Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — البقرة 2:98 – البقرة 2:189

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. البقرة 2:98
  2. البقرة 2:99
  3. البقرة 2:100
  4. البقرة 2:101
  5. البقرة 2:102
  6. البقرة 2:103
  7. البقرة 2:104
  8. البقرة 2:105
  9. البقرة 2:106
  10. البقرة 2:107
  11. البقرة 2:108
  12. البقرة 2:109
  13. البقرة 2:110
  14. البقرة 2:111
  15. البقرة 2:112
  16. البقرة 2:113
  17. البقرة 2:114
  18. البقرة 2:115
  19. البقرة 2:116
  20. البقرة 2:117
  21. البقرة 2:118
  22. البقرة 2:119
  23. البقرة 2:120
  24. البقرة 2:121
  25. البقرة 2:122
  26. البقرة 2:123
  27. البقرة 2:124
  28. البقرة 2:125
  29. البقرة 2:126
  30. البقرة 2:127
  31. البقرة 2:128
  32. البقرة 2:129
  33. البقرة 2:130
  34. البقرة 2:131
  35. البقرة 2:132
  36. البقرة 2:133
  37. البقرة 2:134
  38. البقرة 2:135
  39. البقرة 2:136
  40. البقرة 2:137
  41. البقرة 2:138
  42. البقرة 2:139
  43. البقرة 2:140
  44. البقرة 2:141
  45. البقرة 2:142
  46. البقرة 2:143
  47. البقرة 2:144
  48. البقرة 2:145
  49. البقرة 2:146
  50. البقرة 2:147
  51. البقرة 2:148
  52. البقرة 2:149
  53. البقرة 2:150
  54. البقرة 2:151
  55. البقرة 2:152
  56. البقرة 2:153
  57. البقرة 2:154
  58. البقرة 2:155
  59. البقرة 2:156
  60. البقرة 2:157
  61. البقرة 2:158
  62. البقرة 2:159
  63. البقرة 2:160
  64. البقرة 2:161
  65. البقرة 2:162
  66. البقرة 2:163
  67. البقرة 2:164
  68. البقرة 2:165
  69. البقرة 2:166
  70. البقرة 2:167
  71. البقرة 2:168
  72. البقرة 2:169
  73. البقرة 2:170
  74. البقرة 2:171
  75. البقرة 2:172
  76. البقرة 2:173
  77. البقرة 2:174
  78. البقرة 2:175
  79. البقرة 2:176
  80. البقرة 2:177
  81. البقرة 2:178
  82. البقرة 2:179
  83. البقرة 2:180
  84. البقرة 2:181
  85. البقرة 2:182
  86. البقرة 2:183
  87. البقرة 2:184
  88. البقرة 2:185
  89. البقرة 2:186
  90. البقرة 2:187
  91. البقرة 2:188
  92. البقرة 2:189

البقرة 2:98

﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًا لِّجِبْرِيلَ فَإنهُ نَزَّلَهُ﴾، أي: القرآن، ﴿عَلى قَلْبِكَ بإذْنِ اللهِ﴾: بأمره وجواب الشرط محذوف، أي: من كان عدوه فلا إنصاف له، فإنه نزله أو تقديره فهو عدو لي، فليعلم أنه نزله، أو فليمت غيظًا، ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْن يَدَيه﴾: لما قبله من الكتب نزلت جوابًا لليهود إذ زعموا أن جبريل عدو لهم ولولا أنه ولي محمد عليه الصلاة والسلام لآمنوا، ﴿وهُدًى وبشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، رد عليهم حيث قالوا: إن جبريل ينزل بالحرب والشدة، فقال الله: إنه ينزل بهما على الكافرين وبهدى وبشرى للمؤمنين، ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾، فيه تنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء فمن عادى أحدهم فقد عادى الجميع ووضع الظاهر أي: للكافرين موضع المضمر للدلالة على أن عداوة الله لهم لكفرهم وعداوتهم كفر وقيل الواو هاهنا بمعنى أو، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾، نزلت في ابن صوريا حين قال: يا محمد ما أنزل إليك آية بينة فنتبعك، ﴿وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾، المتجاوزون عن الحد، ﴿أوَ كُلما عاهَدُوا عهدًا﴾، عطف على محذوف والهمزة للإنكار، أي: أكفروا بالآيات، وكلما عاهدوا نزلت حين ذكرهم نبينا عليه الصلاة والسلام ما أخذ عليهم من الميثاق في شأنه قالوا: والله ما عهد إلينا ولا أخذ ميثاق في شأنك، ﴿نَّبَذَهُ فَرِيقٌ منْهُمْ﴾: نقضه وطرحه، ﴿بَلْ أكْثرُهمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾، رد لما يتوهم أن الفريق هم الأقلون، فإنهم بين ناقض عهد أو جاحد معاند، والمؤمنون أقلون، ﴿ولَمّا جاءهم رَسُولٌ منْ عِندِ اللهِ مُصَدّقٌ لِّما مَعَهُمْ﴾، كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللهِ﴾، أي: التوراة، فإنهم جحدوا ما فيها من صفة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾، كشيء يرمى وراء الظهر غير ملتفت إليه، ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾: ما فيها مع أنهم عالمون، ﴿واتبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ﴾، عطف على نبذ، أي: تركوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرأها الشياطين وتحدثها، ﴿على﴾: عهد، ﴿مُلْكِ سلَيْمان﴾، أي: في زمانه وتعديته بعلى لتضمين الكذب فإن الشياطين كتبوا السحر ودفنوه تحت كرسيه ثم لما مات سليمان أو نزع منه ملكه استخرجوه [[هذا من الإسرائيليات المنكرة، وبعض كتب التفسير مشحونة بالأساطير في تفسير هذه الآية. قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: أمّا قَوْلُهُ تَعالى: وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ فَفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: «ما» في قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ فِيهِ وجْهانِ. الأوَّلُ: أنَّهُ بِمَعْنى الَّذِي ثُمَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقوال. الأوَّلُ: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى ﴿السِّحْرِ﴾ أيْ يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ ويُعَلِّمُونَهم ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ أيْضًا. وثانِيها: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ لِأنَّ السِّحْرَ مِنهُ ما هو كُفْرٌ وهو الَّذِي تَلَتْهُ الشَّياطِينُ، ومِنهُ ما تَأْثِيرُهُ في التَّفْرِيقِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ وهو الَّذِي أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ فَكَأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنِ اليَهُودِ أنَّهُمُ اتَّبَعُوا كِلا الأمْرَيْنِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى أحَدِهِما، وثالِثُها: أنَّ مَوْضِعَهُ جَرٌّ عَطْفًا عَلى ﴿مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ وتقديره ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وعَلى ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ وهو اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ، وأنْكَرَ في المَلَكَيْنِ أنْ يَكُونَ السِّحْرُ نازِلًا عَلَيْهِما واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ. الأوَّلُ: أنَّ السِّحْرَ لَوْ كانَ نازِلًا عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُهُ هو اللهَ تَعالى، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ لَأنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ وعَبَثٌ ولا يَلِيقُ بِاللهِ إنْزالُ ذَلِكَ، الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ، فَلَوْ ثَبَتَ في المَلائِكَةِ أنَّهم يُعَلِّمُونَ السِّحْرَ لَزِمَهُمُ الكُفْرُ، وذَلِكَ باطِلٌ. الثّالِثُ: كَما لا يَجُوزُ في الأنْبِياءِ أنْ يُبْعَثُوا لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذَلِكَ في المَلائِكَةِ بِطَرِيقِ الأوْلى، الرّابِعُ: أنَّ السِّحْرَ لا يَنْضافُ إلّا إلى الكَفَرَةِ والفَسَقَةِ والشَّياطِينِ المَرَدَةِ، وكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ ما يَنْهى عَنْهُ ويَتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالعِقابِ؟ وهَلِ السِّحْرُ إلّا الباطِلُ المُمَوَّهُ وقَدْ جَرَتْ عادَةُ اللهِ تَعالى بِإبْطالِهِ كَما قالَ في قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ [يُونُسَ: ٨١] ثُمَّ إنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ نَهْجًا آخَرَ يُخالِفُ قَوْلَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، فَقالَ: كَما أنَّ الشَّياطِينَ نَسَبُوا السِّحْرَ إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مَعَ أنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ كانَ مُبَرَّأً/ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ نَسَبُوا ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ إلى السِّحْرِ مَعَ أنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ مُبَرَّأً عَنِ السِّحْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ هو الشَّرْعَ والدِّينَ والدُّعاءَ إلى الخَيْرِ، وإنَّما كانا يُعَلِّمانِ النّاسَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِما: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ تَوْكِيدًا لِبَعْثِهِمْ عَلى القَبُولِ والتَّمَسُّكِ، وكانَتْ طائِفَةٌ تَتَمَسَّكُ وأُخْرى تُخالِفُ وتَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ ويَتَعَلَّمُونَ مِنهُما أيْ مِنَ الفِتْنَةِ والكُفْرِ مِقْدارَ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، فَهَذا تَقْرِيرُ مَذْهَبِ أبِي مُسْلِمٍ. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ «ما» بِمَعْنى الجَحْدِ ويَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: وما كَفَرَ سُلَيْمانُ كَأنَّهُ قالَ: لَمْ يَكْفُرْ سُلَيْمانُ ولَمْ يَنْزِلْ عَلى المَلَكَيْنِ سِحْرٌ لِأنَّ السَّحَرَةَ كانَتْ تُضِيفُ السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ وتَزْعُمُ أنَّهُ مِمّا أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ في القَوْلَيْنِ قوله: وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ جَحْدٌ أيْضًا أيْ لا يُعَلِّمانِ أحَدًا بَلْ يَنْهَيانِ عَنْهُ أشَدَّ النَّهْيِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أيِ ابْتِلاءٌ وامْتِحانٌ فَلا تَكْفُرْ وهو كَقَوْلِكَ ما أمَرْتُ فُلانًا بِكَذا حَتّى قُلْتُ لَهُ إنْ فَعَلْتَ كَذا نالَكَ كَذا، أيْ ما أمَرْتُ بِهِ بَلْ حَذَّرْتُهُ عَنْهُ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ وإنْ كانَتْ حَسَنَةً إلّا أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أحْسَنُ مِنها، وذَلِكَ لِأنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ عَلى ما يَلِيهِ أوْلى مِن عَطْفِهِ عَلى ما بَعُدَ عَنْهُ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، أمّا قَوْلُهُ: لَوْ نَزَلَ السِّحْرُ عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُ ذَلِكَ السِّحْرِ هو اللهَ تَعالى. قُلْنا: تَعْرِيفُ صِفَةِ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لِأجْلِ التَّرْغِيبِ في إدْخالِهِ في الوُجُودِ وقَدْ يَكُونُ لِأجْلِ أنْ يَقَعَ الِاحْتِرازُ عَنْهُ كَما قالَ الشّاعِرُ: عَرَفْتُ الشَّرَّ لا للشر لكن لتوقيه قوله ثانيًا: أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ، فالجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّهُ واقِعَةُ حالٍ فَيَكْفِي في صِدْقِها صُورَةٌ واحِدَةٌ وهي ما إذا اشْتَغَلَ بِتَعْلِيمِ سِحْرِ مَن يَقُولُ بِإلَهِيَّةِ الكَواكِبِ ويَكُونُ قَصْدُهُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ إثْباتَ أنَّ ذَلِكَ المَذْهَبَ حق. قوله ثالثًا: أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذا المَلائِكَةُ. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ الغَرَضُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ التنبيه على إبطاله. قوله رابعًا: إنَّما يُضافُ السِّحْرُ إلى الكَفَرَةِ والمَرَدَةِ فَكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ تَعالى ما يَنْهى عَنْهُ؟ قُلْنا: فَرْقٌ بَيْنَ العَمَلِ وبَيْنَ التَّعْلِيمِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَمَلُ مَنهِيًّا عَنْهُ؟ وأمّا تَعْلِيمُهُ لِغَرَضِ التَّنْبِيهِ عَلى فَسادِهِ فَإنَّهُ يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: ﴿ملكين﴾ بكسر اللام وهو مروي عَنِ الضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ الحَسَنُ: كانا عِلْجَيْنِ أقْلَفَيْنِ بِبابِلَ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، وقِيلَ: كانا رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ مِنَ المُلُوكِ. والقِراءَةُ المَشْهُورَةُ بِفَتْحِ اللّامِ وهُما كانا مَلَكَيْنِ نَزَلا مِنَ السَّماءِ، وهارُوتُ ومارُوتُ اسْمانِ لَهُما، وقِيلَ: هُما جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ، وقِيلَ غَيْرُهُما: أمّا الَّذِينَ كَسَرُوا اللّامَ فَقَدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ، أحَدُها: أنَّهُ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ تَعْلِيمُ السِّحْرِ، وثانِيها: كَيْفَ يَجُوزُ إنْزالُ/ المَلَكَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ: ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ [الأنْعامِ: ٨]، وثالِثُها: لَوْ أنْزَلَ المَلَكَيْنِ لَكانَ إمّا أنْ يَجْعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ أوْ لا يَجْعَلَهُما كَذَلِكَ، فَإنْ جَعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ أنَّهُما لَيْسا بِرَجُلَيْنِ كانَ ذَلِكَ تَجْهِيلًا وتَلْبِيسًا عَلى النّاسِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، ولَوْ جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ نُشاهِدُهم لا يَكُونُ في الحَقِيقَةِ إنْسانًا، بَلْ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ؟ وإنْ لَمْ يَجْعَلْهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ قَدَحَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الأنْعامِ: ٩] والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا سَنُبَيِّنُ وجْهَ الحِكْمَةِ في إنْزالِ المَلائِكَةِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ، وعَنِ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ وقِراءَةُ المَلَكَيْنِ بِفَتْحِ اللّامِ مُتَواتِرَةٌ وخا]]، وقالوا: تسلطه في الأرض لهذا السحر، فتعلموه، وبعضهم نفوا نبوته وقالوا: ما هو إلا ساحر فبرأه الله مما قالوا فقال: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾: عبر عن السحر بالكفر لتغليظه، ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾، إشارة إلى ما كتبوا من السحر، ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾، عطف على السحر أو على ما تتلوا، أي: يعلمونهم ما ألهما، ﴿بِبابِلَ﴾، ظرف أو حال، وهو اسم موضع من الكوفة، ﴿هارُوتَ ومارُوتَ﴾، عطف بيان للملكين وعند بعض من السلف أن ما نافية، فيكون عطفًا على ما كفر، أي: ما كفر سليمان ولا أنزل على الملكين، أي جبريل وميكائيل، فإن سحرة اليهود زعموا أن السحر أنزل على لسانهما إلى سليمان فردهم الله وعلى هذا، فقوله: ”ببابل“ متعلق بـ ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ وهاروت وماروت اسمان لرجلين صالحين ابتلاهما الله تعالي بالسحر وقعا بدل بعض من الشياطين، ﴿وما يُعَلِّمان﴾، أي: الملكان، أو الرجلان، ﴿مِن أحَدٍ﴾، أي: أحدًا، ﴿حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾: ابتلاء واختبار، ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾: بتعلمه وذلك لأن تعلمه للعمل كفر أو تعلم هذا النوع كفر لما فيه من الكفر فهذه نصحية منهما له، ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما﴾، ضمير الجمع لما دل عليه من أحد، ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ﴾: من السحر، ﴿به﴾: بسببه، ﴿بَيْنَ المَرْء وزَوْجِهِ وما هُم﴾، أي: السحرة، ﴿بِضارِّينَ بِهِ﴾: بالسحر، ﴿مِن أحَدٍ﴾: أحدًا، ﴿إلّا بإذْنِ اللهِ﴾: إرادته، ﴿ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾، أي: نفعًا يوازي ضره، ومجمل قصتهما أن الملائكة طعنوا أهل الأرض فسادهم، فقال الله تعالى لهم: لو كنتم على طبعهم لكنتم مثلهم، فقالوا: نحن لا نعصي إلهنا، فاختار الله تعالى من بينهم ملكين من أعبدهم وركب فيهما الشهوة وأرسلهما إلى الأرض فعصيا فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا، فالآن هما معذبان إلى يوم القيامة والله يمتحن عباده بهما [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا قُلْنا بِأنَّهُما كانا مِنَ المَلائِكَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِهِما فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا أعْلَمَهُمُ اللهُ بِآدَمَ وقالُوا: أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ فَأجابَهُمُ اللهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البَقَرَةِ: ٣٠] ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالى وكَّلَ عَلَيْهِمْ جَمْعًا مِنَ المَلائِكَةِ وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ فَكانُوا يَعْرُجُونَ بِأعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِنهم ومِن تَبْقِيَةِ اللهِ لَهم مَعَ ما ظَهَرَ مِنهم مِنَ القبائح، ثم أضافوا إليهما عَمَلَ السِّحْرِ فازْدادَ تَعَجُّبُ المَلائِكَةِ فَأرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَبْتَلِيَ المَلائِكَةَ، فَقالَ لَهُمُ: اخْتارُوا مَلَكَيْنِ مِن أعْظَمِ المَلائِكَةِ عِلْمًا وزُهْدًا ودِيانَةً لِأُنْزِلَهُما إلى الأرْضِ فَأخْتَبِرَهُما، فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ، ورَكَّبَ فِيهِما شَهْوَةَ الإنْسِ وأنْزَلَهُما ونَهاهُما عَنِ الشِّرْكِ والقَتْلِ والزِّنا والشُّرْبِ، فَنَزَلا فَذَهَبَتْ إلَيْهِما امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النِّساءِ وهي الزُّهَرَةُ فَراوَداها عَنْ نَفْسِها فَأبَتْ أنْ تُطِيعَهُما إلّا بَعْدَ أنْ يَعْبُدا الصَّنَمَ، وإلّا بَعْدَ أنْ يَشْرَبا الخَمْرَ، فامْتَنَعا أوَّلًا، ثُمَّ غَلَبَتِ الشَّهْوَةُ عَلَيْهِما فَأطاعاها في كُلِّ ذَلِكَ، فَعِنْدَ إقْدامِهِما عَلى الشُّرْبِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ دَخَلَ سائِلٌ عَلَيْهِمْ فَقالَتْ: إنْ أظْهَرَ هَذا السّائِلُ لِلنّاسِ ما رَأى مِنّا فَسَدَ أمْرُنا، فَإنْ أرَدْتُما الوُصُولَ إلَيَّ فاقْتُلا هَذا الرَّجُلَ، فامْتَنَعا مِنهُ ثُمَّ اشْتَغَلا بِقَتْلِهِ فَلَمّا فَرَغا مِنَ القَتْلِ وطَلَبا المَرْأةَ فَلَمْ يَجِداها، ثُمَّ إنَّ المَلَكَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ نَدِما وتَحَسَّرا وتَضَرَّعا إلى اللهِ تَعالى فَخَيَّرَهُما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختار عَذابَ الدُّنْيا وهُما يُعَذَّبانِ بِبابِلَ مُعَلَّقانِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، ثُمَّ لَهم في الزهرة قولان، أحدهما: أنَّ اللهَ تَعالى لَمّا ابْتَلى المَلَكَيْنِ بِشَهْوَةِ بَنِي آدَمَ أمَرَ اللهُ الكَوْكَبَ الَّذِي يُقالُ لَهُ الزُّهَرَةُ وفَلَكَها أنِ اهْبِطا إلى الأرْضِ إلى أنْ كانَ ما كانَ، فَحِينَئِذٍ ارْتَفَعَتِ الزُّهَرَةُ وفَلَكُها إلى مَوْضِعِهِما مِنَ السَّماءِ مُوَبِّخَيْنِ لَهُما عَلى ما شاهَداهُ مِنهُما. والقَوْلُ الثّانِي: أن المرأة كانت فاجِرَةٌ مِن أهْلِ الأرْضِ وواقَعاها بَعْدَ شُرْبِ الخَمْرِ وقَتْلِ النَّفْسِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ، ثُمَّ عَلَّماها الِاسْمَ الَّذِي كانا بِهِ يَعْرُجانِ إلى السَّماءِ فَتَكَلَّمَتْ بِهِ وعَرَجَتْ إلى السَّماءِ وكانَ اسْمُها «بِيدَخْتَ» فَمَسَخَها اللهُ وجَعَلَها هي الزُّهَرَةَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ فاسِدَةٌ مَرْدُودَةٌ/ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِأنَّهُ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، بَلْ فِيهِ ما يُبْطِلُها مِن وجوه، الأول: ما تقدم من الدلائل الدّالَّةِ عَلى عِصْمَةِ المَلائِكَةِ عَنْ كُلِّ المَعاصِي، وثانِيها: أنَّ قَوْلَهم إنَّهُما خُيِّرا بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا وبَيْنَ عَذابِ الآخِرَةِ فاسِدٌ، بَلْ كانَ الأوْلى أنْ يُخَيَّرا بَيْنَ التَّوْبَةِ والعَذابِ لِأنَّ اللهَ تَعالى خَيَّرَ بَيْنَهُما مَن أشْرَكَ بِهِ طُولَ عُمُرِهِ، فَكَيْفَ يَبْخَلُ عَلَيْهِما بِذَلِكَ؟ وثالِثُها: أنَّ مِن أعْجَبِ الأُمُورِ قَوْلَهُمْ: إنَّهُما يُعَلِّمانِ السِّحْرَ في حالِ كَوْنِهِما مُعَذَّبَيْنِ ويَدْعُوانِ إلَيْهِ وهُما يُعاقَبانِ ولَمّا ظَهَرَ فَسادُ هَذا القَوْلِ فَنَقُولُ: السَّبَبُ في إنْزالِهِما وُجُوهٌ. أحَدُها: أنَّ السَّحَرَةَ كَثُرَتْ في ذَلِكَ الزَّمانِ واسْتَنْبَطَتْ أبْوابًا غَرِيبَةً في السِّحْرِ، وكانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ ويَتَحَدَّوْنَ النّاسَ بِها، فَبَعَثَ اللهُ تَعالى هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِأجْلِ أنْ يُعَلِّما النّاسَ أبْوابَ السِّحْرِ حَتّى يَتَمَكَّنُوا مِن مُعارَضَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ كَذِبًا، ولا شَكَّ أنَّ هَذا مِن أحْسَنِ الأغْراضِ والمَقاصِدِ، وثانِيها: أنَّ العِلْمَ بِكَوْنِ المُعْجِزَةِ مُخالِفَةً لِلسِّحْرِ مُتَوَقِّفٌ عَلى العِلْمِ بِماهِيَّةِ المُعْجِزَةِ وبِماهِيَّةِ السِّحْرِ، والنّاسُ كانُوا جاهِلِينَ بِماهِيَّةِ السِّحْرِ، فَلا جَرَمَ هَذا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ المُعْجِزَةِ، فَبَعَثَ اللهُ هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِتَعْرِيفِ ماهِيَّةِ السِّحْرِ لِأجْلِ هَذا الغَرَضِ، وثالِثُها: لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: السِّحْرُ الَّذِي يُوقِعُ الفُرْقَةَ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ والأُلْفَةَ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ كانَ مُباحًا عِنْدَهم أوْ مَندُوبًا، فاللهُ تَعالى بَعَثَ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ لِهَذا الغَرَضِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ تَعَلَّمُوا ذَلِكَ مِنهُما واسْتَعْمَلُوهُ في الشَّرِّ وإيقاعِ الفُرْقَةِ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ والأُلْفَةِ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ، ورابِعُها: أنَّ تَحْصِيلَ العِلْمِ بِكُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ ولَمّا كانَ السِّحْرُ مَنهِيًّا عَنْهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ مُتَصَوَّرًا مَعْلُومًا لِأنَّ الَّذِي لا يَكُونُ مُتَصَوَّرًا امْتَنَعَ النَّهْيُ عَنْهُ، وخامِسُها: لَعَلَّ الجِنَّ كانَ عِنْدَهم أنْواعٌ مِنَ السِّحْرِ لَمْ يَقْدِرِ البَشَرُ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِها، فَبَعَثَ اللهُ المَلائِكَةَ لِيُعَلِّمُوا البَشَرَ أُمُورًا يَقْدِرُونَ بِها عَلى مُعارَضَةِ الجِنِّ، وسادِسُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَشْدِيدًا في التَّكْلِيفِ مِن حَيْثُ إنَّهُ إذا عَلَّمَهُ ما أمْكَنَهُ أنْ يَتَوَصَّلَ بِهِ إلى اللَّذّاتِ العاجِلَةِ ثُمَّ مَنَعَهُ مِنِ اسْتِعْمالِها كانَ ذَلِكَ في نِهايَةِ المَشَقَّةِ فَيَسْتَوْجِبُ بِهِ الثَّوابَ الزّائِدَ كَما ابْتُلِيَ قَوْمُ طالُوتَ بِالنَّهَرِ عَلى ما قالَ: فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي [البَقَرَةِ: ٢٤٩] فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا يَبْعُدُ مِنَ اللهِ تَعالى إنْزالُ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ والله أعلم. اهـ (مفاتيح الغيب. ٣ ص: ٦٣١)]]، ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾: اليهود، ﴿لَمَنِ اشْتَراهُ﴾: استبدل السحر بكتاب الله تعالى واللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل، ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾: من نصيب، ﴿ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ﴾، أي: باعوا، ﴿أنْفُسَهم لَوْ كانوا يَعْلَمُون﴾: حقيقة ما فعلوا، ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا﴾: بمحمد عليه الصلاة والسلام، ﴿واتَّقَوْا﴾، نبذ كتاب الله تعالى واتباع كتب الشياطين، ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ﴾، أي: لشيء من الثواب خير لهم، أو جواب لو محذوف وهو لأثيبوا ولمثوبة إلخ .. استئناف واختيار الجملة الاسمية في جواب لو للدلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها، كما في سلام عليك وأصله لأثيبوا مثوبة خيرًا مما شروا به أنفسهم، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾، أي: من أهل العلم أو يعلمون أن الثواب خير.

البقرة 2:99

﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًا لِّجِبْرِيلَ فَإنهُ نَزَّلَهُ﴾، أي: القرآن، ﴿عَلى قَلْبِكَ بإذْنِ اللهِ﴾: بأمره وجواب الشرط محذوف، أي: من كان عدوه فلا إنصاف له، فإنه نزله أو تقديره فهو عدو لي، فليعلم أنه نزله، أو فليمت غيظًا، ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْن يَدَيه﴾: لما قبله من الكتب نزلت جوابًا لليهود إذ زعموا أن جبريل عدو لهم ولولا أنه ولي محمد عليه الصلاة والسلام لآمنوا، ﴿وهُدًى وبشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، رد عليهم حيث قالوا: إن جبريل ينزل بالحرب والشدة، فقال الله: إنه ينزل بهما على الكافرين وبهدى وبشرى للمؤمنين، ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾، فيه تنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء فمن عادى أحدهم فقد عادى الجميع ووضع الظاهر أي: للكافرين موضع المضمر للدلالة على أن عداوة الله لهم لكفرهم وعداوتهم كفر وقيل الواو هاهنا بمعنى أو، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾، نزلت في ابن صوريا حين قال: يا محمد ما أنزل إليك آية بينة فنتبعك، ﴿وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾، المتجاوزون عن الحد، ﴿أوَ كُلما عاهَدُوا عهدًا﴾، عطف على محذوف والهمزة للإنكار، أي: أكفروا بالآيات، وكلما عاهدوا نزلت حين ذكرهم نبينا عليه الصلاة والسلام ما أخذ عليهم من الميثاق في شأنه قالوا: والله ما عهد إلينا ولا أخذ ميثاق في شأنك، ﴿نَّبَذَهُ فَرِيقٌ منْهُمْ﴾: نقضه وطرحه، ﴿بَلْ أكْثرُهمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾، رد لما يتوهم أن الفريق هم الأقلون، فإنهم بين ناقض عهد أو جاحد معاند، والمؤمنون أقلون، ﴿ولَمّا جاءهم رَسُولٌ منْ عِندِ اللهِ مُصَدّقٌ لِّما مَعَهُمْ﴾، كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللهِ﴾، أي: التوراة، فإنهم جحدوا ما فيها من صفة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾، كشيء يرمى وراء الظهر غير ملتفت إليه، ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾: ما فيها مع أنهم عالمون، ﴿واتبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ﴾، عطف على نبذ، أي: تركوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرأها الشياطين وتحدثها، ﴿على﴾: عهد، ﴿مُلْكِ سلَيْمان﴾، أي: في زمانه وتعديته بعلى لتضمين الكذب فإن الشياطين كتبوا السحر ودفنوه تحت كرسيه ثم لما مات سليمان أو نزع منه ملكه استخرجوه [[هذا من الإسرائيليات المنكرة، وبعض كتب التفسير مشحونة بالأساطير في تفسير هذه الآية. قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: أمّا قَوْلُهُ تَعالى: وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ فَفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: «ما» في قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ فِيهِ وجْهانِ. الأوَّلُ: أنَّهُ بِمَعْنى الَّذِي ثُمَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقوال. الأوَّلُ: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى ﴿السِّحْرِ﴾ أيْ يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ ويُعَلِّمُونَهم ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ أيْضًا. وثانِيها: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ لِأنَّ السِّحْرَ مِنهُ ما هو كُفْرٌ وهو الَّذِي تَلَتْهُ الشَّياطِينُ، ومِنهُ ما تَأْثِيرُهُ في التَّفْرِيقِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ وهو الَّذِي أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ فَكَأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنِ اليَهُودِ أنَّهُمُ اتَّبَعُوا كِلا الأمْرَيْنِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى أحَدِهِما، وثالِثُها: أنَّ مَوْضِعَهُ جَرٌّ عَطْفًا عَلى ﴿مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ وتقديره ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وعَلى ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ وهو اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ، وأنْكَرَ في المَلَكَيْنِ أنْ يَكُونَ السِّحْرُ نازِلًا عَلَيْهِما واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ. الأوَّلُ: أنَّ السِّحْرَ لَوْ كانَ نازِلًا عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُهُ هو اللهَ تَعالى، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ لَأنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ وعَبَثٌ ولا يَلِيقُ بِاللهِ إنْزالُ ذَلِكَ، الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ، فَلَوْ ثَبَتَ في المَلائِكَةِ أنَّهم يُعَلِّمُونَ السِّحْرَ لَزِمَهُمُ الكُفْرُ، وذَلِكَ باطِلٌ. الثّالِثُ: كَما لا يَجُوزُ في الأنْبِياءِ أنْ يُبْعَثُوا لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذَلِكَ في المَلائِكَةِ بِطَرِيقِ الأوْلى، الرّابِعُ: أنَّ السِّحْرَ لا يَنْضافُ إلّا إلى الكَفَرَةِ والفَسَقَةِ والشَّياطِينِ المَرَدَةِ، وكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ ما يَنْهى عَنْهُ ويَتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالعِقابِ؟ وهَلِ السِّحْرُ إلّا الباطِلُ المُمَوَّهُ وقَدْ جَرَتْ عادَةُ اللهِ تَعالى بِإبْطالِهِ كَما قالَ في قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ [يُونُسَ: ٨١] ثُمَّ إنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ نَهْجًا آخَرَ يُخالِفُ قَوْلَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، فَقالَ: كَما أنَّ الشَّياطِينَ نَسَبُوا السِّحْرَ إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مَعَ أنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ كانَ مُبَرَّأً/ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ نَسَبُوا ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ إلى السِّحْرِ مَعَ أنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ مُبَرَّأً عَنِ السِّحْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ هو الشَّرْعَ والدِّينَ والدُّعاءَ إلى الخَيْرِ، وإنَّما كانا يُعَلِّمانِ النّاسَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِما: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ تَوْكِيدًا لِبَعْثِهِمْ عَلى القَبُولِ والتَّمَسُّكِ، وكانَتْ طائِفَةٌ تَتَمَسَّكُ وأُخْرى تُخالِفُ وتَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ ويَتَعَلَّمُونَ مِنهُما أيْ مِنَ الفِتْنَةِ والكُفْرِ مِقْدارَ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، فَهَذا تَقْرِيرُ مَذْهَبِ أبِي مُسْلِمٍ. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ «ما» بِمَعْنى الجَحْدِ ويَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: وما كَفَرَ سُلَيْمانُ كَأنَّهُ قالَ: لَمْ يَكْفُرْ سُلَيْمانُ ولَمْ يَنْزِلْ عَلى المَلَكَيْنِ سِحْرٌ لِأنَّ السَّحَرَةَ كانَتْ تُضِيفُ السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ وتَزْعُمُ أنَّهُ مِمّا أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ في القَوْلَيْنِ قوله: وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ جَحْدٌ أيْضًا أيْ لا يُعَلِّمانِ أحَدًا بَلْ يَنْهَيانِ عَنْهُ أشَدَّ النَّهْيِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أيِ ابْتِلاءٌ وامْتِحانٌ فَلا تَكْفُرْ وهو كَقَوْلِكَ ما أمَرْتُ فُلانًا بِكَذا حَتّى قُلْتُ لَهُ إنْ فَعَلْتَ كَذا نالَكَ كَذا، أيْ ما أمَرْتُ بِهِ بَلْ حَذَّرْتُهُ عَنْهُ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ وإنْ كانَتْ حَسَنَةً إلّا أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أحْسَنُ مِنها، وذَلِكَ لِأنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ عَلى ما يَلِيهِ أوْلى مِن عَطْفِهِ عَلى ما بَعُدَ عَنْهُ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، أمّا قَوْلُهُ: لَوْ نَزَلَ السِّحْرُ عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُ ذَلِكَ السِّحْرِ هو اللهَ تَعالى. قُلْنا: تَعْرِيفُ صِفَةِ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لِأجْلِ التَّرْغِيبِ في إدْخالِهِ في الوُجُودِ وقَدْ يَكُونُ لِأجْلِ أنْ يَقَعَ الِاحْتِرازُ عَنْهُ كَما قالَ الشّاعِرُ: عَرَفْتُ الشَّرَّ لا للشر لكن لتوقيه قوله ثانيًا: أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ، فالجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّهُ واقِعَةُ حالٍ فَيَكْفِي في صِدْقِها صُورَةٌ واحِدَةٌ وهي ما إذا اشْتَغَلَ بِتَعْلِيمِ سِحْرِ مَن يَقُولُ بِإلَهِيَّةِ الكَواكِبِ ويَكُونُ قَصْدُهُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ إثْباتَ أنَّ ذَلِكَ المَذْهَبَ حق. قوله ثالثًا: أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذا المَلائِكَةُ. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ الغَرَضُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ التنبيه على إبطاله. قوله رابعًا: إنَّما يُضافُ السِّحْرُ إلى الكَفَرَةِ والمَرَدَةِ فَكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ تَعالى ما يَنْهى عَنْهُ؟ قُلْنا: فَرْقٌ بَيْنَ العَمَلِ وبَيْنَ التَّعْلِيمِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَمَلُ مَنهِيًّا عَنْهُ؟ وأمّا تَعْلِيمُهُ لِغَرَضِ التَّنْبِيهِ عَلى فَسادِهِ فَإنَّهُ يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: ﴿ملكين﴾ بكسر اللام وهو مروي عَنِ الضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ الحَسَنُ: كانا عِلْجَيْنِ أقْلَفَيْنِ بِبابِلَ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، وقِيلَ: كانا رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ مِنَ المُلُوكِ. والقِراءَةُ المَشْهُورَةُ بِفَتْحِ اللّامِ وهُما كانا مَلَكَيْنِ نَزَلا مِنَ السَّماءِ، وهارُوتُ ومارُوتُ اسْمانِ لَهُما، وقِيلَ: هُما جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ، وقِيلَ غَيْرُهُما: أمّا الَّذِينَ كَسَرُوا اللّامَ فَقَدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ، أحَدُها: أنَّهُ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ تَعْلِيمُ السِّحْرِ، وثانِيها: كَيْفَ يَجُوزُ إنْزالُ/ المَلَكَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ: ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ [الأنْعامِ: ٨]، وثالِثُها: لَوْ أنْزَلَ المَلَكَيْنِ لَكانَ إمّا أنْ يَجْعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ أوْ لا يَجْعَلَهُما كَذَلِكَ، فَإنْ جَعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ أنَّهُما لَيْسا بِرَجُلَيْنِ كانَ ذَلِكَ تَجْهِيلًا وتَلْبِيسًا عَلى النّاسِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، ولَوْ جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ نُشاهِدُهم لا يَكُونُ في الحَقِيقَةِ إنْسانًا، بَلْ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ؟ وإنْ لَمْ يَجْعَلْهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ قَدَحَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الأنْعامِ: ٩] والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا سَنُبَيِّنُ وجْهَ الحِكْمَةِ في إنْزالِ المَلائِكَةِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ، وعَنِ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ وقِراءَةُ المَلَكَيْنِ بِفَتْحِ اللّامِ مُتَواتِرَةٌ وخا]]، وقالوا: تسلطه في الأرض لهذا السحر، فتعلموه، وبعضهم نفوا نبوته وقالوا: ما هو إلا ساحر فبرأه الله مما قالوا فقال: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾: عبر عن السحر بالكفر لتغليظه، ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾، إشارة إلى ما كتبوا من السحر، ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾، عطف على السحر أو على ما تتلوا، أي: يعلمونهم ما ألهما، ﴿بِبابِلَ﴾، ظرف أو حال، وهو اسم موضع من الكوفة، ﴿هارُوتَ ومارُوتَ﴾، عطف بيان للملكين وعند بعض من السلف أن ما نافية، فيكون عطفًا على ما كفر، أي: ما كفر سليمان ولا أنزل على الملكين، أي جبريل وميكائيل، فإن سحرة اليهود زعموا أن السحر أنزل على لسانهما إلى سليمان فردهم الله وعلى هذا، فقوله: ”ببابل“ متعلق بـ ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ وهاروت وماروت اسمان لرجلين صالحين ابتلاهما الله تعالي بالسحر وقعا بدل بعض من الشياطين، ﴿وما يُعَلِّمان﴾، أي: الملكان، أو الرجلان، ﴿مِن أحَدٍ﴾، أي: أحدًا، ﴿حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾: ابتلاء واختبار، ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾: بتعلمه وذلك لأن تعلمه للعمل كفر أو تعلم هذا النوع كفر لما فيه من الكفر فهذه نصحية منهما له، ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما﴾، ضمير الجمع لما دل عليه من أحد، ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ﴾: من السحر، ﴿به﴾: بسببه، ﴿بَيْنَ المَرْء وزَوْجِهِ وما هُم﴾، أي: السحرة، ﴿بِضارِّينَ بِهِ﴾: بالسحر، ﴿مِن أحَدٍ﴾: أحدًا، ﴿إلّا بإذْنِ اللهِ﴾: إرادته، ﴿ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾، أي: نفعًا يوازي ضره، ومجمل قصتهما أن الملائكة طعنوا أهل الأرض فسادهم، فقال الله تعالى لهم: لو كنتم على طبعهم لكنتم مثلهم، فقالوا: نحن لا نعصي إلهنا، فاختار الله تعالى من بينهم ملكين من أعبدهم وركب فيهما الشهوة وأرسلهما إلى الأرض فعصيا فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا، فالآن هما معذبان إلى يوم القيامة والله يمتحن عباده بهما [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا قُلْنا بِأنَّهُما كانا مِنَ المَلائِكَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِهِما فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا أعْلَمَهُمُ اللهُ بِآدَمَ وقالُوا: أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ فَأجابَهُمُ اللهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البَقَرَةِ: ٣٠] ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالى وكَّلَ عَلَيْهِمْ جَمْعًا مِنَ المَلائِكَةِ وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ فَكانُوا يَعْرُجُونَ بِأعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِنهم ومِن تَبْقِيَةِ اللهِ لَهم مَعَ ما ظَهَرَ مِنهم مِنَ القبائح، ثم أضافوا إليهما عَمَلَ السِّحْرِ فازْدادَ تَعَجُّبُ المَلائِكَةِ فَأرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَبْتَلِيَ المَلائِكَةَ، فَقالَ لَهُمُ: اخْتارُوا مَلَكَيْنِ مِن أعْظَمِ المَلائِكَةِ عِلْمًا وزُهْدًا ودِيانَةً لِأُنْزِلَهُما إلى الأرْضِ فَأخْتَبِرَهُما، فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ، ورَكَّبَ فِيهِما شَهْوَةَ الإنْسِ وأنْزَلَهُما ونَهاهُما عَنِ الشِّرْكِ والقَتْلِ والزِّنا والشُّرْبِ، فَنَزَلا فَذَهَبَتْ إلَيْهِما امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النِّساءِ وهي الزُّهَرَةُ فَراوَداها عَنْ نَفْسِها فَأبَتْ أنْ تُطِيعَهُما إلّا بَعْدَ أنْ يَعْبُدا الصَّنَمَ، وإلّا بَعْدَ أنْ يَشْرَبا الخَمْرَ، فامْتَنَعا أوَّلًا، ثُمَّ غَلَبَتِ الشَّهْوَةُ عَلَيْهِما فَأطاعاها في كُلِّ ذَلِكَ، فَعِنْدَ إقْدامِهِما عَلى الشُّرْبِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ دَخَلَ سائِلٌ عَلَيْهِمْ فَقالَتْ: إنْ أظْهَرَ هَذا السّائِلُ لِلنّاسِ ما رَأى مِنّا فَسَدَ أمْرُنا، فَإنْ أرَدْتُما الوُصُولَ إلَيَّ فاقْتُلا هَذا الرَّجُلَ، فامْتَنَعا مِنهُ ثُمَّ اشْتَغَلا بِقَتْلِهِ فَلَمّا فَرَغا مِنَ القَتْلِ وطَلَبا المَرْأةَ فَلَمْ يَجِداها، ثُمَّ إنَّ المَلَكَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ نَدِما وتَحَسَّرا وتَضَرَّعا إلى اللهِ تَعالى فَخَيَّرَهُما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختار عَذابَ الدُّنْيا وهُما يُعَذَّبانِ بِبابِلَ مُعَلَّقانِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، ثُمَّ لَهم في الزهرة قولان، أحدهما: أنَّ اللهَ تَعالى لَمّا ابْتَلى المَلَكَيْنِ بِشَهْوَةِ بَنِي آدَمَ أمَرَ اللهُ الكَوْكَبَ الَّذِي يُقالُ لَهُ الزُّهَرَةُ وفَلَكَها أنِ اهْبِطا إلى الأرْضِ إلى أنْ كانَ ما كانَ، فَحِينَئِذٍ ارْتَفَعَتِ الزُّهَرَةُ وفَلَكُها إلى مَوْضِعِهِما مِنَ السَّماءِ مُوَبِّخَيْنِ لَهُما عَلى ما شاهَداهُ مِنهُما. والقَوْلُ الثّانِي: أن المرأة كانت فاجِرَةٌ مِن أهْلِ الأرْضِ وواقَعاها بَعْدَ شُرْبِ الخَمْرِ وقَتْلِ النَّفْسِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ، ثُمَّ عَلَّماها الِاسْمَ الَّذِي كانا بِهِ يَعْرُجانِ إلى السَّماءِ فَتَكَلَّمَتْ بِهِ وعَرَجَتْ إلى السَّماءِ وكانَ اسْمُها «بِيدَخْتَ» فَمَسَخَها اللهُ وجَعَلَها هي الزُّهَرَةَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ فاسِدَةٌ مَرْدُودَةٌ/ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِأنَّهُ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، بَلْ فِيهِ ما يُبْطِلُها مِن وجوه، الأول: ما تقدم من الدلائل الدّالَّةِ عَلى عِصْمَةِ المَلائِكَةِ عَنْ كُلِّ المَعاصِي، وثانِيها: أنَّ قَوْلَهم إنَّهُما خُيِّرا بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا وبَيْنَ عَذابِ الآخِرَةِ فاسِدٌ، بَلْ كانَ الأوْلى أنْ يُخَيَّرا بَيْنَ التَّوْبَةِ والعَذابِ لِأنَّ اللهَ تَعالى خَيَّرَ بَيْنَهُما مَن أشْرَكَ بِهِ طُولَ عُمُرِهِ، فَكَيْفَ يَبْخَلُ عَلَيْهِما بِذَلِكَ؟ وثالِثُها: أنَّ مِن أعْجَبِ الأُمُورِ قَوْلَهُمْ: إنَّهُما يُعَلِّمانِ السِّحْرَ في حالِ كَوْنِهِما مُعَذَّبَيْنِ ويَدْعُوانِ إلَيْهِ وهُما يُعاقَبانِ ولَمّا ظَهَرَ فَسادُ هَذا القَوْلِ فَنَقُولُ: السَّبَبُ في إنْزالِهِما وُجُوهٌ. أحَدُها: أنَّ السَّحَرَةَ كَثُرَتْ في ذَلِكَ الزَّمانِ واسْتَنْبَطَتْ أبْوابًا غَرِيبَةً في السِّحْرِ، وكانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ ويَتَحَدَّوْنَ النّاسَ بِها، فَبَعَثَ اللهُ تَعالى هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِأجْلِ أنْ يُعَلِّما النّاسَ أبْوابَ السِّحْرِ حَتّى يَتَمَكَّنُوا مِن مُعارَضَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ كَذِبًا، ولا شَكَّ أنَّ هَذا مِن أحْسَنِ الأغْراضِ والمَقاصِدِ، وثانِيها: أنَّ العِلْمَ بِكَوْنِ المُعْجِزَةِ مُخالِفَةً لِلسِّحْرِ مُتَوَقِّفٌ عَلى العِلْمِ بِماهِيَّةِ المُعْجِزَةِ وبِماهِيَّةِ السِّحْرِ، والنّاسُ كانُوا جاهِلِينَ بِماهِيَّةِ السِّحْرِ، فَلا جَرَمَ هَذا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ المُعْجِزَةِ، فَبَعَثَ اللهُ هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِتَعْرِيفِ ماهِيَّةِ السِّحْرِ لِأجْلِ هَذا الغَرَضِ، وثالِثُها: لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: السِّحْرُ الَّذِي يُوقِعُ الفُرْقَةَ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ والأُلْفَةَ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ كانَ مُباحًا عِنْدَهم أوْ مَندُوبًا، فاللهُ تَعالى بَعَثَ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ لِهَذا الغَرَضِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ تَعَلَّمُوا ذَلِكَ مِنهُما واسْتَعْمَلُوهُ في الشَّرِّ وإيقاعِ الفُرْقَةِ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ والأُلْفَةِ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ، ورابِعُها: أنَّ تَحْصِيلَ العِلْمِ بِكُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ ولَمّا كانَ السِّحْرُ مَنهِيًّا عَنْهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ مُتَصَوَّرًا مَعْلُومًا لِأنَّ الَّذِي لا يَكُونُ مُتَصَوَّرًا امْتَنَعَ النَّهْيُ عَنْهُ، وخامِسُها: لَعَلَّ الجِنَّ كانَ عِنْدَهم أنْواعٌ مِنَ السِّحْرِ لَمْ يَقْدِرِ البَشَرُ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِها، فَبَعَثَ اللهُ المَلائِكَةَ لِيُعَلِّمُوا البَشَرَ أُمُورًا يَقْدِرُونَ بِها عَلى مُعارَضَةِ الجِنِّ، وسادِسُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَشْدِيدًا في التَّكْلِيفِ مِن حَيْثُ إنَّهُ إذا عَلَّمَهُ ما أمْكَنَهُ أنْ يَتَوَصَّلَ بِهِ إلى اللَّذّاتِ العاجِلَةِ ثُمَّ مَنَعَهُ مِنِ اسْتِعْمالِها كانَ ذَلِكَ في نِهايَةِ المَشَقَّةِ فَيَسْتَوْجِبُ بِهِ الثَّوابَ الزّائِدَ كَما ابْتُلِيَ قَوْمُ طالُوتَ بِالنَّهَرِ عَلى ما قالَ: فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي [البَقَرَةِ: ٢٤٩] فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا يَبْعُدُ مِنَ اللهِ تَعالى إنْزالُ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ والله أعلم. اهـ (مفاتيح الغيب. ٣ ص: ٦٣١)]]، ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾: اليهود، ﴿لَمَنِ اشْتَراهُ﴾: استبدل السحر بكتاب الله تعالى واللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل، ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾: من نصيب، ﴿ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ﴾، أي: باعوا، ﴿أنْفُسَهم لَوْ كانوا يَعْلَمُون﴾: حقيقة ما فعلوا، ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا﴾: بمحمد عليه الصلاة والسلام، ﴿واتَّقَوْا﴾، نبذ كتاب الله تعالى واتباع كتب الشياطين، ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ﴾، أي: لشيء من الثواب خير لهم، أو جواب لو محذوف وهو لأثيبوا ولمثوبة إلخ .. استئناف واختيار الجملة الاسمية في جواب لو للدلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها، كما في سلام عليك وأصله لأثيبوا مثوبة خيرًا مما شروا به أنفسهم، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾، أي: من أهل العلم أو يعلمون أن الثواب خير.

البقرة 2:100

﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًا لِّجِبْرِيلَ فَإنهُ نَزَّلَهُ﴾، أي: القرآن، ﴿عَلى قَلْبِكَ بإذْنِ اللهِ﴾: بأمره وجواب الشرط محذوف، أي: من كان عدوه فلا إنصاف له، فإنه نزله أو تقديره فهو عدو لي، فليعلم أنه نزله، أو فليمت غيظًا، ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْن يَدَيه﴾: لما قبله من الكتب نزلت جوابًا لليهود إذ زعموا أن جبريل عدو لهم ولولا أنه ولي محمد عليه الصلاة والسلام لآمنوا، ﴿وهُدًى وبشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، رد عليهم حيث قالوا: إن جبريل ينزل بالحرب والشدة، فقال الله: إنه ينزل بهما على الكافرين وبهدى وبشرى للمؤمنين، ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾، فيه تنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء فمن عادى أحدهم فقد عادى الجميع ووضع الظاهر أي: للكافرين موضع المضمر للدلالة على أن عداوة الله لهم لكفرهم وعداوتهم كفر وقيل الواو هاهنا بمعنى أو، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾، نزلت في ابن صوريا حين قال: يا محمد ما أنزل إليك آية بينة فنتبعك، ﴿وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾، المتجاوزون عن الحد، ﴿أوَ كُلما عاهَدُوا عهدًا﴾، عطف على محذوف والهمزة للإنكار، أي: أكفروا بالآيات، وكلما عاهدوا نزلت حين ذكرهم نبينا عليه الصلاة والسلام ما أخذ عليهم من الميثاق في شأنه قالوا: والله ما عهد إلينا ولا أخذ ميثاق في شأنك، ﴿نَّبَذَهُ فَرِيقٌ منْهُمْ﴾: نقضه وطرحه، ﴿بَلْ أكْثرُهمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾، رد لما يتوهم أن الفريق هم الأقلون، فإنهم بين ناقض عهد أو جاحد معاند، والمؤمنون أقلون، ﴿ولَمّا جاءهم رَسُولٌ منْ عِندِ اللهِ مُصَدّقٌ لِّما مَعَهُمْ﴾، كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللهِ﴾، أي: التوراة، فإنهم جحدوا ما فيها من صفة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾، كشيء يرمى وراء الظهر غير ملتفت إليه، ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾: ما فيها مع أنهم عالمون، ﴿واتبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ﴾، عطف على نبذ، أي: تركوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرأها الشياطين وتحدثها، ﴿على﴾: عهد، ﴿مُلْكِ سلَيْمان﴾، أي: في زمانه وتعديته بعلى لتضمين الكذب فإن الشياطين كتبوا السحر ودفنوه تحت كرسيه ثم لما مات سليمان أو نزع منه ملكه استخرجوه [[هذا من الإسرائيليات المنكرة، وبعض كتب التفسير مشحونة بالأساطير في تفسير هذه الآية. قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: أمّا قَوْلُهُ تَعالى: وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ فَفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: «ما» في قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ فِيهِ وجْهانِ. الأوَّلُ: أنَّهُ بِمَعْنى الَّذِي ثُمَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقوال. الأوَّلُ: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى ﴿السِّحْرِ﴾ أيْ يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ ويُعَلِّمُونَهم ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ أيْضًا. وثانِيها: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ لِأنَّ السِّحْرَ مِنهُ ما هو كُفْرٌ وهو الَّذِي تَلَتْهُ الشَّياطِينُ، ومِنهُ ما تَأْثِيرُهُ في التَّفْرِيقِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ وهو الَّذِي أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ فَكَأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنِ اليَهُودِ أنَّهُمُ اتَّبَعُوا كِلا الأمْرَيْنِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى أحَدِهِما، وثالِثُها: أنَّ مَوْضِعَهُ جَرٌّ عَطْفًا عَلى ﴿مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ وتقديره ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وعَلى ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ وهو اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ، وأنْكَرَ في المَلَكَيْنِ أنْ يَكُونَ السِّحْرُ نازِلًا عَلَيْهِما واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ. الأوَّلُ: أنَّ السِّحْرَ لَوْ كانَ نازِلًا عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُهُ هو اللهَ تَعالى، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ لَأنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ وعَبَثٌ ولا يَلِيقُ بِاللهِ إنْزالُ ذَلِكَ، الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ، فَلَوْ ثَبَتَ في المَلائِكَةِ أنَّهم يُعَلِّمُونَ السِّحْرَ لَزِمَهُمُ الكُفْرُ، وذَلِكَ باطِلٌ. الثّالِثُ: كَما لا يَجُوزُ في الأنْبِياءِ أنْ يُبْعَثُوا لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذَلِكَ في المَلائِكَةِ بِطَرِيقِ الأوْلى، الرّابِعُ: أنَّ السِّحْرَ لا يَنْضافُ إلّا إلى الكَفَرَةِ والفَسَقَةِ والشَّياطِينِ المَرَدَةِ، وكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ ما يَنْهى عَنْهُ ويَتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالعِقابِ؟ وهَلِ السِّحْرُ إلّا الباطِلُ المُمَوَّهُ وقَدْ جَرَتْ عادَةُ اللهِ تَعالى بِإبْطالِهِ كَما قالَ في قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ [يُونُسَ: ٨١] ثُمَّ إنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ نَهْجًا آخَرَ يُخالِفُ قَوْلَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، فَقالَ: كَما أنَّ الشَّياطِينَ نَسَبُوا السِّحْرَ إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مَعَ أنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ كانَ مُبَرَّأً/ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ نَسَبُوا ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ إلى السِّحْرِ مَعَ أنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ مُبَرَّأً عَنِ السِّحْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ هو الشَّرْعَ والدِّينَ والدُّعاءَ إلى الخَيْرِ، وإنَّما كانا يُعَلِّمانِ النّاسَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِما: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ تَوْكِيدًا لِبَعْثِهِمْ عَلى القَبُولِ والتَّمَسُّكِ، وكانَتْ طائِفَةٌ تَتَمَسَّكُ وأُخْرى تُخالِفُ وتَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ ويَتَعَلَّمُونَ مِنهُما أيْ مِنَ الفِتْنَةِ والكُفْرِ مِقْدارَ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، فَهَذا تَقْرِيرُ مَذْهَبِ أبِي مُسْلِمٍ. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ «ما» بِمَعْنى الجَحْدِ ويَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: وما كَفَرَ سُلَيْمانُ كَأنَّهُ قالَ: لَمْ يَكْفُرْ سُلَيْمانُ ولَمْ يَنْزِلْ عَلى المَلَكَيْنِ سِحْرٌ لِأنَّ السَّحَرَةَ كانَتْ تُضِيفُ السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ وتَزْعُمُ أنَّهُ مِمّا أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ في القَوْلَيْنِ قوله: وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ جَحْدٌ أيْضًا أيْ لا يُعَلِّمانِ أحَدًا بَلْ يَنْهَيانِ عَنْهُ أشَدَّ النَّهْيِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أيِ ابْتِلاءٌ وامْتِحانٌ فَلا تَكْفُرْ وهو كَقَوْلِكَ ما أمَرْتُ فُلانًا بِكَذا حَتّى قُلْتُ لَهُ إنْ فَعَلْتَ كَذا نالَكَ كَذا، أيْ ما أمَرْتُ بِهِ بَلْ حَذَّرْتُهُ عَنْهُ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ وإنْ كانَتْ حَسَنَةً إلّا أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أحْسَنُ مِنها، وذَلِكَ لِأنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ عَلى ما يَلِيهِ أوْلى مِن عَطْفِهِ عَلى ما بَعُدَ عَنْهُ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، أمّا قَوْلُهُ: لَوْ نَزَلَ السِّحْرُ عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُ ذَلِكَ السِّحْرِ هو اللهَ تَعالى. قُلْنا: تَعْرِيفُ صِفَةِ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لِأجْلِ التَّرْغِيبِ في إدْخالِهِ في الوُجُودِ وقَدْ يَكُونُ لِأجْلِ أنْ يَقَعَ الِاحْتِرازُ عَنْهُ كَما قالَ الشّاعِرُ: عَرَفْتُ الشَّرَّ لا للشر لكن لتوقيه قوله ثانيًا: أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ، فالجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّهُ واقِعَةُ حالٍ فَيَكْفِي في صِدْقِها صُورَةٌ واحِدَةٌ وهي ما إذا اشْتَغَلَ بِتَعْلِيمِ سِحْرِ مَن يَقُولُ بِإلَهِيَّةِ الكَواكِبِ ويَكُونُ قَصْدُهُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ إثْباتَ أنَّ ذَلِكَ المَذْهَبَ حق. قوله ثالثًا: أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذا المَلائِكَةُ. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ الغَرَضُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ التنبيه على إبطاله. قوله رابعًا: إنَّما يُضافُ السِّحْرُ إلى الكَفَرَةِ والمَرَدَةِ فَكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ تَعالى ما يَنْهى عَنْهُ؟ قُلْنا: فَرْقٌ بَيْنَ العَمَلِ وبَيْنَ التَّعْلِيمِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَمَلُ مَنهِيًّا عَنْهُ؟ وأمّا تَعْلِيمُهُ لِغَرَضِ التَّنْبِيهِ عَلى فَسادِهِ فَإنَّهُ يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: ﴿ملكين﴾ بكسر اللام وهو مروي عَنِ الضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ الحَسَنُ: كانا عِلْجَيْنِ أقْلَفَيْنِ بِبابِلَ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، وقِيلَ: كانا رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ مِنَ المُلُوكِ. والقِراءَةُ المَشْهُورَةُ بِفَتْحِ اللّامِ وهُما كانا مَلَكَيْنِ نَزَلا مِنَ السَّماءِ، وهارُوتُ ومارُوتُ اسْمانِ لَهُما، وقِيلَ: هُما جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ، وقِيلَ غَيْرُهُما: أمّا الَّذِينَ كَسَرُوا اللّامَ فَقَدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ، أحَدُها: أنَّهُ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ تَعْلِيمُ السِّحْرِ، وثانِيها: كَيْفَ يَجُوزُ إنْزالُ/ المَلَكَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ: ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ [الأنْعامِ: ٨]، وثالِثُها: لَوْ أنْزَلَ المَلَكَيْنِ لَكانَ إمّا أنْ يَجْعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ أوْ لا يَجْعَلَهُما كَذَلِكَ، فَإنْ جَعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ أنَّهُما لَيْسا بِرَجُلَيْنِ كانَ ذَلِكَ تَجْهِيلًا وتَلْبِيسًا عَلى النّاسِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، ولَوْ جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ نُشاهِدُهم لا يَكُونُ في الحَقِيقَةِ إنْسانًا، بَلْ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ؟ وإنْ لَمْ يَجْعَلْهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ قَدَحَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الأنْعامِ: ٩] والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا سَنُبَيِّنُ وجْهَ الحِكْمَةِ في إنْزالِ المَلائِكَةِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ، وعَنِ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ وقِراءَةُ المَلَكَيْنِ بِفَتْحِ اللّامِ مُتَواتِرَةٌ وخا]]، وقالوا: تسلطه في الأرض لهذا السحر، فتعلموه، وبعضهم نفوا نبوته وقالوا: ما هو إلا ساحر فبرأه الله مما قالوا فقال: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾: عبر عن السحر بالكفر لتغليظه، ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾، إشارة إلى ما كتبوا من السحر، ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾، عطف على السحر أو على ما تتلوا، أي: يعلمونهم ما ألهما، ﴿بِبابِلَ﴾، ظرف أو حال، وهو اسم موضع من الكوفة، ﴿هارُوتَ ومارُوتَ﴾، عطف بيان للملكين وعند بعض من السلف أن ما نافية، فيكون عطفًا على ما كفر، أي: ما كفر سليمان ولا أنزل على الملكين، أي جبريل وميكائيل، فإن سحرة اليهود زعموا أن السحر أنزل على لسانهما إلى سليمان فردهم الله وعلى هذا، فقوله: ”ببابل“ متعلق بـ ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ وهاروت وماروت اسمان لرجلين صالحين ابتلاهما الله تعالي بالسحر وقعا بدل بعض من الشياطين، ﴿وما يُعَلِّمان﴾، أي: الملكان، أو الرجلان، ﴿مِن أحَدٍ﴾، أي: أحدًا، ﴿حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾: ابتلاء واختبار، ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾: بتعلمه وذلك لأن تعلمه للعمل كفر أو تعلم هذا النوع كفر لما فيه من الكفر فهذه نصحية منهما له، ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما﴾، ضمير الجمع لما دل عليه من أحد، ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ﴾: من السحر، ﴿به﴾: بسببه، ﴿بَيْنَ المَرْء وزَوْجِهِ وما هُم﴾، أي: السحرة، ﴿بِضارِّينَ بِهِ﴾: بالسحر، ﴿مِن أحَدٍ﴾: أحدًا، ﴿إلّا بإذْنِ اللهِ﴾: إرادته، ﴿ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾، أي: نفعًا يوازي ضره، ومجمل قصتهما أن الملائكة طعنوا أهل الأرض فسادهم، فقال الله تعالى لهم: لو كنتم على طبعهم لكنتم مثلهم، فقالوا: نحن لا نعصي إلهنا، فاختار الله تعالى من بينهم ملكين من أعبدهم وركب فيهما الشهوة وأرسلهما إلى الأرض فعصيا فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا، فالآن هما معذبان إلى يوم القيامة والله يمتحن عباده بهما [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا قُلْنا بِأنَّهُما كانا مِنَ المَلائِكَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِهِما فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا أعْلَمَهُمُ اللهُ بِآدَمَ وقالُوا: أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ فَأجابَهُمُ اللهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البَقَرَةِ: ٣٠] ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالى وكَّلَ عَلَيْهِمْ جَمْعًا مِنَ المَلائِكَةِ وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ فَكانُوا يَعْرُجُونَ بِأعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِنهم ومِن تَبْقِيَةِ اللهِ لَهم مَعَ ما ظَهَرَ مِنهم مِنَ القبائح، ثم أضافوا إليهما عَمَلَ السِّحْرِ فازْدادَ تَعَجُّبُ المَلائِكَةِ فَأرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَبْتَلِيَ المَلائِكَةَ، فَقالَ لَهُمُ: اخْتارُوا مَلَكَيْنِ مِن أعْظَمِ المَلائِكَةِ عِلْمًا وزُهْدًا ودِيانَةً لِأُنْزِلَهُما إلى الأرْضِ فَأخْتَبِرَهُما، فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ، ورَكَّبَ فِيهِما شَهْوَةَ الإنْسِ وأنْزَلَهُما ونَهاهُما عَنِ الشِّرْكِ والقَتْلِ والزِّنا والشُّرْبِ، فَنَزَلا فَذَهَبَتْ إلَيْهِما امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النِّساءِ وهي الزُّهَرَةُ فَراوَداها عَنْ نَفْسِها فَأبَتْ أنْ تُطِيعَهُما إلّا بَعْدَ أنْ يَعْبُدا الصَّنَمَ، وإلّا بَعْدَ أنْ يَشْرَبا الخَمْرَ، فامْتَنَعا أوَّلًا، ثُمَّ غَلَبَتِ الشَّهْوَةُ عَلَيْهِما فَأطاعاها في كُلِّ ذَلِكَ، فَعِنْدَ إقْدامِهِما عَلى الشُّرْبِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ دَخَلَ سائِلٌ عَلَيْهِمْ فَقالَتْ: إنْ أظْهَرَ هَذا السّائِلُ لِلنّاسِ ما رَأى مِنّا فَسَدَ أمْرُنا، فَإنْ أرَدْتُما الوُصُولَ إلَيَّ فاقْتُلا هَذا الرَّجُلَ، فامْتَنَعا مِنهُ ثُمَّ اشْتَغَلا بِقَتْلِهِ فَلَمّا فَرَغا مِنَ القَتْلِ وطَلَبا المَرْأةَ فَلَمْ يَجِداها، ثُمَّ إنَّ المَلَكَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ نَدِما وتَحَسَّرا وتَضَرَّعا إلى اللهِ تَعالى فَخَيَّرَهُما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختار عَذابَ الدُّنْيا وهُما يُعَذَّبانِ بِبابِلَ مُعَلَّقانِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، ثُمَّ لَهم في الزهرة قولان، أحدهما: أنَّ اللهَ تَعالى لَمّا ابْتَلى المَلَكَيْنِ بِشَهْوَةِ بَنِي آدَمَ أمَرَ اللهُ الكَوْكَبَ الَّذِي يُقالُ لَهُ الزُّهَرَةُ وفَلَكَها أنِ اهْبِطا إلى الأرْضِ إلى أنْ كانَ ما كانَ، فَحِينَئِذٍ ارْتَفَعَتِ الزُّهَرَةُ وفَلَكُها إلى مَوْضِعِهِما مِنَ السَّماءِ مُوَبِّخَيْنِ لَهُما عَلى ما شاهَداهُ مِنهُما. والقَوْلُ الثّانِي: أن المرأة كانت فاجِرَةٌ مِن أهْلِ الأرْضِ وواقَعاها بَعْدَ شُرْبِ الخَمْرِ وقَتْلِ النَّفْسِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ، ثُمَّ عَلَّماها الِاسْمَ الَّذِي كانا بِهِ يَعْرُجانِ إلى السَّماءِ فَتَكَلَّمَتْ بِهِ وعَرَجَتْ إلى السَّماءِ وكانَ اسْمُها «بِيدَخْتَ» فَمَسَخَها اللهُ وجَعَلَها هي الزُّهَرَةَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ فاسِدَةٌ مَرْدُودَةٌ/ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِأنَّهُ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، بَلْ فِيهِ ما يُبْطِلُها مِن وجوه، الأول: ما تقدم من الدلائل الدّالَّةِ عَلى عِصْمَةِ المَلائِكَةِ عَنْ كُلِّ المَعاصِي، وثانِيها: أنَّ قَوْلَهم إنَّهُما خُيِّرا بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا وبَيْنَ عَذابِ الآخِرَةِ فاسِدٌ، بَلْ كانَ الأوْلى أنْ يُخَيَّرا بَيْنَ التَّوْبَةِ والعَذابِ لِأنَّ اللهَ تَعالى خَيَّرَ بَيْنَهُما مَن أشْرَكَ بِهِ طُولَ عُمُرِهِ، فَكَيْفَ يَبْخَلُ عَلَيْهِما بِذَلِكَ؟ وثالِثُها: أنَّ مِن أعْجَبِ الأُمُورِ قَوْلَهُمْ: إنَّهُما يُعَلِّمانِ السِّحْرَ في حالِ كَوْنِهِما مُعَذَّبَيْنِ ويَدْعُوانِ إلَيْهِ وهُما يُعاقَبانِ ولَمّا ظَهَرَ فَسادُ هَذا القَوْلِ فَنَقُولُ: السَّبَبُ في إنْزالِهِما وُجُوهٌ. أحَدُها: أنَّ السَّحَرَةَ كَثُرَتْ في ذَلِكَ الزَّمانِ واسْتَنْبَطَتْ أبْوابًا غَرِيبَةً في السِّحْرِ، وكانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ ويَتَحَدَّوْنَ النّاسَ بِها، فَبَعَثَ اللهُ تَعالى هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِأجْلِ أنْ يُعَلِّما النّاسَ أبْوابَ السِّحْرِ حَتّى يَتَمَكَّنُوا مِن مُعارَضَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ كَذِبًا، ولا شَكَّ أنَّ هَذا مِن أحْسَنِ الأغْراضِ والمَقاصِدِ، وثانِيها: أنَّ العِلْمَ بِكَوْنِ المُعْجِزَةِ مُخالِفَةً لِلسِّحْرِ مُتَوَقِّفٌ عَلى العِلْمِ بِماهِيَّةِ المُعْجِزَةِ وبِماهِيَّةِ السِّحْرِ، والنّاسُ كانُوا جاهِلِينَ بِماهِيَّةِ السِّحْرِ، فَلا جَرَمَ هَذا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ المُعْجِزَةِ، فَبَعَثَ اللهُ هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِتَعْرِيفِ ماهِيَّةِ السِّحْرِ لِأجْلِ هَذا الغَرَضِ، وثالِثُها: لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: السِّحْرُ الَّذِي يُوقِعُ الفُرْقَةَ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ والأُلْفَةَ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ كانَ مُباحًا عِنْدَهم أوْ مَندُوبًا، فاللهُ تَعالى بَعَثَ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ لِهَذا الغَرَضِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ تَعَلَّمُوا ذَلِكَ مِنهُما واسْتَعْمَلُوهُ في الشَّرِّ وإيقاعِ الفُرْقَةِ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ والأُلْفَةِ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ، ورابِعُها: أنَّ تَحْصِيلَ العِلْمِ بِكُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ ولَمّا كانَ السِّحْرُ مَنهِيًّا عَنْهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ مُتَصَوَّرًا مَعْلُومًا لِأنَّ الَّذِي لا يَكُونُ مُتَصَوَّرًا امْتَنَعَ النَّهْيُ عَنْهُ، وخامِسُها: لَعَلَّ الجِنَّ كانَ عِنْدَهم أنْواعٌ مِنَ السِّحْرِ لَمْ يَقْدِرِ البَشَرُ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِها، فَبَعَثَ اللهُ المَلائِكَةَ لِيُعَلِّمُوا البَشَرَ أُمُورًا يَقْدِرُونَ بِها عَلى مُعارَضَةِ الجِنِّ، وسادِسُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَشْدِيدًا في التَّكْلِيفِ مِن حَيْثُ إنَّهُ إذا عَلَّمَهُ ما أمْكَنَهُ أنْ يَتَوَصَّلَ بِهِ إلى اللَّذّاتِ العاجِلَةِ ثُمَّ مَنَعَهُ مِنِ اسْتِعْمالِها كانَ ذَلِكَ في نِهايَةِ المَشَقَّةِ فَيَسْتَوْجِبُ بِهِ الثَّوابَ الزّائِدَ كَما ابْتُلِيَ قَوْمُ طالُوتَ بِالنَّهَرِ عَلى ما قالَ: فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي [البَقَرَةِ: ٢٤٩] فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا يَبْعُدُ مِنَ اللهِ تَعالى إنْزالُ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ والله أعلم. اهـ (مفاتيح الغيب. ٣ ص: ٦٣١)]]، ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾: اليهود، ﴿لَمَنِ اشْتَراهُ﴾: استبدل السحر بكتاب الله تعالى واللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل، ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾: من نصيب، ﴿ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ﴾، أي: باعوا، ﴿أنْفُسَهم لَوْ كانوا يَعْلَمُون﴾: حقيقة ما فعلوا، ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا﴾: بمحمد عليه الصلاة والسلام، ﴿واتَّقَوْا﴾، نبذ كتاب الله تعالى واتباع كتب الشياطين، ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ﴾، أي: لشيء من الثواب خير لهم، أو جواب لو محذوف وهو لأثيبوا ولمثوبة إلخ .. استئناف واختيار الجملة الاسمية في جواب لو للدلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها، كما في سلام عليك وأصله لأثيبوا مثوبة خيرًا مما شروا به أنفسهم، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾، أي: من أهل العلم أو يعلمون أن الثواب خير.

البقرة 2:101

﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًا لِّجِبْرِيلَ فَإنهُ نَزَّلَهُ﴾، أي: القرآن، ﴿عَلى قَلْبِكَ بإذْنِ اللهِ﴾: بأمره وجواب الشرط محذوف، أي: من كان عدوه فلا إنصاف له، فإنه نزله أو تقديره فهو عدو لي، فليعلم أنه نزله، أو فليمت غيظًا، ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْن يَدَيه﴾: لما قبله من الكتب نزلت جوابًا لليهود إذ زعموا أن جبريل عدو لهم ولولا أنه ولي محمد عليه الصلاة والسلام لآمنوا، ﴿وهُدًى وبشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، رد عليهم حيث قالوا: إن جبريل ينزل بالحرب والشدة، فقال الله: إنه ينزل بهما على الكافرين وبهدى وبشرى للمؤمنين، ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾، فيه تنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء فمن عادى أحدهم فقد عادى الجميع ووضع الظاهر أي: للكافرين موضع المضمر للدلالة على أن عداوة الله لهم لكفرهم وعداوتهم كفر وقيل الواو هاهنا بمعنى أو، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾، نزلت في ابن صوريا حين قال: يا محمد ما أنزل إليك آية بينة فنتبعك، ﴿وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾، المتجاوزون عن الحد، ﴿أوَ كُلما عاهَدُوا عهدًا﴾، عطف على محذوف والهمزة للإنكار، أي: أكفروا بالآيات، وكلما عاهدوا نزلت حين ذكرهم نبينا عليه الصلاة والسلام ما أخذ عليهم من الميثاق في شأنه قالوا: والله ما عهد إلينا ولا أخذ ميثاق في شأنك، ﴿نَّبَذَهُ فَرِيقٌ منْهُمْ﴾: نقضه وطرحه، ﴿بَلْ أكْثرُهمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾، رد لما يتوهم أن الفريق هم الأقلون، فإنهم بين ناقض عهد أو جاحد معاند، والمؤمنون أقلون، ﴿ولَمّا جاءهم رَسُولٌ منْ عِندِ اللهِ مُصَدّقٌ لِّما مَعَهُمْ﴾، كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللهِ﴾، أي: التوراة، فإنهم جحدوا ما فيها من صفة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾، كشيء يرمى وراء الظهر غير ملتفت إليه، ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾: ما فيها مع أنهم عالمون، ﴿واتبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ﴾، عطف على نبذ، أي: تركوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرأها الشياطين وتحدثها، ﴿على﴾: عهد، ﴿مُلْكِ سلَيْمان﴾، أي: في زمانه وتعديته بعلى لتضمين الكذب فإن الشياطين كتبوا السحر ودفنوه تحت كرسيه ثم لما مات سليمان أو نزع منه ملكه استخرجوه [[هذا من الإسرائيليات المنكرة، وبعض كتب التفسير مشحونة بالأساطير في تفسير هذه الآية. قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: أمّا قَوْلُهُ تَعالى: وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ فَفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: «ما» في قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ فِيهِ وجْهانِ. الأوَّلُ: أنَّهُ بِمَعْنى الَّذِي ثُمَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقوال. الأوَّلُ: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى ﴿السِّحْرِ﴾ أيْ يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ ويُعَلِّمُونَهم ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ أيْضًا. وثانِيها: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ لِأنَّ السِّحْرَ مِنهُ ما هو كُفْرٌ وهو الَّذِي تَلَتْهُ الشَّياطِينُ، ومِنهُ ما تَأْثِيرُهُ في التَّفْرِيقِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ وهو الَّذِي أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ فَكَأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنِ اليَهُودِ أنَّهُمُ اتَّبَعُوا كِلا الأمْرَيْنِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى أحَدِهِما، وثالِثُها: أنَّ مَوْضِعَهُ جَرٌّ عَطْفًا عَلى ﴿مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ وتقديره ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وعَلى ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ وهو اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ، وأنْكَرَ في المَلَكَيْنِ أنْ يَكُونَ السِّحْرُ نازِلًا عَلَيْهِما واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ. الأوَّلُ: أنَّ السِّحْرَ لَوْ كانَ نازِلًا عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُهُ هو اللهَ تَعالى، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ لَأنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ وعَبَثٌ ولا يَلِيقُ بِاللهِ إنْزالُ ذَلِكَ، الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ، فَلَوْ ثَبَتَ في المَلائِكَةِ أنَّهم يُعَلِّمُونَ السِّحْرَ لَزِمَهُمُ الكُفْرُ، وذَلِكَ باطِلٌ. الثّالِثُ: كَما لا يَجُوزُ في الأنْبِياءِ أنْ يُبْعَثُوا لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذَلِكَ في المَلائِكَةِ بِطَرِيقِ الأوْلى، الرّابِعُ: أنَّ السِّحْرَ لا يَنْضافُ إلّا إلى الكَفَرَةِ والفَسَقَةِ والشَّياطِينِ المَرَدَةِ، وكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ ما يَنْهى عَنْهُ ويَتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالعِقابِ؟ وهَلِ السِّحْرُ إلّا الباطِلُ المُمَوَّهُ وقَدْ جَرَتْ عادَةُ اللهِ تَعالى بِإبْطالِهِ كَما قالَ في قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ [يُونُسَ: ٨١] ثُمَّ إنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ نَهْجًا آخَرَ يُخالِفُ قَوْلَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، فَقالَ: كَما أنَّ الشَّياطِينَ نَسَبُوا السِّحْرَ إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مَعَ أنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ كانَ مُبَرَّأً/ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ نَسَبُوا ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ إلى السِّحْرِ مَعَ أنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ مُبَرَّأً عَنِ السِّحْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ هو الشَّرْعَ والدِّينَ والدُّعاءَ إلى الخَيْرِ، وإنَّما كانا يُعَلِّمانِ النّاسَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِما: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ تَوْكِيدًا لِبَعْثِهِمْ عَلى القَبُولِ والتَّمَسُّكِ، وكانَتْ طائِفَةٌ تَتَمَسَّكُ وأُخْرى تُخالِفُ وتَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ ويَتَعَلَّمُونَ مِنهُما أيْ مِنَ الفِتْنَةِ والكُفْرِ مِقْدارَ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، فَهَذا تَقْرِيرُ مَذْهَبِ أبِي مُسْلِمٍ. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ «ما» بِمَعْنى الجَحْدِ ويَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: وما كَفَرَ سُلَيْمانُ كَأنَّهُ قالَ: لَمْ يَكْفُرْ سُلَيْمانُ ولَمْ يَنْزِلْ عَلى المَلَكَيْنِ سِحْرٌ لِأنَّ السَّحَرَةَ كانَتْ تُضِيفُ السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ وتَزْعُمُ أنَّهُ مِمّا أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ في القَوْلَيْنِ قوله: وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ جَحْدٌ أيْضًا أيْ لا يُعَلِّمانِ أحَدًا بَلْ يَنْهَيانِ عَنْهُ أشَدَّ النَّهْيِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أيِ ابْتِلاءٌ وامْتِحانٌ فَلا تَكْفُرْ وهو كَقَوْلِكَ ما أمَرْتُ فُلانًا بِكَذا حَتّى قُلْتُ لَهُ إنْ فَعَلْتَ كَذا نالَكَ كَذا، أيْ ما أمَرْتُ بِهِ بَلْ حَذَّرْتُهُ عَنْهُ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ وإنْ كانَتْ حَسَنَةً إلّا أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أحْسَنُ مِنها، وذَلِكَ لِأنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ عَلى ما يَلِيهِ أوْلى مِن عَطْفِهِ عَلى ما بَعُدَ عَنْهُ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، أمّا قَوْلُهُ: لَوْ نَزَلَ السِّحْرُ عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُ ذَلِكَ السِّحْرِ هو اللهَ تَعالى. قُلْنا: تَعْرِيفُ صِفَةِ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لِأجْلِ التَّرْغِيبِ في إدْخالِهِ في الوُجُودِ وقَدْ يَكُونُ لِأجْلِ أنْ يَقَعَ الِاحْتِرازُ عَنْهُ كَما قالَ الشّاعِرُ: عَرَفْتُ الشَّرَّ لا للشر لكن لتوقيه قوله ثانيًا: أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ، فالجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّهُ واقِعَةُ حالٍ فَيَكْفِي في صِدْقِها صُورَةٌ واحِدَةٌ وهي ما إذا اشْتَغَلَ بِتَعْلِيمِ سِحْرِ مَن يَقُولُ بِإلَهِيَّةِ الكَواكِبِ ويَكُونُ قَصْدُهُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ إثْباتَ أنَّ ذَلِكَ المَذْهَبَ حق. قوله ثالثًا: أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذا المَلائِكَةُ. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ الغَرَضُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ التنبيه على إبطاله. قوله رابعًا: إنَّما يُضافُ السِّحْرُ إلى الكَفَرَةِ والمَرَدَةِ فَكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ تَعالى ما يَنْهى عَنْهُ؟ قُلْنا: فَرْقٌ بَيْنَ العَمَلِ وبَيْنَ التَّعْلِيمِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَمَلُ مَنهِيًّا عَنْهُ؟ وأمّا تَعْلِيمُهُ لِغَرَضِ التَّنْبِيهِ عَلى فَسادِهِ فَإنَّهُ يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: ﴿ملكين﴾ بكسر اللام وهو مروي عَنِ الضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ الحَسَنُ: كانا عِلْجَيْنِ أقْلَفَيْنِ بِبابِلَ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، وقِيلَ: كانا رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ مِنَ المُلُوكِ. والقِراءَةُ المَشْهُورَةُ بِفَتْحِ اللّامِ وهُما كانا مَلَكَيْنِ نَزَلا مِنَ السَّماءِ، وهارُوتُ ومارُوتُ اسْمانِ لَهُما، وقِيلَ: هُما جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ، وقِيلَ غَيْرُهُما: أمّا الَّذِينَ كَسَرُوا اللّامَ فَقَدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ، أحَدُها: أنَّهُ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ تَعْلِيمُ السِّحْرِ، وثانِيها: كَيْفَ يَجُوزُ إنْزالُ/ المَلَكَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ: ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ [الأنْعامِ: ٨]، وثالِثُها: لَوْ أنْزَلَ المَلَكَيْنِ لَكانَ إمّا أنْ يَجْعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ أوْ لا يَجْعَلَهُما كَذَلِكَ، فَإنْ جَعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ أنَّهُما لَيْسا بِرَجُلَيْنِ كانَ ذَلِكَ تَجْهِيلًا وتَلْبِيسًا عَلى النّاسِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، ولَوْ جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ نُشاهِدُهم لا يَكُونُ في الحَقِيقَةِ إنْسانًا، بَلْ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ؟ وإنْ لَمْ يَجْعَلْهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ قَدَحَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الأنْعامِ: ٩] والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا سَنُبَيِّنُ وجْهَ الحِكْمَةِ في إنْزالِ المَلائِكَةِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ، وعَنِ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ وقِراءَةُ المَلَكَيْنِ بِفَتْحِ اللّامِ مُتَواتِرَةٌ وخا]]، وقالوا: تسلطه في الأرض لهذا السحر، فتعلموه، وبعضهم نفوا نبوته وقالوا: ما هو إلا ساحر فبرأه الله مما قالوا فقال: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾: عبر عن السحر بالكفر لتغليظه، ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾، إشارة إلى ما كتبوا من السحر، ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾، عطف على السحر أو على ما تتلوا، أي: يعلمونهم ما ألهما، ﴿بِبابِلَ﴾، ظرف أو حال، وهو اسم موضع من الكوفة، ﴿هارُوتَ ومارُوتَ﴾، عطف بيان للملكين وعند بعض من السلف أن ما نافية، فيكون عطفًا على ما كفر، أي: ما كفر سليمان ولا أنزل على الملكين، أي جبريل وميكائيل، فإن سحرة اليهود زعموا أن السحر أنزل على لسانهما إلى سليمان فردهم الله وعلى هذا، فقوله: ”ببابل“ متعلق بـ ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ وهاروت وماروت اسمان لرجلين صالحين ابتلاهما الله تعالي بالسحر وقعا بدل بعض من الشياطين، ﴿وما يُعَلِّمان﴾، أي: الملكان، أو الرجلان، ﴿مِن أحَدٍ﴾، أي: أحدًا، ﴿حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾: ابتلاء واختبار، ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾: بتعلمه وذلك لأن تعلمه للعمل كفر أو تعلم هذا النوع كفر لما فيه من الكفر فهذه نصحية منهما له، ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما﴾، ضمير الجمع لما دل عليه من أحد، ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ﴾: من السحر، ﴿به﴾: بسببه، ﴿بَيْنَ المَرْء وزَوْجِهِ وما هُم﴾، أي: السحرة، ﴿بِضارِّينَ بِهِ﴾: بالسحر، ﴿مِن أحَدٍ﴾: أحدًا، ﴿إلّا بإذْنِ اللهِ﴾: إرادته، ﴿ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾، أي: نفعًا يوازي ضره، ومجمل قصتهما أن الملائكة طعنوا أهل الأرض فسادهم، فقال الله تعالى لهم: لو كنتم على طبعهم لكنتم مثلهم، فقالوا: نحن لا نعصي إلهنا، فاختار الله تعالى من بينهم ملكين من أعبدهم وركب فيهما الشهوة وأرسلهما إلى الأرض فعصيا فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا، فالآن هما معذبان إلى يوم القيامة والله يمتحن عباده بهما [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا قُلْنا بِأنَّهُما كانا مِنَ المَلائِكَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِهِما فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا أعْلَمَهُمُ اللهُ بِآدَمَ وقالُوا: أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ فَأجابَهُمُ اللهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البَقَرَةِ: ٣٠] ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالى وكَّلَ عَلَيْهِمْ جَمْعًا مِنَ المَلائِكَةِ وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ فَكانُوا يَعْرُجُونَ بِأعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِنهم ومِن تَبْقِيَةِ اللهِ لَهم مَعَ ما ظَهَرَ مِنهم مِنَ القبائح، ثم أضافوا إليهما عَمَلَ السِّحْرِ فازْدادَ تَعَجُّبُ المَلائِكَةِ فَأرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَبْتَلِيَ المَلائِكَةَ، فَقالَ لَهُمُ: اخْتارُوا مَلَكَيْنِ مِن أعْظَمِ المَلائِكَةِ عِلْمًا وزُهْدًا ودِيانَةً لِأُنْزِلَهُما إلى الأرْضِ فَأخْتَبِرَهُما، فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ، ورَكَّبَ فِيهِما شَهْوَةَ الإنْسِ وأنْزَلَهُما ونَهاهُما عَنِ الشِّرْكِ والقَتْلِ والزِّنا والشُّرْبِ، فَنَزَلا فَذَهَبَتْ إلَيْهِما امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النِّساءِ وهي الزُّهَرَةُ فَراوَداها عَنْ نَفْسِها فَأبَتْ أنْ تُطِيعَهُما إلّا بَعْدَ أنْ يَعْبُدا الصَّنَمَ، وإلّا بَعْدَ أنْ يَشْرَبا الخَمْرَ، فامْتَنَعا أوَّلًا، ثُمَّ غَلَبَتِ الشَّهْوَةُ عَلَيْهِما فَأطاعاها في كُلِّ ذَلِكَ، فَعِنْدَ إقْدامِهِما عَلى الشُّرْبِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ دَخَلَ سائِلٌ عَلَيْهِمْ فَقالَتْ: إنْ أظْهَرَ هَذا السّائِلُ لِلنّاسِ ما رَأى مِنّا فَسَدَ أمْرُنا، فَإنْ أرَدْتُما الوُصُولَ إلَيَّ فاقْتُلا هَذا الرَّجُلَ، فامْتَنَعا مِنهُ ثُمَّ اشْتَغَلا بِقَتْلِهِ فَلَمّا فَرَغا مِنَ القَتْلِ وطَلَبا المَرْأةَ فَلَمْ يَجِداها، ثُمَّ إنَّ المَلَكَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ نَدِما وتَحَسَّرا وتَضَرَّعا إلى اللهِ تَعالى فَخَيَّرَهُما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختار عَذابَ الدُّنْيا وهُما يُعَذَّبانِ بِبابِلَ مُعَلَّقانِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، ثُمَّ لَهم في الزهرة قولان، أحدهما: أنَّ اللهَ تَعالى لَمّا ابْتَلى المَلَكَيْنِ بِشَهْوَةِ بَنِي آدَمَ أمَرَ اللهُ الكَوْكَبَ الَّذِي يُقالُ لَهُ الزُّهَرَةُ وفَلَكَها أنِ اهْبِطا إلى الأرْضِ إلى أنْ كانَ ما كانَ، فَحِينَئِذٍ ارْتَفَعَتِ الزُّهَرَةُ وفَلَكُها إلى مَوْضِعِهِما مِنَ السَّماءِ مُوَبِّخَيْنِ لَهُما عَلى ما شاهَداهُ مِنهُما. والقَوْلُ الثّانِي: أن المرأة كانت فاجِرَةٌ مِن أهْلِ الأرْضِ وواقَعاها بَعْدَ شُرْبِ الخَمْرِ وقَتْلِ النَّفْسِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ، ثُمَّ عَلَّماها الِاسْمَ الَّذِي كانا بِهِ يَعْرُجانِ إلى السَّماءِ فَتَكَلَّمَتْ بِهِ وعَرَجَتْ إلى السَّماءِ وكانَ اسْمُها «بِيدَخْتَ» فَمَسَخَها اللهُ وجَعَلَها هي الزُّهَرَةَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ فاسِدَةٌ مَرْدُودَةٌ/ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِأنَّهُ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، بَلْ فِيهِ ما يُبْطِلُها مِن وجوه، الأول: ما تقدم من الدلائل الدّالَّةِ عَلى عِصْمَةِ المَلائِكَةِ عَنْ كُلِّ المَعاصِي، وثانِيها: أنَّ قَوْلَهم إنَّهُما خُيِّرا بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا وبَيْنَ عَذابِ الآخِرَةِ فاسِدٌ، بَلْ كانَ الأوْلى أنْ يُخَيَّرا بَيْنَ التَّوْبَةِ والعَذابِ لِأنَّ اللهَ تَعالى خَيَّرَ بَيْنَهُما مَن أشْرَكَ بِهِ طُولَ عُمُرِهِ، فَكَيْفَ يَبْخَلُ عَلَيْهِما بِذَلِكَ؟ وثالِثُها: أنَّ مِن أعْجَبِ الأُمُورِ قَوْلَهُمْ: إنَّهُما يُعَلِّمانِ السِّحْرَ في حالِ كَوْنِهِما مُعَذَّبَيْنِ ويَدْعُوانِ إلَيْهِ وهُما يُعاقَبانِ ولَمّا ظَهَرَ فَسادُ هَذا القَوْلِ فَنَقُولُ: السَّبَبُ في إنْزالِهِما وُجُوهٌ. أحَدُها: أنَّ السَّحَرَةَ كَثُرَتْ في ذَلِكَ الزَّمانِ واسْتَنْبَطَتْ أبْوابًا غَرِيبَةً في السِّحْرِ، وكانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ ويَتَحَدَّوْنَ النّاسَ بِها، فَبَعَثَ اللهُ تَعالى هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِأجْلِ أنْ يُعَلِّما النّاسَ أبْوابَ السِّحْرِ حَتّى يَتَمَكَّنُوا مِن مُعارَضَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ كَذِبًا، ولا شَكَّ أنَّ هَذا مِن أحْسَنِ الأغْراضِ والمَقاصِدِ، وثانِيها: أنَّ العِلْمَ بِكَوْنِ المُعْجِزَةِ مُخالِفَةً لِلسِّحْرِ مُتَوَقِّفٌ عَلى العِلْمِ بِماهِيَّةِ المُعْجِزَةِ وبِماهِيَّةِ السِّحْرِ، والنّاسُ كانُوا جاهِلِينَ بِماهِيَّةِ السِّحْرِ، فَلا جَرَمَ هَذا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ المُعْجِزَةِ، فَبَعَثَ اللهُ هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِتَعْرِيفِ ماهِيَّةِ السِّحْرِ لِأجْلِ هَذا الغَرَضِ، وثالِثُها: لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: السِّحْرُ الَّذِي يُوقِعُ الفُرْقَةَ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ والأُلْفَةَ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ كانَ مُباحًا عِنْدَهم أوْ مَندُوبًا، فاللهُ تَعالى بَعَثَ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ لِهَذا الغَرَضِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ تَعَلَّمُوا ذَلِكَ مِنهُما واسْتَعْمَلُوهُ في الشَّرِّ وإيقاعِ الفُرْقَةِ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ والأُلْفَةِ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ، ورابِعُها: أنَّ تَحْصِيلَ العِلْمِ بِكُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ ولَمّا كانَ السِّحْرُ مَنهِيًّا عَنْهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ مُتَصَوَّرًا مَعْلُومًا لِأنَّ الَّذِي لا يَكُونُ مُتَصَوَّرًا امْتَنَعَ النَّهْيُ عَنْهُ، وخامِسُها: لَعَلَّ الجِنَّ كانَ عِنْدَهم أنْواعٌ مِنَ السِّحْرِ لَمْ يَقْدِرِ البَشَرُ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِها، فَبَعَثَ اللهُ المَلائِكَةَ لِيُعَلِّمُوا البَشَرَ أُمُورًا يَقْدِرُونَ بِها عَلى مُعارَضَةِ الجِنِّ، وسادِسُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَشْدِيدًا في التَّكْلِيفِ مِن حَيْثُ إنَّهُ إذا عَلَّمَهُ ما أمْكَنَهُ أنْ يَتَوَصَّلَ بِهِ إلى اللَّذّاتِ العاجِلَةِ ثُمَّ مَنَعَهُ مِنِ اسْتِعْمالِها كانَ ذَلِكَ في نِهايَةِ المَشَقَّةِ فَيَسْتَوْجِبُ بِهِ الثَّوابَ الزّائِدَ كَما ابْتُلِيَ قَوْمُ طالُوتَ بِالنَّهَرِ عَلى ما قالَ: فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي [البَقَرَةِ: ٢٤٩] فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا يَبْعُدُ مِنَ اللهِ تَعالى إنْزالُ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ والله أعلم. اهـ (مفاتيح الغيب. ٣ ص: ٦٣١)]]، ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾: اليهود، ﴿لَمَنِ اشْتَراهُ﴾: استبدل السحر بكتاب الله تعالى واللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل، ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾: من نصيب، ﴿ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ﴾، أي: باعوا، ﴿أنْفُسَهم لَوْ كانوا يَعْلَمُون﴾: حقيقة ما فعلوا، ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا﴾: بمحمد عليه الصلاة والسلام، ﴿واتَّقَوْا﴾، نبذ كتاب الله تعالى واتباع كتب الشياطين، ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ﴾، أي: لشيء من الثواب خير لهم، أو جواب لو محذوف وهو لأثيبوا ولمثوبة إلخ .. استئناف واختيار الجملة الاسمية في جواب لو للدلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها، كما في سلام عليك وأصله لأثيبوا مثوبة خيرًا مما شروا به أنفسهم، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾، أي: من أهل العلم أو يعلمون أن الثواب خير.

البقرة 2:102

﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًا لِّجِبْرِيلَ فَإنهُ نَزَّلَهُ﴾، أي: القرآن، ﴿عَلى قَلْبِكَ بإذْنِ اللهِ﴾: بأمره وجواب الشرط محذوف، أي: من كان عدوه فلا إنصاف له، فإنه نزله أو تقديره فهو عدو لي، فليعلم أنه نزله، أو فليمت غيظًا، ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْن يَدَيه﴾: لما قبله من الكتب نزلت جوابًا لليهود إذ زعموا أن جبريل عدو لهم ولولا أنه ولي محمد عليه الصلاة والسلام لآمنوا، ﴿وهُدًى وبشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، رد عليهم حيث قالوا: إن جبريل ينزل بالحرب والشدة، فقال الله: إنه ينزل بهما على الكافرين وبهدى وبشرى للمؤمنين، ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾، فيه تنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء فمن عادى أحدهم فقد عادى الجميع ووضع الظاهر أي: للكافرين موضع المضمر للدلالة على أن عداوة الله لهم لكفرهم وعداوتهم كفر وقيل الواو هاهنا بمعنى أو، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾، نزلت في ابن صوريا حين قال: يا محمد ما أنزل إليك آية بينة فنتبعك، ﴿وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾، المتجاوزون عن الحد، ﴿أوَ كُلما عاهَدُوا عهدًا﴾، عطف على محذوف والهمزة للإنكار، أي: أكفروا بالآيات، وكلما عاهدوا نزلت حين ذكرهم نبينا عليه الصلاة والسلام ما أخذ عليهم من الميثاق في شأنه قالوا: والله ما عهد إلينا ولا أخذ ميثاق في شأنك، ﴿نَّبَذَهُ فَرِيقٌ منْهُمْ﴾: نقضه وطرحه، ﴿بَلْ أكْثرُهمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾، رد لما يتوهم أن الفريق هم الأقلون، فإنهم بين ناقض عهد أو جاحد معاند، والمؤمنون أقلون، ﴿ولَمّا جاءهم رَسُولٌ منْ عِندِ اللهِ مُصَدّقٌ لِّما مَعَهُمْ﴾، كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللهِ﴾، أي: التوراة، فإنهم جحدوا ما فيها من صفة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾، كشيء يرمى وراء الظهر غير ملتفت إليه، ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾: ما فيها مع أنهم عالمون، ﴿واتبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ﴾، عطف على نبذ، أي: تركوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرأها الشياطين وتحدثها، ﴿على﴾: عهد، ﴿مُلْكِ سلَيْمان﴾، أي: في زمانه وتعديته بعلى لتضمين الكذب فإن الشياطين كتبوا السحر ودفنوه تحت كرسيه ثم لما مات سليمان أو نزع منه ملكه استخرجوه [[هذا من الإسرائيليات المنكرة، وبعض كتب التفسير مشحونة بالأساطير في تفسير هذه الآية. قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: أمّا قَوْلُهُ تَعالى: وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ فَفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: «ما» في قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ فِيهِ وجْهانِ. الأوَّلُ: أنَّهُ بِمَعْنى الَّذِي ثُمَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقوال. الأوَّلُ: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى ﴿السِّحْرِ﴾ أيْ يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ ويُعَلِّمُونَهم ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ أيْضًا. وثانِيها: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ لِأنَّ السِّحْرَ مِنهُ ما هو كُفْرٌ وهو الَّذِي تَلَتْهُ الشَّياطِينُ، ومِنهُ ما تَأْثِيرُهُ في التَّفْرِيقِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ وهو الَّذِي أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ فَكَأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنِ اليَهُودِ أنَّهُمُ اتَّبَعُوا كِلا الأمْرَيْنِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى أحَدِهِما، وثالِثُها: أنَّ مَوْضِعَهُ جَرٌّ عَطْفًا عَلى ﴿مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ وتقديره ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وعَلى ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ وهو اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ، وأنْكَرَ في المَلَكَيْنِ أنْ يَكُونَ السِّحْرُ نازِلًا عَلَيْهِما واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ. الأوَّلُ: أنَّ السِّحْرَ لَوْ كانَ نازِلًا عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُهُ هو اللهَ تَعالى، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ لَأنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ وعَبَثٌ ولا يَلِيقُ بِاللهِ إنْزالُ ذَلِكَ، الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ، فَلَوْ ثَبَتَ في المَلائِكَةِ أنَّهم يُعَلِّمُونَ السِّحْرَ لَزِمَهُمُ الكُفْرُ، وذَلِكَ باطِلٌ. الثّالِثُ: كَما لا يَجُوزُ في الأنْبِياءِ أنْ يُبْعَثُوا لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذَلِكَ في المَلائِكَةِ بِطَرِيقِ الأوْلى، الرّابِعُ: أنَّ السِّحْرَ لا يَنْضافُ إلّا إلى الكَفَرَةِ والفَسَقَةِ والشَّياطِينِ المَرَدَةِ، وكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ ما يَنْهى عَنْهُ ويَتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالعِقابِ؟ وهَلِ السِّحْرُ إلّا الباطِلُ المُمَوَّهُ وقَدْ جَرَتْ عادَةُ اللهِ تَعالى بِإبْطالِهِ كَما قالَ في قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ [يُونُسَ: ٨١] ثُمَّ إنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ نَهْجًا آخَرَ يُخالِفُ قَوْلَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، فَقالَ: كَما أنَّ الشَّياطِينَ نَسَبُوا السِّحْرَ إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مَعَ أنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ كانَ مُبَرَّأً/ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ نَسَبُوا ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ إلى السِّحْرِ مَعَ أنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ مُبَرَّأً عَنِ السِّحْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ هو الشَّرْعَ والدِّينَ والدُّعاءَ إلى الخَيْرِ، وإنَّما كانا يُعَلِّمانِ النّاسَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِما: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ تَوْكِيدًا لِبَعْثِهِمْ عَلى القَبُولِ والتَّمَسُّكِ، وكانَتْ طائِفَةٌ تَتَمَسَّكُ وأُخْرى تُخالِفُ وتَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ ويَتَعَلَّمُونَ مِنهُما أيْ مِنَ الفِتْنَةِ والكُفْرِ مِقْدارَ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، فَهَذا تَقْرِيرُ مَذْهَبِ أبِي مُسْلِمٍ. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ «ما» بِمَعْنى الجَحْدِ ويَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: وما كَفَرَ سُلَيْمانُ كَأنَّهُ قالَ: لَمْ يَكْفُرْ سُلَيْمانُ ولَمْ يَنْزِلْ عَلى المَلَكَيْنِ سِحْرٌ لِأنَّ السَّحَرَةَ كانَتْ تُضِيفُ السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ وتَزْعُمُ أنَّهُ مِمّا أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ في القَوْلَيْنِ قوله: وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ جَحْدٌ أيْضًا أيْ لا يُعَلِّمانِ أحَدًا بَلْ يَنْهَيانِ عَنْهُ أشَدَّ النَّهْيِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أيِ ابْتِلاءٌ وامْتِحانٌ فَلا تَكْفُرْ وهو كَقَوْلِكَ ما أمَرْتُ فُلانًا بِكَذا حَتّى قُلْتُ لَهُ إنْ فَعَلْتَ كَذا نالَكَ كَذا، أيْ ما أمَرْتُ بِهِ بَلْ حَذَّرْتُهُ عَنْهُ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ وإنْ كانَتْ حَسَنَةً إلّا أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أحْسَنُ مِنها، وذَلِكَ لِأنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ عَلى ما يَلِيهِ أوْلى مِن عَطْفِهِ عَلى ما بَعُدَ عَنْهُ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، أمّا قَوْلُهُ: لَوْ نَزَلَ السِّحْرُ عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُ ذَلِكَ السِّحْرِ هو اللهَ تَعالى. قُلْنا: تَعْرِيفُ صِفَةِ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لِأجْلِ التَّرْغِيبِ في إدْخالِهِ في الوُجُودِ وقَدْ يَكُونُ لِأجْلِ أنْ يَقَعَ الِاحْتِرازُ عَنْهُ كَما قالَ الشّاعِرُ: عَرَفْتُ الشَّرَّ لا للشر لكن لتوقيه قوله ثانيًا: أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ، فالجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّهُ واقِعَةُ حالٍ فَيَكْفِي في صِدْقِها صُورَةٌ واحِدَةٌ وهي ما إذا اشْتَغَلَ بِتَعْلِيمِ سِحْرِ مَن يَقُولُ بِإلَهِيَّةِ الكَواكِبِ ويَكُونُ قَصْدُهُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ إثْباتَ أنَّ ذَلِكَ المَذْهَبَ حق. قوله ثالثًا: أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذا المَلائِكَةُ. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ الغَرَضُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ التنبيه على إبطاله. قوله رابعًا: إنَّما يُضافُ السِّحْرُ إلى الكَفَرَةِ والمَرَدَةِ فَكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ تَعالى ما يَنْهى عَنْهُ؟ قُلْنا: فَرْقٌ بَيْنَ العَمَلِ وبَيْنَ التَّعْلِيمِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَمَلُ مَنهِيًّا عَنْهُ؟ وأمّا تَعْلِيمُهُ لِغَرَضِ التَّنْبِيهِ عَلى فَسادِهِ فَإنَّهُ يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: ﴿ملكين﴾ بكسر اللام وهو مروي عَنِ الضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ الحَسَنُ: كانا عِلْجَيْنِ أقْلَفَيْنِ بِبابِلَ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، وقِيلَ: كانا رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ مِنَ المُلُوكِ. والقِراءَةُ المَشْهُورَةُ بِفَتْحِ اللّامِ وهُما كانا مَلَكَيْنِ نَزَلا مِنَ السَّماءِ، وهارُوتُ ومارُوتُ اسْمانِ لَهُما، وقِيلَ: هُما جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ، وقِيلَ غَيْرُهُما: أمّا الَّذِينَ كَسَرُوا اللّامَ فَقَدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ، أحَدُها: أنَّهُ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ تَعْلِيمُ السِّحْرِ، وثانِيها: كَيْفَ يَجُوزُ إنْزالُ/ المَلَكَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ: ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ [الأنْعامِ: ٨]، وثالِثُها: لَوْ أنْزَلَ المَلَكَيْنِ لَكانَ إمّا أنْ يَجْعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ أوْ لا يَجْعَلَهُما كَذَلِكَ، فَإنْ جَعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ أنَّهُما لَيْسا بِرَجُلَيْنِ كانَ ذَلِكَ تَجْهِيلًا وتَلْبِيسًا عَلى النّاسِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، ولَوْ جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ نُشاهِدُهم لا يَكُونُ في الحَقِيقَةِ إنْسانًا، بَلْ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ؟ وإنْ لَمْ يَجْعَلْهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ قَدَحَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الأنْعامِ: ٩] والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا سَنُبَيِّنُ وجْهَ الحِكْمَةِ في إنْزالِ المَلائِكَةِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ، وعَنِ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ وقِراءَةُ المَلَكَيْنِ بِفَتْحِ اللّامِ مُتَواتِرَةٌ وخا]]، وقالوا: تسلطه في الأرض لهذا السحر، فتعلموه، وبعضهم نفوا نبوته وقالوا: ما هو إلا ساحر فبرأه الله مما قالوا فقال: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾: عبر عن السحر بالكفر لتغليظه، ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾، إشارة إلى ما كتبوا من السحر، ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾، عطف على السحر أو على ما تتلوا، أي: يعلمونهم ما ألهما، ﴿بِبابِلَ﴾، ظرف أو حال، وهو اسم موضع من الكوفة، ﴿هارُوتَ ومارُوتَ﴾، عطف بيان للملكين وعند بعض من السلف أن ما نافية، فيكون عطفًا على ما كفر، أي: ما كفر سليمان ولا أنزل على الملكين، أي جبريل وميكائيل، فإن سحرة اليهود زعموا أن السحر أنزل على لسانهما إلى سليمان فردهم الله وعلى هذا، فقوله: ”ببابل“ متعلق بـ ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ وهاروت وماروت اسمان لرجلين صالحين ابتلاهما الله تعالي بالسحر وقعا بدل بعض من الشياطين، ﴿وما يُعَلِّمان﴾، أي: الملكان، أو الرجلان، ﴿مِن أحَدٍ﴾، أي: أحدًا، ﴿حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾: ابتلاء واختبار، ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾: بتعلمه وذلك لأن تعلمه للعمل كفر أو تعلم هذا النوع كفر لما فيه من الكفر فهذه نصحية منهما له، ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما﴾، ضمير الجمع لما دل عليه من أحد، ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ﴾: من السحر، ﴿به﴾: بسببه، ﴿بَيْنَ المَرْء وزَوْجِهِ وما هُم﴾، أي: السحرة، ﴿بِضارِّينَ بِهِ﴾: بالسحر، ﴿مِن أحَدٍ﴾: أحدًا، ﴿إلّا بإذْنِ اللهِ﴾: إرادته، ﴿ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾، أي: نفعًا يوازي ضره، ومجمل قصتهما أن الملائكة طعنوا أهل الأرض فسادهم، فقال الله تعالى لهم: لو كنتم على طبعهم لكنتم مثلهم، فقالوا: نحن لا نعصي إلهنا، فاختار الله تعالى من بينهم ملكين من أعبدهم وركب فيهما الشهوة وأرسلهما إلى الأرض فعصيا فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا، فالآن هما معذبان إلى يوم القيامة والله يمتحن عباده بهما [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا قُلْنا بِأنَّهُما كانا مِنَ المَلائِكَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِهِما فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا أعْلَمَهُمُ اللهُ بِآدَمَ وقالُوا: أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ فَأجابَهُمُ اللهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البَقَرَةِ: ٣٠] ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالى وكَّلَ عَلَيْهِمْ جَمْعًا مِنَ المَلائِكَةِ وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ فَكانُوا يَعْرُجُونَ بِأعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِنهم ومِن تَبْقِيَةِ اللهِ لَهم مَعَ ما ظَهَرَ مِنهم مِنَ القبائح، ثم أضافوا إليهما عَمَلَ السِّحْرِ فازْدادَ تَعَجُّبُ المَلائِكَةِ فَأرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَبْتَلِيَ المَلائِكَةَ، فَقالَ لَهُمُ: اخْتارُوا مَلَكَيْنِ مِن أعْظَمِ المَلائِكَةِ عِلْمًا وزُهْدًا ودِيانَةً لِأُنْزِلَهُما إلى الأرْضِ فَأخْتَبِرَهُما، فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ، ورَكَّبَ فِيهِما شَهْوَةَ الإنْسِ وأنْزَلَهُما ونَهاهُما عَنِ الشِّرْكِ والقَتْلِ والزِّنا والشُّرْبِ، فَنَزَلا فَذَهَبَتْ إلَيْهِما امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النِّساءِ وهي الزُّهَرَةُ فَراوَداها عَنْ نَفْسِها فَأبَتْ أنْ تُطِيعَهُما إلّا بَعْدَ أنْ يَعْبُدا الصَّنَمَ، وإلّا بَعْدَ أنْ يَشْرَبا الخَمْرَ، فامْتَنَعا أوَّلًا، ثُمَّ غَلَبَتِ الشَّهْوَةُ عَلَيْهِما فَأطاعاها في كُلِّ ذَلِكَ، فَعِنْدَ إقْدامِهِما عَلى الشُّرْبِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ دَخَلَ سائِلٌ عَلَيْهِمْ فَقالَتْ: إنْ أظْهَرَ هَذا السّائِلُ لِلنّاسِ ما رَأى مِنّا فَسَدَ أمْرُنا، فَإنْ أرَدْتُما الوُصُولَ إلَيَّ فاقْتُلا هَذا الرَّجُلَ، فامْتَنَعا مِنهُ ثُمَّ اشْتَغَلا بِقَتْلِهِ فَلَمّا فَرَغا مِنَ القَتْلِ وطَلَبا المَرْأةَ فَلَمْ يَجِداها، ثُمَّ إنَّ المَلَكَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ نَدِما وتَحَسَّرا وتَضَرَّعا إلى اللهِ تَعالى فَخَيَّرَهُما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختار عَذابَ الدُّنْيا وهُما يُعَذَّبانِ بِبابِلَ مُعَلَّقانِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، ثُمَّ لَهم في الزهرة قولان، أحدهما: أنَّ اللهَ تَعالى لَمّا ابْتَلى المَلَكَيْنِ بِشَهْوَةِ بَنِي آدَمَ أمَرَ اللهُ الكَوْكَبَ الَّذِي يُقالُ لَهُ الزُّهَرَةُ وفَلَكَها أنِ اهْبِطا إلى الأرْضِ إلى أنْ كانَ ما كانَ، فَحِينَئِذٍ ارْتَفَعَتِ الزُّهَرَةُ وفَلَكُها إلى مَوْضِعِهِما مِنَ السَّماءِ مُوَبِّخَيْنِ لَهُما عَلى ما شاهَداهُ مِنهُما. والقَوْلُ الثّانِي: أن المرأة كانت فاجِرَةٌ مِن أهْلِ الأرْضِ وواقَعاها بَعْدَ شُرْبِ الخَمْرِ وقَتْلِ النَّفْسِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ، ثُمَّ عَلَّماها الِاسْمَ الَّذِي كانا بِهِ يَعْرُجانِ إلى السَّماءِ فَتَكَلَّمَتْ بِهِ وعَرَجَتْ إلى السَّماءِ وكانَ اسْمُها «بِيدَخْتَ» فَمَسَخَها اللهُ وجَعَلَها هي الزُّهَرَةَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ فاسِدَةٌ مَرْدُودَةٌ/ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِأنَّهُ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، بَلْ فِيهِ ما يُبْطِلُها مِن وجوه، الأول: ما تقدم من الدلائل الدّالَّةِ عَلى عِصْمَةِ المَلائِكَةِ عَنْ كُلِّ المَعاصِي، وثانِيها: أنَّ قَوْلَهم إنَّهُما خُيِّرا بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا وبَيْنَ عَذابِ الآخِرَةِ فاسِدٌ، بَلْ كانَ الأوْلى أنْ يُخَيَّرا بَيْنَ التَّوْبَةِ والعَذابِ لِأنَّ اللهَ تَعالى خَيَّرَ بَيْنَهُما مَن أشْرَكَ بِهِ طُولَ عُمُرِهِ، فَكَيْفَ يَبْخَلُ عَلَيْهِما بِذَلِكَ؟ وثالِثُها: أنَّ مِن أعْجَبِ الأُمُورِ قَوْلَهُمْ: إنَّهُما يُعَلِّمانِ السِّحْرَ في حالِ كَوْنِهِما مُعَذَّبَيْنِ ويَدْعُوانِ إلَيْهِ وهُما يُعاقَبانِ ولَمّا ظَهَرَ فَسادُ هَذا القَوْلِ فَنَقُولُ: السَّبَبُ في إنْزالِهِما وُجُوهٌ. أحَدُها: أنَّ السَّحَرَةَ كَثُرَتْ في ذَلِكَ الزَّمانِ واسْتَنْبَطَتْ أبْوابًا غَرِيبَةً في السِّحْرِ، وكانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ ويَتَحَدَّوْنَ النّاسَ بِها، فَبَعَثَ اللهُ تَعالى هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِأجْلِ أنْ يُعَلِّما النّاسَ أبْوابَ السِّحْرِ حَتّى يَتَمَكَّنُوا مِن مُعارَضَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ كَذِبًا، ولا شَكَّ أنَّ هَذا مِن أحْسَنِ الأغْراضِ والمَقاصِدِ، وثانِيها: أنَّ العِلْمَ بِكَوْنِ المُعْجِزَةِ مُخالِفَةً لِلسِّحْرِ مُتَوَقِّفٌ عَلى العِلْمِ بِماهِيَّةِ المُعْجِزَةِ وبِماهِيَّةِ السِّحْرِ، والنّاسُ كانُوا جاهِلِينَ بِماهِيَّةِ السِّحْرِ، فَلا جَرَمَ هَذا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ المُعْجِزَةِ، فَبَعَثَ اللهُ هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِتَعْرِيفِ ماهِيَّةِ السِّحْرِ لِأجْلِ هَذا الغَرَضِ، وثالِثُها: لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: السِّحْرُ الَّذِي يُوقِعُ الفُرْقَةَ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ والأُلْفَةَ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ كانَ مُباحًا عِنْدَهم أوْ مَندُوبًا، فاللهُ تَعالى بَعَثَ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ لِهَذا الغَرَضِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ تَعَلَّمُوا ذَلِكَ مِنهُما واسْتَعْمَلُوهُ في الشَّرِّ وإيقاعِ الفُرْقَةِ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ والأُلْفَةِ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ، ورابِعُها: أنَّ تَحْصِيلَ العِلْمِ بِكُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ ولَمّا كانَ السِّحْرُ مَنهِيًّا عَنْهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ مُتَصَوَّرًا مَعْلُومًا لِأنَّ الَّذِي لا يَكُونُ مُتَصَوَّرًا امْتَنَعَ النَّهْيُ عَنْهُ، وخامِسُها: لَعَلَّ الجِنَّ كانَ عِنْدَهم أنْواعٌ مِنَ السِّحْرِ لَمْ يَقْدِرِ البَشَرُ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِها، فَبَعَثَ اللهُ المَلائِكَةَ لِيُعَلِّمُوا البَشَرَ أُمُورًا يَقْدِرُونَ بِها عَلى مُعارَضَةِ الجِنِّ، وسادِسُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَشْدِيدًا في التَّكْلِيفِ مِن حَيْثُ إنَّهُ إذا عَلَّمَهُ ما أمْكَنَهُ أنْ يَتَوَصَّلَ بِهِ إلى اللَّذّاتِ العاجِلَةِ ثُمَّ مَنَعَهُ مِنِ اسْتِعْمالِها كانَ ذَلِكَ في نِهايَةِ المَشَقَّةِ فَيَسْتَوْجِبُ بِهِ الثَّوابَ الزّائِدَ كَما ابْتُلِيَ قَوْمُ طالُوتَ بِالنَّهَرِ عَلى ما قالَ: فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي [البَقَرَةِ: ٢٤٩] فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا يَبْعُدُ مِنَ اللهِ تَعالى إنْزالُ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ والله أعلم. اهـ (مفاتيح الغيب. ٣ ص: ٦٣١)]]، ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾: اليهود، ﴿لَمَنِ اشْتَراهُ﴾: استبدل السحر بكتاب الله تعالى واللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل، ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾: من نصيب، ﴿ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ﴾، أي: باعوا، ﴿أنْفُسَهم لَوْ كانوا يَعْلَمُون﴾: حقيقة ما فعلوا، ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا﴾: بمحمد عليه الصلاة والسلام، ﴿واتَّقَوْا﴾، نبذ كتاب الله تعالى واتباع كتب الشياطين، ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ﴾، أي: لشيء من الثواب خير لهم، أو جواب لو محذوف وهو لأثيبوا ولمثوبة إلخ .. استئناف واختيار الجملة الاسمية في جواب لو للدلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها، كما في سلام عليك وأصله لأثيبوا مثوبة خيرًا مما شروا به أنفسهم، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾، أي: من أهل العلم أو يعلمون أن الثواب خير.

البقرة 2:103

﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًا لِّجِبْرِيلَ فَإنهُ نَزَّلَهُ﴾، أي: القرآن، ﴿عَلى قَلْبِكَ بإذْنِ اللهِ﴾: بأمره وجواب الشرط محذوف، أي: من كان عدوه فلا إنصاف له، فإنه نزله أو تقديره فهو عدو لي، فليعلم أنه نزله، أو فليمت غيظًا، ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْن يَدَيه﴾: لما قبله من الكتب نزلت جوابًا لليهود إذ زعموا أن جبريل عدو لهم ولولا أنه ولي محمد عليه الصلاة والسلام لآمنوا، ﴿وهُدًى وبشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، رد عليهم حيث قالوا: إن جبريل ينزل بالحرب والشدة، فقال الله: إنه ينزل بهما على الكافرين وبهدى وبشرى للمؤمنين، ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾، فيه تنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء فمن عادى أحدهم فقد عادى الجميع ووضع الظاهر أي: للكافرين موضع المضمر للدلالة على أن عداوة الله لهم لكفرهم وعداوتهم كفر وقيل الواو هاهنا بمعنى أو، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾، نزلت في ابن صوريا حين قال: يا محمد ما أنزل إليك آية بينة فنتبعك، ﴿وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾، المتجاوزون عن الحد، ﴿أوَ كُلما عاهَدُوا عهدًا﴾، عطف على محذوف والهمزة للإنكار، أي: أكفروا بالآيات، وكلما عاهدوا نزلت حين ذكرهم نبينا عليه الصلاة والسلام ما أخذ عليهم من الميثاق في شأنه قالوا: والله ما عهد إلينا ولا أخذ ميثاق في شأنك، ﴿نَّبَذَهُ فَرِيقٌ منْهُمْ﴾: نقضه وطرحه، ﴿بَلْ أكْثرُهمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾، رد لما يتوهم أن الفريق هم الأقلون، فإنهم بين ناقض عهد أو جاحد معاند، والمؤمنون أقلون، ﴿ولَمّا جاءهم رَسُولٌ منْ عِندِ اللهِ مُصَدّقٌ لِّما مَعَهُمْ﴾، كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللهِ﴾، أي: التوراة، فإنهم جحدوا ما فيها من صفة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾، كشيء يرمى وراء الظهر غير ملتفت إليه، ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾: ما فيها مع أنهم عالمون، ﴿واتبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ﴾، عطف على نبذ، أي: تركوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرأها الشياطين وتحدثها، ﴿على﴾: عهد، ﴿مُلْكِ سلَيْمان﴾، أي: في زمانه وتعديته بعلى لتضمين الكذب فإن الشياطين كتبوا السحر ودفنوه تحت كرسيه ثم لما مات سليمان أو نزع منه ملكه استخرجوه [[هذا من الإسرائيليات المنكرة، وبعض كتب التفسير مشحونة بالأساطير في تفسير هذه الآية. قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: أمّا قَوْلُهُ تَعالى: وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ فَفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: «ما» في قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ فِيهِ وجْهانِ. الأوَّلُ: أنَّهُ بِمَعْنى الَّذِي ثُمَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقوال. الأوَّلُ: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى ﴿السِّحْرِ﴾ أيْ يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ ويُعَلِّمُونَهم ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ أيْضًا. وثانِيها: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ لِأنَّ السِّحْرَ مِنهُ ما هو كُفْرٌ وهو الَّذِي تَلَتْهُ الشَّياطِينُ، ومِنهُ ما تَأْثِيرُهُ في التَّفْرِيقِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ وهو الَّذِي أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ فَكَأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنِ اليَهُودِ أنَّهُمُ اتَّبَعُوا كِلا الأمْرَيْنِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى أحَدِهِما، وثالِثُها: أنَّ مَوْضِعَهُ جَرٌّ عَطْفًا عَلى ﴿مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ وتقديره ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وعَلى ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ وهو اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ، وأنْكَرَ في المَلَكَيْنِ أنْ يَكُونَ السِّحْرُ نازِلًا عَلَيْهِما واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ. الأوَّلُ: أنَّ السِّحْرَ لَوْ كانَ نازِلًا عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُهُ هو اللهَ تَعالى، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ لَأنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ وعَبَثٌ ولا يَلِيقُ بِاللهِ إنْزالُ ذَلِكَ، الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ، فَلَوْ ثَبَتَ في المَلائِكَةِ أنَّهم يُعَلِّمُونَ السِّحْرَ لَزِمَهُمُ الكُفْرُ، وذَلِكَ باطِلٌ. الثّالِثُ: كَما لا يَجُوزُ في الأنْبِياءِ أنْ يُبْعَثُوا لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذَلِكَ في المَلائِكَةِ بِطَرِيقِ الأوْلى، الرّابِعُ: أنَّ السِّحْرَ لا يَنْضافُ إلّا إلى الكَفَرَةِ والفَسَقَةِ والشَّياطِينِ المَرَدَةِ، وكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ ما يَنْهى عَنْهُ ويَتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالعِقابِ؟ وهَلِ السِّحْرُ إلّا الباطِلُ المُمَوَّهُ وقَدْ جَرَتْ عادَةُ اللهِ تَعالى بِإبْطالِهِ كَما قالَ في قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ [يُونُسَ: ٨١] ثُمَّ إنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ نَهْجًا آخَرَ يُخالِفُ قَوْلَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، فَقالَ: كَما أنَّ الشَّياطِينَ نَسَبُوا السِّحْرَ إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مَعَ أنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ كانَ مُبَرَّأً/ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ نَسَبُوا ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ إلى السِّحْرِ مَعَ أنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ مُبَرَّأً عَنِ السِّحْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ هو الشَّرْعَ والدِّينَ والدُّعاءَ إلى الخَيْرِ، وإنَّما كانا يُعَلِّمانِ النّاسَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِما: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ تَوْكِيدًا لِبَعْثِهِمْ عَلى القَبُولِ والتَّمَسُّكِ، وكانَتْ طائِفَةٌ تَتَمَسَّكُ وأُخْرى تُخالِفُ وتَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ ويَتَعَلَّمُونَ مِنهُما أيْ مِنَ الفِتْنَةِ والكُفْرِ مِقْدارَ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، فَهَذا تَقْرِيرُ مَذْهَبِ أبِي مُسْلِمٍ. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ «ما» بِمَعْنى الجَحْدِ ويَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: وما كَفَرَ سُلَيْمانُ كَأنَّهُ قالَ: لَمْ يَكْفُرْ سُلَيْمانُ ولَمْ يَنْزِلْ عَلى المَلَكَيْنِ سِحْرٌ لِأنَّ السَّحَرَةَ كانَتْ تُضِيفُ السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ وتَزْعُمُ أنَّهُ مِمّا أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ في القَوْلَيْنِ قوله: وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ جَحْدٌ أيْضًا أيْ لا يُعَلِّمانِ أحَدًا بَلْ يَنْهَيانِ عَنْهُ أشَدَّ النَّهْيِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أيِ ابْتِلاءٌ وامْتِحانٌ فَلا تَكْفُرْ وهو كَقَوْلِكَ ما أمَرْتُ فُلانًا بِكَذا حَتّى قُلْتُ لَهُ إنْ فَعَلْتَ كَذا نالَكَ كَذا، أيْ ما أمَرْتُ بِهِ بَلْ حَذَّرْتُهُ عَنْهُ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ وإنْ كانَتْ حَسَنَةً إلّا أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أحْسَنُ مِنها، وذَلِكَ لِأنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ عَلى ما يَلِيهِ أوْلى مِن عَطْفِهِ عَلى ما بَعُدَ عَنْهُ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، أمّا قَوْلُهُ: لَوْ نَزَلَ السِّحْرُ عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُ ذَلِكَ السِّحْرِ هو اللهَ تَعالى. قُلْنا: تَعْرِيفُ صِفَةِ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لِأجْلِ التَّرْغِيبِ في إدْخالِهِ في الوُجُودِ وقَدْ يَكُونُ لِأجْلِ أنْ يَقَعَ الِاحْتِرازُ عَنْهُ كَما قالَ الشّاعِرُ: عَرَفْتُ الشَّرَّ لا للشر لكن لتوقيه قوله ثانيًا: أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ، فالجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّهُ واقِعَةُ حالٍ فَيَكْفِي في صِدْقِها صُورَةٌ واحِدَةٌ وهي ما إذا اشْتَغَلَ بِتَعْلِيمِ سِحْرِ مَن يَقُولُ بِإلَهِيَّةِ الكَواكِبِ ويَكُونُ قَصْدُهُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ إثْباتَ أنَّ ذَلِكَ المَذْهَبَ حق. قوله ثالثًا: أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذا المَلائِكَةُ. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ الغَرَضُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ التنبيه على إبطاله. قوله رابعًا: إنَّما يُضافُ السِّحْرُ إلى الكَفَرَةِ والمَرَدَةِ فَكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ تَعالى ما يَنْهى عَنْهُ؟ قُلْنا: فَرْقٌ بَيْنَ العَمَلِ وبَيْنَ التَّعْلِيمِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَمَلُ مَنهِيًّا عَنْهُ؟ وأمّا تَعْلِيمُهُ لِغَرَضِ التَّنْبِيهِ عَلى فَسادِهِ فَإنَّهُ يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: ﴿ملكين﴾ بكسر اللام وهو مروي عَنِ الضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ الحَسَنُ: كانا عِلْجَيْنِ أقْلَفَيْنِ بِبابِلَ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، وقِيلَ: كانا رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ مِنَ المُلُوكِ. والقِراءَةُ المَشْهُورَةُ بِفَتْحِ اللّامِ وهُما كانا مَلَكَيْنِ نَزَلا مِنَ السَّماءِ، وهارُوتُ ومارُوتُ اسْمانِ لَهُما، وقِيلَ: هُما جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ، وقِيلَ غَيْرُهُما: أمّا الَّذِينَ كَسَرُوا اللّامَ فَقَدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ، أحَدُها: أنَّهُ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ تَعْلِيمُ السِّحْرِ، وثانِيها: كَيْفَ يَجُوزُ إنْزالُ/ المَلَكَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ: ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ [الأنْعامِ: ٨]، وثالِثُها: لَوْ أنْزَلَ المَلَكَيْنِ لَكانَ إمّا أنْ يَجْعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ أوْ لا يَجْعَلَهُما كَذَلِكَ، فَإنْ جَعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ أنَّهُما لَيْسا بِرَجُلَيْنِ كانَ ذَلِكَ تَجْهِيلًا وتَلْبِيسًا عَلى النّاسِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، ولَوْ جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ نُشاهِدُهم لا يَكُونُ في الحَقِيقَةِ إنْسانًا، بَلْ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ؟ وإنْ لَمْ يَجْعَلْهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ قَدَحَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الأنْعامِ: ٩] والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا سَنُبَيِّنُ وجْهَ الحِكْمَةِ في إنْزالِ المَلائِكَةِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ، وعَنِ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ وقِراءَةُ المَلَكَيْنِ بِفَتْحِ اللّامِ مُتَواتِرَةٌ وخا]]، وقالوا: تسلطه في الأرض لهذا السحر، فتعلموه، وبعضهم نفوا نبوته وقالوا: ما هو إلا ساحر فبرأه الله مما قالوا فقال: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾: عبر عن السحر بالكفر لتغليظه، ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾، إشارة إلى ما كتبوا من السحر، ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾، عطف على السحر أو على ما تتلوا، أي: يعلمونهم ما ألهما، ﴿بِبابِلَ﴾، ظرف أو حال، وهو اسم موضع من الكوفة، ﴿هارُوتَ ومارُوتَ﴾، عطف بيان للملكين وعند بعض من السلف أن ما نافية، فيكون عطفًا على ما كفر، أي: ما كفر سليمان ولا أنزل على الملكين، أي جبريل وميكائيل، فإن سحرة اليهود زعموا أن السحر أنزل على لسانهما إلى سليمان فردهم الله وعلى هذا، فقوله: ”ببابل“ متعلق بـ ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ وهاروت وماروت اسمان لرجلين صالحين ابتلاهما الله تعالي بالسحر وقعا بدل بعض من الشياطين، ﴿وما يُعَلِّمان﴾، أي: الملكان، أو الرجلان، ﴿مِن أحَدٍ﴾، أي: أحدًا، ﴿حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾: ابتلاء واختبار، ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾: بتعلمه وذلك لأن تعلمه للعمل كفر أو تعلم هذا النوع كفر لما فيه من الكفر فهذه نصحية منهما له، ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما﴾، ضمير الجمع لما دل عليه من أحد، ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ﴾: من السحر، ﴿به﴾: بسببه، ﴿بَيْنَ المَرْء وزَوْجِهِ وما هُم﴾، أي: السحرة، ﴿بِضارِّينَ بِهِ﴾: بالسحر، ﴿مِن أحَدٍ﴾: أحدًا، ﴿إلّا بإذْنِ اللهِ﴾: إرادته، ﴿ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾، أي: نفعًا يوازي ضره، ومجمل قصتهما أن الملائكة طعنوا أهل الأرض فسادهم، فقال الله تعالى لهم: لو كنتم على طبعهم لكنتم مثلهم، فقالوا: نحن لا نعصي إلهنا، فاختار الله تعالى من بينهم ملكين من أعبدهم وركب فيهما الشهوة وأرسلهما إلى الأرض فعصيا فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا، فالآن هما معذبان إلى يوم القيامة والله يمتحن عباده بهما [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا قُلْنا بِأنَّهُما كانا مِنَ المَلائِكَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِهِما فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا أعْلَمَهُمُ اللهُ بِآدَمَ وقالُوا: أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ فَأجابَهُمُ اللهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البَقَرَةِ: ٣٠] ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالى وكَّلَ عَلَيْهِمْ جَمْعًا مِنَ المَلائِكَةِ وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ فَكانُوا يَعْرُجُونَ بِأعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِنهم ومِن تَبْقِيَةِ اللهِ لَهم مَعَ ما ظَهَرَ مِنهم مِنَ القبائح، ثم أضافوا إليهما عَمَلَ السِّحْرِ فازْدادَ تَعَجُّبُ المَلائِكَةِ فَأرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَبْتَلِيَ المَلائِكَةَ، فَقالَ لَهُمُ: اخْتارُوا مَلَكَيْنِ مِن أعْظَمِ المَلائِكَةِ عِلْمًا وزُهْدًا ودِيانَةً لِأُنْزِلَهُما إلى الأرْضِ فَأخْتَبِرَهُما، فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ، ورَكَّبَ فِيهِما شَهْوَةَ الإنْسِ وأنْزَلَهُما ونَهاهُما عَنِ الشِّرْكِ والقَتْلِ والزِّنا والشُّرْبِ، فَنَزَلا فَذَهَبَتْ إلَيْهِما امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النِّساءِ وهي الزُّهَرَةُ فَراوَداها عَنْ نَفْسِها فَأبَتْ أنْ تُطِيعَهُما إلّا بَعْدَ أنْ يَعْبُدا الصَّنَمَ، وإلّا بَعْدَ أنْ يَشْرَبا الخَمْرَ، فامْتَنَعا أوَّلًا، ثُمَّ غَلَبَتِ الشَّهْوَةُ عَلَيْهِما فَأطاعاها في كُلِّ ذَلِكَ، فَعِنْدَ إقْدامِهِما عَلى الشُّرْبِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ دَخَلَ سائِلٌ عَلَيْهِمْ فَقالَتْ: إنْ أظْهَرَ هَذا السّائِلُ لِلنّاسِ ما رَأى مِنّا فَسَدَ أمْرُنا، فَإنْ أرَدْتُما الوُصُولَ إلَيَّ فاقْتُلا هَذا الرَّجُلَ، فامْتَنَعا مِنهُ ثُمَّ اشْتَغَلا بِقَتْلِهِ فَلَمّا فَرَغا مِنَ القَتْلِ وطَلَبا المَرْأةَ فَلَمْ يَجِداها، ثُمَّ إنَّ المَلَكَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ نَدِما وتَحَسَّرا وتَضَرَّعا إلى اللهِ تَعالى فَخَيَّرَهُما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختار عَذابَ الدُّنْيا وهُما يُعَذَّبانِ بِبابِلَ مُعَلَّقانِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، ثُمَّ لَهم في الزهرة قولان، أحدهما: أنَّ اللهَ تَعالى لَمّا ابْتَلى المَلَكَيْنِ بِشَهْوَةِ بَنِي آدَمَ أمَرَ اللهُ الكَوْكَبَ الَّذِي يُقالُ لَهُ الزُّهَرَةُ وفَلَكَها أنِ اهْبِطا إلى الأرْضِ إلى أنْ كانَ ما كانَ، فَحِينَئِذٍ ارْتَفَعَتِ الزُّهَرَةُ وفَلَكُها إلى مَوْضِعِهِما مِنَ السَّماءِ مُوَبِّخَيْنِ لَهُما عَلى ما شاهَداهُ مِنهُما. والقَوْلُ الثّانِي: أن المرأة كانت فاجِرَةٌ مِن أهْلِ الأرْضِ وواقَعاها بَعْدَ شُرْبِ الخَمْرِ وقَتْلِ النَّفْسِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ، ثُمَّ عَلَّماها الِاسْمَ الَّذِي كانا بِهِ يَعْرُجانِ إلى السَّماءِ فَتَكَلَّمَتْ بِهِ وعَرَجَتْ إلى السَّماءِ وكانَ اسْمُها «بِيدَخْتَ» فَمَسَخَها اللهُ وجَعَلَها هي الزُّهَرَةَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ فاسِدَةٌ مَرْدُودَةٌ/ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِأنَّهُ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، بَلْ فِيهِ ما يُبْطِلُها مِن وجوه، الأول: ما تقدم من الدلائل الدّالَّةِ عَلى عِصْمَةِ المَلائِكَةِ عَنْ كُلِّ المَعاصِي، وثانِيها: أنَّ قَوْلَهم إنَّهُما خُيِّرا بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا وبَيْنَ عَذابِ الآخِرَةِ فاسِدٌ، بَلْ كانَ الأوْلى أنْ يُخَيَّرا بَيْنَ التَّوْبَةِ والعَذابِ لِأنَّ اللهَ تَعالى خَيَّرَ بَيْنَهُما مَن أشْرَكَ بِهِ طُولَ عُمُرِهِ، فَكَيْفَ يَبْخَلُ عَلَيْهِما بِذَلِكَ؟ وثالِثُها: أنَّ مِن أعْجَبِ الأُمُورِ قَوْلَهُمْ: إنَّهُما يُعَلِّمانِ السِّحْرَ في حالِ كَوْنِهِما مُعَذَّبَيْنِ ويَدْعُوانِ إلَيْهِ وهُما يُعاقَبانِ ولَمّا ظَهَرَ فَسادُ هَذا القَوْلِ فَنَقُولُ: السَّبَبُ في إنْزالِهِما وُجُوهٌ. أحَدُها: أنَّ السَّحَرَةَ كَثُرَتْ في ذَلِكَ الزَّمانِ واسْتَنْبَطَتْ أبْوابًا غَرِيبَةً في السِّحْرِ، وكانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ ويَتَحَدَّوْنَ النّاسَ بِها، فَبَعَثَ اللهُ تَعالى هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِأجْلِ أنْ يُعَلِّما النّاسَ أبْوابَ السِّحْرِ حَتّى يَتَمَكَّنُوا مِن مُعارَضَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ كَذِبًا، ولا شَكَّ أنَّ هَذا مِن أحْسَنِ الأغْراضِ والمَقاصِدِ، وثانِيها: أنَّ العِلْمَ بِكَوْنِ المُعْجِزَةِ مُخالِفَةً لِلسِّحْرِ مُتَوَقِّفٌ عَلى العِلْمِ بِماهِيَّةِ المُعْجِزَةِ وبِماهِيَّةِ السِّحْرِ، والنّاسُ كانُوا جاهِلِينَ بِماهِيَّةِ السِّحْرِ، فَلا جَرَمَ هَذا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ المُعْجِزَةِ، فَبَعَثَ اللهُ هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِتَعْرِيفِ ماهِيَّةِ السِّحْرِ لِأجْلِ هَذا الغَرَضِ، وثالِثُها: لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: السِّحْرُ الَّذِي يُوقِعُ الفُرْقَةَ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ والأُلْفَةَ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ كانَ مُباحًا عِنْدَهم أوْ مَندُوبًا، فاللهُ تَعالى بَعَثَ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ لِهَذا الغَرَضِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ تَعَلَّمُوا ذَلِكَ مِنهُما واسْتَعْمَلُوهُ في الشَّرِّ وإيقاعِ الفُرْقَةِ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ والأُلْفَةِ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ، ورابِعُها: أنَّ تَحْصِيلَ العِلْمِ بِكُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ ولَمّا كانَ السِّحْرُ مَنهِيًّا عَنْهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ مُتَصَوَّرًا مَعْلُومًا لِأنَّ الَّذِي لا يَكُونُ مُتَصَوَّرًا امْتَنَعَ النَّهْيُ عَنْهُ، وخامِسُها: لَعَلَّ الجِنَّ كانَ عِنْدَهم أنْواعٌ مِنَ السِّحْرِ لَمْ يَقْدِرِ البَشَرُ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِها، فَبَعَثَ اللهُ المَلائِكَةَ لِيُعَلِّمُوا البَشَرَ أُمُورًا يَقْدِرُونَ بِها عَلى مُعارَضَةِ الجِنِّ، وسادِسُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَشْدِيدًا في التَّكْلِيفِ مِن حَيْثُ إنَّهُ إذا عَلَّمَهُ ما أمْكَنَهُ أنْ يَتَوَصَّلَ بِهِ إلى اللَّذّاتِ العاجِلَةِ ثُمَّ مَنَعَهُ مِنِ اسْتِعْمالِها كانَ ذَلِكَ في نِهايَةِ المَشَقَّةِ فَيَسْتَوْجِبُ بِهِ الثَّوابَ الزّائِدَ كَما ابْتُلِيَ قَوْمُ طالُوتَ بِالنَّهَرِ عَلى ما قالَ: فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي [البَقَرَةِ: ٢٤٩] فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا يَبْعُدُ مِنَ اللهِ تَعالى إنْزالُ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ والله أعلم. اهـ (مفاتيح الغيب. ٣ ص: ٦٣١)]]، ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾: اليهود، ﴿لَمَنِ اشْتَراهُ﴾: استبدل السحر بكتاب الله تعالى واللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل، ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾: من نصيب، ﴿ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ﴾، أي: باعوا، ﴿أنْفُسَهم لَوْ كانوا يَعْلَمُون﴾: حقيقة ما فعلوا، ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا﴾: بمحمد عليه الصلاة والسلام، ﴿واتَّقَوْا﴾، نبذ كتاب الله تعالى واتباع كتب الشياطين، ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ﴾، أي: لشيء من الثواب خير لهم، أو جواب لو محذوف وهو لأثيبوا ولمثوبة إلخ .. استئناف واختيار الجملة الاسمية في جواب لو للدلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها، كما في سلام عليك وأصله لأثيبوا مثوبة خيرًا مما شروا به أنفسهم، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾، أي: من أهل العلم أو يعلمون أن الثواب خير.

البقرة 2:104

﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعنا﴾، في الله تعالى المؤمنين عن أن يقولوا لنبيه ﷺ راعنا، أي: أرعنا سمعك، أي: اسمع منا وفي لمية المنع خلاف والمشهور أن لهذا اللفظ معنى قبيحًا بلغة اليهود وهم لما سمعوا هذا اللفظ من المسلمين يأتونه ويقولون راعنا ويضحكون سرًا، ﴿وقُولُوا انظُرْنا﴾، أي: إلينا، ﴿واسْمَعُوا﴾، ترك هذه اللفظة سماع قبول لا كاليهود قيل: إنه عليه السلام إذا تكلم معهم قالوا: راعنا، أي: راقبنا وتأن بنا حتى نفهم، فمنعوا من تلك الكلمة وأمروا بـ انظرنا أي: انتظرنا، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾: الذين سبوا وتهاونوا رسلنا، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾، هو مفعول يود، ﴿مِن خَيْرٍ﴾، من للاستغراق، ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾، من للابتداء والخير هاهنا الوحي أو أعم بين تعالى شدة عداوتهم حسدًا للمؤمنين لئلا يغتروا بنفاقهم، ﴿واللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾: بنبونه أو أعم، ﴿مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ﴾، فحرمان البعض ليس لضيق في الفضل، بل لحكم ومصالح، ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ﴾: نبطل حكمها أو النسخ رفعها من القرآن، ﴿أوْ نُنسِها﴾: نمحها عن القلوب ومن قرأ ننسأها أي: نؤخرها، أي: في اللوح المحفوظ أو نثبت قراءتها ونبدل حكمها فعلى هذا النسخ عكسه، ﴿نَأْتِ بِخيْرٍ منها﴾: أنفع للعباد في الدارين، ﴿أوْ مِثْلِها﴾: في المنفعة نزلت حين قالوا: إن محمدًا ﷺ يأمر بشيء ثم يأمر بخلافه فما هذا إلا كلامه، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النسخ والتبديل، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾، خطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته بدليل ”وما لكم“، ﴿أنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفعل ما يشاء فيهما من نسخ وتغيير، والآية وإن كانت خطابًا لرسول الله ﷺ على وجه الخبر عن عظمته، لكن في الحقيقة رد وتكذيب لليهود لإنكارهم نسخ التوراة، ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: وال يلي أمركم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾: ينصركم قيل الفرق بينهما أن الوالي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا، ﴿أمْ تُرِيدُون﴾، أي: ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم تعلمون وتقترحون في السؤال فأم معادلة للهمزة أو منقطعة، ﴿أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾: محمدًا عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾: أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهارًا نصدقك فأنزل الله تعالى، أو قريش سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال رسول الله ﷺ: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا، ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾، أي: يشترى الكفر به، ﴿فَقَدْ ضَل سَواءَ السَّبيلِ﴾: وسطه، أي: خرج عن الطريق المستقيم، ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، كان من أحبارهم رجال جاهدوا في رد الناس عن الإسلام فأنزل الله تعالى، ﴿لَوْ يَرُدونكُم﴾، لو بمعنى أن، ﴿مِّنْ بَعْدِ إيمانكم كُفارًا﴾، حال من كم، أو مفعول ثان ليردون لتضمين معنى التصيير، ﴿حَسَدًا﴾ علة ود، ﴿منْ عِندِ أنفسهم﴾، أي: تمنوا من عند أنفسهم لا من قبل التدين أو معناه حسدًا مبالغًا منبعثًا من أصل نفوسهم، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَق﴾: في التوراة، ﴿فاعْفُوا﴾: عن مجازاتهم، ﴿واصْفَحُوا﴾، وأعرضوا عنهم، ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ﴾: بالقتال أو القتال والسبي والجلاء، أو إسلام بعض والباقي لبعض، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾، أي: اصبروا على المخالفة والجئوا إلى الله تعالى بالبر، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾، أي: ثوابه، ﴿عِنْدَ اللهِ إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمل عامل، ﴿وقالُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾، وهذا لف بين قولي اليهود والنصارى ثقة بفهم السامع، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى ألاَّ ينزل على المؤمنين خير أو أن يردوهم كفارًا وألا يدخل الجنة غيرهم، أو إشارة إلى الأخير بحذف المضاف أي أمثالها، ﴿أمانِيُّهُمْ﴾: التي تمنوها على الله تعالي باطلًا، ﴿قُلْ هاتُوا برْهانَكُمْ﴾: على اختصاصكم بالجنة، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى﴾: إثبات لما نفوا من دخول غيرهم الجنة، ﴿منْ أسْلمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾: أخلص له نفسه، أو دينه أو عمله، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: متبع نبي الله عليه الصلاة والسلام، قيل: مؤمن، ﴿فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثابت لا ينقص، ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة عند الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على ما مضى.

البقرة 2:105

﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعنا﴾، في الله تعالى المؤمنين عن أن يقولوا لنبيه ﷺ راعنا، أي: أرعنا سمعك، أي: اسمع منا وفي لمية المنع خلاف والمشهور أن لهذا اللفظ معنى قبيحًا بلغة اليهود وهم لما سمعوا هذا اللفظ من المسلمين يأتونه ويقولون راعنا ويضحكون سرًا، ﴿وقُولُوا انظُرْنا﴾، أي: إلينا، ﴿واسْمَعُوا﴾، ترك هذه اللفظة سماع قبول لا كاليهود قيل: إنه عليه السلام إذا تكلم معهم قالوا: راعنا، أي: راقبنا وتأن بنا حتى نفهم، فمنعوا من تلك الكلمة وأمروا بـ انظرنا أي: انتظرنا، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾: الذين سبوا وتهاونوا رسلنا، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾، هو مفعول يود، ﴿مِن خَيْرٍ﴾، من للاستغراق، ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾، من للابتداء والخير هاهنا الوحي أو أعم بين تعالى شدة عداوتهم حسدًا للمؤمنين لئلا يغتروا بنفاقهم، ﴿واللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾: بنبونه أو أعم، ﴿مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ﴾، فحرمان البعض ليس لضيق في الفضل، بل لحكم ومصالح، ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ﴾: نبطل حكمها أو النسخ رفعها من القرآن، ﴿أوْ نُنسِها﴾: نمحها عن القلوب ومن قرأ ننسأها أي: نؤخرها، أي: في اللوح المحفوظ أو نثبت قراءتها ونبدل حكمها فعلى هذا النسخ عكسه، ﴿نَأْتِ بِخيْرٍ منها﴾: أنفع للعباد في الدارين، ﴿أوْ مِثْلِها﴾: في المنفعة نزلت حين قالوا: إن محمدًا ﷺ يأمر بشيء ثم يأمر بخلافه فما هذا إلا كلامه، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النسخ والتبديل، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾، خطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته بدليل ”وما لكم“، ﴿أنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفعل ما يشاء فيهما من نسخ وتغيير، والآية وإن كانت خطابًا لرسول الله ﷺ على وجه الخبر عن عظمته، لكن في الحقيقة رد وتكذيب لليهود لإنكارهم نسخ التوراة، ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: وال يلي أمركم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾: ينصركم قيل الفرق بينهما أن الوالي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا، ﴿أمْ تُرِيدُون﴾، أي: ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم تعلمون وتقترحون في السؤال فأم معادلة للهمزة أو منقطعة، ﴿أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾: محمدًا عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾: أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهارًا نصدقك فأنزل الله تعالى، أو قريش سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال رسول الله ﷺ: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا، ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾، أي: يشترى الكفر به، ﴿فَقَدْ ضَل سَواءَ السَّبيلِ﴾: وسطه، أي: خرج عن الطريق المستقيم، ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، كان من أحبارهم رجال جاهدوا في رد الناس عن الإسلام فأنزل الله تعالى، ﴿لَوْ يَرُدونكُم﴾، لو بمعنى أن، ﴿مِّنْ بَعْدِ إيمانكم كُفارًا﴾، حال من كم، أو مفعول ثان ليردون لتضمين معنى التصيير، ﴿حَسَدًا﴾ علة ود، ﴿منْ عِندِ أنفسهم﴾، أي: تمنوا من عند أنفسهم لا من قبل التدين أو معناه حسدًا مبالغًا منبعثًا من أصل نفوسهم، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَق﴾: في التوراة، ﴿فاعْفُوا﴾: عن مجازاتهم، ﴿واصْفَحُوا﴾، وأعرضوا عنهم، ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ﴾: بالقتال أو القتال والسبي والجلاء، أو إسلام بعض والباقي لبعض، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾، أي: اصبروا على المخالفة والجئوا إلى الله تعالى بالبر، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾، أي: ثوابه، ﴿عِنْدَ اللهِ إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمل عامل، ﴿وقالُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾، وهذا لف بين قولي اليهود والنصارى ثقة بفهم السامع، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى ألاَّ ينزل على المؤمنين خير أو أن يردوهم كفارًا وألا يدخل الجنة غيرهم، أو إشارة إلى الأخير بحذف المضاف أي أمثالها، ﴿أمانِيُّهُمْ﴾: التي تمنوها على الله تعالي باطلًا، ﴿قُلْ هاتُوا برْهانَكُمْ﴾: على اختصاصكم بالجنة، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى﴾: إثبات لما نفوا من دخول غيرهم الجنة، ﴿منْ أسْلمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾: أخلص له نفسه، أو دينه أو عمله، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: متبع نبي الله عليه الصلاة والسلام، قيل: مؤمن، ﴿فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثابت لا ينقص، ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة عند الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على ما مضى.

البقرة 2:106

﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعنا﴾، في الله تعالى المؤمنين عن أن يقولوا لنبيه ﷺ راعنا، أي: أرعنا سمعك، أي: اسمع منا وفي لمية المنع خلاف والمشهور أن لهذا اللفظ معنى قبيحًا بلغة اليهود وهم لما سمعوا هذا اللفظ من المسلمين يأتونه ويقولون راعنا ويضحكون سرًا، ﴿وقُولُوا انظُرْنا﴾، أي: إلينا، ﴿واسْمَعُوا﴾، ترك هذه اللفظة سماع قبول لا كاليهود قيل: إنه عليه السلام إذا تكلم معهم قالوا: راعنا، أي: راقبنا وتأن بنا حتى نفهم، فمنعوا من تلك الكلمة وأمروا بـ انظرنا أي: انتظرنا، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾: الذين سبوا وتهاونوا رسلنا، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾، هو مفعول يود، ﴿مِن خَيْرٍ﴾، من للاستغراق، ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾، من للابتداء والخير هاهنا الوحي أو أعم بين تعالى شدة عداوتهم حسدًا للمؤمنين لئلا يغتروا بنفاقهم، ﴿واللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾: بنبونه أو أعم، ﴿مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ﴾، فحرمان البعض ليس لضيق في الفضل، بل لحكم ومصالح، ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ﴾: نبطل حكمها أو النسخ رفعها من القرآن، ﴿أوْ نُنسِها﴾: نمحها عن القلوب ومن قرأ ننسأها أي: نؤخرها، أي: في اللوح المحفوظ أو نثبت قراءتها ونبدل حكمها فعلى هذا النسخ عكسه، ﴿نَأْتِ بِخيْرٍ منها﴾: أنفع للعباد في الدارين، ﴿أوْ مِثْلِها﴾: في المنفعة نزلت حين قالوا: إن محمدًا ﷺ يأمر بشيء ثم يأمر بخلافه فما هذا إلا كلامه، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النسخ والتبديل، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾، خطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته بدليل ”وما لكم“، ﴿أنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفعل ما يشاء فيهما من نسخ وتغيير، والآية وإن كانت خطابًا لرسول الله ﷺ على وجه الخبر عن عظمته، لكن في الحقيقة رد وتكذيب لليهود لإنكارهم نسخ التوراة، ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: وال يلي أمركم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾: ينصركم قيل الفرق بينهما أن الوالي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا، ﴿أمْ تُرِيدُون﴾، أي: ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم تعلمون وتقترحون في السؤال فأم معادلة للهمزة أو منقطعة، ﴿أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾: محمدًا عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾: أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهارًا نصدقك فأنزل الله تعالى، أو قريش سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال رسول الله ﷺ: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا، ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾، أي: يشترى الكفر به، ﴿فَقَدْ ضَل سَواءَ السَّبيلِ﴾: وسطه، أي: خرج عن الطريق المستقيم، ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، كان من أحبارهم رجال جاهدوا في رد الناس عن الإسلام فأنزل الله تعالى، ﴿لَوْ يَرُدونكُم﴾، لو بمعنى أن، ﴿مِّنْ بَعْدِ إيمانكم كُفارًا﴾، حال من كم، أو مفعول ثان ليردون لتضمين معنى التصيير، ﴿حَسَدًا﴾ علة ود، ﴿منْ عِندِ أنفسهم﴾، أي: تمنوا من عند أنفسهم لا من قبل التدين أو معناه حسدًا مبالغًا منبعثًا من أصل نفوسهم، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَق﴾: في التوراة، ﴿فاعْفُوا﴾: عن مجازاتهم، ﴿واصْفَحُوا﴾، وأعرضوا عنهم، ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ﴾: بالقتال أو القتال والسبي والجلاء، أو إسلام بعض والباقي لبعض، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾، أي: اصبروا على المخالفة والجئوا إلى الله تعالى بالبر، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾، أي: ثوابه، ﴿عِنْدَ اللهِ إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمل عامل، ﴿وقالُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾، وهذا لف بين قولي اليهود والنصارى ثقة بفهم السامع، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى ألاَّ ينزل على المؤمنين خير أو أن يردوهم كفارًا وألا يدخل الجنة غيرهم، أو إشارة إلى الأخير بحذف المضاف أي أمثالها، ﴿أمانِيُّهُمْ﴾: التي تمنوها على الله تعالي باطلًا، ﴿قُلْ هاتُوا برْهانَكُمْ﴾: على اختصاصكم بالجنة، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى﴾: إثبات لما نفوا من دخول غيرهم الجنة، ﴿منْ أسْلمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾: أخلص له نفسه، أو دينه أو عمله، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: متبع نبي الله عليه الصلاة والسلام، قيل: مؤمن، ﴿فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثابت لا ينقص، ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة عند الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على ما مضى.

البقرة 2:107

﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعنا﴾، في الله تعالى المؤمنين عن أن يقولوا لنبيه ﷺ راعنا، أي: أرعنا سمعك، أي: اسمع منا وفي لمية المنع خلاف والمشهور أن لهذا اللفظ معنى قبيحًا بلغة اليهود وهم لما سمعوا هذا اللفظ من المسلمين يأتونه ويقولون راعنا ويضحكون سرًا، ﴿وقُولُوا انظُرْنا﴾، أي: إلينا، ﴿واسْمَعُوا﴾، ترك هذه اللفظة سماع قبول لا كاليهود قيل: إنه عليه السلام إذا تكلم معهم قالوا: راعنا، أي: راقبنا وتأن بنا حتى نفهم، فمنعوا من تلك الكلمة وأمروا بـ انظرنا أي: انتظرنا، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾: الذين سبوا وتهاونوا رسلنا، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾، هو مفعول يود، ﴿مِن خَيْرٍ﴾، من للاستغراق، ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾، من للابتداء والخير هاهنا الوحي أو أعم بين تعالى شدة عداوتهم حسدًا للمؤمنين لئلا يغتروا بنفاقهم، ﴿واللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾: بنبونه أو أعم، ﴿مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ﴾، فحرمان البعض ليس لضيق في الفضل، بل لحكم ومصالح، ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ﴾: نبطل حكمها أو النسخ رفعها من القرآن، ﴿أوْ نُنسِها﴾: نمحها عن القلوب ومن قرأ ننسأها أي: نؤخرها، أي: في اللوح المحفوظ أو نثبت قراءتها ونبدل حكمها فعلى هذا النسخ عكسه، ﴿نَأْتِ بِخيْرٍ منها﴾: أنفع للعباد في الدارين، ﴿أوْ مِثْلِها﴾: في المنفعة نزلت حين قالوا: إن محمدًا ﷺ يأمر بشيء ثم يأمر بخلافه فما هذا إلا كلامه، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النسخ والتبديل، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾، خطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته بدليل ”وما لكم“، ﴿أنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفعل ما يشاء فيهما من نسخ وتغيير، والآية وإن كانت خطابًا لرسول الله ﷺ على وجه الخبر عن عظمته، لكن في الحقيقة رد وتكذيب لليهود لإنكارهم نسخ التوراة، ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: وال يلي أمركم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾: ينصركم قيل الفرق بينهما أن الوالي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا، ﴿أمْ تُرِيدُون﴾، أي: ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم تعلمون وتقترحون في السؤال فأم معادلة للهمزة أو منقطعة، ﴿أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾: محمدًا عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾: أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهارًا نصدقك فأنزل الله تعالى، أو قريش سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال رسول الله ﷺ: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا، ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾، أي: يشترى الكفر به، ﴿فَقَدْ ضَل سَواءَ السَّبيلِ﴾: وسطه، أي: خرج عن الطريق المستقيم، ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، كان من أحبارهم رجال جاهدوا في رد الناس عن الإسلام فأنزل الله تعالى، ﴿لَوْ يَرُدونكُم﴾، لو بمعنى أن، ﴿مِّنْ بَعْدِ إيمانكم كُفارًا﴾، حال من كم، أو مفعول ثان ليردون لتضمين معنى التصيير، ﴿حَسَدًا﴾ علة ود، ﴿منْ عِندِ أنفسهم﴾، أي: تمنوا من عند أنفسهم لا من قبل التدين أو معناه حسدًا مبالغًا منبعثًا من أصل نفوسهم، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَق﴾: في التوراة، ﴿فاعْفُوا﴾: عن مجازاتهم، ﴿واصْفَحُوا﴾، وأعرضوا عنهم، ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ﴾: بالقتال أو القتال والسبي والجلاء، أو إسلام بعض والباقي لبعض، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾، أي: اصبروا على المخالفة والجئوا إلى الله تعالى بالبر، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾، أي: ثوابه، ﴿عِنْدَ اللهِ إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمل عامل، ﴿وقالُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾، وهذا لف بين قولي اليهود والنصارى ثقة بفهم السامع، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى ألاَّ ينزل على المؤمنين خير أو أن يردوهم كفارًا وألا يدخل الجنة غيرهم، أو إشارة إلى الأخير بحذف المضاف أي أمثالها، ﴿أمانِيُّهُمْ﴾: التي تمنوها على الله تعالي باطلًا، ﴿قُلْ هاتُوا برْهانَكُمْ﴾: على اختصاصكم بالجنة، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى﴾: إثبات لما نفوا من دخول غيرهم الجنة، ﴿منْ أسْلمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾: أخلص له نفسه، أو دينه أو عمله، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: متبع نبي الله عليه الصلاة والسلام، قيل: مؤمن، ﴿فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثابت لا ينقص، ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة عند الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على ما مضى.

البقرة 2:108

﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعنا﴾، في الله تعالى المؤمنين عن أن يقولوا لنبيه ﷺ راعنا، أي: أرعنا سمعك، أي: اسمع منا وفي لمية المنع خلاف والمشهور أن لهذا اللفظ معنى قبيحًا بلغة اليهود وهم لما سمعوا هذا اللفظ من المسلمين يأتونه ويقولون راعنا ويضحكون سرًا، ﴿وقُولُوا انظُرْنا﴾، أي: إلينا، ﴿واسْمَعُوا﴾، ترك هذه اللفظة سماع قبول لا كاليهود قيل: إنه عليه السلام إذا تكلم معهم قالوا: راعنا، أي: راقبنا وتأن بنا حتى نفهم، فمنعوا من تلك الكلمة وأمروا بـ انظرنا أي: انتظرنا، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾: الذين سبوا وتهاونوا رسلنا، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾، هو مفعول يود، ﴿مِن خَيْرٍ﴾، من للاستغراق، ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾، من للابتداء والخير هاهنا الوحي أو أعم بين تعالى شدة عداوتهم حسدًا للمؤمنين لئلا يغتروا بنفاقهم، ﴿واللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾: بنبونه أو أعم، ﴿مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ﴾، فحرمان البعض ليس لضيق في الفضل، بل لحكم ومصالح، ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ﴾: نبطل حكمها أو النسخ رفعها من القرآن، ﴿أوْ نُنسِها﴾: نمحها عن القلوب ومن قرأ ننسأها أي: نؤخرها، أي: في اللوح المحفوظ أو نثبت قراءتها ونبدل حكمها فعلى هذا النسخ عكسه، ﴿نَأْتِ بِخيْرٍ منها﴾: أنفع للعباد في الدارين، ﴿أوْ مِثْلِها﴾: في المنفعة نزلت حين قالوا: إن محمدًا ﷺ يأمر بشيء ثم يأمر بخلافه فما هذا إلا كلامه، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النسخ والتبديل، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾، خطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته بدليل ”وما لكم“، ﴿أنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفعل ما يشاء فيهما من نسخ وتغيير، والآية وإن كانت خطابًا لرسول الله ﷺ على وجه الخبر عن عظمته، لكن في الحقيقة رد وتكذيب لليهود لإنكارهم نسخ التوراة، ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: وال يلي أمركم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾: ينصركم قيل الفرق بينهما أن الوالي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا، ﴿أمْ تُرِيدُون﴾، أي: ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم تعلمون وتقترحون في السؤال فأم معادلة للهمزة أو منقطعة، ﴿أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾: محمدًا عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾: أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهارًا نصدقك فأنزل الله تعالى، أو قريش سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال رسول الله ﷺ: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا، ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾، أي: يشترى الكفر به، ﴿فَقَدْ ضَل سَواءَ السَّبيلِ﴾: وسطه، أي: خرج عن الطريق المستقيم، ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، كان من أحبارهم رجال جاهدوا في رد الناس عن الإسلام فأنزل الله تعالى، ﴿لَوْ يَرُدونكُم﴾، لو بمعنى أن، ﴿مِّنْ بَعْدِ إيمانكم كُفارًا﴾، حال من كم، أو مفعول ثان ليردون لتضمين معنى التصيير، ﴿حَسَدًا﴾ علة ود، ﴿منْ عِندِ أنفسهم﴾، أي: تمنوا من عند أنفسهم لا من قبل التدين أو معناه حسدًا مبالغًا منبعثًا من أصل نفوسهم، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَق﴾: في التوراة، ﴿فاعْفُوا﴾: عن مجازاتهم، ﴿واصْفَحُوا﴾، وأعرضوا عنهم، ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ﴾: بالقتال أو القتال والسبي والجلاء، أو إسلام بعض والباقي لبعض، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾، أي: اصبروا على المخالفة والجئوا إلى الله تعالى بالبر، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾، أي: ثوابه، ﴿عِنْدَ اللهِ إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمل عامل، ﴿وقالُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾، وهذا لف بين قولي اليهود والنصارى ثقة بفهم السامع، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى ألاَّ ينزل على المؤمنين خير أو أن يردوهم كفارًا وألا يدخل الجنة غيرهم، أو إشارة إلى الأخير بحذف المضاف أي أمثالها، ﴿أمانِيُّهُمْ﴾: التي تمنوها على الله تعالي باطلًا، ﴿قُلْ هاتُوا برْهانَكُمْ﴾: على اختصاصكم بالجنة، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى﴾: إثبات لما نفوا من دخول غيرهم الجنة، ﴿منْ أسْلمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾: أخلص له نفسه، أو دينه أو عمله، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: متبع نبي الله عليه الصلاة والسلام، قيل: مؤمن، ﴿فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثابت لا ينقص، ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة عند الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على ما مضى.

البقرة 2:109

﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعنا﴾، في الله تعالى المؤمنين عن أن يقولوا لنبيه ﷺ راعنا، أي: أرعنا سمعك، أي: اسمع منا وفي لمية المنع خلاف والمشهور أن لهذا اللفظ معنى قبيحًا بلغة اليهود وهم لما سمعوا هذا اللفظ من المسلمين يأتونه ويقولون راعنا ويضحكون سرًا، ﴿وقُولُوا انظُرْنا﴾، أي: إلينا، ﴿واسْمَعُوا﴾، ترك هذه اللفظة سماع قبول لا كاليهود قيل: إنه عليه السلام إذا تكلم معهم قالوا: راعنا، أي: راقبنا وتأن بنا حتى نفهم، فمنعوا من تلك الكلمة وأمروا بـ انظرنا أي: انتظرنا، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾: الذين سبوا وتهاونوا رسلنا، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾، هو مفعول يود، ﴿مِن خَيْرٍ﴾، من للاستغراق، ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾، من للابتداء والخير هاهنا الوحي أو أعم بين تعالى شدة عداوتهم حسدًا للمؤمنين لئلا يغتروا بنفاقهم، ﴿واللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾: بنبونه أو أعم، ﴿مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ﴾، فحرمان البعض ليس لضيق في الفضل، بل لحكم ومصالح، ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ﴾: نبطل حكمها أو النسخ رفعها من القرآن، ﴿أوْ نُنسِها﴾: نمحها عن القلوب ومن قرأ ننسأها أي: نؤخرها، أي: في اللوح المحفوظ أو نثبت قراءتها ونبدل حكمها فعلى هذا النسخ عكسه، ﴿نَأْتِ بِخيْرٍ منها﴾: أنفع للعباد في الدارين، ﴿أوْ مِثْلِها﴾: في المنفعة نزلت حين قالوا: إن محمدًا ﷺ يأمر بشيء ثم يأمر بخلافه فما هذا إلا كلامه، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النسخ والتبديل، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾، خطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته بدليل ”وما لكم“، ﴿أنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفعل ما يشاء فيهما من نسخ وتغيير، والآية وإن كانت خطابًا لرسول الله ﷺ على وجه الخبر عن عظمته، لكن في الحقيقة رد وتكذيب لليهود لإنكارهم نسخ التوراة، ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: وال يلي أمركم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾: ينصركم قيل الفرق بينهما أن الوالي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا، ﴿أمْ تُرِيدُون﴾، أي: ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم تعلمون وتقترحون في السؤال فأم معادلة للهمزة أو منقطعة، ﴿أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾: محمدًا عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾: أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهارًا نصدقك فأنزل الله تعالى، أو قريش سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال رسول الله ﷺ: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا، ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾، أي: يشترى الكفر به، ﴿فَقَدْ ضَل سَواءَ السَّبيلِ﴾: وسطه، أي: خرج عن الطريق المستقيم، ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، كان من أحبارهم رجال جاهدوا في رد الناس عن الإسلام فأنزل الله تعالى، ﴿لَوْ يَرُدونكُم﴾، لو بمعنى أن، ﴿مِّنْ بَعْدِ إيمانكم كُفارًا﴾، حال من كم، أو مفعول ثان ليردون لتضمين معنى التصيير، ﴿حَسَدًا﴾ علة ود، ﴿منْ عِندِ أنفسهم﴾، أي: تمنوا من عند أنفسهم لا من قبل التدين أو معناه حسدًا مبالغًا منبعثًا من أصل نفوسهم، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَق﴾: في التوراة، ﴿فاعْفُوا﴾: عن مجازاتهم، ﴿واصْفَحُوا﴾، وأعرضوا عنهم، ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ﴾: بالقتال أو القتال والسبي والجلاء، أو إسلام بعض والباقي لبعض، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾، أي: اصبروا على المخالفة والجئوا إلى الله تعالى بالبر، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾، أي: ثوابه، ﴿عِنْدَ اللهِ إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمل عامل، ﴿وقالُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾، وهذا لف بين قولي اليهود والنصارى ثقة بفهم السامع، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى ألاَّ ينزل على المؤمنين خير أو أن يردوهم كفارًا وألا يدخل الجنة غيرهم، أو إشارة إلى الأخير بحذف المضاف أي أمثالها، ﴿أمانِيُّهُمْ﴾: التي تمنوها على الله تعالي باطلًا، ﴿قُلْ هاتُوا برْهانَكُمْ﴾: على اختصاصكم بالجنة، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى﴾: إثبات لما نفوا من دخول غيرهم الجنة، ﴿منْ أسْلمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾: أخلص له نفسه، أو دينه أو عمله، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: متبع نبي الله عليه الصلاة والسلام، قيل: مؤمن، ﴿فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثابت لا ينقص، ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة عند الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على ما مضى.

البقرة 2:110

﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعنا﴾، في الله تعالى المؤمنين عن أن يقولوا لنبيه ﷺ راعنا، أي: أرعنا سمعك، أي: اسمع منا وفي لمية المنع خلاف والمشهور أن لهذا اللفظ معنى قبيحًا بلغة اليهود وهم لما سمعوا هذا اللفظ من المسلمين يأتونه ويقولون راعنا ويضحكون سرًا، ﴿وقُولُوا انظُرْنا﴾، أي: إلينا، ﴿واسْمَعُوا﴾، ترك هذه اللفظة سماع قبول لا كاليهود قيل: إنه عليه السلام إذا تكلم معهم قالوا: راعنا، أي: راقبنا وتأن بنا حتى نفهم، فمنعوا من تلك الكلمة وأمروا بـ انظرنا أي: انتظرنا، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾: الذين سبوا وتهاونوا رسلنا، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾، هو مفعول يود، ﴿مِن خَيْرٍ﴾، من للاستغراق، ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾، من للابتداء والخير هاهنا الوحي أو أعم بين تعالى شدة عداوتهم حسدًا للمؤمنين لئلا يغتروا بنفاقهم، ﴿واللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾: بنبونه أو أعم، ﴿مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ﴾، فحرمان البعض ليس لضيق في الفضل، بل لحكم ومصالح، ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ﴾: نبطل حكمها أو النسخ رفعها من القرآن، ﴿أوْ نُنسِها﴾: نمحها عن القلوب ومن قرأ ننسأها أي: نؤخرها، أي: في اللوح المحفوظ أو نثبت قراءتها ونبدل حكمها فعلى هذا النسخ عكسه، ﴿نَأْتِ بِخيْرٍ منها﴾: أنفع للعباد في الدارين، ﴿أوْ مِثْلِها﴾: في المنفعة نزلت حين قالوا: إن محمدًا ﷺ يأمر بشيء ثم يأمر بخلافه فما هذا إلا كلامه، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النسخ والتبديل، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾، خطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته بدليل ”وما لكم“، ﴿أنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفعل ما يشاء فيهما من نسخ وتغيير، والآية وإن كانت خطابًا لرسول الله ﷺ على وجه الخبر عن عظمته، لكن في الحقيقة رد وتكذيب لليهود لإنكارهم نسخ التوراة، ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: وال يلي أمركم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾: ينصركم قيل الفرق بينهما أن الوالي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا، ﴿أمْ تُرِيدُون﴾، أي: ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم تعلمون وتقترحون في السؤال فأم معادلة للهمزة أو منقطعة، ﴿أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾: محمدًا عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾: أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهارًا نصدقك فأنزل الله تعالى، أو قريش سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال رسول الله ﷺ: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا، ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾، أي: يشترى الكفر به، ﴿فَقَدْ ضَل سَواءَ السَّبيلِ﴾: وسطه، أي: خرج عن الطريق المستقيم، ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، كان من أحبارهم رجال جاهدوا في رد الناس عن الإسلام فأنزل الله تعالى، ﴿لَوْ يَرُدونكُم﴾، لو بمعنى أن، ﴿مِّنْ بَعْدِ إيمانكم كُفارًا﴾، حال من كم، أو مفعول ثان ليردون لتضمين معنى التصيير، ﴿حَسَدًا﴾ علة ود، ﴿منْ عِندِ أنفسهم﴾، أي: تمنوا من عند أنفسهم لا من قبل التدين أو معناه حسدًا مبالغًا منبعثًا من أصل نفوسهم، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَق﴾: في التوراة، ﴿فاعْفُوا﴾: عن مجازاتهم، ﴿واصْفَحُوا﴾، وأعرضوا عنهم، ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ﴾: بالقتال أو القتال والسبي والجلاء، أو إسلام بعض والباقي لبعض، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾، أي: اصبروا على المخالفة والجئوا إلى الله تعالى بالبر، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾، أي: ثوابه، ﴿عِنْدَ اللهِ إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمل عامل، ﴿وقالُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾، وهذا لف بين قولي اليهود والنصارى ثقة بفهم السامع، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى ألاَّ ينزل على المؤمنين خير أو أن يردوهم كفارًا وألا يدخل الجنة غيرهم، أو إشارة إلى الأخير بحذف المضاف أي أمثالها، ﴿أمانِيُّهُمْ﴾: التي تمنوها على الله تعالي باطلًا، ﴿قُلْ هاتُوا برْهانَكُمْ﴾: على اختصاصكم بالجنة، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى﴾: إثبات لما نفوا من دخول غيرهم الجنة، ﴿منْ أسْلمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾: أخلص له نفسه، أو دينه أو عمله، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: متبع نبي الله عليه الصلاة والسلام، قيل: مؤمن، ﴿فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثابت لا ينقص، ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة عند الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على ما مضى.

البقرة 2:111

﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعنا﴾، في الله تعالى المؤمنين عن أن يقولوا لنبيه ﷺ راعنا، أي: أرعنا سمعك، أي: اسمع منا وفي لمية المنع خلاف والمشهور أن لهذا اللفظ معنى قبيحًا بلغة اليهود وهم لما سمعوا هذا اللفظ من المسلمين يأتونه ويقولون راعنا ويضحكون سرًا، ﴿وقُولُوا انظُرْنا﴾، أي: إلينا، ﴿واسْمَعُوا﴾، ترك هذه اللفظة سماع قبول لا كاليهود قيل: إنه عليه السلام إذا تكلم معهم قالوا: راعنا، أي: راقبنا وتأن بنا حتى نفهم، فمنعوا من تلك الكلمة وأمروا بـ انظرنا أي: انتظرنا، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾: الذين سبوا وتهاونوا رسلنا، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾، هو مفعول يود، ﴿مِن خَيْرٍ﴾، من للاستغراق، ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾، من للابتداء والخير هاهنا الوحي أو أعم بين تعالى شدة عداوتهم حسدًا للمؤمنين لئلا يغتروا بنفاقهم، ﴿واللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾: بنبونه أو أعم، ﴿مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ﴾، فحرمان البعض ليس لضيق في الفضل، بل لحكم ومصالح، ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ﴾: نبطل حكمها أو النسخ رفعها من القرآن، ﴿أوْ نُنسِها﴾: نمحها عن القلوب ومن قرأ ننسأها أي: نؤخرها، أي: في اللوح المحفوظ أو نثبت قراءتها ونبدل حكمها فعلى هذا النسخ عكسه، ﴿نَأْتِ بِخيْرٍ منها﴾: أنفع للعباد في الدارين، ﴿أوْ مِثْلِها﴾: في المنفعة نزلت حين قالوا: إن محمدًا ﷺ يأمر بشيء ثم يأمر بخلافه فما هذا إلا كلامه، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النسخ والتبديل، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾، خطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته بدليل ”وما لكم“، ﴿أنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفعل ما يشاء فيهما من نسخ وتغيير، والآية وإن كانت خطابًا لرسول الله ﷺ على وجه الخبر عن عظمته، لكن في الحقيقة رد وتكذيب لليهود لإنكارهم نسخ التوراة، ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: وال يلي أمركم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾: ينصركم قيل الفرق بينهما أن الوالي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا، ﴿أمْ تُرِيدُون﴾، أي: ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم تعلمون وتقترحون في السؤال فأم معادلة للهمزة أو منقطعة، ﴿أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾: محمدًا عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾: أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهارًا نصدقك فأنزل الله تعالى، أو قريش سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال رسول الله ﷺ: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا، ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾، أي: يشترى الكفر به، ﴿فَقَدْ ضَل سَواءَ السَّبيلِ﴾: وسطه، أي: خرج عن الطريق المستقيم، ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، كان من أحبارهم رجال جاهدوا في رد الناس عن الإسلام فأنزل الله تعالى، ﴿لَوْ يَرُدونكُم﴾، لو بمعنى أن، ﴿مِّنْ بَعْدِ إيمانكم كُفارًا﴾، حال من كم، أو مفعول ثان ليردون لتضمين معنى التصيير، ﴿حَسَدًا﴾ علة ود، ﴿منْ عِندِ أنفسهم﴾، أي: تمنوا من عند أنفسهم لا من قبل التدين أو معناه حسدًا مبالغًا منبعثًا من أصل نفوسهم، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَق﴾: في التوراة، ﴿فاعْفُوا﴾: عن مجازاتهم، ﴿واصْفَحُوا﴾، وأعرضوا عنهم، ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ﴾: بالقتال أو القتال والسبي والجلاء، أو إسلام بعض والباقي لبعض، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾، أي: اصبروا على المخالفة والجئوا إلى الله تعالى بالبر، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾، أي: ثوابه، ﴿عِنْدَ اللهِ إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمل عامل، ﴿وقالُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾، وهذا لف بين قولي اليهود والنصارى ثقة بفهم السامع، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى ألاَّ ينزل على المؤمنين خير أو أن يردوهم كفارًا وألا يدخل الجنة غيرهم، أو إشارة إلى الأخير بحذف المضاف أي أمثالها، ﴿أمانِيُّهُمْ﴾: التي تمنوها على الله تعالي باطلًا، ﴿قُلْ هاتُوا برْهانَكُمْ﴾: على اختصاصكم بالجنة، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى﴾: إثبات لما نفوا من دخول غيرهم الجنة، ﴿منْ أسْلمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾: أخلص له نفسه، أو دينه أو عمله، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: متبع نبي الله عليه الصلاة والسلام، قيل: مؤمن، ﴿فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثابت لا ينقص، ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة عند الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على ما مضى.

البقرة 2:112

﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعنا﴾، في الله تعالى المؤمنين عن أن يقولوا لنبيه ﷺ راعنا، أي: أرعنا سمعك، أي: اسمع منا وفي لمية المنع خلاف والمشهور أن لهذا اللفظ معنى قبيحًا بلغة اليهود وهم لما سمعوا هذا اللفظ من المسلمين يأتونه ويقولون راعنا ويضحكون سرًا، ﴿وقُولُوا انظُرْنا﴾، أي: إلينا، ﴿واسْمَعُوا﴾، ترك هذه اللفظة سماع قبول لا كاليهود قيل: إنه عليه السلام إذا تكلم معهم قالوا: راعنا، أي: راقبنا وتأن بنا حتى نفهم، فمنعوا من تلك الكلمة وأمروا بـ انظرنا أي: انتظرنا، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾: الذين سبوا وتهاونوا رسلنا، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾، هو مفعول يود، ﴿مِن خَيْرٍ﴾، من للاستغراق، ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾، من للابتداء والخير هاهنا الوحي أو أعم بين تعالى شدة عداوتهم حسدًا للمؤمنين لئلا يغتروا بنفاقهم، ﴿واللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾: بنبونه أو أعم، ﴿مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ﴾، فحرمان البعض ليس لضيق في الفضل، بل لحكم ومصالح، ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ﴾: نبطل حكمها أو النسخ رفعها من القرآن، ﴿أوْ نُنسِها﴾: نمحها عن القلوب ومن قرأ ننسأها أي: نؤخرها، أي: في اللوح المحفوظ أو نثبت قراءتها ونبدل حكمها فعلى هذا النسخ عكسه، ﴿نَأْتِ بِخيْرٍ منها﴾: أنفع للعباد في الدارين، ﴿أوْ مِثْلِها﴾: في المنفعة نزلت حين قالوا: إن محمدًا ﷺ يأمر بشيء ثم يأمر بخلافه فما هذا إلا كلامه، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النسخ والتبديل، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾، خطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته بدليل ”وما لكم“، ﴿أنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفعل ما يشاء فيهما من نسخ وتغيير، والآية وإن كانت خطابًا لرسول الله ﷺ على وجه الخبر عن عظمته، لكن في الحقيقة رد وتكذيب لليهود لإنكارهم نسخ التوراة، ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: وال يلي أمركم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾: ينصركم قيل الفرق بينهما أن الوالي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا، ﴿أمْ تُرِيدُون﴾، أي: ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم تعلمون وتقترحون في السؤال فأم معادلة للهمزة أو منقطعة، ﴿أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾: محمدًا عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾: أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهارًا نصدقك فأنزل الله تعالى، أو قريش سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال رسول الله ﷺ: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا، ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾، أي: يشترى الكفر به، ﴿فَقَدْ ضَل سَواءَ السَّبيلِ﴾: وسطه، أي: خرج عن الطريق المستقيم، ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، كان من أحبارهم رجال جاهدوا في رد الناس عن الإسلام فأنزل الله تعالى، ﴿لَوْ يَرُدونكُم﴾، لو بمعنى أن، ﴿مِّنْ بَعْدِ إيمانكم كُفارًا﴾، حال من كم، أو مفعول ثان ليردون لتضمين معنى التصيير، ﴿حَسَدًا﴾ علة ود، ﴿منْ عِندِ أنفسهم﴾، أي: تمنوا من عند أنفسهم لا من قبل التدين أو معناه حسدًا مبالغًا منبعثًا من أصل نفوسهم، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَق﴾: في التوراة، ﴿فاعْفُوا﴾: عن مجازاتهم، ﴿واصْفَحُوا﴾، وأعرضوا عنهم، ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأمْرِهِ﴾: بالقتال أو القتال والسبي والجلاء، أو إسلام بعض والباقي لبعض، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾، أي: اصبروا على المخالفة والجئوا إلى الله تعالى بالبر، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾، أي: ثوابه، ﴿عِنْدَ اللهِ إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمل عامل، ﴿وقالُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾، وهذا لف بين قولي اليهود والنصارى ثقة بفهم السامع، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى ألاَّ ينزل على المؤمنين خير أو أن يردوهم كفارًا وألا يدخل الجنة غيرهم، أو إشارة إلى الأخير بحذف المضاف أي أمثالها، ﴿أمانِيُّهُمْ﴾: التي تمنوها على الله تعالي باطلًا، ﴿قُلْ هاتُوا برْهانَكُمْ﴾: على اختصاصكم بالجنة، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى﴾: إثبات لما نفوا من دخول غيرهم الجنة، ﴿منْ أسْلمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾: أخلص له نفسه، أو دينه أو عمله، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: متبع نبي الله عليه الصلاة والسلام، قيل: مؤمن، ﴿فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثابت لا ينقص، ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: في الآخرة عند الفزع الأكبر، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾: على ما مضى.

البقرة 2:113

﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النصارى عَلى شَيْءٍ﴾: أمر يعتد به أي: دينهم باطل من أصله نزلت حين قدم وفد نجران فتنازعوا مع اليهود، ﴿وقالَت النَّصارى لَيْسَت اليَهُودُ عَلى شَيءٍ﴾: مطلقًا دائمًا، ﴿وهُمْ﴾، أي: الفريقان، ﴿يَتْلُونَ الكتابَ﴾، وفي كتاب كل منهما تصديق من كفروا به، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الذي سمعت، ﴿قالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: آباؤهم الذين مضوا أو عوام النصارى أو مشركوا العرب قالوا في نبيهم أو أمم قبلهما، ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، وبَّخهم الله على التشبه بالجهال وهو مفعول مطلق لـ قال وكذلك مفعول به وقيل كذلك مبتدأ ومثل قولهم مصدر أو مفعول لا يعلمون، ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: بما استحقوا عن الحسن هو تكذيبهم وإدخالهم النار، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾، عام لكل من خرب مسجدًا، وإن كان سبب نزوله منع المشركين رسول الله ﷺ أن يدخل مكة ويحج عام الحديبية، وأي خراب أعظم مما فعلوا من إخراج المسلمين واستحواذهم بالأصنام، أو نزلت في الروم خربوا بيت المقدس، ﴿أوْلَئِكَ﴾: المانعون، ﴿ما كانَ لَهم أن يَدْخلُوها إلا خائِفِينَ﴾، خبر معناه الطلب لا تمكنوهم من دخولها إلا تحت هدنة أو جزية، أو بشارة للمسلمين أنه سيكون كذلك، أو ما كان ينبغي أن يدخلوها إلا خاشعين فضلًا أن يخربوا، أو ليس الحق أن يدخلوا إلا خائفين عن المسلمين فضلًا من أن يمنعوهم منها، ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: قتل وسبي أو جزية، ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾: له الأرض كلها إن منعتم الصلاة في أحد المساجدَ، ﴿فَأيْنَما تُوَلوا﴾، أيَّ: في أي مكان توليتم القبلة، ﴿فَثَمَّ وجْهُ الله﴾، أي: جهته التي أمر بها لا يختص بمسجد ومكان، أو معناه بأي جهة وجهتم إليها وجهكم فثم قبلة الله المشرق والمغرب، أو ذاته مطلع بكم، ﴿إنَّ اللهَ واسِعٌ﴾: محيط بالأشياء رحمة لا يضيق على عباده، ﴿عليمٌ﴾: بالأعمال في الأماكن أو نزلت في صحابة عميت عليهم القبلة فتحروا القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة ثم تبين خطأهم، أو نزلت في صلاة التطوع حين السير أو في تحويل القبلة لما عيرت اليهود بأن ليس لهم قبلة معلومة، أو لما نزلت ”ادعوني أستجب لكم“ [غافر: ٦٠]، قالوا أين ندعوه فنزلت، أو لما مات النجاشى قال النبي ﷺ: صلوا عليه، قالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة كيف نصلي عليه؟ فنزلت، نقله ابن جرير رضى الله عنه، ﴿وقالوُا﴾: اليهود في عزير والنصارى في المسيح والمشركون في الملائكة، ﴿اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾: نزه نفسه عن ذلك، ﴿بَل لهُ ما في السَّماواتِ والأرْص﴾: أي: مخلوق وملك فلا مناسبة لشيء مع الله فلا ولد، ﴿كُل لَّهُ قانتُون﴾: منقادون لا يمكن لهم الامتناع عن مشيئته، ﴿بَديع السَّماواتِ والأرْضِ﴾: َ مبدعهما وخالقهما بلا سبق شيء، أو بديع سماواته وأرضه، ﴿وإذا قَضى أمْرًا﴾: قدر وأراد، ﴿فإنّما يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون﴾، من كان التامة، أي: يكونه فيكون ولا واجب أن هناك حقيقة قول كما ابتدأ المسيح بأمر كن من غير والد والملائكة كذلك ومن قرأ فيكونَ بالنصب فهو جواب الأمر، ﴿وقالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلمُون﴾: مشركوا العرب أو بعض اليهود والنصارى، ﴿لَوْلا يُكَلّمنا اللهُ﴾، أي: هلا يكلمنا عيانًا، ﴿أوْ تَأتِينا آيةٌ﴾، كما قال تعالى: ”لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض“ الآية [الإسراء: ١٠]، ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلهم﴾: من كفار الأمم الماضية، ﴿مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلوبُهمْ﴾: في العناد، ﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا وطلبوا الحق لا من عاند واستكبر، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾: متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، ﴿بَشِيرًا﴾: بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾: من النار، ﴿ولاَ تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾، أي: لست بمسئول عنهم لِمَ لَمْ يؤمنوا، ومن قرأ بصيغة النهي فذلك لأن النبي ﷺ قال ذات يوم: ليت شعرى ما فعل أبواي، فنزلت وقيل معناه لا تسئل عن حالهم فإنك لا تقدر أن تخبر عنها لفظاعتها، ﴿ولَن تَرْضى عَنكَ اليَهُودُ ولاَ النَّصارى﴾، كانوا يرجون أن يرجع محمد عليه الصلاة والسلام إلى دينهم حين كان يصلي إلى قبلتهم، فلما صرفت القبلة أيسوا منه فأنزل الله، ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: دينهم وقبلتهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إن هُدى اللهِ﴾: الذي بعثني به، ﴿هُوَ الهُدى﴾: طريق الحق، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾: آراءهم الباطلة، ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: القرآن والسنة، ﴿ما لَكَ مِنَ الله مِن ولِي ولاَ نَصِيرٍ﴾: يدفع عنك العقاب وهو تهديد شديد للأمة، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب من الكتب المتقدمة، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾، حال كونهم لا يحرفونه ولا يكتمون ما فيه ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، ﴿أوْلَئِكَ يُؤْمِنُون بِهِ﴾، أي: بكتابهم دون من يحرفه ويكتمه ولا يحل ولا يحرم حلاله وحرامه أو أولئك يؤمنون بالقرآن لا من يحرف كتابه، أو معناه الذين آتيناهم القرآن حال كونهم يتبعونه حق اتباعه هم المؤمنون بالقرآن لا غيرهم، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، حيث اشتروا الكفر بالإيمان.

البقرة 2:114

﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النصارى عَلى شَيْءٍ﴾: أمر يعتد به أي: دينهم باطل من أصله نزلت حين قدم وفد نجران فتنازعوا مع اليهود، ﴿وقالَت النَّصارى لَيْسَت اليَهُودُ عَلى شَيءٍ﴾: مطلقًا دائمًا، ﴿وهُمْ﴾، أي: الفريقان، ﴿يَتْلُونَ الكتابَ﴾، وفي كتاب كل منهما تصديق من كفروا به، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الذي سمعت، ﴿قالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: آباؤهم الذين مضوا أو عوام النصارى أو مشركوا العرب قالوا في نبيهم أو أمم قبلهما، ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، وبَّخهم الله على التشبه بالجهال وهو مفعول مطلق لـ قال وكذلك مفعول به وقيل كذلك مبتدأ ومثل قولهم مصدر أو مفعول لا يعلمون، ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: بما استحقوا عن الحسن هو تكذيبهم وإدخالهم النار، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾، عام لكل من خرب مسجدًا، وإن كان سبب نزوله منع المشركين رسول الله ﷺ أن يدخل مكة ويحج عام الحديبية، وأي خراب أعظم مما فعلوا من إخراج المسلمين واستحواذهم بالأصنام، أو نزلت في الروم خربوا بيت المقدس، ﴿أوْلَئِكَ﴾: المانعون، ﴿ما كانَ لَهم أن يَدْخلُوها إلا خائِفِينَ﴾، خبر معناه الطلب لا تمكنوهم من دخولها إلا تحت هدنة أو جزية، أو بشارة للمسلمين أنه سيكون كذلك، أو ما كان ينبغي أن يدخلوها إلا خاشعين فضلًا أن يخربوا، أو ليس الحق أن يدخلوا إلا خائفين عن المسلمين فضلًا من أن يمنعوهم منها، ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: قتل وسبي أو جزية، ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾: له الأرض كلها إن منعتم الصلاة في أحد المساجدَ، ﴿فَأيْنَما تُوَلوا﴾، أيَّ: في أي مكان توليتم القبلة، ﴿فَثَمَّ وجْهُ الله﴾، أي: جهته التي أمر بها لا يختص بمسجد ومكان، أو معناه بأي جهة وجهتم إليها وجهكم فثم قبلة الله المشرق والمغرب، أو ذاته مطلع بكم، ﴿إنَّ اللهَ واسِعٌ﴾: محيط بالأشياء رحمة لا يضيق على عباده، ﴿عليمٌ﴾: بالأعمال في الأماكن أو نزلت في صحابة عميت عليهم القبلة فتحروا القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة ثم تبين خطأهم، أو نزلت في صلاة التطوع حين السير أو في تحويل القبلة لما عيرت اليهود بأن ليس لهم قبلة معلومة، أو لما نزلت ”ادعوني أستجب لكم“ [غافر: ٦٠]، قالوا أين ندعوه فنزلت، أو لما مات النجاشى قال النبي ﷺ: صلوا عليه، قالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة كيف نصلي عليه؟ فنزلت، نقله ابن جرير رضى الله عنه، ﴿وقالوُا﴾: اليهود في عزير والنصارى في المسيح والمشركون في الملائكة، ﴿اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾: نزه نفسه عن ذلك، ﴿بَل لهُ ما في السَّماواتِ والأرْص﴾: أي: مخلوق وملك فلا مناسبة لشيء مع الله فلا ولد، ﴿كُل لَّهُ قانتُون﴾: منقادون لا يمكن لهم الامتناع عن مشيئته، ﴿بَديع السَّماواتِ والأرْضِ﴾: َ مبدعهما وخالقهما بلا سبق شيء، أو بديع سماواته وأرضه، ﴿وإذا قَضى أمْرًا﴾: قدر وأراد، ﴿فإنّما يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون﴾، من كان التامة، أي: يكونه فيكون ولا واجب أن هناك حقيقة قول كما ابتدأ المسيح بأمر كن من غير والد والملائكة كذلك ومن قرأ فيكونَ بالنصب فهو جواب الأمر، ﴿وقالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلمُون﴾: مشركوا العرب أو بعض اليهود والنصارى، ﴿لَوْلا يُكَلّمنا اللهُ﴾، أي: هلا يكلمنا عيانًا، ﴿أوْ تَأتِينا آيةٌ﴾، كما قال تعالى: ”لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض“ الآية [الإسراء: ١٠]، ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلهم﴾: من كفار الأمم الماضية، ﴿مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلوبُهمْ﴾: في العناد، ﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا وطلبوا الحق لا من عاند واستكبر، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾: متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، ﴿بَشِيرًا﴾: بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾: من النار، ﴿ولاَ تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾، أي: لست بمسئول عنهم لِمَ لَمْ يؤمنوا، ومن قرأ بصيغة النهي فذلك لأن النبي ﷺ قال ذات يوم: ليت شعرى ما فعل أبواي، فنزلت وقيل معناه لا تسئل عن حالهم فإنك لا تقدر أن تخبر عنها لفظاعتها، ﴿ولَن تَرْضى عَنكَ اليَهُودُ ولاَ النَّصارى﴾، كانوا يرجون أن يرجع محمد عليه الصلاة والسلام إلى دينهم حين كان يصلي إلى قبلتهم، فلما صرفت القبلة أيسوا منه فأنزل الله، ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: دينهم وقبلتهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إن هُدى اللهِ﴾: الذي بعثني به، ﴿هُوَ الهُدى﴾: طريق الحق، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾: آراءهم الباطلة، ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: القرآن والسنة، ﴿ما لَكَ مِنَ الله مِن ولِي ولاَ نَصِيرٍ﴾: يدفع عنك العقاب وهو تهديد شديد للأمة، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب من الكتب المتقدمة، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾، حال كونهم لا يحرفونه ولا يكتمون ما فيه ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، ﴿أوْلَئِكَ يُؤْمِنُون بِهِ﴾، أي: بكتابهم دون من يحرفه ويكتمه ولا يحل ولا يحرم حلاله وحرامه أو أولئك يؤمنون بالقرآن لا من يحرف كتابه، أو معناه الذين آتيناهم القرآن حال كونهم يتبعونه حق اتباعه هم المؤمنون بالقرآن لا غيرهم، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، حيث اشتروا الكفر بالإيمان.

البقرة 2:115

﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النصارى عَلى شَيْءٍ﴾: أمر يعتد به أي: دينهم باطل من أصله نزلت حين قدم وفد نجران فتنازعوا مع اليهود، ﴿وقالَت النَّصارى لَيْسَت اليَهُودُ عَلى شَيءٍ﴾: مطلقًا دائمًا، ﴿وهُمْ﴾، أي: الفريقان، ﴿يَتْلُونَ الكتابَ﴾، وفي كتاب كل منهما تصديق من كفروا به، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الذي سمعت، ﴿قالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: آباؤهم الذين مضوا أو عوام النصارى أو مشركوا العرب قالوا في نبيهم أو أمم قبلهما، ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، وبَّخهم الله على التشبه بالجهال وهو مفعول مطلق لـ قال وكذلك مفعول به وقيل كذلك مبتدأ ومثل قولهم مصدر أو مفعول لا يعلمون، ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: بما استحقوا عن الحسن هو تكذيبهم وإدخالهم النار، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾، عام لكل من خرب مسجدًا، وإن كان سبب نزوله منع المشركين رسول الله ﷺ أن يدخل مكة ويحج عام الحديبية، وأي خراب أعظم مما فعلوا من إخراج المسلمين واستحواذهم بالأصنام، أو نزلت في الروم خربوا بيت المقدس، ﴿أوْلَئِكَ﴾: المانعون، ﴿ما كانَ لَهم أن يَدْخلُوها إلا خائِفِينَ﴾، خبر معناه الطلب لا تمكنوهم من دخولها إلا تحت هدنة أو جزية، أو بشارة للمسلمين أنه سيكون كذلك، أو ما كان ينبغي أن يدخلوها إلا خاشعين فضلًا أن يخربوا، أو ليس الحق أن يدخلوا إلا خائفين عن المسلمين فضلًا من أن يمنعوهم منها، ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: قتل وسبي أو جزية، ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾: له الأرض كلها إن منعتم الصلاة في أحد المساجدَ، ﴿فَأيْنَما تُوَلوا﴾، أيَّ: في أي مكان توليتم القبلة، ﴿فَثَمَّ وجْهُ الله﴾، أي: جهته التي أمر بها لا يختص بمسجد ومكان، أو معناه بأي جهة وجهتم إليها وجهكم فثم قبلة الله المشرق والمغرب، أو ذاته مطلع بكم، ﴿إنَّ اللهَ واسِعٌ﴾: محيط بالأشياء رحمة لا يضيق على عباده، ﴿عليمٌ﴾: بالأعمال في الأماكن أو نزلت في صحابة عميت عليهم القبلة فتحروا القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة ثم تبين خطأهم، أو نزلت في صلاة التطوع حين السير أو في تحويل القبلة لما عيرت اليهود بأن ليس لهم قبلة معلومة، أو لما نزلت ”ادعوني أستجب لكم“ [غافر: ٦٠]، قالوا أين ندعوه فنزلت، أو لما مات النجاشى قال النبي ﷺ: صلوا عليه، قالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة كيف نصلي عليه؟ فنزلت، نقله ابن جرير رضى الله عنه، ﴿وقالوُا﴾: اليهود في عزير والنصارى في المسيح والمشركون في الملائكة، ﴿اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾: نزه نفسه عن ذلك، ﴿بَل لهُ ما في السَّماواتِ والأرْص﴾: أي: مخلوق وملك فلا مناسبة لشيء مع الله فلا ولد، ﴿كُل لَّهُ قانتُون﴾: منقادون لا يمكن لهم الامتناع عن مشيئته، ﴿بَديع السَّماواتِ والأرْضِ﴾: َ مبدعهما وخالقهما بلا سبق شيء، أو بديع سماواته وأرضه، ﴿وإذا قَضى أمْرًا﴾: قدر وأراد، ﴿فإنّما يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون﴾، من كان التامة، أي: يكونه فيكون ولا واجب أن هناك حقيقة قول كما ابتدأ المسيح بأمر كن من غير والد والملائكة كذلك ومن قرأ فيكونَ بالنصب فهو جواب الأمر، ﴿وقالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلمُون﴾: مشركوا العرب أو بعض اليهود والنصارى، ﴿لَوْلا يُكَلّمنا اللهُ﴾، أي: هلا يكلمنا عيانًا، ﴿أوْ تَأتِينا آيةٌ﴾، كما قال تعالى: ”لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض“ الآية [الإسراء: ١٠]، ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلهم﴾: من كفار الأمم الماضية، ﴿مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلوبُهمْ﴾: في العناد، ﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا وطلبوا الحق لا من عاند واستكبر، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾: متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، ﴿بَشِيرًا﴾: بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾: من النار، ﴿ولاَ تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾، أي: لست بمسئول عنهم لِمَ لَمْ يؤمنوا، ومن قرأ بصيغة النهي فذلك لأن النبي ﷺ قال ذات يوم: ليت شعرى ما فعل أبواي، فنزلت وقيل معناه لا تسئل عن حالهم فإنك لا تقدر أن تخبر عنها لفظاعتها، ﴿ولَن تَرْضى عَنكَ اليَهُودُ ولاَ النَّصارى﴾، كانوا يرجون أن يرجع محمد عليه الصلاة والسلام إلى دينهم حين كان يصلي إلى قبلتهم، فلما صرفت القبلة أيسوا منه فأنزل الله، ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: دينهم وقبلتهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إن هُدى اللهِ﴾: الذي بعثني به، ﴿هُوَ الهُدى﴾: طريق الحق، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾: آراءهم الباطلة، ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: القرآن والسنة، ﴿ما لَكَ مِنَ الله مِن ولِي ولاَ نَصِيرٍ﴾: يدفع عنك العقاب وهو تهديد شديد للأمة، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب من الكتب المتقدمة، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾، حال كونهم لا يحرفونه ولا يكتمون ما فيه ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، ﴿أوْلَئِكَ يُؤْمِنُون بِهِ﴾، أي: بكتابهم دون من يحرفه ويكتمه ولا يحل ولا يحرم حلاله وحرامه أو أولئك يؤمنون بالقرآن لا من يحرف كتابه، أو معناه الذين آتيناهم القرآن حال كونهم يتبعونه حق اتباعه هم المؤمنون بالقرآن لا غيرهم، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، حيث اشتروا الكفر بالإيمان.

البقرة 2:116

﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النصارى عَلى شَيْءٍ﴾: أمر يعتد به أي: دينهم باطل من أصله نزلت حين قدم وفد نجران فتنازعوا مع اليهود، ﴿وقالَت النَّصارى لَيْسَت اليَهُودُ عَلى شَيءٍ﴾: مطلقًا دائمًا، ﴿وهُمْ﴾، أي: الفريقان، ﴿يَتْلُونَ الكتابَ﴾، وفي كتاب كل منهما تصديق من كفروا به، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الذي سمعت، ﴿قالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: آباؤهم الذين مضوا أو عوام النصارى أو مشركوا العرب قالوا في نبيهم أو أمم قبلهما، ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، وبَّخهم الله على التشبه بالجهال وهو مفعول مطلق لـ قال وكذلك مفعول به وقيل كذلك مبتدأ ومثل قولهم مصدر أو مفعول لا يعلمون، ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: بما استحقوا عن الحسن هو تكذيبهم وإدخالهم النار، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾، عام لكل من خرب مسجدًا، وإن كان سبب نزوله منع المشركين رسول الله ﷺ أن يدخل مكة ويحج عام الحديبية، وأي خراب أعظم مما فعلوا من إخراج المسلمين واستحواذهم بالأصنام، أو نزلت في الروم خربوا بيت المقدس، ﴿أوْلَئِكَ﴾: المانعون، ﴿ما كانَ لَهم أن يَدْخلُوها إلا خائِفِينَ﴾، خبر معناه الطلب لا تمكنوهم من دخولها إلا تحت هدنة أو جزية، أو بشارة للمسلمين أنه سيكون كذلك، أو ما كان ينبغي أن يدخلوها إلا خاشعين فضلًا أن يخربوا، أو ليس الحق أن يدخلوا إلا خائفين عن المسلمين فضلًا من أن يمنعوهم منها، ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: قتل وسبي أو جزية، ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾: له الأرض كلها إن منعتم الصلاة في أحد المساجدَ، ﴿فَأيْنَما تُوَلوا﴾، أيَّ: في أي مكان توليتم القبلة، ﴿فَثَمَّ وجْهُ الله﴾، أي: جهته التي أمر بها لا يختص بمسجد ومكان، أو معناه بأي جهة وجهتم إليها وجهكم فثم قبلة الله المشرق والمغرب، أو ذاته مطلع بكم، ﴿إنَّ اللهَ واسِعٌ﴾: محيط بالأشياء رحمة لا يضيق على عباده، ﴿عليمٌ﴾: بالأعمال في الأماكن أو نزلت في صحابة عميت عليهم القبلة فتحروا القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة ثم تبين خطأهم، أو نزلت في صلاة التطوع حين السير أو في تحويل القبلة لما عيرت اليهود بأن ليس لهم قبلة معلومة، أو لما نزلت ”ادعوني أستجب لكم“ [غافر: ٦٠]، قالوا أين ندعوه فنزلت، أو لما مات النجاشى قال النبي ﷺ: صلوا عليه، قالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة كيف نصلي عليه؟ فنزلت، نقله ابن جرير رضى الله عنه، ﴿وقالوُا﴾: اليهود في عزير والنصارى في المسيح والمشركون في الملائكة، ﴿اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾: نزه نفسه عن ذلك، ﴿بَل لهُ ما في السَّماواتِ والأرْص﴾: أي: مخلوق وملك فلا مناسبة لشيء مع الله فلا ولد، ﴿كُل لَّهُ قانتُون﴾: منقادون لا يمكن لهم الامتناع عن مشيئته، ﴿بَديع السَّماواتِ والأرْضِ﴾: َ مبدعهما وخالقهما بلا سبق شيء، أو بديع سماواته وأرضه، ﴿وإذا قَضى أمْرًا﴾: قدر وأراد، ﴿فإنّما يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون﴾، من كان التامة، أي: يكونه فيكون ولا واجب أن هناك حقيقة قول كما ابتدأ المسيح بأمر كن من غير والد والملائكة كذلك ومن قرأ فيكونَ بالنصب فهو جواب الأمر، ﴿وقالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلمُون﴾: مشركوا العرب أو بعض اليهود والنصارى، ﴿لَوْلا يُكَلّمنا اللهُ﴾، أي: هلا يكلمنا عيانًا، ﴿أوْ تَأتِينا آيةٌ﴾، كما قال تعالى: ”لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض“ الآية [الإسراء: ١٠]، ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلهم﴾: من كفار الأمم الماضية، ﴿مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلوبُهمْ﴾: في العناد، ﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا وطلبوا الحق لا من عاند واستكبر، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾: متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، ﴿بَشِيرًا﴾: بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾: من النار، ﴿ولاَ تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾، أي: لست بمسئول عنهم لِمَ لَمْ يؤمنوا، ومن قرأ بصيغة النهي فذلك لأن النبي ﷺ قال ذات يوم: ليت شعرى ما فعل أبواي، فنزلت وقيل معناه لا تسئل عن حالهم فإنك لا تقدر أن تخبر عنها لفظاعتها، ﴿ولَن تَرْضى عَنكَ اليَهُودُ ولاَ النَّصارى﴾، كانوا يرجون أن يرجع محمد عليه الصلاة والسلام إلى دينهم حين كان يصلي إلى قبلتهم، فلما صرفت القبلة أيسوا منه فأنزل الله، ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: دينهم وقبلتهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إن هُدى اللهِ﴾: الذي بعثني به، ﴿هُوَ الهُدى﴾: طريق الحق، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾: آراءهم الباطلة، ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: القرآن والسنة، ﴿ما لَكَ مِنَ الله مِن ولِي ولاَ نَصِيرٍ﴾: يدفع عنك العقاب وهو تهديد شديد للأمة، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب من الكتب المتقدمة، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾، حال كونهم لا يحرفونه ولا يكتمون ما فيه ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، ﴿أوْلَئِكَ يُؤْمِنُون بِهِ﴾، أي: بكتابهم دون من يحرفه ويكتمه ولا يحل ولا يحرم حلاله وحرامه أو أولئك يؤمنون بالقرآن لا من يحرف كتابه، أو معناه الذين آتيناهم القرآن حال كونهم يتبعونه حق اتباعه هم المؤمنون بالقرآن لا غيرهم، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، حيث اشتروا الكفر بالإيمان.

البقرة 2:117

﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النصارى عَلى شَيْءٍ﴾: أمر يعتد به أي: دينهم باطل من أصله نزلت حين قدم وفد نجران فتنازعوا مع اليهود، ﴿وقالَت النَّصارى لَيْسَت اليَهُودُ عَلى شَيءٍ﴾: مطلقًا دائمًا، ﴿وهُمْ﴾، أي: الفريقان، ﴿يَتْلُونَ الكتابَ﴾، وفي كتاب كل منهما تصديق من كفروا به، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الذي سمعت، ﴿قالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: آباؤهم الذين مضوا أو عوام النصارى أو مشركوا العرب قالوا في نبيهم أو أمم قبلهما، ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، وبَّخهم الله على التشبه بالجهال وهو مفعول مطلق لـ قال وكذلك مفعول به وقيل كذلك مبتدأ ومثل قولهم مصدر أو مفعول لا يعلمون، ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: بما استحقوا عن الحسن هو تكذيبهم وإدخالهم النار، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾، عام لكل من خرب مسجدًا، وإن كان سبب نزوله منع المشركين رسول الله ﷺ أن يدخل مكة ويحج عام الحديبية، وأي خراب أعظم مما فعلوا من إخراج المسلمين واستحواذهم بالأصنام، أو نزلت في الروم خربوا بيت المقدس، ﴿أوْلَئِكَ﴾: المانعون، ﴿ما كانَ لَهم أن يَدْخلُوها إلا خائِفِينَ﴾، خبر معناه الطلب لا تمكنوهم من دخولها إلا تحت هدنة أو جزية، أو بشارة للمسلمين أنه سيكون كذلك، أو ما كان ينبغي أن يدخلوها إلا خاشعين فضلًا أن يخربوا، أو ليس الحق أن يدخلوا إلا خائفين عن المسلمين فضلًا من أن يمنعوهم منها، ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: قتل وسبي أو جزية، ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾: له الأرض كلها إن منعتم الصلاة في أحد المساجدَ، ﴿فَأيْنَما تُوَلوا﴾، أيَّ: في أي مكان توليتم القبلة، ﴿فَثَمَّ وجْهُ الله﴾، أي: جهته التي أمر بها لا يختص بمسجد ومكان، أو معناه بأي جهة وجهتم إليها وجهكم فثم قبلة الله المشرق والمغرب، أو ذاته مطلع بكم، ﴿إنَّ اللهَ واسِعٌ﴾: محيط بالأشياء رحمة لا يضيق على عباده، ﴿عليمٌ﴾: بالأعمال في الأماكن أو نزلت في صحابة عميت عليهم القبلة فتحروا القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة ثم تبين خطأهم، أو نزلت في صلاة التطوع حين السير أو في تحويل القبلة لما عيرت اليهود بأن ليس لهم قبلة معلومة، أو لما نزلت ”ادعوني أستجب لكم“ [غافر: ٦٠]، قالوا أين ندعوه فنزلت، أو لما مات النجاشى قال النبي ﷺ: صلوا عليه، قالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة كيف نصلي عليه؟ فنزلت، نقله ابن جرير رضى الله عنه، ﴿وقالوُا﴾: اليهود في عزير والنصارى في المسيح والمشركون في الملائكة، ﴿اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾: نزه نفسه عن ذلك، ﴿بَل لهُ ما في السَّماواتِ والأرْص﴾: أي: مخلوق وملك فلا مناسبة لشيء مع الله فلا ولد، ﴿كُل لَّهُ قانتُون﴾: منقادون لا يمكن لهم الامتناع عن مشيئته، ﴿بَديع السَّماواتِ والأرْضِ﴾: َ مبدعهما وخالقهما بلا سبق شيء، أو بديع سماواته وأرضه، ﴿وإذا قَضى أمْرًا﴾: قدر وأراد، ﴿فإنّما يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون﴾، من كان التامة، أي: يكونه فيكون ولا واجب أن هناك حقيقة قول كما ابتدأ المسيح بأمر كن من غير والد والملائكة كذلك ومن قرأ فيكونَ بالنصب فهو جواب الأمر، ﴿وقالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلمُون﴾: مشركوا العرب أو بعض اليهود والنصارى، ﴿لَوْلا يُكَلّمنا اللهُ﴾، أي: هلا يكلمنا عيانًا، ﴿أوْ تَأتِينا آيةٌ﴾، كما قال تعالى: ”لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض“ الآية [الإسراء: ١٠]، ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلهم﴾: من كفار الأمم الماضية، ﴿مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلوبُهمْ﴾: في العناد، ﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا وطلبوا الحق لا من عاند واستكبر، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾: متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، ﴿بَشِيرًا﴾: بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾: من النار، ﴿ولاَ تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾، أي: لست بمسئول عنهم لِمَ لَمْ يؤمنوا، ومن قرأ بصيغة النهي فذلك لأن النبي ﷺ قال ذات يوم: ليت شعرى ما فعل أبواي، فنزلت وقيل معناه لا تسئل عن حالهم فإنك لا تقدر أن تخبر عنها لفظاعتها، ﴿ولَن تَرْضى عَنكَ اليَهُودُ ولاَ النَّصارى﴾، كانوا يرجون أن يرجع محمد عليه الصلاة والسلام إلى دينهم حين كان يصلي إلى قبلتهم، فلما صرفت القبلة أيسوا منه فأنزل الله، ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: دينهم وقبلتهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إن هُدى اللهِ﴾: الذي بعثني به، ﴿هُوَ الهُدى﴾: طريق الحق، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾: آراءهم الباطلة، ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: القرآن والسنة، ﴿ما لَكَ مِنَ الله مِن ولِي ولاَ نَصِيرٍ﴾: يدفع عنك العقاب وهو تهديد شديد للأمة، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب من الكتب المتقدمة، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾، حال كونهم لا يحرفونه ولا يكتمون ما فيه ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، ﴿أوْلَئِكَ يُؤْمِنُون بِهِ﴾، أي: بكتابهم دون من يحرفه ويكتمه ولا يحل ولا يحرم حلاله وحرامه أو أولئك يؤمنون بالقرآن لا من يحرف كتابه، أو معناه الذين آتيناهم القرآن حال كونهم يتبعونه حق اتباعه هم المؤمنون بالقرآن لا غيرهم، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، حيث اشتروا الكفر بالإيمان.

البقرة 2:118

﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النصارى عَلى شَيْءٍ﴾: أمر يعتد به أي: دينهم باطل من أصله نزلت حين قدم وفد نجران فتنازعوا مع اليهود، ﴿وقالَت النَّصارى لَيْسَت اليَهُودُ عَلى شَيءٍ﴾: مطلقًا دائمًا، ﴿وهُمْ﴾، أي: الفريقان، ﴿يَتْلُونَ الكتابَ﴾، وفي كتاب كل منهما تصديق من كفروا به، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الذي سمعت، ﴿قالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: آباؤهم الذين مضوا أو عوام النصارى أو مشركوا العرب قالوا في نبيهم أو أمم قبلهما، ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، وبَّخهم الله على التشبه بالجهال وهو مفعول مطلق لـ قال وكذلك مفعول به وقيل كذلك مبتدأ ومثل قولهم مصدر أو مفعول لا يعلمون، ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: بما استحقوا عن الحسن هو تكذيبهم وإدخالهم النار، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾، عام لكل من خرب مسجدًا، وإن كان سبب نزوله منع المشركين رسول الله ﷺ أن يدخل مكة ويحج عام الحديبية، وأي خراب أعظم مما فعلوا من إخراج المسلمين واستحواذهم بالأصنام، أو نزلت في الروم خربوا بيت المقدس، ﴿أوْلَئِكَ﴾: المانعون، ﴿ما كانَ لَهم أن يَدْخلُوها إلا خائِفِينَ﴾، خبر معناه الطلب لا تمكنوهم من دخولها إلا تحت هدنة أو جزية، أو بشارة للمسلمين أنه سيكون كذلك، أو ما كان ينبغي أن يدخلوها إلا خاشعين فضلًا أن يخربوا، أو ليس الحق أن يدخلوا إلا خائفين عن المسلمين فضلًا من أن يمنعوهم منها، ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: قتل وسبي أو جزية، ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾: له الأرض كلها إن منعتم الصلاة في أحد المساجدَ، ﴿فَأيْنَما تُوَلوا﴾، أيَّ: في أي مكان توليتم القبلة، ﴿فَثَمَّ وجْهُ الله﴾، أي: جهته التي أمر بها لا يختص بمسجد ومكان، أو معناه بأي جهة وجهتم إليها وجهكم فثم قبلة الله المشرق والمغرب، أو ذاته مطلع بكم، ﴿إنَّ اللهَ واسِعٌ﴾: محيط بالأشياء رحمة لا يضيق على عباده، ﴿عليمٌ﴾: بالأعمال في الأماكن أو نزلت في صحابة عميت عليهم القبلة فتحروا القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة ثم تبين خطأهم، أو نزلت في صلاة التطوع حين السير أو في تحويل القبلة لما عيرت اليهود بأن ليس لهم قبلة معلومة، أو لما نزلت ”ادعوني أستجب لكم“ [غافر: ٦٠]، قالوا أين ندعوه فنزلت، أو لما مات النجاشى قال النبي ﷺ: صلوا عليه، قالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة كيف نصلي عليه؟ فنزلت، نقله ابن جرير رضى الله عنه، ﴿وقالوُا﴾: اليهود في عزير والنصارى في المسيح والمشركون في الملائكة، ﴿اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾: نزه نفسه عن ذلك، ﴿بَل لهُ ما في السَّماواتِ والأرْص﴾: أي: مخلوق وملك فلا مناسبة لشيء مع الله فلا ولد، ﴿كُل لَّهُ قانتُون﴾: منقادون لا يمكن لهم الامتناع عن مشيئته، ﴿بَديع السَّماواتِ والأرْضِ﴾: َ مبدعهما وخالقهما بلا سبق شيء، أو بديع سماواته وأرضه، ﴿وإذا قَضى أمْرًا﴾: قدر وأراد، ﴿فإنّما يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون﴾، من كان التامة، أي: يكونه فيكون ولا واجب أن هناك حقيقة قول كما ابتدأ المسيح بأمر كن من غير والد والملائكة كذلك ومن قرأ فيكونَ بالنصب فهو جواب الأمر، ﴿وقالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلمُون﴾: مشركوا العرب أو بعض اليهود والنصارى، ﴿لَوْلا يُكَلّمنا اللهُ﴾، أي: هلا يكلمنا عيانًا، ﴿أوْ تَأتِينا آيةٌ﴾، كما قال تعالى: ”لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض“ الآية [الإسراء: ١٠]، ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلهم﴾: من كفار الأمم الماضية، ﴿مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلوبُهمْ﴾: في العناد، ﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا وطلبوا الحق لا من عاند واستكبر، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾: متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، ﴿بَشِيرًا﴾: بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾: من النار، ﴿ولاَ تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾، أي: لست بمسئول عنهم لِمَ لَمْ يؤمنوا، ومن قرأ بصيغة النهي فذلك لأن النبي ﷺ قال ذات يوم: ليت شعرى ما فعل أبواي، فنزلت وقيل معناه لا تسئل عن حالهم فإنك لا تقدر أن تخبر عنها لفظاعتها، ﴿ولَن تَرْضى عَنكَ اليَهُودُ ولاَ النَّصارى﴾، كانوا يرجون أن يرجع محمد عليه الصلاة والسلام إلى دينهم حين كان يصلي إلى قبلتهم، فلما صرفت القبلة أيسوا منه فأنزل الله، ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: دينهم وقبلتهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إن هُدى اللهِ﴾: الذي بعثني به، ﴿هُوَ الهُدى﴾: طريق الحق، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾: آراءهم الباطلة، ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: القرآن والسنة، ﴿ما لَكَ مِنَ الله مِن ولِي ولاَ نَصِيرٍ﴾: يدفع عنك العقاب وهو تهديد شديد للأمة، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب من الكتب المتقدمة، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾، حال كونهم لا يحرفونه ولا يكتمون ما فيه ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، ﴿أوْلَئِكَ يُؤْمِنُون بِهِ﴾، أي: بكتابهم دون من يحرفه ويكتمه ولا يحل ولا يحرم حلاله وحرامه أو أولئك يؤمنون بالقرآن لا من يحرف كتابه، أو معناه الذين آتيناهم القرآن حال كونهم يتبعونه حق اتباعه هم المؤمنون بالقرآن لا غيرهم، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، حيث اشتروا الكفر بالإيمان.

البقرة 2:119

﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النصارى عَلى شَيْءٍ﴾: أمر يعتد به أي: دينهم باطل من أصله نزلت حين قدم وفد نجران فتنازعوا مع اليهود، ﴿وقالَت النَّصارى لَيْسَت اليَهُودُ عَلى شَيءٍ﴾: مطلقًا دائمًا، ﴿وهُمْ﴾، أي: الفريقان، ﴿يَتْلُونَ الكتابَ﴾، وفي كتاب كل منهما تصديق من كفروا به، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الذي سمعت، ﴿قالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: آباؤهم الذين مضوا أو عوام النصارى أو مشركوا العرب قالوا في نبيهم أو أمم قبلهما، ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، وبَّخهم الله على التشبه بالجهال وهو مفعول مطلق لـ قال وكذلك مفعول به وقيل كذلك مبتدأ ومثل قولهم مصدر أو مفعول لا يعلمون، ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: بما استحقوا عن الحسن هو تكذيبهم وإدخالهم النار، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾، عام لكل من خرب مسجدًا، وإن كان سبب نزوله منع المشركين رسول الله ﷺ أن يدخل مكة ويحج عام الحديبية، وأي خراب أعظم مما فعلوا من إخراج المسلمين واستحواذهم بالأصنام، أو نزلت في الروم خربوا بيت المقدس، ﴿أوْلَئِكَ﴾: المانعون، ﴿ما كانَ لَهم أن يَدْخلُوها إلا خائِفِينَ﴾، خبر معناه الطلب لا تمكنوهم من دخولها إلا تحت هدنة أو جزية، أو بشارة للمسلمين أنه سيكون كذلك، أو ما كان ينبغي أن يدخلوها إلا خاشعين فضلًا أن يخربوا، أو ليس الحق أن يدخلوا إلا خائفين عن المسلمين فضلًا من أن يمنعوهم منها، ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: قتل وسبي أو جزية، ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾: له الأرض كلها إن منعتم الصلاة في أحد المساجدَ، ﴿فَأيْنَما تُوَلوا﴾، أيَّ: في أي مكان توليتم القبلة، ﴿فَثَمَّ وجْهُ الله﴾، أي: جهته التي أمر بها لا يختص بمسجد ومكان، أو معناه بأي جهة وجهتم إليها وجهكم فثم قبلة الله المشرق والمغرب، أو ذاته مطلع بكم، ﴿إنَّ اللهَ واسِعٌ﴾: محيط بالأشياء رحمة لا يضيق على عباده، ﴿عليمٌ﴾: بالأعمال في الأماكن أو نزلت في صحابة عميت عليهم القبلة فتحروا القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة ثم تبين خطأهم، أو نزلت في صلاة التطوع حين السير أو في تحويل القبلة لما عيرت اليهود بأن ليس لهم قبلة معلومة، أو لما نزلت ”ادعوني أستجب لكم“ [غافر: ٦٠]، قالوا أين ندعوه فنزلت، أو لما مات النجاشى قال النبي ﷺ: صلوا عليه، قالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة كيف نصلي عليه؟ فنزلت، نقله ابن جرير رضى الله عنه، ﴿وقالوُا﴾: اليهود في عزير والنصارى في المسيح والمشركون في الملائكة، ﴿اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾: نزه نفسه عن ذلك، ﴿بَل لهُ ما في السَّماواتِ والأرْص﴾: أي: مخلوق وملك فلا مناسبة لشيء مع الله فلا ولد، ﴿كُل لَّهُ قانتُون﴾: منقادون لا يمكن لهم الامتناع عن مشيئته، ﴿بَديع السَّماواتِ والأرْضِ﴾: َ مبدعهما وخالقهما بلا سبق شيء، أو بديع سماواته وأرضه، ﴿وإذا قَضى أمْرًا﴾: قدر وأراد، ﴿فإنّما يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون﴾، من كان التامة، أي: يكونه فيكون ولا واجب أن هناك حقيقة قول كما ابتدأ المسيح بأمر كن من غير والد والملائكة كذلك ومن قرأ فيكونَ بالنصب فهو جواب الأمر، ﴿وقالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلمُون﴾: مشركوا العرب أو بعض اليهود والنصارى، ﴿لَوْلا يُكَلّمنا اللهُ﴾، أي: هلا يكلمنا عيانًا، ﴿أوْ تَأتِينا آيةٌ﴾، كما قال تعالى: ”لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض“ الآية [الإسراء: ١٠]، ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلهم﴾: من كفار الأمم الماضية، ﴿مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلوبُهمْ﴾: في العناد، ﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا وطلبوا الحق لا من عاند واستكبر، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾: متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، ﴿بَشِيرًا﴾: بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾: من النار، ﴿ولاَ تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾، أي: لست بمسئول عنهم لِمَ لَمْ يؤمنوا، ومن قرأ بصيغة النهي فذلك لأن النبي ﷺ قال ذات يوم: ليت شعرى ما فعل أبواي، فنزلت وقيل معناه لا تسئل عن حالهم فإنك لا تقدر أن تخبر عنها لفظاعتها، ﴿ولَن تَرْضى عَنكَ اليَهُودُ ولاَ النَّصارى﴾، كانوا يرجون أن يرجع محمد عليه الصلاة والسلام إلى دينهم حين كان يصلي إلى قبلتهم، فلما صرفت القبلة أيسوا منه فأنزل الله، ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: دينهم وقبلتهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إن هُدى اللهِ﴾: الذي بعثني به، ﴿هُوَ الهُدى﴾: طريق الحق، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾: آراءهم الباطلة، ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: القرآن والسنة، ﴿ما لَكَ مِنَ الله مِن ولِي ولاَ نَصِيرٍ﴾: يدفع عنك العقاب وهو تهديد شديد للأمة، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب من الكتب المتقدمة، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾، حال كونهم لا يحرفونه ولا يكتمون ما فيه ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، ﴿أوْلَئِكَ يُؤْمِنُون بِهِ﴾، أي: بكتابهم دون من يحرفه ويكتمه ولا يحل ولا يحرم حلاله وحرامه أو أولئك يؤمنون بالقرآن لا من يحرف كتابه، أو معناه الذين آتيناهم القرآن حال كونهم يتبعونه حق اتباعه هم المؤمنون بالقرآن لا غيرهم، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، حيث اشتروا الكفر بالإيمان.

البقرة 2:120

﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النصارى عَلى شَيْءٍ﴾: أمر يعتد به أي: دينهم باطل من أصله نزلت حين قدم وفد نجران فتنازعوا مع اليهود، ﴿وقالَت النَّصارى لَيْسَت اليَهُودُ عَلى شَيءٍ﴾: مطلقًا دائمًا، ﴿وهُمْ﴾، أي: الفريقان، ﴿يَتْلُونَ الكتابَ﴾، وفي كتاب كل منهما تصديق من كفروا به، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الذي سمعت، ﴿قالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: آباؤهم الذين مضوا أو عوام النصارى أو مشركوا العرب قالوا في نبيهم أو أمم قبلهما، ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، وبَّخهم الله على التشبه بالجهال وهو مفعول مطلق لـ قال وكذلك مفعول به وقيل كذلك مبتدأ ومثل قولهم مصدر أو مفعول لا يعلمون، ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: بما استحقوا عن الحسن هو تكذيبهم وإدخالهم النار، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾، عام لكل من خرب مسجدًا، وإن كان سبب نزوله منع المشركين رسول الله ﷺ أن يدخل مكة ويحج عام الحديبية، وأي خراب أعظم مما فعلوا من إخراج المسلمين واستحواذهم بالأصنام، أو نزلت في الروم خربوا بيت المقدس، ﴿أوْلَئِكَ﴾: المانعون، ﴿ما كانَ لَهم أن يَدْخلُوها إلا خائِفِينَ﴾، خبر معناه الطلب لا تمكنوهم من دخولها إلا تحت هدنة أو جزية، أو بشارة للمسلمين أنه سيكون كذلك، أو ما كان ينبغي أن يدخلوها إلا خاشعين فضلًا أن يخربوا، أو ليس الحق أن يدخلوا إلا خائفين عن المسلمين فضلًا من أن يمنعوهم منها، ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: قتل وسبي أو جزية، ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾: له الأرض كلها إن منعتم الصلاة في أحد المساجدَ، ﴿فَأيْنَما تُوَلوا﴾، أيَّ: في أي مكان توليتم القبلة، ﴿فَثَمَّ وجْهُ الله﴾، أي: جهته التي أمر بها لا يختص بمسجد ومكان، أو معناه بأي جهة وجهتم إليها وجهكم فثم قبلة الله المشرق والمغرب، أو ذاته مطلع بكم، ﴿إنَّ اللهَ واسِعٌ﴾: محيط بالأشياء رحمة لا يضيق على عباده، ﴿عليمٌ﴾: بالأعمال في الأماكن أو نزلت في صحابة عميت عليهم القبلة فتحروا القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة ثم تبين خطأهم، أو نزلت في صلاة التطوع حين السير أو في تحويل القبلة لما عيرت اليهود بأن ليس لهم قبلة معلومة، أو لما نزلت ”ادعوني أستجب لكم“ [غافر: ٦٠]، قالوا أين ندعوه فنزلت، أو لما مات النجاشى قال النبي ﷺ: صلوا عليه، قالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة كيف نصلي عليه؟ فنزلت، نقله ابن جرير رضى الله عنه، ﴿وقالوُا﴾: اليهود في عزير والنصارى في المسيح والمشركون في الملائكة، ﴿اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾: نزه نفسه عن ذلك، ﴿بَل لهُ ما في السَّماواتِ والأرْص﴾: أي: مخلوق وملك فلا مناسبة لشيء مع الله فلا ولد، ﴿كُل لَّهُ قانتُون﴾: منقادون لا يمكن لهم الامتناع عن مشيئته، ﴿بَديع السَّماواتِ والأرْضِ﴾: َ مبدعهما وخالقهما بلا سبق شيء، أو بديع سماواته وأرضه، ﴿وإذا قَضى أمْرًا﴾: قدر وأراد، ﴿فإنّما يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون﴾، من كان التامة، أي: يكونه فيكون ولا واجب أن هناك حقيقة قول كما ابتدأ المسيح بأمر كن من غير والد والملائكة كذلك ومن قرأ فيكونَ بالنصب فهو جواب الأمر، ﴿وقالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلمُون﴾: مشركوا العرب أو بعض اليهود والنصارى، ﴿لَوْلا يُكَلّمنا اللهُ﴾، أي: هلا يكلمنا عيانًا، ﴿أوْ تَأتِينا آيةٌ﴾، كما قال تعالى: ”لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض“ الآية [الإسراء: ١٠]، ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلهم﴾: من كفار الأمم الماضية، ﴿مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلوبُهمْ﴾: في العناد، ﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا وطلبوا الحق لا من عاند واستكبر، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾: متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، ﴿بَشِيرًا﴾: بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾: من النار، ﴿ولاَ تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾، أي: لست بمسئول عنهم لِمَ لَمْ يؤمنوا، ومن قرأ بصيغة النهي فذلك لأن النبي ﷺ قال ذات يوم: ليت شعرى ما فعل أبواي، فنزلت وقيل معناه لا تسئل عن حالهم فإنك لا تقدر أن تخبر عنها لفظاعتها، ﴿ولَن تَرْضى عَنكَ اليَهُودُ ولاَ النَّصارى﴾، كانوا يرجون أن يرجع محمد عليه الصلاة والسلام إلى دينهم حين كان يصلي إلى قبلتهم، فلما صرفت القبلة أيسوا منه فأنزل الله، ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: دينهم وقبلتهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إن هُدى اللهِ﴾: الذي بعثني به، ﴿هُوَ الهُدى﴾: طريق الحق، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾: آراءهم الباطلة، ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: القرآن والسنة، ﴿ما لَكَ مِنَ الله مِن ولِي ولاَ نَصِيرٍ﴾: يدفع عنك العقاب وهو تهديد شديد للأمة، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب من الكتب المتقدمة، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾، حال كونهم لا يحرفونه ولا يكتمون ما فيه ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، ﴿أوْلَئِكَ يُؤْمِنُون بِهِ﴾، أي: بكتابهم دون من يحرفه ويكتمه ولا يحل ولا يحرم حلاله وحرامه أو أولئك يؤمنون بالقرآن لا من يحرف كتابه، أو معناه الذين آتيناهم القرآن حال كونهم يتبعونه حق اتباعه هم المؤمنون بالقرآن لا غيرهم، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، حيث اشتروا الكفر بالإيمان.

البقرة 2:121

﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النصارى عَلى شَيْءٍ﴾: أمر يعتد به أي: دينهم باطل من أصله نزلت حين قدم وفد نجران فتنازعوا مع اليهود، ﴿وقالَت النَّصارى لَيْسَت اليَهُودُ عَلى شَيءٍ﴾: مطلقًا دائمًا، ﴿وهُمْ﴾، أي: الفريقان، ﴿يَتْلُونَ الكتابَ﴾، وفي كتاب كل منهما تصديق من كفروا به، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الذي سمعت، ﴿قالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: آباؤهم الذين مضوا أو عوام النصارى أو مشركوا العرب قالوا في نبيهم أو أمم قبلهما، ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، وبَّخهم الله على التشبه بالجهال وهو مفعول مطلق لـ قال وكذلك مفعول به وقيل كذلك مبتدأ ومثل قولهم مصدر أو مفعول لا يعلمون، ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: بما استحقوا عن الحسن هو تكذيبهم وإدخالهم النار، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾، عام لكل من خرب مسجدًا، وإن كان سبب نزوله منع المشركين رسول الله ﷺ أن يدخل مكة ويحج عام الحديبية، وأي خراب أعظم مما فعلوا من إخراج المسلمين واستحواذهم بالأصنام، أو نزلت في الروم خربوا بيت المقدس، ﴿أوْلَئِكَ﴾: المانعون، ﴿ما كانَ لَهم أن يَدْخلُوها إلا خائِفِينَ﴾، خبر معناه الطلب لا تمكنوهم من دخولها إلا تحت هدنة أو جزية، أو بشارة للمسلمين أنه سيكون كذلك، أو ما كان ينبغي أن يدخلوها إلا خاشعين فضلًا أن يخربوا، أو ليس الحق أن يدخلوا إلا خائفين عن المسلمين فضلًا من أن يمنعوهم منها، ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: قتل وسبي أو جزية، ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾: له الأرض كلها إن منعتم الصلاة في أحد المساجدَ، ﴿فَأيْنَما تُوَلوا﴾، أيَّ: في أي مكان توليتم القبلة، ﴿فَثَمَّ وجْهُ الله﴾، أي: جهته التي أمر بها لا يختص بمسجد ومكان، أو معناه بأي جهة وجهتم إليها وجهكم فثم قبلة الله المشرق والمغرب، أو ذاته مطلع بكم، ﴿إنَّ اللهَ واسِعٌ﴾: محيط بالأشياء رحمة لا يضيق على عباده، ﴿عليمٌ﴾: بالأعمال في الأماكن أو نزلت في صحابة عميت عليهم القبلة فتحروا القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة ثم تبين خطأهم، أو نزلت في صلاة التطوع حين السير أو في تحويل القبلة لما عيرت اليهود بأن ليس لهم قبلة معلومة، أو لما نزلت ”ادعوني أستجب لكم“ [غافر: ٦٠]، قالوا أين ندعوه فنزلت، أو لما مات النجاشى قال النبي ﷺ: صلوا عليه، قالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة كيف نصلي عليه؟ فنزلت، نقله ابن جرير رضى الله عنه، ﴿وقالوُا﴾: اليهود في عزير والنصارى في المسيح والمشركون في الملائكة، ﴿اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾: نزه نفسه عن ذلك، ﴿بَل لهُ ما في السَّماواتِ والأرْص﴾: أي: مخلوق وملك فلا مناسبة لشيء مع الله فلا ولد، ﴿كُل لَّهُ قانتُون﴾: منقادون لا يمكن لهم الامتناع عن مشيئته، ﴿بَديع السَّماواتِ والأرْضِ﴾: َ مبدعهما وخالقهما بلا سبق شيء، أو بديع سماواته وأرضه، ﴿وإذا قَضى أمْرًا﴾: قدر وأراد، ﴿فإنّما يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون﴾، من كان التامة، أي: يكونه فيكون ولا واجب أن هناك حقيقة قول كما ابتدأ المسيح بأمر كن من غير والد والملائكة كذلك ومن قرأ فيكونَ بالنصب فهو جواب الأمر، ﴿وقالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلمُون﴾: مشركوا العرب أو بعض اليهود والنصارى، ﴿لَوْلا يُكَلّمنا اللهُ﴾، أي: هلا يكلمنا عيانًا، ﴿أوْ تَأتِينا آيةٌ﴾، كما قال تعالى: ”لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض“ الآية [الإسراء: ١٠]، ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلهم﴾: من كفار الأمم الماضية، ﴿مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلوبُهمْ﴾: في العناد، ﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا وطلبوا الحق لا من عاند واستكبر، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾: متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، ﴿بَشِيرًا﴾: بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾: من النار، ﴿ولاَ تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾، أي: لست بمسئول عنهم لِمَ لَمْ يؤمنوا، ومن قرأ بصيغة النهي فذلك لأن النبي ﷺ قال ذات يوم: ليت شعرى ما فعل أبواي، فنزلت وقيل معناه لا تسئل عن حالهم فإنك لا تقدر أن تخبر عنها لفظاعتها، ﴿ولَن تَرْضى عَنكَ اليَهُودُ ولاَ النَّصارى﴾، كانوا يرجون أن يرجع محمد عليه الصلاة والسلام إلى دينهم حين كان يصلي إلى قبلتهم، فلما صرفت القبلة أيسوا منه فأنزل الله، ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: دينهم وقبلتهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إن هُدى اللهِ﴾: الذي بعثني به، ﴿هُوَ الهُدى﴾: طريق الحق، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾: آراءهم الباطلة، ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: القرآن والسنة، ﴿ما لَكَ مِنَ الله مِن ولِي ولاَ نَصِيرٍ﴾: يدفع عنك العقاب وهو تهديد شديد للأمة، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب من الكتب المتقدمة، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾، حال كونهم لا يحرفونه ولا يكتمون ما فيه ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، ﴿أوْلَئِكَ يُؤْمِنُون بِهِ﴾، أي: بكتابهم دون من يحرفه ويكتمه ولا يحل ولا يحرم حلاله وحرامه أو أولئك يؤمنون بالقرآن لا من يحرف كتابه، أو معناه الذين آتيناهم القرآن حال كونهم يتبعونه حق اتباعه هم المؤمنون بالقرآن لا غيرهم، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، حيث اشتروا الكفر بالإيمان.

البقرة 2:122

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وكأنه الفذلكة والمقصود بالذات، ﴿وإن ابْتَلى﴾: اختبر أي: عامل معاملة المختبر، ﴿إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾: رَبُّ إبراهيم، ﴿بِكَلَماتٍ﴾، في الكلمات اختلاف كثير، أي: شرائع وأوامر ونواهي أو ثلاثين خصلة عشر في البراءة، ”التائبون العابدون“ [التوبة: ١١٢] إلخ .. وعشر في أول سورة ”قد أفلح المؤمنون“ [المؤمنون: ١ - ٩]، و ”سأل سائل“ [المعارج: ٢٢ - ٣٤]، وعشر في الأحزاب، ”إن المسلمين والمسلمات“ [الأحزاب: ٣٥] إلخ ..، أو عشر خصال خمس في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء، أو مناسك الحج، أو أنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ”فسبحان الله حين تمسون“ [الروم: ١٧] إلخ الآية أو الآيات التي بعدها ”إني جاعلك للناس إمامًا“ وغيرها، ﴿فأتَمَّهُنَّ﴾: أداهن تامات وقام بهن حق القيام، ﴿قالَ﴾، استئناف كأنه جواب لمن قال ماذا قال له ربه حين أتمهن؟، أو بيان لقوله ابتلي، عند من يقول هي الكلمات، ﴿إني جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾: يقتدى بك وإمامته مؤبدة إلى الساعة، ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾، عطف على الكاف، أي: اجعل من أولادى أئمة، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾، في تفسيره أيضًا كطير خلاف الأرجح أنه إجابة لملتمسه وإشارة إلى أن في ذريته من لا يصلح للإمامة والنبوة، ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾: الكعبة، ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾: مرجعًا يأتون ثم يرجعون ثم يأتون أو موضع ثواب، ﴿وأمْنًا﴾: من المشركين أبدًا فإنهم لا يتعرضون لأهل مكة ويتعرضون لمن حولها، أو لا يؤاخذ الجاني الملتجئ إليها كما هو مذهب أبي حنيفة وقيل يأمن الحاج من عذاب الآخرة، ﴿واتَّخذُوا مِن مَّقامِ إبْراهيمَ﴾، مقام إبراهيم الحجر المعروف، أو مسجد الحرام أو الحرم أو مشاعر الحج وقد صح أن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم؛ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: ”واتخذوا“ إلخ. وهو عطف على عامل إذ أعني اذكر، أو مقدر بقلنا، ﴿مصلّى﴾، يسن الصلاة خلفها أو مُدَّعى، ﴿وعَهِدْنا﴾: أمرنا ولأنه بمعنى الوحي عدى بإلى، ﴿إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ أنْ طَهِّرا بَيْتِيَ﴾، أي: بأن طهراه من الأصنام وما لا يليق به أو ابنياه على التوحيد على اسمه وحده، ﴿لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: لمن يطوف ولمن يجلس في المسجد ولمن يصلى، أو المراد من الطائفين الغرباء ومن العاكفين المقيمين والركع السجود جمع راكع وساجد، ﴿وإذ قالَ إبْراهِيمُ رَب اجْعَلْ هَذا﴾: المكان، ﴿بَلَدًا آمِنا﴾: ذا أمن، أو آمنا من فيه، ﴿وارْزقْ أهْلَه مِنَ الثمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، من آمن بدل البعض أهله، ﴿قالَ ومَن كَفرَ﴾، عطف على من آمن وهو من كلام الله، نبه الله تعالى أن الرزق عام دنيوى لا كالإمامة، أو مبتدأ تضمن معنى الشرط، ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، خبره وقليلًا نصبه بالمصدر، ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ﴾، أي: ألجئه إليها، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾، أي: العذاب، ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾: الأساس، ﴿مِنَ البَيْتِ﴾: ورفعها البناء عليها، ﴿وإسماعيلُ﴾، كان يناوله الحجارة يقولان: ﴿ربنا تَقَبَّلْ منّا﴾، بنائنا البيت ﴿إنكَ أنتَ السَّمِيعُ﴾: لدعائنا، ﴿العَلِيمُ﴾: بنياتنا، ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾: مخلصين منقادين، ﴿ومِن ذريتِنا﴾، أي: اجعل بعض أولادنا، ﴿أمَّةً﴾: جماعة، ﴿مُّسْلمَة لكَ﴾: خاضعة مخلصة والأصح أنها تعم العرب وغيرهم، ﴿وأرِنا﴾: أبصرنا، ﴿مَناسِكَنا﴾: معالم حجنا أو مذابحنا، ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾: مما فرط عنا، ﴿إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾: للتائب، ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فيهِمْ﴾: في الأمة المسلمة، ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾، وهو محمد ﷺ، ﴿يَتْلُو﴾: يقرأ، ﴿عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةَ﴾: السنة أو الفهم في الدين أو العلم والعمل به ﴿ويزَكّيهِمْ﴾: عن الشرك، ﴿إنكَ أنتَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: واضع الأشياء في محالها.

البقرة 2:123

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وكأنه الفذلكة والمقصود بالذات، ﴿وإن ابْتَلى﴾: اختبر أي: عامل معاملة المختبر، ﴿إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾: رَبُّ إبراهيم، ﴿بِكَلَماتٍ﴾، في الكلمات اختلاف كثير، أي: شرائع وأوامر ونواهي أو ثلاثين خصلة عشر في البراءة، ”التائبون العابدون“ [التوبة: ١١٢] إلخ .. وعشر في أول سورة ”قد أفلح المؤمنون“ [المؤمنون: ١ - ٩]، و ”سأل سائل“ [المعارج: ٢٢ - ٣٤]، وعشر في الأحزاب، ”إن المسلمين والمسلمات“ [الأحزاب: ٣٥] إلخ ..، أو عشر خصال خمس في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء، أو مناسك الحج، أو أنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ”فسبحان الله حين تمسون“ [الروم: ١٧] إلخ الآية أو الآيات التي بعدها ”إني جاعلك للناس إمامًا“ وغيرها، ﴿فأتَمَّهُنَّ﴾: أداهن تامات وقام بهن حق القيام، ﴿قالَ﴾، استئناف كأنه جواب لمن قال ماذا قال له ربه حين أتمهن؟، أو بيان لقوله ابتلي، عند من يقول هي الكلمات، ﴿إني جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾: يقتدى بك وإمامته مؤبدة إلى الساعة، ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾، عطف على الكاف، أي: اجعل من أولادى أئمة، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾، في تفسيره أيضًا كطير خلاف الأرجح أنه إجابة لملتمسه وإشارة إلى أن في ذريته من لا يصلح للإمامة والنبوة، ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾: الكعبة، ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾: مرجعًا يأتون ثم يرجعون ثم يأتون أو موضع ثواب، ﴿وأمْنًا﴾: من المشركين أبدًا فإنهم لا يتعرضون لأهل مكة ويتعرضون لمن حولها، أو لا يؤاخذ الجاني الملتجئ إليها كما هو مذهب أبي حنيفة وقيل يأمن الحاج من عذاب الآخرة، ﴿واتَّخذُوا مِن مَّقامِ إبْراهيمَ﴾، مقام إبراهيم الحجر المعروف، أو مسجد الحرام أو الحرم أو مشاعر الحج وقد صح أن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم؛ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: ”واتخذوا“ إلخ. وهو عطف على عامل إذ أعني اذكر، أو مقدر بقلنا، ﴿مصلّى﴾، يسن الصلاة خلفها أو مُدَّعى، ﴿وعَهِدْنا﴾: أمرنا ولأنه بمعنى الوحي عدى بإلى، ﴿إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ أنْ طَهِّرا بَيْتِيَ﴾، أي: بأن طهراه من الأصنام وما لا يليق به أو ابنياه على التوحيد على اسمه وحده، ﴿لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: لمن يطوف ولمن يجلس في المسجد ولمن يصلى، أو المراد من الطائفين الغرباء ومن العاكفين المقيمين والركع السجود جمع راكع وساجد، ﴿وإذ قالَ إبْراهِيمُ رَب اجْعَلْ هَذا﴾: المكان، ﴿بَلَدًا آمِنا﴾: ذا أمن، أو آمنا من فيه، ﴿وارْزقْ أهْلَه مِنَ الثمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، من آمن بدل البعض أهله، ﴿قالَ ومَن كَفرَ﴾، عطف على من آمن وهو من كلام الله، نبه الله تعالى أن الرزق عام دنيوى لا كالإمامة، أو مبتدأ تضمن معنى الشرط، ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، خبره وقليلًا نصبه بالمصدر، ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ﴾، أي: ألجئه إليها، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾، أي: العذاب، ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾: الأساس، ﴿مِنَ البَيْتِ﴾: ورفعها البناء عليها، ﴿وإسماعيلُ﴾، كان يناوله الحجارة يقولان: ﴿ربنا تَقَبَّلْ منّا﴾، بنائنا البيت ﴿إنكَ أنتَ السَّمِيعُ﴾: لدعائنا، ﴿العَلِيمُ﴾: بنياتنا، ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾: مخلصين منقادين، ﴿ومِن ذريتِنا﴾، أي: اجعل بعض أولادنا، ﴿أمَّةً﴾: جماعة، ﴿مُّسْلمَة لكَ﴾: خاضعة مخلصة والأصح أنها تعم العرب وغيرهم، ﴿وأرِنا﴾: أبصرنا، ﴿مَناسِكَنا﴾: معالم حجنا أو مذابحنا، ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾: مما فرط عنا، ﴿إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾: للتائب، ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فيهِمْ﴾: في الأمة المسلمة، ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾، وهو محمد ﷺ، ﴿يَتْلُو﴾: يقرأ، ﴿عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةَ﴾: السنة أو الفهم في الدين أو العلم والعمل به ﴿ويزَكّيهِمْ﴾: عن الشرك، ﴿إنكَ أنتَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: واضع الأشياء في محالها.

البقرة 2:124

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وكأنه الفذلكة والمقصود بالذات، ﴿وإن ابْتَلى﴾: اختبر أي: عامل معاملة المختبر، ﴿إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾: رَبُّ إبراهيم، ﴿بِكَلَماتٍ﴾، في الكلمات اختلاف كثير، أي: شرائع وأوامر ونواهي أو ثلاثين خصلة عشر في البراءة، ”التائبون العابدون“ [التوبة: ١١٢] إلخ .. وعشر في أول سورة ”قد أفلح المؤمنون“ [المؤمنون: ١ - ٩]، و ”سأل سائل“ [المعارج: ٢٢ - ٣٤]، وعشر في الأحزاب، ”إن المسلمين والمسلمات“ [الأحزاب: ٣٥] إلخ ..، أو عشر خصال خمس في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء، أو مناسك الحج، أو أنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ”فسبحان الله حين تمسون“ [الروم: ١٧] إلخ الآية أو الآيات التي بعدها ”إني جاعلك للناس إمامًا“ وغيرها، ﴿فأتَمَّهُنَّ﴾: أداهن تامات وقام بهن حق القيام، ﴿قالَ﴾، استئناف كأنه جواب لمن قال ماذا قال له ربه حين أتمهن؟، أو بيان لقوله ابتلي، عند من يقول هي الكلمات، ﴿إني جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾: يقتدى بك وإمامته مؤبدة إلى الساعة، ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾، عطف على الكاف، أي: اجعل من أولادى أئمة، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾، في تفسيره أيضًا كطير خلاف الأرجح أنه إجابة لملتمسه وإشارة إلى أن في ذريته من لا يصلح للإمامة والنبوة، ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾: الكعبة، ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾: مرجعًا يأتون ثم يرجعون ثم يأتون أو موضع ثواب، ﴿وأمْنًا﴾: من المشركين أبدًا فإنهم لا يتعرضون لأهل مكة ويتعرضون لمن حولها، أو لا يؤاخذ الجاني الملتجئ إليها كما هو مذهب أبي حنيفة وقيل يأمن الحاج من عذاب الآخرة، ﴿واتَّخذُوا مِن مَّقامِ إبْراهيمَ﴾، مقام إبراهيم الحجر المعروف، أو مسجد الحرام أو الحرم أو مشاعر الحج وقد صح أن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم؛ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: ”واتخذوا“ إلخ. وهو عطف على عامل إذ أعني اذكر، أو مقدر بقلنا، ﴿مصلّى﴾، يسن الصلاة خلفها أو مُدَّعى، ﴿وعَهِدْنا﴾: أمرنا ولأنه بمعنى الوحي عدى بإلى، ﴿إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ أنْ طَهِّرا بَيْتِيَ﴾، أي: بأن طهراه من الأصنام وما لا يليق به أو ابنياه على التوحيد على اسمه وحده، ﴿لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: لمن يطوف ولمن يجلس في المسجد ولمن يصلى، أو المراد من الطائفين الغرباء ومن العاكفين المقيمين والركع السجود جمع راكع وساجد، ﴿وإذ قالَ إبْراهِيمُ رَب اجْعَلْ هَذا﴾: المكان، ﴿بَلَدًا آمِنا﴾: ذا أمن، أو آمنا من فيه، ﴿وارْزقْ أهْلَه مِنَ الثمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، من آمن بدل البعض أهله، ﴿قالَ ومَن كَفرَ﴾، عطف على من آمن وهو من كلام الله، نبه الله تعالى أن الرزق عام دنيوى لا كالإمامة، أو مبتدأ تضمن معنى الشرط، ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، خبره وقليلًا نصبه بالمصدر، ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ﴾، أي: ألجئه إليها، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾، أي: العذاب، ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾: الأساس، ﴿مِنَ البَيْتِ﴾: ورفعها البناء عليها، ﴿وإسماعيلُ﴾، كان يناوله الحجارة يقولان: ﴿ربنا تَقَبَّلْ منّا﴾، بنائنا البيت ﴿إنكَ أنتَ السَّمِيعُ﴾: لدعائنا، ﴿العَلِيمُ﴾: بنياتنا، ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾: مخلصين منقادين، ﴿ومِن ذريتِنا﴾، أي: اجعل بعض أولادنا، ﴿أمَّةً﴾: جماعة، ﴿مُّسْلمَة لكَ﴾: خاضعة مخلصة والأصح أنها تعم العرب وغيرهم، ﴿وأرِنا﴾: أبصرنا، ﴿مَناسِكَنا﴾: معالم حجنا أو مذابحنا، ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾: مما فرط عنا، ﴿إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾: للتائب، ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فيهِمْ﴾: في الأمة المسلمة، ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾، وهو محمد ﷺ، ﴿يَتْلُو﴾: يقرأ، ﴿عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةَ﴾: السنة أو الفهم في الدين أو العلم والعمل به ﴿ويزَكّيهِمْ﴾: عن الشرك، ﴿إنكَ أنتَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: واضع الأشياء في محالها.

البقرة 2:125

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وكأنه الفذلكة والمقصود بالذات، ﴿وإن ابْتَلى﴾: اختبر أي: عامل معاملة المختبر، ﴿إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾: رَبُّ إبراهيم، ﴿بِكَلَماتٍ﴾، في الكلمات اختلاف كثير، أي: شرائع وأوامر ونواهي أو ثلاثين خصلة عشر في البراءة، ”التائبون العابدون“ [التوبة: ١١٢] إلخ .. وعشر في أول سورة ”قد أفلح المؤمنون“ [المؤمنون: ١ - ٩]، و ”سأل سائل“ [المعارج: ٢٢ - ٣٤]، وعشر في الأحزاب، ”إن المسلمين والمسلمات“ [الأحزاب: ٣٥] إلخ ..، أو عشر خصال خمس في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء، أو مناسك الحج، أو أنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ”فسبحان الله حين تمسون“ [الروم: ١٧] إلخ الآية أو الآيات التي بعدها ”إني جاعلك للناس إمامًا“ وغيرها، ﴿فأتَمَّهُنَّ﴾: أداهن تامات وقام بهن حق القيام، ﴿قالَ﴾، استئناف كأنه جواب لمن قال ماذا قال له ربه حين أتمهن؟، أو بيان لقوله ابتلي، عند من يقول هي الكلمات، ﴿إني جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾: يقتدى بك وإمامته مؤبدة إلى الساعة، ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾، عطف على الكاف، أي: اجعل من أولادى أئمة، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾، في تفسيره أيضًا كطير خلاف الأرجح أنه إجابة لملتمسه وإشارة إلى أن في ذريته من لا يصلح للإمامة والنبوة، ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾: الكعبة، ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾: مرجعًا يأتون ثم يرجعون ثم يأتون أو موضع ثواب، ﴿وأمْنًا﴾: من المشركين أبدًا فإنهم لا يتعرضون لأهل مكة ويتعرضون لمن حولها، أو لا يؤاخذ الجاني الملتجئ إليها كما هو مذهب أبي حنيفة وقيل يأمن الحاج من عذاب الآخرة، ﴿واتَّخذُوا مِن مَّقامِ إبْراهيمَ﴾، مقام إبراهيم الحجر المعروف، أو مسجد الحرام أو الحرم أو مشاعر الحج وقد صح أن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم؛ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: ”واتخذوا“ إلخ. وهو عطف على عامل إذ أعني اذكر، أو مقدر بقلنا، ﴿مصلّى﴾، يسن الصلاة خلفها أو مُدَّعى، ﴿وعَهِدْنا﴾: أمرنا ولأنه بمعنى الوحي عدى بإلى، ﴿إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ أنْ طَهِّرا بَيْتِيَ﴾، أي: بأن طهراه من الأصنام وما لا يليق به أو ابنياه على التوحيد على اسمه وحده، ﴿لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: لمن يطوف ولمن يجلس في المسجد ولمن يصلى، أو المراد من الطائفين الغرباء ومن العاكفين المقيمين والركع السجود جمع راكع وساجد، ﴿وإذ قالَ إبْراهِيمُ رَب اجْعَلْ هَذا﴾: المكان، ﴿بَلَدًا آمِنا﴾: ذا أمن، أو آمنا من فيه، ﴿وارْزقْ أهْلَه مِنَ الثمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، من آمن بدل البعض أهله، ﴿قالَ ومَن كَفرَ﴾، عطف على من آمن وهو من كلام الله، نبه الله تعالى أن الرزق عام دنيوى لا كالإمامة، أو مبتدأ تضمن معنى الشرط، ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، خبره وقليلًا نصبه بالمصدر، ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ﴾، أي: ألجئه إليها، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾، أي: العذاب، ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾: الأساس، ﴿مِنَ البَيْتِ﴾: ورفعها البناء عليها، ﴿وإسماعيلُ﴾، كان يناوله الحجارة يقولان: ﴿ربنا تَقَبَّلْ منّا﴾، بنائنا البيت ﴿إنكَ أنتَ السَّمِيعُ﴾: لدعائنا، ﴿العَلِيمُ﴾: بنياتنا، ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾: مخلصين منقادين، ﴿ومِن ذريتِنا﴾، أي: اجعل بعض أولادنا، ﴿أمَّةً﴾: جماعة، ﴿مُّسْلمَة لكَ﴾: خاضعة مخلصة والأصح أنها تعم العرب وغيرهم، ﴿وأرِنا﴾: أبصرنا، ﴿مَناسِكَنا﴾: معالم حجنا أو مذابحنا، ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾: مما فرط عنا، ﴿إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾: للتائب، ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فيهِمْ﴾: في الأمة المسلمة، ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾، وهو محمد ﷺ، ﴿يَتْلُو﴾: يقرأ، ﴿عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةَ﴾: السنة أو الفهم في الدين أو العلم والعمل به ﴿ويزَكّيهِمْ﴾: عن الشرك، ﴿إنكَ أنتَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: واضع الأشياء في محالها.

البقرة 2:126

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وكأنه الفذلكة والمقصود بالذات، ﴿وإن ابْتَلى﴾: اختبر أي: عامل معاملة المختبر، ﴿إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾: رَبُّ إبراهيم، ﴿بِكَلَماتٍ﴾، في الكلمات اختلاف كثير، أي: شرائع وأوامر ونواهي أو ثلاثين خصلة عشر في البراءة، ”التائبون العابدون“ [التوبة: ١١٢] إلخ .. وعشر في أول سورة ”قد أفلح المؤمنون“ [المؤمنون: ١ - ٩]، و ”سأل سائل“ [المعارج: ٢٢ - ٣٤]، وعشر في الأحزاب، ”إن المسلمين والمسلمات“ [الأحزاب: ٣٥] إلخ ..، أو عشر خصال خمس في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء، أو مناسك الحج، أو أنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ”فسبحان الله حين تمسون“ [الروم: ١٧] إلخ الآية أو الآيات التي بعدها ”إني جاعلك للناس إمامًا“ وغيرها، ﴿فأتَمَّهُنَّ﴾: أداهن تامات وقام بهن حق القيام، ﴿قالَ﴾، استئناف كأنه جواب لمن قال ماذا قال له ربه حين أتمهن؟، أو بيان لقوله ابتلي، عند من يقول هي الكلمات، ﴿إني جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾: يقتدى بك وإمامته مؤبدة إلى الساعة، ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾، عطف على الكاف، أي: اجعل من أولادى أئمة، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾، في تفسيره أيضًا كطير خلاف الأرجح أنه إجابة لملتمسه وإشارة إلى أن في ذريته من لا يصلح للإمامة والنبوة، ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾: الكعبة، ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾: مرجعًا يأتون ثم يرجعون ثم يأتون أو موضع ثواب، ﴿وأمْنًا﴾: من المشركين أبدًا فإنهم لا يتعرضون لأهل مكة ويتعرضون لمن حولها، أو لا يؤاخذ الجاني الملتجئ إليها كما هو مذهب أبي حنيفة وقيل يأمن الحاج من عذاب الآخرة، ﴿واتَّخذُوا مِن مَّقامِ إبْراهيمَ﴾، مقام إبراهيم الحجر المعروف، أو مسجد الحرام أو الحرم أو مشاعر الحج وقد صح أن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم؛ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: ”واتخذوا“ إلخ. وهو عطف على عامل إذ أعني اذكر، أو مقدر بقلنا، ﴿مصلّى﴾، يسن الصلاة خلفها أو مُدَّعى، ﴿وعَهِدْنا﴾: أمرنا ولأنه بمعنى الوحي عدى بإلى، ﴿إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ أنْ طَهِّرا بَيْتِيَ﴾، أي: بأن طهراه من الأصنام وما لا يليق به أو ابنياه على التوحيد على اسمه وحده، ﴿لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: لمن يطوف ولمن يجلس في المسجد ولمن يصلى، أو المراد من الطائفين الغرباء ومن العاكفين المقيمين والركع السجود جمع راكع وساجد، ﴿وإذ قالَ إبْراهِيمُ رَب اجْعَلْ هَذا﴾: المكان، ﴿بَلَدًا آمِنا﴾: ذا أمن، أو آمنا من فيه، ﴿وارْزقْ أهْلَه مِنَ الثمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، من آمن بدل البعض أهله، ﴿قالَ ومَن كَفرَ﴾، عطف على من آمن وهو من كلام الله، نبه الله تعالى أن الرزق عام دنيوى لا كالإمامة، أو مبتدأ تضمن معنى الشرط، ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، خبره وقليلًا نصبه بالمصدر، ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ﴾، أي: ألجئه إليها، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾، أي: العذاب، ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾: الأساس، ﴿مِنَ البَيْتِ﴾: ورفعها البناء عليها، ﴿وإسماعيلُ﴾، كان يناوله الحجارة يقولان: ﴿ربنا تَقَبَّلْ منّا﴾، بنائنا البيت ﴿إنكَ أنتَ السَّمِيعُ﴾: لدعائنا، ﴿العَلِيمُ﴾: بنياتنا، ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾: مخلصين منقادين، ﴿ومِن ذريتِنا﴾، أي: اجعل بعض أولادنا، ﴿أمَّةً﴾: جماعة، ﴿مُّسْلمَة لكَ﴾: خاضعة مخلصة والأصح أنها تعم العرب وغيرهم، ﴿وأرِنا﴾: أبصرنا، ﴿مَناسِكَنا﴾: معالم حجنا أو مذابحنا، ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾: مما فرط عنا، ﴿إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾: للتائب، ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فيهِمْ﴾: في الأمة المسلمة، ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾، وهو محمد ﷺ، ﴿يَتْلُو﴾: يقرأ، ﴿عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةَ﴾: السنة أو الفهم في الدين أو العلم والعمل به ﴿ويزَكّيهِمْ﴾: عن الشرك، ﴿إنكَ أنتَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: واضع الأشياء في محالها.

البقرة 2:127

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وكأنه الفذلكة والمقصود بالذات، ﴿وإن ابْتَلى﴾: اختبر أي: عامل معاملة المختبر، ﴿إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾: رَبُّ إبراهيم، ﴿بِكَلَماتٍ﴾، في الكلمات اختلاف كثير، أي: شرائع وأوامر ونواهي أو ثلاثين خصلة عشر في البراءة، ”التائبون العابدون“ [التوبة: ١١٢] إلخ .. وعشر في أول سورة ”قد أفلح المؤمنون“ [المؤمنون: ١ - ٩]، و ”سأل سائل“ [المعارج: ٢٢ - ٣٤]، وعشر في الأحزاب، ”إن المسلمين والمسلمات“ [الأحزاب: ٣٥] إلخ ..، أو عشر خصال خمس في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء، أو مناسك الحج، أو أنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ”فسبحان الله حين تمسون“ [الروم: ١٧] إلخ الآية أو الآيات التي بعدها ”إني جاعلك للناس إمامًا“ وغيرها، ﴿فأتَمَّهُنَّ﴾: أداهن تامات وقام بهن حق القيام، ﴿قالَ﴾، استئناف كأنه جواب لمن قال ماذا قال له ربه حين أتمهن؟، أو بيان لقوله ابتلي، عند من يقول هي الكلمات، ﴿إني جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾: يقتدى بك وإمامته مؤبدة إلى الساعة، ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾، عطف على الكاف، أي: اجعل من أولادى أئمة، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾، في تفسيره أيضًا كطير خلاف الأرجح أنه إجابة لملتمسه وإشارة إلى أن في ذريته من لا يصلح للإمامة والنبوة، ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾: الكعبة، ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾: مرجعًا يأتون ثم يرجعون ثم يأتون أو موضع ثواب، ﴿وأمْنًا﴾: من المشركين أبدًا فإنهم لا يتعرضون لأهل مكة ويتعرضون لمن حولها، أو لا يؤاخذ الجاني الملتجئ إليها كما هو مذهب أبي حنيفة وقيل يأمن الحاج من عذاب الآخرة، ﴿واتَّخذُوا مِن مَّقامِ إبْراهيمَ﴾، مقام إبراهيم الحجر المعروف، أو مسجد الحرام أو الحرم أو مشاعر الحج وقد صح أن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم؛ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: ”واتخذوا“ إلخ. وهو عطف على عامل إذ أعني اذكر، أو مقدر بقلنا، ﴿مصلّى﴾، يسن الصلاة خلفها أو مُدَّعى، ﴿وعَهِدْنا﴾: أمرنا ولأنه بمعنى الوحي عدى بإلى، ﴿إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ أنْ طَهِّرا بَيْتِيَ﴾، أي: بأن طهراه من الأصنام وما لا يليق به أو ابنياه على التوحيد على اسمه وحده، ﴿لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: لمن يطوف ولمن يجلس في المسجد ولمن يصلى، أو المراد من الطائفين الغرباء ومن العاكفين المقيمين والركع السجود جمع راكع وساجد، ﴿وإذ قالَ إبْراهِيمُ رَب اجْعَلْ هَذا﴾: المكان، ﴿بَلَدًا آمِنا﴾: ذا أمن، أو آمنا من فيه، ﴿وارْزقْ أهْلَه مِنَ الثمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، من آمن بدل البعض أهله، ﴿قالَ ومَن كَفرَ﴾، عطف على من آمن وهو من كلام الله، نبه الله تعالى أن الرزق عام دنيوى لا كالإمامة، أو مبتدأ تضمن معنى الشرط، ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، خبره وقليلًا نصبه بالمصدر، ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ﴾، أي: ألجئه إليها، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾، أي: العذاب، ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾: الأساس، ﴿مِنَ البَيْتِ﴾: ورفعها البناء عليها، ﴿وإسماعيلُ﴾، كان يناوله الحجارة يقولان: ﴿ربنا تَقَبَّلْ منّا﴾، بنائنا البيت ﴿إنكَ أنتَ السَّمِيعُ﴾: لدعائنا، ﴿العَلِيمُ﴾: بنياتنا، ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾: مخلصين منقادين، ﴿ومِن ذريتِنا﴾، أي: اجعل بعض أولادنا، ﴿أمَّةً﴾: جماعة، ﴿مُّسْلمَة لكَ﴾: خاضعة مخلصة والأصح أنها تعم العرب وغيرهم، ﴿وأرِنا﴾: أبصرنا، ﴿مَناسِكَنا﴾: معالم حجنا أو مذابحنا، ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾: مما فرط عنا، ﴿إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾: للتائب، ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فيهِمْ﴾: في الأمة المسلمة، ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾، وهو محمد ﷺ، ﴿يَتْلُو﴾: يقرأ، ﴿عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةَ﴾: السنة أو الفهم في الدين أو العلم والعمل به ﴿ويزَكّيهِمْ﴾: عن الشرك، ﴿إنكَ أنتَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: واضع الأشياء في محالها.

البقرة 2:128

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وكأنه الفذلكة والمقصود بالذات، ﴿وإن ابْتَلى﴾: اختبر أي: عامل معاملة المختبر، ﴿إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾: رَبُّ إبراهيم، ﴿بِكَلَماتٍ﴾، في الكلمات اختلاف كثير، أي: شرائع وأوامر ونواهي أو ثلاثين خصلة عشر في البراءة، ”التائبون العابدون“ [التوبة: ١١٢] إلخ .. وعشر في أول سورة ”قد أفلح المؤمنون“ [المؤمنون: ١ - ٩]، و ”سأل سائل“ [المعارج: ٢٢ - ٣٤]، وعشر في الأحزاب، ”إن المسلمين والمسلمات“ [الأحزاب: ٣٥] إلخ ..، أو عشر خصال خمس في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء، أو مناسك الحج، أو أنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ”فسبحان الله حين تمسون“ [الروم: ١٧] إلخ الآية أو الآيات التي بعدها ”إني جاعلك للناس إمامًا“ وغيرها، ﴿فأتَمَّهُنَّ﴾: أداهن تامات وقام بهن حق القيام، ﴿قالَ﴾، استئناف كأنه جواب لمن قال ماذا قال له ربه حين أتمهن؟، أو بيان لقوله ابتلي، عند من يقول هي الكلمات، ﴿إني جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾: يقتدى بك وإمامته مؤبدة إلى الساعة، ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾، عطف على الكاف، أي: اجعل من أولادى أئمة، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾، في تفسيره أيضًا كطير خلاف الأرجح أنه إجابة لملتمسه وإشارة إلى أن في ذريته من لا يصلح للإمامة والنبوة، ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾: الكعبة، ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾: مرجعًا يأتون ثم يرجعون ثم يأتون أو موضع ثواب، ﴿وأمْنًا﴾: من المشركين أبدًا فإنهم لا يتعرضون لأهل مكة ويتعرضون لمن حولها، أو لا يؤاخذ الجاني الملتجئ إليها كما هو مذهب أبي حنيفة وقيل يأمن الحاج من عذاب الآخرة، ﴿واتَّخذُوا مِن مَّقامِ إبْراهيمَ﴾، مقام إبراهيم الحجر المعروف، أو مسجد الحرام أو الحرم أو مشاعر الحج وقد صح أن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم؛ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: ”واتخذوا“ إلخ. وهو عطف على عامل إذ أعني اذكر، أو مقدر بقلنا، ﴿مصلّى﴾، يسن الصلاة خلفها أو مُدَّعى، ﴿وعَهِدْنا﴾: أمرنا ولأنه بمعنى الوحي عدى بإلى، ﴿إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ أنْ طَهِّرا بَيْتِيَ﴾، أي: بأن طهراه من الأصنام وما لا يليق به أو ابنياه على التوحيد على اسمه وحده، ﴿لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: لمن يطوف ولمن يجلس في المسجد ولمن يصلى، أو المراد من الطائفين الغرباء ومن العاكفين المقيمين والركع السجود جمع راكع وساجد، ﴿وإذ قالَ إبْراهِيمُ رَب اجْعَلْ هَذا﴾: المكان، ﴿بَلَدًا آمِنا﴾: ذا أمن، أو آمنا من فيه، ﴿وارْزقْ أهْلَه مِنَ الثمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، من آمن بدل البعض أهله، ﴿قالَ ومَن كَفرَ﴾، عطف على من آمن وهو من كلام الله، نبه الله تعالى أن الرزق عام دنيوى لا كالإمامة، أو مبتدأ تضمن معنى الشرط، ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، خبره وقليلًا نصبه بالمصدر، ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ﴾، أي: ألجئه إليها، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾، أي: العذاب، ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾: الأساس، ﴿مِنَ البَيْتِ﴾: ورفعها البناء عليها، ﴿وإسماعيلُ﴾، كان يناوله الحجارة يقولان: ﴿ربنا تَقَبَّلْ منّا﴾، بنائنا البيت ﴿إنكَ أنتَ السَّمِيعُ﴾: لدعائنا، ﴿العَلِيمُ﴾: بنياتنا، ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾: مخلصين منقادين، ﴿ومِن ذريتِنا﴾، أي: اجعل بعض أولادنا، ﴿أمَّةً﴾: جماعة، ﴿مُّسْلمَة لكَ﴾: خاضعة مخلصة والأصح أنها تعم العرب وغيرهم، ﴿وأرِنا﴾: أبصرنا، ﴿مَناسِكَنا﴾: معالم حجنا أو مذابحنا، ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾: مما فرط عنا، ﴿إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾: للتائب، ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فيهِمْ﴾: في الأمة المسلمة، ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾، وهو محمد ﷺ، ﴿يَتْلُو﴾: يقرأ، ﴿عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةَ﴾: السنة أو الفهم في الدين أو العلم والعمل به ﴿ويزَكّيهِمْ﴾: عن الشرك، ﴿إنكَ أنتَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: واضع الأشياء في محالها.

البقرة 2:129

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾: عالمي زمانكم، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وكأنه الفذلكة والمقصود بالذات، ﴿وإن ابْتَلى﴾: اختبر أي: عامل معاملة المختبر، ﴿إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾: رَبُّ إبراهيم، ﴿بِكَلَماتٍ﴾، في الكلمات اختلاف كثير، أي: شرائع وأوامر ونواهي أو ثلاثين خصلة عشر في البراءة، ”التائبون العابدون“ [التوبة: ١١٢] إلخ .. وعشر في أول سورة ”قد أفلح المؤمنون“ [المؤمنون: ١ - ٩]، و ”سأل سائل“ [المعارج: ٢٢ - ٣٤]، وعشر في الأحزاب، ”إن المسلمين والمسلمات“ [الأحزاب: ٣٥] إلخ ..، أو عشر خصال خمس في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء، أو مناسك الحج، أو أنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ”فسبحان الله حين تمسون“ [الروم: ١٧] إلخ الآية أو الآيات التي بعدها ”إني جاعلك للناس إمامًا“ وغيرها، ﴿فأتَمَّهُنَّ﴾: أداهن تامات وقام بهن حق القيام، ﴿قالَ﴾، استئناف كأنه جواب لمن قال ماذا قال له ربه حين أتمهن؟، أو بيان لقوله ابتلي، عند من يقول هي الكلمات، ﴿إني جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾: يقتدى بك وإمامته مؤبدة إلى الساعة، ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾، عطف على الكاف، أي: اجعل من أولادى أئمة، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾، في تفسيره أيضًا كطير خلاف الأرجح أنه إجابة لملتمسه وإشارة إلى أن في ذريته من لا يصلح للإمامة والنبوة، ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾: الكعبة، ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾: مرجعًا يأتون ثم يرجعون ثم يأتون أو موضع ثواب، ﴿وأمْنًا﴾: من المشركين أبدًا فإنهم لا يتعرضون لأهل مكة ويتعرضون لمن حولها، أو لا يؤاخذ الجاني الملتجئ إليها كما هو مذهب أبي حنيفة وقيل يأمن الحاج من عذاب الآخرة، ﴿واتَّخذُوا مِن مَّقامِ إبْراهيمَ﴾، مقام إبراهيم الحجر المعروف، أو مسجد الحرام أو الحرم أو مشاعر الحج وقد صح أن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم؛ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: ”واتخذوا“ إلخ. وهو عطف على عامل إذ أعني اذكر، أو مقدر بقلنا، ﴿مصلّى﴾، يسن الصلاة خلفها أو مُدَّعى، ﴿وعَهِدْنا﴾: أمرنا ولأنه بمعنى الوحي عدى بإلى، ﴿إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ أنْ طَهِّرا بَيْتِيَ﴾، أي: بأن طهراه من الأصنام وما لا يليق به أو ابنياه على التوحيد على اسمه وحده، ﴿لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: لمن يطوف ولمن يجلس في المسجد ولمن يصلى، أو المراد من الطائفين الغرباء ومن العاكفين المقيمين والركع السجود جمع راكع وساجد، ﴿وإذ قالَ إبْراهِيمُ رَب اجْعَلْ هَذا﴾: المكان، ﴿بَلَدًا آمِنا﴾: ذا أمن، أو آمنا من فيه، ﴿وارْزقْ أهْلَه مِنَ الثمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، من آمن بدل البعض أهله، ﴿قالَ ومَن كَفرَ﴾، عطف على من آمن وهو من كلام الله، نبه الله تعالى أن الرزق عام دنيوى لا كالإمامة، أو مبتدأ تضمن معنى الشرط، ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، خبره وقليلًا نصبه بالمصدر، ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ﴾، أي: ألجئه إليها، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾، أي: العذاب، ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾: الأساس، ﴿مِنَ البَيْتِ﴾: ورفعها البناء عليها، ﴿وإسماعيلُ﴾، كان يناوله الحجارة يقولان: ﴿ربنا تَقَبَّلْ منّا﴾، بنائنا البيت ﴿إنكَ أنتَ السَّمِيعُ﴾: لدعائنا، ﴿العَلِيمُ﴾: بنياتنا، ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾: مخلصين منقادين، ﴿ومِن ذريتِنا﴾، أي: اجعل بعض أولادنا، ﴿أمَّةً﴾: جماعة، ﴿مُّسْلمَة لكَ﴾: خاضعة مخلصة والأصح أنها تعم العرب وغيرهم، ﴿وأرِنا﴾: أبصرنا، ﴿مَناسِكَنا﴾: معالم حجنا أو مذابحنا، ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾: مما فرط عنا، ﴿إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾: للتائب، ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فيهِمْ﴾: في الأمة المسلمة، ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾، وهو محمد ﷺ، ﴿يَتْلُو﴾: يقرأ، ﴿عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةَ﴾: السنة أو الفهم في الدين أو العلم والعمل به ﴿ويزَكّيهِمْ﴾: عن الشرك، ﴿إنكَ أنتَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: واضع الأشياء في محالها.

البقرة 2:130

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:131

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:132

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:133

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:134

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:135

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:136

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:137

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:138

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:139

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:140

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:141

﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾: اخترناه للرسالة، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: وهذه حجة وبيان لقوله ”ومن يرغب“، ﴿إذ قالَ﴾، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى، ﴿لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾: استقم على الإسلام أو أخلص العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ ووَصّى بِها﴾: بالملة أو كلمة الإخلاص، ﴿إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾، أي وصى هو أيضًا بنيه، ﴿يا بَنِيَّ﴾، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من القول، ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾: دين الإسلام، ﴿فَلاَ تَمُوتُن إلا وأنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، ﴿أمْ كُنتمْ شُهَداءَ﴾، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود حيث قالوا للنبيﷺ ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، ﴿إذ حَصرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ﴾، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق بقالوا نعبد، ﴿ما تَعبدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا﴾، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه فهو من التغليب، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، حال من معمول نعبد، ﴿تِلكَ﴾، أي: إبراهيم ويعقوب وبنوهما، ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من العمل، ﴿ولَكُم﴾: يا معشر اليهود، ﴿مّا كَسَبتمْ﴾، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم، ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، أي: نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، ﴿حَنيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق حال عن إبراهيم، ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾، وهذا تعريض للمخاطبين، ﴿قُولُوا﴾: أيها المؤمنون، ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾: القرآن، ﴿وما أُنزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، ﴿وما أوتِيَ النَّبيُّونَ﴾: المذكورون وغيرهم، ﴿مِن ربهِمْ لاَ نفَرقُ بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾: كاليهود يَكفر ببعض ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُون﴾: مخلصون منقادون، ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾، أي: أهل الكتاب، ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: ”فأتوا بسورة من مثله“ [البقرة: ٢٣]، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ﴿وإن تَوَلوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان، ﴿فَإنما همْ في شِقاقٍ﴾: خلاف ونزاع، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، تسكين للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، ﴿وهُوَ السمِيع العَلِيم﴾، من تمام الوعد والوعيد لا في طلب حق، ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: ”صبغة الله“ ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾: لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾: مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، ﴿قلْ﴾: يا محمد لأهل الكتاب، ﴿أتُحاجُّونَنا﴾: أتجادلوننا، ﴿في اللهِ﴾، في دين الله وأمره حيث قالوا الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، ﴿وهُوَ ربنا ورّبكُمْ﴾: لا اختصاص له بقوم دون قوم، ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾: لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا الله تعالى، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾: موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾، أم منقطعة والهمزة للإنكار، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾، ”ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا“ [آل عمران: ٦٧]، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعيد لهم، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كرر مبالغة في الزجر عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: أسلاف أهل الكتاب.

البقرة 2:142

﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ﴾: اليهود ومشركو مكة، ﴿ما ولّاهُمْ﴾: ما صرفهم، ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾، وهي الصخرة، ﴿قُل لِّلَّهِ المَشْرِقُ والمَغرِبُ﴾: ملكًا لا يختص به مكان دون مكان، ﴿يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: تقتضيه الحكمة فتارة إلى الصخرة ثم إلى الكعبة، ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما هديناكم صراطًا مستقيمًا، وقيل إشارة إلى ولقد اصطفيناه في الدنيا، أي: كما اخترنا إبراهيم عليه السلام، ﴿جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾: عدولا خيارًا، ﴿لتَكُونوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ﴾: على صدقكم، ﴿شَهِيدًا﴾، وذلك لأن الأمم يجحدون يوم القيامة تبليغ الأنبياء، فالأنبياء يأتون بأمة محمد - عليه الصلاة والسلام - فيشهدون بالتبليغ، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟، فيقولون: أخبرنا نبينا في كتابه، ثم يزكيهم محمد عليه الصلاة والسلام -، ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَتِى كُنتَ عَلَيْها﴾، أي: أصل أمرك استقبال الكعبة، فإنها قبلة إبراهيم، لكن جعلنا قبلتك بيت المقدس، وقوله: ”التي كنت عليها“ أحد مفعولي جعل، أي: الجهة التي كنت عليها، وقيل: تقديره وما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وعلى هذا التي صفة القبلة أقول والله أعلم بمراده: يحتمل أن يراد من التي كنت عليها الكعبة، أي: خاطرك مائل إليها، فإن الأصح أن القبلة قبل الهجرة الصخرة لكن خاطره الأشرف مائل إلى أن تكون الكعبة قبلة، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾: علمًا حاليًا يتعلق به الجزاء، ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ﴾: عند نسخ القبلة، ﴿مِمَّن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيْهِ﴾: يرتد، والظاهر أن تقديره متميزًا، ممن ينقلب حال من فاعل يتبع، أو ثاني مفعولي نعلم، وقد نقل أن كثيرًا من المسلمين ارتدوا عند تحويل القبلة، ظنًا منهم أن هذا حيرة منه عليه الصلاة والسلام، ﴿وإن كانَتْ﴾، أي التولية، وإن مخففة، ﴿لَكَبيرَةً﴾: ثقيلة، ﴿إلا عَلى الّذِينَ هَدى الله﴾، أي: هداهم الله، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ بالقبلة الأولى، وتصديقكم واتباعكم نبيكم في القبلة الثانية، أو صلاتكم إلى الصخرة، ففى الصحيح أن الصحابة سألوا كيف حال إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى؟ فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ بِ النّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، فلا يضيع أجورهم والرءوف أبلغ من الرحيم، ﴿قَدْ نَرى تَقَلبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾، أي: تردد وجهك في جهة السماء انتظارًا لجبريل والوحي بتغيير القبلة، فإنه يحب أن تكون ”قبلةً“ قبلة أبيه إبراهيم، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾، نمكننك استقبال قبلة من وليته كذا، أي صيرته واليًا له، ﴿قِبْلَةً تَرْضاها﴾، تحبها، ﴿فَوَلِّ﴾: اصرف، ﴿وجْهَكَ شَطْر المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، أي: نحوه، ﴿وحيثُ ما كُنتُمْ﴾، من بر وبحر، وهو بمعنى الشرط، أي: أينما كنتم فالفاء، ﴿فَوَلوا﴾، للجزاء، ﴿وُجُوهَكم شَطْرهُ﴾، حين الصلاة، ﴿وإن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليهود، ﴿لَيَعْلَمُونَ أنّهُ﴾: أمر الكعبة، ﴿الحَقُّ من ربهِمْ﴾، ليقينهم بحقية محمد عليه الصلاة والسلام، وبأن الكعبة قبلة إبراهيم، ﴿وما اللهُ بغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: من العلم وكتمانه، ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آية﴾: دالة على أن الكعبة قبلة، ﴿ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾، لأنّهُم حساد جاحدون، ﴿وما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾، قطع لأطماع اليهود الرجوع إلى الصخرة ثانيًا، ﴿وما بَعْضُهُم بِتابِع قبْلَةَ بَعْضٍ﴾: اليهود تستقبل الصخرة، والنصارى مطلع الشمس، فمحال أن تراعي خاطرهم، إن أردت مثلًا لاختلافهم، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾، مثلًا، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأن لك الحق بالوحي، ﴿إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾، مثلهم وبالحقيقة هذا تهديد لأمته، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: علماءهم، َ ﴿يَعْرِفُونه﴾: محمدًا بنعته وصفته، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءهُمْ﴾: كمعرفتهم أبناءهم بلا التباس، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾، أي: نعته وصفته، أما العوام فلا يعرفون شيئًا، وأما المؤمنون منهم فلا يكتمون، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾، فإنهم يقرؤن في كتابهم، ﴿الحَقُّ مِن رّبِّكَ﴾، مبتدأ أو خبر واللام للإشارة إلى الحق الذي يكتمونه، أو إلى ما عليه محمد عليه الصلاة والسلام، أو تقديره هو الحق حال كونه من ربك، ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الُممْتَرِينَ﴾: الشاكين فيما أخبرتك، وهذا مبالغة في تحقيق الأمر، أو أمر للأمة.

البقرة 2:143

﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ﴾: اليهود ومشركو مكة، ﴿ما ولّاهُمْ﴾: ما صرفهم، ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾، وهي الصخرة، ﴿قُل لِّلَّهِ المَشْرِقُ والمَغرِبُ﴾: ملكًا لا يختص به مكان دون مكان، ﴿يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: تقتضيه الحكمة فتارة إلى الصخرة ثم إلى الكعبة، ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما هديناكم صراطًا مستقيمًا، وقيل إشارة إلى ولقد اصطفيناه في الدنيا، أي: كما اخترنا إبراهيم عليه السلام، ﴿جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾: عدولا خيارًا، ﴿لتَكُونوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ﴾: على صدقكم، ﴿شَهِيدًا﴾، وذلك لأن الأمم يجحدون يوم القيامة تبليغ الأنبياء، فالأنبياء يأتون بأمة محمد - عليه الصلاة والسلام - فيشهدون بالتبليغ، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟، فيقولون: أخبرنا نبينا في كتابه، ثم يزكيهم محمد عليه الصلاة والسلام -، ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَتِى كُنتَ عَلَيْها﴾، أي: أصل أمرك استقبال الكعبة، فإنها قبلة إبراهيم، لكن جعلنا قبلتك بيت المقدس، وقوله: ”التي كنت عليها“ أحد مفعولي جعل، أي: الجهة التي كنت عليها، وقيل: تقديره وما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وعلى هذا التي صفة القبلة أقول والله أعلم بمراده: يحتمل أن يراد من التي كنت عليها الكعبة، أي: خاطرك مائل إليها، فإن الأصح أن القبلة قبل الهجرة الصخرة لكن خاطره الأشرف مائل إلى أن تكون الكعبة قبلة، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾: علمًا حاليًا يتعلق به الجزاء، ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ﴾: عند نسخ القبلة، ﴿مِمَّن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيْهِ﴾: يرتد، والظاهر أن تقديره متميزًا، ممن ينقلب حال من فاعل يتبع، أو ثاني مفعولي نعلم، وقد نقل أن كثيرًا من المسلمين ارتدوا عند تحويل القبلة، ظنًا منهم أن هذا حيرة منه عليه الصلاة والسلام، ﴿وإن كانَتْ﴾، أي التولية، وإن مخففة، ﴿لَكَبيرَةً﴾: ثقيلة، ﴿إلا عَلى الّذِينَ هَدى الله﴾، أي: هداهم الله، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ بالقبلة الأولى، وتصديقكم واتباعكم نبيكم في القبلة الثانية، أو صلاتكم إلى الصخرة، ففى الصحيح أن الصحابة سألوا كيف حال إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى؟ فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ بِ النّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، فلا يضيع أجورهم والرءوف أبلغ من الرحيم، ﴿قَدْ نَرى تَقَلبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾، أي: تردد وجهك في جهة السماء انتظارًا لجبريل والوحي بتغيير القبلة، فإنه يحب أن تكون ”قبلةً“ قبلة أبيه إبراهيم، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾، نمكننك استقبال قبلة من وليته كذا، أي صيرته واليًا له، ﴿قِبْلَةً تَرْضاها﴾، تحبها، ﴿فَوَلِّ﴾: اصرف، ﴿وجْهَكَ شَطْر المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، أي: نحوه، ﴿وحيثُ ما كُنتُمْ﴾، من بر وبحر، وهو بمعنى الشرط، أي: أينما كنتم فالفاء، ﴿فَوَلوا﴾، للجزاء، ﴿وُجُوهَكم شَطْرهُ﴾، حين الصلاة، ﴿وإن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليهود، ﴿لَيَعْلَمُونَ أنّهُ﴾: أمر الكعبة، ﴿الحَقُّ من ربهِمْ﴾، ليقينهم بحقية محمد عليه الصلاة والسلام، وبأن الكعبة قبلة إبراهيم، ﴿وما اللهُ بغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: من العلم وكتمانه، ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آية﴾: دالة على أن الكعبة قبلة، ﴿ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾، لأنّهُم حساد جاحدون، ﴿وما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾، قطع لأطماع اليهود الرجوع إلى الصخرة ثانيًا، ﴿وما بَعْضُهُم بِتابِع قبْلَةَ بَعْضٍ﴾: اليهود تستقبل الصخرة، والنصارى مطلع الشمس، فمحال أن تراعي خاطرهم، إن أردت مثلًا لاختلافهم، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾، مثلًا، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأن لك الحق بالوحي، ﴿إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾، مثلهم وبالحقيقة هذا تهديد لأمته، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: علماءهم، َ ﴿يَعْرِفُونه﴾: محمدًا بنعته وصفته، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءهُمْ﴾: كمعرفتهم أبناءهم بلا التباس، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾، أي: نعته وصفته، أما العوام فلا يعرفون شيئًا، وأما المؤمنون منهم فلا يكتمون، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾، فإنهم يقرؤن في كتابهم، ﴿الحَقُّ مِن رّبِّكَ﴾، مبتدأ أو خبر واللام للإشارة إلى الحق الذي يكتمونه، أو إلى ما عليه محمد عليه الصلاة والسلام، أو تقديره هو الحق حال كونه من ربك، ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الُممْتَرِينَ﴾: الشاكين فيما أخبرتك، وهذا مبالغة في تحقيق الأمر، أو أمر للأمة.

البقرة 2:144

﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ﴾: اليهود ومشركو مكة، ﴿ما ولّاهُمْ﴾: ما صرفهم، ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾، وهي الصخرة، ﴿قُل لِّلَّهِ المَشْرِقُ والمَغرِبُ﴾: ملكًا لا يختص به مكان دون مكان، ﴿يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: تقتضيه الحكمة فتارة إلى الصخرة ثم إلى الكعبة، ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما هديناكم صراطًا مستقيمًا، وقيل إشارة إلى ولقد اصطفيناه في الدنيا، أي: كما اخترنا إبراهيم عليه السلام، ﴿جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾: عدولا خيارًا، ﴿لتَكُونوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ﴾: على صدقكم، ﴿شَهِيدًا﴾، وذلك لأن الأمم يجحدون يوم القيامة تبليغ الأنبياء، فالأنبياء يأتون بأمة محمد - عليه الصلاة والسلام - فيشهدون بالتبليغ، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟، فيقولون: أخبرنا نبينا في كتابه، ثم يزكيهم محمد عليه الصلاة والسلام -، ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَتِى كُنتَ عَلَيْها﴾، أي: أصل أمرك استقبال الكعبة، فإنها قبلة إبراهيم، لكن جعلنا قبلتك بيت المقدس، وقوله: ”التي كنت عليها“ أحد مفعولي جعل، أي: الجهة التي كنت عليها، وقيل: تقديره وما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وعلى هذا التي صفة القبلة أقول والله أعلم بمراده: يحتمل أن يراد من التي كنت عليها الكعبة، أي: خاطرك مائل إليها، فإن الأصح أن القبلة قبل الهجرة الصخرة لكن خاطره الأشرف مائل إلى أن تكون الكعبة قبلة، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾: علمًا حاليًا يتعلق به الجزاء، ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ﴾: عند نسخ القبلة، ﴿مِمَّن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيْهِ﴾: يرتد، والظاهر أن تقديره متميزًا، ممن ينقلب حال من فاعل يتبع، أو ثاني مفعولي نعلم، وقد نقل أن كثيرًا من المسلمين ارتدوا عند تحويل القبلة، ظنًا منهم أن هذا حيرة منه عليه الصلاة والسلام، ﴿وإن كانَتْ﴾، أي التولية، وإن مخففة، ﴿لَكَبيرَةً﴾: ثقيلة، ﴿إلا عَلى الّذِينَ هَدى الله﴾، أي: هداهم الله، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ بالقبلة الأولى، وتصديقكم واتباعكم نبيكم في القبلة الثانية، أو صلاتكم إلى الصخرة، ففى الصحيح أن الصحابة سألوا كيف حال إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى؟ فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ بِ النّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، فلا يضيع أجورهم والرءوف أبلغ من الرحيم، ﴿قَدْ نَرى تَقَلبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾، أي: تردد وجهك في جهة السماء انتظارًا لجبريل والوحي بتغيير القبلة، فإنه يحب أن تكون ”قبلةً“ قبلة أبيه إبراهيم، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾، نمكننك استقبال قبلة من وليته كذا، أي صيرته واليًا له، ﴿قِبْلَةً تَرْضاها﴾، تحبها، ﴿فَوَلِّ﴾: اصرف، ﴿وجْهَكَ شَطْر المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، أي: نحوه، ﴿وحيثُ ما كُنتُمْ﴾، من بر وبحر، وهو بمعنى الشرط، أي: أينما كنتم فالفاء، ﴿فَوَلوا﴾، للجزاء، ﴿وُجُوهَكم شَطْرهُ﴾، حين الصلاة، ﴿وإن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليهود، ﴿لَيَعْلَمُونَ أنّهُ﴾: أمر الكعبة، ﴿الحَقُّ من ربهِمْ﴾، ليقينهم بحقية محمد عليه الصلاة والسلام، وبأن الكعبة قبلة إبراهيم، ﴿وما اللهُ بغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: من العلم وكتمانه، ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آية﴾: دالة على أن الكعبة قبلة، ﴿ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾، لأنّهُم حساد جاحدون، ﴿وما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾، قطع لأطماع اليهود الرجوع إلى الصخرة ثانيًا، ﴿وما بَعْضُهُم بِتابِع قبْلَةَ بَعْضٍ﴾: اليهود تستقبل الصخرة، والنصارى مطلع الشمس، فمحال أن تراعي خاطرهم، إن أردت مثلًا لاختلافهم، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾، مثلًا، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأن لك الحق بالوحي، ﴿إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾، مثلهم وبالحقيقة هذا تهديد لأمته، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: علماءهم، َ ﴿يَعْرِفُونه﴾: محمدًا بنعته وصفته، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءهُمْ﴾: كمعرفتهم أبناءهم بلا التباس، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾، أي: نعته وصفته، أما العوام فلا يعرفون شيئًا، وأما المؤمنون منهم فلا يكتمون، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾، فإنهم يقرؤن في كتابهم، ﴿الحَقُّ مِن رّبِّكَ﴾، مبتدأ أو خبر واللام للإشارة إلى الحق الذي يكتمونه، أو إلى ما عليه محمد عليه الصلاة والسلام، أو تقديره هو الحق حال كونه من ربك، ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الُممْتَرِينَ﴾: الشاكين فيما أخبرتك، وهذا مبالغة في تحقيق الأمر، أو أمر للأمة.

البقرة 2:145

﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ﴾: اليهود ومشركو مكة، ﴿ما ولّاهُمْ﴾: ما صرفهم، ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾، وهي الصخرة، ﴿قُل لِّلَّهِ المَشْرِقُ والمَغرِبُ﴾: ملكًا لا يختص به مكان دون مكان، ﴿يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: تقتضيه الحكمة فتارة إلى الصخرة ثم إلى الكعبة، ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما هديناكم صراطًا مستقيمًا، وقيل إشارة إلى ولقد اصطفيناه في الدنيا، أي: كما اخترنا إبراهيم عليه السلام، ﴿جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾: عدولا خيارًا، ﴿لتَكُونوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ﴾: على صدقكم، ﴿شَهِيدًا﴾، وذلك لأن الأمم يجحدون يوم القيامة تبليغ الأنبياء، فالأنبياء يأتون بأمة محمد - عليه الصلاة والسلام - فيشهدون بالتبليغ، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟، فيقولون: أخبرنا نبينا في كتابه، ثم يزكيهم محمد عليه الصلاة والسلام -، ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَتِى كُنتَ عَلَيْها﴾، أي: أصل أمرك استقبال الكعبة، فإنها قبلة إبراهيم، لكن جعلنا قبلتك بيت المقدس، وقوله: ”التي كنت عليها“ أحد مفعولي جعل، أي: الجهة التي كنت عليها، وقيل: تقديره وما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وعلى هذا التي صفة القبلة أقول والله أعلم بمراده: يحتمل أن يراد من التي كنت عليها الكعبة، أي: خاطرك مائل إليها، فإن الأصح أن القبلة قبل الهجرة الصخرة لكن خاطره الأشرف مائل إلى أن تكون الكعبة قبلة، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾: علمًا حاليًا يتعلق به الجزاء، ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ﴾: عند نسخ القبلة، ﴿مِمَّن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيْهِ﴾: يرتد، والظاهر أن تقديره متميزًا، ممن ينقلب حال من فاعل يتبع، أو ثاني مفعولي نعلم، وقد نقل أن كثيرًا من المسلمين ارتدوا عند تحويل القبلة، ظنًا منهم أن هذا حيرة منه عليه الصلاة والسلام، ﴿وإن كانَتْ﴾، أي التولية، وإن مخففة، ﴿لَكَبيرَةً﴾: ثقيلة، ﴿إلا عَلى الّذِينَ هَدى الله﴾، أي: هداهم الله، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ بالقبلة الأولى، وتصديقكم واتباعكم نبيكم في القبلة الثانية، أو صلاتكم إلى الصخرة، ففى الصحيح أن الصحابة سألوا كيف حال إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى؟ فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ بِ النّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، فلا يضيع أجورهم والرءوف أبلغ من الرحيم، ﴿قَدْ نَرى تَقَلبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾، أي: تردد وجهك في جهة السماء انتظارًا لجبريل والوحي بتغيير القبلة، فإنه يحب أن تكون ”قبلةً“ قبلة أبيه إبراهيم، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾، نمكننك استقبال قبلة من وليته كذا، أي صيرته واليًا له، ﴿قِبْلَةً تَرْضاها﴾، تحبها، ﴿فَوَلِّ﴾: اصرف، ﴿وجْهَكَ شَطْر المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، أي: نحوه، ﴿وحيثُ ما كُنتُمْ﴾، من بر وبحر، وهو بمعنى الشرط، أي: أينما كنتم فالفاء، ﴿فَوَلوا﴾، للجزاء، ﴿وُجُوهَكم شَطْرهُ﴾، حين الصلاة، ﴿وإن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليهود، ﴿لَيَعْلَمُونَ أنّهُ﴾: أمر الكعبة، ﴿الحَقُّ من ربهِمْ﴾، ليقينهم بحقية محمد عليه الصلاة والسلام، وبأن الكعبة قبلة إبراهيم، ﴿وما اللهُ بغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: من العلم وكتمانه، ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آية﴾: دالة على أن الكعبة قبلة، ﴿ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾، لأنّهُم حساد جاحدون، ﴿وما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾، قطع لأطماع اليهود الرجوع إلى الصخرة ثانيًا، ﴿وما بَعْضُهُم بِتابِع قبْلَةَ بَعْضٍ﴾: اليهود تستقبل الصخرة، والنصارى مطلع الشمس، فمحال أن تراعي خاطرهم، إن أردت مثلًا لاختلافهم، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾، مثلًا، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأن لك الحق بالوحي، ﴿إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾، مثلهم وبالحقيقة هذا تهديد لأمته، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: علماءهم، َ ﴿يَعْرِفُونه﴾: محمدًا بنعته وصفته، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءهُمْ﴾: كمعرفتهم أبناءهم بلا التباس، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾، أي: نعته وصفته، أما العوام فلا يعرفون شيئًا، وأما المؤمنون منهم فلا يكتمون، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾، فإنهم يقرؤن في كتابهم، ﴿الحَقُّ مِن رّبِّكَ﴾، مبتدأ أو خبر واللام للإشارة إلى الحق الذي يكتمونه، أو إلى ما عليه محمد عليه الصلاة والسلام، أو تقديره هو الحق حال كونه من ربك، ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الُممْتَرِينَ﴾: الشاكين فيما أخبرتك، وهذا مبالغة في تحقيق الأمر، أو أمر للأمة.

البقرة 2:146

﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ﴾: اليهود ومشركو مكة، ﴿ما ولّاهُمْ﴾: ما صرفهم، ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾، وهي الصخرة، ﴿قُل لِّلَّهِ المَشْرِقُ والمَغرِبُ﴾: ملكًا لا يختص به مكان دون مكان، ﴿يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: تقتضيه الحكمة فتارة إلى الصخرة ثم إلى الكعبة، ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما هديناكم صراطًا مستقيمًا، وقيل إشارة إلى ولقد اصطفيناه في الدنيا، أي: كما اخترنا إبراهيم عليه السلام، ﴿جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾: عدولا خيارًا، ﴿لتَكُونوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ﴾: على صدقكم، ﴿شَهِيدًا﴾، وذلك لأن الأمم يجحدون يوم القيامة تبليغ الأنبياء، فالأنبياء يأتون بأمة محمد - عليه الصلاة والسلام - فيشهدون بالتبليغ، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟، فيقولون: أخبرنا نبينا في كتابه، ثم يزكيهم محمد عليه الصلاة والسلام -، ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَتِى كُنتَ عَلَيْها﴾، أي: أصل أمرك استقبال الكعبة، فإنها قبلة إبراهيم، لكن جعلنا قبلتك بيت المقدس، وقوله: ”التي كنت عليها“ أحد مفعولي جعل، أي: الجهة التي كنت عليها، وقيل: تقديره وما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وعلى هذا التي صفة القبلة أقول والله أعلم بمراده: يحتمل أن يراد من التي كنت عليها الكعبة، أي: خاطرك مائل إليها، فإن الأصح أن القبلة قبل الهجرة الصخرة لكن خاطره الأشرف مائل إلى أن تكون الكعبة قبلة، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾: علمًا حاليًا يتعلق به الجزاء، ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ﴾: عند نسخ القبلة، ﴿مِمَّن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيْهِ﴾: يرتد، والظاهر أن تقديره متميزًا، ممن ينقلب حال من فاعل يتبع، أو ثاني مفعولي نعلم، وقد نقل أن كثيرًا من المسلمين ارتدوا عند تحويل القبلة، ظنًا منهم أن هذا حيرة منه عليه الصلاة والسلام، ﴿وإن كانَتْ﴾، أي التولية، وإن مخففة، ﴿لَكَبيرَةً﴾: ثقيلة، ﴿إلا عَلى الّذِينَ هَدى الله﴾، أي: هداهم الله، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ بالقبلة الأولى، وتصديقكم واتباعكم نبيكم في القبلة الثانية، أو صلاتكم إلى الصخرة، ففى الصحيح أن الصحابة سألوا كيف حال إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى؟ فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ بِ النّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، فلا يضيع أجورهم والرءوف أبلغ من الرحيم، ﴿قَدْ نَرى تَقَلبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾، أي: تردد وجهك في جهة السماء انتظارًا لجبريل والوحي بتغيير القبلة، فإنه يحب أن تكون ”قبلةً“ قبلة أبيه إبراهيم، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾، نمكننك استقبال قبلة من وليته كذا، أي صيرته واليًا له، ﴿قِبْلَةً تَرْضاها﴾، تحبها، ﴿فَوَلِّ﴾: اصرف، ﴿وجْهَكَ شَطْر المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، أي: نحوه، ﴿وحيثُ ما كُنتُمْ﴾، من بر وبحر، وهو بمعنى الشرط، أي: أينما كنتم فالفاء، ﴿فَوَلوا﴾، للجزاء، ﴿وُجُوهَكم شَطْرهُ﴾، حين الصلاة، ﴿وإن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليهود، ﴿لَيَعْلَمُونَ أنّهُ﴾: أمر الكعبة، ﴿الحَقُّ من ربهِمْ﴾، ليقينهم بحقية محمد عليه الصلاة والسلام، وبأن الكعبة قبلة إبراهيم، ﴿وما اللهُ بغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: من العلم وكتمانه، ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آية﴾: دالة على أن الكعبة قبلة، ﴿ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾، لأنّهُم حساد جاحدون، ﴿وما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾، قطع لأطماع اليهود الرجوع إلى الصخرة ثانيًا، ﴿وما بَعْضُهُم بِتابِع قبْلَةَ بَعْضٍ﴾: اليهود تستقبل الصخرة، والنصارى مطلع الشمس، فمحال أن تراعي خاطرهم، إن أردت مثلًا لاختلافهم، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾، مثلًا، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأن لك الحق بالوحي، ﴿إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾، مثلهم وبالحقيقة هذا تهديد لأمته، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: علماءهم، َ ﴿يَعْرِفُونه﴾: محمدًا بنعته وصفته، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءهُمْ﴾: كمعرفتهم أبناءهم بلا التباس، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾، أي: نعته وصفته، أما العوام فلا يعرفون شيئًا، وأما المؤمنون منهم فلا يكتمون، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾، فإنهم يقرؤن في كتابهم، ﴿الحَقُّ مِن رّبِّكَ﴾، مبتدأ أو خبر واللام للإشارة إلى الحق الذي يكتمونه، أو إلى ما عليه محمد عليه الصلاة والسلام، أو تقديره هو الحق حال كونه من ربك، ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الُممْتَرِينَ﴾: الشاكين فيما أخبرتك، وهذا مبالغة في تحقيق الأمر، أو أمر للأمة.

البقرة 2:147

﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ﴾: اليهود ومشركو مكة، ﴿ما ولّاهُمْ﴾: ما صرفهم، ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾، وهي الصخرة، ﴿قُل لِّلَّهِ المَشْرِقُ والمَغرِبُ﴾: ملكًا لا يختص به مكان دون مكان، ﴿يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: تقتضيه الحكمة فتارة إلى الصخرة ثم إلى الكعبة، ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما هديناكم صراطًا مستقيمًا، وقيل إشارة إلى ولقد اصطفيناه في الدنيا، أي: كما اخترنا إبراهيم عليه السلام، ﴿جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾: عدولا خيارًا، ﴿لتَكُونوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ﴾: على صدقكم، ﴿شَهِيدًا﴾، وذلك لأن الأمم يجحدون يوم القيامة تبليغ الأنبياء، فالأنبياء يأتون بأمة محمد - عليه الصلاة والسلام - فيشهدون بالتبليغ، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟، فيقولون: أخبرنا نبينا في كتابه، ثم يزكيهم محمد عليه الصلاة والسلام -، ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَتِى كُنتَ عَلَيْها﴾، أي: أصل أمرك استقبال الكعبة، فإنها قبلة إبراهيم، لكن جعلنا قبلتك بيت المقدس، وقوله: ”التي كنت عليها“ أحد مفعولي جعل، أي: الجهة التي كنت عليها، وقيل: تقديره وما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وعلى هذا التي صفة القبلة أقول والله أعلم بمراده: يحتمل أن يراد من التي كنت عليها الكعبة، أي: خاطرك مائل إليها، فإن الأصح أن القبلة قبل الهجرة الصخرة لكن خاطره الأشرف مائل إلى أن تكون الكعبة قبلة، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾: علمًا حاليًا يتعلق به الجزاء، ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ﴾: عند نسخ القبلة، ﴿مِمَّن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيْهِ﴾: يرتد، والظاهر أن تقديره متميزًا، ممن ينقلب حال من فاعل يتبع، أو ثاني مفعولي نعلم، وقد نقل أن كثيرًا من المسلمين ارتدوا عند تحويل القبلة، ظنًا منهم أن هذا حيرة منه عليه الصلاة والسلام، ﴿وإن كانَتْ﴾، أي التولية، وإن مخففة، ﴿لَكَبيرَةً﴾: ثقيلة، ﴿إلا عَلى الّذِينَ هَدى الله﴾، أي: هداهم الله، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ بالقبلة الأولى، وتصديقكم واتباعكم نبيكم في القبلة الثانية، أو صلاتكم إلى الصخرة، ففى الصحيح أن الصحابة سألوا كيف حال إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى؟ فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ بِ النّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، فلا يضيع أجورهم والرءوف أبلغ من الرحيم، ﴿قَدْ نَرى تَقَلبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾، أي: تردد وجهك في جهة السماء انتظارًا لجبريل والوحي بتغيير القبلة، فإنه يحب أن تكون ”قبلةً“ قبلة أبيه إبراهيم، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾، نمكننك استقبال قبلة من وليته كذا، أي صيرته واليًا له، ﴿قِبْلَةً تَرْضاها﴾، تحبها، ﴿فَوَلِّ﴾: اصرف، ﴿وجْهَكَ شَطْر المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، أي: نحوه، ﴿وحيثُ ما كُنتُمْ﴾، من بر وبحر، وهو بمعنى الشرط، أي: أينما كنتم فالفاء، ﴿فَوَلوا﴾، للجزاء، ﴿وُجُوهَكم شَطْرهُ﴾، حين الصلاة، ﴿وإن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليهود، ﴿لَيَعْلَمُونَ أنّهُ﴾: أمر الكعبة، ﴿الحَقُّ من ربهِمْ﴾، ليقينهم بحقية محمد عليه الصلاة والسلام، وبأن الكعبة قبلة إبراهيم، ﴿وما اللهُ بغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: من العلم وكتمانه، ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آية﴾: دالة على أن الكعبة قبلة، ﴿ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾، لأنّهُم حساد جاحدون، ﴿وما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾، قطع لأطماع اليهود الرجوع إلى الصخرة ثانيًا، ﴿وما بَعْضُهُم بِتابِع قبْلَةَ بَعْضٍ﴾: اليهود تستقبل الصخرة، والنصارى مطلع الشمس، فمحال أن تراعي خاطرهم، إن أردت مثلًا لاختلافهم، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾، مثلًا، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأن لك الحق بالوحي، ﴿إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾، مثلهم وبالحقيقة هذا تهديد لأمته، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: علماءهم، َ ﴿يَعْرِفُونه﴾: محمدًا بنعته وصفته، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءهُمْ﴾: كمعرفتهم أبناءهم بلا التباس، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾، أي: نعته وصفته، أما العوام فلا يعرفون شيئًا، وأما المؤمنون منهم فلا يكتمون، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾، فإنهم يقرؤن في كتابهم، ﴿الحَقُّ مِن رّبِّكَ﴾، مبتدأ أو خبر واللام للإشارة إلى الحق الذي يكتمونه، أو إلى ما عليه محمد عليه الصلاة والسلام، أو تقديره هو الحق حال كونه من ربك، ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الُممْتَرِينَ﴾: الشاكين فيما أخبرتك، وهذا مبالغة في تحقيق الأمر، أو أمر للأمة.

البقرة 2:148

﴿ولِكُلٍّ﴾: من أهل الأديان، ﴿وِجْهَةٌ﴾: قبلة، ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾: وجهه، ووجهة الله حيث توجه المؤمنون، أو الله مولي الأمم إلى قبلتهم، ﴿فاسْتَبِقُوا﴾: بادروا، ﴿الخَيْراتِ﴾: قبول أمر القبلة وغيره، ﴿أيْنَ ما تَكُونوا﴾، أنتم وأهل الكتاب، ﴿يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾: يحشركم إليه ويجازيكم، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الإماتة والإحياء والجمع، ﴿قَدِيرٌ ومِن حَيثُ خرَجْتَ﴾: من أي مكان خرجت، افعل ما أمرت به، فالفاء في، ﴿فوَلِّ﴾، للعطف على مقدر، ﴿وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، إذا صليت، ﴿وإنَّهُ﴾: المأمور به، ﴿لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾، لما كان النسخ من مظان الفتن والشبه، أكد وكرر وبالغ مرارًا، ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ﴾، أحد من الآحاد، ﴿عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾، فإن اليهود قالت: ما درى محمد أين قبلته حتى هديناه، فلما صرفت القبلة بطلت صورة حجتهم، ﴿إلا الذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾: من الناس، كمشركي مكة، فإنهم قالوا: محمد قد تحير في دينه وسيعود إلى ملتنا كما عاد إلى قبلتنا، والاستثناء متصل، قيل: معناه لئلا يكون لأحد من اليهود حجة، إلا للمعاندين منهم، فحجة المنصفين أن يقال لم لا يحول إلى قبلة إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة؟ وحجة المعاندين، أنه ما ترك قبلة الأنبياء إلا ميلًا إلى دين قومه، والمراد من الحجة ما يساق سياقها، ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ﴾، المشركين، فمطاعنهم لا تضركم، ﴿واخْشَوْنِي﴾: فلا تخالفوا أمرى، ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾، بتكميل الشريعة، وهو عطف عدى قوله لئلا يكون، ﴿ولَعَلكم تَهْتدُون﴾: لكي تهتدوا أنتم خصوصًا إلى قبلة إبراهيم، ﴿كَما أرْسَلْنا فيكُمْ﴾، متصل بما بعده، أي: كما ذكركم بالإرسال، فاذكرونى، أو بما قبله، ومعناه: ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة كما أتممتها في الدنيا بإرسال رسول منكم، ﴿رَسُولًا مِنكم يَتْلُو عَلَيْكم آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ﴾: يحملكم ما تصيرون به أزكياء من رذائل الأخلاق، ﴿ويعَلِّمُكُم الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكمَةَ﴾: السنة، ﴿ويُعَلِّمُكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾: بالفكر من الأحكام والشرائع، ﴿فاذْكُرُونِي﴾: بالطاعة أو في الرخاء، ﴿أذْكُرْكُمْ﴾: بالمغفرة أو في الشدة، ﴿واشْكُرُوا لِي﴾: نعمي، ﴿ولاَ تَكفُرُونِ﴾، بجحد نعمي، ومن أطاع الله فقد شكر ومن عصاه فقد كفر.

البقرة 2:149

﴿ولِكُلٍّ﴾: من أهل الأديان، ﴿وِجْهَةٌ﴾: قبلة، ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾: وجهه، ووجهة الله حيث توجه المؤمنون، أو الله مولي الأمم إلى قبلتهم، ﴿فاسْتَبِقُوا﴾: بادروا، ﴿الخَيْراتِ﴾: قبول أمر القبلة وغيره، ﴿أيْنَ ما تَكُونوا﴾، أنتم وأهل الكتاب، ﴿يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾: يحشركم إليه ويجازيكم، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الإماتة والإحياء والجمع، ﴿قَدِيرٌ ومِن حَيثُ خرَجْتَ﴾: من أي مكان خرجت، افعل ما أمرت به، فالفاء في، ﴿فوَلِّ﴾، للعطف على مقدر، ﴿وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، إذا صليت، ﴿وإنَّهُ﴾: المأمور به، ﴿لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾، لما كان النسخ من مظان الفتن والشبه، أكد وكرر وبالغ مرارًا، ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ﴾، أحد من الآحاد، ﴿عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾، فإن اليهود قالت: ما درى محمد أين قبلته حتى هديناه، فلما صرفت القبلة بطلت صورة حجتهم، ﴿إلا الذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾: من الناس، كمشركي مكة، فإنهم قالوا: محمد قد تحير في دينه وسيعود إلى ملتنا كما عاد إلى قبلتنا، والاستثناء متصل، قيل: معناه لئلا يكون لأحد من اليهود حجة، إلا للمعاندين منهم، فحجة المنصفين أن يقال لم لا يحول إلى قبلة إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة؟ وحجة المعاندين، أنه ما ترك قبلة الأنبياء إلا ميلًا إلى دين قومه، والمراد من الحجة ما يساق سياقها، ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ﴾، المشركين، فمطاعنهم لا تضركم، ﴿واخْشَوْنِي﴾: فلا تخالفوا أمرى، ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾، بتكميل الشريعة، وهو عطف عدى قوله لئلا يكون، ﴿ولَعَلكم تَهْتدُون﴾: لكي تهتدوا أنتم خصوصًا إلى قبلة إبراهيم، ﴿كَما أرْسَلْنا فيكُمْ﴾، متصل بما بعده، أي: كما ذكركم بالإرسال، فاذكرونى، أو بما قبله، ومعناه: ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة كما أتممتها في الدنيا بإرسال رسول منكم، ﴿رَسُولًا مِنكم يَتْلُو عَلَيْكم آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ﴾: يحملكم ما تصيرون به أزكياء من رذائل الأخلاق، ﴿ويعَلِّمُكُم الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكمَةَ﴾: السنة، ﴿ويُعَلِّمُكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾: بالفكر من الأحكام والشرائع، ﴿فاذْكُرُونِي﴾: بالطاعة أو في الرخاء، ﴿أذْكُرْكُمْ﴾: بالمغفرة أو في الشدة، ﴿واشْكُرُوا لِي﴾: نعمي، ﴿ولاَ تَكفُرُونِ﴾، بجحد نعمي، ومن أطاع الله فقد شكر ومن عصاه فقد كفر.

البقرة 2:150

﴿ولِكُلٍّ﴾: من أهل الأديان، ﴿وِجْهَةٌ﴾: قبلة، ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾: وجهه، ووجهة الله حيث توجه المؤمنون، أو الله مولي الأمم إلى قبلتهم، ﴿فاسْتَبِقُوا﴾: بادروا، ﴿الخَيْراتِ﴾: قبول أمر القبلة وغيره، ﴿أيْنَ ما تَكُونوا﴾، أنتم وأهل الكتاب، ﴿يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾: يحشركم إليه ويجازيكم، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الإماتة والإحياء والجمع، ﴿قَدِيرٌ ومِن حَيثُ خرَجْتَ﴾: من أي مكان خرجت، افعل ما أمرت به، فالفاء في، ﴿فوَلِّ﴾، للعطف على مقدر، ﴿وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، إذا صليت، ﴿وإنَّهُ﴾: المأمور به، ﴿لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾، لما كان النسخ من مظان الفتن والشبه، أكد وكرر وبالغ مرارًا، ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ﴾، أحد من الآحاد، ﴿عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾، فإن اليهود قالت: ما درى محمد أين قبلته حتى هديناه، فلما صرفت القبلة بطلت صورة حجتهم، ﴿إلا الذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾: من الناس، كمشركي مكة، فإنهم قالوا: محمد قد تحير في دينه وسيعود إلى ملتنا كما عاد إلى قبلتنا، والاستثناء متصل، قيل: معناه لئلا يكون لأحد من اليهود حجة، إلا للمعاندين منهم، فحجة المنصفين أن يقال لم لا يحول إلى قبلة إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة؟ وحجة المعاندين، أنه ما ترك قبلة الأنبياء إلا ميلًا إلى دين قومه، والمراد من الحجة ما يساق سياقها، ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ﴾، المشركين، فمطاعنهم لا تضركم، ﴿واخْشَوْنِي﴾: فلا تخالفوا أمرى، ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾، بتكميل الشريعة، وهو عطف عدى قوله لئلا يكون، ﴿ولَعَلكم تَهْتدُون﴾: لكي تهتدوا أنتم خصوصًا إلى قبلة إبراهيم، ﴿كَما أرْسَلْنا فيكُمْ﴾، متصل بما بعده، أي: كما ذكركم بالإرسال، فاذكرونى، أو بما قبله، ومعناه: ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة كما أتممتها في الدنيا بإرسال رسول منكم، ﴿رَسُولًا مِنكم يَتْلُو عَلَيْكم آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ﴾: يحملكم ما تصيرون به أزكياء من رذائل الأخلاق، ﴿ويعَلِّمُكُم الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكمَةَ﴾: السنة، ﴿ويُعَلِّمُكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾: بالفكر من الأحكام والشرائع، ﴿فاذْكُرُونِي﴾: بالطاعة أو في الرخاء، ﴿أذْكُرْكُمْ﴾: بالمغفرة أو في الشدة، ﴿واشْكُرُوا لِي﴾: نعمي، ﴿ولاَ تَكفُرُونِ﴾، بجحد نعمي، ومن أطاع الله فقد شكر ومن عصاه فقد كفر.

البقرة 2:151

﴿ولِكُلٍّ﴾: من أهل الأديان، ﴿وِجْهَةٌ﴾: قبلة، ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾: وجهه، ووجهة الله حيث توجه المؤمنون، أو الله مولي الأمم إلى قبلتهم، ﴿فاسْتَبِقُوا﴾: بادروا، ﴿الخَيْراتِ﴾: قبول أمر القبلة وغيره، ﴿أيْنَ ما تَكُونوا﴾، أنتم وأهل الكتاب، ﴿يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾: يحشركم إليه ويجازيكم، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الإماتة والإحياء والجمع، ﴿قَدِيرٌ ومِن حَيثُ خرَجْتَ﴾: من أي مكان خرجت، افعل ما أمرت به، فالفاء في، ﴿فوَلِّ﴾، للعطف على مقدر، ﴿وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، إذا صليت، ﴿وإنَّهُ﴾: المأمور به، ﴿لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾، لما كان النسخ من مظان الفتن والشبه، أكد وكرر وبالغ مرارًا، ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ﴾، أحد من الآحاد، ﴿عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾، فإن اليهود قالت: ما درى محمد أين قبلته حتى هديناه، فلما صرفت القبلة بطلت صورة حجتهم، ﴿إلا الذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾: من الناس، كمشركي مكة، فإنهم قالوا: محمد قد تحير في دينه وسيعود إلى ملتنا كما عاد إلى قبلتنا، والاستثناء متصل، قيل: معناه لئلا يكون لأحد من اليهود حجة، إلا للمعاندين منهم، فحجة المنصفين أن يقال لم لا يحول إلى قبلة إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة؟ وحجة المعاندين، أنه ما ترك قبلة الأنبياء إلا ميلًا إلى دين قومه، والمراد من الحجة ما يساق سياقها، ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ﴾، المشركين، فمطاعنهم لا تضركم، ﴿واخْشَوْنِي﴾: فلا تخالفوا أمرى، ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾، بتكميل الشريعة، وهو عطف عدى قوله لئلا يكون، ﴿ولَعَلكم تَهْتدُون﴾: لكي تهتدوا أنتم خصوصًا إلى قبلة إبراهيم، ﴿كَما أرْسَلْنا فيكُمْ﴾، متصل بما بعده، أي: كما ذكركم بالإرسال، فاذكرونى، أو بما قبله، ومعناه: ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة كما أتممتها في الدنيا بإرسال رسول منكم، ﴿رَسُولًا مِنكم يَتْلُو عَلَيْكم آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ﴾: يحملكم ما تصيرون به أزكياء من رذائل الأخلاق، ﴿ويعَلِّمُكُم الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكمَةَ﴾: السنة، ﴿ويُعَلِّمُكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾: بالفكر من الأحكام والشرائع، ﴿فاذْكُرُونِي﴾: بالطاعة أو في الرخاء، ﴿أذْكُرْكُمْ﴾: بالمغفرة أو في الشدة، ﴿واشْكُرُوا لِي﴾: نعمي، ﴿ولاَ تَكفُرُونِ﴾، بجحد نعمي، ومن أطاع الله فقد شكر ومن عصاه فقد كفر.

البقرة 2:152

﴿ولِكُلٍّ﴾: من أهل الأديان، ﴿وِجْهَةٌ﴾: قبلة، ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾: وجهه، ووجهة الله حيث توجه المؤمنون، أو الله مولي الأمم إلى قبلتهم، ﴿فاسْتَبِقُوا﴾: بادروا، ﴿الخَيْراتِ﴾: قبول أمر القبلة وغيره، ﴿أيْنَ ما تَكُونوا﴾، أنتم وأهل الكتاب، ﴿يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾: يحشركم إليه ويجازيكم، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الإماتة والإحياء والجمع، ﴿قَدِيرٌ ومِن حَيثُ خرَجْتَ﴾: من أي مكان خرجت، افعل ما أمرت به، فالفاء في، ﴿فوَلِّ﴾، للعطف على مقدر، ﴿وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، إذا صليت، ﴿وإنَّهُ﴾: المأمور به، ﴿لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾، لما كان النسخ من مظان الفتن والشبه، أكد وكرر وبالغ مرارًا، ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ﴾، أحد من الآحاد، ﴿عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾، فإن اليهود قالت: ما درى محمد أين قبلته حتى هديناه، فلما صرفت القبلة بطلت صورة حجتهم، ﴿إلا الذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾: من الناس، كمشركي مكة، فإنهم قالوا: محمد قد تحير في دينه وسيعود إلى ملتنا كما عاد إلى قبلتنا، والاستثناء متصل، قيل: معناه لئلا يكون لأحد من اليهود حجة، إلا للمعاندين منهم، فحجة المنصفين أن يقال لم لا يحول إلى قبلة إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة؟ وحجة المعاندين، أنه ما ترك قبلة الأنبياء إلا ميلًا إلى دين قومه، والمراد من الحجة ما يساق سياقها، ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ﴾، المشركين، فمطاعنهم لا تضركم، ﴿واخْشَوْنِي﴾: فلا تخالفوا أمرى، ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾، بتكميل الشريعة، وهو عطف عدى قوله لئلا يكون، ﴿ولَعَلكم تَهْتدُون﴾: لكي تهتدوا أنتم خصوصًا إلى قبلة إبراهيم، ﴿كَما أرْسَلْنا فيكُمْ﴾، متصل بما بعده، أي: كما ذكركم بالإرسال، فاذكرونى، أو بما قبله، ومعناه: ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة كما أتممتها في الدنيا بإرسال رسول منكم، ﴿رَسُولًا مِنكم يَتْلُو عَلَيْكم آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ﴾: يحملكم ما تصيرون به أزكياء من رذائل الأخلاق، ﴿ويعَلِّمُكُم الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكمَةَ﴾: السنة، ﴿ويُعَلِّمُكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾: بالفكر من الأحكام والشرائع، ﴿فاذْكُرُونِي﴾: بالطاعة أو في الرخاء، ﴿أذْكُرْكُمْ﴾: بالمغفرة أو في الشدة، ﴿واشْكُرُوا لِي﴾: نعمي، ﴿ولاَ تَكفُرُونِ﴾، بجحد نعمي، ومن أطاع الله فقد شكر ومن عصاه فقد كفر.

البقرة 2:153

﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.

البقرة 2:154

﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.

البقرة 2:155

﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.

البقرة 2:156

﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.

البقرة 2:157

﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.

البقرة 2:158

﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.

البقرة 2:159

﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.

البقرة 2:160

﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.

البقرة 2:161

﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.

البقرة 2:162

﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.

البقرة 2:163

﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.

البقرة 2:164

﴿إن في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ الليْلِ والنَّهارِ﴾: تعاقبهما، ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾: بنفعهم أو بالذي ينفعهم من الركوب والحمل، ﴿وما أنزَلَ اللهُ مِنَ السَّماء مِن مّاء﴾، السماء السحاب، أو الفلك، أو جانب العلو، ﴿فَأحْيا بِه الأرْضَ﴾: بالنبات، ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾: جدوبتها، ﴿وبَثَّ فِيها﴾، فرق في الأرض، عطف على أحيا، والمجموع صلة، أو على ما أنزل بتقدير الموصول، أي: وما بثَّه، ﴿مِن كُلِّ دابَّةٍ وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾، في مهابها وأحوالها، ﴿والسَّحابِ الُمسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، َ أي: المذلل لأمر الله، بينهما لا ينزل ولا ينقشع، ﴿لَآياتٍ﴾: دلالات على وحدته، ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يتفكرون فيها، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتخِذُ مِن دُونِ اللهِ أندادًا﴾: أصنامًا جعلوا له أمثالًا يعبدونهم، ﴿يُحِبُّونَهم كَحبِّ اللهِ﴾: يعظمونهم كتعظيمه، أي: يسوون بينه وبينهم في الطاعة، أو يحبونهم كحب المؤمنين الله، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، لأنه لا تنقطع محبتهم عن الله عز وجل بحال، أما المشركون إذ اتخذوا صنمًا ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول، وأيضًا يعرضون عن معبودهم حال البلاء، قال تعالى: ”فإذا ركبوا في الفلك“ [العنكبوت: ٦٥]، ﴿ولَوْ يَرى﴾: لو يعلم، ﴿الذِينَ ظَلَمُوا﴾، باتخاذ الأنداد، ﴿إذْ يَرَوْنَ العَذابَ﴾: عاينوه يوم القيامة، ﴿أن القُوَّةَ لله جَمِيعًا وأنْ الله شَدِيدُ العَذابِ﴾، ساد مسد مفعولي يرى، وجواب لو محذوف، أى: لو يعلمون أن القدرة لله جميعًا لا قدرة لأندادهم، إذ يرون العذاب، أي: يوم القيامة، لندموا أشد الندامة، ومن قرأ ولو ترى بالتاء، فالذين ظلموا مفعوله من رؤية البصر، وإذ يرون العذاب بدل من الذين، وأن القوة بدل اشتمال من العذاب، وجواب لو محذوف أيضًا أي لرأيت أمرًا فظيعًا، ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبعُوا﴾: القادة من الملك وغيره، وهو بدل من إذ يرون، فيكون ظرفًا لقوله أن القوةَ، ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾: الأتباع، يقول الملائكة: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“ [القصص: ٦٣]، ﴿ورَأوُا العَذابَ﴾، الواو للحال، وقد مضمرة، ﴿وتَقَطعَتْ بِهِمُ﴾، أي: بسبب كفرهم، أو متلبسًا ومتصلًا بهم، ﴿الأسْبابُ﴾، أي: المودة، أو كل وصلة بينهم في الدنيا، أو الأعمال التي يعملونها في الدنيا، أو الحيل وأسباب الخلاص، ﴿وقالَ الذِينَ اتَّبَعُوا﴾: الأتباع، ﴿لَوْ أن لَنا كَرَّةً﴾، أي: ليت لنا رجعة إلى الدنيا، ﴿فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ﴾: من المتبوعين، ﴿كَما تَبَرَّءُوا مِنّا كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإراء الفظيع، ﴿يُرِيهِمُ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: سيئاتهم، أو حسناتهم التي ضيعوها، ﴿حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾: ندامات وهو ثالث مفاعيل يريهم، أو حال على أنه من رؤية البصر، ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنَ النار﴾، أصلًا.

البقرة 2:165

﴿إن في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ الليْلِ والنَّهارِ﴾: تعاقبهما، ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾: بنفعهم أو بالذي ينفعهم من الركوب والحمل، ﴿وما أنزَلَ اللهُ مِنَ السَّماء مِن مّاء﴾، السماء السحاب، أو الفلك، أو جانب العلو، ﴿فَأحْيا بِه الأرْضَ﴾: بالنبات، ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾: جدوبتها، ﴿وبَثَّ فِيها﴾، فرق في الأرض، عطف على أحيا، والمجموع صلة، أو على ما أنزل بتقدير الموصول، أي: وما بثَّه، ﴿مِن كُلِّ دابَّةٍ وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾، في مهابها وأحوالها، ﴿والسَّحابِ الُمسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، َ أي: المذلل لأمر الله، بينهما لا ينزل ولا ينقشع، ﴿لَآياتٍ﴾: دلالات على وحدته، ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يتفكرون فيها، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتخِذُ مِن دُونِ اللهِ أندادًا﴾: أصنامًا جعلوا له أمثالًا يعبدونهم، ﴿يُحِبُّونَهم كَحبِّ اللهِ﴾: يعظمونهم كتعظيمه، أي: يسوون بينه وبينهم في الطاعة، أو يحبونهم كحب المؤمنين الله، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، لأنه لا تنقطع محبتهم عن الله عز وجل بحال، أما المشركون إذ اتخذوا صنمًا ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول، وأيضًا يعرضون عن معبودهم حال البلاء، قال تعالى: ”فإذا ركبوا في الفلك“ [العنكبوت: ٦٥]، ﴿ولَوْ يَرى﴾: لو يعلم، ﴿الذِينَ ظَلَمُوا﴾، باتخاذ الأنداد، ﴿إذْ يَرَوْنَ العَذابَ﴾: عاينوه يوم القيامة، ﴿أن القُوَّةَ لله جَمِيعًا وأنْ الله شَدِيدُ العَذابِ﴾، ساد مسد مفعولي يرى، وجواب لو محذوف، أى: لو يعلمون أن القدرة لله جميعًا لا قدرة لأندادهم، إذ يرون العذاب، أي: يوم القيامة، لندموا أشد الندامة، ومن قرأ ولو ترى بالتاء، فالذين ظلموا مفعوله من رؤية البصر، وإذ يرون العذاب بدل من الذين، وأن القوة بدل اشتمال من العذاب، وجواب لو محذوف أيضًا أي لرأيت أمرًا فظيعًا، ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبعُوا﴾: القادة من الملك وغيره، وهو بدل من إذ يرون، فيكون ظرفًا لقوله أن القوةَ، ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾: الأتباع، يقول الملائكة: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“ [القصص: ٦٣]، ﴿ورَأوُا العَذابَ﴾، الواو للحال، وقد مضمرة، ﴿وتَقَطعَتْ بِهِمُ﴾، أي: بسبب كفرهم، أو متلبسًا ومتصلًا بهم، ﴿الأسْبابُ﴾، أي: المودة، أو كل وصلة بينهم في الدنيا، أو الأعمال التي يعملونها في الدنيا، أو الحيل وأسباب الخلاص، ﴿وقالَ الذِينَ اتَّبَعُوا﴾: الأتباع، ﴿لَوْ أن لَنا كَرَّةً﴾، أي: ليت لنا رجعة إلى الدنيا، ﴿فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ﴾: من المتبوعين، ﴿كَما تَبَرَّءُوا مِنّا كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإراء الفظيع، ﴿يُرِيهِمُ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: سيئاتهم، أو حسناتهم التي ضيعوها، ﴿حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾: ندامات وهو ثالث مفاعيل يريهم، أو حال على أنه من رؤية البصر، ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنَ النار﴾، أصلًا.

البقرة 2:166

﴿إن في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ الليْلِ والنَّهارِ﴾: تعاقبهما، ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾: بنفعهم أو بالذي ينفعهم من الركوب والحمل، ﴿وما أنزَلَ اللهُ مِنَ السَّماء مِن مّاء﴾، السماء السحاب، أو الفلك، أو جانب العلو، ﴿فَأحْيا بِه الأرْضَ﴾: بالنبات، ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾: جدوبتها، ﴿وبَثَّ فِيها﴾، فرق في الأرض، عطف على أحيا، والمجموع صلة، أو على ما أنزل بتقدير الموصول، أي: وما بثَّه، ﴿مِن كُلِّ دابَّةٍ وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾، في مهابها وأحوالها، ﴿والسَّحابِ الُمسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، َ أي: المذلل لأمر الله، بينهما لا ينزل ولا ينقشع، ﴿لَآياتٍ﴾: دلالات على وحدته، ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يتفكرون فيها، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتخِذُ مِن دُونِ اللهِ أندادًا﴾: أصنامًا جعلوا له أمثالًا يعبدونهم، ﴿يُحِبُّونَهم كَحبِّ اللهِ﴾: يعظمونهم كتعظيمه، أي: يسوون بينه وبينهم في الطاعة، أو يحبونهم كحب المؤمنين الله، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، لأنه لا تنقطع محبتهم عن الله عز وجل بحال، أما المشركون إذ اتخذوا صنمًا ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول، وأيضًا يعرضون عن معبودهم حال البلاء، قال تعالى: ”فإذا ركبوا في الفلك“ [العنكبوت: ٦٥]، ﴿ولَوْ يَرى﴾: لو يعلم، ﴿الذِينَ ظَلَمُوا﴾، باتخاذ الأنداد، ﴿إذْ يَرَوْنَ العَذابَ﴾: عاينوه يوم القيامة، ﴿أن القُوَّةَ لله جَمِيعًا وأنْ الله شَدِيدُ العَذابِ﴾، ساد مسد مفعولي يرى، وجواب لو محذوف، أى: لو يعلمون أن القدرة لله جميعًا لا قدرة لأندادهم، إذ يرون العذاب، أي: يوم القيامة، لندموا أشد الندامة، ومن قرأ ولو ترى بالتاء، فالذين ظلموا مفعوله من رؤية البصر، وإذ يرون العذاب بدل من الذين، وأن القوة بدل اشتمال من العذاب، وجواب لو محذوف أيضًا أي لرأيت أمرًا فظيعًا، ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبعُوا﴾: القادة من الملك وغيره، وهو بدل من إذ يرون، فيكون ظرفًا لقوله أن القوةَ، ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾: الأتباع، يقول الملائكة: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“ [القصص: ٦٣]، ﴿ورَأوُا العَذابَ﴾، الواو للحال، وقد مضمرة، ﴿وتَقَطعَتْ بِهِمُ﴾، أي: بسبب كفرهم، أو متلبسًا ومتصلًا بهم، ﴿الأسْبابُ﴾، أي: المودة، أو كل وصلة بينهم في الدنيا، أو الأعمال التي يعملونها في الدنيا، أو الحيل وأسباب الخلاص، ﴿وقالَ الذِينَ اتَّبَعُوا﴾: الأتباع، ﴿لَوْ أن لَنا كَرَّةً﴾، أي: ليت لنا رجعة إلى الدنيا، ﴿فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ﴾: من المتبوعين، ﴿كَما تَبَرَّءُوا مِنّا كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإراء الفظيع، ﴿يُرِيهِمُ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: سيئاتهم، أو حسناتهم التي ضيعوها، ﴿حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾: ندامات وهو ثالث مفاعيل يريهم، أو حال على أنه من رؤية البصر، ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنَ النار﴾، أصلًا.

البقرة 2:167

﴿إن في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ الليْلِ والنَّهارِ﴾: تعاقبهما، ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾: بنفعهم أو بالذي ينفعهم من الركوب والحمل، ﴿وما أنزَلَ اللهُ مِنَ السَّماء مِن مّاء﴾، السماء السحاب، أو الفلك، أو جانب العلو، ﴿فَأحْيا بِه الأرْضَ﴾: بالنبات، ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾: جدوبتها، ﴿وبَثَّ فِيها﴾، فرق في الأرض، عطف على أحيا، والمجموع صلة، أو على ما أنزل بتقدير الموصول، أي: وما بثَّه، ﴿مِن كُلِّ دابَّةٍ وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾، في مهابها وأحوالها، ﴿والسَّحابِ الُمسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، َ أي: المذلل لأمر الله، بينهما لا ينزل ولا ينقشع، ﴿لَآياتٍ﴾: دلالات على وحدته، ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يتفكرون فيها، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتخِذُ مِن دُونِ اللهِ أندادًا﴾: أصنامًا جعلوا له أمثالًا يعبدونهم، ﴿يُحِبُّونَهم كَحبِّ اللهِ﴾: يعظمونهم كتعظيمه، أي: يسوون بينه وبينهم في الطاعة، أو يحبونهم كحب المؤمنين الله، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، لأنه لا تنقطع محبتهم عن الله عز وجل بحال، أما المشركون إذ اتخذوا صنمًا ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول، وأيضًا يعرضون عن معبودهم حال البلاء، قال تعالى: ”فإذا ركبوا في الفلك“ [العنكبوت: ٦٥]، ﴿ولَوْ يَرى﴾: لو يعلم، ﴿الذِينَ ظَلَمُوا﴾، باتخاذ الأنداد، ﴿إذْ يَرَوْنَ العَذابَ﴾: عاينوه يوم القيامة، ﴿أن القُوَّةَ لله جَمِيعًا وأنْ الله شَدِيدُ العَذابِ﴾، ساد مسد مفعولي يرى، وجواب لو محذوف، أى: لو يعلمون أن القدرة لله جميعًا لا قدرة لأندادهم، إذ يرون العذاب، أي: يوم القيامة، لندموا أشد الندامة، ومن قرأ ولو ترى بالتاء، فالذين ظلموا مفعوله من رؤية البصر، وإذ يرون العذاب بدل من الذين، وأن القوة بدل اشتمال من العذاب، وجواب لو محذوف أيضًا أي لرأيت أمرًا فظيعًا، ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبعُوا﴾: القادة من الملك وغيره، وهو بدل من إذ يرون، فيكون ظرفًا لقوله أن القوةَ، ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾: الأتباع، يقول الملائكة: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“ [القصص: ٦٣]، ﴿ورَأوُا العَذابَ﴾، الواو للحال، وقد مضمرة، ﴿وتَقَطعَتْ بِهِمُ﴾، أي: بسبب كفرهم، أو متلبسًا ومتصلًا بهم، ﴿الأسْبابُ﴾، أي: المودة، أو كل وصلة بينهم في الدنيا، أو الأعمال التي يعملونها في الدنيا، أو الحيل وأسباب الخلاص، ﴿وقالَ الذِينَ اتَّبَعُوا﴾: الأتباع، ﴿لَوْ أن لَنا كَرَّةً﴾، أي: ليت لنا رجعة إلى الدنيا، ﴿فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ﴾: من المتبوعين، ﴿كَما تَبَرَّءُوا مِنّا كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإراء الفظيع، ﴿يُرِيهِمُ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: سيئاتهم، أو حسناتهم التي ضيعوها، ﴿حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾: ندامات وهو ثالث مفاعيل يريهم، أو حال على أنه من رؤية البصر، ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنَ النار﴾، أصلًا.

البقرة 2:168

﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾، نزلت في قوم حرموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، وحلالًا مفعول كلوا، أو حال من ما في الأرض، والطيب ما يستطاب في نفسه، غير ضار للأبدان والعقول أو المستلذ، ﴿ولاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، أي: سبله وطرقه، يعني لا تقتدوا به، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، عند ذوى البصيرة، ﴿إنَّما يَأمُرُكُم بِالسُّوءِ﴾: المعاصي كلها أو معصية لا حد فيها، ﴿والفَحْشاءِ﴾: معصية فيها حد أو البخل، ﴿وأن تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: كاتخاذ الأنداد، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿وإذا قيلَ لَهُمُ﴾: لهؤلاء المشركين، أو طائفة من اليهود، ﴿اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾: وجدنا، ﴿عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لاَ يَعْقِلُونَ شيْئًا ولاَ يَهتدُون﴾، الواو للعطف أو الحال والهمزة للتوبيخ والتعجيب، وجواب لو محذوف، أي: لو كان آبائهم جهلاء لاتبعوهم، ﴿ومَثلُ الذِينَ كَفَرُوا﴾: فيما هم فيه من الجهل والضلال، ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً﴾، أي: كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما يقول، بل إنما تسمع صوته فقط، هكذا نقل في تفسيرها عن السلف، وحاصله أنّهم في انهماكهم في تقليد الجهل كالبهائم التي ينعق راعيها بها فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، وقيل: تقديره مثل داعي الذين كفروا معهم ”كمثل الذي“ الآية وهو الأظهر، ﴿صُمٌّ﴾: عن سماع الحق، ﴿بُكْمٌ﴾: لا يتفوهون به، ﴿عُمْيٌ﴾: من رؤية مسلكه، ﴿فَهم لاَ يَعْقِلُونَ﴾: ولا يفهمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾: حلالات، ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾، لما أباح الله للناس ما في الأرض سوى ما حرم، أمر المؤمنين أن يتحروا حلالاته ويقوموا بحقوقها فقال: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: على ما أحل لكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: إن صح أنكم تختصونه بالعبادة فإن عبادتكم لا يتم إلا بالشكر، ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾: التي ماتت من غير ذكاة، ﴿والدَّمَ﴾، أي: دمًا مسفوحًا والسمك والجراد والكبد والطحال مستثنى بالحديث، ﴿ولَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾: وتخصيص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾: ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه، وهذه الآية رد على من حرموا على أنفسهم أشياء من عند أنفسهم، فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقًا فلا يرد أن المحرمات غيرها كثيرات، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: أحوج ولجئ إليه، ﴿غيرَ باغٍ﴾: خارج على السلطان أو مستحله أو آكله من غير اضطرار أو متجاوز القدر الذي أحل له وقيل باغ بالاستئثار على مضطر آخر، ﴿ولاَ عادٍ﴾، متعد عاص بسفره أو غيره متعد ما حد له، فيأكل أكثر مما يمسك رمقه، أو يتعدى حلالًا وهو يجد عن الحرام مندوحة، ﴿فَلاَ إثْمَ عليه﴾، في تناوله، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾، حيث رخص بالأشياء، ﴿إن الَّذِينَ يَكتُمُونَ﴾، رؤساء اليهود، ﴿ما أنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتاب﴾: من نعت محمد ﷺ وغيره، ﴿ويَشْتَرُونَ به﴾: بما أنزل الله، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، من مال يأخذونه من سفلتهم كما مر، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ﴾، أي: لا يأكلون يوم القيامة ملأ بطونهم إلا النار، ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، كناية عن الغضب، أو لا يكلمهم بما يسرهم، ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: لا يمدحهم ولا يثني عليهم أو لا يطهرهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿أوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: في الدنيا، ﴿والعَذابَ بِالمَغفرَةِ﴾: في الآخرة، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾، تعجب من حالهم، وما تامة مبتدأ، أو استفهامية توبيخية، ما بعدها الخبر، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: ذلك العذاب، ﴿بِأنَّ اللهَ نَزَّلَ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب أو القرآن، ﴿بِالحَقِّ﴾، وهم أخذوه هزوًا، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾، أي: في جنس الكتاب، والاختلاف الإيمان ببعض دون بعض، أو في التوراة، والاختلاف التحريف أو في القرآن واختلافهم تكذيبه بأنه سحر وشعر، ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾: لفى خلاف بعيد عن الحق.

البقرة 2:169

﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾، نزلت في قوم حرموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، وحلالًا مفعول كلوا، أو حال من ما في الأرض، والطيب ما يستطاب في نفسه، غير ضار للأبدان والعقول أو المستلذ، ﴿ولاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، أي: سبله وطرقه، يعني لا تقتدوا به، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، عند ذوى البصيرة، ﴿إنَّما يَأمُرُكُم بِالسُّوءِ﴾: المعاصي كلها أو معصية لا حد فيها، ﴿والفَحْشاءِ﴾: معصية فيها حد أو البخل، ﴿وأن تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: كاتخاذ الأنداد، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿وإذا قيلَ لَهُمُ﴾: لهؤلاء المشركين، أو طائفة من اليهود، ﴿اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾: وجدنا، ﴿عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لاَ يَعْقِلُونَ شيْئًا ولاَ يَهتدُون﴾، الواو للعطف أو الحال والهمزة للتوبيخ والتعجيب، وجواب لو محذوف، أي: لو كان آبائهم جهلاء لاتبعوهم، ﴿ومَثلُ الذِينَ كَفَرُوا﴾: فيما هم فيه من الجهل والضلال، ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً﴾، أي: كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما يقول، بل إنما تسمع صوته فقط، هكذا نقل في تفسيرها عن السلف، وحاصله أنّهم في انهماكهم في تقليد الجهل كالبهائم التي ينعق راعيها بها فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، وقيل: تقديره مثل داعي الذين كفروا معهم ”كمثل الذي“ الآية وهو الأظهر، ﴿صُمٌّ﴾: عن سماع الحق، ﴿بُكْمٌ﴾: لا يتفوهون به، ﴿عُمْيٌ﴾: من رؤية مسلكه، ﴿فَهم لاَ يَعْقِلُونَ﴾: ولا يفهمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾: حلالات، ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾، لما أباح الله للناس ما في الأرض سوى ما حرم، أمر المؤمنين أن يتحروا حلالاته ويقوموا بحقوقها فقال: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: على ما أحل لكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: إن صح أنكم تختصونه بالعبادة فإن عبادتكم لا يتم إلا بالشكر، ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾: التي ماتت من غير ذكاة، ﴿والدَّمَ﴾، أي: دمًا مسفوحًا والسمك والجراد والكبد والطحال مستثنى بالحديث، ﴿ولَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾: وتخصيص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾: ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه، وهذه الآية رد على من حرموا على أنفسهم أشياء من عند أنفسهم، فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقًا فلا يرد أن المحرمات غيرها كثيرات، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: أحوج ولجئ إليه، ﴿غيرَ باغٍ﴾: خارج على السلطان أو مستحله أو آكله من غير اضطرار أو متجاوز القدر الذي أحل له وقيل باغ بالاستئثار على مضطر آخر، ﴿ولاَ عادٍ﴾، متعد عاص بسفره أو غيره متعد ما حد له، فيأكل أكثر مما يمسك رمقه، أو يتعدى حلالًا وهو يجد عن الحرام مندوحة، ﴿فَلاَ إثْمَ عليه﴾، في تناوله، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾، حيث رخص بالأشياء، ﴿إن الَّذِينَ يَكتُمُونَ﴾، رؤساء اليهود، ﴿ما أنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتاب﴾: من نعت محمد ﷺ وغيره، ﴿ويَشْتَرُونَ به﴾: بما أنزل الله، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، من مال يأخذونه من سفلتهم كما مر، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ﴾، أي: لا يأكلون يوم القيامة ملأ بطونهم إلا النار، ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، كناية عن الغضب، أو لا يكلمهم بما يسرهم، ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: لا يمدحهم ولا يثني عليهم أو لا يطهرهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿أوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: في الدنيا، ﴿والعَذابَ بِالمَغفرَةِ﴾: في الآخرة، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾، تعجب من حالهم، وما تامة مبتدأ، أو استفهامية توبيخية، ما بعدها الخبر، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: ذلك العذاب، ﴿بِأنَّ اللهَ نَزَّلَ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب أو القرآن، ﴿بِالحَقِّ﴾، وهم أخذوه هزوًا، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾، أي: في جنس الكتاب، والاختلاف الإيمان ببعض دون بعض، أو في التوراة، والاختلاف التحريف أو في القرآن واختلافهم تكذيبه بأنه سحر وشعر، ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾: لفى خلاف بعيد عن الحق.

البقرة 2:170

﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾، نزلت في قوم حرموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، وحلالًا مفعول كلوا، أو حال من ما في الأرض، والطيب ما يستطاب في نفسه، غير ضار للأبدان والعقول أو المستلذ، ﴿ولاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، أي: سبله وطرقه، يعني لا تقتدوا به، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، عند ذوى البصيرة، ﴿إنَّما يَأمُرُكُم بِالسُّوءِ﴾: المعاصي كلها أو معصية لا حد فيها، ﴿والفَحْشاءِ﴾: معصية فيها حد أو البخل، ﴿وأن تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: كاتخاذ الأنداد، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿وإذا قيلَ لَهُمُ﴾: لهؤلاء المشركين، أو طائفة من اليهود، ﴿اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾: وجدنا، ﴿عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لاَ يَعْقِلُونَ شيْئًا ولاَ يَهتدُون﴾، الواو للعطف أو الحال والهمزة للتوبيخ والتعجيب، وجواب لو محذوف، أي: لو كان آبائهم جهلاء لاتبعوهم، ﴿ومَثلُ الذِينَ كَفَرُوا﴾: فيما هم فيه من الجهل والضلال، ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً﴾، أي: كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما يقول، بل إنما تسمع صوته فقط، هكذا نقل في تفسيرها عن السلف، وحاصله أنّهم في انهماكهم في تقليد الجهل كالبهائم التي ينعق راعيها بها فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، وقيل: تقديره مثل داعي الذين كفروا معهم ”كمثل الذي“ الآية وهو الأظهر، ﴿صُمٌّ﴾: عن سماع الحق، ﴿بُكْمٌ﴾: لا يتفوهون به، ﴿عُمْيٌ﴾: من رؤية مسلكه، ﴿فَهم لاَ يَعْقِلُونَ﴾: ولا يفهمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾: حلالات، ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾، لما أباح الله للناس ما في الأرض سوى ما حرم، أمر المؤمنين أن يتحروا حلالاته ويقوموا بحقوقها فقال: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: على ما أحل لكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: إن صح أنكم تختصونه بالعبادة فإن عبادتكم لا يتم إلا بالشكر، ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾: التي ماتت من غير ذكاة، ﴿والدَّمَ﴾، أي: دمًا مسفوحًا والسمك والجراد والكبد والطحال مستثنى بالحديث، ﴿ولَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾: وتخصيص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾: ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه، وهذه الآية رد على من حرموا على أنفسهم أشياء من عند أنفسهم، فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقًا فلا يرد أن المحرمات غيرها كثيرات، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: أحوج ولجئ إليه، ﴿غيرَ باغٍ﴾: خارج على السلطان أو مستحله أو آكله من غير اضطرار أو متجاوز القدر الذي أحل له وقيل باغ بالاستئثار على مضطر آخر، ﴿ولاَ عادٍ﴾، متعد عاص بسفره أو غيره متعد ما حد له، فيأكل أكثر مما يمسك رمقه، أو يتعدى حلالًا وهو يجد عن الحرام مندوحة، ﴿فَلاَ إثْمَ عليه﴾، في تناوله، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾، حيث رخص بالأشياء، ﴿إن الَّذِينَ يَكتُمُونَ﴾، رؤساء اليهود، ﴿ما أنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتاب﴾: من نعت محمد ﷺ وغيره، ﴿ويَشْتَرُونَ به﴾: بما أنزل الله، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، من مال يأخذونه من سفلتهم كما مر، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ﴾، أي: لا يأكلون يوم القيامة ملأ بطونهم إلا النار، ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، كناية عن الغضب، أو لا يكلمهم بما يسرهم، ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: لا يمدحهم ولا يثني عليهم أو لا يطهرهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿أوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: في الدنيا، ﴿والعَذابَ بِالمَغفرَةِ﴾: في الآخرة، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾، تعجب من حالهم، وما تامة مبتدأ، أو استفهامية توبيخية، ما بعدها الخبر، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: ذلك العذاب، ﴿بِأنَّ اللهَ نَزَّلَ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب أو القرآن، ﴿بِالحَقِّ﴾، وهم أخذوه هزوًا، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾، أي: في جنس الكتاب، والاختلاف الإيمان ببعض دون بعض، أو في التوراة، والاختلاف التحريف أو في القرآن واختلافهم تكذيبه بأنه سحر وشعر، ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾: لفى خلاف بعيد عن الحق.

البقرة 2:171

﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾، نزلت في قوم حرموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، وحلالًا مفعول كلوا، أو حال من ما في الأرض، والطيب ما يستطاب في نفسه، غير ضار للأبدان والعقول أو المستلذ، ﴿ولاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، أي: سبله وطرقه، يعني لا تقتدوا به، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، عند ذوى البصيرة، ﴿إنَّما يَأمُرُكُم بِالسُّوءِ﴾: المعاصي كلها أو معصية لا حد فيها، ﴿والفَحْشاءِ﴾: معصية فيها حد أو البخل، ﴿وأن تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: كاتخاذ الأنداد، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿وإذا قيلَ لَهُمُ﴾: لهؤلاء المشركين، أو طائفة من اليهود، ﴿اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾: وجدنا، ﴿عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لاَ يَعْقِلُونَ شيْئًا ولاَ يَهتدُون﴾، الواو للعطف أو الحال والهمزة للتوبيخ والتعجيب، وجواب لو محذوف، أي: لو كان آبائهم جهلاء لاتبعوهم، ﴿ومَثلُ الذِينَ كَفَرُوا﴾: فيما هم فيه من الجهل والضلال، ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً﴾، أي: كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما يقول، بل إنما تسمع صوته فقط، هكذا نقل في تفسيرها عن السلف، وحاصله أنّهم في انهماكهم في تقليد الجهل كالبهائم التي ينعق راعيها بها فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، وقيل: تقديره مثل داعي الذين كفروا معهم ”كمثل الذي“ الآية وهو الأظهر، ﴿صُمٌّ﴾: عن سماع الحق، ﴿بُكْمٌ﴾: لا يتفوهون به، ﴿عُمْيٌ﴾: من رؤية مسلكه، ﴿فَهم لاَ يَعْقِلُونَ﴾: ولا يفهمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾: حلالات، ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾، لما أباح الله للناس ما في الأرض سوى ما حرم، أمر المؤمنين أن يتحروا حلالاته ويقوموا بحقوقها فقال: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: على ما أحل لكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: إن صح أنكم تختصونه بالعبادة فإن عبادتكم لا يتم إلا بالشكر، ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾: التي ماتت من غير ذكاة، ﴿والدَّمَ﴾، أي: دمًا مسفوحًا والسمك والجراد والكبد والطحال مستثنى بالحديث، ﴿ولَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾: وتخصيص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾: ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه، وهذه الآية رد على من حرموا على أنفسهم أشياء من عند أنفسهم، فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقًا فلا يرد أن المحرمات غيرها كثيرات، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: أحوج ولجئ إليه، ﴿غيرَ باغٍ﴾: خارج على السلطان أو مستحله أو آكله من غير اضطرار أو متجاوز القدر الذي أحل له وقيل باغ بالاستئثار على مضطر آخر، ﴿ولاَ عادٍ﴾، متعد عاص بسفره أو غيره متعد ما حد له، فيأكل أكثر مما يمسك رمقه، أو يتعدى حلالًا وهو يجد عن الحرام مندوحة، ﴿فَلاَ إثْمَ عليه﴾، في تناوله، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾، حيث رخص بالأشياء، ﴿إن الَّذِينَ يَكتُمُونَ﴾، رؤساء اليهود، ﴿ما أنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتاب﴾: من نعت محمد ﷺ وغيره، ﴿ويَشْتَرُونَ به﴾: بما أنزل الله، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، من مال يأخذونه من سفلتهم كما مر، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ﴾، أي: لا يأكلون يوم القيامة ملأ بطونهم إلا النار، ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، كناية عن الغضب، أو لا يكلمهم بما يسرهم، ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: لا يمدحهم ولا يثني عليهم أو لا يطهرهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿أوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: في الدنيا، ﴿والعَذابَ بِالمَغفرَةِ﴾: في الآخرة، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾، تعجب من حالهم، وما تامة مبتدأ، أو استفهامية توبيخية، ما بعدها الخبر، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: ذلك العذاب، ﴿بِأنَّ اللهَ نَزَّلَ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب أو القرآن، ﴿بِالحَقِّ﴾، وهم أخذوه هزوًا، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾، أي: في جنس الكتاب، والاختلاف الإيمان ببعض دون بعض، أو في التوراة، والاختلاف التحريف أو في القرآن واختلافهم تكذيبه بأنه سحر وشعر، ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾: لفى خلاف بعيد عن الحق.

البقرة 2:172

﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾، نزلت في قوم حرموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، وحلالًا مفعول كلوا، أو حال من ما في الأرض، والطيب ما يستطاب في نفسه، غير ضار للأبدان والعقول أو المستلذ، ﴿ولاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، أي: سبله وطرقه، يعني لا تقتدوا به، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، عند ذوى البصيرة، ﴿إنَّما يَأمُرُكُم بِالسُّوءِ﴾: المعاصي كلها أو معصية لا حد فيها، ﴿والفَحْشاءِ﴾: معصية فيها حد أو البخل، ﴿وأن تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: كاتخاذ الأنداد، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿وإذا قيلَ لَهُمُ﴾: لهؤلاء المشركين، أو طائفة من اليهود، ﴿اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾: وجدنا، ﴿عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لاَ يَعْقِلُونَ شيْئًا ولاَ يَهتدُون﴾، الواو للعطف أو الحال والهمزة للتوبيخ والتعجيب، وجواب لو محذوف، أي: لو كان آبائهم جهلاء لاتبعوهم، ﴿ومَثلُ الذِينَ كَفَرُوا﴾: فيما هم فيه من الجهل والضلال، ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً﴾، أي: كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما يقول، بل إنما تسمع صوته فقط، هكذا نقل في تفسيرها عن السلف، وحاصله أنّهم في انهماكهم في تقليد الجهل كالبهائم التي ينعق راعيها بها فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، وقيل: تقديره مثل داعي الذين كفروا معهم ”كمثل الذي“ الآية وهو الأظهر، ﴿صُمٌّ﴾: عن سماع الحق، ﴿بُكْمٌ﴾: لا يتفوهون به، ﴿عُمْيٌ﴾: من رؤية مسلكه، ﴿فَهم لاَ يَعْقِلُونَ﴾: ولا يفهمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾: حلالات، ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾، لما أباح الله للناس ما في الأرض سوى ما حرم، أمر المؤمنين أن يتحروا حلالاته ويقوموا بحقوقها فقال: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: على ما أحل لكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: إن صح أنكم تختصونه بالعبادة فإن عبادتكم لا يتم إلا بالشكر، ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾: التي ماتت من غير ذكاة، ﴿والدَّمَ﴾، أي: دمًا مسفوحًا والسمك والجراد والكبد والطحال مستثنى بالحديث، ﴿ولَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾: وتخصيص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾: ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه، وهذه الآية رد على من حرموا على أنفسهم أشياء من عند أنفسهم، فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقًا فلا يرد أن المحرمات غيرها كثيرات، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: أحوج ولجئ إليه، ﴿غيرَ باغٍ﴾: خارج على السلطان أو مستحله أو آكله من غير اضطرار أو متجاوز القدر الذي أحل له وقيل باغ بالاستئثار على مضطر آخر، ﴿ولاَ عادٍ﴾، متعد عاص بسفره أو غيره متعد ما حد له، فيأكل أكثر مما يمسك رمقه، أو يتعدى حلالًا وهو يجد عن الحرام مندوحة، ﴿فَلاَ إثْمَ عليه﴾، في تناوله، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾، حيث رخص بالأشياء، ﴿إن الَّذِينَ يَكتُمُونَ﴾، رؤساء اليهود، ﴿ما أنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتاب﴾: من نعت محمد ﷺ وغيره، ﴿ويَشْتَرُونَ به﴾: بما أنزل الله، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، من مال يأخذونه من سفلتهم كما مر، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ﴾، أي: لا يأكلون يوم القيامة ملأ بطونهم إلا النار، ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، كناية عن الغضب، أو لا يكلمهم بما يسرهم، ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: لا يمدحهم ولا يثني عليهم أو لا يطهرهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿أوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: في الدنيا، ﴿والعَذابَ بِالمَغفرَةِ﴾: في الآخرة، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾، تعجب من حالهم، وما تامة مبتدأ، أو استفهامية توبيخية، ما بعدها الخبر، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: ذلك العذاب، ﴿بِأنَّ اللهَ نَزَّلَ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب أو القرآن، ﴿بِالحَقِّ﴾، وهم أخذوه هزوًا، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾، أي: في جنس الكتاب، والاختلاف الإيمان ببعض دون بعض، أو في التوراة، والاختلاف التحريف أو في القرآن واختلافهم تكذيبه بأنه سحر وشعر، ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾: لفى خلاف بعيد عن الحق.

البقرة 2:173

﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾، نزلت في قوم حرموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، وحلالًا مفعول كلوا، أو حال من ما في الأرض، والطيب ما يستطاب في نفسه، غير ضار للأبدان والعقول أو المستلذ، ﴿ولاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، أي: سبله وطرقه، يعني لا تقتدوا به، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، عند ذوى البصيرة، ﴿إنَّما يَأمُرُكُم بِالسُّوءِ﴾: المعاصي كلها أو معصية لا حد فيها، ﴿والفَحْشاءِ﴾: معصية فيها حد أو البخل، ﴿وأن تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: كاتخاذ الأنداد، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿وإذا قيلَ لَهُمُ﴾: لهؤلاء المشركين، أو طائفة من اليهود، ﴿اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾: وجدنا، ﴿عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لاَ يَعْقِلُونَ شيْئًا ولاَ يَهتدُون﴾، الواو للعطف أو الحال والهمزة للتوبيخ والتعجيب، وجواب لو محذوف، أي: لو كان آبائهم جهلاء لاتبعوهم، ﴿ومَثلُ الذِينَ كَفَرُوا﴾: فيما هم فيه من الجهل والضلال، ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً﴾، أي: كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما يقول، بل إنما تسمع صوته فقط، هكذا نقل في تفسيرها عن السلف، وحاصله أنّهم في انهماكهم في تقليد الجهل كالبهائم التي ينعق راعيها بها فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، وقيل: تقديره مثل داعي الذين كفروا معهم ”كمثل الذي“ الآية وهو الأظهر، ﴿صُمٌّ﴾: عن سماع الحق، ﴿بُكْمٌ﴾: لا يتفوهون به، ﴿عُمْيٌ﴾: من رؤية مسلكه، ﴿فَهم لاَ يَعْقِلُونَ﴾: ولا يفهمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾: حلالات، ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾، لما أباح الله للناس ما في الأرض سوى ما حرم، أمر المؤمنين أن يتحروا حلالاته ويقوموا بحقوقها فقال: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: على ما أحل لكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: إن صح أنكم تختصونه بالعبادة فإن عبادتكم لا يتم إلا بالشكر، ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾: التي ماتت من غير ذكاة، ﴿والدَّمَ﴾، أي: دمًا مسفوحًا والسمك والجراد والكبد والطحال مستثنى بالحديث، ﴿ولَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾: وتخصيص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾: ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه، وهذه الآية رد على من حرموا على أنفسهم أشياء من عند أنفسهم، فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقًا فلا يرد أن المحرمات غيرها كثيرات، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: أحوج ولجئ إليه، ﴿غيرَ باغٍ﴾: خارج على السلطان أو مستحله أو آكله من غير اضطرار أو متجاوز القدر الذي أحل له وقيل باغ بالاستئثار على مضطر آخر، ﴿ولاَ عادٍ﴾، متعد عاص بسفره أو غيره متعد ما حد له، فيأكل أكثر مما يمسك رمقه، أو يتعدى حلالًا وهو يجد عن الحرام مندوحة، ﴿فَلاَ إثْمَ عليه﴾، في تناوله، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾، حيث رخص بالأشياء، ﴿إن الَّذِينَ يَكتُمُونَ﴾، رؤساء اليهود، ﴿ما أنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتاب﴾: من نعت محمد ﷺ وغيره، ﴿ويَشْتَرُونَ به﴾: بما أنزل الله، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، من مال يأخذونه من سفلتهم كما مر، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ﴾، أي: لا يأكلون يوم القيامة ملأ بطونهم إلا النار، ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، كناية عن الغضب، أو لا يكلمهم بما يسرهم، ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: لا يمدحهم ولا يثني عليهم أو لا يطهرهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿أوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: في الدنيا، ﴿والعَذابَ بِالمَغفرَةِ﴾: في الآخرة، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾، تعجب من حالهم، وما تامة مبتدأ، أو استفهامية توبيخية، ما بعدها الخبر، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: ذلك العذاب، ﴿بِأنَّ اللهَ نَزَّلَ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب أو القرآن، ﴿بِالحَقِّ﴾، وهم أخذوه هزوًا، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾، أي: في جنس الكتاب، والاختلاف الإيمان ببعض دون بعض، أو في التوراة، والاختلاف التحريف أو في القرآن واختلافهم تكذيبه بأنه سحر وشعر، ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾: لفى خلاف بعيد عن الحق.

البقرة 2:174

﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾، نزلت في قوم حرموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، وحلالًا مفعول كلوا، أو حال من ما في الأرض، والطيب ما يستطاب في نفسه، غير ضار للأبدان والعقول أو المستلذ، ﴿ولاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، أي: سبله وطرقه، يعني لا تقتدوا به، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، عند ذوى البصيرة، ﴿إنَّما يَأمُرُكُم بِالسُّوءِ﴾: المعاصي كلها أو معصية لا حد فيها، ﴿والفَحْشاءِ﴾: معصية فيها حد أو البخل، ﴿وأن تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: كاتخاذ الأنداد، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿وإذا قيلَ لَهُمُ﴾: لهؤلاء المشركين، أو طائفة من اليهود، ﴿اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾: وجدنا، ﴿عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لاَ يَعْقِلُونَ شيْئًا ولاَ يَهتدُون﴾، الواو للعطف أو الحال والهمزة للتوبيخ والتعجيب، وجواب لو محذوف، أي: لو كان آبائهم جهلاء لاتبعوهم، ﴿ومَثلُ الذِينَ كَفَرُوا﴾: فيما هم فيه من الجهل والضلال، ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً﴾، أي: كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما يقول، بل إنما تسمع صوته فقط، هكذا نقل في تفسيرها عن السلف، وحاصله أنّهم في انهماكهم في تقليد الجهل كالبهائم التي ينعق راعيها بها فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، وقيل: تقديره مثل داعي الذين كفروا معهم ”كمثل الذي“ الآية وهو الأظهر، ﴿صُمٌّ﴾: عن سماع الحق، ﴿بُكْمٌ﴾: لا يتفوهون به، ﴿عُمْيٌ﴾: من رؤية مسلكه، ﴿فَهم لاَ يَعْقِلُونَ﴾: ولا يفهمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾: حلالات، ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾، لما أباح الله للناس ما في الأرض سوى ما حرم، أمر المؤمنين أن يتحروا حلالاته ويقوموا بحقوقها فقال: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: على ما أحل لكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: إن صح أنكم تختصونه بالعبادة فإن عبادتكم لا يتم إلا بالشكر، ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾: التي ماتت من غير ذكاة، ﴿والدَّمَ﴾، أي: دمًا مسفوحًا والسمك والجراد والكبد والطحال مستثنى بالحديث، ﴿ولَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾: وتخصيص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾: ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه، وهذه الآية رد على من حرموا على أنفسهم أشياء من عند أنفسهم، فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقًا فلا يرد أن المحرمات غيرها كثيرات، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: أحوج ولجئ إليه، ﴿غيرَ باغٍ﴾: خارج على السلطان أو مستحله أو آكله من غير اضطرار أو متجاوز القدر الذي أحل له وقيل باغ بالاستئثار على مضطر آخر، ﴿ولاَ عادٍ﴾، متعد عاص بسفره أو غيره متعد ما حد له، فيأكل أكثر مما يمسك رمقه، أو يتعدى حلالًا وهو يجد عن الحرام مندوحة، ﴿فَلاَ إثْمَ عليه﴾، في تناوله، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾، حيث رخص بالأشياء، ﴿إن الَّذِينَ يَكتُمُونَ﴾، رؤساء اليهود، ﴿ما أنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتاب﴾: من نعت محمد ﷺ وغيره، ﴿ويَشْتَرُونَ به﴾: بما أنزل الله، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، من مال يأخذونه من سفلتهم كما مر، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ﴾، أي: لا يأكلون يوم القيامة ملأ بطونهم إلا النار، ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، كناية عن الغضب، أو لا يكلمهم بما يسرهم، ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: لا يمدحهم ولا يثني عليهم أو لا يطهرهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿أوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: في الدنيا، ﴿والعَذابَ بِالمَغفرَةِ﴾: في الآخرة، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾، تعجب من حالهم، وما تامة مبتدأ، أو استفهامية توبيخية، ما بعدها الخبر، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: ذلك العذاب، ﴿بِأنَّ اللهَ نَزَّلَ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب أو القرآن، ﴿بِالحَقِّ﴾، وهم أخذوه هزوًا، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾، أي: في جنس الكتاب، والاختلاف الإيمان ببعض دون بعض، أو في التوراة، والاختلاف التحريف أو في القرآن واختلافهم تكذيبه بأنه سحر وشعر، ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾: لفى خلاف بعيد عن الحق.

البقرة 2:175

﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾، نزلت في قوم حرموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، وحلالًا مفعول كلوا، أو حال من ما في الأرض، والطيب ما يستطاب في نفسه، غير ضار للأبدان والعقول أو المستلذ، ﴿ولاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، أي: سبله وطرقه، يعني لا تقتدوا به، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، عند ذوى البصيرة، ﴿إنَّما يَأمُرُكُم بِالسُّوءِ﴾: المعاصي كلها أو معصية لا حد فيها، ﴿والفَحْشاءِ﴾: معصية فيها حد أو البخل، ﴿وأن تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: كاتخاذ الأنداد، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿وإذا قيلَ لَهُمُ﴾: لهؤلاء المشركين، أو طائفة من اليهود، ﴿اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾: وجدنا، ﴿عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لاَ يَعْقِلُونَ شيْئًا ولاَ يَهتدُون﴾، الواو للعطف أو الحال والهمزة للتوبيخ والتعجيب، وجواب لو محذوف، أي: لو كان آبائهم جهلاء لاتبعوهم، ﴿ومَثلُ الذِينَ كَفَرُوا﴾: فيما هم فيه من الجهل والضلال، ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً﴾، أي: كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما يقول، بل إنما تسمع صوته فقط، هكذا نقل في تفسيرها عن السلف، وحاصله أنّهم في انهماكهم في تقليد الجهل كالبهائم التي ينعق راعيها بها فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، وقيل: تقديره مثل داعي الذين كفروا معهم ”كمثل الذي“ الآية وهو الأظهر، ﴿صُمٌّ﴾: عن سماع الحق، ﴿بُكْمٌ﴾: لا يتفوهون به، ﴿عُمْيٌ﴾: من رؤية مسلكه، ﴿فَهم لاَ يَعْقِلُونَ﴾: ولا يفهمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾: حلالات، ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾، لما أباح الله للناس ما في الأرض سوى ما حرم، أمر المؤمنين أن يتحروا حلالاته ويقوموا بحقوقها فقال: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: على ما أحل لكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: إن صح أنكم تختصونه بالعبادة فإن عبادتكم لا يتم إلا بالشكر، ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾: التي ماتت من غير ذكاة، ﴿والدَّمَ﴾، أي: دمًا مسفوحًا والسمك والجراد والكبد والطحال مستثنى بالحديث، ﴿ولَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾: وتخصيص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾: ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه، وهذه الآية رد على من حرموا على أنفسهم أشياء من عند أنفسهم، فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقًا فلا يرد أن المحرمات غيرها كثيرات، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: أحوج ولجئ إليه، ﴿غيرَ باغٍ﴾: خارج على السلطان أو مستحله أو آكله من غير اضطرار أو متجاوز القدر الذي أحل له وقيل باغ بالاستئثار على مضطر آخر، ﴿ولاَ عادٍ﴾، متعد عاص بسفره أو غيره متعد ما حد له، فيأكل أكثر مما يمسك رمقه، أو يتعدى حلالًا وهو يجد عن الحرام مندوحة، ﴿فَلاَ إثْمَ عليه﴾، في تناوله، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾، حيث رخص بالأشياء، ﴿إن الَّذِينَ يَكتُمُونَ﴾، رؤساء اليهود، ﴿ما أنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتاب﴾: من نعت محمد ﷺ وغيره، ﴿ويَشْتَرُونَ به﴾: بما أنزل الله، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، من مال يأخذونه من سفلتهم كما مر، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ﴾، أي: لا يأكلون يوم القيامة ملأ بطونهم إلا النار، ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، كناية عن الغضب، أو لا يكلمهم بما يسرهم، ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: لا يمدحهم ولا يثني عليهم أو لا يطهرهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿أوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: في الدنيا، ﴿والعَذابَ بِالمَغفرَةِ﴾: في الآخرة، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾، تعجب من حالهم، وما تامة مبتدأ، أو استفهامية توبيخية، ما بعدها الخبر، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: ذلك العذاب، ﴿بِأنَّ اللهَ نَزَّلَ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب أو القرآن، ﴿بِالحَقِّ﴾، وهم أخذوه هزوًا، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾، أي: في جنس الكتاب، والاختلاف الإيمان ببعض دون بعض، أو في التوراة، والاختلاف التحريف أو في القرآن واختلافهم تكذيبه بأنه سحر وشعر، ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾: لفى خلاف بعيد عن الحق.

البقرة 2:176

﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾، نزلت في قوم حرموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، وحلالًا مفعول كلوا، أو حال من ما في الأرض، والطيب ما يستطاب في نفسه، غير ضار للأبدان والعقول أو المستلذ، ﴿ولاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، أي: سبله وطرقه، يعني لا تقتدوا به، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، عند ذوى البصيرة، ﴿إنَّما يَأمُرُكُم بِالسُّوءِ﴾: المعاصي كلها أو معصية لا حد فيها، ﴿والفَحْشاءِ﴾: معصية فيها حد أو البخل، ﴿وأن تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: كاتخاذ الأنداد، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿وإذا قيلَ لَهُمُ﴾: لهؤلاء المشركين، أو طائفة من اليهود، ﴿اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾: وجدنا، ﴿عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لاَ يَعْقِلُونَ شيْئًا ولاَ يَهتدُون﴾، الواو للعطف أو الحال والهمزة للتوبيخ والتعجيب، وجواب لو محذوف، أي: لو كان آبائهم جهلاء لاتبعوهم، ﴿ومَثلُ الذِينَ كَفَرُوا﴾: فيما هم فيه من الجهل والضلال، ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً﴾، أي: كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما يقول، بل إنما تسمع صوته فقط، هكذا نقل في تفسيرها عن السلف، وحاصله أنّهم في انهماكهم في تقليد الجهل كالبهائم التي ينعق راعيها بها فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، وقيل: تقديره مثل داعي الذين كفروا معهم ”كمثل الذي“ الآية وهو الأظهر، ﴿صُمٌّ﴾: عن سماع الحق، ﴿بُكْمٌ﴾: لا يتفوهون به، ﴿عُمْيٌ﴾: من رؤية مسلكه، ﴿فَهم لاَ يَعْقِلُونَ﴾: ولا يفهمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾: حلالات، ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾، لما أباح الله للناس ما في الأرض سوى ما حرم، أمر المؤمنين أن يتحروا حلالاته ويقوموا بحقوقها فقال: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: على ما أحل لكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: إن صح أنكم تختصونه بالعبادة فإن عبادتكم لا يتم إلا بالشكر، ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾: التي ماتت من غير ذكاة، ﴿والدَّمَ﴾، أي: دمًا مسفوحًا والسمك والجراد والكبد والطحال مستثنى بالحديث، ﴿ولَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾: وتخصيص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾: ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه، وهذه الآية رد على من حرموا على أنفسهم أشياء من عند أنفسهم، فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقًا فلا يرد أن المحرمات غيرها كثيرات، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: أحوج ولجئ إليه، ﴿غيرَ باغٍ﴾: خارج على السلطان أو مستحله أو آكله من غير اضطرار أو متجاوز القدر الذي أحل له وقيل باغ بالاستئثار على مضطر آخر، ﴿ولاَ عادٍ﴾، متعد عاص بسفره أو غيره متعد ما حد له، فيأكل أكثر مما يمسك رمقه، أو يتعدى حلالًا وهو يجد عن الحرام مندوحة، ﴿فَلاَ إثْمَ عليه﴾، في تناوله، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾، حيث رخص بالأشياء، ﴿إن الَّذِينَ يَكتُمُونَ﴾، رؤساء اليهود، ﴿ما أنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتاب﴾: من نعت محمد ﷺ وغيره، ﴿ويَشْتَرُونَ به﴾: بما أنزل الله، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، من مال يأخذونه من سفلتهم كما مر، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ﴾، أي: لا يأكلون يوم القيامة ملأ بطونهم إلا النار، ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، كناية عن الغضب، أو لا يكلمهم بما يسرهم، ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: لا يمدحهم ولا يثني عليهم أو لا يطهرهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿أوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: في الدنيا، ﴿والعَذابَ بِالمَغفرَةِ﴾: في الآخرة، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾، تعجب من حالهم، وما تامة مبتدأ، أو استفهامية توبيخية، ما بعدها الخبر، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: ذلك العذاب، ﴿بِأنَّ اللهَ نَزَّلَ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب أو القرآن، ﴿بِالحَقِّ﴾، وهم أخذوه هزوًا، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾، أي: في جنس الكتاب، والاختلاف الإيمان ببعض دون بعض، أو في التوراة، والاختلاف التحريف أو في القرآن واختلافهم تكذيبه بأنه سحر وشعر، ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾: لفى خلاف بعيد عن الحق.

البقرة 2:177

﴿لَيسَ البِرَّ أن تُولوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، أي: ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا بعد ذلك شيئًا، كما هو في أول الإسلام، فهذا حين نزول الفرائض، أو قبلة اليهود المغرب وقبلة النصارى المشرق، فأنزل الله أو لما تحولت القبلة شق ذلك على أهل الكتاب وبعض المؤمنين، فهذه الآية بيان حكمته، وهو أن المراد امتثال أوامر الله، وهو البر وليس في لزوم التوجه قبل مشرق أو مغرب بر إن لم يكن عن أمر الله، ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللهِ﴾ أي: بَرَّ من آمن، أو ذا البر من آمن بالله، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائكَةِ والكِتابِ﴾، أي: جنسه، أو القرآن، ﴿والنَّبِيِّينَ وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾: حب المال، أي: أخرجه وهو محب له، وقيل: على حبِّ الله، ﴿ذَوِي القُرْبى﴾: قرابات الرجل، ﴿واليَتامى والمَساكِينَ﴾، من لا يجد ما يكفيه، ﴿وابْن السَّبِيلِ﴾: المسافر الذي انقطع عنه ما يكفيه في سفره والضعيف صرح به السلف، ﴿والسائِلينَ﴾: من ألجأته الحاجة إلى السؤال، ﴿وفِي الرِّقابِ﴾، أي: في تخليصها بمعاونة المكاتبين، وقيل في فك الأسارى، ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾: المفروضة، ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾: المفروضة ويكون قوله: ”وآتى المال“ بيان المصارف، أو صدقات السنة، ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾: الله والناس، عطف على من آمن، ﴿والصابِرِينَ في البَأْساءِ﴾: حال الفقر ونصبه على المدح لفضل الصبر، ﴿والضَّراء﴾: المرض، ﴿وحِينَ البَأسِ﴾: القتال لله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾، في إبمانهم، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾، لأنّهُم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات، ﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا كُتِبَ﴾، أي: فرض، ﴿عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾، كان بين حيين قتل ودماء، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر، فحلفوا أن يقتلوا بالعبد منهم الحر، وبالمرأة الرجل، وبالواحد الاثنين فنزلت: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾، أي: ليتساووا وليتماثلوا في القصاص فلا يدل على ألا يقتل الحر بالعبد، والذكر بالأنثى كما لا يدل على عكسه، ومن قال بعدم قتل الحر بالعبد فدليله الحديث، وروي عن بعض السلف أنها منسوخة بقوله تعالى: ”النَّفْسَ بِالنَّفْسِ“ فالقصاص ثابت بين الحر والعبد والذكر والأنثى، ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾، تقديره فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه، أي: ولي الدم شيء من العفو، فإن عفا لازم، يعني: أخذ الدية بعد استحقاق الدم، ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾، أي: فعلى العافي أن يطالب الدية لمعروف ولا يعنف، ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾، أي: وعلى المعفو عنه أن يؤديها بإحسان لا يمطل ولا يبخس، ﴿ذَلِكَ﴾، الحكم الذي هو أخذ الدية، ﴿تَخْفِيفٌ من ربِّكم ورَحْمَةٌ﴾: مما كان محتومًا على الأمم قبلكم، من القتل في اليهود، والعفو في النصارى، ﴿فَمَنِ اعتدى﴾: بالقتل، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد العفو، ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، أو في الدنيا بأن يقتل ولا يأخذ منه الدية، ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: لكم في حكم القصاص نوع حياة عظيمة، لأن العلم به يردع عن القتل مخافة القصاص ويدفع الفتنة المنجرة إلى القتال العظيم، ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾، ذوي العقول، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾: عن القتل أو لكي تنزجروا فتتركوا محارم الله، ﴿كُتِبَ﴾: فرض، ﴿عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، أي: أسبابه، ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، أي: مالًا أيُّ مال، أو مالًا كثيرًا، واختلف في الكثرة، فعن علي رضى الله عنه: لا بد أن يزيد على أربعمائة دينار، ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِين﴾، وكان وجوبه في بدء الإسلام فنسخ، ﴿بِالمَعْرُوف﴾: بالعدل فلا يتجاوز الثلث، ﴿حَقًا﴾، أي: حق ذلك حقًا، ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾: عن الشرك، ﴿فَمَن بَدَّله﴾: غيره من الأوصياء والشهود، ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾: من الميت، ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾، أي: التبديل، ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾، قد وقع أجر الميت على الله، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: يسمع كلام الميت، ﴿عَلِيمٌ﴾: يعلم تبديل المبدل، ﴿فَمَن خافَ﴾، أي: علم، ﴿مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾، خطأ في الوصية مثل أن يوصى بأكثر من ثلث، ﴿أوْ إثْمًا﴾: عمدًا، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الورثة والموصى لهم، ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ﴾: في التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ذكر الغفران لمطابقة ذكر الإثم.

البقرة 2:178

﴿لَيسَ البِرَّ أن تُولوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، أي: ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا بعد ذلك شيئًا، كما هو في أول الإسلام، فهذا حين نزول الفرائض، أو قبلة اليهود المغرب وقبلة النصارى المشرق، فأنزل الله أو لما تحولت القبلة شق ذلك على أهل الكتاب وبعض المؤمنين، فهذه الآية بيان حكمته، وهو أن المراد امتثال أوامر الله، وهو البر وليس في لزوم التوجه قبل مشرق أو مغرب بر إن لم يكن عن أمر الله، ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللهِ﴾ أي: بَرَّ من آمن، أو ذا البر من آمن بالله، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائكَةِ والكِتابِ﴾، أي: جنسه، أو القرآن، ﴿والنَّبِيِّينَ وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾: حب المال، أي: أخرجه وهو محب له، وقيل: على حبِّ الله، ﴿ذَوِي القُرْبى﴾: قرابات الرجل، ﴿واليَتامى والمَساكِينَ﴾، من لا يجد ما يكفيه، ﴿وابْن السَّبِيلِ﴾: المسافر الذي انقطع عنه ما يكفيه في سفره والضعيف صرح به السلف، ﴿والسائِلينَ﴾: من ألجأته الحاجة إلى السؤال، ﴿وفِي الرِّقابِ﴾، أي: في تخليصها بمعاونة المكاتبين، وقيل في فك الأسارى، ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾: المفروضة، ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾: المفروضة ويكون قوله: ”وآتى المال“ بيان المصارف، أو صدقات السنة، ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾: الله والناس، عطف على من آمن، ﴿والصابِرِينَ في البَأْساءِ﴾: حال الفقر ونصبه على المدح لفضل الصبر، ﴿والضَّراء﴾: المرض، ﴿وحِينَ البَأسِ﴾: القتال لله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾، في إبمانهم، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾، لأنّهُم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات، ﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا كُتِبَ﴾، أي: فرض، ﴿عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾، كان بين حيين قتل ودماء، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر، فحلفوا أن يقتلوا بالعبد منهم الحر، وبالمرأة الرجل، وبالواحد الاثنين فنزلت: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾، أي: ليتساووا وليتماثلوا في القصاص فلا يدل على ألا يقتل الحر بالعبد، والذكر بالأنثى كما لا يدل على عكسه، ومن قال بعدم قتل الحر بالعبد فدليله الحديث، وروي عن بعض السلف أنها منسوخة بقوله تعالى: ”النَّفْسَ بِالنَّفْسِ“ فالقصاص ثابت بين الحر والعبد والذكر والأنثى، ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾، تقديره فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه، أي: ولي الدم شيء من العفو، فإن عفا لازم، يعني: أخذ الدية بعد استحقاق الدم، ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾، أي: فعلى العافي أن يطالب الدية لمعروف ولا يعنف، ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾، أي: وعلى المعفو عنه أن يؤديها بإحسان لا يمطل ولا يبخس، ﴿ذَلِكَ﴾، الحكم الذي هو أخذ الدية، ﴿تَخْفِيفٌ من ربِّكم ورَحْمَةٌ﴾: مما كان محتومًا على الأمم قبلكم، من القتل في اليهود، والعفو في النصارى، ﴿فَمَنِ اعتدى﴾: بالقتل، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد العفو، ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، أو في الدنيا بأن يقتل ولا يأخذ منه الدية، ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: لكم في حكم القصاص نوع حياة عظيمة، لأن العلم به يردع عن القتل مخافة القصاص ويدفع الفتنة المنجرة إلى القتال العظيم، ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾، ذوي العقول، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾: عن القتل أو لكي تنزجروا فتتركوا محارم الله، ﴿كُتِبَ﴾: فرض، ﴿عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، أي: أسبابه، ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، أي: مالًا أيُّ مال، أو مالًا كثيرًا، واختلف في الكثرة، فعن علي رضى الله عنه: لا بد أن يزيد على أربعمائة دينار، ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِين﴾، وكان وجوبه في بدء الإسلام فنسخ، ﴿بِالمَعْرُوف﴾: بالعدل فلا يتجاوز الثلث، ﴿حَقًا﴾، أي: حق ذلك حقًا، ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾: عن الشرك، ﴿فَمَن بَدَّله﴾: غيره من الأوصياء والشهود، ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾: من الميت، ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾، أي: التبديل، ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾، قد وقع أجر الميت على الله، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: يسمع كلام الميت، ﴿عَلِيمٌ﴾: يعلم تبديل المبدل، ﴿فَمَن خافَ﴾، أي: علم، ﴿مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾، خطأ في الوصية مثل أن يوصى بأكثر من ثلث، ﴿أوْ إثْمًا﴾: عمدًا، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الورثة والموصى لهم، ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ﴾: في التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ذكر الغفران لمطابقة ذكر الإثم.

البقرة 2:179

﴿لَيسَ البِرَّ أن تُولوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، أي: ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا بعد ذلك شيئًا، كما هو في أول الإسلام، فهذا حين نزول الفرائض، أو قبلة اليهود المغرب وقبلة النصارى المشرق، فأنزل الله أو لما تحولت القبلة شق ذلك على أهل الكتاب وبعض المؤمنين، فهذه الآية بيان حكمته، وهو أن المراد امتثال أوامر الله، وهو البر وليس في لزوم التوجه قبل مشرق أو مغرب بر إن لم يكن عن أمر الله، ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللهِ﴾ أي: بَرَّ من آمن، أو ذا البر من آمن بالله، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائكَةِ والكِتابِ﴾، أي: جنسه، أو القرآن، ﴿والنَّبِيِّينَ وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾: حب المال، أي: أخرجه وهو محب له، وقيل: على حبِّ الله، ﴿ذَوِي القُرْبى﴾: قرابات الرجل، ﴿واليَتامى والمَساكِينَ﴾، من لا يجد ما يكفيه، ﴿وابْن السَّبِيلِ﴾: المسافر الذي انقطع عنه ما يكفيه في سفره والضعيف صرح به السلف، ﴿والسائِلينَ﴾: من ألجأته الحاجة إلى السؤال، ﴿وفِي الرِّقابِ﴾، أي: في تخليصها بمعاونة المكاتبين، وقيل في فك الأسارى، ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾: المفروضة، ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾: المفروضة ويكون قوله: ”وآتى المال“ بيان المصارف، أو صدقات السنة، ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾: الله والناس، عطف على من آمن، ﴿والصابِرِينَ في البَأْساءِ﴾: حال الفقر ونصبه على المدح لفضل الصبر، ﴿والضَّراء﴾: المرض، ﴿وحِينَ البَأسِ﴾: القتال لله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾، في إبمانهم، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾، لأنّهُم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات، ﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا كُتِبَ﴾، أي: فرض، ﴿عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾، كان بين حيين قتل ودماء، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر، فحلفوا أن يقتلوا بالعبد منهم الحر، وبالمرأة الرجل، وبالواحد الاثنين فنزلت: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾، أي: ليتساووا وليتماثلوا في القصاص فلا يدل على ألا يقتل الحر بالعبد، والذكر بالأنثى كما لا يدل على عكسه، ومن قال بعدم قتل الحر بالعبد فدليله الحديث، وروي عن بعض السلف أنها منسوخة بقوله تعالى: ”النَّفْسَ بِالنَّفْسِ“ فالقصاص ثابت بين الحر والعبد والذكر والأنثى، ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾، تقديره فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه، أي: ولي الدم شيء من العفو، فإن عفا لازم، يعني: أخذ الدية بعد استحقاق الدم، ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾، أي: فعلى العافي أن يطالب الدية لمعروف ولا يعنف، ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾، أي: وعلى المعفو عنه أن يؤديها بإحسان لا يمطل ولا يبخس، ﴿ذَلِكَ﴾، الحكم الذي هو أخذ الدية، ﴿تَخْفِيفٌ من ربِّكم ورَحْمَةٌ﴾: مما كان محتومًا على الأمم قبلكم، من القتل في اليهود، والعفو في النصارى، ﴿فَمَنِ اعتدى﴾: بالقتل، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد العفو، ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، أو في الدنيا بأن يقتل ولا يأخذ منه الدية، ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: لكم في حكم القصاص نوع حياة عظيمة، لأن العلم به يردع عن القتل مخافة القصاص ويدفع الفتنة المنجرة إلى القتال العظيم، ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾، ذوي العقول، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾: عن القتل أو لكي تنزجروا فتتركوا محارم الله، ﴿كُتِبَ﴾: فرض، ﴿عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، أي: أسبابه، ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، أي: مالًا أيُّ مال، أو مالًا كثيرًا، واختلف في الكثرة، فعن علي رضى الله عنه: لا بد أن يزيد على أربعمائة دينار، ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِين﴾، وكان وجوبه في بدء الإسلام فنسخ، ﴿بِالمَعْرُوف﴾: بالعدل فلا يتجاوز الثلث، ﴿حَقًا﴾، أي: حق ذلك حقًا، ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾: عن الشرك، ﴿فَمَن بَدَّله﴾: غيره من الأوصياء والشهود، ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾: من الميت، ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾، أي: التبديل، ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾، قد وقع أجر الميت على الله، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: يسمع كلام الميت، ﴿عَلِيمٌ﴾: يعلم تبديل المبدل، ﴿فَمَن خافَ﴾، أي: علم، ﴿مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾، خطأ في الوصية مثل أن يوصى بأكثر من ثلث، ﴿أوْ إثْمًا﴾: عمدًا، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الورثة والموصى لهم، ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ﴾: في التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ذكر الغفران لمطابقة ذكر الإثم.

البقرة 2:180

﴿لَيسَ البِرَّ أن تُولوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، أي: ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا بعد ذلك شيئًا، كما هو في أول الإسلام، فهذا حين نزول الفرائض، أو قبلة اليهود المغرب وقبلة النصارى المشرق، فأنزل الله أو لما تحولت القبلة شق ذلك على أهل الكتاب وبعض المؤمنين، فهذه الآية بيان حكمته، وهو أن المراد امتثال أوامر الله، وهو البر وليس في لزوم التوجه قبل مشرق أو مغرب بر إن لم يكن عن أمر الله، ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللهِ﴾ أي: بَرَّ من آمن، أو ذا البر من آمن بالله، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائكَةِ والكِتابِ﴾، أي: جنسه، أو القرآن، ﴿والنَّبِيِّينَ وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾: حب المال، أي: أخرجه وهو محب له، وقيل: على حبِّ الله، ﴿ذَوِي القُرْبى﴾: قرابات الرجل، ﴿واليَتامى والمَساكِينَ﴾، من لا يجد ما يكفيه، ﴿وابْن السَّبِيلِ﴾: المسافر الذي انقطع عنه ما يكفيه في سفره والضعيف صرح به السلف، ﴿والسائِلينَ﴾: من ألجأته الحاجة إلى السؤال، ﴿وفِي الرِّقابِ﴾، أي: في تخليصها بمعاونة المكاتبين، وقيل في فك الأسارى، ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾: المفروضة، ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾: المفروضة ويكون قوله: ”وآتى المال“ بيان المصارف، أو صدقات السنة، ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾: الله والناس، عطف على من آمن، ﴿والصابِرِينَ في البَأْساءِ﴾: حال الفقر ونصبه على المدح لفضل الصبر، ﴿والضَّراء﴾: المرض، ﴿وحِينَ البَأسِ﴾: القتال لله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾، في إبمانهم، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾، لأنّهُم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات، ﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا كُتِبَ﴾، أي: فرض، ﴿عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾، كان بين حيين قتل ودماء، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر، فحلفوا أن يقتلوا بالعبد منهم الحر، وبالمرأة الرجل، وبالواحد الاثنين فنزلت: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾، أي: ليتساووا وليتماثلوا في القصاص فلا يدل على ألا يقتل الحر بالعبد، والذكر بالأنثى كما لا يدل على عكسه، ومن قال بعدم قتل الحر بالعبد فدليله الحديث، وروي عن بعض السلف أنها منسوخة بقوله تعالى: ”النَّفْسَ بِالنَّفْسِ“ فالقصاص ثابت بين الحر والعبد والذكر والأنثى، ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾، تقديره فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه، أي: ولي الدم شيء من العفو، فإن عفا لازم، يعني: أخذ الدية بعد استحقاق الدم، ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾، أي: فعلى العافي أن يطالب الدية لمعروف ولا يعنف، ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾، أي: وعلى المعفو عنه أن يؤديها بإحسان لا يمطل ولا يبخس، ﴿ذَلِكَ﴾، الحكم الذي هو أخذ الدية، ﴿تَخْفِيفٌ من ربِّكم ورَحْمَةٌ﴾: مما كان محتومًا على الأمم قبلكم، من القتل في اليهود، والعفو في النصارى، ﴿فَمَنِ اعتدى﴾: بالقتل، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد العفو، ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، أو في الدنيا بأن يقتل ولا يأخذ منه الدية، ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: لكم في حكم القصاص نوع حياة عظيمة، لأن العلم به يردع عن القتل مخافة القصاص ويدفع الفتنة المنجرة إلى القتال العظيم، ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾، ذوي العقول، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾: عن القتل أو لكي تنزجروا فتتركوا محارم الله، ﴿كُتِبَ﴾: فرض، ﴿عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، أي: أسبابه، ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، أي: مالًا أيُّ مال، أو مالًا كثيرًا، واختلف في الكثرة، فعن علي رضى الله عنه: لا بد أن يزيد على أربعمائة دينار، ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِين﴾، وكان وجوبه في بدء الإسلام فنسخ، ﴿بِالمَعْرُوف﴾: بالعدل فلا يتجاوز الثلث، ﴿حَقًا﴾، أي: حق ذلك حقًا، ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾: عن الشرك، ﴿فَمَن بَدَّله﴾: غيره من الأوصياء والشهود، ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾: من الميت، ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾، أي: التبديل، ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾، قد وقع أجر الميت على الله، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: يسمع كلام الميت، ﴿عَلِيمٌ﴾: يعلم تبديل المبدل، ﴿فَمَن خافَ﴾، أي: علم، ﴿مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾، خطأ في الوصية مثل أن يوصى بأكثر من ثلث، ﴿أوْ إثْمًا﴾: عمدًا، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الورثة والموصى لهم، ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ﴾: في التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ذكر الغفران لمطابقة ذكر الإثم.

البقرة 2:181

﴿لَيسَ البِرَّ أن تُولوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، أي: ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا بعد ذلك شيئًا، كما هو في أول الإسلام، فهذا حين نزول الفرائض، أو قبلة اليهود المغرب وقبلة النصارى المشرق، فأنزل الله أو لما تحولت القبلة شق ذلك على أهل الكتاب وبعض المؤمنين، فهذه الآية بيان حكمته، وهو أن المراد امتثال أوامر الله، وهو البر وليس في لزوم التوجه قبل مشرق أو مغرب بر إن لم يكن عن أمر الله، ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللهِ﴾ أي: بَرَّ من آمن، أو ذا البر من آمن بالله، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائكَةِ والكِتابِ﴾، أي: جنسه، أو القرآن، ﴿والنَّبِيِّينَ وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾: حب المال، أي: أخرجه وهو محب له، وقيل: على حبِّ الله، ﴿ذَوِي القُرْبى﴾: قرابات الرجل، ﴿واليَتامى والمَساكِينَ﴾، من لا يجد ما يكفيه، ﴿وابْن السَّبِيلِ﴾: المسافر الذي انقطع عنه ما يكفيه في سفره والضعيف صرح به السلف، ﴿والسائِلينَ﴾: من ألجأته الحاجة إلى السؤال، ﴿وفِي الرِّقابِ﴾، أي: في تخليصها بمعاونة المكاتبين، وقيل في فك الأسارى، ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾: المفروضة، ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾: المفروضة ويكون قوله: ”وآتى المال“ بيان المصارف، أو صدقات السنة، ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾: الله والناس، عطف على من آمن، ﴿والصابِرِينَ في البَأْساءِ﴾: حال الفقر ونصبه على المدح لفضل الصبر، ﴿والضَّراء﴾: المرض، ﴿وحِينَ البَأسِ﴾: القتال لله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾، في إبمانهم، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾، لأنّهُم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات، ﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا كُتِبَ﴾، أي: فرض، ﴿عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾، كان بين حيين قتل ودماء، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر، فحلفوا أن يقتلوا بالعبد منهم الحر، وبالمرأة الرجل، وبالواحد الاثنين فنزلت: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾، أي: ليتساووا وليتماثلوا في القصاص فلا يدل على ألا يقتل الحر بالعبد، والذكر بالأنثى كما لا يدل على عكسه، ومن قال بعدم قتل الحر بالعبد فدليله الحديث، وروي عن بعض السلف أنها منسوخة بقوله تعالى: ”النَّفْسَ بِالنَّفْسِ“ فالقصاص ثابت بين الحر والعبد والذكر والأنثى، ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾، تقديره فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه، أي: ولي الدم شيء من العفو، فإن عفا لازم، يعني: أخذ الدية بعد استحقاق الدم، ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾، أي: فعلى العافي أن يطالب الدية لمعروف ولا يعنف، ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾، أي: وعلى المعفو عنه أن يؤديها بإحسان لا يمطل ولا يبخس، ﴿ذَلِكَ﴾، الحكم الذي هو أخذ الدية، ﴿تَخْفِيفٌ من ربِّكم ورَحْمَةٌ﴾: مما كان محتومًا على الأمم قبلكم، من القتل في اليهود، والعفو في النصارى، ﴿فَمَنِ اعتدى﴾: بالقتل، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد العفو، ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، أو في الدنيا بأن يقتل ولا يأخذ منه الدية، ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: لكم في حكم القصاص نوع حياة عظيمة، لأن العلم به يردع عن القتل مخافة القصاص ويدفع الفتنة المنجرة إلى القتال العظيم، ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾، ذوي العقول، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾: عن القتل أو لكي تنزجروا فتتركوا محارم الله، ﴿كُتِبَ﴾: فرض، ﴿عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، أي: أسبابه، ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، أي: مالًا أيُّ مال، أو مالًا كثيرًا، واختلف في الكثرة، فعن علي رضى الله عنه: لا بد أن يزيد على أربعمائة دينار، ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِين﴾، وكان وجوبه في بدء الإسلام فنسخ، ﴿بِالمَعْرُوف﴾: بالعدل فلا يتجاوز الثلث، ﴿حَقًا﴾، أي: حق ذلك حقًا، ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾: عن الشرك، ﴿فَمَن بَدَّله﴾: غيره من الأوصياء والشهود، ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾: من الميت، ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾، أي: التبديل، ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾، قد وقع أجر الميت على الله، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: يسمع كلام الميت، ﴿عَلِيمٌ﴾: يعلم تبديل المبدل، ﴿فَمَن خافَ﴾، أي: علم، ﴿مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾، خطأ في الوصية مثل أن يوصى بأكثر من ثلث، ﴿أوْ إثْمًا﴾: عمدًا، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الورثة والموصى لهم، ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ﴾: في التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ذكر الغفران لمطابقة ذكر الإثم.

البقرة 2:182

﴿لَيسَ البِرَّ أن تُولوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، أي: ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا بعد ذلك شيئًا، كما هو في أول الإسلام، فهذا حين نزول الفرائض، أو قبلة اليهود المغرب وقبلة النصارى المشرق، فأنزل الله أو لما تحولت القبلة شق ذلك على أهل الكتاب وبعض المؤمنين، فهذه الآية بيان حكمته، وهو أن المراد امتثال أوامر الله، وهو البر وليس في لزوم التوجه قبل مشرق أو مغرب بر إن لم يكن عن أمر الله، ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللهِ﴾ أي: بَرَّ من آمن، أو ذا البر من آمن بالله، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائكَةِ والكِتابِ﴾، أي: جنسه، أو القرآن، ﴿والنَّبِيِّينَ وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾: حب المال، أي: أخرجه وهو محب له، وقيل: على حبِّ الله، ﴿ذَوِي القُرْبى﴾: قرابات الرجل، ﴿واليَتامى والمَساكِينَ﴾، من لا يجد ما يكفيه، ﴿وابْن السَّبِيلِ﴾: المسافر الذي انقطع عنه ما يكفيه في سفره والضعيف صرح به السلف، ﴿والسائِلينَ﴾: من ألجأته الحاجة إلى السؤال، ﴿وفِي الرِّقابِ﴾، أي: في تخليصها بمعاونة المكاتبين، وقيل في فك الأسارى، ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾: المفروضة، ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾: المفروضة ويكون قوله: ”وآتى المال“ بيان المصارف، أو صدقات السنة، ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾: الله والناس، عطف على من آمن، ﴿والصابِرِينَ في البَأْساءِ﴾: حال الفقر ونصبه على المدح لفضل الصبر، ﴿والضَّراء﴾: المرض، ﴿وحِينَ البَأسِ﴾: القتال لله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾، في إبمانهم، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾، لأنّهُم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات، ﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا كُتِبَ﴾، أي: فرض، ﴿عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾، كان بين حيين قتل ودماء، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر، فحلفوا أن يقتلوا بالعبد منهم الحر، وبالمرأة الرجل، وبالواحد الاثنين فنزلت: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾، أي: ليتساووا وليتماثلوا في القصاص فلا يدل على ألا يقتل الحر بالعبد، والذكر بالأنثى كما لا يدل على عكسه، ومن قال بعدم قتل الحر بالعبد فدليله الحديث، وروي عن بعض السلف أنها منسوخة بقوله تعالى: ”النَّفْسَ بِالنَّفْسِ“ فالقصاص ثابت بين الحر والعبد والذكر والأنثى، ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾، تقديره فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه، أي: ولي الدم شيء من العفو، فإن عفا لازم، يعني: أخذ الدية بعد استحقاق الدم، ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾، أي: فعلى العافي أن يطالب الدية لمعروف ولا يعنف، ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾، أي: وعلى المعفو عنه أن يؤديها بإحسان لا يمطل ولا يبخس، ﴿ذَلِكَ﴾، الحكم الذي هو أخذ الدية، ﴿تَخْفِيفٌ من ربِّكم ورَحْمَةٌ﴾: مما كان محتومًا على الأمم قبلكم، من القتل في اليهود، والعفو في النصارى، ﴿فَمَنِ اعتدى﴾: بالقتل، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد العفو، ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، أو في الدنيا بأن يقتل ولا يأخذ منه الدية، ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: لكم في حكم القصاص نوع حياة عظيمة، لأن العلم به يردع عن القتل مخافة القصاص ويدفع الفتنة المنجرة إلى القتال العظيم، ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾، ذوي العقول، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾: عن القتل أو لكي تنزجروا فتتركوا محارم الله، ﴿كُتِبَ﴾: فرض، ﴿عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، أي: أسبابه، ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، أي: مالًا أيُّ مال، أو مالًا كثيرًا، واختلف في الكثرة، فعن علي رضى الله عنه: لا بد أن يزيد على أربعمائة دينار، ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِين﴾، وكان وجوبه في بدء الإسلام فنسخ، ﴿بِالمَعْرُوف﴾: بالعدل فلا يتجاوز الثلث، ﴿حَقًا﴾، أي: حق ذلك حقًا، ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾: عن الشرك، ﴿فَمَن بَدَّله﴾: غيره من الأوصياء والشهود، ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾: من الميت، ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾، أي: التبديل، ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾، قد وقع أجر الميت على الله، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: يسمع كلام الميت، ﴿عَلِيمٌ﴾: يعلم تبديل المبدل، ﴿فَمَن خافَ﴾، أي: علم، ﴿مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾، خطأ في الوصية مثل أن يوصى بأكثر من ثلث، ﴿أوْ إثْمًا﴾: عمدًا، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الورثة والموصى لهم، ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ﴾: في التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ذكر الغفران لمطابقة ذكر الإثم.

البقرة 2:183

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾، صيام رمضان، أو ثلاثة أيام من كل شهر وعاشور ثم نسخ، ﴿كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من لدن نوح أو أهل الكتاب، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُون﴾، المعاصي فإن الصوم تضييق لمسالك الشيطان، ﴿أيّامًا مَّعْدُوداتٍ﴾، تقديره صوموا أيامًا، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، أي: فعليه صوم عدة أيام المرض والسفر من أيام أُخَرَ، إن أفطر بحذف الشرط، والمضاف والمضاف إليه للقرينة، ﴿وعَلى الذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، أي الصحيح المقيم ﴿فِدْيَةٌ﴾، إن أفطروا، ﴿طَعامُ مِسْكِينٍ﴾، كان في بدء الإسلام الخيار بين الصوم والإطعام عن كل يوم مسكينًا فنسخ، أو الآية غير منسوخة، والمراد الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم، وعلى هذا معنى ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ يصومون طاقتهم وجهدهم ويؤيد بعض القراءة وهو ”يُطَوَّقُونه“ أي: يكلفونه ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾، بأن أطعم أكثر من مسكين كل يوم، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وأنْ تَصُومُوا﴾، أي: الصوم ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيها المطيقون أو المطوقون من الإفطار والفدية ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: فضائل الصوم، ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾، مبتدأ خبره ما بعده أو ذلكم شَهْرُ رَمَضانَ، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾، جملةً ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم نزل منجمًا إلى الأرض، وهو خبر شَهْرُ رَمَضانَ أو صفته والخبر ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾، أي: هاديًا بإعجازه، ﴿وبَيِّناتٍ﴾، آيات واضحات، ﴿مِنَ الهُدى﴾: مما يهدي إلى الحق، ﴿والفُرْقانِ﴾: يفرق بين الحق والباطل، ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ أي: حضر ولم يكن مسافرًا، ﴿مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾، أي: فيه، ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾، أي: فيه ﴿ومَن كانَ مَرِيضًا﴾: مرضًا يشق، أو يضر عليه الصيام، ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، الآية الأولى تخيير للمريض والمسافر والمقيم، وهذه لهما دون المقيم، بل علم من هذه نسخ الأولى، ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ فلذلك أباح الفطر للسفر والمرض، ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾، عطف على اليسر مثل ”يريدون ليطفئوا“ [الصف:٨] أو تقديره وشرع لكم ذلك، أي: جملة أحكام الصوم لتكملوا، أي: لتكملوا عدد أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في المرض والسفر، ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: لتعظموه، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: أرشدكم إليه من وجوب الصوم ورخصة الفطر بالعذر، أو المراد تكبيرات ليلة الفطر، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: الله في نعمه، أو رخصة الفطر، ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾، أي: فقل إني قريب أطلع على جميع أحوالهم، قال أعرابي يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت، وروي أن بعض الصحابة قالوا: أين ربنا؟ فنزلت، وروي لما نزلت ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعوا؟ فنزلت، وروي أن اليهود قالوا: كيف يسمع الله الدعاء وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء كذا وكذا سنة؟ فنزلت، ﴿أجِيبُ دَعْوَةَ الدّاع إذا دَعان فَلْيَسْتَجِيبُوا لي﴾، أي: فليجيبوا لي إذا دعوتهم للطاعة كما أجيبهم إذا دعوني إلى مهامهم، ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾: أمر بالثبات والدوام، ﴿لَعَلَّهُم يَرْشُدُون﴾، راجين إصابة الرشد، وهذه الآية المتخللة بين أحكام الصوم إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء في الصوم والفطر وروي: ”ثلاثة لا ترد دعوتهم، الإمام العادل والصائم حتى أو حين - يفطر، ودعوة المظلوم“، ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾: ليلة الصيام التي تصبح منها صائمًا والرفث عبارة عن الجماع وعدى بـ إلى لتضمنه معنى الإفضاء، كان فى بدء الإسلام غير جائز، ﴿هُنَّ لِباسٌ لكمْ﴾، أي: سكن أو شبه باللباس لاشتمال كل على صاحبه، اشتمال اللباس على اللابس، ﴿وأنتمْ لِباسٌ لهُنَّ﴾، سكن أي: لما كان بينكم غاية الخلطة رخصنا لكم لئلا يشق عليكم، ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾: تظلمونها بما هو حرام عليكم ووقع ذلك على عمر - رضى الله عنه - فقال: يا رسول الله أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت فنزلت، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾: لما تبتم، ﴿وعَفا عَنْكُمْ﴾، محا عنكم أثره، ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾، والمباشرة كناية عن الجماع، ﴿وابْتَغوا﴾: اطلبوا، ﴿ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾: ما أثبته في اللوح المحفوظ من الولد أو ليلة القدر أو الرخصة التي كتب الله لكم وما أحل الله لكم، ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾، جميع الليل، ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ﴾، بياض الصبح، ﴿مِنَ الخَيْطُ الأسْوَدِ﴾: من سواد الليل، ﴿مِنَ الفجرِ﴾، بيان للخيط الأبيض، ﴿تْثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾، فإنه آخر وقته، كان الأكل والشرب بعد العشاء، أو النوم حرامًا فبعض الصحابة نام عن فطره فلما انتصف النهار غشي عليه فنزلت، ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾، كان إذا اعتكف الرجل فخرج من المسجد جامع إن شاء ورجع، فأنزل الله تعالى النهي عن المباشرة ما داموا عاكفين فيها، ﴿تِلْكَ﴾، أي: الأحكام المذكورات، ﴿حدُودُ اللهِ﴾، أي: ذوات حدود الله، ﴿فَلاَ تَقْربوها﴾، نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل، لئلا تدانى الباطل فضلًا أن يتخطى، أو المراد من الحدود المحارم، وتكون تلك إشارة إلى لا تباشروهن، أي هذا وأمثاله محارم، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل هذا التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: مخالفة الأمر، ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾، أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بوجه لم يبحه الله، ﴿وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾: ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام، عطف على المنهي، أو نصب بتقدير أن، ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾: طائفة، ﴿مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: بما يوجب الإثم كاليمين الكاذبة، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أنكم مبطلون.

البقرة 2:184

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾، صيام رمضان، أو ثلاثة أيام من كل شهر وعاشور ثم نسخ، ﴿كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من لدن نوح أو أهل الكتاب، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُون﴾، المعاصي فإن الصوم تضييق لمسالك الشيطان، ﴿أيّامًا مَّعْدُوداتٍ﴾، تقديره صوموا أيامًا، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، أي: فعليه صوم عدة أيام المرض والسفر من أيام أُخَرَ، إن أفطر بحذف الشرط، والمضاف والمضاف إليه للقرينة، ﴿وعَلى الذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، أي الصحيح المقيم ﴿فِدْيَةٌ﴾، إن أفطروا، ﴿طَعامُ مِسْكِينٍ﴾، كان في بدء الإسلام الخيار بين الصوم والإطعام عن كل يوم مسكينًا فنسخ، أو الآية غير منسوخة، والمراد الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم، وعلى هذا معنى ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ يصومون طاقتهم وجهدهم ويؤيد بعض القراءة وهو ”يُطَوَّقُونه“ أي: يكلفونه ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾، بأن أطعم أكثر من مسكين كل يوم، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وأنْ تَصُومُوا﴾، أي: الصوم ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيها المطيقون أو المطوقون من الإفطار والفدية ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: فضائل الصوم، ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾، مبتدأ خبره ما بعده أو ذلكم شَهْرُ رَمَضانَ، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾، جملةً ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم نزل منجمًا إلى الأرض، وهو خبر شَهْرُ رَمَضانَ أو صفته والخبر ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾، أي: هاديًا بإعجازه، ﴿وبَيِّناتٍ﴾، آيات واضحات، ﴿مِنَ الهُدى﴾: مما يهدي إلى الحق، ﴿والفُرْقانِ﴾: يفرق بين الحق والباطل، ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ أي: حضر ولم يكن مسافرًا، ﴿مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾، أي: فيه، ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾، أي: فيه ﴿ومَن كانَ مَرِيضًا﴾: مرضًا يشق، أو يضر عليه الصيام، ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، الآية الأولى تخيير للمريض والمسافر والمقيم، وهذه لهما دون المقيم، بل علم من هذه نسخ الأولى، ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ فلذلك أباح الفطر للسفر والمرض، ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾، عطف على اليسر مثل ”يريدون ليطفئوا“ [الصف:٨] أو تقديره وشرع لكم ذلك، أي: جملة أحكام الصوم لتكملوا، أي: لتكملوا عدد أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في المرض والسفر، ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: لتعظموه، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: أرشدكم إليه من وجوب الصوم ورخصة الفطر بالعذر، أو المراد تكبيرات ليلة الفطر، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: الله في نعمه، أو رخصة الفطر، ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾، أي: فقل إني قريب أطلع على جميع أحوالهم، قال أعرابي يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت، وروي أن بعض الصحابة قالوا: أين ربنا؟ فنزلت، وروي لما نزلت ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعوا؟ فنزلت، وروي أن اليهود قالوا: كيف يسمع الله الدعاء وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء كذا وكذا سنة؟ فنزلت، ﴿أجِيبُ دَعْوَةَ الدّاع إذا دَعان فَلْيَسْتَجِيبُوا لي﴾، أي: فليجيبوا لي إذا دعوتهم للطاعة كما أجيبهم إذا دعوني إلى مهامهم، ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾: أمر بالثبات والدوام، ﴿لَعَلَّهُم يَرْشُدُون﴾، راجين إصابة الرشد، وهذه الآية المتخللة بين أحكام الصوم إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء في الصوم والفطر وروي: ”ثلاثة لا ترد دعوتهم، الإمام العادل والصائم حتى أو حين - يفطر، ودعوة المظلوم“، ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾: ليلة الصيام التي تصبح منها صائمًا والرفث عبارة عن الجماع وعدى بـ إلى لتضمنه معنى الإفضاء، كان فى بدء الإسلام غير جائز، ﴿هُنَّ لِباسٌ لكمْ﴾، أي: سكن أو شبه باللباس لاشتمال كل على صاحبه، اشتمال اللباس على اللابس، ﴿وأنتمْ لِباسٌ لهُنَّ﴾، سكن أي: لما كان بينكم غاية الخلطة رخصنا لكم لئلا يشق عليكم، ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾: تظلمونها بما هو حرام عليكم ووقع ذلك على عمر - رضى الله عنه - فقال: يا رسول الله أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت فنزلت، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾: لما تبتم، ﴿وعَفا عَنْكُمْ﴾، محا عنكم أثره، ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾، والمباشرة كناية عن الجماع، ﴿وابْتَغوا﴾: اطلبوا، ﴿ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾: ما أثبته في اللوح المحفوظ من الولد أو ليلة القدر أو الرخصة التي كتب الله لكم وما أحل الله لكم، ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾، جميع الليل، ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ﴾، بياض الصبح، ﴿مِنَ الخَيْطُ الأسْوَدِ﴾: من سواد الليل، ﴿مِنَ الفجرِ﴾، بيان للخيط الأبيض، ﴿تْثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾، فإنه آخر وقته، كان الأكل والشرب بعد العشاء، أو النوم حرامًا فبعض الصحابة نام عن فطره فلما انتصف النهار غشي عليه فنزلت، ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾، كان إذا اعتكف الرجل فخرج من المسجد جامع إن شاء ورجع، فأنزل الله تعالى النهي عن المباشرة ما داموا عاكفين فيها، ﴿تِلْكَ﴾، أي: الأحكام المذكورات، ﴿حدُودُ اللهِ﴾، أي: ذوات حدود الله، ﴿فَلاَ تَقْربوها﴾، نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل، لئلا تدانى الباطل فضلًا أن يتخطى، أو المراد من الحدود المحارم، وتكون تلك إشارة إلى لا تباشروهن، أي هذا وأمثاله محارم، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل هذا التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: مخالفة الأمر، ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾، أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بوجه لم يبحه الله، ﴿وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾: ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام، عطف على المنهي، أو نصب بتقدير أن، ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾: طائفة، ﴿مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: بما يوجب الإثم كاليمين الكاذبة، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أنكم مبطلون.

البقرة 2:185

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾، صيام رمضان، أو ثلاثة أيام من كل شهر وعاشور ثم نسخ، ﴿كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من لدن نوح أو أهل الكتاب، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُون﴾، المعاصي فإن الصوم تضييق لمسالك الشيطان، ﴿أيّامًا مَّعْدُوداتٍ﴾، تقديره صوموا أيامًا، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، أي: فعليه صوم عدة أيام المرض والسفر من أيام أُخَرَ، إن أفطر بحذف الشرط، والمضاف والمضاف إليه للقرينة، ﴿وعَلى الذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، أي الصحيح المقيم ﴿فِدْيَةٌ﴾، إن أفطروا، ﴿طَعامُ مِسْكِينٍ﴾، كان في بدء الإسلام الخيار بين الصوم والإطعام عن كل يوم مسكينًا فنسخ، أو الآية غير منسوخة، والمراد الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم، وعلى هذا معنى ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ يصومون طاقتهم وجهدهم ويؤيد بعض القراءة وهو ”يُطَوَّقُونه“ أي: يكلفونه ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾، بأن أطعم أكثر من مسكين كل يوم، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وأنْ تَصُومُوا﴾، أي: الصوم ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيها المطيقون أو المطوقون من الإفطار والفدية ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: فضائل الصوم، ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾، مبتدأ خبره ما بعده أو ذلكم شَهْرُ رَمَضانَ، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾، جملةً ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم نزل منجمًا إلى الأرض، وهو خبر شَهْرُ رَمَضانَ أو صفته والخبر ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾، أي: هاديًا بإعجازه، ﴿وبَيِّناتٍ﴾، آيات واضحات، ﴿مِنَ الهُدى﴾: مما يهدي إلى الحق، ﴿والفُرْقانِ﴾: يفرق بين الحق والباطل، ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ أي: حضر ولم يكن مسافرًا، ﴿مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾، أي: فيه، ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾، أي: فيه ﴿ومَن كانَ مَرِيضًا﴾: مرضًا يشق، أو يضر عليه الصيام، ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، الآية الأولى تخيير للمريض والمسافر والمقيم، وهذه لهما دون المقيم، بل علم من هذه نسخ الأولى، ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ فلذلك أباح الفطر للسفر والمرض، ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾، عطف على اليسر مثل ”يريدون ليطفئوا“ [الصف:٨] أو تقديره وشرع لكم ذلك، أي: جملة أحكام الصوم لتكملوا، أي: لتكملوا عدد أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في المرض والسفر، ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: لتعظموه، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: أرشدكم إليه من وجوب الصوم ورخصة الفطر بالعذر، أو المراد تكبيرات ليلة الفطر، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: الله في نعمه، أو رخصة الفطر، ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾، أي: فقل إني قريب أطلع على جميع أحوالهم، قال أعرابي يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت، وروي أن بعض الصحابة قالوا: أين ربنا؟ فنزلت، وروي لما نزلت ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعوا؟ فنزلت، وروي أن اليهود قالوا: كيف يسمع الله الدعاء وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء كذا وكذا سنة؟ فنزلت، ﴿أجِيبُ دَعْوَةَ الدّاع إذا دَعان فَلْيَسْتَجِيبُوا لي﴾، أي: فليجيبوا لي إذا دعوتهم للطاعة كما أجيبهم إذا دعوني إلى مهامهم، ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾: أمر بالثبات والدوام، ﴿لَعَلَّهُم يَرْشُدُون﴾، راجين إصابة الرشد، وهذه الآية المتخللة بين أحكام الصوم إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء في الصوم والفطر وروي: ”ثلاثة لا ترد دعوتهم، الإمام العادل والصائم حتى أو حين - يفطر، ودعوة المظلوم“، ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾: ليلة الصيام التي تصبح منها صائمًا والرفث عبارة عن الجماع وعدى بـ إلى لتضمنه معنى الإفضاء، كان فى بدء الإسلام غير جائز، ﴿هُنَّ لِباسٌ لكمْ﴾، أي: سكن أو شبه باللباس لاشتمال كل على صاحبه، اشتمال اللباس على اللابس، ﴿وأنتمْ لِباسٌ لهُنَّ﴾، سكن أي: لما كان بينكم غاية الخلطة رخصنا لكم لئلا يشق عليكم، ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾: تظلمونها بما هو حرام عليكم ووقع ذلك على عمر - رضى الله عنه - فقال: يا رسول الله أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت فنزلت، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾: لما تبتم، ﴿وعَفا عَنْكُمْ﴾، محا عنكم أثره، ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾، والمباشرة كناية عن الجماع، ﴿وابْتَغوا﴾: اطلبوا، ﴿ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾: ما أثبته في اللوح المحفوظ من الولد أو ليلة القدر أو الرخصة التي كتب الله لكم وما أحل الله لكم، ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾، جميع الليل، ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ﴾، بياض الصبح، ﴿مِنَ الخَيْطُ الأسْوَدِ﴾: من سواد الليل، ﴿مِنَ الفجرِ﴾، بيان للخيط الأبيض، ﴿تْثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾، فإنه آخر وقته، كان الأكل والشرب بعد العشاء، أو النوم حرامًا فبعض الصحابة نام عن فطره فلما انتصف النهار غشي عليه فنزلت، ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾، كان إذا اعتكف الرجل فخرج من المسجد جامع إن شاء ورجع، فأنزل الله تعالى النهي عن المباشرة ما داموا عاكفين فيها، ﴿تِلْكَ﴾، أي: الأحكام المذكورات، ﴿حدُودُ اللهِ﴾، أي: ذوات حدود الله، ﴿فَلاَ تَقْربوها﴾، نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل، لئلا تدانى الباطل فضلًا أن يتخطى، أو المراد من الحدود المحارم، وتكون تلك إشارة إلى لا تباشروهن، أي هذا وأمثاله محارم، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل هذا التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: مخالفة الأمر، ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾، أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بوجه لم يبحه الله، ﴿وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾: ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام، عطف على المنهي، أو نصب بتقدير أن، ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾: طائفة، ﴿مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: بما يوجب الإثم كاليمين الكاذبة، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أنكم مبطلون.

البقرة 2:186

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾، صيام رمضان، أو ثلاثة أيام من كل شهر وعاشور ثم نسخ، ﴿كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من لدن نوح أو أهل الكتاب، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُون﴾، المعاصي فإن الصوم تضييق لمسالك الشيطان، ﴿أيّامًا مَّعْدُوداتٍ﴾، تقديره صوموا أيامًا، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، أي: فعليه صوم عدة أيام المرض والسفر من أيام أُخَرَ، إن أفطر بحذف الشرط، والمضاف والمضاف إليه للقرينة، ﴿وعَلى الذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، أي الصحيح المقيم ﴿فِدْيَةٌ﴾، إن أفطروا، ﴿طَعامُ مِسْكِينٍ﴾، كان في بدء الإسلام الخيار بين الصوم والإطعام عن كل يوم مسكينًا فنسخ، أو الآية غير منسوخة، والمراد الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم، وعلى هذا معنى ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ يصومون طاقتهم وجهدهم ويؤيد بعض القراءة وهو ”يُطَوَّقُونه“ أي: يكلفونه ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾، بأن أطعم أكثر من مسكين كل يوم، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وأنْ تَصُومُوا﴾، أي: الصوم ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيها المطيقون أو المطوقون من الإفطار والفدية ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: فضائل الصوم، ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾، مبتدأ خبره ما بعده أو ذلكم شَهْرُ رَمَضانَ، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾، جملةً ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم نزل منجمًا إلى الأرض، وهو خبر شَهْرُ رَمَضانَ أو صفته والخبر ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾، أي: هاديًا بإعجازه، ﴿وبَيِّناتٍ﴾، آيات واضحات، ﴿مِنَ الهُدى﴾: مما يهدي إلى الحق، ﴿والفُرْقانِ﴾: يفرق بين الحق والباطل، ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ أي: حضر ولم يكن مسافرًا، ﴿مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾، أي: فيه، ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾، أي: فيه ﴿ومَن كانَ مَرِيضًا﴾: مرضًا يشق، أو يضر عليه الصيام، ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، الآية الأولى تخيير للمريض والمسافر والمقيم، وهذه لهما دون المقيم، بل علم من هذه نسخ الأولى، ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ فلذلك أباح الفطر للسفر والمرض، ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾، عطف على اليسر مثل ”يريدون ليطفئوا“ [الصف:٨] أو تقديره وشرع لكم ذلك، أي: جملة أحكام الصوم لتكملوا، أي: لتكملوا عدد أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في المرض والسفر، ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: لتعظموه، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: أرشدكم إليه من وجوب الصوم ورخصة الفطر بالعذر، أو المراد تكبيرات ليلة الفطر، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: الله في نعمه، أو رخصة الفطر، ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾، أي: فقل إني قريب أطلع على جميع أحوالهم، قال أعرابي يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت، وروي أن بعض الصحابة قالوا: أين ربنا؟ فنزلت، وروي لما نزلت ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعوا؟ فنزلت، وروي أن اليهود قالوا: كيف يسمع الله الدعاء وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء كذا وكذا سنة؟ فنزلت، ﴿أجِيبُ دَعْوَةَ الدّاع إذا دَعان فَلْيَسْتَجِيبُوا لي﴾، أي: فليجيبوا لي إذا دعوتهم للطاعة كما أجيبهم إذا دعوني إلى مهامهم، ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾: أمر بالثبات والدوام، ﴿لَعَلَّهُم يَرْشُدُون﴾، راجين إصابة الرشد، وهذه الآية المتخللة بين أحكام الصوم إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء في الصوم والفطر وروي: ”ثلاثة لا ترد دعوتهم، الإمام العادل والصائم حتى أو حين - يفطر، ودعوة المظلوم“، ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾: ليلة الصيام التي تصبح منها صائمًا والرفث عبارة عن الجماع وعدى بـ إلى لتضمنه معنى الإفضاء، كان فى بدء الإسلام غير جائز، ﴿هُنَّ لِباسٌ لكمْ﴾، أي: سكن أو شبه باللباس لاشتمال كل على صاحبه، اشتمال اللباس على اللابس، ﴿وأنتمْ لِباسٌ لهُنَّ﴾، سكن أي: لما كان بينكم غاية الخلطة رخصنا لكم لئلا يشق عليكم، ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾: تظلمونها بما هو حرام عليكم ووقع ذلك على عمر - رضى الله عنه - فقال: يا رسول الله أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت فنزلت، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾: لما تبتم، ﴿وعَفا عَنْكُمْ﴾، محا عنكم أثره، ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾، والمباشرة كناية عن الجماع، ﴿وابْتَغوا﴾: اطلبوا، ﴿ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾: ما أثبته في اللوح المحفوظ من الولد أو ليلة القدر أو الرخصة التي كتب الله لكم وما أحل الله لكم، ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾، جميع الليل، ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ﴾، بياض الصبح، ﴿مِنَ الخَيْطُ الأسْوَدِ﴾: من سواد الليل، ﴿مِنَ الفجرِ﴾، بيان للخيط الأبيض، ﴿تْثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾، فإنه آخر وقته، كان الأكل والشرب بعد العشاء، أو النوم حرامًا فبعض الصحابة نام عن فطره فلما انتصف النهار غشي عليه فنزلت، ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾، كان إذا اعتكف الرجل فخرج من المسجد جامع إن شاء ورجع، فأنزل الله تعالى النهي عن المباشرة ما داموا عاكفين فيها، ﴿تِلْكَ﴾، أي: الأحكام المذكورات، ﴿حدُودُ اللهِ﴾، أي: ذوات حدود الله، ﴿فَلاَ تَقْربوها﴾، نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل، لئلا تدانى الباطل فضلًا أن يتخطى، أو المراد من الحدود المحارم، وتكون تلك إشارة إلى لا تباشروهن، أي هذا وأمثاله محارم، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل هذا التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: مخالفة الأمر، ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾، أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بوجه لم يبحه الله، ﴿وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾: ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام، عطف على المنهي، أو نصب بتقدير أن، ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾: طائفة، ﴿مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: بما يوجب الإثم كاليمين الكاذبة، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أنكم مبطلون.

البقرة 2:187

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾، صيام رمضان، أو ثلاثة أيام من كل شهر وعاشور ثم نسخ، ﴿كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من لدن نوح أو أهل الكتاب، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُون﴾، المعاصي فإن الصوم تضييق لمسالك الشيطان، ﴿أيّامًا مَّعْدُوداتٍ﴾، تقديره صوموا أيامًا، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، أي: فعليه صوم عدة أيام المرض والسفر من أيام أُخَرَ، إن أفطر بحذف الشرط، والمضاف والمضاف إليه للقرينة، ﴿وعَلى الذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، أي الصحيح المقيم ﴿فِدْيَةٌ﴾، إن أفطروا، ﴿طَعامُ مِسْكِينٍ﴾، كان في بدء الإسلام الخيار بين الصوم والإطعام عن كل يوم مسكينًا فنسخ، أو الآية غير منسوخة، والمراد الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم، وعلى هذا معنى ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ يصومون طاقتهم وجهدهم ويؤيد بعض القراءة وهو ”يُطَوَّقُونه“ أي: يكلفونه ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾، بأن أطعم أكثر من مسكين كل يوم، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وأنْ تَصُومُوا﴾، أي: الصوم ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيها المطيقون أو المطوقون من الإفطار والفدية ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: فضائل الصوم، ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾، مبتدأ خبره ما بعده أو ذلكم شَهْرُ رَمَضانَ، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾، جملةً ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم نزل منجمًا إلى الأرض، وهو خبر شَهْرُ رَمَضانَ أو صفته والخبر ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾، أي: هاديًا بإعجازه، ﴿وبَيِّناتٍ﴾، آيات واضحات، ﴿مِنَ الهُدى﴾: مما يهدي إلى الحق، ﴿والفُرْقانِ﴾: يفرق بين الحق والباطل، ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ أي: حضر ولم يكن مسافرًا، ﴿مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾، أي: فيه، ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾، أي: فيه ﴿ومَن كانَ مَرِيضًا﴾: مرضًا يشق، أو يضر عليه الصيام، ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، الآية الأولى تخيير للمريض والمسافر والمقيم، وهذه لهما دون المقيم، بل علم من هذه نسخ الأولى، ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ فلذلك أباح الفطر للسفر والمرض، ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾، عطف على اليسر مثل ”يريدون ليطفئوا“ [الصف:٨] أو تقديره وشرع لكم ذلك، أي: جملة أحكام الصوم لتكملوا، أي: لتكملوا عدد أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في المرض والسفر، ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: لتعظموه، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: أرشدكم إليه من وجوب الصوم ورخصة الفطر بالعذر، أو المراد تكبيرات ليلة الفطر، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: الله في نعمه، أو رخصة الفطر، ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾، أي: فقل إني قريب أطلع على جميع أحوالهم، قال أعرابي يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت، وروي أن بعض الصحابة قالوا: أين ربنا؟ فنزلت، وروي لما نزلت ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعوا؟ فنزلت، وروي أن اليهود قالوا: كيف يسمع الله الدعاء وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء كذا وكذا سنة؟ فنزلت، ﴿أجِيبُ دَعْوَةَ الدّاع إذا دَعان فَلْيَسْتَجِيبُوا لي﴾، أي: فليجيبوا لي إذا دعوتهم للطاعة كما أجيبهم إذا دعوني إلى مهامهم، ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾: أمر بالثبات والدوام، ﴿لَعَلَّهُم يَرْشُدُون﴾، راجين إصابة الرشد، وهذه الآية المتخللة بين أحكام الصوم إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء في الصوم والفطر وروي: ”ثلاثة لا ترد دعوتهم، الإمام العادل والصائم حتى أو حين - يفطر، ودعوة المظلوم“، ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾: ليلة الصيام التي تصبح منها صائمًا والرفث عبارة عن الجماع وعدى بـ إلى لتضمنه معنى الإفضاء، كان فى بدء الإسلام غير جائز، ﴿هُنَّ لِباسٌ لكمْ﴾، أي: سكن أو شبه باللباس لاشتمال كل على صاحبه، اشتمال اللباس على اللابس، ﴿وأنتمْ لِباسٌ لهُنَّ﴾، سكن أي: لما كان بينكم غاية الخلطة رخصنا لكم لئلا يشق عليكم، ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾: تظلمونها بما هو حرام عليكم ووقع ذلك على عمر - رضى الله عنه - فقال: يا رسول الله أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت فنزلت، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾: لما تبتم، ﴿وعَفا عَنْكُمْ﴾، محا عنكم أثره، ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾، والمباشرة كناية عن الجماع، ﴿وابْتَغوا﴾: اطلبوا، ﴿ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾: ما أثبته في اللوح المحفوظ من الولد أو ليلة القدر أو الرخصة التي كتب الله لكم وما أحل الله لكم، ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾، جميع الليل، ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ﴾، بياض الصبح، ﴿مِنَ الخَيْطُ الأسْوَدِ﴾: من سواد الليل، ﴿مِنَ الفجرِ﴾، بيان للخيط الأبيض، ﴿تْثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾، فإنه آخر وقته، كان الأكل والشرب بعد العشاء، أو النوم حرامًا فبعض الصحابة نام عن فطره فلما انتصف النهار غشي عليه فنزلت، ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾، كان إذا اعتكف الرجل فخرج من المسجد جامع إن شاء ورجع، فأنزل الله تعالى النهي عن المباشرة ما داموا عاكفين فيها، ﴿تِلْكَ﴾، أي: الأحكام المذكورات، ﴿حدُودُ اللهِ﴾، أي: ذوات حدود الله، ﴿فَلاَ تَقْربوها﴾، نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل، لئلا تدانى الباطل فضلًا أن يتخطى، أو المراد من الحدود المحارم، وتكون تلك إشارة إلى لا تباشروهن، أي هذا وأمثاله محارم، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل هذا التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: مخالفة الأمر، ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾، أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بوجه لم يبحه الله، ﴿وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾: ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام، عطف على المنهي، أو نصب بتقدير أن، ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾: طائفة، ﴿مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: بما يوجب الإثم كاليمين الكاذبة، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أنكم مبطلون.

البقرة 2:188

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾، صيام رمضان، أو ثلاثة أيام من كل شهر وعاشور ثم نسخ، ﴿كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من لدن نوح أو أهل الكتاب، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُون﴾، المعاصي فإن الصوم تضييق لمسالك الشيطان، ﴿أيّامًا مَّعْدُوداتٍ﴾، تقديره صوموا أيامًا، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، أي: فعليه صوم عدة أيام المرض والسفر من أيام أُخَرَ، إن أفطر بحذف الشرط، والمضاف والمضاف إليه للقرينة، ﴿وعَلى الذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، أي الصحيح المقيم ﴿فِدْيَةٌ﴾، إن أفطروا، ﴿طَعامُ مِسْكِينٍ﴾، كان في بدء الإسلام الخيار بين الصوم والإطعام عن كل يوم مسكينًا فنسخ، أو الآية غير منسوخة، والمراد الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم، وعلى هذا معنى ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ يصومون طاقتهم وجهدهم ويؤيد بعض القراءة وهو ”يُطَوَّقُونه“ أي: يكلفونه ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾، بأن أطعم أكثر من مسكين كل يوم، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وأنْ تَصُومُوا﴾، أي: الصوم ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيها المطيقون أو المطوقون من الإفطار والفدية ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: فضائل الصوم، ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾، مبتدأ خبره ما بعده أو ذلكم شَهْرُ رَمَضانَ، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾، جملةً ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم نزل منجمًا إلى الأرض، وهو خبر شَهْرُ رَمَضانَ أو صفته والخبر ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾، أي: هاديًا بإعجازه، ﴿وبَيِّناتٍ﴾، آيات واضحات، ﴿مِنَ الهُدى﴾: مما يهدي إلى الحق، ﴿والفُرْقانِ﴾: يفرق بين الحق والباطل، ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ أي: حضر ولم يكن مسافرًا، ﴿مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾، أي: فيه، ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾، أي: فيه ﴿ومَن كانَ مَرِيضًا﴾: مرضًا يشق، أو يضر عليه الصيام، ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، الآية الأولى تخيير للمريض والمسافر والمقيم، وهذه لهما دون المقيم، بل علم من هذه نسخ الأولى، ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ فلذلك أباح الفطر للسفر والمرض، ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾، عطف على اليسر مثل ”يريدون ليطفئوا“ [الصف:٨] أو تقديره وشرع لكم ذلك، أي: جملة أحكام الصوم لتكملوا، أي: لتكملوا عدد أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في المرض والسفر، ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: لتعظموه، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: أرشدكم إليه من وجوب الصوم ورخصة الفطر بالعذر، أو المراد تكبيرات ليلة الفطر، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: الله في نعمه، أو رخصة الفطر، ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾، أي: فقل إني قريب أطلع على جميع أحوالهم، قال أعرابي يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت، وروي أن بعض الصحابة قالوا: أين ربنا؟ فنزلت، وروي لما نزلت ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعوا؟ فنزلت، وروي أن اليهود قالوا: كيف يسمع الله الدعاء وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء كذا وكذا سنة؟ فنزلت، ﴿أجِيبُ دَعْوَةَ الدّاع إذا دَعان فَلْيَسْتَجِيبُوا لي﴾، أي: فليجيبوا لي إذا دعوتهم للطاعة كما أجيبهم إذا دعوني إلى مهامهم، ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾: أمر بالثبات والدوام، ﴿لَعَلَّهُم يَرْشُدُون﴾، راجين إصابة الرشد، وهذه الآية المتخللة بين أحكام الصوم إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء في الصوم والفطر وروي: ”ثلاثة لا ترد دعوتهم، الإمام العادل والصائم حتى أو حين - يفطر، ودعوة المظلوم“، ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾: ليلة الصيام التي تصبح منها صائمًا والرفث عبارة عن الجماع وعدى بـ إلى لتضمنه معنى الإفضاء، كان فى بدء الإسلام غير جائز، ﴿هُنَّ لِباسٌ لكمْ﴾، أي: سكن أو شبه باللباس لاشتمال كل على صاحبه، اشتمال اللباس على اللابس، ﴿وأنتمْ لِباسٌ لهُنَّ﴾، سكن أي: لما كان بينكم غاية الخلطة رخصنا لكم لئلا يشق عليكم، ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾: تظلمونها بما هو حرام عليكم ووقع ذلك على عمر - رضى الله عنه - فقال: يا رسول الله أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت فنزلت، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾: لما تبتم، ﴿وعَفا عَنْكُمْ﴾، محا عنكم أثره، ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾، والمباشرة كناية عن الجماع، ﴿وابْتَغوا﴾: اطلبوا، ﴿ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾: ما أثبته في اللوح المحفوظ من الولد أو ليلة القدر أو الرخصة التي كتب الله لكم وما أحل الله لكم، ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾، جميع الليل، ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ﴾، بياض الصبح، ﴿مِنَ الخَيْطُ الأسْوَدِ﴾: من سواد الليل، ﴿مِنَ الفجرِ﴾، بيان للخيط الأبيض، ﴿تْثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾، فإنه آخر وقته، كان الأكل والشرب بعد العشاء، أو النوم حرامًا فبعض الصحابة نام عن فطره فلما انتصف النهار غشي عليه فنزلت، ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾، كان إذا اعتكف الرجل فخرج من المسجد جامع إن شاء ورجع، فأنزل الله تعالى النهي عن المباشرة ما داموا عاكفين فيها، ﴿تِلْكَ﴾، أي: الأحكام المذكورات، ﴿حدُودُ اللهِ﴾، أي: ذوات حدود الله، ﴿فَلاَ تَقْربوها﴾، نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل، لئلا تدانى الباطل فضلًا أن يتخطى، أو المراد من الحدود المحارم، وتكون تلك إشارة إلى لا تباشروهن، أي هذا وأمثاله محارم، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل هذا التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: مخالفة الأمر، ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾، أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بوجه لم يبحه الله، ﴿وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾: ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام، عطف على المنهي، أو نصب بتقدير أن، ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾: طائفة، ﴿مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: بما يوجب الإثم كاليمين الكاذبة، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أنكم مبطلون.

البقرة 2:189

﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾، سأل بعض الصحابة ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم يزيد ثم ينقص؟ فنزلت، ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾، سألوا عن حكمة اختلاف حال القمر فأجاب بأن الحكمة الظاهرة أنه معالم للناس يوقتون بما أمورهم سيما الحج، ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾، كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، أو الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخلوا من قبل بابهم فنزلت، ﴿ولَكِن البِرَّ﴾: بر، ﴿مَنِ اتَّقى﴾: المحارم، ﴿وأتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾: واتركوا سنة الجاهلية، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، في تغيير أحكامه، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تظفروا بالفلاح والهدى، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ذكر أيضًا شيئًا من أفعالهم في الحج استطرادًا، وفيه تنبيه على أنّهم يخترعون أشياء لا حكمة فيها، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ظاهرة، ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، إعلاء لكلمته، ﴿الذِينَ يُقاتِلُونَكمْ﴾، كما أن همتهم قتالكم فلتكن همتكم كذلك، ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تظلموا في القتال، بأن تقتلوا النساء والشيوخ والصبيان وأنهم ليسوا من الذين يقاتلونكم، وبأن تفعلوا المثلة والغلول، وروي أنها أول آية نزلت في القتال بالمدينة، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يريد بهم الخير، وعن بعض السلف أن قريشًا صدوا المسلمين عن الحج وصالحوهم على رجوعهم من قابل، فخاف المسلمون عن عدم وفاءهم وقتالهم في الحرم شهر الحرام وكره المسلمون ذلك، فنزلت، ومعناه: قاتل من قاتلك ولا تظلم بابتداء القتال، فالآية منسوخة، ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾؛ وجدتموهم في حل أو حرم، ﴿وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾، أي: مكة فإن قريشًا أخرجوا المسلمين منها، والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح، ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، أي: شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم في الحرم وجزاء سيئة سيئة مثلها، ﴿ولاَ تُقاتِلُوَهم عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، حرمة له، ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾، وابتدأو بالقتال عنده، ﴿فاقْتلُوَهُمْ﴾: مكافأة، ﴿كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾: يفعل بهم ما فعلوا، قال بعضهم: آية ”واقتلوهم حيث ثقفتموهم“ منسوخة بهذه الآية، وهذه منسوخة بآية السيف في براءة، فهي ناسخة منسوخة والأكثر على أنها محكمة لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن القتال والكفر، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر لهم ما قد سلف، ﴿وقاتِلُوَهم حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: شرك، ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، خالصًا فلا يعبد شيء غيره، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن الكفر، ﴿فَلاَ عُدْوانَ﴾: لا قتل ولا نهب، ﴿إلا عَلى الظالِمِينَ﴾، لا عليهم، فإنهم قد ارتدعوا عن الظلم، ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾، صدهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة عن العمرة، وخرج المسلمون لعمرة القضاء في سنة أخرى، وكرهوا القتال لحرمته، فنزلت، أي: هذا بذاك وهتكة بهتكة فلا تبالوا، ﴿والحُرُماتُ قِصاص﴾، أي: كل حرمة وهو ما يجب المحافظة عليه يجري فيه القصاص، وهم هتكوا حرمة شهركم بصدكم فافعلوا به مثله، ﴿فمَن اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، أي: ادخلوا مكة عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، فيما لم يرخص لكم، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾، فيحرسهم ويعلي كلمتهم، ﴿وأنفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: في جهات الخير، ﴿ولاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾، بعدم الإنفاق فيها، وصح عن ابن عباس وغيره أنّهم قالوا: الآية في النفقة لا في القتال، أو تقديره لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بالإسراف، بحيث لا يبقى لكم شيء أصلًا، أو معناه: أنفقوا في الجهاد ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة بترك القتال والإمساك عن الإنفاق في الجهاد، والباء زائدة، والمراد من الأيدي الأنفس، أو تقديره ولا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها، وعدى بـ إلى لتضمن معنى الانتهاء، ﴿وأحْسِنُوا﴾: أعمالكم، أو الظن بالله، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (١٩٥) وأتِمُّوا الحَجَّ﴾: بمناسكهما وحدودهما وسنتهما، أو بأن تحرم من دويرة أهلك، أو بأن تخرج لهما لا لغرض آخر من تجارة وغيرها، أو بأن تكون النفقة حلالًا، ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: منعتم والمراد حصر العدو، أو أعم كالمرض فيه خلاف، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليكم ما تيسر، ﴿مِنَ الهَدْيِ﴾، يعني من أحصر وأراد التحلل تحلل بذبح هَدي من بدنة أو بقرة أو شاة، ﴿ولاَ تَحْلِقُوا رُءوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، أي: أنتم محرمون حتى يصل هديكم محلًا يحل ذبحه فيه وهو مكان الحبس وعليه الشافعي، أو حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ الحرم وذبح وعليه الحنفي، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾: مرضًا يحتاج إلى الحلق، ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾، كجراحة وقمل، ﴿فَفِدْيَةٌ﴾: فعليه فدية إن حلق، ﴿مِّن صِيامٍ﴾: ثلاثة أيام، ﴿أوْ صَدَقَةٍ﴾، ثلاثة آصاع على ستة مساكين، ﴿أوْ نُسُكٍ﴾، ذبح شاة، وهو مخير في الثلاثة، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، العدو، أو كنتم في حال أمن، أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾، أي: استمتع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة في أشهر الحج إلى أن وصل الحج فحج، أي: من اعتمر أشهر الحج وأحل ثم حج في تلك السنة، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليه ما استيسر، ﴿مِن الهَدْي فَمَن لمْ يَجِدْ﴾، أي: الهدى، ﴿فَصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾: في أيام الاشتغال به، أي: بعد الإحرام وقبل التحلل، أو في أشهر بين الإحرامين، ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتمْ﴾: إلى أهليكم، لا قبل الوصول، أو المراد من الرجوع الفراغ من الحج، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، فائدتها الحطم بأن الواو لا بمعنى أو، والمراد العدد المعين لا الكثرة، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: هذا الحكم، ﴿لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، هم أهل الحرم، أو أهل مكة، أو من كان وطنه من مكة دون مسافة القصر أو من دون الميقات، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، أي: مخالفته، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن لم يتقه.