Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — التوبة 9:103 – يونس 10:84

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. التوبة 9:103
  2. التوبة 9:104
  3. التوبة 9:105
  4. التوبة 9:106
  5. التوبة 9:107
  6. التوبة 9:108
  7. التوبة 9:109
  8. التوبة 9:110
  9. التوبة 9:111
  10. التوبة 9:112
  11. التوبة 9:113
  12. التوبة 9:114
  13. التوبة 9:115
  14. التوبة 9:116
  15. التوبة 9:117
  16. التوبة 9:118
  17. التوبة 9:119
  18. التوبة 9:120
  19. التوبة 9:121
  20. التوبة 9:122
  21. التوبة 9:123
  22. التوبة 9:124
  23. التوبة 9:125
  24. التوبة 9:126
  25. التوبة 9:127
  26. التوبة 9:128
  27. التوبة 9:129
  28. يونس 10:1
  29. يونس 10:2
  30. يونس 10:3
  31. يونس 10:4
  32. يونس 10:5
  33. يونس 10:6
  34. يونس 10:7
  35. يونس 10:8
  36. يونس 10:9
  37. يونس 10:10
  38. يونس 10:11
  39. يونس 10:12
  40. يونس 10:13
  41. يونس 10:14
  42. يونس 10:15
  43. يونس 10:16
  44. يونس 10:17
  45. يونس 10:18
  46. يونس 10:19
  47. يونس 10:20
  48. يونس 10:21
  49. يونس 10:22
  50. يونس 10:23
  51. يونس 10:24
  52. يونس 10:25
  53. يونس 10:26
  54. يونس 10:27
  55. يونس 10:28
  56. يونس 10:29
  57. يونس 10:30
  58. يونس 10:31
  59. يونس 10:32
  60. يونس 10:33
  61. يونس 10:34
  62. يونس 10:35
  63. يونس 10:36
  64. يونس 10:37
  65. يونس 10:38
  66. يونس 10:39
  67. يونس 10:40
  68. يونس 10:41
  69. يونس 10:42
  70. يونس 10:43
  71. يونس 10:44
  72. يونس 10:45
  73. يونس 10:46
  74. يونس 10:47
  75. يونس 10:48
  76. يونس 10:49
  77. يونس 10:50
  78. يونس 10:51
  79. يونس 10:52
  80. يونس 10:53
  81. يونس 10:54
  82. يونس 10:55
  83. يونس 10:56
  84. يونس 10:57
  85. يونس 10:58
  86. يونس 10:59
  87. يونس 10:60
  88. يونس 10:61
  89. يونس 10:62
  90. يونس 10:63
  91. يونس 10:64
  92. يونس 10:65
  93. يونس 10:66
  94. يونس 10:67
  95. يونس 10:68
  96. يونس 10:69
  97. يونس 10:70
  98. يونس 10:71
  99. يونس 10:72
  100. يونس 10:73
  101. يونس 10:74
  102. يونس 10:75
  103. يونس 10:76
  104. يونس 10:77
  105. يونس 10:78
  106. يونس 10:79
  107. يونس 10:80
  108. يونس 10:81
  109. يونس 10:82
  110. يونس 10:83
  111. يونس 10:84

التوبة 9:103

﴿والسّابِقُونَ الأوَّلونَ مِنَ الُمهاجِرِينَ﴾، هم الذين [صلوا إلى القبلتين]، أو من أدرك بيعة الرضوان بالحديبية، أو من شَهد البدر، ﴿والأنصارِ﴾ هم الذين آمنوا قبل قدوم رسول الله ﷺ، ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ﴾ بإيمان وطاعة إلى يوم القيامة كسائر الصالحين من أهل السنة وقال بعضهم: المراد بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين، ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾، أي تحت أشجارها، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الجملة خبر لقوله والسابقون، ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرابِ﴾ أعراب حوالي المدينة، ﴿مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عطف على ممن حولكم وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾، صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو عطف الجملة على الجملة تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا، أي: تمردوا أو تمهروا، ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد بأعيانهم، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فإنه لا يخفى علينا شيء، ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وهو الخلود في جهنم، ﴿وآخَرُون﴾ من أهل المدينة لا من المنافقين، ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ في التخلف عن الغزو، ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ كصلاتهم وإنابتهم وغيرهما، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلًا، قيل: الواو بمعنى الباء كما في بعت الشاة شاة ودرهمًا أي بدرهم، والأولى أن الواو على أصله دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول: خلطت الماء واللبن، أي: خلطت كل واحد منهما بصاحبه، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، ﴿عَسى اللهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبتهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله ﷺ فلما نزلت حلهم وعفا عنهم، ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا أنفسهم بالسوارى وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ”ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم“، ﴿تطَهِّرُهُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿ونُزكِّيهِم بِها﴾ ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين، ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ادع لهم، ﴿إن صَلاَتكَ سَكَنٌ﴾ طمأنينة ورحمة ووقار، ﴿لَهم واللهُ سَمِيعٌ﴾ بدعائك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما هو أهل له أو سميع باعترافهم عليهم بندامتهم، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ تعديته بعن لتضمنه معنى التجاوز، ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يقبلها وهذا تهييج إلى التوبة والصدقة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ﴿وأنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة تائبين ويتفضل عليهم، ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ يا معشر المخالفين، ﴿فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء، ﴿ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فإن الله يطلعهم على أعمالكم لا محالة، إما في الدنيا أو في الآخرة يوم تبلى السرائر، ﴿وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بالموت، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالمجازاة عليه فعلى هذه الآية وعيد أو معناه يا معشر المحسن والمسيء اعملوا فلا يخفى على الله خير وشر والله يطلع الرسول والمؤمنين على ما في قلوبكم فيحبون المحسن ويبغضون المسيء ثم يوم القيامة يجازيكم فعلى هذه الآية وعد ووعيد، ﴿وآخَرُون﴾ من المتخلفين، ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مؤخرون يعني: موقوف أمرهم، ﴿لأمْرِ اللهِ﴾ في شأنهم، ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ لم يقبل توبتهم، ﴿وإمّا يَتوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبهم، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يستحق العقوبة، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعل والمراد منهم الثلاثة الذين خلفوا من جملة من قعد كسلًا لا نفاقًا ولم يربطوا أنفسهم بالسراري ولم يبالغوا في التوبة كما فعل أبو لبابة وأصحابه فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن وصفنا من المنافقين الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص، ﴿ضِرارًا﴾ مفعول له أو مصدر محذوف الفعل، أي مضارة للمؤمنين، ﴿وكُفْرًا﴾ أي: تقوية للكفر، ﴿وتَفْرِيقًا بَيْن المُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يجتمعون في مسجد قباء فأرادوا افتراقهم، ﴿وإرْصادًا﴾ ترقبًا، ﴿لِّمَن حارَبَ الله ورَسُولَهُ﴾ أبي عامر الراهب، ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلق بحارب، ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا﴾، أي: ما أردنا ببنائه، ﴿إلّا الحُسْنى﴾، أي: إلا الخصلة الحُسْنى وهي الصلاة فيه والتوسعة على المسلمين، ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حلفهم كان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية وما آمن بمحمد عليه السلام وبعد بدرٍ التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معهم في أُحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء إرصادًا لرجوعه من القيصر فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك وقالوا: أتممنا مسجدًا للضعفاء وأهل العلة والليلة المطيرة نلتمس أن تصلي فيه وتدعوا بالبركة فنزلت في تكذيبهم فأمر رسول الله ﷺ بهدمه فهدموه وأحرقوه، ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ﴾ في ذاك المسجد، ﴿أبَدًا﴾ للصلاة، ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ بني أصله، ﴿عَلى التَّقْوى﴾ على طاعة الله ورسوله، ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيام وجوده، ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ للصلاة جماعة من السلف على أنه مسجد قباء منهم ابن عباس رضي الله عنهما وبعض منهم على أنه المسجد الذي في جوف المدينة وعليه حديث صحيح وقال بعضهم لا منافاة، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى فمسجد المصطفى صلي الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى ولي في هذا التوفيق خدشة والله تعالى أعلم، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الأحداث والنجاسات هم أهل قباء كان من عادتهم أنّهم يستعملون الماء في الاستنجاء عقيب الحجر قيل: ولا ينامون على الجنابة وقيل: يتطهرون بالتوبة عن الشرك والمعاصي، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ يرضى عمن طهر ظاهره وباطنه، ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنية، مصدر كالغفران، ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ﴾ أي: على قاعدة محكمة قوية هي التقوى من مخالفته، ﴿ورِضْوانٍ﴾ وطلب مرضاته، ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنيه، ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ جانب وادٍ من أودية جهنم تكاد تسقط على جهنم والشفا الحرف وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا والهار المنصدع الذي أشفى على السقوط قيل حاصله أنه على قاعدة ضعيفة رخوة تكاد تسقط، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ طاح ببانيه وأسقطه، ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ قد صح عن بعض الصحابة أنه رأى الدخان يخرج من هذه الأرض حين حفر وهو اليوم مزبلة، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه صلاحهم، ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ أي: مبنيهم مصدر أريد به المفعول، ﴿الَّذِي بَنَوْا﴾ صفة لبنيانهم وجاز أن يكون بنيانهم على معناه المصدري والذي بنوا مفعوله، ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ سبب شك ونفاق فإنهم بنوا للكفر والتفريق فلما خربوه ازدادوا غيظًا وحسدًا وبغضًا ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بالموت والاستثناء من أعم الأزمنة، أي: يسئلون عنه حينئذ، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بأعمال الخلائق، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتهم من خير وشر.

التوبة 9:104

﴿والسّابِقُونَ الأوَّلونَ مِنَ الُمهاجِرِينَ﴾، هم الذين [صلوا إلى القبلتين]، أو من أدرك بيعة الرضوان بالحديبية، أو من شَهد البدر، ﴿والأنصارِ﴾ هم الذين آمنوا قبل قدوم رسول الله ﷺ، ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ﴾ بإيمان وطاعة إلى يوم القيامة كسائر الصالحين من أهل السنة وقال بعضهم: المراد بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين، ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾، أي تحت أشجارها، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الجملة خبر لقوله والسابقون، ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرابِ﴾ أعراب حوالي المدينة، ﴿مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عطف على ممن حولكم وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾، صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو عطف الجملة على الجملة تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا، أي: تمردوا أو تمهروا، ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد بأعيانهم، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فإنه لا يخفى علينا شيء، ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وهو الخلود في جهنم، ﴿وآخَرُون﴾ من أهل المدينة لا من المنافقين، ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ في التخلف عن الغزو، ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ كصلاتهم وإنابتهم وغيرهما، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلًا، قيل: الواو بمعنى الباء كما في بعت الشاة شاة ودرهمًا أي بدرهم، والأولى أن الواو على أصله دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول: خلطت الماء واللبن، أي: خلطت كل واحد منهما بصاحبه، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، ﴿عَسى اللهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبتهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله ﷺ فلما نزلت حلهم وعفا عنهم، ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا أنفسهم بالسوارى وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ”ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم“، ﴿تطَهِّرُهُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿ونُزكِّيهِم بِها﴾ ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين، ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ادع لهم، ﴿إن صَلاَتكَ سَكَنٌ﴾ طمأنينة ورحمة ووقار، ﴿لَهم واللهُ سَمِيعٌ﴾ بدعائك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما هو أهل له أو سميع باعترافهم عليهم بندامتهم، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ تعديته بعن لتضمنه معنى التجاوز، ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يقبلها وهذا تهييج إلى التوبة والصدقة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ﴿وأنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة تائبين ويتفضل عليهم، ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ يا معشر المخالفين، ﴿فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء، ﴿ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فإن الله يطلعهم على أعمالكم لا محالة، إما في الدنيا أو في الآخرة يوم تبلى السرائر، ﴿وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بالموت، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالمجازاة عليه فعلى هذه الآية وعيد أو معناه يا معشر المحسن والمسيء اعملوا فلا يخفى على الله خير وشر والله يطلع الرسول والمؤمنين على ما في قلوبكم فيحبون المحسن ويبغضون المسيء ثم يوم القيامة يجازيكم فعلى هذه الآية وعد ووعيد، ﴿وآخَرُون﴾ من المتخلفين، ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مؤخرون يعني: موقوف أمرهم، ﴿لأمْرِ اللهِ﴾ في شأنهم، ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ لم يقبل توبتهم، ﴿وإمّا يَتوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبهم، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يستحق العقوبة، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعل والمراد منهم الثلاثة الذين خلفوا من جملة من قعد كسلًا لا نفاقًا ولم يربطوا أنفسهم بالسراري ولم يبالغوا في التوبة كما فعل أبو لبابة وأصحابه فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن وصفنا من المنافقين الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص، ﴿ضِرارًا﴾ مفعول له أو مصدر محذوف الفعل، أي مضارة للمؤمنين، ﴿وكُفْرًا﴾ أي: تقوية للكفر، ﴿وتَفْرِيقًا بَيْن المُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يجتمعون في مسجد قباء فأرادوا افتراقهم، ﴿وإرْصادًا﴾ ترقبًا، ﴿لِّمَن حارَبَ الله ورَسُولَهُ﴾ أبي عامر الراهب، ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلق بحارب، ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا﴾، أي: ما أردنا ببنائه، ﴿إلّا الحُسْنى﴾، أي: إلا الخصلة الحُسْنى وهي الصلاة فيه والتوسعة على المسلمين، ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حلفهم كان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية وما آمن بمحمد عليه السلام وبعد بدرٍ التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معهم في أُحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء إرصادًا لرجوعه من القيصر فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك وقالوا: أتممنا مسجدًا للضعفاء وأهل العلة والليلة المطيرة نلتمس أن تصلي فيه وتدعوا بالبركة فنزلت في تكذيبهم فأمر رسول الله ﷺ بهدمه فهدموه وأحرقوه، ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ﴾ في ذاك المسجد، ﴿أبَدًا﴾ للصلاة، ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ بني أصله، ﴿عَلى التَّقْوى﴾ على طاعة الله ورسوله، ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيام وجوده، ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ للصلاة جماعة من السلف على أنه مسجد قباء منهم ابن عباس رضي الله عنهما وبعض منهم على أنه المسجد الذي في جوف المدينة وعليه حديث صحيح وقال بعضهم لا منافاة، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى فمسجد المصطفى صلي الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى ولي في هذا التوفيق خدشة والله تعالى أعلم، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الأحداث والنجاسات هم أهل قباء كان من عادتهم أنّهم يستعملون الماء في الاستنجاء عقيب الحجر قيل: ولا ينامون على الجنابة وقيل: يتطهرون بالتوبة عن الشرك والمعاصي، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ يرضى عمن طهر ظاهره وباطنه، ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنية، مصدر كالغفران، ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ﴾ أي: على قاعدة محكمة قوية هي التقوى من مخالفته، ﴿ورِضْوانٍ﴾ وطلب مرضاته، ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنيه، ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ جانب وادٍ من أودية جهنم تكاد تسقط على جهنم والشفا الحرف وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا والهار المنصدع الذي أشفى على السقوط قيل حاصله أنه على قاعدة ضعيفة رخوة تكاد تسقط، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ طاح ببانيه وأسقطه، ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ قد صح عن بعض الصحابة أنه رأى الدخان يخرج من هذه الأرض حين حفر وهو اليوم مزبلة، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه صلاحهم، ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ أي: مبنيهم مصدر أريد به المفعول، ﴿الَّذِي بَنَوْا﴾ صفة لبنيانهم وجاز أن يكون بنيانهم على معناه المصدري والذي بنوا مفعوله، ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ سبب شك ونفاق فإنهم بنوا للكفر والتفريق فلما خربوه ازدادوا غيظًا وحسدًا وبغضًا ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بالموت والاستثناء من أعم الأزمنة، أي: يسئلون عنه حينئذ، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بأعمال الخلائق، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتهم من خير وشر.

التوبة 9:105

﴿والسّابِقُونَ الأوَّلونَ مِنَ الُمهاجِرِينَ﴾، هم الذين [صلوا إلى القبلتين]، أو من أدرك بيعة الرضوان بالحديبية، أو من شَهد البدر، ﴿والأنصارِ﴾ هم الذين آمنوا قبل قدوم رسول الله ﷺ، ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ﴾ بإيمان وطاعة إلى يوم القيامة كسائر الصالحين من أهل السنة وقال بعضهم: المراد بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين، ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾، أي تحت أشجارها، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الجملة خبر لقوله والسابقون، ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرابِ﴾ أعراب حوالي المدينة، ﴿مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عطف على ممن حولكم وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾، صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو عطف الجملة على الجملة تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا، أي: تمردوا أو تمهروا، ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد بأعيانهم، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فإنه لا يخفى علينا شيء، ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وهو الخلود في جهنم، ﴿وآخَرُون﴾ من أهل المدينة لا من المنافقين، ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ في التخلف عن الغزو، ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ كصلاتهم وإنابتهم وغيرهما، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلًا، قيل: الواو بمعنى الباء كما في بعت الشاة شاة ودرهمًا أي بدرهم، والأولى أن الواو على أصله دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول: خلطت الماء واللبن، أي: خلطت كل واحد منهما بصاحبه، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، ﴿عَسى اللهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبتهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله ﷺ فلما نزلت حلهم وعفا عنهم، ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا أنفسهم بالسوارى وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ”ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم“، ﴿تطَهِّرُهُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿ونُزكِّيهِم بِها﴾ ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين، ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ادع لهم، ﴿إن صَلاَتكَ سَكَنٌ﴾ طمأنينة ورحمة ووقار، ﴿لَهم واللهُ سَمِيعٌ﴾ بدعائك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما هو أهل له أو سميع باعترافهم عليهم بندامتهم، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ تعديته بعن لتضمنه معنى التجاوز، ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يقبلها وهذا تهييج إلى التوبة والصدقة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ﴿وأنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة تائبين ويتفضل عليهم، ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ يا معشر المخالفين، ﴿فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء، ﴿ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فإن الله يطلعهم على أعمالكم لا محالة، إما في الدنيا أو في الآخرة يوم تبلى السرائر، ﴿وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بالموت، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالمجازاة عليه فعلى هذه الآية وعيد أو معناه يا معشر المحسن والمسيء اعملوا فلا يخفى على الله خير وشر والله يطلع الرسول والمؤمنين على ما في قلوبكم فيحبون المحسن ويبغضون المسيء ثم يوم القيامة يجازيكم فعلى هذه الآية وعد ووعيد، ﴿وآخَرُون﴾ من المتخلفين، ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مؤخرون يعني: موقوف أمرهم، ﴿لأمْرِ اللهِ﴾ في شأنهم، ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ لم يقبل توبتهم، ﴿وإمّا يَتوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبهم، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يستحق العقوبة، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعل والمراد منهم الثلاثة الذين خلفوا من جملة من قعد كسلًا لا نفاقًا ولم يربطوا أنفسهم بالسراري ولم يبالغوا في التوبة كما فعل أبو لبابة وأصحابه فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن وصفنا من المنافقين الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص، ﴿ضِرارًا﴾ مفعول له أو مصدر محذوف الفعل، أي مضارة للمؤمنين، ﴿وكُفْرًا﴾ أي: تقوية للكفر، ﴿وتَفْرِيقًا بَيْن المُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يجتمعون في مسجد قباء فأرادوا افتراقهم، ﴿وإرْصادًا﴾ ترقبًا، ﴿لِّمَن حارَبَ الله ورَسُولَهُ﴾ أبي عامر الراهب، ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلق بحارب، ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا﴾، أي: ما أردنا ببنائه، ﴿إلّا الحُسْنى﴾، أي: إلا الخصلة الحُسْنى وهي الصلاة فيه والتوسعة على المسلمين، ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حلفهم كان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية وما آمن بمحمد عليه السلام وبعد بدرٍ التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معهم في أُحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء إرصادًا لرجوعه من القيصر فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك وقالوا: أتممنا مسجدًا للضعفاء وأهل العلة والليلة المطيرة نلتمس أن تصلي فيه وتدعوا بالبركة فنزلت في تكذيبهم فأمر رسول الله ﷺ بهدمه فهدموه وأحرقوه، ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ﴾ في ذاك المسجد، ﴿أبَدًا﴾ للصلاة، ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ بني أصله، ﴿عَلى التَّقْوى﴾ على طاعة الله ورسوله، ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيام وجوده، ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ للصلاة جماعة من السلف على أنه مسجد قباء منهم ابن عباس رضي الله عنهما وبعض منهم على أنه المسجد الذي في جوف المدينة وعليه حديث صحيح وقال بعضهم لا منافاة، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى فمسجد المصطفى صلي الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى ولي في هذا التوفيق خدشة والله تعالى أعلم، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الأحداث والنجاسات هم أهل قباء كان من عادتهم أنّهم يستعملون الماء في الاستنجاء عقيب الحجر قيل: ولا ينامون على الجنابة وقيل: يتطهرون بالتوبة عن الشرك والمعاصي، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ يرضى عمن طهر ظاهره وباطنه، ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنية، مصدر كالغفران، ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ﴾ أي: على قاعدة محكمة قوية هي التقوى من مخالفته، ﴿ورِضْوانٍ﴾ وطلب مرضاته، ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنيه، ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ جانب وادٍ من أودية جهنم تكاد تسقط على جهنم والشفا الحرف وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا والهار المنصدع الذي أشفى على السقوط قيل حاصله أنه على قاعدة ضعيفة رخوة تكاد تسقط، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ طاح ببانيه وأسقطه، ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ قد صح عن بعض الصحابة أنه رأى الدخان يخرج من هذه الأرض حين حفر وهو اليوم مزبلة، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه صلاحهم، ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ أي: مبنيهم مصدر أريد به المفعول، ﴿الَّذِي بَنَوْا﴾ صفة لبنيانهم وجاز أن يكون بنيانهم على معناه المصدري والذي بنوا مفعوله، ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ سبب شك ونفاق فإنهم بنوا للكفر والتفريق فلما خربوه ازدادوا غيظًا وحسدًا وبغضًا ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بالموت والاستثناء من أعم الأزمنة، أي: يسئلون عنه حينئذ، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بأعمال الخلائق، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتهم من خير وشر.

التوبة 9:106

﴿والسّابِقُونَ الأوَّلونَ مِنَ الُمهاجِرِينَ﴾، هم الذين [صلوا إلى القبلتين]، أو من أدرك بيعة الرضوان بالحديبية، أو من شَهد البدر، ﴿والأنصارِ﴾ هم الذين آمنوا قبل قدوم رسول الله ﷺ، ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ﴾ بإيمان وطاعة إلى يوم القيامة كسائر الصالحين من أهل السنة وقال بعضهم: المراد بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين، ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾، أي تحت أشجارها، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الجملة خبر لقوله والسابقون، ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرابِ﴾ أعراب حوالي المدينة، ﴿مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عطف على ممن حولكم وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾، صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو عطف الجملة على الجملة تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا، أي: تمردوا أو تمهروا، ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد بأعيانهم، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فإنه لا يخفى علينا شيء، ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وهو الخلود في جهنم، ﴿وآخَرُون﴾ من أهل المدينة لا من المنافقين، ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ في التخلف عن الغزو، ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ كصلاتهم وإنابتهم وغيرهما، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلًا، قيل: الواو بمعنى الباء كما في بعت الشاة شاة ودرهمًا أي بدرهم، والأولى أن الواو على أصله دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول: خلطت الماء واللبن، أي: خلطت كل واحد منهما بصاحبه، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، ﴿عَسى اللهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبتهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله ﷺ فلما نزلت حلهم وعفا عنهم، ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا أنفسهم بالسوارى وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ”ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم“، ﴿تطَهِّرُهُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿ونُزكِّيهِم بِها﴾ ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين، ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ادع لهم، ﴿إن صَلاَتكَ سَكَنٌ﴾ طمأنينة ورحمة ووقار، ﴿لَهم واللهُ سَمِيعٌ﴾ بدعائك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما هو أهل له أو سميع باعترافهم عليهم بندامتهم، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ تعديته بعن لتضمنه معنى التجاوز، ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يقبلها وهذا تهييج إلى التوبة والصدقة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ﴿وأنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة تائبين ويتفضل عليهم، ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ يا معشر المخالفين، ﴿فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء، ﴿ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فإن الله يطلعهم على أعمالكم لا محالة، إما في الدنيا أو في الآخرة يوم تبلى السرائر، ﴿وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بالموت، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالمجازاة عليه فعلى هذه الآية وعيد أو معناه يا معشر المحسن والمسيء اعملوا فلا يخفى على الله خير وشر والله يطلع الرسول والمؤمنين على ما في قلوبكم فيحبون المحسن ويبغضون المسيء ثم يوم القيامة يجازيكم فعلى هذه الآية وعد ووعيد، ﴿وآخَرُون﴾ من المتخلفين، ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مؤخرون يعني: موقوف أمرهم، ﴿لأمْرِ اللهِ﴾ في شأنهم، ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ لم يقبل توبتهم، ﴿وإمّا يَتوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبهم، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يستحق العقوبة، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعل والمراد منهم الثلاثة الذين خلفوا من جملة من قعد كسلًا لا نفاقًا ولم يربطوا أنفسهم بالسراري ولم يبالغوا في التوبة كما فعل أبو لبابة وأصحابه فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن وصفنا من المنافقين الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص، ﴿ضِرارًا﴾ مفعول له أو مصدر محذوف الفعل، أي مضارة للمؤمنين، ﴿وكُفْرًا﴾ أي: تقوية للكفر، ﴿وتَفْرِيقًا بَيْن المُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يجتمعون في مسجد قباء فأرادوا افتراقهم، ﴿وإرْصادًا﴾ ترقبًا، ﴿لِّمَن حارَبَ الله ورَسُولَهُ﴾ أبي عامر الراهب، ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلق بحارب، ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا﴾، أي: ما أردنا ببنائه، ﴿إلّا الحُسْنى﴾، أي: إلا الخصلة الحُسْنى وهي الصلاة فيه والتوسعة على المسلمين، ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حلفهم كان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية وما آمن بمحمد عليه السلام وبعد بدرٍ التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معهم في أُحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء إرصادًا لرجوعه من القيصر فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك وقالوا: أتممنا مسجدًا للضعفاء وأهل العلة والليلة المطيرة نلتمس أن تصلي فيه وتدعوا بالبركة فنزلت في تكذيبهم فأمر رسول الله ﷺ بهدمه فهدموه وأحرقوه، ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ﴾ في ذاك المسجد، ﴿أبَدًا﴾ للصلاة، ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ بني أصله، ﴿عَلى التَّقْوى﴾ على طاعة الله ورسوله، ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيام وجوده، ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ للصلاة جماعة من السلف على أنه مسجد قباء منهم ابن عباس رضي الله عنهما وبعض منهم على أنه المسجد الذي في جوف المدينة وعليه حديث صحيح وقال بعضهم لا منافاة، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى فمسجد المصطفى صلي الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى ولي في هذا التوفيق خدشة والله تعالى أعلم، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الأحداث والنجاسات هم أهل قباء كان من عادتهم أنّهم يستعملون الماء في الاستنجاء عقيب الحجر قيل: ولا ينامون على الجنابة وقيل: يتطهرون بالتوبة عن الشرك والمعاصي، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ يرضى عمن طهر ظاهره وباطنه، ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنية، مصدر كالغفران، ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ﴾ أي: على قاعدة محكمة قوية هي التقوى من مخالفته، ﴿ورِضْوانٍ﴾ وطلب مرضاته، ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنيه، ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ جانب وادٍ من أودية جهنم تكاد تسقط على جهنم والشفا الحرف وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا والهار المنصدع الذي أشفى على السقوط قيل حاصله أنه على قاعدة ضعيفة رخوة تكاد تسقط، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ طاح ببانيه وأسقطه، ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ قد صح عن بعض الصحابة أنه رأى الدخان يخرج من هذه الأرض حين حفر وهو اليوم مزبلة، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه صلاحهم، ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ أي: مبنيهم مصدر أريد به المفعول، ﴿الَّذِي بَنَوْا﴾ صفة لبنيانهم وجاز أن يكون بنيانهم على معناه المصدري والذي بنوا مفعوله، ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ سبب شك ونفاق فإنهم بنوا للكفر والتفريق فلما خربوه ازدادوا غيظًا وحسدًا وبغضًا ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بالموت والاستثناء من أعم الأزمنة، أي: يسئلون عنه حينئذ، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بأعمال الخلائق، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتهم من خير وشر.

التوبة 9:107

﴿والسّابِقُونَ الأوَّلونَ مِنَ الُمهاجِرِينَ﴾، هم الذين [صلوا إلى القبلتين]، أو من أدرك بيعة الرضوان بالحديبية، أو من شَهد البدر، ﴿والأنصارِ﴾ هم الذين آمنوا قبل قدوم رسول الله ﷺ، ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ﴾ بإيمان وطاعة إلى يوم القيامة كسائر الصالحين من أهل السنة وقال بعضهم: المراد بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين، ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾، أي تحت أشجارها، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الجملة خبر لقوله والسابقون، ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرابِ﴾ أعراب حوالي المدينة، ﴿مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عطف على ممن حولكم وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾، صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو عطف الجملة على الجملة تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا، أي: تمردوا أو تمهروا، ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد بأعيانهم، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فإنه لا يخفى علينا شيء، ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وهو الخلود في جهنم، ﴿وآخَرُون﴾ من أهل المدينة لا من المنافقين، ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ في التخلف عن الغزو، ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ كصلاتهم وإنابتهم وغيرهما، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلًا، قيل: الواو بمعنى الباء كما في بعت الشاة شاة ودرهمًا أي بدرهم، والأولى أن الواو على أصله دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول: خلطت الماء واللبن، أي: خلطت كل واحد منهما بصاحبه، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، ﴿عَسى اللهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبتهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله ﷺ فلما نزلت حلهم وعفا عنهم، ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا أنفسهم بالسوارى وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ”ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم“، ﴿تطَهِّرُهُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿ونُزكِّيهِم بِها﴾ ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين، ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ادع لهم، ﴿إن صَلاَتكَ سَكَنٌ﴾ طمأنينة ورحمة ووقار، ﴿لَهم واللهُ سَمِيعٌ﴾ بدعائك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما هو أهل له أو سميع باعترافهم عليهم بندامتهم، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ تعديته بعن لتضمنه معنى التجاوز، ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يقبلها وهذا تهييج إلى التوبة والصدقة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ﴿وأنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة تائبين ويتفضل عليهم، ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ يا معشر المخالفين، ﴿فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء، ﴿ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فإن الله يطلعهم على أعمالكم لا محالة، إما في الدنيا أو في الآخرة يوم تبلى السرائر، ﴿وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بالموت، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالمجازاة عليه فعلى هذه الآية وعيد أو معناه يا معشر المحسن والمسيء اعملوا فلا يخفى على الله خير وشر والله يطلع الرسول والمؤمنين على ما في قلوبكم فيحبون المحسن ويبغضون المسيء ثم يوم القيامة يجازيكم فعلى هذه الآية وعد ووعيد، ﴿وآخَرُون﴾ من المتخلفين، ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مؤخرون يعني: موقوف أمرهم، ﴿لأمْرِ اللهِ﴾ في شأنهم، ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ لم يقبل توبتهم، ﴿وإمّا يَتوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبهم، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يستحق العقوبة، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعل والمراد منهم الثلاثة الذين خلفوا من جملة من قعد كسلًا لا نفاقًا ولم يربطوا أنفسهم بالسراري ولم يبالغوا في التوبة كما فعل أبو لبابة وأصحابه فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن وصفنا من المنافقين الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص، ﴿ضِرارًا﴾ مفعول له أو مصدر محذوف الفعل، أي مضارة للمؤمنين، ﴿وكُفْرًا﴾ أي: تقوية للكفر، ﴿وتَفْرِيقًا بَيْن المُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يجتمعون في مسجد قباء فأرادوا افتراقهم، ﴿وإرْصادًا﴾ ترقبًا، ﴿لِّمَن حارَبَ الله ورَسُولَهُ﴾ أبي عامر الراهب، ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلق بحارب، ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا﴾، أي: ما أردنا ببنائه، ﴿إلّا الحُسْنى﴾، أي: إلا الخصلة الحُسْنى وهي الصلاة فيه والتوسعة على المسلمين، ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حلفهم كان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية وما آمن بمحمد عليه السلام وبعد بدرٍ التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معهم في أُحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء إرصادًا لرجوعه من القيصر فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك وقالوا: أتممنا مسجدًا للضعفاء وأهل العلة والليلة المطيرة نلتمس أن تصلي فيه وتدعوا بالبركة فنزلت في تكذيبهم فأمر رسول الله ﷺ بهدمه فهدموه وأحرقوه، ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ﴾ في ذاك المسجد، ﴿أبَدًا﴾ للصلاة، ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ بني أصله، ﴿عَلى التَّقْوى﴾ على طاعة الله ورسوله، ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيام وجوده، ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ للصلاة جماعة من السلف على أنه مسجد قباء منهم ابن عباس رضي الله عنهما وبعض منهم على أنه المسجد الذي في جوف المدينة وعليه حديث صحيح وقال بعضهم لا منافاة، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى فمسجد المصطفى صلي الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى ولي في هذا التوفيق خدشة والله تعالى أعلم، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الأحداث والنجاسات هم أهل قباء كان من عادتهم أنّهم يستعملون الماء في الاستنجاء عقيب الحجر قيل: ولا ينامون على الجنابة وقيل: يتطهرون بالتوبة عن الشرك والمعاصي، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ يرضى عمن طهر ظاهره وباطنه، ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنية، مصدر كالغفران، ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ﴾ أي: على قاعدة محكمة قوية هي التقوى من مخالفته، ﴿ورِضْوانٍ﴾ وطلب مرضاته، ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنيه، ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ جانب وادٍ من أودية جهنم تكاد تسقط على جهنم والشفا الحرف وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا والهار المنصدع الذي أشفى على السقوط قيل حاصله أنه على قاعدة ضعيفة رخوة تكاد تسقط، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ طاح ببانيه وأسقطه، ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ قد صح عن بعض الصحابة أنه رأى الدخان يخرج من هذه الأرض حين حفر وهو اليوم مزبلة، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه صلاحهم، ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ أي: مبنيهم مصدر أريد به المفعول، ﴿الَّذِي بَنَوْا﴾ صفة لبنيانهم وجاز أن يكون بنيانهم على معناه المصدري والذي بنوا مفعوله، ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ سبب شك ونفاق فإنهم بنوا للكفر والتفريق فلما خربوه ازدادوا غيظًا وحسدًا وبغضًا ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بالموت والاستثناء من أعم الأزمنة، أي: يسئلون عنه حينئذ، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بأعمال الخلائق، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتهم من خير وشر.

التوبة 9:108

﴿والسّابِقُونَ الأوَّلونَ مِنَ الُمهاجِرِينَ﴾، هم الذين [صلوا إلى القبلتين]، أو من أدرك بيعة الرضوان بالحديبية، أو من شَهد البدر، ﴿والأنصارِ﴾ هم الذين آمنوا قبل قدوم رسول الله ﷺ، ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ﴾ بإيمان وطاعة إلى يوم القيامة كسائر الصالحين من أهل السنة وقال بعضهم: المراد بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين، ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾، أي تحت أشجارها، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الجملة خبر لقوله والسابقون، ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرابِ﴾ أعراب حوالي المدينة، ﴿مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عطف على ممن حولكم وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾، صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو عطف الجملة على الجملة تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا، أي: تمردوا أو تمهروا، ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد بأعيانهم، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فإنه لا يخفى علينا شيء، ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وهو الخلود في جهنم، ﴿وآخَرُون﴾ من أهل المدينة لا من المنافقين، ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ في التخلف عن الغزو، ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ كصلاتهم وإنابتهم وغيرهما، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلًا، قيل: الواو بمعنى الباء كما في بعت الشاة شاة ودرهمًا أي بدرهم، والأولى أن الواو على أصله دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول: خلطت الماء واللبن، أي: خلطت كل واحد منهما بصاحبه، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، ﴿عَسى اللهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبتهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله ﷺ فلما نزلت حلهم وعفا عنهم، ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا أنفسهم بالسوارى وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ”ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم“، ﴿تطَهِّرُهُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿ونُزكِّيهِم بِها﴾ ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين، ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ادع لهم، ﴿إن صَلاَتكَ سَكَنٌ﴾ طمأنينة ورحمة ووقار، ﴿لَهم واللهُ سَمِيعٌ﴾ بدعائك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما هو أهل له أو سميع باعترافهم عليهم بندامتهم، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ تعديته بعن لتضمنه معنى التجاوز، ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يقبلها وهذا تهييج إلى التوبة والصدقة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ﴿وأنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة تائبين ويتفضل عليهم، ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ يا معشر المخالفين، ﴿فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء، ﴿ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فإن الله يطلعهم على أعمالكم لا محالة، إما في الدنيا أو في الآخرة يوم تبلى السرائر، ﴿وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بالموت، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالمجازاة عليه فعلى هذه الآية وعيد أو معناه يا معشر المحسن والمسيء اعملوا فلا يخفى على الله خير وشر والله يطلع الرسول والمؤمنين على ما في قلوبكم فيحبون المحسن ويبغضون المسيء ثم يوم القيامة يجازيكم فعلى هذه الآية وعد ووعيد، ﴿وآخَرُون﴾ من المتخلفين، ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مؤخرون يعني: موقوف أمرهم، ﴿لأمْرِ اللهِ﴾ في شأنهم، ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ لم يقبل توبتهم، ﴿وإمّا يَتوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبهم، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يستحق العقوبة، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعل والمراد منهم الثلاثة الذين خلفوا من جملة من قعد كسلًا لا نفاقًا ولم يربطوا أنفسهم بالسراري ولم يبالغوا في التوبة كما فعل أبو لبابة وأصحابه فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن وصفنا من المنافقين الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص، ﴿ضِرارًا﴾ مفعول له أو مصدر محذوف الفعل، أي مضارة للمؤمنين، ﴿وكُفْرًا﴾ أي: تقوية للكفر، ﴿وتَفْرِيقًا بَيْن المُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يجتمعون في مسجد قباء فأرادوا افتراقهم، ﴿وإرْصادًا﴾ ترقبًا، ﴿لِّمَن حارَبَ الله ورَسُولَهُ﴾ أبي عامر الراهب، ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلق بحارب، ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا﴾، أي: ما أردنا ببنائه، ﴿إلّا الحُسْنى﴾، أي: إلا الخصلة الحُسْنى وهي الصلاة فيه والتوسعة على المسلمين، ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حلفهم كان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية وما آمن بمحمد عليه السلام وبعد بدرٍ التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معهم في أُحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء إرصادًا لرجوعه من القيصر فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك وقالوا: أتممنا مسجدًا للضعفاء وأهل العلة والليلة المطيرة نلتمس أن تصلي فيه وتدعوا بالبركة فنزلت في تكذيبهم فأمر رسول الله ﷺ بهدمه فهدموه وأحرقوه، ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ﴾ في ذاك المسجد، ﴿أبَدًا﴾ للصلاة، ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ بني أصله، ﴿عَلى التَّقْوى﴾ على طاعة الله ورسوله، ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيام وجوده، ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ للصلاة جماعة من السلف على أنه مسجد قباء منهم ابن عباس رضي الله عنهما وبعض منهم على أنه المسجد الذي في جوف المدينة وعليه حديث صحيح وقال بعضهم لا منافاة، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى فمسجد المصطفى صلي الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى ولي في هذا التوفيق خدشة والله تعالى أعلم، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الأحداث والنجاسات هم أهل قباء كان من عادتهم أنّهم يستعملون الماء في الاستنجاء عقيب الحجر قيل: ولا ينامون على الجنابة وقيل: يتطهرون بالتوبة عن الشرك والمعاصي، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ يرضى عمن طهر ظاهره وباطنه، ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنية، مصدر كالغفران، ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ﴾ أي: على قاعدة محكمة قوية هي التقوى من مخالفته، ﴿ورِضْوانٍ﴾ وطلب مرضاته، ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنيه، ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ جانب وادٍ من أودية جهنم تكاد تسقط على جهنم والشفا الحرف وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا والهار المنصدع الذي أشفى على السقوط قيل حاصله أنه على قاعدة ضعيفة رخوة تكاد تسقط، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ طاح ببانيه وأسقطه، ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ قد صح عن بعض الصحابة أنه رأى الدخان يخرج من هذه الأرض حين حفر وهو اليوم مزبلة، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه صلاحهم، ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ أي: مبنيهم مصدر أريد به المفعول، ﴿الَّذِي بَنَوْا﴾ صفة لبنيانهم وجاز أن يكون بنيانهم على معناه المصدري والذي بنوا مفعوله، ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ سبب شك ونفاق فإنهم بنوا للكفر والتفريق فلما خربوه ازدادوا غيظًا وحسدًا وبغضًا ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بالموت والاستثناء من أعم الأزمنة، أي: يسئلون عنه حينئذ، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بأعمال الخلائق، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتهم من خير وشر.

التوبة 9:109

﴿والسّابِقُونَ الأوَّلونَ مِنَ الُمهاجِرِينَ﴾، هم الذين [صلوا إلى القبلتين]، أو من أدرك بيعة الرضوان بالحديبية، أو من شَهد البدر، ﴿والأنصارِ﴾ هم الذين آمنوا قبل قدوم رسول الله ﷺ، ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ﴾ بإيمان وطاعة إلى يوم القيامة كسائر الصالحين من أهل السنة وقال بعضهم: المراد بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين، ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾، أي تحت أشجارها، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الجملة خبر لقوله والسابقون، ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرابِ﴾ أعراب حوالي المدينة، ﴿مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عطف على ممن حولكم وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾، صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو عطف الجملة على الجملة تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا، أي: تمردوا أو تمهروا، ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد بأعيانهم، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فإنه لا يخفى علينا شيء، ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وهو الخلود في جهنم، ﴿وآخَرُون﴾ من أهل المدينة لا من المنافقين، ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ في التخلف عن الغزو، ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ كصلاتهم وإنابتهم وغيرهما، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلًا، قيل: الواو بمعنى الباء كما في بعت الشاة شاة ودرهمًا أي بدرهم، والأولى أن الواو على أصله دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول: خلطت الماء واللبن، أي: خلطت كل واحد منهما بصاحبه، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، ﴿عَسى اللهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبتهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله ﷺ فلما نزلت حلهم وعفا عنهم، ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا أنفسهم بالسوارى وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ”ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم“، ﴿تطَهِّرُهُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿ونُزكِّيهِم بِها﴾ ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين، ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ادع لهم، ﴿إن صَلاَتكَ سَكَنٌ﴾ طمأنينة ورحمة ووقار، ﴿لَهم واللهُ سَمِيعٌ﴾ بدعائك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما هو أهل له أو سميع باعترافهم عليهم بندامتهم، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ تعديته بعن لتضمنه معنى التجاوز، ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يقبلها وهذا تهييج إلى التوبة والصدقة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ﴿وأنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة تائبين ويتفضل عليهم، ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ يا معشر المخالفين، ﴿فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء، ﴿ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فإن الله يطلعهم على أعمالكم لا محالة، إما في الدنيا أو في الآخرة يوم تبلى السرائر، ﴿وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بالموت، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالمجازاة عليه فعلى هذه الآية وعيد أو معناه يا معشر المحسن والمسيء اعملوا فلا يخفى على الله خير وشر والله يطلع الرسول والمؤمنين على ما في قلوبكم فيحبون المحسن ويبغضون المسيء ثم يوم القيامة يجازيكم فعلى هذه الآية وعد ووعيد، ﴿وآخَرُون﴾ من المتخلفين، ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مؤخرون يعني: موقوف أمرهم، ﴿لأمْرِ اللهِ﴾ في شأنهم، ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ لم يقبل توبتهم، ﴿وإمّا يَتوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبهم، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يستحق العقوبة، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعل والمراد منهم الثلاثة الذين خلفوا من جملة من قعد كسلًا لا نفاقًا ولم يربطوا أنفسهم بالسراري ولم يبالغوا في التوبة كما فعل أبو لبابة وأصحابه فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن وصفنا من المنافقين الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص، ﴿ضِرارًا﴾ مفعول له أو مصدر محذوف الفعل، أي مضارة للمؤمنين، ﴿وكُفْرًا﴾ أي: تقوية للكفر، ﴿وتَفْرِيقًا بَيْن المُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يجتمعون في مسجد قباء فأرادوا افتراقهم، ﴿وإرْصادًا﴾ ترقبًا، ﴿لِّمَن حارَبَ الله ورَسُولَهُ﴾ أبي عامر الراهب، ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلق بحارب، ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا﴾، أي: ما أردنا ببنائه، ﴿إلّا الحُسْنى﴾، أي: إلا الخصلة الحُسْنى وهي الصلاة فيه والتوسعة على المسلمين، ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حلفهم كان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية وما آمن بمحمد عليه السلام وبعد بدرٍ التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معهم في أُحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء إرصادًا لرجوعه من القيصر فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك وقالوا: أتممنا مسجدًا للضعفاء وأهل العلة والليلة المطيرة نلتمس أن تصلي فيه وتدعوا بالبركة فنزلت في تكذيبهم فأمر رسول الله ﷺ بهدمه فهدموه وأحرقوه، ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ﴾ في ذاك المسجد، ﴿أبَدًا﴾ للصلاة، ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ بني أصله، ﴿عَلى التَّقْوى﴾ على طاعة الله ورسوله، ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيام وجوده، ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ للصلاة جماعة من السلف على أنه مسجد قباء منهم ابن عباس رضي الله عنهما وبعض منهم على أنه المسجد الذي في جوف المدينة وعليه حديث صحيح وقال بعضهم لا منافاة، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى فمسجد المصطفى صلي الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى ولي في هذا التوفيق خدشة والله تعالى أعلم، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الأحداث والنجاسات هم أهل قباء كان من عادتهم أنّهم يستعملون الماء في الاستنجاء عقيب الحجر قيل: ولا ينامون على الجنابة وقيل: يتطهرون بالتوبة عن الشرك والمعاصي، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ يرضى عمن طهر ظاهره وباطنه، ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنية، مصدر كالغفران، ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ﴾ أي: على قاعدة محكمة قوية هي التقوى من مخالفته، ﴿ورِضْوانٍ﴾ وطلب مرضاته، ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنيه، ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ جانب وادٍ من أودية جهنم تكاد تسقط على جهنم والشفا الحرف وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا والهار المنصدع الذي أشفى على السقوط قيل حاصله أنه على قاعدة ضعيفة رخوة تكاد تسقط، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ طاح ببانيه وأسقطه، ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ قد صح عن بعض الصحابة أنه رأى الدخان يخرج من هذه الأرض حين حفر وهو اليوم مزبلة، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه صلاحهم، ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ أي: مبنيهم مصدر أريد به المفعول، ﴿الَّذِي بَنَوْا﴾ صفة لبنيانهم وجاز أن يكون بنيانهم على معناه المصدري والذي بنوا مفعوله، ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ سبب شك ونفاق فإنهم بنوا للكفر والتفريق فلما خربوه ازدادوا غيظًا وحسدًا وبغضًا ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بالموت والاستثناء من أعم الأزمنة، أي: يسئلون عنه حينئذ، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بأعمال الخلائق، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتهم من خير وشر.

التوبة 9:110

﴿والسّابِقُونَ الأوَّلونَ مِنَ الُمهاجِرِينَ﴾، هم الذين [صلوا إلى القبلتين]، أو من أدرك بيعة الرضوان بالحديبية، أو من شَهد البدر، ﴿والأنصارِ﴾ هم الذين آمنوا قبل قدوم رسول الله ﷺ، ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ﴾ بإيمان وطاعة إلى يوم القيامة كسائر الصالحين من أهل السنة وقال بعضهم: المراد بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين، ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾، أي تحت أشجارها، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الجملة خبر لقوله والسابقون، ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرابِ﴾ أعراب حوالي المدينة، ﴿مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عطف على ممن حولكم وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾، صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو عطف الجملة على الجملة تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا، أي: تمردوا أو تمهروا، ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد بأعيانهم، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فإنه لا يخفى علينا شيء، ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وهو الخلود في جهنم، ﴿وآخَرُون﴾ من أهل المدينة لا من المنافقين، ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ في التخلف عن الغزو، ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ كصلاتهم وإنابتهم وغيرهما، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلًا، قيل: الواو بمعنى الباء كما في بعت الشاة شاة ودرهمًا أي بدرهم، والأولى أن الواو على أصله دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول: خلطت الماء واللبن، أي: خلطت كل واحد منهما بصاحبه، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، ﴿عَسى اللهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبتهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله ﷺ فلما نزلت حلهم وعفا عنهم، ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا أنفسهم بالسوارى وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ”ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم“، ﴿تطَهِّرُهُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿ونُزكِّيهِم بِها﴾ ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين، ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ادع لهم، ﴿إن صَلاَتكَ سَكَنٌ﴾ طمأنينة ورحمة ووقار، ﴿لَهم واللهُ سَمِيعٌ﴾ بدعائك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما هو أهل له أو سميع باعترافهم عليهم بندامتهم، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ تعديته بعن لتضمنه معنى التجاوز، ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يقبلها وهذا تهييج إلى التوبة والصدقة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ﴿وأنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة تائبين ويتفضل عليهم، ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ يا معشر المخالفين، ﴿فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء، ﴿ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فإن الله يطلعهم على أعمالكم لا محالة، إما في الدنيا أو في الآخرة يوم تبلى السرائر، ﴿وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بالموت، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالمجازاة عليه فعلى هذه الآية وعيد أو معناه يا معشر المحسن والمسيء اعملوا فلا يخفى على الله خير وشر والله يطلع الرسول والمؤمنين على ما في قلوبكم فيحبون المحسن ويبغضون المسيء ثم يوم القيامة يجازيكم فعلى هذه الآية وعد ووعيد، ﴿وآخَرُون﴾ من المتخلفين، ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مؤخرون يعني: موقوف أمرهم، ﴿لأمْرِ اللهِ﴾ في شأنهم، ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ لم يقبل توبتهم، ﴿وإمّا يَتوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبهم، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يستحق العقوبة، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعل والمراد منهم الثلاثة الذين خلفوا من جملة من قعد كسلًا لا نفاقًا ولم يربطوا أنفسهم بالسراري ولم يبالغوا في التوبة كما فعل أبو لبابة وأصحابه فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن وصفنا من المنافقين الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص، ﴿ضِرارًا﴾ مفعول له أو مصدر محذوف الفعل، أي مضارة للمؤمنين، ﴿وكُفْرًا﴾ أي: تقوية للكفر، ﴿وتَفْرِيقًا بَيْن المُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يجتمعون في مسجد قباء فأرادوا افتراقهم، ﴿وإرْصادًا﴾ ترقبًا، ﴿لِّمَن حارَبَ الله ورَسُولَهُ﴾ أبي عامر الراهب، ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلق بحارب، ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا﴾، أي: ما أردنا ببنائه، ﴿إلّا الحُسْنى﴾، أي: إلا الخصلة الحُسْنى وهي الصلاة فيه والتوسعة على المسلمين، ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حلفهم كان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية وما آمن بمحمد عليه السلام وبعد بدرٍ التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معهم في أُحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء إرصادًا لرجوعه من القيصر فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك وقالوا: أتممنا مسجدًا للضعفاء وأهل العلة والليلة المطيرة نلتمس أن تصلي فيه وتدعوا بالبركة فنزلت في تكذيبهم فأمر رسول الله ﷺ بهدمه فهدموه وأحرقوه، ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ﴾ في ذاك المسجد، ﴿أبَدًا﴾ للصلاة، ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ بني أصله، ﴿عَلى التَّقْوى﴾ على طاعة الله ورسوله، ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيام وجوده، ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ للصلاة جماعة من السلف على أنه مسجد قباء منهم ابن عباس رضي الله عنهما وبعض منهم على أنه المسجد الذي في جوف المدينة وعليه حديث صحيح وقال بعضهم لا منافاة، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى فمسجد المصطفى صلي الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى ولي في هذا التوفيق خدشة والله تعالى أعلم، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الأحداث والنجاسات هم أهل قباء كان من عادتهم أنّهم يستعملون الماء في الاستنجاء عقيب الحجر قيل: ولا ينامون على الجنابة وقيل: يتطهرون بالتوبة عن الشرك والمعاصي، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ يرضى عمن طهر ظاهره وباطنه، ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنية، مصدر كالغفران، ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ﴾ أي: على قاعدة محكمة قوية هي التقوى من مخالفته، ﴿ورِضْوانٍ﴾ وطلب مرضاته، ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنيه، ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ جانب وادٍ من أودية جهنم تكاد تسقط على جهنم والشفا الحرف وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا والهار المنصدع الذي أشفى على السقوط قيل حاصله أنه على قاعدة ضعيفة رخوة تكاد تسقط، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ طاح ببانيه وأسقطه، ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ قد صح عن بعض الصحابة أنه رأى الدخان يخرج من هذه الأرض حين حفر وهو اليوم مزبلة، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه صلاحهم، ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ أي: مبنيهم مصدر أريد به المفعول، ﴿الَّذِي بَنَوْا﴾ صفة لبنيانهم وجاز أن يكون بنيانهم على معناه المصدري والذي بنوا مفعوله، ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ سبب شك ونفاق فإنهم بنوا للكفر والتفريق فلما خربوه ازدادوا غيظًا وحسدًا وبغضًا ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بالموت والاستثناء من أعم الأزمنة، أي: يسئلون عنه حينئذ، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بأعمال الخلائق، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتهم من خير وشر.

التوبة 9:111

﴿إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، التي هو خلقها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ التي هو رزقها، ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله الجنة، ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشرى، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد بها، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ثابت فيهما كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن، ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾، يعني لا أحد أوفى بما وعد ”ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا“ [النساء: ١٢٢]، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي، ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: ”لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم“، قالوا: فما لنا؟ قال: ”الجنة“، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، ﴿التّائِبُونَ﴾ أي: هم التائبون مدحهم الله تعالى به، ﴿العابِدُونَ﴾ بالإخلاص، ﴿الحامِدُونَ﴾ لله تعالي على كل حال، ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون كما ورد ”سياحة أمتي الصوم“ يعني في رمضان، وقيل: من يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون، ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والطاعة، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عن الشرك والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى الطاعة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله تعالى في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا وعلى هذا وجه العطف أظهر، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن بيانه، ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ بأن ماتوا على الكفر نزلت في استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، ﴿وما كانَ اسْتِغفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَها﴾ إبراهيم، ﴿إيّاهُ﴾ بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على رضى الله عنه أني سمعت رجلًا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزل ”ما كان للنبي“ إلى قوله: ”إن إبراهيم لأواه حليم“ ولما استأذن رسول الله ﷺ في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله ”وما كان استغفار إبراهيم“ الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ بالوحي أو بموته على الكفر، ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ ما دعا له بعد، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ﴾ متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو الموقن بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضًا بلسانهم أو المسبح أو كثير الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرًا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرًا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى صفوح، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا﴾، ليحكم عليهم بالضلالة ويؤاخذهم، ﴿بعْدَ إذ هَداهُمْ﴾ للإسلام، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرًا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي ﷺ في قوله تعالى: ”لقد تاب الله على النبي“ معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان ﷺ سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ﴾ عطف على النبي، ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: خلف الله تعالى أمرهم عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ﴾ قلوبهم من كثرة الهم، ﴿وظَنُّوا﴾ علموا، ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ﴾ من سخطه، ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ بالتضرع والاستغفار، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفقهم للتوبة أو رجع عليهم بالرحمة، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، ﴿إنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى.

التوبة 9:112

﴿إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، التي هو خلقها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ التي هو رزقها، ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله الجنة، ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشرى، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد بها، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ثابت فيهما كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن، ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾، يعني لا أحد أوفى بما وعد ”ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا“ [النساء: ١٢٢]، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي، ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: ”لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم“، قالوا: فما لنا؟ قال: ”الجنة“، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، ﴿التّائِبُونَ﴾ أي: هم التائبون مدحهم الله تعالى به، ﴿العابِدُونَ﴾ بالإخلاص، ﴿الحامِدُونَ﴾ لله تعالي على كل حال، ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون كما ورد ”سياحة أمتي الصوم“ يعني في رمضان، وقيل: من يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون، ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والطاعة، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عن الشرك والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى الطاعة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله تعالى في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا وعلى هذا وجه العطف أظهر، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن بيانه، ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ بأن ماتوا على الكفر نزلت في استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، ﴿وما كانَ اسْتِغفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَها﴾ إبراهيم، ﴿إيّاهُ﴾ بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على رضى الله عنه أني سمعت رجلًا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزل ”ما كان للنبي“ إلى قوله: ”إن إبراهيم لأواه حليم“ ولما استأذن رسول الله ﷺ في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله ”وما كان استغفار إبراهيم“ الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ بالوحي أو بموته على الكفر، ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ ما دعا له بعد، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ﴾ متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو الموقن بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضًا بلسانهم أو المسبح أو كثير الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرًا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرًا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى صفوح، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا﴾، ليحكم عليهم بالضلالة ويؤاخذهم، ﴿بعْدَ إذ هَداهُمْ﴾ للإسلام، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرًا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي ﷺ في قوله تعالى: ”لقد تاب الله على النبي“ معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان ﷺ سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ﴾ عطف على النبي، ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: خلف الله تعالى أمرهم عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ﴾ قلوبهم من كثرة الهم، ﴿وظَنُّوا﴾ علموا، ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ﴾ من سخطه، ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ بالتضرع والاستغفار، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفقهم للتوبة أو رجع عليهم بالرحمة، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، ﴿إنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى.

التوبة 9:113

﴿إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، التي هو خلقها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ التي هو رزقها، ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله الجنة، ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشرى، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد بها، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ثابت فيهما كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن، ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾، يعني لا أحد أوفى بما وعد ”ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا“ [النساء: ١٢٢]، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي، ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: ”لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم“، قالوا: فما لنا؟ قال: ”الجنة“، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، ﴿التّائِبُونَ﴾ أي: هم التائبون مدحهم الله تعالى به، ﴿العابِدُونَ﴾ بالإخلاص، ﴿الحامِدُونَ﴾ لله تعالي على كل حال، ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون كما ورد ”سياحة أمتي الصوم“ يعني في رمضان، وقيل: من يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون، ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والطاعة، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عن الشرك والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى الطاعة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله تعالى في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا وعلى هذا وجه العطف أظهر، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن بيانه، ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ بأن ماتوا على الكفر نزلت في استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، ﴿وما كانَ اسْتِغفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَها﴾ إبراهيم، ﴿إيّاهُ﴾ بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على رضى الله عنه أني سمعت رجلًا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزل ”ما كان للنبي“ إلى قوله: ”إن إبراهيم لأواه حليم“ ولما استأذن رسول الله ﷺ في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله ”وما كان استغفار إبراهيم“ الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ بالوحي أو بموته على الكفر، ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ ما دعا له بعد، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ﴾ متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو الموقن بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضًا بلسانهم أو المسبح أو كثير الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرًا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرًا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى صفوح، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا﴾، ليحكم عليهم بالضلالة ويؤاخذهم، ﴿بعْدَ إذ هَداهُمْ﴾ للإسلام، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرًا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي ﷺ في قوله تعالى: ”لقد تاب الله على النبي“ معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان ﷺ سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ﴾ عطف على النبي، ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: خلف الله تعالى أمرهم عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ﴾ قلوبهم من كثرة الهم، ﴿وظَنُّوا﴾ علموا، ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ﴾ من سخطه، ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ بالتضرع والاستغفار، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفقهم للتوبة أو رجع عليهم بالرحمة، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، ﴿إنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى.

التوبة 9:114

﴿إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، التي هو خلقها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ التي هو رزقها، ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله الجنة، ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشرى، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد بها، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ثابت فيهما كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن، ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾، يعني لا أحد أوفى بما وعد ”ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا“ [النساء: ١٢٢]، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي، ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: ”لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم“، قالوا: فما لنا؟ قال: ”الجنة“، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، ﴿التّائِبُونَ﴾ أي: هم التائبون مدحهم الله تعالى به، ﴿العابِدُونَ﴾ بالإخلاص، ﴿الحامِدُونَ﴾ لله تعالي على كل حال، ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون كما ورد ”سياحة أمتي الصوم“ يعني في رمضان، وقيل: من يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون، ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والطاعة، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عن الشرك والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى الطاعة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله تعالى في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا وعلى هذا وجه العطف أظهر، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن بيانه، ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ بأن ماتوا على الكفر نزلت في استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، ﴿وما كانَ اسْتِغفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَها﴾ إبراهيم، ﴿إيّاهُ﴾ بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على رضى الله عنه أني سمعت رجلًا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزل ”ما كان للنبي“ إلى قوله: ”إن إبراهيم لأواه حليم“ ولما استأذن رسول الله ﷺ في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله ”وما كان استغفار إبراهيم“ الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ بالوحي أو بموته على الكفر، ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ ما دعا له بعد، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ﴾ متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو الموقن بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضًا بلسانهم أو المسبح أو كثير الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرًا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرًا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى صفوح، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا﴾، ليحكم عليهم بالضلالة ويؤاخذهم، ﴿بعْدَ إذ هَداهُمْ﴾ للإسلام، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرًا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي ﷺ في قوله تعالى: ”لقد تاب الله على النبي“ معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان ﷺ سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ﴾ عطف على النبي، ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: خلف الله تعالى أمرهم عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ﴾ قلوبهم من كثرة الهم، ﴿وظَنُّوا﴾ علموا، ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ﴾ من سخطه، ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ بالتضرع والاستغفار، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفقهم للتوبة أو رجع عليهم بالرحمة، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، ﴿إنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى.

التوبة 9:115

﴿إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، التي هو خلقها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ التي هو رزقها، ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله الجنة، ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشرى، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد بها، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ثابت فيهما كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن، ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾، يعني لا أحد أوفى بما وعد ”ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا“ [النساء: ١٢٢]، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي، ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: ”لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم“، قالوا: فما لنا؟ قال: ”الجنة“، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، ﴿التّائِبُونَ﴾ أي: هم التائبون مدحهم الله تعالى به، ﴿العابِدُونَ﴾ بالإخلاص، ﴿الحامِدُونَ﴾ لله تعالي على كل حال، ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون كما ورد ”سياحة أمتي الصوم“ يعني في رمضان، وقيل: من يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون، ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والطاعة، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عن الشرك والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى الطاعة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله تعالى في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا وعلى هذا وجه العطف أظهر، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن بيانه، ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ بأن ماتوا على الكفر نزلت في استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، ﴿وما كانَ اسْتِغفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَها﴾ إبراهيم، ﴿إيّاهُ﴾ بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على رضى الله عنه أني سمعت رجلًا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزل ”ما كان للنبي“ إلى قوله: ”إن إبراهيم لأواه حليم“ ولما استأذن رسول الله ﷺ في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله ”وما كان استغفار إبراهيم“ الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ بالوحي أو بموته على الكفر، ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ ما دعا له بعد، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ﴾ متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو الموقن بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضًا بلسانهم أو المسبح أو كثير الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرًا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرًا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى صفوح، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا﴾، ليحكم عليهم بالضلالة ويؤاخذهم، ﴿بعْدَ إذ هَداهُمْ﴾ للإسلام، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرًا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي ﷺ في قوله تعالى: ”لقد تاب الله على النبي“ معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان ﷺ سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ﴾ عطف على النبي، ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: خلف الله تعالى أمرهم عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ﴾ قلوبهم من كثرة الهم، ﴿وظَنُّوا﴾ علموا، ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ﴾ من سخطه، ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ بالتضرع والاستغفار، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفقهم للتوبة أو رجع عليهم بالرحمة، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، ﴿إنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى.

التوبة 9:116

﴿إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، التي هو خلقها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ التي هو رزقها، ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله الجنة، ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشرى، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد بها، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ثابت فيهما كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن، ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾، يعني لا أحد أوفى بما وعد ”ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا“ [النساء: ١٢٢]، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي، ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: ”لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم“، قالوا: فما لنا؟ قال: ”الجنة“، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، ﴿التّائِبُونَ﴾ أي: هم التائبون مدحهم الله تعالى به، ﴿العابِدُونَ﴾ بالإخلاص، ﴿الحامِدُونَ﴾ لله تعالي على كل حال، ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون كما ورد ”سياحة أمتي الصوم“ يعني في رمضان، وقيل: من يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون، ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والطاعة، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عن الشرك والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى الطاعة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله تعالى في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا وعلى هذا وجه العطف أظهر، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن بيانه، ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ بأن ماتوا على الكفر نزلت في استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، ﴿وما كانَ اسْتِغفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَها﴾ إبراهيم، ﴿إيّاهُ﴾ بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على رضى الله عنه أني سمعت رجلًا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزل ”ما كان للنبي“ إلى قوله: ”إن إبراهيم لأواه حليم“ ولما استأذن رسول الله ﷺ في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله ”وما كان استغفار إبراهيم“ الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ بالوحي أو بموته على الكفر، ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ ما دعا له بعد، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ﴾ متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو الموقن بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضًا بلسانهم أو المسبح أو كثير الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرًا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرًا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى صفوح، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا﴾، ليحكم عليهم بالضلالة ويؤاخذهم، ﴿بعْدَ إذ هَداهُمْ﴾ للإسلام، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرًا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي ﷺ في قوله تعالى: ”لقد تاب الله على النبي“ معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان ﷺ سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ﴾ عطف على النبي، ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: خلف الله تعالى أمرهم عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ﴾ قلوبهم من كثرة الهم، ﴿وظَنُّوا﴾ علموا، ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ﴾ من سخطه، ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ بالتضرع والاستغفار، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفقهم للتوبة أو رجع عليهم بالرحمة، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، ﴿إنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى.

التوبة 9:117

﴿إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، التي هو خلقها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ التي هو رزقها، ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله الجنة، ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشرى، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد بها، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ثابت فيهما كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن، ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾، يعني لا أحد أوفى بما وعد ”ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا“ [النساء: ١٢٢]، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي، ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: ”لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم“، قالوا: فما لنا؟ قال: ”الجنة“، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، ﴿التّائِبُونَ﴾ أي: هم التائبون مدحهم الله تعالى به، ﴿العابِدُونَ﴾ بالإخلاص، ﴿الحامِدُونَ﴾ لله تعالي على كل حال، ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون كما ورد ”سياحة أمتي الصوم“ يعني في رمضان، وقيل: من يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون، ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والطاعة، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عن الشرك والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى الطاعة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله تعالى في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا وعلى هذا وجه العطف أظهر، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن بيانه، ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ بأن ماتوا على الكفر نزلت في استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، ﴿وما كانَ اسْتِغفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَها﴾ إبراهيم، ﴿إيّاهُ﴾ بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على رضى الله عنه أني سمعت رجلًا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزل ”ما كان للنبي“ إلى قوله: ”إن إبراهيم لأواه حليم“ ولما استأذن رسول الله ﷺ في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله ”وما كان استغفار إبراهيم“ الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ بالوحي أو بموته على الكفر، ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ ما دعا له بعد، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ﴾ متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو الموقن بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضًا بلسانهم أو المسبح أو كثير الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرًا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرًا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى صفوح، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا﴾، ليحكم عليهم بالضلالة ويؤاخذهم، ﴿بعْدَ إذ هَداهُمْ﴾ للإسلام، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرًا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي ﷺ في قوله تعالى: ”لقد تاب الله على النبي“ معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان ﷺ سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ﴾ عطف على النبي، ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: خلف الله تعالى أمرهم عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ﴾ قلوبهم من كثرة الهم، ﴿وظَنُّوا﴾ علموا، ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ﴾ من سخطه، ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ بالتضرع والاستغفار، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفقهم للتوبة أو رجع عليهم بالرحمة، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، ﴿إنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى.

التوبة 9:118

﴿إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، التي هو خلقها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ التي هو رزقها، ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله الجنة، ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشرى، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد بها، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ثابت فيهما كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن، ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾، يعني لا أحد أوفى بما وعد ”ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا“ [النساء: ١٢٢]، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي، ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: ”لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم“، قالوا: فما لنا؟ قال: ”الجنة“، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، ﴿التّائِبُونَ﴾ أي: هم التائبون مدحهم الله تعالى به، ﴿العابِدُونَ﴾ بالإخلاص، ﴿الحامِدُونَ﴾ لله تعالي على كل حال، ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون كما ورد ”سياحة أمتي الصوم“ يعني في رمضان، وقيل: من يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون، ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والطاعة، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عن الشرك والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى الطاعة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله تعالى في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا وعلى هذا وجه العطف أظهر، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن بيانه، ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ بأن ماتوا على الكفر نزلت في استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، ﴿وما كانَ اسْتِغفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَها﴾ إبراهيم، ﴿إيّاهُ﴾ بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على رضى الله عنه أني سمعت رجلًا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزل ”ما كان للنبي“ إلى قوله: ”إن إبراهيم لأواه حليم“ ولما استأذن رسول الله ﷺ في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله ”وما كان استغفار إبراهيم“ الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ بالوحي أو بموته على الكفر، ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ ما دعا له بعد، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ﴾ متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو الموقن بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضًا بلسانهم أو المسبح أو كثير الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرًا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرًا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى صفوح، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا﴾، ليحكم عليهم بالضلالة ويؤاخذهم، ﴿بعْدَ إذ هَداهُمْ﴾ للإسلام، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرًا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي ﷺ في قوله تعالى: ”لقد تاب الله على النبي“ معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان ﷺ سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ﴾ عطف على النبي، ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: خلف الله تعالى أمرهم عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ﴾ قلوبهم من كثرة الهم، ﴿وظَنُّوا﴾ علموا، ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ﴾ من سخطه، ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ بالتضرع والاستغفار، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفقهم للتوبة أو رجع عليهم بالرحمة، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، ﴿إنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى.

التوبة 9:119

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ في نياتهم وأعمالهم أو في الاعتراف بالذنب لا كمن اعتذر بالأكاذيب والخطاب لأهل الكتاب، أي: كونوا مع محمد عليه السلام وأصحابه، ﴿ما كانَ لِأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾ نهي بصيغة النفي للمبالغة، ﴿ولاَ يَرْغَبُوا﴾، أي: ولا أن يرغبوا، ﴿بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ لا أن يصونوا أنفسهم عما لم يصن نفسه الأشرف عنه، ﴿ذلِكَ﴾ أي: النهي عن التخلف ووجوب الموافقة، ﴿بِأنّهُمْ﴾ بسبب أنهم، ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ عطش، ﴿ولاَ نَصَبٌ﴾ تعب، ﴿ولاَ مَخْمَصَةٌ﴾ مجاعة، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولا يَطَئُونَ﴾ لا يدوسون، ﴿مَوْطِئًا﴾ مكانًا، ﴿يَغِيظُ﴾ وطْؤُه، ﴿الكُفارَ﴾ يضيق صدورهم ويغضبهم، ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا﴾ قتلًا وأسرًا أو غنمية وغلبة، ﴿إلا كُتِبَ لَهُم بِهِ﴾ بكل واحد من الظمأ وغيره، ﴿عَمَلٌ صالِحٌ﴾، إلا استوجبوا الثواب والاستثناء المفرغ في موقع الصفة للنكرة قبله أو الحال، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ على إحسانهم وهو كالعلة لكتب، ﴿ولاَ يُنفِقُونَ نفَقَةً﴾ في سبيل الله، ﴿صَغِيرَةً ولاَ كَبِيرَةً﴾ قليلًا ولا كثيرًا، ﴿ولاَ يَقْطَعُون﴾ في سفرهم، ﴿وادِيًا﴾ أرضًا، ﴿إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ أثبت لهم كل من الإنفاق والقطع، ﴿ليَجْزِيَهُمُ اللهُ أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُون﴾ أي: يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم، ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ أي: جميعًا لغزو نزلت حين بعث رسول الله ﷺ السرايا بعد تبوك ينفر المؤمنون جميعًا إلى الغزو حذرًا مما أنزل الله تعالى في تخلف المنافقين عن تبوك فيتركون رسول الله ﷺ، ﴿فَلَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ﴾ جماعة كثيرة، ﴿طائِفَةٌ﴾ جماعة قليلة، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ أي: ليحصل القاعدون الفقه والقرآن وأحكامه، ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾: ليعلموا النافرين ويخوفوهم بما نزل من الوحي، ﴿إذا رَجَعُوا﴾ من الغزو، ﴿إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ عما ينذروا عنه أو ليتفقه النافر أي: ليتبصروا بالغلبة على المشركين وينظروا صنائع الله تعالى ثم إذا رجعوا ينذروا قومهم من الكفار ويخبرهم بنصرة الدين لعلهم يحذرون، أو نزلت حين نزلت أحياء العرب المدينة فغلت أسعارهم وفسدت طرقهم بالعذرات وحينئذ معنى الآية ظاهر، أو نزلت حين خرج بعض الصحابة في البوادي فأصابوا منهم معروفًا ودعوا الناس إلى الهدى فقال أهل البوادي: ما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم فرجعوا كلهم إلى المدينة فقال تعالى هلا رجع طائفة منهم يستمعوا ما أنزل الله تعالى بعدهم من الوحي ولينذروا ويخبروا قومهم أي: أهل البوادي بالفقه الذي تعلموه إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وقد ذكر في وجه النزول غير ما ذكرنا أيضًا.

التوبة 9:120

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ في نياتهم وأعمالهم أو في الاعتراف بالذنب لا كمن اعتذر بالأكاذيب والخطاب لأهل الكتاب، أي: كونوا مع محمد عليه السلام وأصحابه، ﴿ما كانَ لِأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾ نهي بصيغة النفي للمبالغة، ﴿ولاَ يَرْغَبُوا﴾، أي: ولا أن يرغبوا، ﴿بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ لا أن يصونوا أنفسهم عما لم يصن نفسه الأشرف عنه، ﴿ذلِكَ﴾ أي: النهي عن التخلف ووجوب الموافقة، ﴿بِأنّهُمْ﴾ بسبب أنهم، ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ عطش، ﴿ولاَ نَصَبٌ﴾ تعب، ﴿ولاَ مَخْمَصَةٌ﴾ مجاعة، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولا يَطَئُونَ﴾ لا يدوسون، ﴿مَوْطِئًا﴾ مكانًا، ﴿يَغِيظُ﴾ وطْؤُه، ﴿الكُفارَ﴾ يضيق صدورهم ويغضبهم، ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا﴾ قتلًا وأسرًا أو غنمية وغلبة، ﴿إلا كُتِبَ لَهُم بِهِ﴾ بكل واحد من الظمأ وغيره، ﴿عَمَلٌ صالِحٌ﴾، إلا استوجبوا الثواب والاستثناء المفرغ في موقع الصفة للنكرة قبله أو الحال، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ على إحسانهم وهو كالعلة لكتب، ﴿ولاَ يُنفِقُونَ نفَقَةً﴾ في سبيل الله، ﴿صَغِيرَةً ولاَ كَبِيرَةً﴾ قليلًا ولا كثيرًا، ﴿ولاَ يَقْطَعُون﴾ في سفرهم، ﴿وادِيًا﴾ أرضًا، ﴿إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ أثبت لهم كل من الإنفاق والقطع، ﴿ليَجْزِيَهُمُ اللهُ أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُون﴾ أي: يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم، ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ أي: جميعًا لغزو نزلت حين بعث رسول الله ﷺ السرايا بعد تبوك ينفر المؤمنون جميعًا إلى الغزو حذرًا مما أنزل الله تعالى في تخلف المنافقين عن تبوك فيتركون رسول الله ﷺ، ﴿فَلَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ﴾ جماعة كثيرة، ﴿طائِفَةٌ﴾ جماعة قليلة، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ أي: ليحصل القاعدون الفقه والقرآن وأحكامه، ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾: ليعلموا النافرين ويخوفوهم بما نزل من الوحي، ﴿إذا رَجَعُوا﴾ من الغزو، ﴿إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ عما ينذروا عنه أو ليتفقه النافر أي: ليتبصروا بالغلبة على المشركين وينظروا صنائع الله تعالى ثم إذا رجعوا ينذروا قومهم من الكفار ويخبرهم بنصرة الدين لعلهم يحذرون، أو نزلت حين نزلت أحياء العرب المدينة فغلت أسعارهم وفسدت طرقهم بالعذرات وحينئذ معنى الآية ظاهر، أو نزلت حين خرج بعض الصحابة في البوادي فأصابوا منهم معروفًا ودعوا الناس إلى الهدى فقال أهل البوادي: ما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم فرجعوا كلهم إلى المدينة فقال تعالى هلا رجع طائفة منهم يستمعوا ما أنزل الله تعالى بعدهم من الوحي ولينذروا ويخبروا قومهم أي: أهل البوادي بالفقه الذي تعلموه إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وقد ذكر في وجه النزول غير ما ذكرنا أيضًا.

التوبة 9:121

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ في نياتهم وأعمالهم أو في الاعتراف بالذنب لا كمن اعتذر بالأكاذيب والخطاب لأهل الكتاب، أي: كونوا مع محمد عليه السلام وأصحابه، ﴿ما كانَ لِأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾ نهي بصيغة النفي للمبالغة، ﴿ولاَ يَرْغَبُوا﴾، أي: ولا أن يرغبوا، ﴿بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ لا أن يصونوا أنفسهم عما لم يصن نفسه الأشرف عنه، ﴿ذلِكَ﴾ أي: النهي عن التخلف ووجوب الموافقة، ﴿بِأنّهُمْ﴾ بسبب أنهم، ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ عطش، ﴿ولاَ نَصَبٌ﴾ تعب، ﴿ولاَ مَخْمَصَةٌ﴾ مجاعة، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولا يَطَئُونَ﴾ لا يدوسون، ﴿مَوْطِئًا﴾ مكانًا، ﴿يَغِيظُ﴾ وطْؤُه، ﴿الكُفارَ﴾ يضيق صدورهم ويغضبهم، ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا﴾ قتلًا وأسرًا أو غنمية وغلبة، ﴿إلا كُتِبَ لَهُم بِهِ﴾ بكل واحد من الظمأ وغيره، ﴿عَمَلٌ صالِحٌ﴾، إلا استوجبوا الثواب والاستثناء المفرغ في موقع الصفة للنكرة قبله أو الحال، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ على إحسانهم وهو كالعلة لكتب، ﴿ولاَ يُنفِقُونَ نفَقَةً﴾ في سبيل الله، ﴿صَغِيرَةً ولاَ كَبِيرَةً﴾ قليلًا ولا كثيرًا، ﴿ولاَ يَقْطَعُون﴾ في سفرهم، ﴿وادِيًا﴾ أرضًا، ﴿إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ أثبت لهم كل من الإنفاق والقطع، ﴿ليَجْزِيَهُمُ اللهُ أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُون﴾ أي: يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم، ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ أي: جميعًا لغزو نزلت حين بعث رسول الله ﷺ السرايا بعد تبوك ينفر المؤمنون جميعًا إلى الغزو حذرًا مما أنزل الله تعالى في تخلف المنافقين عن تبوك فيتركون رسول الله ﷺ، ﴿فَلَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ﴾ جماعة كثيرة، ﴿طائِفَةٌ﴾ جماعة قليلة، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ أي: ليحصل القاعدون الفقه والقرآن وأحكامه، ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾: ليعلموا النافرين ويخوفوهم بما نزل من الوحي، ﴿إذا رَجَعُوا﴾ من الغزو، ﴿إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ عما ينذروا عنه أو ليتفقه النافر أي: ليتبصروا بالغلبة على المشركين وينظروا صنائع الله تعالى ثم إذا رجعوا ينذروا قومهم من الكفار ويخبرهم بنصرة الدين لعلهم يحذرون، أو نزلت حين نزلت أحياء العرب المدينة فغلت أسعارهم وفسدت طرقهم بالعذرات وحينئذ معنى الآية ظاهر، أو نزلت حين خرج بعض الصحابة في البوادي فأصابوا منهم معروفًا ودعوا الناس إلى الهدى فقال أهل البوادي: ما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم فرجعوا كلهم إلى المدينة فقال تعالى هلا رجع طائفة منهم يستمعوا ما أنزل الله تعالى بعدهم من الوحي ولينذروا ويخبروا قومهم أي: أهل البوادي بالفقه الذي تعلموه إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وقد ذكر في وجه النزول غير ما ذكرنا أيضًا.

التوبة 9:122

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ في نياتهم وأعمالهم أو في الاعتراف بالذنب لا كمن اعتذر بالأكاذيب والخطاب لأهل الكتاب، أي: كونوا مع محمد عليه السلام وأصحابه، ﴿ما كانَ لِأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾ نهي بصيغة النفي للمبالغة، ﴿ولاَ يَرْغَبُوا﴾، أي: ولا أن يرغبوا، ﴿بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ لا أن يصونوا أنفسهم عما لم يصن نفسه الأشرف عنه، ﴿ذلِكَ﴾ أي: النهي عن التخلف ووجوب الموافقة، ﴿بِأنّهُمْ﴾ بسبب أنهم، ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ عطش، ﴿ولاَ نَصَبٌ﴾ تعب، ﴿ولاَ مَخْمَصَةٌ﴾ مجاعة، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولا يَطَئُونَ﴾ لا يدوسون، ﴿مَوْطِئًا﴾ مكانًا، ﴿يَغِيظُ﴾ وطْؤُه، ﴿الكُفارَ﴾ يضيق صدورهم ويغضبهم، ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا﴾ قتلًا وأسرًا أو غنمية وغلبة، ﴿إلا كُتِبَ لَهُم بِهِ﴾ بكل واحد من الظمأ وغيره، ﴿عَمَلٌ صالِحٌ﴾، إلا استوجبوا الثواب والاستثناء المفرغ في موقع الصفة للنكرة قبله أو الحال، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ على إحسانهم وهو كالعلة لكتب، ﴿ولاَ يُنفِقُونَ نفَقَةً﴾ في سبيل الله، ﴿صَغِيرَةً ولاَ كَبِيرَةً﴾ قليلًا ولا كثيرًا، ﴿ولاَ يَقْطَعُون﴾ في سفرهم، ﴿وادِيًا﴾ أرضًا، ﴿إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ أثبت لهم كل من الإنفاق والقطع، ﴿ليَجْزِيَهُمُ اللهُ أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُون﴾ أي: يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم، ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ أي: جميعًا لغزو نزلت حين بعث رسول الله ﷺ السرايا بعد تبوك ينفر المؤمنون جميعًا إلى الغزو حذرًا مما أنزل الله تعالى في تخلف المنافقين عن تبوك فيتركون رسول الله ﷺ، ﴿فَلَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ﴾ جماعة كثيرة، ﴿طائِفَةٌ﴾ جماعة قليلة، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ أي: ليحصل القاعدون الفقه والقرآن وأحكامه، ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾: ليعلموا النافرين ويخوفوهم بما نزل من الوحي، ﴿إذا رَجَعُوا﴾ من الغزو، ﴿إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ عما ينذروا عنه أو ليتفقه النافر أي: ليتبصروا بالغلبة على المشركين وينظروا صنائع الله تعالى ثم إذا رجعوا ينذروا قومهم من الكفار ويخبرهم بنصرة الدين لعلهم يحذرون، أو نزلت حين نزلت أحياء العرب المدينة فغلت أسعارهم وفسدت طرقهم بالعذرات وحينئذ معنى الآية ظاهر، أو نزلت حين خرج بعض الصحابة في البوادي فأصابوا منهم معروفًا ودعوا الناس إلى الهدى فقال أهل البوادي: ما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم فرجعوا كلهم إلى المدينة فقال تعالى هلا رجع طائفة منهم يستمعوا ما أنزل الله تعالى بعدهم من الوحي ولينذروا ويخبروا قومهم أي: أهل البوادي بالفقه الذي تعلموه إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وقد ذكر في وجه النزول غير ما ذكرنا أيضًا.

التوبة 9:123

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ أمروا بقتال الأقرب فالأقرب ولهذا لما فرغوا عن جزيرة العرب شرعوا في الشام، ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ شدة في القتال وصبرًا، ﴿واعْلَموا أنْ الله مَع المتَّقِينَ﴾، بالإعانة والحفظ، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهُمْ﴾ المنافقين، ﴿مَّن يَقول﴾ أي: يقول بعضهم لبعض استهزاء وتثبيتًا على النفاق، ﴿أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ﴾ السورة، ﴿إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ بزيادة المؤمن به أو لزيادة عمله الحاصل منها، ﴿وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بنزولها، ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كفر ونفاق، ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا﴾ كفرًا، ﴿إلى رِجْسِهِمْ﴾ الذي كانوا عليه، ﴿وماتُوا وهم كافِرُونَ (١٢٥) أوَلا يَرَوْنَ﴾ أي: المنافقون، ﴿أنَّهم يُفْتَنُونَ﴾ يختبرون بالسَّنَة والقحط أو الغزو والمصائب، ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ لأن يتنبهوا، ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ ولا يعتبرون، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ فيها عيب المنافقين، ﴿نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ إنكارًا لها وسخرية أو تدبيرًا للفرار قائلين، ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ يعني من المسلمين إن قمتم من الخطبة والمسجد فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا أقاموا، ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عن حضرته، ﴿صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الإيمان دعاء أو إخبار، ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أي: بسبب أنهم، ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ عن الله دينه، ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ تعرفون حسبه ونسبه، ﴿عَزِيزٌ﴾ شديد شاق، ﴿عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أي: عنتكم ومضارتكم، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ على صلاحكم وإيمانكم، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ﴾ له شدة الرحمة على المطيعين، ﴿رَحِيمٌ﴾ على المذنبين لكن غليظ شديد على الكافرين، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان وقاتلوك، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾ في الحماية والنصرة، ﴿لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فلا أرجوا ولا أخاف غيره، ﴿وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلق تحته وعن بعض السلف أن آخر ما نزل هاتان الآيتان. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التوبة 9:124

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ أمروا بقتال الأقرب فالأقرب ولهذا لما فرغوا عن جزيرة العرب شرعوا في الشام، ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ شدة في القتال وصبرًا، ﴿واعْلَموا أنْ الله مَع المتَّقِينَ﴾، بالإعانة والحفظ، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهُمْ﴾ المنافقين، ﴿مَّن يَقول﴾ أي: يقول بعضهم لبعض استهزاء وتثبيتًا على النفاق، ﴿أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ﴾ السورة، ﴿إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ بزيادة المؤمن به أو لزيادة عمله الحاصل منها، ﴿وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بنزولها، ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كفر ونفاق، ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا﴾ كفرًا، ﴿إلى رِجْسِهِمْ﴾ الذي كانوا عليه، ﴿وماتُوا وهم كافِرُونَ (١٢٥) أوَلا يَرَوْنَ﴾ أي: المنافقون، ﴿أنَّهم يُفْتَنُونَ﴾ يختبرون بالسَّنَة والقحط أو الغزو والمصائب، ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ لأن يتنبهوا، ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ ولا يعتبرون، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ فيها عيب المنافقين، ﴿نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ إنكارًا لها وسخرية أو تدبيرًا للفرار قائلين، ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ يعني من المسلمين إن قمتم من الخطبة والمسجد فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا أقاموا، ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عن حضرته، ﴿صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الإيمان دعاء أو إخبار، ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أي: بسبب أنهم، ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ عن الله دينه، ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ تعرفون حسبه ونسبه، ﴿عَزِيزٌ﴾ شديد شاق، ﴿عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أي: عنتكم ومضارتكم، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ على صلاحكم وإيمانكم، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ﴾ له شدة الرحمة على المطيعين، ﴿رَحِيمٌ﴾ على المذنبين لكن غليظ شديد على الكافرين، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان وقاتلوك، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾ في الحماية والنصرة، ﴿لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فلا أرجوا ولا أخاف غيره، ﴿وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلق تحته وعن بعض السلف أن آخر ما نزل هاتان الآيتان. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التوبة 9:125

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ أمروا بقتال الأقرب فالأقرب ولهذا لما فرغوا عن جزيرة العرب شرعوا في الشام، ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ شدة في القتال وصبرًا، ﴿واعْلَموا أنْ الله مَع المتَّقِينَ﴾، بالإعانة والحفظ، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهُمْ﴾ المنافقين، ﴿مَّن يَقول﴾ أي: يقول بعضهم لبعض استهزاء وتثبيتًا على النفاق، ﴿أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ﴾ السورة، ﴿إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ بزيادة المؤمن به أو لزيادة عمله الحاصل منها، ﴿وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بنزولها، ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كفر ونفاق، ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا﴾ كفرًا، ﴿إلى رِجْسِهِمْ﴾ الذي كانوا عليه، ﴿وماتُوا وهم كافِرُونَ (١٢٥) أوَلا يَرَوْنَ﴾ أي: المنافقون، ﴿أنَّهم يُفْتَنُونَ﴾ يختبرون بالسَّنَة والقحط أو الغزو والمصائب، ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ لأن يتنبهوا، ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ ولا يعتبرون، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ فيها عيب المنافقين، ﴿نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ إنكارًا لها وسخرية أو تدبيرًا للفرار قائلين، ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ يعني من المسلمين إن قمتم من الخطبة والمسجد فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا أقاموا، ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عن حضرته، ﴿صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الإيمان دعاء أو إخبار، ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أي: بسبب أنهم، ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ عن الله دينه، ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ تعرفون حسبه ونسبه، ﴿عَزِيزٌ﴾ شديد شاق، ﴿عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أي: عنتكم ومضارتكم، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ على صلاحكم وإيمانكم، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ﴾ له شدة الرحمة على المطيعين، ﴿رَحِيمٌ﴾ على المذنبين لكن غليظ شديد على الكافرين، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان وقاتلوك، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾ في الحماية والنصرة، ﴿لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فلا أرجوا ولا أخاف غيره، ﴿وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلق تحته وعن بعض السلف أن آخر ما نزل هاتان الآيتان. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التوبة 9:126

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ أمروا بقتال الأقرب فالأقرب ولهذا لما فرغوا عن جزيرة العرب شرعوا في الشام، ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ شدة في القتال وصبرًا، ﴿واعْلَموا أنْ الله مَع المتَّقِينَ﴾، بالإعانة والحفظ، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهُمْ﴾ المنافقين، ﴿مَّن يَقول﴾ أي: يقول بعضهم لبعض استهزاء وتثبيتًا على النفاق، ﴿أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ﴾ السورة، ﴿إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ بزيادة المؤمن به أو لزيادة عمله الحاصل منها، ﴿وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بنزولها، ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كفر ونفاق، ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا﴾ كفرًا، ﴿إلى رِجْسِهِمْ﴾ الذي كانوا عليه، ﴿وماتُوا وهم كافِرُونَ (١٢٥) أوَلا يَرَوْنَ﴾ أي: المنافقون، ﴿أنَّهم يُفْتَنُونَ﴾ يختبرون بالسَّنَة والقحط أو الغزو والمصائب، ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ لأن يتنبهوا، ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ ولا يعتبرون، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ فيها عيب المنافقين، ﴿نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ إنكارًا لها وسخرية أو تدبيرًا للفرار قائلين، ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ يعني من المسلمين إن قمتم من الخطبة والمسجد فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا أقاموا، ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عن حضرته، ﴿صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الإيمان دعاء أو إخبار، ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أي: بسبب أنهم، ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ عن الله دينه، ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ تعرفون حسبه ونسبه، ﴿عَزِيزٌ﴾ شديد شاق، ﴿عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أي: عنتكم ومضارتكم، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ على صلاحكم وإيمانكم، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ﴾ له شدة الرحمة على المطيعين، ﴿رَحِيمٌ﴾ على المذنبين لكن غليظ شديد على الكافرين، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان وقاتلوك، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾ في الحماية والنصرة، ﴿لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فلا أرجوا ولا أخاف غيره، ﴿وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلق تحته وعن بعض السلف أن آخر ما نزل هاتان الآيتان. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التوبة 9:127

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ أمروا بقتال الأقرب فالأقرب ولهذا لما فرغوا عن جزيرة العرب شرعوا في الشام، ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ شدة في القتال وصبرًا، ﴿واعْلَموا أنْ الله مَع المتَّقِينَ﴾، بالإعانة والحفظ، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهُمْ﴾ المنافقين، ﴿مَّن يَقول﴾ أي: يقول بعضهم لبعض استهزاء وتثبيتًا على النفاق، ﴿أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ﴾ السورة، ﴿إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ بزيادة المؤمن به أو لزيادة عمله الحاصل منها، ﴿وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بنزولها، ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كفر ونفاق، ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا﴾ كفرًا، ﴿إلى رِجْسِهِمْ﴾ الذي كانوا عليه، ﴿وماتُوا وهم كافِرُونَ (١٢٥) أوَلا يَرَوْنَ﴾ أي: المنافقون، ﴿أنَّهم يُفْتَنُونَ﴾ يختبرون بالسَّنَة والقحط أو الغزو والمصائب، ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ لأن يتنبهوا، ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ ولا يعتبرون، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ فيها عيب المنافقين، ﴿نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ إنكارًا لها وسخرية أو تدبيرًا للفرار قائلين، ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ يعني من المسلمين إن قمتم من الخطبة والمسجد فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا أقاموا، ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عن حضرته، ﴿صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الإيمان دعاء أو إخبار، ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أي: بسبب أنهم، ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ عن الله دينه، ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ تعرفون حسبه ونسبه، ﴿عَزِيزٌ﴾ شديد شاق، ﴿عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أي: عنتكم ومضارتكم، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ على صلاحكم وإيمانكم، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ﴾ له شدة الرحمة على المطيعين، ﴿رَحِيمٌ﴾ على المذنبين لكن غليظ شديد على الكافرين، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان وقاتلوك، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾ في الحماية والنصرة، ﴿لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فلا أرجوا ولا أخاف غيره، ﴿وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلق تحته وعن بعض السلف أن آخر ما نزل هاتان الآيتان. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التوبة 9:128

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ أمروا بقتال الأقرب فالأقرب ولهذا لما فرغوا عن جزيرة العرب شرعوا في الشام، ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ شدة في القتال وصبرًا، ﴿واعْلَموا أنْ الله مَع المتَّقِينَ﴾، بالإعانة والحفظ، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهُمْ﴾ المنافقين، ﴿مَّن يَقول﴾ أي: يقول بعضهم لبعض استهزاء وتثبيتًا على النفاق، ﴿أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ﴾ السورة، ﴿إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ بزيادة المؤمن به أو لزيادة عمله الحاصل منها، ﴿وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بنزولها، ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كفر ونفاق، ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا﴾ كفرًا، ﴿إلى رِجْسِهِمْ﴾ الذي كانوا عليه، ﴿وماتُوا وهم كافِرُونَ (١٢٥) أوَلا يَرَوْنَ﴾ أي: المنافقون، ﴿أنَّهم يُفْتَنُونَ﴾ يختبرون بالسَّنَة والقحط أو الغزو والمصائب، ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ لأن يتنبهوا، ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ ولا يعتبرون، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ فيها عيب المنافقين، ﴿نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ إنكارًا لها وسخرية أو تدبيرًا للفرار قائلين، ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ يعني من المسلمين إن قمتم من الخطبة والمسجد فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا أقاموا، ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عن حضرته، ﴿صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الإيمان دعاء أو إخبار، ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أي: بسبب أنهم، ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ عن الله دينه، ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ تعرفون حسبه ونسبه، ﴿عَزِيزٌ﴾ شديد شاق، ﴿عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أي: عنتكم ومضارتكم، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ على صلاحكم وإيمانكم، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ﴾ له شدة الرحمة على المطيعين، ﴿رَحِيمٌ﴾ على المذنبين لكن غليظ شديد على الكافرين، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان وقاتلوك، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾ في الحماية والنصرة، ﴿لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فلا أرجوا ولا أخاف غيره، ﴿وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلق تحته وعن بعض السلف أن آخر ما نزل هاتان الآيتان. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التوبة 9:129

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ أمروا بقتال الأقرب فالأقرب ولهذا لما فرغوا عن جزيرة العرب شرعوا في الشام، ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ شدة في القتال وصبرًا، ﴿واعْلَموا أنْ الله مَع المتَّقِينَ﴾، بالإعانة والحفظ، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهُمْ﴾ المنافقين، ﴿مَّن يَقول﴾ أي: يقول بعضهم لبعض استهزاء وتثبيتًا على النفاق، ﴿أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ﴾ السورة، ﴿إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ بزيادة المؤمن به أو لزيادة عمله الحاصل منها، ﴿وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بنزولها، ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كفر ونفاق، ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا﴾ كفرًا، ﴿إلى رِجْسِهِمْ﴾ الذي كانوا عليه، ﴿وماتُوا وهم كافِرُونَ (١٢٥) أوَلا يَرَوْنَ﴾ أي: المنافقون، ﴿أنَّهم يُفْتَنُونَ﴾ يختبرون بالسَّنَة والقحط أو الغزو والمصائب، ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ لأن يتنبهوا، ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ ولا يعتبرون، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ فيها عيب المنافقين، ﴿نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ إنكارًا لها وسخرية أو تدبيرًا للفرار قائلين، ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ يعني من المسلمين إن قمتم من الخطبة والمسجد فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا أقاموا، ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عن حضرته، ﴿صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الإيمان دعاء أو إخبار، ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أي: بسبب أنهم، ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ عن الله دينه، ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ تعرفون حسبه ونسبه، ﴿عَزِيزٌ﴾ شديد شاق، ﴿عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أي: عنتكم ومضارتكم، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ على صلاحكم وإيمانكم، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ﴾ له شدة الرحمة على المطيعين، ﴿رَحِيمٌ﴾ على المذنبين لكن غليظ شديد على الكافرين، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان وقاتلوك، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾ في الحماية والنصرة، ﴿لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فلا أرجوا ولا أخاف غيره، ﴿وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلق تحته وعن بعض السلف أن آخر ما نزل هاتان الآيتان. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

يونس 10:1

﴿الر﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآي، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿الحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لم ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ استفهام لإنكار تعجب الكفار، ﴿عَجَبًا﴾ خبر كان، ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسم كان، ﴿إلى رَجُلٍ منهُمْ﴾ نزلت حين قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد يعني ممن لم يكن له رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾، أن مفسرة، ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: سابقة وأثرة حسنة أجرًا حسنًا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ أي: الكتاب، ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾: يقدر أمر الكائنات على مقتضي حكمته، ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء لهم، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، ﴿رَبُّكُمْ﴾ لا غير، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحده، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في أمركم أيها المشركون، ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غيره، ﴿مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بالموت، ﴿وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره، ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إهلاكه، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، ﴿والذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار انتهى حره، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم وحاصله ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضًا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد عناية وبشارة، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ ذات ضياء، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ﴿وقَدَّرَهُ﴾، أي: مسير القمر، ﴿مَنازِلَ﴾ أو قدر القمر ذا منازل، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حساب الشهور والأيام، ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ﴾ أي: المذكور، ﴿إلّا﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ فيه الصنائع والحكم، ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بالتدبر، ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العواقب فإنه يحملهم على التدبر، ﴿إنْ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون، ﴿لِقاءَنا﴾ لأنّهُم ينكرون البعث، ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ من الآخرة، ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ قصروا هممهم على زخارفها، ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا﴾ الكونية والشرعية، ﴿غافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، ﴿إن الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ استئناف أو خبر ثان، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ متعلق بـ تجري أو حال من الأنهار، ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي: دعاؤهم، ﴿فيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ﴾ مخففة من المثقلة، ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا الله وذلك قوله وآخر دعواهم.

يونس 10:2

﴿الر﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآي، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿الحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لم ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ استفهام لإنكار تعجب الكفار، ﴿عَجَبًا﴾ خبر كان، ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسم كان، ﴿إلى رَجُلٍ منهُمْ﴾ نزلت حين قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد يعني ممن لم يكن له رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾، أن مفسرة، ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: سابقة وأثرة حسنة أجرًا حسنًا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ أي: الكتاب، ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾: يقدر أمر الكائنات على مقتضي حكمته، ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء لهم، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، ﴿رَبُّكُمْ﴾ لا غير، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحده، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في أمركم أيها المشركون، ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غيره، ﴿مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بالموت، ﴿وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره، ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إهلاكه، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، ﴿والذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار انتهى حره، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم وحاصله ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضًا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد عناية وبشارة، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ ذات ضياء، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ﴿وقَدَّرَهُ﴾، أي: مسير القمر، ﴿مَنازِلَ﴾ أو قدر القمر ذا منازل، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حساب الشهور والأيام، ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ﴾ أي: المذكور، ﴿إلّا﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ فيه الصنائع والحكم، ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بالتدبر، ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العواقب فإنه يحملهم على التدبر، ﴿إنْ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون، ﴿لِقاءَنا﴾ لأنّهُم ينكرون البعث، ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ من الآخرة، ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ قصروا هممهم على زخارفها، ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا﴾ الكونية والشرعية، ﴿غافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، ﴿إن الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ استئناف أو خبر ثان، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ متعلق بـ تجري أو حال من الأنهار، ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي: دعاؤهم، ﴿فيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ﴾ مخففة من المثقلة، ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا الله وذلك قوله وآخر دعواهم.

يونس 10:3

﴿الر﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآي، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿الحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لم ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ استفهام لإنكار تعجب الكفار، ﴿عَجَبًا﴾ خبر كان، ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسم كان، ﴿إلى رَجُلٍ منهُمْ﴾ نزلت حين قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد يعني ممن لم يكن له رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾، أن مفسرة، ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: سابقة وأثرة حسنة أجرًا حسنًا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ أي: الكتاب، ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾: يقدر أمر الكائنات على مقتضي حكمته، ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء لهم، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، ﴿رَبُّكُمْ﴾ لا غير، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحده، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في أمركم أيها المشركون، ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غيره، ﴿مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بالموت، ﴿وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره، ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إهلاكه، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، ﴿والذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار انتهى حره، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم وحاصله ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضًا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد عناية وبشارة، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ ذات ضياء، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ﴿وقَدَّرَهُ﴾، أي: مسير القمر، ﴿مَنازِلَ﴾ أو قدر القمر ذا منازل، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حساب الشهور والأيام، ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ﴾ أي: المذكور، ﴿إلّا﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ فيه الصنائع والحكم، ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بالتدبر، ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العواقب فإنه يحملهم على التدبر، ﴿إنْ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون، ﴿لِقاءَنا﴾ لأنّهُم ينكرون البعث، ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ من الآخرة، ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ قصروا هممهم على زخارفها، ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا﴾ الكونية والشرعية، ﴿غافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، ﴿إن الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ استئناف أو خبر ثان، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ متعلق بـ تجري أو حال من الأنهار، ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي: دعاؤهم، ﴿فيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ﴾ مخففة من المثقلة، ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا الله وذلك قوله وآخر دعواهم.

يونس 10:4

﴿الر﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآي، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿الحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لم ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ استفهام لإنكار تعجب الكفار، ﴿عَجَبًا﴾ خبر كان، ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسم كان، ﴿إلى رَجُلٍ منهُمْ﴾ نزلت حين قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد يعني ممن لم يكن له رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾، أن مفسرة، ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: سابقة وأثرة حسنة أجرًا حسنًا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ أي: الكتاب، ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾: يقدر أمر الكائنات على مقتضي حكمته، ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء لهم، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، ﴿رَبُّكُمْ﴾ لا غير، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحده، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في أمركم أيها المشركون، ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غيره، ﴿مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بالموت، ﴿وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره، ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إهلاكه، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، ﴿والذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار انتهى حره، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم وحاصله ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضًا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد عناية وبشارة، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ ذات ضياء، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ﴿وقَدَّرَهُ﴾، أي: مسير القمر، ﴿مَنازِلَ﴾ أو قدر القمر ذا منازل، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حساب الشهور والأيام، ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ﴾ أي: المذكور، ﴿إلّا﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ فيه الصنائع والحكم، ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بالتدبر، ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العواقب فإنه يحملهم على التدبر، ﴿إنْ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون، ﴿لِقاءَنا﴾ لأنّهُم ينكرون البعث، ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ من الآخرة، ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ قصروا هممهم على زخارفها، ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا﴾ الكونية والشرعية، ﴿غافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، ﴿إن الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ استئناف أو خبر ثان، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ متعلق بـ تجري أو حال من الأنهار، ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي: دعاؤهم، ﴿فيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ﴾ مخففة من المثقلة، ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا الله وذلك قوله وآخر دعواهم.

يونس 10:5

﴿الر﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآي، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿الحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لم ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ استفهام لإنكار تعجب الكفار، ﴿عَجَبًا﴾ خبر كان، ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسم كان، ﴿إلى رَجُلٍ منهُمْ﴾ نزلت حين قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد يعني ممن لم يكن له رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾، أن مفسرة، ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: سابقة وأثرة حسنة أجرًا حسنًا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ أي: الكتاب، ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾: يقدر أمر الكائنات على مقتضي حكمته، ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء لهم، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، ﴿رَبُّكُمْ﴾ لا غير، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحده، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في أمركم أيها المشركون، ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غيره، ﴿مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بالموت، ﴿وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره، ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إهلاكه، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، ﴿والذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار انتهى حره، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم وحاصله ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضًا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد عناية وبشارة، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ ذات ضياء، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ﴿وقَدَّرَهُ﴾، أي: مسير القمر، ﴿مَنازِلَ﴾ أو قدر القمر ذا منازل، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حساب الشهور والأيام، ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ﴾ أي: المذكور، ﴿إلّا﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ فيه الصنائع والحكم، ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بالتدبر، ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العواقب فإنه يحملهم على التدبر، ﴿إنْ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون، ﴿لِقاءَنا﴾ لأنّهُم ينكرون البعث، ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ من الآخرة، ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ قصروا هممهم على زخارفها، ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا﴾ الكونية والشرعية، ﴿غافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، ﴿إن الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ استئناف أو خبر ثان، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ متعلق بـ تجري أو حال من الأنهار، ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي: دعاؤهم، ﴿فيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ﴾ مخففة من المثقلة، ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا الله وذلك قوله وآخر دعواهم.

يونس 10:6

﴿الر﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآي، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿الحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لم ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ استفهام لإنكار تعجب الكفار، ﴿عَجَبًا﴾ خبر كان، ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسم كان، ﴿إلى رَجُلٍ منهُمْ﴾ نزلت حين قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد يعني ممن لم يكن له رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾، أن مفسرة، ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: سابقة وأثرة حسنة أجرًا حسنًا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ أي: الكتاب، ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾: يقدر أمر الكائنات على مقتضي حكمته، ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء لهم، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، ﴿رَبُّكُمْ﴾ لا غير، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحده، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في أمركم أيها المشركون، ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غيره، ﴿مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بالموت، ﴿وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره، ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إهلاكه، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، ﴿والذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار انتهى حره، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم وحاصله ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضًا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد عناية وبشارة، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ ذات ضياء، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ﴿وقَدَّرَهُ﴾، أي: مسير القمر، ﴿مَنازِلَ﴾ أو قدر القمر ذا منازل، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حساب الشهور والأيام، ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ﴾ أي: المذكور، ﴿إلّا﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ فيه الصنائع والحكم، ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بالتدبر، ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العواقب فإنه يحملهم على التدبر، ﴿إنْ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون، ﴿لِقاءَنا﴾ لأنّهُم ينكرون البعث، ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ من الآخرة، ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ قصروا هممهم على زخارفها، ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا﴾ الكونية والشرعية، ﴿غافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، ﴿إن الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ استئناف أو خبر ثان، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ متعلق بـ تجري أو حال من الأنهار، ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي: دعاؤهم، ﴿فيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ﴾ مخففة من المثقلة، ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا الله وذلك قوله وآخر دعواهم.

يونس 10:7

﴿الر﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآي، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿الحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لم ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ استفهام لإنكار تعجب الكفار، ﴿عَجَبًا﴾ خبر كان، ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسم كان، ﴿إلى رَجُلٍ منهُمْ﴾ نزلت حين قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد يعني ممن لم يكن له رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾، أن مفسرة، ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: سابقة وأثرة حسنة أجرًا حسنًا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ أي: الكتاب، ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾: يقدر أمر الكائنات على مقتضي حكمته، ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء لهم، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، ﴿رَبُّكُمْ﴾ لا غير، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحده، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في أمركم أيها المشركون، ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غيره، ﴿مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بالموت، ﴿وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره، ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إهلاكه، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، ﴿والذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار انتهى حره، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم وحاصله ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضًا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد عناية وبشارة، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ ذات ضياء، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ﴿وقَدَّرَهُ﴾، أي: مسير القمر، ﴿مَنازِلَ﴾ أو قدر القمر ذا منازل، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حساب الشهور والأيام، ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ﴾ أي: المذكور، ﴿إلّا﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ فيه الصنائع والحكم، ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بالتدبر، ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العواقب فإنه يحملهم على التدبر، ﴿إنْ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون، ﴿لِقاءَنا﴾ لأنّهُم ينكرون البعث، ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ من الآخرة، ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ قصروا هممهم على زخارفها، ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا﴾ الكونية والشرعية، ﴿غافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، ﴿إن الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ استئناف أو خبر ثان، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ متعلق بـ تجري أو حال من الأنهار، ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي: دعاؤهم، ﴿فيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ﴾ مخففة من المثقلة، ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا الله وذلك قوله وآخر دعواهم.

يونس 10:8

﴿الر﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآي، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿الحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لم ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ استفهام لإنكار تعجب الكفار، ﴿عَجَبًا﴾ خبر كان، ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسم كان، ﴿إلى رَجُلٍ منهُمْ﴾ نزلت حين قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد يعني ممن لم يكن له رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾، أن مفسرة، ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: سابقة وأثرة حسنة أجرًا حسنًا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ أي: الكتاب، ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾: يقدر أمر الكائنات على مقتضي حكمته، ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء لهم، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، ﴿رَبُّكُمْ﴾ لا غير، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحده، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في أمركم أيها المشركون، ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غيره، ﴿مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بالموت، ﴿وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره، ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إهلاكه، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، ﴿والذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار انتهى حره، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم وحاصله ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضًا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد عناية وبشارة، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ ذات ضياء، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ﴿وقَدَّرَهُ﴾، أي: مسير القمر، ﴿مَنازِلَ﴾ أو قدر القمر ذا منازل، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حساب الشهور والأيام، ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ﴾ أي: المذكور، ﴿إلّا﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ فيه الصنائع والحكم، ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بالتدبر، ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العواقب فإنه يحملهم على التدبر، ﴿إنْ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون، ﴿لِقاءَنا﴾ لأنّهُم ينكرون البعث، ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ من الآخرة، ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ قصروا هممهم على زخارفها، ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا﴾ الكونية والشرعية، ﴿غافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، ﴿إن الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ استئناف أو خبر ثان، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ متعلق بـ تجري أو حال من الأنهار، ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي: دعاؤهم، ﴿فيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ﴾ مخففة من المثقلة، ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا الله وذلك قوله وآخر دعواهم.

يونس 10:9

﴿الر﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآي، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿الحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لم ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ استفهام لإنكار تعجب الكفار، ﴿عَجَبًا﴾ خبر كان، ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسم كان، ﴿إلى رَجُلٍ منهُمْ﴾ نزلت حين قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد يعني ممن لم يكن له رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾، أن مفسرة، ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: سابقة وأثرة حسنة أجرًا حسنًا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ أي: الكتاب، ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾: يقدر أمر الكائنات على مقتضي حكمته، ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء لهم، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، ﴿رَبُّكُمْ﴾ لا غير، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحده، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في أمركم أيها المشركون، ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غيره، ﴿مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بالموت، ﴿وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره، ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إهلاكه، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، ﴿والذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار انتهى حره، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم وحاصله ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضًا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد عناية وبشارة، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ ذات ضياء، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ﴿وقَدَّرَهُ﴾، أي: مسير القمر، ﴿مَنازِلَ﴾ أو قدر القمر ذا منازل، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حساب الشهور والأيام، ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ﴾ أي: المذكور، ﴿إلّا﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ فيه الصنائع والحكم، ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بالتدبر، ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العواقب فإنه يحملهم على التدبر، ﴿إنْ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون، ﴿لِقاءَنا﴾ لأنّهُم ينكرون البعث، ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ من الآخرة، ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ قصروا هممهم على زخارفها، ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا﴾ الكونية والشرعية، ﴿غافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، ﴿إن الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ استئناف أو خبر ثان، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ متعلق بـ تجري أو حال من الأنهار، ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي: دعاؤهم، ﴿فيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ﴾ مخففة من المثقلة، ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا الله وذلك قوله وآخر دعواهم.

يونس 10:10

﴿الر﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآي، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿الحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لم ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ استفهام لإنكار تعجب الكفار، ﴿عَجَبًا﴾ خبر كان، ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسم كان، ﴿إلى رَجُلٍ منهُمْ﴾ نزلت حين قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد يعني ممن لم يكن له رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾، أن مفسرة، ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: سابقة وأثرة حسنة أجرًا حسنًا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ أي: الكتاب، ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾: يقدر أمر الكائنات على مقتضي حكمته، ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء لهم، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، ﴿رَبُّكُمْ﴾ لا غير، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحده، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في أمركم أيها المشركون، ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غيره، ﴿مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بالموت، ﴿وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره، ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إهلاكه، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، ﴿والذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار انتهى حره، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم وحاصله ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضًا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد عناية وبشارة، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ ذات ضياء، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ﴿وقَدَّرَهُ﴾، أي: مسير القمر، ﴿مَنازِلَ﴾ أو قدر القمر ذا منازل، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حساب الشهور والأيام، ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ﴾ أي: المذكور، ﴿إلّا﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ فيه الصنائع والحكم، ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بالتدبر، ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العواقب فإنه يحملهم على التدبر، ﴿إنْ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون، ﴿لِقاءَنا﴾ لأنّهُم ينكرون البعث، ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ من الآخرة، ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ قصروا هممهم على زخارفها، ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا﴾ الكونية والشرعية، ﴿غافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، ﴿إن الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ استئناف أو خبر ثان، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ متعلق بـ تجري أو حال من الأنهار، ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي: دعاؤهم، ﴿فيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ﴾ مخففة من المثقلة، ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا الله وذلك قوله وآخر دعواهم.

يونس 10:11

﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم﴾ تعجيل الله تعالى لهم، ﴿بِالخَيْرِ﴾ حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما يستجيب دعائهم بالخير، ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله يستجيب في الخير سريعًا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: ”اللهم إن كان هذا هو الحق“ الآية [الأنفال. ٣٢]، ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يخافون البعث، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالًا واستدراجًا، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ المرض والشدة، ﴿دَعانا﴾ لإزالته ملقيا، ﴿لِجَنبِهِ﴾ أي: مضطجعًا، ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ مضى واستمر على طريقته قبل الضر ونسي، ﴿كَأن لمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ﴾ أي: كأنه لم يطلب منا كشف ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزيين، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة، ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بتكذيب رسلهم، ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِِ﴾ الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك بأفضح وجه، ﴿نجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل مكة، ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلاِئفَ في الأرْضِ﴾ استخلفناكم فيها، ﴿مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي: المشركون، ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أنت من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى مكان آية فيها ما نكرهه، ﴿قُلْ ما يَكُون﴾ ما يصح، ﴿لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ من قبل نفسي، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بالتبديل، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، ﴿قُل لوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا أتلوا، ﴿ما تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب ”لو“ فإنه عطف على جواب ”لو“ لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري، ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مقدار أربعن سنة، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧) ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان، ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن بعث، ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾، تخبرونه، ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾، وهو أن له شريكًا وأن هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما مصدرية أو موصولة، ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾، فبعضهم عبدوا الأصنام، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، بأنه لا يهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلًا معينًا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، عاجلًا، ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار قبل القيامة، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أهل مكة، ﴿لَوْلا﴾، أي هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾، على محمد، ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل الصفا ذهبًا، ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لله﴾، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ﴿فانتَظِرُوا﴾، لنزول ما تطلبونه، ﴿إنِّي مَعَكُم مِّنَ الُمنتَظِرِينَ﴾ لما يفعل الله بكم.

يونس 10:12

﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم﴾ تعجيل الله تعالى لهم، ﴿بِالخَيْرِ﴾ حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما يستجيب دعائهم بالخير، ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله يستجيب في الخير سريعًا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: ”اللهم إن كان هذا هو الحق“ الآية [الأنفال. ٣٢]، ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يخافون البعث، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالًا واستدراجًا، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ المرض والشدة، ﴿دَعانا﴾ لإزالته ملقيا، ﴿لِجَنبِهِ﴾ أي: مضطجعًا، ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ مضى واستمر على طريقته قبل الضر ونسي، ﴿كَأن لمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ﴾ أي: كأنه لم يطلب منا كشف ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزيين، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة، ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بتكذيب رسلهم، ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِِ﴾ الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك بأفضح وجه، ﴿نجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل مكة، ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلاِئفَ في الأرْضِ﴾ استخلفناكم فيها، ﴿مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي: المشركون، ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أنت من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى مكان آية فيها ما نكرهه، ﴿قُلْ ما يَكُون﴾ ما يصح، ﴿لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ من قبل نفسي، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بالتبديل، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، ﴿قُل لوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا أتلوا، ﴿ما تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب ”لو“ فإنه عطف على جواب ”لو“ لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري، ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مقدار أربعن سنة، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧) ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان، ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن بعث، ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾، تخبرونه، ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾، وهو أن له شريكًا وأن هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما مصدرية أو موصولة، ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾، فبعضهم عبدوا الأصنام، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، بأنه لا يهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلًا معينًا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، عاجلًا، ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار قبل القيامة، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أهل مكة، ﴿لَوْلا﴾، أي هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾، على محمد، ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل الصفا ذهبًا، ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لله﴾، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ﴿فانتَظِرُوا﴾، لنزول ما تطلبونه، ﴿إنِّي مَعَكُم مِّنَ الُمنتَظِرِينَ﴾ لما يفعل الله بكم.

يونس 10:13

﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم﴾ تعجيل الله تعالى لهم، ﴿بِالخَيْرِ﴾ حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما يستجيب دعائهم بالخير، ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله يستجيب في الخير سريعًا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: ”اللهم إن كان هذا هو الحق“ الآية [الأنفال. ٣٢]، ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يخافون البعث، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالًا واستدراجًا، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ المرض والشدة، ﴿دَعانا﴾ لإزالته ملقيا، ﴿لِجَنبِهِ﴾ أي: مضطجعًا، ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ مضى واستمر على طريقته قبل الضر ونسي، ﴿كَأن لمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ﴾ أي: كأنه لم يطلب منا كشف ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزيين، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة، ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بتكذيب رسلهم، ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِِ﴾ الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك بأفضح وجه، ﴿نجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل مكة، ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلاِئفَ في الأرْضِ﴾ استخلفناكم فيها، ﴿مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي: المشركون، ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أنت من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى مكان آية فيها ما نكرهه، ﴿قُلْ ما يَكُون﴾ ما يصح، ﴿لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ من قبل نفسي، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بالتبديل، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، ﴿قُل لوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا أتلوا، ﴿ما تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب ”لو“ فإنه عطف على جواب ”لو“ لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري، ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مقدار أربعن سنة، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧) ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان، ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن بعث، ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾، تخبرونه، ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾، وهو أن له شريكًا وأن هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما مصدرية أو موصولة، ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾، فبعضهم عبدوا الأصنام، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، بأنه لا يهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلًا معينًا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، عاجلًا، ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار قبل القيامة، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أهل مكة، ﴿لَوْلا﴾، أي هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾، على محمد، ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل الصفا ذهبًا، ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لله﴾، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ﴿فانتَظِرُوا﴾، لنزول ما تطلبونه، ﴿إنِّي مَعَكُم مِّنَ الُمنتَظِرِينَ﴾ لما يفعل الله بكم.

يونس 10:14

﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم﴾ تعجيل الله تعالى لهم، ﴿بِالخَيْرِ﴾ حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما يستجيب دعائهم بالخير، ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله يستجيب في الخير سريعًا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: ”اللهم إن كان هذا هو الحق“ الآية [الأنفال. ٣٢]، ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يخافون البعث، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالًا واستدراجًا، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ المرض والشدة، ﴿دَعانا﴾ لإزالته ملقيا، ﴿لِجَنبِهِ﴾ أي: مضطجعًا، ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ مضى واستمر على طريقته قبل الضر ونسي، ﴿كَأن لمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ﴾ أي: كأنه لم يطلب منا كشف ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزيين، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة، ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بتكذيب رسلهم، ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِِ﴾ الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك بأفضح وجه، ﴿نجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل مكة، ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلاِئفَ في الأرْضِ﴾ استخلفناكم فيها، ﴿مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي: المشركون، ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أنت من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى مكان آية فيها ما نكرهه، ﴿قُلْ ما يَكُون﴾ ما يصح، ﴿لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ من قبل نفسي، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بالتبديل، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، ﴿قُل لوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا أتلوا، ﴿ما تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب ”لو“ فإنه عطف على جواب ”لو“ لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري، ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مقدار أربعن سنة، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧) ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان، ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن بعث، ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾، تخبرونه، ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾، وهو أن له شريكًا وأن هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما مصدرية أو موصولة، ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾، فبعضهم عبدوا الأصنام، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، بأنه لا يهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلًا معينًا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، عاجلًا، ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار قبل القيامة، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أهل مكة، ﴿لَوْلا﴾، أي هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾، على محمد، ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل الصفا ذهبًا، ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لله﴾، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ﴿فانتَظِرُوا﴾، لنزول ما تطلبونه، ﴿إنِّي مَعَكُم مِّنَ الُمنتَظِرِينَ﴾ لما يفعل الله بكم.

يونس 10:15

﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم﴾ تعجيل الله تعالى لهم، ﴿بِالخَيْرِ﴾ حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما يستجيب دعائهم بالخير، ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله يستجيب في الخير سريعًا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: ”اللهم إن كان هذا هو الحق“ الآية [الأنفال. ٣٢]، ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يخافون البعث، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالًا واستدراجًا، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ المرض والشدة، ﴿دَعانا﴾ لإزالته ملقيا، ﴿لِجَنبِهِ﴾ أي: مضطجعًا، ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ مضى واستمر على طريقته قبل الضر ونسي، ﴿كَأن لمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ﴾ أي: كأنه لم يطلب منا كشف ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزيين، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة، ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بتكذيب رسلهم، ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِِ﴾ الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك بأفضح وجه، ﴿نجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل مكة، ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلاِئفَ في الأرْضِ﴾ استخلفناكم فيها، ﴿مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي: المشركون، ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أنت من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى مكان آية فيها ما نكرهه، ﴿قُلْ ما يَكُون﴾ ما يصح، ﴿لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ من قبل نفسي، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بالتبديل، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، ﴿قُل لوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا أتلوا، ﴿ما تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب ”لو“ فإنه عطف على جواب ”لو“ لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري، ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مقدار أربعن سنة، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧) ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان، ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن بعث، ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾، تخبرونه، ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾، وهو أن له شريكًا وأن هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما مصدرية أو موصولة، ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾، فبعضهم عبدوا الأصنام، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، بأنه لا يهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلًا معينًا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، عاجلًا، ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار قبل القيامة، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أهل مكة، ﴿لَوْلا﴾، أي هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾، على محمد، ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل الصفا ذهبًا، ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لله﴾، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ﴿فانتَظِرُوا﴾، لنزول ما تطلبونه، ﴿إنِّي مَعَكُم مِّنَ الُمنتَظِرِينَ﴾ لما يفعل الله بكم.

يونس 10:16

﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم﴾ تعجيل الله تعالى لهم، ﴿بِالخَيْرِ﴾ حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما يستجيب دعائهم بالخير، ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله يستجيب في الخير سريعًا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: ”اللهم إن كان هذا هو الحق“ الآية [الأنفال. ٣٢]، ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يخافون البعث، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالًا واستدراجًا، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ المرض والشدة، ﴿دَعانا﴾ لإزالته ملقيا، ﴿لِجَنبِهِ﴾ أي: مضطجعًا، ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ مضى واستمر على طريقته قبل الضر ونسي، ﴿كَأن لمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ﴾ أي: كأنه لم يطلب منا كشف ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزيين، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة، ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بتكذيب رسلهم، ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِِ﴾ الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك بأفضح وجه، ﴿نجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل مكة، ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلاِئفَ في الأرْضِ﴾ استخلفناكم فيها، ﴿مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي: المشركون، ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أنت من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى مكان آية فيها ما نكرهه، ﴿قُلْ ما يَكُون﴾ ما يصح، ﴿لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ من قبل نفسي، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بالتبديل، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، ﴿قُل لوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا أتلوا، ﴿ما تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب ”لو“ فإنه عطف على جواب ”لو“ لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري، ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مقدار أربعن سنة، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧) ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان، ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن بعث، ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾، تخبرونه، ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾، وهو أن له شريكًا وأن هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما مصدرية أو موصولة، ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾، فبعضهم عبدوا الأصنام، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، بأنه لا يهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلًا معينًا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، عاجلًا، ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار قبل القيامة، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أهل مكة، ﴿لَوْلا﴾، أي هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾، على محمد، ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل الصفا ذهبًا، ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لله﴾، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ﴿فانتَظِرُوا﴾، لنزول ما تطلبونه، ﴿إنِّي مَعَكُم مِّنَ الُمنتَظِرِينَ﴾ لما يفعل الله بكم.

يونس 10:17

﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم﴾ تعجيل الله تعالى لهم، ﴿بِالخَيْرِ﴾ حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما يستجيب دعائهم بالخير، ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله يستجيب في الخير سريعًا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: ”اللهم إن كان هذا هو الحق“ الآية [الأنفال. ٣٢]، ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يخافون البعث، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالًا واستدراجًا، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ المرض والشدة، ﴿دَعانا﴾ لإزالته ملقيا، ﴿لِجَنبِهِ﴾ أي: مضطجعًا، ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ مضى واستمر على طريقته قبل الضر ونسي، ﴿كَأن لمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ﴾ أي: كأنه لم يطلب منا كشف ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزيين، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة، ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بتكذيب رسلهم، ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِِ﴾ الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك بأفضح وجه، ﴿نجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل مكة، ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلاِئفَ في الأرْضِ﴾ استخلفناكم فيها، ﴿مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي: المشركون، ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أنت من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى مكان آية فيها ما نكرهه، ﴿قُلْ ما يَكُون﴾ ما يصح، ﴿لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ من قبل نفسي، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بالتبديل، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، ﴿قُل لوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا أتلوا، ﴿ما تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب ”لو“ فإنه عطف على جواب ”لو“ لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري، ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مقدار أربعن سنة، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧) ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان، ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن بعث، ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾، تخبرونه، ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾، وهو أن له شريكًا وأن هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما مصدرية أو موصولة، ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾، فبعضهم عبدوا الأصنام، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، بأنه لا يهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلًا معينًا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، عاجلًا، ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار قبل القيامة، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أهل مكة، ﴿لَوْلا﴾، أي هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾، على محمد، ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل الصفا ذهبًا، ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لله﴾، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ﴿فانتَظِرُوا﴾، لنزول ما تطلبونه، ﴿إنِّي مَعَكُم مِّنَ الُمنتَظِرِينَ﴾ لما يفعل الله بكم.

يونس 10:18

﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم﴾ تعجيل الله تعالى لهم، ﴿بِالخَيْرِ﴾ حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما يستجيب دعائهم بالخير، ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله يستجيب في الخير سريعًا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: ”اللهم إن كان هذا هو الحق“ الآية [الأنفال. ٣٢]، ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يخافون البعث، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالًا واستدراجًا، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ المرض والشدة، ﴿دَعانا﴾ لإزالته ملقيا، ﴿لِجَنبِهِ﴾ أي: مضطجعًا، ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ مضى واستمر على طريقته قبل الضر ونسي، ﴿كَأن لمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ﴾ أي: كأنه لم يطلب منا كشف ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزيين، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة، ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بتكذيب رسلهم، ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِِ﴾ الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك بأفضح وجه، ﴿نجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل مكة، ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلاِئفَ في الأرْضِ﴾ استخلفناكم فيها، ﴿مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي: المشركون، ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أنت من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى مكان آية فيها ما نكرهه، ﴿قُلْ ما يَكُون﴾ ما يصح، ﴿لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ من قبل نفسي، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بالتبديل، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، ﴿قُل لوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا أتلوا، ﴿ما تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب ”لو“ فإنه عطف على جواب ”لو“ لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري، ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مقدار أربعن سنة، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧) ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان، ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن بعث، ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾، تخبرونه، ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾، وهو أن له شريكًا وأن هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما مصدرية أو موصولة، ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾، فبعضهم عبدوا الأصنام، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، بأنه لا يهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلًا معينًا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، عاجلًا، ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار قبل القيامة، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أهل مكة، ﴿لَوْلا﴾، أي هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾، على محمد، ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل الصفا ذهبًا، ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لله﴾، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ﴿فانتَظِرُوا﴾، لنزول ما تطلبونه، ﴿إنِّي مَعَكُم مِّنَ الُمنتَظِرِينَ﴾ لما يفعل الله بكم.

يونس 10:19

﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم﴾ تعجيل الله تعالى لهم، ﴿بِالخَيْرِ﴾ حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما يستجيب دعائهم بالخير، ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله يستجيب في الخير سريعًا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: ”اللهم إن كان هذا هو الحق“ الآية [الأنفال. ٣٢]، ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يخافون البعث، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالًا واستدراجًا، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ المرض والشدة، ﴿دَعانا﴾ لإزالته ملقيا، ﴿لِجَنبِهِ﴾ أي: مضطجعًا، ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ مضى واستمر على طريقته قبل الضر ونسي، ﴿كَأن لمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ﴾ أي: كأنه لم يطلب منا كشف ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزيين، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة، ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بتكذيب رسلهم، ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِِ﴾ الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك بأفضح وجه، ﴿نجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل مكة، ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلاِئفَ في الأرْضِ﴾ استخلفناكم فيها، ﴿مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي: المشركون، ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أنت من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى مكان آية فيها ما نكرهه، ﴿قُلْ ما يَكُون﴾ ما يصح، ﴿لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ من قبل نفسي، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بالتبديل، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، ﴿قُل لوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا أتلوا، ﴿ما تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب ”لو“ فإنه عطف على جواب ”لو“ لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري، ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مقدار أربعن سنة، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧) ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان، ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن بعث، ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾، تخبرونه، ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾، وهو أن له شريكًا وأن هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما مصدرية أو موصولة، ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾، فبعضهم عبدوا الأصنام، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، بأنه لا يهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلًا معينًا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، عاجلًا، ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار قبل القيامة، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أهل مكة، ﴿لَوْلا﴾، أي هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾، على محمد، ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل الصفا ذهبًا، ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لله﴾، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ﴿فانتَظِرُوا﴾، لنزول ما تطلبونه، ﴿إنِّي مَعَكُم مِّنَ الُمنتَظِرِينَ﴾ لما يفعل الله بكم.

يونس 10:20

﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم﴾ تعجيل الله تعالى لهم، ﴿بِالخَيْرِ﴾ حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما يستجيب دعائهم بالخير، ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله يستجيب في الخير سريعًا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: ”اللهم إن كان هذا هو الحق“ الآية [الأنفال. ٣٢]، ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يخافون البعث، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالًا واستدراجًا، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ المرض والشدة، ﴿دَعانا﴾ لإزالته ملقيا، ﴿لِجَنبِهِ﴾ أي: مضطجعًا، ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ مضى واستمر على طريقته قبل الضر ونسي، ﴿كَأن لمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ﴾ أي: كأنه لم يطلب منا كشف ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزيين، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة، ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بتكذيب رسلهم، ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِِ﴾ الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك بأفضح وجه، ﴿نجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل مكة، ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلاِئفَ في الأرْضِ﴾ استخلفناكم فيها، ﴿مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي: المشركون، ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أنت من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى مكان آية فيها ما نكرهه، ﴿قُلْ ما يَكُون﴾ ما يصح، ﴿لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ من قبل نفسي، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بالتبديل، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، ﴿قُل لوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا أتلوا، ﴿ما تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب ”لو“ فإنه عطف على جواب ”لو“ لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري، ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مقدار أربعن سنة، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧) ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان، ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن بعث، ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾، تخبرونه، ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾، وهو أن له شريكًا وأن هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما مصدرية أو موصولة، ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾، فبعضهم عبدوا الأصنام، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، بأنه لا يهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلًا معينًا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، عاجلًا، ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار قبل القيامة، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أهل مكة، ﴿لَوْلا﴾، أي هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾، على محمد، ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل الصفا ذهبًا، ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لله﴾، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ﴿فانتَظِرُوا﴾، لنزول ما تطلبونه، ﴿إنِّي مَعَكُم مِّنَ الُمنتَظِرِينَ﴾ لما يفعل الله بكم.

يونس 10:21

﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه. ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.

يونس 10:22

﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه. ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.

يونس 10:23

﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه. ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.

يونس 10:24

﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه. ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.

يونس 10:25

﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه. ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.

يونس 10:26

﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه. ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.

يونس 10:27

﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه. ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.

يونس 10:28

﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه. ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.

يونس 10:29

﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه. ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.

يونس 10:30

﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه. ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.

يونس 10:31

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ﴾ بالمطر، ﴿والأرْضِ﴾ بالنبات قيل: تقديره من أهل السماء والأرض، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من الآفات، ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ﴾ الحيوان، ﴿مِنَ المَيِّتِ﴾ النطفة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ النطفة، ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، ﴿ومَن يُدَبَرُ الأمْرَ﴾ يلي تدبير أمر العالم، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ إذ الأمر أوضح من أن ينكر، ﴿فَقُلْ أفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك مع هذا الإقرار، ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته، ﴿اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ لا ما جعلتم معه شريكًا أخبار مترادفة، ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كما حق أن بعد الحق الضلال أو أنّهم مصروفون عن الحق، ﴿حَقتْ كَلِمَتُ ربِّكَ﴾ أي: حكمه السابق، ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تمردوا في كفرهم، ﴿أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من كلمة، وقيل تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ أي: آلهتكم، ﴿مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا قائلين بها لظهور برهانها، ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وأنتم تعلمون أن شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن سواء السبيل، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ والهداية كما يعدى بإلى يعدى باللام، ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أمره وحكمه، ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾، الهداية قد تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن يجعل الجماد حيوانًا عالمًا، ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بما يبطله العقل بتا، ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ مستندًا إلى خيال باطل ووهم زائل والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن أيضًا، ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من الحق العلم، وشيئًا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن لا يدفع من عذاب الحق شيئًا، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بما يَفْعَلُونَ﴾ تهديد ووعيد، ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من الخلق وهذا محال، ﴿ولَكِن﴾: كان، ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر ثالث أو حال أو استئناف، ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خبر آخر أو حال، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ﴾ محمد والهمزة للإنكار، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البلاغة على وجه مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الافتراء، ﴿وادْعُوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من الجن والإنس، ﴿من دُونِ اللهِ﴾ سوى الله تعالى فإنه القادر على ذلك متعلق بـ ادعوا لا بـ استطعتم، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه من عند نفسه فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في النظم والنثر أكثر فإنه أمي، ﴿بَلْ كذبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني لما رأوا القرآن مشتملًا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ﴾ بعد، ﴿تَأْوِيلُهُ﴾ فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، ﴿كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم السالفة، ﴿ومِنهُم﴾ من المكذبين، ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِه﴾ بعد ذلك، ﴿ومِنهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بل يموت على الكفر، ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ المصرين وقيل: معناه بعضهم من يصدقه باطنًا لكن يعاند، وبعضهم لا يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند.

يونس 10:32

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ﴾ بالمطر، ﴿والأرْضِ﴾ بالنبات قيل: تقديره من أهل السماء والأرض، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من الآفات، ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ﴾ الحيوان، ﴿مِنَ المَيِّتِ﴾ النطفة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ النطفة، ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، ﴿ومَن يُدَبَرُ الأمْرَ﴾ يلي تدبير أمر العالم، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ إذ الأمر أوضح من أن ينكر، ﴿فَقُلْ أفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك مع هذا الإقرار، ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته، ﴿اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ لا ما جعلتم معه شريكًا أخبار مترادفة، ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كما حق أن بعد الحق الضلال أو أنّهم مصروفون عن الحق، ﴿حَقتْ كَلِمَتُ ربِّكَ﴾ أي: حكمه السابق، ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تمردوا في كفرهم، ﴿أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من كلمة، وقيل تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ أي: آلهتكم، ﴿مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا قائلين بها لظهور برهانها، ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وأنتم تعلمون أن شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن سواء السبيل، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ والهداية كما يعدى بإلى يعدى باللام، ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أمره وحكمه، ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾، الهداية قد تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن يجعل الجماد حيوانًا عالمًا، ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بما يبطله العقل بتا، ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ مستندًا إلى خيال باطل ووهم زائل والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن أيضًا، ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من الحق العلم، وشيئًا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن لا يدفع من عذاب الحق شيئًا، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بما يَفْعَلُونَ﴾ تهديد ووعيد، ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من الخلق وهذا محال، ﴿ولَكِن﴾: كان، ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر ثالث أو حال أو استئناف، ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خبر آخر أو حال، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ﴾ محمد والهمزة للإنكار، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البلاغة على وجه مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الافتراء، ﴿وادْعُوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من الجن والإنس، ﴿من دُونِ اللهِ﴾ سوى الله تعالى فإنه القادر على ذلك متعلق بـ ادعوا لا بـ استطعتم، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه من عند نفسه فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في النظم والنثر أكثر فإنه أمي، ﴿بَلْ كذبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني لما رأوا القرآن مشتملًا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ﴾ بعد، ﴿تَأْوِيلُهُ﴾ فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، ﴿كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم السالفة، ﴿ومِنهُم﴾ من المكذبين، ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِه﴾ بعد ذلك، ﴿ومِنهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بل يموت على الكفر، ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ المصرين وقيل: معناه بعضهم من يصدقه باطنًا لكن يعاند، وبعضهم لا يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند.

يونس 10:33

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ﴾ بالمطر، ﴿والأرْضِ﴾ بالنبات قيل: تقديره من أهل السماء والأرض، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من الآفات، ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ﴾ الحيوان، ﴿مِنَ المَيِّتِ﴾ النطفة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ النطفة، ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، ﴿ومَن يُدَبَرُ الأمْرَ﴾ يلي تدبير أمر العالم، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ إذ الأمر أوضح من أن ينكر، ﴿فَقُلْ أفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك مع هذا الإقرار، ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته، ﴿اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ لا ما جعلتم معه شريكًا أخبار مترادفة، ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كما حق أن بعد الحق الضلال أو أنّهم مصروفون عن الحق، ﴿حَقتْ كَلِمَتُ ربِّكَ﴾ أي: حكمه السابق، ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تمردوا في كفرهم، ﴿أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من كلمة، وقيل تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ أي: آلهتكم، ﴿مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا قائلين بها لظهور برهانها، ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وأنتم تعلمون أن شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن سواء السبيل، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ والهداية كما يعدى بإلى يعدى باللام، ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أمره وحكمه، ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾، الهداية قد تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن يجعل الجماد حيوانًا عالمًا، ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بما يبطله العقل بتا، ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ مستندًا إلى خيال باطل ووهم زائل والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن أيضًا، ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من الحق العلم، وشيئًا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن لا يدفع من عذاب الحق شيئًا، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بما يَفْعَلُونَ﴾ تهديد ووعيد، ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من الخلق وهذا محال، ﴿ولَكِن﴾: كان، ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر ثالث أو حال أو استئناف، ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خبر آخر أو حال، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ﴾ محمد والهمزة للإنكار، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البلاغة على وجه مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الافتراء، ﴿وادْعُوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من الجن والإنس، ﴿من دُونِ اللهِ﴾ سوى الله تعالى فإنه القادر على ذلك متعلق بـ ادعوا لا بـ استطعتم، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه من عند نفسه فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في النظم والنثر أكثر فإنه أمي، ﴿بَلْ كذبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني لما رأوا القرآن مشتملًا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ﴾ بعد، ﴿تَأْوِيلُهُ﴾ فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، ﴿كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم السالفة، ﴿ومِنهُم﴾ من المكذبين، ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِه﴾ بعد ذلك، ﴿ومِنهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بل يموت على الكفر، ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ المصرين وقيل: معناه بعضهم من يصدقه باطنًا لكن يعاند، وبعضهم لا يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند.

يونس 10:34

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ﴾ بالمطر، ﴿والأرْضِ﴾ بالنبات قيل: تقديره من أهل السماء والأرض، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من الآفات، ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ﴾ الحيوان، ﴿مِنَ المَيِّتِ﴾ النطفة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ النطفة، ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، ﴿ومَن يُدَبَرُ الأمْرَ﴾ يلي تدبير أمر العالم، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ إذ الأمر أوضح من أن ينكر، ﴿فَقُلْ أفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك مع هذا الإقرار، ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته، ﴿اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ لا ما جعلتم معه شريكًا أخبار مترادفة، ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كما حق أن بعد الحق الضلال أو أنّهم مصروفون عن الحق، ﴿حَقتْ كَلِمَتُ ربِّكَ﴾ أي: حكمه السابق، ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تمردوا في كفرهم، ﴿أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من كلمة، وقيل تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ أي: آلهتكم، ﴿مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا قائلين بها لظهور برهانها، ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وأنتم تعلمون أن شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن سواء السبيل، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ والهداية كما يعدى بإلى يعدى باللام، ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أمره وحكمه، ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾، الهداية قد تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن يجعل الجماد حيوانًا عالمًا، ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بما يبطله العقل بتا، ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ مستندًا إلى خيال باطل ووهم زائل والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن أيضًا، ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من الحق العلم، وشيئًا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن لا يدفع من عذاب الحق شيئًا، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بما يَفْعَلُونَ﴾ تهديد ووعيد، ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من الخلق وهذا محال، ﴿ولَكِن﴾: كان، ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر ثالث أو حال أو استئناف، ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خبر آخر أو حال، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ﴾ محمد والهمزة للإنكار، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البلاغة على وجه مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الافتراء، ﴿وادْعُوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من الجن والإنس، ﴿من دُونِ اللهِ﴾ سوى الله تعالى فإنه القادر على ذلك متعلق بـ ادعوا لا بـ استطعتم، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه من عند نفسه فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في النظم والنثر أكثر فإنه أمي، ﴿بَلْ كذبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني لما رأوا القرآن مشتملًا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ﴾ بعد، ﴿تَأْوِيلُهُ﴾ فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، ﴿كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم السالفة، ﴿ومِنهُم﴾ من المكذبين، ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِه﴾ بعد ذلك، ﴿ومِنهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بل يموت على الكفر، ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ المصرين وقيل: معناه بعضهم من يصدقه باطنًا لكن يعاند، وبعضهم لا يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند.

يونس 10:35

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ﴾ بالمطر، ﴿والأرْضِ﴾ بالنبات قيل: تقديره من أهل السماء والأرض، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من الآفات، ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ﴾ الحيوان، ﴿مِنَ المَيِّتِ﴾ النطفة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ النطفة، ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، ﴿ومَن يُدَبَرُ الأمْرَ﴾ يلي تدبير أمر العالم، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ إذ الأمر أوضح من أن ينكر، ﴿فَقُلْ أفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك مع هذا الإقرار، ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته، ﴿اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ لا ما جعلتم معه شريكًا أخبار مترادفة، ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كما حق أن بعد الحق الضلال أو أنّهم مصروفون عن الحق، ﴿حَقتْ كَلِمَتُ ربِّكَ﴾ أي: حكمه السابق، ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تمردوا في كفرهم، ﴿أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من كلمة، وقيل تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ أي: آلهتكم، ﴿مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا قائلين بها لظهور برهانها، ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وأنتم تعلمون أن شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن سواء السبيل، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ والهداية كما يعدى بإلى يعدى باللام، ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أمره وحكمه، ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾، الهداية قد تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن يجعل الجماد حيوانًا عالمًا، ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بما يبطله العقل بتا، ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ مستندًا إلى خيال باطل ووهم زائل والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن أيضًا، ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من الحق العلم، وشيئًا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن لا يدفع من عذاب الحق شيئًا، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بما يَفْعَلُونَ﴾ تهديد ووعيد، ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من الخلق وهذا محال، ﴿ولَكِن﴾: كان، ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر ثالث أو حال أو استئناف، ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خبر آخر أو حال، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ﴾ محمد والهمزة للإنكار، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البلاغة على وجه مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الافتراء، ﴿وادْعُوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من الجن والإنس، ﴿من دُونِ اللهِ﴾ سوى الله تعالى فإنه القادر على ذلك متعلق بـ ادعوا لا بـ استطعتم، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه من عند نفسه فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في النظم والنثر أكثر فإنه أمي، ﴿بَلْ كذبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني لما رأوا القرآن مشتملًا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ﴾ بعد، ﴿تَأْوِيلُهُ﴾ فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، ﴿كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم السالفة، ﴿ومِنهُم﴾ من المكذبين، ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِه﴾ بعد ذلك، ﴿ومِنهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بل يموت على الكفر، ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ المصرين وقيل: معناه بعضهم من يصدقه باطنًا لكن يعاند، وبعضهم لا يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند.

يونس 10:36

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ﴾ بالمطر، ﴿والأرْضِ﴾ بالنبات قيل: تقديره من أهل السماء والأرض، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من الآفات، ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ﴾ الحيوان، ﴿مِنَ المَيِّتِ﴾ النطفة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ النطفة، ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، ﴿ومَن يُدَبَرُ الأمْرَ﴾ يلي تدبير أمر العالم، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ إذ الأمر أوضح من أن ينكر، ﴿فَقُلْ أفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك مع هذا الإقرار، ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته، ﴿اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ لا ما جعلتم معه شريكًا أخبار مترادفة، ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كما حق أن بعد الحق الضلال أو أنّهم مصروفون عن الحق، ﴿حَقتْ كَلِمَتُ ربِّكَ﴾ أي: حكمه السابق، ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تمردوا في كفرهم، ﴿أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من كلمة، وقيل تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ أي: آلهتكم، ﴿مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا قائلين بها لظهور برهانها، ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وأنتم تعلمون أن شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن سواء السبيل، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ والهداية كما يعدى بإلى يعدى باللام، ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أمره وحكمه، ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾، الهداية قد تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن يجعل الجماد حيوانًا عالمًا، ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بما يبطله العقل بتا، ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ مستندًا إلى خيال باطل ووهم زائل والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن أيضًا، ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من الحق العلم، وشيئًا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن لا يدفع من عذاب الحق شيئًا، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بما يَفْعَلُونَ﴾ تهديد ووعيد، ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من الخلق وهذا محال، ﴿ولَكِن﴾: كان، ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر ثالث أو حال أو استئناف، ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خبر آخر أو حال، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ﴾ محمد والهمزة للإنكار، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البلاغة على وجه مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الافتراء، ﴿وادْعُوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من الجن والإنس، ﴿من دُونِ اللهِ﴾ سوى الله تعالى فإنه القادر على ذلك متعلق بـ ادعوا لا بـ استطعتم، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه من عند نفسه فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في النظم والنثر أكثر فإنه أمي، ﴿بَلْ كذبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني لما رأوا القرآن مشتملًا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ﴾ بعد، ﴿تَأْوِيلُهُ﴾ فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، ﴿كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم السالفة، ﴿ومِنهُم﴾ من المكذبين، ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِه﴾ بعد ذلك، ﴿ومِنهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بل يموت على الكفر، ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ المصرين وقيل: معناه بعضهم من يصدقه باطنًا لكن يعاند، وبعضهم لا يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند.

يونس 10:37

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ﴾ بالمطر، ﴿والأرْضِ﴾ بالنبات قيل: تقديره من أهل السماء والأرض، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من الآفات، ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ﴾ الحيوان، ﴿مِنَ المَيِّتِ﴾ النطفة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ النطفة، ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، ﴿ومَن يُدَبَرُ الأمْرَ﴾ يلي تدبير أمر العالم، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ إذ الأمر أوضح من أن ينكر، ﴿فَقُلْ أفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك مع هذا الإقرار، ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته، ﴿اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ لا ما جعلتم معه شريكًا أخبار مترادفة، ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كما حق أن بعد الحق الضلال أو أنّهم مصروفون عن الحق، ﴿حَقتْ كَلِمَتُ ربِّكَ﴾ أي: حكمه السابق، ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تمردوا في كفرهم، ﴿أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من كلمة، وقيل تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ أي: آلهتكم، ﴿مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا قائلين بها لظهور برهانها، ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وأنتم تعلمون أن شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن سواء السبيل، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ والهداية كما يعدى بإلى يعدى باللام، ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أمره وحكمه، ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾، الهداية قد تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن يجعل الجماد حيوانًا عالمًا، ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بما يبطله العقل بتا، ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ مستندًا إلى خيال باطل ووهم زائل والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن أيضًا، ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من الحق العلم، وشيئًا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن لا يدفع من عذاب الحق شيئًا، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بما يَفْعَلُونَ﴾ تهديد ووعيد، ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من الخلق وهذا محال، ﴿ولَكِن﴾: كان، ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر ثالث أو حال أو استئناف، ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خبر آخر أو حال، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ﴾ محمد والهمزة للإنكار، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البلاغة على وجه مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الافتراء، ﴿وادْعُوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من الجن والإنس، ﴿من دُونِ اللهِ﴾ سوى الله تعالى فإنه القادر على ذلك متعلق بـ ادعوا لا بـ استطعتم، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه من عند نفسه فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في النظم والنثر أكثر فإنه أمي، ﴿بَلْ كذبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني لما رأوا القرآن مشتملًا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ﴾ بعد، ﴿تَأْوِيلُهُ﴾ فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، ﴿كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم السالفة، ﴿ومِنهُم﴾ من المكذبين، ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِه﴾ بعد ذلك، ﴿ومِنهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بل يموت على الكفر، ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ المصرين وقيل: معناه بعضهم من يصدقه باطنًا لكن يعاند، وبعضهم لا يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند.

يونس 10:38

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ﴾ بالمطر، ﴿والأرْضِ﴾ بالنبات قيل: تقديره من أهل السماء والأرض، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من الآفات، ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ﴾ الحيوان، ﴿مِنَ المَيِّتِ﴾ النطفة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ النطفة، ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، ﴿ومَن يُدَبَرُ الأمْرَ﴾ يلي تدبير أمر العالم، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ إذ الأمر أوضح من أن ينكر، ﴿فَقُلْ أفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك مع هذا الإقرار، ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته، ﴿اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ لا ما جعلتم معه شريكًا أخبار مترادفة، ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كما حق أن بعد الحق الضلال أو أنّهم مصروفون عن الحق، ﴿حَقتْ كَلِمَتُ ربِّكَ﴾ أي: حكمه السابق، ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تمردوا في كفرهم، ﴿أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من كلمة، وقيل تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ أي: آلهتكم، ﴿مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا قائلين بها لظهور برهانها، ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وأنتم تعلمون أن شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن سواء السبيل، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ والهداية كما يعدى بإلى يعدى باللام، ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أمره وحكمه، ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾، الهداية قد تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن يجعل الجماد حيوانًا عالمًا، ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بما يبطله العقل بتا، ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ مستندًا إلى خيال باطل ووهم زائل والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن أيضًا، ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من الحق العلم، وشيئًا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن لا يدفع من عذاب الحق شيئًا، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بما يَفْعَلُونَ﴾ تهديد ووعيد، ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من الخلق وهذا محال، ﴿ولَكِن﴾: كان، ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر ثالث أو حال أو استئناف، ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خبر آخر أو حال، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ﴾ محمد والهمزة للإنكار، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البلاغة على وجه مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الافتراء، ﴿وادْعُوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من الجن والإنس، ﴿من دُونِ اللهِ﴾ سوى الله تعالى فإنه القادر على ذلك متعلق بـ ادعوا لا بـ استطعتم، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه من عند نفسه فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في النظم والنثر أكثر فإنه أمي، ﴿بَلْ كذبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني لما رأوا القرآن مشتملًا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ﴾ بعد، ﴿تَأْوِيلُهُ﴾ فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، ﴿كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم السالفة، ﴿ومِنهُم﴾ من المكذبين، ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِه﴾ بعد ذلك، ﴿ومِنهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بل يموت على الكفر، ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ المصرين وقيل: معناه بعضهم من يصدقه باطنًا لكن يعاند، وبعضهم لا يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند.

يونس 10:39

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ﴾ بالمطر، ﴿والأرْضِ﴾ بالنبات قيل: تقديره من أهل السماء والأرض، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من الآفات، ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ﴾ الحيوان، ﴿مِنَ المَيِّتِ﴾ النطفة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ النطفة، ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، ﴿ومَن يُدَبَرُ الأمْرَ﴾ يلي تدبير أمر العالم، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ إذ الأمر أوضح من أن ينكر، ﴿فَقُلْ أفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك مع هذا الإقرار، ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته، ﴿اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ لا ما جعلتم معه شريكًا أخبار مترادفة، ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كما حق أن بعد الحق الضلال أو أنّهم مصروفون عن الحق، ﴿حَقتْ كَلِمَتُ ربِّكَ﴾ أي: حكمه السابق، ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تمردوا في كفرهم، ﴿أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من كلمة، وقيل تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ أي: آلهتكم، ﴿مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا قائلين بها لظهور برهانها، ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وأنتم تعلمون أن شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن سواء السبيل، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ والهداية كما يعدى بإلى يعدى باللام، ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أمره وحكمه، ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾، الهداية قد تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن يجعل الجماد حيوانًا عالمًا، ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بما يبطله العقل بتا، ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ مستندًا إلى خيال باطل ووهم زائل والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن أيضًا، ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من الحق العلم، وشيئًا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن لا يدفع من عذاب الحق شيئًا، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بما يَفْعَلُونَ﴾ تهديد ووعيد، ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من الخلق وهذا محال، ﴿ولَكِن﴾: كان، ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر ثالث أو حال أو استئناف، ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خبر آخر أو حال، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ﴾ محمد والهمزة للإنكار، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البلاغة على وجه مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الافتراء، ﴿وادْعُوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من الجن والإنس، ﴿من دُونِ اللهِ﴾ سوى الله تعالى فإنه القادر على ذلك متعلق بـ ادعوا لا بـ استطعتم، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه من عند نفسه فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في النظم والنثر أكثر فإنه أمي، ﴿بَلْ كذبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني لما رأوا القرآن مشتملًا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ﴾ بعد، ﴿تَأْوِيلُهُ﴾ فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، ﴿كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم السالفة، ﴿ومِنهُم﴾ من المكذبين، ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِه﴾ بعد ذلك، ﴿ومِنهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بل يموت على الكفر، ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ المصرين وقيل: معناه بعضهم من يصدقه باطنًا لكن يعاند، وبعضهم لا يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند.

يونس 10:40

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ﴾ بالمطر، ﴿والأرْضِ﴾ بالنبات قيل: تقديره من أهل السماء والأرض، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من الآفات، ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ﴾ الحيوان، ﴿مِنَ المَيِّتِ﴾ النطفة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ النطفة، ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، ﴿ومَن يُدَبَرُ الأمْرَ﴾ يلي تدبير أمر العالم، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ إذ الأمر أوضح من أن ينكر، ﴿فَقُلْ أفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك مع هذا الإقرار، ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته، ﴿اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ لا ما جعلتم معه شريكًا أخبار مترادفة، ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كما حق أن بعد الحق الضلال أو أنّهم مصروفون عن الحق، ﴿حَقتْ كَلِمَتُ ربِّكَ﴾ أي: حكمه السابق، ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تمردوا في كفرهم، ﴿أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من كلمة، وقيل تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ أي: آلهتكم، ﴿مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا قائلين بها لظهور برهانها، ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وأنتم تعلمون أن شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن سواء السبيل، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ والهداية كما يعدى بإلى يعدى باللام، ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أمره وحكمه، ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾، الهداية قد تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن يجعل الجماد حيوانًا عالمًا، ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بما يبطله العقل بتا، ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ مستندًا إلى خيال باطل ووهم زائل والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن أيضًا، ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من الحق العلم، وشيئًا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن لا يدفع من عذاب الحق شيئًا، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بما يَفْعَلُونَ﴾ تهديد ووعيد، ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من الخلق وهذا محال، ﴿ولَكِن﴾: كان، ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر ثالث أو حال أو استئناف، ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خبر آخر أو حال، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ﴾ محمد والهمزة للإنكار، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البلاغة على وجه مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الافتراء، ﴿وادْعُوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من الجن والإنس، ﴿من دُونِ اللهِ﴾ سوى الله تعالى فإنه القادر على ذلك متعلق بـ ادعوا لا بـ استطعتم، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه من عند نفسه فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في النظم والنثر أكثر فإنه أمي، ﴿بَلْ كذبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني لما رأوا القرآن مشتملًا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ﴾ بعد، ﴿تَأْوِيلُهُ﴾ فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، ﴿كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم السالفة، ﴿ومِنهُم﴾ من المكذبين، ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِه﴾ بعد ذلك، ﴿ومِنهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بل يموت على الكفر، ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ المصرين وقيل: معناه بعضهم من يصدقه باطنًا لكن يعاند، وبعضهم لا يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند.

يونس 10:41

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:42

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:43

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:44

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:45

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:46

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:47

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:48

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:49

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:50

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:51

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:52

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:53

﴿وإن كَذَّبُوكَ﴾ أصروا عَلى تكذيبك، ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي الإيمان ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ﴾ من الطاعة، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، ﴿ومِنهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني: أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يَعْقِلُون﴾ أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، ﴿ومِنهُم مَّن يَنظُرُ إلَيْكَ﴾ ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر، ﴿ولَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ﴾ وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية كالتعليل للأمر بالتبري، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنفسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرهم كَأن لَمْ﴾ أي: كأنه لم، ﴿يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا، ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ هي شهادة من الله على خسرانهم، ﴿وما كانوا مهْتَدِينَ﴾ لرعاية مصالح هذه التجارة، ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، أي: فذاك، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريكه، ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنريكه في الآخرة وهو جواب نتوفينك، ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يدعوهم إلى الحق، ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أي: المشركون استهزاء واستبعادًا، ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعدوننا من العذاب، ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيها الرسول وأتباعه، ﴿صادِقِينَ قُل لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في عذابكم، ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ما شاء الله من ذلك كائن، ﴿لكُلّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مضروب لهلاكهم، ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا يتأخرون ولا يتقدمون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أي: أعلمتم أو أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ وقت بيات، ﴿أوْ نَهارًا﴾ وقت اشتغالكم بطلب المعاش، ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ متعلق بـ أرأيتم ومعناه التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدًا ماذا تصنع؟ ومجموع الشرط والجزاء متعلق بـ أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم به، ﴿آلْآنَ﴾ بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثمَّ قِيلَ﴾، عطف على قيل المقدر، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، في الدنيا فلا ظلم، ﴿ويَسْتَنْبِئونَكَ﴾، يستخبرونك، ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه وجهان كـ أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، ﴿قُلْ إي﴾، بمعنى نعم ويلزمها القسم، ﴿ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، كائن ثابت، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، أي: ليس صيرورتكم ترابًا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب.

يونس 10:54

﴿ولَوْ أنَّ﴾، تحقق وثبت، ﴿لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾، بالشرك، ﴿ما في الأرْضِ﴾، من الخزائن، ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾، لجعلته فدية لها من العذاب، ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾، أي: أظهروا الندامة أو أخفى روساؤهم الندامة من سفلتهم حذرًا من تعييرهم أو أخفوا لأنّهُم لم يقدروا أن ينطقوا لشدة الأمر، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين، أو بين الكفار أو بين الرؤساء والأتباع، ﴿بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ (٥٤) ألا إنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾. فيقدر على العقاب والإثابة، ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ لا خلاف فيه، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ لغفلتهم وقصور عقلهم، ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ في الدنيا، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بالنشور، ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ زجر عن الفواحش، ﴿وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ من سوء الاعتقاد والشكوك، ﴿وهُدًى﴾ إلى الحق، ﴿ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه حصل لهم النجاة من الظلمات إلى النور، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا فحذف أحد الفعلين لدلالة الباقي عليه والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليخصوا الفضل والرحمة بالفرح فإنه لا مفروحًا به أحق منهما، أو تقديره قد جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبمجيئها فليفرحوا، أو الفضل الإيمان أو القرآن أو الإسلام ورحمته القرآن أو أنه صيرنا من أهل القرآن أو السنن أو الجنة، ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾، من حطام الدنيا، ﴿قُلْ أرَأيتم مّا أنزَلَ اللهُ﴾، ما مفعول أرأيتم، أي: أخبرونيه، ﴿لَكم مِن رِزْقٍ﴾، الرزق مقدر من السماء محصل بأسباب منها، ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا﴾، المراد ما حرم المشركون من البحائر والسوائب [والوصائل] [[في الأصل [والوسائل] والصواب ما أثبتناه لقوله تعالى ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ (١٠٣﴾. وهذا موضع غفل عنه المحقق أيضًا. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، وأحلوا من الميتة وغيرها، ﴿قُلْ آللهُ أذِنَ لَكُمْ﴾، بالتحليل والتحريم، ﴿أمْ عَلى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾، في نسبة ذلك إليه قيل الهمزة للإنكار، وأم منقطعة، ﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: أي شيء ظنهم في ذلك اليوم أيحسبون أن لا يجازوا عليه وفي إبهام الوعيد تهديد شديد، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ حيث لا يستعجل عقوبتهم أو فيما أباح لهم المنافع ولم يحرم عليهم إلا المضار، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لاَ يَشْكُرُونَ﴾ هذه النعمة فيحرمون ويحللون بمقتضى هواهم.

يونس 10:55

﴿ولَوْ أنَّ﴾، تحقق وثبت، ﴿لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾، بالشرك، ﴿ما في الأرْضِ﴾، من الخزائن، ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾، لجعلته فدية لها من العذاب، ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾، أي: أظهروا الندامة أو أخفى روساؤهم الندامة من سفلتهم حذرًا من تعييرهم أو أخفوا لأنّهُم لم يقدروا أن ينطقوا لشدة الأمر، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين، أو بين الكفار أو بين الرؤساء والأتباع، ﴿بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ (٥٤) ألا إنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾. فيقدر على العقاب والإثابة، ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ لا خلاف فيه، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ لغفلتهم وقصور عقلهم، ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ في الدنيا، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بالنشور، ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ زجر عن الفواحش، ﴿وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ من سوء الاعتقاد والشكوك، ﴿وهُدًى﴾ إلى الحق، ﴿ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه حصل لهم النجاة من الظلمات إلى النور، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا فحذف أحد الفعلين لدلالة الباقي عليه والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليخصوا الفضل والرحمة بالفرح فإنه لا مفروحًا به أحق منهما، أو تقديره قد جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبمجيئها فليفرحوا، أو الفضل الإيمان أو القرآن أو الإسلام ورحمته القرآن أو أنه صيرنا من أهل القرآن أو السنن أو الجنة، ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾، من حطام الدنيا، ﴿قُلْ أرَأيتم مّا أنزَلَ اللهُ﴾، ما مفعول أرأيتم، أي: أخبرونيه، ﴿لَكم مِن رِزْقٍ﴾، الرزق مقدر من السماء محصل بأسباب منها، ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا﴾، المراد ما حرم المشركون من البحائر والسوائب [والوصائل] [[في الأصل [والوسائل] والصواب ما أثبتناه لقوله تعالى ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ (١٠٣﴾. وهذا موضع غفل عنه المحقق أيضًا. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، وأحلوا من الميتة وغيرها، ﴿قُلْ آللهُ أذِنَ لَكُمْ﴾، بالتحليل والتحريم، ﴿أمْ عَلى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾، في نسبة ذلك إليه قيل الهمزة للإنكار، وأم منقطعة، ﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: أي شيء ظنهم في ذلك اليوم أيحسبون أن لا يجازوا عليه وفي إبهام الوعيد تهديد شديد، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ حيث لا يستعجل عقوبتهم أو فيما أباح لهم المنافع ولم يحرم عليهم إلا المضار، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لاَ يَشْكُرُونَ﴾ هذه النعمة فيحرمون ويحللون بمقتضى هواهم.

يونس 10:56

﴿ولَوْ أنَّ﴾، تحقق وثبت، ﴿لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾، بالشرك، ﴿ما في الأرْضِ﴾، من الخزائن، ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾، لجعلته فدية لها من العذاب، ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾، أي: أظهروا الندامة أو أخفى روساؤهم الندامة من سفلتهم حذرًا من تعييرهم أو أخفوا لأنّهُم لم يقدروا أن ينطقوا لشدة الأمر، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين، أو بين الكفار أو بين الرؤساء والأتباع، ﴿بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ (٥٤) ألا إنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾. فيقدر على العقاب والإثابة، ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ لا خلاف فيه، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ لغفلتهم وقصور عقلهم، ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ في الدنيا، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بالنشور، ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ زجر عن الفواحش، ﴿وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ من سوء الاعتقاد والشكوك، ﴿وهُدًى﴾ إلى الحق، ﴿ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه حصل لهم النجاة من الظلمات إلى النور، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا فحذف أحد الفعلين لدلالة الباقي عليه والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليخصوا الفضل والرحمة بالفرح فإنه لا مفروحًا به أحق منهما، أو تقديره قد جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبمجيئها فليفرحوا، أو الفضل الإيمان أو القرآن أو الإسلام ورحمته القرآن أو أنه صيرنا من أهل القرآن أو السنن أو الجنة، ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾، من حطام الدنيا، ﴿قُلْ أرَأيتم مّا أنزَلَ اللهُ﴾، ما مفعول أرأيتم، أي: أخبرونيه، ﴿لَكم مِن رِزْقٍ﴾، الرزق مقدر من السماء محصل بأسباب منها، ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا﴾، المراد ما حرم المشركون من البحائر والسوائب [والوصائل] [[في الأصل [والوسائل] والصواب ما أثبتناه لقوله تعالى ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ (١٠٣﴾. وهذا موضع غفل عنه المحقق أيضًا. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، وأحلوا من الميتة وغيرها، ﴿قُلْ آللهُ أذِنَ لَكُمْ﴾، بالتحليل والتحريم، ﴿أمْ عَلى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾، في نسبة ذلك إليه قيل الهمزة للإنكار، وأم منقطعة، ﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: أي شيء ظنهم في ذلك اليوم أيحسبون أن لا يجازوا عليه وفي إبهام الوعيد تهديد شديد، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ حيث لا يستعجل عقوبتهم أو فيما أباح لهم المنافع ولم يحرم عليهم إلا المضار، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لاَ يَشْكُرُونَ﴾ هذه النعمة فيحرمون ويحللون بمقتضى هواهم.

يونس 10:57

﴿ولَوْ أنَّ﴾، تحقق وثبت، ﴿لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾، بالشرك، ﴿ما في الأرْضِ﴾، من الخزائن، ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾، لجعلته فدية لها من العذاب، ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾، أي: أظهروا الندامة أو أخفى روساؤهم الندامة من سفلتهم حذرًا من تعييرهم أو أخفوا لأنّهُم لم يقدروا أن ينطقوا لشدة الأمر، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين، أو بين الكفار أو بين الرؤساء والأتباع، ﴿بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ (٥٤) ألا إنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾. فيقدر على العقاب والإثابة، ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ لا خلاف فيه، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ لغفلتهم وقصور عقلهم، ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ في الدنيا، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بالنشور، ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ زجر عن الفواحش، ﴿وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ من سوء الاعتقاد والشكوك، ﴿وهُدًى﴾ إلى الحق، ﴿ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه حصل لهم النجاة من الظلمات إلى النور، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا فحذف أحد الفعلين لدلالة الباقي عليه والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليخصوا الفضل والرحمة بالفرح فإنه لا مفروحًا به أحق منهما، أو تقديره قد جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبمجيئها فليفرحوا، أو الفضل الإيمان أو القرآن أو الإسلام ورحمته القرآن أو أنه صيرنا من أهل القرآن أو السنن أو الجنة، ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾، من حطام الدنيا، ﴿قُلْ أرَأيتم مّا أنزَلَ اللهُ﴾، ما مفعول أرأيتم، أي: أخبرونيه، ﴿لَكم مِن رِزْقٍ﴾، الرزق مقدر من السماء محصل بأسباب منها، ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا﴾، المراد ما حرم المشركون من البحائر والسوائب [والوصائل] [[في الأصل [والوسائل] والصواب ما أثبتناه لقوله تعالى ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ (١٠٣﴾. وهذا موضع غفل عنه المحقق أيضًا. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، وأحلوا من الميتة وغيرها، ﴿قُلْ آللهُ أذِنَ لَكُمْ﴾، بالتحليل والتحريم، ﴿أمْ عَلى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾، في نسبة ذلك إليه قيل الهمزة للإنكار، وأم منقطعة، ﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: أي شيء ظنهم في ذلك اليوم أيحسبون أن لا يجازوا عليه وفي إبهام الوعيد تهديد شديد، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ حيث لا يستعجل عقوبتهم أو فيما أباح لهم المنافع ولم يحرم عليهم إلا المضار، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لاَ يَشْكُرُونَ﴾ هذه النعمة فيحرمون ويحللون بمقتضى هواهم.

يونس 10:58

﴿ولَوْ أنَّ﴾، تحقق وثبت، ﴿لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾، بالشرك، ﴿ما في الأرْضِ﴾، من الخزائن، ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾، لجعلته فدية لها من العذاب، ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾، أي: أظهروا الندامة أو أخفى روساؤهم الندامة من سفلتهم حذرًا من تعييرهم أو أخفوا لأنّهُم لم يقدروا أن ينطقوا لشدة الأمر، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين، أو بين الكفار أو بين الرؤساء والأتباع، ﴿بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ (٥٤) ألا إنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾. فيقدر على العقاب والإثابة، ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ لا خلاف فيه، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ لغفلتهم وقصور عقلهم، ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ في الدنيا، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بالنشور، ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ زجر عن الفواحش، ﴿وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ من سوء الاعتقاد والشكوك، ﴿وهُدًى﴾ إلى الحق، ﴿ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه حصل لهم النجاة من الظلمات إلى النور، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا فحذف أحد الفعلين لدلالة الباقي عليه والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليخصوا الفضل والرحمة بالفرح فإنه لا مفروحًا به أحق منهما، أو تقديره قد جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبمجيئها فليفرحوا، أو الفضل الإيمان أو القرآن أو الإسلام ورحمته القرآن أو أنه صيرنا من أهل القرآن أو السنن أو الجنة، ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾، من حطام الدنيا، ﴿قُلْ أرَأيتم مّا أنزَلَ اللهُ﴾، ما مفعول أرأيتم، أي: أخبرونيه، ﴿لَكم مِن رِزْقٍ﴾، الرزق مقدر من السماء محصل بأسباب منها، ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا﴾، المراد ما حرم المشركون من البحائر والسوائب [والوصائل] [[في الأصل [والوسائل] والصواب ما أثبتناه لقوله تعالى ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ (١٠٣﴾. وهذا موضع غفل عنه المحقق أيضًا. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، وأحلوا من الميتة وغيرها، ﴿قُلْ آللهُ أذِنَ لَكُمْ﴾، بالتحليل والتحريم، ﴿أمْ عَلى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾، في نسبة ذلك إليه قيل الهمزة للإنكار، وأم منقطعة، ﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: أي شيء ظنهم في ذلك اليوم أيحسبون أن لا يجازوا عليه وفي إبهام الوعيد تهديد شديد، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ حيث لا يستعجل عقوبتهم أو فيما أباح لهم المنافع ولم يحرم عليهم إلا المضار، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لاَ يَشْكُرُونَ﴾ هذه النعمة فيحرمون ويحللون بمقتضى هواهم.

يونس 10:59

﴿ولَوْ أنَّ﴾، تحقق وثبت، ﴿لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾، بالشرك، ﴿ما في الأرْضِ﴾، من الخزائن، ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾، لجعلته فدية لها من العذاب، ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾، أي: أظهروا الندامة أو أخفى روساؤهم الندامة من سفلتهم حذرًا من تعييرهم أو أخفوا لأنّهُم لم يقدروا أن ينطقوا لشدة الأمر، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين، أو بين الكفار أو بين الرؤساء والأتباع، ﴿بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ (٥٤) ألا إنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾. فيقدر على العقاب والإثابة، ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ لا خلاف فيه، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ لغفلتهم وقصور عقلهم، ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ في الدنيا، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بالنشور، ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ زجر عن الفواحش، ﴿وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ من سوء الاعتقاد والشكوك، ﴿وهُدًى﴾ إلى الحق، ﴿ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه حصل لهم النجاة من الظلمات إلى النور، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا فحذف أحد الفعلين لدلالة الباقي عليه والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليخصوا الفضل والرحمة بالفرح فإنه لا مفروحًا به أحق منهما، أو تقديره قد جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبمجيئها فليفرحوا، أو الفضل الإيمان أو القرآن أو الإسلام ورحمته القرآن أو أنه صيرنا من أهل القرآن أو السنن أو الجنة، ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾، من حطام الدنيا، ﴿قُلْ أرَأيتم مّا أنزَلَ اللهُ﴾، ما مفعول أرأيتم، أي: أخبرونيه، ﴿لَكم مِن رِزْقٍ﴾، الرزق مقدر من السماء محصل بأسباب منها، ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا﴾، المراد ما حرم المشركون من البحائر والسوائب [والوصائل] [[في الأصل [والوسائل] والصواب ما أثبتناه لقوله تعالى ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ (١٠٣﴾. وهذا موضع غفل عنه المحقق أيضًا. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، وأحلوا من الميتة وغيرها، ﴿قُلْ آللهُ أذِنَ لَكُمْ﴾، بالتحليل والتحريم، ﴿أمْ عَلى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾، في نسبة ذلك إليه قيل الهمزة للإنكار، وأم منقطعة، ﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: أي شيء ظنهم في ذلك اليوم أيحسبون أن لا يجازوا عليه وفي إبهام الوعيد تهديد شديد، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ حيث لا يستعجل عقوبتهم أو فيما أباح لهم المنافع ولم يحرم عليهم إلا المضار، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لاَ يَشْكُرُونَ﴾ هذه النعمة فيحرمون ويحللون بمقتضى هواهم.

يونس 10:60

﴿ولَوْ أنَّ﴾، تحقق وثبت، ﴿لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾، بالشرك، ﴿ما في الأرْضِ﴾، من الخزائن، ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾، لجعلته فدية لها من العذاب، ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾، أي: أظهروا الندامة أو أخفى روساؤهم الندامة من سفلتهم حذرًا من تعييرهم أو أخفوا لأنّهُم لم يقدروا أن ينطقوا لشدة الأمر، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين، أو بين الكفار أو بين الرؤساء والأتباع، ﴿بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ (٥٤) ألا إنَّ لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾. فيقدر على العقاب والإثابة، ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ لا خلاف فيه، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ لغفلتهم وقصور عقلهم، ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ في الدنيا، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بالنشور، ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ زجر عن الفواحش، ﴿وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ من سوء الاعتقاد والشكوك، ﴿وهُدًى﴾ إلى الحق، ﴿ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه حصل لهم النجاة من الظلمات إلى النور، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا فحذف أحد الفعلين لدلالة الباقي عليه والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليخصوا الفضل والرحمة بالفرح فإنه لا مفروحًا به أحق منهما، أو تقديره قد جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبمجيئها فليفرحوا، أو الفضل الإيمان أو القرآن أو الإسلام ورحمته القرآن أو أنه صيرنا من أهل القرآن أو السنن أو الجنة، ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾، من حطام الدنيا، ﴿قُلْ أرَأيتم مّا أنزَلَ اللهُ﴾، ما مفعول أرأيتم، أي: أخبرونيه، ﴿لَكم مِن رِزْقٍ﴾، الرزق مقدر من السماء محصل بأسباب منها، ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا﴾، المراد ما حرم المشركون من البحائر والسوائب [والوصائل] [[في الأصل [والوسائل] والصواب ما أثبتناه لقوله تعالى ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ (١٠٣﴾. وهذا موضع غفل عنه المحقق أيضًا. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، وأحلوا من الميتة وغيرها، ﴿قُلْ آللهُ أذِنَ لَكُمْ﴾، بالتحليل والتحريم، ﴿أمْ عَلى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾، في نسبة ذلك إليه قيل الهمزة للإنكار، وأم منقطعة، ﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: أي شيء ظنهم في ذلك اليوم أيحسبون أن لا يجازوا عليه وفي إبهام الوعيد تهديد شديد، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ حيث لا يستعجل عقوبتهم أو فيما أباح لهم المنافع ولم يحرم عليهم إلا المضار، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لاَ يَشْكُرُونَ﴾ هذه النعمة فيحرمون ويحللون بمقتضى هواهم.

يونس 10:61

﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ ما نافية والشأن الأمر والخطاب لرسوله ﷺ، ﴿وما تَتْلُو مِنهُ﴾ الضمير لله وقيل للشأن، ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ من مزيدة للنفي وقيل: للتبعيض، ﴿ولاَ تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ خطاب له ولأمته، ﴿إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا﴾ رقباء مطلعين عليها، ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تخوضون، ﴿فِيهِ وما يَعْزُبُ﴾ لا يبعد ويغيب، ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ موازن نملة صغيرة أو هباء، ﴿فِي الأرْضِ ولاَ في السَّماءِ﴾ أي: في الوجود فإن العوام لا يعرفون إلا ما فيهما، ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ جملة برأسها مقررة لما سبق و ﴿أصغر﴾ اسم ﴿لا﴾ و ﴿فِي كِتابٍ﴾ خبره، ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ حين يخاف الناس عقاب الله، ﴿ولاَ هم يَحْزنُونَ﴾ على فوات مأمول، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَقُونَ﴾ بيان لأولياء الله، ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم ويرى له، وقال بعضهم: هي بشرى الملائكة عند احتضاره بالجنة وعن الحسن هي ما يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه من جنته ونعيمه، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ الجنة ورضوان الله تعالى قال بعضهم: المراد بشارة الملائكة في القبر، ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ لا إخلاف في مواعيده، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: كونهم مبشرين في الدارين، ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ (٦٤) ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشراكهم وتكذيبهم، ﴿إنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قال: لا تحزن؛ لأن العزة كلها ملك له ولا يمكلها إلا لمن ارتضى، ﴿هُوَ السمِيع﴾ لأقوالهم، ﴿العَلِيم﴾ لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم، ﴿ألاَ إنَّ لله﴾ ملكًا وخلقًا، ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ من الملائكة والثقلين الذين هم أشرف المخلوقات، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله: ﴿وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكاءَ﴾ ما نافية، أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء، ﴿إن يَتَّبِعون إلا الظنَّ﴾ أو ما استفهامية وعلى هذا شركاء مفعول يدعون، أي: أي شيء يتبعون، وقيل: ما موصولة عطف على من في السماوات ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون أو يحرزون حرزًا باطلًا، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ لتستريحوا من نصب النهار، ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ مضيئًا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع، ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ كما قالوا الملائكة بنات الله، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم، ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة، ﴿لَه ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مقرر لغناه، ﴿إنْ عِندَكُم مِّن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ أي: ليس عندكم دليل بهذا، بل أنتم تابعون للجهالة، ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا﴾ لهم متاع قليل في الدنيا أو الافتراء متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بالموت، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم.

يونس 10:62

﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ ما نافية والشأن الأمر والخطاب لرسوله ﷺ، ﴿وما تَتْلُو مِنهُ﴾ الضمير لله وقيل للشأن، ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ من مزيدة للنفي وقيل: للتبعيض، ﴿ولاَ تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ خطاب له ولأمته، ﴿إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا﴾ رقباء مطلعين عليها، ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تخوضون، ﴿فِيهِ وما يَعْزُبُ﴾ لا يبعد ويغيب، ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ موازن نملة صغيرة أو هباء، ﴿فِي الأرْضِ ولاَ في السَّماءِ﴾ أي: في الوجود فإن العوام لا يعرفون إلا ما فيهما، ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ جملة برأسها مقررة لما سبق و ﴿أصغر﴾ اسم ﴿لا﴾ و ﴿فِي كِتابٍ﴾ خبره، ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ حين يخاف الناس عقاب الله، ﴿ولاَ هم يَحْزنُونَ﴾ على فوات مأمول، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَقُونَ﴾ بيان لأولياء الله، ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم ويرى له، وقال بعضهم: هي بشرى الملائكة عند احتضاره بالجنة وعن الحسن هي ما يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه من جنته ونعيمه، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ الجنة ورضوان الله تعالى قال بعضهم: المراد بشارة الملائكة في القبر، ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ لا إخلاف في مواعيده، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: كونهم مبشرين في الدارين، ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ (٦٤) ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشراكهم وتكذيبهم، ﴿إنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قال: لا تحزن؛ لأن العزة كلها ملك له ولا يمكلها إلا لمن ارتضى، ﴿هُوَ السمِيع﴾ لأقوالهم، ﴿العَلِيم﴾ لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم، ﴿ألاَ إنَّ لله﴾ ملكًا وخلقًا، ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ من الملائكة والثقلين الذين هم أشرف المخلوقات، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله: ﴿وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكاءَ﴾ ما نافية، أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء، ﴿إن يَتَّبِعون إلا الظنَّ﴾ أو ما استفهامية وعلى هذا شركاء مفعول يدعون، أي: أي شيء يتبعون، وقيل: ما موصولة عطف على من في السماوات ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون أو يحرزون حرزًا باطلًا، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ لتستريحوا من نصب النهار، ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ مضيئًا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع، ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ كما قالوا الملائكة بنات الله، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم، ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة، ﴿لَه ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مقرر لغناه، ﴿إنْ عِندَكُم مِّن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ أي: ليس عندكم دليل بهذا، بل أنتم تابعون للجهالة، ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا﴾ لهم متاع قليل في الدنيا أو الافتراء متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بالموت، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم.

يونس 10:63

﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ ما نافية والشأن الأمر والخطاب لرسوله ﷺ، ﴿وما تَتْلُو مِنهُ﴾ الضمير لله وقيل للشأن، ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ من مزيدة للنفي وقيل: للتبعيض، ﴿ولاَ تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ خطاب له ولأمته، ﴿إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا﴾ رقباء مطلعين عليها، ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تخوضون، ﴿فِيهِ وما يَعْزُبُ﴾ لا يبعد ويغيب، ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ موازن نملة صغيرة أو هباء، ﴿فِي الأرْضِ ولاَ في السَّماءِ﴾ أي: في الوجود فإن العوام لا يعرفون إلا ما فيهما، ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ جملة برأسها مقررة لما سبق و ﴿أصغر﴾ اسم ﴿لا﴾ و ﴿فِي كِتابٍ﴾ خبره، ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ حين يخاف الناس عقاب الله، ﴿ولاَ هم يَحْزنُونَ﴾ على فوات مأمول، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَقُونَ﴾ بيان لأولياء الله، ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم ويرى له، وقال بعضهم: هي بشرى الملائكة عند احتضاره بالجنة وعن الحسن هي ما يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه من جنته ونعيمه، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ الجنة ورضوان الله تعالى قال بعضهم: المراد بشارة الملائكة في القبر، ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ لا إخلاف في مواعيده، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: كونهم مبشرين في الدارين، ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ (٦٤) ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشراكهم وتكذيبهم، ﴿إنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قال: لا تحزن؛ لأن العزة كلها ملك له ولا يمكلها إلا لمن ارتضى، ﴿هُوَ السمِيع﴾ لأقوالهم، ﴿العَلِيم﴾ لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم، ﴿ألاَ إنَّ لله﴾ ملكًا وخلقًا، ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ من الملائكة والثقلين الذين هم أشرف المخلوقات، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله: ﴿وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكاءَ﴾ ما نافية، أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء، ﴿إن يَتَّبِعون إلا الظنَّ﴾ أو ما استفهامية وعلى هذا شركاء مفعول يدعون، أي: أي شيء يتبعون، وقيل: ما موصولة عطف على من في السماوات ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون أو يحرزون حرزًا باطلًا، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ لتستريحوا من نصب النهار، ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ مضيئًا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع، ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ كما قالوا الملائكة بنات الله، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم، ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة، ﴿لَه ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مقرر لغناه، ﴿إنْ عِندَكُم مِّن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ أي: ليس عندكم دليل بهذا، بل أنتم تابعون للجهالة، ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا﴾ لهم متاع قليل في الدنيا أو الافتراء متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بالموت، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم.

يونس 10:64

﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ ما نافية والشأن الأمر والخطاب لرسوله ﷺ، ﴿وما تَتْلُو مِنهُ﴾ الضمير لله وقيل للشأن، ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ من مزيدة للنفي وقيل: للتبعيض، ﴿ولاَ تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ خطاب له ولأمته، ﴿إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا﴾ رقباء مطلعين عليها، ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تخوضون، ﴿فِيهِ وما يَعْزُبُ﴾ لا يبعد ويغيب، ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ موازن نملة صغيرة أو هباء، ﴿فِي الأرْضِ ولاَ في السَّماءِ﴾ أي: في الوجود فإن العوام لا يعرفون إلا ما فيهما، ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ جملة برأسها مقررة لما سبق و ﴿أصغر﴾ اسم ﴿لا﴾ و ﴿فِي كِتابٍ﴾ خبره، ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ حين يخاف الناس عقاب الله، ﴿ولاَ هم يَحْزنُونَ﴾ على فوات مأمول، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَقُونَ﴾ بيان لأولياء الله، ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم ويرى له، وقال بعضهم: هي بشرى الملائكة عند احتضاره بالجنة وعن الحسن هي ما يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه من جنته ونعيمه، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ الجنة ورضوان الله تعالى قال بعضهم: المراد بشارة الملائكة في القبر، ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ لا إخلاف في مواعيده، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: كونهم مبشرين في الدارين، ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ (٦٤) ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشراكهم وتكذيبهم، ﴿إنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قال: لا تحزن؛ لأن العزة كلها ملك له ولا يمكلها إلا لمن ارتضى، ﴿هُوَ السمِيع﴾ لأقوالهم، ﴿العَلِيم﴾ لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم، ﴿ألاَ إنَّ لله﴾ ملكًا وخلقًا، ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ من الملائكة والثقلين الذين هم أشرف المخلوقات، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله: ﴿وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكاءَ﴾ ما نافية، أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء، ﴿إن يَتَّبِعون إلا الظنَّ﴾ أو ما استفهامية وعلى هذا شركاء مفعول يدعون، أي: أي شيء يتبعون، وقيل: ما موصولة عطف على من في السماوات ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون أو يحرزون حرزًا باطلًا، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ لتستريحوا من نصب النهار، ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ مضيئًا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع، ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ كما قالوا الملائكة بنات الله، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم، ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة، ﴿لَه ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مقرر لغناه، ﴿إنْ عِندَكُم مِّن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ أي: ليس عندكم دليل بهذا، بل أنتم تابعون للجهالة، ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا﴾ لهم متاع قليل في الدنيا أو الافتراء متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بالموت، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم.

يونس 10:65

﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ ما نافية والشأن الأمر والخطاب لرسوله ﷺ، ﴿وما تَتْلُو مِنهُ﴾ الضمير لله وقيل للشأن، ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ من مزيدة للنفي وقيل: للتبعيض، ﴿ولاَ تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ خطاب له ولأمته، ﴿إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا﴾ رقباء مطلعين عليها، ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تخوضون، ﴿فِيهِ وما يَعْزُبُ﴾ لا يبعد ويغيب، ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ موازن نملة صغيرة أو هباء، ﴿فِي الأرْضِ ولاَ في السَّماءِ﴾ أي: في الوجود فإن العوام لا يعرفون إلا ما فيهما، ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ جملة برأسها مقررة لما سبق و ﴿أصغر﴾ اسم ﴿لا﴾ و ﴿فِي كِتابٍ﴾ خبره، ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ حين يخاف الناس عقاب الله، ﴿ولاَ هم يَحْزنُونَ﴾ على فوات مأمول، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَقُونَ﴾ بيان لأولياء الله، ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم ويرى له، وقال بعضهم: هي بشرى الملائكة عند احتضاره بالجنة وعن الحسن هي ما يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه من جنته ونعيمه، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ الجنة ورضوان الله تعالى قال بعضهم: المراد بشارة الملائكة في القبر، ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ لا إخلاف في مواعيده، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: كونهم مبشرين في الدارين، ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ (٦٤) ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشراكهم وتكذيبهم، ﴿إنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قال: لا تحزن؛ لأن العزة كلها ملك له ولا يمكلها إلا لمن ارتضى، ﴿هُوَ السمِيع﴾ لأقوالهم، ﴿العَلِيم﴾ لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم، ﴿ألاَ إنَّ لله﴾ ملكًا وخلقًا، ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ من الملائكة والثقلين الذين هم أشرف المخلوقات، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله: ﴿وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكاءَ﴾ ما نافية، أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء، ﴿إن يَتَّبِعون إلا الظنَّ﴾ أو ما استفهامية وعلى هذا شركاء مفعول يدعون، أي: أي شيء يتبعون، وقيل: ما موصولة عطف على من في السماوات ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون أو يحرزون حرزًا باطلًا، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ لتستريحوا من نصب النهار، ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ مضيئًا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع، ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ كما قالوا الملائكة بنات الله، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم، ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة، ﴿لَه ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مقرر لغناه، ﴿إنْ عِندَكُم مِّن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ أي: ليس عندكم دليل بهذا، بل أنتم تابعون للجهالة، ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا﴾ لهم متاع قليل في الدنيا أو الافتراء متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بالموت، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم.

يونس 10:66

﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ ما نافية والشأن الأمر والخطاب لرسوله ﷺ، ﴿وما تَتْلُو مِنهُ﴾ الضمير لله وقيل للشأن، ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ من مزيدة للنفي وقيل: للتبعيض، ﴿ولاَ تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ خطاب له ولأمته، ﴿إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا﴾ رقباء مطلعين عليها، ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تخوضون، ﴿فِيهِ وما يَعْزُبُ﴾ لا يبعد ويغيب، ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ موازن نملة صغيرة أو هباء، ﴿فِي الأرْضِ ولاَ في السَّماءِ﴾ أي: في الوجود فإن العوام لا يعرفون إلا ما فيهما، ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ جملة برأسها مقررة لما سبق و ﴿أصغر﴾ اسم ﴿لا﴾ و ﴿فِي كِتابٍ﴾ خبره، ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ حين يخاف الناس عقاب الله، ﴿ولاَ هم يَحْزنُونَ﴾ على فوات مأمول، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَقُونَ﴾ بيان لأولياء الله، ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم ويرى له، وقال بعضهم: هي بشرى الملائكة عند احتضاره بالجنة وعن الحسن هي ما يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه من جنته ونعيمه، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ الجنة ورضوان الله تعالى قال بعضهم: المراد بشارة الملائكة في القبر، ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ لا إخلاف في مواعيده، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: كونهم مبشرين في الدارين، ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ (٦٤) ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشراكهم وتكذيبهم، ﴿إنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قال: لا تحزن؛ لأن العزة كلها ملك له ولا يمكلها إلا لمن ارتضى، ﴿هُوَ السمِيع﴾ لأقوالهم، ﴿العَلِيم﴾ لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم، ﴿ألاَ إنَّ لله﴾ ملكًا وخلقًا، ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ من الملائكة والثقلين الذين هم أشرف المخلوقات، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله: ﴿وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكاءَ﴾ ما نافية، أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء، ﴿إن يَتَّبِعون إلا الظنَّ﴾ أو ما استفهامية وعلى هذا شركاء مفعول يدعون، أي: أي شيء يتبعون، وقيل: ما موصولة عطف على من في السماوات ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون أو يحرزون حرزًا باطلًا، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ لتستريحوا من نصب النهار، ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ مضيئًا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع، ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ كما قالوا الملائكة بنات الله، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم، ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة، ﴿لَه ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مقرر لغناه، ﴿إنْ عِندَكُم مِّن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ أي: ليس عندكم دليل بهذا، بل أنتم تابعون للجهالة، ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا﴾ لهم متاع قليل في الدنيا أو الافتراء متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بالموت، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم.

يونس 10:67

﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ ما نافية والشأن الأمر والخطاب لرسوله ﷺ، ﴿وما تَتْلُو مِنهُ﴾ الضمير لله وقيل للشأن، ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ من مزيدة للنفي وقيل: للتبعيض، ﴿ولاَ تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ خطاب له ولأمته، ﴿إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا﴾ رقباء مطلعين عليها، ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تخوضون، ﴿فِيهِ وما يَعْزُبُ﴾ لا يبعد ويغيب، ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ موازن نملة صغيرة أو هباء، ﴿فِي الأرْضِ ولاَ في السَّماءِ﴾ أي: في الوجود فإن العوام لا يعرفون إلا ما فيهما، ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ جملة برأسها مقررة لما سبق و ﴿أصغر﴾ اسم ﴿لا﴾ و ﴿فِي كِتابٍ﴾ خبره، ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ حين يخاف الناس عقاب الله، ﴿ولاَ هم يَحْزنُونَ﴾ على فوات مأمول، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَقُونَ﴾ بيان لأولياء الله، ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم ويرى له، وقال بعضهم: هي بشرى الملائكة عند احتضاره بالجنة وعن الحسن هي ما يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه من جنته ونعيمه، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ الجنة ورضوان الله تعالى قال بعضهم: المراد بشارة الملائكة في القبر، ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ لا إخلاف في مواعيده، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: كونهم مبشرين في الدارين، ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ (٦٤) ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشراكهم وتكذيبهم، ﴿إنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قال: لا تحزن؛ لأن العزة كلها ملك له ولا يمكلها إلا لمن ارتضى، ﴿هُوَ السمِيع﴾ لأقوالهم، ﴿العَلِيم﴾ لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم، ﴿ألاَ إنَّ لله﴾ ملكًا وخلقًا، ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ من الملائكة والثقلين الذين هم أشرف المخلوقات، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله: ﴿وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكاءَ﴾ ما نافية، أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء، ﴿إن يَتَّبِعون إلا الظنَّ﴾ أو ما استفهامية وعلى هذا شركاء مفعول يدعون، أي: أي شيء يتبعون، وقيل: ما موصولة عطف على من في السماوات ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون أو يحرزون حرزًا باطلًا، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ لتستريحوا من نصب النهار، ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ مضيئًا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع، ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ كما قالوا الملائكة بنات الله، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم، ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة، ﴿لَه ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مقرر لغناه، ﴿إنْ عِندَكُم مِّن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ أي: ليس عندكم دليل بهذا، بل أنتم تابعون للجهالة، ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا﴾ لهم متاع قليل في الدنيا أو الافتراء متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بالموت، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم.

يونس 10:68

﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ ما نافية والشأن الأمر والخطاب لرسوله ﷺ، ﴿وما تَتْلُو مِنهُ﴾ الضمير لله وقيل للشأن، ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ من مزيدة للنفي وقيل: للتبعيض، ﴿ولاَ تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ خطاب له ولأمته، ﴿إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا﴾ رقباء مطلعين عليها، ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تخوضون، ﴿فِيهِ وما يَعْزُبُ﴾ لا يبعد ويغيب، ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ موازن نملة صغيرة أو هباء، ﴿فِي الأرْضِ ولاَ في السَّماءِ﴾ أي: في الوجود فإن العوام لا يعرفون إلا ما فيهما، ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ جملة برأسها مقررة لما سبق و ﴿أصغر﴾ اسم ﴿لا﴾ و ﴿فِي كِتابٍ﴾ خبره، ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ حين يخاف الناس عقاب الله، ﴿ولاَ هم يَحْزنُونَ﴾ على فوات مأمول، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَقُونَ﴾ بيان لأولياء الله، ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم ويرى له، وقال بعضهم: هي بشرى الملائكة عند احتضاره بالجنة وعن الحسن هي ما يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه من جنته ونعيمه، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ الجنة ورضوان الله تعالى قال بعضهم: المراد بشارة الملائكة في القبر، ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ لا إخلاف في مواعيده، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: كونهم مبشرين في الدارين، ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ (٦٤) ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشراكهم وتكذيبهم، ﴿إنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قال: لا تحزن؛ لأن العزة كلها ملك له ولا يمكلها إلا لمن ارتضى، ﴿هُوَ السمِيع﴾ لأقوالهم، ﴿العَلِيم﴾ لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم، ﴿ألاَ إنَّ لله﴾ ملكًا وخلقًا، ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ من الملائكة والثقلين الذين هم أشرف المخلوقات، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله: ﴿وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكاءَ﴾ ما نافية، أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء، ﴿إن يَتَّبِعون إلا الظنَّ﴾ أو ما استفهامية وعلى هذا شركاء مفعول يدعون، أي: أي شيء يتبعون، وقيل: ما موصولة عطف على من في السماوات ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون أو يحرزون حرزًا باطلًا، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ لتستريحوا من نصب النهار، ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ مضيئًا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع، ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ كما قالوا الملائكة بنات الله، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم، ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة، ﴿لَه ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مقرر لغناه، ﴿إنْ عِندَكُم مِّن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ أي: ليس عندكم دليل بهذا، بل أنتم تابعون للجهالة، ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا﴾ لهم متاع قليل في الدنيا أو الافتراء متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بالموت، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم.

يونس 10:69

﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ ما نافية والشأن الأمر والخطاب لرسوله ﷺ، ﴿وما تَتْلُو مِنهُ﴾ الضمير لله وقيل للشأن، ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ من مزيدة للنفي وقيل: للتبعيض، ﴿ولاَ تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ خطاب له ولأمته، ﴿إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا﴾ رقباء مطلعين عليها، ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تخوضون، ﴿فِيهِ وما يَعْزُبُ﴾ لا يبعد ويغيب، ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ موازن نملة صغيرة أو هباء، ﴿فِي الأرْضِ ولاَ في السَّماءِ﴾ أي: في الوجود فإن العوام لا يعرفون إلا ما فيهما، ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ جملة برأسها مقررة لما سبق و ﴿أصغر﴾ اسم ﴿لا﴾ و ﴿فِي كِتابٍ﴾ خبره، ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ حين يخاف الناس عقاب الله، ﴿ولاَ هم يَحْزنُونَ﴾ على فوات مأمول، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَقُونَ﴾ بيان لأولياء الله، ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم ويرى له، وقال بعضهم: هي بشرى الملائكة عند احتضاره بالجنة وعن الحسن هي ما يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه من جنته ونعيمه، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ الجنة ورضوان الله تعالى قال بعضهم: المراد بشارة الملائكة في القبر، ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ لا إخلاف في مواعيده، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: كونهم مبشرين في الدارين، ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ (٦٤) ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشراكهم وتكذيبهم، ﴿إنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قال: لا تحزن؛ لأن العزة كلها ملك له ولا يمكلها إلا لمن ارتضى، ﴿هُوَ السمِيع﴾ لأقوالهم، ﴿العَلِيم﴾ لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم، ﴿ألاَ إنَّ لله﴾ ملكًا وخلقًا، ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ من الملائكة والثقلين الذين هم أشرف المخلوقات، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله: ﴿وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكاءَ﴾ ما نافية، أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء، ﴿إن يَتَّبِعون إلا الظنَّ﴾ أو ما استفهامية وعلى هذا شركاء مفعول يدعون، أي: أي شيء يتبعون، وقيل: ما موصولة عطف على من في السماوات ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون أو يحرزون حرزًا باطلًا، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ لتستريحوا من نصب النهار، ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ مضيئًا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع، ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ كما قالوا الملائكة بنات الله، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم، ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة، ﴿لَه ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مقرر لغناه، ﴿إنْ عِندَكُم مِّن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ أي: ليس عندكم دليل بهذا، بل أنتم تابعون للجهالة، ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا﴾ لهم متاع قليل في الدنيا أو الافتراء متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بالموت، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم.

يونس 10:70

﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ ما نافية والشأن الأمر والخطاب لرسوله ﷺ، ﴿وما تَتْلُو مِنهُ﴾ الضمير لله وقيل للشأن، ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ من مزيدة للنفي وقيل: للتبعيض، ﴿ولاَ تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ خطاب له ولأمته، ﴿إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا﴾ رقباء مطلعين عليها، ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تخوضون، ﴿فِيهِ وما يَعْزُبُ﴾ لا يبعد ويغيب، ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ موازن نملة صغيرة أو هباء، ﴿فِي الأرْضِ ولاَ في السَّماءِ﴾ أي: في الوجود فإن العوام لا يعرفون إلا ما فيهما، ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ جملة برأسها مقررة لما سبق و ﴿أصغر﴾ اسم ﴿لا﴾ و ﴿فِي كِتابٍ﴾ خبره، ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ حين يخاف الناس عقاب الله، ﴿ولاَ هم يَحْزنُونَ﴾ على فوات مأمول، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَقُونَ﴾ بيان لأولياء الله، ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم ويرى له، وقال بعضهم: هي بشرى الملائكة عند احتضاره بالجنة وعن الحسن هي ما يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه من جنته ونعيمه، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ الجنة ورضوان الله تعالى قال بعضهم: المراد بشارة الملائكة في القبر، ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ لا إخلاف في مواعيده، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: كونهم مبشرين في الدارين، ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ (٦٤) ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشراكهم وتكذيبهم، ﴿إنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قال: لا تحزن؛ لأن العزة كلها ملك له ولا يمكلها إلا لمن ارتضى، ﴿هُوَ السمِيع﴾ لأقوالهم، ﴿العَلِيم﴾ لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم، ﴿ألاَ إنَّ لله﴾ ملكًا وخلقًا، ﴿مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ من الملائكة والثقلين الذين هم أشرف المخلوقات، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله: ﴿وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكاءَ﴾ ما نافية، أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء، ﴿إن يَتَّبِعون إلا الظنَّ﴾ أو ما استفهامية وعلى هذا شركاء مفعول يدعون، أي: أي شيء يتبعون، وقيل: ما موصولة عطف على من في السماوات ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون أو يحرزون حرزًا باطلًا، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ لتستريحوا من نصب النهار، ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ مضيئًا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع، ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ كما قالوا الملائكة بنات الله، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم، ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة، ﴿لَه ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مقرر لغناه، ﴿إنْ عِندَكُم مِّن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ أي: ليس عندكم دليل بهذا، بل أنتم تابعون للجهالة، ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد، ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا﴾ لهم متاع قليل في الدنيا أو الافتراء متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بالموت، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم.

يونس 10:71

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:72

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:73

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:74

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:75

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:76

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:77

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:78

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:79

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:80

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:81

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:82

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.

يونس 10:83

﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ الضمير لفرعون فإن بني إسرائيل آمنوا بموسى إلا قليلًا منهم كقارون وما آمن من القبط إلا قليل، وقال بعضهم: الضمير لموسى، أي: ما آمن له في مبدأ الأمر إلا شبانهم، ﴿عَلى خَوْفٍ من فرْعَوْنَ﴾ أي: مع خوف منه، ﴿ومَلإهِمْ﴾ الضمير للذرية أي: أشراف آل فرعون، أو لفرعون فالمراد من فرعون هو وآله، ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعذبهم وهو بدل من فرعون أو مفعول خوف، ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ﴾ لغالب، ﴿فِي الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في الكبر حتى ادعى الربوبية، ﴿وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ مستسلمين لأمره والمعلق بالإيمان وجوب التوكل والمشروط بالإسلام وجود التوكل وحصوله لا وجوبه كما يقال: إن شتمك أحد فاصبر إن قدرت، ﴿فَقالُوا عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: موضع فتنة لهم يعذبوننا، أو لا تعذبنا بعذاب، فيقولون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطهم علينا فيحسبوا أنهم على الحق فيفتنوا بذلك، ﴿ونَجِّنا﴾ خلصنا، ﴿بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ (٨٦) وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّءا﴾ أي: اتخذا مباءة يعني موضع إقامة، ﴿لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا﴾ أنتما وقومكما، ﴿بيُوتَكُمْ﴾ أي: في بيوتكم التي اتخذتموها، ﴿قِبْلَةً﴾ أي: مساجد فإنهم كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وكانوا يخافون من فرعون فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد يصلون فيها سرًّا أو اجعلوا بيوتكم قبلة مصلى، أو متقابلة والمقصود على هذا حصول الجمعية، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: فيها قال بعضهم: أمروا بكثرة الصلاة كما قال تعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ﴿وبَشِّرِ﴾ يا موسى، ﴿الُمؤْمِنِينَ﴾ بالنصر في الدارين، ﴿وقال مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ من اللباس والمراكب، ﴿وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا﴾ تكرير وتأكيد للأول، ﴿لِيُضِلوا عَن سَبِيلِكَ﴾ واللام لام العلة فليس بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى؛ لأنه علم بمشاهدة أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم ولا حاجة إلى أن يقال اللام لام العاقبة أو لام الدعاء كقولك: ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾: أهلكها ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا﴾ جواب للدعاء وقيل: عطف على ليضلوا وقيل: دعا بلفظ النهي، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وهذه الدعوة من موسى - عليه السلام - غضبًا لله ولدينه لقوم تبين له أنه لا خير فيهم كما تقول: لعن الله إبليس كما دعا نوح عليه السلام ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ فإنه دعا موسى وأمَّنَ هارون، ﴿فاسْتَقِيما﴾ على أمري وامضيا له قال بعضهم: مكثوا بعد إجابة دعائهم أربعين سنة وقال بعضهم: أربعين يومًا ومن إجابة دعائهما أنه صار دنانيرهم ودراهم حجارة منقوشة كهيئة ما كانت، ﴿ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ طريقة الجهلة في عدم الوثوق بوعدي، ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أي: جوزناهم في البحر بلا سفينة وتعب، ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ أدركهم، ﴿فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ قيل: كانوا في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، ﴿بَغْيًا وعَدْوًا﴾ للبغي أي: طلب الاستعلاء والظلم أو باغين، ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ﴾ أي: بأنه، ﴿لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن الآن حين يأسك عن نفسك؟ وهذا قول جبريل أو قول الله تعالى، ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ مدة عمرك، ﴿وكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ المضلين، ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر أو نلقيك بنجوة من الأرض، أي: بأرض مرتفعة، ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي: حال كونك متلبسًا بالبدن عاريًا عن الروح، أو الباء بمعنى مع والبدن الدرع وكانت له درع من ذهب يعرف بها، ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ﴾، لمن يأتي بعدك من بني إسرائيل وغيرهم، ﴿آيَةً﴾: عبرة ونكالًا عن الطغيان، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها.

يونس 10:84

﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ الضمير لفرعون فإن بني إسرائيل آمنوا بموسى إلا قليلًا منهم كقارون وما آمن من القبط إلا قليل، وقال بعضهم: الضمير لموسى، أي: ما آمن له في مبدأ الأمر إلا شبانهم، ﴿عَلى خَوْفٍ من فرْعَوْنَ﴾ أي: مع خوف منه، ﴿ومَلإهِمْ﴾ الضمير للذرية أي: أشراف آل فرعون، أو لفرعون فالمراد من فرعون هو وآله، ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعذبهم وهو بدل من فرعون أو مفعول خوف، ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ﴾ لغالب، ﴿فِي الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في الكبر حتى ادعى الربوبية، ﴿وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ مستسلمين لأمره والمعلق بالإيمان وجوب التوكل والمشروط بالإسلام وجود التوكل وحصوله لا وجوبه كما يقال: إن شتمك أحد فاصبر إن قدرت، ﴿فَقالُوا عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: موضع فتنة لهم يعذبوننا، أو لا تعذبنا بعذاب، فيقولون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطهم علينا فيحسبوا أنهم على الحق فيفتنوا بذلك، ﴿ونَجِّنا﴾ خلصنا، ﴿بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ (٨٦) وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّءا﴾ أي: اتخذا مباءة يعني موضع إقامة، ﴿لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا﴾ أنتما وقومكما، ﴿بيُوتَكُمْ﴾ أي: في بيوتكم التي اتخذتموها، ﴿قِبْلَةً﴾ أي: مساجد فإنهم كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وكانوا يخافون من فرعون فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد يصلون فيها سرًّا أو اجعلوا بيوتكم قبلة مصلى، أو متقابلة والمقصود على هذا حصول الجمعية، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: فيها قال بعضهم: أمروا بكثرة الصلاة كما قال تعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ﴿وبَشِّرِ﴾ يا موسى، ﴿الُمؤْمِنِينَ﴾ بالنصر في الدارين، ﴿وقال مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ من اللباس والمراكب، ﴿وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا﴾ تكرير وتأكيد للأول، ﴿لِيُضِلوا عَن سَبِيلِكَ﴾ واللام لام العلة فليس بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى؛ لأنه علم بمشاهدة أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم ولا حاجة إلى أن يقال اللام لام العاقبة أو لام الدعاء كقولك: ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾: أهلكها ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا﴾ جواب للدعاء وقيل: عطف على ليضلوا وقيل: دعا بلفظ النهي، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وهذه الدعوة من موسى - عليه السلام - غضبًا لله ولدينه لقوم تبين له أنه لا خير فيهم كما تقول: لعن الله إبليس كما دعا نوح عليه السلام ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ فإنه دعا موسى وأمَّنَ هارون، ﴿فاسْتَقِيما﴾ على أمري وامضيا له قال بعضهم: مكثوا بعد إجابة دعائهم أربعين سنة وقال بعضهم: أربعين يومًا ومن إجابة دعائهما أنه صار دنانيرهم ودراهم حجارة منقوشة كهيئة ما كانت، ﴿ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ طريقة الجهلة في عدم الوثوق بوعدي، ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أي: جوزناهم في البحر بلا سفينة وتعب، ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ أدركهم، ﴿فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ قيل: كانوا في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، ﴿بَغْيًا وعَدْوًا﴾ للبغي أي: طلب الاستعلاء والظلم أو باغين، ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ﴾ أي: بأنه، ﴿لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن الآن حين يأسك عن نفسك؟ وهذا قول جبريل أو قول الله تعالى، ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ مدة عمرك، ﴿وكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ المضلين، ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر أو نلقيك بنجوة من الأرض، أي: بأرض مرتفعة، ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي: حال كونك متلبسًا بالبدن عاريًا عن الروح، أو الباء بمعنى مع والبدن الدرع وكانت له درع من ذهب يعرف بها، ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ﴾، لمن يأتي بعدك من بني إسرائيل وغيرهم، ﴿آيَةً﴾: عبرة ونكالًا عن الطغيان، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها.