Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — الفاتحة 1:1 – البقرة 2:97

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. الفاتحة 1:1
  2. الفاتحة 1:2
  3. الفاتحة 1:3
  4. الفاتحة 1:4
  5. الفاتحة 1:5
  6. الفاتحة 1:6
  7. الفاتحة 1:7
  8. البقرة 2:1
  9. البقرة 2:2
  10. البقرة 2:3
  11. البقرة 2:4
  12. البقرة 2:5
  13. البقرة 2:6
  14. البقرة 2:7
  15. البقرة 2:8
  16. البقرة 2:9
  17. البقرة 2:10
  18. البقرة 2:11
  19. البقرة 2:12
  20. البقرة 2:13
  21. البقرة 2:14
  22. البقرة 2:15
  23. البقرة 2:16
  24. البقرة 2:17
  25. البقرة 2:18
  26. البقرة 2:19
  27. البقرة 2:20
  28. البقرة 2:21
  29. البقرة 2:22
  30. البقرة 2:23
  31. البقرة 2:24
  32. البقرة 2:25
  33. البقرة 2:26
  34. البقرة 2:27
  35. البقرة 2:28
  36. البقرة 2:29
  37. البقرة 2:30
  38. البقرة 2:31
  39. البقرة 2:32
  40. البقرة 2:33
  41. البقرة 2:34
  42. البقرة 2:35
  43. البقرة 2:36
  44. البقرة 2:37
  45. البقرة 2:38
  46. البقرة 2:39
  47. البقرة 2:40
  48. البقرة 2:41
  49. البقرة 2:42
  50. البقرة 2:43
  51. البقرة 2:44
  52. البقرة 2:45
  53. البقرة 2:46
  54. البقرة 2:47
  55. البقرة 2:48
  56. البقرة 2:49
  57. البقرة 2:50
  58. البقرة 2:51
  59. البقرة 2:52
  60. البقرة 2:53
  61. البقرة 2:54
  62. البقرة 2:55
  63. البقرة 2:56
  64. البقرة 2:57
  65. البقرة 2:58
  66. البقرة 2:59
  67. البقرة 2:60
  68. البقرة 2:61
  69. البقرة 2:62
  70. البقرة 2:63
  71. البقرة 2:64
  72. البقرة 2:65
  73. البقرة 2:66
  74. البقرة 2:67
  75. البقرة 2:68
  76. البقرة 2:69
  77. البقرة 2:70
  78. البقرة 2:71
  79. البقرة 2:72
  80. البقرة 2:73
  81. البقرة 2:74
  82. البقرة 2:75
  83. البقرة 2:76
  84. البقرة 2:77
  85. البقرة 2:78
  86. البقرة 2:79
  87. البقرة 2:80
  88. البقرة 2:81
  89. البقرة 2:82
  90. البقرة 2:83
  91. البقرة 2:84
  92. البقرة 2:85
  93. البقرة 2:86
  94. البقرة 2:87
  95. البقرة 2:88
  96. البقرة 2:89
  97. البقرة 2:90
  98. البقرة 2:91
  99. البقرة 2:92
  100. البقرة 2:93
  101. البقرة 2:94
  102. البقرة 2:95
  103. البقرة 2:96
  104. البقرة 2:97

الفاتحة 1:1

﴿بِسْمِ اللهِ﴾، أي: متبركًا باسم مسمى لهذا اللفظ الجامع لجميع صفات الكمال أقرأ أو مستعينًا به كما في: كتبت بالقلم، ﴿الرَّحْمَنِ﴾: الموصوف بصفة إرادة الخير لجميع الخلائق ولا يطلق إلا على الله تعالى، ﴿الرَّحِيمِ﴾: بالمؤمنين ويطلق على غيره، ﴿الحَمْدُ﴾، ثناء على مستحسن اختياري نفسه أو أثره تعظيمًا لمن قام به، ﴿للهِ﴾، أي: حقيقته مختصة به، ﴿رَبّ﴾: مالك، ﴿العالَمينَ﴾، المخلوقات بأسرها أو الجن والإنس أو هما والملك، ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، كرر تعليلًا بأنه الحقيق بالحمد، ﴿مالك﴾، بالألف ودونه من المِلْك والمُلْك، ﴿يَوْمِ الدينِ﴾: يوم الجزاء متفرد بالحكمَ، ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، نخصك بأقصى غاية التذلل وطلب المعونة لما أثنى عليه كأنه حضر بين يديه فخاطبه وهو إخبار من جميع العباد الذين هو فرد منهم أدرج عبادته في عبادتهم لعلها تقبل ببركتها أو المراد الحاضرون لاسيما إن كان في جماعة وقيل: النون للتعظيم فإنه إذا كان في العبادة فجاهه عريض، ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾: ثبتنا على الطريق الحق وهو دين الله أو الإسلام، ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، من الأنبياء والملائكة والصديقين والشهداء والصالحين أو قوم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام قبل تغيير دينهم أو آل محمد ﷺ وأصحابه وهو بدل الكل، ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، صراط غير الذين أردت العقوبة عليهم أو المراد منهم اليهود، ﴿ولاَ الضّالِّينَ﴾: الذين عدلوا عن الطريق والمراد منهم النصارى وقيل المراد من الأول الفساق ومن الثاني الكفار. يستحب لمن قرأها أن يقول بعدها بسكتة ”آمين“ أي: استجب.

الفاتحة 1:2

﴿بِسْمِ اللهِ﴾، أي: متبركًا باسم مسمى لهذا اللفظ الجامع لجميع صفات الكمال أقرأ أو مستعينًا به كما في: كتبت بالقلم، ﴿الرَّحْمَنِ﴾: الموصوف بصفة إرادة الخير لجميع الخلائق ولا يطلق إلا على الله تعالى، ﴿الرَّحِيمِ﴾: بالمؤمنين ويطلق على غيره، ﴿الحَمْدُ﴾، ثناء على مستحسن اختياري نفسه أو أثره تعظيمًا لمن قام به، ﴿للهِ﴾، أي: حقيقته مختصة به، ﴿رَبّ﴾: مالك، ﴿العالَمينَ﴾، المخلوقات بأسرها أو الجن والإنس أو هما والملك، ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، كرر تعليلًا بأنه الحقيق بالحمد، ﴿مالك﴾، بالألف ودونه من المِلْك والمُلْك، ﴿يَوْمِ الدينِ﴾: يوم الجزاء متفرد بالحكمَ، ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، نخصك بأقصى غاية التذلل وطلب المعونة لما أثنى عليه كأنه حضر بين يديه فخاطبه وهو إخبار من جميع العباد الذين هو فرد منهم أدرج عبادته في عبادتهم لعلها تقبل ببركتها أو المراد الحاضرون لاسيما إن كان في جماعة وقيل: النون للتعظيم فإنه إذا كان في العبادة فجاهه عريض، ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾: ثبتنا على الطريق الحق وهو دين الله أو الإسلام، ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، من الأنبياء والملائكة والصديقين والشهداء والصالحين أو قوم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام قبل تغيير دينهم أو آل محمد ﷺ وأصحابه وهو بدل الكل، ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، صراط غير الذين أردت العقوبة عليهم أو المراد منهم اليهود، ﴿ولاَ الضّالِّينَ﴾: الذين عدلوا عن الطريق والمراد منهم النصارى وقيل المراد من الأول الفساق ومن الثاني الكفار. يستحب لمن قرأها أن يقول بعدها بسكتة ”آمين“ أي: استجب.

الفاتحة 1:3

﴿بِسْمِ اللهِ﴾، أي: متبركًا باسم مسمى لهذا اللفظ الجامع لجميع صفات الكمال أقرأ أو مستعينًا به كما في: كتبت بالقلم، ﴿الرَّحْمَنِ﴾: الموصوف بصفة إرادة الخير لجميع الخلائق ولا يطلق إلا على الله تعالى، ﴿الرَّحِيمِ﴾: بالمؤمنين ويطلق على غيره، ﴿الحَمْدُ﴾، ثناء على مستحسن اختياري نفسه أو أثره تعظيمًا لمن قام به، ﴿للهِ﴾، أي: حقيقته مختصة به، ﴿رَبّ﴾: مالك، ﴿العالَمينَ﴾، المخلوقات بأسرها أو الجن والإنس أو هما والملك، ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، كرر تعليلًا بأنه الحقيق بالحمد، ﴿مالك﴾، بالألف ودونه من المِلْك والمُلْك، ﴿يَوْمِ الدينِ﴾: يوم الجزاء متفرد بالحكمَ، ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، نخصك بأقصى غاية التذلل وطلب المعونة لما أثنى عليه كأنه حضر بين يديه فخاطبه وهو إخبار من جميع العباد الذين هو فرد منهم أدرج عبادته في عبادتهم لعلها تقبل ببركتها أو المراد الحاضرون لاسيما إن كان في جماعة وقيل: النون للتعظيم فإنه إذا كان في العبادة فجاهه عريض، ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾: ثبتنا على الطريق الحق وهو دين الله أو الإسلام، ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، من الأنبياء والملائكة والصديقين والشهداء والصالحين أو قوم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام قبل تغيير دينهم أو آل محمد ﷺ وأصحابه وهو بدل الكل، ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، صراط غير الذين أردت العقوبة عليهم أو المراد منهم اليهود، ﴿ولاَ الضّالِّينَ﴾: الذين عدلوا عن الطريق والمراد منهم النصارى وقيل المراد من الأول الفساق ومن الثاني الكفار. يستحب لمن قرأها أن يقول بعدها بسكتة ”آمين“ أي: استجب.

الفاتحة 1:4

﴿بِسْمِ اللهِ﴾، أي: متبركًا باسم مسمى لهذا اللفظ الجامع لجميع صفات الكمال أقرأ أو مستعينًا به كما في: كتبت بالقلم، ﴿الرَّحْمَنِ﴾: الموصوف بصفة إرادة الخير لجميع الخلائق ولا يطلق إلا على الله تعالى، ﴿الرَّحِيمِ﴾: بالمؤمنين ويطلق على غيره، ﴿الحَمْدُ﴾، ثناء على مستحسن اختياري نفسه أو أثره تعظيمًا لمن قام به، ﴿للهِ﴾، أي: حقيقته مختصة به، ﴿رَبّ﴾: مالك، ﴿العالَمينَ﴾، المخلوقات بأسرها أو الجن والإنس أو هما والملك، ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، كرر تعليلًا بأنه الحقيق بالحمد، ﴿مالك﴾، بالألف ودونه من المِلْك والمُلْك، ﴿يَوْمِ الدينِ﴾: يوم الجزاء متفرد بالحكمَ، ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، نخصك بأقصى غاية التذلل وطلب المعونة لما أثنى عليه كأنه حضر بين يديه فخاطبه وهو إخبار من جميع العباد الذين هو فرد منهم أدرج عبادته في عبادتهم لعلها تقبل ببركتها أو المراد الحاضرون لاسيما إن كان في جماعة وقيل: النون للتعظيم فإنه إذا كان في العبادة فجاهه عريض، ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾: ثبتنا على الطريق الحق وهو دين الله أو الإسلام، ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، من الأنبياء والملائكة والصديقين والشهداء والصالحين أو قوم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام قبل تغيير دينهم أو آل محمد ﷺ وأصحابه وهو بدل الكل، ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، صراط غير الذين أردت العقوبة عليهم أو المراد منهم اليهود، ﴿ولاَ الضّالِّينَ﴾: الذين عدلوا عن الطريق والمراد منهم النصارى وقيل المراد من الأول الفساق ومن الثاني الكفار. يستحب لمن قرأها أن يقول بعدها بسكتة ”آمين“ أي: استجب.

الفاتحة 1:5

﴿بِسْمِ اللهِ﴾، أي: متبركًا باسم مسمى لهذا اللفظ الجامع لجميع صفات الكمال أقرأ أو مستعينًا به كما في: كتبت بالقلم، ﴿الرَّحْمَنِ﴾: الموصوف بصفة إرادة الخير لجميع الخلائق ولا يطلق إلا على الله تعالى، ﴿الرَّحِيمِ﴾: بالمؤمنين ويطلق على غيره، ﴿الحَمْدُ﴾، ثناء على مستحسن اختياري نفسه أو أثره تعظيمًا لمن قام به، ﴿للهِ﴾، أي: حقيقته مختصة به، ﴿رَبّ﴾: مالك، ﴿العالَمينَ﴾، المخلوقات بأسرها أو الجن والإنس أو هما والملك، ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، كرر تعليلًا بأنه الحقيق بالحمد، ﴿مالك﴾، بالألف ودونه من المِلْك والمُلْك، ﴿يَوْمِ الدينِ﴾: يوم الجزاء متفرد بالحكمَ، ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، نخصك بأقصى غاية التذلل وطلب المعونة لما أثنى عليه كأنه حضر بين يديه فخاطبه وهو إخبار من جميع العباد الذين هو فرد منهم أدرج عبادته في عبادتهم لعلها تقبل ببركتها أو المراد الحاضرون لاسيما إن كان في جماعة وقيل: النون للتعظيم فإنه إذا كان في العبادة فجاهه عريض، ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾: ثبتنا على الطريق الحق وهو دين الله أو الإسلام، ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، من الأنبياء والملائكة والصديقين والشهداء والصالحين أو قوم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام قبل تغيير دينهم أو آل محمد ﷺ وأصحابه وهو بدل الكل، ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، صراط غير الذين أردت العقوبة عليهم أو المراد منهم اليهود، ﴿ولاَ الضّالِّينَ﴾: الذين عدلوا عن الطريق والمراد منهم النصارى وقيل المراد من الأول الفساق ومن الثاني الكفار. يستحب لمن قرأها أن يقول بعدها بسكتة ”آمين“ أي: استجب.

الفاتحة 1:6

﴿بِسْمِ اللهِ﴾، أي: متبركًا باسم مسمى لهذا اللفظ الجامع لجميع صفات الكمال أقرأ أو مستعينًا به كما في: كتبت بالقلم، ﴿الرَّحْمَنِ﴾: الموصوف بصفة إرادة الخير لجميع الخلائق ولا يطلق إلا على الله تعالى، ﴿الرَّحِيمِ﴾: بالمؤمنين ويطلق على غيره، ﴿الحَمْدُ﴾، ثناء على مستحسن اختياري نفسه أو أثره تعظيمًا لمن قام به، ﴿للهِ﴾، أي: حقيقته مختصة به، ﴿رَبّ﴾: مالك، ﴿العالَمينَ﴾، المخلوقات بأسرها أو الجن والإنس أو هما والملك، ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، كرر تعليلًا بأنه الحقيق بالحمد، ﴿مالك﴾، بالألف ودونه من المِلْك والمُلْك، ﴿يَوْمِ الدينِ﴾: يوم الجزاء متفرد بالحكمَ، ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، نخصك بأقصى غاية التذلل وطلب المعونة لما أثنى عليه كأنه حضر بين يديه فخاطبه وهو إخبار من جميع العباد الذين هو فرد منهم أدرج عبادته في عبادتهم لعلها تقبل ببركتها أو المراد الحاضرون لاسيما إن كان في جماعة وقيل: النون للتعظيم فإنه إذا كان في العبادة فجاهه عريض، ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾: ثبتنا على الطريق الحق وهو دين الله أو الإسلام، ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، من الأنبياء والملائكة والصديقين والشهداء والصالحين أو قوم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام قبل تغيير دينهم أو آل محمد ﷺ وأصحابه وهو بدل الكل، ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، صراط غير الذين أردت العقوبة عليهم أو المراد منهم اليهود، ﴿ولاَ الضّالِّينَ﴾: الذين عدلوا عن الطريق والمراد منهم النصارى وقيل المراد من الأول الفساق ومن الثاني الكفار. يستحب لمن قرأها أن يقول بعدها بسكتة ”آمين“ أي: استجب.

الفاتحة 1:7

﴿بِسْمِ اللهِ﴾، أي: متبركًا باسم مسمى لهذا اللفظ الجامع لجميع صفات الكمال أقرأ أو مستعينًا به كما في: كتبت بالقلم، ﴿الرَّحْمَنِ﴾: الموصوف بصفة إرادة الخير لجميع الخلائق ولا يطلق إلا على الله تعالى، ﴿الرَّحِيمِ﴾: بالمؤمنين ويطلق على غيره، ﴿الحَمْدُ﴾، ثناء على مستحسن اختياري نفسه أو أثره تعظيمًا لمن قام به، ﴿للهِ﴾، أي: حقيقته مختصة به، ﴿رَبّ﴾: مالك، ﴿العالَمينَ﴾، المخلوقات بأسرها أو الجن والإنس أو هما والملك، ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، كرر تعليلًا بأنه الحقيق بالحمد، ﴿مالك﴾، بالألف ودونه من المِلْك والمُلْك، ﴿يَوْمِ الدينِ﴾: يوم الجزاء متفرد بالحكمَ، ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، نخصك بأقصى غاية التذلل وطلب المعونة لما أثنى عليه كأنه حضر بين يديه فخاطبه وهو إخبار من جميع العباد الذين هو فرد منهم أدرج عبادته في عبادتهم لعلها تقبل ببركتها أو المراد الحاضرون لاسيما إن كان في جماعة وقيل: النون للتعظيم فإنه إذا كان في العبادة فجاهه عريض، ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾: ثبتنا على الطريق الحق وهو دين الله أو الإسلام، ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، من الأنبياء والملائكة والصديقين والشهداء والصالحين أو قوم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام قبل تغيير دينهم أو آل محمد ﷺ وأصحابه وهو بدل الكل، ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، صراط غير الذين أردت العقوبة عليهم أو المراد منهم اليهود، ﴿ولاَ الضّالِّينَ﴾: الذين عدلوا عن الطريق والمراد منهم النصارى وقيل المراد من الأول الفساق ومن الثاني الكفار. يستحب لمن قرأها أن يقول بعدها بسكتة ”آمين“ أي: استجب.

البقرة 2:1

﴿الم﴾: أوائل مثل هذه السورة مما استأتر الله بعلمه وهو المنقول عن الخلفاء الأربعة وغيرهم أو أسماء السور أو أقسام أقسم بها لشرفها لأنها مباني كتبه المنزلة أو أنا الله أعلم، ﴿ذَلِكَ الكتابُ﴾: أي: هذا القرآن مصدر بمعنى المفعول ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك أنه من عند الله لو تأمل عاقل فيه لا يشك وقيل بمعنى النهي أي: لا ترتابوا، ﴿هُدًى﴾: بيان ونور ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾: الصائرين إلى الإيمان وترك الشرك أو مزيد هداية لهم، ﴿الذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون ﴿بِالغَيب﴾: أي ما هو غائب كأمور الآخرة والقدر أو محمد عليه الصلاة والسلام من غير رؤيته، ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، يعدلون أركان الصلوات الخمس أو يواظبون عليها، ﴿ومِمّا رَزَقاهم يُنفقونَ﴾: أعطيناهم يصرفون في الخير أو المراد الزكاة، ﴿والّذِينَ يُؤْمِنُون بِما أُنزِلَ إلَيْكَ﴾: هذا في مؤمني أهل الكتاب أو عام كالأول، ﴿وما أنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ سائر الكتب، ﴿وبِالآخِرَةِ﴾ الدار الآخرة ﴿هم يُوقِنُونَ﴾ لا يشكون أصلًا، ﴿أُولَئِكَ﴾ من هذه صفته، ﴿عَلى هُدًى﴾: أي: مستقر ومستعل على بيان ونور ﴿مِّن ربهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بمطالبهم. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: ستروا الحق وهجروا التوحيد ﴿سَواءٌ﴾: مصدر وصف به ﴿عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ تخويفك وعدمه فهو مبتدأ وسواء خبره والهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء في علم المستفهم كأنه قيل في جواب أأنذِرهم أم لا المستويان في علمك مستويان في عدم النفع ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾، جملة مفسرة ومؤكدة، ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، أي: طبع واستوثق بضرب الخاتم على قلوبهم، ﴿وعلى سَمْعِهِمْ﴾، أي: مواضعه أو أطلق مجازًا على العضو وكذا البصر ووحد السمع لأنه مصدر والمسموع ليس إلا الصوت بخلاف المعقولات والمبصرات فإنها أنواع من الجواهر والأعراض، ﴿وعَلى أبْصارِهِمْ غشاوَة﴾: غطاء والحاصل أنه أحدث فيهم شيئًا يمرنهم على حب الكفر لا يفقهون الحق ولا يسمعون ولا يبصرون، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيم﴾: في الآخرة.

البقرة 2:2

﴿الم﴾: أوائل مثل هذه السورة مما استأتر الله بعلمه وهو المنقول عن الخلفاء الأربعة وغيرهم أو أسماء السور أو أقسام أقسم بها لشرفها لأنها مباني كتبه المنزلة أو أنا الله أعلم، ﴿ذَلِكَ الكتابُ﴾: أي: هذا القرآن مصدر بمعنى المفعول ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك أنه من عند الله لو تأمل عاقل فيه لا يشك وقيل بمعنى النهي أي: لا ترتابوا، ﴿هُدًى﴾: بيان ونور ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾: الصائرين إلى الإيمان وترك الشرك أو مزيد هداية لهم، ﴿الذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون ﴿بِالغَيب﴾: أي ما هو غائب كأمور الآخرة والقدر أو محمد عليه الصلاة والسلام من غير رؤيته، ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، يعدلون أركان الصلوات الخمس أو يواظبون عليها، ﴿ومِمّا رَزَقاهم يُنفقونَ﴾: أعطيناهم يصرفون في الخير أو المراد الزكاة، ﴿والّذِينَ يُؤْمِنُون بِما أُنزِلَ إلَيْكَ﴾: هذا في مؤمني أهل الكتاب أو عام كالأول، ﴿وما أنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ سائر الكتب، ﴿وبِالآخِرَةِ﴾ الدار الآخرة ﴿هم يُوقِنُونَ﴾ لا يشكون أصلًا، ﴿أُولَئِكَ﴾ من هذه صفته، ﴿عَلى هُدًى﴾: أي: مستقر ومستعل على بيان ونور ﴿مِّن ربهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بمطالبهم. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: ستروا الحق وهجروا التوحيد ﴿سَواءٌ﴾: مصدر وصف به ﴿عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ تخويفك وعدمه فهو مبتدأ وسواء خبره والهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء في علم المستفهم كأنه قيل في جواب أأنذِرهم أم لا المستويان في علمك مستويان في عدم النفع ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾، جملة مفسرة ومؤكدة، ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، أي: طبع واستوثق بضرب الخاتم على قلوبهم، ﴿وعلى سَمْعِهِمْ﴾، أي: مواضعه أو أطلق مجازًا على العضو وكذا البصر ووحد السمع لأنه مصدر والمسموع ليس إلا الصوت بخلاف المعقولات والمبصرات فإنها أنواع من الجواهر والأعراض، ﴿وعَلى أبْصارِهِمْ غشاوَة﴾: غطاء والحاصل أنه أحدث فيهم شيئًا يمرنهم على حب الكفر لا يفقهون الحق ولا يسمعون ولا يبصرون، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيم﴾: في الآخرة.

البقرة 2:3

﴿الم﴾: أوائل مثل هذه السورة مما استأتر الله بعلمه وهو المنقول عن الخلفاء الأربعة وغيرهم أو أسماء السور أو أقسام أقسم بها لشرفها لأنها مباني كتبه المنزلة أو أنا الله أعلم، ﴿ذَلِكَ الكتابُ﴾: أي: هذا القرآن مصدر بمعنى المفعول ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك أنه من عند الله لو تأمل عاقل فيه لا يشك وقيل بمعنى النهي أي: لا ترتابوا، ﴿هُدًى﴾: بيان ونور ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾: الصائرين إلى الإيمان وترك الشرك أو مزيد هداية لهم، ﴿الذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون ﴿بِالغَيب﴾: أي ما هو غائب كأمور الآخرة والقدر أو محمد عليه الصلاة والسلام من غير رؤيته، ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، يعدلون أركان الصلوات الخمس أو يواظبون عليها، ﴿ومِمّا رَزَقاهم يُنفقونَ﴾: أعطيناهم يصرفون في الخير أو المراد الزكاة، ﴿والّذِينَ يُؤْمِنُون بِما أُنزِلَ إلَيْكَ﴾: هذا في مؤمني أهل الكتاب أو عام كالأول، ﴿وما أنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ سائر الكتب، ﴿وبِالآخِرَةِ﴾ الدار الآخرة ﴿هم يُوقِنُونَ﴾ لا يشكون أصلًا، ﴿أُولَئِكَ﴾ من هذه صفته، ﴿عَلى هُدًى﴾: أي: مستقر ومستعل على بيان ونور ﴿مِّن ربهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بمطالبهم. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: ستروا الحق وهجروا التوحيد ﴿سَواءٌ﴾: مصدر وصف به ﴿عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ تخويفك وعدمه فهو مبتدأ وسواء خبره والهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء في علم المستفهم كأنه قيل في جواب أأنذِرهم أم لا المستويان في علمك مستويان في عدم النفع ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾، جملة مفسرة ومؤكدة، ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، أي: طبع واستوثق بضرب الخاتم على قلوبهم، ﴿وعلى سَمْعِهِمْ﴾، أي: مواضعه أو أطلق مجازًا على العضو وكذا البصر ووحد السمع لأنه مصدر والمسموع ليس إلا الصوت بخلاف المعقولات والمبصرات فإنها أنواع من الجواهر والأعراض، ﴿وعَلى أبْصارِهِمْ غشاوَة﴾: غطاء والحاصل أنه أحدث فيهم شيئًا يمرنهم على حب الكفر لا يفقهون الحق ولا يسمعون ولا يبصرون، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيم﴾: في الآخرة.

البقرة 2:4

﴿الم﴾: أوائل مثل هذه السورة مما استأتر الله بعلمه وهو المنقول عن الخلفاء الأربعة وغيرهم أو أسماء السور أو أقسام أقسم بها لشرفها لأنها مباني كتبه المنزلة أو أنا الله أعلم، ﴿ذَلِكَ الكتابُ﴾: أي: هذا القرآن مصدر بمعنى المفعول ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك أنه من عند الله لو تأمل عاقل فيه لا يشك وقيل بمعنى النهي أي: لا ترتابوا، ﴿هُدًى﴾: بيان ونور ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾: الصائرين إلى الإيمان وترك الشرك أو مزيد هداية لهم، ﴿الذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون ﴿بِالغَيب﴾: أي ما هو غائب كأمور الآخرة والقدر أو محمد عليه الصلاة والسلام من غير رؤيته، ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، يعدلون أركان الصلوات الخمس أو يواظبون عليها، ﴿ومِمّا رَزَقاهم يُنفقونَ﴾: أعطيناهم يصرفون في الخير أو المراد الزكاة، ﴿والّذِينَ يُؤْمِنُون بِما أُنزِلَ إلَيْكَ﴾: هذا في مؤمني أهل الكتاب أو عام كالأول، ﴿وما أنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ سائر الكتب، ﴿وبِالآخِرَةِ﴾ الدار الآخرة ﴿هم يُوقِنُونَ﴾ لا يشكون أصلًا، ﴿أُولَئِكَ﴾ من هذه صفته، ﴿عَلى هُدًى﴾: أي: مستقر ومستعل على بيان ونور ﴿مِّن ربهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بمطالبهم. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: ستروا الحق وهجروا التوحيد ﴿سَواءٌ﴾: مصدر وصف به ﴿عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ تخويفك وعدمه فهو مبتدأ وسواء خبره والهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء في علم المستفهم كأنه قيل في جواب أأنذِرهم أم لا المستويان في علمك مستويان في عدم النفع ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾، جملة مفسرة ومؤكدة، ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، أي: طبع واستوثق بضرب الخاتم على قلوبهم، ﴿وعلى سَمْعِهِمْ﴾، أي: مواضعه أو أطلق مجازًا على العضو وكذا البصر ووحد السمع لأنه مصدر والمسموع ليس إلا الصوت بخلاف المعقولات والمبصرات فإنها أنواع من الجواهر والأعراض، ﴿وعَلى أبْصارِهِمْ غشاوَة﴾: غطاء والحاصل أنه أحدث فيهم شيئًا يمرنهم على حب الكفر لا يفقهون الحق ولا يسمعون ولا يبصرون، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيم﴾: في الآخرة.

البقرة 2:5

﴿الم﴾: أوائل مثل هذه السورة مما استأتر الله بعلمه وهو المنقول عن الخلفاء الأربعة وغيرهم أو أسماء السور أو أقسام أقسم بها لشرفها لأنها مباني كتبه المنزلة أو أنا الله أعلم، ﴿ذَلِكَ الكتابُ﴾: أي: هذا القرآن مصدر بمعنى المفعول ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك أنه من عند الله لو تأمل عاقل فيه لا يشك وقيل بمعنى النهي أي: لا ترتابوا، ﴿هُدًى﴾: بيان ونور ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾: الصائرين إلى الإيمان وترك الشرك أو مزيد هداية لهم، ﴿الذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون ﴿بِالغَيب﴾: أي ما هو غائب كأمور الآخرة والقدر أو محمد عليه الصلاة والسلام من غير رؤيته، ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، يعدلون أركان الصلوات الخمس أو يواظبون عليها، ﴿ومِمّا رَزَقاهم يُنفقونَ﴾: أعطيناهم يصرفون في الخير أو المراد الزكاة، ﴿والّذِينَ يُؤْمِنُون بِما أُنزِلَ إلَيْكَ﴾: هذا في مؤمني أهل الكتاب أو عام كالأول، ﴿وما أنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ سائر الكتب، ﴿وبِالآخِرَةِ﴾ الدار الآخرة ﴿هم يُوقِنُونَ﴾ لا يشكون أصلًا، ﴿أُولَئِكَ﴾ من هذه صفته، ﴿عَلى هُدًى﴾: أي: مستقر ومستعل على بيان ونور ﴿مِّن ربهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بمطالبهم. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: ستروا الحق وهجروا التوحيد ﴿سَواءٌ﴾: مصدر وصف به ﴿عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ تخويفك وعدمه فهو مبتدأ وسواء خبره والهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء في علم المستفهم كأنه قيل في جواب أأنذِرهم أم لا المستويان في علمك مستويان في عدم النفع ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾، جملة مفسرة ومؤكدة، ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، أي: طبع واستوثق بضرب الخاتم على قلوبهم، ﴿وعلى سَمْعِهِمْ﴾، أي: مواضعه أو أطلق مجازًا على العضو وكذا البصر ووحد السمع لأنه مصدر والمسموع ليس إلا الصوت بخلاف المعقولات والمبصرات فإنها أنواع من الجواهر والأعراض، ﴿وعَلى أبْصارِهِمْ غشاوَة﴾: غطاء والحاصل أنه أحدث فيهم شيئًا يمرنهم على حب الكفر لا يفقهون الحق ولا يسمعون ولا يبصرون، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيم﴾: في الآخرة.

البقرة 2:6

﴿الم﴾: أوائل مثل هذه السورة مما استأتر الله بعلمه وهو المنقول عن الخلفاء الأربعة وغيرهم أو أسماء السور أو أقسام أقسم بها لشرفها لأنها مباني كتبه المنزلة أو أنا الله أعلم، ﴿ذَلِكَ الكتابُ﴾: أي: هذا القرآن مصدر بمعنى المفعول ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك أنه من عند الله لو تأمل عاقل فيه لا يشك وقيل بمعنى النهي أي: لا ترتابوا، ﴿هُدًى﴾: بيان ونور ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾: الصائرين إلى الإيمان وترك الشرك أو مزيد هداية لهم، ﴿الذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون ﴿بِالغَيب﴾: أي ما هو غائب كأمور الآخرة والقدر أو محمد عليه الصلاة والسلام من غير رؤيته، ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، يعدلون أركان الصلوات الخمس أو يواظبون عليها، ﴿ومِمّا رَزَقاهم يُنفقونَ﴾: أعطيناهم يصرفون في الخير أو المراد الزكاة، ﴿والّذِينَ يُؤْمِنُون بِما أُنزِلَ إلَيْكَ﴾: هذا في مؤمني أهل الكتاب أو عام كالأول، ﴿وما أنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ سائر الكتب، ﴿وبِالآخِرَةِ﴾ الدار الآخرة ﴿هم يُوقِنُونَ﴾ لا يشكون أصلًا، ﴿أُولَئِكَ﴾ من هذه صفته، ﴿عَلى هُدًى﴾: أي: مستقر ومستعل على بيان ونور ﴿مِّن ربهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بمطالبهم. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: ستروا الحق وهجروا التوحيد ﴿سَواءٌ﴾: مصدر وصف به ﴿عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ تخويفك وعدمه فهو مبتدأ وسواء خبره والهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء في علم المستفهم كأنه قيل في جواب أأنذِرهم أم لا المستويان في علمك مستويان في عدم النفع ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾، جملة مفسرة ومؤكدة، ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، أي: طبع واستوثق بضرب الخاتم على قلوبهم، ﴿وعلى سَمْعِهِمْ﴾، أي: مواضعه أو أطلق مجازًا على العضو وكذا البصر ووحد السمع لأنه مصدر والمسموع ليس إلا الصوت بخلاف المعقولات والمبصرات فإنها أنواع من الجواهر والأعراض، ﴿وعَلى أبْصارِهِمْ غشاوَة﴾: غطاء والحاصل أنه أحدث فيهم شيئًا يمرنهم على حب الكفر لا يفقهون الحق ولا يسمعون ولا يبصرون، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيم﴾: في الآخرة.

البقرة 2:7

﴿الم﴾: أوائل مثل هذه السورة مما استأتر الله بعلمه وهو المنقول عن الخلفاء الأربعة وغيرهم أو أسماء السور أو أقسام أقسم بها لشرفها لأنها مباني كتبه المنزلة أو أنا الله أعلم، ﴿ذَلِكَ الكتابُ﴾: أي: هذا القرآن مصدر بمعنى المفعول ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك أنه من عند الله لو تأمل عاقل فيه لا يشك وقيل بمعنى النهي أي: لا ترتابوا، ﴿هُدًى﴾: بيان ونور ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾: الصائرين إلى الإيمان وترك الشرك أو مزيد هداية لهم، ﴿الذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون ﴿بِالغَيب﴾: أي ما هو غائب كأمور الآخرة والقدر أو محمد عليه الصلاة والسلام من غير رؤيته، ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، يعدلون أركان الصلوات الخمس أو يواظبون عليها، ﴿ومِمّا رَزَقاهم يُنفقونَ﴾: أعطيناهم يصرفون في الخير أو المراد الزكاة، ﴿والّذِينَ يُؤْمِنُون بِما أُنزِلَ إلَيْكَ﴾: هذا في مؤمني أهل الكتاب أو عام كالأول، ﴿وما أنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ سائر الكتب، ﴿وبِالآخِرَةِ﴾ الدار الآخرة ﴿هم يُوقِنُونَ﴾ لا يشكون أصلًا، ﴿أُولَئِكَ﴾ من هذه صفته، ﴿عَلى هُدًى﴾: أي: مستقر ومستعل على بيان ونور ﴿مِّن ربهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بمطالبهم. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: ستروا الحق وهجروا التوحيد ﴿سَواءٌ﴾: مصدر وصف به ﴿عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ تخويفك وعدمه فهو مبتدأ وسواء خبره والهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء في علم المستفهم كأنه قيل في جواب أأنذِرهم أم لا المستويان في علمك مستويان في عدم النفع ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾، جملة مفسرة ومؤكدة، ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، أي: طبع واستوثق بضرب الخاتم على قلوبهم، ﴿وعلى سَمْعِهِمْ﴾، أي: مواضعه أو أطلق مجازًا على العضو وكذا البصر ووحد السمع لأنه مصدر والمسموع ليس إلا الصوت بخلاف المعقولات والمبصرات فإنها أنواع من الجواهر والأعراض، ﴿وعَلى أبْصارِهِمْ غشاوَة﴾: غطاء والحاصل أنه أحدث فيهم شيئًا يمرنهم على حب الكفر لا يفقهون الحق ولا يسمعون ولا يبصرون، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيم﴾: في الآخرة.

البقرة 2:8

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:9

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:10

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:11

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:12

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:13

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:14

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:15

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:16

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:17

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:18

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:19

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:20

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾: حقيقة لأن قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين ﴿يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمنوا﴾: يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: ”يوم يبعثهم الله جميعًا“ الآية [الممتحنة: ١٨]، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة رسوله، ﴿وما يَخْدَعُون إلّا أنفُسَهم وما يَشْعُرُون﴾: دائرة الخداع راجعة إليهم في الدنيا أيضًا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، ﴿فِي قُلُوبِهِم مرَض﴾: شك ونفاق، ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾: كلما كفروا بآية ازدادوا مرضًا ونفاقًا، ﴿ولَهُم عَذاب ألِيم﴾: مؤلم ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُون﴾: بسبب كذبهم ومن قرأ ”يكذبون“ بالتشديد فمعناه بتكذيبهم آيات الله، ﴿وإذاقيلَ لَهُمْ﴾: للمنافقين ﴿لاَ تفسدُوا في الأرْض﴾: بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار ﴿قالُوا إنَما نَحْنُ مصلِحُون﴾: أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾: ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾: المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل الكتاب، ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾: الهمزة للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم الله، ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وإذا لَقُوا﴾: صادفوا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾: خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم ﴿قالوا إنا مَعَكُمْ﴾: في الدين، ﴿إنما نَحْن مُسْتَهْزِئُونَ﴾: نلعب بالمؤمنين، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: يجازيهم جزاء استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يُفتَحُ لهم بابٌ في الجنة فإذا انتهوا إليه سُدّ عنهم ورُدُّوا إلى النار، ﴿ويَمدُّهُمْ﴾: يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو يزيدهم ويقويهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: تجاوزهم عن الحد ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في البصر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ﴿فَما رَبِحَت تِّجارتهُمْ﴾، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من حيث إنها سبب الربح والخسران، ﴿وما كانوا مُهْتَدِينَ﴾: لطرق التجارة ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾: أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، ﴿فَلَما أضاءَتْ﴾: النار ﴿ما حَوْلَه﴾، وأمنوا ما يخافون ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ﴾، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾: جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم أولًا ثم كفرهم ثانيًا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: ”ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا“ الآية [المنافقون: ٣]، وهذا منقول عن كثير من السلف، ﴿صُمٌّ﴾: أي: هم عن قبول الحق صم، ﴿بُكْمٌ﴾: عن قول الحق، ﴿عُمْيٌ﴾: لا يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، ﴿فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الهدى الذي باعوه، ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾: كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين، ﴿مِّنَ السماءِ﴾: من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾: في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، ﴿ورَعْدٌ﴾: ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ﴿وبَرْقٌ﴾: نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ﴿يَجْعَلُون أصابعَهُمْ﴾: أناملهم ﴿فِي آذانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ﴾: شدة صوت الرعد ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾: مخافة الهلاك، ﴿واللهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ينجيهم الخداع، ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ﴾: يأخذ بسرعة ﴿أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم﴾: أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى ﴿مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ وكذلك أظلم لازم أو متعد، ﴿قامُوا﴾: وقفوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فليحذروا شبّه القرآن والإيمان بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة بالبرق وتصامَّهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص عنها ويدل عليه قوله تعالى: ”والله محيط بالكافرين“ واهتزازهم لما ظهر لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ﴿ولو شاء الله لذهب﴾ إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه قادر مطلق.

البقرة 2:21

﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ عام للمؤمن والكافر والمنافق ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: وحدوه، ﴿الَّذِي خَلقَكُمْ﴾: اخترعكم من غير سبق مثال ﴿والذِينَ مِن قَبْلِكُم﴾، عطف على مفعول خلق، ﴿لَعَلكم تَتَّقُون﴾، أي: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين، أو خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى أو خلقكم لكي تتقوا ﴿الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾: بساطًا غير حزنة غليظة، ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾: قبة مضروبة عليكم، ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: السحاب ﴿ماءً فَأخْرَجَ به مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بيان تقدم ﴿رِزقًا﴾: مرزوقًا أو من للتبعيض ورزقًا مفعول له ﴿لَّكُم﴾: صفة رزقًا على الأول ومفعول المصدر على الثاني، ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أندادًا﴾: أمثالًا تعبدونهم كعبادة الله تعالى ﴿وأنتُمْ تَعْلمُون﴾ والحال أنكم من أهل العلم، أو تعلمون أن أن الأنداد لا تماثله بوجه، ﴿وإن كُنتُمْ في رَيْبٍ﴾ شك ﴿مِّمّا نزَّلْنا﴾: أي: القرآن، ﴿على عَبْدِنا﴾: محمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَأتوا بِسُورَةٍ﴾: طائفة من القرآن معبر عنها بسورة كذا ﴿مِّن مثلِهِ﴾: مثل القرآن في البلاغة والإخبار عن الغيب، ﴿وادْعُوا شُهَداءكُم﴾: واستعينوا بأعوانكم أو آلهتكم، ﴿مِّن دُونِ اللهِ﴾: أى: ادعوا من شئتم غير الله، وقيل: ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم مثله ولا تستشهدوا بالله فإنه علامة العجز، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه من كلام البشر، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: فيما مضى ﴿ولَن تَفْعَلُوا﴾: بعده أبدًا وهذه معجزة أخرى ﴿فاتَّقُوا﴾. احذروا واتقوا بالإيمان ﴿النّارَ الّتِي وقُودها﴾: ما يوقد به النار ﴿الناسُ والحِجارَةُ﴾: حجارة الكبريت فتكون أشد وأنتن وأظلم وهو قول كثير من السلف وقيل حجارة الأصنام، ﴿أُعِدَّتْ﴾: النار والحجارة ﴿لِلْكافرِينَ وبَشِّرِ﴾: البشارة خبر سار يظهر أثر السرور في البشرة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحات﴾ عملًا بلا رياء، أو كل ما حسنه الشرع ﴿أنَّ لَهُمْ﴾: بأن لهم ﴿جَنّاتٍ﴾ دار الثواب وهي سبعة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: تحَت أشجارها وغرفها ﴿الأنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها﴾ مبتدأ من الجنات ﴿مِن ثَمَرَةٍ﴾: بيان تقدم كرأيت منك أسدًا ﴿رِّزْقًا﴾: مرزوقًا ﴿قالُوا هَذا﴾: مثل ﴿الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: في الدنيا أو في الجنة، ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: في الهيئة واللون دون المقدار والطعم فأين طعم فواكه الجنة من الدنيا؟! أو يشبه بعضها بعضًا من جميع الوجوه إذ طعم فواكه الجنة متقاربة عطف على قالوا مقررة للجملة، ﴿ولَهم فيها أزْواجٌ مطَهَّرَةٌ﴾: نساء وجوار مطهرة مما يستقذر ويذم منهن كالحيض ودنس الطبع، ﴿وهم فِيها خالِدُون﴾ [[الخلود المكث الطويل المتناهى أو غير المتناهي وإطلاقه على المتناهي بطريق الحقيقة أو المجاز قولان ١٢ منه.]]: ليس لهم خوف فوات نعمة. ولما قال الجهلة: الله أجل من أن يضرب الأمثال بالصيب والمستوقد وبيت العنكبوت والذباب فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾: لا يستنكف من ﴿أن يَضْرِبَ مَثَلًا﴾: أن يبين شبهًا ﴿مّا﴾ أي: أي مثل ﴿بَعُوضَةً﴾: صغار البق عطف بيان لمثلًا ﴿فَما فَوْقَها﴾ في الصغر والحقارة كجناحها أو في الكبر كالذباب، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنهُ﴾ المثل ﴿الحَقُّ﴾: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ﴿مِن رَبِّهِمْ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا﴾: أي شيء ﴿أرادَ اللهُ بِهَذا مَثَلًا﴾: نصب علىَ التمييز أوَ الحال، ﴿يُضِل به﴾: بالمثل ﴿كَثيرًا﴾: من الكفار، أي: إضلال كثير وضع الفعل موضع المصدر جواب ماذا، ﴿ويَهْدِي به كَثيرًا﴾: من المؤمنين، ﴿وما يُضِل بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾: الخارجين عن حد الإيمان، َ ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾: يفسدون ويتركون ﴿عَهْدَ اللهِ﴾: هو قوله: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، أو عدم كتمان شيء نزل من عند الله في الكتب ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقه﴾: توكيد العهد من الآيات في الكتب ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ أي: كقطع الأرحام والقرابات أو أعم كالإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الآيات في التصديق وهو بدل من ضمير به، ﴿ويفْسِدُون في الأرْضِ﴾: بأنواع المعاصي، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرُونَ﴾: باشتراء الفساد والعقاب بالصلاح والثواب، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ﴾: معناه التعجب أي: أخبروني على أي حال تكفرون، ﴿وكُنتم أمْواتًا﴾: ترابًا أو نطفًا في أصلاب الآباء، ﴿فأحْياكُمْ﴾: بخلق الحياة فيكم أو في الأرحام، ومعنى الفاء في الثاني أظهر، ﴿ثمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: في الدنيا، ﴿ثم يُحْيِيكُمْ﴾: عند نفخ الصور، ﴿ثمَّ إلَيْه تُرْجَعُون﴾: بعد الحشر لجزاء العمل. ﴿هوَ الذِي خَلَقَ لَكُم﴾: لأجل انتفاعكم ﴿مّا في الأرض جَميعًا﴾ لكي تنتفعوا به وتعتبروا، جميعًا حال من ما، ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، قصد وارتفع إليه فخلق السماء بعد خلق الأرض لكن دحوها متأخر هكذا ذكره ابن عباس وفيه إشكال سنذكره في سورة ﴿والنازعات﴾ والأولى أن ثم للتراخي الرتبي لا الزماني على أن فيه أيضًا ما ستقف عليه، ﴿فسَوّاهُن﴾: الضمير للسماء لأنه في معنى الجمع عدلهن مصونة عن العوج والفتور، ﴿سبْعَ سَماواتٍ﴾: بدل أو تفسير، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ فإن بالعلم يصح الخلق ويحكم الفعل.

البقرة 2:22

﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ عام للمؤمن والكافر والمنافق ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: وحدوه، ﴿الَّذِي خَلقَكُمْ﴾: اخترعكم من غير سبق مثال ﴿والذِينَ مِن قَبْلِكُم﴾، عطف على مفعول خلق، ﴿لَعَلكم تَتَّقُون﴾، أي: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين، أو خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى أو خلقكم لكي تتقوا ﴿الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾: بساطًا غير حزنة غليظة، ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾: قبة مضروبة عليكم، ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: السحاب ﴿ماءً فَأخْرَجَ به مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بيان تقدم ﴿رِزقًا﴾: مرزوقًا أو من للتبعيض ورزقًا مفعول له ﴿لَّكُم﴾: صفة رزقًا على الأول ومفعول المصدر على الثاني، ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أندادًا﴾: أمثالًا تعبدونهم كعبادة الله تعالى ﴿وأنتُمْ تَعْلمُون﴾ والحال أنكم من أهل العلم، أو تعلمون أن أن الأنداد لا تماثله بوجه، ﴿وإن كُنتُمْ في رَيْبٍ﴾ شك ﴿مِّمّا نزَّلْنا﴾: أي: القرآن، ﴿على عَبْدِنا﴾: محمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَأتوا بِسُورَةٍ﴾: طائفة من القرآن معبر عنها بسورة كذا ﴿مِّن مثلِهِ﴾: مثل القرآن في البلاغة والإخبار عن الغيب، ﴿وادْعُوا شُهَداءكُم﴾: واستعينوا بأعوانكم أو آلهتكم، ﴿مِّن دُونِ اللهِ﴾: أى: ادعوا من شئتم غير الله، وقيل: ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم مثله ولا تستشهدوا بالله فإنه علامة العجز، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه من كلام البشر، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: فيما مضى ﴿ولَن تَفْعَلُوا﴾: بعده أبدًا وهذه معجزة أخرى ﴿فاتَّقُوا﴾. احذروا واتقوا بالإيمان ﴿النّارَ الّتِي وقُودها﴾: ما يوقد به النار ﴿الناسُ والحِجارَةُ﴾: حجارة الكبريت فتكون أشد وأنتن وأظلم وهو قول كثير من السلف وقيل حجارة الأصنام، ﴿أُعِدَّتْ﴾: النار والحجارة ﴿لِلْكافرِينَ وبَشِّرِ﴾: البشارة خبر سار يظهر أثر السرور في البشرة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحات﴾ عملًا بلا رياء، أو كل ما حسنه الشرع ﴿أنَّ لَهُمْ﴾: بأن لهم ﴿جَنّاتٍ﴾ دار الثواب وهي سبعة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: تحَت أشجارها وغرفها ﴿الأنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها﴾ مبتدأ من الجنات ﴿مِن ثَمَرَةٍ﴾: بيان تقدم كرأيت منك أسدًا ﴿رِّزْقًا﴾: مرزوقًا ﴿قالُوا هَذا﴾: مثل ﴿الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: في الدنيا أو في الجنة، ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: في الهيئة واللون دون المقدار والطعم فأين طعم فواكه الجنة من الدنيا؟! أو يشبه بعضها بعضًا من جميع الوجوه إذ طعم فواكه الجنة متقاربة عطف على قالوا مقررة للجملة، ﴿ولَهم فيها أزْواجٌ مطَهَّرَةٌ﴾: نساء وجوار مطهرة مما يستقذر ويذم منهن كالحيض ودنس الطبع، ﴿وهم فِيها خالِدُون﴾ [[الخلود المكث الطويل المتناهى أو غير المتناهي وإطلاقه على المتناهي بطريق الحقيقة أو المجاز قولان ١٢ منه.]]: ليس لهم خوف فوات نعمة. ولما قال الجهلة: الله أجل من أن يضرب الأمثال بالصيب والمستوقد وبيت العنكبوت والذباب فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾: لا يستنكف من ﴿أن يَضْرِبَ مَثَلًا﴾: أن يبين شبهًا ﴿مّا﴾ أي: أي مثل ﴿بَعُوضَةً﴾: صغار البق عطف بيان لمثلًا ﴿فَما فَوْقَها﴾ في الصغر والحقارة كجناحها أو في الكبر كالذباب، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنهُ﴾ المثل ﴿الحَقُّ﴾: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ﴿مِن رَبِّهِمْ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا﴾: أي شيء ﴿أرادَ اللهُ بِهَذا مَثَلًا﴾: نصب علىَ التمييز أوَ الحال، ﴿يُضِل به﴾: بالمثل ﴿كَثيرًا﴾: من الكفار، أي: إضلال كثير وضع الفعل موضع المصدر جواب ماذا، ﴿ويَهْدِي به كَثيرًا﴾: من المؤمنين، ﴿وما يُضِل بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾: الخارجين عن حد الإيمان، َ ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾: يفسدون ويتركون ﴿عَهْدَ اللهِ﴾: هو قوله: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، أو عدم كتمان شيء نزل من عند الله في الكتب ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقه﴾: توكيد العهد من الآيات في الكتب ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ أي: كقطع الأرحام والقرابات أو أعم كالإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الآيات في التصديق وهو بدل من ضمير به، ﴿ويفْسِدُون في الأرْضِ﴾: بأنواع المعاصي، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرُونَ﴾: باشتراء الفساد والعقاب بالصلاح والثواب، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ﴾: معناه التعجب أي: أخبروني على أي حال تكفرون، ﴿وكُنتم أمْواتًا﴾: ترابًا أو نطفًا في أصلاب الآباء، ﴿فأحْياكُمْ﴾: بخلق الحياة فيكم أو في الأرحام، ومعنى الفاء في الثاني أظهر، ﴿ثمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: في الدنيا، ﴿ثم يُحْيِيكُمْ﴾: عند نفخ الصور، ﴿ثمَّ إلَيْه تُرْجَعُون﴾: بعد الحشر لجزاء العمل. ﴿هوَ الذِي خَلَقَ لَكُم﴾: لأجل انتفاعكم ﴿مّا في الأرض جَميعًا﴾ لكي تنتفعوا به وتعتبروا، جميعًا حال من ما، ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، قصد وارتفع إليه فخلق السماء بعد خلق الأرض لكن دحوها متأخر هكذا ذكره ابن عباس وفيه إشكال سنذكره في سورة ﴿والنازعات﴾ والأولى أن ثم للتراخي الرتبي لا الزماني على أن فيه أيضًا ما ستقف عليه، ﴿فسَوّاهُن﴾: الضمير للسماء لأنه في معنى الجمع عدلهن مصونة عن العوج والفتور، ﴿سبْعَ سَماواتٍ﴾: بدل أو تفسير، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ فإن بالعلم يصح الخلق ويحكم الفعل.

البقرة 2:23

﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ عام للمؤمن والكافر والمنافق ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: وحدوه، ﴿الَّذِي خَلقَكُمْ﴾: اخترعكم من غير سبق مثال ﴿والذِينَ مِن قَبْلِكُم﴾، عطف على مفعول خلق، ﴿لَعَلكم تَتَّقُون﴾، أي: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين، أو خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى أو خلقكم لكي تتقوا ﴿الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾: بساطًا غير حزنة غليظة، ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾: قبة مضروبة عليكم، ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: السحاب ﴿ماءً فَأخْرَجَ به مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بيان تقدم ﴿رِزقًا﴾: مرزوقًا أو من للتبعيض ورزقًا مفعول له ﴿لَّكُم﴾: صفة رزقًا على الأول ومفعول المصدر على الثاني، ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أندادًا﴾: أمثالًا تعبدونهم كعبادة الله تعالى ﴿وأنتُمْ تَعْلمُون﴾ والحال أنكم من أهل العلم، أو تعلمون أن أن الأنداد لا تماثله بوجه، ﴿وإن كُنتُمْ في رَيْبٍ﴾ شك ﴿مِّمّا نزَّلْنا﴾: أي: القرآن، ﴿على عَبْدِنا﴾: محمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَأتوا بِسُورَةٍ﴾: طائفة من القرآن معبر عنها بسورة كذا ﴿مِّن مثلِهِ﴾: مثل القرآن في البلاغة والإخبار عن الغيب، ﴿وادْعُوا شُهَداءكُم﴾: واستعينوا بأعوانكم أو آلهتكم، ﴿مِّن دُونِ اللهِ﴾: أى: ادعوا من شئتم غير الله، وقيل: ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم مثله ولا تستشهدوا بالله فإنه علامة العجز، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه من كلام البشر، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: فيما مضى ﴿ولَن تَفْعَلُوا﴾: بعده أبدًا وهذه معجزة أخرى ﴿فاتَّقُوا﴾. احذروا واتقوا بالإيمان ﴿النّارَ الّتِي وقُودها﴾: ما يوقد به النار ﴿الناسُ والحِجارَةُ﴾: حجارة الكبريت فتكون أشد وأنتن وأظلم وهو قول كثير من السلف وقيل حجارة الأصنام، ﴿أُعِدَّتْ﴾: النار والحجارة ﴿لِلْكافرِينَ وبَشِّرِ﴾: البشارة خبر سار يظهر أثر السرور في البشرة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحات﴾ عملًا بلا رياء، أو كل ما حسنه الشرع ﴿أنَّ لَهُمْ﴾: بأن لهم ﴿جَنّاتٍ﴾ دار الثواب وهي سبعة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: تحَت أشجارها وغرفها ﴿الأنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها﴾ مبتدأ من الجنات ﴿مِن ثَمَرَةٍ﴾: بيان تقدم كرأيت منك أسدًا ﴿رِّزْقًا﴾: مرزوقًا ﴿قالُوا هَذا﴾: مثل ﴿الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: في الدنيا أو في الجنة، ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: في الهيئة واللون دون المقدار والطعم فأين طعم فواكه الجنة من الدنيا؟! أو يشبه بعضها بعضًا من جميع الوجوه إذ طعم فواكه الجنة متقاربة عطف على قالوا مقررة للجملة، ﴿ولَهم فيها أزْواجٌ مطَهَّرَةٌ﴾: نساء وجوار مطهرة مما يستقذر ويذم منهن كالحيض ودنس الطبع، ﴿وهم فِيها خالِدُون﴾ [[الخلود المكث الطويل المتناهى أو غير المتناهي وإطلاقه على المتناهي بطريق الحقيقة أو المجاز قولان ١٢ منه.]]: ليس لهم خوف فوات نعمة. ولما قال الجهلة: الله أجل من أن يضرب الأمثال بالصيب والمستوقد وبيت العنكبوت والذباب فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾: لا يستنكف من ﴿أن يَضْرِبَ مَثَلًا﴾: أن يبين شبهًا ﴿مّا﴾ أي: أي مثل ﴿بَعُوضَةً﴾: صغار البق عطف بيان لمثلًا ﴿فَما فَوْقَها﴾ في الصغر والحقارة كجناحها أو في الكبر كالذباب، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنهُ﴾ المثل ﴿الحَقُّ﴾: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ﴿مِن رَبِّهِمْ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا﴾: أي شيء ﴿أرادَ اللهُ بِهَذا مَثَلًا﴾: نصب علىَ التمييز أوَ الحال، ﴿يُضِل به﴾: بالمثل ﴿كَثيرًا﴾: من الكفار، أي: إضلال كثير وضع الفعل موضع المصدر جواب ماذا، ﴿ويَهْدِي به كَثيرًا﴾: من المؤمنين، ﴿وما يُضِل بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾: الخارجين عن حد الإيمان، َ ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾: يفسدون ويتركون ﴿عَهْدَ اللهِ﴾: هو قوله: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، أو عدم كتمان شيء نزل من عند الله في الكتب ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقه﴾: توكيد العهد من الآيات في الكتب ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ أي: كقطع الأرحام والقرابات أو أعم كالإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الآيات في التصديق وهو بدل من ضمير به، ﴿ويفْسِدُون في الأرْضِ﴾: بأنواع المعاصي، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرُونَ﴾: باشتراء الفساد والعقاب بالصلاح والثواب، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ﴾: معناه التعجب أي: أخبروني على أي حال تكفرون، ﴿وكُنتم أمْواتًا﴾: ترابًا أو نطفًا في أصلاب الآباء، ﴿فأحْياكُمْ﴾: بخلق الحياة فيكم أو في الأرحام، ومعنى الفاء في الثاني أظهر، ﴿ثمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: في الدنيا، ﴿ثم يُحْيِيكُمْ﴾: عند نفخ الصور، ﴿ثمَّ إلَيْه تُرْجَعُون﴾: بعد الحشر لجزاء العمل. ﴿هوَ الذِي خَلَقَ لَكُم﴾: لأجل انتفاعكم ﴿مّا في الأرض جَميعًا﴾ لكي تنتفعوا به وتعتبروا، جميعًا حال من ما، ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، قصد وارتفع إليه فخلق السماء بعد خلق الأرض لكن دحوها متأخر هكذا ذكره ابن عباس وفيه إشكال سنذكره في سورة ﴿والنازعات﴾ والأولى أن ثم للتراخي الرتبي لا الزماني على أن فيه أيضًا ما ستقف عليه، ﴿فسَوّاهُن﴾: الضمير للسماء لأنه في معنى الجمع عدلهن مصونة عن العوج والفتور، ﴿سبْعَ سَماواتٍ﴾: بدل أو تفسير، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ فإن بالعلم يصح الخلق ويحكم الفعل.

البقرة 2:24

﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ عام للمؤمن والكافر والمنافق ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: وحدوه، ﴿الَّذِي خَلقَكُمْ﴾: اخترعكم من غير سبق مثال ﴿والذِينَ مِن قَبْلِكُم﴾، عطف على مفعول خلق، ﴿لَعَلكم تَتَّقُون﴾، أي: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين، أو خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى أو خلقكم لكي تتقوا ﴿الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾: بساطًا غير حزنة غليظة، ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾: قبة مضروبة عليكم، ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: السحاب ﴿ماءً فَأخْرَجَ به مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بيان تقدم ﴿رِزقًا﴾: مرزوقًا أو من للتبعيض ورزقًا مفعول له ﴿لَّكُم﴾: صفة رزقًا على الأول ومفعول المصدر على الثاني، ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أندادًا﴾: أمثالًا تعبدونهم كعبادة الله تعالى ﴿وأنتُمْ تَعْلمُون﴾ والحال أنكم من أهل العلم، أو تعلمون أن أن الأنداد لا تماثله بوجه، ﴿وإن كُنتُمْ في رَيْبٍ﴾ شك ﴿مِّمّا نزَّلْنا﴾: أي: القرآن، ﴿على عَبْدِنا﴾: محمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَأتوا بِسُورَةٍ﴾: طائفة من القرآن معبر عنها بسورة كذا ﴿مِّن مثلِهِ﴾: مثل القرآن في البلاغة والإخبار عن الغيب، ﴿وادْعُوا شُهَداءكُم﴾: واستعينوا بأعوانكم أو آلهتكم، ﴿مِّن دُونِ اللهِ﴾: أى: ادعوا من شئتم غير الله، وقيل: ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم مثله ولا تستشهدوا بالله فإنه علامة العجز، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه من كلام البشر، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: فيما مضى ﴿ولَن تَفْعَلُوا﴾: بعده أبدًا وهذه معجزة أخرى ﴿فاتَّقُوا﴾. احذروا واتقوا بالإيمان ﴿النّارَ الّتِي وقُودها﴾: ما يوقد به النار ﴿الناسُ والحِجارَةُ﴾: حجارة الكبريت فتكون أشد وأنتن وأظلم وهو قول كثير من السلف وقيل حجارة الأصنام، ﴿أُعِدَّتْ﴾: النار والحجارة ﴿لِلْكافرِينَ وبَشِّرِ﴾: البشارة خبر سار يظهر أثر السرور في البشرة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحات﴾ عملًا بلا رياء، أو كل ما حسنه الشرع ﴿أنَّ لَهُمْ﴾: بأن لهم ﴿جَنّاتٍ﴾ دار الثواب وهي سبعة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: تحَت أشجارها وغرفها ﴿الأنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها﴾ مبتدأ من الجنات ﴿مِن ثَمَرَةٍ﴾: بيان تقدم كرأيت منك أسدًا ﴿رِّزْقًا﴾: مرزوقًا ﴿قالُوا هَذا﴾: مثل ﴿الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: في الدنيا أو في الجنة، ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: في الهيئة واللون دون المقدار والطعم فأين طعم فواكه الجنة من الدنيا؟! أو يشبه بعضها بعضًا من جميع الوجوه إذ طعم فواكه الجنة متقاربة عطف على قالوا مقررة للجملة، ﴿ولَهم فيها أزْواجٌ مطَهَّرَةٌ﴾: نساء وجوار مطهرة مما يستقذر ويذم منهن كالحيض ودنس الطبع، ﴿وهم فِيها خالِدُون﴾ [[الخلود المكث الطويل المتناهى أو غير المتناهي وإطلاقه على المتناهي بطريق الحقيقة أو المجاز قولان ١٢ منه.]]: ليس لهم خوف فوات نعمة. ولما قال الجهلة: الله أجل من أن يضرب الأمثال بالصيب والمستوقد وبيت العنكبوت والذباب فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾: لا يستنكف من ﴿أن يَضْرِبَ مَثَلًا﴾: أن يبين شبهًا ﴿مّا﴾ أي: أي مثل ﴿بَعُوضَةً﴾: صغار البق عطف بيان لمثلًا ﴿فَما فَوْقَها﴾ في الصغر والحقارة كجناحها أو في الكبر كالذباب، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنهُ﴾ المثل ﴿الحَقُّ﴾: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ﴿مِن رَبِّهِمْ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا﴾: أي شيء ﴿أرادَ اللهُ بِهَذا مَثَلًا﴾: نصب علىَ التمييز أوَ الحال، ﴿يُضِل به﴾: بالمثل ﴿كَثيرًا﴾: من الكفار، أي: إضلال كثير وضع الفعل موضع المصدر جواب ماذا، ﴿ويَهْدِي به كَثيرًا﴾: من المؤمنين، ﴿وما يُضِل بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾: الخارجين عن حد الإيمان، َ ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾: يفسدون ويتركون ﴿عَهْدَ اللهِ﴾: هو قوله: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، أو عدم كتمان شيء نزل من عند الله في الكتب ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقه﴾: توكيد العهد من الآيات في الكتب ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ أي: كقطع الأرحام والقرابات أو أعم كالإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الآيات في التصديق وهو بدل من ضمير به، ﴿ويفْسِدُون في الأرْضِ﴾: بأنواع المعاصي، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرُونَ﴾: باشتراء الفساد والعقاب بالصلاح والثواب، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ﴾: معناه التعجب أي: أخبروني على أي حال تكفرون، ﴿وكُنتم أمْواتًا﴾: ترابًا أو نطفًا في أصلاب الآباء، ﴿فأحْياكُمْ﴾: بخلق الحياة فيكم أو في الأرحام، ومعنى الفاء في الثاني أظهر، ﴿ثمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: في الدنيا، ﴿ثم يُحْيِيكُمْ﴾: عند نفخ الصور، ﴿ثمَّ إلَيْه تُرْجَعُون﴾: بعد الحشر لجزاء العمل. ﴿هوَ الذِي خَلَقَ لَكُم﴾: لأجل انتفاعكم ﴿مّا في الأرض جَميعًا﴾ لكي تنتفعوا به وتعتبروا، جميعًا حال من ما، ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، قصد وارتفع إليه فخلق السماء بعد خلق الأرض لكن دحوها متأخر هكذا ذكره ابن عباس وفيه إشكال سنذكره في سورة ﴿والنازعات﴾ والأولى أن ثم للتراخي الرتبي لا الزماني على أن فيه أيضًا ما ستقف عليه، ﴿فسَوّاهُن﴾: الضمير للسماء لأنه في معنى الجمع عدلهن مصونة عن العوج والفتور، ﴿سبْعَ سَماواتٍ﴾: بدل أو تفسير، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ فإن بالعلم يصح الخلق ويحكم الفعل.

البقرة 2:25

﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ عام للمؤمن والكافر والمنافق ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: وحدوه، ﴿الَّذِي خَلقَكُمْ﴾: اخترعكم من غير سبق مثال ﴿والذِينَ مِن قَبْلِكُم﴾، عطف على مفعول خلق، ﴿لَعَلكم تَتَّقُون﴾، أي: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين، أو خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى أو خلقكم لكي تتقوا ﴿الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾: بساطًا غير حزنة غليظة، ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾: قبة مضروبة عليكم، ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: السحاب ﴿ماءً فَأخْرَجَ به مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بيان تقدم ﴿رِزقًا﴾: مرزوقًا أو من للتبعيض ورزقًا مفعول له ﴿لَّكُم﴾: صفة رزقًا على الأول ومفعول المصدر على الثاني، ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أندادًا﴾: أمثالًا تعبدونهم كعبادة الله تعالى ﴿وأنتُمْ تَعْلمُون﴾ والحال أنكم من أهل العلم، أو تعلمون أن أن الأنداد لا تماثله بوجه، ﴿وإن كُنتُمْ في رَيْبٍ﴾ شك ﴿مِّمّا نزَّلْنا﴾: أي: القرآن، ﴿على عَبْدِنا﴾: محمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَأتوا بِسُورَةٍ﴾: طائفة من القرآن معبر عنها بسورة كذا ﴿مِّن مثلِهِ﴾: مثل القرآن في البلاغة والإخبار عن الغيب، ﴿وادْعُوا شُهَداءكُم﴾: واستعينوا بأعوانكم أو آلهتكم، ﴿مِّن دُونِ اللهِ﴾: أى: ادعوا من شئتم غير الله، وقيل: ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم مثله ولا تستشهدوا بالله فإنه علامة العجز، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه من كلام البشر، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: فيما مضى ﴿ولَن تَفْعَلُوا﴾: بعده أبدًا وهذه معجزة أخرى ﴿فاتَّقُوا﴾. احذروا واتقوا بالإيمان ﴿النّارَ الّتِي وقُودها﴾: ما يوقد به النار ﴿الناسُ والحِجارَةُ﴾: حجارة الكبريت فتكون أشد وأنتن وأظلم وهو قول كثير من السلف وقيل حجارة الأصنام، ﴿أُعِدَّتْ﴾: النار والحجارة ﴿لِلْكافرِينَ وبَشِّرِ﴾: البشارة خبر سار يظهر أثر السرور في البشرة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحات﴾ عملًا بلا رياء، أو كل ما حسنه الشرع ﴿أنَّ لَهُمْ﴾: بأن لهم ﴿جَنّاتٍ﴾ دار الثواب وهي سبعة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: تحَت أشجارها وغرفها ﴿الأنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها﴾ مبتدأ من الجنات ﴿مِن ثَمَرَةٍ﴾: بيان تقدم كرأيت منك أسدًا ﴿رِّزْقًا﴾: مرزوقًا ﴿قالُوا هَذا﴾: مثل ﴿الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: في الدنيا أو في الجنة، ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: في الهيئة واللون دون المقدار والطعم فأين طعم فواكه الجنة من الدنيا؟! أو يشبه بعضها بعضًا من جميع الوجوه إذ طعم فواكه الجنة متقاربة عطف على قالوا مقررة للجملة، ﴿ولَهم فيها أزْواجٌ مطَهَّرَةٌ﴾: نساء وجوار مطهرة مما يستقذر ويذم منهن كالحيض ودنس الطبع، ﴿وهم فِيها خالِدُون﴾ [[الخلود المكث الطويل المتناهى أو غير المتناهي وإطلاقه على المتناهي بطريق الحقيقة أو المجاز قولان ١٢ منه.]]: ليس لهم خوف فوات نعمة. ولما قال الجهلة: الله أجل من أن يضرب الأمثال بالصيب والمستوقد وبيت العنكبوت والذباب فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾: لا يستنكف من ﴿أن يَضْرِبَ مَثَلًا﴾: أن يبين شبهًا ﴿مّا﴾ أي: أي مثل ﴿بَعُوضَةً﴾: صغار البق عطف بيان لمثلًا ﴿فَما فَوْقَها﴾ في الصغر والحقارة كجناحها أو في الكبر كالذباب، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنهُ﴾ المثل ﴿الحَقُّ﴾: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ﴿مِن رَبِّهِمْ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا﴾: أي شيء ﴿أرادَ اللهُ بِهَذا مَثَلًا﴾: نصب علىَ التمييز أوَ الحال، ﴿يُضِل به﴾: بالمثل ﴿كَثيرًا﴾: من الكفار، أي: إضلال كثير وضع الفعل موضع المصدر جواب ماذا، ﴿ويَهْدِي به كَثيرًا﴾: من المؤمنين، ﴿وما يُضِل بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾: الخارجين عن حد الإيمان، َ ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾: يفسدون ويتركون ﴿عَهْدَ اللهِ﴾: هو قوله: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، أو عدم كتمان شيء نزل من عند الله في الكتب ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقه﴾: توكيد العهد من الآيات في الكتب ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ أي: كقطع الأرحام والقرابات أو أعم كالإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الآيات في التصديق وهو بدل من ضمير به، ﴿ويفْسِدُون في الأرْضِ﴾: بأنواع المعاصي، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرُونَ﴾: باشتراء الفساد والعقاب بالصلاح والثواب، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ﴾: معناه التعجب أي: أخبروني على أي حال تكفرون، ﴿وكُنتم أمْواتًا﴾: ترابًا أو نطفًا في أصلاب الآباء، ﴿فأحْياكُمْ﴾: بخلق الحياة فيكم أو في الأرحام، ومعنى الفاء في الثاني أظهر، ﴿ثمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: في الدنيا، ﴿ثم يُحْيِيكُمْ﴾: عند نفخ الصور، ﴿ثمَّ إلَيْه تُرْجَعُون﴾: بعد الحشر لجزاء العمل. ﴿هوَ الذِي خَلَقَ لَكُم﴾: لأجل انتفاعكم ﴿مّا في الأرض جَميعًا﴾ لكي تنتفعوا به وتعتبروا، جميعًا حال من ما، ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، قصد وارتفع إليه فخلق السماء بعد خلق الأرض لكن دحوها متأخر هكذا ذكره ابن عباس وفيه إشكال سنذكره في سورة ﴿والنازعات﴾ والأولى أن ثم للتراخي الرتبي لا الزماني على أن فيه أيضًا ما ستقف عليه، ﴿فسَوّاهُن﴾: الضمير للسماء لأنه في معنى الجمع عدلهن مصونة عن العوج والفتور، ﴿سبْعَ سَماواتٍ﴾: بدل أو تفسير، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ فإن بالعلم يصح الخلق ويحكم الفعل.

البقرة 2:26

﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ عام للمؤمن والكافر والمنافق ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: وحدوه، ﴿الَّذِي خَلقَكُمْ﴾: اخترعكم من غير سبق مثال ﴿والذِينَ مِن قَبْلِكُم﴾، عطف على مفعول خلق، ﴿لَعَلكم تَتَّقُون﴾، أي: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين، أو خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى أو خلقكم لكي تتقوا ﴿الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾: بساطًا غير حزنة غليظة، ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾: قبة مضروبة عليكم، ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: السحاب ﴿ماءً فَأخْرَجَ به مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بيان تقدم ﴿رِزقًا﴾: مرزوقًا أو من للتبعيض ورزقًا مفعول له ﴿لَّكُم﴾: صفة رزقًا على الأول ومفعول المصدر على الثاني، ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أندادًا﴾: أمثالًا تعبدونهم كعبادة الله تعالى ﴿وأنتُمْ تَعْلمُون﴾ والحال أنكم من أهل العلم، أو تعلمون أن أن الأنداد لا تماثله بوجه، ﴿وإن كُنتُمْ في رَيْبٍ﴾ شك ﴿مِّمّا نزَّلْنا﴾: أي: القرآن، ﴿على عَبْدِنا﴾: محمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَأتوا بِسُورَةٍ﴾: طائفة من القرآن معبر عنها بسورة كذا ﴿مِّن مثلِهِ﴾: مثل القرآن في البلاغة والإخبار عن الغيب، ﴿وادْعُوا شُهَداءكُم﴾: واستعينوا بأعوانكم أو آلهتكم، ﴿مِّن دُونِ اللهِ﴾: أى: ادعوا من شئتم غير الله، وقيل: ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم مثله ولا تستشهدوا بالله فإنه علامة العجز، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه من كلام البشر، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: فيما مضى ﴿ولَن تَفْعَلُوا﴾: بعده أبدًا وهذه معجزة أخرى ﴿فاتَّقُوا﴾. احذروا واتقوا بالإيمان ﴿النّارَ الّتِي وقُودها﴾: ما يوقد به النار ﴿الناسُ والحِجارَةُ﴾: حجارة الكبريت فتكون أشد وأنتن وأظلم وهو قول كثير من السلف وقيل حجارة الأصنام، ﴿أُعِدَّتْ﴾: النار والحجارة ﴿لِلْكافرِينَ وبَشِّرِ﴾: البشارة خبر سار يظهر أثر السرور في البشرة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحات﴾ عملًا بلا رياء، أو كل ما حسنه الشرع ﴿أنَّ لَهُمْ﴾: بأن لهم ﴿جَنّاتٍ﴾ دار الثواب وهي سبعة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: تحَت أشجارها وغرفها ﴿الأنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها﴾ مبتدأ من الجنات ﴿مِن ثَمَرَةٍ﴾: بيان تقدم كرأيت منك أسدًا ﴿رِّزْقًا﴾: مرزوقًا ﴿قالُوا هَذا﴾: مثل ﴿الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: في الدنيا أو في الجنة، ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: في الهيئة واللون دون المقدار والطعم فأين طعم فواكه الجنة من الدنيا؟! أو يشبه بعضها بعضًا من جميع الوجوه إذ طعم فواكه الجنة متقاربة عطف على قالوا مقررة للجملة، ﴿ولَهم فيها أزْواجٌ مطَهَّرَةٌ﴾: نساء وجوار مطهرة مما يستقذر ويذم منهن كالحيض ودنس الطبع، ﴿وهم فِيها خالِدُون﴾ [[الخلود المكث الطويل المتناهى أو غير المتناهي وإطلاقه على المتناهي بطريق الحقيقة أو المجاز قولان ١٢ منه.]]: ليس لهم خوف فوات نعمة. ولما قال الجهلة: الله أجل من أن يضرب الأمثال بالصيب والمستوقد وبيت العنكبوت والذباب فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾: لا يستنكف من ﴿أن يَضْرِبَ مَثَلًا﴾: أن يبين شبهًا ﴿مّا﴾ أي: أي مثل ﴿بَعُوضَةً﴾: صغار البق عطف بيان لمثلًا ﴿فَما فَوْقَها﴾ في الصغر والحقارة كجناحها أو في الكبر كالذباب، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنهُ﴾ المثل ﴿الحَقُّ﴾: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ﴿مِن رَبِّهِمْ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا﴾: أي شيء ﴿أرادَ اللهُ بِهَذا مَثَلًا﴾: نصب علىَ التمييز أوَ الحال، ﴿يُضِل به﴾: بالمثل ﴿كَثيرًا﴾: من الكفار، أي: إضلال كثير وضع الفعل موضع المصدر جواب ماذا، ﴿ويَهْدِي به كَثيرًا﴾: من المؤمنين، ﴿وما يُضِل بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾: الخارجين عن حد الإيمان، َ ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾: يفسدون ويتركون ﴿عَهْدَ اللهِ﴾: هو قوله: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، أو عدم كتمان شيء نزل من عند الله في الكتب ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقه﴾: توكيد العهد من الآيات في الكتب ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ أي: كقطع الأرحام والقرابات أو أعم كالإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الآيات في التصديق وهو بدل من ضمير به، ﴿ويفْسِدُون في الأرْضِ﴾: بأنواع المعاصي، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرُونَ﴾: باشتراء الفساد والعقاب بالصلاح والثواب، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ﴾: معناه التعجب أي: أخبروني على أي حال تكفرون، ﴿وكُنتم أمْواتًا﴾: ترابًا أو نطفًا في أصلاب الآباء، ﴿فأحْياكُمْ﴾: بخلق الحياة فيكم أو في الأرحام، ومعنى الفاء في الثاني أظهر، ﴿ثمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: في الدنيا، ﴿ثم يُحْيِيكُمْ﴾: عند نفخ الصور، ﴿ثمَّ إلَيْه تُرْجَعُون﴾: بعد الحشر لجزاء العمل. ﴿هوَ الذِي خَلَقَ لَكُم﴾: لأجل انتفاعكم ﴿مّا في الأرض جَميعًا﴾ لكي تنتفعوا به وتعتبروا، جميعًا حال من ما، ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، قصد وارتفع إليه فخلق السماء بعد خلق الأرض لكن دحوها متأخر هكذا ذكره ابن عباس وفيه إشكال سنذكره في سورة ﴿والنازعات﴾ والأولى أن ثم للتراخي الرتبي لا الزماني على أن فيه أيضًا ما ستقف عليه، ﴿فسَوّاهُن﴾: الضمير للسماء لأنه في معنى الجمع عدلهن مصونة عن العوج والفتور، ﴿سبْعَ سَماواتٍ﴾: بدل أو تفسير، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ فإن بالعلم يصح الخلق ويحكم الفعل.

البقرة 2:27

﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ عام للمؤمن والكافر والمنافق ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: وحدوه، ﴿الَّذِي خَلقَكُمْ﴾: اخترعكم من غير سبق مثال ﴿والذِينَ مِن قَبْلِكُم﴾، عطف على مفعول خلق، ﴿لَعَلكم تَتَّقُون﴾، أي: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين، أو خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى أو خلقكم لكي تتقوا ﴿الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾: بساطًا غير حزنة غليظة، ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾: قبة مضروبة عليكم، ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: السحاب ﴿ماءً فَأخْرَجَ به مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بيان تقدم ﴿رِزقًا﴾: مرزوقًا أو من للتبعيض ورزقًا مفعول له ﴿لَّكُم﴾: صفة رزقًا على الأول ومفعول المصدر على الثاني، ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أندادًا﴾: أمثالًا تعبدونهم كعبادة الله تعالى ﴿وأنتُمْ تَعْلمُون﴾ والحال أنكم من أهل العلم، أو تعلمون أن أن الأنداد لا تماثله بوجه، ﴿وإن كُنتُمْ في رَيْبٍ﴾ شك ﴿مِّمّا نزَّلْنا﴾: أي: القرآن، ﴿على عَبْدِنا﴾: محمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَأتوا بِسُورَةٍ﴾: طائفة من القرآن معبر عنها بسورة كذا ﴿مِّن مثلِهِ﴾: مثل القرآن في البلاغة والإخبار عن الغيب، ﴿وادْعُوا شُهَداءكُم﴾: واستعينوا بأعوانكم أو آلهتكم، ﴿مِّن دُونِ اللهِ﴾: أى: ادعوا من شئتم غير الله، وقيل: ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم مثله ولا تستشهدوا بالله فإنه علامة العجز، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه من كلام البشر، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: فيما مضى ﴿ولَن تَفْعَلُوا﴾: بعده أبدًا وهذه معجزة أخرى ﴿فاتَّقُوا﴾. احذروا واتقوا بالإيمان ﴿النّارَ الّتِي وقُودها﴾: ما يوقد به النار ﴿الناسُ والحِجارَةُ﴾: حجارة الكبريت فتكون أشد وأنتن وأظلم وهو قول كثير من السلف وقيل حجارة الأصنام، ﴿أُعِدَّتْ﴾: النار والحجارة ﴿لِلْكافرِينَ وبَشِّرِ﴾: البشارة خبر سار يظهر أثر السرور في البشرة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحات﴾ عملًا بلا رياء، أو كل ما حسنه الشرع ﴿أنَّ لَهُمْ﴾: بأن لهم ﴿جَنّاتٍ﴾ دار الثواب وهي سبعة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: تحَت أشجارها وغرفها ﴿الأنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها﴾ مبتدأ من الجنات ﴿مِن ثَمَرَةٍ﴾: بيان تقدم كرأيت منك أسدًا ﴿رِّزْقًا﴾: مرزوقًا ﴿قالُوا هَذا﴾: مثل ﴿الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: في الدنيا أو في الجنة، ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: في الهيئة واللون دون المقدار والطعم فأين طعم فواكه الجنة من الدنيا؟! أو يشبه بعضها بعضًا من جميع الوجوه إذ طعم فواكه الجنة متقاربة عطف على قالوا مقررة للجملة، ﴿ولَهم فيها أزْواجٌ مطَهَّرَةٌ﴾: نساء وجوار مطهرة مما يستقذر ويذم منهن كالحيض ودنس الطبع، ﴿وهم فِيها خالِدُون﴾ [[الخلود المكث الطويل المتناهى أو غير المتناهي وإطلاقه على المتناهي بطريق الحقيقة أو المجاز قولان ١٢ منه.]]: ليس لهم خوف فوات نعمة. ولما قال الجهلة: الله أجل من أن يضرب الأمثال بالصيب والمستوقد وبيت العنكبوت والذباب فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾: لا يستنكف من ﴿أن يَضْرِبَ مَثَلًا﴾: أن يبين شبهًا ﴿مّا﴾ أي: أي مثل ﴿بَعُوضَةً﴾: صغار البق عطف بيان لمثلًا ﴿فَما فَوْقَها﴾ في الصغر والحقارة كجناحها أو في الكبر كالذباب، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنهُ﴾ المثل ﴿الحَقُّ﴾: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ﴿مِن رَبِّهِمْ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا﴾: أي شيء ﴿أرادَ اللهُ بِهَذا مَثَلًا﴾: نصب علىَ التمييز أوَ الحال، ﴿يُضِل به﴾: بالمثل ﴿كَثيرًا﴾: من الكفار، أي: إضلال كثير وضع الفعل موضع المصدر جواب ماذا، ﴿ويَهْدِي به كَثيرًا﴾: من المؤمنين، ﴿وما يُضِل بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾: الخارجين عن حد الإيمان، َ ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾: يفسدون ويتركون ﴿عَهْدَ اللهِ﴾: هو قوله: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، أو عدم كتمان شيء نزل من عند الله في الكتب ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقه﴾: توكيد العهد من الآيات في الكتب ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ أي: كقطع الأرحام والقرابات أو أعم كالإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الآيات في التصديق وهو بدل من ضمير به، ﴿ويفْسِدُون في الأرْضِ﴾: بأنواع المعاصي، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرُونَ﴾: باشتراء الفساد والعقاب بالصلاح والثواب، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ﴾: معناه التعجب أي: أخبروني على أي حال تكفرون، ﴿وكُنتم أمْواتًا﴾: ترابًا أو نطفًا في أصلاب الآباء، ﴿فأحْياكُمْ﴾: بخلق الحياة فيكم أو في الأرحام، ومعنى الفاء في الثاني أظهر، ﴿ثمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: في الدنيا، ﴿ثم يُحْيِيكُمْ﴾: عند نفخ الصور، ﴿ثمَّ إلَيْه تُرْجَعُون﴾: بعد الحشر لجزاء العمل. ﴿هوَ الذِي خَلَقَ لَكُم﴾: لأجل انتفاعكم ﴿مّا في الأرض جَميعًا﴾ لكي تنتفعوا به وتعتبروا، جميعًا حال من ما، ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، قصد وارتفع إليه فخلق السماء بعد خلق الأرض لكن دحوها متأخر هكذا ذكره ابن عباس وفيه إشكال سنذكره في سورة ﴿والنازعات﴾ والأولى أن ثم للتراخي الرتبي لا الزماني على أن فيه أيضًا ما ستقف عليه، ﴿فسَوّاهُن﴾: الضمير للسماء لأنه في معنى الجمع عدلهن مصونة عن العوج والفتور، ﴿سبْعَ سَماواتٍ﴾: بدل أو تفسير، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ فإن بالعلم يصح الخلق ويحكم الفعل.

البقرة 2:28

﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ عام للمؤمن والكافر والمنافق ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: وحدوه، ﴿الَّذِي خَلقَكُمْ﴾: اخترعكم من غير سبق مثال ﴿والذِينَ مِن قَبْلِكُم﴾، عطف على مفعول خلق، ﴿لَعَلكم تَتَّقُون﴾، أي: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين، أو خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى أو خلقكم لكي تتقوا ﴿الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾: بساطًا غير حزنة غليظة، ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾: قبة مضروبة عليكم، ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: السحاب ﴿ماءً فَأخْرَجَ به مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بيان تقدم ﴿رِزقًا﴾: مرزوقًا أو من للتبعيض ورزقًا مفعول له ﴿لَّكُم﴾: صفة رزقًا على الأول ومفعول المصدر على الثاني، ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أندادًا﴾: أمثالًا تعبدونهم كعبادة الله تعالى ﴿وأنتُمْ تَعْلمُون﴾ والحال أنكم من أهل العلم، أو تعلمون أن أن الأنداد لا تماثله بوجه، ﴿وإن كُنتُمْ في رَيْبٍ﴾ شك ﴿مِّمّا نزَّلْنا﴾: أي: القرآن، ﴿على عَبْدِنا﴾: محمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَأتوا بِسُورَةٍ﴾: طائفة من القرآن معبر عنها بسورة كذا ﴿مِّن مثلِهِ﴾: مثل القرآن في البلاغة والإخبار عن الغيب، ﴿وادْعُوا شُهَداءكُم﴾: واستعينوا بأعوانكم أو آلهتكم، ﴿مِّن دُونِ اللهِ﴾: أى: ادعوا من شئتم غير الله، وقيل: ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم مثله ولا تستشهدوا بالله فإنه علامة العجز، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه من كلام البشر، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: فيما مضى ﴿ولَن تَفْعَلُوا﴾: بعده أبدًا وهذه معجزة أخرى ﴿فاتَّقُوا﴾. احذروا واتقوا بالإيمان ﴿النّارَ الّتِي وقُودها﴾: ما يوقد به النار ﴿الناسُ والحِجارَةُ﴾: حجارة الكبريت فتكون أشد وأنتن وأظلم وهو قول كثير من السلف وقيل حجارة الأصنام، ﴿أُعِدَّتْ﴾: النار والحجارة ﴿لِلْكافرِينَ وبَشِّرِ﴾: البشارة خبر سار يظهر أثر السرور في البشرة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحات﴾ عملًا بلا رياء، أو كل ما حسنه الشرع ﴿أنَّ لَهُمْ﴾: بأن لهم ﴿جَنّاتٍ﴾ دار الثواب وهي سبعة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: تحَت أشجارها وغرفها ﴿الأنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها﴾ مبتدأ من الجنات ﴿مِن ثَمَرَةٍ﴾: بيان تقدم كرأيت منك أسدًا ﴿رِّزْقًا﴾: مرزوقًا ﴿قالُوا هَذا﴾: مثل ﴿الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: في الدنيا أو في الجنة، ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: في الهيئة واللون دون المقدار والطعم فأين طعم فواكه الجنة من الدنيا؟! أو يشبه بعضها بعضًا من جميع الوجوه إذ طعم فواكه الجنة متقاربة عطف على قالوا مقررة للجملة، ﴿ولَهم فيها أزْواجٌ مطَهَّرَةٌ﴾: نساء وجوار مطهرة مما يستقذر ويذم منهن كالحيض ودنس الطبع، ﴿وهم فِيها خالِدُون﴾ [[الخلود المكث الطويل المتناهى أو غير المتناهي وإطلاقه على المتناهي بطريق الحقيقة أو المجاز قولان ١٢ منه.]]: ليس لهم خوف فوات نعمة. ولما قال الجهلة: الله أجل من أن يضرب الأمثال بالصيب والمستوقد وبيت العنكبوت والذباب فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾: لا يستنكف من ﴿أن يَضْرِبَ مَثَلًا﴾: أن يبين شبهًا ﴿مّا﴾ أي: أي مثل ﴿بَعُوضَةً﴾: صغار البق عطف بيان لمثلًا ﴿فَما فَوْقَها﴾ في الصغر والحقارة كجناحها أو في الكبر كالذباب، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنهُ﴾ المثل ﴿الحَقُّ﴾: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ﴿مِن رَبِّهِمْ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا﴾: أي شيء ﴿أرادَ اللهُ بِهَذا مَثَلًا﴾: نصب علىَ التمييز أوَ الحال، ﴿يُضِل به﴾: بالمثل ﴿كَثيرًا﴾: من الكفار، أي: إضلال كثير وضع الفعل موضع المصدر جواب ماذا، ﴿ويَهْدِي به كَثيرًا﴾: من المؤمنين، ﴿وما يُضِل بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾: الخارجين عن حد الإيمان، َ ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾: يفسدون ويتركون ﴿عَهْدَ اللهِ﴾: هو قوله: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، أو عدم كتمان شيء نزل من عند الله في الكتب ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقه﴾: توكيد العهد من الآيات في الكتب ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ أي: كقطع الأرحام والقرابات أو أعم كالإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الآيات في التصديق وهو بدل من ضمير به، ﴿ويفْسِدُون في الأرْضِ﴾: بأنواع المعاصي، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرُونَ﴾: باشتراء الفساد والعقاب بالصلاح والثواب، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ﴾: معناه التعجب أي: أخبروني على أي حال تكفرون، ﴿وكُنتم أمْواتًا﴾: ترابًا أو نطفًا في أصلاب الآباء، ﴿فأحْياكُمْ﴾: بخلق الحياة فيكم أو في الأرحام، ومعنى الفاء في الثاني أظهر، ﴿ثمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: في الدنيا، ﴿ثم يُحْيِيكُمْ﴾: عند نفخ الصور، ﴿ثمَّ إلَيْه تُرْجَعُون﴾: بعد الحشر لجزاء العمل. ﴿هوَ الذِي خَلَقَ لَكُم﴾: لأجل انتفاعكم ﴿مّا في الأرض جَميعًا﴾ لكي تنتفعوا به وتعتبروا، جميعًا حال من ما، ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، قصد وارتفع إليه فخلق السماء بعد خلق الأرض لكن دحوها متأخر هكذا ذكره ابن عباس وفيه إشكال سنذكره في سورة ﴿والنازعات﴾ والأولى أن ثم للتراخي الرتبي لا الزماني على أن فيه أيضًا ما ستقف عليه، ﴿فسَوّاهُن﴾: الضمير للسماء لأنه في معنى الجمع عدلهن مصونة عن العوج والفتور، ﴿سبْعَ سَماواتٍ﴾: بدل أو تفسير، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ فإن بالعلم يصح الخلق ويحكم الفعل.

البقرة 2:29

﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ عام للمؤمن والكافر والمنافق ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: وحدوه، ﴿الَّذِي خَلقَكُمْ﴾: اخترعكم من غير سبق مثال ﴿والذِينَ مِن قَبْلِكُم﴾، عطف على مفعول خلق، ﴿لَعَلكم تَتَّقُون﴾، أي: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين، أو خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى أو خلقكم لكي تتقوا ﴿الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾: بساطًا غير حزنة غليظة، ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾: قبة مضروبة عليكم، ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: السحاب ﴿ماءً فَأخْرَجَ به مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بيان تقدم ﴿رِزقًا﴾: مرزوقًا أو من للتبعيض ورزقًا مفعول له ﴿لَّكُم﴾: صفة رزقًا على الأول ومفعول المصدر على الثاني، ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أندادًا﴾: أمثالًا تعبدونهم كعبادة الله تعالى ﴿وأنتُمْ تَعْلمُون﴾ والحال أنكم من أهل العلم، أو تعلمون أن أن الأنداد لا تماثله بوجه، ﴿وإن كُنتُمْ في رَيْبٍ﴾ شك ﴿مِّمّا نزَّلْنا﴾: أي: القرآن، ﴿على عَبْدِنا﴾: محمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَأتوا بِسُورَةٍ﴾: طائفة من القرآن معبر عنها بسورة كذا ﴿مِّن مثلِهِ﴾: مثل القرآن في البلاغة والإخبار عن الغيب، ﴿وادْعُوا شُهَداءكُم﴾: واستعينوا بأعوانكم أو آلهتكم، ﴿مِّن دُونِ اللهِ﴾: أى: ادعوا من شئتم غير الله، وقيل: ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم مثله ولا تستشهدوا بالله فإنه علامة العجز، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه من كلام البشر، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: فيما مضى ﴿ولَن تَفْعَلُوا﴾: بعده أبدًا وهذه معجزة أخرى ﴿فاتَّقُوا﴾. احذروا واتقوا بالإيمان ﴿النّارَ الّتِي وقُودها﴾: ما يوقد به النار ﴿الناسُ والحِجارَةُ﴾: حجارة الكبريت فتكون أشد وأنتن وأظلم وهو قول كثير من السلف وقيل حجارة الأصنام، ﴿أُعِدَّتْ﴾: النار والحجارة ﴿لِلْكافرِينَ وبَشِّرِ﴾: البشارة خبر سار يظهر أثر السرور في البشرة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحات﴾ عملًا بلا رياء، أو كل ما حسنه الشرع ﴿أنَّ لَهُمْ﴾: بأن لهم ﴿جَنّاتٍ﴾ دار الثواب وهي سبعة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: تحَت أشجارها وغرفها ﴿الأنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها﴾ مبتدأ من الجنات ﴿مِن ثَمَرَةٍ﴾: بيان تقدم كرأيت منك أسدًا ﴿رِّزْقًا﴾: مرزوقًا ﴿قالُوا هَذا﴾: مثل ﴿الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: في الدنيا أو في الجنة، ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: في الهيئة واللون دون المقدار والطعم فأين طعم فواكه الجنة من الدنيا؟! أو يشبه بعضها بعضًا من جميع الوجوه إذ طعم فواكه الجنة متقاربة عطف على قالوا مقررة للجملة، ﴿ولَهم فيها أزْواجٌ مطَهَّرَةٌ﴾: نساء وجوار مطهرة مما يستقذر ويذم منهن كالحيض ودنس الطبع، ﴿وهم فِيها خالِدُون﴾ [[الخلود المكث الطويل المتناهى أو غير المتناهي وإطلاقه على المتناهي بطريق الحقيقة أو المجاز قولان ١٢ منه.]]: ليس لهم خوف فوات نعمة. ولما قال الجهلة: الله أجل من أن يضرب الأمثال بالصيب والمستوقد وبيت العنكبوت والذباب فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾: لا يستنكف من ﴿أن يَضْرِبَ مَثَلًا﴾: أن يبين شبهًا ﴿مّا﴾ أي: أي مثل ﴿بَعُوضَةً﴾: صغار البق عطف بيان لمثلًا ﴿فَما فَوْقَها﴾ في الصغر والحقارة كجناحها أو في الكبر كالذباب، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنهُ﴾ المثل ﴿الحَقُّ﴾: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ﴿مِن رَبِّهِمْ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا﴾: أي شيء ﴿أرادَ اللهُ بِهَذا مَثَلًا﴾: نصب علىَ التمييز أوَ الحال، ﴿يُضِل به﴾: بالمثل ﴿كَثيرًا﴾: من الكفار، أي: إضلال كثير وضع الفعل موضع المصدر جواب ماذا، ﴿ويَهْدِي به كَثيرًا﴾: من المؤمنين، ﴿وما يُضِل بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾: الخارجين عن حد الإيمان، َ ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾: يفسدون ويتركون ﴿عَهْدَ اللهِ﴾: هو قوله: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، أو عدم كتمان شيء نزل من عند الله في الكتب ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقه﴾: توكيد العهد من الآيات في الكتب ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ أي: كقطع الأرحام والقرابات أو أعم كالإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الآيات في التصديق وهو بدل من ضمير به، ﴿ويفْسِدُون في الأرْضِ﴾: بأنواع المعاصي، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرُونَ﴾: باشتراء الفساد والعقاب بالصلاح والثواب، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ﴾: معناه التعجب أي: أخبروني على أي حال تكفرون، ﴿وكُنتم أمْواتًا﴾: ترابًا أو نطفًا في أصلاب الآباء، ﴿فأحْياكُمْ﴾: بخلق الحياة فيكم أو في الأرحام، ومعنى الفاء في الثاني أظهر، ﴿ثمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: في الدنيا، ﴿ثم يُحْيِيكُمْ﴾: عند نفخ الصور، ﴿ثمَّ إلَيْه تُرْجَعُون﴾: بعد الحشر لجزاء العمل. ﴿هوَ الذِي خَلَقَ لَكُم﴾: لأجل انتفاعكم ﴿مّا في الأرض جَميعًا﴾ لكي تنتفعوا به وتعتبروا، جميعًا حال من ما، ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، قصد وارتفع إليه فخلق السماء بعد خلق الأرض لكن دحوها متأخر هكذا ذكره ابن عباس وفيه إشكال سنذكره في سورة ﴿والنازعات﴾ والأولى أن ثم للتراخي الرتبي لا الزماني على أن فيه أيضًا ما ستقف عليه، ﴿فسَوّاهُن﴾: الضمير للسماء لأنه في معنى الجمع عدلهن مصونة عن العوج والفتور، ﴿سبْعَ سَماواتٍ﴾: بدل أو تفسير، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ فإن بالعلم يصح الخلق ويحكم الفعل.

البقرة 2:30

﴿وإذْ﴾: أي: واذكر إذ ﴿قالَ ربكَ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: مطلق الملائكة أو ملائكة الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة﴾: يعني آدم هو خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن كقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كما فعله الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ﴾: نبعدك عن السوء، ﴿بِحَمْدِكَ﴾: متلبسين به، ﴿ونُقَدسُ﴾: نطهر نفوسنا عن المعاصي، ﴿لَكَ﴾: لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، ﴿قالَ إني أعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾: خلق في قلبه علمًا ﴿كُلَّها﴾: اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، ﴿وثمَّ عَرَضهُمْ﴾: الضمير للمسميات إذ التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء ﴿عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي﴾: أخبروني ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، ﴿إن كُنتم صادِقِينَ﴾ أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقًا أعلم منكم فإن الملائكة قالوا ذلك بينهم [[هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.]]، ﴿قالُوا﴾ إقرارًا بالعجز ﴿سُبْحانكَ﴾، صدروا الكلام به استعذارًا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ﴾: الذي لا يخفي عليه خافية ﴿الحَكِيمُ﴾: القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ﴿قالَ﴾: لما ظهر عجزهم ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾: أعلمهم، ﴿بِأسْمائِهِمْ﴾، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ وظهر فضل آدم عليه السلام عليهم ﴿قالَ ألَمْ أقُل لَّكُمْ﴾: استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن يبين، ﴿إني أعْلَمُ غيْبَ السماوات والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما عن الخلق، ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنتم تكتمُون﴾: أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى عليَّ شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرًا لن يخلق الله خلقًا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، ﴿وإذْ قُلْنا﴾ عطف على ”وإذ قال“ ﴿لِلْمَلاِنكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء، ﴿فسَجَدُوا إلّا إبْليسَ﴾ صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ﴿أبى﴾: امتنع، ﴿واستكْبَرَ وكانَ﴾، في سابق علم الله أو صار، ﴿مِنَ الكافرين﴾، أو كان كافرًا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، ﴿وقُلْنا﴾، بعد سجود الملائكة، ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، دار الخلد وقيل بستانًا في الأرض، ﴿وكلاَ مِنها﴾، أكلا، ﴿رَغدًا﴾، واسعًا، ﴿حَيْثُ شِئْتُما﴾، أي: مكان من الجنة، ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين عندنا، ﴿فَتكُونا﴾، عطف على ﴿تقربا﴾ أو جواب النهي ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، ﴿فأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: الضمير للشجرة، أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾: من النيعم والكرامة، ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾: انزلوا على الأرض جمع الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾: أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: ”قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو“ [طه: ١٢٣]، أو بين المؤمنين والشيطان، ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: موضع قرار، ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتع ﴿إلى حِين﴾: الموت وقيل القيامة، ﴿فَتَلَقّى﴾: تلقن ﴿آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾: ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه بلغته وهي: ”ربنا ظلمنا أنفسنا“ الآية [الأعراف: ٢٣]، أو غيرها ﴿فتابَ عَلَيْهِ﴾: رجع عليه بالرحمة، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ﴾: يقبل التوبة ويكثر إعانتهم عليها ﴿الرَّحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿قُلْنا اهْبطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ كرر للتأكيد وليترتب عليه قوله ﴿فإمّا يَأتِيَنَّكُم﴾: يا بني آدمَ، ﴿مّنِّي هُدًى﴾: أنبياء والبيان، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾: أقبل على الهدى وقبل ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَليْهِمْ﴾ حين يشتد الأمر على العصاة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قسيم لمن تبع، أي: كفروا بالآيات المنزلة جنانًا وكذبوا لسانًا، أو كفروا بالله وكذبوا بالآيات ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾.

البقرة 2:31

﴿وإذْ﴾: أي: واذكر إذ ﴿قالَ ربكَ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: مطلق الملائكة أو ملائكة الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة﴾: يعني آدم هو خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن كقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كما فعله الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ﴾: نبعدك عن السوء، ﴿بِحَمْدِكَ﴾: متلبسين به، ﴿ونُقَدسُ﴾: نطهر نفوسنا عن المعاصي، ﴿لَكَ﴾: لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، ﴿قالَ إني أعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾: خلق في قلبه علمًا ﴿كُلَّها﴾: اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، ﴿وثمَّ عَرَضهُمْ﴾: الضمير للمسميات إذ التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء ﴿عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي﴾: أخبروني ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، ﴿إن كُنتم صادِقِينَ﴾ أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقًا أعلم منكم فإن الملائكة قالوا ذلك بينهم [[هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.]]، ﴿قالُوا﴾ إقرارًا بالعجز ﴿سُبْحانكَ﴾، صدروا الكلام به استعذارًا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ﴾: الذي لا يخفي عليه خافية ﴿الحَكِيمُ﴾: القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ﴿قالَ﴾: لما ظهر عجزهم ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾: أعلمهم، ﴿بِأسْمائِهِمْ﴾، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ وظهر فضل آدم عليه السلام عليهم ﴿قالَ ألَمْ أقُل لَّكُمْ﴾: استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن يبين، ﴿إني أعْلَمُ غيْبَ السماوات والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما عن الخلق، ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنتم تكتمُون﴾: أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى عليَّ شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرًا لن يخلق الله خلقًا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، ﴿وإذْ قُلْنا﴾ عطف على ”وإذ قال“ ﴿لِلْمَلاِنكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء، ﴿فسَجَدُوا إلّا إبْليسَ﴾ صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ﴿أبى﴾: امتنع، ﴿واستكْبَرَ وكانَ﴾، في سابق علم الله أو صار، ﴿مِنَ الكافرين﴾، أو كان كافرًا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، ﴿وقُلْنا﴾، بعد سجود الملائكة، ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، دار الخلد وقيل بستانًا في الأرض، ﴿وكلاَ مِنها﴾، أكلا، ﴿رَغدًا﴾، واسعًا، ﴿حَيْثُ شِئْتُما﴾، أي: مكان من الجنة، ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين عندنا، ﴿فَتكُونا﴾، عطف على ﴿تقربا﴾ أو جواب النهي ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، ﴿فأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: الضمير للشجرة، أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾: من النيعم والكرامة، ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾: انزلوا على الأرض جمع الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾: أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: ”قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو“ [طه: ١٢٣]، أو بين المؤمنين والشيطان، ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: موضع قرار، ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتع ﴿إلى حِين﴾: الموت وقيل القيامة، ﴿فَتَلَقّى﴾: تلقن ﴿آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾: ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه بلغته وهي: ”ربنا ظلمنا أنفسنا“ الآية [الأعراف: ٢٣]، أو غيرها ﴿فتابَ عَلَيْهِ﴾: رجع عليه بالرحمة، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ﴾: يقبل التوبة ويكثر إعانتهم عليها ﴿الرَّحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿قُلْنا اهْبطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ كرر للتأكيد وليترتب عليه قوله ﴿فإمّا يَأتِيَنَّكُم﴾: يا بني آدمَ، ﴿مّنِّي هُدًى﴾: أنبياء والبيان، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾: أقبل على الهدى وقبل ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَليْهِمْ﴾ حين يشتد الأمر على العصاة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قسيم لمن تبع، أي: كفروا بالآيات المنزلة جنانًا وكذبوا لسانًا، أو كفروا بالله وكذبوا بالآيات ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾.

البقرة 2:32

﴿وإذْ﴾: أي: واذكر إذ ﴿قالَ ربكَ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: مطلق الملائكة أو ملائكة الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة﴾: يعني آدم هو خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن كقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كما فعله الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ﴾: نبعدك عن السوء، ﴿بِحَمْدِكَ﴾: متلبسين به، ﴿ونُقَدسُ﴾: نطهر نفوسنا عن المعاصي، ﴿لَكَ﴾: لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، ﴿قالَ إني أعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾: خلق في قلبه علمًا ﴿كُلَّها﴾: اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، ﴿وثمَّ عَرَضهُمْ﴾: الضمير للمسميات إذ التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء ﴿عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي﴾: أخبروني ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، ﴿إن كُنتم صادِقِينَ﴾ أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقًا أعلم منكم فإن الملائكة قالوا ذلك بينهم [[هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.]]، ﴿قالُوا﴾ إقرارًا بالعجز ﴿سُبْحانكَ﴾، صدروا الكلام به استعذارًا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ﴾: الذي لا يخفي عليه خافية ﴿الحَكِيمُ﴾: القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ﴿قالَ﴾: لما ظهر عجزهم ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾: أعلمهم، ﴿بِأسْمائِهِمْ﴾، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ وظهر فضل آدم عليه السلام عليهم ﴿قالَ ألَمْ أقُل لَّكُمْ﴾: استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن يبين، ﴿إني أعْلَمُ غيْبَ السماوات والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما عن الخلق، ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنتم تكتمُون﴾: أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى عليَّ شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرًا لن يخلق الله خلقًا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، ﴿وإذْ قُلْنا﴾ عطف على ”وإذ قال“ ﴿لِلْمَلاِنكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء، ﴿فسَجَدُوا إلّا إبْليسَ﴾ صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ﴿أبى﴾: امتنع، ﴿واستكْبَرَ وكانَ﴾، في سابق علم الله أو صار، ﴿مِنَ الكافرين﴾، أو كان كافرًا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، ﴿وقُلْنا﴾، بعد سجود الملائكة، ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، دار الخلد وقيل بستانًا في الأرض، ﴿وكلاَ مِنها﴾، أكلا، ﴿رَغدًا﴾، واسعًا، ﴿حَيْثُ شِئْتُما﴾، أي: مكان من الجنة، ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين عندنا، ﴿فَتكُونا﴾، عطف على ﴿تقربا﴾ أو جواب النهي ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، ﴿فأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: الضمير للشجرة، أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾: من النيعم والكرامة، ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾: انزلوا على الأرض جمع الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾: أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: ”قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو“ [طه: ١٢٣]، أو بين المؤمنين والشيطان، ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: موضع قرار، ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتع ﴿إلى حِين﴾: الموت وقيل القيامة، ﴿فَتَلَقّى﴾: تلقن ﴿آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾: ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه بلغته وهي: ”ربنا ظلمنا أنفسنا“ الآية [الأعراف: ٢٣]، أو غيرها ﴿فتابَ عَلَيْهِ﴾: رجع عليه بالرحمة، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ﴾: يقبل التوبة ويكثر إعانتهم عليها ﴿الرَّحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿قُلْنا اهْبطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ كرر للتأكيد وليترتب عليه قوله ﴿فإمّا يَأتِيَنَّكُم﴾: يا بني آدمَ، ﴿مّنِّي هُدًى﴾: أنبياء والبيان، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾: أقبل على الهدى وقبل ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَليْهِمْ﴾ حين يشتد الأمر على العصاة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قسيم لمن تبع، أي: كفروا بالآيات المنزلة جنانًا وكذبوا لسانًا، أو كفروا بالله وكذبوا بالآيات ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾.

البقرة 2:33

﴿وإذْ﴾: أي: واذكر إذ ﴿قالَ ربكَ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: مطلق الملائكة أو ملائكة الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة﴾: يعني آدم هو خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن كقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كما فعله الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ﴾: نبعدك عن السوء، ﴿بِحَمْدِكَ﴾: متلبسين به، ﴿ونُقَدسُ﴾: نطهر نفوسنا عن المعاصي، ﴿لَكَ﴾: لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، ﴿قالَ إني أعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾: خلق في قلبه علمًا ﴿كُلَّها﴾: اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، ﴿وثمَّ عَرَضهُمْ﴾: الضمير للمسميات إذ التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء ﴿عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي﴾: أخبروني ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، ﴿إن كُنتم صادِقِينَ﴾ أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقًا أعلم منكم فإن الملائكة قالوا ذلك بينهم [[هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.]]، ﴿قالُوا﴾ إقرارًا بالعجز ﴿سُبْحانكَ﴾، صدروا الكلام به استعذارًا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ﴾: الذي لا يخفي عليه خافية ﴿الحَكِيمُ﴾: القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ﴿قالَ﴾: لما ظهر عجزهم ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾: أعلمهم، ﴿بِأسْمائِهِمْ﴾، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ وظهر فضل آدم عليه السلام عليهم ﴿قالَ ألَمْ أقُل لَّكُمْ﴾: استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن يبين، ﴿إني أعْلَمُ غيْبَ السماوات والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما عن الخلق، ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنتم تكتمُون﴾: أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى عليَّ شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرًا لن يخلق الله خلقًا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، ﴿وإذْ قُلْنا﴾ عطف على ”وإذ قال“ ﴿لِلْمَلاِنكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء، ﴿فسَجَدُوا إلّا إبْليسَ﴾ صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ﴿أبى﴾: امتنع، ﴿واستكْبَرَ وكانَ﴾، في سابق علم الله أو صار، ﴿مِنَ الكافرين﴾، أو كان كافرًا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، ﴿وقُلْنا﴾، بعد سجود الملائكة، ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، دار الخلد وقيل بستانًا في الأرض، ﴿وكلاَ مِنها﴾، أكلا، ﴿رَغدًا﴾، واسعًا، ﴿حَيْثُ شِئْتُما﴾، أي: مكان من الجنة، ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين عندنا، ﴿فَتكُونا﴾، عطف على ﴿تقربا﴾ أو جواب النهي ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، ﴿فأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: الضمير للشجرة، أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾: من النيعم والكرامة، ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾: انزلوا على الأرض جمع الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾: أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: ”قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو“ [طه: ١٢٣]، أو بين المؤمنين والشيطان، ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: موضع قرار، ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتع ﴿إلى حِين﴾: الموت وقيل القيامة، ﴿فَتَلَقّى﴾: تلقن ﴿آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾: ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه بلغته وهي: ”ربنا ظلمنا أنفسنا“ الآية [الأعراف: ٢٣]، أو غيرها ﴿فتابَ عَلَيْهِ﴾: رجع عليه بالرحمة، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ﴾: يقبل التوبة ويكثر إعانتهم عليها ﴿الرَّحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿قُلْنا اهْبطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ كرر للتأكيد وليترتب عليه قوله ﴿فإمّا يَأتِيَنَّكُم﴾: يا بني آدمَ، ﴿مّنِّي هُدًى﴾: أنبياء والبيان، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾: أقبل على الهدى وقبل ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَليْهِمْ﴾ حين يشتد الأمر على العصاة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قسيم لمن تبع، أي: كفروا بالآيات المنزلة جنانًا وكذبوا لسانًا، أو كفروا بالله وكذبوا بالآيات ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾.

البقرة 2:34

﴿وإذْ﴾: أي: واذكر إذ ﴿قالَ ربكَ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: مطلق الملائكة أو ملائكة الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة﴾: يعني آدم هو خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن كقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كما فعله الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ﴾: نبعدك عن السوء، ﴿بِحَمْدِكَ﴾: متلبسين به، ﴿ونُقَدسُ﴾: نطهر نفوسنا عن المعاصي، ﴿لَكَ﴾: لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، ﴿قالَ إني أعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾: خلق في قلبه علمًا ﴿كُلَّها﴾: اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، ﴿وثمَّ عَرَضهُمْ﴾: الضمير للمسميات إذ التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء ﴿عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي﴾: أخبروني ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، ﴿إن كُنتم صادِقِينَ﴾ أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقًا أعلم منكم فإن الملائكة قالوا ذلك بينهم [[هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.]]، ﴿قالُوا﴾ إقرارًا بالعجز ﴿سُبْحانكَ﴾، صدروا الكلام به استعذارًا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ﴾: الذي لا يخفي عليه خافية ﴿الحَكِيمُ﴾: القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ﴿قالَ﴾: لما ظهر عجزهم ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾: أعلمهم، ﴿بِأسْمائِهِمْ﴾، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ وظهر فضل آدم عليه السلام عليهم ﴿قالَ ألَمْ أقُل لَّكُمْ﴾: استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن يبين، ﴿إني أعْلَمُ غيْبَ السماوات والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما عن الخلق، ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنتم تكتمُون﴾: أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى عليَّ شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرًا لن يخلق الله خلقًا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، ﴿وإذْ قُلْنا﴾ عطف على ”وإذ قال“ ﴿لِلْمَلاِنكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء، ﴿فسَجَدُوا إلّا إبْليسَ﴾ صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ﴿أبى﴾: امتنع، ﴿واستكْبَرَ وكانَ﴾، في سابق علم الله أو صار، ﴿مِنَ الكافرين﴾، أو كان كافرًا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، ﴿وقُلْنا﴾، بعد سجود الملائكة، ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، دار الخلد وقيل بستانًا في الأرض، ﴿وكلاَ مِنها﴾، أكلا، ﴿رَغدًا﴾، واسعًا، ﴿حَيْثُ شِئْتُما﴾، أي: مكان من الجنة، ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين عندنا، ﴿فَتكُونا﴾، عطف على ﴿تقربا﴾ أو جواب النهي ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، ﴿فأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: الضمير للشجرة، أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾: من النيعم والكرامة، ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾: انزلوا على الأرض جمع الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾: أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: ”قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو“ [طه: ١٢٣]، أو بين المؤمنين والشيطان، ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: موضع قرار، ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتع ﴿إلى حِين﴾: الموت وقيل القيامة، ﴿فَتَلَقّى﴾: تلقن ﴿آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾: ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه بلغته وهي: ”ربنا ظلمنا أنفسنا“ الآية [الأعراف: ٢٣]، أو غيرها ﴿فتابَ عَلَيْهِ﴾: رجع عليه بالرحمة، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ﴾: يقبل التوبة ويكثر إعانتهم عليها ﴿الرَّحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿قُلْنا اهْبطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ كرر للتأكيد وليترتب عليه قوله ﴿فإمّا يَأتِيَنَّكُم﴾: يا بني آدمَ، ﴿مّنِّي هُدًى﴾: أنبياء والبيان، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾: أقبل على الهدى وقبل ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَليْهِمْ﴾ حين يشتد الأمر على العصاة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قسيم لمن تبع، أي: كفروا بالآيات المنزلة جنانًا وكذبوا لسانًا، أو كفروا بالله وكذبوا بالآيات ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾.

البقرة 2:35

﴿وإذْ﴾: أي: واذكر إذ ﴿قالَ ربكَ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: مطلق الملائكة أو ملائكة الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة﴾: يعني آدم هو خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن كقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كما فعله الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ﴾: نبعدك عن السوء، ﴿بِحَمْدِكَ﴾: متلبسين به، ﴿ونُقَدسُ﴾: نطهر نفوسنا عن المعاصي، ﴿لَكَ﴾: لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، ﴿قالَ إني أعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾: خلق في قلبه علمًا ﴿كُلَّها﴾: اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، ﴿وثمَّ عَرَضهُمْ﴾: الضمير للمسميات إذ التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء ﴿عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي﴾: أخبروني ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، ﴿إن كُنتم صادِقِينَ﴾ أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقًا أعلم منكم فإن الملائكة قالوا ذلك بينهم [[هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.]]، ﴿قالُوا﴾ إقرارًا بالعجز ﴿سُبْحانكَ﴾، صدروا الكلام به استعذارًا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ﴾: الذي لا يخفي عليه خافية ﴿الحَكِيمُ﴾: القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ﴿قالَ﴾: لما ظهر عجزهم ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾: أعلمهم، ﴿بِأسْمائِهِمْ﴾، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ وظهر فضل آدم عليه السلام عليهم ﴿قالَ ألَمْ أقُل لَّكُمْ﴾: استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن يبين، ﴿إني أعْلَمُ غيْبَ السماوات والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما عن الخلق، ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنتم تكتمُون﴾: أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى عليَّ شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرًا لن يخلق الله خلقًا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، ﴿وإذْ قُلْنا﴾ عطف على ”وإذ قال“ ﴿لِلْمَلاِنكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء، ﴿فسَجَدُوا إلّا إبْليسَ﴾ صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ﴿أبى﴾: امتنع، ﴿واستكْبَرَ وكانَ﴾، في سابق علم الله أو صار، ﴿مِنَ الكافرين﴾، أو كان كافرًا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، ﴿وقُلْنا﴾، بعد سجود الملائكة، ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، دار الخلد وقيل بستانًا في الأرض، ﴿وكلاَ مِنها﴾، أكلا، ﴿رَغدًا﴾، واسعًا، ﴿حَيْثُ شِئْتُما﴾، أي: مكان من الجنة، ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين عندنا، ﴿فَتكُونا﴾، عطف على ﴿تقربا﴾ أو جواب النهي ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، ﴿فأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: الضمير للشجرة، أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾: من النيعم والكرامة، ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾: انزلوا على الأرض جمع الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾: أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: ”قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو“ [طه: ١٢٣]، أو بين المؤمنين والشيطان، ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: موضع قرار، ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتع ﴿إلى حِين﴾: الموت وقيل القيامة، ﴿فَتَلَقّى﴾: تلقن ﴿آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾: ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه بلغته وهي: ”ربنا ظلمنا أنفسنا“ الآية [الأعراف: ٢٣]، أو غيرها ﴿فتابَ عَلَيْهِ﴾: رجع عليه بالرحمة، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ﴾: يقبل التوبة ويكثر إعانتهم عليها ﴿الرَّحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿قُلْنا اهْبطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ كرر للتأكيد وليترتب عليه قوله ﴿فإمّا يَأتِيَنَّكُم﴾: يا بني آدمَ، ﴿مّنِّي هُدًى﴾: أنبياء والبيان، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾: أقبل على الهدى وقبل ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَليْهِمْ﴾ حين يشتد الأمر على العصاة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قسيم لمن تبع، أي: كفروا بالآيات المنزلة جنانًا وكذبوا لسانًا، أو كفروا بالله وكذبوا بالآيات ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾.

البقرة 2:36

﴿وإذْ﴾: أي: واذكر إذ ﴿قالَ ربكَ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: مطلق الملائكة أو ملائكة الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة﴾: يعني آدم هو خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن كقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كما فعله الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ﴾: نبعدك عن السوء، ﴿بِحَمْدِكَ﴾: متلبسين به، ﴿ونُقَدسُ﴾: نطهر نفوسنا عن المعاصي، ﴿لَكَ﴾: لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، ﴿قالَ إني أعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾: خلق في قلبه علمًا ﴿كُلَّها﴾: اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، ﴿وثمَّ عَرَضهُمْ﴾: الضمير للمسميات إذ التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء ﴿عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي﴾: أخبروني ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، ﴿إن كُنتم صادِقِينَ﴾ أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقًا أعلم منكم فإن الملائكة قالوا ذلك بينهم [[هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.]]، ﴿قالُوا﴾ إقرارًا بالعجز ﴿سُبْحانكَ﴾، صدروا الكلام به استعذارًا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ﴾: الذي لا يخفي عليه خافية ﴿الحَكِيمُ﴾: القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ﴿قالَ﴾: لما ظهر عجزهم ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾: أعلمهم، ﴿بِأسْمائِهِمْ﴾، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ وظهر فضل آدم عليه السلام عليهم ﴿قالَ ألَمْ أقُل لَّكُمْ﴾: استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن يبين، ﴿إني أعْلَمُ غيْبَ السماوات والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما عن الخلق، ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنتم تكتمُون﴾: أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى عليَّ شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرًا لن يخلق الله خلقًا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، ﴿وإذْ قُلْنا﴾ عطف على ”وإذ قال“ ﴿لِلْمَلاِنكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء، ﴿فسَجَدُوا إلّا إبْليسَ﴾ صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ﴿أبى﴾: امتنع، ﴿واستكْبَرَ وكانَ﴾، في سابق علم الله أو صار، ﴿مِنَ الكافرين﴾، أو كان كافرًا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، ﴿وقُلْنا﴾، بعد سجود الملائكة، ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، دار الخلد وقيل بستانًا في الأرض، ﴿وكلاَ مِنها﴾، أكلا، ﴿رَغدًا﴾، واسعًا، ﴿حَيْثُ شِئْتُما﴾، أي: مكان من الجنة، ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين عندنا، ﴿فَتكُونا﴾، عطف على ﴿تقربا﴾ أو جواب النهي ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، ﴿فأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: الضمير للشجرة، أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾: من النيعم والكرامة، ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾: انزلوا على الأرض جمع الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾: أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: ”قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو“ [طه: ١٢٣]، أو بين المؤمنين والشيطان، ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: موضع قرار، ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتع ﴿إلى حِين﴾: الموت وقيل القيامة، ﴿فَتَلَقّى﴾: تلقن ﴿آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾: ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه بلغته وهي: ”ربنا ظلمنا أنفسنا“ الآية [الأعراف: ٢٣]، أو غيرها ﴿فتابَ عَلَيْهِ﴾: رجع عليه بالرحمة، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ﴾: يقبل التوبة ويكثر إعانتهم عليها ﴿الرَّحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿قُلْنا اهْبطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ كرر للتأكيد وليترتب عليه قوله ﴿فإمّا يَأتِيَنَّكُم﴾: يا بني آدمَ، ﴿مّنِّي هُدًى﴾: أنبياء والبيان، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾: أقبل على الهدى وقبل ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَليْهِمْ﴾ حين يشتد الأمر على العصاة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قسيم لمن تبع، أي: كفروا بالآيات المنزلة جنانًا وكذبوا لسانًا، أو كفروا بالله وكذبوا بالآيات ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾.

البقرة 2:37

﴿وإذْ﴾: أي: واذكر إذ ﴿قالَ ربكَ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: مطلق الملائكة أو ملائكة الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة﴾: يعني آدم هو خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن كقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كما فعله الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ﴾: نبعدك عن السوء، ﴿بِحَمْدِكَ﴾: متلبسين به، ﴿ونُقَدسُ﴾: نطهر نفوسنا عن المعاصي، ﴿لَكَ﴾: لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، ﴿قالَ إني أعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾: خلق في قلبه علمًا ﴿كُلَّها﴾: اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، ﴿وثمَّ عَرَضهُمْ﴾: الضمير للمسميات إذ التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء ﴿عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي﴾: أخبروني ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، ﴿إن كُنتم صادِقِينَ﴾ أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقًا أعلم منكم فإن الملائكة قالوا ذلك بينهم [[هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.]]، ﴿قالُوا﴾ إقرارًا بالعجز ﴿سُبْحانكَ﴾، صدروا الكلام به استعذارًا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ﴾: الذي لا يخفي عليه خافية ﴿الحَكِيمُ﴾: القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ﴿قالَ﴾: لما ظهر عجزهم ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾: أعلمهم، ﴿بِأسْمائِهِمْ﴾، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ وظهر فضل آدم عليه السلام عليهم ﴿قالَ ألَمْ أقُل لَّكُمْ﴾: استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن يبين، ﴿إني أعْلَمُ غيْبَ السماوات والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما عن الخلق، ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنتم تكتمُون﴾: أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى عليَّ شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرًا لن يخلق الله خلقًا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، ﴿وإذْ قُلْنا﴾ عطف على ”وإذ قال“ ﴿لِلْمَلاِنكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء، ﴿فسَجَدُوا إلّا إبْليسَ﴾ صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ﴿أبى﴾: امتنع، ﴿واستكْبَرَ وكانَ﴾، في سابق علم الله أو صار، ﴿مِنَ الكافرين﴾، أو كان كافرًا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، ﴿وقُلْنا﴾، بعد سجود الملائكة، ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، دار الخلد وقيل بستانًا في الأرض، ﴿وكلاَ مِنها﴾، أكلا، ﴿رَغدًا﴾، واسعًا، ﴿حَيْثُ شِئْتُما﴾، أي: مكان من الجنة، ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين عندنا، ﴿فَتكُونا﴾، عطف على ﴿تقربا﴾ أو جواب النهي ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، ﴿فأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: الضمير للشجرة، أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾: من النيعم والكرامة، ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾: انزلوا على الأرض جمع الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾: أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: ”قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو“ [طه: ١٢٣]، أو بين المؤمنين والشيطان، ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: موضع قرار، ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتع ﴿إلى حِين﴾: الموت وقيل القيامة، ﴿فَتَلَقّى﴾: تلقن ﴿آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾: ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه بلغته وهي: ”ربنا ظلمنا أنفسنا“ الآية [الأعراف: ٢٣]، أو غيرها ﴿فتابَ عَلَيْهِ﴾: رجع عليه بالرحمة، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ﴾: يقبل التوبة ويكثر إعانتهم عليها ﴿الرَّحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿قُلْنا اهْبطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ كرر للتأكيد وليترتب عليه قوله ﴿فإمّا يَأتِيَنَّكُم﴾: يا بني آدمَ، ﴿مّنِّي هُدًى﴾: أنبياء والبيان، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾: أقبل على الهدى وقبل ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَليْهِمْ﴾ حين يشتد الأمر على العصاة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قسيم لمن تبع، أي: كفروا بالآيات المنزلة جنانًا وكذبوا لسانًا، أو كفروا بالله وكذبوا بالآيات ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾.

البقرة 2:38

﴿وإذْ﴾: أي: واذكر إذ ﴿قالَ ربكَ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: مطلق الملائكة أو ملائكة الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة﴾: يعني آدم هو خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن كقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كما فعله الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ﴾: نبعدك عن السوء، ﴿بِحَمْدِكَ﴾: متلبسين به، ﴿ونُقَدسُ﴾: نطهر نفوسنا عن المعاصي، ﴿لَكَ﴾: لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، ﴿قالَ إني أعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾: خلق في قلبه علمًا ﴿كُلَّها﴾: اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، ﴿وثمَّ عَرَضهُمْ﴾: الضمير للمسميات إذ التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء ﴿عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي﴾: أخبروني ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، ﴿إن كُنتم صادِقِينَ﴾ أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقًا أعلم منكم فإن الملائكة قالوا ذلك بينهم [[هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.]]، ﴿قالُوا﴾ إقرارًا بالعجز ﴿سُبْحانكَ﴾، صدروا الكلام به استعذارًا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ﴾: الذي لا يخفي عليه خافية ﴿الحَكِيمُ﴾: القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ﴿قالَ﴾: لما ظهر عجزهم ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾: أعلمهم، ﴿بِأسْمائِهِمْ﴾، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ وظهر فضل آدم عليه السلام عليهم ﴿قالَ ألَمْ أقُل لَّكُمْ﴾: استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن يبين، ﴿إني أعْلَمُ غيْبَ السماوات والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما عن الخلق، ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنتم تكتمُون﴾: أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى عليَّ شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرًا لن يخلق الله خلقًا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، ﴿وإذْ قُلْنا﴾ عطف على ”وإذ قال“ ﴿لِلْمَلاِنكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء، ﴿فسَجَدُوا إلّا إبْليسَ﴾ صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ﴿أبى﴾: امتنع، ﴿واستكْبَرَ وكانَ﴾، في سابق علم الله أو صار، ﴿مِنَ الكافرين﴾، أو كان كافرًا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، ﴿وقُلْنا﴾، بعد سجود الملائكة، ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، دار الخلد وقيل بستانًا في الأرض، ﴿وكلاَ مِنها﴾، أكلا، ﴿رَغدًا﴾، واسعًا، ﴿حَيْثُ شِئْتُما﴾، أي: مكان من الجنة، ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين عندنا، ﴿فَتكُونا﴾، عطف على ﴿تقربا﴾ أو جواب النهي ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، ﴿فأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: الضمير للشجرة، أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾: من النيعم والكرامة، ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾: انزلوا على الأرض جمع الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾: أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: ”قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو“ [طه: ١٢٣]، أو بين المؤمنين والشيطان، ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: موضع قرار، ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتع ﴿إلى حِين﴾: الموت وقيل القيامة، ﴿فَتَلَقّى﴾: تلقن ﴿آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾: ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه بلغته وهي: ”ربنا ظلمنا أنفسنا“ الآية [الأعراف: ٢٣]، أو غيرها ﴿فتابَ عَلَيْهِ﴾: رجع عليه بالرحمة، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ﴾: يقبل التوبة ويكثر إعانتهم عليها ﴿الرَّحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿قُلْنا اهْبطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ كرر للتأكيد وليترتب عليه قوله ﴿فإمّا يَأتِيَنَّكُم﴾: يا بني آدمَ، ﴿مّنِّي هُدًى﴾: أنبياء والبيان، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾: أقبل على الهدى وقبل ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَليْهِمْ﴾ حين يشتد الأمر على العصاة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قسيم لمن تبع، أي: كفروا بالآيات المنزلة جنانًا وكذبوا لسانًا، أو كفروا بالله وكذبوا بالآيات ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾.

البقرة 2:39

﴿وإذْ﴾: أي: واذكر إذ ﴿قالَ ربكَ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: مطلق الملائكة أو ملائكة الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة﴾: يعني آدم هو خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن كقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كما فعله الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ﴾: نبعدك عن السوء، ﴿بِحَمْدِكَ﴾: متلبسين به، ﴿ونُقَدسُ﴾: نطهر نفوسنا عن المعاصي، ﴿لَكَ﴾: لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، ﴿قالَ إني أعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾: خلق في قلبه علمًا ﴿كُلَّها﴾: اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، ﴿وثمَّ عَرَضهُمْ﴾: الضمير للمسميات إذ التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء ﴿عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي﴾: أخبروني ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، ﴿إن كُنتم صادِقِينَ﴾ أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقًا أعلم منكم فإن الملائكة قالوا ذلك بينهم [[هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.]]، ﴿قالُوا﴾ إقرارًا بالعجز ﴿سُبْحانكَ﴾، صدروا الكلام به استعذارًا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ﴾: الذي لا يخفي عليه خافية ﴿الحَكِيمُ﴾: القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ﴿قالَ﴾: لما ظهر عجزهم ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾: أعلمهم، ﴿بِأسْمائِهِمْ﴾، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ وظهر فضل آدم عليه السلام عليهم ﴿قالَ ألَمْ أقُل لَّكُمْ﴾: استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن يبين، ﴿إني أعْلَمُ غيْبَ السماوات والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما عن الخلق، ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنتم تكتمُون﴾: أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى عليَّ شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرًا لن يخلق الله خلقًا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، ﴿وإذْ قُلْنا﴾ عطف على ”وإذ قال“ ﴿لِلْمَلاِنكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء، ﴿فسَجَدُوا إلّا إبْليسَ﴾ صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ﴿أبى﴾: امتنع، ﴿واستكْبَرَ وكانَ﴾، في سابق علم الله أو صار، ﴿مِنَ الكافرين﴾، أو كان كافرًا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، ﴿وقُلْنا﴾، بعد سجود الملائكة، ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، دار الخلد وقيل بستانًا في الأرض، ﴿وكلاَ مِنها﴾، أكلا، ﴿رَغدًا﴾، واسعًا، ﴿حَيْثُ شِئْتُما﴾، أي: مكان من الجنة، ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين عندنا، ﴿فَتكُونا﴾، عطف على ﴿تقربا﴾ أو جواب النهي ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، ﴿فأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: الضمير للشجرة، أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾: من النيعم والكرامة، ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾: انزلوا على الأرض جمع الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾: أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: ”قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو“ [طه: ١٢٣]، أو بين المؤمنين والشيطان، ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: موضع قرار، ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتع ﴿إلى حِين﴾: الموت وقيل القيامة، ﴿فَتَلَقّى﴾: تلقن ﴿آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾: ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه بلغته وهي: ”ربنا ظلمنا أنفسنا“ الآية [الأعراف: ٢٣]، أو غيرها ﴿فتابَ عَلَيْهِ﴾: رجع عليه بالرحمة، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ﴾: يقبل التوبة ويكثر إعانتهم عليها ﴿الرَّحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿قُلْنا اهْبطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ كرر للتأكيد وليترتب عليه قوله ﴿فإمّا يَأتِيَنَّكُم﴾: يا بني آدمَ، ﴿مّنِّي هُدًى﴾: أنبياء والبيان، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾: أقبل على الهدى وقبل ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَليْهِمْ﴾ حين يشتد الأمر على العصاة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قسيم لمن تبع، أي: كفروا بالآيات المنزلة جنانًا وكذبوا لسانًا، أو كفروا بالله وكذبوا بالآيات ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾.

البقرة 2:40

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أولاد يعقوب هيجهم بذكر أبيهم، أي: يا بني العبد المطيع لله ﴿اذْكُرُوا﴾: احفظوا ولا تنسوا، أو اشكروا، ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أنعَمْتُ عليكُمْ﴾: فلق البحر وجعل الأنبياء فيهم وإنجاءهم من فرعون وغيرها ولا شك أن نعمة الآباء على الأبناء، ﴿وأوْفوا بِعَهْدِي﴾ في محمد عليه الصلاة والسلام أو في امتثال أمري، ﴿أوفِ بعَهْدِكم﴾: أرضى عنكم وأدخلكم الجنة، أو بالقبول والثواب، ﴿وإيّايَ فارْهَبُونَِ﴾ خصوصًا في نقض العهد، ﴿وءامِنوا بِما أنزَلْتُ﴾، أي: القرآن ﴿مُصَدِّقًا لِّما مَعَكُمْ﴾ فإنكم تجدون محمدًا مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾: أول فوج يكفر بما أنزَلْتُ من أهل الكتاب، ﴿ولاَ تَشْتَرُوا﴾: لا تستبدلواَ، ﴿بِآياتِي﴾: بالإيمان بها ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الدنيا بحذافيرها، أو ما يصيب العلماء من السفلة فإنهم عينوا كل سنة للعلماء شيئًا فخافوا إن أسلموا يفوت ذلك عنهم وتفوت الرياسة أيضًا، فكتموا صفة محمد ﷺ، ﴿وإيّايَ فاتَّقُونِ﴾: أي: فاخشون لا فوات الرياسة، ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، أي: لا تخلطوه، فإن علماء اليهود يزيدون في آيات الله ما يشتهون، ﴿وتَكْتمُوا الحَقَّ﴾، عطف على المنهي، أو وأن تكتموا الحق فالواو للجمع، أى: لا تجمعوا بينهما، ﴿وأنتم تَعْلَمُونَ﴾ بأنكم تكتمون وتلبسون، ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ﴾ أي: صلاة المسلمين، ﴿وآتوا الزكاةَ﴾، أي: زكواتهم والمراد طاعة الله تعالى والإخلاص، ﴿وارْكَعُوا مع الراكِعِينَ﴾ أي: كونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم وهو الصلاة، عبر عن الصلاة بالركوع لأن صلاة اليهود ليس فيها ركوع، ﴿أتَأمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ﴾: بالإيمان، ﴿وتَنسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾: تتركوها من البر كالمنسيات، نزلت في أحبار اليهود ينصحون سرًا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام ولا يتبعونه، ﴿وأنتمْ تَتْلُون﴾: تقرءون، ﴿الكِتابَ﴾: التوراة التي فيها الوعيد على العناد ومخالفة القول العمل، ﴿أفَلاَ تَعْقِلونَ﴾: قبح صنيعكم، ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾: لما أمروا بما هو شاق عليهم وهو ترك المال والرياسة عولجوا بالاستعانة على طلب الآخرة بحبس النفس عن المعاصي أو الصيام لما فيه من كسر الشهوات أو الصبر على أداء الفرائض والصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ﴿وإنها﴾ أي: الصلاة فإن الصبر داخل فيها، قيل: تقديره إنه لكبير وإنّها لكبيرة فحذف اختصارًا ولم يقل وإنهما إشارة إلى أن كلًا منهما لكبير، أو الضمير للاستعانة ﴿لَكبِيرَةٌ﴾: ثقيلة ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾: المؤمنين حقًّا الساكنين إلى الطاعة، قال ابن جرير: الآية عامة لبني إسرائيل وغيرهم، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يتيقنون ﴿أنهم مُّلاقوا ربهِمْ﴾: محشورون إليه، ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: أمورهم راجعة إليه فيحكم بالعدل.

البقرة 2:41

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أولاد يعقوب هيجهم بذكر أبيهم، أي: يا بني العبد المطيع لله ﴿اذْكُرُوا﴾: احفظوا ولا تنسوا، أو اشكروا، ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أنعَمْتُ عليكُمْ﴾: فلق البحر وجعل الأنبياء فيهم وإنجاءهم من فرعون وغيرها ولا شك أن نعمة الآباء على الأبناء، ﴿وأوْفوا بِعَهْدِي﴾ في محمد عليه الصلاة والسلام أو في امتثال أمري، ﴿أوفِ بعَهْدِكم﴾: أرضى عنكم وأدخلكم الجنة، أو بالقبول والثواب، ﴿وإيّايَ فارْهَبُونَِ﴾ خصوصًا في نقض العهد، ﴿وءامِنوا بِما أنزَلْتُ﴾، أي: القرآن ﴿مُصَدِّقًا لِّما مَعَكُمْ﴾ فإنكم تجدون محمدًا مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾: أول فوج يكفر بما أنزَلْتُ من أهل الكتاب، ﴿ولاَ تَشْتَرُوا﴾: لا تستبدلواَ، ﴿بِآياتِي﴾: بالإيمان بها ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الدنيا بحذافيرها، أو ما يصيب العلماء من السفلة فإنهم عينوا كل سنة للعلماء شيئًا فخافوا إن أسلموا يفوت ذلك عنهم وتفوت الرياسة أيضًا، فكتموا صفة محمد ﷺ، ﴿وإيّايَ فاتَّقُونِ﴾: أي: فاخشون لا فوات الرياسة، ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، أي: لا تخلطوه، فإن علماء اليهود يزيدون في آيات الله ما يشتهون، ﴿وتَكْتمُوا الحَقَّ﴾، عطف على المنهي، أو وأن تكتموا الحق فالواو للجمع، أى: لا تجمعوا بينهما، ﴿وأنتم تَعْلَمُونَ﴾ بأنكم تكتمون وتلبسون، ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ﴾ أي: صلاة المسلمين، ﴿وآتوا الزكاةَ﴾، أي: زكواتهم والمراد طاعة الله تعالى والإخلاص، ﴿وارْكَعُوا مع الراكِعِينَ﴾ أي: كونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم وهو الصلاة، عبر عن الصلاة بالركوع لأن صلاة اليهود ليس فيها ركوع، ﴿أتَأمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ﴾: بالإيمان، ﴿وتَنسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾: تتركوها من البر كالمنسيات، نزلت في أحبار اليهود ينصحون سرًا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام ولا يتبعونه، ﴿وأنتمْ تَتْلُون﴾: تقرءون، ﴿الكِتابَ﴾: التوراة التي فيها الوعيد على العناد ومخالفة القول العمل، ﴿أفَلاَ تَعْقِلونَ﴾: قبح صنيعكم، ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾: لما أمروا بما هو شاق عليهم وهو ترك المال والرياسة عولجوا بالاستعانة على طلب الآخرة بحبس النفس عن المعاصي أو الصيام لما فيه من كسر الشهوات أو الصبر على أداء الفرائض والصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ﴿وإنها﴾ أي: الصلاة فإن الصبر داخل فيها، قيل: تقديره إنه لكبير وإنّها لكبيرة فحذف اختصارًا ولم يقل وإنهما إشارة إلى أن كلًا منهما لكبير، أو الضمير للاستعانة ﴿لَكبِيرَةٌ﴾: ثقيلة ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾: المؤمنين حقًّا الساكنين إلى الطاعة، قال ابن جرير: الآية عامة لبني إسرائيل وغيرهم، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يتيقنون ﴿أنهم مُّلاقوا ربهِمْ﴾: محشورون إليه، ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: أمورهم راجعة إليه فيحكم بالعدل.

البقرة 2:42

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أولاد يعقوب هيجهم بذكر أبيهم، أي: يا بني العبد المطيع لله ﴿اذْكُرُوا﴾: احفظوا ولا تنسوا، أو اشكروا، ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أنعَمْتُ عليكُمْ﴾: فلق البحر وجعل الأنبياء فيهم وإنجاءهم من فرعون وغيرها ولا شك أن نعمة الآباء على الأبناء، ﴿وأوْفوا بِعَهْدِي﴾ في محمد عليه الصلاة والسلام أو في امتثال أمري، ﴿أوفِ بعَهْدِكم﴾: أرضى عنكم وأدخلكم الجنة، أو بالقبول والثواب، ﴿وإيّايَ فارْهَبُونَِ﴾ خصوصًا في نقض العهد، ﴿وءامِنوا بِما أنزَلْتُ﴾، أي: القرآن ﴿مُصَدِّقًا لِّما مَعَكُمْ﴾ فإنكم تجدون محمدًا مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾: أول فوج يكفر بما أنزَلْتُ من أهل الكتاب، ﴿ولاَ تَشْتَرُوا﴾: لا تستبدلواَ، ﴿بِآياتِي﴾: بالإيمان بها ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الدنيا بحذافيرها، أو ما يصيب العلماء من السفلة فإنهم عينوا كل سنة للعلماء شيئًا فخافوا إن أسلموا يفوت ذلك عنهم وتفوت الرياسة أيضًا، فكتموا صفة محمد ﷺ، ﴿وإيّايَ فاتَّقُونِ﴾: أي: فاخشون لا فوات الرياسة، ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، أي: لا تخلطوه، فإن علماء اليهود يزيدون في آيات الله ما يشتهون، ﴿وتَكْتمُوا الحَقَّ﴾، عطف على المنهي، أو وأن تكتموا الحق فالواو للجمع، أى: لا تجمعوا بينهما، ﴿وأنتم تَعْلَمُونَ﴾ بأنكم تكتمون وتلبسون، ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ﴾ أي: صلاة المسلمين، ﴿وآتوا الزكاةَ﴾، أي: زكواتهم والمراد طاعة الله تعالى والإخلاص، ﴿وارْكَعُوا مع الراكِعِينَ﴾ أي: كونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم وهو الصلاة، عبر عن الصلاة بالركوع لأن صلاة اليهود ليس فيها ركوع، ﴿أتَأمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ﴾: بالإيمان، ﴿وتَنسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾: تتركوها من البر كالمنسيات، نزلت في أحبار اليهود ينصحون سرًا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام ولا يتبعونه، ﴿وأنتمْ تَتْلُون﴾: تقرءون، ﴿الكِتابَ﴾: التوراة التي فيها الوعيد على العناد ومخالفة القول العمل، ﴿أفَلاَ تَعْقِلونَ﴾: قبح صنيعكم، ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾: لما أمروا بما هو شاق عليهم وهو ترك المال والرياسة عولجوا بالاستعانة على طلب الآخرة بحبس النفس عن المعاصي أو الصيام لما فيه من كسر الشهوات أو الصبر على أداء الفرائض والصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ﴿وإنها﴾ أي: الصلاة فإن الصبر داخل فيها، قيل: تقديره إنه لكبير وإنّها لكبيرة فحذف اختصارًا ولم يقل وإنهما إشارة إلى أن كلًا منهما لكبير، أو الضمير للاستعانة ﴿لَكبِيرَةٌ﴾: ثقيلة ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾: المؤمنين حقًّا الساكنين إلى الطاعة، قال ابن جرير: الآية عامة لبني إسرائيل وغيرهم، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يتيقنون ﴿أنهم مُّلاقوا ربهِمْ﴾: محشورون إليه، ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: أمورهم راجعة إليه فيحكم بالعدل.

البقرة 2:43

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أولاد يعقوب هيجهم بذكر أبيهم، أي: يا بني العبد المطيع لله ﴿اذْكُرُوا﴾: احفظوا ولا تنسوا، أو اشكروا، ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أنعَمْتُ عليكُمْ﴾: فلق البحر وجعل الأنبياء فيهم وإنجاءهم من فرعون وغيرها ولا شك أن نعمة الآباء على الأبناء، ﴿وأوْفوا بِعَهْدِي﴾ في محمد عليه الصلاة والسلام أو في امتثال أمري، ﴿أوفِ بعَهْدِكم﴾: أرضى عنكم وأدخلكم الجنة، أو بالقبول والثواب، ﴿وإيّايَ فارْهَبُونَِ﴾ خصوصًا في نقض العهد، ﴿وءامِنوا بِما أنزَلْتُ﴾، أي: القرآن ﴿مُصَدِّقًا لِّما مَعَكُمْ﴾ فإنكم تجدون محمدًا مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾: أول فوج يكفر بما أنزَلْتُ من أهل الكتاب، ﴿ولاَ تَشْتَرُوا﴾: لا تستبدلواَ، ﴿بِآياتِي﴾: بالإيمان بها ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الدنيا بحذافيرها، أو ما يصيب العلماء من السفلة فإنهم عينوا كل سنة للعلماء شيئًا فخافوا إن أسلموا يفوت ذلك عنهم وتفوت الرياسة أيضًا، فكتموا صفة محمد ﷺ، ﴿وإيّايَ فاتَّقُونِ﴾: أي: فاخشون لا فوات الرياسة، ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، أي: لا تخلطوه، فإن علماء اليهود يزيدون في آيات الله ما يشتهون، ﴿وتَكْتمُوا الحَقَّ﴾، عطف على المنهي، أو وأن تكتموا الحق فالواو للجمع، أى: لا تجمعوا بينهما، ﴿وأنتم تَعْلَمُونَ﴾ بأنكم تكتمون وتلبسون، ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ﴾ أي: صلاة المسلمين، ﴿وآتوا الزكاةَ﴾، أي: زكواتهم والمراد طاعة الله تعالى والإخلاص، ﴿وارْكَعُوا مع الراكِعِينَ﴾ أي: كونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم وهو الصلاة، عبر عن الصلاة بالركوع لأن صلاة اليهود ليس فيها ركوع، ﴿أتَأمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ﴾: بالإيمان، ﴿وتَنسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾: تتركوها من البر كالمنسيات، نزلت في أحبار اليهود ينصحون سرًا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام ولا يتبعونه، ﴿وأنتمْ تَتْلُون﴾: تقرءون، ﴿الكِتابَ﴾: التوراة التي فيها الوعيد على العناد ومخالفة القول العمل، ﴿أفَلاَ تَعْقِلونَ﴾: قبح صنيعكم، ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾: لما أمروا بما هو شاق عليهم وهو ترك المال والرياسة عولجوا بالاستعانة على طلب الآخرة بحبس النفس عن المعاصي أو الصيام لما فيه من كسر الشهوات أو الصبر على أداء الفرائض والصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ﴿وإنها﴾ أي: الصلاة فإن الصبر داخل فيها، قيل: تقديره إنه لكبير وإنّها لكبيرة فحذف اختصارًا ولم يقل وإنهما إشارة إلى أن كلًا منهما لكبير، أو الضمير للاستعانة ﴿لَكبِيرَةٌ﴾: ثقيلة ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾: المؤمنين حقًّا الساكنين إلى الطاعة، قال ابن جرير: الآية عامة لبني إسرائيل وغيرهم، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يتيقنون ﴿أنهم مُّلاقوا ربهِمْ﴾: محشورون إليه، ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: أمورهم راجعة إليه فيحكم بالعدل.

البقرة 2:44

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أولاد يعقوب هيجهم بذكر أبيهم، أي: يا بني العبد المطيع لله ﴿اذْكُرُوا﴾: احفظوا ولا تنسوا، أو اشكروا، ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أنعَمْتُ عليكُمْ﴾: فلق البحر وجعل الأنبياء فيهم وإنجاءهم من فرعون وغيرها ولا شك أن نعمة الآباء على الأبناء، ﴿وأوْفوا بِعَهْدِي﴾ في محمد عليه الصلاة والسلام أو في امتثال أمري، ﴿أوفِ بعَهْدِكم﴾: أرضى عنكم وأدخلكم الجنة، أو بالقبول والثواب، ﴿وإيّايَ فارْهَبُونَِ﴾ خصوصًا في نقض العهد، ﴿وءامِنوا بِما أنزَلْتُ﴾، أي: القرآن ﴿مُصَدِّقًا لِّما مَعَكُمْ﴾ فإنكم تجدون محمدًا مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾: أول فوج يكفر بما أنزَلْتُ من أهل الكتاب، ﴿ولاَ تَشْتَرُوا﴾: لا تستبدلواَ، ﴿بِآياتِي﴾: بالإيمان بها ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الدنيا بحذافيرها، أو ما يصيب العلماء من السفلة فإنهم عينوا كل سنة للعلماء شيئًا فخافوا إن أسلموا يفوت ذلك عنهم وتفوت الرياسة أيضًا، فكتموا صفة محمد ﷺ، ﴿وإيّايَ فاتَّقُونِ﴾: أي: فاخشون لا فوات الرياسة، ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، أي: لا تخلطوه، فإن علماء اليهود يزيدون في آيات الله ما يشتهون، ﴿وتَكْتمُوا الحَقَّ﴾، عطف على المنهي، أو وأن تكتموا الحق فالواو للجمع، أى: لا تجمعوا بينهما، ﴿وأنتم تَعْلَمُونَ﴾ بأنكم تكتمون وتلبسون، ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ﴾ أي: صلاة المسلمين، ﴿وآتوا الزكاةَ﴾، أي: زكواتهم والمراد طاعة الله تعالى والإخلاص، ﴿وارْكَعُوا مع الراكِعِينَ﴾ أي: كونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم وهو الصلاة، عبر عن الصلاة بالركوع لأن صلاة اليهود ليس فيها ركوع، ﴿أتَأمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ﴾: بالإيمان، ﴿وتَنسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾: تتركوها من البر كالمنسيات، نزلت في أحبار اليهود ينصحون سرًا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام ولا يتبعونه، ﴿وأنتمْ تَتْلُون﴾: تقرءون، ﴿الكِتابَ﴾: التوراة التي فيها الوعيد على العناد ومخالفة القول العمل، ﴿أفَلاَ تَعْقِلونَ﴾: قبح صنيعكم، ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾: لما أمروا بما هو شاق عليهم وهو ترك المال والرياسة عولجوا بالاستعانة على طلب الآخرة بحبس النفس عن المعاصي أو الصيام لما فيه من كسر الشهوات أو الصبر على أداء الفرائض والصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ﴿وإنها﴾ أي: الصلاة فإن الصبر داخل فيها، قيل: تقديره إنه لكبير وإنّها لكبيرة فحذف اختصارًا ولم يقل وإنهما إشارة إلى أن كلًا منهما لكبير، أو الضمير للاستعانة ﴿لَكبِيرَةٌ﴾: ثقيلة ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾: المؤمنين حقًّا الساكنين إلى الطاعة، قال ابن جرير: الآية عامة لبني إسرائيل وغيرهم، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يتيقنون ﴿أنهم مُّلاقوا ربهِمْ﴾: محشورون إليه، ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: أمورهم راجعة إليه فيحكم بالعدل.

البقرة 2:45

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أولاد يعقوب هيجهم بذكر أبيهم، أي: يا بني العبد المطيع لله ﴿اذْكُرُوا﴾: احفظوا ولا تنسوا، أو اشكروا، ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أنعَمْتُ عليكُمْ﴾: فلق البحر وجعل الأنبياء فيهم وإنجاءهم من فرعون وغيرها ولا شك أن نعمة الآباء على الأبناء، ﴿وأوْفوا بِعَهْدِي﴾ في محمد عليه الصلاة والسلام أو في امتثال أمري، ﴿أوفِ بعَهْدِكم﴾: أرضى عنكم وأدخلكم الجنة، أو بالقبول والثواب، ﴿وإيّايَ فارْهَبُونَِ﴾ خصوصًا في نقض العهد، ﴿وءامِنوا بِما أنزَلْتُ﴾، أي: القرآن ﴿مُصَدِّقًا لِّما مَعَكُمْ﴾ فإنكم تجدون محمدًا مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾: أول فوج يكفر بما أنزَلْتُ من أهل الكتاب، ﴿ولاَ تَشْتَرُوا﴾: لا تستبدلواَ، ﴿بِآياتِي﴾: بالإيمان بها ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الدنيا بحذافيرها، أو ما يصيب العلماء من السفلة فإنهم عينوا كل سنة للعلماء شيئًا فخافوا إن أسلموا يفوت ذلك عنهم وتفوت الرياسة أيضًا، فكتموا صفة محمد ﷺ، ﴿وإيّايَ فاتَّقُونِ﴾: أي: فاخشون لا فوات الرياسة، ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، أي: لا تخلطوه، فإن علماء اليهود يزيدون في آيات الله ما يشتهون، ﴿وتَكْتمُوا الحَقَّ﴾، عطف على المنهي، أو وأن تكتموا الحق فالواو للجمع، أى: لا تجمعوا بينهما، ﴿وأنتم تَعْلَمُونَ﴾ بأنكم تكتمون وتلبسون، ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ﴾ أي: صلاة المسلمين، ﴿وآتوا الزكاةَ﴾، أي: زكواتهم والمراد طاعة الله تعالى والإخلاص، ﴿وارْكَعُوا مع الراكِعِينَ﴾ أي: كونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم وهو الصلاة، عبر عن الصلاة بالركوع لأن صلاة اليهود ليس فيها ركوع، ﴿أتَأمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ﴾: بالإيمان، ﴿وتَنسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾: تتركوها من البر كالمنسيات، نزلت في أحبار اليهود ينصحون سرًا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام ولا يتبعونه، ﴿وأنتمْ تَتْلُون﴾: تقرءون، ﴿الكِتابَ﴾: التوراة التي فيها الوعيد على العناد ومخالفة القول العمل، ﴿أفَلاَ تَعْقِلونَ﴾: قبح صنيعكم، ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾: لما أمروا بما هو شاق عليهم وهو ترك المال والرياسة عولجوا بالاستعانة على طلب الآخرة بحبس النفس عن المعاصي أو الصيام لما فيه من كسر الشهوات أو الصبر على أداء الفرائض والصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ﴿وإنها﴾ أي: الصلاة فإن الصبر داخل فيها، قيل: تقديره إنه لكبير وإنّها لكبيرة فحذف اختصارًا ولم يقل وإنهما إشارة إلى أن كلًا منهما لكبير، أو الضمير للاستعانة ﴿لَكبِيرَةٌ﴾: ثقيلة ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾: المؤمنين حقًّا الساكنين إلى الطاعة، قال ابن جرير: الآية عامة لبني إسرائيل وغيرهم، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يتيقنون ﴿أنهم مُّلاقوا ربهِمْ﴾: محشورون إليه، ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: أمورهم راجعة إليه فيحكم بالعدل.

البقرة 2:46

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أولاد يعقوب هيجهم بذكر أبيهم، أي: يا بني العبد المطيع لله ﴿اذْكُرُوا﴾: احفظوا ولا تنسوا، أو اشكروا، ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أنعَمْتُ عليكُمْ﴾: فلق البحر وجعل الأنبياء فيهم وإنجاءهم من فرعون وغيرها ولا شك أن نعمة الآباء على الأبناء، ﴿وأوْفوا بِعَهْدِي﴾ في محمد عليه الصلاة والسلام أو في امتثال أمري، ﴿أوفِ بعَهْدِكم﴾: أرضى عنكم وأدخلكم الجنة، أو بالقبول والثواب، ﴿وإيّايَ فارْهَبُونَِ﴾ خصوصًا في نقض العهد، ﴿وءامِنوا بِما أنزَلْتُ﴾، أي: القرآن ﴿مُصَدِّقًا لِّما مَعَكُمْ﴾ فإنكم تجدون محمدًا مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾: أول فوج يكفر بما أنزَلْتُ من أهل الكتاب، ﴿ولاَ تَشْتَرُوا﴾: لا تستبدلواَ، ﴿بِآياتِي﴾: بالإيمان بها ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الدنيا بحذافيرها، أو ما يصيب العلماء من السفلة فإنهم عينوا كل سنة للعلماء شيئًا فخافوا إن أسلموا يفوت ذلك عنهم وتفوت الرياسة أيضًا، فكتموا صفة محمد ﷺ، ﴿وإيّايَ فاتَّقُونِ﴾: أي: فاخشون لا فوات الرياسة، ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، أي: لا تخلطوه، فإن علماء اليهود يزيدون في آيات الله ما يشتهون، ﴿وتَكْتمُوا الحَقَّ﴾، عطف على المنهي، أو وأن تكتموا الحق فالواو للجمع، أى: لا تجمعوا بينهما، ﴿وأنتم تَعْلَمُونَ﴾ بأنكم تكتمون وتلبسون، ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ﴾ أي: صلاة المسلمين، ﴿وآتوا الزكاةَ﴾، أي: زكواتهم والمراد طاعة الله تعالى والإخلاص، ﴿وارْكَعُوا مع الراكِعِينَ﴾ أي: كونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم وهو الصلاة، عبر عن الصلاة بالركوع لأن صلاة اليهود ليس فيها ركوع، ﴿أتَأمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ﴾: بالإيمان، ﴿وتَنسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾: تتركوها من البر كالمنسيات، نزلت في أحبار اليهود ينصحون سرًا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام ولا يتبعونه، ﴿وأنتمْ تَتْلُون﴾: تقرءون، ﴿الكِتابَ﴾: التوراة التي فيها الوعيد على العناد ومخالفة القول العمل، ﴿أفَلاَ تَعْقِلونَ﴾: قبح صنيعكم، ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾: لما أمروا بما هو شاق عليهم وهو ترك المال والرياسة عولجوا بالاستعانة على طلب الآخرة بحبس النفس عن المعاصي أو الصيام لما فيه من كسر الشهوات أو الصبر على أداء الفرائض والصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ﴿وإنها﴾ أي: الصلاة فإن الصبر داخل فيها، قيل: تقديره إنه لكبير وإنّها لكبيرة فحذف اختصارًا ولم يقل وإنهما إشارة إلى أن كلًا منهما لكبير، أو الضمير للاستعانة ﴿لَكبِيرَةٌ﴾: ثقيلة ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾: المؤمنين حقًّا الساكنين إلى الطاعة، قال ابن جرير: الآية عامة لبني إسرائيل وغيرهم، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يتيقنون ﴿أنهم مُّلاقوا ربهِمْ﴾: محشورون إليه، ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: أمورهم راجعة إليه فيحكم بالعدل.

البقرة 2:47

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:48

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:49

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:50

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:51

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:52

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:53

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:54

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:55

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:56

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:57

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:58

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:59

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو كما مر جعل الأنبياء فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدًا، ﴿وأني فَضَّلْتُكُمْ﴾: بما أعطيتم من الملك والكتب والرسل ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ﴿واتقُوا يَوْمًا﴾: احذروا ما فيه من العقاب ﴿لا تَجْزِي﴾: لا تقضي فيه ﴿نَفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا﴾: من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة يومًا، ﴿ولاَ يُقْبَلُ مِنها شفاعَةٌ﴾: في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا الأنبياء شفعاء لنا، ﴿ولاَ يُؤْخَد مِنها عَدْلٌ﴾: فداء وقيل بدل، ﴿ولاَ هم يُنصَرُون﴾: ولا لهم ناصر يمنعهم من العذاب. ﴿وإذْ نَجَّيْناكُم﴾: عطف على نعمتي وتفصيل لها ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، أتباعه ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، والجملة حال، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفظعه وأشده نصب على مفعول يسومونكم ﴿يُذبِّحُون﴾: يقتلون بيان ليسومونكم ﴿أبْناءَكم ويَسْتَحيونَ﴾ يتركون أحياء للخدمة ﴿نِساءَكم وفي ذَلِكُم﴾: صنيعهم، ﴿بَلاءٌ﴾: محنة ﴿مِّن ربكم عَظيمٌ﴾: أو الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. ﴿وإذْ فَرَقْنا﴾: فصلنا بين بعضه وبعض ﴿بِكُمُ البَحْرَ﴾: كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسًا بكم ﴿فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ اقتصر على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: غرقهم. ﴿وإذ واعَدْنا﴾: واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ﴿مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً﴾، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي عنهم، ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾، إلهًا، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد مضى موسى ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾، بشرككم، ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾: محونا ذنوبكم، ﴿عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: الاتخاذ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا عفوي، ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ أي: الجامع بين كونه كتابًا وفرقانًا بين الحق والباطل وقيل الفرقان انفراق البحر، ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا بالكتاب، ﴿وإذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾: العابدين للعجل، ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمتمْ أنْفُسَكُم بِاتّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾: معبودًا، ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾: خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: ﴿فاقْتلُواْ أنفُسَكمْ﴾ أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، ﴿ذَلِكُم﴾، أي: القتل، ﴿خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: ففعلتم فتاب عليكم، ﴿إنه هو التَّوّابُ﴾: الذي يكثر قبول التوبة، ﴿الرحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿وإذ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نؤْمِنَ﴾: لن نقر، ﴿لَكَ﴾، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، ﴿حَتّى نَرى اللهَ جَهْرَةً﴾: عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، ﴿فَأخَدتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾: صيحة من السماء أو نار، ﴿وأنتم تَنْطرُونَ﴾: ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، ﴿ثمَّ بَعثناكُم﴾: أحييناكم، ﴿مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: بسبب الصاعقة، ﴿لَعَلكم تَشكرُونَ﴾: نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ [[صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /١٢ منه.]]﴾: السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾: الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، ﴿والسَّلْوى﴾: طير هو السماني أو يشبه السماني، ﴿كُلُوا من طَيِّباتِ﴾، أي: قلنا لهم كلوا من حلالات، ﴿ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا﴾، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾: بالكفران، ﴿وإذ قُلْنا ادْخُلُوا﴾ أمروا به بعد التيه، ﴿هَذه القَرْيَةَ﴾، بيت المقدس أو أريحا، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: واسعًا منصوب على المصدر، ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾: القرية، ﴿سُجَّدًا﴾: منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا، ﴿وقولُوا حِطَّةٌ﴾، أي: مسألتنا خطة، أي: حط عنا خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ﴿نغفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾: بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، ﴿وسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ﴾: ثوابًا وإحسانًا، ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: فقالوا حبة في شعرة، أو حنطة، وحاصله أنّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى ﴿فَأنزَلنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّماءِ﴾: عذابًا أو طاعونًا أو بردًا، ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُون﴾: بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى.

البقرة 2:60

﴿وإذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ﴾، أي: اذكروا نعمتي في إجابتي دعاء نبيكم في شأنكم لما عطشتم في التيه، ﴿فَقُلْنا اضْرِب بِّعَصاكَ الحَجَرَ﴾: حجر خفيف مربع قيل إذا ساروا حملوه على ثور فاستمسك الماء، وعند بعض أنه لم يكن حجرًا معينًا، بل يضرب أي حجر كان فينشق، ﴿فانفجَرَتْ﴾، تقديره فضرب فانشقت، ﴿مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ﴾: كل سبط، ﴿مَّشْرَبَهم﴾: عينهم التي يشربون منها خاصة بهم، ﴿كُلُوا واشْربوا﴾، أي: قلنا لهم ذلك، ﴿مِن رِّزْقِ الله﴾، أي: ما رزقكم الله من المن والسلوى وماء العين، ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾: لا تعتدوا، ﴿فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾: حال إفسادكم، ﴿وإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نصْبِرَ﴾، أي: اذكروا نعمتي في إنزال المن والسلوى طعامًا طيبًا نافعًا ثم اذكروا سؤالكم استبدال الأطعمة الدنية بذلك، ﴿عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾، كانوا يأكلون المن بالسلوى فيكون واحدًا أو أرادوا بالوحدة أنها لا تتبدل كما يقال طعام فلان واحد، أي لا يتغير ألوانه، ﴿فادْعُ لَنا رَبكَ﴾: سله بدعائك لنا إياه، ﴿يُخْرِجْ لَنا﴾: يظهر لنا مجزوم بجواب فادع، ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِن بَقْلِها﴾: من الخضروات ما لا ساق لها تفسير لما تنبت وقع موقع الحال، ﴿وقِثّائِها﴾، هو معروف، ﴿وفومها﴾، هو الحنطة أو الثوم والعرب تقلب الفاء ثاء والثاء فاء، أو الخبز أو اسم لكل حب يؤكل، ﴿وعَدَسها وبَصَلِها قالَ﴾: موسى، ﴿أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى﴾: أخس، ﴿بالذِي هو خَيْرٌ﴾: المن والسلوى لنفعهما أو طعمهما وعدم الحاجة إلى السعي، ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾: مصرًا من الأمصار، أي: هذه الأشياء كثيرة في الأمصار لا حاجة إلى الدعاء أو مصر فرعون وجاز صرفه لسكون وسطه، ﴿فإنْ لَكُم﴾: فيها، ﴿ما سَألْتُمْ وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ﴾: كضرب القبة، ﴿الذلةُ﴾: الجزية فيكون المراد يهود وقعوا في عصر نبينا عليه الصلاة والسلام أو الهوان، ﴿والمسْكنَةُ﴾: الفاقة أو فقر القلب ولم يزل عليهم أثر البؤس وإن كانوا ذوى مال، ﴿وباءوا﴾، أي: صاروا أحقاء، ﴿بعضَب مِّنَ اللهِ ذَلِكَ﴾ أي: ما سبق من ضرب الذلة والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: الكتب المنزلة كالإنجيل والقرآن وآية الرجم والتي فيها نعت محمد ﷺ في التوراة، ﴿ويَقْتلون النَّبِيِّينَ﴾: شعيبًا وزكريا ويحيى عليهم الصلاة والسلام وغيرهم، ﴿بغَيْرِ الحَقِّ﴾، عندهم فإنهم غير معتقدين جواز قتلهم، ﴿ذَلِكَ﴾: الكفر والقتل، ﴿بِما عَصَوا وكانوا يَعْتَدُون﴾، أي: جرهم العصيان والتمادي في تجاوز أمر الله تعالى إلى ذلك فإن صغار الذنوب تؤدى إلى الكبار، وقيل تكرير للفظ ”ذلك“ الأول إشارة إلى أن الهوان والمسكنة كما أن سببهما الكفر والقتل سببهما المعاصي واعتداء حدود الله.

البقرة 2:61

﴿وإذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ﴾، أي: اذكروا نعمتي في إجابتي دعاء نبيكم في شأنكم لما عطشتم في التيه، ﴿فَقُلْنا اضْرِب بِّعَصاكَ الحَجَرَ﴾: حجر خفيف مربع قيل إذا ساروا حملوه على ثور فاستمسك الماء، وعند بعض أنه لم يكن حجرًا معينًا، بل يضرب أي حجر كان فينشق، ﴿فانفجَرَتْ﴾، تقديره فضرب فانشقت، ﴿مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ﴾: كل سبط، ﴿مَّشْرَبَهم﴾: عينهم التي يشربون منها خاصة بهم، ﴿كُلُوا واشْربوا﴾، أي: قلنا لهم ذلك، ﴿مِن رِّزْقِ الله﴾، أي: ما رزقكم الله من المن والسلوى وماء العين، ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾: لا تعتدوا، ﴿فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾: حال إفسادكم، ﴿وإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَن نصْبِرَ﴾، أي: اذكروا نعمتي في إنزال المن والسلوى طعامًا طيبًا نافعًا ثم اذكروا سؤالكم استبدال الأطعمة الدنية بذلك، ﴿عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾، كانوا يأكلون المن بالسلوى فيكون واحدًا أو أرادوا بالوحدة أنها لا تتبدل كما يقال طعام فلان واحد، أي لا يتغير ألوانه، ﴿فادْعُ لَنا رَبكَ﴾: سله بدعائك لنا إياه، ﴿يُخْرِجْ لَنا﴾: يظهر لنا مجزوم بجواب فادع، ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِن بَقْلِها﴾: من الخضروات ما لا ساق لها تفسير لما تنبت وقع موقع الحال، ﴿وقِثّائِها﴾، هو معروف، ﴿وفومها﴾، هو الحنطة أو الثوم والعرب تقلب الفاء ثاء والثاء فاء، أو الخبز أو اسم لكل حب يؤكل، ﴿وعَدَسها وبَصَلِها قالَ﴾: موسى، ﴿أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى﴾: أخس، ﴿بالذِي هو خَيْرٌ﴾: المن والسلوى لنفعهما أو طعمهما وعدم الحاجة إلى السعي، ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾: مصرًا من الأمصار، أي: هذه الأشياء كثيرة في الأمصار لا حاجة إلى الدعاء أو مصر فرعون وجاز صرفه لسكون وسطه، ﴿فإنْ لَكُم﴾: فيها، ﴿ما سَألْتُمْ وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ﴾: كضرب القبة، ﴿الذلةُ﴾: الجزية فيكون المراد يهود وقعوا في عصر نبينا عليه الصلاة والسلام أو الهوان، ﴿والمسْكنَةُ﴾: الفاقة أو فقر القلب ولم يزل عليهم أثر البؤس وإن كانوا ذوى مال، ﴿وباءوا﴾، أي: صاروا أحقاء، ﴿بعضَب مِّنَ اللهِ ذَلِكَ﴾ أي: ما سبق من ضرب الذلة والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: الكتب المنزلة كالإنجيل والقرآن وآية الرجم والتي فيها نعت محمد ﷺ في التوراة، ﴿ويَقْتلون النَّبِيِّينَ﴾: شعيبًا وزكريا ويحيى عليهم الصلاة والسلام وغيرهم، ﴿بغَيْرِ الحَقِّ﴾، عندهم فإنهم غير معتقدين جواز قتلهم، ﴿ذَلِكَ﴾: الكفر والقتل، ﴿بِما عَصَوا وكانوا يَعْتَدُون﴾، أي: جرهم العصيان والتمادي في تجاوز أمر الله تعالى إلى ذلك فإن صغار الذنوب تؤدى إلى الكبار، وقيل تكرير للفظ ”ذلك“ الأول إشارة إلى أن الهوان والمسكنة كما أن سببهما الكفر والقتل سببهما المعاصي واعتداء حدود الله.

البقرة 2:62

﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾، أي: قبل البعث مثل ”حبيب النجار“ و ”بحيرا الراهب“ وغيرهما أو المؤمنين من الأمم الماضية أو المؤمنين من هذه الأمة أو المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ﴿والذِينَ هادُوا﴾: دخلوا في دين اليهودية، ﴿والنَّصارى﴾: أهل دين عيسى، ﴿والصّابِئِينَ﴾: الخارجين من دين إلى دين قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، أو فرقة من أهل الكتاب أو عباد الملائكة أو قوم يوحدون الله ولا يتبعون نبيًّا، ﴿مَن آمَنَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعملَ صالِحًا﴾، أي: من آمن إيمانًا معتدّا به فدخل فيه من استقر على دينه قبل النسخ كاليهود قبل بعثة عيسى والنصارى قبل بعثة نبينا عليهما الصلاة والسلام، أو معناه المنافقون واليهود والنصارى والصابئون من آمن بدين محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: بوعده، ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة حين الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على تفويت الثواب، و ﴿مَن﴾ مبتدأ و ”فلهم أجرهم“ خبره والجملة خبر إن، أو بدل بعض من اسم إن وخبرها، فلهم أجرهم، ﴿وإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ﴾: باتباع أحكام التوراة ذكرهم ما أخذ عليهم من العهود، ﴿ورَفعنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾، لما نزل التوراة أبوا قبولها لما فيها من التكاليف فأمر جبريل بقلع جبل الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا، ﴿خُذُوا﴾: قلنا لهم خذوا، ﴿ما آتيْناكُم﴾: من الكتاب واعملوا به، ﴿بِقُوَّة﴾: بجد وطاعة، ﴿واذْكروا ما فيه﴾: اقرءوا ولا تنسوه، ﴿لَعَلكم تَتَّقونَ﴾: لكي تتقوا عن المعاصي، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أعرضتم عن الوفاء بعد أخذ الميثاق، ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكمْ ورَحْمَته﴾: بتوبته عليكم أو بتأخير العذاب، ﴿لَكنتم مِّنَ الخاسِرِينَ﴾: المغبونين الهالكين، ﴿ولَقَدْ عَلمتم﴾، حال، ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾: جاوزوا عن الحد، ﴿مِنكم في السَّبْتِ﴾، َ أمرناهم بالعبادة وترك صيد البحر فيه فخالفوا، ﴿فَقلْنا لَهمْ كونوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾، أي: نودوا يا أهل القرية كونوا قردة أو معناه بتكويننا إياهم، وليس ثم قول والمسخ صورى ومعنوي والخسء الصغار والطرد، ﴿فجَعَلْناها﴾: المسخة أو القردة أو القرية، ﴿نَكالًا﴾: عبرة، ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾: لمعاصريهم أو لما بحضرتها من القرى أو لأهل تلك القرية أو لأجل ما تقدم من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، ﴿وما خَلْفَها﴾، من بعدهم أو ما تباعد عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، ﴿ومَوْعِظَةً﴾: وزجرًا، ﴿للْمُتَّقِينَ﴾: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، ﴿لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكم أدْ تَدبَحُوا بَقَرَةً﴾، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، أي: مهزوءًا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، ﴿قالَ أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرًا لأنه أخبر من الله، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنا ما هِيَ﴾: ما صفتها شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَة لاَّ فارِضٌ﴾: لا هرمة كبيرة، ﴿ولاَ بِكْرٌ﴾، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، ﴿عَوانٌ﴾: وسط، ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾: المذكور من الفارض والبكر، ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُون﴾، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾، الفقوع خالص الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾: تعجبهم، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾: أسائمة أم عاملة، ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾: لكثرة البقر الموصوف بالوصف المذكور، ﴿وإنّا إن شاءَ اللًّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾: إلى وصفها أو إليها إذا بينتها لنا، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾: غير مذللة للعمل صفة بقرة، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾: تقلبها للزراعة صفة ذلول، ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، لا مزيدة للتأكيد، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾، عن العيب أو أخلص لونها قيل سلمها أهلها من العمل، ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، لونها واحد لا سواد فيها ولا بياض، ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، بحقيقة وصف البقرة لنا، ﴿فَذَبَحُوها﴾، أي: حصلوها فذبحوها، ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، لتطويلهم وكثرة مراجعتهم كذا حاصل كلام ابن عباس رصى الله عنهما أو لغلائها فإنهم اشتروها بثمن كثير وصح عن عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل.

البقرة 2:63

﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾، أي: قبل البعث مثل ”حبيب النجار“ و ”بحيرا الراهب“ وغيرهما أو المؤمنين من الأمم الماضية أو المؤمنين من هذه الأمة أو المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ﴿والذِينَ هادُوا﴾: دخلوا في دين اليهودية، ﴿والنَّصارى﴾: أهل دين عيسى، ﴿والصّابِئِينَ﴾: الخارجين من دين إلى دين قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، أو فرقة من أهل الكتاب أو عباد الملائكة أو قوم يوحدون الله ولا يتبعون نبيًّا، ﴿مَن آمَنَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعملَ صالِحًا﴾، أي: من آمن إيمانًا معتدّا به فدخل فيه من استقر على دينه قبل النسخ كاليهود قبل بعثة عيسى والنصارى قبل بعثة نبينا عليهما الصلاة والسلام، أو معناه المنافقون واليهود والنصارى والصابئون من آمن بدين محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: بوعده، ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة حين الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على تفويت الثواب، و ﴿مَن﴾ مبتدأ و ”فلهم أجرهم“ خبره والجملة خبر إن، أو بدل بعض من اسم إن وخبرها، فلهم أجرهم، ﴿وإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ﴾: باتباع أحكام التوراة ذكرهم ما أخذ عليهم من العهود، ﴿ورَفعنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾، لما نزل التوراة أبوا قبولها لما فيها من التكاليف فأمر جبريل بقلع جبل الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا، ﴿خُذُوا﴾: قلنا لهم خذوا، ﴿ما آتيْناكُم﴾: من الكتاب واعملوا به، ﴿بِقُوَّة﴾: بجد وطاعة، ﴿واذْكروا ما فيه﴾: اقرءوا ولا تنسوه، ﴿لَعَلكم تَتَّقونَ﴾: لكي تتقوا عن المعاصي، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أعرضتم عن الوفاء بعد أخذ الميثاق، ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكمْ ورَحْمَته﴾: بتوبته عليكم أو بتأخير العذاب، ﴿لَكنتم مِّنَ الخاسِرِينَ﴾: المغبونين الهالكين، ﴿ولَقَدْ عَلمتم﴾، حال، ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾: جاوزوا عن الحد، ﴿مِنكم في السَّبْتِ﴾، َ أمرناهم بالعبادة وترك صيد البحر فيه فخالفوا، ﴿فَقلْنا لَهمْ كونوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾، أي: نودوا يا أهل القرية كونوا قردة أو معناه بتكويننا إياهم، وليس ثم قول والمسخ صورى ومعنوي والخسء الصغار والطرد، ﴿فجَعَلْناها﴾: المسخة أو القردة أو القرية، ﴿نَكالًا﴾: عبرة، ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾: لمعاصريهم أو لما بحضرتها من القرى أو لأهل تلك القرية أو لأجل ما تقدم من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، ﴿وما خَلْفَها﴾، من بعدهم أو ما تباعد عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، ﴿ومَوْعِظَةً﴾: وزجرًا، ﴿للْمُتَّقِينَ﴾: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، ﴿لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكم أدْ تَدبَحُوا بَقَرَةً﴾، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، أي: مهزوءًا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، ﴿قالَ أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرًا لأنه أخبر من الله، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنا ما هِيَ﴾: ما صفتها شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَة لاَّ فارِضٌ﴾: لا هرمة كبيرة، ﴿ولاَ بِكْرٌ﴾، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، ﴿عَوانٌ﴾: وسط، ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾: المذكور من الفارض والبكر، ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُون﴾، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾، الفقوع خالص الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾: تعجبهم، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾: أسائمة أم عاملة، ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾: لكثرة البقر الموصوف بالوصف المذكور، ﴿وإنّا إن شاءَ اللًّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾: إلى وصفها أو إليها إذا بينتها لنا، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾: غير مذللة للعمل صفة بقرة، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾: تقلبها للزراعة صفة ذلول، ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، لا مزيدة للتأكيد، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾، عن العيب أو أخلص لونها قيل سلمها أهلها من العمل، ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، لونها واحد لا سواد فيها ولا بياض، ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، بحقيقة وصف البقرة لنا، ﴿فَذَبَحُوها﴾، أي: حصلوها فذبحوها، ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، لتطويلهم وكثرة مراجعتهم كذا حاصل كلام ابن عباس رصى الله عنهما أو لغلائها فإنهم اشتروها بثمن كثير وصح عن عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل.

البقرة 2:64

﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾، أي: قبل البعث مثل ”حبيب النجار“ و ”بحيرا الراهب“ وغيرهما أو المؤمنين من الأمم الماضية أو المؤمنين من هذه الأمة أو المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ﴿والذِينَ هادُوا﴾: دخلوا في دين اليهودية، ﴿والنَّصارى﴾: أهل دين عيسى، ﴿والصّابِئِينَ﴾: الخارجين من دين إلى دين قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، أو فرقة من أهل الكتاب أو عباد الملائكة أو قوم يوحدون الله ولا يتبعون نبيًّا، ﴿مَن آمَنَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعملَ صالِحًا﴾، أي: من آمن إيمانًا معتدّا به فدخل فيه من استقر على دينه قبل النسخ كاليهود قبل بعثة عيسى والنصارى قبل بعثة نبينا عليهما الصلاة والسلام، أو معناه المنافقون واليهود والنصارى والصابئون من آمن بدين محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: بوعده، ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة حين الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على تفويت الثواب، و ﴿مَن﴾ مبتدأ و ”فلهم أجرهم“ خبره والجملة خبر إن، أو بدل بعض من اسم إن وخبرها، فلهم أجرهم، ﴿وإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ﴾: باتباع أحكام التوراة ذكرهم ما أخذ عليهم من العهود، ﴿ورَفعنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾، لما نزل التوراة أبوا قبولها لما فيها من التكاليف فأمر جبريل بقلع جبل الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا، ﴿خُذُوا﴾: قلنا لهم خذوا، ﴿ما آتيْناكُم﴾: من الكتاب واعملوا به، ﴿بِقُوَّة﴾: بجد وطاعة، ﴿واذْكروا ما فيه﴾: اقرءوا ولا تنسوه، ﴿لَعَلكم تَتَّقونَ﴾: لكي تتقوا عن المعاصي، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أعرضتم عن الوفاء بعد أخذ الميثاق، ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكمْ ورَحْمَته﴾: بتوبته عليكم أو بتأخير العذاب، ﴿لَكنتم مِّنَ الخاسِرِينَ﴾: المغبونين الهالكين، ﴿ولَقَدْ عَلمتم﴾، حال، ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾: جاوزوا عن الحد، ﴿مِنكم في السَّبْتِ﴾، َ أمرناهم بالعبادة وترك صيد البحر فيه فخالفوا، ﴿فَقلْنا لَهمْ كونوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾، أي: نودوا يا أهل القرية كونوا قردة أو معناه بتكويننا إياهم، وليس ثم قول والمسخ صورى ومعنوي والخسء الصغار والطرد، ﴿فجَعَلْناها﴾: المسخة أو القردة أو القرية، ﴿نَكالًا﴾: عبرة، ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾: لمعاصريهم أو لما بحضرتها من القرى أو لأهل تلك القرية أو لأجل ما تقدم من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، ﴿وما خَلْفَها﴾، من بعدهم أو ما تباعد عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، ﴿ومَوْعِظَةً﴾: وزجرًا، ﴿للْمُتَّقِينَ﴾: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، ﴿لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكم أدْ تَدبَحُوا بَقَرَةً﴾، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، أي: مهزوءًا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، ﴿قالَ أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرًا لأنه أخبر من الله، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنا ما هِيَ﴾: ما صفتها شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَة لاَّ فارِضٌ﴾: لا هرمة كبيرة، ﴿ولاَ بِكْرٌ﴾، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، ﴿عَوانٌ﴾: وسط، ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾: المذكور من الفارض والبكر، ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُون﴾، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾، الفقوع خالص الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾: تعجبهم، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾: أسائمة أم عاملة، ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾: لكثرة البقر الموصوف بالوصف المذكور، ﴿وإنّا إن شاءَ اللًّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾: إلى وصفها أو إليها إذا بينتها لنا، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾: غير مذللة للعمل صفة بقرة، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾: تقلبها للزراعة صفة ذلول، ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، لا مزيدة للتأكيد، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾، عن العيب أو أخلص لونها قيل سلمها أهلها من العمل، ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، لونها واحد لا سواد فيها ولا بياض، ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، بحقيقة وصف البقرة لنا، ﴿فَذَبَحُوها﴾، أي: حصلوها فذبحوها، ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، لتطويلهم وكثرة مراجعتهم كذا حاصل كلام ابن عباس رصى الله عنهما أو لغلائها فإنهم اشتروها بثمن كثير وصح عن عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل.

البقرة 2:65

﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾، أي: قبل البعث مثل ”حبيب النجار“ و ”بحيرا الراهب“ وغيرهما أو المؤمنين من الأمم الماضية أو المؤمنين من هذه الأمة أو المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ﴿والذِينَ هادُوا﴾: دخلوا في دين اليهودية، ﴿والنَّصارى﴾: أهل دين عيسى، ﴿والصّابِئِينَ﴾: الخارجين من دين إلى دين قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، أو فرقة من أهل الكتاب أو عباد الملائكة أو قوم يوحدون الله ولا يتبعون نبيًّا، ﴿مَن آمَنَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعملَ صالِحًا﴾، أي: من آمن إيمانًا معتدّا به فدخل فيه من استقر على دينه قبل النسخ كاليهود قبل بعثة عيسى والنصارى قبل بعثة نبينا عليهما الصلاة والسلام، أو معناه المنافقون واليهود والنصارى والصابئون من آمن بدين محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: بوعده، ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة حين الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على تفويت الثواب، و ﴿مَن﴾ مبتدأ و ”فلهم أجرهم“ خبره والجملة خبر إن، أو بدل بعض من اسم إن وخبرها، فلهم أجرهم، ﴿وإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ﴾: باتباع أحكام التوراة ذكرهم ما أخذ عليهم من العهود، ﴿ورَفعنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾، لما نزل التوراة أبوا قبولها لما فيها من التكاليف فأمر جبريل بقلع جبل الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا، ﴿خُذُوا﴾: قلنا لهم خذوا، ﴿ما آتيْناكُم﴾: من الكتاب واعملوا به، ﴿بِقُوَّة﴾: بجد وطاعة، ﴿واذْكروا ما فيه﴾: اقرءوا ولا تنسوه، ﴿لَعَلكم تَتَّقونَ﴾: لكي تتقوا عن المعاصي، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أعرضتم عن الوفاء بعد أخذ الميثاق، ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكمْ ورَحْمَته﴾: بتوبته عليكم أو بتأخير العذاب، ﴿لَكنتم مِّنَ الخاسِرِينَ﴾: المغبونين الهالكين، ﴿ولَقَدْ عَلمتم﴾، حال، ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾: جاوزوا عن الحد، ﴿مِنكم في السَّبْتِ﴾، َ أمرناهم بالعبادة وترك صيد البحر فيه فخالفوا، ﴿فَقلْنا لَهمْ كونوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾، أي: نودوا يا أهل القرية كونوا قردة أو معناه بتكويننا إياهم، وليس ثم قول والمسخ صورى ومعنوي والخسء الصغار والطرد، ﴿فجَعَلْناها﴾: المسخة أو القردة أو القرية، ﴿نَكالًا﴾: عبرة، ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾: لمعاصريهم أو لما بحضرتها من القرى أو لأهل تلك القرية أو لأجل ما تقدم من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، ﴿وما خَلْفَها﴾، من بعدهم أو ما تباعد عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، ﴿ومَوْعِظَةً﴾: وزجرًا، ﴿للْمُتَّقِينَ﴾: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، ﴿لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكم أدْ تَدبَحُوا بَقَرَةً﴾، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، أي: مهزوءًا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، ﴿قالَ أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرًا لأنه أخبر من الله، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنا ما هِيَ﴾: ما صفتها شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَة لاَّ فارِضٌ﴾: لا هرمة كبيرة، ﴿ولاَ بِكْرٌ﴾، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، ﴿عَوانٌ﴾: وسط، ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾: المذكور من الفارض والبكر، ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُون﴾، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾، الفقوع خالص الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾: تعجبهم، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾: أسائمة أم عاملة، ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾: لكثرة البقر الموصوف بالوصف المذكور، ﴿وإنّا إن شاءَ اللًّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾: إلى وصفها أو إليها إذا بينتها لنا، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾: غير مذللة للعمل صفة بقرة، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾: تقلبها للزراعة صفة ذلول، ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، لا مزيدة للتأكيد، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾، عن العيب أو أخلص لونها قيل سلمها أهلها من العمل، ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، لونها واحد لا سواد فيها ولا بياض، ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، بحقيقة وصف البقرة لنا، ﴿فَذَبَحُوها﴾، أي: حصلوها فذبحوها، ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، لتطويلهم وكثرة مراجعتهم كذا حاصل كلام ابن عباس رصى الله عنهما أو لغلائها فإنهم اشتروها بثمن كثير وصح عن عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل.

البقرة 2:66

﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾، أي: قبل البعث مثل ”حبيب النجار“ و ”بحيرا الراهب“ وغيرهما أو المؤمنين من الأمم الماضية أو المؤمنين من هذه الأمة أو المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ﴿والذِينَ هادُوا﴾: دخلوا في دين اليهودية، ﴿والنَّصارى﴾: أهل دين عيسى، ﴿والصّابِئِينَ﴾: الخارجين من دين إلى دين قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، أو فرقة من أهل الكتاب أو عباد الملائكة أو قوم يوحدون الله ولا يتبعون نبيًّا، ﴿مَن آمَنَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعملَ صالِحًا﴾، أي: من آمن إيمانًا معتدّا به فدخل فيه من استقر على دينه قبل النسخ كاليهود قبل بعثة عيسى والنصارى قبل بعثة نبينا عليهما الصلاة والسلام، أو معناه المنافقون واليهود والنصارى والصابئون من آمن بدين محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: بوعده، ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة حين الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على تفويت الثواب، و ﴿مَن﴾ مبتدأ و ”فلهم أجرهم“ خبره والجملة خبر إن، أو بدل بعض من اسم إن وخبرها، فلهم أجرهم، ﴿وإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ﴾: باتباع أحكام التوراة ذكرهم ما أخذ عليهم من العهود، ﴿ورَفعنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾، لما نزل التوراة أبوا قبولها لما فيها من التكاليف فأمر جبريل بقلع جبل الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا، ﴿خُذُوا﴾: قلنا لهم خذوا، ﴿ما آتيْناكُم﴾: من الكتاب واعملوا به، ﴿بِقُوَّة﴾: بجد وطاعة، ﴿واذْكروا ما فيه﴾: اقرءوا ولا تنسوه، ﴿لَعَلكم تَتَّقونَ﴾: لكي تتقوا عن المعاصي، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أعرضتم عن الوفاء بعد أخذ الميثاق، ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكمْ ورَحْمَته﴾: بتوبته عليكم أو بتأخير العذاب، ﴿لَكنتم مِّنَ الخاسِرِينَ﴾: المغبونين الهالكين، ﴿ولَقَدْ عَلمتم﴾، حال، ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾: جاوزوا عن الحد، ﴿مِنكم في السَّبْتِ﴾، َ أمرناهم بالعبادة وترك صيد البحر فيه فخالفوا، ﴿فَقلْنا لَهمْ كونوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾، أي: نودوا يا أهل القرية كونوا قردة أو معناه بتكويننا إياهم، وليس ثم قول والمسخ صورى ومعنوي والخسء الصغار والطرد، ﴿فجَعَلْناها﴾: المسخة أو القردة أو القرية، ﴿نَكالًا﴾: عبرة، ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾: لمعاصريهم أو لما بحضرتها من القرى أو لأهل تلك القرية أو لأجل ما تقدم من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، ﴿وما خَلْفَها﴾، من بعدهم أو ما تباعد عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، ﴿ومَوْعِظَةً﴾: وزجرًا، ﴿للْمُتَّقِينَ﴾: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، ﴿لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكم أدْ تَدبَحُوا بَقَرَةً﴾، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، أي: مهزوءًا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، ﴿قالَ أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرًا لأنه أخبر من الله، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنا ما هِيَ﴾: ما صفتها شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَة لاَّ فارِضٌ﴾: لا هرمة كبيرة، ﴿ولاَ بِكْرٌ﴾، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، ﴿عَوانٌ﴾: وسط، ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾: المذكور من الفارض والبكر، ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُون﴾، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾، الفقوع خالص الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾: تعجبهم، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾: أسائمة أم عاملة، ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾: لكثرة البقر الموصوف بالوصف المذكور، ﴿وإنّا إن شاءَ اللًّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾: إلى وصفها أو إليها إذا بينتها لنا، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾: غير مذللة للعمل صفة بقرة، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾: تقلبها للزراعة صفة ذلول، ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، لا مزيدة للتأكيد، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾، عن العيب أو أخلص لونها قيل سلمها أهلها من العمل، ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، لونها واحد لا سواد فيها ولا بياض، ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، بحقيقة وصف البقرة لنا، ﴿فَذَبَحُوها﴾، أي: حصلوها فذبحوها، ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، لتطويلهم وكثرة مراجعتهم كذا حاصل كلام ابن عباس رصى الله عنهما أو لغلائها فإنهم اشتروها بثمن كثير وصح عن عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل.

البقرة 2:67

﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾، أي: قبل البعث مثل ”حبيب النجار“ و ”بحيرا الراهب“ وغيرهما أو المؤمنين من الأمم الماضية أو المؤمنين من هذه الأمة أو المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ﴿والذِينَ هادُوا﴾: دخلوا في دين اليهودية، ﴿والنَّصارى﴾: أهل دين عيسى، ﴿والصّابِئِينَ﴾: الخارجين من دين إلى دين قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، أو فرقة من أهل الكتاب أو عباد الملائكة أو قوم يوحدون الله ولا يتبعون نبيًّا، ﴿مَن آمَنَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعملَ صالِحًا﴾، أي: من آمن إيمانًا معتدّا به فدخل فيه من استقر على دينه قبل النسخ كاليهود قبل بعثة عيسى والنصارى قبل بعثة نبينا عليهما الصلاة والسلام، أو معناه المنافقون واليهود والنصارى والصابئون من آمن بدين محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: بوعده، ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة حين الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على تفويت الثواب، و ﴿مَن﴾ مبتدأ و ”فلهم أجرهم“ خبره والجملة خبر إن، أو بدل بعض من اسم إن وخبرها، فلهم أجرهم، ﴿وإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ﴾: باتباع أحكام التوراة ذكرهم ما أخذ عليهم من العهود، ﴿ورَفعنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾، لما نزل التوراة أبوا قبولها لما فيها من التكاليف فأمر جبريل بقلع جبل الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا، ﴿خُذُوا﴾: قلنا لهم خذوا، ﴿ما آتيْناكُم﴾: من الكتاب واعملوا به، ﴿بِقُوَّة﴾: بجد وطاعة، ﴿واذْكروا ما فيه﴾: اقرءوا ولا تنسوه، ﴿لَعَلكم تَتَّقونَ﴾: لكي تتقوا عن المعاصي، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أعرضتم عن الوفاء بعد أخذ الميثاق، ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكمْ ورَحْمَته﴾: بتوبته عليكم أو بتأخير العذاب، ﴿لَكنتم مِّنَ الخاسِرِينَ﴾: المغبونين الهالكين، ﴿ولَقَدْ عَلمتم﴾، حال، ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾: جاوزوا عن الحد، ﴿مِنكم في السَّبْتِ﴾، َ أمرناهم بالعبادة وترك صيد البحر فيه فخالفوا، ﴿فَقلْنا لَهمْ كونوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾، أي: نودوا يا أهل القرية كونوا قردة أو معناه بتكويننا إياهم، وليس ثم قول والمسخ صورى ومعنوي والخسء الصغار والطرد، ﴿فجَعَلْناها﴾: المسخة أو القردة أو القرية، ﴿نَكالًا﴾: عبرة، ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾: لمعاصريهم أو لما بحضرتها من القرى أو لأهل تلك القرية أو لأجل ما تقدم من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، ﴿وما خَلْفَها﴾، من بعدهم أو ما تباعد عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، ﴿ومَوْعِظَةً﴾: وزجرًا، ﴿للْمُتَّقِينَ﴾: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، ﴿لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكم أدْ تَدبَحُوا بَقَرَةً﴾، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، أي: مهزوءًا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، ﴿قالَ أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرًا لأنه أخبر من الله، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنا ما هِيَ﴾: ما صفتها شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَة لاَّ فارِضٌ﴾: لا هرمة كبيرة، ﴿ولاَ بِكْرٌ﴾، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، ﴿عَوانٌ﴾: وسط، ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾: المذكور من الفارض والبكر، ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُون﴾، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾، الفقوع خالص الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾: تعجبهم، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾: أسائمة أم عاملة، ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾: لكثرة البقر الموصوف بالوصف المذكور، ﴿وإنّا إن شاءَ اللًّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾: إلى وصفها أو إليها إذا بينتها لنا، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾: غير مذللة للعمل صفة بقرة، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾: تقلبها للزراعة صفة ذلول، ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، لا مزيدة للتأكيد، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾، عن العيب أو أخلص لونها قيل سلمها أهلها من العمل، ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، لونها واحد لا سواد فيها ولا بياض، ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، بحقيقة وصف البقرة لنا، ﴿فَذَبَحُوها﴾، أي: حصلوها فذبحوها، ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، لتطويلهم وكثرة مراجعتهم كذا حاصل كلام ابن عباس رصى الله عنهما أو لغلائها فإنهم اشتروها بثمن كثير وصح عن عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل.

البقرة 2:68

﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾، أي: قبل البعث مثل ”حبيب النجار“ و ”بحيرا الراهب“ وغيرهما أو المؤمنين من الأمم الماضية أو المؤمنين من هذه الأمة أو المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ﴿والذِينَ هادُوا﴾: دخلوا في دين اليهودية، ﴿والنَّصارى﴾: أهل دين عيسى، ﴿والصّابِئِينَ﴾: الخارجين من دين إلى دين قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، أو فرقة من أهل الكتاب أو عباد الملائكة أو قوم يوحدون الله ولا يتبعون نبيًّا، ﴿مَن آمَنَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعملَ صالِحًا﴾، أي: من آمن إيمانًا معتدّا به فدخل فيه من استقر على دينه قبل النسخ كاليهود قبل بعثة عيسى والنصارى قبل بعثة نبينا عليهما الصلاة والسلام، أو معناه المنافقون واليهود والنصارى والصابئون من آمن بدين محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: بوعده، ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة حين الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على تفويت الثواب، و ﴿مَن﴾ مبتدأ و ”فلهم أجرهم“ خبره والجملة خبر إن، أو بدل بعض من اسم إن وخبرها، فلهم أجرهم، ﴿وإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ﴾: باتباع أحكام التوراة ذكرهم ما أخذ عليهم من العهود، ﴿ورَفعنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾، لما نزل التوراة أبوا قبولها لما فيها من التكاليف فأمر جبريل بقلع جبل الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا، ﴿خُذُوا﴾: قلنا لهم خذوا، ﴿ما آتيْناكُم﴾: من الكتاب واعملوا به، ﴿بِقُوَّة﴾: بجد وطاعة، ﴿واذْكروا ما فيه﴾: اقرءوا ولا تنسوه، ﴿لَعَلكم تَتَّقونَ﴾: لكي تتقوا عن المعاصي، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أعرضتم عن الوفاء بعد أخذ الميثاق، ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكمْ ورَحْمَته﴾: بتوبته عليكم أو بتأخير العذاب، ﴿لَكنتم مِّنَ الخاسِرِينَ﴾: المغبونين الهالكين، ﴿ولَقَدْ عَلمتم﴾، حال، ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾: جاوزوا عن الحد، ﴿مِنكم في السَّبْتِ﴾، َ أمرناهم بالعبادة وترك صيد البحر فيه فخالفوا، ﴿فَقلْنا لَهمْ كونوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾، أي: نودوا يا أهل القرية كونوا قردة أو معناه بتكويننا إياهم، وليس ثم قول والمسخ صورى ومعنوي والخسء الصغار والطرد، ﴿فجَعَلْناها﴾: المسخة أو القردة أو القرية، ﴿نَكالًا﴾: عبرة، ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾: لمعاصريهم أو لما بحضرتها من القرى أو لأهل تلك القرية أو لأجل ما تقدم من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، ﴿وما خَلْفَها﴾، من بعدهم أو ما تباعد عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، ﴿ومَوْعِظَةً﴾: وزجرًا، ﴿للْمُتَّقِينَ﴾: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، ﴿لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكم أدْ تَدبَحُوا بَقَرَةً﴾، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، أي: مهزوءًا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، ﴿قالَ أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرًا لأنه أخبر من الله، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنا ما هِيَ﴾: ما صفتها شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَة لاَّ فارِضٌ﴾: لا هرمة كبيرة، ﴿ولاَ بِكْرٌ﴾، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، ﴿عَوانٌ﴾: وسط، ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾: المذكور من الفارض والبكر، ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُون﴾، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾، الفقوع خالص الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾: تعجبهم، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾: أسائمة أم عاملة، ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾: لكثرة البقر الموصوف بالوصف المذكور، ﴿وإنّا إن شاءَ اللًّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾: إلى وصفها أو إليها إذا بينتها لنا، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾: غير مذللة للعمل صفة بقرة، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾: تقلبها للزراعة صفة ذلول، ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، لا مزيدة للتأكيد، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾، عن العيب أو أخلص لونها قيل سلمها أهلها من العمل، ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، لونها واحد لا سواد فيها ولا بياض، ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، بحقيقة وصف البقرة لنا، ﴿فَذَبَحُوها﴾، أي: حصلوها فذبحوها، ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، لتطويلهم وكثرة مراجعتهم كذا حاصل كلام ابن عباس رصى الله عنهما أو لغلائها فإنهم اشتروها بثمن كثير وصح عن عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل.

البقرة 2:69

﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾، أي: قبل البعث مثل ”حبيب النجار“ و ”بحيرا الراهب“ وغيرهما أو المؤمنين من الأمم الماضية أو المؤمنين من هذه الأمة أو المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ﴿والذِينَ هادُوا﴾: دخلوا في دين اليهودية، ﴿والنَّصارى﴾: أهل دين عيسى، ﴿والصّابِئِينَ﴾: الخارجين من دين إلى دين قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، أو فرقة من أهل الكتاب أو عباد الملائكة أو قوم يوحدون الله ولا يتبعون نبيًّا، ﴿مَن آمَنَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعملَ صالِحًا﴾، أي: من آمن إيمانًا معتدّا به فدخل فيه من استقر على دينه قبل النسخ كاليهود قبل بعثة عيسى والنصارى قبل بعثة نبينا عليهما الصلاة والسلام، أو معناه المنافقون واليهود والنصارى والصابئون من آمن بدين محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: بوعده، ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة حين الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على تفويت الثواب، و ﴿مَن﴾ مبتدأ و ”فلهم أجرهم“ خبره والجملة خبر إن، أو بدل بعض من اسم إن وخبرها، فلهم أجرهم، ﴿وإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ﴾: باتباع أحكام التوراة ذكرهم ما أخذ عليهم من العهود، ﴿ورَفعنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾، لما نزل التوراة أبوا قبولها لما فيها من التكاليف فأمر جبريل بقلع جبل الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا، ﴿خُذُوا﴾: قلنا لهم خذوا، ﴿ما آتيْناكُم﴾: من الكتاب واعملوا به، ﴿بِقُوَّة﴾: بجد وطاعة، ﴿واذْكروا ما فيه﴾: اقرءوا ولا تنسوه، ﴿لَعَلكم تَتَّقونَ﴾: لكي تتقوا عن المعاصي، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أعرضتم عن الوفاء بعد أخذ الميثاق، ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكمْ ورَحْمَته﴾: بتوبته عليكم أو بتأخير العذاب، ﴿لَكنتم مِّنَ الخاسِرِينَ﴾: المغبونين الهالكين، ﴿ولَقَدْ عَلمتم﴾، حال، ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾: جاوزوا عن الحد، ﴿مِنكم في السَّبْتِ﴾، َ أمرناهم بالعبادة وترك صيد البحر فيه فخالفوا، ﴿فَقلْنا لَهمْ كونوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾، أي: نودوا يا أهل القرية كونوا قردة أو معناه بتكويننا إياهم، وليس ثم قول والمسخ صورى ومعنوي والخسء الصغار والطرد، ﴿فجَعَلْناها﴾: المسخة أو القردة أو القرية، ﴿نَكالًا﴾: عبرة، ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾: لمعاصريهم أو لما بحضرتها من القرى أو لأهل تلك القرية أو لأجل ما تقدم من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، ﴿وما خَلْفَها﴾، من بعدهم أو ما تباعد عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، ﴿ومَوْعِظَةً﴾: وزجرًا، ﴿للْمُتَّقِينَ﴾: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، ﴿لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكم أدْ تَدبَحُوا بَقَرَةً﴾، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، أي: مهزوءًا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، ﴿قالَ أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرًا لأنه أخبر من الله، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنا ما هِيَ﴾: ما صفتها شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَة لاَّ فارِضٌ﴾: لا هرمة كبيرة، ﴿ولاَ بِكْرٌ﴾، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، ﴿عَوانٌ﴾: وسط، ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾: المذكور من الفارض والبكر، ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُون﴾، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾، الفقوع خالص الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾: تعجبهم، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾: أسائمة أم عاملة، ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾: لكثرة البقر الموصوف بالوصف المذكور، ﴿وإنّا إن شاءَ اللًّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾: إلى وصفها أو إليها إذا بينتها لنا، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾: غير مذللة للعمل صفة بقرة، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾: تقلبها للزراعة صفة ذلول، ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، لا مزيدة للتأكيد، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾، عن العيب أو أخلص لونها قيل سلمها أهلها من العمل، ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، لونها واحد لا سواد فيها ولا بياض، ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، بحقيقة وصف البقرة لنا، ﴿فَذَبَحُوها﴾، أي: حصلوها فذبحوها، ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، لتطويلهم وكثرة مراجعتهم كذا حاصل كلام ابن عباس رصى الله عنهما أو لغلائها فإنهم اشتروها بثمن كثير وصح عن عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل.

البقرة 2:70

﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾، أي: قبل البعث مثل ”حبيب النجار“ و ”بحيرا الراهب“ وغيرهما أو المؤمنين من الأمم الماضية أو المؤمنين من هذه الأمة أو المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ﴿والذِينَ هادُوا﴾: دخلوا في دين اليهودية، ﴿والنَّصارى﴾: أهل دين عيسى، ﴿والصّابِئِينَ﴾: الخارجين من دين إلى دين قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، أو فرقة من أهل الكتاب أو عباد الملائكة أو قوم يوحدون الله ولا يتبعون نبيًّا، ﴿مَن آمَنَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعملَ صالِحًا﴾، أي: من آمن إيمانًا معتدّا به فدخل فيه من استقر على دينه قبل النسخ كاليهود قبل بعثة عيسى والنصارى قبل بعثة نبينا عليهما الصلاة والسلام، أو معناه المنافقون واليهود والنصارى والصابئون من آمن بدين محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: بوعده، ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة حين الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على تفويت الثواب، و ﴿مَن﴾ مبتدأ و ”فلهم أجرهم“ خبره والجملة خبر إن، أو بدل بعض من اسم إن وخبرها، فلهم أجرهم، ﴿وإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ﴾: باتباع أحكام التوراة ذكرهم ما أخذ عليهم من العهود، ﴿ورَفعنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾، لما نزل التوراة أبوا قبولها لما فيها من التكاليف فأمر جبريل بقلع جبل الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا، ﴿خُذُوا﴾: قلنا لهم خذوا، ﴿ما آتيْناكُم﴾: من الكتاب واعملوا به، ﴿بِقُوَّة﴾: بجد وطاعة، ﴿واذْكروا ما فيه﴾: اقرءوا ولا تنسوه، ﴿لَعَلكم تَتَّقونَ﴾: لكي تتقوا عن المعاصي، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أعرضتم عن الوفاء بعد أخذ الميثاق، ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكمْ ورَحْمَته﴾: بتوبته عليكم أو بتأخير العذاب، ﴿لَكنتم مِّنَ الخاسِرِينَ﴾: المغبونين الهالكين، ﴿ولَقَدْ عَلمتم﴾، حال، ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾: جاوزوا عن الحد، ﴿مِنكم في السَّبْتِ﴾، َ أمرناهم بالعبادة وترك صيد البحر فيه فخالفوا، ﴿فَقلْنا لَهمْ كونوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾، أي: نودوا يا أهل القرية كونوا قردة أو معناه بتكويننا إياهم، وليس ثم قول والمسخ صورى ومعنوي والخسء الصغار والطرد، ﴿فجَعَلْناها﴾: المسخة أو القردة أو القرية، ﴿نَكالًا﴾: عبرة، ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾: لمعاصريهم أو لما بحضرتها من القرى أو لأهل تلك القرية أو لأجل ما تقدم من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، ﴿وما خَلْفَها﴾، من بعدهم أو ما تباعد عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، ﴿ومَوْعِظَةً﴾: وزجرًا، ﴿للْمُتَّقِينَ﴾: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، ﴿لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكم أدْ تَدبَحُوا بَقَرَةً﴾، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، أي: مهزوءًا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، ﴿قالَ أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرًا لأنه أخبر من الله، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنا ما هِيَ﴾: ما صفتها شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَة لاَّ فارِضٌ﴾: لا هرمة كبيرة، ﴿ولاَ بِكْرٌ﴾، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، ﴿عَوانٌ﴾: وسط، ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾: المذكور من الفارض والبكر، ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُون﴾، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾، الفقوع خالص الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾: تعجبهم، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾: أسائمة أم عاملة، ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾: لكثرة البقر الموصوف بالوصف المذكور، ﴿وإنّا إن شاءَ اللًّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾: إلى وصفها أو إليها إذا بينتها لنا، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾: غير مذللة للعمل صفة بقرة، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾: تقلبها للزراعة صفة ذلول، ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، لا مزيدة للتأكيد، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾، عن العيب أو أخلص لونها قيل سلمها أهلها من العمل، ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، لونها واحد لا سواد فيها ولا بياض، ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، بحقيقة وصف البقرة لنا، ﴿فَذَبَحُوها﴾، أي: حصلوها فذبحوها، ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، لتطويلهم وكثرة مراجعتهم كذا حاصل كلام ابن عباس رصى الله عنهما أو لغلائها فإنهم اشتروها بثمن كثير وصح عن عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل.

البقرة 2:71

﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾، أي: قبل البعث مثل ”حبيب النجار“ و ”بحيرا الراهب“ وغيرهما أو المؤمنين من الأمم الماضية أو المؤمنين من هذه الأمة أو المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ﴿والذِينَ هادُوا﴾: دخلوا في دين اليهودية، ﴿والنَّصارى﴾: أهل دين عيسى، ﴿والصّابِئِينَ﴾: الخارجين من دين إلى دين قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، أو فرقة من أهل الكتاب أو عباد الملائكة أو قوم يوحدون الله ولا يتبعون نبيًّا، ﴿مَن آمَنَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعملَ صالِحًا﴾، أي: من آمن إيمانًا معتدّا به فدخل فيه من استقر على دينه قبل النسخ كاليهود قبل بعثة عيسى والنصارى قبل بعثة نبينا عليهما الصلاة والسلام، أو معناه المنافقون واليهود والنصارى والصابئون من آمن بدين محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: بوعده، ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة حين الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على تفويت الثواب، و ﴿مَن﴾ مبتدأ و ”فلهم أجرهم“ خبره والجملة خبر إن، أو بدل بعض من اسم إن وخبرها، فلهم أجرهم، ﴿وإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ﴾: باتباع أحكام التوراة ذكرهم ما أخذ عليهم من العهود، ﴿ورَفعنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾، لما نزل التوراة أبوا قبولها لما فيها من التكاليف فأمر جبريل بقلع جبل الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا، ﴿خُذُوا﴾: قلنا لهم خذوا، ﴿ما آتيْناكُم﴾: من الكتاب واعملوا به، ﴿بِقُوَّة﴾: بجد وطاعة، ﴿واذْكروا ما فيه﴾: اقرءوا ولا تنسوه، ﴿لَعَلكم تَتَّقونَ﴾: لكي تتقوا عن المعاصي، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أعرضتم عن الوفاء بعد أخذ الميثاق، ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكمْ ورَحْمَته﴾: بتوبته عليكم أو بتأخير العذاب، ﴿لَكنتم مِّنَ الخاسِرِينَ﴾: المغبونين الهالكين، ﴿ولَقَدْ عَلمتم﴾، حال، ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾: جاوزوا عن الحد، ﴿مِنكم في السَّبْتِ﴾، َ أمرناهم بالعبادة وترك صيد البحر فيه فخالفوا، ﴿فَقلْنا لَهمْ كونوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾، أي: نودوا يا أهل القرية كونوا قردة أو معناه بتكويننا إياهم، وليس ثم قول والمسخ صورى ومعنوي والخسء الصغار والطرد، ﴿فجَعَلْناها﴾: المسخة أو القردة أو القرية، ﴿نَكالًا﴾: عبرة، ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾: لمعاصريهم أو لما بحضرتها من القرى أو لأهل تلك القرية أو لأجل ما تقدم من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، ﴿وما خَلْفَها﴾، من بعدهم أو ما تباعد عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، ﴿ومَوْعِظَةً﴾: وزجرًا، ﴿للْمُتَّقِينَ﴾: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، ﴿لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكم أدْ تَدبَحُوا بَقَرَةً﴾، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، أي: مهزوءًا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، ﴿قالَ أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرًا لأنه أخبر من الله، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنا ما هِيَ﴾: ما صفتها شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَة لاَّ فارِضٌ﴾: لا هرمة كبيرة، ﴿ولاَ بِكْرٌ﴾، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، ﴿عَوانٌ﴾: وسط، ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾: المذكور من الفارض والبكر، ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُون﴾، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾، الفقوع خالص الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾: تعجبهم، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾: أسائمة أم عاملة، ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾: لكثرة البقر الموصوف بالوصف المذكور، ﴿وإنّا إن شاءَ اللًّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾: إلى وصفها أو إليها إذا بينتها لنا، ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾: غير مذللة للعمل صفة بقرة، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾: تقلبها للزراعة صفة ذلول، ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، لا مزيدة للتأكيد، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾، عن العيب أو أخلص لونها قيل سلمها أهلها من العمل، ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، لونها واحد لا سواد فيها ولا بياض، ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، بحقيقة وصف البقرة لنا، ﴿فَذَبَحُوها﴾، أي: حصلوها فذبحوها، ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، لتطويلهم وكثرة مراجعتهم كذا حاصل كلام ابن عباس رصى الله عنهما أو لغلائها فإنهم اشتروها بثمن كثير وصح عن عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل.

البقرة 2:72

﴿وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ﴿فادّارَأْتُمْ﴾: اختلفتم واختصمتم، ﴿فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: مظهر لا محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، ﴿فَقلْنا اضْرِبُوهُ﴾، أى: القتيل عطف على فادارأتم، ﴿بِبَعضِها﴾، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان بعضًا معينًا أو لا وإن كان معينًا فأى عضو منها، ﴿كَذَلِكَ يُحْييِ اللهُ المَوْتى﴾، يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾: دلائل كمال قدرته، ﴿لَعَلَّكم تَعْقلُون﴾: لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، ﴿ثم قَسَتْ﴾: غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، ﴿قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْد ذَلكَ﴾: جميع الآيات التي تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، ﴿فَهِيَ كالحجارَةِ﴾: في صلابتها، ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾: منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو مثل أي مثل شيء أشد، ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾، تعليل للأشدية، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾، أي: ولم يكن جاريًا، ﴿وإن مِنها لَما يَهْبِط﴾. من رأس الجبل، ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾، وهل لمسلم أن ينكر قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني [[أي الانشقاق.]] قلته والثالث بكاء القلب من غير دمع، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد على ذلك، ﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾، أيها المؤمنون، ﴿أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، ﴿وقَدْ كانَ فَرِيق مّنْهُمْ﴾: طائفة من أسلافهم، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون التوراة، ﴿ثمَّ يُحَرِّفونَهُ﴾: يغيرونه، ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾: فهموه، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾ أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، ﴿وإذا لَقُوا﴾، أي: منافقو اليهود، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾: بأنكم على الحق ورسولكم مبشر في التوراة، ﴿وإذا خَلا بَعْضُهمْ إلى بَعْضٍ قالُوا﴾، عاتب من لم ينافق على من نافق بقوله ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: في التوراة من صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدًا ما خرج هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه من صميم القلب أو اعتقادهم أنّهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، من نعت رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾، منه فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من الإيمان، ﴿ومِنهُمْ﴾: من اليهود، ﴿أميون﴾، من لا يكتب ولا يقرأ، ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير عارفين بالكتاب إلا أنّهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا الاستثناء متصل وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن يقرءوا من الكتاب شيئًا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم ”لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات“ [آل عمران: ٢٤]، و ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، ﴿إنْ هم إلّا يَظُنّونَ﴾، قوم ليس لهم إلا ظن لا علم لهم أو يكذبون، ﴿فَوَيْلٌ﴾: هلاك أو واد في جهنم، ﴿لِّلذِين يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ليستبدلوا به رئاستهم وما يصل إليهم من سفلتهم، ﴿فوَيْلٌ لهُم مِّمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من الكذب، ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾: من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، ﴿وقالُوا﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَّعْدُودَةً﴾: قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يومًا أو أربعين يومًا لأن عبادة العجل كانت أربعين يومًا، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﷺ، ﴿أتَّخَذْتُمْ﴾، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، ﴿عندَ اللهِ عَهْدًا﴾، ميثاقًا بذلك، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، أي: إن اتخذتم عهدًا فهو لا يخلف الميثاق، ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن أو منقطعة بمعنى بل، ﴿بَلى﴾، إثبات لما نفوه من خلود النار، ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾، أي: شركًا أو كبيرة، ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، أي: صار كالشيء كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ (٨١) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٨٢)﴾.

البقرة 2:73

﴿وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ﴿فادّارَأْتُمْ﴾: اختلفتم واختصمتم، ﴿فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: مظهر لا محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، ﴿فَقلْنا اضْرِبُوهُ﴾، أى: القتيل عطف على فادارأتم، ﴿بِبَعضِها﴾، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان بعضًا معينًا أو لا وإن كان معينًا فأى عضو منها، ﴿كَذَلِكَ يُحْييِ اللهُ المَوْتى﴾، يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾: دلائل كمال قدرته، ﴿لَعَلَّكم تَعْقلُون﴾: لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، ﴿ثم قَسَتْ﴾: غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، ﴿قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْد ذَلكَ﴾: جميع الآيات التي تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، ﴿فَهِيَ كالحجارَةِ﴾: في صلابتها، ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾: منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو مثل أي مثل شيء أشد، ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾، تعليل للأشدية، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾، أي: ولم يكن جاريًا، ﴿وإن مِنها لَما يَهْبِط﴾. من رأس الجبل، ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾، وهل لمسلم أن ينكر قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني [[أي الانشقاق.]] قلته والثالث بكاء القلب من غير دمع، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد على ذلك، ﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾، أيها المؤمنون، ﴿أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، ﴿وقَدْ كانَ فَرِيق مّنْهُمْ﴾: طائفة من أسلافهم، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون التوراة، ﴿ثمَّ يُحَرِّفونَهُ﴾: يغيرونه، ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾: فهموه، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾ أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، ﴿وإذا لَقُوا﴾، أي: منافقو اليهود، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾: بأنكم على الحق ورسولكم مبشر في التوراة، ﴿وإذا خَلا بَعْضُهمْ إلى بَعْضٍ قالُوا﴾، عاتب من لم ينافق على من نافق بقوله ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: في التوراة من صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدًا ما خرج هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه من صميم القلب أو اعتقادهم أنّهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، من نعت رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾، منه فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من الإيمان، ﴿ومِنهُمْ﴾: من اليهود، ﴿أميون﴾، من لا يكتب ولا يقرأ، ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير عارفين بالكتاب إلا أنّهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا الاستثناء متصل وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن يقرءوا من الكتاب شيئًا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم ”لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات“ [آل عمران: ٢٤]، و ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، ﴿إنْ هم إلّا يَظُنّونَ﴾، قوم ليس لهم إلا ظن لا علم لهم أو يكذبون، ﴿فَوَيْلٌ﴾: هلاك أو واد في جهنم، ﴿لِّلذِين يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ليستبدلوا به رئاستهم وما يصل إليهم من سفلتهم، ﴿فوَيْلٌ لهُم مِّمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من الكذب، ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾: من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، ﴿وقالُوا﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَّعْدُودَةً﴾: قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يومًا أو أربعين يومًا لأن عبادة العجل كانت أربعين يومًا، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﷺ، ﴿أتَّخَذْتُمْ﴾، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، ﴿عندَ اللهِ عَهْدًا﴾، ميثاقًا بذلك، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، أي: إن اتخذتم عهدًا فهو لا يخلف الميثاق، ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن أو منقطعة بمعنى بل، ﴿بَلى﴾، إثبات لما نفوه من خلود النار، ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾، أي: شركًا أو كبيرة، ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، أي: صار كالشيء كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ (٨١) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٨٢)﴾.

البقرة 2:74

﴿وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ﴿فادّارَأْتُمْ﴾: اختلفتم واختصمتم، ﴿فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: مظهر لا محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، ﴿فَقلْنا اضْرِبُوهُ﴾، أى: القتيل عطف على فادارأتم، ﴿بِبَعضِها﴾، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان بعضًا معينًا أو لا وإن كان معينًا فأى عضو منها، ﴿كَذَلِكَ يُحْييِ اللهُ المَوْتى﴾، يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾: دلائل كمال قدرته، ﴿لَعَلَّكم تَعْقلُون﴾: لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، ﴿ثم قَسَتْ﴾: غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، ﴿قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْد ذَلكَ﴾: جميع الآيات التي تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، ﴿فَهِيَ كالحجارَةِ﴾: في صلابتها، ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾: منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو مثل أي مثل شيء أشد، ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾، تعليل للأشدية، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾، أي: ولم يكن جاريًا، ﴿وإن مِنها لَما يَهْبِط﴾. من رأس الجبل، ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾، وهل لمسلم أن ينكر قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني [[أي الانشقاق.]] قلته والثالث بكاء القلب من غير دمع، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد على ذلك، ﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾، أيها المؤمنون، ﴿أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، ﴿وقَدْ كانَ فَرِيق مّنْهُمْ﴾: طائفة من أسلافهم، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون التوراة، ﴿ثمَّ يُحَرِّفونَهُ﴾: يغيرونه، ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾: فهموه، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾ أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، ﴿وإذا لَقُوا﴾، أي: منافقو اليهود، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾: بأنكم على الحق ورسولكم مبشر في التوراة، ﴿وإذا خَلا بَعْضُهمْ إلى بَعْضٍ قالُوا﴾، عاتب من لم ينافق على من نافق بقوله ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: في التوراة من صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدًا ما خرج هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه من صميم القلب أو اعتقادهم أنّهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، من نعت رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾، منه فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من الإيمان، ﴿ومِنهُمْ﴾: من اليهود، ﴿أميون﴾، من لا يكتب ولا يقرأ، ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير عارفين بالكتاب إلا أنّهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا الاستثناء متصل وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن يقرءوا من الكتاب شيئًا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم ”لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات“ [آل عمران: ٢٤]، و ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، ﴿إنْ هم إلّا يَظُنّونَ﴾، قوم ليس لهم إلا ظن لا علم لهم أو يكذبون، ﴿فَوَيْلٌ﴾: هلاك أو واد في جهنم، ﴿لِّلذِين يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ليستبدلوا به رئاستهم وما يصل إليهم من سفلتهم، ﴿فوَيْلٌ لهُم مِّمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من الكذب، ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾: من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، ﴿وقالُوا﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَّعْدُودَةً﴾: قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يومًا أو أربعين يومًا لأن عبادة العجل كانت أربعين يومًا، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﷺ، ﴿أتَّخَذْتُمْ﴾، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، ﴿عندَ اللهِ عَهْدًا﴾، ميثاقًا بذلك، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، أي: إن اتخذتم عهدًا فهو لا يخلف الميثاق، ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن أو منقطعة بمعنى بل، ﴿بَلى﴾، إثبات لما نفوه من خلود النار، ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾، أي: شركًا أو كبيرة، ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، أي: صار كالشيء كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ (٨١) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٨٢)﴾.

البقرة 2:75

﴿وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ﴿فادّارَأْتُمْ﴾: اختلفتم واختصمتم، ﴿فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: مظهر لا محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، ﴿فَقلْنا اضْرِبُوهُ﴾، أى: القتيل عطف على فادارأتم، ﴿بِبَعضِها﴾، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان بعضًا معينًا أو لا وإن كان معينًا فأى عضو منها، ﴿كَذَلِكَ يُحْييِ اللهُ المَوْتى﴾، يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾: دلائل كمال قدرته، ﴿لَعَلَّكم تَعْقلُون﴾: لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، ﴿ثم قَسَتْ﴾: غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، ﴿قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْد ذَلكَ﴾: جميع الآيات التي تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، ﴿فَهِيَ كالحجارَةِ﴾: في صلابتها، ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾: منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو مثل أي مثل شيء أشد، ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾، تعليل للأشدية، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾، أي: ولم يكن جاريًا، ﴿وإن مِنها لَما يَهْبِط﴾. من رأس الجبل، ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾، وهل لمسلم أن ينكر قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني [[أي الانشقاق.]] قلته والثالث بكاء القلب من غير دمع، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد على ذلك، ﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾، أيها المؤمنون، ﴿أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، ﴿وقَدْ كانَ فَرِيق مّنْهُمْ﴾: طائفة من أسلافهم، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون التوراة، ﴿ثمَّ يُحَرِّفونَهُ﴾: يغيرونه، ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾: فهموه، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾ أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، ﴿وإذا لَقُوا﴾، أي: منافقو اليهود، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾: بأنكم على الحق ورسولكم مبشر في التوراة، ﴿وإذا خَلا بَعْضُهمْ إلى بَعْضٍ قالُوا﴾، عاتب من لم ينافق على من نافق بقوله ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: في التوراة من صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدًا ما خرج هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه من صميم القلب أو اعتقادهم أنّهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، من نعت رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾، منه فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من الإيمان، ﴿ومِنهُمْ﴾: من اليهود، ﴿أميون﴾، من لا يكتب ولا يقرأ، ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير عارفين بالكتاب إلا أنّهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا الاستثناء متصل وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن يقرءوا من الكتاب شيئًا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم ”لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات“ [آل عمران: ٢٤]، و ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، ﴿إنْ هم إلّا يَظُنّونَ﴾، قوم ليس لهم إلا ظن لا علم لهم أو يكذبون، ﴿فَوَيْلٌ﴾: هلاك أو واد في جهنم، ﴿لِّلذِين يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ليستبدلوا به رئاستهم وما يصل إليهم من سفلتهم، ﴿فوَيْلٌ لهُم مِّمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من الكذب، ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾: من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، ﴿وقالُوا﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَّعْدُودَةً﴾: قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يومًا أو أربعين يومًا لأن عبادة العجل كانت أربعين يومًا، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﷺ، ﴿أتَّخَذْتُمْ﴾، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، ﴿عندَ اللهِ عَهْدًا﴾، ميثاقًا بذلك، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، أي: إن اتخذتم عهدًا فهو لا يخلف الميثاق، ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن أو منقطعة بمعنى بل، ﴿بَلى﴾، إثبات لما نفوه من خلود النار، ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾، أي: شركًا أو كبيرة، ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، أي: صار كالشيء كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ (٨١) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٨٢)﴾.

البقرة 2:76

﴿وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ﴿فادّارَأْتُمْ﴾: اختلفتم واختصمتم، ﴿فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: مظهر لا محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، ﴿فَقلْنا اضْرِبُوهُ﴾، أى: القتيل عطف على فادارأتم، ﴿بِبَعضِها﴾، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان بعضًا معينًا أو لا وإن كان معينًا فأى عضو منها، ﴿كَذَلِكَ يُحْييِ اللهُ المَوْتى﴾، يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾: دلائل كمال قدرته، ﴿لَعَلَّكم تَعْقلُون﴾: لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، ﴿ثم قَسَتْ﴾: غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، ﴿قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْد ذَلكَ﴾: جميع الآيات التي تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، ﴿فَهِيَ كالحجارَةِ﴾: في صلابتها، ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾: منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو مثل أي مثل شيء أشد، ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾، تعليل للأشدية، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾، أي: ولم يكن جاريًا، ﴿وإن مِنها لَما يَهْبِط﴾. من رأس الجبل، ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾، وهل لمسلم أن ينكر قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني [[أي الانشقاق.]] قلته والثالث بكاء القلب من غير دمع، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد على ذلك، ﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾، أيها المؤمنون، ﴿أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، ﴿وقَدْ كانَ فَرِيق مّنْهُمْ﴾: طائفة من أسلافهم، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون التوراة، ﴿ثمَّ يُحَرِّفونَهُ﴾: يغيرونه، ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾: فهموه، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾ أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، ﴿وإذا لَقُوا﴾، أي: منافقو اليهود، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾: بأنكم على الحق ورسولكم مبشر في التوراة، ﴿وإذا خَلا بَعْضُهمْ إلى بَعْضٍ قالُوا﴾، عاتب من لم ينافق على من نافق بقوله ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: في التوراة من صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدًا ما خرج هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه من صميم القلب أو اعتقادهم أنّهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، من نعت رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾، منه فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من الإيمان، ﴿ومِنهُمْ﴾: من اليهود، ﴿أميون﴾، من لا يكتب ولا يقرأ، ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير عارفين بالكتاب إلا أنّهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا الاستثناء متصل وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن يقرءوا من الكتاب شيئًا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم ”لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات“ [آل عمران: ٢٤]، و ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، ﴿إنْ هم إلّا يَظُنّونَ﴾، قوم ليس لهم إلا ظن لا علم لهم أو يكذبون، ﴿فَوَيْلٌ﴾: هلاك أو واد في جهنم، ﴿لِّلذِين يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ليستبدلوا به رئاستهم وما يصل إليهم من سفلتهم، ﴿فوَيْلٌ لهُم مِّمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من الكذب، ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾: من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، ﴿وقالُوا﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَّعْدُودَةً﴾: قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يومًا أو أربعين يومًا لأن عبادة العجل كانت أربعين يومًا، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﷺ، ﴿أتَّخَذْتُمْ﴾، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، ﴿عندَ اللهِ عَهْدًا﴾، ميثاقًا بذلك، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، أي: إن اتخذتم عهدًا فهو لا يخلف الميثاق، ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن أو منقطعة بمعنى بل، ﴿بَلى﴾، إثبات لما نفوه من خلود النار، ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾، أي: شركًا أو كبيرة، ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، أي: صار كالشيء كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ (٨١) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٨٢)﴾.

البقرة 2:77

﴿وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ﴿فادّارَأْتُمْ﴾: اختلفتم واختصمتم، ﴿فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: مظهر لا محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، ﴿فَقلْنا اضْرِبُوهُ﴾، أى: القتيل عطف على فادارأتم، ﴿بِبَعضِها﴾، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان بعضًا معينًا أو لا وإن كان معينًا فأى عضو منها، ﴿كَذَلِكَ يُحْييِ اللهُ المَوْتى﴾، يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾: دلائل كمال قدرته، ﴿لَعَلَّكم تَعْقلُون﴾: لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، ﴿ثم قَسَتْ﴾: غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، ﴿قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْد ذَلكَ﴾: جميع الآيات التي تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، ﴿فَهِيَ كالحجارَةِ﴾: في صلابتها، ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾: منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو مثل أي مثل شيء أشد، ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾، تعليل للأشدية، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾، أي: ولم يكن جاريًا، ﴿وإن مِنها لَما يَهْبِط﴾. من رأس الجبل، ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾، وهل لمسلم أن ينكر قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني [[أي الانشقاق.]] قلته والثالث بكاء القلب من غير دمع، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد على ذلك، ﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾، أيها المؤمنون، ﴿أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، ﴿وقَدْ كانَ فَرِيق مّنْهُمْ﴾: طائفة من أسلافهم، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون التوراة، ﴿ثمَّ يُحَرِّفونَهُ﴾: يغيرونه، ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾: فهموه، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾ أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، ﴿وإذا لَقُوا﴾، أي: منافقو اليهود، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾: بأنكم على الحق ورسولكم مبشر في التوراة، ﴿وإذا خَلا بَعْضُهمْ إلى بَعْضٍ قالُوا﴾، عاتب من لم ينافق على من نافق بقوله ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: في التوراة من صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدًا ما خرج هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه من صميم القلب أو اعتقادهم أنّهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، من نعت رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾، منه فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من الإيمان، ﴿ومِنهُمْ﴾: من اليهود، ﴿أميون﴾، من لا يكتب ولا يقرأ، ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير عارفين بالكتاب إلا أنّهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا الاستثناء متصل وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن يقرءوا من الكتاب شيئًا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم ”لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات“ [آل عمران: ٢٤]، و ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، ﴿إنْ هم إلّا يَظُنّونَ﴾، قوم ليس لهم إلا ظن لا علم لهم أو يكذبون، ﴿فَوَيْلٌ﴾: هلاك أو واد في جهنم، ﴿لِّلذِين يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ليستبدلوا به رئاستهم وما يصل إليهم من سفلتهم، ﴿فوَيْلٌ لهُم مِّمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من الكذب، ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾: من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، ﴿وقالُوا﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَّعْدُودَةً﴾: قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يومًا أو أربعين يومًا لأن عبادة العجل كانت أربعين يومًا، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﷺ، ﴿أتَّخَذْتُمْ﴾، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، ﴿عندَ اللهِ عَهْدًا﴾، ميثاقًا بذلك، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، أي: إن اتخذتم عهدًا فهو لا يخلف الميثاق، ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن أو منقطعة بمعنى بل، ﴿بَلى﴾، إثبات لما نفوه من خلود النار، ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾، أي: شركًا أو كبيرة، ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، أي: صار كالشيء كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ (٨١) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٨٢)﴾.

البقرة 2:78

﴿وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ﴿فادّارَأْتُمْ﴾: اختلفتم واختصمتم، ﴿فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: مظهر لا محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، ﴿فَقلْنا اضْرِبُوهُ﴾، أى: القتيل عطف على فادارأتم، ﴿بِبَعضِها﴾، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان بعضًا معينًا أو لا وإن كان معينًا فأى عضو منها، ﴿كَذَلِكَ يُحْييِ اللهُ المَوْتى﴾، يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾: دلائل كمال قدرته، ﴿لَعَلَّكم تَعْقلُون﴾: لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، ﴿ثم قَسَتْ﴾: غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، ﴿قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْد ذَلكَ﴾: جميع الآيات التي تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، ﴿فَهِيَ كالحجارَةِ﴾: في صلابتها، ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾: منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو مثل أي مثل شيء أشد، ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾، تعليل للأشدية، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾، أي: ولم يكن جاريًا، ﴿وإن مِنها لَما يَهْبِط﴾. من رأس الجبل، ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾، وهل لمسلم أن ينكر قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني [[أي الانشقاق.]] قلته والثالث بكاء القلب من غير دمع، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد على ذلك، ﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾، أيها المؤمنون، ﴿أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، ﴿وقَدْ كانَ فَرِيق مّنْهُمْ﴾: طائفة من أسلافهم، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون التوراة، ﴿ثمَّ يُحَرِّفونَهُ﴾: يغيرونه، ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾: فهموه، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾ أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، ﴿وإذا لَقُوا﴾، أي: منافقو اليهود، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾: بأنكم على الحق ورسولكم مبشر في التوراة، ﴿وإذا خَلا بَعْضُهمْ إلى بَعْضٍ قالُوا﴾، عاتب من لم ينافق على من نافق بقوله ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: في التوراة من صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدًا ما خرج هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه من صميم القلب أو اعتقادهم أنّهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، من نعت رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾، منه فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من الإيمان، ﴿ومِنهُمْ﴾: من اليهود، ﴿أميون﴾، من لا يكتب ولا يقرأ، ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير عارفين بالكتاب إلا أنّهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا الاستثناء متصل وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن يقرءوا من الكتاب شيئًا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم ”لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات“ [آل عمران: ٢٤]، و ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، ﴿إنْ هم إلّا يَظُنّونَ﴾، قوم ليس لهم إلا ظن لا علم لهم أو يكذبون، ﴿فَوَيْلٌ﴾: هلاك أو واد في جهنم، ﴿لِّلذِين يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ليستبدلوا به رئاستهم وما يصل إليهم من سفلتهم، ﴿فوَيْلٌ لهُم مِّمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من الكذب، ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾: من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، ﴿وقالُوا﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَّعْدُودَةً﴾: قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يومًا أو أربعين يومًا لأن عبادة العجل كانت أربعين يومًا، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﷺ، ﴿أتَّخَذْتُمْ﴾، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، ﴿عندَ اللهِ عَهْدًا﴾، ميثاقًا بذلك، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، أي: إن اتخذتم عهدًا فهو لا يخلف الميثاق، ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن أو منقطعة بمعنى بل، ﴿بَلى﴾، إثبات لما نفوه من خلود النار، ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾، أي: شركًا أو كبيرة، ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، أي: صار كالشيء كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ (٨١) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٨٢)﴾.

البقرة 2:79

﴿وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ﴿فادّارَأْتُمْ﴾: اختلفتم واختصمتم، ﴿فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: مظهر لا محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، ﴿فَقلْنا اضْرِبُوهُ﴾، أى: القتيل عطف على فادارأتم، ﴿بِبَعضِها﴾، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان بعضًا معينًا أو لا وإن كان معينًا فأى عضو منها، ﴿كَذَلِكَ يُحْييِ اللهُ المَوْتى﴾، يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾: دلائل كمال قدرته، ﴿لَعَلَّكم تَعْقلُون﴾: لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، ﴿ثم قَسَتْ﴾: غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، ﴿قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْد ذَلكَ﴾: جميع الآيات التي تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، ﴿فَهِيَ كالحجارَةِ﴾: في صلابتها، ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾: منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو مثل أي مثل شيء أشد، ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾، تعليل للأشدية، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾، أي: ولم يكن جاريًا، ﴿وإن مِنها لَما يَهْبِط﴾. من رأس الجبل، ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾، وهل لمسلم أن ينكر قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني [[أي الانشقاق.]] قلته والثالث بكاء القلب من غير دمع، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد على ذلك، ﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾، أيها المؤمنون، ﴿أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، ﴿وقَدْ كانَ فَرِيق مّنْهُمْ﴾: طائفة من أسلافهم، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون التوراة، ﴿ثمَّ يُحَرِّفونَهُ﴾: يغيرونه، ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾: فهموه، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾ أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، ﴿وإذا لَقُوا﴾، أي: منافقو اليهود، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾: بأنكم على الحق ورسولكم مبشر في التوراة، ﴿وإذا خَلا بَعْضُهمْ إلى بَعْضٍ قالُوا﴾، عاتب من لم ينافق على من نافق بقوله ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: في التوراة من صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدًا ما خرج هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه من صميم القلب أو اعتقادهم أنّهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، من نعت رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾، منه فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من الإيمان، ﴿ومِنهُمْ﴾: من اليهود، ﴿أميون﴾، من لا يكتب ولا يقرأ، ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير عارفين بالكتاب إلا أنّهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا الاستثناء متصل وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن يقرءوا من الكتاب شيئًا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم ”لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات“ [آل عمران: ٢٤]، و ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، ﴿إنْ هم إلّا يَظُنّونَ﴾، قوم ليس لهم إلا ظن لا علم لهم أو يكذبون، ﴿فَوَيْلٌ﴾: هلاك أو واد في جهنم، ﴿لِّلذِين يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ليستبدلوا به رئاستهم وما يصل إليهم من سفلتهم، ﴿فوَيْلٌ لهُم مِّمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من الكذب، ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾: من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، ﴿وقالُوا﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَّعْدُودَةً﴾: قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يومًا أو أربعين يومًا لأن عبادة العجل كانت أربعين يومًا، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﷺ، ﴿أتَّخَذْتُمْ﴾، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، ﴿عندَ اللهِ عَهْدًا﴾، ميثاقًا بذلك، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، أي: إن اتخذتم عهدًا فهو لا يخلف الميثاق، ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن أو منقطعة بمعنى بل، ﴿بَلى﴾، إثبات لما نفوه من خلود النار، ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾، أي: شركًا أو كبيرة، ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، أي: صار كالشيء كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ (٨١) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٨٢)﴾.

البقرة 2:80

﴿وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ﴿فادّارَأْتُمْ﴾: اختلفتم واختصمتم، ﴿فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: مظهر لا محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، ﴿فَقلْنا اضْرِبُوهُ﴾، أى: القتيل عطف على فادارأتم، ﴿بِبَعضِها﴾، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان بعضًا معينًا أو لا وإن كان معينًا فأى عضو منها، ﴿كَذَلِكَ يُحْييِ اللهُ المَوْتى﴾، يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾: دلائل كمال قدرته، ﴿لَعَلَّكم تَعْقلُون﴾: لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، ﴿ثم قَسَتْ﴾: غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، ﴿قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْد ذَلكَ﴾: جميع الآيات التي تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، ﴿فَهِيَ كالحجارَةِ﴾: في صلابتها، ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾: منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو مثل أي مثل شيء أشد، ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾، تعليل للأشدية، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾، أي: ولم يكن جاريًا، ﴿وإن مِنها لَما يَهْبِط﴾. من رأس الجبل، ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾، وهل لمسلم أن ينكر قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني [[أي الانشقاق.]] قلته والثالث بكاء القلب من غير دمع، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد على ذلك، ﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾، أيها المؤمنون، ﴿أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، ﴿وقَدْ كانَ فَرِيق مّنْهُمْ﴾: طائفة من أسلافهم، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون التوراة، ﴿ثمَّ يُحَرِّفونَهُ﴾: يغيرونه، ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾: فهموه، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾ أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، ﴿وإذا لَقُوا﴾، أي: منافقو اليهود، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾: بأنكم على الحق ورسولكم مبشر في التوراة، ﴿وإذا خَلا بَعْضُهمْ إلى بَعْضٍ قالُوا﴾، عاتب من لم ينافق على من نافق بقوله ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: في التوراة من صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدًا ما خرج هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه من صميم القلب أو اعتقادهم أنّهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، من نعت رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾، منه فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من الإيمان، ﴿ومِنهُمْ﴾: من اليهود، ﴿أميون﴾، من لا يكتب ولا يقرأ، ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير عارفين بالكتاب إلا أنّهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا الاستثناء متصل وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن يقرءوا من الكتاب شيئًا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم ”لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات“ [آل عمران: ٢٤]، و ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، ﴿إنْ هم إلّا يَظُنّونَ﴾، قوم ليس لهم إلا ظن لا علم لهم أو يكذبون، ﴿فَوَيْلٌ﴾: هلاك أو واد في جهنم، ﴿لِّلذِين يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ليستبدلوا به رئاستهم وما يصل إليهم من سفلتهم، ﴿فوَيْلٌ لهُم مِّمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من الكذب، ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾: من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، ﴿وقالُوا﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَّعْدُودَةً﴾: قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يومًا أو أربعين يومًا لأن عبادة العجل كانت أربعين يومًا، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﷺ، ﴿أتَّخَذْتُمْ﴾، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، ﴿عندَ اللهِ عَهْدًا﴾، ميثاقًا بذلك، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، أي: إن اتخذتم عهدًا فهو لا يخلف الميثاق، ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن أو منقطعة بمعنى بل، ﴿بَلى﴾، إثبات لما نفوه من خلود النار، ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾، أي: شركًا أو كبيرة، ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، أي: صار كالشيء كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ (٨١) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٨٢)﴾.

البقرة 2:81

﴿وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ﴿فادّارَأْتُمْ﴾: اختلفتم واختصمتم، ﴿فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: مظهر لا محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، ﴿فَقلْنا اضْرِبُوهُ﴾، أى: القتيل عطف على فادارأتم، ﴿بِبَعضِها﴾، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان بعضًا معينًا أو لا وإن كان معينًا فأى عضو منها، ﴿كَذَلِكَ يُحْييِ اللهُ المَوْتى﴾، يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾: دلائل كمال قدرته، ﴿لَعَلَّكم تَعْقلُون﴾: لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، ﴿ثم قَسَتْ﴾: غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، ﴿قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْد ذَلكَ﴾: جميع الآيات التي تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، ﴿فَهِيَ كالحجارَةِ﴾: في صلابتها، ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾: منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو مثل أي مثل شيء أشد، ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾، تعليل للأشدية، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾، أي: ولم يكن جاريًا، ﴿وإن مِنها لَما يَهْبِط﴾. من رأس الجبل، ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾، وهل لمسلم أن ينكر قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني [[أي الانشقاق.]] قلته والثالث بكاء القلب من غير دمع، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد على ذلك، ﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾، أيها المؤمنون، ﴿أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، ﴿وقَدْ كانَ فَرِيق مّنْهُمْ﴾: طائفة من أسلافهم، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون التوراة، ﴿ثمَّ يُحَرِّفونَهُ﴾: يغيرونه، ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾: فهموه، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾ أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، ﴿وإذا لَقُوا﴾، أي: منافقو اليهود، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾: بأنكم على الحق ورسولكم مبشر في التوراة، ﴿وإذا خَلا بَعْضُهمْ إلى بَعْضٍ قالُوا﴾، عاتب من لم ينافق على من نافق بقوله ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: في التوراة من صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدًا ما خرج هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه من صميم القلب أو اعتقادهم أنّهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، من نعت رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾، منه فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من الإيمان، ﴿ومِنهُمْ﴾: من اليهود، ﴿أميون﴾، من لا يكتب ولا يقرأ، ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير عارفين بالكتاب إلا أنّهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا الاستثناء متصل وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن يقرءوا من الكتاب شيئًا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم ”لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات“ [آل عمران: ٢٤]، و ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، ﴿إنْ هم إلّا يَظُنّونَ﴾، قوم ليس لهم إلا ظن لا علم لهم أو يكذبون، ﴿فَوَيْلٌ﴾: هلاك أو واد في جهنم، ﴿لِّلذِين يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ليستبدلوا به رئاستهم وما يصل إليهم من سفلتهم، ﴿فوَيْلٌ لهُم مِّمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من الكذب، ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾: من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، ﴿وقالُوا﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَّعْدُودَةً﴾: قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يومًا أو أربعين يومًا لأن عبادة العجل كانت أربعين يومًا، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﷺ، ﴿أتَّخَذْتُمْ﴾، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، ﴿عندَ اللهِ عَهْدًا﴾، ميثاقًا بذلك، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، أي: إن اتخذتم عهدًا فهو لا يخلف الميثاق، ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن أو منقطعة بمعنى بل، ﴿بَلى﴾، إثبات لما نفوه من خلود النار، ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾، أي: شركًا أو كبيرة، ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، أي: صار كالشيء كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ (٨١) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٨٢)﴾.

البقرة 2:82

﴿وإذ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ﴿فادّارَأْتُمْ﴾: اختلفتم واختصمتم، ﴿فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: مظهر لا محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، ﴿فَقلْنا اضْرِبُوهُ﴾، أى: القتيل عطف على فادارأتم، ﴿بِبَعضِها﴾، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان بعضًا معينًا أو لا وإن كان معينًا فأى عضو منها، ﴿كَذَلِكَ يُحْييِ اللهُ المَوْتى﴾، يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾: دلائل كمال قدرته، ﴿لَعَلَّكم تَعْقلُون﴾: لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، ﴿ثم قَسَتْ﴾: غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، ﴿قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْد ذَلكَ﴾: جميع الآيات التي تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، ﴿فَهِيَ كالحجارَةِ﴾: في صلابتها، ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾: منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو مثل أي مثل شيء أشد، ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾، تعليل للأشدية، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾، أي: ولم يكن جاريًا، ﴿وإن مِنها لَما يَهْبِط﴾. من رأس الجبل، ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾، وهل لمسلم أن ينكر قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني [[أي الانشقاق.]] قلته والثالث بكاء القلب من غير دمع، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد على ذلك، ﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾، أيها المؤمنون، ﴿أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، ﴿وقَدْ كانَ فَرِيق مّنْهُمْ﴾: طائفة من أسلافهم، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون التوراة، ﴿ثمَّ يُحَرِّفونَهُ﴾: يغيرونه، ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾: فهموه، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾ أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، ﴿وإذا لَقُوا﴾، أي: منافقو اليهود، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾: بأنكم على الحق ورسولكم مبشر في التوراة، ﴿وإذا خَلا بَعْضُهمْ إلى بَعْضٍ قالُوا﴾، عاتب من لم ينافق على من نافق بقوله ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: في التوراة من صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدًا ما خرج هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه من صميم القلب أو اعتقادهم أنّهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾، من نعت رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾، منه فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من الإيمان، ﴿ومِنهُمْ﴾: من اليهود، ﴿أميون﴾، من لا يكتب ولا يقرأ، ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير عارفين بالكتاب إلا أنّهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا الاستثناء متصل وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن يقرءوا من الكتاب شيئًا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم ”لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات“ [آل عمران: ٢٤]، و ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، ﴿إنْ هم إلّا يَظُنّونَ﴾، قوم ليس لهم إلا ظن لا علم لهم أو يكذبون، ﴿فَوَيْلٌ﴾: هلاك أو واد في جهنم، ﴿لِّلذِين يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ليستبدلوا به رئاستهم وما يصل إليهم من سفلتهم، ﴿فوَيْلٌ لهُم مِّمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من الكذب، ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾: من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، ﴿وقالُوا﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَّعْدُودَةً﴾: قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يومًا أو أربعين يومًا لأن عبادة العجل كانت أربعين يومًا، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﷺ، ﴿أتَّخَذْتُمْ﴾، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، ﴿عندَ اللهِ عَهْدًا﴾، ميثاقًا بذلك، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، أي: إن اتخذتم عهدًا فهو لا يخلف الميثاق، ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن أو منقطعة بمعنى بل، ﴿بَلى﴾، إثبات لما نفوه من خلود النار، ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾، أي: شركًا أو كبيرة، ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، أي: صار كالشيء كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ (٨١) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٨٢)﴾.

البقرة 2:83

﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾، ذكرهم بما أمرهم في التوراة، ﴿لا تَعْبُدُونَ﴾، وهو نفي بمعنى النهي مقدر بالقول أو تقديره أن لا تعبدوا، فلما حذف ”أن“ صار الفعل مرفوعًا فيكون بدلًا من الميثاق أو معمولًا له بحذف الجار، ﴿إلا اللهَ وبِالوالدَيْنِ إحْسانًا﴾، تقديره تحسنون أو وأحسنوا بهما إحسانًا، ﴿وذِي القُربى﴾: القرابةَ، ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾: من لا يجد ما ينفق على نفسه وأهله، ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾: قولًا حسنًا وسماه حسنًا للمبالغة دخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾: بطريق فرض عليكم في ملتكم، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن الميثاق وهو التفات سواء كان خطابًا مع الموجودين ومن قبلهم بالتغليب أو لا، ﴿إلّا قَلِيلًا مِنكُمْ﴾: من ثبت على اليهودية قبل نسخها أو من أسلم، ﴿وأنتُم معْرِضُونَ﴾: قوم عادتكم الإعراض، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾: في التوراة، ﴿لاَ تَسْفكُونَ دِماءَكُمْ﴾: بأن لا يقتل بعضكم بعضًا، ﴿ولاَ تُخْرِجُونَ أنفُسَكُم مِّن دِيارِكُمْ﴾: ولا يخرجه من منزله، ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ﴾، اعترفتم بلزوم الميثاق، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: على أنفسكم بذلك أو أنتم أيها الموجودون تشهدون على إقرار أسلافكم، ﴿ثُمَّ﴾، للاستبعاد، ﴿أنتمْ هَؤُلاءِ﴾، أي: أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون فهو مبتدأ وخبر قيل أنتم يا هؤلاء، ﴿تَقْتُلُونَ أنْفُسَكم وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾، الجملة حال والعامل معنى الإشارة أو بيان لهذه الجملة، ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِم﴾، تتعاونون والجملة حال، ﴿بالإثْمِ والعُدْوان﴾ بالمعصية والظلم، ﴿وإن يَأتوكمْ أُسارى﴾: يطلبون الفداءَ، َ ﴿تُفادُوَهُمْ﴾، فديتموهم، كانت قريظة حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإجلاء أهلها وإذا أسر أحد من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه فنزلت، ﴿وهُوَ﴾، أي: الشأن، ﴿مُحَرمٌ عَلَيْكم إخراجُهُمْ﴾، فاتصل بقوله وتخرجون فريقًا وما بينهما اعتراض أو هو مبهم وإخراجهم تفسيره، ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتاب﴾، أي الفداء، ﴿وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾، أي: القتل والمظاهرة والإخراج، ﴿فَما جَزاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكم إلّا خِزْيٌ﴾: عذاب وهوان، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾: خزي قريظة كان القتل والسبي ولبني نضير الجلاء وضرب الجزية على غيرهم، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ﴾، أي: أشد أنواعه، ﴿وما اللهُ بِغافِل عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، تأكيد للوعيد، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾: آثروها على الآخرة، ﴿فَلاَ يُخَفف﴾، لا يهون ولا ينقص، ﴿عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنصَرُونَ﴾: يمنعون من عذاب الله.

البقرة 2:84

﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾، ذكرهم بما أمرهم في التوراة، ﴿لا تَعْبُدُونَ﴾، وهو نفي بمعنى النهي مقدر بالقول أو تقديره أن لا تعبدوا، فلما حذف ”أن“ صار الفعل مرفوعًا فيكون بدلًا من الميثاق أو معمولًا له بحذف الجار، ﴿إلا اللهَ وبِالوالدَيْنِ إحْسانًا﴾، تقديره تحسنون أو وأحسنوا بهما إحسانًا، ﴿وذِي القُربى﴾: القرابةَ، ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾: من لا يجد ما ينفق على نفسه وأهله، ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾: قولًا حسنًا وسماه حسنًا للمبالغة دخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾: بطريق فرض عليكم في ملتكم، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن الميثاق وهو التفات سواء كان خطابًا مع الموجودين ومن قبلهم بالتغليب أو لا، ﴿إلّا قَلِيلًا مِنكُمْ﴾: من ثبت على اليهودية قبل نسخها أو من أسلم، ﴿وأنتُم معْرِضُونَ﴾: قوم عادتكم الإعراض، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾: في التوراة، ﴿لاَ تَسْفكُونَ دِماءَكُمْ﴾: بأن لا يقتل بعضكم بعضًا، ﴿ولاَ تُخْرِجُونَ أنفُسَكُم مِّن دِيارِكُمْ﴾: ولا يخرجه من منزله، ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ﴾، اعترفتم بلزوم الميثاق، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: على أنفسكم بذلك أو أنتم أيها الموجودون تشهدون على إقرار أسلافكم، ﴿ثُمَّ﴾، للاستبعاد، ﴿أنتمْ هَؤُلاءِ﴾، أي: أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون فهو مبتدأ وخبر قيل أنتم يا هؤلاء، ﴿تَقْتُلُونَ أنْفُسَكم وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾، الجملة حال والعامل معنى الإشارة أو بيان لهذه الجملة، ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِم﴾، تتعاونون والجملة حال، ﴿بالإثْمِ والعُدْوان﴾ بالمعصية والظلم، ﴿وإن يَأتوكمْ أُسارى﴾: يطلبون الفداءَ، َ ﴿تُفادُوَهُمْ﴾، فديتموهم، كانت قريظة حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإجلاء أهلها وإذا أسر أحد من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه فنزلت، ﴿وهُوَ﴾، أي: الشأن، ﴿مُحَرمٌ عَلَيْكم إخراجُهُمْ﴾، فاتصل بقوله وتخرجون فريقًا وما بينهما اعتراض أو هو مبهم وإخراجهم تفسيره، ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتاب﴾، أي الفداء، ﴿وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾، أي: القتل والمظاهرة والإخراج، ﴿فَما جَزاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكم إلّا خِزْيٌ﴾: عذاب وهوان، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾: خزي قريظة كان القتل والسبي ولبني نضير الجلاء وضرب الجزية على غيرهم، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ﴾، أي: أشد أنواعه، ﴿وما اللهُ بِغافِل عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، تأكيد للوعيد، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾: آثروها على الآخرة، ﴿فَلاَ يُخَفف﴾، لا يهون ولا ينقص، ﴿عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنصَرُونَ﴾: يمنعون من عذاب الله.

البقرة 2:85

﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾، ذكرهم بما أمرهم في التوراة، ﴿لا تَعْبُدُونَ﴾، وهو نفي بمعنى النهي مقدر بالقول أو تقديره أن لا تعبدوا، فلما حذف ”أن“ صار الفعل مرفوعًا فيكون بدلًا من الميثاق أو معمولًا له بحذف الجار، ﴿إلا اللهَ وبِالوالدَيْنِ إحْسانًا﴾، تقديره تحسنون أو وأحسنوا بهما إحسانًا، ﴿وذِي القُربى﴾: القرابةَ، ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾: من لا يجد ما ينفق على نفسه وأهله، ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾: قولًا حسنًا وسماه حسنًا للمبالغة دخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾: بطريق فرض عليكم في ملتكم، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن الميثاق وهو التفات سواء كان خطابًا مع الموجودين ومن قبلهم بالتغليب أو لا، ﴿إلّا قَلِيلًا مِنكُمْ﴾: من ثبت على اليهودية قبل نسخها أو من أسلم، ﴿وأنتُم معْرِضُونَ﴾: قوم عادتكم الإعراض، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾: في التوراة، ﴿لاَ تَسْفكُونَ دِماءَكُمْ﴾: بأن لا يقتل بعضكم بعضًا، ﴿ولاَ تُخْرِجُونَ أنفُسَكُم مِّن دِيارِكُمْ﴾: ولا يخرجه من منزله، ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ﴾، اعترفتم بلزوم الميثاق، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: على أنفسكم بذلك أو أنتم أيها الموجودون تشهدون على إقرار أسلافكم، ﴿ثُمَّ﴾، للاستبعاد، ﴿أنتمْ هَؤُلاءِ﴾، أي: أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون فهو مبتدأ وخبر قيل أنتم يا هؤلاء، ﴿تَقْتُلُونَ أنْفُسَكم وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾، الجملة حال والعامل معنى الإشارة أو بيان لهذه الجملة، ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِم﴾، تتعاونون والجملة حال، ﴿بالإثْمِ والعُدْوان﴾ بالمعصية والظلم، ﴿وإن يَأتوكمْ أُسارى﴾: يطلبون الفداءَ، َ ﴿تُفادُوَهُمْ﴾، فديتموهم، كانت قريظة حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإجلاء أهلها وإذا أسر أحد من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه فنزلت، ﴿وهُوَ﴾، أي: الشأن، ﴿مُحَرمٌ عَلَيْكم إخراجُهُمْ﴾، فاتصل بقوله وتخرجون فريقًا وما بينهما اعتراض أو هو مبهم وإخراجهم تفسيره، ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتاب﴾، أي الفداء، ﴿وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾، أي: القتل والمظاهرة والإخراج، ﴿فَما جَزاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكم إلّا خِزْيٌ﴾: عذاب وهوان، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾: خزي قريظة كان القتل والسبي ولبني نضير الجلاء وضرب الجزية على غيرهم، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ﴾، أي: أشد أنواعه، ﴿وما اللهُ بِغافِل عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، تأكيد للوعيد، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾: آثروها على الآخرة، ﴿فَلاَ يُخَفف﴾، لا يهون ولا ينقص، ﴿عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنصَرُونَ﴾: يمنعون من عذاب الله.

البقرة 2:86

﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾، ذكرهم بما أمرهم في التوراة، ﴿لا تَعْبُدُونَ﴾، وهو نفي بمعنى النهي مقدر بالقول أو تقديره أن لا تعبدوا، فلما حذف ”أن“ صار الفعل مرفوعًا فيكون بدلًا من الميثاق أو معمولًا له بحذف الجار، ﴿إلا اللهَ وبِالوالدَيْنِ إحْسانًا﴾، تقديره تحسنون أو وأحسنوا بهما إحسانًا، ﴿وذِي القُربى﴾: القرابةَ، ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾: من لا يجد ما ينفق على نفسه وأهله، ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾: قولًا حسنًا وسماه حسنًا للمبالغة دخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾: بطريق فرض عليكم في ملتكم، ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن الميثاق وهو التفات سواء كان خطابًا مع الموجودين ومن قبلهم بالتغليب أو لا، ﴿إلّا قَلِيلًا مِنكُمْ﴾: من ثبت على اليهودية قبل نسخها أو من أسلم، ﴿وأنتُم معْرِضُونَ﴾: قوم عادتكم الإعراض، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾: في التوراة، ﴿لاَ تَسْفكُونَ دِماءَكُمْ﴾: بأن لا يقتل بعضكم بعضًا، ﴿ولاَ تُخْرِجُونَ أنفُسَكُم مِّن دِيارِكُمْ﴾: ولا يخرجه من منزله، ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ﴾، اعترفتم بلزوم الميثاق، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: على أنفسكم بذلك أو أنتم أيها الموجودون تشهدون على إقرار أسلافكم، ﴿ثُمَّ﴾، للاستبعاد، ﴿أنتمْ هَؤُلاءِ﴾، أي: أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون فهو مبتدأ وخبر قيل أنتم يا هؤلاء، ﴿تَقْتُلُونَ أنْفُسَكم وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾، الجملة حال والعامل معنى الإشارة أو بيان لهذه الجملة، ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِم﴾، تتعاونون والجملة حال، ﴿بالإثْمِ والعُدْوان﴾ بالمعصية والظلم، ﴿وإن يَأتوكمْ أُسارى﴾: يطلبون الفداءَ، َ ﴿تُفادُوَهُمْ﴾، فديتموهم، كانت قريظة حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإجلاء أهلها وإذا أسر أحد من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه فنزلت، ﴿وهُوَ﴾، أي: الشأن، ﴿مُحَرمٌ عَلَيْكم إخراجُهُمْ﴾، فاتصل بقوله وتخرجون فريقًا وما بينهما اعتراض أو هو مبهم وإخراجهم تفسيره، ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتاب﴾، أي الفداء، ﴿وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾، أي: القتل والمظاهرة والإخراج، ﴿فَما جَزاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكم إلّا خِزْيٌ﴾: عذاب وهوان، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾: خزي قريظة كان القتل والسبي ولبني نضير الجلاء وضرب الجزية على غيرهم، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ﴾، أي: أشد أنواعه، ﴿وما اللهُ بِغافِل عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، تأكيد للوعيد، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾: آثروها على الآخرة، ﴿فَلاَ يُخَفف﴾، لا يهون ولا ينقص، ﴿عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنصَرُونَ﴾: يمنعون من عذاب الله.

البقرة 2:87

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿وقَفيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرسُلِ﴾: أرسلنا على أثره الرسل، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، أي: جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ﴾ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ”وهو ولقد آتينا“ توبيخًا لهم على تعقيبهم ذاك بها، ﴿رَسُولٌ بِما لا تَهْوى﴾: ما لا تحب، ﴿أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن اتباعه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُون﴾، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾: أوعية للعلم لا يحتاج إلى علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: ”وقالوا قلوبنا في أكنة“، ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا أن قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، ﴿فَقَلِيلًا مّا يُؤْمِنُون﴾، أي: يؤمن منهم القليل فقليلًا حال، أو إيمانًا قليلًا وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو لا يؤمنون أصلًا لا كثيرًا ولا قليلًا، ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللهِ﴾، أي: القرآن، ﴿مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ﴾: التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، ﴿وكانُوا﴾: اليهود والواو للحال، ﴿مِن قبلُ﴾: قبل نزوله، ﴿يَسْتَفتحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يستنصرون على المشركين يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾: من الحق، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾: بغيًا وحسدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، ﴿أن يَّكْفُرُوا﴾، هو المخصوص بالذم، ﴿بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾، أي: أن يكفروا حسدًا، ﴿أن﴾، أي: لأن، ﴿يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: النبوة والكتاب، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، ﴿فَباءُوا﴾: رجعوا، ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، ﴿وإذا قيلَ لَهم﴾: لليهود، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾: َ التوراة، ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾: بما سواه أو بما بعده، ﴿وهُوَ﴾، أي: ما وراءه، ﴿الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ﴾، فإن القرآن مصدق للتوراة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُم مُّوسى بِالبَيِّناتِ﴾: اليد والعصا وغيرهما، ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ﴾، إلها، ﴿مِن بَعْدهِ﴾: بعد مجيئه رسولًا أو ذهابه إلى الطور، ﴿وأنتمْ ظالِمُونَ﴾: قوم عادتكم الظلم، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾: قلنا لكم، ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾: ما أمرتم به في التوراة، ﴿بقُوَّةٍ﴾: بجد، ﴿واسْمَعُوا﴾: أطيعوا، ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾: قولك أو بالأذن، ﴿وعَصَيْنا﴾: أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا، ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل، ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدًا عليه الصلاة والسلام، ﴿قلْ إن كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَة عِندَ اللهِ﴾، أي: في علم الله وحكمه، ﴿خالِصَةً﴾، أي: خاصة بكم كما تقولون: ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، منصوب على الحال، ﴿مِّن دُونِ الناسِ﴾، أي: الباقين، ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها لا يشاركه فيها غيره، ﴿ولَن يَتَمَنَّوْه أبَدًا﴾: للعلم بكذبهم، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾: كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾: تهديد، ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر لعلمهم بسوء عاقبتهم، ﴿ومِنَ الذِينَ أشرَكوا﴾، عطف في المعنى على الناس، أي أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار بخلاف المشركين، قيل: تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف صفته ”يود أحدهم“، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون مشركًا، ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾، أي: اليهود جملة مستأنفة، ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنةٍ﴾، لو للتمني، ﴿وما هو بمزَحْزِحِهِ﴾: بمبعده، ﴿مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾، وضمير هو لمصدر يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾.

البقرة 2:88

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿وقَفيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرسُلِ﴾: أرسلنا على أثره الرسل، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، أي: جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ﴾ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ”وهو ولقد آتينا“ توبيخًا لهم على تعقيبهم ذاك بها، ﴿رَسُولٌ بِما لا تَهْوى﴾: ما لا تحب، ﴿أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن اتباعه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُون﴾، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾: أوعية للعلم لا يحتاج إلى علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: ”وقالوا قلوبنا في أكنة“، ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا أن قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، ﴿فَقَلِيلًا مّا يُؤْمِنُون﴾، أي: يؤمن منهم القليل فقليلًا حال، أو إيمانًا قليلًا وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو لا يؤمنون أصلًا لا كثيرًا ولا قليلًا، ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللهِ﴾، أي: القرآن، ﴿مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ﴾: التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، ﴿وكانُوا﴾: اليهود والواو للحال، ﴿مِن قبلُ﴾: قبل نزوله، ﴿يَسْتَفتحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يستنصرون على المشركين يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾: من الحق، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾: بغيًا وحسدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، ﴿أن يَّكْفُرُوا﴾، هو المخصوص بالذم، ﴿بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾، أي: أن يكفروا حسدًا، ﴿أن﴾، أي: لأن، ﴿يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: النبوة والكتاب، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، ﴿فَباءُوا﴾: رجعوا، ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، ﴿وإذا قيلَ لَهم﴾: لليهود، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾: َ التوراة، ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾: بما سواه أو بما بعده، ﴿وهُوَ﴾، أي: ما وراءه، ﴿الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ﴾، فإن القرآن مصدق للتوراة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُم مُّوسى بِالبَيِّناتِ﴾: اليد والعصا وغيرهما، ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ﴾، إلها، ﴿مِن بَعْدهِ﴾: بعد مجيئه رسولًا أو ذهابه إلى الطور، ﴿وأنتمْ ظالِمُونَ﴾: قوم عادتكم الظلم، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾: قلنا لكم، ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾: ما أمرتم به في التوراة، ﴿بقُوَّةٍ﴾: بجد، ﴿واسْمَعُوا﴾: أطيعوا، ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾: قولك أو بالأذن، ﴿وعَصَيْنا﴾: أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا، ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل، ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدًا عليه الصلاة والسلام، ﴿قلْ إن كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَة عِندَ اللهِ﴾، أي: في علم الله وحكمه، ﴿خالِصَةً﴾، أي: خاصة بكم كما تقولون: ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، منصوب على الحال، ﴿مِّن دُونِ الناسِ﴾، أي: الباقين، ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها لا يشاركه فيها غيره، ﴿ولَن يَتَمَنَّوْه أبَدًا﴾: للعلم بكذبهم، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾: كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾: تهديد، ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر لعلمهم بسوء عاقبتهم، ﴿ومِنَ الذِينَ أشرَكوا﴾، عطف في المعنى على الناس، أي أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار بخلاف المشركين، قيل: تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف صفته ”يود أحدهم“، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون مشركًا، ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾، أي: اليهود جملة مستأنفة، ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنةٍ﴾، لو للتمني، ﴿وما هو بمزَحْزِحِهِ﴾: بمبعده، ﴿مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾، وضمير هو لمصدر يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾.

البقرة 2:89

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿وقَفيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرسُلِ﴾: أرسلنا على أثره الرسل، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، أي: جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ﴾ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ”وهو ولقد آتينا“ توبيخًا لهم على تعقيبهم ذاك بها، ﴿رَسُولٌ بِما لا تَهْوى﴾: ما لا تحب، ﴿أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن اتباعه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُون﴾، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾: أوعية للعلم لا يحتاج إلى علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: ”وقالوا قلوبنا في أكنة“، ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا أن قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، ﴿فَقَلِيلًا مّا يُؤْمِنُون﴾، أي: يؤمن منهم القليل فقليلًا حال، أو إيمانًا قليلًا وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو لا يؤمنون أصلًا لا كثيرًا ولا قليلًا، ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللهِ﴾، أي: القرآن، ﴿مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ﴾: التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، ﴿وكانُوا﴾: اليهود والواو للحال، ﴿مِن قبلُ﴾: قبل نزوله، ﴿يَسْتَفتحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يستنصرون على المشركين يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾: من الحق، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾: بغيًا وحسدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، ﴿أن يَّكْفُرُوا﴾، هو المخصوص بالذم، ﴿بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾، أي: أن يكفروا حسدًا، ﴿أن﴾، أي: لأن، ﴿يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: النبوة والكتاب، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، ﴿فَباءُوا﴾: رجعوا، ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، ﴿وإذا قيلَ لَهم﴾: لليهود، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾: َ التوراة، ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾: بما سواه أو بما بعده، ﴿وهُوَ﴾، أي: ما وراءه، ﴿الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ﴾، فإن القرآن مصدق للتوراة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُم مُّوسى بِالبَيِّناتِ﴾: اليد والعصا وغيرهما، ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ﴾، إلها، ﴿مِن بَعْدهِ﴾: بعد مجيئه رسولًا أو ذهابه إلى الطور، ﴿وأنتمْ ظالِمُونَ﴾: قوم عادتكم الظلم، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾: قلنا لكم، ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾: ما أمرتم به في التوراة، ﴿بقُوَّةٍ﴾: بجد، ﴿واسْمَعُوا﴾: أطيعوا، ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾: قولك أو بالأذن، ﴿وعَصَيْنا﴾: أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا، ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل، ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدًا عليه الصلاة والسلام، ﴿قلْ إن كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَة عِندَ اللهِ﴾، أي: في علم الله وحكمه، ﴿خالِصَةً﴾، أي: خاصة بكم كما تقولون: ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، منصوب على الحال، ﴿مِّن دُونِ الناسِ﴾، أي: الباقين، ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها لا يشاركه فيها غيره، ﴿ولَن يَتَمَنَّوْه أبَدًا﴾: للعلم بكذبهم، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾: كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾: تهديد، ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر لعلمهم بسوء عاقبتهم، ﴿ومِنَ الذِينَ أشرَكوا﴾، عطف في المعنى على الناس، أي أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار بخلاف المشركين، قيل: تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف صفته ”يود أحدهم“، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون مشركًا، ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾، أي: اليهود جملة مستأنفة، ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنةٍ﴾، لو للتمني، ﴿وما هو بمزَحْزِحِهِ﴾: بمبعده، ﴿مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾، وضمير هو لمصدر يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾.

البقرة 2:90

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿وقَفيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرسُلِ﴾: أرسلنا على أثره الرسل، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، أي: جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ﴾ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ”وهو ولقد آتينا“ توبيخًا لهم على تعقيبهم ذاك بها، ﴿رَسُولٌ بِما لا تَهْوى﴾: ما لا تحب، ﴿أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن اتباعه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُون﴾، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾: أوعية للعلم لا يحتاج إلى علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: ”وقالوا قلوبنا في أكنة“، ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا أن قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، ﴿فَقَلِيلًا مّا يُؤْمِنُون﴾، أي: يؤمن منهم القليل فقليلًا حال، أو إيمانًا قليلًا وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو لا يؤمنون أصلًا لا كثيرًا ولا قليلًا، ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللهِ﴾، أي: القرآن، ﴿مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ﴾: التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، ﴿وكانُوا﴾: اليهود والواو للحال، ﴿مِن قبلُ﴾: قبل نزوله، ﴿يَسْتَفتحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يستنصرون على المشركين يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾: من الحق، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾: بغيًا وحسدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، ﴿أن يَّكْفُرُوا﴾، هو المخصوص بالذم، ﴿بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾، أي: أن يكفروا حسدًا، ﴿أن﴾، أي: لأن، ﴿يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: النبوة والكتاب، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، ﴿فَباءُوا﴾: رجعوا، ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، ﴿وإذا قيلَ لَهم﴾: لليهود، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾: َ التوراة، ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾: بما سواه أو بما بعده، ﴿وهُوَ﴾، أي: ما وراءه، ﴿الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ﴾، فإن القرآن مصدق للتوراة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُم مُّوسى بِالبَيِّناتِ﴾: اليد والعصا وغيرهما، ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ﴾، إلها، ﴿مِن بَعْدهِ﴾: بعد مجيئه رسولًا أو ذهابه إلى الطور، ﴿وأنتمْ ظالِمُونَ﴾: قوم عادتكم الظلم، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾: قلنا لكم، ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾: ما أمرتم به في التوراة، ﴿بقُوَّةٍ﴾: بجد، ﴿واسْمَعُوا﴾: أطيعوا، ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾: قولك أو بالأذن، ﴿وعَصَيْنا﴾: أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا، ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل، ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدًا عليه الصلاة والسلام، ﴿قلْ إن كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَة عِندَ اللهِ﴾، أي: في علم الله وحكمه، ﴿خالِصَةً﴾، أي: خاصة بكم كما تقولون: ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، منصوب على الحال، ﴿مِّن دُونِ الناسِ﴾، أي: الباقين، ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها لا يشاركه فيها غيره، ﴿ولَن يَتَمَنَّوْه أبَدًا﴾: للعلم بكذبهم، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾: كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾: تهديد، ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر لعلمهم بسوء عاقبتهم، ﴿ومِنَ الذِينَ أشرَكوا﴾، عطف في المعنى على الناس، أي أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار بخلاف المشركين، قيل: تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف صفته ”يود أحدهم“، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون مشركًا، ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾، أي: اليهود جملة مستأنفة، ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنةٍ﴾، لو للتمني، ﴿وما هو بمزَحْزِحِهِ﴾: بمبعده، ﴿مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾، وضمير هو لمصدر يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾.

البقرة 2:91

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿وقَفيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرسُلِ﴾: أرسلنا على أثره الرسل، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، أي: جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ﴾ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ”وهو ولقد آتينا“ توبيخًا لهم على تعقيبهم ذاك بها، ﴿رَسُولٌ بِما لا تَهْوى﴾: ما لا تحب، ﴿أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن اتباعه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُون﴾، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾: أوعية للعلم لا يحتاج إلى علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: ”وقالوا قلوبنا في أكنة“، ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا أن قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، ﴿فَقَلِيلًا مّا يُؤْمِنُون﴾، أي: يؤمن منهم القليل فقليلًا حال، أو إيمانًا قليلًا وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو لا يؤمنون أصلًا لا كثيرًا ولا قليلًا، ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللهِ﴾، أي: القرآن، ﴿مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ﴾: التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، ﴿وكانُوا﴾: اليهود والواو للحال، ﴿مِن قبلُ﴾: قبل نزوله، ﴿يَسْتَفتحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يستنصرون على المشركين يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾: من الحق، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾: بغيًا وحسدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، ﴿أن يَّكْفُرُوا﴾، هو المخصوص بالذم، ﴿بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾، أي: أن يكفروا حسدًا، ﴿أن﴾، أي: لأن، ﴿يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: النبوة والكتاب، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، ﴿فَباءُوا﴾: رجعوا، ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، ﴿وإذا قيلَ لَهم﴾: لليهود، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾: َ التوراة، ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾: بما سواه أو بما بعده، ﴿وهُوَ﴾، أي: ما وراءه، ﴿الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ﴾، فإن القرآن مصدق للتوراة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُم مُّوسى بِالبَيِّناتِ﴾: اليد والعصا وغيرهما، ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ﴾، إلها، ﴿مِن بَعْدهِ﴾: بعد مجيئه رسولًا أو ذهابه إلى الطور، ﴿وأنتمْ ظالِمُونَ﴾: قوم عادتكم الظلم، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾: قلنا لكم، ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾: ما أمرتم به في التوراة، ﴿بقُوَّةٍ﴾: بجد، ﴿واسْمَعُوا﴾: أطيعوا، ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾: قولك أو بالأذن، ﴿وعَصَيْنا﴾: أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا، ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل، ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدًا عليه الصلاة والسلام، ﴿قلْ إن كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَة عِندَ اللهِ﴾، أي: في علم الله وحكمه، ﴿خالِصَةً﴾، أي: خاصة بكم كما تقولون: ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، منصوب على الحال، ﴿مِّن دُونِ الناسِ﴾، أي: الباقين، ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها لا يشاركه فيها غيره، ﴿ولَن يَتَمَنَّوْه أبَدًا﴾: للعلم بكذبهم، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾: كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾: تهديد، ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر لعلمهم بسوء عاقبتهم، ﴿ومِنَ الذِينَ أشرَكوا﴾، عطف في المعنى على الناس، أي أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار بخلاف المشركين، قيل: تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف صفته ”يود أحدهم“، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون مشركًا، ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾، أي: اليهود جملة مستأنفة، ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنةٍ﴾، لو للتمني، ﴿وما هو بمزَحْزِحِهِ﴾: بمبعده، ﴿مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾، وضمير هو لمصدر يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾.

البقرة 2:92

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿وقَفيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرسُلِ﴾: أرسلنا على أثره الرسل، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، أي: جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ﴾ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ”وهو ولقد آتينا“ توبيخًا لهم على تعقيبهم ذاك بها، ﴿رَسُولٌ بِما لا تَهْوى﴾: ما لا تحب، ﴿أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن اتباعه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُون﴾، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾: أوعية للعلم لا يحتاج إلى علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: ”وقالوا قلوبنا في أكنة“، ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا أن قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، ﴿فَقَلِيلًا مّا يُؤْمِنُون﴾، أي: يؤمن منهم القليل فقليلًا حال، أو إيمانًا قليلًا وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو لا يؤمنون أصلًا لا كثيرًا ولا قليلًا، ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللهِ﴾، أي: القرآن، ﴿مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ﴾: التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، ﴿وكانُوا﴾: اليهود والواو للحال، ﴿مِن قبلُ﴾: قبل نزوله، ﴿يَسْتَفتحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يستنصرون على المشركين يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾: من الحق، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾: بغيًا وحسدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، ﴿أن يَّكْفُرُوا﴾، هو المخصوص بالذم، ﴿بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾، أي: أن يكفروا حسدًا، ﴿أن﴾، أي: لأن، ﴿يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: النبوة والكتاب، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، ﴿فَباءُوا﴾: رجعوا، ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، ﴿وإذا قيلَ لَهم﴾: لليهود، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾: َ التوراة، ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾: بما سواه أو بما بعده، ﴿وهُوَ﴾، أي: ما وراءه، ﴿الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ﴾، فإن القرآن مصدق للتوراة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُم مُّوسى بِالبَيِّناتِ﴾: اليد والعصا وغيرهما، ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ﴾، إلها، ﴿مِن بَعْدهِ﴾: بعد مجيئه رسولًا أو ذهابه إلى الطور، ﴿وأنتمْ ظالِمُونَ﴾: قوم عادتكم الظلم، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾: قلنا لكم، ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾: ما أمرتم به في التوراة، ﴿بقُوَّةٍ﴾: بجد، ﴿واسْمَعُوا﴾: أطيعوا، ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾: قولك أو بالأذن، ﴿وعَصَيْنا﴾: أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا، ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل، ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدًا عليه الصلاة والسلام، ﴿قلْ إن كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَة عِندَ اللهِ﴾، أي: في علم الله وحكمه، ﴿خالِصَةً﴾، أي: خاصة بكم كما تقولون: ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، منصوب على الحال، ﴿مِّن دُونِ الناسِ﴾، أي: الباقين، ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها لا يشاركه فيها غيره، ﴿ولَن يَتَمَنَّوْه أبَدًا﴾: للعلم بكذبهم، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾: كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾: تهديد، ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر لعلمهم بسوء عاقبتهم، ﴿ومِنَ الذِينَ أشرَكوا﴾، عطف في المعنى على الناس، أي أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار بخلاف المشركين، قيل: تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف صفته ”يود أحدهم“، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون مشركًا، ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾، أي: اليهود جملة مستأنفة، ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنةٍ﴾، لو للتمني، ﴿وما هو بمزَحْزِحِهِ﴾: بمبعده، ﴿مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾، وضمير هو لمصدر يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾.

البقرة 2:93

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿وقَفيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرسُلِ﴾: أرسلنا على أثره الرسل، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، أي: جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ﴾ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ”وهو ولقد آتينا“ توبيخًا لهم على تعقيبهم ذاك بها، ﴿رَسُولٌ بِما لا تَهْوى﴾: ما لا تحب، ﴿أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن اتباعه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُون﴾، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾: أوعية للعلم لا يحتاج إلى علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: ”وقالوا قلوبنا في أكنة“، ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا أن قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، ﴿فَقَلِيلًا مّا يُؤْمِنُون﴾، أي: يؤمن منهم القليل فقليلًا حال، أو إيمانًا قليلًا وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو لا يؤمنون أصلًا لا كثيرًا ولا قليلًا، ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللهِ﴾، أي: القرآن، ﴿مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ﴾: التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، ﴿وكانُوا﴾: اليهود والواو للحال، ﴿مِن قبلُ﴾: قبل نزوله، ﴿يَسْتَفتحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يستنصرون على المشركين يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾: من الحق، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾: بغيًا وحسدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، ﴿أن يَّكْفُرُوا﴾، هو المخصوص بالذم، ﴿بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾، أي: أن يكفروا حسدًا، ﴿أن﴾، أي: لأن، ﴿يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: النبوة والكتاب، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، ﴿فَباءُوا﴾: رجعوا، ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، ﴿وإذا قيلَ لَهم﴾: لليهود، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾: َ التوراة، ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾: بما سواه أو بما بعده، ﴿وهُوَ﴾، أي: ما وراءه، ﴿الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ﴾، فإن القرآن مصدق للتوراة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُم مُّوسى بِالبَيِّناتِ﴾: اليد والعصا وغيرهما، ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ﴾، إلها، ﴿مِن بَعْدهِ﴾: بعد مجيئه رسولًا أو ذهابه إلى الطور، ﴿وأنتمْ ظالِمُونَ﴾: قوم عادتكم الظلم، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾: قلنا لكم، ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾: ما أمرتم به في التوراة، ﴿بقُوَّةٍ﴾: بجد، ﴿واسْمَعُوا﴾: أطيعوا، ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾: قولك أو بالأذن، ﴿وعَصَيْنا﴾: أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا، ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل، ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدًا عليه الصلاة والسلام، ﴿قلْ إن كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَة عِندَ اللهِ﴾، أي: في علم الله وحكمه، ﴿خالِصَةً﴾، أي: خاصة بكم كما تقولون: ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، منصوب على الحال، ﴿مِّن دُونِ الناسِ﴾، أي: الباقين، ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها لا يشاركه فيها غيره، ﴿ولَن يَتَمَنَّوْه أبَدًا﴾: للعلم بكذبهم، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾: كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾: تهديد، ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر لعلمهم بسوء عاقبتهم، ﴿ومِنَ الذِينَ أشرَكوا﴾، عطف في المعنى على الناس، أي أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار بخلاف المشركين، قيل: تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف صفته ”يود أحدهم“، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون مشركًا، ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾، أي: اليهود جملة مستأنفة، ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنةٍ﴾، لو للتمني، ﴿وما هو بمزَحْزِحِهِ﴾: بمبعده، ﴿مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾، وضمير هو لمصدر يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾.

البقرة 2:94

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿وقَفيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرسُلِ﴾: أرسلنا على أثره الرسل، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، أي: جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ﴾ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ”وهو ولقد آتينا“ توبيخًا لهم على تعقيبهم ذاك بها، ﴿رَسُولٌ بِما لا تَهْوى﴾: ما لا تحب، ﴿أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن اتباعه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُون﴾، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾: أوعية للعلم لا يحتاج إلى علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: ”وقالوا قلوبنا في أكنة“، ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا أن قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، ﴿فَقَلِيلًا مّا يُؤْمِنُون﴾، أي: يؤمن منهم القليل فقليلًا حال، أو إيمانًا قليلًا وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو لا يؤمنون أصلًا لا كثيرًا ولا قليلًا، ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللهِ﴾، أي: القرآن، ﴿مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ﴾: التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، ﴿وكانُوا﴾: اليهود والواو للحال، ﴿مِن قبلُ﴾: قبل نزوله، ﴿يَسْتَفتحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يستنصرون على المشركين يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾: من الحق، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾: بغيًا وحسدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، ﴿أن يَّكْفُرُوا﴾، هو المخصوص بالذم، ﴿بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾، أي: أن يكفروا حسدًا، ﴿أن﴾، أي: لأن، ﴿يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: النبوة والكتاب، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، ﴿فَباءُوا﴾: رجعوا، ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، ﴿وإذا قيلَ لَهم﴾: لليهود، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾: َ التوراة، ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾: بما سواه أو بما بعده، ﴿وهُوَ﴾، أي: ما وراءه، ﴿الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ﴾، فإن القرآن مصدق للتوراة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُم مُّوسى بِالبَيِّناتِ﴾: اليد والعصا وغيرهما، ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ﴾، إلها، ﴿مِن بَعْدهِ﴾: بعد مجيئه رسولًا أو ذهابه إلى الطور، ﴿وأنتمْ ظالِمُونَ﴾: قوم عادتكم الظلم، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾: قلنا لكم، ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾: ما أمرتم به في التوراة، ﴿بقُوَّةٍ﴾: بجد، ﴿واسْمَعُوا﴾: أطيعوا، ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾: قولك أو بالأذن، ﴿وعَصَيْنا﴾: أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا، ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل، ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدًا عليه الصلاة والسلام، ﴿قلْ إن كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَة عِندَ اللهِ﴾، أي: في علم الله وحكمه، ﴿خالِصَةً﴾، أي: خاصة بكم كما تقولون: ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، منصوب على الحال، ﴿مِّن دُونِ الناسِ﴾، أي: الباقين، ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها لا يشاركه فيها غيره، ﴿ولَن يَتَمَنَّوْه أبَدًا﴾: للعلم بكذبهم، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾: كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾: تهديد، ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر لعلمهم بسوء عاقبتهم، ﴿ومِنَ الذِينَ أشرَكوا﴾، عطف في المعنى على الناس، أي أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار بخلاف المشركين، قيل: تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف صفته ”يود أحدهم“، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون مشركًا، ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾، أي: اليهود جملة مستأنفة، ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنةٍ﴾، لو للتمني، ﴿وما هو بمزَحْزِحِهِ﴾: بمبعده، ﴿مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾، وضمير هو لمصدر يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾.

البقرة 2:95

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿وقَفيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرسُلِ﴾: أرسلنا على أثره الرسل، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، أي: جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ﴾ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ”وهو ولقد آتينا“ توبيخًا لهم على تعقيبهم ذاك بها، ﴿رَسُولٌ بِما لا تَهْوى﴾: ما لا تحب، ﴿أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن اتباعه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُون﴾، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾: أوعية للعلم لا يحتاج إلى علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: ”وقالوا قلوبنا في أكنة“، ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا أن قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، ﴿فَقَلِيلًا مّا يُؤْمِنُون﴾، أي: يؤمن منهم القليل فقليلًا حال، أو إيمانًا قليلًا وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو لا يؤمنون أصلًا لا كثيرًا ولا قليلًا، ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللهِ﴾، أي: القرآن، ﴿مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ﴾: التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، ﴿وكانُوا﴾: اليهود والواو للحال، ﴿مِن قبلُ﴾: قبل نزوله، ﴿يَسْتَفتحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يستنصرون على المشركين يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾: من الحق، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾: بغيًا وحسدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، ﴿أن يَّكْفُرُوا﴾، هو المخصوص بالذم، ﴿بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾، أي: أن يكفروا حسدًا، ﴿أن﴾، أي: لأن، ﴿يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: النبوة والكتاب، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، ﴿فَباءُوا﴾: رجعوا، ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، ﴿وإذا قيلَ لَهم﴾: لليهود، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾: َ التوراة، ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾: بما سواه أو بما بعده، ﴿وهُوَ﴾، أي: ما وراءه، ﴿الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ﴾، فإن القرآن مصدق للتوراة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُم مُّوسى بِالبَيِّناتِ﴾: اليد والعصا وغيرهما، ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ﴾، إلها، ﴿مِن بَعْدهِ﴾: بعد مجيئه رسولًا أو ذهابه إلى الطور، ﴿وأنتمْ ظالِمُونَ﴾: قوم عادتكم الظلم، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾: قلنا لكم، ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾: ما أمرتم به في التوراة، ﴿بقُوَّةٍ﴾: بجد، ﴿واسْمَعُوا﴾: أطيعوا، ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾: قولك أو بالأذن، ﴿وعَصَيْنا﴾: أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا، ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل، ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدًا عليه الصلاة والسلام، ﴿قلْ إن كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَة عِندَ اللهِ﴾، أي: في علم الله وحكمه، ﴿خالِصَةً﴾، أي: خاصة بكم كما تقولون: ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، منصوب على الحال، ﴿مِّن دُونِ الناسِ﴾، أي: الباقين، ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها لا يشاركه فيها غيره، ﴿ولَن يَتَمَنَّوْه أبَدًا﴾: للعلم بكذبهم، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾: كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾: تهديد، ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر لعلمهم بسوء عاقبتهم، ﴿ومِنَ الذِينَ أشرَكوا﴾، عطف في المعنى على الناس، أي أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار بخلاف المشركين، قيل: تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف صفته ”يود أحدهم“، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون مشركًا، ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾، أي: اليهود جملة مستأنفة، ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنةٍ﴾، لو للتمني، ﴿وما هو بمزَحْزِحِهِ﴾: بمبعده، ﴿مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾، وضمير هو لمصدر يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾.

البقرة 2:96

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿وقَفيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرسُلِ﴾: أرسلنا على أثره الرسل، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، أي: جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ﴾ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ”وهو ولقد آتينا“ توبيخًا لهم على تعقيبهم ذاك بها، ﴿رَسُولٌ بِما لا تَهْوى﴾: ما لا تحب، ﴿أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن اتباعه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُون﴾، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾: أوعية للعلم لا يحتاج إلى علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: ”وقالوا قلوبنا في أكنة“، ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا أن قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، ﴿فَقَلِيلًا مّا يُؤْمِنُون﴾، أي: يؤمن منهم القليل فقليلًا حال، أو إيمانًا قليلًا وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو لا يؤمنون أصلًا لا كثيرًا ولا قليلًا، ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللهِ﴾، أي: القرآن، ﴿مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ﴾: التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، ﴿وكانُوا﴾: اليهود والواو للحال، ﴿مِن قبلُ﴾: قبل نزوله، ﴿يَسْتَفتحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يستنصرون على المشركين يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾: من الحق، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾: بغيًا وحسدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، ﴿أن يَّكْفُرُوا﴾، هو المخصوص بالذم، ﴿بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾، أي: أن يكفروا حسدًا، ﴿أن﴾، أي: لأن، ﴿يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: النبوة والكتاب، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، ﴿فَباءُوا﴾: رجعوا، ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، ﴿وإذا قيلَ لَهم﴾: لليهود، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾: َ التوراة، ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾: بما سواه أو بما بعده، ﴿وهُوَ﴾، أي: ما وراءه، ﴿الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ﴾، فإن القرآن مصدق للتوراة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُم مُّوسى بِالبَيِّناتِ﴾: اليد والعصا وغيرهما، ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ﴾، إلها، ﴿مِن بَعْدهِ﴾: بعد مجيئه رسولًا أو ذهابه إلى الطور، ﴿وأنتمْ ظالِمُونَ﴾: قوم عادتكم الظلم، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾: قلنا لكم، ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾: ما أمرتم به في التوراة، ﴿بقُوَّةٍ﴾: بجد، ﴿واسْمَعُوا﴾: أطيعوا، ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾: قولك أو بالأذن، ﴿وعَصَيْنا﴾: أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا، ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل، ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدًا عليه الصلاة والسلام، ﴿قلْ إن كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَة عِندَ اللهِ﴾، أي: في علم الله وحكمه، ﴿خالِصَةً﴾، أي: خاصة بكم كما تقولون: ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، منصوب على الحال، ﴿مِّن دُونِ الناسِ﴾، أي: الباقين، ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها لا يشاركه فيها غيره، ﴿ولَن يَتَمَنَّوْه أبَدًا﴾: للعلم بكذبهم، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾: كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾: تهديد، ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر لعلمهم بسوء عاقبتهم، ﴿ومِنَ الذِينَ أشرَكوا﴾، عطف في المعنى على الناس، أي أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار بخلاف المشركين، قيل: تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف صفته ”يود أحدهم“، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون مشركًا، ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾، أي: اليهود جملة مستأنفة، ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنةٍ﴾، لو للتمني، ﴿وما هو بمزَحْزِحِهِ﴾: بمبعده، ﴿مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾، وضمير هو لمصدر يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾.

البقرة 2:97

﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًا لِّجِبْرِيلَ فَإنهُ نَزَّلَهُ﴾، أي: القرآن، ﴿عَلى قَلْبِكَ بإذْنِ اللهِ﴾: بأمره وجواب الشرط محذوف، أي: من كان عدوه فلا إنصاف له، فإنه نزله أو تقديره فهو عدو لي، فليعلم أنه نزله، أو فليمت غيظًا، ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْن يَدَيه﴾: لما قبله من الكتب نزلت جوابًا لليهود إذ زعموا أن جبريل عدو لهم ولولا أنه ولي محمد عليه الصلاة والسلام لآمنوا، ﴿وهُدًى وبشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، رد عليهم حيث قالوا: إن جبريل ينزل بالحرب والشدة، فقال الله: إنه ينزل بهما على الكافرين وبهدى وبشرى للمؤمنين، ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾، فيه تنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء فمن عادى أحدهم فقد عادى الجميع ووضع الظاهر أي: للكافرين موضع المضمر للدلالة على أن عداوة الله لهم لكفرهم وعداوتهم كفر وقيل الواو هاهنا بمعنى أو، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾، نزلت في ابن صوريا حين قال: يا محمد ما أنزل إليك آية بينة فنتبعك، ﴿وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾، المتجاوزون عن الحد، ﴿أوَ كُلما عاهَدُوا عهدًا﴾، عطف على محذوف والهمزة للإنكار، أي: أكفروا بالآيات، وكلما عاهدوا نزلت حين ذكرهم نبينا عليه الصلاة والسلام ما أخذ عليهم من الميثاق في شأنه قالوا: والله ما عهد إلينا ولا أخذ ميثاق في شأنك، ﴿نَّبَذَهُ فَرِيقٌ منْهُمْ﴾: نقضه وطرحه، ﴿بَلْ أكْثرُهمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾، رد لما يتوهم أن الفريق هم الأقلون، فإنهم بين ناقض عهد أو جاحد معاند، والمؤمنون أقلون، ﴿ولَمّا جاءهم رَسُولٌ منْ عِندِ اللهِ مُصَدّقٌ لِّما مَعَهُمْ﴾، كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللهِ﴾، أي: التوراة، فإنهم جحدوا ما فيها من صفة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾، كشيء يرمى وراء الظهر غير ملتفت إليه، ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾: ما فيها مع أنهم عالمون، ﴿واتبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ﴾، عطف على نبذ، أي: تركوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرأها الشياطين وتحدثها، ﴿على﴾: عهد، ﴿مُلْكِ سلَيْمان﴾، أي: في زمانه وتعديته بعلى لتضمين الكذب فإن الشياطين كتبوا السحر ودفنوه تحت كرسيه ثم لما مات سليمان أو نزع منه ملكه استخرجوه [[هذا من الإسرائيليات المنكرة، وبعض كتب التفسير مشحونة بالأساطير في تفسير هذه الآية. قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: أمّا قَوْلُهُ تَعالى: وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ فَفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: «ما» في قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ فِيهِ وجْهانِ. الأوَّلُ: أنَّهُ بِمَعْنى الَّذِي ثُمَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقوال. الأوَّلُ: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى ﴿السِّحْرِ﴾ أيْ يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ ويُعَلِّمُونَهم ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ أيْضًا. وثانِيها: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ لِأنَّ السِّحْرَ مِنهُ ما هو كُفْرٌ وهو الَّذِي تَلَتْهُ الشَّياطِينُ، ومِنهُ ما تَأْثِيرُهُ في التَّفْرِيقِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ وهو الَّذِي أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ فَكَأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنِ اليَهُودِ أنَّهُمُ اتَّبَعُوا كِلا الأمْرَيْنِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى أحَدِهِما، وثالِثُها: أنَّ مَوْضِعَهُ جَرٌّ عَطْفًا عَلى ﴿مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ وتقديره ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وعَلى ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ وهو اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ، وأنْكَرَ في المَلَكَيْنِ أنْ يَكُونَ السِّحْرُ نازِلًا عَلَيْهِما واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ. الأوَّلُ: أنَّ السِّحْرَ لَوْ كانَ نازِلًا عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُهُ هو اللهَ تَعالى، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ لَأنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ وعَبَثٌ ولا يَلِيقُ بِاللهِ إنْزالُ ذَلِكَ، الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ، فَلَوْ ثَبَتَ في المَلائِكَةِ أنَّهم يُعَلِّمُونَ السِّحْرَ لَزِمَهُمُ الكُفْرُ، وذَلِكَ باطِلٌ. الثّالِثُ: كَما لا يَجُوزُ في الأنْبِياءِ أنْ يُبْعَثُوا لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذَلِكَ في المَلائِكَةِ بِطَرِيقِ الأوْلى، الرّابِعُ: أنَّ السِّحْرَ لا يَنْضافُ إلّا إلى الكَفَرَةِ والفَسَقَةِ والشَّياطِينِ المَرَدَةِ، وكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ ما يَنْهى عَنْهُ ويَتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالعِقابِ؟ وهَلِ السِّحْرُ إلّا الباطِلُ المُمَوَّهُ وقَدْ جَرَتْ عادَةُ اللهِ تَعالى بِإبْطالِهِ كَما قالَ في قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ [يُونُسَ: ٨١] ثُمَّ إنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ نَهْجًا آخَرَ يُخالِفُ قَوْلَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، فَقالَ: كَما أنَّ الشَّياطِينَ نَسَبُوا السِّحْرَ إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مَعَ أنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ كانَ مُبَرَّأً/ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ نَسَبُوا ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ إلى السِّحْرِ مَعَ أنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ مُبَرَّأً عَنِ السِّحْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ هو الشَّرْعَ والدِّينَ والدُّعاءَ إلى الخَيْرِ، وإنَّما كانا يُعَلِّمانِ النّاسَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِما: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ تَوْكِيدًا لِبَعْثِهِمْ عَلى القَبُولِ والتَّمَسُّكِ، وكانَتْ طائِفَةٌ تَتَمَسَّكُ وأُخْرى تُخالِفُ وتَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ ويَتَعَلَّمُونَ مِنهُما أيْ مِنَ الفِتْنَةِ والكُفْرِ مِقْدارَ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، فَهَذا تَقْرِيرُ مَذْهَبِ أبِي مُسْلِمٍ. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ «ما» بِمَعْنى الجَحْدِ ويَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: وما كَفَرَ سُلَيْمانُ كَأنَّهُ قالَ: لَمْ يَكْفُرْ سُلَيْمانُ ولَمْ يَنْزِلْ عَلى المَلَكَيْنِ سِحْرٌ لِأنَّ السَّحَرَةَ كانَتْ تُضِيفُ السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ وتَزْعُمُ أنَّهُ مِمّا أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ في القَوْلَيْنِ قوله: وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ جَحْدٌ أيْضًا أيْ لا يُعَلِّمانِ أحَدًا بَلْ يَنْهَيانِ عَنْهُ أشَدَّ النَّهْيِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أيِ ابْتِلاءٌ وامْتِحانٌ فَلا تَكْفُرْ وهو كَقَوْلِكَ ما أمَرْتُ فُلانًا بِكَذا حَتّى قُلْتُ لَهُ إنْ فَعَلْتَ كَذا نالَكَ كَذا، أيْ ما أمَرْتُ بِهِ بَلْ حَذَّرْتُهُ عَنْهُ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ وإنْ كانَتْ حَسَنَةً إلّا أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أحْسَنُ مِنها، وذَلِكَ لِأنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ عَلى ما يَلِيهِ أوْلى مِن عَطْفِهِ عَلى ما بَعُدَ عَنْهُ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، أمّا قَوْلُهُ: لَوْ نَزَلَ السِّحْرُ عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُ ذَلِكَ السِّحْرِ هو اللهَ تَعالى. قُلْنا: تَعْرِيفُ صِفَةِ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لِأجْلِ التَّرْغِيبِ في إدْخالِهِ في الوُجُودِ وقَدْ يَكُونُ لِأجْلِ أنْ يَقَعَ الِاحْتِرازُ عَنْهُ كَما قالَ الشّاعِرُ: عَرَفْتُ الشَّرَّ لا للشر لكن لتوقيه قوله ثانيًا: أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ، فالجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّهُ واقِعَةُ حالٍ فَيَكْفِي في صِدْقِها صُورَةٌ واحِدَةٌ وهي ما إذا اشْتَغَلَ بِتَعْلِيمِ سِحْرِ مَن يَقُولُ بِإلَهِيَّةِ الكَواكِبِ ويَكُونُ قَصْدُهُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ إثْباتَ أنَّ ذَلِكَ المَذْهَبَ حق. قوله ثالثًا: أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذا المَلائِكَةُ. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ الغَرَضُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ التنبيه على إبطاله. قوله رابعًا: إنَّما يُضافُ السِّحْرُ إلى الكَفَرَةِ والمَرَدَةِ فَكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ تَعالى ما يَنْهى عَنْهُ؟ قُلْنا: فَرْقٌ بَيْنَ العَمَلِ وبَيْنَ التَّعْلِيمِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَمَلُ مَنهِيًّا عَنْهُ؟ وأمّا تَعْلِيمُهُ لِغَرَضِ التَّنْبِيهِ عَلى فَسادِهِ فَإنَّهُ يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: ﴿ملكين﴾ بكسر اللام وهو مروي عَنِ الضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ الحَسَنُ: كانا عِلْجَيْنِ أقْلَفَيْنِ بِبابِلَ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، وقِيلَ: كانا رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ مِنَ المُلُوكِ. والقِراءَةُ المَشْهُورَةُ بِفَتْحِ اللّامِ وهُما كانا مَلَكَيْنِ نَزَلا مِنَ السَّماءِ، وهارُوتُ ومارُوتُ اسْمانِ لَهُما، وقِيلَ: هُما جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ، وقِيلَ غَيْرُهُما: أمّا الَّذِينَ كَسَرُوا اللّامَ فَقَدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ، أحَدُها: أنَّهُ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ تَعْلِيمُ السِّحْرِ، وثانِيها: كَيْفَ يَجُوزُ إنْزالُ/ المَلَكَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ: ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ [الأنْعامِ: ٨]، وثالِثُها: لَوْ أنْزَلَ المَلَكَيْنِ لَكانَ إمّا أنْ يَجْعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ أوْ لا يَجْعَلَهُما كَذَلِكَ، فَإنْ جَعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ أنَّهُما لَيْسا بِرَجُلَيْنِ كانَ ذَلِكَ تَجْهِيلًا وتَلْبِيسًا عَلى النّاسِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، ولَوْ جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ نُشاهِدُهم لا يَكُونُ في الحَقِيقَةِ إنْسانًا، بَلْ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ؟ وإنْ لَمْ يَجْعَلْهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ قَدَحَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الأنْعامِ: ٩] والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا سَنُبَيِّنُ وجْهَ الحِكْمَةِ في إنْزالِ المَلائِكَةِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ، وعَنِ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ وقِراءَةُ المَلَكَيْنِ بِفَتْحِ اللّامِ مُتَواتِرَةٌ وخا]]، وقالوا: تسلطه في الأرض لهذا السحر، فتعلموه، وبعضهم نفوا نبوته وقالوا: ما هو إلا ساحر فبرأه الله مما قالوا فقال: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾: عبر عن السحر بالكفر لتغليظه، ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾، إشارة إلى ما كتبوا من السحر، ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾، عطف على السحر أو على ما تتلوا، أي: يعلمونهم ما ألهما، ﴿بِبابِلَ﴾، ظرف أو حال، وهو اسم موضع من الكوفة، ﴿هارُوتَ ومارُوتَ﴾، عطف بيان للملكين وعند بعض من السلف أن ما نافية، فيكون عطفًا على ما كفر، أي: ما كفر سليمان ولا أنزل على الملكين، أي جبريل وميكائيل، فإن سحرة اليهود زعموا أن السحر أنزل على لسانهما إلى سليمان فردهم الله وعلى هذا، فقوله: ”ببابل“ متعلق بـ ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ وهاروت وماروت اسمان لرجلين صالحين ابتلاهما الله تعالي بالسحر وقعا بدل بعض من الشياطين، ﴿وما يُعَلِّمان﴾، أي: الملكان، أو الرجلان، ﴿مِن أحَدٍ﴾، أي: أحدًا، ﴿حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾: ابتلاء واختبار، ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾: بتعلمه وذلك لأن تعلمه للعمل كفر أو تعلم هذا النوع كفر لما فيه من الكفر فهذه نصحية منهما له، ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما﴾، ضمير الجمع لما دل عليه من أحد، ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ﴾: من السحر، ﴿به﴾: بسببه، ﴿بَيْنَ المَرْء وزَوْجِهِ وما هُم﴾، أي: السحرة، ﴿بِضارِّينَ بِهِ﴾: بالسحر، ﴿مِن أحَدٍ﴾: أحدًا، ﴿إلّا بإذْنِ اللهِ﴾: إرادته، ﴿ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾، أي: نفعًا يوازي ضره، ومجمل قصتهما أن الملائكة طعنوا أهل الأرض فسادهم، فقال الله تعالى لهم: لو كنتم على طبعهم لكنتم مثلهم، فقالوا: نحن لا نعصي إلهنا، فاختار الله تعالى من بينهم ملكين من أعبدهم وركب فيهما الشهوة وأرسلهما إلى الأرض فعصيا فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا، فالآن هما معذبان إلى يوم القيامة والله يمتحن عباده بهما [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا قُلْنا بِأنَّهُما كانا مِنَ المَلائِكَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِهِما فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا أعْلَمَهُمُ اللهُ بِآدَمَ وقالُوا: أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ فَأجابَهُمُ اللهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البَقَرَةِ: ٣٠] ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالى وكَّلَ عَلَيْهِمْ جَمْعًا مِنَ المَلائِكَةِ وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ فَكانُوا يَعْرُجُونَ بِأعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِنهم ومِن تَبْقِيَةِ اللهِ لَهم مَعَ ما ظَهَرَ مِنهم مِنَ القبائح، ثم أضافوا إليهما عَمَلَ السِّحْرِ فازْدادَ تَعَجُّبُ المَلائِكَةِ فَأرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَبْتَلِيَ المَلائِكَةَ، فَقالَ لَهُمُ: اخْتارُوا مَلَكَيْنِ مِن أعْظَمِ المَلائِكَةِ عِلْمًا وزُهْدًا ودِيانَةً لِأُنْزِلَهُما إلى الأرْضِ فَأخْتَبِرَهُما، فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ، ورَكَّبَ فِيهِما شَهْوَةَ الإنْسِ وأنْزَلَهُما ونَهاهُما عَنِ الشِّرْكِ والقَتْلِ والزِّنا والشُّرْبِ، فَنَزَلا فَذَهَبَتْ إلَيْهِما امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النِّساءِ وهي الزُّهَرَةُ فَراوَداها عَنْ نَفْسِها فَأبَتْ أنْ تُطِيعَهُما إلّا بَعْدَ أنْ يَعْبُدا الصَّنَمَ، وإلّا بَعْدَ أنْ يَشْرَبا الخَمْرَ، فامْتَنَعا أوَّلًا، ثُمَّ غَلَبَتِ الشَّهْوَةُ عَلَيْهِما فَأطاعاها في كُلِّ ذَلِكَ، فَعِنْدَ إقْدامِهِما عَلى الشُّرْبِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ دَخَلَ سائِلٌ عَلَيْهِمْ فَقالَتْ: إنْ أظْهَرَ هَذا السّائِلُ لِلنّاسِ ما رَأى مِنّا فَسَدَ أمْرُنا، فَإنْ أرَدْتُما الوُصُولَ إلَيَّ فاقْتُلا هَذا الرَّجُلَ، فامْتَنَعا مِنهُ ثُمَّ اشْتَغَلا بِقَتْلِهِ فَلَمّا فَرَغا مِنَ القَتْلِ وطَلَبا المَرْأةَ فَلَمْ يَجِداها، ثُمَّ إنَّ المَلَكَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ نَدِما وتَحَسَّرا وتَضَرَّعا إلى اللهِ تَعالى فَخَيَّرَهُما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختار عَذابَ الدُّنْيا وهُما يُعَذَّبانِ بِبابِلَ مُعَلَّقانِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، ثُمَّ لَهم في الزهرة قولان، أحدهما: أنَّ اللهَ تَعالى لَمّا ابْتَلى المَلَكَيْنِ بِشَهْوَةِ بَنِي آدَمَ أمَرَ اللهُ الكَوْكَبَ الَّذِي يُقالُ لَهُ الزُّهَرَةُ وفَلَكَها أنِ اهْبِطا إلى الأرْضِ إلى أنْ كانَ ما كانَ، فَحِينَئِذٍ ارْتَفَعَتِ الزُّهَرَةُ وفَلَكُها إلى مَوْضِعِهِما مِنَ السَّماءِ مُوَبِّخَيْنِ لَهُما عَلى ما شاهَداهُ مِنهُما. والقَوْلُ الثّانِي: أن المرأة كانت فاجِرَةٌ مِن أهْلِ الأرْضِ وواقَعاها بَعْدَ شُرْبِ الخَمْرِ وقَتْلِ النَّفْسِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ، ثُمَّ عَلَّماها الِاسْمَ الَّذِي كانا بِهِ يَعْرُجانِ إلى السَّماءِ فَتَكَلَّمَتْ بِهِ وعَرَجَتْ إلى السَّماءِ وكانَ اسْمُها «بِيدَخْتَ» فَمَسَخَها اللهُ وجَعَلَها هي الزُّهَرَةَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ فاسِدَةٌ مَرْدُودَةٌ/ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِأنَّهُ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، بَلْ فِيهِ ما يُبْطِلُها مِن وجوه، الأول: ما تقدم من الدلائل الدّالَّةِ عَلى عِصْمَةِ المَلائِكَةِ عَنْ كُلِّ المَعاصِي، وثانِيها: أنَّ قَوْلَهم إنَّهُما خُيِّرا بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا وبَيْنَ عَذابِ الآخِرَةِ فاسِدٌ، بَلْ كانَ الأوْلى أنْ يُخَيَّرا بَيْنَ التَّوْبَةِ والعَذابِ لِأنَّ اللهَ تَعالى خَيَّرَ بَيْنَهُما مَن أشْرَكَ بِهِ طُولَ عُمُرِهِ، فَكَيْفَ يَبْخَلُ عَلَيْهِما بِذَلِكَ؟ وثالِثُها: أنَّ مِن أعْجَبِ الأُمُورِ قَوْلَهُمْ: إنَّهُما يُعَلِّمانِ السِّحْرَ في حالِ كَوْنِهِما مُعَذَّبَيْنِ ويَدْعُوانِ إلَيْهِ وهُما يُعاقَبانِ ولَمّا ظَهَرَ فَسادُ هَذا القَوْلِ فَنَقُولُ: السَّبَبُ في إنْزالِهِما وُجُوهٌ. أحَدُها: أنَّ السَّحَرَةَ كَثُرَتْ في ذَلِكَ الزَّمانِ واسْتَنْبَطَتْ أبْوابًا غَرِيبَةً في السِّحْرِ، وكانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ ويَتَحَدَّوْنَ النّاسَ بِها، فَبَعَثَ اللهُ تَعالى هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِأجْلِ أنْ يُعَلِّما النّاسَ أبْوابَ السِّحْرِ حَتّى يَتَمَكَّنُوا مِن مُعارَضَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ كَذِبًا، ولا شَكَّ أنَّ هَذا مِن أحْسَنِ الأغْراضِ والمَقاصِدِ، وثانِيها: أنَّ العِلْمَ بِكَوْنِ المُعْجِزَةِ مُخالِفَةً لِلسِّحْرِ مُتَوَقِّفٌ عَلى العِلْمِ بِماهِيَّةِ المُعْجِزَةِ وبِماهِيَّةِ السِّحْرِ، والنّاسُ كانُوا جاهِلِينَ بِماهِيَّةِ السِّحْرِ، فَلا جَرَمَ هَذا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ المُعْجِزَةِ، فَبَعَثَ اللهُ هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِتَعْرِيفِ ماهِيَّةِ السِّحْرِ لِأجْلِ هَذا الغَرَضِ، وثالِثُها: لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: السِّحْرُ الَّذِي يُوقِعُ الفُرْقَةَ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ والأُلْفَةَ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ كانَ مُباحًا عِنْدَهم أوْ مَندُوبًا، فاللهُ تَعالى بَعَثَ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ لِهَذا الغَرَضِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ تَعَلَّمُوا ذَلِكَ مِنهُما واسْتَعْمَلُوهُ في الشَّرِّ وإيقاعِ الفُرْقَةِ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ والأُلْفَةِ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ، ورابِعُها: أنَّ تَحْصِيلَ العِلْمِ بِكُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ ولَمّا كانَ السِّحْرُ مَنهِيًّا عَنْهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ مُتَصَوَّرًا مَعْلُومًا لِأنَّ الَّذِي لا يَكُونُ مُتَصَوَّرًا امْتَنَعَ النَّهْيُ عَنْهُ، وخامِسُها: لَعَلَّ الجِنَّ كانَ عِنْدَهم أنْواعٌ مِنَ السِّحْرِ لَمْ يَقْدِرِ البَشَرُ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِها، فَبَعَثَ اللهُ المَلائِكَةَ لِيُعَلِّمُوا البَشَرَ أُمُورًا يَقْدِرُونَ بِها عَلى مُعارَضَةِ الجِنِّ، وسادِسُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَشْدِيدًا في التَّكْلِيفِ مِن حَيْثُ إنَّهُ إذا عَلَّمَهُ ما أمْكَنَهُ أنْ يَتَوَصَّلَ بِهِ إلى اللَّذّاتِ العاجِلَةِ ثُمَّ مَنَعَهُ مِنِ اسْتِعْمالِها كانَ ذَلِكَ في نِهايَةِ المَشَقَّةِ فَيَسْتَوْجِبُ بِهِ الثَّوابَ الزّائِدَ كَما ابْتُلِيَ قَوْمُ طالُوتَ بِالنَّهَرِ عَلى ما قالَ: فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي [البَقَرَةِ: ٢٤٩] فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا يَبْعُدُ مِنَ اللهِ تَعالى إنْزالُ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ والله أعلم. اهـ (مفاتيح الغيب. ٣ ص: ٦٣١)]]، ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾: اليهود، ﴿لَمَنِ اشْتَراهُ﴾: استبدل السحر بكتاب الله تعالى واللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل، ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾: من نصيب، ﴿ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ﴾، أي: باعوا، ﴿أنْفُسَهم لَوْ كانوا يَعْلَمُون﴾: حقيقة ما فعلوا، ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا﴾: بمحمد عليه الصلاة والسلام، ﴿واتَّقَوْا﴾، نبذ كتاب الله تعالى واتباع كتب الشياطين، ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ﴾، أي: لشيء من الثواب خير لهم، أو جواب لو محذوف وهو لأثيبوا ولمثوبة إلخ .. استئناف واختيار الجملة الاسمية في جواب لو للدلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها، كما في سلام عليك وأصله لأثيبوا مثوبة خيرًا مما شروا به أنفسهم، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾، أي: من أهل العلم أو يعلمون أن الثواب خير.