Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — يوسف 12:105 – إبراهيم 14:52

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. يوسف 12:105
  2. يوسف 12:106
  3. يوسف 12:107
  4. يوسف 12:108
  5. يوسف 12:109
  6. يوسف 12:110
  7. يوسف 12:111
  8. الرعد 13:1
  9. الرعد 13:2
  10. الرعد 13:3
  11. الرعد 13:4
  12. الرعد 13:5
  13. الرعد 13:6
  14. الرعد 13:7
  15. الرعد 13:8
  16. الرعد 13:9
  17. الرعد 13:10
  18. الرعد 13:11
  19. الرعد 13:12
  20. الرعد 13:13
  21. الرعد 13:14
  22. الرعد 13:15
  23. الرعد 13:16
  24. الرعد 13:17
  25. الرعد 13:18
  26. الرعد 13:19
  27. الرعد 13:20
  28. الرعد 13:21
  29. الرعد 13:22
  30. الرعد 13:23
  31. الرعد 13:24
  32. الرعد 13:25
  33. الرعد 13:26
  34. الرعد 13:27
  35. الرعد 13:28
  36. الرعد 13:29
  37. الرعد 13:30
  38. الرعد 13:31
  39. الرعد 13:32
  40. الرعد 13:33
  41. الرعد 13:34
  42. الرعد 13:35
  43. الرعد 13:36
  44. الرعد 13:37
  45. الرعد 13:38
  46. الرعد 13:39
  47. الرعد 13:40
  48. الرعد 13:41
  49. الرعد 13:42
  50. الرعد 13:43
  51. إبراهيم 14:1
  52. إبراهيم 14:2
  53. إبراهيم 14:3
  54. إبراهيم 14:4
  55. إبراهيم 14:5
  56. إبراهيم 14:6
  57. إبراهيم 14:7
  58. إبراهيم 14:8
  59. إبراهيم 14:9
  60. إبراهيم 14:10
  61. إبراهيم 14:11
  62. إبراهيم 14:12
  63. إبراهيم 14:13
  64. إبراهيم 14:14
  65. إبراهيم 14:15
  66. إبراهيم 14:16
  67. إبراهيم 14:17
  68. إبراهيم 14:18
  69. إبراهيم 14:19
  70. إبراهيم 14:20
  71. إبراهيم 14:21
  72. إبراهيم 14:22
  73. إبراهيم 14:23
  74. إبراهيم 14:24
  75. إبراهيم 14:25
  76. إبراهيم 14:26
  77. إبراهيم 14:27
  78. إبراهيم 14:28
  79. إبراهيم 14:29
  80. إبراهيم 14:30
  81. إبراهيم 14:31
  82. إبراهيم 14:32
  83. إبراهيم 14:33
  84. إبراهيم 14:34
  85. إبراهيم 14:35
  86. إبراهيم 14:36
  87. إبراهيم 14:37
  88. إبراهيم 14:38
  89. إبراهيم 14:39
  90. إبراهيم 14:40
  91. إبراهيم 14:41
  92. إبراهيم 14:42
  93. إبراهيم 14:43
  94. إبراهيم 14:44
  95. إبراهيم 14:45
  96. إبراهيم 14:46
  97. إبراهيم 14:47
  98. إبراهيم 14:48
  99. إبراهيم 14:49
  100. إبراهيم 14:50
  101. إبراهيم 14:51
  102. إبراهيم 14:52

يوسف 12:105

﴿وكَأيِّنْ﴾ أي: وكم، ﴿مِن آيَةٍ﴾: دلائل دالة على وجوده وصفاته الحسني ﴿فِي السَّماوات والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾: على الآيات يشاهدونها ﴿وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾: لا يتفكرون فيها ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُم بِاللهِ﴾: في الإقرار بخالقيته ﴿إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾: لعبادتهم غيره إنهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله وهم يشركون به، وعن الحسن البصري أن هذا في المنافقين قال بعض السلف: ثمة شرك آخر لابد أن تشعره وهو الرياء ﴿أفَأمِنُوا أن تَأتِيَهم غاشيَةٌ منْ عَذابِ اللهِ﴾: عقوبة تغشاهم وتشملهم ﴿أوْ تَأتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغتَةً﴾: فجأة مفعول مطلق ﴿وهم لاَ يَشْعُرُونَ﴾: فلا يستعدون لها، ﴿قُلْ هَذِهِ﴾ أي: الدعوة إلى التوحيد ﴿سَبِيلِي﴾: طريقتي ﴿أدْعُو إلى اللهِ﴾: بيان وتفسير للسبيل ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾: معرفة وحجة ﴿أنا﴾: تأكيد لضمير أدعو، ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾ أى: من آمن بى أيضًا يدعوا إلى الله تعالى، قال بعضهم: تم الكلام عند قوله: ﴿إلى الله﴾ و ﴿على بصيرة﴾ خبر ﴿أنا﴾ وما عطف عليه ﴿وسُبْحانَ اللهِ﴾ أي: قل أنزهه تنزيهًا عن الشريك ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٨) وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾: يا محمد ﴿إلّا رِجالًا﴾: لا نساء ولا ملائكة ﴿نُوحِي إلَيْهِمْ﴾: كما أوحينا إليك ﴿مِّنْ أهْلِ القُرى﴾ فإن أهلها أعقل من أهل البادية، ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم المكذبة فيعتبروا ﴿ولَدارُ﴾: الحياة ﴿الآخِرَةِ خَيرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم فيؤمنوا ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ﴾ متعلق بما دل عليه الكلام كأنه قيل: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا فتراخى نصرهم وتطاول عهدهم في الكفار حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، أو استيأسوا من نصرهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ فيه قراءتان التخفيف والتشديد وعلى الأول: الضمائر كلها لمن أُرسل الرسل إليهم فإن الرسل دال عليهم وحاصله أنهم حسبوا كذب الرسل في الوعيد والوعد والضمائر للرسل يعني قد خطر بخواطرهم خلف الوعد من الله تعالى في نصرهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأنّهُم كانوا بشرًا وتلا: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقيل معناه: ظنوا كذب القوم بوعد الإيمان وخلف وعدهم وعلى الثاني، الضمائر للرسل والظن بمعنى اليقين وهو شائع أي: أيقنوا تكذيب القوم لهم أو بمعناه أي: ظنوا أنّهم يكذبهم من آمن بهم أيضًا يرتد عن دينهم لاستبطاء النصر ﴿جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نشاء﴾ وهم أتباع الأنبياء، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُنا﴾ أي: عذابنا ﴿عَنِ القَوْمِ الُمجْرِمِينَ لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾: قصص المرسلين مع قومهم أو قصص يوسف وإخوته ﴿عِبْرَةٌ﴾: عظة ﴿لِأُولِي الألْبابِ ما كانَ﴾: القرآن، ﴿حَدِيثًا يُفْتَرى﴾: يختلق، ﴿ولَكِن﴾ كان ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: يحتاج إليه العباد من أمر الدين ﴿وهُدًى﴾: من الضلال ﴿ورَحْمَةً﴾: ينال بها خير الدارين ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقونه. اللهم اجعلنا منهم.

يوسف 12:106

﴿وكَأيِّنْ﴾ أي: وكم، ﴿مِن آيَةٍ﴾: دلائل دالة على وجوده وصفاته الحسني ﴿فِي السَّماوات والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾: على الآيات يشاهدونها ﴿وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾: لا يتفكرون فيها ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُم بِاللهِ﴾: في الإقرار بخالقيته ﴿إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾: لعبادتهم غيره إنهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله وهم يشركون به، وعن الحسن البصري أن هذا في المنافقين قال بعض السلف: ثمة شرك آخر لابد أن تشعره وهو الرياء ﴿أفَأمِنُوا أن تَأتِيَهم غاشيَةٌ منْ عَذابِ اللهِ﴾: عقوبة تغشاهم وتشملهم ﴿أوْ تَأتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغتَةً﴾: فجأة مفعول مطلق ﴿وهم لاَ يَشْعُرُونَ﴾: فلا يستعدون لها، ﴿قُلْ هَذِهِ﴾ أي: الدعوة إلى التوحيد ﴿سَبِيلِي﴾: طريقتي ﴿أدْعُو إلى اللهِ﴾: بيان وتفسير للسبيل ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾: معرفة وحجة ﴿أنا﴾: تأكيد لضمير أدعو، ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾ أى: من آمن بى أيضًا يدعوا إلى الله تعالى، قال بعضهم: تم الكلام عند قوله: ﴿إلى الله﴾ و ﴿على بصيرة﴾ خبر ﴿أنا﴾ وما عطف عليه ﴿وسُبْحانَ اللهِ﴾ أي: قل أنزهه تنزيهًا عن الشريك ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٨) وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾: يا محمد ﴿إلّا رِجالًا﴾: لا نساء ولا ملائكة ﴿نُوحِي إلَيْهِمْ﴾: كما أوحينا إليك ﴿مِّنْ أهْلِ القُرى﴾ فإن أهلها أعقل من أهل البادية، ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم المكذبة فيعتبروا ﴿ولَدارُ﴾: الحياة ﴿الآخِرَةِ خَيرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم فيؤمنوا ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ﴾ متعلق بما دل عليه الكلام كأنه قيل: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا فتراخى نصرهم وتطاول عهدهم في الكفار حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، أو استيأسوا من نصرهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ فيه قراءتان التخفيف والتشديد وعلى الأول: الضمائر كلها لمن أُرسل الرسل إليهم فإن الرسل دال عليهم وحاصله أنهم حسبوا كذب الرسل في الوعيد والوعد والضمائر للرسل يعني قد خطر بخواطرهم خلف الوعد من الله تعالى في نصرهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأنّهُم كانوا بشرًا وتلا: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقيل معناه: ظنوا كذب القوم بوعد الإيمان وخلف وعدهم وعلى الثاني، الضمائر للرسل والظن بمعنى اليقين وهو شائع أي: أيقنوا تكذيب القوم لهم أو بمعناه أي: ظنوا أنّهم يكذبهم من آمن بهم أيضًا يرتد عن دينهم لاستبطاء النصر ﴿جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نشاء﴾ وهم أتباع الأنبياء، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُنا﴾ أي: عذابنا ﴿عَنِ القَوْمِ الُمجْرِمِينَ لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾: قصص المرسلين مع قومهم أو قصص يوسف وإخوته ﴿عِبْرَةٌ﴾: عظة ﴿لِأُولِي الألْبابِ ما كانَ﴾: القرآن، ﴿حَدِيثًا يُفْتَرى﴾: يختلق، ﴿ولَكِن﴾ كان ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: يحتاج إليه العباد من أمر الدين ﴿وهُدًى﴾: من الضلال ﴿ورَحْمَةً﴾: ينال بها خير الدارين ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقونه. اللهم اجعلنا منهم.

يوسف 12:107

﴿وكَأيِّنْ﴾ أي: وكم، ﴿مِن آيَةٍ﴾: دلائل دالة على وجوده وصفاته الحسني ﴿فِي السَّماوات والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾: على الآيات يشاهدونها ﴿وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾: لا يتفكرون فيها ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُم بِاللهِ﴾: في الإقرار بخالقيته ﴿إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾: لعبادتهم غيره إنهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله وهم يشركون به، وعن الحسن البصري أن هذا في المنافقين قال بعض السلف: ثمة شرك آخر لابد أن تشعره وهو الرياء ﴿أفَأمِنُوا أن تَأتِيَهم غاشيَةٌ منْ عَذابِ اللهِ﴾: عقوبة تغشاهم وتشملهم ﴿أوْ تَأتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغتَةً﴾: فجأة مفعول مطلق ﴿وهم لاَ يَشْعُرُونَ﴾: فلا يستعدون لها، ﴿قُلْ هَذِهِ﴾ أي: الدعوة إلى التوحيد ﴿سَبِيلِي﴾: طريقتي ﴿أدْعُو إلى اللهِ﴾: بيان وتفسير للسبيل ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾: معرفة وحجة ﴿أنا﴾: تأكيد لضمير أدعو، ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾ أى: من آمن بى أيضًا يدعوا إلى الله تعالى، قال بعضهم: تم الكلام عند قوله: ﴿إلى الله﴾ و ﴿على بصيرة﴾ خبر ﴿أنا﴾ وما عطف عليه ﴿وسُبْحانَ اللهِ﴾ أي: قل أنزهه تنزيهًا عن الشريك ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٨) وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾: يا محمد ﴿إلّا رِجالًا﴾: لا نساء ولا ملائكة ﴿نُوحِي إلَيْهِمْ﴾: كما أوحينا إليك ﴿مِّنْ أهْلِ القُرى﴾ فإن أهلها أعقل من أهل البادية، ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم المكذبة فيعتبروا ﴿ولَدارُ﴾: الحياة ﴿الآخِرَةِ خَيرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم فيؤمنوا ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ﴾ متعلق بما دل عليه الكلام كأنه قيل: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا فتراخى نصرهم وتطاول عهدهم في الكفار حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، أو استيأسوا من نصرهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ فيه قراءتان التخفيف والتشديد وعلى الأول: الضمائر كلها لمن أُرسل الرسل إليهم فإن الرسل دال عليهم وحاصله أنهم حسبوا كذب الرسل في الوعيد والوعد والضمائر للرسل يعني قد خطر بخواطرهم خلف الوعد من الله تعالى في نصرهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأنّهُم كانوا بشرًا وتلا: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقيل معناه: ظنوا كذب القوم بوعد الإيمان وخلف وعدهم وعلى الثاني، الضمائر للرسل والظن بمعنى اليقين وهو شائع أي: أيقنوا تكذيب القوم لهم أو بمعناه أي: ظنوا أنّهم يكذبهم من آمن بهم أيضًا يرتد عن دينهم لاستبطاء النصر ﴿جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نشاء﴾ وهم أتباع الأنبياء، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُنا﴾ أي: عذابنا ﴿عَنِ القَوْمِ الُمجْرِمِينَ لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾: قصص المرسلين مع قومهم أو قصص يوسف وإخوته ﴿عِبْرَةٌ﴾: عظة ﴿لِأُولِي الألْبابِ ما كانَ﴾: القرآن، ﴿حَدِيثًا يُفْتَرى﴾: يختلق، ﴿ولَكِن﴾ كان ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: يحتاج إليه العباد من أمر الدين ﴿وهُدًى﴾: من الضلال ﴿ورَحْمَةً﴾: ينال بها خير الدارين ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقونه. اللهم اجعلنا منهم.

يوسف 12:108

﴿وكَأيِّنْ﴾ أي: وكم، ﴿مِن آيَةٍ﴾: دلائل دالة على وجوده وصفاته الحسني ﴿فِي السَّماوات والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾: على الآيات يشاهدونها ﴿وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾: لا يتفكرون فيها ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُم بِاللهِ﴾: في الإقرار بخالقيته ﴿إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾: لعبادتهم غيره إنهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله وهم يشركون به، وعن الحسن البصري أن هذا في المنافقين قال بعض السلف: ثمة شرك آخر لابد أن تشعره وهو الرياء ﴿أفَأمِنُوا أن تَأتِيَهم غاشيَةٌ منْ عَذابِ اللهِ﴾: عقوبة تغشاهم وتشملهم ﴿أوْ تَأتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغتَةً﴾: فجأة مفعول مطلق ﴿وهم لاَ يَشْعُرُونَ﴾: فلا يستعدون لها، ﴿قُلْ هَذِهِ﴾ أي: الدعوة إلى التوحيد ﴿سَبِيلِي﴾: طريقتي ﴿أدْعُو إلى اللهِ﴾: بيان وتفسير للسبيل ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾: معرفة وحجة ﴿أنا﴾: تأكيد لضمير أدعو، ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾ أى: من آمن بى أيضًا يدعوا إلى الله تعالى، قال بعضهم: تم الكلام عند قوله: ﴿إلى الله﴾ و ﴿على بصيرة﴾ خبر ﴿أنا﴾ وما عطف عليه ﴿وسُبْحانَ اللهِ﴾ أي: قل أنزهه تنزيهًا عن الشريك ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٨) وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾: يا محمد ﴿إلّا رِجالًا﴾: لا نساء ولا ملائكة ﴿نُوحِي إلَيْهِمْ﴾: كما أوحينا إليك ﴿مِّنْ أهْلِ القُرى﴾ فإن أهلها أعقل من أهل البادية، ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم المكذبة فيعتبروا ﴿ولَدارُ﴾: الحياة ﴿الآخِرَةِ خَيرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم فيؤمنوا ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ﴾ متعلق بما دل عليه الكلام كأنه قيل: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا فتراخى نصرهم وتطاول عهدهم في الكفار حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، أو استيأسوا من نصرهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ فيه قراءتان التخفيف والتشديد وعلى الأول: الضمائر كلها لمن أُرسل الرسل إليهم فإن الرسل دال عليهم وحاصله أنهم حسبوا كذب الرسل في الوعيد والوعد والضمائر للرسل يعني قد خطر بخواطرهم خلف الوعد من الله تعالى في نصرهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأنّهُم كانوا بشرًا وتلا: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقيل معناه: ظنوا كذب القوم بوعد الإيمان وخلف وعدهم وعلى الثاني، الضمائر للرسل والظن بمعنى اليقين وهو شائع أي: أيقنوا تكذيب القوم لهم أو بمعناه أي: ظنوا أنّهم يكذبهم من آمن بهم أيضًا يرتد عن دينهم لاستبطاء النصر ﴿جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نشاء﴾ وهم أتباع الأنبياء، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُنا﴾ أي: عذابنا ﴿عَنِ القَوْمِ الُمجْرِمِينَ لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾: قصص المرسلين مع قومهم أو قصص يوسف وإخوته ﴿عِبْرَةٌ﴾: عظة ﴿لِأُولِي الألْبابِ ما كانَ﴾: القرآن، ﴿حَدِيثًا يُفْتَرى﴾: يختلق، ﴿ولَكِن﴾ كان ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: يحتاج إليه العباد من أمر الدين ﴿وهُدًى﴾: من الضلال ﴿ورَحْمَةً﴾: ينال بها خير الدارين ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقونه. اللهم اجعلنا منهم.

يوسف 12:109

﴿وكَأيِّنْ﴾ أي: وكم، ﴿مِن آيَةٍ﴾: دلائل دالة على وجوده وصفاته الحسني ﴿فِي السَّماوات والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾: على الآيات يشاهدونها ﴿وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾: لا يتفكرون فيها ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُم بِاللهِ﴾: في الإقرار بخالقيته ﴿إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾: لعبادتهم غيره إنهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله وهم يشركون به، وعن الحسن البصري أن هذا في المنافقين قال بعض السلف: ثمة شرك آخر لابد أن تشعره وهو الرياء ﴿أفَأمِنُوا أن تَأتِيَهم غاشيَةٌ منْ عَذابِ اللهِ﴾: عقوبة تغشاهم وتشملهم ﴿أوْ تَأتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغتَةً﴾: فجأة مفعول مطلق ﴿وهم لاَ يَشْعُرُونَ﴾: فلا يستعدون لها، ﴿قُلْ هَذِهِ﴾ أي: الدعوة إلى التوحيد ﴿سَبِيلِي﴾: طريقتي ﴿أدْعُو إلى اللهِ﴾: بيان وتفسير للسبيل ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾: معرفة وحجة ﴿أنا﴾: تأكيد لضمير أدعو، ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾ أى: من آمن بى أيضًا يدعوا إلى الله تعالى، قال بعضهم: تم الكلام عند قوله: ﴿إلى الله﴾ و ﴿على بصيرة﴾ خبر ﴿أنا﴾ وما عطف عليه ﴿وسُبْحانَ اللهِ﴾ أي: قل أنزهه تنزيهًا عن الشريك ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٨) وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾: يا محمد ﴿إلّا رِجالًا﴾: لا نساء ولا ملائكة ﴿نُوحِي إلَيْهِمْ﴾: كما أوحينا إليك ﴿مِّنْ أهْلِ القُرى﴾ فإن أهلها أعقل من أهل البادية، ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم المكذبة فيعتبروا ﴿ولَدارُ﴾: الحياة ﴿الآخِرَةِ خَيرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم فيؤمنوا ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ﴾ متعلق بما دل عليه الكلام كأنه قيل: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا فتراخى نصرهم وتطاول عهدهم في الكفار حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، أو استيأسوا من نصرهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ فيه قراءتان التخفيف والتشديد وعلى الأول: الضمائر كلها لمن أُرسل الرسل إليهم فإن الرسل دال عليهم وحاصله أنهم حسبوا كذب الرسل في الوعيد والوعد والضمائر للرسل يعني قد خطر بخواطرهم خلف الوعد من الله تعالى في نصرهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأنّهُم كانوا بشرًا وتلا: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقيل معناه: ظنوا كذب القوم بوعد الإيمان وخلف وعدهم وعلى الثاني، الضمائر للرسل والظن بمعنى اليقين وهو شائع أي: أيقنوا تكذيب القوم لهم أو بمعناه أي: ظنوا أنّهم يكذبهم من آمن بهم أيضًا يرتد عن دينهم لاستبطاء النصر ﴿جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نشاء﴾ وهم أتباع الأنبياء، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُنا﴾ أي: عذابنا ﴿عَنِ القَوْمِ الُمجْرِمِينَ لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾: قصص المرسلين مع قومهم أو قصص يوسف وإخوته ﴿عِبْرَةٌ﴾: عظة ﴿لِأُولِي الألْبابِ ما كانَ﴾: القرآن، ﴿حَدِيثًا يُفْتَرى﴾: يختلق، ﴿ولَكِن﴾ كان ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: يحتاج إليه العباد من أمر الدين ﴿وهُدًى﴾: من الضلال ﴿ورَحْمَةً﴾: ينال بها خير الدارين ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقونه. اللهم اجعلنا منهم.

يوسف 12:110

﴿وكَأيِّنْ﴾ أي: وكم، ﴿مِن آيَةٍ﴾: دلائل دالة على وجوده وصفاته الحسني ﴿فِي السَّماوات والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾: على الآيات يشاهدونها ﴿وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾: لا يتفكرون فيها ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُم بِاللهِ﴾: في الإقرار بخالقيته ﴿إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾: لعبادتهم غيره إنهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله وهم يشركون به، وعن الحسن البصري أن هذا في المنافقين قال بعض السلف: ثمة شرك آخر لابد أن تشعره وهو الرياء ﴿أفَأمِنُوا أن تَأتِيَهم غاشيَةٌ منْ عَذابِ اللهِ﴾: عقوبة تغشاهم وتشملهم ﴿أوْ تَأتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغتَةً﴾: فجأة مفعول مطلق ﴿وهم لاَ يَشْعُرُونَ﴾: فلا يستعدون لها، ﴿قُلْ هَذِهِ﴾ أي: الدعوة إلى التوحيد ﴿سَبِيلِي﴾: طريقتي ﴿أدْعُو إلى اللهِ﴾: بيان وتفسير للسبيل ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾: معرفة وحجة ﴿أنا﴾: تأكيد لضمير أدعو، ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾ أى: من آمن بى أيضًا يدعوا إلى الله تعالى، قال بعضهم: تم الكلام عند قوله: ﴿إلى الله﴾ و ﴿على بصيرة﴾ خبر ﴿أنا﴾ وما عطف عليه ﴿وسُبْحانَ اللهِ﴾ أي: قل أنزهه تنزيهًا عن الشريك ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٨) وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾: يا محمد ﴿إلّا رِجالًا﴾: لا نساء ولا ملائكة ﴿نُوحِي إلَيْهِمْ﴾: كما أوحينا إليك ﴿مِّنْ أهْلِ القُرى﴾ فإن أهلها أعقل من أهل البادية، ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم المكذبة فيعتبروا ﴿ولَدارُ﴾: الحياة ﴿الآخِرَةِ خَيرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم فيؤمنوا ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ﴾ متعلق بما دل عليه الكلام كأنه قيل: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا فتراخى نصرهم وتطاول عهدهم في الكفار حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، أو استيأسوا من نصرهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ فيه قراءتان التخفيف والتشديد وعلى الأول: الضمائر كلها لمن أُرسل الرسل إليهم فإن الرسل دال عليهم وحاصله أنهم حسبوا كذب الرسل في الوعيد والوعد والضمائر للرسل يعني قد خطر بخواطرهم خلف الوعد من الله تعالى في نصرهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأنّهُم كانوا بشرًا وتلا: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقيل معناه: ظنوا كذب القوم بوعد الإيمان وخلف وعدهم وعلى الثاني، الضمائر للرسل والظن بمعنى اليقين وهو شائع أي: أيقنوا تكذيب القوم لهم أو بمعناه أي: ظنوا أنّهم يكذبهم من آمن بهم أيضًا يرتد عن دينهم لاستبطاء النصر ﴿جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نشاء﴾ وهم أتباع الأنبياء، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُنا﴾ أي: عذابنا ﴿عَنِ القَوْمِ الُمجْرِمِينَ لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾: قصص المرسلين مع قومهم أو قصص يوسف وإخوته ﴿عِبْرَةٌ﴾: عظة ﴿لِأُولِي الألْبابِ ما كانَ﴾: القرآن، ﴿حَدِيثًا يُفْتَرى﴾: يختلق، ﴿ولَكِن﴾ كان ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: يحتاج إليه العباد من أمر الدين ﴿وهُدًى﴾: من الضلال ﴿ورَحْمَةً﴾: ينال بها خير الدارين ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقونه. اللهم اجعلنا منهم.

يوسف 12:111

﴿وكَأيِّنْ﴾ أي: وكم، ﴿مِن آيَةٍ﴾: دلائل دالة على وجوده وصفاته الحسني ﴿فِي السَّماوات والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾: على الآيات يشاهدونها ﴿وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾: لا يتفكرون فيها ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُم بِاللهِ﴾: في الإقرار بخالقيته ﴿إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾: لعبادتهم غيره إنهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله وهم يشركون به، وعن الحسن البصري أن هذا في المنافقين قال بعض السلف: ثمة شرك آخر لابد أن تشعره وهو الرياء ﴿أفَأمِنُوا أن تَأتِيَهم غاشيَةٌ منْ عَذابِ اللهِ﴾: عقوبة تغشاهم وتشملهم ﴿أوْ تَأتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغتَةً﴾: فجأة مفعول مطلق ﴿وهم لاَ يَشْعُرُونَ﴾: فلا يستعدون لها، ﴿قُلْ هَذِهِ﴾ أي: الدعوة إلى التوحيد ﴿سَبِيلِي﴾: طريقتي ﴿أدْعُو إلى اللهِ﴾: بيان وتفسير للسبيل ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾: معرفة وحجة ﴿أنا﴾: تأكيد لضمير أدعو، ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾ أى: من آمن بى أيضًا يدعوا إلى الله تعالى، قال بعضهم: تم الكلام عند قوله: ﴿إلى الله﴾ و ﴿على بصيرة﴾ خبر ﴿أنا﴾ وما عطف عليه ﴿وسُبْحانَ اللهِ﴾ أي: قل أنزهه تنزيهًا عن الشريك ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٨) وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾: يا محمد ﴿إلّا رِجالًا﴾: لا نساء ولا ملائكة ﴿نُوحِي إلَيْهِمْ﴾: كما أوحينا إليك ﴿مِّنْ أهْلِ القُرى﴾ فإن أهلها أعقل من أهل البادية، ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم المكذبة فيعتبروا ﴿ولَدارُ﴾: الحياة ﴿الآخِرَةِ خَيرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم فيؤمنوا ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ﴾ متعلق بما دل عليه الكلام كأنه قيل: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا فتراخى نصرهم وتطاول عهدهم في الكفار حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، أو استيأسوا من نصرهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ فيه قراءتان التخفيف والتشديد وعلى الأول: الضمائر كلها لمن أُرسل الرسل إليهم فإن الرسل دال عليهم وحاصله أنهم حسبوا كذب الرسل في الوعيد والوعد والضمائر للرسل يعني قد خطر بخواطرهم خلف الوعد من الله تعالى في نصرهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأنّهُم كانوا بشرًا وتلا: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقيل معناه: ظنوا كذب القوم بوعد الإيمان وخلف وعدهم وعلى الثاني، الضمائر للرسل والظن بمعنى اليقين وهو شائع أي: أيقنوا تكذيب القوم لهم أو بمعناه أي: ظنوا أنّهم يكذبهم من آمن بهم أيضًا يرتد عن دينهم لاستبطاء النصر ﴿جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نشاء﴾ وهم أتباع الأنبياء، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُنا﴾ أي: عذابنا ﴿عَنِ القَوْمِ الُمجْرِمِينَ لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾: قصص المرسلين مع قومهم أو قصص يوسف وإخوته ﴿عِبْرَةٌ﴾: عظة ﴿لِأُولِي الألْبابِ ما كانَ﴾: القرآن، ﴿حَدِيثًا يُفْتَرى﴾: يختلق، ﴿ولَكِن﴾ كان ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾: يحتاج إليه العباد من أمر الدين ﴿وهُدًى﴾: من الضلال ﴿ورَحْمَةً﴾: ينال بها خير الدارين ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يصدقونه. اللهم اجعلنا منهم.

الرعد 13:1

﴿المر﴾ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا الله أعلم وأرى ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ أي: تلك الآيات التي في هذه السورة آيات القرآن، ﴿والّذِي أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: القرآن كله، ﴿الحَقُّ﴾ لا هذه السورة وحدها وهو خبر والذي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لما فيهم من العناد، ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أي: أساطين جمع عماد أو عمود ﴿تَرَوْنَها﴾، صفة لـ عمد، وعن بعض السلف أن لها عمدًا ولكن لا ترى، أو استئناف للاستشهاد لرؤيتهم للسماوات كذلك فضمير المؤنث حينئذ للسماوات ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، قال السلف: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، وقيل: علا عليه ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ذللهما لما أراد منهما ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مسَمًّى﴾ أي: لدرجاتهما ومنازلهما ينتهيان إليها لا يجاوزانها، أو إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا ﴿يدَبِّرُ الأمْرَ﴾: جميع أمور ملكوته ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾: يوضحها، وينزلها مفصلة ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾: لكي تتفكروا فيها فتعلموا كمال قدرته بحيث لا يعجز عن الإعادة والجزاء ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾: بسطها، ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت ﴿وأنهارًا﴾: ضمها مع الجبال فإنها تخرج من الجبال أكثرها ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، ظرف لقوله: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: صنفين أسود وأبيض، أكبر وأصغر، حلوًا وحامضًا قيل: أول ما خلق العالم خلق من كل نوع من الأشجار اثنين فقط كما خلق الإنسان من زوجين ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾: يلبسه مكانه فيصير مظلمًا بعدما كان مضيئًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: فيما فيها من الصنائع والبدائع، ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ متَجاوِراتٌ﴾: بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة صلبة إلى رخوة ومن غير ذلك وهي دالة على قدرته واختياره ﴿وجَنّاتٌ﴾: بساتين، ﴿مِّنْ أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ﴾ هي: نخلة لها رأسان وأصلهما واحد ﴿وغَيْرُ صِنْوان﴾: مختلفة الأصول ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾: في الثمر طعمًا وشكلًا، ورائحة وقدرًا مع أنها تستمد من طبيعة واحدة وهي الماء، بل وبعضها من أصل واحد فسبحانه من قادر ومختار ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم، ﴿وإن تَعْجَبْ﴾: يا محمد من إنكارهم النشأة الآخرة، ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي: فعجبت في موضعه حقيق بأن تتعجب، أو أن تعجب من تكذيبهم إياك، بعد ما حكموا بصدقك فاعجب من قولهم أو إن تعجب من شيء فاعجب من قولهم: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا﴾ مرفوع بأنه بدل من قولهم أو منصوب به وإذ نصب بما دل عليه قوله: ﴿أئنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾: هم الكاملون في الكفر ﴿وأُوْلَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾: يوم القيامة يسحبون بها في النار، ﴿وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾: بالعقوبة، ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ أي: العافية سألوا نزول العذاب استهزاء أو يطلبون النقمة لا النعمة كقولهم: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ ﴿وقَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾: عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ﴾ أي: لذو إمهال وستر ﴿عَلى ظُلْمِهِمْ﴾: على كفرهم ومعاصيهم، وإن فسرت المغفرة بالعفو فعلى ظلمهم حال ولابد أن يفسر الظلم بمعاصي غير الكفر، ولا يناسب المقام فإنه إن فسرت بما يعمه فلا يخفى أن العفو من غير توبة فلا يصح بمذهب، وإن كان بعد التوبة فلا يلائم، لأنّهُم بعد التوبة ليسوا على الظلم ﴿وإنّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن شاء ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، لم يعتدوا بالآيات الباهرات واقترحوا مثل ما أوتي موسى وعيسى، ﴿إنَّما أنتَ مُنذِرٌ﴾: لا عليك الإتيان بما اقترحوا كجعل الصفا ذهبًا ﴿ولِكُل قَوْمٍ هادٍ﴾: نبي مخصوص يدعوهم إلى الهدى، أو معناه أنت منذر ولكل قوم هاد يهديهم إذا أراد، وهو الله، وعن بعض السلف الهادي علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - وأيضًا في ذلك حديث؛ لكن قيل فيه نكارة شديدة.

الرعد 13:2

﴿المر﴾ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا الله أعلم وأرى ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ أي: تلك الآيات التي في هذه السورة آيات القرآن، ﴿والّذِي أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: القرآن كله، ﴿الحَقُّ﴾ لا هذه السورة وحدها وهو خبر والذي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لما فيهم من العناد، ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أي: أساطين جمع عماد أو عمود ﴿تَرَوْنَها﴾، صفة لـ عمد، وعن بعض السلف أن لها عمدًا ولكن لا ترى، أو استئناف للاستشهاد لرؤيتهم للسماوات كذلك فضمير المؤنث حينئذ للسماوات ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، قال السلف: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، وقيل: علا عليه ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ذللهما لما أراد منهما ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مسَمًّى﴾ أي: لدرجاتهما ومنازلهما ينتهيان إليها لا يجاوزانها، أو إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا ﴿يدَبِّرُ الأمْرَ﴾: جميع أمور ملكوته ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾: يوضحها، وينزلها مفصلة ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾: لكي تتفكروا فيها فتعلموا كمال قدرته بحيث لا يعجز عن الإعادة والجزاء ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾: بسطها، ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت ﴿وأنهارًا﴾: ضمها مع الجبال فإنها تخرج من الجبال أكثرها ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، ظرف لقوله: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: صنفين أسود وأبيض، أكبر وأصغر، حلوًا وحامضًا قيل: أول ما خلق العالم خلق من كل نوع من الأشجار اثنين فقط كما خلق الإنسان من زوجين ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾: يلبسه مكانه فيصير مظلمًا بعدما كان مضيئًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: فيما فيها من الصنائع والبدائع، ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ متَجاوِراتٌ﴾: بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة صلبة إلى رخوة ومن غير ذلك وهي دالة على قدرته واختياره ﴿وجَنّاتٌ﴾: بساتين، ﴿مِّنْ أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ﴾ هي: نخلة لها رأسان وأصلهما واحد ﴿وغَيْرُ صِنْوان﴾: مختلفة الأصول ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾: في الثمر طعمًا وشكلًا، ورائحة وقدرًا مع أنها تستمد من طبيعة واحدة وهي الماء، بل وبعضها من أصل واحد فسبحانه من قادر ومختار ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم، ﴿وإن تَعْجَبْ﴾: يا محمد من إنكارهم النشأة الآخرة، ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي: فعجبت في موضعه حقيق بأن تتعجب، أو أن تعجب من تكذيبهم إياك، بعد ما حكموا بصدقك فاعجب من قولهم أو إن تعجب من شيء فاعجب من قولهم: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا﴾ مرفوع بأنه بدل من قولهم أو منصوب به وإذ نصب بما دل عليه قوله: ﴿أئنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾: هم الكاملون في الكفر ﴿وأُوْلَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾: يوم القيامة يسحبون بها في النار، ﴿وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾: بالعقوبة، ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ أي: العافية سألوا نزول العذاب استهزاء أو يطلبون النقمة لا النعمة كقولهم: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ ﴿وقَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾: عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ﴾ أي: لذو إمهال وستر ﴿عَلى ظُلْمِهِمْ﴾: على كفرهم ومعاصيهم، وإن فسرت المغفرة بالعفو فعلى ظلمهم حال ولابد أن يفسر الظلم بمعاصي غير الكفر، ولا يناسب المقام فإنه إن فسرت بما يعمه فلا يخفى أن العفو من غير توبة فلا يصح بمذهب، وإن كان بعد التوبة فلا يلائم، لأنّهُم بعد التوبة ليسوا على الظلم ﴿وإنّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن شاء ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، لم يعتدوا بالآيات الباهرات واقترحوا مثل ما أوتي موسى وعيسى، ﴿إنَّما أنتَ مُنذِرٌ﴾: لا عليك الإتيان بما اقترحوا كجعل الصفا ذهبًا ﴿ولِكُل قَوْمٍ هادٍ﴾: نبي مخصوص يدعوهم إلى الهدى، أو معناه أنت منذر ولكل قوم هاد يهديهم إذا أراد، وهو الله، وعن بعض السلف الهادي علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - وأيضًا في ذلك حديث؛ لكن قيل فيه نكارة شديدة.

الرعد 13:3

﴿المر﴾ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا الله أعلم وأرى ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ أي: تلك الآيات التي في هذه السورة آيات القرآن، ﴿والّذِي أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: القرآن كله، ﴿الحَقُّ﴾ لا هذه السورة وحدها وهو خبر والذي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لما فيهم من العناد، ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أي: أساطين جمع عماد أو عمود ﴿تَرَوْنَها﴾، صفة لـ عمد، وعن بعض السلف أن لها عمدًا ولكن لا ترى، أو استئناف للاستشهاد لرؤيتهم للسماوات كذلك فضمير المؤنث حينئذ للسماوات ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، قال السلف: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، وقيل: علا عليه ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ذللهما لما أراد منهما ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مسَمًّى﴾ أي: لدرجاتهما ومنازلهما ينتهيان إليها لا يجاوزانها، أو إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا ﴿يدَبِّرُ الأمْرَ﴾: جميع أمور ملكوته ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾: يوضحها، وينزلها مفصلة ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾: لكي تتفكروا فيها فتعلموا كمال قدرته بحيث لا يعجز عن الإعادة والجزاء ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾: بسطها، ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت ﴿وأنهارًا﴾: ضمها مع الجبال فإنها تخرج من الجبال أكثرها ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، ظرف لقوله: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: صنفين أسود وأبيض، أكبر وأصغر، حلوًا وحامضًا قيل: أول ما خلق العالم خلق من كل نوع من الأشجار اثنين فقط كما خلق الإنسان من زوجين ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾: يلبسه مكانه فيصير مظلمًا بعدما كان مضيئًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: فيما فيها من الصنائع والبدائع، ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ متَجاوِراتٌ﴾: بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة صلبة إلى رخوة ومن غير ذلك وهي دالة على قدرته واختياره ﴿وجَنّاتٌ﴾: بساتين، ﴿مِّنْ أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ﴾ هي: نخلة لها رأسان وأصلهما واحد ﴿وغَيْرُ صِنْوان﴾: مختلفة الأصول ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾: في الثمر طعمًا وشكلًا، ورائحة وقدرًا مع أنها تستمد من طبيعة واحدة وهي الماء، بل وبعضها من أصل واحد فسبحانه من قادر ومختار ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم، ﴿وإن تَعْجَبْ﴾: يا محمد من إنكارهم النشأة الآخرة، ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي: فعجبت في موضعه حقيق بأن تتعجب، أو أن تعجب من تكذيبهم إياك، بعد ما حكموا بصدقك فاعجب من قولهم أو إن تعجب من شيء فاعجب من قولهم: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا﴾ مرفوع بأنه بدل من قولهم أو منصوب به وإذ نصب بما دل عليه قوله: ﴿أئنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾: هم الكاملون في الكفر ﴿وأُوْلَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾: يوم القيامة يسحبون بها في النار، ﴿وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾: بالعقوبة، ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ أي: العافية سألوا نزول العذاب استهزاء أو يطلبون النقمة لا النعمة كقولهم: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ ﴿وقَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾: عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ﴾ أي: لذو إمهال وستر ﴿عَلى ظُلْمِهِمْ﴾: على كفرهم ومعاصيهم، وإن فسرت المغفرة بالعفو فعلى ظلمهم حال ولابد أن يفسر الظلم بمعاصي غير الكفر، ولا يناسب المقام فإنه إن فسرت بما يعمه فلا يخفى أن العفو من غير توبة فلا يصح بمذهب، وإن كان بعد التوبة فلا يلائم، لأنّهُم بعد التوبة ليسوا على الظلم ﴿وإنّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن شاء ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، لم يعتدوا بالآيات الباهرات واقترحوا مثل ما أوتي موسى وعيسى، ﴿إنَّما أنتَ مُنذِرٌ﴾: لا عليك الإتيان بما اقترحوا كجعل الصفا ذهبًا ﴿ولِكُل قَوْمٍ هادٍ﴾: نبي مخصوص يدعوهم إلى الهدى، أو معناه أنت منذر ولكل قوم هاد يهديهم إذا أراد، وهو الله، وعن بعض السلف الهادي علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - وأيضًا في ذلك حديث؛ لكن قيل فيه نكارة شديدة.

الرعد 13:4

﴿المر﴾ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا الله أعلم وأرى ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ أي: تلك الآيات التي في هذه السورة آيات القرآن، ﴿والّذِي أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: القرآن كله، ﴿الحَقُّ﴾ لا هذه السورة وحدها وهو خبر والذي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لما فيهم من العناد، ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أي: أساطين جمع عماد أو عمود ﴿تَرَوْنَها﴾، صفة لـ عمد، وعن بعض السلف أن لها عمدًا ولكن لا ترى، أو استئناف للاستشهاد لرؤيتهم للسماوات كذلك فضمير المؤنث حينئذ للسماوات ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، قال السلف: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، وقيل: علا عليه ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ذللهما لما أراد منهما ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مسَمًّى﴾ أي: لدرجاتهما ومنازلهما ينتهيان إليها لا يجاوزانها، أو إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا ﴿يدَبِّرُ الأمْرَ﴾: جميع أمور ملكوته ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾: يوضحها، وينزلها مفصلة ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾: لكي تتفكروا فيها فتعلموا كمال قدرته بحيث لا يعجز عن الإعادة والجزاء ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾: بسطها، ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت ﴿وأنهارًا﴾: ضمها مع الجبال فإنها تخرج من الجبال أكثرها ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، ظرف لقوله: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: صنفين أسود وأبيض، أكبر وأصغر، حلوًا وحامضًا قيل: أول ما خلق العالم خلق من كل نوع من الأشجار اثنين فقط كما خلق الإنسان من زوجين ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾: يلبسه مكانه فيصير مظلمًا بعدما كان مضيئًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: فيما فيها من الصنائع والبدائع، ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ متَجاوِراتٌ﴾: بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة صلبة إلى رخوة ومن غير ذلك وهي دالة على قدرته واختياره ﴿وجَنّاتٌ﴾: بساتين، ﴿مِّنْ أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ﴾ هي: نخلة لها رأسان وأصلهما واحد ﴿وغَيْرُ صِنْوان﴾: مختلفة الأصول ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾: في الثمر طعمًا وشكلًا، ورائحة وقدرًا مع أنها تستمد من طبيعة واحدة وهي الماء، بل وبعضها من أصل واحد فسبحانه من قادر ومختار ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم، ﴿وإن تَعْجَبْ﴾: يا محمد من إنكارهم النشأة الآخرة، ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي: فعجبت في موضعه حقيق بأن تتعجب، أو أن تعجب من تكذيبهم إياك، بعد ما حكموا بصدقك فاعجب من قولهم أو إن تعجب من شيء فاعجب من قولهم: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا﴾ مرفوع بأنه بدل من قولهم أو منصوب به وإذ نصب بما دل عليه قوله: ﴿أئنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾: هم الكاملون في الكفر ﴿وأُوْلَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾: يوم القيامة يسحبون بها في النار، ﴿وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾: بالعقوبة، ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ أي: العافية سألوا نزول العذاب استهزاء أو يطلبون النقمة لا النعمة كقولهم: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ ﴿وقَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾: عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ﴾ أي: لذو إمهال وستر ﴿عَلى ظُلْمِهِمْ﴾: على كفرهم ومعاصيهم، وإن فسرت المغفرة بالعفو فعلى ظلمهم حال ولابد أن يفسر الظلم بمعاصي غير الكفر، ولا يناسب المقام فإنه إن فسرت بما يعمه فلا يخفى أن العفو من غير توبة فلا يصح بمذهب، وإن كان بعد التوبة فلا يلائم، لأنّهُم بعد التوبة ليسوا على الظلم ﴿وإنّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن شاء ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، لم يعتدوا بالآيات الباهرات واقترحوا مثل ما أوتي موسى وعيسى، ﴿إنَّما أنتَ مُنذِرٌ﴾: لا عليك الإتيان بما اقترحوا كجعل الصفا ذهبًا ﴿ولِكُل قَوْمٍ هادٍ﴾: نبي مخصوص يدعوهم إلى الهدى، أو معناه أنت منذر ولكل قوم هاد يهديهم إذا أراد، وهو الله، وعن بعض السلف الهادي علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - وأيضًا في ذلك حديث؛ لكن قيل فيه نكارة شديدة.

الرعد 13:5

﴿المر﴾ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا الله أعلم وأرى ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ أي: تلك الآيات التي في هذه السورة آيات القرآن، ﴿والّذِي أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: القرآن كله، ﴿الحَقُّ﴾ لا هذه السورة وحدها وهو خبر والذي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لما فيهم من العناد، ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أي: أساطين جمع عماد أو عمود ﴿تَرَوْنَها﴾، صفة لـ عمد، وعن بعض السلف أن لها عمدًا ولكن لا ترى، أو استئناف للاستشهاد لرؤيتهم للسماوات كذلك فضمير المؤنث حينئذ للسماوات ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، قال السلف: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، وقيل: علا عليه ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ذللهما لما أراد منهما ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مسَمًّى﴾ أي: لدرجاتهما ومنازلهما ينتهيان إليها لا يجاوزانها، أو إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا ﴿يدَبِّرُ الأمْرَ﴾: جميع أمور ملكوته ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾: يوضحها، وينزلها مفصلة ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾: لكي تتفكروا فيها فتعلموا كمال قدرته بحيث لا يعجز عن الإعادة والجزاء ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾: بسطها، ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت ﴿وأنهارًا﴾: ضمها مع الجبال فإنها تخرج من الجبال أكثرها ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، ظرف لقوله: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: صنفين أسود وأبيض، أكبر وأصغر، حلوًا وحامضًا قيل: أول ما خلق العالم خلق من كل نوع من الأشجار اثنين فقط كما خلق الإنسان من زوجين ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾: يلبسه مكانه فيصير مظلمًا بعدما كان مضيئًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: فيما فيها من الصنائع والبدائع، ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ متَجاوِراتٌ﴾: بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة صلبة إلى رخوة ومن غير ذلك وهي دالة على قدرته واختياره ﴿وجَنّاتٌ﴾: بساتين، ﴿مِّنْ أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ﴾ هي: نخلة لها رأسان وأصلهما واحد ﴿وغَيْرُ صِنْوان﴾: مختلفة الأصول ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾: في الثمر طعمًا وشكلًا، ورائحة وقدرًا مع أنها تستمد من طبيعة واحدة وهي الماء، بل وبعضها من أصل واحد فسبحانه من قادر ومختار ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم، ﴿وإن تَعْجَبْ﴾: يا محمد من إنكارهم النشأة الآخرة، ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي: فعجبت في موضعه حقيق بأن تتعجب، أو أن تعجب من تكذيبهم إياك، بعد ما حكموا بصدقك فاعجب من قولهم أو إن تعجب من شيء فاعجب من قولهم: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا﴾ مرفوع بأنه بدل من قولهم أو منصوب به وإذ نصب بما دل عليه قوله: ﴿أئنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾: هم الكاملون في الكفر ﴿وأُوْلَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾: يوم القيامة يسحبون بها في النار، ﴿وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾: بالعقوبة، ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ أي: العافية سألوا نزول العذاب استهزاء أو يطلبون النقمة لا النعمة كقولهم: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ ﴿وقَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾: عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ﴾ أي: لذو إمهال وستر ﴿عَلى ظُلْمِهِمْ﴾: على كفرهم ومعاصيهم، وإن فسرت المغفرة بالعفو فعلى ظلمهم حال ولابد أن يفسر الظلم بمعاصي غير الكفر، ولا يناسب المقام فإنه إن فسرت بما يعمه فلا يخفى أن العفو من غير توبة فلا يصح بمذهب، وإن كان بعد التوبة فلا يلائم، لأنّهُم بعد التوبة ليسوا على الظلم ﴿وإنّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن شاء ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، لم يعتدوا بالآيات الباهرات واقترحوا مثل ما أوتي موسى وعيسى، ﴿إنَّما أنتَ مُنذِرٌ﴾: لا عليك الإتيان بما اقترحوا كجعل الصفا ذهبًا ﴿ولِكُل قَوْمٍ هادٍ﴾: نبي مخصوص يدعوهم إلى الهدى، أو معناه أنت منذر ولكل قوم هاد يهديهم إذا أراد، وهو الله، وعن بعض السلف الهادي علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - وأيضًا في ذلك حديث؛ لكن قيل فيه نكارة شديدة.

الرعد 13:6

﴿المر﴾ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا الله أعلم وأرى ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ أي: تلك الآيات التي في هذه السورة آيات القرآن، ﴿والّذِي أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: القرآن كله، ﴿الحَقُّ﴾ لا هذه السورة وحدها وهو خبر والذي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لما فيهم من العناد، ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أي: أساطين جمع عماد أو عمود ﴿تَرَوْنَها﴾، صفة لـ عمد، وعن بعض السلف أن لها عمدًا ولكن لا ترى، أو استئناف للاستشهاد لرؤيتهم للسماوات كذلك فضمير المؤنث حينئذ للسماوات ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، قال السلف: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، وقيل: علا عليه ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ذللهما لما أراد منهما ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مسَمًّى﴾ أي: لدرجاتهما ومنازلهما ينتهيان إليها لا يجاوزانها، أو إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا ﴿يدَبِّرُ الأمْرَ﴾: جميع أمور ملكوته ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾: يوضحها، وينزلها مفصلة ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾: لكي تتفكروا فيها فتعلموا كمال قدرته بحيث لا يعجز عن الإعادة والجزاء ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾: بسطها، ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت ﴿وأنهارًا﴾: ضمها مع الجبال فإنها تخرج من الجبال أكثرها ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، ظرف لقوله: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: صنفين أسود وأبيض، أكبر وأصغر، حلوًا وحامضًا قيل: أول ما خلق العالم خلق من كل نوع من الأشجار اثنين فقط كما خلق الإنسان من زوجين ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾: يلبسه مكانه فيصير مظلمًا بعدما كان مضيئًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: فيما فيها من الصنائع والبدائع، ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ متَجاوِراتٌ﴾: بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة صلبة إلى رخوة ومن غير ذلك وهي دالة على قدرته واختياره ﴿وجَنّاتٌ﴾: بساتين، ﴿مِّنْ أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ﴾ هي: نخلة لها رأسان وأصلهما واحد ﴿وغَيْرُ صِنْوان﴾: مختلفة الأصول ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾: في الثمر طعمًا وشكلًا، ورائحة وقدرًا مع أنها تستمد من طبيعة واحدة وهي الماء، بل وبعضها من أصل واحد فسبحانه من قادر ومختار ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم، ﴿وإن تَعْجَبْ﴾: يا محمد من إنكارهم النشأة الآخرة، ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي: فعجبت في موضعه حقيق بأن تتعجب، أو أن تعجب من تكذيبهم إياك، بعد ما حكموا بصدقك فاعجب من قولهم أو إن تعجب من شيء فاعجب من قولهم: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا﴾ مرفوع بأنه بدل من قولهم أو منصوب به وإذ نصب بما دل عليه قوله: ﴿أئنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾: هم الكاملون في الكفر ﴿وأُوْلَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾: يوم القيامة يسحبون بها في النار، ﴿وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾: بالعقوبة، ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ أي: العافية سألوا نزول العذاب استهزاء أو يطلبون النقمة لا النعمة كقولهم: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ ﴿وقَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾: عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ﴾ أي: لذو إمهال وستر ﴿عَلى ظُلْمِهِمْ﴾: على كفرهم ومعاصيهم، وإن فسرت المغفرة بالعفو فعلى ظلمهم حال ولابد أن يفسر الظلم بمعاصي غير الكفر، ولا يناسب المقام فإنه إن فسرت بما يعمه فلا يخفى أن العفو من غير توبة فلا يصح بمذهب، وإن كان بعد التوبة فلا يلائم، لأنّهُم بعد التوبة ليسوا على الظلم ﴿وإنّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن شاء ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، لم يعتدوا بالآيات الباهرات واقترحوا مثل ما أوتي موسى وعيسى، ﴿إنَّما أنتَ مُنذِرٌ﴾: لا عليك الإتيان بما اقترحوا كجعل الصفا ذهبًا ﴿ولِكُل قَوْمٍ هادٍ﴾: نبي مخصوص يدعوهم إلى الهدى، أو معناه أنت منذر ولكل قوم هاد يهديهم إذا أراد، وهو الله، وعن بعض السلف الهادي علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - وأيضًا في ذلك حديث؛ لكن قيل فيه نكارة شديدة.

الرعد 13:7

﴿المر﴾ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا الله أعلم وأرى ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ أي: تلك الآيات التي في هذه السورة آيات القرآن، ﴿والّذِي أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: القرآن كله، ﴿الحَقُّ﴾ لا هذه السورة وحدها وهو خبر والذي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لما فيهم من العناد، ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أي: أساطين جمع عماد أو عمود ﴿تَرَوْنَها﴾، صفة لـ عمد، وعن بعض السلف أن لها عمدًا ولكن لا ترى، أو استئناف للاستشهاد لرؤيتهم للسماوات كذلك فضمير المؤنث حينئذ للسماوات ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، قال السلف: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، وقيل: علا عليه ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ذللهما لما أراد منهما ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مسَمًّى﴾ أي: لدرجاتهما ومنازلهما ينتهيان إليها لا يجاوزانها، أو إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا ﴿يدَبِّرُ الأمْرَ﴾: جميع أمور ملكوته ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾: يوضحها، وينزلها مفصلة ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾: لكي تتفكروا فيها فتعلموا كمال قدرته بحيث لا يعجز عن الإعادة والجزاء ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾: بسطها، ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت ﴿وأنهارًا﴾: ضمها مع الجبال فإنها تخرج من الجبال أكثرها ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، ظرف لقوله: ﴿جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: صنفين أسود وأبيض، أكبر وأصغر، حلوًا وحامضًا قيل: أول ما خلق العالم خلق من كل نوع من الأشجار اثنين فقط كما خلق الإنسان من زوجين ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾: يلبسه مكانه فيصير مظلمًا بعدما كان مضيئًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: فيما فيها من الصنائع والبدائع، ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ متَجاوِراتٌ﴾: بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة صلبة إلى رخوة ومن غير ذلك وهي دالة على قدرته واختياره ﴿وجَنّاتٌ﴾: بساتين، ﴿مِّنْ أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ﴾ هي: نخلة لها رأسان وأصلهما واحد ﴿وغَيْرُ صِنْوان﴾: مختلفة الأصول ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾: في الثمر طعمًا وشكلًا، ورائحة وقدرًا مع أنها تستمد من طبيعة واحدة وهي الماء، بل وبعضها من أصل واحد فسبحانه من قادر ومختار ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم، ﴿وإن تَعْجَبْ﴾: يا محمد من إنكارهم النشأة الآخرة، ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي: فعجبت في موضعه حقيق بأن تتعجب، أو أن تعجب من تكذيبهم إياك، بعد ما حكموا بصدقك فاعجب من قولهم أو إن تعجب من شيء فاعجب من قولهم: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا﴾ مرفوع بأنه بدل من قولهم أو منصوب به وإذ نصب بما دل عليه قوله: ﴿أئنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾: هم الكاملون في الكفر ﴿وأُوْلَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾: يوم القيامة يسحبون بها في النار، ﴿وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾: بالعقوبة، ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ أي: العافية سألوا نزول العذاب استهزاء أو يطلبون النقمة لا النعمة كقولهم: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ ﴿وقَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾: عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ﴾ أي: لذو إمهال وستر ﴿عَلى ظُلْمِهِمْ﴾: على كفرهم ومعاصيهم، وإن فسرت المغفرة بالعفو فعلى ظلمهم حال ولابد أن يفسر الظلم بمعاصي غير الكفر، ولا يناسب المقام فإنه إن فسرت بما يعمه فلا يخفى أن العفو من غير توبة فلا يصح بمذهب، وإن كان بعد التوبة فلا يلائم، لأنّهُم بعد التوبة ليسوا على الظلم ﴿وإنّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن شاء ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، لم يعتدوا بالآيات الباهرات واقترحوا مثل ما أوتي موسى وعيسى، ﴿إنَّما أنتَ مُنذِرٌ﴾: لا عليك الإتيان بما اقترحوا كجعل الصفا ذهبًا ﴿ولِكُل قَوْمٍ هادٍ﴾: نبي مخصوص يدعوهم إلى الهدى، أو معناه أنت منذر ولكل قوم هاد يهديهم إذا أراد، وهو الله، وعن بعض السلف الهادي علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - وأيضًا في ذلك حديث؛ لكن قيل فيه نكارة شديدة.

الرعد 13:8

﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد وأكثر ﴿وما تَغِيضُ﴾: تنقص، ﴿الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾: في مدة الحمل أو عدد الولد أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾: بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، ﴿عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ﴾، ما غاب عن الخلق وحضر ﴿الكَبِيرُ﴾: العظيم القدر، ﴿المُتَعالِ﴾: المستعلي على كل شيء أو متعال عما لا يليق بكماله ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ كما يحيط علمه بعلانيته يحيط بسره ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالب للخفاء، ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾: بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، ﴿له﴾ الضمير لمن، أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾: ملكان من قدامه وورائه ﴿يَحْفَظُونهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾: من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾: من النعمة أو النقمة ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾: من الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد ”قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي ما يحبون من رحمتي“ ﴿وإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا راد له ﴿وما لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾: يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ﴿ويُنْشِئُ﴾: يخلق، ﴿السَّحابَ الثِّقالَ﴾: من كثرة الماء، ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ هو اسم لهذا الصوت أو لملك موكل بالسحاب ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متلبسًا بحمده ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾: من خوف الله تعالى، ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها﴾: فيهلك، ﴿مَن يَشاءُ وهم وهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾: الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة المماكرة والمكائدة ﴿له﴾: لله ﴿دَعْوَةُ الحَقِّ﴾: دعوة الحق التوحيد، وقيل: معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: الأصنام، ﴿مِن دُونِهِ﴾: من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ﴾ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾: لعبادهم، ﴿بِشَيْء إلّا كَباسِطِ﴾: إلا استجابة كاستجابة من بسط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ﴾: يطلب منه أن يبلغ، ﴿فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد ويخضع ﴿مَن في السَّماواتِ﴾: الملائكة، ﴿والأرْضِ﴾: الثقلين ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾: في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولًا يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا الجواب ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربّا مع أنكم تُسلِّمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾: لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرًّا، فكيف يملكون لكم؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ فلا يستوي الكفر والإيمان، ﴿أمْ جَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾: بل أجعلوا والهمزة للإنكار، ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفة لشركاء، ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ﴾: خلق الله وخلق الشركاء، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة أيضًا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، ﴿وهُوَ الواحِدُ﴾: بالألوهية، ﴿القَهّارُ﴾: الغالب، ﴿أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة السيل مجاز للمبالغة، ﴿بِقَدَرِها﴾ أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ﴿رابِيًا﴾: مرتفعًا على وجه السيل، ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أي: جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾: كالأواني وآلات الحرث والحرب، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أي: مثلهما، فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضًا: العمل السيئ يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أي: يرمى به السيل منصوب على الحال، ﴿وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ﴾: كالماء الصافي وخلاصة الفلزات، ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ وبه ينتفع الخلق، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾: للإيضاح والتبيين، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ وهم المؤمنون، ﴿الحُسْنى﴾: المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين استجابوا خبره، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهم الكفرة مبتدأ وقوله ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان الفريقين، فقوله: ”للذين“ متعلق بـ يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا الاستجابة الحسني، وقوله: ”لو أنّ لهم“ إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل الفريق الآخر، ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾: المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ﴿ومَأْواهُمْ﴾: مرجعهم، ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم، أي: المستقر.

الرعد 13:9

﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد وأكثر ﴿وما تَغِيضُ﴾: تنقص، ﴿الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾: في مدة الحمل أو عدد الولد أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾: بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، ﴿عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ﴾، ما غاب عن الخلق وحضر ﴿الكَبِيرُ﴾: العظيم القدر، ﴿المُتَعالِ﴾: المستعلي على كل شيء أو متعال عما لا يليق بكماله ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ كما يحيط علمه بعلانيته يحيط بسره ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالب للخفاء، ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾: بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، ﴿له﴾ الضمير لمن، أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾: ملكان من قدامه وورائه ﴿يَحْفَظُونهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾: من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾: من النعمة أو النقمة ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾: من الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد ”قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي ما يحبون من رحمتي“ ﴿وإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا راد له ﴿وما لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾: يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ﴿ويُنْشِئُ﴾: يخلق، ﴿السَّحابَ الثِّقالَ﴾: من كثرة الماء، ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ هو اسم لهذا الصوت أو لملك موكل بالسحاب ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متلبسًا بحمده ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾: من خوف الله تعالى، ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها﴾: فيهلك، ﴿مَن يَشاءُ وهم وهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾: الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة المماكرة والمكائدة ﴿له﴾: لله ﴿دَعْوَةُ الحَقِّ﴾: دعوة الحق التوحيد، وقيل: معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: الأصنام، ﴿مِن دُونِهِ﴾: من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ﴾ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾: لعبادهم، ﴿بِشَيْء إلّا كَباسِطِ﴾: إلا استجابة كاستجابة من بسط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ﴾: يطلب منه أن يبلغ، ﴿فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد ويخضع ﴿مَن في السَّماواتِ﴾: الملائكة، ﴿والأرْضِ﴾: الثقلين ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾: في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولًا يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا الجواب ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربّا مع أنكم تُسلِّمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾: لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرًّا، فكيف يملكون لكم؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ فلا يستوي الكفر والإيمان، ﴿أمْ جَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾: بل أجعلوا والهمزة للإنكار، ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفة لشركاء، ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ﴾: خلق الله وخلق الشركاء، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة أيضًا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، ﴿وهُوَ الواحِدُ﴾: بالألوهية، ﴿القَهّارُ﴾: الغالب، ﴿أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة السيل مجاز للمبالغة، ﴿بِقَدَرِها﴾ أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ﴿رابِيًا﴾: مرتفعًا على وجه السيل، ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أي: جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾: كالأواني وآلات الحرث والحرب، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أي: مثلهما، فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضًا: العمل السيئ يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أي: يرمى به السيل منصوب على الحال، ﴿وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ﴾: كالماء الصافي وخلاصة الفلزات، ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ وبه ينتفع الخلق، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾: للإيضاح والتبيين، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ وهم المؤمنون، ﴿الحُسْنى﴾: المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين استجابوا خبره، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهم الكفرة مبتدأ وقوله ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان الفريقين، فقوله: ”للذين“ متعلق بـ يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا الاستجابة الحسني، وقوله: ”لو أنّ لهم“ إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل الفريق الآخر، ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾: المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ﴿ومَأْواهُمْ﴾: مرجعهم، ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم، أي: المستقر.

الرعد 13:10

﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد وأكثر ﴿وما تَغِيضُ﴾: تنقص، ﴿الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾: في مدة الحمل أو عدد الولد أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾: بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، ﴿عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ﴾، ما غاب عن الخلق وحضر ﴿الكَبِيرُ﴾: العظيم القدر، ﴿المُتَعالِ﴾: المستعلي على كل شيء أو متعال عما لا يليق بكماله ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ كما يحيط علمه بعلانيته يحيط بسره ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالب للخفاء، ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾: بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، ﴿له﴾ الضمير لمن، أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾: ملكان من قدامه وورائه ﴿يَحْفَظُونهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾: من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾: من النعمة أو النقمة ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾: من الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد ”قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي ما يحبون من رحمتي“ ﴿وإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا راد له ﴿وما لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾: يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ﴿ويُنْشِئُ﴾: يخلق، ﴿السَّحابَ الثِّقالَ﴾: من كثرة الماء، ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ هو اسم لهذا الصوت أو لملك موكل بالسحاب ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متلبسًا بحمده ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾: من خوف الله تعالى، ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها﴾: فيهلك، ﴿مَن يَشاءُ وهم وهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾: الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة المماكرة والمكائدة ﴿له﴾: لله ﴿دَعْوَةُ الحَقِّ﴾: دعوة الحق التوحيد، وقيل: معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: الأصنام، ﴿مِن دُونِهِ﴾: من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ﴾ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾: لعبادهم، ﴿بِشَيْء إلّا كَباسِطِ﴾: إلا استجابة كاستجابة من بسط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ﴾: يطلب منه أن يبلغ، ﴿فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد ويخضع ﴿مَن في السَّماواتِ﴾: الملائكة، ﴿والأرْضِ﴾: الثقلين ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾: في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولًا يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا الجواب ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربّا مع أنكم تُسلِّمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾: لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرًّا، فكيف يملكون لكم؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ فلا يستوي الكفر والإيمان، ﴿أمْ جَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾: بل أجعلوا والهمزة للإنكار، ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفة لشركاء، ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ﴾: خلق الله وخلق الشركاء، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة أيضًا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، ﴿وهُوَ الواحِدُ﴾: بالألوهية، ﴿القَهّارُ﴾: الغالب، ﴿أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة السيل مجاز للمبالغة، ﴿بِقَدَرِها﴾ أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ﴿رابِيًا﴾: مرتفعًا على وجه السيل، ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أي: جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾: كالأواني وآلات الحرث والحرب، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أي: مثلهما، فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضًا: العمل السيئ يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أي: يرمى به السيل منصوب على الحال، ﴿وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ﴾: كالماء الصافي وخلاصة الفلزات، ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ وبه ينتفع الخلق، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾: للإيضاح والتبيين، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ وهم المؤمنون، ﴿الحُسْنى﴾: المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين استجابوا خبره، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهم الكفرة مبتدأ وقوله ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان الفريقين، فقوله: ”للذين“ متعلق بـ يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا الاستجابة الحسني، وقوله: ”لو أنّ لهم“ إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل الفريق الآخر، ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾: المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ﴿ومَأْواهُمْ﴾: مرجعهم، ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم، أي: المستقر.

الرعد 13:11

﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد وأكثر ﴿وما تَغِيضُ﴾: تنقص، ﴿الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾: في مدة الحمل أو عدد الولد أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾: بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، ﴿عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ﴾، ما غاب عن الخلق وحضر ﴿الكَبِيرُ﴾: العظيم القدر، ﴿المُتَعالِ﴾: المستعلي على كل شيء أو متعال عما لا يليق بكماله ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ كما يحيط علمه بعلانيته يحيط بسره ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالب للخفاء، ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾: بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، ﴿له﴾ الضمير لمن، أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾: ملكان من قدامه وورائه ﴿يَحْفَظُونهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾: من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾: من النعمة أو النقمة ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾: من الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد ”قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي ما يحبون من رحمتي“ ﴿وإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا راد له ﴿وما لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾: يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ﴿ويُنْشِئُ﴾: يخلق، ﴿السَّحابَ الثِّقالَ﴾: من كثرة الماء، ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ هو اسم لهذا الصوت أو لملك موكل بالسحاب ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متلبسًا بحمده ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾: من خوف الله تعالى، ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها﴾: فيهلك، ﴿مَن يَشاءُ وهم وهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾: الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة المماكرة والمكائدة ﴿له﴾: لله ﴿دَعْوَةُ الحَقِّ﴾: دعوة الحق التوحيد، وقيل: معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: الأصنام، ﴿مِن دُونِهِ﴾: من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ﴾ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾: لعبادهم، ﴿بِشَيْء إلّا كَباسِطِ﴾: إلا استجابة كاستجابة من بسط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ﴾: يطلب منه أن يبلغ، ﴿فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد ويخضع ﴿مَن في السَّماواتِ﴾: الملائكة، ﴿والأرْضِ﴾: الثقلين ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾: في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولًا يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا الجواب ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربّا مع أنكم تُسلِّمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾: لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرًّا، فكيف يملكون لكم؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ فلا يستوي الكفر والإيمان، ﴿أمْ جَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾: بل أجعلوا والهمزة للإنكار، ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفة لشركاء، ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ﴾: خلق الله وخلق الشركاء، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة أيضًا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، ﴿وهُوَ الواحِدُ﴾: بالألوهية، ﴿القَهّارُ﴾: الغالب، ﴿أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة السيل مجاز للمبالغة، ﴿بِقَدَرِها﴾ أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ﴿رابِيًا﴾: مرتفعًا على وجه السيل، ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أي: جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾: كالأواني وآلات الحرث والحرب، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أي: مثلهما، فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضًا: العمل السيئ يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أي: يرمى به السيل منصوب على الحال، ﴿وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ﴾: كالماء الصافي وخلاصة الفلزات، ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ وبه ينتفع الخلق، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾: للإيضاح والتبيين، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ وهم المؤمنون، ﴿الحُسْنى﴾: المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين استجابوا خبره، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهم الكفرة مبتدأ وقوله ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان الفريقين، فقوله: ”للذين“ متعلق بـ يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا الاستجابة الحسني، وقوله: ”لو أنّ لهم“ إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل الفريق الآخر، ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾: المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ﴿ومَأْواهُمْ﴾: مرجعهم، ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم، أي: المستقر.

الرعد 13:12

﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد وأكثر ﴿وما تَغِيضُ﴾: تنقص، ﴿الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾: في مدة الحمل أو عدد الولد أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾: بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، ﴿عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ﴾، ما غاب عن الخلق وحضر ﴿الكَبِيرُ﴾: العظيم القدر، ﴿المُتَعالِ﴾: المستعلي على كل شيء أو متعال عما لا يليق بكماله ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ كما يحيط علمه بعلانيته يحيط بسره ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالب للخفاء، ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾: بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، ﴿له﴾ الضمير لمن، أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾: ملكان من قدامه وورائه ﴿يَحْفَظُونهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾: من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾: من النعمة أو النقمة ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾: من الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد ”قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي ما يحبون من رحمتي“ ﴿وإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا راد له ﴿وما لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾: يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ﴿ويُنْشِئُ﴾: يخلق، ﴿السَّحابَ الثِّقالَ﴾: من كثرة الماء، ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ هو اسم لهذا الصوت أو لملك موكل بالسحاب ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متلبسًا بحمده ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾: من خوف الله تعالى، ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها﴾: فيهلك، ﴿مَن يَشاءُ وهم وهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾: الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة المماكرة والمكائدة ﴿له﴾: لله ﴿دَعْوَةُ الحَقِّ﴾: دعوة الحق التوحيد، وقيل: معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: الأصنام، ﴿مِن دُونِهِ﴾: من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ﴾ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾: لعبادهم، ﴿بِشَيْء إلّا كَباسِطِ﴾: إلا استجابة كاستجابة من بسط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ﴾: يطلب منه أن يبلغ، ﴿فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد ويخضع ﴿مَن في السَّماواتِ﴾: الملائكة، ﴿والأرْضِ﴾: الثقلين ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾: في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولًا يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا الجواب ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربّا مع أنكم تُسلِّمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾: لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرًّا، فكيف يملكون لكم؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ فلا يستوي الكفر والإيمان، ﴿أمْ جَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾: بل أجعلوا والهمزة للإنكار، ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفة لشركاء، ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ﴾: خلق الله وخلق الشركاء، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة أيضًا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، ﴿وهُوَ الواحِدُ﴾: بالألوهية، ﴿القَهّارُ﴾: الغالب، ﴿أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة السيل مجاز للمبالغة، ﴿بِقَدَرِها﴾ أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ﴿رابِيًا﴾: مرتفعًا على وجه السيل، ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أي: جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾: كالأواني وآلات الحرث والحرب، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أي: مثلهما، فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضًا: العمل السيئ يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أي: يرمى به السيل منصوب على الحال، ﴿وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ﴾: كالماء الصافي وخلاصة الفلزات، ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ وبه ينتفع الخلق، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾: للإيضاح والتبيين، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ وهم المؤمنون، ﴿الحُسْنى﴾: المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين استجابوا خبره، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهم الكفرة مبتدأ وقوله ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان الفريقين، فقوله: ”للذين“ متعلق بـ يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا الاستجابة الحسني، وقوله: ”لو أنّ لهم“ إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل الفريق الآخر، ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾: المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ﴿ومَأْواهُمْ﴾: مرجعهم، ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم، أي: المستقر.

الرعد 13:13

﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد وأكثر ﴿وما تَغِيضُ﴾: تنقص، ﴿الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾: في مدة الحمل أو عدد الولد أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾: بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، ﴿عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ﴾، ما غاب عن الخلق وحضر ﴿الكَبِيرُ﴾: العظيم القدر، ﴿المُتَعالِ﴾: المستعلي على كل شيء أو متعال عما لا يليق بكماله ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ كما يحيط علمه بعلانيته يحيط بسره ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالب للخفاء، ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾: بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، ﴿له﴾ الضمير لمن، أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾: ملكان من قدامه وورائه ﴿يَحْفَظُونهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾: من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾: من النعمة أو النقمة ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾: من الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد ”قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي ما يحبون من رحمتي“ ﴿وإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا راد له ﴿وما لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾: يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ﴿ويُنْشِئُ﴾: يخلق، ﴿السَّحابَ الثِّقالَ﴾: من كثرة الماء، ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ هو اسم لهذا الصوت أو لملك موكل بالسحاب ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متلبسًا بحمده ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾: من خوف الله تعالى، ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها﴾: فيهلك، ﴿مَن يَشاءُ وهم وهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾: الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة المماكرة والمكائدة ﴿له﴾: لله ﴿دَعْوَةُ الحَقِّ﴾: دعوة الحق التوحيد، وقيل: معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: الأصنام، ﴿مِن دُونِهِ﴾: من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ﴾ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾: لعبادهم، ﴿بِشَيْء إلّا كَباسِطِ﴾: إلا استجابة كاستجابة من بسط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ﴾: يطلب منه أن يبلغ، ﴿فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد ويخضع ﴿مَن في السَّماواتِ﴾: الملائكة، ﴿والأرْضِ﴾: الثقلين ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾: في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولًا يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا الجواب ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربّا مع أنكم تُسلِّمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾: لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرًّا، فكيف يملكون لكم؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ فلا يستوي الكفر والإيمان، ﴿أمْ جَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾: بل أجعلوا والهمزة للإنكار، ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفة لشركاء، ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ﴾: خلق الله وخلق الشركاء، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة أيضًا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، ﴿وهُوَ الواحِدُ﴾: بالألوهية، ﴿القَهّارُ﴾: الغالب، ﴿أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة السيل مجاز للمبالغة، ﴿بِقَدَرِها﴾ أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ﴿رابِيًا﴾: مرتفعًا على وجه السيل، ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أي: جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾: كالأواني وآلات الحرث والحرب، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أي: مثلهما، فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضًا: العمل السيئ يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أي: يرمى به السيل منصوب على الحال، ﴿وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ﴾: كالماء الصافي وخلاصة الفلزات، ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ وبه ينتفع الخلق، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾: للإيضاح والتبيين، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ وهم المؤمنون، ﴿الحُسْنى﴾: المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين استجابوا خبره، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهم الكفرة مبتدأ وقوله ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان الفريقين، فقوله: ”للذين“ متعلق بـ يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا الاستجابة الحسني، وقوله: ”لو أنّ لهم“ إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل الفريق الآخر، ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾: المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ﴿ومَأْواهُمْ﴾: مرجعهم، ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم، أي: المستقر.

الرعد 13:14

﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد وأكثر ﴿وما تَغِيضُ﴾: تنقص، ﴿الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾: في مدة الحمل أو عدد الولد أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾: بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، ﴿عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ﴾، ما غاب عن الخلق وحضر ﴿الكَبِيرُ﴾: العظيم القدر، ﴿المُتَعالِ﴾: المستعلي على كل شيء أو متعال عما لا يليق بكماله ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ كما يحيط علمه بعلانيته يحيط بسره ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالب للخفاء، ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾: بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، ﴿له﴾ الضمير لمن، أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾: ملكان من قدامه وورائه ﴿يَحْفَظُونهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾: من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾: من النعمة أو النقمة ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾: من الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد ”قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي ما يحبون من رحمتي“ ﴿وإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا راد له ﴿وما لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾: يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ﴿ويُنْشِئُ﴾: يخلق، ﴿السَّحابَ الثِّقالَ﴾: من كثرة الماء، ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ هو اسم لهذا الصوت أو لملك موكل بالسحاب ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متلبسًا بحمده ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾: من خوف الله تعالى، ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها﴾: فيهلك، ﴿مَن يَشاءُ وهم وهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾: الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة المماكرة والمكائدة ﴿له﴾: لله ﴿دَعْوَةُ الحَقِّ﴾: دعوة الحق التوحيد، وقيل: معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: الأصنام، ﴿مِن دُونِهِ﴾: من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ﴾ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾: لعبادهم، ﴿بِشَيْء إلّا كَباسِطِ﴾: إلا استجابة كاستجابة من بسط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ﴾: يطلب منه أن يبلغ، ﴿فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد ويخضع ﴿مَن في السَّماواتِ﴾: الملائكة، ﴿والأرْضِ﴾: الثقلين ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾: في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولًا يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا الجواب ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربّا مع أنكم تُسلِّمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾: لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرًّا، فكيف يملكون لكم؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ فلا يستوي الكفر والإيمان، ﴿أمْ جَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾: بل أجعلوا والهمزة للإنكار، ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفة لشركاء، ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ﴾: خلق الله وخلق الشركاء، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة أيضًا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، ﴿وهُوَ الواحِدُ﴾: بالألوهية، ﴿القَهّارُ﴾: الغالب، ﴿أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة السيل مجاز للمبالغة، ﴿بِقَدَرِها﴾ أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ﴿رابِيًا﴾: مرتفعًا على وجه السيل، ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أي: جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾: كالأواني وآلات الحرث والحرب، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أي: مثلهما، فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضًا: العمل السيئ يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أي: يرمى به السيل منصوب على الحال، ﴿وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ﴾: كالماء الصافي وخلاصة الفلزات، ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ وبه ينتفع الخلق، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾: للإيضاح والتبيين، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ وهم المؤمنون، ﴿الحُسْنى﴾: المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين استجابوا خبره، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهم الكفرة مبتدأ وقوله ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان الفريقين، فقوله: ”للذين“ متعلق بـ يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا الاستجابة الحسني، وقوله: ”لو أنّ لهم“ إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل الفريق الآخر، ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾: المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ﴿ومَأْواهُمْ﴾: مرجعهم، ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم، أي: المستقر.

الرعد 13:15

﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد وأكثر ﴿وما تَغِيضُ﴾: تنقص، ﴿الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾: في مدة الحمل أو عدد الولد أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾: بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، ﴿عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ﴾، ما غاب عن الخلق وحضر ﴿الكَبِيرُ﴾: العظيم القدر، ﴿المُتَعالِ﴾: المستعلي على كل شيء أو متعال عما لا يليق بكماله ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ كما يحيط علمه بعلانيته يحيط بسره ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالب للخفاء، ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾: بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، ﴿له﴾ الضمير لمن، أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾: ملكان من قدامه وورائه ﴿يَحْفَظُونهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾: من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾: من النعمة أو النقمة ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾: من الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد ”قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي ما يحبون من رحمتي“ ﴿وإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا راد له ﴿وما لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾: يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ﴿ويُنْشِئُ﴾: يخلق، ﴿السَّحابَ الثِّقالَ﴾: من كثرة الماء، ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ هو اسم لهذا الصوت أو لملك موكل بالسحاب ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متلبسًا بحمده ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾: من خوف الله تعالى، ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها﴾: فيهلك، ﴿مَن يَشاءُ وهم وهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾: الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة المماكرة والمكائدة ﴿له﴾: لله ﴿دَعْوَةُ الحَقِّ﴾: دعوة الحق التوحيد، وقيل: معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: الأصنام، ﴿مِن دُونِهِ﴾: من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ﴾ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾: لعبادهم، ﴿بِشَيْء إلّا كَباسِطِ﴾: إلا استجابة كاستجابة من بسط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ﴾: يطلب منه أن يبلغ، ﴿فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد ويخضع ﴿مَن في السَّماواتِ﴾: الملائكة، ﴿والأرْضِ﴾: الثقلين ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾: في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولًا يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا الجواب ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربّا مع أنكم تُسلِّمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾: لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرًّا، فكيف يملكون لكم؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ فلا يستوي الكفر والإيمان، ﴿أمْ جَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾: بل أجعلوا والهمزة للإنكار، ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفة لشركاء، ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ﴾: خلق الله وخلق الشركاء، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة أيضًا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، ﴿وهُوَ الواحِدُ﴾: بالألوهية، ﴿القَهّارُ﴾: الغالب، ﴿أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة السيل مجاز للمبالغة، ﴿بِقَدَرِها﴾ أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ﴿رابِيًا﴾: مرتفعًا على وجه السيل، ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أي: جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾: كالأواني وآلات الحرث والحرب، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أي: مثلهما، فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضًا: العمل السيئ يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أي: يرمى به السيل منصوب على الحال، ﴿وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ﴾: كالماء الصافي وخلاصة الفلزات، ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ وبه ينتفع الخلق، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾: للإيضاح والتبيين، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ وهم المؤمنون، ﴿الحُسْنى﴾: المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين استجابوا خبره، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهم الكفرة مبتدأ وقوله ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان الفريقين، فقوله: ”للذين“ متعلق بـ يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا الاستجابة الحسني، وقوله: ”لو أنّ لهم“ إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل الفريق الآخر، ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾: المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ﴿ومَأْواهُمْ﴾: مرجعهم، ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم، أي: المستقر.

الرعد 13:16

﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد وأكثر ﴿وما تَغِيضُ﴾: تنقص، ﴿الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾: في مدة الحمل أو عدد الولد أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾: بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، ﴿عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ﴾، ما غاب عن الخلق وحضر ﴿الكَبِيرُ﴾: العظيم القدر، ﴿المُتَعالِ﴾: المستعلي على كل شيء أو متعال عما لا يليق بكماله ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ كما يحيط علمه بعلانيته يحيط بسره ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالب للخفاء، ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾: بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، ﴿له﴾ الضمير لمن، أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾: ملكان من قدامه وورائه ﴿يَحْفَظُونهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾: من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾: من النعمة أو النقمة ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾: من الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد ”قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي ما يحبون من رحمتي“ ﴿وإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا راد له ﴿وما لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾: يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ﴿ويُنْشِئُ﴾: يخلق، ﴿السَّحابَ الثِّقالَ﴾: من كثرة الماء، ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ هو اسم لهذا الصوت أو لملك موكل بالسحاب ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متلبسًا بحمده ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾: من خوف الله تعالى، ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها﴾: فيهلك، ﴿مَن يَشاءُ وهم وهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾: الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة المماكرة والمكائدة ﴿له﴾: لله ﴿دَعْوَةُ الحَقِّ﴾: دعوة الحق التوحيد، وقيل: معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: الأصنام، ﴿مِن دُونِهِ﴾: من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ﴾ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾: لعبادهم، ﴿بِشَيْء إلّا كَباسِطِ﴾: إلا استجابة كاستجابة من بسط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ﴾: يطلب منه أن يبلغ، ﴿فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد ويخضع ﴿مَن في السَّماواتِ﴾: الملائكة، ﴿والأرْضِ﴾: الثقلين ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾: في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولًا يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا الجواب ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربّا مع أنكم تُسلِّمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾: لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرًّا، فكيف يملكون لكم؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ فلا يستوي الكفر والإيمان، ﴿أمْ جَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾: بل أجعلوا والهمزة للإنكار، ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفة لشركاء، ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ﴾: خلق الله وخلق الشركاء، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة أيضًا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، ﴿وهُوَ الواحِدُ﴾: بالألوهية، ﴿القَهّارُ﴾: الغالب، ﴿أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة السيل مجاز للمبالغة، ﴿بِقَدَرِها﴾ أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ﴿رابِيًا﴾: مرتفعًا على وجه السيل، ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أي: جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾: كالأواني وآلات الحرث والحرب، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أي: مثلهما، فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضًا: العمل السيئ يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أي: يرمى به السيل منصوب على الحال، ﴿وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ﴾: كالماء الصافي وخلاصة الفلزات، ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ وبه ينتفع الخلق، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾: للإيضاح والتبيين، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ وهم المؤمنون، ﴿الحُسْنى﴾: المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين استجابوا خبره، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهم الكفرة مبتدأ وقوله ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان الفريقين، فقوله: ”للذين“ متعلق بـ يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا الاستجابة الحسني، وقوله: ”لو أنّ لهم“ إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل الفريق الآخر، ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾: المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ﴿ومَأْواهُمْ﴾: مرجعهم، ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم، أي: المستقر.

الرعد 13:17

﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد وأكثر ﴿وما تَغِيضُ﴾: تنقص، ﴿الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾: في مدة الحمل أو عدد الولد أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾: بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، ﴿عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ﴾، ما غاب عن الخلق وحضر ﴿الكَبِيرُ﴾: العظيم القدر، ﴿المُتَعالِ﴾: المستعلي على كل شيء أو متعال عما لا يليق بكماله ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ كما يحيط علمه بعلانيته يحيط بسره ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالب للخفاء، ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾: بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، ﴿له﴾ الضمير لمن، أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾: ملكان من قدامه وورائه ﴿يَحْفَظُونهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾: من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾: من النعمة أو النقمة ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾: من الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد ”قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي ما يحبون من رحمتي“ ﴿وإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا راد له ﴿وما لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾: يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ﴿ويُنْشِئُ﴾: يخلق، ﴿السَّحابَ الثِّقالَ﴾: من كثرة الماء، ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ هو اسم لهذا الصوت أو لملك موكل بالسحاب ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متلبسًا بحمده ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾: من خوف الله تعالى، ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها﴾: فيهلك، ﴿مَن يَشاءُ وهم وهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾: الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة المماكرة والمكائدة ﴿له﴾: لله ﴿دَعْوَةُ الحَقِّ﴾: دعوة الحق التوحيد، وقيل: معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: الأصنام، ﴿مِن دُونِهِ﴾: من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ﴾ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾: لعبادهم، ﴿بِشَيْء إلّا كَباسِطِ﴾: إلا استجابة كاستجابة من بسط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ﴾: يطلب منه أن يبلغ، ﴿فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد ويخضع ﴿مَن في السَّماواتِ﴾: الملائكة، ﴿والأرْضِ﴾: الثقلين ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾: في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولًا يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا الجواب ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربّا مع أنكم تُسلِّمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾: لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرًّا، فكيف يملكون لكم؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ فلا يستوي الكفر والإيمان، ﴿أمْ جَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾: بل أجعلوا والهمزة للإنكار، ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفة لشركاء، ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ﴾: خلق الله وخلق الشركاء، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة أيضًا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، ﴿وهُوَ الواحِدُ﴾: بالألوهية، ﴿القَهّارُ﴾: الغالب، ﴿أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة السيل مجاز للمبالغة، ﴿بِقَدَرِها﴾ أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ﴿رابِيًا﴾: مرتفعًا على وجه السيل، ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أي: جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾: كالأواني وآلات الحرث والحرب، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أي: مثلهما، فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضًا: العمل السيئ يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أي: يرمى به السيل منصوب على الحال، ﴿وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ﴾: كالماء الصافي وخلاصة الفلزات، ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ وبه ينتفع الخلق، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾: للإيضاح والتبيين، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ وهم المؤمنون، ﴿الحُسْنى﴾: المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين استجابوا خبره، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهم الكفرة مبتدأ وقوله ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان الفريقين، فقوله: ”للذين“ متعلق بـ يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا الاستجابة الحسني، وقوله: ”لو أنّ لهم“ إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل الفريق الآخر، ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾: المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ﴿ومَأْواهُمْ﴾: مرجعهم، ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم، أي: المستقر.

الرعد 13:18

﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد وأكثر ﴿وما تَغِيضُ﴾: تنقص، ﴿الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾: في مدة الحمل أو عدد الولد أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾: بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، ﴿عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ﴾، ما غاب عن الخلق وحضر ﴿الكَبِيرُ﴾: العظيم القدر، ﴿المُتَعالِ﴾: المستعلي على كل شيء أو متعال عما لا يليق بكماله ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ كما يحيط علمه بعلانيته يحيط بسره ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالب للخفاء، ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾: بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، ﴿له﴾ الضمير لمن، أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾: ملكان من قدامه وورائه ﴿يَحْفَظُونهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾: من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾: من النعمة أو النقمة ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾: من الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد ”قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي ما يحبون من رحمتي“ ﴿وإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا راد له ﴿وما لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾: يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ﴿ويُنْشِئُ﴾: يخلق، ﴿السَّحابَ الثِّقالَ﴾: من كثرة الماء، ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ﴾ هو اسم لهذا الصوت أو لملك موكل بالسحاب ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متلبسًا بحمده ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾: من خوف الله تعالى، ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها﴾: فيهلك، ﴿مَن يَشاءُ وهم وهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾: الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة المماكرة والمكائدة ﴿له﴾: لله ﴿دَعْوَةُ الحَقِّ﴾: دعوة الحق التوحيد، وقيل: معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: الأصنام، ﴿مِن دُونِهِ﴾: من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ﴾ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾: لعبادهم، ﴿بِشَيْء إلّا كَباسِطِ﴾: إلا استجابة كاستجابة من بسط ﴿كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ﴾: يطلب منه أن يبلغ، ﴿فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾: فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد ويخضع ﴿مَن في السَّماواتِ﴾: الملائكة، ﴿والأرْضِ﴾: الثقلين ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾: في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولًا يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا الجواب ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربّا مع أنكم تُسلِّمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض ﴿لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾: لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرًّا، فكيف يملكون لكم؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ فلا يستوي الكفر والإيمان، ﴿أمْ جَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾: بل أجعلوا والهمزة للإنكار، ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفة لشركاء، ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ﴾: خلق الله وخلق الشركاء، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة أيضًا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، ﴿وهُوَ الواحِدُ﴾: بالألوهية، ﴿القَهّارُ﴾: الغالب، ﴿أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة السيل مجاز للمبالغة، ﴿بِقَدَرِها﴾ أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ﴿رابِيًا﴾: مرتفعًا على وجه السيل، ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أي: جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾: كالأواني وآلات الحرث والحرب، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أي: مثلهما، فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضًا: العمل السيئ يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أي: يرمى به السيل منصوب على الحال، ﴿وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ﴾: كالماء الصافي وخلاصة الفلزات، ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ وبه ينتفع الخلق، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾: للإيضاح والتبيين، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ وهم المؤمنون، ﴿الحُسْنى﴾: المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين استجابوا خبره، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وهم الكفرة مبتدأ وقوله ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان الفريقين، فقوله: ”للذين“ متعلق بـ يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا الاستجابة الحسني، وقوله: ”لو أنّ لهم“ إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل الفريق الآخر، ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾: المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ﴿ومَأْواهُمْ﴾: مرجعهم، ﴿جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم، أي: المستقر.

الرعد 13:19

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾: فيؤمن به، ﴿كَمَن هو أعْمى﴾: القلب لا يعلم فلا يؤمن، والهمزة لإنكار تشابهما، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿الذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: بما أمرهم في كتابه، أو بالعهد الذي أخذ منهم حين أخرجهم من صلب آدم، ﴿ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾: ذلك الميثاق أو مطلق الميثاق، ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللهُ بهِ أن يُوصَلَ﴾: من صلة الرحم والإيمان بجميع الرسل ومراعاة الحقوق، ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ والَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على أمر الله تعالى أو على المصائب، ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾، طلب مرضاته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: بحدودها وبركوعها وسجودها على الوجه الشرعي، ﴿وأنفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ يؤدون الزكاة أي: من يجب عليه، ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: لم يمنعهم عن ذلك حال من الأحوال في الليل والنهار وفسر بعضهم بوجه يشمل صدقة التطوع وهو الأولى، ﴿ويَدْرَءُونَ﴾: يدفعون، ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: بالصالح من العمل السيئ منه، أو يجازون الإساءة بالإحسان، إذا أذاهم أحد قابلوه باللطف، ﴿أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾: عاقبة الدنيا وهي الجنة؛ لأنها التي ينبغي أن تكون عاقبة أهلها ومرجعهم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بدل من عقبى الدار، والعدن الإقامة، أي: جنات يقيمون فيها، أو في الجنة قصر يقال له عدن له خمسة آلاف باب، أو مدينة من الجنة فيها الأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بعد، والجنات حولها، ﴿يَدْخُلُونَها﴾ صفة جنات عدن، ﴿ومَن صَلَحَ﴾ عطف على فاعل يدخلون وجاز للفصل بالضمير، ﴿مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذريّاتِهِمْ﴾ يعني يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغهم كرامة لهم، ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بابٍ﴾: من أبواب منازلهم للتهنئة قائلين ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرتمْ﴾ متعلق بما تعلق عليه عليكم أو تقدير هذه بما صبرتم والباء للسببية أو البدلية، ﴿فنعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾: جنة العدن، ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾: بعد ما أوثقوه وأقروا وقبلوا وهذا قسيم الأولين، ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ أي: سوء عاقبة الدنيا وهو جهنم، ﴿اللهُ يَبْسُطُ﴾: يوسع، ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيقه، ﴿وفَرِحُوا﴾ أي: مشركو مكة، ﴿بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾: فرح بطر وأشر، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في﴾: جنب، ﴿الآخِرَةِ إلّا مَتاعٌ﴾: نزر قليل مثل ما يستمتع به الراكب كتميرات.

الرعد 13:20

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾: فيؤمن به، ﴿كَمَن هو أعْمى﴾: القلب لا يعلم فلا يؤمن، والهمزة لإنكار تشابهما، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿الذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: بما أمرهم في كتابه، أو بالعهد الذي أخذ منهم حين أخرجهم من صلب آدم، ﴿ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾: ذلك الميثاق أو مطلق الميثاق، ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللهُ بهِ أن يُوصَلَ﴾: من صلة الرحم والإيمان بجميع الرسل ومراعاة الحقوق، ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ والَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على أمر الله تعالى أو على المصائب، ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾، طلب مرضاته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: بحدودها وبركوعها وسجودها على الوجه الشرعي، ﴿وأنفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ يؤدون الزكاة أي: من يجب عليه، ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: لم يمنعهم عن ذلك حال من الأحوال في الليل والنهار وفسر بعضهم بوجه يشمل صدقة التطوع وهو الأولى، ﴿ويَدْرَءُونَ﴾: يدفعون، ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: بالصالح من العمل السيئ منه، أو يجازون الإساءة بالإحسان، إذا أذاهم أحد قابلوه باللطف، ﴿أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾: عاقبة الدنيا وهي الجنة؛ لأنها التي ينبغي أن تكون عاقبة أهلها ومرجعهم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بدل من عقبى الدار، والعدن الإقامة، أي: جنات يقيمون فيها، أو في الجنة قصر يقال له عدن له خمسة آلاف باب، أو مدينة من الجنة فيها الأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بعد، والجنات حولها، ﴿يَدْخُلُونَها﴾ صفة جنات عدن، ﴿ومَن صَلَحَ﴾ عطف على فاعل يدخلون وجاز للفصل بالضمير، ﴿مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذريّاتِهِمْ﴾ يعني يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغهم كرامة لهم، ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بابٍ﴾: من أبواب منازلهم للتهنئة قائلين ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرتمْ﴾ متعلق بما تعلق عليه عليكم أو تقدير هذه بما صبرتم والباء للسببية أو البدلية، ﴿فنعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾: جنة العدن، ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾: بعد ما أوثقوه وأقروا وقبلوا وهذا قسيم الأولين، ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ أي: سوء عاقبة الدنيا وهو جهنم، ﴿اللهُ يَبْسُطُ﴾: يوسع، ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيقه، ﴿وفَرِحُوا﴾ أي: مشركو مكة، ﴿بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾: فرح بطر وأشر، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في﴾: جنب، ﴿الآخِرَةِ إلّا مَتاعٌ﴾: نزر قليل مثل ما يستمتع به الراكب كتميرات.

الرعد 13:21

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾: فيؤمن به، ﴿كَمَن هو أعْمى﴾: القلب لا يعلم فلا يؤمن، والهمزة لإنكار تشابهما، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿الذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: بما أمرهم في كتابه، أو بالعهد الذي أخذ منهم حين أخرجهم من صلب آدم، ﴿ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾: ذلك الميثاق أو مطلق الميثاق، ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللهُ بهِ أن يُوصَلَ﴾: من صلة الرحم والإيمان بجميع الرسل ومراعاة الحقوق، ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ والَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على أمر الله تعالى أو على المصائب، ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾، طلب مرضاته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: بحدودها وبركوعها وسجودها على الوجه الشرعي، ﴿وأنفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ يؤدون الزكاة أي: من يجب عليه، ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: لم يمنعهم عن ذلك حال من الأحوال في الليل والنهار وفسر بعضهم بوجه يشمل صدقة التطوع وهو الأولى، ﴿ويَدْرَءُونَ﴾: يدفعون، ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: بالصالح من العمل السيئ منه، أو يجازون الإساءة بالإحسان، إذا أذاهم أحد قابلوه باللطف، ﴿أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾: عاقبة الدنيا وهي الجنة؛ لأنها التي ينبغي أن تكون عاقبة أهلها ومرجعهم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بدل من عقبى الدار، والعدن الإقامة، أي: جنات يقيمون فيها، أو في الجنة قصر يقال له عدن له خمسة آلاف باب، أو مدينة من الجنة فيها الأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بعد، والجنات حولها، ﴿يَدْخُلُونَها﴾ صفة جنات عدن، ﴿ومَن صَلَحَ﴾ عطف على فاعل يدخلون وجاز للفصل بالضمير، ﴿مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذريّاتِهِمْ﴾ يعني يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغهم كرامة لهم، ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بابٍ﴾: من أبواب منازلهم للتهنئة قائلين ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرتمْ﴾ متعلق بما تعلق عليه عليكم أو تقدير هذه بما صبرتم والباء للسببية أو البدلية، ﴿فنعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾: جنة العدن، ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾: بعد ما أوثقوه وأقروا وقبلوا وهذا قسيم الأولين، ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ أي: سوء عاقبة الدنيا وهو جهنم، ﴿اللهُ يَبْسُطُ﴾: يوسع، ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيقه، ﴿وفَرِحُوا﴾ أي: مشركو مكة، ﴿بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾: فرح بطر وأشر، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في﴾: جنب، ﴿الآخِرَةِ إلّا مَتاعٌ﴾: نزر قليل مثل ما يستمتع به الراكب كتميرات.

الرعد 13:22

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾: فيؤمن به، ﴿كَمَن هو أعْمى﴾: القلب لا يعلم فلا يؤمن، والهمزة لإنكار تشابهما، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿الذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: بما أمرهم في كتابه، أو بالعهد الذي أخذ منهم حين أخرجهم من صلب آدم، ﴿ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾: ذلك الميثاق أو مطلق الميثاق، ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللهُ بهِ أن يُوصَلَ﴾: من صلة الرحم والإيمان بجميع الرسل ومراعاة الحقوق، ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ والَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على أمر الله تعالى أو على المصائب، ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾، طلب مرضاته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: بحدودها وبركوعها وسجودها على الوجه الشرعي، ﴿وأنفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ يؤدون الزكاة أي: من يجب عليه، ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: لم يمنعهم عن ذلك حال من الأحوال في الليل والنهار وفسر بعضهم بوجه يشمل صدقة التطوع وهو الأولى، ﴿ويَدْرَءُونَ﴾: يدفعون، ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: بالصالح من العمل السيئ منه، أو يجازون الإساءة بالإحسان، إذا أذاهم أحد قابلوه باللطف، ﴿أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾: عاقبة الدنيا وهي الجنة؛ لأنها التي ينبغي أن تكون عاقبة أهلها ومرجعهم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بدل من عقبى الدار، والعدن الإقامة، أي: جنات يقيمون فيها، أو في الجنة قصر يقال له عدن له خمسة آلاف باب، أو مدينة من الجنة فيها الأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بعد، والجنات حولها، ﴿يَدْخُلُونَها﴾ صفة جنات عدن، ﴿ومَن صَلَحَ﴾ عطف على فاعل يدخلون وجاز للفصل بالضمير، ﴿مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذريّاتِهِمْ﴾ يعني يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغهم كرامة لهم، ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بابٍ﴾: من أبواب منازلهم للتهنئة قائلين ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرتمْ﴾ متعلق بما تعلق عليه عليكم أو تقدير هذه بما صبرتم والباء للسببية أو البدلية، ﴿فنعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾: جنة العدن، ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾: بعد ما أوثقوه وأقروا وقبلوا وهذا قسيم الأولين، ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ أي: سوء عاقبة الدنيا وهو جهنم، ﴿اللهُ يَبْسُطُ﴾: يوسع، ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيقه، ﴿وفَرِحُوا﴾ أي: مشركو مكة، ﴿بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾: فرح بطر وأشر، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في﴾: جنب، ﴿الآخِرَةِ إلّا مَتاعٌ﴾: نزر قليل مثل ما يستمتع به الراكب كتميرات.

الرعد 13:23

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾: فيؤمن به، ﴿كَمَن هو أعْمى﴾: القلب لا يعلم فلا يؤمن، والهمزة لإنكار تشابهما، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿الذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: بما أمرهم في كتابه، أو بالعهد الذي أخذ منهم حين أخرجهم من صلب آدم، ﴿ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾: ذلك الميثاق أو مطلق الميثاق، ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللهُ بهِ أن يُوصَلَ﴾: من صلة الرحم والإيمان بجميع الرسل ومراعاة الحقوق، ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ والَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على أمر الله تعالى أو على المصائب، ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾، طلب مرضاته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: بحدودها وبركوعها وسجودها على الوجه الشرعي، ﴿وأنفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ يؤدون الزكاة أي: من يجب عليه، ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: لم يمنعهم عن ذلك حال من الأحوال في الليل والنهار وفسر بعضهم بوجه يشمل صدقة التطوع وهو الأولى، ﴿ويَدْرَءُونَ﴾: يدفعون، ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: بالصالح من العمل السيئ منه، أو يجازون الإساءة بالإحسان، إذا أذاهم أحد قابلوه باللطف، ﴿أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾: عاقبة الدنيا وهي الجنة؛ لأنها التي ينبغي أن تكون عاقبة أهلها ومرجعهم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بدل من عقبى الدار، والعدن الإقامة، أي: جنات يقيمون فيها، أو في الجنة قصر يقال له عدن له خمسة آلاف باب، أو مدينة من الجنة فيها الأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بعد، والجنات حولها، ﴿يَدْخُلُونَها﴾ صفة جنات عدن، ﴿ومَن صَلَحَ﴾ عطف على فاعل يدخلون وجاز للفصل بالضمير، ﴿مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذريّاتِهِمْ﴾ يعني يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغهم كرامة لهم، ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بابٍ﴾: من أبواب منازلهم للتهنئة قائلين ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرتمْ﴾ متعلق بما تعلق عليه عليكم أو تقدير هذه بما صبرتم والباء للسببية أو البدلية، ﴿فنعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾: جنة العدن، ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾: بعد ما أوثقوه وأقروا وقبلوا وهذا قسيم الأولين، ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ أي: سوء عاقبة الدنيا وهو جهنم، ﴿اللهُ يَبْسُطُ﴾: يوسع، ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيقه، ﴿وفَرِحُوا﴾ أي: مشركو مكة، ﴿بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾: فرح بطر وأشر، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في﴾: جنب، ﴿الآخِرَةِ إلّا مَتاعٌ﴾: نزر قليل مثل ما يستمتع به الراكب كتميرات.

الرعد 13:24

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾: فيؤمن به، ﴿كَمَن هو أعْمى﴾: القلب لا يعلم فلا يؤمن، والهمزة لإنكار تشابهما، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿الذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: بما أمرهم في كتابه، أو بالعهد الذي أخذ منهم حين أخرجهم من صلب آدم، ﴿ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾: ذلك الميثاق أو مطلق الميثاق، ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللهُ بهِ أن يُوصَلَ﴾: من صلة الرحم والإيمان بجميع الرسل ومراعاة الحقوق، ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ والَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على أمر الله تعالى أو على المصائب، ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾، طلب مرضاته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: بحدودها وبركوعها وسجودها على الوجه الشرعي، ﴿وأنفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ يؤدون الزكاة أي: من يجب عليه، ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: لم يمنعهم عن ذلك حال من الأحوال في الليل والنهار وفسر بعضهم بوجه يشمل صدقة التطوع وهو الأولى، ﴿ويَدْرَءُونَ﴾: يدفعون، ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: بالصالح من العمل السيئ منه، أو يجازون الإساءة بالإحسان، إذا أذاهم أحد قابلوه باللطف، ﴿أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾: عاقبة الدنيا وهي الجنة؛ لأنها التي ينبغي أن تكون عاقبة أهلها ومرجعهم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بدل من عقبى الدار، والعدن الإقامة، أي: جنات يقيمون فيها، أو في الجنة قصر يقال له عدن له خمسة آلاف باب، أو مدينة من الجنة فيها الأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بعد، والجنات حولها، ﴿يَدْخُلُونَها﴾ صفة جنات عدن، ﴿ومَن صَلَحَ﴾ عطف على فاعل يدخلون وجاز للفصل بالضمير، ﴿مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذريّاتِهِمْ﴾ يعني يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغهم كرامة لهم، ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بابٍ﴾: من أبواب منازلهم للتهنئة قائلين ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرتمْ﴾ متعلق بما تعلق عليه عليكم أو تقدير هذه بما صبرتم والباء للسببية أو البدلية، ﴿فنعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾: جنة العدن، ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾: بعد ما أوثقوه وأقروا وقبلوا وهذا قسيم الأولين، ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ أي: سوء عاقبة الدنيا وهو جهنم، ﴿اللهُ يَبْسُطُ﴾: يوسع، ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيقه، ﴿وفَرِحُوا﴾ أي: مشركو مكة، ﴿بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾: فرح بطر وأشر، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في﴾: جنب، ﴿الآخِرَةِ إلّا مَتاعٌ﴾: نزر قليل مثل ما يستمتع به الراكب كتميرات.

الرعد 13:25

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾: فيؤمن به، ﴿كَمَن هو أعْمى﴾: القلب لا يعلم فلا يؤمن، والهمزة لإنكار تشابهما، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿الذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: بما أمرهم في كتابه، أو بالعهد الذي أخذ منهم حين أخرجهم من صلب آدم، ﴿ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾: ذلك الميثاق أو مطلق الميثاق، ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللهُ بهِ أن يُوصَلَ﴾: من صلة الرحم والإيمان بجميع الرسل ومراعاة الحقوق، ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ والَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على أمر الله تعالى أو على المصائب، ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾، طلب مرضاته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: بحدودها وبركوعها وسجودها على الوجه الشرعي، ﴿وأنفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ يؤدون الزكاة أي: من يجب عليه، ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: لم يمنعهم عن ذلك حال من الأحوال في الليل والنهار وفسر بعضهم بوجه يشمل صدقة التطوع وهو الأولى، ﴿ويَدْرَءُونَ﴾: يدفعون، ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: بالصالح من العمل السيئ منه، أو يجازون الإساءة بالإحسان، إذا أذاهم أحد قابلوه باللطف، ﴿أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾: عاقبة الدنيا وهي الجنة؛ لأنها التي ينبغي أن تكون عاقبة أهلها ومرجعهم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بدل من عقبى الدار، والعدن الإقامة، أي: جنات يقيمون فيها، أو في الجنة قصر يقال له عدن له خمسة آلاف باب، أو مدينة من الجنة فيها الأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بعد، والجنات حولها، ﴿يَدْخُلُونَها﴾ صفة جنات عدن، ﴿ومَن صَلَحَ﴾ عطف على فاعل يدخلون وجاز للفصل بالضمير، ﴿مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذريّاتِهِمْ﴾ يعني يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغهم كرامة لهم، ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بابٍ﴾: من أبواب منازلهم للتهنئة قائلين ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرتمْ﴾ متعلق بما تعلق عليه عليكم أو تقدير هذه بما صبرتم والباء للسببية أو البدلية، ﴿فنعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾: جنة العدن، ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾: بعد ما أوثقوه وأقروا وقبلوا وهذا قسيم الأولين، ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ أي: سوء عاقبة الدنيا وهو جهنم، ﴿اللهُ يَبْسُطُ﴾: يوسع، ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيقه، ﴿وفَرِحُوا﴾ أي: مشركو مكة، ﴿بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾: فرح بطر وأشر، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في﴾: جنب، ﴿الآخِرَةِ إلّا مَتاعٌ﴾: نزر قليل مثل ما يستمتع به الراكب كتميرات.

الرعد 13:26

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾: فيؤمن به، ﴿كَمَن هو أعْمى﴾: القلب لا يعلم فلا يؤمن، والهمزة لإنكار تشابهما، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿الذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: بما أمرهم في كتابه، أو بالعهد الذي أخذ منهم حين أخرجهم من صلب آدم، ﴿ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾: ذلك الميثاق أو مطلق الميثاق، ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللهُ بهِ أن يُوصَلَ﴾: من صلة الرحم والإيمان بجميع الرسل ومراعاة الحقوق، ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ والَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على أمر الله تعالى أو على المصائب، ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾، طلب مرضاته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: بحدودها وبركوعها وسجودها على الوجه الشرعي، ﴿وأنفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ يؤدون الزكاة أي: من يجب عليه، ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: لم يمنعهم عن ذلك حال من الأحوال في الليل والنهار وفسر بعضهم بوجه يشمل صدقة التطوع وهو الأولى، ﴿ويَدْرَءُونَ﴾: يدفعون، ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: بالصالح من العمل السيئ منه، أو يجازون الإساءة بالإحسان، إذا أذاهم أحد قابلوه باللطف، ﴿أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾: عاقبة الدنيا وهي الجنة؛ لأنها التي ينبغي أن تكون عاقبة أهلها ومرجعهم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بدل من عقبى الدار، والعدن الإقامة، أي: جنات يقيمون فيها، أو في الجنة قصر يقال له عدن له خمسة آلاف باب، أو مدينة من الجنة فيها الأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بعد، والجنات حولها، ﴿يَدْخُلُونَها﴾ صفة جنات عدن، ﴿ومَن صَلَحَ﴾ عطف على فاعل يدخلون وجاز للفصل بالضمير، ﴿مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذريّاتِهِمْ﴾ يعني يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغهم كرامة لهم، ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بابٍ﴾: من أبواب منازلهم للتهنئة قائلين ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرتمْ﴾ متعلق بما تعلق عليه عليكم أو تقدير هذه بما صبرتم والباء للسببية أو البدلية، ﴿فنعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾: جنة العدن، ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾: بعد ما أوثقوه وأقروا وقبلوا وهذا قسيم الأولين، ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ أي: سوء عاقبة الدنيا وهو جهنم، ﴿اللهُ يَبْسُطُ﴾: يوسع، ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيقه، ﴿وفَرِحُوا﴾ أي: مشركو مكة، ﴿بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾: فرح بطر وأشر، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في﴾: جنب، ﴿الآخِرَةِ إلّا مَتاعٌ﴾: نزر قليل مثل ما يستمتع به الراكب كتميرات.

الرعد 13:27

﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كما قالوا: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥]، حتى نعلم حقيقتها فنؤمن بها، ﴿قُلْ إنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ كما أضلكم بأن طلبتم الآية بعد تلك الآيات البينات، ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ﴾: يرشد إلى دينه ﴿مَن أنابَ﴾: من أقبل إليه ورجع عن العناد وحاصل الجواب أن الله أنزل آيات بينات دالة على صدقه بأوضح وجه لكن الله تعالى هو المضل والهادي وقد أضلكم الله تعالى فلا تهتدون إلى تلك الآيات، بل وإن أنزلت كل آية ما اهتديتم بها، ﴿الَّذِينَ آمَنوا﴾، بدل من ”مَن“، ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بذِكرِ اللهِ﴾: بالقرآن فلا يشكون فيه أو تطيب وتسكن قلوبهم عند ذكره أُنسًا به، ﴿ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾: تسكن إليه ويزول عنها القلق، وعن ابن عباس هذا في الحلف إذا حلف المسلم في شيء يشك أخوه المسلم فيه اطمئن قلبه، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مبتدأ، ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ خبره وهو مصدر لطاب كبشرى قلبت ياؤه واوًا [لضمة ما قبلها] [[في الأصل [والضمة ما قبلها] والتصويب من تفسير البيضاوي. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أي: فرح وقرة عين، أو اسم الجنة بلغة الحبشة، أو شجرة في الجنة، وذكروا في وصفها ما يطول الكتاب بذكره، ﴿وحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: حسن النقلب، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإرسال العظيم الشأن، ﴿أرْسَلْناكً في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿مِن قَبْلِها أُمَمٌ لتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الذي أوحينا إليك﴾ أي: القرآن، ﴿وهم﴾ الواو للحال، ﴿يكفرون بالرحمن﴾: بالبليغ الرحمة، لا يشكرونه، نزلت في قريش حين قيل لهم: ”اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن“ [الفرقان: ٦٠]، أو في أبي جهل حين قال: إن محمدًا يدعو إلهين الله وإلهًا آخر يسمى الرحمن، ﴿قل هو﴾ أي الرحمن ﴿ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب﴾: مرجعى، ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ عن مقارها وزعزعت عن مضاجعها، ﴿أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾: حتى تتصدع وتزايل قطعًا أو شققت فجعلت أنهارًا وعيونًا، ﴿أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾، فتسمع وتجيب وجواب لو محذوف، أي: لكان هذا القرآن ومع هذا هؤلاء المشركون كافرون به، وقال بعضهم: تقديره لما آمنوا به، فقد نقل في سبب نزوله أنّهم قالوا: يا محمد لو سيرت لنا جبال مكة حتى يتسع أو قطعت بنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت لنا الموتى كما كان لعيسى، وقيل: جواب لو ما يدل عليه وهم يكفرون بالرحمن، وقوله ﴿قل هو ربي﴾ بينهما اعتراض، ﴿بَلْ لله الأمْرُ جَمِيعًا﴾ هو إضراب عن معنى النفي الذي تضمنه لو أي: بل لله القدرة على كل شيء، لو يشأ إيمانهم لآمنوا به وإذا لم يشأ لا ينفعهم إتيان ما اقترحوا من الآيات، ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: عن إيمانهم ولم ينقطع رجاؤهم عنه مع ما عاينوا من لجاجهم، ﴿أن لو يشاء الله﴾ متعلق بمحذوف، أي: علمًا منهم أن لو يشاء الله - تعالى، ﴿لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ وقيل: متعلق بـ آمنوا، وفسر أكثر السلف أفلم ييأس بـ أفلم يعلم، فقيل: هو بمعنى العلم في لغة النخع، أو هوازن، وقيل فسروه به؛ لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون وقرأ جماعة من الصحابة والتابعين أفلم يتبين الذين آمنوا، قيل: نزلت حين أراد المسلمون أن تظهر آية مما اقترحوا، ليجتمعوا على الإيمان، ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا﴾: من خبائث أعمالهم، ﴿قارعة﴾: داهية تفزعهم وتقلقهم، ﴿أو تحل قريبًا من دارهم﴾ أو تصيب القارعة مَن حولهم، كما قال -تعالى-: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ الآية [الأحقاف: ٢٧]، ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللهِ﴾: الموت أو القيامة وعن بعض السلف، أن المراد من الذين كفروا أهل مكة ومن القارعة السرية التي يبعث النبي ﷺ إليهم، أو عذاب من السماء ينزل إليهم، أو تحل أنت يا محمد بنفسك قريبًا من دارهم وتقاتلهم حتى يأتي وعد الله - تعالى - أي: فتح مكة، ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.

الرعد 13:28

﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كما قالوا: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥]، حتى نعلم حقيقتها فنؤمن بها، ﴿قُلْ إنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ كما أضلكم بأن طلبتم الآية بعد تلك الآيات البينات، ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ﴾: يرشد إلى دينه ﴿مَن أنابَ﴾: من أقبل إليه ورجع عن العناد وحاصل الجواب أن الله أنزل آيات بينات دالة على صدقه بأوضح وجه لكن الله تعالى هو المضل والهادي وقد أضلكم الله تعالى فلا تهتدون إلى تلك الآيات، بل وإن أنزلت كل آية ما اهتديتم بها، ﴿الَّذِينَ آمَنوا﴾، بدل من ”مَن“، ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بذِكرِ اللهِ﴾: بالقرآن فلا يشكون فيه أو تطيب وتسكن قلوبهم عند ذكره أُنسًا به، ﴿ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾: تسكن إليه ويزول عنها القلق، وعن ابن عباس هذا في الحلف إذا حلف المسلم في شيء يشك أخوه المسلم فيه اطمئن قلبه، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مبتدأ، ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ خبره وهو مصدر لطاب كبشرى قلبت ياؤه واوًا [لضمة ما قبلها] [[في الأصل [والضمة ما قبلها] والتصويب من تفسير البيضاوي. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أي: فرح وقرة عين، أو اسم الجنة بلغة الحبشة، أو شجرة في الجنة، وذكروا في وصفها ما يطول الكتاب بذكره، ﴿وحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: حسن النقلب، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإرسال العظيم الشأن، ﴿أرْسَلْناكً في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿مِن قَبْلِها أُمَمٌ لتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الذي أوحينا إليك﴾ أي: القرآن، ﴿وهم﴾ الواو للحال، ﴿يكفرون بالرحمن﴾: بالبليغ الرحمة، لا يشكرونه، نزلت في قريش حين قيل لهم: ”اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن“ [الفرقان: ٦٠]، أو في أبي جهل حين قال: إن محمدًا يدعو إلهين الله وإلهًا آخر يسمى الرحمن، ﴿قل هو﴾ أي الرحمن ﴿ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب﴾: مرجعى، ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ عن مقارها وزعزعت عن مضاجعها، ﴿أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾: حتى تتصدع وتزايل قطعًا أو شققت فجعلت أنهارًا وعيونًا، ﴿أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾، فتسمع وتجيب وجواب لو محذوف، أي: لكان هذا القرآن ومع هذا هؤلاء المشركون كافرون به، وقال بعضهم: تقديره لما آمنوا به، فقد نقل في سبب نزوله أنّهم قالوا: يا محمد لو سيرت لنا جبال مكة حتى يتسع أو قطعت بنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت لنا الموتى كما كان لعيسى، وقيل: جواب لو ما يدل عليه وهم يكفرون بالرحمن، وقوله ﴿قل هو ربي﴾ بينهما اعتراض، ﴿بَلْ لله الأمْرُ جَمِيعًا﴾ هو إضراب عن معنى النفي الذي تضمنه لو أي: بل لله القدرة على كل شيء، لو يشأ إيمانهم لآمنوا به وإذا لم يشأ لا ينفعهم إتيان ما اقترحوا من الآيات، ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: عن إيمانهم ولم ينقطع رجاؤهم عنه مع ما عاينوا من لجاجهم، ﴿أن لو يشاء الله﴾ متعلق بمحذوف، أي: علمًا منهم أن لو يشاء الله - تعالى، ﴿لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ وقيل: متعلق بـ آمنوا، وفسر أكثر السلف أفلم ييأس بـ أفلم يعلم، فقيل: هو بمعنى العلم في لغة النخع، أو هوازن، وقيل فسروه به؛ لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون وقرأ جماعة من الصحابة والتابعين أفلم يتبين الذين آمنوا، قيل: نزلت حين أراد المسلمون أن تظهر آية مما اقترحوا، ليجتمعوا على الإيمان، ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا﴾: من خبائث أعمالهم، ﴿قارعة﴾: داهية تفزعهم وتقلقهم، ﴿أو تحل قريبًا من دارهم﴾ أو تصيب القارعة مَن حولهم، كما قال -تعالى-: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ الآية [الأحقاف: ٢٧]، ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللهِ﴾: الموت أو القيامة وعن بعض السلف، أن المراد من الذين كفروا أهل مكة ومن القارعة السرية التي يبعث النبي ﷺ إليهم، أو عذاب من السماء ينزل إليهم، أو تحل أنت يا محمد بنفسك قريبًا من دارهم وتقاتلهم حتى يأتي وعد الله - تعالى - أي: فتح مكة، ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.

الرعد 13:29

﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كما قالوا: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥]، حتى نعلم حقيقتها فنؤمن بها، ﴿قُلْ إنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ كما أضلكم بأن طلبتم الآية بعد تلك الآيات البينات، ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ﴾: يرشد إلى دينه ﴿مَن أنابَ﴾: من أقبل إليه ورجع عن العناد وحاصل الجواب أن الله أنزل آيات بينات دالة على صدقه بأوضح وجه لكن الله تعالى هو المضل والهادي وقد أضلكم الله تعالى فلا تهتدون إلى تلك الآيات، بل وإن أنزلت كل آية ما اهتديتم بها، ﴿الَّذِينَ آمَنوا﴾، بدل من ”مَن“، ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بذِكرِ اللهِ﴾: بالقرآن فلا يشكون فيه أو تطيب وتسكن قلوبهم عند ذكره أُنسًا به، ﴿ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾: تسكن إليه ويزول عنها القلق، وعن ابن عباس هذا في الحلف إذا حلف المسلم في شيء يشك أخوه المسلم فيه اطمئن قلبه، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مبتدأ، ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ خبره وهو مصدر لطاب كبشرى قلبت ياؤه واوًا [لضمة ما قبلها] [[في الأصل [والضمة ما قبلها] والتصويب من تفسير البيضاوي. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أي: فرح وقرة عين، أو اسم الجنة بلغة الحبشة، أو شجرة في الجنة، وذكروا في وصفها ما يطول الكتاب بذكره، ﴿وحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: حسن النقلب، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإرسال العظيم الشأن، ﴿أرْسَلْناكً في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿مِن قَبْلِها أُمَمٌ لتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الذي أوحينا إليك﴾ أي: القرآن، ﴿وهم﴾ الواو للحال، ﴿يكفرون بالرحمن﴾: بالبليغ الرحمة، لا يشكرونه، نزلت في قريش حين قيل لهم: ”اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن“ [الفرقان: ٦٠]، أو في أبي جهل حين قال: إن محمدًا يدعو إلهين الله وإلهًا آخر يسمى الرحمن، ﴿قل هو﴾ أي الرحمن ﴿ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب﴾: مرجعى، ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ عن مقارها وزعزعت عن مضاجعها، ﴿أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾: حتى تتصدع وتزايل قطعًا أو شققت فجعلت أنهارًا وعيونًا، ﴿أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾، فتسمع وتجيب وجواب لو محذوف، أي: لكان هذا القرآن ومع هذا هؤلاء المشركون كافرون به، وقال بعضهم: تقديره لما آمنوا به، فقد نقل في سبب نزوله أنّهم قالوا: يا محمد لو سيرت لنا جبال مكة حتى يتسع أو قطعت بنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت لنا الموتى كما كان لعيسى، وقيل: جواب لو ما يدل عليه وهم يكفرون بالرحمن، وقوله ﴿قل هو ربي﴾ بينهما اعتراض، ﴿بَلْ لله الأمْرُ جَمِيعًا﴾ هو إضراب عن معنى النفي الذي تضمنه لو أي: بل لله القدرة على كل شيء، لو يشأ إيمانهم لآمنوا به وإذا لم يشأ لا ينفعهم إتيان ما اقترحوا من الآيات، ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: عن إيمانهم ولم ينقطع رجاؤهم عنه مع ما عاينوا من لجاجهم، ﴿أن لو يشاء الله﴾ متعلق بمحذوف، أي: علمًا منهم أن لو يشاء الله - تعالى، ﴿لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ وقيل: متعلق بـ آمنوا، وفسر أكثر السلف أفلم ييأس بـ أفلم يعلم، فقيل: هو بمعنى العلم في لغة النخع، أو هوازن، وقيل فسروه به؛ لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون وقرأ جماعة من الصحابة والتابعين أفلم يتبين الذين آمنوا، قيل: نزلت حين أراد المسلمون أن تظهر آية مما اقترحوا، ليجتمعوا على الإيمان، ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا﴾: من خبائث أعمالهم، ﴿قارعة﴾: داهية تفزعهم وتقلقهم، ﴿أو تحل قريبًا من دارهم﴾ أو تصيب القارعة مَن حولهم، كما قال -تعالى-: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ الآية [الأحقاف: ٢٧]، ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللهِ﴾: الموت أو القيامة وعن بعض السلف، أن المراد من الذين كفروا أهل مكة ومن القارعة السرية التي يبعث النبي ﷺ إليهم، أو عذاب من السماء ينزل إليهم، أو تحل أنت يا محمد بنفسك قريبًا من دارهم وتقاتلهم حتى يأتي وعد الله - تعالى - أي: فتح مكة، ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.

الرعد 13:30

﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كما قالوا: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥]، حتى نعلم حقيقتها فنؤمن بها، ﴿قُلْ إنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ كما أضلكم بأن طلبتم الآية بعد تلك الآيات البينات، ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ﴾: يرشد إلى دينه ﴿مَن أنابَ﴾: من أقبل إليه ورجع عن العناد وحاصل الجواب أن الله أنزل آيات بينات دالة على صدقه بأوضح وجه لكن الله تعالى هو المضل والهادي وقد أضلكم الله تعالى فلا تهتدون إلى تلك الآيات، بل وإن أنزلت كل آية ما اهتديتم بها، ﴿الَّذِينَ آمَنوا﴾، بدل من ”مَن“، ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بذِكرِ اللهِ﴾: بالقرآن فلا يشكون فيه أو تطيب وتسكن قلوبهم عند ذكره أُنسًا به، ﴿ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾: تسكن إليه ويزول عنها القلق، وعن ابن عباس هذا في الحلف إذا حلف المسلم في شيء يشك أخوه المسلم فيه اطمئن قلبه، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مبتدأ، ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ خبره وهو مصدر لطاب كبشرى قلبت ياؤه واوًا [لضمة ما قبلها] [[في الأصل [والضمة ما قبلها] والتصويب من تفسير البيضاوي. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أي: فرح وقرة عين، أو اسم الجنة بلغة الحبشة، أو شجرة في الجنة، وذكروا في وصفها ما يطول الكتاب بذكره، ﴿وحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: حسن النقلب، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإرسال العظيم الشأن، ﴿أرْسَلْناكً في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿مِن قَبْلِها أُمَمٌ لتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الذي أوحينا إليك﴾ أي: القرآن، ﴿وهم﴾ الواو للحال، ﴿يكفرون بالرحمن﴾: بالبليغ الرحمة، لا يشكرونه، نزلت في قريش حين قيل لهم: ”اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن“ [الفرقان: ٦٠]، أو في أبي جهل حين قال: إن محمدًا يدعو إلهين الله وإلهًا آخر يسمى الرحمن، ﴿قل هو﴾ أي الرحمن ﴿ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب﴾: مرجعى، ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ عن مقارها وزعزعت عن مضاجعها، ﴿أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾: حتى تتصدع وتزايل قطعًا أو شققت فجعلت أنهارًا وعيونًا، ﴿أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾، فتسمع وتجيب وجواب لو محذوف، أي: لكان هذا القرآن ومع هذا هؤلاء المشركون كافرون به، وقال بعضهم: تقديره لما آمنوا به، فقد نقل في سبب نزوله أنّهم قالوا: يا محمد لو سيرت لنا جبال مكة حتى يتسع أو قطعت بنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت لنا الموتى كما كان لعيسى، وقيل: جواب لو ما يدل عليه وهم يكفرون بالرحمن، وقوله ﴿قل هو ربي﴾ بينهما اعتراض، ﴿بَلْ لله الأمْرُ جَمِيعًا﴾ هو إضراب عن معنى النفي الذي تضمنه لو أي: بل لله القدرة على كل شيء، لو يشأ إيمانهم لآمنوا به وإذا لم يشأ لا ينفعهم إتيان ما اقترحوا من الآيات، ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: عن إيمانهم ولم ينقطع رجاؤهم عنه مع ما عاينوا من لجاجهم، ﴿أن لو يشاء الله﴾ متعلق بمحذوف، أي: علمًا منهم أن لو يشاء الله - تعالى، ﴿لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ وقيل: متعلق بـ آمنوا، وفسر أكثر السلف أفلم ييأس بـ أفلم يعلم، فقيل: هو بمعنى العلم في لغة النخع، أو هوازن، وقيل فسروه به؛ لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون وقرأ جماعة من الصحابة والتابعين أفلم يتبين الذين آمنوا، قيل: نزلت حين أراد المسلمون أن تظهر آية مما اقترحوا، ليجتمعوا على الإيمان، ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا﴾: من خبائث أعمالهم، ﴿قارعة﴾: داهية تفزعهم وتقلقهم، ﴿أو تحل قريبًا من دارهم﴾ أو تصيب القارعة مَن حولهم، كما قال -تعالى-: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ الآية [الأحقاف: ٢٧]، ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللهِ﴾: الموت أو القيامة وعن بعض السلف، أن المراد من الذين كفروا أهل مكة ومن القارعة السرية التي يبعث النبي ﷺ إليهم، أو عذاب من السماء ينزل إليهم، أو تحل أنت يا محمد بنفسك قريبًا من دارهم وتقاتلهم حتى يأتي وعد الله - تعالى - أي: فتح مكة، ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.

الرعد 13:31

﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كما قالوا: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥]، حتى نعلم حقيقتها فنؤمن بها، ﴿قُلْ إنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ كما أضلكم بأن طلبتم الآية بعد تلك الآيات البينات، ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ﴾: يرشد إلى دينه ﴿مَن أنابَ﴾: من أقبل إليه ورجع عن العناد وحاصل الجواب أن الله أنزل آيات بينات دالة على صدقه بأوضح وجه لكن الله تعالى هو المضل والهادي وقد أضلكم الله تعالى فلا تهتدون إلى تلك الآيات، بل وإن أنزلت كل آية ما اهتديتم بها، ﴿الَّذِينَ آمَنوا﴾، بدل من ”مَن“، ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بذِكرِ اللهِ﴾: بالقرآن فلا يشكون فيه أو تطيب وتسكن قلوبهم عند ذكره أُنسًا به، ﴿ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾: تسكن إليه ويزول عنها القلق، وعن ابن عباس هذا في الحلف إذا حلف المسلم في شيء يشك أخوه المسلم فيه اطمئن قلبه، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مبتدأ، ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ خبره وهو مصدر لطاب كبشرى قلبت ياؤه واوًا [لضمة ما قبلها] [[في الأصل [والضمة ما قبلها] والتصويب من تفسير البيضاوي. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أي: فرح وقرة عين، أو اسم الجنة بلغة الحبشة، أو شجرة في الجنة، وذكروا في وصفها ما يطول الكتاب بذكره، ﴿وحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: حسن النقلب، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإرسال العظيم الشأن، ﴿أرْسَلْناكً في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿مِن قَبْلِها أُمَمٌ لتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الذي أوحينا إليك﴾ أي: القرآن، ﴿وهم﴾ الواو للحال، ﴿يكفرون بالرحمن﴾: بالبليغ الرحمة، لا يشكرونه، نزلت في قريش حين قيل لهم: ”اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن“ [الفرقان: ٦٠]، أو في أبي جهل حين قال: إن محمدًا يدعو إلهين الله وإلهًا آخر يسمى الرحمن، ﴿قل هو﴾ أي الرحمن ﴿ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب﴾: مرجعى، ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ عن مقارها وزعزعت عن مضاجعها، ﴿أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾: حتى تتصدع وتزايل قطعًا أو شققت فجعلت أنهارًا وعيونًا، ﴿أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾، فتسمع وتجيب وجواب لو محذوف، أي: لكان هذا القرآن ومع هذا هؤلاء المشركون كافرون به، وقال بعضهم: تقديره لما آمنوا به، فقد نقل في سبب نزوله أنّهم قالوا: يا محمد لو سيرت لنا جبال مكة حتى يتسع أو قطعت بنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت لنا الموتى كما كان لعيسى، وقيل: جواب لو ما يدل عليه وهم يكفرون بالرحمن، وقوله ﴿قل هو ربي﴾ بينهما اعتراض، ﴿بَلْ لله الأمْرُ جَمِيعًا﴾ هو إضراب عن معنى النفي الذي تضمنه لو أي: بل لله القدرة على كل شيء، لو يشأ إيمانهم لآمنوا به وإذا لم يشأ لا ينفعهم إتيان ما اقترحوا من الآيات، ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: عن إيمانهم ولم ينقطع رجاؤهم عنه مع ما عاينوا من لجاجهم، ﴿أن لو يشاء الله﴾ متعلق بمحذوف، أي: علمًا منهم أن لو يشاء الله - تعالى، ﴿لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ وقيل: متعلق بـ آمنوا، وفسر أكثر السلف أفلم ييأس بـ أفلم يعلم، فقيل: هو بمعنى العلم في لغة النخع، أو هوازن، وقيل فسروه به؛ لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون وقرأ جماعة من الصحابة والتابعين أفلم يتبين الذين آمنوا، قيل: نزلت حين أراد المسلمون أن تظهر آية مما اقترحوا، ليجتمعوا على الإيمان، ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا﴾: من خبائث أعمالهم، ﴿قارعة﴾: داهية تفزعهم وتقلقهم، ﴿أو تحل قريبًا من دارهم﴾ أو تصيب القارعة مَن حولهم، كما قال -تعالى-: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ الآية [الأحقاف: ٢٧]، ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللهِ﴾: الموت أو القيامة وعن بعض السلف، أن المراد من الذين كفروا أهل مكة ومن القارعة السرية التي يبعث النبي ﷺ إليهم، أو عذاب من السماء ينزل إليهم، أو تحل أنت يا محمد بنفسك قريبًا من دارهم وتقاتلهم حتى يأتي وعد الله - تعالى - أي: فتح مكة، ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.

الرعد 13:32

﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَأمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أطلت لهم المدة، ﴿ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي: عقابي إياهم وهذا تسلية لنبينا عليه السلام، ﴿أفَمَن هو قائِمٌ﴾: رقيب، ﴿عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾: من خير وشر فيحفظها ويجازيها والخبر محذوف، أي: كمن لا يكون كذلك والهمزة لإنكار المساواة، ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾ عطف على كسبت أو استئناف، وقيل: نقدر الخبر المحذوف لم يوحدوه فقوله وجعلوا عطف عليه، وقيل تقديره أفمن هو قائم على كل نفسٍ) موجود وقد جعلوا لله شركاء فعلى هذا الواو للحال، ﴿قُلْ سَمُّوَهُمْ﴾ بأسماء من القادر أو الرازق، أو الخالق، أو القاهر أو غيرها من مثل أسماء الله الحسنى حتي تعرفوا أنهم غير مستحقين للعبادة، ﴿أمْ﴾، أي: بل، ﴿تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ﴾، أي: تخبرون الله تعالى - بشركاء لا يعلمهم، ﴿في الأرْضِ﴾ وهو العالم بكل شىء، ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ أي: أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول لا حقيقة له أصلًا، ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾: كيدهم وما هم عليه من الضلال، ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾: عن طريق الهدى، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ (٣٣) لَهم عَذابٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: بالقتل والأسر وغيرهما، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ وما لَهم مِنَ اللهِ مِن واقٍ﴾: يقيهم ويمنعهم منه، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ أي: صفتها التي هي مثل في الغرابة، ﴿الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ من الشركَ وهو مبتدأ خبره مقدر أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقوله ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ حال من العائد المحذوف من الصلة أو هو خبر مثل الجنة كقولك: صفة زيد أسمر أو تقديره مثل الجنة جنة تجرى، ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾: لا ينقطع نعيمها، ﴿وظِلُّها﴾: كذلك، ﴿تِلْكَ﴾ أي: هذه الجنة، ﴿عُقْبى﴾: مآل، ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبى الكافِرِينَ النّارُ (٣٥) والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ المراد مسلموا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ﴿يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه، ﴿ومِنَ الأحْزابِ﴾ أي: ومن أحزاب اليهود والنصارى، ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي: ما يخالف كتبهم أو رأيهم، قال بعضهم: هذا في مؤمني أهل الكتاب حزنوا بقلة ذكر لفظ الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فلما نزل ”قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن“ [الإسراء: ١١٠]، فرحوا وكفر المشركون به، فقالوا: وما الرحمن، ﴿قل﴾: لهم، ﴿إنما أمرت أن أعبد الله﴾: وحده، ﴿ولا أشرك به إليه أدعو﴾: لا إلى غيره، ﴿وإليه﴾: لا إلى غيره، ﴿مئاب﴾: مرجعي للجزاء، يعني قل لهم: هذا شغلي وأمري حتى يعلموا أن إنكارهم إنكار عبادة الله مع ادعائهم واتفاقهم وجوبها، ﴿وكذلك﴾ أي: كما أنزلنا على قلبك الكتاب بلغاتهم، ﴿أنزلناه﴾ أي: القرآن حال كونه، ﴿حكمًا عربيًا﴾: حكمه مترجمة بلسان العرب، قال بعضهم: سماه حكمًا، لأنه منه يحكم في الوقائع، أو لأن الله تعالى حكم على الخلق بقبوله، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: بحقيقة ما معك وبطلان ما معهم، ﴿ما لَكَ مِنَ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: ينصرك، ﴿ولا واقٍ﴾: يمنع العقاب عنك وهذا في الحقيقة وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة.

الرعد 13:33

﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَأمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أطلت لهم المدة، ﴿ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي: عقابي إياهم وهذا تسلية لنبينا عليه السلام، ﴿أفَمَن هو قائِمٌ﴾: رقيب، ﴿عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾: من خير وشر فيحفظها ويجازيها والخبر محذوف، أي: كمن لا يكون كذلك والهمزة لإنكار المساواة، ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾ عطف على كسبت أو استئناف، وقيل: نقدر الخبر المحذوف لم يوحدوه فقوله وجعلوا عطف عليه، وقيل تقديره أفمن هو قائم على كل نفسٍ) موجود وقد جعلوا لله شركاء فعلى هذا الواو للحال، ﴿قُلْ سَمُّوَهُمْ﴾ بأسماء من القادر أو الرازق، أو الخالق، أو القاهر أو غيرها من مثل أسماء الله الحسنى حتي تعرفوا أنهم غير مستحقين للعبادة، ﴿أمْ﴾، أي: بل، ﴿تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ﴾، أي: تخبرون الله تعالى - بشركاء لا يعلمهم، ﴿في الأرْضِ﴾ وهو العالم بكل شىء، ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ أي: أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول لا حقيقة له أصلًا، ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾: كيدهم وما هم عليه من الضلال، ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾: عن طريق الهدى، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ (٣٣) لَهم عَذابٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: بالقتل والأسر وغيرهما، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ وما لَهم مِنَ اللهِ مِن واقٍ﴾: يقيهم ويمنعهم منه، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ أي: صفتها التي هي مثل في الغرابة، ﴿الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ من الشركَ وهو مبتدأ خبره مقدر أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقوله ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ حال من العائد المحذوف من الصلة أو هو خبر مثل الجنة كقولك: صفة زيد أسمر أو تقديره مثل الجنة جنة تجرى، ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾: لا ينقطع نعيمها، ﴿وظِلُّها﴾: كذلك، ﴿تِلْكَ﴾ أي: هذه الجنة، ﴿عُقْبى﴾: مآل، ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبى الكافِرِينَ النّارُ (٣٥) والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ المراد مسلموا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ﴿يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه، ﴿ومِنَ الأحْزابِ﴾ أي: ومن أحزاب اليهود والنصارى، ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي: ما يخالف كتبهم أو رأيهم، قال بعضهم: هذا في مؤمني أهل الكتاب حزنوا بقلة ذكر لفظ الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فلما نزل ”قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن“ [الإسراء: ١١٠]، فرحوا وكفر المشركون به، فقالوا: وما الرحمن، ﴿قل﴾: لهم، ﴿إنما أمرت أن أعبد الله﴾: وحده، ﴿ولا أشرك به إليه أدعو﴾: لا إلى غيره، ﴿وإليه﴾: لا إلى غيره، ﴿مئاب﴾: مرجعي للجزاء، يعني قل لهم: هذا شغلي وأمري حتى يعلموا أن إنكارهم إنكار عبادة الله مع ادعائهم واتفاقهم وجوبها، ﴿وكذلك﴾ أي: كما أنزلنا على قلبك الكتاب بلغاتهم، ﴿أنزلناه﴾ أي: القرآن حال كونه، ﴿حكمًا عربيًا﴾: حكمه مترجمة بلسان العرب، قال بعضهم: سماه حكمًا، لأنه منه يحكم في الوقائع، أو لأن الله تعالى حكم على الخلق بقبوله، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: بحقيقة ما معك وبطلان ما معهم، ﴿ما لَكَ مِنَ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: ينصرك، ﴿ولا واقٍ﴾: يمنع العقاب عنك وهذا في الحقيقة وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة.

الرعد 13:34

﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَأمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أطلت لهم المدة، ﴿ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي: عقابي إياهم وهذا تسلية لنبينا عليه السلام، ﴿أفَمَن هو قائِمٌ﴾: رقيب، ﴿عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾: من خير وشر فيحفظها ويجازيها والخبر محذوف، أي: كمن لا يكون كذلك والهمزة لإنكار المساواة، ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾ عطف على كسبت أو استئناف، وقيل: نقدر الخبر المحذوف لم يوحدوه فقوله وجعلوا عطف عليه، وقيل تقديره أفمن هو قائم على كل نفسٍ) موجود وقد جعلوا لله شركاء فعلى هذا الواو للحال، ﴿قُلْ سَمُّوَهُمْ﴾ بأسماء من القادر أو الرازق، أو الخالق، أو القاهر أو غيرها من مثل أسماء الله الحسنى حتي تعرفوا أنهم غير مستحقين للعبادة، ﴿أمْ﴾، أي: بل، ﴿تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ﴾، أي: تخبرون الله تعالى - بشركاء لا يعلمهم، ﴿في الأرْضِ﴾ وهو العالم بكل شىء، ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ أي: أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول لا حقيقة له أصلًا، ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾: كيدهم وما هم عليه من الضلال، ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾: عن طريق الهدى، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ (٣٣) لَهم عَذابٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: بالقتل والأسر وغيرهما، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ وما لَهم مِنَ اللهِ مِن واقٍ﴾: يقيهم ويمنعهم منه، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ أي: صفتها التي هي مثل في الغرابة، ﴿الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ من الشركَ وهو مبتدأ خبره مقدر أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقوله ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ حال من العائد المحذوف من الصلة أو هو خبر مثل الجنة كقولك: صفة زيد أسمر أو تقديره مثل الجنة جنة تجرى، ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾: لا ينقطع نعيمها، ﴿وظِلُّها﴾: كذلك، ﴿تِلْكَ﴾ أي: هذه الجنة، ﴿عُقْبى﴾: مآل، ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبى الكافِرِينَ النّارُ (٣٥) والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ المراد مسلموا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ﴿يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه، ﴿ومِنَ الأحْزابِ﴾ أي: ومن أحزاب اليهود والنصارى، ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي: ما يخالف كتبهم أو رأيهم، قال بعضهم: هذا في مؤمني أهل الكتاب حزنوا بقلة ذكر لفظ الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فلما نزل ”قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن“ [الإسراء: ١١٠]، فرحوا وكفر المشركون به، فقالوا: وما الرحمن، ﴿قل﴾: لهم، ﴿إنما أمرت أن أعبد الله﴾: وحده، ﴿ولا أشرك به إليه أدعو﴾: لا إلى غيره، ﴿وإليه﴾: لا إلى غيره، ﴿مئاب﴾: مرجعي للجزاء، يعني قل لهم: هذا شغلي وأمري حتى يعلموا أن إنكارهم إنكار عبادة الله مع ادعائهم واتفاقهم وجوبها، ﴿وكذلك﴾ أي: كما أنزلنا على قلبك الكتاب بلغاتهم، ﴿أنزلناه﴾ أي: القرآن حال كونه، ﴿حكمًا عربيًا﴾: حكمه مترجمة بلسان العرب، قال بعضهم: سماه حكمًا، لأنه منه يحكم في الوقائع، أو لأن الله تعالى حكم على الخلق بقبوله، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: بحقيقة ما معك وبطلان ما معهم، ﴿ما لَكَ مِنَ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: ينصرك، ﴿ولا واقٍ﴾: يمنع العقاب عنك وهذا في الحقيقة وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة.

الرعد 13:35

﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَأمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أطلت لهم المدة، ﴿ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي: عقابي إياهم وهذا تسلية لنبينا عليه السلام، ﴿أفَمَن هو قائِمٌ﴾: رقيب، ﴿عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾: من خير وشر فيحفظها ويجازيها والخبر محذوف، أي: كمن لا يكون كذلك والهمزة لإنكار المساواة، ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾ عطف على كسبت أو استئناف، وقيل: نقدر الخبر المحذوف لم يوحدوه فقوله وجعلوا عطف عليه، وقيل تقديره أفمن هو قائم على كل نفسٍ) موجود وقد جعلوا لله شركاء فعلى هذا الواو للحال، ﴿قُلْ سَمُّوَهُمْ﴾ بأسماء من القادر أو الرازق، أو الخالق، أو القاهر أو غيرها من مثل أسماء الله الحسنى حتي تعرفوا أنهم غير مستحقين للعبادة، ﴿أمْ﴾، أي: بل، ﴿تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ﴾، أي: تخبرون الله تعالى - بشركاء لا يعلمهم، ﴿في الأرْضِ﴾ وهو العالم بكل شىء، ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ أي: أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول لا حقيقة له أصلًا، ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾: كيدهم وما هم عليه من الضلال، ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾: عن طريق الهدى، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ (٣٣) لَهم عَذابٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: بالقتل والأسر وغيرهما، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ وما لَهم مِنَ اللهِ مِن واقٍ﴾: يقيهم ويمنعهم منه، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ أي: صفتها التي هي مثل في الغرابة، ﴿الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ من الشركَ وهو مبتدأ خبره مقدر أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقوله ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ حال من العائد المحذوف من الصلة أو هو خبر مثل الجنة كقولك: صفة زيد أسمر أو تقديره مثل الجنة جنة تجرى، ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾: لا ينقطع نعيمها، ﴿وظِلُّها﴾: كذلك، ﴿تِلْكَ﴾ أي: هذه الجنة، ﴿عُقْبى﴾: مآل، ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبى الكافِرِينَ النّارُ (٣٥) والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ المراد مسلموا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ﴿يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه، ﴿ومِنَ الأحْزابِ﴾ أي: ومن أحزاب اليهود والنصارى، ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي: ما يخالف كتبهم أو رأيهم، قال بعضهم: هذا في مؤمني أهل الكتاب حزنوا بقلة ذكر لفظ الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فلما نزل ”قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن“ [الإسراء: ١١٠]، فرحوا وكفر المشركون به، فقالوا: وما الرحمن، ﴿قل﴾: لهم، ﴿إنما أمرت أن أعبد الله﴾: وحده، ﴿ولا أشرك به إليه أدعو﴾: لا إلى غيره، ﴿وإليه﴾: لا إلى غيره، ﴿مئاب﴾: مرجعي للجزاء، يعني قل لهم: هذا شغلي وأمري حتى يعلموا أن إنكارهم إنكار عبادة الله مع ادعائهم واتفاقهم وجوبها، ﴿وكذلك﴾ أي: كما أنزلنا على قلبك الكتاب بلغاتهم، ﴿أنزلناه﴾ أي: القرآن حال كونه، ﴿حكمًا عربيًا﴾: حكمه مترجمة بلسان العرب، قال بعضهم: سماه حكمًا، لأنه منه يحكم في الوقائع، أو لأن الله تعالى حكم على الخلق بقبوله، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: بحقيقة ما معك وبطلان ما معهم، ﴿ما لَكَ مِنَ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: ينصرك، ﴿ولا واقٍ﴾: يمنع العقاب عنك وهذا في الحقيقة وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة.

الرعد 13:36

﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَأمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أطلت لهم المدة، ﴿ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي: عقابي إياهم وهذا تسلية لنبينا عليه السلام، ﴿أفَمَن هو قائِمٌ﴾: رقيب، ﴿عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾: من خير وشر فيحفظها ويجازيها والخبر محذوف، أي: كمن لا يكون كذلك والهمزة لإنكار المساواة، ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾ عطف على كسبت أو استئناف، وقيل: نقدر الخبر المحذوف لم يوحدوه فقوله وجعلوا عطف عليه، وقيل تقديره أفمن هو قائم على كل نفسٍ) موجود وقد جعلوا لله شركاء فعلى هذا الواو للحال، ﴿قُلْ سَمُّوَهُمْ﴾ بأسماء من القادر أو الرازق، أو الخالق، أو القاهر أو غيرها من مثل أسماء الله الحسنى حتي تعرفوا أنهم غير مستحقين للعبادة، ﴿أمْ﴾، أي: بل، ﴿تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ﴾، أي: تخبرون الله تعالى - بشركاء لا يعلمهم، ﴿في الأرْضِ﴾ وهو العالم بكل شىء، ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ أي: أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول لا حقيقة له أصلًا، ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾: كيدهم وما هم عليه من الضلال، ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾: عن طريق الهدى، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ (٣٣) لَهم عَذابٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: بالقتل والأسر وغيرهما، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ وما لَهم مِنَ اللهِ مِن واقٍ﴾: يقيهم ويمنعهم منه، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ أي: صفتها التي هي مثل في الغرابة، ﴿الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ من الشركَ وهو مبتدأ خبره مقدر أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقوله ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ حال من العائد المحذوف من الصلة أو هو خبر مثل الجنة كقولك: صفة زيد أسمر أو تقديره مثل الجنة جنة تجرى، ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾: لا ينقطع نعيمها، ﴿وظِلُّها﴾: كذلك، ﴿تِلْكَ﴾ أي: هذه الجنة، ﴿عُقْبى﴾: مآل، ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبى الكافِرِينَ النّارُ (٣٥) والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ المراد مسلموا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ﴿يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه، ﴿ومِنَ الأحْزابِ﴾ أي: ومن أحزاب اليهود والنصارى، ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي: ما يخالف كتبهم أو رأيهم، قال بعضهم: هذا في مؤمني أهل الكتاب حزنوا بقلة ذكر لفظ الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فلما نزل ”قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن“ [الإسراء: ١١٠]، فرحوا وكفر المشركون به، فقالوا: وما الرحمن، ﴿قل﴾: لهم، ﴿إنما أمرت أن أعبد الله﴾: وحده، ﴿ولا أشرك به إليه أدعو﴾: لا إلى غيره، ﴿وإليه﴾: لا إلى غيره، ﴿مئاب﴾: مرجعي للجزاء، يعني قل لهم: هذا شغلي وأمري حتى يعلموا أن إنكارهم إنكار عبادة الله مع ادعائهم واتفاقهم وجوبها، ﴿وكذلك﴾ أي: كما أنزلنا على قلبك الكتاب بلغاتهم، ﴿أنزلناه﴾ أي: القرآن حال كونه، ﴿حكمًا عربيًا﴾: حكمه مترجمة بلسان العرب، قال بعضهم: سماه حكمًا، لأنه منه يحكم في الوقائع، أو لأن الله تعالى حكم على الخلق بقبوله، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: بحقيقة ما معك وبطلان ما معهم، ﴿ما لَكَ مِنَ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: ينصرك، ﴿ولا واقٍ﴾: يمنع العقاب عنك وهذا في الحقيقة وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة.

الرعد 13:37

﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَأمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أطلت لهم المدة، ﴿ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي: عقابي إياهم وهذا تسلية لنبينا عليه السلام، ﴿أفَمَن هو قائِمٌ﴾: رقيب، ﴿عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾: من خير وشر فيحفظها ويجازيها والخبر محذوف، أي: كمن لا يكون كذلك والهمزة لإنكار المساواة، ﴿وجَعَلُوا لله شُرَكاءَ﴾ عطف على كسبت أو استئناف، وقيل: نقدر الخبر المحذوف لم يوحدوه فقوله وجعلوا عطف عليه، وقيل تقديره أفمن هو قائم على كل نفسٍ) موجود وقد جعلوا لله شركاء فعلى هذا الواو للحال، ﴿قُلْ سَمُّوَهُمْ﴾ بأسماء من القادر أو الرازق، أو الخالق، أو القاهر أو غيرها من مثل أسماء الله الحسنى حتي تعرفوا أنهم غير مستحقين للعبادة، ﴿أمْ﴾، أي: بل، ﴿تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ﴾، أي: تخبرون الله تعالى - بشركاء لا يعلمهم، ﴿في الأرْضِ﴾ وهو العالم بكل شىء، ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ أي: أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول لا حقيقة له أصلًا، ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾: كيدهم وما هم عليه من الضلال، ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾: عن طريق الهدى، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ (٣٣) لَهم عَذابٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: بالقتل والأسر وغيرهما، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ وما لَهم مِنَ اللهِ مِن واقٍ﴾: يقيهم ويمنعهم منه، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ أي: صفتها التي هي مثل في الغرابة، ﴿الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ من الشركَ وهو مبتدأ خبره مقدر أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقوله ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ حال من العائد المحذوف من الصلة أو هو خبر مثل الجنة كقولك: صفة زيد أسمر أو تقديره مثل الجنة جنة تجرى، ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾: لا ينقطع نعيمها، ﴿وظِلُّها﴾: كذلك، ﴿تِلْكَ﴾ أي: هذه الجنة، ﴿عُقْبى﴾: مآل، ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبى الكافِرِينَ النّارُ (٣٥) والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ المراد مسلموا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ﴿يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه، ﴿ومِنَ الأحْزابِ﴾ أي: ومن أحزاب اليهود والنصارى، ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي: ما يخالف كتبهم أو رأيهم، قال بعضهم: هذا في مؤمني أهل الكتاب حزنوا بقلة ذكر لفظ الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فلما نزل ”قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن“ [الإسراء: ١١٠]، فرحوا وكفر المشركون به، فقالوا: وما الرحمن، ﴿قل﴾: لهم، ﴿إنما أمرت أن أعبد الله﴾: وحده، ﴿ولا أشرك به إليه أدعو﴾: لا إلى غيره، ﴿وإليه﴾: لا إلى غيره، ﴿مئاب﴾: مرجعي للجزاء، يعني قل لهم: هذا شغلي وأمري حتى يعلموا أن إنكارهم إنكار عبادة الله مع ادعائهم واتفاقهم وجوبها، ﴿وكذلك﴾ أي: كما أنزلنا على قلبك الكتاب بلغاتهم، ﴿أنزلناه﴾ أي: القرآن حال كونه، ﴿حكمًا عربيًا﴾: حكمه مترجمة بلسان العرب، قال بعضهم: سماه حكمًا، لأنه منه يحكم في الوقائع، أو لأن الله تعالى حكم على الخلق بقبوله، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: بحقيقة ما معك وبطلان ما معهم، ﴿ما لَكَ مِنَ اللهِ مِن ولِيٍّ﴾: ينصرك، ﴿ولا واقٍ﴾: يمنع العقاب عنك وهذا في الحقيقة وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة.

الرعد 13:38

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾: نساء وأولادًا كما هي لك، قيل: نزلت حين قال المشركون أو اليهود: ليست همة هذا الرجل إلا في النساء، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾: خارقة للعادة، ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ قيل: هذا جواب لسؤالهم توسيع مكة، ﴿لِكلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي: لكل مدة مضروب كتاب مكتوب بها وكل شيء عنده بمقدار، ﴿يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ ويثْبِتُ﴾، أي: ينسخ الله تعالى ما يشاء من الأقدار ويثبت منها ما يريد، عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره يمحو ما يشاء إلا الشقاء والسعادة والحياة، والموت وعن كثير من السلف: أنهم يدعون بهذا الدعاء اللهم إن كتبتنا أشقياء فامحه واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فاثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، ولكل وقت حكم يكتب على عباده فيمحوا ما يشاء ويثبت بنسخ ما يستصوب نسخه، وإثبات ما يقتضيه حكمته، أو فيه تقديم وتأخير تقديره لكل كتاب أي: منزل من السماء مدة مضروبة عند الله - تعالى - يمحو ما يشاء ويثبت حتى نسخت كلها بالقرآن، ويمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت بدلها الحسنات أو هو الرجل يعمل بطاعة الله تعالى ثم يعود بمعصيته فيموت على الضلالة فهو الذي يمحو، والذي يثبت ما يشاء فلا يغفرها، أو يمحو الذنوب بالتوبة ويثبت هو الرجل يعمل بطاعته ويموت عليها أو يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة كالمباحات ويثبت ما يتعلق به جزاء، أو قالت: قريش حين نزلت وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فرغ من الأمر فأنزلت هذه تخويفًا ووعيدًا لهم، ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ هو اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - الكتاب كتابان، كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وكتاب لا يغير منه شيء، أو المراد منه علم الله - تعالى، ﴿وإنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾، أي: كيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم من عذابهم، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾: قبل نزول عذابهم، ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: ما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة، ﴿وعَلَيْنا﴾: لا عليك، ﴿الحسابُ﴾، أي: حسابهم وجزاؤهم فلا تستعجل بعذابهم ولا يهمنك إعراضهم، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾: أرض الكفر، ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾: بما نفتح على المسلمين من بلادهم ونزيد في دار الإسلام وما ذلك إلا من آيات نصرتهم، وقال بعضهم معناه: أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها فنخربها من أطرافها ونهلك أهلها، أو ننقص أهلها وثمارها، أفلا يخافون أن نفعل بهم ذلك، أو نقصانها موت علمائها وذهاب فقهائها، ﴿واللهُ يَحْكُمُ﴾: بما يشاء، ﴿لا مُعَقِّبَ﴾: لا راد ﴿لِحُكْمِهِ﴾ والنفي مع المنفي في موضع الحال، أي: نافذًا حكمه، ﴿وهُوَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾: فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا، ﴿وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: الكفار الذين من قبل مشركي أهل مكة مكروا بأنبيائهم، ﴿فَلله المَكْرُ جَمِيعًا﴾، فإن مكر الماكرين في جنب مكر الله تعالى كلا مكر، فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره، أو هو خالق جميع المكر فلا يضر مكر إلا بإذنه، فلا تخف إلا من الله تعالي، ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾، ويعد لها الجزاء، ﴿وسَيَعْلَمُ الكُفّارُ لِمَن عُقْبى الدّارِ﴾: لمن تكون الدائرة والعاقبة المحمودة لهم أو للمسلمين في الدنيا والآخرة، ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾، هم من اليهود والنصارى، فإنهم عرفوا حقيته في التوراة والإنجيل، أو من عنده علم الكتاب هو الله تعالي ويؤيده قراءة من قرأ ﴿مِن عندِه﴾ بكسر الميم والدال قال بعضهم المراد مؤمنوا أهل الكِتاب، ثم اعترض عليه بأن هذه الآية مكية ومن آمن منهم ما آمن إلا بعد الهجرة والله سبحانه وتعالى أعلم.

الرعد 13:39

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾: نساء وأولادًا كما هي لك، قيل: نزلت حين قال المشركون أو اليهود: ليست همة هذا الرجل إلا في النساء، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾: خارقة للعادة، ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ قيل: هذا جواب لسؤالهم توسيع مكة، ﴿لِكلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي: لكل مدة مضروب كتاب مكتوب بها وكل شيء عنده بمقدار، ﴿يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ ويثْبِتُ﴾، أي: ينسخ الله تعالى ما يشاء من الأقدار ويثبت منها ما يريد، عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره يمحو ما يشاء إلا الشقاء والسعادة والحياة، والموت وعن كثير من السلف: أنهم يدعون بهذا الدعاء اللهم إن كتبتنا أشقياء فامحه واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فاثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، ولكل وقت حكم يكتب على عباده فيمحوا ما يشاء ويثبت بنسخ ما يستصوب نسخه، وإثبات ما يقتضيه حكمته، أو فيه تقديم وتأخير تقديره لكل كتاب أي: منزل من السماء مدة مضروبة عند الله - تعالى - يمحو ما يشاء ويثبت حتى نسخت كلها بالقرآن، ويمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت بدلها الحسنات أو هو الرجل يعمل بطاعة الله تعالى ثم يعود بمعصيته فيموت على الضلالة فهو الذي يمحو، والذي يثبت ما يشاء فلا يغفرها، أو يمحو الذنوب بالتوبة ويثبت هو الرجل يعمل بطاعته ويموت عليها أو يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة كالمباحات ويثبت ما يتعلق به جزاء، أو قالت: قريش حين نزلت وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فرغ من الأمر فأنزلت هذه تخويفًا ووعيدًا لهم، ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ هو اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - الكتاب كتابان، كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وكتاب لا يغير منه شيء، أو المراد منه علم الله - تعالى، ﴿وإنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾، أي: كيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم من عذابهم، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾: قبل نزول عذابهم، ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: ما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة، ﴿وعَلَيْنا﴾: لا عليك، ﴿الحسابُ﴾، أي: حسابهم وجزاؤهم فلا تستعجل بعذابهم ولا يهمنك إعراضهم، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾: أرض الكفر، ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾: بما نفتح على المسلمين من بلادهم ونزيد في دار الإسلام وما ذلك إلا من آيات نصرتهم، وقال بعضهم معناه: أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها فنخربها من أطرافها ونهلك أهلها، أو ننقص أهلها وثمارها، أفلا يخافون أن نفعل بهم ذلك، أو نقصانها موت علمائها وذهاب فقهائها، ﴿واللهُ يَحْكُمُ﴾: بما يشاء، ﴿لا مُعَقِّبَ﴾: لا راد ﴿لِحُكْمِهِ﴾ والنفي مع المنفي في موضع الحال، أي: نافذًا حكمه، ﴿وهُوَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾: فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا، ﴿وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: الكفار الذين من قبل مشركي أهل مكة مكروا بأنبيائهم، ﴿فَلله المَكْرُ جَمِيعًا﴾، فإن مكر الماكرين في جنب مكر الله تعالى كلا مكر، فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره، أو هو خالق جميع المكر فلا يضر مكر إلا بإذنه، فلا تخف إلا من الله تعالي، ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾، ويعد لها الجزاء، ﴿وسَيَعْلَمُ الكُفّارُ لِمَن عُقْبى الدّارِ﴾: لمن تكون الدائرة والعاقبة المحمودة لهم أو للمسلمين في الدنيا والآخرة، ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾، هم من اليهود والنصارى، فإنهم عرفوا حقيته في التوراة والإنجيل، أو من عنده علم الكتاب هو الله تعالي ويؤيده قراءة من قرأ ﴿مِن عندِه﴾ بكسر الميم والدال قال بعضهم المراد مؤمنوا أهل الكِتاب، ثم اعترض عليه بأن هذه الآية مكية ومن آمن منهم ما آمن إلا بعد الهجرة والله سبحانه وتعالى أعلم.

الرعد 13:40

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾: نساء وأولادًا كما هي لك، قيل: نزلت حين قال المشركون أو اليهود: ليست همة هذا الرجل إلا في النساء، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾: خارقة للعادة، ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ قيل: هذا جواب لسؤالهم توسيع مكة، ﴿لِكلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي: لكل مدة مضروب كتاب مكتوب بها وكل شيء عنده بمقدار، ﴿يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ ويثْبِتُ﴾، أي: ينسخ الله تعالى ما يشاء من الأقدار ويثبت منها ما يريد، عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره يمحو ما يشاء إلا الشقاء والسعادة والحياة، والموت وعن كثير من السلف: أنهم يدعون بهذا الدعاء اللهم إن كتبتنا أشقياء فامحه واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فاثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، ولكل وقت حكم يكتب على عباده فيمحوا ما يشاء ويثبت بنسخ ما يستصوب نسخه، وإثبات ما يقتضيه حكمته، أو فيه تقديم وتأخير تقديره لكل كتاب أي: منزل من السماء مدة مضروبة عند الله - تعالى - يمحو ما يشاء ويثبت حتى نسخت كلها بالقرآن، ويمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت بدلها الحسنات أو هو الرجل يعمل بطاعة الله تعالى ثم يعود بمعصيته فيموت على الضلالة فهو الذي يمحو، والذي يثبت ما يشاء فلا يغفرها، أو يمحو الذنوب بالتوبة ويثبت هو الرجل يعمل بطاعته ويموت عليها أو يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة كالمباحات ويثبت ما يتعلق به جزاء، أو قالت: قريش حين نزلت وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فرغ من الأمر فأنزلت هذه تخويفًا ووعيدًا لهم، ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ هو اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - الكتاب كتابان، كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وكتاب لا يغير منه شيء، أو المراد منه علم الله - تعالى، ﴿وإنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾، أي: كيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم من عذابهم، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾: قبل نزول عذابهم، ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: ما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة، ﴿وعَلَيْنا﴾: لا عليك، ﴿الحسابُ﴾، أي: حسابهم وجزاؤهم فلا تستعجل بعذابهم ولا يهمنك إعراضهم، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾: أرض الكفر، ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾: بما نفتح على المسلمين من بلادهم ونزيد في دار الإسلام وما ذلك إلا من آيات نصرتهم، وقال بعضهم معناه: أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها فنخربها من أطرافها ونهلك أهلها، أو ننقص أهلها وثمارها، أفلا يخافون أن نفعل بهم ذلك، أو نقصانها موت علمائها وذهاب فقهائها، ﴿واللهُ يَحْكُمُ﴾: بما يشاء، ﴿لا مُعَقِّبَ﴾: لا راد ﴿لِحُكْمِهِ﴾ والنفي مع المنفي في موضع الحال، أي: نافذًا حكمه، ﴿وهُوَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾: فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا، ﴿وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: الكفار الذين من قبل مشركي أهل مكة مكروا بأنبيائهم، ﴿فَلله المَكْرُ جَمِيعًا﴾، فإن مكر الماكرين في جنب مكر الله تعالى كلا مكر، فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره، أو هو خالق جميع المكر فلا يضر مكر إلا بإذنه، فلا تخف إلا من الله تعالي، ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾، ويعد لها الجزاء، ﴿وسَيَعْلَمُ الكُفّارُ لِمَن عُقْبى الدّارِ﴾: لمن تكون الدائرة والعاقبة المحمودة لهم أو للمسلمين في الدنيا والآخرة، ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾، هم من اليهود والنصارى، فإنهم عرفوا حقيته في التوراة والإنجيل، أو من عنده علم الكتاب هو الله تعالي ويؤيده قراءة من قرأ ﴿مِن عندِه﴾ بكسر الميم والدال قال بعضهم المراد مؤمنوا أهل الكِتاب، ثم اعترض عليه بأن هذه الآية مكية ومن آمن منهم ما آمن إلا بعد الهجرة والله سبحانه وتعالى أعلم.

الرعد 13:41

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾: نساء وأولادًا كما هي لك، قيل: نزلت حين قال المشركون أو اليهود: ليست همة هذا الرجل إلا في النساء، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾: خارقة للعادة، ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ قيل: هذا جواب لسؤالهم توسيع مكة، ﴿لِكلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي: لكل مدة مضروب كتاب مكتوب بها وكل شيء عنده بمقدار، ﴿يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ ويثْبِتُ﴾، أي: ينسخ الله تعالى ما يشاء من الأقدار ويثبت منها ما يريد، عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره يمحو ما يشاء إلا الشقاء والسعادة والحياة، والموت وعن كثير من السلف: أنهم يدعون بهذا الدعاء اللهم إن كتبتنا أشقياء فامحه واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فاثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، ولكل وقت حكم يكتب على عباده فيمحوا ما يشاء ويثبت بنسخ ما يستصوب نسخه، وإثبات ما يقتضيه حكمته، أو فيه تقديم وتأخير تقديره لكل كتاب أي: منزل من السماء مدة مضروبة عند الله - تعالى - يمحو ما يشاء ويثبت حتى نسخت كلها بالقرآن، ويمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت بدلها الحسنات أو هو الرجل يعمل بطاعة الله تعالى ثم يعود بمعصيته فيموت على الضلالة فهو الذي يمحو، والذي يثبت ما يشاء فلا يغفرها، أو يمحو الذنوب بالتوبة ويثبت هو الرجل يعمل بطاعته ويموت عليها أو يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة كالمباحات ويثبت ما يتعلق به جزاء، أو قالت: قريش حين نزلت وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فرغ من الأمر فأنزلت هذه تخويفًا ووعيدًا لهم، ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ هو اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - الكتاب كتابان، كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وكتاب لا يغير منه شيء، أو المراد منه علم الله - تعالى، ﴿وإنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾، أي: كيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم من عذابهم، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾: قبل نزول عذابهم، ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: ما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة، ﴿وعَلَيْنا﴾: لا عليك، ﴿الحسابُ﴾، أي: حسابهم وجزاؤهم فلا تستعجل بعذابهم ولا يهمنك إعراضهم، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾: أرض الكفر، ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾: بما نفتح على المسلمين من بلادهم ونزيد في دار الإسلام وما ذلك إلا من آيات نصرتهم، وقال بعضهم معناه: أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها فنخربها من أطرافها ونهلك أهلها، أو ننقص أهلها وثمارها، أفلا يخافون أن نفعل بهم ذلك، أو نقصانها موت علمائها وذهاب فقهائها، ﴿واللهُ يَحْكُمُ﴾: بما يشاء، ﴿لا مُعَقِّبَ﴾: لا راد ﴿لِحُكْمِهِ﴾ والنفي مع المنفي في موضع الحال، أي: نافذًا حكمه، ﴿وهُوَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾: فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا، ﴿وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: الكفار الذين من قبل مشركي أهل مكة مكروا بأنبيائهم، ﴿فَلله المَكْرُ جَمِيعًا﴾، فإن مكر الماكرين في جنب مكر الله تعالى كلا مكر، فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره، أو هو خالق جميع المكر فلا يضر مكر إلا بإذنه، فلا تخف إلا من الله تعالي، ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾، ويعد لها الجزاء، ﴿وسَيَعْلَمُ الكُفّارُ لِمَن عُقْبى الدّارِ﴾: لمن تكون الدائرة والعاقبة المحمودة لهم أو للمسلمين في الدنيا والآخرة، ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾، هم من اليهود والنصارى، فإنهم عرفوا حقيته في التوراة والإنجيل، أو من عنده علم الكتاب هو الله تعالي ويؤيده قراءة من قرأ ﴿مِن عندِه﴾ بكسر الميم والدال قال بعضهم المراد مؤمنوا أهل الكِتاب، ثم اعترض عليه بأن هذه الآية مكية ومن آمن منهم ما آمن إلا بعد الهجرة والله سبحانه وتعالى أعلم.

الرعد 13:42

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾: نساء وأولادًا كما هي لك، قيل: نزلت حين قال المشركون أو اليهود: ليست همة هذا الرجل إلا في النساء، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾: خارقة للعادة، ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ قيل: هذا جواب لسؤالهم توسيع مكة، ﴿لِكلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي: لكل مدة مضروب كتاب مكتوب بها وكل شيء عنده بمقدار، ﴿يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ ويثْبِتُ﴾، أي: ينسخ الله تعالى ما يشاء من الأقدار ويثبت منها ما يريد، عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره يمحو ما يشاء إلا الشقاء والسعادة والحياة، والموت وعن كثير من السلف: أنهم يدعون بهذا الدعاء اللهم إن كتبتنا أشقياء فامحه واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فاثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، ولكل وقت حكم يكتب على عباده فيمحوا ما يشاء ويثبت بنسخ ما يستصوب نسخه، وإثبات ما يقتضيه حكمته، أو فيه تقديم وتأخير تقديره لكل كتاب أي: منزل من السماء مدة مضروبة عند الله - تعالى - يمحو ما يشاء ويثبت حتى نسخت كلها بالقرآن، ويمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت بدلها الحسنات أو هو الرجل يعمل بطاعة الله تعالى ثم يعود بمعصيته فيموت على الضلالة فهو الذي يمحو، والذي يثبت ما يشاء فلا يغفرها، أو يمحو الذنوب بالتوبة ويثبت هو الرجل يعمل بطاعته ويموت عليها أو يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة كالمباحات ويثبت ما يتعلق به جزاء، أو قالت: قريش حين نزلت وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فرغ من الأمر فأنزلت هذه تخويفًا ووعيدًا لهم، ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ هو اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - الكتاب كتابان، كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وكتاب لا يغير منه شيء، أو المراد منه علم الله - تعالى، ﴿وإنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾، أي: كيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم من عذابهم، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾: قبل نزول عذابهم، ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: ما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة، ﴿وعَلَيْنا﴾: لا عليك، ﴿الحسابُ﴾، أي: حسابهم وجزاؤهم فلا تستعجل بعذابهم ولا يهمنك إعراضهم، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾: أرض الكفر، ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾: بما نفتح على المسلمين من بلادهم ونزيد في دار الإسلام وما ذلك إلا من آيات نصرتهم، وقال بعضهم معناه: أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها فنخربها من أطرافها ونهلك أهلها، أو ننقص أهلها وثمارها، أفلا يخافون أن نفعل بهم ذلك، أو نقصانها موت علمائها وذهاب فقهائها، ﴿واللهُ يَحْكُمُ﴾: بما يشاء، ﴿لا مُعَقِّبَ﴾: لا راد ﴿لِحُكْمِهِ﴾ والنفي مع المنفي في موضع الحال، أي: نافذًا حكمه، ﴿وهُوَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾: فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا، ﴿وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: الكفار الذين من قبل مشركي أهل مكة مكروا بأنبيائهم، ﴿فَلله المَكْرُ جَمِيعًا﴾، فإن مكر الماكرين في جنب مكر الله تعالى كلا مكر، فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره، أو هو خالق جميع المكر فلا يضر مكر إلا بإذنه، فلا تخف إلا من الله تعالي، ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾، ويعد لها الجزاء، ﴿وسَيَعْلَمُ الكُفّارُ لِمَن عُقْبى الدّارِ﴾: لمن تكون الدائرة والعاقبة المحمودة لهم أو للمسلمين في الدنيا والآخرة، ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾، هم من اليهود والنصارى، فإنهم عرفوا حقيته في التوراة والإنجيل، أو من عنده علم الكتاب هو الله تعالي ويؤيده قراءة من قرأ ﴿مِن عندِه﴾ بكسر الميم والدال قال بعضهم المراد مؤمنوا أهل الكِتاب، ثم اعترض عليه بأن هذه الآية مكية ومن آمن منهم ما آمن إلا بعد الهجرة والله سبحانه وتعالى أعلم.

الرعد 13:43

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾: نساء وأولادًا كما هي لك، قيل: نزلت حين قال المشركون أو اليهود: ليست همة هذا الرجل إلا في النساء، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾: خارقة للعادة، ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ قيل: هذا جواب لسؤالهم توسيع مكة، ﴿لِكلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي: لكل مدة مضروب كتاب مكتوب بها وكل شيء عنده بمقدار، ﴿يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ ويثْبِتُ﴾، أي: ينسخ الله تعالى ما يشاء من الأقدار ويثبت منها ما يريد، عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره يمحو ما يشاء إلا الشقاء والسعادة والحياة، والموت وعن كثير من السلف: أنهم يدعون بهذا الدعاء اللهم إن كتبتنا أشقياء فامحه واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فاثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، ولكل وقت حكم يكتب على عباده فيمحوا ما يشاء ويثبت بنسخ ما يستصوب نسخه، وإثبات ما يقتضيه حكمته، أو فيه تقديم وتأخير تقديره لكل كتاب أي: منزل من السماء مدة مضروبة عند الله - تعالى - يمحو ما يشاء ويثبت حتى نسخت كلها بالقرآن، ويمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت بدلها الحسنات أو هو الرجل يعمل بطاعة الله تعالى ثم يعود بمعصيته فيموت على الضلالة فهو الذي يمحو، والذي يثبت ما يشاء فلا يغفرها، أو يمحو الذنوب بالتوبة ويثبت هو الرجل يعمل بطاعته ويموت عليها أو يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة كالمباحات ويثبت ما يتعلق به جزاء، أو قالت: قريش حين نزلت وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فرغ من الأمر فأنزلت هذه تخويفًا ووعيدًا لهم، ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ هو اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - الكتاب كتابان، كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وكتاب لا يغير منه شيء، أو المراد منه علم الله - تعالى، ﴿وإنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾، أي: كيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم من عذابهم، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾: قبل نزول عذابهم، ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: ما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة، ﴿وعَلَيْنا﴾: لا عليك، ﴿الحسابُ﴾، أي: حسابهم وجزاؤهم فلا تستعجل بعذابهم ولا يهمنك إعراضهم، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾: أرض الكفر، ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾: بما نفتح على المسلمين من بلادهم ونزيد في دار الإسلام وما ذلك إلا من آيات نصرتهم، وقال بعضهم معناه: أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها فنخربها من أطرافها ونهلك أهلها، أو ننقص أهلها وثمارها، أفلا يخافون أن نفعل بهم ذلك، أو نقصانها موت علمائها وذهاب فقهائها، ﴿واللهُ يَحْكُمُ﴾: بما يشاء، ﴿لا مُعَقِّبَ﴾: لا راد ﴿لِحُكْمِهِ﴾ والنفي مع المنفي في موضع الحال، أي: نافذًا حكمه، ﴿وهُوَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾: فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا، ﴿وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: الكفار الذين من قبل مشركي أهل مكة مكروا بأنبيائهم، ﴿فَلله المَكْرُ جَمِيعًا﴾، فإن مكر الماكرين في جنب مكر الله تعالى كلا مكر، فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره، أو هو خالق جميع المكر فلا يضر مكر إلا بإذنه، فلا تخف إلا من الله تعالي، ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾، ويعد لها الجزاء، ﴿وسَيَعْلَمُ الكُفّارُ لِمَن عُقْبى الدّارِ﴾: لمن تكون الدائرة والعاقبة المحمودة لهم أو للمسلمين في الدنيا والآخرة، ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾، هم من اليهود والنصارى، فإنهم عرفوا حقيته في التوراة والإنجيل، أو من عنده علم الكتاب هو الله تعالي ويؤيده قراءة من قرأ ﴿مِن عندِه﴾ بكسر الميم والدال قال بعضهم المراد مؤمنوا أهل الكِتاب، ثم اعترض عليه بأن هذه الآية مكية ومن آمن منهم ما آمن إلا بعد الهجرة والله سبحانه وتعالى أعلم.

إبراهيم 14:1

﴿الر كِتابٌ﴾ أي: هو كتاب، ﴿أنزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ﴾: بدعوتك إياهم إلى ما فيه، ﴿مِنَ الظُّلُماتِ﴾: أنواع الضلال، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾: بأمره وتوفيقه، ﴿إلى صِراطِ﴾ بدل من إلى النور، ﴿العَزِيزِ﴾: الغالب، ﴿الحَمِيدِ﴾: المستحق للحمد، ﴿اللهِ﴾ عطف بيان للعزيز وعلى قراءة الرفع مبتدأ خبره قوله: ﴿الذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أو خبر مبتدأ محذوف والذي صفته، ﴿ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ والويل اسم معنى كالهلاك، ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾: يختارون، ﴿الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يمنعون الناس عن دين الله تعالى، ﴿ويَبْعونَها عِوَجًا﴾، أي: يطلبون لها الاعوجاج، ويقولون للناس: إنّها معوجة بحذف الجار وإيصال الفعل، ﴿أُوْلَئِكَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق ووصفه بالبعد مع أنه في الحقيقة للضال للمبالغة، ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلا بِلِسانِ﴾: بلغة، ﴿قَومِهِ﴾: الذي هو بعث فيهم، ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾: ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة ورسول الله ﷺ وإن بعث إلى الأحمر والأسود بصرائح الدلائل، لكن الأولى أن يكون بلغة مَن هو فيهم حتى يفهموا ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم، ﴿فيضِل الله من يَشاء﴾ أي: بعد البيان، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: باتباعه، ﴿وهُوَ الَعَزِيزُ﴾: الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال، ويهدى من هو أهل الهداية، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ كاليد والعصا، ﴿أنْ أخْرِجْ﴾ أي: بأن أخرج أو أن مفسرة ففي الإرسال معنى القول، ﴿قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللهِ﴾: بنعمائه عليهم من فلق البحر والإنجاء من يد فرعون وغير ذلك أو بوقائعه في الأمم السالفة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، أي: ما صنعنا ببني إسرائيل أو ما نزل من البلاء على الأمم عبرة لمن يصبر على بلائه ويشكر لنعمائه، ﴿وإذْ قالَ﴾ أي: واذكر إذ قال، ﴿مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكُمْ﴾ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام وقيل بدل اشتمال من نعمة الله، ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ﴾ أي: والحال أنه يبغونكم، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفضحه وهو ثاني مفعوليه، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾: يتركونهن أحياء، ﴿وفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾: ابتلاء من حيث إنه أمهلهم فيه أو ذلكم إشارة إلى الإنجاء بمعنى النعمة.

إبراهيم 14:2

﴿الر كِتابٌ﴾ أي: هو كتاب، ﴿أنزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ﴾: بدعوتك إياهم إلى ما فيه، ﴿مِنَ الظُّلُماتِ﴾: أنواع الضلال، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾: بأمره وتوفيقه، ﴿إلى صِراطِ﴾ بدل من إلى النور، ﴿العَزِيزِ﴾: الغالب، ﴿الحَمِيدِ﴾: المستحق للحمد، ﴿اللهِ﴾ عطف بيان للعزيز وعلى قراءة الرفع مبتدأ خبره قوله: ﴿الذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أو خبر مبتدأ محذوف والذي صفته، ﴿ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ والويل اسم معنى كالهلاك، ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾: يختارون، ﴿الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يمنعون الناس عن دين الله تعالى، ﴿ويَبْعونَها عِوَجًا﴾، أي: يطلبون لها الاعوجاج، ويقولون للناس: إنّها معوجة بحذف الجار وإيصال الفعل، ﴿أُوْلَئِكَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق ووصفه بالبعد مع أنه في الحقيقة للضال للمبالغة، ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلا بِلِسانِ﴾: بلغة، ﴿قَومِهِ﴾: الذي هو بعث فيهم، ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾: ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة ورسول الله ﷺ وإن بعث إلى الأحمر والأسود بصرائح الدلائل، لكن الأولى أن يكون بلغة مَن هو فيهم حتى يفهموا ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم، ﴿فيضِل الله من يَشاء﴾ أي: بعد البيان، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: باتباعه، ﴿وهُوَ الَعَزِيزُ﴾: الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال، ويهدى من هو أهل الهداية، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ كاليد والعصا، ﴿أنْ أخْرِجْ﴾ أي: بأن أخرج أو أن مفسرة ففي الإرسال معنى القول، ﴿قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللهِ﴾: بنعمائه عليهم من فلق البحر والإنجاء من يد فرعون وغير ذلك أو بوقائعه في الأمم السالفة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، أي: ما صنعنا ببني إسرائيل أو ما نزل من البلاء على الأمم عبرة لمن يصبر على بلائه ويشكر لنعمائه، ﴿وإذْ قالَ﴾ أي: واذكر إذ قال، ﴿مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكُمْ﴾ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام وقيل بدل اشتمال من نعمة الله، ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ﴾ أي: والحال أنه يبغونكم، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفضحه وهو ثاني مفعوليه، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾: يتركونهن أحياء، ﴿وفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾: ابتلاء من حيث إنه أمهلهم فيه أو ذلكم إشارة إلى الإنجاء بمعنى النعمة.

إبراهيم 14:3

﴿الر كِتابٌ﴾ أي: هو كتاب، ﴿أنزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ﴾: بدعوتك إياهم إلى ما فيه، ﴿مِنَ الظُّلُماتِ﴾: أنواع الضلال، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾: بأمره وتوفيقه، ﴿إلى صِراطِ﴾ بدل من إلى النور، ﴿العَزِيزِ﴾: الغالب، ﴿الحَمِيدِ﴾: المستحق للحمد، ﴿اللهِ﴾ عطف بيان للعزيز وعلى قراءة الرفع مبتدأ خبره قوله: ﴿الذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أو خبر مبتدأ محذوف والذي صفته، ﴿ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ والويل اسم معنى كالهلاك، ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾: يختارون، ﴿الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يمنعون الناس عن دين الله تعالى، ﴿ويَبْعونَها عِوَجًا﴾، أي: يطلبون لها الاعوجاج، ويقولون للناس: إنّها معوجة بحذف الجار وإيصال الفعل، ﴿أُوْلَئِكَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق ووصفه بالبعد مع أنه في الحقيقة للضال للمبالغة، ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلا بِلِسانِ﴾: بلغة، ﴿قَومِهِ﴾: الذي هو بعث فيهم، ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾: ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة ورسول الله ﷺ وإن بعث إلى الأحمر والأسود بصرائح الدلائل، لكن الأولى أن يكون بلغة مَن هو فيهم حتى يفهموا ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم، ﴿فيضِل الله من يَشاء﴾ أي: بعد البيان، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: باتباعه، ﴿وهُوَ الَعَزِيزُ﴾: الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال، ويهدى من هو أهل الهداية، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ كاليد والعصا، ﴿أنْ أخْرِجْ﴾ أي: بأن أخرج أو أن مفسرة ففي الإرسال معنى القول، ﴿قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللهِ﴾: بنعمائه عليهم من فلق البحر والإنجاء من يد فرعون وغير ذلك أو بوقائعه في الأمم السالفة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، أي: ما صنعنا ببني إسرائيل أو ما نزل من البلاء على الأمم عبرة لمن يصبر على بلائه ويشكر لنعمائه، ﴿وإذْ قالَ﴾ أي: واذكر إذ قال، ﴿مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكُمْ﴾ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام وقيل بدل اشتمال من نعمة الله، ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ﴾ أي: والحال أنه يبغونكم، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفضحه وهو ثاني مفعوليه، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾: يتركونهن أحياء، ﴿وفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾: ابتلاء من حيث إنه أمهلهم فيه أو ذلكم إشارة إلى الإنجاء بمعنى النعمة.

إبراهيم 14:4

﴿الر كِتابٌ﴾ أي: هو كتاب، ﴿أنزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ﴾: بدعوتك إياهم إلى ما فيه، ﴿مِنَ الظُّلُماتِ﴾: أنواع الضلال، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾: بأمره وتوفيقه، ﴿إلى صِراطِ﴾ بدل من إلى النور، ﴿العَزِيزِ﴾: الغالب، ﴿الحَمِيدِ﴾: المستحق للحمد، ﴿اللهِ﴾ عطف بيان للعزيز وعلى قراءة الرفع مبتدأ خبره قوله: ﴿الذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أو خبر مبتدأ محذوف والذي صفته، ﴿ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ والويل اسم معنى كالهلاك، ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾: يختارون، ﴿الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يمنعون الناس عن دين الله تعالى، ﴿ويَبْعونَها عِوَجًا﴾، أي: يطلبون لها الاعوجاج، ويقولون للناس: إنّها معوجة بحذف الجار وإيصال الفعل، ﴿أُوْلَئِكَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق ووصفه بالبعد مع أنه في الحقيقة للضال للمبالغة، ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلا بِلِسانِ﴾: بلغة، ﴿قَومِهِ﴾: الذي هو بعث فيهم، ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾: ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة ورسول الله ﷺ وإن بعث إلى الأحمر والأسود بصرائح الدلائل، لكن الأولى أن يكون بلغة مَن هو فيهم حتى يفهموا ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم، ﴿فيضِل الله من يَشاء﴾ أي: بعد البيان، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: باتباعه، ﴿وهُوَ الَعَزِيزُ﴾: الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال، ويهدى من هو أهل الهداية، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ كاليد والعصا، ﴿أنْ أخْرِجْ﴾ أي: بأن أخرج أو أن مفسرة ففي الإرسال معنى القول، ﴿قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللهِ﴾: بنعمائه عليهم من فلق البحر والإنجاء من يد فرعون وغير ذلك أو بوقائعه في الأمم السالفة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، أي: ما صنعنا ببني إسرائيل أو ما نزل من البلاء على الأمم عبرة لمن يصبر على بلائه ويشكر لنعمائه، ﴿وإذْ قالَ﴾ أي: واذكر إذ قال، ﴿مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكُمْ﴾ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام وقيل بدل اشتمال من نعمة الله، ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ﴾ أي: والحال أنه يبغونكم، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفضحه وهو ثاني مفعوليه، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾: يتركونهن أحياء، ﴿وفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾: ابتلاء من حيث إنه أمهلهم فيه أو ذلكم إشارة إلى الإنجاء بمعنى النعمة.

إبراهيم 14:5

﴿الر كِتابٌ﴾ أي: هو كتاب، ﴿أنزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ﴾: بدعوتك إياهم إلى ما فيه، ﴿مِنَ الظُّلُماتِ﴾: أنواع الضلال، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾: بأمره وتوفيقه، ﴿إلى صِراطِ﴾ بدل من إلى النور، ﴿العَزِيزِ﴾: الغالب، ﴿الحَمِيدِ﴾: المستحق للحمد، ﴿اللهِ﴾ عطف بيان للعزيز وعلى قراءة الرفع مبتدأ خبره قوله: ﴿الذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أو خبر مبتدأ محذوف والذي صفته، ﴿ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ والويل اسم معنى كالهلاك، ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾: يختارون، ﴿الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يمنعون الناس عن دين الله تعالى، ﴿ويَبْعونَها عِوَجًا﴾، أي: يطلبون لها الاعوجاج، ويقولون للناس: إنّها معوجة بحذف الجار وإيصال الفعل، ﴿أُوْلَئِكَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق ووصفه بالبعد مع أنه في الحقيقة للضال للمبالغة، ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلا بِلِسانِ﴾: بلغة، ﴿قَومِهِ﴾: الذي هو بعث فيهم، ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾: ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة ورسول الله ﷺ وإن بعث إلى الأحمر والأسود بصرائح الدلائل، لكن الأولى أن يكون بلغة مَن هو فيهم حتى يفهموا ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم، ﴿فيضِل الله من يَشاء﴾ أي: بعد البيان، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: باتباعه، ﴿وهُوَ الَعَزِيزُ﴾: الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال، ويهدى من هو أهل الهداية، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ كاليد والعصا، ﴿أنْ أخْرِجْ﴾ أي: بأن أخرج أو أن مفسرة ففي الإرسال معنى القول، ﴿قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللهِ﴾: بنعمائه عليهم من فلق البحر والإنجاء من يد فرعون وغير ذلك أو بوقائعه في الأمم السالفة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، أي: ما صنعنا ببني إسرائيل أو ما نزل من البلاء على الأمم عبرة لمن يصبر على بلائه ويشكر لنعمائه، ﴿وإذْ قالَ﴾ أي: واذكر إذ قال، ﴿مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكُمْ﴾ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام وقيل بدل اشتمال من نعمة الله، ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ﴾ أي: والحال أنه يبغونكم، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفضحه وهو ثاني مفعوليه، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾: يتركونهن أحياء، ﴿وفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾: ابتلاء من حيث إنه أمهلهم فيه أو ذلكم إشارة إلى الإنجاء بمعنى النعمة.

إبراهيم 14:6

﴿الر كِتابٌ﴾ أي: هو كتاب، ﴿أنزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ﴾: بدعوتك إياهم إلى ما فيه، ﴿مِنَ الظُّلُماتِ﴾: أنواع الضلال، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾: بأمره وتوفيقه، ﴿إلى صِراطِ﴾ بدل من إلى النور، ﴿العَزِيزِ﴾: الغالب، ﴿الحَمِيدِ﴾: المستحق للحمد، ﴿اللهِ﴾ عطف بيان للعزيز وعلى قراءة الرفع مبتدأ خبره قوله: ﴿الذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أو خبر مبتدأ محذوف والذي صفته، ﴿ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ والويل اسم معنى كالهلاك، ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾: يختارون، ﴿الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يمنعون الناس عن دين الله تعالى، ﴿ويَبْعونَها عِوَجًا﴾، أي: يطلبون لها الاعوجاج، ويقولون للناس: إنّها معوجة بحذف الجار وإيصال الفعل، ﴿أُوْلَئِكَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق ووصفه بالبعد مع أنه في الحقيقة للضال للمبالغة، ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلا بِلِسانِ﴾: بلغة، ﴿قَومِهِ﴾: الذي هو بعث فيهم، ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾: ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة ورسول الله ﷺ وإن بعث إلى الأحمر والأسود بصرائح الدلائل، لكن الأولى أن يكون بلغة مَن هو فيهم حتى يفهموا ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم، ﴿فيضِل الله من يَشاء﴾ أي: بعد البيان، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: باتباعه، ﴿وهُوَ الَعَزِيزُ﴾: الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال، ويهدى من هو أهل الهداية، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ كاليد والعصا، ﴿أنْ أخْرِجْ﴾ أي: بأن أخرج أو أن مفسرة ففي الإرسال معنى القول، ﴿قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللهِ﴾: بنعمائه عليهم من فلق البحر والإنجاء من يد فرعون وغير ذلك أو بوقائعه في الأمم السالفة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، أي: ما صنعنا ببني إسرائيل أو ما نزل من البلاء على الأمم عبرة لمن يصبر على بلائه ويشكر لنعمائه، ﴿وإذْ قالَ﴾ أي: واذكر إذ قال، ﴿مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكُمْ﴾ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام وقيل بدل اشتمال من نعمة الله، ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ﴾ أي: والحال أنه يبغونكم، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفضحه وهو ثاني مفعوليه، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾: يتركونهن أحياء، ﴿وفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾: ابتلاء من حيث إنه أمهلهم فيه أو ذلكم إشارة إلى الإنجاء بمعنى النعمة.

إبراهيم 14:7

﴿وإذْ تَأذَّنَ﴾ عطف على إذ أنجاكم أي: أذن وأعلم، ﴿رَبُّكُمْ﴾: فقال، ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾: يا بني إسرائيل نعمتي فأطعتموني، ﴿لَأزِيدَنَّكُمْ﴾: في النعمة، ﴿ولَئِن كَفَرتمْ﴾: نعمني، ﴿إن عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾، لمن كفر نعمتي، ﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ﴾، عن خلقه وشكرهم، ﴿حَمِيدٌ﴾، مستحق للحمد في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ألَمْ يَأتِكم نَبَأُ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من الكفار كلام مستأنف من الله تعالى أو من تمام كلام موسى والأول أظهر فقد نقل أن قصة عاد وثمود ليست في التوراة، ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: بعد هؤلاء من الأمم المكذبة، ﴿لاَ يَعْلَمُهم إلا اللهُ﴾: لا يحصي عددهم لكثرتهم إلا الله تعالى ولهذا قال بعض السلف: كذب النسّابون، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات الواضحات، ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾، أي: الكفار عضوها من الغيظ أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وإلى ما نطقت ألسنتهم به من قولهم: ﴿إنا كفرنا بما أرسلتم به﴾، أي: هذا جوابنا ليس عندنا غيره أو وضعوا أيديهم على أفواههم كما يفعل ذلك من غلبة الضحك، أي: ضحكوا وتعجبوا ووضعوها عليها مشيرين للأنبياء بالسكوت أو أخذ الكفار أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم أو الرسل لما أيسوا منهم، وضعوا أيديهم على أفواه أنفسهم، وسكتوا ووضعوا الكفار أيدي أنفسهم على أفواه الرسل، ردًّا أو تكذيبًا لهم، أو منعًا لهم من الكلام، أو سكتوا عن الجواب يقال للرجل إذا أمسك عن الجواب: رد يده في فيه، ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾، على زعمكم، ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾: موقع في الريبة، ﴿قالَتْ﴾: لهم، ﴿رُسُلُهم أفِي اللهِ﴾، أي: في تفرده بوجوب العبادة له، ﴿شَكٌّ﴾: فاعل الظرف، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: لا يستحق العبادة إلا من ابتدعهما من غير مثال سبق، ﴿يدْعُوكُمْ﴾: إلى طاعته، ﴿لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعض ذنوبكم الذي يُكَفَّر بالإيمان فإن المظالم لا يُكَفَّرُ بالإيمان للذمي خصوصًا، وقيل من صلة، وقيل بمعنى البدل، ﴿ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: فلا يعاجلكم بالعذاب، ﴿قالُوا إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾: فمن أين لكم المتبوعية، ﴿ترِيدُود أنْ تَصُدُّونا﴾: تمنعونا، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: حجة ومعجزة ظاهرة دالة على فضلكم وصحة دعواكم كأنهم اقترحوا آيةً أظهر مما جاءوا به من المعجزات، ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إن نحْنُ إلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾: في الجنس والصورة، ﴿ولَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فاختصنا بالنبوة والمتبوعية من فضل الله، ﴿وما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: ليس هذا في وسعنا بل شيء يتعلق بمشيئة الله تعالى وإذنه، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فنحن نتوكل عليه في الصبر على معاداتكم، ﴿وما لَنا﴾: وأي عذر لنا في، ﴿ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾: طرق الرشاد، ﴿ولَنَصْبِرَنَّ﴾ جواب قسم محذوف، ﴿عَلى ما آذَيْتُمُونا وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ ونحن متوكلون ومن توكل على أحد فليتوكل على الله لا على غيره أو فليثبت المتوكلون على توكلهم فإنه إذا قيل للمتوكل توكل فمعناه اثبت.

إبراهيم 14:8

﴿وإذْ تَأذَّنَ﴾ عطف على إذ أنجاكم أي: أذن وأعلم، ﴿رَبُّكُمْ﴾: فقال، ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾: يا بني إسرائيل نعمتي فأطعتموني، ﴿لَأزِيدَنَّكُمْ﴾: في النعمة، ﴿ولَئِن كَفَرتمْ﴾: نعمني، ﴿إن عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾، لمن كفر نعمتي، ﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ﴾، عن خلقه وشكرهم، ﴿حَمِيدٌ﴾، مستحق للحمد في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ألَمْ يَأتِكم نَبَأُ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من الكفار كلام مستأنف من الله تعالى أو من تمام كلام موسى والأول أظهر فقد نقل أن قصة عاد وثمود ليست في التوراة، ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: بعد هؤلاء من الأمم المكذبة، ﴿لاَ يَعْلَمُهم إلا اللهُ﴾: لا يحصي عددهم لكثرتهم إلا الله تعالى ولهذا قال بعض السلف: كذب النسّابون، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات الواضحات، ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾، أي: الكفار عضوها من الغيظ أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وإلى ما نطقت ألسنتهم به من قولهم: ﴿إنا كفرنا بما أرسلتم به﴾، أي: هذا جوابنا ليس عندنا غيره أو وضعوا أيديهم على أفواههم كما يفعل ذلك من غلبة الضحك، أي: ضحكوا وتعجبوا ووضعوها عليها مشيرين للأنبياء بالسكوت أو أخذ الكفار أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم أو الرسل لما أيسوا منهم، وضعوا أيديهم على أفواه أنفسهم، وسكتوا ووضعوا الكفار أيدي أنفسهم على أفواه الرسل، ردًّا أو تكذيبًا لهم، أو منعًا لهم من الكلام، أو سكتوا عن الجواب يقال للرجل إذا أمسك عن الجواب: رد يده في فيه، ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾، على زعمكم، ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾: موقع في الريبة، ﴿قالَتْ﴾: لهم، ﴿رُسُلُهم أفِي اللهِ﴾، أي: في تفرده بوجوب العبادة له، ﴿شَكٌّ﴾: فاعل الظرف، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: لا يستحق العبادة إلا من ابتدعهما من غير مثال سبق، ﴿يدْعُوكُمْ﴾: إلى طاعته، ﴿لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعض ذنوبكم الذي يُكَفَّر بالإيمان فإن المظالم لا يُكَفَّرُ بالإيمان للذمي خصوصًا، وقيل من صلة، وقيل بمعنى البدل، ﴿ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: فلا يعاجلكم بالعذاب، ﴿قالُوا إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾: فمن أين لكم المتبوعية، ﴿ترِيدُود أنْ تَصُدُّونا﴾: تمنعونا، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: حجة ومعجزة ظاهرة دالة على فضلكم وصحة دعواكم كأنهم اقترحوا آيةً أظهر مما جاءوا به من المعجزات، ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إن نحْنُ إلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾: في الجنس والصورة، ﴿ولَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فاختصنا بالنبوة والمتبوعية من فضل الله، ﴿وما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: ليس هذا في وسعنا بل شيء يتعلق بمشيئة الله تعالى وإذنه، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فنحن نتوكل عليه في الصبر على معاداتكم، ﴿وما لَنا﴾: وأي عذر لنا في، ﴿ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾: طرق الرشاد، ﴿ولَنَصْبِرَنَّ﴾ جواب قسم محذوف، ﴿عَلى ما آذَيْتُمُونا وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ ونحن متوكلون ومن توكل على أحد فليتوكل على الله لا على غيره أو فليثبت المتوكلون على توكلهم فإنه إذا قيل للمتوكل توكل فمعناه اثبت.

إبراهيم 14:9

﴿وإذْ تَأذَّنَ﴾ عطف على إذ أنجاكم أي: أذن وأعلم، ﴿رَبُّكُمْ﴾: فقال، ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾: يا بني إسرائيل نعمتي فأطعتموني، ﴿لَأزِيدَنَّكُمْ﴾: في النعمة، ﴿ولَئِن كَفَرتمْ﴾: نعمني، ﴿إن عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾، لمن كفر نعمتي، ﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ﴾، عن خلقه وشكرهم، ﴿حَمِيدٌ﴾، مستحق للحمد في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ألَمْ يَأتِكم نَبَأُ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من الكفار كلام مستأنف من الله تعالى أو من تمام كلام موسى والأول أظهر فقد نقل أن قصة عاد وثمود ليست في التوراة، ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: بعد هؤلاء من الأمم المكذبة، ﴿لاَ يَعْلَمُهم إلا اللهُ﴾: لا يحصي عددهم لكثرتهم إلا الله تعالى ولهذا قال بعض السلف: كذب النسّابون، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات الواضحات، ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾، أي: الكفار عضوها من الغيظ أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وإلى ما نطقت ألسنتهم به من قولهم: ﴿إنا كفرنا بما أرسلتم به﴾، أي: هذا جوابنا ليس عندنا غيره أو وضعوا أيديهم على أفواههم كما يفعل ذلك من غلبة الضحك، أي: ضحكوا وتعجبوا ووضعوها عليها مشيرين للأنبياء بالسكوت أو أخذ الكفار أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم أو الرسل لما أيسوا منهم، وضعوا أيديهم على أفواه أنفسهم، وسكتوا ووضعوا الكفار أيدي أنفسهم على أفواه الرسل، ردًّا أو تكذيبًا لهم، أو منعًا لهم من الكلام، أو سكتوا عن الجواب يقال للرجل إذا أمسك عن الجواب: رد يده في فيه، ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾، على زعمكم، ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾: موقع في الريبة، ﴿قالَتْ﴾: لهم، ﴿رُسُلُهم أفِي اللهِ﴾، أي: في تفرده بوجوب العبادة له، ﴿شَكٌّ﴾: فاعل الظرف، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: لا يستحق العبادة إلا من ابتدعهما من غير مثال سبق، ﴿يدْعُوكُمْ﴾: إلى طاعته، ﴿لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعض ذنوبكم الذي يُكَفَّر بالإيمان فإن المظالم لا يُكَفَّرُ بالإيمان للذمي خصوصًا، وقيل من صلة، وقيل بمعنى البدل، ﴿ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: فلا يعاجلكم بالعذاب، ﴿قالُوا إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾: فمن أين لكم المتبوعية، ﴿ترِيدُود أنْ تَصُدُّونا﴾: تمنعونا، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: حجة ومعجزة ظاهرة دالة على فضلكم وصحة دعواكم كأنهم اقترحوا آيةً أظهر مما جاءوا به من المعجزات، ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إن نحْنُ إلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾: في الجنس والصورة، ﴿ولَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فاختصنا بالنبوة والمتبوعية من فضل الله، ﴿وما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: ليس هذا في وسعنا بل شيء يتعلق بمشيئة الله تعالى وإذنه، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فنحن نتوكل عليه في الصبر على معاداتكم، ﴿وما لَنا﴾: وأي عذر لنا في، ﴿ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾: طرق الرشاد، ﴿ولَنَصْبِرَنَّ﴾ جواب قسم محذوف، ﴿عَلى ما آذَيْتُمُونا وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ ونحن متوكلون ومن توكل على أحد فليتوكل على الله لا على غيره أو فليثبت المتوكلون على توكلهم فإنه إذا قيل للمتوكل توكل فمعناه اثبت.

إبراهيم 14:10

﴿وإذْ تَأذَّنَ﴾ عطف على إذ أنجاكم أي: أذن وأعلم، ﴿رَبُّكُمْ﴾: فقال، ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾: يا بني إسرائيل نعمتي فأطعتموني، ﴿لَأزِيدَنَّكُمْ﴾: في النعمة، ﴿ولَئِن كَفَرتمْ﴾: نعمني، ﴿إن عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾، لمن كفر نعمتي، ﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ﴾، عن خلقه وشكرهم، ﴿حَمِيدٌ﴾، مستحق للحمد في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ألَمْ يَأتِكم نَبَأُ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من الكفار كلام مستأنف من الله تعالى أو من تمام كلام موسى والأول أظهر فقد نقل أن قصة عاد وثمود ليست في التوراة، ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: بعد هؤلاء من الأمم المكذبة، ﴿لاَ يَعْلَمُهم إلا اللهُ﴾: لا يحصي عددهم لكثرتهم إلا الله تعالى ولهذا قال بعض السلف: كذب النسّابون، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات الواضحات، ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾، أي: الكفار عضوها من الغيظ أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وإلى ما نطقت ألسنتهم به من قولهم: ﴿إنا كفرنا بما أرسلتم به﴾، أي: هذا جوابنا ليس عندنا غيره أو وضعوا أيديهم على أفواههم كما يفعل ذلك من غلبة الضحك، أي: ضحكوا وتعجبوا ووضعوها عليها مشيرين للأنبياء بالسكوت أو أخذ الكفار أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم أو الرسل لما أيسوا منهم، وضعوا أيديهم على أفواه أنفسهم، وسكتوا ووضعوا الكفار أيدي أنفسهم على أفواه الرسل، ردًّا أو تكذيبًا لهم، أو منعًا لهم من الكلام، أو سكتوا عن الجواب يقال للرجل إذا أمسك عن الجواب: رد يده في فيه، ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾، على زعمكم، ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾: موقع في الريبة، ﴿قالَتْ﴾: لهم، ﴿رُسُلُهم أفِي اللهِ﴾، أي: في تفرده بوجوب العبادة له، ﴿شَكٌّ﴾: فاعل الظرف، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: لا يستحق العبادة إلا من ابتدعهما من غير مثال سبق، ﴿يدْعُوكُمْ﴾: إلى طاعته، ﴿لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعض ذنوبكم الذي يُكَفَّر بالإيمان فإن المظالم لا يُكَفَّرُ بالإيمان للذمي خصوصًا، وقيل من صلة، وقيل بمعنى البدل، ﴿ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: فلا يعاجلكم بالعذاب، ﴿قالُوا إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾: فمن أين لكم المتبوعية، ﴿ترِيدُود أنْ تَصُدُّونا﴾: تمنعونا، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: حجة ومعجزة ظاهرة دالة على فضلكم وصحة دعواكم كأنهم اقترحوا آيةً أظهر مما جاءوا به من المعجزات، ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إن نحْنُ إلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾: في الجنس والصورة، ﴿ولَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فاختصنا بالنبوة والمتبوعية من فضل الله، ﴿وما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: ليس هذا في وسعنا بل شيء يتعلق بمشيئة الله تعالى وإذنه، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فنحن نتوكل عليه في الصبر على معاداتكم، ﴿وما لَنا﴾: وأي عذر لنا في، ﴿ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾: طرق الرشاد، ﴿ولَنَصْبِرَنَّ﴾ جواب قسم محذوف، ﴿عَلى ما آذَيْتُمُونا وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ ونحن متوكلون ومن توكل على أحد فليتوكل على الله لا على غيره أو فليثبت المتوكلون على توكلهم فإنه إذا قيل للمتوكل توكل فمعناه اثبت.

إبراهيم 14:11

﴿وإذْ تَأذَّنَ﴾ عطف على إذ أنجاكم أي: أذن وأعلم، ﴿رَبُّكُمْ﴾: فقال، ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾: يا بني إسرائيل نعمتي فأطعتموني، ﴿لَأزِيدَنَّكُمْ﴾: في النعمة، ﴿ولَئِن كَفَرتمْ﴾: نعمني، ﴿إن عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾، لمن كفر نعمتي، ﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ﴾، عن خلقه وشكرهم، ﴿حَمِيدٌ﴾، مستحق للحمد في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ألَمْ يَأتِكم نَبَأُ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من الكفار كلام مستأنف من الله تعالى أو من تمام كلام موسى والأول أظهر فقد نقل أن قصة عاد وثمود ليست في التوراة، ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: بعد هؤلاء من الأمم المكذبة، ﴿لاَ يَعْلَمُهم إلا اللهُ﴾: لا يحصي عددهم لكثرتهم إلا الله تعالى ولهذا قال بعض السلف: كذب النسّابون، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات الواضحات، ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾، أي: الكفار عضوها من الغيظ أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وإلى ما نطقت ألسنتهم به من قولهم: ﴿إنا كفرنا بما أرسلتم به﴾، أي: هذا جوابنا ليس عندنا غيره أو وضعوا أيديهم على أفواههم كما يفعل ذلك من غلبة الضحك، أي: ضحكوا وتعجبوا ووضعوها عليها مشيرين للأنبياء بالسكوت أو أخذ الكفار أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم أو الرسل لما أيسوا منهم، وضعوا أيديهم على أفواه أنفسهم، وسكتوا ووضعوا الكفار أيدي أنفسهم على أفواه الرسل، ردًّا أو تكذيبًا لهم، أو منعًا لهم من الكلام، أو سكتوا عن الجواب يقال للرجل إذا أمسك عن الجواب: رد يده في فيه، ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾، على زعمكم، ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾: موقع في الريبة، ﴿قالَتْ﴾: لهم، ﴿رُسُلُهم أفِي اللهِ﴾، أي: في تفرده بوجوب العبادة له، ﴿شَكٌّ﴾: فاعل الظرف، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: لا يستحق العبادة إلا من ابتدعهما من غير مثال سبق، ﴿يدْعُوكُمْ﴾: إلى طاعته، ﴿لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعض ذنوبكم الذي يُكَفَّر بالإيمان فإن المظالم لا يُكَفَّرُ بالإيمان للذمي خصوصًا، وقيل من صلة، وقيل بمعنى البدل، ﴿ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: فلا يعاجلكم بالعذاب، ﴿قالُوا إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾: فمن أين لكم المتبوعية، ﴿ترِيدُود أنْ تَصُدُّونا﴾: تمنعونا، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: حجة ومعجزة ظاهرة دالة على فضلكم وصحة دعواكم كأنهم اقترحوا آيةً أظهر مما جاءوا به من المعجزات، ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إن نحْنُ إلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾: في الجنس والصورة، ﴿ولَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فاختصنا بالنبوة والمتبوعية من فضل الله، ﴿وما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: ليس هذا في وسعنا بل شيء يتعلق بمشيئة الله تعالى وإذنه، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فنحن نتوكل عليه في الصبر على معاداتكم، ﴿وما لَنا﴾: وأي عذر لنا في، ﴿ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾: طرق الرشاد، ﴿ولَنَصْبِرَنَّ﴾ جواب قسم محذوف، ﴿عَلى ما آذَيْتُمُونا وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ ونحن متوكلون ومن توكل على أحد فليتوكل على الله لا على غيره أو فليثبت المتوكلون على توكلهم فإنه إذا قيل للمتوكل توكل فمعناه اثبت.

إبراهيم 14:12

﴿وإذْ تَأذَّنَ﴾ عطف على إذ أنجاكم أي: أذن وأعلم، ﴿رَبُّكُمْ﴾: فقال، ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾: يا بني إسرائيل نعمتي فأطعتموني، ﴿لَأزِيدَنَّكُمْ﴾: في النعمة، ﴿ولَئِن كَفَرتمْ﴾: نعمني، ﴿إن عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾، لمن كفر نعمتي، ﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ﴾، عن خلقه وشكرهم، ﴿حَمِيدٌ﴾، مستحق للحمد في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ألَمْ يَأتِكم نَبَأُ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من الكفار كلام مستأنف من الله تعالى أو من تمام كلام موسى والأول أظهر فقد نقل أن قصة عاد وثمود ليست في التوراة، ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: بعد هؤلاء من الأمم المكذبة، ﴿لاَ يَعْلَمُهم إلا اللهُ﴾: لا يحصي عددهم لكثرتهم إلا الله تعالى ولهذا قال بعض السلف: كذب النسّابون، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات الواضحات، ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾، أي: الكفار عضوها من الغيظ أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وإلى ما نطقت ألسنتهم به من قولهم: ﴿إنا كفرنا بما أرسلتم به﴾، أي: هذا جوابنا ليس عندنا غيره أو وضعوا أيديهم على أفواههم كما يفعل ذلك من غلبة الضحك، أي: ضحكوا وتعجبوا ووضعوها عليها مشيرين للأنبياء بالسكوت أو أخذ الكفار أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم أو الرسل لما أيسوا منهم، وضعوا أيديهم على أفواه أنفسهم، وسكتوا ووضعوا الكفار أيدي أنفسهم على أفواه الرسل، ردًّا أو تكذيبًا لهم، أو منعًا لهم من الكلام، أو سكتوا عن الجواب يقال للرجل إذا أمسك عن الجواب: رد يده في فيه، ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾، على زعمكم، ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾: موقع في الريبة، ﴿قالَتْ﴾: لهم، ﴿رُسُلُهم أفِي اللهِ﴾، أي: في تفرده بوجوب العبادة له، ﴿شَكٌّ﴾: فاعل الظرف، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: لا يستحق العبادة إلا من ابتدعهما من غير مثال سبق، ﴿يدْعُوكُمْ﴾: إلى طاعته، ﴿لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعض ذنوبكم الذي يُكَفَّر بالإيمان فإن المظالم لا يُكَفَّرُ بالإيمان للذمي خصوصًا، وقيل من صلة، وقيل بمعنى البدل، ﴿ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: فلا يعاجلكم بالعذاب، ﴿قالُوا إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾: فمن أين لكم المتبوعية، ﴿ترِيدُود أنْ تَصُدُّونا﴾: تمنعونا، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: حجة ومعجزة ظاهرة دالة على فضلكم وصحة دعواكم كأنهم اقترحوا آيةً أظهر مما جاءوا به من المعجزات، ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إن نحْنُ إلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾: في الجنس والصورة، ﴿ولَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فاختصنا بالنبوة والمتبوعية من فضل الله، ﴿وما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: ليس هذا في وسعنا بل شيء يتعلق بمشيئة الله تعالى وإذنه، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فنحن نتوكل عليه في الصبر على معاداتكم، ﴿وما لَنا﴾: وأي عذر لنا في، ﴿ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾: طرق الرشاد، ﴿ولَنَصْبِرَنَّ﴾ جواب قسم محذوف، ﴿عَلى ما آذَيْتُمُونا وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ ونحن متوكلون ومن توكل على أحد فليتوكل على الله لا على غيره أو فليثبت المتوكلون على توكلهم فإنه إذا قيل للمتوكل توكل فمعناه اثبت.

إبراهيم 14:13

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حلفوا بأن لا محالة يكون أحد الأمرين، إما إخراجكم وإما عودكم، والأنبياء ما كانوا على ملة الكفرة، فلذلك قالوا العودة بمعنى الصيرورة، ﴿فأوْحى إلَيْهِمْ﴾ إلي الرسل، ﴿رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ (١٣) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أي: أرضهم، ﴿مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ﴾ أي: وعدي هذا، ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾، موقفه بين يدي الله في القيامة، ﴿وخافَ وعِيدِ﴾: تخويفي وعذابي، ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾، استنصرت الرسل ربها على قومها وسألوا منه الفتح على أعدائهم أو استفتحت الأمم الفتح كما قالوا: ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ الآية أو الضمير للرسل والأمم أي: سألوا كلهم نصر المحق وهلاك المبطل، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾: متكبر معاند للحق كأنه قال استفتحت الرسل فنصروا وأفلحوا وخاب أو استفتح الكافر فلم يفلح وخاب، ﴿مِّن ورائِهِ جَهَنَّم﴾ أي: أمامه وبين يديه وقيل: من وراءه حياته، ﴿ويُسْقى﴾ نقديره من وراءه جهنم يلقى فيها ويسقى، ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾؛ ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم قيل ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر عطف بيان للماء، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتكلف جرعه يعني يشربه قهرًا، فإنه لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، [وهو صفة لـ ماءٍ] [[زيادة من تفسير البيضاوي.]] أو حال من ضمير يسقى، ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾: لا يقارب أن يسيغه، فكيف يكون إلا ساغه وهي جواز الشراب على الحلق بسهولة، ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أي: أسبابه من الشدائد، ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾: من جميع جوانبه وقيل: كل مكان من أعضائه، ﴿وما هو بِمَيِّتٍ﴾: ليستريح، ﴿ومِن ورائِه﴾ بين يديه، ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أي: له عذاب آخر أدهى وأمر، فإن أنواع عذاب الله تعالى لا يحصيها إلا هو، ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مبتدأ، ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾، خبره أو تقديره فيما يقص عليكم مثل الذين كفروا وقوله أعمالهم كرماد مستأنفة كأنه قيك: كيف أعمالهم؟ فقال: أعمالهم كرماد، أو أعمالهم بدل وكرماد خبره، ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ العصف اشتداد الريح فهو في المبالغة كنهاره صائم يعني لا ينتفعون بأعمالهم ولا يجدونها كرماد ذرته الريح هل يجد أحد منه ذرة، ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾: في القيامة، ﴿مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾: لحبوطه، ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى عدم وجدان أعمالهم، ﴿هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ فإنه الغاية في البعد عن الحق، ﴿ألَمْ تَرَ﴾: يا محمد والمراد خطاب أمته، ﴿أنْ الله خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا بالباطل في خلقه حكم ومصالح، ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يعدمكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: يخلق خلقًا آخر مكانكم أطوع منكم فإن من قدر على خلق السماوات والأرض قدر على مثل ذلك، ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾: بمتعسر ومن كان كذلك فحقيق بأن يعبد رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، ﴿وبَرَزُوا لله جَمِيعًا﴾: خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: رؤسائهم الذين استكبروا عن عبادة الله - تعالى -، أو تكبروا على الناس، ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾: في الدين جمع تابع، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾، دافعون، ﴿عَنّا مِن عَذابِ اللهِ﴾ حال ومن للتبيين، ﴿مِن شَيْءٍ﴾، مفعول ومن للتبعيض، ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء جوابًا عن الضعفاء، ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أي: لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، أو لو هدانا الله ووفقنا للإيمان لهديناكم، أي: إنما أضللناكم لأنا كنا على الضلال، ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ هما مستويان علينا، ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب نقل أن بعض أهل النار قالوا لبعضهم: تعالوا نبكي ونتضرع، فإنما أدركوا الجنة بالبكاء والتضرع، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدركوها بالصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلما لم ينفعهم قالوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾.

إبراهيم 14:14

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حلفوا بأن لا محالة يكون أحد الأمرين، إما إخراجكم وإما عودكم، والأنبياء ما كانوا على ملة الكفرة، فلذلك قالوا العودة بمعنى الصيرورة، ﴿فأوْحى إلَيْهِمْ﴾ إلي الرسل، ﴿رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ (١٣) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أي: أرضهم، ﴿مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ﴾ أي: وعدي هذا، ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾، موقفه بين يدي الله في القيامة، ﴿وخافَ وعِيدِ﴾: تخويفي وعذابي، ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾، استنصرت الرسل ربها على قومها وسألوا منه الفتح على أعدائهم أو استفتحت الأمم الفتح كما قالوا: ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ الآية أو الضمير للرسل والأمم أي: سألوا كلهم نصر المحق وهلاك المبطل، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾: متكبر معاند للحق كأنه قال استفتحت الرسل فنصروا وأفلحوا وخاب أو استفتح الكافر فلم يفلح وخاب، ﴿مِّن ورائِهِ جَهَنَّم﴾ أي: أمامه وبين يديه وقيل: من وراءه حياته، ﴿ويُسْقى﴾ نقديره من وراءه جهنم يلقى فيها ويسقى، ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾؛ ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم قيل ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر عطف بيان للماء، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتكلف جرعه يعني يشربه قهرًا، فإنه لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، [وهو صفة لـ ماءٍ] [[زيادة من تفسير البيضاوي.]] أو حال من ضمير يسقى، ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾: لا يقارب أن يسيغه، فكيف يكون إلا ساغه وهي جواز الشراب على الحلق بسهولة، ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أي: أسبابه من الشدائد، ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾: من جميع جوانبه وقيل: كل مكان من أعضائه، ﴿وما هو بِمَيِّتٍ﴾: ليستريح، ﴿ومِن ورائِه﴾ بين يديه، ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أي: له عذاب آخر أدهى وأمر، فإن أنواع عذاب الله تعالى لا يحصيها إلا هو، ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مبتدأ، ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾، خبره أو تقديره فيما يقص عليكم مثل الذين كفروا وقوله أعمالهم كرماد مستأنفة كأنه قيك: كيف أعمالهم؟ فقال: أعمالهم كرماد، أو أعمالهم بدل وكرماد خبره، ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ العصف اشتداد الريح فهو في المبالغة كنهاره صائم يعني لا ينتفعون بأعمالهم ولا يجدونها كرماد ذرته الريح هل يجد أحد منه ذرة، ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾: في القيامة، ﴿مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾: لحبوطه، ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى عدم وجدان أعمالهم، ﴿هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ فإنه الغاية في البعد عن الحق، ﴿ألَمْ تَرَ﴾: يا محمد والمراد خطاب أمته، ﴿أنْ الله خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا بالباطل في خلقه حكم ومصالح، ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يعدمكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: يخلق خلقًا آخر مكانكم أطوع منكم فإن من قدر على خلق السماوات والأرض قدر على مثل ذلك، ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾: بمتعسر ومن كان كذلك فحقيق بأن يعبد رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، ﴿وبَرَزُوا لله جَمِيعًا﴾: خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: رؤسائهم الذين استكبروا عن عبادة الله - تعالى -، أو تكبروا على الناس، ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾: في الدين جمع تابع، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾، دافعون، ﴿عَنّا مِن عَذابِ اللهِ﴾ حال ومن للتبيين، ﴿مِن شَيْءٍ﴾، مفعول ومن للتبعيض، ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء جوابًا عن الضعفاء، ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أي: لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، أو لو هدانا الله ووفقنا للإيمان لهديناكم، أي: إنما أضللناكم لأنا كنا على الضلال، ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ هما مستويان علينا، ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب نقل أن بعض أهل النار قالوا لبعضهم: تعالوا نبكي ونتضرع، فإنما أدركوا الجنة بالبكاء والتضرع، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدركوها بالصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلما لم ينفعهم قالوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾.

إبراهيم 14:15

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حلفوا بأن لا محالة يكون أحد الأمرين، إما إخراجكم وإما عودكم، والأنبياء ما كانوا على ملة الكفرة، فلذلك قالوا العودة بمعنى الصيرورة، ﴿فأوْحى إلَيْهِمْ﴾ إلي الرسل، ﴿رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ (١٣) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أي: أرضهم، ﴿مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ﴾ أي: وعدي هذا، ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾، موقفه بين يدي الله في القيامة، ﴿وخافَ وعِيدِ﴾: تخويفي وعذابي، ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾، استنصرت الرسل ربها على قومها وسألوا منه الفتح على أعدائهم أو استفتحت الأمم الفتح كما قالوا: ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ الآية أو الضمير للرسل والأمم أي: سألوا كلهم نصر المحق وهلاك المبطل، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾: متكبر معاند للحق كأنه قال استفتحت الرسل فنصروا وأفلحوا وخاب أو استفتح الكافر فلم يفلح وخاب، ﴿مِّن ورائِهِ جَهَنَّم﴾ أي: أمامه وبين يديه وقيل: من وراءه حياته، ﴿ويُسْقى﴾ نقديره من وراءه جهنم يلقى فيها ويسقى، ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾؛ ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم قيل ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر عطف بيان للماء، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتكلف جرعه يعني يشربه قهرًا، فإنه لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، [وهو صفة لـ ماءٍ] [[زيادة من تفسير البيضاوي.]] أو حال من ضمير يسقى، ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾: لا يقارب أن يسيغه، فكيف يكون إلا ساغه وهي جواز الشراب على الحلق بسهولة، ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أي: أسبابه من الشدائد، ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾: من جميع جوانبه وقيل: كل مكان من أعضائه، ﴿وما هو بِمَيِّتٍ﴾: ليستريح، ﴿ومِن ورائِه﴾ بين يديه، ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أي: له عذاب آخر أدهى وأمر، فإن أنواع عذاب الله تعالى لا يحصيها إلا هو، ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مبتدأ، ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾، خبره أو تقديره فيما يقص عليكم مثل الذين كفروا وقوله أعمالهم كرماد مستأنفة كأنه قيك: كيف أعمالهم؟ فقال: أعمالهم كرماد، أو أعمالهم بدل وكرماد خبره، ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ العصف اشتداد الريح فهو في المبالغة كنهاره صائم يعني لا ينتفعون بأعمالهم ولا يجدونها كرماد ذرته الريح هل يجد أحد منه ذرة، ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾: في القيامة، ﴿مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾: لحبوطه، ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى عدم وجدان أعمالهم، ﴿هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ فإنه الغاية في البعد عن الحق، ﴿ألَمْ تَرَ﴾: يا محمد والمراد خطاب أمته، ﴿أنْ الله خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا بالباطل في خلقه حكم ومصالح، ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يعدمكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: يخلق خلقًا آخر مكانكم أطوع منكم فإن من قدر على خلق السماوات والأرض قدر على مثل ذلك، ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾: بمتعسر ومن كان كذلك فحقيق بأن يعبد رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، ﴿وبَرَزُوا لله جَمِيعًا﴾: خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: رؤسائهم الذين استكبروا عن عبادة الله - تعالى -، أو تكبروا على الناس، ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾: في الدين جمع تابع، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾، دافعون، ﴿عَنّا مِن عَذابِ اللهِ﴾ حال ومن للتبيين، ﴿مِن شَيْءٍ﴾، مفعول ومن للتبعيض، ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء جوابًا عن الضعفاء، ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أي: لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، أو لو هدانا الله ووفقنا للإيمان لهديناكم، أي: إنما أضللناكم لأنا كنا على الضلال، ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ هما مستويان علينا، ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب نقل أن بعض أهل النار قالوا لبعضهم: تعالوا نبكي ونتضرع، فإنما أدركوا الجنة بالبكاء والتضرع، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدركوها بالصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلما لم ينفعهم قالوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾.

إبراهيم 14:16

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حلفوا بأن لا محالة يكون أحد الأمرين، إما إخراجكم وإما عودكم، والأنبياء ما كانوا على ملة الكفرة، فلذلك قالوا العودة بمعنى الصيرورة، ﴿فأوْحى إلَيْهِمْ﴾ إلي الرسل، ﴿رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ (١٣) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أي: أرضهم، ﴿مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ﴾ أي: وعدي هذا، ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾، موقفه بين يدي الله في القيامة، ﴿وخافَ وعِيدِ﴾: تخويفي وعذابي، ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾، استنصرت الرسل ربها على قومها وسألوا منه الفتح على أعدائهم أو استفتحت الأمم الفتح كما قالوا: ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ الآية أو الضمير للرسل والأمم أي: سألوا كلهم نصر المحق وهلاك المبطل، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾: متكبر معاند للحق كأنه قال استفتحت الرسل فنصروا وأفلحوا وخاب أو استفتح الكافر فلم يفلح وخاب، ﴿مِّن ورائِهِ جَهَنَّم﴾ أي: أمامه وبين يديه وقيل: من وراءه حياته، ﴿ويُسْقى﴾ نقديره من وراءه جهنم يلقى فيها ويسقى، ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾؛ ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم قيل ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر عطف بيان للماء، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتكلف جرعه يعني يشربه قهرًا، فإنه لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، [وهو صفة لـ ماءٍ] [[زيادة من تفسير البيضاوي.]] أو حال من ضمير يسقى، ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾: لا يقارب أن يسيغه، فكيف يكون إلا ساغه وهي جواز الشراب على الحلق بسهولة، ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أي: أسبابه من الشدائد، ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾: من جميع جوانبه وقيل: كل مكان من أعضائه، ﴿وما هو بِمَيِّتٍ﴾: ليستريح، ﴿ومِن ورائِه﴾ بين يديه، ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أي: له عذاب آخر أدهى وأمر، فإن أنواع عذاب الله تعالى لا يحصيها إلا هو، ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مبتدأ، ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾، خبره أو تقديره فيما يقص عليكم مثل الذين كفروا وقوله أعمالهم كرماد مستأنفة كأنه قيك: كيف أعمالهم؟ فقال: أعمالهم كرماد، أو أعمالهم بدل وكرماد خبره، ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ العصف اشتداد الريح فهو في المبالغة كنهاره صائم يعني لا ينتفعون بأعمالهم ولا يجدونها كرماد ذرته الريح هل يجد أحد منه ذرة، ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾: في القيامة، ﴿مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾: لحبوطه، ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى عدم وجدان أعمالهم، ﴿هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ فإنه الغاية في البعد عن الحق، ﴿ألَمْ تَرَ﴾: يا محمد والمراد خطاب أمته، ﴿أنْ الله خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا بالباطل في خلقه حكم ومصالح، ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يعدمكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: يخلق خلقًا آخر مكانكم أطوع منكم فإن من قدر على خلق السماوات والأرض قدر على مثل ذلك، ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾: بمتعسر ومن كان كذلك فحقيق بأن يعبد رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، ﴿وبَرَزُوا لله جَمِيعًا﴾: خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: رؤسائهم الذين استكبروا عن عبادة الله - تعالى -، أو تكبروا على الناس، ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾: في الدين جمع تابع، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾، دافعون، ﴿عَنّا مِن عَذابِ اللهِ﴾ حال ومن للتبيين، ﴿مِن شَيْءٍ﴾، مفعول ومن للتبعيض، ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء جوابًا عن الضعفاء، ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أي: لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، أو لو هدانا الله ووفقنا للإيمان لهديناكم، أي: إنما أضللناكم لأنا كنا على الضلال، ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ هما مستويان علينا، ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب نقل أن بعض أهل النار قالوا لبعضهم: تعالوا نبكي ونتضرع، فإنما أدركوا الجنة بالبكاء والتضرع، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدركوها بالصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلما لم ينفعهم قالوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾.

إبراهيم 14:17

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حلفوا بأن لا محالة يكون أحد الأمرين، إما إخراجكم وإما عودكم، والأنبياء ما كانوا على ملة الكفرة، فلذلك قالوا العودة بمعنى الصيرورة، ﴿فأوْحى إلَيْهِمْ﴾ إلي الرسل، ﴿رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ (١٣) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أي: أرضهم، ﴿مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ﴾ أي: وعدي هذا، ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾، موقفه بين يدي الله في القيامة، ﴿وخافَ وعِيدِ﴾: تخويفي وعذابي، ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾، استنصرت الرسل ربها على قومها وسألوا منه الفتح على أعدائهم أو استفتحت الأمم الفتح كما قالوا: ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ الآية أو الضمير للرسل والأمم أي: سألوا كلهم نصر المحق وهلاك المبطل، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾: متكبر معاند للحق كأنه قال استفتحت الرسل فنصروا وأفلحوا وخاب أو استفتح الكافر فلم يفلح وخاب، ﴿مِّن ورائِهِ جَهَنَّم﴾ أي: أمامه وبين يديه وقيل: من وراءه حياته، ﴿ويُسْقى﴾ نقديره من وراءه جهنم يلقى فيها ويسقى، ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾؛ ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم قيل ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر عطف بيان للماء، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتكلف جرعه يعني يشربه قهرًا، فإنه لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، [وهو صفة لـ ماءٍ] [[زيادة من تفسير البيضاوي.]] أو حال من ضمير يسقى، ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾: لا يقارب أن يسيغه، فكيف يكون إلا ساغه وهي جواز الشراب على الحلق بسهولة، ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أي: أسبابه من الشدائد، ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾: من جميع جوانبه وقيل: كل مكان من أعضائه، ﴿وما هو بِمَيِّتٍ﴾: ليستريح، ﴿ومِن ورائِه﴾ بين يديه، ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أي: له عذاب آخر أدهى وأمر، فإن أنواع عذاب الله تعالى لا يحصيها إلا هو، ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مبتدأ، ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾، خبره أو تقديره فيما يقص عليكم مثل الذين كفروا وقوله أعمالهم كرماد مستأنفة كأنه قيك: كيف أعمالهم؟ فقال: أعمالهم كرماد، أو أعمالهم بدل وكرماد خبره، ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ العصف اشتداد الريح فهو في المبالغة كنهاره صائم يعني لا ينتفعون بأعمالهم ولا يجدونها كرماد ذرته الريح هل يجد أحد منه ذرة، ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾: في القيامة، ﴿مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾: لحبوطه، ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى عدم وجدان أعمالهم، ﴿هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ فإنه الغاية في البعد عن الحق، ﴿ألَمْ تَرَ﴾: يا محمد والمراد خطاب أمته، ﴿أنْ الله خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا بالباطل في خلقه حكم ومصالح، ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يعدمكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: يخلق خلقًا آخر مكانكم أطوع منكم فإن من قدر على خلق السماوات والأرض قدر على مثل ذلك، ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾: بمتعسر ومن كان كذلك فحقيق بأن يعبد رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، ﴿وبَرَزُوا لله جَمِيعًا﴾: خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: رؤسائهم الذين استكبروا عن عبادة الله - تعالى -، أو تكبروا على الناس، ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾: في الدين جمع تابع، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾، دافعون، ﴿عَنّا مِن عَذابِ اللهِ﴾ حال ومن للتبيين، ﴿مِن شَيْءٍ﴾، مفعول ومن للتبعيض، ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء جوابًا عن الضعفاء، ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أي: لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، أو لو هدانا الله ووفقنا للإيمان لهديناكم، أي: إنما أضللناكم لأنا كنا على الضلال، ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ هما مستويان علينا، ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب نقل أن بعض أهل النار قالوا لبعضهم: تعالوا نبكي ونتضرع، فإنما أدركوا الجنة بالبكاء والتضرع، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدركوها بالصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلما لم ينفعهم قالوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾.

إبراهيم 14:18

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حلفوا بأن لا محالة يكون أحد الأمرين، إما إخراجكم وإما عودكم، والأنبياء ما كانوا على ملة الكفرة، فلذلك قالوا العودة بمعنى الصيرورة، ﴿فأوْحى إلَيْهِمْ﴾ إلي الرسل، ﴿رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ (١٣) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أي: أرضهم، ﴿مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ﴾ أي: وعدي هذا، ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾، موقفه بين يدي الله في القيامة، ﴿وخافَ وعِيدِ﴾: تخويفي وعذابي، ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾، استنصرت الرسل ربها على قومها وسألوا منه الفتح على أعدائهم أو استفتحت الأمم الفتح كما قالوا: ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ الآية أو الضمير للرسل والأمم أي: سألوا كلهم نصر المحق وهلاك المبطل، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾: متكبر معاند للحق كأنه قال استفتحت الرسل فنصروا وأفلحوا وخاب أو استفتح الكافر فلم يفلح وخاب، ﴿مِّن ورائِهِ جَهَنَّم﴾ أي: أمامه وبين يديه وقيل: من وراءه حياته، ﴿ويُسْقى﴾ نقديره من وراءه جهنم يلقى فيها ويسقى، ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾؛ ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم قيل ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر عطف بيان للماء، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتكلف جرعه يعني يشربه قهرًا، فإنه لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، [وهو صفة لـ ماءٍ] [[زيادة من تفسير البيضاوي.]] أو حال من ضمير يسقى، ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾: لا يقارب أن يسيغه، فكيف يكون إلا ساغه وهي جواز الشراب على الحلق بسهولة، ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أي: أسبابه من الشدائد، ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾: من جميع جوانبه وقيل: كل مكان من أعضائه، ﴿وما هو بِمَيِّتٍ﴾: ليستريح، ﴿ومِن ورائِه﴾ بين يديه، ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أي: له عذاب آخر أدهى وأمر، فإن أنواع عذاب الله تعالى لا يحصيها إلا هو، ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مبتدأ، ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾، خبره أو تقديره فيما يقص عليكم مثل الذين كفروا وقوله أعمالهم كرماد مستأنفة كأنه قيك: كيف أعمالهم؟ فقال: أعمالهم كرماد، أو أعمالهم بدل وكرماد خبره، ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ العصف اشتداد الريح فهو في المبالغة كنهاره صائم يعني لا ينتفعون بأعمالهم ولا يجدونها كرماد ذرته الريح هل يجد أحد منه ذرة، ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾: في القيامة، ﴿مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾: لحبوطه، ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى عدم وجدان أعمالهم، ﴿هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ فإنه الغاية في البعد عن الحق، ﴿ألَمْ تَرَ﴾: يا محمد والمراد خطاب أمته، ﴿أنْ الله خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا بالباطل في خلقه حكم ومصالح، ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يعدمكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: يخلق خلقًا آخر مكانكم أطوع منكم فإن من قدر على خلق السماوات والأرض قدر على مثل ذلك، ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾: بمتعسر ومن كان كذلك فحقيق بأن يعبد رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، ﴿وبَرَزُوا لله جَمِيعًا﴾: خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: رؤسائهم الذين استكبروا عن عبادة الله - تعالى -، أو تكبروا على الناس، ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾: في الدين جمع تابع، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾، دافعون، ﴿عَنّا مِن عَذابِ اللهِ﴾ حال ومن للتبيين، ﴿مِن شَيْءٍ﴾، مفعول ومن للتبعيض، ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء جوابًا عن الضعفاء، ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أي: لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، أو لو هدانا الله ووفقنا للإيمان لهديناكم، أي: إنما أضللناكم لأنا كنا على الضلال، ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ هما مستويان علينا، ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب نقل أن بعض أهل النار قالوا لبعضهم: تعالوا نبكي ونتضرع، فإنما أدركوا الجنة بالبكاء والتضرع، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدركوها بالصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلما لم ينفعهم قالوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾.

إبراهيم 14:19

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حلفوا بأن لا محالة يكون أحد الأمرين، إما إخراجكم وإما عودكم، والأنبياء ما كانوا على ملة الكفرة، فلذلك قالوا العودة بمعنى الصيرورة، ﴿فأوْحى إلَيْهِمْ﴾ إلي الرسل، ﴿رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ (١٣) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أي: أرضهم، ﴿مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ﴾ أي: وعدي هذا، ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾، موقفه بين يدي الله في القيامة، ﴿وخافَ وعِيدِ﴾: تخويفي وعذابي، ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾، استنصرت الرسل ربها على قومها وسألوا منه الفتح على أعدائهم أو استفتحت الأمم الفتح كما قالوا: ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ الآية أو الضمير للرسل والأمم أي: سألوا كلهم نصر المحق وهلاك المبطل، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾: متكبر معاند للحق كأنه قال استفتحت الرسل فنصروا وأفلحوا وخاب أو استفتح الكافر فلم يفلح وخاب، ﴿مِّن ورائِهِ جَهَنَّم﴾ أي: أمامه وبين يديه وقيل: من وراءه حياته، ﴿ويُسْقى﴾ نقديره من وراءه جهنم يلقى فيها ويسقى، ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾؛ ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم قيل ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر عطف بيان للماء، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتكلف جرعه يعني يشربه قهرًا، فإنه لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، [وهو صفة لـ ماءٍ] [[زيادة من تفسير البيضاوي.]] أو حال من ضمير يسقى، ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾: لا يقارب أن يسيغه، فكيف يكون إلا ساغه وهي جواز الشراب على الحلق بسهولة، ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أي: أسبابه من الشدائد، ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾: من جميع جوانبه وقيل: كل مكان من أعضائه، ﴿وما هو بِمَيِّتٍ﴾: ليستريح، ﴿ومِن ورائِه﴾ بين يديه، ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أي: له عذاب آخر أدهى وأمر، فإن أنواع عذاب الله تعالى لا يحصيها إلا هو، ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مبتدأ، ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾، خبره أو تقديره فيما يقص عليكم مثل الذين كفروا وقوله أعمالهم كرماد مستأنفة كأنه قيك: كيف أعمالهم؟ فقال: أعمالهم كرماد، أو أعمالهم بدل وكرماد خبره، ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ العصف اشتداد الريح فهو في المبالغة كنهاره صائم يعني لا ينتفعون بأعمالهم ولا يجدونها كرماد ذرته الريح هل يجد أحد منه ذرة، ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾: في القيامة، ﴿مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾: لحبوطه، ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى عدم وجدان أعمالهم، ﴿هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ فإنه الغاية في البعد عن الحق، ﴿ألَمْ تَرَ﴾: يا محمد والمراد خطاب أمته، ﴿أنْ الله خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا بالباطل في خلقه حكم ومصالح، ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يعدمكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: يخلق خلقًا آخر مكانكم أطوع منكم فإن من قدر على خلق السماوات والأرض قدر على مثل ذلك، ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾: بمتعسر ومن كان كذلك فحقيق بأن يعبد رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، ﴿وبَرَزُوا لله جَمِيعًا﴾: خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: رؤسائهم الذين استكبروا عن عبادة الله - تعالى -، أو تكبروا على الناس، ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾: في الدين جمع تابع، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾، دافعون، ﴿عَنّا مِن عَذابِ اللهِ﴾ حال ومن للتبيين، ﴿مِن شَيْءٍ﴾، مفعول ومن للتبعيض، ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء جوابًا عن الضعفاء، ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أي: لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، أو لو هدانا الله ووفقنا للإيمان لهديناكم، أي: إنما أضللناكم لأنا كنا على الضلال، ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ هما مستويان علينا، ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب نقل أن بعض أهل النار قالوا لبعضهم: تعالوا نبكي ونتضرع، فإنما أدركوا الجنة بالبكاء والتضرع، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدركوها بالصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلما لم ينفعهم قالوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾.

إبراهيم 14:20

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حلفوا بأن لا محالة يكون أحد الأمرين، إما إخراجكم وإما عودكم، والأنبياء ما كانوا على ملة الكفرة، فلذلك قالوا العودة بمعنى الصيرورة، ﴿فأوْحى إلَيْهِمْ﴾ إلي الرسل، ﴿رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ (١٣) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أي: أرضهم، ﴿مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ﴾ أي: وعدي هذا، ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾، موقفه بين يدي الله في القيامة، ﴿وخافَ وعِيدِ﴾: تخويفي وعذابي، ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾، استنصرت الرسل ربها على قومها وسألوا منه الفتح على أعدائهم أو استفتحت الأمم الفتح كما قالوا: ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ الآية أو الضمير للرسل والأمم أي: سألوا كلهم نصر المحق وهلاك المبطل، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾: متكبر معاند للحق كأنه قال استفتحت الرسل فنصروا وأفلحوا وخاب أو استفتح الكافر فلم يفلح وخاب، ﴿مِّن ورائِهِ جَهَنَّم﴾ أي: أمامه وبين يديه وقيل: من وراءه حياته، ﴿ويُسْقى﴾ نقديره من وراءه جهنم يلقى فيها ويسقى، ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾؛ ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم قيل ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر عطف بيان للماء، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتكلف جرعه يعني يشربه قهرًا، فإنه لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، [وهو صفة لـ ماءٍ] [[زيادة من تفسير البيضاوي.]] أو حال من ضمير يسقى، ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾: لا يقارب أن يسيغه، فكيف يكون إلا ساغه وهي جواز الشراب على الحلق بسهولة، ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أي: أسبابه من الشدائد، ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾: من جميع جوانبه وقيل: كل مكان من أعضائه، ﴿وما هو بِمَيِّتٍ﴾: ليستريح، ﴿ومِن ورائِه﴾ بين يديه، ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أي: له عذاب آخر أدهى وأمر، فإن أنواع عذاب الله تعالى لا يحصيها إلا هو، ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مبتدأ، ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾، خبره أو تقديره فيما يقص عليكم مثل الذين كفروا وقوله أعمالهم كرماد مستأنفة كأنه قيك: كيف أعمالهم؟ فقال: أعمالهم كرماد، أو أعمالهم بدل وكرماد خبره، ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ العصف اشتداد الريح فهو في المبالغة كنهاره صائم يعني لا ينتفعون بأعمالهم ولا يجدونها كرماد ذرته الريح هل يجد أحد منه ذرة، ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾: في القيامة، ﴿مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾: لحبوطه، ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى عدم وجدان أعمالهم، ﴿هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ فإنه الغاية في البعد عن الحق، ﴿ألَمْ تَرَ﴾: يا محمد والمراد خطاب أمته، ﴿أنْ الله خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا بالباطل في خلقه حكم ومصالح، ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يعدمكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: يخلق خلقًا آخر مكانكم أطوع منكم فإن من قدر على خلق السماوات والأرض قدر على مثل ذلك، ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾: بمتعسر ومن كان كذلك فحقيق بأن يعبد رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، ﴿وبَرَزُوا لله جَمِيعًا﴾: خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: رؤسائهم الذين استكبروا عن عبادة الله - تعالى -، أو تكبروا على الناس، ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾: في الدين جمع تابع، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾، دافعون، ﴿عَنّا مِن عَذابِ اللهِ﴾ حال ومن للتبيين، ﴿مِن شَيْءٍ﴾، مفعول ومن للتبعيض، ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء جوابًا عن الضعفاء، ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أي: لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، أو لو هدانا الله ووفقنا للإيمان لهديناكم، أي: إنما أضللناكم لأنا كنا على الضلال، ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ هما مستويان علينا، ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب نقل أن بعض أهل النار قالوا لبعضهم: تعالوا نبكي ونتضرع، فإنما أدركوا الجنة بالبكاء والتضرع، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدركوها بالصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلما لم ينفعهم قالوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾.

إبراهيم 14:21

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حلفوا بأن لا محالة يكون أحد الأمرين، إما إخراجكم وإما عودكم، والأنبياء ما كانوا على ملة الكفرة، فلذلك قالوا العودة بمعنى الصيرورة، ﴿فأوْحى إلَيْهِمْ﴾ إلي الرسل، ﴿رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ (١٣) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أي: أرضهم، ﴿مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ﴾ أي: وعدي هذا، ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾، موقفه بين يدي الله في القيامة، ﴿وخافَ وعِيدِ﴾: تخويفي وعذابي، ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾، استنصرت الرسل ربها على قومها وسألوا منه الفتح على أعدائهم أو استفتحت الأمم الفتح كما قالوا: ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ الآية أو الضمير للرسل والأمم أي: سألوا كلهم نصر المحق وهلاك المبطل، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾: متكبر معاند للحق كأنه قال استفتحت الرسل فنصروا وأفلحوا وخاب أو استفتح الكافر فلم يفلح وخاب، ﴿مِّن ورائِهِ جَهَنَّم﴾ أي: أمامه وبين يديه وقيل: من وراءه حياته، ﴿ويُسْقى﴾ نقديره من وراءه جهنم يلقى فيها ويسقى، ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾؛ ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم قيل ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر عطف بيان للماء، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتكلف جرعه يعني يشربه قهرًا، فإنه لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، [وهو صفة لـ ماءٍ] [[زيادة من تفسير البيضاوي.]] أو حال من ضمير يسقى، ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾: لا يقارب أن يسيغه، فكيف يكون إلا ساغه وهي جواز الشراب على الحلق بسهولة، ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أي: أسبابه من الشدائد، ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾: من جميع جوانبه وقيل: كل مكان من أعضائه، ﴿وما هو بِمَيِّتٍ﴾: ليستريح، ﴿ومِن ورائِه﴾ بين يديه، ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أي: له عذاب آخر أدهى وأمر، فإن أنواع عذاب الله تعالى لا يحصيها إلا هو، ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مبتدأ، ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾، خبره أو تقديره فيما يقص عليكم مثل الذين كفروا وقوله أعمالهم كرماد مستأنفة كأنه قيك: كيف أعمالهم؟ فقال: أعمالهم كرماد، أو أعمالهم بدل وكرماد خبره، ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ العصف اشتداد الريح فهو في المبالغة كنهاره صائم يعني لا ينتفعون بأعمالهم ولا يجدونها كرماد ذرته الريح هل يجد أحد منه ذرة، ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾: في القيامة، ﴿مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾: لحبوطه، ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى عدم وجدان أعمالهم، ﴿هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ فإنه الغاية في البعد عن الحق، ﴿ألَمْ تَرَ﴾: يا محمد والمراد خطاب أمته، ﴿أنْ الله خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا بالباطل في خلقه حكم ومصالح، ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يعدمكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: يخلق خلقًا آخر مكانكم أطوع منكم فإن من قدر على خلق السماوات والأرض قدر على مثل ذلك، ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾: بمتعسر ومن كان كذلك فحقيق بأن يعبد رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، ﴿وبَرَزُوا لله جَمِيعًا﴾: خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: رؤسائهم الذين استكبروا عن عبادة الله - تعالى -، أو تكبروا على الناس، ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾: في الدين جمع تابع، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾، دافعون، ﴿عَنّا مِن عَذابِ اللهِ﴾ حال ومن للتبيين، ﴿مِن شَيْءٍ﴾، مفعول ومن للتبعيض، ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء جوابًا عن الضعفاء، ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أي: لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، أو لو هدانا الله ووفقنا للإيمان لهديناكم، أي: إنما أضللناكم لأنا كنا على الضلال، ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ هما مستويان علينا، ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب نقل أن بعض أهل النار قالوا لبعضهم: تعالوا نبكي ونتضرع، فإنما أدركوا الجنة بالبكاء والتضرع، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدركوها بالصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلما لم ينفعهم قالوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾.

إبراهيم 14:22

﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾: لما فرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة، والنار النار، ﴿إنَّ اللهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾: وعدًا من حقه الإنجاز أو أنجزه وهو الوعد بالبعث وأن الناجي من اتبع الرسل، ﴿ووَعَدتكُمْ﴾ إنه غير كائن والناجي عابد الصنم، ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾، كما قال ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾: ليس لي عليكم دليل ولا حجة، أو ليس لي تسلط فألجئكم إلى الآثام، ﴿إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾: لكن دعوتكم، ﴿فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾: حيث أجبتموني، وما أطعتم ربكم مع ظهور حجته، ﴿مّا أنا بِمصْرِخِكمْ﴾: بمغيثكم، ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾: بمغيثي، ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، أي: إني جحدت وتبرأت أن أكون شريكًا لله - تعالى -، فما مصدرية، ومن متعلقة بـ أشركتموني، أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي في الدنيا، وقيل: كفرت بسبب إشراككم إياي في الدنيا، وقيل: ما بمعنى مَن، ومن متعلقة بـ كفرت، أي: كفرت قبل إشراككم، أي: حين أبيت السجود بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى، ﴿إنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ابتداء كلام من الله، أو تتمة كلام إبليس، ﴿وأُدْخِلَ﴾ والمُدْخِل الملائكة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أى: أدخل بأمر الله تعالى وإذنه، ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾: ويحيي بعضهم بعضًا، والملائكة تحييهم بالسلام، ﴿ألَمْ تَرَ كيْفَ ضَرَبَ اللهُ﴾ أي: قصد، ﴿مَثلًا﴾: ووضعه، ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة التوحيد، ونصبها بتقدير جعل كلمة، ويكون تفسيرًا لقوله ضرب الله، ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: هي النخلة أو شجرة في الجنة، ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾: في الأرض، ﴿وفَرْعُها﴾: غصونها ورأسها، ﴿فِي السَّماءِ تُؤْتِي﴾: هذه الشجرة، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرها، ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ عينه الله تعالى لإثمارها، أو صيف وشتاء، صباح ومساء، ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾: بإرادة خالقها وكلمة التوحيد كشجرة أصلها في أرض قلب المؤمن، وثمرها صوالح أعمال المؤمن، وفرعها في السماء، يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء، والشجرة لا تكون شجرة إلا بعرق وأصل وفرع، كذلك الإيمان لا يتم إلا بتصديق وإقرار وعمل، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فإن فيها زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني، ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: هى الشرك، ﴿كَشَجَرَةٍ﴾ أي: كمثل شجرة، ﴿خَبِيثَةٍ﴾ وهي الحنظلة، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ اقتلعت وأخذت جثتها بالكلية، ﴿مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ لأن عروقها قريبة منه، ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ استقرار، فإن الكفر لا أصل له، ولا يصعد للكافر عمل، ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾: بالحجة عندهم، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فلا يزلون عنه بحال، ﴿وفي الآخِرَةِ﴾: في القبر، عن ابن عباس، من دام على الشهادة في الدنيا، يلقنه الله تعالى إياها في قبره، ﴿ويُضِلُّ اللهُ الظّالِمِينَ﴾: لا يلقنهم إياها في قبورهم، فيقولون في جواب الملكين لا ندري، ﴿ويَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ﴾، ولا اعتراض.

إبراهيم 14:23

﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾: لما فرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة، والنار النار، ﴿إنَّ اللهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾: وعدًا من حقه الإنجاز أو أنجزه وهو الوعد بالبعث وأن الناجي من اتبع الرسل، ﴿ووَعَدتكُمْ﴾ إنه غير كائن والناجي عابد الصنم، ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾، كما قال ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾: ليس لي عليكم دليل ولا حجة، أو ليس لي تسلط فألجئكم إلى الآثام، ﴿إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾: لكن دعوتكم، ﴿فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾: حيث أجبتموني، وما أطعتم ربكم مع ظهور حجته، ﴿مّا أنا بِمصْرِخِكمْ﴾: بمغيثكم، ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾: بمغيثي، ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، أي: إني جحدت وتبرأت أن أكون شريكًا لله - تعالى -، فما مصدرية، ومن متعلقة بـ أشركتموني، أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي في الدنيا، وقيل: كفرت بسبب إشراككم إياي في الدنيا، وقيل: ما بمعنى مَن، ومن متعلقة بـ كفرت، أي: كفرت قبل إشراككم، أي: حين أبيت السجود بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى، ﴿إنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ابتداء كلام من الله، أو تتمة كلام إبليس، ﴿وأُدْخِلَ﴾ والمُدْخِل الملائكة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أى: أدخل بأمر الله تعالى وإذنه، ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾: ويحيي بعضهم بعضًا، والملائكة تحييهم بالسلام، ﴿ألَمْ تَرَ كيْفَ ضَرَبَ اللهُ﴾ أي: قصد، ﴿مَثلًا﴾: ووضعه، ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة التوحيد، ونصبها بتقدير جعل كلمة، ويكون تفسيرًا لقوله ضرب الله، ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: هي النخلة أو شجرة في الجنة، ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾: في الأرض، ﴿وفَرْعُها﴾: غصونها ورأسها، ﴿فِي السَّماءِ تُؤْتِي﴾: هذه الشجرة، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرها، ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ عينه الله تعالى لإثمارها، أو صيف وشتاء، صباح ومساء، ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾: بإرادة خالقها وكلمة التوحيد كشجرة أصلها في أرض قلب المؤمن، وثمرها صوالح أعمال المؤمن، وفرعها في السماء، يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء، والشجرة لا تكون شجرة إلا بعرق وأصل وفرع، كذلك الإيمان لا يتم إلا بتصديق وإقرار وعمل، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فإن فيها زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني، ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: هى الشرك، ﴿كَشَجَرَةٍ﴾ أي: كمثل شجرة، ﴿خَبِيثَةٍ﴾ وهي الحنظلة، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ اقتلعت وأخذت جثتها بالكلية، ﴿مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ لأن عروقها قريبة منه، ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ استقرار، فإن الكفر لا أصل له، ولا يصعد للكافر عمل، ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾: بالحجة عندهم، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فلا يزلون عنه بحال، ﴿وفي الآخِرَةِ﴾: في القبر، عن ابن عباس، من دام على الشهادة في الدنيا، يلقنه الله تعالى إياها في قبره، ﴿ويُضِلُّ اللهُ الظّالِمِينَ﴾: لا يلقنهم إياها في قبورهم، فيقولون في جواب الملكين لا ندري، ﴿ويَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ﴾، ولا اعتراض.

إبراهيم 14:24

﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾: لما فرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة، والنار النار، ﴿إنَّ اللهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾: وعدًا من حقه الإنجاز أو أنجزه وهو الوعد بالبعث وأن الناجي من اتبع الرسل، ﴿ووَعَدتكُمْ﴾ إنه غير كائن والناجي عابد الصنم، ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾، كما قال ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾: ليس لي عليكم دليل ولا حجة، أو ليس لي تسلط فألجئكم إلى الآثام، ﴿إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾: لكن دعوتكم، ﴿فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾: حيث أجبتموني، وما أطعتم ربكم مع ظهور حجته، ﴿مّا أنا بِمصْرِخِكمْ﴾: بمغيثكم، ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾: بمغيثي، ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، أي: إني جحدت وتبرأت أن أكون شريكًا لله - تعالى -، فما مصدرية، ومن متعلقة بـ أشركتموني، أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي في الدنيا، وقيل: كفرت بسبب إشراككم إياي في الدنيا، وقيل: ما بمعنى مَن، ومن متعلقة بـ كفرت، أي: كفرت قبل إشراككم، أي: حين أبيت السجود بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى، ﴿إنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ابتداء كلام من الله، أو تتمة كلام إبليس، ﴿وأُدْخِلَ﴾ والمُدْخِل الملائكة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أى: أدخل بأمر الله تعالى وإذنه، ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾: ويحيي بعضهم بعضًا، والملائكة تحييهم بالسلام، ﴿ألَمْ تَرَ كيْفَ ضَرَبَ اللهُ﴾ أي: قصد، ﴿مَثلًا﴾: ووضعه، ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة التوحيد، ونصبها بتقدير جعل كلمة، ويكون تفسيرًا لقوله ضرب الله، ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: هي النخلة أو شجرة في الجنة، ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾: في الأرض، ﴿وفَرْعُها﴾: غصونها ورأسها، ﴿فِي السَّماءِ تُؤْتِي﴾: هذه الشجرة، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرها، ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ عينه الله تعالى لإثمارها، أو صيف وشتاء، صباح ومساء، ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾: بإرادة خالقها وكلمة التوحيد كشجرة أصلها في أرض قلب المؤمن، وثمرها صوالح أعمال المؤمن، وفرعها في السماء، يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء، والشجرة لا تكون شجرة إلا بعرق وأصل وفرع، كذلك الإيمان لا يتم إلا بتصديق وإقرار وعمل، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فإن فيها زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني، ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: هى الشرك، ﴿كَشَجَرَةٍ﴾ أي: كمثل شجرة، ﴿خَبِيثَةٍ﴾ وهي الحنظلة، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ اقتلعت وأخذت جثتها بالكلية، ﴿مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ لأن عروقها قريبة منه، ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ استقرار، فإن الكفر لا أصل له، ولا يصعد للكافر عمل، ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾: بالحجة عندهم، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فلا يزلون عنه بحال، ﴿وفي الآخِرَةِ﴾: في القبر، عن ابن عباس، من دام على الشهادة في الدنيا، يلقنه الله تعالى إياها في قبره، ﴿ويُضِلُّ اللهُ الظّالِمِينَ﴾: لا يلقنهم إياها في قبورهم، فيقولون في جواب الملكين لا ندري، ﴿ويَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ﴾، ولا اعتراض.

إبراهيم 14:25

﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾: لما فرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة، والنار النار، ﴿إنَّ اللهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾: وعدًا من حقه الإنجاز أو أنجزه وهو الوعد بالبعث وأن الناجي من اتبع الرسل، ﴿ووَعَدتكُمْ﴾ إنه غير كائن والناجي عابد الصنم، ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾، كما قال ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾: ليس لي عليكم دليل ولا حجة، أو ليس لي تسلط فألجئكم إلى الآثام، ﴿إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾: لكن دعوتكم، ﴿فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾: حيث أجبتموني، وما أطعتم ربكم مع ظهور حجته، ﴿مّا أنا بِمصْرِخِكمْ﴾: بمغيثكم، ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾: بمغيثي، ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، أي: إني جحدت وتبرأت أن أكون شريكًا لله - تعالى -، فما مصدرية، ومن متعلقة بـ أشركتموني، أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي في الدنيا، وقيل: كفرت بسبب إشراككم إياي في الدنيا، وقيل: ما بمعنى مَن، ومن متعلقة بـ كفرت، أي: كفرت قبل إشراككم، أي: حين أبيت السجود بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى، ﴿إنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ابتداء كلام من الله، أو تتمة كلام إبليس، ﴿وأُدْخِلَ﴾ والمُدْخِل الملائكة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أى: أدخل بأمر الله تعالى وإذنه، ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾: ويحيي بعضهم بعضًا، والملائكة تحييهم بالسلام، ﴿ألَمْ تَرَ كيْفَ ضَرَبَ اللهُ﴾ أي: قصد، ﴿مَثلًا﴾: ووضعه، ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة التوحيد، ونصبها بتقدير جعل كلمة، ويكون تفسيرًا لقوله ضرب الله، ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: هي النخلة أو شجرة في الجنة، ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾: في الأرض، ﴿وفَرْعُها﴾: غصونها ورأسها، ﴿فِي السَّماءِ تُؤْتِي﴾: هذه الشجرة، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرها، ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ عينه الله تعالى لإثمارها، أو صيف وشتاء، صباح ومساء، ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾: بإرادة خالقها وكلمة التوحيد كشجرة أصلها في أرض قلب المؤمن، وثمرها صوالح أعمال المؤمن، وفرعها في السماء، يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء، والشجرة لا تكون شجرة إلا بعرق وأصل وفرع، كذلك الإيمان لا يتم إلا بتصديق وإقرار وعمل، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فإن فيها زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني، ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: هى الشرك، ﴿كَشَجَرَةٍ﴾ أي: كمثل شجرة، ﴿خَبِيثَةٍ﴾ وهي الحنظلة، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ اقتلعت وأخذت جثتها بالكلية، ﴿مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ لأن عروقها قريبة منه، ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ استقرار، فإن الكفر لا أصل له، ولا يصعد للكافر عمل، ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾: بالحجة عندهم، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فلا يزلون عنه بحال، ﴿وفي الآخِرَةِ﴾: في القبر، عن ابن عباس، من دام على الشهادة في الدنيا، يلقنه الله تعالى إياها في قبره، ﴿ويُضِلُّ اللهُ الظّالِمِينَ﴾: لا يلقنهم إياها في قبورهم، فيقولون في جواب الملكين لا ندري، ﴿ويَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ﴾، ولا اعتراض.

إبراهيم 14:26

﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾: لما فرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة، والنار النار، ﴿إنَّ اللهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾: وعدًا من حقه الإنجاز أو أنجزه وهو الوعد بالبعث وأن الناجي من اتبع الرسل، ﴿ووَعَدتكُمْ﴾ إنه غير كائن والناجي عابد الصنم، ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾، كما قال ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾: ليس لي عليكم دليل ولا حجة، أو ليس لي تسلط فألجئكم إلى الآثام، ﴿إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾: لكن دعوتكم، ﴿فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾: حيث أجبتموني، وما أطعتم ربكم مع ظهور حجته، ﴿مّا أنا بِمصْرِخِكمْ﴾: بمغيثكم، ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾: بمغيثي، ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، أي: إني جحدت وتبرأت أن أكون شريكًا لله - تعالى -، فما مصدرية، ومن متعلقة بـ أشركتموني، أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي في الدنيا، وقيل: كفرت بسبب إشراككم إياي في الدنيا، وقيل: ما بمعنى مَن، ومن متعلقة بـ كفرت، أي: كفرت قبل إشراككم، أي: حين أبيت السجود بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى، ﴿إنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ابتداء كلام من الله، أو تتمة كلام إبليس، ﴿وأُدْخِلَ﴾ والمُدْخِل الملائكة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أى: أدخل بأمر الله تعالى وإذنه، ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾: ويحيي بعضهم بعضًا، والملائكة تحييهم بالسلام، ﴿ألَمْ تَرَ كيْفَ ضَرَبَ اللهُ﴾ أي: قصد، ﴿مَثلًا﴾: ووضعه، ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة التوحيد، ونصبها بتقدير جعل كلمة، ويكون تفسيرًا لقوله ضرب الله، ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: هي النخلة أو شجرة في الجنة، ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾: في الأرض، ﴿وفَرْعُها﴾: غصونها ورأسها، ﴿فِي السَّماءِ تُؤْتِي﴾: هذه الشجرة، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرها، ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ عينه الله تعالى لإثمارها، أو صيف وشتاء، صباح ومساء، ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾: بإرادة خالقها وكلمة التوحيد كشجرة أصلها في أرض قلب المؤمن، وثمرها صوالح أعمال المؤمن، وفرعها في السماء، يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء، والشجرة لا تكون شجرة إلا بعرق وأصل وفرع، كذلك الإيمان لا يتم إلا بتصديق وإقرار وعمل، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فإن فيها زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني، ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: هى الشرك، ﴿كَشَجَرَةٍ﴾ أي: كمثل شجرة، ﴿خَبِيثَةٍ﴾ وهي الحنظلة، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ اقتلعت وأخذت جثتها بالكلية، ﴿مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ لأن عروقها قريبة منه، ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ استقرار، فإن الكفر لا أصل له، ولا يصعد للكافر عمل، ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾: بالحجة عندهم، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فلا يزلون عنه بحال، ﴿وفي الآخِرَةِ﴾: في القبر، عن ابن عباس، من دام على الشهادة في الدنيا، يلقنه الله تعالى إياها في قبره، ﴿ويُضِلُّ اللهُ الظّالِمِينَ﴾: لا يلقنهم إياها في قبورهم، فيقولون في جواب الملكين لا ندري، ﴿ويَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ﴾، ولا اعتراض.

إبراهيم 14:27

﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾: لما فرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة، والنار النار، ﴿إنَّ اللهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾: وعدًا من حقه الإنجاز أو أنجزه وهو الوعد بالبعث وأن الناجي من اتبع الرسل، ﴿ووَعَدتكُمْ﴾ إنه غير كائن والناجي عابد الصنم، ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾، كما قال ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾: ليس لي عليكم دليل ولا حجة، أو ليس لي تسلط فألجئكم إلى الآثام، ﴿إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾: لكن دعوتكم، ﴿فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾: حيث أجبتموني، وما أطعتم ربكم مع ظهور حجته، ﴿مّا أنا بِمصْرِخِكمْ﴾: بمغيثكم، ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾: بمغيثي، ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، أي: إني جحدت وتبرأت أن أكون شريكًا لله - تعالى -، فما مصدرية، ومن متعلقة بـ أشركتموني، أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي في الدنيا، وقيل: كفرت بسبب إشراككم إياي في الدنيا، وقيل: ما بمعنى مَن، ومن متعلقة بـ كفرت، أي: كفرت قبل إشراككم، أي: حين أبيت السجود بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى، ﴿إنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ابتداء كلام من الله، أو تتمة كلام إبليس، ﴿وأُدْخِلَ﴾ والمُدْخِل الملائكة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أى: أدخل بأمر الله تعالى وإذنه، ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾: ويحيي بعضهم بعضًا، والملائكة تحييهم بالسلام، ﴿ألَمْ تَرَ كيْفَ ضَرَبَ اللهُ﴾ أي: قصد، ﴿مَثلًا﴾: ووضعه، ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة التوحيد، ونصبها بتقدير جعل كلمة، ويكون تفسيرًا لقوله ضرب الله، ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: هي النخلة أو شجرة في الجنة، ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾: في الأرض، ﴿وفَرْعُها﴾: غصونها ورأسها، ﴿فِي السَّماءِ تُؤْتِي﴾: هذه الشجرة، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرها، ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ عينه الله تعالى لإثمارها، أو صيف وشتاء، صباح ومساء، ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾: بإرادة خالقها وكلمة التوحيد كشجرة أصلها في أرض قلب المؤمن، وثمرها صوالح أعمال المؤمن، وفرعها في السماء، يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء، والشجرة لا تكون شجرة إلا بعرق وأصل وفرع، كذلك الإيمان لا يتم إلا بتصديق وإقرار وعمل، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فإن فيها زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني، ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: هى الشرك، ﴿كَشَجَرَةٍ﴾ أي: كمثل شجرة، ﴿خَبِيثَةٍ﴾ وهي الحنظلة، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ اقتلعت وأخذت جثتها بالكلية، ﴿مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ لأن عروقها قريبة منه، ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ استقرار، فإن الكفر لا أصل له، ولا يصعد للكافر عمل، ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾: بالحجة عندهم، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فلا يزلون عنه بحال، ﴿وفي الآخِرَةِ﴾: في القبر، عن ابن عباس، من دام على الشهادة في الدنيا، يلقنه الله تعالى إياها في قبره، ﴿ويُضِلُّ اللهُ الظّالِمِينَ﴾: لا يلقنهم إياها في قبورهم، فيقولون في جواب الملكين لا ندري، ﴿ويَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ﴾، ولا اعتراض.

إبراهيم 14:28

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ أي: نفس نعمته، ﴿كُفْرًا﴾ فإن كفار قريش أنعم الله - تعالى - عليهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام - وغيره من النعم، فكفروا ذلك، فسلبت منهم فبقوا مسلوبي النعمة، حاصلًا لهم الكفر بدل النعمة، وقحطوا وأسروا وقتلوا، أو بدلوا شكر نعمته كفرًا بأن وضعوه مكانه، ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾: الذين اتبعوهم، ﴿دارَ البَوارِ﴾: الهلاك، ﴿جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها حال، ﴿وبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: بئس المقر جهنم، ﴿وجَعَلُوا لله أندادًا﴾ أمثالًا، ﴿لِّيُضِلوا﴾ الناس، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ عن دينه، والإضلال نتيجته فجعل غرضًا مثل لدوا للموت، ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بلذاتكم، ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ والأمر للتهديد، ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا﴾ أي: ليقيموا ﴿الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ منصوبان بالظرفية، أي: وقتي سر وعلانية، أو على المصدر، أي: اتفاقهما أو على الحال، أي: ذوي سر وعلانية، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ فيشتري المقصر ما يتدارك به تقصيره، ﴿ولا خِلالٌ﴾ لا مودة، يعني مودة تكون بميل الطبيعة لكن مودة المتقين لما كانت لله تنفعهم. ﴿اللهُ﴾ مبتدأ، ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ خبره ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمَراتِ﴾ أي: بعضها، ﴿رِزْقًا﴾ مفعول له أو حال أو مصدر، فإن أخرج بمعنى رزق، ﴿لَّكم وسخَّرَ لَكمُ الفلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ بإرادته، ﴿وسخَّرَ لَكم﴾ لأجل انتفاعكم، ﴿الأنْهارَ وسخَّرَ لَكم الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ سراجًا ونورًا وحسبانًا وغير ذلك، ﴿دائِبَيْنِ﴾ وهو مرور الشيء على عادة مطردة، يعني: يجريان لمصالح العباد دائمًا، ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله، ﴿وآتاكم مِن كُلِّ﴾ من تبعيضية، ﴿ما سَألْتُمُوهُ﴾ بلسان القال والحال، ﴿وإن تَعدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوها﴾ لا تطيقوا عدها فضلًا عن القيام بشكرها، ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ﴾ على النعمة بترك شكرها، ﴿كَفّارٌ﴾ لها وقيل: يشكر غير منعمه ويجحده.

إبراهيم 14:29

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ أي: نفس نعمته، ﴿كُفْرًا﴾ فإن كفار قريش أنعم الله - تعالى - عليهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام - وغيره من النعم، فكفروا ذلك، فسلبت منهم فبقوا مسلوبي النعمة، حاصلًا لهم الكفر بدل النعمة، وقحطوا وأسروا وقتلوا، أو بدلوا شكر نعمته كفرًا بأن وضعوه مكانه، ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾: الذين اتبعوهم، ﴿دارَ البَوارِ﴾: الهلاك، ﴿جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها حال، ﴿وبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: بئس المقر جهنم، ﴿وجَعَلُوا لله أندادًا﴾ أمثالًا، ﴿لِّيُضِلوا﴾ الناس، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ عن دينه، والإضلال نتيجته فجعل غرضًا مثل لدوا للموت، ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بلذاتكم، ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ والأمر للتهديد، ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا﴾ أي: ليقيموا ﴿الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ منصوبان بالظرفية، أي: وقتي سر وعلانية، أو على المصدر، أي: اتفاقهما أو على الحال، أي: ذوي سر وعلانية، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ فيشتري المقصر ما يتدارك به تقصيره، ﴿ولا خِلالٌ﴾ لا مودة، يعني مودة تكون بميل الطبيعة لكن مودة المتقين لما كانت لله تنفعهم. ﴿اللهُ﴾ مبتدأ، ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ خبره ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمَراتِ﴾ أي: بعضها، ﴿رِزْقًا﴾ مفعول له أو حال أو مصدر، فإن أخرج بمعنى رزق، ﴿لَّكم وسخَّرَ لَكمُ الفلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ بإرادته، ﴿وسخَّرَ لَكم﴾ لأجل انتفاعكم، ﴿الأنْهارَ وسخَّرَ لَكم الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ سراجًا ونورًا وحسبانًا وغير ذلك، ﴿دائِبَيْنِ﴾ وهو مرور الشيء على عادة مطردة، يعني: يجريان لمصالح العباد دائمًا، ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله، ﴿وآتاكم مِن كُلِّ﴾ من تبعيضية، ﴿ما سَألْتُمُوهُ﴾ بلسان القال والحال، ﴿وإن تَعدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوها﴾ لا تطيقوا عدها فضلًا عن القيام بشكرها، ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ﴾ على النعمة بترك شكرها، ﴿كَفّارٌ﴾ لها وقيل: يشكر غير منعمه ويجحده.

إبراهيم 14:30

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ أي: نفس نعمته، ﴿كُفْرًا﴾ فإن كفار قريش أنعم الله - تعالى - عليهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام - وغيره من النعم، فكفروا ذلك، فسلبت منهم فبقوا مسلوبي النعمة، حاصلًا لهم الكفر بدل النعمة، وقحطوا وأسروا وقتلوا، أو بدلوا شكر نعمته كفرًا بأن وضعوه مكانه، ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾: الذين اتبعوهم، ﴿دارَ البَوارِ﴾: الهلاك، ﴿جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها حال، ﴿وبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: بئس المقر جهنم، ﴿وجَعَلُوا لله أندادًا﴾ أمثالًا، ﴿لِّيُضِلوا﴾ الناس، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ عن دينه، والإضلال نتيجته فجعل غرضًا مثل لدوا للموت، ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بلذاتكم، ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ والأمر للتهديد، ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا﴾ أي: ليقيموا ﴿الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ منصوبان بالظرفية، أي: وقتي سر وعلانية، أو على المصدر، أي: اتفاقهما أو على الحال، أي: ذوي سر وعلانية، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ فيشتري المقصر ما يتدارك به تقصيره، ﴿ولا خِلالٌ﴾ لا مودة، يعني مودة تكون بميل الطبيعة لكن مودة المتقين لما كانت لله تنفعهم. ﴿اللهُ﴾ مبتدأ، ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ خبره ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمَراتِ﴾ أي: بعضها، ﴿رِزْقًا﴾ مفعول له أو حال أو مصدر، فإن أخرج بمعنى رزق، ﴿لَّكم وسخَّرَ لَكمُ الفلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ بإرادته، ﴿وسخَّرَ لَكم﴾ لأجل انتفاعكم، ﴿الأنْهارَ وسخَّرَ لَكم الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ سراجًا ونورًا وحسبانًا وغير ذلك، ﴿دائِبَيْنِ﴾ وهو مرور الشيء على عادة مطردة، يعني: يجريان لمصالح العباد دائمًا، ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله، ﴿وآتاكم مِن كُلِّ﴾ من تبعيضية، ﴿ما سَألْتُمُوهُ﴾ بلسان القال والحال، ﴿وإن تَعدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوها﴾ لا تطيقوا عدها فضلًا عن القيام بشكرها، ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ﴾ على النعمة بترك شكرها، ﴿كَفّارٌ﴾ لها وقيل: يشكر غير منعمه ويجحده.

إبراهيم 14:31

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ أي: نفس نعمته، ﴿كُفْرًا﴾ فإن كفار قريش أنعم الله - تعالى - عليهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام - وغيره من النعم، فكفروا ذلك، فسلبت منهم فبقوا مسلوبي النعمة، حاصلًا لهم الكفر بدل النعمة، وقحطوا وأسروا وقتلوا، أو بدلوا شكر نعمته كفرًا بأن وضعوه مكانه، ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾: الذين اتبعوهم، ﴿دارَ البَوارِ﴾: الهلاك، ﴿جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها حال، ﴿وبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: بئس المقر جهنم، ﴿وجَعَلُوا لله أندادًا﴾ أمثالًا، ﴿لِّيُضِلوا﴾ الناس، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ عن دينه، والإضلال نتيجته فجعل غرضًا مثل لدوا للموت، ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بلذاتكم، ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ والأمر للتهديد، ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا﴾ أي: ليقيموا ﴿الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ منصوبان بالظرفية، أي: وقتي سر وعلانية، أو على المصدر، أي: اتفاقهما أو على الحال، أي: ذوي سر وعلانية، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ فيشتري المقصر ما يتدارك به تقصيره، ﴿ولا خِلالٌ﴾ لا مودة، يعني مودة تكون بميل الطبيعة لكن مودة المتقين لما كانت لله تنفعهم. ﴿اللهُ﴾ مبتدأ، ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ خبره ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمَراتِ﴾ أي: بعضها، ﴿رِزْقًا﴾ مفعول له أو حال أو مصدر، فإن أخرج بمعنى رزق، ﴿لَّكم وسخَّرَ لَكمُ الفلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ بإرادته، ﴿وسخَّرَ لَكم﴾ لأجل انتفاعكم، ﴿الأنْهارَ وسخَّرَ لَكم الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ سراجًا ونورًا وحسبانًا وغير ذلك، ﴿دائِبَيْنِ﴾ وهو مرور الشيء على عادة مطردة، يعني: يجريان لمصالح العباد دائمًا، ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله، ﴿وآتاكم مِن كُلِّ﴾ من تبعيضية، ﴿ما سَألْتُمُوهُ﴾ بلسان القال والحال، ﴿وإن تَعدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوها﴾ لا تطيقوا عدها فضلًا عن القيام بشكرها، ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ﴾ على النعمة بترك شكرها، ﴿كَفّارٌ﴾ لها وقيل: يشكر غير منعمه ويجحده.

إبراهيم 14:32

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ أي: نفس نعمته، ﴿كُفْرًا﴾ فإن كفار قريش أنعم الله - تعالى - عليهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام - وغيره من النعم، فكفروا ذلك، فسلبت منهم فبقوا مسلوبي النعمة، حاصلًا لهم الكفر بدل النعمة، وقحطوا وأسروا وقتلوا، أو بدلوا شكر نعمته كفرًا بأن وضعوه مكانه، ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾: الذين اتبعوهم، ﴿دارَ البَوارِ﴾: الهلاك، ﴿جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها حال، ﴿وبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: بئس المقر جهنم، ﴿وجَعَلُوا لله أندادًا﴾ أمثالًا، ﴿لِّيُضِلوا﴾ الناس، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ عن دينه، والإضلال نتيجته فجعل غرضًا مثل لدوا للموت، ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بلذاتكم، ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ والأمر للتهديد، ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا﴾ أي: ليقيموا ﴿الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ منصوبان بالظرفية، أي: وقتي سر وعلانية، أو على المصدر، أي: اتفاقهما أو على الحال، أي: ذوي سر وعلانية، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ فيشتري المقصر ما يتدارك به تقصيره، ﴿ولا خِلالٌ﴾ لا مودة، يعني مودة تكون بميل الطبيعة لكن مودة المتقين لما كانت لله تنفعهم. ﴿اللهُ﴾ مبتدأ، ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ خبره ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمَراتِ﴾ أي: بعضها، ﴿رِزْقًا﴾ مفعول له أو حال أو مصدر، فإن أخرج بمعنى رزق، ﴿لَّكم وسخَّرَ لَكمُ الفلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ بإرادته، ﴿وسخَّرَ لَكم﴾ لأجل انتفاعكم، ﴿الأنْهارَ وسخَّرَ لَكم الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ سراجًا ونورًا وحسبانًا وغير ذلك، ﴿دائِبَيْنِ﴾ وهو مرور الشيء على عادة مطردة، يعني: يجريان لمصالح العباد دائمًا، ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله، ﴿وآتاكم مِن كُلِّ﴾ من تبعيضية، ﴿ما سَألْتُمُوهُ﴾ بلسان القال والحال، ﴿وإن تَعدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوها﴾ لا تطيقوا عدها فضلًا عن القيام بشكرها، ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ﴾ على النعمة بترك شكرها، ﴿كَفّارٌ﴾ لها وقيل: يشكر غير منعمه ويجحده.

إبراهيم 14:33

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ أي: نفس نعمته، ﴿كُفْرًا﴾ فإن كفار قريش أنعم الله - تعالى - عليهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام - وغيره من النعم، فكفروا ذلك، فسلبت منهم فبقوا مسلوبي النعمة، حاصلًا لهم الكفر بدل النعمة، وقحطوا وأسروا وقتلوا، أو بدلوا شكر نعمته كفرًا بأن وضعوه مكانه، ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾: الذين اتبعوهم، ﴿دارَ البَوارِ﴾: الهلاك، ﴿جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها حال، ﴿وبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: بئس المقر جهنم، ﴿وجَعَلُوا لله أندادًا﴾ أمثالًا، ﴿لِّيُضِلوا﴾ الناس، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ عن دينه، والإضلال نتيجته فجعل غرضًا مثل لدوا للموت، ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بلذاتكم، ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ والأمر للتهديد، ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا﴾ أي: ليقيموا ﴿الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ منصوبان بالظرفية، أي: وقتي سر وعلانية، أو على المصدر، أي: اتفاقهما أو على الحال، أي: ذوي سر وعلانية، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ فيشتري المقصر ما يتدارك به تقصيره، ﴿ولا خِلالٌ﴾ لا مودة، يعني مودة تكون بميل الطبيعة لكن مودة المتقين لما كانت لله تنفعهم. ﴿اللهُ﴾ مبتدأ، ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ خبره ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمَراتِ﴾ أي: بعضها، ﴿رِزْقًا﴾ مفعول له أو حال أو مصدر، فإن أخرج بمعنى رزق، ﴿لَّكم وسخَّرَ لَكمُ الفلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ بإرادته، ﴿وسخَّرَ لَكم﴾ لأجل انتفاعكم، ﴿الأنْهارَ وسخَّرَ لَكم الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ سراجًا ونورًا وحسبانًا وغير ذلك، ﴿دائِبَيْنِ﴾ وهو مرور الشيء على عادة مطردة، يعني: يجريان لمصالح العباد دائمًا، ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله، ﴿وآتاكم مِن كُلِّ﴾ من تبعيضية، ﴿ما سَألْتُمُوهُ﴾ بلسان القال والحال، ﴿وإن تَعدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوها﴾ لا تطيقوا عدها فضلًا عن القيام بشكرها، ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ﴾ على النعمة بترك شكرها، ﴿كَفّارٌ﴾ لها وقيل: يشكر غير منعمه ويجحده.

إبراهيم 14:34

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ أي: نفس نعمته، ﴿كُفْرًا﴾ فإن كفار قريش أنعم الله - تعالى - عليهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام - وغيره من النعم، فكفروا ذلك، فسلبت منهم فبقوا مسلوبي النعمة، حاصلًا لهم الكفر بدل النعمة، وقحطوا وأسروا وقتلوا، أو بدلوا شكر نعمته كفرًا بأن وضعوه مكانه، ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾: الذين اتبعوهم، ﴿دارَ البَوارِ﴾: الهلاك، ﴿جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها حال، ﴿وبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: بئس المقر جهنم، ﴿وجَعَلُوا لله أندادًا﴾ أمثالًا، ﴿لِّيُضِلوا﴾ الناس، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ عن دينه، والإضلال نتيجته فجعل غرضًا مثل لدوا للموت، ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بلذاتكم، ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ والأمر للتهديد، ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا﴾ أي: ليقيموا ﴿الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ منصوبان بالظرفية، أي: وقتي سر وعلانية، أو على المصدر، أي: اتفاقهما أو على الحال، أي: ذوي سر وعلانية، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ فيشتري المقصر ما يتدارك به تقصيره، ﴿ولا خِلالٌ﴾ لا مودة، يعني مودة تكون بميل الطبيعة لكن مودة المتقين لما كانت لله تنفعهم. ﴿اللهُ﴾ مبتدأ، ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ خبره ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمَراتِ﴾ أي: بعضها، ﴿رِزْقًا﴾ مفعول له أو حال أو مصدر، فإن أخرج بمعنى رزق، ﴿لَّكم وسخَّرَ لَكمُ الفلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ بإرادته، ﴿وسخَّرَ لَكم﴾ لأجل انتفاعكم، ﴿الأنْهارَ وسخَّرَ لَكم الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ سراجًا ونورًا وحسبانًا وغير ذلك، ﴿دائِبَيْنِ﴾ وهو مرور الشيء على عادة مطردة، يعني: يجريان لمصالح العباد دائمًا، ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله، ﴿وآتاكم مِن كُلِّ﴾ من تبعيضية، ﴿ما سَألْتُمُوهُ﴾ بلسان القال والحال، ﴿وإن تَعدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوها﴾ لا تطيقوا عدها فضلًا عن القيام بشكرها، ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ﴾ على النعمة بترك شكرها، ﴿كَفّارٌ﴾ لها وقيل: يشكر غير منعمه ويجحده.

إبراهيم 14:35

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ﴾ مكة شرفها الله - تعالى، ﴿آمِنا﴾ ذات أمن، يذكر الله كفار مكة أنه إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده، ﴿واجنبْنِي﴾ بعدني، ﴿وبَنِيَّ﴾ المراد أبناؤه من صلبه، ﴿أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ (٣٥) رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ أسند إلى السبب، ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ على ديني، ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ بعضي لفرط اختصاصه بي، ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تقدر أن تغفر له، ولا يجب عليك شيء، قيل: معناه ومن عصاني فيما دون الشرك أو إنك غفور بعد الإنابة، ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ بعضها أي: إسماعيل، ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أي: مكة، ﴿عِندَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ﴾ الذي في علمك أنه يحدث في ذلك الوادي، قال بعض المفسرين: هذا دعاء بعد بناء البيت بعد الدعاء الأول بزمان، ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: أسكنتهم كي يقيموا الصلاة عند بيتك، وتوسيط النداء للإشعار بأنها المقصودة بالذات والغرض من إسكانهم، ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ أفئدة من أفئدتهم، ﴿تَهْوِي﴾ تسرع، ﴿إلَيْهِمْ﴾ شوقًا، وعن السلف لو قال: أفئدة الناس لازدحم إليه فارس والروم والناس كلهم، ولكن قال: من الناس فاختص به المسلمون، ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ نعمتك وقد استجاب الله دعاءه، ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ فلا حاجة إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارًا للعبودية، أو ما نخفي من الوجد بإسماعيل وأمه، حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع، وما نعلن من الدعاء ﴿وما يَخْفى عَلى اللهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ﴾ صفة شيء، ﴿ولا في السَّماءِ﴾ هو من تتمة كلام إبراهيم، أو مبتدأ من الله، ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ أي: وأنا كبير وآيس من الولد، ﴿إسْماعِيلَ﴾ وهو في تسع وتسعين، ﴿وإسْحاقَ﴾ وهو في مائة واثنتي عشرة، وهذا دليل علي أن الدعاء بعد بناء البيت ﴿إنَّ ربي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ لمجيبه، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ محافظًا عليها معدلًا لأركانها، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ واجعل منهم من يقيمها، وهو يعلم من الله - تعالى - أن في ذريته بعضًا من الكفار، ﴿رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ فيما سألتك كله، أو عبادتي، ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله - تعالى، قيل: أراد وفقهما على الإيمان، ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ﴾ يثبت، ﴿الحِسابُ﴾.

إبراهيم 14:36

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ﴾ مكة شرفها الله - تعالى، ﴿آمِنا﴾ ذات أمن، يذكر الله كفار مكة أنه إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده، ﴿واجنبْنِي﴾ بعدني، ﴿وبَنِيَّ﴾ المراد أبناؤه من صلبه، ﴿أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ (٣٥) رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ أسند إلى السبب، ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ على ديني، ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ بعضي لفرط اختصاصه بي، ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تقدر أن تغفر له، ولا يجب عليك شيء، قيل: معناه ومن عصاني فيما دون الشرك أو إنك غفور بعد الإنابة، ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ بعضها أي: إسماعيل، ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أي: مكة، ﴿عِندَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ﴾ الذي في علمك أنه يحدث في ذلك الوادي، قال بعض المفسرين: هذا دعاء بعد بناء البيت بعد الدعاء الأول بزمان، ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: أسكنتهم كي يقيموا الصلاة عند بيتك، وتوسيط النداء للإشعار بأنها المقصودة بالذات والغرض من إسكانهم، ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ أفئدة من أفئدتهم، ﴿تَهْوِي﴾ تسرع، ﴿إلَيْهِمْ﴾ شوقًا، وعن السلف لو قال: أفئدة الناس لازدحم إليه فارس والروم والناس كلهم، ولكن قال: من الناس فاختص به المسلمون، ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ نعمتك وقد استجاب الله دعاءه، ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ فلا حاجة إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارًا للعبودية، أو ما نخفي من الوجد بإسماعيل وأمه، حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع، وما نعلن من الدعاء ﴿وما يَخْفى عَلى اللهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ﴾ صفة شيء، ﴿ولا في السَّماءِ﴾ هو من تتمة كلام إبراهيم، أو مبتدأ من الله، ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ أي: وأنا كبير وآيس من الولد، ﴿إسْماعِيلَ﴾ وهو في تسع وتسعين، ﴿وإسْحاقَ﴾ وهو في مائة واثنتي عشرة، وهذا دليل علي أن الدعاء بعد بناء البيت ﴿إنَّ ربي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ لمجيبه، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ محافظًا عليها معدلًا لأركانها، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ واجعل منهم من يقيمها، وهو يعلم من الله - تعالى - أن في ذريته بعضًا من الكفار، ﴿رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ فيما سألتك كله، أو عبادتي، ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله - تعالى، قيل: أراد وفقهما على الإيمان، ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ﴾ يثبت، ﴿الحِسابُ﴾.

إبراهيم 14:37

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ﴾ مكة شرفها الله - تعالى، ﴿آمِنا﴾ ذات أمن، يذكر الله كفار مكة أنه إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده، ﴿واجنبْنِي﴾ بعدني، ﴿وبَنِيَّ﴾ المراد أبناؤه من صلبه، ﴿أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ (٣٥) رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ أسند إلى السبب، ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ على ديني، ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ بعضي لفرط اختصاصه بي، ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تقدر أن تغفر له، ولا يجب عليك شيء، قيل: معناه ومن عصاني فيما دون الشرك أو إنك غفور بعد الإنابة، ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ بعضها أي: إسماعيل، ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أي: مكة، ﴿عِندَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ﴾ الذي في علمك أنه يحدث في ذلك الوادي، قال بعض المفسرين: هذا دعاء بعد بناء البيت بعد الدعاء الأول بزمان، ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: أسكنتهم كي يقيموا الصلاة عند بيتك، وتوسيط النداء للإشعار بأنها المقصودة بالذات والغرض من إسكانهم، ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ أفئدة من أفئدتهم، ﴿تَهْوِي﴾ تسرع، ﴿إلَيْهِمْ﴾ شوقًا، وعن السلف لو قال: أفئدة الناس لازدحم إليه فارس والروم والناس كلهم، ولكن قال: من الناس فاختص به المسلمون، ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ نعمتك وقد استجاب الله دعاءه، ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ فلا حاجة إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارًا للعبودية، أو ما نخفي من الوجد بإسماعيل وأمه، حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع، وما نعلن من الدعاء ﴿وما يَخْفى عَلى اللهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ﴾ صفة شيء، ﴿ولا في السَّماءِ﴾ هو من تتمة كلام إبراهيم، أو مبتدأ من الله، ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ أي: وأنا كبير وآيس من الولد، ﴿إسْماعِيلَ﴾ وهو في تسع وتسعين، ﴿وإسْحاقَ﴾ وهو في مائة واثنتي عشرة، وهذا دليل علي أن الدعاء بعد بناء البيت ﴿إنَّ ربي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ لمجيبه، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ محافظًا عليها معدلًا لأركانها، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ واجعل منهم من يقيمها، وهو يعلم من الله - تعالى - أن في ذريته بعضًا من الكفار، ﴿رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ فيما سألتك كله، أو عبادتي، ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله - تعالى، قيل: أراد وفقهما على الإيمان، ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ﴾ يثبت، ﴿الحِسابُ﴾.

إبراهيم 14:38

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ﴾ مكة شرفها الله - تعالى، ﴿آمِنا﴾ ذات أمن، يذكر الله كفار مكة أنه إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده، ﴿واجنبْنِي﴾ بعدني، ﴿وبَنِيَّ﴾ المراد أبناؤه من صلبه، ﴿أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ (٣٥) رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ أسند إلى السبب، ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ على ديني، ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ بعضي لفرط اختصاصه بي، ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تقدر أن تغفر له، ولا يجب عليك شيء، قيل: معناه ومن عصاني فيما دون الشرك أو إنك غفور بعد الإنابة، ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ بعضها أي: إسماعيل، ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أي: مكة، ﴿عِندَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ﴾ الذي في علمك أنه يحدث في ذلك الوادي، قال بعض المفسرين: هذا دعاء بعد بناء البيت بعد الدعاء الأول بزمان، ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: أسكنتهم كي يقيموا الصلاة عند بيتك، وتوسيط النداء للإشعار بأنها المقصودة بالذات والغرض من إسكانهم، ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ أفئدة من أفئدتهم، ﴿تَهْوِي﴾ تسرع، ﴿إلَيْهِمْ﴾ شوقًا، وعن السلف لو قال: أفئدة الناس لازدحم إليه فارس والروم والناس كلهم، ولكن قال: من الناس فاختص به المسلمون، ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ نعمتك وقد استجاب الله دعاءه، ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ فلا حاجة إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارًا للعبودية، أو ما نخفي من الوجد بإسماعيل وأمه، حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع، وما نعلن من الدعاء ﴿وما يَخْفى عَلى اللهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ﴾ صفة شيء، ﴿ولا في السَّماءِ﴾ هو من تتمة كلام إبراهيم، أو مبتدأ من الله، ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ أي: وأنا كبير وآيس من الولد، ﴿إسْماعِيلَ﴾ وهو في تسع وتسعين، ﴿وإسْحاقَ﴾ وهو في مائة واثنتي عشرة، وهذا دليل علي أن الدعاء بعد بناء البيت ﴿إنَّ ربي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ لمجيبه، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ محافظًا عليها معدلًا لأركانها، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ واجعل منهم من يقيمها، وهو يعلم من الله - تعالى - أن في ذريته بعضًا من الكفار، ﴿رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ فيما سألتك كله، أو عبادتي، ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله - تعالى، قيل: أراد وفقهما على الإيمان، ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ﴾ يثبت، ﴿الحِسابُ﴾.

إبراهيم 14:39

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ﴾ مكة شرفها الله - تعالى، ﴿آمِنا﴾ ذات أمن، يذكر الله كفار مكة أنه إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده، ﴿واجنبْنِي﴾ بعدني، ﴿وبَنِيَّ﴾ المراد أبناؤه من صلبه، ﴿أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ (٣٥) رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ أسند إلى السبب، ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ على ديني، ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ بعضي لفرط اختصاصه بي، ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تقدر أن تغفر له، ولا يجب عليك شيء، قيل: معناه ومن عصاني فيما دون الشرك أو إنك غفور بعد الإنابة، ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ بعضها أي: إسماعيل، ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أي: مكة، ﴿عِندَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ﴾ الذي في علمك أنه يحدث في ذلك الوادي، قال بعض المفسرين: هذا دعاء بعد بناء البيت بعد الدعاء الأول بزمان، ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: أسكنتهم كي يقيموا الصلاة عند بيتك، وتوسيط النداء للإشعار بأنها المقصودة بالذات والغرض من إسكانهم، ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ أفئدة من أفئدتهم، ﴿تَهْوِي﴾ تسرع، ﴿إلَيْهِمْ﴾ شوقًا، وعن السلف لو قال: أفئدة الناس لازدحم إليه فارس والروم والناس كلهم، ولكن قال: من الناس فاختص به المسلمون، ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ نعمتك وقد استجاب الله دعاءه، ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ فلا حاجة إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارًا للعبودية، أو ما نخفي من الوجد بإسماعيل وأمه، حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع، وما نعلن من الدعاء ﴿وما يَخْفى عَلى اللهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ﴾ صفة شيء، ﴿ولا في السَّماءِ﴾ هو من تتمة كلام إبراهيم، أو مبتدأ من الله، ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ أي: وأنا كبير وآيس من الولد، ﴿إسْماعِيلَ﴾ وهو في تسع وتسعين، ﴿وإسْحاقَ﴾ وهو في مائة واثنتي عشرة، وهذا دليل علي أن الدعاء بعد بناء البيت ﴿إنَّ ربي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ لمجيبه، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ محافظًا عليها معدلًا لأركانها، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ واجعل منهم من يقيمها، وهو يعلم من الله - تعالى - أن في ذريته بعضًا من الكفار، ﴿رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ فيما سألتك كله، أو عبادتي، ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله - تعالى، قيل: أراد وفقهما على الإيمان، ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ﴾ يثبت، ﴿الحِسابُ﴾.

إبراهيم 14:40

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ﴾ مكة شرفها الله - تعالى، ﴿آمِنا﴾ ذات أمن، يذكر الله كفار مكة أنه إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده، ﴿واجنبْنِي﴾ بعدني، ﴿وبَنِيَّ﴾ المراد أبناؤه من صلبه، ﴿أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ (٣٥) رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ أسند إلى السبب، ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ على ديني، ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ بعضي لفرط اختصاصه بي، ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تقدر أن تغفر له، ولا يجب عليك شيء، قيل: معناه ومن عصاني فيما دون الشرك أو إنك غفور بعد الإنابة، ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ بعضها أي: إسماعيل، ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أي: مكة، ﴿عِندَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ﴾ الذي في علمك أنه يحدث في ذلك الوادي، قال بعض المفسرين: هذا دعاء بعد بناء البيت بعد الدعاء الأول بزمان، ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: أسكنتهم كي يقيموا الصلاة عند بيتك، وتوسيط النداء للإشعار بأنها المقصودة بالذات والغرض من إسكانهم، ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ أفئدة من أفئدتهم، ﴿تَهْوِي﴾ تسرع، ﴿إلَيْهِمْ﴾ شوقًا، وعن السلف لو قال: أفئدة الناس لازدحم إليه فارس والروم والناس كلهم، ولكن قال: من الناس فاختص به المسلمون، ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ نعمتك وقد استجاب الله دعاءه، ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ فلا حاجة إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارًا للعبودية، أو ما نخفي من الوجد بإسماعيل وأمه، حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع، وما نعلن من الدعاء ﴿وما يَخْفى عَلى اللهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ﴾ صفة شيء، ﴿ولا في السَّماءِ﴾ هو من تتمة كلام إبراهيم، أو مبتدأ من الله، ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ أي: وأنا كبير وآيس من الولد، ﴿إسْماعِيلَ﴾ وهو في تسع وتسعين، ﴿وإسْحاقَ﴾ وهو في مائة واثنتي عشرة، وهذا دليل علي أن الدعاء بعد بناء البيت ﴿إنَّ ربي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ لمجيبه، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ محافظًا عليها معدلًا لأركانها، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ واجعل منهم من يقيمها، وهو يعلم من الله - تعالى - أن في ذريته بعضًا من الكفار، ﴿رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ فيما سألتك كله، أو عبادتي، ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله - تعالى، قيل: أراد وفقهما على الإيمان، ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ﴾ يثبت، ﴿الحِسابُ﴾.

إبراهيم 14:41

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ﴾ مكة شرفها الله - تعالى، ﴿آمِنا﴾ ذات أمن، يذكر الله كفار مكة أنه إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده، ﴿واجنبْنِي﴾ بعدني، ﴿وبَنِيَّ﴾ المراد أبناؤه من صلبه، ﴿أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ (٣٥) رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ أسند إلى السبب، ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ على ديني، ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ بعضي لفرط اختصاصه بي، ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تقدر أن تغفر له، ولا يجب عليك شيء، قيل: معناه ومن عصاني فيما دون الشرك أو إنك غفور بعد الإنابة، ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ بعضها أي: إسماعيل، ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أي: مكة، ﴿عِندَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ﴾ الذي في علمك أنه يحدث في ذلك الوادي، قال بعض المفسرين: هذا دعاء بعد بناء البيت بعد الدعاء الأول بزمان، ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: أسكنتهم كي يقيموا الصلاة عند بيتك، وتوسيط النداء للإشعار بأنها المقصودة بالذات والغرض من إسكانهم، ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ أفئدة من أفئدتهم، ﴿تَهْوِي﴾ تسرع، ﴿إلَيْهِمْ﴾ شوقًا، وعن السلف لو قال: أفئدة الناس لازدحم إليه فارس والروم والناس كلهم، ولكن قال: من الناس فاختص به المسلمون، ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ نعمتك وقد استجاب الله دعاءه، ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ فلا حاجة إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارًا للعبودية، أو ما نخفي من الوجد بإسماعيل وأمه، حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع، وما نعلن من الدعاء ﴿وما يَخْفى عَلى اللهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ﴾ صفة شيء، ﴿ولا في السَّماءِ﴾ هو من تتمة كلام إبراهيم، أو مبتدأ من الله، ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ أي: وأنا كبير وآيس من الولد، ﴿إسْماعِيلَ﴾ وهو في تسع وتسعين، ﴿وإسْحاقَ﴾ وهو في مائة واثنتي عشرة، وهذا دليل علي أن الدعاء بعد بناء البيت ﴿إنَّ ربي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ لمجيبه، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ محافظًا عليها معدلًا لأركانها، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ واجعل منهم من يقيمها، وهو يعلم من الله - تعالى - أن في ذريته بعضًا من الكفار، ﴿رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ فيما سألتك كله، أو عبادتي، ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله - تعالى، قيل: أراد وفقهما على الإيمان، ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ﴾ يثبت، ﴿الحِسابُ﴾.

إبراهيم 14:42

﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.

إبراهيم 14:43

﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.

إبراهيم 14:44

﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.

إبراهيم 14:45

﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.

إبراهيم 14:46

﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.

إبراهيم 14:47

﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.

إبراهيم 14:48

﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.

إبراهيم 14:49

﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.

إبراهيم 14:50

﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.

إبراهيم 14:51

﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.

إبراهيم 14:52

﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ إذ أجل المشركين وأنظرهم، ﴿غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، ﴿إنَّما يُؤَخرُهُمْ﴾ يؤخر عذابهم، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ لا تقر في أماكنها لهول ذلك اليوم، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ [القمر: ٨] ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها لا ينظر أحد أحدًا، ﴿لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ في ذلك اليوم، ﴿هَواءٌ﴾ خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، ﴿وأنذِرِ النّاسَ﴾ يا محمد، ﴿يَوْمَ﴾ مفعول ثان لأنذر، ﴿يَأتِيهِمُ العَذابُ﴾ يوم القيامة، ﴿فيقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ أمهلنا، ﴿إلى أجَلٍ﴾ حد من الزمان، ﴿قَرِيبٍ﴾ سألوا الرد إلى الدنيا، ﴿نجِبْ﴾ جواب للأمر، ﴿دعْوَتَكَ ونَتَّبِع الرُّسُلَ﴾ فيجابون بقوله: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ حلفتم في الدنيا، ﴿ما لَكم مِّن زَوالٍ﴾ جواب القسم، أي: أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، ﴿وسَكَنتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾ بالكفر والعصيان، ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ من أحوالهم فما اعتبرتم، ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم، ﴿وعِندَ اللهِ﴾ مكتوب، ﴿مَكْرُهُمْ﴾ فهو مجازيهم، ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ في العظم، ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ مهيأ لإزالة الجبال، وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مَثَلٌ لأمر محمد ﷺ فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإنْ مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله تعالى: ”تكاد السَّماوات يتفطرن منه“ الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتًا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنًّا من حدوث القيامة، فكادت تزول عن أماكنها. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول الثاني إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالِب ولا يغالَب، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ لأوليائه، ﴿يوْمَ﴾ بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ﴿تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت قدميه، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ﴿وبَرَزُوا﴾ من قبورهم، ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾ لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره، ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ﴾ كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، ﴿في الأصْفادِ﴾ في الأغلال متعلق بـ ﴿مقَرَّنِينَ﴾ أو حال من ضميره، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم، ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس، وانٍ وهو المتناهي حره، ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ تعلوها، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ أي: فعل بهم ذلك ليجزي الله، ﴿كُل نَفْسٍ﴾ من الكفار، ﴿ما كَسَبَتْ﴾ أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿بَلاغٌ﴾ كفاية في الموعظة، ﴿للنّاسِ ولِيُنذَرُوا بِهِ﴾ تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ولينذروا به أنزل ﴿ولِيَعْلَمُوا أنّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ يستدلوا بالآيات على وحدانيته، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ذووا العقول الخالصة.