Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — الأنعام 6:77 – الأنعام 6:165

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. الأنعام 6:77
  2. الأنعام 6:78
  3. الأنعام 6:79
  4. الأنعام 6:80
  5. الأنعام 6:81
  6. الأنعام 6:82
  7. الأنعام 6:83
  8. الأنعام 6:84
  9. الأنعام 6:85
  10. الأنعام 6:86
  11. الأنعام 6:87
  12. الأنعام 6:88
  13. الأنعام 6:89
  14. الأنعام 6:90
  15. الأنعام 6:91
  16. الأنعام 6:92
  17. الأنعام 6:93
  18. الأنعام 6:94
  19. الأنعام 6:95
  20. الأنعام 6:96
  21. الأنعام 6:97
  22. الأنعام 6:98
  23. الأنعام 6:99
  24. الأنعام 6:100
  25. الأنعام 6:101
  26. الأنعام 6:102
  27. الأنعام 6:103
  28. الأنعام 6:104
  29. الأنعام 6:105
  30. الأنعام 6:106
  31. الأنعام 6:107
  32. الأنعام 6:108
  33. الأنعام 6:109
  34. الأنعام 6:110
  35. الأنعام 6:111
  36. الأنعام 6:112
  37. الأنعام 6:113
  38. الأنعام 6:114
  39. الأنعام 6:115
  40. الأنعام 6:116
  41. الأنعام 6:117
  42. الأنعام 6:118
  43. الأنعام 6:119
  44. الأنعام 6:120
  45. الأنعام 6:121
  46. الأنعام 6:122
  47. الأنعام 6:123
  48. الأنعام 6:124
  49. الأنعام 6:125
  50. الأنعام 6:126
  51. الأنعام 6:127
  52. الأنعام 6:128
  53. الأنعام 6:129
  54. الأنعام 6:130
  55. الأنعام 6:131
  56. الأنعام 6:132
  57. الأنعام 6:133
  58. الأنعام 6:134
  59. الأنعام 6:135
  60. الأنعام 6:136
  61. الأنعام 6:137
  62. الأنعام 6:138
  63. الأنعام 6:139
  64. الأنعام 6:140
  65. الأنعام 6:141
  66. الأنعام 6:142
  67. الأنعام 6:143
  68. الأنعام 6:144
  69. الأنعام 6:145
  70. الأنعام 6:146
  71. الأنعام 6:147
  72. الأنعام 6:148
  73. الأنعام 6:149
  74. الأنعام 6:150
  75. الأنعام 6:151
  76. الأنعام 6:152
  77. الأنعام 6:153
  78. الأنعام 6:154
  79. الأنعام 6:155
  80. الأنعام 6:156
  81. الأنعام 6:157
  82. الأنعام 6:158
  83. الأنعام 6:159
  84. الأنعام 6:160
  85. الأنعام 6:161
  86. الأنعام 6:162
  87. الأنعام 6:163
  88. الأنعام 6:164
  89. الأنعام 6:165

الأنعام 6:77

﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾. ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.

الأنعام 6:78

﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾. ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.

الأنعام 6:79

﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾. ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.

الأنعام 6:80

﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾. ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.

الأنعام 6:81

﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾. ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.

الأنعام 6:82

﴿قُلْ أنَدْعُو﴾: نعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾: لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾: نرجع إلى الشرك، ﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾: كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و ﴿كالذي﴾ حال من ضمير ﴿نرد﴾ أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان ﴿فِي الأرْضِ﴾: في المهمه [[أي: البادية.]] ﴿حَيْرانَ﴾: متحيرًا، ﴿لَه﴾: لهذا المستهوى، ﴿أصحابٌ﴾: رفقاء، والجملة ﴿كحيران﴾، ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾: إلى الطريق المستقيم، ﴿ائْتِنا﴾ أي: قائلين إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللهِ هو الهُدى﴾: فما عداه ضلال وهلكة، ﴿وأُمِرنا﴾: عطف على ﴿إن هدى الله﴾، ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: بأن نُسْلِمَ، ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ﴾، عطف على لنسلم، ﴿وهُوَ الذِي إلَيْهِ تُحْشَرُون﴾. ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾: بالعدل والحكمة، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُن فيَكُون﴾، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرًا أو ﴿قوله﴾ مبتدأ و ﴿الحق﴾ صفته ”ويوم يقول“ خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من يوم يقول يوم القيامة، ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ إما ظرف لقوله: ”له الملك“ كقوله: ”لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الواحِدِ القَهّارِ“ [غافر: ١٦] وإما بدل من ”يقول“ والصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أي: هو عالم الغيب، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان ﴿آزر﴾ و ﴿تارخ﴾ أو أحدهما لقبه، ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾: دون الله، ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ﴾: عن الحق، ﴿مُبِينٍ وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية، ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الليْلُ﴾: ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾: هو الزهرة أو المشترى، ﴿قالَ هَذا ربي﴾، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه [[الصواب أن الخليل - عليه السلام - كان مناظرًا ولم يكن ناظرًا. والله أعلم.]]، بل قبله فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا سماء ولا أرضًا فلما خرج ورأى كوكبًا قال هذا ربي، ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾: غاب، ﴿قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾: عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾: طالعًا، ﴿قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا﴾ أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، ﴿رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ جرمًا، وإضاءة، فأليق بالربوبية، ﴿فَلَمّا أفَلَتْ﴾: وظهر حدوثه، وأنه مسخر، ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾: من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾: أخلصت ديني وأفردت عبادتي، ﴿لِلذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْض﴾: ابتدعهما على غير مثال سبق، ﴿حَنيفًا﴾: حال كوني مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: لله، ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ جادلوه في التوحيد، ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللهِ﴾: في وحدانيته، ﴿وقَدْ هَدانِ﴾: إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُون بِهِ﴾ أي: معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾: فتعتبروا أن ما قلت لكم حق فتتركوا عبادتها، ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ وهو لا يملك ضرًا، ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللهِ﴾: الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾: شيئًا لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾: من الموحدين والمشركين، ﴿أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إن لم يكن لكم جهل، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوه بشرك، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾: وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ”ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:“ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ”[لقمان: ٣٠]“ إنما هو الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله.

الأنعام 6:83

﴿وتِلْكَ﴾ إشارة إلى ما مر من قوله: ”فلما جنَّ“ إلى قوله: ”وهم مهتدون“، ﴿حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾: ألهمناها، ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ متعلق بـ ﴿حُجَّتُنا﴾، ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قرئ بالإضافة، وبلا إضافة فـ ﴿من نشاء﴾ مفعول ﴿نرفع﴾ و ﴿درجات﴾ إما مصدر أو ظرف أو تمييز إن جوزنا تقديمه، ﴿إن رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في الرفع والخفض، ﴿عَلِيمٌ﴾، بحال من يرفعه ويخفضه وقابليته، ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا﴾: منهما، ﴿هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل إبراهيم وهداية الوالد شرف للولد، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾، الضمير لإبراهيم، ولوط هو ابن أخيه أدخل في ذريته تغليبًا أو الضمير لنوحٍ - عليه السلام ﴿داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ أي: هدينا من ذريته داود وسليمان، ﴿وأيوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ﴾: مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجة، وكثرة أولاد مهتدين، ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ وزَكَرِيّا ويَحْيىَ وعِيسى﴾، فيه دليل على أن ولد البنت من الذرية، ﴿وإلْياسَ﴾ الصحيح أنه غير إدريس، ﴿كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾: بالنبوة، ﴿ومِن آبائِهِمْ﴾ عطف على ﴿كُلًّا﴾ أي: فضلناهم وبعض آبائهم، ﴿وذرّيّاتِهِمْ﴾ وفيهم سيد الكونين - عليه السلام - فهم أفضل جميع المخلوقات بأسرها، ﴿وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ﴾: اخترناهم، ﴿وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما هم عليه، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا﴾ بحسب الفرض أي: هؤلاء الأنبياء مع علو درجتهم ﴿لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بطل عملهم كآحاد الناس، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ﴾، يريد جنس الكتاب، ﴿والحُكْمَ﴾: العلم والحكمة، ﴿والنُّبُوَّةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾: بالنبوة، أو بهذه الثلاثة، ﴿هَؤُلاءِ﴾: أهل مكة ﴿فَقَدْ وكلْنا بِها﴾: بمراعاتها، ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ومن تبعهم إلى يوم الدين، وعن قتادة هم الأنبياء المذكورون ومن تبعهم، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الأنبياء المذكورون، ﴿الَّذِينَ هَدى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾: في التوحيد، والصفات الحميدة، والهاء للوقف، ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ أو القرآن، ﴿أجْرًا﴾: جعلا كما لم يسأل الأنبياء، ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا ذِكْرى﴾: تذكرة وعظة، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾.

الأنعام 6:84

﴿وتِلْكَ﴾ إشارة إلى ما مر من قوله: ”فلما جنَّ“ إلى قوله: ”وهم مهتدون“، ﴿حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾: ألهمناها، ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ متعلق بـ ﴿حُجَّتُنا﴾، ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قرئ بالإضافة، وبلا إضافة فـ ﴿من نشاء﴾ مفعول ﴿نرفع﴾ و ﴿درجات﴾ إما مصدر أو ظرف أو تمييز إن جوزنا تقديمه، ﴿إن رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في الرفع والخفض، ﴿عَلِيمٌ﴾، بحال من يرفعه ويخفضه وقابليته، ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا﴾: منهما، ﴿هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل إبراهيم وهداية الوالد شرف للولد، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾، الضمير لإبراهيم، ولوط هو ابن أخيه أدخل في ذريته تغليبًا أو الضمير لنوحٍ - عليه السلام ﴿داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ أي: هدينا من ذريته داود وسليمان، ﴿وأيوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ﴾: مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجة، وكثرة أولاد مهتدين، ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ وزَكَرِيّا ويَحْيىَ وعِيسى﴾، فيه دليل على أن ولد البنت من الذرية، ﴿وإلْياسَ﴾ الصحيح أنه غير إدريس، ﴿كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾: بالنبوة، ﴿ومِن آبائِهِمْ﴾ عطف على ﴿كُلًّا﴾ أي: فضلناهم وبعض آبائهم، ﴿وذرّيّاتِهِمْ﴾ وفيهم سيد الكونين - عليه السلام - فهم أفضل جميع المخلوقات بأسرها، ﴿وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ﴾: اخترناهم، ﴿وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما هم عليه، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا﴾ بحسب الفرض أي: هؤلاء الأنبياء مع علو درجتهم ﴿لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بطل عملهم كآحاد الناس، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ﴾، يريد جنس الكتاب، ﴿والحُكْمَ﴾: العلم والحكمة، ﴿والنُّبُوَّةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾: بالنبوة، أو بهذه الثلاثة، ﴿هَؤُلاءِ﴾: أهل مكة ﴿فَقَدْ وكلْنا بِها﴾: بمراعاتها، ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ومن تبعهم إلى يوم الدين، وعن قتادة هم الأنبياء المذكورون ومن تبعهم، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الأنبياء المذكورون، ﴿الَّذِينَ هَدى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾: في التوحيد، والصفات الحميدة، والهاء للوقف، ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ أو القرآن، ﴿أجْرًا﴾: جعلا كما لم يسأل الأنبياء، ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا ذِكْرى﴾: تذكرة وعظة، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾.

الأنعام 6:85

﴿وتِلْكَ﴾ إشارة إلى ما مر من قوله: ”فلما جنَّ“ إلى قوله: ”وهم مهتدون“، ﴿حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾: ألهمناها، ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ متعلق بـ ﴿حُجَّتُنا﴾، ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قرئ بالإضافة، وبلا إضافة فـ ﴿من نشاء﴾ مفعول ﴿نرفع﴾ و ﴿درجات﴾ إما مصدر أو ظرف أو تمييز إن جوزنا تقديمه، ﴿إن رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في الرفع والخفض، ﴿عَلِيمٌ﴾، بحال من يرفعه ويخفضه وقابليته، ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا﴾: منهما، ﴿هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل إبراهيم وهداية الوالد شرف للولد، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾، الضمير لإبراهيم، ولوط هو ابن أخيه أدخل في ذريته تغليبًا أو الضمير لنوحٍ - عليه السلام ﴿داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ أي: هدينا من ذريته داود وسليمان، ﴿وأيوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ﴾: مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجة، وكثرة أولاد مهتدين، ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ وزَكَرِيّا ويَحْيىَ وعِيسى﴾، فيه دليل على أن ولد البنت من الذرية، ﴿وإلْياسَ﴾ الصحيح أنه غير إدريس، ﴿كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾: بالنبوة، ﴿ومِن آبائِهِمْ﴾ عطف على ﴿كُلًّا﴾ أي: فضلناهم وبعض آبائهم، ﴿وذرّيّاتِهِمْ﴾ وفيهم سيد الكونين - عليه السلام - فهم أفضل جميع المخلوقات بأسرها، ﴿وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ﴾: اخترناهم، ﴿وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما هم عليه، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا﴾ بحسب الفرض أي: هؤلاء الأنبياء مع علو درجتهم ﴿لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بطل عملهم كآحاد الناس، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ﴾، يريد جنس الكتاب، ﴿والحُكْمَ﴾: العلم والحكمة، ﴿والنُّبُوَّةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾: بالنبوة، أو بهذه الثلاثة، ﴿هَؤُلاءِ﴾: أهل مكة ﴿فَقَدْ وكلْنا بِها﴾: بمراعاتها، ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ومن تبعهم إلى يوم الدين، وعن قتادة هم الأنبياء المذكورون ومن تبعهم، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الأنبياء المذكورون، ﴿الَّذِينَ هَدى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾: في التوحيد، والصفات الحميدة، والهاء للوقف، ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ أو القرآن، ﴿أجْرًا﴾: جعلا كما لم يسأل الأنبياء، ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا ذِكْرى﴾: تذكرة وعظة، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾.

الأنعام 6:86

﴿وتِلْكَ﴾ إشارة إلى ما مر من قوله: ”فلما جنَّ“ إلى قوله: ”وهم مهتدون“، ﴿حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾: ألهمناها، ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ متعلق بـ ﴿حُجَّتُنا﴾، ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قرئ بالإضافة، وبلا إضافة فـ ﴿من نشاء﴾ مفعول ﴿نرفع﴾ و ﴿درجات﴾ إما مصدر أو ظرف أو تمييز إن جوزنا تقديمه، ﴿إن رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في الرفع والخفض، ﴿عَلِيمٌ﴾، بحال من يرفعه ويخفضه وقابليته، ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا﴾: منهما، ﴿هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل إبراهيم وهداية الوالد شرف للولد، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾، الضمير لإبراهيم، ولوط هو ابن أخيه أدخل في ذريته تغليبًا أو الضمير لنوحٍ - عليه السلام ﴿داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ أي: هدينا من ذريته داود وسليمان، ﴿وأيوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ﴾: مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجة، وكثرة أولاد مهتدين، ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ وزَكَرِيّا ويَحْيىَ وعِيسى﴾، فيه دليل على أن ولد البنت من الذرية، ﴿وإلْياسَ﴾ الصحيح أنه غير إدريس، ﴿كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾: بالنبوة، ﴿ومِن آبائِهِمْ﴾ عطف على ﴿كُلًّا﴾ أي: فضلناهم وبعض آبائهم، ﴿وذرّيّاتِهِمْ﴾ وفيهم سيد الكونين - عليه السلام - فهم أفضل جميع المخلوقات بأسرها، ﴿وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ﴾: اخترناهم، ﴿وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما هم عليه، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا﴾ بحسب الفرض أي: هؤلاء الأنبياء مع علو درجتهم ﴿لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بطل عملهم كآحاد الناس، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ﴾، يريد جنس الكتاب، ﴿والحُكْمَ﴾: العلم والحكمة، ﴿والنُّبُوَّةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾: بالنبوة، أو بهذه الثلاثة، ﴿هَؤُلاءِ﴾: أهل مكة ﴿فَقَدْ وكلْنا بِها﴾: بمراعاتها، ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ومن تبعهم إلى يوم الدين، وعن قتادة هم الأنبياء المذكورون ومن تبعهم، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الأنبياء المذكورون، ﴿الَّذِينَ هَدى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾: في التوحيد، والصفات الحميدة، والهاء للوقف، ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ أو القرآن، ﴿أجْرًا﴾: جعلا كما لم يسأل الأنبياء، ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا ذِكْرى﴾: تذكرة وعظة، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾.

الأنعام 6:87

﴿وتِلْكَ﴾ إشارة إلى ما مر من قوله: ”فلما جنَّ“ إلى قوله: ”وهم مهتدون“، ﴿حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾: ألهمناها، ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ متعلق بـ ﴿حُجَّتُنا﴾، ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قرئ بالإضافة، وبلا إضافة فـ ﴿من نشاء﴾ مفعول ﴿نرفع﴾ و ﴿درجات﴾ إما مصدر أو ظرف أو تمييز إن جوزنا تقديمه، ﴿إن رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في الرفع والخفض، ﴿عَلِيمٌ﴾، بحال من يرفعه ويخفضه وقابليته، ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا﴾: منهما، ﴿هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل إبراهيم وهداية الوالد شرف للولد، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾، الضمير لإبراهيم، ولوط هو ابن أخيه أدخل في ذريته تغليبًا أو الضمير لنوحٍ - عليه السلام ﴿داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ أي: هدينا من ذريته داود وسليمان، ﴿وأيوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ﴾: مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجة، وكثرة أولاد مهتدين، ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ وزَكَرِيّا ويَحْيىَ وعِيسى﴾، فيه دليل على أن ولد البنت من الذرية، ﴿وإلْياسَ﴾ الصحيح أنه غير إدريس، ﴿كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾: بالنبوة، ﴿ومِن آبائِهِمْ﴾ عطف على ﴿كُلًّا﴾ أي: فضلناهم وبعض آبائهم، ﴿وذرّيّاتِهِمْ﴾ وفيهم سيد الكونين - عليه السلام - فهم أفضل جميع المخلوقات بأسرها، ﴿وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ﴾: اخترناهم، ﴿وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما هم عليه، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا﴾ بحسب الفرض أي: هؤلاء الأنبياء مع علو درجتهم ﴿لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بطل عملهم كآحاد الناس، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ﴾، يريد جنس الكتاب، ﴿والحُكْمَ﴾: العلم والحكمة، ﴿والنُّبُوَّةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾: بالنبوة، أو بهذه الثلاثة، ﴿هَؤُلاءِ﴾: أهل مكة ﴿فَقَدْ وكلْنا بِها﴾: بمراعاتها، ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ومن تبعهم إلى يوم الدين، وعن قتادة هم الأنبياء المذكورون ومن تبعهم، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الأنبياء المذكورون، ﴿الَّذِينَ هَدى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾: في التوحيد، والصفات الحميدة، والهاء للوقف، ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ أو القرآن، ﴿أجْرًا﴾: جعلا كما لم يسأل الأنبياء، ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا ذِكْرى﴾: تذكرة وعظة، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾.

الأنعام 6:88

﴿وتِلْكَ﴾ إشارة إلى ما مر من قوله: ”فلما جنَّ“ إلى قوله: ”وهم مهتدون“، ﴿حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾: ألهمناها، ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ متعلق بـ ﴿حُجَّتُنا﴾، ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قرئ بالإضافة، وبلا إضافة فـ ﴿من نشاء﴾ مفعول ﴿نرفع﴾ و ﴿درجات﴾ إما مصدر أو ظرف أو تمييز إن جوزنا تقديمه، ﴿إن رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في الرفع والخفض، ﴿عَلِيمٌ﴾، بحال من يرفعه ويخفضه وقابليته، ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا﴾: منهما، ﴿هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل إبراهيم وهداية الوالد شرف للولد، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾، الضمير لإبراهيم، ولوط هو ابن أخيه أدخل في ذريته تغليبًا أو الضمير لنوحٍ - عليه السلام ﴿داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ أي: هدينا من ذريته داود وسليمان، ﴿وأيوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ﴾: مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجة، وكثرة أولاد مهتدين، ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ وزَكَرِيّا ويَحْيىَ وعِيسى﴾، فيه دليل على أن ولد البنت من الذرية، ﴿وإلْياسَ﴾ الصحيح أنه غير إدريس، ﴿كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾: بالنبوة، ﴿ومِن آبائِهِمْ﴾ عطف على ﴿كُلًّا﴾ أي: فضلناهم وبعض آبائهم، ﴿وذرّيّاتِهِمْ﴾ وفيهم سيد الكونين - عليه السلام - فهم أفضل جميع المخلوقات بأسرها، ﴿وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ﴾: اخترناهم، ﴿وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما هم عليه، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا﴾ بحسب الفرض أي: هؤلاء الأنبياء مع علو درجتهم ﴿لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بطل عملهم كآحاد الناس، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ﴾، يريد جنس الكتاب، ﴿والحُكْمَ﴾: العلم والحكمة، ﴿والنُّبُوَّةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾: بالنبوة، أو بهذه الثلاثة، ﴿هَؤُلاءِ﴾: أهل مكة ﴿فَقَدْ وكلْنا بِها﴾: بمراعاتها، ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ومن تبعهم إلى يوم الدين، وعن قتادة هم الأنبياء المذكورون ومن تبعهم، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الأنبياء المذكورون، ﴿الَّذِينَ هَدى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾: في التوحيد، والصفات الحميدة، والهاء للوقف، ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ أو القرآن، ﴿أجْرًا﴾: جعلا كما لم يسأل الأنبياء، ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا ذِكْرى﴾: تذكرة وعظة، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾.

الأنعام 6:89

﴿وتِلْكَ﴾ إشارة إلى ما مر من قوله: ”فلما جنَّ“ إلى قوله: ”وهم مهتدون“، ﴿حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾: ألهمناها، ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ متعلق بـ ﴿حُجَّتُنا﴾، ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قرئ بالإضافة، وبلا إضافة فـ ﴿من نشاء﴾ مفعول ﴿نرفع﴾ و ﴿درجات﴾ إما مصدر أو ظرف أو تمييز إن جوزنا تقديمه، ﴿إن رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في الرفع والخفض، ﴿عَلِيمٌ﴾، بحال من يرفعه ويخفضه وقابليته، ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا﴾: منهما، ﴿هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل إبراهيم وهداية الوالد شرف للولد، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾، الضمير لإبراهيم، ولوط هو ابن أخيه أدخل في ذريته تغليبًا أو الضمير لنوحٍ - عليه السلام ﴿داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ أي: هدينا من ذريته داود وسليمان، ﴿وأيوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ﴾: مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجة، وكثرة أولاد مهتدين، ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ وزَكَرِيّا ويَحْيىَ وعِيسى﴾، فيه دليل على أن ولد البنت من الذرية، ﴿وإلْياسَ﴾ الصحيح أنه غير إدريس، ﴿كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾: بالنبوة، ﴿ومِن آبائِهِمْ﴾ عطف على ﴿كُلًّا﴾ أي: فضلناهم وبعض آبائهم، ﴿وذرّيّاتِهِمْ﴾ وفيهم سيد الكونين - عليه السلام - فهم أفضل جميع المخلوقات بأسرها، ﴿وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ﴾: اخترناهم، ﴿وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما هم عليه، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا﴾ بحسب الفرض أي: هؤلاء الأنبياء مع علو درجتهم ﴿لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بطل عملهم كآحاد الناس، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ﴾، يريد جنس الكتاب، ﴿والحُكْمَ﴾: العلم والحكمة، ﴿والنُّبُوَّةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾: بالنبوة، أو بهذه الثلاثة، ﴿هَؤُلاءِ﴾: أهل مكة ﴿فَقَدْ وكلْنا بِها﴾: بمراعاتها، ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ومن تبعهم إلى يوم الدين، وعن قتادة هم الأنبياء المذكورون ومن تبعهم، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الأنبياء المذكورون، ﴿الَّذِينَ هَدى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾: في التوحيد، والصفات الحميدة، والهاء للوقف، ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ أو القرآن، ﴿أجْرًا﴾: جعلا كما لم يسأل الأنبياء، ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا ذِكْرى﴾: تذكرة وعظة، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾.

الأنعام 6:90

﴿وتِلْكَ﴾ إشارة إلى ما مر من قوله: ”فلما جنَّ“ إلى قوله: ”وهم مهتدون“، ﴿حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾: ألهمناها، ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ متعلق بـ ﴿حُجَّتُنا﴾، ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قرئ بالإضافة، وبلا إضافة فـ ﴿من نشاء﴾ مفعول ﴿نرفع﴾ و ﴿درجات﴾ إما مصدر أو ظرف أو تمييز إن جوزنا تقديمه، ﴿إن رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في الرفع والخفض، ﴿عَلِيمٌ﴾، بحال من يرفعه ويخفضه وقابليته، ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا﴾: منهما، ﴿هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل إبراهيم وهداية الوالد شرف للولد، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ﴾، الضمير لإبراهيم، ولوط هو ابن أخيه أدخل في ذريته تغليبًا أو الضمير لنوحٍ - عليه السلام ﴿داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ أي: هدينا من ذريته داود وسليمان، ﴿وأيوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ﴾: مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجة، وكثرة أولاد مهتدين، ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ وزَكَرِيّا ويَحْيىَ وعِيسى﴾، فيه دليل على أن ولد البنت من الذرية، ﴿وإلْياسَ﴾ الصحيح أنه غير إدريس، ﴿كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾: بالنبوة، ﴿ومِن آبائِهِمْ﴾ عطف على ﴿كُلًّا﴾ أي: فضلناهم وبعض آبائهم، ﴿وذرّيّاتِهِمْ﴾ وفيهم سيد الكونين - عليه السلام - فهم أفضل جميع المخلوقات بأسرها، ﴿وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ﴾: اخترناهم، ﴿وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما هم عليه، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا﴾ بحسب الفرض أي: هؤلاء الأنبياء مع علو درجتهم ﴿لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بطل عملهم كآحاد الناس، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ﴾، يريد جنس الكتاب، ﴿والحُكْمَ﴾: العلم والحكمة، ﴿والنُّبُوَّةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾: بالنبوة، أو بهذه الثلاثة، ﴿هَؤُلاءِ﴾: أهل مكة ﴿فَقَدْ وكلْنا بِها﴾: بمراعاتها، ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ومن تبعهم إلى يوم الدين، وعن قتادة هم الأنبياء المذكورون ومن تبعهم، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الأنبياء المذكورون، ﴿الَّذِينَ هَدى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾: في التوحيد، والصفات الحميدة، والهاء للوقف، ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ أو القرآن، ﴿أجْرًا﴾: جعلا كما لم يسأل الأنبياء، ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا ذِكْرى﴾: تذكرة وعظة، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾.

الأنعام 6:91

﴿وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه﴾: ما عظموه حق تعظيمه، أو ما عرفوه حق معرفته في اللطف والرحمة على عباده، ﴿إذْ قالُوا ما أنزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾: إذ كذبوا إرسال الرسل الذي هو من عظائم نعمه، ﴿قُلْ﴾: لهم، ﴿مَن أنزَلَ الكِتابَ الذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ﴾: نزلت في قريش، وهم يسمعون كتاب موسى من اليهود، ويسلمونه، ويقولون: لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ، أو في طائفة من اليهود حين قالوا ذلك مبالغة في إنكار القرآن على رسول الله ﷺ فألزموه ما لابد لهم من الإقرار به أو رجل معين من اليهود قال: ما أنزل الله على بشر من شيء حين غضب، ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ أي: جملتها بجعلها قطعًا قطعًا، ويجزئونها جزءًا جزءًا يبدون ما يحبون ويخفون بعضًا لا يشتهون، مثل صفة محمد ﷺ، وآية الرجم، وقراءة الخطاب يؤيد كلام من يقول: إن الآية في اليهود اللهم إلا أن يقال إن قريشًا واليهود والنصارى متشاركون في إنكار القرآن، فلم يبعد أن يكون الكلام بعضه خطابًا مع قريش، وبقية مع اليهود، والنصارى كأنهم طائفة واحدة، وأما قراءة الياء أي: الغيبة تكون التفاتًا عند من يقول الآية في اليهود، ﴿وعُلِّمْتُمْ﴾: بسبب القرآن، ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾: من خبر ما سبق ونبأ ما يأتي، وإذا كان الخطاب مع اليهود فمعناه علمتم بالقرآن زيادة على التوراة وبيانًا لما التبس عليكم، وعلى آباءكم كما قال تعالى ”إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ“ [النمل: ٧٦]، ﴿قُل اللهُ﴾: أنزله أجِبْ عنهم ذلك، لأنه متعين وفيه إشعار بأنّهم تحيروا في الجواب ﴿ثمَّ ذَرْهم في خَوْضِهِمْ﴾: دعهم في أباطيلهم، ﴿يَلْعَبُونَ﴾: يعملون ما لا ينفع، وهو حال من مفعول ذر، ﴿وهَذا﴾: القرآن، ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿مُصَدّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ أي: أهل مكة فـ ﴿عطف على﴾ صريح لفظ مبارك أي: كتاب مبارك كائن للإنذار، ﴿ومَن حَوْلَها﴾: أهل الشرق والغرب، ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿وهم عَلى صَلاِتهِمْ يُحافِظُونَ﴾، فإن لازم الإيمان بها الخوف، والخوف يجره إلى الإيمان بالقرآن والمداومة بصلاته فإنها عماد الدين، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: كمن ادعى أنه أرسله كاذبًا، ﴿أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾، نزلت في مسيلمة الكذاب ادعى النبوة والوحي، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللهُ﴾: كما قالوا: ”لو نشاء لقلنا مثل هذا“ [الأنفال: ٣١]، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾، جوابه محذوف أي: ولو ترى زمان سكراتهم لرأيت أمرًا فظيعًا، ﴿فِي غَمَراتِ المَوْتِ﴾: شدائده، ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾، بتعذيبهم لقبض أرواحهم، فقد ورد أن أرواح الكفرة تتفرق في أجسادهم وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج، ﴿أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ أي: قائلين ذلك تعنيفًا وتغليظًا وزجرًا وإضرارًا لهم، ﴿اليَوْمَ﴾: يوم الموت، ﴿تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الهوان والذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾: كإثبات الشريك والولد، وإدعاء النبوة، ﴿وكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾: فلا تؤمنون بها، فالهوان لاستكبارهم، ﴿ولَقَدْ جئتُمُونا فُرادى﴾. منفردين عن الشفعاء، والأموال، والأهل، ﴿كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾، وقد كنتم تنكرون ذلك حال ثانية أو صفة مصدر جئتمونا أي: مجيئًا مثل خلقناكم أو بدل من فرادى، ﴿وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ﴾: تفضلنا عليكم من المال، ﴿وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾: تركتموه كليًّا وليس معكم شيء منه، ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم فِيكُمْ﴾: في ربوبيتكم واستعبادكم، ﴿شُرَكاءُ﴾: لله، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، على قراءة رفع ﴿بينُكم﴾ يكون بمعنى الوصل ليس بظرف، أو ليس بلازم الظرفية، وعلى قراءة النصب أسند لتقطع إلى ضمير الأمر لتقرره في النفوس أي: تقطع الأمر بينكم، ﴿وضَلَّ عَنْكُمْ﴾: ضاع وبطل، ﴿ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾: تزعمونه شفيعًا.

الأنعام 6:92

﴿وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه﴾: ما عظموه حق تعظيمه، أو ما عرفوه حق معرفته في اللطف والرحمة على عباده، ﴿إذْ قالُوا ما أنزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾: إذ كذبوا إرسال الرسل الذي هو من عظائم نعمه، ﴿قُلْ﴾: لهم، ﴿مَن أنزَلَ الكِتابَ الذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ﴾: نزلت في قريش، وهم يسمعون كتاب موسى من اليهود، ويسلمونه، ويقولون: لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ، أو في طائفة من اليهود حين قالوا ذلك مبالغة في إنكار القرآن على رسول الله ﷺ فألزموه ما لابد لهم من الإقرار به أو رجل معين من اليهود قال: ما أنزل الله على بشر من شيء حين غضب، ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ أي: جملتها بجعلها قطعًا قطعًا، ويجزئونها جزءًا جزءًا يبدون ما يحبون ويخفون بعضًا لا يشتهون، مثل صفة محمد ﷺ، وآية الرجم، وقراءة الخطاب يؤيد كلام من يقول: إن الآية في اليهود اللهم إلا أن يقال إن قريشًا واليهود والنصارى متشاركون في إنكار القرآن، فلم يبعد أن يكون الكلام بعضه خطابًا مع قريش، وبقية مع اليهود، والنصارى كأنهم طائفة واحدة، وأما قراءة الياء أي: الغيبة تكون التفاتًا عند من يقول الآية في اليهود، ﴿وعُلِّمْتُمْ﴾: بسبب القرآن، ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾: من خبر ما سبق ونبأ ما يأتي، وإذا كان الخطاب مع اليهود فمعناه علمتم بالقرآن زيادة على التوراة وبيانًا لما التبس عليكم، وعلى آباءكم كما قال تعالى ”إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ“ [النمل: ٧٦]، ﴿قُل اللهُ﴾: أنزله أجِبْ عنهم ذلك، لأنه متعين وفيه إشعار بأنّهم تحيروا في الجواب ﴿ثمَّ ذَرْهم في خَوْضِهِمْ﴾: دعهم في أباطيلهم، ﴿يَلْعَبُونَ﴾: يعملون ما لا ينفع، وهو حال من مفعول ذر، ﴿وهَذا﴾: القرآن، ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿مُصَدّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ أي: أهل مكة فـ ﴿عطف على﴾ صريح لفظ مبارك أي: كتاب مبارك كائن للإنذار، ﴿ومَن حَوْلَها﴾: أهل الشرق والغرب، ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿وهم عَلى صَلاِتهِمْ يُحافِظُونَ﴾، فإن لازم الإيمان بها الخوف، والخوف يجره إلى الإيمان بالقرآن والمداومة بصلاته فإنها عماد الدين، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: كمن ادعى أنه أرسله كاذبًا، ﴿أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾، نزلت في مسيلمة الكذاب ادعى النبوة والوحي، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللهُ﴾: كما قالوا: ”لو نشاء لقلنا مثل هذا“ [الأنفال: ٣١]، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾، جوابه محذوف أي: ولو ترى زمان سكراتهم لرأيت أمرًا فظيعًا، ﴿فِي غَمَراتِ المَوْتِ﴾: شدائده، ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾، بتعذيبهم لقبض أرواحهم، فقد ورد أن أرواح الكفرة تتفرق في أجسادهم وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج، ﴿أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ أي: قائلين ذلك تعنيفًا وتغليظًا وزجرًا وإضرارًا لهم، ﴿اليَوْمَ﴾: يوم الموت، ﴿تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الهوان والذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾: كإثبات الشريك والولد، وإدعاء النبوة، ﴿وكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾: فلا تؤمنون بها، فالهوان لاستكبارهم، ﴿ولَقَدْ جئتُمُونا فُرادى﴾. منفردين عن الشفعاء، والأموال، والأهل، ﴿كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾، وقد كنتم تنكرون ذلك حال ثانية أو صفة مصدر جئتمونا أي: مجيئًا مثل خلقناكم أو بدل من فرادى، ﴿وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ﴾: تفضلنا عليكم من المال، ﴿وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾: تركتموه كليًّا وليس معكم شيء منه، ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم فِيكُمْ﴾: في ربوبيتكم واستعبادكم، ﴿شُرَكاءُ﴾: لله، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، على قراءة رفع ﴿بينُكم﴾ يكون بمعنى الوصل ليس بظرف، أو ليس بلازم الظرفية، وعلى قراءة النصب أسند لتقطع إلى ضمير الأمر لتقرره في النفوس أي: تقطع الأمر بينكم، ﴿وضَلَّ عَنْكُمْ﴾: ضاع وبطل، ﴿ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾: تزعمونه شفيعًا.

الأنعام 6:93

﴿وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه﴾: ما عظموه حق تعظيمه، أو ما عرفوه حق معرفته في اللطف والرحمة على عباده، ﴿إذْ قالُوا ما أنزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾: إذ كذبوا إرسال الرسل الذي هو من عظائم نعمه، ﴿قُلْ﴾: لهم، ﴿مَن أنزَلَ الكِتابَ الذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ﴾: نزلت في قريش، وهم يسمعون كتاب موسى من اليهود، ويسلمونه، ويقولون: لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ، أو في طائفة من اليهود حين قالوا ذلك مبالغة في إنكار القرآن على رسول الله ﷺ فألزموه ما لابد لهم من الإقرار به أو رجل معين من اليهود قال: ما أنزل الله على بشر من شيء حين غضب، ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ أي: جملتها بجعلها قطعًا قطعًا، ويجزئونها جزءًا جزءًا يبدون ما يحبون ويخفون بعضًا لا يشتهون، مثل صفة محمد ﷺ، وآية الرجم، وقراءة الخطاب يؤيد كلام من يقول: إن الآية في اليهود اللهم إلا أن يقال إن قريشًا واليهود والنصارى متشاركون في إنكار القرآن، فلم يبعد أن يكون الكلام بعضه خطابًا مع قريش، وبقية مع اليهود، والنصارى كأنهم طائفة واحدة، وأما قراءة الياء أي: الغيبة تكون التفاتًا عند من يقول الآية في اليهود، ﴿وعُلِّمْتُمْ﴾: بسبب القرآن، ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾: من خبر ما سبق ونبأ ما يأتي، وإذا كان الخطاب مع اليهود فمعناه علمتم بالقرآن زيادة على التوراة وبيانًا لما التبس عليكم، وعلى آباءكم كما قال تعالى ”إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ“ [النمل: ٧٦]، ﴿قُل اللهُ﴾: أنزله أجِبْ عنهم ذلك، لأنه متعين وفيه إشعار بأنّهم تحيروا في الجواب ﴿ثمَّ ذَرْهم في خَوْضِهِمْ﴾: دعهم في أباطيلهم، ﴿يَلْعَبُونَ﴾: يعملون ما لا ينفع، وهو حال من مفعول ذر، ﴿وهَذا﴾: القرآن، ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿مُصَدّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ أي: أهل مكة فـ ﴿عطف على﴾ صريح لفظ مبارك أي: كتاب مبارك كائن للإنذار، ﴿ومَن حَوْلَها﴾: أهل الشرق والغرب، ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿وهم عَلى صَلاِتهِمْ يُحافِظُونَ﴾، فإن لازم الإيمان بها الخوف، والخوف يجره إلى الإيمان بالقرآن والمداومة بصلاته فإنها عماد الدين، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: كمن ادعى أنه أرسله كاذبًا، ﴿أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾، نزلت في مسيلمة الكذاب ادعى النبوة والوحي، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللهُ﴾: كما قالوا: ”لو نشاء لقلنا مثل هذا“ [الأنفال: ٣١]، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾، جوابه محذوف أي: ولو ترى زمان سكراتهم لرأيت أمرًا فظيعًا، ﴿فِي غَمَراتِ المَوْتِ﴾: شدائده، ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾، بتعذيبهم لقبض أرواحهم، فقد ورد أن أرواح الكفرة تتفرق في أجسادهم وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج، ﴿أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ أي: قائلين ذلك تعنيفًا وتغليظًا وزجرًا وإضرارًا لهم، ﴿اليَوْمَ﴾: يوم الموت، ﴿تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الهوان والذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾: كإثبات الشريك والولد، وإدعاء النبوة، ﴿وكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾: فلا تؤمنون بها، فالهوان لاستكبارهم، ﴿ولَقَدْ جئتُمُونا فُرادى﴾. منفردين عن الشفعاء، والأموال، والأهل، ﴿كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾، وقد كنتم تنكرون ذلك حال ثانية أو صفة مصدر جئتمونا أي: مجيئًا مثل خلقناكم أو بدل من فرادى، ﴿وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ﴾: تفضلنا عليكم من المال، ﴿وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾: تركتموه كليًّا وليس معكم شيء منه، ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم فِيكُمْ﴾: في ربوبيتكم واستعبادكم، ﴿شُرَكاءُ﴾: لله، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، على قراءة رفع ﴿بينُكم﴾ يكون بمعنى الوصل ليس بظرف، أو ليس بلازم الظرفية، وعلى قراءة النصب أسند لتقطع إلى ضمير الأمر لتقرره في النفوس أي: تقطع الأمر بينكم، ﴿وضَلَّ عَنْكُمْ﴾: ضاع وبطل، ﴿ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾: تزعمونه شفيعًا.

الأنعام 6:94

﴿وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه﴾: ما عظموه حق تعظيمه، أو ما عرفوه حق معرفته في اللطف والرحمة على عباده، ﴿إذْ قالُوا ما أنزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾: إذ كذبوا إرسال الرسل الذي هو من عظائم نعمه، ﴿قُلْ﴾: لهم، ﴿مَن أنزَلَ الكِتابَ الذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ﴾: نزلت في قريش، وهم يسمعون كتاب موسى من اليهود، ويسلمونه، ويقولون: لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ، أو في طائفة من اليهود حين قالوا ذلك مبالغة في إنكار القرآن على رسول الله ﷺ فألزموه ما لابد لهم من الإقرار به أو رجل معين من اليهود قال: ما أنزل الله على بشر من شيء حين غضب، ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ أي: جملتها بجعلها قطعًا قطعًا، ويجزئونها جزءًا جزءًا يبدون ما يحبون ويخفون بعضًا لا يشتهون، مثل صفة محمد ﷺ، وآية الرجم، وقراءة الخطاب يؤيد كلام من يقول: إن الآية في اليهود اللهم إلا أن يقال إن قريشًا واليهود والنصارى متشاركون في إنكار القرآن، فلم يبعد أن يكون الكلام بعضه خطابًا مع قريش، وبقية مع اليهود، والنصارى كأنهم طائفة واحدة، وأما قراءة الياء أي: الغيبة تكون التفاتًا عند من يقول الآية في اليهود، ﴿وعُلِّمْتُمْ﴾: بسبب القرآن، ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾: من خبر ما سبق ونبأ ما يأتي، وإذا كان الخطاب مع اليهود فمعناه علمتم بالقرآن زيادة على التوراة وبيانًا لما التبس عليكم، وعلى آباءكم كما قال تعالى ”إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ“ [النمل: ٧٦]، ﴿قُل اللهُ﴾: أنزله أجِبْ عنهم ذلك، لأنه متعين وفيه إشعار بأنّهم تحيروا في الجواب ﴿ثمَّ ذَرْهم في خَوْضِهِمْ﴾: دعهم في أباطيلهم، ﴿يَلْعَبُونَ﴾: يعملون ما لا ينفع، وهو حال من مفعول ذر، ﴿وهَذا﴾: القرآن، ﴿كِتابٌ أنزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿مُصَدّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ أي: أهل مكة فـ ﴿عطف على﴾ صريح لفظ مبارك أي: كتاب مبارك كائن للإنذار، ﴿ومَن حَوْلَها﴾: أهل الشرق والغرب، ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿وهم عَلى صَلاِتهِمْ يُحافِظُونَ﴾، فإن لازم الإيمان بها الخوف، والخوف يجره إلى الإيمان بالقرآن والمداومة بصلاته فإنها عماد الدين، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: كمن ادعى أنه أرسله كاذبًا، ﴿أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾، نزلت في مسيلمة الكذاب ادعى النبوة والوحي، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللهُ﴾: كما قالوا: ”لو نشاء لقلنا مثل هذا“ [الأنفال: ٣١]، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾، جوابه محذوف أي: ولو ترى زمان سكراتهم لرأيت أمرًا فظيعًا، ﴿فِي غَمَراتِ المَوْتِ﴾: شدائده، ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾، بتعذيبهم لقبض أرواحهم، فقد ورد أن أرواح الكفرة تتفرق في أجسادهم وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج، ﴿أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ أي: قائلين ذلك تعنيفًا وتغليظًا وزجرًا وإضرارًا لهم، ﴿اليَوْمَ﴾: يوم الموت، ﴿تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الهوان والذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾: كإثبات الشريك والولد، وإدعاء النبوة، ﴿وكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾: فلا تؤمنون بها، فالهوان لاستكبارهم، ﴿ولَقَدْ جئتُمُونا فُرادى﴾. منفردين عن الشفعاء، والأموال، والأهل، ﴿كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾، وقد كنتم تنكرون ذلك حال ثانية أو صفة مصدر جئتمونا أي: مجيئًا مثل خلقناكم أو بدل من فرادى، ﴿وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ﴾: تفضلنا عليكم من المال، ﴿وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾: تركتموه كليًّا وليس معكم شيء منه، ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم فِيكُمْ﴾: في ربوبيتكم واستعبادكم، ﴿شُرَكاءُ﴾: لله، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، على قراءة رفع ﴿بينُكم﴾ يكون بمعنى الوصل ليس بظرف، أو ليس بلازم الظرفية، وعلى قراءة النصب أسند لتقطع إلى ضمير الأمر لتقرره في النفوس أي: تقطع الأمر بينكم، ﴿وضَلَّ عَنْكُمْ﴾: ضاع وبطل، ﴿ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾: تزعمونه شفيعًا.

الأنعام 6:95

﴿إنَّ اللهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ يشقهما في الثرى فينبت منهما الزرع والشجر، ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾: النبات والحيوان من الحب والنطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ﴾: الحب والنطف ﴿مِنَ الحَيِّ﴾: النبات والحيوان عطف على فالق الحب فإن ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ كالبيان له ولذا ترك العطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ لا يصلح للبيان، لأن فلق الحب ليس إلا لإخراج الحي، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: فاعل هذه الأشياء هو الله، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: تصرفون عنه إلى غيره، ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾: شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل، ﴿وجَعَلَ الليْلَ﴾، إعمال اسم الفاعل، لأنه بمعنى الدوام التجددي نحو: ”ولقد أمر على اللئيم يسبني“ لا بمعنى الثبوت الدائمي كـ ”مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ“، ﴿سكَنًا﴾: يسكن فيه خلقه، ويستريح، ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ أي: تجريان بحساب معين لا تتجاوزان، أو معناه جعلهما علمي حسبان؛ لأن حساب الأوقات يعرف بدورهما، ﴿ذلِكَ﴾ أي: المذكور من فلق الصبح، وجعل الليل، والشمس، والقمر، ﴿تقدِيرُ العَزِيزِ﴾: الذي يفعل ما يريد، ﴿العَلِيمِ﴾: بما قدر وأراد، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجُومَ﴾: خلقها لكم، ﴿لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: في ظلمات الليل فيهما، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾: بيناها مفصلًا لا مجملًا، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، فإن الجاهل لا ينتفع به، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: آدم، ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ أي: فلكم مستقر في الأرحام، ﴿ومُسْتَوْدَعٌ﴾: في الأصلاب، أو بالعكس أو في الأرحام، وعلى ظهر الأرض أو في القبر وفي الدنيا أو في الرحم والقبر أو في الجنة أو النار وفي القبر وهما اسما مكان أو مصدران، وفي قراءة كسر القاف الأول اسم فاعل، والثاني اسم المفعول أي: فمنكم قار ومنكم مستودع، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾، الفقه: تدقيق النظر، فهو أليق بالاستدلال بالأنفس لدقته بخلاف الاستدلال بالآفاق، ففيه ظهور ولهذا قال في الأول: ”لقوم يعلمون“. ﴿وهُوَ الَّذِي أنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: من جانبه، ﴿ماءً فَأخْرَجْنا بِه﴾: بسبب الماء، ﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: تنبت، ﴿فَأخْرَجْنا مِنهُ﴾: من النبات أو الماء، ﴿خَضِرًا﴾: زرعًا وشجرًا أخضر، ﴿نُخْرِجُ مِنهُ﴾: من الخضر، ﴿حَبًّا مُتَراكِبًا﴾: بعضه على بعض كسنابل البر وغيره، ﴿ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ﴾، الطلع: أول ما يخرج من ثمرها والقنو: العرجون، وهو مبتدأ ”ومن النخل“ خبره، ”ومن طلعها“ بدل، ﴿دانيَةٌ﴾: سهلة المجتنى لقصر النخل اللاصقة عذوقها بالأرض، أو قريب بعضها من بعض على التفسير الأول ذكر الدانية لأن النعمة فيها أظهر أو دل بذكر القريبة على ذكر البعيدة كقوله ”سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ“ [النحل: ٨١] أي: والبرد، ﴿وجَنّاتٍ من أعْنابٍ﴾ عطف على ﴿نبات﴾، أو على ﴿خضرًا﴾ ﴿والزَّيتونَ والرُّمّانَ﴾ أي: شجريهما بدليل انظروا إلى ثمره، ﴿مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ أي: متشابهًا ورقهما، فإن ورقهما قريب غير متشابه ثمرهما، أو بعضه متشابه ببعض آخر منه في الهيئة، واللون والطعم وبعضه غير متشابه، ﴿انظُرُوا إلى ثَمَرِهِ﴾: ثمر كل واحد من ذلك، ﴿إذا أثْمَرَ﴾: أخرج ثمره، ﴿ويَنْعِهِ﴾: وإلى نضجه نظر استدلال بعد أن كان حطَبًا صار عنبًا ورطبًا وبعد أن كان جافًّا تفها صار لذيذًا، ﴿إن في ذَلِكم لَآياتٍ﴾ أي: على كمال قدرته، ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون بالله. ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاَءَ الجِنَّ﴾: عبادة غير الله تعالى، عبادة الشيطان هم جعلوا الشيطان شريكًا له، أو كما قال الثنوية: الله خالق النور، والشيطان خالق الشرور، ﴿وشركاء الجن﴾ مفعول ﴿جعلوا﴾ أو ﴿للهِ﴾ متعلق بـ ﴿شركاء﴾ أو حال منه أو ﴿لله شُرَكاءَ﴾ مفعولاه، و ﴿الجِنَّ﴾ منصوب بمقدر، كأنه قيل: من جعلوه شركاء؟ فقال: ”الجن“، ﴿وخَلَقَهُمْ﴾، حال بتقدير قد والضمير إما إلى الكفار أي: جعلوا غير خالقهم شريكًا لخالقهم، وإما إلى الجن: أي جعلوا المخلوقين شركاء للخالق، ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾: اختلقوا وافتروا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل خرقوا أي: خرقوا عن عمى وجهالة لا عن فكر وروية، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ تعالى عطف على أسبح.

الأنعام 6:96

﴿إنَّ اللهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ يشقهما في الثرى فينبت منهما الزرع والشجر، ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾: النبات والحيوان من الحب والنطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ﴾: الحب والنطف ﴿مِنَ الحَيِّ﴾: النبات والحيوان عطف على فالق الحب فإن ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ كالبيان له ولذا ترك العطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ لا يصلح للبيان، لأن فلق الحب ليس إلا لإخراج الحي، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: فاعل هذه الأشياء هو الله، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: تصرفون عنه إلى غيره، ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾: شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل، ﴿وجَعَلَ الليْلَ﴾، إعمال اسم الفاعل، لأنه بمعنى الدوام التجددي نحو: ”ولقد أمر على اللئيم يسبني“ لا بمعنى الثبوت الدائمي كـ ”مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ“، ﴿سكَنًا﴾: يسكن فيه خلقه، ويستريح، ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ أي: تجريان بحساب معين لا تتجاوزان، أو معناه جعلهما علمي حسبان؛ لأن حساب الأوقات يعرف بدورهما، ﴿ذلِكَ﴾ أي: المذكور من فلق الصبح، وجعل الليل، والشمس، والقمر، ﴿تقدِيرُ العَزِيزِ﴾: الذي يفعل ما يريد، ﴿العَلِيمِ﴾: بما قدر وأراد، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجُومَ﴾: خلقها لكم، ﴿لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: في ظلمات الليل فيهما، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾: بيناها مفصلًا لا مجملًا، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، فإن الجاهل لا ينتفع به، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: آدم، ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ أي: فلكم مستقر في الأرحام، ﴿ومُسْتَوْدَعٌ﴾: في الأصلاب، أو بالعكس أو في الأرحام، وعلى ظهر الأرض أو في القبر وفي الدنيا أو في الرحم والقبر أو في الجنة أو النار وفي القبر وهما اسما مكان أو مصدران، وفي قراءة كسر القاف الأول اسم فاعل، والثاني اسم المفعول أي: فمنكم قار ومنكم مستودع، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾، الفقه: تدقيق النظر، فهو أليق بالاستدلال بالأنفس لدقته بخلاف الاستدلال بالآفاق، ففيه ظهور ولهذا قال في الأول: ”لقوم يعلمون“. ﴿وهُوَ الَّذِي أنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: من جانبه، ﴿ماءً فَأخْرَجْنا بِه﴾: بسبب الماء، ﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: تنبت، ﴿فَأخْرَجْنا مِنهُ﴾: من النبات أو الماء، ﴿خَضِرًا﴾: زرعًا وشجرًا أخضر، ﴿نُخْرِجُ مِنهُ﴾: من الخضر، ﴿حَبًّا مُتَراكِبًا﴾: بعضه على بعض كسنابل البر وغيره، ﴿ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ﴾، الطلع: أول ما يخرج من ثمرها والقنو: العرجون، وهو مبتدأ ”ومن النخل“ خبره، ”ومن طلعها“ بدل، ﴿دانيَةٌ﴾: سهلة المجتنى لقصر النخل اللاصقة عذوقها بالأرض، أو قريب بعضها من بعض على التفسير الأول ذكر الدانية لأن النعمة فيها أظهر أو دل بذكر القريبة على ذكر البعيدة كقوله ”سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ“ [النحل: ٨١] أي: والبرد، ﴿وجَنّاتٍ من أعْنابٍ﴾ عطف على ﴿نبات﴾، أو على ﴿خضرًا﴾ ﴿والزَّيتونَ والرُّمّانَ﴾ أي: شجريهما بدليل انظروا إلى ثمره، ﴿مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ أي: متشابهًا ورقهما، فإن ورقهما قريب غير متشابه ثمرهما، أو بعضه متشابه ببعض آخر منه في الهيئة، واللون والطعم وبعضه غير متشابه، ﴿انظُرُوا إلى ثَمَرِهِ﴾: ثمر كل واحد من ذلك، ﴿إذا أثْمَرَ﴾: أخرج ثمره، ﴿ويَنْعِهِ﴾: وإلى نضجه نظر استدلال بعد أن كان حطَبًا صار عنبًا ورطبًا وبعد أن كان جافًّا تفها صار لذيذًا، ﴿إن في ذَلِكم لَآياتٍ﴾ أي: على كمال قدرته، ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون بالله. ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاَءَ الجِنَّ﴾: عبادة غير الله تعالى، عبادة الشيطان هم جعلوا الشيطان شريكًا له، أو كما قال الثنوية: الله خالق النور، والشيطان خالق الشرور، ﴿وشركاء الجن﴾ مفعول ﴿جعلوا﴾ أو ﴿للهِ﴾ متعلق بـ ﴿شركاء﴾ أو حال منه أو ﴿لله شُرَكاءَ﴾ مفعولاه، و ﴿الجِنَّ﴾ منصوب بمقدر، كأنه قيل: من جعلوه شركاء؟ فقال: ”الجن“، ﴿وخَلَقَهُمْ﴾، حال بتقدير قد والضمير إما إلى الكفار أي: جعلوا غير خالقهم شريكًا لخالقهم، وإما إلى الجن: أي جعلوا المخلوقين شركاء للخالق، ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾: اختلقوا وافتروا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل خرقوا أي: خرقوا عن عمى وجهالة لا عن فكر وروية، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ تعالى عطف على أسبح.

الأنعام 6:97

﴿إنَّ اللهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ يشقهما في الثرى فينبت منهما الزرع والشجر، ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾: النبات والحيوان من الحب والنطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ﴾: الحب والنطف ﴿مِنَ الحَيِّ﴾: النبات والحيوان عطف على فالق الحب فإن ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ كالبيان له ولذا ترك العطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ لا يصلح للبيان، لأن فلق الحب ليس إلا لإخراج الحي، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: فاعل هذه الأشياء هو الله، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: تصرفون عنه إلى غيره، ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾: شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل، ﴿وجَعَلَ الليْلَ﴾، إعمال اسم الفاعل، لأنه بمعنى الدوام التجددي نحو: ”ولقد أمر على اللئيم يسبني“ لا بمعنى الثبوت الدائمي كـ ”مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ“، ﴿سكَنًا﴾: يسكن فيه خلقه، ويستريح، ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ أي: تجريان بحساب معين لا تتجاوزان، أو معناه جعلهما علمي حسبان؛ لأن حساب الأوقات يعرف بدورهما، ﴿ذلِكَ﴾ أي: المذكور من فلق الصبح، وجعل الليل، والشمس، والقمر، ﴿تقدِيرُ العَزِيزِ﴾: الذي يفعل ما يريد، ﴿العَلِيمِ﴾: بما قدر وأراد، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجُومَ﴾: خلقها لكم، ﴿لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: في ظلمات الليل فيهما، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾: بيناها مفصلًا لا مجملًا، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، فإن الجاهل لا ينتفع به، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: آدم، ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ أي: فلكم مستقر في الأرحام، ﴿ومُسْتَوْدَعٌ﴾: في الأصلاب، أو بالعكس أو في الأرحام، وعلى ظهر الأرض أو في القبر وفي الدنيا أو في الرحم والقبر أو في الجنة أو النار وفي القبر وهما اسما مكان أو مصدران، وفي قراءة كسر القاف الأول اسم فاعل، والثاني اسم المفعول أي: فمنكم قار ومنكم مستودع، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾، الفقه: تدقيق النظر، فهو أليق بالاستدلال بالأنفس لدقته بخلاف الاستدلال بالآفاق، ففيه ظهور ولهذا قال في الأول: ”لقوم يعلمون“. ﴿وهُوَ الَّذِي أنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: من جانبه، ﴿ماءً فَأخْرَجْنا بِه﴾: بسبب الماء، ﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: تنبت، ﴿فَأخْرَجْنا مِنهُ﴾: من النبات أو الماء، ﴿خَضِرًا﴾: زرعًا وشجرًا أخضر، ﴿نُخْرِجُ مِنهُ﴾: من الخضر، ﴿حَبًّا مُتَراكِبًا﴾: بعضه على بعض كسنابل البر وغيره، ﴿ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ﴾، الطلع: أول ما يخرج من ثمرها والقنو: العرجون، وهو مبتدأ ”ومن النخل“ خبره، ”ومن طلعها“ بدل، ﴿دانيَةٌ﴾: سهلة المجتنى لقصر النخل اللاصقة عذوقها بالأرض، أو قريب بعضها من بعض على التفسير الأول ذكر الدانية لأن النعمة فيها أظهر أو دل بذكر القريبة على ذكر البعيدة كقوله ”سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ“ [النحل: ٨١] أي: والبرد، ﴿وجَنّاتٍ من أعْنابٍ﴾ عطف على ﴿نبات﴾، أو على ﴿خضرًا﴾ ﴿والزَّيتونَ والرُّمّانَ﴾ أي: شجريهما بدليل انظروا إلى ثمره، ﴿مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ أي: متشابهًا ورقهما، فإن ورقهما قريب غير متشابه ثمرهما، أو بعضه متشابه ببعض آخر منه في الهيئة، واللون والطعم وبعضه غير متشابه، ﴿انظُرُوا إلى ثَمَرِهِ﴾: ثمر كل واحد من ذلك، ﴿إذا أثْمَرَ﴾: أخرج ثمره، ﴿ويَنْعِهِ﴾: وإلى نضجه نظر استدلال بعد أن كان حطَبًا صار عنبًا ورطبًا وبعد أن كان جافًّا تفها صار لذيذًا، ﴿إن في ذَلِكم لَآياتٍ﴾ أي: على كمال قدرته، ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون بالله. ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاَءَ الجِنَّ﴾: عبادة غير الله تعالى، عبادة الشيطان هم جعلوا الشيطان شريكًا له، أو كما قال الثنوية: الله خالق النور، والشيطان خالق الشرور، ﴿وشركاء الجن﴾ مفعول ﴿جعلوا﴾ أو ﴿للهِ﴾ متعلق بـ ﴿شركاء﴾ أو حال منه أو ﴿لله شُرَكاءَ﴾ مفعولاه، و ﴿الجِنَّ﴾ منصوب بمقدر، كأنه قيل: من جعلوه شركاء؟ فقال: ”الجن“، ﴿وخَلَقَهُمْ﴾، حال بتقدير قد والضمير إما إلى الكفار أي: جعلوا غير خالقهم شريكًا لخالقهم، وإما إلى الجن: أي جعلوا المخلوقين شركاء للخالق، ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾: اختلقوا وافتروا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل خرقوا أي: خرقوا عن عمى وجهالة لا عن فكر وروية، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ تعالى عطف على أسبح.

الأنعام 6:98

﴿إنَّ اللهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ يشقهما في الثرى فينبت منهما الزرع والشجر، ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾: النبات والحيوان من الحب والنطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ﴾: الحب والنطف ﴿مِنَ الحَيِّ﴾: النبات والحيوان عطف على فالق الحب فإن ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ كالبيان له ولذا ترك العطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ لا يصلح للبيان، لأن فلق الحب ليس إلا لإخراج الحي، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: فاعل هذه الأشياء هو الله، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: تصرفون عنه إلى غيره، ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾: شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل، ﴿وجَعَلَ الليْلَ﴾، إعمال اسم الفاعل، لأنه بمعنى الدوام التجددي نحو: ”ولقد أمر على اللئيم يسبني“ لا بمعنى الثبوت الدائمي كـ ”مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ“، ﴿سكَنًا﴾: يسكن فيه خلقه، ويستريح، ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ أي: تجريان بحساب معين لا تتجاوزان، أو معناه جعلهما علمي حسبان؛ لأن حساب الأوقات يعرف بدورهما، ﴿ذلِكَ﴾ أي: المذكور من فلق الصبح، وجعل الليل، والشمس، والقمر، ﴿تقدِيرُ العَزِيزِ﴾: الذي يفعل ما يريد، ﴿العَلِيمِ﴾: بما قدر وأراد، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجُومَ﴾: خلقها لكم، ﴿لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: في ظلمات الليل فيهما، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾: بيناها مفصلًا لا مجملًا، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، فإن الجاهل لا ينتفع به، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: آدم، ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ أي: فلكم مستقر في الأرحام، ﴿ومُسْتَوْدَعٌ﴾: في الأصلاب، أو بالعكس أو في الأرحام، وعلى ظهر الأرض أو في القبر وفي الدنيا أو في الرحم والقبر أو في الجنة أو النار وفي القبر وهما اسما مكان أو مصدران، وفي قراءة كسر القاف الأول اسم فاعل، والثاني اسم المفعول أي: فمنكم قار ومنكم مستودع، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾، الفقه: تدقيق النظر، فهو أليق بالاستدلال بالأنفس لدقته بخلاف الاستدلال بالآفاق، ففيه ظهور ولهذا قال في الأول: ”لقوم يعلمون“. ﴿وهُوَ الَّذِي أنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: من جانبه، ﴿ماءً فَأخْرَجْنا بِه﴾: بسبب الماء، ﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: تنبت، ﴿فَأخْرَجْنا مِنهُ﴾: من النبات أو الماء، ﴿خَضِرًا﴾: زرعًا وشجرًا أخضر، ﴿نُخْرِجُ مِنهُ﴾: من الخضر، ﴿حَبًّا مُتَراكِبًا﴾: بعضه على بعض كسنابل البر وغيره، ﴿ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ﴾، الطلع: أول ما يخرج من ثمرها والقنو: العرجون، وهو مبتدأ ”ومن النخل“ خبره، ”ومن طلعها“ بدل، ﴿دانيَةٌ﴾: سهلة المجتنى لقصر النخل اللاصقة عذوقها بالأرض، أو قريب بعضها من بعض على التفسير الأول ذكر الدانية لأن النعمة فيها أظهر أو دل بذكر القريبة على ذكر البعيدة كقوله ”سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ“ [النحل: ٨١] أي: والبرد، ﴿وجَنّاتٍ من أعْنابٍ﴾ عطف على ﴿نبات﴾، أو على ﴿خضرًا﴾ ﴿والزَّيتونَ والرُّمّانَ﴾ أي: شجريهما بدليل انظروا إلى ثمره، ﴿مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ أي: متشابهًا ورقهما، فإن ورقهما قريب غير متشابه ثمرهما، أو بعضه متشابه ببعض آخر منه في الهيئة، واللون والطعم وبعضه غير متشابه، ﴿انظُرُوا إلى ثَمَرِهِ﴾: ثمر كل واحد من ذلك، ﴿إذا أثْمَرَ﴾: أخرج ثمره، ﴿ويَنْعِهِ﴾: وإلى نضجه نظر استدلال بعد أن كان حطَبًا صار عنبًا ورطبًا وبعد أن كان جافًّا تفها صار لذيذًا، ﴿إن في ذَلِكم لَآياتٍ﴾ أي: على كمال قدرته، ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون بالله. ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاَءَ الجِنَّ﴾: عبادة غير الله تعالى، عبادة الشيطان هم جعلوا الشيطان شريكًا له، أو كما قال الثنوية: الله خالق النور، والشيطان خالق الشرور، ﴿وشركاء الجن﴾ مفعول ﴿جعلوا﴾ أو ﴿للهِ﴾ متعلق بـ ﴿شركاء﴾ أو حال منه أو ﴿لله شُرَكاءَ﴾ مفعولاه، و ﴿الجِنَّ﴾ منصوب بمقدر، كأنه قيل: من جعلوه شركاء؟ فقال: ”الجن“، ﴿وخَلَقَهُمْ﴾، حال بتقدير قد والضمير إما إلى الكفار أي: جعلوا غير خالقهم شريكًا لخالقهم، وإما إلى الجن: أي جعلوا المخلوقين شركاء للخالق، ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾: اختلقوا وافتروا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل خرقوا أي: خرقوا عن عمى وجهالة لا عن فكر وروية، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ تعالى عطف على أسبح.

الأنعام 6:99

﴿إنَّ اللهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ يشقهما في الثرى فينبت منهما الزرع والشجر، ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾: النبات والحيوان من الحب والنطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ﴾: الحب والنطف ﴿مِنَ الحَيِّ﴾: النبات والحيوان عطف على فالق الحب فإن ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ كالبيان له ولذا ترك العطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ لا يصلح للبيان، لأن فلق الحب ليس إلا لإخراج الحي، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: فاعل هذه الأشياء هو الله، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: تصرفون عنه إلى غيره، ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾: شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل، ﴿وجَعَلَ الليْلَ﴾، إعمال اسم الفاعل، لأنه بمعنى الدوام التجددي نحو: ”ولقد أمر على اللئيم يسبني“ لا بمعنى الثبوت الدائمي كـ ”مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ“، ﴿سكَنًا﴾: يسكن فيه خلقه، ويستريح، ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ أي: تجريان بحساب معين لا تتجاوزان، أو معناه جعلهما علمي حسبان؛ لأن حساب الأوقات يعرف بدورهما، ﴿ذلِكَ﴾ أي: المذكور من فلق الصبح، وجعل الليل، والشمس، والقمر، ﴿تقدِيرُ العَزِيزِ﴾: الذي يفعل ما يريد، ﴿العَلِيمِ﴾: بما قدر وأراد، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجُومَ﴾: خلقها لكم، ﴿لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: في ظلمات الليل فيهما، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾: بيناها مفصلًا لا مجملًا، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، فإن الجاهل لا ينتفع به، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: آدم، ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ أي: فلكم مستقر في الأرحام، ﴿ومُسْتَوْدَعٌ﴾: في الأصلاب، أو بالعكس أو في الأرحام، وعلى ظهر الأرض أو في القبر وفي الدنيا أو في الرحم والقبر أو في الجنة أو النار وفي القبر وهما اسما مكان أو مصدران، وفي قراءة كسر القاف الأول اسم فاعل، والثاني اسم المفعول أي: فمنكم قار ومنكم مستودع، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾، الفقه: تدقيق النظر، فهو أليق بالاستدلال بالأنفس لدقته بخلاف الاستدلال بالآفاق، ففيه ظهور ولهذا قال في الأول: ”لقوم يعلمون“. ﴿وهُوَ الَّذِي أنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: من جانبه، ﴿ماءً فَأخْرَجْنا بِه﴾: بسبب الماء، ﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: تنبت، ﴿فَأخْرَجْنا مِنهُ﴾: من النبات أو الماء، ﴿خَضِرًا﴾: زرعًا وشجرًا أخضر، ﴿نُخْرِجُ مِنهُ﴾: من الخضر، ﴿حَبًّا مُتَراكِبًا﴾: بعضه على بعض كسنابل البر وغيره، ﴿ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ﴾، الطلع: أول ما يخرج من ثمرها والقنو: العرجون، وهو مبتدأ ”ومن النخل“ خبره، ”ومن طلعها“ بدل، ﴿دانيَةٌ﴾: سهلة المجتنى لقصر النخل اللاصقة عذوقها بالأرض، أو قريب بعضها من بعض على التفسير الأول ذكر الدانية لأن النعمة فيها أظهر أو دل بذكر القريبة على ذكر البعيدة كقوله ”سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ“ [النحل: ٨١] أي: والبرد، ﴿وجَنّاتٍ من أعْنابٍ﴾ عطف على ﴿نبات﴾، أو على ﴿خضرًا﴾ ﴿والزَّيتونَ والرُّمّانَ﴾ أي: شجريهما بدليل انظروا إلى ثمره، ﴿مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ أي: متشابهًا ورقهما، فإن ورقهما قريب غير متشابه ثمرهما، أو بعضه متشابه ببعض آخر منه في الهيئة، واللون والطعم وبعضه غير متشابه، ﴿انظُرُوا إلى ثَمَرِهِ﴾: ثمر كل واحد من ذلك، ﴿إذا أثْمَرَ﴾: أخرج ثمره، ﴿ويَنْعِهِ﴾: وإلى نضجه نظر استدلال بعد أن كان حطَبًا صار عنبًا ورطبًا وبعد أن كان جافًّا تفها صار لذيذًا، ﴿إن في ذَلِكم لَآياتٍ﴾ أي: على كمال قدرته، ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون بالله. ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاَءَ الجِنَّ﴾: عبادة غير الله تعالى، عبادة الشيطان هم جعلوا الشيطان شريكًا له، أو كما قال الثنوية: الله خالق النور، والشيطان خالق الشرور، ﴿وشركاء الجن﴾ مفعول ﴿جعلوا﴾ أو ﴿للهِ﴾ متعلق بـ ﴿شركاء﴾ أو حال منه أو ﴿لله شُرَكاءَ﴾ مفعولاه، و ﴿الجِنَّ﴾ منصوب بمقدر، كأنه قيل: من جعلوه شركاء؟ فقال: ”الجن“، ﴿وخَلَقَهُمْ﴾، حال بتقدير قد والضمير إما إلى الكفار أي: جعلوا غير خالقهم شريكًا لخالقهم، وإما إلى الجن: أي جعلوا المخلوقين شركاء للخالق، ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾: اختلقوا وافتروا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل خرقوا أي: خرقوا عن عمى وجهالة لا عن فكر وروية، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ تعالى عطف على أسبح.

الأنعام 6:100

﴿إنَّ اللهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ يشقهما في الثرى فينبت منهما الزرع والشجر، ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾: النبات والحيوان من الحب والنطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ﴾: الحب والنطف ﴿مِنَ الحَيِّ﴾: النبات والحيوان عطف على فالق الحب فإن ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ كالبيان له ولذا ترك العطف، ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ لا يصلح للبيان، لأن فلق الحب ليس إلا لإخراج الحي، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: فاعل هذه الأشياء هو الله، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: تصرفون عنه إلى غيره، ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾: شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل، ﴿وجَعَلَ الليْلَ﴾، إعمال اسم الفاعل، لأنه بمعنى الدوام التجددي نحو: ”ولقد أمر على اللئيم يسبني“ لا بمعنى الثبوت الدائمي كـ ”مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ“، ﴿سكَنًا﴾: يسكن فيه خلقه، ويستريح، ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ أي: تجريان بحساب معين لا تتجاوزان، أو معناه جعلهما علمي حسبان؛ لأن حساب الأوقات يعرف بدورهما، ﴿ذلِكَ﴾ أي: المذكور من فلق الصبح، وجعل الليل، والشمس، والقمر، ﴿تقدِيرُ العَزِيزِ﴾: الذي يفعل ما يريد، ﴿العَلِيمِ﴾: بما قدر وأراد، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجُومَ﴾: خلقها لكم، ﴿لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ أي: في ظلمات الليل فيهما، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾: بيناها مفصلًا لا مجملًا، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، فإن الجاهل لا ينتفع به، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: آدم، ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ أي: فلكم مستقر في الأرحام، ﴿ومُسْتَوْدَعٌ﴾: في الأصلاب، أو بالعكس أو في الأرحام، وعلى ظهر الأرض أو في القبر وفي الدنيا أو في الرحم والقبر أو في الجنة أو النار وفي القبر وهما اسما مكان أو مصدران، وفي قراءة كسر القاف الأول اسم فاعل، والثاني اسم المفعول أي: فمنكم قار ومنكم مستودع، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾، الفقه: تدقيق النظر، فهو أليق بالاستدلال بالأنفس لدقته بخلاف الاستدلال بالآفاق، ففيه ظهور ولهذا قال في الأول: ”لقوم يعلمون“. ﴿وهُوَ الَّذِي أنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾: من جانبه، ﴿ماءً فَأخْرَجْنا بِه﴾: بسبب الماء، ﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: تنبت، ﴿فَأخْرَجْنا مِنهُ﴾: من النبات أو الماء، ﴿خَضِرًا﴾: زرعًا وشجرًا أخضر، ﴿نُخْرِجُ مِنهُ﴾: من الخضر، ﴿حَبًّا مُتَراكِبًا﴾: بعضه على بعض كسنابل البر وغيره، ﴿ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ﴾، الطلع: أول ما يخرج من ثمرها والقنو: العرجون، وهو مبتدأ ”ومن النخل“ خبره، ”ومن طلعها“ بدل، ﴿دانيَةٌ﴾: سهلة المجتنى لقصر النخل اللاصقة عذوقها بالأرض، أو قريب بعضها من بعض على التفسير الأول ذكر الدانية لأن النعمة فيها أظهر أو دل بذكر القريبة على ذكر البعيدة كقوله ”سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ“ [النحل: ٨١] أي: والبرد، ﴿وجَنّاتٍ من أعْنابٍ﴾ عطف على ﴿نبات﴾، أو على ﴿خضرًا﴾ ﴿والزَّيتونَ والرُّمّانَ﴾ أي: شجريهما بدليل انظروا إلى ثمره، ﴿مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ أي: متشابهًا ورقهما، فإن ورقهما قريب غير متشابه ثمرهما، أو بعضه متشابه ببعض آخر منه في الهيئة، واللون والطعم وبعضه غير متشابه، ﴿انظُرُوا إلى ثَمَرِهِ﴾: ثمر كل واحد من ذلك، ﴿إذا أثْمَرَ﴾: أخرج ثمره، ﴿ويَنْعِهِ﴾: وإلى نضجه نظر استدلال بعد أن كان حطَبًا صار عنبًا ورطبًا وبعد أن كان جافًّا تفها صار لذيذًا، ﴿إن في ذَلِكم لَآياتٍ﴾ أي: على كمال قدرته، ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقون بالله. ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاَءَ الجِنَّ﴾: عبادة غير الله تعالى، عبادة الشيطان هم جعلوا الشيطان شريكًا له، أو كما قال الثنوية: الله خالق النور، والشيطان خالق الشرور، ﴿وشركاء الجن﴾ مفعول ﴿جعلوا﴾ أو ﴿للهِ﴾ متعلق بـ ﴿شركاء﴾ أو حال منه أو ﴿لله شُرَكاءَ﴾ مفعولاه، و ﴿الجِنَّ﴾ منصوب بمقدر، كأنه قيل: من جعلوه شركاء؟ فقال: ”الجن“، ﴿وخَلَقَهُمْ﴾، حال بتقدير قد والضمير إما إلى الكفار أي: جعلوا غير خالقهم شريكًا لخالقهم، وإما إلى الجن: أي جعلوا المخلوقين شركاء للخالق، ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾: اختلقوا وافتروا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل خرقوا أي: خرقوا عن عمى وجهالة لا عن فكر وروية، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ تعالى عطف على أسبح.

الأنعام 6:101

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم. ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.

الأنعام 6:102

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم. ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.

الأنعام 6:103

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم. ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.

الأنعام 6:104

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم. ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.

الأنعام 6:105

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم. ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.

الأنعام 6:106

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم. ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.

الأنعام 6:107

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم. ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.

الأنعام 6:108

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم. ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.

الأنعام 6:109

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم. ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.

الأنعام 6:110

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم. ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.

الأنعام 6:111

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

الأنعام 6:112

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

الأنعام 6:113

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

الأنعام 6:114

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

الأنعام 6:115

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

الأنعام 6:116

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

الأنعام 6:117

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

الأنعام 6:118

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

الأنعام 6:119

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

الأنعام 6:120

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

الأنعام 6:121

﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾: فرأوهم عيانًا، ﴿وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾: فشهدوا لك، ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾: جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من ﴿كل﴾، ﴿ما كانوا لِيُؤْمِنوا﴾: في حال، ﴿إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق القضاء بشقاوتهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾: أنّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، ﴿شَياطِينَ﴾: مردة، ﴿الإنسِ والجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو أحد مفعولي ﴿جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ ظرف ﴿عَدُوًّا﴾، ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾: يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا، ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾: أباطيله المزينة يغرونهم، ﴿غُرُورًا﴾ أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، ﴿ولَوْ شاءَ ربُّكَ﴾: ألا يكون لهم عدو، ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أي: إيحاء الزخارف، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ولا تغتم أنت منهم، ﴿ولِتَصْغى﴾ أي: ولتميل، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى زخرف القول، ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، عطف على ﴿غرورًا﴾ إن جعلته مفعولًا له، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى، ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾: ليحبوه، ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾: ليكتسبوا، ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾: من الآثام، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، و ﴿حكما﴾ حال من غير الله، ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾: بين وميز الحق والباطل، ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: من اليهود والنصارى، ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾، لأن وصفه مذكور في كتبهم، ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، قال تعالى: ”فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ“ الآية [يونس: ٩٤]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: ”لا أشك ولا أسأل“ أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في أنّهم يعلمون ذلك، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، ﴿صِدْقًا﴾: فيما وعد، ﴿وعَدْلًا﴾: فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾. لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾: لما في صدورهم، ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾: فإن أكثرهم على الضلال، ﴿يُضِلوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: الموصل إليه، ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾: فإن دينهم ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: يكذبون على الله، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: بمن يضل، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: أعلم بالفريقين، ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ذكر عليه اسم غيره، ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، ﴿وما لَكُمْ﴾: أيُّ غرضٍ لكم، ﴿ألّا تَأْكلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: منه وحده وتأكلوا من غيره، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: في ”حرمت عليكم الميتة“ الآية [المائدة: ٣]، ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ ﴿ما﴾ موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو ﴿ما﴾ مصدرية في معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، ﴿وإنْ كثِيرًا لَّيُضِلونَ﴾: بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿بِأهْوائِهِمْ﴾: بتشهيهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: غير متعلقين بدليل، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾: المتجاوزين الحق إلى الباطل، ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾: معصية العلن والسر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾: يكسبون، ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الضمير لـ ”ما“ أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة تركت التسمية عليها عمدًا أو سهوًا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في ﴿وإنه لفسق﴾ حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: ”أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ“، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك التسمية نسيانًا لا يضر أما عمدًا، فالذبيحة حرام، ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يوسوسون، ﴿إلى أوْلِيائِهِمْ﴾: من الكفار، ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾: يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾: في استحلال ما حرم، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾: فإن اتباع غير الله في الدِّين إشراك وكفر.

الأنعام 6:122

﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾: بالكفر والجهل، ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾: بالعلم والإيمان، ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾: يهتدي كيف يسلك وكيف ينصرف والنور القرآن أو الإسلام، ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾: صفته، ﴿فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾: بقي على الضلالة لا يفارقها بحال حال من المستكن في الظرف وحاصله أنه كمن إذا وصف يقال له ”في الظلمات ليس بخارج“، فـ ﴿في الظلمات ليس بخارج﴾ خبر مثله على سبيل الحكاية، والجملة صلة من، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما زين للمؤمنين الإيمان، ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قيل: الآية نزلت في حمزة وأبي جهل، أو في عمر وأبي جهل، أو في عمار بن ياسر وأبي جهل، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ أي: كما صيرنا فساق مكة أكابرها صيرنا مجرمي كل قرية رؤساءَها، ومترفيها و ﴿أكابر مجرميها﴾ بالإضافة هي المفعول الأول والثاني ﴿في كل قرية﴾ أو ﴿ليمكروا فيها﴾ مفعولاه قيل: جاز أن يكون ﴿أكابر﴾ مضافًا إلى مجرميها مفعوله الأول، و ﴿ليمكروا﴾ مفعوله الثاني، ﴿لِيَمْكُرُوا فِيها﴾: لصد الناس عن الهدى، ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ﴾: فإن وباله يحيط بهم، ﴿وما يَشْعُرُون﴾: ذلك، ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾: دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ أي: حتى تأتينا الملائكة بتصديقك كما يأتي إلى الرسل، ﴿اللهُ أعْلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾: استئناف يرد عليهم أنّهم ليسوا بأهل الوحي والرسالة أي: أعلم بالمكان الذي فيه يضعها، ﴿سَيُصِيبُ الّذِينَ أجْرَمُوا صَغار﴾: ذل وحقارة، ﴿عِندَ اللهِ﴾: يوم القيامة، ﴿وعَذابٌ شَدِيدٌ بما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾: بسبب مكرهم، ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾: يوسع قلبه، ﴿لِلْإسْلامِ﴾: للتوحيد وفي الحديث تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ قال: ”نور يُقذف به في القلب“ قالوا: هل لذلك من أمارة؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ”، ﴿ومَن يُّرِدْ﴾: الله، ﴿أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: فلا يبقى فيه منفذ للخير، ومكان حرج أي: ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾: أي: مثله في امتناع قبول الإيمان مثل صعود السماء، فإنه ممتنع غير مستطاع أو معناه كأنما يتصاعد إلى السماء هربًا من الإيمان، وتباعدًا عنه، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما ضيق الله صدره، ﴿يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ﴾: يسلط الشيطان أو العذاب، ﴿عَلى الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: عليهم لعدم إيمانهم، ﴿وهَذا﴾: الذي أنت عليه يا محمد، ﴿صِراطُ رَبِّكَ﴾: الطريق الذي ارتضاه، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه حال، وعامله معنى الإشارة، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: لهم فهم ووعي، ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾: الجنة، لأن فيه سلامة عن الآفات أو السلام من أسماء الله، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: في ضمانه أو يوم القيامة، ﴿وهُوَ ولِيُّهُمْ﴾: ناصرهم، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بسبب أعمالهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ أي: اذكر يوم نحشر الثقلين قائلين: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ أي: الشياطين، ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إغوائهم أي: أضللتم كثيرًا، ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾: محبوهم ومطعوهم، ﴿مِنَ الإنْسِ﴾: مجيبين لله عن ذلك، ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾: بعضهم مطاع وبعضهم مطيع، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا: أعوذ بكبير هذا الوادي، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم، ويقولون: نحن سيد الإنس والجن، وهذا هو الاستمتاع، ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ أي: القيامة والبعث، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾: منزلكم، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾، حال، والعامل معنى الإضافة، ﴿إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ أي: هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أُخر من العذاب كالزمهرير، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾: في أفعاله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه. ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: نسلط بعضهم على بعض، كما ورد“ من أعان ظالمًا سلطه الله عليه " أو نتبع بعضهم بعضًا في النار أو نكل بعضهم إلى بعض فيغويهم أو نجعل الكافر ولي الكافر أينما كان.

الأنعام 6:123

﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾: بالكفر والجهل، ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾: بالعلم والإيمان، ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾: يهتدي كيف يسلك وكيف ينصرف والنور القرآن أو الإسلام، ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾: صفته، ﴿فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾: بقي على الضلالة لا يفارقها بحال حال من المستكن في الظرف وحاصله أنه كمن إذا وصف يقال له ”في الظلمات ليس بخارج“، فـ ﴿في الظلمات ليس بخارج﴾ خبر مثله على سبيل الحكاية، والجملة صلة من، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما زين للمؤمنين الإيمان، ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قيل: الآية نزلت في حمزة وأبي جهل، أو في عمر وأبي جهل، أو في عمار بن ياسر وأبي جهل، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ أي: كما صيرنا فساق مكة أكابرها صيرنا مجرمي كل قرية رؤساءَها، ومترفيها و ﴿أكابر مجرميها﴾ بالإضافة هي المفعول الأول والثاني ﴿في كل قرية﴾ أو ﴿ليمكروا فيها﴾ مفعولاه قيل: جاز أن يكون ﴿أكابر﴾ مضافًا إلى مجرميها مفعوله الأول، و ﴿ليمكروا﴾ مفعوله الثاني، ﴿لِيَمْكُرُوا فِيها﴾: لصد الناس عن الهدى، ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ﴾: فإن وباله يحيط بهم، ﴿وما يَشْعُرُون﴾: ذلك، ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾: دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ أي: حتى تأتينا الملائكة بتصديقك كما يأتي إلى الرسل، ﴿اللهُ أعْلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾: استئناف يرد عليهم أنّهم ليسوا بأهل الوحي والرسالة أي: أعلم بالمكان الذي فيه يضعها، ﴿سَيُصِيبُ الّذِينَ أجْرَمُوا صَغار﴾: ذل وحقارة، ﴿عِندَ اللهِ﴾: يوم القيامة، ﴿وعَذابٌ شَدِيدٌ بما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾: بسبب مكرهم، ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾: يوسع قلبه، ﴿لِلْإسْلامِ﴾: للتوحيد وفي الحديث تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ قال: ”نور يُقذف به في القلب“ قالوا: هل لذلك من أمارة؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ”، ﴿ومَن يُّرِدْ﴾: الله، ﴿أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: فلا يبقى فيه منفذ للخير، ومكان حرج أي: ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾: أي: مثله في امتناع قبول الإيمان مثل صعود السماء، فإنه ممتنع غير مستطاع أو معناه كأنما يتصاعد إلى السماء هربًا من الإيمان، وتباعدًا عنه، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما ضيق الله صدره، ﴿يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ﴾: يسلط الشيطان أو العذاب، ﴿عَلى الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: عليهم لعدم إيمانهم، ﴿وهَذا﴾: الذي أنت عليه يا محمد، ﴿صِراطُ رَبِّكَ﴾: الطريق الذي ارتضاه، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه حال، وعامله معنى الإشارة، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: لهم فهم ووعي، ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾: الجنة، لأن فيه سلامة عن الآفات أو السلام من أسماء الله، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: في ضمانه أو يوم القيامة، ﴿وهُوَ ولِيُّهُمْ﴾: ناصرهم، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بسبب أعمالهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ أي: اذكر يوم نحشر الثقلين قائلين: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ أي: الشياطين، ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إغوائهم أي: أضللتم كثيرًا، ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾: محبوهم ومطعوهم، ﴿مِنَ الإنْسِ﴾: مجيبين لله عن ذلك، ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾: بعضهم مطاع وبعضهم مطيع، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا: أعوذ بكبير هذا الوادي، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم، ويقولون: نحن سيد الإنس والجن، وهذا هو الاستمتاع، ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ أي: القيامة والبعث، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾: منزلكم، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾، حال، والعامل معنى الإضافة، ﴿إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ أي: هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أُخر من العذاب كالزمهرير، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾: في أفعاله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه. ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: نسلط بعضهم على بعض، كما ورد“ من أعان ظالمًا سلطه الله عليه " أو نتبع بعضهم بعضًا في النار أو نكل بعضهم إلى بعض فيغويهم أو نجعل الكافر ولي الكافر أينما كان.

الأنعام 6:124

﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾: بالكفر والجهل، ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾: بالعلم والإيمان، ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾: يهتدي كيف يسلك وكيف ينصرف والنور القرآن أو الإسلام، ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾: صفته، ﴿فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾: بقي على الضلالة لا يفارقها بحال حال من المستكن في الظرف وحاصله أنه كمن إذا وصف يقال له ”في الظلمات ليس بخارج“، فـ ﴿في الظلمات ليس بخارج﴾ خبر مثله على سبيل الحكاية، والجملة صلة من، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما زين للمؤمنين الإيمان، ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قيل: الآية نزلت في حمزة وأبي جهل، أو في عمر وأبي جهل، أو في عمار بن ياسر وأبي جهل، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ أي: كما صيرنا فساق مكة أكابرها صيرنا مجرمي كل قرية رؤساءَها، ومترفيها و ﴿أكابر مجرميها﴾ بالإضافة هي المفعول الأول والثاني ﴿في كل قرية﴾ أو ﴿ليمكروا فيها﴾ مفعولاه قيل: جاز أن يكون ﴿أكابر﴾ مضافًا إلى مجرميها مفعوله الأول، و ﴿ليمكروا﴾ مفعوله الثاني، ﴿لِيَمْكُرُوا فِيها﴾: لصد الناس عن الهدى، ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ﴾: فإن وباله يحيط بهم، ﴿وما يَشْعُرُون﴾: ذلك، ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾: دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ أي: حتى تأتينا الملائكة بتصديقك كما يأتي إلى الرسل، ﴿اللهُ أعْلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾: استئناف يرد عليهم أنّهم ليسوا بأهل الوحي والرسالة أي: أعلم بالمكان الذي فيه يضعها، ﴿سَيُصِيبُ الّذِينَ أجْرَمُوا صَغار﴾: ذل وحقارة، ﴿عِندَ اللهِ﴾: يوم القيامة، ﴿وعَذابٌ شَدِيدٌ بما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾: بسبب مكرهم، ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾: يوسع قلبه، ﴿لِلْإسْلامِ﴾: للتوحيد وفي الحديث تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ قال: ”نور يُقذف به في القلب“ قالوا: هل لذلك من أمارة؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ”، ﴿ومَن يُّرِدْ﴾: الله، ﴿أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: فلا يبقى فيه منفذ للخير، ومكان حرج أي: ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾: أي: مثله في امتناع قبول الإيمان مثل صعود السماء، فإنه ممتنع غير مستطاع أو معناه كأنما يتصاعد إلى السماء هربًا من الإيمان، وتباعدًا عنه، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما ضيق الله صدره، ﴿يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ﴾: يسلط الشيطان أو العذاب، ﴿عَلى الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: عليهم لعدم إيمانهم، ﴿وهَذا﴾: الذي أنت عليه يا محمد، ﴿صِراطُ رَبِّكَ﴾: الطريق الذي ارتضاه، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه حال، وعامله معنى الإشارة، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: لهم فهم ووعي، ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾: الجنة، لأن فيه سلامة عن الآفات أو السلام من أسماء الله، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: في ضمانه أو يوم القيامة، ﴿وهُوَ ولِيُّهُمْ﴾: ناصرهم، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بسبب أعمالهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ أي: اذكر يوم نحشر الثقلين قائلين: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ أي: الشياطين، ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إغوائهم أي: أضللتم كثيرًا، ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾: محبوهم ومطعوهم، ﴿مِنَ الإنْسِ﴾: مجيبين لله عن ذلك، ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾: بعضهم مطاع وبعضهم مطيع، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا: أعوذ بكبير هذا الوادي، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم، ويقولون: نحن سيد الإنس والجن، وهذا هو الاستمتاع، ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ أي: القيامة والبعث، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾: منزلكم، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾، حال، والعامل معنى الإضافة، ﴿إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ أي: هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أُخر من العذاب كالزمهرير، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾: في أفعاله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه. ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: نسلط بعضهم على بعض، كما ورد“ من أعان ظالمًا سلطه الله عليه " أو نتبع بعضهم بعضًا في النار أو نكل بعضهم إلى بعض فيغويهم أو نجعل الكافر ولي الكافر أينما كان.

الأنعام 6:125

﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾: بالكفر والجهل، ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾: بالعلم والإيمان، ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾: يهتدي كيف يسلك وكيف ينصرف والنور القرآن أو الإسلام، ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾: صفته، ﴿فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾: بقي على الضلالة لا يفارقها بحال حال من المستكن في الظرف وحاصله أنه كمن إذا وصف يقال له ”في الظلمات ليس بخارج“، فـ ﴿في الظلمات ليس بخارج﴾ خبر مثله على سبيل الحكاية، والجملة صلة من، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما زين للمؤمنين الإيمان، ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قيل: الآية نزلت في حمزة وأبي جهل، أو في عمر وأبي جهل، أو في عمار بن ياسر وأبي جهل، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ أي: كما صيرنا فساق مكة أكابرها صيرنا مجرمي كل قرية رؤساءَها، ومترفيها و ﴿أكابر مجرميها﴾ بالإضافة هي المفعول الأول والثاني ﴿في كل قرية﴾ أو ﴿ليمكروا فيها﴾ مفعولاه قيل: جاز أن يكون ﴿أكابر﴾ مضافًا إلى مجرميها مفعوله الأول، و ﴿ليمكروا﴾ مفعوله الثاني، ﴿لِيَمْكُرُوا فِيها﴾: لصد الناس عن الهدى، ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ﴾: فإن وباله يحيط بهم، ﴿وما يَشْعُرُون﴾: ذلك، ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾: دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ أي: حتى تأتينا الملائكة بتصديقك كما يأتي إلى الرسل، ﴿اللهُ أعْلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾: استئناف يرد عليهم أنّهم ليسوا بأهل الوحي والرسالة أي: أعلم بالمكان الذي فيه يضعها، ﴿سَيُصِيبُ الّذِينَ أجْرَمُوا صَغار﴾: ذل وحقارة، ﴿عِندَ اللهِ﴾: يوم القيامة، ﴿وعَذابٌ شَدِيدٌ بما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾: بسبب مكرهم، ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾: يوسع قلبه، ﴿لِلْإسْلامِ﴾: للتوحيد وفي الحديث تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ قال: ”نور يُقذف به في القلب“ قالوا: هل لذلك من أمارة؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ”، ﴿ومَن يُّرِدْ﴾: الله، ﴿أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: فلا يبقى فيه منفذ للخير، ومكان حرج أي: ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾: أي: مثله في امتناع قبول الإيمان مثل صعود السماء، فإنه ممتنع غير مستطاع أو معناه كأنما يتصاعد إلى السماء هربًا من الإيمان، وتباعدًا عنه، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما ضيق الله صدره، ﴿يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ﴾: يسلط الشيطان أو العذاب، ﴿عَلى الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: عليهم لعدم إيمانهم، ﴿وهَذا﴾: الذي أنت عليه يا محمد، ﴿صِراطُ رَبِّكَ﴾: الطريق الذي ارتضاه، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه حال، وعامله معنى الإشارة، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: لهم فهم ووعي، ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾: الجنة، لأن فيه سلامة عن الآفات أو السلام من أسماء الله، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: في ضمانه أو يوم القيامة، ﴿وهُوَ ولِيُّهُمْ﴾: ناصرهم، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بسبب أعمالهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ أي: اذكر يوم نحشر الثقلين قائلين: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ أي: الشياطين، ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إغوائهم أي: أضللتم كثيرًا، ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾: محبوهم ومطعوهم، ﴿مِنَ الإنْسِ﴾: مجيبين لله عن ذلك، ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾: بعضهم مطاع وبعضهم مطيع، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا: أعوذ بكبير هذا الوادي، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم، ويقولون: نحن سيد الإنس والجن، وهذا هو الاستمتاع، ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ أي: القيامة والبعث، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾: منزلكم، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾، حال، والعامل معنى الإضافة، ﴿إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ أي: هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أُخر من العذاب كالزمهرير، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾: في أفعاله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه. ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: نسلط بعضهم على بعض، كما ورد“ من أعان ظالمًا سلطه الله عليه " أو نتبع بعضهم بعضًا في النار أو نكل بعضهم إلى بعض فيغويهم أو نجعل الكافر ولي الكافر أينما كان.

الأنعام 6:126

﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾: بالكفر والجهل، ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾: بالعلم والإيمان، ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾: يهتدي كيف يسلك وكيف ينصرف والنور القرآن أو الإسلام، ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾: صفته، ﴿فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾: بقي على الضلالة لا يفارقها بحال حال من المستكن في الظرف وحاصله أنه كمن إذا وصف يقال له ”في الظلمات ليس بخارج“، فـ ﴿في الظلمات ليس بخارج﴾ خبر مثله على سبيل الحكاية، والجملة صلة من، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما زين للمؤمنين الإيمان، ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قيل: الآية نزلت في حمزة وأبي جهل، أو في عمر وأبي جهل، أو في عمار بن ياسر وأبي جهل، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ أي: كما صيرنا فساق مكة أكابرها صيرنا مجرمي كل قرية رؤساءَها، ومترفيها و ﴿أكابر مجرميها﴾ بالإضافة هي المفعول الأول والثاني ﴿في كل قرية﴾ أو ﴿ليمكروا فيها﴾ مفعولاه قيل: جاز أن يكون ﴿أكابر﴾ مضافًا إلى مجرميها مفعوله الأول، و ﴿ليمكروا﴾ مفعوله الثاني، ﴿لِيَمْكُرُوا فِيها﴾: لصد الناس عن الهدى، ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ﴾: فإن وباله يحيط بهم، ﴿وما يَشْعُرُون﴾: ذلك، ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾: دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ أي: حتى تأتينا الملائكة بتصديقك كما يأتي إلى الرسل، ﴿اللهُ أعْلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾: استئناف يرد عليهم أنّهم ليسوا بأهل الوحي والرسالة أي: أعلم بالمكان الذي فيه يضعها، ﴿سَيُصِيبُ الّذِينَ أجْرَمُوا صَغار﴾: ذل وحقارة، ﴿عِندَ اللهِ﴾: يوم القيامة، ﴿وعَذابٌ شَدِيدٌ بما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾: بسبب مكرهم، ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾: يوسع قلبه، ﴿لِلْإسْلامِ﴾: للتوحيد وفي الحديث تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ قال: ”نور يُقذف به في القلب“ قالوا: هل لذلك من أمارة؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ”، ﴿ومَن يُّرِدْ﴾: الله، ﴿أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: فلا يبقى فيه منفذ للخير، ومكان حرج أي: ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾: أي: مثله في امتناع قبول الإيمان مثل صعود السماء، فإنه ممتنع غير مستطاع أو معناه كأنما يتصاعد إلى السماء هربًا من الإيمان، وتباعدًا عنه، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما ضيق الله صدره، ﴿يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ﴾: يسلط الشيطان أو العذاب، ﴿عَلى الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: عليهم لعدم إيمانهم، ﴿وهَذا﴾: الذي أنت عليه يا محمد، ﴿صِراطُ رَبِّكَ﴾: الطريق الذي ارتضاه، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه حال، وعامله معنى الإشارة، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: لهم فهم ووعي، ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾: الجنة، لأن فيه سلامة عن الآفات أو السلام من أسماء الله، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: في ضمانه أو يوم القيامة، ﴿وهُوَ ولِيُّهُمْ﴾: ناصرهم، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بسبب أعمالهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ أي: اذكر يوم نحشر الثقلين قائلين: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ أي: الشياطين، ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إغوائهم أي: أضللتم كثيرًا، ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾: محبوهم ومطعوهم، ﴿مِنَ الإنْسِ﴾: مجيبين لله عن ذلك، ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾: بعضهم مطاع وبعضهم مطيع، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا: أعوذ بكبير هذا الوادي، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم، ويقولون: نحن سيد الإنس والجن، وهذا هو الاستمتاع، ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ أي: القيامة والبعث، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾: منزلكم، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾، حال، والعامل معنى الإضافة، ﴿إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ أي: هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أُخر من العذاب كالزمهرير، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾: في أفعاله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه. ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: نسلط بعضهم على بعض، كما ورد“ من أعان ظالمًا سلطه الله عليه " أو نتبع بعضهم بعضًا في النار أو نكل بعضهم إلى بعض فيغويهم أو نجعل الكافر ولي الكافر أينما كان.

الأنعام 6:127

﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾: بالكفر والجهل، ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾: بالعلم والإيمان، ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾: يهتدي كيف يسلك وكيف ينصرف والنور القرآن أو الإسلام، ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾: صفته، ﴿فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾: بقي على الضلالة لا يفارقها بحال حال من المستكن في الظرف وحاصله أنه كمن إذا وصف يقال له ”في الظلمات ليس بخارج“، فـ ﴿في الظلمات ليس بخارج﴾ خبر مثله على سبيل الحكاية، والجملة صلة من، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما زين للمؤمنين الإيمان، ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قيل: الآية نزلت في حمزة وأبي جهل، أو في عمر وأبي جهل، أو في عمار بن ياسر وأبي جهل، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ أي: كما صيرنا فساق مكة أكابرها صيرنا مجرمي كل قرية رؤساءَها، ومترفيها و ﴿أكابر مجرميها﴾ بالإضافة هي المفعول الأول والثاني ﴿في كل قرية﴾ أو ﴿ليمكروا فيها﴾ مفعولاه قيل: جاز أن يكون ﴿أكابر﴾ مضافًا إلى مجرميها مفعوله الأول، و ﴿ليمكروا﴾ مفعوله الثاني، ﴿لِيَمْكُرُوا فِيها﴾: لصد الناس عن الهدى، ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ﴾: فإن وباله يحيط بهم، ﴿وما يَشْعُرُون﴾: ذلك، ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾: دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ أي: حتى تأتينا الملائكة بتصديقك كما يأتي إلى الرسل، ﴿اللهُ أعْلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾: استئناف يرد عليهم أنّهم ليسوا بأهل الوحي والرسالة أي: أعلم بالمكان الذي فيه يضعها، ﴿سَيُصِيبُ الّذِينَ أجْرَمُوا صَغار﴾: ذل وحقارة، ﴿عِندَ اللهِ﴾: يوم القيامة، ﴿وعَذابٌ شَدِيدٌ بما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾: بسبب مكرهم، ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾: يوسع قلبه، ﴿لِلْإسْلامِ﴾: للتوحيد وفي الحديث تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ قال: ”نور يُقذف به في القلب“ قالوا: هل لذلك من أمارة؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ”، ﴿ومَن يُّرِدْ﴾: الله، ﴿أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: فلا يبقى فيه منفذ للخير، ومكان حرج أي: ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾: أي: مثله في امتناع قبول الإيمان مثل صعود السماء، فإنه ممتنع غير مستطاع أو معناه كأنما يتصاعد إلى السماء هربًا من الإيمان، وتباعدًا عنه، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما ضيق الله صدره، ﴿يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ﴾: يسلط الشيطان أو العذاب، ﴿عَلى الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: عليهم لعدم إيمانهم، ﴿وهَذا﴾: الذي أنت عليه يا محمد، ﴿صِراطُ رَبِّكَ﴾: الطريق الذي ارتضاه، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه حال، وعامله معنى الإشارة، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: لهم فهم ووعي، ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾: الجنة، لأن فيه سلامة عن الآفات أو السلام من أسماء الله، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: في ضمانه أو يوم القيامة، ﴿وهُوَ ولِيُّهُمْ﴾: ناصرهم، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بسبب أعمالهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ أي: اذكر يوم نحشر الثقلين قائلين: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ أي: الشياطين، ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إغوائهم أي: أضللتم كثيرًا، ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾: محبوهم ومطعوهم، ﴿مِنَ الإنْسِ﴾: مجيبين لله عن ذلك، ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾: بعضهم مطاع وبعضهم مطيع، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا: أعوذ بكبير هذا الوادي، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم، ويقولون: نحن سيد الإنس والجن، وهذا هو الاستمتاع، ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ أي: القيامة والبعث، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾: منزلكم، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾، حال، والعامل معنى الإضافة، ﴿إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ أي: هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أُخر من العذاب كالزمهرير، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾: في أفعاله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه. ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: نسلط بعضهم على بعض، كما ورد“ من أعان ظالمًا سلطه الله عليه " أو نتبع بعضهم بعضًا في النار أو نكل بعضهم إلى بعض فيغويهم أو نجعل الكافر ولي الكافر أينما كان.

الأنعام 6:128

﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾: بالكفر والجهل، ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾: بالعلم والإيمان، ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾: يهتدي كيف يسلك وكيف ينصرف والنور القرآن أو الإسلام، ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾: صفته، ﴿فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾: بقي على الضلالة لا يفارقها بحال حال من المستكن في الظرف وحاصله أنه كمن إذا وصف يقال له ”في الظلمات ليس بخارج“، فـ ﴿في الظلمات ليس بخارج﴾ خبر مثله على سبيل الحكاية، والجملة صلة من، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما زين للمؤمنين الإيمان، ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قيل: الآية نزلت في حمزة وأبي جهل، أو في عمر وأبي جهل، أو في عمار بن ياسر وأبي جهل، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ أي: كما صيرنا فساق مكة أكابرها صيرنا مجرمي كل قرية رؤساءَها، ومترفيها و ﴿أكابر مجرميها﴾ بالإضافة هي المفعول الأول والثاني ﴿في كل قرية﴾ أو ﴿ليمكروا فيها﴾ مفعولاه قيل: جاز أن يكون ﴿أكابر﴾ مضافًا إلى مجرميها مفعوله الأول، و ﴿ليمكروا﴾ مفعوله الثاني، ﴿لِيَمْكُرُوا فِيها﴾: لصد الناس عن الهدى، ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ﴾: فإن وباله يحيط بهم، ﴿وما يَشْعُرُون﴾: ذلك، ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾: دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ أي: حتى تأتينا الملائكة بتصديقك كما يأتي إلى الرسل، ﴿اللهُ أعْلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾: استئناف يرد عليهم أنّهم ليسوا بأهل الوحي والرسالة أي: أعلم بالمكان الذي فيه يضعها، ﴿سَيُصِيبُ الّذِينَ أجْرَمُوا صَغار﴾: ذل وحقارة، ﴿عِندَ اللهِ﴾: يوم القيامة، ﴿وعَذابٌ شَدِيدٌ بما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾: بسبب مكرهم، ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾: يوسع قلبه، ﴿لِلْإسْلامِ﴾: للتوحيد وفي الحديث تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ قال: ”نور يُقذف به في القلب“ قالوا: هل لذلك من أمارة؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ”، ﴿ومَن يُّرِدْ﴾: الله، ﴿أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: فلا يبقى فيه منفذ للخير، ومكان حرج أي: ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾: أي: مثله في امتناع قبول الإيمان مثل صعود السماء، فإنه ممتنع غير مستطاع أو معناه كأنما يتصاعد إلى السماء هربًا من الإيمان، وتباعدًا عنه، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما ضيق الله صدره، ﴿يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ﴾: يسلط الشيطان أو العذاب، ﴿عَلى الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: عليهم لعدم إيمانهم، ﴿وهَذا﴾: الذي أنت عليه يا محمد، ﴿صِراطُ رَبِّكَ﴾: الطريق الذي ارتضاه، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه حال، وعامله معنى الإشارة، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: لهم فهم ووعي، ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾: الجنة، لأن فيه سلامة عن الآفات أو السلام من أسماء الله، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: في ضمانه أو يوم القيامة، ﴿وهُوَ ولِيُّهُمْ﴾: ناصرهم، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بسبب أعمالهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ أي: اذكر يوم نحشر الثقلين قائلين: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ أي: الشياطين، ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إغوائهم أي: أضللتم كثيرًا، ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾: محبوهم ومطعوهم، ﴿مِنَ الإنْسِ﴾: مجيبين لله عن ذلك، ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾: بعضهم مطاع وبعضهم مطيع، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا: أعوذ بكبير هذا الوادي، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم، ويقولون: نحن سيد الإنس والجن، وهذا هو الاستمتاع، ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ أي: القيامة والبعث، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾: منزلكم، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾، حال، والعامل معنى الإضافة، ﴿إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ أي: هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أُخر من العذاب كالزمهرير، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾: في أفعاله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه. ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: نسلط بعضهم على بعض، كما ورد“ من أعان ظالمًا سلطه الله عليه " أو نتبع بعضهم بعضًا في النار أو نكل بعضهم إلى بعض فيغويهم أو نجعل الكافر ولي الكافر أينما كان.

الأنعام 6:129

﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾: بالكفر والجهل، ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾: بالعلم والإيمان، ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾: يهتدي كيف يسلك وكيف ينصرف والنور القرآن أو الإسلام، ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾: صفته، ﴿فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾: بقي على الضلالة لا يفارقها بحال حال من المستكن في الظرف وحاصله أنه كمن إذا وصف يقال له ”في الظلمات ليس بخارج“، فـ ﴿في الظلمات ليس بخارج﴾ خبر مثله على سبيل الحكاية، والجملة صلة من، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما زين للمؤمنين الإيمان، ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قيل: الآية نزلت في حمزة وأبي جهل، أو في عمر وأبي جهل، أو في عمار بن ياسر وأبي جهل، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ أي: كما صيرنا فساق مكة أكابرها صيرنا مجرمي كل قرية رؤساءَها، ومترفيها و ﴿أكابر مجرميها﴾ بالإضافة هي المفعول الأول والثاني ﴿في كل قرية﴾ أو ﴿ليمكروا فيها﴾ مفعولاه قيل: جاز أن يكون ﴿أكابر﴾ مضافًا إلى مجرميها مفعوله الأول، و ﴿ليمكروا﴾ مفعوله الثاني، ﴿لِيَمْكُرُوا فِيها﴾: لصد الناس عن الهدى، ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ﴾: فإن وباله يحيط بهم، ﴿وما يَشْعُرُون﴾: ذلك، ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾: دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ أي: حتى تأتينا الملائكة بتصديقك كما يأتي إلى الرسل، ﴿اللهُ أعْلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾: استئناف يرد عليهم أنّهم ليسوا بأهل الوحي والرسالة أي: أعلم بالمكان الذي فيه يضعها، ﴿سَيُصِيبُ الّذِينَ أجْرَمُوا صَغار﴾: ذل وحقارة، ﴿عِندَ اللهِ﴾: يوم القيامة، ﴿وعَذابٌ شَدِيدٌ بما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾: بسبب مكرهم، ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾: يوسع قلبه، ﴿لِلْإسْلامِ﴾: للتوحيد وفي الحديث تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ قال: ”نور يُقذف به في القلب“ قالوا: هل لذلك من أمارة؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ”، ﴿ومَن يُّرِدْ﴾: الله، ﴿أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: فلا يبقى فيه منفذ للخير، ومكان حرج أي: ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾: أي: مثله في امتناع قبول الإيمان مثل صعود السماء، فإنه ممتنع غير مستطاع أو معناه كأنما يتصاعد إلى السماء هربًا من الإيمان، وتباعدًا عنه، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما ضيق الله صدره، ﴿يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ﴾: يسلط الشيطان أو العذاب، ﴿عَلى الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: عليهم لعدم إيمانهم، ﴿وهَذا﴾: الذي أنت عليه يا محمد، ﴿صِراطُ رَبِّكَ﴾: الطريق الذي ارتضاه، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه حال، وعامله معنى الإشارة، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: لهم فهم ووعي، ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾: الجنة، لأن فيه سلامة عن الآفات أو السلام من أسماء الله، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: في ضمانه أو يوم القيامة، ﴿وهُوَ ولِيُّهُمْ﴾: ناصرهم، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بسبب أعمالهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ أي: اذكر يوم نحشر الثقلين قائلين: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ أي: الشياطين، ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إغوائهم أي: أضللتم كثيرًا، ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾: محبوهم ومطعوهم، ﴿مِنَ الإنْسِ﴾: مجيبين لله عن ذلك، ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾: بعضهم مطاع وبعضهم مطيع، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا: أعوذ بكبير هذا الوادي، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم، ويقولون: نحن سيد الإنس والجن، وهذا هو الاستمتاع، ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ أي: القيامة والبعث، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾: منزلكم، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾، حال، والعامل معنى الإضافة، ﴿إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ أي: هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أُخر من العذاب كالزمهرير، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾: في أفعاله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه. ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: نسلط بعضهم على بعض، كما ورد“ من أعان ظالمًا سلطه الله عليه " أو نتبع بعضهم بعضًا في النار أو نكل بعضهم إلى بعض فيغويهم أو نجعل الكافر ولي الكافر أينما كان.

الأنعام 6:130

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية. ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

الأنعام 6:131

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية. ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

الأنعام 6:132

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية. ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

الأنعام 6:133

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية. ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

الأنعام 6:134

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية. ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

الأنعام 6:135

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية. ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

الأنعام 6:136

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية. ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

الأنعام 6:137

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية. ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

الأنعام 6:138

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية. ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

الأنعام 6:139

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية. ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

الأنعام 6:140

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية. ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.

الأنعام 6:141

﴿وهُوَ الَّذِي أنشَأ﴾: أبدع، ﴿جَنّاتٍ﴾: بساتين من الكروم، ﴿مَعْرُوشاتٍ﴾: مرفوعات على ما يحملها، ﴿وغير معروشات﴾ قيل: الأول ما غرسه الناس، والثاني ما نبت في البراري، ﴿والنخل والزرع مختلفًا أكله﴾ أي: أكل كل واحد منهما يعني ثمره في الكيفية، والهيئة و ﴿مختلفًا﴾ حال مقدرة، لأنه لم يكن وقت الإنشاء كذلك، ﴿والزيتون والرمان متشابهًا﴾: في النظر، ﴿وغير متشابه﴾: في الطعم قيل: بعض أفرادهما يتشابه في اللون والطعم ولا يتشابه بعضها، ﴿كلوا من ثمره﴾: ثمر كل واحد، ﴿إذا أثمر﴾: وإن لم ينضج، ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: هذا شيء كان واجبًا قبل وجوب الزكاة، وعن بعض السلف أنه الزكاة، قيل فيه دليل على رخصة الأكل قبل أداء الزكاة، ﴿ولا تسرفوا﴾: في التصدق أو في الأكل والتصدق أو في البخل فلا تعطوا حق الله، ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾: لا يرتضي فعلهم، ﴿ومن الأنعام﴾ عطف على جنات أي: أنشأ من الأنعام، ﴿حمولة﴾: ما يحمل الأثقال، ﴿وفرشًا﴾: ما يفرش المنسوج من شعره أو الصغار منها ولدنوها من الأرض كأنها فرش أو ما يفرش للذبح، ﴿كلوا مما رزقكم الله﴾: من الثمار، والزروع، والأنعام، ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾: طرائقه وأوامره كما اتبعها المشركون افتراء على الله، ﴿إنه لكم عدو مبين﴾: ظاهر العداوة، ﴿ثمانية أزواج﴾: بدل من حمولة وفرشًا أو مفعول كلوا أو الزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه، ﴿من الضأن﴾: زوجين، ﴿اثئين﴾: الكبش والنعجة، وهو بدل من ثمانية إن جوزنا البدل من البدل، وإلا فمن الضأن بدل من الأنعام واثنين من حمولة وفرشًا، ﴿ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾: التيس، والعنز، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿آلذكَرَيْنِ﴾: من الضأن والمعز، ﴿حَرَّمَ﴾: الله عليكم أيها المشركون، ﴿أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾: منهما، ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أو ما حملت إناث الجنسين ذكرًا كان أو أنثى كما قالوا ”ما في بطون هذه الأنعام خالصة“ الآية [الأنعام: ١٣٩]، ﴿نَبِّئونِي بِعِلْمٍ﴾: دليل على حرمته، ﴿إن كنتمْ صادِقِينَ﴾: في دعوى التحريم، ﴿ومِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ بل أكنتم حاضرين: ﴿إذْ وصّاكُمُ اللهُ بِهَذا﴾: حين وصاكم بتحريم بعض وتحليله وهذا من باب التهكم، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: متلبسًا بغير دليل، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، وأول من دخل في هذه الآية عمرو بن لحي فإنه أول من غير دين إسماعيل.

الأنعام 6:142

﴿وهُوَ الَّذِي أنشَأ﴾: أبدع، ﴿جَنّاتٍ﴾: بساتين من الكروم، ﴿مَعْرُوشاتٍ﴾: مرفوعات على ما يحملها، ﴿وغير معروشات﴾ قيل: الأول ما غرسه الناس، والثاني ما نبت في البراري، ﴿والنخل والزرع مختلفًا أكله﴾ أي: أكل كل واحد منهما يعني ثمره في الكيفية، والهيئة و ﴿مختلفًا﴾ حال مقدرة، لأنه لم يكن وقت الإنشاء كذلك، ﴿والزيتون والرمان متشابهًا﴾: في النظر، ﴿وغير متشابه﴾: في الطعم قيل: بعض أفرادهما يتشابه في اللون والطعم ولا يتشابه بعضها، ﴿كلوا من ثمره﴾: ثمر كل واحد، ﴿إذا أثمر﴾: وإن لم ينضج، ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: هذا شيء كان واجبًا قبل وجوب الزكاة، وعن بعض السلف أنه الزكاة، قيل فيه دليل على رخصة الأكل قبل أداء الزكاة، ﴿ولا تسرفوا﴾: في التصدق أو في الأكل والتصدق أو في البخل فلا تعطوا حق الله، ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾: لا يرتضي فعلهم، ﴿ومن الأنعام﴾ عطف على جنات أي: أنشأ من الأنعام، ﴿حمولة﴾: ما يحمل الأثقال، ﴿وفرشًا﴾: ما يفرش المنسوج من شعره أو الصغار منها ولدنوها من الأرض كأنها فرش أو ما يفرش للذبح، ﴿كلوا مما رزقكم الله﴾: من الثمار، والزروع، والأنعام، ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾: طرائقه وأوامره كما اتبعها المشركون افتراء على الله، ﴿إنه لكم عدو مبين﴾: ظاهر العداوة، ﴿ثمانية أزواج﴾: بدل من حمولة وفرشًا أو مفعول كلوا أو الزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه، ﴿من الضأن﴾: زوجين، ﴿اثئين﴾: الكبش والنعجة، وهو بدل من ثمانية إن جوزنا البدل من البدل، وإلا فمن الضأن بدل من الأنعام واثنين من حمولة وفرشًا، ﴿ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾: التيس، والعنز، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿آلذكَرَيْنِ﴾: من الضأن والمعز، ﴿حَرَّمَ﴾: الله عليكم أيها المشركون، ﴿أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾: منهما، ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أو ما حملت إناث الجنسين ذكرًا كان أو أنثى كما قالوا ”ما في بطون هذه الأنعام خالصة“ الآية [الأنعام: ١٣٩]، ﴿نَبِّئونِي بِعِلْمٍ﴾: دليل على حرمته، ﴿إن كنتمْ صادِقِينَ﴾: في دعوى التحريم، ﴿ومِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ بل أكنتم حاضرين: ﴿إذْ وصّاكُمُ اللهُ بِهَذا﴾: حين وصاكم بتحريم بعض وتحليله وهذا من باب التهكم، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: متلبسًا بغير دليل، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، وأول من دخل في هذه الآية عمرو بن لحي فإنه أول من غير دين إسماعيل.

الأنعام 6:143

﴿وهُوَ الَّذِي أنشَأ﴾: أبدع، ﴿جَنّاتٍ﴾: بساتين من الكروم، ﴿مَعْرُوشاتٍ﴾: مرفوعات على ما يحملها، ﴿وغير معروشات﴾ قيل: الأول ما غرسه الناس، والثاني ما نبت في البراري، ﴿والنخل والزرع مختلفًا أكله﴾ أي: أكل كل واحد منهما يعني ثمره في الكيفية، والهيئة و ﴿مختلفًا﴾ حال مقدرة، لأنه لم يكن وقت الإنشاء كذلك، ﴿والزيتون والرمان متشابهًا﴾: في النظر، ﴿وغير متشابه﴾: في الطعم قيل: بعض أفرادهما يتشابه في اللون والطعم ولا يتشابه بعضها، ﴿كلوا من ثمره﴾: ثمر كل واحد، ﴿إذا أثمر﴾: وإن لم ينضج، ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: هذا شيء كان واجبًا قبل وجوب الزكاة، وعن بعض السلف أنه الزكاة، قيل فيه دليل على رخصة الأكل قبل أداء الزكاة، ﴿ولا تسرفوا﴾: في التصدق أو في الأكل والتصدق أو في البخل فلا تعطوا حق الله، ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾: لا يرتضي فعلهم، ﴿ومن الأنعام﴾ عطف على جنات أي: أنشأ من الأنعام، ﴿حمولة﴾: ما يحمل الأثقال، ﴿وفرشًا﴾: ما يفرش المنسوج من شعره أو الصغار منها ولدنوها من الأرض كأنها فرش أو ما يفرش للذبح، ﴿كلوا مما رزقكم الله﴾: من الثمار، والزروع، والأنعام، ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾: طرائقه وأوامره كما اتبعها المشركون افتراء على الله، ﴿إنه لكم عدو مبين﴾: ظاهر العداوة، ﴿ثمانية أزواج﴾: بدل من حمولة وفرشًا أو مفعول كلوا أو الزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه، ﴿من الضأن﴾: زوجين، ﴿اثئين﴾: الكبش والنعجة، وهو بدل من ثمانية إن جوزنا البدل من البدل، وإلا فمن الضأن بدل من الأنعام واثنين من حمولة وفرشًا، ﴿ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾: التيس، والعنز، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿آلذكَرَيْنِ﴾: من الضأن والمعز، ﴿حَرَّمَ﴾: الله عليكم أيها المشركون، ﴿أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾: منهما، ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أو ما حملت إناث الجنسين ذكرًا كان أو أنثى كما قالوا ”ما في بطون هذه الأنعام خالصة“ الآية [الأنعام: ١٣٩]، ﴿نَبِّئونِي بِعِلْمٍ﴾: دليل على حرمته، ﴿إن كنتمْ صادِقِينَ﴾: في دعوى التحريم، ﴿ومِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ بل أكنتم حاضرين: ﴿إذْ وصّاكُمُ اللهُ بِهَذا﴾: حين وصاكم بتحريم بعض وتحليله وهذا من باب التهكم، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: متلبسًا بغير دليل، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، وأول من دخل في هذه الآية عمرو بن لحي فإنه أول من غير دين إسماعيل.

الأنعام 6:144

﴿وهُوَ الَّذِي أنشَأ﴾: أبدع، ﴿جَنّاتٍ﴾: بساتين من الكروم، ﴿مَعْرُوشاتٍ﴾: مرفوعات على ما يحملها، ﴿وغير معروشات﴾ قيل: الأول ما غرسه الناس، والثاني ما نبت في البراري، ﴿والنخل والزرع مختلفًا أكله﴾ أي: أكل كل واحد منهما يعني ثمره في الكيفية، والهيئة و ﴿مختلفًا﴾ حال مقدرة، لأنه لم يكن وقت الإنشاء كذلك، ﴿والزيتون والرمان متشابهًا﴾: في النظر، ﴿وغير متشابه﴾: في الطعم قيل: بعض أفرادهما يتشابه في اللون والطعم ولا يتشابه بعضها، ﴿كلوا من ثمره﴾: ثمر كل واحد، ﴿إذا أثمر﴾: وإن لم ينضج، ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: هذا شيء كان واجبًا قبل وجوب الزكاة، وعن بعض السلف أنه الزكاة، قيل فيه دليل على رخصة الأكل قبل أداء الزكاة، ﴿ولا تسرفوا﴾: في التصدق أو في الأكل والتصدق أو في البخل فلا تعطوا حق الله، ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾: لا يرتضي فعلهم، ﴿ومن الأنعام﴾ عطف على جنات أي: أنشأ من الأنعام، ﴿حمولة﴾: ما يحمل الأثقال، ﴿وفرشًا﴾: ما يفرش المنسوج من شعره أو الصغار منها ولدنوها من الأرض كأنها فرش أو ما يفرش للذبح، ﴿كلوا مما رزقكم الله﴾: من الثمار، والزروع، والأنعام، ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾: طرائقه وأوامره كما اتبعها المشركون افتراء على الله، ﴿إنه لكم عدو مبين﴾: ظاهر العداوة، ﴿ثمانية أزواج﴾: بدل من حمولة وفرشًا أو مفعول كلوا أو الزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه، ﴿من الضأن﴾: زوجين، ﴿اثئين﴾: الكبش والنعجة، وهو بدل من ثمانية إن جوزنا البدل من البدل، وإلا فمن الضأن بدل من الأنعام واثنين من حمولة وفرشًا، ﴿ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾: التيس، والعنز، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿آلذكَرَيْنِ﴾: من الضأن والمعز، ﴿حَرَّمَ﴾: الله عليكم أيها المشركون، ﴿أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾: منهما، ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أو ما حملت إناث الجنسين ذكرًا كان أو أنثى كما قالوا ”ما في بطون هذه الأنعام خالصة“ الآية [الأنعام: ١٣٩]، ﴿نَبِّئونِي بِعِلْمٍ﴾: دليل على حرمته، ﴿إن كنتمْ صادِقِينَ﴾: في دعوى التحريم، ﴿ومِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ بل أكنتم حاضرين: ﴿إذْ وصّاكُمُ اللهُ بِهَذا﴾: حين وصاكم بتحريم بعض وتحليله وهذا من باب التهكم، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: متلبسًا بغير دليل، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، وأول من دخل في هذه الآية عمرو بن لحي فإنه أول من غير دين إسماعيل.

الأنعام 6:145

﴿قُل لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إلَيَّ﴾: طعامًا، ﴿مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يطْعَمُهُ﴾: يعني أن التحليل والتحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى، ولا يعلم بالوحي أن شيئًا من الطعام حرام في وقت، ﴿إلا﴾: في وقت، ﴿أنْ يَّكُونَ﴾: الطعام، ﴿مَيْتَةً أوْ دَمًا مَّسْفوحًا﴾: مصبوبًا سائلًا لا كالكبد والطحال، ومن قرأ برفع ﴿مَيْتَةٌ﴾ فعنده كان تامة و ﴿دمًا﴾ عطف على أن يكون أي: إلا وجود ميتة، ﴿أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ﴾: لحمه أو الخنزير، ﴿رِجْسٌ﴾: حرام، ﴿أوْ فِسْقًا﴾ عطف على لحم خنزير ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ صفة له موضحة، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: إلى كل شيء من ذلك، ﴿غَيْرَ باغٍ﴾: على مضطر مثله، ﴿ولا عادٍ﴾: قدر الضرورة وقد مرَّ معناهما في البقرة، ﴿فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لا يؤاخذه، والآية دالة على أن ما أُوحي في حرمته إلى تلك الغاية هو ذلك، وهذا لا ينافي التحريم في أشياء أخر بعد هذا، ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ أي: حرمنا على اليهود ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنعامة والبط، أو كل ذي حافر، وقيل: كل ذي مخلب من الطير، ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ أي: حرمنا جميع شحومهما، ﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾: ما علق بالظهر من الشحوم ﴿أوِ الحَوايا﴾: ما اشتمل على الأمعاء، ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ أي: ما اختلط من الشحوم بالعظام فإنه حلال وأو هاهنا كأو في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين، وما بقي على الحرمة الثروب وشحوم الكلى، ﴿ذلِكَ﴾: التحريم والتضييق، ﴿جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾: بسبب ظلمهم ومخالفتهم أوامرنا، ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾: فيما أخبرنا من تحريمنا ذلك عليهم كما زعموا أن إسرائيل حرمه، ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾: فيمهلكم، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾: عذابه إذا نزل، ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾: فلا تغتروا بالإمهال. ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ﴾: خلاف ذلك، ﴿ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾: فإن ما لم يشأ لم يكن، وما شاء فهو مرضي مأمور به فأرادوا بذلك أن ما هم عليه مرضى عند الله مأمور به، ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: بهذه الشبهة الداحضة كذب الأمم السالفة أنبياءهم، ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾: فعلموا أنهم على دين مبغوض غير مرضي أراد الله لهم خزيهم وسوء شكيمتهم، ﴿قُلْ هَل عِنْدَكم مِن عِلْمٍ﴾: يدل على رضى الله عنكم فيما أنتم عليه، ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾: تظهروه لنا، ﴿إن تَتبِعُونَ إلا الظّنَّ﴾: في ذلك لا العلم، ﴿وإنْ أنتُمْ إلّا تَخْرُصُون﴾: تكذبون على الله فإنه منع الشرك، وغضب على المشركين مع أنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء لا يزاحمه أحد تعالى الله عما يقول الجاهلون علوًّا كبيرًا، ﴿قُلْ فَلله الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾: التي بلغت غاية المتانة وهي الكتاب والرسول والبيان، ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ لكن شاء هداية قوم، وضلال آخرين، والمعنى وإذ قد ظهر ألا حجة لكم فلله الحجة لكن لا يهدي الله الكل إليها لعدم مشيئته، وله في ذلك حكم، ومصالح لا يهتدي إليها إلا من هداه الله، ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءكُمُ﴾: أحضروهم، اسم فعل متعد ويكون لازمًا، ﴿الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذا﴾: وهم قدوتهم ليلزمهم الحجة، ﴿فَإنْ شَهِدُوا﴾: عنادًا، ﴿فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾: لا تصدقهم فيه وبين فسادهم، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أي: لا تتبعهم فإنهم يكذبون بآياتنا، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾: كعبدة الأوثان، ﴿وهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾: يجعلون له عديلًا سبحانه!

الأنعام 6:146

﴿قُل لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إلَيَّ﴾: طعامًا، ﴿مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يطْعَمُهُ﴾: يعني أن التحليل والتحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى، ولا يعلم بالوحي أن شيئًا من الطعام حرام في وقت، ﴿إلا﴾: في وقت، ﴿أنْ يَّكُونَ﴾: الطعام، ﴿مَيْتَةً أوْ دَمًا مَّسْفوحًا﴾: مصبوبًا سائلًا لا كالكبد والطحال، ومن قرأ برفع ﴿مَيْتَةٌ﴾ فعنده كان تامة و ﴿دمًا﴾ عطف على أن يكون أي: إلا وجود ميتة، ﴿أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ﴾: لحمه أو الخنزير، ﴿رِجْسٌ﴾: حرام، ﴿أوْ فِسْقًا﴾ عطف على لحم خنزير ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ صفة له موضحة، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: إلى كل شيء من ذلك، ﴿غَيْرَ باغٍ﴾: على مضطر مثله، ﴿ولا عادٍ﴾: قدر الضرورة وقد مرَّ معناهما في البقرة، ﴿فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لا يؤاخذه، والآية دالة على أن ما أُوحي في حرمته إلى تلك الغاية هو ذلك، وهذا لا ينافي التحريم في أشياء أخر بعد هذا، ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ أي: حرمنا على اليهود ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنعامة والبط، أو كل ذي حافر، وقيل: كل ذي مخلب من الطير، ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ أي: حرمنا جميع شحومهما، ﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾: ما علق بالظهر من الشحوم ﴿أوِ الحَوايا﴾: ما اشتمل على الأمعاء، ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ أي: ما اختلط من الشحوم بالعظام فإنه حلال وأو هاهنا كأو في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين، وما بقي على الحرمة الثروب وشحوم الكلى، ﴿ذلِكَ﴾: التحريم والتضييق، ﴿جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾: بسبب ظلمهم ومخالفتهم أوامرنا، ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾: فيما أخبرنا من تحريمنا ذلك عليهم كما زعموا أن إسرائيل حرمه، ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾: فيمهلكم، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾: عذابه إذا نزل، ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾: فلا تغتروا بالإمهال. ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ﴾: خلاف ذلك، ﴿ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾: فإن ما لم يشأ لم يكن، وما شاء فهو مرضي مأمور به فأرادوا بذلك أن ما هم عليه مرضى عند الله مأمور به، ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: بهذه الشبهة الداحضة كذب الأمم السالفة أنبياءهم، ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾: فعلموا أنهم على دين مبغوض غير مرضي أراد الله لهم خزيهم وسوء شكيمتهم، ﴿قُلْ هَل عِنْدَكم مِن عِلْمٍ﴾: يدل على رضى الله عنكم فيما أنتم عليه، ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾: تظهروه لنا، ﴿إن تَتبِعُونَ إلا الظّنَّ﴾: في ذلك لا العلم، ﴿وإنْ أنتُمْ إلّا تَخْرُصُون﴾: تكذبون على الله فإنه منع الشرك، وغضب على المشركين مع أنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء لا يزاحمه أحد تعالى الله عما يقول الجاهلون علوًّا كبيرًا، ﴿قُلْ فَلله الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾: التي بلغت غاية المتانة وهي الكتاب والرسول والبيان، ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ لكن شاء هداية قوم، وضلال آخرين، والمعنى وإذ قد ظهر ألا حجة لكم فلله الحجة لكن لا يهدي الله الكل إليها لعدم مشيئته، وله في ذلك حكم، ومصالح لا يهتدي إليها إلا من هداه الله، ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءكُمُ﴾: أحضروهم، اسم فعل متعد ويكون لازمًا، ﴿الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذا﴾: وهم قدوتهم ليلزمهم الحجة، ﴿فَإنْ شَهِدُوا﴾: عنادًا، ﴿فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾: لا تصدقهم فيه وبين فسادهم، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أي: لا تتبعهم فإنهم يكذبون بآياتنا، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾: كعبدة الأوثان، ﴿وهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾: يجعلون له عديلًا سبحانه!

الأنعام 6:147

﴿قُل لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إلَيَّ﴾: طعامًا، ﴿مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يطْعَمُهُ﴾: يعني أن التحليل والتحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى، ولا يعلم بالوحي أن شيئًا من الطعام حرام في وقت، ﴿إلا﴾: في وقت، ﴿أنْ يَّكُونَ﴾: الطعام، ﴿مَيْتَةً أوْ دَمًا مَّسْفوحًا﴾: مصبوبًا سائلًا لا كالكبد والطحال، ومن قرأ برفع ﴿مَيْتَةٌ﴾ فعنده كان تامة و ﴿دمًا﴾ عطف على أن يكون أي: إلا وجود ميتة، ﴿أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ﴾: لحمه أو الخنزير، ﴿رِجْسٌ﴾: حرام، ﴿أوْ فِسْقًا﴾ عطف على لحم خنزير ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ صفة له موضحة، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: إلى كل شيء من ذلك، ﴿غَيْرَ باغٍ﴾: على مضطر مثله، ﴿ولا عادٍ﴾: قدر الضرورة وقد مرَّ معناهما في البقرة، ﴿فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لا يؤاخذه، والآية دالة على أن ما أُوحي في حرمته إلى تلك الغاية هو ذلك، وهذا لا ينافي التحريم في أشياء أخر بعد هذا، ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ أي: حرمنا على اليهود ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنعامة والبط، أو كل ذي حافر، وقيل: كل ذي مخلب من الطير، ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ أي: حرمنا جميع شحومهما، ﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾: ما علق بالظهر من الشحوم ﴿أوِ الحَوايا﴾: ما اشتمل على الأمعاء، ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ أي: ما اختلط من الشحوم بالعظام فإنه حلال وأو هاهنا كأو في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين، وما بقي على الحرمة الثروب وشحوم الكلى، ﴿ذلِكَ﴾: التحريم والتضييق، ﴿جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾: بسبب ظلمهم ومخالفتهم أوامرنا، ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾: فيما أخبرنا من تحريمنا ذلك عليهم كما زعموا أن إسرائيل حرمه، ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾: فيمهلكم، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾: عذابه إذا نزل، ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾: فلا تغتروا بالإمهال. ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ﴾: خلاف ذلك، ﴿ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾: فإن ما لم يشأ لم يكن، وما شاء فهو مرضي مأمور به فأرادوا بذلك أن ما هم عليه مرضى عند الله مأمور به، ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: بهذه الشبهة الداحضة كذب الأمم السالفة أنبياءهم، ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾: فعلموا أنهم على دين مبغوض غير مرضي أراد الله لهم خزيهم وسوء شكيمتهم، ﴿قُلْ هَل عِنْدَكم مِن عِلْمٍ﴾: يدل على رضى الله عنكم فيما أنتم عليه، ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾: تظهروه لنا، ﴿إن تَتبِعُونَ إلا الظّنَّ﴾: في ذلك لا العلم، ﴿وإنْ أنتُمْ إلّا تَخْرُصُون﴾: تكذبون على الله فإنه منع الشرك، وغضب على المشركين مع أنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء لا يزاحمه أحد تعالى الله عما يقول الجاهلون علوًّا كبيرًا، ﴿قُلْ فَلله الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾: التي بلغت غاية المتانة وهي الكتاب والرسول والبيان، ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ لكن شاء هداية قوم، وضلال آخرين، والمعنى وإذ قد ظهر ألا حجة لكم فلله الحجة لكن لا يهدي الله الكل إليها لعدم مشيئته، وله في ذلك حكم، ومصالح لا يهتدي إليها إلا من هداه الله، ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءكُمُ﴾: أحضروهم، اسم فعل متعد ويكون لازمًا، ﴿الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذا﴾: وهم قدوتهم ليلزمهم الحجة، ﴿فَإنْ شَهِدُوا﴾: عنادًا، ﴿فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾: لا تصدقهم فيه وبين فسادهم، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أي: لا تتبعهم فإنهم يكذبون بآياتنا، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾: كعبدة الأوثان، ﴿وهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾: يجعلون له عديلًا سبحانه!

الأنعام 6:148

﴿قُل لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إلَيَّ﴾: طعامًا، ﴿مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يطْعَمُهُ﴾: يعني أن التحليل والتحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى، ولا يعلم بالوحي أن شيئًا من الطعام حرام في وقت، ﴿إلا﴾: في وقت، ﴿أنْ يَّكُونَ﴾: الطعام، ﴿مَيْتَةً أوْ دَمًا مَّسْفوحًا﴾: مصبوبًا سائلًا لا كالكبد والطحال، ومن قرأ برفع ﴿مَيْتَةٌ﴾ فعنده كان تامة و ﴿دمًا﴾ عطف على أن يكون أي: إلا وجود ميتة، ﴿أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ﴾: لحمه أو الخنزير، ﴿رِجْسٌ﴾: حرام، ﴿أوْ فِسْقًا﴾ عطف على لحم خنزير ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ صفة له موضحة، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: إلى كل شيء من ذلك، ﴿غَيْرَ باغٍ﴾: على مضطر مثله، ﴿ولا عادٍ﴾: قدر الضرورة وقد مرَّ معناهما في البقرة، ﴿فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لا يؤاخذه، والآية دالة على أن ما أُوحي في حرمته إلى تلك الغاية هو ذلك، وهذا لا ينافي التحريم في أشياء أخر بعد هذا، ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ أي: حرمنا على اليهود ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنعامة والبط، أو كل ذي حافر، وقيل: كل ذي مخلب من الطير، ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ أي: حرمنا جميع شحومهما، ﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾: ما علق بالظهر من الشحوم ﴿أوِ الحَوايا﴾: ما اشتمل على الأمعاء، ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ أي: ما اختلط من الشحوم بالعظام فإنه حلال وأو هاهنا كأو في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين، وما بقي على الحرمة الثروب وشحوم الكلى، ﴿ذلِكَ﴾: التحريم والتضييق، ﴿جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾: بسبب ظلمهم ومخالفتهم أوامرنا، ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾: فيما أخبرنا من تحريمنا ذلك عليهم كما زعموا أن إسرائيل حرمه، ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾: فيمهلكم، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾: عذابه إذا نزل، ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾: فلا تغتروا بالإمهال. ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ﴾: خلاف ذلك، ﴿ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾: فإن ما لم يشأ لم يكن، وما شاء فهو مرضي مأمور به فأرادوا بذلك أن ما هم عليه مرضى عند الله مأمور به، ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: بهذه الشبهة الداحضة كذب الأمم السالفة أنبياءهم، ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾: فعلموا أنهم على دين مبغوض غير مرضي أراد الله لهم خزيهم وسوء شكيمتهم، ﴿قُلْ هَل عِنْدَكم مِن عِلْمٍ﴾: يدل على رضى الله عنكم فيما أنتم عليه، ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾: تظهروه لنا، ﴿إن تَتبِعُونَ إلا الظّنَّ﴾: في ذلك لا العلم، ﴿وإنْ أنتُمْ إلّا تَخْرُصُون﴾: تكذبون على الله فإنه منع الشرك، وغضب على المشركين مع أنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء لا يزاحمه أحد تعالى الله عما يقول الجاهلون علوًّا كبيرًا، ﴿قُلْ فَلله الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾: التي بلغت غاية المتانة وهي الكتاب والرسول والبيان، ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ لكن شاء هداية قوم، وضلال آخرين، والمعنى وإذ قد ظهر ألا حجة لكم فلله الحجة لكن لا يهدي الله الكل إليها لعدم مشيئته، وله في ذلك حكم، ومصالح لا يهتدي إليها إلا من هداه الله، ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءكُمُ﴾: أحضروهم، اسم فعل متعد ويكون لازمًا، ﴿الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذا﴾: وهم قدوتهم ليلزمهم الحجة، ﴿فَإنْ شَهِدُوا﴾: عنادًا، ﴿فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾: لا تصدقهم فيه وبين فسادهم، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أي: لا تتبعهم فإنهم يكذبون بآياتنا، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾: كعبدة الأوثان، ﴿وهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾: يجعلون له عديلًا سبحانه!

الأنعام 6:149

﴿قُل لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إلَيَّ﴾: طعامًا، ﴿مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يطْعَمُهُ﴾: يعني أن التحليل والتحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى، ولا يعلم بالوحي أن شيئًا من الطعام حرام في وقت، ﴿إلا﴾: في وقت، ﴿أنْ يَّكُونَ﴾: الطعام، ﴿مَيْتَةً أوْ دَمًا مَّسْفوحًا﴾: مصبوبًا سائلًا لا كالكبد والطحال، ومن قرأ برفع ﴿مَيْتَةٌ﴾ فعنده كان تامة و ﴿دمًا﴾ عطف على أن يكون أي: إلا وجود ميتة، ﴿أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ﴾: لحمه أو الخنزير، ﴿رِجْسٌ﴾: حرام، ﴿أوْ فِسْقًا﴾ عطف على لحم خنزير ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ صفة له موضحة، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: إلى كل شيء من ذلك، ﴿غَيْرَ باغٍ﴾: على مضطر مثله، ﴿ولا عادٍ﴾: قدر الضرورة وقد مرَّ معناهما في البقرة، ﴿فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لا يؤاخذه، والآية دالة على أن ما أُوحي في حرمته إلى تلك الغاية هو ذلك، وهذا لا ينافي التحريم في أشياء أخر بعد هذا، ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ أي: حرمنا على اليهود ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنعامة والبط، أو كل ذي حافر، وقيل: كل ذي مخلب من الطير، ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ أي: حرمنا جميع شحومهما، ﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾: ما علق بالظهر من الشحوم ﴿أوِ الحَوايا﴾: ما اشتمل على الأمعاء، ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ أي: ما اختلط من الشحوم بالعظام فإنه حلال وأو هاهنا كأو في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين، وما بقي على الحرمة الثروب وشحوم الكلى، ﴿ذلِكَ﴾: التحريم والتضييق، ﴿جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾: بسبب ظلمهم ومخالفتهم أوامرنا، ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾: فيما أخبرنا من تحريمنا ذلك عليهم كما زعموا أن إسرائيل حرمه، ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾: فيمهلكم، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾: عذابه إذا نزل، ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾: فلا تغتروا بالإمهال. ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ﴾: خلاف ذلك، ﴿ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾: فإن ما لم يشأ لم يكن، وما شاء فهو مرضي مأمور به فأرادوا بذلك أن ما هم عليه مرضى عند الله مأمور به، ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: بهذه الشبهة الداحضة كذب الأمم السالفة أنبياءهم، ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾: فعلموا أنهم على دين مبغوض غير مرضي أراد الله لهم خزيهم وسوء شكيمتهم، ﴿قُلْ هَل عِنْدَكم مِن عِلْمٍ﴾: يدل على رضى الله عنكم فيما أنتم عليه، ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾: تظهروه لنا، ﴿إن تَتبِعُونَ إلا الظّنَّ﴾: في ذلك لا العلم، ﴿وإنْ أنتُمْ إلّا تَخْرُصُون﴾: تكذبون على الله فإنه منع الشرك، وغضب على المشركين مع أنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء لا يزاحمه أحد تعالى الله عما يقول الجاهلون علوًّا كبيرًا، ﴿قُلْ فَلله الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾: التي بلغت غاية المتانة وهي الكتاب والرسول والبيان، ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ لكن شاء هداية قوم، وضلال آخرين، والمعنى وإذ قد ظهر ألا حجة لكم فلله الحجة لكن لا يهدي الله الكل إليها لعدم مشيئته، وله في ذلك حكم، ومصالح لا يهتدي إليها إلا من هداه الله، ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءكُمُ﴾: أحضروهم، اسم فعل متعد ويكون لازمًا، ﴿الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذا﴾: وهم قدوتهم ليلزمهم الحجة، ﴿فَإنْ شَهِدُوا﴾: عنادًا، ﴿فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾: لا تصدقهم فيه وبين فسادهم، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أي: لا تتبعهم فإنهم يكذبون بآياتنا، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾: كعبدة الأوثان، ﴿وهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾: يجعلون له عديلًا سبحانه!

الأنعام 6:150

﴿قُل لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إلَيَّ﴾: طعامًا، ﴿مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يطْعَمُهُ﴾: يعني أن التحليل والتحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى، ولا يعلم بالوحي أن شيئًا من الطعام حرام في وقت، ﴿إلا﴾: في وقت، ﴿أنْ يَّكُونَ﴾: الطعام، ﴿مَيْتَةً أوْ دَمًا مَّسْفوحًا﴾: مصبوبًا سائلًا لا كالكبد والطحال، ومن قرأ برفع ﴿مَيْتَةٌ﴾ فعنده كان تامة و ﴿دمًا﴾ عطف على أن يكون أي: إلا وجود ميتة، ﴿أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ﴾: لحمه أو الخنزير، ﴿رِجْسٌ﴾: حرام، ﴿أوْ فِسْقًا﴾ عطف على لحم خنزير ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ صفة له موضحة، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: إلى كل شيء من ذلك، ﴿غَيْرَ باغٍ﴾: على مضطر مثله، ﴿ولا عادٍ﴾: قدر الضرورة وقد مرَّ معناهما في البقرة، ﴿فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لا يؤاخذه، والآية دالة على أن ما أُوحي في حرمته إلى تلك الغاية هو ذلك، وهذا لا ينافي التحريم في أشياء أخر بعد هذا، ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ أي: حرمنا على اليهود ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنعامة والبط، أو كل ذي حافر، وقيل: كل ذي مخلب من الطير، ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ أي: حرمنا جميع شحومهما، ﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾: ما علق بالظهر من الشحوم ﴿أوِ الحَوايا﴾: ما اشتمل على الأمعاء، ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ أي: ما اختلط من الشحوم بالعظام فإنه حلال وأو هاهنا كأو في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين، وما بقي على الحرمة الثروب وشحوم الكلى، ﴿ذلِكَ﴾: التحريم والتضييق، ﴿جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾: بسبب ظلمهم ومخالفتهم أوامرنا، ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾: فيما أخبرنا من تحريمنا ذلك عليهم كما زعموا أن إسرائيل حرمه، ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾: فيمهلكم، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾: عذابه إذا نزل، ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾: فلا تغتروا بالإمهال. ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ﴾: خلاف ذلك، ﴿ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾: فإن ما لم يشأ لم يكن، وما شاء فهو مرضي مأمور به فأرادوا بذلك أن ما هم عليه مرضى عند الله مأمور به، ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: بهذه الشبهة الداحضة كذب الأمم السالفة أنبياءهم، ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾: فعلموا أنهم على دين مبغوض غير مرضي أراد الله لهم خزيهم وسوء شكيمتهم، ﴿قُلْ هَل عِنْدَكم مِن عِلْمٍ﴾: يدل على رضى الله عنكم فيما أنتم عليه، ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾: تظهروه لنا، ﴿إن تَتبِعُونَ إلا الظّنَّ﴾: في ذلك لا العلم، ﴿وإنْ أنتُمْ إلّا تَخْرُصُون﴾: تكذبون على الله فإنه منع الشرك، وغضب على المشركين مع أنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء لا يزاحمه أحد تعالى الله عما يقول الجاهلون علوًّا كبيرًا، ﴿قُلْ فَلله الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾: التي بلغت غاية المتانة وهي الكتاب والرسول والبيان، ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ لكن شاء هداية قوم، وضلال آخرين، والمعنى وإذ قد ظهر ألا حجة لكم فلله الحجة لكن لا يهدي الله الكل إليها لعدم مشيئته، وله في ذلك حكم، ومصالح لا يهتدي إليها إلا من هداه الله، ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءكُمُ﴾: أحضروهم، اسم فعل متعد ويكون لازمًا، ﴿الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذا﴾: وهم قدوتهم ليلزمهم الحجة، ﴿فَإنْ شَهِدُوا﴾: عنادًا، ﴿فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾: لا تصدقهم فيه وبين فسادهم، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أي: لا تتبعهم فإنهم يكذبون بآياتنا، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾: كعبدة الأوثان، ﴿وهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾: يجعلون له عديلًا سبحانه!

الأنعام 6:151

﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ﴾: أقرأ، ﴿ما حَرَّمَ ربُّكمْ عَلَيْكمْ﴾: حقًّا لا ظنًّا ولا تخرصًا متعلق بـ ﴿حَرَّمَ﴾ أو ﴿أتْلُ﴾، ﴿ألّا تُشْرِكُوا بِهِ﴾: ﴿أن﴾ مفسرة يعني أي: لا تشركوا، ولا للنهي، ﴿شَيْئًا﴾ مصدر أو مفعول به، ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ أي: أحسنوا بهم، وضع أحسنوا موضع ألا تسيئوا للدلالة على أن عدم الإساءة في شأنهما غير كاف، ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾: من أجل فقر، ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهم ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾، بدل من ﴿الفواحش﴾ أي: العلانية والسر فإن المشركين لا يستقبحون الزنا سرًا، ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ﴾: بجهة من الجهات، ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾: القود، والارتداد والرجم، ﴿ذَلِكمْ﴾ إشارة إلى المذكور، ﴿وصّاكمْ بِهِ﴾: بحفظه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: عنه أمره ونهيه أو ترشدون، ﴿ولا تَقْربوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالتي هي أحْسَنُ﴾ أي: إلا بطريقة هي أحسن الطرق كحفظه وتثميره، ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾: حتى يصير بالغًا فادفعوا إليه جمع شده، ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل أي: لا تبخسوهما، ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾: إلا ما يسعها ولا تعجز عنه فإن أخطأ بعد بذل جهَده فلا حرج، ﴿وإذا قُلْتُمْ﴾: تكلمتم في شيء، ﴿فاعْدِلُوا﴾: في القول لا تجوروا فيه، ﴿ولَوْ كانَ﴾: المقول له أو عليه، ﴿ذا قُربى﴾: من قرابتكم، ﴿وبعَهْدِ اللهِ أوْفُوا﴾: وبوصيته أوفوا فاعملوا بكتابه لا تنكثوه، ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون به، ﴿وأنَّ هَذا﴾ إشارة إلى ما في الآيتين، وقيل إلى ما في السورة، ﴿صِراطِي﴾: ديني، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه، ﴿فاتَّبِعُوهُ﴾: عطف على لا تشركوا ”وأن هذا صراطي“ إلخ علة الاتباع أي: لأن ﴿هذا﴾ إلخ، والجمع بين حرفي العطف الواو والفاء عند تقديم المعمول فصلًا بينهما شائع، ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، وقيل عطف على لعلكم تذكرون أي وصاكم به لأن هذا ديني المستقيم، ﴿ولا تَتَّبعُوا السُّبُلَ﴾ أي: الطرق المختلفة التي عدا هذا الطريق، ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ﴾ الباء للتعدية، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾: الذي هو اتباع الحق، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاتباع، ﴿وصّاكُم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾: الضلال، ﴿ثُمَّ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾، عطف على ذلكم وصاكم وثم للتراخي للإخبار، ﴿تَمامًا﴾: كاملًا جامعًا لما يحتاج إليه، ﴿عَلى الذِي أحْسَنَ﴾ أي: جزاءً على إحسانه في الطاعة وتبليغ الرسالة أو تمامًا بمعنى كرامة، ونعمة أي: حال كون الكتاب نعمة على من أحسن القيام به أي: على المحسنين أو معنى تمامًا زيادة أي: حال كون الكتاب زيادة على ما أحسنه من العلم أي: على علمه، ﴿وتَفْصِيلًا﴾: بيانًا مفصلًا، ﴿لِكلِّ شَيْءٍ﴾: يحتاج إليه عطف على تمامًا، فهو حال، وقيل نصبهما بالعلية أو بالمصدر، ﴿وهُدًى ورَحْمَة لَعَلَّهُمْ﴾: بني إسرائيل، ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾: لكي يؤمنوا بالبعث.

الأنعام 6:152

﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ﴾: أقرأ، ﴿ما حَرَّمَ ربُّكمْ عَلَيْكمْ﴾: حقًّا لا ظنًّا ولا تخرصًا متعلق بـ ﴿حَرَّمَ﴾ أو ﴿أتْلُ﴾، ﴿ألّا تُشْرِكُوا بِهِ﴾: ﴿أن﴾ مفسرة يعني أي: لا تشركوا، ولا للنهي، ﴿شَيْئًا﴾ مصدر أو مفعول به، ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ أي: أحسنوا بهم، وضع أحسنوا موضع ألا تسيئوا للدلالة على أن عدم الإساءة في شأنهما غير كاف، ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾: من أجل فقر، ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهم ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾، بدل من ﴿الفواحش﴾ أي: العلانية والسر فإن المشركين لا يستقبحون الزنا سرًا، ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ﴾: بجهة من الجهات، ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾: القود، والارتداد والرجم، ﴿ذَلِكمْ﴾ إشارة إلى المذكور، ﴿وصّاكمْ بِهِ﴾: بحفظه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: عنه أمره ونهيه أو ترشدون، ﴿ولا تَقْربوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالتي هي أحْسَنُ﴾ أي: إلا بطريقة هي أحسن الطرق كحفظه وتثميره، ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾: حتى يصير بالغًا فادفعوا إليه جمع شده، ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل أي: لا تبخسوهما، ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾: إلا ما يسعها ولا تعجز عنه فإن أخطأ بعد بذل جهَده فلا حرج، ﴿وإذا قُلْتُمْ﴾: تكلمتم في شيء، ﴿فاعْدِلُوا﴾: في القول لا تجوروا فيه، ﴿ولَوْ كانَ﴾: المقول له أو عليه، ﴿ذا قُربى﴾: من قرابتكم، ﴿وبعَهْدِ اللهِ أوْفُوا﴾: وبوصيته أوفوا فاعملوا بكتابه لا تنكثوه، ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون به، ﴿وأنَّ هَذا﴾ إشارة إلى ما في الآيتين، وقيل إلى ما في السورة، ﴿صِراطِي﴾: ديني، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه، ﴿فاتَّبِعُوهُ﴾: عطف على لا تشركوا ”وأن هذا صراطي“ إلخ علة الاتباع أي: لأن ﴿هذا﴾ إلخ، والجمع بين حرفي العطف الواو والفاء عند تقديم المعمول فصلًا بينهما شائع، ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، وقيل عطف على لعلكم تذكرون أي وصاكم به لأن هذا ديني المستقيم، ﴿ولا تَتَّبعُوا السُّبُلَ﴾ أي: الطرق المختلفة التي عدا هذا الطريق، ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ﴾ الباء للتعدية، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾: الذي هو اتباع الحق، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاتباع، ﴿وصّاكُم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾: الضلال، ﴿ثُمَّ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾، عطف على ذلكم وصاكم وثم للتراخي للإخبار، ﴿تَمامًا﴾: كاملًا جامعًا لما يحتاج إليه، ﴿عَلى الذِي أحْسَنَ﴾ أي: جزاءً على إحسانه في الطاعة وتبليغ الرسالة أو تمامًا بمعنى كرامة، ونعمة أي: حال كون الكتاب نعمة على من أحسن القيام به أي: على المحسنين أو معنى تمامًا زيادة أي: حال كون الكتاب زيادة على ما أحسنه من العلم أي: على علمه، ﴿وتَفْصِيلًا﴾: بيانًا مفصلًا، ﴿لِكلِّ شَيْءٍ﴾: يحتاج إليه عطف على تمامًا، فهو حال، وقيل نصبهما بالعلية أو بالمصدر، ﴿وهُدًى ورَحْمَة لَعَلَّهُمْ﴾: بني إسرائيل، ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾: لكي يؤمنوا بالبعث.

الأنعام 6:153

﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ﴾: أقرأ، ﴿ما حَرَّمَ ربُّكمْ عَلَيْكمْ﴾: حقًّا لا ظنًّا ولا تخرصًا متعلق بـ ﴿حَرَّمَ﴾ أو ﴿أتْلُ﴾، ﴿ألّا تُشْرِكُوا بِهِ﴾: ﴿أن﴾ مفسرة يعني أي: لا تشركوا، ولا للنهي، ﴿شَيْئًا﴾ مصدر أو مفعول به، ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ أي: أحسنوا بهم، وضع أحسنوا موضع ألا تسيئوا للدلالة على أن عدم الإساءة في شأنهما غير كاف، ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾: من أجل فقر، ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهم ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾، بدل من ﴿الفواحش﴾ أي: العلانية والسر فإن المشركين لا يستقبحون الزنا سرًا، ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ﴾: بجهة من الجهات، ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾: القود، والارتداد والرجم، ﴿ذَلِكمْ﴾ إشارة إلى المذكور، ﴿وصّاكمْ بِهِ﴾: بحفظه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: عنه أمره ونهيه أو ترشدون، ﴿ولا تَقْربوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالتي هي أحْسَنُ﴾ أي: إلا بطريقة هي أحسن الطرق كحفظه وتثميره، ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾: حتى يصير بالغًا فادفعوا إليه جمع شده، ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل أي: لا تبخسوهما، ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾: إلا ما يسعها ولا تعجز عنه فإن أخطأ بعد بذل جهَده فلا حرج، ﴿وإذا قُلْتُمْ﴾: تكلمتم في شيء، ﴿فاعْدِلُوا﴾: في القول لا تجوروا فيه، ﴿ولَوْ كانَ﴾: المقول له أو عليه، ﴿ذا قُربى﴾: من قرابتكم، ﴿وبعَهْدِ اللهِ أوْفُوا﴾: وبوصيته أوفوا فاعملوا بكتابه لا تنكثوه، ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون به، ﴿وأنَّ هَذا﴾ إشارة إلى ما في الآيتين، وقيل إلى ما في السورة، ﴿صِراطِي﴾: ديني، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه، ﴿فاتَّبِعُوهُ﴾: عطف على لا تشركوا ”وأن هذا صراطي“ إلخ علة الاتباع أي: لأن ﴿هذا﴾ إلخ، والجمع بين حرفي العطف الواو والفاء عند تقديم المعمول فصلًا بينهما شائع، ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، وقيل عطف على لعلكم تذكرون أي وصاكم به لأن هذا ديني المستقيم، ﴿ولا تَتَّبعُوا السُّبُلَ﴾ أي: الطرق المختلفة التي عدا هذا الطريق، ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ﴾ الباء للتعدية، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾: الذي هو اتباع الحق، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاتباع، ﴿وصّاكُم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾: الضلال، ﴿ثُمَّ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾، عطف على ذلكم وصاكم وثم للتراخي للإخبار، ﴿تَمامًا﴾: كاملًا جامعًا لما يحتاج إليه، ﴿عَلى الذِي أحْسَنَ﴾ أي: جزاءً على إحسانه في الطاعة وتبليغ الرسالة أو تمامًا بمعنى كرامة، ونعمة أي: حال كون الكتاب نعمة على من أحسن القيام به أي: على المحسنين أو معنى تمامًا زيادة أي: حال كون الكتاب زيادة على ما أحسنه من العلم أي: على علمه، ﴿وتَفْصِيلًا﴾: بيانًا مفصلًا، ﴿لِكلِّ شَيْءٍ﴾: يحتاج إليه عطف على تمامًا، فهو حال، وقيل نصبهما بالعلية أو بالمصدر، ﴿وهُدًى ورَحْمَة لَعَلَّهُمْ﴾: بني إسرائيل، ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾: لكي يؤمنوا بالبعث.

الأنعام 6:154

﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ﴾: أقرأ، ﴿ما حَرَّمَ ربُّكمْ عَلَيْكمْ﴾: حقًّا لا ظنًّا ولا تخرصًا متعلق بـ ﴿حَرَّمَ﴾ أو ﴿أتْلُ﴾، ﴿ألّا تُشْرِكُوا بِهِ﴾: ﴿أن﴾ مفسرة يعني أي: لا تشركوا، ولا للنهي، ﴿شَيْئًا﴾ مصدر أو مفعول به، ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ أي: أحسنوا بهم، وضع أحسنوا موضع ألا تسيئوا للدلالة على أن عدم الإساءة في شأنهما غير كاف، ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾: من أجل فقر، ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهم ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾، بدل من ﴿الفواحش﴾ أي: العلانية والسر فإن المشركين لا يستقبحون الزنا سرًا، ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ﴾: بجهة من الجهات، ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾: القود، والارتداد والرجم، ﴿ذَلِكمْ﴾ إشارة إلى المذكور، ﴿وصّاكمْ بِهِ﴾: بحفظه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: عنه أمره ونهيه أو ترشدون، ﴿ولا تَقْربوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالتي هي أحْسَنُ﴾ أي: إلا بطريقة هي أحسن الطرق كحفظه وتثميره، ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾: حتى يصير بالغًا فادفعوا إليه جمع شده، ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل أي: لا تبخسوهما، ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾: إلا ما يسعها ولا تعجز عنه فإن أخطأ بعد بذل جهَده فلا حرج، ﴿وإذا قُلْتُمْ﴾: تكلمتم في شيء، ﴿فاعْدِلُوا﴾: في القول لا تجوروا فيه، ﴿ولَوْ كانَ﴾: المقول له أو عليه، ﴿ذا قُربى﴾: من قرابتكم، ﴿وبعَهْدِ اللهِ أوْفُوا﴾: وبوصيته أوفوا فاعملوا بكتابه لا تنكثوه، ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون به، ﴿وأنَّ هَذا﴾ إشارة إلى ما في الآيتين، وقيل إلى ما في السورة، ﴿صِراطِي﴾: ديني، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه، ﴿فاتَّبِعُوهُ﴾: عطف على لا تشركوا ”وأن هذا صراطي“ إلخ علة الاتباع أي: لأن ﴿هذا﴾ إلخ، والجمع بين حرفي العطف الواو والفاء عند تقديم المعمول فصلًا بينهما شائع، ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، وقيل عطف على لعلكم تذكرون أي وصاكم به لأن هذا ديني المستقيم، ﴿ولا تَتَّبعُوا السُّبُلَ﴾ أي: الطرق المختلفة التي عدا هذا الطريق، ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ﴾ الباء للتعدية، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾: الذي هو اتباع الحق، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاتباع، ﴿وصّاكُم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾: الضلال، ﴿ثُمَّ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾، عطف على ذلكم وصاكم وثم للتراخي للإخبار، ﴿تَمامًا﴾: كاملًا جامعًا لما يحتاج إليه، ﴿عَلى الذِي أحْسَنَ﴾ أي: جزاءً على إحسانه في الطاعة وتبليغ الرسالة أو تمامًا بمعنى كرامة، ونعمة أي: حال كون الكتاب نعمة على من أحسن القيام به أي: على المحسنين أو معنى تمامًا زيادة أي: حال كون الكتاب زيادة على ما أحسنه من العلم أي: على علمه، ﴿وتَفْصِيلًا﴾: بيانًا مفصلًا، ﴿لِكلِّ شَيْءٍ﴾: يحتاج إليه عطف على تمامًا، فهو حال، وقيل نصبهما بالعلية أو بالمصدر، ﴿وهُدًى ورَحْمَة لَعَلَّهُمْ﴾: بني إسرائيل، ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾: لكي يؤمنوا بالبعث.

الأنعام 6:155

﴿وهَذا﴾ أي: القرآن، ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾: مخالفته، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾: بواسطة العمل به، ﴿أنْ تَقُولُوا﴾: علة لـ أنزلناه أي: كراهة أن تقولوا، ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ﴾: اليهود، والنصارى، ﴿مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا﴾ أي: وإنه كنا، ﴿عَنْ دِ راسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾: ما نفهم ما يقولون فإنه ليس بلساننا، ﴿أوْ تَقُولُوا﴾، عطف على ما تقولوا، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي: إن صدقتم فيما قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾: لمن عمل به، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾: بعد ما تمكن من معرفته، ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾: أعرض أو صدَّ الناس عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب إعراضهم أو صدهم، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أهل مكة أي: ما ينتظرون، ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾: لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: المراد يوم القيامة، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: كطلوع الشمس من المغرب، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: التي تضطرهم إلى الإيمان، ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صفة نفسًا، ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾: عطَف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرًا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾: إتيان أحد هذه الثلاث، ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾: له، وعيد شديد ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل الشبهات والبدع من هذه الأمة، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾: فرقًا بعضهم يكفر بعضًا، وقد ورد ”ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة“، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾: لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء منهم، ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: بالعقاب، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أي: عشر حسنات أمثالها فضلًا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وزيادة العقاب، ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾: بالوحي، ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ أعني دينًا أو بدل من محل ﴿صراط﴾ إذ معناه وهداني صراطًا: ﴿قِيَمًا﴾، مصدر بمعنى القيام أي: قائمًا ثابتًا لا زوال له كرجل عدل، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، عطف بيان لـ ﴿دينًا﴾ لما في الإضافة من زيادة التوضيح، ﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو معمول الفعل، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: كما يقول المشركون، ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي [[في الأصل ”عبادة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] كلها، ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أي: حياتي وموتي، ﴿لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: ملك له، وهو خالقه فأنا خالص في العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص له، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ﴾: القول والطريق، ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾: من هذه الأمة، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ غير الله حال من ربًا والهمزة للإنكار، ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، حال في موقع العلة، ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾، فإثم الجاني عليه لا على غيره، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾: لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم قائلين: ”اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم“ [العنكبوت: ١٢]، ﴿ثُمَّ إلى ربَِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾: يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾. يا أمة محمد، ﴿خَلائِفَ الأرْضِ﴾: خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضًا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها فالخطاب عام، ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾: بالغنى والرزق منصوب على التمييز أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم، ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾: يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره، ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾: بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن والاه واتبع رسله. والحمد لله حقَّ حمده ..

الأنعام 6:156

﴿وهَذا﴾ أي: القرآن، ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾: مخالفته، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾: بواسطة العمل به، ﴿أنْ تَقُولُوا﴾: علة لـ أنزلناه أي: كراهة أن تقولوا، ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ﴾: اليهود، والنصارى، ﴿مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا﴾ أي: وإنه كنا، ﴿عَنْ دِ راسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾: ما نفهم ما يقولون فإنه ليس بلساننا، ﴿أوْ تَقُولُوا﴾، عطف على ما تقولوا، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي: إن صدقتم فيما قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾: لمن عمل به، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾: بعد ما تمكن من معرفته، ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾: أعرض أو صدَّ الناس عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب إعراضهم أو صدهم، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أهل مكة أي: ما ينتظرون، ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾: لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: المراد يوم القيامة، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: كطلوع الشمس من المغرب، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: التي تضطرهم إلى الإيمان، ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صفة نفسًا، ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾: عطَف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرًا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾: إتيان أحد هذه الثلاث، ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾: له، وعيد شديد ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل الشبهات والبدع من هذه الأمة، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾: فرقًا بعضهم يكفر بعضًا، وقد ورد ”ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة“، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾: لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء منهم، ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: بالعقاب، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أي: عشر حسنات أمثالها فضلًا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وزيادة العقاب، ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾: بالوحي، ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ أعني دينًا أو بدل من محل ﴿صراط﴾ إذ معناه وهداني صراطًا: ﴿قِيَمًا﴾، مصدر بمعنى القيام أي: قائمًا ثابتًا لا زوال له كرجل عدل، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، عطف بيان لـ ﴿دينًا﴾ لما في الإضافة من زيادة التوضيح، ﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو معمول الفعل، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: كما يقول المشركون، ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي [[في الأصل ”عبادة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] كلها، ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أي: حياتي وموتي، ﴿لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: ملك له، وهو خالقه فأنا خالص في العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص له، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ﴾: القول والطريق، ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾: من هذه الأمة، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ غير الله حال من ربًا والهمزة للإنكار، ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، حال في موقع العلة، ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾، فإثم الجاني عليه لا على غيره، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾: لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم قائلين: ”اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم“ [العنكبوت: ١٢]، ﴿ثُمَّ إلى ربَِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾: يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾. يا أمة محمد، ﴿خَلائِفَ الأرْضِ﴾: خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضًا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها فالخطاب عام، ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾: بالغنى والرزق منصوب على التمييز أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم، ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾: يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره، ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾: بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن والاه واتبع رسله. والحمد لله حقَّ حمده ..

الأنعام 6:157

﴿وهَذا﴾ أي: القرآن، ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾: مخالفته، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾: بواسطة العمل به، ﴿أنْ تَقُولُوا﴾: علة لـ أنزلناه أي: كراهة أن تقولوا، ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ﴾: اليهود، والنصارى، ﴿مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا﴾ أي: وإنه كنا، ﴿عَنْ دِ راسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾: ما نفهم ما يقولون فإنه ليس بلساننا، ﴿أوْ تَقُولُوا﴾، عطف على ما تقولوا، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي: إن صدقتم فيما قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾: لمن عمل به، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾: بعد ما تمكن من معرفته، ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾: أعرض أو صدَّ الناس عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب إعراضهم أو صدهم، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أهل مكة أي: ما ينتظرون، ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾: لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: المراد يوم القيامة، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: كطلوع الشمس من المغرب، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: التي تضطرهم إلى الإيمان، ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صفة نفسًا، ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾: عطَف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرًا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾: إتيان أحد هذه الثلاث، ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾: له، وعيد شديد ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل الشبهات والبدع من هذه الأمة، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾: فرقًا بعضهم يكفر بعضًا، وقد ورد ”ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة“، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾: لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء منهم، ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: بالعقاب، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أي: عشر حسنات أمثالها فضلًا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وزيادة العقاب، ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾: بالوحي، ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ أعني دينًا أو بدل من محل ﴿صراط﴾ إذ معناه وهداني صراطًا: ﴿قِيَمًا﴾، مصدر بمعنى القيام أي: قائمًا ثابتًا لا زوال له كرجل عدل، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، عطف بيان لـ ﴿دينًا﴾ لما في الإضافة من زيادة التوضيح، ﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو معمول الفعل، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: كما يقول المشركون، ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي [[في الأصل ”عبادة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] كلها، ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أي: حياتي وموتي، ﴿لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: ملك له، وهو خالقه فأنا خالص في العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص له، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ﴾: القول والطريق، ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾: من هذه الأمة، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ غير الله حال من ربًا والهمزة للإنكار، ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، حال في موقع العلة، ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾، فإثم الجاني عليه لا على غيره، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾: لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم قائلين: ”اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم“ [العنكبوت: ١٢]، ﴿ثُمَّ إلى ربَِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾: يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾. يا أمة محمد، ﴿خَلائِفَ الأرْضِ﴾: خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضًا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها فالخطاب عام، ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾: بالغنى والرزق منصوب على التمييز أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم، ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾: يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره، ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾: بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن والاه واتبع رسله. والحمد لله حقَّ حمده ..

الأنعام 6:158

﴿وهَذا﴾ أي: القرآن، ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾: مخالفته، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾: بواسطة العمل به، ﴿أنْ تَقُولُوا﴾: علة لـ أنزلناه أي: كراهة أن تقولوا، ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ﴾: اليهود، والنصارى، ﴿مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا﴾ أي: وإنه كنا، ﴿عَنْ دِ راسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾: ما نفهم ما يقولون فإنه ليس بلساننا، ﴿أوْ تَقُولُوا﴾، عطف على ما تقولوا، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي: إن صدقتم فيما قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾: لمن عمل به، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾: بعد ما تمكن من معرفته، ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾: أعرض أو صدَّ الناس عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب إعراضهم أو صدهم، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أهل مكة أي: ما ينتظرون، ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾: لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: المراد يوم القيامة، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: كطلوع الشمس من المغرب، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: التي تضطرهم إلى الإيمان، ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صفة نفسًا، ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾: عطَف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرًا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾: إتيان أحد هذه الثلاث، ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾: له، وعيد شديد ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل الشبهات والبدع من هذه الأمة، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾: فرقًا بعضهم يكفر بعضًا، وقد ورد ”ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة“، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾: لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء منهم، ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: بالعقاب، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أي: عشر حسنات أمثالها فضلًا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وزيادة العقاب، ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾: بالوحي، ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ أعني دينًا أو بدل من محل ﴿صراط﴾ إذ معناه وهداني صراطًا: ﴿قِيَمًا﴾، مصدر بمعنى القيام أي: قائمًا ثابتًا لا زوال له كرجل عدل، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، عطف بيان لـ ﴿دينًا﴾ لما في الإضافة من زيادة التوضيح، ﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو معمول الفعل، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: كما يقول المشركون، ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي [[في الأصل ”عبادة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] كلها، ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أي: حياتي وموتي، ﴿لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: ملك له، وهو خالقه فأنا خالص في العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص له، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ﴾: القول والطريق، ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾: من هذه الأمة، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ غير الله حال من ربًا والهمزة للإنكار، ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، حال في موقع العلة، ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾، فإثم الجاني عليه لا على غيره، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾: لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم قائلين: ”اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم“ [العنكبوت: ١٢]، ﴿ثُمَّ إلى ربَِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾: يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾. يا أمة محمد، ﴿خَلائِفَ الأرْضِ﴾: خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضًا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها فالخطاب عام، ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾: بالغنى والرزق منصوب على التمييز أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم، ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾: يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره، ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾: بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن والاه واتبع رسله. والحمد لله حقَّ حمده ..

الأنعام 6:159

﴿وهَذا﴾ أي: القرآن، ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾: مخالفته، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾: بواسطة العمل به، ﴿أنْ تَقُولُوا﴾: علة لـ أنزلناه أي: كراهة أن تقولوا، ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ﴾: اليهود، والنصارى، ﴿مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا﴾ أي: وإنه كنا، ﴿عَنْ دِ راسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾: ما نفهم ما يقولون فإنه ليس بلساننا، ﴿أوْ تَقُولُوا﴾، عطف على ما تقولوا، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي: إن صدقتم فيما قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾: لمن عمل به، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾: بعد ما تمكن من معرفته، ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾: أعرض أو صدَّ الناس عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب إعراضهم أو صدهم، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أهل مكة أي: ما ينتظرون، ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾: لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: المراد يوم القيامة، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: كطلوع الشمس من المغرب، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: التي تضطرهم إلى الإيمان، ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صفة نفسًا، ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾: عطَف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرًا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾: إتيان أحد هذه الثلاث، ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾: له، وعيد شديد ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل الشبهات والبدع من هذه الأمة، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾: فرقًا بعضهم يكفر بعضًا، وقد ورد ”ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة“، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾: لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء منهم، ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: بالعقاب، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أي: عشر حسنات أمثالها فضلًا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وزيادة العقاب، ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾: بالوحي، ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ أعني دينًا أو بدل من محل ﴿صراط﴾ إذ معناه وهداني صراطًا: ﴿قِيَمًا﴾، مصدر بمعنى القيام أي: قائمًا ثابتًا لا زوال له كرجل عدل، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، عطف بيان لـ ﴿دينًا﴾ لما في الإضافة من زيادة التوضيح، ﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو معمول الفعل، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: كما يقول المشركون، ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي [[في الأصل ”عبادة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] كلها، ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أي: حياتي وموتي، ﴿لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: ملك له، وهو خالقه فأنا خالص في العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص له، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ﴾: القول والطريق، ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾: من هذه الأمة، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ غير الله حال من ربًا والهمزة للإنكار، ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، حال في موقع العلة، ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾، فإثم الجاني عليه لا على غيره، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾: لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم قائلين: ”اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم“ [العنكبوت: ١٢]، ﴿ثُمَّ إلى ربَِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾: يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾. يا أمة محمد، ﴿خَلائِفَ الأرْضِ﴾: خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضًا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها فالخطاب عام، ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾: بالغنى والرزق منصوب على التمييز أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم، ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾: يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره، ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾: بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن والاه واتبع رسله. والحمد لله حقَّ حمده ..

الأنعام 6:160

﴿وهَذا﴾ أي: القرآن، ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾: مخالفته، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾: بواسطة العمل به، ﴿أنْ تَقُولُوا﴾: علة لـ أنزلناه أي: كراهة أن تقولوا، ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ﴾: اليهود، والنصارى، ﴿مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا﴾ أي: وإنه كنا، ﴿عَنْ دِ راسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾: ما نفهم ما يقولون فإنه ليس بلساننا، ﴿أوْ تَقُولُوا﴾، عطف على ما تقولوا، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي: إن صدقتم فيما قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾: لمن عمل به، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾: بعد ما تمكن من معرفته، ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾: أعرض أو صدَّ الناس عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب إعراضهم أو صدهم، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أهل مكة أي: ما ينتظرون، ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾: لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: المراد يوم القيامة، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: كطلوع الشمس من المغرب، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: التي تضطرهم إلى الإيمان، ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صفة نفسًا، ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾: عطَف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرًا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾: إتيان أحد هذه الثلاث، ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾: له، وعيد شديد ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل الشبهات والبدع من هذه الأمة، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾: فرقًا بعضهم يكفر بعضًا، وقد ورد ”ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة“، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾: لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء منهم، ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: بالعقاب، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أي: عشر حسنات أمثالها فضلًا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وزيادة العقاب، ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾: بالوحي، ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ أعني دينًا أو بدل من محل ﴿صراط﴾ إذ معناه وهداني صراطًا: ﴿قِيَمًا﴾، مصدر بمعنى القيام أي: قائمًا ثابتًا لا زوال له كرجل عدل، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، عطف بيان لـ ﴿دينًا﴾ لما في الإضافة من زيادة التوضيح، ﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو معمول الفعل، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: كما يقول المشركون، ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي [[في الأصل ”عبادة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] كلها، ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أي: حياتي وموتي، ﴿لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: ملك له، وهو خالقه فأنا خالص في العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص له، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ﴾: القول والطريق، ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾: من هذه الأمة، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ غير الله حال من ربًا والهمزة للإنكار، ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، حال في موقع العلة، ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾، فإثم الجاني عليه لا على غيره، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾: لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم قائلين: ”اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم“ [العنكبوت: ١٢]، ﴿ثُمَّ إلى ربَِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾: يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾. يا أمة محمد، ﴿خَلائِفَ الأرْضِ﴾: خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضًا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها فالخطاب عام، ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾: بالغنى والرزق منصوب على التمييز أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم، ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾: يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره، ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾: بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن والاه واتبع رسله. والحمد لله حقَّ حمده ..

الأنعام 6:161

﴿وهَذا﴾ أي: القرآن، ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾: مخالفته، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾: بواسطة العمل به، ﴿أنْ تَقُولُوا﴾: علة لـ أنزلناه أي: كراهة أن تقولوا، ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ﴾: اليهود، والنصارى، ﴿مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا﴾ أي: وإنه كنا، ﴿عَنْ دِ راسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾: ما نفهم ما يقولون فإنه ليس بلساننا، ﴿أوْ تَقُولُوا﴾، عطف على ما تقولوا، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي: إن صدقتم فيما قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾: لمن عمل به، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾: بعد ما تمكن من معرفته، ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾: أعرض أو صدَّ الناس عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب إعراضهم أو صدهم، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أهل مكة أي: ما ينتظرون، ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾: لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: المراد يوم القيامة، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: كطلوع الشمس من المغرب، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: التي تضطرهم إلى الإيمان، ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صفة نفسًا، ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾: عطَف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرًا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾: إتيان أحد هذه الثلاث، ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾: له، وعيد شديد ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل الشبهات والبدع من هذه الأمة، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾: فرقًا بعضهم يكفر بعضًا، وقد ورد ”ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة“، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾: لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء منهم، ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: بالعقاب، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أي: عشر حسنات أمثالها فضلًا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وزيادة العقاب، ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾: بالوحي، ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ أعني دينًا أو بدل من محل ﴿صراط﴾ إذ معناه وهداني صراطًا: ﴿قِيَمًا﴾، مصدر بمعنى القيام أي: قائمًا ثابتًا لا زوال له كرجل عدل، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، عطف بيان لـ ﴿دينًا﴾ لما في الإضافة من زيادة التوضيح، ﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو معمول الفعل، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: كما يقول المشركون، ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي [[في الأصل ”عبادة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] كلها، ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أي: حياتي وموتي، ﴿لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: ملك له، وهو خالقه فأنا خالص في العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص له، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ﴾: القول والطريق، ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾: من هذه الأمة، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ غير الله حال من ربًا والهمزة للإنكار، ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، حال في موقع العلة، ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾، فإثم الجاني عليه لا على غيره، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾: لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم قائلين: ”اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم“ [العنكبوت: ١٢]، ﴿ثُمَّ إلى ربَِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾: يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾. يا أمة محمد، ﴿خَلائِفَ الأرْضِ﴾: خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضًا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها فالخطاب عام، ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾: بالغنى والرزق منصوب على التمييز أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم، ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾: يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره، ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾: بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن والاه واتبع رسله. والحمد لله حقَّ حمده ..

الأنعام 6:162

﴿وهَذا﴾ أي: القرآن، ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾: مخالفته، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾: بواسطة العمل به، ﴿أنْ تَقُولُوا﴾: علة لـ أنزلناه أي: كراهة أن تقولوا، ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ﴾: اليهود، والنصارى، ﴿مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا﴾ أي: وإنه كنا، ﴿عَنْ دِ راسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾: ما نفهم ما يقولون فإنه ليس بلساننا، ﴿أوْ تَقُولُوا﴾، عطف على ما تقولوا، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي: إن صدقتم فيما قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾: لمن عمل به، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾: بعد ما تمكن من معرفته، ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾: أعرض أو صدَّ الناس عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب إعراضهم أو صدهم، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أهل مكة أي: ما ينتظرون، ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾: لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: المراد يوم القيامة، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: كطلوع الشمس من المغرب، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: التي تضطرهم إلى الإيمان، ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صفة نفسًا، ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾: عطَف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرًا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾: إتيان أحد هذه الثلاث، ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾: له، وعيد شديد ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل الشبهات والبدع من هذه الأمة، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾: فرقًا بعضهم يكفر بعضًا، وقد ورد ”ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة“، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾: لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء منهم، ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: بالعقاب، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أي: عشر حسنات أمثالها فضلًا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وزيادة العقاب، ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾: بالوحي، ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ أعني دينًا أو بدل من محل ﴿صراط﴾ إذ معناه وهداني صراطًا: ﴿قِيَمًا﴾، مصدر بمعنى القيام أي: قائمًا ثابتًا لا زوال له كرجل عدل، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، عطف بيان لـ ﴿دينًا﴾ لما في الإضافة من زيادة التوضيح، ﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو معمول الفعل، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: كما يقول المشركون، ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي [[في الأصل ”عبادة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] كلها، ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أي: حياتي وموتي، ﴿لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: ملك له، وهو خالقه فأنا خالص في العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص له، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ﴾: القول والطريق، ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾: من هذه الأمة، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ غير الله حال من ربًا والهمزة للإنكار، ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، حال في موقع العلة، ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾، فإثم الجاني عليه لا على غيره، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾: لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم قائلين: ”اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم“ [العنكبوت: ١٢]، ﴿ثُمَّ إلى ربَِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾: يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾. يا أمة محمد، ﴿خَلائِفَ الأرْضِ﴾: خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضًا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها فالخطاب عام، ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾: بالغنى والرزق منصوب على التمييز أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم، ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾: يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره، ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾: بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن والاه واتبع رسله. والحمد لله حقَّ حمده ..

الأنعام 6:163

﴿وهَذا﴾ أي: القرآن، ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾: مخالفته، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾: بواسطة العمل به، ﴿أنْ تَقُولُوا﴾: علة لـ أنزلناه أي: كراهة أن تقولوا، ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ﴾: اليهود، والنصارى، ﴿مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا﴾ أي: وإنه كنا، ﴿عَنْ دِ راسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾: ما نفهم ما يقولون فإنه ليس بلساننا، ﴿أوْ تَقُولُوا﴾، عطف على ما تقولوا، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي: إن صدقتم فيما قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾: لمن عمل به، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾: بعد ما تمكن من معرفته، ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾: أعرض أو صدَّ الناس عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب إعراضهم أو صدهم، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أهل مكة أي: ما ينتظرون، ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾: لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: المراد يوم القيامة، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: كطلوع الشمس من المغرب، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: التي تضطرهم إلى الإيمان، ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صفة نفسًا، ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾: عطَف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرًا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾: إتيان أحد هذه الثلاث، ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾: له، وعيد شديد ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل الشبهات والبدع من هذه الأمة، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾: فرقًا بعضهم يكفر بعضًا، وقد ورد ”ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة“، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾: لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء منهم، ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: بالعقاب، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أي: عشر حسنات أمثالها فضلًا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وزيادة العقاب، ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾: بالوحي، ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ أعني دينًا أو بدل من محل ﴿صراط﴾ إذ معناه وهداني صراطًا: ﴿قِيَمًا﴾، مصدر بمعنى القيام أي: قائمًا ثابتًا لا زوال له كرجل عدل، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، عطف بيان لـ ﴿دينًا﴾ لما في الإضافة من زيادة التوضيح، ﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو معمول الفعل، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: كما يقول المشركون، ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي [[في الأصل ”عبادة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] كلها، ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أي: حياتي وموتي، ﴿لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: ملك له، وهو خالقه فأنا خالص في العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص له، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ﴾: القول والطريق، ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾: من هذه الأمة، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ غير الله حال من ربًا والهمزة للإنكار، ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، حال في موقع العلة، ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾، فإثم الجاني عليه لا على غيره، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾: لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم قائلين: ”اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم“ [العنكبوت: ١٢]، ﴿ثُمَّ إلى ربَِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾: يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾. يا أمة محمد، ﴿خَلائِفَ الأرْضِ﴾: خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضًا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها فالخطاب عام، ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾: بالغنى والرزق منصوب على التمييز أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم، ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾: يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره، ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾: بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن والاه واتبع رسله. والحمد لله حقَّ حمده ..

الأنعام 6:164

﴿وهَذا﴾ أي: القرآن، ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾: مخالفته، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾: بواسطة العمل به، ﴿أنْ تَقُولُوا﴾: علة لـ أنزلناه أي: كراهة أن تقولوا، ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ﴾: اليهود، والنصارى، ﴿مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا﴾ أي: وإنه كنا، ﴿عَنْ دِ راسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾: ما نفهم ما يقولون فإنه ليس بلساننا، ﴿أوْ تَقُولُوا﴾، عطف على ما تقولوا، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي: إن صدقتم فيما قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾: لمن عمل به، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾: بعد ما تمكن من معرفته، ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾: أعرض أو صدَّ الناس عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب إعراضهم أو صدهم، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أهل مكة أي: ما ينتظرون، ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾: لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: المراد يوم القيامة، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: كطلوع الشمس من المغرب، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: التي تضطرهم إلى الإيمان، ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صفة نفسًا، ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾: عطَف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرًا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾: إتيان أحد هذه الثلاث، ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾: له، وعيد شديد ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل الشبهات والبدع من هذه الأمة، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾: فرقًا بعضهم يكفر بعضًا، وقد ورد ”ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة“، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾: لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء منهم، ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: بالعقاب، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أي: عشر حسنات أمثالها فضلًا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وزيادة العقاب، ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾: بالوحي، ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ أعني دينًا أو بدل من محل ﴿صراط﴾ إذ معناه وهداني صراطًا: ﴿قِيَمًا﴾، مصدر بمعنى القيام أي: قائمًا ثابتًا لا زوال له كرجل عدل، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، عطف بيان لـ ﴿دينًا﴾ لما في الإضافة من زيادة التوضيح، ﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو معمول الفعل، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: كما يقول المشركون، ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي [[في الأصل ”عبادة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] كلها، ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أي: حياتي وموتي، ﴿لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: ملك له، وهو خالقه فأنا خالص في العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص له، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ﴾: القول والطريق، ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾: من هذه الأمة، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ غير الله حال من ربًا والهمزة للإنكار، ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، حال في موقع العلة، ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾، فإثم الجاني عليه لا على غيره، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾: لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم قائلين: ”اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم“ [العنكبوت: ١٢]، ﴿ثُمَّ إلى ربَِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾: يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾. يا أمة محمد، ﴿خَلائِفَ الأرْضِ﴾: خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضًا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها فالخطاب عام، ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾: بالغنى والرزق منصوب على التمييز أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم، ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾: يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره، ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾: بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن والاه واتبع رسله. والحمد لله حقَّ حمده ..

الأنعام 6:165

﴿وهَذا﴾ أي: القرآن، ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾: كثير النفع، ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا﴾: مخالفته، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾: بواسطة العمل به، ﴿أنْ تَقُولُوا﴾: علة لـ أنزلناه أي: كراهة أن تقولوا، ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ﴾: اليهود، والنصارى، ﴿مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا﴾ أي: وإنه كنا، ﴿عَنْ دِ راسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾: ما نفهم ما يقولون فإنه ليس بلساننا، ﴿أوْ تَقُولُوا﴾، عطف على ما تقولوا، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي: إن صدقتم فيما قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾: لمن عمل به، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ﴾: بعد ما تمكن من معرفته، ﴿وصَدَفَ عَنْها﴾: أعرض أو صدَّ الناس عنها، ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب إعراضهم أو صدهم، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أهل مكة أي: ما ينتظرون، ﴿إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾: لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: المراد يوم القيامة، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: كطلوع الشمس من المغرب، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾: التي تضطرهم إلى الإيمان، ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صفة نفسًا، ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾: عطَف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرًا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾: إتيان أحد هذه الثلاث، ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾: له، وعيد شديد ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل الشبهات والبدع من هذه الأمة، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾: فرقًا بعضهم يكفر بعضًا، وقد ورد ”ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة“، ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾: لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء منهم، ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: بالعقاب، ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أي: عشر حسنات أمثالها فضلًا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وزيادة العقاب، ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾: بالوحي، ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ أعني دينًا أو بدل من محل ﴿صراط﴾ إذ معناه وهداني صراطًا: ﴿قِيَمًا﴾، مصدر بمعنى القيام أي: قائمًا ثابتًا لا زوال له كرجل عدل، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾، عطف بيان لـ ﴿دينًا﴾ لما في الإضافة من زيادة التوضيح، ﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو معمول الفعل، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: كما يقول المشركون، ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي [[في الأصل ”عبادة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]] كلها، ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أي: حياتي وموتي، ﴿لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: ملك له، وهو خالقه فأنا خالص في العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص له، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ﴾: القول والطريق، ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾: من هذه الأمة، ﴿قُلْ أغَيْرَ اللهِ أبْغِي رَبًّا﴾ غير الله حال من ربًا والهمزة للإنكار، ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، حال في موقع العلة، ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾، فإثم الجاني عليه لا على غيره، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾: لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم قائلين: ”اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم“ [العنكبوت: ١٢]، ﴿ثُمَّ إلى ربَِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾: يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾. يا أمة محمد، ﴿خَلائِفَ الأرْضِ﴾: خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضًا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها فالخطاب عام، ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾: بالغنى والرزق منصوب على التمييز أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم، ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾: يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره، ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾: بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن والاه واتبع رسله. والحمد لله حقَّ حمده ..