Jamia Al-Bayan AlIji — المائدة 5:89 – الأنعام 6:76
المحتويات
- المائدة 5:89
- المائدة 5:90
- المائدة 5:91
- المائدة 5:92
- المائدة 5:93
- المائدة 5:94
- المائدة 5:95
- المائدة 5:96
- المائدة 5:97
- المائدة 5:98
- المائدة 5:99
- المائدة 5:100
- المائدة 5:101
- المائدة 5:102
- المائدة 5:103
- المائدة 5:104
- المائدة 5:105
- المائدة 5:106
- المائدة 5:107
- المائدة 5:108
- المائدة 5:109
- المائدة 5:110
- المائدة 5:111
- المائدة 5:112
- المائدة 5:113
- المائدة 5:114
- المائدة 5:115
- المائدة 5:116
- المائدة 5:117
- المائدة 5:118
- المائدة 5:119
- المائدة 5:120
- الأنعام 6:1
- الأنعام 6:2
- الأنعام 6:3
- الأنعام 6:4
- الأنعام 6:5
- الأنعام 6:6
- الأنعام 6:7
- الأنعام 6:8
- الأنعام 6:9
- الأنعام 6:10
- الأنعام 6:11
- الأنعام 6:12
- الأنعام 6:13
- الأنعام 6:14
- الأنعام 6:15
- الأنعام 6:16
- الأنعام 6:17
- الأنعام 6:18
- الأنعام 6:19
- الأنعام 6:20
- الأنعام 6:21
- الأنعام 6:22
- الأنعام 6:23
- الأنعام 6:24
- الأنعام 6:25
- الأنعام 6:26
- الأنعام 6:27
- الأنعام 6:28
- الأنعام 6:29
- الأنعام 6:30
- الأنعام 6:31
- الأنعام 6:32
- الأنعام 6:33
- الأنعام 6:34
- الأنعام 6:35
- الأنعام 6:36
- الأنعام 6:37
- الأنعام 6:38
- الأنعام 6:39
- الأنعام 6:40
- الأنعام 6:41
- الأنعام 6:42
- الأنعام 6:43
- الأنعام 6:44
- الأنعام 6:45
- الأنعام 6:46
- الأنعام 6:47
- الأنعام 6:48
- الأنعام 6:49
- الأنعام 6:50
- الأنعام 6:51
- الأنعام 6:52
- الأنعام 6:53
- الأنعام 6:54
- الأنعام 6:55
- الأنعام 6:56
- الأنعام 6:57
- الأنعام 6:58
- الأنعام 6:59
- الأنعام 6:60
- الأنعام 6:61
- الأنعام 6:62
- الأنعام 6:63
- الأنعام 6:64
- الأنعام 6:65
- الأنعام 6:66
- الأنعام 6:67
- الأنعام 6:68
- الأنعام 6:69
- الأنعام 6:70
- الأنعام 6:71
- الأنعام 6:72
- الأنعام 6:73
- الأنعام 6:74
- الأنعام 6:75
- الأنعام 6:76
المائدة 5:89
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ أي: ما طاب ولذ منه ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات عليها، أو لا تجاوزوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم، أو لا تعتدوا في تناول الحلال بل خذوا منه بقدر الكفاية ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يرضى عمن تجاوز الحد في الأمور نزلت في جمع من الصحابة منهم علي بن أبي طالب رضى الله عنه تبتلوا واعتزلوا النساء وطيبات الطعام واللباس وهموا بالإخصاء ولذلك قيل الاعتداء: الإخصاء ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ من ابتدائية متعلقة بكلوا وحلالًا مفعوله أو للتبعيض مفعول كلوا وحلالًا حال من الموصول ﴿واتَّقُوا الله الَّذِي أنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ قيل لما نزلت الآية في منعهم عما اتفقوا عليه من الإخصاء وغيره قالوا: يا رسول الله: إنا قد حلفنا على ذلك فنزل قوله ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾: هو قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا واللهِ، وبلى واللهِ، أو في الهزل أو في المعصية أو على غلبة الظن أو في الغضب أو في النسيان أو هو في ترك المأكل والملبس ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾: بما صممتم عليه وقصدتموه إذا حنثتم ﴿فَكَفارَتُهُ﴾ أى: كفارة نكثه التي تذهب إثمه ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾: وهو من لا يجد ما يكفيه ﴿مِن أوْسَطِ﴾ صفة إطعام أو تقديره إطعامًا من أوسط أو طعامًا من أوسط ﴿ما تُطْعِمُون أهْلِيكُمْ﴾ أي: من أعدله أو من أمثله، قال كثير من السلف: لكل واحد مدّ من برٍّ ومعه إدامه، وقال بعضهم: نصف صاع من برٍّ أو تمر ونحوهما وعند الشافعي مدّ بمدّ النبي ﷺ وقيل غير ذلك ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ عطف على إطعام أى: ما يقع عليه اسم الكسوة أو كسوة تجوز صلاته فيها وقيل غير ذلك ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة عند الشافعي فالحانث مخير بين هذه الثلاثة ﴿فمَن لمْ يَجِدْ﴾: واحدًا منها بأن لم يفضل ما يطعم عشرة مساكين من قوته وقوت عياله في يومه وليلته ﴿فصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ﴾ أي: فكفارته ذلك، والتتابع ليس بشرط عند الشافعي ﴿ذلِكَ﴾ أى: المذكور ﴿كَفارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ﴾ يعني: حنثتم ﴿واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾ لا تتركوها بغير تكفير أو لا تحلفوا أو عن الحنث إذا لم يكن على ترك مندوب أو فعل مكروه فإن الأفضل الحنث والكفارة حينئذ ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك البيان ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه فيزيدنكم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾: هو القمار بجميع أنواعه ﴿والأنصابُ﴾: هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها ﴿والأزلامُ﴾: هي قداح كانوا يستقسمون بها وقد مر ﴿رِجْسٌ﴾: سخط وإثم خبر للخمر وخبر الباقي محذوف أو تقديره تعاطي الخمر والميسر رجس ﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطان﴾، لأنه مسبب من تسويله ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ أي: الرجس ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تفلحوا بالاجتناب عنه ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم ﴿عَن ذِكْرِ اللهِ وعَن الصَّلاةِ﴾ ذكر الأنصاب والأزلام اللذين هما من الكفر مع الخمر والميسر كأنه للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة، ولذلك خصهما بإعادة الذكر ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ من أبلغ عبارة في النهي كأنه قال قد تلوت عليكم من أنواع الصوارف فهل أنتم معها منتهون أم أنتم على ما كنتم عليه ولم ينفعكم الزجر؟! ﴿وأطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا﴾: مخالفتهما ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عن الطاعة ﴿فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ فلا ضرر له، وإنما ضررتم به أنفسكم، ولما نزل تحريم الخمر قالوا كيف بمن كان يشربها قبل التحريم وبعض الذين قتلوا يوم أحد شهداء والخمر في بطونهم فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَملُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾: إثم ﴿فِيما طَعِمُوا﴾: مما لم يحرم عليهم ﴿إذا ما اتقَوْا﴾: الحرامَ ﴿وآمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحات ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ ما حرم عليهم بعد ﴿وآمنوا﴾ بتحريمه ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ استمروا على اتقاء المعاصي ﴿وأحْسنوا﴾: العمل ومعناه في الأول: اتقوا الشرك وآمنوا ثم اتقوا أي: داموا على ذلك وآمنوا وثبتوا عليه وازدادوا إيمانًا ثم اتقوا المعاصي كلها وأحسنوا العمل ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فلا يؤاخذهم بشيء.
المائدة 5:90
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ أي: ما طاب ولذ منه ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات عليها، أو لا تجاوزوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم، أو لا تعتدوا في تناول الحلال بل خذوا منه بقدر الكفاية ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يرضى عمن تجاوز الحد في الأمور نزلت في جمع من الصحابة منهم علي بن أبي طالب رضى الله عنه تبتلوا واعتزلوا النساء وطيبات الطعام واللباس وهموا بالإخصاء ولذلك قيل الاعتداء: الإخصاء ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ من ابتدائية متعلقة بكلوا وحلالًا مفعوله أو للتبعيض مفعول كلوا وحلالًا حال من الموصول ﴿واتَّقُوا الله الَّذِي أنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ قيل لما نزلت الآية في منعهم عما اتفقوا عليه من الإخصاء وغيره قالوا: يا رسول الله: إنا قد حلفنا على ذلك فنزل قوله ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾: هو قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا واللهِ، وبلى واللهِ، أو في الهزل أو في المعصية أو على غلبة الظن أو في الغضب أو في النسيان أو هو في ترك المأكل والملبس ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾: بما صممتم عليه وقصدتموه إذا حنثتم ﴿فَكَفارَتُهُ﴾ أى: كفارة نكثه التي تذهب إثمه ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾: وهو من لا يجد ما يكفيه ﴿مِن أوْسَطِ﴾ صفة إطعام أو تقديره إطعامًا من أوسط أو طعامًا من أوسط ﴿ما تُطْعِمُون أهْلِيكُمْ﴾ أي: من أعدله أو من أمثله، قال كثير من السلف: لكل واحد مدّ من برٍّ ومعه إدامه، وقال بعضهم: نصف صاع من برٍّ أو تمر ونحوهما وعند الشافعي مدّ بمدّ النبي ﷺ وقيل غير ذلك ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ عطف على إطعام أى: ما يقع عليه اسم الكسوة أو كسوة تجوز صلاته فيها وقيل غير ذلك ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة عند الشافعي فالحانث مخير بين هذه الثلاثة ﴿فمَن لمْ يَجِدْ﴾: واحدًا منها بأن لم يفضل ما يطعم عشرة مساكين من قوته وقوت عياله في يومه وليلته ﴿فصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ﴾ أي: فكفارته ذلك، والتتابع ليس بشرط عند الشافعي ﴿ذلِكَ﴾ أى: المذكور ﴿كَفارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ﴾ يعني: حنثتم ﴿واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾ لا تتركوها بغير تكفير أو لا تحلفوا أو عن الحنث إذا لم يكن على ترك مندوب أو فعل مكروه فإن الأفضل الحنث والكفارة حينئذ ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك البيان ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه فيزيدنكم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾: هو القمار بجميع أنواعه ﴿والأنصابُ﴾: هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها ﴿والأزلامُ﴾: هي قداح كانوا يستقسمون بها وقد مر ﴿رِجْسٌ﴾: سخط وإثم خبر للخمر وخبر الباقي محذوف أو تقديره تعاطي الخمر والميسر رجس ﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطان﴾، لأنه مسبب من تسويله ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ أي: الرجس ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تفلحوا بالاجتناب عنه ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم ﴿عَن ذِكْرِ اللهِ وعَن الصَّلاةِ﴾ ذكر الأنصاب والأزلام اللذين هما من الكفر مع الخمر والميسر كأنه للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة، ولذلك خصهما بإعادة الذكر ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ من أبلغ عبارة في النهي كأنه قال قد تلوت عليكم من أنواع الصوارف فهل أنتم معها منتهون أم أنتم على ما كنتم عليه ولم ينفعكم الزجر؟! ﴿وأطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا﴾: مخالفتهما ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عن الطاعة ﴿فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ فلا ضرر له، وإنما ضررتم به أنفسكم، ولما نزل تحريم الخمر قالوا كيف بمن كان يشربها قبل التحريم وبعض الذين قتلوا يوم أحد شهداء والخمر في بطونهم فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَملُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾: إثم ﴿فِيما طَعِمُوا﴾: مما لم يحرم عليهم ﴿إذا ما اتقَوْا﴾: الحرامَ ﴿وآمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحات ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ ما حرم عليهم بعد ﴿وآمنوا﴾ بتحريمه ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ استمروا على اتقاء المعاصي ﴿وأحْسنوا﴾: العمل ومعناه في الأول: اتقوا الشرك وآمنوا ثم اتقوا أي: داموا على ذلك وآمنوا وثبتوا عليه وازدادوا إيمانًا ثم اتقوا المعاصي كلها وأحسنوا العمل ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فلا يؤاخذهم بشيء.
المائدة 5:91
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ أي: ما طاب ولذ منه ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات عليها، أو لا تجاوزوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم، أو لا تعتدوا في تناول الحلال بل خذوا منه بقدر الكفاية ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يرضى عمن تجاوز الحد في الأمور نزلت في جمع من الصحابة منهم علي بن أبي طالب رضى الله عنه تبتلوا واعتزلوا النساء وطيبات الطعام واللباس وهموا بالإخصاء ولذلك قيل الاعتداء: الإخصاء ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ من ابتدائية متعلقة بكلوا وحلالًا مفعوله أو للتبعيض مفعول كلوا وحلالًا حال من الموصول ﴿واتَّقُوا الله الَّذِي أنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ قيل لما نزلت الآية في منعهم عما اتفقوا عليه من الإخصاء وغيره قالوا: يا رسول الله: إنا قد حلفنا على ذلك فنزل قوله ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾: هو قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا واللهِ، وبلى واللهِ، أو في الهزل أو في المعصية أو على غلبة الظن أو في الغضب أو في النسيان أو هو في ترك المأكل والملبس ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾: بما صممتم عليه وقصدتموه إذا حنثتم ﴿فَكَفارَتُهُ﴾ أى: كفارة نكثه التي تذهب إثمه ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾: وهو من لا يجد ما يكفيه ﴿مِن أوْسَطِ﴾ صفة إطعام أو تقديره إطعامًا من أوسط أو طعامًا من أوسط ﴿ما تُطْعِمُون أهْلِيكُمْ﴾ أي: من أعدله أو من أمثله، قال كثير من السلف: لكل واحد مدّ من برٍّ ومعه إدامه، وقال بعضهم: نصف صاع من برٍّ أو تمر ونحوهما وعند الشافعي مدّ بمدّ النبي ﷺ وقيل غير ذلك ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ عطف على إطعام أى: ما يقع عليه اسم الكسوة أو كسوة تجوز صلاته فيها وقيل غير ذلك ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة عند الشافعي فالحانث مخير بين هذه الثلاثة ﴿فمَن لمْ يَجِدْ﴾: واحدًا منها بأن لم يفضل ما يطعم عشرة مساكين من قوته وقوت عياله في يومه وليلته ﴿فصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ﴾ أي: فكفارته ذلك، والتتابع ليس بشرط عند الشافعي ﴿ذلِكَ﴾ أى: المذكور ﴿كَفارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ﴾ يعني: حنثتم ﴿واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾ لا تتركوها بغير تكفير أو لا تحلفوا أو عن الحنث إذا لم يكن على ترك مندوب أو فعل مكروه فإن الأفضل الحنث والكفارة حينئذ ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك البيان ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه فيزيدنكم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾: هو القمار بجميع أنواعه ﴿والأنصابُ﴾: هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها ﴿والأزلامُ﴾: هي قداح كانوا يستقسمون بها وقد مر ﴿رِجْسٌ﴾: سخط وإثم خبر للخمر وخبر الباقي محذوف أو تقديره تعاطي الخمر والميسر رجس ﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطان﴾، لأنه مسبب من تسويله ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ أي: الرجس ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تفلحوا بالاجتناب عنه ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم ﴿عَن ذِكْرِ اللهِ وعَن الصَّلاةِ﴾ ذكر الأنصاب والأزلام اللذين هما من الكفر مع الخمر والميسر كأنه للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة، ولذلك خصهما بإعادة الذكر ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ من أبلغ عبارة في النهي كأنه قال قد تلوت عليكم من أنواع الصوارف فهل أنتم معها منتهون أم أنتم على ما كنتم عليه ولم ينفعكم الزجر؟! ﴿وأطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا﴾: مخالفتهما ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عن الطاعة ﴿فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ فلا ضرر له، وإنما ضررتم به أنفسكم، ولما نزل تحريم الخمر قالوا كيف بمن كان يشربها قبل التحريم وبعض الذين قتلوا يوم أحد شهداء والخمر في بطونهم فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَملُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾: إثم ﴿فِيما طَعِمُوا﴾: مما لم يحرم عليهم ﴿إذا ما اتقَوْا﴾: الحرامَ ﴿وآمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحات ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ ما حرم عليهم بعد ﴿وآمنوا﴾ بتحريمه ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ استمروا على اتقاء المعاصي ﴿وأحْسنوا﴾: العمل ومعناه في الأول: اتقوا الشرك وآمنوا ثم اتقوا أي: داموا على ذلك وآمنوا وثبتوا عليه وازدادوا إيمانًا ثم اتقوا المعاصي كلها وأحسنوا العمل ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فلا يؤاخذهم بشيء.
المائدة 5:92
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ أي: ما طاب ولذ منه ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات عليها، أو لا تجاوزوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم، أو لا تعتدوا في تناول الحلال بل خذوا منه بقدر الكفاية ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يرضى عمن تجاوز الحد في الأمور نزلت في جمع من الصحابة منهم علي بن أبي طالب رضى الله عنه تبتلوا واعتزلوا النساء وطيبات الطعام واللباس وهموا بالإخصاء ولذلك قيل الاعتداء: الإخصاء ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ من ابتدائية متعلقة بكلوا وحلالًا مفعوله أو للتبعيض مفعول كلوا وحلالًا حال من الموصول ﴿واتَّقُوا الله الَّذِي أنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ قيل لما نزلت الآية في منعهم عما اتفقوا عليه من الإخصاء وغيره قالوا: يا رسول الله: إنا قد حلفنا على ذلك فنزل قوله ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾: هو قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا واللهِ، وبلى واللهِ، أو في الهزل أو في المعصية أو على غلبة الظن أو في الغضب أو في النسيان أو هو في ترك المأكل والملبس ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾: بما صممتم عليه وقصدتموه إذا حنثتم ﴿فَكَفارَتُهُ﴾ أى: كفارة نكثه التي تذهب إثمه ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾: وهو من لا يجد ما يكفيه ﴿مِن أوْسَطِ﴾ صفة إطعام أو تقديره إطعامًا من أوسط أو طعامًا من أوسط ﴿ما تُطْعِمُون أهْلِيكُمْ﴾ أي: من أعدله أو من أمثله، قال كثير من السلف: لكل واحد مدّ من برٍّ ومعه إدامه، وقال بعضهم: نصف صاع من برٍّ أو تمر ونحوهما وعند الشافعي مدّ بمدّ النبي ﷺ وقيل غير ذلك ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ عطف على إطعام أى: ما يقع عليه اسم الكسوة أو كسوة تجوز صلاته فيها وقيل غير ذلك ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة عند الشافعي فالحانث مخير بين هذه الثلاثة ﴿فمَن لمْ يَجِدْ﴾: واحدًا منها بأن لم يفضل ما يطعم عشرة مساكين من قوته وقوت عياله في يومه وليلته ﴿فصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ﴾ أي: فكفارته ذلك، والتتابع ليس بشرط عند الشافعي ﴿ذلِكَ﴾ أى: المذكور ﴿كَفارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ﴾ يعني: حنثتم ﴿واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾ لا تتركوها بغير تكفير أو لا تحلفوا أو عن الحنث إذا لم يكن على ترك مندوب أو فعل مكروه فإن الأفضل الحنث والكفارة حينئذ ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك البيان ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه فيزيدنكم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾: هو القمار بجميع أنواعه ﴿والأنصابُ﴾: هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها ﴿والأزلامُ﴾: هي قداح كانوا يستقسمون بها وقد مر ﴿رِجْسٌ﴾: سخط وإثم خبر للخمر وخبر الباقي محذوف أو تقديره تعاطي الخمر والميسر رجس ﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطان﴾، لأنه مسبب من تسويله ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ أي: الرجس ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تفلحوا بالاجتناب عنه ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم ﴿عَن ذِكْرِ اللهِ وعَن الصَّلاةِ﴾ ذكر الأنصاب والأزلام اللذين هما من الكفر مع الخمر والميسر كأنه للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة، ولذلك خصهما بإعادة الذكر ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ من أبلغ عبارة في النهي كأنه قال قد تلوت عليكم من أنواع الصوارف فهل أنتم معها منتهون أم أنتم على ما كنتم عليه ولم ينفعكم الزجر؟! ﴿وأطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا﴾: مخالفتهما ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عن الطاعة ﴿فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ فلا ضرر له، وإنما ضررتم به أنفسكم، ولما نزل تحريم الخمر قالوا كيف بمن كان يشربها قبل التحريم وبعض الذين قتلوا يوم أحد شهداء والخمر في بطونهم فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَملُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾: إثم ﴿فِيما طَعِمُوا﴾: مما لم يحرم عليهم ﴿إذا ما اتقَوْا﴾: الحرامَ ﴿وآمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحات ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ ما حرم عليهم بعد ﴿وآمنوا﴾ بتحريمه ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ استمروا على اتقاء المعاصي ﴿وأحْسنوا﴾: العمل ومعناه في الأول: اتقوا الشرك وآمنوا ثم اتقوا أي: داموا على ذلك وآمنوا وثبتوا عليه وازدادوا إيمانًا ثم اتقوا المعاصي كلها وأحسنوا العمل ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فلا يؤاخذهم بشيء.
المائدة 5:93
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ أي: ما طاب ولذ منه ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات عليها، أو لا تجاوزوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم، أو لا تعتدوا في تناول الحلال بل خذوا منه بقدر الكفاية ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يرضى عمن تجاوز الحد في الأمور نزلت في جمع من الصحابة منهم علي بن أبي طالب رضى الله عنه تبتلوا واعتزلوا النساء وطيبات الطعام واللباس وهموا بالإخصاء ولذلك قيل الاعتداء: الإخصاء ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ من ابتدائية متعلقة بكلوا وحلالًا مفعوله أو للتبعيض مفعول كلوا وحلالًا حال من الموصول ﴿واتَّقُوا الله الَّذِي أنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ قيل لما نزلت الآية في منعهم عما اتفقوا عليه من الإخصاء وغيره قالوا: يا رسول الله: إنا قد حلفنا على ذلك فنزل قوله ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾: هو قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا واللهِ، وبلى واللهِ، أو في الهزل أو في المعصية أو على غلبة الظن أو في الغضب أو في النسيان أو هو في ترك المأكل والملبس ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾: بما صممتم عليه وقصدتموه إذا حنثتم ﴿فَكَفارَتُهُ﴾ أى: كفارة نكثه التي تذهب إثمه ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾: وهو من لا يجد ما يكفيه ﴿مِن أوْسَطِ﴾ صفة إطعام أو تقديره إطعامًا من أوسط أو طعامًا من أوسط ﴿ما تُطْعِمُون أهْلِيكُمْ﴾ أي: من أعدله أو من أمثله، قال كثير من السلف: لكل واحد مدّ من برٍّ ومعه إدامه، وقال بعضهم: نصف صاع من برٍّ أو تمر ونحوهما وعند الشافعي مدّ بمدّ النبي ﷺ وقيل غير ذلك ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ عطف على إطعام أى: ما يقع عليه اسم الكسوة أو كسوة تجوز صلاته فيها وقيل غير ذلك ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة عند الشافعي فالحانث مخير بين هذه الثلاثة ﴿فمَن لمْ يَجِدْ﴾: واحدًا منها بأن لم يفضل ما يطعم عشرة مساكين من قوته وقوت عياله في يومه وليلته ﴿فصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ﴾ أي: فكفارته ذلك، والتتابع ليس بشرط عند الشافعي ﴿ذلِكَ﴾ أى: المذكور ﴿كَفارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ﴾ يعني: حنثتم ﴿واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾ لا تتركوها بغير تكفير أو لا تحلفوا أو عن الحنث إذا لم يكن على ترك مندوب أو فعل مكروه فإن الأفضل الحنث والكفارة حينئذ ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك البيان ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه فيزيدنكم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾: هو القمار بجميع أنواعه ﴿والأنصابُ﴾: هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها ﴿والأزلامُ﴾: هي قداح كانوا يستقسمون بها وقد مر ﴿رِجْسٌ﴾: سخط وإثم خبر للخمر وخبر الباقي محذوف أو تقديره تعاطي الخمر والميسر رجس ﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطان﴾، لأنه مسبب من تسويله ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ أي: الرجس ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تفلحوا بالاجتناب عنه ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم ﴿عَن ذِكْرِ اللهِ وعَن الصَّلاةِ﴾ ذكر الأنصاب والأزلام اللذين هما من الكفر مع الخمر والميسر كأنه للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة، ولذلك خصهما بإعادة الذكر ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ من أبلغ عبارة في النهي كأنه قال قد تلوت عليكم من أنواع الصوارف فهل أنتم معها منتهون أم أنتم على ما كنتم عليه ولم ينفعكم الزجر؟! ﴿وأطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا﴾: مخالفتهما ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عن الطاعة ﴿فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ فلا ضرر له، وإنما ضررتم به أنفسكم، ولما نزل تحريم الخمر قالوا كيف بمن كان يشربها قبل التحريم وبعض الذين قتلوا يوم أحد شهداء والخمر في بطونهم فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَملُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾: إثم ﴿فِيما طَعِمُوا﴾: مما لم يحرم عليهم ﴿إذا ما اتقَوْا﴾: الحرامَ ﴿وآمنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحات ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ ما حرم عليهم بعد ﴿وآمنوا﴾ بتحريمه ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ استمروا على اتقاء المعاصي ﴿وأحْسنوا﴾: العمل ومعناه في الأول: اتقوا الشرك وآمنوا ثم اتقوا أي: داموا على ذلك وآمنوا وثبتوا عليه وازدادوا إيمانًا ثم اتقوا المعاصي كلها وأحسنوا العمل ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فلا يؤاخذهم بشيء.
المائدة 5:94
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ﴾: يختبرنكم ﴿بِشَيْءٍ مَنَ الصَّيْدِ﴾ هذا في عمرة الحديبية المسلمون محرمون والصيد من الوحش والطير تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط ﴿تَنالُهُ أيْدِيكمْ﴾: تتمكنون من أخذه باليد، لأن فيه صغارًا وفراخًا ﴿ورِماحُكُمْ﴾: تحتاجون إلى مزاولة الرمح لأن فيه الكبار ﴿لِيَعْلَمَ اللهُ﴾: ليرى الله وليتميز ﴿مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾: من يخاف الله ولم يره أو من يخاف عقاب الله وهو غائب غير شاهد ﴿فمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الإعلام والإنذار ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: محرمون جمع حرام ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾: ذاكرًا لإحرامه، والأصح عند السلف والخلف أن العمد والخطأ سيان في لزوم الكفارة دون الإثم والآية فيهما ولذلك قيده بمتعمد، أو يدل عليها صريحًا قوله ”ومن عاد فينتقم الله“ ﴿فجَزاءٌ﴾: أي فعليه أو فواجبه جزاء ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ صفة جزاء ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ بيان للمثل ومن قرأ ﴿فجزاءُ﴾ بالإضافة فمن إضافة المصدر إلى المفعول والمثل غير زائد، لأنه بصدد بيان أن الجزاء ما هو لا بيان أن عليه جزاء ما قتل، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة على الأصح المنقول عن السلف ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾: الجزاء ﴿ذَوا عَدْلٍ﴾: رجلان صالحان فإن الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، ﴿مِّنكُمْ﴾: من المسلمين فما حكم الصحابة بالمثلية فهو المتبع وإلا فلا بد من عدلين يحكمان، هذا هو الأصح، ﴿هَدْيًا﴾ حال من ضمير به، ﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، صفة هديًا، والإضافة لفظية أي: واصلًا إليه بأن يذبح فيه، ويتصدق به، ﴿أوْ كَفارَةٌ﴾، عطف على جزاء، ﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ بدل منه أو تقديره هي طعام وظاهره التخيير وعليه الأكثرون، وقال بعض من السلف: إن لم يجد هديًا يعدل على أن يقوم مثل ما قتل، فيشترى بثمنه طعامًا لكل مسكين مدّ فإن لم يجد يصوم، ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أي: ما ساواه من الصوم فيصوم عن إطعام كل مسكين يومًا وصيامًا تمييز للعدل، ﴿ليَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾: ثقل أمره، وجزاء معصيته أي: أوجبنا عليه ذلك ليذوق، ﴿عَفا اللهُ عَمّا سَلَفَ﴾: قبل التحريم، ﴿ومَن عادَ﴾: إلى مثل ذلك، ﴿فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنهُ﴾: في الآخرة أي: فهو ينتقم الله منه ليصح دخول الفاء وعليه مع ذلك الكفارة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا كفارة عليه فإن الأمر أشد، ﴿واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾: على المصر بالمعاصي، ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾: مما لا يعيش إلا في الماء في جميع الأحوال ﴿وطَعامُهُ﴾ أي: ما يتزود منه يابسًا مالحًا أو ما لفظه ميتًا، ﴿مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾: منفعة للمقيم، والمسافر، وهو مفعول ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ﴾ أي: مصيدها، وعن بعضهم المراد بالصيد في الموضعين فعله ﴿ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وأما أكل لحم صيد غير المحرم لا لأجله في حال الإحرام فالأصح الجواز بدليل الحديث، ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، عطف بيان للكعبة على جهة المدح، ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾: في أمر دينهم ودنياهم به الحج وبه يلوذ الخائف، وهو ثاني مفعولي جعل، ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾، عطف على الكعبة جعل الأشهر الحرم قيامًا للناس فيه الحج، والأمن من القتال، ﴿والهَدْيَ﴾: ما أهدى إلى الكعبة، ﴿والقَلائِدَ﴾: ذوات القَلائِدَ من الهدي ما قلد به الهدي من نعل، أو لحاء شجر أي: علامة يعلم منها أنه هدي، وكانوا يؤمنون بتقليد الهدي فبه يحصل القيام، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الجعل وقيل إشارة إلى ما في السورة من أخبار الغيب، ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل الوقوع، وجلب المنافع دليل كمال علمه أو لتعلموا أنا نعلم مصالح دينكم ودنياكم، فتستدلوا بهذا على أنه عالم بما في السماوات والأرض، ﴿وأنْ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، تعميم بعد تخصيص.
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن انتهك محارمه، ﴿وأن الله غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ لمن حافظ عليها ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾: فإذا بلغ ليس لكم عذر في التفريط، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُونَ﴾: من تصديق وتكذيب، ﴿قُل لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾: الحرام والحلال، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كثْرَةُ الخَبِيثِ﴾: فإن ما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في الخبيث ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾: أرباب العقول السليمة، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين أن تبلغوا الفلاح.
المائدة 5:95
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ﴾: يختبرنكم ﴿بِشَيْءٍ مَنَ الصَّيْدِ﴾ هذا في عمرة الحديبية المسلمون محرمون والصيد من الوحش والطير تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط ﴿تَنالُهُ أيْدِيكمْ﴾: تتمكنون من أخذه باليد، لأن فيه صغارًا وفراخًا ﴿ورِماحُكُمْ﴾: تحتاجون إلى مزاولة الرمح لأن فيه الكبار ﴿لِيَعْلَمَ اللهُ﴾: ليرى الله وليتميز ﴿مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾: من يخاف الله ولم يره أو من يخاف عقاب الله وهو غائب غير شاهد ﴿فمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الإعلام والإنذار ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: محرمون جمع حرام ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾: ذاكرًا لإحرامه، والأصح عند السلف والخلف أن العمد والخطأ سيان في لزوم الكفارة دون الإثم والآية فيهما ولذلك قيده بمتعمد، أو يدل عليها صريحًا قوله ”ومن عاد فينتقم الله“ ﴿فجَزاءٌ﴾: أي فعليه أو فواجبه جزاء ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ صفة جزاء ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ بيان للمثل ومن قرأ ﴿فجزاءُ﴾ بالإضافة فمن إضافة المصدر إلى المفعول والمثل غير زائد، لأنه بصدد بيان أن الجزاء ما هو لا بيان أن عليه جزاء ما قتل، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة على الأصح المنقول عن السلف ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾: الجزاء ﴿ذَوا عَدْلٍ﴾: رجلان صالحان فإن الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، ﴿مِّنكُمْ﴾: من المسلمين فما حكم الصحابة بالمثلية فهو المتبع وإلا فلا بد من عدلين يحكمان، هذا هو الأصح، ﴿هَدْيًا﴾ حال من ضمير به، ﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، صفة هديًا، والإضافة لفظية أي: واصلًا إليه بأن يذبح فيه، ويتصدق به، ﴿أوْ كَفارَةٌ﴾، عطف على جزاء، ﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ بدل منه أو تقديره هي طعام وظاهره التخيير وعليه الأكثرون، وقال بعض من السلف: إن لم يجد هديًا يعدل على أن يقوم مثل ما قتل، فيشترى بثمنه طعامًا لكل مسكين مدّ فإن لم يجد يصوم، ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أي: ما ساواه من الصوم فيصوم عن إطعام كل مسكين يومًا وصيامًا تمييز للعدل، ﴿ليَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾: ثقل أمره، وجزاء معصيته أي: أوجبنا عليه ذلك ليذوق، ﴿عَفا اللهُ عَمّا سَلَفَ﴾: قبل التحريم، ﴿ومَن عادَ﴾: إلى مثل ذلك، ﴿فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنهُ﴾: في الآخرة أي: فهو ينتقم الله منه ليصح دخول الفاء وعليه مع ذلك الكفارة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا كفارة عليه فإن الأمر أشد، ﴿واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾: على المصر بالمعاصي، ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾: مما لا يعيش إلا في الماء في جميع الأحوال ﴿وطَعامُهُ﴾ أي: ما يتزود منه يابسًا مالحًا أو ما لفظه ميتًا، ﴿مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾: منفعة للمقيم، والمسافر، وهو مفعول ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ﴾ أي: مصيدها، وعن بعضهم المراد بالصيد في الموضعين فعله ﴿ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وأما أكل لحم صيد غير المحرم لا لأجله في حال الإحرام فالأصح الجواز بدليل الحديث، ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، عطف بيان للكعبة على جهة المدح، ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾: في أمر دينهم ودنياهم به الحج وبه يلوذ الخائف، وهو ثاني مفعولي جعل، ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾، عطف على الكعبة جعل الأشهر الحرم قيامًا للناس فيه الحج، والأمن من القتال، ﴿والهَدْيَ﴾: ما أهدى إلى الكعبة، ﴿والقَلائِدَ﴾: ذوات القَلائِدَ من الهدي ما قلد به الهدي من نعل، أو لحاء شجر أي: علامة يعلم منها أنه هدي، وكانوا يؤمنون بتقليد الهدي فبه يحصل القيام، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الجعل وقيل إشارة إلى ما في السورة من أخبار الغيب، ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل الوقوع، وجلب المنافع دليل كمال علمه أو لتعلموا أنا نعلم مصالح دينكم ودنياكم، فتستدلوا بهذا على أنه عالم بما في السماوات والأرض، ﴿وأنْ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، تعميم بعد تخصيص.
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن انتهك محارمه، ﴿وأن الله غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ لمن حافظ عليها ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾: فإذا بلغ ليس لكم عذر في التفريط، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُونَ﴾: من تصديق وتكذيب، ﴿قُل لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾: الحرام والحلال، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كثْرَةُ الخَبِيثِ﴾: فإن ما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في الخبيث ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾: أرباب العقول السليمة، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين أن تبلغوا الفلاح.
المائدة 5:96
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ﴾: يختبرنكم ﴿بِشَيْءٍ مَنَ الصَّيْدِ﴾ هذا في عمرة الحديبية المسلمون محرمون والصيد من الوحش والطير تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط ﴿تَنالُهُ أيْدِيكمْ﴾: تتمكنون من أخذه باليد، لأن فيه صغارًا وفراخًا ﴿ورِماحُكُمْ﴾: تحتاجون إلى مزاولة الرمح لأن فيه الكبار ﴿لِيَعْلَمَ اللهُ﴾: ليرى الله وليتميز ﴿مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾: من يخاف الله ولم يره أو من يخاف عقاب الله وهو غائب غير شاهد ﴿فمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الإعلام والإنذار ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: محرمون جمع حرام ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾: ذاكرًا لإحرامه، والأصح عند السلف والخلف أن العمد والخطأ سيان في لزوم الكفارة دون الإثم والآية فيهما ولذلك قيده بمتعمد، أو يدل عليها صريحًا قوله ”ومن عاد فينتقم الله“ ﴿فجَزاءٌ﴾: أي فعليه أو فواجبه جزاء ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ صفة جزاء ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ بيان للمثل ومن قرأ ﴿فجزاءُ﴾ بالإضافة فمن إضافة المصدر إلى المفعول والمثل غير زائد، لأنه بصدد بيان أن الجزاء ما هو لا بيان أن عليه جزاء ما قتل، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة على الأصح المنقول عن السلف ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾: الجزاء ﴿ذَوا عَدْلٍ﴾: رجلان صالحان فإن الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، ﴿مِّنكُمْ﴾: من المسلمين فما حكم الصحابة بالمثلية فهو المتبع وإلا فلا بد من عدلين يحكمان، هذا هو الأصح، ﴿هَدْيًا﴾ حال من ضمير به، ﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، صفة هديًا، والإضافة لفظية أي: واصلًا إليه بأن يذبح فيه، ويتصدق به، ﴿أوْ كَفارَةٌ﴾، عطف على جزاء، ﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ بدل منه أو تقديره هي طعام وظاهره التخيير وعليه الأكثرون، وقال بعض من السلف: إن لم يجد هديًا يعدل على أن يقوم مثل ما قتل، فيشترى بثمنه طعامًا لكل مسكين مدّ فإن لم يجد يصوم، ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أي: ما ساواه من الصوم فيصوم عن إطعام كل مسكين يومًا وصيامًا تمييز للعدل، ﴿ليَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾: ثقل أمره، وجزاء معصيته أي: أوجبنا عليه ذلك ليذوق، ﴿عَفا اللهُ عَمّا سَلَفَ﴾: قبل التحريم، ﴿ومَن عادَ﴾: إلى مثل ذلك، ﴿فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنهُ﴾: في الآخرة أي: فهو ينتقم الله منه ليصح دخول الفاء وعليه مع ذلك الكفارة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا كفارة عليه فإن الأمر أشد، ﴿واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾: على المصر بالمعاصي، ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾: مما لا يعيش إلا في الماء في جميع الأحوال ﴿وطَعامُهُ﴾ أي: ما يتزود منه يابسًا مالحًا أو ما لفظه ميتًا، ﴿مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾: منفعة للمقيم، والمسافر، وهو مفعول ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ﴾ أي: مصيدها، وعن بعضهم المراد بالصيد في الموضعين فعله ﴿ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وأما أكل لحم صيد غير المحرم لا لأجله في حال الإحرام فالأصح الجواز بدليل الحديث، ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، عطف بيان للكعبة على جهة المدح، ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾: في أمر دينهم ودنياهم به الحج وبه يلوذ الخائف، وهو ثاني مفعولي جعل، ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾، عطف على الكعبة جعل الأشهر الحرم قيامًا للناس فيه الحج، والأمن من القتال، ﴿والهَدْيَ﴾: ما أهدى إلى الكعبة، ﴿والقَلائِدَ﴾: ذوات القَلائِدَ من الهدي ما قلد به الهدي من نعل، أو لحاء شجر أي: علامة يعلم منها أنه هدي، وكانوا يؤمنون بتقليد الهدي فبه يحصل القيام، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الجعل وقيل إشارة إلى ما في السورة من أخبار الغيب، ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل الوقوع، وجلب المنافع دليل كمال علمه أو لتعلموا أنا نعلم مصالح دينكم ودنياكم، فتستدلوا بهذا على أنه عالم بما في السماوات والأرض، ﴿وأنْ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، تعميم بعد تخصيص.
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن انتهك محارمه، ﴿وأن الله غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ لمن حافظ عليها ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾: فإذا بلغ ليس لكم عذر في التفريط، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُونَ﴾: من تصديق وتكذيب، ﴿قُل لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾: الحرام والحلال، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كثْرَةُ الخَبِيثِ﴾: فإن ما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في الخبيث ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾: أرباب العقول السليمة، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين أن تبلغوا الفلاح.
المائدة 5:97
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ﴾: يختبرنكم ﴿بِشَيْءٍ مَنَ الصَّيْدِ﴾ هذا في عمرة الحديبية المسلمون محرمون والصيد من الوحش والطير تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط ﴿تَنالُهُ أيْدِيكمْ﴾: تتمكنون من أخذه باليد، لأن فيه صغارًا وفراخًا ﴿ورِماحُكُمْ﴾: تحتاجون إلى مزاولة الرمح لأن فيه الكبار ﴿لِيَعْلَمَ اللهُ﴾: ليرى الله وليتميز ﴿مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾: من يخاف الله ولم يره أو من يخاف عقاب الله وهو غائب غير شاهد ﴿فمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الإعلام والإنذار ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: محرمون جمع حرام ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾: ذاكرًا لإحرامه، والأصح عند السلف والخلف أن العمد والخطأ سيان في لزوم الكفارة دون الإثم والآية فيهما ولذلك قيده بمتعمد، أو يدل عليها صريحًا قوله ”ومن عاد فينتقم الله“ ﴿فجَزاءٌ﴾: أي فعليه أو فواجبه جزاء ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ صفة جزاء ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ بيان للمثل ومن قرأ ﴿فجزاءُ﴾ بالإضافة فمن إضافة المصدر إلى المفعول والمثل غير زائد، لأنه بصدد بيان أن الجزاء ما هو لا بيان أن عليه جزاء ما قتل، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة على الأصح المنقول عن السلف ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾: الجزاء ﴿ذَوا عَدْلٍ﴾: رجلان صالحان فإن الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، ﴿مِّنكُمْ﴾: من المسلمين فما حكم الصحابة بالمثلية فهو المتبع وإلا فلا بد من عدلين يحكمان، هذا هو الأصح، ﴿هَدْيًا﴾ حال من ضمير به، ﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، صفة هديًا، والإضافة لفظية أي: واصلًا إليه بأن يذبح فيه، ويتصدق به، ﴿أوْ كَفارَةٌ﴾، عطف على جزاء، ﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ بدل منه أو تقديره هي طعام وظاهره التخيير وعليه الأكثرون، وقال بعض من السلف: إن لم يجد هديًا يعدل على أن يقوم مثل ما قتل، فيشترى بثمنه طعامًا لكل مسكين مدّ فإن لم يجد يصوم، ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أي: ما ساواه من الصوم فيصوم عن إطعام كل مسكين يومًا وصيامًا تمييز للعدل، ﴿ليَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾: ثقل أمره، وجزاء معصيته أي: أوجبنا عليه ذلك ليذوق، ﴿عَفا اللهُ عَمّا سَلَفَ﴾: قبل التحريم، ﴿ومَن عادَ﴾: إلى مثل ذلك، ﴿فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنهُ﴾: في الآخرة أي: فهو ينتقم الله منه ليصح دخول الفاء وعليه مع ذلك الكفارة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا كفارة عليه فإن الأمر أشد، ﴿واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾: على المصر بالمعاصي، ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾: مما لا يعيش إلا في الماء في جميع الأحوال ﴿وطَعامُهُ﴾ أي: ما يتزود منه يابسًا مالحًا أو ما لفظه ميتًا، ﴿مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾: منفعة للمقيم، والمسافر، وهو مفعول ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ﴾ أي: مصيدها، وعن بعضهم المراد بالصيد في الموضعين فعله ﴿ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وأما أكل لحم صيد غير المحرم لا لأجله في حال الإحرام فالأصح الجواز بدليل الحديث، ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، عطف بيان للكعبة على جهة المدح، ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾: في أمر دينهم ودنياهم به الحج وبه يلوذ الخائف، وهو ثاني مفعولي جعل، ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾، عطف على الكعبة جعل الأشهر الحرم قيامًا للناس فيه الحج، والأمن من القتال، ﴿والهَدْيَ﴾: ما أهدى إلى الكعبة، ﴿والقَلائِدَ﴾: ذوات القَلائِدَ من الهدي ما قلد به الهدي من نعل، أو لحاء شجر أي: علامة يعلم منها أنه هدي، وكانوا يؤمنون بتقليد الهدي فبه يحصل القيام، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الجعل وقيل إشارة إلى ما في السورة من أخبار الغيب، ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل الوقوع، وجلب المنافع دليل كمال علمه أو لتعلموا أنا نعلم مصالح دينكم ودنياكم، فتستدلوا بهذا على أنه عالم بما في السماوات والأرض، ﴿وأنْ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، تعميم بعد تخصيص.
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن انتهك محارمه، ﴿وأن الله غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ لمن حافظ عليها ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾: فإذا بلغ ليس لكم عذر في التفريط، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُونَ﴾: من تصديق وتكذيب، ﴿قُل لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾: الحرام والحلال، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كثْرَةُ الخَبِيثِ﴾: فإن ما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في الخبيث ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾: أرباب العقول السليمة، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين أن تبلغوا الفلاح.
المائدة 5:98
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ﴾: يختبرنكم ﴿بِشَيْءٍ مَنَ الصَّيْدِ﴾ هذا في عمرة الحديبية المسلمون محرمون والصيد من الوحش والطير تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط ﴿تَنالُهُ أيْدِيكمْ﴾: تتمكنون من أخذه باليد، لأن فيه صغارًا وفراخًا ﴿ورِماحُكُمْ﴾: تحتاجون إلى مزاولة الرمح لأن فيه الكبار ﴿لِيَعْلَمَ اللهُ﴾: ليرى الله وليتميز ﴿مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾: من يخاف الله ولم يره أو من يخاف عقاب الله وهو غائب غير شاهد ﴿فمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الإعلام والإنذار ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: محرمون جمع حرام ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾: ذاكرًا لإحرامه، والأصح عند السلف والخلف أن العمد والخطأ سيان في لزوم الكفارة دون الإثم والآية فيهما ولذلك قيده بمتعمد، أو يدل عليها صريحًا قوله ”ومن عاد فينتقم الله“ ﴿فجَزاءٌ﴾: أي فعليه أو فواجبه جزاء ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ صفة جزاء ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ بيان للمثل ومن قرأ ﴿فجزاءُ﴾ بالإضافة فمن إضافة المصدر إلى المفعول والمثل غير زائد، لأنه بصدد بيان أن الجزاء ما هو لا بيان أن عليه جزاء ما قتل، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة على الأصح المنقول عن السلف ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾: الجزاء ﴿ذَوا عَدْلٍ﴾: رجلان صالحان فإن الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، ﴿مِّنكُمْ﴾: من المسلمين فما حكم الصحابة بالمثلية فهو المتبع وإلا فلا بد من عدلين يحكمان، هذا هو الأصح، ﴿هَدْيًا﴾ حال من ضمير به، ﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، صفة هديًا، والإضافة لفظية أي: واصلًا إليه بأن يذبح فيه، ويتصدق به، ﴿أوْ كَفارَةٌ﴾، عطف على جزاء، ﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ بدل منه أو تقديره هي طعام وظاهره التخيير وعليه الأكثرون، وقال بعض من السلف: إن لم يجد هديًا يعدل على أن يقوم مثل ما قتل، فيشترى بثمنه طعامًا لكل مسكين مدّ فإن لم يجد يصوم، ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أي: ما ساواه من الصوم فيصوم عن إطعام كل مسكين يومًا وصيامًا تمييز للعدل، ﴿ليَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾: ثقل أمره، وجزاء معصيته أي: أوجبنا عليه ذلك ليذوق، ﴿عَفا اللهُ عَمّا سَلَفَ﴾: قبل التحريم، ﴿ومَن عادَ﴾: إلى مثل ذلك، ﴿فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنهُ﴾: في الآخرة أي: فهو ينتقم الله منه ليصح دخول الفاء وعليه مع ذلك الكفارة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا كفارة عليه فإن الأمر أشد، ﴿واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾: على المصر بالمعاصي، ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾: مما لا يعيش إلا في الماء في جميع الأحوال ﴿وطَعامُهُ﴾ أي: ما يتزود منه يابسًا مالحًا أو ما لفظه ميتًا، ﴿مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾: منفعة للمقيم، والمسافر، وهو مفعول ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ﴾ أي: مصيدها، وعن بعضهم المراد بالصيد في الموضعين فعله ﴿ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وأما أكل لحم صيد غير المحرم لا لأجله في حال الإحرام فالأصح الجواز بدليل الحديث، ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، عطف بيان للكعبة على جهة المدح، ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾: في أمر دينهم ودنياهم به الحج وبه يلوذ الخائف، وهو ثاني مفعولي جعل، ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾، عطف على الكعبة جعل الأشهر الحرم قيامًا للناس فيه الحج، والأمن من القتال، ﴿والهَدْيَ﴾: ما أهدى إلى الكعبة، ﴿والقَلائِدَ﴾: ذوات القَلائِدَ من الهدي ما قلد به الهدي من نعل، أو لحاء شجر أي: علامة يعلم منها أنه هدي، وكانوا يؤمنون بتقليد الهدي فبه يحصل القيام، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الجعل وقيل إشارة إلى ما في السورة من أخبار الغيب، ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل الوقوع، وجلب المنافع دليل كمال علمه أو لتعلموا أنا نعلم مصالح دينكم ودنياكم، فتستدلوا بهذا على أنه عالم بما في السماوات والأرض، ﴿وأنْ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، تعميم بعد تخصيص.
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن انتهك محارمه، ﴿وأن الله غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ لمن حافظ عليها ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾: فإذا بلغ ليس لكم عذر في التفريط، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُونَ﴾: من تصديق وتكذيب، ﴿قُل لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾: الحرام والحلال، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كثْرَةُ الخَبِيثِ﴾: فإن ما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في الخبيث ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾: أرباب العقول السليمة، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين أن تبلغوا الفلاح.
المائدة 5:99
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ﴾: يختبرنكم ﴿بِشَيْءٍ مَنَ الصَّيْدِ﴾ هذا في عمرة الحديبية المسلمون محرمون والصيد من الوحش والطير تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط ﴿تَنالُهُ أيْدِيكمْ﴾: تتمكنون من أخذه باليد، لأن فيه صغارًا وفراخًا ﴿ورِماحُكُمْ﴾: تحتاجون إلى مزاولة الرمح لأن فيه الكبار ﴿لِيَعْلَمَ اللهُ﴾: ليرى الله وليتميز ﴿مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾: من يخاف الله ولم يره أو من يخاف عقاب الله وهو غائب غير شاهد ﴿فمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الإعلام والإنذار ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: محرمون جمع حرام ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾: ذاكرًا لإحرامه، والأصح عند السلف والخلف أن العمد والخطأ سيان في لزوم الكفارة دون الإثم والآية فيهما ولذلك قيده بمتعمد، أو يدل عليها صريحًا قوله ”ومن عاد فينتقم الله“ ﴿فجَزاءٌ﴾: أي فعليه أو فواجبه جزاء ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ صفة جزاء ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ بيان للمثل ومن قرأ ﴿فجزاءُ﴾ بالإضافة فمن إضافة المصدر إلى المفعول والمثل غير زائد، لأنه بصدد بيان أن الجزاء ما هو لا بيان أن عليه جزاء ما قتل، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة على الأصح المنقول عن السلف ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾: الجزاء ﴿ذَوا عَدْلٍ﴾: رجلان صالحان فإن الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، ﴿مِّنكُمْ﴾: من المسلمين فما حكم الصحابة بالمثلية فهو المتبع وإلا فلا بد من عدلين يحكمان، هذا هو الأصح، ﴿هَدْيًا﴾ حال من ضمير به، ﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، صفة هديًا، والإضافة لفظية أي: واصلًا إليه بأن يذبح فيه، ويتصدق به، ﴿أوْ كَفارَةٌ﴾، عطف على جزاء، ﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ بدل منه أو تقديره هي طعام وظاهره التخيير وعليه الأكثرون، وقال بعض من السلف: إن لم يجد هديًا يعدل على أن يقوم مثل ما قتل، فيشترى بثمنه طعامًا لكل مسكين مدّ فإن لم يجد يصوم، ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أي: ما ساواه من الصوم فيصوم عن إطعام كل مسكين يومًا وصيامًا تمييز للعدل، ﴿ليَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾: ثقل أمره، وجزاء معصيته أي: أوجبنا عليه ذلك ليذوق، ﴿عَفا اللهُ عَمّا سَلَفَ﴾: قبل التحريم، ﴿ومَن عادَ﴾: إلى مثل ذلك، ﴿فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنهُ﴾: في الآخرة أي: فهو ينتقم الله منه ليصح دخول الفاء وعليه مع ذلك الكفارة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا كفارة عليه فإن الأمر أشد، ﴿واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾: على المصر بالمعاصي، ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾: مما لا يعيش إلا في الماء في جميع الأحوال ﴿وطَعامُهُ﴾ أي: ما يتزود منه يابسًا مالحًا أو ما لفظه ميتًا، ﴿مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾: منفعة للمقيم، والمسافر، وهو مفعول ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ﴾ أي: مصيدها، وعن بعضهم المراد بالصيد في الموضعين فعله ﴿ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وأما أكل لحم صيد غير المحرم لا لأجله في حال الإحرام فالأصح الجواز بدليل الحديث، ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، عطف بيان للكعبة على جهة المدح، ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾: في أمر دينهم ودنياهم به الحج وبه يلوذ الخائف، وهو ثاني مفعولي جعل، ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾، عطف على الكعبة جعل الأشهر الحرم قيامًا للناس فيه الحج، والأمن من القتال، ﴿والهَدْيَ﴾: ما أهدى إلى الكعبة، ﴿والقَلائِدَ﴾: ذوات القَلائِدَ من الهدي ما قلد به الهدي من نعل، أو لحاء شجر أي: علامة يعلم منها أنه هدي، وكانوا يؤمنون بتقليد الهدي فبه يحصل القيام، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الجعل وقيل إشارة إلى ما في السورة من أخبار الغيب، ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل الوقوع، وجلب المنافع دليل كمال علمه أو لتعلموا أنا نعلم مصالح دينكم ودنياكم، فتستدلوا بهذا على أنه عالم بما في السماوات والأرض، ﴿وأنْ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، تعميم بعد تخصيص.
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن انتهك محارمه، ﴿وأن الله غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ لمن حافظ عليها ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾: فإذا بلغ ليس لكم عذر في التفريط، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُونَ﴾: من تصديق وتكذيب، ﴿قُل لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾: الحرام والحلال، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كثْرَةُ الخَبِيثِ﴾: فإن ما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في الخبيث ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾: أرباب العقول السليمة، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين أن تبلغوا الفلاح.
المائدة 5:100
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ﴾: يختبرنكم ﴿بِشَيْءٍ مَنَ الصَّيْدِ﴾ هذا في عمرة الحديبية المسلمون محرمون والصيد من الوحش والطير تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط ﴿تَنالُهُ أيْدِيكمْ﴾: تتمكنون من أخذه باليد، لأن فيه صغارًا وفراخًا ﴿ورِماحُكُمْ﴾: تحتاجون إلى مزاولة الرمح لأن فيه الكبار ﴿لِيَعْلَمَ اللهُ﴾: ليرى الله وليتميز ﴿مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾: من يخاف الله ولم يره أو من يخاف عقاب الله وهو غائب غير شاهد ﴿فمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الإعلام والإنذار ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: محرمون جمع حرام ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾: ذاكرًا لإحرامه، والأصح عند السلف والخلف أن العمد والخطأ سيان في لزوم الكفارة دون الإثم والآية فيهما ولذلك قيده بمتعمد، أو يدل عليها صريحًا قوله ”ومن عاد فينتقم الله“ ﴿فجَزاءٌ﴾: أي فعليه أو فواجبه جزاء ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ صفة جزاء ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ بيان للمثل ومن قرأ ﴿فجزاءُ﴾ بالإضافة فمن إضافة المصدر إلى المفعول والمثل غير زائد، لأنه بصدد بيان أن الجزاء ما هو لا بيان أن عليه جزاء ما قتل، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة على الأصح المنقول عن السلف ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾: الجزاء ﴿ذَوا عَدْلٍ﴾: رجلان صالحان فإن الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، ﴿مِّنكُمْ﴾: من المسلمين فما حكم الصحابة بالمثلية فهو المتبع وإلا فلا بد من عدلين يحكمان، هذا هو الأصح، ﴿هَدْيًا﴾ حال من ضمير به، ﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، صفة هديًا، والإضافة لفظية أي: واصلًا إليه بأن يذبح فيه، ويتصدق به، ﴿أوْ كَفارَةٌ﴾، عطف على جزاء، ﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ بدل منه أو تقديره هي طعام وظاهره التخيير وعليه الأكثرون، وقال بعض من السلف: إن لم يجد هديًا يعدل على أن يقوم مثل ما قتل، فيشترى بثمنه طعامًا لكل مسكين مدّ فإن لم يجد يصوم، ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أي: ما ساواه من الصوم فيصوم عن إطعام كل مسكين يومًا وصيامًا تمييز للعدل، ﴿ليَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾: ثقل أمره، وجزاء معصيته أي: أوجبنا عليه ذلك ليذوق، ﴿عَفا اللهُ عَمّا سَلَفَ﴾: قبل التحريم، ﴿ومَن عادَ﴾: إلى مثل ذلك، ﴿فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنهُ﴾: في الآخرة أي: فهو ينتقم الله منه ليصح دخول الفاء وعليه مع ذلك الكفارة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا كفارة عليه فإن الأمر أشد، ﴿واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾: على المصر بالمعاصي، ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾: مما لا يعيش إلا في الماء في جميع الأحوال ﴿وطَعامُهُ﴾ أي: ما يتزود منه يابسًا مالحًا أو ما لفظه ميتًا، ﴿مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾: منفعة للمقيم، والمسافر، وهو مفعول ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ﴾ أي: مصيدها، وعن بعضهم المراد بالصيد في الموضعين فعله ﴿ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وأما أكل لحم صيد غير المحرم لا لأجله في حال الإحرام فالأصح الجواز بدليل الحديث، ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، عطف بيان للكعبة على جهة المدح، ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾: في أمر دينهم ودنياهم به الحج وبه يلوذ الخائف، وهو ثاني مفعولي جعل، ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾، عطف على الكعبة جعل الأشهر الحرم قيامًا للناس فيه الحج، والأمن من القتال، ﴿والهَدْيَ﴾: ما أهدى إلى الكعبة، ﴿والقَلائِدَ﴾: ذوات القَلائِدَ من الهدي ما قلد به الهدي من نعل، أو لحاء شجر أي: علامة يعلم منها أنه هدي، وكانوا يؤمنون بتقليد الهدي فبه يحصل القيام، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الجعل وقيل إشارة إلى ما في السورة من أخبار الغيب، ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل الوقوع، وجلب المنافع دليل كمال علمه أو لتعلموا أنا نعلم مصالح دينكم ودنياكم، فتستدلوا بهذا على أنه عالم بما في السماوات والأرض، ﴿وأنْ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، تعميم بعد تخصيص.
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن انتهك محارمه، ﴿وأن الله غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ لمن حافظ عليها ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾: فإذا بلغ ليس لكم عذر في التفريط، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُونَ﴾: من تصديق وتكذيب، ﴿قُل لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾: الحرام والحلال، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كثْرَةُ الخَبِيثِ﴾: فإن ما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في الخبيث ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾: أرباب العقول السليمة، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين أن تبلغوا الفلاح.
المائدة 5:101
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْألوا﴾: رسول الله ﷺ. ﴿عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾: تظهر لكم، ﴿تَسُؤْكُمْ﴾: تغمكم وتضركم. الشرطية وما عطف عليها من الشرطية الأخرى صفة أشياء نزلت لما سئل من يطعن في نسبه مَن أبي فعينه رسول الله ﷺ ثم قال آخر أيت أبي؟ قال: ”فى النار“ أو نزلت لما نزل وجوب الحج، فقال: ”في كل عام، فقال: ولو قلت نعم لوجبت فاتركوني ما تركتم“ ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي: وإن تسألوا عنها فى زمان الوحي تظهر لكم، ﴿عَفا اللهُ عَنْها﴾ أي: عما سلف من مسألتكم، فلا تعودوا لمثلها فهي استئناف أو صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها، ﴿واللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾: لا يعاجلكم بالعقوبة، ﴿قَدْ سَألَها﴾ أي: عن الأشياء بالحذف والإيصال، وقيل الضمير إلى المسألة التي دل عليها ”لا تسألوا“ فيكون في موقع الصدر وليس من قبيل سألته درهما، لأنهم ما طلبوه، بل سألوا عنه، ﴿قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾، متعلق بسألها، ﴿ثُمَّ أصْبَحُوا بِها﴾ أي: بالأشياء أو بسببها، ﴿كافِرِينَ﴾، لأنهم تركوها وهجروها وقد ورد ”اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم“ ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير، فلا يطلب إلا مفعولًا واحدًا و ﴿مِن﴾ زائدة، وهي ناقة ولدت خمسة أبطن بحروا أى: شقوا أذنها وتركوا الحمل، والركوب عليها، ﴿ولا سائِبَةٍ﴾: هي ناقة لا تركب، ولا تحبس عن كلاء وماء لنذر صاحبها إن حصل ما أراد من شفاء المريض، أو غيره أنها سائبة، ﴿ولاَ وصِيلَةٍ﴾: الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظر إن كان السابع ميتًا فهو للرجال دون النساء، وإن كان ذكرًا فهو مذبوح للرجال، وإن كان أنثى تركوها فلم يذبح، وإن كان ذكرًا وأنثى خلوا الذكر أيضًا من أجل أنثى، وقالوا: وصلت أخاها ولبنها للرجال ﴿ولاَ حامٍ﴾: هو الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يحمل عليه، وقد قيل في تفسير كل واحد غير ما نقلنا، ﴿ولَكِنَّ الّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: في تحريمهم هذه الأنعام، ﴿وأكْثَرُهم لاَ يَعْقِلُون﴾: جهلة كالأنعام، بل هم أضل أو أكثرهم مقلدون لرؤسائهم لا يعرفون أن ذلك افتراء منهم، ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ﴾: في الفرائض والسنن، ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾: من سننهم السيئة، ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾، الواو للحال والهمزة للإنكار أي: أحَسبهم وجدان آبائهم على هذا المثال، ولو كان الحال أن آباءهم جهلة ضلال، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الجار والمجرور اسم فعل أي: الزموا صلاحها، ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، فيه رخصة في ترك الحسنة إذا علم عدم قبولها أو فيها مفسدة وإضرار له منها اتفقت كلمة السلف على ذلك، والأحاديث تدل عليه أو معنى إذا اهتديتم إذا ائتمرتم بالمعروف، وأمرتم به، وانتهيتم عن المنكر، ونهيتم عنه حسب طاقتكم أو المراد المنع عن هلاك النفس أسفًا على ما عليه الكفرة والفسقة كقوله: ”فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ“ [فاطر: ٨]، وهو استئناف أو جواب للأمر أي: إن لزمتم أنفسكم لا يضركم، والقياس الفتح لكن أوثرت ضمة الراء لاتباع الضاد، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِما كنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وعد ووعيد للفريقين.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾، إضافة إلى الظرف على الاتساع، ﴿إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، ظرف للشهادة، وحضوره: ظهور أماراته، ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾، بدل من الظرف وفيه دليل على أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها، ﴿اثْنانِ﴾، خبر شهادة أي: شهادة بينكم شهادة اثنين أو فاعلها أي: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان، ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾: من المسلمين، وقيل من أقاربكم وهما صفتان لاثنان، ﴿أوْ آخَرانِ﴾، عطف على اثنان، ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾: من غير المسلمين أو من غير أقاربكم، ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾: أي: شهادة غير المسلم إذا كنتم في السفر يعني: لم تجدوا مسلمًا، ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾، عطف على ضربتم، وجواب الشرط محذوف أي: إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين، فيجوز إشهاد غير المسلمين، ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾: تقفونهما صفة للآخران، أو استئناف كأنه جواب ما قيل كيف نعمل إن ارتبنا في الشاهدين؟! ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ أي: صلاة العصر، فإن أهل الكتاب أيضًا يعظمونها أو بعد صلاة ما، أو بعد صلاتهم، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: إن ارتاب أحد الوارثين فيهما حبسهما للحلف، ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾ بالقسم، ﴿ثَمَنًا﴾، الجملة مقسم عليه أي: لا نستبدل به عرضًا من الدنيا أي: لا نحلف كاذبًا، ﴿ولَوْ كان﴾: من نقسم له، ﴿ذا قُرْبى﴾: قريبًا منا لا نحلف له كاذبًا أي نحن رجال عادتنا الصدق لنا أو علينا، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ﴾ أي: الشهادة التي أمر الله بإقامتها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾: إن كتمنا، ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾: اطلع ﴿عَلى أنَّهُما﴾ أي: آخرين ﴿اسْتَحَقّا إثْمًا﴾: استوجبا إثمًا بيمينهما الكاذبة، ﴿فَآخَرانِ﴾: فشاهدان آخران، ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾، خبر لقوله ﴿فَآخَرانِ﴾، ﴿مِنَ الذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾: من الذين جنى عليهم، وهم الورثة، فضمير استحق للإثم أي ارتكب الذنب بالقياس إليهم، ﴿الأوْلَيانِ﴾ أي: أحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما استئناف كأنه قيل من هما قال: هم الأوليان، أو بدل من آخران، ومن قرأ الأولين فهو صفة، أو بدل من الذين، ومن قرأ اسْتَحَقَّ غير مجهول، فهو فاعل أي: من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾، عطف على يقومان، ﴿لَشَهادَتُنا أحَقُّ﴾: بالاعتبار، ﴿مِن شَهادَتِهِما﴾، أو أصدق، ﴿وما اعْتَدَيْنا﴾: ما تجاوزنا عن الحق فيها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾: إن اعتدينا، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الحكم الذي تقدم، ﴿أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ أي: أقرب أن يأتى الشهداء بشهادتهم على نحو تلك الحادثة، فلا يغيرونها، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾: على المدعين، وهم أولياء الميت، ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾: إذا ظهر للأولياء أمارات كذب الشاهدين، فيفتضحوا أي: أقرب إلى أحد الأمرين أداء الشهادة على الصدق أو الامتناع عن أدائها بالكذب، ﴿واتَّقُوا اللهَ واسْمَعُوا﴾: بسمع إجابة ما أمرناكم، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾: أي إن لم تسمعوا كنتم فاسقين والله لا يهديهم، ومحصل الآية أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد على وصيته اثنين من المسلمين أو من قرابته، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع ارتياب فيهما أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت أيضًا، فإن اطلع بأمارة، ومظنة على كذبهما أقسم آخران من أولياء الميت، هكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآيات غير واحد من أئمة السلف والتابعين، وهو مذهب الإمام أحمد، والقاضي شريح في خاصة مثل هذه الواقعة، وقال بعضهم حكم الآية منسوخ إن أريد من الغير الكافرون فإن شهادة الكافر كانت في بدأ الإسلام ثم نسخت، وقال بعضهم المراد من الشهادة الوصاية وكون الوصي اثنين للتأكيد فإنهم قالوا: لا نعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد وهو خلاف الظاهر المتبادر، وسبب نزول الآية أن رجلًا من المسلمين خرج مسافرًا معه رجلان من أهل الكتاب، ومات بأرض ليس فيها مسلم فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مموهًا بالذهب، فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت فأحلفهما بعد صلاة العصر فحلفا على أنهما ما اطلعا على الإناء، ثم وجد الإناء عند من اشترى منهما، فقام رجلان من أوليائه فحلفا أن الإناء لنا وأخذا.
المائدة 5:102
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْألوا﴾: رسول الله ﷺ. ﴿عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾: تظهر لكم، ﴿تَسُؤْكُمْ﴾: تغمكم وتضركم. الشرطية وما عطف عليها من الشرطية الأخرى صفة أشياء نزلت لما سئل من يطعن في نسبه مَن أبي فعينه رسول الله ﷺ ثم قال آخر أيت أبي؟ قال: ”فى النار“ أو نزلت لما نزل وجوب الحج، فقال: ”في كل عام، فقال: ولو قلت نعم لوجبت فاتركوني ما تركتم“ ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي: وإن تسألوا عنها فى زمان الوحي تظهر لكم، ﴿عَفا اللهُ عَنْها﴾ أي: عما سلف من مسألتكم، فلا تعودوا لمثلها فهي استئناف أو صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها، ﴿واللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾: لا يعاجلكم بالعقوبة، ﴿قَدْ سَألَها﴾ أي: عن الأشياء بالحذف والإيصال، وقيل الضمير إلى المسألة التي دل عليها ”لا تسألوا“ فيكون في موقع الصدر وليس من قبيل سألته درهما، لأنهم ما طلبوه، بل سألوا عنه، ﴿قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾، متعلق بسألها، ﴿ثُمَّ أصْبَحُوا بِها﴾ أي: بالأشياء أو بسببها، ﴿كافِرِينَ﴾، لأنهم تركوها وهجروها وقد ورد ”اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم“ ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير، فلا يطلب إلا مفعولًا واحدًا و ﴿مِن﴾ زائدة، وهي ناقة ولدت خمسة أبطن بحروا أى: شقوا أذنها وتركوا الحمل، والركوب عليها، ﴿ولا سائِبَةٍ﴾: هي ناقة لا تركب، ولا تحبس عن كلاء وماء لنذر صاحبها إن حصل ما أراد من شفاء المريض، أو غيره أنها سائبة، ﴿ولاَ وصِيلَةٍ﴾: الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظر إن كان السابع ميتًا فهو للرجال دون النساء، وإن كان ذكرًا فهو مذبوح للرجال، وإن كان أنثى تركوها فلم يذبح، وإن كان ذكرًا وأنثى خلوا الذكر أيضًا من أجل أنثى، وقالوا: وصلت أخاها ولبنها للرجال ﴿ولاَ حامٍ﴾: هو الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يحمل عليه، وقد قيل في تفسير كل واحد غير ما نقلنا، ﴿ولَكِنَّ الّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: في تحريمهم هذه الأنعام، ﴿وأكْثَرُهم لاَ يَعْقِلُون﴾: جهلة كالأنعام، بل هم أضل أو أكثرهم مقلدون لرؤسائهم لا يعرفون أن ذلك افتراء منهم، ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ﴾: في الفرائض والسنن، ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾: من سننهم السيئة، ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾، الواو للحال والهمزة للإنكار أي: أحَسبهم وجدان آبائهم على هذا المثال، ولو كان الحال أن آباءهم جهلة ضلال، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الجار والمجرور اسم فعل أي: الزموا صلاحها، ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، فيه رخصة في ترك الحسنة إذا علم عدم قبولها أو فيها مفسدة وإضرار له منها اتفقت كلمة السلف على ذلك، والأحاديث تدل عليه أو معنى إذا اهتديتم إذا ائتمرتم بالمعروف، وأمرتم به، وانتهيتم عن المنكر، ونهيتم عنه حسب طاقتكم أو المراد المنع عن هلاك النفس أسفًا على ما عليه الكفرة والفسقة كقوله: ”فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ“ [فاطر: ٨]، وهو استئناف أو جواب للأمر أي: إن لزمتم أنفسكم لا يضركم، والقياس الفتح لكن أوثرت ضمة الراء لاتباع الضاد، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِما كنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وعد ووعيد للفريقين.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾، إضافة إلى الظرف على الاتساع، ﴿إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، ظرف للشهادة، وحضوره: ظهور أماراته، ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾، بدل من الظرف وفيه دليل على أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها، ﴿اثْنانِ﴾، خبر شهادة أي: شهادة بينكم شهادة اثنين أو فاعلها أي: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان، ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾: من المسلمين، وقيل من أقاربكم وهما صفتان لاثنان، ﴿أوْ آخَرانِ﴾، عطف على اثنان، ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾: من غير المسلمين أو من غير أقاربكم، ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾: أي: شهادة غير المسلم إذا كنتم في السفر يعني: لم تجدوا مسلمًا، ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾، عطف على ضربتم، وجواب الشرط محذوف أي: إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين، فيجوز إشهاد غير المسلمين، ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾: تقفونهما صفة للآخران، أو استئناف كأنه جواب ما قيل كيف نعمل إن ارتبنا في الشاهدين؟! ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ أي: صلاة العصر، فإن أهل الكتاب أيضًا يعظمونها أو بعد صلاة ما، أو بعد صلاتهم، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: إن ارتاب أحد الوارثين فيهما حبسهما للحلف، ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾ بالقسم، ﴿ثَمَنًا﴾، الجملة مقسم عليه أي: لا نستبدل به عرضًا من الدنيا أي: لا نحلف كاذبًا، ﴿ولَوْ كان﴾: من نقسم له، ﴿ذا قُرْبى﴾: قريبًا منا لا نحلف له كاذبًا أي نحن رجال عادتنا الصدق لنا أو علينا، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ﴾ أي: الشهادة التي أمر الله بإقامتها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾: إن كتمنا، ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾: اطلع ﴿عَلى أنَّهُما﴾ أي: آخرين ﴿اسْتَحَقّا إثْمًا﴾: استوجبا إثمًا بيمينهما الكاذبة، ﴿فَآخَرانِ﴾: فشاهدان آخران، ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾، خبر لقوله ﴿فَآخَرانِ﴾، ﴿مِنَ الذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾: من الذين جنى عليهم، وهم الورثة، فضمير استحق للإثم أي ارتكب الذنب بالقياس إليهم، ﴿الأوْلَيانِ﴾ أي: أحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما استئناف كأنه قيل من هما قال: هم الأوليان، أو بدل من آخران، ومن قرأ الأولين فهو صفة، أو بدل من الذين، ومن قرأ اسْتَحَقَّ غير مجهول، فهو فاعل أي: من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾، عطف على يقومان، ﴿لَشَهادَتُنا أحَقُّ﴾: بالاعتبار، ﴿مِن شَهادَتِهِما﴾، أو أصدق، ﴿وما اعْتَدَيْنا﴾: ما تجاوزنا عن الحق فيها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾: إن اعتدينا، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الحكم الذي تقدم، ﴿أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ أي: أقرب أن يأتى الشهداء بشهادتهم على نحو تلك الحادثة، فلا يغيرونها، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾: على المدعين، وهم أولياء الميت، ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾: إذا ظهر للأولياء أمارات كذب الشاهدين، فيفتضحوا أي: أقرب إلى أحد الأمرين أداء الشهادة على الصدق أو الامتناع عن أدائها بالكذب، ﴿واتَّقُوا اللهَ واسْمَعُوا﴾: بسمع إجابة ما أمرناكم، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾: أي إن لم تسمعوا كنتم فاسقين والله لا يهديهم، ومحصل الآية أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد على وصيته اثنين من المسلمين أو من قرابته، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع ارتياب فيهما أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت أيضًا، فإن اطلع بأمارة، ومظنة على كذبهما أقسم آخران من أولياء الميت، هكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآيات غير واحد من أئمة السلف والتابعين، وهو مذهب الإمام أحمد، والقاضي شريح في خاصة مثل هذه الواقعة، وقال بعضهم حكم الآية منسوخ إن أريد من الغير الكافرون فإن شهادة الكافر كانت في بدأ الإسلام ثم نسخت، وقال بعضهم المراد من الشهادة الوصاية وكون الوصي اثنين للتأكيد فإنهم قالوا: لا نعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد وهو خلاف الظاهر المتبادر، وسبب نزول الآية أن رجلًا من المسلمين خرج مسافرًا معه رجلان من أهل الكتاب، ومات بأرض ليس فيها مسلم فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مموهًا بالذهب، فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت فأحلفهما بعد صلاة العصر فحلفا على أنهما ما اطلعا على الإناء، ثم وجد الإناء عند من اشترى منهما، فقام رجلان من أوليائه فحلفا أن الإناء لنا وأخذا.
المائدة 5:103
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْألوا﴾: رسول الله ﷺ. ﴿عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾: تظهر لكم، ﴿تَسُؤْكُمْ﴾: تغمكم وتضركم. الشرطية وما عطف عليها من الشرطية الأخرى صفة أشياء نزلت لما سئل من يطعن في نسبه مَن أبي فعينه رسول الله ﷺ ثم قال آخر أيت أبي؟ قال: ”فى النار“ أو نزلت لما نزل وجوب الحج، فقال: ”في كل عام، فقال: ولو قلت نعم لوجبت فاتركوني ما تركتم“ ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي: وإن تسألوا عنها فى زمان الوحي تظهر لكم، ﴿عَفا اللهُ عَنْها﴾ أي: عما سلف من مسألتكم، فلا تعودوا لمثلها فهي استئناف أو صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها، ﴿واللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾: لا يعاجلكم بالعقوبة، ﴿قَدْ سَألَها﴾ أي: عن الأشياء بالحذف والإيصال، وقيل الضمير إلى المسألة التي دل عليها ”لا تسألوا“ فيكون في موقع الصدر وليس من قبيل سألته درهما، لأنهم ما طلبوه، بل سألوا عنه، ﴿قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾، متعلق بسألها، ﴿ثُمَّ أصْبَحُوا بِها﴾ أي: بالأشياء أو بسببها، ﴿كافِرِينَ﴾، لأنهم تركوها وهجروها وقد ورد ”اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم“ ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير، فلا يطلب إلا مفعولًا واحدًا و ﴿مِن﴾ زائدة، وهي ناقة ولدت خمسة أبطن بحروا أى: شقوا أذنها وتركوا الحمل، والركوب عليها، ﴿ولا سائِبَةٍ﴾: هي ناقة لا تركب، ولا تحبس عن كلاء وماء لنذر صاحبها إن حصل ما أراد من شفاء المريض، أو غيره أنها سائبة، ﴿ولاَ وصِيلَةٍ﴾: الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظر إن كان السابع ميتًا فهو للرجال دون النساء، وإن كان ذكرًا فهو مذبوح للرجال، وإن كان أنثى تركوها فلم يذبح، وإن كان ذكرًا وأنثى خلوا الذكر أيضًا من أجل أنثى، وقالوا: وصلت أخاها ولبنها للرجال ﴿ولاَ حامٍ﴾: هو الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يحمل عليه، وقد قيل في تفسير كل واحد غير ما نقلنا، ﴿ولَكِنَّ الّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: في تحريمهم هذه الأنعام، ﴿وأكْثَرُهم لاَ يَعْقِلُون﴾: جهلة كالأنعام، بل هم أضل أو أكثرهم مقلدون لرؤسائهم لا يعرفون أن ذلك افتراء منهم، ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ﴾: في الفرائض والسنن، ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾: من سننهم السيئة، ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾، الواو للحال والهمزة للإنكار أي: أحَسبهم وجدان آبائهم على هذا المثال، ولو كان الحال أن آباءهم جهلة ضلال، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الجار والمجرور اسم فعل أي: الزموا صلاحها، ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، فيه رخصة في ترك الحسنة إذا علم عدم قبولها أو فيها مفسدة وإضرار له منها اتفقت كلمة السلف على ذلك، والأحاديث تدل عليه أو معنى إذا اهتديتم إذا ائتمرتم بالمعروف، وأمرتم به، وانتهيتم عن المنكر، ونهيتم عنه حسب طاقتكم أو المراد المنع عن هلاك النفس أسفًا على ما عليه الكفرة والفسقة كقوله: ”فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ“ [فاطر: ٨]، وهو استئناف أو جواب للأمر أي: إن لزمتم أنفسكم لا يضركم، والقياس الفتح لكن أوثرت ضمة الراء لاتباع الضاد، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِما كنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وعد ووعيد للفريقين.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾، إضافة إلى الظرف على الاتساع، ﴿إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، ظرف للشهادة، وحضوره: ظهور أماراته، ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾، بدل من الظرف وفيه دليل على أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها، ﴿اثْنانِ﴾، خبر شهادة أي: شهادة بينكم شهادة اثنين أو فاعلها أي: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان، ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾: من المسلمين، وقيل من أقاربكم وهما صفتان لاثنان، ﴿أوْ آخَرانِ﴾، عطف على اثنان، ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾: من غير المسلمين أو من غير أقاربكم، ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾: أي: شهادة غير المسلم إذا كنتم في السفر يعني: لم تجدوا مسلمًا، ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾، عطف على ضربتم، وجواب الشرط محذوف أي: إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين، فيجوز إشهاد غير المسلمين، ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾: تقفونهما صفة للآخران، أو استئناف كأنه جواب ما قيل كيف نعمل إن ارتبنا في الشاهدين؟! ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ أي: صلاة العصر، فإن أهل الكتاب أيضًا يعظمونها أو بعد صلاة ما، أو بعد صلاتهم، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: إن ارتاب أحد الوارثين فيهما حبسهما للحلف، ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾ بالقسم، ﴿ثَمَنًا﴾، الجملة مقسم عليه أي: لا نستبدل به عرضًا من الدنيا أي: لا نحلف كاذبًا، ﴿ولَوْ كان﴾: من نقسم له، ﴿ذا قُرْبى﴾: قريبًا منا لا نحلف له كاذبًا أي نحن رجال عادتنا الصدق لنا أو علينا، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ﴾ أي: الشهادة التي أمر الله بإقامتها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾: إن كتمنا، ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾: اطلع ﴿عَلى أنَّهُما﴾ أي: آخرين ﴿اسْتَحَقّا إثْمًا﴾: استوجبا إثمًا بيمينهما الكاذبة، ﴿فَآخَرانِ﴾: فشاهدان آخران، ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾، خبر لقوله ﴿فَآخَرانِ﴾، ﴿مِنَ الذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾: من الذين جنى عليهم، وهم الورثة، فضمير استحق للإثم أي ارتكب الذنب بالقياس إليهم، ﴿الأوْلَيانِ﴾ أي: أحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما استئناف كأنه قيل من هما قال: هم الأوليان، أو بدل من آخران، ومن قرأ الأولين فهو صفة، أو بدل من الذين، ومن قرأ اسْتَحَقَّ غير مجهول، فهو فاعل أي: من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾، عطف على يقومان، ﴿لَشَهادَتُنا أحَقُّ﴾: بالاعتبار، ﴿مِن شَهادَتِهِما﴾، أو أصدق، ﴿وما اعْتَدَيْنا﴾: ما تجاوزنا عن الحق فيها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾: إن اعتدينا، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الحكم الذي تقدم، ﴿أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ أي: أقرب أن يأتى الشهداء بشهادتهم على نحو تلك الحادثة، فلا يغيرونها، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾: على المدعين، وهم أولياء الميت، ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾: إذا ظهر للأولياء أمارات كذب الشاهدين، فيفتضحوا أي: أقرب إلى أحد الأمرين أداء الشهادة على الصدق أو الامتناع عن أدائها بالكذب، ﴿واتَّقُوا اللهَ واسْمَعُوا﴾: بسمع إجابة ما أمرناكم، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾: أي إن لم تسمعوا كنتم فاسقين والله لا يهديهم، ومحصل الآية أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد على وصيته اثنين من المسلمين أو من قرابته، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع ارتياب فيهما أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت أيضًا، فإن اطلع بأمارة، ومظنة على كذبهما أقسم آخران من أولياء الميت، هكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآيات غير واحد من أئمة السلف والتابعين، وهو مذهب الإمام أحمد، والقاضي شريح في خاصة مثل هذه الواقعة، وقال بعضهم حكم الآية منسوخ إن أريد من الغير الكافرون فإن شهادة الكافر كانت في بدأ الإسلام ثم نسخت، وقال بعضهم المراد من الشهادة الوصاية وكون الوصي اثنين للتأكيد فإنهم قالوا: لا نعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد وهو خلاف الظاهر المتبادر، وسبب نزول الآية أن رجلًا من المسلمين خرج مسافرًا معه رجلان من أهل الكتاب، ومات بأرض ليس فيها مسلم فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مموهًا بالذهب، فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت فأحلفهما بعد صلاة العصر فحلفا على أنهما ما اطلعا على الإناء، ثم وجد الإناء عند من اشترى منهما، فقام رجلان من أوليائه فحلفا أن الإناء لنا وأخذا.
المائدة 5:104
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْألوا﴾: رسول الله ﷺ. ﴿عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾: تظهر لكم، ﴿تَسُؤْكُمْ﴾: تغمكم وتضركم. الشرطية وما عطف عليها من الشرطية الأخرى صفة أشياء نزلت لما سئل من يطعن في نسبه مَن أبي فعينه رسول الله ﷺ ثم قال آخر أيت أبي؟ قال: ”فى النار“ أو نزلت لما نزل وجوب الحج، فقال: ”في كل عام، فقال: ولو قلت نعم لوجبت فاتركوني ما تركتم“ ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي: وإن تسألوا عنها فى زمان الوحي تظهر لكم، ﴿عَفا اللهُ عَنْها﴾ أي: عما سلف من مسألتكم، فلا تعودوا لمثلها فهي استئناف أو صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها، ﴿واللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾: لا يعاجلكم بالعقوبة، ﴿قَدْ سَألَها﴾ أي: عن الأشياء بالحذف والإيصال، وقيل الضمير إلى المسألة التي دل عليها ”لا تسألوا“ فيكون في موقع الصدر وليس من قبيل سألته درهما، لأنهم ما طلبوه، بل سألوا عنه، ﴿قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾، متعلق بسألها، ﴿ثُمَّ أصْبَحُوا بِها﴾ أي: بالأشياء أو بسببها، ﴿كافِرِينَ﴾، لأنهم تركوها وهجروها وقد ورد ”اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم“ ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير، فلا يطلب إلا مفعولًا واحدًا و ﴿مِن﴾ زائدة، وهي ناقة ولدت خمسة أبطن بحروا أى: شقوا أذنها وتركوا الحمل، والركوب عليها، ﴿ولا سائِبَةٍ﴾: هي ناقة لا تركب، ولا تحبس عن كلاء وماء لنذر صاحبها إن حصل ما أراد من شفاء المريض، أو غيره أنها سائبة، ﴿ولاَ وصِيلَةٍ﴾: الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظر إن كان السابع ميتًا فهو للرجال دون النساء، وإن كان ذكرًا فهو مذبوح للرجال، وإن كان أنثى تركوها فلم يذبح، وإن كان ذكرًا وأنثى خلوا الذكر أيضًا من أجل أنثى، وقالوا: وصلت أخاها ولبنها للرجال ﴿ولاَ حامٍ﴾: هو الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يحمل عليه، وقد قيل في تفسير كل واحد غير ما نقلنا، ﴿ولَكِنَّ الّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: في تحريمهم هذه الأنعام، ﴿وأكْثَرُهم لاَ يَعْقِلُون﴾: جهلة كالأنعام، بل هم أضل أو أكثرهم مقلدون لرؤسائهم لا يعرفون أن ذلك افتراء منهم، ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ﴾: في الفرائض والسنن، ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾: من سننهم السيئة، ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾، الواو للحال والهمزة للإنكار أي: أحَسبهم وجدان آبائهم على هذا المثال، ولو كان الحال أن آباءهم جهلة ضلال، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الجار والمجرور اسم فعل أي: الزموا صلاحها، ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، فيه رخصة في ترك الحسنة إذا علم عدم قبولها أو فيها مفسدة وإضرار له منها اتفقت كلمة السلف على ذلك، والأحاديث تدل عليه أو معنى إذا اهتديتم إذا ائتمرتم بالمعروف، وأمرتم به، وانتهيتم عن المنكر، ونهيتم عنه حسب طاقتكم أو المراد المنع عن هلاك النفس أسفًا على ما عليه الكفرة والفسقة كقوله: ”فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ“ [فاطر: ٨]، وهو استئناف أو جواب للأمر أي: إن لزمتم أنفسكم لا يضركم، والقياس الفتح لكن أوثرت ضمة الراء لاتباع الضاد، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِما كنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وعد ووعيد للفريقين.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾، إضافة إلى الظرف على الاتساع، ﴿إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، ظرف للشهادة، وحضوره: ظهور أماراته، ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾، بدل من الظرف وفيه دليل على أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها، ﴿اثْنانِ﴾، خبر شهادة أي: شهادة بينكم شهادة اثنين أو فاعلها أي: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان، ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾: من المسلمين، وقيل من أقاربكم وهما صفتان لاثنان، ﴿أوْ آخَرانِ﴾، عطف على اثنان، ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾: من غير المسلمين أو من غير أقاربكم، ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾: أي: شهادة غير المسلم إذا كنتم في السفر يعني: لم تجدوا مسلمًا، ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾، عطف على ضربتم، وجواب الشرط محذوف أي: إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين، فيجوز إشهاد غير المسلمين، ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾: تقفونهما صفة للآخران، أو استئناف كأنه جواب ما قيل كيف نعمل إن ارتبنا في الشاهدين؟! ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ أي: صلاة العصر، فإن أهل الكتاب أيضًا يعظمونها أو بعد صلاة ما، أو بعد صلاتهم، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: إن ارتاب أحد الوارثين فيهما حبسهما للحلف، ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾ بالقسم، ﴿ثَمَنًا﴾، الجملة مقسم عليه أي: لا نستبدل به عرضًا من الدنيا أي: لا نحلف كاذبًا، ﴿ولَوْ كان﴾: من نقسم له، ﴿ذا قُرْبى﴾: قريبًا منا لا نحلف له كاذبًا أي نحن رجال عادتنا الصدق لنا أو علينا، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ﴾ أي: الشهادة التي أمر الله بإقامتها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾: إن كتمنا، ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾: اطلع ﴿عَلى أنَّهُما﴾ أي: آخرين ﴿اسْتَحَقّا إثْمًا﴾: استوجبا إثمًا بيمينهما الكاذبة، ﴿فَآخَرانِ﴾: فشاهدان آخران، ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾، خبر لقوله ﴿فَآخَرانِ﴾، ﴿مِنَ الذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾: من الذين جنى عليهم، وهم الورثة، فضمير استحق للإثم أي ارتكب الذنب بالقياس إليهم، ﴿الأوْلَيانِ﴾ أي: أحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما استئناف كأنه قيل من هما قال: هم الأوليان، أو بدل من آخران، ومن قرأ الأولين فهو صفة، أو بدل من الذين، ومن قرأ اسْتَحَقَّ غير مجهول، فهو فاعل أي: من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾، عطف على يقومان، ﴿لَشَهادَتُنا أحَقُّ﴾: بالاعتبار، ﴿مِن شَهادَتِهِما﴾، أو أصدق، ﴿وما اعْتَدَيْنا﴾: ما تجاوزنا عن الحق فيها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾: إن اعتدينا، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الحكم الذي تقدم، ﴿أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ أي: أقرب أن يأتى الشهداء بشهادتهم على نحو تلك الحادثة، فلا يغيرونها، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾: على المدعين، وهم أولياء الميت، ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾: إذا ظهر للأولياء أمارات كذب الشاهدين، فيفتضحوا أي: أقرب إلى أحد الأمرين أداء الشهادة على الصدق أو الامتناع عن أدائها بالكذب، ﴿واتَّقُوا اللهَ واسْمَعُوا﴾: بسمع إجابة ما أمرناكم، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾: أي إن لم تسمعوا كنتم فاسقين والله لا يهديهم، ومحصل الآية أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد على وصيته اثنين من المسلمين أو من قرابته، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع ارتياب فيهما أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت أيضًا، فإن اطلع بأمارة، ومظنة على كذبهما أقسم آخران من أولياء الميت، هكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآيات غير واحد من أئمة السلف والتابعين، وهو مذهب الإمام أحمد، والقاضي شريح في خاصة مثل هذه الواقعة، وقال بعضهم حكم الآية منسوخ إن أريد من الغير الكافرون فإن شهادة الكافر كانت في بدأ الإسلام ثم نسخت، وقال بعضهم المراد من الشهادة الوصاية وكون الوصي اثنين للتأكيد فإنهم قالوا: لا نعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد وهو خلاف الظاهر المتبادر، وسبب نزول الآية أن رجلًا من المسلمين خرج مسافرًا معه رجلان من أهل الكتاب، ومات بأرض ليس فيها مسلم فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مموهًا بالذهب، فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت فأحلفهما بعد صلاة العصر فحلفا على أنهما ما اطلعا على الإناء، ثم وجد الإناء عند من اشترى منهما، فقام رجلان من أوليائه فحلفا أن الإناء لنا وأخذا.
المائدة 5:105
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْألوا﴾: رسول الله ﷺ. ﴿عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾: تظهر لكم، ﴿تَسُؤْكُمْ﴾: تغمكم وتضركم. الشرطية وما عطف عليها من الشرطية الأخرى صفة أشياء نزلت لما سئل من يطعن في نسبه مَن أبي فعينه رسول الله ﷺ ثم قال آخر أيت أبي؟ قال: ”فى النار“ أو نزلت لما نزل وجوب الحج، فقال: ”في كل عام، فقال: ولو قلت نعم لوجبت فاتركوني ما تركتم“ ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي: وإن تسألوا عنها فى زمان الوحي تظهر لكم، ﴿عَفا اللهُ عَنْها﴾ أي: عما سلف من مسألتكم، فلا تعودوا لمثلها فهي استئناف أو صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها، ﴿واللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾: لا يعاجلكم بالعقوبة، ﴿قَدْ سَألَها﴾ أي: عن الأشياء بالحذف والإيصال، وقيل الضمير إلى المسألة التي دل عليها ”لا تسألوا“ فيكون في موقع الصدر وليس من قبيل سألته درهما، لأنهم ما طلبوه، بل سألوا عنه، ﴿قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾، متعلق بسألها، ﴿ثُمَّ أصْبَحُوا بِها﴾ أي: بالأشياء أو بسببها، ﴿كافِرِينَ﴾، لأنهم تركوها وهجروها وقد ورد ”اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم“ ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير، فلا يطلب إلا مفعولًا واحدًا و ﴿مِن﴾ زائدة، وهي ناقة ولدت خمسة أبطن بحروا أى: شقوا أذنها وتركوا الحمل، والركوب عليها، ﴿ولا سائِبَةٍ﴾: هي ناقة لا تركب، ولا تحبس عن كلاء وماء لنذر صاحبها إن حصل ما أراد من شفاء المريض، أو غيره أنها سائبة، ﴿ولاَ وصِيلَةٍ﴾: الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظر إن كان السابع ميتًا فهو للرجال دون النساء، وإن كان ذكرًا فهو مذبوح للرجال، وإن كان أنثى تركوها فلم يذبح، وإن كان ذكرًا وأنثى خلوا الذكر أيضًا من أجل أنثى، وقالوا: وصلت أخاها ولبنها للرجال ﴿ولاَ حامٍ﴾: هو الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يحمل عليه، وقد قيل في تفسير كل واحد غير ما نقلنا، ﴿ولَكِنَّ الّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: في تحريمهم هذه الأنعام، ﴿وأكْثَرُهم لاَ يَعْقِلُون﴾: جهلة كالأنعام، بل هم أضل أو أكثرهم مقلدون لرؤسائهم لا يعرفون أن ذلك افتراء منهم، ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ﴾: في الفرائض والسنن، ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾: من سننهم السيئة، ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾، الواو للحال والهمزة للإنكار أي: أحَسبهم وجدان آبائهم على هذا المثال، ولو كان الحال أن آباءهم جهلة ضلال، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الجار والمجرور اسم فعل أي: الزموا صلاحها، ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، فيه رخصة في ترك الحسنة إذا علم عدم قبولها أو فيها مفسدة وإضرار له منها اتفقت كلمة السلف على ذلك، والأحاديث تدل عليه أو معنى إذا اهتديتم إذا ائتمرتم بالمعروف، وأمرتم به، وانتهيتم عن المنكر، ونهيتم عنه حسب طاقتكم أو المراد المنع عن هلاك النفس أسفًا على ما عليه الكفرة والفسقة كقوله: ”فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ“ [فاطر: ٨]، وهو استئناف أو جواب للأمر أي: إن لزمتم أنفسكم لا يضركم، والقياس الفتح لكن أوثرت ضمة الراء لاتباع الضاد، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِما كنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وعد ووعيد للفريقين.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾، إضافة إلى الظرف على الاتساع، ﴿إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، ظرف للشهادة، وحضوره: ظهور أماراته، ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾، بدل من الظرف وفيه دليل على أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها، ﴿اثْنانِ﴾، خبر شهادة أي: شهادة بينكم شهادة اثنين أو فاعلها أي: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان، ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾: من المسلمين، وقيل من أقاربكم وهما صفتان لاثنان، ﴿أوْ آخَرانِ﴾، عطف على اثنان، ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾: من غير المسلمين أو من غير أقاربكم، ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾: أي: شهادة غير المسلم إذا كنتم في السفر يعني: لم تجدوا مسلمًا، ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾، عطف على ضربتم، وجواب الشرط محذوف أي: إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين، فيجوز إشهاد غير المسلمين، ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾: تقفونهما صفة للآخران، أو استئناف كأنه جواب ما قيل كيف نعمل إن ارتبنا في الشاهدين؟! ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ أي: صلاة العصر، فإن أهل الكتاب أيضًا يعظمونها أو بعد صلاة ما، أو بعد صلاتهم، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: إن ارتاب أحد الوارثين فيهما حبسهما للحلف، ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾ بالقسم، ﴿ثَمَنًا﴾، الجملة مقسم عليه أي: لا نستبدل به عرضًا من الدنيا أي: لا نحلف كاذبًا، ﴿ولَوْ كان﴾: من نقسم له، ﴿ذا قُرْبى﴾: قريبًا منا لا نحلف له كاذبًا أي نحن رجال عادتنا الصدق لنا أو علينا، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ﴾ أي: الشهادة التي أمر الله بإقامتها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾: إن كتمنا، ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾: اطلع ﴿عَلى أنَّهُما﴾ أي: آخرين ﴿اسْتَحَقّا إثْمًا﴾: استوجبا إثمًا بيمينهما الكاذبة، ﴿فَآخَرانِ﴾: فشاهدان آخران، ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾، خبر لقوله ﴿فَآخَرانِ﴾، ﴿مِنَ الذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾: من الذين جنى عليهم، وهم الورثة، فضمير استحق للإثم أي ارتكب الذنب بالقياس إليهم، ﴿الأوْلَيانِ﴾ أي: أحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما استئناف كأنه قيل من هما قال: هم الأوليان، أو بدل من آخران، ومن قرأ الأولين فهو صفة، أو بدل من الذين، ومن قرأ اسْتَحَقَّ غير مجهول، فهو فاعل أي: من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾، عطف على يقومان، ﴿لَشَهادَتُنا أحَقُّ﴾: بالاعتبار، ﴿مِن شَهادَتِهِما﴾، أو أصدق، ﴿وما اعْتَدَيْنا﴾: ما تجاوزنا عن الحق فيها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾: إن اعتدينا، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الحكم الذي تقدم، ﴿أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ أي: أقرب أن يأتى الشهداء بشهادتهم على نحو تلك الحادثة، فلا يغيرونها، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾: على المدعين، وهم أولياء الميت، ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾: إذا ظهر للأولياء أمارات كذب الشاهدين، فيفتضحوا أي: أقرب إلى أحد الأمرين أداء الشهادة على الصدق أو الامتناع عن أدائها بالكذب، ﴿واتَّقُوا اللهَ واسْمَعُوا﴾: بسمع إجابة ما أمرناكم، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾: أي إن لم تسمعوا كنتم فاسقين والله لا يهديهم، ومحصل الآية أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد على وصيته اثنين من المسلمين أو من قرابته، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع ارتياب فيهما أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت أيضًا، فإن اطلع بأمارة، ومظنة على كذبهما أقسم آخران من أولياء الميت، هكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآيات غير واحد من أئمة السلف والتابعين، وهو مذهب الإمام أحمد، والقاضي شريح في خاصة مثل هذه الواقعة، وقال بعضهم حكم الآية منسوخ إن أريد من الغير الكافرون فإن شهادة الكافر كانت في بدأ الإسلام ثم نسخت، وقال بعضهم المراد من الشهادة الوصاية وكون الوصي اثنين للتأكيد فإنهم قالوا: لا نعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد وهو خلاف الظاهر المتبادر، وسبب نزول الآية أن رجلًا من المسلمين خرج مسافرًا معه رجلان من أهل الكتاب، ومات بأرض ليس فيها مسلم فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مموهًا بالذهب، فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت فأحلفهما بعد صلاة العصر فحلفا على أنهما ما اطلعا على الإناء، ثم وجد الإناء عند من اشترى منهما، فقام رجلان من أوليائه فحلفا أن الإناء لنا وأخذا.
المائدة 5:106
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْألوا﴾: رسول الله ﷺ. ﴿عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾: تظهر لكم، ﴿تَسُؤْكُمْ﴾: تغمكم وتضركم. الشرطية وما عطف عليها من الشرطية الأخرى صفة أشياء نزلت لما سئل من يطعن في نسبه مَن أبي فعينه رسول الله ﷺ ثم قال آخر أيت أبي؟ قال: ”فى النار“ أو نزلت لما نزل وجوب الحج، فقال: ”في كل عام، فقال: ولو قلت نعم لوجبت فاتركوني ما تركتم“ ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي: وإن تسألوا عنها فى زمان الوحي تظهر لكم، ﴿عَفا اللهُ عَنْها﴾ أي: عما سلف من مسألتكم، فلا تعودوا لمثلها فهي استئناف أو صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها، ﴿واللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾: لا يعاجلكم بالعقوبة، ﴿قَدْ سَألَها﴾ أي: عن الأشياء بالحذف والإيصال، وقيل الضمير إلى المسألة التي دل عليها ”لا تسألوا“ فيكون في موقع الصدر وليس من قبيل سألته درهما، لأنهم ما طلبوه، بل سألوا عنه، ﴿قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾، متعلق بسألها، ﴿ثُمَّ أصْبَحُوا بِها﴾ أي: بالأشياء أو بسببها، ﴿كافِرِينَ﴾، لأنهم تركوها وهجروها وقد ورد ”اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم“ ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير، فلا يطلب إلا مفعولًا واحدًا و ﴿مِن﴾ زائدة، وهي ناقة ولدت خمسة أبطن بحروا أى: شقوا أذنها وتركوا الحمل، والركوب عليها، ﴿ولا سائِبَةٍ﴾: هي ناقة لا تركب، ولا تحبس عن كلاء وماء لنذر صاحبها إن حصل ما أراد من شفاء المريض، أو غيره أنها سائبة، ﴿ولاَ وصِيلَةٍ﴾: الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظر إن كان السابع ميتًا فهو للرجال دون النساء، وإن كان ذكرًا فهو مذبوح للرجال، وإن كان أنثى تركوها فلم يذبح، وإن كان ذكرًا وأنثى خلوا الذكر أيضًا من أجل أنثى، وقالوا: وصلت أخاها ولبنها للرجال ﴿ولاَ حامٍ﴾: هو الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يحمل عليه، وقد قيل في تفسير كل واحد غير ما نقلنا، ﴿ولَكِنَّ الّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: في تحريمهم هذه الأنعام، ﴿وأكْثَرُهم لاَ يَعْقِلُون﴾: جهلة كالأنعام، بل هم أضل أو أكثرهم مقلدون لرؤسائهم لا يعرفون أن ذلك افتراء منهم، ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ﴾: في الفرائض والسنن، ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾: من سننهم السيئة، ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾، الواو للحال والهمزة للإنكار أي: أحَسبهم وجدان آبائهم على هذا المثال، ولو كان الحال أن آباءهم جهلة ضلال، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الجار والمجرور اسم فعل أي: الزموا صلاحها، ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، فيه رخصة في ترك الحسنة إذا علم عدم قبولها أو فيها مفسدة وإضرار له منها اتفقت كلمة السلف على ذلك، والأحاديث تدل عليه أو معنى إذا اهتديتم إذا ائتمرتم بالمعروف، وأمرتم به، وانتهيتم عن المنكر، ونهيتم عنه حسب طاقتكم أو المراد المنع عن هلاك النفس أسفًا على ما عليه الكفرة والفسقة كقوله: ”فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ“ [فاطر: ٨]، وهو استئناف أو جواب للأمر أي: إن لزمتم أنفسكم لا يضركم، والقياس الفتح لكن أوثرت ضمة الراء لاتباع الضاد، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِما كنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وعد ووعيد للفريقين.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾، إضافة إلى الظرف على الاتساع، ﴿إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، ظرف للشهادة، وحضوره: ظهور أماراته، ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾، بدل من الظرف وفيه دليل على أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها، ﴿اثْنانِ﴾، خبر شهادة أي: شهادة بينكم شهادة اثنين أو فاعلها أي: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان، ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾: من المسلمين، وقيل من أقاربكم وهما صفتان لاثنان، ﴿أوْ آخَرانِ﴾، عطف على اثنان، ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾: من غير المسلمين أو من غير أقاربكم، ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾: أي: شهادة غير المسلم إذا كنتم في السفر يعني: لم تجدوا مسلمًا، ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾، عطف على ضربتم، وجواب الشرط محذوف أي: إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين، فيجوز إشهاد غير المسلمين، ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾: تقفونهما صفة للآخران، أو استئناف كأنه جواب ما قيل كيف نعمل إن ارتبنا في الشاهدين؟! ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ أي: صلاة العصر، فإن أهل الكتاب أيضًا يعظمونها أو بعد صلاة ما، أو بعد صلاتهم، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: إن ارتاب أحد الوارثين فيهما حبسهما للحلف، ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾ بالقسم، ﴿ثَمَنًا﴾، الجملة مقسم عليه أي: لا نستبدل به عرضًا من الدنيا أي: لا نحلف كاذبًا، ﴿ولَوْ كان﴾: من نقسم له، ﴿ذا قُرْبى﴾: قريبًا منا لا نحلف له كاذبًا أي نحن رجال عادتنا الصدق لنا أو علينا، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ﴾ أي: الشهادة التي أمر الله بإقامتها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾: إن كتمنا، ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾: اطلع ﴿عَلى أنَّهُما﴾ أي: آخرين ﴿اسْتَحَقّا إثْمًا﴾: استوجبا إثمًا بيمينهما الكاذبة، ﴿فَآخَرانِ﴾: فشاهدان آخران، ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾، خبر لقوله ﴿فَآخَرانِ﴾، ﴿مِنَ الذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾: من الذين جنى عليهم، وهم الورثة، فضمير استحق للإثم أي ارتكب الذنب بالقياس إليهم، ﴿الأوْلَيانِ﴾ أي: أحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما استئناف كأنه قيل من هما قال: هم الأوليان، أو بدل من آخران، ومن قرأ الأولين فهو صفة، أو بدل من الذين، ومن قرأ اسْتَحَقَّ غير مجهول، فهو فاعل أي: من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾، عطف على يقومان، ﴿لَشَهادَتُنا أحَقُّ﴾: بالاعتبار، ﴿مِن شَهادَتِهِما﴾، أو أصدق، ﴿وما اعْتَدَيْنا﴾: ما تجاوزنا عن الحق فيها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾: إن اعتدينا، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الحكم الذي تقدم، ﴿أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ أي: أقرب أن يأتى الشهداء بشهادتهم على نحو تلك الحادثة، فلا يغيرونها، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾: على المدعين، وهم أولياء الميت، ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾: إذا ظهر للأولياء أمارات كذب الشاهدين، فيفتضحوا أي: أقرب إلى أحد الأمرين أداء الشهادة على الصدق أو الامتناع عن أدائها بالكذب، ﴿واتَّقُوا اللهَ واسْمَعُوا﴾: بسمع إجابة ما أمرناكم، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾: أي إن لم تسمعوا كنتم فاسقين والله لا يهديهم، ومحصل الآية أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد على وصيته اثنين من المسلمين أو من قرابته، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع ارتياب فيهما أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت أيضًا، فإن اطلع بأمارة، ومظنة على كذبهما أقسم آخران من أولياء الميت، هكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآيات غير واحد من أئمة السلف والتابعين، وهو مذهب الإمام أحمد، والقاضي شريح في خاصة مثل هذه الواقعة، وقال بعضهم حكم الآية منسوخ إن أريد من الغير الكافرون فإن شهادة الكافر كانت في بدأ الإسلام ثم نسخت، وقال بعضهم المراد من الشهادة الوصاية وكون الوصي اثنين للتأكيد فإنهم قالوا: لا نعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد وهو خلاف الظاهر المتبادر، وسبب نزول الآية أن رجلًا من المسلمين خرج مسافرًا معه رجلان من أهل الكتاب، ومات بأرض ليس فيها مسلم فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مموهًا بالذهب، فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت فأحلفهما بعد صلاة العصر فحلفا على أنهما ما اطلعا على الإناء، ثم وجد الإناء عند من اشترى منهما، فقام رجلان من أوليائه فحلفا أن الإناء لنا وأخذا.
المائدة 5:107
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْألوا﴾: رسول الله ﷺ. ﴿عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾: تظهر لكم، ﴿تَسُؤْكُمْ﴾: تغمكم وتضركم. الشرطية وما عطف عليها من الشرطية الأخرى صفة أشياء نزلت لما سئل من يطعن في نسبه مَن أبي فعينه رسول الله ﷺ ثم قال آخر أيت أبي؟ قال: ”فى النار“ أو نزلت لما نزل وجوب الحج، فقال: ”في كل عام، فقال: ولو قلت نعم لوجبت فاتركوني ما تركتم“ ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي: وإن تسألوا عنها فى زمان الوحي تظهر لكم، ﴿عَفا اللهُ عَنْها﴾ أي: عما سلف من مسألتكم، فلا تعودوا لمثلها فهي استئناف أو صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها، ﴿واللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾: لا يعاجلكم بالعقوبة، ﴿قَدْ سَألَها﴾ أي: عن الأشياء بالحذف والإيصال، وقيل الضمير إلى المسألة التي دل عليها ”لا تسألوا“ فيكون في موقع الصدر وليس من قبيل سألته درهما، لأنهم ما طلبوه، بل سألوا عنه، ﴿قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾، متعلق بسألها، ﴿ثُمَّ أصْبَحُوا بِها﴾ أي: بالأشياء أو بسببها، ﴿كافِرِينَ﴾، لأنهم تركوها وهجروها وقد ورد ”اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم“ ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير، فلا يطلب إلا مفعولًا واحدًا و ﴿مِن﴾ زائدة، وهي ناقة ولدت خمسة أبطن بحروا أى: شقوا أذنها وتركوا الحمل، والركوب عليها، ﴿ولا سائِبَةٍ﴾: هي ناقة لا تركب، ولا تحبس عن كلاء وماء لنذر صاحبها إن حصل ما أراد من شفاء المريض، أو غيره أنها سائبة، ﴿ولاَ وصِيلَةٍ﴾: الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظر إن كان السابع ميتًا فهو للرجال دون النساء، وإن كان ذكرًا فهو مذبوح للرجال، وإن كان أنثى تركوها فلم يذبح، وإن كان ذكرًا وأنثى خلوا الذكر أيضًا من أجل أنثى، وقالوا: وصلت أخاها ولبنها للرجال ﴿ولاَ حامٍ﴾: هو الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يحمل عليه، وقد قيل في تفسير كل واحد غير ما نقلنا، ﴿ولَكِنَّ الّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: في تحريمهم هذه الأنعام، ﴿وأكْثَرُهم لاَ يَعْقِلُون﴾: جهلة كالأنعام، بل هم أضل أو أكثرهم مقلدون لرؤسائهم لا يعرفون أن ذلك افتراء منهم، ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ﴾: في الفرائض والسنن، ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾: من سننهم السيئة، ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾، الواو للحال والهمزة للإنكار أي: أحَسبهم وجدان آبائهم على هذا المثال، ولو كان الحال أن آباءهم جهلة ضلال، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الجار والمجرور اسم فعل أي: الزموا صلاحها، ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، فيه رخصة في ترك الحسنة إذا علم عدم قبولها أو فيها مفسدة وإضرار له منها اتفقت كلمة السلف على ذلك، والأحاديث تدل عليه أو معنى إذا اهتديتم إذا ائتمرتم بالمعروف، وأمرتم به، وانتهيتم عن المنكر، ونهيتم عنه حسب طاقتكم أو المراد المنع عن هلاك النفس أسفًا على ما عليه الكفرة والفسقة كقوله: ”فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ“ [فاطر: ٨]، وهو استئناف أو جواب للأمر أي: إن لزمتم أنفسكم لا يضركم، والقياس الفتح لكن أوثرت ضمة الراء لاتباع الضاد، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِما كنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وعد ووعيد للفريقين.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾، إضافة إلى الظرف على الاتساع، ﴿إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، ظرف للشهادة، وحضوره: ظهور أماراته، ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾، بدل من الظرف وفيه دليل على أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها، ﴿اثْنانِ﴾، خبر شهادة أي: شهادة بينكم شهادة اثنين أو فاعلها أي: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان، ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾: من المسلمين، وقيل من أقاربكم وهما صفتان لاثنان، ﴿أوْ آخَرانِ﴾، عطف على اثنان، ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾: من غير المسلمين أو من غير أقاربكم، ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾: أي: شهادة غير المسلم إذا كنتم في السفر يعني: لم تجدوا مسلمًا، ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾، عطف على ضربتم، وجواب الشرط محذوف أي: إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين، فيجوز إشهاد غير المسلمين، ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾: تقفونهما صفة للآخران، أو استئناف كأنه جواب ما قيل كيف نعمل إن ارتبنا في الشاهدين؟! ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ أي: صلاة العصر، فإن أهل الكتاب أيضًا يعظمونها أو بعد صلاة ما، أو بعد صلاتهم، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: إن ارتاب أحد الوارثين فيهما حبسهما للحلف، ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾ بالقسم، ﴿ثَمَنًا﴾، الجملة مقسم عليه أي: لا نستبدل به عرضًا من الدنيا أي: لا نحلف كاذبًا، ﴿ولَوْ كان﴾: من نقسم له، ﴿ذا قُرْبى﴾: قريبًا منا لا نحلف له كاذبًا أي نحن رجال عادتنا الصدق لنا أو علينا، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ﴾ أي: الشهادة التي أمر الله بإقامتها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾: إن كتمنا، ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾: اطلع ﴿عَلى أنَّهُما﴾ أي: آخرين ﴿اسْتَحَقّا إثْمًا﴾: استوجبا إثمًا بيمينهما الكاذبة، ﴿فَآخَرانِ﴾: فشاهدان آخران، ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾، خبر لقوله ﴿فَآخَرانِ﴾، ﴿مِنَ الذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾: من الذين جنى عليهم، وهم الورثة، فضمير استحق للإثم أي ارتكب الذنب بالقياس إليهم، ﴿الأوْلَيانِ﴾ أي: أحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما استئناف كأنه قيل من هما قال: هم الأوليان، أو بدل من آخران، ومن قرأ الأولين فهو صفة، أو بدل من الذين، ومن قرأ اسْتَحَقَّ غير مجهول، فهو فاعل أي: من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾، عطف على يقومان، ﴿لَشَهادَتُنا أحَقُّ﴾: بالاعتبار، ﴿مِن شَهادَتِهِما﴾، أو أصدق، ﴿وما اعْتَدَيْنا﴾: ما تجاوزنا عن الحق فيها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾: إن اعتدينا، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الحكم الذي تقدم، ﴿أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ أي: أقرب أن يأتى الشهداء بشهادتهم على نحو تلك الحادثة، فلا يغيرونها، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾: على المدعين، وهم أولياء الميت، ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾: إذا ظهر للأولياء أمارات كذب الشاهدين، فيفتضحوا أي: أقرب إلى أحد الأمرين أداء الشهادة على الصدق أو الامتناع عن أدائها بالكذب، ﴿واتَّقُوا اللهَ واسْمَعُوا﴾: بسمع إجابة ما أمرناكم، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾: أي إن لم تسمعوا كنتم فاسقين والله لا يهديهم، ومحصل الآية أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد على وصيته اثنين من المسلمين أو من قرابته، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع ارتياب فيهما أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت أيضًا، فإن اطلع بأمارة، ومظنة على كذبهما أقسم آخران من أولياء الميت، هكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآيات غير واحد من أئمة السلف والتابعين، وهو مذهب الإمام أحمد، والقاضي شريح في خاصة مثل هذه الواقعة، وقال بعضهم حكم الآية منسوخ إن أريد من الغير الكافرون فإن شهادة الكافر كانت في بدأ الإسلام ثم نسخت، وقال بعضهم المراد من الشهادة الوصاية وكون الوصي اثنين للتأكيد فإنهم قالوا: لا نعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد وهو خلاف الظاهر المتبادر، وسبب نزول الآية أن رجلًا من المسلمين خرج مسافرًا معه رجلان من أهل الكتاب، ومات بأرض ليس فيها مسلم فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مموهًا بالذهب، فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت فأحلفهما بعد صلاة العصر فحلفا على أنهما ما اطلعا على الإناء، ثم وجد الإناء عند من اشترى منهما، فقام رجلان من أوليائه فحلفا أن الإناء لنا وأخذا.
المائدة 5:108
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْألوا﴾: رسول الله ﷺ. ﴿عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾: تظهر لكم، ﴿تَسُؤْكُمْ﴾: تغمكم وتضركم. الشرطية وما عطف عليها من الشرطية الأخرى صفة أشياء نزلت لما سئل من يطعن في نسبه مَن أبي فعينه رسول الله ﷺ ثم قال آخر أيت أبي؟ قال: ”فى النار“ أو نزلت لما نزل وجوب الحج، فقال: ”في كل عام، فقال: ولو قلت نعم لوجبت فاتركوني ما تركتم“ ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي: وإن تسألوا عنها فى زمان الوحي تظهر لكم، ﴿عَفا اللهُ عَنْها﴾ أي: عما سلف من مسألتكم، فلا تعودوا لمثلها فهي استئناف أو صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها، ﴿واللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾: لا يعاجلكم بالعقوبة، ﴿قَدْ سَألَها﴾ أي: عن الأشياء بالحذف والإيصال، وقيل الضمير إلى المسألة التي دل عليها ”لا تسألوا“ فيكون في موقع الصدر وليس من قبيل سألته درهما، لأنهم ما طلبوه، بل سألوا عنه، ﴿قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾، متعلق بسألها، ﴿ثُمَّ أصْبَحُوا بِها﴾ أي: بالأشياء أو بسببها، ﴿كافِرِينَ﴾، لأنهم تركوها وهجروها وقد ورد ”اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم“ ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير، فلا يطلب إلا مفعولًا واحدًا و ﴿مِن﴾ زائدة، وهي ناقة ولدت خمسة أبطن بحروا أى: شقوا أذنها وتركوا الحمل، والركوب عليها، ﴿ولا سائِبَةٍ﴾: هي ناقة لا تركب، ولا تحبس عن كلاء وماء لنذر صاحبها إن حصل ما أراد من شفاء المريض، أو غيره أنها سائبة، ﴿ولاَ وصِيلَةٍ﴾: الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظر إن كان السابع ميتًا فهو للرجال دون النساء، وإن كان ذكرًا فهو مذبوح للرجال، وإن كان أنثى تركوها فلم يذبح، وإن كان ذكرًا وأنثى خلوا الذكر أيضًا من أجل أنثى، وقالوا: وصلت أخاها ولبنها للرجال ﴿ولاَ حامٍ﴾: هو الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يحمل عليه، وقد قيل في تفسير كل واحد غير ما نقلنا، ﴿ولَكِنَّ الّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: في تحريمهم هذه الأنعام، ﴿وأكْثَرُهم لاَ يَعْقِلُون﴾: جهلة كالأنعام، بل هم أضل أو أكثرهم مقلدون لرؤسائهم لا يعرفون أن ذلك افتراء منهم، ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ﴾: في الفرائض والسنن، ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾: من سننهم السيئة، ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾، الواو للحال والهمزة للإنكار أي: أحَسبهم وجدان آبائهم على هذا المثال، ولو كان الحال أن آباءهم جهلة ضلال، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الجار والمجرور اسم فعل أي: الزموا صلاحها، ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، فيه رخصة في ترك الحسنة إذا علم عدم قبولها أو فيها مفسدة وإضرار له منها اتفقت كلمة السلف على ذلك، والأحاديث تدل عليه أو معنى إذا اهتديتم إذا ائتمرتم بالمعروف، وأمرتم به، وانتهيتم عن المنكر، ونهيتم عنه حسب طاقتكم أو المراد المنع عن هلاك النفس أسفًا على ما عليه الكفرة والفسقة كقوله: ”فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ“ [فاطر: ٨]، وهو استئناف أو جواب للأمر أي: إن لزمتم أنفسكم لا يضركم، والقياس الفتح لكن أوثرت ضمة الراء لاتباع الضاد، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِما كنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وعد ووعيد للفريقين.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾، إضافة إلى الظرف على الاتساع، ﴿إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، ظرف للشهادة، وحضوره: ظهور أماراته، ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾، بدل من الظرف وفيه دليل على أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها، ﴿اثْنانِ﴾، خبر شهادة أي: شهادة بينكم شهادة اثنين أو فاعلها أي: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان، ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾: من المسلمين، وقيل من أقاربكم وهما صفتان لاثنان، ﴿أوْ آخَرانِ﴾، عطف على اثنان، ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾: من غير المسلمين أو من غير أقاربكم، ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾: أي: شهادة غير المسلم إذا كنتم في السفر يعني: لم تجدوا مسلمًا، ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾، عطف على ضربتم، وجواب الشرط محذوف أي: إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين، فيجوز إشهاد غير المسلمين، ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾: تقفونهما صفة للآخران، أو استئناف كأنه جواب ما قيل كيف نعمل إن ارتبنا في الشاهدين؟! ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ أي: صلاة العصر، فإن أهل الكتاب أيضًا يعظمونها أو بعد صلاة ما، أو بعد صلاتهم، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: إن ارتاب أحد الوارثين فيهما حبسهما للحلف، ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾ بالقسم، ﴿ثَمَنًا﴾، الجملة مقسم عليه أي: لا نستبدل به عرضًا من الدنيا أي: لا نحلف كاذبًا، ﴿ولَوْ كان﴾: من نقسم له، ﴿ذا قُرْبى﴾: قريبًا منا لا نحلف له كاذبًا أي نحن رجال عادتنا الصدق لنا أو علينا، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ﴾ أي: الشهادة التي أمر الله بإقامتها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾: إن كتمنا، ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾: اطلع ﴿عَلى أنَّهُما﴾ أي: آخرين ﴿اسْتَحَقّا إثْمًا﴾: استوجبا إثمًا بيمينهما الكاذبة، ﴿فَآخَرانِ﴾: فشاهدان آخران، ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾، خبر لقوله ﴿فَآخَرانِ﴾، ﴿مِنَ الذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾: من الذين جنى عليهم، وهم الورثة، فضمير استحق للإثم أي ارتكب الذنب بالقياس إليهم، ﴿الأوْلَيانِ﴾ أي: أحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما استئناف كأنه قيل من هما قال: هم الأوليان، أو بدل من آخران، ومن قرأ الأولين فهو صفة، أو بدل من الذين، ومن قرأ اسْتَحَقَّ غير مجهول، فهو فاعل أي: من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة، ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾، عطف على يقومان، ﴿لَشَهادَتُنا أحَقُّ﴾: بالاعتبار، ﴿مِن شَهادَتِهِما﴾، أو أصدق، ﴿وما اعْتَدَيْنا﴾: ما تجاوزنا عن الحق فيها، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾: إن اعتدينا، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الحكم الذي تقدم، ﴿أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ أي: أقرب أن يأتى الشهداء بشهادتهم على نحو تلك الحادثة، فلا يغيرونها، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾: على المدعين، وهم أولياء الميت، ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾: إذا ظهر للأولياء أمارات كذب الشاهدين، فيفتضحوا أي: أقرب إلى أحد الأمرين أداء الشهادة على الصدق أو الامتناع عن أدائها بالكذب، ﴿واتَّقُوا اللهَ واسْمَعُوا﴾: بسمع إجابة ما أمرناكم، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾: أي إن لم تسمعوا كنتم فاسقين والله لا يهديهم، ومحصل الآية أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد على وصيته اثنين من المسلمين أو من قرابته، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع ارتياب فيهما أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت أيضًا، فإن اطلع بأمارة، ومظنة على كذبهما أقسم آخران من أولياء الميت، هكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآيات غير واحد من أئمة السلف والتابعين، وهو مذهب الإمام أحمد، والقاضي شريح في خاصة مثل هذه الواقعة، وقال بعضهم حكم الآية منسوخ إن أريد من الغير الكافرون فإن شهادة الكافر كانت في بدأ الإسلام ثم نسخت، وقال بعضهم المراد من الشهادة الوصاية وكون الوصي اثنين للتأكيد فإنهم قالوا: لا نعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد وهو خلاف الظاهر المتبادر، وسبب نزول الآية أن رجلًا من المسلمين خرج مسافرًا معه رجلان من أهل الكتاب، ومات بأرض ليس فيها مسلم فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مموهًا بالذهب، فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت فأحلفهما بعد صلاة العصر فحلفا على أنهما ما اطلعا على الإناء، ثم وجد الإناء عند من اشترى منهما، فقام رجلان من أوليائه فحلفا أن الإناء لنا وأخذا.
المائدة 5:109
﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ﴾ أي: اذكر يوم جمعهم، وقيل ظرف لـ ﴿لا يَهْدِي﴾ [[أى لا يهديهم طريق الجنة.]]، أو بدل اشتمال من مفعول اتقوا، ﴿فَيَقُولُ﴾: لهم، ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ أي إجابة أجبتم، إجابة إقرار أو إنكار، ﴿قالُوا لاَ عِلْمَ لنا﴾: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا أو بالنسبة إلى علمك، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾: فتعلم ما نعلم، وما لا نعلم، وهذا السؤال لتوبيخ الأمم، ﴿إذْ قالَ اللهُ﴾، بدل من يوم الجمع أو بتقدير اذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ﴾: قويتك ظرف نعمتي، أو حال منهما، ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل، وقيل بكلام ونفس يحيى به الدين، والموتى، ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ﴾: بدعوتهم إلى الله تعالى، ﴿فِي المَهْدِ وكَهْلًا﴾، عطف على محل في المهد فإنه حال قالوا، وما وصل إلى سن من الكهولة، ففيه إشارة إلى نزوله من السماء، وهو آية من آياته، ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾: الخط، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم، ﴿والتَّوْراةَ والإنجيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾: تشكله وتصوره على هيئة طائر، ﴿بِإذْنِي﴾: لك في ذلك، ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾: في تلك الصورة، ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا﴾: تطير، ﴿بِإذْنِي﴾: وأمري ﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾: بأن تدعوهم فيقومون من قبورهم بإرادة الله وقدرته، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنكَ﴾ أي: عن قتلك ﴿إذْ جئْتَهُم بِالبَيِّناتِ﴾، ظرف لكففت، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هذا﴾ أي: ما هذا، َ ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ وإذْ أوْحَيْتُ﴾: ألهمت أو بلسانك ﴿إلى الحَوارِيِّينَ﴾: أصحابه، وأنصاره، ﴿أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ﴾: يا الله أو يا أيها الرسول، ﴿بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون، ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ﴾، منصوب باذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾، وهذا كما تقول: هل تستطيع أن تجيء معي؟ عالمًا باستطاعته أي هل تفعل أم لا؟ أو بمعنى هل يعطيك ربك بإجابة سؤالك فيكون أطاع واستطاع بمعنى كأجاب واستجاب، وقيل: شكُّوا أي في قدرة الله، ولذلك أجابهم عيسى عليه السلام بقوله: ”اتقوا الله“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قَرَأ الكِسائِيُّ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ/ وبِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ، وسَبَبُ الإدْغامِ أنَّ اللّامَ قَرِيبُ المَخْرَجِ مِنَ التّاءِ لِأنَّهُما مِن حُرُوفِ طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا وبِحَسَبَ قُرْبِ الحَرْفِ مِنَ الحَرْفِ يَحْسُنُ الإدْغامُ، وهَذِهِ القِراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ. وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّها قالَتْ: كانُوا أعْلَمَ بالله مِن أنْ يَقُولُوا هَلْ يَسْتَطِيعُ وإنَّما قالُوا هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ.
وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: أقْرَأنِي رَسُولُ الله ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ
والباقُونَ يَسْتَطِيعُ بِالياءِ رَبُّكَ بِرَفْعِ الباءِ وبالإظهار فأما القراءة الأولى فمعناها: هل تسطيع سُؤالَ رَبِّكَ؟ قالُوا وهَذِهِ القِراءَةُ أوْلى مِنَ الثّانِيَةِ لِأنَّ هَذِهِ القِراءَةَ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ عِيسى، والثّانِيَةُ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ الله، ولا شَكَّ أنَّ الأُولى أوْلى، وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ فَفِيها إشْكالٌ، وهو أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ [المائدة: ١١١] وبَعْدَ الإيمانِ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّهم بَقُوا شاكِّينَ في اقْتِدارِ الله تَعالى عَلى ذَلِكَ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ما وصَفَهم بِالإيمانِ والإسْلامِ بَلْ حَكى عَنْهُمُ ادِّعاءَهم لَهُما ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْهم هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم كانُوا شاكِّينَ مُتَوَقِّفِينَ فَإنَّ هَذا القَوْلَ لا يَصْدُرُ عَمَّنْ كانَ كامِلًا في الإيمانِ وقالُوا: ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا وهَذا يَدُلُّ عَلى مَرَضٍ في القَلْبِ وكَذَلِكَ قَوْلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم اتَّقُوا اللهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم ما كانُوا كامِلِينَ في الإيمانِ.
والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ إلّا أنَّهم طَلَبُوا هَذِهِ الآيَةَ لِيَحْصُلَ لَهم مَزِيدُ الطُّمَأْنِينَةِ كَما قالَ إبْراهِيمُ عليه السلام ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠] فَإنَّ مُشاهَدَةَ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ لا شَكَّ أنَّها تُورِثُ الطُّمَأْنِينَةَ ولِهَذا السَّبَبِ قالُوا وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا.
والوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ أنَّ المُرادَ مِن هَذا الكَلامِ اسْتِفْهامُ أنَّ ذَلِكَ هَلْ هو جائِزٌ في الحِكْمَةِ أمْ لا وذَلِكَ لِأنَّ أفْعالَ الله تَعالى لَمّا كانَتْ مَوْقُوفَةً عَلى رِعايَةِ وُجُوهِ الحِكْمَةِ فَفي المَوْضِعِ الَّذِي لا يَحْصُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِن وُجُوهِ الحِكْمَةِ يَكُونُ الفِعْلُ مُمْتَنِعًا فَإنَّ المُنافِيَ مِن جِهَةِ الحِكْمَةِ كالمُنافِي مِن جِهَةِ القُدْرَةِ، وهَذا الجَوابُ يَتَمَشّى عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا فَهو مَحْمُولٌ عَلى أنَّ الله تَعالى هَلْ قَضى بِذَلِكَ وهَلْ عَلِمَ وُقُوعَهُ فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَقْضِ بِهِ ولَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهُ كانَ ذَلِكَ مُحالًا غَيْرَ مَقْدُورٍ لِأنَّ خِلافَ المَعْلُومِ غَيْرُ مَقْدُورٍ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ السُّدِّيُّ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أيْ هَلْ يُطِيعُكَ رَبُّكَ إنْ سَألْتَهُ، وهَذا تَفْرِيعٌ عَلى أنَّ اسْتَطاعَ بِمَعْنى أطاع والسين زائدة.
والوجه الخامِسُ: لَعَلَّ المُرادَ بِالرَّبِّ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ كانَ يُرَبِّيهِ ويَخُصُّهُ بِأنْواعِ/ الإعانَةِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في أوَّلِ الآيَةِ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي أنَّكَ تَدَّعِي أنَّهُ يُرَبِّيكَ ويَخُصُّكَ بِأنْواعِ الكَرامَةِ، فَهَلْ يَقْدِرُ عَلى إنْزالِ مائِدَةٍ مِنَ السَّماءِ عَلَيْكَ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا السُّؤالِ كَوْنَهم شاكِّينَ فِيهِ بَلِ المَقْصُودُ تَقْرِيرُ أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ كَمَن يَأْخُذُ بِيَدِ ضَعِيفٍ ويَقُولُ هَلْ يَقْدِرُ السُّلْطانُ عَلى إشْباعِ هَذا ويَكُونُ غَرَضُهُ مِنهُ أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ جَلِيٌّ واضِحٌ، لا يَجُوزُ لِعاقِلٍ أنْ يَشُكَّ فِيهِ، فَكَذا هاهُنا. اهـ (مفاتيح الغيب ١٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)]]، ومن قرأ ﴿هل تستطيع﴾ بالتاء، و ﴿ربَّك﴾ بالنصب، فمعناه هل تستطيع سؤال ربك؟ ﴿أن يُنَزِّلَ عَلَينا مائِدَةً مّنَ السَّماءِ قالَ﴾: عيسى، ﴿اتَّقُوا اللهَ﴾: في سؤالها، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: لا يليق اقتراح الآيات بعد الإيمان، ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾، فأجابوا بأن طلبها لأجل الحاجة لا أنا نطلب آية، ﴿وتَطْمَئِنَّ قلوبُنا﴾: بزيادة علمنا، ﴿ونَعْلَمَ﴾: علم مشاهدة بعد ما علمناه علم إيمان، ﴿أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾: فيما وعدتنا أو في نبوتك، ﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أي: من الشاهدين على تلك المائدة الدالة على نبوتك أو من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها من بني إسرائيل، وعليها متعلق بمحذوف يفسره من الشاهدين، ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا﴾، نداء ثان فإن اللهم لا يوصف، ولا يبدل منه، ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً﴾ أي: خوان إذا كان فيه الطعام، ﴿مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾، العيد اسم ليوم فيه سرور مخصوص فضمير تكون للمائدة على حذف مضافين أي: تكون يوم نزولها أو اسم سرور يعود فلا حذف، لكن في الإسناد مجاز، ﴿لِأوَّلِنا﴾، بدل من لنا، ﴿وآخِرِنا﴾: لمتقدمينا ومتأخرينا أو يأكل منها أولنا وآخرنا ﴿وآيَةً مِنكَ﴾: على كمال قدرتك، وصحة نبوتي، ﴿وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِين قالَ اللهُ﴾: مجيبًا له، ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكم فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾: بعد نزولها، ﴿مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا﴾: تعذيبًا، ﴿لا أُعَذِّبُهُ﴾، الضمير للمصدر فيكون في موقع المفعول المطلق ويقوم مقام العائد فإن لا أعذبه صفة عذابًا أو من باب الحذف والإيصال أي: لا أعذب به، ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾: عالمي زمانهم والأصح أن المائدة نزلت وكفروا بها فمسخوا قردة وخنازير، قيل ما مسخ أحد قبلهم خنزيرًا، فالعالمين مطلق قال عبد الله بن عمر: أشد الناس عذابًا [[في الأصل ”عتابًا“ والتصويب من بحر العلوم للسمرقندي.]] يوم القيامة المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون.
المائدة 5:110
﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ﴾ أي: اذكر يوم جمعهم، وقيل ظرف لـ ﴿لا يَهْدِي﴾ [[أى لا يهديهم طريق الجنة.]]، أو بدل اشتمال من مفعول اتقوا، ﴿فَيَقُولُ﴾: لهم، ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ أي إجابة أجبتم، إجابة إقرار أو إنكار، ﴿قالُوا لاَ عِلْمَ لنا﴾: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا أو بالنسبة إلى علمك، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾: فتعلم ما نعلم، وما لا نعلم، وهذا السؤال لتوبيخ الأمم، ﴿إذْ قالَ اللهُ﴾، بدل من يوم الجمع أو بتقدير اذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ﴾: قويتك ظرف نعمتي، أو حال منهما، ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل، وقيل بكلام ونفس يحيى به الدين، والموتى، ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ﴾: بدعوتهم إلى الله تعالى، ﴿فِي المَهْدِ وكَهْلًا﴾، عطف على محل في المهد فإنه حال قالوا، وما وصل إلى سن من الكهولة، ففيه إشارة إلى نزوله من السماء، وهو آية من آياته، ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾: الخط، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم، ﴿والتَّوْراةَ والإنجيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾: تشكله وتصوره على هيئة طائر، ﴿بِإذْنِي﴾: لك في ذلك، ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾: في تلك الصورة، ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا﴾: تطير، ﴿بِإذْنِي﴾: وأمري ﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾: بأن تدعوهم فيقومون من قبورهم بإرادة الله وقدرته، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنكَ﴾ أي: عن قتلك ﴿إذْ جئْتَهُم بِالبَيِّناتِ﴾، ظرف لكففت، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هذا﴾ أي: ما هذا، َ ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ وإذْ أوْحَيْتُ﴾: ألهمت أو بلسانك ﴿إلى الحَوارِيِّينَ﴾: أصحابه، وأنصاره، ﴿أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ﴾: يا الله أو يا أيها الرسول، ﴿بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون، ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ﴾، منصوب باذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾، وهذا كما تقول: هل تستطيع أن تجيء معي؟ عالمًا باستطاعته أي هل تفعل أم لا؟ أو بمعنى هل يعطيك ربك بإجابة سؤالك فيكون أطاع واستطاع بمعنى كأجاب واستجاب، وقيل: شكُّوا أي في قدرة الله، ولذلك أجابهم عيسى عليه السلام بقوله: ”اتقوا الله“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قَرَأ الكِسائِيُّ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ/ وبِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ، وسَبَبُ الإدْغامِ أنَّ اللّامَ قَرِيبُ المَخْرَجِ مِنَ التّاءِ لِأنَّهُما مِن حُرُوفِ طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا وبِحَسَبَ قُرْبِ الحَرْفِ مِنَ الحَرْفِ يَحْسُنُ الإدْغامُ، وهَذِهِ القِراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ. وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّها قالَتْ: كانُوا أعْلَمَ بالله مِن أنْ يَقُولُوا هَلْ يَسْتَطِيعُ وإنَّما قالُوا هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ.
وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: أقْرَأنِي رَسُولُ الله ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ
والباقُونَ يَسْتَطِيعُ بِالياءِ رَبُّكَ بِرَفْعِ الباءِ وبالإظهار فأما القراءة الأولى فمعناها: هل تسطيع سُؤالَ رَبِّكَ؟ قالُوا وهَذِهِ القِراءَةُ أوْلى مِنَ الثّانِيَةِ لِأنَّ هَذِهِ القِراءَةَ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ عِيسى، والثّانِيَةُ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ الله، ولا شَكَّ أنَّ الأُولى أوْلى، وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ فَفِيها إشْكالٌ، وهو أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ [المائدة: ١١١] وبَعْدَ الإيمانِ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّهم بَقُوا شاكِّينَ في اقْتِدارِ الله تَعالى عَلى ذَلِكَ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ما وصَفَهم بِالإيمانِ والإسْلامِ بَلْ حَكى عَنْهُمُ ادِّعاءَهم لَهُما ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْهم هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم كانُوا شاكِّينَ مُتَوَقِّفِينَ فَإنَّ هَذا القَوْلَ لا يَصْدُرُ عَمَّنْ كانَ كامِلًا في الإيمانِ وقالُوا: ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا وهَذا يَدُلُّ عَلى مَرَضٍ في القَلْبِ وكَذَلِكَ قَوْلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم اتَّقُوا اللهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم ما كانُوا كامِلِينَ في الإيمانِ.
والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ إلّا أنَّهم طَلَبُوا هَذِهِ الآيَةَ لِيَحْصُلَ لَهم مَزِيدُ الطُّمَأْنِينَةِ كَما قالَ إبْراهِيمُ عليه السلام ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠] فَإنَّ مُشاهَدَةَ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ لا شَكَّ أنَّها تُورِثُ الطُّمَأْنِينَةَ ولِهَذا السَّبَبِ قالُوا وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا.
والوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ أنَّ المُرادَ مِن هَذا الكَلامِ اسْتِفْهامُ أنَّ ذَلِكَ هَلْ هو جائِزٌ في الحِكْمَةِ أمْ لا وذَلِكَ لِأنَّ أفْعالَ الله تَعالى لَمّا كانَتْ مَوْقُوفَةً عَلى رِعايَةِ وُجُوهِ الحِكْمَةِ فَفي المَوْضِعِ الَّذِي لا يَحْصُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِن وُجُوهِ الحِكْمَةِ يَكُونُ الفِعْلُ مُمْتَنِعًا فَإنَّ المُنافِيَ مِن جِهَةِ الحِكْمَةِ كالمُنافِي مِن جِهَةِ القُدْرَةِ، وهَذا الجَوابُ يَتَمَشّى عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا فَهو مَحْمُولٌ عَلى أنَّ الله تَعالى هَلْ قَضى بِذَلِكَ وهَلْ عَلِمَ وُقُوعَهُ فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَقْضِ بِهِ ولَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهُ كانَ ذَلِكَ مُحالًا غَيْرَ مَقْدُورٍ لِأنَّ خِلافَ المَعْلُومِ غَيْرُ مَقْدُورٍ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ السُّدِّيُّ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أيْ هَلْ يُطِيعُكَ رَبُّكَ إنْ سَألْتَهُ، وهَذا تَفْرِيعٌ عَلى أنَّ اسْتَطاعَ بِمَعْنى أطاع والسين زائدة.
والوجه الخامِسُ: لَعَلَّ المُرادَ بِالرَّبِّ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ كانَ يُرَبِّيهِ ويَخُصُّهُ بِأنْواعِ/ الإعانَةِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في أوَّلِ الآيَةِ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي أنَّكَ تَدَّعِي أنَّهُ يُرَبِّيكَ ويَخُصُّكَ بِأنْواعِ الكَرامَةِ، فَهَلْ يَقْدِرُ عَلى إنْزالِ مائِدَةٍ مِنَ السَّماءِ عَلَيْكَ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا السُّؤالِ كَوْنَهم شاكِّينَ فِيهِ بَلِ المَقْصُودُ تَقْرِيرُ أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ كَمَن يَأْخُذُ بِيَدِ ضَعِيفٍ ويَقُولُ هَلْ يَقْدِرُ السُّلْطانُ عَلى إشْباعِ هَذا ويَكُونُ غَرَضُهُ مِنهُ أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ جَلِيٌّ واضِحٌ، لا يَجُوزُ لِعاقِلٍ أنْ يَشُكَّ فِيهِ، فَكَذا هاهُنا. اهـ (مفاتيح الغيب ١٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)]]، ومن قرأ ﴿هل تستطيع﴾ بالتاء، و ﴿ربَّك﴾ بالنصب، فمعناه هل تستطيع سؤال ربك؟ ﴿أن يُنَزِّلَ عَلَينا مائِدَةً مّنَ السَّماءِ قالَ﴾: عيسى، ﴿اتَّقُوا اللهَ﴾: في سؤالها، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: لا يليق اقتراح الآيات بعد الإيمان، ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾، فأجابوا بأن طلبها لأجل الحاجة لا أنا نطلب آية، ﴿وتَطْمَئِنَّ قلوبُنا﴾: بزيادة علمنا، ﴿ونَعْلَمَ﴾: علم مشاهدة بعد ما علمناه علم إيمان، ﴿أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾: فيما وعدتنا أو في نبوتك، ﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أي: من الشاهدين على تلك المائدة الدالة على نبوتك أو من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها من بني إسرائيل، وعليها متعلق بمحذوف يفسره من الشاهدين، ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا﴾، نداء ثان فإن اللهم لا يوصف، ولا يبدل منه، ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً﴾ أي: خوان إذا كان فيه الطعام، ﴿مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾، العيد اسم ليوم فيه سرور مخصوص فضمير تكون للمائدة على حذف مضافين أي: تكون يوم نزولها أو اسم سرور يعود فلا حذف، لكن في الإسناد مجاز، ﴿لِأوَّلِنا﴾، بدل من لنا، ﴿وآخِرِنا﴾: لمتقدمينا ومتأخرينا أو يأكل منها أولنا وآخرنا ﴿وآيَةً مِنكَ﴾: على كمال قدرتك، وصحة نبوتي، ﴿وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِين قالَ اللهُ﴾: مجيبًا له، ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكم فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾: بعد نزولها، ﴿مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا﴾: تعذيبًا، ﴿لا أُعَذِّبُهُ﴾، الضمير للمصدر فيكون في موقع المفعول المطلق ويقوم مقام العائد فإن لا أعذبه صفة عذابًا أو من باب الحذف والإيصال أي: لا أعذب به، ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾: عالمي زمانهم والأصح أن المائدة نزلت وكفروا بها فمسخوا قردة وخنازير، قيل ما مسخ أحد قبلهم خنزيرًا، فالعالمين مطلق قال عبد الله بن عمر: أشد الناس عذابًا [[في الأصل ”عتابًا“ والتصويب من بحر العلوم للسمرقندي.]] يوم القيامة المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون.
المائدة 5:111
﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ﴾ أي: اذكر يوم جمعهم، وقيل ظرف لـ ﴿لا يَهْدِي﴾ [[أى لا يهديهم طريق الجنة.]]، أو بدل اشتمال من مفعول اتقوا، ﴿فَيَقُولُ﴾: لهم، ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ أي إجابة أجبتم، إجابة إقرار أو إنكار، ﴿قالُوا لاَ عِلْمَ لنا﴾: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا أو بالنسبة إلى علمك، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾: فتعلم ما نعلم، وما لا نعلم، وهذا السؤال لتوبيخ الأمم، ﴿إذْ قالَ اللهُ﴾، بدل من يوم الجمع أو بتقدير اذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ﴾: قويتك ظرف نعمتي، أو حال منهما، ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل، وقيل بكلام ونفس يحيى به الدين، والموتى، ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ﴾: بدعوتهم إلى الله تعالى، ﴿فِي المَهْدِ وكَهْلًا﴾، عطف على محل في المهد فإنه حال قالوا، وما وصل إلى سن من الكهولة، ففيه إشارة إلى نزوله من السماء، وهو آية من آياته، ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾: الخط، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم، ﴿والتَّوْراةَ والإنجيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾: تشكله وتصوره على هيئة طائر، ﴿بِإذْنِي﴾: لك في ذلك، ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾: في تلك الصورة، ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا﴾: تطير، ﴿بِإذْنِي﴾: وأمري ﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾: بأن تدعوهم فيقومون من قبورهم بإرادة الله وقدرته، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنكَ﴾ أي: عن قتلك ﴿إذْ جئْتَهُم بِالبَيِّناتِ﴾، ظرف لكففت، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هذا﴾ أي: ما هذا، َ ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ وإذْ أوْحَيْتُ﴾: ألهمت أو بلسانك ﴿إلى الحَوارِيِّينَ﴾: أصحابه، وأنصاره، ﴿أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ﴾: يا الله أو يا أيها الرسول، ﴿بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون، ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ﴾، منصوب باذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾، وهذا كما تقول: هل تستطيع أن تجيء معي؟ عالمًا باستطاعته أي هل تفعل أم لا؟ أو بمعنى هل يعطيك ربك بإجابة سؤالك فيكون أطاع واستطاع بمعنى كأجاب واستجاب، وقيل: شكُّوا أي في قدرة الله، ولذلك أجابهم عيسى عليه السلام بقوله: ”اتقوا الله“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قَرَأ الكِسائِيُّ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ/ وبِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ، وسَبَبُ الإدْغامِ أنَّ اللّامَ قَرِيبُ المَخْرَجِ مِنَ التّاءِ لِأنَّهُما مِن حُرُوفِ طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا وبِحَسَبَ قُرْبِ الحَرْفِ مِنَ الحَرْفِ يَحْسُنُ الإدْغامُ، وهَذِهِ القِراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ. وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّها قالَتْ: كانُوا أعْلَمَ بالله مِن أنْ يَقُولُوا هَلْ يَسْتَطِيعُ وإنَّما قالُوا هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ.
وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: أقْرَأنِي رَسُولُ الله ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ
والباقُونَ يَسْتَطِيعُ بِالياءِ رَبُّكَ بِرَفْعِ الباءِ وبالإظهار فأما القراءة الأولى فمعناها: هل تسطيع سُؤالَ رَبِّكَ؟ قالُوا وهَذِهِ القِراءَةُ أوْلى مِنَ الثّانِيَةِ لِأنَّ هَذِهِ القِراءَةَ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ عِيسى، والثّانِيَةُ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ الله، ولا شَكَّ أنَّ الأُولى أوْلى، وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ فَفِيها إشْكالٌ، وهو أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ [المائدة: ١١١] وبَعْدَ الإيمانِ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّهم بَقُوا شاكِّينَ في اقْتِدارِ الله تَعالى عَلى ذَلِكَ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ما وصَفَهم بِالإيمانِ والإسْلامِ بَلْ حَكى عَنْهُمُ ادِّعاءَهم لَهُما ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْهم هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم كانُوا شاكِّينَ مُتَوَقِّفِينَ فَإنَّ هَذا القَوْلَ لا يَصْدُرُ عَمَّنْ كانَ كامِلًا في الإيمانِ وقالُوا: ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا وهَذا يَدُلُّ عَلى مَرَضٍ في القَلْبِ وكَذَلِكَ قَوْلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم اتَّقُوا اللهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم ما كانُوا كامِلِينَ في الإيمانِ.
والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ إلّا أنَّهم طَلَبُوا هَذِهِ الآيَةَ لِيَحْصُلَ لَهم مَزِيدُ الطُّمَأْنِينَةِ كَما قالَ إبْراهِيمُ عليه السلام ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠] فَإنَّ مُشاهَدَةَ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ لا شَكَّ أنَّها تُورِثُ الطُّمَأْنِينَةَ ولِهَذا السَّبَبِ قالُوا وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا.
والوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ أنَّ المُرادَ مِن هَذا الكَلامِ اسْتِفْهامُ أنَّ ذَلِكَ هَلْ هو جائِزٌ في الحِكْمَةِ أمْ لا وذَلِكَ لِأنَّ أفْعالَ الله تَعالى لَمّا كانَتْ مَوْقُوفَةً عَلى رِعايَةِ وُجُوهِ الحِكْمَةِ فَفي المَوْضِعِ الَّذِي لا يَحْصُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِن وُجُوهِ الحِكْمَةِ يَكُونُ الفِعْلُ مُمْتَنِعًا فَإنَّ المُنافِيَ مِن جِهَةِ الحِكْمَةِ كالمُنافِي مِن جِهَةِ القُدْرَةِ، وهَذا الجَوابُ يَتَمَشّى عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا فَهو مَحْمُولٌ عَلى أنَّ الله تَعالى هَلْ قَضى بِذَلِكَ وهَلْ عَلِمَ وُقُوعَهُ فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَقْضِ بِهِ ولَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهُ كانَ ذَلِكَ مُحالًا غَيْرَ مَقْدُورٍ لِأنَّ خِلافَ المَعْلُومِ غَيْرُ مَقْدُورٍ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ السُّدِّيُّ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أيْ هَلْ يُطِيعُكَ رَبُّكَ إنْ سَألْتَهُ، وهَذا تَفْرِيعٌ عَلى أنَّ اسْتَطاعَ بِمَعْنى أطاع والسين زائدة.
والوجه الخامِسُ: لَعَلَّ المُرادَ بِالرَّبِّ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ كانَ يُرَبِّيهِ ويَخُصُّهُ بِأنْواعِ/ الإعانَةِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في أوَّلِ الآيَةِ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي أنَّكَ تَدَّعِي أنَّهُ يُرَبِّيكَ ويَخُصُّكَ بِأنْواعِ الكَرامَةِ، فَهَلْ يَقْدِرُ عَلى إنْزالِ مائِدَةٍ مِنَ السَّماءِ عَلَيْكَ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا السُّؤالِ كَوْنَهم شاكِّينَ فِيهِ بَلِ المَقْصُودُ تَقْرِيرُ أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ كَمَن يَأْخُذُ بِيَدِ ضَعِيفٍ ويَقُولُ هَلْ يَقْدِرُ السُّلْطانُ عَلى إشْباعِ هَذا ويَكُونُ غَرَضُهُ مِنهُ أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ جَلِيٌّ واضِحٌ، لا يَجُوزُ لِعاقِلٍ أنْ يَشُكَّ فِيهِ، فَكَذا هاهُنا. اهـ (مفاتيح الغيب ١٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)]]، ومن قرأ ﴿هل تستطيع﴾ بالتاء، و ﴿ربَّك﴾ بالنصب، فمعناه هل تستطيع سؤال ربك؟ ﴿أن يُنَزِّلَ عَلَينا مائِدَةً مّنَ السَّماءِ قالَ﴾: عيسى، ﴿اتَّقُوا اللهَ﴾: في سؤالها، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: لا يليق اقتراح الآيات بعد الإيمان، ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾، فأجابوا بأن طلبها لأجل الحاجة لا أنا نطلب آية، ﴿وتَطْمَئِنَّ قلوبُنا﴾: بزيادة علمنا، ﴿ونَعْلَمَ﴾: علم مشاهدة بعد ما علمناه علم إيمان، ﴿أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾: فيما وعدتنا أو في نبوتك، ﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أي: من الشاهدين على تلك المائدة الدالة على نبوتك أو من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها من بني إسرائيل، وعليها متعلق بمحذوف يفسره من الشاهدين، ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا﴾، نداء ثان فإن اللهم لا يوصف، ولا يبدل منه، ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً﴾ أي: خوان إذا كان فيه الطعام، ﴿مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾، العيد اسم ليوم فيه سرور مخصوص فضمير تكون للمائدة على حذف مضافين أي: تكون يوم نزولها أو اسم سرور يعود فلا حذف، لكن في الإسناد مجاز، ﴿لِأوَّلِنا﴾، بدل من لنا، ﴿وآخِرِنا﴾: لمتقدمينا ومتأخرينا أو يأكل منها أولنا وآخرنا ﴿وآيَةً مِنكَ﴾: على كمال قدرتك، وصحة نبوتي، ﴿وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِين قالَ اللهُ﴾: مجيبًا له، ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكم فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾: بعد نزولها، ﴿مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا﴾: تعذيبًا، ﴿لا أُعَذِّبُهُ﴾، الضمير للمصدر فيكون في موقع المفعول المطلق ويقوم مقام العائد فإن لا أعذبه صفة عذابًا أو من باب الحذف والإيصال أي: لا أعذب به، ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾: عالمي زمانهم والأصح أن المائدة نزلت وكفروا بها فمسخوا قردة وخنازير، قيل ما مسخ أحد قبلهم خنزيرًا، فالعالمين مطلق قال عبد الله بن عمر: أشد الناس عذابًا [[في الأصل ”عتابًا“ والتصويب من بحر العلوم للسمرقندي.]] يوم القيامة المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون.
المائدة 5:112
﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ﴾ أي: اذكر يوم جمعهم، وقيل ظرف لـ ﴿لا يَهْدِي﴾ [[أى لا يهديهم طريق الجنة.]]، أو بدل اشتمال من مفعول اتقوا، ﴿فَيَقُولُ﴾: لهم، ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ أي إجابة أجبتم، إجابة إقرار أو إنكار، ﴿قالُوا لاَ عِلْمَ لنا﴾: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا أو بالنسبة إلى علمك، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾: فتعلم ما نعلم، وما لا نعلم، وهذا السؤال لتوبيخ الأمم، ﴿إذْ قالَ اللهُ﴾، بدل من يوم الجمع أو بتقدير اذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ﴾: قويتك ظرف نعمتي، أو حال منهما، ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل، وقيل بكلام ونفس يحيى به الدين، والموتى، ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ﴾: بدعوتهم إلى الله تعالى، ﴿فِي المَهْدِ وكَهْلًا﴾، عطف على محل في المهد فإنه حال قالوا، وما وصل إلى سن من الكهولة، ففيه إشارة إلى نزوله من السماء، وهو آية من آياته، ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾: الخط، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم، ﴿والتَّوْراةَ والإنجيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾: تشكله وتصوره على هيئة طائر، ﴿بِإذْنِي﴾: لك في ذلك، ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾: في تلك الصورة، ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا﴾: تطير، ﴿بِإذْنِي﴾: وأمري ﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾: بأن تدعوهم فيقومون من قبورهم بإرادة الله وقدرته، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنكَ﴾ أي: عن قتلك ﴿إذْ جئْتَهُم بِالبَيِّناتِ﴾، ظرف لكففت، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هذا﴾ أي: ما هذا، َ ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ وإذْ أوْحَيْتُ﴾: ألهمت أو بلسانك ﴿إلى الحَوارِيِّينَ﴾: أصحابه، وأنصاره، ﴿أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ﴾: يا الله أو يا أيها الرسول، ﴿بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون، ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ﴾، منصوب باذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾، وهذا كما تقول: هل تستطيع أن تجيء معي؟ عالمًا باستطاعته أي هل تفعل أم لا؟ أو بمعنى هل يعطيك ربك بإجابة سؤالك فيكون أطاع واستطاع بمعنى كأجاب واستجاب، وقيل: شكُّوا أي في قدرة الله، ولذلك أجابهم عيسى عليه السلام بقوله: ”اتقوا الله“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قَرَأ الكِسائِيُّ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ/ وبِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ، وسَبَبُ الإدْغامِ أنَّ اللّامَ قَرِيبُ المَخْرَجِ مِنَ التّاءِ لِأنَّهُما مِن حُرُوفِ طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا وبِحَسَبَ قُرْبِ الحَرْفِ مِنَ الحَرْفِ يَحْسُنُ الإدْغامُ، وهَذِهِ القِراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ. وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّها قالَتْ: كانُوا أعْلَمَ بالله مِن أنْ يَقُولُوا هَلْ يَسْتَطِيعُ وإنَّما قالُوا هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ.
وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: أقْرَأنِي رَسُولُ الله ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ
والباقُونَ يَسْتَطِيعُ بِالياءِ رَبُّكَ بِرَفْعِ الباءِ وبالإظهار فأما القراءة الأولى فمعناها: هل تسطيع سُؤالَ رَبِّكَ؟ قالُوا وهَذِهِ القِراءَةُ أوْلى مِنَ الثّانِيَةِ لِأنَّ هَذِهِ القِراءَةَ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ عِيسى، والثّانِيَةُ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ الله، ولا شَكَّ أنَّ الأُولى أوْلى، وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ فَفِيها إشْكالٌ، وهو أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ [المائدة: ١١١] وبَعْدَ الإيمانِ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّهم بَقُوا شاكِّينَ في اقْتِدارِ الله تَعالى عَلى ذَلِكَ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ما وصَفَهم بِالإيمانِ والإسْلامِ بَلْ حَكى عَنْهُمُ ادِّعاءَهم لَهُما ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْهم هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم كانُوا شاكِّينَ مُتَوَقِّفِينَ فَإنَّ هَذا القَوْلَ لا يَصْدُرُ عَمَّنْ كانَ كامِلًا في الإيمانِ وقالُوا: ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا وهَذا يَدُلُّ عَلى مَرَضٍ في القَلْبِ وكَذَلِكَ قَوْلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم اتَّقُوا اللهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم ما كانُوا كامِلِينَ في الإيمانِ.
والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ إلّا أنَّهم طَلَبُوا هَذِهِ الآيَةَ لِيَحْصُلَ لَهم مَزِيدُ الطُّمَأْنِينَةِ كَما قالَ إبْراهِيمُ عليه السلام ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠] فَإنَّ مُشاهَدَةَ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ لا شَكَّ أنَّها تُورِثُ الطُّمَأْنِينَةَ ولِهَذا السَّبَبِ قالُوا وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا.
والوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ أنَّ المُرادَ مِن هَذا الكَلامِ اسْتِفْهامُ أنَّ ذَلِكَ هَلْ هو جائِزٌ في الحِكْمَةِ أمْ لا وذَلِكَ لِأنَّ أفْعالَ الله تَعالى لَمّا كانَتْ مَوْقُوفَةً عَلى رِعايَةِ وُجُوهِ الحِكْمَةِ فَفي المَوْضِعِ الَّذِي لا يَحْصُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِن وُجُوهِ الحِكْمَةِ يَكُونُ الفِعْلُ مُمْتَنِعًا فَإنَّ المُنافِيَ مِن جِهَةِ الحِكْمَةِ كالمُنافِي مِن جِهَةِ القُدْرَةِ، وهَذا الجَوابُ يَتَمَشّى عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا فَهو مَحْمُولٌ عَلى أنَّ الله تَعالى هَلْ قَضى بِذَلِكَ وهَلْ عَلِمَ وُقُوعَهُ فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَقْضِ بِهِ ولَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهُ كانَ ذَلِكَ مُحالًا غَيْرَ مَقْدُورٍ لِأنَّ خِلافَ المَعْلُومِ غَيْرُ مَقْدُورٍ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ السُّدِّيُّ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أيْ هَلْ يُطِيعُكَ رَبُّكَ إنْ سَألْتَهُ، وهَذا تَفْرِيعٌ عَلى أنَّ اسْتَطاعَ بِمَعْنى أطاع والسين زائدة.
والوجه الخامِسُ: لَعَلَّ المُرادَ بِالرَّبِّ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ كانَ يُرَبِّيهِ ويَخُصُّهُ بِأنْواعِ/ الإعانَةِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في أوَّلِ الآيَةِ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي أنَّكَ تَدَّعِي أنَّهُ يُرَبِّيكَ ويَخُصُّكَ بِأنْواعِ الكَرامَةِ، فَهَلْ يَقْدِرُ عَلى إنْزالِ مائِدَةٍ مِنَ السَّماءِ عَلَيْكَ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا السُّؤالِ كَوْنَهم شاكِّينَ فِيهِ بَلِ المَقْصُودُ تَقْرِيرُ أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ كَمَن يَأْخُذُ بِيَدِ ضَعِيفٍ ويَقُولُ هَلْ يَقْدِرُ السُّلْطانُ عَلى إشْباعِ هَذا ويَكُونُ غَرَضُهُ مِنهُ أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ جَلِيٌّ واضِحٌ، لا يَجُوزُ لِعاقِلٍ أنْ يَشُكَّ فِيهِ، فَكَذا هاهُنا. اهـ (مفاتيح الغيب ١٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)]]، ومن قرأ ﴿هل تستطيع﴾ بالتاء، و ﴿ربَّك﴾ بالنصب، فمعناه هل تستطيع سؤال ربك؟ ﴿أن يُنَزِّلَ عَلَينا مائِدَةً مّنَ السَّماءِ قالَ﴾: عيسى، ﴿اتَّقُوا اللهَ﴾: في سؤالها، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: لا يليق اقتراح الآيات بعد الإيمان، ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾، فأجابوا بأن طلبها لأجل الحاجة لا أنا نطلب آية، ﴿وتَطْمَئِنَّ قلوبُنا﴾: بزيادة علمنا، ﴿ونَعْلَمَ﴾: علم مشاهدة بعد ما علمناه علم إيمان، ﴿أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾: فيما وعدتنا أو في نبوتك، ﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أي: من الشاهدين على تلك المائدة الدالة على نبوتك أو من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها من بني إسرائيل، وعليها متعلق بمحذوف يفسره من الشاهدين، ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا﴾، نداء ثان فإن اللهم لا يوصف، ولا يبدل منه، ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً﴾ أي: خوان إذا كان فيه الطعام، ﴿مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾، العيد اسم ليوم فيه سرور مخصوص فضمير تكون للمائدة على حذف مضافين أي: تكون يوم نزولها أو اسم سرور يعود فلا حذف، لكن في الإسناد مجاز، ﴿لِأوَّلِنا﴾، بدل من لنا، ﴿وآخِرِنا﴾: لمتقدمينا ومتأخرينا أو يأكل منها أولنا وآخرنا ﴿وآيَةً مِنكَ﴾: على كمال قدرتك، وصحة نبوتي، ﴿وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِين قالَ اللهُ﴾: مجيبًا له، ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكم فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾: بعد نزولها، ﴿مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا﴾: تعذيبًا، ﴿لا أُعَذِّبُهُ﴾، الضمير للمصدر فيكون في موقع المفعول المطلق ويقوم مقام العائد فإن لا أعذبه صفة عذابًا أو من باب الحذف والإيصال أي: لا أعذب به، ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾: عالمي زمانهم والأصح أن المائدة نزلت وكفروا بها فمسخوا قردة وخنازير، قيل ما مسخ أحد قبلهم خنزيرًا، فالعالمين مطلق قال عبد الله بن عمر: أشد الناس عذابًا [[في الأصل ”عتابًا“ والتصويب من بحر العلوم للسمرقندي.]] يوم القيامة المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون.
المائدة 5:113
﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ﴾ أي: اذكر يوم جمعهم، وقيل ظرف لـ ﴿لا يَهْدِي﴾ [[أى لا يهديهم طريق الجنة.]]، أو بدل اشتمال من مفعول اتقوا، ﴿فَيَقُولُ﴾: لهم، ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ أي إجابة أجبتم، إجابة إقرار أو إنكار، ﴿قالُوا لاَ عِلْمَ لنا﴾: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا أو بالنسبة إلى علمك، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾: فتعلم ما نعلم، وما لا نعلم، وهذا السؤال لتوبيخ الأمم، ﴿إذْ قالَ اللهُ﴾، بدل من يوم الجمع أو بتقدير اذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ﴾: قويتك ظرف نعمتي، أو حال منهما، ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل، وقيل بكلام ونفس يحيى به الدين، والموتى، ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ﴾: بدعوتهم إلى الله تعالى، ﴿فِي المَهْدِ وكَهْلًا﴾، عطف على محل في المهد فإنه حال قالوا، وما وصل إلى سن من الكهولة، ففيه إشارة إلى نزوله من السماء، وهو آية من آياته، ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾: الخط، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم، ﴿والتَّوْراةَ والإنجيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾: تشكله وتصوره على هيئة طائر، ﴿بِإذْنِي﴾: لك في ذلك، ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾: في تلك الصورة، ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا﴾: تطير، ﴿بِإذْنِي﴾: وأمري ﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾: بأن تدعوهم فيقومون من قبورهم بإرادة الله وقدرته، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنكَ﴾ أي: عن قتلك ﴿إذْ جئْتَهُم بِالبَيِّناتِ﴾، ظرف لكففت، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هذا﴾ أي: ما هذا، َ ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ وإذْ أوْحَيْتُ﴾: ألهمت أو بلسانك ﴿إلى الحَوارِيِّينَ﴾: أصحابه، وأنصاره، ﴿أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ﴾: يا الله أو يا أيها الرسول، ﴿بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون، ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ﴾، منصوب باذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾، وهذا كما تقول: هل تستطيع أن تجيء معي؟ عالمًا باستطاعته أي هل تفعل أم لا؟ أو بمعنى هل يعطيك ربك بإجابة سؤالك فيكون أطاع واستطاع بمعنى كأجاب واستجاب، وقيل: شكُّوا أي في قدرة الله، ولذلك أجابهم عيسى عليه السلام بقوله: ”اتقوا الله“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قَرَأ الكِسائِيُّ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ/ وبِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ، وسَبَبُ الإدْغامِ أنَّ اللّامَ قَرِيبُ المَخْرَجِ مِنَ التّاءِ لِأنَّهُما مِن حُرُوفِ طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا وبِحَسَبَ قُرْبِ الحَرْفِ مِنَ الحَرْفِ يَحْسُنُ الإدْغامُ، وهَذِهِ القِراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ. وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّها قالَتْ: كانُوا أعْلَمَ بالله مِن أنْ يَقُولُوا هَلْ يَسْتَطِيعُ وإنَّما قالُوا هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ.
وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: أقْرَأنِي رَسُولُ الله ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ
والباقُونَ يَسْتَطِيعُ بِالياءِ رَبُّكَ بِرَفْعِ الباءِ وبالإظهار فأما القراءة الأولى فمعناها: هل تسطيع سُؤالَ رَبِّكَ؟ قالُوا وهَذِهِ القِراءَةُ أوْلى مِنَ الثّانِيَةِ لِأنَّ هَذِهِ القِراءَةَ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ عِيسى، والثّانِيَةُ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ الله، ولا شَكَّ أنَّ الأُولى أوْلى، وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ فَفِيها إشْكالٌ، وهو أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ [المائدة: ١١١] وبَعْدَ الإيمانِ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّهم بَقُوا شاكِّينَ في اقْتِدارِ الله تَعالى عَلى ذَلِكَ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ما وصَفَهم بِالإيمانِ والإسْلامِ بَلْ حَكى عَنْهُمُ ادِّعاءَهم لَهُما ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْهم هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم كانُوا شاكِّينَ مُتَوَقِّفِينَ فَإنَّ هَذا القَوْلَ لا يَصْدُرُ عَمَّنْ كانَ كامِلًا في الإيمانِ وقالُوا: ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا وهَذا يَدُلُّ عَلى مَرَضٍ في القَلْبِ وكَذَلِكَ قَوْلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم اتَّقُوا اللهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم ما كانُوا كامِلِينَ في الإيمانِ.
والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ إلّا أنَّهم طَلَبُوا هَذِهِ الآيَةَ لِيَحْصُلَ لَهم مَزِيدُ الطُّمَأْنِينَةِ كَما قالَ إبْراهِيمُ عليه السلام ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠] فَإنَّ مُشاهَدَةَ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ لا شَكَّ أنَّها تُورِثُ الطُّمَأْنِينَةَ ولِهَذا السَّبَبِ قالُوا وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا.
والوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ أنَّ المُرادَ مِن هَذا الكَلامِ اسْتِفْهامُ أنَّ ذَلِكَ هَلْ هو جائِزٌ في الحِكْمَةِ أمْ لا وذَلِكَ لِأنَّ أفْعالَ الله تَعالى لَمّا كانَتْ مَوْقُوفَةً عَلى رِعايَةِ وُجُوهِ الحِكْمَةِ فَفي المَوْضِعِ الَّذِي لا يَحْصُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِن وُجُوهِ الحِكْمَةِ يَكُونُ الفِعْلُ مُمْتَنِعًا فَإنَّ المُنافِيَ مِن جِهَةِ الحِكْمَةِ كالمُنافِي مِن جِهَةِ القُدْرَةِ، وهَذا الجَوابُ يَتَمَشّى عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا فَهو مَحْمُولٌ عَلى أنَّ الله تَعالى هَلْ قَضى بِذَلِكَ وهَلْ عَلِمَ وُقُوعَهُ فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَقْضِ بِهِ ولَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهُ كانَ ذَلِكَ مُحالًا غَيْرَ مَقْدُورٍ لِأنَّ خِلافَ المَعْلُومِ غَيْرُ مَقْدُورٍ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ السُّدِّيُّ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أيْ هَلْ يُطِيعُكَ رَبُّكَ إنْ سَألْتَهُ، وهَذا تَفْرِيعٌ عَلى أنَّ اسْتَطاعَ بِمَعْنى أطاع والسين زائدة.
والوجه الخامِسُ: لَعَلَّ المُرادَ بِالرَّبِّ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ كانَ يُرَبِّيهِ ويَخُصُّهُ بِأنْواعِ/ الإعانَةِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في أوَّلِ الآيَةِ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي أنَّكَ تَدَّعِي أنَّهُ يُرَبِّيكَ ويَخُصُّكَ بِأنْواعِ الكَرامَةِ، فَهَلْ يَقْدِرُ عَلى إنْزالِ مائِدَةٍ مِنَ السَّماءِ عَلَيْكَ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا السُّؤالِ كَوْنَهم شاكِّينَ فِيهِ بَلِ المَقْصُودُ تَقْرِيرُ أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ كَمَن يَأْخُذُ بِيَدِ ضَعِيفٍ ويَقُولُ هَلْ يَقْدِرُ السُّلْطانُ عَلى إشْباعِ هَذا ويَكُونُ غَرَضُهُ مِنهُ أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ جَلِيٌّ واضِحٌ، لا يَجُوزُ لِعاقِلٍ أنْ يَشُكَّ فِيهِ، فَكَذا هاهُنا. اهـ (مفاتيح الغيب ١٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)]]، ومن قرأ ﴿هل تستطيع﴾ بالتاء، و ﴿ربَّك﴾ بالنصب، فمعناه هل تستطيع سؤال ربك؟ ﴿أن يُنَزِّلَ عَلَينا مائِدَةً مّنَ السَّماءِ قالَ﴾: عيسى، ﴿اتَّقُوا اللهَ﴾: في سؤالها، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: لا يليق اقتراح الآيات بعد الإيمان، ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾، فأجابوا بأن طلبها لأجل الحاجة لا أنا نطلب آية، ﴿وتَطْمَئِنَّ قلوبُنا﴾: بزيادة علمنا، ﴿ونَعْلَمَ﴾: علم مشاهدة بعد ما علمناه علم إيمان، ﴿أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾: فيما وعدتنا أو في نبوتك، ﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أي: من الشاهدين على تلك المائدة الدالة على نبوتك أو من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها من بني إسرائيل، وعليها متعلق بمحذوف يفسره من الشاهدين، ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا﴾، نداء ثان فإن اللهم لا يوصف، ولا يبدل منه، ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً﴾ أي: خوان إذا كان فيه الطعام، ﴿مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾، العيد اسم ليوم فيه سرور مخصوص فضمير تكون للمائدة على حذف مضافين أي: تكون يوم نزولها أو اسم سرور يعود فلا حذف، لكن في الإسناد مجاز، ﴿لِأوَّلِنا﴾، بدل من لنا، ﴿وآخِرِنا﴾: لمتقدمينا ومتأخرينا أو يأكل منها أولنا وآخرنا ﴿وآيَةً مِنكَ﴾: على كمال قدرتك، وصحة نبوتي، ﴿وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِين قالَ اللهُ﴾: مجيبًا له، ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكم فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾: بعد نزولها، ﴿مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا﴾: تعذيبًا، ﴿لا أُعَذِّبُهُ﴾، الضمير للمصدر فيكون في موقع المفعول المطلق ويقوم مقام العائد فإن لا أعذبه صفة عذابًا أو من باب الحذف والإيصال أي: لا أعذب به، ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾: عالمي زمانهم والأصح أن المائدة نزلت وكفروا بها فمسخوا قردة وخنازير، قيل ما مسخ أحد قبلهم خنزيرًا، فالعالمين مطلق قال عبد الله بن عمر: أشد الناس عذابًا [[في الأصل ”عتابًا“ والتصويب من بحر العلوم للسمرقندي.]] يوم القيامة المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون.
المائدة 5:114
﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ﴾ أي: اذكر يوم جمعهم، وقيل ظرف لـ ﴿لا يَهْدِي﴾ [[أى لا يهديهم طريق الجنة.]]، أو بدل اشتمال من مفعول اتقوا، ﴿فَيَقُولُ﴾: لهم، ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ أي إجابة أجبتم، إجابة إقرار أو إنكار، ﴿قالُوا لاَ عِلْمَ لنا﴾: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا أو بالنسبة إلى علمك، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾: فتعلم ما نعلم، وما لا نعلم، وهذا السؤال لتوبيخ الأمم، ﴿إذْ قالَ اللهُ﴾، بدل من يوم الجمع أو بتقدير اذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ﴾: قويتك ظرف نعمتي، أو حال منهما، ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل، وقيل بكلام ونفس يحيى به الدين، والموتى، ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ﴾: بدعوتهم إلى الله تعالى، ﴿فِي المَهْدِ وكَهْلًا﴾، عطف على محل في المهد فإنه حال قالوا، وما وصل إلى سن من الكهولة، ففيه إشارة إلى نزوله من السماء، وهو آية من آياته، ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾: الخط، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم، ﴿والتَّوْراةَ والإنجيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾: تشكله وتصوره على هيئة طائر، ﴿بِإذْنِي﴾: لك في ذلك، ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾: في تلك الصورة، ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا﴾: تطير، ﴿بِإذْنِي﴾: وأمري ﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾: بأن تدعوهم فيقومون من قبورهم بإرادة الله وقدرته، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنكَ﴾ أي: عن قتلك ﴿إذْ جئْتَهُم بِالبَيِّناتِ﴾، ظرف لكففت، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هذا﴾ أي: ما هذا، َ ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ وإذْ أوْحَيْتُ﴾: ألهمت أو بلسانك ﴿إلى الحَوارِيِّينَ﴾: أصحابه، وأنصاره، ﴿أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ﴾: يا الله أو يا أيها الرسول، ﴿بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون، ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ﴾، منصوب باذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾، وهذا كما تقول: هل تستطيع أن تجيء معي؟ عالمًا باستطاعته أي هل تفعل أم لا؟ أو بمعنى هل يعطيك ربك بإجابة سؤالك فيكون أطاع واستطاع بمعنى كأجاب واستجاب، وقيل: شكُّوا أي في قدرة الله، ولذلك أجابهم عيسى عليه السلام بقوله: ”اتقوا الله“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قَرَأ الكِسائِيُّ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ/ وبِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ، وسَبَبُ الإدْغامِ أنَّ اللّامَ قَرِيبُ المَخْرَجِ مِنَ التّاءِ لِأنَّهُما مِن حُرُوفِ طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا وبِحَسَبَ قُرْبِ الحَرْفِ مِنَ الحَرْفِ يَحْسُنُ الإدْغامُ، وهَذِهِ القِراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ. وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّها قالَتْ: كانُوا أعْلَمَ بالله مِن أنْ يَقُولُوا هَلْ يَسْتَطِيعُ وإنَّما قالُوا هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ.
وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: أقْرَأنِي رَسُولُ الله ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ
والباقُونَ يَسْتَطِيعُ بِالياءِ رَبُّكَ بِرَفْعِ الباءِ وبالإظهار فأما القراءة الأولى فمعناها: هل تسطيع سُؤالَ رَبِّكَ؟ قالُوا وهَذِهِ القِراءَةُ أوْلى مِنَ الثّانِيَةِ لِأنَّ هَذِهِ القِراءَةَ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ عِيسى، والثّانِيَةُ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ الله، ولا شَكَّ أنَّ الأُولى أوْلى، وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ فَفِيها إشْكالٌ، وهو أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ [المائدة: ١١١] وبَعْدَ الإيمانِ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّهم بَقُوا شاكِّينَ في اقْتِدارِ الله تَعالى عَلى ذَلِكَ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ما وصَفَهم بِالإيمانِ والإسْلامِ بَلْ حَكى عَنْهُمُ ادِّعاءَهم لَهُما ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْهم هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم كانُوا شاكِّينَ مُتَوَقِّفِينَ فَإنَّ هَذا القَوْلَ لا يَصْدُرُ عَمَّنْ كانَ كامِلًا في الإيمانِ وقالُوا: ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا وهَذا يَدُلُّ عَلى مَرَضٍ في القَلْبِ وكَذَلِكَ قَوْلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم اتَّقُوا اللهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم ما كانُوا كامِلِينَ في الإيمانِ.
والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ إلّا أنَّهم طَلَبُوا هَذِهِ الآيَةَ لِيَحْصُلَ لَهم مَزِيدُ الطُّمَأْنِينَةِ كَما قالَ إبْراهِيمُ عليه السلام ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠] فَإنَّ مُشاهَدَةَ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ لا شَكَّ أنَّها تُورِثُ الطُّمَأْنِينَةَ ولِهَذا السَّبَبِ قالُوا وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا.
والوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ أنَّ المُرادَ مِن هَذا الكَلامِ اسْتِفْهامُ أنَّ ذَلِكَ هَلْ هو جائِزٌ في الحِكْمَةِ أمْ لا وذَلِكَ لِأنَّ أفْعالَ الله تَعالى لَمّا كانَتْ مَوْقُوفَةً عَلى رِعايَةِ وُجُوهِ الحِكْمَةِ فَفي المَوْضِعِ الَّذِي لا يَحْصُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِن وُجُوهِ الحِكْمَةِ يَكُونُ الفِعْلُ مُمْتَنِعًا فَإنَّ المُنافِيَ مِن جِهَةِ الحِكْمَةِ كالمُنافِي مِن جِهَةِ القُدْرَةِ، وهَذا الجَوابُ يَتَمَشّى عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا فَهو مَحْمُولٌ عَلى أنَّ الله تَعالى هَلْ قَضى بِذَلِكَ وهَلْ عَلِمَ وُقُوعَهُ فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَقْضِ بِهِ ولَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهُ كانَ ذَلِكَ مُحالًا غَيْرَ مَقْدُورٍ لِأنَّ خِلافَ المَعْلُومِ غَيْرُ مَقْدُورٍ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ السُّدِّيُّ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أيْ هَلْ يُطِيعُكَ رَبُّكَ إنْ سَألْتَهُ، وهَذا تَفْرِيعٌ عَلى أنَّ اسْتَطاعَ بِمَعْنى أطاع والسين زائدة.
والوجه الخامِسُ: لَعَلَّ المُرادَ بِالرَّبِّ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ كانَ يُرَبِّيهِ ويَخُصُّهُ بِأنْواعِ/ الإعانَةِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في أوَّلِ الآيَةِ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي أنَّكَ تَدَّعِي أنَّهُ يُرَبِّيكَ ويَخُصُّكَ بِأنْواعِ الكَرامَةِ، فَهَلْ يَقْدِرُ عَلى إنْزالِ مائِدَةٍ مِنَ السَّماءِ عَلَيْكَ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا السُّؤالِ كَوْنَهم شاكِّينَ فِيهِ بَلِ المَقْصُودُ تَقْرِيرُ أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ كَمَن يَأْخُذُ بِيَدِ ضَعِيفٍ ويَقُولُ هَلْ يَقْدِرُ السُّلْطانُ عَلى إشْباعِ هَذا ويَكُونُ غَرَضُهُ مِنهُ أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ جَلِيٌّ واضِحٌ، لا يَجُوزُ لِعاقِلٍ أنْ يَشُكَّ فِيهِ، فَكَذا هاهُنا. اهـ (مفاتيح الغيب ١٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)]]، ومن قرأ ﴿هل تستطيع﴾ بالتاء، و ﴿ربَّك﴾ بالنصب، فمعناه هل تستطيع سؤال ربك؟ ﴿أن يُنَزِّلَ عَلَينا مائِدَةً مّنَ السَّماءِ قالَ﴾: عيسى، ﴿اتَّقُوا اللهَ﴾: في سؤالها، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: لا يليق اقتراح الآيات بعد الإيمان، ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾، فأجابوا بأن طلبها لأجل الحاجة لا أنا نطلب آية، ﴿وتَطْمَئِنَّ قلوبُنا﴾: بزيادة علمنا، ﴿ونَعْلَمَ﴾: علم مشاهدة بعد ما علمناه علم إيمان، ﴿أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾: فيما وعدتنا أو في نبوتك، ﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أي: من الشاهدين على تلك المائدة الدالة على نبوتك أو من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها من بني إسرائيل، وعليها متعلق بمحذوف يفسره من الشاهدين، ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا﴾، نداء ثان فإن اللهم لا يوصف، ولا يبدل منه، ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً﴾ أي: خوان إذا كان فيه الطعام، ﴿مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾، العيد اسم ليوم فيه سرور مخصوص فضمير تكون للمائدة على حذف مضافين أي: تكون يوم نزولها أو اسم سرور يعود فلا حذف، لكن في الإسناد مجاز، ﴿لِأوَّلِنا﴾، بدل من لنا، ﴿وآخِرِنا﴾: لمتقدمينا ومتأخرينا أو يأكل منها أولنا وآخرنا ﴿وآيَةً مِنكَ﴾: على كمال قدرتك، وصحة نبوتي، ﴿وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِين قالَ اللهُ﴾: مجيبًا له، ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكم فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾: بعد نزولها، ﴿مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا﴾: تعذيبًا، ﴿لا أُعَذِّبُهُ﴾، الضمير للمصدر فيكون في موقع المفعول المطلق ويقوم مقام العائد فإن لا أعذبه صفة عذابًا أو من باب الحذف والإيصال أي: لا أعذب به، ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾: عالمي زمانهم والأصح أن المائدة نزلت وكفروا بها فمسخوا قردة وخنازير، قيل ما مسخ أحد قبلهم خنزيرًا، فالعالمين مطلق قال عبد الله بن عمر: أشد الناس عذابًا [[في الأصل ”عتابًا“ والتصويب من بحر العلوم للسمرقندي.]] يوم القيامة المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون.
المائدة 5:115
﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ﴾ أي: اذكر يوم جمعهم، وقيل ظرف لـ ﴿لا يَهْدِي﴾ [[أى لا يهديهم طريق الجنة.]]، أو بدل اشتمال من مفعول اتقوا، ﴿فَيَقُولُ﴾: لهم، ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ أي إجابة أجبتم، إجابة إقرار أو إنكار، ﴿قالُوا لاَ عِلْمَ لنا﴾: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا أو بالنسبة إلى علمك، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾: فتعلم ما نعلم، وما لا نعلم، وهذا السؤال لتوبيخ الأمم، ﴿إذْ قالَ اللهُ﴾، بدل من يوم الجمع أو بتقدير اذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ﴾: قويتك ظرف نعمتي، أو حال منهما، ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل، وقيل بكلام ونفس يحيى به الدين، والموتى، ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ﴾: بدعوتهم إلى الله تعالى، ﴿فِي المَهْدِ وكَهْلًا﴾، عطف على محل في المهد فإنه حال قالوا، وما وصل إلى سن من الكهولة، ففيه إشارة إلى نزوله من السماء، وهو آية من آياته، ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾: الخط، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم، ﴿والتَّوْراةَ والإنجيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾: تشكله وتصوره على هيئة طائر، ﴿بِإذْنِي﴾: لك في ذلك، ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾: في تلك الصورة، ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا﴾: تطير، ﴿بِإذْنِي﴾: وأمري ﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾: بأن تدعوهم فيقومون من قبورهم بإرادة الله وقدرته، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنكَ﴾ أي: عن قتلك ﴿إذْ جئْتَهُم بِالبَيِّناتِ﴾، ظرف لكففت، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هذا﴾ أي: ما هذا، َ ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ وإذْ أوْحَيْتُ﴾: ألهمت أو بلسانك ﴿إلى الحَوارِيِّينَ﴾: أصحابه، وأنصاره، ﴿أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ﴾: يا الله أو يا أيها الرسول، ﴿بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون، ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ﴾، منصوب باذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾، وهذا كما تقول: هل تستطيع أن تجيء معي؟ عالمًا باستطاعته أي هل تفعل أم لا؟ أو بمعنى هل يعطيك ربك بإجابة سؤالك فيكون أطاع واستطاع بمعنى كأجاب واستجاب، وقيل: شكُّوا أي في قدرة الله، ولذلك أجابهم عيسى عليه السلام بقوله: ”اتقوا الله“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قَرَأ الكِسائِيُّ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ/ وبِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ، وسَبَبُ الإدْغامِ أنَّ اللّامَ قَرِيبُ المَخْرَجِ مِنَ التّاءِ لِأنَّهُما مِن حُرُوفِ طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا وبِحَسَبَ قُرْبِ الحَرْفِ مِنَ الحَرْفِ يَحْسُنُ الإدْغامُ، وهَذِهِ القِراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ. وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّها قالَتْ: كانُوا أعْلَمَ بالله مِن أنْ يَقُولُوا هَلْ يَسْتَطِيعُ وإنَّما قالُوا هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ.
وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: أقْرَأنِي رَسُولُ الله ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ
والباقُونَ يَسْتَطِيعُ بِالياءِ رَبُّكَ بِرَفْعِ الباءِ وبالإظهار فأما القراءة الأولى فمعناها: هل تسطيع سُؤالَ رَبِّكَ؟ قالُوا وهَذِهِ القِراءَةُ أوْلى مِنَ الثّانِيَةِ لِأنَّ هَذِهِ القِراءَةَ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ عِيسى، والثّانِيَةُ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ الله، ولا شَكَّ أنَّ الأُولى أوْلى، وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ فَفِيها إشْكالٌ، وهو أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ [المائدة: ١١١] وبَعْدَ الإيمانِ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّهم بَقُوا شاكِّينَ في اقْتِدارِ الله تَعالى عَلى ذَلِكَ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ما وصَفَهم بِالإيمانِ والإسْلامِ بَلْ حَكى عَنْهُمُ ادِّعاءَهم لَهُما ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْهم هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم كانُوا شاكِّينَ مُتَوَقِّفِينَ فَإنَّ هَذا القَوْلَ لا يَصْدُرُ عَمَّنْ كانَ كامِلًا في الإيمانِ وقالُوا: ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا وهَذا يَدُلُّ عَلى مَرَضٍ في القَلْبِ وكَذَلِكَ قَوْلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم اتَّقُوا اللهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم ما كانُوا كامِلِينَ في الإيمانِ.
والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ إلّا أنَّهم طَلَبُوا هَذِهِ الآيَةَ لِيَحْصُلَ لَهم مَزِيدُ الطُّمَأْنِينَةِ كَما قالَ إبْراهِيمُ عليه السلام ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠] فَإنَّ مُشاهَدَةَ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ لا شَكَّ أنَّها تُورِثُ الطُّمَأْنِينَةَ ولِهَذا السَّبَبِ قالُوا وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا.
والوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ أنَّ المُرادَ مِن هَذا الكَلامِ اسْتِفْهامُ أنَّ ذَلِكَ هَلْ هو جائِزٌ في الحِكْمَةِ أمْ لا وذَلِكَ لِأنَّ أفْعالَ الله تَعالى لَمّا كانَتْ مَوْقُوفَةً عَلى رِعايَةِ وُجُوهِ الحِكْمَةِ فَفي المَوْضِعِ الَّذِي لا يَحْصُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِن وُجُوهِ الحِكْمَةِ يَكُونُ الفِعْلُ مُمْتَنِعًا فَإنَّ المُنافِيَ مِن جِهَةِ الحِكْمَةِ كالمُنافِي مِن جِهَةِ القُدْرَةِ، وهَذا الجَوابُ يَتَمَشّى عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا فَهو مَحْمُولٌ عَلى أنَّ الله تَعالى هَلْ قَضى بِذَلِكَ وهَلْ عَلِمَ وُقُوعَهُ فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَقْضِ بِهِ ولَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهُ كانَ ذَلِكَ مُحالًا غَيْرَ مَقْدُورٍ لِأنَّ خِلافَ المَعْلُومِ غَيْرُ مَقْدُورٍ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ السُّدِّيُّ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أيْ هَلْ يُطِيعُكَ رَبُّكَ إنْ سَألْتَهُ، وهَذا تَفْرِيعٌ عَلى أنَّ اسْتَطاعَ بِمَعْنى أطاع والسين زائدة.
والوجه الخامِسُ: لَعَلَّ المُرادَ بِالرَّبِّ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ كانَ يُرَبِّيهِ ويَخُصُّهُ بِأنْواعِ/ الإعانَةِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في أوَّلِ الآيَةِ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي أنَّكَ تَدَّعِي أنَّهُ يُرَبِّيكَ ويَخُصُّكَ بِأنْواعِ الكَرامَةِ، فَهَلْ يَقْدِرُ عَلى إنْزالِ مائِدَةٍ مِنَ السَّماءِ عَلَيْكَ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا السُّؤالِ كَوْنَهم شاكِّينَ فِيهِ بَلِ المَقْصُودُ تَقْرِيرُ أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ كَمَن يَأْخُذُ بِيَدِ ضَعِيفٍ ويَقُولُ هَلْ يَقْدِرُ السُّلْطانُ عَلى إشْباعِ هَذا ويَكُونُ غَرَضُهُ مِنهُ أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ جَلِيٌّ واضِحٌ، لا يَجُوزُ لِعاقِلٍ أنْ يَشُكَّ فِيهِ، فَكَذا هاهُنا. اهـ (مفاتيح الغيب ١٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)]]، ومن قرأ ﴿هل تستطيع﴾ بالتاء، و ﴿ربَّك﴾ بالنصب، فمعناه هل تستطيع سؤال ربك؟ ﴿أن يُنَزِّلَ عَلَينا مائِدَةً مّنَ السَّماءِ قالَ﴾: عيسى، ﴿اتَّقُوا اللهَ﴾: في سؤالها، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: لا يليق اقتراح الآيات بعد الإيمان، ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾، فأجابوا بأن طلبها لأجل الحاجة لا أنا نطلب آية، ﴿وتَطْمَئِنَّ قلوبُنا﴾: بزيادة علمنا، ﴿ونَعْلَمَ﴾: علم مشاهدة بعد ما علمناه علم إيمان، ﴿أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾: فيما وعدتنا أو في نبوتك، ﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أي: من الشاهدين على تلك المائدة الدالة على نبوتك أو من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها من بني إسرائيل، وعليها متعلق بمحذوف يفسره من الشاهدين، ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا﴾، نداء ثان فإن اللهم لا يوصف، ولا يبدل منه، ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً﴾ أي: خوان إذا كان فيه الطعام، ﴿مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾، العيد اسم ليوم فيه سرور مخصوص فضمير تكون للمائدة على حذف مضافين أي: تكون يوم نزولها أو اسم سرور يعود فلا حذف، لكن في الإسناد مجاز، ﴿لِأوَّلِنا﴾، بدل من لنا، ﴿وآخِرِنا﴾: لمتقدمينا ومتأخرينا أو يأكل منها أولنا وآخرنا ﴿وآيَةً مِنكَ﴾: على كمال قدرتك، وصحة نبوتي، ﴿وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِين قالَ اللهُ﴾: مجيبًا له، ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكم فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾: بعد نزولها، ﴿مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا﴾: تعذيبًا، ﴿لا أُعَذِّبُهُ﴾، الضمير للمصدر فيكون في موقع المفعول المطلق ويقوم مقام العائد فإن لا أعذبه صفة عذابًا أو من باب الحذف والإيصال أي: لا أعذب به، ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾: عالمي زمانهم والأصح أن المائدة نزلت وكفروا بها فمسخوا قردة وخنازير، قيل ما مسخ أحد قبلهم خنزيرًا، فالعالمين مطلق قال عبد الله بن عمر: أشد الناس عذابًا [[في الأصل ”عتابًا“ والتصويب من بحر العلوم للسمرقندي.]] يوم القيامة المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون.
المائدة 5:116
﴿وإذْ قالَ اللهُ﴾: يوم القيامة تقريعًا وتوبيخًا للنصارى على رءوس الأشهاد، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ﴾، صفة إلهين أو متعلق بـ اتخذوني، ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾: أنزهك تنزيهًا من أن يكون لك شريك، ﴿ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾: ما ينبغي أن أقول قولًا لا يحق فى أن أقوله فمتعلق لي بحق المقدر قبله، فإن تقدم صلة الجار على المجرور ممتنع، ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾: نعلم ما أخفيه، ولا أعلم ما تخفيه، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهم إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾، تصريح بنفى المستفهم عنه، ﴿أنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾، بدل من ضمير به، والمبدل ليس في حكم المطروح بالكلية أو عطف بيان له، ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾: مشاهدًا لأحوالهم، ﴿ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾، بالرفع إلى السماء، والتوفي أخذ الشيء وافيًا، ﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾. المراقب لأحوالهم، ﴿وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مطلع عليه، ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾: لا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ مع كفرهم ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: القوي القادر على الثواب، والعقاب لا تثيب ولا تعاقب إلا عن حكمة، والمغفرة وإن كانت قطعية الانتفاء في الكفار بحسب الوعيد، لكن يحتمل الوقوع، واللاوقوع بحسب العقل فجاز استعمال إن فيه، ومسألة الكلام أن غفران الشرك جائز عندنا وعند جمهور البصريين من المعتزلة قيل معناه، إن تعذبهم أي: من يكفر منهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم أي: من أسلم منهم، ﴿قالَ اللهُ﴾: مجيبًا لرسوله فيما أنهاه إليه من التبري من النصارى، ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ﴾: المستمرين، ﴿صِدْقُهُمْ﴾: في دنياهم إلى آخرتهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما معناه ينفع الموحدين توحيدهم، والمشار إليه يوم القيامة، ومن قرأ ﴿يومَ﴾ بالنصب فيكون ظرفًا لقال، والمشار إليه قوله ”يا عيسى ابن مريم ءأنت“ إلخ، ﴿لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا رَّضِىَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾: هذا نفعهم، ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ لله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ﴾: خلقًا وملكًا فلا شك فى كذب زعم النصارى، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يكون إلا هو وحده إلها لأنه لو كان متعددًا لابد أن يكون كل واحد قادرًا على كل شيء، وهذا محال.
والحمد لله حقَّ حمده ..
المائدة 5:117
﴿وإذْ قالَ اللهُ﴾: يوم القيامة تقريعًا وتوبيخًا للنصارى على رءوس الأشهاد، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ﴾، صفة إلهين أو متعلق بـ اتخذوني، ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾: أنزهك تنزيهًا من أن يكون لك شريك، ﴿ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾: ما ينبغي أن أقول قولًا لا يحق فى أن أقوله فمتعلق لي بحق المقدر قبله، فإن تقدم صلة الجار على المجرور ممتنع، ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾: نعلم ما أخفيه، ولا أعلم ما تخفيه، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهم إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾، تصريح بنفى المستفهم عنه، ﴿أنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾، بدل من ضمير به، والمبدل ليس في حكم المطروح بالكلية أو عطف بيان له، ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾: مشاهدًا لأحوالهم، ﴿ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾، بالرفع إلى السماء، والتوفي أخذ الشيء وافيًا، ﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾. المراقب لأحوالهم، ﴿وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مطلع عليه، ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾: لا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ مع كفرهم ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: القوي القادر على الثواب، والعقاب لا تثيب ولا تعاقب إلا عن حكمة، والمغفرة وإن كانت قطعية الانتفاء في الكفار بحسب الوعيد، لكن يحتمل الوقوع، واللاوقوع بحسب العقل فجاز استعمال إن فيه، ومسألة الكلام أن غفران الشرك جائز عندنا وعند جمهور البصريين من المعتزلة قيل معناه، إن تعذبهم أي: من يكفر منهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم أي: من أسلم منهم، ﴿قالَ اللهُ﴾: مجيبًا لرسوله فيما أنهاه إليه من التبري من النصارى، ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ﴾: المستمرين، ﴿صِدْقُهُمْ﴾: في دنياهم إلى آخرتهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما معناه ينفع الموحدين توحيدهم، والمشار إليه يوم القيامة، ومن قرأ ﴿يومَ﴾ بالنصب فيكون ظرفًا لقال، والمشار إليه قوله ”يا عيسى ابن مريم ءأنت“ إلخ، ﴿لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا رَّضِىَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾: هذا نفعهم، ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ لله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ﴾: خلقًا وملكًا فلا شك فى كذب زعم النصارى، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يكون إلا هو وحده إلها لأنه لو كان متعددًا لابد أن يكون كل واحد قادرًا على كل شيء، وهذا محال.
والحمد لله حقَّ حمده ..
المائدة 5:118
﴿وإذْ قالَ اللهُ﴾: يوم القيامة تقريعًا وتوبيخًا للنصارى على رءوس الأشهاد، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ﴾، صفة إلهين أو متعلق بـ اتخذوني، ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾: أنزهك تنزيهًا من أن يكون لك شريك، ﴿ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾: ما ينبغي أن أقول قولًا لا يحق فى أن أقوله فمتعلق لي بحق المقدر قبله، فإن تقدم صلة الجار على المجرور ممتنع، ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾: نعلم ما أخفيه، ولا أعلم ما تخفيه، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهم إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾، تصريح بنفى المستفهم عنه، ﴿أنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾، بدل من ضمير به، والمبدل ليس في حكم المطروح بالكلية أو عطف بيان له، ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾: مشاهدًا لأحوالهم، ﴿ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾، بالرفع إلى السماء، والتوفي أخذ الشيء وافيًا، ﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾. المراقب لأحوالهم، ﴿وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مطلع عليه، ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾: لا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ مع كفرهم ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: القوي القادر على الثواب، والعقاب لا تثيب ولا تعاقب إلا عن حكمة، والمغفرة وإن كانت قطعية الانتفاء في الكفار بحسب الوعيد، لكن يحتمل الوقوع، واللاوقوع بحسب العقل فجاز استعمال إن فيه، ومسألة الكلام أن غفران الشرك جائز عندنا وعند جمهور البصريين من المعتزلة قيل معناه، إن تعذبهم أي: من يكفر منهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم أي: من أسلم منهم، ﴿قالَ اللهُ﴾: مجيبًا لرسوله فيما أنهاه إليه من التبري من النصارى، ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ﴾: المستمرين، ﴿صِدْقُهُمْ﴾: في دنياهم إلى آخرتهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما معناه ينفع الموحدين توحيدهم، والمشار إليه يوم القيامة، ومن قرأ ﴿يومَ﴾ بالنصب فيكون ظرفًا لقال، والمشار إليه قوله ”يا عيسى ابن مريم ءأنت“ إلخ، ﴿لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا رَّضِىَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾: هذا نفعهم، ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ لله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ﴾: خلقًا وملكًا فلا شك فى كذب زعم النصارى، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يكون إلا هو وحده إلها لأنه لو كان متعددًا لابد أن يكون كل واحد قادرًا على كل شيء، وهذا محال.
والحمد لله حقَّ حمده ..
المائدة 5:119
﴿وإذْ قالَ اللهُ﴾: يوم القيامة تقريعًا وتوبيخًا للنصارى على رءوس الأشهاد، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ﴾، صفة إلهين أو متعلق بـ اتخذوني، ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾: أنزهك تنزيهًا من أن يكون لك شريك، ﴿ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾: ما ينبغي أن أقول قولًا لا يحق فى أن أقوله فمتعلق لي بحق المقدر قبله، فإن تقدم صلة الجار على المجرور ممتنع، ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾: نعلم ما أخفيه، ولا أعلم ما تخفيه، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهم إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾، تصريح بنفى المستفهم عنه، ﴿أنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾، بدل من ضمير به، والمبدل ليس في حكم المطروح بالكلية أو عطف بيان له، ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾: مشاهدًا لأحوالهم، ﴿ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾، بالرفع إلى السماء، والتوفي أخذ الشيء وافيًا، ﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾. المراقب لأحوالهم، ﴿وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مطلع عليه، ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾: لا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ مع كفرهم ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: القوي القادر على الثواب، والعقاب لا تثيب ولا تعاقب إلا عن حكمة، والمغفرة وإن كانت قطعية الانتفاء في الكفار بحسب الوعيد، لكن يحتمل الوقوع، واللاوقوع بحسب العقل فجاز استعمال إن فيه، ومسألة الكلام أن غفران الشرك جائز عندنا وعند جمهور البصريين من المعتزلة قيل معناه، إن تعذبهم أي: من يكفر منهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم أي: من أسلم منهم، ﴿قالَ اللهُ﴾: مجيبًا لرسوله فيما أنهاه إليه من التبري من النصارى، ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ﴾: المستمرين، ﴿صِدْقُهُمْ﴾: في دنياهم إلى آخرتهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما معناه ينفع الموحدين توحيدهم، والمشار إليه يوم القيامة، ومن قرأ ﴿يومَ﴾ بالنصب فيكون ظرفًا لقال، والمشار إليه قوله ”يا عيسى ابن مريم ءأنت“ إلخ، ﴿لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا رَّضِىَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾: هذا نفعهم، ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ لله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ﴾: خلقًا وملكًا فلا شك فى كذب زعم النصارى، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يكون إلا هو وحده إلها لأنه لو كان متعددًا لابد أن يكون كل واحد قادرًا على كل شيء، وهذا محال.
والحمد لله حقَّ حمده ..
المائدة 5:120
﴿وإذْ قالَ اللهُ﴾: يوم القيامة تقريعًا وتوبيخًا للنصارى على رءوس الأشهاد، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ﴾، صفة إلهين أو متعلق بـ اتخذوني، ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾: أنزهك تنزيهًا من أن يكون لك شريك، ﴿ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾: ما ينبغي أن أقول قولًا لا يحق فى أن أقوله فمتعلق لي بحق المقدر قبله، فإن تقدم صلة الجار على المجرور ممتنع، ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾: نعلم ما أخفيه، ولا أعلم ما تخفيه، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهم إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾، تصريح بنفى المستفهم عنه، ﴿أنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾، بدل من ضمير به، والمبدل ليس في حكم المطروح بالكلية أو عطف بيان له، ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾: مشاهدًا لأحوالهم، ﴿ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾، بالرفع إلى السماء، والتوفي أخذ الشيء وافيًا، ﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾. المراقب لأحوالهم، ﴿وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مطلع عليه، ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾: لا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ مع كفرهم ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: القوي القادر على الثواب، والعقاب لا تثيب ولا تعاقب إلا عن حكمة، والمغفرة وإن كانت قطعية الانتفاء في الكفار بحسب الوعيد، لكن يحتمل الوقوع، واللاوقوع بحسب العقل فجاز استعمال إن فيه، ومسألة الكلام أن غفران الشرك جائز عندنا وعند جمهور البصريين من المعتزلة قيل معناه، إن تعذبهم أي: من يكفر منهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم أي: من أسلم منهم، ﴿قالَ اللهُ﴾: مجيبًا لرسوله فيما أنهاه إليه من التبري من النصارى، ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ﴾: المستمرين، ﴿صِدْقُهُمْ﴾: في دنياهم إلى آخرتهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما معناه ينفع الموحدين توحيدهم، والمشار إليه يوم القيامة، ومن قرأ ﴿يومَ﴾ بالنصب فيكون ظرفًا لقال، والمشار إليه قوله ”يا عيسى ابن مريم ءأنت“ إلخ، ﴿لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا رَّضِىَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾: هذا نفعهم، ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ لله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ﴾: خلقًا وملكًا فلا شك فى كذب زعم النصارى، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يكون إلا هو وحده إلها لأنه لو كان متعددًا لابد أن يكون كل واحد قادرًا على كل شيء، وهذا محال.
والحمد لله حقَّ حمده ..
الأنعام 6:1
﴿الحَمْدُ لله الذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جمع السَّماوات لظهور تعددها دون الأرض، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن لكل جرم نور، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، عطف على الحمد لله وثم للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ أو بِرَبِّهِمْ متعلق بـ ”كفروا“ و ”يعدلون“ من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق بـ يعدلون، ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ﴾: ابتدأ خلقكم، ﴿مِن طِينٍ﴾ فإن آدم منه، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ أي: الموت، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: الآخرة، ﴿عِندَهُ﴾: لا يعلمه إلا هو، أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على ﴿هو الذي﴾ أو للحال، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون في أمر الساعة، ﴿وهُوَ اللهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾: متعلق بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه خاصة أو متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، ﴿سرِّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُون﴾: من خير وشر، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ ﴿من﴾ زائدة للاستغراق، ﴿مِن آياتِ ربِّهِمْ﴾: الدالة على وحدانيته، و ﴿من﴾ تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في النفي بمعنى جميع الأفراد، ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾: عن التفكر فيها، ﴿مُعْرِضِينَ﴾: لا يلتفتون إليها، ﴿فَقَدْ كَذبُوا بِالحَقِّ﴾ أي: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: إن أعرضوا فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: أخبار القرآن وأحواله بأنّهم بأي شيء استهزءوا، وهذا تهديد ووعيد شديد، ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ﴾: قوم، ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، ﴿مَكنّاهم في الأرْضِ﴾: أعطيناهم من العمر، والمال، ﴿ما لَمْ نمكِّن لَكُمْ﴾: ما لم نعطه لكم، ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ﴾: المطر والسحاب، ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾: كثير الدر أي: الصب، ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾: بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، ﴿وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: بدلًا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾: مكتوبًا، ﴿فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ واللمس أبلغ في إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر والتزوير في المراءي، ﴿لَقالَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: عنادًا، ﴿إنْ هَذا﴾: ما هذا، ﴿إلا سِحْر مُبِين﴾ قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، ﴿وقالُوا لَوْلا﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد، ﴿مَلَكٌ﴾: يخبرنا أنه نبي، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾: بحيث يرونه كما اقترحوا، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾: لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا بالعذاب، ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون، ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أي: الرسول الذي أنزل على محمد، ﴿مَلَكًا﴾: يشهد على صدقه، ﴿لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾: في صورة رجل فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول إليكم بدل الرسول البشري ملكًا فإنهم قالوا أيضًا: ”لو شاء ربنا لأنزل ملائكة“ [فصلت: ١٤]، ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾، ولو جعلناه رجلًا لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾، تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَحاقَ﴾: أحاط أو نزل، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾: من الرسل وبال، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ قُلْ﴾: لهم يا محمد. ﴿سِيرُوا في الأرْضِ﴾.
الأنعام 6:2
﴿الحَمْدُ لله الذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جمع السَّماوات لظهور تعددها دون الأرض، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن لكل جرم نور، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، عطف على الحمد لله وثم للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ أو بِرَبِّهِمْ متعلق بـ ”كفروا“ و ”يعدلون“ من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق بـ يعدلون، ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ﴾: ابتدأ خلقكم، ﴿مِن طِينٍ﴾ فإن آدم منه، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ أي: الموت، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: الآخرة، ﴿عِندَهُ﴾: لا يعلمه إلا هو، أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على ﴿هو الذي﴾ أو للحال، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون في أمر الساعة، ﴿وهُوَ اللهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾: متعلق بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه خاصة أو متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، ﴿سرِّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُون﴾: من خير وشر، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ ﴿من﴾ زائدة للاستغراق، ﴿مِن آياتِ ربِّهِمْ﴾: الدالة على وحدانيته، و ﴿من﴾ تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في النفي بمعنى جميع الأفراد، ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾: عن التفكر فيها، ﴿مُعْرِضِينَ﴾: لا يلتفتون إليها، ﴿فَقَدْ كَذبُوا بِالحَقِّ﴾ أي: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: إن أعرضوا فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: أخبار القرآن وأحواله بأنّهم بأي شيء استهزءوا، وهذا تهديد ووعيد شديد، ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ﴾: قوم، ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، ﴿مَكنّاهم في الأرْضِ﴾: أعطيناهم من العمر، والمال، ﴿ما لَمْ نمكِّن لَكُمْ﴾: ما لم نعطه لكم، ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ﴾: المطر والسحاب، ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾: كثير الدر أي: الصب، ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾: بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، ﴿وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: بدلًا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾: مكتوبًا، ﴿فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ واللمس أبلغ في إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر والتزوير في المراءي، ﴿لَقالَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: عنادًا، ﴿إنْ هَذا﴾: ما هذا، ﴿إلا سِحْر مُبِين﴾ قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، ﴿وقالُوا لَوْلا﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد، ﴿مَلَكٌ﴾: يخبرنا أنه نبي، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾: بحيث يرونه كما اقترحوا، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾: لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا بالعذاب، ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون، ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أي: الرسول الذي أنزل على محمد، ﴿مَلَكًا﴾: يشهد على صدقه، ﴿لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾: في صورة رجل فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول إليكم بدل الرسول البشري ملكًا فإنهم قالوا أيضًا: ”لو شاء ربنا لأنزل ملائكة“ [فصلت: ١٤]، ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾، ولو جعلناه رجلًا لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾، تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَحاقَ﴾: أحاط أو نزل، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾: من الرسل وبال، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ قُلْ﴾: لهم يا محمد. ﴿سِيرُوا في الأرْضِ﴾.
الأنعام 6:3
﴿الحَمْدُ لله الذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جمع السَّماوات لظهور تعددها دون الأرض، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن لكل جرم نور، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، عطف على الحمد لله وثم للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ أو بِرَبِّهِمْ متعلق بـ ”كفروا“ و ”يعدلون“ من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق بـ يعدلون، ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ﴾: ابتدأ خلقكم، ﴿مِن طِينٍ﴾ فإن آدم منه، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ أي: الموت، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: الآخرة، ﴿عِندَهُ﴾: لا يعلمه إلا هو، أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على ﴿هو الذي﴾ أو للحال، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون في أمر الساعة، ﴿وهُوَ اللهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾: متعلق بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه خاصة أو متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، ﴿سرِّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُون﴾: من خير وشر، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ ﴿من﴾ زائدة للاستغراق، ﴿مِن آياتِ ربِّهِمْ﴾: الدالة على وحدانيته، و ﴿من﴾ تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في النفي بمعنى جميع الأفراد، ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾: عن التفكر فيها، ﴿مُعْرِضِينَ﴾: لا يلتفتون إليها، ﴿فَقَدْ كَذبُوا بِالحَقِّ﴾ أي: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: إن أعرضوا فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: أخبار القرآن وأحواله بأنّهم بأي شيء استهزءوا، وهذا تهديد ووعيد شديد، ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ﴾: قوم، ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، ﴿مَكنّاهم في الأرْضِ﴾: أعطيناهم من العمر، والمال، ﴿ما لَمْ نمكِّن لَكُمْ﴾: ما لم نعطه لكم، ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ﴾: المطر والسحاب، ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾: كثير الدر أي: الصب، ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾: بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، ﴿وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: بدلًا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾: مكتوبًا، ﴿فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ واللمس أبلغ في إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر والتزوير في المراءي، ﴿لَقالَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: عنادًا، ﴿إنْ هَذا﴾: ما هذا، ﴿إلا سِحْر مُبِين﴾ قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، ﴿وقالُوا لَوْلا﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد، ﴿مَلَكٌ﴾: يخبرنا أنه نبي، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾: بحيث يرونه كما اقترحوا، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾: لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا بالعذاب، ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون، ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أي: الرسول الذي أنزل على محمد، ﴿مَلَكًا﴾: يشهد على صدقه، ﴿لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾: في صورة رجل فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول إليكم بدل الرسول البشري ملكًا فإنهم قالوا أيضًا: ”لو شاء ربنا لأنزل ملائكة“ [فصلت: ١٤]، ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾، ولو جعلناه رجلًا لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾، تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَحاقَ﴾: أحاط أو نزل، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾: من الرسل وبال، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ قُلْ﴾: لهم يا محمد. ﴿سِيرُوا في الأرْضِ﴾.
الأنعام 6:4
﴿الحَمْدُ لله الذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جمع السَّماوات لظهور تعددها دون الأرض، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن لكل جرم نور، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، عطف على الحمد لله وثم للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ أو بِرَبِّهِمْ متعلق بـ ”كفروا“ و ”يعدلون“ من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق بـ يعدلون، ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ﴾: ابتدأ خلقكم، ﴿مِن طِينٍ﴾ فإن آدم منه، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ أي: الموت، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: الآخرة، ﴿عِندَهُ﴾: لا يعلمه إلا هو، أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على ﴿هو الذي﴾ أو للحال، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون في أمر الساعة، ﴿وهُوَ اللهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾: متعلق بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه خاصة أو متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، ﴿سرِّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُون﴾: من خير وشر، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ ﴿من﴾ زائدة للاستغراق، ﴿مِن آياتِ ربِّهِمْ﴾: الدالة على وحدانيته، و ﴿من﴾ تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في النفي بمعنى جميع الأفراد، ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾: عن التفكر فيها، ﴿مُعْرِضِينَ﴾: لا يلتفتون إليها، ﴿فَقَدْ كَذبُوا بِالحَقِّ﴾ أي: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: إن أعرضوا فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: أخبار القرآن وأحواله بأنّهم بأي شيء استهزءوا، وهذا تهديد ووعيد شديد، ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ﴾: قوم، ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، ﴿مَكنّاهم في الأرْضِ﴾: أعطيناهم من العمر، والمال، ﴿ما لَمْ نمكِّن لَكُمْ﴾: ما لم نعطه لكم، ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ﴾: المطر والسحاب، ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾: كثير الدر أي: الصب، ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾: بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، ﴿وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: بدلًا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾: مكتوبًا، ﴿فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ واللمس أبلغ في إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر والتزوير في المراءي، ﴿لَقالَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: عنادًا، ﴿إنْ هَذا﴾: ما هذا، ﴿إلا سِحْر مُبِين﴾ قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، ﴿وقالُوا لَوْلا﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد، ﴿مَلَكٌ﴾: يخبرنا أنه نبي، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾: بحيث يرونه كما اقترحوا، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾: لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا بالعذاب، ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون، ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أي: الرسول الذي أنزل على محمد، ﴿مَلَكًا﴾: يشهد على صدقه، ﴿لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾: في صورة رجل فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول إليكم بدل الرسول البشري ملكًا فإنهم قالوا أيضًا: ”لو شاء ربنا لأنزل ملائكة“ [فصلت: ١٤]، ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾، ولو جعلناه رجلًا لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾، تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَحاقَ﴾: أحاط أو نزل، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾: من الرسل وبال، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ قُلْ﴾: لهم يا محمد. ﴿سِيرُوا في الأرْضِ﴾.
الأنعام 6:5
﴿الحَمْدُ لله الذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جمع السَّماوات لظهور تعددها دون الأرض، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن لكل جرم نور، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، عطف على الحمد لله وثم للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ أو بِرَبِّهِمْ متعلق بـ ”كفروا“ و ”يعدلون“ من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق بـ يعدلون، ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ﴾: ابتدأ خلقكم، ﴿مِن طِينٍ﴾ فإن آدم منه، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ أي: الموت، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: الآخرة، ﴿عِندَهُ﴾: لا يعلمه إلا هو، أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على ﴿هو الذي﴾ أو للحال، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون في أمر الساعة، ﴿وهُوَ اللهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾: متعلق بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه خاصة أو متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، ﴿سرِّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُون﴾: من خير وشر، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ ﴿من﴾ زائدة للاستغراق، ﴿مِن آياتِ ربِّهِمْ﴾: الدالة على وحدانيته، و ﴿من﴾ تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في النفي بمعنى جميع الأفراد، ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾: عن التفكر فيها، ﴿مُعْرِضِينَ﴾: لا يلتفتون إليها، ﴿فَقَدْ كَذبُوا بِالحَقِّ﴾ أي: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: إن أعرضوا فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: أخبار القرآن وأحواله بأنّهم بأي شيء استهزءوا، وهذا تهديد ووعيد شديد، ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ﴾: قوم، ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، ﴿مَكنّاهم في الأرْضِ﴾: أعطيناهم من العمر، والمال، ﴿ما لَمْ نمكِّن لَكُمْ﴾: ما لم نعطه لكم، ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ﴾: المطر والسحاب، ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾: كثير الدر أي: الصب، ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾: بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، ﴿وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: بدلًا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾: مكتوبًا، ﴿فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ واللمس أبلغ في إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر والتزوير في المراءي، ﴿لَقالَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: عنادًا، ﴿إنْ هَذا﴾: ما هذا، ﴿إلا سِحْر مُبِين﴾ قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، ﴿وقالُوا لَوْلا﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد، ﴿مَلَكٌ﴾: يخبرنا أنه نبي، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾: بحيث يرونه كما اقترحوا، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾: لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا بالعذاب، ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون، ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أي: الرسول الذي أنزل على محمد، ﴿مَلَكًا﴾: يشهد على صدقه، ﴿لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾: في صورة رجل فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول إليكم بدل الرسول البشري ملكًا فإنهم قالوا أيضًا: ”لو شاء ربنا لأنزل ملائكة“ [فصلت: ١٤]، ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾، ولو جعلناه رجلًا لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾، تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَحاقَ﴾: أحاط أو نزل، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾: من الرسل وبال، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ قُلْ﴾: لهم يا محمد. ﴿سِيرُوا في الأرْضِ﴾.
الأنعام 6:6
﴿الحَمْدُ لله الذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جمع السَّماوات لظهور تعددها دون الأرض، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن لكل جرم نور، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، عطف على الحمد لله وثم للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ أو بِرَبِّهِمْ متعلق بـ ”كفروا“ و ”يعدلون“ من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق بـ يعدلون، ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ﴾: ابتدأ خلقكم، ﴿مِن طِينٍ﴾ فإن آدم منه، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ أي: الموت، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: الآخرة، ﴿عِندَهُ﴾: لا يعلمه إلا هو، أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على ﴿هو الذي﴾ أو للحال، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون في أمر الساعة، ﴿وهُوَ اللهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾: متعلق بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه خاصة أو متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، ﴿سرِّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُون﴾: من خير وشر، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ ﴿من﴾ زائدة للاستغراق، ﴿مِن آياتِ ربِّهِمْ﴾: الدالة على وحدانيته، و ﴿من﴾ تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في النفي بمعنى جميع الأفراد، ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾: عن التفكر فيها، ﴿مُعْرِضِينَ﴾: لا يلتفتون إليها، ﴿فَقَدْ كَذبُوا بِالحَقِّ﴾ أي: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: إن أعرضوا فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: أخبار القرآن وأحواله بأنّهم بأي شيء استهزءوا، وهذا تهديد ووعيد شديد، ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ﴾: قوم، ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، ﴿مَكنّاهم في الأرْضِ﴾: أعطيناهم من العمر، والمال، ﴿ما لَمْ نمكِّن لَكُمْ﴾: ما لم نعطه لكم، ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ﴾: المطر والسحاب، ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾: كثير الدر أي: الصب، ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾: بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، ﴿وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: بدلًا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾: مكتوبًا، ﴿فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ واللمس أبلغ في إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر والتزوير في المراءي، ﴿لَقالَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: عنادًا، ﴿إنْ هَذا﴾: ما هذا، ﴿إلا سِحْر مُبِين﴾ قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، ﴿وقالُوا لَوْلا﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد، ﴿مَلَكٌ﴾: يخبرنا أنه نبي، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾: بحيث يرونه كما اقترحوا، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾: لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا بالعذاب، ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون، ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أي: الرسول الذي أنزل على محمد، ﴿مَلَكًا﴾: يشهد على صدقه، ﴿لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾: في صورة رجل فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول إليكم بدل الرسول البشري ملكًا فإنهم قالوا أيضًا: ”لو شاء ربنا لأنزل ملائكة“ [فصلت: ١٤]، ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾، ولو جعلناه رجلًا لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾، تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَحاقَ﴾: أحاط أو نزل، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾: من الرسل وبال، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ قُلْ﴾: لهم يا محمد. ﴿سِيرُوا في الأرْضِ﴾.
الأنعام 6:7
﴿الحَمْدُ لله الذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جمع السَّماوات لظهور تعددها دون الأرض، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن لكل جرم نور، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، عطف على الحمد لله وثم للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ أو بِرَبِّهِمْ متعلق بـ ”كفروا“ و ”يعدلون“ من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق بـ يعدلون، ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ﴾: ابتدأ خلقكم، ﴿مِن طِينٍ﴾ فإن آدم منه، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ أي: الموت، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: الآخرة، ﴿عِندَهُ﴾: لا يعلمه إلا هو، أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على ﴿هو الذي﴾ أو للحال، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون في أمر الساعة، ﴿وهُوَ اللهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾: متعلق بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه خاصة أو متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، ﴿سرِّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُون﴾: من خير وشر، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ ﴿من﴾ زائدة للاستغراق، ﴿مِن آياتِ ربِّهِمْ﴾: الدالة على وحدانيته، و ﴿من﴾ تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في النفي بمعنى جميع الأفراد، ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾: عن التفكر فيها، ﴿مُعْرِضِينَ﴾: لا يلتفتون إليها، ﴿فَقَدْ كَذبُوا بِالحَقِّ﴾ أي: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: إن أعرضوا فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: أخبار القرآن وأحواله بأنّهم بأي شيء استهزءوا، وهذا تهديد ووعيد شديد، ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ﴾: قوم، ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، ﴿مَكنّاهم في الأرْضِ﴾: أعطيناهم من العمر، والمال، ﴿ما لَمْ نمكِّن لَكُمْ﴾: ما لم نعطه لكم، ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ﴾: المطر والسحاب، ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾: كثير الدر أي: الصب، ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾: بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، ﴿وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: بدلًا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾: مكتوبًا، ﴿فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ واللمس أبلغ في إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر والتزوير في المراءي، ﴿لَقالَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: عنادًا، ﴿إنْ هَذا﴾: ما هذا، ﴿إلا سِحْر مُبِين﴾ قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، ﴿وقالُوا لَوْلا﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد، ﴿مَلَكٌ﴾: يخبرنا أنه نبي، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾: بحيث يرونه كما اقترحوا، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾: لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا بالعذاب، ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون، ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أي: الرسول الذي أنزل على محمد، ﴿مَلَكًا﴾: يشهد على صدقه، ﴿لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾: في صورة رجل فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول إليكم بدل الرسول البشري ملكًا فإنهم قالوا أيضًا: ”لو شاء ربنا لأنزل ملائكة“ [فصلت: ١٤]، ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾، ولو جعلناه رجلًا لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾، تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَحاقَ﴾: أحاط أو نزل، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾: من الرسل وبال، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ قُلْ﴾: لهم يا محمد. ﴿سِيرُوا في الأرْضِ﴾.
الأنعام 6:8
﴿الحَمْدُ لله الذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جمع السَّماوات لظهور تعددها دون الأرض، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن لكل جرم نور، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، عطف على الحمد لله وثم للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ أو بِرَبِّهِمْ متعلق بـ ”كفروا“ و ”يعدلون“ من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق بـ يعدلون، ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ﴾: ابتدأ خلقكم، ﴿مِن طِينٍ﴾ فإن آدم منه، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ أي: الموت، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: الآخرة، ﴿عِندَهُ﴾: لا يعلمه إلا هو، أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على ﴿هو الذي﴾ أو للحال، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون في أمر الساعة، ﴿وهُوَ اللهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾: متعلق بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه خاصة أو متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، ﴿سرِّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُون﴾: من خير وشر، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ ﴿من﴾ زائدة للاستغراق، ﴿مِن آياتِ ربِّهِمْ﴾: الدالة على وحدانيته، و ﴿من﴾ تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في النفي بمعنى جميع الأفراد، ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾: عن التفكر فيها، ﴿مُعْرِضِينَ﴾: لا يلتفتون إليها، ﴿فَقَدْ كَذبُوا بِالحَقِّ﴾ أي: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: إن أعرضوا فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: أخبار القرآن وأحواله بأنّهم بأي شيء استهزءوا، وهذا تهديد ووعيد شديد، ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ﴾: قوم، ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، ﴿مَكنّاهم في الأرْضِ﴾: أعطيناهم من العمر، والمال، ﴿ما لَمْ نمكِّن لَكُمْ﴾: ما لم نعطه لكم، ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ﴾: المطر والسحاب، ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾: كثير الدر أي: الصب، ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾: بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، ﴿وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: بدلًا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾: مكتوبًا، ﴿فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ واللمس أبلغ في إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر والتزوير في المراءي، ﴿لَقالَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: عنادًا، ﴿إنْ هَذا﴾: ما هذا، ﴿إلا سِحْر مُبِين﴾ قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، ﴿وقالُوا لَوْلا﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد، ﴿مَلَكٌ﴾: يخبرنا أنه نبي، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾: بحيث يرونه كما اقترحوا، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾: لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا بالعذاب، ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون، ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أي: الرسول الذي أنزل على محمد، ﴿مَلَكًا﴾: يشهد على صدقه، ﴿لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾: في صورة رجل فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول إليكم بدل الرسول البشري ملكًا فإنهم قالوا أيضًا: ”لو شاء ربنا لأنزل ملائكة“ [فصلت: ١٤]، ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾، ولو جعلناه رجلًا لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾، تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَحاقَ﴾: أحاط أو نزل، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾: من الرسل وبال، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ قُلْ﴾: لهم يا محمد. ﴿سِيرُوا في الأرْضِ﴾.
الأنعام 6:9
﴿الحَمْدُ لله الذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جمع السَّماوات لظهور تعددها دون الأرض، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن لكل جرم نور، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، عطف على الحمد لله وثم للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ أو بِرَبِّهِمْ متعلق بـ ”كفروا“ و ”يعدلون“ من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق بـ يعدلون، ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ﴾: ابتدأ خلقكم، ﴿مِن طِينٍ﴾ فإن آدم منه، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ أي: الموت، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: الآخرة، ﴿عِندَهُ﴾: لا يعلمه إلا هو، أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على ﴿هو الذي﴾ أو للحال، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون في أمر الساعة، ﴿وهُوَ اللهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾: متعلق بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه خاصة أو متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، ﴿سرِّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُون﴾: من خير وشر، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ ﴿من﴾ زائدة للاستغراق، ﴿مِن آياتِ ربِّهِمْ﴾: الدالة على وحدانيته، و ﴿من﴾ تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في النفي بمعنى جميع الأفراد، ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾: عن التفكر فيها، ﴿مُعْرِضِينَ﴾: لا يلتفتون إليها، ﴿فَقَدْ كَذبُوا بِالحَقِّ﴾ أي: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: إن أعرضوا فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: أخبار القرآن وأحواله بأنّهم بأي شيء استهزءوا، وهذا تهديد ووعيد شديد، ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ﴾: قوم، ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، ﴿مَكنّاهم في الأرْضِ﴾: أعطيناهم من العمر، والمال، ﴿ما لَمْ نمكِّن لَكُمْ﴾: ما لم نعطه لكم، ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ﴾: المطر والسحاب، ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾: كثير الدر أي: الصب، ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾: بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، ﴿وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: بدلًا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾: مكتوبًا، ﴿فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ واللمس أبلغ في إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر والتزوير في المراءي، ﴿لَقالَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: عنادًا، ﴿إنْ هَذا﴾: ما هذا، ﴿إلا سِحْر مُبِين﴾ قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، ﴿وقالُوا لَوْلا﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد، ﴿مَلَكٌ﴾: يخبرنا أنه نبي، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾: بحيث يرونه كما اقترحوا، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾: لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا بالعذاب، ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون، ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أي: الرسول الذي أنزل على محمد، ﴿مَلَكًا﴾: يشهد على صدقه، ﴿لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾: في صورة رجل فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول إليكم بدل الرسول البشري ملكًا فإنهم قالوا أيضًا: ”لو شاء ربنا لأنزل ملائكة“ [فصلت: ١٤]، ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾، ولو جعلناه رجلًا لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾، تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَحاقَ﴾: أحاط أو نزل، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾: من الرسل وبال، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ قُلْ﴾: لهم يا محمد. ﴿سِيرُوا في الأرْضِ﴾.
الأنعام 6:10
﴿الحَمْدُ لله الذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ جمع السَّماوات لظهور تعددها دون الأرض، ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن لكل جرم نور، ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، عطف على الحمد لله وثم للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ أو بِرَبِّهِمْ متعلق بـ ”كفروا“ و ”يعدلون“ من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق بـ يعدلون، ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ﴾: ابتدأ خلقكم، ﴿مِن طِينٍ﴾ فإن آدم منه، ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ أي: الموت، ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: الآخرة، ﴿عِندَهُ﴾: لا يعلمه إلا هو، أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على ﴿هو الذي﴾ أو للحال، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون في أمر الساعة، ﴿وهُوَ اللهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾: متعلق بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه خاصة أو متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، ﴿سرِّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُون﴾: من خير وشر، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ ﴿من﴾ زائدة للاستغراق، ﴿مِن آياتِ ربِّهِمْ﴾: الدالة على وحدانيته، و ﴿من﴾ تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في النفي بمعنى جميع الأفراد، ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾: عن التفكر فيها، ﴿مُعْرِضِينَ﴾: لا يلتفتون إليها، ﴿فَقَدْ كَذبُوا بِالحَقِّ﴾ أي: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: إن أعرضوا فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: أخبار القرآن وأحواله بأنّهم بأي شيء استهزءوا، وهذا تهديد ووعيد شديد، ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ﴾: قوم، ﴿أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، ﴿مَكنّاهم في الأرْضِ﴾: أعطيناهم من العمر، والمال، ﴿ما لَمْ نمكِّن لَكُمْ﴾: ما لم نعطه لكم، ﴿وأرْسَلْنا السَّماءَ﴾: المطر والسحاب، ﴿عَلَيْهِمْ مِدْرارًا﴾: كثير الدر أي: الصب، ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾: بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، ﴿وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: بدلًا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا﴾: مكتوبًا، ﴿فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ واللمس أبلغ في إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر والتزوير في المراءي، ﴿لَقالَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: عنادًا، ﴿إنْ هَذا﴾: ما هذا، ﴿إلا سِحْر مُبِين﴾ قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، ﴿وقالُوا لَوْلا﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد، ﴿مَلَكٌ﴾: يخبرنا أنه نبي، ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا﴾: بحيث يرونه كما اقترحوا، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾: لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا بالعذاب، ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون، ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ﴾ أي: الرسول الذي أنزل على محمد، ﴿مَلَكًا﴾: يشهد على صدقه، ﴿لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾: في صورة رجل فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول إليكم بدل الرسول البشري ملكًا فإنهم قالوا أيضًا: ”لو شاء ربنا لأنزل ملائكة“ [فصلت: ١٤]، ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾، ولو جعلناه رجلًا لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾، تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿فَحاقَ﴾: أحاط أو نزل، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾: من الرسل وبال، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ قُلْ﴾: لهم يا محمد. ﴿سِيرُوا في الأرْضِ﴾.
الأنعام 6:11
﴿سيروا في الأرض﴾: بالأقدام، أو بالعقل والفكر، ﴿ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾: فتعتبروا، ﴿قل لمن ما في السَّماوات والأرض﴾: خلقًا وملكًا ﴿قُلْ لله﴾، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره، ﴿كَتَبَ﴾: التزم، ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: لطفًا وفضلًا فمن أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، ﴿لَيجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي: في القبور، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: فيجازيكم بأعمالكم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، ﴿الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾: بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، ﴿ولَهُ﴾ عطف على الله في ”قل لله“، ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهار﴾ أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، ﴿وهُوَ السمِيعُ﴾: لكل مسموع، ﴿العَلِيمُ﴾: بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليًّا معبودًا ربًا، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾: من هذه الأمة، ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ عطف على أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، جواب الشرط دال عليه ﴿أخاف﴾، والشرط معترض بين الفعل ومفعوله، وفيه تعريض بأنّهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، ﴿مَن يُصْرَفْ﴾: العذاب، ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾: وأنعم عليه، ومن قرأ ﴿يَصْرِفْ﴾ مبني للفاعل فالضمير لله، والمفعول وهو العذاب محذوف، ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الصرف والرحم، ﴿الفَوْزُ المُبِينُ وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾: كمرض وبلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَه﴾: لا قادر على رفعه، ﴿إلا هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: كصحة ونعمة، ﴿فَهُوَ عَلى كلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾: فيقدر على حفظه وإدامته، ولا راد لفضله، ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: قهره استعلى عليهم فهم تحت تسخيره، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾: في أمره، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخفايا العباد.
﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة محمد ﷺ فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، ﴿قُلِ اللهُ﴾ أعظم شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، ﴿شهِيدٌ﴾ أي: هو شهيد، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء شهادة شهيد له، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾: الذي ترونه ناطقًا بحجج وبينات، ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾: يا أهل مكة، ﴿ومَن بَلَغَ﴾: وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ﴿أئِنَّكُم لَتشْهَدُونَ أن مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تقرير لهم مع إنكار، ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾: بما تشهدون، ﴿قلْ إنَّما هو إلىٌ واحِدٌ وإننِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُون﴾: من الأصنام، ﴿الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَه﴾ أي: محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بنعته المذكور في التوراة والإنجيل، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾: بحيث لا يشكون في رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: من أهل الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: به.
الأنعام 6:12
﴿سيروا في الأرض﴾: بالأقدام، أو بالعقل والفكر، ﴿ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾: فتعتبروا، ﴿قل لمن ما في السَّماوات والأرض﴾: خلقًا وملكًا ﴿قُلْ لله﴾، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره، ﴿كَتَبَ﴾: التزم، ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: لطفًا وفضلًا فمن أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، ﴿لَيجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي: في القبور، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: فيجازيكم بأعمالكم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، ﴿الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾: بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، ﴿ولَهُ﴾ عطف على الله في ”قل لله“، ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهار﴾ أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، ﴿وهُوَ السمِيعُ﴾: لكل مسموع، ﴿العَلِيمُ﴾: بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليًّا معبودًا ربًا، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾: من هذه الأمة، ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ عطف على أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، جواب الشرط دال عليه ﴿أخاف﴾، والشرط معترض بين الفعل ومفعوله، وفيه تعريض بأنّهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، ﴿مَن يُصْرَفْ﴾: العذاب، ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾: وأنعم عليه، ومن قرأ ﴿يَصْرِفْ﴾ مبني للفاعل فالضمير لله، والمفعول وهو العذاب محذوف، ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الصرف والرحم، ﴿الفَوْزُ المُبِينُ وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾: كمرض وبلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَه﴾: لا قادر على رفعه، ﴿إلا هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: كصحة ونعمة، ﴿فَهُوَ عَلى كلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾: فيقدر على حفظه وإدامته، ولا راد لفضله، ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: قهره استعلى عليهم فهم تحت تسخيره، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾: في أمره، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخفايا العباد.
﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة محمد ﷺ فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، ﴿قُلِ اللهُ﴾ أعظم شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، ﴿شهِيدٌ﴾ أي: هو شهيد، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء شهادة شهيد له، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾: الذي ترونه ناطقًا بحجج وبينات، ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾: يا أهل مكة، ﴿ومَن بَلَغَ﴾: وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ﴿أئِنَّكُم لَتشْهَدُونَ أن مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تقرير لهم مع إنكار، ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾: بما تشهدون، ﴿قلْ إنَّما هو إلىٌ واحِدٌ وإننِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُون﴾: من الأصنام، ﴿الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَه﴾ أي: محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بنعته المذكور في التوراة والإنجيل، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾: بحيث لا يشكون في رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: من أهل الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: به.
الأنعام 6:13
﴿سيروا في الأرض﴾: بالأقدام، أو بالعقل والفكر، ﴿ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾: فتعتبروا، ﴿قل لمن ما في السَّماوات والأرض﴾: خلقًا وملكًا ﴿قُلْ لله﴾، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره، ﴿كَتَبَ﴾: التزم، ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: لطفًا وفضلًا فمن أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، ﴿لَيجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي: في القبور، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: فيجازيكم بأعمالكم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، ﴿الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾: بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، ﴿ولَهُ﴾ عطف على الله في ”قل لله“، ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهار﴾ أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، ﴿وهُوَ السمِيعُ﴾: لكل مسموع، ﴿العَلِيمُ﴾: بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليًّا معبودًا ربًا، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾: من هذه الأمة، ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ عطف على أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، جواب الشرط دال عليه ﴿أخاف﴾، والشرط معترض بين الفعل ومفعوله، وفيه تعريض بأنّهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، ﴿مَن يُصْرَفْ﴾: العذاب، ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾: وأنعم عليه، ومن قرأ ﴿يَصْرِفْ﴾ مبني للفاعل فالضمير لله، والمفعول وهو العذاب محذوف، ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الصرف والرحم، ﴿الفَوْزُ المُبِينُ وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾: كمرض وبلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَه﴾: لا قادر على رفعه، ﴿إلا هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: كصحة ونعمة، ﴿فَهُوَ عَلى كلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾: فيقدر على حفظه وإدامته، ولا راد لفضله، ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: قهره استعلى عليهم فهم تحت تسخيره، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾: في أمره، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخفايا العباد.
﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة محمد ﷺ فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، ﴿قُلِ اللهُ﴾ أعظم شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، ﴿شهِيدٌ﴾ أي: هو شهيد، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء شهادة شهيد له، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾: الذي ترونه ناطقًا بحجج وبينات، ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾: يا أهل مكة، ﴿ومَن بَلَغَ﴾: وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ﴿أئِنَّكُم لَتشْهَدُونَ أن مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تقرير لهم مع إنكار، ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾: بما تشهدون، ﴿قلْ إنَّما هو إلىٌ واحِدٌ وإننِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُون﴾: من الأصنام، ﴿الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَه﴾ أي: محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بنعته المذكور في التوراة والإنجيل، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾: بحيث لا يشكون في رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: من أهل الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: به.
الأنعام 6:14
﴿سيروا في الأرض﴾: بالأقدام، أو بالعقل والفكر، ﴿ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾: فتعتبروا، ﴿قل لمن ما في السَّماوات والأرض﴾: خلقًا وملكًا ﴿قُلْ لله﴾، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره، ﴿كَتَبَ﴾: التزم، ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: لطفًا وفضلًا فمن أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، ﴿لَيجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي: في القبور، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: فيجازيكم بأعمالكم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، ﴿الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾: بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، ﴿ولَهُ﴾ عطف على الله في ”قل لله“، ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهار﴾ أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، ﴿وهُوَ السمِيعُ﴾: لكل مسموع، ﴿العَلِيمُ﴾: بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليًّا معبودًا ربًا، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾: من هذه الأمة، ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ عطف على أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، جواب الشرط دال عليه ﴿أخاف﴾، والشرط معترض بين الفعل ومفعوله، وفيه تعريض بأنّهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، ﴿مَن يُصْرَفْ﴾: العذاب، ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾: وأنعم عليه، ومن قرأ ﴿يَصْرِفْ﴾ مبني للفاعل فالضمير لله، والمفعول وهو العذاب محذوف، ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الصرف والرحم، ﴿الفَوْزُ المُبِينُ وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾: كمرض وبلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَه﴾: لا قادر على رفعه، ﴿إلا هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: كصحة ونعمة، ﴿فَهُوَ عَلى كلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾: فيقدر على حفظه وإدامته، ولا راد لفضله، ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: قهره استعلى عليهم فهم تحت تسخيره، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾: في أمره، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخفايا العباد.
﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة محمد ﷺ فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، ﴿قُلِ اللهُ﴾ أعظم شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، ﴿شهِيدٌ﴾ أي: هو شهيد، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء شهادة شهيد له، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾: الذي ترونه ناطقًا بحجج وبينات، ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾: يا أهل مكة، ﴿ومَن بَلَغَ﴾: وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ﴿أئِنَّكُم لَتشْهَدُونَ أن مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تقرير لهم مع إنكار، ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾: بما تشهدون، ﴿قلْ إنَّما هو إلىٌ واحِدٌ وإننِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُون﴾: من الأصنام، ﴿الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَه﴾ أي: محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بنعته المذكور في التوراة والإنجيل، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾: بحيث لا يشكون في رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: من أهل الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: به.
الأنعام 6:15
﴿سيروا في الأرض﴾: بالأقدام، أو بالعقل والفكر، ﴿ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾: فتعتبروا، ﴿قل لمن ما في السَّماوات والأرض﴾: خلقًا وملكًا ﴿قُلْ لله﴾، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره، ﴿كَتَبَ﴾: التزم، ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: لطفًا وفضلًا فمن أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، ﴿لَيجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي: في القبور، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: فيجازيكم بأعمالكم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، ﴿الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾: بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، ﴿ولَهُ﴾ عطف على الله في ”قل لله“، ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهار﴾ أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، ﴿وهُوَ السمِيعُ﴾: لكل مسموع، ﴿العَلِيمُ﴾: بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليًّا معبودًا ربًا، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾: من هذه الأمة، ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ عطف على أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، جواب الشرط دال عليه ﴿أخاف﴾، والشرط معترض بين الفعل ومفعوله، وفيه تعريض بأنّهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، ﴿مَن يُصْرَفْ﴾: العذاب، ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾: وأنعم عليه، ومن قرأ ﴿يَصْرِفْ﴾ مبني للفاعل فالضمير لله، والمفعول وهو العذاب محذوف، ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الصرف والرحم، ﴿الفَوْزُ المُبِينُ وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾: كمرض وبلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَه﴾: لا قادر على رفعه، ﴿إلا هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: كصحة ونعمة، ﴿فَهُوَ عَلى كلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾: فيقدر على حفظه وإدامته، ولا راد لفضله، ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: قهره استعلى عليهم فهم تحت تسخيره، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾: في أمره، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخفايا العباد.
﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة محمد ﷺ فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، ﴿قُلِ اللهُ﴾ أعظم شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، ﴿شهِيدٌ﴾ أي: هو شهيد، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء شهادة شهيد له، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾: الذي ترونه ناطقًا بحجج وبينات، ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾: يا أهل مكة، ﴿ومَن بَلَغَ﴾: وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ﴿أئِنَّكُم لَتشْهَدُونَ أن مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تقرير لهم مع إنكار، ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾: بما تشهدون، ﴿قلْ إنَّما هو إلىٌ واحِدٌ وإننِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُون﴾: من الأصنام، ﴿الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَه﴾ أي: محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بنعته المذكور في التوراة والإنجيل، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾: بحيث لا يشكون في رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: من أهل الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: به.
الأنعام 6:16
﴿سيروا في الأرض﴾: بالأقدام، أو بالعقل والفكر، ﴿ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾: فتعتبروا، ﴿قل لمن ما في السَّماوات والأرض﴾: خلقًا وملكًا ﴿قُلْ لله﴾، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره، ﴿كَتَبَ﴾: التزم، ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: لطفًا وفضلًا فمن أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، ﴿لَيجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي: في القبور، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: فيجازيكم بأعمالكم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، ﴿الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾: بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، ﴿ولَهُ﴾ عطف على الله في ”قل لله“، ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهار﴾ أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، ﴿وهُوَ السمِيعُ﴾: لكل مسموع، ﴿العَلِيمُ﴾: بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليًّا معبودًا ربًا، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾: من هذه الأمة، ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ عطف على أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، جواب الشرط دال عليه ﴿أخاف﴾، والشرط معترض بين الفعل ومفعوله، وفيه تعريض بأنّهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، ﴿مَن يُصْرَفْ﴾: العذاب، ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾: وأنعم عليه، ومن قرأ ﴿يَصْرِفْ﴾ مبني للفاعل فالضمير لله، والمفعول وهو العذاب محذوف، ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الصرف والرحم، ﴿الفَوْزُ المُبِينُ وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾: كمرض وبلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَه﴾: لا قادر على رفعه، ﴿إلا هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: كصحة ونعمة، ﴿فَهُوَ عَلى كلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾: فيقدر على حفظه وإدامته، ولا راد لفضله، ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: قهره استعلى عليهم فهم تحت تسخيره، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾: في أمره، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخفايا العباد.
﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة محمد ﷺ فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، ﴿قُلِ اللهُ﴾ أعظم شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، ﴿شهِيدٌ﴾ أي: هو شهيد، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء شهادة شهيد له، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾: الذي ترونه ناطقًا بحجج وبينات، ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾: يا أهل مكة، ﴿ومَن بَلَغَ﴾: وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ﴿أئِنَّكُم لَتشْهَدُونَ أن مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تقرير لهم مع إنكار، ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾: بما تشهدون، ﴿قلْ إنَّما هو إلىٌ واحِدٌ وإننِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُون﴾: من الأصنام، ﴿الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَه﴾ أي: محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بنعته المذكور في التوراة والإنجيل، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾: بحيث لا يشكون في رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: من أهل الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: به.
الأنعام 6:17
﴿سيروا في الأرض﴾: بالأقدام، أو بالعقل والفكر، ﴿ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾: فتعتبروا، ﴿قل لمن ما في السَّماوات والأرض﴾: خلقًا وملكًا ﴿قُلْ لله﴾، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره، ﴿كَتَبَ﴾: التزم، ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: لطفًا وفضلًا فمن أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، ﴿لَيجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي: في القبور، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: فيجازيكم بأعمالكم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، ﴿الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾: بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، ﴿ولَهُ﴾ عطف على الله في ”قل لله“، ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهار﴾ أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، ﴿وهُوَ السمِيعُ﴾: لكل مسموع، ﴿العَلِيمُ﴾: بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليًّا معبودًا ربًا، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾: من هذه الأمة، ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ عطف على أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، جواب الشرط دال عليه ﴿أخاف﴾، والشرط معترض بين الفعل ومفعوله، وفيه تعريض بأنّهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، ﴿مَن يُصْرَفْ﴾: العذاب، ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾: وأنعم عليه، ومن قرأ ﴿يَصْرِفْ﴾ مبني للفاعل فالضمير لله، والمفعول وهو العذاب محذوف، ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الصرف والرحم، ﴿الفَوْزُ المُبِينُ وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾: كمرض وبلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَه﴾: لا قادر على رفعه، ﴿إلا هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: كصحة ونعمة، ﴿فَهُوَ عَلى كلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾: فيقدر على حفظه وإدامته، ولا راد لفضله، ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: قهره استعلى عليهم فهم تحت تسخيره، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾: في أمره، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخفايا العباد.
﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة محمد ﷺ فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، ﴿قُلِ اللهُ﴾ أعظم شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، ﴿شهِيدٌ﴾ أي: هو شهيد، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء شهادة شهيد له، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾: الذي ترونه ناطقًا بحجج وبينات، ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾: يا أهل مكة، ﴿ومَن بَلَغَ﴾: وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ﴿أئِنَّكُم لَتشْهَدُونَ أن مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تقرير لهم مع إنكار، ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾: بما تشهدون، ﴿قلْ إنَّما هو إلىٌ واحِدٌ وإننِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُون﴾: من الأصنام، ﴿الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَه﴾ أي: محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بنعته المذكور في التوراة والإنجيل، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾: بحيث لا يشكون في رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: من أهل الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: به.
الأنعام 6:18
﴿سيروا في الأرض﴾: بالأقدام، أو بالعقل والفكر، ﴿ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾: فتعتبروا، ﴿قل لمن ما في السَّماوات والأرض﴾: خلقًا وملكًا ﴿قُلْ لله﴾، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره، ﴿كَتَبَ﴾: التزم، ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: لطفًا وفضلًا فمن أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، ﴿لَيجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي: في القبور، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: فيجازيكم بأعمالكم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، ﴿الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾: بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، ﴿ولَهُ﴾ عطف على الله في ”قل لله“، ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهار﴾ أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، ﴿وهُوَ السمِيعُ﴾: لكل مسموع، ﴿العَلِيمُ﴾: بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليًّا معبودًا ربًا، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾: من هذه الأمة، ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ عطف على أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، جواب الشرط دال عليه ﴿أخاف﴾، والشرط معترض بين الفعل ومفعوله، وفيه تعريض بأنّهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، ﴿مَن يُصْرَفْ﴾: العذاب، ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾: وأنعم عليه، ومن قرأ ﴿يَصْرِفْ﴾ مبني للفاعل فالضمير لله، والمفعول وهو العذاب محذوف، ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الصرف والرحم، ﴿الفَوْزُ المُبِينُ وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾: كمرض وبلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَه﴾: لا قادر على رفعه، ﴿إلا هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: كصحة ونعمة، ﴿فَهُوَ عَلى كلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾: فيقدر على حفظه وإدامته، ولا راد لفضله، ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: قهره استعلى عليهم فهم تحت تسخيره، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾: في أمره، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخفايا العباد.
﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة محمد ﷺ فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، ﴿قُلِ اللهُ﴾ أعظم شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، ﴿شهِيدٌ﴾ أي: هو شهيد، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء شهادة شهيد له، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾: الذي ترونه ناطقًا بحجج وبينات، ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾: يا أهل مكة، ﴿ومَن بَلَغَ﴾: وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ﴿أئِنَّكُم لَتشْهَدُونَ أن مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تقرير لهم مع إنكار، ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾: بما تشهدون، ﴿قلْ إنَّما هو إلىٌ واحِدٌ وإننِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُون﴾: من الأصنام، ﴿الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَه﴾ أي: محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بنعته المذكور في التوراة والإنجيل، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾: بحيث لا يشكون في رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: من أهل الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: به.
الأنعام 6:19
﴿سيروا في الأرض﴾: بالأقدام، أو بالعقل والفكر، ﴿ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾: فتعتبروا، ﴿قل لمن ما في السَّماوات والأرض﴾: خلقًا وملكًا ﴿قُلْ لله﴾، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره، ﴿كَتَبَ﴾: التزم، ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: لطفًا وفضلًا فمن أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، ﴿لَيجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي: في القبور، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: فيجازيكم بأعمالكم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، ﴿الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾: بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، ﴿ولَهُ﴾ عطف على الله في ”قل لله“، ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهار﴾ أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، ﴿وهُوَ السمِيعُ﴾: لكل مسموع، ﴿العَلِيمُ﴾: بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليًّا معبودًا ربًا، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾: من هذه الأمة، ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ عطف على أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، جواب الشرط دال عليه ﴿أخاف﴾، والشرط معترض بين الفعل ومفعوله، وفيه تعريض بأنّهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، ﴿مَن يُصْرَفْ﴾: العذاب، ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾: وأنعم عليه، ومن قرأ ﴿يَصْرِفْ﴾ مبني للفاعل فالضمير لله، والمفعول وهو العذاب محذوف، ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الصرف والرحم، ﴿الفَوْزُ المُبِينُ وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾: كمرض وبلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَه﴾: لا قادر على رفعه، ﴿إلا هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: كصحة ونعمة، ﴿فَهُوَ عَلى كلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾: فيقدر على حفظه وإدامته، ولا راد لفضله، ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: قهره استعلى عليهم فهم تحت تسخيره، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾: في أمره، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخفايا العباد.
﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة محمد ﷺ فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، ﴿قُلِ اللهُ﴾ أعظم شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، ﴿شهِيدٌ﴾ أي: هو شهيد، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء شهادة شهيد له، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾: الذي ترونه ناطقًا بحجج وبينات، ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾: يا أهل مكة، ﴿ومَن بَلَغَ﴾: وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ﴿أئِنَّكُم لَتشْهَدُونَ أن مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تقرير لهم مع إنكار، ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾: بما تشهدون، ﴿قلْ إنَّما هو إلىٌ واحِدٌ وإننِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُون﴾: من الأصنام، ﴿الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَه﴾ أي: محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بنعته المذكور في التوراة والإنجيل، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾: بحيث لا يشكون في رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: من أهل الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: به.
الأنعام 6:20
﴿سيروا في الأرض﴾: بالأقدام، أو بالعقل والفكر، ﴿ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾: فتعتبروا، ﴿قل لمن ما في السَّماوات والأرض﴾: خلقًا وملكًا ﴿قُلْ لله﴾، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن ينكره، ﴿كَتَبَ﴾: التزم، ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: لطفًا وفضلًا فمن أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، ﴿لَيجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي: في القبور، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: فيجازيكم بأعمالكم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، ﴿الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُمْ﴾: بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، ﴿ولَهُ﴾ عطف على الله في ”قل لله“، ﴿ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهار﴾ أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، ﴿وهُوَ السمِيعُ﴾: لكل مسموع، ﴿العَلِيمُ﴾: بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليًّا معبودًا ربًا، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾: من هذه الأمة، ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ عطف على أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، جواب الشرط دال عليه ﴿أخاف﴾، والشرط معترض بين الفعل ومفعوله، وفيه تعريض بأنّهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، ﴿مَن يُصْرَفْ﴾: العذاب، ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾: وأنعم عليه، ومن قرأ ﴿يَصْرِفْ﴾ مبني للفاعل فالضمير لله، والمفعول وهو العذاب محذوف، ﴿وذَلِكَ﴾ أي: الصرف والرحم، ﴿الفَوْزُ المُبِينُ وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾: كمرض وبلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَه﴾: لا قادر على رفعه، ﴿إلا هوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: كصحة ونعمة، ﴿فَهُوَ عَلى كلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾: فيقدر على حفظه وإدامته، ولا راد لفضله، ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: قهره استعلى عليهم فهم تحت تسخيره، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾: في أمره، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخفايا العباد.
﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة محمد ﷺ فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، ﴿قُلِ اللهُ﴾ أعظم شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، ﴿شهِيدٌ﴾ أي: هو شهيد، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء شهادة شهيد له، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾: الذي ترونه ناطقًا بحجج وبينات، ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾: يا أهل مكة، ﴿ومَن بَلَغَ﴾: وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ﴿أئِنَّكُم لَتشْهَدُونَ أن مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تقرير لهم مع إنكار، ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾: بما تشهدون، ﴿قلْ إنَّما هو إلىٌ واحِدٌ وإننِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُون﴾: من الأصنام، ﴿الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَه﴾ أي: محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بنعته المذكور في التوراة والإنجيل، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾: بحيث لا يشكون في رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: من أهل الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: به.
الأنعام 6:21
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
الأنعام 6:22
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
الأنعام 6:23
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
الأنعام 6:24
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
الأنعام 6:25
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
الأنعام 6:26
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
الأنعام 6:27
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
الأنعام 6:28
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
الأنعام 6:29
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
الأنعام 6:30
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
الأنعام 6:31
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
الأنعام 6:32
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
الأنعام 6:33
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
الأنعام 6:34
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
الأنعام 6:35
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
الأنعام 6:36
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
الأنعام 6:37
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
الأنعام 6:38
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
الأنعام 6:39
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
الأنعام 6:40
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
الأنعام 6:41
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾: بالبعث، وما يتبعه، ﴿حَتّى إذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ﴾: غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، ﴿بَغْتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾: تعالى فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾: قصرنا، ﴿فِيها﴾: في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾: آثامهم، ﴿عَلى ظُهُورِهِمْ﴾: تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾: بئس شيئًا يزرونه وزرهم، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب منفعة، ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: لدوام لذاتها ومسراتها، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: إنها كذلك، ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ أي: الشأن، ﴿إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾: تسلية لرسوله فيما قال الكفار: إنك كذاب، ﴿فَإنَّهمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾: في نفس الأمر، أو في السر، ﴿ولَكِن الظالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾: لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾: بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت أيضًا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾: لمواعيده وحكمه، ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾: بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا قومهم، ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾: عظم وشق، ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾: عن الإيمان، ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾: تطلب منفذًا، ﴿في الأرْضِ﴾: تنفذ فيه إلى جوفه، ﴿أوْ سُلَّمًا﴾: مصعدًا، ﴿فِي السَّماءِ﴾: تصعد به إليه، ﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾: من الأرض أو السماء، ﴿بِآيَةٍ﴾، وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن لم يتعلق به مشيئته ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾: بالحرص على خلاف مرادنا والجزع فإنه دأب الجهلة، ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ﴾ أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، ﴿الذِينَ يَسْمَعُونَ﴾، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ينفعهم، ﴿ثمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: للجزاء، ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كمَلَكٍ يشهد له، وكقولهم: ”حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا“ [الاسراء: ٩٠] ﴿قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾: وفق ما طلبوا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أنه قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة الله، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾: إتيان الصفة لدابة وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾: مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، ﴿ما فَرَّطْنا﴾: ما أهملنا، ﴿فِي الكِتابِ﴾: في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾: فإنه مشتمل على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئًا من التفريط، فيكون مصدرًا فإن فرط غير متعد بنفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ”وإذا الوحوش حشرت“ [التكوير: ٥]، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت البهائم حشرها، ﴿والذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا صُمٌّ﴾: عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ﴿وبُكْمٌ﴾: لا ينطقون بالحق، ﴿في الظُّلُماتِ﴾، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في الخبر ظلمة الكفر، والجهل، والعناد، ﴿مَن يَشَإ اللهُ﴾: إضلاله، ﴿يُضْلِلْهُ﴾: فيميته على الكفر، ﴿ومَن يَشَإ﴾: هدايته، ﴿يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: فيميته على الإيمان، ﴿قُلْ﴾: يا محمد للكفرة، ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم به، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ﴾: قبل الموت، ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾: القيامة، وأهوالها، ﴿أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾: في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ﴾ في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك الحال؟! ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾: تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾: الله، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى كشفه، ﴿إنْ شاءَ﴾ لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ فلا تذكرونه في ذلك الوقت.
الأنعام 6:42
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: الرسل فكذبوهم، ﴿فَأخَذْناهُم بِالبَأْساءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿والضَّرّاءِ﴾: الأمراض والنقصان، ﴿لَعَلهم يَتَضَرَّعُونَ﴾،: لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين، ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾، حاصله نفي التضرع، لكن جاء بـ ﴿لولا﴾ ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ﴿لولا﴾ يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، وعنه مانع، ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: ما رقت، ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: فأصروا عليه، ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾: من البأساء والضراء ولم يتعظوا به، ﴿فتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْء﴾: من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، ﴿حَتّى إذا فرِحُوا بِما أُوتُوا﴾: وحسبوا أنّهم على شيء، ﴿أخَذناهم بَغتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، ﴿فإذا هُم مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير، ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: آخرهم لم يترك منهم أحد، ﴿والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: على إهلاك الظلمة الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾: أصمكم وأعماكم، ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾: حتى لا تفهموا شيئًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾: بما أخذ وختم أو بأحد هذه المذكورات، ﴿انظُرْ كَيْفَ نصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿ثُمَّ هُم يَصْدِْفُون﴾: يعرضون، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً﴾: على غفلة أو ليلًا، ﴿أوْ جَهْرَةً﴾: معاينة تعلمون نزوله أو نهارًا، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظّالِمُون﴾ فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل ﴿أولئك لهم الأمن﴾ كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾: العمل، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: بالعذاب، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ على ما فات من دنياهم، ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾: يصيبهم، ﴿بِما كانُوا يفْسُقُون﴾: بسبب فسقهم، ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِندِي خَزائِنُ اللهِ﴾: فأعطيكم ما تريدون، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾: فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على ﴿عندي خزائن الله﴾، وقيل: على ﴿لا أقول﴾، ﴿ولا أقولُ لَكم إني مَلَكٌ﴾: فأقدر على ما يقدر، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ وحاصله لا أدعي ما تستبعده العقول؛ بل أدعي النبوة كما كان لكثير من البشر، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: مثل للجاهل، والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، ﴿أفَلا تَتَفكَرونَ﴾ أنه لا تستوي كقوله تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩].
الأنعام 6:43
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: الرسل فكذبوهم، ﴿فَأخَذْناهُم بِالبَأْساءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿والضَّرّاءِ﴾: الأمراض والنقصان، ﴿لَعَلهم يَتَضَرَّعُونَ﴾،: لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين، ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾، حاصله نفي التضرع، لكن جاء بـ ﴿لولا﴾ ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ﴿لولا﴾ يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، وعنه مانع، ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: ما رقت، ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: فأصروا عليه، ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾: من البأساء والضراء ولم يتعظوا به، ﴿فتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْء﴾: من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، ﴿حَتّى إذا فرِحُوا بِما أُوتُوا﴾: وحسبوا أنّهم على شيء، ﴿أخَذناهم بَغتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، ﴿فإذا هُم مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير، ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: آخرهم لم يترك منهم أحد، ﴿والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: على إهلاك الظلمة الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾: أصمكم وأعماكم، ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾: حتى لا تفهموا شيئًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾: بما أخذ وختم أو بأحد هذه المذكورات، ﴿انظُرْ كَيْفَ نصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿ثُمَّ هُم يَصْدِْفُون﴾: يعرضون، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً﴾: على غفلة أو ليلًا، ﴿أوْ جَهْرَةً﴾: معاينة تعلمون نزوله أو نهارًا، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظّالِمُون﴾ فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل ﴿أولئك لهم الأمن﴾ كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾: العمل، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: بالعذاب، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ على ما فات من دنياهم، ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾: يصيبهم، ﴿بِما كانُوا يفْسُقُون﴾: بسبب فسقهم، ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِندِي خَزائِنُ اللهِ﴾: فأعطيكم ما تريدون، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾: فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على ﴿عندي خزائن الله﴾، وقيل: على ﴿لا أقول﴾، ﴿ولا أقولُ لَكم إني مَلَكٌ﴾: فأقدر على ما يقدر، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ وحاصله لا أدعي ما تستبعده العقول؛ بل أدعي النبوة كما كان لكثير من البشر، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: مثل للجاهل، والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، ﴿أفَلا تَتَفكَرونَ﴾ أنه لا تستوي كقوله تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩].
الأنعام 6:44
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: الرسل فكذبوهم، ﴿فَأخَذْناهُم بِالبَأْساءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿والضَّرّاءِ﴾: الأمراض والنقصان، ﴿لَعَلهم يَتَضَرَّعُونَ﴾،: لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين، ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾، حاصله نفي التضرع، لكن جاء بـ ﴿لولا﴾ ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ﴿لولا﴾ يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، وعنه مانع، ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: ما رقت، ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: فأصروا عليه، ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾: من البأساء والضراء ولم يتعظوا به، ﴿فتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْء﴾: من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، ﴿حَتّى إذا فرِحُوا بِما أُوتُوا﴾: وحسبوا أنّهم على شيء، ﴿أخَذناهم بَغتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، ﴿فإذا هُم مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير، ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: آخرهم لم يترك منهم أحد، ﴿والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: على إهلاك الظلمة الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾: أصمكم وأعماكم، ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾: حتى لا تفهموا شيئًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾: بما أخذ وختم أو بأحد هذه المذكورات، ﴿انظُرْ كَيْفَ نصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿ثُمَّ هُم يَصْدِْفُون﴾: يعرضون، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً﴾: على غفلة أو ليلًا، ﴿أوْ جَهْرَةً﴾: معاينة تعلمون نزوله أو نهارًا، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظّالِمُون﴾ فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل ﴿أولئك لهم الأمن﴾ كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾: العمل، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: بالعذاب، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ على ما فات من دنياهم، ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾: يصيبهم، ﴿بِما كانُوا يفْسُقُون﴾: بسبب فسقهم، ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِندِي خَزائِنُ اللهِ﴾: فأعطيكم ما تريدون، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾: فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على ﴿عندي خزائن الله﴾، وقيل: على ﴿لا أقول﴾، ﴿ولا أقولُ لَكم إني مَلَكٌ﴾: فأقدر على ما يقدر، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ وحاصله لا أدعي ما تستبعده العقول؛ بل أدعي النبوة كما كان لكثير من البشر، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: مثل للجاهل، والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، ﴿أفَلا تَتَفكَرونَ﴾ أنه لا تستوي كقوله تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩].
الأنعام 6:45
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: الرسل فكذبوهم، ﴿فَأخَذْناهُم بِالبَأْساءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿والضَّرّاءِ﴾: الأمراض والنقصان، ﴿لَعَلهم يَتَضَرَّعُونَ﴾،: لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين، ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾، حاصله نفي التضرع، لكن جاء بـ ﴿لولا﴾ ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ﴿لولا﴾ يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، وعنه مانع، ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: ما رقت، ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: فأصروا عليه، ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾: من البأساء والضراء ولم يتعظوا به، ﴿فتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْء﴾: من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، ﴿حَتّى إذا فرِحُوا بِما أُوتُوا﴾: وحسبوا أنّهم على شيء، ﴿أخَذناهم بَغتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، ﴿فإذا هُم مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير، ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: آخرهم لم يترك منهم أحد، ﴿والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: على إهلاك الظلمة الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾: أصمكم وأعماكم، ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾: حتى لا تفهموا شيئًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾: بما أخذ وختم أو بأحد هذه المذكورات، ﴿انظُرْ كَيْفَ نصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿ثُمَّ هُم يَصْدِْفُون﴾: يعرضون، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً﴾: على غفلة أو ليلًا، ﴿أوْ جَهْرَةً﴾: معاينة تعلمون نزوله أو نهارًا، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظّالِمُون﴾ فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل ﴿أولئك لهم الأمن﴾ كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾: العمل، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: بالعذاب، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ على ما فات من دنياهم، ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾: يصيبهم، ﴿بِما كانُوا يفْسُقُون﴾: بسبب فسقهم، ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِندِي خَزائِنُ اللهِ﴾: فأعطيكم ما تريدون، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾: فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على ﴿عندي خزائن الله﴾، وقيل: على ﴿لا أقول﴾، ﴿ولا أقولُ لَكم إني مَلَكٌ﴾: فأقدر على ما يقدر، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ وحاصله لا أدعي ما تستبعده العقول؛ بل أدعي النبوة كما كان لكثير من البشر، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: مثل للجاهل، والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، ﴿أفَلا تَتَفكَرونَ﴾ أنه لا تستوي كقوله تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩].
الأنعام 6:46
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: الرسل فكذبوهم، ﴿فَأخَذْناهُم بِالبَأْساءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿والضَّرّاءِ﴾: الأمراض والنقصان، ﴿لَعَلهم يَتَضَرَّعُونَ﴾،: لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين، ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾، حاصله نفي التضرع، لكن جاء بـ ﴿لولا﴾ ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ﴿لولا﴾ يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، وعنه مانع، ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: ما رقت، ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: فأصروا عليه، ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾: من البأساء والضراء ولم يتعظوا به، ﴿فتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْء﴾: من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، ﴿حَتّى إذا فرِحُوا بِما أُوتُوا﴾: وحسبوا أنّهم على شيء، ﴿أخَذناهم بَغتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، ﴿فإذا هُم مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير، ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: آخرهم لم يترك منهم أحد، ﴿والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: على إهلاك الظلمة الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾: أصمكم وأعماكم، ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾: حتى لا تفهموا شيئًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾: بما أخذ وختم أو بأحد هذه المذكورات، ﴿انظُرْ كَيْفَ نصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿ثُمَّ هُم يَصْدِْفُون﴾: يعرضون، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً﴾: على غفلة أو ليلًا، ﴿أوْ جَهْرَةً﴾: معاينة تعلمون نزوله أو نهارًا، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظّالِمُون﴾ فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل ﴿أولئك لهم الأمن﴾ كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾: العمل، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: بالعذاب، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ على ما فات من دنياهم، ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾: يصيبهم، ﴿بِما كانُوا يفْسُقُون﴾: بسبب فسقهم، ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِندِي خَزائِنُ اللهِ﴾: فأعطيكم ما تريدون، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾: فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على ﴿عندي خزائن الله﴾، وقيل: على ﴿لا أقول﴾، ﴿ولا أقولُ لَكم إني مَلَكٌ﴾: فأقدر على ما يقدر، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ وحاصله لا أدعي ما تستبعده العقول؛ بل أدعي النبوة كما كان لكثير من البشر، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: مثل للجاهل، والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، ﴿أفَلا تَتَفكَرونَ﴾ أنه لا تستوي كقوله تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩].
الأنعام 6:47
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: الرسل فكذبوهم، ﴿فَأخَذْناهُم بِالبَأْساءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿والضَّرّاءِ﴾: الأمراض والنقصان، ﴿لَعَلهم يَتَضَرَّعُونَ﴾،: لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين، ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾، حاصله نفي التضرع، لكن جاء بـ ﴿لولا﴾ ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ﴿لولا﴾ يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، وعنه مانع، ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: ما رقت، ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: فأصروا عليه، ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾: من البأساء والضراء ولم يتعظوا به، ﴿فتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْء﴾: من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، ﴿حَتّى إذا فرِحُوا بِما أُوتُوا﴾: وحسبوا أنّهم على شيء، ﴿أخَذناهم بَغتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، ﴿فإذا هُم مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير، ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: آخرهم لم يترك منهم أحد، ﴿والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: على إهلاك الظلمة الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾: أصمكم وأعماكم، ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾: حتى لا تفهموا شيئًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾: بما أخذ وختم أو بأحد هذه المذكورات، ﴿انظُرْ كَيْفَ نصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿ثُمَّ هُم يَصْدِْفُون﴾: يعرضون، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً﴾: على غفلة أو ليلًا، ﴿أوْ جَهْرَةً﴾: معاينة تعلمون نزوله أو نهارًا، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظّالِمُون﴾ فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل ﴿أولئك لهم الأمن﴾ كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾: العمل، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: بالعذاب، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ على ما فات من دنياهم، ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾: يصيبهم، ﴿بِما كانُوا يفْسُقُون﴾: بسبب فسقهم، ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِندِي خَزائِنُ اللهِ﴾: فأعطيكم ما تريدون، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾: فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على ﴿عندي خزائن الله﴾، وقيل: على ﴿لا أقول﴾، ﴿ولا أقولُ لَكم إني مَلَكٌ﴾: فأقدر على ما يقدر، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ وحاصله لا أدعي ما تستبعده العقول؛ بل أدعي النبوة كما كان لكثير من البشر، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: مثل للجاهل، والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، ﴿أفَلا تَتَفكَرونَ﴾ أنه لا تستوي كقوله تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩].
الأنعام 6:48
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: الرسل فكذبوهم، ﴿فَأخَذْناهُم بِالبَأْساءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿والضَّرّاءِ﴾: الأمراض والنقصان، ﴿لَعَلهم يَتَضَرَّعُونَ﴾،: لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين، ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾، حاصله نفي التضرع، لكن جاء بـ ﴿لولا﴾ ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ﴿لولا﴾ يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، وعنه مانع، ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: ما رقت، ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: فأصروا عليه، ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾: من البأساء والضراء ولم يتعظوا به، ﴿فتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْء﴾: من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، ﴿حَتّى إذا فرِحُوا بِما أُوتُوا﴾: وحسبوا أنّهم على شيء، ﴿أخَذناهم بَغتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، ﴿فإذا هُم مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير، ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: آخرهم لم يترك منهم أحد، ﴿والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: على إهلاك الظلمة الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾: أصمكم وأعماكم، ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾: حتى لا تفهموا شيئًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾: بما أخذ وختم أو بأحد هذه المذكورات، ﴿انظُرْ كَيْفَ نصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿ثُمَّ هُم يَصْدِْفُون﴾: يعرضون، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً﴾: على غفلة أو ليلًا، ﴿أوْ جَهْرَةً﴾: معاينة تعلمون نزوله أو نهارًا، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظّالِمُون﴾ فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل ﴿أولئك لهم الأمن﴾ كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾: العمل، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: بالعذاب، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ على ما فات من دنياهم، ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾: يصيبهم، ﴿بِما كانُوا يفْسُقُون﴾: بسبب فسقهم، ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِندِي خَزائِنُ اللهِ﴾: فأعطيكم ما تريدون، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾: فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على ﴿عندي خزائن الله﴾، وقيل: على ﴿لا أقول﴾، ﴿ولا أقولُ لَكم إني مَلَكٌ﴾: فأقدر على ما يقدر، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ وحاصله لا أدعي ما تستبعده العقول؛ بل أدعي النبوة كما كان لكثير من البشر، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: مثل للجاهل، والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، ﴿أفَلا تَتَفكَرونَ﴾ أنه لا تستوي كقوله تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩].
الأنعام 6:49
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: الرسل فكذبوهم، ﴿فَأخَذْناهُم بِالبَأْساءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿والضَّرّاءِ﴾: الأمراض والنقصان، ﴿لَعَلهم يَتَضَرَّعُونَ﴾،: لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين، ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾، حاصله نفي التضرع، لكن جاء بـ ﴿لولا﴾ ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ﴿لولا﴾ يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، وعنه مانع، ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: ما رقت، ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: فأصروا عليه، ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾: من البأساء والضراء ولم يتعظوا به، ﴿فتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْء﴾: من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، ﴿حَتّى إذا فرِحُوا بِما أُوتُوا﴾: وحسبوا أنّهم على شيء، ﴿أخَذناهم بَغتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، ﴿فإذا هُم مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير، ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: آخرهم لم يترك منهم أحد، ﴿والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: على إهلاك الظلمة الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾: أصمكم وأعماكم، ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾: حتى لا تفهموا شيئًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾: بما أخذ وختم أو بأحد هذه المذكورات، ﴿انظُرْ كَيْفَ نصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿ثُمَّ هُم يَصْدِْفُون﴾: يعرضون، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً﴾: على غفلة أو ليلًا، ﴿أوْ جَهْرَةً﴾: معاينة تعلمون نزوله أو نهارًا، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظّالِمُون﴾ فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل ﴿أولئك لهم الأمن﴾ كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾: العمل، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: بالعذاب، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ على ما فات من دنياهم، ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾: يصيبهم، ﴿بِما كانُوا يفْسُقُون﴾: بسبب فسقهم، ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِندِي خَزائِنُ اللهِ﴾: فأعطيكم ما تريدون، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾: فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على ﴿عندي خزائن الله﴾، وقيل: على ﴿لا أقول﴾، ﴿ولا أقولُ لَكم إني مَلَكٌ﴾: فأقدر على ما يقدر، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ وحاصله لا أدعي ما تستبعده العقول؛ بل أدعي النبوة كما كان لكثير من البشر، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: مثل للجاهل، والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، ﴿أفَلا تَتَفكَرونَ﴾ أنه لا تستوي كقوله تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩].
الأنعام 6:50
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: الرسل فكذبوهم، ﴿فَأخَذْناهُم بِالبَأْساءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿والضَّرّاءِ﴾: الأمراض والنقصان، ﴿لَعَلهم يَتَضَرَّعُونَ﴾،: لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين، ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾، حاصله نفي التضرع، لكن جاء بـ ﴿لولا﴾ ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ﴿لولا﴾ يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، وعنه مانع، ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: ما رقت، ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: فأصروا عليه، ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾: من البأساء والضراء ولم يتعظوا به، ﴿فتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْء﴾: من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، ﴿حَتّى إذا فرِحُوا بِما أُوتُوا﴾: وحسبوا أنّهم على شيء، ﴿أخَذناهم بَغتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، ﴿فإذا هُم مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير، ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: آخرهم لم يترك منهم أحد، ﴿والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: على إهلاك الظلمة الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾: أصمكم وأعماكم، ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾: حتى لا تفهموا شيئًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾: بما أخذ وختم أو بأحد هذه المذكورات، ﴿انظُرْ كَيْفَ نصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿ثُمَّ هُم يَصْدِْفُون﴾: يعرضون، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً﴾: على غفلة أو ليلًا، ﴿أوْ جَهْرَةً﴾: معاينة تعلمون نزوله أو نهارًا، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظّالِمُون﴾ فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل ﴿أولئك لهم الأمن﴾ كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾: العمل، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: بالعذاب، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ على ما فات من دنياهم، ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾: يصيبهم، ﴿بِما كانُوا يفْسُقُون﴾: بسبب فسقهم، ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِندِي خَزائِنُ اللهِ﴾: فأعطيكم ما تريدون، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾: فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على ﴿عندي خزائن الله﴾، وقيل: على ﴿لا أقول﴾، ﴿ولا أقولُ لَكم إني مَلَكٌ﴾: فأقدر على ما يقدر، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ وحاصله لا أدعي ما تستبعده العقول؛ بل أدعي النبوة كما كان لكثير من البشر، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: مثل للجاهل، والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، ﴿أفَلا تَتَفكَرونَ﴾ أنه لا تستوي كقوله تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩].
الأنعام 6:51
﴿وأنذِرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾: يخافون هول يوم الحشر لا من جزم استحالته، ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ﴾: يتولّى أمرهم، ﴿ولا شَفِيعٌ﴾: يشفع بغير إذنه إن أراد العذاب بهم، والجملة حال، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: عن كفرهم ومعصيتهم، ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾: لا تبعدهم عنك، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾: يصلون المكتوبات في ليلهم ونهارهم، أو صلاة الصبح، والعصر، أو يذكرون ربَّهم، ﴿يُرِيدُون وجْهَهُ﴾ أي: يعبدونه حال كونهم مخلصين فيها، ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، ﴿من﴾ زيدت للاستغراق وهو فاعل عليك لاعتماده على النفي، ومن حسابهم حال من شيء، أو من شيء مبتدأ وما عليك خبره، والحال من ضمير في الخبر أي: من شيء من تبعة حسابهم ليست عليك، ولا تكلف أمرهم، ﴿وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾: وليست تبعة حسابك عليهم، ولا يكلفون أمرك أو معناه إنما حسابهم على الله ليس عليك كما أنه ليس عليهم من حسابك من شيء كقول نوح - عليه السلام - في جواب: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ قال: ﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ (١١٤)﴾ [الشعراء: ١١١ - ١١٣]، ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾، جواب النفي، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ جواب النهي نزلت في فقراء المؤمنين قال رؤساء قريش: يا محمد نَحِّ هؤلاء الأعبد عن مجلسك حتى نجالسك ونسمع كلامك، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفتن العظيمة ﴿فَتَنّا﴾: ابتلينا، ﴿بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾: رؤساء قريش قالوا في شأن فقراء المسلمين وضعفائهم: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِّن بَيْنِنا﴾ إنكارا لأن يخصهم الله بهداية ونعمة كما قالوا: ”لو كان خيرًا ما سبقونا إليه“ [الأحقاف: ١١]، واللام للعاقبة للتعليل، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾؛ هذا جواب لقولهم أي: الله أعلم بمن يشكر الإيمان وطبعه مستقيم فيهديه، ﴿وإذا جاءكَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ هم فقراء الصحابة الذين في الله طردهم، ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾: أكرمهم ببدء السلام عليهم، ﴿كَتَبَ ربُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: بشرهم بسعة رحمة الله، ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا﴾: من قرأ ﴿أنَّهُ﴾ بفتح الهمزة يكون بدلًا من الرحمة، ومن قرأها بكسرها فاستئناف، ﴿بِجَهالَةٍ﴾ في موضع الحال أي: جاهلًا بما يورثه ذلك الذنب أو متلبسًا بفعل الجهالة، لأن ما يؤدي إلى الضرر لا يرتكبه سوى الجاهل قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل نزلت في عمر حين أشار بإجابة قريش إلى طرد المؤمنين فأنزل الله، ”ولا تطرد الذين“ إلخ ثم جاء واعتذر من مقالته، ﴿ثمَّ تابَ مِن بعدِهِ﴾: العمل أو السوء، ﴿وأصلَحَ﴾ عمله أو أخلص توبته، ﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ من قرأ ﴿فأنه﴾ بفتح الهمزة تقديره فأمره، أو فله غفرانه ألبتَّة، ومن قرأ بالكسر فتقديره: فالله يغفره ويرحمه ألبتَّة فإنه غفور رحيم، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين الواضح، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾: التي يحتاج الناس إلى بيانها، ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾: من قرأ تستبين بالتاء وسبيلَ بالنصب فمعناه: ولتعرف طريقهم، فتعاملهم بمقتضى علمك، ومن قرأ بالتاء، ورفعها أي: ولتبين سبيلهم ومن قرأ بالياء ورفعها فلأن السبيل يذكر ويؤنث وهو إما عطف على مقدر أي: فصلنا ليظهر الحق ولتستبين وإما تقديره: ولتستبين فصلنا هذا التفصيل.
الأنعام 6:52
﴿وأنذِرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾: يخافون هول يوم الحشر لا من جزم استحالته، ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ﴾: يتولّى أمرهم، ﴿ولا شَفِيعٌ﴾: يشفع بغير إذنه إن أراد العذاب بهم، والجملة حال، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: عن كفرهم ومعصيتهم، ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾: لا تبعدهم عنك، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾: يصلون المكتوبات في ليلهم ونهارهم، أو صلاة الصبح، والعصر، أو يذكرون ربَّهم، ﴿يُرِيدُون وجْهَهُ﴾ أي: يعبدونه حال كونهم مخلصين فيها، ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، ﴿من﴾ زيدت للاستغراق وهو فاعل عليك لاعتماده على النفي، ومن حسابهم حال من شيء، أو من شيء مبتدأ وما عليك خبره، والحال من ضمير في الخبر أي: من شيء من تبعة حسابهم ليست عليك، ولا تكلف أمرهم، ﴿وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾: وليست تبعة حسابك عليهم، ولا يكلفون أمرك أو معناه إنما حسابهم على الله ليس عليك كما أنه ليس عليهم من حسابك من شيء كقول نوح - عليه السلام - في جواب: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ قال: ﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ (١١٤)﴾ [الشعراء: ١١١ - ١١٣]، ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾، جواب النفي، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ جواب النهي نزلت في فقراء المؤمنين قال رؤساء قريش: يا محمد نَحِّ هؤلاء الأعبد عن مجلسك حتى نجالسك ونسمع كلامك، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفتن العظيمة ﴿فَتَنّا﴾: ابتلينا، ﴿بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾: رؤساء قريش قالوا في شأن فقراء المسلمين وضعفائهم: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِّن بَيْنِنا﴾ إنكارا لأن يخصهم الله بهداية ونعمة كما قالوا: ”لو كان خيرًا ما سبقونا إليه“ [الأحقاف: ١١]، واللام للعاقبة للتعليل، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾؛ هذا جواب لقولهم أي: الله أعلم بمن يشكر الإيمان وطبعه مستقيم فيهديه، ﴿وإذا جاءكَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ هم فقراء الصحابة الذين في الله طردهم، ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾: أكرمهم ببدء السلام عليهم، ﴿كَتَبَ ربُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: بشرهم بسعة رحمة الله، ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا﴾: من قرأ ﴿أنَّهُ﴾ بفتح الهمزة يكون بدلًا من الرحمة، ومن قرأها بكسرها فاستئناف، ﴿بِجَهالَةٍ﴾ في موضع الحال أي: جاهلًا بما يورثه ذلك الذنب أو متلبسًا بفعل الجهالة، لأن ما يؤدي إلى الضرر لا يرتكبه سوى الجاهل قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل نزلت في عمر حين أشار بإجابة قريش إلى طرد المؤمنين فأنزل الله، ”ولا تطرد الذين“ إلخ ثم جاء واعتذر من مقالته، ﴿ثمَّ تابَ مِن بعدِهِ﴾: العمل أو السوء، ﴿وأصلَحَ﴾ عمله أو أخلص توبته، ﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ من قرأ ﴿فأنه﴾ بفتح الهمزة تقديره فأمره، أو فله غفرانه ألبتَّة، ومن قرأ بالكسر فتقديره: فالله يغفره ويرحمه ألبتَّة فإنه غفور رحيم، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين الواضح، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾: التي يحتاج الناس إلى بيانها، ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾: من قرأ تستبين بالتاء وسبيلَ بالنصب فمعناه: ولتعرف طريقهم، فتعاملهم بمقتضى علمك، ومن قرأ بالتاء، ورفعها أي: ولتبين سبيلهم ومن قرأ بالياء ورفعها فلأن السبيل يذكر ويؤنث وهو إما عطف على مقدر أي: فصلنا ليظهر الحق ولتستبين وإما تقديره: ولتستبين فصلنا هذا التفصيل.
الأنعام 6:53
﴿وأنذِرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾: يخافون هول يوم الحشر لا من جزم استحالته، ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ﴾: يتولّى أمرهم، ﴿ولا شَفِيعٌ﴾: يشفع بغير إذنه إن أراد العذاب بهم، والجملة حال، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: عن كفرهم ومعصيتهم، ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾: لا تبعدهم عنك، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾: يصلون المكتوبات في ليلهم ونهارهم، أو صلاة الصبح، والعصر، أو يذكرون ربَّهم، ﴿يُرِيدُون وجْهَهُ﴾ أي: يعبدونه حال كونهم مخلصين فيها، ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، ﴿من﴾ زيدت للاستغراق وهو فاعل عليك لاعتماده على النفي، ومن حسابهم حال من شيء، أو من شيء مبتدأ وما عليك خبره، والحال من ضمير في الخبر أي: من شيء من تبعة حسابهم ليست عليك، ولا تكلف أمرهم، ﴿وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾: وليست تبعة حسابك عليهم، ولا يكلفون أمرك أو معناه إنما حسابهم على الله ليس عليك كما أنه ليس عليهم من حسابك من شيء كقول نوح - عليه السلام - في جواب: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ قال: ﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ (١١٤)﴾ [الشعراء: ١١١ - ١١٣]، ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾، جواب النفي، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ جواب النهي نزلت في فقراء المؤمنين قال رؤساء قريش: يا محمد نَحِّ هؤلاء الأعبد عن مجلسك حتى نجالسك ونسمع كلامك، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفتن العظيمة ﴿فَتَنّا﴾: ابتلينا، ﴿بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾: رؤساء قريش قالوا في شأن فقراء المسلمين وضعفائهم: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِّن بَيْنِنا﴾ إنكارا لأن يخصهم الله بهداية ونعمة كما قالوا: ”لو كان خيرًا ما سبقونا إليه“ [الأحقاف: ١١]، واللام للعاقبة للتعليل، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾؛ هذا جواب لقولهم أي: الله أعلم بمن يشكر الإيمان وطبعه مستقيم فيهديه، ﴿وإذا جاءكَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ هم فقراء الصحابة الذين في الله طردهم، ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾: أكرمهم ببدء السلام عليهم، ﴿كَتَبَ ربُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: بشرهم بسعة رحمة الله، ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا﴾: من قرأ ﴿أنَّهُ﴾ بفتح الهمزة يكون بدلًا من الرحمة، ومن قرأها بكسرها فاستئناف، ﴿بِجَهالَةٍ﴾ في موضع الحال أي: جاهلًا بما يورثه ذلك الذنب أو متلبسًا بفعل الجهالة، لأن ما يؤدي إلى الضرر لا يرتكبه سوى الجاهل قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل نزلت في عمر حين أشار بإجابة قريش إلى طرد المؤمنين فأنزل الله، ”ولا تطرد الذين“ إلخ ثم جاء واعتذر من مقالته، ﴿ثمَّ تابَ مِن بعدِهِ﴾: العمل أو السوء، ﴿وأصلَحَ﴾ عمله أو أخلص توبته، ﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ من قرأ ﴿فأنه﴾ بفتح الهمزة تقديره فأمره، أو فله غفرانه ألبتَّة، ومن قرأ بالكسر فتقديره: فالله يغفره ويرحمه ألبتَّة فإنه غفور رحيم، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين الواضح، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾: التي يحتاج الناس إلى بيانها، ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾: من قرأ تستبين بالتاء وسبيلَ بالنصب فمعناه: ولتعرف طريقهم، فتعاملهم بمقتضى علمك، ومن قرأ بالتاء، ورفعها أي: ولتبين سبيلهم ومن قرأ بالياء ورفعها فلأن السبيل يذكر ويؤنث وهو إما عطف على مقدر أي: فصلنا ليظهر الحق ولتستبين وإما تقديره: ولتستبين فصلنا هذا التفصيل.
الأنعام 6:54
﴿وأنذِرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾: يخافون هول يوم الحشر لا من جزم استحالته، ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ﴾: يتولّى أمرهم، ﴿ولا شَفِيعٌ﴾: يشفع بغير إذنه إن أراد العذاب بهم، والجملة حال، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: عن كفرهم ومعصيتهم، ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾: لا تبعدهم عنك، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾: يصلون المكتوبات في ليلهم ونهارهم، أو صلاة الصبح، والعصر، أو يذكرون ربَّهم، ﴿يُرِيدُون وجْهَهُ﴾ أي: يعبدونه حال كونهم مخلصين فيها، ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، ﴿من﴾ زيدت للاستغراق وهو فاعل عليك لاعتماده على النفي، ومن حسابهم حال من شيء، أو من شيء مبتدأ وما عليك خبره، والحال من ضمير في الخبر أي: من شيء من تبعة حسابهم ليست عليك، ولا تكلف أمرهم، ﴿وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾: وليست تبعة حسابك عليهم، ولا يكلفون أمرك أو معناه إنما حسابهم على الله ليس عليك كما أنه ليس عليهم من حسابك من شيء كقول نوح - عليه السلام - في جواب: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ قال: ﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ (١١٤)﴾ [الشعراء: ١١١ - ١١٣]، ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾، جواب النفي، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ جواب النهي نزلت في فقراء المؤمنين قال رؤساء قريش: يا محمد نَحِّ هؤلاء الأعبد عن مجلسك حتى نجالسك ونسمع كلامك، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفتن العظيمة ﴿فَتَنّا﴾: ابتلينا، ﴿بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾: رؤساء قريش قالوا في شأن فقراء المسلمين وضعفائهم: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِّن بَيْنِنا﴾ إنكارا لأن يخصهم الله بهداية ونعمة كما قالوا: ”لو كان خيرًا ما سبقونا إليه“ [الأحقاف: ١١]، واللام للعاقبة للتعليل، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾؛ هذا جواب لقولهم أي: الله أعلم بمن يشكر الإيمان وطبعه مستقيم فيهديه، ﴿وإذا جاءكَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ هم فقراء الصحابة الذين في الله طردهم، ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾: أكرمهم ببدء السلام عليهم، ﴿كَتَبَ ربُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: بشرهم بسعة رحمة الله، ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا﴾: من قرأ ﴿أنَّهُ﴾ بفتح الهمزة يكون بدلًا من الرحمة، ومن قرأها بكسرها فاستئناف، ﴿بِجَهالَةٍ﴾ في موضع الحال أي: جاهلًا بما يورثه ذلك الذنب أو متلبسًا بفعل الجهالة، لأن ما يؤدي إلى الضرر لا يرتكبه سوى الجاهل قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل نزلت في عمر حين أشار بإجابة قريش إلى طرد المؤمنين فأنزل الله، ”ولا تطرد الذين“ إلخ ثم جاء واعتذر من مقالته، ﴿ثمَّ تابَ مِن بعدِهِ﴾: العمل أو السوء، ﴿وأصلَحَ﴾ عمله أو أخلص توبته، ﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ من قرأ ﴿فأنه﴾ بفتح الهمزة تقديره فأمره، أو فله غفرانه ألبتَّة، ومن قرأ بالكسر فتقديره: فالله يغفره ويرحمه ألبتَّة فإنه غفور رحيم، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين الواضح، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾: التي يحتاج الناس إلى بيانها، ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾: من قرأ تستبين بالتاء وسبيلَ بالنصب فمعناه: ولتعرف طريقهم، فتعاملهم بمقتضى علمك، ومن قرأ بالتاء، ورفعها أي: ولتبين سبيلهم ومن قرأ بالياء ورفعها فلأن السبيل يذكر ويؤنث وهو إما عطف على مقدر أي: فصلنا ليظهر الحق ولتستبين وإما تقديره: ولتستبين فصلنا هذا التفصيل.
الأنعام 6:55
﴿وأنذِرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾: يخافون هول يوم الحشر لا من جزم استحالته، ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ﴾: يتولّى أمرهم، ﴿ولا شَفِيعٌ﴾: يشفع بغير إذنه إن أراد العذاب بهم، والجملة حال، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: عن كفرهم ومعصيتهم، ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾: لا تبعدهم عنك، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾: يصلون المكتوبات في ليلهم ونهارهم، أو صلاة الصبح، والعصر، أو يذكرون ربَّهم، ﴿يُرِيدُون وجْهَهُ﴾ أي: يعبدونه حال كونهم مخلصين فيها، ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، ﴿من﴾ زيدت للاستغراق وهو فاعل عليك لاعتماده على النفي، ومن حسابهم حال من شيء، أو من شيء مبتدأ وما عليك خبره، والحال من ضمير في الخبر أي: من شيء من تبعة حسابهم ليست عليك، ولا تكلف أمرهم، ﴿وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾: وليست تبعة حسابك عليهم، ولا يكلفون أمرك أو معناه إنما حسابهم على الله ليس عليك كما أنه ليس عليهم من حسابك من شيء كقول نوح - عليه السلام - في جواب: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ قال: ﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ (١١٤)﴾ [الشعراء: ١١١ - ١١٣]، ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾، جواب النفي، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ جواب النهي نزلت في فقراء المؤمنين قال رؤساء قريش: يا محمد نَحِّ هؤلاء الأعبد عن مجلسك حتى نجالسك ونسمع كلامك، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفتن العظيمة ﴿فَتَنّا﴾: ابتلينا، ﴿بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾: رؤساء قريش قالوا في شأن فقراء المسلمين وضعفائهم: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِّن بَيْنِنا﴾ إنكارا لأن يخصهم الله بهداية ونعمة كما قالوا: ”لو كان خيرًا ما سبقونا إليه“ [الأحقاف: ١١]، واللام للعاقبة للتعليل، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾؛ هذا جواب لقولهم أي: الله أعلم بمن يشكر الإيمان وطبعه مستقيم فيهديه، ﴿وإذا جاءكَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ هم فقراء الصحابة الذين في الله طردهم، ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾: أكرمهم ببدء السلام عليهم، ﴿كَتَبَ ربُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: بشرهم بسعة رحمة الله، ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا﴾: من قرأ ﴿أنَّهُ﴾ بفتح الهمزة يكون بدلًا من الرحمة، ومن قرأها بكسرها فاستئناف، ﴿بِجَهالَةٍ﴾ في موضع الحال أي: جاهلًا بما يورثه ذلك الذنب أو متلبسًا بفعل الجهالة، لأن ما يؤدي إلى الضرر لا يرتكبه سوى الجاهل قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل نزلت في عمر حين أشار بإجابة قريش إلى طرد المؤمنين فأنزل الله، ”ولا تطرد الذين“ إلخ ثم جاء واعتذر من مقالته، ﴿ثمَّ تابَ مِن بعدِهِ﴾: العمل أو السوء، ﴿وأصلَحَ﴾ عمله أو أخلص توبته، ﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ من قرأ ﴿فأنه﴾ بفتح الهمزة تقديره فأمره، أو فله غفرانه ألبتَّة، ومن قرأ بالكسر فتقديره: فالله يغفره ويرحمه ألبتَّة فإنه غفور رحيم، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين الواضح، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾: التي يحتاج الناس إلى بيانها، ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾: من قرأ تستبين بالتاء وسبيلَ بالنصب فمعناه: ولتعرف طريقهم، فتعاملهم بمقتضى علمك، ومن قرأ بالتاء، ورفعها أي: ولتبين سبيلهم ومن قرأ بالياء ورفعها فلأن السبيل يذكر ويؤنث وهو إما عطف على مقدر أي: فصلنا ليظهر الحق ولتستبين وإما تقديره: ولتستبين فصلنا هذا التفصيل.
الأنعام 6:56
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ﴾: عن ﴿أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾: تعبدون، ﴿مِن دُونِ اللهِ قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ فيه إشارة إلى علة النهي، ومبدأ ضلالهم فإن طريقهم اتباع الهوى لا الهدى، ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا﴾ أي: إن فعلت ذلك فقد ضللت، ﴿وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ فيه تعريض بأنّهم كذلك، ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِن رَبِّي﴾: غير متبع الهوى، وهو صفة لبينة، ﴿وكَذبتم بِه﴾: بربي، حيث أشركتم أو الضمير للبينة فإنها بمعنى الدليل، ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب كما قالوا: ”إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً“ [الأنفال: ٣٢] ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لله﴾: في تعجيل العذاب وتأخيره، ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾: يتبع الحق والحكمة فيما حكم، ومن قرأ ”يقضي الحقَّ“ أي: يحكم القضاء الحق فيكون صفة مصدر أو يصنع، الحق فيكون مفعولًا به، ﴿وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾: القاضين، ﴿قُلْ لَوْ أنْ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أي: لعجلته حتى أتخلص منكم حين سألتم أنتم العذاب، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ أي: لكن هو أعلم بوقت العقوبة، ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾: خزائنه جمع مفتح بالميم وهو المخزن أو جمع مِفتاح بكسر الميم وهو المفتاح، وقد صح أن مفاتيح الغيب خمس ”إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ“ [لقمان: ٣٤] ﴿لا يَعْلَمُها إلّا هو ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: يحيط علمه بالمغيبات والمشاهدات، ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾، لأنه لا تسقط إلا بعد تعلق إرادته به، ﴿ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ﴾: فوق الأرض أو تحته عطف على ورقة، ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ المراد منه كل شيء، ﴿إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾: في اللوح المحفوظ، وهو صفة للمذكورات كما أن ”إلا يعلمها“ صفة لورقة، ﴿وهُوَ الذِي يَتَوَفاكُم بِالليلِ﴾: هو التوفي الأصغر استعار التوفي للنوم لما بين الموت والنوم من المشاركات، ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾: كسبتم، ﴿بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ﴾: يوقظكم، ﴿فِيهِ﴾، الضمير للنهار وقيل: في المنام، ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾: أجل الحياة إلى الممات أي: ليستوفي مدة عمره، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: بالموت، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: يجزيكم بعملكم إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.
الأنعام 6:57
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ﴾: عن ﴿أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾: تعبدون، ﴿مِن دُونِ اللهِ قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ فيه إشارة إلى علة النهي، ومبدأ ضلالهم فإن طريقهم اتباع الهوى لا الهدى، ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا﴾ أي: إن فعلت ذلك فقد ضللت، ﴿وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ فيه تعريض بأنّهم كذلك، ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِن رَبِّي﴾: غير متبع الهوى، وهو صفة لبينة، ﴿وكَذبتم بِه﴾: بربي، حيث أشركتم أو الضمير للبينة فإنها بمعنى الدليل، ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب كما قالوا: ”إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً“ [الأنفال: ٣٢] ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لله﴾: في تعجيل العذاب وتأخيره، ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾: يتبع الحق والحكمة فيما حكم، ومن قرأ ”يقضي الحقَّ“ أي: يحكم القضاء الحق فيكون صفة مصدر أو يصنع، الحق فيكون مفعولًا به، ﴿وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾: القاضين، ﴿قُلْ لَوْ أنْ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أي: لعجلته حتى أتخلص منكم حين سألتم أنتم العذاب، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ أي: لكن هو أعلم بوقت العقوبة، ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾: خزائنه جمع مفتح بالميم وهو المخزن أو جمع مِفتاح بكسر الميم وهو المفتاح، وقد صح أن مفاتيح الغيب خمس ”إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ“ [لقمان: ٣٤] ﴿لا يَعْلَمُها إلّا هو ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: يحيط علمه بالمغيبات والمشاهدات، ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾، لأنه لا تسقط إلا بعد تعلق إرادته به، ﴿ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ﴾: فوق الأرض أو تحته عطف على ورقة، ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ المراد منه كل شيء، ﴿إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾: في اللوح المحفوظ، وهو صفة للمذكورات كما أن ”إلا يعلمها“ صفة لورقة، ﴿وهُوَ الذِي يَتَوَفاكُم بِالليلِ﴾: هو التوفي الأصغر استعار التوفي للنوم لما بين الموت والنوم من المشاركات، ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾: كسبتم، ﴿بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ﴾: يوقظكم، ﴿فِيهِ﴾، الضمير للنهار وقيل: في المنام، ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾: أجل الحياة إلى الممات أي: ليستوفي مدة عمره، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: بالموت، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: يجزيكم بعملكم إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.
الأنعام 6:58
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ﴾: عن ﴿أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾: تعبدون، ﴿مِن دُونِ اللهِ قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ فيه إشارة إلى علة النهي، ومبدأ ضلالهم فإن طريقهم اتباع الهوى لا الهدى، ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا﴾ أي: إن فعلت ذلك فقد ضللت، ﴿وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ فيه تعريض بأنّهم كذلك، ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِن رَبِّي﴾: غير متبع الهوى، وهو صفة لبينة، ﴿وكَذبتم بِه﴾: بربي، حيث أشركتم أو الضمير للبينة فإنها بمعنى الدليل، ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب كما قالوا: ”إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً“ [الأنفال: ٣٢] ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لله﴾: في تعجيل العذاب وتأخيره، ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾: يتبع الحق والحكمة فيما حكم، ومن قرأ ”يقضي الحقَّ“ أي: يحكم القضاء الحق فيكون صفة مصدر أو يصنع، الحق فيكون مفعولًا به، ﴿وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾: القاضين، ﴿قُلْ لَوْ أنْ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أي: لعجلته حتى أتخلص منكم حين سألتم أنتم العذاب، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ أي: لكن هو أعلم بوقت العقوبة، ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾: خزائنه جمع مفتح بالميم وهو المخزن أو جمع مِفتاح بكسر الميم وهو المفتاح، وقد صح أن مفاتيح الغيب خمس ”إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ“ [لقمان: ٣٤] ﴿لا يَعْلَمُها إلّا هو ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: يحيط علمه بالمغيبات والمشاهدات، ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾، لأنه لا تسقط إلا بعد تعلق إرادته به، ﴿ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ﴾: فوق الأرض أو تحته عطف على ورقة، ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ المراد منه كل شيء، ﴿إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾: في اللوح المحفوظ، وهو صفة للمذكورات كما أن ”إلا يعلمها“ صفة لورقة، ﴿وهُوَ الذِي يَتَوَفاكُم بِالليلِ﴾: هو التوفي الأصغر استعار التوفي للنوم لما بين الموت والنوم من المشاركات، ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾: كسبتم، ﴿بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ﴾: يوقظكم، ﴿فِيهِ﴾، الضمير للنهار وقيل: في المنام، ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾: أجل الحياة إلى الممات أي: ليستوفي مدة عمره، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: بالموت، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: يجزيكم بعملكم إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.
الأنعام 6:59
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ﴾: عن ﴿أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾: تعبدون، ﴿مِن دُونِ اللهِ قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ فيه إشارة إلى علة النهي، ومبدأ ضلالهم فإن طريقهم اتباع الهوى لا الهدى، ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا﴾ أي: إن فعلت ذلك فقد ضللت، ﴿وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ فيه تعريض بأنّهم كذلك، ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِن رَبِّي﴾: غير متبع الهوى، وهو صفة لبينة، ﴿وكَذبتم بِه﴾: بربي، حيث أشركتم أو الضمير للبينة فإنها بمعنى الدليل، ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب كما قالوا: ”إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً“ [الأنفال: ٣٢] ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لله﴾: في تعجيل العذاب وتأخيره، ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾: يتبع الحق والحكمة فيما حكم، ومن قرأ ”يقضي الحقَّ“ أي: يحكم القضاء الحق فيكون صفة مصدر أو يصنع، الحق فيكون مفعولًا به، ﴿وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾: القاضين، ﴿قُلْ لَوْ أنْ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أي: لعجلته حتى أتخلص منكم حين سألتم أنتم العذاب، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ أي: لكن هو أعلم بوقت العقوبة، ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾: خزائنه جمع مفتح بالميم وهو المخزن أو جمع مِفتاح بكسر الميم وهو المفتاح، وقد صح أن مفاتيح الغيب خمس ”إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ“ [لقمان: ٣٤] ﴿لا يَعْلَمُها إلّا هو ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: يحيط علمه بالمغيبات والمشاهدات، ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾، لأنه لا تسقط إلا بعد تعلق إرادته به، ﴿ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ﴾: فوق الأرض أو تحته عطف على ورقة، ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ المراد منه كل شيء، ﴿إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾: في اللوح المحفوظ، وهو صفة للمذكورات كما أن ”إلا يعلمها“ صفة لورقة، ﴿وهُوَ الذِي يَتَوَفاكُم بِالليلِ﴾: هو التوفي الأصغر استعار التوفي للنوم لما بين الموت والنوم من المشاركات، ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾: كسبتم، ﴿بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ﴾: يوقظكم، ﴿فِيهِ﴾، الضمير للنهار وقيل: في المنام، ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾: أجل الحياة إلى الممات أي: ليستوفي مدة عمره، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: بالموت، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: يجزيكم بعملكم إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.
الأنعام 6:60
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ﴾: عن ﴿أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾: تعبدون، ﴿مِن دُونِ اللهِ قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ فيه إشارة إلى علة النهي، ومبدأ ضلالهم فإن طريقهم اتباع الهوى لا الهدى، ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا﴾ أي: إن فعلت ذلك فقد ضللت، ﴿وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ فيه تعريض بأنّهم كذلك، ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِن رَبِّي﴾: غير متبع الهوى، وهو صفة لبينة، ﴿وكَذبتم بِه﴾: بربي، حيث أشركتم أو الضمير للبينة فإنها بمعنى الدليل، ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب كما قالوا: ”إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً“ [الأنفال: ٣٢] ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لله﴾: في تعجيل العذاب وتأخيره، ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾: يتبع الحق والحكمة فيما حكم، ومن قرأ ”يقضي الحقَّ“ أي: يحكم القضاء الحق فيكون صفة مصدر أو يصنع، الحق فيكون مفعولًا به، ﴿وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾: القاضين، ﴿قُلْ لَوْ أنْ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾: من العذاب، ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أي: لعجلته حتى أتخلص منكم حين سألتم أنتم العذاب، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ أي: لكن هو أعلم بوقت العقوبة، ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾: خزائنه جمع مفتح بالميم وهو المخزن أو جمع مِفتاح بكسر الميم وهو المفتاح، وقد صح أن مفاتيح الغيب خمس ”إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ“ [لقمان: ٣٤] ﴿لا يَعْلَمُها إلّا هو ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: يحيط علمه بالمغيبات والمشاهدات، ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾، لأنه لا تسقط إلا بعد تعلق إرادته به، ﴿ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ﴾: فوق الأرض أو تحته عطف على ورقة، ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ المراد منه كل شيء، ﴿إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾: في اللوح المحفوظ، وهو صفة للمذكورات كما أن ”إلا يعلمها“ صفة لورقة، ﴿وهُوَ الذِي يَتَوَفاكُم بِالليلِ﴾: هو التوفي الأصغر استعار التوفي للنوم لما بين الموت والنوم من المشاركات، ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾: كسبتم، ﴿بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ﴾: يوقظكم، ﴿فِيهِ﴾، الضمير للنهار وقيل: في المنام، ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾: أجل الحياة إلى الممات أي: ليستوفي مدة عمره، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: بالموت، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: يجزيكم بعملكم إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.
الأنعام 6:61
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، ﴿ويرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾: من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ”له معقبات من بين يديه“ [الرعد:١١]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾: حان أجله، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك الموت، ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾: فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون ﴿ثم رُدُّوا﴾ أي: الملائكة أو الخلائق كلها، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ﴾: الذي يتولى أمرهم، ﴿الحَقِّ﴾: العدل الذي لا يظلم فضلا ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾: يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾: لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد لا يشغله حساب عن حساب، ﴿قُلْ مَن يُنَّجِّيكُمْ﴾: سؤال توبيخ، ﴿مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾: شدائدها وأحوالها ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾: معلنين ومسرين، أو إعلانًا وإسرارًا ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ﴾ أي: يقولون لئن أنجيتنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾: لا من الكافرين، ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكم مِنها﴾: الظلمة، ﴿ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾: غم سواها، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: فلا تشكرون، ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾: كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شيء، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح ”سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها“، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾: لكي يفهموا ويتدبروا، ﴿وكَذبَ بِهِ﴾: بالقرآن وقيل: بالعذاب، ﴿قَومُكَ﴾: قريش، ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾: الصدق أو الواقع، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾: ما وكل إليَّ أمركم إنما عليَّ البلاغ، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾: بالطعن والاستهزاء، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهمْ﴾: اترك مجالستهم، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الضمير للآيات باعتبار القرآن، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾: النهي عن مجالستهم بوساوسه، ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بعد أن تذكر، ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، معهم فإنهم ظلمة لوضع التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، ﴿وما عَلى الّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْء﴾: ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا معهم، ﴿ولَكًن ذِكرى﴾ أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُون﴾: يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدًا، فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله ”إنَّكم إذًا مِثْلُهم“ [النساء: ١٤٠]، وفي رواية قال المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: ”ولكن ذكرى“ أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، ﴿وذَرِ الذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا واجبًا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حتى اطمأنوا بها، ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿أنْ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾: مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾: يدفع العذاب عنها، والجملة إما صفة أو حال، ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإن تَفْدِ النفس كل فداء، ونصبه على المصدر، ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾: فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر وهو ليس بمأخوذ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: سلموا للعذاب، ﴿بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾: الماء المغلي، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
الأنعام 6:62
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، ﴿ويرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾: من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ”له معقبات من بين يديه“ [الرعد:١١]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾: حان أجله، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك الموت، ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾: فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون ﴿ثم رُدُّوا﴾ أي: الملائكة أو الخلائق كلها، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ﴾: الذي يتولى أمرهم، ﴿الحَقِّ﴾: العدل الذي لا يظلم فضلا ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾: يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾: لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد لا يشغله حساب عن حساب، ﴿قُلْ مَن يُنَّجِّيكُمْ﴾: سؤال توبيخ، ﴿مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾: شدائدها وأحوالها ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾: معلنين ومسرين، أو إعلانًا وإسرارًا ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ﴾ أي: يقولون لئن أنجيتنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾: لا من الكافرين، ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكم مِنها﴾: الظلمة، ﴿ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾: غم سواها، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: فلا تشكرون، ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾: كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شيء، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح ”سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها“، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾: لكي يفهموا ويتدبروا، ﴿وكَذبَ بِهِ﴾: بالقرآن وقيل: بالعذاب، ﴿قَومُكَ﴾: قريش، ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾: الصدق أو الواقع، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾: ما وكل إليَّ أمركم إنما عليَّ البلاغ، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾: بالطعن والاستهزاء، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهمْ﴾: اترك مجالستهم، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الضمير للآيات باعتبار القرآن، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾: النهي عن مجالستهم بوساوسه، ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بعد أن تذكر، ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، معهم فإنهم ظلمة لوضع التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، ﴿وما عَلى الّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْء﴾: ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا معهم، ﴿ولَكًن ذِكرى﴾ أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُون﴾: يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدًا، فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله ”إنَّكم إذًا مِثْلُهم“ [النساء: ١٤٠]، وفي رواية قال المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: ”ولكن ذكرى“ أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، ﴿وذَرِ الذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا واجبًا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حتى اطمأنوا بها، ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿أنْ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾: مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾: يدفع العذاب عنها، والجملة إما صفة أو حال، ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإن تَفْدِ النفس كل فداء، ونصبه على المصدر، ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾: فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر وهو ليس بمأخوذ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: سلموا للعذاب، ﴿بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾: الماء المغلي، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
الأنعام 6:63
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، ﴿ويرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾: من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ”له معقبات من بين يديه“ [الرعد:١١]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾: حان أجله، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك الموت، ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾: فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون ﴿ثم رُدُّوا﴾ أي: الملائكة أو الخلائق كلها، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ﴾: الذي يتولى أمرهم، ﴿الحَقِّ﴾: العدل الذي لا يظلم فضلا ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾: يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾: لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد لا يشغله حساب عن حساب، ﴿قُلْ مَن يُنَّجِّيكُمْ﴾: سؤال توبيخ، ﴿مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾: شدائدها وأحوالها ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾: معلنين ومسرين، أو إعلانًا وإسرارًا ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ﴾ أي: يقولون لئن أنجيتنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾: لا من الكافرين، ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكم مِنها﴾: الظلمة، ﴿ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾: غم سواها، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: فلا تشكرون، ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾: كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شيء، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح ”سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها“، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾: لكي يفهموا ويتدبروا، ﴿وكَذبَ بِهِ﴾: بالقرآن وقيل: بالعذاب، ﴿قَومُكَ﴾: قريش، ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾: الصدق أو الواقع، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾: ما وكل إليَّ أمركم إنما عليَّ البلاغ، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾: بالطعن والاستهزاء، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهمْ﴾: اترك مجالستهم، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الضمير للآيات باعتبار القرآن، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾: النهي عن مجالستهم بوساوسه، ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بعد أن تذكر، ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، معهم فإنهم ظلمة لوضع التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، ﴿وما عَلى الّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْء﴾: ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا معهم، ﴿ولَكًن ذِكرى﴾ أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُون﴾: يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدًا، فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله ”إنَّكم إذًا مِثْلُهم“ [النساء: ١٤٠]، وفي رواية قال المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: ”ولكن ذكرى“ أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، ﴿وذَرِ الذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا واجبًا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حتى اطمأنوا بها، ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿أنْ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾: مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾: يدفع العذاب عنها، والجملة إما صفة أو حال، ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإن تَفْدِ النفس كل فداء، ونصبه على المصدر، ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾: فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر وهو ليس بمأخوذ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: سلموا للعذاب، ﴿بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾: الماء المغلي، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
الأنعام 6:64
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، ﴿ويرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾: من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ”له معقبات من بين يديه“ [الرعد:١١]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾: حان أجله، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك الموت، ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾: فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون ﴿ثم رُدُّوا﴾ أي: الملائكة أو الخلائق كلها، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ﴾: الذي يتولى أمرهم، ﴿الحَقِّ﴾: العدل الذي لا يظلم فضلا ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾: يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾: لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد لا يشغله حساب عن حساب، ﴿قُلْ مَن يُنَّجِّيكُمْ﴾: سؤال توبيخ، ﴿مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾: شدائدها وأحوالها ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾: معلنين ومسرين، أو إعلانًا وإسرارًا ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ﴾ أي: يقولون لئن أنجيتنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾: لا من الكافرين، ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكم مِنها﴾: الظلمة، ﴿ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾: غم سواها، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: فلا تشكرون، ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾: كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شيء، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح ”سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها“، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾: لكي يفهموا ويتدبروا، ﴿وكَذبَ بِهِ﴾: بالقرآن وقيل: بالعذاب، ﴿قَومُكَ﴾: قريش، ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾: الصدق أو الواقع، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾: ما وكل إليَّ أمركم إنما عليَّ البلاغ، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾: بالطعن والاستهزاء، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهمْ﴾: اترك مجالستهم، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الضمير للآيات باعتبار القرآن، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾: النهي عن مجالستهم بوساوسه، ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بعد أن تذكر، ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، معهم فإنهم ظلمة لوضع التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، ﴿وما عَلى الّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْء﴾: ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا معهم، ﴿ولَكًن ذِكرى﴾ أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُون﴾: يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدًا، فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله ”إنَّكم إذًا مِثْلُهم“ [النساء: ١٤٠]، وفي رواية قال المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: ”ولكن ذكرى“ أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، ﴿وذَرِ الذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا واجبًا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حتى اطمأنوا بها، ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿أنْ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾: مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾: يدفع العذاب عنها، والجملة إما صفة أو حال، ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإن تَفْدِ النفس كل فداء، ونصبه على المصدر، ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾: فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر وهو ليس بمأخوذ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: سلموا للعذاب، ﴿بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾: الماء المغلي، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
الأنعام 6:65
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، ﴿ويرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾: من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ”له معقبات من بين يديه“ [الرعد:١١]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾: حان أجله، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك الموت، ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾: فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون ﴿ثم رُدُّوا﴾ أي: الملائكة أو الخلائق كلها، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ﴾: الذي يتولى أمرهم، ﴿الحَقِّ﴾: العدل الذي لا يظلم فضلا ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾: يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾: لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد لا يشغله حساب عن حساب، ﴿قُلْ مَن يُنَّجِّيكُمْ﴾: سؤال توبيخ، ﴿مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾: شدائدها وأحوالها ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾: معلنين ومسرين، أو إعلانًا وإسرارًا ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ﴾ أي: يقولون لئن أنجيتنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾: لا من الكافرين، ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكم مِنها﴾: الظلمة، ﴿ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾: غم سواها، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: فلا تشكرون، ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾: كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شيء، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح ”سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها“، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾: لكي يفهموا ويتدبروا، ﴿وكَذبَ بِهِ﴾: بالقرآن وقيل: بالعذاب، ﴿قَومُكَ﴾: قريش، ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾: الصدق أو الواقع، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾: ما وكل إليَّ أمركم إنما عليَّ البلاغ، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾: بالطعن والاستهزاء، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهمْ﴾: اترك مجالستهم، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الضمير للآيات باعتبار القرآن، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾: النهي عن مجالستهم بوساوسه، ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بعد أن تذكر، ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، معهم فإنهم ظلمة لوضع التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، ﴿وما عَلى الّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْء﴾: ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا معهم، ﴿ولَكًن ذِكرى﴾ أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُون﴾: يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدًا، فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله ”إنَّكم إذًا مِثْلُهم“ [النساء: ١٤٠]، وفي رواية قال المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: ”ولكن ذكرى“ أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، ﴿وذَرِ الذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا واجبًا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حتى اطمأنوا بها، ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿أنْ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾: مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾: يدفع العذاب عنها، والجملة إما صفة أو حال، ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإن تَفْدِ النفس كل فداء، ونصبه على المصدر، ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾: فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر وهو ليس بمأخوذ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: سلموا للعذاب، ﴿بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾: الماء المغلي، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
الأنعام 6:66
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، ﴿ويرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾: من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ”له معقبات من بين يديه“ [الرعد:١١]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾: حان أجله، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك الموت، ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾: فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون ﴿ثم رُدُّوا﴾ أي: الملائكة أو الخلائق كلها، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ﴾: الذي يتولى أمرهم، ﴿الحَقِّ﴾: العدل الذي لا يظلم فضلا ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾: يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾: لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد لا يشغله حساب عن حساب، ﴿قُلْ مَن يُنَّجِّيكُمْ﴾: سؤال توبيخ، ﴿مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾: شدائدها وأحوالها ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾: معلنين ومسرين، أو إعلانًا وإسرارًا ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ﴾ أي: يقولون لئن أنجيتنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾: لا من الكافرين، ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكم مِنها﴾: الظلمة، ﴿ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾: غم سواها، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: فلا تشكرون، ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾: كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شيء، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح ”سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها“، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾: لكي يفهموا ويتدبروا، ﴿وكَذبَ بِهِ﴾: بالقرآن وقيل: بالعذاب، ﴿قَومُكَ﴾: قريش، ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾: الصدق أو الواقع، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾: ما وكل إليَّ أمركم إنما عليَّ البلاغ، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾: بالطعن والاستهزاء، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهمْ﴾: اترك مجالستهم، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الضمير للآيات باعتبار القرآن، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾: النهي عن مجالستهم بوساوسه، ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بعد أن تذكر، ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، معهم فإنهم ظلمة لوضع التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، ﴿وما عَلى الّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْء﴾: ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا معهم، ﴿ولَكًن ذِكرى﴾ أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُون﴾: يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدًا، فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله ”إنَّكم إذًا مِثْلُهم“ [النساء: ١٤٠]، وفي رواية قال المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: ”ولكن ذكرى“ أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، ﴿وذَرِ الذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا واجبًا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حتى اطمأنوا بها، ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿أنْ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾: مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾: يدفع العذاب عنها، والجملة إما صفة أو حال، ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإن تَفْدِ النفس كل فداء، ونصبه على المصدر، ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾: فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر وهو ليس بمأخوذ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: سلموا للعذاب، ﴿بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾: الماء المغلي، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
الأنعام 6:67
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، ﴿ويرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾: من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ”له معقبات من بين يديه“ [الرعد:١١]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾: حان أجله، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك الموت، ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾: فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون ﴿ثم رُدُّوا﴾ أي: الملائكة أو الخلائق كلها، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ﴾: الذي يتولى أمرهم، ﴿الحَقِّ﴾: العدل الذي لا يظلم فضلا ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾: يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾: لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد لا يشغله حساب عن حساب، ﴿قُلْ مَن يُنَّجِّيكُمْ﴾: سؤال توبيخ، ﴿مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾: شدائدها وأحوالها ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾: معلنين ومسرين، أو إعلانًا وإسرارًا ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ﴾ أي: يقولون لئن أنجيتنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾: لا من الكافرين، ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكم مِنها﴾: الظلمة، ﴿ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾: غم سواها، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: فلا تشكرون، ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾: كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شيء، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح ”سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها“، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾: لكي يفهموا ويتدبروا، ﴿وكَذبَ بِهِ﴾: بالقرآن وقيل: بالعذاب، ﴿قَومُكَ﴾: قريش، ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾: الصدق أو الواقع، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾: ما وكل إليَّ أمركم إنما عليَّ البلاغ، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾: بالطعن والاستهزاء، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهمْ﴾: اترك مجالستهم، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الضمير للآيات باعتبار القرآن، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾: النهي عن مجالستهم بوساوسه، ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بعد أن تذكر، ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، معهم فإنهم ظلمة لوضع التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، ﴿وما عَلى الّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْء﴾: ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا معهم، ﴿ولَكًن ذِكرى﴾ أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُون﴾: يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدًا، فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله ”إنَّكم إذًا مِثْلُهم“ [النساء: ١٤٠]، وفي رواية قال المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: ”ولكن ذكرى“ أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، ﴿وذَرِ الذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا واجبًا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حتى اطمأنوا بها، ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿أنْ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾: مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾: يدفع العذاب عنها، والجملة إما صفة أو حال، ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإن تَفْدِ النفس كل فداء، ونصبه على المصدر، ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾: فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر وهو ليس بمأخوذ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: سلموا للعذاب، ﴿بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾: الماء المغلي، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
الأنعام 6:68
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، ﴿ويرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾: من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ”له معقبات من بين يديه“ [الرعد:١١]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾: حان أجله، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك الموت، ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾: فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون ﴿ثم رُدُّوا﴾ أي: الملائكة أو الخلائق كلها، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ﴾: الذي يتولى أمرهم، ﴿الحَقِّ﴾: العدل الذي لا يظلم فضلا ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾: يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾: لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد لا يشغله حساب عن حساب، ﴿قُلْ مَن يُنَّجِّيكُمْ﴾: سؤال توبيخ، ﴿مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾: شدائدها وأحوالها ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾: معلنين ومسرين، أو إعلانًا وإسرارًا ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ﴾ أي: يقولون لئن أنجيتنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾: لا من الكافرين، ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكم مِنها﴾: الظلمة، ﴿ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾: غم سواها، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: فلا تشكرون، ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾: كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شيء، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح ”سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها“، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾: لكي يفهموا ويتدبروا، ﴿وكَذبَ بِهِ﴾: بالقرآن وقيل: بالعذاب، ﴿قَومُكَ﴾: قريش، ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾: الصدق أو الواقع، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾: ما وكل إليَّ أمركم إنما عليَّ البلاغ، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾: بالطعن والاستهزاء، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهمْ﴾: اترك مجالستهم، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الضمير للآيات باعتبار القرآن، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾: النهي عن مجالستهم بوساوسه، ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بعد أن تذكر، ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، معهم فإنهم ظلمة لوضع التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، ﴿وما عَلى الّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْء﴾: ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا معهم، ﴿ولَكًن ذِكرى﴾ أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُون﴾: يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدًا، فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله ”إنَّكم إذًا مِثْلُهم“ [النساء: ١٤٠]، وفي رواية قال المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: ”ولكن ذكرى“ أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، ﴿وذَرِ الذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا واجبًا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حتى اطمأنوا بها، ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿أنْ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾: مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾: يدفع العذاب عنها، والجملة إما صفة أو حال، ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإن تَفْدِ النفس كل فداء، ونصبه على المصدر، ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾: فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر وهو ليس بمأخوذ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: سلموا للعذاب، ﴿بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾: الماء المغلي، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
الأنعام 6:69
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، ﴿ويرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾: من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ”له معقبات من بين يديه“ [الرعد:١١]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾: حان أجله، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك الموت، ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾: فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون ﴿ثم رُدُّوا﴾ أي: الملائكة أو الخلائق كلها، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ﴾: الذي يتولى أمرهم، ﴿الحَقِّ﴾: العدل الذي لا يظلم فضلا ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾: يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾: لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد لا يشغله حساب عن حساب، ﴿قُلْ مَن يُنَّجِّيكُمْ﴾: سؤال توبيخ، ﴿مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾: شدائدها وأحوالها ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾: معلنين ومسرين، أو إعلانًا وإسرارًا ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ﴾ أي: يقولون لئن أنجيتنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾: لا من الكافرين، ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكم مِنها﴾: الظلمة، ﴿ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾: غم سواها، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: فلا تشكرون، ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾: كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شيء، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح ”سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها“، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾: لكي يفهموا ويتدبروا، ﴿وكَذبَ بِهِ﴾: بالقرآن وقيل: بالعذاب، ﴿قَومُكَ﴾: قريش، ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾: الصدق أو الواقع، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾: ما وكل إليَّ أمركم إنما عليَّ البلاغ، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾: بالطعن والاستهزاء، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهمْ﴾: اترك مجالستهم، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الضمير للآيات باعتبار القرآن، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾: النهي عن مجالستهم بوساوسه، ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بعد أن تذكر، ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، معهم فإنهم ظلمة لوضع التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، ﴿وما عَلى الّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْء﴾: ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا معهم، ﴿ولَكًن ذِكرى﴾ أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُون﴾: يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدًا، فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله ”إنَّكم إذًا مِثْلُهم“ [النساء: ١٤٠]، وفي رواية قال المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: ”ولكن ذكرى“ أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، ﴿وذَرِ الذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا واجبًا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حتى اطمأنوا بها، ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿أنْ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾: مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾: يدفع العذاب عنها، والجملة إما صفة أو حال، ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإن تَفْدِ النفس كل فداء، ونصبه على المصدر، ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾: فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر وهو ليس بمأخوذ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: سلموا للعذاب، ﴿بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾: الماء المغلي، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
الأنعام 6:70
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾: تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، ﴿ويرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾: من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ”له معقبات من بين يديه“ [الرعد:١١]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾: حان أجله، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك الموت، ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾: فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون ﴿ثم رُدُّوا﴾ أي: الملائكة أو الخلائق كلها، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ﴾: الذي يتولى أمرهم، ﴿الحَقِّ﴾: العدل الذي لا يظلم فضلا ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾: يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ﴿وهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾: لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد لا يشغله حساب عن حساب، ﴿قُلْ مَن يُنَّجِّيكُمْ﴾: سؤال توبيخ، ﴿مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾: شدائدها وأحوالها ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾: معلنين ومسرين، أو إعلانًا وإسرارًا ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ﴾ أي: يقولون لئن أنجيتنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾: لا من الكافرين، ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكم مِنها﴾: الظلمة، ﴿ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾: غم سواها، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: فلا تشكرون، ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾: كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾: كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شيء، ﴿ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح ”سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها“، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾: لكي يفهموا ويتدبروا، ﴿وكَذبَ بِهِ﴾: بالقرآن وقيل: بالعذاب، ﴿قَومُكَ﴾: قريش، ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾: الصدق أو الواقع، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾: ما وكل إليَّ أمركم إنما عليَّ البلاغ، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾: بالطعن والاستهزاء، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهمْ﴾: اترك مجالستهم، ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الضمير للآيات باعتبار القرآن، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾: النهي عن مجالستهم بوساوسه، ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بعد أن تذكر، ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، معهم فإنهم ظلمة لوضع التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، ﴿وما عَلى الّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْء﴾: ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا معهم، ﴿ولَكًن ذِكرى﴾ أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُون﴾: يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدًا، فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله ”إنَّكم إذًا مِثْلُهم“ [النساء: ١٤٠]، وفي رواية قال المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: ”ولكن ذكرى“ أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، ﴿وذَرِ الذِينَ اتخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا واجبًا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حتى اطمأنوا بها، ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿أنْ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾: مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾: يدفع العذاب عنها، والجملة إما صفة أو حال، ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإن تَفْدِ النفس كل فداء، ونصبه على المصدر، ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾: فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر وهو ليس بمأخوذ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: سلموا للعذاب، ﴿بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾: الماء المغلي، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
الأنعام 6:71
﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾.
﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.
الأنعام 6:72
﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾.
﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.
الأنعام 6:73
﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾.
﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.
الأنعام 6:74
﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾.
﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.
الأنعام 6:75
﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾.
﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.
الأنعام 6:76
﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾.
﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.