Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — الشعراء 26:146 – الشعراء 26:227

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. الشعراء 26:146
  2. الشعراء 26:147
  3. الشعراء 26:148
  4. الشعراء 26:149
  5. الشعراء 26:150
  6. الشعراء 26:151
  7. الشعراء 26:152
  8. الشعراء 26:153
  9. الشعراء 26:154
  10. الشعراء 26:155
  11. الشعراء 26:156
  12. الشعراء 26:157
  13. الشعراء 26:158
  14. الشعراء 26:159
  15. الشعراء 26:160
  16. الشعراء 26:161
  17. الشعراء 26:162
  18. الشعراء 26:163
  19. الشعراء 26:164
  20. الشعراء 26:165
  21. الشعراء 26:166
  22. الشعراء 26:167
  23. الشعراء 26:168
  24. الشعراء 26:169
  25. الشعراء 26:170
  26. الشعراء 26:171
  27. الشعراء 26:172
  28. الشعراء 26:173
  29. الشعراء 26:174
  30. الشعراء 26:175
  31. الشعراء 26:176
  32. الشعراء 26:177
  33. الشعراء 26:178
  34. الشعراء 26:179
  35. الشعراء 26:180
  36. الشعراء 26:181
  37. الشعراء 26:182
  38. الشعراء 26:183
  39. الشعراء 26:184
  40. الشعراء 26:185
  41. الشعراء 26:186
  42. الشعراء 26:187
  43. الشعراء 26:188
  44. الشعراء 26:189
  45. الشعراء 26:190
  46. الشعراء 26:191
  47. الشعراء 26:192
  48. الشعراء 26:193
  49. الشعراء 26:194
  50. الشعراء 26:195
  51. الشعراء 26:196
  52. الشعراء 26:197
  53. الشعراء 26:198
  54. الشعراء 26:199
  55. الشعراء 26:200
  56. الشعراء 26:201
  57. الشعراء 26:202
  58. الشعراء 26:203
  59. الشعراء 26:204
  60. الشعراء 26:205
  61. الشعراء 26:206
  62. الشعراء 26:207
  63. الشعراء 26:208
  64. الشعراء 26:209
  65. الشعراء 26:210
  66. الشعراء 26:211
  67. الشعراء 26:212
  68. الشعراء 26:213
  69. الشعراء 26:214
  70. الشعراء 26:215
  71. الشعراء 26:216
  72. الشعراء 26:217
  73. الشعراء 26:218
  74. الشعراء 26:219
  75. الشعراء 26:220
  76. الشعراء 26:221
  77. الشعراء 26:222
  78. الشعراء 26:223
  79. الشعراء 26:224
  80. الشعراء 26:225
  81. الشعراء 26:226
  82. الشعراء 26:227

الشعراء 26:146

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:147

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:148

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:149

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:150

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:151

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:152

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:153

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:154

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:155

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:156

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:157

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:158

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:159

﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:160

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:161

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:162

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:163

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:164

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:165

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:166

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:167

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:168

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:169

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:170

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:171

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:172

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:173

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:174

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:175

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الشعراء 26:176

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:177

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:178

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:179

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:180

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:181

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:182

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:183

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:184

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:185

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:186

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:187

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:188

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:189

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:190

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:191

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

الشعراء 26:192

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:193

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:194

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:195

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:196

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:197

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:198

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:199

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:200

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:201

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:202

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:203

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:204

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:205

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:206

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:207

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:208

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:209

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:210

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:211

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:212

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:213

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:214

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:215

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:216

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:217

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:218

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:219

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:220

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:221

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:222

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:223

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:224

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:225

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:226

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الشعراء 26:227

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.