Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — النساء 4:79 – النساء 4:176

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. النساء 4:79
  2. النساء 4:80
  3. النساء 4:81
  4. النساء 4:82
  5. النساء 4:83
  6. النساء 4:84
  7. النساء 4:85
  8. النساء 4:86
  9. النساء 4:87
  10. النساء 4:88
  11. النساء 4:89
  12. النساء 4:90
  13. النساء 4:91
  14. النساء 4:92
  15. النساء 4:93
  16. النساء 4:94
  17. النساء 4:95
  18. النساء 4:96
  19. النساء 4:97
  20. النساء 4:98
  21. النساء 4:99
  22. النساء 4:100
  23. النساء 4:101
  24. النساء 4:102
  25. النساء 4:103
  26. النساء 4:104
  27. النساء 4:105
  28. النساء 4:106
  29. النساء 4:107
  30. النساء 4:108
  31. النساء 4:109
  32. النساء 4:110
  33. النساء 4:111
  34. النساء 4:112
  35. النساء 4:113
  36. النساء 4:114
  37. النساء 4:115
  38. النساء 4:116
  39. النساء 4:117
  40. النساء 4:118
  41. النساء 4:119
  42. النساء 4:120
  43. النساء 4:121
  44. النساء 4:122
  45. النساء 4:123
  46. النساء 4:124
  47. النساء 4:125
  48. النساء 4:126
  49. النساء 4:127
  50. النساء 4:128
  51. النساء 4:129
  52. النساء 4:130
  53. النساء 4:131
  54. النساء 4:132
  55. النساء 4:133
  56. النساء 4:134
  57. النساء 4:135
  58. النساء 4:136
  59. النساء 4:137
  60. النساء 4:138
  61. النساء 4:139
  62. النساء 4:140
  63. النساء 4:141
  64. النساء 4:142
  65. النساء 4:143
  66. النساء 4:144
  67. النساء 4:145
  68. النساء 4:146
  69. النساء 4:147
  70. النساء 4:148
  71. النساء 4:149
  72. النساء 4:150
  73. النساء 4:151
  74. النساء 4:152
  75. النساء 4:153
  76. النساء 4:154
  77. النساء 4:155
  78. النساء 4:156
  79. النساء 4:157
  80. النساء 4:158
  81. النساء 4:159
  82. النساء 4:160
  83. النساء 4:161
  84. النساء 4:162
  85. النساء 4:163
  86. النساء 4:164
  87. النساء 4:165
  88. النساء 4:166
  89. النساء 4:167
  90. النساء 4:168
  91. النساء 4:169
  92. النساء 4:170
  93. النساء 4:171
  94. النساء 4:172
  95. النساء 4:173
  96. النساء 4:174
  97. النساء 4:175
  98. النساء 4:176

النساء 4:79

﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي: =]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.

النساء 4:80

﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي: =]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.

النساء 4:81

﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي: =]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.

النساء 4:82

﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي: =]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.

النساء 4:83

﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي: =]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.

النساء 4:84

﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي: =]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.

النساء 4:85

﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي: =]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.

النساء 4:86

﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي: =]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.

النساء 4:87

﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي: =]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.

النساء 4:88

﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ تفرقتم في أمرهم فرقتين، ”فئتين“ حال، وعاملها لكم ”وفي المنافقين“ متعلق بما دل عليه فئتين أي: متفرقين فيهم نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه حين رجعوا عن طريق أُحد فبعض المسلمين قالوا: نقتلهم، وفرقة تقول: لا فإنهم مسلمون. أو في قوم من العرب نزلوا المدينة وأسلموا ثم أصابتهم حمى المدينة فخرجوا ولحقوا المشركين وكتبوا إلى المسلمين إنا على دينكم فقال: بعضهم نافقوا وقال بعضهم: هم مسلمون. أو في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين وقعدوا عن الهجرة ﴿واللهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ ردهم إلى الكفر بسبب عصيانهم أو أهلكهم ﴿أتُرِيدُونَ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللهُ﴾ تجعلوه من المهتدين ﴿ومَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الهدى ﴿ودُّوا﴾ تمنوا هؤلاء ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أنتم ﴿كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ﴾ أنتم وهم ﴿سَواءً﴾ في الضلال وهو عطف على تَكْفُرُونَ ﴿فَلاَ تَتَخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ﴾ لا توالوهم ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ فتحققوا إيمانهم ﴿فإن تَوَلَّوْ ا﴾ عن الهجرة وأظهروا الكفر ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهم ولا تَتَّخِذُوا مِنهم ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ لا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ استثناء من مفعول واقتلوهم أي: لا تقتلوا الذين يلجأون وينتهون إلى قوم عاهدوكم واجعلوا حكمهم كحكمهم وهم الأسلميون، فإنه عليه الصلاة والسلام وادع لهلالًا اللأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن وصل إليه فله من الجوار مثل ما له، أو بنو بكر بن زيد مناة أو خزاعة ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ عطف على الصلة ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ حال أي: قد ضاقت عن ﴿أنْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ أو لأن أو كراهة أن ﴿أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ هؤلاء قوم آخرون من المستثنين عن الأمر بقتلهم وهم الذين يخشون المصاف وصدورهم كارهة عن قتالكم ولا يهون عليهم أيضًا أن يقاتلوا قومهم معكم لا عليكم ولا لكم، كجماعة خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين وكرهوا القتال كعباس ونحوه وقيل: معناه أن يقاتلوا قومهم أي: إذا أسلموا وقيل عطف على صفة قوم أي: إلا الذين يلجأون إلى قوم جاءوكم كافين عن القتال ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ تسليطهم ﴿لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ أي: من لطفه بكم أن أذلَّهم عندكم وضيق صدورهم عن قتالكم فكفوا عنكم ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ الصلح والانقياد ﴿فَما جَعَلَ اللهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ في أخذهم وقتلهم ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ هم أسد وغطفان أو بنو عبد الدار أظهروا الإسلام مع المسلمين ليأمنوا عندهم على دمائهم وأموالهم وحققوا الكفر مع قومهم ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ دعوا إلى الشرك وقيل: إلى القتال مع المسلمين ﴿أُرْكِسُوا فِيها﴾ ﴿فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكم ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ لم يصلحوا ﴿ويَكُفوا أيْدِيَهُمْ﴾ عن قتالكم ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم وأُولَئِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في قتالهم لظهور عداوتهم وعدم وفائهم.

النساء 4:89

﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ تفرقتم في أمرهم فرقتين، ”فئتين“ حال، وعاملها لكم ”وفي المنافقين“ متعلق بما دل عليه فئتين أي: متفرقين فيهم نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه حين رجعوا عن طريق أُحد فبعض المسلمين قالوا: نقتلهم، وفرقة تقول: لا فإنهم مسلمون. أو في قوم من العرب نزلوا المدينة وأسلموا ثم أصابتهم حمى المدينة فخرجوا ولحقوا المشركين وكتبوا إلى المسلمين إنا على دينكم فقال: بعضهم نافقوا وقال بعضهم: هم مسلمون. أو في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين وقعدوا عن الهجرة ﴿واللهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ ردهم إلى الكفر بسبب عصيانهم أو أهلكهم ﴿أتُرِيدُونَ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللهُ﴾ تجعلوه من المهتدين ﴿ومَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الهدى ﴿ودُّوا﴾ تمنوا هؤلاء ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أنتم ﴿كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ﴾ أنتم وهم ﴿سَواءً﴾ في الضلال وهو عطف على تَكْفُرُونَ ﴿فَلاَ تَتَخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ﴾ لا توالوهم ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ فتحققوا إيمانهم ﴿فإن تَوَلَّوْ ا﴾ عن الهجرة وأظهروا الكفر ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهم ولا تَتَّخِذُوا مِنهم ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ لا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ استثناء من مفعول واقتلوهم أي: لا تقتلوا الذين يلجأون وينتهون إلى قوم عاهدوكم واجعلوا حكمهم كحكمهم وهم الأسلميون، فإنه عليه الصلاة والسلام وادع لهلالًا اللأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن وصل إليه فله من الجوار مثل ما له، أو بنو بكر بن زيد مناة أو خزاعة ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ عطف على الصلة ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ حال أي: قد ضاقت عن ﴿أنْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ أو لأن أو كراهة أن ﴿أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ هؤلاء قوم آخرون من المستثنين عن الأمر بقتلهم وهم الذين يخشون المصاف وصدورهم كارهة عن قتالكم ولا يهون عليهم أيضًا أن يقاتلوا قومهم معكم لا عليكم ولا لكم، كجماعة خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين وكرهوا القتال كعباس ونحوه وقيل: معناه أن يقاتلوا قومهم أي: إذا أسلموا وقيل عطف على صفة قوم أي: إلا الذين يلجأون إلى قوم جاءوكم كافين عن القتال ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ تسليطهم ﴿لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ أي: من لطفه بكم أن أذلَّهم عندكم وضيق صدورهم عن قتالكم فكفوا عنكم ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ الصلح والانقياد ﴿فَما جَعَلَ اللهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ في أخذهم وقتلهم ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ هم أسد وغطفان أو بنو عبد الدار أظهروا الإسلام مع المسلمين ليأمنوا عندهم على دمائهم وأموالهم وحققوا الكفر مع قومهم ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ دعوا إلى الشرك وقيل: إلى القتال مع المسلمين ﴿أُرْكِسُوا فِيها﴾ ﴿فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكم ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ لم يصلحوا ﴿ويَكُفوا أيْدِيَهُمْ﴾ عن قتالكم ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم وأُولَئِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في قتالهم لظهور عداوتهم وعدم وفائهم.

النساء 4:90

﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ تفرقتم في أمرهم فرقتين، ”فئتين“ حال، وعاملها لكم ”وفي المنافقين“ متعلق بما دل عليه فئتين أي: متفرقين فيهم نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه حين رجعوا عن طريق أُحد فبعض المسلمين قالوا: نقتلهم، وفرقة تقول: لا فإنهم مسلمون. أو في قوم من العرب نزلوا المدينة وأسلموا ثم أصابتهم حمى المدينة فخرجوا ولحقوا المشركين وكتبوا إلى المسلمين إنا على دينكم فقال: بعضهم نافقوا وقال بعضهم: هم مسلمون. أو في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين وقعدوا عن الهجرة ﴿واللهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ ردهم إلى الكفر بسبب عصيانهم أو أهلكهم ﴿أتُرِيدُونَ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللهُ﴾ تجعلوه من المهتدين ﴿ومَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الهدى ﴿ودُّوا﴾ تمنوا هؤلاء ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أنتم ﴿كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ﴾ أنتم وهم ﴿سَواءً﴾ في الضلال وهو عطف على تَكْفُرُونَ ﴿فَلاَ تَتَخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ﴾ لا توالوهم ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ فتحققوا إيمانهم ﴿فإن تَوَلَّوْ ا﴾ عن الهجرة وأظهروا الكفر ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهم ولا تَتَّخِذُوا مِنهم ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ لا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ استثناء من مفعول واقتلوهم أي: لا تقتلوا الذين يلجأون وينتهون إلى قوم عاهدوكم واجعلوا حكمهم كحكمهم وهم الأسلميون، فإنه عليه الصلاة والسلام وادع لهلالًا اللأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن وصل إليه فله من الجوار مثل ما له، أو بنو بكر بن زيد مناة أو خزاعة ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ عطف على الصلة ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ حال أي: قد ضاقت عن ﴿أنْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ أو لأن أو كراهة أن ﴿أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ هؤلاء قوم آخرون من المستثنين عن الأمر بقتلهم وهم الذين يخشون المصاف وصدورهم كارهة عن قتالكم ولا يهون عليهم أيضًا أن يقاتلوا قومهم معكم لا عليكم ولا لكم، كجماعة خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين وكرهوا القتال كعباس ونحوه وقيل: معناه أن يقاتلوا قومهم أي: إذا أسلموا وقيل عطف على صفة قوم أي: إلا الذين يلجأون إلى قوم جاءوكم كافين عن القتال ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ تسليطهم ﴿لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ أي: من لطفه بكم أن أذلَّهم عندكم وضيق صدورهم عن قتالكم فكفوا عنكم ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ الصلح والانقياد ﴿فَما جَعَلَ اللهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ في أخذهم وقتلهم ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ هم أسد وغطفان أو بنو عبد الدار أظهروا الإسلام مع المسلمين ليأمنوا عندهم على دمائهم وأموالهم وحققوا الكفر مع قومهم ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ دعوا إلى الشرك وقيل: إلى القتال مع المسلمين ﴿أُرْكِسُوا فِيها﴾ ﴿فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكم ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ لم يصلحوا ﴿ويَكُفوا أيْدِيَهُمْ﴾ عن قتالكم ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم وأُولَئِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في قتالهم لظهور عداوتهم وعدم وفائهم.

النساء 4:91

﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ تفرقتم في أمرهم فرقتين، ”فئتين“ حال، وعاملها لكم ”وفي المنافقين“ متعلق بما دل عليه فئتين أي: متفرقين فيهم نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه حين رجعوا عن طريق أُحد فبعض المسلمين قالوا: نقتلهم، وفرقة تقول: لا فإنهم مسلمون. أو في قوم من العرب نزلوا المدينة وأسلموا ثم أصابتهم حمى المدينة فخرجوا ولحقوا المشركين وكتبوا إلى المسلمين إنا على دينكم فقال: بعضهم نافقوا وقال بعضهم: هم مسلمون. أو في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين وقعدوا عن الهجرة ﴿واللهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ ردهم إلى الكفر بسبب عصيانهم أو أهلكهم ﴿أتُرِيدُونَ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللهُ﴾ تجعلوه من المهتدين ﴿ومَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الهدى ﴿ودُّوا﴾ تمنوا هؤلاء ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أنتم ﴿كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ﴾ أنتم وهم ﴿سَواءً﴾ في الضلال وهو عطف على تَكْفُرُونَ ﴿فَلاَ تَتَخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ﴾ لا توالوهم ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ فتحققوا إيمانهم ﴿فإن تَوَلَّوْ ا﴾ عن الهجرة وأظهروا الكفر ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهم ولا تَتَّخِذُوا مِنهم ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ لا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ استثناء من مفعول واقتلوهم أي: لا تقتلوا الذين يلجأون وينتهون إلى قوم عاهدوكم واجعلوا حكمهم كحكمهم وهم الأسلميون، فإنه عليه الصلاة والسلام وادع لهلالًا اللأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن وصل إليه فله من الجوار مثل ما له، أو بنو بكر بن زيد مناة أو خزاعة ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ عطف على الصلة ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ حال أي: قد ضاقت عن ﴿أنْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ أو لأن أو كراهة أن ﴿أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ هؤلاء قوم آخرون من المستثنين عن الأمر بقتلهم وهم الذين يخشون المصاف وصدورهم كارهة عن قتالكم ولا يهون عليهم أيضًا أن يقاتلوا قومهم معكم لا عليكم ولا لكم، كجماعة خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين وكرهوا القتال كعباس ونحوه وقيل: معناه أن يقاتلوا قومهم أي: إذا أسلموا وقيل عطف على صفة قوم أي: إلا الذين يلجأون إلى قوم جاءوكم كافين عن القتال ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾ تسليطهم ﴿لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ أي: من لطفه بكم أن أذلَّهم عندكم وضيق صدورهم عن قتالكم فكفوا عنكم ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ الصلح والانقياد ﴿فَما جَعَلَ اللهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ في أخذهم وقتلهم ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ هم أسد وغطفان أو بنو عبد الدار أظهروا الإسلام مع المسلمين ليأمنوا عندهم على دمائهم وأموالهم وحققوا الكفر مع قومهم ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ دعوا إلى الشرك وقيل: إلى القتال مع المسلمين ﴿أُرْكِسُوا فِيها﴾ ﴿فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكم ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ لم يصلحوا ﴿ويَكُفوا أيْدِيَهُمْ﴾ عن قتالكم ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم وأُولَئِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في قتالهم لظهور عداوتهم وعدم وفائهم.

النساء 4:92

﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ ما صح له وليس من شأنه ﴿أنْ يَّقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ في شيء من الأحوال ﴿إلّا خَطَأً﴾ أي: حال الخطأ أو إلا قتلًا خطأ، وقيل: الاستثناء منقطع، وما كان نفى بمعنى النهي أي: لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فعليه إعتاقها ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ مؤداة إلى ورثته يقسمونها قسمة الميراث ﴿إلّا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ يعفوا وسمي العفو عنها صدقة ترغيبًا عليه أي: فعليه التحرير والدية في جميع الأحيان إلا حين أن يتصدق أهله بالدية فحينئذ تسقط الدية ﴿فَإنْ كانَ﴾ المؤمن المقتول ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ كفار محاربين ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ولم يعلم القاتل إيمانه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ دون الدية لأهله لأنه لا وراثة بين مسلم وكافر ﴿وإن كاَنَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنهُم مِّيثاقٌ﴾ ككفار معاهدين أو أهل الذمة ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فحكمه حكم المسلم في وجوب الكفارة والدية إن كان المقتول مؤمنًا وكذا إن كان كافرًا أيضًا عند كثير من العلماء ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ رقبة ولم يجد ثمنها ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ أي: فعليه ذلك ﴿تَوْبَةً مِنَ اللهِ﴾ مفعول له أي: شرع ذلك له توبة من تاب الله عليه إذا قبل توبته ﴿وكاَنَ اللهُ عَليمًا﴾ بحاله ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم عليه ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ عشرة من كبار السلف بل أكثر على أنه لا يقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا ويؤيدهم بعض الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام: ”كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا“ والجمهور على أنه له توبة ويدل عليه الآيات والأحاديث فقال بعض السلف: هذا جزاؤه إن جوزي عليه لكن قد يكون لذلك الجزاء معارض من عمل صالح أو عفو، وقيل الإخلاف في الوعيد ليس بخلف وذم، أو المراد بالخلود المكث الطويل، أو الخلود لمن يستحله فإنه نزلت في رجل خرج من المدينة وقتل مؤمنًا وارتد. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ ذهبتم للغزو وسافرتم ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ اطلبوا بيان الأمر ولا تعجلوا فيه ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُم السَّلامَ﴾ لمن حياكم بتحية الإسلام، ومن قرأ السَّلَم فمعناه: الانقياد وقيل: معناه: قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وإنما فعلت ذلك متعوذًا ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تطلبون حطام الدنيا، هو حال من فاعل لا تقولوا ﴿فَعِندَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ ربما يفنيكم عن قتل من أظهر الإسلام لما له ﴿كَذَلِكَ كنتم مِّن قَبلُ﴾ تخفون إيمانكم أو لم تكونوا مؤمنين أو محصونة دماؤكم بمجرد كلمة الشهادة ﴿فمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالاشتهار بالإيمان أو بالهداية ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ لا تبادروا ظنًّا بأنهم دخلوا في الإسلام اتقاءً وخوفًا. تأكيد لما تقدم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ عالمًا بالغرض من القتل فاحتاطوا. نزلت في رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فقتلوه وأخذوا غنيمته، أو في رجل له مال كثير بقي من قوم كافرين أرسل إليهم رسول الله ﷺ السرية وقد تفرقوا فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه أحد من المسلمين فقتله، فأنزل الله الآية، فقال رسول الله ﷺ للقاتل: ”كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل“ ﴿لاَ يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ عن الحرب ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ صفة القاعدون، فإنه ما أراد به قومًا معينًا فهو كالنكرة أو بدل، ومن قرأ منصوبًا فهو حال أو استثناء، نزلت أولًا ”لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله“ إلخ فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال: يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشي على رسول الله ﷺ في مجلسه ثم سرى عنه فقرأ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ﴿والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ يعني لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الحرب من غير عذر ﴿فَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ﴾ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ صرح به ابن عباس والحديث الصحيح يدل عليه ﴿دَرَجَةً﴾ الجملة موضحة، لما نفي الاستواء فيه ونصب درجة بنزع الخافض أي: بدرجة عظيمة تندرج تحت الدرجات أو على المصدر، لأنه تضمن معنى التفضيل ﴿وكُلًّا﴾ من القاعدين والمجاهدين ﴿وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ الجنة والجزاء الجزيل ﴿وفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ بمعنى آجرهم أجرًا عظيمًا ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ كل واحد بدل من ”أجرًا“ كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه إجمالًا وتفصيلًا قيل: الدرجة: ارتفاع منزلتهم عند الله، والدرجات: منازلهم في الجنة، وقال بعض المفسرين: القاعدون الأول هم الأضراء خلاف ما صرحناه فإنهم أفضل بدرجة واحدة؛ لأن لهم نية بلا عمل ولهم نية وعمل، والقاعدون الثاني: هم غير أولي الضرر فإن بينهم درجات كثيرة ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما فرط عنهم ﴿رحِيمًا﴾ بأن جعل نية المؤمن كعمله.

النساء 4:93

﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ ما صح له وليس من شأنه ﴿أنْ يَّقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ في شيء من الأحوال ﴿إلّا خَطَأً﴾ أي: حال الخطأ أو إلا قتلًا خطأ، وقيل: الاستثناء منقطع، وما كان نفى بمعنى النهي أي: لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فعليه إعتاقها ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ مؤداة إلى ورثته يقسمونها قسمة الميراث ﴿إلّا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ يعفوا وسمي العفو عنها صدقة ترغيبًا عليه أي: فعليه التحرير والدية في جميع الأحيان إلا حين أن يتصدق أهله بالدية فحينئذ تسقط الدية ﴿فَإنْ كانَ﴾ المؤمن المقتول ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ كفار محاربين ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ولم يعلم القاتل إيمانه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ دون الدية لأهله لأنه لا وراثة بين مسلم وكافر ﴿وإن كاَنَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنهُم مِّيثاقٌ﴾ ككفار معاهدين أو أهل الذمة ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فحكمه حكم المسلم في وجوب الكفارة والدية إن كان المقتول مؤمنًا وكذا إن كان كافرًا أيضًا عند كثير من العلماء ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ رقبة ولم يجد ثمنها ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ أي: فعليه ذلك ﴿تَوْبَةً مِنَ اللهِ﴾ مفعول له أي: شرع ذلك له توبة من تاب الله عليه إذا قبل توبته ﴿وكاَنَ اللهُ عَليمًا﴾ بحاله ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم عليه ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ عشرة من كبار السلف بل أكثر على أنه لا يقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا ويؤيدهم بعض الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام: ”كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا“ والجمهور على أنه له توبة ويدل عليه الآيات والأحاديث فقال بعض السلف: هذا جزاؤه إن جوزي عليه لكن قد يكون لذلك الجزاء معارض من عمل صالح أو عفو، وقيل الإخلاف في الوعيد ليس بخلف وذم، أو المراد بالخلود المكث الطويل، أو الخلود لمن يستحله فإنه نزلت في رجل خرج من المدينة وقتل مؤمنًا وارتد. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ ذهبتم للغزو وسافرتم ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ اطلبوا بيان الأمر ولا تعجلوا فيه ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُم السَّلامَ﴾ لمن حياكم بتحية الإسلام، ومن قرأ السَّلَم فمعناه: الانقياد وقيل: معناه: قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وإنما فعلت ذلك متعوذًا ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تطلبون حطام الدنيا، هو حال من فاعل لا تقولوا ﴿فَعِندَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ ربما يفنيكم عن قتل من أظهر الإسلام لما له ﴿كَذَلِكَ كنتم مِّن قَبلُ﴾ تخفون إيمانكم أو لم تكونوا مؤمنين أو محصونة دماؤكم بمجرد كلمة الشهادة ﴿فمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالاشتهار بالإيمان أو بالهداية ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ لا تبادروا ظنًّا بأنهم دخلوا في الإسلام اتقاءً وخوفًا. تأكيد لما تقدم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ عالمًا بالغرض من القتل فاحتاطوا. نزلت في رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فقتلوه وأخذوا غنيمته، أو في رجل له مال كثير بقي من قوم كافرين أرسل إليهم رسول الله ﷺ السرية وقد تفرقوا فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه أحد من المسلمين فقتله، فأنزل الله الآية، فقال رسول الله ﷺ للقاتل: ”كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل“ ﴿لاَ يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ عن الحرب ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ صفة القاعدون، فإنه ما أراد به قومًا معينًا فهو كالنكرة أو بدل، ومن قرأ منصوبًا فهو حال أو استثناء، نزلت أولًا ”لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله“ إلخ فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال: يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشي على رسول الله ﷺ في مجلسه ثم سرى عنه فقرأ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ﴿والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ يعني لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الحرب من غير عذر ﴿فَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ﴾ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ صرح به ابن عباس والحديث الصحيح يدل عليه ﴿دَرَجَةً﴾ الجملة موضحة، لما نفي الاستواء فيه ونصب درجة بنزع الخافض أي: بدرجة عظيمة تندرج تحت الدرجات أو على المصدر، لأنه تضمن معنى التفضيل ﴿وكُلًّا﴾ من القاعدين والمجاهدين ﴿وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ الجنة والجزاء الجزيل ﴿وفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ بمعنى آجرهم أجرًا عظيمًا ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ كل واحد بدل من ”أجرًا“ كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه إجمالًا وتفصيلًا قيل: الدرجة: ارتفاع منزلتهم عند الله، والدرجات: منازلهم في الجنة، وقال بعض المفسرين: القاعدون الأول هم الأضراء خلاف ما صرحناه فإنهم أفضل بدرجة واحدة؛ لأن لهم نية بلا عمل ولهم نية وعمل، والقاعدون الثاني: هم غير أولي الضرر فإن بينهم درجات كثيرة ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما فرط عنهم ﴿رحِيمًا﴾ بأن جعل نية المؤمن كعمله.

النساء 4:94

﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ ما صح له وليس من شأنه ﴿أنْ يَّقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ في شيء من الأحوال ﴿إلّا خَطَأً﴾ أي: حال الخطأ أو إلا قتلًا خطأ، وقيل: الاستثناء منقطع، وما كان نفى بمعنى النهي أي: لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فعليه إعتاقها ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ مؤداة إلى ورثته يقسمونها قسمة الميراث ﴿إلّا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ يعفوا وسمي العفو عنها صدقة ترغيبًا عليه أي: فعليه التحرير والدية في جميع الأحيان إلا حين أن يتصدق أهله بالدية فحينئذ تسقط الدية ﴿فَإنْ كانَ﴾ المؤمن المقتول ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ كفار محاربين ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ولم يعلم القاتل إيمانه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ دون الدية لأهله لأنه لا وراثة بين مسلم وكافر ﴿وإن كاَنَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنهُم مِّيثاقٌ﴾ ككفار معاهدين أو أهل الذمة ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فحكمه حكم المسلم في وجوب الكفارة والدية إن كان المقتول مؤمنًا وكذا إن كان كافرًا أيضًا عند كثير من العلماء ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ رقبة ولم يجد ثمنها ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ أي: فعليه ذلك ﴿تَوْبَةً مِنَ اللهِ﴾ مفعول له أي: شرع ذلك له توبة من تاب الله عليه إذا قبل توبته ﴿وكاَنَ اللهُ عَليمًا﴾ بحاله ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم عليه ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ عشرة من كبار السلف بل أكثر على أنه لا يقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا ويؤيدهم بعض الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام: ”كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا“ والجمهور على أنه له توبة ويدل عليه الآيات والأحاديث فقال بعض السلف: هذا جزاؤه إن جوزي عليه لكن قد يكون لذلك الجزاء معارض من عمل صالح أو عفو، وقيل الإخلاف في الوعيد ليس بخلف وذم، أو المراد بالخلود المكث الطويل، أو الخلود لمن يستحله فإنه نزلت في رجل خرج من المدينة وقتل مؤمنًا وارتد. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ ذهبتم للغزو وسافرتم ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ اطلبوا بيان الأمر ولا تعجلوا فيه ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُم السَّلامَ﴾ لمن حياكم بتحية الإسلام، ومن قرأ السَّلَم فمعناه: الانقياد وقيل: معناه: قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وإنما فعلت ذلك متعوذًا ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تطلبون حطام الدنيا، هو حال من فاعل لا تقولوا ﴿فَعِندَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ ربما يفنيكم عن قتل من أظهر الإسلام لما له ﴿كَذَلِكَ كنتم مِّن قَبلُ﴾ تخفون إيمانكم أو لم تكونوا مؤمنين أو محصونة دماؤكم بمجرد كلمة الشهادة ﴿فمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالاشتهار بالإيمان أو بالهداية ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ لا تبادروا ظنًّا بأنهم دخلوا في الإسلام اتقاءً وخوفًا. تأكيد لما تقدم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ عالمًا بالغرض من القتل فاحتاطوا. نزلت في رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فقتلوه وأخذوا غنيمته، أو في رجل له مال كثير بقي من قوم كافرين أرسل إليهم رسول الله ﷺ السرية وقد تفرقوا فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه أحد من المسلمين فقتله، فأنزل الله الآية، فقال رسول الله ﷺ للقاتل: ”كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل“ ﴿لاَ يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ عن الحرب ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ صفة القاعدون، فإنه ما أراد به قومًا معينًا فهو كالنكرة أو بدل، ومن قرأ منصوبًا فهو حال أو استثناء، نزلت أولًا ”لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله“ إلخ فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال: يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشي على رسول الله ﷺ في مجلسه ثم سرى عنه فقرأ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ﴿والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ يعني لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الحرب من غير عذر ﴿فَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ﴾ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ صرح به ابن عباس والحديث الصحيح يدل عليه ﴿دَرَجَةً﴾ الجملة موضحة، لما نفي الاستواء فيه ونصب درجة بنزع الخافض أي: بدرجة عظيمة تندرج تحت الدرجات أو على المصدر، لأنه تضمن معنى التفضيل ﴿وكُلًّا﴾ من القاعدين والمجاهدين ﴿وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ الجنة والجزاء الجزيل ﴿وفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ بمعنى آجرهم أجرًا عظيمًا ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ كل واحد بدل من ”أجرًا“ كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه إجمالًا وتفصيلًا قيل: الدرجة: ارتفاع منزلتهم عند الله، والدرجات: منازلهم في الجنة، وقال بعض المفسرين: القاعدون الأول هم الأضراء خلاف ما صرحناه فإنهم أفضل بدرجة واحدة؛ لأن لهم نية بلا عمل ولهم نية وعمل، والقاعدون الثاني: هم غير أولي الضرر فإن بينهم درجات كثيرة ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما فرط عنهم ﴿رحِيمًا﴾ بأن جعل نية المؤمن كعمله.

النساء 4:95

﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ ما صح له وليس من شأنه ﴿أنْ يَّقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ في شيء من الأحوال ﴿إلّا خَطَأً﴾ أي: حال الخطأ أو إلا قتلًا خطأ، وقيل: الاستثناء منقطع، وما كان نفى بمعنى النهي أي: لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فعليه إعتاقها ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ مؤداة إلى ورثته يقسمونها قسمة الميراث ﴿إلّا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ يعفوا وسمي العفو عنها صدقة ترغيبًا عليه أي: فعليه التحرير والدية في جميع الأحيان إلا حين أن يتصدق أهله بالدية فحينئذ تسقط الدية ﴿فَإنْ كانَ﴾ المؤمن المقتول ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ كفار محاربين ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ولم يعلم القاتل إيمانه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ دون الدية لأهله لأنه لا وراثة بين مسلم وكافر ﴿وإن كاَنَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنهُم مِّيثاقٌ﴾ ككفار معاهدين أو أهل الذمة ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فحكمه حكم المسلم في وجوب الكفارة والدية إن كان المقتول مؤمنًا وكذا إن كان كافرًا أيضًا عند كثير من العلماء ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ رقبة ولم يجد ثمنها ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ أي: فعليه ذلك ﴿تَوْبَةً مِنَ اللهِ﴾ مفعول له أي: شرع ذلك له توبة من تاب الله عليه إذا قبل توبته ﴿وكاَنَ اللهُ عَليمًا﴾ بحاله ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم عليه ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ عشرة من كبار السلف بل أكثر على أنه لا يقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا ويؤيدهم بعض الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام: ”كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا“ والجمهور على أنه له توبة ويدل عليه الآيات والأحاديث فقال بعض السلف: هذا جزاؤه إن جوزي عليه لكن قد يكون لذلك الجزاء معارض من عمل صالح أو عفو، وقيل الإخلاف في الوعيد ليس بخلف وذم، أو المراد بالخلود المكث الطويل، أو الخلود لمن يستحله فإنه نزلت في رجل خرج من المدينة وقتل مؤمنًا وارتد. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ ذهبتم للغزو وسافرتم ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ اطلبوا بيان الأمر ولا تعجلوا فيه ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُم السَّلامَ﴾ لمن حياكم بتحية الإسلام، ومن قرأ السَّلَم فمعناه: الانقياد وقيل: معناه: قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وإنما فعلت ذلك متعوذًا ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تطلبون حطام الدنيا، هو حال من فاعل لا تقولوا ﴿فَعِندَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ ربما يفنيكم عن قتل من أظهر الإسلام لما له ﴿كَذَلِكَ كنتم مِّن قَبلُ﴾ تخفون إيمانكم أو لم تكونوا مؤمنين أو محصونة دماؤكم بمجرد كلمة الشهادة ﴿فمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالاشتهار بالإيمان أو بالهداية ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ لا تبادروا ظنًّا بأنهم دخلوا في الإسلام اتقاءً وخوفًا. تأكيد لما تقدم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ عالمًا بالغرض من القتل فاحتاطوا. نزلت في رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فقتلوه وأخذوا غنيمته، أو في رجل له مال كثير بقي من قوم كافرين أرسل إليهم رسول الله ﷺ السرية وقد تفرقوا فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه أحد من المسلمين فقتله، فأنزل الله الآية، فقال رسول الله ﷺ للقاتل: ”كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل“ ﴿لاَ يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ عن الحرب ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ صفة القاعدون، فإنه ما أراد به قومًا معينًا فهو كالنكرة أو بدل، ومن قرأ منصوبًا فهو حال أو استثناء، نزلت أولًا ”لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله“ إلخ فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال: يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشي على رسول الله ﷺ في مجلسه ثم سرى عنه فقرأ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ﴿والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ يعني لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الحرب من غير عذر ﴿فَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ﴾ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ صرح به ابن عباس والحديث الصحيح يدل عليه ﴿دَرَجَةً﴾ الجملة موضحة، لما نفي الاستواء فيه ونصب درجة بنزع الخافض أي: بدرجة عظيمة تندرج تحت الدرجات أو على المصدر، لأنه تضمن معنى التفضيل ﴿وكُلًّا﴾ من القاعدين والمجاهدين ﴿وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ الجنة والجزاء الجزيل ﴿وفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ بمعنى آجرهم أجرًا عظيمًا ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ كل واحد بدل من ”أجرًا“ كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه إجمالًا وتفصيلًا قيل: الدرجة: ارتفاع منزلتهم عند الله، والدرجات: منازلهم في الجنة، وقال بعض المفسرين: القاعدون الأول هم الأضراء خلاف ما صرحناه فإنهم أفضل بدرجة واحدة؛ لأن لهم نية بلا عمل ولهم نية وعمل، والقاعدون الثاني: هم غير أولي الضرر فإن بينهم درجات كثيرة ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما فرط عنهم ﴿رحِيمًا﴾ بأن جعل نية المؤمن كعمله.

النساء 4:96

﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ ما صح له وليس من شأنه ﴿أنْ يَّقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ في شيء من الأحوال ﴿إلّا خَطَأً﴾ أي: حال الخطأ أو إلا قتلًا خطأ، وقيل: الاستثناء منقطع، وما كان نفى بمعنى النهي أي: لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فعليه إعتاقها ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ مؤداة إلى ورثته يقسمونها قسمة الميراث ﴿إلّا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ يعفوا وسمي العفو عنها صدقة ترغيبًا عليه أي: فعليه التحرير والدية في جميع الأحيان إلا حين أن يتصدق أهله بالدية فحينئذ تسقط الدية ﴿فَإنْ كانَ﴾ المؤمن المقتول ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ كفار محاربين ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ولم يعلم القاتل إيمانه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ دون الدية لأهله لأنه لا وراثة بين مسلم وكافر ﴿وإن كاَنَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنهُم مِّيثاقٌ﴾ ككفار معاهدين أو أهل الذمة ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فحكمه حكم المسلم في وجوب الكفارة والدية إن كان المقتول مؤمنًا وكذا إن كان كافرًا أيضًا عند كثير من العلماء ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ رقبة ولم يجد ثمنها ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ أي: فعليه ذلك ﴿تَوْبَةً مِنَ اللهِ﴾ مفعول له أي: شرع ذلك له توبة من تاب الله عليه إذا قبل توبته ﴿وكاَنَ اللهُ عَليمًا﴾ بحاله ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم عليه ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ عشرة من كبار السلف بل أكثر على أنه لا يقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا ويؤيدهم بعض الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام: ”كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا“ والجمهور على أنه له توبة ويدل عليه الآيات والأحاديث فقال بعض السلف: هذا جزاؤه إن جوزي عليه لكن قد يكون لذلك الجزاء معارض من عمل صالح أو عفو، وقيل الإخلاف في الوعيد ليس بخلف وذم، أو المراد بالخلود المكث الطويل، أو الخلود لمن يستحله فإنه نزلت في رجل خرج من المدينة وقتل مؤمنًا وارتد. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ ذهبتم للغزو وسافرتم ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ اطلبوا بيان الأمر ولا تعجلوا فيه ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُم السَّلامَ﴾ لمن حياكم بتحية الإسلام، ومن قرأ السَّلَم فمعناه: الانقياد وقيل: معناه: قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وإنما فعلت ذلك متعوذًا ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تطلبون حطام الدنيا، هو حال من فاعل لا تقولوا ﴿فَعِندَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ ربما يفنيكم عن قتل من أظهر الإسلام لما له ﴿كَذَلِكَ كنتم مِّن قَبلُ﴾ تخفون إيمانكم أو لم تكونوا مؤمنين أو محصونة دماؤكم بمجرد كلمة الشهادة ﴿فمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالاشتهار بالإيمان أو بالهداية ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ لا تبادروا ظنًّا بأنهم دخلوا في الإسلام اتقاءً وخوفًا. تأكيد لما تقدم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ عالمًا بالغرض من القتل فاحتاطوا. نزلت في رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فقتلوه وأخذوا غنيمته، أو في رجل له مال كثير بقي من قوم كافرين أرسل إليهم رسول الله ﷺ السرية وقد تفرقوا فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه أحد من المسلمين فقتله، فأنزل الله الآية، فقال رسول الله ﷺ للقاتل: ”كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل“ ﴿لاَ يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ عن الحرب ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ صفة القاعدون، فإنه ما أراد به قومًا معينًا فهو كالنكرة أو بدل، ومن قرأ منصوبًا فهو حال أو استثناء، نزلت أولًا ”لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله“ إلخ فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال: يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشي على رسول الله ﷺ في مجلسه ثم سرى عنه فقرأ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ﴿والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ يعني لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الحرب من غير عذر ﴿فَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ﴾ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ صرح به ابن عباس والحديث الصحيح يدل عليه ﴿دَرَجَةً﴾ الجملة موضحة، لما نفي الاستواء فيه ونصب درجة بنزع الخافض أي: بدرجة عظيمة تندرج تحت الدرجات أو على المصدر، لأنه تضمن معنى التفضيل ﴿وكُلًّا﴾ من القاعدين والمجاهدين ﴿وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ الجنة والجزاء الجزيل ﴿وفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ بمعنى آجرهم أجرًا عظيمًا ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ كل واحد بدل من ”أجرًا“ كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه إجمالًا وتفصيلًا قيل: الدرجة: ارتفاع منزلتهم عند الله، والدرجات: منازلهم في الجنة، وقال بعض المفسرين: القاعدون الأول هم الأضراء خلاف ما صرحناه فإنهم أفضل بدرجة واحدة؛ لأن لهم نية بلا عمل ولهم نية وعمل، والقاعدون الثاني: هم غير أولي الضرر فإن بينهم درجات كثيرة ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما فرط عنهم ﴿رحِيمًا﴾ بأن جعل نية المؤمن كعمله.

النساء 4:97

﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ﴾ يحتمل أن يكون ماضيًا ومضارعًا ﴿المَلائكَةُ﴾ ملك الموت وأعوانه ولا يبعد أن يقال معناه: قتلهم الملائكة فإن الملائكة محاربون يوم بدر ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وبالخروج مع المشركين ﴿قالوا﴾: الملائكة، توبيخًا لهم ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: في أي شيء كنتم من أمر الدين حيث ما هاجرتم وما أظهرتم دينكم ﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ﴾ عاجزين عن الخروج من مكة إلى المدينة ﴿قالوا﴾: الملائكة، تبكيتًا لهم ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ إلى جانب وبلد آخر ﴿فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ لمساعدتهم الكفار وهو خبر إن و ”قالوا فيم كنتم“: حال بإضمار قد أو خبر بحذف العائد أي: قالوا لهم وحينئذ فأولئك عطف على الجملة قبلها مستنتجة منها ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ جهنم نزلت في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا وخرجوا مع المشركين فقتلوا يوم بدر ﴿إلا الُمسْتَضْعَفِينَ﴾ استثناء منقطع ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ الصبيان أو المماليك وذكر الصبيان إن أراد المراهقين فظاهر وإلا فللمبالغة والإشارة إلى أن على القوم أن يهاجروا بهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ أسباب السفر من قوة أو مال حال عن المستضعفين أو صفة له إذ لا تعيين في الألف واللام ﴿ولاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ لا يعرفون طريقًا ﴿فَأُوْلَئِكَ عَسى اللهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ هم وإن كانوا عاجزين لكن ربما تمكنوا من الهجرة وقتًا ما بنوع ما ولم يدروا ولهذا أطمعهم في العفو وليعلم أن تلك الهجرة أمر خطير من شأنه أن لا يأمن المعذور فكيف بغيره ﴿وكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا ومَن يُهاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ تمتعًا يراغم به الأعداء، وعن كثير من السلف أن المراغم التحول من أرض إلى أرض وعن بعضهم متزحزحًا عما يكره ﴿وسَعَةً﴾ في الرزق أو من الضلالة إلى الهدى ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ﴾ في الطريق ﴿فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ ثبت أجره عند الله نزلت في ضمرة بن جندب شيخ كبير مصاب البصر هاجر من مكة فمات في الطريق ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فبرحمته يجعل الناقص كالتام.

النساء 4:98

﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ﴾ يحتمل أن يكون ماضيًا ومضارعًا ﴿المَلائكَةُ﴾ ملك الموت وأعوانه ولا يبعد أن يقال معناه: قتلهم الملائكة فإن الملائكة محاربون يوم بدر ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وبالخروج مع المشركين ﴿قالوا﴾: الملائكة، توبيخًا لهم ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: في أي شيء كنتم من أمر الدين حيث ما هاجرتم وما أظهرتم دينكم ﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ﴾ عاجزين عن الخروج من مكة إلى المدينة ﴿قالوا﴾: الملائكة، تبكيتًا لهم ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ إلى جانب وبلد آخر ﴿فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ لمساعدتهم الكفار وهو خبر إن و ”قالوا فيم كنتم“: حال بإضمار قد أو خبر بحذف العائد أي: قالوا لهم وحينئذ فأولئك عطف على الجملة قبلها مستنتجة منها ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ جهنم نزلت في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا وخرجوا مع المشركين فقتلوا يوم بدر ﴿إلا الُمسْتَضْعَفِينَ﴾ استثناء منقطع ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ الصبيان أو المماليك وذكر الصبيان إن أراد المراهقين فظاهر وإلا فللمبالغة والإشارة إلى أن على القوم أن يهاجروا بهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ أسباب السفر من قوة أو مال حال عن المستضعفين أو صفة له إذ لا تعيين في الألف واللام ﴿ولاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ لا يعرفون طريقًا ﴿فَأُوْلَئِكَ عَسى اللهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ هم وإن كانوا عاجزين لكن ربما تمكنوا من الهجرة وقتًا ما بنوع ما ولم يدروا ولهذا أطمعهم في العفو وليعلم أن تلك الهجرة أمر خطير من شأنه أن لا يأمن المعذور فكيف بغيره ﴿وكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا ومَن يُهاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ تمتعًا يراغم به الأعداء، وعن كثير من السلف أن المراغم التحول من أرض إلى أرض وعن بعضهم متزحزحًا عما يكره ﴿وسَعَةً﴾ في الرزق أو من الضلالة إلى الهدى ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ﴾ في الطريق ﴿فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ ثبت أجره عند الله نزلت في ضمرة بن جندب شيخ كبير مصاب البصر هاجر من مكة فمات في الطريق ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فبرحمته يجعل الناقص كالتام.

النساء 4:99

﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ﴾ يحتمل أن يكون ماضيًا ومضارعًا ﴿المَلائكَةُ﴾ ملك الموت وأعوانه ولا يبعد أن يقال معناه: قتلهم الملائكة فإن الملائكة محاربون يوم بدر ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وبالخروج مع المشركين ﴿قالوا﴾: الملائكة، توبيخًا لهم ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: في أي شيء كنتم من أمر الدين حيث ما هاجرتم وما أظهرتم دينكم ﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ﴾ عاجزين عن الخروج من مكة إلى المدينة ﴿قالوا﴾: الملائكة، تبكيتًا لهم ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ إلى جانب وبلد آخر ﴿فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ لمساعدتهم الكفار وهو خبر إن و ”قالوا فيم كنتم“: حال بإضمار قد أو خبر بحذف العائد أي: قالوا لهم وحينئذ فأولئك عطف على الجملة قبلها مستنتجة منها ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ جهنم نزلت في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا وخرجوا مع المشركين فقتلوا يوم بدر ﴿إلا الُمسْتَضْعَفِينَ﴾ استثناء منقطع ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ الصبيان أو المماليك وذكر الصبيان إن أراد المراهقين فظاهر وإلا فللمبالغة والإشارة إلى أن على القوم أن يهاجروا بهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ أسباب السفر من قوة أو مال حال عن المستضعفين أو صفة له إذ لا تعيين في الألف واللام ﴿ولاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ لا يعرفون طريقًا ﴿فَأُوْلَئِكَ عَسى اللهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ هم وإن كانوا عاجزين لكن ربما تمكنوا من الهجرة وقتًا ما بنوع ما ولم يدروا ولهذا أطمعهم في العفو وليعلم أن تلك الهجرة أمر خطير من شأنه أن لا يأمن المعذور فكيف بغيره ﴿وكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا ومَن يُهاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ تمتعًا يراغم به الأعداء، وعن كثير من السلف أن المراغم التحول من أرض إلى أرض وعن بعضهم متزحزحًا عما يكره ﴿وسَعَةً﴾ في الرزق أو من الضلالة إلى الهدى ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ﴾ في الطريق ﴿فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ ثبت أجره عند الله نزلت في ضمرة بن جندب شيخ كبير مصاب البصر هاجر من مكة فمات في الطريق ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فبرحمته يجعل الناقص كالتام.

النساء 4:100

﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ﴾ يحتمل أن يكون ماضيًا ومضارعًا ﴿المَلائكَةُ﴾ ملك الموت وأعوانه ولا يبعد أن يقال معناه: قتلهم الملائكة فإن الملائكة محاربون يوم بدر ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وبالخروج مع المشركين ﴿قالوا﴾: الملائكة، توبيخًا لهم ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: في أي شيء كنتم من أمر الدين حيث ما هاجرتم وما أظهرتم دينكم ﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ﴾ عاجزين عن الخروج من مكة إلى المدينة ﴿قالوا﴾: الملائكة، تبكيتًا لهم ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ إلى جانب وبلد آخر ﴿فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ لمساعدتهم الكفار وهو خبر إن و ”قالوا فيم كنتم“: حال بإضمار قد أو خبر بحذف العائد أي: قالوا لهم وحينئذ فأولئك عطف على الجملة قبلها مستنتجة منها ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ جهنم نزلت في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا وخرجوا مع المشركين فقتلوا يوم بدر ﴿إلا الُمسْتَضْعَفِينَ﴾ استثناء منقطع ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ الصبيان أو المماليك وذكر الصبيان إن أراد المراهقين فظاهر وإلا فللمبالغة والإشارة إلى أن على القوم أن يهاجروا بهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ أسباب السفر من قوة أو مال حال عن المستضعفين أو صفة له إذ لا تعيين في الألف واللام ﴿ولاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ لا يعرفون طريقًا ﴿فَأُوْلَئِكَ عَسى اللهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ هم وإن كانوا عاجزين لكن ربما تمكنوا من الهجرة وقتًا ما بنوع ما ولم يدروا ولهذا أطمعهم في العفو وليعلم أن تلك الهجرة أمر خطير من شأنه أن لا يأمن المعذور فكيف بغيره ﴿وكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا ومَن يُهاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ تمتعًا يراغم به الأعداء، وعن كثير من السلف أن المراغم التحول من أرض إلى أرض وعن بعضهم متزحزحًا عما يكره ﴿وسَعَةً﴾ في الرزق أو من الضلالة إلى الهدى ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ﴾ في الطريق ﴿فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ ثبت أجره عند الله نزلت في ضمرة بن جندب شيخ كبير مصاب البصر هاجر من مكة فمات في الطريق ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فبرحمته يجعل الناقص كالتام.

النساء 4:101

﴿وإذا ضَرَبتُمْ في الأرْضِ﴾ سافرتم ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ حرج ﴿أن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ هذه العبارة تدل على جواز القصر لا على وجوبه، لكن أكثر السلف على وجوبه، وقال كثير منهم: هذه الآية في صلاة الخوف، فالمراد: أن تقصروا من جميع الصلوات بأن تجعلوها ركعة واحدة أو من كيفيتها لا من كميتها، والآية التي بعدها تبيين وتفصيل لها كما سنذكر، سئل ابن عمر رضى الله عنهما أنا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا تجد قصر صلاة المسافر؟ فقال ابن عمر: إنا وجدنا نبينا يعمل فعملنا به وما يدل على ذلك كثير ولهذا لما عقد البخاري كتاب صلاة الخوف صدره بهذه الآية وعلى هذا قوله ﴿إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ شرط له لا باعتبار الغالب في ذلك الوقت ويعتبر ولا يعتبر مفهومه فإن الإجماع على جواز القصر في السفر من غير خوف ﴿إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا وإذا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ أيها الرسول، علمه طريق صلاة الخوف ليقتدي الأئمة بعده به عليه الصلاة والسلام ﴿فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ منْهُم مَّعَكَ﴾ أي: اجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك فصلِّ بهم ﴿ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهُمْ﴾ أي: الباقون وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم أو المصلون حزمًا ﴿فَإذا سَجَدُوا﴾ المصلون ﴿فَلْيَكُونُوا﴾ أي: غير المصلين ﴿مِن ورائِكُمْ﴾ يحرسونكم ﴿ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا﴾ أي الذين كانوا من ورائهم يحرسونهم ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا﴾ أي: الذين صلوا قبل أو الذين أتوا ﴿حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي فجمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ روي في طريق صلاة الخوف ستة أوجه أو سبعة، وأنا أذكر بعضها. أحدها: أن يجعلهم صفين ويصلي بهما إلى أن يرفعا رأسهما من الركوع سجد وسجد الصف الأول والصف الأخير قيام يحرسونهم فلما قام الصف الأول إلى الركعة الثانية سجد الصف الثاني، ثم يقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلي مصاف هؤلاء ثم ركع وركعوا جميعًا ورفعوا من الركوع ثم سجد وسجد الصف الذي يليه والآخر قيام يحرس فلما جلسوا سجد الصف الثاني وتشهد الكل وسلموا. والثانية: أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة وينتظر قائمًا حتى يتموا صلاتهم منفردين ويذهبوا إلى المصاف، وتأتي الأخرى فيتم به الركعة الثانية وينتظرهم قاعدًا حتى يتموا صلاتهم ويسلم بهم. والثالثة: قال جابر عن عبد الله الركعتان في السفر تمام إنما القصر واحدة عند القتال، وهو أنه قام رسول الله ﷺ فقام صف قبله وصف خلفه فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك حتى قاموا خلفه مقام هؤلاء، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم وسلموا فكانت للنبي ﷺ ركعتين ولهم ركعة ركعة، وهذا الطريق مروي عن كثير من الصحابة بروايات متعددة صحيحة. والرابعة: أن يصلي بكل من الطائفتين ركعتين فيكون للإمام أربع ركعات وللمأمومين ركعتان ﴿ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾ بالقتال فلا تغفلوا عنها ﴿ولاَ جُناحَ﴾ لا وزر ﴿عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾ هذا يدل على أن الأمر بأخذ السلاح للوجوب، وهو قول بعض العلماء، وأكثرهم على أنه سنة مؤكدة ﴿وخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أي: لا بد من التيقظ وعدم الغفلة في أي صفة وحال كنتم ﴿إنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ وعد للمؤمنين بالنصر وإشارة على أن الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لأن الواجب في الأمور التيقظ ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ فرغتم من صلاة الخوف ﴿فاذْكُرُوا الله قِيامًا وقُعودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ أي: في سائر أحوالكم وكثرة الذكر عقب صلاة الخوف آكد لما فيها من التخفيف ومن الرخصة في الذهاب والإياب، وغيرها قيل: معناه إذا أردتم الصلاة واشتد الخوف فصلوها كيف ما أمكن ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ سكنت جآشكم من الخوف ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ عدلوا أركانها واحفظوا شرائطها ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ مفروضًا محدودًا أو منجما كلما مضى وقت جاء وقت (ولا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ) في طلب قتال الكفار ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ من الحرج ﴿فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ﴾ فضرر القتال لا يختص بكم ﴿وتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ ولكم هذا المزيد رجاء المثوبة والنصر والتأييد، فينبغي أن تكونوا أصبر على الحرب وأرغب ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بضمائركم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم.

النساء 4:102

﴿وإذا ضَرَبتُمْ في الأرْضِ﴾ سافرتم ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ حرج ﴿أن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ هذه العبارة تدل على جواز القصر لا على وجوبه، لكن أكثر السلف على وجوبه، وقال كثير منهم: هذه الآية في صلاة الخوف، فالمراد: أن تقصروا من جميع الصلوات بأن تجعلوها ركعة واحدة أو من كيفيتها لا من كميتها، والآية التي بعدها تبيين وتفصيل لها كما سنذكر، سئل ابن عمر رضى الله عنهما أنا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا تجد قصر صلاة المسافر؟ فقال ابن عمر: إنا وجدنا نبينا يعمل فعملنا به وما يدل على ذلك كثير ولهذا لما عقد البخاري كتاب صلاة الخوف صدره بهذه الآية وعلى هذا قوله ﴿إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ شرط له لا باعتبار الغالب في ذلك الوقت ويعتبر ولا يعتبر مفهومه فإن الإجماع على جواز القصر في السفر من غير خوف ﴿إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا وإذا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ أيها الرسول، علمه طريق صلاة الخوف ليقتدي الأئمة بعده به عليه الصلاة والسلام ﴿فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ منْهُم مَّعَكَ﴾ أي: اجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك فصلِّ بهم ﴿ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهُمْ﴾ أي: الباقون وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم أو المصلون حزمًا ﴿فَإذا سَجَدُوا﴾ المصلون ﴿فَلْيَكُونُوا﴾ أي: غير المصلين ﴿مِن ورائِكُمْ﴾ يحرسونكم ﴿ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا﴾ أي الذين كانوا من ورائهم يحرسونهم ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا﴾ أي: الذين صلوا قبل أو الذين أتوا ﴿حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي فجمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ روي في طريق صلاة الخوف ستة أوجه أو سبعة، وأنا أذكر بعضها. أحدها: أن يجعلهم صفين ويصلي بهما إلى أن يرفعا رأسهما من الركوع سجد وسجد الصف الأول والصف الأخير قيام يحرسونهم فلما قام الصف الأول إلى الركعة الثانية سجد الصف الثاني، ثم يقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلي مصاف هؤلاء ثم ركع وركعوا جميعًا ورفعوا من الركوع ثم سجد وسجد الصف الذي يليه والآخر قيام يحرس فلما جلسوا سجد الصف الثاني وتشهد الكل وسلموا. والثانية: أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة وينتظر قائمًا حتى يتموا صلاتهم منفردين ويذهبوا إلى المصاف، وتأتي الأخرى فيتم به الركعة الثانية وينتظرهم قاعدًا حتى يتموا صلاتهم ويسلم بهم. والثالثة: قال جابر عن عبد الله الركعتان في السفر تمام إنما القصر واحدة عند القتال، وهو أنه قام رسول الله ﷺ فقام صف قبله وصف خلفه فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك حتى قاموا خلفه مقام هؤلاء، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم وسلموا فكانت للنبي ﷺ ركعتين ولهم ركعة ركعة، وهذا الطريق مروي عن كثير من الصحابة بروايات متعددة صحيحة. والرابعة: أن يصلي بكل من الطائفتين ركعتين فيكون للإمام أربع ركعات وللمأمومين ركعتان ﴿ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾ بالقتال فلا تغفلوا عنها ﴿ولاَ جُناحَ﴾ لا وزر ﴿عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾ هذا يدل على أن الأمر بأخذ السلاح للوجوب، وهو قول بعض العلماء، وأكثرهم على أنه سنة مؤكدة ﴿وخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أي: لا بد من التيقظ وعدم الغفلة في أي صفة وحال كنتم ﴿إنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ وعد للمؤمنين بالنصر وإشارة على أن الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لأن الواجب في الأمور التيقظ ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ فرغتم من صلاة الخوف ﴿فاذْكُرُوا الله قِيامًا وقُعودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ أي: في سائر أحوالكم وكثرة الذكر عقب صلاة الخوف آكد لما فيها من التخفيف ومن الرخصة في الذهاب والإياب، وغيرها قيل: معناه إذا أردتم الصلاة واشتد الخوف فصلوها كيف ما أمكن ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ سكنت جآشكم من الخوف ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ عدلوا أركانها واحفظوا شرائطها ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ مفروضًا محدودًا أو منجما كلما مضى وقت جاء وقت (ولا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ) في طلب قتال الكفار ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ من الحرج ﴿فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ﴾ فضرر القتال لا يختص بكم ﴿وتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ ولكم هذا المزيد رجاء المثوبة والنصر والتأييد، فينبغي أن تكونوا أصبر على الحرب وأرغب ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بضمائركم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم.

النساء 4:103

﴿وإذا ضَرَبتُمْ في الأرْضِ﴾ سافرتم ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ حرج ﴿أن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ هذه العبارة تدل على جواز القصر لا على وجوبه، لكن أكثر السلف على وجوبه، وقال كثير منهم: هذه الآية في صلاة الخوف، فالمراد: أن تقصروا من جميع الصلوات بأن تجعلوها ركعة واحدة أو من كيفيتها لا من كميتها، والآية التي بعدها تبيين وتفصيل لها كما سنذكر، سئل ابن عمر رضى الله عنهما أنا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا تجد قصر صلاة المسافر؟ فقال ابن عمر: إنا وجدنا نبينا يعمل فعملنا به وما يدل على ذلك كثير ولهذا لما عقد البخاري كتاب صلاة الخوف صدره بهذه الآية وعلى هذا قوله ﴿إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ شرط له لا باعتبار الغالب في ذلك الوقت ويعتبر ولا يعتبر مفهومه فإن الإجماع على جواز القصر في السفر من غير خوف ﴿إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا وإذا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ أيها الرسول، علمه طريق صلاة الخوف ليقتدي الأئمة بعده به عليه الصلاة والسلام ﴿فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ منْهُم مَّعَكَ﴾ أي: اجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك فصلِّ بهم ﴿ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهُمْ﴾ أي: الباقون وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم أو المصلون حزمًا ﴿فَإذا سَجَدُوا﴾ المصلون ﴿فَلْيَكُونُوا﴾ أي: غير المصلين ﴿مِن ورائِكُمْ﴾ يحرسونكم ﴿ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا﴾ أي الذين كانوا من ورائهم يحرسونهم ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا﴾ أي: الذين صلوا قبل أو الذين أتوا ﴿حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي فجمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ روي في طريق صلاة الخوف ستة أوجه أو سبعة، وأنا أذكر بعضها. أحدها: أن يجعلهم صفين ويصلي بهما إلى أن يرفعا رأسهما من الركوع سجد وسجد الصف الأول والصف الأخير قيام يحرسونهم فلما قام الصف الأول إلى الركعة الثانية سجد الصف الثاني، ثم يقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلي مصاف هؤلاء ثم ركع وركعوا جميعًا ورفعوا من الركوع ثم سجد وسجد الصف الذي يليه والآخر قيام يحرس فلما جلسوا سجد الصف الثاني وتشهد الكل وسلموا. والثانية: أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة وينتظر قائمًا حتى يتموا صلاتهم منفردين ويذهبوا إلى المصاف، وتأتي الأخرى فيتم به الركعة الثانية وينتظرهم قاعدًا حتى يتموا صلاتهم ويسلم بهم. والثالثة: قال جابر عن عبد الله الركعتان في السفر تمام إنما القصر واحدة عند القتال، وهو أنه قام رسول الله ﷺ فقام صف قبله وصف خلفه فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك حتى قاموا خلفه مقام هؤلاء، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم وسلموا فكانت للنبي ﷺ ركعتين ولهم ركعة ركعة، وهذا الطريق مروي عن كثير من الصحابة بروايات متعددة صحيحة. والرابعة: أن يصلي بكل من الطائفتين ركعتين فيكون للإمام أربع ركعات وللمأمومين ركعتان ﴿ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾ بالقتال فلا تغفلوا عنها ﴿ولاَ جُناحَ﴾ لا وزر ﴿عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾ هذا يدل على أن الأمر بأخذ السلاح للوجوب، وهو قول بعض العلماء، وأكثرهم على أنه سنة مؤكدة ﴿وخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أي: لا بد من التيقظ وعدم الغفلة في أي صفة وحال كنتم ﴿إنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ وعد للمؤمنين بالنصر وإشارة على أن الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لأن الواجب في الأمور التيقظ ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ فرغتم من صلاة الخوف ﴿فاذْكُرُوا الله قِيامًا وقُعودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ أي: في سائر أحوالكم وكثرة الذكر عقب صلاة الخوف آكد لما فيها من التخفيف ومن الرخصة في الذهاب والإياب، وغيرها قيل: معناه إذا أردتم الصلاة واشتد الخوف فصلوها كيف ما أمكن ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ سكنت جآشكم من الخوف ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ عدلوا أركانها واحفظوا شرائطها ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ مفروضًا محدودًا أو منجما كلما مضى وقت جاء وقت (ولا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ) في طلب قتال الكفار ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ من الحرج ﴿فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ﴾ فضرر القتال لا يختص بكم ﴿وتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ ولكم هذا المزيد رجاء المثوبة والنصر والتأييد، فينبغي أن تكونوا أصبر على الحرب وأرغب ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بضمائركم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم.

النساء 4:104

﴿وإذا ضَرَبتُمْ في الأرْضِ﴾ سافرتم ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ حرج ﴿أن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ هذه العبارة تدل على جواز القصر لا على وجوبه، لكن أكثر السلف على وجوبه، وقال كثير منهم: هذه الآية في صلاة الخوف، فالمراد: أن تقصروا من جميع الصلوات بأن تجعلوها ركعة واحدة أو من كيفيتها لا من كميتها، والآية التي بعدها تبيين وتفصيل لها كما سنذكر، سئل ابن عمر رضى الله عنهما أنا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا تجد قصر صلاة المسافر؟ فقال ابن عمر: إنا وجدنا نبينا يعمل فعملنا به وما يدل على ذلك كثير ولهذا لما عقد البخاري كتاب صلاة الخوف صدره بهذه الآية وعلى هذا قوله ﴿إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ شرط له لا باعتبار الغالب في ذلك الوقت ويعتبر ولا يعتبر مفهومه فإن الإجماع على جواز القصر في السفر من غير خوف ﴿إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا وإذا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ أيها الرسول، علمه طريق صلاة الخوف ليقتدي الأئمة بعده به عليه الصلاة والسلام ﴿فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ منْهُم مَّعَكَ﴾ أي: اجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك فصلِّ بهم ﴿ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهُمْ﴾ أي: الباقون وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم أو المصلون حزمًا ﴿فَإذا سَجَدُوا﴾ المصلون ﴿فَلْيَكُونُوا﴾ أي: غير المصلين ﴿مِن ورائِكُمْ﴾ يحرسونكم ﴿ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا﴾ أي الذين كانوا من ورائهم يحرسونهم ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا﴾ أي: الذين صلوا قبل أو الذين أتوا ﴿حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي فجمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ روي في طريق صلاة الخوف ستة أوجه أو سبعة، وأنا أذكر بعضها. أحدها: أن يجعلهم صفين ويصلي بهما إلى أن يرفعا رأسهما من الركوع سجد وسجد الصف الأول والصف الأخير قيام يحرسونهم فلما قام الصف الأول إلى الركعة الثانية سجد الصف الثاني، ثم يقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلي مصاف هؤلاء ثم ركع وركعوا جميعًا ورفعوا من الركوع ثم سجد وسجد الصف الذي يليه والآخر قيام يحرس فلما جلسوا سجد الصف الثاني وتشهد الكل وسلموا. والثانية: أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة وينتظر قائمًا حتى يتموا صلاتهم منفردين ويذهبوا إلى المصاف، وتأتي الأخرى فيتم به الركعة الثانية وينتظرهم قاعدًا حتى يتموا صلاتهم ويسلم بهم. والثالثة: قال جابر عن عبد الله الركعتان في السفر تمام إنما القصر واحدة عند القتال، وهو أنه قام رسول الله ﷺ فقام صف قبله وصف خلفه فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك حتى قاموا خلفه مقام هؤلاء، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم وسلموا فكانت للنبي ﷺ ركعتين ولهم ركعة ركعة، وهذا الطريق مروي عن كثير من الصحابة بروايات متعددة صحيحة. والرابعة: أن يصلي بكل من الطائفتين ركعتين فيكون للإمام أربع ركعات وللمأمومين ركعتان ﴿ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾ بالقتال فلا تغفلوا عنها ﴿ولاَ جُناحَ﴾ لا وزر ﴿عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾ هذا يدل على أن الأمر بأخذ السلاح للوجوب، وهو قول بعض العلماء، وأكثرهم على أنه سنة مؤكدة ﴿وخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أي: لا بد من التيقظ وعدم الغفلة في أي صفة وحال كنتم ﴿إنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ وعد للمؤمنين بالنصر وإشارة على أن الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لأن الواجب في الأمور التيقظ ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ فرغتم من صلاة الخوف ﴿فاذْكُرُوا الله قِيامًا وقُعودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ أي: في سائر أحوالكم وكثرة الذكر عقب صلاة الخوف آكد لما فيها من التخفيف ومن الرخصة في الذهاب والإياب، وغيرها قيل: معناه إذا أردتم الصلاة واشتد الخوف فصلوها كيف ما أمكن ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ سكنت جآشكم من الخوف ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ عدلوا أركانها واحفظوا شرائطها ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ مفروضًا محدودًا أو منجما كلما مضى وقت جاء وقت (ولا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ) في طلب قتال الكفار ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ من الحرج ﴿فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ﴾ فضرر القتال لا يختص بكم ﴿وتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ ولكم هذا المزيد رجاء المثوبة والنصر والتأييد، فينبغي أن تكونوا أصبر على الحرب وأرغب ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بضمائركم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم.

النساء 4:105

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ في الحكم لا بالتعدي فيه ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللهُ﴾ بما عرفك وأوحى به إليك نزلت في طعمة بن أبيرق سرق درعًا فجاء صاحبها إلى رسول الله ﷺ وقال: إن طعمة سرق درعي فلما رأى السارق ذلك ألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته: إني ألقيتها في بيت فلان فانطلقوا ليلًا إلى نبى الله ﷺ وقالوا: إن صاحبنا بريء وسارقها فلان فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله ﷺ فعذره وقيل: هم أن يبرئه فنزلت ﴿ولاَ تَكن لِّلْخائِنِينَ﴾ لأجلهم ﴿خَصِيمًا﴾ للبراء ﴿واسْتَغْفرِ اللًهَ﴾ من موافقتهم في نسبة السرقة إلى البرىء أو من ذلك الهم والقصد ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لمن استغفر ﴿ولاَ تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يخونونها بالمعصية، لأن الضرر راجع إليهم أي: لا تجادل عن كل من خان ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مبالغًا في الخيانة ﴿أثِيمًا﴾ منهمكًا في الإثم ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يسترون سرقتهم ﴿ولاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ وهو أحق أن يستحيي ويخاف ﴿وهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء فطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يدبرون وأصله أن يكون بالليل ﴿ما لاَ يَرْضى﴾ الله ﴿مِنَ القَوْلِ﴾ رمي البرىء وشهادة الزور ﴿وكانَ اللهُ بما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ فيجازيهم. ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿جادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ خاصمتم عن طعمة وقومه. جملة هي مبينة لوقوع أولاء خبرًا، أو صلته عند من يقول: إنه موصول ﴿في الحَياةِ الدُّنْيا فمَن يُجادِلُ الله عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إذا أخذهم بعذابه ﴿أم مَّن يَكُون عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ فيروج دعواهم ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يسوء به غيره أو صغيرة أو إثمًا دون الشرك ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بما لا يتعداه أو بكبيرة أو بالشرك ﴿ثُمَّ يَسْتَغفِرِ الله يَجِدِ اللهَ غفُورًا رحِيمًا﴾ فيه عرض التوبة على طعمة لكن كما قيل: ما تاب بل ارتد ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ ولا يتعدى ضرره إلى غيره، لا تزر وازرة وزر أخرى ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فمن علمه وحكمته أنه لا يأخذ أحدًا بذنب آخر ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صغيرة، أو ذنبًا بينه وبين الله ﴿أوْ إثْمًا﴾ كبيرة، أو ما بينه وبين الناس ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ بأحدهما ﴿بَرِيئًا﴾ كما رمي طعمة ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ برمى البريء وتنزيه الخاطئ.

النساء 4:106

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ في الحكم لا بالتعدي فيه ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللهُ﴾ بما عرفك وأوحى به إليك نزلت في طعمة بن أبيرق سرق درعًا فجاء صاحبها إلى رسول الله ﷺ وقال: إن طعمة سرق درعي فلما رأى السارق ذلك ألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته: إني ألقيتها في بيت فلان فانطلقوا ليلًا إلى نبى الله ﷺ وقالوا: إن صاحبنا بريء وسارقها فلان فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله ﷺ فعذره وقيل: هم أن يبرئه فنزلت ﴿ولاَ تَكن لِّلْخائِنِينَ﴾ لأجلهم ﴿خَصِيمًا﴾ للبراء ﴿واسْتَغْفرِ اللًهَ﴾ من موافقتهم في نسبة السرقة إلى البرىء أو من ذلك الهم والقصد ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لمن استغفر ﴿ولاَ تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يخونونها بالمعصية، لأن الضرر راجع إليهم أي: لا تجادل عن كل من خان ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مبالغًا في الخيانة ﴿أثِيمًا﴾ منهمكًا في الإثم ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يسترون سرقتهم ﴿ولاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ وهو أحق أن يستحيي ويخاف ﴿وهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء فطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يدبرون وأصله أن يكون بالليل ﴿ما لاَ يَرْضى﴾ الله ﴿مِنَ القَوْلِ﴾ رمي البرىء وشهادة الزور ﴿وكانَ اللهُ بما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ فيجازيهم. ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿جادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ خاصمتم عن طعمة وقومه. جملة هي مبينة لوقوع أولاء خبرًا، أو صلته عند من يقول: إنه موصول ﴿في الحَياةِ الدُّنْيا فمَن يُجادِلُ الله عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إذا أخذهم بعذابه ﴿أم مَّن يَكُون عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ فيروج دعواهم ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يسوء به غيره أو صغيرة أو إثمًا دون الشرك ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بما لا يتعداه أو بكبيرة أو بالشرك ﴿ثُمَّ يَسْتَغفِرِ الله يَجِدِ اللهَ غفُورًا رحِيمًا﴾ فيه عرض التوبة على طعمة لكن كما قيل: ما تاب بل ارتد ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ ولا يتعدى ضرره إلى غيره، لا تزر وازرة وزر أخرى ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فمن علمه وحكمته أنه لا يأخذ أحدًا بذنب آخر ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صغيرة، أو ذنبًا بينه وبين الله ﴿أوْ إثْمًا﴾ كبيرة، أو ما بينه وبين الناس ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ بأحدهما ﴿بَرِيئًا﴾ كما رمي طعمة ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ برمى البريء وتنزيه الخاطئ.

النساء 4:107

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ في الحكم لا بالتعدي فيه ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللهُ﴾ بما عرفك وأوحى به إليك نزلت في طعمة بن أبيرق سرق درعًا فجاء صاحبها إلى رسول الله ﷺ وقال: إن طعمة سرق درعي فلما رأى السارق ذلك ألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته: إني ألقيتها في بيت فلان فانطلقوا ليلًا إلى نبى الله ﷺ وقالوا: إن صاحبنا بريء وسارقها فلان فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله ﷺ فعذره وقيل: هم أن يبرئه فنزلت ﴿ولاَ تَكن لِّلْخائِنِينَ﴾ لأجلهم ﴿خَصِيمًا﴾ للبراء ﴿واسْتَغْفرِ اللًهَ﴾ من موافقتهم في نسبة السرقة إلى البرىء أو من ذلك الهم والقصد ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لمن استغفر ﴿ولاَ تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يخونونها بالمعصية، لأن الضرر راجع إليهم أي: لا تجادل عن كل من خان ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مبالغًا في الخيانة ﴿أثِيمًا﴾ منهمكًا في الإثم ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يسترون سرقتهم ﴿ولاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ وهو أحق أن يستحيي ويخاف ﴿وهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء فطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يدبرون وأصله أن يكون بالليل ﴿ما لاَ يَرْضى﴾ الله ﴿مِنَ القَوْلِ﴾ رمي البرىء وشهادة الزور ﴿وكانَ اللهُ بما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ فيجازيهم. ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿جادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ خاصمتم عن طعمة وقومه. جملة هي مبينة لوقوع أولاء خبرًا، أو صلته عند من يقول: إنه موصول ﴿في الحَياةِ الدُّنْيا فمَن يُجادِلُ الله عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إذا أخذهم بعذابه ﴿أم مَّن يَكُون عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ فيروج دعواهم ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يسوء به غيره أو صغيرة أو إثمًا دون الشرك ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بما لا يتعداه أو بكبيرة أو بالشرك ﴿ثُمَّ يَسْتَغفِرِ الله يَجِدِ اللهَ غفُورًا رحِيمًا﴾ فيه عرض التوبة على طعمة لكن كما قيل: ما تاب بل ارتد ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ ولا يتعدى ضرره إلى غيره، لا تزر وازرة وزر أخرى ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فمن علمه وحكمته أنه لا يأخذ أحدًا بذنب آخر ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صغيرة، أو ذنبًا بينه وبين الله ﴿أوْ إثْمًا﴾ كبيرة، أو ما بينه وبين الناس ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ بأحدهما ﴿بَرِيئًا﴾ كما رمي طعمة ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ برمى البريء وتنزيه الخاطئ.

النساء 4:108

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ في الحكم لا بالتعدي فيه ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللهُ﴾ بما عرفك وأوحى به إليك نزلت في طعمة بن أبيرق سرق درعًا فجاء صاحبها إلى رسول الله ﷺ وقال: إن طعمة سرق درعي فلما رأى السارق ذلك ألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته: إني ألقيتها في بيت فلان فانطلقوا ليلًا إلى نبى الله ﷺ وقالوا: إن صاحبنا بريء وسارقها فلان فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله ﷺ فعذره وقيل: هم أن يبرئه فنزلت ﴿ولاَ تَكن لِّلْخائِنِينَ﴾ لأجلهم ﴿خَصِيمًا﴾ للبراء ﴿واسْتَغْفرِ اللًهَ﴾ من موافقتهم في نسبة السرقة إلى البرىء أو من ذلك الهم والقصد ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لمن استغفر ﴿ولاَ تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يخونونها بالمعصية، لأن الضرر راجع إليهم أي: لا تجادل عن كل من خان ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مبالغًا في الخيانة ﴿أثِيمًا﴾ منهمكًا في الإثم ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يسترون سرقتهم ﴿ولاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ وهو أحق أن يستحيي ويخاف ﴿وهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء فطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يدبرون وأصله أن يكون بالليل ﴿ما لاَ يَرْضى﴾ الله ﴿مِنَ القَوْلِ﴾ رمي البرىء وشهادة الزور ﴿وكانَ اللهُ بما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ فيجازيهم. ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿جادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ خاصمتم عن طعمة وقومه. جملة هي مبينة لوقوع أولاء خبرًا، أو صلته عند من يقول: إنه موصول ﴿في الحَياةِ الدُّنْيا فمَن يُجادِلُ الله عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إذا أخذهم بعذابه ﴿أم مَّن يَكُون عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ فيروج دعواهم ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يسوء به غيره أو صغيرة أو إثمًا دون الشرك ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بما لا يتعداه أو بكبيرة أو بالشرك ﴿ثُمَّ يَسْتَغفِرِ الله يَجِدِ اللهَ غفُورًا رحِيمًا﴾ فيه عرض التوبة على طعمة لكن كما قيل: ما تاب بل ارتد ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ ولا يتعدى ضرره إلى غيره، لا تزر وازرة وزر أخرى ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فمن علمه وحكمته أنه لا يأخذ أحدًا بذنب آخر ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صغيرة، أو ذنبًا بينه وبين الله ﴿أوْ إثْمًا﴾ كبيرة، أو ما بينه وبين الناس ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ بأحدهما ﴿بَرِيئًا﴾ كما رمي طعمة ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ برمى البريء وتنزيه الخاطئ.

النساء 4:109

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ في الحكم لا بالتعدي فيه ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللهُ﴾ بما عرفك وأوحى به إليك نزلت في طعمة بن أبيرق سرق درعًا فجاء صاحبها إلى رسول الله ﷺ وقال: إن طعمة سرق درعي فلما رأى السارق ذلك ألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته: إني ألقيتها في بيت فلان فانطلقوا ليلًا إلى نبى الله ﷺ وقالوا: إن صاحبنا بريء وسارقها فلان فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله ﷺ فعذره وقيل: هم أن يبرئه فنزلت ﴿ولاَ تَكن لِّلْخائِنِينَ﴾ لأجلهم ﴿خَصِيمًا﴾ للبراء ﴿واسْتَغْفرِ اللًهَ﴾ من موافقتهم في نسبة السرقة إلى البرىء أو من ذلك الهم والقصد ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لمن استغفر ﴿ولاَ تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يخونونها بالمعصية، لأن الضرر راجع إليهم أي: لا تجادل عن كل من خان ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مبالغًا في الخيانة ﴿أثِيمًا﴾ منهمكًا في الإثم ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يسترون سرقتهم ﴿ولاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ وهو أحق أن يستحيي ويخاف ﴿وهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء فطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يدبرون وأصله أن يكون بالليل ﴿ما لاَ يَرْضى﴾ الله ﴿مِنَ القَوْلِ﴾ رمي البرىء وشهادة الزور ﴿وكانَ اللهُ بما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ فيجازيهم. ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿جادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ خاصمتم عن طعمة وقومه. جملة هي مبينة لوقوع أولاء خبرًا، أو صلته عند من يقول: إنه موصول ﴿في الحَياةِ الدُّنْيا فمَن يُجادِلُ الله عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إذا أخذهم بعذابه ﴿أم مَّن يَكُون عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ فيروج دعواهم ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يسوء به غيره أو صغيرة أو إثمًا دون الشرك ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بما لا يتعداه أو بكبيرة أو بالشرك ﴿ثُمَّ يَسْتَغفِرِ الله يَجِدِ اللهَ غفُورًا رحِيمًا﴾ فيه عرض التوبة على طعمة لكن كما قيل: ما تاب بل ارتد ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ ولا يتعدى ضرره إلى غيره، لا تزر وازرة وزر أخرى ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فمن علمه وحكمته أنه لا يأخذ أحدًا بذنب آخر ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صغيرة، أو ذنبًا بينه وبين الله ﴿أوْ إثْمًا﴾ كبيرة، أو ما بينه وبين الناس ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ بأحدهما ﴿بَرِيئًا﴾ كما رمي طعمة ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ برمى البريء وتنزيه الخاطئ.

النساء 4:110

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ في الحكم لا بالتعدي فيه ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللهُ﴾ بما عرفك وأوحى به إليك نزلت في طعمة بن أبيرق سرق درعًا فجاء صاحبها إلى رسول الله ﷺ وقال: إن طعمة سرق درعي فلما رأى السارق ذلك ألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته: إني ألقيتها في بيت فلان فانطلقوا ليلًا إلى نبى الله ﷺ وقالوا: إن صاحبنا بريء وسارقها فلان فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله ﷺ فعذره وقيل: هم أن يبرئه فنزلت ﴿ولاَ تَكن لِّلْخائِنِينَ﴾ لأجلهم ﴿خَصِيمًا﴾ للبراء ﴿واسْتَغْفرِ اللًهَ﴾ من موافقتهم في نسبة السرقة إلى البرىء أو من ذلك الهم والقصد ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لمن استغفر ﴿ولاَ تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يخونونها بالمعصية، لأن الضرر راجع إليهم أي: لا تجادل عن كل من خان ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مبالغًا في الخيانة ﴿أثِيمًا﴾ منهمكًا في الإثم ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يسترون سرقتهم ﴿ولاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ وهو أحق أن يستحيي ويخاف ﴿وهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء فطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يدبرون وأصله أن يكون بالليل ﴿ما لاَ يَرْضى﴾ الله ﴿مِنَ القَوْلِ﴾ رمي البرىء وشهادة الزور ﴿وكانَ اللهُ بما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ فيجازيهم. ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿جادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ خاصمتم عن طعمة وقومه. جملة هي مبينة لوقوع أولاء خبرًا، أو صلته عند من يقول: إنه موصول ﴿في الحَياةِ الدُّنْيا فمَن يُجادِلُ الله عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إذا أخذهم بعذابه ﴿أم مَّن يَكُون عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ فيروج دعواهم ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يسوء به غيره أو صغيرة أو إثمًا دون الشرك ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بما لا يتعداه أو بكبيرة أو بالشرك ﴿ثُمَّ يَسْتَغفِرِ الله يَجِدِ اللهَ غفُورًا رحِيمًا﴾ فيه عرض التوبة على طعمة لكن كما قيل: ما تاب بل ارتد ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ ولا يتعدى ضرره إلى غيره، لا تزر وازرة وزر أخرى ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فمن علمه وحكمته أنه لا يأخذ أحدًا بذنب آخر ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صغيرة، أو ذنبًا بينه وبين الله ﴿أوْ إثْمًا﴾ كبيرة، أو ما بينه وبين الناس ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ بأحدهما ﴿بَرِيئًا﴾ كما رمي طعمة ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ برمى البريء وتنزيه الخاطئ.

النساء 4:111

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ في الحكم لا بالتعدي فيه ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللهُ﴾ بما عرفك وأوحى به إليك نزلت في طعمة بن أبيرق سرق درعًا فجاء صاحبها إلى رسول الله ﷺ وقال: إن طعمة سرق درعي فلما رأى السارق ذلك ألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته: إني ألقيتها في بيت فلان فانطلقوا ليلًا إلى نبى الله ﷺ وقالوا: إن صاحبنا بريء وسارقها فلان فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله ﷺ فعذره وقيل: هم أن يبرئه فنزلت ﴿ولاَ تَكن لِّلْخائِنِينَ﴾ لأجلهم ﴿خَصِيمًا﴾ للبراء ﴿واسْتَغْفرِ اللًهَ﴾ من موافقتهم في نسبة السرقة إلى البرىء أو من ذلك الهم والقصد ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لمن استغفر ﴿ولاَ تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يخونونها بالمعصية، لأن الضرر راجع إليهم أي: لا تجادل عن كل من خان ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مبالغًا في الخيانة ﴿أثِيمًا﴾ منهمكًا في الإثم ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يسترون سرقتهم ﴿ولاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ وهو أحق أن يستحيي ويخاف ﴿وهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء فطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يدبرون وأصله أن يكون بالليل ﴿ما لاَ يَرْضى﴾ الله ﴿مِنَ القَوْلِ﴾ رمي البرىء وشهادة الزور ﴿وكانَ اللهُ بما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ فيجازيهم. ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿جادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ خاصمتم عن طعمة وقومه. جملة هي مبينة لوقوع أولاء خبرًا، أو صلته عند من يقول: إنه موصول ﴿في الحَياةِ الدُّنْيا فمَن يُجادِلُ الله عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إذا أخذهم بعذابه ﴿أم مَّن يَكُون عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ فيروج دعواهم ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يسوء به غيره أو صغيرة أو إثمًا دون الشرك ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بما لا يتعداه أو بكبيرة أو بالشرك ﴿ثُمَّ يَسْتَغفِرِ الله يَجِدِ اللهَ غفُورًا رحِيمًا﴾ فيه عرض التوبة على طعمة لكن كما قيل: ما تاب بل ارتد ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ ولا يتعدى ضرره إلى غيره، لا تزر وازرة وزر أخرى ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فمن علمه وحكمته أنه لا يأخذ أحدًا بذنب آخر ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صغيرة، أو ذنبًا بينه وبين الله ﴿أوْ إثْمًا﴾ كبيرة، أو ما بينه وبين الناس ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ بأحدهما ﴿بَرِيئًا﴾ كما رمي طعمة ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ برمى البريء وتنزيه الخاطئ.

النساء 4:112

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ في الحكم لا بالتعدي فيه ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللهُ﴾ بما عرفك وأوحى به إليك نزلت في طعمة بن أبيرق سرق درعًا فجاء صاحبها إلى رسول الله ﷺ وقال: إن طعمة سرق درعي فلما رأى السارق ذلك ألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته: إني ألقيتها في بيت فلان فانطلقوا ليلًا إلى نبى الله ﷺ وقالوا: إن صاحبنا بريء وسارقها فلان فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله ﷺ فعذره وقيل: هم أن يبرئه فنزلت ﴿ولاَ تَكن لِّلْخائِنِينَ﴾ لأجلهم ﴿خَصِيمًا﴾ للبراء ﴿واسْتَغْفرِ اللًهَ﴾ من موافقتهم في نسبة السرقة إلى البرىء أو من ذلك الهم والقصد ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لمن استغفر ﴿ولاَ تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يخونونها بالمعصية، لأن الضرر راجع إليهم أي: لا تجادل عن كل من خان ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا﴾ مبالغًا في الخيانة ﴿أثِيمًا﴾ منهمكًا في الإثم ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ﴾ يسترون سرقتهم ﴿ولاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ وهو أحق أن يستحيي ويخاف ﴿وهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء فطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يدبرون وأصله أن يكون بالليل ﴿ما لاَ يَرْضى﴾ الله ﴿مِنَ القَوْلِ﴾ رمي البرىء وشهادة الزور ﴿وكانَ اللهُ بما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ فيجازيهم. ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿جادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ خاصمتم عن طعمة وقومه. جملة هي مبينة لوقوع أولاء خبرًا، أو صلته عند من يقول: إنه موصول ﴿في الحَياةِ الدُّنْيا فمَن يُجادِلُ الله عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إذا أخذهم بعذابه ﴿أم مَّن يَكُون عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ فيروج دعواهم ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يسوء به غيره أو صغيرة أو إثمًا دون الشرك ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بما لا يتعداه أو بكبيرة أو بالشرك ﴿ثُمَّ يَسْتَغفِرِ الله يَجِدِ اللهَ غفُورًا رحِيمًا﴾ فيه عرض التوبة على طعمة لكن كما قيل: ما تاب بل ارتد ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ ولا يتعدى ضرره إلى غيره، لا تزر وازرة وزر أخرى ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فمن علمه وحكمته أنه لا يأخذ أحدًا بذنب آخر ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ صغيرة، أو ذنبًا بينه وبين الله ﴿أوْ إثْمًا﴾ كبيرة، أو ما بينه وبين الناس ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ بأحدهما ﴿بَرِيئًا﴾ كما رمي طعمة ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ برمى البريء وتنزيه الخاطئ.

النساء 4:113

﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ ورَحْمتُهُ﴾ بإعلام ما وقع منهم ﴿لَهَمَّت طائِفَةٌ منْهُمْ﴾ من قوم طعمة ﴿أنْ يُضِلوكَ﴾ عن القضاء بالحق، وليس المراد نفي همهم بل المراد أن من فضل الله عدم تأثيرهم فيك ﴿وما يُضِلونَ إلا أنفُسَهُمْ﴾ لأن الله عصمك وهم ارتكبوا خطايا ﴿وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْء﴾ شيئًا من الضر فإن الله عاصمك من الناس ﴿وأنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ القرآن والسنة ﴿وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾ قبل نزول ذلك من خفيات الأمور ﴿وكان فَضْلُ اللهِ عليْكَ عَظِيمًا﴾ فإنه لا فضل أعلى من النبوة ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ النجوى سر بين اثنين ﴿إلّا﴾ نجوى ﴿مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوف﴾ هو كل ما يستحسنه الشرع ﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ خصه لشرفه، والاستثناء بدل من كثير وقيل: منقطع أي: لكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير ﴿ومَن يَّفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: الأمر بالصدقة ﴿ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ أي: مخلصًا محتسبًا ثوابه عند الله ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فإن من فعل خيرًا رياءً لم يستحق جزاءً أصلًا، لأن كل جزاء من الله عظيم في جنب أغراض الدنيا وقيل: قوله " ذلك إشارة إلى الصدقة والمعروف والإصلاح، لا إلى الأمر بها فالأول حكم الدال على الخير، والثاني حكم فاعله ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ يخالفه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ ظهر له الحق بوقوفه على المعجزات ﴿ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ غير طريقهم ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ ندعه وما اختار ونزينه له وقيل نكله في الآخرة لما تولى وأعرض في الدنيا ﴿ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ ندخله فيها ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ جهنم نزلت في طعمة حين حكم رسول الله ﷺ بقطع يده فهرب إلى مكة مرتدًا وخالف.

النساء 4:114

﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ ورَحْمتُهُ﴾ بإعلام ما وقع منهم ﴿لَهَمَّت طائِفَةٌ منْهُمْ﴾ من قوم طعمة ﴿أنْ يُضِلوكَ﴾ عن القضاء بالحق، وليس المراد نفي همهم بل المراد أن من فضل الله عدم تأثيرهم فيك ﴿وما يُضِلونَ إلا أنفُسَهُمْ﴾ لأن الله عصمك وهم ارتكبوا خطايا ﴿وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْء﴾ شيئًا من الضر فإن الله عاصمك من الناس ﴿وأنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ القرآن والسنة ﴿وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾ قبل نزول ذلك من خفيات الأمور ﴿وكان فَضْلُ اللهِ عليْكَ عَظِيمًا﴾ فإنه لا فضل أعلى من النبوة ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ النجوى سر بين اثنين ﴿إلّا﴾ نجوى ﴿مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوف﴾ هو كل ما يستحسنه الشرع ﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ خصه لشرفه، والاستثناء بدل من كثير وقيل: منقطع أي: لكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير ﴿ومَن يَّفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: الأمر بالصدقة ﴿ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ أي: مخلصًا محتسبًا ثوابه عند الله ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فإن من فعل خيرًا رياءً لم يستحق جزاءً أصلًا، لأن كل جزاء من الله عظيم في جنب أغراض الدنيا وقيل: قوله " ذلك إشارة إلى الصدقة والمعروف والإصلاح، لا إلى الأمر بها فالأول حكم الدال على الخير، والثاني حكم فاعله ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ يخالفه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ ظهر له الحق بوقوفه على المعجزات ﴿ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ غير طريقهم ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ ندعه وما اختار ونزينه له وقيل نكله في الآخرة لما تولى وأعرض في الدنيا ﴿ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ ندخله فيها ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ جهنم نزلت في طعمة حين حكم رسول الله ﷺ بقطع يده فهرب إلى مكة مرتدًا وخالف.

النساء 4:115

﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ ورَحْمتُهُ﴾ بإعلام ما وقع منهم ﴿لَهَمَّت طائِفَةٌ منْهُمْ﴾ من قوم طعمة ﴿أنْ يُضِلوكَ﴾ عن القضاء بالحق، وليس المراد نفي همهم بل المراد أن من فضل الله عدم تأثيرهم فيك ﴿وما يُضِلونَ إلا أنفُسَهُمْ﴾ لأن الله عصمك وهم ارتكبوا خطايا ﴿وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْء﴾ شيئًا من الضر فإن الله عاصمك من الناس ﴿وأنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ القرآن والسنة ﴿وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾ قبل نزول ذلك من خفيات الأمور ﴿وكان فَضْلُ اللهِ عليْكَ عَظِيمًا﴾ فإنه لا فضل أعلى من النبوة ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ النجوى سر بين اثنين ﴿إلّا﴾ نجوى ﴿مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوف﴾ هو كل ما يستحسنه الشرع ﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ خصه لشرفه، والاستثناء بدل من كثير وقيل: منقطع أي: لكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير ﴿ومَن يَّفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: الأمر بالصدقة ﴿ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ أي: مخلصًا محتسبًا ثوابه عند الله ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فإن من فعل خيرًا رياءً لم يستحق جزاءً أصلًا، لأن كل جزاء من الله عظيم في جنب أغراض الدنيا وقيل: قوله " ذلك إشارة إلى الصدقة والمعروف والإصلاح، لا إلى الأمر بها فالأول حكم الدال على الخير، والثاني حكم فاعله ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ يخالفه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ ظهر له الحق بوقوفه على المعجزات ﴿ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ غير طريقهم ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ ندعه وما اختار ونزينه له وقيل نكله في الآخرة لما تولى وأعرض في الدنيا ﴿ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ ندخله فيها ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ جهنم نزلت في طعمة حين حكم رسول الله ﷺ بقطع يده فهرب إلى مكة مرتدًا وخالف.

النساء 4:116

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

النساء 4:117

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

النساء 4:118

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

النساء 4:119

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

النساء 4:120

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

النساء 4:121

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

النساء 4:122

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

النساء 4:123

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

النساء 4:124

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

النساء 4:125

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

النساء 4:126

﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لمن لقيه مشركًا ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ غفرانه ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله ﷺ، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ما يعبدون من دون الله ﴿إلّا إناثًا﴾ اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ﴿وقالَ﴾ إبليس ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ لأن أغويهم وأضلهم ﴿نصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ عن الصواب ﴿ولأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ﴿ولَآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ هو الخصاء أو الوشم أو دين الله ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِّن دونِ اللهِ﴾ فيطيعه ولا يطيع الله ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مبِينًا﴾ إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا ﴿يَعِدُهُمْ﴾ ولا ينجز ﴿ويُمَنِّيهِمْ﴾ ما لا يدركون ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمْ﴾ مرجعهم ﴿جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ معدلًا ومهربًا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت غرفها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكمْ ولاَ أمانِيِّ أهْلِ الكتابِ﴾ أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جميِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فنزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يواليه وينصره من عذاب الله ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ من للبيان حال من ضمير يعمل وليس للابتداء ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط للجزاء المرتب ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله﴾ أخلص العمل لربه ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ تابع للشرع في علمه أو أخلص نفسه له لا يعرف لها ربًا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع في عبادته وهو موحد ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ الموافقة لدين الإسلام ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة ﴿واتَّخَد اللهُ إبْراهِيم خَليِلًا﴾ صفيًا خالصًا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ”ومن يعمل من الصالحات“ ”ومن أحسن دينًا“ الخ فتبجح به المسلمون ﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ بعلمه وقدرته فيجازيهم على الخير والشر.

النساء 4:127

﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في طريق المعاشرة مع اليتامى، نزلت في كل من عنده يتيمة هو وليها ووارثها فيرغب في نكاحها إن كانت جميلة ويأكل مالها، وإن كانت دميمة يعضلها حتى تموت فيأخذ ميراثها، أو في ميراث بنات أم كجّة من أبيهن فإن ْالعرب كانت لا تورث النساء والصبيان وحينئذ معناه في ميراث النساء ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم فيهِنَّ﴾ الإفتاء تبيين المبهم ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ عطف على لفظ الله أو على الضمير في يفتيكم والإفتاء مسند إلى الله وإلى ما في القرآن من قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى“ إلخ أو من قوله: ”يوصيكم الله في أولادكم“ إلخ على ما ذكرنا من اختلاف سبب النزول على طريقة قولهم: أغناني زيد وكرمه ﴿فِى يَتامى النِّساء﴾ صلة يتلى أو بدل من فيهن والإضافة بمعنى من ﴿اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ من صداقهن أو ميراثهن ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أي: عن أن تنكحوهن لدمامتهن فنهاهم الله عن عضلهن طمعًا في ميراثهن، كما ذكرنا في قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا“ إلخ أو معناه: ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ومالهن ولا تعطون صداقهن وتأكلون مالهن ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدان﴾ عطف على يتامى النساء، فإن العرب لا يورثونهم كما لا يورثون البنات ﴿وأن تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ أي: العدل عطف على يتامى النساء أيضًا أي: يفتيكم في أن تقوموا أو منصوب بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، أو عطف على فيهن بإضمار في ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فما ينساه ويجزيكم ﴿وإنِ امْرَأةٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره قوله ﴿خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ علمت منه ﴿نشُوزًا﴾ تجافيا عنها ومنعا لحقوقها ﴿أوْ إعْراضًا﴾ بأن يقل مجالستها ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما﴾ على المرأة والزوج ﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو النفقة، وصلحا مصدر، وبينهما مفعول به ومن قرأ: يصّالحا فمعناه: يتصالحا ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة وسوء العشرة ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ يعني أن النفس مطبوعة على البخل لا يغيب عنها، فلا تكاد المرأة تسمح بحط شيء من مهرها وقسمها ولا الزوج يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها إذا لم يردها، وهو وقوله: ”الصلح خير“ اعتراض للترغيب في المصالحة وتمهيد العذر في المماكسة ﴿وإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العشرة ﴿وتَتَّقُوا﴾ النشوز ونقص الحق ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الإحسان ﴿خَبِيرًا﴾ فيثيبكم ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أي تساووا بينهن من جميع الوجوه فإنه لا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع ﴿ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ على العدل ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ إلى واحدة منهن فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ أي: الواحدة الأخرى كالتي ليست بذات بعل ولا مطلقة ﴿وإن تُصْلِحُوا﴾ بالعدل في القسم ﴿وتَتَّقُوا﴾ فيما يستقبل الجور فيها ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رحِيمًا﴾ يغفر لكم ما كان من ميل إلى واحدة ﴿وإن يَتَفَرَّقا﴾ بالطلاق ولم يصلحا بينهما ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا﴾ منهما عن صاحبه ﴿مِّن سَعَتِهِ﴾ فضله الواسع وقدرته ﴿وكانَ اللهُ واسِعًا﴾ واسع الفضل ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم وأمر ﴿ولله ما في السَّمَوات وما في الأرْضِ﴾ فله السعة وكمال القدرة ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ متعلق بـ أوتوا أو بـ وصينا ﴿وإياكم﴾ عطف على الذين ﴿أن اتقُوا الله﴾ أي: بتقوى الله وجاز أن يكون أن مفسرة، فإن التوصية في معنى القول ﴿وإن تَكْفُرُوا﴾ أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا ﴿فإنّ لِلّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مالك الملك كله لا يضره كفركم كما لا ينفعه شكركم فما الوصية إلا لحاجتكم وصلاحكم ﴿وكان اللهُ غَنِيًّا﴾ عن الخلق. ﴿حَمِيدًا﴾ في ذاته حمد أو لم يحمد ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ [[فإن قيل: فأى فائدة في تكرار قوله تعالى: ”ولله ما في السماوات وما في الأرض“ قيل: لكل واحد منها وجه أما الأول: فمعناه لله ما في السَّماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى، فاقبلوا وصيته. وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون. وأما الثالث: فيقول: ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا أي له الملك فاتخذوه وكيلًا ولا تتوكلوا على غيره.]] فتوكلوا عليه فكأنه قال له ما في السماوات وما في الأرض فاقبلوا وصيته وله ذلك فهو الغني فاسألوا الله وله ذلك فاتخذوه وكيلًا لا غيره ﴿إنْ يَشَأْ﴾ إذهابكم ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يفنيكم ﴿أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ يوجد قومًا آخرين ﴿وكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ﴾ الإعدام والايجاد ﴿قَدِيرًا﴾ بليغ القدرة وهذا تقرير لغناه وتهديد لمن كفر ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، أو معناه فيعطيه ما يريد وليس له في الآخرة من نصيب ﴿وكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فلا يخفى عليه خافية ويجازى بحسب قصده.

النساء 4:128

﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في طريق المعاشرة مع اليتامى، نزلت في كل من عنده يتيمة هو وليها ووارثها فيرغب في نكاحها إن كانت جميلة ويأكل مالها، وإن كانت دميمة يعضلها حتى تموت فيأخذ ميراثها، أو في ميراث بنات أم كجّة من أبيهن فإن ْالعرب كانت لا تورث النساء والصبيان وحينئذ معناه في ميراث النساء ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم فيهِنَّ﴾ الإفتاء تبيين المبهم ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ عطف على لفظ الله أو على الضمير في يفتيكم والإفتاء مسند إلى الله وإلى ما في القرآن من قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى“ إلخ أو من قوله: ”يوصيكم الله في أولادكم“ إلخ على ما ذكرنا من اختلاف سبب النزول على طريقة قولهم: أغناني زيد وكرمه ﴿فِى يَتامى النِّساء﴾ صلة يتلى أو بدل من فيهن والإضافة بمعنى من ﴿اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ من صداقهن أو ميراثهن ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أي: عن أن تنكحوهن لدمامتهن فنهاهم الله عن عضلهن طمعًا في ميراثهن، كما ذكرنا في قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا“ إلخ أو معناه: ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ومالهن ولا تعطون صداقهن وتأكلون مالهن ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدان﴾ عطف على يتامى النساء، فإن العرب لا يورثونهم كما لا يورثون البنات ﴿وأن تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ أي: العدل عطف على يتامى النساء أيضًا أي: يفتيكم في أن تقوموا أو منصوب بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، أو عطف على فيهن بإضمار في ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فما ينساه ويجزيكم ﴿وإنِ امْرَأةٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره قوله ﴿خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ علمت منه ﴿نشُوزًا﴾ تجافيا عنها ومنعا لحقوقها ﴿أوْ إعْراضًا﴾ بأن يقل مجالستها ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما﴾ على المرأة والزوج ﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو النفقة، وصلحا مصدر، وبينهما مفعول به ومن قرأ: يصّالحا فمعناه: يتصالحا ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة وسوء العشرة ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ يعني أن النفس مطبوعة على البخل لا يغيب عنها، فلا تكاد المرأة تسمح بحط شيء من مهرها وقسمها ولا الزوج يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها إذا لم يردها، وهو وقوله: ”الصلح خير“ اعتراض للترغيب في المصالحة وتمهيد العذر في المماكسة ﴿وإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العشرة ﴿وتَتَّقُوا﴾ النشوز ونقص الحق ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الإحسان ﴿خَبِيرًا﴾ فيثيبكم ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أي تساووا بينهن من جميع الوجوه فإنه لا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع ﴿ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ على العدل ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ إلى واحدة منهن فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ أي: الواحدة الأخرى كالتي ليست بذات بعل ولا مطلقة ﴿وإن تُصْلِحُوا﴾ بالعدل في القسم ﴿وتَتَّقُوا﴾ فيما يستقبل الجور فيها ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رحِيمًا﴾ يغفر لكم ما كان من ميل إلى واحدة ﴿وإن يَتَفَرَّقا﴾ بالطلاق ولم يصلحا بينهما ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا﴾ منهما عن صاحبه ﴿مِّن سَعَتِهِ﴾ فضله الواسع وقدرته ﴿وكانَ اللهُ واسِعًا﴾ واسع الفضل ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم وأمر ﴿ولله ما في السَّمَوات وما في الأرْضِ﴾ فله السعة وكمال القدرة ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ متعلق بـ أوتوا أو بـ وصينا ﴿وإياكم﴾ عطف على الذين ﴿أن اتقُوا الله﴾ أي: بتقوى الله وجاز أن يكون أن مفسرة، فإن التوصية في معنى القول ﴿وإن تَكْفُرُوا﴾ أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا ﴿فإنّ لِلّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مالك الملك كله لا يضره كفركم كما لا ينفعه شكركم فما الوصية إلا لحاجتكم وصلاحكم ﴿وكان اللهُ غَنِيًّا﴾ عن الخلق. ﴿حَمِيدًا﴾ في ذاته حمد أو لم يحمد ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ [[فإن قيل: فأى فائدة في تكرار قوله تعالى: ”ولله ما في السماوات وما في الأرض“ قيل: لكل واحد منها وجه أما الأول: فمعناه لله ما في السَّماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى، فاقبلوا وصيته. وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون. وأما الثالث: فيقول: ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا أي له الملك فاتخذوه وكيلًا ولا تتوكلوا على غيره.]] فتوكلوا عليه فكأنه قال له ما في السماوات وما في الأرض فاقبلوا وصيته وله ذلك فهو الغني فاسألوا الله وله ذلك فاتخذوه وكيلًا لا غيره ﴿إنْ يَشَأْ﴾ إذهابكم ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يفنيكم ﴿أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ يوجد قومًا آخرين ﴿وكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ﴾ الإعدام والايجاد ﴿قَدِيرًا﴾ بليغ القدرة وهذا تقرير لغناه وتهديد لمن كفر ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، أو معناه فيعطيه ما يريد وليس له في الآخرة من نصيب ﴿وكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فلا يخفى عليه خافية ويجازى بحسب قصده.

النساء 4:129

﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في طريق المعاشرة مع اليتامى، نزلت في كل من عنده يتيمة هو وليها ووارثها فيرغب في نكاحها إن كانت جميلة ويأكل مالها، وإن كانت دميمة يعضلها حتى تموت فيأخذ ميراثها، أو في ميراث بنات أم كجّة من أبيهن فإن ْالعرب كانت لا تورث النساء والصبيان وحينئذ معناه في ميراث النساء ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم فيهِنَّ﴾ الإفتاء تبيين المبهم ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ عطف على لفظ الله أو على الضمير في يفتيكم والإفتاء مسند إلى الله وإلى ما في القرآن من قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى“ إلخ أو من قوله: ”يوصيكم الله في أولادكم“ إلخ على ما ذكرنا من اختلاف سبب النزول على طريقة قولهم: أغناني زيد وكرمه ﴿فِى يَتامى النِّساء﴾ صلة يتلى أو بدل من فيهن والإضافة بمعنى من ﴿اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ من صداقهن أو ميراثهن ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أي: عن أن تنكحوهن لدمامتهن فنهاهم الله عن عضلهن طمعًا في ميراثهن، كما ذكرنا في قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا“ إلخ أو معناه: ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ومالهن ولا تعطون صداقهن وتأكلون مالهن ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدان﴾ عطف على يتامى النساء، فإن العرب لا يورثونهم كما لا يورثون البنات ﴿وأن تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ أي: العدل عطف على يتامى النساء أيضًا أي: يفتيكم في أن تقوموا أو منصوب بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، أو عطف على فيهن بإضمار في ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فما ينساه ويجزيكم ﴿وإنِ امْرَأةٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره قوله ﴿خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ علمت منه ﴿نشُوزًا﴾ تجافيا عنها ومنعا لحقوقها ﴿أوْ إعْراضًا﴾ بأن يقل مجالستها ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما﴾ على المرأة والزوج ﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو النفقة، وصلحا مصدر، وبينهما مفعول به ومن قرأ: يصّالحا فمعناه: يتصالحا ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة وسوء العشرة ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ يعني أن النفس مطبوعة على البخل لا يغيب عنها، فلا تكاد المرأة تسمح بحط شيء من مهرها وقسمها ولا الزوج يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها إذا لم يردها، وهو وقوله: ”الصلح خير“ اعتراض للترغيب في المصالحة وتمهيد العذر في المماكسة ﴿وإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العشرة ﴿وتَتَّقُوا﴾ النشوز ونقص الحق ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الإحسان ﴿خَبِيرًا﴾ فيثيبكم ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أي تساووا بينهن من جميع الوجوه فإنه لا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع ﴿ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ على العدل ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ إلى واحدة منهن فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ أي: الواحدة الأخرى كالتي ليست بذات بعل ولا مطلقة ﴿وإن تُصْلِحُوا﴾ بالعدل في القسم ﴿وتَتَّقُوا﴾ فيما يستقبل الجور فيها ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رحِيمًا﴾ يغفر لكم ما كان من ميل إلى واحدة ﴿وإن يَتَفَرَّقا﴾ بالطلاق ولم يصلحا بينهما ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا﴾ منهما عن صاحبه ﴿مِّن سَعَتِهِ﴾ فضله الواسع وقدرته ﴿وكانَ اللهُ واسِعًا﴾ واسع الفضل ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم وأمر ﴿ولله ما في السَّمَوات وما في الأرْضِ﴾ فله السعة وكمال القدرة ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ متعلق بـ أوتوا أو بـ وصينا ﴿وإياكم﴾ عطف على الذين ﴿أن اتقُوا الله﴾ أي: بتقوى الله وجاز أن يكون أن مفسرة، فإن التوصية في معنى القول ﴿وإن تَكْفُرُوا﴾ أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا ﴿فإنّ لِلّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مالك الملك كله لا يضره كفركم كما لا ينفعه شكركم فما الوصية إلا لحاجتكم وصلاحكم ﴿وكان اللهُ غَنِيًّا﴾ عن الخلق. ﴿حَمِيدًا﴾ في ذاته حمد أو لم يحمد ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ [[فإن قيل: فأى فائدة في تكرار قوله تعالى: ”ولله ما في السماوات وما في الأرض“ قيل: لكل واحد منها وجه أما الأول: فمعناه لله ما في السَّماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى، فاقبلوا وصيته. وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون. وأما الثالث: فيقول: ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا أي له الملك فاتخذوه وكيلًا ولا تتوكلوا على غيره.]] فتوكلوا عليه فكأنه قال له ما في السماوات وما في الأرض فاقبلوا وصيته وله ذلك فهو الغني فاسألوا الله وله ذلك فاتخذوه وكيلًا لا غيره ﴿إنْ يَشَأْ﴾ إذهابكم ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يفنيكم ﴿أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ يوجد قومًا آخرين ﴿وكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ﴾ الإعدام والايجاد ﴿قَدِيرًا﴾ بليغ القدرة وهذا تقرير لغناه وتهديد لمن كفر ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، أو معناه فيعطيه ما يريد وليس له في الآخرة من نصيب ﴿وكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فلا يخفى عليه خافية ويجازى بحسب قصده.

النساء 4:130

﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في طريق المعاشرة مع اليتامى، نزلت في كل من عنده يتيمة هو وليها ووارثها فيرغب في نكاحها إن كانت جميلة ويأكل مالها، وإن كانت دميمة يعضلها حتى تموت فيأخذ ميراثها، أو في ميراث بنات أم كجّة من أبيهن فإن ْالعرب كانت لا تورث النساء والصبيان وحينئذ معناه في ميراث النساء ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم فيهِنَّ﴾ الإفتاء تبيين المبهم ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ عطف على لفظ الله أو على الضمير في يفتيكم والإفتاء مسند إلى الله وإلى ما في القرآن من قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى“ إلخ أو من قوله: ”يوصيكم الله في أولادكم“ إلخ على ما ذكرنا من اختلاف سبب النزول على طريقة قولهم: أغناني زيد وكرمه ﴿فِى يَتامى النِّساء﴾ صلة يتلى أو بدل من فيهن والإضافة بمعنى من ﴿اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ من صداقهن أو ميراثهن ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أي: عن أن تنكحوهن لدمامتهن فنهاهم الله عن عضلهن طمعًا في ميراثهن، كما ذكرنا في قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا“ إلخ أو معناه: ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ومالهن ولا تعطون صداقهن وتأكلون مالهن ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدان﴾ عطف على يتامى النساء، فإن العرب لا يورثونهم كما لا يورثون البنات ﴿وأن تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ أي: العدل عطف على يتامى النساء أيضًا أي: يفتيكم في أن تقوموا أو منصوب بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، أو عطف على فيهن بإضمار في ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فما ينساه ويجزيكم ﴿وإنِ امْرَأةٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره قوله ﴿خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ علمت منه ﴿نشُوزًا﴾ تجافيا عنها ومنعا لحقوقها ﴿أوْ إعْراضًا﴾ بأن يقل مجالستها ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما﴾ على المرأة والزوج ﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو النفقة، وصلحا مصدر، وبينهما مفعول به ومن قرأ: يصّالحا فمعناه: يتصالحا ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة وسوء العشرة ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ يعني أن النفس مطبوعة على البخل لا يغيب عنها، فلا تكاد المرأة تسمح بحط شيء من مهرها وقسمها ولا الزوج يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها إذا لم يردها، وهو وقوله: ”الصلح خير“ اعتراض للترغيب في المصالحة وتمهيد العذر في المماكسة ﴿وإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العشرة ﴿وتَتَّقُوا﴾ النشوز ونقص الحق ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الإحسان ﴿خَبِيرًا﴾ فيثيبكم ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أي تساووا بينهن من جميع الوجوه فإنه لا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع ﴿ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ على العدل ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ إلى واحدة منهن فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ أي: الواحدة الأخرى كالتي ليست بذات بعل ولا مطلقة ﴿وإن تُصْلِحُوا﴾ بالعدل في القسم ﴿وتَتَّقُوا﴾ فيما يستقبل الجور فيها ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رحِيمًا﴾ يغفر لكم ما كان من ميل إلى واحدة ﴿وإن يَتَفَرَّقا﴾ بالطلاق ولم يصلحا بينهما ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا﴾ منهما عن صاحبه ﴿مِّن سَعَتِهِ﴾ فضله الواسع وقدرته ﴿وكانَ اللهُ واسِعًا﴾ واسع الفضل ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم وأمر ﴿ولله ما في السَّمَوات وما في الأرْضِ﴾ فله السعة وكمال القدرة ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ متعلق بـ أوتوا أو بـ وصينا ﴿وإياكم﴾ عطف على الذين ﴿أن اتقُوا الله﴾ أي: بتقوى الله وجاز أن يكون أن مفسرة، فإن التوصية في معنى القول ﴿وإن تَكْفُرُوا﴾ أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا ﴿فإنّ لِلّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مالك الملك كله لا يضره كفركم كما لا ينفعه شكركم فما الوصية إلا لحاجتكم وصلاحكم ﴿وكان اللهُ غَنِيًّا﴾ عن الخلق. ﴿حَمِيدًا﴾ في ذاته حمد أو لم يحمد ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ [[فإن قيل: فأى فائدة في تكرار قوله تعالى: ”ولله ما في السماوات وما في الأرض“ قيل: لكل واحد منها وجه أما الأول: فمعناه لله ما في السَّماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى، فاقبلوا وصيته. وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون. وأما الثالث: فيقول: ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا أي له الملك فاتخذوه وكيلًا ولا تتوكلوا على غيره.]] فتوكلوا عليه فكأنه قال له ما في السماوات وما في الأرض فاقبلوا وصيته وله ذلك فهو الغني فاسألوا الله وله ذلك فاتخذوه وكيلًا لا غيره ﴿إنْ يَشَأْ﴾ إذهابكم ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يفنيكم ﴿أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ يوجد قومًا آخرين ﴿وكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ﴾ الإعدام والايجاد ﴿قَدِيرًا﴾ بليغ القدرة وهذا تقرير لغناه وتهديد لمن كفر ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، أو معناه فيعطيه ما يريد وليس له في الآخرة من نصيب ﴿وكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فلا يخفى عليه خافية ويجازى بحسب قصده.

النساء 4:131

﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في طريق المعاشرة مع اليتامى، نزلت في كل من عنده يتيمة هو وليها ووارثها فيرغب في نكاحها إن كانت جميلة ويأكل مالها، وإن كانت دميمة يعضلها حتى تموت فيأخذ ميراثها، أو في ميراث بنات أم كجّة من أبيهن فإن ْالعرب كانت لا تورث النساء والصبيان وحينئذ معناه في ميراث النساء ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم فيهِنَّ﴾ الإفتاء تبيين المبهم ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ عطف على لفظ الله أو على الضمير في يفتيكم والإفتاء مسند إلى الله وإلى ما في القرآن من قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى“ إلخ أو من قوله: ”يوصيكم الله في أولادكم“ إلخ على ما ذكرنا من اختلاف سبب النزول على طريقة قولهم: أغناني زيد وكرمه ﴿فِى يَتامى النِّساء﴾ صلة يتلى أو بدل من فيهن والإضافة بمعنى من ﴿اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ من صداقهن أو ميراثهن ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أي: عن أن تنكحوهن لدمامتهن فنهاهم الله عن عضلهن طمعًا في ميراثهن، كما ذكرنا في قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا“ إلخ أو معناه: ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ومالهن ولا تعطون صداقهن وتأكلون مالهن ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدان﴾ عطف على يتامى النساء، فإن العرب لا يورثونهم كما لا يورثون البنات ﴿وأن تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ أي: العدل عطف على يتامى النساء أيضًا أي: يفتيكم في أن تقوموا أو منصوب بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، أو عطف على فيهن بإضمار في ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فما ينساه ويجزيكم ﴿وإنِ امْرَأةٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره قوله ﴿خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ علمت منه ﴿نشُوزًا﴾ تجافيا عنها ومنعا لحقوقها ﴿أوْ إعْراضًا﴾ بأن يقل مجالستها ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما﴾ على المرأة والزوج ﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو النفقة، وصلحا مصدر، وبينهما مفعول به ومن قرأ: يصّالحا فمعناه: يتصالحا ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة وسوء العشرة ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ يعني أن النفس مطبوعة على البخل لا يغيب عنها، فلا تكاد المرأة تسمح بحط شيء من مهرها وقسمها ولا الزوج يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها إذا لم يردها، وهو وقوله: ”الصلح خير“ اعتراض للترغيب في المصالحة وتمهيد العذر في المماكسة ﴿وإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العشرة ﴿وتَتَّقُوا﴾ النشوز ونقص الحق ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الإحسان ﴿خَبِيرًا﴾ فيثيبكم ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أي تساووا بينهن من جميع الوجوه فإنه لا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع ﴿ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ على العدل ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ إلى واحدة منهن فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ أي: الواحدة الأخرى كالتي ليست بذات بعل ولا مطلقة ﴿وإن تُصْلِحُوا﴾ بالعدل في القسم ﴿وتَتَّقُوا﴾ فيما يستقبل الجور فيها ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رحِيمًا﴾ يغفر لكم ما كان من ميل إلى واحدة ﴿وإن يَتَفَرَّقا﴾ بالطلاق ولم يصلحا بينهما ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا﴾ منهما عن صاحبه ﴿مِّن سَعَتِهِ﴾ فضله الواسع وقدرته ﴿وكانَ اللهُ واسِعًا﴾ واسع الفضل ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم وأمر ﴿ولله ما في السَّمَوات وما في الأرْضِ﴾ فله السعة وكمال القدرة ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ متعلق بـ أوتوا أو بـ وصينا ﴿وإياكم﴾ عطف على الذين ﴿أن اتقُوا الله﴾ أي: بتقوى الله وجاز أن يكون أن مفسرة، فإن التوصية في معنى القول ﴿وإن تَكْفُرُوا﴾ أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا ﴿فإنّ لِلّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مالك الملك كله لا يضره كفركم كما لا ينفعه شكركم فما الوصية إلا لحاجتكم وصلاحكم ﴿وكان اللهُ غَنِيًّا﴾ عن الخلق. ﴿حَمِيدًا﴾ في ذاته حمد أو لم يحمد ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ [[فإن قيل: فأى فائدة في تكرار قوله تعالى: ”ولله ما في السماوات وما في الأرض“ قيل: لكل واحد منها وجه أما الأول: فمعناه لله ما في السَّماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى، فاقبلوا وصيته. وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون. وأما الثالث: فيقول: ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا أي له الملك فاتخذوه وكيلًا ولا تتوكلوا على غيره.]] فتوكلوا عليه فكأنه قال له ما في السماوات وما في الأرض فاقبلوا وصيته وله ذلك فهو الغني فاسألوا الله وله ذلك فاتخذوه وكيلًا لا غيره ﴿إنْ يَشَأْ﴾ إذهابكم ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يفنيكم ﴿أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ يوجد قومًا آخرين ﴿وكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ﴾ الإعدام والايجاد ﴿قَدِيرًا﴾ بليغ القدرة وهذا تقرير لغناه وتهديد لمن كفر ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، أو معناه فيعطيه ما يريد وليس له في الآخرة من نصيب ﴿وكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فلا يخفى عليه خافية ويجازى بحسب قصده.

النساء 4:132

﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في طريق المعاشرة مع اليتامى، نزلت في كل من عنده يتيمة هو وليها ووارثها فيرغب في نكاحها إن كانت جميلة ويأكل مالها، وإن كانت دميمة يعضلها حتى تموت فيأخذ ميراثها، أو في ميراث بنات أم كجّة من أبيهن فإن ْالعرب كانت لا تورث النساء والصبيان وحينئذ معناه في ميراث النساء ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم فيهِنَّ﴾ الإفتاء تبيين المبهم ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ عطف على لفظ الله أو على الضمير في يفتيكم والإفتاء مسند إلى الله وإلى ما في القرآن من قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى“ إلخ أو من قوله: ”يوصيكم الله في أولادكم“ إلخ على ما ذكرنا من اختلاف سبب النزول على طريقة قولهم: أغناني زيد وكرمه ﴿فِى يَتامى النِّساء﴾ صلة يتلى أو بدل من فيهن والإضافة بمعنى من ﴿اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ من صداقهن أو ميراثهن ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أي: عن أن تنكحوهن لدمامتهن فنهاهم الله عن عضلهن طمعًا في ميراثهن، كما ذكرنا في قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا“ إلخ أو معناه: ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ومالهن ولا تعطون صداقهن وتأكلون مالهن ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدان﴾ عطف على يتامى النساء، فإن العرب لا يورثونهم كما لا يورثون البنات ﴿وأن تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ أي: العدل عطف على يتامى النساء أيضًا أي: يفتيكم في أن تقوموا أو منصوب بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، أو عطف على فيهن بإضمار في ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فما ينساه ويجزيكم ﴿وإنِ امْرَأةٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره قوله ﴿خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ علمت منه ﴿نشُوزًا﴾ تجافيا عنها ومنعا لحقوقها ﴿أوْ إعْراضًا﴾ بأن يقل مجالستها ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما﴾ على المرأة والزوج ﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو النفقة، وصلحا مصدر، وبينهما مفعول به ومن قرأ: يصّالحا فمعناه: يتصالحا ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة وسوء العشرة ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ يعني أن النفس مطبوعة على البخل لا يغيب عنها، فلا تكاد المرأة تسمح بحط شيء من مهرها وقسمها ولا الزوج يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها إذا لم يردها، وهو وقوله: ”الصلح خير“ اعتراض للترغيب في المصالحة وتمهيد العذر في المماكسة ﴿وإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العشرة ﴿وتَتَّقُوا﴾ النشوز ونقص الحق ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الإحسان ﴿خَبِيرًا﴾ فيثيبكم ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أي تساووا بينهن من جميع الوجوه فإنه لا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع ﴿ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ على العدل ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ إلى واحدة منهن فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ أي: الواحدة الأخرى كالتي ليست بذات بعل ولا مطلقة ﴿وإن تُصْلِحُوا﴾ بالعدل في القسم ﴿وتَتَّقُوا﴾ فيما يستقبل الجور فيها ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رحِيمًا﴾ يغفر لكم ما كان من ميل إلى واحدة ﴿وإن يَتَفَرَّقا﴾ بالطلاق ولم يصلحا بينهما ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا﴾ منهما عن صاحبه ﴿مِّن سَعَتِهِ﴾ فضله الواسع وقدرته ﴿وكانَ اللهُ واسِعًا﴾ واسع الفضل ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم وأمر ﴿ولله ما في السَّمَوات وما في الأرْضِ﴾ فله السعة وكمال القدرة ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ متعلق بـ أوتوا أو بـ وصينا ﴿وإياكم﴾ عطف على الذين ﴿أن اتقُوا الله﴾ أي: بتقوى الله وجاز أن يكون أن مفسرة، فإن التوصية في معنى القول ﴿وإن تَكْفُرُوا﴾ أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا ﴿فإنّ لِلّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مالك الملك كله لا يضره كفركم كما لا ينفعه شكركم فما الوصية إلا لحاجتكم وصلاحكم ﴿وكان اللهُ غَنِيًّا﴾ عن الخلق. ﴿حَمِيدًا﴾ في ذاته حمد أو لم يحمد ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ [[فإن قيل: فأى فائدة في تكرار قوله تعالى: ”ولله ما في السماوات وما في الأرض“ قيل: لكل واحد منها وجه أما الأول: فمعناه لله ما في السَّماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى، فاقبلوا وصيته. وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون. وأما الثالث: فيقول: ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا أي له الملك فاتخذوه وكيلًا ولا تتوكلوا على غيره.]] فتوكلوا عليه فكأنه قال له ما في السماوات وما في الأرض فاقبلوا وصيته وله ذلك فهو الغني فاسألوا الله وله ذلك فاتخذوه وكيلًا لا غيره ﴿إنْ يَشَأْ﴾ إذهابكم ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يفنيكم ﴿أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ يوجد قومًا آخرين ﴿وكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ﴾ الإعدام والايجاد ﴿قَدِيرًا﴾ بليغ القدرة وهذا تقرير لغناه وتهديد لمن كفر ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، أو معناه فيعطيه ما يريد وليس له في الآخرة من نصيب ﴿وكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فلا يخفى عليه خافية ويجازى بحسب قصده.

النساء 4:133

﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في طريق المعاشرة مع اليتامى، نزلت في كل من عنده يتيمة هو وليها ووارثها فيرغب في نكاحها إن كانت جميلة ويأكل مالها، وإن كانت دميمة يعضلها حتى تموت فيأخذ ميراثها، أو في ميراث بنات أم كجّة من أبيهن فإن ْالعرب كانت لا تورث النساء والصبيان وحينئذ معناه في ميراث النساء ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم فيهِنَّ﴾ الإفتاء تبيين المبهم ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ عطف على لفظ الله أو على الضمير في يفتيكم والإفتاء مسند إلى الله وإلى ما في القرآن من قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى“ إلخ أو من قوله: ”يوصيكم الله في أولادكم“ إلخ على ما ذكرنا من اختلاف سبب النزول على طريقة قولهم: أغناني زيد وكرمه ﴿فِى يَتامى النِّساء﴾ صلة يتلى أو بدل من فيهن والإضافة بمعنى من ﴿اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ من صداقهن أو ميراثهن ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أي: عن أن تنكحوهن لدمامتهن فنهاهم الله عن عضلهن طمعًا في ميراثهن، كما ذكرنا في قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا“ إلخ أو معناه: ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ومالهن ولا تعطون صداقهن وتأكلون مالهن ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدان﴾ عطف على يتامى النساء، فإن العرب لا يورثونهم كما لا يورثون البنات ﴿وأن تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ أي: العدل عطف على يتامى النساء أيضًا أي: يفتيكم في أن تقوموا أو منصوب بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، أو عطف على فيهن بإضمار في ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فما ينساه ويجزيكم ﴿وإنِ امْرَأةٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره قوله ﴿خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ علمت منه ﴿نشُوزًا﴾ تجافيا عنها ومنعا لحقوقها ﴿أوْ إعْراضًا﴾ بأن يقل مجالستها ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما﴾ على المرأة والزوج ﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو النفقة، وصلحا مصدر، وبينهما مفعول به ومن قرأ: يصّالحا فمعناه: يتصالحا ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة وسوء العشرة ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ يعني أن النفس مطبوعة على البخل لا يغيب عنها، فلا تكاد المرأة تسمح بحط شيء من مهرها وقسمها ولا الزوج يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها إذا لم يردها، وهو وقوله: ”الصلح خير“ اعتراض للترغيب في المصالحة وتمهيد العذر في المماكسة ﴿وإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العشرة ﴿وتَتَّقُوا﴾ النشوز ونقص الحق ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الإحسان ﴿خَبِيرًا﴾ فيثيبكم ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أي تساووا بينهن من جميع الوجوه فإنه لا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع ﴿ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ على العدل ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ إلى واحدة منهن فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ أي: الواحدة الأخرى كالتي ليست بذات بعل ولا مطلقة ﴿وإن تُصْلِحُوا﴾ بالعدل في القسم ﴿وتَتَّقُوا﴾ فيما يستقبل الجور فيها ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رحِيمًا﴾ يغفر لكم ما كان من ميل إلى واحدة ﴿وإن يَتَفَرَّقا﴾ بالطلاق ولم يصلحا بينهما ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا﴾ منهما عن صاحبه ﴿مِّن سَعَتِهِ﴾ فضله الواسع وقدرته ﴿وكانَ اللهُ واسِعًا﴾ واسع الفضل ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم وأمر ﴿ولله ما في السَّمَوات وما في الأرْضِ﴾ فله السعة وكمال القدرة ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ متعلق بـ أوتوا أو بـ وصينا ﴿وإياكم﴾ عطف على الذين ﴿أن اتقُوا الله﴾ أي: بتقوى الله وجاز أن يكون أن مفسرة، فإن التوصية في معنى القول ﴿وإن تَكْفُرُوا﴾ أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا ﴿فإنّ لِلّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مالك الملك كله لا يضره كفركم كما لا ينفعه شكركم فما الوصية إلا لحاجتكم وصلاحكم ﴿وكان اللهُ غَنِيًّا﴾ عن الخلق. ﴿حَمِيدًا﴾ في ذاته حمد أو لم يحمد ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ [[فإن قيل: فأى فائدة في تكرار قوله تعالى: ”ولله ما في السماوات وما في الأرض“ قيل: لكل واحد منها وجه أما الأول: فمعناه لله ما في السَّماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى، فاقبلوا وصيته. وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون. وأما الثالث: فيقول: ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا أي له الملك فاتخذوه وكيلًا ولا تتوكلوا على غيره.]] فتوكلوا عليه فكأنه قال له ما في السماوات وما في الأرض فاقبلوا وصيته وله ذلك فهو الغني فاسألوا الله وله ذلك فاتخذوه وكيلًا لا غيره ﴿إنْ يَشَأْ﴾ إذهابكم ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يفنيكم ﴿أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ يوجد قومًا آخرين ﴿وكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ﴾ الإعدام والايجاد ﴿قَدِيرًا﴾ بليغ القدرة وهذا تقرير لغناه وتهديد لمن كفر ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، أو معناه فيعطيه ما يريد وليس له في الآخرة من نصيب ﴿وكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فلا يخفى عليه خافية ويجازى بحسب قصده.

النساء 4:134

﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في طريق المعاشرة مع اليتامى، نزلت في كل من عنده يتيمة هو وليها ووارثها فيرغب في نكاحها إن كانت جميلة ويأكل مالها، وإن كانت دميمة يعضلها حتى تموت فيأخذ ميراثها، أو في ميراث بنات أم كجّة من أبيهن فإن ْالعرب كانت لا تورث النساء والصبيان وحينئذ معناه في ميراث النساء ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم فيهِنَّ﴾ الإفتاء تبيين المبهم ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ عطف على لفظ الله أو على الضمير في يفتيكم والإفتاء مسند إلى الله وإلى ما في القرآن من قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى“ إلخ أو من قوله: ”يوصيكم الله في أولادكم“ إلخ على ما ذكرنا من اختلاف سبب النزول على طريقة قولهم: أغناني زيد وكرمه ﴿فِى يَتامى النِّساء﴾ صلة يتلى أو بدل من فيهن والإضافة بمعنى من ﴿اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ من صداقهن أو ميراثهن ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أي: عن أن تنكحوهن لدمامتهن فنهاهم الله عن عضلهن طمعًا في ميراثهن، كما ذكرنا في قوله: ”وإن خفتم ألا تقسطوا“ إلخ أو معناه: ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ومالهن ولا تعطون صداقهن وتأكلون مالهن ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدان﴾ عطف على يتامى النساء، فإن العرب لا يورثونهم كما لا يورثون البنات ﴿وأن تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ أي: العدل عطف على يتامى النساء أيضًا أي: يفتيكم في أن تقوموا أو منصوب بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، أو عطف على فيهن بإضمار في ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فما ينساه ويجزيكم ﴿وإنِ امْرَأةٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره قوله ﴿خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ علمت منه ﴿نشُوزًا﴾ تجافيا عنها ومنعا لحقوقها ﴿أوْ إعْراضًا﴾ بأن يقل مجالستها ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما﴾ على المرأة والزوج ﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو النفقة، وصلحا مصدر، وبينهما مفعول به ومن قرأ: يصّالحا فمعناه: يتصالحا ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة وسوء العشرة ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ يعني أن النفس مطبوعة على البخل لا يغيب عنها، فلا تكاد المرأة تسمح بحط شيء من مهرها وقسمها ولا الزوج يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها إذا لم يردها، وهو وقوله: ”الصلح خير“ اعتراض للترغيب في المصالحة وتمهيد العذر في المماكسة ﴿وإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العشرة ﴿وتَتَّقُوا﴾ النشوز ونقص الحق ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الإحسان ﴿خَبِيرًا﴾ فيثيبكم ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أي تساووا بينهن من جميع الوجوه فإنه لا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع ﴿ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ على العدل ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ إلى واحدة منهن فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ أي: الواحدة الأخرى كالتي ليست بذات بعل ولا مطلقة ﴿وإن تُصْلِحُوا﴾ بالعدل في القسم ﴿وتَتَّقُوا﴾ فيما يستقبل الجور فيها ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رحِيمًا﴾ يغفر لكم ما كان من ميل إلى واحدة ﴿وإن يَتَفَرَّقا﴾ بالطلاق ولم يصلحا بينهما ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا﴾ منهما عن صاحبه ﴿مِّن سَعَتِهِ﴾ فضله الواسع وقدرته ﴿وكانَ اللهُ واسِعًا﴾ واسع الفضل ﴿حَكِيمًا﴾ فيما حكم وأمر ﴿ولله ما في السَّمَوات وما في الأرْضِ﴾ فله السعة وكمال القدرة ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ متعلق بـ أوتوا أو بـ وصينا ﴿وإياكم﴾ عطف على الذين ﴿أن اتقُوا الله﴾ أي: بتقوى الله وجاز أن يكون أن مفسرة، فإن التوصية في معنى القول ﴿وإن تَكْفُرُوا﴾ أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا ﴿فإنّ لِلّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مالك الملك كله لا يضره كفركم كما لا ينفعه شكركم فما الوصية إلا لحاجتكم وصلاحكم ﴿وكان اللهُ غَنِيًّا﴾ عن الخلق. ﴿حَمِيدًا﴾ في ذاته حمد أو لم يحمد ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ [[فإن قيل: فأى فائدة في تكرار قوله تعالى: ”ولله ما في السماوات وما في الأرض“ قيل: لكل واحد منها وجه أما الأول: فمعناه لله ما في السَّماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى، فاقبلوا وصيته. وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون. وأما الثالث: فيقول: ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا أي له الملك فاتخذوه وكيلًا ولا تتوكلوا على غيره.]] فتوكلوا عليه فكأنه قال له ما في السماوات وما في الأرض فاقبلوا وصيته وله ذلك فهو الغني فاسألوا الله وله ذلك فاتخذوه وكيلًا لا غيره ﴿إنْ يَشَأْ﴾ إذهابكم ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يفنيكم ﴿أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ يوجد قومًا آخرين ﴿وكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ﴾ الإعدام والايجاد ﴿قَدِيرًا﴾ بليغ القدرة وهذا تقرير لغناه وتهديد لمن كفر ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، أو معناه فيعطيه ما يريد وليس له في الآخرة من نصيب ﴿وكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فلا يخفى عليه خافية ويجازى بحسب قصده.

النساء 4:135

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ مواظبين على العدل لا تعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا ﴿شُهَداءَ لله﴾ ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله ﴿ولَوْ عَلى أنفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْربِينَ﴾ أي: ولو عاد ضررها على نفسك أو عليهم أو تقول الإقرار شهادة على نفسه ﴿إن يَكُنْ﴾ المشهود عليه ﴿غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللهُ أوْلى بِهِما﴾ أي: بالغني والفقير منكم فكلوا أمرهما إليه فلا ترحم فقره ولا ترهب غناه، وضمير التثنية لما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ﴿فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوى أن تَعْدِلُوا﴾ أي: لأن تعدلوا عن الحق ﴿وإن تَلْوُوا﴾ أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عن أدائها ﴿فإن الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازيكم عليه ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب للمؤمنين كلهم أو لمؤمني أهل الكتاب حين قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه، أو خطاب لليهود والنصارى ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾ اثبتوا عليه أو آمنوا بمحمد كما آمنتم بموسى وعيسى ﴿والكِتابِ الَّذِي نزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ القرآن ﴿والكِتابِ الَّذِي أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ يعني جنس الكتاب لا بكتاب دون كتاب ﴿ومَن يَكْفُرْ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أي: بشئ من ذلك ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ عن المقصد بحيث لا يكاد يعود على سواء السبيل ﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾ بالتوراة ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بها بعبادة العجل ﴿ثُمَّ آمنوا﴾ بها بعد عود موسى إليهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعيسى ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام واستمروا عليه حتى ماتوا ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ طريقًا إلى الهدى، ولا فرجًا ولا مخرجًا، فإن الكافر إذا أسلم يغفر الله كفره السابق، لكن من تقرر منه الإيمان والكفر ثم استمر على الكفر لا يغفر الله كفره اللاحق والسابق. أو نزلت في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا مرارًا لا في اليهود فقيل معناه: من تكرر منه الإيمان فالكفر لا يغفر الله له لاستبعاد التوبة منه، لأن قلوبهم طبعت على الباطل فلا يثبت على الحق، وعن علي رضى الله عنه يقتل ولا يقبل توبته ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾ من باب التهكم ﴿بِأنْ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ فإنهم أيضًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن مرارًا، ثم استمروا بالإصرار على النفاق ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ مرفوع أو منصوب بالذم ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ﴾ والغلبة على المسلمين أو يتعززون بموالاتهم ﴿فإن العِزةَ للهِ جَمِيعًا﴾ أي: له القوة والغلبة لا يعز إلا من أعزه ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في القرآن ﴿أنْ﴾ أي: أنه ﴿إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ حالان من الآيات ﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ مع من يكفر ويستهزئ ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الاستهزاء، وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكة من قوله ”وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا“ الآية [الأنعام: ٦٨]، ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ في الكفر إن رضيتم بذلك، أو في الإثم فإنكم قادرون على الإعراض والإنكار، وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إلخ ﴿إنَّ الله جامِعُ الُمنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ينتظرون وقوع أمر بكم، بدل من الذين أو مبتدأ وخبره ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ ففي الدين والنصرة فأسهموا لنا من الغنيمة ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من الظفر فإن الحرب سجال ﴿قالُوا﴾ للكافرين ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فما فعلنا شيئًا من ذلك ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بأن ثبطناهم عنكم بتخييلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم، أو معناه نصرفكم عن الدخول في جملتهم، فإن المنافقين حذروا الكافرين ومنعوا الإسلام ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بما يعلمه منكم من البواطن ﴿ولَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلى الُمؤْمِنِينَ سبِيلًا﴾ حجة في الآخرة أو ظهور أو استيلاء كليًّا في الدنيا.

النساء 4:136

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ مواظبين على العدل لا تعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا ﴿شُهَداءَ لله﴾ ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله ﴿ولَوْ عَلى أنفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْربِينَ﴾ أي: ولو عاد ضررها على نفسك أو عليهم أو تقول الإقرار شهادة على نفسه ﴿إن يَكُنْ﴾ المشهود عليه ﴿غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللهُ أوْلى بِهِما﴾ أي: بالغني والفقير منكم فكلوا أمرهما إليه فلا ترحم فقره ولا ترهب غناه، وضمير التثنية لما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ﴿فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوى أن تَعْدِلُوا﴾ أي: لأن تعدلوا عن الحق ﴿وإن تَلْوُوا﴾ أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عن أدائها ﴿فإن الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازيكم عليه ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب للمؤمنين كلهم أو لمؤمني أهل الكتاب حين قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه، أو خطاب لليهود والنصارى ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾ اثبتوا عليه أو آمنوا بمحمد كما آمنتم بموسى وعيسى ﴿والكِتابِ الَّذِي نزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ القرآن ﴿والكِتابِ الَّذِي أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ يعني جنس الكتاب لا بكتاب دون كتاب ﴿ومَن يَكْفُرْ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أي: بشئ من ذلك ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ عن المقصد بحيث لا يكاد يعود على سواء السبيل ﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾ بالتوراة ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بها بعبادة العجل ﴿ثُمَّ آمنوا﴾ بها بعد عود موسى إليهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعيسى ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام واستمروا عليه حتى ماتوا ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ طريقًا إلى الهدى، ولا فرجًا ولا مخرجًا، فإن الكافر إذا أسلم يغفر الله كفره السابق، لكن من تقرر منه الإيمان والكفر ثم استمر على الكفر لا يغفر الله كفره اللاحق والسابق. أو نزلت في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا مرارًا لا في اليهود فقيل معناه: من تكرر منه الإيمان فالكفر لا يغفر الله له لاستبعاد التوبة منه، لأن قلوبهم طبعت على الباطل فلا يثبت على الحق، وعن علي رضى الله عنه يقتل ولا يقبل توبته ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾ من باب التهكم ﴿بِأنْ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ فإنهم أيضًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن مرارًا، ثم استمروا بالإصرار على النفاق ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ مرفوع أو منصوب بالذم ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ﴾ والغلبة على المسلمين أو يتعززون بموالاتهم ﴿فإن العِزةَ للهِ جَمِيعًا﴾ أي: له القوة والغلبة لا يعز إلا من أعزه ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في القرآن ﴿أنْ﴾ أي: أنه ﴿إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ حالان من الآيات ﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ مع من يكفر ويستهزئ ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الاستهزاء، وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكة من قوله ”وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا“ الآية [الأنعام: ٦٨]، ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ في الكفر إن رضيتم بذلك، أو في الإثم فإنكم قادرون على الإعراض والإنكار، وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إلخ ﴿إنَّ الله جامِعُ الُمنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ينتظرون وقوع أمر بكم، بدل من الذين أو مبتدأ وخبره ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ ففي الدين والنصرة فأسهموا لنا من الغنيمة ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من الظفر فإن الحرب سجال ﴿قالُوا﴾ للكافرين ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فما فعلنا شيئًا من ذلك ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بأن ثبطناهم عنكم بتخييلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم، أو معناه نصرفكم عن الدخول في جملتهم، فإن المنافقين حذروا الكافرين ومنعوا الإسلام ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بما يعلمه منكم من البواطن ﴿ولَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلى الُمؤْمِنِينَ سبِيلًا﴾ حجة في الآخرة أو ظهور أو استيلاء كليًّا في الدنيا.

النساء 4:137

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ مواظبين على العدل لا تعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا ﴿شُهَداءَ لله﴾ ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله ﴿ولَوْ عَلى أنفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْربِينَ﴾ أي: ولو عاد ضررها على نفسك أو عليهم أو تقول الإقرار شهادة على نفسه ﴿إن يَكُنْ﴾ المشهود عليه ﴿غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللهُ أوْلى بِهِما﴾ أي: بالغني والفقير منكم فكلوا أمرهما إليه فلا ترحم فقره ولا ترهب غناه، وضمير التثنية لما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ﴿فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوى أن تَعْدِلُوا﴾ أي: لأن تعدلوا عن الحق ﴿وإن تَلْوُوا﴾ أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عن أدائها ﴿فإن الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازيكم عليه ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب للمؤمنين كلهم أو لمؤمني أهل الكتاب حين قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه، أو خطاب لليهود والنصارى ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾ اثبتوا عليه أو آمنوا بمحمد كما آمنتم بموسى وعيسى ﴿والكِتابِ الَّذِي نزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ القرآن ﴿والكِتابِ الَّذِي أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ يعني جنس الكتاب لا بكتاب دون كتاب ﴿ومَن يَكْفُرْ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أي: بشئ من ذلك ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ عن المقصد بحيث لا يكاد يعود على سواء السبيل ﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾ بالتوراة ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بها بعبادة العجل ﴿ثُمَّ آمنوا﴾ بها بعد عود موسى إليهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعيسى ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام واستمروا عليه حتى ماتوا ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ طريقًا إلى الهدى، ولا فرجًا ولا مخرجًا، فإن الكافر إذا أسلم يغفر الله كفره السابق، لكن من تقرر منه الإيمان والكفر ثم استمر على الكفر لا يغفر الله كفره اللاحق والسابق. أو نزلت في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا مرارًا لا في اليهود فقيل معناه: من تكرر منه الإيمان فالكفر لا يغفر الله له لاستبعاد التوبة منه، لأن قلوبهم طبعت على الباطل فلا يثبت على الحق، وعن علي رضى الله عنه يقتل ولا يقبل توبته ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾ من باب التهكم ﴿بِأنْ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ فإنهم أيضًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن مرارًا، ثم استمروا بالإصرار على النفاق ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ مرفوع أو منصوب بالذم ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ﴾ والغلبة على المسلمين أو يتعززون بموالاتهم ﴿فإن العِزةَ للهِ جَمِيعًا﴾ أي: له القوة والغلبة لا يعز إلا من أعزه ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في القرآن ﴿أنْ﴾ أي: أنه ﴿إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ حالان من الآيات ﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ مع من يكفر ويستهزئ ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الاستهزاء، وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكة من قوله ”وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا“ الآية [الأنعام: ٦٨]، ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ في الكفر إن رضيتم بذلك، أو في الإثم فإنكم قادرون على الإعراض والإنكار، وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إلخ ﴿إنَّ الله جامِعُ الُمنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ينتظرون وقوع أمر بكم، بدل من الذين أو مبتدأ وخبره ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ ففي الدين والنصرة فأسهموا لنا من الغنيمة ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من الظفر فإن الحرب سجال ﴿قالُوا﴾ للكافرين ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فما فعلنا شيئًا من ذلك ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بأن ثبطناهم عنكم بتخييلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم، أو معناه نصرفكم عن الدخول في جملتهم، فإن المنافقين حذروا الكافرين ومنعوا الإسلام ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بما يعلمه منكم من البواطن ﴿ولَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلى الُمؤْمِنِينَ سبِيلًا﴾ حجة في الآخرة أو ظهور أو استيلاء كليًّا في الدنيا.

النساء 4:138

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ مواظبين على العدل لا تعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا ﴿شُهَداءَ لله﴾ ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله ﴿ولَوْ عَلى أنفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْربِينَ﴾ أي: ولو عاد ضررها على نفسك أو عليهم أو تقول الإقرار شهادة على نفسه ﴿إن يَكُنْ﴾ المشهود عليه ﴿غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللهُ أوْلى بِهِما﴾ أي: بالغني والفقير منكم فكلوا أمرهما إليه فلا ترحم فقره ولا ترهب غناه، وضمير التثنية لما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ﴿فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوى أن تَعْدِلُوا﴾ أي: لأن تعدلوا عن الحق ﴿وإن تَلْوُوا﴾ أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عن أدائها ﴿فإن الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازيكم عليه ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب للمؤمنين كلهم أو لمؤمني أهل الكتاب حين قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه، أو خطاب لليهود والنصارى ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾ اثبتوا عليه أو آمنوا بمحمد كما آمنتم بموسى وعيسى ﴿والكِتابِ الَّذِي نزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ القرآن ﴿والكِتابِ الَّذِي أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ يعني جنس الكتاب لا بكتاب دون كتاب ﴿ومَن يَكْفُرْ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أي: بشئ من ذلك ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ عن المقصد بحيث لا يكاد يعود على سواء السبيل ﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾ بالتوراة ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بها بعبادة العجل ﴿ثُمَّ آمنوا﴾ بها بعد عود موسى إليهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعيسى ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام واستمروا عليه حتى ماتوا ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ طريقًا إلى الهدى، ولا فرجًا ولا مخرجًا، فإن الكافر إذا أسلم يغفر الله كفره السابق، لكن من تقرر منه الإيمان والكفر ثم استمر على الكفر لا يغفر الله كفره اللاحق والسابق. أو نزلت في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا مرارًا لا في اليهود فقيل معناه: من تكرر منه الإيمان فالكفر لا يغفر الله له لاستبعاد التوبة منه، لأن قلوبهم طبعت على الباطل فلا يثبت على الحق، وعن علي رضى الله عنه يقتل ولا يقبل توبته ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾ من باب التهكم ﴿بِأنْ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ فإنهم أيضًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن مرارًا، ثم استمروا بالإصرار على النفاق ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ مرفوع أو منصوب بالذم ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ﴾ والغلبة على المسلمين أو يتعززون بموالاتهم ﴿فإن العِزةَ للهِ جَمِيعًا﴾ أي: له القوة والغلبة لا يعز إلا من أعزه ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في القرآن ﴿أنْ﴾ أي: أنه ﴿إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ حالان من الآيات ﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ مع من يكفر ويستهزئ ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الاستهزاء، وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكة من قوله ”وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا“ الآية [الأنعام: ٦٨]، ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ في الكفر إن رضيتم بذلك، أو في الإثم فإنكم قادرون على الإعراض والإنكار، وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إلخ ﴿إنَّ الله جامِعُ الُمنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ينتظرون وقوع أمر بكم، بدل من الذين أو مبتدأ وخبره ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ ففي الدين والنصرة فأسهموا لنا من الغنيمة ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من الظفر فإن الحرب سجال ﴿قالُوا﴾ للكافرين ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فما فعلنا شيئًا من ذلك ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بأن ثبطناهم عنكم بتخييلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم، أو معناه نصرفكم عن الدخول في جملتهم، فإن المنافقين حذروا الكافرين ومنعوا الإسلام ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بما يعلمه منكم من البواطن ﴿ولَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلى الُمؤْمِنِينَ سبِيلًا﴾ حجة في الآخرة أو ظهور أو استيلاء كليًّا في الدنيا.

النساء 4:139

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ مواظبين على العدل لا تعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا ﴿شُهَداءَ لله﴾ ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله ﴿ولَوْ عَلى أنفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْربِينَ﴾ أي: ولو عاد ضررها على نفسك أو عليهم أو تقول الإقرار شهادة على نفسه ﴿إن يَكُنْ﴾ المشهود عليه ﴿غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللهُ أوْلى بِهِما﴾ أي: بالغني والفقير منكم فكلوا أمرهما إليه فلا ترحم فقره ولا ترهب غناه، وضمير التثنية لما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ﴿فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوى أن تَعْدِلُوا﴾ أي: لأن تعدلوا عن الحق ﴿وإن تَلْوُوا﴾ أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عن أدائها ﴿فإن الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازيكم عليه ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب للمؤمنين كلهم أو لمؤمني أهل الكتاب حين قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه، أو خطاب لليهود والنصارى ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾ اثبتوا عليه أو آمنوا بمحمد كما آمنتم بموسى وعيسى ﴿والكِتابِ الَّذِي نزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ القرآن ﴿والكِتابِ الَّذِي أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ يعني جنس الكتاب لا بكتاب دون كتاب ﴿ومَن يَكْفُرْ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أي: بشئ من ذلك ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ عن المقصد بحيث لا يكاد يعود على سواء السبيل ﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾ بالتوراة ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بها بعبادة العجل ﴿ثُمَّ آمنوا﴾ بها بعد عود موسى إليهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعيسى ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام واستمروا عليه حتى ماتوا ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ طريقًا إلى الهدى، ولا فرجًا ولا مخرجًا، فإن الكافر إذا أسلم يغفر الله كفره السابق، لكن من تقرر منه الإيمان والكفر ثم استمر على الكفر لا يغفر الله كفره اللاحق والسابق. أو نزلت في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا مرارًا لا في اليهود فقيل معناه: من تكرر منه الإيمان فالكفر لا يغفر الله له لاستبعاد التوبة منه، لأن قلوبهم طبعت على الباطل فلا يثبت على الحق، وعن علي رضى الله عنه يقتل ولا يقبل توبته ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾ من باب التهكم ﴿بِأنْ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ فإنهم أيضًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن مرارًا، ثم استمروا بالإصرار على النفاق ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ مرفوع أو منصوب بالذم ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ﴾ والغلبة على المسلمين أو يتعززون بموالاتهم ﴿فإن العِزةَ للهِ جَمِيعًا﴾ أي: له القوة والغلبة لا يعز إلا من أعزه ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في القرآن ﴿أنْ﴾ أي: أنه ﴿إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ حالان من الآيات ﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ مع من يكفر ويستهزئ ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الاستهزاء، وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكة من قوله ”وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا“ الآية [الأنعام: ٦٨]، ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ في الكفر إن رضيتم بذلك، أو في الإثم فإنكم قادرون على الإعراض والإنكار، وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إلخ ﴿إنَّ الله جامِعُ الُمنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ينتظرون وقوع أمر بكم، بدل من الذين أو مبتدأ وخبره ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ ففي الدين والنصرة فأسهموا لنا من الغنيمة ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من الظفر فإن الحرب سجال ﴿قالُوا﴾ للكافرين ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فما فعلنا شيئًا من ذلك ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بأن ثبطناهم عنكم بتخييلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم، أو معناه نصرفكم عن الدخول في جملتهم، فإن المنافقين حذروا الكافرين ومنعوا الإسلام ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بما يعلمه منكم من البواطن ﴿ولَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلى الُمؤْمِنِينَ سبِيلًا﴾ حجة في الآخرة أو ظهور أو استيلاء كليًّا في الدنيا.

النساء 4:140

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ مواظبين على العدل لا تعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا ﴿شُهَداءَ لله﴾ ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله ﴿ولَوْ عَلى أنفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْربِينَ﴾ أي: ولو عاد ضررها على نفسك أو عليهم أو تقول الإقرار شهادة على نفسه ﴿إن يَكُنْ﴾ المشهود عليه ﴿غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللهُ أوْلى بِهِما﴾ أي: بالغني والفقير منكم فكلوا أمرهما إليه فلا ترحم فقره ولا ترهب غناه، وضمير التثنية لما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ﴿فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوى أن تَعْدِلُوا﴾ أي: لأن تعدلوا عن الحق ﴿وإن تَلْوُوا﴾ أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عن أدائها ﴿فإن الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازيكم عليه ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب للمؤمنين كلهم أو لمؤمني أهل الكتاب حين قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه، أو خطاب لليهود والنصارى ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾ اثبتوا عليه أو آمنوا بمحمد كما آمنتم بموسى وعيسى ﴿والكِتابِ الَّذِي نزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ القرآن ﴿والكِتابِ الَّذِي أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ يعني جنس الكتاب لا بكتاب دون كتاب ﴿ومَن يَكْفُرْ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أي: بشئ من ذلك ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ عن المقصد بحيث لا يكاد يعود على سواء السبيل ﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾ بالتوراة ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بها بعبادة العجل ﴿ثُمَّ آمنوا﴾ بها بعد عود موسى إليهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعيسى ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام واستمروا عليه حتى ماتوا ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ طريقًا إلى الهدى، ولا فرجًا ولا مخرجًا، فإن الكافر إذا أسلم يغفر الله كفره السابق، لكن من تقرر منه الإيمان والكفر ثم استمر على الكفر لا يغفر الله كفره اللاحق والسابق. أو نزلت في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا مرارًا لا في اليهود فقيل معناه: من تكرر منه الإيمان فالكفر لا يغفر الله له لاستبعاد التوبة منه، لأن قلوبهم طبعت على الباطل فلا يثبت على الحق، وعن علي رضى الله عنه يقتل ولا يقبل توبته ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾ من باب التهكم ﴿بِأنْ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ فإنهم أيضًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن مرارًا، ثم استمروا بالإصرار على النفاق ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ مرفوع أو منصوب بالذم ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ﴾ والغلبة على المسلمين أو يتعززون بموالاتهم ﴿فإن العِزةَ للهِ جَمِيعًا﴾ أي: له القوة والغلبة لا يعز إلا من أعزه ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في القرآن ﴿أنْ﴾ أي: أنه ﴿إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ حالان من الآيات ﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ مع من يكفر ويستهزئ ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الاستهزاء، وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكة من قوله ”وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا“ الآية [الأنعام: ٦٨]، ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ في الكفر إن رضيتم بذلك، أو في الإثم فإنكم قادرون على الإعراض والإنكار، وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إلخ ﴿إنَّ الله جامِعُ الُمنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ينتظرون وقوع أمر بكم، بدل من الذين أو مبتدأ وخبره ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ ففي الدين والنصرة فأسهموا لنا من الغنيمة ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من الظفر فإن الحرب سجال ﴿قالُوا﴾ للكافرين ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فما فعلنا شيئًا من ذلك ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بأن ثبطناهم عنكم بتخييلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم، أو معناه نصرفكم عن الدخول في جملتهم، فإن المنافقين حذروا الكافرين ومنعوا الإسلام ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بما يعلمه منكم من البواطن ﴿ولَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلى الُمؤْمِنِينَ سبِيلًا﴾ حجة في الآخرة أو ظهور أو استيلاء كليًّا في الدنيا.

النساء 4:141

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ مواظبين على العدل لا تعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا ﴿شُهَداءَ لله﴾ ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله ﴿ولَوْ عَلى أنفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْربِينَ﴾ أي: ولو عاد ضررها على نفسك أو عليهم أو تقول الإقرار شهادة على نفسه ﴿إن يَكُنْ﴾ المشهود عليه ﴿غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللهُ أوْلى بِهِما﴾ أي: بالغني والفقير منكم فكلوا أمرهما إليه فلا ترحم فقره ولا ترهب غناه، وضمير التثنية لما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ﴿فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوى أن تَعْدِلُوا﴾ أي: لأن تعدلوا عن الحق ﴿وإن تَلْوُوا﴾ أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عن أدائها ﴿فإن الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازيكم عليه ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب للمؤمنين كلهم أو لمؤمني أهل الكتاب حين قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه، أو خطاب لليهود والنصارى ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾ اثبتوا عليه أو آمنوا بمحمد كما آمنتم بموسى وعيسى ﴿والكِتابِ الَّذِي نزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ القرآن ﴿والكِتابِ الَّذِي أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ يعني جنس الكتاب لا بكتاب دون كتاب ﴿ومَن يَكْفُرْ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أي: بشئ من ذلك ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ عن المقصد بحيث لا يكاد يعود على سواء السبيل ﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾ بالتوراة ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بها بعبادة العجل ﴿ثُمَّ آمنوا﴾ بها بعد عود موسى إليهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعيسى ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام واستمروا عليه حتى ماتوا ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ طريقًا إلى الهدى، ولا فرجًا ولا مخرجًا، فإن الكافر إذا أسلم يغفر الله كفره السابق، لكن من تقرر منه الإيمان والكفر ثم استمر على الكفر لا يغفر الله كفره اللاحق والسابق. أو نزلت في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا مرارًا لا في اليهود فقيل معناه: من تكرر منه الإيمان فالكفر لا يغفر الله له لاستبعاد التوبة منه، لأن قلوبهم طبعت على الباطل فلا يثبت على الحق، وعن علي رضى الله عنه يقتل ولا يقبل توبته ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾ من باب التهكم ﴿بِأنْ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ فإنهم أيضًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن مرارًا، ثم استمروا بالإصرار على النفاق ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ مرفوع أو منصوب بالذم ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ﴾ والغلبة على المسلمين أو يتعززون بموالاتهم ﴿فإن العِزةَ للهِ جَمِيعًا﴾ أي: له القوة والغلبة لا يعز إلا من أعزه ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في القرآن ﴿أنْ﴾ أي: أنه ﴿إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ حالان من الآيات ﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ مع من يكفر ويستهزئ ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الاستهزاء، وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكة من قوله ”وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا“ الآية [الأنعام: ٦٨]، ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ في الكفر إن رضيتم بذلك، أو في الإثم فإنكم قادرون على الإعراض والإنكار، وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إلخ ﴿إنَّ الله جامِعُ الُمنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ينتظرون وقوع أمر بكم، بدل من الذين أو مبتدأ وخبره ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ ففي الدين والنصرة فأسهموا لنا من الغنيمة ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من الظفر فإن الحرب سجال ﴿قالُوا﴾ للكافرين ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فما فعلنا شيئًا من ذلك ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بأن ثبطناهم عنكم بتخييلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم، أو معناه نصرفكم عن الدخول في جملتهم، فإن المنافقين حذروا الكافرين ومنعوا الإسلام ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بما يعلمه منكم من البواطن ﴿ولَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلى الُمؤْمِنِينَ سبِيلًا﴾ حجة في الآخرة أو ظهور أو استيلاء كليًّا في الدنيا.

النساء 4:142

﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنّهم على الاستقامة ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورًا يوم القيامة، فإذا مضوا قليلًا يطفأ نورهم ﴿وإذا قامُوا إلى الصلاةِ قامُوا كُسالى﴾ متثاقلين كالمكره ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا﴾ لأنّهُم يفعلونه رياءً ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا وقيل: لأن ذكرهم باللسان فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا على ندرة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلًا مذبذبين ﴿لاَ إلى هَؤُلاءِ ولاَ إلى هَؤُلاءِ﴾ لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الصواب ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ هو الطبقة التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ﴿ولَن تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ يخرجهم منها ﴿إلا الذِينَ تابُوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلَحُوا﴾ العمل ﴿واعْتَصَمُوا بِاللهِ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لله﴾ من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ﴾ في زمرتهم يوم القيامة ﴿وسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فيشاركونهم فيه ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ﴿وكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يرضى بالقليل ﴿عَلِيمًا﴾ بظاهركم وباطنكم. ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ أي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح أنها نزلت فيمن ضاف أحدًا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص الله شكايته ﴿وكان اللهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيمًا﴾ بفعل الظالم ﴿إن تُبْدُوا خيْرًا﴾ عمل بر ﴿أوْ تُحفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يأتيكم من أخيكم ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا﴾ لمن عفى ﴿قَدِيرًا﴾ على الانتقام وهو إشارة إلى حثِّ المظلوم على العفو وإن جاز له الشكاية ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ ورُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ أي: ببعض الأنبياء ﴿ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أي: بعضهم ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الإيمان والكفر ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ﴿أُولئِك هُمُ الكافرُونَ﴾ الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئًا ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره ﴿وأعْتَدنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُّهِينًا والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾ في الإيمان به ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم وكانَ اللهُ عفُورًا رّحِيمًا﴾ عليهم بتضعيف حسناتهم.

النساء 4:143

﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنّهم على الاستقامة ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورًا يوم القيامة، فإذا مضوا قليلًا يطفأ نورهم ﴿وإذا قامُوا إلى الصلاةِ قامُوا كُسالى﴾ متثاقلين كالمكره ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا﴾ لأنّهُم يفعلونه رياءً ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا وقيل: لأن ذكرهم باللسان فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا على ندرة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلًا مذبذبين ﴿لاَ إلى هَؤُلاءِ ولاَ إلى هَؤُلاءِ﴾ لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الصواب ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ هو الطبقة التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ﴿ولَن تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ يخرجهم منها ﴿إلا الذِينَ تابُوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلَحُوا﴾ العمل ﴿واعْتَصَمُوا بِاللهِ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لله﴾ من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ﴾ في زمرتهم يوم القيامة ﴿وسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فيشاركونهم فيه ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ﴿وكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يرضى بالقليل ﴿عَلِيمًا﴾ بظاهركم وباطنكم. ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ أي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح أنها نزلت فيمن ضاف أحدًا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص الله شكايته ﴿وكان اللهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيمًا﴾ بفعل الظالم ﴿إن تُبْدُوا خيْرًا﴾ عمل بر ﴿أوْ تُحفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يأتيكم من أخيكم ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا﴾ لمن عفى ﴿قَدِيرًا﴾ على الانتقام وهو إشارة إلى حثِّ المظلوم على العفو وإن جاز له الشكاية ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ ورُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ أي: ببعض الأنبياء ﴿ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أي: بعضهم ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الإيمان والكفر ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ﴿أُولئِك هُمُ الكافرُونَ﴾ الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئًا ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره ﴿وأعْتَدنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُّهِينًا والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾ في الإيمان به ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم وكانَ اللهُ عفُورًا رّحِيمًا﴾ عليهم بتضعيف حسناتهم.

النساء 4:144

﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنّهم على الاستقامة ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورًا يوم القيامة، فإذا مضوا قليلًا يطفأ نورهم ﴿وإذا قامُوا إلى الصلاةِ قامُوا كُسالى﴾ متثاقلين كالمكره ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا﴾ لأنّهُم يفعلونه رياءً ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا وقيل: لأن ذكرهم باللسان فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا على ندرة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلًا مذبذبين ﴿لاَ إلى هَؤُلاءِ ولاَ إلى هَؤُلاءِ﴾ لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الصواب ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ هو الطبقة التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ﴿ولَن تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ يخرجهم منها ﴿إلا الذِينَ تابُوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلَحُوا﴾ العمل ﴿واعْتَصَمُوا بِاللهِ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لله﴾ من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ﴾ في زمرتهم يوم القيامة ﴿وسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فيشاركونهم فيه ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ﴿وكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يرضى بالقليل ﴿عَلِيمًا﴾ بظاهركم وباطنكم. ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ أي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح أنها نزلت فيمن ضاف أحدًا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص الله شكايته ﴿وكان اللهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيمًا﴾ بفعل الظالم ﴿إن تُبْدُوا خيْرًا﴾ عمل بر ﴿أوْ تُحفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يأتيكم من أخيكم ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا﴾ لمن عفى ﴿قَدِيرًا﴾ على الانتقام وهو إشارة إلى حثِّ المظلوم على العفو وإن جاز له الشكاية ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ ورُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ أي: ببعض الأنبياء ﴿ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أي: بعضهم ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الإيمان والكفر ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ﴿أُولئِك هُمُ الكافرُونَ﴾ الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئًا ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره ﴿وأعْتَدنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُّهِينًا والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾ في الإيمان به ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم وكانَ اللهُ عفُورًا رّحِيمًا﴾ عليهم بتضعيف حسناتهم.

النساء 4:145

﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنّهم على الاستقامة ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورًا يوم القيامة، فإذا مضوا قليلًا يطفأ نورهم ﴿وإذا قامُوا إلى الصلاةِ قامُوا كُسالى﴾ متثاقلين كالمكره ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا﴾ لأنّهُم يفعلونه رياءً ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا وقيل: لأن ذكرهم باللسان فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا على ندرة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلًا مذبذبين ﴿لاَ إلى هَؤُلاءِ ولاَ إلى هَؤُلاءِ﴾ لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الصواب ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ هو الطبقة التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ﴿ولَن تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ يخرجهم منها ﴿إلا الذِينَ تابُوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلَحُوا﴾ العمل ﴿واعْتَصَمُوا بِاللهِ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لله﴾ من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ﴾ في زمرتهم يوم القيامة ﴿وسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فيشاركونهم فيه ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ﴿وكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يرضى بالقليل ﴿عَلِيمًا﴾ بظاهركم وباطنكم. ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ أي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح أنها نزلت فيمن ضاف أحدًا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص الله شكايته ﴿وكان اللهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيمًا﴾ بفعل الظالم ﴿إن تُبْدُوا خيْرًا﴾ عمل بر ﴿أوْ تُحفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يأتيكم من أخيكم ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا﴾ لمن عفى ﴿قَدِيرًا﴾ على الانتقام وهو إشارة إلى حثِّ المظلوم على العفو وإن جاز له الشكاية ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ ورُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ أي: ببعض الأنبياء ﴿ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أي: بعضهم ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الإيمان والكفر ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ﴿أُولئِك هُمُ الكافرُونَ﴾ الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئًا ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره ﴿وأعْتَدنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُّهِينًا والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾ في الإيمان به ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم وكانَ اللهُ عفُورًا رّحِيمًا﴾ عليهم بتضعيف حسناتهم.

النساء 4:146

﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنّهم على الاستقامة ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورًا يوم القيامة، فإذا مضوا قليلًا يطفأ نورهم ﴿وإذا قامُوا إلى الصلاةِ قامُوا كُسالى﴾ متثاقلين كالمكره ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا﴾ لأنّهُم يفعلونه رياءً ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا وقيل: لأن ذكرهم باللسان فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا على ندرة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلًا مذبذبين ﴿لاَ إلى هَؤُلاءِ ولاَ إلى هَؤُلاءِ﴾ لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الصواب ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ هو الطبقة التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ﴿ولَن تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ يخرجهم منها ﴿إلا الذِينَ تابُوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلَحُوا﴾ العمل ﴿واعْتَصَمُوا بِاللهِ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لله﴾ من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ﴾ في زمرتهم يوم القيامة ﴿وسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فيشاركونهم فيه ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ﴿وكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يرضى بالقليل ﴿عَلِيمًا﴾ بظاهركم وباطنكم. ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ أي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح أنها نزلت فيمن ضاف أحدًا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص الله شكايته ﴿وكان اللهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيمًا﴾ بفعل الظالم ﴿إن تُبْدُوا خيْرًا﴾ عمل بر ﴿أوْ تُحفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يأتيكم من أخيكم ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا﴾ لمن عفى ﴿قَدِيرًا﴾ على الانتقام وهو إشارة إلى حثِّ المظلوم على العفو وإن جاز له الشكاية ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ ورُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ أي: ببعض الأنبياء ﴿ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أي: بعضهم ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الإيمان والكفر ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ﴿أُولئِك هُمُ الكافرُونَ﴾ الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئًا ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره ﴿وأعْتَدنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُّهِينًا والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾ في الإيمان به ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم وكانَ اللهُ عفُورًا رّحِيمًا﴾ عليهم بتضعيف حسناتهم.

النساء 4:147

﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنّهم على الاستقامة ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورًا يوم القيامة، فإذا مضوا قليلًا يطفأ نورهم ﴿وإذا قامُوا إلى الصلاةِ قامُوا كُسالى﴾ متثاقلين كالمكره ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا﴾ لأنّهُم يفعلونه رياءً ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا وقيل: لأن ذكرهم باللسان فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا على ندرة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلًا مذبذبين ﴿لاَ إلى هَؤُلاءِ ولاَ إلى هَؤُلاءِ﴾ لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الصواب ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ هو الطبقة التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ﴿ولَن تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ يخرجهم منها ﴿إلا الذِينَ تابُوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلَحُوا﴾ العمل ﴿واعْتَصَمُوا بِاللهِ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لله﴾ من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ﴾ في زمرتهم يوم القيامة ﴿وسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فيشاركونهم فيه ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ﴿وكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يرضى بالقليل ﴿عَلِيمًا﴾ بظاهركم وباطنكم. ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ أي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح أنها نزلت فيمن ضاف أحدًا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص الله شكايته ﴿وكان اللهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيمًا﴾ بفعل الظالم ﴿إن تُبْدُوا خيْرًا﴾ عمل بر ﴿أوْ تُحفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يأتيكم من أخيكم ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا﴾ لمن عفى ﴿قَدِيرًا﴾ على الانتقام وهو إشارة إلى حثِّ المظلوم على العفو وإن جاز له الشكاية ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ ورُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ أي: ببعض الأنبياء ﴿ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أي: بعضهم ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الإيمان والكفر ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ﴿أُولئِك هُمُ الكافرُونَ﴾ الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئًا ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره ﴿وأعْتَدنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُّهِينًا والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾ في الإيمان به ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم وكانَ اللهُ عفُورًا رّحِيمًا﴾ عليهم بتضعيف حسناتهم.

النساء 4:148

﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنّهم على الاستقامة ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورًا يوم القيامة، فإذا مضوا قليلًا يطفأ نورهم ﴿وإذا قامُوا إلى الصلاةِ قامُوا كُسالى﴾ متثاقلين كالمكره ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا﴾ لأنّهُم يفعلونه رياءً ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا وقيل: لأن ذكرهم باللسان فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا على ندرة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلًا مذبذبين ﴿لاَ إلى هَؤُلاءِ ولاَ إلى هَؤُلاءِ﴾ لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الصواب ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ هو الطبقة التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ﴿ولَن تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ يخرجهم منها ﴿إلا الذِينَ تابُوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلَحُوا﴾ العمل ﴿واعْتَصَمُوا بِاللهِ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لله﴾ من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ﴾ في زمرتهم يوم القيامة ﴿وسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فيشاركونهم فيه ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ﴿وكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يرضى بالقليل ﴿عَلِيمًا﴾ بظاهركم وباطنكم. ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ أي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح أنها نزلت فيمن ضاف أحدًا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص الله شكايته ﴿وكان اللهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيمًا﴾ بفعل الظالم ﴿إن تُبْدُوا خيْرًا﴾ عمل بر ﴿أوْ تُحفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يأتيكم من أخيكم ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا﴾ لمن عفى ﴿قَدِيرًا﴾ على الانتقام وهو إشارة إلى حثِّ المظلوم على العفو وإن جاز له الشكاية ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ ورُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ أي: ببعض الأنبياء ﴿ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أي: بعضهم ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الإيمان والكفر ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ﴿أُولئِك هُمُ الكافرُونَ﴾ الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئًا ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره ﴿وأعْتَدنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُّهِينًا والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾ في الإيمان به ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم وكانَ اللهُ عفُورًا رّحِيمًا﴾ عليهم بتضعيف حسناتهم.

النساء 4:149

﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنّهم على الاستقامة ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورًا يوم القيامة، فإذا مضوا قليلًا يطفأ نورهم ﴿وإذا قامُوا إلى الصلاةِ قامُوا كُسالى﴾ متثاقلين كالمكره ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا﴾ لأنّهُم يفعلونه رياءً ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا وقيل: لأن ذكرهم باللسان فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا على ندرة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلًا مذبذبين ﴿لاَ إلى هَؤُلاءِ ولاَ إلى هَؤُلاءِ﴾ لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الصواب ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ هو الطبقة التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ﴿ولَن تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ يخرجهم منها ﴿إلا الذِينَ تابُوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلَحُوا﴾ العمل ﴿واعْتَصَمُوا بِاللهِ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لله﴾ من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ﴾ في زمرتهم يوم القيامة ﴿وسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فيشاركونهم فيه ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ﴿وكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يرضى بالقليل ﴿عَلِيمًا﴾ بظاهركم وباطنكم. ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ أي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح أنها نزلت فيمن ضاف أحدًا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص الله شكايته ﴿وكان اللهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيمًا﴾ بفعل الظالم ﴿إن تُبْدُوا خيْرًا﴾ عمل بر ﴿أوْ تُحفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يأتيكم من أخيكم ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا﴾ لمن عفى ﴿قَدِيرًا﴾ على الانتقام وهو إشارة إلى حثِّ المظلوم على العفو وإن جاز له الشكاية ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ ورُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ أي: ببعض الأنبياء ﴿ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أي: بعضهم ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الإيمان والكفر ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ﴿أُولئِك هُمُ الكافرُونَ﴾ الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئًا ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره ﴿وأعْتَدنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُّهِينًا والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾ في الإيمان به ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم وكانَ اللهُ عفُورًا رّحِيمًا﴾ عليهم بتضعيف حسناتهم.

النساء 4:150

﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنّهم على الاستقامة ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورًا يوم القيامة، فإذا مضوا قليلًا يطفأ نورهم ﴿وإذا قامُوا إلى الصلاةِ قامُوا كُسالى﴾ متثاقلين كالمكره ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا﴾ لأنّهُم يفعلونه رياءً ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا وقيل: لأن ذكرهم باللسان فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا على ندرة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلًا مذبذبين ﴿لاَ إلى هَؤُلاءِ ولاَ إلى هَؤُلاءِ﴾ لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الصواب ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ هو الطبقة التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ﴿ولَن تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ يخرجهم منها ﴿إلا الذِينَ تابُوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلَحُوا﴾ العمل ﴿واعْتَصَمُوا بِاللهِ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لله﴾ من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ﴾ في زمرتهم يوم القيامة ﴿وسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فيشاركونهم فيه ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ﴿وكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يرضى بالقليل ﴿عَلِيمًا﴾ بظاهركم وباطنكم. ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ أي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح أنها نزلت فيمن ضاف أحدًا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص الله شكايته ﴿وكان اللهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيمًا﴾ بفعل الظالم ﴿إن تُبْدُوا خيْرًا﴾ عمل بر ﴿أوْ تُحفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يأتيكم من أخيكم ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا﴾ لمن عفى ﴿قَدِيرًا﴾ على الانتقام وهو إشارة إلى حثِّ المظلوم على العفو وإن جاز له الشكاية ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ ورُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ أي: ببعض الأنبياء ﴿ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أي: بعضهم ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الإيمان والكفر ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ﴿أُولئِك هُمُ الكافرُونَ﴾ الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئًا ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره ﴿وأعْتَدنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُّهِينًا والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾ في الإيمان به ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم وكانَ اللهُ عفُورًا رّحِيمًا﴾ عليهم بتضعيف حسناتهم.

النساء 4:151

﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنّهم على الاستقامة ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورًا يوم القيامة، فإذا مضوا قليلًا يطفأ نورهم ﴿وإذا قامُوا إلى الصلاةِ قامُوا كُسالى﴾ متثاقلين كالمكره ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا﴾ لأنّهُم يفعلونه رياءً ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا وقيل: لأن ذكرهم باللسان فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا على ندرة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلًا مذبذبين ﴿لاَ إلى هَؤُلاءِ ولاَ إلى هَؤُلاءِ﴾ لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الصواب ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ هو الطبقة التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ﴿ولَن تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ يخرجهم منها ﴿إلا الذِينَ تابُوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلَحُوا﴾ العمل ﴿واعْتَصَمُوا بِاللهِ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لله﴾ من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ﴾ في زمرتهم يوم القيامة ﴿وسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فيشاركونهم فيه ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ﴿وكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يرضى بالقليل ﴿عَلِيمًا﴾ بظاهركم وباطنكم. ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ أي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح أنها نزلت فيمن ضاف أحدًا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص الله شكايته ﴿وكان اللهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيمًا﴾ بفعل الظالم ﴿إن تُبْدُوا خيْرًا﴾ عمل بر ﴿أوْ تُحفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يأتيكم من أخيكم ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا﴾ لمن عفى ﴿قَدِيرًا﴾ على الانتقام وهو إشارة إلى حثِّ المظلوم على العفو وإن جاز له الشكاية ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ ورُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ أي: ببعض الأنبياء ﴿ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أي: بعضهم ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الإيمان والكفر ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ﴿أُولئِك هُمُ الكافرُونَ﴾ الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئًا ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره ﴿وأعْتَدنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُّهِينًا والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾ في الإيمان به ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم وكانَ اللهُ عفُورًا رّحِيمًا﴾ عليهم بتضعيف حسناتهم.

النساء 4:152

﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنّهم على الاستقامة ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورًا يوم القيامة، فإذا مضوا قليلًا يطفأ نورهم ﴿وإذا قامُوا إلى الصلاةِ قامُوا كُسالى﴾ متثاقلين كالمكره ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا﴾ لأنّهُم يفعلونه رياءً ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا وقيل: لأن ذكرهم باللسان فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا على ندرة ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلًا مذبذبين ﴿لاَ إلى هَؤُلاءِ ولاَ إلى هَؤُلاءِ﴾ لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الصواب ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ هو الطبقة التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ﴿ولَن تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ يخرجهم منها ﴿إلا الذِينَ تابُوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلَحُوا﴾ العمل ﴿واعْتَصَمُوا بِاللهِ﴾ وثقوا به والتجأوا إليه ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لله﴾ من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ﴾ في زمرتهم يوم القيامة ﴿وسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فيشاركونهم فيه ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ﴾ أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ﴿وكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يرضى بالقليل ﴿عَلِيمًا﴾ بظاهركم وباطنكم. ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ أي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح أنها نزلت فيمن ضاف أحدًا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص الله شكايته ﴿وكان اللهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيمًا﴾ بفعل الظالم ﴿إن تُبْدُوا خيْرًا﴾ عمل بر ﴿أوْ تُحفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يأتيكم من أخيكم ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا﴾ لمن عفى ﴿قَدِيرًا﴾ على الانتقام وهو إشارة إلى حثِّ المظلوم على العفو وإن جاز له الشكاية ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ ورُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ أي: ببعض الأنبياء ﴿ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أي: بعضهم ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الإيمان والكفر ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ﴿أُولئِك هُمُ الكافرُونَ﴾ الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئًا ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره ﴿وأعْتَدنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُّهِينًا والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ منْهُمْ﴾ في الإيمان به ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم وكانَ اللهُ عفُورًا رّحِيمًا﴾ عليهم بتضعيف حسناتهم.

النساء 4:153

﴿يَسْئَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابًا مِّنَ السَّماءِ﴾ قالت اليهود: إن كنت صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة أو صحفًا مكتوبة بخط سماوي ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: إن استعظمت ما سألوك، فقد سألوا موسى أعظم من ذلك، وهذا السؤال وقع من آبائهم لكنهم تابعون لهذيهم وقوم مثل ذلك لا يستغرب عنهم ﴿فقالُوا أرِنا الله جَهْرَةً﴾ أي: أرنا الله نره عيانا قيل معناه قالوا جهرة لا سرًّا وخفية ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ نار من السماء ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ أي: بسبب ظلمهم وهو تعنتهم في السؤال وطلب ما يستحيل في تلك الحال لهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِن بَعْدِ ما جاءتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ معجزات موسى عليه السلام ﴿فَعَفَونا عَن ذَلِكَ﴾ ولم نستأصلهم بالكلية وقبلنا توبتهم ﴿وآتيْنا مُوسى سُلْطانًا مُّبِينًا﴾ يعني هم إن بالغوا في العناد معه لكن نصرناه وعفونا عن قومه، ففيه إشارة ببشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام ﴿ورَفعْنا فَوْقَهُمُ الطورَ﴾ عند امتناعهم قبول شريعة التوراة ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ بسبب ميثاقهم ليقبلوه ﴿وقُلْنا﴾ بلسان نبيهم ﴿لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ متواضعين منحنين ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ لا تظلموا في اصطياد السمك فيه ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ على ذلك ﴿فَبما نقْضِهِم﴾ ما مزيدة للتأكيد ﴿مِّيثاقَهُمْ﴾ فعلنا بهم ما فعلنا ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ﴾ المعجزات الباهرات ﴿وقَتْلِهِمُ الأنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بعناد وتشهي نفس ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ في غطاء لا نسمع ما تقول أو أوعية للعلم ولا نحتاج إلى شيء آخر ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ على الأول معناه: نعم صدقوا فيما ادعوا من عدم السماع لكن بختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، وعلى الثاني: عكس عليهم ما ادعوه من أن قلوبهم أوعية للعلم ﴿فَلاَ يُؤْمُنونَ إلا قَلِيلًا﴾ إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم ﴿وبِكفْرِهِمْ﴾ بعيسى ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَريمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ نسبتها إلى الزنا ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾،، أي: من يزعم أنه رسول الله أو سموه رسولًا استهزاء، فالذم بسبب جرأتهم على الله تعالى وتبجحهم بقتله بعد ما أظهر المعجزات ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: لكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فقتلوا شابًا من أنصاره حسبوه عيسى، أو شبه لهم من قتلوه بأن ألقى الله على رجل من اليهود شبهه فقتل ﴿وإن الذِينَ اخْتَلَفوا فيه﴾ في شأن عيسى فإنهم لما قتلوا ذلك الرجل قال بعضهم: عيسى، وقال بعضهم: ليس بعيسى وجهه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال بعضهم: كذاب قتلناه وقال بعضهم: ابن الله رفع إلى السماء ﴿لَفِي شَكّ مِّنْهُ﴾ تردد من قتله ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ لكنهم يتبعون الظن ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يقينا تأكيد لـ ”ما قتلوه“ نحو: ما قتلوه حقًا أي: حق انتفاء قتله حقًّا قيل: ما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ﴾ فإن السماء محل ظهور سلطانه ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ لا يغلب إراداته ﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبر ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: أحد منهم ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة فتصير الملل واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية، أو قبل موت الكتابي إذا وقع في الباس حين لا ينفعه إيمانه ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يشهد عليهم أنه قد بلغ الرسالة وأقر على نفسه بالعبودية، قيل: يشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ أي: ما استمر تحريمها إلا بظلم عظيم منهم، ”وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ“ الآية [الأنعام: ١٤٦]، ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ صدًّا كثيرًا أو ناسًا كثيرًا ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنهُ﴾ في التوراة ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ بالرشوة وغيرها ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ دون من آمن وتاب ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾. ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿والمُؤْمِنُون﴾ منهم، وقيل أي: الصحابة ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خبر المبتدأ ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ نصب على المدح، وهو شائع في كلام الفصحاء، وقيل: مخفوض عطف على ما أنزل أي: آمنوا بإقامة الصلاة أي بوجوبه، أو المراد بالمقيمين: الأنبياء [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: والمقيمين «قراءةُ الجمهورِ بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون «بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستةُ أقوال، أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوبٌ على القطع، يعني المفيدَ للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطعُ مفيدٌ لبيان فضل الصلاة فَكَثُر الكلامُ في الوصفِ بأن جُعِل في جملة أخرى، وكذلك القطعُ في قوله ﴿والمؤتون الزكاة﴾ على ما سيأتي هو لبيانِ فَضْلِها أيضًا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكونَ الخبرُ قولَه:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله ﴿أولئك سَنُؤْتِيهِمْ﴾ لأن القطع إنما يكونَ بعد تمامِ الكلام. قال مكي:» ومَن جَعلَ نَصْبَ «المقيمين» على المدحِ جَعَلَ خبرَ «الراسخين»: «يؤمنون»، فإنْ جَعَل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: «ومَن جعل الخبرَ: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيفٌ» قلت: هذا غيرُ لازمٍ، لأنه هذا القائلَ لا يَجْعَلُ نصبَ «المقيمين» حينئذٍ منصوبًا على القطع، لكنه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى أنه ارتكبَ وجهًا ضعيفًا في تخريج «المقيمين» كما سيأتي. وحكى ابنُ عطية عن قومٍ مَنعَ نصبه على القطع من أجلِ حرف العطف، والقطعُ لا يكونُ في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدلَّ الناسُ بقول الخرنق: ١٦٧ - ٤ - لا يَبْعَدَن قومي الذين همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ النازلين بكلِّ معتَركٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ على جواز القطع فَرَّق هذا القائلُ بأن البيت لا عطفَ فيه؛ لأنها قطعت «النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعَتْه عن قولِها «» قومي «، وهذا الفرقُ لا أثرَ له؛ لأنه في غيرِ هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه: ١٦٧ - ٥ - ويَأْوي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالِي فنصب» شعثًا «وهو معطوف. الثاني: أن يكونَ معطوفًا على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفًا على الكاف في» إليك «أي: يؤمنون بما أُنْزل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ وهم الأنبياء. الرابع: أن يكونَ معطوفًا على» ما «في» بما أُنْزِل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد ﷺ وبالمقيمين، ويُعْزى هذا الكسائي. واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاةِ كقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على حَذْفِ مضافٍ أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكونَ معطوفًا على الكاف في» قبلك «أي: ومِن قبلِ المقيمين، ويعني بهم الأنبياءَ أيضًا. السادس: أن يكونَ معطوفًا على نفسِ الظرف، ويكونَ على حَذْفِ مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحُذِف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامه. فهذا نهايةُ القولِ في تخريجِ هذه القراءةِ. وقد زعم قومٌ لا اعتبارَ بهم أنهم لحنٌ، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان أنها خطأ من جهةِ غلط كاتبِ المصحف، قالوا: وأيضًا فهي في مصحفِ ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء، وفي مصحف أُبيّ كذلك، وهذا لا يَصحُّ عن عائشة ولا أبان، وما أحسن قولَ الزمخشري رحمه الله:» ولا يُلتفت إلى ما زعموا مِن وقوعِه لَحْنًا في خط المصحف، وربما التفت إليه مَن لم ينظر في الكتاب الكتاب ومَن لم يعرف مذاهبَ العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغَبِيَ عليه أنّ السابقين الأولين الذين مَثَلُهم في التوراة ومثلُهم في الإنجيل كانوا أبعدَ همةً في الغَيْرة عن الاسلام وذَبَّ المطاعنِ عنه من ان يقولوا ثُلْمَةً في كتاب اله ليسُدَّها مَن بعدهم، وخَرْقًا يَرْفوه مَن يلحق بهم «وأمّا قراءةُ الرفعِ فواضحةٌ. قوله: ﴿والمؤتون﴾ فيه سبعةُ أوجهٍ أيضًا. أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ويكون من باب المدحِ المذكورِ في النصب. الثاني: أنه معطوفٌ على» الراسخون «، وفي هذا ضَعْفٌ؛ لأنه إذا قُطِع التابعُ عن متبوعِه لم يَجُزْ أن يعودَ ما بعده إلى إعراب المتبوع فلايُقال:» مررت بزيدٍ العاقلَ الفاضلِ «بنصب» العاقل «وجر» الفاضل «فكذلك هذا. الثالث: أنه عطفٌ على الضمير المستكنِّ في «الراسخون»، وجاز ذلك للفصل. الرابع: أنه مطعوفٌ على الضمير في «المؤمنون» الخامس: أنه معطوفٌ على الضمير في «يؤمنون» السادس: أنه معطوفٌ على «المؤمنون»، السابع: أنه مبتدأ وخبره «أولئِك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ في «أولئك» أن ينتصِبَ بفعلٍ محذوفٍ يفس‍ِّرُه ما بعده فيكونَ من باب الاشتغال، إلا أنّ هذا الوجهَ مرجوحٌ من جهةِ أنّ «زيدٌ ضرتبه» بالرفع أجودُ مِن نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأنّ لنا خلافًا في تقديم معمول الفعل المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضربُ زيدًا» مَنَعَ بعضهم «زيدًا سأضرب»، وشرطُ الاشتغالِ جوازُ تسلُّط العامل على ما قبله، فالأوْلى أنْ نَحْمِلَه على ما خلاف فيه. اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٤/ ١٥٣ - ١٥٦)]] ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قدم الإيمان بالقرآن والكتب، لأنه المقصود من الآية ﴿أوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

النساء 4:154

﴿يَسْئَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابًا مِّنَ السَّماءِ﴾ قالت اليهود: إن كنت صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة أو صحفًا مكتوبة بخط سماوي ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: إن استعظمت ما سألوك، فقد سألوا موسى أعظم من ذلك، وهذا السؤال وقع من آبائهم لكنهم تابعون لهذيهم وقوم مثل ذلك لا يستغرب عنهم ﴿فقالُوا أرِنا الله جَهْرَةً﴾ أي: أرنا الله نره عيانا قيل معناه قالوا جهرة لا سرًّا وخفية ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ نار من السماء ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ أي: بسبب ظلمهم وهو تعنتهم في السؤال وطلب ما يستحيل في تلك الحال لهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِن بَعْدِ ما جاءتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ معجزات موسى عليه السلام ﴿فَعَفَونا عَن ذَلِكَ﴾ ولم نستأصلهم بالكلية وقبلنا توبتهم ﴿وآتيْنا مُوسى سُلْطانًا مُّبِينًا﴾ يعني هم إن بالغوا في العناد معه لكن نصرناه وعفونا عن قومه، ففيه إشارة ببشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام ﴿ورَفعْنا فَوْقَهُمُ الطورَ﴾ عند امتناعهم قبول شريعة التوراة ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ بسبب ميثاقهم ليقبلوه ﴿وقُلْنا﴾ بلسان نبيهم ﴿لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ متواضعين منحنين ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ لا تظلموا في اصطياد السمك فيه ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ على ذلك ﴿فَبما نقْضِهِم﴾ ما مزيدة للتأكيد ﴿مِّيثاقَهُمْ﴾ فعلنا بهم ما فعلنا ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ﴾ المعجزات الباهرات ﴿وقَتْلِهِمُ الأنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بعناد وتشهي نفس ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ في غطاء لا نسمع ما تقول أو أوعية للعلم ولا نحتاج إلى شيء آخر ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ على الأول معناه: نعم صدقوا فيما ادعوا من عدم السماع لكن بختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، وعلى الثاني: عكس عليهم ما ادعوه من أن قلوبهم أوعية للعلم ﴿فَلاَ يُؤْمُنونَ إلا قَلِيلًا﴾ إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم ﴿وبِكفْرِهِمْ﴾ بعيسى ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَريمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ نسبتها إلى الزنا ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾،، أي: من يزعم أنه رسول الله أو سموه رسولًا استهزاء، فالذم بسبب جرأتهم على الله تعالى وتبجحهم بقتله بعد ما أظهر المعجزات ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: لكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فقتلوا شابًا من أنصاره حسبوه عيسى، أو شبه لهم من قتلوه بأن ألقى الله على رجل من اليهود شبهه فقتل ﴿وإن الذِينَ اخْتَلَفوا فيه﴾ في شأن عيسى فإنهم لما قتلوا ذلك الرجل قال بعضهم: عيسى، وقال بعضهم: ليس بعيسى وجهه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال بعضهم: كذاب قتلناه وقال بعضهم: ابن الله رفع إلى السماء ﴿لَفِي شَكّ مِّنْهُ﴾ تردد من قتله ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ لكنهم يتبعون الظن ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يقينا تأكيد لـ ”ما قتلوه“ نحو: ما قتلوه حقًا أي: حق انتفاء قتله حقًّا قيل: ما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ﴾ فإن السماء محل ظهور سلطانه ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ لا يغلب إراداته ﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبر ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: أحد منهم ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة فتصير الملل واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية، أو قبل موت الكتابي إذا وقع في الباس حين لا ينفعه إيمانه ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يشهد عليهم أنه قد بلغ الرسالة وأقر على نفسه بالعبودية، قيل: يشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ أي: ما استمر تحريمها إلا بظلم عظيم منهم، ”وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ“ الآية [الأنعام: ١٤٦]، ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ صدًّا كثيرًا أو ناسًا كثيرًا ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنهُ﴾ في التوراة ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ بالرشوة وغيرها ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ دون من آمن وتاب ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾. ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿والمُؤْمِنُون﴾ منهم، وقيل أي: الصحابة ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خبر المبتدأ ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ نصب على المدح، وهو شائع في كلام الفصحاء، وقيل: مخفوض عطف على ما أنزل أي: آمنوا بإقامة الصلاة أي بوجوبه، أو المراد بالمقيمين: الأنبياء [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: والمقيمين «قراءةُ الجمهورِ بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون «بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستةُ أقوال، أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوبٌ على القطع، يعني المفيدَ للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطعُ مفيدٌ لبيان فضل الصلاة فَكَثُر الكلامُ في الوصفِ بأن جُعِل في جملة أخرى، وكذلك القطعُ في قوله ﴿والمؤتون الزكاة﴾ على ما سيأتي هو لبيانِ فَضْلِها أيضًا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكونَ الخبرُ قولَه:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله ﴿أولئك سَنُؤْتِيهِمْ﴾ لأن القطع إنما يكونَ بعد تمامِ الكلام. قال مكي:» ومَن جَعلَ نَصْبَ «المقيمين» على المدحِ جَعَلَ خبرَ «الراسخين»: «يؤمنون»، فإنْ جَعَل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: «ومَن جعل الخبرَ: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيفٌ» قلت: هذا غيرُ لازمٍ، لأنه هذا القائلَ لا يَجْعَلُ نصبَ «المقيمين» حينئذٍ منصوبًا على القطع، لكنه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى أنه ارتكبَ وجهًا ضعيفًا في تخريج «المقيمين» كما سيأتي. وحكى ابنُ عطية عن قومٍ مَنعَ نصبه على القطع من أجلِ حرف العطف، والقطعُ لا يكونُ في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدلَّ الناسُ بقول الخرنق: ١٦٧ - ٤ - لا يَبْعَدَن قومي الذين همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ النازلين بكلِّ معتَركٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ على جواز القطع فَرَّق هذا القائلُ بأن البيت لا عطفَ فيه؛ لأنها قطعت «النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعَتْه عن قولِها «» قومي «، وهذا الفرقُ لا أثرَ له؛ لأنه في غيرِ هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه: ١٦٧ - ٥ - ويَأْوي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالِي فنصب» شعثًا «وهو معطوف. الثاني: أن يكونَ معطوفًا على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفًا على الكاف في» إليك «أي: يؤمنون بما أُنْزل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ وهم الأنبياء. الرابع: أن يكونَ معطوفًا على» ما «في» بما أُنْزِل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد ﷺ وبالمقيمين، ويُعْزى هذا الكسائي. واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاةِ كقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على حَذْفِ مضافٍ أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكونَ معطوفًا على الكاف في» قبلك «أي: ومِن قبلِ المقيمين، ويعني بهم الأنبياءَ أيضًا. السادس: أن يكونَ معطوفًا على نفسِ الظرف، ويكونَ على حَذْفِ مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحُذِف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامه. فهذا نهايةُ القولِ في تخريجِ هذه القراءةِ. وقد زعم قومٌ لا اعتبارَ بهم أنهم لحنٌ، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان أنها خطأ من جهةِ غلط كاتبِ المصحف، قالوا: وأيضًا فهي في مصحفِ ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء، وفي مصحف أُبيّ كذلك، وهذا لا يَصحُّ عن عائشة ولا أبان، وما أحسن قولَ الزمخشري رحمه الله:» ولا يُلتفت إلى ما زعموا مِن وقوعِه لَحْنًا في خط المصحف، وربما التفت إليه مَن لم ينظر في الكتاب الكتاب ومَن لم يعرف مذاهبَ العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغَبِيَ عليه أنّ السابقين الأولين الذين مَثَلُهم في التوراة ومثلُهم في الإنجيل كانوا أبعدَ همةً في الغَيْرة عن الاسلام وذَبَّ المطاعنِ عنه من ان يقولوا ثُلْمَةً في كتاب اله ليسُدَّها مَن بعدهم، وخَرْقًا يَرْفوه مَن يلحق بهم «وأمّا قراءةُ الرفعِ فواضحةٌ. قوله: ﴿والمؤتون﴾ فيه سبعةُ أوجهٍ أيضًا. أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ويكون من باب المدحِ المذكورِ في النصب. الثاني: أنه معطوفٌ على» الراسخون «، وفي هذا ضَعْفٌ؛ لأنه إذا قُطِع التابعُ عن متبوعِه لم يَجُزْ أن يعودَ ما بعده إلى إعراب المتبوع فلايُقال:» مررت بزيدٍ العاقلَ الفاضلِ «بنصب» العاقل «وجر» الفاضل «فكذلك هذا. الثالث: أنه عطفٌ على الضمير المستكنِّ في «الراسخون»، وجاز ذلك للفصل. الرابع: أنه مطعوفٌ على الضمير في «المؤمنون» الخامس: أنه معطوفٌ على الضمير في «يؤمنون» السادس: أنه معطوفٌ على «المؤمنون»، السابع: أنه مبتدأ وخبره «أولئِك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ في «أولئك» أن ينتصِبَ بفعلٍ محذوفٍ يفس‍ِّرُه ما بعده فيكونَ من باب الاشتغال، إلا أنّ هذا الوجهَ مرجوحٌ من جهةِ أنّ «زيدٌ ضرتبه» بالرفع أجودُ مِن نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأنّ لنا خلافًا في تقديم معمول الفعل المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضربُ زيدًا» مَنَعَ بعضهم «زيدًا سأضرب»، وشرطُ الاشتغالِ جوازُ تسلُّط العامل على ما قبله، فالأوْلى أنْ نَحْمِلَه على ما خلاف فيه. اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٤/ ١٥٣ - ١٥٦)]] ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قدم الإيمان بالقرآن والكتب، لأنه المقصود من الآية ﴿أوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

النساء 4:155

﴿يَسْئَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابًا مِّنَ السَّماءِ﴾ قالت اليهود: إن كنت صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة أو صحفًا مكتوبة بخط سماوي ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: إن استعظمت ما سألوك، فقد سألوا موسى أعظم من ذلك، وهذا السؤال وقع من آبائهم لكنهم تابعون لهذيهم وقوم مثل ذلك لا يستغرب عنهم ﴿فقالُوا أرِنا الله جَهْرَةً﴾ أي: أرنا الله نره عيانا قيل معناه قالوا جهرة لا سرًّا وخفية ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ نار من السماء ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ أي: بسبب ظلمهم وهو تعنتهم في السؤال وطلب ما يستحيل في تلك الحال لهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِن بَعْدِ ما جاءتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ معجزات موسى عليه السلام ﴿فَعَفَونا عَن ذَلِكَ﴾ ولم نستأصلهم بالكلية وقبلنا توبتهم ﴿وآتيْنا مُوسى سُلْطانًا مُّبِينًا﴾ يعني هم إن بالغوا في العناد معه لكن نصرناه وعفونا عن قومه، ففيه إشارة ببشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام ﴿ورَفعْنا فَوْقَهُمُ الطورَ﴾ عند امتناعهم قبول شريعة التوراة ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ بسبب ميثاقهم ليقبلوه ﴿وقُلْنا﴾ بلسان نبيهم ﴿لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ متواضعين منحنين ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ لا تظلموا في اصطياد السمك فيه ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ على ذلك ﴿فَبما نقْضِهِم﴾ ما مزيدة للتأكيد ﴿مِّيثاقَهُمْ﴾ فعلنا بهم ما فعلنا ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ﴾ المعجزات الباهرات ﴿وقَتْلِهِمُ الأنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بعناد وتشهي نفس ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ في غطاء لا نسمع ما تقول أو أوعية للعلم ولا نحتاج إلى شيء آخر ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ على الأول معناه: نعم صدقوا فيما ادعوا من عدم السماع لكن بختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، وعلى الثاني: عكس عليهم ما ادعوه من أن قلوبهم أوعية للعلم ﴿فَلاَ يُؤْمُنونَ إلا قَلِيلًا﴾ إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم ﴿وبِكفْرِهِمْ﴾ بعيسى ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَريمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ نسبتها إلى الزنا ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾،، أي: من يزعم أنه رسول الله أو سموه رسولًا استهزاء، فالذم بسبب جرأتهم على الله تعالى وتبجحهم بقتله بعد ما أظهر المعجزات ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: لكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فقتلوا شابًا من أنصاره حسبوه عيسى، أو شبه لهم من قتلوه بأن ألقى الله على رجل من اليهود شبهه فقتل ﴿وإن الذِينَ اخْتَلَفوا فيه﴾ في شأن عيسى فإنهم لما قتلوا ذلك الرجل قال بعضهم: عيسى، وقال بعضهم: ليس بعيسى وجهه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال بعضهم: كذاب قتلناه وقال بعضهم: ابن الله رفع إلى السماء ﴿لَفِي شَكّ مِّنْهُ﴾ تردد من قتله ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ لكنهم يتبعون الظن ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يقينا تأكيد لـ ”ما قتلوه“ نحو: ما قتلوه حقًا أي: حق انتفاء قتله حقًّا قيل: ما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ﴾ فإن السماء محل ظهور سلطانه ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ لا يغلب إراداته ﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبر ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: أحد منهم ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة فتصير الملل واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية، أو قبل موت الكتابي إذا وقع في الباس حين لا ينفعه إيمانه ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يشهد عليهم أنه قد بلغ الرسالة وأقر على نفسه بالعبودية، قيل: يشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ أي: ما استمر تحريمها إلا بظلم عظيم منهم، ”وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ“ الآية [الأنعام: ١٤٦]، ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ صدًّا كثيرًا أو ناسًا كثيرًا ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنهُ﴾ في التوراة ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ بالرشوة وغيرها ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ دون من آمن وتاب ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾. ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿والمُؤْمِنُون﴾ منهم، وقيل أي: الصحابة ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خبر المبتدأ ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ نصب على المدح، وهو شائع في كلام الفصحاء، وقيل: مخفوض عطف على ما أنزل أي: آمنوا بإقامة الصلاة أي بوجوبه، أو المراد بالمقيمين: الأنبياء [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: والمقيمين «قراءةُ الجمهورِ بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون «بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستةُ أقوال، أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوبٌ على القطع، يعني المفيدَ للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطعُ مفيدٌ لبيان فضل الصلاة فَكَثُر الكلامُ في الوصفِ بأن جُعِل في جملة أخرى، وكذلك القطعُ في قوله ﴿والمؤتون الزكاة﴾ على ما سيأتي هو لبيانِ فَضْلِها أيضًا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكونَ الخبرُ قولَه:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله ﴿أولئك سَنُؤْتِيهِمْ﴾ لأن القطع إنما يكونَ بعد تمامِ الكلام. قال مكي:» ومَن جَعلَ نَصْبَ «المقيمين» على المدحِ جَعَلَ خبرَ «الراسخين»: «يؤمنون»، فإنْ جَعَل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: «ومَن جعل الخبرَ: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيفٌ» قلت: هذا غيرُ لازمٍ، لأنه هذا القائلَ لا يَجْعَلُ نصبَ «المقيمين» حينئذٍ منصوبًا على القطع، لكنه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى أنه ارتكبَ وجهًا ضعيفًا في تخريج «المقيمين» كما سيأتي. وحكى ابنُ عطية عن قومٍ مَنعَ نصبه على القطع من أجلِ حرف العطف، والقطعُ لا يكونُ في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدلَّ الناسُ بقول الخرنق: ١٦٧ - ٤ - لا يَبْعَدَن قومي الذين همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ النازلين بكلِّ معتَركٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ على جواز القطع فَرَّق هذا القائلُ بأن البيت لا عطفَ فيه؛ لأنها قطعت «النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعَتْه عن قولِها «» قومي «، وهذا الفرقُ لا أثرَ له؛ لأنه في غيرِ هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه: ١٦٧ - ٥ - ويَأْوي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالِي فنصب» شعثًا «وهو معطوف. الثاني: أن يكونَ معطوفًا على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفًا على الكاف في» إليك «أي: يؤمنون بما أُنْزل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ وهم الأنبياء. الرابع: أن يكونَ معطوفًا على» ما «في» بما أُنْزِل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد ﷺ وبالمقيمين، ويُعْزى هذا الكسائي. واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاةِ كقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على حَذْفِ مضافٍ أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكونَ معطوفًا على الكاف في» قبلك «أي: ومِن قبلِ المقيمين، ويعني بهم الأنبياءَ أيضًا. السادس: أن يكونَ معطوفًا على نفسِ الظرف، ويكونَ على حَذْفِ مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحُذِف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامه. فهذا نهايةُ القولِ في تخريجِ هذه القراءةِ. وقد زعم قومٌ لا اعتبارَ بهم أنهم لحنٌ، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان أنها خطأ من جهةِ غلط كاتبِ المصحف، قالوا: وأيضًا فهي في مصحفِ ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء، وفي مصحف أُبيّ كذلك، وهذا لا يَصحُّ عن عائشة ولا أبان، وما أحسن قولَ الزمخشري رحمه الله:» ولا يُلتفت إلى ما زعموا مِن وقوعِه لَحْنًا في خط المصحف، وربما التفت إليه مَن لم ينظر في الكتاب الكتاب ومَن لم يعرف مذاهبَ العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغَبِيَ عليه أنّ السابقين الأولين الذين مَثَلُهم في التوراة ومثلُهم في الإنجيل كانوا أبعدَ همةً في الغَيْرة عن الاسلام وذَبَّ المطاعنِ عنه من ان يقولوا ثُلْمَةً في كتاب اله ليسُدَّها مَن بعدهم، وخَرْقًا يَرْفوه مَن يلحق بهم «وأمّا قراءةُ الرفعِ فواضحةٌ. قوله: ﴿والمؤتون﴾ فيه سبعةُ أوجهٍ أيضًا. أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ويكون من باب المدحِ المذكورِ في النصب. الثاني: أنه معطوفٌ على» الراسخون «، وفي هذا ضَعْفٌ؛ لأنه إذا قُطِع التابعُ عن متبوعِه لم يَجُزْ أن يعودَ ما بعده إلى إعراب المتبوع فلايُقال:» مررت بزيدٍ العاقلَ الفاضلِ «بنصب» العاقل «وجر» الفاضل «فكذلك هذا. الثالث: أنه عطفٌ على الضمير المستكنِّ في «الراسخون»، وجاز ذلك للفصل. الرابع: أنه مطعوفٌ على الضمير في «المؤمنون» الخامس: أنه معطوفٌ على الضمير في «يؤمنون» السادس: أنه معطوفٌ على «المؤمنون»، السابع: أنه مبتدأ وخبره «أولئِك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ في «أولئك» أن ينتصِبَ بفعلٍ محذوفٍ يفس‍ِّرُه ما بعده فيكونَ من باب الاشتغال، إلا أنّ هذا الوجهَ مرجوحٌ من جهةِ أنّ «زيدٌ ضرتبه» بالرفع أجودُ مِن نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأنّ لنا خلافًا في تقديم معمول الفعل المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضربُ زيدًا» مَنَعَ بعضهم «زيدًا سأضرب»، وشرطُ الاشتغالِ جوازُ تسلُّط العامل على ما قبله، فالأوْلى أنْ نَحْمِلَه على ما خلاف فيه. اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٤/ ١٥٣ - ١٥٦)]] ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قدم الإيمان بالقرآن والكتب، لأنه المقصود من الآية ﴿أوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

النساء 4:156

﴿يَسْئَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابًا مِّنَ السَّماءِ﴾ قالت اليهود: إن كنت صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة أو صحفًا مكتوبة بخط سماوي ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: إن استعظمت ما سألوك، فقد سألوا موسى أعظم من ذلك، وهذا السؤال وقع من آبائهم لكنهم تابعون لهذيهم وقوم مثل ذلك لا يستغرب عنهم ﴿فقالُوا أرِنا الله جَهْرَةً﴾ أي: أرنا الله نره عيانا قيل معناه قالوا جهرة لا سرًّا وخفية ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ نار من السماء ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ أي: بسبب ظلمهم وهو تعنتهم في السؤال وطلب ما يستحيل في تلك الحال لهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِن بَعْدِ ما جاءتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ معجزات موسى عليه السلام ﴿فَعَفَونا عَن ذَلِكَ﴾ ولم نستأصلهم بالكلية وقبلنا توبتهم ﴿وآتيْنا مُوسى سُلْطانًا مُّبِينًا﴾ يعني هم إن بالغوا في العناد معه لكن نصرناه وعفونا عن قومه، ففيه إشارة ببشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام ﴿ورَفعْنا فَوْقَهُمُ الطورَ﴾ عند امتناعهم قبول شريعة التوراة ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ بسبب ميثاقهم ليقبلوه ﴿وقُلْنا﴾ بلسان نبيهم ﴿لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ متواضعين منحنين ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ لا تظلموا في اصطياد السمك فيه ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ على ذلك ﴿فَبما نقْضِهِم﴾ ما مزيدة للتأكيد ﴿مِّيثاقَهُمْ﴾ فعلنا بهم ما فعلنا ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ﴾ المعجزات الباهرات ﴿وقَتْلِهِمُ الأنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بعناد وتشهي نفس ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ في غطاء لا نسمع ما تقول أو أوعية للعلم ولا نحتاج إلى شيء آخر ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ على الأول معناه: نعم صدقوا فيما ادعوا من عدم السماع لكن بختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، وعلى الثاني: عكس عليهم ما ادعوه من أن قلوبهم أوعية للعلم ﴿فَلاَ يُؤْمُنونَ إلا قَلِيلًا﴾ إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم ﴿وبِكفْرِهِمْ﴾ بعيسى ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَريمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ نسبتها إلى الزنا ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾،، أي: من يزعم أنه رسول الله أو سموه رسولًا استهزاء، فالذم بسبب جرأتهم على الله تعالى وتبجحهم بقتله بعد ما أظهر المعجزات ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: لكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فقتلوا شابًا من أنصاره حسبوه عيسى، أو شبه لهم من قتلوه بأن ألقى الله على رجل من اليهود شبهه فقتل ﴿وإن الذِينَ اخْتَلَفوا فيه﴾ في شأن عيسى فإنهم لما قتلوا ذلك الرجل قال بعضهم: عيسى، وقال بعضهم: ليس بعيسى وجهه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال بعضهم: كذاب قتلناه وقال بعضهم: ابن الله رفع إلى السماء ﴿لَفِي شَكّ مِّنْهُ﴾ تردد من قتله ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ لكنهم يتبعون الظن ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يقينا تأكيد لـ ”ما قتلوه“ نحو: ما قتلوه حقًا أي: حق انتفاء قتله حقًّا قيل: ما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ﴾ فإن السماء محل ظهور سلطانه ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ لا يغلب إراداته ﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبر ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: أحد منهم ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة فتصير الملل واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية، أو قبل موت الكتابي إذا وقع في الباس حين لا ينفعه إيمانه ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يشهد عليهم أنه قد بلغ الرسالة وأقر على نفسه بالعبودية، قيل: يشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ أي: ما استمر تحريمها إلا بظلم عظيم منهم، ”وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ“ الآية [الأنعام: ١٤٦]، ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ صدًّا كثيرًا أو ناسًا كثيرًا ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنهُ﴾ في التوراة ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ بالرشوة وغيرها ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ دون من آمن وتاب ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾. ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿والمُؤْمِنُون﴾ منهم، وقيل أي: الصحابة ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خبر المبتدأ ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ نصب على المدح، وهو شائع في كلام الفصحاء، وقيل: مخفوض عطف على ما أنزل أي: آمنوا بإقامة الصلاة أي بوجوبه، أو المراد بالمقيمين: الأنبياء [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: والمقيمين «قراءةُ الجمهورِ بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون «بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستةُ أقوال، أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوبٌ على القطع، يعني المفيدَ للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطعُ مفيدٌ لبيان فضل الصلاة فَكَثُر الكلامُ في الوصفِ بأن جُعِل في جملة أخرى، وكذلك القطعُ في قوله ﴿والمؤتون الزكاة﴾ على ما سيأتي هو لبيانِ فَضْلِها أيضًا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكونَ الخبرُ قولَه:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله ﴿أولئك سَنُؤْتِيهِمْ﴾ لأن القطع إنما يكونَ بعد تمامِ الكلام. قال مكي:» ومَن جَعلَ نَصْبَ «المقيمين» على المدحِ جَعَلَ خبرَ «الراسخين»: «يؤمنون»، فإنْ جَعَل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: «ومَن جعل الخبرَ: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيفٌ» قلت: هذا غيرُ لازمٍ، لأنه هذا القائلَ لا يَجْعَلُ نصبَ «المقيمين» حينئذٍ منصوبًا على القطع، لكنه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى أنه ارتكبَ وجهًا ضعيفًا في تخريج «المقيمين» كما سيأتي. وحكى ابنُ عطية عن قومٍ مَنعَ نصبه على القطع من أجلِ حرف العطف، والقطعُ لا يكونُ في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدلَّ الناسُ بقول الخرنق: ١٦٧ - ٤ - لا يَبْعَدَن قومي الذين همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ النازلين بكلِّ معتَركٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ على جواز القطع فَرَّق هذا القائلُ بأن البيت لا عطفَ فيه؛ لأنها قطعت «النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعَتْه عن قولِها «» قومي «، وهذا الفرقُ لا أثرَ له؛ لأنه في غيرِ هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه: ١٦٧ - ٥ - ويَأْوي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالِي فنصب» شعثًا «وهو معطوف. الثاني: أن يكونَ معطوفًا على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفًا على الكاف في» إليك «أي: يؤمنون بما أُنْزل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ وهم الأنبياء. الرابع: أن يكونَ معطوفًا على» ما «في» بما أُنْزِل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد ﷺ وبالمقيمين، ويُعْزى هذا الكسائي. واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاةِ كقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على حَذْفِ مضافٍ أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكونَ معطوفًا على الكاف في» قبلك «أي: ومِن قبلِ المقيمين، ويعني بهم الأنبياءَ أيضًا. السادس: أن يكونَ معطوفًا على نفسِ الظرف، ويكونَ على حَذْفِ مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحُذِف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامه. فهذا نهايةُ القولِ في تخريجِ هذه القراءةِ. وقد زعم قومٌ لا اعتبارَ بهم أنهم لحنٌ، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان أنها خطأ من جهةِ غلط كاتبِ المصحف، قالوا: وأيضًا فهي في مصحفِ ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء، وفي مصحف أُبيّ كذلك، وهذا لا يَصحُّ عن عائشة ولا أبان، وما أحسن قولَ الزمخشري رحمه الله:» ولا يُلتفت إلى ما زعموا مِن وقوعِه لَحْنًا في خط المصحف، وربما التفت إليه مَن لم ينظر في الكتاب الكتاب ومَن لم يعرف مذاهبَ العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغَبِيَ عليه أنّ السابقين الأولين الذين مَثَلُهم في التوراة ومثلُهم في الإنجيل كانوا أبعدَ همةً في الغَيْرة عن الاسلام وذَبَّ المطاعنِ عنه من ان يقولوا ثُلْمَةً في كتاب اله ليسُدَّها مَن بعدهم، وخَرْقًا يَرْفوه مَن يلحق بهم «وأمّا قراءةُ الرفعِ فواضحةٌ. قوله: ﴿والمؤتون﴾ فيه سبعةُ أوجهٍ أيضًا. أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ويكون من باب المدحِ المذكورِ في النصب. الثاني: أنه معطوفٌ على» الراسخون «، وفي هذا ضَعْفٌ؛ لأنه إذا قُطِع التابعُ عن متبوعِه لم يَجُزْ أن يعودَ ما بعده إلى إعراب المتبوع فلايُقال:» مررت بزيدٍ العاقلَ الفاضلِ «بنصب» العاقل «وجر» الفاضل «فكذلك هذا. الثالث: أنه عطفٌ على الضمير المستكنِّ في «الراسخون»، وجاز ذلك للفصل. الرابع: أنه مطعوفٌ على الضمير في «المؤمنون» الخامس: أنه معطوفٌ على الضمير في «يؤمنون» السادس: أنه معطوفٌ على «المؤمنون»، السابع: أنه مبتدأ وخبره «أولئِك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ في «أولئك» أن ينتصِبَ بفعلٍ محذوفٍ يفس‍ِّرُه ما بعده فيكونَ من باب الاشتغال، إلا أنّ هذا الوجهَ مرجوحٌ من جهةِ أنّ «زيدٌ ضرتبه» بالرفع أجودُ مِن نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأنّ لنا خلافًا في تقديم معمول الفعل المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضربُ زيدًا» مَنَعَ بعضهم «زيدًا سأضرب»، وشرطُ الاشتغالِ جوازُ تسلُّط العامل على ما قبله، فالأوْلى أنْ نَحْمِلَه على ما خلاف فيه. اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٤/ ١٥٣ - ١٥٦)]] ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قدم الإيمان بالقرآن والكتب، لأنه المقصود من الآية ﴿أوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

النساء 4:157

﴿يَسْئَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابًا مِّنَ السَّماءِ﴾ قالت اليهود: إن كنت صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة أو صحفًا مكتوبة بخط سماوي ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: إن استعظمت ما سألوك، فقد سألوا موسى أعظم من ذلك، وهذا السؤال وقع من آبائهم لكنهم تابعون لهذيهم وقوم مثل ذلك لا يستغرب عنهم ﴿فقالُوا أرِنا الله جَهْرَةً﴾ أي: أرنا الله نره عيانا قيل معناه قالوا جهرة لا سرًّا وخفية ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ نار من السماء ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ أي: بسبب ظلمهم وهو تعنتهم في السؤال وطلب ما يستحيل في تلك الحال لهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِن بَعْدِ ما جاءتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ معجزات موسى عليه السلام ﴿فَعَفَونا عَن ذَلِكَ﴾ ولم نستأصلهم بالكلية وقبلنا توبتهم ﴿وآتيْنا مُوسى سُلْطانًا مُّبِينًا﴾ يعني هم إن بالغوا في العناد معه لكن نصرناه وعفونا عن قومه، ففيه إشارة ببشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام ﴿ورَفعْنا فَوْقَهُمُ الطورَ﴾ عند امتناعهم قبول شريعة التوراة ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ بسبب ميثاقهم ليقبلوه ﴿وقُلْنا﴾ بلسان نبيهم ﴿لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ متواضعين منحنين ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ لا تظلموا في اصطياد السمك فيه ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ على ذلك ﴿فَبما نقْضِهِم﴾ ما مزيدة للتأكيد ﴿مِّيثاقَهُمْ﴾ فعلنا بهم ما فعلنا ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ﴾ المعجزات الباهرات ﴿وقَتْلِهِمُ الأنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بعناد وتشهي نفس ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ في غطاء لا نسمع ما تقول أو أوعية للعلم ولا نحتاج إلى شيء آخر ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ على الأول معناه: نعم صدقوا فيما ادعوا من عدم السماع لكن بختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، وعلى الثاني: عكس عليهم ما ادعوه من أن قلوبهم أوعية للعلم ﴿فَلاَ يُؤْمُنونَ إلا قَلِيلًا﴾ إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم ﴿وبِكفْرِهِمْ﴾ بعيسى ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَريمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ نسبتها إلى الزنا ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾،، أي: من يزعم أنه رسول الله أو سموه رسولًا استهزاء، فالذم بسبب جرأتهم على الله تعالى وتبجحهم بقتله بعد ما أظهر المعجزات ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: لكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فقتلوا شابًا من أنصاره حسبوه عيسى، أو شبه لهم من قتلوه بأن ألقى الله على رجل من اليهود شبهه فقتل ﴿وإن الذِينَ اخْتَلَفوا فيه﴾ في شأن عيسى فإنهم لما قتلوا ذلك الرجل قال بعضهم: عيسى، وقال بعضهم: ليس بعيسى وجهه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال بعضهم: كذاب قتلناه وقال بعضهم: ابن الله رفع إلى السماء ﴿لَفِي شَكّ مِّنْهُ﴾ تردد من قتله ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ لكنهم يتبعون الظن ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يقينا تأكيد لـ ”ما قتلوه“ نحو: ما قتلوه حقًا أي: حق انتفاء قتله حقًّا قيل: ما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ﴾ فإن السماء محل ظهور سلطانه ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ لا يغلب إراداته ﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبر ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: أحد منهم ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة فتصير الملل واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية، أو قبل موت الكتابي إذا وقع في الباس حين لا ينفعه إيمانه ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يشهد عليهم أنه قد بلغ الرسالة وأقر على نفسه بالعبودية، قيل: يشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ أي: ما استمر تحريمها إلا بظلم عظيم منهم، ”وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ“ الآية [الأنعام: ١٤٦]، ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ صدًّا كثيرًا أو ناسًا كثيرًا ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنهُ﴾ في التوراة ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ بالرشوة وغيرها ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ دون من آمن وتاب ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾. ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿والمُؤْمِنُون﴾ منهم، وقيل أي: الصحابة ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خبر المبتدأ ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ نصب على المدح، وهو شائع في كلام الفصحاء، وقيل: مخفوض عطف على ما أنزل أي: آمنوا بإقامة الصلاة أي بوجوبه، أو المراد بالمقيمين: الأنبياء [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: والمقيمين «قراءةُ الجمهورِ بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون «بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستةُ أقوال، أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوبٌ على القطع، يعني المفيدَ للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطعُ مفيدٌ لبيان فضل الصلاة فَكَثُر الكلامُ في الوصفِ بأن جُعِل في جملة أخرى، وكذلك القطعُ في قوله ﴿والمؤتون الزكاة﴾ على ما سيأتي هو لبيانِ فَضْلِها أيضًا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكونَ الخبرُ قولَه:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله ﴿أولئك سَنُؤْتِيهِمْ﴾ لأن القطع إنما يكونَ بعد تمامِ الكلام. قال مكي:» ومَن جَعلَ نَصْبَ «المقيمين» على المدحِ جَعَلَ خبرَ «الراسخين»: «يؤمنون»، فإنْ جَعَل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: «ومَن جعل الخبرَ: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيفٌ» قلت: هذا غيرُ لازمٍ، لأنه هذا القائلَ لا يَجْعَلُ نصبَ «المقيمين» حينئذٍ منصوبًا على القطع، لكنه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى أنه ارتكبَ وجهًا ضعيفًا في تخريج «المقيمين» كما سيأتي. وحكى ابنُ عطية عن قومٍ مَنعَ نصبه على القطع من أجلِ حرف العطف، والقطعُ لا يكونُ في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدلَّ الناسُ بقول الخرنق: ١٦٧ - ٤ - لا يَبْعَدَن قومي الذين همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ النازلين بكلِّ معتَركٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ على جواز القطع فَرَّق هذا القائلُ بأن البيت لا عطفَ فيه؛ لأنها قطعت «النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعَتْه عن قولِها «» قومي «، وهذا الفرقُ لا أثرَ له؛ لأنه في غيرِ هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه: ١٦٧ - ٥ - ويَأْوي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالِي فنصب» شعثًا «وهو معطوف. الثاني: أن يكونَ معطوفًا على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفًا على الكاف في» إليك «أي: يؤمنون بما أُنْزل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ وهم الأنبياء. الرابع: أن يكونَ معطوفًا على» ما «في» بما أُنْزِل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد ﷺ وبالمقيمين، ويُعْزى هذا الكسائي. واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاةِ كقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على حَذْفِ مضافٍ أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكونَ معطوفًا على الكاف في» قبلك «أي: ومِن قبلِ المقيمين، ويعني بهم الأنبياءَ أيضًا. السادس: أن يكونَ معطوفًا على نفسِ الظرف، ويكونَ على حَذْفِ مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحُذِف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامه. فهذا نهايةُ القولِ في تخريجِ هذه القراءةِ. وقد زعم قومٌ لا اعتبارَ بهم أنهم لحنٌ، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان أنها خطأ من جهةِ غلط كاتبِ المصحف، قالوا: وأيضًا فهي في مصحفِ ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء، وفي مصحف أُبيّ كذلك، وهذا لا يَصحُّ عن عائشة ولا أبان، وما أحسن قولَ الزمخشري رحمه الله:» ولا يُلتفت إلى ما زعموا مِن وقوعِه لَحْنًا في خط المصحف، وربما التفت إليه مَن لم ينظر في الكتاب الكتاب ومَن لم يعرف مذاهبَ العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغَبِيَ عليه أنّ السابقين الأولين الذين مَثَلُهم في التوراة ومثلُهم في الإنجيل كانوا أبعدَ همةً في الغَيْرة عن الاسلام وذَبَّ المطاعنِ عنه من ان يقولوا ثُلْمَةً في كتاب اله ليسُدَّها مَن بعدهم، وخَرْقًا يَرْفوه مَن يلحق بهم «وأمّا قراءةُ الرفعِ فواضحةٌ. قوله: ﴿والمؤتون﴾ فيه سبعةُ أوجهٍ أيضًا. أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ويكون من باب المدحِ المذكورِ في النصب. الثاني: أنه معطوفٌ على» الراسخون «، وفي هذا ضَعْفٌ؛ لأنه إذا قُطِع التابعُ عن متبوعِه لم يَجُزْ أن يعودَ ما بعده إلى إعراب المتبوع فلايُقال:» مررت بزيدٍ العاقلَ الفاضلِ «بنصب» العاقل «وجر» الفاضل «فكذلك هذا. الثالث: أنه عطفٌ على الضمير المستكنِّ في «الراسخون»، وجاز ذلك للفصل. الرابع: أنه مطعوفٌ على الضمير في «المؤمنون» الخامس: أنه معطوفٌ على الضمير في «يؤمنون» السادس: أنه معطوفٌ على «المؤمنون»، السابع: أنه مبتدأ وخبره «أولئِك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ في «أولئك» أن ينتصِبَ بفعلٍ محذوفٍ يفس‍ِّرُه ما بعده فيكونَ من باب الاشتغال، إلا أنّ هذا الوجهَ مرجوحٌ من جهةِ أنّ «زيدٌ ضرتبه» بالرفع أجودُ مِن نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأنّ لنا خلافًا في تقديم معمول الفعل المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضربُ زيدًا» مَنَعَ بعضهم «زيدًا سأضرب»، وشرطُ الاشتغالِ جوازُ تسلُّط العامل على ما قبله، فالأوْلى أنْ نَحْمِلَه على ما خلاف فيه. اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٤/ ١٥٣ - ١٥٦)]] ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قدم الإيمان بالقرآن والكتب، لأنه المقصود من الآية ﴿أوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

النساء 4:158

﴿يَسْئَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابًا مِّنَ السَّماءِ﴾ قالت اليهود: إن كنت صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة أو صحفًا مكتوبة بخط سماوي ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: إن استعظمت ما سألوك، فقد سألوا موسى أعظم من ذلك، وهذا السؤال وقع من آبائهم لكنهم تابعون لهذيهم وقوم مثل ذلك لا يستغرب عنهم ﴿فقالُوا أرِنا الله جَهْرَةً﴾ أي: أرنا الله نره عيانا قيل معناه قالوا جهرة لا سرًّا وخفية ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ نار من السماء ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ أي: بسبب ظلمهم وهو تعنتهم في السؤال وطلب ما يستحيل في تلك الحال لهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِن بَعْدِ ما جاءتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ معجزات موسى عليه السلام ﴿فَعَفَونا عَن ذَلِكَ﴾ ولم نستأصلهم بالكلية وقبلنا توبتهم ﴿وآتيْنا مُوسى سُلْطانًا مُّبِينًا﴾ يعني هم إن بالغوا في العناد معه لكن نصرناه وعفونا عن قومه، ففيه إشارة ببشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام ﴿ورَفعْنا فَوْقَهُمُ الطورَ﴾ عند امتناعهم قبول شريعة التوراة ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ بسبب ميثاقهم ليقبلوه ﴿وقُلْنا﴾ بلسان نبيهم ﴿لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ متواضعين منحنين ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ لا تظلموا في اصطياد السمك فيه ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ على ذلك ﴿فَبما نقْضِهِم﴾ ما مزيدة للتأكيد ﴿مِّيثاقَهُمْ﴾ فعلنا بهم ما فعلنا ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ﴾ المعجزات الباهرات ﴿وقَتْلِهِمُ الأنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بعناد وتشهي نفس ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ في غطاء لا نسمع ما تقول أو أوعية للعلم ولا نحتاج إلى شيء آخر ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ على الأول معناه: نعم صدقوا فيما ادعوا من عدم السماع لكن بختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، وعلى الثاني: عكس عليهم ما ادعوه من أن قلوبهم أوعية للعلم ﴿فَلاَ يُؤْمُنونَ إلا قَلِيلًا﴾ إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم ﴿وبِكفْرِهِمْ﴾ بعيسى ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَريمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ نسبتها إلى الزنا ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾،، أي: من يزعم أنه رسول الله أو سموه رسولًا استهزاء، فالذم بسبب جرأتهم على الله تعالى وتبجحهم بقتله بعد ما أظهر المعجزات ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: لكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فقتلوا شابًا من أنصاره حسبوه عيسى، أو شبه لهم من قتلوه بأن ألقى الله على رجل من اليهود شبهه فقتل ﴿وإن الذِينَ اخْتَلَفوا فيه﴾ في شأن عيسى فإنهم لما قتلوا ذلك الرجل قال بعضهم: عيسى، وقال بعضهم: ليس بعيسى وجهه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال بعضهم: كذاب قتلناه وقال بعضهم: ابن الله رفع إلى السماء ﴿لَفِي شَكّ مِّنْهُ﴾ تردد من قتله ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ لكنهم يتبعون الظن ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يقينا تأكيد لـ ”ما قتلوه“ نحو: ما قتلوه حقًا أي: حق انتفاء قتله حقًّا قيل: ما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ﴾ فإن السماء محل ظهور سلطانه ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ لا يغلب إراداته ﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبر ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: أحد منهم ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة فتصير الملل واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية، أو قبل موت الكتابي إذا وقع في الباس حين لا ينفعه إيمانه ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يشهد عليهم أنه قد بلغ الرسالة وأقر على نفسه بالعبودية، قيل: يشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ أي: ما استمر تحريمها إلا بظلم عظيم منهم، ”وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ“ الآية [الأنعام: ١٤٦]، ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ صدًّا كثيرًا أو ناسًا كثيرًا ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنهُ﴾ في التوراة ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ بالرشوة وغيرها ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ دون من آمن وتاب ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾. ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿والمُؤْمِنُون﴾ منهم، وقيل أي: الصحابة ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خبر المبتدأ ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ نصب على المدح، وهو شائع في كلام الفصحاء، وقيل: مخفوض عطف على ما أنزل أي: آمنوا بإقامة الصلاة أي بوجوبه، أو المراد بالمقيمين: الأنبياء [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: والمقيمين «قراءةُ الجمهورِ بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون «بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستةُ أقوال، أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوبٌ على القطع، يعني المفيدَ للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطعُ مفيدٌ لبيان فضل الصلاة فَكَثُر الكلامُ في الوصفِ بأن جُعِل في جملة أخرى، وكذلك القطعُ في قوله ﴿والمؤتون الزكاة﴾ على ما سيأتي هو لبيانِ فَضْلِها أيضًا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكونَ الخبرُ قولَه:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله ﴿أولئك سَنُؤْتِيهِمْ﴾ لأن القطع إنما يكونَ بعد تمامِ الكلام. قال مكي:» ومَن جَعلَ نَصْبَ «المقيمين» على المدحِ جَعَلَ خبرَ «الراسخين»: «يؤمنون»، فإنْ جَعَل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: «ومَن جعل الخبرَ: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيفٌ» قلت: هذا غيرُ لازمٍ، لأنه هذا القائلَ لا يَجْعَلُ نصبَ «المقيمين» حينئذٍ منصوبًا على القطع، لكنه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى أنه ارتكبَ وجهًا ضعيفًا في تخريج «المقيمين» كما سيأتي. وحكى ابنُ عطية عن قومٍ مَنعَ نصبه على القطع من أجلِ حرف العطف، والقطعُ لا يكونُ في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدلَّ الناسُ بقول الخرنق: ١٦٧ - ٤ - لا يَبْعَدَن قومي الذين همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ النازلين بكلِّ معتَركٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ على جواز القطع فَرَّق هذا القائلُ بأن البيت لا عطفَ فيه؛ لأنها قطعت «النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعَتْه عن قولِها «» قومي «، وهذا الفرقُ لا أثرَ له؛ لأنه في غيرِ هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه: ١٦٧ - ٥ - ويَأْوي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالِي فنصب» شعثًا «وهو معطوف. الثاني: أن يكونَ معطوفًا على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفًا على الكاف في» إليك «أي: يؤمنون بما أُنْزل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ وهم الأنبياء. الرابع: أن يكونَ معطوفًا على» ما «في» بما أُنْزِل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد ﷺ وبالمقيمين، ويُعْزى هذا الكسائي. واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاةِ كقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على حَذْفِ مضافٍ أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكونَ معطوفًا على الكاف في» قبلك «أي: ومِن قبلِ المقيمين، ويعني بهم الأنبياءَ أيضًا. السادس: أن يكونَ معطوفًا على نفسِ الظرف، ويكونَ على حَذْفِ مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحُذِف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامه. فهذا نهايةُ القولِ في تخريجِ هذه القراءةِ. وقد زعم قومٌ لا اعتبارَ بهم أنهم لحنٌ، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان أنها خطأ من جهةِ غلط كاتبِ المصحف، قالوا: وأيضًا فهي في مصحفِ ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء، وفي مصحف أُبيّ كذلك، وهذا لا يَصحُّ عن عائشة ولا أبان، وما أحسن قولَ الزمخشري رحمه الله:» ولا يُلتفت إلى ما زعموا مِن وقوعِه لَحْنًا في خط المصحف، وربما التفت إليه مَن لم ينظر في الكتاب الكتاب ومَن لم يعرف مذاهبَ العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغَبِيَ عليه أنّ السابقين الأولين الذين مَثَلُهم في التوراة ومثلُهم في الإنجيل كانوا أبعدَ همةً في الغَيْرة عن الاسلام وذَبَّ المطاعنِ عنه من ان يقولوا ثُلْمَةً في كتاب اله ليسُدَّها مَن بعدهم، وخَرْقًا يَرْفوه مَن يلحق بهم «وأمّا قراءةُ الرفعِ فواضحةٌ. قوله: ﴿والمؤتون﴾ فيه سبعةُ أوجهٍ أيضًا. أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ويكون من باب المدحِ المذكورِ في النصب. الثاني: أنه معطوفٌ على» الراسخون «، وفي هذا ضَعْفٌ؛ لأنه إذا قُطِع التابعُ عن متبوعِه لم يَجُزْ أن يعودَ ما بعده إلى إعراب المتبوع فلايُقال:» مررت بزيدٍ العاقلَ الفاضلِ «بنصب» العاقل «وجر» الفاضل «فكذلك هذا. الثالث: أنه عطفٌ على الضمير المستكنِّ في «الراسخون»، وجاز ذلك للفصل. الرابع: أنه مطعوفٌ على الضمير في «المؤمنون» الخامس: أنه معطوفٌ على الضمير في «يؤمنون» السادس: أنه معطوفٌ على «المؤمنون»، السابع: أنه مبتدأ وخبره «أولئِك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ في «أولئك» أن ينتصِبَ بفعلٍ محذوفٍ يفس‍ِّرُه ما بعده فيكونَ من باب الاشتغال، إلا أنّ هذا الوجهَ مرجوحٌ من جهةِ أنّ «زيدٌ ضرتبه» بالرفع أجودُ مِن نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأنّ لنا خلافًا في تقديم معمول الفعل المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضربُ زيدًا» مَنَعَ بعضهم «زيدًا سأضرب»، وشرطُ الاشتغالِ جوازُ تسلُّط العامل على ما قبله، فالأوْلى أنْ نَحْمِلَه على ما خلاف فيه. اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٤/ ١٥٣ - ١٥٦)]] ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قدم الإيمان بالقرآن والكتب، لأنه المقصود من الآية ﴿أوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

النساء 4:159

﴿يَسْئَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابًا مِّنَ السَّماءِ﴾ قالت اليهود: إن كنت صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة أو صحفًا مكتوبة بخط سماوي ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: إن استعظمت ما سألوك، فقد سألوا موسى أعظم من ذلك، وهذا السؤال وقع من آبائهم لكنهم تابعون لهذيهم وقوم مثل ذلك لا يستغرب عنهم ﴿فقالُوا أرِنا الله جَهْرَةً﴾ أي: أرنا الله نره عيانا قيل معناه قالوا جهرة لا سرًّا وخفية ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ نار من السماء ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ أي: بسبب ظلمهم وهو تعنتهم في السؤال وطلب ما يستحيل في تلك الحال لهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِن بَعْدِ ما جاءتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ معجزات موسى عليه السلام ﴿فَعَفَونا عَن ذَلِكَ﴾ ولم نستأصلهم بالكلية وقبلنا توبتهم ﴿وآتيْنا مُوسى سُلْطانًا مُّبِينًا﴾ يعني هم إن بالغوا في العناد معه لكن نصرناه وعفونا عن قومه، ففيه إشارة ببشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام ﴿ورَفعْنا فَوْقَهُمُ الطورَ﴾ عند امتناعهم قبول شريعة التوراة ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ بسبب ميثاقهم ليقبلوه ﴿وقُلْنا﴾ بلسان نبيهم ﴿لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ متواضعين منحنين ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ لا تظلموا في اصطياد السمك فيه ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ على ذلك ﴿فَبما نقْضِهِم﴾ ما مزيدة للتأكيد ﴿مِّيثاقَهُمْ﴾ فعلنا بهم ما فعلنا ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ﴾ المعجزات الباهرات ﴿وقَتْلِهِمُ الأنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بعناد وتشهي نفس ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ في غطاء لا نسمع ما تقول أو أوعية للعلم ولا نحتاج إلى شيء آخر ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ على الأول معناه: نعم صدقوا فيما ادعوا من عدم السماع لكن بختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، وعلى الثاني: عكس عليهم ما ادعوه من أن قلوبهم أوعية للعلم ﴿فَلاَ يُؤْمُنونَ إلا قَلِيلًا﴾ إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم ﴿وبِكفْرِهِمْ﴾ بعيسى ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَريمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ نسبتها إلى الزنا ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾،، أي: من يزعم أنه رسول الله أو سموه رسولًا استهزاء، فالذم بسبب جرأتهم على الله تعالى وتبجحهم بقتله بعد ما أظهر المعجزات ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: لكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فقتلوا شابًا من أنصاره حسبوه عيسى، أو شبه لهم من قتلوه بأن ألقى الله على رجل من اليهود شبهه فقتل ﴿وإن الذِينَ اخْتَلَفوا فيه﴾ في شأن عيسى فإنهم لما قتلوا ذلك الرجل قال بعضهم: عيسى، وقال بعضهم: ليس بعيسى وجهه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال بعضهم: كذاب قتلناه وقال بعضهم: ابن الله رفع إلى السماء ﴿لَفِي شَكّ مِّنْهُ﴾ تردد من قتله ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ لكنهم يتبعون الظن ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يقينا تأكيد لـ ”ما قتلوه“ نحو: ما قتلوه حقًا أي: حق انتفاء قتله حقًّا قيل: ما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ﴾ فإن السماء محل ظهور سلطانه ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ لا يغلب إراداته ﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبر ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: أحد منهم ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة فتصير الملل واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية، أو قبل موت الكتابي إذا وقع في الباس حين لا ينفعه إيمانه ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يشهد عليهم أنه قد بلغ الرسالة وأقر على نفسه بالعبودية، قيل: يشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ أي: ما استمر تحريمها إلا بظلم عظيم منهم، ”وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ“ الآية [الأنعام: ١٤٦]، ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ صدًّا كثيرًا أو ناسًا كثيرًا ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنهُ﴾ في التوراة ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ بالرشوة وغيرها ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ دون من آمن وتاب ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾. ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿والمُؤْمِنُون﴾ منهم، وقيل أي: الصحابة ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خبر المبتدأ ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ نصب على المدح، وهو شائع في كلام الفصحاء، وقيل: مخفوض عطف على ما أنزل أي: آمنوا بإقامة الصلاة أي بوجوبه، أو المراد بالمقيمين: الأنبياء [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: والمقيمين «قراءةُ الجمهورِ بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون «بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستةُ أقوال، أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوبٌ على القطع، يعني المفيدَ للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطعُ مفيدٌ لبيان فضل الصلاة فَكَثُر الكلامُ في الوصفِ بأن جُعِل في جملة أخرى، وكذلك القطعُ في قوله ﴿والمؤتون الزكاة﴾ على ما سيأتي هو لبيانِ فَضْلِها أيضًا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكونَ الخبرُ قولَه:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله ﴿أولئك سَنُؤْتِيهِمْ﴾ لأن القطع إنما يكونَ بعد تمامِ الكلام. قال مكي:» ومَن جَعلَ نَصْبَ «المقيمين» على المدحِ جَعَلَ خبرَ «الراسخين»: «يؤمنون»، فإنْ جَعَل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: «ومَن جعل الخبرَ: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيفٌ» قلت: هذا غيرُ لازمٍ، لأنه هذا القائلَ لا يَجْعَلُ نصبَ «المقيمين» حينئذٍ منصوبًا على القطع، لكنه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى أنه ارتكبَ وجهًا ضعيفًا في تخريج «المقيمين» كما سيأتي. وحكى ابنُ عطية عن قومٍ مَنعَ نصبه على القطع من أجلِ حرف العطف، والقطعُ لا يكونُ في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدلَّ الناسُ بقول الخرنق: ١٦٧ - ٤ - لا يَبْعَدَن قومي الذين همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ النازلين بكلِّ معتَركٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ على جواز القطع فَرَّق هذا القائلُ بأن البيت لا عطفَ فيه؛ لأنها قطعت «النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعَتْه عن قولِها «» قومي «، وهذا الفرقُ لا أثرَ له؛ لأنه في غيرِ هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه: ١٦٧ - ٥ - ويَأْوي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالِي فنصب» شعثًا «وهو معطوف. الثاني: أن يكونَ معطوفًا على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفًا على الكاف في» إليك «أي: يؤمنون بما أُنْزل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ وهم الأنبياء. الرابع: أن يكونَ معطوفًا على» ما «في» بما أُنْزِل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد ﷺ وبالمقيمين، ويُعْزى هذا الكسائي. واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاةِ كقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على حَذْفِ مضافٍ أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكونَ معطوفًا على الكاف في» قبلك «أي: ومِن قبلِ المقيمين، ويعني بهم الأنبياءَ أيضًا. السادس: أن يكونَ معطوفًا على نفسِ الظرف، ويكونَ على حَذْفِ مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحُذِف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامه. فهذا نهايةُ القولِ في تخريجِ هذه القراءةِ. وقد زعم قومٌ لا اعتبارَ بهم أنهم لحنٌ، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان أنها خطأ من جهةِ غلط كاتبِ المصحف، قالوا: وأيضًا فهي في مصحفِ ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء، وفي مصحف أُبيّ كذلك، وهذا لا يَصحُّ عن عائشة ولا أبان، وما أحسن قولَ الزمخشري رحمه الله:» ولا يُلتفت إلى ما زعموا مِن وقوعِه لَحْنًا في خط المصحف، وربما التفت إليه مَن لم ينظر في الكتاب الكتاب ومَن لم يعرف مذاهبَ العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغَبِيَ عليه أنّ السابقين الأولين الذين مَثَلُهم في التوراة ومثلُهم في الإنجيل كانوا أبعدَ همةً في الغَيْرة عن الاسلام وذَبَّ المطاعنِ عنه من ان يقولوا ثُلْمَةً في كتاب اله ليسُدَّها مَن بعدهم، وخَرْقًا يَرْفوه مَن يلحق بهم «وأمّا قراءةُ الرفعِ فواضحةٌ. قوله: ﴿والمؤتون﴾ فيه سبعةُ أوجهٍ أيضًا. أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ويكون من باب المدحِ المذكورِ في النصب. الثاني: أنه معطوفٌ على» الراسخون «، وفي هذا ضَعْفٌ؛ لأنه إذا قُطِع التابعُ عن متبوعِه لم يَجُزْ أن يعودَ ما بعده إلى إعراب المتبوع فلايُقال:» مررت بزيدٍ العاقلَ الفاضلِ «بنصب» العاقل «وجر» الفاضل «فكذلك هذا. الثالث: أنه عطفٌ على الضمير المستكنِّ في «الراسخون»، وجاز ذلك للفصل. الرابع: أنه مطعوفٌ على الضمير في «المؤمنون» الخامس: أنه معطوفٌ على الضمير في «يؤمنون» السادس: أنه معطوفٌ على «المؤمنون»، السابع: أنه مبتدأ وخبره «أولئِك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ في «أولئك» أن ينتصِبَ بفعلٍ محذوفٍ يفس‍ِّرُه ما بعده فيكونَ من باب الاشتغال، إلا أنّ هذا الوجهَ مرجوحٌ من جهةِ أنّ «زيدٌ ضرتبه» بالرفع أجودُ مِن نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأنّ لنا خلافًا في تقديم معمول الفعل المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضربُ زيدًا» مَنَعَ بعضهم «زيدًا سأضرب»، وشرطُ الاشتغالِ جوازُ تسلُّط العامل على ما قبله، فالأوْلى أنْ نَحْمِلَه على ما خلاف فيه. اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٤/ ١٥٣ - ١٥٦)]] ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قدم الإيمان بالقرآن والكتب، لأنه المقصود من الآية ﴿أوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

النساء 4:160

﴿يَسْئَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابًا مِّنَ السَّماءِ﴾ قالت اليهود: إن كنت صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة أو صحفًا مكتوبة بخط سماوي ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: إن استعظمت ما سألوك، فقد سألوا موسى أعظم من ذلك، وهذا السؤال وقع من آبائهم لكنهم تابعون لهذيهم وقوم مثل ذلك لا يستغرب عنهم ﴿فقالُوا أرِنا الله جَهْرَةً﴾ أي: أرنا الله نره عيانا قيل معناه قالوا جهرة لا سرًّا وخفية ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ نار من السماء ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ أي: بسبب ظلمهم وهو تعنتهم في السؤال وطلب ما يستحيل في تلك الحال لهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِن بَعْدِ ما جاءتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ معجزات موسى عليه السلام ﴿فَعَفَونا عَن ذَلِكَ﴾ ولم نستأصلهم بالكلية وقبلنا توبتهم ﴿وآتيْنا مُوسى سُلْطانًا مُّبِينًا﴾ يعني هم إن بالغوا في العناد معه لكن نصرناه وعفونا عن قومه، ففيه إشارة ببشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام ﴿ورَفعْنا فَوْقَهُمُ الطورَ﴾ عند امتناعهم قبول شريعة التوراة ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ بسبب ميثاقهم ليقبلوه ﴿وقُلْنا﴾ بلسان نبيهم ﴿لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ متواضعين منحنين ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ لا تظلموا في اصطياد السمك فيه ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ على ذلك ﴿فَبما نقْضِهِم﴾ ما مزيدة للتأكيد ﴿مِّيثاقَهُمْ﴾ فعلنا بهم ما فعلنا ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ﴾ المعجزات الباهرات ﴿وقَتْلِهِمُ الأنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بعناد وتشهي نفس ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ في غطاء لا نسمع ما تقول أو أوعية للعلم ولا نحتاج إلى شيء آخر ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ على الأول معناه: نعم صدقوا فيما ادعوا من عدم السماع لكن بختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، وعلى الثاني: عكس عليهم ما ادعوه من أن قلوبهم أوعية للعلم ﴿فَلاَ يُؤْمُنونَ إلا قَلِيلًا﴾ إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم ﴿وبِكفْرِهِمْ﴾ بعيسى ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَريمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ نسبتها إلى الزنا ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾،، أي: من يزعم أنه رسول الله أو سموه رسولًا استهزاء، فالذم بسبب جرأتهم على الله تعالى وتبجحهم بقتله بعد ما أظهر المعجزات ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: لكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فقتلوا شابًا من أنصاره حسبوه عيسى، أو شبه لهم من قتلوه بأن ألقى الله على رجل من اليهود شبهه فقتل ﴿وإن الذِينَ اخْتَلَفوا فيه﴾ في شأن عيسى فإنهم لما قتلوا ذلك الرجل قال بعضهم: عيسى، وقال بعضهم: ليس بعيسى وجهه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال بعضهم: كذاب قتلناه وقال بعضهم: ابن الله رفع إلى السماء ﴿لَفِي شَكّ مِّنْهُ﴾ تردد من قتله ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ لكنهم يتبعون الظن ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يقينا تأكيد لـ ”ما قتلوه“ نحو: ما قتلوه حقًا أي: حق انتفاء قتله حقًّا قيل: ما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ﴾ فإن السماء محل ظهور سلطانه ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ لا يغلب إراداته ﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبر ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: أحد منهم ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة فتصير الملل واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية، أو قبل موت الكتابي إذا وقع في الباس حين لا ينفعه إيمانه ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يشهد عليهم أنه قد بلغ الرسالة وأقر على نفسه بالعبودية، قيل: يشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ أي: ما استمر تحريمها إلا بظلم عظيم منهم، ”وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ“ الآية [الأنعام: ١٤٦]، ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ صدًّا كثيرًا أو ناسًا كثيرًا ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنهُ﴾ في التوراة ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ بالرشوة وغيرها ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ دون من آمن وتاب ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾. ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿والمُؤْمِنُون﴾ منهم، وقيل أي: الصحابة ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خبر المبتدأ ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ نصب على المدح، وهو شائع في كلام الفصحاء، وقيل: مخفوض عطف على ما أنزل أي: آمنوا بإقامة الصلاة أي بوجوبه، أو المراد بالمقيمين: الأنبياء [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: والمقيمين «قراءةُ الجمهورِ بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون «بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستةُ أقوال، أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوبٌ على القطع، يعني المفيدَ للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطعُ مفيدٌ لبيان فضل الصلاة فَكَثُر الكلامُ في الوصفِ بأن جُعِل في جملة أخرى، وكذلك القطعُ في قوله ﴿والمؤتون الزكاة﴾ على ما سيأتي هو لبيانِ فَضْلِها أيضًا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكونَ الخبرُ قولَه:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله ﴿أولئك سَنُؤْتِيهِمْ﴾ لأن القطع إنما يكونَ بعد تمامِ الكلام. قال مكي:» ومَن جَعلَ نَصْبَ «المقيمين» على المدحِ جَعَلَ خبرَ «الراسخين»: «يؤمنون»، فإنْ جَعَل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: «ومَن جعل الخبرَ: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيفٌ» قلت: هذا غيرُ لازمٍ، لأنه هذا القائلَ لا يَجْعَلُ نصبَ «المقيمين» حينئذٍ منصوبًا على القطع، لكنه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى أنه ارتكبَ وجهًا ضعيفًا في تخريج «المقيمين» كما سيأتي. وحكى ابنُ عطية عن قومٍ مَنعَ نصبه على القطع من أجلِ حرف العطف، والقطعُ لا يكونُ في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدلَّ الناسُ بقول الخرنق: ١٦٧ - ٤ - لا يَبْعَدَن قومي الذين همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ النازلين بكلِّ معتَركٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ على جواز القطع فَرَّق هذا القائلُ بأن البيت لا عطفَ فيه؛ لأنها قطعت «النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعَتْه عن قولِها «» قومي «، وهذا الفرقُ لا أثرَ له؛ لأنه في غيرِ هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه: ١٦٧ - ٥ - ويَأْوي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالِي فنصب» شعثًا «وهو معطوف. الثاني: أن يكونَ معطوفًا على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفًا على الكاف في» إليك «أي: يؤمنون بما أُنْزل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ وهم الأنبياء. الرابع: أن يكونَ معطوفًا على» ما «في» بما أُنْزِل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد ﷺ وبالمقيمين، ويُعْزى هذا الكسائي. واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاةِ كقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على حَذْفِ مضافٍ أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكونَ معطوفًا على الكاف في» قبلك «أي: ومِن قبلِ المقيمين، ويعني بهم الأنبياءَ أيضًا. السادس: أن يكونَ معطوفًا على نفسِ الظرف، ويكونَ على حَذْفِ مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحُذِف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامه. فهذا نهايةُ القولِ في تخريجِ هذه القراءةِ. وقد زعم قومٌ لا اعتبارَ بهم أنهم لحنٌ، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان أنها خطأ من جهةِ غلط كاتبِ المصحف، قالوا: وأيضًا فهي في مصحفِ ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء، وفي مصحف أُبيّ كذلك، وهذا لا يَصحُّ عن عائشة ولا أبان، وما أحسن قولَ الزمخشري رحمه الله:» ولا يُلتفت إلى ما زعموا مِن وقوعِه لَحْنًا في خط المصحف، وربما التفت إليه مَن لم ينظر في الكتاب الكتاب ومَن لم يعرف مذاهبَ العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغَبِيَ عليه أنّ السابقين الأولين الذين مَثَلُهم في التوراة ومثلُهم في الإنجيل كانوا أبعدَ همةً في الغَيْرة عن الاسلام وذَبَّ المطاعنِ عنه من ان يقولوا ثُلْمَةً في كتاب اله ليسُدَّها مَن بعدهم، وخَرْقًا يَرْفوه مَن يلحق بهم «وأمّا قراءةُ الرفعِ فواضحةٌ. قوله: ﴿والمؤتون﴾ فيه سبعةُ أوجهٍ أيضًا. أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ويكون من باب المدحِ المذكورِ في النصب. الثاني: أنه معطوفٌ على» الراسخون «، وفي هذا ضَعْفٌ؛ لأنه إذا قُطِع التابعُ عن متبوعِه لم يَجُزْ أن يعودَ ما بعده إلى إعراب المتبوع فلايُقال:» مررت بزيدٍ العاقلَ الفاضلِ «بنصب» العاقل «وجر» الفاضل «فكذلك هذا. الثالث: أنه عطفٌ على الضمير المستكنِّ في «الراسخون»، وجاز ذلك للفصل. الرابع: أنه مطعوفٌ على الضمير في «المؤمنون» الخامس: أنه معطوفٌ على الضمير في «يؤمنون» السادس: أنه معطوفٌ على «المؤمنون»، السابع: أنه مبتدأ وخبره «أولئِك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ في «أولئك» أن ينتصِبَ بفعلٍ محذوفٍ يفس‍ِّرُه ما بعده فيكونَ من باب الاشتغال، إلا أنّ هذا الوجهَ مرجوحٌ من جهةِ أنّ «زيدٌ ضرتبه» بالرفع أجودُ مِن نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأنّ لنا خلافًا في تقديم معمول الفعل المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضربُ زيدًا» مَنَعَ بعضهم «زيدًا سأضرب»، وشرطُ الاشتغالِ جوازُ تسلُّط العامل على ما قبله، فالأوْلى أنْ نَحْمِلَه على ما خلاف فيه. اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٤/ ١٥٣ - ١٥٦)]] ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قدم الإيمان بالقرآن والكتب، لأنه المقصود من الآية ﴿أوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

النساء 4:161

﴿يَسْئَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابًا مِّنَ السَّماءِ﴾ قالت اليهود: إن كنت صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة أو صحفًا مكتوبة بخط سماوي ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: إن استعظمت ما سألوك، فقد سألوا موسى أعظم من ذلك، وهذا السؤال وقع من آبائهم لكنهم تابعون لهذيهم وقوم مثل ذلك لا يستغرب عنهم ﴿فقالُوا أرِنا الله جَهْرَةً﴾ أي: أرنا الله نره عيانا قيل معناه قالوا جهرة لا سرًّا وخفية ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ نار من السماء ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ أي: بسبب ظلمهم وهو تعنتهم في السؤال وطلب ما يستحيل في تلك الحال لهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِن بَعْدِ ما جاءتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ معجزات موسى عليه السلام ﴿فَعَفَونا عَن ذَلِكَ﴾ ولم نستأصلهم بالكلية وقبلنا توبتهم ﴿وآتيْنا مُوسى سُلْطانًا مُّبِينًا﴾ يعني هم إن بالغوا في العناد معه لكن نصرناه وعفونا عن قومه، ففيه إشارة ببشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام ﴿ورَفعْنا فَوْقَهُمُ الطورَ﴾ عند امتناعهم قبول شريعة التوراة ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ بسبب ميثاقهم ليقبلوه ﴿وقُلْنا﴾ بلسان نبيهم ﴿لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ متواضعين منحنين ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ لا تظلموا في اصطياد السمك فيه ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ على ذلك ﴿فَبما نقْضِهِم﴾ ما مزيدة للتأكيد ﴿مِّيثاقَهُمْ﴾ فعلنا بهم ما فعلنا ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ﴾ المعجزات الباهرات ﴿وقَتْلِهِمُ الأنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بعناد وتشهي نفس ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ في غطاء لا نسمع ما تقول أو أوعية للعلم ولا نحتاج إلى شيء آخر ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ على الأول معناه: نعم صدقوا فيما ادعوا من عدم السماع لكن بختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، وعلى الثاني: عكس عليهم ما ادعوه من أن قلوبهم أوعية للعلم ﴿فَلاَ يُؤْمُنونَ إلا قَلِيلًا﴾ إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم ﴿وبِكفْرِهِمْ﴾ بعيسى ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَريمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ نسبتها إلى الزنا ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾،، أي: من يزعم أنه رسول الله أو سموه رسولًا استهزاء، فالذم بسبب جرأتهم على الله تعالى وتبجحهم بقتله بعد ما أظهر المعجزات ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: لكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فقتلوا شابًا من أنصاره حسبوه عيسى، أو شبه لهم من قتلوه بأن ألقى الله على رجل من اليهود شبهه فقتل ﴿وإن الذِينَ اخْتَلَفوا فيه﴾ في شأن عيسى فإنهم لما قتلوا ذلك الرجل قال بعضهم: عيسى، وقال بعضهم: ليس بعيسى وجهه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال بعضهم: كذاب قتلناه وقال بعضهم: ابن الله رفع إلى السماء ﴿لَفِي شَكّ مِّنْهُ﴾ تردد من قتله ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ لكنهم يتبعون الظن ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يقينا تأكيد لـ ”ما قتلوه“ نحو: ما قتلوه حقًا أي: حق انتفاء قتله حقًّا قيل: ما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ﴾ فإن السماء محل ظهور سلطانه ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ لا يغلب إراداته ﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبر ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: أحد منهم ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة فتصير الملل واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية، أو قبل موت الكتابي إذا وقع في الباس حين لا ينفعه إيمانه ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يشهد عليهم أنه قد بلغ الرسالة وأقر على نفسه بالعبودية، قيل: يشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ أي: ما استمر تحريمها إلا بظلم عظيم منهم، ”وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ“ الآية [الأنعام: ١٤٦]، ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ صدًّا كثيرًا أو ناسًا كثيرًا ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنهُ﴾ في التوراة ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ بالرشوة وغيرها ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ دون من آمن وتاب ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾. ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿والمُؤْمِنُون﴾ منهم، وقيل أي: الصحابة ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خبر المبتدأ ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ نصب على المدح، وهو شائع في كلام الفصحاء، وقيل: مخفوض عطف على ما أنزل أي: آمنوا بإقامة الصلاة أي بوجوبه، أو المراد بالمقيمين: الأنبياء [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: والمقيمين «قراءةُ الجمهورِ بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون «بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستةُ أقوال، أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوبٌ على القطع، يعني المفيدَ للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطعُ مفيدٌ لبيان فضل الصلاة فَكَثُر الكلامُ في الوصفِ بأن جُعِل في جملة أخرى، وكذلك القطعُ في قوله ﴿والمؤتون الزكاة﴾ على ما سيأتي هو لبيانِ فَضْلِها أيضًا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكونَ الخبرُ قولَه:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله ﴿أولئك سَنُؤْتِيهِمْ﴾ لأن القطع إنما يكونَ بعد تمامِ الكلام. قال مكي:» ومَن جَعلَ نَصْبَ «المقيمين» على المدحِ جَعَلَ خبرَ «الراسخين»: «يؤمنون»، فإنْ جَعَل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: «ومَن جعل الخبرَ: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيفٌ» قلت: هذا غيرُ لازمٍ، لأنه هذا القائلَ لا يَجْعَلُ نصبَ «المقيمين» حينئذٍ منصوبًا على القطع، لكنه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى أنه ارتكبَ وجهًا ضعيفًا في تخريج «المقيمين» كما سيأتي. وحكى ابنُ عطية عن قومٍ مَنعَ نصبه على القطع من أجلِ حرف العطف، والقطعُ لا يكونُ في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدلَّ الناسُ بقول الخرنق: ١٦٧ - ٤ - لا يَبْعَدَن قومي الذين همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ النازلين بكلِّ معتَركٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ على جواز القطع فَرَّق هذا القائلُ بأن البيت لا عطفَ فيه؛ لأنها قطعت «النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعَتْه عن قولِها «» قومي «، وهذا الفرقُ لا أثرَ له؛ لأنه في غيرِ هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه: ١٦٧ - ٥ - ويَأْوي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالِي فنصب» شعثًا «وهو معطوف. الثاني: أن يكونَ معطوفًا على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفًا على الكاف في» إليك «أي: يؤمنون بما أُنْزل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ وهم الأنبياء. الرابع: أن يكونَ معطوفًا على» ما «في» بما أُنْزِل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد ﷺ وبالمقيمين، ويُعْزى هذا الكسائي. واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاةِ كقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على حَذْفِ مضافٍ أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكونَ معطوفًا على الكاف في» قبلك «أي: ومِن قبلِ المقيمين، ويعني بهم الأنبياءَ أيضًا. السادس: أن يكونَ معطوفًا على نفسِ الظرف، ويكونَ على حَذْفِ مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحُذِف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامه. فهذا نهايةُ القولِ في تخريجِ هذه القراءةِ. وقد زعم قومٌ لا اعتبارَ بهم أنهم لحنٌ، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان أنها خطأ من جهةِ غلط كاتبِ المصحف، قالوا: وأيضًا فهي في مصحفِ ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء، وفي مصحف أُبيّ كذلك، وهذا لا يَصحُّ عن عائشة ولا أبان، وما أحسن قولَ الزمخشري رحمه الله:» ولا يُلتفت إلى ما زعموا مِن وقوعِه لَحْنًا في خط المصحف، وربما التفت إليه مَن لم ينظر في الكتاب الكتاب ومَن لم يعرف مذاهبَ العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغَبِيَ عليه أنّ السابقين الأولين الذين مَثَلُهم في التوراة ومثلُهم في الإنجيل كانوا أبعدَ همةً في الغَيْرة عن الاسلام وذَبَّ المطاعنِ عنه من ان يقولوا ثُلْمَةً في كتاب اله ليسُدَّها مَن بعدهم، وخَرْقًا يَرْفوه مَن يلحق بهم «وأمّا قراءةُ الرفعِ فواضحةٌ. قوله: ﴿والمؤتون﴾ فيه سبعةُ أوجهٍ أيضًا. أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ويكون من باب المدحِ المذكورِ في النصب. الثاني: أنه معطوفٌ على» الراسخون «، وفي هذا ضَعْفٌ؛ لأنه إذا قُطِع التابعُ عن متبوعِه لم يَجُزْ أن يعودَ ما بعده إلى إعراب المتبوع فلايُقال:» مررت بزيدٍ العاقلَ الفاضلِ «بنصب» العاقل «وجر» الفاضل «فكذلك هذا. الثالث: أنه عطفٌ على الضمير المستكنِّ في «الراسخون»، وجاز ذلك للفصل. الرابع: أنه مطعوفٌ على الضمير في «المؤمنون» الخامس: أنه معطوفٌ على الضمير في «يؤمنون» السادس: أنه معطوفٌ على «المؤمنون»، السابع: أنه مبتدأ وخبره «أولئِك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ في «أولئك» أن ينتصِبَ بفعلٍ محذوفٍ يفس‍ِّرُه ما بعده فيكونَ من باب الاشتغال، إلا أنّ هذا الوجهَ مرجوحٌ من جهةِ أنّ «زيدٌ ضرتبه» بالرفع أجودُ مِن نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأنّ لنا خلافًا في تقديم معمول الفعل المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضربُ زيدًا» مَنَعَ بعضهم «زيدًا سأضرب»، وشرطُ الاشتغالِ جوازُ تسلُّط العامل على ما قبله، فالأوْلى أنْ نَحْمِلَه على ما خلاف فيه. اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٤/ ١٥٣ - ١٥٦)]] ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قدم الإيمان بالقرآن والكتب، لأنه المقصود من الآية ﴿أوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

النساء 4:162

﴿يَسْئَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كتابًا مِّنَ السَّماءِ﴾ قالت اليهود: إن كنت صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة أو صحفًا مكتوبة بخط سماوي ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: إن استعظمت ما سألوك، فقد سألوا موسى أعظم من ذلك، وهذا السؤال وقع من آبائهم لكنهم تابعون لهذيهم وقوم مثل ذلك لا يستغرب عنهم ﴿فقالُوا أرِنا الله جَهْرَةً﴾ أي: أرنا الله نره عيانا قيل معناه قالوا جهرة لا سرًّا وخفية ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ نار من السماء ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ أي: بسبب ظلمهم وهو تعنتهم في السؤال وطلب ما يستحيل في تلك الحال لهم ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِن بَعْدِ ما جاءتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ معجزات موسى عليه السلام ﴿فَعَفَونا عَن ذَلِكَ﴾ ولم نستأصلهم بالكلية وقبلنا توبتهم ﴿وآتيْنا مُوسى سُلْطانًا مُّبِينًا﴾ يعني هم إن بالغوا في العناد معه لكن نصرناه وعفونا عن قومه، ففيه إشارة ببشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام ﴿ورَفعْنا فَوْقَهُمُ الطورَ﴾ عند امتناعهم قبول شريعة التوراة ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ بسبب ميثاقهم ليقبلوه ﴿وقُلْنا﴾ بلسان نبيهم ﴿لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ متواضعين منحنين ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ لا تظلموا في اصطياد السمك فيه ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ على ذلك ﴿فَبما نقْضِهِم﴾ ما مزيدة للتأكيد ﴿مِّيثاقَهُمْ﴾ فعلنا بهم ما فعلنا ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ﴾ المعجزات الباهرات ﴿وقَتْلِهِمُ الأنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بعناد وتشهي نفس ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ في غطاء لا نسمع ما تقول أو أوعية للعلم ولا نحتاج إلى شيء آخر ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ على الأول معناه: نعم صدقوا فيما ادعوا من عدم السماع لكن بختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، وعلى الثاني: عكس عليهم ما ادعوه من أن قلوبهم أوعية للعلم ﴿فَلاَ يُؤْمُنونَ إلا قَلِيلًا﴾ إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم ﴿وبِكفْرِهِمْ﴾ بعيسى ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَريمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ نسبتها إلى الزنا ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾،، أي: من يزعم أنه رسول الله أو سموه رسولًا استهزاء، فالذم بسبب جرأتهم على الله تعالى وتبجحهم بقتله بعد ما أظهر المعجزات ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: لكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فقتلوا شابًا من أنصاره حسبوه عيسى، أو شبه لهم من قتلوه بأن ألقى الله على رجل من اليهود شبهه فقتل ﴿وإن الذِينَ اخْتَلَفوا فيه﴾ في شأن عيسى فإنهم لما قتلوا ذلك الرجل قال بعضهم: عيسى، وقال بعضهم: ليس بعيسى وجهه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال بعضهم: كذاب قتلناه وقال بعضهم: ابن الله رفع إلى السماء ﴿لَفِي شَكّ مِّنْهُ﴾ تردد من قتله ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ لكنهم يتبعون الظن ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يقينا تأكيد لـ ”ما قتلوه“ نحو: ما قتلوه حقًا أي: حق انتفاء قتله حقًّا قيل: ما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ﴾ فإن السماء محل ظهور سلطانه ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ لا يغلب إراداته ﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبر ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: أحد منهم ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة فتصير الملل واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية، أو قبل موت الكتابي إذا وقع في الباس حين لا ينفعه إيمانه ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يشهد عليهم أنه قد بلغ الرسالة وأقر على نفسه بالعبودية، قيل: يشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ أي: ما استمر تحريمها إلا بظلم عظيم منهم، ”وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ“ الآية [الأنعام: ١٤٦]، ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ صدًّا كثيرًا أو ناسًا كثيرًا ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنهُ﴾ في التوراة ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ بالرشوة وغيرها ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ دون من آمن وتاب ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾. ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿والمُؤْمِنُون﴾ منهم، وقيل أي: الصحابة ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خبر المبتدأ ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ نصب على المدح، وهو شائع في كلام الفصحاء، وقيل: مخفوض عطف على ما أنزل أي: آمنوا بإقامة الصلاة أي بوجوبه، أو المراد بالمقيمين: الأنبياء [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: والمقيمين «قراءةُ الجمهورِ بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون «بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستةُ أقوال، أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوبٌ على القطع، يعني المفيدَ للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطعُ مفيدٌ لبيان فضل الصلاة فَكَثُر الكلامُ في الوصفِ بأن جُعِل في جملة أخرى، وكذلك القطعُ في قوله ﴿والمؤتون الزكاة﴾ على ما سيأتي هو لبيانِ فَضْلِها أيضًا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكونَ الخبرُ قولَه:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله ﴿أولئك سَنُؤْتِيهِمْ﴾ لأن القطع إنما يكونَ بعد تمامِ الكلام. قال مكي:» ومَن جَعلَ نَصْبَ «المقيمين» على المدحِ جَعَلَ خبرَ «الراسخين»: «يؤمنون»، فإنْ جَعَل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: «ومَن جعل الخبرَ: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيفٌ» قلت: هذا غيرُ لازمٍ، لأنه هذا القائلَ لا يَجْعَلُ نصبَ «المقيمين» حينئذٍ منصوبًا على القطع، لكنه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى أنه ارتكبَ وجهًا ضعيفًا في تخريج «المقيمين» كما سيأتي. وحكى ابنُ عطية عن قومٍ مَنعَ نصبه على القطع من أجلِ حرف العطف، والقطعُ لا يكونُ في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدلَّ الناسُ بقول الخرنق: ١٦٧ - ٤ - لا يَبْعَدَن قومي الذين همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ النازلين بكلِّ معتَركٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ على جواز القطع فَرَّق هذا القائلُ بأن البيت لا عطفَ فيه؛ لأنها قطعت «النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعَتْه عن قولِها «» قومي «، وهذا الفرقُ لا أثرَ له؛ لأنه في غيرِ هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه: ١٦٧ - ٥ - ويَأْوي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالِي فنصب» شعثًا «وهو معطوف. الثاني: أن يكونَ معطوفًا على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفًا على الكاف في» إليك «أي: يؤمنون بما أُنْزل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ وهم الأنبياء. الرابع: أن يكونَ معطوفًا على» ما «في» بما أُنْزِل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد ﷺ وبالمقيمين، ويُعْزى هذا الكسائي. واختلفت عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاةِ كقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على حَذْفِ مضافٍ أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكونَ معطوفًا على الكاف في» قبلك «أي: ومِن قبلِ المقيمين، ويعني بهم الأنبياءَ أيضًا. السادس: أن يكونَ معطوفًا على نفسِ الظرف، ويكونَ على حَذْفِ مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحُذِف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامه. فهذا نهايةُ القولِ في تخريجِ هذه القراءةِ. وقد زعم قومٌ لا اعتبارَ بهم أنهم لحنٌ، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان أنها خطأ من جهةِ غلط كاتبِ المصحف، قالوا: وأيضًا فهي في مصحفِ ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء، وفي مصحف أُبيّ كذلك، وهذا لا يَصحُّ عن عائشة ولا أبان، وما أحسن قولَ الزمخشري رحمه الله:» ولا يُلتفت إلى ما زعموا مِن وقوعِه لَحْنًا في خط المصحف، وربما التفت إليه مَن لم ينظر في الكتاب الكتاب ومَن لم يعرف مذاهبَ العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغَبِيَ عليه أنّ السابقين الأولين الذين مَثَلُهم في التوراة ومثلُهم في الإنجيل كانوا أبعدَ همةً في الغَيْرة عن الاسلام وذَبَّ المطاعنِ عنه من ان يقولوا ثُلْمَةً في كتاب اله ليسُدَّها مَن بعدهم، وخَرْقًا يَرْفوه مَن يلحق بهم «وأمّا قراءةُ الرفعِ فواضحةٌ. قوله: ﴿والمؤتون﴾ فيه سبعةُ أوجهٍ أيضًا. أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ويكون من باب المدحِ المذكورِ في النصب. الثاني: أنه معطوفٌ على» الراسخون «، وفي هذا ضَعْفٌ؛ لأنه إذا قُطِع التابعُ عن متبوعِه لم يَجُزْ أن يعودَ ما بعده إلى إعراب المتبوع فلايُقال:» مررت بزيدٍ العاقلَ الفاضلِ «بنصب» العاقل «وجر» الفاضل «فكذلك هذا. الثالث: أنه عطفٌ على الضمير المستكنِّ في «الراسخون»، وجاز ذلك للفصل. الرابع: أنه مطعوفٌ على الضمير في «المؤمنون» الخامس: أنه معطوفٌ على الضمير في «يؤمنون» السادس: أنه معطوفٌ على «المؤمنون»، السابع: أنه مبتدأ وخبره «أولئِك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ في «أولئك» أن ينتصِبَ بفعلٍ محذوفٍ يفس‍ِّرُه ما بعده فيكونَ من باب الاشتغال، إلا أنّ هذا الوجهَ مرجوحٌ من جهةِ أنّ «زيدٌ ضرتبه» بالرفع أجودُ مِن نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأنّ لنا خلافًا في تقديم معمول الفعل المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضربُ زيدًا» مَنَعَ بعضهم «زيدًا سأضرب»، وشرطُ الاشتغالِ جوازُ تسلُّط العامل على ما قبله، فالأوْلى أنْ نَحْمِلَه على ما خلاف فيه. اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٤/ ١٥٣ - ١٥٦)]] ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قدم الإيمان بالقرآن والكتب، لأنه المقصود من الآية ﴿أوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

النساء 4:163

﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني شأنك في الوحي كشأن الأنبياء فما لهم والعناد معك ﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ أي: أولاد يعقوب ﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ﴾ خصهم بالذكر، لأنّهُم أشرف الأنبياء ﴿وآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا﴾، ﴿ورُسُلًا﴾ نصب على مضمر يدل عليه أوحينا أي: أوحينا إليك وأرسلنا رسلًا أو على مضمر يفسره قوله: ﴿قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في السور المكية ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ نصب على المدح أو على الحال أو على تقدير أرسلنا ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾ بالثواب على الطاعة ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ بالعقاب على المعصية ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولًا يعلمنا الدين متعلق: بـ ”أرسلنا“ وبـ ”منذرين“ ومبشرين وأحد المجرورين خبر كان، والآخر حال والظرف لحجة ﴿وكانً اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فيما أراد ودبر ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ﴾ استدراك عما فهم من قبل من تَعَنُّتِهِمْ بأنّهم لا يشهدون ﴿بِما أنزَلَ إلَيْكَ﴾ من القرآن الدال على نبوتك ﴿أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ متلبسًا بعلمه الذي أراد أن يطلع عباده من صفاته ومغيباته وأوامره ونواهيه، أو أنزله عالمًا بأنك أهل لإنزاله إليك ﴿والمَلاِئكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أيضًا بنبوتك نزلت في جماعة من اليهود قال لهم رسول الله ﷺ: ”إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك“ ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ فإنه أقام الحجج والبينات الواضحة على صحة نبوتك ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ محمدًا ﷺ بكتمان نعته أو الناس بصدهم أو أنفسهم ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ بعد ما ماتوا عليه أو هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ إلى النجاة ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ استثناء منقطع أو متصل على السخرية ﴿خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فيها أبَدًا وكان ذلِكَ﴾ أي: عدم الغفران والخلود ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ لما قرر أمر النبوة وأوعد المنكر خاطب الناس بالدعوة ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أي: إيمانًا خيرًا لكم أو ائتوا أمرًا خيرًا لكم مما أنتم عليه أو يكن الإيمان خيًرا لكم ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فهو الغني عنكم ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بأحوالكم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما أراد لكم ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ النصارى تجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام بل في الأحبار، كما قال: ”اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا“ [التوبة: ٣١]، ﴿ولاَ تَقُولُوا عَلى اللهِ﴾ لا تفتروا عليه ﴿إلا الحَقَّ﴾ لكن قولوا الحق فنزهوه عن شريك وولد ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَريمَ رَسُولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ﴾ أوجده بكلمة كن ﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ يعني خلقه بالكلمة التي أرسل الله بها جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة إلقاح الأب الأم ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ أي: صدر منه بغير مادة وإضافة الروح إلى الله للتشريف ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولاَ تَقُولُوا ثَلاَثةٌ﴾ أي: آلهتنا ثلاثة الله والمسيح ومريم ﴿انتَهُوا﴾ عن التثليث وائتوا أمرا ﴿خَيْرًا لَكم إنَّما اللهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا تعدد فيه أصلًا ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي: أسبح سبحانه من ﴿يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ ملكًا وخلقًا لا يماثله شيء حتى يكون له ولد ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ فلا يحتاج إلى ولد؛ لأن الولد وكيل والده وهو وكيل كل شيء.

النساء 4:164

﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني شأنك في الوحي كشأن الأنبياء فما لهم والعناد معك ﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ أي: أولاد يعقوب ﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ﴾ خصهم بالذكر، لأنّهُم أشرف الأنبياء ﴿وآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا﴾، ﴿ورُسُلًا﴾ نصب على مضمر يدل عليه أوحينا أي: أوحينا إليك وأرسلنا رسلًا أو على مضمر يفسره قوله: ﴿قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في السور المكية ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ نصب على المدح أو على الحال أو على تقدير أرسلنا ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾ بالثواب على الطاعة ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ بالعقاب على المعصية ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولًا يعلمنا الدين متعلق: بـ ”أرسلنا“ وبـ ”منذرين“ ومبشرين وأحد المجرورين خبر كان، والآخر حال والظرف لحجة ﴿وكانً اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فيما أراد ودبر ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ﴾ استدراك عما فهم من قبل من تَعَنُّتِهِمْ بأنّهم لا يشهدون ﴿بِما أنزَلَ إلَيْكَ﴾ من القرآن الدال على نبوتك ﴿أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ متلبسًا بعلمه الذي أراد أن يطلع عباده من صفاته ومغيباته وأوامره ونواهيه، أو أنزله عالمًا بأنك أهل لإنزاله إليك ﴿والمَلاِئكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أيضًا بنبوتك نزلت في جماعة من اليهود قال لهم رسول الله ﷺ: ”إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك“ ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ فإنه أقام الحجج والبينات الواضحة على صحة نبوتك ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ محمدًا ﷺ بكتمان نعته أو الناس بصدهم أو أنفسهم ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ بعد ما ماتوا عليه أو هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ إلى النجاة ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ استثناء منقطع أو متصل على السخرية ﴿خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فيها أبَدًا وكان ذلِكَ﴾ أي: عدم الغفران والخلود ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ لما قرر أمر النبوة وأوعد المنكر خاطب الناس بالدعوة ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أي: إيمانًا خيرًا لكم أو ائتوا أمرًا خيرًا لكم مما أنتم عليه أو يكن الإيمان خيًرا لكم ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فهو الغني عنكم ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بأحوالكم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما أراد لكم ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ النصارى تجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام بل في الأحبار، كما قال: ”اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا“ [التوبة: ٣١]، ﴿ولاَ تَقُولُوا عَلى اللهِ﴾ لا تفتروا عليه ﴿إلا الحَقَّ﴾ لكن قولوا الحق فنزهوه عن شريك وولد ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَريمَ رَسُولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ﴾ أوجده بكلمة كن ﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ يعني خلقه بالكلمة التي أرسل الله بها جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة إلقاح الأب الأم ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ أي: صدر منه بغير مادة وإضافة الروح إلى الله للتشريف ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولاَ تَقُولُوا ثَلاَثةٌ﴾ أي: آلهتنا ثلاثة الله والمسيح ومريم ﴿انتَهُوا﴾ عن التثليث وائتوا أمرا ﴿خَيْرًا لَكم إنَّما اللهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا تعدد فيه أصلًا ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي: أسبح سبحانه من ﴿يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ ملكًا وخلقًا لا يماثله شيء حتى يكون له ولد ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ فلا يحتاج إلى ولد؛ لأن الولد وكيل والده وهو وكيل كل شيء.

النساء 4:165

﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني شأنك في الوحي كشأن الأنبياء فما لهم والعناد معك ﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ أي: أولاد يعقوب ﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ﴾ خصهم بالذكر، لأنّهُم أشرف الأنبياء ﴿وآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا﴾، ﴿ورُسُلًا﴾ نصب على مضمر يدل عليه أوحينا أي: أوحينا إليك وأرسلنا رسلًا أو على مضمر يفسره قوله: ﴿قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في السور المكية ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ نصب على المدح أو على الحال أو على تقدير أرسلنا ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾ بالثواب على الطاعة ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ بالعقاب على المعصية ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولًا يعلمنا الدين متعلق: بـ ”أرسلنا“ وبـ ”منذرين“ ومبشرين وأحد المجرورين خبر كان، والآخر حال والظرف لحجة ﴿وكانً اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فيما أراد ودبر ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ﴾ استدراك عما فهم من قبل من تَعَنُّتِهِمْ بأنّهم لا يشهدون ﴿بِما أنزَلَ إلَيْكَ﴾ من القرآن الدال على نبوتك ﴿أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ متلبسًا بعلمه الذي أراد أن يطلع عباده من صفاته ومغيباته وأوامره ونواهيه، أو أنزله عالمًا بأنك أهل لإنزاله إليك ﴿والمَلاِئكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أيضًا بنبوتك نزلت في جماعة من اليهود قال لهم رسول الله ﷺ: ”إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك“ ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ فإنه أقام الحجج والبينات الواضحة على صحة نبوتك ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ محمدًا ﷺ بكتمان نعته أو الناس بصدهم أو أنفسهم ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ بعد ما ماتوا عليه أو هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ إلى النجاة ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ استثناء منقطع أو متصل على السخرية ﴿خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فيها أبَدًا وكان ذلِكَ﴾ أي: عدم الغفران والخلود ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ لما قرر أمر النبوة وأوعد المنكر خاطب الناس بالدعوة ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أي: إيمانًا خيرًا لكم أو ائتوا أمرًا خيرًا لكم مما أنتم عليه أو يكن الإيمان خيًرا لكم ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فهو الغني عنكم ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بأحوالكم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما أراد لكم ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ النصارى تجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام بل في الأحبار، كما قال: ”اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا“ [التوبة: ٣١]، ﴿ولاَ تَقُولُوا عَلى اللهِ﴾ لا تفتروا عليه ﴿إلا الحَقَّ﴾ لكن قولوا الحق فنزهوه عن شريك وولد ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَريمَ رَسُولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ﴾ أوجده بكلمة كن ﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ يعني خلقه بالكلمة التي أرسل الله بها جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة إلقاح الأب الأم ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ أي: صدر منه بغير مادة وإضافة الروح إلى الله للتشريف ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولاَ تَقُولُوا ثَلاَثةٌ﴾ أي: آلهتنا ثلاثة الله والمسيح ومريم ﴿انتَهُوا﴾ عن التثليث وائتوا أمرا ﴿خَيْرًا لَكم إنَّما اللهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا تعدد فيه أصلًا ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي: أسبح سبحانه من ﴿يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ ملكًا وخلقًا لا يماثله شيء حتى يكون له ولد ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ فلا يحتاج إلى ولد؛ لأن الولد وكيل والده وهو وكيل كل شيء.

النساء 4:166

﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني شأنك في الوحي كشأن الأنبياء فما لهم والعناد معك ﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ أي: أولاد يعقوب ﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ﴾ خصهم بالذكر، لأنّهُم أشرف الأنبياء ﴿وآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا﴾، ﴿ورُسُلًا﴾ نصب على مضمر يدل عليه أوحينا أي: أوحينا إليك وأرسلنا رسلًا أو على مضمر يفسره قوله: ﴿قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في السور المكية ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ نصب على المدح أو على الحال أو على تقدير أرسلنا ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾ بالثواب على الطاعة ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ بالعقاب على المعصية ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولًا يعلمنا الدين متعلق: بـ ”أرسلنا“ وبـ ”منذرين“ ومبشرين وأحد المجرورين خبر كان، والآخر حال والظرف لحجة ﴿وكانً اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فيما أراد ودبر ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ﴾ استدراك عما فهم من قبل من تَعَنُّتِهِمْ بأنّهم لا يشهدون ﴿بِما أنزَلَ إلَيْكَ﴾ من القرآن الدال على نبوتك ﴿أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ متلبسًا بعلمه الذي أراد أن يطلع عباده من صفاته ومغيباته وأوامره ونواهيه، أو أنزله عالمًا بأنك أهل لإنزاله إليك ﴿والمَلاِئكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أيضًا بنبوتك نزلت في جماعة من اليهود قال لهم رسول الله ﷺ: ”إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك“ ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ فإنه أقام الحجج والبينات الواضحة على صحة نبوتك ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ محمدًا ﷺ بكتمان نعته أو الناس بصدهم أو أنفسهم ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ بعد ما ماتوا عليه أو هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ إلى النجاة ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ استثناء منقطع أو متصل على السخرية ﴿خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فيها أبَدًا وكان ذلِكَ﴾ أي: عدم الغفران والخلود ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ لما قرر أمر النبوة وأوعد المنكر خاطب الناس بالدعوة ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أي: إيمانًا خيرًا لكم أو ائتوا أمرًا خيرًا لكم مما أنتم عليه أو يكن الإيمان خيًرا لكم ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فهو الغني عنكم ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بأحوالكم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما أراد لكم ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ النصارى تجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام بل في الأحبار، كما قال: ”اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا“ [التوبة: ٣١]، ﴿ولاَ تَقُولُوا عَلى اللهِ﴾ لا تفتروا عليه ﴿إلا الحَقَّ﴾ لكن قولوا الحق فنزهوه عن شريك وولد ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَريمَ رَسُولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ﴾ أوجده بكلمة كن ﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ يعني خلقه بالكلمة التي أرسل الله بها جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة إلقاح الأب الأم ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ أي: صدر منه بغير مادة وإضافة الروح إلى الله للتشريف ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولاَ تَقُولُوا ثَلاَثةٌ﴾ أي: آلهتنا ثلاثة الله والمسيح ومريم ﴿انتَهُوا﴾ عن التثليث وائتوا أمرا ﴿خَيْرًا لَكم إنَّما اللهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا تعدد فيه أصلًا ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي: أسبح سبحانه من ﴿يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ ملكًا وخلقًا لا يماثله شيء حتى يكون له ولد ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ فلا يحتاج إلى ولد؛ لأن الولد وكيل والده وهو وكيل كل شيء.

النساء 4:167

﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني شأنك في الوحي كشأن الأنبياء فما لهم والعناد معك ﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ أي: أولاد يعقوب ﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ﴾ خصهم بالذكر، لأنّهُم أشرف الأنبياء ﴿وآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا﴾، ﴿ورُسُلًا﴾ نصب على مضمر يدل عليه أوحينا أي: أوحينا إليك وأرسلنا رسلًا أو على مضمر يفسره قوله: ﴿قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في السور المكية ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ نصب على المدح أو على الحال أو على تقدير أرسلنا ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾ بالثواب على الطاعة ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ بالعقاب على المعصية ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولًا يعلمنا الدين متعلق: بـ ”أرسلنا“ وبـ ”منذرين“ ومبشرين وأحد المجرورين خبر كان، والآخر حال والظرف لحجة ﴿وكانً اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فيما أراد ودبر ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ﴾ استدراك عما فهم من قبل من تَعَنُّتِهِمْ بأنّهم لا يشهدون ﴿بِما أنزَلَ إلَيْكَ﴾ من القرآن الدال على نبوتك ﴿أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ متلبسًا بعلمه الذي أراد أن يطلع عباده من صفاته ومغيباته وأوامره ونواهيه، أو أنزله عالمًا بأنك أهل لإنزاله إليك ﴿والمَلاِئكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أيضًا بنبوتك نزلت في جماعة من اليهود قال لهم رسول الله ﷺ: ”إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك“ ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ فإنه أقام الحجج والبينات الواضحة على صحة نبوتك ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ محمدًا ﷺ بكتمان نعته أو الناس بصدهم أو أنفسهم ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ بعد ما ماتوا عليه أو هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ إلى النجاة ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ استثناء منقطع أو متصل على السخرية ﴿خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فيها أبَدًا وكان ذلِكَ﴾ أي: عدم الغفران والخلود ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ لما قرر أمر النبوة وأوعد المنكر خاطب الناس بالدعوة ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أي: إيمانًا خيرًا لكم أو ائتوا أمرًا خيرًا لكم مما أنتم عليه أو يكن الإيمان خيًرا لكم ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فهو الغني عنكم ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بأحوالكم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما أراد لكم ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ النصارى تجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام بل في الأحبار، كما قال: ”اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا“ [التوبة: ٣١]، ﴿ولاَ تَقُولُوا عَلى اللهِ﴾ لا تفتروا عليه ﴿إلا الحَقَّ﴾ لكن قولوا الحق فنزهوه عن شريك وولد ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَريمَ رَسُولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ﴾ أوجده بكلمة كن ﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ يعني خلقه بالكلمة التي أرسل الله بها جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة إلقاح الأب الأم ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ أي: صدر منه بغير مادة وإضافة الروح إلى الله للتشريف ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولاَ تَقُولُوا ثَلاَثةٌ﴾ أي: آلهتنا ثلاثة الله والمسيح ومريم ﴿انتَهُوا﴾ عن التثليث وائتوا أمرا ﴿خَيْرًا لَكم إنَّما اللهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا تعدد فيه أصلًا ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي: أسبح سبحانه من ﴿يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ ملكًا وخلقًا لا يماثله شيء حتى يكون له ولد ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ فلا يحتاج إلى ولد؛ لأن الولد وكيل والده وهو وكيل كل شيء.

النساء 4:168

﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني شأنك في الوحي كشأن الأنبياء فما لهم والعناد معك ﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ أي: أولاد يعقوب ﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ﴾ خصهم بالذكر، لأنّهُم أشرف الأنبياء ﴿وآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا﴾، ﴿ورُسُلًا﴾ نصب على مضمر يدل عليه أوحينا أي: أوحينا إليك وأرسلنا رسلًا أو على مضمر يفسره قوله: ﴿قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في السور المكية ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ نصب على المدح أو على الحال أو على تقدير أرسلنا ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾ بالثواب على الطاعة ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ بالعقاب على المعصية ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولًا يعلمنا الدين متعلق: بـ ”أرسلنا“ وبـ ”منذرين“ ومبشرين وأحد المجرورين خبر كان، والآخر حال والظرف لحجة ﴿وكانً اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فيما أراد ودبر ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ﴾ استدراك عما فهم من قبل من تَعَنُّتِهِمْ بأنّهم لا يشهدون ﴿بِما أنزَلَ إلَيْكَ﴾ من القرآن الدال على نبوتك ﴿أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ متلبسًا بعلمه الذي أراد أن يطلع عباده من صفاته ومغيباته وأوامره ونواهيه، أو أنزله عالمًا بأنك أهل لإنزاله إليك ﴿والمَلاِئكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أيضًا بنبوتك نزلت في جماعة من اليهود قال لهم رسول الله ﷺ: ”إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك“ ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ فإنه أقام الحجج والبينات الواضحة على صحة نبوتك ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ محمدًا ﷺ بكتمان نعته أو الناس بصدهم أو أنفسهم ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ بعد ما ماتوا عليه أو هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ إلى النجاة ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ استثناء منقطع أو متصل على السخرية ﴿خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فيها أبَدًا وكان ذلِكَ﴾ أي: عدم الغفران والخلود ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ لما قرر أمر النبوة وأوعد المنكر خاطب الناس بالدعوة ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أي: إيمانًا خيرًا لكم أو ائتوا أمرًا خيرًا لكم مما أنتم عليه أو يكن الإيمان خيًرا لكم ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فهو الغني عنكم ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بأحوالكم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما أراد لكم ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ النصارى تجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام بل في الأحبار، كما قال: ”اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا“ [التوبة: ٣١]، ﴿ولاَ تَقُولُوا عَلى اللهِ﴾ لا تفتروا عليه ﴿إلا الحَقَّ﴾ لكن قولوا الحق فنزهوه عن شريك وولد ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَريمَ رَسُولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ﴾ أوجده بكلمة كن ﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ يعني خلقه بالكلمة التي أرسل الله بها جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة إلقاح الأب الأم ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ أي: صدر منه بغير مادة وإضافة الروح إلى الله للتشريف ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولاَ تَقُولُوا ثَلاَثةٌ﴾ أي: آلهتنا ثلاثة الله والمسيح ومريم ﴿انتَهُوا﴾ عن التثليث وائتوا أمرا ﴿خَيْرًا لَكم إنَّما اللهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا تعدد فيه أصلًا ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي: أسبح سبحانه من ﴿يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ ملكًا وخلقًا لا يماثله شيء حتى يكون له ولد ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ فلا يحتاج إلى ولد؛ لأن الولد وكيل والده وهو وكيل كل شيء.

النساء 4:169

﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني شأنك في الوحي كشأن الأنبياء فما لهم والعناد معك ﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ أي: أولاد يعقوب ﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ﴾ خصهم بالذكر، لأنّهُم أشرف الأنبياء ﴿وآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا﴾، ﴿ورُسُلًا﴾ نصب على مضمر يدل عليه أوحينا أي: أوحينا إليك وأرسلنا رسلًا أو على مضمر يفسره قوله: ﴿قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في السور المكية ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ نصب على المدح أو على الحال أو على تقدير أرسلنا ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾ بالثواب على الطاعة ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ بالعقاب على المعصية ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولًا يعلمنا الدين متعلق: بـ ”أرسلنا“ وبـ ”منذرين“ ومبشرين وأحد المجرورين خبر كان، والآخر حال والظرف لحجة ﴿وكانً اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فيما أراد ودبر ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ﴾ استدراك عما فهم من قبل من تَعَنُّتِهِمْ بأنّهم لا يشهدون ﴿بِما أنزَلَ إلَيْكَ﴾ من القرآن الدال على نبوتك ﴿أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ متلبسًا بعلمه الذي أراد أن يطلع عباده من صفاته ومغيباته وأوامره ونواهيه، أو أنزله عالمًا بأنك أهل لإنزاله إليك ﴿والمَلاِئكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أيضًا بنبوتك نزلت في جماعة من اليهود قال لهم رسول الله ﷺ: ”إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك“ ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ فإنه أقام الحجج والبينات الواضحة على صحة نبوتك ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ محمدًا ﷺ بكتمان نعته أو الناس بصدهم أو أنفسهم ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ بعد ما ماتوا عليه أو هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ إلى النجاة ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ استثناء منقطع أو متصل على السخرية ﴿خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فيها أبَدًا وكان ذلِكَ﴾ أي: عدم الغفران والخلود ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ لما قرر أمر النبوة وأوعد المنكر خاطب الناس بالدعوة ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أي: إيمانًا خيرًا لكم أو ائتوا أمرًا خيرًا لكم مما أنتم عليه أو يكن الإيمان خيًرا لكم ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فهو الغني عنكم ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بأحوالكم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما أراد لكم ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ النصارى تجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام بل في الأحبار، كما قال: ”اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا“ [التوبة: ٣١]، ﴿ولاَ تَقُولُوا عَلى اللهِ﴾ لا تفتروا عليه ﴿إلا الحَقَّ﴾ لكن قولوا الحق فنزهوه عن شريك وولد ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَريمَ رَسُولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ﴾ أوجده بكلمة كن ﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ يعني خلقه بالكلمة التي أرسل الله بها جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة إلقاح الأب الأم ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ أي: صدر منه بغير مادة وإضافة الروح إلى الله للتشريف ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولاَ تَقُولُوا ثَلاَثةٌ﴾ أي: آلهتنا ثلاثة الله والمسيح ومريم ﴿انتَهُوا﴾ عن التثليث وائتوا أمرا ﴿خَيْرًا لَكم إنَّما اللهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا تعدد فيه أصلًا ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي: أسبح سبحانه من ﴿يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ ملكًا وخلقًا لا يماثله شيء حتى يكون له ولد ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ فلا يحتاج إلى ولد؛ لأن الولد وكيل والده وهو وكيل كل شيء.

النساء 4:170

﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني شأنك في الوحي كشأن الأنبياء فما لهم والعناد معك ﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ أي: أولاد يعقوب ﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ﴾ خصهم بالذكر، لأنّهُم أشرف الأنبياء ﴿وآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا﴾، ﴿ورُسُلًا﴾ نصب على مضمر يدل عليه أوحينا أي: أوحينا إليك وأرسلنا رسلًا أو على مضمر يفسره قوله: ﴿قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في السور المكية ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ نصب على المدح أو على الحال أو على تقدير أرسلنا ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾ بالثواب على الطاعة ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ بالعقاب على المعصية ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولًا يعلمنا الدين متعلق: بـ ”أرسلنا“ وبـ ”منذرين“ ومبشرين وأحد المجرورين خبر كان، والآخر حال والظرف لحجة ﴿وكانً اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فيما أراد ودبر ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ﴾ استدراك عما فهم من قبل من تَعَنُّتِهِمْ بأنّهم لا يشهدون ﴿بِما أنزَلَ إلَيْكَ﴾ من القرآن الدال على نبوتك ﴿أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ متلبسًا بعلمه الذي أراد أن يطلع عباده من صفاته ومغيباته وأوامره ونواهيه، أو أنزله عالمًا بأنك أهل لإنزاله إليك ﴿والمَلاِئكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أيضًا بنبوتك نزلت في جماعة من اليهود قال لهم رسول الله ﷺ: ”إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك“ ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ فإنه أقام الحجج والبينات الواضحة على صحة نبوتك ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ محمدًا ﷺ بكتمان نعته أو الناس بصدهم أو أنفسهم ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ بعد ما ماتوا عليه أو هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ إلى النجاة ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ استثناء منقطع أو متصل على السخرية ﴿خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فيها أبَدًا وكان ذلِكَ﴾ أي: عدم الغفران والخلود ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ لما قرر أمر النبوة وأوعد المنكر خاطب الناس بالدعوة ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أي: إيمانًا خيرًا لكم أو ائتوا أمرًا خيرًا لكم مما أنتم عليه أو يكن الإيمان خيًرا لكم ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فهو الغني عنكم ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بأحوالكم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما أراد لكم ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ النصارى تجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام بل في الأحبار، كما قال: ”اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا“ [التوبة: ٣١]، ﴿ولاَ تَقُولُوا عَلى اللهِ﴾ لا تفتروا عليه ﴿إلا الحَقَّ﴾ لكن قولوا الحق فنزهوه عن شريك وولد ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَريمَ رَسُولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ﴾ أوجده بكلمة كن ﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ يعني خلقه بالكلمة التي أرسل الله بها جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة إلقاح الأب الأم ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ أي: صدر منه بغير مادة وإضافة الروح إلى الله للتشريف ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولاَ تَقُولُوا ثَلاَثةٌ﴾ أي: آلهتنا ثلاثة الله والمسيح ومريم ﴿انتَهُوا﴾ عن التثليث وائتوا أمرا ﴿خَيْرًا لَكم إنَّما اللهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا تعدد فيه أصلًا ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي: أسبح سبحانه من ﴿يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ ملكًا وخلقًا لا يماثله شيء حتى يكون له ولد ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ فلا يحتاج إلى ولد؛ لأن الولد وكيل والده وهو وكيل كل شيء.

النساء 4:171

﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني شأنك في الوحي كشأن الأنبياء فما لهم والعناد معك ﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ أي: أولاد يعقوب ﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ﴾ خصهم بالذكر، لأنّهُم أشرف الأنبياء ﴿وآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا﴾، ﴿ورُسُلًا﴾ نصب على مضمر يدل عليه أوحينا أي: أوحينا إليك وأرسلنا رسلًا أو على مضمر يفسره قوله: ﴿قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ في السور المكية ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ نصب على المدح أو على الحال أو على تقدير أرسلنا ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾ بالثواب على الطاعة ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ بالعقاب على المعصية ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولًا يعلمنا الدين متعلق: بـ ”أرسلنا“ وبـ ”منذرين“ ومبشرين وأحد المجرورين خبر كان، والآخر حال والظرف لحجة ﴿وكانً اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فيما أراد ودبر ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ﴾ استدراك عما فهم من قبل من تَعَنُّتِهِمْ بأنّهم لا يشهدون ﴿بِما أنزَلَ إلَيْكَ﴾ من القرآن الدال على نبوتك ﴿أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ متلبسًا بعلمه الذي أراد أن يطلع عباده من صفاته ومغيباته وأوامره ونواهيه، أو أنزله عالمًا بأنك أهل لإنزاله إليك ﴿والمَلاِئكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أيضًا بنبوتك نزلت في جماعة من اليهود قال لهم رسول الله ﷺ: ”إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك“ ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ فإنه أقام الحجج والبينات الواضحة على صحة نبوتك ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ فإنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ محمدًا ﷺ بكتمان نعته أو الناس بصدهم أو أنفسهم ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ بعد ما ماتوا عليه أو هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ إلى النجاة ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ استثناء منقطع أو متصل على السخرية ﴿خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فيها أبَدًا وكان ذلِكَ﴾ أي: عدم الغفران والخلود ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ لما قرر أمر النبوة وأوعد المنكر خاطب الناس بالدعوة ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أي: إيمانًا خيرًا لكم أو ائتوا أمرًا خيرًا لكم مما أنتم عليه أو يكن الإيمان خيًرا لكم ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فهو الغني عنكم ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بأحوالكم ﴿حَكِيمًا﴾ فيما أراد لكم ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ النصارى تجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام بل في الأحبار، كما قال: ”اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا“ [التوبة: ٣١]، ﴿ولاَ تَقُولُوا عَلى اللهِ﴾ لا تفتروا عليه ﴿إلا الحَقَّ﴾ لكن قولوا الحق فنزهوه عن شريك وولد ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَريمَ رَسُولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ﴾ أوجده بكلمة كن ﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ يعني خلقه بالكلمة التي أرسل الله بها جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة إلقاح الأب الأم ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ أي: صدر منه بغير مادة وإضافة الروح إلى الله للتشريف ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ولاَ تَقُولُوا ثَلاَثةٌ﴾ أي: آلهتنا ثلاثة الله والمسيح ومريم ﴿انتَهُوا﴾ عن التثليث وائتوا أمرا ﴿خَيْرًا لَكم إنَّما اللهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا تعدد فيه أصلًا ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي: أسبح سبحانه من ﴿يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ ملكًا وخلقًا لا يماثله شيء حتى يكون له ولد ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ فلا يحتاج إلى ولد؛ لأن الولد وكيل والده وهو وكيل كل شيء.

النساء 4:172

﴿لَن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ﴾ لن يأنف من ﴿أنْ يَكُون عَبْدًا للهِ﴾ فإن عبوديته شرف، قيل: نزلت حين ”قال وفد نجران لرسول الله ﷺ: أتعيب عيسى تقول: إنه عبد الله؟ قال: إنه ليس بعار أن يكون عبدًا لله قالوا بلى“ ﴿ولاَ المَلاِئكَة الُمقَربون﴾ عطف على المسيح أي لا يستنكفون مع أن ما بعثكم في دعوى الإلهية لعيسى أقوى وأشد فيهم لا أب ولا أم لهم ولهم قوة لا تفي بها طاقة البشر كقلع الجبال والتصرف في الأهوال والأحوال وهم مع ذلك لا يستنكفون ﴿ومَن يَسْتنكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ويَسْتَكْبِرْ﴾ الاستنكاف تكبر مع أنفة والاستكبار بدونه ﴿فسَيَحْشُرُهم إلَيْهِ جَمِيعًا﴾ مجازاة ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ﴿وأمّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهم عَذابًا ألِيمًا ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ وهذا تفصيل للمجازاة العامة الدال عليها فحوى الكلام، وإن لم يجر سوى ذكر المستنكفين فكأنه قال: ومن استنكف ومن آمن فسيحشرهم. ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يعني: محمدًا عليه الصلاة والسلام أو القرآن وقيل: المعجزات ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ أي: القرآن ﴿فَأمّا الّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ جمع بين مقامي العبادة والتوكل على الله أو اعتصموا بالقرآن ﴿فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ منْهُ وفَضْلٍ﴾ زائد على قدر أعمالهم ﴿ويَهْدِيهِمْ إلَيْهِ﴾ إلى الله ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ في العلم والعمل فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة، وفي الآخرة على صراط مستقيم يفضي إلى روضات الجنات، وصراطًا: إما بدل من إليه أو مفعول يهديهم وإليه حال مقدم ﴿يَسْتَفتُونَكَ﴾ أي: عن الكلالة ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ نزلت في جابر بن عبد الله حين ”سأل رسول الله ﷺ: إني مريض وكللة، فكيف أصنع في مالي؟“ ﴿إذ امْرُؤٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره ما بعده ﴿هَلَكَ﴾ مات ﴿لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ أصلًا ولا والد أيضًا فإن الأخت لا ترث مع الأب، وهو صفة لا غير ﴿ولَهُ أُخْتٌ﴾ أي: من الأبوين أو الأب، فإن ذكر ولد الأم مضى حكمه في أول السورة ﴿فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وهُوَ﴾ أي المرء ﴿يَرِثُها﴾ أي الأخت ﴿إن لَّمْ يَكُن لها ولَدٌ﴾ أي إذا ماتت الأخت فجميع ميراثها للأخ إن لم يكن لها ولد أصلًا ولا والد ﴿فَإن كانَتا﴾ أي: الأختان ﴿اثْنَتَيْنِ﴾ فصاعدًا ﴿فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ الأخ ﴿وإن كانُوا إخْوَةً رِّجالًا ونِساءً﴾ أصله: وإن كانوا إخوة وأخوات فغلب الذكر ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ﴾ الحق كراهة ﴿أنْ تَضِلُّوا واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فهو عالم بمصالح العباد في المعاش والمعاد. والحمد لله حقَّ حمده.

النساء 4:173

﴿لَن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ﴾ لن يأنف من ﴿أنْ يَكُون عَبْدًا للهِ﴾ فإن عبوديته شرف، قيل: نزلت حين ”قال وفد نجران لرسول الله ﷺ: أتعيب عيسى تقول: إنه عبد الله؟ قال: إنه ليس بعار أن يكون عبدًا لله قالوا بلى“ ﴿ولاَ المَلاِئكَة الُمقَربون﴾ عطف على المسيح أي لا يستنكفون مع أن ما بعثكم في دعوى الإلهية لعيسى أقوى وأشد فيهم لا أب ولا أم لهم ولهم قوة لا تفي بها طاقة البشر كقلع الجبال والتصرف في الأهوال والأحوال وهم مع ذلك لا يستنكفون ﴿ومَن يَسْتنكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ويَسْتَكْبِرْ﴾ الاستنكاف تكبر مع أنفة والاستكبار بدونه ﴿فسَيَحْشُرُهم إلَيْهِ جَمِيعًا﴾ مجازاة ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ﴿وأمّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهم عَذابًا ألِيمًا ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ وهذا تفصيل للمجازاة العامة الدال عليها فحوى الكلام، وإن لم يجر سوى ذكر المستنكفين فكأنه قال: ومن استنكف ومن آمن فسيحشرهم. ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يعني: محمدًا عليه الصلاة والسلام أو القرآن وقيل: المعجزات ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ أي: القرآن ﴿فَأمّا الّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ جمع بين مقامي العبادة والتوكل على الله أو اعتصموا بالقرآن ﴿فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ منْهُ وفَضْلٍ﴾ زائد على قدر أعمالهم ﴿ويَهْدِيهِمْ إلَيْهِ﴾ إلى الله ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ في العلم والعمل فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة، وفي الآخرة على صراط مستقيم يفضي إلى روضات الجنات، وصراطًا: إما بدل من إليه أو مفعول يهديهم وإليه حال مقدم ﴿يَسْتَفتُونَكَ﴾ أي: عن الكلالة ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ نزلت في جابر بن عبد الله حين ”سأل رسول الله ﷺ: إني مريض وكللة، فكيف أصنع في مالي؟“ ﴿إذ امْرُؤٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره ما بعده ﴿هَلَكَ﴾ مات ﴿لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ أصلًا ولا والد أيضًا فإن الأخت لا ترث مع الأب، وهو صفة لا غير ﴿ولَهُ أُخْتٌ﴾ أي: من الأبوين أو الأب، فإن ذكر ولد الأم مضى حكمه في أول السورة ﴿فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وهُوَ﴾ أي المرء ﴿يَرِثُها﴾ أي الأخت ﴿إن لَّمْ يَكُن لها ولَدٌ﴾ أي إذا ماتت الأخت فجميع ميراثها للأخ إن لم يكن لها ولد أصلًا ولا والد ﴿فَإن كانَتا﴾ أي: الأختان ﴿اثْنَتَيْنِ﴾ فصاعدًا ﴿فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ الأخ ﴿وإن كانُوا إخْوَةً رِّجالًا ونِساءً﴾ أصله: وإن كانوا إخوة وأخوات فغلب الذكر ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ﴾ الحق كراهة ﴿أنْ تَضِلُّوا واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فهو عالم بمصالح العباد في المعاش والمعاد. والحمد لله حقَّ حمده.

النساء 4:174

﴿لَن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ﴾ لن يأنف من ﴿أنْ يَكُون عَبْدًا للهِ﴾ فإن عبوديته شرف، قيل: نزلت حين ”قال وفد نجران لرسول الله ﷺ: أتعيب عيسى تقول: إنه عبد الله؟ قال: إنه ليس بعار أن يكون عبدًا لله قالوا بلى“ ﴿ولاَ المَلاِئكَة الُمقَربون﴾ عطف على المسيح أي لا يستنكفون مع أن ما بعثكم في دعوى الإلهية لعيسى أقوى وأشد فيهم لا أب ولا أم لهم ولهم قوة لا تفي بها طاقة البشر كقلع الجبال والتصرف في الأهوال والأحوال وهم مع ذلك لا يستنكفون ﴿ومَن يَسْتنكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ويَسْتَكْبِرْ﴾ الاستنكاف تكبر مع أنفة والاستكبار بدونه ﴿فسَيَحْشُرُهم إلَيْهِ جَمِيعًا﴾ مجازاة ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ﴿وأمّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهم عَذابًا ألِيمًا ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ وهذا تفصيل للمجازاة العامة الدال عليها فحوى الكلام، وإن لم يجر سوى ذكر المستنكفين فكأنه قال: ومن استنكف ومن آمن فسيحشرهم. ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يعني: محمدًا عليه الصلاة والسلام أو القرآن وقيل: المعجزات ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ أي: القرآن ﴿فَأمّا الّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ جمع بين مقامي العبادة والتوكل على الله أو اعتصموا بالقرآن ﴿فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ منْهُ وفَضْلٍ﴾ زائد على قدر أعمالهم ﴿ويَهْدِيهِمْ إلَيْهِ﴾ إلى الله ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ في العلم والعمل فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة، وفي الآخرة على صراط مستقيم يفضي إلى روضات الجنات، وصراطًا: إما بدل من إليه أو مفعول يهديهم وإليه حال مقدم ﴿يَسْتَفتُونَكَ﴾ أي: عن الكلالة ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ نزلت في جابر بن عبد الله حين ”سأل رسول الله ﷺ: إني مريض وكللة، فكيف أصنع في مالي؟“ ﴿إذ امْرُؤٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره ما بعده ﴿هَلَكَ﴾ مات ﴿لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ أصلًا ولا والد أيضًا فإن الأخت لا ترث مع الأب، وهو صفة لا غير ﴿ولَهُ أُخْتٌ﴾ أي: من الأبوين أو الأب، فإن ذكر ولد الأم مضى حكمه في أول السورة ﴿فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وهُوَ﴾ أي المرء ﴿يَرِثُها﴾ أي الأخت ﴿إن لَّمْ يَكُن لها ولَدٌ﴾ أي إذا ماتت الأخت فجميع ميراثها للأخ إن لم يكن لها ولد أصلًا ولا والد ﴿فَإن كانَتا﴾ أي: الأختان ﴿اثْنَتَيْنِ﴾ فصاعدًا ﴿فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ الأخ ﴿وإن كانُوا إخْوَةً رِّجالًا ونِساءً﴾ أصله: وإن كانوا إخوة وأخوات فغلب الذكر ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ﴾ الحق كراهة ﴿أنْ تَضِلُّوا واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فهو عالم بمصالح العباد في المعاش والمعاد. والحمد لله حقَّ حمده.

النساء 4:175

﴿لَن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ﴾ لن يأنف من ﴿أنْ يَكُون عَبْدًا للهِ﴾ فإن عبوديته شرف، قيل: نزلت حين ”قال وفد نجران لرسول الله ﷺ: أتعيب عيسى تقول: إنه عبد الله؟ قال: إنه ليس بعار أن يكون عبدًا لله قالوا بلى“ ﴿ولاَ المَلاِئكَة الُمقَربون﴾ عطف على المسيح أي لا يستنكفون مع أن ما بعثكم في دعوى الإلهية لعيسى أقوى وأشد فيهم لا أب ولا أم لهم ولهم قوة لا تفي بها طاقة البشر كقلع الجبال والتصرف في الأهوال والأحوال وهم مع ذلك لا يستنكفون ﴿ومَن يَسْتنكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ويَسْتَكْبِرْ﴾ الاستنكاف تكبر مع أنفة والاستكبار بدونه ﴿فسَيَحْشُرُهم إلَيْهِ جَمِيعًا﴾ مجازاة ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ﴿وأمّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهم عَذابًا ألِيمًا ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ وهذا تفصيل للمجازاة العامة الدال عليها فحوى الكلام، وإن لم يجر سوى ذكر المستنكفين فكأنه قال: ومن استنكف ومن آمن فسيحشرهم. ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يعني: محمدًا عليه الصلاة والسلام أو القرآن وقيل: المعجزات ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ أي: القرآن ﴿فَأمّا الّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ جمع بين مقامي العبادة والتوكل على الله أو اعتصموا بالقرآن ﴿فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ منْهُ وفَضْلٍ﴾ زائد على قدر أعمالهم ﴿ويَهْدِيهِمْ إلَيْهِ﴾ إلى الله ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ في العلم والعمل فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة، وفي الآخرة على صراط مستقيم يفضي إلى روضات الجنات، وصراطًا: إما بدل من إليه أو مفعول يهديهم وإليه حال مقدم ﴿يَسْتَفتُونَكَ﴾ أي: عن الكلالة ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ نزلت في جابر بن عبد الله حين ”سأل رسول الله ﷺ: إني مريض وكللة، فكيف أصنع في مالي؟“ ﴿إذ امْرُؤٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره ما بعده ﴿هَلَكَ﴾ مات ﴿لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ أصلًا ولا والد أيضًا فإن الأخت لا ترث مع الأب، وهو صفة لا غير ﴿ولَهُ أُخْتٌ﴾ أي: من الأبوين أو الأب، فإن ذكر ولد الأم مضى حكمه في أول السورة ﴿فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وهُوَ﴾ أي المرء ﴿يَرِثُها﴾ أي الأخت ﴿إن لَّمْ يَكُن لها ولَدٌ﴾ أي إذا ماتت الأخت فجميع ميراثها للأخ إن لم يكن لها ولد أصلًا ولا والد ﴿فَإن كانَتا﴾ أي: الأختان ﴿اثْنَتَيْنِ﴾ فصاعدًا ﴿فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ الأخ ﴿وإن كانُوا إخْوَةً رِّجالًا ونِساءً﴾ أصله: وإن كانوا إخوة وأخوات فغلب الذكر ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ﴾ الحق كراهة ﴿أنْ تَضِلُّوا واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فهو عالم بمصالح العباد في المعاش والمعاد. والحمد لله حقَّ حمده.

النساء 4:176

﴿لَن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ﴾ لن يأنف من ﴿أنْ يَكُون عَبْدًا للهِ﴾ فإن عبوديته شرف، قيل: نزلت حين ”قال وفد نجران لرسول الله ﷺ: أتعيب عيسى تقول: إنه عبد الله؟ قال: إنه ليس بعار أن يكون عبدًا لله قالوا بلى“ ﴿ولاَ المَلاِئكَة الُمقَربون﴾ عطف على المسيح أي لا يستنكفون مع أن ما بعثكم في دعوى الإلهية لعيسى أقوى وأشد فيهم لا أب ولا أم لهم ولهم قوة لا تفي بها طاقة البشر كقلع الجبال والتصرف في الأهوال والأحوال وهم مع ذلك لا يستنكفون ﴿ومَن يَسْتنكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ويَسْتَكْبِرْ﴾ الاستنكاف تكبر مع أنفة والاستكبار بدونه ﴿فسَيَحْشُرُهم إلَيْهِ جَمِيعًا﴾ مجازاة ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ﴿وأمّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهم عَذابًا ألِيمًا ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ وهذا تفصيل للمجازاة العامة الدال عليها فحوى الكلام، وإن لم يجر سوى ذكر المستنكفين فكأنه قال: ومن استنكف ومن آمن فسيحشرهم. ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يعني: محمدًا عليه الصلاة والسلام أو القرآن وقيل: المعجزات ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ أي: القرآن ﴿فَأمّا الّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ جمع بين مقامي العبادة والتوكل على الله أو اعتصموا بالقرآن ﴿فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ منْهُ وفَضْلٍ﴾ زائد على قدر أعمالهم ﴿ويَهْدِيهِمْ إلَيْهِ﴾ إلى الله ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ في العلم والعمل فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة، وفي الآخرة على صراط مستقيم يفضي إلى روضات الجنات، وصراطًا: إما بدل من إليه أو مفعول يهديهم وإليه حال مقدم ﴿يَسْتَفتُونَكَ﴾ أي: عن الكلالة ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ نزلت في جابر بن عبد الله حين ”سأل رسول الله ﷺ: إني مريض وكللة، فكيف أصنع في مالي؟“ ﴿إذ امْرُؤٌ﴾ مرفوع بفعل يفسره ما بعده ﴿هَلَكَ﴾ مات ﴿لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ أصلًا ولا والد أيضًا فإن الأخت لا ترث مع الأب، وهو صفة لا غير ﴿ولَهُ أُخْتٌ﴾ أي: من الأبوين أو الأب، فإن ذكر ولد الأم مضى حكمه في أول السورة ﴿فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وهُوَ﴾ أي المرء ﴿يَرِثُها﴾ أي الأخت ﴿إن لَّمْ يَكُن لها ولَدٌ﴾ أي إذا ماتت الأخت فجميع ميراثها للأخ إن لم يكن لها ولد أصلًا ولا والد ﴿فَإن كانَتا﴾ أي: الأختان ﴿اثْنَتَيْنِ﴾ فصاعدًا ﴿فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ الأخ ﴿وإن كانُوا إخْوَةً رِّجالًا ونِساءً﴾ أصله: وإن كانوا إخوة وأخوات فغلب الذكر ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ﴾ الحق كراهة ﴿أنْ تَضِلُّوا واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فهو عالم بمصالح العباد في المعاش والمعاد. والحمد لله حقَّ حمده.