Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — آل عمران 3:183 – النساء 4:78

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. آل عمران 3:183
  2. آل عمران 3:184
  3. آل عمران 3:185
  4. آل عمران 3:186
  5. آل عمران 3:187
  6. آل عمران 3:188
  7. آل عمران 3:189
  8. آل عمران 3:190
  9. آل عمران 3:191
  10. آل عمران 3:192
  11. آل عمران 3:193
  12. آل عمران 3:194
  13. آل عمران 3:195
  14. آل عمران 3:196
  15. آل عمران 3:197
  16. آل عمران 3:198
  17. آل عمران 3:199
  18. آل عمران 3:200
  19. النساء 4:1
  20. النساء 4:2
  21. النساء 4:3
  22. النساء 4:4
  23. النساء 4:5
  24. النساء 4:6
  25. النساء 4:7
  26. النساء 4:8
  27. النساء 4:9
  28. النساء 4:10
  29. النساء 4:11
  30. النساء 4:12
  31. النساء 4:13
  32. النساء 4:14
  33. النساء 4:15
  34. النساء 4:16
  35. النساء 4:17
  36. النساء 4:18
  37. النساء 4:19
  38. النساء 4:20
  39. النساء 4:21
  40. النساء 4:22
  41. النساء 4:23
  42. النساء 4:24
  43. النساء 4:25
  44. النساء 4:26
  45. النساء 4:27
  46. النساء 4:28
  47. النساء 4:29
  48. النساء 4:30
  49. النساء 4:31
  50. النساء 4:32
  51. النساء 4:33
  52. النساء 4:34
  53. النساء 4:35
  54. النساء 4:36
  55. النساء 4:37
  56. النساء 4:38
  57. النساء 4:39
  58. النساء 4:40
  59. النساء 4:41
  60. النساء 4:42
  61. النساء 4:43
  62. النساء 4:44
  63. النساء 4:45
  64. النساء 4:46
  65. النساء 4:47
  66. النساء 4:48
  67. النساء 4:49
  68. النساء 4:50
  69. النساء 4:51
  70. النساء 4:52
  71. النساء 4:53
  72. النساء 4:54
  73. النساء 4:55
  74. النساء 4:56
  75. النساء 4:57
  76. النساء 4:58
  77. النساء 4:59
  78. النساء 4:60
  79. النساء 4:61
  80. النساء 4:62
  81. النساء 4:63
  82. النساء 4:64
  83. النساء 4:65
  84. النساء 4:66
  85. النساء 4:67
  86. النساء 4:68
  87. النساء 4:69
  88. النساء 4:70
  89. النساء 4:71
  90. النساء 4:72
  91. النساء 4:73
  92. النساء 4:74
  93. النساء 4:75
  94. النساء 4:76
  95. النساء 4:77
  96. النساء 4:78

آل عمران 3:183

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾، قالت اليهود لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحَديد: ١١] أو لما دعاهم أبو بكر إلى الإسلام قالوا: إن الله إلينا لفقير ونحن عنه أغنياء، ولولا ذلك ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾: في صحيفة أعمالهم أو سنحفظه ولا نهمله، ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بحسدٍ وعناد قرنه به لأنهما كجنس واحد في العظم، ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ المحرق أي: ننتقم منهم بأن نقول لهم ذلك ﴿ذلِكَ﴾ أي: العذاب، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾: بسبب ذنوب صدرت من أنفسكم، وهو من جملة المقول معهم، ﴿وأنَّ الله لَيْسَ بظَلاَّمٍ للْعَبيدِ﴾، عطف على ما قدمت أي: عدلنا يقتضي تعذيبكم، وصيغة المبالغة لكثرة العبيد فإنها جمع محلى باللام، ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيْنا ألّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ أي: حتى يأتي بتلك المعجزة الخاصة، وهي أن من تَصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه تنزل نار من السماء تأكلها كما كانت لأنبياء بني إسرائيل ﴿قُلْ﴾: يا محمد تكذيبًا لهم، وإلزامًا؛ ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: تلك المعجزة الخاصة التي تطلبون مني، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: أنكم تتبعون من جاء بتلك المعجزة، ثم قال مسليًا لرسوله ﷺ ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾: فليس ببدع منهم، ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾: الكتب المقصورة على الحكم وعلى المواعظ، ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المعنى المتضمن للشرائع والأحكام، ﴿كُل نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾: وعد للمصدق، ووعيد للمكذب، ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: تعطون تامًا جزاء أعمالكم، ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾: جنب، وبعد: ﴿عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾: ظفر بالبغية، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي: زخارفها، ﴿إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه فمن اغتر بها وآثرها فهو مغرور، ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أي: والله لتختبرن، ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾: بإهلاكه، والأمر بالإنفاق، ﴿وأنْفُسِكُمْ﴾: بالجهاد والقتل، والأمراض، والحقوق كالصلاة، والحج، ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾، من هجاء الرسول، والطعن، وتشبيب النساء أمرهم بالصبر قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾ على الأذى، ﴿وتَتَّقُوا﴾: الله، ﴿فَإنّ ذَلِكَ﴾: أي الصبر، والتقوى، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾: معزوماتها أي: التي يجب العَزم عليها أو مما عزم الله وأمر وبالغ فيه قال عطاء: من حقيقة الإيمان، ﴿وإذْ أخَذَ اللهُ﴾ أي: اذكره، ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: بلسان أنبيائهم، ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾: حكاية لمخاطباتهم أي: والله لتبينن الكتاب بجملته لهم، ﴿ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ أي: الميثاق، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾: هو مثل في ترك الاعتداد والاعتبار، ﴿واشْتَرَوْا به ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أخذوا بدله قليلًا من حطام الدنيا، ﴿فَبئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾: يختارون، ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾: تأكيد للأول، ﴿بِمَفازَةٍ﴾: منجاة، ﴿مِّنَ العَذابِ﴾ أى: فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله الأول متصل بالتأكيد ولا حذف، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح أن مروان أرسل أحدًا إلى ابن عباس رضى الله عنهما وقال: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما لكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله ﷺ عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يعجز عن الانتقام.

آل عمران 3:184

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾، قالت اليهود لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحَديد: ١١] أو لما دعاهم أبو بكر إلى الإسلام قالوا: إن الله إلينا لفقير ونحن عنه أغنياء، ولولا ذلك ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾: في صحيفة أعمالهم أو سنحفظه ولا نهمله، ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بحسدٍ وعناد قرنه به لأنهما كجنس واحد في العظم، ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ المحرق أي: ننتقم منهم بأن نقول لهم ذلك ﴿ذلِكَ﴾ أي: العذاب، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾: بسبب ذنوب صدرت من أنفسكم، وهو من جملة المقول معهم، ﴿وأنَّ الله لَيْسَ بظَلاَّمٍ للْعَبيدِ﴾، عطف على ما قدمت أي: عدلنا يقتضي تعذيبكم، وصيغة المبالغة لكثرة العبيد فإنها جمع محلى باللام، ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيْنا ألّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ أي: حتى يأتي بتلك المعجزة الخاصة، وهي أن من تَصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه تنزل نار من السماء تأكلها كما كانت لأنبياء بني إسرائيل ﴿قُلْ﴾: يا محمد تكذيبًا لهم، وإلزامًا؛ ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: تلك المعجزة الخاصة التي تطلبون مني، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: أنكم تتبعون من جاء بتلك المعجزة، ثم قال مسليًا لرسوله ﷺ ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾: فليس ببدع منهم، ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾: الكتب المقصورة على الحكم وعلى المواعظ، ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المعنى المتضمن للشرائع والأحكام، ﴿كُل نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾: وعد للمصدق، ووعيد للمكذب، ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: تعطون تامًا جزاء أعمالكم، ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾: جنب، وبعد: ﴿عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾: ظفر بالبغية، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي: زخارفها، ﴿إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه فمن اغتر بها وآثرها فهو مغرور، ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أي: والله لتختبرن، ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾: بإهلاكه، والأمر بالإنفاق، ﴿وأنْفُسِكُمْ﴾: بالجهاد والقتل، والأمراض، والحقوق كالصلاة، والحج، ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾، من هجاء الرسول، والطعن، وتشبيب النساء أمرهم بالصبر قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾ على الأذى، ﴿وتَتَّقُوا﴾: الله، ﴿فَإنّ ذَلِكَ﴾: أي الصبر، والتقوى، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾: معزوماتها أي: التي يجب العَزم عليها أو مما عزم الله وأمر وبالغ فيه قال عطاء: من حقيقة الإيمان، ﴿وإذْ أخَذَ اللهُ﴾ أي: اذكره، ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: بلسان أنبيائهم، ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾: حكاية لمخاطباتهم أي: والله لتبينن الكتاب بجملته لهم، ﴿ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ أي: الميثاق، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾: هو مثل في ترك الاعتداد والاعتبار، ﴿واشْتَرَوْا به ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أخذوا بدله قليلًا من حطام الدنيا، ﴿فَبئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾: يختارون، ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾: تأكيد للأول، ﴿بِمَفازَةٍ﴾: منجاة، ﴿مِّنَ العَذابِ﴾ أى: فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله الأول متصل بالتأكيد ولا حذف، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح أن مروان أرسل أحدًا إلى ابن عباس رضى الله عنهما وقال: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما لكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله ﷺ عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يعجز عن الانتقام.

آل عمران 3:185

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾، قالت اليهود لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحَديد: ١١] أو لما دعاهم أبو بكر إلى الإسلام قالوا: إن الله إلينا لفقير ونحن عنه أغنياء، ولولا ذلك ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾: في صحيفة أعمالهم أو سنحفظه ولا نهمله، ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بحسدٍ وعناد قرنه به لأنهما كجنس واحد في العظم، ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ المحرق أي: ننتقم منهم بأن نقول لهم ذلك ﴿ذلِكَ﴾ أي: العذاب، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾: بسبب ذنوب صدرت من أنفسكم، وهو من جملة المقول معهم، ﴿وأنَّ الله لَيْسَ بظَلاَّمٍ للْعَبيدِ﴾، عطف على ما قدمت أي: عدلنا يقتضي تعذيبكم، وصيغة المبالغة لكثرة العبيد فإنها جمع محلى باللام، ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيْنا ألّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ أي: حتى يأتي بتلك المعجزة الخاصة، وهي أن من تَصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه تنزل نار من السماء تأكلها كما كانت لأنبياء بني إسرائيل ﴿قُلْ﴾: يا محمد تكذيبًا لهم، وإلزامًا؛ ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: تلك المعجزة الخاصة التي تطلبون مني، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: أنكم تتبعون من جاء بتلك المعجزة، ثم قال مسليًا لرسوله ﷺ ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾: فليس ببدع منهم، ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾: الكتب المقصورة على الحكم وعلى المواعظ، ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المعنى المتضمن للشرائع والأحكام، ﴿كُل نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾: وعد للمصدق، ووعيد للمكذب، ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: تعطون تامًا جزاء أعمالكم، ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾: جنب، وبعد: ﴿عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾: ظفر بالبغية، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي: زخارفها، ﴿إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه فمن اغتر بها وآثرها فهو مغرور، ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أي: والله لتختبرن، ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾: بإهلاكه، والأمر بالإنفاق، ﴿وأنْفُسِكُمْ﴾: بالجهاد والقتل، والأمراض، والحقوق كالصلاة، والحج، ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾، من هجاء الرسول، والطعن، وتشبيب النساء أمرهم بالصبر قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾ على الأذى، ﴿وتَتَّقُوا﴾: الله، ﴿فَإنّ ذَلِكَ﴾: أي الصبر، والتقوى، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾: معزوماتها أي: التي يجب العَزم عليها أو مما عزم الله وأمر وبالغ فيه قال عطاء: من حقيقة الإيمان، ﴿وإذْ أخَذَ اللهُ﴾ أي: اذكره، ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: بلسان أنبيائهم، ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾: حكاية لمخاطباتهم أي: والله لتبينن الكتاب بجملته لهم، ﴿ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ أي: الميثاق، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾: هو مثل في ترك الاعتداد والاعتبار، ﴿واشْتَرَوْا به ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أخذوا بدله قليلًا من حطام الدنيا، ﴿فَبئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾: يختارون، ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾: تأكيد للأول، ﴿بِمَفازَةٍ﴾: منجاة، ﴿مِّنَ العَذابِ﴾ أى: فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله الأول متصل بالتأكيد ولا حذف، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح أن مروان أرسل أحدًا إلى ابن عباس رضى الله عنهما وقال: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما لكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله ﷺ عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يعجز عن الانتقام.

آل عمران 3:186

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾، قالت اليهود لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحَديد: ١١] أو لما دعاهم أبو بكر إلى الإسلام قالوا: إن الله إلينا لفقير ونحن عنه أغنياء، ولولا ذلك ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾: في صحيفة أعمالهم أو سنحفظه ولا نهمله، ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بحسدٍ وعناد قرنه به لأنهما كجنس واحد في العظم، ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ المحرق أي: ننتقم منهم بأن نقول لهم ذلك ﴿ذلِكَ﴾ أي: العذاب، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾: بسبب ذنوب صدرت من أنفسكم، وهو من جملة المقول معهم، ﴿وأنَّ الله لَيْسَ بظَلاَّمٍ للْعَبيدِ﴾، عطف على ما قدمت أي: عدلنا يقتضي تعذيبكم، وصيغة المبالغة لكثرة العبيد فإنها جمع محلى باللام، ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيْنا ألّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ أي: حتى يأتي بتلك المعجزة الخاصة، وهي أن من تَصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه تنزل نار من السماء تأكلها كما كانت لأنبياء بني إسرائيل ﴿قُلْ﴾: يا محمد تكذيبًا لهم، وإلزامًا؛ ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: تلك المعجزة الخاصة التي تطلبون مني، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: أنكم تتبعون من جاء بتلك المعجزة، ثم قال مسليًا لرسوله ﷺ ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾: فليس ببدع منهم، ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾: الكتب المقصورة على الحكم وعلى المواعظ، ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المعنى المتضمن للشرائع والأحكام، ﴿كُل نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾: وعد للمصدق، ووعيد للمكذب، ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: تعطون تامًا جزاء أعمالكم، ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾: جنب، وبعد: ﴿عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾: ظفر بالبغية، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي: زخارفها، ﴿إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه فمن اغتر بها وآثرها فهو مغرور، ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أي: والله لتختبرن، ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾: بإهلاكه، والأمر بالإنفاق، ﴿وأنْفُسِكُمْ﴾: بالجهاد والقتل، والأمراض، والحقوق كالصلاة، والحج، ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾، من هجاء الرسول، والطعن، وتشبيب النساء أمرهم بالصبر قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾ على الأذى، ﴿وتَتَّقُوا﴾: الله، ﴿فَإنّ ذَلِكَ﴾: أي الصبر، والتقوى، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾: معزوماتها أي: التي يجب العَزم عليها أو مما عزم الله وأمر وبالغ فيه قال عطاء: من حقيقة الإيمان، ﴿وإذْ أخَذَ اللهُ﴾ أي: اذكره، ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: بلسان أنبيائهم، ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾: حكاية لمخاطباتهم أي: والله لتبينن الكتاب بجملته لهم، ﴿ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ أي: الميثاق، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾: هو مثل في ترك الاعتداد والاعتبار، ﴿واشْتَرَوْا به ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أخذوا بدله قليلًا من حطام الدنيا، ﴿فَبئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾: يختارون، ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾: تأكيد للأول، ﴿بِمَفازَةٍ﴾: منجاة، ﴿مِّنَ العَذابِ﴾ أى: فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله الأول متصل بالتأكيد ولا حذف، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح أن مروان أرسل أحدًا إلى ابن عباس رضى الله عنهما وقال: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما لكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله ﷺ عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يعجز عن الانتقام.

آل عمران 3:187

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾، قالت اليهود لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحَديد: ١١] أو لما دعاهم أبو بكر إلى الإسلام قالوا: إن الله إلينا لفقير ونحن عنه أغنياء، ولولا ذلك ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾: في صحيفة أعمالهم أو سنحفظه ولا نهمله، ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بحسدٍ وعناد قرنه به لأنهما كجنس واحد في العظم، ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ المحرق أي: ننتقم منهم بأن نقول لهم ذلك ﴿ذلِكَ﴾ أي: العذاب، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾: بسبب ذنوب صدرت من أنفسكم، وهو من جملة المقول معهم، ﴿وأنَّ الله لَيْسَ بظَلاَّمٍ للْعَبيدِ﴾، عطف على ما قدمت أي: عدلنا يقتضي تعذيبكم، وصيغة المبالغة لكثرة العبيد فإنها جمع محلى باللام، ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيْنا ألّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ أي: حتى يأتي بتلك المعجزة الخاصة، وهي أن من تَصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه تنزل نار من السماء تأكلها كما كانت لأنبياء بني إسرائيل ﴿قُلْ﴾: يا محمد تكذيبًا لهم، وإلزامًا؛ ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: تلك المعجزة الخاصة التي تطلبون مني، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: أنكم تتبعون من جاء بتلك المعجزة، ثم قال مسليًا لرسوله ﷺ ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾: فليس ببدع منهم، ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾: الكتب المقصورة على الحكم وعلى المواعظ، ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المعنى المتضمن للشرائع والأحكام، ﴿كُل نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾: وعد للمصدق، ووعيد للمكذب، ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: تعطون تامًا جزاء أعمالكم، ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾: جنب، وبعد: ﴿عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾: ظفر بالبغية، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي: زخارفها، ﴿إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه فمن اغتر بها وآثرها فهو مغرور، ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أي: والله لتختبرن، ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾: بإهلاكه، والأمر بالإنفاق، ﴿وأنْفُسِكُمْ﴾: بالجهاد والقتل، والأمراض، والحقوق كالصلاة، والحج، ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾، من هجاء الرسول، والطعن، وتشبيب النساء أمرهم بالصبر قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾ على الأذى، ﴿وتَتَّقُوا﴾: الله، ﴿فَإنّ ذَلِكَ﴾: أي الصبر، والتقوى، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾: معزوماتها أي: التي يجب العَزم عليها أو مما عزم الله وأمر وبالغ فيه قال عطاء: من حقيقة الإيمان، ﴿وإذْ أخَذَ اللهُ﴾ أي: اذكره، ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: بلسان أنبيائهم، ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾: حكاية لمخاطباتهم أي: والله لتبينن الكتاب بجملته لهم، ﴿ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ أي: الميثاق، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾: هو مثل في ترك الاعتداد والاعتبار، ﴿واشْتَرَوْا به ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أخذوا بدله قليلًا من حطام الدنيا، ﴿فَبئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾: يختارون، ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾: تأكيد للأول، ﴿بِمَفازَةٍ﴾: منجاة، ﴿مِّنَ العَذابِ﴾ أى: فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله الأول متصل بالتأكيد ولا حذف، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح أن مروان أرسل أحدًا إلى ابن عباس رضى الله عنهما وقال: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما لكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله ﷺ عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يعجز عن الانتقام.

آل عمران 3:188

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾، قالت اليهود لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحَديد: ١١] أو لما دعاهم أبو بكر إلى الإسلام قالوا: إن الله إلينا لفقير ونحن عنه أغنياء، ولولا ذلك ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾: في صحيفة أعمالهم أو سنحفظه ولا نهمله، ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بحسدٍ وعناد قرنه به لأنهما كجنس واحد في العظم، ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ المحرق أي: ننتقم منهم بأن نقول لهم ذلك ﴿ذلِكَ﴾ أي: العذاب، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾: بسبب ذنوب صدرت من أنفسكم، وهو من جملة المقول معهم، ﴿وأنَّ الله لَيْسَ بظَلاَّمٍ للْعَبيدِ﴾، عطف على ما قدمت أي: عدلنا يقتضي تعذيبكم، وصيغة المبالغة لكثرة العبيد فإنها جمع محلى باللام، ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيْنا ألّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ أي: حتى يأتي بتلك المعجزة الخاصة، وهي أن من تَصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه تنزل نار من السماء تأكلها كما كانت لأنبياء بني إسرائيل ﴿قُلْ﴾: يا محمد تكذيبًا لهم، وإلزامًا؛ ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: تلك المعجزة الخاصة التي تطلبون مني، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: أنكم تتبعون من جاء بتلك المعجزة، ثم قال مسليًا لرسوله ﷺ ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾: فليس ببدع منهم، ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾: الكتب المقصورة على الحكم وعلى المواعظ، ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المعنى المتضمن للشرائع والأحكام، ﴿كُل نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾: وعد للمصدق، ووعيد للمكذب، ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: تعطون تامًا جزاء أعمالكم، ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾: جنب، وبعد: ﴿عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾: ظفر بالبغية، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي: زخارفها، ﴿إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه فمن اغتر بها وآثرها فهو مغرور، ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أي: والله لتختبرن، ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾: بإهلاكه، والأمر بالإنفاق، ﴿وأنْفُسِكُمْ﴾: بالجهاد والقتل، والأمراض، والحقوق كالصلاة، والحج، ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾، من هجاء الرسول، والطعن، وتشبيب النساء أمرهم بالصبر قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾ على الأذى، ﴿وتَتَّقُوا﴾: الله، ﴿فَإنّ ذَلِكَ﴾: أي الصبر، والتقوى، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾: معزوماتها أي: التي يجب العَزم عليها أو مما عزم الله وأمر وبالغ فيه قال عطاء: من حقيقة الإيمان، ﴿وإذْ أخَذَ اللهُ﴾ أي: اذكره، ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: بلسان أنبيائهم، ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾: حكاية لمخاطباتهم أي: والله لتبينن الكتاب بجملته لهم، ﴿ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ أي: الميثاق، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾: هو مثل في ترك الاعتداد والاعتبار، ﴿واشْتَرَوْا به ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أخذوا بدله قليلًا من حطام الدنيا، ﴿فَبئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾: يختارون، ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾: تأكيد للأول، ﴿بِمَفازَةٍ﴾: منجاة، ﴿مِّنَ العَذابِ﴾ أى: فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله الأول متصل بالتأكيد ولا حذف، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح أن مروان أرسل أحدًا إلى ابن عباس رضى الله عنهما وقال: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما لكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله ﷺ عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يعجز عن الانتقام.

آل عمران 3:189

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾، قالت اليهود لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحَديد: ١١] أو لما دعاهم أبو بكر إلى الإسلام قالوا: إن الله إلينا لفقير ونحن عنه أغنياء، ولولا ذلك ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾: في صحيفة أعمالهم أو سنحفظه ولا نهمله، ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بحسدٍ وعناد قرنه به لأنهما كجنس واحد في العظم، ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ المحرق أي: ننتقم منهم بأن نقول لهم ذلك ﴿ذلِكَ﴾ أي: العذاب، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾: بسبب ذنوب صدرت من أنفسكم، وهو من جملة المقول معهم، ﴿وأنَّ الله لَيْسَ بظَلاَّمٍ للْعَبيدِ﴾، عطف على ما قدمت أي: عدلنا يقتضي تعذيبكم، وصيغة المبالغة لكثرة العبيد فإنها جمع محلى باللام، ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيْنا ألّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ أي: حتى يأتي بتلك المعجزة الخاصة، وهي أن من تَصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه تنزل نار من السماء تأكلها كما كانت لأنبياء بني إسرائيل ﴿قُلْ﴾: يا محمد تكذيبًا لهم، وإلزامًا؛ ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: تلك المعجزة الخاصة التي تطلبون مني، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: أنكم تتبعون من جاء بتلك المعجزة، ثم قال مسليًا لرسوله ﷺ ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾: فليس ببدع منهم، ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾: الكتب المقصورة على الحكم وعلى المواعظ، ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المعنى المتضمن للشرائع والأحكام، ﴿كُل نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾: وعد للمصدق، ووعيد للمكذب، ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: تعطون تامًا جزاء أعمالكم، ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾: جنب، وبعد: ﴿عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾: ظفر بالبغية، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي: زخارفها، ﴿إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه فمن اغتر بها وآثرها فهو مغرور، ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أي: والله لتختبرن، ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾: بإهلاكه، والأمر بالإنفاق، ﴿وأنْفُسِكُمْ﴾: بالجهاد والقتل، والأمراض، والحقوق كالصلاة، والحج، ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾، من هجاء الرسول، والطعن، وتشبيب النساء أمرهم بالصبر قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾ على الأذى، ﴿وتَتَّقُوا﴾: الله، ﴿فَإنّ ذَلِكَ﴾: أي الصبر، والتقوى، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾: معزوماتها أي: التي يجب العَزم عليها أو مما عزم الله وأمر وبالغ فيه قال عطاء: من حقيقة الإيمان، ﴿وإذْ أخَذَ اللهُ﴾ أي: اذكره، ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: بلسان أنبيائهم، ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾: حكاية لمخاطباتهم أي: والله لتبينن الكتاب بجملته لهم، ﴿ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ أي: الميثاق، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾: هو مثل في ترك الاعتداد والاعتبار، ﴿واشْتَرَوْا به ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أخذوا بدله قليلًا من حطام الدنيا، ﴿فَبئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾: يختارون، ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾: تأكيد للأول، ﴿بِمَفازَةٍ﴾: منجاة، ﴿مِّنَ العَذابِ﴾ أى: فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله الأول متصل بالتأكيد ولا حذف، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح أن مروان أرسل أحدًا إلى ابن عباس رضى الله عنهما وقال: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما لكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله ﷺ عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يعجز عن الانتقام.

آل عمران 3:190

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات. ﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة. والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.

آل عمران 3:191

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات. ﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة. والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.

آل عمران 3:192

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات. ﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة. والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.

آل عمران 3:193

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات. ﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة. والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.

آل عمران 3:194

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات. ﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة. والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.

آل عمران 3:195

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات. ﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة. والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.

آل عمران 3:196

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات. ﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة. والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.

آل عمران 3:197

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات. ﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة. والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.

آل عمران 3:198

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات. ﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة. والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.

آل عمران 3:199

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات. ﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة. والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.

آل عمران 3:200

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ثم يطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾: دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: ”ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها“، ﴿الَّذِينَ يَذكُرُونَ الله﴾، وصف لأولي الألباب، ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾: يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودًا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه الحالات ﴿ويَتَفَكرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وما أبدع فيهما استدلالًا قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا﴾ أي: الخلق، ﴿باطِلًا﴾ أي: خلقًا عبثًا بل خلقته لحكم عظيمة، ﴿سُبْحانَكَ﴾: أنزه تنزيهًا لك من خلق العبث، ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾: علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] إلخ، ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارًا، ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾، والنداء يعدى بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: بأن آمنوا، ﴿فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: كبائرنا، ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾: صغائرنا بقبول الطاعات ﴿وتَوَفنا مَعَ الأبْرارِ﴾: معدودين في زمرة الصالحين، ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من الموعودين، ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ البعث بعد الموت، ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾: يعدى بنفسه وباللام ﴿أنِّي﴾ أي: بأق، ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾: بيان عامل، ﴿بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض﴾: في الدين أو كلكم من آدم أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى ﴿فاستجاب لهم﴾ إلخ. ﴿فالذِينَ هاجَروا﴾: تفصيل للأعمال، ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا﴾: الكفار، ﴿وقُتِلُوا﴾: في الجهاد، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾: لأمحون، ﴿عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ تحت أشجارها، ﴿ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيَ: لأثيبنهم ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ العظيم، ﴿واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثوابِ﴾: على الطاعات. ﴿لاَ يَغُرنكَ تَقَلبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾: من السعة والتبسط في المكاسب والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله ﷺ، والمراد غيره، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين، ﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾: ما مهدوا لأنفسهم، أو الفراش جهنم، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: هو مما يعد للنازل، ونصبه على الحال من جنات، والعامل الظرف، ﴿وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾: مما يتقلب فيه الفجار في الدنيا، ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾، دخلت اللام على اسم إن للفصل بالظرف نزلت لما تُوفي النجاشي، وخرج رسول الله ﷺ وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني أهل الكتاب كلهم، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾: القرآن ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾: من كتبهم، ﴿خاشِعِينَ لله﴾، حال من فاعل يؤمن، ﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾، حال آخر، ﴿بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: لا يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾: على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ﴿وصابِرُوا﴾: على عدوكم، ﴿ورابِطُوا﴾ أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا في الدنيا، والآخرة. والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه.

النساء 4:1

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: هي آدم. ﴿وخَّلَقَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء من ضلع من أضلاعها. ﴿وبَثَّ﴾: نشر. ﴿مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ أي: كثيرًا. ﴿واتَّقُوا اللهَ الذِي تَساءلُونَ بِه﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم به، كما تقولون: أسألك بالله، أدغمت التاء الثانية في السين، وقرئ بطرحها ﴿والأرْحامَ﴾ أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ حافظا مطلعًا فاتقوه. ﴿وءاتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ نزلت في رجل معه مال لابن أخ يتيم له فطلبه بعد البلوغ ومنعه ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: ولا تستبدلوا حرام أموالهم بحلال أموالكم، نقل أنّهم كانوا يأخذون الجيد من مال اليتامى ويجعلون مكانه الردى فنزلت، وعلى هذا أيضًا الجيد هو الخبيث باعتبار حرمته فلا يرد عليه شيء ﴿ولاَ تاكلُوا أمْوالَهُمْ﴾: منضمة. ﴿إلى أمْوالِكُمْ﴾ أي: لا تنفقوهما معًا ﴿إنهُ﴾: الضمير للأكل. ﴿كانَ حُوبًا﴾: إثمًا ﴿كَبِيرًا﴾. ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا﴾: تعدلوا. ﴿فِي اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ أي: إن خفتم يا أولياء اليتامى ألا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب، وإن خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضًا من عدم العدل بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاء بحقوقه أي: كما تخافون هذا فخافوا ذاك أيضًا، أو كما خفتم من ولاية اليتامى فخافوا من الزنا فانكحوا ما طاب لكم ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ أي: اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة حال مما طاب ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا﴾: بين هذه الأعداد أيضًا. ﴿فَواحِدَةً﴾ أي: فاختاروها ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سوى بين واحدة والسراري من غير تعيين عدد فإنه لا قسم بينهن وعبر عن النساء بما في الموضعين لنقصان عقلهن أو ذهابًا إلى الصّفة ﴿ذلِكَ﴾ أي: التقليل، أو اختيار الواحدة أو التسري ﴿أدنى ألّا تَعُولُوا﴾: أقرب ألاّ تميلوا ولا تجوروا. ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾: الخطاب للأزواج أو الأولياء؛ لأنّهُم كانوا يأخذون مهور مولياتهم ﴿نِحْلَةً﴾ أي: فريضة أو عطية وهبة عن طيب نفس، مصدر أي: إيتاء نحلة ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ الضمير للصداق أو للإيتاء، ونفسًا تمييز، وعدى الطيب بعن لتضمين معنى التجافي أي: إن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ هَنا الطعام ومَرَأ إذا ساغ من غير غص، صفتان أقيمتا مقام المصدر أو صفة مصدر أو حال. ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ هم النساء والصبيان كما قال ابن عباس: لا تعمد إلى ما جعله الله لك معيشة فتعطه امرأتك أو أولادك ثم تنظر إلى ما في أيديهم لكن أمسكه وأصلحه وكن أنت منفقًا عليهم، أو اليتامى فيكون منعًا للأولياء من إعطاء الذين لا رشد لهم أموالهم، وإضافة المال إلى الأولياء لأنه في تصرفهم ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكم قِيامًا﴾: تقومون وتنتعشون بها، فعلى الثاني تأويله التي من جنس ما جعله الله لكم قيامًا، وسمي ما به القيام قيامًا مبالغة ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ اجعلوا لهم فيها رزقًا وكسوة بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قولا لينًا يطيب به أنفسهم. ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾: اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم ﴿حَتّى إذا بَلَغوا النِّكاحَ﴾ كناية عن البلوغ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾: أبصرتم ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ صلاحًا في الدين والمال ﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ فدفع المال بعد البلوغ بشرط الرشد ﴿ولاَ تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ حال، أو مفعول له ﴿أن يَكْبَروا﴾ أي: مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم ﴿ومَن كان غَنِيًّا﴾ من الأوصياء ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: من أكل شيء منها ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأكلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجرة مثله، أو القرض فيجب الأداء، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل الميتة ويقضي، أو لا يأكل إلا بقدر الحاجة ﴿فإذا دَفَعتمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهمْ﴾ بعد البلوغ والرشد ﴿فأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بقبضهم، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: محاسبًا فاعدلوا في أموالهم. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أي: المتوارثون بالقرابة ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مصدر مؤكد، أو بتقدير: أعني، نزلت لما كانوا يجعلون المال للرجال الكبار دون النساء والأطفال. ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾: قسمة الميراث ﴿أُولُو القُرْبى﴾: ممن لا يرث ﴿واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ﴾: مما ترك، وهو أمر ندب للبلّغ، أو أمر وجوب على الصغير والكبير منسوخ أو غير منسوخ، أو المراد أن الميت يوصي لهم، أو واجب مما طابت به النفس ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: هو أن يدعو لهم ويلطف في العبارة معهم، وإن كانت الورثة صغارًا اعتذروا إليهم. ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أمر لمن حضر الميت بأن يخشوا على أولاد المريض خشيتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ويسددوه للصواب، أو للأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم بعد وفاتهم، وأن يقولوا لليتامى بالشفقة وحسن الأدب و ﴿لو﴾ بما في حيزه صلة للذين. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾: ظالمين أو على وجه الظلم ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾: ملء بطونهم ما يجر إلى النار، وقد نقل أن في القيامة يخرج لهب النار من فيه ومسامعه وأنفه وعينه يعرفه من رآه ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وسيدخلون نارًا.

النساء 4:2

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: هي آدم. ﴿وخَّلَقَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء من ضلع من أضلاعها. ﴿وبَثَّ﴾: نشر. ﴿مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ أي: كثيرًا. ﴿واتَّقُوا اللهَ الذِي تَساءلُونَ بِه﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم به، كما تقولون: أسألك بالله، أدغمت التاء الثانية في السين، وقرئ بطرحها ﴿والأرْحامَ﴾ أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ حافظا مطلعًا فاتقوه. ﴿وءاتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ نزلت في رجل معه مال لابن أخ يتيم له فطلبه بعد البلوغ ومنعه ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: ولا تستبدلوا حرام أموالهم بحلال أموالكم، نقل أنّهم كانوا يأخذون الجيد من مال اليتامى ويجعلون مكانه الردى فنزلت، وعلى هذا أيضًا الجيد هو الخبيث باعتبار حرمته فلا يرد عليه شيء ﴿ولاَ تاكلُوا أمْوالَهُمْ﴾: منضمة. ﴿إلى أمْوالِكُمْ﴾ أي: لا تنفقوهما معًا ﴿إنهُ﴾: الضمير للأكل. ﴿كانَ حُوبًا﴾: إثمًا ﴿كَبِيرًا﴾. ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا﴾: تعدلوا. ﴿فِي اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ أي: إن خفتم يا أولياء اليتامى ألا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب، وإن خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضًا من عدم العدل بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاء بحقوقه أي: كما تخافون هذا فخافوا ذاك أيضًا، أو كما خفتم من ولاية اليتامى فخافوا من الزنا فانكحوا ما طاب لكم ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ أي: اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة حال مما طاب ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا﴾: بين هذه الأعداد أيضًا. ﴿فَواحِدَةً﴾ أي: فاختاروها ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سوى بين واحدة والسراري من غير تعيين عدد فإنه لا قسم بينهن وعبر عن النساء بما في الموضعين لنقصان عقلهن أو ذهابًا إلى الصّفة ﴿ذلِكَ﴾ أي: التقليل، أو اختيار الواحدة أو التسري ﴿أدنى ألّا تَعُولُوا﴾: أقرب ألاّ تميلوا ولا تجوروا. ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾: الخطاب للأزواج أو الأولياء؛ لأنّهُم كانوا يأخذون مهور مولياتهم ﴿نِحْلَةً﴾ أي: فريضة أو عطية وهبة عن طيب نفس، مصدر أي: إيتاء نحلة ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ الضمير للصداق أو للإيتاء، ونفسًا تمييز، وعدى الطيب بعن لتضمين معنى التجافي أي: إن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ هَنا الطعام ومَرَأ إذا ساغ من غير غص، صفتان أقيمتا مقام المصدر أو صفة مصدر أو حال. ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ هم النساء والصبيان كما قال ابن عباس: لا تعمد إلى ما جعله الله لك معيشة فتعطه امرأتك أو أولادك ثم تنظر إلى ما في أيديهم لكن أمسكه وأصلحه وكن أنت منفقًا عليهم، أو اليتامى فيكون منعًا للأولياء من إعطاء الذين لا رشد لهم أموالهم، وإضافة المال إلى الأولياء لأنه في تصرفهم ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكم قِيامًا﴾: تقومون وتنتعشون بها، فعلى الثاني تأويله التي من جنس ما جعله الله لكم قيامًا، وسمي ما به القيام قيامًا مبالغة ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ اجعلوا لهم فيها رزقًا وكسوة بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قولا لينًا يطيب به أنفسهم. ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾: اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم ﴿حَتّى إذا بَلَغوا النِّكاحَ﴾ كناية عن البلوغ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾: أبصرتم ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ صلاحًا في الدين والمال ﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ فدفع المال بعد البلوغ بشرط الرشد ﴿ولاَ تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ حال، أو مفعول له ﴿أن يَكْبَروا﴾ أي: مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم ﴿ومَن كان غَنِيًّا﴾ من الأوصياء ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: من أكل شيء منها ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأكلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجرة مثله، أو القرض فيجب الأداء، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل الميتة ويقضي، أو لا يأكل إلا بقدر الحاجة ﴿فإذا دَفَعتمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهمْ﴾ بعد البلوغ والرشد ﴿فأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بقبضهم، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: محاسبًا فاعدلوا في أموالهم. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أي: المتوارثون بالقرابة ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مصدر مؤكد، أو بتقدير: أعني، نزلت لما كانوا يجعلون المال للرجال الكبار دون النساء والأطفال. ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾: قسمة الميراث ﴿أُولُو القُرْبى﴾: ممن لا يرث ﴿واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ﴾: مما ترك، وهو أمر ندب للبلّغ، أو أمر وجوب على الصغير والكبير منسوخ أو غير منسوخ، أو المراد أن الميت يوصي لهم، أو واجب مما طابت به النفس ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: هو أن يدعو لهم ويلطف في العبارة معهم، وإن كانت الورثة صغارًا اعتذروا إليهم. ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أمر لمن حضر الميت بأن يخشوا على أولاد المريض خشيتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ويسددوه للصواب، أو للأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم بعد وفاتهم، وأن يقولوا لليتامى بالشفقة وحسن الأدب و ﴿لو﴾ بما في حيزه صلة للذين. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾: ظالمين أو على وجه الظلم ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾: ملء بطونهم ما يجر إلى النار، وقد نقل أن في القيامة يخرج لهب النار من فيه ومسامعه وأنفه وعينه يعرفه من رآه ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وسيدخلون نارًا.

النساء 4:3

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: هي آدم. ﴿وخَّلَقَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء من ضلع من أضلاعها. ﴿وبَثَّ﴾: نشر. ﴿مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ أي: كثيرًا. ﴿واتَّقُوا اللهَ الذِي تَساءلُونَ بِه﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم به، كما تقولون: أسألك بالله، أدغمت التاء الثانية في السين، وقرئ بطرحها ﴿والأرْحامَ﴾ أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ حافظا مطلعًا فاتقوه. ﴿وءاتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ نزلت في رجل معه مال لابن أخ يتيم له فطلبه بعد البلوغ ومنعه ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: ولا تستبدلوا حرام أموالهم بحلال أموالكم، نقل أنّهم كانوا يأخذون الجيد من مال اليتامى ويجعلون مكانه الردى فنزلت، وعلى هذا أيضًا الجيد هو الخبيث باعتبار حرمته فلا يرد عليه شيء ﴿ولاَ تاكلُوا أمْوالَهُمْ﴾: منضمة. ﴿إلى أمْوالِكُمْ﴾ أي: لا تنفقوهما معًا ﴿إنهُ﴾: الضمير للأكل. ﴿كانَ حُوبًا﴾: إثمًا ﴿كَبِيرًا﴾. ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا﴾: تعدلوا. ﴿فِي اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ أي: إن خفتم يا أولياء اليتامى ألا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب، وإن خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضًا من عدم العدل بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاء بحقوقه أي: كما تخافون هذا فخافوا ذاك أيضًا، أو كما خفتم من ولاية اليتامى فخافوا من الزنا فانكحوا ما طاب لكم ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ أي: اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة حال مما طاب ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا﴾: بين هذه الأعداد أيضًا. ﴿فَواحِدَةً﴾ أي: فاختاروها ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سوى بين واحدة والسراري من غير تعيين عدد فإنه لا قسم بينهن وعبر عن النساء بما في الموضعين لنقصان عقلهن أو ذهابًا إلى الصّفة ﴿ذلِكَ﴾ أي: التقليل، أو اختيار الواحدة أو التسري ﴿أدنى ألّا تَعُولُوا﴾: أقرب ألاّ تميلوا ولا تجوروا. ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾: الخطاب للأزواج أو الأولياء؛ لأنّهُم كانوا يأخذون مهور مولياتهم ﴿نِحْلَةً﴾ أي: فريضة أو عطية وهبة عن طيب نفس، مصدر أي: إيتاء نحلة ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ الضمير للصداق أو للإيتاء، ونفسًا تمييز، وعدى الطيب بعن لتضمين معنى التجافي أي: إن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ هَنا الطعام ومَرَأ إذا ساغ من غير غص، صفتان أقيمتا مقام المصدر أو صفة مصدر أو حال. ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ هم النساء والصبيان كما قال ابن عباس: لا تعمد إلى ما جعله الله لك معيشة فتعطه امرأتك أو أولادك ثم تنظر إلى ما في أيديهم لكن أمسكه وأصلحه وكن أنت منفقًا عليهم، أو اليتامى فيكون منعًا للأولياء من إعطاء الذين لا رشد لهم أموالهم، وإضافة المال إلى الأولياء لأنه في تصرفهم ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكم قِيامًا﴾: تقومون وتنتعشون بها، فعلى الثاني تأويله التي من جنس ما جعله الله لكم قيامًا، وسمي ما به القيام قيامًا مبالغة ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ اجعلوا لهم فيها رزقًا وكسوة بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قولا لينًا يطيب به أنفسهم. ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾: اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم ﴿حَتّى إذا بَلَغوا النِّكاحَ﴾ كناية عن البلوغ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾: أبصرتم ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ صلاحًا في الدين والمال ﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ فدفع المال بعد البلوغ بشرط الرشد ﴿ولاَ تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ حال، أو مفعول له ﴿أن يَكْبَروا﴾ أي: مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم ﴿ومَن كان غَنِيًّا﴾ من الأوصياء ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: من أكل شيء منها ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأكلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجرة مثله، أو القرض فيجب الأداء، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل الميتة ويقضي، أو لا يأكل إلا بقدر الحاجة ﴿فإذا دَفَعتمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهمْ﴾ بعد البلوغ والرشد ﴿فأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بقبضهم، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: محاسبًا فاعدلوا في أموالهم. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أي: المتوارثون بالقرابة ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مصدر مؤكد، أو بتقدير: أعني، نزلت لما كانوا يجعلون المال للرجال الكبار دون النساء والأطفال. ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾: قسمة الميراث ﴿أُولُو القُرْبى﴾: ممن لا يرث ﴿واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ﴾: مما ترك، وهو أمر ندب للبلّغ، أو أمر وجوب على الصغير والكبير منسوخ أو غير منسوخ، أو المراد أن الميت يوصي لهم، أو واجب مما طابت به النفس ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: هو أن يدعو لهم ويلطف في العبارة معهم، وإن كانت الورثة صغارًا اعتذروا إليهم. ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أمر لمن حضر الميت بأن يخشوا على أولاد المريض خشيتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ويسددوه للصواب، أو للأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم بعد وفاتهم، وأن يقولوا لليتامى بالشفقة وحسن الأدب و ﴿لو﴾ بما في حيزه صلة للذين. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾: ظالمين أو على وجه الظلم ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾: ملء بطونهم ما يجر إلى النار، وقد نقل أن في القيامة يخرج لهب النار من فيه ومسامعه وأنفه وعينه يعرفه من رآه ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وسيدخلون نارًا.

النساء 4:4

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: هي آدم. ﴿وخَّلَقَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء من ضلع من أضلاعها. ﴿وبَثَّ﴾: نشر. ﴿مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ أي: كثيرًا. ﴿واتَّقُوا اللهَ الذِي تَساءلُونَ بِه﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم به، كما تقولون: أسألك بالله، أدغمت التاء الثانية في السين، وقرئ بطرحها ﴿والأرْحامَ﴾ أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ حافظا مطلعًا فاتقوه. ﴿وءاتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ نزلت في رجل معه مال لابن أخ يتيم له فطلبه بعد البلوغ ومنعه ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: ولا تستبدلوا حرام أموالهم بحلال أموالكم، نقل أنّهم كانوا يأخذون الجيد من مال اليتامى ويجعلون مكانه الردى فنزلت، وعلى هذا أيضًا الجيد هو الخبيث باعتبار حرمته فلا يرد عليه شيء ﴿ولاَ تاكلُوا أمْوالَهُمْ﴾: منضمة. ﴿إلى أمْوالِكُمْ﴾ أي: لا تنفقوهما معًا ﴿إنهُ﴾: الضمير للأكل. ﴿كانَ حُوبًا﴾: إثمًا ﴿كَبِيرًا﴾. ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا﴾: تعدلوا. ﴿فِي اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ أي: إن خفتم يا أولياء اليتامى ألا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب، وإن خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضًا من عدم العدل بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاء بحقوقه أي: كما تخافون هذا فخافوا ذاك أيضًا، أو كما خفتم من ولاية اليتامى فخافوا من الزنا فانكحوا ما طاب لكم ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ أي: اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة حال مما طاب ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا﴾: بين هذه الأعداد أيضًا. ﴿فَواحِدَةً﴾ أي: فاختاروها ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سوى بين واحدة والسراري من غير تعيين عدد فإنه لا قسم بينهن وعبر عن النساء بما في الموضعين لنقصان عقلهن أو ذهابًا إلى الصّفة ﴿ذلِكَ﴾ أي: التقليل، أو اختيار الواحدة أو التسري ﴿أدنى ألّا تَعُولُوا﴾: أقرب ألاّ تميلوا ولا تجوروا. ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾: الخطاب للأزواج أو الأولياء؛ لأنّهُم كانوا يأخذون مهور مولياتهم ﴿نِحْلَةً﴾ أي: فريضة أو عطية وهبة عن طيب نفس، مصدر أي: إيتاء نحلة ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ الضمير للصداق أو للإيتاء، ونفسًا تمييز، وعدى الطيب بعن لتضمين معنى التجافي أي: إن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ هَنا الطعام ومَرَأ إذا ساغ من غير غص، صفتان أقيمتا مقام المصدر أو صفة مصدر أو حال. ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ هم النساء والصبيان كما قال ابن عباس: لا تعمد إلى ما جعله الله لك معيشة فتعطه امرأتك أو أولادك ثم تنظر إلى ما في أيديهم لكن أمسكه وأصلحه وكن أنت منفقًا عليهم، أو اليتامى فيكون منعًا للأولياء من إعطاء الذين لا رشد لهم أموالهم، وإضافة المال إلى الأولياء لأنه في تصرفهم ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكم قِيامًا﴾: تقومون وتنتعشون بها، فعلى الثاني تأويله التي من جنس ما جعله الله لكم قيامًا، وسمي ما به القيام قيامًا مبالغة ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ اجعلوا لهم فيها رزقًا وكسوة بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قولا لينًا يطيب به أنفسهم. ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾: اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم ﴿حَتّى إذا بَلَغوا النِّكاحَ﴾ كناية عن البلوغ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾: أبصرتم ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ صلاحًا في الدين والمال ﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ فدفع المال بعد البلوغ بشرط الرشد ﴿ولاَ تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ حال، أو مفعول له ﴿أن يَكْبَروا﴾ أي: مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم ﴿ومَن كان غَنِيًّا﴾ من الأوصياء ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: من أكل شيء منها ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأكلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجرة مثله، أو القرض فيجب الأداء، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل الميتة ويقضي، أو لا يأكل إلا بقدر الحاجة ﴿فإذا دَفَعتمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهمْ﴾ بعد البلوغ والرشد ﴿فأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بقبضهم، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: محاسبًا فاعدلوا في أموالهم. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أي: المتوارثون بالقرابة ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مصدر مؤكد، أو بتقدير: أعني، نزلت لما كانوا يجعلون المال للرجال الكبار دون النساء والأطفال. ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾: قسمة الميراث ﴿أُولُو القُرْبى﴾: ممن لا يرث ﴿واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ﴾: مما ترك، وهو أمر ندب للبلّغ، أو أمر وجوب على الصغير والكبير منسوخ أو غير منسوخ، أو المراد أن الميت يوصي لهم، أو واجب مما طابت به النفس ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: هو أن يدعو لهم ويلطف في العبارة معهم، وإن كانت الورثة صغارًا اعتذروا إليهم. ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أمر لمن حضر الميت بأن يخشوا على أولاد المريض خشيتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ويسددوه للصواب، أو للأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم بعد وفاتهم، وأن يقولوا لليتامى بالشفقة وحسن الأدب و ﴿لو﴾ بما في حيزه صلة للذين. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾: ظالمين أو على وجه الظلم ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾: ملء بطونهم ما يجر إلى النار، وقد نقل أن في القيامة يخرج لهب النار من فيه ومسامعه وأنفه وعينه يعرفه من رآه ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وسيدخلون نارًا.

النساء 4:5

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: هي آدم. ﴿وخَّلَقَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء من ضلع من أضلاعها. ﴿وبَثَّ﴾: نشر. ﴿مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ أي: كثيرًا. ﴿واتَّقُوا اللهَ الذِي تَساءلُونَ بِه﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم به، كما تقولون: أسألك بالله، أدغمت التاء الثانية في السين، وقرئ بطرحها ﴿والأرْحامَ﴾ أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ حافظا مطلعًا فاتقوه. ﴿وءاتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ نزلت في رجل معه مال لابن أخ يتيم له فطلبه بعد البلوغ ومنعه ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: ولا تستبدلوا حرام أموالهم بحلال أموالكم، نقل أنّهم كانوا يأخذون الجيد من مال اليتامى ويجعلون مكانه الردى فنزلت، وعلى هذا أيضًا الجيد هو الخبيث باعتبار حرمته فلا يرد عليه شيء ﴿ولاَ تاكلُوا أمْوالَهُمْ﴾: منضمة. ﴿إلى أمْوالِكُمْ﴾ أي: لا تنفقوهما معًا ﴿إنهُ﴾: الضمير للأكل. ﴿كانَ حُوبًا﴾: إثمًا ﴿كَبِيرًا﴾. ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا﴾: تعدلوا. ﴿فِي اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ أي: إن خفتم يا أولياء اليتامى ألا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب، وإن خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضًا من عدم العدل بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاء بحقوقه أي: كما تخافون هذا فخافوا ذاك أيضًا، أو كما خفتم من ولاية اليتامى فخافوا من الزنا فانكحوا ما طاب لكم ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ أي: اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة حال مما طاب ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا﴾: بين هذه الأعداد أيضًا. ﴿فَواحِدَةً﴾ أي: فاختاروها ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سوى بين واحدة والسراري من غير تعيين عدد فإنه لا قسم بينهن وعبر عن النساء بما في الموضعين لنقصان عقلهن أو ذهابًا إلى الصّفة ﴿ذلِكَ﴾ أي: التقليل، أو اختيار الواحدة أو التسري ﴿أدنى ألّا تَعُولُوا﴾: أقرب ألاّ تميلوا ولا تجوروا. ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾: الخطاب للأزواج أو الأولياء؛ لأنّهُم كانوا يأخذون مهور مولياتهم ﴿نِحْلَةً﴾ أي: فريضة أو عطية وهبة عن طيب نفس، مصدر أي: إيتاء نحلة ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ الضمير للصداق أو للإيتاء، ونفسًا تمييز، وعدى الطيب بعن لتضمين معنى التجافي أي: إن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ هَنا الطعام ومَرَأ إذا ساغ من غير غص، صفتان أقيمتا مقام المصدر أو صفة مصدر أو حال. ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ هم النساء والصبيان كما قال ابن عباس: لا تعمد إلى ما جعله الله لك معيشة فتعطه امرأتك أو أولادك ثم تنظر إلى ما في أيديهم لكن أمسكه وأصلحه وكن أنت منفقًا عليهم، أو اليتامى فيكون منعًا للأولياء من إعطاء الذين لا رشد لهم أموالهم، وإضافة المال إلى الأولياء لأنه في تصرفهم ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكم قِيامًا﴾: تقومون وتنتعشون بها، فعلى الثاني تأويله التي من جنس ما جعله الله لكم قيامًا، وسمي ما به القيام قيامًا مبالغة ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ اجعلوا لهم فيها رزقًا وكسوة بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قولا لينًا يطيب به أنفسهم. ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾: اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم ﴿حَتّى إذا بَلَغوا النِّكاحَ﴾ كناية عن البلوغ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾: أبصرتم ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ صلاحًا في الدين والمال ﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ فدفع المال بعد البلوغ بشرط الرشد ﴿ولاَ تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ حال، أو مفعول له ﴿أن يَكْبَروا﴾ أي: مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم ﴿ومَن كان غَنِيًّا﴾ من الأوصياء ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: من أكل شيء منها ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأكلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجرة مثله، أو القرض فيجب الأداء، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل الميتة ويقضي، أو لا يأكل إلا بقدر الحاجة ﴿فإذا دَفَعتمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهمْ﴾ بعد البلوغ والرشد ﴿فأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بقبضهم، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: محاسبًا فاعدلوا في أموالهم. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أي: المتوارثون بالقرابة ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مصدر مؤكد، أو بتقدير: أعني، نزلت لما كانوا يجعلون المال للرجال الكبار دون النساء والأطفال. ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾: قسمة الميراث ﴿أُولُو القُرْبى﴾: ممن لا يرث ﴿واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ﴾: مما ترك، وهو أمر ندب للبلّغ، أو أمر وجوب على الصغير والكبير منسوخ أو غير منسوخ، أو المراد أن الميت يوصي لهم، أو واجب مما طابت به النفس ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: هو أن يدعو لهم ويلطف في العبارة معهم، وإن كانت الورثة صغارًا اعتذروا إليهم. ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أمر لمن حضر الميت بأن يخشوا على أولاد المريض خشيتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ويسددوه للصواب، أو للأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم بعد وفاتهم، وأن يقولوا لليتامى بالشفقة وحسن الأدب و ﴿لو﴾ بما في حيزه صلة للذين. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾: ظالمين أو على وجه الظلم ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾: ملء بطونهم ما يجر إلى النار، وقد نقل أن في القيامة يخرج لهب النار من فيه ومسامعه وأنفه وعينه يعرفه من رآه ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وسيدخلون نارًا.

النساء 4:6

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: هي آدم. ﴿وخَّلَقَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء من ضلع من أضلاعها. ﴿وبَثَّ﴾: نشر. ﴿مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ أي: كثيرًا. ﴿واتَّقُوا اللهَ الذِي تَساءلُونَ بِه﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم به، كما تقولون: أسألك بالله، أدغمت التاء الثانية في السين، وقرئ بطرحها ﴿والأرْحامَ﴾ أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ حافظا مطلعًا فاتقوه. ﴿وءاتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ نزلت في رجل معه مال لابن أخ يتيم له فطلبه بعد البلوغ ومنعه ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: ولا تستبدلوا حرام أموالهم بحلال أموالكم، نقل أنّهم كانوا يأخذون الجيد من مال اليتامى ويجعلون مكانه الردى فنزلت، وعلى هذا أيضًا الجيد هو الخبيث باعتبار حرمته فلا يرد عليه شيء ﴿ولاَ تاكلُوا أمْوالَهُمْ﴾: منضمة. ﴿إلى أمْوالِكُمْ﴾ أي: لا تنفقوهما معًا ﴿إنهُ﴾: الضمير للأكل. ﴿كانَ حُوبًا﴾: إثمًا ﴿كَبِيرًا﴾. ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا﴾: تعدلوا. ﴿فِي اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ أي: إن خفتم يا أولياء اليتامى ألا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب، وإن خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضًا من عدم العدل بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاء بحقوقه أي: كما تخافون هذا فخافوا ذاك أيضًا، أو كما خفتم من ولاية اليتامى فخافوا من الزنا فانكحوا ما طاب لكم ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ أي: اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة حال مما طاب ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا﴾: بين هذه الأعداد أيضًا. ﴿فَواحِدَةً﴾ أي: فاختاروها ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سوى بين واحدة والسراري من غير تعيين عدد فإنه لا قسم بينهن وعبر عن النساء بما في الموضعين لنقصان عقلهن أو ذهابًا إلى الصّفة ﴿ذلِكَ﴾ أي: التقليل، أو اختيار الواحدة أو التسري ﴿أدنى ألّا تَعُولُوا﴾: أقرب ألاّ تميلوا ولا تجوروا. ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾: الخطاب للأزواج أو الأولياء؛ لأنّهُم كانوا يأخذون مهور مولياتهم ﴿نِحْلَةً﴾ أي: فريضة أو عطية وهبة عن طيب نفس، مصدر أي: إيتاء نحلة ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ الضمير للصداق أو للإيتاء، ونفسًا تمييز، وعدى الطيب بعن لتضمين معنى التجافي أي: إن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ هَنا الطعام ومَرَأ إذا ساغ من غير غص، صفتان أقيمتا مقام المصدر أو صفة مصدر أو حال. ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ هم النساء والصبيان كما قال ابن عباس: لا تعمد إلى ما جعله الله لك معيشة فتعطه امرأتك أو أولادك ثم تنظر إلى ما في أيديهم لكن أمسكه وأصلحه وكن أنت منفقًا عليهم، أو اليتامى فيكون منعًا للأولياء من إعطاء الذين لا رشد لهم أموالهم، وإضافة المال إلى الأولياء لأنه في تصرفهم ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكم قِيامًا﴾: تقومون وتنتعشون بها، فعلى الثاني تأويله التي من جنس ما جعله الله لكم قيامًا، وسمي ما به القيام قيامًا مبالغة ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ اجعلوا لهم فيها رزقًا وكسوة بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قولا لينًا يطيب به أنفسهم. ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾: اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم ﴿حَتّى إذا بَلَغوا النِّكاحَ﴾ كناية عن البلوغ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾: أبصرتم ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ صلاحًا في الدين والمال ﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ فدفع المال بعد البلوغ بشرط الرشد ﴿ولاَ تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ حال، أو مفعول له ﴿أن يَكْبَروا﴾ أي: مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم ﴿ومَن كان غَنِيًّا﴾ من الأوصياء ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: من أكل شيء منها ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأكلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجرة مثله، أو القرض فيجب الأداء، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل الميتة ويقضي، أو لا يأكل إلا بقدر الحاجة ﴿فإذا دَفَعتمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهمْ﴾ بعد البلوغ والرشد ﴿فأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بقبضهم، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: محاسبًا فاعدلوا في أموالهم. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أي: المتوارثون بالقرابة ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مصدر مؤكد، أو بتقدير: أعني، نزلت لما كانوا يجعلون المال للرجال الكبار دون النساء والأطفال. ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾: قسمة الميراث ﴿أُولُو القُرْبى﴾: ممن لا يرث ﴿واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ﴾: مما ترك، وهو أمر ندب للبلّغ، أو أمر وجوب على الصغير والكبير منسوخ أو غير منسوخ، أو المراد أن الميت يوصي لهم، أو واجب مما طابت به النفس ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: هو أن يدعو لهم ويلطف في العبارة معهم، وإن كانت الورثة صغارًا اعتذروا إليهم. ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أمر لمن حضر الميت بأن يخشوا على أولاد المريض خشيتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ويسددوه للصواب، أو للأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم بعد وفاتهم، وأن يقولوا لليتامى بالشفقة وحسن الأدب و ﴿لو﴾ بما في حيزه صلة للذين. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾: ظالمين أو على وجه الظلم ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾: ملء بطونهم ما يجر إلى النار، وقد نقل أن في القيامة يخرج لهب النار من فيه ومسامعه وأنفه وعينه يعرفه من رآه ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وسيدخلون نارًا.

النساء 4:7

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: هي آدم. ﴿وخَّلَقَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء من ضلع من أضلاعها. ﴿وبَثَّ﴾: نشر. ﴿مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ أي: كثيرًا. ﴿واتَّقُوا اللهَ الذِي تَساءلُونَ بِه﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم به، كما تقولون: أسألك بالله، أدغمت التاء الثانية في السين، وقرئ بطرحها ﴿والأرْحامَ﴾ أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ حافظا مطلعًا فاتقوه. ﴿وءاتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ نزلت في رجل معه مال لابن أخ يتيم له فطلبه بعد البلوغ ومنعه ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: ولا تستبدلوا حرام أموالهم بحلال أموالكم، نقل أنّهم كانوا يأخذون الجيد من مال اليتامى ويجعلون مكانه الردى فنزلت، وعلى هذا أيضًا الجيد هو الخبيث باعتبار حرمته فلا يرد عليه شيء ﴿ولاَ تاكلُوا أمْوالَهُمْ﴾: منضمة. ﴿إلى أمْوالِكُمْ﴾ أي: لا تنفقوهما معًا ﴿إنهُ﴾: الضمير للأكل. ﴿كانَ حُوبًا﴾: إثمًا ﴿كَبِيرًا﴾. ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا﴾: تعدلوا. ﴿فِي اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ أي: إن خفتم يا أولياء اليتامى ألا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب، وإن خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضًا من عدم العدل بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاء بحقوقه أي: كما تخافون هذا فخافوا ذاك أيضًا، أو كما خفتم من ولاية اليتامى فخافوا من الزنا فانكحوا ما طاب لكم ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ أي: اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة حال مما طاب ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا﴾: بين هذه الأعداد أيضًا. ﴿فَواحِدَةً﴾ أي: فاختاروها ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سوى بين واحدة والسراري من غير تعيين عدد فإنه لا قسم بينهن وعبر عن النساء بما في الموضعين لنقصان عقلهن أو ذهابًا إلى الصّفة ﴿ذلِكَ﴾ أي: التقليل، أو اختيار الواحدة أو التسري ﴿أدنى ألّا تَعُولُوا﴾: أقرب ألاّ تميلوا ولا تجوروا. ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾: الخطاب للأزواج أو الأولياء؛ لأنّهُم كانوا يأخذون مهور مولياتهم ﴿نِحْلَةً﴾ أي: فريضة أو عطية وهبة عن طيب نفس، مصدر أي: إيتاء نحلة ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ الضمير للصداق أو للإيتاء، ونفسًا تمييز، وعدى الطيب بعن لتضمين معنى التجافي أي: إن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ هَنا الطعام ومَرَأ إذا ساغ من غير غص، صفتان أقيمتا مقام المصدر أو صفة مصدر أو حال. ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ هم النساء والصبيان كما قال ابن عباس: لا تعمد إلى ما جعله الله لك معيشة فتعطه امرأتك أو أولادك ثم تنظر إلى ما في أيديهم لكن أمسكه وأصلحه وكن أنت منفقًا عليهم، أو اليتامى فيكون منعًا للأولياء من إعطاء الذين لا رشد لهم أموالهم، وإضافة المال إلى الأولياء لأنه في تصرفهم ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكم قِيامًا﴾: تقومون وتنتعشون بها، فعلى الثاني تأويله التي من جنس ما جعله الله لكم قيامًا، وسمي ما به القيام قيامًا مبالغة ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ اجعلوا لهم فيها رزقًا وكسوة بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قولا لينًا يطيب به أنفسهم. ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾: اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم ﴿حَتّى إذا بَلَغوا النِّكاحَ﴾ كناية عن البلوغ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾: أبصرتم ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ صلاحًا في الدين والمال ﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ فدفع المال بعد البلوغ بشرط الرشد ﴿ولاَ تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ حال، أو مفعول له ﴿أن يَكْبَروا﴾ أي: مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم ﴿ومَن كان غَنِيًّا﴾ من الأوصياء ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: من أكل شيء منها ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأكلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجرة مثله، أو القرض فيجب الأداء، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل الميتة ويقضي، أو لا يأكل إلا بقدر الحاجة ﴿فإذا دَفَعتمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهمْ﴾ بعد البلوغ والرشد ﴿فأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بقبضهم، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: محاسبًا فاعدلوا في أموالهم. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أي: المتوارثون بالقرابة ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مصدر مؤكد، أو بتقدير: أعني، نزلت لما كانوا يجعلون المال للرجال الكبار دون النساء والأطفال. ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾: قسمة الميراث ﴿أُولُو القُرْبى﴾: ممن لا يرث ﴿واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ﴾: مما ترك، وهو أمر ندب للبلّغ، أو أمر وجوب على الصغير والكبير منسوخ أو غير منسوخ، أو المراد أن الميت يوصي لهم، أو واجب مما طابت به النفس ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: هو أن يدعو لهم ويلطف في العبارة معهم، وإن كانت الورثة صغارًا اعتذروا إليهم. ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أمر لمن حضر الميت بأن يخشوا على أولاد المريض خشيتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ويسددوه للصواب، أو للأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم بعد وفاتهم، وأن يقولوا لليتامى بالشفقة وحسن الأدب و ﴿لو﴾ بما في حيزه صلة للذين. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾: ظالمين أو على وجه الظلم ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾: ملء بطونهم ما يجر إلى النار، وقد نقل أن في القيامة يخرج لهب النار من فيه ومسامعه وأنفه وعينه يعرفه من رآه ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وسيدخلون نارًا.

النساء 4:8

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: هي آدم. ﴿وخَّلَقَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء من ضلع من أضلاعها. ﴿وبَثَّ﴾: نشر. ﴿مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ أي: كثيرًا. ﴿واتَّقُوا اللهَ الذِي تَساءلُونَ بِه﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم به، كما تقولون: أسألك بالله، أدغمت التاء الثانية في السين، وقرئ بطرحها ﴿والأرْحامَ﴾ أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ حافظا مطلعًا فاتقوه. ﴿وءاتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ نزلت في رجل معه مال لابن أخ يتيم له فطلبه بعد البلوغ ومنعه ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: ولا تستبدلوا حرام أموالهم بحلال أموالكم، نقل أنّهم كانوا يأخذون الجيد من مال اليتامى ويجعلون مكانه الردى فنزلت، وعلى هذا أيضًا الجيد هو الخبيث باعتبار حرمته فلا يرد عليه شيء ﴿ولاَ تاكلُوا أمْوالَهُمْ﴾: منضمة. ﴿إلى أمْوالِكُمْ﴾ أي: لا تنفقوهما معًا ﴿إنهُ﴾: الضمير للأكل. ﴿كانَ حُوبًا﴾: إثمًا ﴿كَبِيرًا﴾. ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا﴾: تعدلوا. ﴿فِي اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ أي: إن خفتم يا أولياء اليتامى ألا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب، وإن خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضًا من عدم العدل بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاء بحقوقه أي: كما تخافون هذا فخافوا ذاك أيضًا، أو كما خفتم من ولاية اليتامى فخافوا من الزنا فانكحوا ما طاب لكم ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ أي: اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة حال مما طاب ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا﴾: بين هذه الأعداد أيضًا. ﴿فَواحِدَةً﴾ أي: فاختاروها ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سوى بين واحدة والسراري من غير تعيين عدد فإنه لا قسم بينهن وعبر عن النساء بما في الموضعين لنقصان عقلهن أو ذهابًا إلى الصّفة ﴿ذلِكَ﴾ أي: التقليل، أو اختيار الواحدة أو التسري ﴿أدنى ألّا تَعُولُوا﴾: أقرب ألاّ تميلوا ولا تجوروا. ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾: الخطاب للأزواج أو الأولياء؛ لأنّهُم كانوا يأخذون مهور مولياتهم ﴿نِحْلَةً﴾ أي: فريضة أو عطية وهبة عن طيب نفس، مصدر أي: إيتاء نحلة ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ الضمير للصداق أو للإيتاء، ونفسًا تمييز، وعدى الطيب بعن لتضمين معنى التجافي أي: إن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ هَنا الطعام ومَرَأ إذا ساغ من غير غص، صفتان أقيمتا مقام المصدر أو صفة مصدر أو حال. ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ هم النساء والصبيان كما قال ابن عباس: لا تعمد إلى ما جعله الله لك معيشة فتعطه امرأتك أو أولادك ثم تنظر إلى ما في أيديهم لكن أمسكه وأصلحه وكن أنت منفقًا عليهم، أو اليتامى فيكون منعًا للأولياء من إعطاء الذين لا رشد لهم أموالهم، وإضافة المال إلى الأولياء لأنه في تصرفهم ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكم قِيامًا﴾: تقومون وتنتعشون بها، فعلى الثاني تأويله التي من جنس ما جعله الله لكم قيامًا، وسمي ما به القيام قيامًا مبالغة ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ اجعلوا لهم فيها رزقًا وكسوة بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قولا لينًا يطيب به أنفسهم. ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾: اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم ﴿حَتّى إذا بَلَغوا النِّكاحَ﴾ كناية عن البلوغ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾: أبصرتم ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ صلاحًا في الدين والمال ﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ فدفع المال بعد البلوغ بشرط الرشد ﴿ولاَ تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ حال، أو مفعول له ﴿أن يَكْبَروا﴾ أي: مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم ﴿ومَن كان غَنِيًّا﴾ من الأوصياء ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: من أكل شيء منها ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأكلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجرة مثله، أو القرض فيجب الأداء، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل الميتة ويقضي، أو لا يأكل إلا بقدر الحاجة ﴿فإذا دَفَعتمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهمْ﴾ بعد البلوغ والرشد ﴿فأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بقبضهم، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: محاسبًا فاعدلوا في أموالهم. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أي: المتوارثون بالقرابة ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مصدر مؤكد، أو بتقدير: أعني، نزلت لما كانوا يجعلون المال للرجال الكبار دون النساء والأطفال. ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾: قسمة الميراث ﴿أُولُو القُرْبى﴾: ممن لا يرث ﴿واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ﴾: مما ترك، وهو أمر ندب للبلّغ، أو أمر وجوب على الصغير والكبير منسوخ أو غير منسوخ، أو المراد أن الميت يوصي لهم، أو واجب مما طابت به النفس ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: هو أن يدعو لهم ويلطف في العبارة معهم، وإن كانت الورثة صغارًا اعتذروا إليهم. ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أمر لمن حضر الميت بأن يخشوا على أولاد المريض خشيتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ويسددوه للصواب، أو للأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم بعد وفاتهم، وأن يقولوا لليتامى بالشفقة وحسن الأدب و ﴿لو﴾ بما في حيزه صلة للذين. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾: ظالمين أو على وجه الظلم ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾: ملء بطونهم ما يجر إلى النار، وقد نقل أن في القيامة يخرج لهب النار من فيه ومسامعه وأنفه وعينه يعرفه من رآه ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وسيدخلون نارًا.

النساء 4:9

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: هي آدم. ﴿وخَّلَقَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء من ضلع من أضلاعها. ﴿وبَثَّ﴾: نشر. ﴿مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ أي: كثيرًا. ﴿واتَّقُوا اللهَ الذِي تَساءلُونَ بِه﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم به، كما تقولون: أسألك بالله، أدغمت التاء الثانية في السين، وقرئ بطرحها ﴿والأرْحامَ﴾ أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ حافظا مطلعًا فاتقوه. ﴿وءاتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ نزلت في رجل معه مال لابن أخ يتيم له فطلبه بعد البلوغ ومنعه ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: ولا تستبدلوا حرام أموالهم بحلال أموالكم، نقل أنّهم كانوا يأخذون الجيد من مال اليتامى ويجعلون مكانه الردى فنزلت، وعلى هذا أيضًا الجيد هو الخبيث باعتبار حرمته فلا يرد عليه شيء ﴿ولاَ تاكلُوا أمْوالَهُمْ﴾: منضمة. ﴿إلى أمْوالِكُمْ﴾ أي: لا تنفقوهما معًا ﴿إنهُ﴾: الضمير للأكل. ﴿كانَ حُوبًا﴾: إثمًا ﴿كَبِيرًا﴾. ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا﴾: تعدلوا. ﴿فِي اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ أي: إن خفتم يا أولياء اليتامى ألا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب، وإن خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضًا من عدم العدل بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاء بحقوقه أي: كما تخافون هذا فخافوا ذاك أيضًا، أو كما خفتم من ولاية اليتامى فخافوا من الزنا فانكحوا ما طاب لكم ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ أي: اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة حال مما طاب ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا﴾: بين هذه الأعداد أيضًا. ﴿فَواحِدَةً﴾ أي: فاختاروها ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سوى بين واحدة والسراري من غير تعيين عدد فإنه لا قسم بينهن وعبر عن النساء بما في الموضعين لنقصان عقلهن أو ذهابًا إلى الصّفة ﴿ذلِكَ﴾ أي: التقليل، أو اختيار الواحدة أو التسري ﴿أدنى ألّا تَعُولُوا﴾: أقرب ألاّ تميلوا ولا تجوروا. ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾: الخطاب للأزواج أو الأولياء؛ لأنّهُم كانوا يأخذون مهور مولياتهم ﴿نِحْلَةً﴾ أي: فريضة أو عطية وهبة عن طيب نفس، مصدر أي: إيتاء نحلة ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ الضمير للصداق أو للإيتاء، ونفسًا تمييز، وعدى الطيب بعن لتضمين معنى التجافي أي: إن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ هَنا الطعام ومَرَأ إذا ساغ من غير غص، صفتان أقيمتا مقام المصدر أو صفة مصدر أو حال. ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ هم النساء والصبيان كما قال ابن عباس: لا تعمد إلى ما جعله الله لك معيشة فتعطه امرأتك أو أولادك ثم تنظر إلى ما في أيديهم لكن أمسكه وأصلحه وكن أنت منفقًا عليهم، أو اليتامى فيكون منعًا للأولياء من إعطاء الذين لا رشد لهم أموالهم، وإضافة المال إلى الأولياء لأنه في تصرفهم ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكم قِيامًا﴾: تقومون وتنتعشون بها، فعلى الثاني تأويله التي من جنس ما جعله الله لكم قيامًا، وسمي ما به القيام قيامًا مبالغة ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ اجعلوا لهم فيها رزقًا وكسوة بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قولا لينًا يطيب به أنفسهم. ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾: اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم ﴿حَتّى إذا بَلَغوا النِّكاحَ﴾ كناية عن البلوغ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾: أبصرتم ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ صلاحًا في الدين والمال ﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ فدفع المال بعد البلوغ بشرط الرشد ﴿ولاَ تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ حال، أو مفعول له ﴿أن يَكْبَروا﴾ أي: مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم ﴿ومَن كان غَنِيًّا﴾ من الأوصياء ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: من أكل شيء منها ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأكلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجرة مثله، أو القرض فيجب الأداء، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل الميتة ويقضي، أو لا يأكل إلا بقدر الحاجة ﴿فإذا دَفَعتمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهمْ﴾ بعد البلوغ والرشد ﴿فأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بقبضهم، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: محاسبًا فاعدلوا في أموالهم. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أي: المتوارثون بالقرابة ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مصدر مؤكد، أو بتقدير: أعني، نزلت لما كانوا يجعلون المال للرجال الكبار دون النساء والأطفال. ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾: قسمة الميراث ﴿أُولُو القُرْبى﴾: ممن لا يرث ﴿واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ﴾: مما ترك، وهو أمر ندب للبلّغ، أو أمر وجوب على الصغير والكبير منسوخ أو غير منسوخ، أو المراد أن الميت يوصي لهم، أو واجب مما طابت به النفس ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: هو أن يدعو لهم ويلطف في العبارة معهم، وإن كانت الورثة صغارًا اعتذروا إليهم. ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أمر لمن حضر الميت بأن يخشوا على أولاد المريض خشيتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ويسددوه للصواب، أو للأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم بعد وفاتهم، وأن يقولوا لليتامى بالشفقة وحسن الأدب و ﴿لو﴾ بما في حيزه صلة للذين. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾: ظالمين أو على وجه الظلم ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾: ملء بطونهم ما يجر إلى النار، وقد نقل أن في القيامة يخرج لهب النار من فيه ومسامعه وأنفه وعينه يعرفه من رآه ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وسيدخلون نارًا.

النساء 4:10

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: هي آدم. ﴿وخَّلَقَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء من ضلع من أضلاعها. ﴿وبَثَّ﴾: نشر. ﴿مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ أي: كثيرًا. ﴿واتَّقُوا اللهَ الذِي تَساءلُونَ بِه﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم به، كما تقولون: أسألك بالله، أدغمت التاء الثانية في السين، وقرئ بطرحها ﴿والأرْحامَ﴾ أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ حافظا مطلعًا فاتقوه. ﴿وءاتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ نزلت في رجل معه مال لابن أخ يتيم له فطلبه بعد البلوغ ومنعه ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: ولا تستبدلوا حرام أموالهم بحلال أموالكم، نقل أنّهم كانوا يأخذون الجيد من مال اليتامى ويجعلون مكانه الردى فنزلت، وعلى هذا أيضًا الجيد هو الخبيث باعتبار حرمته فلا يرد عليه شيء ﴿ولاَ تاكلُوا أمْوالَهُمْ﴾: منضمة. ﴿إلى أمْوالِكُمْ﴾ أي: لا تنفقوهما معًا ﴿إنهُ﴾: الضمير للأكل. ﴿كانَ حُوبًا﴾: إثمًا ﴿كَبِيرًا﴾. ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا﴾: تعدلوا. ﴿فِي اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ أي: إن خفتم يا أولياء اليتامى ألا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب، وإن خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضًا من عدم العدل بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاء بحقوقه أي: كما تخافون هذا فخافوا ذاك أيضًا، أو كما خفتم من ولاية اليتامى فخافوا من الزنا فانكحوا ما طاب لكم ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ أي: اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة حال مما طاب ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا﴾: بين هذه الأعداد أيضًا. ﴿فَواحِدَةً﴾ أي: فاختاروها ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سوى بين واحدة والسراري من غير تعيين عدد فإنه لا قسم بينهن وعبر عن النساء بما في الموضعين لنقصان عقلهن أو ذهابًا إلى الصّفة ﴿ذلِكَ﴾ أي: التقليل، أو اختيار الواحدة أو التسري ﴿أدنى ألّا تَعُولُوا﴾: أقرب ألاّ تميلوا ولا تجوروا. ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾: الخطاب للأزواج أو الأولياء؛ لأنّهُم كانوا يأخذون مهور مولياتهم ﴿نِحْلَةً﴾ أي: فريضة أو عطية وهبة عن طيب نفس، مصدر أي: إيتاء نحلة ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ الضمير للصداق أو للإيتاء، ونفسًا تمييز، وعدى الطيب بعن لتضمين معنى التجافي أي: إن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ هَنا الطعام ومَرَأ إذا ساغ من غير غص، صفتان أقيمتا مقام المصدر أو صفة مصدر أو حال. ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ هم النساء والصبيان كما قال ابن عباس: لا تعمد إلى ما جعله الله لك معيشة فتعطه امرأتك أو أولادك ثم تنظر إلى ما في أيديهم لكن أمسكه وأصلحه وكن أنت منفقًا عليهم، أو اليتامى فيكون منعًا للأولياء من إعطاء الذين لا رشد لهم أموالهم، وإضافة المال إلى الأولياء لأنه في تصرفهم ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكم قِيامًا﴾: تقومون وتنتعشون بها، فعلى الثاني تأويله التي من جنس ما جعله الله لكم قيامًا، وسمي ما به القيام قيامًا مبالغة ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ اجعلوا لهم فيها رزقًا وكسوة بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قولا لينًا يطيب به أنفسهم. ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾: اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم ﴿حَتّى إذا بَلَغوا النِّكاحَ﴾ كناية عن البلوغ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾: أبصرتم ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ صلاحًا في الدين والمال ﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ فدفع المال بعد البلوغ بشرط الرشد ﴿ولاَ تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ حال، أو مفعول له ﴿أن يَكْبَروا﴾ أي: مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم ﴿ومَن كان غَنِيًّا﴾ من الأوصياء ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: من أكل شيء منها ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأكلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجرة مثله، أو القرض فيجب الأداء، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل الميتة ويقضي، أو لا يأكل إلا بقدر الحاجة ﴿فإذا دَفَعتمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهمْ﴾ بعد البلوغ والرشد ﴿فأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بقبضهم، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: محاسبًا فاعدلوا في أموالهم. ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أي: المتوارثون بالقرابة ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مصدر مؤكد، أو بتقدير: أعني، نزلت لما كانوا يجعلون المال للرجال الكبار دون النساء والأطفال. ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾: قسمة الميراث ﴿أُولُو القُرْبى﴾: ممن لا يرث ﴿واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ﴾: مما ترك، وهو أمر ندب للبلّغ، أو أمر وجوب على الصغير والكبير منسوخ أو غير منسوخ، أو المراد أن الميت يوصي لهم، أو واجب مما طابت به النفس ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: هو أن يدعو لهم ويلطف في العبارة معهم، وإن كانت الورثة صغارًا اعتذروا إليهم. ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أمر لمن حضر الميت بأن يخشوا على أولاد المريض خشيتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ويسددوه للصواب، أو للأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم بعد وفاتهم، وأن يقولوا لليتامى بالشفقة وحسن الأدب و ﴿لو﴾ بما في حيزه صلة للذين. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾: ظالمين أو على وجه الظلم ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾: ملء بطونهم ما يجر إلى النار، وقد نقل أن في القيامة يخرج لهب النار من فيه ومسامعه وأنفه وعينه يعرفه من رآه ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وسيدخلون نارًا.

النساء 4:11

﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾: يعهد إليكم ﴿في أوْلادِكُمْ﴾ في شأن ميراثهم ﴿لِلذَّكَرِ﴾ منهم ﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإنْ كُنَّ﴾ أي: المولودات ﴿نِساءً﴾ خلصًا ليس معهن ذكر ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ صفة نساءَ ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ المتوفى منكم ﴿وإن كانَتْ﴾ المولودة ﴿واحِدَةً فَلَها النصْفُ﴾ وللبنتين حكم ما فوقهما، لأنهما أمس رحمًا من الأختين، وقد فرض لهما الثلثين بقوله: فلهما الثلثان مما ترك، وقيل: لفظ الفوق صلة زائدة وما فوق الواحدة جماعة ﴿ولِأبَوَيْهِ﴾ أي: الميت ﴿لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما﴾ بدل ﴿السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إنْ كانَ لَهُ﴾: للميت ﴿ولَدٌ﴾ ذكر أو أنثى، يعني: بطريق الفرضية ﴿فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أبَواهُ﴾ فحسب ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ يعني: وللأب الباقي وهو الثلثان ﴿فَإن كانَ لَهُ﴾: للميت ﴿إخوَةٌ﴾ وحكم الأخوين كحكم الأخوة ﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وإن كانوا لا يرثون مع الأب ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ أي: هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية أو دين، وقدم الوصية على الدين وإن كان الدين مقدمًا حكمًا، لأنها تشبه الميراث شاقة على الورثة ﴿آباؤُكم وأبْناؤُكم لا تَدْرُونَ أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾: لا تعرفون من أنفع لكم من أصولكم وفروعكم، فاتبعوا ما قررت لكم من الميراث ولا تكونوا على ما كنتم عليه في الجاهلية من حرمان النساء والأطفال، وعلى ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من كون المال للولد، وللأبوين الوصية ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللهِ﴾ مصدر يوصيكم الله، لأنه في معنى: يفرض عليكم أو مصدر مؤكد ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بالمصالح ﴿حَكِيمًا﴾ فيما قضى. ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكم إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ ولَدٌ فَإنْ كانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ﴾ وحكم أولاد البنين وإن سفلوا حكم أولاد الصلب ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أوْ دَيْنٍ ولَهُنَّ﴾ أي: الزوجات ﴿الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أوْ دَيْنٍ﴾ وسواء في الربع والثمن الواحدة والأكثر ﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ﴾: منه ﴿كَلالَةً﴾ لا ولد له فيورث: صفة رجل من ورث، وكلالة: خبر كان، والرجل هو الميت ﴿أوِ امْرَأةٌ﴾ عطف على رجل ﴿ولَه﴾ أي: للرجل، ومنه يعلم حكم المرأة فاكتفى به ﴿أخٌ أوْ أُخْتٌ﴾ من الأم بالإجماع وهو مذكور في بعض القراءة ﴿فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ فَإنْ كانُوا﴾ الضمير لمن يرث، وجمعه محمول على المعنى ﴿أكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: من واحد ﴿فَهم شُرَكاءُ في الثلُثِ﴾ ذكرا كانوا أو أنثى ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضارٍّ﴾ لورثته بحرمان بعضهم أو زيادة أو تنقيص مما قدر من الفريضة، ولا يكون غرضه من الوصية الإضرار، بل القربة، حال من فاعل يوصى، وفي قراءة البناء للمفعول ما يدل عليه وهو الفاعل المتروك ﴿وصِيَّةً مِنَ اللهِ﴾ مصدر أو مفعول به لغير مضار ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾: بالمضار وغيره ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يعاجل بعقوبته. ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ أي: ما تقدمت من الأحكام شرائعه التي كالحدود التي لا يجوز مجاوزتها ﴿ومَن يُّطِع الله ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾: من تحت أشجارها ﴿خالِدِينَ فيها﴾ جمعه باعتبار المعنى ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الخلود فيها ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ يتجاوزه ﴿يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ لأنه لم يرض بما قسم الله وحكم به بل ضاد في حكمه، وخالدين: حال وكذا خالدًا لا صفة جنات ونارًا؛ لأنه لا بد أن يقول حينئذ: خالدين هم وخالدًا هو فيها؛ لأنهما جريا على غير من هما له.

النساء 4:12

﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾: يعهد إليكم ﴿في أوْلادِكُمْ﴾ في شأن ميراثهم ﴿لِلذَّكَرِ﴾ منهم ﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإنْ كُنَّ﴾ أي: المولودات ﴿نِساءً﴾ خلصًا ليس معهن ذكر ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ صفة نساءَ ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ المتوفى منكم ﴿وإن كانَتْ﴾ المولودة ﴿واحِدَةً فَلَها النصْفُ﴾ وللبنتين حكم ما فوقهما، لأنهما أمس رحمًا من الأختين، وقد فرض لهما الثلثين بقوله: فلهما الثلثان مما ترك، وقيل: لفظ الفوق صلة زائدة وما فوق الواحدة جماعة ﴿ولِأبَوَيْهِ﴾ أي: الميت ﴿لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما﴾ بدل ﴿السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إنْ كانَ لَهُ﴾: للميت ﴿ولَدٌ﴾ ذكر أو أنثى، يعني: بطريق الفرضية ﴿فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أبَواهُ﴾ فحسب ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ يعني: وللأب الباقي وهو الثلثان ﴿فَإن كانَ لَهُ﴾: للميت ﴿إخوَةٌ﴾ وحكم الأخوين كحكم الأخوة ﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وإن كانوا لا يرثون مع الأب ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ أي: هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية أو دين، وقدم الوصية على الدين وإن كان الدين مقدمًا حكمًا، لأنها تشبه الميراث شاقة على الورثة ﴿آباؤُكم وأبْناؤُكم لا تَدْرُونَ أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾: لا تعرفون من أنفع لكم من أصولكم وفروعكم، فاتبعوا ما قررت لكم من الميراث ولا تكونوا على ما كنتم عليه في الجاهلية من حرمان النساء والأطفال، وعلى ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من كون المال للولد، وللأبوين الوصية ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللهِ﴾ مصدر يوصيكم الله، لأنه في معنى: يفرض عليكم أو مصدر مؤكد ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بالمصالح ﴿حَكِيمًا﴾ فيما قضى. ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكم إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ ولَدٌ فَإنْ كانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ﴾ وحكم أولاد البنين وإن سفلوا حكم أولاد الصلب ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أوْ دَيْنٍ ولَهُنَّ﴾ أي: الزوجات ﴿الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أوْ دَيْنٍ﴾ وسواء في الربع والثمن الواحدة والأكثر ﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ﴾: منه ﴿كَلالَةً﴾ لا ولد له فيورث: صفة رجل من ورث، وكلالة: خبر كان، والرجل هو الميت ﴿أوِ امْرَأةٌ﴾ عطف على رجل ﴿ولَه﴾ أي: للرجل، ومنه يعلم حكم المرأة فاكتفى به ﴿أخٌ أوْ أُخْتٌ﴾ من الأم بالإجماع وهو مذكور في بعض القراءة ﴿فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ فَإنْ كانُوا﴾ الضمير لمن يرث، وجمعه محمول على المعنى ﴿أكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: من واحد ﴿فَهم شُرَكاءُ في الثلُثِ﴾ ذكرا كانوا أو أنثى ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضارٍّ﴾ لورثته بحرمان بعضهم أو زيادة أو تنقيص مما قدر من الفريضة، ولا يكون غرضه من الوصية الإضرار، بل القربة، حال من فاعل يوصى، وفي قراءة البناء للمفعول ما يدل عليه وهو الفاعل المتروك ﴿وصِيَّةً مِنَ اللهِ﴾ مصدر أو مفعول به لغير مضار ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾: بالمضار وغيره ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يعاجل بعقوبته. ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ أي: ما تقدمت من الأحكام شرائعه التي كالحدود التي لا يجوز مجاوزتها ﴿ومَن يُّطِع الله ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾: من تحت أشجارها ﴿خالِدِينَ فيها﴾ جمعه باعتبار المعنى ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الخلود فيها ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ يتجاوزه ﴿يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ لأنه لم يرض بما قسم الله وحكم به بل ضاد في حكمه، وخالدين: حال وكذا خالدًا لا صفة جنات ونارًا؛ لأنه لا بد أن يقول حينئذ: خالدين هم وخالدًا هو فيها؛ لأنهما جريا على غير من هما له.

النساء 4:13

﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾: يعهد إليكم ﴿في أوْلادِكُمْ﴾ في شأن ميراثهم ﴿لِلذَّكَرِ﴾ منهم ﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإنْ كُنَّ﴾ أي: المولودات ﴿نِساءً﴾ خلصًا ليس معهن ذكر ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ صفة نساءَ ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ المتوفى منكم ﴿وإن كانَتْ﴾ المولودة ﴿واحِدَةً فَلَها النصْفُ﴾ وللبنتين حكم ما فوقهما، لأنهما أمس رحمًا من الأختين، وقد فرض لهما الثلثين بقوله: فلهما الثلثان مما ترك، وقيل: لفظ الفوق صلة زائدة وما فوق الواحدة جماعة ﴿ولِأبَوَيْهِ﴾ أي: الميت ﴿لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما﴾ بدل ﴿السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إنْ كانَ لَهُ﴾: للميت ﴿ولَدٌ﴾ ذكر أو أنثى، يعني: بطريق الفرضية ﴿فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أبَواهُ﴾ فحسب ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ يعني: وللأب الباقي وهو الثلثان ﴿فَإن كانَ لَهُ﴾: للميت ﴿إخوَةٌ﴾ وحكم الأخوين كحكم الأخوة ﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وإن كانوا لا يرثون مع الأب ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ أي: هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية أو دين، وقدم الوصية على الدين وإن كان الدين مقدمًا حكمًا، لأنها تشبه الميراث شاقة على الورثة ﴿آباؤُكم وأبْناؤُكم لا تَدْرُونَ أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾: لا تعرفون من أنفع لكم من أصولكم وفروعكم، فاتبعوا ما قررت لكم من الميراث ولا تكونوا على ما كنتم عليه في الجاهلية من حرمان النساء والأطفال، وعلى ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من كون المال للولد، وللأبوين الوصية ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللهِ﴾ مصدر يوصيكم الله، لأنه في معنى: يفرض عليكم أو مصدر مؤكد ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بالمصالح ﴿حَكِيمًا﴾ فيما قضى. ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكم إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ ولَدٌ فَإنْ كانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ﴾ وحكم أولاد البنين وإن سفلوا حكم أولاد الصلب ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أوْ دَيْنٍ ولَهُنَّ﴾ أي: الزوجات ﴿الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أوْ دَيْنٍ﴾ وسواء في الربع والثمن الواحدة والأكثر ﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ﴾: منه ﴿كَلالَةً﴾ لا ولد له فيورث: صفة رجل من ورث، وكلالة: خبر كان، والرجل هو الميت ﴿أوِ امْرَأةٌ﴾ عطف على رجل ﴿ولَه﴾ أي: للرجل، ومنه يعلم حكم المرأة فاكتفى به ﴿أخٌ أوْ أُخْتٌ﴾ من الأم بالإجماع وهو مذكور في بعض القراءة ﴿فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ فَإنْ كانُوا﴾ الضمير لمن يرث، وجمعه محمول على المعنى ﴿أكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: من واحد ﴿فَهم شُرَكاءُ في الثلُثِ﴾ ذكرا كانوا أو أنثى ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضارٍّ﴾ لورثته بحرمان بعضهم أو زيادة أو تنقيص مما قدر من الفريضة، ولا يكون غرضه من الوصية الإضرار، بل القربة، حال من فاعل يوصى، وفي قراءة البناء للمفعول ما يدل عليه وهو الفاعل المتروك ﴿وصِيَّةً مِنَ اللهِ﴾ مصدر أو مفعول به لغير مضار ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾: بالمضار وغيره ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يعاجل بعقوبته. ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ أي: ما تقدمت من الأحكام شرائعه التي كالحدود التي لا يجوز مجاوزتها ﴿ومَن يُّطِع الله ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾: من تحت أشجارها ﴿خالِدِينَ فيها﴾ جمعه باعتبار المعنى ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الخلود فيها ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ يتجاوزه ﴿يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ لأنه لم يرض بما قسم الله وحكم به بل ضاد في حكمه، وخالدين: حال وكذا خالدًا لا صفة جنات ونارًا؛ لأنه لا بد أن يقول حينئذ: خالدين هم وخالدًا هو فيها؛ لأنهما جريا على غير من هما له.

النساء 4:14

﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾: يعهد إليكم ﴿في أوْلادِكُمْ﴾ في شأن ميراثهم ﴿لِلذَّكَرِ﴾ منهم ﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإنْ كُنَّ﴾ أي: المولودات ﴿نِساءً﴾ خلصًا ليس معهن ذكر ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ صفة نساءَ ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ المتوفى منكم ﴿وإن كانَتْ﴾ المولودة ﴿واحِدَةً فَلَها النصْفُ﴾ وللبنتين حكم ما فوقهما، لأنهما أمس رحمًا من الأختين، وقد فرض لهما الثلثين بقوله: فلهما الثلثان مما ترك، وقيل: لفظ الفوق صلة زائدة وما فوق الواحدة جماعة ﴿ولِأبَوَيْهِ﴾ أي: الميت ﴿لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما﴾ بدل ﴿السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إنْ كانَ لَهُ﴾: للميت ﴿ولَدٌ﴾ ذكر أو أنثى، يعني: بطريق الفرضية ﴿فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أبَواهُ﴾ فحسب ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ يعني: وللأب الباقي وهو الثلثان ﴿فَإن كانَ لَهُ﴾: للميت ﴿إخوَةٌ﴾ وحكم الأخوين كحكم الأخوة ﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وإن كانوا لا يرثون مع الأب ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ أي: هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية أو دين، وقدم الوصية على الدين وإن كان الدين مقدمًا حكمًا، لأنها تشبه الميراث شاقة على الورثة ﴿آباؤُكم وأبْناؤُكم لا تَدْرُونَ أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾: لا تعرفون من أنفع لكم من أصولكم وفروعكم، فاتبعوا ما قررت لكم من الميراث ولا تكونوا على ما كنتم عليه في الجاهلية من حرمان النساء والأطفال، وعلى ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من كون المال للولد، وللأبوين الوصية ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللهِ﴾ مصدر يوصيكم الله، لأنه في معنى: يفرض عليكم أو مصدر مؤكد ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بالمصالح ﴿حَكِيمًا﴾ فيما قضى. ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكم إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ ولَدٌ فَإنْ كانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ﴾ وحكم أولاد البنين وإن سفلوا حكم أولاد الصلب ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أوْ دَيْنٍ ولَهُنَّ﴾ أي: الزوجات ﴿الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أوْ دَيْنٍ﴾ وسواء في الربع والثمن الواحدة والأكثر ﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ﴾: منه ﴿كَلالَةً﴾ لا ولد له فيورث: صفة رجل من ورث، وكلالة: خبر كان، والرجل هو الميت ﴿أوِ امْرَأةٌ﴾ عطف على رجل ﴿ولَه﴾ أي: للرجل، ومنه يعلم حكم المرأة فاكتفى به ﴿أخٌ أوْ أُخْتٌ﴾ من الأم بالإجماع وهو مذكور في بعض القراءة ﴿فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ فَإنْ كانُوا﴾ الضمير لمن يرث، وجمعه محمول على المعنى ﴿أكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾ أي: من واحد ﴿فَهم شُرَكاءُ في الثلُثِ﴾ ذكرا كانوا أو أنثى ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضارٍّ﴾ لورثته بحرمان بعضهم أو زيادة أو تنقيص مما قدر من الفريضة، ولا يكون غرضه من الوصية الإضرار، بل القربة، حال من فاعل يوصى، وفي قراءة البناء للمفعول ما يدل عليه وهو الفاعل المتروك ﴿وصِيَّةً مِنَ اللهِ﴾ مصدر أو مفعول به لغير مضار ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾: بالمضار وغيره ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يعاجل بعقوبته. ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ أي: ما تقدمت من الأحكام شرائعه التي كالحدود التي لا يجوز مجاوزتها ﴿ومَن يُّطِع الله ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾: من تحت أشجارها ﴿خالِدِينَ فيها﴾ جمعه باعتبار المعنى ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الخلود فيها ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ يتجاوزه ﴿يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ لأنه لم يرض بما قسم الله وحكم به بل ضاد في حكمه، وخالدين: حال وكذا خالدًا لا صفة جنات ونارًا؛ لأنه لا بد أن يقول حينئذ: خالدين هم وخالدًا هو فيها؛ لأنهما جريا على غير من هما له.

النساء 4:15

﴿واللّاتِي يَأْتِينَ﴾: يفعلن ﴿الفاحِشَةَ﴾ الزنا ﴿مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ من رجال المسلمين ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ أجلسوهن ﴿فِي البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ﴾ أي: ملائكة الموت، أو يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن كان ذلك عقوبتهن في بدء الإسلام فنسخ بالحد ﴿أوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. ﴿واللذانِ﴾ أي: الرجل والمرأة ﴿يَأْتِيانِها﴾ أي: الفاحشة ﴿مِنكم فَآذُوهُما﴾ بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخ، وعن بعضهم: أنها نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا أو في الرجلين إذا عملا عمل قوم لوط والظاهر أن الإيذاء مشترك بين الرجل والمرأة والحبس خاصة المرأة، فإذا تابا أزيل الإيذاء عنهما وبقي الحبس عليها، وقيل: هذه الآية سابقة على الأولى نزولًا، وكانت عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد ﴿فَإنْ تابا﴾ من الفاحشة ﴿وأصْلَحا﴾ العمل ﴿فأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ اتركوا أذاهما ولا تعنفوهما بعدُ بكلامٍ قبيح ﴿إنَّ اللهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾. ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللهِ﴾ أي: ليس قبول التوبة واجبًا على الله بمقتضى وعده لأحد إلا ﴿لِلذِينَ يَعْمَلُون السُّوءَ﴾ ملتبسين ﴿بِجَهالَةٍ﴾ أجمع الصحابة على أن من عصى الله عمدًا أو خطأ فهو بجهالة ﴿ثمَّ يَتُوبُونَ من قَرِيبٍ﴾ زمان قريب قبل معاينة الموت، أو قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، أو في صحته قبل مرض موته ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ تاب الله عليه قبل توبته وغفر ذنبه ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بنياتهم ﴿حَكِيمًا﴾ بأفعاله. ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ أي: منفية قبولها ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أي: لا توبة لهؤلاء الفريقين؛ فإنه كما لا تقبل توبة الآخرة لا تقبل توبة الدنيا حين الاحتضار ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ الاعتداد: التهيئة. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ﴾: أي: ذواتهن ﴿كَرْهًا﴾ في الجاهلية إذا مات زوج امرأة ورث امرأته من يرث ماله إذا ألقى عليها ثوبًا فإن شاء تزوجها بغير صداق، وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها، وإن شاء منعها من الأزواج لتموت فيرث، أو لتُعطي ما ورثت من الميت، وإن انفلتت قبل أن يلقي عليها ثوبًا نجت فنهى الله عنه، وكرها حال أي: كارهات ﴿ولاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتيتمُوهُنَّ﴾ كان للرجل امرأة كاره هو صحبتها فيقهرها ويضربها لتحل مهرها أو حقًا من حقوقها فالخطاب للأزواج، وأصل العضل التضييق، وهو عطف على ﴿أن ترثوا﴾ ولا لتأكيد النفي ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: الزنا أو النشوز والعصيان أو أعم أي: لا تضجروهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة فإنه جاز ضجرها لتخالعه ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجملوا بالقول والفعل معهن ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ فاصبروا عليهن ﴿فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ مثل أن يرزق منها ولدٌ ويكون في الولد خير كثير. ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ طلاق امرأة وتزوج أخرى ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ﴾ الضمير للزوج؛ لأن المراد منها الجنس ﴿قِنْطارًا﴾ مالا كثيرًا أي: وقد جعلتم صداقهن قنطارًا ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ﴾ من القنطار ﴿شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ أي أتأخذونه باهتين آثمين، أو مفعول له نحو: قعدت عن الحرب جبنًا، فإنهم إذا أرادوا طلاق امرأة نسبوها إلى فاحشة لتفتدي صداقها، أو حال من المفعول أي: ظلمًا وإثمًا ظاهرًا، وفيه ما لا يخفى من المبالغة. ﴿وكَيْفَ تَأخُذُونَهُ﴾ أي: شيئًا من الصداق ﴿وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ والحال أنه وصل إليه، وهو كناية عن الجماع ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ هو العقد أو ما أخذ الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو ما قال رسول الله ﷺ: ”أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله“. ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ كان نكاح زوجات الآباء معمولًا به في الجاهلية ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ بيان ما، وعبر بما لأنه أراد به الصفة ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ الاستثناء من لازم النهي أي: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو منقطع أي: لكن ما قد سلف فإنه معفو عنه ﴿إنَّهُ﴾ أي: نكاحهن ﴿كانَ فاحِشَةً﴾ أقبح المعاصي ﴿ومَقْتًا﴾ وبغضًا شديدًا من الله ﴿وساءَ سَبِيلًا﴾ وبئس ذلك طريقًا.

النساء 4:16

﴿واللّاتِي يَأْتِينَ﴾: يفعلن ﴿الفاحِشَةَ﴾ الزنا ﴿مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ من رجال المسلمين ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ أجلسوهن ﴿فِي البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ﴾ أي: ملائكة الموت، أو يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن كان ذلك عقوبتهن في بدء الإسلام فنسخ بالحد ﴿أوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. ﴿واللذانِ﴾ أي: الرجل والمرأة ﴿يَأْتِيانِها﴾ أي: الفاحشة ﴿مِنكم فَآذُوهُما﴾ بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخ، وعن بعضهم: أنها نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا أو في الرجلين إذا عملا عمل قوم لوط والظاهر أن الإيذاء مشترك بين الرجل والمرأة والحبس خاصة المرأة، فإذا تابا أزيل الإيذاء عنهما وبقي الحبس عليها، وقيل: هذه الآية سابقة على الأولى نزولًا، وكانت عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد ﴿فَإنْ تابا﴾ من الفاحشة ﴿وأصْلَحا﴾ العمل ﴿فأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ اتركوا أذاهما ولا تعنفوهما بعدُ بكلامٍ قبيح ﴿إنَّ اللهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾. ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللهِ﴾ أي: ليس قبول التوبة واجبًا على الله بمقتضى وعده لأحد إلا ﴿لِلذِينَ يَعْمَلُون السُّوءَ﴾ ملتبسين ﴿بِجَهالَةٍ﴾ أجمع الصحابة على أن من عصى الله عمدًا أو خطأ فهو بجهالة ﴿ثمَّ يَتُوبُونَ من قَرِيبٍ﴾ زمان قريب قبل معاينة الموت، أو قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، أو في صحته قبل مرض موته ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ تاب الله عليه قبل توبته وغفر ذنبه ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بنياتهم ﴿حَكِيمًا﴾ بأفعاله. ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ أي: منفية قبولها ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أي: لا توبة لهؤلاء الفريقين؛ فإنه كما لا تقبل توبة الآخرة لا تقبل توبة الدنيا حين الاحتضار ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ الاعتداد: التهيئة. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ﴾: أي: ذواتهن ﴿كَرْهًا﴾ في الجاهلية إذا مات زوج امرأة ورث امرأته من يرث ماله إذا ألقى عليها ثوبًا فإن شاء تزوجها بغير صداق، وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها، وإن شاء منعها من الأزواج لتموت فيرث، أو لتُعطي ما ورثت من الميت، وإن انفلتت قبل أن يلقي عليها ثوبًا نجت فنهى الله عنه، وكرها حال أي: كارهات ﴿ولاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتيتمُوهُنَّ﴾ كان للرجل امرأة كاره هو صحبتها فيقهرها ويضربها لتحل مهرها أو حقًا من حقوقها فالخطاب للأزواج، وأصل العضل التضييق، وهو عطف على ﴿أن ترثوا﴾ ولا لتأكيد النفي ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: الزنا أو النشوز والعصيان أو أعم أي: لا تضجروهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة فإنه جاز ضجرها لتخالعه ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجملوا بالقول والفعل معهن ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ فاصبروا عليهن ﴿فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ مثل أن يرزق منها ولدٌ ويكون في الولد خير كثير. ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ طلاق امرأة وتزوج أخرى ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ﴾ الضمير للزوج؛ لأن المراد منها الجنس ﴿قِنْطارًا﴾ مالا كثيرًا أي: وقد جعلتم صداقهن قنطارًا ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ﴾ من القنطار ﴿شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ أي أتأخذونه باهتين آثمين، أو مفعول له نحو: قعدت عن الحرب جبنًا، فإنهم إذا أرادوا طلاق امرأة نسبوها إلى فاحشة لتفتدي صداقها، أو حال من المفعول أي: ظلمًا وإثمًا ظاهرًا، وفيه ما لا يخفى من المبالغة. ﴿وكَيْفَ تَأخُذُونَهُ﴾ أي: شيئًا من الصداق ﴿وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ والحال أنه وصل إليه، وهو كناية عن الجماع ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ هو العقد أو ما أخذ الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو ما قال رسول الله ﷺ: ”أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله“. ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ كان نكاح زوجات الآباء معمولًا به في الجاهلية ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ بيان ما، وعبر بما لأنه أراد به الصفة ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ الاستثناء من لازم النهي أي: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو منقطع أي: لكن ما قد سلف فإنه معفو عنه ﴿إنَّهُ﴾ أي: نكاحهن ﴿كانَ فاحِشَةً﴾ أقبح المعاصي ﴿ومَقْتًا﴾ وبغضًا شديدًا من الله ﴿وساءَ سَبِيلًا﴾ وبئس ذلك طريقًا.

النساء 4:17

﴿واللّاتِي يَأْتِينَ﴾: يفعلن ﴿الفاحِشَةَ﴾ الزنا ﴿مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ من رجال المسلمين ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ أجلسوهن ﴿فِي البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ﴾ أي: ملائكة الموت، أو يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن كان ذلك عقوبتهن في بدء الإسلام فنسخ بالحد ﴿أوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. ﴿واللذانِ﴾ أي: الرجل والمرأة ﴿يَأْتِيانِها﴾ أي: الفاحشة ﴿مِنكم فَآذُوهُما﴾ بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخ، وعن بعضهم: أنها نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا أو في الرجلين إذا عملا عمل قوم لوط والظاهر أن الإيذاء مشترك بين الرجل والمرأة والحبس خاصة المرأة، فإذا تابا أزيل الإيذاء عنهما وبقي الحبس عليها، وقيل: هذه الآية سابقة على الأولى نزولًا، وكانت عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد ﴿فَإنْ تابا﴾ من الفاحشة ﴿وأصْلَحا﴾ العمل ﴿فأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ اتركوا أذاهما ولا تعنفوهما بعدُ بكلامٍ قبيح ﴿إنَّ اللهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾. ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللهِ﴾ أي: ليس قبول التوبة واجبًا على الله بمقتضى وعده لأحد إلا ﴿لِلذِينَ يَعْمَلُون السُّوءَ﴾ ملتبسين ﴿بِجَهالَةٍ﴾ أجمع الصحابة على أن من عصى الله عمدًا أو خطأ فهو بجهالة ﴿ثمَّ يَتُوبُونَ من قَرِيبٍ﴾ زمان قريب قبل معاينة الموت، أو قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، أو في صحته قبل مرض موته ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ تاب الله عليه قبل توبته وغفر ذنبه ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بنياتهم ﴿حَكِيمًا﴾ بأفعاله. ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ أي: منفية قبولها ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أي: لا توبة لهؤلاء الفريقين؛ فإنه كما لا تقبل توبة الآخرة لا تقبل توبة الدنيا حين الاحتضار ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ الاعتداد: التهيئة. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ﴾: أي: ذواتهن ﴿كَرْهًا﴾ في الجاهلية إذا مات زوج امرأة ورث امرأته من يرث ماله إذا ألقى عليها ثوبًا فإن شاء تزوجها بغير صداق، وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها، وإن شاء منعها من الأزواج لتموت فيرث، أو لتُعطي ما ورثت من الميت، وإن انفلتت قبل أن يلقي عليها ثوبًا نجت فنهى الله عنه، وكرها حال أي: كارهات ﴿ولاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتيتمُوهُنَّ﴾ كان للرجل امرأة كاره هو صحبتها فيقهرها ويضربها لتحل مهرها أو حقًا من حقوقها فالخطاب للأزواج، وأصل العضل التضييق، وهو عطف على ﴿أن ترثوا﴾ ولا لتأكيد النفي ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: الزنا أو النشوز والعصيان أو أعم أي: لا تضجروهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة فإنه جاز ضجرها لتخالعه ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجملوا بالقول والفعل معهن ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ فاصبروا عليهن ﴿فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ مثل أن يرزق منها ولدٌ ويكون في الولد خير كثير. ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ طلاق امرأة وتزوج أخرى ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ﴾ الضمير للزوج؛ لأن المراد منها الجنس ﴿قِنْطارًا﴾ مالا كثيرًا أي: وقد جعلتم صداقهن قنطارًا ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ﴾ من القنطار ﴿شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ أي أتأخذونه باهتين آثمين، أو مفعول له نحو: قعدت عن الحرب جبنًا، فإنهم إذا أرادوا طلاق امرأة نسبوها إلى فاحشة لتفتدي صداقها، أو حال من المفعول أي: ظلمًا وإثمًا ظاهرًا، وفيه ما لا يخفى من المبالغة. ﴿وكَيْفَ تَأخُذُونَهُ﴾ أي: شيئًا من الصداق ﴿وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ والحال أنه وصل إليه، وهو كناية عن الجماع ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ هو العقد أو ما أخذ الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو ما قال رسول الله ﷺ: ”أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله“. ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ كان نكاح زوجات الآباء معمولًا به في الجاهلية ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ بيان ما، وعبر بما لأنه أراد به الصفة ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ الاستثناء من لازم النهي أي: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو منقطع أي: لكن ما قد سلف فإنه معفو عنه ﴿إنَّهُ﴾ أي: نكاحهن ﴿كانَ فاحِشَةً﴾ أقبح المعاصي ﴿ومَقْتًا﴾ وبغضًا شديدًا من الله ﴿وساءَ سَبِيلًا﴾ وبئس ذلك طريقًا.

النساء 4:18

﴿واللّاتِي يَأْتِينَ﴾: يفعلن ﴿الفاحِشَةَ﴾ الزنا ﴿مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ من رجال المسلمين ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ أجلسوهن ﴿فِي البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ﴾ أي: ملائكة الموت، أو يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن كان ذلك عقوبتهن في بدء الإسلام فنسخ بالحد ﴿أوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. ﴿واللذانِ﴾ أي: الرجل والمرأة ﴿يَأْتِيانِها﴾ أي: الفاحشة ﴿مِنكم فَآذُوهُما﴾ بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخ، وعن بعضهم: أنها نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا أو في الرجلين إذا عملا عمل قوم لوط والظاهر أن الإيذاء مشترك بين الرجل والمرأة والحبس خاصة المرأة، فإذا تابا أزيل الإيذاء عنهما وبقي الحبس عليها، وقيل: هذه الآية سابقة على الأولى نزولًا، وكانت عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد ﴿فَإنْ تابا﴾ من الفاحشة ﴿وأصْلَحا﴾ العمل ﴿فأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ اتركوا أذاهما ولا تعنفوهما بعدُ بكلامٍ قبيح ﴿إنَّ اللهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾. ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللهِ﴾ أي: ليس قبول التوبة واجبًا على الله بمقتضى وعده لأحد إلا ﴿لِلذِينَ يَعْمَلُون السُّوءَ﴾ ملتبسين ﴿بِجَهالَةٍ﴾ أجمع الصحابة على أن من عصى الله عمدًا أو خطأ فهو بجهالة ﴿ثمَّ يَتُوبُونَ من قَرِيبٍ﴾ زمان قريب قبل معاينة الموت، أو قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، أو في صحته قبل مرض موته ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ تاب الله عليه قبل توبته وغفر ذنبه ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بنياتهم ﴿حَكِيمًا﴾ بأفعاله. ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ أي: منفية قبولها ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أي: لا توبة لهؤلاء الفريقين؛ فإنه كما لا تقبل توبة الآخرة لا تقبل توبة الدنيا حين الاحتضار ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ الاعتداد: التهيئة. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ﴾: أي: ذواتهن ﴿كَرْهًا﴾ في الجاهلية إذا مات زوج امرأة ورث امرأته من يرث ماله إذا ألقى عليها ثوبًا فإن شاء تزوجها بغير صداق، وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها، وإن شاء منعها من الأزواج لتموت فيرث، أو لتُعطي ما ورثت من الميت، وإن انفلتت قبل أن يلقي عليها ثوبًا نجت فنهى الله عنه، وكرها حال أي: كارهات ﴿ولاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتيتمُوهُنَّ﴾ كان للرجل امرأة كاره هو صحبتها فيقهرها ويضربها لتحل مهرها أو حقًا من حقوقها فالخطاب للأزواج، وأصل العضل التضييق، وهو عطف على ﴿أن ترثوا﴾ ولا لتأكيد النفي ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: الزنا أو النشوز والعصيان أو أعم أي: لا تضجروهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة فإنه جاز ضجرها لتخالعه ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجملوا بالقول والفعل معهن ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ فاصبروا عليهن ﴿فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ مثل أن يرزق منها ولدٌ ويكون في الولد خير كثير. ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ طلاق امرأة وتزوج أخرى ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ﴾ الضمير للزوج؛ لأن المراد منها الجنس ﴿قِنْطارًا﴾ مالا كثيرًا أي: وقد جعلتم صداقهن قنطارًا ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ﴾ من القنطار ﴿شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ أي أتأخذونه باهتين آثمين، أو مفعول له نحو: قعدت عن الحرب جبنًا، فإنهم إذا أرادوا طلاق امرأة نسبوها إلى فاحشة لتفتدي صداقها، أو حال من المفعول أي: ظلمًا وإثمًا ظاهرًا، وفيه ما لا يخفى من المبالغة. ﴿وكَيْفَ تَأخُذُونَهُ﴾ أي: شيئًا من الصداق ﴿وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ والحال أنه وصل إليه، وهو كناية عن الجماع ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ هو العقد أو ما أخذ الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو ما قال رسول الله ﷺ: ”أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله“. ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ كان نكاح زوجات الآباء معمولًا به في الجاهلية ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ بيان ما، وعبر بما لأنه أراد به الصفة ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ الاستثناء من لازم النهي أي: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو منقطع أي: لكن ما قد سلف فإنه معفو عنه ﴿إنَّهُ﴾ أي: نكاحهن ﴿كانَ فاحِشَةً﴾ أقبح المعاصي ﴿ومَقْتًا﴾ وبغضًا شديدًا من الله ﴿وساءَ سَبِيلًا﴾ وبئس ذلك طريقًا.

النساء 4:19

﴿واللّاتِي يَأْتِينَ﴾: يفعلن ﴿الفاحِشَةَ﴾ الزنا ﴿مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ من رجال المسلمين ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ أجلسوهن ﴿فِي البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ﴾ أي: ملائكة الموت، أو يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن كان ذلك عقوبتهن في بدء الإسلام فنسخ بالحد ﴿أوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. ﴿واللذانِ﴾ أي: الرجل والمرأة ﴿يَأْتِيانِها﴾ أي: الفاحشة ﴿مِنكم فَآذُوهُما﴾ بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخ، وعن بعضهم: أنها نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا أو في الرجلين إذا عملا عمل قوم لوط والظاهر أن الإيذاء مشترك بين الرجل والمرأة والحبس خاصة المرأة، فإذا تابا أزيل الإيذاء عنهما وبقي الحبس عليها، وقيل: هذه الآية سابقة على الأولى نزولًا، وكانت عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد ﴿فَإنْ تابا﴾ من الفاحشة ﴿وأصْلَحا﴾ العمل ﴿فأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ اتركوا أذاهما ولا تعنفوهما بعدُ بكلامٍ قبيح ﴿إنَّ اللهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾. ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللهِ﴾ أي: ليس قبول التوبة واجبًا على الله بمقتضى وعده لأحد إلا ﴿لِلذِينَ يَعْمَلُون السُّوءَ﴾ ملتبسين ﴿بِجَهالَةٍ﴾ أجمع الصحابة على أن من عصى الله عمدًا أو خطأ فهو بجهالة ﴿ثمَّ يَتُوبُونَ من قَرِيبٍ﴾ زمان قريب قبل معاينة الموت، أو قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، أو في صحته قبل مرض موته ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ تاب الله عليه قبل توبته وغفر ذنبه ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بنياتهم ﴿حَكِيمًا﴾ بأفعاله. ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ أي: منفية قبولها ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أي: لا توبة لهؤلاء الفريقين؛ فإنه كما لا تقبل توبة الآخرة لا تقبل توبة الدنيا حين الاحتضار ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ الاعتداد: التهيئة. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ﴾: أي: ذواتهن ﴿كَرْهًا﴾ في الجاهلية إذا مات زوج امرأة ورث امرأته من يرث ماله إذا ألقى عليها ثوبًا فإن شاء تزوجها بغير صداق، وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها، وإن شاء منعها من الأزواج لتموت فيرث، أو لتُعطي ما ورثت من الميت، وإن انفلتت قبل أن يلقي عليها ثوبًا نجت فنهى الله عنه، وكرها حال أي: كارهات ﴿ولاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتيتمُوهُنَّ﴾ كان للرجل امرأة كاره هو صحبتها فيقهرها ويضربها لتحل مهرها أو حقًا من حقوقها فالخطاب للأزواج، وأصل العضل التضييق، وهو عطف على ﴿أن ترثوا﴾ ولا لتأكيد النفي ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: الزنا أو النشوز والعصيان أو أعم أي: لا تضجروهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة فإنه جاز ضجرها لتخالعه ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجملوا بالقول والفعل معهن ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ فاصبروا عليهن ﴿فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ مثل أن يرزق منها ولدٌ ويكون في الولد خير كثير. ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ طلاق امرأة وتزوج أخرى ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ﴾ الضمير للزوج؛ لأن المراد منها الجنس ﴿قِنْطارًا﴾ مالا كثيرًا أي: وقد جعلتم صداقهن قنطارًا ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ﴾ من القنطار ﴿شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ أي أتأخذونه باهتين آثمين، أو مفعول له نحو: قعدت عن الحرب جبنًا، فإنهم إذا أرادوا طلاق امرأة نسبوها إلى فاحشة لتفتدي صداقها، أو حال من المفعول أي: ظلمًا وإثمًا ظاهرًا، وفيه ما لا يخفى من المبالغة. ﴿وكَيْفَ تَأخُذُونَهُ﴾ أي: شيئًا من الصداق ﴿وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ والحال أنه وصل إليه، وهو كناية عن الجماع ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ هو العقد أو ما أخذ الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو ما قال رسول الله ﷺ: ”أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله“. ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ كان نكاح زوجات الآباء معمولًا به في الجاهلية ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ بيان ما، وعبر بما لأنه أراد به الصفة ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ الاستثناء من لازم النهي أي: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو منقطع أي: لكن ما قد سلف فإنه معفو عنه ﴿إنَّهُ﴾ أي: نكاحهن ﴿كانَ فاحِشَةً﴾ أقبح المعاصي ﴿ومَقْتًا﴾ وبغضًا شديدًا من الله ﴿وساءَ سَبِيلًا﴾ وبئس ذلك طريقًا.

النساء 4:20

﴿واللّاتِي يَأْتِينَ﴾: يفعلن ﴿الفاحِشَةَ﴾ الزنا ﴿مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ من رجال المسلمين ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ أجلسوهن ﴿فِي البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ﴾ أي: ملائكة الموت، أو يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن كان ذلك عقوبتهن في بدء الإسلام فنسخ بالحد ﴿أوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. ﴿واللذانِ﴾ أي: الرجل والمرأة ﴿يَأْتِيانِها﴾ أي: الفاحشة ﴿مِنكم فَآذُوهُما﴾ بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخ، وعن بعضهم: أنها نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا أو في الرجلين إذا عملا عمل قوم لوط والظاهر أن الإيذاء مشترك بين الرجل والمرأة والحبس خاصة المرأة، فإذا تابا أزيل الإيذاء عنهما وبقي الحبس عليها، وقيل: هذه الآية سابقة على الأولى نزولًا، وكانت عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد ﴿فَإنْ تابا﴾ من الفاحشة ﴿وأصْلَحا﴾ العمل ﴿فأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ اتركوا أذاهما ولا تعنفوهما بعدُ بكلامٍ قبيح ﴿إنَّ اللهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾. ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللهِ﴾ أي: ليس قبول التوبة واجبًا على الله بمقتضى وعده لأحد إلا ﴿لِلذِينَ يَعْمَلُون السُّوءَ﴾ ملتبسين ﴿بِجَهالَةٍ﴾ أجمع الصحابة على أن من عصى الله عمدًا أو خطأ فهو بجهالة ﴿ثمَّ يَتُوبُونَ من قَرِيبٍ﴾ زمان قريب قبل معاينة الموت، أو قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، أو في صحته قبل مرض موته ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ تاب الله عليه قبل توبته وغفر ذنبه ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بنياتهم ﴿حَكِيمًا﴾ بأفعاله. ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ أي: منفية قبولها ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أي: لا توبة لهؤلاء الفريقين؛ فإنه كما لا تقبل توبة الآخرة لا تقبل توبة الدنيا حين الاحتضار ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ الاعتداد: التهيئة. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ﴾: أي: ذواتهن ﴿كَرْهًا﴾ في الجاهلية إذا مات زوج امرأة ورث امرأته من يرث ماله إذا ألقى عليها ثوبًا فإن شاء تزوجها بغير صداق، وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها، وإن شاء منعها من الأزواج لتموت فيرث، أو لتُعطي ما ورثت من الميت، وإن انفلتت قبل أن يلقي عليها ثوبًا نجت فنهى الله عنه، وكرها حال أي: كارهات ﴿ولاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتيتمُوهُنَّ﴾ كان للرجل امرأة كاره هو صحبتها فيقهرها ويضربها لتحل مهرها أو حقًا من حقوقها فالخطاب للأزواج، وأصل العضل التضييق، وهو عطف على ﴿أن ترثوا﴾ ولا لتأكيد النفي ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: الزنا أو النشوز والعصيان أو أعم أي: لا تضجروهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة فإنه جاز ضجرها لتخالعه ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجملوا بالقول والفعل معهن ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ فاصبروا عليهن ﴿فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ مثل أن يرزق منها ولدٌ ويكون في الولد خير كثير. ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ طلاق امرأة وتزوج أخرى ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ﴾ الضمير للزوج؛ لأن المراد منها الجنس ﴿قِنْطارًا﴾ مالا كثيرًا أي: وقد جعلتم صداقهن قنطارًا ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ﴾ من القنطار ﴿شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ أي أتأخذونه باهتين آثمين، أو مفعول له نحو: قعدت عن الحرب جبنًا، فإنهم إذا أرادوا طلاق امرأة نسبوها إلى فاحشة لتفتدي صداقها، أو حال من المفعول أي: ظلمًا وإثمًا ظاهرًا، وفيه ما لا يخفى من المبالغة. ﴿وكَيْفَ تَأخُذُونَهُ﴾ أي: شيئًا من الصداق ﴿وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ والحال أنه وصل إليه، وهو كناية عن الجماع ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ هو العقد أو ما أخذ الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو ما قال رسول الله ﷺ: ”أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله“. ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ كان نكاح زوجات الآباء معمولًا به في الجاهلية ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ بيان ما، وعبر بما لأنه أراد به الصفة ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ الاستثناء من لازم النهي أي: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو منقطع أي: لكن ما قد سلف فإنه معفو عنه ﴿إنَّهُ﴾ أي: نكاحهن ﴿كانَ فاحِشَةً﴾ أقبح المعاصي ﴿ومَقْتًا﴾ وبغضًا شديدًا من الله ﴿وساءَ سَبِيلًا﴾ وبئس ذلك طريقًا.

النساء 4:21

﴿واللّاتِي يَأْتِينَ﴾: يفعلن ﴿الفاحِشَةَ﴾ الزنا ﴿مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ من رجال المسلمين ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ أجلسوهن ﴿فِي البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ﴾ أي: ملائكة الموت، أو يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن كان ذلك عقوبتهن في بدء الإسلام فنسخ بالحد ﴿أوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. ﴿واللذانِ﴾ أي: الرجل والمرأة ﴿يَأْتِيانِها﴾ أي: الفاحشة ﴿مِنكم فَآذُوهُما﴾ بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخ، وعن بعضهم: أنها نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا أو في الرجلين إذا عملا عمل قوم لوط والظاهر أن الإيذاء مشترك بين الرجل والمرأة والحبس خاصة المرأة، فإذا تابا أزيل الإيذاء عنهما وبقي الحبس عليها، وقيل: هذه الآية سابقة على الأولى نزولًا، وكانت عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد ﴿فَإنْ تابا﴾ من الفاحشة ﴿وأصْلَحا﴾ العمل ﴿فأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ اتركوا أذاهما ولا تعنفوهما بعدُ بكلامٍ قبيح ﴿إنَّ اللهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾. ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللهِ﴾ أي: ليس قبول التوبة واجبًا على الله بمقتضى وعده لأحد إلا ﴿لِلذِينَ يَعْمَلُون السُّوءَ﴾ ملتبسين ﴿بِجَهالَةٍ﴾ أجمع الصحابة على أن من عصى الله عمدًا أو خطأ فهو بجهالة ﴿ثمَّ يَتُوبُونَ من قَرِيبٍ﴾ زمان قريب قبل معاينة الموت، أو قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، أو في صحته قبل مرض موته ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ تاب الله عليه قبل توبته وغفر ذنبه ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بنياتهم ﴿حَكِيمًا﴾ بأفعاله. ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ أي: منفية قبولها ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أي: لا توبة لهؤلاء الفريقين؛ فإنه كما لا تقبل توبة الآخرة لا تقبل توبة الدنيا حين الاحتضار ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ الاعتداد: التهيئة. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ﴾: أي: ذواتهن ﴿كَرْهًا﴾ في الجاهلية إذا مات زوج امرأة ورث امرأته من يرث ماله إذا ألقى عليها ثوبًا فإن شاء تزوجها بغير صداق، وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها، وإن شاء منعها من الأزواج لتموت فيرث، أو لتُعطي ما ورثت من الميت، وإن انفلتت قبل أن يلقي عليها ثوبًا نجت فنهى الله عنه، وكرها حال أي: كارهات ﴿ولاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتيتمُوهُنَّ﴾ كان للرجل امرأة كاره هو صحبتها فيقهرها ويضربها لتحل مهرها أو حقًا من حقوقها فالخطاب للأزواج، وأصل العضل التضييق، وهو عطف على ﴿أن ترثوا﴾ ولا لتأكيد النفي ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: الزنا أو النشوز والعصيان أو أعم أي: لا تضجروهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة فإنه جاز ضجرها لتخالعه ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجملوا بالقول والفعل معهن ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ فاصبروا عليهن ﴿فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ مثل أن يرزق منها ولدٌ ويكون في الولد خير كثير. ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ طلاق امرأة وتزوج أخرى ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ﴾ الضمير للزوج؛ لأن المراد منها الجنس ﴿قِنْطارًا﴾ مالا كثيرًا أي: وقد جعلتم صداقهن قنطارًا ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ﴾ من القنطار ﴿شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ أي أتأخذونه باهتين آثمين، أو مفعول له نحو: قعدت عن الحرب جبنًا، فإنهم إذا أرادوا طلاق امرأة نسبوها إلى فاحشة لتفتدي صداقها، أو حال من المفعول أي: ظلمًا وإثمًا ظاهرًا، وفيه ما لا يخفى من المبالغة. ﴿وكَيْفَ تَأخُذُونَهُ﴾ أي: شيئًا من الصداق ﴿وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ والحال أنه وصل إليه، وهو كناية عن الجماع ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ هو العقد أو ما أخذ الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو ما قال رسول الله ﷺ: ”أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله“. ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ كان نكاح زوجات الآباء معمولًا به في الجاهلية ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ بيان ما، وعبر بما لأنه أراد به الصفة ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ الاستثناء من لازم النهي أي: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو منقطع أي: لكن ما قد سلف فإنه معفو عنه ﴿إنَّهُ﴾ أي: نكاحهن ﴿كانَ فاحِشَةً﴾ أقبح المعاصي ﴿ومَقْتًا﴾ وبغضًا شديدًا من الله ﴿وساءَ سَبِيلًا﴾ وبئس ذلك طريقًا.

النساء 4:22

﴿واللّاتِي يَأْتِينَ﴾: يفعلن ﴿الفاحِشَةَ﴾ الزنا ﴿مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ من رجال المسلمين ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ أجلسوهن ﴿فِي البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ﴾ أي: ملائكة الموت، أو يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن كان ذلك عقوبتهن في بدء الإسلام فنسخ بالحد ﴿أوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. ﴿واللذانِ﴾ أي: الرجل والمرأة ﴿يَأْتِيانِها﴾ أي: الفاحشة ﴿مِنكم فَآذُوهُما﴾ بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخ، وعن بعضهم: أنها نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا أو في الرجلين إذا عملا عمل قوم لوط والظاهر أن الإيذاء مشترك بين الرجل والمرأة والحبس خاصة المرأة، فإذا تابا أزيل الإيذاء عنهما وبقي الحبس عليها، وقيل: هذه الآية سابقة على الأولى نزولًا، وكانت عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد ﴿فَإنْ تابا﴾ من الفاحشة ﴿وأصْلَحا﴾ العمل ﴿فأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ اتركوا أذاهما ولا تعنفوهما بعدُ بكلامٍ قبيح ﴿إنَّ اللهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾. ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللهِ﴾ أي: ليس قبول التوبة واجبًا على الله بمقتضى وعده لأحد إلا ﴿لِلذِينَ يَعْمَلُون السُّوءَ﴾ ملتبسين ﴿بِجَهالَةٍ﴾ أجمع الصحابة على أن من عصى الله عمدًا أو خطأ فهو بجهالة ﴿ثمَّ يَتُوبُونَ من قَرِيبٍ﴾ زمان قريب قبل معاينة الموت، أو قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، أو في صحته قبل مرض موته ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ تاب الله عليه قبل توبته وغفر ذنبه ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بنياتهم ﴿حَكِيمًا﴾ بأفعاله. ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ أي: منفية قبولها ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أي: لا توبة لهؤلاء الفريقين؛ فإنه كما لا تقبل توبة الآخرة لا تقبل توبة الدنيا حين الاحتضار ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ الاعتداد: التهيئة. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ﴾: أي: ذواتهن ﴿كَرْهًا﴾ في الجاهلية إذا مات زوج امرأة ورث امرأته من يرث ماله إذا ألقى عليها ثوبًا فإن شاء تزوجها بغير صداق، وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها، وإن شاء منعها من الأزواج لتموت فيرث، أو لتُعطي ما ورثت من الميت، وإن انفلتت قبل أن يلقي عليها ثوبًا نجت فنهى الله عنه، وكرها حال أي: كارهات ﴿ولاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتيتمُوهُنَّ﴾ كان للرجل امرأة كاره هو صحبتها فيقهرها ويضربها لتحل مهرها أو حقًا من حقوقها فالخطاب للأزواج، وأصل العضل التضييق، وهو عطف على ﴿أن ترثوا﴾ ولا لتأكيد النفي ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: الزنا أو النشوز والعصيان أو أعم أي: لا تضجروهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة فإنه جاز ضجرها لتخالعه ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ أجملوا بالقول والفعل معهن ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ فاصبروا عليهن ﴿فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ مثل أن يرزق منها ولدٌ ويكون في الولد خير كثير. ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ طلاق امرأة وتزوج أخرى ﴿وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ﴾ الضمير للزوج؛ لأن المراد منها الجنس ﴿قِنْطارًا﴾ مالا كثيرًا أي: وقد جعلتم صداقهن قنطارًا ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ﴾ من القنطار ﴿شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ أي أتأخذونه باهتين آثمين، أو مفعول له نحو: قعدت عن الحرب جبنًا، فإنهم إذا أرادوا طلاق امرأة نسبوها إلى فاحشة لتفتدي صداقها، أو حال من المفعول أي: ظلمًا وإثمًا ظاهرًا، وفيه ما لا يخفى من المبالغة. ﴿وكَيْفَ تَأخُذُونَهُ﴾ أي: شيئًا من الصداق ﴿وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ والحال أنه وصل إليه، وهو كناية عن الجماع ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ هو العقد أو ما أخذ الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو ما قال رسول الله ﷺ: ”أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله“. ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ كان نكاح زوجات الآباء معمولًا به في الجاهلية ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ بيان ما، وعبر بما لأنه أراد به الصفة ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ الاستثناء من لازم النهي أي: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو منقطع أي: لكن ما قد سلف فإنه معفو عنه ﴿إنَّهُ﴾ أي: نكاحهن ﴿كانَ فاحِشَةً﴾ أقبح المعاصي ﴿ومَقْتًا﴾ وبغضًا شديدًا من الله ﴿وساءَ سَبِيلًا﴾ وبئس ذلك طريقًا.

النساء 4:23

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكم وعَمّاتُكم وخالاتُكم وبَناتُ الأخِ وبَناتُ الأُخْتِ﴾ أي: حرم نكاحهن ﴿وأُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أرْضَعْنَكم وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ وأُمَّهاتُ نِسائِكم ورَبائِبُكُمُ﴾ الربيبة بنت زوجته ﴿اللاتي في حُجُورِكُم﴾ في تربيتكم وبيتكم، وهذا القيد خرج مخرج الغالب لا أنه تقييد الحرمة، وقد صح عن علي كرم الله وجهه أنه جعله شرطًا، وإليه ذهب داود الظاهري وابن حزم، ونقل عن المالك ﴿مِن نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ أي: دخلتم معهن في ستر، وهو كناية عن الجماع، ومن ابتدائية متعلقة بالربائب، وعن عليّ وزيد ابن ثابت وعبد الله بن الزبير ومجاهد وابن عباس رضى الله عنهم أنه قيد لأمهات النساء والربائب فيكون من لاتصال الشيء بالشيء حينئذ لا للابتداء، أي: أمهات النساء وبناتهن متصلات بهن ﴿فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ في نكاحهن، وهذا تصريح بالمقصود ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ لا من تبنيتموه، وأما امرأة ابنه من الرضاعة فيعلم حكمها من حديث ”يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب“ ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ في النكاح، وكذا جماعهما في ملك اليمين على الصحيح، وهو في محل الرفع عطف على المحرمات ﴿إلّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ لكن ما مضى مغفور ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ ذوات الأزواج ﴿إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ بالسبي فإنها تحل بعد الاستبراء مع أن لهن أزواجًا من الكفار، وعن بعض من السلف أن بيع الأمة طلاق لها من زوجها فتحل لسيدها لعموم الآية ﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي: كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابًا ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ عَطف على حرمت أي: ما سوى المحرمات المذكورات، وما في معنى المذكورات الذي علم بالسنة ﴿أنْ تَبْتَغُوا بِأمْوالِكم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ مفعول له أي: أحل ما وراء ذلك لأن تطلبوا ما وراءه بصرف الأموال في المهر والثمن حال كونكم محصنين ناكحين غير مسافحين زانين، ومفعول تبتغوا متروك كأنه قيل: إن تصرفوا أموالكم، أو بدل اشتمال من وراء، والمفعول محذوف ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ موصولة أي: من تمتعتم به من المنكوحات، أو موصوفة أي: ما استمتعتم به منهن من جماع ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿فَرِيضَةً﴾ حال أو مصدر مؤكد أو صفة لمصدر أي: إيتاء مفروضًا، قال بعض السلف: الآية في نكاح المتعة، وقد صح عن عليٍّ أن نكاح المتعة [[ذهب عامة أهل العلم إلى أن نكاح المتعة حرام والآية منسوخة، وكان ابن عباس يذهب إلى أن الآية محكمة وترخص في نكاح المتعة، وقيل: إن ابن عباس رجع عن ذلك كذا في المعلم.]] نسخت يوم خيبر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ من إبراء الصداق أو بعضه، ومن حمل ما قبله على المتعة فعنده معناه إذا عقدتم إلى أجل بمال وتم الأجل إن شاءت زادت في الأجل وزاد في الأجر وإلا فارقها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بالمصالح ﴿حَكِيمًا﴾ في أحكامه. ﴿ومَن لَّمْ يَستَطِعْ مِنكم طَوْلًا﴾ فضلًا وزيادة في المال يبلغ بها نكاح المحصنات، فهو مفعول يستطع ﴿أن يَنكِحَ الُمحْصَناتِ﴾ أي: الحرائر متعلق بـ طَوْلًا على حذف حرف الجر أي: إلى أن ينكح ﴿المُؤْمِناتِ فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ أي: فلينكح أمة غيره ﴿مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ فلا يجوز نكاح الأمة الكتابية، وقال بعضهم: طول المحصنات هو أن يملك فراشها على أن النكاح الجماع، وحمل قوله: ”من فتياتكم المؤمنات“ على الإرشاد بالأفضل فعنده جاز نكاح الأمة الكتابية إذا لم يكن تحته حرة ﴿واللهُ أعْلَمُ يِإيمانِكُمْ﴾ فاكتفوا بظاهر الإيمان والله أعلم بالسرائر ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ أنتم وأرقائكم في النسب والدين متناسبون فلا تستنكفوا عنها عند الحاجة ﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ أي: أربابهن ﴿وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ بغير نقص ومطل استهانة بهن ﴿مُحْصَناتٍ﴾ عفائف حال من مفعول فانكحوا ﴿غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ مجاهرات بالزنا ﴿ولا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ﴾ أحباب يزنون بهن في السر، كانت العرب تحرم الأولى لا الثانية ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ بالتزوج، ومن قرأ بفتح الهمزة والصاد فمعناه: حفظن فروجهن أو أسلمن ﴿فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ﴾ زنا ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ﴾ الحرائر الأبكار ﴿مِنَ العَذابِ﴾ من الحد، والجمهور على أن حد الأمة مزوجة أو بكرًا خمسون جلدة؛ ففائدة الشرط نفي ما يتوهم من تفاوت حالهن قبل التزوج وبعده كما في الحرائر وعند بعض السلف أنه لا حد على غير المحصنة منها بل تضرب تأديبًا ﴿ذلِكَ﴾ أي: نكاح الأمة ﴿لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُمْ﴾ أي: خاف الوقوع في الزنا، يعني: المشقة بغلبة الشهوة فلنكاح الأمة شرطان: عدم الطول وخوف العنت ﴿وأنْ تَصْبِرُوا﴾ عن نكاح الأمة مع العفاف ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لئلا يصير الولد عبدًا ﴿واللهُ غَفُورٌ﴾ لمن لم يصب ﴿رَحِيمٌ﴾ بأن رخص.

النساء 4:24

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكم وعَمّاتُكم وخالاتُكم وبَناتُ الأخِ وبَناتُ الأُخْتِ﴾ أي: حرم نكاحهن ﴿وأُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أرْضَعْنَكم وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ وأُمَّهاتُ نِسائِكم ورَبائِبُكُمُ﴾ الربيبة بنت زوجته ﴿اللاتي في حُجُورِكُم﴾ في تربيتكم وبيتكم، وهذا القيد خرج مخرج الغالب لا أنه تقييد الحرمة، وقد صح عن علي كرم الله وجهه أنه جعله شرطًا، وإليه ذهب داود الظاهري وابن حزم، ونقل عن المالك ﴿مِن نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ أي: دخلتم معهن في ستر، وهو كناية عن الجماع، ومن ابتدائية متعلقة بالربائب، وعن عليّ وزيد ابن ثابت وعبد الله بن الزبير ومجاهد وابن عباس رضى الله عنهم أنه قيد لأمهات النساء والربائب فيكون من لاتصال الشيء بالشيء حينئذ لا للابتداء، أي: أمهات النساء وبناتهن متصلات بهن ﴿فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ في نكاحهن، وهذا تصريح بالمقصود ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ لا من تبنيتموه، وأما امرأة ابنه من الرضاعة فيعلم حكمها من حديث ”يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب“ ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ في النكاح، وكذا جماعهما في ملك اليمين على الصحيح، وهو في محل الرفع عطف على المحرمات ﴿إلّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ لكن ما مضى مغفور ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ ذوات الأزواج ﴿إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ بالسبي فإنها تحل بعد الاستبراء مع أن لهن أزواجًا من الكفار، وعن بعض من السلف أن بيع الأمة طلاق لها من زوجها فتحل لسيدها لعموم الآية ﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي: كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابًا ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ عَطف على حرمت أي: ما سوى المحرمات المذكورات، وما في معنى المذكورات الذي علم بالسنة ﴿أنْ تَبْتَغُوا بِأمْوالِكم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ مفعول له أي: أحل ما وراء ذلك لأن تطلبوا ما وراءه بصرف الأموال في المهر والثمن حال كونكم محصنين ناكحين غير مسافحين زانين، ومفعول تبتغوا متروك كأنه قيل: إن تصرفوا أموالكم، أو بدل اشتمال من وراء، والمفعول محذوف ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ موصولة أي: من تمتعتم به من المنكوحات، أو موصوفة أي: ما استمتعتم به منهن من جماع ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿فَرِيضَةً﴾ حال أو مصدر مؤكد أو صفة لمصدر أي: إيتاء مفروضًا، قال بعض السلف: الآية في نكاح المتعة، وقد صح عن عليٍّ أن نكاح المتعة [[ذهب عامة أهل العلم إلى أن نكاح المتعة حرام والآية منسوخة، وكان ابن عباس يذهب إلى أن الآية محكمة وترخص في نكاح المتعة، وقيل: إن ابن عباس رجع عن ذلك كذا في المعلم.]] نسخت يوم خيبر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ من إبراء الصداق أو بعضه، ومن حمل ما قبله على المتعة فعنده معناه إذا عقدتم إلى أجل بمال وتم الأجل إن شاءت زادت في الأجل وزاد في الأجر وإلا فارقها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بالمصالح ﴿حَكِيمًا﴾ في أحكامه. ﴿ومَن لَّمْ يَستَطِعْ مِنكم طَوْلًا﴾ فضلًا وزيادة في المال يبلغ بها نكاح المحصنات، فهو مفعول يستطع ﴿أن يَنكِحَ الُمحْصَناتِ﴾ أي: الحرائر متعلق بـ طَوْلًا على حذف حرف الجر أي: إلى أن ينكح ﴿المُؤْمِناتِ فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ أي: فلينكح أمة غيره ﴿مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ فلا يجوز نكاح الأمة الكتابية، وقال بعضهم: طول المحصنات هو أن يملك فراشها على أن النكاح الجماع، وحمل قوله: ”من فتياتكم المؤمنات“ على الإرشاد بالأفضل فعنده جاز نكاح الأمة الكتابية إذا لم يكن تحته حرة ﴿واللهُ أعْلَمُ يِإيمانِكُمْ﴾ فاكتفوا بظاهر الإيمان والله أعلم بالسرائر ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ أنتم وأرقائكم في النسب والدين متناسبون فلا تستنكفوا عنها عند الحاجة ﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ أي: أربابهن ﴿وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ بغير نقص ومطل استهانة بهن ﴿مُحْصَناتٍ﴾ عفائف حال من مفعول فانكحوا ﴿غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ مجاهرات بالزنا ﴿ولا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ﴾ أحباب يزنون بهن في السر، كانت العرب تحرم الأولى لا الثانية ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ بالتزوج، ومن قرأ بفتح الهمزة والصاد فمعناه: حفظن فروجهن أو أسلمن ﴿فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ﴾ زنا ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ﴾ الحرائر الأبكار ﴿مِنَ العَذابِ﴾ من الحد، والجمهور على أن حد الأمة مزوجة أو بكرًا خمسون جلدة؛ ففائدة الشرط نفي ما يتوهم من تفاوت حالهن قبل التزوج وبعده كما في الحرائر وعند بعض السلف أنه لا حد على غير المحصنة منها بل تضرب تأديبًا ﴿ذلِكَ﴾ أي: نكاح الأمة ﴿لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُمْ﴾ أي: خاف الوقوع في الزنا، يعني: المشقة بغلبة الشهوة فلنكاح الأمة شرطان: عدم الطول وخوف العنت ﴿وأنْ تَصْبِرُوا﴾ عن نكاح الأمة مع العفاف ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لئلا يصير الولد عبدًا ﴿واللهُ غَفُورٌ﴾ لمن لم يصب ﴿رَحِيمٌ﴾ بأن رخص.

النساء 4:25

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكم وعَمّاتُكم وخالاتُكم وبَناتُ الأخِ وبَناتُ الأُخْتِ﴾ أي: حرم نكاحهن ﴿وأُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أرْضَعْنَكم وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ وأُمَّهاتُ نِسائِكم ورَبائِبُكُمُ﴾ الربيبة بنت زوجته ﴿اللاتي في حُجُورِكُم﴾ في تربيتكم وبيتكم، وهذا القيد خرج مخرج الغالب لا أنه تقييد الحرمة، وقد صح عن علي كرم الله وجهه أنه جعله شرطًا، وإليه ذهب داود الظاهري وابن حزم، ونقل عن المالك ﴿مِن نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ أي: دخلتم معهن في ستر، وهو كناية عن الجماع، ومن ابتدائية متعلقة بالربائب، وعن عليّ وزيد ابن ثابت وعبد الله بن الزبير ومجاهد وابن عباس رضى الله عنهم أنه قيد لأمهات النساء والربائب فيكون من لاتصال الشيء بالشيء حينئذ لا للابتداء، أي: أمهات النساء وبناتهن متصلات بهن ﴿فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ في نكاحهن، وهذا تصريح بالمقصود ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ لا من تبنيتموه، وأما امرأة ابنه من الرضاعة فيعلم حكمها من حديث ”يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب“ ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ في النكاح، وكذا جماعهما في ملك اليمين على الصحيح، وهو في محل الرفع عطف على المحرمات ﴿إلّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ لكن ما مضى مغفور ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ ذوات الأزواج ﴿إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ بالسبي فإنها تحل بعد الاستبراء مع أن لهن أزواجًا من الكفار، وعن بعض من السلف أن بيع الأمة طلاق لها من زوجها فتحل لسيدها لعموم الآية ﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي: كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابًا ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ عَطف على حرمت أي: ما سوى المحرمات المذكورات، وما في معنى المذكورات الذي علم بالسنة ﴿أنْ تَبْتَغُوا بِأمْوالِكم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ مفعول له أي: أحل ما وراء ذلك لأن تطلبوا ما وراءه بصرف الأموال في المهر والثمن حال كونكم محصنين ناكحين غير مسافحين زانين، ومفعول تبتغوا متروك كأنه قيل: إن تصرفوا أموالكم، أو بدل اشتمال من وراء، والمفعول محذوف ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ موصولة أي: من تمتعتم به من المنكوحات، أو موصوفة أي: ما استمتعتم به منهن من جماع ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿فَرِيضَةً﴾ حال أو مصدر مؤكد أو صفة لمصدر أي: إيتاء مفروضًا، قال بعض السلف: الآية في نكاح المتعة، وقد صح عن عليٍّ أن نكاح المتعة [[ذهب عامة أهل العلم إلى أن نكاح المتعة حرام والآية منسوخة، وكان ابن عباس يذهب إلى أن الآية محكمة وترخص في نكاح المتعة، وقيل: إن ابن عباس رجع عن ذلك كذا في المعلم.]] نسخت يوم خيبر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ من إبراء الصداق أو بعضه، ومن حمل ما قبله على المتعة فعنده معناه إذا عقدتم إلى أجل بمال وتم الأجل إن شاءت زادت في الأجل وزاد في الأجر وإلا فارقها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بالمصالح ﴿حَكِيمًا﴾ في أحكامه. ﴿ومَن لَّمْ يَستَطِعْ مِنكم طَوْلًا﴾ فضلًا وزيادة في المال يبلغ بها نكاح المحصنات، فهو مفعول يستطع ﴿أن يَنكِحَ الُمحْصَناتِ﴾ أي: الحرائر متعلق بـ طَوْلًا على حذف حرف الجر أي: إلى أن ينكح ﴿المُؤْمِناتِ فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ أي: فلينكح أمة غيره ﴿مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ فلا يجوز نكاح الأمة الكتابية، وقال بعضهم: طول المحصنات هو أن يملك فراشها على أن النكاح الجماع، وحمل قوله: ”من فتياتكم المؤمنات“ على الإرشاد بالأفضل فعنده جاز نكاح الأمة الكتابية إذا لم يكن تحته حرة ﴿واللهُ أعْلَمُ يِإيمانِكُمْ﴾ فاكتفوا بظاهر الإيمان والله أعلم بالسرائر ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ أنتم وأرقائكم في النسب والدين متناسبون فلا تستنكفوا عنها عند الحاجة ﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ أي: أربابهن ﴿وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ بغير نقص ومطل استهانة بهن ﴿مُحْصَناتٍ﴾ عفائف حال من مفعول فانكحوا ﴿غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ مجاهرات بالزنا ﴿ولا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ﴾ أحباب يزنون بهن في السر، كانت العرب تحرم الأولى لا الثانية ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ بالتزوج، ومن قرأ بفتح الهمزة والصاد فمعناه: حفظن فروجهن أو أسلمن ﴿فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ﴾ زنا ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ﴾ الحرائر الأبكار ﴿مِنَ العَذابِ﴾ من الحد، والجمهور على أن حد الأمة مزوجة أو بكرًا خمسون جلدة؛ ففائدة الشرط نفي ما يتوهم من تفاوت حالهن قبل التزوج وبعده كما في الحرائر وعند بعض السلف أنه لا حد على غير المحصنة منها بل تضرب تأديبًا ﴿ذلِكَ﴾ أي: نكاح الأمة ﴿لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُمْ﴾ أي: خاف الوقوع في الزنا، يعني: المشقة بغلبة الشهوة فلنكاح الأمة شرطان: عدم الطول وخوف العنت ﴿وأنْ تَصْبِرُوا﴾ عن نكاح الأمة مع العفاف ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لئلا يصير الولد عبدًا ﴿واللهُ غَفُورٌ﴾ لمن لم يصب ﴿رَحِيمٌ﴾ بأن رخص.

النساء 4:26

﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ ما خفي من الشرائع عليكم. واللام زائدة، وأن يبين مفعول يريد ﴿ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ شرائعهم ومناهجهم المحمودة كملة إبراهيم ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ من المآثم والمحارم ويعفو عنكم ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمصالحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قرر وقدر. ﴿واللهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ إن صدر عنكم تقصير ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ الزناة أو اليهود والنصارى أو المجوس الذين يحلون نكاح الأخت وبناتها أو أهل الباطل ﴿أنْ تَمِيلُوا﴾ عن الحق ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ على اتباع الشهوات. ﴿يُرِيدُ اللهُ أن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ في شرائعه، ولهذا رخص لكم نكاح الأمة ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ فيناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف همته، أو في الصبر عن النساء فإنه يذهب عقله عندهن. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ بالحرام كالسرقة والقمار ونحوهما ﴿إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ لكن كون تجارة صادرة عن تراض بين المتبايعين غير منهى عنه؛ فالاستثناء منقطع، ومن قرأ تجارةً بالنصب تقديره: يكون التجارة تجارة، ومن قرأ بالرفع فيكون كان تامة ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ من كان من جنسكم من المؤمنين أو بإلقائها إلى التهلكة أو أراد قتل المسلم نفسه كما يفعله بعض الجهلة، أو بارتكاب محارم الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فما نهاكم عن مضاركم إلا من رحمته، أو حيث لم يكلفكم بقتل أنفسكم للتوبة كما كلف بني إسرائيل. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ ما سبق من المحرمات أو القتل ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ تجاوزًا عن الحد ووضعًا للشيء في غير موضعه ﴿فَسَوْفَ نصْلِيهِ نارًا﴾ ندخله إياها ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ لا عسر ولا صارف عنه. ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ كل ذنب فيه وعيد شديد ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ نمح عنكم سيئاتكم ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ وهو الجنة، فمحو الصغائر لمن أجتنب الكبائر وعد مقطوع به ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك بل فى مشيته وإرادته تعالى. ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ نهى الله تعالى عن قولهم: ليت لي مال فلان وأهله، أو نزلت في أم سلمة حيث قالت: يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث، أو حين قالت امرأة: للرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في الثواب هكذا، أو حين قال الرجال: نريد أن يكون لنا من الأجر ضعف النساء، وقالت النساء: نريد أجر الشهداء ولو كُتب علينا القتال لقاتلنا، أو حين قالت النساء عند نزول ”لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ“: نحن أحوج فإنا ضعفاء لا نقدر على طلب المعاش ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ من العمل ﴿ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالتمني، أو لهم نصيب من الجهاد ولهن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج، والكل بعشر أمثالها ﴿واسْألُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم فإنه أمر محتوم ولا يجدي تمنيه نفعًا ولكن سلوني من فضلي أعطكم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو يعدم من يستحق شيئًا فيعطيه. ﴿ولِكُلٍّ﴾ منكم ﴿جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ ورثة أو عصبة، والعرب تسمي ابن العم مولى ﴿مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ مما متعلق بـ موالي لتضمنه معنى الفعل أي: ورثة مما ترك، يعني: يرث من تركتهم، أو معناه: لكل شيء مما تركوا من المال جعلنا موالي وراثًا يحرزونه ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ عهودكم يأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء، وقرئ عاقدت، أي: عاقدكم أيديكم ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ من الإرث وهو السدس كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ وأمروا بأن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نسخه بقوله: ”وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض“ معاهدة في الإرث لكن يجب الوفاء بالمعاهدة الماضية أو نسخت مطلقًا فلا يجوز إنشاء المعاهدة ولا الوفاء بالعهد السابق للميراث، وقوله: ”والذين عقدت أيمانكم“ غير منسوخ بمعنى: وآتوهم نصيبهم من النصرة لا من الإرث، أو كان يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى بينهم رسول الله ﷺ فلما نزلت: ”ولكل جعلنا موالي“ نسخت ثم قال: ”والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهم“ أي: من النصر والنصيحة وقد ذهب الميراث ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ فلا تتجاوزوا عما أمركم.

النساء 4:27

﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ ما خفي من الشرائع عليكم. واللام زائدة، وأن يبين مفعول يريد ﴿ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ شرائعهم ومناهجهم المحمودة كملة إبراهيم ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ من المآثم والمحارم ويعفو عنكم ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمصالحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قرر وقدر. ﴿واللهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ إن صدر عنكم تقصير ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ الزناة أو اليهود والنصارى أو المجوس الذين يحلون نكاح الأخت وبناتها أو أهل الباطل ﴿أنْ تَمِيلُوا﴾ عن الحق ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ على اتباع الشهوات. ﴿يُرِيدُ اللهُ أن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ في شرائعه، ولهذا رخص لكم نكاح الأمة ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ فيناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف همته، أو في الصبر عن النساء فإنه يذهب عقله عندهن. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ بالحرام كالسرقة والقمار ونحوهما ﴿إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ لكن كون تجارة صادرة عن تراض بين المتبايعين غير منهى عنه؛ فالاستثناء منقطع، ومن قرأ تجارةً بالنصب تقديره: يكون التجارة تجارة، ومن قرأ بالرفع فيكون كان تامة ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ من كان من جنسكم من المؤمنين أو بإلقائها إلى التهلكة أو أراد قتل المسلم نفسه كما يفعله بعض الجهلة، أو بارتكاب محارم الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فما نهاكم عن مضاركم إلا من رحمته، أو حيث لم يكلفكم بقتل أنفسكم للتوبة كما كلف بني إسرائيل. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ ما سبق من المحرمات أو القتل ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ تجاوزًا عن الحد ووضعًا للشيء في غير موضعه ﴿فَسَوْفَ نصْلِيهِ نارًا﴾ ندخله إياها ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ لا عسر ولا صارف عنه. ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ كل ذنب فيه وعيد شديد ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ نمح عنكم سيئاتكم ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ وهو الجنة، فمحو الصغائر لمن أجتنب الكبائر وعد مقطوع به ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك بل فى مشيته وإرادته تعالى. ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ نهى الله تعالى عن قولهم: ليت لي مال فلان وأهله، أو نزلت في أم سلمة حيث قالت: يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث، أو حين قالت امرأة: للرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في الثواب هكذا، أو حين قال الرجال: نريد أن يكون لنا من الأجر ضعف النساء، وقالت النساء: نريد أجر الشهداء ولو كُتب علينا القتال لقاتلنا، أو حين قالت النساء عند نزول ”لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ“: نحن أحوج فإنا ضعفاء لا نقدر على طلب المعاش ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ من العمل ﴿ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالتمني، أو لهم نصيب من الجهاد ولهن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج، والكل بعشر أمثالها ﴿واسْألُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم فإنه أمر محتوم ولا يجدي تمنيه نفعًا ولكن سلوني من فضلي أعطكم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو يعدم من يستحق شيئًا فيعطيه. ﴿ولِكُلٍّ﴾ منكم ﴿جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ ورثة أو عصبة، والعرب تسمي ابن العم مولى ﴿مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ مما متعلق بـ موالي لتضمنه معنى الفعل أي: ورثة مما ترك، يعني: يرث من تركتهم، أو معناه: لكل شيء مما تركوا من المال جعلنا موالي وراثًا يحرزونه ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ عهودكم يأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء، وقرئ عاقدت، أي: عاقدكم أيديكم ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ من الإرث وهو السدس كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ وأمروا بأن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نسخه بقوله: ”وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض“ معاهدة في الإرث لكن يجب الوفاء بالمعاهدة الماضية أو نسخت مطلقًا فلا يجوز إنشاء المعاهدة ولا الوفاء بالعهد السابق للميراث، وقوله: ”والذين عقدت أيمانكم“ غير منسوخ بمعنى: وآتوهم نصيبهم من النصرة لا من الإرث، أو كان يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى بينهم رسول الله ﷺ فلما نزلت: ”ولكل جعلنا موالي“ نسخت ثم قال: ”والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهم“ أي: من النصر والنصيحة وقد ذهب الميراث ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ فلا تتجاوزوا عما أمركم.

النساء 4:28

﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ ما خفي من الشرائع عليكم. واللام زائدة، وأن يبين مفعول يريد ﴿ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ شرائعهم ومناهجهم المحمودة كملة إبراهيم ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ من المآثم والمحارم ويعفو عنكم ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمصالحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قرر وقدر. ﴿واللهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ إن صدر عنكم تقصير ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ الزناة أو اليهود والنصارى أو المجوس الذين يحلون نكاح الأخت وبناتها أو أهل الباطل ﴿أنْ تَمِيلُوا﴾ عن الحق ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ على اتباع الشهوات. ﴿يُرِيدُ اللهُ أن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ في شرائعه، ولهذا رخص لكم نكاح الأمة ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ فيناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف همته، أو في الصبر عن النساء فإنه يذهب عقله عندهن. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ بالحرام كالسرقة والقمار ونحوهما ﴿إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ لكن كون تجارة صادرة عن تراض بين المتبايعين غير منهى عنه؛ فالاستثناء منقطع، ومن قرأ تجارةً بالنصب تقديره: يكون التجارة تجارة، ومن قرأ بالرفع فيكون كان تامة ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ من كان من جنسكم من المؤمنين أو بإلقائها إلى التهلكة أو أراد قتل المسلم نفسه كما يفعله بعض الجهلة، أو بارتكاب محارم الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فما نهاكم عن مضاركم إلا من رحمته، أو حيث لم يكلفكم بقتل أنفسكم للتوبة كما كلف بني إسرائيل. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ ما سبق من المحرمات أو القتل ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ تجاوزًا عن الحد ووضعًا للشيء في غير موضعه ﴿فَسَوْفَ نصْلِيهِ نارًا﴾ ندخله إياها ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ لا عسر ولا صارف عنه. ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ كل ذنب فيه وعيد شديد ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ نمح عنكم سيئاتكم ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ وهو الجنة، فمحو الصغائر لمن أجتنب الكبائر وعد مقطوع به ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك بل فى مشيته وإرادته تعالى. ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ نهى الله تعالى عن قولهم: ليت لي مال فلان وأهله، أو نزلت في أم سلمة حيث قالت: يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث، أو حين قالت امرأة: للرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في الثواب هكذا، أو حين قال الرجال: نريد أن يكون لنا من الأجر ضعف النساء، وقالت النساء: نريد أجر الشهداء ولو كُتب علينا القتال لقاتلنا، أو حين قالت النساء عند نزول ”لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ“: نحن أحوج فإنا ضعفاء لا نقدر على طلب المعاش ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ من العمل ﴿ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالتمني، أو لهم نصيب من الجهاد ولهن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج، والكل بعشر أمثالها ﴿واسْألُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم فإنه أمر محتوم ولا يجدي تمنيه نفعًا ولكن سلوني من فضلي أعطكم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو يعدم من يستحق شيئًا فيعطيه. ﴿ولِكُلٍّ﴾ منكم ﴿جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ ورثة أو عصبة، والعرب تسمي ابن العم مولى ﴿مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ مما متعلق بـ موالي لتضمنه معنى الفعل أي: ورثة مما ترك، يعني: يرث من تركتهم، أو معناه: لكل شيء مما تركوا من المال جعلنا موالي وراثًا يحرزونه ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ عهودكم يأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء، وقرئ عاقدت، أي: عاقدكم أيديكم ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ من الإرث وهو السدس كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ وأمروا بأن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نسخه بقوله: ”وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض“ معاهدة في الإرث لكن يجب الوفاء بالمعاهدة الماضية أو نسخت مطلقًا فلا يجوز إنشاء المعاهدة ولا الوفاء بالعهد السابق للميراث، وقوله: ”والذين عقدت أيمانكم“ غير منسوخ بمعنى: وآتوهم نصيبهم من النصرة لا من الإرث، أو كان يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى بينهم رسول الله ﷺ فلما نزلت: ”ولكل جعلنا موالي“ نسخت ثم قال: ”والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهم“ أي: من النصر والنصيحة وقد ذهب الميراث ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ فلا تتجاوزوا عما أمركم.

النساء 4:29

﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ ما خفي من الشرائع عليكم. واللام زائدة، وأن يبين مفعول يريد ﴿ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ شرائعهم ومناهجهم المحمودة كملة إبراهيم ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ من المآثم والمحارم ويعفو عنكم ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمصالحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قرر وقدر. ﴿واللهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ إن صدر عنكم تقصير ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ الزناة أو اليهود والنصارى أو المجوس الذين يحلون نكاح الأخت وبناتها أو أهل الباطل ﴿أنْ تَمِيلُوا﴾ عن الحق ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ على اتباع الشهوات. ﴿يُرِيدُ اللهُ أن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ في شرائعه، ولهذا رخص لكم نكاح الأمة ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ فيناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف همته، أو في الصبر عن النساء فإنه يذهب عقله عندهن. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ بالحرام كالسرقة والقمار ونحوهما ﴿إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ لكن كون تجارة صادرة عن تراض بين المتبايعين غير منهى عنه؛ فالاستثناء منقطع، ومن قرأ تجارةً بالنصب تقديره: يكون التجارة تجارة، ومن قرأ بالرفع فيكون كان تامة ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ من كان من جنسكم من المؤمنين أو بإلقائها إلى التهلكة أو أراد قتل المسلم نفسه كما يفعله بعض الجهلة، أو بارتكاب محارم الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فما نهاكم عن مضاركم إلا من رحمته، أو حيث لم يكلفكم بقتل أنفسكم للتوبة كما كلف بني إسرائيل. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ ما سبق من المحرمات أو القتل ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ تجاوزًا عن الحد ووضعًا للشيء في غير موضعه ﴿فَسَوْفَ نصْلِيهِ نارًا﴾ ندخله إياها ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ لا عسر ولا صارف عنه. ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ كل ذنب فيه وعيد شديد ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ نمح عنكم سيئاتكم ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ وهو الجنة، فمحو الصغائر لمن أجتنب الكبائر وعد مقطوع به ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك بل فى مشيته وإرادته تعالى. ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ نهى الله تعالى عن قولهم: ليت لي مال فلان وأهله، أو نزلت في أم سلمة حيث قالت: يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث، أو حين قالت امرأة: للرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في الثواب هكذا، أو حين قال الرجال: نريد أن يكون لنا من الأجر ضعف النساء، وقالت النساء: نريد أجر الشهداء ولو كُتب علينا القتال لقاتلنا، أو حين قالت النساء عند نزول ”لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ“: نحن أحوج فإنا ضعفاء لا نقدر على طلب المعاش ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ من العمل ﴿ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالتمني، أو لهم نصيب من الجهاد ولهن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج، والكل بعشر أمثالها ﴿واسْألُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم فإنه أمر محتوم ولا يجدي تمنيه نفعًا ولكن سلوني من فضلي أعطكم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو يعدم من يستحق شيئًا فيعطيه. ﴿ولِكُلٍّ﴾ منكم ﴿جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ ورثة أو عصبة، والعرب تسمي ابن العم مولى ﴿مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ مما متعلق بـ موالي لتضمنه معنى الفعل أي: ورثة مما ترك، يعني: يرث من تركتهم، أو معناه: لكل شيء مما تركوا من المال جعلنا موالي وراثًا يحرزونه ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ عهودكم يأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء، وقرئ عاقدت، أي: عاقدكم أيديكم ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ من الإرث وهو السدس كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ وأمروا بأن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نسخه بقوله: ”وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض“ معاهدة في الإرث لكن يجب الوفاء بالمعاهدة الماضية أو نسخت مطلقًا فلا يجوز إنشاء المعاهدة ولا الوفاء بالعهد السابق للميراث، وقوله: ”والذين عقدت أيمانكم“ غير منسوخ بمعنى: وآتوهم نصيبهم من النصرة لا من الإرث، أو كان يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى بينهم رسول الله ﷺ فلما نزلت: ”ولكل جعلنا موالي“ نسخت ثم قال: ”والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهم“ أي: من النصر والنصيحة وقد ذهب الميراث ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ فلا تتجاوزوا عما أمركم.

النساء 4:30

﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ ما خفي من الشرائع عليكم. واللام زائدة، وأن يبين مفعول يريد ﴿ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ شرائعهم ومناهجهم المحمودة كملة إبراهيم ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ من المآثم والمحارم ويعفو عنكم ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمصالحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قرر وقدر. ﴿واللهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ إن صدر عنكم تقصير ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ الزناة أو اليهود والنصارى أو المجوس الذين يحلون نكاح الأخت وبناتها أو أهل الباطل ﴿أنْ تَمِيلُوا﴾ عن الحق ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ على اتباع الشهوات. ﴿يُرِيدُ اللهُ أن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ في شرائعه، ولهذا رخص لكم نكاح الأمة ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ فيناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف همته، أو في الصبر عن النساء فإنه يذهب عقله عندهن. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ بالحرام كالسرقة والقمار ونحوهما ﴿إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ لكن كون تجارة صادرة عن تراض بين المتبايعين غير منهى عنه؛ فالاستثناء منقطع، ومن قرأ تجارةً بالنصب تقديره: يكون التجارة تجارة، ومن قرأ بالرفع فيكون كان تامة ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ من كان من جنسكم من المؤمنين أو بإلقائها إلى التهلكة أو أراد قتل المسلم نفسه كما يفعله بعض الجهلة، أو بارتكاب محارم الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فما نهاكم عن مضاركم إلا من رحمته، أو حيث لم يكلفكم بقتل أنفسكم للتوبة كما كلف بني إسرائيل. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ ما سبق من المحرمات أو القتل ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ تجاوزًا عن الحد ووضعًا للشيء في غير موضعه ﴿فَسَوْفَ نصْلِيهِ نارًا﴾ ندخله إياها ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ لا عسر ولا صارف عنه. ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ كل ذنب فيه وعيد شديد ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ نمح عنكم سيئاتكم ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ وهو الجنة، فمحو الصغائر لمن أجتنب الكبائر وعد مقطوع به ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك بل فى مشيته وإرادته تعالى. ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ نهى الله تعالى عن قولهم: ليت لي مال فلان وأهله، أو نزلت في أم سلمة حيث قالت: يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث، أو حين قالت امرأة: للرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في الثواب هكذا، أو حين قال الرجال: نريد أن يكون لنا من الأجر ضعف النساء، وقالت النساء: نريد أجر الشهداء ولو كُتب علينا القتال لقاتلنا، أو حين قالت النساء عند نزول ”لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ“: نحن أحوج فإنا ضعفاء لا نقدر على طلب المعاش ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ من العمل ﴿ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالتمني، أو لهم نصيب من الجهاد ولهن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج، والكل بعشر أمثالها ﴿واسْألُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم فإنه أمر محتوم ولا يجدي تمنيه نفعًا ولكن سلوني من فضلي أعطكم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو يعدم من يستحق شيئًا فيعطيه. ﴿ولِكُلٍّ﴾ منكم ﴿جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ ورثة أو عصبة، والعرب تسمي ابن العم مولى ﴿مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ مما متعلق بـ موالي لتضمنه معنى الفعل أي: ورثة مما ترك، يعني: يرث من تركتهم، أو معناه: لكل شيء مما تركوا من المال جعلنا موالي وراثًا يحرزونه ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ عهودكم يأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء، وقرئ عاقدت، أي: عاقدكم أيديكم ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ من الإرث وهو السدس كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ وأمروا بأن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نسخه بقوله: ”وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض“ معاهدة في الإرث لكن يجب الوفاء بالمعاهدة الماضية أو نسخت مطلقًا فلا يجوز إنشاء المعاهدة ولا الوفاء بالعهد السابق للميراث، وقوله: ”والذين عقدت أيمانكم“ غير منسوخ بمعنى: وآتوهم نصيبهم من النصرة لا من الإرث، أو كان يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى بينهم رسول الله ﷺ فلما نزلت: ”ولكل جعلنا موالي“ نسخت ثم قال: ”والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهم“ أي: من النصر والنصيحة وقد ذهب الميراث ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ فلا تتجاوزوا عما أمركم.

النساء 4:31

﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ ما خفي من الشرائع عليكم. واللام زائدة، وأن يبين مفعول يريد ﴿ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ شرائعهم ومناهجهم المحمودة كملة إبراهيم ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ من المآثم والمحارم ويعفو عنكم ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمصالحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قرر وقدر. ﴿واللهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ إن صدر عنكم تقصير ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ الزناة أو اليهود والنصارى أو المجوس الذين يحلون نكاح الأخت وبناتها أو أهل الباطل ﴿أنْ تَمِيلُوا﴾ عن الحق ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ على اتباع الشهوات. ﴿يُرِيدُ اللهُ أن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ في شرائعه، ولهذا رخص لكم نكاح الأمة ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ فيناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف همته، أو في الصبر عن النساء فإنه يذهب عقله عندهن. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ بالحرام كالسرقة والقمار ونحوهما ﴿إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ لكن كون تجارة صادرة عن تراض بين المتبايعين غير منهى عنه؛ فالاستثناء منقطع، ومن قرأ تجارةً بالنصب تقديره: يكون التجارة تجارة، ومن قرأ بالرفع فيكون كان تامة ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ من كان من جنسكم من المؤمنين أو بإلقائها إلى التهلكة أو أراد قتل المسلم نفسه كما يفعله بعض الجهلة، أو بارتكاب محارم الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فما نهاكم عن مضاركم إلا من رحمته، أو حيث لم يكلفكم بقتل أنفسكم للتوبة كما كلف بني إسرائيل. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ ما سبق من المحرمات أو القتل ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ تجاوزًا عن الحد ووضعًا للشيء في غير موضعه ﴿فَسَوْفَ نصْلِيهِ نارًا﴾ ندخله إياها ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ لا عسر ولا صارف عنه. ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ كل ذنب فيه وعيد شديد ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ نمح عنكم سيئاتكم ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ وهو الجنة، فمحو الصغائر لمن أجتنب الكبائر وعد مقطوع به ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك بل فى مشيته وإرادته تعالى. ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ نهى الله تعالى عن قولهم: ليت لي مال فلان وأهله، أو نزلت في أم سلمة حيث قالت: يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث، أو حين قالت امرأة: للرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في الثواب هكذا، أو حين قال الرجال: نريد أن يكون لنا من الأجر ضعف النساء، وقالت النساء: نريد أجر الشهداء ولو كُتب علينا القتال لقاتلنا، أو حين قالت النساء عند نزول ”لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ“: نحن أحوج فإنا ضعفاء لا نقدر على طلب المعاش ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ من العمل ﴿ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالتمني، أو لهم نصيب من الجهاد ولهن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج، والكل بعشر أمثالها ﴿واسْألُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم فإنه أمر محتوم ولا يجدي تمنيه نفعًا ولكن سلوني من فضلي أعطكم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو يعدم من يستحق شيئًا فيعطيه. ﴿ولِكُلٍّ﴾ منكم ﴿جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ ورثة أو عصبة، والعرب تسمي ابن العم مولى ﴿مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ مما متعلق بـ موالي لتضمنه معنى الفعل أي: ورثة مما ترك، يعني: يرث من تركتهم، أو معناه: لكل شيء مما تركوا من المال جعلنا موالي وراثًا يحرزونه ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ عهودكم يأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء، وقرئ عاقدت، أي: عاقدكم أيديكم ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ من الإرث وهو السدس كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ وأمروا بأن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نسخه بقوله: ”وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض“ معاهدة في الإرث لكن يجب الوفاء بالمعاهدة الماضية أو نسخت مطلقًا فلا يجوز إنشاء المعاهدة ولا الوفاء بالعهد السابق للميراث، وقوله: ”والذين عقدت أيمانكم“ غير منسوخ بمعنى: وآتوهم نصيبهم من النصرة لا من الإرث، أو كان يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى بينهم رسول الله ﷺ فلما نزلت: ”ولكل جعلنا موالي“ نسخت ثم قال: ”والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهم“ أي: من النصر والنصيحة وقد ذهب الميراث ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ فلا تتجاوزوا عما أمركم.

النساء 4:32

﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ ما خفي من الشرائع عليكم. واللام زائدة، وأن يبين مفعول يريد ﴿ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ شرائعهم ومناهجهم المحمودة كملة إبراهيم ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ من المآثم والمحارم ويعفو عنكم ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمصالحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قرر وقدر. ﴿واللهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ إن صدر عنكم تقصير ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ الزناة أو اليهود والنصارى أو المجوس الذين يحلون نكاح الأخت وبناتها أو أهل الباطل ﴿أنْ تَمِيلُوا﴾ عن الحق ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ على اتباع الشهوات. ﴿يُرِيدُ اللهُ أن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ في شرائعه، ولهذا رخص لكم نكاح الأمة ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ فيناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف همته، أو في الصبر عن النساء فإنه يذهب عقله عندهن. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ بالحرام كالسرقة والقمار ونحوهما ﴿إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ لكن كون تجارة صادرة عن تراض بين المتبايعين غير منهى عنه؛ فالاستثناء منقطع، ومن قرأ تجارةً بالنصب تقديره: يكون التجارة تجارة، ومن قرأ بالرفع فيكون كان تامة ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ من كان من جنسكم من المؤمنين أو بإلقائها إلى التهلكة أو أراد قتل المسلم نفسه كما يفعله بعض الجهلة، أو بارتكاب محارم الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فما نهاكم عن مضاركم إلا من رحمته، أو حيث لم يكلفكم بقتل أنفسكم للتوبة كما كلف بني إسرائيل. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ ما سبق من المحرمات أو القتل ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ تجاوزًا عن الحد ووضعًا للشيء في غير موضعه ﴿فَسَوْفَ نصْلِيهِ نارًا﴾ ندخله إياها ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ لا عسر ولا صارف عنه. ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ كل ذنب فيه وعيد شديد ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ نمح عنكم سيئاتكم ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ وهو الجنة، فمحو الصغائر لمن أجتنب الكبائر وعد مقطوع به ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك بل فى مشيته وإرادته تعالى. ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ نهى الله تعالى عن قولهم: ليت لي مال فلان وأهله، أو نزلت في أم سلمة حيث قالت: يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث، أو حين قالت امرأة: للرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في الثواب هكذا، أو حين قال الرجال: نريد أن يكون لنا من الأجر ضعف النساء، وقالت النساء: نريد أجر الشهداء ولو كُتب علينا القتال لقاتلنا، أو حين قالت النساء عند نزول ”لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ“: نحن أحوج فإنا ضعفاء لا نقدر على طلب المعاش ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ من العمل ﴿ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالتمني، أو لهم نصيب من الجهاد ولهن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج، والكل بعشر أمثالها ﴿واسْألُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم فإنه أمر محتوم ولا يجدي تمنيه نفعًا ولكن سلوني من فضلي أعطكم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو يعدم من يستحق شيئًا فيعطيه. ﴿ولِكُلٍّ﴾ منكم ﴿جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ ورثة أو عصبة، والعرب تسمي ابن العم مولى ﴿مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ مما متعلق بـ موالي لتضمنه معنى الفعل أي: ورثة مما ترك، يعني: يرث من تركتهم، أو معناه: لكل شيء مما تركوا من المال جعلنا موالي وراثًا يحرزونه ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ عهودكم يأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء، وقرئ عاقدت، أي: عاقدكم أيديكم ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ من الإرث وهو السدس كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ وأمروا بأن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نسخه بقوله: ”وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض“ معاهدة في الإرث لكن يجب الوفاء بالمعاهدة الماضية أو نسخت مطلقًا فلا يجوز إنشاء المعاهدة ولا الوفاء بالعهد السابق للميراث، وقوله: ”والذين عقدت أيمانكم“ غير منسوخ بمعنى: وآتوهم نصيبهم من النصرة لا من الإرث، أو كان يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى بينهم رسول الله ﷺ فلما نزلت: ”ولكل جعلنا موالي“ نسخت ثم قال: ”والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهم“ أي: من النصر والنصيحة وقد ذهب الميراث ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ فلا تتجاوزوا عما أمركم.

النساء 4:33

﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ ما خفي من الشرائع عليكم. واللام زائدة، وأن يبين مفعول يريد ﴿ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ شرائعهم ومناهجهم المحمودة كملة إبراهيم ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ من المآثم والمحارم ويعفو عنكم ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمصالحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قرر وقدر. ﴿واللهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ إن صدر عنكم تقصير ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ﴾ الزناة أو اليهود والنصارى أو المجوس الذين يحلون نكاح الأخت وبناتها أو أهل الباطل ﴿أنْ تَمِيلُوا﴾ عن الحق ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ على اتباع الشهوات. ﴿يُرِيدُ اللهُ أن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ في شرائعه، ولهذا رخص لكم نكاح الأمة ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ فيناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف همته، أو في الصبر عن النساء فإنه يذهب عقله عندهن. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ بالحرام كالسرقة والقمار ونحوهما ﴿إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ لكن كون تجارة صادرة عن تراض بين المتبايعين غير منهى عنه؛ فالاستثناء منقطع، ومن قرأ تجارةً بالنصب تقديره: يكون التجارة تجارة، ومن قرأ بالرفع فيكون كان تامة ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ من كان من جنسكم من المؤمنين أو بإلقائها إلى التهلكة أو أراد قتل المسلم نفسه كما يفعله بعض الجهلة، أو بارتكاب محارم الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فما نهاكم عن مضاركم إلا من رحمته، أو حيث لم يكلفكم بقتل أنفسكم للتوبة كما كلف بني إسرائيل. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ ما سبق من المحرمات أو القتل ﴿عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ تجاوزًا عن الحد ووضعًا للشيء في غير موضعه ﴿فَسَوْفَ نصْلِيهِ نارًا﴾ ندخله إياها ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ لا عسر ولا صارف عنه. ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ كل ذنب فيه وعيد شديد ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ نمح عنكم سيئاتكم ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ وهو الجنة، فمحو الصغائر لمن أجتنب الكبائر وعد مقطوع به ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك بل فى مشيته وإرادته تعالى. ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ نهى الله تعالى عن قولهم: ليت لي مال فلان وأهله، أو نزلت في أم سلمة حيث قالت: يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث، أو حين قالت امرأة: للرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في الثواب هكذا، أو حين قال الرجال: نريد أن يكون لنا من الأجر ضعف النساء، وقالت النساء: نريد أجر الشهداء ولو كُتب علينا القتال لقاتلنا، أو حين قالت النساء عند نزول ”لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ“: نحن أحوج فإنا ضعفاء لا نقدر على طلب المعاش ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ من العمل ﴿ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالتمني، أو لهم نصيب من الجهاد ولهن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج، والكل بعشر أمثالها ﴿واسْألُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم فإنه أمر محتوم ولا يجدي تمنيه نفعًا ولكن سلوني من فضلي أعطكم ﴿إنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو يعدم من يستحق شيئًا فيعطيه. ﴿ولِكُلٍّ﴾ منكم ﴿جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ ورثة أو عصبة، والعرب تسمي ابن العم مولى ﴿مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ مما متعلق بـ موالي لتضمنه معنى الفعل أي: ورثة مما ترك، يعني: يرث من تركتهم، أو معناه: لكل شيء مما تركوا من المال جعلنا موالي وراثًا يحرزونه ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ عهودكم يأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء، وقرئ عاقدت، أي: عاقدكم أيديكم ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ من الإرث وهو السدس كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ وأمروا بأن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نسخه بقوله: ”وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض“ معاهدة في الإرث لكن يجب الوفاء بالمعاهدة الماضية أو نسخت مطلقًا فلا يجوز إنشاء المعاهدة ولا الوفاء بالعهد السابق للميراث، وقوله: ”والذين عقدت أيمانكم“ غير منسوخ بمعنى: وآتوهم نصيبهم من النصرة لا من الإرث، أو كان يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى بينهم رسول الله ﷺ فلما نزلت: ”ولكل جعلنا موالي“ نسخت ثم قال: ”والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهم“ أي: من النصر والنصيحة وقد ذهب الميراث ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ فلا تتجاوزوا عما أمركم.

النساء 4:34

﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قيام الولاة على الرعايا ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة ﴿وبِما أنفَقُوا مِن أموالِهِمْ﴾ كالمهر والنفقة، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردت أمرًا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص ﴿فالصّالِحاتُ قانتاتٌ﴾ مطيعات لأزواجهن ﴿حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ تحفظ في غيبته نفسها وماله ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ بحفظ الله إياها فالمحفوظ من حفظه، أو بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن على أزواجهن ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بعقاب الله في عصيانها ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها، أو معناه لا يضاجعها ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربًا غير شديد ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ بالإيذاء، وقيل: لا تكلفوهن محبتكم فالقلب بيد الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فهو أقَدرَ عليكم منكم على أزواجكم، ويتجاوز عنكم ليلًا ونهارًا. ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خلافًا بين المرء وزوجه، والإضافة إلى الظرف على الاتساع ﴿فابْعَثُوا﴾ أيها الحكام ﴿حَكَمًا مِّنْ أهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أهْلِها﴾ يحكمان بينهما فيما يرى المصلحة من الجمع والتفريق، والأقارب أعرف ببواطن الأحوال فهُم الأولى، وهما من جانب الحاكم ينفذ حكمهما مطلقًا بغير رضى المحكوم عليه على الأصح ﴿إن يُرِيدا﴾ أي: يقصد الحكمان ﴿إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما﴾ بين الزوجين بحسن سعي الحكمين ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بالظاهر والباطن. ﴿واعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من المخلوقات أو من الإشراك قليلًا وكثيرًا جليًّا وخفيًّا ﴿و﴾ أحسنوا ﴿بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى﴾ صاحب القرابة ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾ من لا يجد ما يكفيه وعياله ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ من جمع بين القرابة والجوار، أو الجار الأقرب أو الجار المسلم ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ الأجنبي والذي جواره بعيد، أو أهل الكتاب ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ المرأة، أو رفيق السفر، أو الحضر أيضًا ﴿وابْنِ السبِيلِ﴾ المسافر، أو الضعيف ﴿وما ملَكَتْ أيْمانُكمْ﴾ المماليك ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا﴾ متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يتفاخر على المسلمين. ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله من بر الوالدين والأقربين، بدل ممن كان، أو نصب أو رفع على الذم ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أيضًا كاليهود قالوا ”: لا تنفقوا على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الغنى، وحمل بعض السلف الآية على بخل اليهود بإظهار ما عندهم من العلم بمحمد ﷺ وكتمانهم ذلك ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أي: أعتدنا لهم فإنهم كافرون بنعمة الله. ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ لا لوجه الله، ذكر الباذلين رياء بعد الممسكين والمراد اليهود أو المنافقون أو مشركو مكة، وهو عطف على الذين يبخلون ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ أى فبئس الشيطان قرينًا ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾. ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أي تبعة تحيق بهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ في سبيله ﴿وكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعيد لهم. ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ زنة نملة صغيرة، أو جزء من أجزاء الهباء إن كان مؤمنًا فله الأجر في الدارين، وإن كان كافرًا فمقصور على الدنيا، أو تخفيف في عذابه فلا يظلم وهو قادر عليه ﴿وإنْ تَكُ﴾ مثقال الذرة ﴿حَسَنَةً﴾ وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحرف العلة ﴿يُضاعِفْها﴾ أي: ثوابها ﴿ويُؤْتِ﴾ صاحبها ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ من عنده بفضله ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ جزيلًا وهو الجنة. ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلى هَؤُلاء﴾ على جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ﴿شَهِيدًا﴾. ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ لو يدفنون وتبتلعهم الأرض فتسوى، أو لم يبعثوا، أو يكونون ترابًا، والباء للملابسة فهو حال، أو بمعنى: على فظرف لغو ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ بشهادة أيديهم وأرجلهم عليهم، عطف على جملة يود لما رأو أن الجنة خاصة للمسلمين قالوا:“ والله ربنا ما كنا مشركين ”[الأنعام: ٢٣]، كذبوا رجاء زجهم في المسلمين فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم،“ ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا " [النساء: ٤٢]، أو داخل في التمني بمعنى: يتمنون أنهم لم يكونوا كتموا نعت محمد ﷺ وأمره.

النساء 4:35

﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قيام الولاة على الرعايا ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة ﴿وبِما أنفَقُوا مِن أموالِهِمْ﴾ كالمهر والنفقة، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردت أمرًا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص ﴿فالصّالِحاتُ قانتاتٌ﴾ مطيعات لأزواجهن ﴿حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ تحفظ في غيبته نفسها وماله ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ بحفظ الله إياها فالمحفوظ من حفظه، أو بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن على أزواجهن ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بعقاب الله في عصيانها ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها، أو معناه لا يضاجعها ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربًا غير شديد ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ بالإيذاء، وقيل: لا تكلفوهن محبتكم فالقلب بيد الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فهو أقَدرَ عليكم منكم على أزواجكم، ويتجاوز عنكم ليلًا ونهارًا. ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خلافًا بين المرء وزوجه، والإضافة إلى الظرف على الاتساع ﴿فابْعَثُوا﴾ أيها الحكام ﴿حَكَمًا مِّنْ أهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أهْلِها﴾ يحكمان بينهما فيما يرى المصلحة من الجمع والتفريق، والأقارب أعرف ببواطن الأحوال فهُم الأولى، وهما من جانب الحاكم ينفذ حكمهما مطلقًا بغير رضى المحكوم عليه على الأصح ﴿إن يُرِيدا﴾ أي: يقصد الحكمان ﴿إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما﴾ بين الزوجين بحسن سعي الحكمين ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بالظاهر والباطن. ﴿واعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من المخلوقات أو من الإشراك قليلًا وكثيرًا جليًّا وخفيًّا ﴿و﴾ أحسنوا ﴿بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى﴾ صاحب القرابة ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾ من لا يجد ما يكفيه وعياله ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ من جمع بين القرابة والجوار، أو الجار الأقرب أو الجار المسلم ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ الأجنبي والذي جواره بعيد، أو أهل الكتاب ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ المرأة، أو رفيق السفر، أو الحضر أيضًا ﴿وابْنِ السبِيلِ﴾ المسافر، أو الضعيف ﴿وما ملَكَتْ أيْمانُكمْ﴾ المماليك ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا﴾ متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يتفاخر على المسلمين. ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله من بر الوالدين والأقربين، بدل ممن كان، أو نصب أو رفع على الذم ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أيضًا كاليهود قالوا ”: لا تنفقوا على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الغنى، وحمل بعض السلف الآية على بخل اليهود بإظهار ما عندهم من العلم بمحمد ﷺ وكتمانهم ذلك ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أي: أعتدنا لهم فإنهم كافرون بنعمة الله. ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ لا لوجه الله، ذكر الباذلين رياء بعد الممسكين والمراد اليهود أو المنافقون أو مشركو مكة، وهو عطف على الذين يبخلون ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ أى فبئس الشيطان قرينًا ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾. ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أي تبعة تحيق بهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ في سبيله ﴿وكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعيد لهم. ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ زنة نملة صغيرة، أو جزء من أجزاء الهباء إن كان مؤمنًا فله الأجر في الدارين، وإن كان كافرًا فمقصور على الدنيا، أو تخفيف في عذابه فلا يظلم وهو قادر عليه ﴿وإنْ تَكُ﴾ مثقال الذرة ﴿حَسَنَةً﴾ وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحرف العلة ﴿يُضاعِفْها﴾ أي: ثوابها ﴿ويُؤْتِ﴾ صاحبها ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ من عنده بفضله ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ جزيلًا وهو الجنة. ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلى هَؤُلاء﴾ على جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ﴿شَهِيدًا﴾. ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ لو يدفنون وتبتلعهم الأرض فتسوى، أو لم يبعثوا، أو يكونون ترابًا، والباء للملابسة فهو حال، أو بمعنى: على فظرف لغو ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ بشهادة أيديهم وأرجلهم عليهم، عطف على جملة يود لما رأو أن الجنة خاصة للمسلمين قالوا:“ والله ربنا ما كنا مشركين ”[الأنعام: ٢٣]، كذبوا رجاء زجهم في المسلمين فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم،“ ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا " [النساء: ٤٢]، أو داخل في التمني بمعنى: يتمنون أنهم لم يكونوا كتموا نعت محمد ﷺ وأمره.

النساء 4:36

﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قيام الولاة على الرعايا ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة ﴿وبِما أنفَقُوا مِن أموالِهِمْ﴾ كالمهر والنفقة، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردت أمرًا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص ﴿فالصّالِحاتُ قانتاتٌ﴾ مطيعات لأزواجهن ﴿حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ تحفظ في غيبته نفسها وماله ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ بحفظ الله إياها فالمحفوظ من حفظه، أو بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن على أزواجهن ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بعقاب الله في عصيانها ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها، أو معناه لا يضاجعها ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربًا غير شديد ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ بالإيذاء، وقيل: لا تكلفوهن محبتكم فالقلب بيد الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فهو أقَدرَ عليكم منكم على أزواجكم، ويتجاوز عنكم ليلًا ونهارًا. ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خلافًا بين المرء وزوجه، والإضافة إلى الظرف على الاتساع ﴿فابْعَثُوا﴾ أيها الحكام ﴿حَكَمًا مِّنْ أهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أهْلِها﴾ يحكمان بينهما فيما يرى المصلحة من الجمع والتفريق، والأقارب أعرف ببواطن الأحوال فهُم الأولى، وهما من جانب الحاكم ينفذ حكمهما مطلقًا بغير رضى المحكوم عليه على الأصح ﴿إن يُرِيدا﴾ أي: يقصد الحكمان ﴿إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما﴾ بين الزوجين بحسن سعي الحكمين ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بالظاهر والباطن. ﴿واعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من المخلوقات أو من الإشراك قليلًا وكثيرًا جليًّا وخفيًّا ﴿و﴾ أحسنوا ﴿بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى﴾ صاحب القرابة ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾ من لا يجد ما يكفيه وعياله ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ من جمع بين القرابة والجوار، أو الجار الأقرب أو الجار المسلم ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ الأجنبي والذي جواره بعيد، أو أهل الكتاب ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ المرأة، أو رفيق السفر، أو الحضر أيضًا ﴿وابْنِ السبِيلِ﴾ المسافر، أو الضعيف ﴿وما ملَكَتْ أيْمانُكمْ﴾ المماليك ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا﴾ متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يتفاخر على المسلمين. ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله من بر الوالدين والأقربين، بدل ممن كان، أو نصب أو رفع على الذم ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أيضًا كاليهود قالوا ”: لا تنفقوا على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الغنى، وحمل بعض السلف الآية على بخل اليهود بإظهار ما عندهم من العلم بمحمد ﷺ وكتمانهم ذلك ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أي: أعتدنا لهم فإنهم كافرون بنعمة الله. ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ لا لوجه الله، ذكر الباذلين رياء بعد الممسكين والمراد اليهود أو المنافقون أو مشركو مكة، وهو عطف على الذين يبخلون ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ أى فبئس الشيطان قرينًا ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾. ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أي تبعة تحيق بهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ في سبيله ﴿وكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعيد لهم. ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ زنة نملة صغيرة، أو جزء من أجزاء الهباء إن كان مؤمنًا فله الأجر في الدارين، وإن كان كافرًا فمقصور على الدنيا، أو تخفيف في عذابه فلا يظلم وهو قادر عليه ﴿وإنْ تَكُ﴾ مثقال الذرة ﴿حَسَنَةً﴾ وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحرف العلة ﴿يُضاعِفْها﴾ أي: ثوابها ﴿ويُؤْتِ﴾ صاحبها ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ من عنده بفضله ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ جزيلًا وهو الجنة. ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلى هَؤُلاء﴾ على جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ﴿شَهِيدًا﴾. ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ لو يدفنون وتبتلعهم الأرض فتسوى، أو لم يبعثوا، أو يكونون ترابًا، والباء للملابسة فهو حال، أو بمعنى: على فظرف لغو ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ بشهادة أيديهم وأرجلهم عليهم، عطف على جملة يود لما رأو أن الجنة خاصة للمسلمين قالوا:“ والله ربنا ما كنا مشركين ”[الأنعام: ٢٣]، كذبوا رجاء زجهم في المسلمين فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم،“ ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا " [النساء: ٤٢]، أو داخل في التمني بمعنى: يتمنون أنهم لم يكونوا كتموا نعت محمد ﷺ وأمره.

النساء 4:37

﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قيام الولاة على الرعايا ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة ﴿وبِما أنفَقُوا مِن أموالِهِمْ﴾ كالمهر والنفقة، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردت أمرًا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص ﴿فالصّالِحاتُ قانتاتٌ﴾ مطيعات لأزواجهن ﴿حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ تحفظ في غيبته نفسها وماله ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ بحفظ الله إياها فالمحفوظ من حفظه، أو بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن على أزواجهن ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بعقاب الله في عصيانها ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها، أو معناه لا يضاجعها ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربًا غير شديد ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ بالإيذاء، وقيل: لا تكلفوهن محبتكم فالقلب بيد الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فهو أقَدرَ عليكم منكم على أزواجكم، ويتجاوز عنكم ليلًا ونهارًا. ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خلافًا بين المرء وزوجه، والإضافة إلى الظرف على الاتساع ﴿فابْعَثُوا﴾ أيها الحكام ﴿حَكَمًا مِّنْ أهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أهْلِها﴾ يحكمان بينهما فيما يرى المصلحة من الجمع والتفريق، والأقارب أعرف ببواطن الأحوال فهُم الأولى، وهما من جانب الحاكم ينفذ حكمهما مطلقًا بغير رضى المحكوم عليه على الأصح ﴿إن يُرِيدا﴾ أي: يقصد الحكمان ﴿إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما﴾ بين الزوجين بحسن سعي الحكمين ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بالظاهر والباطن. ﴿واعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من المخلوقات أو من الإشراك قليلًا وكثيرًا جليًّا وخفيًّا ﴿و﴾ أحسنوا ﴿بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى﴾ صاحب القرابة ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾ من لا يجد ما يكفيه وعياله ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ من جمع بين القرابة والجوار، أو الجار الأقرب أو الجار المسلم ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ الأجنبي والذي جواره بعيد، أو أهل الكتاب ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ المرأة، أو رفيق السفر، أو الحضر أيضًا ﴿وابْنِ السبِيلِ﴾ المسافر، أو الضعيف ﴿وما ملَكَتْ أيْمانُكمْ﴾ المماليك ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا﴾ متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يتفاخر على المسلمين. ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله من بر الوالدين والأقربين، بدل ممن كان، أو نصب أو رفع على الذم ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أيضًا كاليهود قالوا ”: لا تنفقوا على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الغنى، وحمل بعض السلف الآية على بخل اليهود بإظهار ما عندهم من العلم بمحمد ﷺ وكتمانهم ذلك ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أي: أعتدنا لهم فإنهم كافرون بنعمة الله. ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ لا لوجه الله، ذكر الباذلين رياء بعد الممسكين والمراد اليهود أو المنافقون أو مشركو مكة، وهو عطف على الذين يبخلون ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ أى فبئس الشيطان قرينًا ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾. ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أي تبعة تحيق بهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ في سبيله ﴿وكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعيد لهم. ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ زنة نملة صغيرة، أو جزء من أجزاء الهباء إن كان مؤمنًا فله الأجر في الدارين، وإن كان كافرًا فمقصور على الدنيا، أو تخفيف في عذابه فلا يظلم وهو قادر عليه ﴿وإنْ تَكُ﴾ مثقال الذرة ﴿حَسَنَةً﴾ وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحرف العلة ﴿يُضاعِفْها﴾ أي: ثوابها ﴿ويُؤْتِ﴾ صاحبها ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ من عنده بفضله ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ جزيلًا وهو الجنة. ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلى هَؤُلاء﴾ على جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ﴿شَهِيدًا﴾. ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ لو يدفنون وتبتلعهم الأرض فتسوى، أو لم يبعثوا، أو يكونون ترابًا، والباء للملابسة فهو حال، أو بمعنى: على فظرف لغو ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ بشهادة أيديهم وأرجلهم عليهم، عطف على جملة يود لما رأو أن الجنة خاصة للمسلمين قالوا:“ والله ربنا ما كنا مشركين ”[الأنعام: ٢٣]، كذبوا رجاء زجهم في المسلمين فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم،“ ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا " [النساء: ٤٢]، أو داخل في التمني بمعنى: يتمنون أنهم لم يكونوا كتموا نعت محمد ﷺ وأمره.

النساء 4:38

﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قيام الولاة على الرعايا ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة ﴿وبِما أنفَقُوا مِن أموالِهِمْ﴾ كالمهر والنفقة، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردت أمرًا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص ﴿فالصّالِحاتُ قانتاتٌ﴾ مطيعات لأزواجهن ﴿حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ تحفظ في غيبته نفسها وماله ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ بحفظ الله إياها فالمحفوظ من حفظه، أو بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن على أزواجهن ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بعقاب الله في عصيانها ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها، أو معناه لا يضاجعها ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربًا غير شديد ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ بالإيذاء، وقيل: لا تكلفوهن محبتكم فالقلب بيد الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فهو أقَدرَ عليكم منكم على أزواجكم، ويتجاوز عنكم ليلًا ونهارًا. ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خلافًا بين المرء وزوجه، والإضافة إلى الظرف على الاتساع ﴿فابْعَثُوا﴾ أيها الحكام ﴿حَكَمًا مِّنْ أهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أهْلِها﴾ يحكمان بينهما فيما يرى المصلحة من الجمع والتفريق، والأقارب أعرف ببواطن الأحوال فهُم الأولى، وهما من جانب الحاكم ينفذ حكمهما مطلقًا بغير رضى المحكوم عليه على الأصح ﴿إن يُرِيدا﴾ أي: يقصد الحكمان ﴿إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما﴾ بين الزوجين بحسن سعي الحكمين ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بالظاهر والباطن. ﴿واعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من المخلوقات أو من الإشراك قليلًا وكثيرًا جليًّا وخفيًّا ﴿و﴾ أحسنوا ﴿بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى﴾ صاحب القرابة ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾ من لا يجد ما يكفيه وعياله ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ من جمع بين القرابة والجوار، أو الجار الأقرب أو الجار المسلم ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ الأجنبي والذي جواره بعيد، أو أهل الكتاب ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ المرأة، أو رفيق السفر، أو الحضر أيضًا ﴿وابْنِ السبِيلِ﴾ المسافر، أو الضعيف ﴿وما ملَكَتْ أيْمانُكمْ﴾ المماليك ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا﴾ متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يتفاخر على المسلمين. ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله من بر الوالدين والأقربين، بدل ممن كان، أو نصب أو رفع على الذم ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أيضًا كاليهود قالوا ”: لا تنفقوا على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الغنى، وحمل بعض السلف الآية على بخل اليهود بإظهار ما عندهم من العلم بمحمد ﷺ وكتمانهم ذلك ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أي: أعتدنا لهم فإنهم كافرون بنعمة الله. ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ لا لوجه الله، ذكر الباذلين رياء بعد الممسكين والمراد اليهود أو المنافقون أو مشركو مكة، وهو عطف على الذين يبخلون ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ أى فبئس الشيطان قرينًا ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾. ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أي تبعة تحيق بهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ في سبيله ﴿وكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعيد لهم. ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ زنة نملة صغيرة، أو جزء من أجزاء الهباء إن كان مؤمنًا فله الأجر في الدارين، وإن كان كافرًا فمقصور على الدنيا، أو تخفيف في عذابه فلا يظلم وهو قادر عليه ﴿وإنْ تَكُ﴾ مثقال الذرة ﴿حَسَنَةً﴾ وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحرف العلة ﴿يُضاعِفْها﴾ أي: ثوابها ﴿ويُؤْتِ﴾ صاحبها ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ من عنده بفضله ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ جزيلًا وهو الجنة. ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلى هَؤُلاء﴾ على جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ﴿شَهِيدًا﴾. ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ لو يدفنون وتبتلعهم الأرض فتسوى، أو لم يبعثوا، أو يكونون ترابًا، والباء للملابسة فهو حال، أو بمعنى: على فظرف لغو ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ بشهادة أيديهم وأرجلهم عليهم، عطف على جملة يود لما رأو أن الجنة خاصة للمسلمين قالوا:“ والله ربنا ما كنا مشركين ”[الأنعام: ٢٣]، كذبوا رجاء زجهم في المسلمين فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم،“ ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا " [النساء: ٤٢]، أو داخل في التمني بمعنى: يتمنون أنهم لم يكونوا كتموا نعت محمد ﷺ وأمره.

النساء 4:39

﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قيام الولاة على الرعايا ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة ﴿وبِما أنفَقُوا مِن أموالِهِمْ﴾ كالمهر والنفقة، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردت أمرًا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص ﴿فالصّالِحاتُ قانتاتٌ﴾ مطيعات لأزواجهن ﴿حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ تحفظ في غيبته نفسها وماله ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ بحفظ الله إياها فالمحفوظ من حفظه، أو بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن على أزواجهن ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بعقاب الله في عصيانها ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها، أو معناه لا يضاجعها ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربًا غير شديد ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ بالإيذاء، وقيل: لا تكلفوهن محبتكم فالقلب بيد الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فهو أقَدرَ عليكم منكم على أزواجكم، ويتجاوز عنكم ليلًا ونهارًا. ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خلافًا بين المرء وزوجه، والإضافة إلى الظرف على الاتساع ﴿فابْعَثُوا﴾ أيها الحكام ﴿حَكَمًا مِّنْ أهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أهْلِها﴾ يحكمان بينهما فيما يرى المصلحة من الجمع والتفريق، والأقارب أعرف ببواطن الأحوال فهُم الأولى، وهما من جانب الحاكم ينفذ حكمهما مطلقًا بغير رضى المحكوم عليه على الأصح ﴿إن يُرِيدا﴾ أي: يقصد الحكمان ﴿إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما﴾ بين الزوجين بحسن سعي الحكمين ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بالظاهر والباطن. ﴿واعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من المخلوقات أو من الإشراك قليلًا وكثيرًا جليًّا وخفيًّا ﴿و﴾ أحسنوا ﴿بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى﴾ صاحب القرابة ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾ من لا يجد ما يكفيه وعياله ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ من جمع بين القرابة والجوار، أو الجار الأقرب أو الجار المسلم ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ الأجنبي والذي جواره بعيد، أو أهل الكتاب ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ المرأة، أو رفيق السفر، أو الحضر أيضًا ﴿وابْنِ السبِيلِ﴾ المسافر، أو الضعيف ﴿وما ملَكَتْ أيْمانُكمْ﴾ المماليك ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا﴾ متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يتفاخر على المسلمين. ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله من بر الوالدين والأقربين، بدل ممن كان، أو نصب أو رفع على الذم ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أيضًا كاليهود قالوا ”: لا تنفقوا على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الغنى، وحمل بعض السلف الآية على بخل اليهود بإظهار ما عندهم من العلم بمحمد ﷺ وكتمانهم ذلك ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أي: أعتدنا لهم فإنهم كافرون بنعمة الله. ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ لا لوجه الله، ذكر الباذلين رياء بعد الممسكين والمراد اليهود أو المنافقون أو مشركو مكة، وهو عطف على الذين يبخلون ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ أى فبئس الشيطان قرينًا ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾. ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أي تبعة تحيق بهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ في سبيله ﴿وكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعيد لهم. ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ زنة نملة صغيرة، أو جزء من أجزاء الهباء إن كان مؤمنًا فله الأجر في الدارين، وإن كان كافرًا فمقصور على الدنيا، أو تخفيف في عذابه فلا يظلم وهو قادر عليه ﴿وإنْ تَكُ﴾ مثقال الذرة ﴿حَسَنَةً﴾ وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحرف العلة ﴿يُضاعِفْها﴾ أي: ثوابها ﴿ويُؤْتِ﴾ صاحبها ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ من عنده بفضله ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ جزيلًا وهو الجنة. ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلى هَؤُلاء﴾ على جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ﴿شَهِيدًا﴾. ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ لو يدفنون وتبتلعهم الأرض فتسوى، أو لم يبعثوا، أو يكونون ترابًا، والباء للملابسة فهو حال، أو بمعنى: على فظرف لغو ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ بشهادة أيديهم وأرجلهم عليهم، عطف على جملة يود لما رأو أن الجنة خاصة للمسلمين قالوا:“ والله ربنا ما كنا مشركين ”[الأنعام: ٢٣]، كذبوا رجاء زجهم في المسلمين فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم،“ ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا " [النساء: ٤٢]، أو داخل في التمني بمعنى: يتمنون أنهم لم يكونوا كتموا نعت محمد ﷺ وأمره.

النساء 4:40

﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قيام الولاة على الرعايا ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة ﴿وبِما أنفَقُوا مِن أموالِهِمْ﴾ كالمهر والنفقة، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردت أمرًا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص ﴿فالصّالِحاتُ قانتاتٌ﴾ مطيعات لأزواجهن ﴿حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ تحفظ في غيبته نفسها وماله ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ بحفظ الله إياها فالمحفوظ من حفظه، أو بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن على أزواجهن ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بعقاب الله في عصيانها ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها، أو معناه لا يضاجعها ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربًا غير شديد ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ بالإيذاء، وقيل: لا تكلفوهن محبتكم فالقلب بيد الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فهو أقَدرَ عليكم منكم على أزواجكم، ويتجاوز عنكم ليلًا ونهارًا. ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خلافًا بين المرء وزوجه، والإضافة إلى الظرف على الاتساع ﴿فابْعَثُوا﴾ أيها الحكام ﴿حَكَمًا مِّنْ أهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أهْلِها﴾ يحكمان بينهما فيما يرى المصلحة من الجمع والتفريق، والأقارب أعرف ببواطن الأحوال فهُم الأولى، وهما من جانب الحاكم ينفذ حكمهما مطلقًا بغير رضى المحكوم عليه على الأصح ﴿إن يُرِيدا﴾ أي: يقصد الحكمان ﴿إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما﴾ بين الزوجين بحسن سعي الحكمين ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بالظاهر والباطن. ﴿واعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من المخلوقات أو من الإشراك قليلًا وكثيرًا جليًّا وخفيًّا ﴿و﴾ أحسنوا ﴿بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى﴾ صاحب القرابة ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾ من لا يجد ما يكفيه وعياله ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ من جمع بين القرابة والجوار، أو الجار الأقرب أو الجار المسلم ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ الأجنبي والذي جواره بعيد، أو أهل الكتاب ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ المرأة، أو رفيق السفر، أو الحضر أيضًا ﴿وابْنِ السبِيلِ﴾ المسافر، أو الضعيف ﴿وما ملَكَتْ أيْمانُكمْ﴾ المماليك ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا﴾ متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يتفاخر على المسلمين. ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله من بر الوالدين والأقربين، بدل ممن كان، أو نصب أو رفع على الذم ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أيضًا كاليهود قالوا ”: لا تنفقوا على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الغنى، وحمل بعض السلف الآية على بخل اليهود بإظهار ما عندهم من العلم بمحمد ﷺ وكتمانهم ذلك ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أي: أعتدنا لهم فإنهم كافرون بنعمة الله. ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ لا لوجه الله، ذكر الباذلين رياء بعد الممسكين والمراد اليهود أو المنافقون أو مشركو مكة، وهو عطف على الذين يبخلون ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ أى فبئس الشيطان قرينًا ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾. ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أي تبعة تحيق بهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ في سبيله ﴿وكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعيد لهم. ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ زنة نملة صغيرة، أو جزء من أجزاء الهباء إن كان مؤمنًا فله الأجر في الدارين، وإن كان كافرًا فمقصور على الدنيا، أو تخفيف في عذابه فلا يظلم وهو قادر عليه ﴿وإنْ تَكُ﴾ مثقال الذرة ﴿حَسَنَةً﴾ وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحرف العلة ﴿يُضاعِفْها﴾ أي: ثوابها ﴿ويُؤْتِ﴾ صاحبها ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ من عنده بفضله ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ جزيلًا وهو الجنة. ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلى هَؤُلاء﴾ على جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ﴿شَهِيدًا﴾. ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ لو يدفنون وتبتلعهم الأرض فتسوى، أو لم يبعثوا، أو يكونون ترابًا، والباء للملابسة فهو حال، أو بمعنى: على فظرف لغو ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ بشهادة أيديهم وأرجلهم عليهم، عطف على جملة يود لما رأو أن الجنة خاصة للمسلمين قالوا:“ والله ربنا ما كنا مشركين ”[الأنعام: ٢٣]، كذبوا رجاء زجهم في المسلمين فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم،“ ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا " [النساء: ٤٢]، أو داخل في التمني بمعنى: يتمنون أنهم لم يكونوا كتموا نعت محمد ﷺ وأمره.

النساء 4:41

﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قيام الولاة على الرعايا ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة ﴿وبِما أنفَقُوا مِن أموالِهِمْ﴾ كالمهر والنفقة، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردت أمرًا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص ﴿فالصّالِحاتُ قانتاتٌ﴾ مطيعات لأزواجهن ﴿حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ تحفظ في غيبته نفسها وماله ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ بحفظ الله إياها فالمحفوظ من حفظه، أو بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن على أزواجهن ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بعقاب الله في عصيانها ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها، أو معناه لا يضاجعها ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربًا غير شديد ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ بالإيذاء، وقيل: لا تكلفوهن محبتكم فالقلب بيد الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فهو أقَدرَ عليكم منكم على أزواجكم، ويتجاوز عنكم ليلًا ونهارًا. ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خلافًا بين المرء وزوجه، والإضافة إلى الظرف على الاتساع ﴿فابْعَثُوا﴾ أيها الحكام ﴿حَكَمًا مِّنْ أهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أهْلِها﴾ يحكمان بينهما فيما يرى المصلحة من الجمع والتفريق، والأقارب أعرف ببواطن الأحوال فهُم الأولى، وهما من جانب الحاكم ينفذ حكمهما مطلقًا بغير رضى المحكوم عليه على الأصح ﴿إن يُرِيدا﴾ أي: يقصد الحكمان ﴿إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما﴾ بين الزوجين بحسن سعي الحكمين ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بالظاهر والباطن. ﴿واعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من المخلوقات أو من الإشراك قليلًا وكثيرًا جليًّا وخفيًّا ﴿و﴾ أحسنوا ﴿بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى﴾ صاحب القرابة ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾ من لا يجد ما يكفيه وعياله ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ من جمع بين القرابة والجوار، أو الجار الأقرب أو الجار المسلم ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ الأجنبي والذي جواره بعيد، أو أهل الكتاب ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ المرأة، أو رفيق السفر، أو الحضر أيضًا ﴿وابْنِ السبِيلِ﴾ المسافر، أو الضعيف ﴿وما ملَكَتْ أيْمانُكمْ﴾ المماليك ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا﴾ متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يتفاخر على المسلمين. ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله من بر الوالدين والأقربين، بدل ممن كان، أو نصب أو رفع على الذم ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أيضًا كاليهود قالوا ”: لا تنفقوا على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الغنى، وحمل بعض السلف الآية على بخل اليهود بإظهار ما عندهم من العلم بمحمد ﷺ وكتمانهم ذلك ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أي: أعتدنا لهم فإنهم كافرون بنعمة الله. ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ لا لوجه الله، ذكر الباذلين رياء بعد الممسكين والمراد اليهود أو المنافقون أو مشركو مكة، وهو عطف على الذين يبخلون ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ أى فبئس الشيطان قرينًا ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾. ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أي تبعة تحيق بهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ في سبيله ﴿وكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعيد لهم. ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ زنة نملة صغيرة، أو جزء من أجزاء الهباء إن كان مؤمنًا فله الأجر في الدارين، وإن كان كافرًا فمقصور على الدنيا، أو تخفيف في عذابه فلا يظلم وهو قادر عليه ﴿وإنْ تَكُ﴾ مثقال الذرة ﴿حَسَنَةً﴾ وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحرف العلة ﴿يُضاعِفْها﴾ أي: ثوابها ﴿ويُؤْتِ﴾ صاحبها ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ من عنده بفضله ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ جزيلًا وهو الجنة. ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلى هَؤُلاء﴾ على جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ﴿شَهِيدًا﴾. ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ لو يدفنون وتبتلعهم الأرض فتسوى، أو لم يبعثوا، أو يكونون ترابًا، والباء للملابسة فهو حال، أو بمعنى: على فظرف لغو ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ بشهادة أيديهم وأرجلهم عليهم، عطف على جملة يود لما رأو أن الجنة خاصة للمسلمين قالوا:“ والله ربنا ما كنا مشركين ”[الأنعام: ٢٣]، كذبوا رجاء زجهم في المسلمين فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم،“ ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا " [النساء: ٤٢]، أو داخل في التمني بمعنى: يتمنون أنهم لم يكونوا كتموا نعت محمد ﷺ وأمره.

النساء 4:42

﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ قيام الولاة على الرعايا ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة ﴿وبِما أنفَقُوا مِن أموالِهِمْ﴾ كالمهر والنفقة، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردت أمرًا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص ﴿فالصّالِحاتُ قانتاتٌ﴾ مطيعات لأزواجهن ﴿حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ تحفظ في غيبته نفسها وماله ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ بحفظ الله إياها فالمحفوظ من حفظه، أو بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن على أزواجهن ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بعقاب الله في عصيانها ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها، أو معناه لا يضاجعها ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربًا غير شديد ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ بالإيذاء، وقيل: لا تكلفوهن محبتكم فالقلب بيد الله ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فهو أقَدرَ عليكم منكم على أزواجكم، ويتجاوز عنكم ليلًا ونهارًا. ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ خلافًا بين المرء وزوجه، والإضافة إلى الظرف على الاتساع ﴿فابْعَثُوا﴾ أيها الحكام ﴿حَكَمًا مِّنْ أهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أهْلِها﴾ يحكمان بينهما فيما يرى المصلحة من الجمع والتفريق، والأقارب أعرف ببواطن الأحوال فهُم الأولى، وهما من جانب الحاكم ينفذ حكمهما مطلقًا بغير رضى المحكوم عليه على الأصح ﴿إن يُرِيدا﴾ أي: يقصد الحكمان ﴿إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما﴾ بين الزوجين بحسن سعي الحكمين ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ بالظاهر والباطن. ﴿واعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من المخلوقات أو من الإشراك قليلًا وكثيرًا جليًّا وخفيًّا ﴿و﴾ أحسنوا ﴿بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى﴾ صاحب القرابة ﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾ من لا يجد ما يكفيه وعياله ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ من جمع بين القرابة والجوار، أو الجار الأقرب أو الجار المسلم ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ الأجنبي والذي جواره بعيد، أو أهل الكتاب ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ المرأة، أو رفيق السفر، أو الحضر أيضًا ﴿وابْنِ السبِيلِ﴾ المسافر، أو الضعيف ﴿وما ملَكَتْ أيْمانُكمْ﴾ المماليك ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا﴾ متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يتفاخر على المسلمين. ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله من بر الوالدين والأقربين، بدل ممن كان، أو نصب أو رفع على الذم ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أيضًا كاليهود قالوا ”: لا تنفقوا على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الغنى، وحمل بعض السلف الآية على بخل اليهود بإظهار ما عندهم من العلم بمحمد ﷺ وكتمانهم ذلك ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أي: أعتدنا لهم فإنهم كافرون بنعمة الله. ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ لا لوجه الله، ذكر الباذلين رياء بعد الممسكين والمراد اليهود أو المنافقون أو مشركو مكة، وهو عطف على الذين يبخلون ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ أى فبئس الشيطان قرينًا ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾. ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أي تبعة تحيق بهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ في سبيله ﴿وكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعيد لهم. ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ زنة نملة صغيرة، أو جزء من أجزاء الهباء إن كان مؤمنًا فله الأجر في الدارين، وإن كان كافرًا فمقصور على الدنيا، أو تخفيف في عذابه فلا يظلم وهو قادر عليه ﴿وإنْ تَكُ﴾ مثقال الذرة ﴿حَسَنَةً﴾ وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحرف العلة ﴿يُضاعِفْها﴾ أي: ثوابها ﴿ويُؤْتِ﴾ صاحبها ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ من عنده بفضله ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ جزيلًا وهو الجنة. ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلى هَؤُلاء﴾ على جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ﴿شَهِيدًا﴾. ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ لو يدفنون وتبتلعهم الأرض فتسوى، أو لم يبعثوا، أو يكونون ترابًا، والباء للملابسة فهو حال، أو بمعنى: على فظرف لغو ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ بشهادة أيديهم وأرجلهم عليهم، عطف على جملة يود لما رأو أن الجنة خاصة للمسلمين قالوا:“ والله ربنا ما كنا مشركين ”[الأنعام: ٢٣]، كذبوا رجاء زجهم في المسلمين فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم،“ ولا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا " [النساء: ٤٢]، أو داخل في التمني بمعنى: يتمنون أنهم لم يكونوا كتموا نعت محمد ﷺ وأمره.

النساء 4:43

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ اجتنبوها حال السكر، نزلت في جمع من الصحابة شربوا الخمر قبل تحريمه وتقدم أحدهم للإمامة وقرأ ”قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون“ قال الضحاك: عنى به سكر النوم لا سكر الخمر ﴿ولا جُنُبًا﴾ عطف على ”وأنتم سكارى“ ﴿إلّا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ مسافرين حين فقد الماء فإنه جائز للجنب حينئذ الصلاة، أو معنى الآية لا تقربوا مواضع الصلاة في حال السكر ولا في حال الجنابة إلا حال العبور فيها فجاز المرور لا اللبث وعليه كلام أكثر السلف ﴿حَتّى تَغْتَسِلُوا﴾ من الجنابة ﴿وإن كنتُم مَّرْضى﴾ مرضًا يخاف معه من استعمال الماء، وقيل: مطلقًا، قال مجاهد: نزلت في مريض من الأنصار لم يكن له خادم ولم يستطع أن يقوم ويتوضأ ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ طويلًا أو قصيرًا ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ منكُم مِّنَ الغائِطِ﴾ هو المكان المطمئن، وهو كناية عن الحدث الأصغر ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ جامعتموهن أو ماسستم بشرتهن ببشرتكم ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً﴾ الظاهر أنه قيد للكل، والمريض الخائف من استعماله أو غير المستطيع أخذه كأنه لم يجد، فالحاصل أن الله تعالى رخص في التيمم لفاقد الطهرين حال فقدان الماء لخوف عدو أو إرهاف في موضع لا ماء فيه، أو عدم آلة استقاء أو غير ذلك مما يقع قليلًا، ويمكن أن يكون قيدًا للآخرين ولهذا غير الأسلوب ولم يقل: أو جنبتم وأما المرضى إذا خافوا من استعمال الماء أو لم يقدروا والمسافر إذا احتاج هو أو رفيقه أو حيوان محترم معه حالًا أو مالًا فلهم التيمم، وأما فاقدوا الطهرين إذا لم يجدوا ماء فلهم التيمم ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي: قصدوا ترابًا أو ما يصعد من الأرض طاهرًا أو حلالًا ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكمْ وأيْدِيكُمْ﴾ اليد يطلق على ما يبلغ المرفقين كما في الوضوء، وعلى ما يبلغ الكوعين كما في السرقة ”فاقطعوا أيديهما“ [المائدة: ٣٨]، فلذلك اختلفوا أنه يجب المسح إلى المرفقين أو لا ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ يسهل ولا يعسر.

النساء 4:44

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:45

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:46

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:47

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:48

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:49

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:50

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:51

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:52

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:53

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:54

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:55

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:56

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:57

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:58

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:59

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ ألم تنظر إلى من له حظ يسير من التوراة، أعني: الأحبار ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلوا﴾ أيها المؤمنون ﴿السَّبِيلَ﴾ طريق الحق. ﴿واللهُ أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بأعْدائِكُمْ﴾ وقد أعلمكم فاحذروهم ﴿وكَفى بِاللهِ ولِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وكَفى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في فاعل كفى: للتأكيد. ﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرًا أي: ينصركم من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، أو يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم ﴿ويَقولونَ سَمِعْنا﴾ قولك ﴿وعَصيْنا﴾ أمرك ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير مسمع قول سرهم ﴿وراعِنا لَيًّا﴾ فتلًا ﴿بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أي: يوهمون أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ أي: لو ثبت هذا مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرًا وأعدل لهم ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فلا يهتدون إلى خيرهم ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا﴾ إيمانًا ﴿قَلِيلًا﴾ لا ينفعهم أو إلا قليلًا منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه الرفع. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِهَ﴾ نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوهًا عن صراط الحق فنردها على أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم ﴿أوْ نلْعَنَهُمْ﴾ الضمير للذين على طريقة الالتفات ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأصحاب السّبت ﴿وكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا راد لحكمه. ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ لا يغفر لعبد لقيه مشركًا ويغفر ما دون الشرك صغيرًا أو كبيرًا لمن يريد تفضلًا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ يحتقر دونه الذنوب. ﴿ألَمْ تَرَ﴾ تنظر ﴿إلى الذِينَ يُزَكونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم ﴿بلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ثوابهم مقدار الفتيل. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُون عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في تزكيتهم أنفسهم ﴿وكَفى بِهِ﴾ بالافتراء ﴿إثْمًا مُّبينًا﴾ ظاهرًا لا يخفى. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا﴾ حظًا قليلًاْ ﴿مِّنَ الكِتابِ﴾ التوراة ﴿يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطاغُوتِ﴾ السحر والشيطان، أو الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قريش ﴿هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ سأل قريش عن أحبار اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشًا في حرب المؤمنين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ومَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ يمنعه من الطرد والخسار ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ منَ المُلْكِ﴾ أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين. ﴿فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرًا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم ﴿أمْ يَحْسُدُون النّاسَ﴾ بل يحسدون محمدًا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء ﴿فقَدْ آتيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ كداود وسليمان كتابهم ونبوتهم ﴿وآتيْناهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ ملك داود وسليمان وما أوتى من النساء لهما ﴿فَمِنهُم مَن آمَنَ بِهِ﴾ بهذا الإيتاء والإنعام ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ نارا مسعورة يعذبون بها. ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه إلا أنه على صورة أخرى ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وقد ورد أنه في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزًا﴾ غالبًا لا يغلب ﴿حَكيمًا﴾ فتعذيبه وفق حكمته لا ظلمًا ﴿والَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ تحت أشجارها ﴿الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأذى ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دائمًا لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآية كما قال السلف عامة: لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما أن تكون له الحجابة والسقاية ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أي: وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم ﴿إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أي: نعم شيئًا يعظكم به، فما موصوفة منصوبة بـ يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء الأمانات والعدل ﴿إنَّ اللهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ بالأقوال والأحكام في الأمانات وغيرها. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ السلاطين والأمراء فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنتم وأولو الأمر ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ فراجعوا فيه ﴿إلى اللهِ﴾ إلى كتابه ﴿والرَّسُولِ﴾ في زمانه وسنته بعده ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ﴾ أي: الرد ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ مآلًا وعاقبة.

النساء 4:60

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.

النساء 4:61

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.

النساء 4:62

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.

النساء 4:63

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.

النساء 4:64

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.

النساء 4:65

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.

النساء 4:66

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.

النساء 4:67

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.

النساء 4:68

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.

النساء 4:69

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.

النساء 4:70

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ﴿وقَدْ أُمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ بالطاغوت ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا. ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ حال كونهم ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ احتاجوا إليك في دفعها ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب شؤم ذنوهم ﴿ثُمَّ جاءوكَ﴾ حين يصابون للعذر، عطف على إصابتهم ﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال ﴿بِاللهِ إنْ أرَدْنا﴾ ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله: ”بما قدمت أيديهم“ و ”ثم جاؤك“ عطف على ”يصدون“ وما بينهما اعتراض ﴿أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعنفهم ﴿وعِظْهُم﴾ وانصحهم بلسانك ﴿وقُل لهم في أنفُسِهِمْ﴾ سرًّا ليس معهم غيرهم ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ وقيل: في أنفسهم متعلق بليغًا أي: قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ﴾ فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾ بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمثل التحاكم إلى غيرك ﴿جاءُوكَ﴾ خبر إن، وإذ ظلموا متعلق به ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللهَ﴾ بالإخلاص ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عدل عن الخطاب تعظيمًا لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿لَوَجَدُوا اللهَ﴾ صادفوه حال كونه ﴿تَوّابًا رحِيمًا﴾ أو لعلموه قابلًا لتوبتهم ﴿فَلاَ وربكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقًا أو شكًّا ﴿مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا﴾ إنقادوا لأمر رسوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ نزلت حين خاصم الزيير رجلًا فقضى رسول الله ﷺ للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله ﷺ فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله ﷺ: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية ﴿أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ كما أمرناهم من ديار مصر ﴿ما فَعَلوهُ﴾ أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين ﴿إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ وهم المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ في الدارين ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لإيمانهم وتصديقهم ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطً مُّسْتَقِيمًا﴾ بسلوكه يصلون إلى الفلاح. ﴿ومَن يُطِع اللهَ والرَّسُولَ﴾ في الفرائض والسنن ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ نزلت حين قال بعض الصحابة: إني محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ﴿وحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقًا﴾ الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب. ﴿ذلِك﴾ أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ﴿الفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ﴿وكَفى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم.

النساء 4:71

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ من عدوكم أي: استعدوا للحرب واحذروا من الأعداء ﴿فانفِرُوا﴾ أخرجوا إلى الجهاد ﴿ثُباتٍ﴾ جماعة بعد جماعة متفرقين ﴿أوِ انفرُوا جَمِيعًا﴾ مجتمعين أي بادروا إلى الجهاد كيفما أمكن من غير أن تلقوا أنفسكم إلى التهلكة. ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ يتثاقلن ويتخلفن عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ لازم أو ليبطئن غيره منقولًا من بطأ والخطاب لعسكر الرسول. والبعض: المنافقون واللام الأولى للابتداء والثانية جواب قسم تقديره: وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ من قتل أو هزيمة ﴿قالَ﴾ المبطئ ﴿قَدْ أنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ حاضرًا. ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللهِ﴾ كفتح وغنيمة ﴿لَيَقُولَن﴾ أكد تنبيهًا على فرط تحسرهم ﴿كَأنْ﴾ مخففة من الثقيلة ﴿لمْ تَكُن بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو ﴿يا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهم فَأفُوزَ﴾ منصوب بجواب التمني ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ نصيبًا وافرًا من الغنيمة يعني أن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه وليس من أهل دينكم فإن الحظ من المال غاية بغيتهم لا إعانتكم وأجرهم ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ معناه: إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل الذين يبيعون دنياهم بآخرتهم وهم المؤمنون حقًا أو معناه ليغير ما بهم من النفاق فليقاتل الذين يشترون الدنيا الفانية بالآخرة الباقية فعلى الأول حث المؤمنين على القتال وعلى الثاني حث المبطئين على ترك ما هم عليه ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ له الأجر الجزيل غَلَبَ أو غُلِبَ. ﴿وما لَكُمْ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ حال، يعاتبهم على ترك الجهاد ويحرضهم عليه ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: في سبيل المستضعفين وهو تخليصهم عن أيدي العدو أو في المستضعفين على حذف المضاف أي في تخليصهم ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ بيان للمستضعفين الذين هم بمكة تحت أيادى المشركين ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ أرادوا مشركي مكة ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ يلي أمرنا ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ فاستجاب الله تعالى دعاءهم يسر لبعضهم الهجرة إلى المدينة وفتح مكة على نبيه عليه الصلاة والسلام فنصرهم وتولاهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ فيما يصلون به إلى الله ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ فيما يبلغ بهم إلى الشيطان ﴿فَقاتِلُوا﴾ أيها المؤمنون ﴿أوْلِياءَ الشَّيْطانِ إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ أي: مكره المؤمنين بالنسبة إلى مكر الله للكافرين ضعيف فلا تخافوهم.

النساء 4:72

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ من عدوكم أي: استعدوا للحرب واحذروا من الأعداء ﴿فانفِرُوا﴾ أخرجوا إلى الجهاد ﴿ثُباتٍ﴾ جماعة بعد جماعة متفرقين ﴿أوِ انفرُوا جَمِيعًا﴾ مجتمعين أي بادروا إلى الجهاد كيفما أمكن من غير أن تلقوا أنفسكم إلى التهلكة. ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ يتثاقلن ويتخلفن عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ لازم أو ليبطئن غيره منقولًا من بطأ والخطاب لعسكر الرسول. والبعض: المنافقون واللام الأولى للابتداء والثانية جواب قسم تقديره: وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ من قتل أو هزيمة ﴿قالَ﴾ المبطئ ﴿قَدْ أنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ حاضرًا. ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللهِ﴾ كفتح وغنيمة ﴿لَيَقُولَن﴾ أكد تنبيهًا على فرط تحسرهم ﴿كَأنْ﴾ مخففة من الثقيلة ﴿لمْ تَكُن بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو ﴿يا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهم فَأفُوزَ﴾ منصوب بجواب التمني ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ نصيبًا وافرًا من الغنيمة يعني أن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه وليس من أهل دينكم فإن الحظ من المال غاية بغيتهم لا إعانتكم وأجرهم ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ معناه: إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل الذين يبيعون دنياهم بآخرتهم وهم المؤمنون حقًا أو معناه ليغير ما بهم من النفاق فليقاتل الذين يشترون الدنيا الفانية بالآخرة الباقية فعلى الأول حث المؤمنين على القتال وعلى الثاني حث المبطئين على ترك ما هم عليه ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ له الأجر الجزيل غَلَبَ أو غُلِبَ. ﴿وما لَكُمْ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ حال، يعاتبهم على ترك الجهاد ويحرضهم عليه ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: في سبيل المستضعفين وهو تخليصهم عن أيدي العدو أو في المستضعفين على حذف المضاف أي في تخليصهم ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ بيان للمستضعفين الذين هم بمكة تحت أيادى المشركين ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ أرادوا مشركي مكة ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ يلي أمرنا ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ فاستجاب الله تعالى دعاءهم يسر لبعضهم الهجرة إلى المدينة وفتح مكة على نبيه عليه الصلاة والسلام فنصرهم وتولاهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ فيما يصلون به إلى الله ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ فيما يبلغ بهم إلى الشيطان ﴿فَقاتِلُوا﴾ أيها المؤمنون ﴿أوْلِياءَ الشَّيْطانِ إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ أي: مكره المؤمنين بالنسبة إلى مكر الله للكافرين ضعيف فلا تخافوهم.

النساء 4:73

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ من عدوكم أي: استعدوا للحرب واحذروا من الأعداء ﴿فانفِرُوا﴾ أخرجوا إلى الجهاد ﴿ثُباتٍ﴾ جماعة بعد جماعة متفرقين ﴿أوِ انفرُوا جَمِيعًا﴾ مجتمعين أي بادروا إلى الجهاد كيفما أمكن من غير أن تلقوا أنفسكم إلى التهلكة. ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ يتثاقلن ويتخلفن عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ لازم أو ليبطئن غيره منقولًا من بطأ والخطاب لعسكر الرسول. والبعض: المنافقون واللام الأولى للابتداء والثانية جواب قسم تقديره: وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ من قتل أو هزيمة ﴿قالَ﴾ المبطئ ﴿قَدْ أنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ حاضرًا. ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللهِ﴾ كفتح وغنيمة ﴿لَيَقُولَن﴾ أكد تنبيهًا على فرط تحسرهم ﴿كَأنْ﴾ مخففة من الثقيلة ﴿لمْ تَكُن بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو ﴿يا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهم فَأفُوزَ﴾ منصوب بجواب التمني ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ نصيبًا وافرًا من الغنيمة يعني أن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه وليس من أهل دينكم فإن الحظ من المال غاية بغيتهم لا إعانتكم وأجرهم ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ معناه: إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل الذين يبيعون دنياهم بآخرتهم وهم المؤمنون حقًا أو معناه ليغير ما بهم من النفاق فليقاتل الذين يشترون الدنيا الفانية بالآخرة الباقية فعلى الأول حث المؤمنين على القتال وعلى الثاني حث المبطئين على ترك ما هم عليه ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ له الأجر الجزيل غَلَبَ أو غُلِبَ. ﴿وما لَكُمْ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ حال، يعاتبهم على ترك الجهاد ويحرضهم عليه ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: في سبيل المستضعفين وهو تخليصهم عن أيدي العدو أو في المستضعفين على حذف المضاف أي في تخليصهم ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ بيان للمستضعفين الذين هم بمكة تحت أيادى المشركين ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ أرادوا مشركي مكة ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ يلي أمرنا ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ فاستجاب الله تعالى دعاءهم يسر لبعضهم الهجرة إلى المدينة وفتح مكة على نبيه عليه الصلاة والسلام فنصرهم وتولاهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ فيما يصلون به إلى الله ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ فيما يبلغ بهم إلى الشيطان ﴿فَقاتِلُوا﴾ أيها المؤمنون ﴿أوْلِياءَ الشَّيْطانِ إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ أي: مكره المؤمنين بالنسبة إلى مكر الله للكافرين ضعيف فلا تخافوهم.

النساء 4:74

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ من عدوكم أي: استعدوا للحرب واحذروا من الأعداء ﴿فانفِرُوا﴾ أخرجوا إلى الجهاد ﴿ثُباتٍ﴾ جماعة بعد جماعة متفرقين ﴿أوِ انفرُوا جَمِيعًا﴾ مجتمعين أي بادروا إلى الجهاد كيفما أمكن من غير أن تلقوا أنفسكم إلى التهلكة. ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ يتثاقلن ويتخلفن عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ لازم أو ليبطئن غيره منقولًا من بطأ والخطاب لعسكر الرسول. والبعض: المنافقون واللام الأولى للابتداء والثانية جواب قسم تقديره: وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ من قتل أو هزيمة ﴿قالَ﴾ المبطئ ﴿قَدْ أنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ حاضرًا. ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللهِ﴾ كفتح وغنيمة ﴿لَيَقُولَن﴾ أكد تنبيهًا على فرط تحسرهم ﴿كَأنْ﴾ مخففة من الثقيلة ﴿لمْ تَكُن بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو ﴿يا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهم فَأفُوزَ﴾ منصوب بجواب التمني ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ نصيبًا وافرًا من الغنيمة يعني أن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه وليس من أهل دينكم فإن الحظ من المال غاية بغيتهم لا إعانتكم وأجرهم ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ معناه: إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل الذين يبيعون دنياهم بآخرتهم وهم المؤمنون حقًا أو معناه ليغير ما بهم من النفاق فليقاتل الذين يشترون الدنيا الفانية بالآخرة الباقية فعلى الأول حث المؤمنين على القتال وعلى الثاني حث المبطئين على ترك ما هم عليه ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ له الأجر الجزيل غَلَبَ أو غُلِبَ. ﴿وما لَكُمْ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ حال، يعاتبهم على ترك الجهاد ويحرضهم عليه ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: في سبيل المستضعفين وهو تخليصهم عن أيدي العدو أو في المستضعفين على حذف المضاف أي في تخليصهم ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ بيان للمستضعفين الذين هم بمكة تحت أيادى المشركين ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ أرادوا مشركي مكة ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ يلي أمرنا ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ فاستجاب الله تعالى دعاءهم يسر لبعضهم الهجرة إلى المدينة وفتح مكة على نبيه عليه الصلاة والسلام فنصرهم وتولاهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ فيما يصلون به إلى الله ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ فيما يبلغ بهم إلى الشيطان ﴿فَقاتِلُوا﴾ أيها المؤمنون ﴿أوْلِياءَ الشَّيْطانِ إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ أي: مكره المؤمنين بالنسبة إلى مكر الله للكافرين ضعيف فلا تخافوهم.

النساء 4:75

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ من عدوكم أي: استعدوا للحرب واحذروا من الأعداء ﴿فانفِرُوا﴾ أخرجوا إلى الجهاد ﴿ثُباتٍ﴾ جماعة بعد جماعة متفرقين ﴿أوِ انفرُوا جَمِيعًا﴾ مجتمعين أي بادروا إلى الجهاد كيفما أمكن من غير أن تلقوا أنفسكم إلى التهلكة. ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ يتثاقلن ويتخلفن عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ لازم أو ليبطئن غيره منقولًا من بطأ والخطاب لعسكر الرسول. والبعض: المنافقون واللام الأولى للابتداء والثانية جواب قسم تقديره: وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ من قتل أو هزيمة ﴿قالَ﴾ المبطئ ﴿قَدْ أنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ حاضرًا. ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللهِ﴾ كفتح وغنيمة ﴿لَيَقُولَن﴾ أكد تنبيهًا على فرط تحسرهم ﴿كَأنْ﴾ مخففة من الثقيلة ﴿لمْ تَكُن بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو ﴿يا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهم فَأفُوزَ﴾ منصوب بجواب التمني ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ نصيبًا وافرًا من الغنيمة يعني أن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه وليس من أهل دينكم فإن الحظ من المال غاية بغيتهم لا إعانتكم وأجرهم ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ معناه: إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل الذين يبيعون دنياهم بآخرتهم وهم المؤمنون حقًا أو معناه ليغير ما بهم من النفاق فليقاتل الذين يشترون الدنيا الفانية بالآخرة الباقية فعلى الأول حث المؤمنين على القتال وعلى الثاني حث المبطئين على ترك ما هم عليه ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ له الأجر الجزيل غَلَبَ أو غُلِبَ. ﴿وما لَكُمْ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ حال، يعاتبهم على ترك الجهاد ويحرضهم عليه ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: في سبيل المستضعفين وهو تخليصهم عن أيدي العدو أو في المستضعفين على حذف المضاف أي في تخليصهم ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ بيان للمستضعفين الذين هم بمكة تحت أيادى المشركين ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ أرادوا مشركي مكة ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ يلي أمرنا ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ فاستجاب الله تعالى دعاءهم يسر لبعضهم الهجرة إلى المدينة وفتح مكة على نبيه عليه الصلاة والسلام فنصرهم وتولاهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ فيما يصلون به إلى الله ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ فيما يبلغ بهم إلى الشيطان ﴿فَقاتِلُوا﴾ أيها المؤمنون ﴿أوْلِياءَ الشَّيْطانِ إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ أي: مكره المؤمنين بالنسبة إلى مكر الله للكافرين ضعيف فلا تخافوهم.

النساء 4:76

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ من عدوكم أي: استعدوا للحرب واحذروا من الأعداء ﴿فانفِرُوا﴾ أخرجوا إلى الجهاد ﴿ثُباتٍ﴾ جماعة بعد جماعة متفرقين ﴿أوِ انفرُوا جَمِيعًا﴾ مجتمعين أي بادروا إلى الجهاد كيفما أمكن من غير أن تلقوا أنفسكم إلى التهلكة. ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ يتثاقلن ويتخلفن عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ لازم أو ليبطئن غيره منقولًا من بطأ والخطاب لعسكر الرسول. والبعض: المنافقون واللام الأولى للابتداء والثانية جواب قسم تقديره: وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ من قتل أو هزيمة ﴿قالَ﴾ المبطئ ﴿قَدْ أنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ حاضرًا. ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللهِ﴾ كفتح وغنيمة ﴿لَيَقُولَن﴾ أكد تنبيهًا على فرط تحسرهم ﴿كَأنْ﴾ مخففة من الثقيلة ﴿لمْ تَكُن بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو ﴿يا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهم فَأفُوزَ﴾ منصوب بجواب التمني ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ نصيبًا وافرًا من الغنيمة يعني أن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه وليس من أهل دينكم فإن الحظ من المال غاية بغيتهم لا إعانتكم وأجرهم ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ معناه: إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل الذين يبيعون دنياهم بآخرتهم وهم المؤمنون حقًا أو معناه ليغير ما بهم من النفاق فليقاتل الذين يشترون الدنيا الفانية بالآخرة الباقية فعلى الأول حث المؤمنين على القتال وعلى الثاني حث المبطئين على ترك ما هم عليه ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ له الأجر الجزيل غَلَبَ أو غُلِبَ. ﴿وما لَكُمْ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ حال، يعاتبهم على ترك الجهاد ويحرضهم عليه ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: في سبيل المستضعفين وهو تخليصهم عن أيدي العدو أو في المستضعفين على حذف المضاف أي في تخليصهم ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ بيان للمستضعفين الذين هم بمكة تحت أيادى المشركين ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ أرادوا مشركي مكة ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ يلي أمرنا ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ فاستجاب الله تعالى دعاءهم يسر لبعضهم الهجرة إلى المدينة وفتح مكة على نبيه عليه الصلاة والسلام فنصرهم وتولاهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ فيما يصلون به إلى الله ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ فيما يبلغ بهم إلى الشيطان ﴿فَقاتِلُوا﴾ أيها المؤمنون ﴿أوْلِياءَ الشَّيْطانِ إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ أي: مكره المؤمنين بالنسبة إلى مكر الله للكافرين ضعيف فلا تخافوهم.

النساء 4:77

﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي: =]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.

النساء 4:78

﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي: =]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.