Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — يونس 10:85 – هود 11:64

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. يونس 10:85
  2. يونس 10:86
  3. يونس 10:87
  4. يونس 10:88
  5. يونس 10:89
  6. يونس 10:90
  7. يونس 10:91
  8. يونس 10:92
  9. يونس 10:93
  10. يونس 10:94
  11. يونس 10:95
  12. يونس 10:96
  13. يونس 10:97
  14. يونس 10:98
  15. يونس 10:99
  16. يونس 10:100
  17. يونس 10:101
  18. يونس 10:102
  19. يونس 10:103
  20. يونس 10:104
  21. يونس 10:105
  22. يونس 10:106
  23. يونس 10:107
  24. يونس 10:108
  25. يونس 10:109
  26. هود 11:1
  27. هود 11:2
  28. هود 11:3
  29. هود 11:4
  30. هود 11:5
  31. هود 11:6
  32. هود 11:7
  33. هود 11:8
  34. هود 11:9
  35. هود 11:10
  36. هود 11:11
  37. هود 11:12
  38. هود 11:13
  39. هود 11:14
  40. هود 11:15
  41. هود 11:16
  42. هود 11:17
  43. هود 11:18
  44. هود 11:19
  45. هود 11:20
  46. هود 11:21
  47. هود 11:22
  48. هود 11:23
  49. هود 11:24
  50. هود 11:25
  51. هود 11:26
  52. هود 11:27
  53. هود 11:28
  54. هود 11:29
  55. هود 11:30
  56. هود 11:31
  57. هود 11:32
  58. هود 11:33
  59. هود 11:34
  60. هود 11:35
  61. هود 11:36
  62. هود 11:37
  63. هود 11:38
  64. هود 11:39
  65. هود 11:40
  66. هود 11:41
  67. هود 11:42
  68. هود 11:43
  69. هود 11:44
  70. هود 11:45
  71. هود 11:46
  72. هود 11:47
  73. هود 11:48
  74. هود 11:49
  75. هود 11:50
  76. هود 11:51
  77. هود 11:52
  78. هود 11:53
  79. هود 11:54
  80. هود 11:55
  81. هود 11:56
  82. هود 11:57
  83. هود 11:58
  84. هود 11:59
  85. هود 11:60
  86. هود 11:61
  87. هود 11:62
  88. هود 11:63
  89. هود 11:64

يونس 10:85

﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ الضمير لفرعون فإن بني إسرائيل آمنوا بموسى إلا قليلًا منهم كقارون وما آمن من القبط إلا قليل، وقال بعضهم: الضمير لموسى، أي: ما آمن له في مبدأ الأمر إلا شبانهم، ﴿عَلى خَوْفٍ من فرْعَوْنَ﴾ أي: مع خوف منه، ﴿ومَلإهِمْ﴾ الضمير للذرية أي: أشراف آل فرعون، أو لفرعون فالمراد من فرعون هو وآله، ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعذبهم وهو بدل من فرعون أو مفعول خوف، ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ﴾ لغالب، ﴿فِي الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في الكبر حتى ادعى الربوبية، ﴿وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ مستسلمين لأمره والمعلق بالإيمان وجوب التوكل والمشروط بالإسلام وجود التوكل وحصوله لا وجوبه كما يقال: إن شتمك أحد فاصبر إن قدرت، ﴿فَقالُوا عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: موضع فتنة لهم يعذبوننا، أو لا تعذبنا بعذاب، فيقولون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطهم علينا فيحسبوا أنهم على الحق فيفتنوا بذلك، ﴿ونَجِّنا﴾ خلصنا، ﴿بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ (٨٦) وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّءا﴾ أي: اتخذا مباءة يعني موضع إقامة، ﴿لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا﴾ أنتما وقومكما، ﴿بيُوتَكُمْ﴾ أي: في بيوتكم التي اتخذتموها، ﴿قِبْلَةً﴾ أي: مساجد فإنهم كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وكانوا يخافون من فرعون فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد يصلون فيها سرًّا أو اجعلوا بيوتكم قبلة مصلى، أو متقابلة والمقصود على هذا حصول الجمعية، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: فيها قال بعضهم: أمروا بكثرة الصلاة كما قال تعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ﴿وبَشِّرِ﴾ يا موسى، ﴿الُمؤْمِنِينَ﴾ بالنصر في الدارين، ﴿وقال مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ من اللباس والمراكب، ﴿وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا﴾ تكرير وتأكيد للأول، ﴿لِيُضِلوا عَن سَبِيلِكَ﴾ واللام لام العلة فليس بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى؛ لأنه علم بمشاهدة أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم ولا حاجة إلى أن يقال اللام لام العاقبة أو لام الدعاء كقولك: ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾: أهلكها ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا﴾ جواب للدعاء وقيل: عطف على ليضلوا وقيل: دعا بلفظ النهي، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وهذه الدعوة من موسى - عليه السلام - غضبًا لله ولدينه لقوم تبين له أنه لا خير فيهم كما تقول: لعن الله إبليس كما دعا نوح عليه السلام ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ فإنه دعا موسى وأمَّنَ هارون، ﴿فاسْتَقِيما﴾ على أمري وامضيا له قال بعضهم: مكثوا بعد إجابة دعائهم أربعين سنة وقال بعضهم: أربعين يومًا ومن إجابة دعائهما أنه صار دنانيرهم ودراهم حجارة منقوشة كهيئة ما كانت، ﴿ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ طريقة الجهلة في عدم الوثوق بوعدي، ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أي: جوزناهم في البحر بلا سفينة وتعب، ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ أدركهم، ﴿فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ قيل: كانوا في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، ﴿بَغْيًا وعَدْوًا﴾ للبغي أي: طلب الاستعلاء والظلم أو باغين، ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ﴾ أي: بأنه، ﴿لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن الآن حين يأسك عن نفسك؟ وهذا قول جبريل أو قول الله تعالى، ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ مدة عمرك، ﴿وكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ المضلين، ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر أو نلقيك بنجوة من الأرض، أي: بأرض مرتفعة، ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي: حال كونك متلبسًا بالبدن عاريًا عن الروح، أو الباء بمعنى مع والبدن الدرع وكانت له درع من ذهب يعرف بها، ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ﴾، لمن يأتي بعدك من بني إسرائيل وغيرهم، ﴿آيَةً﴾: عبرة ونكالًا عن الطغيان، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها.

يونس 10:86

﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ الضمير لفرعون فإن بني إسرائيل آمنوا بموسى إلا قليلًا منهم كقارون وما آمن من القبط إلا قليل، وقال بعضهم: الضمير لموسى، أي: ما آمن له في مبدأ الأمر إلا شبانهم، ﴿عَلى خَوْفٍ من فرْعَوْنَ﴾ أي: مع خوف منه، ﴿ومَلإهِمْ﴾ الضمير للذرية أي: أشراف آل فرعون، أو لفرعون فالمراد من فرعون هو وآله، ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعذبهم وهو بدل من فرعون أو مفعول خوف، ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ﴾ لغالب، ﴿فِي الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في الكبر حتى ادعى الربوبية، ﴿وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ مستسلمين لأمره والمعلق بالإيمان وجوب التوكل والمشروط بالإسلام وجود التوكل وحصوله لا وجوبه كما يقال: إن شتمك أحد فاصبر إن قدرت، ﴿فَقالُوا عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: موضع فتنة لهم يعذبوننا، أو لا تعذبنا بعذاب، فيقولون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطهم علينا فيحسبوا أنهم على الحق فيفتنوا بذلك، ﴿ونَجِّنا﴾ خلصنا، ﴿بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ (٨٦) وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّءا﴾ أي: اتخذا مباءة يعني موضع إقامة، ﴿لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا﴾ أنتما وقومكما، ﴿بيُوتَكُمْ﴾ أي: في بيوتكم التي اتخذتموها، ﴿قِبْلَةً﴾ أي: مساجد فإنهم كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وكانوا يخافون من فرعون فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد يصلون فيها سرًّا أو اجعلوا بيوتكم قبلة مصلى، أو متقابلة والمقصود على هذا حصول الجمعية، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: فيها قال بعضهم: أمروا بكثرة الصلاة كما قال تعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ﴿وبَشِّرِ﴾ يا موسى، ﴿الُمؤْمِنِينَ﴾ بالنصر في الدارين، ﴿وقال مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ من اللباس والمراكب، ﴿وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا﴾ تكرير وتأكيد للأول، ﴿لِيُضِلوا عَن سَبِيلِكَ﴾ واللام لام العلة فليس بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى؛ لأنه علم بمشاهدة أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم ولا حاجة إلى أن يقال اللام لام العاقبة أو لام الدعاء كقولك: ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾: أهلكها ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا﴾ جواب للدعاء وقيل: عطف على ليضلوا وقيل: دعا بلفظ النهي، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وهذه الدعوة من موسى - عليه السلام - غضبًا لله ولدينه لقوم تبين له أنه لا خير فيهم كما تقول: لعن الله إبليس كما دعا نوح عليه السلام ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ فإنه دعا موسى وأمَّنَ هارون، ﴿فاسْتَقِيما﴾ على أمري وامضيا له قال بعضهم: مكثوا بعد إجابة دعائهم أربعين سنة وقال بعضهم: أربعين يومًا ومن إجابة دعائهما أنه صار دنانيرهم ودراهم حجارة منقوشة كهيئة ما كانت، ﴿ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ طريقة الجهلة في عدم الوثوق بوعدي، ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أي: جوزناهم في البحر بلا سفينة وتعب، ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ أدركهم، ﴿فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ قيل: كانوا في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، ﴿بَغْيًا وعَدْوًا﴾ للبغي أي: طلب الاستعلاء والظلم أو باغين، ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ﴾ أي: بأنه، ﴿لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن الآن حين يأسك عن نفسك؟ وهذا قول جبريل أو قول الله تعالى، ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ مدة عمرك، ﴿وكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ المضلين، ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر أو نلقيك بنجوة من الأرض، أي: بأرض مرتفعة، ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي: حال كونك متلبسًا بالبدن عاريًا عن الروح، أو الباء بمعنى مع والبدن الدرع وكانت له درع من ذهب يعرف بها، ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ﴾، لمن يأتي بعدك من بني إسرائيل وغيرهم، ﴿آيَةً﴾: عبرة ونكالًا عن الطغيان، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها.

يونس 10:87

﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ الضمير لفرعون فإن بني إسرائيل آمنوا بموسى إلا قليلًا منهم كقارون وما آمن من القبط إلا قليل، وقال بعضهم: الضمير لموسى، أي: ما آمن له في مبدأ الأمر إلا شبانهم، ﴿عَلى خَوْفٍ من فرْعَوْنَ﴾ أي: مع خوف منه، ﴿ومَلإهِمْ﴾ الضمير للذرية أي: أشراف آل فرعون، أو لفرعون فالمراد من فرعون هو وآله، ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعذبهم وهو بدل من فرعون أو مفعول خوف، ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ﴾ لغالب، ﴿فِي الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في الكبر حتى ادعى الربوبية، ﴿وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ مستسلمين لأمره والمعلق بالإيمان وجوب التوكل والمشروط بالإسلام وجود التوكل وحصوله لا وجوبه كما يقال: إن شتمك أحد فاصبر إن قدرت، ﴿فَقالُوا عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: موضع فتنة لهم يعذبوننا، أو لا تعذبنا بعذاب، فيقولون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطهم علينا فيحسبوا أنهم على الحق فيفتنوا بذلك، ﴿ونَجِّنا﴾ خلصنا، ﴿بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ (٨٦) وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّءا﴾ أي: اتخذا مباءة يعني موضع إقامة، ﴿لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا﴾ أنتما وقومكما، ﴿بيُوتَكُمْ﴾ أي: في بيوتكم التي اتخذتموها، ﴿قِبْلَةً﴾ أي: مساجد فإنهم كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وكانوا يخافون من فرعون فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد يصلون فيها سرًّا أو اجعلوا بيوتكم قبلة مصلى، أو متقابلة والمقصود على هذا حصول الجمعية، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: فيها قال بعضهم: أمروا بكثرة الصلاة كما قال تعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ﴿وبَشِّرِ﴾ يا موسى، ﴿الُمؤْمِنِينَ﴾ بالنصر في الدارين، ﴿وقال مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ من اللباس والمراكب، ﴿وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا﴾ تكرير وتأكيد للأول، ﴿لِيُضِلوا عَن سَبِيلِكَ﴾ واللام لام العلة فليس بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى؛ لأنه علم بمشاهدة أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم ولا حاجة إلى أن يقال اللام لام العاقبة أو لام الدعاء كقولك: ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾: أهلكها ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا﴾ جواب للدعاء وقيل: عطف على ليضلوا وقيل: دعا بلفظ النهي، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وهذه الدعوة من موسى - عليه السلام - غضبًا لله ولدينه لقوم تبين له أنه لا خير فيهم كما تقول: لعن الله إبليس كما دعا نوح عليه السلام ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ فإنه دعا موسى وأمَّنَ هارون، ﴿فاسْتَقِيما﴾ على أمري وامضيا له قال بعضهم: مكثوا بعد إجابة دعائهم أربعين سنة وقال بعضهم: أربعين يومًا ومن إجابة دعائهما أنه صار دنانيرهم ودراهم حجارة منقوشة كهيئة ما كانت، ﴿ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ طريقة الجهلة في عدم الوثوق بوعدي، ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أي: جوزناهم في البحر بلا سفينة وتعب، ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ أدركهم، ﴿فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ قيل: كانوا في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، ﴿بَغْيًا وعَدْوًا﴾ للبغي أي: طلب الاستعلاء والظلم أو باغين، ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ﴾ أي: بأنه، ﴿لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن الآن حين يأسك عن نفسك؟ وهذا قول جبريل أو قول الله تعالى، ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ مدة عمرك، ﴿وكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ المضلين، ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر أو نلقيك بنجوة من الأرض، أي: بأرض مرتفعة، ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي: حال كونك متلبسًا بالبدن عاريًا عن الروح، أو الباء بمعنى مع والبدن الدرع وكانت له درع من ذهب يعرف بها، ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ﴾، لمن يأتي بعدك من بني إسرائيل وغيرهم، ﴿آيَةً﴾: عبرة ونكالًا عن الطغيان، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها.

يونس 10:88

﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ الضمير لفرعون فإن بني إسرائيل آمنوا بموسى إلا قليلًا منهم كقارون وما آمن من القبط إلا قليل، وقال بعضهم: الضمير لموسى، أي: ما آمن له في مبدأ الأمر إلا شبانهم، ﴿عَلى خَوْفٍ من فرْعَوْنَ﴾ أي: مع خوف منه، ﴿ومَلإهِمْ﴾ الضمير للذرية أي: أشراف آل فرعون، أو لفرعون فالمراد من فرعون هو وآله، ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعذبهم وهو بدل من فرعون أو مفعول خوف، ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ﴾ لغالب، ﴿فِي الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في الكبر حتى ادعى الربوبية، ﴿وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ مستسلمين لأمره والمعلق بالإيمان وجوب التوكل والمشروط بالإسلام وجود التوكل وحصوله لا وجوبه كما يقال: إن شتمك أحد فاصبر إن قدرت، ﴿فَقالُوا عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: موضع فتنة لهم يعذبوننا، أو لا تعذبنا بعذاب، فيقولون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطهم علينا فيحسبوا أنهم على الحق فيفتنوا بذلك، ﴿ونَجِّنا﴾ خلصنا، ﴿بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ (٨٦) وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّءا﴾ أي: اتخذا مباءة يعني موضع إقامة، ﴿لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا﴾ أنتما وقومكما، ﴿بيُوتَكُمْ﴾ أي: في بيوتكم التي اتخذتموها، ﴿قِبْلَةً﴾ أي: مساجد فإنهم كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وكانوا يخافون من فرعون فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد يصلون فيها سرًّا أو اجعلوا بيوتكم قبلة مصلى، أو متقابلة والمقصود على هذا حصول الجمعية، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: فيها قال بعضهم: أمروا بكثرة الصلاة كما قال تعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ﴿وبَشِّرِ﴾ يا موسى، ﴿الُمؤْمِنِينَ﴾ بالنصر في الدارين، ﴿وقال مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ من اللباس والمراكب، ﴿وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا﴾ تكرير وتأكيد للأول، ﴿لِيُضِلوا عَن سَبِيلِكَ﴾ واللام لام العلة فليس بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى؛ لأنه علم بمشاهدة أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم ولا حاجة إلى أن يقال اللام لام العاقبة أو لام الدعاء كقولك: ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾: أهلكها ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا﴾ جواب للدعاء وقيل: عطف على ليضلوا وقيل: دعا بلفظ النهي، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وهذه الدعوة من موسى - عليه السلام - غضبًا لله ولدينه لقوم تبين له أنه لا خير فيهم كما تقول: لعن الله إبليس كما دعا نوح عليه السلام ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ فإنه دعا موسى وأمَّنَ هارون، ﴿فاسْتَقِيما﴾ على أمري وامضيا له قال بعضهم: مكثوا بعد إجابة دعائهم أربعين سنة وقال بعضهم: أربعين يومًا ومن إجابة دعائهما أنه صار دنانيرهم ودراهم حجارة منقوشة كهيئة ما كانت، ﴿ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ طريقة الجهلة في عدم الوثوق بوعدي، ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أي: جوزناهم في البحر بلا سفينة وتعب، ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ أدركهم، ﴿فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ قيل: كانوا في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، ﴿بَغْيًا وعَدْوًا﴾ للبغي أي: طلب الاستعلاء والظلم أو باغين، ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ﴾ أي: بأنه، ﴿لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن الآن حين يأسك عن نفسك؟ وهذا قول جبريل أو قول الله تعالى، ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ مدة عمرك، ﴿وكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ المضلين، ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر أو نلقيك بنجوة من الأرض، أي: بأرض مرتفعة، ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي: حال كونك متلبسًا بالبدن عاريًا عن الروح، أو الباء بمعنى مع والبدن الدرع وكانت له درع من ذهب يعرف بها، ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ﴾، لمن يأتي بعدك من بني إسرائيل وغيرهم، ﴿آيَةً﴾: عبرة ونكالًا عن الطغيان، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها.

يونس 10:89

﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ الضمير لفرعون فإن بني إسرائيل آمنوا بموسى إلا قليلًا منهم كقارون وما آمن من القبط إلا قليل، وقال بعضهم: الضمير لموسى، أي: ما آمن له في مبدأ الأمر إلا شبانهم، ﴿عَلى خَوْفٍ من فرْعَوْنَ﴾ أي: مع خوف منه، ﴿ومَلإهِمْ﴾ الضمير للذرية أي: أشراف آل فرعون، أو لفرعون فالمراد من فرعون هو وآله، ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعذبهم وهو بدل من فرعون أو مفعول خوف، ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ﴾ لغالب، ﴿فِي الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في الكبر حتى ادعى الربوبية، ﴿وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ مستسلمين لأمره والمعلق بالإيمان وجوب التوكل والمشروط بالإسلام وجود التوكل وحصوله لا وجوبه كما يقال: إن شتمك أحد فاصبر إن قدرت، ﴿فَقالُوا عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: موضع فتنة لهم يعذبوننا، أو لا تعذبنا بعذاب، فيقولون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطهم علينا فيحسبوا أنهم على الحق فيفتنوا بذلك، ﴿ونَجِّنا﴾ خلصنا، ﴿بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ (٨٦) وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّءا﴾ أي: اتخذا مباءة يعني موضع إقامة، ﴿لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا﴾ أنتما وقومكما، ﴿بيُوتَكُمْ﴾ أي: في بيوتكم التي اتخذتموها، ﴿قِبْلَةً﴾ أي: مساجد فإنهم كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وكانوا يخافون من فرعون فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد يصلون فيها سرًّا أو اجعلوا بيوتكم قبلة مصلى، أو متقابلة والمقصود على هذا حصول الجمعية، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: فيها قال بعضهم: أمروا بكثرة الصلاة كما قال تعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ﴿وبَشِّرِ﴾ يا موسى، ﴿الُمؤْمِنِينَ﴾ بالنصر في الدارين، ﴿وقال مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ من اللباس والمراكب، ﴿وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا﴾ تكرير وتأكيد للأول، ﴿لِيُضِلوا عَن سَبِيلِكَ﴾ واللام لام العلة فليس بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى؛ لأنه علم بمشاهدة أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم ولا حاجة إلى أن يقال اللام لام العاقبة أو لام الدعاء كقولك: ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾: أهلكها ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا﴾ جواب للدعاء وقيل: عطف على ليضلوا وقيل: دعا بلفظ النهي، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وهذه الدعوة من موسى - عليه السلام - غضبًا لله ولدينه لقوم تبين له أنه لا خير فيهم كما تقول: لعن الله إبليس كما دعا نوح عليه السلام ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ فإنه دعا موسى وأمَّنَ هارون، ﴿فاسْتَقِيما﴾ على أمري وامضيا له قال بعضهم: مكثوا بعد إجابة دعائهم أربعين سنة وقال بعضهم: أربعين يومًا ومن إجابة دعائهما أنه صار دنانيرهم ودراهم حجارة منقوشة كهيئة ما كانت، ﴿ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ طريقة الجهلة في عدم الوثوق بوعدي، ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أي: جوزناهم في البحر بلا سفينة وتعب، ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ أدركهم، ﴿فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ قيل: كانوا في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، ﴿بَغْيًا وعَدْوًا﴾ للبغي أي: طلب الاستعلاء والظلم أو باغين، ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ﴾ أي: بأنه، ﴿لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن الآن حين يأسك عن نفسك؟ وهذا قول جبريل أو قول الله تعالى، ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ مدة عمرك، ﴿وكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ المضلين، ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر أو نلقيك بنجوة من الأرض، أي: بأرض مرتفعة، ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي: حال كونك متلبسًا بالبدن عاريًا عن الروح، أو الباء بمعنى مع والبدن الدرع وكانت له درع من ذهب يعرف بها، ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ﴾، لمن يأتي بعدك من بني إسرائيل وغيرهم، ﴿آيَةً﴾: عبرة ونكالًا عن الطغيان، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها.

يونس 10:90

﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ الضمير لفرعون فإن بني إسرائيل آمنوا بموسى إلا قليلًا منهم كقارون وما آمن من القبط إلا قليل، وقال بعضهم: الضمير لموسى، أي: ما آمن له في مبدأ الأمر إلا شبانهم، ﴿عَلى خَوْفٍ من فرْعَوْنَ﴾ أي: مع خوف منه، ﴿ومَلإهِمْ﴾ الضمير للذرية أي: أشراف آل فرعون، أو لفرعون فالمراد من فرعون هو وآله، ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعذبهم وهو بدل من فرعون أو مفعول خوف، ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ﴾ لغالب، ﴿فِي الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في الكبر حتى ادعى الربوبية، ﴿وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ مستسلمين لأمره والمعلق بالإيمان وجوب التوكل والمشروط بالإسلام وجود التوكل وحصوله لا وجوبه كما يقال: إن شتمك أحد فاصبر إن قدرت، ﴿فَقالُوا عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: موضع فتنة لهم يعذبوننا، أو لا تعذبنا بعذاب، فيقولون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطهم علينا فيحسبوا أنهم على الحق فيفتنوا بذلك، ﴿ونَجِّنا﴾ خلصنا، ﴿بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ (٨٦) وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّءا﴾ أي: اتخذا مباءة يعني موضع إقامة، ﴿لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا﴾ أنتما وقومكما، ﴿بيُوتَكُمْ﴾ أي: في بيوتكم التي اتخذتموها، ﴿قِبْلَةً﴾ أي: مساجد فإنهم كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وكانوا يخافون من فرعون فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد يصلون فيها سرًّا أو اجعلوا بيوتكم قبلة مصلى، أو متقابلة والمقصود على هذا حصول الجمعية، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: فيها قال بعضهم: أمروا بكثرة الصلاة كما قال تعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ﴿وبَشِّرِ﴾ يا موسى، ﴿الُمؤْمِنِينَ﴾ بالنصر في الدارين، ﴿وقال مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ من اللباس والمراكب، ﴿وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا﴾ تكرير وتأكيد للأول، ﴿لِيُضِلوا عَن سَبِيلِكَ﴾ واللام لام العلة فليس بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى؛ لأنه علم بمشاهدة أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم ولا حاجة إلى أن يقال اللام لام العاقبة أو لام الدعاء كقولك: ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾: أهلكها ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا﴾ جواب للدعاء وقيل: عطف على ليضلوا وقيل: دعا بلفظ النهي، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وهذه الدعوة من موسى - عليه السلام - غضبًا لله ولدينه لقوم تبين له أنه لا خير فيهم كما تقول: لعن الله إبليس كما دعا نوح عليه السلام ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ فإنه دعا موسى وأمَّنَ هارون، ﴿فاسْتَقِيما﴾ على أمري وامضيا له قال بعضهم: مكثوا بعد إجابة دعائهم أربعين سنة وقال بعضهم: أربعين يومًا ومن إجابة دعائهما أنه صار دنانيرهم ودراهم حجارة منقوشة كهيئة ما كانت، ﴿ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ طريقة الجهلة في عدم الوثوق بوعدي، ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أي: جوزناهم في البحر بلا سفينة وتعب، ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ أدركهم، ﴿فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ قيل: كانوا في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، ﴿بَغْيًا وعَدْوًا﴾ للبغي أي: طلب الاستعلاء والظلم أو باغين، ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ﴾ أي: بأنه، ﴿لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن الآن حين يأسك عن نفسك؟ وهذا قول جبريل أو قول الله تعالى، ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ مدة عمرك، ﴿وكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ المضلين، ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر أو نلقيك بنجوة من الأرض، أي: بأرض مرتفعة، ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي: حال كونك متلبسًا بالبدن عاريًا عن الروح، أو الباء بمعنى مع والبدن الدرع وكانت له درع من ذهب يعرف بها، ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ﴾، لمن يأتي بعدك من بني إسرائيل وغيرهم، ﴿آيَةً﴾: عبرة ونكالًا عن الطغيان، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها.

يونس 10:91

﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ الضمير لفرعون فإن بني إسرائيل آمنوا بموسى إلا قليلًا منهم كقارون وما آمن من القبط إلا قليل، وقال بعضهم: الضمير لموسى، أي: ما آمن له في مبدأ الأمر إلا شبانهم، ﴿عَلى خَوْفٍ من فرْعَوْنَ﴾ أي: مع خوف منه، ﴿ومَلإهِمْ﴾ الضمير للذرية أي: أشراف آل فرعون، أو لفرعون فالمراد من فرعون هو وآله، ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعذبهم وهو بدل من فرعون أو مفعول خوف، ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ﴾ لغالب، ﴿فِي الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في الكبر حتى ادعى الربوبية، ﴿وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ مستسلمين لأمره والمعلق بالإيمان وجوب التوكل والمشروط بالإسلام وجود التوكل وحصوله لا وجوبه كما يقال: إن شتمك أحد فاصبر إن قدرت، ﴿فَقالُوا عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: موضع فتنة لهم يعذبوننا، أو لا تعذبنا بعذاب، فيقولون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطهم علينا فيحسبوا أنهم على الحق فيفتنوا بذلك، ﴿ونَجِّنا﴾ خلصنا، ﴿بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ (٨٦) وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّءا﴾ أي: اتخذا مباءة يعني موضع إقامة، ﴿لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا﴾ أنتما وقومكما، ﴿بيُوتَكُمْ﴾ أي: في بيوتكم التي اتخذتموها، ﴿قِبْلَةً﴾ أي: مساجد فإنهم كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وكانوا يخافون من فرعون فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد يصلون فيها سرًّا أو اجعلوا بيوتكم قبلة مصلى، أو متقابلة والمقصود على هذا حصول الجمعية، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: فيها قال بعضهم: أمروا بكثرة الصلاة كما قال تعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ﴿وبَشِّرِ﴾ يا موسى، ﴿الُمؤْمِنِينَ﴾ بالنصر في الدارين، ﴿وقال مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ من اللباس والمراكب، ﴿وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا﴾ تكرير وتأكيد للأول، ﴿لِيُضِلوا عَن سَبِيلِكَ﴾ واللام لام العلة فليس بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى؛ لأنه علم بمشاهدة أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم ولا حاجة إلى أن يقال اللام لام العاقبة أو لام الدعاء كقولك: ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾: أهلكها ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا﴾ جواب للدعاء وقيل: عطف على ليضلوا وقيل: دعا بلفظ النهي، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وهذه الدعوة من موسى - عليه السلام - غضبًا لله ولدينه لقوم تبين له أنه لا خير فيهم كما تقول: لعن الله إبليس كما دعا نوح عليه السلام ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ فإنه دعا موسى وأمَّنَ هارون، ﴿فاسْتَقِيما﴾ على أمري وامضيا له قال بعضهم: مكثوا بعد إجابة دعائهم أربعين سنة وقال بعضهم: أربعين يومًا ومن إجابة دعائهما أنه صار دنانيرهم ودراهم حجارة منقوشة كهيئة ما كانت، ﴿ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ طريقة الجهلة في عدم الوثوق بوعدي، ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أي: جوزناهم في البحر بلا سفينة وتعب، ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ أدركهم، ﴿فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ قيل: كانوا في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، ﴿بَغْيًا وعَدْوًا﴾ للبغي أي: طلب الاستعلاء والظلم أو باغين، ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ﴾ أي: بأنه، ﴿لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن الآن حين يأسك عن نفسك؟ وهذا قول جبريل أو قول الله تعالى، ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ مدة عمرك، ﴿وكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ المضلين، ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر أو نلقيك بنجوة من الأرض، أي: بأرض مرتفعة، ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي: حال كونك متلبسًا بالبدن عاريًا عن الروح، أو الباء بمعنى مع والبدن الدرع وكانت له درع من ذهب يعرف بها، ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ﴾، لمن يأتي بعدك من بني إسرائيل وغيرهم، ﴿آيَةً﴾: عبرة ونكالًا عن الطغيان، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها.

يونس 10:92

﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ الضمير لفرعون فإن بني إسرائيل آمنوا بموسى إلا قليلًا منهم كقارون وما آمن من القبط إلا قليل، وقال بعضهم: الضمير لموسى، أي: ما آمن له في مبدأ الأمر إلا شبانهم، ﴿عَلى خَوْفٍ من فرْعَوْنَ﴾ أي: مع خوف منه، ﴿ومَلإهِمْ﴾ الضمير للذرية أي: أشراف آل فرعون، أو لفرعون فالمراد من فرعون هو وآله، ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعذبهم وهو بدل من فرعون أو مفعول خوف، ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ﴾ لغالب، ﴿فِي الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في الكبر حتى ادعى الربوبية، ﴿وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ مستسلمين لأمره والمعلق بالإيمان وجوب التوكل والمشروط بالإسلام وجود التوكل وحصوله لا وجوبه كما يقال: إن شتمك أحد فاصبر إن قدرت، ﴿فَقالُوا عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: موضع فتنة لهم يعذبوننا، أو لا تعذبنا بعذاب، فيقولون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطهم علينا فيحسبوا أنهم على الحق فيفتنوا بذلك، ﴿ونَجِّنا﴾ خلصنا، ﴿بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ (٨٦) وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّءا﴾ أي: اتخذا مباءة يعني موضع إقامة، ﴿لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا﴾ أنتما وقومكما، ﴿بيُوتَكُمْ﴾ أي: في بيوتكم التي اتخذتموها، ﴿قِبْلَةً﴾ أي: مساجد فإنهم كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وكانوا يخافون من فرعون فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد يصلون فيها سرًّا أو اجعلوا بيوتكم قبلة مصلى، أو متقابلة والمقصود على هذا حصول الجمعية، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: فيها قال بعضهم: أمروا بكثرة الصلاة كما قال تعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ﴿وبَشِّرِ﴾ يا موسى، ﴿الُمؤْمِنِينَ﴾ بالنصر في الدارين، ﴿وقال مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ من اللباس والمراكب، ﴿وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا﴾ تكرير وتأكيد للأول، ﴿لِيُضِلوا عَن سَبِيلِكَ﴾ واللام لام العلة فليس بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى؛ لأنه علم بمشاهدة أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم ولا حاجة إلى أن يقال اللام لام العاقبة أو لام الدعاء كقولك: ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾: أهلكها ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا﴾ جواب للدعاء وقيل: عطف على ليضلوا وقيل: دعا بلفظ النهي، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وهذه الدعوة من موسى - عليه السلام - غضبًا لله ولدينه لقوم تبين له أنه لا خير فيهم كما تقول: لعن الله إبليس كما دعا نوح عليه السلام ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ فإنه دعا موسى وأمَّنَ هارون، ﴿فاسْتَقِيما﴾ على أمري وامضيا له قال بعضهم: مكثوا بعد إجابة دعائهم أربعين سنة وقال بعضهم: أربعين يومًا ومن إجابة دعائهما أنه صار دنانيرهم ودراهم حجارة منقوشة كهيئة ما كانت، ﴿ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ طريقة الجهلة في عدم الوثوق بوعدي، ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أي: جوزناهم في البحر بلا سفينة وتعب، ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ أدركهم، ﴿فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ قيل: كانوا في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، ﴿بَغْيًا وعَدْوًا﴾ للبغي أي: طلب الاستعلاء والظلم أو باغين، ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ﴾ أي: بأنه، ﴿لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن الآن حين يأسك عن نفسك؟ وهذا قول جبريل أو قول الله تعالى، ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ مدة عمرك، ﴿وكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ المضلين، ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر أو نلقيك بنجوة من الأرض، أي: بأرض مرتفعة، ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي: حال كونك متلبسًا بالبدن عاريًا عن الروح، أو الباء بمعنى مع والبدن الدرع وكانت له درع من ذهب يعرف بها، ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ﴾، لمن يأتي بعدك من بني إسرائيل وغيرهم، ﴿آيَةً﴾: عبرة ونكالًا عن الطغيان، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها.

يونس 10:93

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ. الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ. الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ. الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ. الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا. وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

يونس 10:94

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ. الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ. الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ. الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ. الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا. وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

يونس 10:95

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ. الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ. الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ. الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ. الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا. وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

يونس 10:96

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ. الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ. الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ. الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ. الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا. وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

يونس 10:97

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ. الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ. الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ. الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ. الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا. وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

يونس 10:98

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ. الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ. الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ. الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ. الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا. وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

يونس 10:99

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ. الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ. الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ. الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ. الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا. وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

يونس 10:100

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ. الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ. الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ. الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ. الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا. وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

يونس 10:101

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ. الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ. الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ. الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ. الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا. وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

يونس 10:102

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ. الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ. الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ. الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ. الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا. وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

يونس 10:103

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ. الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله: يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ. الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ. الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ. الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا. وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

يونس 10:104

﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إن كُنتُمْ في شَكٍ من دِينِي﴾: وصحته، ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ولَكِنْ أعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ يقبض أرواحكم، أي: هذا خلاصة ديني فاسمعوا وصفه واعرضوا على عقولكم لتعلموا حقية ديني وبطلان دينكم وخصه بوصف التوفي تهديدًا لهم، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ﴾ أي: بأن أكون، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ (١٠٤) وأنْ أقِمْ﴾ عطف على أن أكون وصلة أن محكية بصيغة وعبارة أمره الله بها والغرض وصل إن بما يتضمن معنى المصدر والإنشاء والخبر في ذلك سواء، ﴿وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أي: أمرت بالاستقامة في الدين وإخلاص الأعمال لله، ﴿حَنيفًا﴾ منحرفًا عن الشك حال، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٥) ولا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ﴾ لا يقدر عليهما، قيل: لا يضرك إن تركت عبادته ولا ينفعك إن عبدته، ﴿فَإنْ فَعَلْتَ﴾: عبدت غيره، ﴿فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ الواضعين العبادة في غير موضعها ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾ يصبك ببلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾ يدفعه، ﴿إلّا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ بنعمة، ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ الذي أراد بك وإنما قال لفضله مكان له إشارة إلى أنه متفضل بالخير، ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾: بالخير، ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب من أي ذنب كان فتعرضوا لرحمته بالتوبة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية، ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ﴾ القرآن، ﴿مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى﴾ بالإيمان به، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ نفعه لها، ﴿ومَن ضَلَّ﴾ بالكفر به، ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ وبال الضلال عليها، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بموكول إليَّ أمركم، أو بكفيل أحفظ أعمالكم إنما أنا نذير، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ بالامتثال، ﴿واصْبِرْ﴾ على مخالفة من خالفك، ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللهُ﴾ بنصرك وقهر عدوك، أو بالأمر بالقتال وعن ابن عباس - رضي الله عنه - نسختها آية القتال، ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لأن جميع أحكامه على نهج الحكم والصواب لا يمكن طرآن الخطأ فيه. والله أعلم.

يونس 10:105

﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إن كُنتُمْ في شَكٍ من دِينِي﴾: وصحته، ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ولَكِنْ أعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ يقبض أرواحكم، أي: هذا خلاصة ديني فاسمعوا وصفه واعرضوا على عقولكم لتعلموا حقية ديني وبطلان دينكم وخصه بوصف التوفي تهديدًا لهم، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ﴾ أي: بأن أكون، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ (١٠٤) وأنْ أقِمْ﴾ عطف على أن أكون وصلة أن محكية بصيغة وعبارة أمره الله بها والغرض وصل إن بما يتضمن معنى المصدر والإنشاء والخبر في ذلك سواء، ﴿وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أي: أمرت بالاستقامة في الدين وإخلاص الأعمال لله، ﴿حَنيفًا﴾ منحرفًا عن الشك حال، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٥) ولا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ﴾ لا يقدر عليهما، قيل: لا يضرك إن تركت عبادته ولا ينفعك إن عبدته، ﴿فَإنْ فَعَلْتَ﴾: عبدت غيره، ﴿فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ الواضعين العبادة في غير موضعها ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾ يصبك ببلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾ يدفعه، ﴿إلّا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ بنعمة، ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ الذي أراد بك وإنما قال لفضله مكان له إشارة إلى أنه متفضل بالخير، ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾: بالخير، ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب من أي ذنب كان فتعرضوا لرحمته بالتوبة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية، ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ﴾ القرآن، ﴿مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى﴾ بالإيمان به، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ نفعه لها، ﴿ومَن ضَلَّ﴾ بالكفر به، ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ وبال الضلال عليها، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بموكول إليَّ أمركم، أو بكفيل أحفظ أعمالكم إنما أنا نذير، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ بالامتثال، ﴿واصْبِرْ﴾ على مخالفة من خالفك، ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللهُ﴾ بنصرك وقهر عدوك، أو بالأمر بالقتال وعن ابن عباس - رضي الله عنه - نسختها آية القتال، ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لأن جميع أحكامه على نهج الحكم والصواب لا يمكن طرآن الخطأ فيه. والله أعلم.

يونس 10:106

﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إن كُنتُمْ في شَكٍ من دِينِي﴾: وصحته، ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ولَكِنْ أعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ يقبض أرواحكم، أي: هذا خلاصة ديني فاسمعوا وصفه واعرضوا على عقولكم لتعلموا حقية ديني وبطلان دينكم وخصه بوصف التوفي تهديدًا لهم، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ﴾ أي: بأن أكون، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ (١٠٤) وأنْ أقِمْ﴾ عطف على أن أكون وصلة أن محكية بصيغة وعبارة أمره الله بها والغرض وصل إن بما يتضمن معنى المصدر والإنشاء والخبر في ذلك سواء، ﴿وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أي: أمرت بالاستقامة في الدين وإخلاص الأعمال لله، ﴿حَنيفًا﴾ منحرفًا عن الشك حال، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٥) ولا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ﴾ لا يقدر عليهما، قيل: لا يضرك إن تركت عبادته ولا ينفعك إن عبدته، ﴿فَإنْ فَعَلْتَ﴾: عبدت غيره، ﴿فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ الواضعين العبادة في غير موضعها ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾ يصبك ببلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾ يدفعه، ﴿إلّا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ بنعمة، ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ الذي أراد بك وإنما قال لفضله مكان له إشارة إلى أنه متفضل بالخير، ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾: بالخير، ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب من أي ذنب كان فتعرضوا لرحمته بالتوبة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية، ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ﴾ القرآن، ﴿مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى﴾ بالإيمان به، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ نفعه لها، ﴿ومَن ضَلَّ﴾ بالكفر به، ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ وبال الضلال عليها، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بموكول إليَّ أمركم، أو بكفيل أحفظ أعمالكم إنما أنا نذير، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ بالامتثال، ﴿واصْبِرْ﴾ على مخالفة من خالفك، ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللهُ﴾ بنصرك وقهر عدوك، أو بالأمر بالقتال وعن ابن عباس - رضي الله عنه - نسختها آية القتال، ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لأن جميع أحكامه على نهج الحكم والصواب لا يمكن طرآن الخطأ فيه. والله أعلم.

يونس 10:107

﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إن كُنتُمْ في شَكٍ من دِينِي﴾: وصحته، ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ولَكِنْ أعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ يقبض أرواحكم، أي: هذا خلاصة ديني فاسمعوا وصفه واعرضوا على عقولكم لتعلموا حقية ديني وبطلان دينكم وخصه بوصف التوفي تهديدًا لهم، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ﴾ أي: بأن أكون، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ (١٠٤) وأنْ أقِمْ﴾ عطف على أن أكون وصلة أن محكية بصيغة وعبارة أمره الله بها والغرض وصل إن بما يتضمن معنى المصدر والإنشاء والخبر في ذلك سواء، ﴿وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أي: أمرت بالاستقامة في الدين وإخلاص الأعمال لله، ﴿حَنيفًا﴾ منحرفًا عن الشك حال، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٥) ولا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ﴾ لا يقدر عليهما، قيل: لا يضرك إن تركت عبادته ولا ينفعك إن عبدته، ﴿فَإنْ فَعَلْتَ﴾: عبدت غيره، ﴿فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ الواضعين العبادة في غير موضعها ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾ يصبك ببلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾ يدفعه، ﴿إلّا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ بنعمة، ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ الذي أراد بك وإنما قال لفضله مكان له إشارة إلى أنه متفضل بالخير، ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾: بالخير، ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب من أي ذنب كان فتعرضوا لرحمته بالتوبة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية، ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ﴾ القرآن، ﴿مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى﴾ بالإيمان به، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ نفعه لها، ﴿ومَن ضَلَّ﴾ بالكفر به، ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ وبال الضلال عليها، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بموكول إليَّ أمركم، أو بكفيل أحفظ أعمالكم إنما أنا نذير، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ بالامتثال، ﴿واصْبِرْ﴾ على مخالفة من خالفك، ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللهُ﴾ بنصرك وقهر عدوك، أو بالأمر بالقتال وعن ابن عباس - رضي الله عنه - نسختها آية القتال، ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لأن جميع أحكامه على نهج الحكم والصواب لا يمكن طرآن الخطأ فيه. والله أعلم.

يونس 10:108

﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إن كُنتُمْ في شَكٍ من دِينِي﴾: وصحته، ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ولَكِنْ أعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ يقبض أرواحكم، أي: هذا خلاصة ديني فاسمعوا وصفه واعرضوا على عقولكم لتعلموا حقية ديني وبطلان دينكم وخصه بوصف التوفي تهديدًا لهم، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ﴾ أي: بأن أكون، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ (١٠٤) وأنْ أقِمْ﴾ عطف على أن أكون وصلة أن محكية بصيغة وعبارة أمره الله بها والغرض وصل إن بما يتضمن معنى المصدر والإنشاء والخبر في ذلك سواء، ﴿وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أي: أمرت بالاستقامة في الدين وإخلاص الأعمال لله، ﴿حَنيفًا﴾ منحرفًا عن الشك حال، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٥) ولا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ﴾ لا يقدر عليهما، قيل: لا يضرك إن تركت عبادته ولا ينفعك إن عبدته، ﴿فَإنْ فَعَلْتَ﴾: عبدت غيره، ﴿فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ الواضعين العبادة في غير موضعها ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾ يصبك ببلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾ يدفعه، ﴿إلّا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ بنعمة، ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ الذي أراد بك وإنما قال لفضله مكان له إشارة إلى أنه متفضل بالخير، ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾: بالخير، ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب من أي ذنب كان فتعرضوا لرحمته بالتوبة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية، ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ﴾ القرآن، ﴿مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى﴾ بالإيمان به، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ نفعه لها، ﴿ومَن ضَلَّ﴾ بالكفر به، ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ وبال الضلال عليها، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بموكول إليَّ أمركم، أو بكفيل أحفظ أعمالكم إنما أنا نذير، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ بالامتثال، ﴿واصْبِرْ﴾ على مخالفة من خالفك، ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللهُ﴾ بنصرك وقهر عدوك، أو بالأمر بالقتال وعن ابن عباس - رضي الله عنه - نسختها آية القتال، ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لأن جميع أحكامه على نهج الحكم والصواب لا يمكن طرآن الخطأ فيه. والله أعلم.

يونس 10:109

﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إن كُنتُمْ في شَكٍ من دِينِي﴾: وصحته، ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ولَكِنْ أعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ يقبض أرواحكم، أي: هذا خلاصة ديني فاسمعوا وصفه واعرضوا على عقولكم لتعلموا حقية ديني وبطلان دينكم وخصه بوصف التوفي تهديدًا لهم، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ﴾ أي: بأن أكون، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ (١٠٤) وأنْ أقِمْ﴾ عطف على أن أكون وصلة أن محكية بصيغة وعبارة أمره الله بها والغرض وصل إن بما يتضمن معنى المصدر والإنشاء والخبر في ذلك سواء، ﴿وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أي: أمرت بالاستقامة في الدين وإخلاص الأعمال لله، ﴿حَنيفًا﴾ منحرفًا عن الشك حال، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٥) ولا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ﴾ لا يقدر عليهما، قيل: لا يضرك إن تركت عبادته ولا ينفعك إن عبدته، ﴿فَإنْ فَعَلْتَ﴾: عبدت غيره، ﴿فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ الواضعين العبادة في غير موضعها ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾ يصبك ببلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾ يدفعه، ﴿إلّا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ بنعمة، ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ الذي أراد بك وإنما قال لفضله مكان له إشارة إلى أنه متفضل بالخير، ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾: بالخير، ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب من أي ذنب كان فتعرضوا لرحمته بالتوبة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية، ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ﴾ القرآن، ﴿مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى﴾ بالإيمان به، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ نفعه لها، ﴿ومَن ضَلَّ﴾ بالكفر به، ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ وبال الضلال عليها، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بموكول إليَّ أمركم، أو بكفيل أحفظ أعمالكم إنما أنا نذير، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ بالامتثال، ﴿واصْبِرْ﴾ على مخالفة من خالفك، ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللهُ﴾ بنصرك وقهر عدوك، أو بالأمر بالقتال وعن ابن عباس - رضي الله عنه - نسختها آية القتال، ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لأن جميع أحكامه على نهج الحكم والصواب لا يمكن طرآن الخطأ فيه. والله أعلم.

هود 11:1

﴿الر كِتابٌ﴾، خبر ﴿الر﴾ أو هذا كتاب، ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، ﴿ألّا تَعبدُوا إلا اللهَ﴾ مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾: من الله، ﴿نَذِيرٌ﴾ بالعقاب على من عبد غير الله، ﴿وبَشِيرٌ﴾: بالثواب على من عبد الله، ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ عطف على أن لا تعبدوا، ﴿رَبَّكُمْ﴾ من الذنوب السالفة، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يعيشكم في أمن وسعة، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى حين موت مقدر، ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عن ابن عبّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ﴿وإن تَوَلَّوْا﴾ أى: تتولوا، ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يوم القيامة، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على تعذيب المعرض، ﴿ألاَ إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهمْ﴾ ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله ﷺ وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله ﷺ فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله ﷺ، ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يغطون رءوسهم بثيابهم، ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في قلوبهم. ﴿وما مِن دابَّة في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ أي: هو المتكفل بذلك فضلًا إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرها ومُسْتَوْدَعَها﴾، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء [[قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ ١٢ فتح ملخصًا.]] ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي: خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ﴿ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الموعود، ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة، ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ محصورة قليلة، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ استهزاء، ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ويمنعه من الوقوع، ﴿ألاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ﴾ أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ﴿لَيْسَ﴾ العذاب، ﴿مَصْرُوفًا عَنهُمْ﴾ ويوم ظرف مصروفًا، ﴿وحاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: العذاب.

هود 11:2

﴿الر كِتابٌ﴾، خبر ﴿الر﴾ أو هذا كتاب، ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، ﴿ألّا تَعبدُوا إلا اللهَ﴾ مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾: من الله، ﴿نَذِيرٌ﴾ بالعقاب على من عبد غير الله، ﴿وبَشِيرٌ﴾: بالثواب على من عبد الله، ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ عطف على أن لا تعبدوا، ﴿رَبَّكُمْ﴾ من الذنوب السالفة، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يعيشكم في أمن وسعة، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى حين موت مقدر، ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عن ابن عبّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ﴿وإن تَوَلَّوْا﴾ أى: تتولوا، ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يوم القيامة، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على تعذيب المعرض، ﴿ألاَ إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهمْ﴾ ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله ﷺ وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله ﷺ فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله ﷺ، ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يغطون رءوسهم بثيابهم، ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في قلوبهم. ﴿وما مِن دابَّة في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ أي: هو المتكفل بذلك فضلًا إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرها ومُسْتَوْدَعَها﴾، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء [[قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ ١٢ فتح ملخصًا.]] ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي: خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ﴿ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الموعود، ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة، ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ محصورة قليلة، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ استهزاء، ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ويمنعه من الوقوع، ﴿ألاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ﴾ أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ﴿لَيْسَ﴾ العذاب، ﴿مَصْرُوفًا عَنهُمْ﴾ ويوم ظرف مصروفًا، ﴿وحاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: العذاب.

هود 11:3

﴿الر كِتابٌ﴾، خبر ﴿الر﴾ أو هذا كتاب، ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، ﴿ألّا تَعبدُوا إلا اللهَ﴾ مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾: من الله، ﴿نَذِيرٌ﴾ بالعقاب على من عبد غير الله، ﴿وبَشِيرٌ﴾: بالثواب على من عبد الله، ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ عطف على أن لا تعبدوا، ﴿رَبَّكُمْ﴾ من الذنوب السالفة، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يعيشكم في أمن وسعة، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى حين موت مقدر، ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عن ابن عبّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ﴿وإن تَوَلَّوْا﴾ أى: تتولوا، ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يوم القيامة، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على تعذيب المعرض، ﴿ألاَ إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهمْ﴾ ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله ﷺ وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله ﷺ فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله ﷺ، ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يغطون رءوسهم بثيابهم، ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في قلوبهم. ﴿وما مِن دابَّة في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ أي: هو المتكفل بذلك فضلًا إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرها ومُسْتَوْدَعَها﴾، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء [[قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ ١٢ فتح ملخصًا.]] ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي: خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ﴿ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الموعود، ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة، ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ محصورة قليلة، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ استهزاء، ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ويمنعه من الوقوع، ﴿ألاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ﴾ أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ﴿لَيْسَ﴾ العذاب، ﴿مَصْرُوفًا عَنهُمْ﴾ ويوم ظرف مصروفًا، ﴿وحاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: العذاب.

هود 11:4

﴿الر كِتابٌ﴾، خبر ﴿الر﴾ أو هذا كتاب، ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، ﴿ألّا تَعبدُوا إلا اللهَ﴾ مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾: من الله، ﴿نَذِيرٌ﴾ بالعقاب على من عبد غير الله، ﴿وبَشِيرٌ﴾: بالثواب على من عبد الله، ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ عطف على أن لا تعبدوا، ﴿رَبَّكُمْ﴾ من الذنوب السالفة، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يعيشكم في أمن وسعة، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى حين موت مقدر، ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عن ابن عبّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ﴿وإن تَوَلَّوْا﴾ أى: تتولوا، ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يوم القيامة، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على تعذيب المعرض، ﴿ألاَ إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهمْ﴾ ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله ﷺ وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله ﷺ فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله ﷺ، ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يغطون رءوسهم بثيابهم، ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في قلوبهم. ﴿وما مِن دابَّة في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ أي: هو المتكفل بذلك فضلًا إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرها ومُسْتَوْدَعَها﴾، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء [[قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ ١٢ فتح ملخصًا.]] ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي: خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ﴿ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الموعود، ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة، ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ محصورة قليلة، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ استهزاء، ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ويمنعه من الوقوع، ﴿ألاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ﴾ أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ﴿لَيْسَ﴾ العذاب، ﴿مَصْرُوفًا عَنهُمْ﴾ ويوم ظرف مصروفًا، ﴿وحاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: العذاب.

هود 11:5

﴿الر كِتابٌ﴾، خبر ﴿الر﴾ أو هذا كتاب، ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، ﴿ألّا تَعبدُوا إلا اللهَ﴾ مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾: من الله، ﴿نَذِيرٌ﴾ بالعقاب على من عبد غير الله، ﴿وبَشِيرٌ﴾: بالثواب على من عبد الله، ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ عطف على أن لا تعبدوا، ﴿رَبَّكُمْ﴾ من الذنوب السالفة، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يعيشكم في أمن وسعة، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى حين موت مقدر، ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عن ابن عبّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ﴿وإن تَوَلَّوْا﴾ أى: تتولوا، ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يوم القيامة، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على تعذيب المعرض، ﴿ألاَ إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهمْ﴾ ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله ﷺ وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله ﷺ فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله ﷺ، ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يغطون رءوسهم بثيابهم، ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في قلوبهم. ﴿وما مِن دابَّة في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ أي: هو المتكفل بذلك فضلًا إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرها ومُسْتَوْدَعَها﴾، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء [[قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ ١٢ فتح ملخصًا.]] ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي: خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ﴿ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الموعود، ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة، ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ محصورة قليلة، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ استهزاء، ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ويمنعه من الوقوع، ﴿ألاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ﴾ أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ﴿لَيْسَ﴾ العذاب، ﴿مَصْرُوفًا عَنهُمْ﴾ ويوم ظرف مصروفًا، ﴿وحاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: العذاب.

هود 11:6

﴿الر كِتابٌ﴾، خبر ﴿الر﴾ أو هذا كتاب، ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، ﴿ألّا تَعبدُوا إلا اللهَ﴾ مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾: من الله، ﴿نَذِيرٌ﴾ بالعقاب على من عبد غير الله، ﴿وبَشِيرٌ﴾: بالثواب على من عبد الله، ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ عطف على أن لا تعبدوا، ﴿رَبَّكُمْ﴾ من الذنوب السالفة، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يعيشكم في أمن وسعة، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى حين موت مقدر، ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عن ابن عبّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ﴿وإن تَوَلَّوْا﴾ أى: تتولوا، ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يوم القيامة، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على تعذيب المعرض، ﴿ألاَ إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهمْ﴾ ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله ﷺ وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله ﷺ فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله ﷺ، ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يغطون رءوسهم بثيابهم، ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في قلوبهم. ﴿وما مِن دابَّة في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ أي: هو المتكفل بذلك فضلًا إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرها ومُسْتَوْدَعَها﴾، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء [[قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ ١٢ فتح ملخصًا.]] ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي: خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ﴿ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الموعود، ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة، ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ محصورة قليلة، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ استهزاء، ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ويمنعه من الوقوع، ﴿ألاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ﴾ أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ﴿لَيْسَ﴾ العذاب، ﴿مَصْرُوفًا عَنهُمْ﴾ ويوم ظرف مصروفًا، ﴿وحاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: العذاب.

هود 11:7

﴿الر كِتابٌ﴾، خبر ﴿الر﴾ أو هذا كتاب، ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، ﴿ألّا تَعبدُوا إلا اللهَ﴾ مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾: من الله، ﴿نَذِيرٌ﴾ بالعقاب على من عبد غير الله، ﴿وبَشِيرٌ﴾: بالثواب على من عبد الله، ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ عطف على أن لا تعبدوا، ﴿رَبَّكُمْ﴾ من الذنوب السالفة، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يعيشكم في أمن وسعة، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى حين موت مقدر، ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عن ابن عبّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ﴿وإن تَوَلَّوْا﴾ أى: تتولوا، ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يوم القيامة، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على تعذيب المعرض، ﴿ألاَ إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهمْ﴾ ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله ﷺ وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله ﷺ فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله ﷺ، ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يغطون رءوسهم بثيابهم، ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في قلوبهم. ﴿وما مِن دابَّة في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ أي: هو المتكفل بذلك فضلًا إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرها ومُسْتَوْدَعَها﴾، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء [[قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ ١٢ فتح ملخصًا.]] ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي: خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ﴿ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الموعود، ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة، ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ محصورة قليلة، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ استهزاء، ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ويمنعه من الوقوع، ﴿ألاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ﴾ أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ﴿لَيْسَ﴾ العذاب، ﴿مَصْرُوفًا عَنهُمْ﴾ ويوم ظرف مصروفًا، ﴿وحاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: العذاب.

هود 11:8

﴿الر كِتابٌ﴾، خبر ﴿الر﴾ أو هذا كتاب، ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، ﴿ألّا تَعبدُوا إلا اللهَ﴾ مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾: من الله، ﴿نَذِيرٌ﴾ بالعقاب على من عبد غير الله، ﴿وبَشِيرٌ﴾: بالثواب على من عبد الله، ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ عطف على أن لا تعبدوا، ﴿رَبَّكُمْ﴾ من الذنوب السالفة، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يعيشكم في أمن وسعة، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى حين موت مقدر، ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عن ابن عبّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ﴿وإن تَوَلَّوْا﴾ أى: تتولوا، ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يوم القيامة، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على تعذيب المعرض، ﴿ألاَ إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهمْ﴾ ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله ﷺ وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله ﷺ فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله ﷺ، ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يغطون رءوسهم بثيابهم، ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في قلوبهم. ﴿وما مِن دابَّة في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ أي: هو المتكفل بذلك فضلًا إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرها ومُسْتَوْدَعَها﴾، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء [[قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ ١٢ فتح ملخصًا.]] ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي: خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ﴿ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الموعود، ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة، ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ محصورة قليلة، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ استهزاء، ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ويمنعه من الوقوع، ﴿ألاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ﴾ أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ﴿لَيْسَ﴾ العذاب، ﴿مَصْرُوفًا عَنهُمْ﴾ ويوم ظرف مصروفًا، ﴿وحاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: العذاب.

هود 11:9

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:10

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:11

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:12

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:13

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:14

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:15

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:16

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:17

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:18

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:19

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:20

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:21

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:22

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:23

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:24

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

هود 11:25

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

هود 11:26

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

هود 11:27

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

هود 11:28

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

هود 11:29

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

هود 11:30

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

هود 11:31

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

هود 11:32

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

هود 11:33

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

هود 11:34

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

هود 11:35

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

هود 11:36

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:37

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:38

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:39

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:40

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:41

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:42

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:43

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:44

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:45

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:46

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:47

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:48

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:49

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

هود 11:50

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

هود 11:51

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

هود 11:52

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

هود 11:53

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

هود 11:54

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

هود 11:55

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

هود 11:56

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

هود 11:57

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

هود 11:58

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

هود 11:59

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

هود 11:60

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

هود 11:61

﴿وإلى ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿وإلى عاد﴾، ﴿أخاهُمْ﴾ واحد منهم، ﴿صالِحًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الموصوف، ﴿هُوَ أنشَأكُم مِّنَ الأرْضِ﴾ فإنهم من آدم وآدم من تراب، ﴿واستَعْمَرَكم فِيها﴾ أقدركم على عمارتها، وعن الضحاك أطال عمركم فيها فإن الواحد منهم يعيش ثلاثمائة إلى ألف سنة، ﴿فاسْتَغفِرُوهُ﴾ لما مضى، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما بقي، ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ يسمع أو قريب الرحمة، ﴿مُجِيبٌ﴾ لداعيه، ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ نرجوا أن تكون لنا سيدًا مستشارًا في الأمور لما نرى فيك من الرشد ﴿أتَنْهانا أنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ عدوا هذا النهي منه بلاهة وشبه جنون، ﴿وإنَّنا لَفي شَكٍ ممّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ من التبرء عن الأوثان، ﴿مُرِيبٍ﴾ موقع في الريبة، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ يقين وبصيرة، ﴿مِن رَبِّي﴾ وحرف الشك باعتبار المخاطبين، ﴿وآتانِي مِنهُ رَحْمَةً﴾ نبوة، ﴿فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ يمنعني من عذابه، ﴿إنْ عَصَيْتُهُ﴾ في تبليغ الرسالة، ﴿فَما تَزِيدُونَنِي﴾ إذن حينئذ، ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ غير أن تخسروا أعمالي وتبطلوا أو ما تزيدونني بما تقولون إلا أن أنسبكم إلى الخسران، ﴿ويا قَوْمِ هَذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكم آيَةً﴾ آية حال، ولكم حال منها أو بيان، ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ قَرِيبٌ﴾: عاجل، ﴿فَعَقَرُوها فقالَ﴾ لهم صاع، ﴿تَمَتَّعُوا﴾: عيشوا، ﴿فى دارِكُمْ﴾ الدنيا أو منازلكم، ﴿ثَلاَثةَ أيّامٍ﴾ ثم تهلكون، ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ مصدر كالمجلود والمصدوقة أو غير مكذوب فيه فاتسع فيه بإجرائه مجرى المفعول به كيوم شهدناه سليمًا وعامرًا، ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ منّا ومِن خِزْيِ﴾ عطف على نجينا بتقدير: ونجيناهم من خزي، ﴿يَوْمِئِذٍ﴾ يوم هلاكهم بالصيحة وقيل: يوم القيامة، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ القادر الغالب، ﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ كان عذابهم صيحة من السماء وزلزلة من الأرض به تقطعت قلوبهم في صدورهم، ﴿فَأصْبَحُوا في ديارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ خامدين ميتين، ﴿كَأن لَّمْ يَغنَوْا﴾: لم يقيموا ولم يكونوا، ﴿فِيها ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا﴾ من رحمة الله، ﴿لِثَمُودَ﴾ وصرف ثمود للذهاب إلى الحي أو الأب الأكبر.

هود 11:62

﴿وإلى ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿وإلى عاد﴾، ﴿أخاهُمْ﴾ واحد منهم، ﴿صالِحًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الموصوف، ﴿هُوَ أنشَأكُم مِّنَ الأرْضِ﴾ فإنهم من آدم وآدم من تراب، ﴿واستَعْمَرَكم فِيها﴾ أقدركم على عمارتها، وعن الضحاك أطال عمركم فيها فإن الواحد منهم يعيش ثلاثمائة إلى ألف سنة، ﴿فاسْتَغفِرُوهُ﴾ لما مضى، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما بقي، ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ يسمع أو قريب الرحمة، ﴿مُجِيبٌ﴾ لداعيه، ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ نرجوا أن تكون لنا سيدًا مستشارًا في الأمور لما نرى فيك من الرشد ﴿أتَنْهانا أنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ عدوا هذا النهي منه بلاهة وشبه جنون، ﴿وإنَّنا لَفي شَكٍ ممّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ من التبرء عن الأوثان، ﴿مُرِيبٍ﴾ موقع في الريبة، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ يقين وبصيرة، ﴿مِن رَبِّي﴾ وحرف الشك باعتبار المخاطبين، ﴿وآتانِي مِنهُ رَحْمَةً﴾ نبوة، ﴿فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ يمنعني من عذابه، ﴿إنْ عَصَيْتُهُ﴾ في تبليغ الرسالة، ﴿فَما تَزِيدُونَنِي﴾ إذن حينئذ، ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ غير أن تخسروا أعمالي وتبطلوا أو ما تزيدونني بما تقولون إلا أن أنسبكم إلى الخسران، ﴿ويا قَوْمِ هَذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكم آيَةً﴾ آية حال، ولكم حال منها أو بيان، ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ قَرِيبٌ﴾: عاجل، ﴿فَعَقَرُوها فقالَ﴾ لهم صاع، ﴿تَمَتَّعُوا﴾: عيشوا، ﴿فى دارِكُمْ﴾ الدنيا أو منازلكم، ﴿ثَلاَثةَ أيّامٍ﴾ ثم تهلكون، ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ مصدر كالمجلود والمصدوقة أو غير مكذوب فيه فاتسع فيه بإجرائه مجرى المفعول به كيوم شهدناه سليمًا وعامرًا، ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ منّا ومِن خِزْيِ﴾ عطف على نجينا بتقدير: ونجيناهم من خزي، ﴿يَوْمِئِذٍ﴾ يوم هلاكهم بالصيحة وقيل: يوم القيامة، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ القادر الغالب، ﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ كان عذابهم صيحة من السماء وزلزلة من الأرض به تقطعت قلوبهم في صدورهم، ﴿فَأصْبَحُوا في ديارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ خامدين ميتين، ﴿كَأن لَّمْ يَغنَوْا﴾: لم يقيموا ولم يكونوا، ﴿فِيها ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا﴾ من رحمة الله، ﴿لِثَمُودَ﴾ وصرف ثمود للذهاب إلى الحي أو الأب الأكبر.

هود 11:63

﴿وإلى ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿وإلى عاد﴾، ﴿أخاهُمْ﴾ واحد منهم، ﴿صالِحًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الموصوف، ﴿هُوَ أنشَأكُم مِّنَ الأرْضِ﴾ فإنهم من آدم وآدم من تراب، ﴿واستَعْمَرَكم فِيها﴾ أقدركم على عمارتها، وعن الضحاك أطال عمركم فيها فإن الواحد منهم يعيش ثلاثمائة إلى ألف سنة، ﴿فاسْتَغفِرُوهُ﴾ لما مضى، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما بقي، ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ يسمع أو قريب الرحمة، ﴿مُجِيبٌ﴾ لداعيه، ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ نرجوا أن تكون لنا سيدًا مستشارًا في الأمور لما نرى فيك من الرشد ﴿أتَنْهانا أنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ عدوا هذا النهي منه بلاهة وشبه جنون، ﴿وإنَّنا لَفي شَكٍ ممّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ من التبرء عن الأوثان، ﴿مُرِيبٍ﴾ موقع في الريبة، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ يقين وبصيرة، ﴿مِن رَبِّي﴾ وحرف الشك باعتبار المخاطبين، ﴿وآتانِي مِنهُ رَحْمَةً﴾ نبوة، ﴿فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ يمنعني من عذابه، ﴿إنْ عَصَيْتُهُ﴾ في تبليغ الرسالة، ﴿فَما تَزِيدُونَنِي﴾ إذن حينئذ، ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ غير أن تخسروا أعمالي وتبطلوا أو ما تزيدونني بما تقولون إلا أن أنسبكم إلى الخسران، ﴿ويا قَوْمِ هَذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكم آيَةً﴾ آية حال، ولكم حال منها أو بيان، ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ قَرِيبٌ﴾: عاجل، ﴿فَعَقَرُوها فقالَ﴾ لهم صاع، ﴿تَمَتَّعُوا﴾: عيشوا، ﴿فى دارِكُمْ﴾ الدنيا أو منازلكم، ﴿ثَلاَثةَ أيّامٍ﴾ ثم تهلكون، ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ مصدر كالمجلود والمصدوقة أو غير مكذوب فيه فاتسع فيه بإجرائه مجرى المفعول به كيوم شهدناه سليمًا وعامرًا، ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ منّا ومِن خِزْيِ﴾ عطف على نجينا بتقدير: ونجيناهم من خزي، ﴿يَوْمِئِذٍ﴾ يوم هلاكهم بالصيحة وقيل: يوم القيامة، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ القادر الغالب، ﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ كان عذابهم صيحة من السماء وزلزلة من الأرض به تقطعت قلوبهم في صدورهم، ﴿فَأصْبَحُوا في ديارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ خامدين ميتين، ﴿كَأن لَّمْ يَغنَوْا﴾: لم يقيموا ولم يكونوا، ﴿فِيها ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا﴾ من رحمة الله، ﴿لِثَمُودَ﴾ وصرف ثمود للذهاب إلى الحي أو الأب الأكبر.

هود 11:64

﴿وإلى ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿وإلى عاد﴾، ﴿أخاهُمْ﴾ واحد منهم، ﴿صالِحًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الموصوف، ﴿هُوَ أنشَأكُم مِّنَ الأرْضِ﴾ فإنهم من آدم وآدم من تراب، ﴿واستَعْمَرَكم فِيها﴾ أقدركم على عمارتها، وعن الضحاك أطال عمركم فيها فإن الواحد منهم يعيش ثلاثمائة إلى ألف سنة، ﴿فاسْتَغفِرُوهُ﴾ لما مضى، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما بقي، ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ يسمع أو قريب الرحمة، ﴿مُجِيبٌ﴾ لداعيه، ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ نرجوا أن تكون لنا سيدًا مستشارًا في الأمور لما نرى فيك من الرشد ﴿أتَنْهانا أنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ عدوا هذا النهي منه بلاهة وشبه جنون، ﴿وإنَّنا لَفي شَكٍ ممّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ من التبرء عن الأوثان، ﴿مُرِيبٍ﴾ موقع في الريبة، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ يقين وبصيرة، ﴿مِن رَبِّي﴾ وحرف الشك باعتبار المخاطبين، ﴿وآتانِي مِنهُ رَحْمَةً﴾ نبوة، ﴿فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ يمنعني من عذابه، ﴿إنْ عَصَيْتُهُ﴾ في تبليغ الرسالة، ﴿فَما تَزِيدُونَنِي﴾ إذن حينئذ، ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ غير أن تخسروا أعمالي وتبطلوا أو ما تزيدونني بما تقولون إلا أن أنسبكم إلى الخسران، ﴿ويا قَوْمِ هَذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكم آيَةً﴾ آية حال، ولكم حال منها أو بيان، ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ قَرِيبٌ﴾: عاجل، ﴿فَعَقَرُوها فقالَ﴾ لهم صاع، ﴿تَمَتَّعُوا﴾: عيشوا، ﴿فى دارِكُمْ﴾ الدنيا أو منازلكم، ﴿ثَلاَثةَ أيّامٍ﴾ ثم تهلكون، ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ مصدر كالمجلود والمصدوقة أو غير مكذوب فيه فاتسع فيه بإجرائه مجرى المفعول به كيوم شهدناه سليمًا وعامرًا، ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ منّا ومِن خِزْيِ﴾ عطف على نجينا بتقدير: ونجيناهم من خزي، ﴿يَوْمِئِذٍ﴾ يوم هلاكهم بالصيحة وقيل: يوم القيامة، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ القادر الغالب، ﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ كان عذابهم صيحة من السماء وزلزلة من الأرض به تقطعت قلوبهم في صدورهم، ﴿فَأصْبَحُوا في ديارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ خامدين ميتين، ﴿كَأن لَّمْ يَغنَوْا﴾: لم يقيموا ولم يكونوا، ﴿فِيها ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا﴾ من رحمة الله، ﴿لِثَمُودَ﴾ وصرف ثمود للذهاب إلى الحي أو الأب الأكبر.