Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — طه 20:65 – طه 20:135

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. طه 20:65
  2. طه 20:66
  3. طه 20:67
  4. طه 20:68
  5. طه 20:69
  6. طه 20:70
  7. طه 20:71
  8. طه 20:72
  9. طه 20:73
  10. طه 20:74
  11. طه 20:75
  12. طه 20:76
  13. طه 20:77
  14. طه 20:78
  15. طه 20:79
  16. طه 20:80
  17. طه 20:81
  18. طه 20:82
  19. طه 20:83
  20. طه 20:84
  21. طه 20:85
  22. طه 20:86
  23. طه 20:87
  24. طه 20:88
  25. طه 20:89
  26. طه 20:90
  27. طه 20:91
  28. طه 20:92
  29. طه 20:93
  30. طه 20:94
  31. طه 20:95
  32. طه 20:96
  33. طه 20:97
  34. طه 20:98
  35. طه 20:99
  36. طه 20:100
  37. طه 20:101
  38. طه 20:102
  39. طه 20:103
  40. طه 20:104
  41. طه 20:105
  42. طه 20:106
  43. طه 20:107
  44. طه 20:108
  45. طه 20:109
  46. طه 20:110
  47. طه 20:111
  48. طه 20:112
  49. طه 20:113
  50. طه 20:114
  51. طه 20:115
  52. طه 20:116
  53. طه 20:117
  54. طه 20:118
  55. طه 20:119
  56. طه 20:120
  57. طه 20:121
  58. طه 20:122
  59. طه 20:123
  60. طه 20:124
  61. طه 20:125
  62. طه 20:126
  63. طه 20:127
  64. طه 20:128
  65. طه 20:129
  66. طه 20:130
  67. طه 20:131
  68. طه 20:132
  69. طه 20:133
  70. طه 20:134
  71. طه 20:135

طه 20:65

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:66

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:67

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:68

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:69

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:70

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:71

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:72

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:73

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:74

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:75

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:76

﴿مِنها﴾: من الأرض ﴿خَلَقْناكُمْ﴾: فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها ﴿وفيها نُعِيدُكُمْ﴾: بالموت ﴿ومِنها نُخْرِجُكُمْ﴾: يوم البعث ﴿تارَةً أُخْرى﴾. ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات وقال إنّها سحر، ﴿وأبى﴾: قبولها ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾: فيبقى لك ديارنا ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾: مثل سحرك ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ اسم مكان أو زمان ﴿لا نُخْلِفُهُ﴾ جعل المكان أو الزمان مخلفًا على الاتساع كيوم شهدناه ﴿نَحْنُ ولا أنتَ مَكانًا﴾ بدل من الموعد على الأول، وظرف لـ لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول لـ اجعل ﴿سُوًى﴾ منصفًا يستوى مسافته إلينا وإليك أو عدلًا أو مستوىً يتبين الناس وما فيه فيه، ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانًا معينًا معروفًا ﴿وأن يُحْشَرَ النّاسُ﴾، عطف على اليوم والزينة ﴿ضُحًى﴾: في وقت الضحوة جهارًا في محضر الخلائق ليتضح الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي شرع فيه ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكاد به من السحرة وآلاتها ﴿ثُمَّ أتى﴾: الموعد ﴿قالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُوسى﴾ وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلًا، وقيل ثمانون ألفًا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفًا، أو خمسة عشر ألفًا، أو اثنا عشر ألفًا ﴿ويْلَكم لا تَفتَرُوا عَلى اللهِ كَذِبًا﴾، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرًا أو تدعوا له ندا ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يستأصلكم ﴿بِعَذابٍ وقَدْ خابَ﴾: خسر ﴿مَنِ افْتَرى﴾: على الله ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاجر السحرة سرًّا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾، تفسير لـ أسَرُّوا النَّجْوى وهذا من اسم إن لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان لساحران [[قال العلّامة السمين ما نصه: قوله: ﴿إنْ هذان﴾: اختلف القُرّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ». وقرأ أبو عمرو «إنّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف. فأمّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِن وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك. وأمّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أتْقَنتُ ذلك هناك. وأمّا الكوفيون فيزعمون أنّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران». وأمّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإعرابُ والمعنى. أمّا الإعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و «لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمّا مِن حيث المعنى: فإنّهم أثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنّها خلافُ المصحفِ». وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها». قلت: وهذا لا ينبغي أنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِن قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِن رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء. وذهب جماعةٌ منهم عائشةُ رضي الله عنها وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب. يَعْنُون أنه كان مِن حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ. وأمّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه، أحدُها: أن «إنّ» بمعنى نَعَمْ، و «هذان» مبتدأٌ، و «لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنّ» بمعنى نعم وأنشدوا: ٣٢٩٧ - بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ ... بِ يَلُمْنَني وألوْمُهُنَّهْ ويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنّهْ أي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِن حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنّ» المكسورةِ، لأنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه: ٣٢٩٨ - أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وقد يُجاب عنه: بأنّ «لَساحِران» يجوزُ أنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه. الثاني: أنّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإشارةِ، والتقدير: إنّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنّ» متصلةً باسمِ الإشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم. الثالث: أنّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنّ»، التقديرُ: إنّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أنْ لا تباشرَ «إنّ» فعلًا كقولِه: ٣٢٩٩ - إنّ مَن يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ / والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ. وقد أجابَ الزجّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك. الرابع: أنّ «هذان» اسمُها، و «لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو. وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَن يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه: ٣٣٠٠ - فأطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَساغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أي: لنابَيْه. وقولَه: ٣٣٠١ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. وقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟ اهـ (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون. ٨/ ٦٣ - ٦٨)]] ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتكُم المُثْلى﴾: بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل الأديان، ﴿فأجْمِعوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة لبعضهم ﴿وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾: فإن من غلب، ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، ﴿إمّا أن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾، قيل: لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي إلى أو أن نكون أول من ألقى ﴿فَإذا حِبالُهُمْ﴾، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا حبالهم ﴿وعِصِيُّهُمْ﴾، جمع عصى ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾، وتحريكها ما كان إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس اضطربت. ﴿فَأوْجَسَ﴾: أضمر ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾: من أن يلتبس الأمر على القوم فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك آمن ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ لم يقل عصاك تحقيرًا لها أي العويدة التي في يدك ولا تبال بعصيهم ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال أو الاستئناف. ﴿ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا﴾ أي: إن الذي زوروا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾، وحد الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سِحْرٍ كعِلْمُ فِقْهٍ بأن الإضافة للبيان أو جعل الساحر سحر للمبالغة ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى﴾: حيث كان ﴿فأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وموسى﴾، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿آمَنتمْ به﴾ أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكمْ﴾: في اتباعه ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد لابس المخالفة أيضًا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾: أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى قالُوا لَن نُؤْثِرَكَ﴾: نختارك، ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ الضمير لما ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾: المعجزات ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾، عطف على ما جاءنا وقيل قسم ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ أي: قاضيه يعني اصنع ما تصنع ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيَ﴾ أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، وأمر بتعليم السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاهُ يحرس موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة ﴿واللهُ خَيْرٌ﴾: جزاءً أو لنا منك ﴿وأبْقى﴾ عقابًا أو لنا فإنك فانٍ. ﴿إنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: بأن يموت كافرًا ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾: فيستريح ﴿ولا يَحْيى﴾: حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحمًا يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرًا يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى﴾ وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه السلام: ”في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة“ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، بدل من الدرجات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾: تطهر من أدناس المعاصي.

طه 20:77

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:78

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:79

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:80

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:81

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:82

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:83

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:84

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:85

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:86

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:87

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:88

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:89

﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ﴾، أن مفسرة أو مصدرية ﴿بِعِبادِي﴾: من مصر ﴿فاضْرِبْ﴾: اتخذ واجعل ﴿لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ﴾: بأن تضرب البحر بعصاك ﴿يَبَسًا﴾ أي: طريقًا يابسًا ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ أي: من أن يدركك فرعون حال من ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقًا، أي: طريقًا لا تخاف ديه ﴿ولا تَخْشى﴾، من قرأ لا تخفْ بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ حين أسرى موسى ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسًا بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾: في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾: رد عليه حيث قال: ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم ﴿والسَّلْوى﴾: طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه ﴿كُلُوا﴾ أي: قائلين كلوا ﴿مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾: من لذائذه أو حلالاته ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: بأن تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا ﴿فَيَحِل عَلَيْكُمْ﴾: يلزمكم، ومن قرأ يَحُلَّ فمعناه ينزل ﴿غَضَبِي ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾: هلك، وعن ابن عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿فَقَدْ هَوى﴾، ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾: عن الشرك، ﴿وآمَنَ﴾: بما يجب الإيمان به، ﴿وعَمِلَ صالِحًا ثُمً اهْتَدى﴾: استقام على الطريق المستقيم ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر ﴿عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ﴾، وذلك حين اختار سبعين رجلًا من قومه فذهبوا إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقًا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل قال مجيبًا لربه: ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أي: هم بالقرب مني ”وعلى أثرى“ إما حال أو خبر بعد خبر، ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾: لتزدد عني رضا فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ﴾ الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ﴿مِن بَعْدِكَ﴾: بعد خروجك ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾: بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد اتخاذهم ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾: بعد أخذ التوراة ﴿غَضْبانَ﴾: عليهم ﴿أسِفًا﴾ الأسِفُ الشديد الغضب أو الحزين، ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ يجب ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكم فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾: عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا السامري لما أخلفناه ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾: حمالًا، ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾: من حلي القبط ﴿فَقَذَفْناها﴾: في النار وذلك أنّهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من حلي آل فرعون، فقال هارون: ”لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم“، فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه ما يشاء، وقيل الآمر بذلك السامري لا هارون ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أي: أراهم أنه أيضًا ألقى حليًّا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة حافر فرس جبريل ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا﴾: من تلك الحلي المذاب، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾: صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك ﴿فقالُوا﴾ أي: السامري والضلّال منهم: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من الإسلام وتركه ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾، من كلام الله ردًّا عليهم، وبيانًا لسخافة رأيهم ﴿ألّا يَرْجِع﴾ أي: أنه لا يرجع ﴿إلَيْهِمْ قَولًا﴾: لا يجيبهم، ولا يكلمهم ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال نفعهم.

طه 20:90

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:91

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:92

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:93

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:94

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:95

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:96

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:97

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:98

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:99

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:100

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:101

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:102

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:103

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:104

﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.

طه 20:105

﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.

طه 20:106

﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.

طه 20:107

﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.

طه 20:108

﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.

طه 20:109

﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.

طه 20:110

﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.

طه 20:111

﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.

طه 20:112

﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.

طه 20:113

﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.

طه 20:114

﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.

طه 20:115

﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.

طه 20:116

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:117

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:118

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:119

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:120

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:121

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:122

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:123

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:124

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:125

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:126

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:127

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:128

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

طه 20:129

﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: حكم بتأخير عذابهم، ﴿لَكانَ لِزامًا﴾: لكان العذاب لازمًا لهم كما لزم الكفار الماضين، وهو مصدر لازم وصف به ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عطف على كلمة أي لولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب، وقيل عطف على ضمير كان أي: لكان العذاب العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ المراد من التسبيح الصلاة، وقيل على ظاهره، وبحمد ربك في موضع الحال ﴿قَبْلَ طُلُوع الشَّمْس﴾: الصبح، ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾: العصر، وقيل الظهر والعصر ﴿ومِن آناء الليلِ﴾: ساعاته ﴿فسَبِّحْ﴾ أي: التهجد أو المغرب والعشاء، وتقديم من آناء الليل لاختصاصه بمزيد مزية فإن أفضل الطاعات أحمزها والليل للاستراحة، والنفس فيه مولعة إلى النوم والعبادة فيه أبعد من الرياء ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ يعني: التطوع في أجزاء النهار كالتهجد في آناء الليل أو صلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول وبداية النصف الأخير ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ أي: سبح في تلك الأوقات طمعًا في أن تنال ما به رضاك من المقام المحمود ﴿ولا تَمُدَّنَّ﴾: نظر، ﴿عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾: نظر استحسان وغبطة، ﴿أزواجًا منهُمْ﴾: أصنافًا من الكفرة، وقيل منهم مفعول متعنا، و ”أزواجًا“ حال من ضمير به ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: زينة وبهجة زائلة، نصب على الضم نحو، أتاني زيد الفاسق، أو ثاني مفعوليَ متعنا لتضمن معنى الإعطاء ﴿لِنَفْتنَهُمْ﴾: نختبرهم، ﴿فيهِ﴾ أو لنجعل ذلك فتنة وبلاء لهم لأن يمدوا في طغيانهم ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ﴾: في المعاد أو ما رزقك من العلم والنبوة ﴿خَيْرٌ وأبْقى وأْمُرْ أهْلَكَ﴾: أهل بيتك أو أمتك ﴿بالصَّلاةِ﴾، ولا تهتموا بأمر المعيشة ﴿واصْطَبِرْ﴾: وداوم، ﴿عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾: أن ترزق أحدًا ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾، ففرغ بالك للصلاة وفي الحديث إذا أصابه عليه السلام خصاصة نادى أهله: ”يا أهلاه صلوا وصلوا وفي الحديث القدسي:“ يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسد فقرك ”﴿والعاقِبَةُ﴾: المحمودة، ﴿لِلتَّقْوى﴾: لذويه قد نقل أنها نزلت لما استسلف عليه السلام من يهودي فأبى إلا برهنٍ فضاق صدره الأشرف ﴿وقالُوا﴾ المشركون: ﴿لوْلا﴾: هلا، ﴿يَأتينا﴾: محمد، ﴿بِآيَةٍ﴾: دالة على رسالته، ﴿مِن رَبِّهِ أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾، وهي القرآن المعجز الذي هو أعظم المعجزات المهيمن على سائر الكتب السماوية فإن القرآن معجز دون سائر الكتب ظهر على يد أُميِّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يدارس أهلهما ﷺ ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾: محمد، أو القرآن، ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾: بعذاب الدنيا ﴿ونَخْزى﴾: بعذاب الآخرة ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي: كل واحد منا ومنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾: منتظر دوائر الزمان على صاحبه، ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾: المستقيم، ﴿ومَنِ اهْتَدى﴾: إلى الحق“ من " في الموضعين للاستفهام مبتدأ على أن الفعل معلق عن الجملة الاستفهامية، ولو جوزت حذف صدر الصلة وقررت من هو أصحاب الصراط لجاز أن يكون موصولة أي: من هو أصحاب الصراط؟ والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ

طه 20:130

﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: حكم بتأخير عذابهم، ﴿لَكانَ لِزامًا﴾: لكان العذاب لازمًا لهم كما لزم الكفار الماضين، وهو مصدر لازم وصف به ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عطف على كلمة أي لولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب، وقيل عطف على ضمير كان أي: لكان العذاب العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ المراد من التسبيح الصلاة، وقيل على ظاهره، وبحمد ربك في موضع الحال ﴿قَبْلَ طُلُوع الشَّمْس﴾: الصبح، ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾: العصر، وقيل الظهر والعصر ﴿ومِن آناء الليلِ﴾: ساعاته ﴿فسَبِّحْ﴾ أي: التهجد أو المغرب والعشاء، وتقديم من آناء الليل لاختصاصه بمزيد مزية فإن أفضل الطاعات أحمزها والليل للاستراحة، والنفس فيه مولعة إلى النوم والعبادة فيه أبعد من الرياء ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ يعني: التطوع في أجزاء النهار كالتهجد في آناء الليل أو صلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول وبداية النصف الأخير ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ أي: سبح في تلك الأوقات طمعًا في أن تنال ما به رضاك من المقام المحمود ﴿ولا تَمُدَّنَّ﴾: نظر، ﴿عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾: نظر استحسان وغبطة، ﴿أزواجًا منهُمْ﴾: أصنافًا من الكفرة، وقيل منهم مفعول متعنا، و ”أزواجًا“ حال من ضمير به ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: زينة وبهجة زائلة، نصب على الضم نحو، أتاني زيد الفاسق، أو ثاني مفعوليَ متعنا لتضمن معنى الإعطاء ﴿لِنَفْتنَهُمْ﴾: نختبرهم، ﴿فيهِ﴾ أو لنجعل ذلك فتنة وبلاء لهم لأن يمدوا في طغيانهم ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ﴾: في المعاد أو ما رزقك من العلم والنبوة ﴿خَيْرٌ وأبْقى وأْمُرْ أهْلَكَ﴾: أهل بيتك أو أمتك ﴿بالصَّلاةِ﴾، ولا تهتموا بأمر المعيشة ﴿واصْطَبِرْ﴾: وداوم، ﴿عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾: أن ترزق أحدًا ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾، ففرغ بالك للصلاة وفي الحديث إذا أصابه عليه السلام خصاصة نادى أهله: ”يا أهلاه صلوا وصلوا وفي الحديث القدسي:“ يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسد فقرك ”﴿والعاقِبَةُ﴾: المحمودة، ﴿لِلتَّقْوى﴾: لذويه قد نقل أنها نزلت لما استسلف عليه السلام من يهودي فأبى إلا برهنٍ فضاق صدره الأشرف ﴿وقالُوا﴾ المشركون: ﴿لوْلا﴾: هلا، ﴿يَأتينا﴾: محمد، ﴿بِآيَةٍ﴾: دالة على رسالته، ﴿مِن رَبِّهِ أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾، وهي القرآن المعجز الذي هو أعظم المعجزات المهيمن على سائر الكتب السماوية فإن القرآن معجز دون سائر الكتب ظهر على يد أُميِّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يدارس أهلهما ﷺ ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾: محمد، أو القرآن، ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾: بعذاب الدنيا ﴿ونَخْزى﴾: بعذاب الآخرة ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي: كل واحد منا ومنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾: منتظر دوائر الزمان على صاحبه، ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾: المستقيم، ﴿ومَنِ اهْتَدى﴾: إلى الحق“ من " في الموضعين للاستفهام مبتدأ على أن الفعل معلق عن الجملة الاستفهامية، ولو جوزت حذف صدر الصلة وقررت من هو أصحاب الصراط لجاز أن يكون موصولة أي: من هو أصحاب الصراط؟ والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ

طه 20:131

﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: حكم بتأخير عذابهم، ﴿لَكانَ لِزامًا﴾: لكان العذاب لازمًا لهم كما لزم الكفار الماضين، وهو مصدر لازم وصف به ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عطف على كلمة أي لولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب، وقيل عطف على ضمير كان أي: لكان العذاب العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ المراد من التسبيح الصلاة، وقيل على ظاهره، وبحمد ربك في موضع الحال ﴿قَبْلَ طُلُوع الشَّمْس﴾: الصبح، ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾: العصر، وقيل الظهر والعصر ﴿ومِن آناء الليلِ﴾: ساعاته ﴿فسَبِّحْ﴾ أي: التهجد أو المغرب والعشاء، وتقديم من آناء الليل لاختصاصه بمزيد مزية فإن أفضل الطاعات أحمزها والليل للاستراحة، والنفس فيه مولعة إلى النوم والعبادة فيه أبعد من الرياء ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ يعني: التطوع في أجزاء النهار كالتهجد في آناء الليل أو صلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول وبداية النصف الأخير ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ أي: سبح في تلك الأوقات طمعًا في أن تنال ما به رضاك من المقام المحمود ﴿ولا تَمُدَّنَّ﴾: نظر، ﴿عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾: نظر استحسان وغبطة، ﴿أزواجًا منهُمْ﴾: أصنافًا من الكفرة، وقيل منهم مفعول متعنا، و ”أزواجًا“ حال من ضمير به ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: زينة وبهجة زائلة، نصب على الضم نحو، أتاني زيد الفاسق، أو ثاني مفعوليَ متعنا لتضمن معنى الإعطاء ﴿لِنَفْتنَهُمْ﴾: نختبرهم، ﴿فيهِ﴾ أو لنجعل ذلك فتنة وبلاء لهم لأن يمدوا في طغيانهم ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ﴾: في المعاد أو ما رزقك من العلم والنبوة ﴿خَيْرٌ وأبْقى وأْمُرْ أهْلَكَ﴾: أهل بيتك أو أمتك ﴿بالصَّلاةِ﴾، ولا تهتموا بأمر المعيشة ﴿واصْطَبِرْ﴾: وداوم، ﴿عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾: أن ترزق أحدًا ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾، ففرغ بالك للصلاة وفي الحديث إذا أصابه عليه السلام خصاصة نادى أهله: ”يا أهلاه صلوا وصلوا وفي الحديث القدسي:“ يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسد فقرك ”﴿والعاقِبَةُ﴾: المحمودة، ﴿لِلتَّقْوى﴾: لذويه قد نقل أنها نزلت لما استسلف عليه السلام من يهودي فأبى إلا برهنٍ فضاق صدره الأشرف ﴿وقالُوا﴾ المشركون: ﴿لوْلا﴾: هلا، ﴿يَأتينا﴾: محمد، ﴿بِآيَةٍ﴾: دالة على رسالته، ﴿مِن رَبِّهِ أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾، وهي القرآن المعجز الذي هو أعظم المعجزات المهيمن على سائر الكتب السماوية فإن القرآن معجز دون سائر الكتب ظهر على يد أُميِّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يدارس أهلهما ﷺ ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾: محمد، أو القرآن، ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾: بعذاب الدنيا ﴿ونَخْزى﴾: بعذاب الآخرة ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي: كل واحد منا ومنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾: منتظر دوائر الزمان على صاحبه، ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾: المستقيم، ﴿ومَنِ اهْتَدى﴾: إلى الحق“ من " في الموضعين للاستفهام مبتدأ على أن الفعل معلق عن الجملة الاستفهامية، ولو جوزت حذف صدر الصلة وقررت من هو أصحاب الصراط لجاز أن يكون موصولة أي: من هو أصحاب الصراط؟ والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ

طه 20:132

﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: حكم بتأخير عذابهم، ﴿لَكانَ لِزامًا﴾: لكان العذاب لازمًا لهم كما لزم الكفار الماضين، وهو مصدر لازم وصف به ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عطف على كلمة أي لولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب، وقيل عطف على ضمير كان أي: لكان العذاب العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ المراد من التسبيح الصلاة، وقيل على ظاهره، وبحمد ربك في موضع الحال ﴿قَبْلَ طُلُوع الشَّمْس﴾: الصبح، ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾: العصر، وقيل الظهر والعصر ﴿ومِن آناء الليلِ﴾: ساعاته ﴿فسَبِّحْ﴾ أي: التهجد أو المغرب والعشاء، وتقديم من آناء الليل لاختصاصه بمزيد مزية فإن أفضل الطاعات أحمزها والليل للاستراحة، والنفس فيه مولعة إلى النوم والعبادة فيه أبعد من الرياء ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ يعني: التطوع في أجزاء النهار كالتهجد في آناء الليل أو صلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول وبداية النصف الأخير ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ أي: سبح في تلك الأوقات طمعًا في أن تنال ما به رضاك من المقام المحمود ﴿ولا تَمُدَّنَّ﴾: نظر، ﴿عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾: نظر استحسان وغبطة، ﴿أزواجًا منهُمْ﴾: أصنافًا من الكفرة، وقيل منهم مفعول متعنا، و ”أزواجًا“ حال من ضمير به ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: زينة وبهجة زائلة، نصب على الضم نحو، أتاني زيد الفاسق، أو ثاني مفعوليَ متعنا لتضمن معنى الإعطاء ﴿لِنَفْتنَهُمْ﴾: نختبرهم، ﴿فيهِ﴾ أو لنجعل ذلك فتنة وبلاء لهم لأن يمدوا في طغيانهم ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ﴾: في المعاد أو ما رزقك من العلم والنبوة ﴿خَيْرٌ وأبْقى وأْمُرْ أهْلَكَ﴾: أهل بيتك أو أمتك ﴿بالصَّلاةِ﴾، ولا تهتموا بأمر المعيشة ﴿واصْطَبِرْ﴾: وداوم، ﴿عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾: أن ترزق أحدًا ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾، ففرغ بالك للصلاة وفي الحديث إذا أصابه عليه السلام خصاصة نادى أهله: ”يا أهلاه صلوا وصلوا وفي الحديث القدسي:“ يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسد فقرك ”﴿والعاقِبَةُ﴾: المحمودة، ﴿لِلتَّقْوى﴾: لذويه قد نقل أنها نزلت لما استسلف عليه السلام من يهودي فأبى إلا برهنٍ فضاق صدره الأشرف ﴿وقالُوا﴾ المشركون: ﴿لوْلا﴾: هلا، ﴿يَأتينا﴾: محمد، ﴿بِآيَةٍ﴾: دالة على رسالته، ﴿مِن رَبِّهِ أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾، وهي القرآن المعجز الذي هو أعظم المعجزات المهيمن على سائر الكتب السماوية فإن القرآن معجز دون سائر الكتب ظهر على يد أُميِّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يدارس أهلهما ﷺ ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾: محمد، أو القرآن، ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾: بعذاب الدنيا ﴿ونَخْزى﴾: بعذاب الآخرة ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي: كل واحد منا ومنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾: منتظر دوائر الزمان على صاحبه، ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾: المستقيم، ﴿ومَنِ اهْتَدى﴾: إلى الحق“ من " في الموضعين للاستفهام مبتدأ على أن الفعل معلق عن الجملة الاستفهامية، ولو جوزت حذف صدر الصلة وقررت من هو أصحاب الصراط لجاز أن يكون موصولة أي: من هو أصحاب الصراط؟ والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ

طه 20:133

﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: حكم بتأخير عذابهم، ﴿لَكانَ لِزامًا﴾: لكان العذاب لازمًا لهم كما لزم الكفار الماضين، وهو مصدر لازم وصف به ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عطف على كلمة أي لولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب، وقيل عطف على ضمير كان أي: لكان العذاب العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ المراد من التسبيح الصلاة، وقيل على ظاهره، وبحمد ربك في موضع الحال ﴿قَبْلَ طُلُوع الشَّمْس﴾: الصبح، ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾: العصر، وقيل الظهر والعصر ﴿ومِن آناء الليلِ﴾: ساعاته ﴿فسَبِّحْ﴾ أي: التهجد أو المغرب والعشاء، وتقديم من آناء الليل لاختصاصه بمزيد مزية فإن أفضل الطاعات أحمزها والليل للاستراحة، والنفس فيه مولعة إلى النوم والعبادة فيه أبعد من الرياء ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ يعني: التطوع في أجزاء النهار كالتهجد في آناء الليل أو صلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول وبداية النصف الأخير ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ أي: سبح في تلك الأوقات طمعًا في أن تنال ما به رضاك من المقام المحمود ﴿ولا تَمُدَّنَّ﴾: نظر، ﴿عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾: نظر استحسان وغبطة، ﴿أزواجًا منهُمْ﴾: أصنافًا من الكفرة، وقيل منهم مفعول متعنا، و ”أزواجًا“ حال من ضمير به ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: زينة وبهجة زائلة، نصب على الضم نحو، أتاني زيد الفاسق، أو ثاني مفعوليَ متعنا لتضمن معنى الإعطاء ﴿لِنَفْتنَهُمْ﴾: نختبرهم، ﴿فيهِ﴾ أو لنجعل ذلك فتنة وبلاء لهم لأن يمدوا في طغيانهم ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ﴾: في المعاد أو ما رزقك من العلم والنبوة ﴿خَيْرٌ وأبْقى وأْمُرْ أهْلَكَ﴾: أهل بيتك أو أمتك ﴿بالصَّلاةِ﴾، ولا تهتموا بأمر المعيشة ﴿واصْطَبِرْ﴾: وداوم، ﴿عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾: أن ترزق أحدًا ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾، ففرغ بالك للصلاة وفي الحديث إذا أصابه عليه السلام خصاصة نادى أهله: ”يا أهلاه صلوا وصلوا وفي الحديث القدسي:“ يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسد فقرك ”﴿والعاقِبَةُ﴾: المحمودة، ﴿لِلتَّقْوى﴾: لذويه قد نقل أنها نزلت لما استسلف عليه السلام من يهودي فأبى إلا برهنٍ فضاق صدره الأشرف ﴿وقالُوا﴾ المشركون: ﴿لوْلا﴾: هلا، ﴿يَأتينا﴾: محمد، ﴿بِآيَةٍ﴾: دالة على رسالته، ﴿مِن رَبِّهِ أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾، وهي القرآن المعجز الذي هو أعظم المعجزات المهيمن على سائر الكتب السماوية فإن القرآن معجز دون سائر الكتب ظهر على يد أُميِّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يدارس أهلهما ﷺ ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾: محمد، أو القرآن، ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾: بعذاب الدنيا ﴿ونَخْزى﴾: بعذاب الآخرة ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي: كل واحد منا ومنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾: منتظر دوائر الزمان على صاحبه، ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾: المستقيم، ﴿ومَنِ اهْتَدى﴾: إلى الحق“ من " في الموضعين للاستفهام مبتدأ على أن الفعل معلق عن الجملة الاستفهامية، ولو جوزت حذف صدر الصلة وقررت من هو أصحاب الصراط لجاز أن يكون موصولة أي: من هو أصحاب الصراط؟ والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ

طه 20:134

﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: حكم بتأخير عذابهم، ﴿لَكانَ لِزامًا﴾: لكان العذاب لازمًا لهم كما لزم الكفار الماضين، وهو مصدر لازم وصف به ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عطف على كلمة أي لولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب، وقيل عطف على ضمير كان أي: لكان العذاب العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ المراد من التسبيح الصلاة، وقيل على ظاهره، وبحمد ربك في موضع الحال ﴿قَبْلَ طُلُوع الشَّمْس﴾: الصبح، ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾: العصر، وقيل الظهر والعصر ﴿ومِن آناء الليلِ﴾: ساعاته ﴿فسَبِّحْ﴾ أي: التهجد أو المغرب والعشاء، وتقديم من آناء الليل لاختصاصه بمزيد مزية فإن أفضل الطاعات أحمزها والليل للاستراحة، والنفس فيه مولعة إلى النوم والعبادة فيه أبعد من الرياء ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ يعني: التطوع في أجزاء النهار كالتهجد في آناء الليل أو صلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول وبداية النصف الأخير ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ أي: سبح في تلك الأوقات طمعًا في أن تنال ما به رضاك من المقام المحمود ﴿ولا تَمُدَّنَّ﴾: نظر، ﴿عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾: نظر استحسان وغبطة، ﴿أزواجًا منهُمْ﴾: أصنافًا من الكفرة، وقيل منهم مفعول متعنا، و ”أزواجًا“ حال من ضمير به ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: زينة وبهجة زائلة، نصب على الضم نحو، أتاني زيد الفاسق، أو ثاني مفعوليَ متعنا لتضمن معنى الإعطاء ﴿لِنَفْتنَهُمْ﴾: نختبرهم، ﴿فيهِ﴾ أو لنجعل ذلك فتنة وبلاء لهم لأن يمدوا في طغيانهم ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ﴾: في المعاد أو ما رزقك من العلم والنبوة ﴿خَيْرٌ وأبْقى وأْمُرْ أهْلَكَ﴾: أهل بيتك أو أمتك ﴿بالصَّلاةِ﴾، ولا تهتموا بأمر المعيشة ﴿واصْطَبِرْ﴾: وداوم، ﴿عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾: أن ترزق أحدًا ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾، ففرغ بالك للصلاة وفي الحديث إذا أصابه عليه السلام خصاصة نادى أهله: ”يا أهلاه صلوا وصلوا وفي الحديث القدسي:“ يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسد فقرك ”﴿والعاقِبَةُ﴾: المحمودة، ﴿لِلتَّقْوى﴾: لذويه قد نقل أنها نزلت لما استسلف عليه السلام من يهودي فأبى إلا برهنٍ فضاق صدره الأشرف ﴿وقالُوا﴾ المشركون: ﴿لوْلا﴾: هلا، ﴿يَأتينا﴾: محمد، ﴿بِآيَةٍ﴾: دالة على رسالته، ﴿مِن رَبِّهِ أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾، وهي القرآن المعجز الذي هو أعظم المعجزات المهيمن على سائر الكتب السماوية فإن القرآن معجز دون سائر الكتب ظهر على يد أُميِّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يدارس أهلهما ﷺ ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾: محمد، أو القرآن، ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾: بعذاب الدنيا ﴿ونَخْزى﴾: بعذاب الآخرة ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي: كل واحد منا ومنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾: منتظر دوائر الزمان على صاحبه، ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾: المستقيم، ﴿ومَنِ اهْتَدى﴾: إلى الحق“ من " في الموضعين للاستفهام مبتدأ على أن الفعل معلق عن الجملة الاستفهامية، ولو جوزت حذف صدر الصلة وقررت من هو أصحاب الصراط لجاز أن يكون موصولة أي: من هو أصحاب الصراط؟ والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ

طه 20:135

﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: حكم بتأخير عذابهم، ﴿لَكانَ لِزامًا﴾: لكان العذاب لازمًا لهم كما لزم الكفار الماضين، وهو مصدر لازم وصف به ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عطف على كلمة أي لولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب، وقيل عطف على ضمير كان أي: لكان العذاب العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ المراد من التسبيح الصلاة، وقيل على ظاهره، وبحمد ربك في موضع الحال ﴿قَبْلَ طُلُوع الشَّمْس﴾: الصبح، ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾: العصر، وقيل الظهر والعصر ﴿ومِن آناء الليلِ﴾: ساعاته ﴿فسَبِّحْ﴾ أي: التهجد أو المغرب والعشاء، وتقديم من آناء الليل لاختصاصه بمزيد مزية فإن أفضل الطاعات أحمزها والليل للاستراحة، والنفس فيه مولعة إلى النوم والعبادة فيه أبعد من الرياء ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ يعني: التطوع في أجزاء النهار كالتهجد في آناء الليل أو صلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول وبداية النصف الأخير ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ أي: سبح في تلك الأوقات طمعًا في أن تنال ما به رضاك من المقام المحمود ﴿ولا تَمُدَّنَّ﴾: نظر، ﴿عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾: نظر استحسان وغبطة، ﴿أزواجًا منهُمْ﴾: أصنافًا من الكفرة، وقيل منهم مفعول متعنا، و ”أزواجًا“ حال من ضمير به ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: زينة وبهجة زائلة، نصب على الضم نحو، أتاني زيد الفاسق، أو ثاني مفعوليَ متعنا لتضمن معنى الإعطاء ﴿لِنَفْتنَهُمْ﴾: نختبرهم، ﴿فيهِ﴾ أو لنجعل ذلك فتنة وبلاء لهم لأن يمدوا في طغيانهم ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ﴾: في المعاد أو ما رزقك من العلم والنبوة ﴿خَيْرٌ وأبْقى وأْمُرْ أهْلَكَ﴾: أهل بيتك أو أمتك ﴿بالصَّلاةِ﴾، ولا تهتموا بأمر المعيشة ﴿واصْطَبِرْ﴾: وداوم، ﴿عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾: أن ترزق أحدًا ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾، ففرغ بالك للصلاة وفي الحديث إذا أصابه عليه السلام خصاصة نادى أهله: ”يا أهلاه صلوا وصلوا وفي الحديث القدسي:“ يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسد فقرك ”﴿والعاقِبَةُ﴾: المحمودة، ﴿لِلتَّقْوى﴾: لذويه قد نقل أنها نزلت لما استسلف عليه السلام من يهودي فأبى إلا برهنٍ فضاق صدره الأشرف ﴿وقالُوا﴾ المشركون: ﴿لوْلا﴾: هلا، ﴿يَأتينا﴾: محمد، ﴿بِآيَةٍ﴾: دالة على رسالته، ﴿مِن رَبِّهِ أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾، وهي القرآن المعجز الذي هو أعظم المعجزات المهيمن على سائر الكتب السماوية فإن القرآن معجز دون سائر الكتب ظهر على يد أُميِّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يدارس أهلهما ﷺ ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾: محمد، أو القرآن، ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾: بعذاب الدنيا ﴿ونَخْزى﴾: بعذاب الآخرة ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي: كل واحد منا ومنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾: منتظر دوائر الزمان على صاحبه، ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾: المستقيم، ﴿ومَنِ اهْتَدى﴾: إلى الحق“ من " في الموضعين للاستفهام مبتدأ على أن الفعل معلق عن الجملة الاستفهامية، ولو جوزت حذف صدر الصلة وقررت من هو أصحاب الصراط لجاز أن يكون موصولة أي: من هو أصحاب الصراط؟ والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ