحصدتم على الحالين، وحصدتم فعل وفاعل فذروه الفاء واقعه في جواب الشرط أو الموصول لما فيه من رائحة الشرط وذروه فعل وفاعل ومفعول به وفي سنبله متعلقان فذروه وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى واجب النصب ومما صفة لقليلا وجملة تأكلون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ) ثم حرف عطف وتراخ ويأتي فعل مضارع ومن بعد ذلك حال وسبع فاعل يأتي وشداد صفة لسبع. (يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) جملة يأكلن صفة ثانية لسبع والنون فاعل وما مفعول به وجملة قدمتم صلة ما ولهن متعلقان بقدمتم وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى ومما صفة لقليلا وجملة تحصنون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) عطف أيضا وجملة فيه يغاث الناس صفة لعام ويعصرون عطف على يغاث أي يعصرون الأعناب وغيرها. البلاغة: 1- المبالغة: فقد جمعوا لفظ الضغث فقالوا أضغاث أحلام وجعلوه خبرا للرؤيا مع ايها واحدة للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان أو لانطوائه على أشياء مباينة ولفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل أيضا على المبالغة في الاتصاف كما في قولهم فلان يركب الخيل ويلبس العمائم لمن لا يملك إلا فرسا واحدة وعمامة فردة. 2- نفي الشيء بايجابه: وقد تقدمت الاشارة اليه ونزيده هنا بسطا لأنه من محاسن الكلام فإذا تأملته وجدت باطنه نفيا وظاهره إيجابا قال امرؤ القيس: على لا حب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا فقوله لا يهتدى بمناره لم يرد أن له منارا لا يهتدى به ولكن أراد أنه لا منار له على الإطلاق فضلا عن الاهتداء به وكذلك قول زهير ابن أبي سلمى: بأرض خلاء لا يسدّ وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر فأثبت لها في اللفظ وصيدا وإنما أراد ليس لها وصيد فيسدّ علي، ويتصل بهذا قول الزبير بن عبد المطلب يذكر عميلة بن السباق بن عبد الدار وكان نديما له وصاحبا: صبحت بهم طلقا يراح إلى الندى ... إذا ما انتشى لم تحتضره صاقره ضعيفا يحث الكأس قبض بنانه ... كليلا على وجه النديم أظافره فظاهر كلامه أنه يخمش وجه النديم إلا أن أظفاره كليلة وانما أراد في الحقيقة انه لا يظفّر وجه النديم ولا يفعل شيئا من ذلك وكذلك قوله لم تحتضره مفاقره أي ليس له مفاقر فتحتضره وسيأتي ما هو أبلغ من ذلك في حينه وهو قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» أي لا يسألون البتة وفي الآية التي نحن بصددها أراد البارئ تعالى نفي الأحلام الباطلة خاصة كأنهم قالوا: ولا تأويل للأحلام الباطلة فنكون به عالمين ويزداد الحسن اكتمالا بالمواءمة فقد قال الملك لهم أولا «إن كنتم للرؤيا تعبرون» للتدليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها لأنه أتى بكلمة «إن» التي تفيد التشكيك رجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج الاستفهام عن كونهم عالمين بالرؤيا أولا وقول الفتى أنا أنبئكم بتأويله إلى قوله لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون دليل على ذلك أيضا فسبحان قائل هذا الكلام. الفوائد: 1- أوقع سبحانه قوله «سمان» صفة للميّز وهو بقرات دون المميّز وهو سبع والفرق بين الأمرين وكلاهما جائز في قواعد النحو أنك لو أوقعتها صفة لبقرات فقد أردت أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن خاصة لا بجنسهن ولو أوقعتها صفة لسبع فقد أردت أن تميز السبع بجنس البقرات لا بنوع خاص منها ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. 2- دلت كلمة أخر على أن السنبلات اليابسات كانت سبعا كالخضر دون التصريح بالعدد ذلك لأن الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ويكون قوله وأخر يابسات بمعنى وسبعا أخر. 3- أخر: صفة معدولة عن وزن آخر ولعدل الصفة موضعان: آ- الاعداد على وزن «فعال ومفعل» كأحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وهي معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين إلخ فإذا قلت جاء القوم مثنى فالمعنى أنهم جاءوا اثنين اثنين وقد قالوا أن العدل في الأعداد مسموع عن العرب إلى الأربعة غير أن النحويين قاسوا ذلك إلى العشرة والحق انه مسموع في الواحد والعشرة وما بينهما قال أبو الطيب: أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد ب- أخر في قولك مررت بنساء أخر وقال تعالى «فعدة من أيام أخر» وهي جمع أخرى مؤنث آخر، وآخر بفتح الخاء اسم تفضيل على وزن أفعل بمعنى مغاير وكان القياس أن يقال مررت بنساء آخر كما يقال مررت بنساء أفضل لأن اسم التفضيل إذا كان مجردا من من أل والاضافة لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. 4- الاختصاص: هو نصب الاسم بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص أو أعني ولا يكون هذا الاسم إلا بعد ضمير لبيان المراد منه نحو: نحن العرب نكرم الضيف، فنحن مبتدأ وجملة نكرم الضيف خبر والعرب منصوب على الاختصاص بفعل محذوف تقديره أخص وجملة الفعل المحذوف معترضة بين المبتدأ وخبره وليس المراد الاخبار عن نحن بالعرب بل المراد أن إكرام الضيف مختص بالعرب ومقصور عليهم ومنه قول أبي عبادة البحتري: نحن أبناء يعرب، أعرب النا ... س لسانا وأنضر الناس عودا وقد يكون الاختصاص بلفظ أيها وأيتها فيستعملان كما يستعملان في النداء فيبنيان على الضمّ ويكونان في محل نصب بأخص محذوفا وجوبا ويكون ما بعدهما اسما محلى بأل لازم الرفع على أنه صفة أو بدل للفظهما ولا يجوز نصبه على أنه تابع لمحلهما كما في الآية الكريمة. [المجلد الخامس] [تتمة سورة يوسف]

يوسف 12:49

اللغة: (بِضْعَ سِنِينَ) : البضع: ما بين الثلاث إلى التسع وأكثر الأقاويل على انه لبث فيه سبع سنين قال أحد علماء اللغة: والبضع بالكسر والفتح ما بين واحد إلى خمسة في قول أبي عبيدة وقال غيره ما بين واحد إلى عشرة والبضع بالفتح الشق والبضع بالضم النكاح قال بعضهم: شقّ وري وجماع بضع ... ما بين واحد وعشر بضع وفي الأساس: «وعندي بضعة عشر من الرجال وبضع عشرة من النساء، الذكور بالتاء والإناث بطرحها، على سنن حكم العدد. وأقمت عنده بضع سنين وهو ما بين الثلاث إلى العشر» وفي القاموس والتاج: «البضع والبضع الطائفة من الليل وما بين الثلاث إلى التسع يقال بضع سنين وبضع عشرة من النساء وبضع وعشرون امرأة ومع المذكر بضعة عشر من الرجال وبضعة وعشرون رجلا ويجب تقديم بضع فلا يقال عشرون وبضع» وقال الحريري في درة الغواص: «البضع أكثر ما يستعمل فيما بين الثلاث إلى العشر وأسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: «وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين» وذلك أن المسلمين كانوا يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، والمشركون يميلون إلى أهل فارس لأنهم أهل أوثان فلما بشر الله المسلمين بأن الروم سيغلبون سر المسلمون ثم ان أبا بكر رضي الله عنه أخبر مشركي قريش بما نزل عليهم فقال أمية بن خلف خاطراني على ذلك فخاطره على خمس قلائص في مدة ثلاث سنين ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن البضع فقال ما بين الثلاثة إلى العشرة فأخبره بخطاره مع ابن خلف فقال له: ما حملك على تقريب المدة؟ قال الثقة بالله ورسوله فقال له: عد إليهم فزدهم في الخطر وازدد في الأجل فزادهم قلوصين وزادوه سنتين فظفرت الروم بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقا لتقدير أبي بكر رضي الله عنه. (سِمانٍ) : جمع سمينة ويجمع سمين أيضا عليه يقال رجال سمان كما يقال نساء سمان والسمن مصدر سمن يسمن فهو سمين فالمصدر والاسم جاءا على غير قياس إذ قياسهما سمنا بالفتح فهو سمن نحو فرح فرحا فهو فرح وفي المصباح: «سمن يسمن من باب تعب وفي لغة من باب قرب إذا كثر لحمه وشحمه ويتعدى بالهمزة وبالتضعيف» ومن المجاز كلام غثّ وسمين، وقد أسمنت القدر، ودار سمينة: كثيرة الأهل، وسمّنوا لفلان: أعطوه عطاء كثيرا، وسمّنت في الحمد أعطيت فيه الكثير، قال ابن مقبل: تركت الخنا لست من أهله ... وسمّنت في الحمد حتى سمن وسمع أعرابي يقول لآخر: جعلت لك الدار بغير ثمن ليكون أسمن لخطي عندك، وانقلب بلدهم سمنة وعسلة إذا كثرتا فيه وفي مثل «سمنكم هريق في أديمكم» أي ما لكم ينفق عليكم. (عِجافٌ) : جمع عجفاء على غير قياس والعجف الهزال الذي ليس بعده والسبب في وقوع عجاف جمعا لعجفاء وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال حمله على سمان لأنه نقيضه ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض والقياس عجف نحو حمراء وحمر. (رُءْيايَ) : فرق أرباب العربية بين الرؤيا والرؤية فقالوا: الرؤيا مصدر رأى الحلمية والرؤية مصدر رأى العينية وغلطوا أبا الطيب في قوله: مضى الليل والفضل الذي لك لم يمض ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وقال أبو البقاء في شرحه لديوان المتنبي: «والرؤيا تستعمل في المنام خاصة ومنه قوله تعالى «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» و «لا تقصص رؤياك على إخوتك» و «إن كنتم للرؤيا تعبرون» و «قد صدقت الرؤيا» وهذا كله في المنام ولو قال «لقياك» لكان أحسن إلا أنه ذهب بالرؤيا إلى الرؤية كقوله تعالى «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك» فإنه لم يرد بها رؤيا المنام وانما أريد اليقظة وكان ذلك ليلا في ليلة الاسراء» . وقال أبو الفتح بن جني: «الرؤيا في المنام وأما في العين فلا أعرفها وإن جاءت فهي شاذة» . وقال ابن هشام في أوضح المسالك: «ولا تختص الرؤيا بمصدر الحلمية بل قد تقع مصدرا للبصرية خلافا للحريري وابن مالك بدليل: «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس» قال ابن عباس: هي رؤيا عين ولكن المشهور استعمالها في الحلمية. واقتصر صاحب القاموس على أن الرؤيا في الحلم قال: «والرؤيا ما رأيته في منامك» وجمعه رؤى كهدى. (تَعْبُرُونَ) : من باب نصر ينصر ويستعمل أيضا بالتشديد كعلّم تعليما وحقيقة عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وآخر أمرها كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره أو نحوه أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الإثبات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير والمعبر وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الإعراب: رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا وفي القاموس: العبار مبالغة العابر ومفسر الأحلام وجمل عبار قوي على السير وشاع العبر اليوم بالفتح والكسر وهو من الوادي شاطئه وناحيته أما العبر بالضم فهو الكثير من كل شيء والعبارة بالكسر مصدر والاسم من عبّر والألفاظ الدالة على معنى ويقال فلان حسن العبارة أي البيان وهذا عبارة عن كذا أي بمعناه ومساوله في الدلالة. (أَضْغاثُ أَحْلامٍ) تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات وحزم الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والاضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام وفي المثل «ضغث على إبالة» الإبّالة بكسر الهمزة وتشديد الباء الحزمة من الحشيش والحطب والضغث قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس ومعنى المثل بلية على أخرى ويضرب أيضا مثلا للرجل يحمّل صاحبه المكروه ثم يريده منه. (ادَّكَرَ) : بالدال وهو الفصيح ويجوز واذّكر بالذال المعجمة وأصلها اذتكر افتعل من الذكر فوقعت تاء الافتعال بعد الذال فأبدلت دالا فاجتمع متقاربان فأبدل الاول من جنس الثاني وادغم. (أُمَّةٍ) : بضم الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة وهي المدة الطويلة والأمة معروفة والإمة بكسر الهمزة النعمة وقرىء بها أيضا قال عدي: ثم بعد الفلاح والملك والإمة ووارتهم هناك القبور الإعراب: (وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) وقال عطف على ما قبله وفاعله يوسف وللذي متعلقان به وجملة ظن صلة وفاعل ظن يوسف أيضا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وان واسمها وناج خبرها ومنهما حال أي حال كون الناجي من جملة الاثنين وهو الساقي وجملة اذكرني مقول القول وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال. (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) فأنساه الشيطان الفاء عاطفة وأنساه فعل ومفعول به والضمير يعود إلى الساقي والشيطان فاعل والمعنى فأنساه الشيطان أن يذكر يوسف عند الملك وقيل فأنسي يوسف ذكر ربه حين وكل أمره إلى غيرة. ذهب كثير من المفسرين إلى أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الذي نجا من الغلامين وهو الشرابي وقد رجح هذا بكون الشيطان لا سبيل له على الأنبياء وأجيب بأن النسيان وقع من يوسف ونسبته إلى الشيطان على طريق المجاز، والأنبياء غير معصومين عن النسيان إلا فيما يخبرون به عن الله سبحانه وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني» ورجح أيضا بأن النسيان ليس بذنب فلو كان الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو يوسف لم يستحق العقوبة على ذلك بلبثه في السجن بضع سنين وأجيب بأن النسيان هو الترك وانه عوقب بسبب استعانته بغير الله سبحانه ويؤيد رجوع الضمير إلى يوسف ما بعده من قوله: فلبث في السجن بضع سنين ويؤيد رجوعه إلى الذي نجا من الغلامين قوله فيما سيأتي: وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة. وذكر مفعول به ثان، فلبث الفاء عاطفة ولبث فعل وفاعل مستتر وفي السجن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وبضع سنين نصب على الظرفية متعلق بلبث. (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) إن واسمها وجملة أرى خبرها وسبع بقرات مفعول به وسمان صفة لبقرات وسيأتي في باب الفوائد لماذا وصفت البقرات دون سبع ويأكلهن سبع فعل مضارع ومفعول به وفاعل وعجاف صفة لسبع وجملة يأكلهن في محل نصب مفعول ثان لأرى، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة. (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) وسبع عطف على سبع الأولى وسنبلات مضاف اليه وخضر صفة لسنبلات وأخر عطف على سبع وسيأتي القول في منعها من الصرف في باب الفوائد ويابسات صفة لأخر. (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) أفتوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والياء مفعول به وفي رؤياي متعلقان بأفتوني وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهي في محل جزم فعل الشرط وجملة تعبرون خبر كنتم والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فأفتوني في رؤيا وقوله للرؤيا الجار والمجرور فيه أوجه أحدها ان اللام للبيان كقوله وكانوا فيه من الزاهدين فهي ومجرورها في محل نصب حال وإما أن تكون للتقوية لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل إذا قلت عابر للرؤيا لانحطاطه عن الفعل في القوة فهي في حكم المزيدة فلا تعلق بشيء وانما زيدت لمجرد التقوية ويجوز أن تكون خبر كنتم كما تقول كان فلان لهذا الأمر إذا كان مضطلعا به متمكنا منه وعندئذ تكون جملة تعبرون خبرا ثانيا لكنتم. قال المبرد في الكامل: وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الاضافة، تقول هذا ضارب زيدا وهذا ضارب لزيد، لأنها لا تغير معنى الاضافة إذا قلت هذا ضارب زيد وضارب له، وفي القرآن «وأمرت لأن أكون أول المسلمين» وكذلك «إن كنتم للرؤيا تعبرون» (قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) قالوا فعل وفاعل وأضغاث أحلام خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أضغاث أحلام وتخاليط أوهام والجملة مقول القول وسيأتي سر جمعها في باب البلاغة وما الواو عاطفة وما نافية حجازية ونحن اسمها وبتأويل متعلقان بعالمين والباء حرف جر زائد وعالمين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس. (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) الواو عاطفة وقال الذي فعل وفاعل وجملة نجا صلة ومنهما حال وادكر عطف على نجا وبعد أمة متعلقان بادكر ويجوز أن تكون الواو حالية وجملة نجا حالية من الموصول أو من عائده أي فاعل نجا. (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) أنا مبتدأ وجملة أنبئكم خبر والكاف مفعوله وبتأويله متعلقان بأنبئكم فأرسلون الفاء الفصيحة وأرسلوني فعل أمر وفاعل ومفعول به أي ان شئتم تعبير الرؤيا فأرسلوني. (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) لا بد من تقدير محذوف أي فأرسلوه فأتى يوسف في السجن فقال، ويوسف منادى محذوف منه حرف النداء وأيها منصوب محلا على الاختصاص لأنه مبني على الضم والصديق بدل منه أو عطف بيان له تابع له على اللفظ وسيأتي بحث الاختصاص في باب الفوائد وأفتنا فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وفي سبع جار ومجرور متعلقان بأفتنا وبقرات مضاف اليه وجملة يأكلهن سبع عجاف صفة لبقرات وما بعده عطف عليه. (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) لعل واسمها وجملة أرجح خبرها والى الناس متعلقان بأرجع ولعلهم يعلمون مثلها. (قالَ: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً) جملة تزرعون مقول القول وسبع سنين ظرف متعلق بتزرعون ودأبا حال من المأمورين أي دائبين أو مصدر لفعل محذوف أي تدأبون دأبا. (فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) الفاء عاطفة وما يجوز أن تكون شرطية أو موصولة وهي في محل نصب مفعول مقدم لحصدتم على الحالين، وحصدتم فعل وفاعل فذروه الفاء واقعه في جواب الشرط أو الموصول لما فيه من رائحة الشرط وذروه فعل وفاعل ومفعول به وفي سنبله متعلقان فذروه وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى واجب النصب ومما صفة لقليلا وجملة تأكلون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ) ثم حرف عطف وتراخ ويأتي فعل مضارع ومن بعد ذلك حال وسبع فاعل يأتي وشداد صفة لسبع. (يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) جملة يأكلن صفة ثانية لسبع والنون فاعل وما مفعول به وجملة قدمتم صلة ما ولهن متعلقان بقدمتم وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى ومما صفة لقليلا وجملة تحصنون صلة. (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) عطف أيضا وجملة فيه يغاث الناس صفة لعام ويعصرون عطف على يغاث أي يعصرون الأعناب وغيرها. البلاغة: 1- المبالغة: فقد جمعوا لفظ الضغث فقالوا أضغاث أحلام وجعلوه خبرا للرؤيا مع ايها واحدة للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان أو لانطوائه على أشياء مباينة ولفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل أيضا على المبالغة في الاتصاف كما في قولهم فلان يركب الخيل ويلبس العمائم لمن لا يملك إلا فرسا واحدة وعمامة فردة. 2- نفي الشيء بايجابه: وقد تقدمت الاشارة اليه ونزيده هنا بسطا لأنه من محاسن الكلام فإذا تأملته وجدت باطنه نفيا وظاهره إيجابا قال امرؤ القيس: على لا حب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا فقوله لا يهتدى بمناره لم يرد أن له منارا لا يهتدى به ولكن أراد أنه لا منار له على الإطلاق فضلا عن الاهتداء به وكذلك قول زهير ابن أبي سلمى: بأرض خلاء لا يسدّ وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر فأثبت لها في اللفظ وصيدا وإنما أراد ليس لها وصيد فيسدّ علي، ويتصل بهذا قول الزبير بن عبد المطلب يذكر عميلة بن السباق بن عبد الدار وكان نديما له وصاحبا: صبحت بهم طلقا يراح إلى الندى ... إذا ما انتشى لم تحتضره صاقره ضعيفا يحث الكأس قبض بنانه ... كليلا على وجه النديم أظافره فظاهر كلامه أنه يخمش وجه النديم إلا أن أظفاره كليلة وانما أراد في الحقيقة انه لا يظفّر وجه النديم ولا يفعل شيئا من ذلك وكذلك قوله لم تحتضره مفاقره أي ليس له مفاقر فتحتضره وسيأتي ما هو أبلغ من ذلك في حينه وهو قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» أي لا يسألون البتة وفي الآية التي نحن بصددها أراد البارئ تعالى نفي الأحلام الباطلة خاصة كأنهم قالوا: ولا تأويل للأحلام الباطلة فنكون به عالمين ويزداد الحسن اكتمالا بالمواءمة فقد قال الملك لهم أولا «إن كنتم للرؤيا تعبرون» للتدليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها لأنه أتى بكلمة «إن» التي تفيد التشكيك رجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج الاستفهام عن كونهم عالمين بالرؤيا أولا وقول الفتى أنا أنبئكم بتأويله إلى قوله لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون دليل على ذلك أيضا فسبحان قائل هذا الكلام. الفوائد: 1- أوقع سبحانه قوله «سمان» صفة للميّز وهو بقرات دون المميّز وهو سبع والفرق بين الأمرين وكلاهما جائز في قواعد النحو أنك لو أوقعتها صفة لبقرات فقد أردت أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن خاصة لا بجنسهن ولو أوقعتها صفة لسبع فقد أردت أن تميز السبع بجنس البقرات لا بنوع خاص منها ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. 2- دلت كلمة أخر على أن السنبلات اليابسات كانت سبعا كالخضر دون التصريح بالعدد ذلك لأن الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ويكون قوله وأخر يابسات بمعنى وسبعا أخر. 3- أخر: صفة معدولة عن وزن آخر ولعدل الصفة موضعان: آ- الاعداد على وزن «فعال ومفعل» كأحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وهي معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين إلخ فإذا قلت جاء القوم مثنى فالمعنى أنهم جاءوا اثنين اثنين وقد قالوا أن العدل في الأعداد مسموع عن العرب إلى الأربعة غير أن النحويين قاسوا ذلك إلى العشرة والحق انه مسموع في الواحد والعشرة وما بينهما قال أبو الطيب: أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد ب- أخر في قولك مررت بنساء أخر وقال تعالى «فعدة من أيام أخر» وهي جمع أخرى مؤنث آخر، وآخر بفتح الخاء اسم تفضيل على وزن أفعل بمعنى مغاير وكان القياس أن يقال مررت بنساء آخر كما يقال مررت بنساء أفضل لأن اسم التفضيل إذا كان مجردا من من أل والاضافة لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. 4- الاختصاص: هو نصب الاسم بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص أو أعني ولا يكون هذا الاسم إلا بعد ضمير لبيان المراد منه نحو: نحن العرب نكرم الضيف، فنحن مبتدأ وجملة نكرم الضيف خبر والعرب منصوب على الاختصاص بفعل محذوف تقديره أخص وجملة الفعل المحذوف معترضة بين المبتدأ وخبره وليس المراد الاخبار عن نحن بالعرب بل المراد أن إكرام الضيف مختص بالعرب ومقصور عليهم ومنه قول أبي عبادة البحتري: نحن أبناء يعرب، أعرب النا ... س لسانا وأنضر الناس عودا وقد يكون الاختصاص بلفظ أيها وأيتها فيستعملان كما يستعملان في النداء فيبنيان على الضمّ ويكونان في محل نصب بأخص محذوفا وجوبا ويكون ما بعدهما اسما محلى بأل لازم الرفع على أنه صفة أو بدل للفظهما ولا يجوز نصبه على أنه تابع لمحلهما كما في الآية الكريمة. [المجلد الخامس] [تتمة سورة يوسف]

يوسف 12:50

اللغة: (خَطْبُكُنَّ) : شأنكن وهو في الأصل مصدر خطب يخطب وإنما يخطب في الأمور العظام وفي المختار: «الخطب الأمر تقول: ما خطبك قال الأزهري أي ما أمرك وتقول هذا خطب جليل وخطب يسير وجمعه خطوب» وفي القاموس والتاج: الخطب مصدر وهو الشأن يقال: ما خطبك؟ أي ما شأنك وما الذي حملك عليه، وغلب استعماله للأمر المكروه العظيم. (حَصْحَصَ) : أي ثبت واستقر وقال الخليل: حصحص معناه تبين وظهر بعد خفاء وقال بعضهم هو مأخوذ من الحصة والمعنى بانت حصة الحق من حصة الباطل كما تتميز حصص الأراضي وغيرها، وقال الراغب: حصحص الحق وذلك بانكشاف ما يغمره وحص وحصحص نحو كفّ وكفكف وحصه قطعه إما بالمباشرة وإما بالحكم والحصة القطعة من الجملة وتستعمل استعمال النصيب وفي الصحاح: هو من حصحص البعير إذا ألقى ثفناته للاناخة قال: فحصحص في صم الصفا ثفناته ... وناء بسلمى نوءة ثم صمما والثفنات هي ما يقع على الأرض من أعضاء البعير إذا استناخ وغلظ كالركبتين وغيرهما. وقيل هو من الحص وهو ذهاب الشعر فتبين ما تحته والحاء الثانية مبدلة من صاد ثالثة وإذا اجتمع الأمثال في مثل هذا أبدلت العرب من الحرف الأوسط حرفا من الجنس السابق ومثله حثحثت ورقرقت أصلهما حثثت ورققت هذا قول الكوفيين وقال البصريون هما لغتان تقاربتا إذ لا يبدل الحرف إلا من مثله أو من مقاربه في المخرج وهذه الحروف متباعدة لا يصح إبدالها. الإعراب: (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ) معطوف على محذوف أي لما جاءه الرسول وأخبره بتأويلها فقال الملك، وجملة ائتوني به مقول القول، فلما: الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة وجاءه الرسول فعل ومفعول به مقدم وفاعل. (قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) مهّد لتأويل الحلم بسؤال النسوة ليظهر براءة ساحته مما قرف به وسجن من أجله وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني» وارجع فعل أمر وفاعله أنت والى ربك جار ومجرور متعلقان بارجع، فاسأله معطوف على ارجع والهاء مفعول به وما اسم استفهام مبتدأ وبال خبر والجملة في محل نصب مفعول اسأله المعلقة عن العمل بالاستفهام والنسوة مضاف لبال واللاتي موصول صفة وجملة قطعن أيديهن صلة. (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) ان واسمها وبكيدهن متعلقان بعليم وعليم خبر ان. (قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ) ما اسم استفهام مبتدأ وخطبكن خبر وإذ ظرف متعلق بخطبكن لأنه في معنى الفعل والمعنى ما فعلتن وما أردتن به في ذلك الوقت وجملة راودتن في محل جر باضافة الظرف إليها وراودتن فعل وفاعل ويوسف مفعول به وعن نفسه متعلقان براودتن. (قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) حاش تقدم القول فيها أي تنزيها له عن أن يتصف بالعجز عن خلق بشر عفيف مثل هذا ولله بيان وما نافية وعلمنا فعل وفاعل وعليه متعلقان بعلمنا ومن حرف جر زائد وسوء مجرور لفظا بمن منصوب محلا على انه مفعول علمنا (قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) قالت امرأة العزيز فعل وفاعل والآن ظرف زمان متعلق بحصحص والحق فاعل حصحص. (أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) أنا مبتدأ وجملة راودته خبر وهي فعل وفاعل ومفعول به وعن نفسه متعلقان براودته والواو حرف عطف وان واسمها واللام المزحلقة ومن الصادقين خبر انه. (ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ) اختلف المفسرون في قائل هذا الكلام ومن الصعب البت في الأمر أو الترجيح فلنقل القولين قال بعضهم: من كلام يوسف أي ذلك التشمر والتثبت لظهور البراءة ليعلم العزيز اني لم أخنه، قال الفراء: ولا يبعد وصل كلام انسان بكلام انسان آخر إذا دلت القرينة الصارفة لكل منهما إلى ما يليق به والاشارة إلى الحادثة الواقعة منه وهي تثبته وتأنيه. وقال آخرون هو من كلام زنيخاء والمعنى ذلك الذي قلت ليعلم يوسف اني لم أخنه ومهما يكن من أمر فذلك مبتدأ، وليعلم اللام للتعليل ويعلم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور خبر ويجوز أن يراد هذا الكلام لعموم الأحوال فذلك عندئذ خبر لمبتدأ محذوف أي فالأمر ذلك وان وما بعدها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي يعلم وجملة لم أخنه خبر اني وبالغيب في محل نصب حال من الفاعل أو المفعول ويجوز أن يكون ظرفا أي بمكان الغيب فيعلق بأخنه وأن الله عطف على أني وجملة لا يهدي خبر ان وكيد الخائنين مفعول به. (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي) الواو حالية وما نافية وأبرىء نفسي فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإن النفس ان واسمها واللام المزحلقة وأمارة بالسوء خبرها وإلا أداة استثناء، وما يجوز أن تكون مصدرية وموضعها النصب والتقدير إن النفس لأمارة بالسوء إلا لمن رحم ربي، وانتصابه على الظرف، ويجوز أن تكون ما بمعنى من والتقدير ان النفس لتأمر بالسوء إلا لمن رحم ربي أو إلا نفسا رحمها ربي فانها لا تأمر بالسوء. وعبارة أبي حيان: «والظاهر ان إلا ما رحم ربي استثناء متصل من قوله لأمارة بالسوء لأنه أراد الجنس بقوله: إن النفس فكأنه قال: إلا النفس التي رحمها ربي فلا تأمر بالسوء فيكون استثناء من الضمير المستكن في أمارة ويجوز أن يكون مستثنى من مفعول أمارة المحذوف إذ التقدير لأمارة بالسوء صاحبها إلا الذي رحمه ربي فلا تأمره بالسوء وجوزوا أن يكون مستثنى من ظرف الزمان المفهوم عمومه من ما قبل الاستثناء وما ظرفية إذ التقدير لأمارة بالسوء مدة بقائها إلا وقت رحمة الله العبد وذهابه بها عن اشتهاء المعاصي وجوزوا أن يكون استثناء منقطعا وما مصدرية، وذكر ابن عطية أنه قول الجمهور أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الاساءة. (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها. البلاغة: رجح البلاغيون أن يكون الكلام «ذلك ليعلم ... » من قول زليخا، لأنه أقرب إلى المقام وأليق بمقام الغزل حيث يفدي المحب من يحب بنفسه، ألا ترى انه عند ما استحكمت المحنة وبلغت النهاية فدته بنفسها فقالت: (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ» وتقربت إلى قلبه بقولها «ذلك ليعلم اني لم أخنه بالغيب» وما أحسن قول كثير وقد رمق سماء هذا المعنى في التقرب إلى المحبوب وخلب قلبه بهذا التلطف: يود بأن يمسي عليلا لعلها ... إذا سمعت شكواه يوما تراسله ويهتز للمعروف في طلب العلا ... لتحمد يوما عند ليلى شمائله ويثبت ذلك أيضا قولها للنسوة اللواتي سمعت بمكرهن: «فذلكن الذي لمتنني فيه» غير مكترثة لما فضحنها به. وقد رمق هذه السماء العالية أيضا جميل بن معمر الخزاعي فقال: وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا: إنني لك عاشق أجل صدق الواشون أنت حبيبة ... إليّ وإن لم تصف منك الخلائق وقد رواهما صاحب الأغاني لمجنون بني عامر. وقال عمرو بن ضبيعة الرقاشي أحد بني رقاش وهم منسوبون إلى أمهم: ألا ليقل من شاء ما شاء إنما ... يلام الفتى فيما استطاع من الأمر قضى الله حب المالكية فاصطبر ... عليه فقد تجري الأمور على قدر وقد رمق أبو العتاهية بيتي جميل فقال: قال لي أحمد ولم يدر ما بي ... أتحب الغداة عتبة حقا فتنفست ثم قلت نعم حبا ... جرى في العروق عرقا فعرقا ولقد أربى عليه بهذا التنفس الذي تتبعه كل نفس لطيفة. الفوائد: الآن: الآن ظرف من ظروف الزمان معناه الزمن الحاضر وهو مبني على الفتح وفي علة بنائه اشكال فذهب قوم إلى أنه بني لأنه وقع في أول أحواله معرفة بالألف واللام وحكم الاسماء أن تكون منكورة شائعة في الجنس ثم يدخل عليها ما يعرفها من إضافة وألف ولام فلما خالفت أخواتها من الاسماء بأن وقعت معرفة بأول أحوالها ولزمت موضعا واحدا بنيت لذلك لأن لزومها بهذا الموضع ألحقها بشبه الحروف وهذا رأي أبي العباس المبرد وشايعه الزمخشري وغيره وقال الفراأ أصله آن من آن الشيء يئين إذا أنى وقته يقال آن لك أن تفعل كذا وأنى لك قال عمرو بن حسان: تمخضت المنون له بيوم ... أنى ولكل حاملة تمام وآن فعل ماض فلما أدخل عليه الألف واللام ترك على ما كان عليه من الفتح كما جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن قيل وقال» وقيل وقال فعلان ماضيان فأدخل الخافض عليهما وتركهما على ما كانا عليه وهناك تعليلات أخرى ضربنا عنها صفحا لأنه لا طائل تحتها.

يوسف 12:51

اللغة: (خَطْبُكُنَّ) : شأنكن وهو في الأصل مصدر خطب يخطب وإنما يخطب في الأمور العظام وفي المختار: «الخطب الأمر تقول: ما خطبك قال الأزهري أي ما أمرك وتقول هذا خطب جليل وخطب يسير وجمعه خطوب» وفي القاموس والتاج: الخطب مصدر وهو الشأن يقال: ما خطبك؟ أي ما شأنك وما الذي حملك عليه، وغلب استعماله للأمر المكروه العظيم. (حَصْحَصَ) : أي ثبت واستقر وقال الخليل: حصحص معناه تبين وظهر بعد خفاء وقال بعضهم هو مأخوذ من الحصة والمعنى بانت حصة الحق من حصة الباطل كما تتميز حصص الأراضي وغيرها، وقال الراغب: حصحص الحق وذلك بانكشاف ما يغمره وحص وحصحص نحو كفّ وكفكف وحصه قطعه إما بالمباشرة وإما بالحكم والحصة القطعة من الجملة وتستعمل استعمال النصيب وفي الصحاح: هو من حصحص البعير إذا ألقى ثفناته للاناخة قال: فحصحص في صم الصفا ثفناته ... وناء بسلمى نوءة ثم صمما والثفنات هي ما يقع على الأرض من أعضاء البعير إذا استناخ وغلظ كالركبتين وغيرهما. وقيل هو من الحص وهو ذهاب الشعر فتبين ما تحته والحاء الثانية مبدلة من صاد ثالثة وإذا اجتمع الأمثال في مثل هذا أبدلت العرب من الحرف الأوسط حرفا من الجنس السابق ومثله حثحثت ورقرقت أصلهما حثثت ورققت هذا قول الكوفيين وقال البصريون هما لغتان تقاربتا إذ لا يبدل الحرف إلا من مثله أو من مقاربه في المخرج وهذه الحروف متباعدة لا يصح إبدالها. الإعراب: (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ) معطوف على محذوف أي لما جاءه الرسول وأخبره بتأويلها فقال الملك، وجملة ائتوني به مقول القول، فلما: الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة وجاءه الرسول فعل ومفعول به مقدم وفاعل. (قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) مهّد لتأويل الحلم بسؤال النسوة ليظهر براءة ساحته مما قرف به وسجن من أجله وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني» وارجع فعل أمر وفاعله أنت والى ربك جار ومجرور متعلقان بارجع، فاسأله معطوف على ارجع والهاء مفعول به وما اسم استفهام مبتدأ وبال خبر والجملة في محل نصب مفعول اسأله المعلقة عن العمل بالاستفهام والنسوة مضاف لبال واللاتي موصول صفة وجملة قطعن أيديهن صلة. (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) ان واسمها وبكيدهن متعلقان بعليم وعليم خبر ان. (قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ) ما اسم استفهام مبتدأ وخطبكن خبر وإذ ظرف متعلق بخطبكن لأنه في معنى الفعل والمعنى ما فعلتن وما أردتن به في ذلك الوقت وجملة راودتن في محل جر باضافة الظرف إليها وراودتن فعل وفاعل ويوسف مفعول به وعن نفسه متعلقان براودتن. (قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) حاش تقدم القول فيها أي تنزيها له عن أن يتصف بالعجز عن خلق بشر عفيف مثل هذا ولله بيان وما نافية وعلمنا فعل وفاعل وعليه متعلقان بعلمنا ومن حرف جر زائد وسوء مجرور لفظا بمن منصوب محلا على انه مفعول علمنا (قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) قالت امرأة العزيز فعل وفاعل والآن ظرف زمان متعلق بحصحص والحق فاعل حصحص. (أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) أنا مبتدأ وجملة راودته خبر وهي فعل وفاعل ومفعول به وعن نفسه متعلقان براودته والواو حرف عطف وان واسمها واللام المزحلقة ومن الصادقين خبر انه. (ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ) اختلف المفسرون في قائل هذا الكلام ومن الصعب البت في الأمر أو الترجيح فلنقل القولين قال بعضهم: من كلام يوسف أي ذلك التشمر والتثبت لظهور البراءة ليعلم العزيز اني لم أخنه، قال الفراء: ولا يبعد وصل كلام انسان بكلام انسان آخر إذا دلت القرينة الصارفة لكل منهما إلى ما يليق به والاشارة إلى الحادثة الواقعة منه وهي تثبته وتأنيه. وقال آخرون هو من كلام زنيخاء والمعنى ذلك الذي قلت ليعلم يوسف اني لم أخنه ومهما يكن من أمر فذلك مبتدأ، وليعلم اللام للتعليل ويعلم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور خبر ويجوز أن يراد هذا الكلام لعموم الأحوال فذلك عندئذ خبر لمبتدأ محذوف أي فالأمر ذلك وان وما بعدها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي يعلم وجملة لم أخنه خبر اني وبالغيب في محل نصب حال من الفاعل أو المفعول ويجوز أن يكون ظرفا أي بمكان الغيب فيعلق بأخنه وأن الله عطف على أني وجملة لا يهدي خبر ان وكيد الخائنين مفعول به. (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي) الواو حالية وما نافية وأبرىء نفسي فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإن النفس ان واسمها واللام المزحلقة وأمارة بالسوء خبرها وإلا أداة استثناء، وما يجوز أن تكون مصدرية وموضعها النصب والتقدير إن النفس لأمارة بالسوء إلا لمن رحم ربي، وانتصابه على الظرف، ويجوز أن تكون ما بمعنى من والتقدير ان النفس لتأمر بالسوء إلا لمن رحم ربي أو إلا نفسا رحمها ربي فانها لا تأمر بالسوء. وعبارة أبي حيان: «والظاهر ان إلا ما رحم ربي استثناء متصل من قوله لأمارة بالسوء لأنه أراد الجنس بقوله: إن النفس فكأنه قال: إلا النفس التي رحمها ربي فلا تأمر بالسوء فيكون استثناء من الضمير المستكن في أمارة ويجوز أن يكون مستثنى من مفعول أمارة المحذوف إذ التقدير لأمارة بالسوء صاحبها إلا الذي رحمه ربي فلا تأمره بالسوء وجوزوا أن يكون مستثنى من ظرف الزمان المفهوم عمومه من ما قبل الاستثناء وما ظرفية إذ التقدير لأمارة بالسوء مدة بقائها إلا وقت رحمة الله العبد وذهابه بها عن اشتهاء المعاصي وجوزوا أن يكون استثناء منقطعا وما مصدرية، وذكر ابن عطية أنه قول الجمهور أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الاساءة. (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها. البلاغة: رجح البلاغيون أن يكون الكلام «ذلك ليعلم ... » من قول زليخا، لأنه أقرب إلى المقام وأليق بمقام الغزل حيث يفدي المحب من يحب بنفسه، ألا ترى انه عند ما استحكمت المحنة وبلغت النهاية فدته بنفسها فقالت: (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ» وتقربت إلى قلبه بقولها «ذلك ليعلم اني لم أخنه بالغيب» وما أحسن قول كثير وقد رمق سماء هذا المعنى في التقرب إلى المحبوب وخلب قلبه بهذا التلطف: يود بأن يمسي عليلا لعلها ... إذا سمعت شكواه يوما تراسله ويهتز للمعروف في طلب العلا ... لتحمد يوما عند ليلى شمائله ويثبت ذلك أيضا قولها للنسوة اللواتي سمعت بمكرهن: «فذلكن الذي لمتنني فيه» غير مكترثة لما فضحنها به. وقد رمق هذه السماء العالية أيضا جميل بن معمر الخزاعي فقال: وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا: إنني لك عاشق أجل صدق الواشون أنت حبيبة ... إليّ وإن لم تصف منك الخلائق وقد رواهما صاحب الأغاني لمجنون بني عامر. وقال عمرو بن ضبيعة الرقاشي أحد بني رقاش وهم منسوبون إلى أمهم: ألا ليقل من شاء ما شاء إنما ... يلام الفتى فيما استطاع من الأمر قضى الله حب المالكية فاصطبر ... عليه فقد تجري الأمور على قدر وقد رمق أبو العتاهية بيتي جميل فقال: قال لي أحمد ولم يدر ما بي ... أتحب الغداة عتبة حقا فتنفست ثم قلت نعم حبا ... جرى في العروق عرقا فعرقا ولقد أربى عليه بهذا التنفس الذي تتبعه كل نفس لطيفة. الفوائد: الآن: الآن ظرف من ظروف الزمان معناه الزمن الحاضر وهو مبني على الفتح وفي علة بنائه اشكال فذهب قوم إلى أنه بني لأنه وقع في أول أحواله معرفة بالألف واللام وحكم الاسماء أن تكون منكورة شائعة في الجنس ثم يدخل عليها ما يعرفها من إضافة وألف ولام فلما خالفت أخواتها من الاسماء بأن وقعت معرفة بأول أحوالها ولزمت موضعا واحدا بنيت لذلك لأن لزومها بهذا الموضع ألحقها بشبه الحروف وهذا رأي أبي العباس المبرد وشايعه الزمخشري وغيره وقال الفراأ أصله آن من آن الشيء يئين إذا أنى وقته يقال آن لك أن تفعل كذا وأنى لك قال عمرو بن حسان: تمخضت المنون له بيوم ... أنى ولكل حاملة تمام وآن فعل ماض فلما أدخل عليه الألف واللام ترك على ما كان عليه من الفتح كما جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن قيل وقال» وقيل وقال فعلان ماضيان فأدخل الخافض عليهما وتركهما على ما كانا عليه وهناك تعليلات أخرى ضربنا عنها صفحا لأنه لا طائل تحتها.

يوسف 12:52

اللغة: (خَطْبُكُنَّ) : شأنكن وهو في الأصل مصدر خطب يخطب وإنما يخطب في الأمور العظام وفي المختار: «الخطب الأمر تقول: ما خطبك قال الأزهري أي ما أمرك وتقول هذا خطب جليل وخطب يسير وجمعه خطوب» وفي القاموس والتاج: الخطب مصدر وهو الشأن يقال: ما خطبك؟ أي ما شأنك وما الذي حملك عليه، وغلب استعماله للأمر المكروه العظيم. (حَصْحَصَ) : أي ثبت واستقر وقال الخليل: حصحص معناه تبين وظهر بعد خفاء وقال بعضهم هو مأخوذ من الحصة والمعنى بانت حصة الحق من حصة الباطل كما تتميز حصص الأراضي وغيرها، وقال الراغب: حصحص الحق وذلك بانكشاف ما يغمره وحص وحصحص نحو كفّ وكفكف وحصه قطعه إما بالمباشرة وإما بالحكم والحصة القطعة من الجملة وتستعمل استعمال النصيب وفي الصحاح: هو من حصحص البعير إذا ألقى ثفناته للاناخة قال: فحصحص في صم الصفا ثفناته ... وناء بسلمى نوءة ثم صمما والثفنات هي ما يقع على الأرض من أعضاء البعير إذا استناخ وغلظ كالركبتين وغيرهما. وقيل هو من الحص وهو ذهاب الشعر فتبين ما تحته والحاء الثانية مبدلة من صاد ثالثة وإذا اجتمع الأمثال في مثل هذا أبدلت العرب من الحرف الأوسط حرفا من الجنس السابق ومثله حثحثت ورقرقت أصلهما حثثت ورققت هذا قول الكوفيين وقال البصريون هما لغتان تقاربتا إذ لا يبدل الحرف إلا من مثله أو من مقاربه في المخرج وهذه الحروف متباعدة لا يصح إبدالها. الإعراب: (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ) معطوف على محذوف أي لما جاءه الرسول وأخبره بتأويلها فقال الملك، وجملة ائتوني به مقول القول، فلما: الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة وجاءه الرسول فعل ومفعول به مقدم وفاعل. (قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) مهّد لتأويل الحلم بسؤال النسوة ليظهر براءة ساحته مما قرف به وسجن من أجله وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني» وارجع فعل أمر وفاعله أنت والى ربك جار ومجرور متعلقان بارجع، فاسأله معطوف على ارجع والهاء مفعول به وما اسم استفهام مبتدأ وبال خبر والجملة في محل نصب مفعول اسأله المعلقة عن العمل بالاستفهام والنسوة مضاف لبال واللاتي موصول صفة وجملة قطعن أيديهن صلة. (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) ان واسمها وبكيدهن متعلقان بعليم وعليم خبر ان. (قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ) ما اسم استفهام مبتدأ وخطبكن خبر وإذ ظرف متعلق بخطبكن لأنه في معنى الفعل والمعنى ما فعلتن وما أردتن به في ذلك الوقت وجملة راودتن في محل جر باضافة الظرف إليها وراودتن فعل وفاعل ويوسف مفعول به وعن نفسه متعلقان براودتن. (قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) حاش تقدم القول فيها أي تنزيها له عن أن يتصف بالعجز عن خلق بشر عفيف مثل هذا ولله بيان وما نافية وعلمنا فعل وفاعل وعليه متعلقان بعلمنا ومن حرف جر زائد وسوء مجرور لفظا بمن منصوب محلا على انه مفعول علمنا (قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) قالت امرأة العزيز فعل وفاعل والآن ظرف زمان متعلق بحصحص والحق فاعل حصحص. (أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) أنا مبتدأ وجملة راودته خبر وهي فعل وفاعل ومفعول به وعن نفسه متعلقان براودته والواو حرف عطف وان واسمها واللام المزحلقة ومن الصادقين خبر انه. (ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ) اختلف المفسرون في قائل هذا الكلام ومن الصعب البت في الأمر أو الترجيح فلنقل القولين قال بعضهم: من كلام يوسف أي ذلك التشمر والتثبت لظهور البراءة ليعلم العزيز اني لم أخنه، قال الفراء: ولا يبعد وصل كلام انسان بكلام انسان آخر إذا دلت القرينة الصارفة لكل منهما إلى ما يليق به والاشارة إلى الحادثة الواقعة منه وهي تثبته وتأنيه. وقال آخرون هو من كلام زنيخاء والمعنى ذلك الذي قلت ليعلم يوسف اني لم أخنه ومهما يكن من أمر فذلك مبتدأ، وليعلم اللام للتعليل ويعلم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور خبر ويجوز أن يراد هذا الكلام لعموم الأحوال فذلك عندئذ خبر لمبتدأ محذوف أي فالأمر ذلك وان وما بعدها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي يعلم وجملة لم أخنه خبر اني وبالغيب في محل نصب حال من الفاعل أو المفعول ويجوز أن يكون ظرفا أي بمكان الغيب فيعلق بأخنه وأن الله عطف على أني وجملة لا يهدي خبر ان وكيد الخائنين مفعول به. (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي) الواو حالية وما نافية وأبرىء نفسي فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإن النفس ان واسمها واللام المزحلقة وأمارة بالسوء خبرها وإلا أداة استثناء، وما يجوز أن تكون مصدرية وموضعها النصب والتقدير إن النفس لأمارة بالسوء إلا لمن رحم ربي، وانتصابه على الظرف، ويجوز أن تكون ما بمعنى من والتقدير ان النفس لتأمر بالسوء إلا لمن رحم ربي أو إلا نفسا رحمها ربي فانها لا تأمر بالسوء. وعبارة أبي حيان: «والظاهر ان إلا ما رحم ربي استثناء متصل من قوله لأمارة بالسوء لأنه أراد الجنس بقوله: إن النفس فكأنه قال: إلا النفس التي رحمها ربي فلا تأمر بالسوء فيكون استثناء من الضمير المستكن في أمارة ويجوز أن يكون مستثنى من مفعول أمارة المحذوف إذ التقدير لأمارة بالسوء صاحبها إلا الذي رحمه ربي فلا تأمره بالسوء وجوزوا أن يكون مستثنى من ظرف الزمان المفهوم عمومه من ما قبل الاستثناء وما ظرفية إذ التقدير لأمارة بالسوء مدة بقائها إلا وقت رحمة الله العبد وذهابه بها عن اشتهاء المعاصي وجوزوا أن يكون استثناء منقطعا وما مصدرية، وذكر ابن عطية أنه قول الجمهور أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الاساءة. (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها. البلاغة: رجح البلاغيون أن يكون الكلام «ذلك ليعلم ... » من قول زليخا، لأنه أقرب إلى المقام وأليق بمقام الغزل حيث يفدي المحب من يحب بنفسه، ألا ترى انه عند ما استحكمت المحنة وبلغت النهاية فدته بنفسها فقالت: (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ» وتقربت إلى قلبه بقولها «ذلك ليعلم اني لم أخنه بالغيب» وما أحسن قول كثير وقد رمق سماء هذا المعنى في التقرب إلى المحبوب وخلب قلبه بهذا التلطف: يود بأن يمسي عليلا لعلها ... إذا سمعت شكواه يوما تراسله ويهتز للمعروف في طلب العلا ... لتحمد يوما عند ليلى شمائله ويثبت ذلك أيضا قولها للنسوة اللواتي سمعت بمكرهن: «فذلكن الذي لمتنني فيه» غير مكترثة لما فضحنها به. وقد رمق هذه السماء العالية أيضا جميل بن معمر الخزاعي فقال: وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا: إنني لك عاشق أجل صدق الواشون أنت حبيبة ... إليّ وإن لم تصف منك الخلائق وقد رواهما صاحب الأغاني لمجنون بني عامر. وقال عمرو بن ضبيعة الرقاشي أحد بني رقاش وهم منسوبون إلى أمهم: ألا ليقل من شاء ما شاء إنما ... يلام الفتى فيما استطاع من الأمر قضى الله حب المالكية فاصطبر ... عليه فقد تجري الأمور على قدر وقد رمق أبو العتاهية بيتي جميل فقال: قال لي أحمد ولم يدر ما بي ... أتحب الغداة عتبة حقا فتنفست ثم قلت نعم حبا ... جرى في العروق عرقا فعرقا ولقد أربى عليه بهذا التنفس الذي تتبعه كل نفس لطيفة. الفوائد: الآن: الآن ظرف من ظروف الزمان معناه الزمن الحاضر وهو مبني على الفتح وفي علة بنائه اشكال فذهب قوم إلى أنه بني لأنه وقع في أول أحواله معرفة بالألف واللام وحكم الاسماء أن تكون منكورة شائعة في الجنس ثم يدخل عليها ما يعرفها من إضافة وألف ولام فلما خالفت أخواتها من الاسماء بأن وقعت معرفة بأول أحوالها ولزمت موضعا واحدا بنيت لذلك لأن لزومها بهذا الموضع ألحقها بشبه الحروف وهذا رأي أبي العباس المبرد وشايعه الزمخشري وغيره وقال الفراأ أصله آن من آن الشيء يئين إذا أنى وقته يقال آن لك أن تفعل كذا وأنى لك قال عمرو بن حسان: تمخضت المنون له بيوم ... أنى ولكل حاملة تمام وآن فعل ماض فلما أدخل عليه الألف واللام ترك على ما كان عليه من الفتح كما جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن قيل وقال» وقيل وقال فعلان ماضيان فأدخل الخافض عليهما وتركهما على ما كانا عليه وهناك تعليلات أخرى ضربنا عنها صفحا لأنه لا طائل تحتها.

يوسف 12:53

اللغة: (خَطْبُكُنَّ) : شأنكن وهو في الأصل مصدر خطب يخطب وإنما يخطب في الأمور العظام وفي المختار: «الخطب الأمر تقول: ما خطبك قال الأزهري أي ما أمرك وتقول هذا خطب جليل وخطب يسير وجمعه خطوب» وفي القاموس والتاج: الخطب مصدر وهو الشأن يقال: ما خطبك؟ أي ما شأنك وما الذي حملك عليه، وغلب استعماله للأمر المكروه العظيم. (حَصْحَصَ) : أي ثبت واستقر وقال الخليل: حصحص معناه تبين وظهر بعد خفاء وقال بعضهم هو مأخوذ من الحصة والمعنى بانت حصة الحق من حصة الباطل كما تتميز حصص الأراضي وغيرها، وقال الراغب: حصحص الحق وذلك بانكشاف ما يغمره وحص وحصحص نحو كفّ وكفكف وحصه قطعه إما بالمباشرة وإما بالحكم والحصة القطعة من الجملة وتستعمل استعمال النصيب وفي الصحاح: هو من حصحص البعير إذا ألقى ثفناته للاناخة قال: فحصحص في صم الصفا ثفناته ... وناء بسلمى نوءة ثم صمما والثفنات هي ما يقع على الأرض من أعضاء البعير إذا استناخ وغلظ كالركبتين وغيرهما. وقيل هو من الحص وهو ذهاب الشعر فتبين ما تحته والحاء الثانية مبدلة من صاد ثالثة وإذا اجتمع الأمثال في مثل هذا أبدلت العرب من الحرف الأوسط حرفا من الجنس السابق ومثله حثحثت ورقرقت أصلهما حثثت ورققت هذا قول الكوفيين وقال البصريون هما لغتان تقاربتا إذ لا يبدل الحرف إلا من مثله أو من مقاربه في المخرج وهذه الحروف متباعدة لا يصح إبدالها. الإعراب: (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ) معطوف على محذوف أي لما جاءه الرسول وأخبره بتأويلها فقال الملك، وجملة ائتوني به مقول القول، فلما: الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة وجاءه الرسول فعل ومفعول به مقدم وفاعل. (قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) مهّد لتأويل الحلم بسؤال النسوة ليظهر براءة ساحته مما قرف به وسجن من أجله وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني» وارجع فعل أمر وفاعله أنت والى ربك جار ومجرور متعلقان بارجع، فاسأله معطوف على ارجع والهاء مفعول به وما اسم استفهام مبتدأ وبال خبر والجملة في محل نصب مفعول اسأله المعلقة عن العمل بالاستفهام والنسوة مضاف لبال واللاتي موصول صفة وجملة قطعن أيديهن صلة. (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) ان واسمها وبكيدهن متعلقان بعليم وعليم خبر ان. (قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ) ما اسم استفهام مبتدأ وخطبكن خبر وإذ ظرف متعلق بخطبكن لأنه في معنى الفعل والمعنى ما فعلتن وما أردتن به في ذلك الوقت وجملة راودتن في محل جر باضافة الظرف إليها وراودتن فعل وفاعل ويوسف مفعول به وعن نفسه متعلقان براودتن. (قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) حاش تقدم القول فيها أي تنزيها له عن أن يتصف بالعجز عن خلق بشر عفيف مثل هذا ولله بيان وما نافية وعلمنا فعل وفاعل وعليه متعلقان بعلمنا ومن حرف جر زائد وسوء مجرور لفظا بمن منصوب محلا على انه مفعول علمنا (قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) قالت امرأة العزيز فعل وفاعل والآن ظرف زمان متعلق بحصحص والحق فاعل حصحص. (أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) أنا مبتدأ وجملة راودته خبر وهي فعل وفاعل ومفعول به وعن نفسه متعلقان براودته والواو حرف عطف وان واسمها واللام المزحلقة ومن الصادقين خبر انه. (ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ) اختلف المفسرون في قائل هذا الكلام ومن الصعب البت في الأمر أو الترجيح فلنقل القولين قال بعضهم: من كلام يوسف أي ذلك التشمر والتثبت لظهور البراءة ليعلم العزيز اني لم أخنه، قال الفراء: ولا يبعد وصل كلام انسان بكلام انسان آخر إذا دلت القرينة الصارفة لكل منهما إلى ما يليق به والاشارة إلى الحادثة الواقعة منه وهي تثبته وتأنيه. وقال آخرون هو من كلام زنيخاء والمعنى ذلك الذي قلت ليعلم يوسف اني لم أخنه ومهما يكن من أمر فذلك مبتدأ، وليعلم اللام للتعليل ويعلم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور خبر ويجوز أن يراد هذا الكلام لعموم الأحوال فذلك عندئذ خبر لمبتدأ محذوف أي فالأمر ذلك وان وما بعدها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي يعلم وجملة لم أخنه خبر اني وبالغيب في محل نصب حال من الفاعل أو المفعول ويجوز أن يكون ظرفا أي بمكان الغيب فيعلق بأخنه وأن الله عطف على أني وجملة لا يهدي خبر ان وكيد الخائنين مفعول به. (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي) الواو حالية وما نافية وأبرىء نفسي فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإن النفس ان واسمها واللام المزحلقة وأمارة بالسوء خبرها وإلا أداة استثناء، وما يجوز أن تكون مصدرية وموضعها النصب والتقدير إن النفس لأمارة بالسوء إلا لمن رحم ربي، وانتصابه على الظرف، ويجوز أن تكون ما بمعنى من والتقدير ان النفس لتأمر بالسوء إلا لمن رحم ربي أو إلا نفسا رحمها ربي فانها لا تأمر بالسوء. وعبارة أبي حيان: «والظاهر ان إلا ما رحم ربي استثناء متصل من قوله لأمارة بالسوء لأنه أراد الجنس بقوله: إن النفس فكأنه قال: إلا النفس التي رحمها ربي فلا تأمر بالسوء فيكون استثناء من الضمير المستكن في أمارة ويجوز أن يكون مستثنى من مفعول أمارة المحذوف إذ التقدير لأمارة بالسوء صاحبها إلا الذي رحمه ربي فلا تأمره بالسوء وجوزوا أن يكون مستثنى من ظرف الزمان المفهوم عمومه من ما قبل الاستثناء وما ظرفية إذ التقدير لأمارة بالسوء مدة بقائها إلا وقت رحمة الله العبد وذهابه بها عن اشتهاء المعاصي وجوزوا أن يكون استثناء منقطعا وما مصدرية، وذكر ابن عطية أنه قول الجمهور أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الاساءة. (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها. البلاغة: رجح البلاغيون أن يكون الكلام «ذلك ليعلم ... » من قول زليخا، لأنه أقرب إلى المقام وأليق بمقام الغزل حيث يفدي المحب من يحب بنفسه، ألا ترى انه عند ما استحكمت المحنة وبلغت النهاية فدته بنفسها فقالت: (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ» وتقربت إلى قلبه بقولها «ذلك ليعلم اني لم أخنه بالغيب» وما أحسن قول كثير وقد رمق سماء هذا المعنى في التقرب إلى المحبوب وخلب قلبه بهذا التلطف: يود بأن يمسي عليلا لعلها ... إذا سمعت شكواه يوما تراسله ويهتز للمعروف في طلب العلا ... لتحمد يوما عند ليلى شمائله ويثبت ذلك أيضا قولها للنسوة اللواتي سمعت بمكرهن: «فذلكن الذي لمتنني فيه» غير مكترثة لما فضحنها به. وقد رمق هذه السماء العالية أيضا جميل بن معمر الخزاعي فقال: وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا: إنني لك عاشق أجل صدق الواشون أنت حبيبة ... إليّ وإن لم تصف منك الخلائق وقد رواهما صاحب الأغاني لمجنون بني عامر. وقال عمرو بن ضبيعة الرقاشي أحد بني رقاش وهم منسوبون إلى أمهم: ألا ليقل من شاء ما شاء إنما ... يلام الفتى فيما استطاع من الأمر قضى الله حب المالكية فاصطبر ... عليه فقد تجري الأمور على قدر وقد رمق أبو العتاهية بيتي جميل فقال: قال لي أحمد ولم يدر ما بي ... أتحب الغداة عتبة حقا فتنفست ثم قلت نعم حبا ... جرى في العروق عرقا فعرقا ولقد أربى عليه بهذا التنفس الذي تتبعه كل نفس لطيفة. الفوائد: الآن: الآن ظرف من ظروف الزمان معناه الزمن الحاضر وهو مبني على الفتح وفي علة بنائه اشكال فذهب قوم إلى أنه بني لأنه وقع في أول أحواله معرفة بالألف واللام وحكم الاسماء أن تكون منكورة شائعة في الجنس ثم يدخل عليها ما يعرفها من إضافة وألف ولام فلما خالفت أخواتها من الاسماء بأن وقعت معرفة بأول أحوالها ولزمت موضعا واحدا بنيت لذلك لأن لزومها بهذا الموضع ألحقها بشبه الحروف وهذا رأي أبي العباس المبرد وشايعه الزمخشري وغيره وقال الفراأ أصله آن من آن الشيء يئين إذا أنى وقته يقال آن لك أن تفعل كذا وأنى لك قال عمرو بن حسان: تمخضت المنون له بيوم ... أنى ولكل حاملة تمام وآن فعل ماض فلما أدخل عليه الألف واللام ترك على ما كان عليه من الفتح كما جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن قيل وقال» وقيل وقال فعلان ماضيان فأدخل الخافض عليهما وتركهما على ما كانا عليه وهناك تعليلات أخرى ضربنا عنها صفحا لأنه لا طائل تحتها.

يوسف 12:54

الإعراب: (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) عطف على ما تقدم وقال الملك فعل وفاعل وجملة ائتوني به مقول القول واستخلصه فعل مضارع مجزوم لأنه وقع جوابا للأمر والاستخلاص خلوص الشيء من سوائب الشركة وقال ذلك لما كان يوسف نفيسا وعادة الملوك أن يجعلوا الأشياء النفيسة خالصة لهم دون غيرهم. (فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ) الفاء عاطفة على محذوف يمكن تقديره بما تتساوق معه مجريات القصة وحوادثها أي فجاء الرسول يوسف وقال أجب الملك فقام مودعا أهل السجن داعيا لهم لأنه كان مثابتهم وموضع ثقتهم ثم لبس ثيابه ودخل على الملك فلما ... إلخ، ولما ظرفية حينية أو رابطة وكلمه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وجملة قال جواب لما لا محل لها وان واسمها والظرف متعلق بمحذوف حال ولدينا متعلق بمكين ومكين خبر إن وأمين خبر ثان. (قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) اجعلني فعل أمر والنون للوقاية والفاعل مستتر تقديره أنت والياء مفعول به وعلى خزائن الأرض جار ومجرور متعلقان بالمفعول الثاني أي قيما على خزائن الأرض وان واسمها وحفيظ خبرها وعليم خبرها الثاني. (وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ) وكذلك نعت لمصدر محذوف أي ومثل ذلك التمكين الظاهر مكنا ليوسف ومكنا فعل وفاعل واللام متعلقة بمكنا ومفعول مكنا محذوف أي الأمور وفي الأرض حال وجملة يتبوأ جملة حالية من يوسف ومنها جار ومجرور متعلقان بيتبوأ وحيث ظرف ليتبوأ أو مفعول به له وجملة يشاء في محل جر بإضافة الظرف إليها ولا بد من الاشارة إلى تتمة القصة التي اقتضى سياق الكلام حذفها أي فولاه مكان العزيز ثم هلك قطفير عزيز مصر فزوج الملك يوسف امرأة العزيز بعد هلاكه وكانت مفاجأة تجمع بين المتعة والدهشة حين دخل عليها يوسف وقال لها: أليس هذا خيرا مما تريدين قالت أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة غريرة حسناء بلهاء وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت بالمثابة التي أنت عليها من الوسامة والجمال فغلبتني نفسي وعصمك الله إلى آخر تلك القصة الرائعة التي استوفت جميع عناصر القصة ثم استولى على مقاليد الأمور ودان له القريب والبعيد. (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) الجملة استئنافية مسوقة إلى التصرف العادل الذي اختص الله تعالى به نفسه ونصيب فعل مضارع مرفوع والفاعل نحن وبرحمتنا متعلقان بنصيب ومن مفعول به وجملة نشاء صلة ولا نضيع عطف على نصيب وأجر المحسنين مفعول به. (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) اللام لام الابتداء وأجر مبتدأ والآخرة مضاف إليه وخير خبر أجر وللذين متعلقان بخير وجملة آمنوا صلة وكانوا كان واسمها وجملة يتقون خبرها. الفوائد: نسج أرباب السير حوادث حول هذه القصة الرائعة من نسج للخيال ولفّقوا روايات يبدو عليها البطلان لتفاهتها وركاكتها أو لا حالتها ومنافاتها للعقل فعلى المرء أن يمحص تلك الروايات البادية التلفيق ويشجب الأخذ بها والتوريك على نقلة هذه الزيادات بالبهت وذلك شأن المبطلة من كل طائفة.

يوسف 12:55

الإعراب: (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) عطف على ما تقدم وقال الملك فعل وفاعل وجملة ائتوني به مقول القول واستخلصه فعل مضارع مجزوم لأنه وقع جوابا للأمر والاستخلاص خلوص الشيء من سوائب الشركة وقال ذلك لما كان يوسف نفيسا وعادة الملوك أن يجعلوا الأشياء النفيسة خالصة لهم دون غيرهم. (فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ) الفاء عاطفة على محذوف يمكن تقديره بما تتساوق معه مجريات القصة وحوادثها أي فجاء الرسول يوسف وقال أجب الملك فقام مودعا أهل السجن داعيا لهم لأنه كان مثابتهم وموضع ثقتهم ثم لبس ثيابه ودخل على الملك فلما ... إلخ، ولما ظرفية حينية أو رابطة وكلمه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وجملة قال جواب لما لا محل لها وان واسمها والظرف متعلق بمحذوف حال ولدينا متعلق بمكين ومكين خبر إن وأمين خبر ثان. (قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) اجعلني فعل أمر والنون للوقاية والفاعل مستتر تقديره أنت والياء مفعول به وعلى خزائن الأرض جار ومجرور متعلقان بالمفعول الثاني أي قيما على خزائن الأرض وان واسمها وحفيظ خبرها وعليم خبرها الثاني. (وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ) وكذلك نعت لمصدر محذوف أي ومثل ذلك التمكين الظاهر مكنا ليوسف ومكنا فعل وفاعل واللام متعلقة بمكنا ومفعول مكنا محذوف أي الأمور وفي الأرض حال وجملة يتبوأ جملة حالية من يوسف ومنها جار ومجرور متعلقان بيتبوأ وحيث ظرف ليتبوأ أو مفعول به له وجملة يشاء في محل جر بإضافة الظرف إليها ولا بد من الاشارة إلى تتمة القصة التي اقتضى سياق الكلام حذفها أي فولاه مكان العزيز ثم هلك قطفير عزيز مصر فزوج الملك يوسف امرأة العزيز بعد هلاكه وكانت مفاجأة تجمع بين المتعة والدهشة حين دخل عليها يوسف وقال لها: أليس هذا خيرا مما تريدين قالت أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة غريرة حسناء بلهاء وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت بالمثابة التي أنت عليها من الوسامة والجمال فغلبتني نفسي وعصمك الله إلى آخر تلك القصة الرائعة التي استوفت جميع عناصر القصة ثم استولى على مقاليد الأمور ودان له القريب والبعيد. (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) الجملة استئنافية مسوقة إلى التصرف العادل الذي اختص الله تعالى به نفسه ونصيب فعل مضارع مرفوع والفاعل نحن وبرحمتنا متعلقان بنصيب ومن مفعول به وجملة نشاء صلة ولا نضيع عطف على نصيب وأجر المحسنين مفعول به. (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) اللام لام الابتداء وأجر مبتدأ والآخرة مضاف إليه وخير خبر أجر وللذين متعلقان بخير وجملة آمنوا صلة وكانوا كان واسمها وجملة يتقون خبرها. الفوائد: نسج أرباب السير حوادث حول هذه القصة الرائعة من نسج للخيال ولفّقوا روايات يبدو عليها البطلان لتفاهتها وركاكتها أو لا حالتها ومنافاتها للعقل فعلى المرء أن يمحص تلك الروايات البادية التلفيق ويشجب الأخذ بها والتوريك على نقلة هذه الزيادات بالبهت وذلك شأن المبطلة من كل طائفة.

يوسف 12:56

الإعراب: (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) عطف على ما تقدم وقال الملك فعل وفاعل وجملة ائتوني به مقول القول واستخلصه فعل مضارع مجزوم لأنه وقع جوابا للأمر والاستخلاص خلوص الشيء من سوائب الشركة وقال ذلك لما كان يوسف نفيسا وعادة الملوك أن يجعلوا الأشياء النفيسة خالصة لهم دون غيرهم. (فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ) الفاء عاطفة على محذوف يمكن تقديره بما تتساوق معه مجريات القصة وحوادثها أي فجاء الرسول يوسف وقال أجب الملك فقام مودعا أهل السجن داعيا لهم لأنه كان مثابتهم وموضع ثقتهم ثم لبس ثيابه ودخل على الملك فلما ... إلخ، ولما ظرفية حينية أو رابطة وكلمه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وجملة قال جواب لما لا محل لها وان واسمها والظرف متعلق بمحذوف حال ولدينا متعلق بمكين ومكين خبر إن وأمين خبر ثان. (قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) اجعلني فعل أمر والنون للوقاية والفاعل مستتر تقديره أنت والياء مفعول به وعلى خزائن الأرض جار ومجرور متعلقان بالمفعول الثاني أي قيما على خزائن الأرض وان واسمها وحفيظ خبرها وعليم خبرها الثاني. (وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ) وكذلك نعت لمصدر محذوف أي ومثل ذلك التمكين الظاهر مكنا ليوسف ومكنا فعل وفاعل واللام متعلقة بمكنا ومفعول مكنا محذوف أي الأمور وفي الأرض حال وجملة يتبوأ جملة حالية من يوسف ومنها جار ومجرور متعلقان بيتبوأ وحيث ظرف ليتبوأ أو مفعول به له وجملة يشاء في محل جر بإضافة الظرف إليها ولا بد من الاشارة إلى تتمة القصة التي اقتضى سياق الكلام حذفها أي فولاه مكان العزيز ثم هلك قطفير عزيز مصر فزوج الملك يوسف امرأة العزيز بعد هلاكه وكانت مفاجأة تجمع بين المتعة والدهشة حين دخل عليها يوسف وقال لها: أليس هذا خيرا مما تريدين قالت أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة غريرة حسناء بلهاء وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت بالمثابة التي أنت عليها من الوسامة والجمال فغلبتني نفسي وعصمك الله إلى آخر تلك القصة الرائعة التي استوفت جميع عناصر القصة ثم استولى على مقاليد الأمور ودان له القريب والبعيد. (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) الجملة استئنافية مسوقة إلى التصرف العادل الذي اختص الله تعالى به نفسه ونصيب فعل مضارع مرفوع والفاعل نحن وبرحمتنا متعلقان بنصيب ومن مفعول به وجملة نشاء صلة ولا نضيع عطف على نصيب وأجر المحسنين مفعول به. (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) اللام لام الابتداء وأجر مبتدأ والآخرة مضاف إليه وخير خبر أجر وللذين متعلقان بخير وجملة آمنوا صلة وكانوا كان واسمها وجملة يتقون خبرها. الفوائد: نسج أرباب السير حوادث حول هذه القصة الرائعة من نسج للخيال ولفّقوا روايات يبدو عليها البطلان لتفاهتها وركاكتها أو لا حالتها ومنافاتها للعقل فعلى المرء أن يمحص تلك الروايات البادية التلفيق ويشجب الأخذ بها والتوريك على نقلة هذه الزيادات بالبهت وذلك شأن المبطلة من كل طائفة.

يوسف 12:57

الإعراب: (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) عطف على ما تقدم وقال الملك فعل وفاعل وجملة ائتوني به مقول القول واستخلصه فعل مضارع مجزوم لأنه وقع جوابا للأمر والاستخلاص خلوص الشيء من سوائب الشركة وقال ذلك لما كان يوسف نفيسا وعادة الملوك أن يجعلوا الأشياء النفيسة خالصة لهم دون غيرهم. (فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ) الفاء عاطفة على محذوف يمكن تقديره بما تتساوق معه مجريات القصة وحوادثها أي فجاء الرسول يوسف وقال أجب الملك فقام مودعا أهل السجن داعيا لهم لأنه كان مثابتهم وموضع ثقتهم ثم لبس ثيابه ودخل على الملك فلما ... إلخ، ولما ظرفية حينية أو رابطة وكلمه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وجملة قال جواب لما لا محل لها وان واسمها والظرف متعلق بمحذوف حال ولدينا متعلق بمكين ومكين خبر إن وأمين خبر ثان. (قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) اجعلني فعل أمر والنون للوقاية والفاعل مستتر تقديره أنت والياء مفعول به وعلى خزائن الأرض جار ومجرور متعلقان بالمفعول الثاني أي قيما على خزائن الأرض وان واسمها وحفيظ خبرها وعليم خبرها الثاني. (وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ) وكذلك نعت لمصدر محذوف أي ومثل ذلك التمكين الظاهر مكنا ليوسف ومكنا فعل وفاعل واللام متعلقة بمكنا ومفعول مكنا محذوف أي الأمور وفي الأرض حال وجملة يتبوأ جملة حالية من يوسف ومنها جار ومجرور متعلقان بيتبوأ وحيث ظرف ليتبوأ أو مفعول به له وجملة يشاء في محل جر بإضافة الظرف إليها ولا بد من الاشارة إلى تتمة القصة التي اقتضى سياق الكلام حذفها أي فولاه مكان العزيز ثم هلك قطفير عزيز مصر فزوج الملك يوسف امرأة العزيز بعد هلاكه وكانت مفاجأة تجمع بين المتعة والدهشة حين دخل عليها يوسف وقال لها: أليس هذا خيرا مما تريدين قالت أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة غريرة حسناء بلهاء وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت بالمثابة التي أنت عليها من الوسامة والجمال فغلبتني نفسي وعصمك الله إلى آخر تلك القصة الرائعة التي استوفت جميع عناصر القصة ثم استولى على مقاليد الأمور ودان له القريب والبعيد. (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) الجملة استئنافية مسوقة إلى التصرف العادل الذي اختص الله تعالى به نفسه ونصيب فعل مضارع مرفوع والفاعل نحن وبرحمتنا متعلقان بنصيب ومن مفعول به وجملة نشاء صلة ولا نضيع عطف على نصيب وأجر المحسنين مفعول به. (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) اللام لام الابتداء وأجر مبتدأ والآخرة مضاف إليه وخير خبر أجر وللذين متعلقان بخير وجملة آمنوا صلة وكانوا كان واسمها وجملة يتقون خبرها. الفوائد: نسج أرباب السير حوادث حول هذه القصة الرائعة من نسج للخيال ولفّقوا روايات يبدو عليها البطلان لتفاهتها وركاكتها أو لا حالتها ومنافاتها للعقل فعلى المرء أن يمحص تلك الروايات البادية التلفيق ويشجب الأخذ بها والتوريك على نقلة هذه الزيادات بالبهت وذلك شأن المبطلة من كل طائفة.

يوسف 12:58

الإعراب: (وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ) الكلام معطوف على كلام سابق يفهم من سياق القصة أي أصابت يعقوب وأولاده ضائقة وهم في فلسطين فقال لهم يعقوب بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام فتجهزوا إليه واقصدوه لتشتروا ما نحن بحاجة إليه من الطعام فخرجوا حتى قدموا مصر ... إلى آخر القصة. وجاء إخوة يوسف فعل وفاعل ولم ينصرف يوسف للعلمية والعجمة، فدخلوا عليه عطف على جاء أخوة يوسف. (فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) الفاء عاطفة وعرفهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو للحال وهم مبتدأ وله متعلقان بمنكرون ومنكرون خبر أي لم يعرفوه لطول العهد. (وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ) الواو عاطفة والكلام معطوف على مقدر يفهم من سياق الحوار أي لما وصلوا إليه قال لهم لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي قالوا معاذ الله نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فاستوضح منهم عن أمرهم فقال نحن أخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق نبي اسمه يعقوب وكنا اثني عشر فهلك منا واحد قال أنتم الآن عشرة فأين الأخ الحادي عشر قالوا هو عند أبيه يتسلى به من الهالك لأنه شقيقه قال فأتوني به أي بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين واتركوا أحدكم عندي رهينة حتى تأتوني به ... إلى آخره، ولما حينية أو رابطة وجهزهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وبجهازهم متعلقان بجهزهم وقال جملة لا محل لها لأنها جواب لما وجملة ائتوني مقول القول وهو فعل أمر وفاعل ومفعول به وبأخ جار ومجرور متعلقان به ولكم صفة لأخ ومن أبيكم صفة ثانية. (أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) الهمزة للاستفهام ولا نافية وترون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي ترون وجملة أو في الكيل خبر ان والواو عاطفة وأنا مبتدأ وخير المنزلين خبر أي وأنا للضيف خير المضيفين. (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ) الفاء عاطفة وان شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتأتوني مجزوم بلم وهو فعل الشرط والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكيل اسمها ولكم خبرها وعندي طرف متعلق بمحذوف حال والواو عاطفة ولا ناهية وتقربون فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وهذه النون نون الوقاية وحذفت ياء المتكلم تخفيفا ويحتمل أن تكون لا نافية وتقربون مجزوم نسقا على محل قوله فلا كيل لكم وهو الجزم لأنه جواب الشرط كأنه قيل فإن لم تأتوني تحرموا ولا تقربوا. (قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ) جملة سنراود مقول القول وعنه متعلقان بنراود وقد تقدمت معاني المراودة قريبا فجدد به عهدا وأباه مفعول به وإنا من عطف الجمل وان واسمها واللام المزحلقة وفاعلون خبر إنا. (وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ) لفتيانه متعلقان بقال وجملة اجعلوا مقول القول وبضاعتهم مفعول به وفي رحالهم في موضع المفعول الثاني وقد اختلف في معنى جعل البضاعة في الرحال وأقرب الأقوال انه أراد حملهم على الرجوع اليه أن يعرفوها إذا رجعوا إلى أهلهم فتحملهم على الرجوع وهو يعلم أن ديانتهم لا تحل لهم إمساكها فيرجعون لأجلها. (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) لعل واسمها وجملة يعرفونها خبر لعل وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة انقلبوا مضافة للظرف والجواب محذوف أي فلعلهم يرجعون والى أهلهم جار ومجرور متعلقان بانقلبوا ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها.

يوسف 12:59

الإعراب: (وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ) الكلام معطوف على كلام سابق يفهم من سياق القصة أي أصابت يعقوب وأولاده ضائقة وهم في فلسطين فقال لهم يعقوب بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام فتجهزوا إليه واقصدوه لتشتروا ما نحن بحاجة إليه من الطعام فخرجوا حتى قدموا مصر ... إلى آخر القصة. وجاء إخوة يوسف فعل وفاعل ولم ينصرف يوسف للعلمية والعجمة، فدخلوا عليه عطف على جاء أخوة يوسف. (فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) الفاء عاطفة وعرفهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو للحال وهم مبتدأ وله متعلقان بمنكرون ومنكرون خبر أي لم يعرفوه لطول العهد. (وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ) الواو عاطفة والكلام معطوف على مقدر يفهم من سياق الحوار أي لما وصلوا إليه قال لهم لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي قالوا معاذ الله نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فاستوضح منهم عن أمرهم فقال نحن أخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق نبي اسمه يعقوب وكنا اثني عشر فهلك منا واحد قال أنتم الآن عشرة فأين الأخ الحادي عشر قالوا هو عند أبيه يتسلى به من الهالك لأنه شقيقه قال فأتوني به أي بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين واتركوا أحدكم عندي رهينة حتى تأتوني به ... إلى آخره، ولما حينية أو رابطة وجهزهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وبجهازهم متعلقان بجهزهم وقال جملة لا محل لها لأنها جواب لما وجملة ائتوني مقول القول وهو فعل أمر وفاعل ومفعول به وبأخ جار ومجرور متعلقان به ولكم صفة لأخ ومن أبيكم صفة ثانية. (أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) الهمزة للاستفهام ولا نافية وترون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي ترون وجملة أو في الكيل خبر ان والواو عاطفة وأنا مبتدأ وخير المنزلين خبر أي وأنا للضيف خير المضيفين. (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ) الفاء عاطفة وان شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتأتوني مجزوم بلم وهو فعل الشرط والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكيل اسمها ولكم خبرها وعندي طرف متعلق بمحذوف حال والواو عاطفة ولا ناهية وتقربون فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وهذه النون نون الوقاية وحذفت ياء المتكلم تخفيفا ويحتمل أن تكون لا نافية وتقربون مجزوم نسقا على محل قوله فلا كيل لكم وهو الجزم لأنه جواب الشرط كأنه قيل فإن لم تأتوني تحرموا ولا تقربوا. (قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ) جملة سنراود مقول القول وعنه متعلقان بنراود وقد تقدمت معاني المراودة قريبا فجدد به عهدا وأباه مفعول به وإنا من عطف الجمل وان واسمها واللام المزحلقة وفاعلون خبر إنا. (وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ) لفتيانه متعلقان بقال وجملة اجعلوا مقول القول وبضاعتهم مفعول به وفي رحالهم في موضع المفعول الثاني وقد اختلف في معنى جعل البضاعة في الرحال وأقرب الأقوال انه أراد حملهم على الرجوع اليه أن يعرفوها إذا رجعوا إلى أهلهم فتحملهم على الرجوع وهو يعلم أن ديانتهم لا تحل لهم إمساكها فيرجعون لأجلها. (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) لعل واسمها وجملة يعرفونها خبر لعل وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة انقلبوا مضافة للظرف والجواب محذوف أي فلعلهم يرجعون والى أهلهم جار ومجرور متعلقان بانقلبوا ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها.

يوسف 12:60

الإعراب: (وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ) الكلام معطوف على كلام سابق يفهم من سياق القصة أي أصابت يعقوب وأولاده ضائقة وهم في فلسطين فقال لهم يعقوب بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام فتجهزوا إليه واقصدوه لتشتروا ما نحن بحاجة إليه من الطعام فخرجوا حتى قدموا مصر ... إلى آخر القصة. وجاء إخوة يوسف فعل وفاعل ولم ينصرف يوسف للعلمية والعجمة، فدخلوا عليه عطف على جاء أخوة يوسف. (فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) الفاء عاطفة وعرفهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو للحال وهم مبتدأ وله متعلقان بمنكرون ومنكرون خبر أي لم يعرفوه لطول العهد. (وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ) الواو عاطفة والكلام معطوف على مقدر يفهم من سياق الحوار أي لما وصلوا إليه قال لهم لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي قالوا معاذ الله نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فاستوضح منهم عن أمرهم فقال نحن أخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق نبي اسمه يعقوب وكنا اثني عشر فهلك منا واحد قال أنتم الآن عشرة فأين الأخ الحادي عشر قالوا هو عند أبيه يتسلى به من الهالك لأنه شقيقه قال فأتوني به أي بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين واتركوا أحدكم عندي رهينة حتى تأتوني به ... إلى آخره، ولما حينية أو رابطة وجهزهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وبجهازهم متعلقان بجهزهم وقال جملة لا محل لها لأنها جواب لما وجملة ائتوني مقول القول وهو فعل أمر وفاعل ومفعول به وبأخ جار ومجرور متعلقان به ولكم صفة لأخ ومن أبيكم صفة ثانية. (أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) الهمزة للاستفهام ولا نافية وترون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي ترون وجملة أو في الكيل خبر ان والواو عاطفة وأنا مبتدأ وخير المنزلين خبر أي وأنا للضيف خير المضيفين. (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ) الفاء عاطفة وان شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتأتوني مجزوم بلم وهو فعل الشرط والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكيل اسمها ولكم خبرها وعندي طرف متعلق بمحذوف حال والواو عاطفة ولا ناهية وتقربون فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وهذه النون نون الوقاية وحذفت ياء المتكلم تخفيفا ويحتمل أن تكون لا نافية وتقربون مجزوم نسقا على محل قوله فلا كيل لكم وهو الجزم لأنه جواب الشرط كأنه قيل فإن لم تأتوني تحرموا ولا تقربوا. (قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ) جملة سنراود مقول القول وعنه متعلقان بنراود وقد تقدمت معاني المراودة قريبا فجدد به عهدا وأباه مفعول به وإنا من عطف الجمل وان واسمها واللام المزحلقة وفاعلون خبر إنا. (وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ) لفتيانه متعلقان بقال وجملة اجعلوا مقول القول وبضاعتهم مفعول به وفي رحالهم في موضع المفعول الثاني وقد اختلف في معنى جعل البضاعة في الرحال وأقرب الأقوال انه أراد حملهم على الرجوع اليه أن يعرفوها إذا رجعوا إلى أهلهم فتحملهم على الرجوع وهو يعلم أن ديانتهم لا تحل لهم إمساكها فيرجعون لأجلها. (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) لعل واسمها وجملة يعرفونها خبر لعل وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة انقلبوا مضافة للظرف والجواب محذوف أي فلعلهم يرجعون والى أهلهم جار ومجرور متعلقان بانقلبوا ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها.

يوسف 12:61

الإعراب: (وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ) الكلام معطوف على كلام سابق يفهم من سياق القصة أي أصابت يعقوب وأولاده ضائقة وهم في فلسطين فقال لهم يعقوب بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام فتجهزوا إليه واقصدوه لتشتروا ما نحن بحاجة إليه من الطعام فخرجوا حتى قدموا مصر ... إلى آخر القصة. وجاء إخوة يوسف فعل وفاعل ولم ينصرف يوسف للعلمية والعجمة، فدخلوا عليه عطف على جاء أخوة يوسف. (فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) الفاء عاطفة وعرفهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو للحال وهم مبتدأ وله متعلقان بمنكرون ومنكرون خبر أي لم يعرفوه لطول العهد. (وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ) الواو عاطفة والكلام معطوف على مقدر يفهم من سياق الحوار أي لما وصلوا إليه قال لهم لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي قالوا معاذ الله نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فاستوضح منهم عن أمرهم فقال نحن أخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق نبي اسمه يعقوب وكنا اثني عشر فهلك منا واحد قال أنتم الآن عشرة فأين الأخ الحادي عشر قالوا هو عند أبيه يتسلى به من الهالك لأنه شقيقه قال فأتوني به أي بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين واتركوا أحدكم عندي رهينة حتى تأتوني به ... إلى آخره، ولما حينية أو رابطة وجهزهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وبجهازهم متعلقان بجهزهم وقال جملة لا محل لها لأنها جواب لما وجملة ائتوني مقول القول وهو فعل أمر وفاعل ومفعول به وبأخ جار ومجرور متعلقان به ولكم صفة لأخ ومن أبيكم صفة ثانية. (أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) الهمزة للاستفهام ولا نافية وترون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي ترون وجملة أو في الكيل خبر ان والواو عاطفة وأنا مبتدأ وخير المنزلين خبر أي وأنا للضيف خير المضيفين. (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ) الفاء عاطفة وان شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتأتوني مجزوم بلم وهو فعل الشرط والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكيل اسمها ولكم خبرها وعندي طرف متعلق بمحذوف حال والواو عاطفة ولا ناهية وتقربون فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وهذه النون نون الوقاية وحذفت ياء المتكلم تخفيفا ويحتمل أن تكون لا نافية وتقربون مجزوم نسقا على محل قوله فلا كيل لكم وهو الجزم لأنه جواب الشرط كأنه قيل فإن لم تأتوني تحرموا ولا تقربوا. (قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ) جملة سنراود مقول القول وعنه متعلقان بنراود وقد تقدمت معاني المراودة قريبا فجدد به عهدا وأباه مفعول به وإنا من عطف الجمل وان واسمها واللام المزحلقة وفاعلون خبر إنا. (وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ) لفتيانه متعلقان بقال وجملة اجعلوا مقول القول وبضاعتهم مفعول به وفي رحالهم في موضع المفعول الثاني وقد اختلف في معنى جعل البضاعة في الرحال وأقرب الأقوال انه أراد حملهم على الرجوع اليه أن يعرفوها إذا رجعوا إلى أهلهم فتحملهم على الرجوع وهو يعلم أن ديانتهم لا تحل لهم إمساكها فيرجعون لأجلها. (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) لعل واسمها وجملة يعرفونها خبر لعل وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة انقلبوا مضافة للظرف والجواب محذوف أي فلعلهم يرجعون والى أهلهم جار ومجرور متعلقان بانقلبوا ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها.

يوسف 12:62

الإعراب: (وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ) الكلام معطوف على كلام سابق يفهم من سياق القصة أي أصابت يعقوب وأولاده ضائقة وهم في فلسطين فقال لهم يعقوب بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام فتجهزوا إليه واقصدوه لتشتروا ما نحن بحاجة إليه من الطعام فخرجوا حتى قدموا مصر ... إلى آخر القصة. وجاء إخوة يوسف فعل وفاعل ولم ينصرف يوسف للعلمية والعجمة، فدخلوا عليه عطف على جاء أخوة يوسف. (فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) الفاء عاطفة وعرفهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو للحال وهم مبتدأ وله متعلقان بمنكرون ومنكرون خبر أي لم يعرفوه لطول العهد. (وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ) الواو عاطفة والكلام معطوف على مقدر يفهم من سياق الحوار أي لما وصلوا إليه قال لهم لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي قالوا معاذ الله نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فاستوضح منهم عن أمرهم فقال نحن أخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق نبي اسمه يعقوب وكنا اثني عشر فهلك منا واحد قال أنتم الآن عشرة فأين الأخ الحادي عشر قالوا هو عند أبيه يتسلى به من الهالك لأنه شقيقه قال فأتوني به أي بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين واتركوا أحدكم عندي رهينة حتى تأتوني به ... إلى آخره، ولما حينية أو رابطة وجهزهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وبجهازهم متعلقان بجهزهم وقال جملة لا محل لها لأنها جواب لما وجملة ائتوني مقول القول وهو فعل أمر وفاعل ومفعول به وبأخ جار ومجرور متعلقان به ولكم صفة لأخ ومن أبيكم صفة ثانية. (أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) الهمزة للاستفهام ولا نافية وترون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي ترون وجملة أو في الكيل خبر ان والواو عاطفة وأنا مبتدأ وخير المنزلين خبر أي وأنا للضيف خير المضيفين. (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ) الفاء عاطفة وان شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتأتوني مجزوم بلم وهو فعل الشرط والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكيل اسمها ولكم خبرها وعندي طرف متعلق بمحذوف حال والواو عاطفة ولا ناهية وتقربون فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وهذه النون نون الوقاية وحذفت ياء المتكلم تخفيفا ويحتمل أن تكون لا نافية وتقربون مجزوم نسقا على محل قوله فلا كيل لكم وهو الجزم لأنه جواب الشرط كأنه قيل فإن لم تأتوني تحرموا ولا تقربوا. (قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ) جملة سنراود مقول القول وعنه متعلقان بنراود وقد تقدمت معاني المراودة قريبا فجدد به عهدا وأباه مفعول به وإنا من عطف الجمل وان واسمها واللام المزحلقة وفاعلون خبر إنا. (وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ) لفتيانه متعلقان بقال وجملة اجعلوا مقول القول وبضاعتهم مفعول به وفي رحالهم في موضع المفعول الثاني وقد اختلف في معنى جعل البضاعة في الرحال وأقرب الأقوال انه أراد حملهم على الرجوع اليه أن يعرفوها إذا رجعوا إلى أهلهم فتحملهم على الرجوع وهو يعلم أن ديانتهم لا تحل لهم إمساكها فيرجعون لأجلها. (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) لعل واسمها وجملة يعرفونها خبر لعل وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة انقلبوا مضافة للظرف والجواب محذوف أي فلعلهم يرجعون والى أهلهم جار ومجرور متعلقان بانقلبوا ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها.

يوسف 12:63

الإعراب: (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) الفاء حرف عطف ولما حينية أو رابطة ورجعوا فعل وفاعل وإلى أبيهم متعلقان برجعوا وجملة قالوا لا محل لها ويا حرف نداء وأبانا منادى مضاف ومنع فعل ماض مبني للمجهول ومنا متعلقان بمنع والكيل نائب فاعل وهم يشيرون إلى قول يوسف فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي. (فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر ومعنا متعلقان بأرسل وأخانا مفعول به ونكتل مضارع مجزوم في جواب الطلب، وإنا: إن واسمها وله متعلقان بحافظون واللام المزحلقة وحافظون خبر إن. (قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كما تقدم نظائر ذلك في مواضع كثيرة. هل حرف استفهام وآمنكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول وعليه متعلقان بآمنكم وإلا أداة حصر، كما أمنتكم الكاف نعت لمصدر محذوف وما مصدرية يريد: انكم قلتم في يوسف «وإنا له لحافظون» كما تقولونه في أخيه بنيامين ثم خنتم بضمانكم فكيف آمنكم. وعلى أخيه جار ومجرور متعلقان بأمنتكم ومن قبل حال أي من قبل هذا الزمان. (فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الفاء الفصيحة والله مبتدأ وخير خبر وحافظا تمييز أو حال وهو مبتدأ وأرحم الراحمين خبر والمعنى فتوكل على الله ودفع إليهم بنيامين. (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ) لما حينية أو رابطة وفتحوا متاعهم فعل وفاعل ومفعول به ووجدوا بضاعتهم فعل وفاعل ومفعول به وجملة ردت إليهم في محل نصب مفعول وجدوا الثاني. (قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي) قالوا فعل وفاعل ويا أبانا منادى مضاف وما اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لنبغي أي أي شيء نبغي ونطلب من الكرامة هذه أموالنا ردت إلينا، وقال الزجاج: يحتمل أن تكون نافية أي ما بقي لنا ما نطلب ويحتمل أيضا أن تكون نبغي من البغي أي ما افترينا فكذبنا على هذا الملك. (هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا) هذه مبتدأ وبضاعتنا خبر وجملة ردت إلينا حالية ويجوز إعراب بضاعتنا بدل من هذه وجملة ردت إلينا خبر والجملة مستأنفة مسوقة لإيضاح قولهم ما نبغي. (وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ) الواو عاطفة على محذوف أي نستظهر بها ونستعين ونمير أهلنا، وأهلنا مفعول به ونحفظ أخانا جملة منسوقة على ما قبلها ونزداد جملة منسوقة أيضا وكيل بعير مفعول به لنزداد. (ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) ذلك مبتدأ وكيل خبر ويسير صفة أي ان كيل البعير الذي نزداده هين على الملك لأنه قد أحسن إلينا وإكرامنا أكثر من ذلك. (قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) لن حرف نفي ونصب واستقبال وأرسله مضارع منصوب بلن ومعكم ظرف متعلق بأرسله وحتى حرف غاية وجر وتؤتوني فعل مضارع منصوب بأن مضمرة والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به أول وموثقا مفعول به ثان ومن الله صفة وجعل الحلف بالله موثقا لأن الحلف به مما تؤكد به العهود. (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ) اللام واقعة في جواب القسم المدلول عليه بقوله موثقا وتأتنني مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل والياء مفعول به والنون المشددة للتوكيد والنون الثالثة نون الوقاية وقد تقدمت لهذا الإعراب نظائر وإلا أداة استثناء وأن وما في حيزها استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لتأتنني على كل حال إلا حال الإحاطة بكم فهو حال أو استثناء مفرغ من أعم العلل أي لا تمتنعون من الإتيان لعلة من العلل إلا علة الإحاطة بكم، وتقول العرب أحيط بفلان إذا هلك أو أشفى على الهلاك. وعبارة أبي حيان: «وهذا الاستثناء من المفعول من أجله مراعى في قوله لتأتنني وإن كان مثبتا معنى النفي لأن المعنى لا تستنعون من الإتيان به لشيء من الأشياء إلا لأن يحاط بكم ومثاله من المثبت في اللفظ ومعناه النفي قولهم أنشدك الله إلا فعلت أي ما أنشدك إلا الفعل ولا يجوز أن يكون مستثنى من الأحوال مقدرا بالمصدر الواقع حالا وإن كان صريح المصدر قد يقع حالا فيكون التقدير لتأتنني به على كل حال إلا إحاطة بكم أي محاطا بكم لأنهم نصّوا على أن «أن» الناصبة للفعل لا تقع حالا وإن كانت مقدرة بالمصدر الذي قد يقع بنفسه حالا فإن جعلت أن والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان ويكون التقدير لتأتنني به في كل وقت إلا إحاطة بكم أي وقت إحاطة، قلت منع ذلك ابن الانباري فقال ما معناه: يجوز خروجنا صياح الديك أي وقت صياح الديك ولا يجوز خروجنا أن يصيح الديك ولا ما يصيح الديك وإن كانت أن وما مصدريتين وإنما يقع ظرفا المصدر المصرح بلفظه وأجاز ابن جني أن تقع ظرفا كما يقع صريح المصدر فأجاز في قول تأبط شرا: وقالوا لها لا تنكحيه فإنه ... لأول نصل أن يلاقي مجمعا وقول أبي ذؤيب الهذلي: وتالله ما إن شهلة أمّ واحد ... بأوجد مني أن يهان صغيرها أن يكون أن يلاقى تقديره وقت لقائه الجمع وان يكون ان يهان تقديره وقت إهانة صغيرها فعلى ما أجازه ابن جني يجوز أن تخرج الآية وتبقى لتأتنني به على ظاهره من الإثبات ولا يقدر فيه معنى النفي. (فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ: اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) الفاء عاطفة ولما تقدمت وآتوه فعل وفاعل ومفعول به أول وموثقهم مفعول به ثان والله مبتدأ وعلى ما نقول متعلقان بوكيل ووكيل خبر الله. (وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ) يا حرف نداء وبني منادى مضاف وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ولا ناهية وتدخلوا فعل مضارع مجزوم بلا ومن باب جار ومجرور متعلقان بتدخلوا وواحد صفة خشي عليهم أن يلفتوا الأنظار بدخولهم جملة واحدة فيعانوا أو يصيبهم سوء. (وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) وادخلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومن أبواب متعلقان بادخلوا ومتفرقة صفة وما أغني: ما نافية وأغني فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وعنكم متعلقان بأغنى ومن الله حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر وعليه جار ومجرور متعلقان بتوكلت وعليه عطف جملة على جملة وفليتوكل اللام لام الأمر ويتوكل فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والمتوكلون فاعل.

يوسف 12:64

الإعراب: (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) الفاء حرف عطف ولما حينية أو رابطة ورجعوا فعل وفاعل وإلى أبيهم متعلقان برجعوا وجملة قالوا لا محل لها ويا حرف نداء وأبانا منادى مضاف ومنع فعل ماض مبني للمجهول ومنا متعلقان بمنع والكيل نائب فاعل وهم يشيرون إلى قول يوسف فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي. (فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر ومعنا متعلقان بأرسل وأخانا مفعول به ونكتل مضارع مجزوم في جواب الطلب، وإنا: إن واسمها وله متعلقان بحافظون واللام المزحلقة وحافظون خبر إن. (قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كما تقدم نظائر ذلك في مواضع كثيرة. هل حرف استفهام وآمنكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول وعليه متعلقان بآمنكم وإلا أداة حصر، كما أمنتكم الكاف نعت لمصدر محذوف وما مصدرية يريد: انكم قلتم في يوسف «وإنا له لحافظون» كما تقولونه في أخيه بنيامين ثم خنتم بضمانكم فكيف آمنكم. وعلى أخيه جار ومجرور متعلقان بأمنتكم ومن قبل حال أي من قبل هذا الزمان. (فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الفاء الفصيحة والله مبتدأ وخير خبر وحافظا تمييز أو حال وهو مبتدأ وأرحم الراحمين خبر والمعنى فتوكل على الله ودفع إليهم بنيامين. (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ) لما حينية أو رابطة وفتحوا متاعهم فعل وفاعل ومفعول به ووجدوا بضاعتهم فعل وفاعل ومفعول به وجملة ردت إليهم في محل نصب مفعول وجدوا الثاني. (قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي) قالوا فعل وفاعل ويا أبانا منادى مضاف وما اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لنبغي أي أي شيء نبغي ونطلب من الكرامة هذه أموالنا ردت إلينا، وقال الزجاج: يحتمل أن تكون نافية أي ما بقي لنا ما نطلب ويحتمل أيضا أن تكون نبغي من البغي أي ما افترينا فكذبنا على هذا الملك. (هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا) هذه مبتدأ وبضاعتنا خبر وجملة ردت إلينا حالية ويجوز إعراب بضاعتنا بدل من هذه وجملة ردت إلينا خبر والجملة مستأنفة مسوقة لإيضاح قولهم ما نبغي. (وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ) الواو عاطفة على محذوف أي نستظهر بها ونستعين ونمير أهلنا، وأهلنا مفعول به ونحفظ أخانا جملة منسوقة على ما قبلها ونزداد جملة منسوقة أيضا وكيل بعير مفعول به لنزداد. (ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) ذلك مبتدأ وكيل خبر ويسير صفة أي ان كيل البعير الذي نزداده هين على الملك لأنه قد أحسن إلينا وإكرامنا أكثر من ذلك. (قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) لن حرف نفي ونصب واستقبال وأرسله مضارع منصوب بلن ومعكم ظرف متعلق بأرسله وحتى حرف غاية وجر وتؤتوني فعل مضارع منصوب بأن مضمرة والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به أول وموثقا مفعول به ثان ومن الله صفة وجعل الحلف بالله موثقا لأن الحلف به مما تؤكد به العهود. (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ) اللام واقعة في جواب القسم المدلول عليه بقوله موثقا وتأتنني مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل والياء مفعول به والنون المشددة للتوكيد والنون الثالثة نون الوقاية وقد تقدمت لهذا الإعراب نظائر وإلا أداة استثناء وأن وما في حيزها استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لتأتنني على كل حال إلا حال الإحاطة بكم فهو حال أو استثناء مفرغ من أعم العلل أي لا تمتنعون من الإتيان لعلة من العلل إلا علة الإحاطة بكم، وتقول العرب أحيط بفلان إذا هلك أو أشفى على الهلاك. وعبارة أبي حيان: «وهذا الاستثناء من المفعول من أجله مراعى في قوله لتأتنني وإن كان مثبتا معنى النفي لأن المعنى لا تستنعون من الإتيان به لشيء من الأشياء إلا لأن يحاط بكم ومثاله من المثبت في اللفظ ومعناه النفي قولهم أنشدك الله إلا فعلت أي ما أنشدك إلا الفعل ولا يجوز أن يكون مستثنى من الأحوال مقدرا بالمصدر الواقع حالا وإن كان صريح المصدر قد يقع حالا فيكون التقدير لتأتنني به على كل حال إلا إحاطة بكم أي محاطا بكم لأنهم نصّوا على أن «أن» الناصبة للفعل لا تقع حالا وإن كانت مقدرة بالمصدر الذي قد يقع بنفسه حالا فإن جعلت أن والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان ويكون التقدير لتأتنني به في كل وقت إلا إحاطة بكم أي وقت إحاطة، قلت منع ذلك ابن الانباري فقال ما معناه: يجوز خروجنا صياح الديك أي وقت صياح الديك ولا يجوز خروجنا أن يصيح الديك ولا ما يصيح الديك وإن كانت أن وما مصدريتين وإنما يقع ظرفا المصدر المصرح بلفظه وأجاز ابن جني أن تقع ظرفا كما يقع صريح المصدر فأجاز في قول تأبط شرا: وقالوا لها لا تنكحيه فإنه ... لأول نصل أن يلاقي مجمعا وقول أبي ذؤيب الهذلي: وتالله ما إن شهلة أمّ واحد ... بأوجد مني أن يهان صغيرها أن يكون أن يلاقى تقديره وقت لقائه الجمع وان يكون ان يهان تقديره وقت إهانة صغيرها فعلى ما أجازه ابن جني يجوز أن تخرج الآية وتبقى لتأتنني به على ظاهره من الإثبات ولا يقدر فيه معنى النفي. (فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ: اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) الفاء عاطفة ولما تقدمت وآتوه فعل وفاعل ومفعول به أول وموثقهم مفعول به ثان والله مبتدأ وعلى ما نقول متعلقان بوكيل ووكيل خبر الله. (وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ) يا حرف نداء وبني منادى مضاف وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ولا ناهية وتدخلوا فعل مضارع مجزوم بلا ومن باب جار ومجرور متعلقان بتدخلوا وواحد صفة خشي عليهم أن يلفتوا الأنظار بدخولهم جملة واحدة فيعانوا أو يصيبهم سوء. (وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) وادخلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومن أبواب متعلقان بادخلوا ومتفرقة صفة وما أغني: ما نافية وأغني فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وعنكم متعلقان بأغنى ومن الله حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر وعليه جار ومجرور متعلقان بتوكلت وعليه عطف جملة على جملة وفليتوكل اللام لام الأمر ويتوكل فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والمتوكلون فاعل.

يوسف 12:65

الإعراب: (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) الفاء حرف عطف ولما حينية أو رابطة ورجعوا فعل وفاعل وإلى أبيهم متعلقان برجعوا وجملة قالوا لا محل لها ويا حرف نداء وأبانا منادى مضاف ومنع فعل ماض مبني للمجهول ومنا متعلقان بمنع والكيل نائب فاعل وهم يشيرون إلى قول يوسف فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي. (فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر ومعنا متعلقان بأرسل وأخانا مفعول به ونكتل مضارع مجزوم في جواب الطلب، وإنا: إن واسمها وله متعلقان بحافظون واللام المزحلقة وحافظون خبر إن. (قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كما تقدم نظائر ذلك في مواضع كثيرة. هل حرف استفهام وآمنكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول وعليه متعلقان بآمنكم وإلا أداة حصر، كما أمنتكم الكاف نعت لمصدر محذوف وما مصدرية يريد: انكم قلتم في يوسف «وإنا له لحافظون» كما تقولونه في أخيه بنيامين ثم خنتم بضمانكم فكيف آمنكم. وعلى أخيه جار ومجرور متعلقان بأمنتكم ومن قبل حال أي من قبل هذا الزمان. (فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الفاء الفصيحة والله مبتدأ وخير خبر وحافظا تمييز أو حال وهو مبتدأ وأرحم الراحمين خبر والمعنى فتوكل على الله ودفع إليهم بنيامين. (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ) لما حينية أو رابطة وفتحوا متاعهم فعل وفاعل ومفعول به ووجدوا بضاعتهم فعل وفاعل ومفعول به وجملة ردت إليهم في محل نصب مفعول وجدوا الثاني. (قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي) قالوا فعل وفاعل ويا أبانا منادى مضاف وما اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لنبغي أي أي شيء نبغي ونطلب من الكرامة هذه أموالنا ردت إلينا، وقال الزجاج: يحتمل أن تكون نافية أي ما بقي لنا ما نطلب ويحتمل أيضا أن تكون نبغي من البغي أي ما افترينا فكذبنا على هذا الملك. (هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا) هذه مبتدأ وبضاعتنا خبر وجملة ردت إلينا حالية ويجوز إعراب بضاعتنا بدل من هذه وجملة ردت إلينا خبر والجملة مستأنفة مسوقة لإيضاح قولهم ما نبغي. (وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ) الواو عاطفة على محذوف أي نستظهر بها ونستعين ونمير أهلنا، وأهلنا مفعول به ونحفظ أخانا جملة منسوقة على ما قبلها ونزداد جملة منسوقة أيضا وكيل بعير مفعول به لنزداد. (ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) ذلك مبتدأ وكيل خبر ويسير صفة أي ان كيل البعير الذي نزداده هين على الملك لأنه قد أحسن إلينا وإكرامنا أكثر من ذلك. (قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) لن حرف نفي ونصب واستقبال وأرسله مضارع منصوب بلن ومعكم ظرف متعلق بأرسله وحتى حرف غاية وجر وتؤتوني فعل مضارع منصوب بأن مضمرة والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به أول وموثقا مفعول به ثان ومن الله صفة وجعل الحلف بالله موثقا لأن الحلف به مما تؤكد به العهود. (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ) اللام واقعة في جواب القسم المدلول عليه بقوله موثقا وتأتنني مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل والياء مفعول به والنون المشددة للتوكيد والنون الثالثة نون الوقاية وقد تقدمت لهذا الإعراب نظائر وإلا أداة استثناء وأن وما في حيزها استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لتأتنني على كل حال إلا حال الإحاطة بكم فهو حال أو استثناء مفرغ من أعم العلل أي لا تمتنعون من الإتيان لعلة من العلل إلا علة الإحاطة بكم، وتقول العرب أحيط بفلان إذا هلك أو أشفى على الهلاك. وعبارة أبي حيان: «وهذا الاستثناء من المفعول من أجله مراعى في قوله لتأتنني وإن كان مثبتا معنى النفي لأن المعنى لا تستنعون من الإتيان به لشيء من الأشياء إلا لأن يحاط بكم ومثاله من المثبت في اللفظ ومعناه النفي قولهم أنشدك الله إلا فعلت أي ما أنشدك إلا الفعل ولا يجوز أن يكون مستثنى من الأحوال مقدرا بالمصدر الواقع حالا وإن كان صريح المصدر قد يقع حالا فيكون التقدير لتأتنني به على كل حال إلا إحاطة بكم أي محاطا بكم لأنهم نصّوا على أن «أن» الناصبة للفعل لا تقع حالا وإن كانت مقدرة بالمصدر الذي قد يقع بنفسه حالا فإن جعلت أن والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان ويكون التقدير لتأتنني به في كل وقت إلا إحاطة بكم أي وقت إحاطة، قلت منع ذلك ابن الانباري فقال ما معناه: يجوز خروجنا صياح الديك أي وقت صياح الديك ولا يجوز خروجنا أن يصيح الديك ولا ما يصيح الديك وإن كانت أن وما مصدريتين وإنما يقع ظرفا المصدر المصرح بلفظه وأجاز ابن جني أن تقع ظرفا كما يقع صريح المصدر فأجاز في قول تأبط شرا: وقالوا لها لا تنكحيه فإنه ... لأول نصل أن يلاقي مجمعا وقول أبي ذؤيب الهذلي: وتالله ما إن شهلة أمّ واحد ... بأوجد مني أن يهان صغيرها أن يكون أن يلاقى تقديره وقت لقائه الجمع وان يكون ان يهان تقديره وقت إهانة صغيرها فعلى ما أجازه ابن جني يجوز أن تخرج الآية وتبقى لتأتنني به على ظاهره من الإثبات ولا يقدر فيه معنى النفي. (فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ: اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) الفاء عاطفة ولما تقدمت وآتوه فعل وفاعل ومفعول به أول وموثقهم مفعول به ثان والله مبتدأ وعلى ما نقول متعلقان بوكيل ووكيل خبر الله. (وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ) يا حرف نداء وبني منادى مضاف وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ولا ناهية وتدخلوا فعل مضارع مجزوم بلا ومن باب جار ومجرور متعلقان بتدخلوا وواحد صفة خشي عليهم أن يلفتوا الأنظار بدخولهم جملة واحدة فيعانوا أو يصيبهم سوء. (وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) وادخلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومن أبواب متعلقان بادخلوا ومتفرقة صفة وما أغني: ما نافية وأغني فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وعنكم متعلقان بأغنى ومن الله حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر وعليه جار ومجرور متعلقان بتوكلت وعليه عطف جملة على جملة وفليتوكل اللام لام الأمر ويتوكل فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والمتوكلون فاعل.

يوسف 12:66

الإعراب: (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) الفاء حرف عطف ولما حينية أو رابطة ورجعوا فعل وفاعل وإلى أبيهم متعلقان برجعوا وجملة قالوا لا محل لها ويا حرف نداء وأبانا منادى مضاف ومنع فعل ماض مبني للمجهول ومنا متعلقان بمنع والكيل نائب فاعل وهم يشيرون إلى قول يوسف فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي. (فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر ومعنا متعلقان بأرسل وأخانا مفعول به ونكتل مضارع مجزوم في جواب الطلب، وإنا: إن واسمها وله متعلقان بحافظون واللام المزحلقة وحافظون خبر إن. (قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كما تقدم نظائر ذلك في مواضع كثيرة. هل حرف استفهام وآمنكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول وعليه متعلقان بآمنكم وإلا أداة حصر، كما أمنتكم الكاف نعت لمصدر محذوف وما مصدرية يريد: انكم قلتم في يوسف «وإنا له لحافظون» كما تقولونه في أخيه بنيامين ثم خنتم بضمانكم فكيف آمنكم. وعلى أخيه جار ومجرور متعلقان بأمنتكم ومن قبل حال أي من قبل هذا الزمان. (فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الفاء الفصيحة والله مبتدأ وخير خبر وحافظا تمييز أو حال وهو مبتدأ وأرحم الراحمين خبر والمعنى فتوكل على الله ودفع إليهم بنيامين. (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ) لما حينية أو رابطة وفتحوا متاعهم فعل وفاعل ومفعول به ووجدوا بضاعتهم فعل وفاعل ومفعول به وجملة ردت إليهم في محل نصب مفعول وجدوا الثاني. (قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي) قالوا فعل وفاعل ويا أبانا منادى مضاف وما اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لنبغي أي أي شيء نبغي ونطلب من الكرامة هذه أموالنا ردت إلينا، وقال الزجاج: يحتمل أن تكون نافية أي ما بقي لنا ما نطلب ويحتمل أيضا أن تكون نبغي من البغي أي ما افترينا فكذبنا على هذا الملك. (هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا) هذه مبتدأ وبضاعتنا خبر وجملة ردت إلينا حالية ويجوز إعراب بضاعتنا بدل من هذه وجملة ردت إلينا خبر والجملة مستأنفة مسوقة لإيضاح قولهم ما نبغي. (وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ) الواو عاطفة على محذوف أي نستظهر بها ونستعين ونمير أهلنا، وأهلنا مفعول به ونحفظ أخانا جملة منسوقة على ما قبلها ونزداد جملة منسوقة أيضا وكيل بعير مفعول به لنزداد. (ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) ذلك مبتدأ وكيل خبر ويسير صفة أي ان كيل البعير الذي نزداده هين على الملك لأنه قد أحسن إلينا وإكرامنا أكثر من ذلك. (قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) لن حرف نفي ونصب واستقبال وأرسله مضارع منصوب بلن ومعكم ظرف متعلق بأرسله وحتى حرف غاية وجر وتؤتوني فعل مضارع منصوب بأن مضمرة والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به أول وموثقا مفعول به ثان ومن الله صفة وجعل الحلف بالله موثقا لأن الحلف به مما تؤكد به العهود. (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ) اللام واقعة في جواب القسم المدلول عليه بقوله موثقا وتأتنني مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل والياء مفعول به والنون المشددة للتوكيد والنون الثالثة نون الوقاية وقد تقدمت لهذا الإعراب نظائر وإلا أداة استثناء وأن وما في حيزها استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لتأتنني على كل حال إلا حال الإحاطة بكم فهو حال أو استثناء مفرغ من أعم العلل أي لا تمتنعون من الإتيان لعلة من العلل إلا علة الإحاطة بكم، وتقول العرب أحيط بفلان إذا هلك أو أشفى على الهلاك. وعبارة أبي حيان: «وهذا الاستثناء من المفعول من أجله مراعى في قوله لتأتنني وإن كان مثبتا معنى النفي لأن المعنى لا تستنعون من الإتيان به لشيء من الأشياء إلا لأن يحاط بكم ومثاله من المثبت في اللفظ ومعناه النفي قولهم أنشدك الله إلا فعلت أي ما أنشدك إلا الفعل ولا يجوز أن يكون مستثنى من الأحوال مقدرا بالمصدر الواقع حالا وإن كان صريح المصدر قد يقع حالا فيكون التقدير لتأتنني به على كل حال إلا إحاطة بكم أي محاطا بكم لأنهم نصّوا على أن «أن» الناصبة للفعل لا تقع حالا وإن كانت مقدرة بالمصدر الذي قد يقع بنفسه حالا فإن جعلت أن والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان ويكون التقدير لتأتنني به في كل وقت إلا إحاطة بكم أي وقت إحاطة، قلت منع ذلك ابن الانباري فقال ما معناه: يجوز خروجنا صياح الديك أي وقت صياح الديك ولا يجوز خروجنا أن يصيح الديك ولا ما يصيح الديك وإن كانت أن وما مصدريتين وإنما يقع ظرفا المصدر المصرح بلفظه وأجاز ابن جني أن تقع ظرفا كما يقع صريح المصدر فأجاز في قول تأبط شرا: وقالوا لها لا تنكحيه فإنه ... لأول نصل أن يلاقي مجمعا وقول أبي ذؤيب الهذلي: وتالله ما إن شهلة أمّ واحد ... بأوجد مني أن يهان صغيرها أن يكون أن يلاقى تقديره وقت لقائه الجمع وان يكون ان يهان تقديره وقت إهانة صغيرها فعلى ما أجازه ابن جني يجوز أن تخرج الآية وتبقى لتأتنني به على ظاهره من الإثبات ولا يقدر فيه معنى النفي. (فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ: اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) الفاء عاطفة ولما تقدمت وآتوه فعل وفاعل ومفعول به أول وموثقهم مفعول به ثان والله مبتدأ وعلى ما نقول متعلقان بوكيل ووكيل خبر الله. (وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ) يا حرف نداء وبني منادى مضاف وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ولا ناهية وتدخلوا فعل مضارع مجزوم بلا ومن باب جار ومجرور متعلقان بتدخلوا وواحد صفة خشي عليهم أن يلفتوا الأنظار بدخولهم جملة واحدة فيعانوا أو يصيبهم سوء. (وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) وادخلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومن أبواب متعلقان بادخلوا ومتفرقة صفة وما أغني: ما نافية وأغني فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وعنكم متعلقان بأغنى ومن الله حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر وعليه جار ومجرور متعلقان بتوكلت وعليه عطف جملة على جملة وفليتوكل اللام لام الأمر ويتوكل فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والمتوكلون فاعل.

يوسف 12:67

الإعراب: (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) الفاء حرف عطف ولما حينية أو رابطة ورجعوا فعل وفاعل وإلى أبيهم متعلقان برجعوا وجملة قالوا لا محل لها ويا حرف نداء وأبانا منادى مضاف ومنع فعل ماض مبني للمجهول ومنا متعلقان بمنع والكيل نائب فاعل وهم يشيرون إلى قول يوسف فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي. (فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر ومعنا متعلقان بأرسل وأخانا مفعول به ونكتل مضارع مجزوم في جواب الطلب، وإنا: إن واسمها وله متعلقان بحافظون واللام المزحلقة وحافظون خبر إن. (قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كما تقدم نظائر ذلك في مواضع كثيرة. هل حرف استفهام وآمنكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول وعليه متعلقان بآمنكم وإلا أداة حصر، كما أمنتكم الكاف نعت لمصدر محذوف وما مصدرية يريد: انكم قلتم في يوسف «وإنا له لحافظون» كما تقولونه في أخيه بنيامين ثم خنتم بضمانكم فكيف آمنكم. وعلى أخيه جار ومجرور متعلقان بأمنتكم ومن قبل حال أي من قبل هذا الزمان. (فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الفاء الفصيحة والله مبتدأ وخير خبر وحافظا تمييز أو حال وهو مبتدأ وأرحم الراحمين خبر والمعنى فتوكل على الله ودفع إليهم بنيامين. (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ) لما حينية أو رابطة وفتحوا متاعهم فعل وفاعل ومفعول به ووجدوا بضاعتهم فعل وفاعل ومفعول به وجملة ردت إليهم في محل نصب مفعول وجدوا الثاني. (قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي) قالوا فعل وفاعل ويا أبانا منادى مضاف وما اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لنبغي أي أي شيء نبغي ونطلب من الكرامة هذه أموالنا ردت إلينا، وقال الزجاج: يحتمل أن تكون نافية أي ما بقي لنا ما نطلب ويحتمل أيضا أن تكون نبغي من البغي أي ما افترينا فكذبنا على هذا الملك. (هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا) هذه مبتدأ وبضاعتنا خبر وجملة ردت إلينا حالية ويجوز إعراب بضاعتنا بدل من هذه وجملة ردت إلينا خبر والجملة مستأنفة مسوقة لإيضاح قولهم ما نبغي. (وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ) الواو عاطفة على محذوف أي نستظهر بها ونستعين ونمير أهلنا، وأهلنا مفعول به ونحفظ أخانا جملة منسوقة على ما قبلها ونزداد جملة منسوقة أيضا وكيل بعير مفعول به لنزداد. (ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) ذلك مبتدأ وكيل خبر ويسير صفة أي ان كيل البعير الذي نزداده هين على الملك لأنه قد أحسن إلينا وإكرامنا أكثر من ذلك. (قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) لن حرف نفي ونصب واستقبال وأرسله مضارع منصوب بلن ومعكم ظرف متعلق بأرسله وحتى حرف غاية وجر وتؤتوني فعل مضارع منصوب بأن مضمرة والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به أول وموثقا مفعول به ثان ومن الله صفة وجعل الحلف بالله موثقا لأن الحلف به مما تؤكد به العهود. (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ) اللام واقعة في جواب القسم المدلول عليه بقوله موثقا وتأتنني مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل والياء مفعول به والنون المشددة للتوكيد والنون الثالثة نون الوقاية وقد تقدمت لهذا الإعراب نظائر وإلا أداة استثناء وأن وما في حيزها استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لتأتنني على كل حال إلا حال الإحاطة بكم فهو حال أو استثناء مفرغ من أعم العلل أي لا تمتنعون من الإتيان لعلة من العلل إلا علة الإحاطة بكم، وتقول العرب أحيط بفلان إذا هلك أو أشفى على الهلاك. وعبارة أبي حيان: «وهذا الاستثناء من المفعول من أجله مراعى في قوله لتأتنني وإن كان مثبتا معنى النفي لأن المعنى لا تستنعون من الإتيان به لشيء من الأشياء إلا لأن يحاط بكم ومثاله من المثبت في اللفظ ومعناه النفي قولهم أنشدك الله إلا فعلت أي ما أنشدك إلا الفعل ولا يجوز أن يكون مستثنى من الأحوال مقدرا بالمصدر الواقع حالا وإن كان صريح المصدر قد يقع حالا فيكون التقدير لتأتنني به على كل حال إلا إحاطة بكم أي محاطا بكم لأنهم نصّوا على أن «أن» الناصبة للفعل لا تقع حالا وإن كانت مقدرة بالمصدر الذي قد يقع بنفسه حالا فإن جعلت أن والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان ويكون التقدير لتأتنني به في كل وقت إلا إحاطة بكم أي وقت إحاطة، قلت منع ذلك ابن الانباري فقال ما معناه: يجوز خروجنا صياح الديك أي وقت صياح الديك ولا يجوز خروجنا أن يصيح الديك ولا ما يصيح الديك وإن كانت أن وما مصدريتين وإنما يقع ظرفا المصدر المصرح بلفظه وأجاز ابن جني أن تقع ظرفا كما يقع صريح المصدر فأجاز في قول تأبط شرا: وقالوا لها لا تنكحيه فإنه ... لأول نصل أن يلاقي مجمعا وقول أبي ذؤيب الهذلي: وتالله ما إن شهلة أمّ واحد ... بأوجد مني أن يهان صغيرها أن يكون أن يلاقى تقديره وقت لقائه الجمع وان يكون ان يهان تقديره وقت إهانة صغيرها فعلى ما أجازه ابن جني يجوز أن تخرج الآية وتبقى لتأتنني به على ظاهره من الإثبات ولا يقدر فيه معنى النفي. (فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ: اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) الفاء عاطفة ولما تقدمت وآتوه فعل وفاعل ومفعول به أول وموثقهم مفعول به ثان والله مبتدأ وعلى ما نقول متعلقان بوكيل ووكيل خبر الله. (وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ) يا حرف نداء وبني منادى مضاف وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ولا ناهية وتدخلوا فعل مضارع مجزوم بلا ومن باب جار ومجرور متعلقان بتدخلوا وواحد صفة خشي عليهم أن يلفتوا الأنظار بدخولهم جملة واحدة فيعانوا أو يصيبهم سوء. (وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) وادخلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومن أبواب متعلقان بادخلوا ومتفرقة صفة وما أغني: ما نافية وأغني فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وعنكم متعلقان بأغنى ومن الله حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) إن نافية والحكم مبتدأ وإلا أداة حصر ولله خبر وعليه جار ومجرور متعلقان بتوكلت وعليه عطف جملة على جملة وفليتوكل اللام لام الأمر ويتوكل فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والمتوكلون فاعل.

يوسف 12:68

اللغة: (الحاجة) الأرب واللبانة وهي ترجع في اشتقاقها إلى فكرة واحدة هي الاقامة على الشيء والتشبث به ذلك أن صاحب الحاجة كلف بها ملازم للفكر فيها مقيم على تنجزها والأصل في (الْحاجِّ) أنه شجر له شوك وما كانت هذه سبيله فهو متشبث بالأشياء كما يقول ابن جني في الخصائص، فأي شيء مر عليه اعتقله وتشبث به فسميت الحاجة به تشبيها بالشجرة ذات الشوك أي أنا مقيم عليها متمسّك بقضائها كهذه الشجرة في اجتذابها ما مرّ بها وقرب منها والحوجاء منها ومنها تصرف الفعل احتاج يحتاج احتياجا وأحوج يحوج وحاج يحوج فهو حائج. والأرب من الأربة وهي العقدة وعقد مؤرّب: مشدد والحاجة معقودة بنفس الإنسان متردّدة على فكره، واللبانة من قولهم تلبّن بالمكان إذا أقام به ولزمه وهذا هو المعنى عينه. وهذا بحث جليل يؤدي إذا تعورف إلى معرفة معاني الكلمات وتصور مدلولاتها وقد ذكر الزجاج في أماليه عن ابن الاعرابي ان العشقة شجرة يقال لها اللبلابة تخضر ثم تدق ثم تصفر ومن ذلك اشتقاق العاشق. وفي اللغة: عشق به كفرح لصق به والعشق عشق المحب بمحبوبه أو هو افراط الحب وشدة التعلق به فأصل المعنى المادي ظاهر انقلب إلى معنوي عريق الصلة بينه وبين المشتقات. وأورد الزجاج أيضا أن أصل المغازلة من الإدارة والفتل لأنه إدارة عن أمر ومنه سمي المغزل لاستدارته وسرعته في دورانه وسمي الغزال غزالا لسرعته وسميت الشمس غزالة لاستدارتها وسرعتها وأورد التعليل في الإدارة عن الأمر بقوله «ويقال غازل الكلب الظبي إذا عدا في أثره فلحقه وظفر به ثم عدل عنه، ومنه مغازلة النساء قال: كأنها يلاعبها الرجل فتطمعه في نفسها فإذا رام تقبيلها انصرفت» ثم ان الغزالة قد تكون مؤنث الغزال أيضا، وقد ورد في كلام العرب نظما ونثرا قديما وحديثا وأنكره الصفدي في شرح لامية العجم وقال: لم يسمع إلا بمعنى الشمس وقد ردّه الدماميني وأورد له شواهد كثيرة ولولا صحته لم تقع التورية في مثل قول الشاعر في العقاب: ترى الطير والوحش في كفها ... ومنقارها ذا عظام مزاله فلو أمكن الشمس من خوفها ... إذا طلعت ما تسمت غزاله والموغل في تتبع العلاقات القائمة بين المفردات يقع منها على مذهب طريف وسر عميق في نشأة اللغة وتشقق الكلام فيها، وفي هذا الكتاب يبدو لك العجب العجيب من هذه الأسرار. (السِّقايَةَ) : مشربة يسقى بها وهي الصواع الآتي ذكره وكان يشرب فيه الملك فيسمى سقاية باعتبار أول حالة ثم صاعا باعتبار آخر أمره لأن الصاع آلة الكيل وقيل كانت إناء مستطيلا يشبه المكوك وقيل هي المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه تشرب به الأعاجم وقيل كانت من فضة مموهة بالذهب وقيل كانت من ذهب وقيل كانت مرصعة بالجواهر. (رَحْلِ) الرحل بفتح الراء المشدّدة ما يجعل على ظهر البعير كالسرج والمراد به هنا مكان ركوبه. (الْعِيرُ) بكسر العين: الإبل التي يحمل عليها لأنها تعير أي تذهب وتجيء، وقيل: قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير والمراد أصحاب العير كما سيأتي في باب البلاغة. (صُواعَ) : الصواع بضم الصاد المشددة والصّاع لغتان معنا هما واحد وهو المكيال وقد تقدم انه هو السقاية وانما اتخذ هذا الإناء مكيالا لعزة ما يكال به في ذلك الوقت. (السَّارِقُ) : هو من يسرق المتاع من الأحراز وللعرب في لغتهم تفصيل حول السارقين فإذا كان يقطع الطريق على القوافل فهو لص وفرضوب فإذا كان يسرق الإبل فهو خارب أو الغنم فهو أحمص والحميصة الشاة المسروقة فإذا كان يسرق الدراهم بين أصابعه فهو قفاف فإذا كان يشق عنها الجيوب فهو طرّار فاذا كان تخصص بالتلصص والخبث والفسق فهو طمل فإذا كان يسرق ويزني ويؤذي الناس فهو داعر فاذا كان خبيثا منكرا فهو عفر وعفرية نفرية فاذا كان أخبث اللصوص فهو عمروط فاذا كان يدل اللصوص ويندس لهم فهو شص فإذا كان يأكل ويشرب معهم ويحفظ متاعهم ولا يسرق معهم فهو لفيف. هذا واللص بتثليت اللام وفرق بعض اللغويين بينها فقال: إغلاق باب ستر فعل لصّ ... وسارق بالحركات لصّ جمع الألصّ من رجال لصّ ... منضم أضراس فكن ذا خبر الإعراب: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) لما ظرفية حينية أو رابطة ومن حرف جر وحيث ظرف مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بدخلوا والمعنى متفرقين وجملة أمرهم أبوهم مضافة للظرف. (ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) الجملة جواب لما وقيل الجواب هو آوى اليه أخاه قال أبو البقاء وهو جواب لما الأولى والثانية، وما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير التفرق المدلول عليه بالكلام السابق وعنهم متعلقان بيغني ومن الله حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به. (إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) استثناء منقطع على معنى ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها وهي حدبه عليهم وفي نفس صفة ويعقوب مضاف اليه وجملة قضاها صفة لحاجة. (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو للحال وان واسمها واللام المزحلقة وذو علم خبر إن وجملة علمناه صلة ولكن الواو حالية أيضا ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبر. (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ) تقدم اعرابها وأخاه مفعول آوى والجملة جواب لما الاولى والثانية. (قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) إن واسمها وأنا مبتدأ وأخوك خبر والجملة خبر ان والجملة مستأنفة وهكذا كل ما اقتضى جوابا وذكر جوابه ثم جاءت بعده قال فهي مستأنفة، وإلقاء الفصيحة ولا ناهية وتبتئس مضارع مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يعملون خبر كانوا. (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة للدلالة على رغبتهم الحثيثة بالسفر ولما ظرفية أو رابطة وجهزهم فعل وفاعل ومفعول به وبجهازهم جار ومجرور متعلقان بجهزهم وجملة جعل السقاية في رحل أخيه لا محل لها وفي رحل متعلقان بجعل. (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وأذن مؤذن فعل وفاعل أي نادى مناد، وعطف بثم للاشارة إلى إمهال يوسف إياهم حتى انطلقوا وأيتها منادى محذوف منه حرف النداء وهو نكرة مقصودة مبني على الضم والهاء للتنبيه والعير بدل من أيتها وان واسمها واللام المزحلقة وسارقون خبرها. (قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ) الواو للحال بتقدير قد وعليهم متعلقان بأقبلوا وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتفقدون أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تفقدون صلة وقد تقدم القول في ماذا. (قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ) جملة نفقد صواع الملك مقول القول. (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) الواو عاطفة ولمن خبر مقدم وجملة جاء به صلة وحمل بعير مبتدأ مؤخر والواو عاطفة وأنا مبتدأ وبه متعلقان بزعيم وزعيم أي كفيل خبر. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ) التاء حرف جر وقسم ولله لفظ الجلالة مجرورة بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام واقعة في جواب القسم أو هو تأكيد للقسم الاول وقد حرف تحقيق وعلمتم فعل وفاعل وما نافية وجئنا فعل وفاعل ولنفسد اللام للتعليل والفاعل مستتر تقديره نحن وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بنفسد، وما كنا: ما نافية وكان واسمها وسارقين حبرها. وأقسموا بالتاء من حروف القسم لما فيها من معنى التعجب غالبا كأنهم عجبوا من رميهم بهذا الأمر ولا تدخل التاء في القسم إلا على لفظ الله من بين أسمائه تعالى، لا تقول تالرحمن ولا تالرحيم ولكن حكي عن العرب دخولها على الرب وعلى الرحمن وعلى حياتك قالوا ترب الكعبة وتالرحمن وتحياتك. البلاغة: في قوله تعالى «أيتها العير انكم لسارقون» مجاز مرسل علاقته المجاورة والمراد أصحاب العير كما ورد في الحديث «يا خيل الله اركبي» وفي العير سؤال جرى في مجلس سيف الدولة بن حمدان وكان السائل ابن خالوية والمسئول المتنبي قال ابن خالوية: والبعير أيضا الحمار وهو صرف نادر ألقيته على المتنبي بين يدي سيف الدولة وكانت فيه خنزوانة وعنجهية فاضطرب فقلت المراد بالبعير في قوله تعالى «ولمن جاء به حمل بعير» الحمار وذلك أن يعقوب وأخوه يوسف عليهم السلام كانوا بأرض كنعان وليس هناك إبل وانما كانوا يمتارون على الحمير وكذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره.

يوسف 12:69

اللغة: (الحاجة) الأرب واللبانة وهي ترجع في اشتقاقها إلى فكرة واحدة هي الاقامة على الشيء والتشبث به ذلك أن صاحب الحاجة كلف بها ملازم للفكر فيها مقيم على تنجزها والأصل في (الْحاجِّ) أنه شجر له شوك وما كانت هذه سبيله فهو متشبث بالأشياء كما يقول ابن جني في الخصائص، فأي شيء مر عليه اعتقله وتشبث به فسميت الحاجة به تشبيها بالشجرة ذات الشوك أي أنا مقيم عليها متمسّك بقضائها كهذه الشجرة في اجتذابها ما مرّ بها وقرب منها والحوجاء منها ومنها تصرف الفعل احتاج يحتاج احتياجا وأحوج يحوج وحاج يحوج فهو حائج. والأرب من الأربة وهي العقدة وعقد مؤرّب: مشدد والحاجة معقودة بنفس الإنسان متردّدة على فكره، واللبانة من قولهم تلبّن بالمكان إذا أقام به ولزمه وهذا هو المعنى عينه. وهذا بحث جليل يؤدي إذا تعورف إلى معرفة معاني الكلمات وتصور مدلولاتها وقد ذكر الزجاج في أماليه عن ابن الاعرابي ان العشقة شجرة يقال لها اللبلابة تخضر ثم تدق ثم تصفر ومن ذلك اشتقاق العاشق. وفي اللغة: عشق به كفرح لصق به والعشق عشق المحب بمحبوبه أو هو افراط الحب وشدة التعلق به فأصل المعنى المادي ظاهر انقلب إلى معنوي عريق الصلة بينه وبين المشتقات. وأورد الزجاج أيضا أن أصل المغازلة من الإدارة والفتل لأنه إدارة عن أمر ومنه سمي المغزل لاستدارته وسرعته في دورانه وسمي الغزال غزالا لسرعته وسميت الشمس غزالة لاستدارتها وسرعتها وأورد التعليل في الإدارة عن الأمر بقوله «ويقال غازل الكلب الظبي إذا عدا في أثره فلحقه وظفر به ثم عدل عنه، ومنه مغازلة النساء قال: كأنها يلاعبها الرجل فتطمعه في نفسها فإذا رام تقبيلها انصرفت» ثم ان الغزالة قد تكون مؤنث الغزال أيضا، وقد ورد في كلام العرب نظما ونثرا قديما وحديثا وأنكره الصفدي في شرح لامية العجم وقال: لم يسمع إلا بمعنى الشمس وقد ردّه الدماميني وأورد له شواهد كثيرة ولولا صحته لم تقع التورية في مثل قول الشاعر في العقاب: ترى الطير والوحش في كفها ... ومنقارها ذا عظام مزاله فلو أمكن الشمس من خوفها ... إذا طلعت ما تسمت غزاله والموغل في تتبع العلاقات القائمة بين المفردات يقع منها على مذهب طريف وسر عميق في نشأة اللغة وتشقق الكلام فيها، وفي هذا الكتاب يبدو لك العجب العجيب من هذه الأسرار. (السِّقايَةَ) : مشربة يسقى بها وهي الصواع الآتي ذكره وكان يشرب فيه الملك فيسمى سقاية باعتبار أول حالة ثم صاعا باعتبار آخر أمره لأن الصاع آلة الكيل وقيل كانت إناء مستطيلا يشبه المكوك وقيل هي المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه تشرب به الأعاجم وقيل كانت من فضة مموهة بالذهب وقيل كانت من ذهب وقيل كانت مرصعة بالجواهر. (رَحْلِ) الرحل بفتح الراء المشدّدة ما يجعل على ظهر البعير كالسرج والمراد به هنا مكان ركوبه. (الْعِيرُ) بكسر العين: الإبل التي يحمل عليها لأنها تعير أي تذهب وتجيء، وقيل: قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير والمراد أصحاب العير كما سيأتي في باب البلاغة. (صُواعَ) : الصواع بضم الصاد المشددة والصّاع لغتان معنا هما واحد وهو المكيال وقد تقدم انه هو السقاية وانما اتخذ هذا الإناء مكيالا لعزة ما يكال به في ذلك الوقت. (السَّارِقُ) : هو من يسرق المتاع من الأحراز وللعرب في لغتهم تفصيل حول السارقين فإذا كان يقطع الطريق على القوافل فهو لص وفرضوب فإذا كان يسرق الإبل فهو خارب أو الغنم فهو أحمص والحميصة الشاة المسروقة فإذا كان يسرق الدراهم بين أصابعه فهو قفاف فإذا كان يشق عنها الجيوب فهو طرّار فاذا كان تخصص بالتلصص والخبث والفسق فهو طمل فإذا كان يسرق ويزني ويؤذي الناس فهو داعر فاذا كان خبيثا منكرا فهو عفر وعفرية نفرية فاذا كان أخبث اللصوص فهو عمروط فاذا كان يدل اللصوص ويندس لهم فهو شص فإذا كان يأكل ويشرب معهم ويحفظ متاعهم ولا يسرق معهم فهو لفيف. هذا واللص بتثليت اللام وفرق بعض اللغويين بينها فقال: إغلاق باب ستر فعل لصّ ... وسارق بالحركات لصّ جمع الألصّ من رجال لصّ ... منضم أضراس فكن ذا خبر الإعراب: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) لما ظرفية حينية أو رابطة ومن حرف جر وحيث ظرف مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بدخلوا والمعنى متفرقين وجملة أمرهم أبوهم مضافة للظرف. (ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) الجملة جواب لما وقيل الجواب هو آوى اليه أخاه قال أبو البقاء وهو جواب لما الأولى والثانية، وما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير التفرق المدلول عليه بالكلام السابق وعنهم متعلقان بيغني ومن الله حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به. (إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) استثناء منقطع على معنى ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها وهي حدبه عليهم وفي نفس صفة ويعقوب مضاف اليه وجملة قضاها صفة لحاجة. (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو للحال وان واسمها واللام المزحلقة وذو علم خبر إن وجملة علمناه صلة ولكن الواو حالية أيضا ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبر. (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ) تقدم اعرابها وأخاه مفعول آوى والجملة جواب لما الاولى والثانية. (قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) إن واسمها وأنا مبتدأ وأخوك خبر والجملة خبر ان والجملة مستأنفة وهكذا كل ما اقتضى جوابا وذكر جوابه ثم جاءت بعده قال فهي مستأنفة، وإلقاء الفصيحة ولا ناهية وتبتئس مضارع مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يعملون خبر كانوا. (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة للدلالة على رغبتهم الحثيثة بالسفر ولما ظرفية أو رابطة وجهزهم فعل وفاعل ومفعول به وبجهازهم جار ومجرور متعلقان بجهزهم وجملة جعل السقاية في رحل أخيه لا محل لها وفي رحل متعلقان بجعل. (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وأذن مؤذن فعل وفاعل أي نادى مناد، وعطف بثم للاشارة إلى إمهال يوسف إياهم حتى انطلقوا وأيتها منادى محذوف منه حرف النداء وهو نكرة مقصودة مبني على الضم والهاء للتنبيه والعير بدل من أيتها وان واسمها واللام المزحلقة وسارقون خبرها. (قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ) الواو للحال بتقدير قد وعليهم متعلقان بأقبلوا وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتفقدون أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تفقدون صلة وقد تقدم القول في ماذا. (قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ) جملة نفقد صواع الملك مقول القول. (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) الواو عاطفة ولمن خبر مقدم وجملة جاء به صلة وحمل بعير مبتدأ مؤخر والواو عاطفة وأنا مبتدأ وبه متعلقان بزعيم وزعيم أي كفيل خبر. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ) التاء حرف جر وقسم ولله لفظ الجلالة مجرورة بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام واقعة في جواب القسم أو هو تأكيد للقسم الاول وقد حرف تحقيق وعلمتم فعل وفاعل وما نافية وجئنا فعل وفاعل ولنفسد اللام للتعليل والفاعل مستتر تقديره نحن وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بنفسد، وما كنا: ما نافية وكان واسمها وسارقين حبرها. وأقسموا بالتاء من حروف القسم لما فيها من معنى التعجب غالبا كأنهم عجبوا من رميهم بهذا الأمر ولا تدخل التاء في القسم إلا على لفظ الله من بين أسمائه تعالى، لا تقول تالرحمن ولا تالرحيم ولكن حكي عن العرب دخولها على الرب وعلى الرحمن وعلى حياتك قالوا ترب الكعبة وتالرحمن وتحياتك. البلاغة: في قوله تعالى «أيتها العير انكم لسارقون» مجاز مرسل علاقته المجاورة والمراد أصحاب العير كما ورد في الحديث «يا خيل الله اركبي» وفي العير سؤال جرى في مجلس سيف الدولة بن حمدان وكان السائل ابن خالوية والمسئول المتنبي قال ابن خالوية: والبعير أيضا الحمار وهو صرف نادر ألقيته على المتنبي بين يدي سيف الدولة وكانت فيه خنزوانة وعنجهية فاضطرب فقلت المراد بالبعير في قوله تعالى «ولمن جاء به حمل بعير» الحمار وذلك أن يعقوب وأخوه يوسف عليهم السلام كانوا بأرض كنعان وليس هناك إبل وانما كانوا يمتارون على الحمير وكذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره.

يوسف 12:70

اللغة: (الحاجة) الأرب واللبانة وهي ترجع في اشتقاقها إلى فكرة واحدة هي الاقامة على الشيء والتشبث به ذلك أن صاحب الحاجة كلف بها ملازم للفكر فيها مقيم على تنجزها والأصل في (الْحاجِّ) أنه شجر له شوك وما كانت هذه سبيله فهو متشبث بالأشياء كما يقول ابن جني في الخصائص، فأي شيء مر عليه اعتقله وتشبث به فسميت الحاجة به تشبيها بالشجرة ذات الشوك أي أنا مقيم عليها متمسّك بقضائها كهذه الشجرة في اجتذابها ما مرّ بها وقرب منها والحوجاء منها ومنها تصرف الفعل احتاج يحتاج احتياجا وأحوج يحوج وحاج يحوج فهو حائج. والأرب من الأربة وهي العقدة وعقد مؤرّب: مشدد والحاجة معقودة بنفس الإنسان متردّدة على فكره، واللبانة من قولهم تلبّن بالمكان إذا أقام به ولزمه وهذا هو المعنى عينه. وهذا بحث جليل يؤدي إذا تعورف إلى معرفة معاني الكلمات وتصور مدلولاتها وقد ذكر الزجاج في أماليه عن ابن الاعرابي ان العشقة شجرة يقال لها اللبلابة تخضر ثم تدق ثم تصفر ومن ذلك اشتقاق العاشق. وفي اللغة: عشق به كفرح لصق به والعشق عشق المحب بمحبوبه أو هو افراط الحب وشدة التعلق به فأصل المعنى المادي ظاهر انقلب إلى معنوي عريق الصلة بينه وبين المشتقات. وأورد الزجاج أيضا أن أصل المغازلة من الإدارة والفتل لأنه إدارة عن أمر ومنه سمي المغزل لاستدارته وسرعته في دورانه وسمي الغزال غزالا لسرعته وسميت الشمس غزالة لاستدارتها وسرعتها وأورد التعليل في الإدارة عن الأمر بقوله «ويقال غازل الكلب الظبي إذا عدا في أثره فلحقه وظفر به ثم عدل عنه، ومنه مغازلة النساء قال: كأنها يلاعبها الرجل فتطمعه في نفسها فإذا رام تقبيلها انصرفت» ثم ان الغزالة قد تكون مؤنث الغزال أيضا، وقد ورد في كلام العرب نظما ونثرا قديما وحديثا وأنكره الصفدي في شرح لامية العجم وقال: لم يسمع إلا بمعنى الشمس وقد ردّه الدماميني وأورد له شواهد كثيرة ولولا صحته لم تقع التورية في مثل قول الشاعر في العقاب: ترى الطير والوحش في كفها ... ومنقارها ذا عظام مزاله فلو أمكن الشمس من خوفها ... إذا طلعت ما تسمت غزاله والموغل في تتبع العلاقات القائمة بين المفردات يقع منها على مذهب طريف وسر عميق في نشأة اللغة وتشقق الكلام فيها، وفي هذا الكتاب يبدو لك العجب العجيب من هذه الأسرار. (السِّقايَةَ) : مشربة يسقى بها وهي الصواع الآتي ذكره وكان يشرب فيه الملك فيسمى سقاية باعتبار أول حالة ثم صاعا باعتبار آخر أمره لأن الصاع آلة الكيل وقيل كانت إناء مستطيلا يشبه المكوك وقيل هي المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه تشرب به الأعاجم وقيل كانت من فضة مموهة بالذهب وقيل كانت من ذهب وقيل كانت مرصعة بالجواهر. (رَحْلِ) الرحل بفتح الراء المشدّدة ما يجعل على ظهر البعير كالسرج والمراد به هنا مكان ركوبه. (الْعِيرُ) بكسر العين: الإبل التي يحمل عليها لأنها تعير أي تذهب وتجيء، وقيل: قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير والمراد أصحاب العير كما سيأتي في باب البلاغة. (صُواعَ) : الصواع بضم الصاد المشددة والصّاع لغتان معنا هما واحد وهو المكيال وقد تقدم انه هو السقاية وانما اتخذ هذا الإناء مكيالا لعزة ما يكال به في ذلك الوقت. (السَّارِقُ) : هو من يسرق المتاع من الأحراز وللعرب في لغتهم تفصيل حول السارقين فإذا كان يقطع الطريق على القوافل فهو لص وفرضوب فإذا كان يسرق الإبل فهو خارب أو الغنم فهو أحمص والحميصة الشاة المسروقة فإذا كان يسرق الدراهم بين أصابعه فهو قفاف فإذا كان يشق عنها الجيوب فهو طرّار فاذا كان تخصص بالتلصص والخبث والفسق فهو طمل فإذا كان يسرق ويزني ويؤذي الناس فهو داعر فاذا كان خبيثا منكرا فهو عفر وعفرية نفرية فاذا كان أخبث اللصوص فهو عمروط فاذا كان يدل اللصوص ويندس لهم فهو شص فإذا كان يأكل ويشرب معهم ويحفظ متاعهم ولا يسرق معهم فهو لفيف. هذا واللص بتثليت اللام وفرق بعض اللغويين بينها فقال: إغلاق باب ستر فعل لصّ ... وسارق بالحركات لصّ جمع الألصّ من رجال لصّ ... منضم أضراس فكن ذا خبر الإعراب: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) لما ظرفية حينية أو رابطة ومن حرف جر وحيث ظرف مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بدخلوا والمعنى متفرقين وجملة أمرهم أبوهم مضافة للظرف. (ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) الجملة جواب لما وقيل الجواب هو آوى اليه أخاه قال أبو البقاء وهو جواب لما الأولى والثانية، وما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير التفرق المدلول عليه بالكلام السابق وعنهم متعلقان بيغني ومن الله حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به. (إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) استثناء منقطع على معنى ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها وهي حدبه عليهم وفي نفس صفة ويعقوب مضاف اليه وجملة قضاها صفة لحاجة. (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو للحال وان واسمها واللام المزحلقة وذو علم خبر إن وجملة علمناه صلة ولكن الواو حالية أيضا ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبر. (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ) تقدم اعرابها وأخاه مفعول آوى والجملة جواب لما الاولى والثانية. (قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) إن واسمها وأنا مبتدأ وأخوك خبر والجملة خبر ان والجملة مستأنفة وهكذا كل ما اقتضى جوابا وذكر جوابه ثم جاءت بعده قال فهي مستأنفة، وإلقاء الفصيحة ولا ناهية وتبتئس مضارع مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يعملون خبر كانوا. (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة للدلالة على رغبتهم الحثيثة بالسفر ولما ظرفية أو رابطة وجهزهم فعل وفاعل ومفعول به وبجهازهم جار ومجرور متعلقان بجهزهم وجملة جعل السقاية في رحل أخيه لا محل لها وفي رحل متعلقان بجعل. (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وأذن مؤذن فعل وفاعل أي نادى مناد، وعطف بثم للاشارة إلى إمهال يوسف إياهم حتى انطلقوا وأيتها منادى محذوف منه حرف النداء وهو نكرة مقصودة مبني على الضم والهاء للتنبيه والعير بدل من أيتها وان واسمها واللام المزحلقة وسارقون خبرها. (قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ) الواو للحال بتقدير قد وعليهم متعلقان بأقبلوا وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتفقدون أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تفقدون صلة وقد تقدم القول في ماذا. (قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ) جملة نفقد صواع الملك مقول القول. (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) الواو عاطفة ولمن خبر مقدم وجملة جاء به صلة وحمل بعير مبتدأ مؤخر والواو عاطفة وأنا مبتدأ وبه متعلقان بزعيم وزعيم أي كفيل خبر. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ) التاء حرف جر وقسم ولله لفظ الجلالة مجرورة بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام واقعة في جواب القسم أو هو تأكيد للقسم الاول وقد حرف تحقيق وعلمتم فعل وفاعل وما نافية وجئنا فعل وفاعل ولنفسد اللام للتعليل والفاعل مستتر تقديره نحن وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بنفسد، وما كنا: ما نافية وكان واسمها وسارقين حبرها. وأقسموا بالتاء من حروف القسم لما فيها من معنى التعجب غالبا كأنهم عجبوا من رميهم بهذا الأمر ولا تدخل التاء في القسم إلا على لفظ الله من بين أسمائه تعالى، لا تقول تالرحمن ولا تالرحيم ولكن حكي عن العرب دخولها على الرب وعلى الرحمن وعلى حياتك قالوا ترب الكعبة وتالرحمن وتحياتك. البلاغة: في قوله تعالى «أيتها العير انكم لسارقون» مجاز مرسل علاقته المجاورة والمراد أصحاب العير كما ورد في الحديث «يا خيل الله اركبي» وفي العير سؤال جرى في مجلس سيف الدولة بن حمدان وكان السائل ابن خالوية والمسئول المتنبي قال ابن خالوية: والبعير أيضا الحمار وهو صرف نادر ألقيته على المتنبي بين يدي سيف الدولة وكانت فيه خنزوانة وعنجهية فاضطرب فقلت المراد بالبعير في قوله تعالى «ولمن جاء به حمل بعير» الحمار وذلك أن يعقوب وأخوه يوسف عليهم السلام كانوا بأرض كنعان وليس هناك إبل وانما كانوا يمتارون على الحمير وكذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره.

يوسف 12:71

اللغة: (الحاجة) الأرب واللبانة وهي ترجع في اشتقاقها إلى فكرة واحدة هي الاقامة على الشيء والتشبث به ذلك أن صاحب الحاجة كلف بها ملازم للفكر فيها مقيم على تنجزها والأصل في (الْحاجِّ) أنه شجر له شوك وما كانت هذه سبيله فهو متشبث بالأشياء كما يقول ابن جني في الخصائص، فأي شيء مر عليه اعتقله وتشبث به فسميت الحاجة به تشبيها بالشجرة ذات الشوك أي أنا مقيم عليها متمسّك بقضائها كهذه الشجرة في اجتذابها ما مرّ بها وقرب منها والحوجاء منها ومنها تصرف الفعل احتاج يحتاج احتياجا وأحوج يحوج وحاج يحوج فهو حائج. والأرب من الأربة وهي العقدة وعقد مؤرّب: مشدد والحاجة معقودة بنفس الإنسان متردّدة على فكره، واللبانة من قولهم تلبّن بالمكان إذا أقام به ولزمه وهذا هو المعنى عينه. وهذا بحث جليل يؤدي إذا تعورف إلى معرفة معاني الكلمات وتصور مدلولاتها وقد ذكر الزجاج في أماليه عن ابن الاعرابي ان العشقة شجرة يقال لها اللبلابة تخضر ثم تدق ثم تصفر ومن ذلك اشتقاق العاشق. وفي اللغة: عشق به كفرح لصق به والعشق عشق المحب بمحبوبه أو هو افراط الحب وشدة التعلق به فأصل المعنى المادي ظاهر انقلب إلى معنوي عريق الصلة بينه وبين المشتقات. وأورد الزجاج أيضا أن أصل المغازلة من الإدارة والفتل لأنه إدارة عن أمر ومنه سمي المغزل لاستدارته وسرعته في دورانه وسمي الغزال غزالا لسرعته وسميت الشمس غزالة لاستدارتها وسرعتها وأورد التعليل في الإدارة عن الأمر بقوله «ويقال غازل الكلب الظبي إذا عدا في أثره فلحقه وظفر به ثم عدل عنه، ومنه مغازلة النساء قال: كأنها يلاعبها الرجل فتطمعه في نفسها فإذا رام تقبيلها انصرفت» ثم ان الغزالة قد تكون مؤنث الغزال أيضا، وقد ورد في كلام العرب نظما ونثرا قديما وحديثا وأنكره الصفدي في شرح لامية العجم وقال: لم يسمع إلا بمعنى الشمس وقد ردّه الدماميني وأورد له شواهد كثيرة ولولا صحته لم تقع التورية في مثل قول الشاعر في العقاب: ترى الطير والوحش في كفها ... ومنقارها ذا عظام مزاله فلو أمكن الشمس من خوفها ... إذا طلعت ما تسمت غزاله والموغل في تتبع العلاقات القائمة بين المفردات يقع منها على مذهب طريف وسر عميق في نشأة اللغة وتشقق الكلام فيها، وفي هذا الكتاب يبدو لك العجب العجيب من هذه الأسرار. (السِّقايَةَ) : مشربة يسقى بها وهي الصواع الآتي ذكره وكان يشرب فيه الملك فيسمى سقاية باعتبار أول حالة ثم صاعا باعتبار آخر أمره لأن الصاع آلة الكيل وقيل كانت إناء مستطيلا يشبه المكوك وقيل هي المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه تشرب به الأعاجم وقيل كانت من فضة مموهة بالذهب وقيل كانت من ذهب وقيل كانت مرصعة بالجواهر. (رَحْلِ) الرحل بفتح الراء المشدّدة ما يجعل على ظهر البعير كالسرج والمراد به هنا مكان ركوبه. (الْعِيرُ) بكسر العين: الإبل التي يحمل عليها لأنها تعير أي تذهب وتجيء، وقيل: قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير والمراد أصحاب العير كما سيأتي في باب البلاغة. (صُواعَ) : الصواع بضم الصاد المشددة والصّاع لغتان معنا هما واحد وهو المكيال وقد تقدم انه هو السقاية وانما اتخذ هذا الإناء مكيالا لعزة ما يكال به في ذلك الوقت. (السَّارِقُ) : هو من يسرق المتاع من الأحراز وللعرب في لغتهم تفصيل حول السارقين فإذا كان يقطع الطريق على القوافل فهو لص وفرضوب فإذا كان يسرق الإبل فهو خارب أو الغنم فهو أحمص والحميصة الشاة المسروقة فإذا كان يسرق الدراهم بين أصابعه فهو قفاف فإذا كان يشق عنها الجيوب فهو طرّار فاذا كان تخصص بالتلصص والخبث والفسق فهو طمل فإذا كان يسرق ويزني ويؤذي الناس فهو داعر فاذا كان خبيثا منكرا فهو عفر وعفرية نفرية فاذا كان أخبث اللصوص فهو عمروط فاذا كان يدل اللصوص ويندس لهم فهو شص فإذا كان يأكل ويشرب معهم ويحفظ متاعهم ولا يسرق معهم فهو لفيف. هذا واللص بتثليت اللام وفرق بعض اللغويين بينها فقال: إغلاق باب ستر فعل لصّ ... وسارق بالحركات لصّ جمع الألصّ من رجال لصّ ... منضم أضراس فكن ذا خبر الإعراب: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) لما ظرفية حينية أو رابطة ومن حرف جر وحيث ظرف مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بدخلوا والمعنى متفرقين وجملة أمرهم أبوهم مضافة للظرف. (ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) الجملة جواب لما وقيل الجواب هو آوى اليه أخاه قال أبو البقاء وهو جواب لما الأولى والثانية، وما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير التفرق المدلول عليه بالكلام السابق وعنهم متعلقان بيغني ومن الله حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به. (إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) استثناء منقطع على معنى ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها وهي حدبه عليهم وفي نفس صفة ويعقوب مضاف اليه وجملة قضاها صفة لحاجة. (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو للحال وان واسمها واللام المزحلقة وذو علم خبر إن وجملة علمناه صلة ولكن الواو حالية أيضا ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبر. (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ) تقدم اعرابها وأخاه مفعول آوى والجملة جواب لما الاولى والثانية. (قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) إن واسمها وأنا مبتدأ وأخوك خبر والجملة خبر ان والجملة مستأنفة وهكذا كل ما اقتضى جوابا وذكر جوابه ثم جاءت بعده قال فهي مستأنفة، وإلقاء الفصيحة ولا ناهية وتبتئس مضارع مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يعملون خبر كانوا. (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة للدلالة على رغبتهم الحثيثة بالسفر ولما ظرفية أو رابطة وجهزهم فعل وفاعل ومفعول به وبجهازهم جار ومجرور متعلقان بجهزهم وجملة جعل السقاية في رحل أخيه لا محل لها وفي رحل متعلقان بجعل. (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وأذن مؤذن فعل وفاعل أي نادى مناد، وعطف بثم للاشارة إلى إمهال يوسف إياهم حتى انطلقوا وأيتها منادى محذوف منه حرف النداء وهو نكرة مقصودة مبني على الضم والهاء للتنبيه والعير بدل من أيتها وان واسمها واللام المزحلقة وسارقون خبرها. (قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ) الواو للحال بتقدير قد وعليهم متعلقان بأقبلوا وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتفقدون أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تفقدون صلة وقد تقدم القول في ماذا. (قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ) جملة نفقد صواع الملك مقول القول. (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) الواو عاطفة ولمن خبر مقدم وجملة جاء به صلة وحمل بعير مبتدأ مؤخر والواو عاطفة وأنا مبتدأ وبه متعلقان بزعيم وزعيم أي كفيل خبر. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ) التاء حرف جر وقسم ولله لفظ الجلالة مجرورة بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام واقعة في جواب القسم أو هو تأكيد للقسم الاول وقد حرف تحقيق وعلمتم فعل وفاعل وما نافية وجئنا فعل وفاعل ولنفسد اللام للتعليل والفاعل مستتر تقديره نحن وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بنفسد، وما كنا: ما نافية وكان واسمها وسارقين حبرها. وأقسموا بالتاء من حروف القسم لما فيها من معنى التعجب غالبا كأنهم عجبوا من رميهم بهذا الأمر ولا تدخل التاء في القسم إلا على لفظ الله من بين أسمائه تعالى، لا تقول تالرحمن ولا تالرحيم ولكن حكي عن العرب دخولها على الرب وعلى الرحمن وعلى حياتك قالوا ترب الكعبة وتالرحمن وتحياتك. البلاغة: في قوله تعالى «أيتها العير انكم لسارقون» مجاز مرسل علاقته المجاورة والمراد أصحاب العير كما ورد في الحديث «يا خيل الله اركبي» وفي العير سؤال جرى في مجلس سيف الدولة بن حمدان وكان السائل ابن خالوية والمسئول المتنبي قال ابن خالوية: والبعير أيضا الحمار وهو صرف نادر ألقيته على المتنبي بين يدي سيف الدولة وكانت فيه خنزوانة وعنجهية فاضطرب فقلت المراد بالبعير في قوله تعالى «ولمن جاء به حمل بعير» الحمار وذلك أن يعقوب وأخوه يوسف عليهم السلام كانوا بأرض كنعان وليس هناك إبل وانما كانوا يمتارون على الحمير وكذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره.

يوسف 12:72

اللغة: (الحاجة) الأرب واللبانة وهي ترجع في اشتقاقها إلى فكرة واحدة هي الاقامة على الشيء والتشبث به ذلك أن صاحب الحاجة كلف بها ملازم للفكر فيها مقيم على تنجزها والأصل في (الْحاجِّ) أنه شجر له شوك وما كانت هذه سبيله فهو متشبث بالأشياء كما يقول ابن جني في الخصائص، فأي شيء مر عليه اعتقله وتشبث به فسميت الحاجة به تشبيها بالشجرة ذات الشوك أي أنا مقيم عليها متمسّك بقضائها كهذه الشجرة في اجتذابها ما مرّ بها وقرب منها والحوجاء منها ومنها تصرف الفعل احتاج يحتاج احتياجا وأحوج يحوج وحاج يحوج فهو حائج. والأرب من الأربة وهي العقدة وعقد مؤرّب: مشدد والحاجة معقودة بنفس الإنسان متردّدة على فكره، واللبانة من قولهم تلبّن بالمكان إذا أقام به ولزمه وهذا هو المعنى عينه. وهذا بحث جليل يؤدي إذا تعورف إلى معرفة معاني الكلمات وتصور مدلولاتها وقد ذكر الزجاج في أماليه عن ابن الاعرابي ان العشقة شجرة يقال لها اللبلابة تخضر ثم تدق ثم تصفر ومن ذلك اشتقاق العاشق. وفي اللغة: عشق به كفرح لصق به والعشق عشق المحب بمحبوبه أو هو افراط الحب وشدة التعلق به فأصل المعنى المادي ظاهر انقلب إلى معنوي عريق الصلة بينه وبين المشتقات. وأورد الزجاج أيضا أن أصل المغازلة من الإدارة والفتل لأنه إدارة عن أمر ومنه سمي المغزل لاستدارته وسرعته في دورانه وسمي الغزال غزالا لسرعته وسميت الشمس غزالة لاستدارتها وسرعتها وأورد التعليل في الإدارة عن الأمر بقوله «ويقال غازل الكلب الظبي إذا عدا في أثره فلحقه وظفر به ثم عدل عنه، ومنه مغازلة النساء قال: كأنها يلاعبها الرجل فتطمعه في نفسها فإذا رام تقبيلها انصرفت» ثم ان الغزالة قد تكون مؤنث الغزال أيضا، وقد ورد في كلام العرب نظما ونثرا قديما وحديثا وأنكره الصفدي في شرح لامية العجم وقال: لم يسمع إلا بمعنى الشمس وقد ردّه الدماميني وأورد له شواهد كثيرة ولولا صحته لم تقع التورية في مثل قول الشاعر في العقاب: ترى الطير والوحش في كفها ... ومنقارها ذا عظام مزاله فلو أمكن الشمس من خوفها ... إذا طلعت ما تسمت غزاله والموغل في تتبع العلاقات القائمة بين المفردات يقع منها على مذهب طريف وسر عميق في نشأة اللغة وتشقق الكلام فيها، وفي هذا الكتاب يبدو لك العجب العجيب من هذه الأسرار. (السِّقايَةَ) : مشربة يسقى بها وهي الصواع الآتي ذكره وكان يشرب فيه الملك فيسمى سقاية باعتبار أول حالة ثم صاعا باعتبار آخر أمره لأن الصاع آلة الكيل وقيل كانت إناء مستطيلا يشبه المكوك وقيل هي المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه تشرب به الأعاجم وقيل كانت من فضة مموهة بالذهب وقيل كانت من ذهب وقيل كانت مرصعة بالجواهر. (رَحْلِ) الرحل بفتح الراء المشدّدة ما يجعل على ظهر البعير كالسرج والمراد به هنا مكان ركوبه. (الْعِيرُ) بكسر العين: الإبل التي يحمل عليها لأنها تعير أي تذهب وتجيء، وقيل: قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير والمراد أصحاب العير كما سيأتي في باب البلاغة. (صُواعَ) : الصواع بضم الصاد المشددة والصّاع لغتان معنا هما واحد وهو المكيال وقد تقدم انه هو السقاية وانما اتخذ هذا الإناء مكيالا لعزة ما يكال به في ذلك الوقت. (السَّارِقُ) : هو من يسرق المتاع من الأحراز وللعرب في لغتهم تفصيل حول السارقين فإذا كان يقطع الطريق على القوافل فهو لص وفرضوب فإذا كان يسرق الإبل فهو خارب أو الغنم فهو أحمص والحميصة الشاة المسروقة فإذا كان يسرق الدراهم بين أصابعه فهو قفاف فإذا كان يشق عنها الجيوب فهو طرّار فاذا كان تخصص بالتلصص والخبث والفسق فهو طمل فإذا كان يسرق ويزني ويؤذي الناس فهو داعر فاذا كان خبيثا منكرا فهو عفر وعفرية نفرية فاذا كان أخبث اللصوص فهو عمروط فاذا كان يدل اللصوص ويندس لهم فهو شص فإذا كان يأكل ويشرب معهم ويحفظ متاعهم ولا يسرق معهم فهو لفيف. هذا واللص بتثليت اللام وفرق بعض اللغويين بينها فقال: إغلاق باب ستر فعل لصّ ... وسارق بالحركات لصّ جمع الألصّ من رجال لصّ ... منضم أضراس فكن ذا خبر الإعراب: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) لما ظرفية حينية أو رابطة ومن حرف جر وحيث ظرف مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بدخلوا والمعنى متفرقين وجملة أمرهم أبوهم مضافة للظرف. (ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) الجملة جواب لما وقيل الجواب هو آوى اليه أخاه قال أبو البقاء وهو جواب لما الأولى والثانية، وما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير التفرق المدلول عليه بالكلام السابق وعنهم متعلقان بيغني ومن الله حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به. (إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) استثناء منقطع على معنى ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها وهي حدبه عليهم وفي نفس صفة ويعقوب مضاف اليه وجملة قضاها صفة لحاجة. (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو للحال وان واسمها واللام المزحلقة وذو علم خبر إن وجملة علمناه صلة ولكن الواو حالية أيضا ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبر. (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ) تقدم اعرابها وأخاه مفعول آوى والجملة جواب لما الاولى والثانية. (قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) إن واسمها وأنا مبتدأ وأخوك خبر والجملة خبر ان والجملة مستأنفة وهكذا كل ما اقتضى جوابا وذكر جوابه ثم جاءت بعده قال فهي مستأنفة، وإلقاء الفصيحة ولا ناهية وتبتئس مضارع مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يعملون خبر كانوا. (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة للدلالة على رغبتهم الحثيثة بالسفر ولما ظرفية أو رابطة وجهزهم فعل وفاعل ومفعول به وبجهازهم جار ومجرور متعلقان بجهزهم وجملة جعل السقاية في رحل أخيه لا محل لها وفي رحل متعلقان بجعل. (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وأذن مؤذن فعل وفاعل أي نادى مناد، وعطف بثم للاشارة إلى إمهال يوسف إياهم حتى انطلقوا وأيتها منادى محذوف منه حرف النداء وهو نكرة مقصودة مبني على الضم والهاء للتنبيه والعير بدل من أيتها وان واسمها واللام المزحلقة وسارقون خبرها. (قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ) الواو للحال بتقدير قد وعليهم متعلقان بأقبلوا وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتفقدون أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تفقدون صلة وقد تقدم القول في ماذا. (قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ) جملة نفقد صواع الملك مقول القول. (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) الواو عاطفة ولمن خبر مقدم وجملة جاء به صلة وحمل بعير مبتدأ مؤخر والواو عاطفة وأنا مبتدأ وبه متعلقان بزعيم وزعيم أي كفيل خبر. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ) التاء حرف جر وقسم ولله لفظ الجلالة مجرورة بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام واقعة في جواب القسم أو هو تأكيد للقسم الاول وقد حرف تحقيق وعلمتم فعل وفاعل وما نافية وجئنا فعل وفاعل ولنفسد اللام للتعليل والفاعل مستتر تقديره نحن وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بنفسد، وما كنا: ما نافية وكان واسمها وسارقين حبرها. وأقسموا بالتاء من حروف القسم لما فيها من معنى التعجب غالبا كأنهم عجبوا من رميهم بهذا الأمر ولا تدخل التاء في القسم إلا على لفظ الله من بين أسمائه تعالى، لا تقول تالرحمن ولا تالرحيم ولكن حكي عن العرب دخولها على الرب وعلى الرحمن وعلى حياتك قالوا ترب الكعبة وتالرحمن وتحياتك. البلاغة: في قوله تعالى «أيتها العير انكم لسارقون» مجاز مرسل علاقته المجاورة والمراد أصحاب العير كما ورد في الحديث «يا خيل الله اركبي» وفي العير سؤال جرى في مجلس سيف الدولة بن حمدان وكان السائل ابن خالوية والمسئول المتنبي قال ابن خالوية: والبعير أيضا الحمار وهو صرف نادر ألقيته على المتنبي بين يدي سيف الدولة وكانت فيه خنزوانة وعنجهية فاضطرب فقلت المراد بالبعير في قوله تعالى «ولمن جاء به حمل بعير» الحمار وذلك أن يعقوب وأخوه يوسف عليهم السلام كانوا بأرض كنعان وليس هناك إبل وانما كانوا يمتارون على الحمير وكذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره.

يوسف 12:73

اللغة: (الحاجة) الأرب واللبانة وهي ترجع في اشتقاقها إلى فكرة واحدة هي الاقامة على الشيء والتشبث به ذلك أن صاحب الحاجة كلف بها ملازم للفكر فيها مقيم على تنجزها والأصل في (الْحاجِّ) أنه شجر له شوك وما كانت هذه سبيله فهو متشبث بالأشياء كما يقول ابن جني في الخصائص، فأي شيء مر عليه اعتقله وتشبث به فسميت الحاجة به تشبيها بالشجرة ذات الشوك أي أنا مقيم عليها متمسّك بقضائها كهذه الشجرة في اجتذابها ما مرّ بها وقرب منها والحوجاء منها ومنها تصرف الفعل احتاج يحتاج احتياجا وأحوج يحوج وحاج يحوج فهو حائج. والأرب من الأربة وهي العقدة وعقد مؤرّب: مشدد والحاجة معقودة بنفس الإنسان متردّدة على فكره، واللبانة من قولهم تلبّن بالمكان إذا أقام به ولزمه وهذا هو المعنى عينه. وهذا بحث جليل يؤدي إذا تعورف إلى معرفة معاني الكلمات وتصور مدلولاتها وقد ذكر الزجاج في أماليه عن ابن الاعرابي ان العشقة شجرة يقال لها اللبلابة تخضر ثم تدق ثم تصفر ومن ذلك اشتقاق العاشق. وفي اللغة: عشق به كفرح لصق به والعشق عشق المحب بمحبوبه أو هو افراط الحب وشدة التعلق به فأصل المعنى المادي ظاهر انقلب إلى معنوي عريق الصلة بينه وبين المشتقات. وأورد الزجاج أيضا أن أصل المغازلة من الإدارة والفتل لأنه إدارة عن أمر ومنه سمي المغزل لاستدارته وسرعته في دورانه وسمي الغزال غزالا لسرعته وسميت الشمس غزالة لاستدارتها وسرعتها وأورد التعليل في الإدارة عن الأمر بقوله «ويقال غازل الكلب الظبي إذا عدا في أثره فلحقه وظفر به ثم عدل عنه، ومنه مغازلة النساء قال: كأنها يلاعبها الرجل فتطمعه في نفسها فإذا رام تقبيلها انصرفت» ثم ان الغزالة قد تكون مؤنث الغزال أيضا، وقد ورد في كلام العرب نظما ونثرا قديما وحديثا وأنكره الصفدي في شرح لامية العجم وقال: لم يسمع إلا بمعنى الشمس وقد ردّه الدماميني وأورد له شواهد كثيرة ولولا صحته لم تقع التورية في مثل قول الشاعر في العقاب: ترى الطير والوحش في كفها ... ومنقارها ذا عظام مزاله فلو أمكن الشمس من خوفها ... إذا طلعت ما تسمت غزاله والموغل في تتبع العلاقات القائمة بين المفردات يقع منها على مذهب طريف وسر عميق في نشأة اللغة وتشقق الكلام فيها، وفي هذا الكتاب يبدو لك العجب العجيب من هذه الأسرار. (السِّقايَةَ) : مشربة يسقى بها وهي الصواع الآتي ذكره وكان يشرب فيه الملك فيسمى سقاية باعتبار أول حالة ثم صاعا باعتبار آخر أمره لأن الصاع آلة الكيل وقيل كانت إناء مستطيلا يشبه المكوك وقيل هي المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه تشرب به الأعاجم وقيل كانت من فضة مموهة بالذهب وقيل كانت من ذهب وقيل كانت مرصعة بالجواهر. (رَحْلِ) الرحل بفتح الراء المشدّدة ما يجعل على ظهر البعير كالسرج والمراد به هنا مكان ركوبه. (الْعِيرُ) بكسر العين: الإبل التي يحمل عليها لأنها تعير أي تذهب وتجيء، وقيل: قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير والمراد أصحاب العير كما سيأتي في باب البلاغة. (صُواعَ) : الصواع بضم الصاد المشددة والصّاع لغتان معنا هما واحد وهو المكيال وقد تقدم انه هو السقاية وانما اتخذ هذا الإناء مكيالا لعزة ما يكال به في ذلك الوقت. (السَّارِقُ) : هو من يسرق المتاع من الأحراز وللعرب في لغتهم تفصيل حول السارقين فإذا كان يقطع الطريق على القوافل فهو لص وفرضوب فإذا كان يسرق الإبل فهو خارب أو الغنم فهو أحمص والحميصة الشاة المسروقة فإذا كان يسرق الدراهم بين أصابعه فهو قفاف فإذا كان يشق عنها الجيوب فهو طرّار فاذا كان تخصص بالتلصص والخبث والفسق فهو طمل فإذا كان يسرق ويزني ويؤذي الناس فهو داعر فاذا كان خبيثا منكرا فهو عفر وعفرية نفرية فاذا كان أخبث اللصوص فهو عمروط فاذا كان يدل اللصوص ويندس لهم فهو شص فإذا كان يأكل ويشرب معهم ويحفظ متاعهم ولا يسرق معهم فهو لفيف. هذا واللص بتثليت اللام وفرق بعض اللغويين بينها فقال: إغلاق باب ستر فعل لصّ ... وسارق بالحركات لصّ جمع الألصّ من رجال لصّ ... منضم أضراس فكن ذا خبر الإعراب: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) لما ظرفية حينية أو رابطة ومن حرف جر وحيث ظرف مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بدخلوا والمعنى متفرقين وجملة أمرهم أبوهم مضافة للظرف. (ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) الجملة جواب لما وقيل الجواب هو آوى اليه أخاه قال أبو البقاء وهو جواب لما الأولى والثانية، وما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير التفرق المدلول عليه بالكلام السابق وعنهم متعلقان بيغني ومن الله حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به. (إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) استثناء منقطع على معنى ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها وهي حدبه عليهم وفي نفس صفة ويعقوب مضاف اليه وجملة قضاها صفة لحاجة. (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو للحال وان واسمها واللام المزحلقة وذو علم خبر إن وجملة علمناه صلة ولكن الواو حالية أيضا ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبر. (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ) تقدم اعرابها وأخاه مفعول آوى والجملة جواب لما الاولى والثانية. (قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) إن واسمها وأنا مبتدأ وأخوك خبر والجملة خبر ان والجملة مستأنفة وهكذا كل ما اقتضى جوابا وذكر جوابه ثم جاءت بعده قال فهي مستأنفة، وإلقاء الفصيحة ولا ناهية وتبتئس مضارع مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يعملون خبر كانوا. (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة للدلالة على رغبتهم الحثيثة بالسفر ولما ظرفية أو رابطة وجهزهم فعل وفاعل ومفعول به وبجهازهم جار ومجرور متعلقان بجهزهم وجملة جعل السقاية في رحل أخيه لا محل لها وفي رحل متعلقان بجعل. (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) ثم حرف عطف وتراخ وأذن مؤذن فعل وفاعل أي نادى مناد، وعطف بثم للاشارة إلى إمهال يوسف إياهم حتى انطلقوا وأيتها منادى محذوف منه حرف النداء وهو نكرة مقصودة مبني على الضم والهاء للتنبيه والعير بدل من أيتها وان واسمها واللام المزحلقة وسارقون خبرها. (قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ) الواو للحال بتقدير قد وعليهم متعلقان بأقبلوا وماذا اسم استفهام مفعول مقدم لتفقدون أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تفقدون صلة وقد تقدم القول في ماذا. (قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ) جملة نفقد صواع الملك مقول القول. (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) الواو عاطفة ولمن خبر مقدم وجملة جاء به صلة وحمل بعير مبتدأ مؤخر والواو عاطفة وأنا مبتدأ وبه متعلقان بزعيم وزعيم أي كفيل خبر. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ) التاء حرف جر وقسم ولله لفظ الجلالة مجرورة بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام واقعة في جواب القسم أو هو تأكيد للقسم الاول وقد حرف تحقيق وعلمتم فعل وفاعل وما نافية وجئنا فعل وفاعل ولنفسد اللام للتعليل والفاعل مستتر تقديره نحن وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بنفسد، وما كنا: ما نافية وكان واسمها وسارقين حبرها. وأقسموا بالتاء من حروف القسم لما فيها من معنى التعجب غالبا كأنهم عجبوا من رميهم بهذا الأمر ولا تدخل التاء في القسم إلا على لفظ الله من بين أسمائه تعالى، لا تقول تالرحمن ولا تالرحيم ولكن حكي عن العرب دخولها على الرب وعلى الرحمن وعلى حياتك قالوا ترب الكعبة وتالرحمن وتحياتك. البلاغة: في قوله تعالى «أيتها العير انكم لسارقون» مجاز مرسل علاقته المجاورة والمراد أصحاب العير كما ورد في الحديث «يا خيل الله اركبي» وفي العير سؤال جرى في مجلس سيف الدولة بن حمدان وكان السائل ابن خالوية والمسئول المتنبي قال ابن خالوية: والبعير أيضا الحمار وهو صرف نادر ألقيته على المتنبي بين يدي سيف الدولة وكانت فيه خنزوانة وعنجهية فاضطرب فقلت المراد بالبعير في قوله تعالى «ولمن جاء به حمل بعير» الحمار وذلك أن يعقوب وأخوه يوسف عليهم السلام كانوا بأرض كنعان وليس هناك إبل وانما كانوا يمتارون على الحمير وكذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره.

يوسف 12:74

اللغة: (كِدْنا) : الكيد في الأصل الحيلة والخديعة وذلك في حق الله تعالى محال وقد تقدم أن أمثال هذه الألفاظ الموهمة في حق الله تعالى تحمل على نهايات الأغراض لا على بداياتها فلكيد السعي في أمر الحيلة والخديعة ونهايته إيقاع الإنسان من حيث لا يشعر في أمر مكروه ولا سبيل له إلى دفعه فالكيد بالنسبة لله تعالى محمول على هذا المعنى، وقال ابن الاعرابي: الكيد التدبير بالباطل وبالحق فعلى هذا يكون المعنى كذلك دبرنا ليوسف. وعبارة ابن الخشاب: «ولكاد: استعمال آخر تكون فيه بمعنى أراد وعلى ذلك أنشد أبو الحسن «الأخفش» وغيره: كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من عصر الشبيبة ما مضى وحسلوا عليه قوله سبحانه: «كذلك كدنا ليوسف» أي أردنا. (اسْتَيْأَسُوا) : يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة نحو عجب واستعجب وسخر واستسخر. (خَلَصُوا) : اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم أحد. (نَجِيًّا) : النجي فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والخليط بمعنى المعاشر والمخالط كقوله تعالى: «وقربناه نجيا» أي مناجيا وهذا الاستعمال يفرد مطلقا يقال: هم خليطك وعشيرك أي مخالطوك ومعاشروك، وإما لأنه على صفة فعيل بمنزلة صديق وبابه فوحد لأنه بزنة المصادر كالصهيل والوحيد والذميل وإما لأنه مصدر بمعنى التناجي كما قيل النجوى بمعناه. الإعراب: (قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ) الفاء الفصيحة وما اسم استفهام مبتدأ وجزاؤه خبر والضمير للصواع أي فما جزاء سرقته أو الضمير للسارق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وكاذبين خبر كان وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أي فما جزاء سرقة الصواع أو السارق. (قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ) جزاؤه مبتدأ ومن شرطية أو موصولة مبتدأ ثان ووجد صلة أو فعل الشرط وفي رحله متعلقان بوجد والفاء رابطة على الوجهين وهو مبتدأ وجزاؤه خبر وجملة فهو جزاؤه خبر من، ومن وما في حيزها خبر المبتدأ الأول والضمير على هذا الإعراب يعود على السارق ويجوز أن يكون جزاؤه مبتدأ والهاء تعود على المسروق ومن وجد في رحله خبره ومن بمعنى الذي والتقدير وجزاء الصواع الذي وجد في رحله، ويجوز أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي المسئول عنه جزاؤه أي استرقاقه جزاؤه وكانت تلك شريعة آل يعقوب. (كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي نجزي الظالمين جزاء كذلك الجزاء والظالمين مفعول به أي فهو كذلك في شريعتنا المقررة بيننا. (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة وبدأ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبأوعيتهم جار ومجرور متعلقان ببدأ وقبل ظرف زمان متعلق بمحذوف حال ووعاء أخيه مضافان وثم حرف عطف واستخرجها فعل وفاعل مستتر ومفعول به والهاء تعود على الصواع لأن فيه التذكير والتأنيث أو على السقاية لأن الصواع يحمل معناها ومن وعاء أخيه متعلقان باستخرجها. (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) أي مثل ذلك الكيد كدنا ليوسف فالكاف نعت لمصدر محذوف كما تقدم وليوسف متعلقان بكدنا. (ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر واللام للجحود ويأخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومجرورها في موضع الخبر وأخاه مفعول به وفي دين الملك حال. (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) الاستثناء منقطع إذ الأخذ بدين الملك لا يشمل المراد بقوله إلا أن يشاء الله لأنه أخذه بشريعة يعقوب أو الاستثناء متصل من أعم الأحوال أي إلا حال مشيئته واذنه بذلك وإرادته له وجملة ما كان ليأخذ أخاه إلخ تعليل لما صنعه الله من الكيد ليوسف أو تفسير له وعلى كل لا محل لها. (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) درجات منصوب على الظرفية ومن مفعول به وجملة نشاء صلة وفوق الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وكل ذي علم مضافان وعليم مبتدأ مؤخر. (قالُوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) إن شرطية ويسرق فعل الشرط والفاء رابطة لاقتران الجواب بقد وسرق أخ فعل وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط وله صفة ومن قبل حال، قالوا ذلك متنصلين من التهمة التي ثبتت عليهم مبرئين لساحتهم يعنون ان هذه الفعلة ليست ببعيدة من بنيامين فإن أخاه الذي هلك كان سارقا أيضا ونحن لسنا على طريقتهما لأنهما من أم أخرى ويروي المؤرخون أن يوسف كان قد سرق لأبي أمه صنما مما استفاض ذكره في المطولات والأولى ما حكاه الزجاج أنه قال: «كذبوا عليه فيما نسبوه اليه» ونقول ما هذه الكذبة بأول كذباتهم. (فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ) الفاء عاطفة وأسرها فعل ومفعول به والهاء تعود للكلمة الآتية وهي أنتم شر مكانا فهو إضمار على شريطة التفسير ويوسف فاعل وفي نفسه متعلقان بأسرها ولم يبدها عطف على أسرها ولهم متعلقان بيبدها. (قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ) أنتم مبتدأ وشر خبر ومكانا تمييز وجملة أنتم شر مكانا بدل من الهاء ويجوز أن يعود الضمير أي الهاء على الحجة فيكون المعنى فأسر يوسف في نفسه الحجة عليهم في ادعائهم عليه السرقة ولم يبدها لهم وقال أنتم شر مكانا، والله مبتدأ وأعلم خبره وبما متعلقان بأعلم وجملة تصفون صلة. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً) يا حرف نداء وأيها منادى نكرة مقصودة والهاء للتنبيه والعزيز بدل وان حرف مشبه بالفعل وله خبرها المقدم وشيخا اسمها المؤخر وكبيرا صفة. (فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الفاء الفصيحة وخذ فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت وأحدنا مفعول به ومكانه ظرف مكان متعلق بخذ وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلق بنراك على أنه مفعول ثان. (قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ) معاذ الله نصب على المصدر بفعل محذوف أي نعوذ بالله معاذا وأن نأخذ أن وما في حيزه منصوب بنزع الخافض متعلق بنعوذ وإلا أداة حصر ومن مفعول نأخذ وجملة وجدنا صلة ومتاعنا مفعول وجدنا وعنده متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني لوجدنا أي كائنا عنده. (إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ) ان واسمها واذن جواب وجزاء واللام المزحلقة وظالمون خبر إنا. (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) لما ظرفية حينية أو رابطة واستيئسوا فعل وفاعل ومنه متعلقان باستيأسوا وخلصوا فعل وفاعل ونجيا حال من فاعل خلصوا أي اعتزلوا هذه الحالة متناجين وإنما أفردت الحال وصاحبها جمع لأن النجي يفرد مطلقا كما تقدم في باب اللغة. (قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تعلموا وان واسمها وجملة قد أخذ خبر وعليكم متعلقان بأخذ وموثقا مفعول به ومن الله صفة لموثقا. (وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) في اعراب هذا الكلام وجوه أظهرها أن من قبل خبر مقدم وبني قبل على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى أي ومن قبل هذا، وما مصدرية وهي مع مدخولها مبتدأ مؤخر ومعناه ووقع من قبل هذا تفريطكم وفي يوسف متعلقان بفرطتم. ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى ومن قبل هذا الذي فرطتموه في يوسف من الجناية العظيمة ومحل الموصول الرفع على الابتداء أيضا ويجوز أن تكون ما صلة أي زائدة لتحسين اللفظ فمن متعلقة بالفعل وهو فرطتم وقد رجح أبو حيان هذا الوجه. قال ابن هشام: «وقوله تعالى: ومن قبل ما فرطتم في يوسف ما إما زائدة فمن متعلقة بفرطتم وإما مصدرية فقيل هي وصلتها رفع بالابتداء وخبره من قبل وردّ بأن الغايات لا تقع أخبارا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالا نصّ على ذلك سيبويه وجماعة من المحققين ويشكل عليهم: كيف كان عاقبة الذين من قبل وقيل نصب عطفا على ان وصلتها أي ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق وتفريطكم ويلزم على هذا الإعراب الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف وهو ممتع» . هذا ما قاله ابن هشام وهو جميل غير أنّا لا نسلم به بأن الفصل ممنوع كما ذكر بل هو جائز كما ذكره ابن مالك وتمسك بعضهم لجوازه بقوله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» وأجاب ابن هشام عن هذا الاعتراض في حواشي التسهيل بأن التقدير ويأمركم إذا حكمتم فهو عطف جمل. والواو في قوله ومن قبل للحال على كل حال فالمعنى: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والحال انكم فرطتم في يوسف من قبل. (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) الفاء عاطفة على مقدر أي سأبقى في مصر ولن أبرحها، ولن حرف نفي ونصب واستقبال وأبرح فعل مضارع منصوب بلن ومعناه أفارق فهي تامة وفاعل أبرح مستتر تقديره أنا والأرض مفعول به وحتى يأذن حرف غاية وجر ويأذن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولي متعلقان بيأذن وأبي فاعل. (أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) أو حرف عطف ويحكم معطوف على يأذن ويجوز أن ينصب بأن مضمرة في جواب النفي والله فاعل ولي متعلقان بيحكم وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبر.

يوسف 12:75

اللغة: (كِدْنا) : الكيد في الأصل الحيلة والخديعة وذلك في حق الله تعالى محال وقد تقدم أن أمثال هذه الألفاظ الموهمة في حق الله تعالى تحمل على نهايات الأغراض لا على بداياتها فلكيد السعي في أمر الحيلة والخديعة ونهايته إيقاع الإنسان من حيث لا يشعر في أمر مكروه ولا سبيل له إلى دفعه فالكيد بالنسبة لله تعالى محمول على هذا المعنى، وقال ابن الاعرابي: الكيد التدبير بالباطل وبالحق فعلى هذا يكون المعنى كذلك دبرنا ليوسف. وعبارة ابن الخشاب: «ولكاد: استعمال آخر تكون فيه بمعنى أراد وعلى ذلك أنشد أبو الحسن «الأخفش» وغيره: كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من عصر الشبيبة ما مضى وحسلوا عليه قوله سبحانه: «كذلك كدنا ليوسف» أي أردنا. (اسْتَيْأَسُوا) : يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة نحو عجب واستعجب وسخر واستسخر. (خَلَصُوا) : اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم أحد. (نَجِيًّا) : النجي فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والخليط بمعنى المعاشر والمخالط كقوله تعالى: «وقربناه نجيا» أي مناجيا وهذا الاستعمال يفرد مطلقا يقال: هم خليطك وعشيرك أي مخالطوك ومعاشروك، وإما لأنه على صفة فعيل بمنزلة صديق وبابه فوحد لأنه بزنة المصادر كالصهيل والوحيد والذميل وإما لأنه مصدر بمعنى التناجي كما قيل النجوى بمعناه. الإعراب: (قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ) الفاء الفصيحة وما اسم استفهام مبتدأ وجزاؤه خبر والضمير للصواع أي فما جزاء سرقته أو الضمير للسارق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وكاذبين خبر كان وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أي فما جزاء سرقة الصواع أو السارق. (قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ) جزاؤه مبتدأ ومن شرطية أو موصولة مبتدأ ثان ووجد صلة أو فعل الشرط وفي رحله متعلقان بوجد والفاء رابطة على الوجهين وهو مبتدأ وجزاؤه خبر وجملة فهو جزاؤه خبر من، ومن وما في حيزها خبر المبتدأ الأول والضمير على هذا الإعراب يعود على السارق ويجوز أن يكون جزاؤه مبتدأ والهاء تعود على المسروق ومن وجد في رحله خبره ومن بمعنى الذي والتقدير وجزاء الصواع الذي وجد في رحله، ويجوز أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي المسئول عنه جزاؤه أي استرقاقه جزاؤه وكانت تلك شريعة آل يعقوب. (كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي نجزي الظالمين جزاء كذلك الجزاء والظالمين مفعول به أي فهو كذلك في شريعتنا المقررة بيننا. (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة وبدأ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبأوعيتهم جار ومجرور متعلقان ببدأ وقبل ظرف زمان متعلق بمحذوف حال ووعاء أخيه مضافان وثم حرف عطف واستخرجها فعل وفاعل مستتر ومفعول به والهاء تعود على الصواع لأن فيه التذكير والتأنيث أو على السقاية لأن الصواع يحمل معناها ومن وعاء أخيه متعلقان باستخرجها. (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) أي مثل ذلك الكيد كدنا ليوسف فالكاف نعت لمصدر محذوف كما تقدم وليوسف متعلقان بكدنا. (ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر واللام للجحود ويأخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومجرورها في موضع الخبر وأخاه مفعول به وفي دين الملك حال. (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) الاستثناء منقطع إذ الأخذ بدين الملك لا يشمل المراد بقوله إلا أن يشاء الله لأنه أخذه بشريعة يعقوب أو الاستثناء متصل من أعم الأحوال أي إلا حال مشيئته واذنه بذلك وإرادته له وجملة ما كان ليأخذ أخاه إلخ تعليل لما صنعه الله من الكيد ليوسف أو تفسير له وعلى كل لا محل لها. (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) درجات منصوب على الظرفية ومن مفعول به وجملة نشاء صلة وفوق الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وكل ذي علم مضافان وعليم مبتدأ مؤخر. (قالُوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) إن شرطية ويسرق فعل الشرط والفاء رابطة لاقتران الجواب بقد وسرق أخ فعل وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط وله صفة ومن قبل حال، قالوا ذلك متنصلين من التهمة التي ثبتت عليهم مبرئين لساحتهم يعنون ان هذه الفعلة ليست ببعيدة من بنيامين فإن أخاه الذي هلك كان سارقا أيضا ونحن لسنا على طريقتهما لأنهما من أم أخرى ويروي المؤرخون أن يوسف كان قد سرق لأبي أمه صنما مما استفاض ذكره في المطولات والأولى ما حكاه الزجاج أنه قال: «كذبوا عليه فيما نسبوه اليه» ونقول ما هذه الكذبة بأول كذباتهم. (فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ) الفاء عاطفة وأسرها فعل ومفعول به والهاء تعود للكلمة الآتية وهي أنتم شر مكانا فهو إضمار على شريطة التفسير ويوسف فاعل وفي نفسه متعلقان بأسرها ولم يبدها عطف على أسرها ولهم متعلقان بيبدها. (قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ) أنتم مبتدأ وشر خبر ومكانا تمييز وجملة أنتم شر مكانا بدل من الهاء ويجوز أن يعود الضمير أي الهاء على الحجة فيكون المعنى فأسر يوسف في نفسه الحجة عليهم في ادعائهم عليه السرقة ولم يبدها لهم وقال أنتم شر مكانا، والله مبتدأ وأعلم خبره وبما متعلقان بأعلم وجملة تصفون صلة. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً) يا حرف نداء وأيها منادى نكرة مقصودة والهاء للتنبيه والعزيز بدل وان حرف مشبه بالفعل وله خبرها المقدم وشيخا اسمها المؤخر وكبيرا صفة. (فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الفاء الفصيحة وخذ فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت وأحدنا مفعول به ومكانه ظرف مكان متعلق بخذ وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلق بنراك على أنه مفعول ثان. (قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ) معاذ الله نصب على المصدر بفعل محذوف أي نعوذ بالله معاذا وأن نأخذ أن وما في حيزه منصوب بنزع الخافض متعلق بنعوذ وإلا أداة حصر ومن مفعول نأخذ وجملة وجدنا صلة ومتاعنا مفعول وجدنا وعنده متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني لوجدنا أي كائنا عنده. (إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ) ان واسمها واذن جواب وجزاء واللام المزحلقة وظالمون خبر إنا. (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) لما ظرفية حينية أو رابطة واستيئسوا فعل وفاعل ومنه متعلقان باستيأسوا وخلصوا فعل وفاعل ونجيا حال من فاعل خلصوا أي اعتزلوا هذه الحالة متناجين وإنما أفردت الحال وصاحبها جمع لأن النجي يفرد مطلقا كما تقدم في باب اللغة. (قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تعلموا وان واسمها وجملة قد أخذ خبر وعليكم متعلقان بأخذ وموثقا مفعول به ومن الله صفة لموثقا. (وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) في اعراب هذا الكلام وجوه أظهرها أن من قبل خبر مقدم وبني قبل على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى أي ومن قبل هذا، وما مصدرية وهي مع مدخولها مبتدأ مؤخر ومعناه ووقع من قبل هذا تفريطكم وفي يوسف متعلقان بفرطتم. ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى ومن قبل هذا الذي فرطتموه في يوسف من الجناية العظيمة ومحل الموصول الرفع على الابتداء أيضا ويجوز أن تكون ما صلة أي زائدة لتحسين اللفظ فمن متعلقة بالفعل وهو فرطتم وقد رجح أبو حيان هذا الوجه. قال ابن هشام: «وقوله تعالى: ومن قبل ما فرطتم في يوسف ما إما زائدة فمن متعلقة بفرطتم وإما مصدرية فقيل هي وصلتها رفع بالابتداء وخبره من قبل وردّ بأن الغايات لا تقع أخبارا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالا نصّ على ذلك سيبويه وجماعة من المحققين ويشكل عليهم: كيف كان عاقبة الذين من قبل وقيل نصب عطفا على ان وصلتها أي ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق وتفريطكم ويلزم على هذا الإعراب الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف وهو ممتع» . هذا ما قاله ابن هشام وهو جميل غير أنّا لا نسلم به بأن الفصل ممنوع كما ذكر بل هو جائز كما ذكره ابن مالك وتمسك بعضهم لجوازه بقوله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» وأجاب ابن هشام عن هذا الاعتراض في حواشي التسهيل بأن التقدير ويأمركم إذا حكمتم فهو عطف جمل. والواو في قوله ومن قبل للحال على كل حال فالمعنى: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والحال انكم فرطتم في يوسف من قبل. (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) الفاء عاطفة على مقدر أي سأبقى في مصر ولن أبرحها، ولن حرف نفي ونصب واستقبال وأبرح فعل مضارع منصوب بلن ومعناه أفارق فهي تامة وفاعل أبرح مستتر تقديره أنا والأرض مفعول به وحتى يأذن حرف غاية وجر ويأذن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولي متعلقان بيأذن وأبي فاعل. (أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) أو حرف عطف ويحكم معطوف على يأذن ويجوز أن ينصب بأن مضمرة في جواب النفي والله فاعل ولي متعلقان بيحكم وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبر.

يوسف 12:76

اللغة: (كِدْنا) : الكيد في الأصل الحيلة والخديعة وذلك في حق الله تعالى محال وقد تقدم أن أمثال هذه الألفاظ الموهمة في حق الله تعالى تحمل على نهايات الأغراض لا على بداياتها فلكيد السعي في أمر الحيلة والخديعة ونهايته إيقاع الإنسان من حيث لا يشعر في أمر مكروه ولا سبيل له إلى دفعه فالكيد بالنسبة لله تعالى محمول على هذا المعنى، وقال ابن الاعرابي: الكيد التدبير بالباطل وبالحق فعلى هذا يكون المعنى كذلك دبرنا ليوسف. وعبارة ابن الخشاب: «ولكاد: استعمال آخر تكون فيه بمعنى أراد وعلى ذلك أنشد أبو الحسن «الأخفش» وغيره: كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من عصر الشبيبة ما مضى وحسلوا عليه قوله سبحانه: «كذلك كدنا ليوسف» أي أردنا. (اسْتَيْأَسُوا) : يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة نحو عجب واستعجب وسخر واستسخر. (خَلَصُوا) : اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم أحد. (نَجِيًّا) : النجي فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والخليط بمعنى المعاشر والمخالط كقوله تعالى: «وقربناه نجيا» أي مناجيا وهذا الاستعمال يفرد مطلقا يقال: هم خليطك وعشيرك أي مخالطوك ومعاشروك، وإما لأنه على صفة فعيل بمنزلة صديق وبابه فوحد لأنه بزنة المصادر كالصهيل والوحيد والذميل وإما لأنه مصدر بمعنى التناجي كما قيل النجوى بمعناه. الإعراب: (قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ) الفاء الفصيحة وما اسم استفهام مبتدأ وجزاؤه خبر والضمير للصواع أي فما جزاء سرقته أو الضمير للسارق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وكاذبين خبر كان وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أي فما جزاء سرقة الصواع أو السارق. (قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ) جزاؤه مبتدأ ومن شرطية أو موصولة مبتدأ ثان ووجد صلة أو فعل الشرط وفي رحله متعلقان بوجد والفاء رابطة على الوجهين وهو مبتدأ وجزاؤه خبر وجملة فهو جزاؤه خبر من، ومن وما في حيزها خبر المبتدأ الأول والضمير على هذا الإعراب يعود على السارق ويجوز أن يكون جزاؤه مبتدأ والهاء تعود على المسروق ومن وجد في رحله خبره ومن بمعنى الذي والتقدير وجزاء الصواع الذي وجد في رحله، ويجوز أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي المسئول عنه جزاؤه أي استرقاقه جزاؤه وكانت تلك شريعة آل يعقوب. (كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي نجزي الظالمين جزاء كذلك الجزاء والظالمين مفعول به أي فهو كذلك في شريعتنا المقررة بيننا. (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة وبدأ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبأوعيتهم جار ومجرور متعلقان ببدأ وقبل ظرف زمان متعلق بمحذوف حال ووعاء أخيه مضافان وثم حرف عطف واستخرجها فعل وفاعل مستتر ومفعول به والهاء تعود على الصواع لأن فيه التذكير والتأنيث أو على السقاية لأن الصواع يحمل معناها ومن وعاء أخيه متعلقان باستخرجها. (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) أي مثل ذلك الكيد كدنا ليوسف فالكاف نعت لمصدر محذوف كما تقدم وليوسف متعلقان بكدنا. (ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر واللام للجحود ويأخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومجرورها في موضع الخبر وأخاه مفعول به وفي دين الملك حال. (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) الاستثناء منقطع إذ الأخذ بدين الملك لا يشمل المراد بقوله إلا أن يشاء الله لأنه أخذه بشريعة يعقوب أو الاستثناء متصل من أعم الأحوال أي إلا حال مشيئته واذنه بذلك وإرادته له وجملة ما كان ليأخذ أخاه إلخ تعليل لما صنعه الله من الكيد ليوسف أو تفسير له وعلى كل لا محل لها. (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) درجات منصوب على الظرفية ومن مفعول به وجملة نشاء صلة وفوق الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وكل ذي علم مضافان وعليم مبتدأ مؤخر. (قالُوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) إن شرطية ويسرق فعل الشرط والفاء رابطة لاقتران الجواب بقد وسرق أخ فعل وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط وله صفة ومن قبل حال، قالوا ذلك متنصلين من التهمة التي ثبتت عليهم مبرئين لساحتهم يعنون ان هذه الفعلة ليست ببعيدة من بنيامين فإن أخاه الذي هلك كان سارقا أيضا ونحن لسنا على طريقتهما لأنهما من أم أخرى ويروي المؤرخون أن يوسف كان قد سرق لأبي أمه صنما مما استفاض ذكره في المطولات والأولى ما حكاه الزجاج أنه قال: «كذبوا عليه فيما نسبوه اليه» ونقول ما هذه الكذبة بأول كذباتهم. (فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ) الفاء عاطفة وأسرها فعل ومفعول به والهاء تعود للكلمة الآتية وهي أنتم شر مكانا فهو إضمار على شريطة التفسير ويوسف فاعل وفي نفسه متعلقان بأسرها ولم يبدها عطف على أسرها ولهم متعلقان بيبدها. (قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ) أنتم مبتدأ وشر خبر ومكانا تمييز وجملة أنتم شر مكانا بدل من الهاء ويجوز أن يعود الضمير أي الهاء على الحجة فيكون المعنى فأسر يوسف في نفسه الحجة عليهم في ادعائهم عليه السرقة ولم يبدها لهم وقال أنتم شر مكانا، والله مبتدأ وأعلم خبره وبما متعلقان بأعلم وجملة تصفون صلة. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً) يا حرف نداء وأيها منادى نكرة مقصودة والهاء للتنبيه والعزيز بدل وان حرف مشبه بالفعل وله خبرها المقدم وشيخا اسمها المؤخر وكبيرا صفة. (فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الفاء الفصيحة وخذ فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت وأحدنا مفعول به ومكانه ظرف مكان متعلق بخذ وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلق بنراك على أنه مفعول ثان. (قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ) معاذ الله نصب على المصدر بفعل محذوف أي نعوذ بالله معاذا وأن نأخذ أن وما في حيزه منصوب بنزع الخافض متعلق بنعوذ وإلا أداة حصر ومن مفعول نأخذ وجملة وجدنا صلة ومتاعنا مفعول وجدنا وعنده متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني لوجدنا أي كائنا عنده. (إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ) ان واسمها واذن جواب وجزاء واللام المزحلقة وظالمون خبر إنا. (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) لما ظرفية حينية أو رابطة واستيئسوا فعل وفاعل ومنه متعلقان باستيأسوا وخلصوا فعل وفاعل ونجيا حال من فاعل خلصوا أي اعتزلوا هذه الحالة متناجين وإنما أفردت الحال وصاحبها جمع لأن النجي يفرد مطلقا كما تقدم في باب اللغة. (قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تعلموا وان واسمها وجملة قد أخذ خبر وعليكم متعلقان بأخذ وموثقا مفعول به ومن الله صفة لموثقا. (وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) في اعراب هذا الكلام وجوه أظهرها أن من قبل خبر مقدم وبني قبل على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى أي ومن قبل هذا، وما مصدرية وهي مع مدخولها مبتدأ مؤخر ومعناه ووقع من قبل هذا تفريطكم وفي يوسف متعلقان بفرطتم. ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى ومن قبل هذا الذي فرطتموه في يوسف من الجناية العظيمة ومحل الموصول الرفع على الابتداء أيضا ويجوز أن تكون ما صلة أي زائدة لتحسين اللفظ فمن متعلقة بالفعل وهو فرطتم وقد رجح أبو حيان هذا الوجه. قال ابن هشام: «وقوله تعالى: ومن قبل ما فرطتم في يوسف ما إما زائدة فمن متعلقة بفرطتم وإما مصدرية فقيل هي وصلتها رفع بالابتداء وخبره من قبل وردّ بأن الغايات لا تقع أخبارا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالا نصّ على ذلك سيبويه وجماعة من المحققين ويشكل عليهم: كيف كان عاقبة الذين من قبل وقيل نصب عطفا على ان وصلتها أي ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق وتفريطكم ويلزم على هذا الإعراب الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف وهو ممتع» . هذا ما قاله ابن هشام وهو جميل غير أنّا لا نسلم به بأن الفصل ممنوع كما ذكر بل هو جائز كما ذكره ابن مالك وتمسك بعضهم لجوازه بقوله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» وأجاب ابن هشام عن هذا الاعتراض في حواشي التسهيل بأن التقدير ويأمركم إذا حكمتم فهو عطف جمل. والواو في قوله ومن قبل للحال على كل حال فالمعنى: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والحال انكم فرطتم في يوسف من قبل. (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) الفاء عاطفة على مقدر أي سأبقى في مصر ولن أبرحها، ولن حرف نفي ونصب واستقبال وأبرح فعل مضارع منصوب بلن ومعناه أفارق فهي تامة وفاعل أبرح مستتر تقديره أنا والأرض مفعول به وحتى يأذن حرف غاية وجر ويأذن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولي متعلقان بيأذن وأبي فاعل. (أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) أو حرف عطف ويحكم معطوف على يأذن ويجوز أن ينصب بأن مضمرة في جواب النفي والله فاعل ولي متعلقان بيحكم وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبر.

يوسف 12:77

اللغة: (كِدْنا) : الكيد في الأصل الحيلة والخديعة وذلك في حق الله تعالى محال وقد تقدم أن أمثال هذه الألفاظ الموهمة في حق الله تعالى تحمل على نهايات الأغراض لا على بداياتها فلكيد السعي في أمر الحيلة والخديعة ونهايته إيقاع الإنسان من حيث لا يشعر في أمر مكروه ولا سبيل له إلى دفعه فالكيد بالنسبة لله تعالى محمول على هذا المعنى، وقال ابن الاعرابي: الكيد التدبير بالباطل وبالحق فعلى هذا يكون المعنى كذلك دبرنا ليوسف. وعبارة ابن الخشاب: «ولكاد: استعمال آخر تكون فيه بمعنى أراد وعلى ذلك أنشد أبو الحسن «الأخفش» وغيره: كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من عصر الشبيبة ما مضى وحسلوا عليه قوله سبحانه: «كذلك كدنا ليوسف» أي أردنا. (اسْتَيْأَسُوا) : يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة نحو عجب واستعجب وسخر واستسخر. (خَلَصُوا) : اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم أحد. (نَجِيًّا) : النجي فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والخليط بمعنى المعاشر والمخالط كقوله تعالى: «وقربناه نجيا» أي مناجيا وهذا الاستعمال يفرد مطلقا يقال: هم خليطك وعشيرك أي مخالطوك ومعاشروك، وإما لأنه على صفة فعيل بمنزلة صديق وبابه فوحد لأنه بزنة المصادر كالصهيل والوحيد والذميل وإما لأنه مصدر بمعنى التناجي كما قيل النجوى بمعناه. الإعراب: (قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ) الفاء الفصيحة وما اسم استفهام مبتدأ وجزاؤه خبر والضمير للصواع أي فما جزاء سرقته أو الضمير للسارق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وكاذبين خبر كان وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أي فما جزاء سرقة الصواع أو السارق. (قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ) جزاؤه مبتدأ ومن شرطية أو موصولة مبتدأ ثان ووجد صلة أو فعل الشرط وفي رحله متعلقان بوجد والفاء رابطة على الوجهين وهو مبتدأ وجزاؤه خبر وجملة فهو جزاؤه خبر من، ومن وما في حيزها خبر المبتدأ الأول والضمير على هذا الإعراب يعود على السارق ويجوز أن يكون جزاؤه مبتدأ والهاء تعود على المسروق ومن وجد في رحله خبره ومن بمعنى الذي والتقدير وجزاء الصواع الذي وجد في رحله، ويجوز أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي المسئول عنه جزاؤه أي استرقاقه جزاؤه وكانت تلك شريعة آل يعقوب. (كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي نجزي الظالمين جزاء كذلك الجزاء والظالمين مفعول به أي فهو كذلك في شريعتنا المقررة بيننا. (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة وبدأ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبأوعيتهم جار ومجرور متعلقان ببدأ وقبل ظرف زمان متعلق بمحذوف حال ووعاء أخيه مضافان وثم حرف عطف واستخرجها فعل وفاعل مستتر ومفعول به والهاء تعود على الصواع لأن فيه التذكير والتأنيث أو على السقاية لأن الصواع يحمل معناها ومن وعاء أخيه متعلقان باستخرجها. (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) أي مثل ذلك الكيد كدنا ليوسف فالكاف نعت لمصدر محذوف كما تقدم وليوسف متعلقان بكدنا. (ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر واللام للجحود ويأخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومجرورها في موضع الخبر وأخاه مفعول به وفي دين الملك حال. (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) الاستثناء منقطع إذ الأخذ بدين الملك لا يشمل المراد بقوله إلا أن يشاء الله لأنه أخذه بشريعة يعقوب أو الاستثناء متصل من أعم الأحوال أي إلا حال مشيئته واذنه بذلك وإرادته له وجملة ما كان ليأخذ أخاه إلخ تعليل لما صنعه الله من الكيد ليوسف أو تفسير له وعلى كل لا محل لها. (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) درجات منصوب على الظرفية ومن مفعول به وجملة نشاء صلة وفوق الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وكل ذي علم مضافان وعليم مبتدأ مؤخر. (قالُوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) إن شرطية ويسرق فعل الشرط والفاء رابطة لاقتران الجواب بقد وسرق أخ فعل وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط وله صفة ومن قبل حال، قالوا ذلك متنصلين من التهمة التي ثبتت عليهم مبرئين لساحتهم يعنون ان هذه الفعلة ليست ببعيدة من بنيامين فإن أخاه الذي هلك كان سارقا أيضا ونحن لسنا على طريقتهما لأنهما من أم أخرى ويروي المؤرخون أن يوسف كان قد سرق لأبي أمه صنما مما استفاض ذكره في المطولات والأولى ما حكاه الزجاج أنه قال: «كذبوا عليه فيما نسبوه اليه» ونقول ما هذه الكذبة بأول كذباتهم. (فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ) الفاء عاطفة وأسرها فعل ومفعول به والهاء تعود للكلمة الآتية وهي أنتم شر مكانا فهو إضمار على شريطة التفسير ويوسف فاعل وفي نفسه متعلقان بأسرها ولم يبدها عطف على أسرها ولهم متعلقان بيبدها. (قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ) أنتم مبتدأ وشر خبر ومكانا تمييز وجملة أنتم شر مكانا بدل من الهاء ويجوز أن يعود الضمير أي الهاء على الحجة فيكون المعنى فأسر يوسف في نفسه الحجة عليهم في ادعائهم عليه السرقة ولم يبدها لهم وقال أنتم شر مكانا، والله مبتدأ وأعلم خبره وبما متعلقان بأعلم وجملة تصفون صلة. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً) يا حرف نداء وأيها منادى نكرة مقصودة والهاء للتنبيه والعزيز بدل وان حرف مشبه بالفعل وله خبرها المقدم وشيخا اسمها المؤخر وكبيرا صفة. (فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الفاء الفصيحة وخذ فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت وأحدنا مفعول به ومكانه ظرف مكان متعلق بخذ وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلق بنراك على أنه مفعول ثان. (قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ) معاذ الله نصب على المصدر بفعل محذوف أي نعوذ بالله معاذا وأن نأخذ أن وما في حيزه منصوب بنزع الخافض متعلق بنعوذ وإلا أداة حصر ومن مفعول نأخذ وجملة وجدنا صلة ومتاعنا مفعول وجدنا وعنده متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني لوجدنا أي كائنا عنده. (إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ) ان واسمها واذن جواب وجزاء واللام المزحلقة وظالمون خبر إنا. (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) لما ظرفية حينية أو رابطة واستيئسوا فعل وفاعل ومنه متعلقان باستيأسوا وخلصوا فعل وفاعل ونجيا حال من فاعل خلصوا أي اعتزلوا هذه الحالة متناجين وإنما أفردت الحال وصاحبها جمع لأن النجي يفرد مطلقا كما تقدم في باب اللغة. (قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تعلموا وان واسمها وجملة قد أخذ خبر وعليكم متعلقان بأخذ وموثقا مفعول به ومن الله صفة لموثقا. (وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) في اعراب هذا الكلام وجوه أظهرها أن من قبل خبر مقدم وبني قبل على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى أي ومن قبل هذا، وما مصدرية وهي مع مدخولها مبتدأ مؤخر ومعناه ووقع من قبل هذا تفريطكم وفي يوسف متعلقان بفرطتم. ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى ومن قبل هذا الذي فرطتموه في يوسف من الجناية العظيمة ومحل الموصول الرفع على الابتداء أيضا ويجوز أن تكون ما صلة أي زائدة لتحسين اللفظ فمن متعلقة بالفعل وهو فرطتم وقد رجح أبو حيان هذا الوجه. قال ابن هشام: «وقوله تعالى: ومن قبل ما فرطتم في يوسف ما إما زائدة فمن متعلقة بفرطتم وإما مصدرية فقيل هي وصلتها رفع بالابتداء وخبره من قبل وردّ بأن الغايات لا تقع أخبارا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالا نصّ على ذلك سيبويه وجماعة من المحققين ويشكل عليهم: كيف كان عاقبة الذين من قبل وقيل نصب عطفا على ان وصلتها أي ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق وتفريطكم ويلزم على هذا الإعراب الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف وهو ممتع» . هذا ما قاله ابن هشام وهو جميل غير أنّا لا نسلم به بأن الفصل ممنوع كما ذكر بل هو جائز كما ذكره ابن مالك وتمسك بعضهم لجوازه بقوله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» وأجاب ابن هشام عن هذا الاعتراض في حواشي التسهيل بأن التقدير ويأمركم إذا حكمتم فهو عطف جمل. والواو في قوله ومن قبل للحال على كل حال فالمعنى: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والحال انكم فرطتم في يوسف من قبل. (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) الفاء عاطفة على مقدر أي سأبقى في مصر ولن أبرحها، ولن حرف نفي ونصب واستقبال وأبرح فعل مضارع منصوب بلن ومعناه أفارق فهي تامة وفاعل أبرح مستتر تقديره أنا والأرض مفعول به وحتى يأذن حرف غاية وجر ويأذن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولي متعلقان بيأذن وأبي فاعل. (أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) أو حرف عطف ويحكم معطوف على يأذن ويجوز أن ينصب بأن مضمرة في جواب النفي والله فاعل ولي متعلقان بيحكم وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبر.

يوسف 12:78

اللغة: (كِدْنا) : الكيد في الأصل الحيلة والخديعة وذلك في حق الله تعالى محال وقد تقدم أن أمثال هذه الألفاظ الموهمة في حق الله تعالى تحمل على نهايات الأغراض لا على بداياتها فلكيد السعي في أمر الحيلة والخديعة ونهايته إيقاع الإنسان من حيث لا يشعر في أمر مكروه ولا سبيل له إلى دفعه فالكيد بالنسبة لله تعالى محمول على هذا المعنى، وقال ابن الاعرابي: الكيد التدبير بالباطل وبالحق فعلى هذا يكون المعنى كذلك دبرنا ليوسف. وعبارة ابن الخشاب: «ولكاد: استعمال آخر تكون فيه بمعنى أراد وعلى ذلك أنشد أبو الحسن «الأخفش» وغيره: كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من عصر الشبيبة ما مضى وحسلوا عليه قوله سبحانه: «كذلك كدنا ليوسف» أي أردنا. (اسْتَيْأَسُوا) : يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة نحو عجب واستعجب وسخر واستسخر. (خَلَصُوا) : اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم أحد. (نَجِيًّا) : النجي فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والخليط بمعنى المعاشر والمخالط كقوله تعالى: «وقربناه نجيا» أي مناجيا وهذا الاستعمال يفرد مطلقا يقال: هم خليطك وعشيرك أي مخالطوك ومعاشروك، وإما لأنه على صفة فعيل بمنزلة صديق وبابه فوحد لأنه بزنة المصادر كالصهيل والوحيد والذميل وإما لأنه مصدر بمعنى التناجي كما قيل النجوى بمعناه. الإعراب: (قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ) الفاء الفصيحة وما اسم استفهام مبتدأ وجزاؤه خبر والضمير للصواع أي فما جزاء سرقته أو الضمير للسارق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وكاذبين خبر كان وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أي فما جزاء سرقة الصواع أو السارق. (قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ) جزاؤه مبتدأ ومن شرطية أو موصولة مبتدأ ثان ووجد صلة أو فعل الشرط وفي رحله متعلقان بوجد والفاء رابطة على الوجهين وهو مبتدأ وجزاؤه خبر وجملة فهو جزاؤه خبر من، ومن وما في حيزها خبر المبتدأ الأول والضمير على هذا الإعراب يعود على السارق ويجوز أن يكون جزاؤه مبتدأ والهاء تعود على المسروق ومن وجد في رحله خبره ومن بمعنى الذي والتقدير وجزاء الصواع الذي وجد في رحله، ويجوز أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي المسئول عنه جزاؤه أي استرقاقه جزاؤه وكانت تلك شريعة آل يعقوب. (كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي نجزي الظالمين جزاء كذلك الجزاء والظالمين مفعول به أي فهو كذلك في شريعتنا المقررة بيننا. (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة وبدأ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبأوعيتهم جار ومجرور متعلقان ببدأ وقبل ظرف زمان متعلق بمحذوف حال ووعاء أخيه مضافان وثم حرف عطف واستخرجها فعل وفاعل مستتر ومفعول به والهاء تعود على الصواع لأن فيه التذكير والتأنيث أو على السقاية لأن الصواع يحمل معناها ومن وعاء أخيه متعلقان باستخرجها. (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) أي مثل ذلك الكيد كدنا ليوسف فالكاف نعت لمصدر محذوف كما تقدم وليوسف متعلقان بكدنا. (ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر واللام للجحود ويأخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومجرورها في موضع الخبر وأخاه مفعول به وفي دين الملك حال. (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) الاستثناء منقطع إذ الأخذ بدين الملك لا يشمل المراد بقوله إلا أن يشاء الله لأنه أخذه بشريعة يعقوب أو الاستثناء متصل من أعم الأحوال أي إلا حال مشيئته واذنه بذلك وإرادته له وجملة ما كان ليأخذ أخاه إلخ تعليل لما صنعه الله من الكيد ليوسف أو تفسير له وعلى كل لا محل لها. (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) درجات منصوب على الظرفية ومن مفعول به وجملة نشاء صلة وفوق الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وكل ذي علم مضافان وعليم مبتدأ مؤخر. (قالُوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) إن شرطية ويسرق فعل الشرط والفاء رابطة لاقتران الجواب بقد وسرق أخ فعل وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط وله صفة ومن قبل حال، قالوا ذلك متنصلين من التهمة التي ثبتت عليهم مبرئين لساحتهم يعنون ان هذه الفعلة ليست ببعيدة من بنيامين فإن أخاه الذي هلك كان سارقا أيضا ونحن لسنا على طريقتهما لأنهما من أم أخرى ويروي المؤرخون أن يوسف كان قد سرق لأبي أمه صنما مما استفاض ذكره في المطولات والأولى ما حكاه الزجاج أنه قال: «كذبوا عليه فيما نسبوه اليه» ونقول ما هذه الكذبة بأول كذباتهم. (فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ) الفاء عاطفة وأسرها فعل ومفعول به والهاء تعود للكلمة الآتية وهي أنتم شر مكانا فهو إضمار على شريطة التفسير ويوسف فاعل وفي نفسه متعلقان بأسرها ولم يبدها عطف على أسرها ولهم متعلقان بيبدها. (قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ) أنتم مبتدأ وشر خبر ومكانا تمييز وجملة أنتم شر مكانا بدل من الهاء ويجوز أن يعود الضمير أي الهاء على الحجة فيكون المعنى فأسر يوسف في نفسه الحجة عليهم في ادعائهم عليه السرقة ولم يبدها لهم وقال أنتم شر مكانا، والله مبتدأ وأعلم خبره وبما متعلقان بأعلم وجملة تصفون صلة. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً) يا حرف نداء وأيها منادى نكرة مقصودة والهاء للتنبيه والعزيز بدل وان حرف مشبه بالفعل وله خبرها المقدم وشيخا اسمها المؤخر وكبيرا صفة. (فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الفاء الفصيحة وخذ فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت وأحدنا مفعول به ومكانه ظرف مكان متعلق بخذ وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلق بنراك على أنه مفعول ثان. (قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ) معاذ الله نصب على المصدر بفعل محذوف أي نعوذ بالله معاذا وأن نأخذ أن وما في حيزه منصوب بنزع الخافض متعلق بنعوذ وإلا أداة حصر ومن مفعول نأخذ وجملة وجدنا صلة ومتاعنا مفعول وجدنا وعنده متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني لوجدنا أي كائنا عنده. (إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ) ان واسمها واذن جواب وجزاء واللام المزحلقة وظالمون خبر إنا. (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) لما ظرفية حينية أو رابطة واستيئسوا فعل وفاعل ومنه متعلقان باستيأسوا وخلصوا فعل وفاعل ونجيا حال من فاعل خلصوا أي اعتزلوا هذه الحالة متناجين وإنما أفردت الحال وصاحبها جمع لأن النجي يفرد مطلقا كما تقدم في باب اللغة. (قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تعلموا وان واسمها وجملة قد أخذ خبر وعليكم متعلقان بأخذ وموثقا مفعول به ومن الله صفة لموثقا. (وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) في اعراب هذا الكلام وجوه أظهرها أن من قبل خبر مقدم وبني قبل على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى أي ومن قبل هذا، وما مصدرية وهي مع مدخولها مبتدأ مؤخر ومعناه ووقع من قبل هذا تفريطكم وفي يوسف متعلقان بفرطتم. ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى ومن قبل هذا الذي فرطتموه في يوسف من الجناية العظيمة ومحل الموصول الرفع على الابتداء أيضا ويجوز أن تكون ما صلة أي زائدة لتحسين اللفظ فمن متعلقة بالفعل وهو فرطتم وقد رجح أبو حيان هذا الوجه. قال ابن هشام: «وقوله تعالى: ومن قبل ما فرطتم في يوسف ما إما زائدة فمن متعلقة بفرطتم وإما مصدرية فقيل هي وصلتها رفع بالابتداء وخبره من قبل وردّ بأن الغايات لا تقع أخبارا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالا نصّ على ذلك سيبويه وجماعة من المحققين ويشكل عليهم: كيف كان عاقبة الذين من قبل وقيل نصب عطفا على ان وصلتها أي ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق وتفريطكم ويلزم على هذا الإعراب الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف وهو ممتع» . هذا ما قاله ابن هشام وهو جميل غير أنّا لا نسلم به بأن الفصل ممنوع كما ذكر بل هو جائز كما ذكره ابن مالك وتمسك بعضهم لجوازه بقوله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» وأجاب ابن هشام عن هذا الاعتراض في حواشي التسهيل بأن التقدير ويأمركم إذا حكمتم فهو عطف جمل. والواو في قوله ومن قبل للحال على كل حال فالمعنى: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والحال انكم فرطتم في يوسف من قبل. (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) الفاء عاطفة على مقدر أي سأبقى في مصر ولن أبرحها، ولن حرف نفي ونصب واستقبال وأبرح فعل مضارع منصوب بلن ومعناه أفارق فهي تامة وفاعل أبرح مستتر تقديره أنا والأرض مفعول به وحتى يأذن حرف غاية وجر ويأذن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولي متعلقان بيأذن وأبي فاعل. (أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) أو حرف عطف ويحكم معطوف على يأذن ويجوز أن ينصب بأن مضمرة في جواب النفي والله فاعل ولي متعلقان بيحكم وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبر.

يوسف 12:79

اللغة: (كِدْنا) : الكيد في الأصل الحيلة والخديعة وذلك في حق الله تعالى محال وقد تقدم أن أمثال هذه الألفاظ الموهمة في حق الله تعالى تحمل على نهايات الأغراض لا على بداياتها فلكيد السعي في أمر الحيلة والخديعة ونهايته إيقاع الإنسان من حيث لا يشعر في أمر مكروه ولا سبيل له إلى دفعه فالكيد بالنسبة لله تعالى محمول على هذا المعنى، وقال ابن الاعرابي: الكيد التدبير بالباطل وبالحق فعلى هذا يكون المعنى كذلك دبرنا ليوسف. وعبارة ابن الخشاب: «ولكاد: استعمال آخر تكون فيه بمعنى أراد وعلى ذلك أنشد أبو الحسن «الأخفش» وغيره: كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من عصر الشبيبة ما مضى وحسلوا عليه قوله سبحانه: «كذلك كدنا ليوسف» أي أردنا. (اسْتَيْأَسُوا) : يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة نحو عجب واستعجب وسخر واستسخر. (خَلَصُوا) : اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم أحد. (نَجِيًّا) : النجي فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والخليط بمعنى المعاشر والمخالط كقوله تعالى: «وقربناه نجيا» أي مناجيا وهذا الاستعمال يفرد مطلقا يقال: هم خليطك وعشيرك أي مخالطوك ومعاشروك، وإما لأنه على صفة فعيل بمنزلة صديق وبابه فوحد لأنه بزنة المصادر كالصهيل والوحيد والذميل وإما لأنه مصدر بمعنى التناجي كما قيل النجوى بمعناه. الإعراب: (قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ) الفاء الفصيحة وما اسم استفهام مبتدأ وجزاؤه خبر والضمير للصواع أي فما جزاء سرقته أو الضمير للسارق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وكاذبين خبر كان وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أي فما جزاء سرقة الصواع أو السارق. (قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ) جزاؤه مبتدأ ومن شرطية أو موصولة مبتدأ ثان ووجد صلة أو فعل الشرط وفي رحله متعلقان بوجد والفاء رابطة على الوجهين وهو مبتدأ وجزاؤه خبر وجملة فهو جزاؤه خبر من، ومن وما في حيزها خبر المبتدأ الأول والضمير على هذا الإعراب يعود على السارق ويجوز أن يكون جزاؤه مبتدأ والهاء تعود على المسروق ومن وجد في رحله خبره ومن بمعنى الذي والتقدير وجزاء الصواع الذي وجد في رحله، ويجوز أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي المسئول عنه جزاؤه أي استرقاقه جزاؤه وكانت تلك شريعة آل يعقوب. (كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي نجزي الظالمين جزاء كذلك الجزاء والظالمين مفعول به أي فهو كذلك في شريعتنا المقررة بيننا. (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة وبدأ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبأوعيتهم جار ومجرور متعلقان ببدأ وقبل ظرف زمان متعلق بمحذوف حال ووعاء أخيه مضافان وثم حرف عطف واستخرجها فعل وفاعل مستتر ومفعول به والهاء تعود على الصواع لأن فيه التذكير والتأنيث أو على السقاية لأن الصواع يحمل معناها ومن وعاء أخيه متعلقان باستخرجها. (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) أي مثل ذلك الكيد كدنا ليوسف فالكاف نعت لمصدر محذوف كما تقدم وليوسف متعلقان بكدنا. (ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر واللام للجحود ويأخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومجرورها في موضع الخبر وأخاه مفعول به وفي دين الملك حال. (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) الاستثناء منقطع إذ الأخذ بدين الملك لا يشمل المراد بقوله إلا أن يشاء الله لأنه أخذه بشريعة يعقوب أو الاستثناء متصل من أعم الأحوال أي إلا حال مشيئته واذنه بذلك وإرادته له وجملة ما كان ليأخذ أخاه إلخ تعليل لما صنعه الله من الكيد ليوسف أو تفسير له وعلى كل لا محل لها. (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) درجات منصوب على الظرفية ومن مفعول به وجملة نشاء صلة وفوق الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وكل ذي علم مضافان وعليم مبتدأ مؤخر. (قالُوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) إن شرطية ويسرق فعل الشرط والفاء رابطة لاقتران الجواب بقد وسرق أخ فعل وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط وله صفة ومن قبل حال، قالوا ذلك متنصلين من التهمة التي ثبتت عليهم مبرئين لساحتهم يعنون ان هذه الفعلة ليست ببعيدة من بنيامين فإن أخاه الذي هلك كان سارقا أيضا ونحن لسنا على طريقتهما لأنهما من أم أخرى ويروي المؤرخون أن يوسف كان قد سرق لأبي أمه صنما مما استفاض ذكره في المطولات والأولى ما حكاه الزجاج أنه قال: «كذبوا عليه فيما نسبوه اليه» ونقول ما هذه الكذبة بأول كذباتهم. (فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ) الفاء عاطفة وأسرها فعل ومفعول به والهاء تعود للكلمة الآتية وهي أنتم شر مكانا فهو إضمار على شريطة التفسير ويوسف فاعل وفي نفسه متعلقان بأسرها ولم يبدها عطف على أسرها ولهم متعلقان بيبدها. (قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ) أنتم مبتدأ وشر خبر ومكانا تمييز وجملة أنتم شر مكانا بدل من الهاء ويجوز أن يعود الضمير أي الهاء على الحجة فيكون المعنى فأسر يوسف في نفسه الحجة عليهم في ادعائهم عليه السرقة ولم يبدها لهم وقال أنتم شر مكانا، والله مبتدأ وأعلم خبره وبما متعلقان بأعلم وجملة تصفون صلة. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً) يا حرف نداء وأيها منادى نكرة مقصودة والهاء للتنبيه والعزيز بدل وان حرف مشبه بالفعل وله خبرها المقدم وشيخا اسمها المؤخر وكبيرا صفة. (فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الفاء الفصيحة وخذ فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت وأحدنا مفعول به ومكانه ظرف مكان متعلق بخذ وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلق بنراك على أنه مفعول ثان. (قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ) معاذ الله نصب على المصدر بفعل محذوف أي نعوذ بالله معاذا وأن نأخذ أن وما في حيزه منصوب بنزع الخافض متعلق بنعوذ وإلا أداة حصر ومن مفعول نأخذ وجملة وجدنا صلة ومتاعنا مفعول وجدنا وعنده متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني لوجدنا أي كائنا عنده. (إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ) ان واسمها واذن جواب وجزاء واللام المزحلقة وظالمون خبر إنا. (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) لما ظرفية حينية أو رابطة واستيئسوا فعل وفاعل ومنه متعلقان باستيأسوا وخلصوا فعل وفاعل ونجيا حال من فاعل خلصوا أي اعتزلوا هذه الحالة متناجين وإنما أفردت الحال وصاحبها جمع لأن النجي يفرد مطلقا كما تقدم في باب اللغة. (قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تعلموا وان واسمها وجملة قد أخذ خبر وعليكم متعلقان بأخذ وموثقا مفعول به ومن الله صفة لموثقا. (وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) في اعراب هذا الكلام وجوه أظهرها أن من قبل خبر مقدم وبني قبل على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى أي ومن قبل هذا، وما مصدرية وهي مع مدخولها مبتدأ مؤخر ومعناه ووقع من قبل هذا تفريطكم وفي يوسف متعلقان بفرطتم. ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى ومن قبل هذا الذي فرطتموه في يوسف من الجناية العظيمة ومحل الموصول الرفع على الابتداء أيضا ويجوز أن تكون ما صلة أي زائدة لتحسين اللفظ فمن متعلقة بالفعل وهو فرطتم وقد رجح أبو حيان هذا الوجه. قال ابن هشام: «وقوله تعالى: ومن قبل ما فرطتم في يوسف ما إما زائدة فمن متعلقة بفرطتم وإما مصدرية فقيل هي وصلتها رفع بالابتداء وخبره من قبل وردّ بأن الغايات لا تقع أخبارا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالا نصّ على ذلك سيبويه وجماعة من المحققين ويشكل عليهم: كيف كان عاقبة الذين من قبل وقيل نصب عطفا على ان وصلتها أي ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق وتفريطكم ويلزم على هذا الإعراب الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف وهو ممتع» . هذا ما قاله ابن هشام وهو جميل غير أنّا لا نسلم به بأن الفصل ممنوع كما ذكر بل هو جائز كما ذكره ابن مالك وتمسك بعضهم لجوازه بقوله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» وأجاب ابن هشام عن هذا الاعتراض في حواشي التسهيل بأن التقدير ويأمركم إذا حكمتم فهو عطف جمل. والواو في قوله ومن قبل للحال على كل حال فالمعنى: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والحال انكم فرطتم في يوسف من قبل. (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) الفاء عاطفة على مقدر أي سأبقى في مصر ولن أبرحها، ولن حرف نفي ونصب واستقبال وأبرح فعل مضارع منصوب بلن ومعناه أفارق فهي تامة وفاعل أبرح مستتر تقديره أنا والأرض مفعول به وحتى يأذن حرف غاية وجر ويأذن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولي متعلقان بيأذن وأبي فاعل. (أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) أو حرف عطف ويحكم معطوف على يأذن ويجوز أن ينصب بأن مضمرة في جواب النفي والله فاعل ولي متعلقان بيحكم وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبر.

يوسف 12:80

اللغة: (كِدْنا) : الكيد في الأصل الحيلة والخديعة وذلك في حق الله تعالى محال وقد تقدم أن أمثال هذه الألفاظ الموهمة في حق الله تعالى تحمل على نهايات الأغراض لا على بداياتها فلكيد السعي في أمر الحيلة والخديعة ونهايته إيقاع الإنسان من حيث لا يشعر في أمر مكروه ولا سبيل له إلى دفعه فالكيد بالنسبة لله تعالى محمول على هذا المعنى، وقال ابن الاعرابي: الكيد التدبير بالباطل وبالحق فعلى هذا يكون المعنى كذلك دبرنا ليوسف. وعبارة ابن الخشاب: «ولكاد: استعمال آخر تكون فيه بمعنى أراد وعلى ذلك أنشد أبو الحسن «الأخفش» وغيره: كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من عصر الشبيبة ما مضى وحسلوا عليه قوله سبحانه: «كذلك كدنا ليوسف» أي أردنا. (اسْتَيْأَسُوا) : يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة نحو عجب واستعجب وسخر واستسخر. (خَلَصُوا) : اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم أحد. (نَجِيًّا) : النجي فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والخليط بمعنى المعاشر والمخالط كقوله تعالى: «وقربناه نجيا» أي مناجيا وهذا الاستعمال يفرد مطلقا يقال: هم خليطك وعشيرك أي مخالطوك ومعاشروك، وإما لأنه على صفة فعيل بمنزلة صديق وبابه فوحد لأنه بزنة المصادر كالصهيل والوحيد والذميل وإما لأنه مصدر بمعنى التناجي كما قيل النجوى بمعناه. الإعراب: (قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ) الفاء الفصيحة وما اسم استفهام مبتدأ وجزاؤه خبر والضمير للصواع أي فما جزاء سرقته أو الضمير للسارق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وكاذبين خبر كان وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أي فما جزاء سرقة الصواع أو السارق. (قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ) جزاؤه مبتدأ ومن شرطية أو موصولة مبتدأ ثان ووجد صلة أو فعل الشرط وفي رحله متعلقان بوجد والفاء رابطة على الوجهين وهو مبتدأ وجزاؤه خبر وجملة فهو جزاؤه خبر من، ومن وما في حيزها خبر المبتدأ الأول والضمير على هذا الإعراب يعود على السارق ويجوز أن يكون جزاؤه مبتدأ والهاء تعود على المسروق ومن وجد في رحله خبره ومن بمعنى الذي والتقدير وجزاء الصواع الذي وجد في رحله، ويجوز أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي المسئول عنه جزاؤه أي استرقاقه جزاؤه وكانت تلك شريعة آل يعقوب. (كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي نجزي الظالمين جزاء كذلك الجزاء والظالمين مفعول به أي فهو كذلك في شريعتنا المقررة بيننا. (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ) الفاء عاطفة وبدأ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبأوعيتهم جار ومجرور متعلقان ببدأ وقبل ظرف زمان متعلق بمحذوف حال ووعاء أخيه مضافان وثم حرف عطف واستخرجها فعل وفاعل مستتر ومفعول به والهاء تعود على الصواع لأن فيه التذكير والتأنيث أو على السقاية لأن الصواع يحمل معناها ومن وعاء أخيه متعلقان باستخرجها. (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) أي مثل ذلك الكيد كدنا ليوسف فالكاف نعت لمصدر محذوف كما تقدم وليوسف متعلقان بكدنا. (ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر واللام للجحود ويأخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود واللام ومجرورها في موضع الخبر وأخاه مفعول به وفي دين الملك حال. (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) الاستثناء منقطع إذ الأخذ بدين الملك لا يشمل المراد بقوله إلا أن يشاء الله لأنه أخذه بشريعة يعقوب أو الاستثناء متصل من أعم الأحوال أي إلا حال مشيئته واذنه بذلك وإرادته له وجملة ما كان ليأخذ أخاه إلخ تعليل لما صنعه الله من الكيد ليوسف أو تفسير له وعلى كل لا محل لها. (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) درجات منصوب على الظرفية ومن مفعول به وجملة نشاء صلة وفوق الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وكل ذي علم مضافان وعليم مبتدأ مؤخر. (قالُوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) إن شرطية ويسرق فعل الشرط والفاء رابطة لاقتران الجواب بقد وسرق أخ فعل وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط وله صفة ومن قبل حال، قالوا ذلك متنصلين من التهمة التي ثبتت عليهم مبرئين لساحتهم يعنون ان هذه الفعلة ليست ببعيدة من بنيامين فإن أخاه الذي هلك كان سارقا أيضا ونحن لسنا على طريقتهما لأنهما من أم أخرى ويروي المؤرخون أن يوسف كان قد سرق لأبي أمه صنما مما استفاض ذكره في المطولات والأولى ما حكاه الزجاج أنه قال: «كذبوا عليه فيما نسبوه اليه» ونقول ما هذه الكذبة بأول كذباتهم. (فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ) الفاء عاطفة وأسرها فعل ومفعول به والهاء تعود للكلمة الآتية وهي أنتم شر مكانا فهو إضمار على شريطة التفسير ويوسف فاعل وفي نفسه متعلقان بأسرها ولم يبدها عطف على أسرها ولهم متعلقان بيبدها. (قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ) أنتم مبتدأ وشر خبر ومكانا تمييز وجملة أنتم شر مكانا بدل من الهاء ويجوز أن يعود الضمير أي الهاء على الحجة فيكون المعنى فأسر يوسف في نفسه الحجة عليهم في ادعائهم عليه السرقة ولم يبدها لهم وقال أنتم شر مكانا، والله مبتدأ وأعلم خبره وبما متعلقان بأعلم وجملة تصفون صلة. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً) يا حرف نداء وأيها منادى نكرة مقصودة والهاء للتنبيه والعزيز بدل وان حرف مشبه بالفعل وله خبرها المقدم وشيخا اسمها المؤخر وكبيرا صفة. (فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الفاء الفصيحة وخذ فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت وأحدنا مفعول به ومكانه ظرف مكان متعلق بخذ وان واسمها وجملة نراك خبرها ومن المحسنين متعلق بنراك على أنه مفعول ثان. (قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ) معاذ الله نصب على المصدر بفعل محذوف أي نعوذ بالله معاذا وأن نأخذ أن وما في حيزه منصوب بنزع الخافض متعلق بنعوذ وإلا أداة حصر ومن مفعول نأخذ وجملة وجدنا صلة ومتاعنا مفعول وجدنا وعنده متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني لوجدنا أي كائنا عنده. (إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ) ان واسمها واذن جواب وجزاء واللام المزحلقة وظالمون خبر إنا. (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) لما ظرفية حينية أو رابطة واستيئسوا فعل وفاعل ومنه متعلقان باستيأسوا وخلصوا فعل وفاعل ونجيا حال من فاعل خلصوا أي اعتزلوا هذه الحالة متناجين وإنما أفردت الحال وصاحبها جمع لأن النجي يفرد مطلقا كما تقدم في باب اللغة. (قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتعلموا مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تعلموا وان واسمها وجملة قد أخذ خبر وعليكم متعلقان بأخذ وموثقا مفعول به ومن الله صفة لموثقا. (وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) في اعراب هذا الكلام وجوه أظهرها أن من قبل خبر مقدم وبني قبل على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى أي ومن قبل هذا، وما مصدرية وهي مع مدخولها مبتدأ مؤخر ومعناه ووقع من قبل هذا تفريطكم وفي يوسف متعلقان بفرطتم. ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى ومن قبل هذا الذي فرطتموه في يوسف من الجناية العظيمة ومحل الموصول الرفع على الابتداء أيضا ويجوز أن تكون ما صلة أي زائدة لتحسين اللفظ فمن متعلقة بالفعل وهو فرطتم وقد رجح أبو حيان هذا الوجه. قال ابن هشام: «وقوله تعالى: ومن قبل ما فرطتم في يوسف ما إما زائدة فمن متعلقة بفرطتم وإما مصدرية فقيل هي وصلتها رفع بالابتداء وخبره من قبل وردّ بأن الغايات لا تقع أخبارا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالا نصّ على ذلك سيبويه وجماعة من المحققين ويشكل عليهم: كيف كان عاقبة الذين من قبل وقيل نصب عطفا على ان وصلتها أي ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق وتفريطكم ويلزم على هذا الإعراب الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف وهو ممتع» . هذا ما قاله ابن هشام وهو جميل غير أنّا لا نسلم به بأن الفصل ممنوع كما ذكر بل هو جائز كما ذكره ابن مالك وتمسك بعضهم لجوازه بقوله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» وأجاب ابن هشام عن هذا الاعتراض في حواشي التسهيل بأن التقدير ويأمركم إذا حكمتم فهو عطف جمل. والواو في قوله ومن قبل للحال على كل حال فالمعنى: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والحال انكم فرطتم في يوسف من قبل. (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) الفاء عاطفة على مقدر أي سأبقى في مصر ولن أبرحها، ولن حرف نفي ونصب واستقبال وأبرح فعل مضارع منصوب بلن ومعناه أفارق فهي تامة وفاعل أبرح مستتر تقديره أنا والأرض مفعول به وحتى يأذن حرف غاية وجر ويأذن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولي متعلقان بيأذن وأبي فاعل. (أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) أو حرف عطف ويحكم معطوف على يأذن ويجوز أن ينصب بأن مضمرة في جواب النفي والله فاعل ولي متعلقان بيحكم وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبر.

يوسف 12:81

اللغة: (كَظِيمٌ) : أي مكظوم ممتلىء من الحزن ممسك عليه لا يبثّه قال قتادة: هو الذي يردد حزنه في جوفه ولم يقل إلا خيرا وفي المصباح: «كظمت الغيظ كظما من باب ضرب وكظوما أمسكت على ما في نفسك منه على صفح أو غيظ» وقال الزمخشري: «فعيل بمعنى مفعول بدليل قوله: وهو مكظوم من كظم السقاء إذا شده على ملئه والكظم بفتح الظاء مخرج النفس يقال: أخذ بأكظامه» وأصل هذه المادة كما تقول معاجم اللغة من كظم البعير جرّته از دردها وكفّ عن الاجترار وباتت الإبل كظوما وكواظم وحفروا كظامة وكظيمة وكظائم وفي الحديث: «أتى كظامة قوم فتوضأ» وهي الفقير يحفر من بئر إلى بئر والسقاية والحوض قال طرفة: يشربن من فضلة العقار كما استوجر ماء الكظيمة الشرب جمع شروب ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ وهو كاظم وكظمه الغيظ والغمّ: أخذ بنفسه فهو كظيم ومكظوم. (حَرَضاً) : في المصباح: «حرض حرضا من باب تعب أشرف على الهلاك فهو حرض» ويستوي فيه الواحد وغيره أي المثنى والمجموع والمذكر والمؤنث. الإعراب: (ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) ارجعوا فعل أمر وفاعل والى أبيكم متعلقان بارجعوا، فقولوا عطف على ارجعوا ويا أبانا منادى مضاف وان واسمها وجملة سرق خبرها. (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ) الواو حرف عطف وما نافية وشهدنا فعل وفاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بشهدنا وجملة علمنا صلة وما عطف أيضا وما نافية وكان واسمها وللغيب متعلقان بحافظين وحافظين خبر كنا. (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها) الواو عاطفة واسأل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والقرية مفعول به وسؤال القرية يعني سؤال أهلها كما يأتي في باب البلاغة والتي صفة وجملة كنا صلة وكان واسمها وفيها خبرها. (وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ) والعير عطف على القرية والتي صفة وجملة أقبلنا صلة وفيها متعلقان بأقبلنا وإنا عطف وان واسمها واللام المزحلقة وصادقون خبرها. (قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) قال مرتب على محذوف أي فرجعوا فقال، وبل حرف إضراب وسولت فعل ماض والتاء للتأنيث ولكم جار ومجرور متعلقان بسولت وأنفسكم فاعل وأمرا مفعول به. (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) الفاء عاطفة وصبر خبر لمبتدأ محذوف أي صبري وجميل نعت وعسى من أفعال الرجاء والله اسمها وان وما في حيزها خبرها وبهم متعلقان بيأتيني وجمع لأن المفقودين صاروا ثلاثة وهم يوسف وبنيامين وكبير الأخوة الذي آثر الاقامة بمصر وجميعا حال وان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبر لأن أو للضمير والجملة خبر إن. (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) وتولى الواو عاطفة وتولى فعل ماض أي أعرض عنهم وعنهم متعلقان بتولي وقال عطف على تولى ويا حرف نداء وأسفا منادى مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا والأصل يا أسفي وقد تقدم بحث المنادى المضاف لياء المتكلم وعلى يوسف متعلقان بالأسف وخص يوسف بالذكر للدلالة على تمادي الأسف عليه وان الرزء به كان ولا يزال غضا طريا وان رزأه بأخويه جدد حزنه عليه لأنه قاعدة أحزانه ومصائبه على حد قول ابن الرومي في رثاء ابنه الأوسط: أرى أخويك الباقيين كليهما ... يكونان للأحزان أورى من الزند ولعل ابن الرومي رمق هذه البلاغة العالية. (وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) وابيضت عيناه فعل وفاعل وإذا كثر الاستعبار محقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض ومن الحزن جار ومجرور متعلقان بابيضت، فهو الفاء عاطفة وهو مبتدأ وكظيم خبره. (قالُوا: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) قالوا فعل وفاعل والتاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وتفتأ أي لا تفتأ من أخوات كان واسمها مستتر تقديره أنت وجملة تذكر خبرها ويوسف مفعول به وحتى حرف غاية وجر وتكون منصوب بأن مضمرة بعد حتى وحرضا خبر تكون واسم تكون مستتر تقديره أنت وأو حرف عطف وتكون فعل مضارع ناقص واسمها أنت ومن الهالكين خبرها. الَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) إنما كافة ومكفوفة وأشكو بثي فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، وحزني عطف على بثي والى الله متعلقان بأشكو، والبث: ما يرد على الإنسان من الأشياء التي يعظم حزن صاحبها بها حتى لا يقدر على اخفائها كذا قال أهل اللغة وهو مأخوذ من بثثته أي فرقته فسميت المصيبة بثا مجازا قال ذو الرمة: وقفت على ربع لميّة ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكمني أحجاره وملاعبه َ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) وأعلم عطف على أشكو، ومن الله متعلقان بأعلم، أي أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به، وما مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واسأل القرية» مجاز مرسل إذ المراد أهلها والعلاقة المحلية وقد تقدمت نظائر كثيرة لهذا المجاز وأراد بالقرية مصر أي أرسل إلى أهلها فاسألهم عن تفاصيل هذه القصة وكذلك قوله «والعير التي أقبلنا فيها» أي أصحاب العير. 2- في قوله «تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا» فن أصيل في البلاغة وهو ما يسمّى «ائتلاف اللفظ مع المعنى» وهو نسمة الحياة في الفن، وعموده الذي يقوم عليه ويتلخص بأن تكون ألفاظ المعنى المراد متلائمة بعضها مع بعض ليس فيها لفظة نابية أو قلقة عن أخواتها بحيث يمكن استبدالها ولا بد من ملاحظة أشياء ثلاثة في هذا الصدد وهي: آ- اختيار الألفاظ المفردة وحكم ذلك حكم اللآلئ المبدّدة فانها تتخير وتنتقى قبل النظم. ب- نظم كل كلمة مع أختها المشكلة لها. ج- الغرض المقصود من ذلك الكلام على اختلاف أنواعه وهذا الموضع جم الشعاب دقيق المسلك يضل عنه الكثيرون إلا من أشرقت نفوسهم بضياء المعرفة واليقين وسنورد أمثلة منه قبل أن تتناول الآية فمن ذلك قوله تعالى: «وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه» وقوله تعالى «رب إني نذرت لك ما في بطني محررا» فاستعمل الجوف في الأولى واستعمل البطن في الثانية ولم يستعمل الجوف موضع البطن ولا البطن موضع الجوف واللفظتان سواء في الدلالة وهما ثلاثيتان في عدد واحد ووزنهما واحد أيضا ولو استعمل هذه موضع تلك لكان الكلام نافرا قلقا وعلى هذا ورد قول الأعرج من أبيات الحماسة: نحن بنو الموت إذا الموت نزل ... لا عار بالموت إذا حم الأجل الموت أحلى عندنا من العسل وقال أبو الطيب المتنبي: إذا شئت حفت بي على كل سابح ... رجال كأن الموت في فمها شهد فهاتان لفظتان هما العسل والشهد وكلاهما حسن مستعمل لا يشك في حسنه واستعماله وقد وردت لفظة العسل في القرآن دون لفظة الشهد لأنها أحسن منها ومع هذا فإن لفظة الشهد وردت في بيت أبي الطيب فجاءت أحسن من لفظة العسل في بيت الأعرج. ويجمل بنا لإيضاح هذا الفن واظهار خصائصه الرفيعة اقتباس فصل ممتع لابن الأثير في كتابه «المثل السائر» قال: «وقد رأيت جماعة من الجهال إذا قيل لأحدهم إن هذه اللفظة حسنة وهذه قبيحة أنكر ذلك وقال: كل الألفاظ حسن والواضع لم يضع إلا حسنا ومن يبلغ جهله إلى أن لا يفرق بين لفظة الغصن ولفظة العسلوج وبين لفظة المدامة ولفظة الإسفنط وبين لفظة السيف ولفظة الخنشليل وبين لفظة الأسد ولفظة الفدوكس فلا ينبغي أن يخاطب ولا يجاب بجواب بل يترك وشأنه كما قيل: اتركوا الجاهل ولو ألقي الجعر في رحله وما مثاله في هذا المقام إلا كمن يسوي بن صورة زنجية سوداء مظلمة السواد، سوهاء الخلق، ذات عين محمرة، وشفة غليظة كأنها كلوة، وشعر قطط كأنه زبيبة وبين صورة رومية بيضاء مشربة بحمرة ذات خدّ أسيل، وطرف كحيل، ومبسم كأنما نظم من أقاح، وطرّة كأنها ليل على صباح، فإذا كان انسان من سقم النظر أن يسوي بين هذه الصورة وهذه فلا يبعد أن يكون به من سقم الفكر أن يسوي بين هذه الألفاظ وهذه ولا فرق بين النظر والسمع في هذا المقام» . أقسام الألفاظ: والواقع أن الألفاظ تنقسم في الاستعمال إلى جزلة ورقيقة ولكل منها مواضع يحسن استعمالها فيه فالجزل يستعمل في مواقف الشدة وقوارع التهديد والتخويف، والرقيق يستعمل في وصف نباريح الأشواق، ولوعة الفراق، والآية التي نحن بصددها من أروع الأمثلة على ذلك فإنه سبحانه لما أتى بأغرب ألفاظ القسم بالنسبة إلى أخواتها وهي التاء لأن الواو والباء أكثر دورانا على الألسنة منها أتى سبحانه بأغرب صيغ الأفعال الناقصة التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار بالنسبة إلى أخواتها وهي تفتأ وحذف منها حرف النفي زيادة في الاغراب ولأن المقام لا يلتبث بالاثبات على حد قول امرئ القيس: فقلت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي وكذلك لفظ «حرضا» أغرب من جميع أخواتها من ألفاظ الهلاك فاقتضى حسن النظم وحسن الوضع فيه أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة والاستعمال توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم وسيأتي المزيد من هذه الملاءمة فيما يأتي. 3- الجناس: وهو اشتراك اللفظتين في الاشتقاق وقد وقع جميلا جدا في قوله: «يا أسفا على يوسف» . الفوائد: 1- اشترط النحاة في اعمال زال ماضي يزال لا يزول، وفتئ، وبرح، وانفك، أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء ب «لا» خاصة في الماضي أو بلن في المضارع، وانما اشترطوا فيها ذلك لأنها بمعنى النفي فإذا دخل عليها النفي انقلبت اثباتا فمعنى ما زال زيد قائما هو قائم فيما مضى وقد يحذف حرف النفي كما تقدم في الاعراب وكالآية الكريمة «تالله تفتأ تذكر يوسف» على أن حذف النافي لا ينقاس إلا بثلاثة شروط وهي كونه مضارعا وكونه جواب قسم وكون النافي «لا» ومن أمثلة النفي بعد الاسم قوله: غير منفك أسير هوى ... كل وان ليس يعتبر ومن أمثلة النفي بالفعل الموضوع للنفي قوله: ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع ومن أمثلة النفي بالفعل العارض للنفي قوله: قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث الحمد داعيا أو مجيبا فإن قلما خلع منه معنى التقليل وصير بمعنى ما النافية. ومن أمثلة النفي بالفعل المستلزم للنفي قولهم: أبيت أزال استغفر الله أي لا أزال ووجهه أن من أبى شيئا لم يفعله والإباء مستلزم للنفي. ومثال النهي قوله: صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين ومثال الدعاء قول ذي الرمة: ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلّا بجرعائك القطر 2- لمحة عن فعل الأمر: الأمر ينقسم إلى قسمين: لغوي وهو طلب إيجاد الفاعل من الفعل في الخارج على سبيل الاستعلاء وقيل اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء والمراد بالاقتضاء ما يقوم بالنفس من الطلب لأنه الأمر في الحقيقة وتسمية الصيغة به مجاز وقيل غير كف ليقع الاحتراز من النهي على جهة الاستعلاء ليقع الاحتراز من الدعاء وأورد على طرده كف لأنه اقتضاء فعل غير كف فلا يكون هذا أمرا لكنه أمر فلا يكون مطردا وعلى عكسه لا تكف لأنه اقتضاء فعل غير كف فيكون أمرا لكنه ليس بأمر فلا يكون منعكسا. وصناعي وهو ما حصل به ذلك أي طلب إيجاد الفعل والذي حصل به ذلك هو الصيغة التي يطلب بها الفعل من الفاعل وفعل الأمر بني على السكون لأنه. الأصل في البناء وصيغته مأخوذة من المضارع فإذا أردت أن تصوغ فعل أمر حذفت حرف المضارعة ونظرت إلى ما يليه فإن كان متحركا صغت مثال الأمر على صيغته وحركته فتقول مثلا من يشمر شمر ومن يدحرج دحرج ومن يثب ثب ومن يصل صل وإن كان الذي يلي حرف المضارعة ساكنا اجتلبت له همزة وصل ليتوصل إلى النطق بأول الفعل ساكنا فتقول مثلا من يضرب اضرب ومن مثل ينطلق انطلق ومن مثل يستخرج استخرج لأن الابتداء بالساكن في النطق مستحيل. وما أحسن قول السراج الوراق: يا ساكنا قلبي ذكرتك قبله ... أرأيت قبلي من بدا بالساكن وجعلته وقفا عليك وقد غدا ... متحركا بخلاف قلب الآمن وبذا جرى الاعراب في نحو الهوى ... فإليك معذرتي فلست بلاحن وسواء كان الفعل ثلاثيا أو خماسيا أو سداسيا، وشذ من هذه القاعدة فعلان فلا تدخل عليهما همزة وهما خذ وكل وجوز في فعلين إلحاق الهمزة وحذفها وهما مر وسل وقد نطق القرآن بهما فقال تعالى: «سل بني إسرائيل» «واسأل القرية» وتقول: مره بكذا وأمره بكذا، فأما حركة الهمزة المجتلبة فإن كان الماضي رباعيا فانها مفتوحة في الأمر، تقول من أكرم: أكرم، وإذا كان ثالث المضارع مضموما فانها مضمومة في الأمر، تقول في الأمر من قتل: اقتل، وما عدا ذلك فهي مكسورة. 3- الكلام على «بل» : بل: حرف عطف للاضراب عن الأول واثبات الحكم للثاني سواء كان ذلك الحكم إيجابا أو سلبا واعلم أن للاضراب معنيين أحدهما ابطال الأول والرجوع عنه إما لغلط أو نسيان تقول في الإيجاب: قام زيد بل عمرو وتقول في النفي: ما قام زيد بل عمرو كأنك أردت الإخبار عن عمرو فغلطت وسبق لسانك إلى ذكر زيد فأتيت ببل مضربا عن زيد ومثبتا ذلك الحكم لعمرو والآخر ابطاله لانتهاء مدة ذلك الحكم وعلى ذلك يأتي في الكتاب العزيز نحو قوله: «بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل» كأنه انتهت القصة الأولى فأخذ في قصة أخرى وكذلك قوله: «أتأتون الذكران من العالمين» ثم قال: «بل أنتم قوم عادون» ولم يرد أن الأول لم يكن، ومما ورد في ذلك شعرا قول رؤبة ابن العجاج: قلت لزير لم تصله مريمه ... هل تعرف الربع المحيل ارسمه عفت عوافيه وطال قدمه ... بل بلد ملء الفجاج قتمه والزير بكسر الزاي الرجل الذي يخالط النساء ويمازحهن بغير شر أو به ومريم أي سميرته وفي القاموس: المريم التي تحب محادثة الرجال ولا تفجر قال الشاعر: وزائرة ليلا كما لاح بارق ... تضوّع منها للكباء عبير فقلت لها: أهلا وسهلا أمريم؟ ... فقالت: نعم من أنت؟ قلت لها: زير

يوسف 12:82

اللغة: (كَظِيمٌ) : أي مكظوم ممتلىء من الحزن ممسك عليه لا يبثّه قال قتادة: هو الذي يردد حزنه في جوفه ولم يقل إلا خيرا وفي المصباح: «كظمت الغيظ كظما من باب ضرب وكظوما أمسكت على ما في نفسك منه على صفح أو غيظ» وقال الزمخشري: «فعيل بمعنى مفعول بدليل قوله: وهو مكظوم من كظم السقاء إذا شده على ملئه والكظم بفتح الظاء مخرج النفس يقال: أخذ بأكظامه» وأصل هذه المادة كما تقول معاجم اللغة من كظم البعير جرّته از دردها وكفّ عن الاجترار وباتت الإبل كظوما وكواظم وحفروا كظامة وكظيمة وكظائم وفي الحديث: «أتى كظامة قوم فتوضأ» وهي الفقير يحفر من بئر إلى بئر والسقاية والحوض قال طرفة: يشربن من فضلة العقار كما استوجر ماء الكظيمة الشرب جمع شروب ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ وهو كاظم وكظمه الغيظ والغمّ: أخذ بنفسه فهو كظيم ومكظوم. (حَرَضاً) : في المصباح: «حرض حرضا من باب تعب أشرف على الهلاك فهو حرض» ويستوي فيه الواحد وغيره أي المثنى والمجموع والمذكر والمؤنث. الإعراب: (ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) ارجعوا فعل أمر وفاعل والى أبيكم متعلقان بارجعوا، فقولوا عطف على ارجعوا ويا أبانا منادى مضاف وان واسمها وجملة سرق خبرها. (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ) الواو حرف عطف وما نافية وشهدنا فعل وفاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بشهدنا وجملة علمنا صلة وما عطف أيضا وما نافية وكان واسمها وللغيب متعلقان بحافظين وحافظين خبر كنا. (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها) الواو عاطفة واسأل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والقرية مفعول به وسؤال القرية يعني سؤال أهلها كما يأتي في باب البلاغة والتي صفة وجملة كنا صلة وكان واسمها وفيها خبرها. (وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ) والعير عطف على القرية والتي صفة وجملة أقبلنا صلة وفيها متعلقان بأقبلنا وإنا عطف وان واسمها واللام المزحلقة وصادقون خبرها. (قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) قال مرتب على محذوف أي فرجعوا فقال، وبل حرف إضراب وسولت فعل ماض والتاء للتأنيث ولكم جار ومجرور متعلقان بسولت وأنفسكم فاعل وأمرا مفعول به. (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) الفاء عاطفة وصبر خبر لمبتدأ محذوف أي صبري وجميل نعت وعسى من أفعال الرجاء والله اسمها وان وما في حيزها خبرها وبهم متعلقان بيأتيني وجمع لأن المفقودين صاروا ثلاثة وهم يوسف وبنيامين وكبير الأخوة الذي آثر الاقامة بمصر وجميعا حال وان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبر لأن أو للضمير والجملة خبر إن. (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) وتولى الواو عاطفة وتولى فعل ماض أي أعرض عنهم وعنهم متعلقان بتولي وقال عطف على تولى ويا حرف نداء وأسفا منادى مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا والأصل يا أسفي وقد تقدم بحث المنادى المضاف لياء المتكلم وعلى يوسف متعلقان بالأسف وخص يوسف بالذكر للدلالة على تمادي الأسف عليه وان الرزء به كان ولا يزال غضا طريا وان رزأه بأخويه جدد حزنه عليه لأنه قاعدة أحزانه ومصائبه على حد قول ابن الرومي في رثاء ابنه الأوسط: أرى أخويك الباقيين كليهما ... يكونان للأحزان أورى من الزند ولعل ابن الرومي رمق هذه البلاغة العالية. (وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) وابيضت عيناه فعل وفاعل وإذا كثر الاستعبار محقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض ومن الحزن جار ومجرور متعلقان بابيضت، فهو الفاء عاطفة وهو مبتدأ وكظيم خبره. (قالُوا: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) قالوا فعل وفاعل والتاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وتفتأ أي لا تفتأ من أخوات كان واسمها مستتر تقديره أنت وجملة تذكر خبرها ويوسف مفعول به وحتى حرف غاية وجر وتكون منصوب بأن مضمرة بعد حتى وحرضا خبر تكون واسم تكون مستتر تقديره أنت وأو حرف عطف وتكون فعل مضارع ناقص واسمها أنت ومن الهالكين خبرها. الَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) إنما كافة ومكفوفة وأشكو بثي فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، وحزني عطف على بثي والى الله متعلقان بأشكو، والبث: ما يرد على الإنسان من الأشياء التي يعظم حزن صاحبها بها حتى لا يقدر على اخفائها كذا قال أهل اللغة وهو مأخوذ من بثثته أي فرقته فسميت المصيبة بثا مجازا قال ذو الرمة: وقفت على ربع لميّة ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكمني أحجاره وملاعبه َ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) وأعلم عطف على أشكو، ومن الله متعلقان بأعلم، أي أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به، وما مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واسأل القرية» مجاز مرسل إذ المراد أهلها والعلاقة المحلية وقد تقدمت نظائر كثيرة لهذا المجاز وأراد بالقرية مصر أي أرسل إلى أهلها فاسألهم عن تفاصيل هذه القصة وكذلك قوله «والعير التي أقبلنا فيها» أي أصحاب العير. 2- في قوله «تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا» فن أصيل في البلاغة وهو ما يسمّى «ائتلاف اللفظ مع المعنى» وهو نسمة الحياة في الفن، وعموده الذي يقوم عليه ويتلخص بأن تكون ألفاظ المعنى المراد متلائمة بعضها مع بعض ليس فيها لفظة نابية أو قلقة عن أخواتها بحيث يمكن استبدالها ولا بد من ملاحظة أشياء ثلاثة في هذا الصدد وهي: آ- اختيار الألفاظ المفردة وحكم ذلك حكم اللآلئ المبدّدة فانها تتخير وتنتقى قبل النظم. ب- نظم كل كلمة مع أختها المشكلة لها. ج- الغرض المقصود من ذلك الكلام على اختلاف أنواعه وهذا الموضع جم الشعاب دقيق المسلك يضل عنه الكثيرون إلا من أشرقت نفوسهم بضياء المعرفة واليقين وسنورد أمثلة منه قبل أن تتناول الآية فمن ذلك قوله تعالى: «وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه» وقوله تعالى «رب إني نذرت لك ما في بطني محررا» فاستعمل الجوف في الأولى واستعمل البطن في الثانية ولم يستعمل الجوف موضع البطن ولا البطن موضع الجوف واللفظتان سواء في الدلالة وهما ثلاثيتان في عدد واحد ووزنهما واحد أيضا ولو استعمل هذه موضع تلك لكان الكلام نافرا قلقا وعلى هذا ورد قول الأعرج من أبيات الحماسة: نحن بنو الموت إذا الموت نزل ... لا عار بالموت إذا حم الأجل الموت أحلى عندنا من العسل وقال أبو الطيب المتنبي: إذا شئت حفت بي على كل سابح ... رجال كأن الموت في فمها شهد فهاتان لفظتان هما العسل والشهد وكلاهما حسن مستعمل لا يشك في حسنه واستعماله وقد وردت لفظة العسل في القرآن دون لفظة الشهد لأنها أحسن منها ومع هذا فإن لفظة الشهد وردت في بيت أبي الطيب فجاءت أحسن من لفظة العسل في بيت الأعرج. ويجمل بنا لإيضاح هذا الفن واظهار خصائصه الرفيعة اقتباس فصل ممتع لابن الأثير في كتابه «المثل السائر» قال: «وقد رأيت جماعة من الجهال إذا قيل لأحدهم إن هذه اللفظة حسنة وهذه قبيحة أنكر ذلك وقال: كل الألفاظ حسن والواضع لم يضع إلا حسنا ومن يبلغ جهله إلى أن لا يفرق بين لفظة الغصن ولفظة العسلوج وبين لفظة المدامة ولفظة الإسفنط وبين لفظة السيف ولفظة الخنشليل وبين لفظة الأسد ولفظة الفدوكس فلا ينبغي أن يخاطب ولا يجاب بجواب بل يترك وشأنه كما قيل: اتركوا الجاهل ولو ألقي الجعر في رحله وما مثاله في هذا المقام إلا كمن يسوي بن صورة زنجية سوداء مظلمة السواد، سوهاء الخلق، ذات عين محمرة، وشفة غليظة كأنها كلوة، وشعر قطط كأنه زبيبة وبين صورة رومية بيضاء مشربة بحمرة ذات خدّ أسيل، وطرف كحيل، ومبسم كأنما نظم من أقاح، وطرّة كأنها ليل على صباح، فإذا كان انسان من سقم النظر أن يسوي بين هذه الصورة وهذه فلا يبعد أن يكون به من سقم الفكر أن يسوي بين هذه الألفاظ وهذه ولا فرق بين النظر والسمع في هذا المقام» . أقسام الألفاظ: والواقع أن الألفاظ تنقسم في الاستعمال إلى جزلة ورقيقة ولكل منها مواضع يحسن استعمالها فيه فالجزل يستعمل في مواقف الشدة وقوارع التهديد والتخويف، والرقيق يستعمل في وصف نباريح الأشواق، ولوعة الفراق، والآية التي نحن بصددها من أروع الأمثلة على ذلك فإنه سبحانه لما أتى بأغرب ألفاظ القسم بالنسبة إلى أخواتها وهي التاء لأن الواو والباء أكثر دورانا على الألسنة منها أتى سبحانه بأغرب صيغ الأفعال الناقصة التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار بالنسبة إلى أخواتها وهي تفتأ وحذف منها حرف النفي زيادة في الاغراب ولأن المقام لا يلتبث بالاثبات على حد قول امرئ القيس: فقلت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي وكذلك لفظ «حرضا» أغرب من جميع أخواتها من ألفاظ الهلاك فاقتضى حسن النظم وحسن الوضع فيه أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة والاستعمال توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم وسيأتي المزيد من هذه الملاءمة فيما يأتي. 3- الجناس: وهو اشتراك اللفظتين في الاشتقاق وقد وقع جميلا جدا في قوله: «يا أسفا على يوسف» . الفوائد: 1- اشترط النحاة في اعمال زال ماضي يزال لا يزول، وفتئ، وبرح، وانفك، أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء ب «لا» خاصة في الماضي أو بلن في المضارع، وانما اشترطوا فيها ذلك لأنها بمعنى النفي فإذا دخل عليها النفي انقلبت اثباتا فمعنى ما زال زيد قائما هو قائم فيما مضى وقد يحذف حرف النفي كما تقدم في الاعراب وكالآية الكريمة «تالله تفتأ تذكر يوسف» على أن حذف النافي لا ينقاس إلا بثلاثة شروط وهي كونه مضارعا وكونه جواب قسم وكون النافي «لا» ومن أمثلة النفي بعد الاسم قوله: غير منفك أسير هوى ... كل وان ليس يعتبر ومن أمثلة النفي بالفعل الموضوع للنفي قوله: ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع ومن أمثلة النفي بالفعل العارض للنفي قوله: قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث الحمد داعيا أو مجيبا فإن قلما خلع منه معنى التقليل وصير بمعنى ما النافية. ومن أمثلة النفي بالفعل المستلزم للنفي قولهم: أبيت أزال استغفر الله أي لا أزال ووجهه أن من أبى شيئا لم يفعله والإباء مستلزم للنفي. ومثال النهي قوله: صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين ومثال الدعاء قول ذي الرمة: ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلّا بجرعائك القطر 2- لمحة عن فعل الأمر: الأمر ينقسم إلى قسمين: لغوي وهو طلب إيجاد الفاعل من الفعل في الخارج على سبيل الاستعلاء وقيل اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء والمراد بالاقتضاء ما يقوم بالنفس من الطلب لأنه الأمر في الحقيقة وتسمية الصيغة به مجاز وقيل غير كف ليقع الاحتراز من النهي على جهة الاستعلاء ليقع الاحتراز من الدعاء وأورد على طرده كف لأنه اقتضاء فعل غير كف فلا يكون هذا أمرا لكنه أمر فلا يكون مطردا وعلى عكسه لا تكف لأنه اقتضاء فعل غير كف فيكون أمرا لكنه ليس بأمر فلا يكون منعكسا. وصناعي وهو ما حصل به ذلك أي طلب إيجاد الفعل والذي حصل به ذلك هو الصيغة التي يطلب بها الفعل من الفاعل وفعل الأمر بني على السكون لأنه. الأصل في البناء وصيغته مأخوذة من المضارع فإذا أردت أن تصوغ فعل أمر حذفت حرف المضارعة ونظرت إلى ما يليه فإن كان متحركا صغت مثال الأمر على صيغته وحركته فتقول مثلا من يشمر شمر ومن يدحرج دحرج ومن يثب ثب ومن يصل صل وإن كان الذي يلي حرف المضارعة ساكنا اجتلبت له همزة وصل ليتوصل إلى النطق بأول الفعل ساكنا فتقول مثلا من يضرب اضرب ومن مثل ينطلق انطلق ومن مثل يستخرج استخرج لأن الابتداء بالساكن في النطق مستحيل. وما أحسن قول السراج الوراق: يا ساكنا قلبي ذكرتك قبله ... أرأيت قبلي من بدا بالساكن وجعلته وقفا عليك وقد غدا ... متحركا بخلاف قلب الآمن وبذا جرى الاعراب في نحو الهوى ... فإليك معذرتي فلست بلاحن وسواء كان الفعل ثلاثيا أو خماسيا أو سداسيا، وشذ من هذه القاعدة فعلان فلا تدخل عليهما همزة وهما خذ وكل وجوز في فعلين إلحاق الهمزة وحذفها وهما مر وسل وقد نطق القرآن بهما فقال تعالى: «سل بني إسرائيل» «واسأل القرية» وتقول: مره بكذا وأمره بكذا، فأما حركة الهمزة المجتلبة فإن كان الماضي رباعيا فانها مفتوحة في الأمر، تقول من أكرم: أكرم، وإذا كان ثالث المضارع مضموما فانها مضمومة في الأمر، تقول في الأمر من قتل: اقتل، وما عدا ذلك فهي مكسورة. 3- الكلام على «بل» : بل: حرف عطف للاضراب عن الأول واثبات الحكم للثاني سواء كان ذلك الحكم إيجابا أو سلبا واعلم أن للاضراب معنيين أحدهما ابطال الأول والرجوع عنه إما لغلط أو نسيان تقول في الإيجاب: قام زيد بل عمرو وتقول في النفي: ما قام زيد بل عمرو كأنك أردت الإخبار عن عمرو فغلطت وسبق لسانك إلى ذكر زيد فأتيت ببل مضربا عن زيد ومثبتا ذلك الحكم لعمرو والآخر ابطاله لانتهاء مدة ذلك الحكم وعلى ذلك يأتي في الكتاب العزيز نحو قوله: «بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل» كأنه انتهت القصة الأولى فأخذ في قصة أخرى وكذلك قوله: «أتأتون الذكران من العالمين» ثم قال: «بل أنتم قوم عادون» ولم يرد أن الأول لم يكن، ومما ورد في ذلك شعرا قول رؤبة ابن العجاج: قلت لزير لم تصله مريمه ... هل تعرف الربع المحيل ارسمه عفت عوافيه وطال قدمه ... بل بلد ملء الفجاج قتمه والزير بكسر الزاي الرجل الذي يخالط النساء ويمازحهن بغير شر أو به ومريم أي سميرته وفي القاموس: المريم التي تحب محادثة الرجال ولا تفجر قال الشاعر: وزائرة ليلا كما لاح بارق ... تضوّع منها للكباء عبير فقلت لها: أهلا وسهلا أمريم؟ ... فقالت: نعم من أنت؟ قلت لها: زير

يوسف 12:83

اللغة: (كَظِيمٌ) : أي مكظوم ممتلىء من الحزن ممسك عليه لا يبثّه قال قتادة: هو الذي يردد حزنه في جوفه ولم يقل إلا خيرا وفي المصباح: «كظمت الغيظ كظما من باب ضرب وكظوما أمسكت على ما في نفسك منه على صفح أو غيظ» وقال الزمخشري: «فعيل بمعنى مفعول بدليل قوله: وهو مكظوم من كظم السقاء إذا شده على ملئه والكظم بفتح الظاء مخرج النفس يقال: أخذ بأكظامه» وأصل هذه المادة كما تقول معاجم اللغة من كظم البعير جرّته از دردها وكفّ عن الاجترار وباتت الإبل كظوما وكواظم وحفروا كظامة وكظيمة وكظائم وفي الحديث: «أتى كظامة قوم فتوضأ» وهي الفقير يحفر من بئر إلى بئر والسقاية والحوض قال طرفة: يشربن من فضلة العقار كما استوجر ماء الكظيمة الشرب جمع شروب ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ وهو كاظم وكظمه الغيظ والغمّ: أخذ بنفسه فهو كظيم ومكظوم. (حَرَضاً) : في المصباح: «حرض حرضا من باب تعب أشرف على الهلاك فهو حرض» ويستوي فيه الواحد وغيره أي المثنى والمجموع والمذكر والمؤنث. الإعراب: (ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) ارجعوا فعل أمر وفاعل والى أبيكم متعلقان بارجعوا، فقولوا عطف على ارجعوا ويا أبانا منادى مضاف وان واسمها وجملة سرق خبرها. (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ) الواو حرف عطف وما نافية وشهدنا فعل وفاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بشهدنا وجملة علمنا صلة وما عطف أيضا وما نافية وكان واسمها وللغيب متعلقان بحافظين وحافظين خبر كنا. (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها) الواو عاطفة واسأل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والقرية مفعول به وسؤال القرية يعني سؤال أهلها كما يأتي في باب البلاغة والتي صفة وجملة كنا صلة وكان واسمها وفيها خبرها. (وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ) والعير عطف على القرية والتي صفة وجملة أقبلنا صلة وفيها متعلقان بأقبلنا وإنا عطف وان واسمها واللام المزحلقة وصادقون خبرها. (قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) قال مرتب على محذوف أي فرجعوا فقال، وبل حرف إضراب وسولت فعل ماض والتاء للتأنيث ولكم جار ومجرور متعلقان بسولت وأنفسكم فاعل وأمرا مفعول به. (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) الفاء عاطفة وصبر خبر لمبتدأ محذوف أي صبري وجميل نعت وعسى من أفعال الرجاء والله اسمها وان وما في حيزها خبرها وبهم متعلقان بيأتيني وجمع لأن المفقودين صاروا ثلاثة وهم يوسف وبنيامين وكبير الأخوة الذي آثر الاقامة بمصر وجميعا حال وان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبر لأن أو للضمير والجملة خبر إن. (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) وتولى الواو عاطفة وتولى فعل ماض أي أعرض عنهم وعنهم متعلقان بتولي وقال عطف على تولى ويا حرف نداء وأسفا منادى مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا والأصل يا أسفي وقد تقدم بحث المنادى المضاف لياء المتكلم وعلى يوسف متعلقان بالأسف وخص يوسف بالذكر للدلالة على تمادي الأسف عليه وان الرزء به كان ولا يزال غضا طريا وان رزأه بأخويه جدد حزنه عليه لأنه قاعدة أحزانه ومصائبه على حد قول ابن الرومي في رثاء ابنه الأوسط: أرى أخويك الباقيين كليهما ... يكونان للأحزان أورى من الزند ولعل ابن الرومي رمق هذه البلاغة العالية. (وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) وابيضت عيناه فعل وفاعل وإذا كثر الاستعبار محقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض ومن الحزن جار ومجرور متعلقان بابيضت، فهو الفاء عاطفة وهو مبتدأ وكظيم خبره. (قالُوا: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) قالوا فعل وفاعل والتاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وتفتأ أي لا تفتأ من أخوات كان واسمها مستتر تقديره أنت وجملة تذكر خبرها ويوسف مفعول به وحتى حرف غاية وجر وتكون منصوب بأن مضمرة بعد حتى وحرضا خبر تكون واسم تكون مستتر تقديره أنت وأو حرف عطف وتكون فعل مضارع ناقص واسمها أنت ومن الهالكين خبرها. الَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) إنما كافة ومكفوفة وأشكو بثي فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، وحزني عطف على بثي والى الله متعلقان بأشكو، والبث: ما يرد على الإنسان من الأشياء التي يعظم حزن صاحبها بها حتى لا يقدر على اخفائها كذا قال أهل اللغة وهو مأخوذ من بثثته أي فرقته فسميت المصيبة بثا مجازا قال ذو الرمة: وقفت على ربع لميّة ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكمني أحجاره وملاعبه َ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) وأعلم عطف على أشكو، ومن الله متعلقان بأعلم، أي أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به، وما مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واسأل القرية» مجاز مرسل إذ المراد أهلها والعلاقة المحلية وقد تقدمت نظائر كثيرة لهذا المجاز وأراد بالقرية مصر أي أرسل إلى أهلها فاسألهم عن تفاصيل هذه القصة وكذلك قوله «والعير التي أقبلنا فيها» أي أصحاب العير. 2- في قوله «تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا» فن أصيل في البلاغة وهو ما يسمّى «ائتلاف اللفظ مع المعنى» وهو نسمة الحياة في الفن، وعموده الذي يقوم عليه ويتلخص بأن تكون ألفاظ المعنى المراد متلائمة بعضها مع بعض ليس فيها لفظة نابية أو قلقة عن أخواتها بحيث يمكن استبدالها ولا بد من ملاحظة أشياء ثلاثة في هذا الصدد وهي: آ- اختيار الألفاظ المفردة وحكم ذلك حكم اللآلئ المبدّدة فانها تتخير وتنتقى قبل النظم. ب- نظم كل كلمة مع أختها المشكلة لها. ج- الغرض المقصود من ذلك الكلام على اختلاف أنواعه وهذا الموضع جم الشعاب دقيق المسلك يضل عنه الكثيرون إلا من أشرقت نفوسهم بضياء المعرفة واليقين وسنورد أمثلة منه قبل أن تتناول الآية فمن ذلك قوله تعالى: «وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه» وقوله تعالى «رب إني نذرت لك ما في بطني محررا» فاستعمل الجوف في الأولى واستعمل البطن في الثانية ولم يستعمل الجوف موضع البطن ولا البطن موضع الجوف واللفظتان سواء في الدلالة وهما ثلاثيتان في عدد واحد ووزنهما واحد أيضا ولو استعمل هذه موضع تلك لكان الكلام نافرا قلقا وعلى هذا ورد قول الأعرج من أبيات الحماسة: نحن بنو الموت إذا الموت نزل ... لا عار بالموت إذا حم الأجل الموت أحلى عندنا من العسل وقال أبو الطيب المتنبي: إذا شئت حفت بي على كل سابح ... رجال كأن الموت في فمها شهد فهاتان لفظتان هما العسل والشهد وكلاهما حسن مستعمل لا يشك في حسنه واستعماله وقد وردت لفظة العسل في القرآن دون لفظة الشهد لأنها أحسن منها ومع هذا فإن لفظة الشهد وردت في بيت أبي الطيب فجاءت أحسن من لفظة العسل في بيت الأعرج. ويجمل بنا لإيضاح هذا الفن واظهار خصائصه الرفيعة اقتباس فصل ممتع لابن الأثير في كتابه «المثل السائر» قال: «وقد رأيت جماعة من الجهال إذا قيل لأحدهم إن هذه اللفظة حسنة وهذه قبيحة أنكر ذلك وقال: كل الألفاظ حسن والواضع لم يضع إلا حسنا ومن يبلغ جهله إلى أن لا يفرق بين لفظة الغصن ولفظة العسلوج وبين لفظة المدامة ولفظة الإسفنط وبين لفظة السيف ولفظة الخنشليل وبين لفظة الأسد ولفظة الفدوكس فلا ينبغي أن يخاطب ولا يجاب بجواب بل يترك وشأنه كما قيل: اتركوا الجاهل ولو ألقي الجعر في رحله وما مثاله في هذا المقام إلا كمن يسوي بن صورة زنجية سوداء مظلمة السواد، سوهاء الخلق، ذات عين محمرة، وشفة غليظة كأنها كلوة، وشعر قطط كأنه زبيبة وبين صورة رومية بيضاء مشربة بحمرة ذات خدّ أسيل، وطرف كحيل، ومبسم كأنما نظم من أقاح، وطرّة كأنها ليل على صباح، فإذا كان انسان من سقم النظر أن يسوي بين هذه الصورة وهذه فلا يبعد أن يكون به من سقم الفكر أن يسوي بين هذه الألفاظ وهذه ولا فرق بين النظر والسمع في هذا المقام» . أقسام الألفاظ: والواقع أن الألفاظ تنقسم في الاستعمال إلى جزلة ورقيقة ولكل منها مواضع يحسن استعمالها فيه فالجزل يستعمل في مواقف الشدة وقوارع التهديد والتخويف، والرقيق يستعمل في وصف نباريح الأشواق، ولوعة الفراق، والآية التي نحن بصددها من أروع الأمثلة على ذلك فإنه سبحانه لما أتى بأغرب ألفاظ القسم بالنسبة إلى أخواتها وهي التاء لأن الواو والباء أكثر دورانا على الألسنة منها أتى سبحانه بأغرب صيغ الأفعال الناقصة التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار بالنسبة إلى أخواتها وهي تفتأ وحذف منها حرف النفي زيادة في الاغراب ولأن المقام لا يلتبث بالاثبات على حد قول امرئ القيس: فقلت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي وكذلك لفظ «حرضا» أغرب من جميع أخواتها من ألفاظ الهلاك فاقتضى حسن النظم وحسن الوضع فيه أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة والاستعمال توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم وسيأتي المزيد من هذه الملاءمة فيما يأتي. 3- الجناس: وهو اشتراك اللفظتين في الاشتقاق وقد وقع جميلا جدا في قوله: «يا أسفا على يوسف» . الفوائد: 1- اشترط النحاة في اعمال زال ماضي يزال لا يزول، وفتئ، وبرح، وانفك، أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء ب «لا» خاصة في الماضي أو بلن في المضارع، وانما اشترطوا فيها ذلك لأنها بمعنى النفي فإذا دخل عليها النفي انقلبت اثباتا فمعنى ما زال زيد قائما هو قائم فيما مضى وقد يحذف حرف النفي كما تقدم في الاعراب وكالآية الكريمة «تالله تفتأ تذكر يوسف» على أن حذف النافي لا ينقاس إلا بثلاثة شروط وهي كونه مضارعا وكونه جواب قسم وكون النافي «لا» ومن أمثلة النفي بعد الاسم قوله: غير منفك أسير هوى ... كل وان ليس يعتبر ومن أمثلة النفي بالفعل الموضوع للنفي قوله: ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع ومن أمثلة النفي بالفعل العارض للنفي قوله: قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث الحمد داعيا أو مجيبا فإن قلما خلع منه معنى التقليل وصير بمعنى ما النافية. ومن أمثلة النفي بالفعل المستلزم للنفي قولهم: أبيت أزال استغفر الله أي لا أزال ووجهه أن من أبى شيئا لم يفعله والإباء مستلزم للنفي. ومثال النهي قوله: صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين ومثال الدعاء قول ذي الرمة: ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلّا بجرعائك القطر 2- لمحة عن فعل الأمر: الأمر ينقسم إلى قسمين: لغوي وهو طلب إيجاد الفاعل من الفعل في الخارج على سبيل الاستعلاء وقيل اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء والمراد بالاقتضاء ما يقوم بالنفس من الطلب لأنه الأمر في الحقيقة وتسمية الصيغة به مجاز وقيل غير كف ليقع الاحتراز من النهي على جهة الاستعلاء ليقع الاحتراز من الدعاء وأورد على طرده كف لأنه اقتضاء فعل غير كف فلا يكون هذا أمرا لكنه أمر فلا يكون مطردا وعلى عكسه لا تكف لأنه اقتضاء فعل غير كف فيكون أمرا لكنه ليس بأمر فلا يكون منعكسا. وصناعي وهو ما حصل به ذلك أي طلب إيجاد الفعل والذي حصل به ذلك هو الصيغة التي يطلب بها الفعل من الفاعل وفعل الأمر بني على السكون لأنه. الأصل في البناء وصيغته مأخوذة من المضارع فإذا أردت أن تصوغ فعل أمر حذفت حرف المضارعة ونظرت إلى ما يليه فإن كان متحركا صغت مثال الأمر على صيغته وحركته فتقول مثلا من يشمر شمر ومن يدحرج دحرج ومن يثب ثب ومن يصل صل وإن كان الذي يلي حرف المضارعة ساكنا اجتلبت له همزة وصل ليتوصل إلى النطق بأول الفعل ساكنا فتقول مثلا من يضرب اضرب ومن مثل ينطلق انطلق ومن مثل يستخرج استخرج لأن الابتداء بالساكن في النطق مستحيل. وما أحسن قول السراج الوراق: يا ساكنا قلبي ذكرتك قبله ... أرأيت قبلي من بدا بالساكن وجعلته وقفا عليك وقد غدا ... متحركا بخلاف قلب الآمن وبذا جرى الاعراب في نحو الهوى ... فإليك معذرتي فلست بلاحن وسواء كان الفعل ثلاثيا أو خماسيا أو سداسيا، وشذ من هذه القاعدة فعلان فلا تدخل عليهما همزة وهما خذ وكل وجوز في فعلين إلحاق الهمزة وحذفها وهما مر وسل وقد نطق القرآن بهما فقال تعالى: «سل بني إسرائيل» «واسأل القرية» وتقول: مره بكذا وأمره بكذا، فأما حركة الهمزة المجتلبة فإن كان الماضي رباعيا فانها مفتوحة في الأمر، تقول من أكرم: أكرم، وإذا كان ثالث المضارع مضموما فانها مضمومة في الأمر، تقول في الأمر من قتل: اقتل، وما عدا ذلك فهي مكسورة. 3- الكلام على «بل» : بل: حرف عطف للاضراب عن الأول واثبات الحكم للثاني سواء كان ذلك الحكم إيجابا أو سلبا واعلم أن للاضراب معنيين أحدهما ابطال الأول والرجوع عنه إما لغلط أو نسيان تقول في الإيجاب: قام زيد بل عمرو وتقول في النفي: ما قام زيد بل عمرو كأنك أردت الإخبار عن عمرو فغلطت وسبق لسانك إلى ذكر زيد فأتيت ببل مضربا عن زيد ومثبتا ذلك الحكم لعمرو والآخر ابطاله لانتهاء مدة ذلك الحكم وعلى ذلك يأتي في الكتاب العزيز نحو قوله: «بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل» كأنه انتهت القصة الأولى فأخذ في قصة أخرى وكذلك قوله: «أتأتون الذكران من العالمين» ثم قال: «بل أنتم قوم عادون» ولم يرد أن الأول لم يكن، ومما ورد في ذلك شعرا قول رؤبة ابن العجاج: قلت لزير لم تصله مريمه ... هل تعرف الربع المحيل ارسمه عفت عوافيه وطال قدمه ... بل بلد ملء الفجاج قتمه والزير بكسر الزاي الرجل الذي يخالط النساء ويمازحهن بغير شر أو به ومريم أي سميرته وفي القاموس: المريم التي تحب محادثة الرجال ولا تفجر قال الشاعر: وزائرة ليلا كما لاح بارق ... تضوّع منها للكباء عبير فقلت لها: أهلا وسهلا أمريم؟ ... فقالت: نعم من أنت؟ قلت لها: زير

يوسف 12:84

اللغة: (كَظِيمٌ) : أي مكظوم ممتلىء من الحزن ممسك عليه لا يبثّه قال قتادة: هو الذي يردد حزنه في جوفه ولم يقل إلا خيرا وفي المصباح: «كظمت الغيظ كظما من باب ضرب وكظوما أمسكت على ما في نفسك منه على صفح أو غيظ» وقال الزمخشري: «فعيل بمعنى مفعول بدليل قوله: وهو مكظوم من كظم السقاء إذا شده على ملئه والكظم بفتح الظاء مخرج النفس يقال: أخذ بأكظامه» وأصل هذه المادة كما تقول معاجم اللغة من كظم البعير جرّته از دردها وكفّ عن الاجترار وباتت الإبل كظوما وكواظم وحفروا كظامة وكظيمة وكظائم وفي الحديث: «أتى كظامة قوم فتوضأ» وهي الفقير يحفر من بئر إلى بئر والسقاية والحوض قال طرفة: يشربن من فضلة العقار كما استوجر ماء الكظيمة الشرب جمع شروب ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ وهو كاظم وكظمه الغيظ والغمّ: أخذ بنفسه فهو كظيم ومكظوم. (حَرَضاً) : في المصباح: «حرض حرضا من باب تعب أشرف على الهلاك فهو حرض» ويستوي فيه الواحد وغيره أي المثنى والمجموع والمذكر والمؤنث. الإعراب: (ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) ارجعوا فعل أمر وفاعل والى أبيكم متعلقان بارجعوا، فقولوا عطف على ارجعوا ويا أبانا منادى مضاف وان واسمها وجملة سرق خبرها. (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ) الواو حرف عطف وما نافية وشهدنا فعل وفاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بشهدنا وجملة علمنا صلة وما عطف أيضا وما نافية وكان واسمها وللغيب متعلقان بحافظين وحافظين خبر كنا. (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها) الواو عاطفة واسأل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والقرية مفعول به وسؤال القرية يعني سؤال أهلها كما يأتي في باب البلاغة والتي صفة وجملة كنا صلة وكان واسمها وفيها خبرها. (وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ) والعير عطف على القرية والتي صفة وجملة أقبلنا صلة وفيها متعلقان بأقبلنا وإنا عطف وان واسمها واللام المزحلقة وصادقون خبرها. (قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) قال مرتب على محذوف أي فرجعوا فقال، وبل حرف إضراب وسولت فعل ماض والتاء للتأنيث ولكم جار ومجرور متعلقان بسولت وأنفسكم فاعل وأمرا مفعول به. (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) الفاء عاطفة وصبر خبر لمبتدأ محذوف أي صبري وجميل نعت وعسى من أفعال الرجاء والله اسمها وان وما في حيزها خبرها وبهم متعلقان بيأتيني وجمع لأن المفقودين صاروا ثلاثة وهم يوسف وبنيامين وكبير الأخوة الذي آثر الاقامة بمصر وجميعا حال وان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبر لأن أو للضمير والجملة خبر إن. (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) وتولى الواو عاطفة وتولى فعل ماض أي أعرض عنهم وعنهم متعلقان بتولي وقال عطف على تولى ويا حرف نداء وأسفا منادى مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا والأصل يا أسفي وقد تقدم بحث المنادى المضاف لياء المتكلم وعلى يوسف متعلقان بالأسف وخص يوسف بالذكر للدلالة على تمادي الأسف عليه وان الرزء به كان ولا يزال غضا طريا وان رزأه بأخويه جدد حزنه عليه لأنه قاعدة أحزانه ومصائبه على حد قول ابن الرومي في رثاء ابنه الأوسط: أرى أخويك الباقيين كليهما ... يكونان للأحزان أورى من الزند ولعل ابن الرومي رمق هذه البلاغة العالية. (وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) وابيضت عيناه فعل وفاعل وإذا كثر الاستعبار محقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض ومن الحزن جار ومجرور متعلقان بابيضت، فهو الفاء عاطفة وهو مبتدأ وكظيم خبره. (قالُوا: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) قالوا فعل وفاعل والتاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وتفتأ أي لا تفتأ من أخوات كان واسمها مستتر تقديره أنت وجملة تذكر خبرها ويوسف مفعول به وحتى حرف غاية وجر وتكون منصوب بأن مضمرة بعد حتى وحرضا خبر تكون واسم تكون مستتر تقديره أنت وأو حرف عطف وتكون فعل مضارع ناقص واسمها أنت ومن الهالكين خبرها. الَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) إنما كافة ومكفوفة وأشكو بثي فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، وحزني عطف على بثي والى الله متعلقان بأشكو، والبث: ما يرد على الإنسان من الأشياء التي يعظم حزن صاحبها بها حتى لا يقدر على اخفائها كذا قال أهل اللغة وهو مأخوذ من بثثته أي فرقته فسميت المصيبة بثا مجازا قال ذو الرمة: وقفت على ربع لميّة ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكمني أحجاره وملاعبه َ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) وأعلم عطف على أشكو، ومن الله متعلقان بأعلم، أي أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به، وما مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واسأل القرية» مجاز مرسل إذ المراد أهلها والعلاقة المحلية وقد تقدمت نظائر كثيرة لهذا المجاز وأراد بالقرية مصر أي أرسل إلى أهلها فاسألهم عن تفاصيل هذه القصة وكذلك قوله «والعير التي أقبلنا فيها» أي أصحاب العير. 2- في قوله «تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا» فن أصيل في البلاغة وهو ما يسمّى «ائتلاف اللفظ مع المعنى» وهو نسمة الحياة في الفن، وعموده الذي يقوم عليه ويتلخص بأن تكون ألفاظ المعنى المراد متلائمة بعضها مع بعض ليس فيها لفظة نابية أو قلقة عن أخواتها بحيث يمكن استبدالها ولا بد من ملاحظة أشياء ثلاثة في هذا الصدد وهي: آ- اختيار الألفاظ المفردة وحكم ذلك حكم اللآلئ المبدّدة فانها تتخير وتنتقى قبل النظم. ب- نظم كل كلمة مع أختها المشكلة لها. ج- الغرض المقصود من ذلك الكلام على اختلاف أنواعه وهذا الموضع جم الشعاب دقيق المسلك يضل عنه الكثيرون إلا من أشرقت نفوسهم بضياء المعرفة واليقين وسنورد أمثلة منه قبل أن تتناول الآية فمن ذلك قوله تعالى: «وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه» وقوله تعالى «رب إني نذرت لك ما في بطني محررا» فاستعمل الجوف في الأولى واستعمل البطن في الثانية ولم يستعمل الجوف موضع البطن ولا البطن موضع الجوف واللفظتان سواء في الدلالة وهما ثلاثيتان في عدد واحد ووزنهما واحد أيضا ولو استعمل هذه موضع تلك لكان الكلام نافرا قلقا وعلى هذا ورد قول الأعرج من أبيات الحماسة: نحن بنو الموت إذا الموت نزل ... لا عار بالموت إذا حم الأجل الموت أحلى عندنا من العسل وقال أبو الطيب المتنبي: إذا شئت حفت بي على كل سابح ... رجال كأن الموت في فمها شهد فهاتان لفظتان هما العسل والشهد وكلاهما حسن مستعمل لا يشك في حسنه واستعماله وقد وردت لفظة العسل في القرآن دون لفظة الشهد لأنها أحسن منها ومع هذا فإن لفظة الشهد وردت في بيت أبي الطيب فجاءت أحسن من لفظة العسل في بيت الأعرج. ويجمل بنا لإيضاح هذا الفن واظهار خصائصه الرفيعة اقتباس فصل ممتع لابن الأثير في كتابه «المثل السائر» قال: «وقد رأيت جماعة من الجهال إذا قيل لأحدهم إن هذه اللفظة حسنة وهذه قبيحة أنكر ذلك وقال: كل الألفاظ حسن والواضع لم يضع إلا حسنا ومن يبلغ جهله إلى أن لا يفرق بين لفظة الغصن ولفظة العسلوج وبين لفظة المدامة ولفظة الإسفنط وبين لفظة السيف ولفظة الخنشليل وبين لفظة الأسد ولفظة الفدوكس فلا ينبغي أن يخاطب ولا يجاب بجواب بل يترك وشأنه كما قيل: اتركوا الجاهل ولو ألقي الجعر في رحله وما مثاله في هذا المقام إلا كمن يسوي بن صورة زنجية سوداء مظلمة السواد، سوهاء الخلق، ذات عين محمرة، وشفة غليظة كأنها كلوة، وشعر قطط كأنه زبيبة وبين صورة رومية بيضاء مشربة بحمرة ذات خدّ أسيل، وطرف كحيل، ومبسم كأنما نظم من أقاح، وطرّة كأنها ليل على صباح، فإذا كان انسان من سقم النظر أن يسوي بين هذه الصورة وهذه فلا يبعد أن يكون به من سقم الفكر أن يسوي بين هذه الألفاظ وهذه ولا فرق بين النظر والسمع في هذا المقام» . أقسام الألفاظ: والواقع أن الألفاظ تنقسم في الاستعمال إلى جزلة ورقيقة ولكل منها مواضع يحسن استعمالها فيه فالجزل يستعمل في مواقف الشدة وقوارع التهديد والتخويف، والرقيق يستعمل في وصف نباريح الأشواق، ولوعة الفراق، والآية التي نحن بصددها من أروع الأمثلة على ذلك فإنه سبحانه لما أتى بأغرب ألفاظ القسم بالنسبة إلى أخواتها وهي التاء لأن الواو والباء أكثر دورانا على الألسنة منها أتى سبحانه بأغرب صيغ الأفعال الناقصة التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار بالنسبة إلى أخواتها وهي تفتأ وحذف منها حرف النفي زيادة في الاغراب ولأن المقام لا يلتبث بالاثبات على حد قول امرئ القيس: فقلت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي وكذلك لفظ «حرضا» أغرب من جميع أخواتها من ألفاظ الهلاك فاقتضى حسن النظم وحسن الوضع فيه أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة والاستعمال توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم وسيأتي المزيد من هذه الملاءمة فيما يأتي. 3- الجناس: وهو اشتراك اللفظتين في الاشتقاق وقد وقع جميلا جدا في قوله: «يا أسفا على يوسف» . الفوائد: 1- اشترط النحاة في اعمال زال ماضي يزال لا يزول، وفتئ، وبرح، وانفك، أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء ب «لا» خاصة في الماضي أو بلن في المضارع، وانما اشترطوا فيها ذلك لأنها بمعنى النفي فإذا دخل عليها النفي انقلبت اثباتا فمعنى ما زال زيد قائما هو قائم فيما مضى وقد يحذف حرف النفي كما تقدم في الاعراب وكالآية الكريمة «تالله تفتأ تذكر يوسف» على أن حذف النافي لا ينقاس إلا بثلاثة شروط وهي كونه مضارعا وكونه جواب قسم وكون النافي «لا» ومن أمثلة النفي بعد الاسم قوله: غير منفك أسير هوى ... كل وان ليس يعتبر ومن أمثلة النفي بالفعل الموضوع للنفي قوله: ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع ومن أمثلة النفي بالفعل العارض للنفي قوله: قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث الحمد داعيا أو مجيبا فإن قلما خلع منه معنى التقليل وصير بمعنى ما النافية. ومن أمثلة النفي بالفعل المستلزم للنفي قولهم: أبيت أزال استغفر الله أي لا أزال ووجهه أن من أبى شيئا لم يفعله والإباء مستلزم للنفي. ومثال النهي قوله: صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين ومثال الدعاء قول ذي الرمة: ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلّا بجرعائك القطر 2- لمحة عن فعل الأمر: الأمر ينقسم إلى قسمين: لغوي وهو طلب إيجاد الفاعل من الفعل في الخارج على سبيل الاستعلاء وقيل اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء والمراد بالاقتضاء ما يقوم بالنفس من الطلب لأنه الأمر في الحقيقة وتسمية الصيغة به مجاز وقيل غير كف ليقع الاحتراز من النهي على جهة الاستعلاء ليقع الاحتراز من الدعاء وأورد على طرده كف لأنه اقتضاء فعل غير كف فلا يكون هذا أمرا لكنه أمر فلا يكون مطردا وعلى عكسه لا تكف لأنه اقتضاء فعل غير كف فيكون أمرا لكنه ليس بأمر فلا يكون منعكسا. وصناعي وهو ما حصل به ذلك أي طلب إيجاد الفعل والذي حصل به ذلك هو الصيغة التي يطلب بها الفعل من الفاعل وفعل الأمر بني على السكون لأنه. الأصل في البناء وصيغته مأخوذة من المضارع فإذا أردت أن تصوغ فعل أمر حذفت حرف المضارعة ونظرت إلى ما يليه فإن كان متحركا صغت مثال الأمر على صيغته وحركته فتقول مثلا من يشمر شمر ومن يدحرج دحرج ومن يثب ثب ومن يصل صل وإن كان الذي يلي حرف المضارعة ساكنا اجتلبت له همزة وصل ليتوصل إلى النطق بأول الفعل ساكنا فتقول مثلا من يضرب اضرب ومن مثل ينطلق انطلق ومن مثل يستخرج استخرج لأن الابتداء بالساكن في النطق مستحيل. وما أحسن قول السراج الوراق: يا ساكنا قلبي ذكرتك قبله ... أرأيت قبلي من بدا بالساكن وجعلته وقفا عليك وقد غدا ... متحركا بخلاف قلب الآمن وبذا جرى الاعراب في نحو الهوى ... فإليك معذرتي فلست بلاحن وسواء كان الفعل ثلاثيا أو خماسيا أو سداسيا، وشذ من هذه القاعدة فعلان فلا تدخل عليهما همزة وهما خذ وكل وجوز في فعلين إلحاق الهمزة وحذفها وهما مر وسل وقد نطق القرآن بهما فقال تعالى: «سل بني إسرائيل» «واسأل القرية» وتقول: مره بكذا وأمره بكذا، فأما حركة الهمزة المجتلبة فإن كان الماضي رباعيا فانها مفتوحة في الأمر، تقول من أكرم: أكرم، وإذا كان ثالث المضارع مضموما فانها مضمومة في الأمر، تقول في الأمر من قتل: اقتل، وما عدا ذلك فهي مكسورة. 3- الكلام على «بل» : بل: حرف عطف للاضراب عن الأول واثبات الحكم للثاني سواء كان ذلك الحكم إيجابا أو سلبا واعلم أن للاضراب معنيين أحدهما ابطال الأول والرجوع عنه إما لغلط أو نسيان تقول في الإيجاب: قام زيد بل عمرو وتقول في النفي: ما قام زيد بل عمرو كأنك أردت الإخبار عن عمرو فغلطت وسبق لسانك إلى ذكر زيد فأتيت ببل مضربا عن زيد ومثبتا ذلك الحكم لعمرو والآخر ابطاله لانتهاء مدة ذلك الحكم وعلى ذلك يأتي في الكتاب العزيز نحو قوله: «بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل» كأنه انتهت القصة الأولى فأخذ في قصة أخرى وكذلك قوله: «أتأتون الذكران من العالمين» ثم قال: «بل أنتم قوم عادون» ولم يرد أن الأول لم يكن، ومما ورد في ذلك شعرا قول رؤبة ابن العجاج: قلت لزير لم تصله مريمه ... هل تعرف الربع المحيل ارسمه عفت عوافيه وطال قدمه ... بل بلد ملء الفجاج قتمه والزير بكسر الزاي الرجل الذي يخالط النساء ويمازحهن بغير شر أو به ومريم أي سميرته وفي القاموس: المريم التي تحب محادثة الرجال ولا تفجر قال الشاعر: وزائرة ليلا كما لاح بارق ... تضوّع منها للكباء عبير فقلت لها: أهلا وسهلا أمريم؟ ... فقالت: نعم من أنت؟ قلت لها: زير

يوسف 12:85

اللغة: (كَظِيمٌ) : أي مكظوم ممتلىء من الحزن ممسك عليه لا يبثّه قال قتادة: هو الذي يردد حزنه في جوفه ولم يقل إلا خيرا وفي المصباح: «كظمت الغيظ كظما من باب ضرب وكظوما أمسكت على ما في نفسك منه على صفح أو غيظ» وقال الزمخشري: «فعيل بمعنى مفعول بدليل قوله: وهو مكظوم من كظم السقاء إذا شده على ملئه والكظم بفتح الظاء مخرج النفس يقال: أخذ بأكظامه» وأصل هذه المادة كما تقول معاجم اللغة من كظم البعير جرّته از دردها وكفّ عن الاجترار وباتت الإبل كظوما وكواظم وحفروا كظامة وكظيمة وكظائم وفي الحديث: «أتى كظامة قوم فتوضأ» وهي الفقير يحفر من بئر إلى بئر والسقاية والحوض قال طرفة: يشربن من فضلة العقار كما استوجر ماء الكظيمة الشرب جمع شروب ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ وهو كاظم وكظمه الغيظ والغمّ: أخذ بنفسه فهو كظيم ومكظوم. (حَرَضاً) : في المصباح: «حرض حرضا من باب تعب أشرف على الهلاك فهو حرض» ويستوي فيه الواحد وغيره أي المثنى والمجموع والمذكر والمؤنث. الإعراب: (ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) ارجعوا فعل أمر وفاعل والى أبيكم متعلقان بارجعوا، فقولوا عطف على ارجعوا ويا أبانا منادى مضاف وان واسمها وجملة سرق خبرها. (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ) الواو حرف عطف وما نافية وشهدنا فعل وفاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بشهدنا وجملة علمنا صلة وما عطف أيضا وما نافية وكان واسمها وللغيب متعلقان بحافظين وحافظين خبر كنا. (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها) الواو عاطفة واسأل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والقرية مفعول به وسؤال القرية يعني سؤال أهلها كما يأتي في باب البلاغة والتي صفة وجملة كنا صلة وكان واسمها وفيها خبرها. (وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ) والعير عطف على القرية والتي صفة وجملة أقبلنا صلة وفيها متعلقان بأقبلنا وإنا عطف وان واسمها واللام المزحلقة وصادقون خبرها. (قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) قال مرتب على محذوف أي فرجعوا فقال، وبل حرف إضراب وسولت فعل ماض والتاء للتأنيث ولكم جار ومجرور متعلقان بسولت وأنفسكم فاعل وأمرا مفعول به. (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) الفاء عاطفة وصبر خبر لمبتدأ محذوف أي صبري وجميل نعت وعسى من أفعال الرجاء والله اسمها وان وما في حيزها خبرها وبهم متعلقان بيأتيني وجمع لأن المفقودين صاروا ثلاثة وهم يوسف وبنيامين وكبير الأخوة الذي آثر الاقامة بمصر وجميعا حال وان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبر لأن أو للضمير والجملة خبر إن. (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) وتولى الواو عاطفة وتولى فعل ماض أي أعرض عنهم وعنهم متعلقان بتولي وقال عطف على تولى ويا حرف نداء وأسفا منادى مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا والأصل يا أسفي وقد تقدم بحث المنادى المضاف لياء المتكلم وعلى يوسف متعلقان بالأسف وخص يوسف بالذكر للدلالة على تمادي الأسف عليه وان الرزء به كان ولا يزال غضا طريا وان رزأه بأخويه جدد حزنه عليه لأنه قاعدة أحزانه ومصائبه على حد قول ابن الرومي في رثاء ابنه الأوسط: أرى أخويك الباقيين كليهما ... يكونان للأحزان أورى من الزند ولعل ابن الرومي رمق هذه البلاغة العالية. (وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) وابيضت عيناه فعل وفاعل وإذا كثر الاستعبار محقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض ومن الحزن جار ومجرور متعلقان بابيضت، فهو الفاء عاطفة وهو مبتدأ وكظيم خبره. (قالُوا: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) قالوا فعل وفاعل والتاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وتفتأ أي لا تفتأ من أخوات كان واسمها مستتر تقديره أنت وجملة تذكر خبرها ويوسف مفعول به وحتى حرف غاية وجر وتكون منصوب بأن مضمرة بعد حتى وحرضا خبر تكون واسم تكون مستتر تقديره أنت وأو حرف عطف وتكون فعل مضارع ناقص واسمها أنت ومن الهالكين خبرها. الَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) إنما كافة ومكفوفة وأشكو بثي فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، وحزني عطف على بثي والى الله متعلقان بأشكو، والبث: ما يرد على الإنسان من الأشياء التي يعظم حزن صاحبها بها حتى لا يقدر على اخفائها كذا قال أهل اللغة وهو مأخوذ من بثثته أي فرقته فسميت المصيبة بثا مجازا قال ذو الرمة: وقفت على ربع لميّة ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكمني أحجاره وملاعبه َ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) وأعلم عطف على أشكو، ومن الله متعلقان بأعلم، أي أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به، وما مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واسأل القرية» مجاز مرسل إذ المراد أهلها والعلاقة المحلية وقد تقدمت نظائر كثيرة لهذا المجاز وأراد بالقرية مصر أي أرسل إلى أهلها فاسألهم عن تفاصيل هذه القصة وكذلك قوله «والعير التي أقبلنا فيها» أي أصحاب العير. 2- في قوله «تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا» فن أصيل في البلاغة وهو ما يسمّى «ائتلاف اللفظ مع المعنى» وهو نسمة الحياة في الفن، وعموده الذي يقوم عليه ويتلخص بأن تكون ألفاظ المعنى المراد متلائمة بعضها مع بعض ليس فيها لفظة نابية أو قلقة عن أخواتها بحيث يمكن استبدالها ولا بد من ملاحظة أشياء ثلاثة في هذا الصدد وهي: آ- اختيار الألفاظ المفردة وحكم ذلك حكم اللآلئ المبدّدة فانها تتخير وتنتقى قبل النظم. ب- نظم كل كلمة مع أختها المشكلة لها. ج- الغرض المقصود من ذلك الكلام على اختلاف أنواعه وهذا الموضع جم الشعاب دقيق المسلك يضل عنه الكثيرون إلا من أشرقت نفوسهم بضياء المعرفة واليقين وسنورد أمثلة منه قبل أن تتناول الآية فمن ذلك قوله تعالى: «وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه» وقوله تعالى «رب إني نذرت لك ما في بطني محررا» فاستعمل الجوف في الأولى واستعمل البطن في الثانية ولم يستعمل الجوف موضع البطن ولا البطن موضع الجوف واللفظتان سواء في الدلالة وهما ثلاثيتان في عدد واحد ووزنهما واحد أيضا ولو استعمل هذه موضع تلك لكان الكلام نافرا قلقا وعلى هذا ورد قول الأعرج من أبيات الحماسة: نحن بنو الموت إذا الموت نزل ... لا عار بالموت إذا حم الأجل الموت أحلى عندنا من العسل وقال أبو الطيب المتنبي: إذا شئت حفت بي على كل سابح ... رجال كأن الموت في فمها شهد فهاتان لفظتان هما العسل والشهد وكلاهما حسن مستعمل لا يشك في حسنه واستعماله وقد وردت لفظة العسل في القرآن دون لفظة الشهد لأنها أحسن منها ومع هذا فإن لفظة الشهد وردت في بيت أبي الطيب فجاءت أحسن من لفظة العسل في بيت الأعرج. ويجمل بنا لإيضاح هذا الفن واظهار خصائصه الرفيعة اقتباس فصل ممتع لابن الأثير في كتابه «المثل السائر» قال: «وقد رأيت جماعة من الجهال إذا قيل لأحدهم إن هذه اللفظة حسنة وهذه قبيحة أنكر ذلك وقال: كل الألفاظ حسن والواضع لم يضع إلا حسنا ومن يبلغ جهله إلى أن لا يفرق بين لفظة الغصن ولفظة العسلوج وبين لفظة المدامة ولفظة الإسفنط وبين لفظة السيف ولفظة الخنشليل وبين لفظة الأسد ولفظة الفدوكس فلا ينبغي أن يخاطب ولا يجاب بجواب بل يترك وشأنه كما قيل: اتركوا الجاهل ولو ألقي الجعر في رحله وما مثاله في هذا المقام إلا كمن يسوي بن صورة زنجية سوداء مظلمة السواد، سوهاء الخلق، ذات عين محمرة، وشفة غليظة كأنها كلوة، وشعر قطط كأنه زبيبة وبين صورة رومية بيضاء مشربة بحمرة ذات خدّ أسيل، وطرف كحيل، ومبسم كأنما نظم من أقاح، وطرّة كأنها ليل على صباح، فإذا كان انسان من سقم النظر أن يسوي بين هذه الصورة وهذه فلا يبعد أن يكون به من سقم الفكر أن يسوي بين هذه الألفاظ وهذه ولا فرق بين النظر والسمع في هذا المقام» . أقسام الألفاظ: والواقع أن الألفاظ تنقسم في الاستعمال إلى جزلة ورقيقة ولكل منها مواضع يحسن استعمالها فيه فالجزل يستعمل في مواقف الشدة وقوارع التهديد والتخويف، والرقيق يستعمل في وصف نباريح الأشواق، ولوعة الفراق، والآية التي نحن بصددها من أروع الأمثلة على ذلك فإنه سبحانه لما أتى بأغرب ألفاظ القسم بالنسبة إلى أخواتها وهي التاء لأن الواو والباء أكثر دورانا على الألسنة منها أتى سبحانه بأغرب صيغ الأفعال الناقصة التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار بالنسبة إلى أخواتها وهي تفتأ وحذف منها حرف النفي زيادة في الاغراب ولأن المقام لا يلتبث بالاثبات على حد قول امرئ القيس: فقلت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي وكذلك لفظ «حرضا» أغرب من جميع أخواتها من ألفاظ الهلاك فاقتضى حسن النظم وحسن الوضع فيه أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة والاستعمال توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم وسيأتي المزيد من هذه الملاءمة فيما يأتي. 3- الجناس: وهو اشتراك اللفظتين في الاشتقاق وقد وقع جميلا جدا في قوله: «يا أسفا على يوسف» . الفوائد: 1- اشترط النحاة في اعمال زال ماضي يزال لا يزول، وفتئ، وبرح، وانفك، أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء ب «لا» خاصة في الماضي أو بلن في المضارع، وانما اشترطوا فيها ذلك لأنها بمعنى النفي فإذا دخل عليها النفي انقلبت اثباتا فمعنى ما زال زيد قائما هو قائم فيما مضى وقد يحذف حرف النفي كما تقدم في الاعراب وكالآية الكريمة «تالله تفتأ تذكر يوسف» على أن حذف النافي لا ينقاس إلا بثلاثة شروط وهي كونه مضارعا وكونه جواب قسم وكون النافي «لا» ومن أمثلة النفي بعد الاسم قوله: غير منفك أسير هوى ... كل وان ليس يعتبر ومن أمثلة النفي بالفعل الموضوع للنفي قوله: ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع ومن أمثلة النفي بالفعل العارض للنفي قوله: قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث الحمد داعيا أو مجيبا فإن قلما خلع منه معنى التقليل وصير بمعنى ما النافية. ومن أمثلة النفي بالفعل المستلزم للنفي قولهم: أبيت أزال استغفر الله أي لا أزال ووجهه أن من أبى شيئا لم يفعله والإباء مستلزم للنفي. ومثال النهي قوله: صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين ومثال الدعاء قول ذي الرمة: ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلّا بجرعائك القطر 2- لمحة عن فعل الأمر: الأمر ينقسم إلى قسمين: لغوي وهو طلب إيجاد الفاعل من الفعل في الخارج على سبيل الاستعلاء وقيل اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء والمراد بالاقتضاء ما يقوم بالنفس من الطلب لأنه الأمر في الحقيقة وتسمية الصيغة به مجاز وقيل غير كف ليقع الاحتراز من النهي على جهة الاستعلاء ليقع الاحتراز من الدعاء وأورد على طرده كف لأنه اقتضاء فعل غير كف فلا يكون هذا أمرا لكنه أمر فلا يكون مطردا وعلى عكسه لا تكف لأنه اقتضاء فعل غير كف فيكون أمرا لكنه ليس بأمر فلا يكون منعكسا. وصناعي وهو ما حصل به ذلك أي طلب إيجاد الفعل والذي حصل به ذلك هو الصيغة التي يطلب بها الفعل من الفاعل وفعل الأمر بني على السكون لأنه. الأصل في البناء وصيغته مأخوذة من المضارع فإذا أردت أن تصوغ فعل أمر حذفت حرف المضارعة ونظرت إلى ما يليه فإن كان متحركا صغت مثال الأمر على صيغته وحركته فتقول مثلا من يشمر شمر ومن يدحرج دحرج ومن يثب ثب ومن يصل صل وإن كان الذي يلي حرف المضارعة ساكنا اجتلبت له همزة وصل ليتوصل إلى النطق بأول الفعل ساكنا فتقول مثلا من يضرب اضرب ومن مثل ينطلق انطلق ومن مثل يستخرج استخرج لأن الابتداء بالساكن في النطق مستحيل. وما أحسن قول السراج الوراق: يا ساكنا قلبي ذكرتك قبله ... أرأيت قبلي من بدا بالساكن وجعلته وقفا عليك وقد غدا ... متحركا بخلاف قلب الآمن وبذا جرى الاعراب في نحو الهوى ... فإليك معذرتي فلست بلاحن وسواء كان الفعل ثلاثيا أو خماسيا أو سداسيا، وشذ من هذه القاعدة فعلان فلا تدخل عليهما همزة وهما خذ وكل وجوز في فعلين إلحاق الهمزة وحذفها وهما مر وسل وقد نطق القرآن بهما فقال تعالى: «سل بني إسرائيل» «واسأل القرية» وتقول: مره بكذا وأمره بكذا، فأما حركة الهمزة المجتلبة فإن كان الماضي رباعيا فانها مفتوحة في الأمر، تقول من أكرم: أكرم، وإذا كان ثالث المضارع مضموما فانها مضمومة في الأمر، تقول في الأمر من قتل: اقتل، وما عدا ذلك فهي مكسورة. 3- الكلام على «بل» : بل: حرف عطف للاضراب عن الأول واثبات الحكم للثاني سواء كان ذلك الحكم إيجابا أو سلبا واعلم أن للاضراب معنيين أحدهما ابطال الأول والرجوع عنه إما لغلط أو نسيان تقول في الإيجاب: قام زيد بل عمرو وتقول في النفي: ما قام زيد بل عمرو كأنك أردت الإخبار عن عمرو فغلطت وسبق لسانك إلى ذكر زيد فأتيت ببل مضربا عن زيد ومثبتا ذلك الحكم لعمرو والآخر ابطاله لانتهاء مدة ذلك الحكم وعلى ذلك يأتي في الكتاب العزيز نحو قوله: «بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل» كأنه انتهت القصة الأولى فأخذ في قصة أخرى وكذلك قوله: «أتأتون الذكران من العالمين» ثم قال: «بل أنتم قوم عادون» ولم يرد أن الأول لم يكن، ومما ورد في ذلك شعرا قول رؤبة ابن العجاج: قلت لزير لم تصله مريمه ... هل تعرف الربع المحيل ارسمه عفت عوافيه وطال قدمه ... بل بلد ملء الفجاج قتمه والزير بكسر الزاي الرجل الذي يخالط النساء ويمازحهن بغير شر أو به ومريم أي سميرته وفي القاموس: المريم التي تحب محادثة الرجال ولا تفجر قال الشاعر: وزائرة ليلا كما لاح بارق ... تضوّع منها للكباء عبير فقلت لها: أهلا وسهلا أمريم؟ ... فقالت: نعم من أنت؟ قلت لها: زير

يوسف 12:86

اللغة: (كَظِيمٌ) : أي مكظوم ممتلىء من الحزن ممسك عليه لا يبثّه قال قتادة: هو الذي يردد حزنه في جوفه ولم يقل إلا خيرا وفي المصباح: «كظمت الغيظ كظما من باب ضرب وكظوما أمسكت على ما في نفسك منه على صفح أو غيظ» وقال الزمخشري: «فعيل بمعنى مفعول بدليل قوله: وهو مكظوم من كظم السقاء إذا شده على ملئه والكظم بفتح الظاء مخرج النفس يقال: أخذ بأكظامه» وأصل هذه المادة كما تقول معاجم اللغة من كظم البعير جرّته از دردها وكفّ عن الاجترار وباتت الإبل كظوما وكواظم وحفروا كظامة وكظيمة وكظائم وفي الحديث: «أتى كظامة قوم فتوضأ» وهي الفقير يحفر من بئر إلى بئر والسقاية والحوض قال طرفة: يشربن من فضلة العقار كما استوجر ماء الكظيمة الشرب جمع شروب ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ وهو كاظم وكظمه الغيظ والغمّ: أخذ بنفسه فهو كظيم ومكظوم. (حَرَضاً) : في المصباح: «حرض حرضا من باب تعب أشرف على الهلاك فهو حرض» ويستوي فيه الواحد وغيره أي المثنى والمجموع والمذكر والمؤنث. الإعراب: (ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) ارجعوا فعل أمر وفاعل والى أبيكم متعلقان بارجعوا، فقولوا عطف على ارجعوا ويا أبانا منادى مضاف وان واسمها وجملة سرق خبرها. (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ) الواو حرف عطف وما نافية وشهدنا فعل وفاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بشهدنا وجملة علمنا صلة وما عطف أيضا وما نافية وكان واسمها وللغيب متعلقان بحافظين وحافظين خبر كنا. (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها) الواو عاطفة واسأل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والقرية مفعول به وسؤال القرية يعني سؤال أهلها كما يأتي في باب البلاغة والتي صفة وجملة كنا صلة وكان واسمها وفيها خبرها. (وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ) والعير عطف على القرية والتي صفة وجملة أقبلنا صلة وفيها متعلقان بأقبلنا وإنا عطف وان واسمها واللام المزحلقة وصادقون خبرها. (قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) قال مرتب على محذوف أي فرجعوا فقال، وبل حرف إضراب وسولت فعل ماض والتاء للتأنيث ولكم جار ومجرور متعلقان بسولت وأنفسكم فاعل وأمرا مفعول به. (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) الفاء عاطفة وصبر خبر لمبتدأ محذوف أي صبري وجميل نعت وعسى من أفعال الرجاء والله اسمها وان وما في حيزها خبرها وبهم متعلقان بيأتيني وجمع لأن المفقودين صاروا ثلاثة وهم يوسف وبنيامين وكبير الأخوة الذي آثر الاقامة بمصر وجميعا حال وان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعليم الحكيم خبر لأن أو للضمير والجملة خبر إن. (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) وتولى الواو عاطفة وتولى فعل ماض أي أعرض عنهم وعنهم متعلقان بتولي وقال عطف على تولى ويا حرف نداء وأسفا منادى مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا والأصل يا أسفي وقد تقدم بحث المنادى المضاف لياء المتكلم وعلى يوسف متعلقان بالأسف وخص يوسف بالذكر للدلالة على تمادي الأسف عليه وان الرزء به كان ولا يزال غضا طريا وان رزأه بأخويه جدد حزنه عليه لأنه قاعدة أحزانه ومصائبه على حد قول ابن الرومي في رثاء ابنه الأوسط: أرى أخويك الباقيين كليهما ... يكونان للأحزان أورى من الزند ولعل ابن الرومي رمق هذه البلاغة العالية. (وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) وابيضت عيناه فعل وفاعل وإذا كثر الاستعبار محقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض ومن الحزن جار ومجرور متعلقان بابيضت، فهو الفاء عاطفة وهو مبتدأ وكظيم خبره. (قالُوا: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) قالوا فعل وفاعل والتاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بتاء القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم وتفتأ أي لا تفتأ من أخوات كان واسمها مستتر تقديره أنت وجملة تذكر خبرها ويوسف مفعول به وحتى حرف غاية وجر وتكون منصوب بأن مضمرة بعد حتى وحرضا خبر تكون واسم تكون مستتر تقديره أنت وأو حرف عطف وتكون فعل مضارع ناقص واسمها أنت ومن الهالكين خبرها. الَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) إنما كافة ومكفوفة وأشكو بثي فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، وحزني عطف على بثي والى الله متعلقان بأشكو، والبث: ما يرد على الإنسان من الأشياء التي يعظم حزن صاحبها بها حتى لا يقدر على اخفائها كذا قال أهل اللغة وهو مأخوذ من بثثته أي فرقته فسميت المصيبة بثا مجازا قال ذو الرمة: وقفت على ربع لميّة ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكمني أحجاره وملاعبه َ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) وأعلم عطف على أشكو، ومن الله متعلقان بأعلم، أي أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به، وما مفعول به وجملة لا تعلمون صلة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واسأل القرية» مجاز مرسل إذ المراد أهلها والعلاقة المحلية وقد تقدمت نظائر كثيرة لهذا المجاز وأراد بالقرية مصر أي أرسل إلى أهلها فاسألهم عن تفاصيل هذه القصة وكذلك قوله «والعير التي أقبلنا فيها» أي أصحاب العير. 2- في قوله «تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا» فن أصيل في البلاغة وهو ما يسمّى «ائتلاف اللفظ مع المعنى» وهو نسمة الحياة في الفن، وعموده الذي يقوم عليه ويتلخص بأن تكون ألفاظ المعنى المراد متلائمة بعضها مع بعض ليس فيها لفظة نابية أو قلقة عن أخواتها بحيث يمكن استبدالها ولا بد من ملاحظة أشياء ثلاثة في هذا الصدد وهي: آ- اختيار الألفاظ المفردة وحكم ذلك حكم اللآلئ المبدّدة فانها تتخير وتنتقى قبل النظم. ب- نظم كل كلمة مع أختها المشكلة لها. ج- الغرض المقصود من ذلك الكلام على اختلاف أنواعه وهذا الموضع جم الشعاب دقيق المسلك يضل عنه الكثيرون إلا من أشرقت نفوسهم بضياء المعرفة واليقين وسنورد أمثلة منه قبل أن تتناول الآية فمن ذلك قوله تعالى: «وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه» وقوله تعالى «رب إني نذرت لك ما في بطني محررا» فاستعمل الجوف في الأولى واستعمل البطن في الثانية ولم يستعمل الجوف موضع البطن ولا البطن موضع الجوف واللفظتان سواء في الدلالة وهما ثلاثيتان في عدد واحد ووزنهما واحد أيضا ولو استعمل هذه موضع تلك لكان الكلام نافرا قلقا وعلى هذا ورد قول الأعرج من أبيات الحماسة: نحن بنو الموت إذا الموت نزل ... لا عار بالموت إذا حم الأجل الموت أحلى عندنا من العسل وقال أبو الطيب المتنبي: إذا شئت حفت بي على كل سابح ... رجال كأن الموت في فمها شهد فهاتان لفظتان هما العسل والشهد وكلاهما حسن مستعمل لا يشك في حسنه واستعماله وقد وردت لفظة العسل في القرآن دون لفظة الشهد لأنها أحسن منها ومع هذا فإن لفظة الشهد وردت في بيت أبي الطيب فجاءت أحسن من لفظة العسل في بيت الأعرج. ويجمل بنا لإيضاح هذا الفن واظهار خصائصه الرفيعة اقتباس فصل ممتع لابن الأثير في كتابه «المثل السائر» قال: «وقد رأيت جماعة من الجهال إذا قيل لأحدهم إن هذه اللفظة حسنة وهذه قبيحة أنكر ذلك وقال: كل الألفاظ حسن والواضع لم يضع إلا حسنا ومن يبلغ جهله إلى أن لا يفرق بين لفظة الغصن ولفظة العسلوج وبين لفظة المدامة ولفظة الإسفنط وبين لفظة السيف ولفظة الخنشليل وبين لفظة الأسد ولفظة الفدوكس فلا ينبغي أن يخاطب ولا يجاب بجواب بل يترك وشأنه كما قيل: اتركوا الجاهل ولو ألقي الجعر في رحله وما مثاله في هذا المقام إلا كمن يسوي بن صورة زنجية سوداء مظلمة السواد، سوهاء الخلق، ذات عين محمرة، وشفة غليظة كأنها كلوة، وشعر قطط كأنه زبيبة وبين صورة رومية بيضاء مشربة بحمرة ذات خدّ أسيل، وطرف كحيل، ومبسم كأنما نظم من أقاح، وطرّة كأنها ليل على صباح، فإذا كان انسان من سقم النظر أن يسوي بين هذه الصورة وهذه فلا يبعد أن يكون به من سقم الفكر أن يسوي بين هذه الألفاظ وهذه ولا فرق بين النظر والسمع في هذا المقام» . أقسام الألفاظ: والواقع أن الألفاظ تنقسم في الاستعمال إلى جزلة ورقيقة ولكل منها مواضع يحسن استعمالها فيه فالجزل يستعمل في مواقف الشدة وقوارع التهديد والتخويف، والرقيق يستعمل في وصف نباريح الأشواق، ولوعة الفراق، والآية التي نحن بصددها من أروع الأمثلة على ذلك فإنه سبحانه لما أتى بأغرب ألفاظ القسم بالنسبة إلى أخواتها وهي التاء لأن الواو والباء أكثر دورانا على الألسنة منها أتى سبحانه بأغرب صيغ الأفعال الناقصة التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار بالنسبة إلى أخواتها وهي تفتأ وحذف منها حرف النفي زيادة في الاغراب ولأن المقام لا يلتبث بالاثبات على حد قول امرئ القيس: فقلت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي وكذلك لفظ «حرضا» أغرب من جميع أخواتها من ألفاظ الهلاك فاقتضى حسن النظم وحسن الوضع فيه أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة والاستعمال توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم وسيأتي المزيد من هذه الملاءمة فيما يأتي. 3- الجناس: وهو اشتراك اللفظتين في الاشتقاق وقد وقع جميلا جدا في قوله: «يا أسفا على يوسف» . الفوائد: 1- اشترط النحاة في اعمال زال ماضي يزال لا يزول، وفتئ، وبرح، وانفك، أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء ب «لا» خاصة في الماضي أو بلن في المضارع، وانما اشترطوا فيها ذلك لأنها بمعنى النفي فإذا دخل عليها النفي انقلبت اثباتا فمعنى ما زال زيد قائما هو قائم فيما مضى وقد يحذف حرف النفي كما تقدم في الاعراب وكالآية الكريمة «تالله تفتأ تذكر يوسف» على أن حذف النافي لا ينقاس إلا بثلاثة شروط وهي كونه مضارعا وكونه جواب قسم وكون النافي «لا» ومن أمثلة النفي بعد الاسم قوله: غير منفك أسير هوى ... كل وان ليس يعتبر ومن أمثلة النفي بالفعل الموضوع للنفي قوله: ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع ومن أمثلة النفي بالفعل العارض للنفي قوله: قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث الحمد داعيا أو مجيبا فإن قلما خلع منه معنى التقليل وصير بمعنى ما النافية. ومن أمثلة النفي بالفعل المستلزم للنفي قولهم: أبيت أزال استغفر الله أي لا أزال ووجهه أن من أبى شيئا لم يفعله والإباء مستلزم للنفي. ومثال النهي قوله: صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين ومثال الدعاء قول ذي الرمة: ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلّا بجرعائك القطر 2- لمحة عن فعل الأمر: الأمر ينقسم إلى قسمين: لغوي وهو طلب إيجاد الفاعل من الفعل في الخارج على سبيل الاستعلاء وقيل اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء والمراد بالاقتضاء ما يقوم بالنفس من الطلب لأنه الأمر في الحقيقة وتسمية الصيغة به مجاز وقيل غير كف ليقع الاحتراز من النهي على جهة الاستعلاء ليقع الاحتراز من الدعاء وأورد على طرده كف لأنه اقتضاء فعل غير كف فلا يكون هذا أمرا لكنه أمر فلا يكون مطردا وعلى عكسه لا تكف لأنه اقتضاء فعل غير كف فيكون أمرا لكنه ليس بأمر فلا يكون منعكسا. وصناعي وهو ما حصل به ذلك أي طلب إيجاد الفعل والذي حصل به ذلك هو الصيغة التي يطلب بها الفعل من الفاعل وفعل الأمر بني على السكون لأنه. الأصل في البناء وصيغته مأخوذة من المضارع فإذا أردت أن تصوغ فعل أمر حذفت حرف المضارعة ونظرت إلى ما يليه فإن كان متحركا صغت مثال الأمر على صيغته وحركته فتقول مثلا من يشمر شمر ومن يدحرج دحرج ومن يثب ثب ومن يصل صل وإن كان الذي يلي حرف المضارعة ساكنا اجتلبت له همزة وصل ليتوصل إلى النطق بأول الفعل ساكنا فتقول مثلا من يضرب اضرب ومن مثل ينطلق انطلق ومن مثل يستخرج استخرج لأن الابتداء بالساكن في النطق مستحيل. وما أحسن قول السراج الوراق: يا ساكنا قلبي ذكرتك قبله ... أرأيت قبلي من بدا بالساكن وجعلته وقفا عليك وقد غدا ... متحركا بخلاف قلب الآمن وبذا جرى الاعراب في نحو الهوى ... فإليك معذرتي فلست بلاحن وسواء كان الفعل ثلاثيا أو خماسيا أو سداسيا، وشذ من هذه القاعدة فعلان فلا تدخل عليهما همزة وهما خذ وكل وجوز في فعلين إلحاق الهمزة وحذفها وهما مر وسل وقد نطق القرآن بهما فقال تعالى: «سل بني إسرائيل» «واسأل القرية» وتقول: مره بكذا وأمره بكذا، فأما حركة الهمزة المجتلبة فإن كان الماضي رباعيا فانها مفتوحة في الأمر، تقول من أكرم: أكرم، وإذا كان ثالث المضارع مضموما فانها مضمومة في الأمر، تقول في الأمر من قتل: اقتل، وما عدا ذلك فهي مكسورة. 3- الكلام على «بل» : بل: حرف عطف للاضراب عن الأول واثبات الحكم للثاني سواء كان ذلك الحكم إيجابا أو سلبا واعلم أن للاضراب معنيين أحدهما ابطال الأول والرجوع عنه إما لغلط أو نسيان تقول في الإيجاب: قام زيد بل عمرو وتقول في النفي: ما قام زيد بل عمرو كأنك أردت الإخبار عن عمرو فغلطت وسبق لسانك إلى ذكر زيد فأتيت ببل مضربا عن زيد ومثبتا ذلك الحكم لعمرو والآخر ابطاله لانتهاء مدة ذلك الحكم وعلى ذلك يأتي في الكتاب العزيز نحو قوله: «بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل» كأنه انتهت القصة الأولى فأخذ في قصة أخرى وكذلك قوله: «أتأتون الذكران من العالمين» ثم قال: «بل أنتم قوم عادون» ولم يرد أن الأول لم يكن، ومما ورد في ذلك شعرا قول رؤبة ابن العجاج: قلت لزير لم تصله مريمه ... هل تعرف الربع المحيل ارسمه عفت عوافيه وطال قدمه ... بل بلد ملء الفجاج قتمه والزير بكسر الزاي الرجل الذي يخالط النساء ويمازحهن بغير شر أو به ومريم أي سميرته وفي القاموس: المريم التي تحب محادثة الرجال ولا تفجر قال الشاعر: وزائرة ليلا كما لاح بارق ... تضوّع منها للكباء عبير فقلت لها: أهلا وسهلا أمريم؟ ... فقالت: نعم من أنت؟ قلت لها: زير

يوسف 12:87

اللغة: (فَتَحَسَّسُوا) : التحسّس: طلب الخير بالحاسة وهو قريب من التجسّس الذي بالجيم وقيل: ان التحسس بالحاء يكون في الخير وبالجيم يكون في الشر ومنه الجاسوس وهو الذي يطلب الكشف عن عورات الناس ولهذه المادة خواص عجيبة فهي تتناول جميع خوالج الناس وهواجس نفوسهم، وتشير إلى احداث التأثير في الأشياء يقال: حسه يحسه من باب نصر قتله واستأصله، وحسّ الدابة نفض التراب عنها بالمحسة، وحسّ البرد الزرع أحرقه، وحسّ اللحم جعله على الجمر، وحسن النار ردّها على خبز الملة والشواء من نواحيه لينضج، وحس يحس حسا من باب تعب الشيء وبالشيء علمه وشعر به وأدركه، وحس يحس من بابي تعب وجلس بالخير أيقن به، وحس لفلان رق له، وتحسّس تسمع وتبصّر، وتحسّس الخبر سعى في إدراكه، وتحسّس الشيء تعرّفه وتطلّبه بالحاسة، وتحسّس منه تخبر خبره، والحاسة مؤنث الحاس والقوة النفسانية المدركة، والحواس الخمس هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس، وحواسّ الأرض خمس وهي البرد والبرد والريح والجراد والمواشي أخذت من حسّ الزرع يقال مرت بالقوم حواسّ أي سنون شداد، والحسيس الصوت الخفي والحركة والقتيل، وحساس الحمى بالكسر مسها وأول ما يبدأ منها، والحسي ما يدرك بالحس الظاهر وضده العقلي، أما مادة جس فتشابهها مشابهة غريبة يقال جسّه يجسه من باب نصر، واجتسّه مسه بيده ليتعرفه، وجسّ الأرض وطئها، وجسه بعينه أحدّ النظر اليه ليتبينه، وجسّ وتجسّس واجتسّ الأخبار والأمور بحث عنها، والجاس وجمعه جواسيس، والجسّاس الذي يأتي بالأخبار، وجواسّ الإنسان هي حواسه الخمس والواحدة جاسة، والمجسّ والمجسّة موضع اللمس قال دوقلة: ولها هن بض ملاذهن ... رابي المجسّة حشوه وقد وفلان ضيق المجسّ والمجسّة أي غير رحب الصدر والمجسة أيضا هي الموضع الذي يجسه الطبيب. (مُزْجاةٍ) : أي بضاعة مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها من أزجيته إذا دفعته وطردته، والريح تزجي السحاب. وفي المصباح: زجيته بالتثقيل دفعته برفق، والريح تزجي السحاب تسوقه سوقا رفيقا. يقال أزجاه بوزن أرضاه وزجاه بالتثقيل كزكاه، وفي القاموس: زجاه ساقه ودفعه. (تَثْرِيبَ) : عتب، وفي المصباح: ثرب عليه يثرب من باب ضرب عتب ولام، وبالمضارع بياء الغيبة سمي رجل من العمالقة وهو الذي بنى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فسميت المدينة باسمه، وقاله السهيلي وثرّب بالتشديد مبالغة وتكثير ومنه قوله تعالى «لا تثريب عليكم اليوم» والثرب وزان فلس شحم رقيق على الكرش والأمعاء. وقال الرازي: التثريب التعيير والاستقصاء في اللوم. وقال الزمخشري: «وأصل التثريب من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش ومعناه إزالة الثرب كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده فضرب مثلا للتقريع الذي يمزق الأعراض ويذهب بماء الوجوه» . الإعراب: (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) يا بني تقدم اعرابها واذهبوا فعل أمر وفاعل والفاء عاطفة وتحسسوا فعل أمر وفاعل ومن يوسف متعلقان بتحسسوا وأخيه عطف على يوسف. (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) الواو عاطفة ولا ناهية وتيئسوا مجزوم بلا والواو فاعل ومن روح الله جار ومجرور متعلقان به وسيأتي بحث هذه الاستعارة في باب البلاغة. (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) ان واسمها وجملة لا ييئس خبرها ومن روح الله متعلقان بييئس وإلا أداة حصر والقوم فاعل والكافرون صفة. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ) فيه حذف واختصار تقديره فخرجوا من عند أبيهم قاصدين مصر فلما.. إلخ، والفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة ودخلوا فعل وفاعل وعليه متعلقان بدخلوا. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) جملة قالوا لا محل لها ويا أيها العزيز نداء تقدم إعرابه والعزيز بدل من أي، ومسنا فعل ومفعول به وأهلنا عطف على نا أو مفعول معه والضر فاعل. (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ) الواو عاطفة وجئنا فعل وفاعل وببضاعة متعلقان بجئنا ومزجاة صفة، فأوف الفاء عاطفة وأوف فعل أمر ولنا متعلقان بأوف والكيل مفعول به. (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) وتصدق عطف على فأوف وعلينا متعلقان بتصدق وان واسمها وجملة يجزي خبرها والمتصدقين مفعول به. (قالَ: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) هل حرف استفهام وعلمتم فعل وفاعل وما اسم موصول مفعول به ويجوز أن تكون مصدرية أي فعلكم بيوسف والجار والمجرور متعلقان بفعلتم وأخيه عطف على يوسف وإذ ظرف متعلق بفعلتم أي فعلتم ذلك وقت جهلكم وأنتم مبتدأ وجاهلون خبر والجملة الاسمية مضاف إليها الظرف، والاستفهام يفيد التعظيم والتهويل أي ان الأمر الذي ارتكبتموه كان بمثابة لا يقدم عليه فيها أحد ولكنكم أقدمتم غير آبهين للعواقب ولا عارفين بما يئول اليه أمر يوسف من الخلاص من الجب ثم ولاية الملك وسيأتي نص كتاب يعقوب الذي قدموه إليه في باب الفوائد. (قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) قالوا فعل وفاعل، أإنك الهمزة للاستفهام التقريري وان واسمها واللام المزحلقة وأنت مبتدأ ويوسف خبر والجملة خبر ان ويجوز أن يكون الضمير وهو أنت فصلا وقد تقدم. (قالَ: أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا) أنا مبتدأ ويوسف خبر وأظهر الاسم فقال أنا يوسف تعظيما لما وقع به من ظلم أخوته كأنه قال: انا المظلوم المستحلّ منه المحرّم المراد قتله، وهذا مبتدأ وأخي خبر وقد حرف تحقيق ومنّ فعل ماض والله فاعل وعلينا متعلقان بمنّ والجملة حالية (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ان واسمها وهو ضمير الشأن والحال ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويتق فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ويصبر عطف عليه، فإنه: الفاء رابطة للجواب وان واسمها وجملة لا يضيع خبرها وأجر المحسنين مفعول به وجملة الشرط وجوابه خبر ان. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا) التاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بها والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام جواب القسم وقد حرف تحقيق وآثرك الله فعل ومفعول به وفاعل وعلينا متعلقان بآثرك. (وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) الواو عاطفة وان مخففة من لثقيلة مهملة وكان واسمها واللام الفارقة وخاطئين خبر كنا. (قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) جملة لا تثريب مقول القول ولا نافية للجنس وتثريب اسمها وعليكم خبرها واليوم ظرف متعلق بمحذوف خبر ثان أو بمتعلق الخبر وهو عليكم وعلى كل فالوقف عليه ولا يجوز تعليق الظرف بالمصدر وهو التثريب لأنه يصير شبيها بالمضاف ومتى كان كذلك أعرب ونون نحو لا خيرا من زيد عندك، والعجب من الزمخشري إذ أجاز تعليق الظرف بالتثريب وهي زلة لا أدري كيف وقع فهيا؟ ومن جهة ثانية فصل بينه وبين معموله على حد قوله بقوله «عليكم» ويجوز تعليق الظرف بالفعل الذي بعده. (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) جملة دعائية بمثابة التعليل ويغفر الله فعل وفاعل ولكم متعلقان بيغفر وهو مبتدأ وأرحم الراحمين خبر. البلاغة: استعارة الروح للرحمة وإيضاحه ان الروح مصدر بمعنى الرحمة وأصله استراحة القلب من غمه، والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله. الفوائد: روى التاريخ أن اخوة يوسف لما قالوا ليوسف «مسنا وأهلنا الضر» وتضرعوا اليه ارفضت عيناه وقيل أدوا اليه كتاب يعقوب اليه وهذا نصه نثبته لما فيه من عاطفة مضطرمة واحساس فياض: من يعقوب إسرائيل الله بن اسحق ذبيح الله بن ابراهيم خليل الله إلى عزيز مصر، أما بعد فإنّا أهل بيت موكل بنا البلاء، أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي إلى النار ليحرق فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأما أبي فوضعت المدية في قفاه ليذبح ففداه الله وأما أنا فكان لي ابن وكان أحبّ أولادي إلي فذهب به اخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطّخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا فقالوا انه سرق وانك حبسته وإنّا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته إليّ وإلا دعوت عليك دعوة تبلغ السابع من ولدك والسلام. فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتماسك وعيل صبره، وعلى افتراض عدم صحة هذا الكتاب فنفحة العاطفة تدعو لاثباته.

يوسف 12:88

اللغة: (فَتَحَسَّسُوا) : التحسّس: طلب الخير بالحاسة وهو قريب من التجسّس الذي بالجيم وقيل: ان التحسس بالحاء يكون في الخير وبالجيم يكون في الشر ومنه الجاسوس وهو الذي يطلب الكشف عن عورات الناس ولهذه المادة خواص عجيبة فهي تتناول جميع خوالج الناس وهواجس نفوسهم، وتشير إلى احداث التأثير في الأشياء يقال: حسه يحسه من باب نصر قتله واستأصله، وحسّ الدابة نفض التراب عنها بالمحسة، وحسّ البرد الزرع أحرقه، وحسّ اللحم جعله على الجمر، وحسن النار ردّها على خبز الملة والشواء من نواحيه لينضج، وحس يحس حسا من باب تعب الشيء وبالشيء علمه وشعر به وأدركه، وحس يحس من بابي تعب وجلس بالخير أيقن به، وحس لفلان رق له، وتحسّس تسمع وتبصّر، وتحسّس الخبر سعى في إدراكه، وتحسّس الشيء تعرّفه وتطلّبه بالحاسة، وتحسّس منه تخبر خبره، والحاسة مؤنث الحاس والقوة النفسانية المدركة، والحواس الخمس هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس، وحواسّ الأرض خمس وهي البرد والبرد والريح والجراد والمواشي أخذت من حسّ الزرع يقال مرت بالقوم حواسّ أي سنون شداد، والحسيس الصوت الخفي والحركة والقتيل، وحساس الحمى بالكسر مسها وأول ما يبدأ منها، والحسي ما يدرك بالحس الظاهر وضده العقلي، أما مادة جس فتشابهها مشابهة غريبة يقال جسّه يجسه من باب نصر، واجتسّه مسه بيده ليتعرفه، وجسّ الأرض وطئها، وجسه بعينه أحدّ النظر اليه ليتبينه، وجسّ وتجسّس واجتسّ الأخبار والأمور بحث عنها، والجاس وجمعه جواسيس، والجسّاس الذي يأتي بالأخبار، وجواسّ الإنسان هي حواسه الخمس والواحدة جاسة، والمجسّ والمجسّة موضع اللمس قال دوقلة: ولها هن بض ملاذهن ... رابي المجسّة حشوه وقد وفلان ضيق المجسّ والمجسّة أي غير رحب الصدر والمجسة أيضا هي الموضع الذي يجسه الطبيب. (مُزْجاةٍ) : أي بضاعة مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها من أزجيته إذا دفعته وطردته، والريح تزجي السحاب. وفي المصباح: زجيته بالتثقيل دفعته برفق، والريح تزجي السحاب تسوقه سوقا رفيقا. يقال أزجاه بوزن أرضاه وزجاه بالتثقيل كزكاه، وفي القاموس: زجاه ساقه ودفعه. (تَثْرِيبَ) : عتب، وفي المصباح: ثرب عليه يثرب من باب ضرب عتب ولام، وبالمضارع بياء الغيبة سمي رجل من العمالقة وهو الذي بنى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فسميت المدينة باسمه، وقاله السهيلي وثرّب بالتشديد مبالغة وتكثير ومنه قوله تعالى «لا تثريب عليكم اليوم» والثرب وزان فلس شحم رقيق على الكرش والأمعاء. وقال الرازي: التثريب التعيير والاستقصاء في اللوم. وقال الزمخشري: «وأصل التثريب من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش ومعناه إزالة الثرب كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده فضرب مثلا للتقريع الذي يمزق الأعراض ويذهب بماء الوجوه» . الإعراب: (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) يا بني تقدم اعرابها واذهبوا فعل أمر وفاعل والفاء عاطفة وتحسسوا فعل أمر وفاعل ومن يوسف متعلقان بتحسسوا وأخيه عطف على يوسف. (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) الواو عاطفة ولا ناهية وتيئسوا مجزوم بلا والواو فاعل ومن روح الله جار ومجرور متعلقان به وسيأتي بحث هذه الاستعارة في باب البلاغة. (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) ان واسمها وجملة لا ييئس خبرها ومن روح الله متعلقان بييئس وإلا أداة حصر والقوم فاعل والكافرون صفة. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ) فيه حذف واختصار تقديره فخرجوا من عند أبيهم قاصدين مصر فلما.. إلخ، والفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة ودخلوا فعل وفاعل وعليه متعلقان بدخلوا. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) جملة قالوا لا محل لها ويا أيها العزيز نداء تقدم إعرابه والعزيز بدل من أي، ومسنا فعل ومفعول به وأهلنا عطف على نا أو مفعول معه والضر فاعل. (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ) الواو عاطفة وجئنا فعل وفاعل وببضاعة متعلقان بجئنا ومزجاة صفة، فأوف الفاء عاطفة وأوف فعل أمر ولنا متعلقان بأوف والكيل مفعول به. (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) وتصدق عطف على فأوف وعلينا متعلقان بتصدق وان واسمها وجملة يجزي خبرها والمتصدقين مفعول به. (قالَ: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) هل حرف استفهام وعلمتم فعل وفاعل وما اسم موصول مفعول به ويجوز أن تكون مصدرية أي فعلكم بيوسف والجار والمجرور متعلقان بفعلتم وأخيه عطف على يوسف وإذ ظرف متعلق بفعلتم أي فعلتم ذلك وقت جهلكم وأنتم مبتدأ وجاهلون خبر والجملة الاسمية مضاف إليها الظرف، والاستفهام يفيد التعظيم والتهويل أي ان الأمر الذي ارتكبتموه كان بمثابة لا يقدم عليه فيها أحد ولكنكم أقدمتم غير آبهين للعواقب ولا عارفين بما يئول اليه أمر يوسف من الخلاص من الجب ثم ولاية الملك وسيأتي نص كتاب يعقوب الذي قدموه إليه في باب الفوائد. (قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) قالوا فعل وفاعل، أإنك الهمزة للاستفهام التقريري وان واسمها واللام المزحلقة وأنت مبتدأ ويوسف خبر والجملة خبر ان ويجوز أن يكون الضمير وهو أنت فصلا وقد تقدم. (قالَ: أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا) أنا مبتدأ ويوسف خبر وأظهر الاسم فقال أنا يوسف تعظيما لما وقع به من ظلم أخوته كأنه قال: انا المظلوم المستحلّ منه المحرّم المراد قتله، وهذا مبتدأ وأخي خبر وقد حرف تحقيق ومنّ فعل ماض والله فاعل وعلينا متعلقان بمنّ والجملة حالية (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ان واسمها وهو ضمير الشأن والحال ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويتق فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ويصبر عطف عليه، فإنه: الفاء رابطة للجواب وان واسمها وجملة لا يضيع خبرها وأجر المحسنين مفعول به وجملة الشرط وجوابه خبر ان. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا) التاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بها والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام جواب القسم وقد حرف تحقيق وآثرك الله فعل ومفعول به وفاعل وعلينا متعلقان بآثرك. (وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) الواو عاطفة وان مخففة من لثقيلة مهملة وكان واسمها واللام الفارقة وخاطئين خبر كنا. (قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) جملة لا تثريب مقول القول ولا نافية للجنس وتثريب اسمها وعليكم خبرها واليوم ظرف متعلق بمحذوف خبر ثان أو بمتعلق الخبر وهو عليكم وعلى كل فالوقف عليه ولا يجوز تعليق الظرف بالمصدر وهو التثريب لأنه يصير شبيها بالمضاف ومتى كان كذلك أعرب ونون نحو لا خيرا من زيد عندك، والعجب من الزمخشري إذ أجاز تعليق الظرف بالتثريب وهي زلة لا أدري كيف وقع فهيا؟ ومن جهة ثانية فصل بينه وبين معموله على حد قوله بقوله «عليكم» ويجوز تعليق الظرف بالفعل الذي بعده. (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) جملة دعائية بمثابة التعليل ويغفر الله فعل وفاعل ولكم متعلقان بيغفر وهو مبتدأ وأرحم الراحمين خبر. البلاغة: استعارة الروح للرحمة وإيضاحه ان الروح مصدر بمعنى الرحمة وأصله استراحة القلب من غمه، والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله. الفوائد: روى التاريخ أن اخوة يوسف لما قالوا ليوسف «مسنا وأهلنا الضر» وتضرعوا اليه ارفضت عيناه وقيل أدوا اليه كتاب يعقوب اليه وهذا نصه نثبته لما فيه من عاطفة مضطرمة واحساس فياض: من يعقوب إسرائيل الله بن اسحق ذبيح الله بن ابراهيم خليل الله إلى عزيز مصر، أما بعد فإنّا أهل بيت موكل بنا البلاء، أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي إلى النار ليحرق فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأما أبي فوضعت المدية في قفاه ليذبح ففداه الله وأما أنا فكان لي ابن وكان أحبّ أولادي إلي فذهب به اخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطّخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا فقالوا انه سرق وانك حبسته وإنّا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته إليّ وإلا دعوت عليك دعوة تبلغ السابع من ولدك والسلام. فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتماسك وعيل صبره، وعلى افتراض عدم صحة هذا الكتاب فنفحة العاطفة تدعو لاثباته.

يوسف 12:89

اللغة: (فَتَحَسَّسُوا) : التحسّس: طلب الخير بالحاسة وهو قريب من التجسّس الذي بالجيم وقيل: ان التحسس بالحاء يكون في الخير وبالجيم يكون في الشر ومنه الجاسوس وهو الذي يطلب الكشف عن عورات الناس ولهذه المادة خواص عجيبة فهي تتناول جميع خوالج الناس وهواجس نفوسهم، وتشير إلى احداث التأثير في الأشياء يقال: حسه يحسه من باب نصر قتله واستأصله، وحسّ الدابة نفض التراب عنها بالمحسة، وحسّ البرد الزرع أحرقه، وحسّ اللحم جعله على الجمر، وحسن النار ردّها على خبز الملة والشواء من نواحيه لينضج، وحس يحس حسا من باب تعب الشيء وبالشيء علمه وشعر به وأدركه، وحس يحس من بابي تعب وجلس بالخير أيقن به، وحس لفلان رق له، وتحسّس تسمع وتبصّر، وتحسّس الخبر سعى في إدراكه، وتحسّس الشيء تعرّفه وتطلّبه بالحاسة، وتحسّس منه تخبر خبره، والحاسة مؤنث الحاس والقوة النفسانية المدركة، والحواس الخمس هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس، وحواسّ الأرض خمس وهي البرد والبرد والريح والجراد والمواشي أخذت من حسّ الزرع يقال مرت بالقوم حواسّ أي سنون شداد، والحسيس الصوت الخفي والحركة والقتيل، وحساس الحمى بالكسر مسها وأول ما يبدأ منها، والحسي ما يدرك بالحس الظاهر وضده العقلي، أما مادة جس فتشابهها مشابهة غريبة يقال جسّه يجسه من باب نصر، واجتسّه مسه بيده ليتعرفه، وجسّ الأرض وطئها، وجسه بعينه أحدّ النظر اليه ليتبينه، وجسّ وتجسّس واجتسّ الأخبار والأمور بحث عنها، والجاس وجمعه جواسيس، والجسّاس الذي يأتي بالأخبار، وجواسّ الإنسان هي حواسه الخمس والواحدة جاسة، والمجسّ والمجسّة موضع اللمس قال دوقلة: ولها هن بض ملاذهن ... رابي المجسّة حشوه وقد وفلان ضيق المجسّ والمجسّة أي غير رحب الصدر والمجسة أيضا هي الموضع الذي يجسه الطبيب. (مُزْجاةٍ) : أي بضاعة مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها من أزجيته إذا دفعته وطردته، والريح تزجي السحاب. وفي المصباح: زجيته بالتثقيل دفعته برفق، والريح تزجي السحاب تسوقه سوقا رفيقا. يقال أزجاه بوزن أرضاه وزجاه بالتثقيل كزكاه، وفي القاموس: زجاه ساقه ودفعه. (تَثْرِيبَ) : عتب، وفي المصباح: ثرب عليه يثرب من باب ضرب عتب ولام، وبالمضارع بياء الغيبة سمي رجل من العمالقة وهو الذي بنى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فسميت المدينة باسمه، وقاله السهيلي وثرّب بالتشديد مبالغة وتكثير ومنه قوله تعالى «لا تثريب عليكم اليوم» والثرب وزان فلس شحم رقيق على الكرش والأمعاء. وقال الرازي: التثريب التعيير والاستقصاء في اللوم. وقال الزمخشري: «وأصل التثريب من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش ومعناه إزالة الثرب كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده فضرب مثلا للتقريع الذي يمزق الأعراض ويذهب بماء الوجوه» . الإعراب: (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) يا بني تقدم اعرابها واذهبوا فعل أمر وفاعل والفاء عاطفة وتحسسوا فعل أمر وفاعل ومن يوسف متعلقان بتحسسوا وأخيه عطف على يوسف. (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) الواو عاطفة ولا ناهية وتيئسوا مجزوم بلا والواو فاعل ومن روح الله جار ومجرور متعلقان به وسيأتي بحث هذه الاستعارة في باب البلاغة. (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) ان واسمها وجملة لا ييئس خبرها ومن روح الله متعلقان بييئس وإلا أداة حصر والقوم فاعل والكافرون صفة. (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ) فيه حذف واختصار تقديره فخرجوا من عند أبيهم قاصدين مصر فلما.. إلخ، والفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة ودخلوا فعل وفاعل وعليه متعلقان بدخلوا. (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) جملة قالوا لا محل لها ويا أيها العزيز نداء تقدم إعرابه والعزيز بدل من أي، ومسنا فعل ومفعول به وأهلنا عطف على نا أو مفعول معه والضر فاعل. (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ) الواو عاطفة وجئنا فعل وفاعل وببضاعة متعلقان بجئنا ومزجاة صفة، فأوف الفاء عاطفة وأوف فعل أمر ولنا متعلقان بأوف والكيل مفعول به. (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) وتصدق عطف على فأوف وعلينا متعلقان بتصدق وان واسمها وجملة يجزي خبرها والمتصدقين مفعول به. (قالَ: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) هل حرف استفهام وعلمتم فعل وفاعل وما اسم موصول مفعول به ويجوز أن تكون مصدرية أي فعلكم بيوسف والجار والمجرور متعلقان بفعلتم وأخيه عطف على يوسف وإذ ظرف متعلق بفعلتم أي فعلتم ذلك وقت جهلكم وأنتم مبتدأ وجاهلون خبر والجملة الاسمية مضاف إليها الظرف، والاستفهام يفيد التعظيم والتهويل أي ان الأمر الذي ارتكبتموه كان بمثابة لا يقدم عليه فيها أحد ولكنكم أقدمتم غير آبهين للعواقب ولا عارفين بما يئول اليه أمر يوسف من الخلاص من الجب ثم ولاية الملك وسيأتي نص كتاب يعقوب الذي قدموه إليه في باب الفوائد. (قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) قالوا فعل وفاعل، أإنك الهمزة للاستفهام التقريري وان واسمها واللام المزحلقة وأنت مبتدأ ويوسف خبر والجملة خبر ان ويجوز أن يكون الضمير وهو أنت فصلا وقد تقدم. (قالَ: أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا) أنا مبتدأ ويوسف خبر وأظهر الاسم فقال أنا يوسف تعظيما لما وقع به من ظلم أخوته كأنه قال: انا المظلوم المستحلّ منه المحرّم المراد قتله، وهذا مبتدأ وأخي خبر وقد حرف تحقيق ومنّ فعل ماض والله فاعل وعلينا متعلقان بمنّ والجملة حالية (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ان واسمها وهو ضمير الشأن والحال ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويتق فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ويصبر عطف عليه، فإنه: الفاء رابطة للجواب وان واسمها وجملة لا يضيع خبرها وأجر المحسنين مفعول به وجملة الشرط وجوابه خبر ان. (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا) التاء تاء القسم ولفظ الجلالة مجرور بها والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم واللام جواب القسم وقد حرف تحقيق وآثرك الله فعل ومفعول به وفاعل وعلينا متعلقان بآثرك. (وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) الواو عاطفة وان مخففة من لثقيلة مهملة وكان واسمها واللام الفارقة وخاطئين خبر كنا. (قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) جملة لا تثريب مقول القول ولا نافية للجنس وتثريب اسمها وعليكم خبرها واليوم ظرف متعلق بمحذوف خبر ثان أو بمتعلق الخبر وهو عليكم وعلى كل فالوقف عليه ولا يجوز تعليق الظرف بالمصدر وهو التثريب لأنه يصير شبيها بالمضاف ومتى كان كذلك أعرب ونون نحو لا خيرا من زيد عندك، والعجب من الزمخشري إذ أجاز تعليق الظرف بالتثريب وهي زلة لا أدري كيف وقع فهيا؟ ومن جهة ثانية فصل بينه وبين معموله على حد قوله بقوله «عليكم» ويجوز تعليق الظرف بالفعل الذي بعده. (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) جملة دعائية بمثابة التعليل ويغفر الله فعل وفاعل ولكم متعلقان بيغفر وهو مبتدأ وأرحم الراحمين خبر. البلاغة: استعارة الروح للرحمة وإيضاحه ان الروح مصدر بمعنى الرحمة وأصله استراحة القلب من غمه، والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله. الفوائد: روى التاريخ أن اخوة يوسف لما قالوا ليوسف «مسنا وأهلنا الضر» وتضرعوا اليه ارفضت عيناه وقيل أدوا اليه كتاب يعقوب اليه وهذا نصه نثبته لما فيه من عاطفة مضطرمة واحساس فياض: من يعقوب إسرائيل الله بن اسحق ذبيح الله بن ابراهيم خليل الله إلى عزيز مصر، أما بعد فإنّا أهل بيت موكل بنا البلاء، أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي إلى النار ليحرق فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأما أبي فوضعت المدية في قفاه ليذبح ففداه الله وأما أنا فكان لي ابن وكان أحبّ أولادي إلي فذهب به اخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطّخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا فقالوا انه سرق وانك حبسته وإنّا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته إليّ وإلا دعوت عليك دعوة تبلغ السابع من ولدك والسلام. فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتماسك وعيل صبره، وعلى افتراض عدم صحة هذا الكتاب فنفحة العاطفة تدعو لاثباته.