Jamia Al-Bayan AlIji — لقمان 31:1 – الأحزاب 33:53
المحتويات
- لقمان 31:1
- لقمان 31:2
- لقمان 31:3
- لقمان 31:4
- لقمان 31:5
- لقمان 31:6
- لقمان 31:7
- لقمان 31:8
- لقمان 31:9
- لقمان 31:10
- لقمان 31:11
- لقمان 31:12
- لقمان 31:13
- لقمان 31:14
- لقمان 31:15
- لقمان 31:16
- لقمان 31:17
- لقمان 31:18
- لقمان 31:19
- لقمان 31:20
- لقمان 31:21
- لقمان 31:22
- لقمان 31:23
- لقمان 31:24
- لقمان 31:25
- لقمان 31:26
- لقمان 31:27
- لقمان 31:28
- لقمان 31:29
- لقمان 31:30
- لقمان 31:31
- لقمان 31:32
- لقمان 31:33
- لقمان 31:34
- السجدة 32:1
- السجدة 32:2
- السجدة 32:3
- السجدة 32:4
- السجدة 32:5
- السجدة 32:6
- السجدة 32:7
- السجدة 32:8
- السجدة 32:9
- السجدة 32:10
- السجدة 32:11
- السجدة 32:12
- السجدة 32:13
- السجدة 32:14
- السجدة 32:15
- السجدة 32:16
- السجدة 32:17
- السجدة 32:18
- السجدة 32:19
- السجدة 32:20
- السجدة 32:21
- السجدة 32:22
- السجدة 32:23
- السجدة 32:24
- السجدة 32:25
- السجدة 32:26
- السجدة 32:27
- السجدة 32:28
- السجدة 32:29
- السجدة 32:30
- الأحزاب 33:1
- الأحزاب 33:2
- الأحزاب 33:3
- الأحزاب 33:4
- الأحزاب 33:5
- الأحزاب 33:6
- الأحزاب 33:7
- الأحزاب 33:8
- الأحزاب 33:9
- الأحزاب 33:10
- الأحزاب 33:11
- الأحزاب 33:12
- الأحزاب 33:13
- الأحزاب 33:14
- الأحزاب 33:15
- الأحزاب 33:16
- الأحزاب 33:17
- الأحزاب 33:18
- الأحزاب 33:19
- الأحزاب 33:20
- الأحزاب 33:21
- الأحزاب 33:22
- الأحزاب 33:23
- الأحزاب 33:24
- الأحزاب 33:25
- الأحزاب 33:26
- الأحزاب 33:27
- الأحزاب 33:28
- الأحزاب 33:29
- الأحزاب 33:30
- الأحزاب 33:31
- الأحزاب 33:32
- الأحزاب 33:33
- الأحزاب 33:34
- الأحزاب 33:35
- الأحزاب 33:36
- الأحزاب 33:37
- الأحزاب 33:38
- الأحزاب 33:39
- الأحزاب 33:40
- الأحزاب 33:41
- الأحزاب 33:42
- الأحزاب 33:43
- الأحزاب 33:44
- الأحزاب 33:45
- الأحزاب 33:46
- الأحزاب 33:47
- الأحزاب 33:48
- الأحزاب 33:49
- الأحزاب 33:50
- الأحزاب 33:51
- الأحزاب 33:52
- الأحزاب 33:53
لقمان 31:1
﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.
لقمان 31:2
﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.
لقمان 31:3
﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.
لقمان 31:4
﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.
لقمان 31:5
﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.
لقمان 31:6
﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.
لقمان 31:7
﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.
لقمان 31:8
﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.
لقمان 31:9
﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.
لقمان 31:10
﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.
لقمان 31:11
﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.
لقمان 31:12
﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ الأصح، بل الصحيح أنه ما كان نبيًّا، بل كان عبدًا صالحًا أدرك داود عليه السلام، وعن كثير من السلف: إنه عبد أسود آتاه الله تعالى الحكمة، وعن بعض: إن الله خيره بين النبوة، والحكمة، فاختار الحكمة فإن فيها السلامة، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾، أي: لأن أو مفسرة فإن إيتاء الحكمة في معنى القول، ﴿لله ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: نفعه لا يعود إلا إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِي﴾: لا يحتاج إلى شيء، ﴿حَمِيدٌ﴾: حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد، ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ﴾، تصغير إشفاق، ﴿لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، نقل أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال بهما حتى أسلما، ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ﴾: برعايتهما، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾: تضعف ضعفًا فوق ضعف أو ذات وهن على وهن، ﴿وفِصالُهُ﴾: فطامه، ﴿فِى عامَيْنِ﴾، أي: في انقضائهما، وذلك أقصى مدة الرضاع عطف على الجملة الحالية التي هي تهن وهنًا على وهن لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم من المتاعب في حمله، وفصاله إيجابًا للتوصية بها خصوصًا، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾ تفسير لوصينا أو علة له، ﴿لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ فأجازيك، ﴿وإن جاهَداكَ﴾: بالغاك وحرضاك، ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما ليس بإله يعني: ما ليس لك علم باستحقاقه للإشراك تقليدًا للوالدين فـ ”ما ليس“ مفعول تشرك، ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾: في ذلك، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحابًا معروفًا مشروعًا حسنًا بخلق جميلٍ وحلمٍ وبرٍ ومروة، ﴿واتبِعْ﴾: في دينك، ﴿سَبِيلَ مَن أنابَ﴾: رجع، ﴿إلَيَّ﴾: بالتوحيد والطاعة، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: المولود والوالدين، ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بجزاء عملكم والآيتان أعني: ووصينا إلى هنا وقعتا في أثناء وصية لقمان على سبيل الاستطراد تأكيدًا لما في وصيته من النهي عن الشرك، وقد نقل أنهما نزلتا حين قالت أم سعد لسعد حين أسلم: لتدعن دينك أو لأدع الطعام والشراب حتى أموت، فأجاب: والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا بشيء إن شئت كلي وإن شئت لا تأكلي، ﴿يا بُنَيَّ إنَّها﴾ أي: الخصلة السيئة قيل: إن لقمان قال ذلك في جواب ابنه حين قال له: إن عملت خطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؛ ﴿إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾: في أخفى مكان وأحرزه، وعن بعض إن المراد منها: صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، ﴿أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾، أو في أعلى مكان أو أسفله، ﴿يَأْتِ بِها اللهُ﴾: يحضرها يوم القيامة للجزاء، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾: يصل علمه إلى كل خفي، ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: من الشدائد، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الصبر أو المذكور كله، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي: مما عزمه الله أي قطعه وأوجبه من الأمور، وهو مصدر للمفعول أي من معزوماتها أو مفروضاتها، ﴿ولاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾: لا تمله، ﴿لِلنّاسِ﴾، كما يعمله المتكبرون، يعني: لا تعرض عن الناس بوجهك إذا كلموك تكبرًا، ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: لا تمرح مرحًا أو للمرح والبطر كما قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس﴾ [الأنفال: ٤٧]، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾: ذي تكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: يفتخر على الناس، ولا يتواضع، ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾: توسط بين الدبيب والإسراع، ﴿واغْضُضْ﴾: وانقص وأقصر، ﴿مِن صَوْتِكَ إن أنكَرَ الأصْواتِ﴾: أوحشها، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أي: لصوت ذلك الجنس من الحيوان، فإنه صوت رافع لا فائدة فيه.
لقمان 31:13
﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ الأصح، بل الصحيح أنه ما كان نبيًّا، بل كان عبدًا صالحًا أدرك داود عليه السلام، وعن كثير من السلف: إنه عبد أسود آتاه الله تعالى الحكمة، وعن بعض: إن الله خيره بين النبوة، والحكمة، فاختار الحكمة فإن فيها السلامة، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾، أي: لأن أو مفسرة فإن إيتاء الحكمة في معنى القول، ﴿لله ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: نفعه لا يعود إلا إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِي﴾: لا يحتاج إلى شيء، ﴿حَمِيدٌ﴾: حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد، ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ﴾، تصغير إشفاق، ﴿لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، نقل أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال بهما حتى أسلما، ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ﴾: برعايتهما، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾: تضعف ضعفًا فوق ضعف أو ذات وهن على وهن، ﴿وفِصالُهُ﴾: فطامه، ﴿فِى عامَيْنِ﴾، أي: في انقضائهما، وذلك أقصى مدة الرضاع عطف على الجملة الحالية التي هي تهن وهنًا على وهن لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم من المتاعب في حمله، وفصاله إيجابًا للتوصية بها خصوصًا، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾ تفسير لوصينا أو علة له، ﴿لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ فأجازيك، ﴿وإن جاهَداكَ﴾: بالغاك وحرضاك، ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما ليس بإله يعني: ما ليس لك علم باستحقاقه للإشراك تقليدًا للوالدين فـ ”ما ليس“ مفعول تشرك، ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾: في ذلك، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحابًا معروفًا مشروعًا حسنًا بخلق جميلٍ وحلمٍ وبرٍ ومروة، ﴿واتبِعْ﴾: في دينك، ﴿سَبِيلَ مَن أنابَ﴾: رجع، ﴿إلَيَّ﴾: بالتوحيد والطاعة، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: المولود والوالدين، ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بجزاء عملكم والآيتان أعني: ووصينا إلى هنا وقعتا في أثناء وصية لقمان على سبيل الاستطراد تأكيدًا لما في وصيته من النهي عن الشرك، وقد نقل أنهما نزلتا حين قالت أم سعد لسعد حين أسلم: لتدعن دينك أو لأدع الطعام والشراب حتى أموت، فأجاب: والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا بشيء إن شئت كلي وإن شئت لا تأكلي، ﴿يا بُنَيَّ إنَّها﴾ أي: الخصلة السيئة قيل: إن لقمان قال ذلك في جواب ابنه حين قال له: إن عملت خطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؛ ﴿إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾: في أخفى مكان وأحرزه، وعن بعض إن المراد منها: صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، ﴿أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾، أو في أعلى مكان أو أسفله، ﴿يَأْتِ بِها اللهُ﴾: يحضرها يوم القيامة للجزاء، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾: يصل علمه إلى كل خفي، ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: من الشدائد، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الصبر أو المذكور كله، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي: مما عزمه الله أي قطعه وأوجبه من الأمور، وهو مصدر للمفعول أي من معزوماتها أو مفروضاتها، ﴿ولاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾: لا تمله، ﴿لِلنّاسِ﴾، كما يعمله المتكبرون، يعني: لا تعرض عن الناس بوجهك إذا كلموك تكبرًا، ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: لا تمرح مرحًا أو للمرح والبطر كما قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس﴾ [الأنفال: ٤٧]، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾: ذي تكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: يفتخر على الناس، ولا يتواضع، ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾: توسط بين الدبيب والإسراع، ﴿واغْضُضْ﴾: وانقص وأقصر، ﴿مِن صَوْتِكَ إن أنكَرَ الأصْواتِ﴾: أوحشها، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أي: لصوت ذلك الجنس من الحيوان، فإنه صوت رافع لا فائدة فيه.
لقمان 31:14
﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ الأصح، بل الصحيح أنه ما كان نبيًّا، بل كان عبدًا صالحًا أدرك داود عليه السلام، وعن كثير من السلف: إنه عبد أسود آتاه الله تعالى الحكمة، وعن بعض: إن الله خيره بين النبوة، والحكمة، فاختار الحكمة فإن فيها السلامة، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾، أي: لأن أو مفسرة فإن إيتاء الحكمة في معنى القول، ﴿لله ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: نفعه لا يعود إلا إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِي﴾: لا يحتاج إلى شيء، ﴿حَمِيدٌ﴾: حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد، ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ﴾، تصغير إشفاق، ﴿لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، نقل أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال بهما حتى أسلما، ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ﴾: برعايتهما، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾: تضعف ضعفًا فوق ضعف أو ذات وهن على وهن، ﴿وفِصالُهُ﴾: فطامه، ﴿فِى عامَيْنِ﴾، أي: في انقضائهما، وذلك أقصى مدة الرضاع عطف على الجملة الحالية التي هي تهن وهنًا على وهن لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم من المتاعب في حمله، وفصاله إيجابًا للتوصية بها خصوصًا، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾ تفسير لوصينا أو علة له، ﴿لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ فأجازيك، ﴿وإن جاهَداكَ﴾: بالغاك وحرضاك، ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما ليس بإله يعني: ما ليس لك علم باستحقاقه للإشراك تقليدًا للوالدين فـ ”ما ليس“ مفعول تشرك، ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾: في ذلك، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحابًا معروفًا مشروعًا حسنًا بخلق جميلٍ وحلمٍ وبرٍ ومروة، ﴿واتبِعْ﴾: في دينك، ﴿سَبِيلَ مَن أنابَ﴾: رجع، ﴿إلَيَّ﴾: بالتوحيد والطاعة، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: المولود والوالدين، ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بجزاء عملكم والآيتان أعني: ووصينا إلى هنا وقعتا في أثناء وصية لقمان على سبيل الاستطراد تأكيدًا لما في وصيته من النهي عن الشرك، وقد نقل أنهما نزلتا حين قالت أم سعد لسعد حين أسلم: لتدعن دينك أو لأدع الطعام والشراب حتى أموت، فأجاب: والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا بشيء إن شئت كلي وإن شئت لا تأكلي، ﴿يا بُنَيَّ إنَّها﴾ أي: الخصلة السيئة قيل: إن لقمان قال ذلك في جواب ابنه حين قال له: إن عملت خطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؛ ﴿إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾: في أخفى مكان وأحرزه، وعن بعض إن المراد منها: صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، ﴿أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾، أو في أعلى مكان أو أسفله، ﴿يَأْتِ بِها اللهُ﴾: يحضرها يوم القيامة للجزاء، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾: يصل علمه إلى كل خفي، ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: من الشدائد، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الصبر أو المذكور كله، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي: مما عزمه الله أي قطعه وأوجبه من الأمور، وهو مصدر للمفعول أي من معزوماتها أو مفروضاتها، ﴿ولاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾: لا تمله، ﴿لِلنّاسِ﴾، كما يعمله المتكبرون، يعني: لا تعرض عن الناس بوجهك إذا كلموك تكبرًا، ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: لا تمرح مرحًا أو للمرح والبطر كما قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس﴾ [الأنفال: ٤٧]، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾: ذي تكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: يفتخر على الناس، ولا يتواضع، ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾: توسط بين الدبيب والإسراع، ﴿واغْضُضْ﴾: وانقص وأقصر، ﴿مِن صَوْتِكَ إن أنكَرَ الأصْواتِ﴾: أوحشها، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أي: لصوت ذلك الجنس من الحيوان، فإنه صوت رافع لا فائدة فيه.
لقمان 31:15
﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ الأصح، بل الصحيح أنه ما كان نبيًّا، بل كان عبدًا صالحًا أدرك داود عليه السلام، وعن كثير من السلف: إنه عبد أسود آتاه الله تعالى الحكمة، وعن بعض: إن الله خيره بين النبوة، والحكمة، فاختار الحكمة فإن فيها السلامة، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾، أي: لأن أو مفسرة فإن إيتاء الحكمة في معنى القول، ﴿لله ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: نفعه لا يعود إلا إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِي﴾: لا يحتاج إلى شيء، ﴿حَمِيدٌ﴾: حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد، ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ﴾، تصغير إشفاق، ﴿لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، نقل أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال بهما حتى أسلما، ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ﴾: برعايتهما، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾: تضعف ضعفًا فوق ضعف أو ذات وهن على وهن، ﴿وفِصالُهُ﴾: فطامه، ﴿فِى عامَيْنِ﴾، أي: في انقضائهما، وذلك أقصى مدة الرضاع عطف على الجملة الحالية التي هي تهن وهنًا على وهن لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم من المتاعب في حمله، وفصاله إيجابًا للتوصية بها خصوصًا، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾ تفسير لوصينا أو علة له، ﴿لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ فأجازيك، ﴿وإن جاهَداكَ﴾: بالغاك وحرضاك، ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما ليس بإله يعني: ما ليس لك علم باستحقاقه للإشراك تقليدًا للوالدين فـ ”ما ليس“ مفعول تشرك، ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾: في ذلك، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحابًا معروفًا مشروعًا حسنًا بخلق جميلٍ وحلمٍ وبرٍ ومروة، ﴿واتبِعْ﴾: في دينك، ﴿سَبِيلَ مَن أنابَ﴾: رجع، ﴿إلَيَّ﴾: بالتوحيد والطاعة، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: المولود والوالدين، ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بجزاء عملكم والآيتان أعني: ووصينا إلى هنا وقعتا في أثناء وصية لقمان على سبيل الاستطراد تأكيدًا لما في وصيته من النهي عن الشرك، وقد نقل أنهما نزلتا حين قالت أم سعد لسعد حين أسلم: لتدعن دينك أو لأدع الطعام والشراب حتى أموت، فأجاب: والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا بشيء إن شئت كلي وإن شئت لا تأكلي، ﴿يا بُنَيَّ إنَّها﴾ أي: الخصلة السيئة قيل: إن لقمان قال ذلك في جواب ابنه حين قال له: إن عملت خطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؛ ﴿إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾: في أخفى مكان وأحرزه، وعن بعض إن المراد منها: صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، ﴿أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾، أو في أعلى مكان أو أسفله، ﴿يَأْتِ بِها اللهُ﴾: يحضرها يوم القيامة للجزاء، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾: يصل علمه إلى كل خفي، ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: من الشدائد، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الصبر أو المذكور كله، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي: مما عزمه الله أي قطعه وأوجبه من الأمور، وهو مصدر للمفعول أي من معزوماتها أو مفروضاتها، ﴿ولاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾: لا تمله، ﴿لِلنّاسِ﴾، كما يعمله المتكبرون، يعني: لا تعرض عن الناس بوجهك إذا كلموك تكبرًا، ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: لا تمرح مرحًا أو للمرح والبطر كما قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس﴾ [الأنفال: ٤٧]، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾: ذي تكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: يفتخر على الناس، ولا يتواضع، ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾: توسط بين الدبيب والإسراع، ﴿واغْضُضْ﴾: وانقص وأقصر، ﴿مِن صَوْتِكَ إن أنكَرَ الأصْواتِ﴾: أوحشها، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أي: لصوت ذلك الجنس من الحيوان، فإنه صوت رافع لا فائدة فيه.
لقمان 31:16
﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ الأصح، بل الصحيح أنه ما كان نبيًّا، بل كان عبدًا صالحًا أدرك داود عليه السلام، وعن كثير من السلف: إنه عبد أسود آتاه الله تعالى الحكمة، وعن بعض: إن الله خيره بين النبوة، والحكمة، فاختار الحكمة فإن فيها السلامة، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾، أي: لأن أو مفسرة فإن إيتاء الحكمة في معنى القول، ﴿لله ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: نفعه لا يعود إلا إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِي﴾: لا يحتاج إلى شيء، ﴿حَمِيدٌ﴾: حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد، ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ﴾، تصغير إشفاق، ﴿لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، نقل أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال بهما حتى أسلما، ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ﴾: برعايتهما، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾: تضعف ضعفًا فوق ضعف أو ذات وهن على وهن، ﴿وفِصالُهُ﴾: فطامه، ﴿فِى عامَيْنِ﴾، أي: في انقضائهما، وذلك أقصى مدة الرضاع عطف على الجملة الحالية التي هي تهن وهنًا على وهن لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم من المتاعب في حمله، وفصاله إيجابًا للتوصية بها خصوصًا، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾ تفسير لوصينا أو علة له، ﴿لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ فأجازيك، ﴿وإن جاهَداكَ﴾: بالغاك وحرضاك، ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما ليس بإله يعني: ما ليس لك علم باستحقاقه للإشراك تقليدًا للوالدين فـ ”ما ليس“ مفعول تشرك، ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾: في ذلك، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحابًا معروفًا مشروعًا حسنًا بخلق جميلٍ وحلمٍ وبرٍ ومروة، ﴿واتبِعْ﴾: في دينك، ﴿سَبِيلَ مَن أنابَ﴾: رجع، ﴿إلَيَّ﴾: بالتوحيد والطاعة، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: المولود والوالدين، ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بجزاء عملكم والآيتان أعني: ووصينا إلى هنا وقعتا في أثناء وصية لقمان على سبيل الاستطراد تأكيدًا لما في وصيته من النهي عن الشرك، وقد نقل أنهما نزلتا حين قالت أم سعد لسعد حين أسلم: لتدعن دينك أو لأدع الطعام والشراب حتى أموت، فأجاب: والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا بشيء إن شئت كلي وإن شئت لا تأكلي، ﴿يا بُنَيَّ إنَّها﴾ أي: الخصلة السيئة قيل: إن لقمان قال ذلك في جواب ابنه حين قال له: إن عملت خطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؛ ﴿إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾: في أخفى مكان وأحرزه، وعن بعض إن المراد منها: صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، ﴿أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾، أو في أعلى مكان أو أسفله، ﴿يَأْتِ بِها اللهُ﴾: يحضرها يوم القيامة للجزاء، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾: يصل علمه إلى كل خفي، ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: من الشدائد، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الصبر أو المذكور كله، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي: مما عزمه الله أي قطعه وأوجبه من الأمور، وهو مصدر للمفعول أي من معزوماتها أو مفروضاتها، ﴿ولاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾: لا تمله، ﴿لِلنّاسِ﴾، كما يعمله المتكبرون، يعني: لا تعرض عن الناس بوجهك إذا كلموك تكبرًا، ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: لا تمرح مرحًا أو للمرح والبطر كما قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس﴾ [الأنفال: ٤٧]، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾: ذي تكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: يفتخر على الناس، ولا يتواضع، ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾: توسط بين الدبيب والإسراع، ﴿واغْضُضْ﴾: وانقص وأقصر، ﴿مِن صَوْتِكَ إن أنكَرَ الأصْواتِ﴾: أوحشها، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أي: لصوت ذلك الجنس من الحيوان، فإنه صوت رافع لا فائدة فيه.
لقمان 31:17
﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ الأصح، بل الصحيح أنه ما كان نبيًّا، بل كان عبدًا صالحًا أدرك داود عليه السلام، وعن كثير من السلف: إنه عبد أسود آتاه الله تعالى الحكمة، وعن بعض: إن الله خيره بين النبوة، والحكمة، فاختار الحكمة فإن فيها السلامة، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾، أي: لأن أو مفسرة فإن إيتاء الحكمة في معنى القول، ﴿لله ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: نفعه لا يعود إلا إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِي﴾: لا يحتاج إلى شيء، ﴿حَمِيدٌ﴾: حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد، ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ﴾، تصغير إشفاق، ﴿لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، نقل أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال بهما حتى أسلما، ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ﴾: برعايتهما، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾: تضعف ضعفًا فوق ضعف أو ذات وهن على وهن، ﴿وفِصالُهُ﴾: فطامه، ﴿فِى عامَيْنِ﴾، أي: في انقضائهما، وذلك أقصى مدة الرضاع عطف على الجملة الحالية التي هي تهن وهنًا على وهن لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم من المتاعب في حمله، وفصاله إيجابًا للتوصية بها خصوصًا، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾ تفسير لوصينا أو علة له، ﴿لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ فأجازيك، ﴿وإن جاهَداكَ﴾: بالغاك وحرضاك، ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما ليس بإله يعني: ما ليس لك علم باستحقاقه للإشراك تقليدًا للوالدين فـ ”ما ليس“ مفعول تشرك، ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾: في ذلك، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحابًا معروفًا مشروعًا حسنًا بخلق جميلٍ وحلمٍ وبرٍ ومروة، ﴿واتبِعْ﴾: في دينك، ﴿سَبِيلَ مَن أنابَ﴾: رجع، ﴿إلَيَّ﴾: بالتوحيد والطاعة، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: المولود والوالدين، ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بجزاء عملكم والآيتان أعني: ووصينا إلى هنا وقعتا في أثناء وصية لقمان على سبيل الاستطراد تأكيدًا لما في وصيته من النهي عن الشرك، وقد نقل أنهما نزلتا حين قالت أم سعد لسعد حين أسلم: لتدعن دينك أو لأدع الطعام والشراب حتى أموت، فأجاب: والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا بشيء إن شئت كلي وإن شئت لا تأكلي، ﴿يا بُنَيَّ إنَّها﴾ أي: الخصلة السيئة قيل: إن لقمان قال ذلك في جواب ابنه حين قال له: إن عملت خطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؛ ﴿إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾: في أخفى مكان وأحرزه، وعن بعض إن المراد منها: صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، ﴿أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾، أو في أعلى مكان أو أسفله، ﴿يَأْتِ بِها اللهُ﴾: يحضرها يوم القيامة للجزاء، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾: يصل علمه إلى كل خفي، ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: من الشدائد، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الصبر أو المذكور كله، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي: مما عزمه الله أي قطعه وأوجبه من الأمور، وهو مصدر للمفعول أي من معزوماتها أو مفروضاتها، ﴿ولاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾: لا تمله، ﴿لِلنّاسِ﴾، كما يعمله المتكبرون، يعني: لا تعرض عن الناس بوجهك إذا كلموك تكبرًا، ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: لا تمرح مرحًا أو للمرح والبطر كما قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس﴾ [الأنفال: ٤٧]، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾: ذي تكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: يفتخر على الناس، ولا يتواضع، ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾: توسط بين الدبيب والإسراع، ﴿واغْضُضْ﴾: وانقص وأقصر، ﴿مِن صَوْتِكَ إن أنكَرَ الأصْواتِ﴾: أوحشها، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أي: لصوت ذلك الجنس من الحيوان، فإنه صوت رافع لا فائدة فيه.
لقمان 31:18
﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ الأصح، بل الصحيح أنه ما كان نبيًّا، بل كان عبدًا صالحًا أدرك داود عليه السلام، وعن كثير من السلف: إنه عبد أسود آتاه الله تعالى الحكمة، وعن بعض: إن الله خيره بين النبوة، والحكمة، فاختار الحكمة فإن فيها السلامة، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾، أي: لأن أو مفسرة فإن إيتاء الحكمة في معنى القول، ﴿لله ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: نفعه لا يعود إلا إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِي﴾: لا يحتاج إلى شيء، ﴿حَمِيدٌ﴾: حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد، ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ﴾، تصغير إشفاق، ﴿لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، نقل أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال بهما حتى أسلما، ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ﴾: برعايتهما، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾: تضعف ضعفًا فوق ضعف أو ذات وهن على وهن، ﴿وفِصالُهُ﴾: فطامه، ﴿فِى عامَيْنِ﴾، أي: في انقضائهما، وذلك أقصى مدة الرضاع عطف على الجملة الحالية التي هي تهن وهنًا على وهن لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم من المتاعب في حمله، وفصاله إيجابًا للتوصية بها خصوصًا، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾ تفسير لوصينا أو علة له، ﴿لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ فأجازيك، ﴿وإن جاهَداكَ﴾: بالغاك وحرضاك، ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما ليس بإله يعني: ما ليس لك علم باستحقاقه للإشراك تقليدًا للوالدين فـ ”ما ليس“ مفعول تشرك، ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾: في ذلك، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحابًا معروفًا مشروعًا حسنًا بخلق جميلٍ وحلمٍ وبرٍ ومروة، ﴿واتبِعْ﴾: في دينك، ﴿سَبِيلَ مَن أنابَ﴾: رجع، ﴿إلَيَّ﴾: بالتوحيد والطاعة، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: المولود والوالدين، ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بجزاء عملكم والآيتان أعني: ووصينا إلى هنا وقعتا في أثناء وصية لقمان على سبيل الاستطراد تأكيدًا لما في وصيته من النهي عن الشرك، وقد نقل أنهما نزلتا حين قالت أم سعد لسعد حين أسلم: لتدعن دينك أو لأدع الطعام والشراب حتى أموت، فأجاب: والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا بشيء إن شئت كلي وإن شئت لا تأكلي، ﴿يا بُنَيَّ إنَّها﴾ أي: الخصلة السيئة قيل: إن لقمان قال ذلك في جواب ابنه حين قال له: إن عملت خطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؛ ﴿إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾: في أخفى مكان وأحرزه، وعن بعض إن المراد منها: صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، ﴿أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾، أو في أعلى مكان أو أسفله، ﴿يَأْتِ بِها اللهُ﴾: يحضرها يوم القيامة للجزاء، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾: يصل علمه إلى كل خفي، ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: من الشدائد، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الصبر أو المذكور كله، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي: مما عزمه الله أي قطعه وأوجبه من الأمور، وهو مصدر للمفعول أي من معزوماتها أو مفروضاتها، ﴿ولاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾: لا تمله، ﴿لِلنّاسِ﴾، كما يعمله المتكبرون، يعني: لا تعرض عن الناس بوجهك إذا كلموك تكبرًا، ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: لا تمرح مرحًا أو للمرح والبطر كما قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس﴾ [الأنفال: ٤٧]، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾: ذي تكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: يفتخر على الناس، ولا يتواضع، ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾: توسط بين الدبيب والإسراع، ﴿واغْضُضْ﴾: وانقص وأقصر، ﴿مِن صَوْتِكَ إن أنكَرَ الأصْواتِ﴾: أوحشها، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أي: لصوت ذلك الجنس من الحيوان، فإنه صوت رافع لا فائدة فيه.
لقمان 31:19
﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ الأصح، بل الصحيح أنه ما كان نبيًّا، بل كان عبدًا صالحًا أدرك داود عليه السلام، وعن كثير من السلف: إنه عبد أسود آتاه الله تعالى الحكمة، وعن بعض: إن الله خيره بين النبوة، والحكمة، فاختار الحكمة فإن فيها السلامة، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾، أي: لأن أو مفسرة فإن إيتاء الحكمة في معنى القول، ﴿لله ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: نفعه لا يعود إلا إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِي﴾: لا يحتاج إلى شيء، ﴿حَمِيدٌ﴾: حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد، ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ﴾، تصغير إشفاق، ﴿لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، نقل أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال بهما حتى أسلما، ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ﴾: برعايتهما، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾: تضعف ضعفًا فوق ضعف أو ذات وهن على وهن، ﴿وفِصالُهُ﴾: فطامه، ﴿فِى عامَيْنِ﴾، أي: في انقضائهما، وذلك أقصى مدة الرضاع عطف على الجملة الحالية التي هي تهن وهنًا على وهن لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم من المتاعب في حمله، وفصاله إيجابًا للتوصية بها خصوصًا، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾ تفسير لوصينا أو علة له، ﴿لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ فأجازيك، ﴿وإن جاهَداكَ﴾: بالغاك وحرضاك، ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما ليس بإله يعني: ما ليس لك علم باستحقاقه للإشراك تقليدًا للوالدين فـ ”ما ليس“ مفعول تشرك، ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾: في ذلك، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحابًا معروفًا مشروعًا حسنًا بخلق جميلٍ وحلمٍ وبرٍ ومروة، ﴿واتبِعْ﴾: في دينك، ﴿سَبِيلَ مَن أنابَ﴾: رجع، ﴿إلَيَّ﴾: بالتوحيد والطاعة، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: المولود والوالدين، ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بجزاء عملكم والآيتان أعني: ووصينا إلى هنا وقعتا في أثناء وصية لقمان على سبيل الاستطراد تأكيدًا لما في وصيته من النهي عن الشرك، وقد نقل أنهما نزلتا حين قالت أم سعد لسعد حين أسلم: لتدعن دينك أو لأدع الطعام والشراب حتى أموت، فأجاب: والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا بشيء إن شئت كلي وإن شئت لا تأكلي، ﴿يا بُنَيَّ إنَّها﴾ أي: الخصلة السيئة قيل: إن لقمان قال ذلك في جواب ابنه حين قال له: إن عملت خطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؛ ﴿إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾: في أخفى مكان وأحرزه، وعن بعض إن المراد منها: صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، ﴿أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾، أو في أعلى مكان أو أسفله، ﴿يَأْتِ بِها اللهُ﴾: يحضرها يوم القيامة للجزاء، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾: يصل علمه إلى كل خفي، ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: من الشدائد، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الصبر أو المذكور كله، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي: مما عزمه الله أي قطعه وأوجبه من الأمور، وهو مصدر للمفعول أي من معزوماتها أو مفروضاتها، ﴿ولاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾: لا تمله، ﴿لِلنّاسِ﴾، كما يعمله المتكبرون، يعني: لا تعرض عن الناس بوجهك إذا كلموك تكبرًا، ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: لا تمرح مرحًا أو للمرح والبطر كما قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس﴾ [الأنفال: ٤٧]، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾: ذي تكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: يفتخر على الناس، ولا يتواضع، ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾: توسط بين الدبيب والإسراع، ﴿واغْضُضْ﴾: وانقص وأقصر، ﴿مِن صَوْتِكَ إن أنكَرَ الأصْواتِ﴾: أوحشها، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أي: لصوت ذلك الجنس من الحيوان، فإنه صوت رافع لا فائدة فيه.
لقمان 31:20
﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.
لقمان 31:21
﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.
لقمان 31:22
﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.
لقمان 31:23
﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.
لقمان 31:24
﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.
لقمان 31:25
﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.
لقمان 31:26
﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.
لقمان 31:27
﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.
لقمان 31:28
﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.
لقمان 31:29
﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.
لقمان 31:30
﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.
لقمان 31:31
﴿ألَمْ تَرَ أن الفُلْكَ تَجْرِى في البَحْرِ بِنعْمةِ اللهِ﴾: برحمته وإحسانه، ﴿لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي: لكل مؤمن فقد ورد ”الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر“ أو لأن كون الفلك وأحوالها آية لا يدرى كما هى إلا كثير الصبر والشكر ممن ركبها فلم يقلق فيها وتأمل في غرائبها ثم إذا خرج منها ما كفر، ﴿وإذا غَشِيَهُم﴾: علاهم، ﴿مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾: كالجبال والسحاب، ﴿دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: لا يدعون معه غيره تركوا التقليد واتبعوا الفطرة، ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: متوسط في العمل لا يعمل بكل ما عهد ولا يترك كله، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾، الختر: أشد الغدر، ﴿كَفُورٍ﴾ للنعم والحاصل أن الناجي من البحر قسمان قسم بين بين، وقسم ينكر نعم الله، وأما العامل بجميع ما عهد فقليل نادر، ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي﴾: لا يقضي، ﴿والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾: فيه، ﴿ولا مَوْلُودٌ﴾ مبتدأ، ﴿هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾، خبره قيل: تغيير للأسلوب بطريق التأكيد لقطع أطماع المؤمنين أن ينفعوا آباءهم الكفرة في الآخرة فإن آباء أكثر الصحابة ماتوا على الجاهلية، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالجزاء، ﴿حَقٌّ﴾: لا يمكن خُلفه، ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان فينسيكم عقابه ويطمعكم في رحمته بلا طاعة، ﴿إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: علم وقت قيامها عنده لا يعلمه غيره وعنده خبر علم الساعة والجملة خبر إنّ، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾، الظاهر أنه عطف على خبر إن ولا شبهة أن المقصود اختصاص هذا العلم لا محض القدرة على الإنزال واسم الله الجامع إذا وقع مسند إليه ثم بني عليه الخبر على إرادة تقوى الحكم أفاد تخصيصًا لا سيما إذا كان عطفًا على المختص كما حققه الزمخشري في مواضع، ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾: أنه ذكر أو أنثى لا يعلم أحد وقت نزول الغيث إلا عند أمر الله به فإنه يعلم حينئذ الملك ومن شاءه من خلقه وكذلك لا يعلم أن ما في الرحم ذكر أو أنثى إلا حين ما أمر بكونه ذكر أو أنثى شقيًّا أو سعيدًا، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾: خيرًا أو شرًّا عطف على جملة إن الله، أثبت اختصاصه به تعالى على سبيل الكناية على الوجه الأبلغ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ وإن استوفى حيلها وإذا كان حال شيء أخص به فكيف هو من معرفة ما عداهما، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: فلا يخفى عليه خافية، وفي الحديث (مفاتح الغيب خمس) وتلا هذه الآية.
والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.
لقمان 31:32
﴿ألَمْ تَرَ أن الفُلْكَ تَجْرِى في البَحْرِ بِنعْمةِ اللهِ﴾: برحمته وإحسانه، ﴿لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي: لكل مؤمن فقد ورد ”الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر“ أو لأن كون الفلك وأحوالها آية لا يدرى كما هى إلا كثير الصبر والشكر ممن ركبها فلم يقلق فيها وتأمل في غرائبها ثم إذا خرج منها ما كفر، ﴿وإذا غَشِيَهُم﴾: علاهم، ﴿مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾: كالجبال والسحاب، ﴿دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: لا يدعون معه غيره تركوا التقليد واتبعوا الفطرة، ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: متوسط في العمل لا يعمل بكل ما عهد ولا يترك كله، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾، الختر: أشد الغدر، ﴿كَفُورٍ﴾ للنعم والحاصل أن الناجي من البحر قسمان قسم بين بين، وقسم ينكر نعم الله، وأما العامل بجميع ما عهد فقليل نادر، ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي﴾: لا يقضي، ﴿والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾: فيه، ﴿ولا مَوْلُودٌ﴾ مبتدأ، ﴿هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾، خبره قيل: تغيير للأسلوب بطريق التأكيد لقطع أطماع المؤمنين أن ينفعوا آباءهم الكفرة في الآخرة فإن آباء أكثر الصحابة ماتوا على الجاهلية، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالجزاء، ﴿حَقٌّ﴾: لا يمكن خُلفه، ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان فينسيكم عقابه ويطمعكم في رحمته بلا طاعة، ﴿إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: علم وقت قيامها عنده لا يعلمه غيره وعنده خبر علم الساعة والجملة خبر إنّ، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾، الظاهر أنه عطف على خبر إن ولا شبهة أن المقصود اختصاص هذا العلم لا محض القدرة على الإنزال واسم الله الجامع إذا وقع مسند إليه ثم بني عليه الخبر على إرادة تقوى الحكم أفاد تخصيصًا لا سيما إذا كان عطفًا على المختص كما حققه الزمخشري في مواضع، ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾: أنه ذكر أو أنثى لا يعلم أحد وقت نزول الغيث إلا عند أمر الله به فإنه يعلم حينئذ الملك ومن شاءه من خلقه وكذلك لا يعلم أن ما في الرحم ذكر أو أنثى إلا حين ما أمر بكونه ذكر أو أنثى شقيًّا أو سعيدًا، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾: خيرًا أو شرًّا عطف على جملة إن الله، أثبت اختصاصه به تعالى على سبيل الكناية على الوجه الأبلغ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ وإن استوفى حيلها وإذا كان حال شيء أخص به فكيف هو من معرفة ما عداهما، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: فلا يخفى عليه خافية، وفي الحديث (مفاتح الغيب خمس) وتلا هذه الآية.
والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.
لقمان 31:33
﴿ألَمْ تَرَ أن الفُلْكَ تَجْرِى في البَحْرِ بِنعْمةِ اللهِ﴾: برحمته وإحسانه، ﴿لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي: لكل مؤمن فقد ورد ”الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر“ أو لأن كون الفلك وأحوالها آية لا يدرى كما هى إلا كثير الصبر والشكر ممن ركبها فلم يقلق فيها وتأمل في غرائبها ثم إذا خرج منها ما كفر، ﴿وإذا غَشِيَهُم﴾: علاهم، ﴿مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾: كالجبال والسحاب، ﴿دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: لا يدعون معه غيره تركوا التقليد واتبعوا الفطرة، ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: متوسط في العمل لا يعمل بكل ما عهد ولا يترك كله، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾، الختر: أشد الغدر، ﴿كَفُورٍ﴾ للنعم والحاصل أن الناجي من البحر قسمان قسم بين بين، وقسم ينكر نعم الله، وأما العامل بجميع ما عهد فقليل نادر، ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي﴾: لا يقضي، ﴿والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾: فيه، ﴿ولا مَوْلُودٌ﴾ مبتدأ، ﴿هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾، خبره قيل: تغيير للأسلوب بطريق التأكيد لقطع أطماع المؤمنين أن ينفعوا آباءهم الكفرة في الآخرة فإن آباء أكثر الصحابة ماتوا على الجاهلية، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالجزاء، ﴿حَقٌّ﴾: لا يمكن خُلفه، ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان فينسيكم عقابه ويطمعكم في رحمته بلا طاعة، ﴿إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: علم وقت قيامها عنده لا يعلمه غيره وعنده خبر علم الساعة والجملة خبر إنّ، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾، الظاهر أنه عطف على خبر إن ولا شبهة أن المقصود اختصاص هذا العلم لا محض القدرة على الإنزال واسم الله الجامع إذا وقع مسند إليه ثم بني عليه الخبر على إرادة تقوى الحكم أفاد تخصيصًا لا سيما إذا كان عطفًا على المختص كما حققه الزمخشري في مواضع، ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾: أنه ذكر أو أنثى لا يعلم أحد وقت نزول الغيث إلا عند أمر الله به فإنه يعلم حينئذ الملك ومن شاءه من خلقه وكذلك لا يعلم أن ما في الرحم ذكر أو أنثى إلا حين ما أمر بكونه ذكر أو أنثى شقيًّا أو سعيدًا، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾: خيرًا أو شرًّا عطف على جملة إن الله، أثبت اختصاصه به تعالى على سبيل الكناية على الوجه الأبلغ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ وإن استوفى حيلها وإذا كان حال شيء أخص به فكيف هو من معرفة ما عداهما، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: فلا يخفى عليه خافية، وفي الحديث (مفاتح الغيب خمس) وتلا هذه الآية.
والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.
لقمان 31:34
﴿ألَمْ تَرَ أن الفُلْكَ تَجْرِى في البَحْرِ بِنعْمةِ اللهِ﴾: برحمته وإحسانه، ﴿لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي: لكل مؤمن فقد ورد ”الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر“ أو لأن كون الفلك وأحوالها آية لا يدرى كما هى إلا كثير الصبر والشكر ممن ركبها فلم يقلق فيها وتأمل في غرائبها ثم إذا خرج منها ما كفر، ﴿وإذا غَشِيَهُم﴾: علاهم، ﴿مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾: كالجبال والسحاب، ﴿دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: لا يدعون معه غيره تركوا التقليد واتبعوا الفطرة، ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: متوسط في العمل لا يعمل بكل ما عهد ولا يترك كله، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾، الختر: أشد الغدر، ﴿كَفُورٍ﴾ للنعم والحاصل أن الناجي من البحر قسمان قسم بين بين، وقسم ينكر نعم الله، وأما العامل بجميع ما عهد فقليل نادر، ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي﴾: لا يقضي، ﴿والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾: فيه، ﴿ولا مَوْلُودٌ﴾ مبتدأ، ﴿هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾، خبره قيل: تغيير للأسلوب بطريق التأكيد لقطع أطماع المؤمنين أن ينفعوا آباءهم الكفرة في الآخرة فإن آباء أكثر الصحابة ماتوا على الجاهلية، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالجزاء، ﴿حَقٌّ﴾: لا يمكن خُلفه، ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان فينسيكم عقابه ويطمعكم في رحمته بلا طاعة، ﴿إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: علم وقت قيامها عنده لا يعلمه غيره وعنده خبر علم الساعة والجملة خبر إنّ، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾، الظاهر أنه عطف على خبر إن ولا شبهة أن المقصود اختصاص هذا العلم لا محض القدرة على الإنزال واسم الله الجامع إذا وقع مسند إليه ثم بني عليه الخبر على إرادة تقوى الحكم أفاد تخصيصًا لا سيما إذا كان عطفًا على المختص كما حققه الزمخشري في مواضع، ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾: أنه ذكر أو أنثى لا يعلم أحد وقت نزول الغيث إلا عند أمر الله به فإنه يعلم حينئذ الملك ومن شاءه من خلقه وكذلك لا يعلم أن ما في الرحم ذكر أو أنثى إلا حين ما أمر بكونه ذكر أو أنثى شقيًّا أو سعيدًا، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾: خيرًا أو شرًّا عطف على جملة إن الله، أثبت اختصاصه به تعالى على سبيل الكناية على الوجه الأبلغ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ وإن استوفى حيلها وإذا كان حال شيء أخص به فكيف هو من معرفة ما عداهما، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: فلا يخفى عليه خافية، وفي الحديث (مفاتح الغيب خمس) وتلا هذه الآية.
والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.
السجدة 32:1
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
السجدة 32:2
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
السجدة 32:3
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
السجدة 32:4
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
السجدة 32:5
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
السجدة 32:6
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
السجدة 32:7
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
السجدة 32:8
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
السجدة 32:9
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
السجدة 32:10
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
السجدة 32:11
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
السجدة 32:12
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.
السجدة 32:13
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.
السجدة 32:14
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.
السجدة 32:15
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.
السجدة 32:16
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.
السجدة 32:17
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.
السجدة 32:18
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.
السجدة 32:19
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.
السجدة 32:20
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.
السجدة 32:21
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.
السجدة 32:22
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾: مطأطئوها، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حياءً وندمًا، ﴿رَبَّنا﴾، أي: قائلين: ربنا، ﴿أبْصَرْنا﴾ ما كذبناه، ﴿وسَمِعْنا﴾ منك تصديق رسلك، قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، ﴿فارْجِعْنا﴾، إلى الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾: ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سبق وعيدي وهو ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الذين هم في علم الله أشقياء، ﴿أجْمَعِينَ فَذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى: الترك، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذه الآية جواب عن قولهم: ﴿فارجعنا نعمل صالحًا﴾ يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، وهذا إما مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنّها لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا﴾: وعظوا، ﴿بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾: سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ﴿وسَبَّحُوا﴾: سبحوه عما لا يليق بجلاله، ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: حامدين له شكرًا، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، عن طاعته فيتبعون رسله، ﴿تَتَجافى﴾: ترتفع وتتنحى، ﴿جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾: عن الفرش، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: داعين إياه، ﴿خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وطَمَعًا﴾ في ثوابه، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما موصولة مفعول تعلم بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر﴾ ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم، ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾: مما تقر به عيونهم، ﴿جَزاءً﴾ أي: أخفى للجزاء أو جوزوا جزاء، ﴿بما كانُوا يَعْمَلُونَ أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾: خارجًا عن طاعة ربه، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت في عليٍّ رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا وأحد سنانًا وأشجع منك جنانًا، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ هي المأوى الحقيقي لا الدنيا، ﴿نُزُلًا﴾: هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على الحال من جنات، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وأمّا الَّذِينَ فَسَقوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا﴾: تمنوا، ﴿أنْ يَخرُجُوا مِنها﴾: فصعدوا إلى أبواب جهنم، ﴿أعِيدُوا فِيها﴾: إلى أسفل دركاتها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾، إهانة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾: مصائب الدنيا، ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾: عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾: يتوبون عن الكفر، ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ يعني: ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولًا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ الآيات هزوًا فما هو إلا أنّهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من غير تأمل، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾.
السجدة 32:23
﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكتاب﴾ كما آتيناك، ﴿فَلاَ تَكُن في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِن لِقائِهِ﴾ أي: من لقاء موسى ربه فاطمع أنت أيضًا فيه، فالإضافة إلى المفعول، هكذا فسره النبي عليه السلام، رواه الطبراني أو من لقائك موسى ليلة المعراج أو من تلقى موسى الكتاب بالرضاء والقبول، قيل: معناه آتينا موسى مثل ما آتيناك فلا تك في شك من أنك أوتيت مثله، فالضمير للكتاب الذي أريد به الجنس، أي: لقائك الكتاب نحو ”وإنك لتلقى القرآن“ [النمل: ٦]، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَني إسْرائِيلَ وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ الناس، ﴿بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ على أوامر الله ومصائبه التي قدرها عليهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ وكأن هذه الآية وعد وتسلية لنبيه عليه الصلاة والسلام وإرشاد لأصحابه وأمته، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يقضي فيميز المحق من المبطل، ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمور دينهم، ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ عطف على مقدر مثل: ألم ينبههم، ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ فاعل ”يهد“ ما يدل عليه ذلك الكلام، كأنه قال: أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا، وكم منصوب بـ أهلكنا، وله صدر الكلام لا يعمل فيه ما قبله، ﴿يَمْشُونَ﴾ أهل مكة، ﴿فِي مَساكِنِهِمْ﴾ حين يسافرون للتجارة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ أفَلا يَسْمَعُونَ﴾: سماع اتعاظ، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: ألم يسمعوا ولم يروا؟، ﴿أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾: التي قطع نباتها، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ﴾: من الزرع، ﴿أنْعامُهُمْ﴾ من أوراقه، ﴿وأنفُسُهُمْ﴾ من حبوبه، ﴿أفَلاَ يُبْصِرُونَ﴾ فيستدلون على كمال القدرة، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ أي: في أي وقت يكون النصر كما تزعم يا محمد؟ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أن لكم وقتًا علينا تنتقمون منا، ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾: وهو يوم حلول سخط الله وعقابه، كان في نياتهم أنه لو نزل عليهم من السماء بلاء لآمنوا حين يرونها، ﴿ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾: يمهلون، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تبال بكلامهم، ﴿وانتَظِرْ﴾ موعد النصر، ﴿إنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ حوادث الزمان عليك، قيل: انتظروا عذابهم إنهم منتظرون ذلك أيضًا، ولذلك لم يؤمنوا، وعن بعض الآية منسوخة وكان عليه السلام لا ينام بالليل حتى يقرأ ﴿تبارك﴾ و ﴿الم تنزيل﴾.
والحمد للهِ وحده.
السجدة 32:24
﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكتاب﴾ كما آتيناك، ﴿فَلاَ تَكُن في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِن لِقائِهِ﴾ أي: من لقاء موسى ربه فاطمع أنت أيضًا فيه، فالإضافة إلى المفعول، هكذا فسره النبي عليه السلام، رواه الطبراني أو من لقائك موسى ليلة المعراج أو من تلقى موسى الكتاب بالرضاء والقبول، قيل: معناه آتينا موسى مثل ما آتيناك فلا تك في شك من أنك أوتيت مثله، فالضمير للكتاب الذي أريد به الجنس، أي: لقائك الكتاب نحو ”وإنك لتلقى القرآن“ [النمل: ٦]، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَني إسْرائِيلَ وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ الناس، ﴿بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ على أوامر الله ومصائبه التي قدرها عليهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ وكأن هذه الآية وعد وتسلية لنبيه عليه الصلاة والسلام وإرشاد لأصحابه وأمته، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يقضي فيميز المحق من المبطل، ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمور دينهم، ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ عطف على مقدر مثل: ألم ينبههم، ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ فاعل ”يهد“ ما يدل عليه ذلك الكلام، كأنه قال: أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا، وكم منصوب بـ أهلكنا، وله صدر الكلام لا يعمل فيه ما قبله، ﴿يَمْشُونَ﴾ أهل مكة، ﴿فِي مَساكِنِهِمْ﴾ حين يسافرون للتجارة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ أفَلا يَسْمَعُونَ﴾: سماع اتعاظ، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: ألم يسمعوا ولم يروا؟، ﴿أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾: التي قطع نباتها، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ﴾: من الزرع، ﴿أنْعامُهُمْ﴾ من أوراقه، ﴿وأنفُسُهُمْ﴾ من حبوبه، ﴿أفَلاَ يُبْصِرُونَ﴾ فيستدلون على كمال القدرة، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ أي: في أي وقت يكون النصر كما تزعم يا محمد؟ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أن لكم وقتًا علينا تنتقمون منا، ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾: وهو يوم حلول سخط الله وعقابه، كان في نياتهم أنه لو نزل عليهم من السماء بلاء لآمنوا حين يرونها، ﴿ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾: يمهلون، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تبال بكلامهم، ﴿وانتَظِرْ﴾ موعد النصر، ﴿إنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ حوادث الزمان عليك، قيل: انتظروا عذابهم إنهم منتظرون ذلك أيضًا، ولذلك لم يؤمنوا، وعن بعض الآية منسوخة وكان عليه السلام لا ينام بالليل حتى يقرأ ﴿تبارك﴾ و ﴿الم تنزيل﴾.
والحمد للهِ وحده.
السجدة 32:25
﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكتاب﴾ كما آتيناك، ﴿فَلاَ تَكُن في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِن لِقائِهِ﴾ أي: من لقاء موسى ربه فاطمع أنت أيضًا فيه، فالإضافة إلى المفعول، هكذا فسره النبي عليه السلام، رواه الطبراني أو من لقائك موسى ليلة المعراج أو من تلقى موسى الكتاب بالرضاء والقبول، قيل: معناه آتينا موسى مثل ما آتيناك فلا تك في شك من أنك أوتيت مثله، فالضمير للكتاب الذي أريد به الجنس، أي: لقائك الكتاب نحو ”وإنك لتلقى القرآن“ [النمل: ٦]، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَني إسْرائِيلَ وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ الناس، ﴿بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ على أوامر الله ومصائبه التي قدرها عليهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ وكأن هذه الآية وعد وتسلية لنبيه عليه الصلاة والسلام وإرشاد لأصحابه وأمته، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يقضي فيميز المحق من المبطل، ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمور دينهم، ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ عطف على مقدر مثل: ألم ينبههم، ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ فاعل ”يهد“ ما يدل عليه ذلك الكلام، كأنه قال: أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا، وكم منصوب بـ أهلكنا، وله صدر الكلام لا يعمل فيه ما قبله، ﴿يَمْشُونَ﴾ أهل مكة، ﴿فِي مَساكِنِهِمْ﴾ حين يسافرون للتجارة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ أفَلا يَسْمَعُونَ﴾: سماع اتعاظ، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: ألم يسمعوا ولم يروا؟، ﴿أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾: التي قطع نباتها، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ﴾: من الزرع، ﴿أنْعامُهُمْ﴾ من أوراقه، ﴿وأنفُسُهُمْ﴾ من حبوبه، ﴿أفَلاَ يُبْصِرُونَ﴾ فيستدلون على كمال القدرة، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ أي: في أي وقت يكون النصر كما تزعم يا محمد؟ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أن لكم وقتًا علينا تنتقمون منا، ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾: وهو يوم حلول سخط الله وعقابه، كان في نياتهم أنه لو نزل عليهم من السماء بلاء لآمنوا حين يرونها، ﴿ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾: يمهلون، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تبال بكلامهم، ﴿وانتَظِرْ﴾ موعد النصر، ﴿إنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ حوادث الزمان عليك، قيل: انتظروا عذابهم إنهم منتظرون ذلك أيضًا، ولذلك لم يؤمنوا، وعن بعض الآية منسوخة وكان عليه السلام لا ينام بالليل حتى يقرأ ﴿تبارك﴾ و ﴿الم تنزيل﴾.
والحمد للهِ وحده.
السجدة 32:26
﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكتاب﴾ كما آتيناك، ﴿فَلاَ تَكُن في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِن لِقائِهِ﴾ أي: من لقاء موسى ربه فاطمع أنت أيضًا فيه، فالإضافة إلى المفعول، هكذا فسره النبي عليه السلام، رواه الطبراني أو من لقائك موسى ليلة المعراج أو من تلقى موسى الكتاب بالرضاء والقبول، قيل: معناه آتينا موسى مثل ما آتيناك فلا تك في شك من أنك أوتيت مثله، فالضمير للكتاب الذي أريد به الجنس، أي: لقائك الكتاب نحو ”وإنك لتلقى القرآن“ [النمل: ٦]، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَني إسْرائِيلَ وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ الناس، ﴿بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ على أوامر الله ومصائبه التي قدرها عليهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ وكأن هذه الآية وعد وتسلية لنبيه عليه الصلاة والسلام وإرشاد لأصحابه وأمته، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يقضي فيميز المحق من المبطل، ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمور دينهم، ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ عطف على مقدر مثل: ألم ينبههم، ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ فاعل ”يهد“ ما يدل عليه ذلك الكلام، كأنه قال: أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا، وكم منصوب بـ أهلكنا، وله صدر الكلام لا يعمل فيه ما قبله، ﴿يَمْشُونَ﴾ أهل مكة، ﴿فِي مَساكِنِهِمْ﴾ حين يسافرون للتجارة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ أفَلا يَسْمَعُونَ﴾: سماع اتعاظ، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: ألم يسمعوا ولم يروا؟، ﴿أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾: التي قطع نباتها، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ﴾: من الزرع، ﴿أنْعامُهُمْ﴾ من أوراقه، ﴿وأنفُسُهُمْ﴾ من حبوبه، ﴿أفَلاَ يُبْصِرُونَ﴾ فيستدلون على كمال القدرة، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ أي: في أي وقت يكون النصر كما تزعم يا محمد؟ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أن لكم وقتًا علينا تنتقمون منا، ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾: وهو يوم حلول سخط الله وعقابه، كان في نياتهم أنه لو نزل عليهم من السماء بلاء لآمنوا حين يرونها، ﴿ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾: يمهلون، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تبال بكلامهم، ﴿وانتَظِرْ﴾ موعد النصر، ﴿إنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ حوادث الزمان عليك، قيل: انتظروا عذابهم إنهم منتظرون ذلك أيضًا، ولذلك لم يؤمنوا، وعن بعض الآية منسوخة وكان عليه السلام لا ينام بالليل حتى يقرأ ﴿تبارك﴾ و ﴿الم تنزيل﴾.
والحمد للهِ وحده.
السجدة 32:27
﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكتاب﴾ كما آتيناك، ﴿فَلاَ تَكُن في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِن لِقائِهِ﴾ أي: من لقاء موسى ربه فاطمع أنت أيضًا فيه، فالإضافة إلى المفعول، هكذا فسره النبي عليه السلام، رواه الطبراني أو من لقائك موسى ليلة المعراج أو من تلقى موسى الكتاب بالرضاء والقبول، قيل: معناه آتينا موسى مثل ما آتيناك فلا تك في شك من أنك أوتيت مثله، فالضمير للكتاب الذي أريد به الجنس، أي: لقائك الكتاب نحو ”وإنك لتلقى القرآن“ [النمل: ٦]، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَني إسْرائِيلَ وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ الناس، ﴿بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ على أوامر الله ومصائبه التي قدرها عليهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ وكأن هذه الآية وعد وتسلية لنبيه عليه الصلاة والسلام وإرشاد لأصحابه وأمته، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يقضي فيميز المحق من المبطل، ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمور دينهم، ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ عطف على مقدر مثل: ألم ينبههم، ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ فاعل ”يهد“ ما يدل عليه ذلك الكلام، كأنه قال: أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا، وكم منصوب بـ أهلكنا، وله صدر الكلام لا يعمل فيه ما قبله، ﴿يَمْشُونَ﴾ أهل مكة، ﴿فِي مَساكِنِهِمْ﴾ حين يسافرون للتجارة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ أفَلا يَسْمَعُونَ﴾: سماع اتعاظ، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: ألم يسمعوا ولم يروا؟، ﴿أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾: التي قطع نباتها، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ﴾: من الزرع، ﴿أنْعامُهُمْ﴾ من أوراقه، ﴿وأنفُسُهُمْ﴾ من حبوبه، ﴿أفَلاَ يُبْصِرُونَ﴾ فيستدلون على كمال القدرة، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ أي: في أي وقت يكون النصر كما تزعم يا محمد؟ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أن لكم وقتًا علينا تنتقمون منا، ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾: وهو يوم حلول سخط الله وعقابه، كان في نياتهم أنه لو نزل عليهم من السماء بلاء لآمنوا حين يرونها، ﴿ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾: يمهلون، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تبال بكلامهم، ﴿وانتَظِرْ﴾ موعد النصر، ﴿إنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ حوادث الزمان عليك، قيل: انتظروا عذابهم إنهم منتظرون ذلك أيضًا، ولذلك لم يؤمنوا، وعن بعض الآية منسوخة وكان عليه السلام لا ينام بالليل حتى يقرأ ﴿تبارك﴾ و ﴿الم تنزيل﴾.
والحمد للهِ وحده.
السجدة 32:28
﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكتاب﴾ كما آتيناك، ﴿فَلاَ تَكُن في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِن لِقائِهِ﴾ أي: من لقاء موسى ربه فاطمع أنت أيضًا فيه، فالإضافة إلى المفعول، هكذا فسره النبي عليه السلام، رواه الطبراني أو من لقائك موسى ليلة المعراج أو من تلقى موسى الكتاب بالرضاء والقبول، قيل: معناه آتينا موسى مثل ما آتيناك فلا تك في شك من أنك أوتيت مثله، فالضمير للكتاب الذي أريد به الجنس، أي: لقائك الكتاب نحو ”وإنك لتلقى القرآن“ [النمل: ٦]، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَني إسْرائِيلَ وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ الناس، ﴿بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ على أوامر الله ومصائبه التي قدرها عليهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ وكأن هذه الآية وعد وتسلية لنبيه عليه الصلاة والسلام وإرشاد لأصحابه وأمته، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يقضي فيميز المحق من المبطل، ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمور دينهم، ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ عطف على مقدر مثل: ألم ينبههم، ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ فاعل ”يهد“ ما يدل عليه ذلك الكلام، كأنه قال: أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا، وكم منصوب بـ أهلكنا، وله صدر الكلام لا يعمل فيه ما قبله، ﴿يَمْشُونَ﴾ أهل مكة، ﴿فِي مَساكِنِهِمْ﴾ حين يسافرون للتجارة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ أفَلا يَسْمَعُونَ﴾: سماع اتعاظ، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: ألم يسمعوا ولم يروا؟، ﴿أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾: التي قطع نباتها، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ﴾: من الزرع، ﴿أنْعامُهُمْ﴾ من أوراقه، ﴿وأنفُسُهُمْ﴾ من حبوبه، ﴿أفَلاَ يُبْصِرُونَ﴾ فيستدلون على كمال القدرة، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ أي: في أي وقت يكون النصر كما تزعم يا محمد؟ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أن لكم وقتًا علينا تنتقمون منا، ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾: وهو يوم حلول سخط الله وعقابه، كان في نياتهم أنه لو نزل عليهم من السماء بلاء لآمنوا حين يرونها، ﴿ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾: يمهلون، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تبال بكلامهم، ﴿وانتَظِرْ﴾ موعد النصر، ﴿إنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ حوادث الزمان عليك، قيل: انتظروا عذابهم إنهم منتظرون ذلك أيضًا، ولذلك لم يؤمنوا، وعن بعض الآية منسوخة وكان عليه السلام لا ينام بالليل حتى يقرأ ﴿تبارك﴾ و ﴿الم تنزيل﴾.
والحمد للهِ وحده.
السجدة 32:29
﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكتاب﴾ كما آتيناك، ﴿فَلاَ تَكُن في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِن لِقائِهِ﴾ أي: من لقاء موسى ربه فاطمع أنت أيضًا فيه، فالإضافة إلى المفعول، هكذا فسره النبي عليه السلام، رواه الطبراني أو من لقائك موسى ليلة المعراج أو من تلقى موسى الكتاب بالرضاء والقبول، قيل: معناه آتينا موسى مثل ما آتيناك فلا تك في شك من أنك أوتيت مثله، فالضمير للكتاب الذي أريد به الجنس، أي: لقائك الكتاب نحو ”وإنك لتلقى القرآن“ [النمل: ٦]، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَني إسْرائِيلَ وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ الناس، ﴿بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ على أوامر الله ومصائبه التي قدرها عليهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ وكأن هذه الآية وعد وتسلية لنبيه عليه الصلاة والسلام وإرشاد لأصحابه وأمته، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يقضي فيميز المحق من المبطل، ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمور دينهم، ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ عطف على مقدر مثل: ألم ينبههم، ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ فاعل ”يهد“ ما يدل عليه ذلك الكلام، كأنه قال: أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا، وكم منصوب بـ أهلكنا، وله صدر الكلام لا يعمل فيه ما قبله، ﴿يَمْشُونَ﴾ أهل مكة، ﴿فِي مَساكِنِهِمْ﴾ حين يسافرون للتجارة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ أفَلا يَسْمَعُونَ﴾: سماع اتعاظ، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: ألم يسمعوا ولم يروا؟، ﴿أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾: التي قطع نباتها، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ﴾: من الزرع، ﴿أنْعامُهُمْ﴾ من أوراقه، ﴿وأنفُسُهُمْ﴾ من حبوبه، ﴿أفَلاَ يُبْصِرُونَ﴾ فيستدلون على كمال القدرة، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ أي: في أي وقت يكون النصر كما تزعم يا محمد؟ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أن لكم وقتًا علينا تنتقمون منا، ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾: وهو يوم حلول سخط الله وعقابه، كان في نياتهم أنه لو نزل عليهم من السماء بلاء لآمنوا حين يرونها، ﴿ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾: يمهلون، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تبال بكلامهم، ﴿وانتَظِرْ﴾ موعد النصر، ﴿إنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ حوادث الزمان عليك، قيل: انتظروا عذابهم إنهم منتظرون ذلك أيضًا، ولذلك لم يؤمنوا، وعن بعض الآية منسوخة وكان عليه السلام لا ينام بالليل حتى يقرأ ﴿تبارك﴾ و ﴿الم تنزيل﴾.
والحمد للهِ وحده.
السجدة 32:30
﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكتاب﴾ كما آتيناك، ﴿فَلاَ تَكُن في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِن لِقائِهِ﴾ أي: من لقاء موسى ربه فاطمع أنت أيضًا فيه، فالإضافة إلى المفعول، هكذا فسره النبي عليه السلام، رواه الطبراني أو من لقائك موسى ليلة المعراج أو من تلقى موسى الكتاب بالرضاء والقبول، قيل: معناه آتينا موسى مثل ما آتيناك فلا تك في شك من أنك أوتيت مثله، فالضمير للكتاب الذي أريد به الجنس، أي: لقائك الكتاب نحو ”وإنك لتلقى القرآن“ [النمل: ٦]، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِّبَني إسْرائِيلَ وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ الناس، ﴿بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ على أوامر الله ومصائبه التي قدرها عليهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ وكأن هذه الآية وعد وتسلية لنبيه عليه الصلاة والسلام وإرشاد لأصحابه وأمته، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يقضي فيميز المحق من المبطل، ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمور دينهم، ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ عطف على مقدر مثل: ألم ينبههم، ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ فاعل ”يهد“ ما يدل عليه ذلك الكلام، كأنه قال: أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا، وكم منصوب بـ أهلكنا، وله صدر الكلام لا يعمل فيه ما قبله، ﴿يَمْشُونَ﴾ أهل مكة، ﴿فِي مَساكِنِهِمْ﴾ حين يسافرون للتجارة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ أفَلا يَسْمَعُونَ﴾: سماع اتعاظ، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: ألم يسمعوا ولم يروا؟، ﴿أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾: التي قطع نباتها، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ﴾: من الزرع، ﴿أنْعامُهُمْ﴾ من أوراقه، ﴿وأنفُسُهُمْ﴾ من حبوبه، ﴿أفَلاَ يُبْصِرُونَ﴾ فيستدلون على كمال القدرة، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ أي: في أي وقت يكون النصر كما تزعم يا محمد؟ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أن لكم وقتًا علينا تنتقمون منا، ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾: وهو يوم حلول سخط الله وعقابه، كان في نياتهم أنه لو نزل عليهم من السماء بلاء لآمنوا حين يرونها، ﴿ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾: يمهلون، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تبال بكلامهم، ﴿وانتَظِرْ﴾ موعد النصر، ﴿إنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ حوادث الزمان عليك، قيل: انتظروا عذابهم إنهم منتظرون ذلك أيضًا، ولذلك لم يؤمنوا، وعن بعض الآية منسوخة وكان عليه السلام لا ينام بالليل حتى يقرأ ﴿تبارك﴾ و ﴿الم تنزيل﴾.
والحمد للهِ وحده.
الأحزاب 33:1
﴿يا أيُّها النَّبِى اتَّقِ الله﴾: اثبت عليه، ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ نقل أن بعض قريش نزلوا على منافقي المدينة بأمان النبي - عليه السلام - وقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر آلهتنا بسوء، وقل إنّها تشفع لمن عبدها ندعك وربك فأخرجهم النبي عن المدينة فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فهو أحق أن يطاع ويتبع، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فلا تخالفوه، ومن قرأ يعملون بالياء فمعناه إنه خبير بمكائد الكفار والمنافقين فلا تبال فإنه يدفعها عنك، ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللهِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: حافظًا موكولًا إليه كل أمر، ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين لأن القلب سلطان ولا يليق بمملكة إلا سلطان واحد، ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ﴾ والمظاهرة مثل أن تقول: أنت كظهر أُمي وفي الجاهلية بالمظاهرة تحصل الفرقة الأبدية وتصير كالأم، وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب والتباعد، ﴿أُمَّهاتِكُمْ﴾: إن أمهاتكم إلا اللائي ولدنكم والأمهات مخدومات والزوجات خادمات، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾. الذين تدعونهم ولدًا، ﴿أبْناءَكُمْ﴾، فإن البنوة أمر ذاتي والتبني عارضي فكيف يكون هو إياه، فحاصله أنه تعالى كما لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين فيفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر لئلا يكون أحطهما فضلة غير محتاج إليه فيؤدي إلى اتصاف شخص بالعلم، والظن والمحبة والكراهة وغيرهما في حالة واحدة ولم ير أيضًا أن تكون امرأة لرجل مخدومة وخادمة وأن يكون رجل دعيًّا غير أصيل وابنًا أصيلًا وعن بعض السلف إن الأولين للثالث أي: كما لا يكون لرجل قلبان، ولا يصير غير الأم أُمًّا كذلك لا يكون الدعي ابنًا فلا تسموا زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ الذي تبناه قبل النبوة زيد بن محمد ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وعن كثير من السلف إن الأول نزل في شخص يقال له ذو القلبين يقول: لي قلبين أعقل بكلٍّ، أفضل من عقل محمد، وعن بعض: لما سها عليه السلام في صلاته قال المنافقون: له قلبان، قلب معهم، وقلب معكم، ﴿ذلِكمْ﴾: إشارة إلى المجموع أو إلى الأخير، ﴿قَوْلُكم بِأفْواهِكُمْ﴾ لا حقيقة له، ﴿واللهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾: المطابق للواقع، ﴿وهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ﴾: طريق الحق، ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ انسبوهم إليهم، وفي إفراده بالذكر إشعار إلى ما نقلنا من أن الأولين للثالث، ﴿هوَ﴾، راجع إلى مصدر ادعوهم، ﴿أقْسَطُ﴾ من القسط بمعنى العدل، ﴿عِندَ اللهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ﴾ حتى تنسبوهم إليهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ أي: فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: أولياءكم فيه فقولوا أخي ومولاي، ﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾: فيما فعلتموه مخطئين على النسيان أو سبق اللسان، ﴿ولَكِن مّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكمْ﴾: ما تعمدت عطف على ما أخطأتم أي: وعليكم جناح فيما أو مبتدأ مقدر خبره أي ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في الحديث ”ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم“ وفي الحديث ”إن في القرآن المنسوخ، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم“، ﴿النبِيُّ أولى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفْسِهِمْ﴾: في أمور الدارين قال عمر: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال عليه السلام: (لا يا عمر: حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال: ﴿والله لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء حتى من نفسي﴾، فقال: ﴿الآن يا عمر﴾، وعن بعض المفسرين معناه: النبي أولى من بعضهم ببعضهم في وجوب طاعته عليهم، ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: في التوقير وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر والخلوة والأصح أن لا يقال هن أمهات المؤمنات، وفي الشواذ وهو أبٌ لهم، ﴿وأُولُو الأرْحامِ﴾: ذوو القرابات، ﴿بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾: في الميراث، ﴿فى كتابِ اللهِ﴾: في حكمه، أو في اللوح المحفوظ، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ صلة لـ أوْلى أي: هم بحق القرابة أولى بالميراث منهم بحق الإيمان والهجرة قال الزبير: أنزل الله فينا معشر قريش والأنصار خاصة وذلك لما قدمنا المدينة قدمنا ولا مال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وأورثناهم حتى أنزل الله فينا هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا، ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ الاستثناء منقطع أى: لكن فعلكم إلى أحبائكم معروفًا جائز يعني: ذهب الميراث وبقي البر والإحسان والوصية، ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أي: هذا الحكم في الكتاب القديم الذي لا يبدل مَسْطُورًا وإن كان تعالى شرع خلافه في وقت لما له من الحكمة البالغة، ﴿وإذْ أخَذْنا﴾ أي: اذكره، ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾: في إقامة دينه وإبلاغ رسالته والتعاون والإنفاق، ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، صرح بأسماء أولي العزم الخمسة من بينهم وقدم ذكر خاتم الأنبياء لشرفهم وشرفه عليهم الصلاة والسلام، ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، عهدًا شديدًا مؤكدًا، ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أي: فعلنا ذلك ليسأل الله الذين صدقوا عهدهم من الأنبياء عن تبليغهم تبكيتًا للكفار وقيل عن تصديقهم إياهم، ﴿وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾، عطف على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين.
الأحزاب 33:2
﴿يا أيُّها النَّبِى اتَّقِ الله﴾: اثبت عليه، ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ نقل أن بعض قريش نزلوا على منافقي المدينة بأمان النبي - عليه السلام - وقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر آلهتنا بسوء، وقل إنّها تشفع لمن عبدها ندعك وربك فأخرجهم النبي عن المدينة فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فهو أحق أن يطاع ويتبع، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فلا تخالفوه، ومن قرأ يعملون بالياء فمعناه إنه خبير بمكائد الكفار والمنافقين فلا تبال فإنه يدفعها عنك، ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللهِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: حافظًا موكولًا إليه كل أمر، ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين لأن القلب سلطان ولا يليق بمملكة إلا سلطان واحد، ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ﴾ والمظاهرة مثل أن تقول: أنت كظهر أُمي وفي الجاهلية بالمظاهرة تحصل الفرقة الأبدية وتصير كالأم، وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب والتباعد، ﴿أُمَّهاتِكُمْ﴾: إن أمهاتكم إلا اللائي ولدنكم والأمهات مخدومات والزوجات خادمات، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾. الذين تدعونهم ولدًا، ﴿أبْناءَكُمْ﴾، فإن البنوة أمر ذاتي والتبني عارضي فكيف يكون هو إياه، فحاصله أنه تعالى كما لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين فيفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر لئلا يكون أحطهما فضلة غير محتاج إليه فيؤدي إلى اتصاف شخص بالعلم، والظن والمحبة والكراهة وغيرهما في حالة واحدة ولم ير أيضًا أن تكون امرأة لرجل مخدومة وخادمة وأن يكون رجل دعيًّا غير أصيل وابنًا أصيلًا وعن بعض السلف إن الأولين للثالث أي: كما لا يكون لرجل قلبان، ولا يصير غير الأم أُمًّا كذلك لا يكون الدعي ابنًا فلا تسموا زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ الذي تبناه قبل النبوة زيد بن محمد ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وعن كثير من السلف إن الأول نزل في شخص يقال له ذو القلبين يقول: لي قلبين أعقل بكلٍّ، أفضل من عقل محمد، وعن بعض: لما سها عليه السلام في صلاته قال المنافقون: له قلبان، قلب معهم، وقلب معكم، ﴿ذلِكمْ﴾: إشارة إلى المجموع أو إلى الأخير، ﴿قَوْلُكم بِأفْواهِكُمْ﴾ لا حقيقة له، ﴿واللهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾: المطابق للواقع، ﴿وهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ﴾: طريق الحق، ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ انسبوهم إليهم، وفي إفراده بالذكر إشعار إلى ما نقلنا من أن الأولين للثالث، ﴿هوَ﴾، راجع إلى مصدر ادعوهم، ﴿أقْسَطُ﴾ من القسط بمعنى العدل، ﴿عِندَ اللهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ﴾ حتى تنسبوهم إليهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ أي: فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: أولياءكم فيه فقولوا أخي ومولاي، ﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾: فيما فعلتموه مخطئين على النسيان أو سبق اللسان، ﴿ولَكِن مّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكمْ﴾: ما تعمدت عطف على ما أخطأتم أي: وعليكم جناح فيما أو مبتدأ مقدر خبره أي ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في الحديث ”ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم“ وفي الحديث ”إن في القرآن المنسوخ، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم“، ﴿النبِيُّ أولى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفْسِهِمْ﴾: في أمور الدارين قال عمر: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال عليه السلام: (لا يا عمر: حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال: ﴿والله لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء حتى من نفسي﴾، فقال: ﴿الآن يا عمر﴾، وعن بعض المفسرين معناه: النبي أولى من بعضهم ببعضهم في وجوب طاعته عليهم، ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: في التوقير وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر والخلوة والأصح أن لا يقال هن أمهات المؤمنات، وفي الشواذ وهو أبٌ لهم، ﴿وأُولُو الأرْحامِ﴾: ذوو القرابات، ﴿بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾: في الميراث، ﴿فى كتابِ اللهِ﴾: في حكمه، أو في اللوح المحفوظ، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ صلة لـ أوْلى أي: هم بحق القرابة أولى بالميراث منهم بحق الإيمان والهجرة قال الزبير: أنزل الله فينا معشر قريش والأنصار خاصة وذلك لما قدمنا المدينة قدمنا ولا مال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وأورثناهم حتى أنزل الله فينا هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا، ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ الاستثناء منقطع أى: لكن فعلكم إلى أحبائكم معروفًا جائز يعني: ذهب الميراث وبقي البر والإحسان والوصية، ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أي: هذا الحكم في الكتاب القديم الذي لا يبدل مَسْطُورًا وإن كان تعالى شرع خلافه في وقت لما له من الحكمة البالغة، ﴿وإذْ أخَذْنا﴾ أي: اذكره، ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾: في إقامة دينه وإبلاغ رسالته والتعاون والإنفاق، ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، صرح بأسماء أولي العزم الخمسة من بينهم وقدم ذكر خاتم الأنبياء لشرفهم وشرفه عليهم الصلاة والسلام، ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، عهدًا شديدًا مؤكدًا، ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أي: فعلنا ذلك ليسأل الله الذين صدقوا عهدهم من الأنبياء عن تبليغهم تبكيتًا للكفار وقيل عن تصديقهم إياهم، ﴿وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾، عطف على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين.
الأحزاب 33:3
﴿يا أيُّها النَّبِى اتَّقِ الله﴾: اثبت عليه، ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ نقل أن بعض قريش نزلوا على منافقي المدينة بأمان النبي - عليه السلام - وقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر آلهتنا بسوء، وقل إنّها تشفع لمن عبدها ندعك وربك فأخرجهم النبي عن المدينة فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فهو أحق أن يطاع ويتبع، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فلا تخالفوه، ومن قرأ يعملون بالياء فمعناه إنه خبير بمكائد الكفار والمنافقين فلا تبال فإنه يدفعها عنك، ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللهِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: حافظًا موكولًا إليه كل أمر، ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين لأن القلب سلطان ولا يليق بمملكة إلا سلطان واحد، ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ﴾ والمظاهرة مثل أن تقول: أنت كظهر أُمي وفي الجاهلية بالمظاهرة تحصل الفرقة الأبدية وتصير كالأم، وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب والتباعد، ﴿أُمَّهاتِكُمْ﴾: إن أمهاتكم إلا اللائي ولدنكم والأمهات مخدومات والزوجات خادمات، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾. الذين تدعونهم ولدًا، ﴿أبْناءَكُمْ﴾، فإن البنوة أمر ذاتي والتبني عارضي فكيف يكون هو إياه، فحاصله أنه تعالى كما لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين فيفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر لئلا يكون أحطهما فضلة غير محتاج إليه فيؤدي إلى اتصاف شخص بالعلم، والظن والمحبة والكراهة وغيرهما في حالة واحدة ولم ير أيضًا أن تكون امرأة لرجل مخدومة وخادمة وأن يكون رجل دعيًّا غير أصيل وابنًا أصيلًا وعن بعض السلف إن الأولين للثالث أي: كما لا يكون لرجل قلبان، ولا يصير غير الأم أُمًّا كذلك لا يكون الدعي ابنًا فلا تسموا زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ الذي تبناه قبل النبوة زيد بن محمد ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وعن كثير من السلف إن الأول نزل في شخص يقال له ذو القلبين يقول: لي قلبين أعقل بكلٍّ، أفضل من عقل محمد، وعن بعض: لما سها عليه السلام في صلاته قال المنافقون: له قلبان، قلب معهم، وقلب معكم، ﴿ذلِكمْ﴾: إشارة إلى المجموع أو إلى الأخير، ﴿قَوْلُكم بِأفْواهِكُمْ﴾ لا حقيقة له، ﴿واللهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾: المطابق للواقع، ﴿وهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ﴾: طريق الحق، ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ انسبوهم إليهم، وفي إفراده بالذكر إشعار إلى ما نقلنا من أن الأولين للثالث، ﴿هوَ﴾، راجع إلى مصدر ادعوهم، ﴿أقْسَطُ﴾ من القسط بمعنى العدل، ﴿عِندَ اللهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ﴾ حتى تنسبوهم إليهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ أي: فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: أولياءكم فيه فقولوا أخي ومولاي، ﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾: فيما فعلتموه مخطئين على النسيان أو سبق اللسان، ﴿ولَكِن مّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكمْ﴾: ما تعمدت عطف على ما أخطأتم أي: وعليكم جناح فيما أو مبتدأ مقدر خبره أي ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في الحديث ”ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم“ وفي الحديث ”إن في القرآن المنسوخ، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم“، ﴿النبِيُّ أولى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفْسِهِمْ﴾: في أمور الدارين قال عمر: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال عليه السلام: (لا يا عمر: حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال: ﴿والله لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء حتى من نفسي﴾، فقال: ﴿الآن يا عمر﴾، وعن بعض المفسرين معناه: النبي أولى من بعضهم ببعضهم في وجوب طاعته عليهم، ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: في التوقير وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر والخلوة والأصح أن لا يقال هن أمهات المؤمنات، وفي الشواذ وهو أبٌ لهم، ﴿وأُولُو الأرْحامِ﴾: ذوو القرابات، ﴿بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾: في الميراث، ﴿فى كتابِ اللهِ﴾: في حكمه، أو في اللوح المحفوظ، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ صلة لـ أوْلى أي: هم بحق القرابة أولى بالميراث منهم بحق الإيمان والهجرة قال الزبير: أنزل الله فينا معشر قريش والأنصار خاصة وذلك لما قدمنا المدينة قدمنا ولا مال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وأورثناهم حتى أنزل الله فينا هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا، ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ الاستثناء منقطع أى: لكن فعلكم إلى أحبائكم معروفًا جائز يعني: ذهب الميراث وبقي البر والإحسان والوصية، ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أي: هذا الحكم في الكتاب القديم الذي لا يبدل مَسْطُورًا وإن كان تعالى شرع خلافه في وقت لما له من الحكمة البالغة، ﴿وإذْ أخَذْنا﴾ أي: اذكره، ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾: في إقامة دينه وإبلاغ رسالته والتعاون والإنفاق، ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، صرح بأسماء أولي العزم الخمسة من بينهم وقدم ذكر خاتم الأنبياء لشرفهم وشرفه عليهم الصلاة والسلام، ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، عهدًا شديدًا مؤكدًا، ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أي: فعلنا ذلك ليسأل الله الذين صدقوا عهدهم من الأنبياء عن تبليغهم تبكيتًا للكفار وقيل عن تصديقهم إياهم، ﴿وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾، عطف على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين.
الأحزاب 33:4
﴿يا أيُّها النَّبِى اتَّقِ الله﴾: اثبت عليه، ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ نقل أن بعض قريش نزلوا على منافقي المدينة بأمان النبي - عليه السلام - وقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر آلهتنا بسوء، وقل إنّها تشفع لمن عبدها ندعك وربك فأخرجهم النبي عن المدينة فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فهو أحق أن يطاع ويتبع، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فلا تخالفوه، ومن قرأ يعملون بالياء فمعناه إنه خبير بمكائد الكفار والمنافقين فلا تبال فإنه يدفعها عنك، ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللهِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: حافظًا موكولًا إليه كل أمر، ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين لأن القلب سلطان ولا يليق بمملكة إلا سلطان واحد، ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ﴾ والمظاهرة مثل أن تقول: أنت كظهر أُمي وفي الجاهلية بالمظاهرة تحصل الفرقة الأبدية وتصير كالأم، وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب والتباعد، ﴿أُمَّهاتِكُمْ﴾: إن أمهاتكم إلا اللائي ولدنكم والأمهات مخدومات والزوجات خادمات، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾. الذين تدعونهم ولدًا، ﴿أبْناءَكُمْ﴾، فإن البنوة أمر ذاتي والتبني عارضي فكيف يكون هو إياه، فحاصله أنه تعالى كما لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين فيفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر لئلا يكون أحطهما فضلة غير محتاج إليه فيؤدي إلى اتصاف شخص بالعلم، والظن والمحبة والكراهة وغيرهما في حالة واحدة ولم ير أيضًا أن تكون امرأة لرجل مخدومة وخادمة وأن يكون رجل دعيًّا غير أصيل وابنًا أصيلًا وعن بعض السلف إن الأولين للثالث أي: كما لا يكون لرجل قلبان، ولا يصير غير الأم أُمًّا كذلك لا يكون الدعي ابنًا فلا تسموا زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ الذي تبناه قبل النبوة زيد بن محمد ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وعن كثير من السلف إن الأول نزل في شخص يقال له ذو القلبين يقول: لي قلبين أعقل بكلٍّ، أفضل من عقل محمد، وعن بعض: لما سها عليه السلام في صلاته قال المنافقون: له قلبان، قلب معهم، وقلب معكم، ﴿ذلِكمْ﴾: إشارة إلى المجموع أو إلى الأخير، ﴿قَوْلُكم بِأفْواهِكُمْ﴾ لا حقيقة له، ﴿واللهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾: المطابق للواقع، ﴿وهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ﴾: طريق الحق، ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ انسبوهم إليهم، وفي إفراده بالذكر إشعار إلى ما نقلنا من أن الأولين للثالث، ﴿هوَ﴾، راجع إلى مصدر ادعوهم، ﴿أقْسَطُ﴾ من القسط بمعنى العدل، ﴿عِندَ اللهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ﴾ حتى تنسبوهم إليهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ أي: فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: أولياءكم فيه فقولوا أخي ومولاي، ﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾: فيما فعلتموه مخطئين على النسيان أو سبق اللسان، ﴿ولَكِن مّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكمْ﴾: ما تعمدت عطف على ما أخطأتم أي: وعليكم جناح فيما أو مبتدأ مقدر خبره أي ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في الحديث ”ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم“ وفي الحديث ”إن في القرآن المنسوخ، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم“، ﴿النبِيُّ أولى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفْسِهِمْ﴾: في أمور الدارين قال عمر: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال عليه السلام: (لا يا عمر: حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال: ﴿والله لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء حتى من نفسي﴾، فقال: ﴿الآن يا عمر﴾، وعن بعض المفسرين معناه: النبي أولى من بعضهم ببعضهم في وجوب طاعته عليهم، ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: في التوقير وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر والخلوة والأصح أن لا يقال هن أمهات المؤمنات، وفي الشواذ وهو أبٌ لهم، ﴿وأُولُو الأرْحامِ﴾: ذوو القرابات، ﴿بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾: في الميراث، ﴿فى كتابِ اللهِ﴾: في حكمه، أو في اللوح المحفوظ، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ صلة لـ أوْلى أي: هم بحق القرابة أولى بالميراث منهم بحق الإيمان والهجرة قال الزبير: أنزل الله فينا معشر قريش والأنصار خاصة وذلك لما قدمنا المدينة قدمنا ولا مال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وأورثناهم حتى أنزل الله فينا هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا، ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ الاستثناء منقطع أى: لكن فعلكم إلى أحبائكم معروفًا جائز يعني: ذهب الميراث وبقي البر والإحسان والوصية، ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أي: هذا الحكم في الكتاب القديم الذي لا يبدل مَسْطُورًا وإن كان تعالى شرع خلافه في وقت لما له من الحكمة البالغة، ﴿وإذْ أخَذْنا﴾ أي: اذكره، ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾: في إقامة دينه وإبلاغ رسالته والتعاون والإنفاق، ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، صرح بأسماء أولي العزم الخمسة من بينهم وقدم ذكر خاتم الأنبياء لشرفهم وشرفه عليهم الصلاة والسلام، ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، عهدًا شديدًا مؤكدًا، ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أي: فعلنا ذلك ليسأل الله الذين صدقوا عهدهم من الأنبياء عن تبليغهم تبكيتًا للكفار وقيل عن تصديقهم إياهم، ﴿وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾، عطف على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين.
الأحزاب 33:5
﴿يا أيُّها النَّبِى اتَّقِ الله﴾: اثبت عليه، ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ نقل أن بعض قريش نزلوا على منافقي المدينة بأمان النبي - عليه السلام - وقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر آلهتنا بسوء، وقل إنّها تشفع لمن عبدها ندعك وربك فأخرجهم النبي عن المدينة فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فهو أحق أن يطاع ويتبع، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فلا تخالفوه، ومن قرأ يعملون بالياء فمعناه إنه خبير بمكائد الكفار والمنافقين فلا تبال فإنه يدفعها عنك، ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللهِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: حافظًا موكولًا إليه كل أمر، ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين لأن القلب سلطان ولا يليق بمملكة إلا سلطان واحد، ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ﴾ والمظاهرة مثل أن تقول: أنت كظهر أُمي وفي الجاهلية بالمظاهرة تحصل الفرقة الأبدية وتصير كالأم، وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب والتباعد، ﴿أُمَّهاتِكُمْ﴾: إن أمهاتكم إلا اللائي ولدنكم والأمهات مخدومات والزوجات خادمات، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾. الذين تدعونهم ولدًا، ﴿أبْناءَكُمْ﴾، فإن البنوة أمر ذاتي والتبني عارضي فكيف يكون هو إياه، فحاصله أنه تعالى كما لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين فيفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر لئلا يكون أحطهما فضلة غير محتاج إليه فيؤدي إلى اتصاف شخص بالعلم، والظن والمحبة والكراهة وغيرهما في حالة واحدة ولم ير أيضًا أن تكون امرأة لرجل مخدومة وخادمة وأن يكون رجل دعيًّا غير أصيل وابنًا أصيلًا وعن بعض السلف إن الأولين للثالث أي: كما لا يكون لرجل قلبان، ولا يصير غير الأم أُمًّا كذلك لا يكون الدعي ابنًا فلا تسموا زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ الذي تبناه قبل النبوة زيد بن محمد ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وعن كثير من السلف إن الأول نزل في شخص يقال له ذو القلبين يقول: لي قلبين أعقل بكلٍّ، أفضل من عقل محمد، وعن بعض: لما سها عليه السلام في صلاته قال المنافقون: له قلبان، قلب معهم، وقلب معكم، ﴿ذلِكمْ﴾: إشارة إلى المجموع أو إلى الأخير، ﴿قَوْلُكم بِأفْواهِكُمْ﴾ لا حقيقة له، ﴿واللهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾: المطابق للواقع، ﴿وهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ﴾: طريق الحق، ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ انسبوهم إليهم، وفي إفراده بالذكر إشعار إلى ما نقلنا من أن الأولين للثالث، ﴿هوَ﴾، راجع إلى مصدر ادعوهم، ﴿أقْسَطُ﴾ من القسط بمعنى العدل، ﴿عِندَ اللهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ﴾ حتى تنسبوهم إليهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ أي: فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: أولياءكم فيه فقولوا أخي ومولاي، ﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾: فيما فعلتموه مخطئين على النسيان أو سبق اللسان، ﴿ولَكِن مّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكمْ﴾: ما تعمدت عطف على ما أخطأتم أي: وعليكم جناح فيما أو مبتدأ مقدر خبره أي ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في الحديث ”ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم“ وفي الحديث ”إن في القرآن المنسوخ، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم“، ﴿النبِيُّ أولى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفْسِهِمْ﴾: في أمور الدارين قال عمر: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال عليه السلام: (لا يا عمر: حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال: ﴿والله لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء حتى من نفسي﴾، فقال: ﴿الآن يا عمر﴾، وعن بعض المفسرين معناه: النبي أولى من بعضهم ببعضهم في وجوب طاعته عليهم، ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: في التوقير وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر والخلوة والأصح أن لا يقال هن أمهات المؤمنات، وفي الشواذ وهو أبٌ لهم، ﴿وأُولُو الأرْحامِ﴾: ذوو القرابات، ﴿بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾: في الميراث، ﴿فى كتابِ اللهِ﴾: في حكمه، أو في اللوح المحفوظ، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ صلة لـ أوْلى أي: هم بحق القرابة أولى بالميراث منهم بحق الإيمان والهجرة قال الزبير: أنزل الله فينا معشر قريش والأنصار خاصة وذلك لما قدمنا المدينة قدمنا ولا مال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وأورثناهم حتى أنزل الله فينا هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا، ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ الاستثناء منقطع أى: لكن فعلكم إلى أحبائكم معروفًا جائز يعني: ذهب الميراث وبقي البر والإحسان والوصية، ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أي: هذا الحكم في الكتاب القديم الذي لا يبدل مَسْطُورًا وإن كان تعالى شرع خلافه في وقت لما له من الحكمة البالغة، ﴿وإذْ أخَذْنا﴾ أي: اذكره، ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾: في إقامة دينه وإبلاغ رسالته والتعاون والإنفاق، ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، صرح بأسماء أولي العزم الخمسة من بينهم وقدم ذكر خاتم الأنبياء لشرفهم وشرفه عليهم الصلاة والسلام، ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، عهدًا شديدًا مؤكدًا، ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أي: فعلنا ذلك ليسأل الله الذين صدقوا عهدهم من الأنبياء عن تبليغهم تبكيتًا للكفار وقيل عن تصديقهم إياهم، ﴿وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾، عطف على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين.
الأحزاب 33:6
﴿يا أيُّها النَّبِى اتَّقِ الله﴾: اثبت عليه، ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ نقل أن بعض قريش نزلوا على منافقي المدينة بأمان النبي - عليه السلام - وقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر آلهتنا بسوء، وقل إنّها تشفع لمن عبدها ندعك وربك فأخرجهم النبي عن المدينة فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فهو أحق أن يطاع ويتبع، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فلا تخالفوه، ومن قرأ يعملون بالياء فمعناه إنه خبير بمكائد الكفار والمنافقين فلا تبال فإنه يدفعها عنك، ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللهِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: حافظًا موكولًا إليه كل أمر، ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين لأن القلب سلطان ولا يليق بمملكة إلا سلطان واحد، ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ﴾ والمظاهرة مثل أن تقول: أنت كظهر أُمي وفي الجاهلية بالمظاهرة تحصل الفرقة الأبدية وتصير كالأم، وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب والتباعد، ﴿أُمَّهاتِكُمْ﴾: إن أمهاتكم إلا اللائي ولدنكم والأمهات مخدومات والزوجات خادمات، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾. الذين تدعونهم ولدًا، ﴿أبْناءَكُمْ﴾، فإن البنوة أمر ذاتي والتبني عارضي فكيف يكون هو إياه، فحاصله أنه تعالى كما لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين فيفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر لئلا يكون أحطهما فضلة غير محتاج إليه فيؤدي إلى اتصاف شخص بالعلم، والظن والمحبة والكراهة وغيرهما في حالة واحدة ولم ير أيضًا أن تكون امرأة لرجل مخدومة وخادمة وأن يكون رجل دعيًّا غير أصيل وابنًا أصيلًا وعن بعض السلف إن الأولين للثالث أي: كما لا يكون لرجل قلبان، ولا يصير غير الأم أُمًّا كذلك لا يكون الدعي ابنًا فلا تسموا زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ الذي تبناه قبل النبوة زيد بن محمد ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وعن كثير من السلف إن الأول نزل في شخص يقال له ذو القلبين يقول: لي قلبين أعقل بكلٍّ، أفضل من عقل محمد، وعن بعض: لما سها عليه السلام في صلاته قال المنافقون: له قلبان، قلب معهم، وقلب معكم، ﴿ذلِكمْ﴾: إشارة إلى المجموع أو إلى الأخير، ﴿قَوْلُكم بِأفْواهِكُمْ﴾ لا حقيقة له، ﴿واللهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾: المطابق للواقع، ﴿وهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ﴾: طريق الحق، ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ انسبوهم إليهم، وفي إفراده بالذكر إشعار إلى ما نقلنا من أن الأولين للثالث، ﴿هوَ﴾، راجع إلى مصدر ادعوهم، ﴿أقْسَطُ﴾ من القسط بمعنى العدل، ﴿عِندَ اللهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ﴾ حتى تنسبوهم إليهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ أي: فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: أولياءكم فيه فقولوا أخي ومولاي، ﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾: فيما فعلتموه مخطئين على النسيان أو سبق اللسان، ﴿ولَكِن مّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكمْ﴾: ما تعمدت عطف على ما أخطأتم أي: وعليكم جناح فيما أو مبتدأ مقدر خبره أي ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في الحديث ”ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم“ وفي الحديث ”إن في القرآن المنسوخ، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم“، ﴿النبِيُّ أولى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفْسِهِمْ﴾: في أمور الدارين قال عمر: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال عليه السلام: (لا يا عمر: حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال: ﴿والله لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء حتى من نفسي﴾، فقال: ﴿الآن يا عمر﴾، وعن بعض المفسرين معناه: النبي أولى من بعضهم ببعضهم في وجوب طاعته عليهم، ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: في التوقير وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر والخلوة والأصح أن لا يقال هن أمهات المؤمنات، وفي الشواذ وهو أبٌ لهم، ﴿وأُولُو الأرْحامِ﴾: ذوو القرابات، ﴿بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾: في الميراث، ﴿فى كتابِ اللهِ﴾: في حكمه، أو في اللوح المحفوظ، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ صلة لـ أوْلى أي: هم بحق القرابة أولى بالميراث منهم بحق الإيمان والهجرة قال الزبير: أنزل الله فينا معشر قريش والأنصار خاصة وذلك لما قدمنا المدينة قدمنا ولا مال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وأورثناهم حتى أنزل الله فينا هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا، ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ الاستثناء منقطع أى: لكن فعلكم إلى أحبائكم معروفًا جائز يعني: ذهب الميراث وبقي البر والإحسان والوصية، ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أي: هذا الحكم في الكتاب القديم الذي لا يبدل مَسْطُورًا وإن كان تعالى شرع خلافه في وقت لما له من الحكمة البالغة، ﴿وإذْ أخَذْنا﴾ أي: اذكره، ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾: في إقامة دينه وإبلاغ رسالته والتعاون والإنفاق، ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، صرح بأسماء أولي العزم الخمسة من بينهم وقدم ذكر خاتم الأنبياء لشرفهم وشرفه عليهم الصلاة والسلام، ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، عهدًا شديدًا مؤكدًا، ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أي: فعلنا ذلك ليسأل الله الذين صدقوا عهدهم من الأنبياء عن تبليغهم تبكيتًا للكفار وقيل عن تصديقهم إياهم، ﴿وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾، عطف على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين.
الأحزاب 33:7
﴿يا أيُّها النَّبِى اتَّقِ الله﴾: اثبت عليه، ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ نقل أن بعض قريش نزلوا على منافقي المدينة بأمان النبي - عليه السلام - وقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر آلهتنا بسوء، وقل إنّها تشفع لمن عبدها ندعك وربك فأخرجهم النبي عن المدينة فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فهو أحق أن يطاع ويتبع، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فلا تخالفوه، ومن قرأ يعملون بالياء فمعناه إنه خبير بمكائد الكفار والمنافقين فلا تبال فإنه يدفعها عنك، ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللهِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: حافظًا موكولًا إليه كل أمر، ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين لأن القلب سلطان ولا يليق بمملكة إلا سلطان واحد، ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ﴾ والمظاهرة مثل أن تقول: أنت كظهر أُمي وفي الجاهلية بالمظاهرة تحصل الفرقة الأبدية وتصير كالأم، وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب والتباعد، ﴿أُمَّهاتِكُمْ﴾: إن أمهاتكم إلا اللائي ولدنكم والأمهات مخدومات والزوجات خادمات، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾. الذين تدعونهم ولدًا، ﴿أبْناءَكُمْ﴾، فإن البنوة أمر ذاتي والتبني عارضي فكيف يكون هو إياه، فحاصله أنه تعالى كما لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين فيفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر لئلا يكون أحطهما فضلة غير محتاج إليه فيؤدي إلى اتصاف شخص بالعلم، والظن والمحبة والكراهة وغيرهما في حالة واحدة ولم ير أيضًا أن تكون امرأة لرجل مخدومة وخادمة وأن يكون رجل دعيًّا غير أصيل وابنًا أصيلًا وعن بعض السلف إن الأولين للثالث أي: كما لا يكون لرجل قلبان، ولا يصير غير الأم أُمًّا كذلك لا يكون الدعي ابنًا فلا تسموا زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ الذي تبناه قبل النبوة زيد بن محمد ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وعن كثير من السلف إن الأول نزل في شخص يقال له ذو القلبين يقول: لي قلبين أعقل بكلٍّ، أفضل من عقل محمد، وعن بعض: لما سها عليه السلام في صلاته قال المنافقون: له قلبان، قلب معهم، وقلب معكم، ﴿ذلِكمْ﴾: إشارة إلى المجموع أو إلى الأخير، ﴿قَوْلُكم بِأفْواهِكُمْ﴾ لا حقيقة له، ﴿واللهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾: المطابق للواقع، ﴿وهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ﴾: طريق الحق، ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ انسبوهم إليهم، وفي إفراده بالذكر إشعار إلى ما نقلنا من أن الأولين للثالث، ﴿هوَ﴾، راجع إلى مصدر ادعوهم، ﴿أقْسَطُ﴾ من القسط بمعنى العدل، ﴿عِندَ اللهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ﴾ حتى تنسبوهم إليهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ أي: فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: أولياءكم فيه فقولوا أخي ومولاي، ﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾: فيما فعلتموه مخطئين على النسيان أو سبق اللسان، ﴿ولَكِن مّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكمْ﴾: ما تعمدت عطف على ما أخطأتم أي: وعليكم جناح فيما أو مبتدأ مقدر خبره أي ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في الحديث ”ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم“ وفي الحديث ”إن في القرآن المنسوخ، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم“، ﴿النبِيُّ أولى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفْسِهِمْ﴾: في أمور الدارين قال عمر: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال عليه السلام: (لا يا عمر: حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال: ﴿والله لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء حتى من نفسي﴾، فقال: ﴿الآن يا عمر﴾، وعن بعض المفسرين معناه: النبي أولى من بعضهم ببعضهم في وجوب طاعته عليهم، ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: في التوقير وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر والخلوة والأصح أن لا يقال هن أمهات المؤمنات، وفي الشواذ وهو أبٌ لهم، ﴿وأُولُو الأرْحامِ﴾: ذوو القرابات، ﴿بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾: في الميراث، ﴿فى كتابِ اللهِ﴾: في حكمه، أو في اللوح المحفوظ، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ صلة لـ أوْلى أي: هم بحق القرابة أولى بالميراث منهم بحق الإيمان والهجرة قال الزبير: أنزل الله فينا معشر قريش والأنصار خاصة وذلك لما قدمنا المدينة قدمنا ولا مال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وأورثناهم حتى أنزل الله فينا هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا، ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ الاستثناء منقطع أى: لكن فعلكم إلى أحبائكم معروفًا جائز يعني: ذهب الميراث وبقي البر والإحسان والوصية، ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أي: هذا الحكم في الكتاب القديم الذي لا يبدل مَسْطُورًا وإن كان تعالى شرع خلافه في وقت لما له من الحكمة البالغة، ﴿وإذْ أخَذْنا﴾ أي: اذكره، ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾: في إقامة دينه وإبلاغ رسالته والتعاون والإنفاق، ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، صرح بأسماء أولي العزم الخمسة من بينهم وقدم ذكر خاتم الأنبياء لشرفهم وشرفه عليهم الصلاة والسلام، ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، عهدًا شديدًا مؤكدًا، ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أي: فعلنا ذلك ليسأل الله الذين صدقوا عهدهم من الأنبياء عن تبليغهم تبكيتًا للكفار وقيل عن تصديقهم إياهم، ﴿وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾، عطف على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين.
الأحزاب 33:8
﴿يا أيُّها النَّبِى اتَّقِ الله﴾: اثبت عليه، ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ نقل أن بعض قريش نزلوا على منافقي المدينة بأمان النبي - عليه السلام - وقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر آلهتنا بسوء، وقل إنّها تشفع لمن عبدها ندعك وربك فأخرجهم النبي عن المدينة فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فهو أحق أن يطاع ويتبع، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فلا تخالفوه، ومن قرأ يعملون بالياء فمعناه إنه خبير بمكائد الكفار والمنافقين فلا تبال فإنه يدفعها عنك، ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللهِ وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: حافظًا موكولًا إليه كل أمر، ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين لأن القلب سلطان ولا يليق بمملكة إلا سلطان واحد، ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ﴾ والمظاهرة مثل أن تقول: أنت كظهر أُمي وفي الجاهلية بالمظاهرة تحصل الفرقة الأبدية وتصير كالأم، وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب والتباعد، ﴿أُمَّهاتِكُمْ﴾: إن أمهاتكم إلا اللائي ولدنكم والأمهات مخدومات والزوجات خادمات، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾. الذين تدعونهم ولدًا، ﴿أبْناءَكُمْ﴾، فإن البنوة أمر ذاتي والتبني عارضي فكيف يكون هو إياه، فحاصله أنه تعالى كما لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين فيفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر لئلا يكون أحطهما فضلة غير محتاج إليه فيؤدي إلى اتصاف شخص بالعلم، والظن والمحبة والكراهة وغيرهما في حالة واحدة ولم ير أيضًا أن تكون امرأة لرجل مخدومة وخادمة وأن يكون رجل دعيًّا غير أصيل وابنًا أصيلًا وعن بعض السلف إن الأولين للثالث أي: كما لا يكون لرجل قلبان، ولا يصير غير الأم أُمًّا كذلك لا يكون الدعي ابنًا فلا تسموا زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ الذي تبناه قبل النبوة زيد بن محمد ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وعن كثير من السلف إن الأول نزل في شخص يقال له ذو القلبين يقول: لي قلبين أعقل بكلٍّ، أفضل من عقل محمد، وعن بعض: لما سها عليه السلام في صلاته قال المنافقون: له قلبان، قلب معهم، وقلب معكم، ﴿ذلِكمْ﴾: إشارة إلى المجموع أو إلى الأخير، ﴿قَوْلُكم بِأفْواهِكُمْ﴾ لا حقيقة له، ﴿واللهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾: المطابق للواقع، ﴿وهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ﴾: طريق الحق، ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ انسبوهم إليهم، وفي إفراده بالذكر إشعار إلى ما نقلنا من أن الأولين للثالث، ﴿هوَ﴾، راجع إلى مصدر ادعوهم، ﴿أقْسَطُ﴾ من القسط بمعنى العدل، ﴿عِندَ اللهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ﴾ حتى تنسبوهم إليهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ أي: فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: أولياءكم فيه فقولوا أخي ومولاي، ﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾: فيما فعلتموه مخطئين على النسيان أو سبق اللسان، ﴿ولَكِن مّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكمْ﴾: ما تعمدت عطف على ما أخطأتم أي: وعليكم جناح فيما أو مبتدأ مقدر خبره أي ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في الحديث ”ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم“ وفي الحديث ”إن في القرآن المنسوخ، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم“، ﴿النبِيُّ أولى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفْسِهِمْ﴾: في أمور الدارين قال عمر: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال عليه السلام: (لا يا عمر: حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال: ﴿والله لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء حتى من نفسي﴾، فقال: ﴿الآن يا عمر﴾، وعن بعض المفسرين معناه: النبي أولى من بعضهم ببعضهم في وجوب طاعته عليهم، ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: في التوقير وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر والخلوة والأصح أن لا يقال هن أمهات المؤمنات، وفي الشواذ وهو أبٌ لهم، ﴿وأُولُو الأرْحامِ﴾: ذوو القرابات، ﴿بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾: في الميراث، ﴿فى كتابِ اللهِ﴾: في حكمه، أو في اللوح المحفوظ، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ صلة لـ أوْلى أي: هم بحق القرابة أولى بالميراث منهم بحق الإيمان والهجرة قال الزبير: أنزل الله فينا معشر قريش والأنصار خاصة وذلك لما قدمنا المدينة قدمنا ولا مال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وأورثناهم حتى أنزل الله فينا هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا، ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ الاستثناء منقطع أى: لكن فعلكم إلى أحبائكم معروفًا جائز يعني: ذهب الميراث وبقي البر والإحسان والوصية، ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أي: هذا الحكم في الكتاب القديم الذي لا يبدل مَسْطُورًا وإن كان تعالى شرع خلافه في وقت لما له من الحكمة البالغة، ﴿وإذْ أخَذْنا﴾ أي: اذكره، ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾: في إقامة دينه وإبلاغ رسالته والتعاون والإنفاق، ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، صرح بأسماء أولي العزم الخمسة من بينهم وقدم ذكر خاتم الأنبياء لشرفهم وشرفه عليهم الصلاة والسلام، ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، عهدًا شديدًا مؤكدًا، ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أي: فعلنا ذلك ليسأل الله الذين صدقوا عهدهم من الأنبياء عن تبليغهم تبكيتًا للكفار وقيل عن تصديقهم إياهم، ﴿وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾، عطف على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين.
الأحزاب 33:9
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:10
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:11
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:12
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:13
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:14
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:15
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:16
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:17
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:18
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:19
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:20
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ يعني الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب كـ يدٍ واحدٍة لعداوة المؤمنين أمر عليه السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبًا من شهر، ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ أي الصَّبا، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: من الملائكة أرسل تعالى بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحًا صرصرًا فنسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾: من حفر الخندق، ﴿بَصِيرًا إذْ جاءوكم﴾ بدل من جاءتكم، ﴿مِّن فوْقِكُمْ﴾: من أعلى الوادي من قبل المشرق، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: من قبل المغرب، ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾: رعبًا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، ﴿وتَظُنُّونَ بِاللهِ صفحة فارغة الظُّنُونا﴾، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيهًا للفواصل بالقوافي، ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾: اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: أزعجوا، ﴿زِلْزالًا شَدِيدً وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، ﴿ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾: وعدًا لا وفاء له، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ وهم المنافقون: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ كان اسمًا للمدينة أي: أهل المدينة، ﴿لاَ مُقامَ لَكُمْ﴾: لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند النبي المصطفى في مقام المرابط، ﴿فارْجِعُوا﴾: إلى بيوتكم، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجًا من المدينة بحيث أسند المسلمون ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: غير حصينة نخاف عليها السراق، ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ﴾: فإنها حصينة، ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾: من القتال، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ يعني: لو دخلت هذه العساكر المدينة من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾: سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ﴿الفِتْنَةَ﴾: الردة ومحاربة المسلمين، ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾: بالفتنة، ﴿إلّا يَسِيرًا﴾: تلبثًا يسيرًا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾: من قبل تلك المحاربة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾: لا يفرون من الزحف، ﴿وكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾: عن الوفاء به، ﴿قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ﴾: بعد الفرار، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلًا، ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾: مصيبة، ﴿أوْ أرَأدَ بكُمْ﴾ عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ﴿رَحْمَةً﴾ أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللهِ ولِيًّا﴾: ينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾: يدفع ضرهم، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾: الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ﴿مِنكُمْ﴾، وهم المنافقون، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ من ساكني المدينة: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾: قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾: الحرب مع المؤمنين، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلًا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلًا ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلًا فيغلبون، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾: وقت الحرب، ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، في أحداقهم، ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ﴾ أي: كدوران عين من يغشى عليه، ﴿مِنَ المَوْتِ﴾: من معالجة سكراته، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾: ضربوكم، ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾: لأجل الغنيمة وغيرها، ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ بخلاء على الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم الوفاء، ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: أبطل جهادهم وصلاتهم وصيامهم ومثل ذلك، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾: الإحباط، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾: هينًا، وهذا كما في الحديث ”ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه“، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا، ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾: كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم وعدم ظهورهم وقرارهم، ﴿يَوَدُّوا﴾: تمنوا، ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾: خارجون إلى البدو، ﴿فِي الأعْرابِ﴾: حاصلون فيهم، ﴿يَسْألُونَ﴾: الناس، ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: يتمنون أن لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾، هذه الكرَّة ولم يفرُّوا ولم يرجعوا إلى المدينة، ﴿ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾: رياء.
الأحزاب 33:21
﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: هو من باب التجريد جرد من نفسه الزكية شيئًا يسمى قدوة يقتدى به سيما في مقاساة الشدائد وثبات القلب في الحرب، ﴿لمَن كان﴾ صلة لحسنة لا لأسوة لأنها قد وصفت أوصفة لها أو بدل بعض من لكم، ﴿يَرْجُو اللهَ﴾ أي: لقائه، ﴿واليَوْمَ الآخِرَ﴾ أي: نعيمه أو يخاف عذابهما، ﴿وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ﴾ عن ابن عباس وغيره يعنون قوله تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم“ [البقرة: ٢١٤]، ﴿وصَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ﴾: في الوعد، ﴿وما زادَهُمْ﴾ ذلك البلاء والضيق، ﴿إلّا إيمانًا﴾ باللهِ، ﴿وتَسْلِيمًا﴾: انقيادًا لأوامره، ﴿مِنَ الُمؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ فثبتوا وقاتلوا، يقال: صدقه الحديث أي: قال له الصدق في الحديث والعاهد إذا وفي بالعهد فكأنه قال له الصدق، ﴿فَمِنهُم مَّن قَضىَ نَحْبَه﴾، النحب: المدة أي: استشهد كحمزة وأنس بن النضر، ﴿ومِنهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ أي: الشهادة، كعثمان - رضى الله عنهم - أو معناه، ومنهم من قضى نذره فإن أنس بن النضر لما غاب عن غزوة بدر نذر وقال: لئن أراني الله مشهدًا فيما بعد ليرين الله ما أصنع، فقاتل يوم أحد حتى قتل، ووجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾: ما غيروا العهد شيئًا من البديل، والتغيير فيه تعريض على المنافقين بالتبديل، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، اللام متعلق بمعنى قوله: ”ولما رأى المؤمنون الأحزاب“ كأنه قال: إنما ابتلاهم الله برؤية هذا الخطب ليجزي الصادقين، ويعذب المنافقين، أو متعلق بما بدلوا مع ما يفهم منه بالتعريض، كأنه قال: ما بدل المؤمنون وبدل المنافقون ليجزي، الآية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: فيقبل توبة من تاب، ﴿ورَدَّ اللهُ الَّدينَ كَفَرُوا﴾ أي: الأحزاب، ﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خيْرًا﴾ هما حالان أي: المتغيظين غير ظافرين، ﴿وكَفى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللهُ قَوِيًّا﴾ على إيجاد ما شاء، ﴿عَزِيزًا﴾: غالبًا مطلقًا، ﴿وأنزَلَ﴾ الله، ﴿الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾: عاونوا الأحزاب، ﴿مًنْ أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: بني قريظة نقضوا عهد رسول الله صلى الله كليه وسلم مع أن أباءهم نزلوا الحجاز قديمًا طمعًا في اتباع النبي الأمي المكتوب في التوراة، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ﴿مِن صياصِيهِمْ﴾: حصونهم، ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْب﴾: الخوف، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: رجالهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾: نساءهم وذراريهم، لما انهزمت الأحزاب رجع رسول الله إلى المدينة، وكان على ثناياه نقع الغبار جاء جبريل وقال: أو قد وضعت السلاح؟! لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة، وقاتلهم فخرجوا إلى حصونهم وحاصروهم خمسة وعشرين ليلةً ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، ﴿وأوْرَثكم أرْضَهُمْ﴾: مزارعهم، ﴿ودِيارَهُمْ﴾: حصونهم، ﴿وأمْوالَهُمْ﴾، من النقود والمواشي، ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾: خيبر أو مكة أو فارس والروم، أو كل أرض تفتح إلى القيامة، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرًا﴾.
الأحزاب 33:22
﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: هو من باب التجريد جرد من نفسه الزكية شيئًا يسمى قدوة يقتدى به سيما في مقاساة الشدائد وثبات القلب في الحرب، ﴿لمَن كان﴾ صلة لحسنة لا لأسوة لأنها قد وصفت أوصفة لها أو بدل بعض من لكم، ﴿يَرْجُو اللهَ﴾ أي: لقائه، ﴿واليَوْمَ الآخِرَ﴾ أي: نعيمه أو يخاف عذابهما، ﴿وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ﴾ عن ابن عباس وغيره يعنون قوله تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم“ [البقرة: ٢١٤]، ﴿وصَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ﴾: في الوعد، ﴿وما زادَهُمْ﴾ ذلك البلاء والضيق، ﴿إلّا إيمانًا﴾ باللهِ، ﴿وتَسْلِيمًا﴾: انقيادًا لأوامره، ﴿مِنَ الُمؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ فثبتوا وقاتلوا، يقال: صدقه الحديث أي: قال له الصدق في الحديث والعاهد إذا وفي بالعهد فكأنه قال له الصدق، ﴿فَمِنهُم مَّن قَضىَ نَحْبَه﴾، النحب: المدة أي: استشهد كحمزة وأنس بن النضر، ﴿ومِنهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ أي: الشهادة، كعثمان - رضى الله عنهم - أو معناه، ومنهم من قضى نذره فإن أنس بن النضر لما غاب عن غزوة بدر نذر وقال: لئن أراني الله مشهدًا فيما بعد ليرين الله ما أصنع، فقاتل يوم أحد حتى قتل، ووجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾: ما غيروا العهد شيئًا من البديل، والتغيير فيه تعريض على المنافقين بالتبديل، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، اللام متعلق بمعنى قوله: ”ولما رأى المؤمنون الأحزاب“ كأنه قال: إنما ابتلاهم الله برؤية هذا الخطب ليجزي الصادقين، ويعذب المنافقين، أو متعلق بما بدلوا مع ما يفهم منه بالتعريض، كأنه قال: ما بدل المؤمنون وبدل المنافقون ليجزي، الآية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: فيقبل توبة من تاب، ﴿ورَدَّ اللهُ الَّدينَ كَفَرُوا﴾ أي: الأحزاب، ﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خيْرًا﴾ هما حالان أي: المتغيظين غير ظافرين، ﴿وكَفى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللهُ قَوِيًّا﴾ على إيجاد ما شاء، ﴿عَزِيزًا﴾: غالبًا مطلقًا، ﴿وأنزَلَ﴾ الله، ﴿الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾: عاونوا الأحزاب، ﴿مًنْ أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: بني قريظة نقضوا عهد رسول الله صلى الله كليه وسلم مع أن أباءهم نزلوا الحجاز قديمًا طمعًا في اتباع النبي الأمي المكتوب في التوراة، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ﴿مِن صياصِيهِمْ﴾: حصونهم، ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْب﴾: الخوف، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: رجالهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾: نساءهم وذراريهم، لما انهزمت الأحزاب رجع رسول الله إلى المدينة، وكان على ثناياه نقع الغبار جاء جبريل وقال: أو قد وضعت السلاح؟! لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة، وقاتلهم فخرجوا إلى حصونهم وحاصروهم خمسة وعشرين ليلةً ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، ﴿وأوْرَثكم أرْضَهُمْ﴾: مزارعهم، ﴿ودِيارَهُمْ﴾: حصونهم، ﴿وأمْوالَهُمْ﴾، من النقود والمواشي، ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾: خيبر أو مكة أو فارس والروم، أو كل أرض تفتح إلى القيامة، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرًا﴾.
الأحزاب 33:23
﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: هو من باب التجريد جرد من نفسه الزكية شيئًا يسمى قدوة يقتدى به سيما في مقاساة الشدائد وثبات القلب في الحرب، ﴿لمَن كان﴾ صلة لحسنة لا لأسوة لأنها قد وصفت أوصفة لها أو بدل بعض من لكم، ﴿يَرْجُو اللهَ﴾ أي: لقائه، ﴿واليَوْمَ الآخِرَ﴾ أي: نعيمه أو يخاف عذابهما، ﴿وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ﴾ عن ابن عباس وغيره يعنون قوله تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم“ [البقرة: ٢١٤]، ﴿وصَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ﴾: في الوعد، ﴿وما زادَهُمْ﴾ ذلك البلاء والضيق، ﴿إلّا إيمانًا﴾ باللهِ، ﴿وتَسْلِيمًا﴾: انقيادًا لأوامره، ﴿مِنَ الُمؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ فثبتوا وقاتلوا، يقال: صدقه الحديث أي: قال له الصدق في الحديث والعاهد إذا وفي بالعهد فكأنه قال له الصدق، ﴿فَمِنهُم مَّن قَضىَ نَحْبَه﴾، النحب: المدة أي: استشهد كحمزة وأنس بن النضر، ﴿ومِنهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ أي: الشهادة، كعثمان - رضى الله عنهم - أو معناه، ومنهم من قضى نذره فإن أنس بن النضر لما غاب عن غزوة بدر نذر وقال: لئن أراني الله مشهدًا فيما بعد ليرين الله ما أصنع، فقاتل يوم أحد حتى قتل، ووجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾: ما غيروا العهد شيئًا من البديل، والتغيير فيه تعريض على المنافقين بالتبديل، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، اللام متعلق بمعنى قوله: ”ولما رأى المؤمنون الأحزاب“ كأنه قال: إنما ابتلاهم الله برؤية هذا الخطب ليجزي الصادقين، ويعذب المنافقين، أو متعلق بما بدلوا مع ما يفهم منه بالتعريض، كأنه قال: ما بدل المؤمنون وبدل المنافقون ليجزي، الآية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: فيقبل توبة من تاب، ﴿ورَدَّ اللهُ الَّدينَ كَفَرُوا﴾ أي: الأحزاب، ﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خيْرًا﴾ هما حالان أي: المتغيظين غير ظافرين، ﴿وكَفى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللهُ قَوِيًّا﴾ على إيجاد ما شاء، ﴿عَزِيزًا﴾: غالبًا مطلقًا، ﴿وأنزَلَ﴾ الله، ﴿الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾: عاونوا الأحزاب، ﴿مًنْ أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: بني قريظة نقضوا عهد رسول الله صلى الله كليه وسلم مع أن أباءهم نزلوا الحجاز قديمًا طمعًا في اتباع النبي الأمي المكتوب في التوراة، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ﴿مِن صياصِيهِمْ﴾: حصونهم، ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْب﴾: الخوف، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: رجالهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾: نساءهم وذراريهم، لما انهزمت الأحزاب رجع رسول الله إلى المدينة، وكان على ثناياه نقع الغبار جاء جبريل وقال: أو قد وضعت السلاح؟! لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة، وقاتلهم فخرجوا إلى حصونهم وحاصروهم خمسة وعشرين ليلةً ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، ﴿وأوْرَثكم أرْضَهُمْ﴾: مزارعهم، ﴿ودِيارَهُمْ﴾: حصونهم، ﴿وأمْوالَهُمْ﴾، من النقود والمواشي، ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾: خيبر أو مكة أو فارس والروم، أو كل أرض تفتح إلى القيامة، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرًا﴾.
الأحزاب 33:24
﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: هو من باب التجريد جرد من نفسه الزكية شيئًا يسمى قدوة يقتدى به سيما في مقاساة الشدائد وثبات القلب في الحرب، ﴿لمَن كان﴾ صلة لحسنة لا لأسوة لأنها قد وصفت أوصفة لها أو بدل بعض من لكم، ﴿يَرْجُو اللهَ﴾ أي: لقائه، ﴿واليَوْمَ الآخِرَ﴾ أي: نعيمه أو يخاف عذابهما، ﴿وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ﴾ عن ابن عباس وغيره يعنون قوله تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم“ [البقرة: ٢١٤]، ﴿وصَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ﴾: في الوعد، ﴿وما زادَهُمْ﴾ ذلك البلاء والضيق، ﴿إلّا إيمانًا﴾ باللهِ، ﴿وتَسْلِيمًا﴾: انقيادًا لأوامره، ﴿مِنَ الُمؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ فثبتوا وقاتلوا، يقال: صدقه الحديث أي: قال له الصدق في الحديث والعاهد إذا وفي بالعهد فكأنه قال له الصدق، ﴿فَمِنهُم مَّن قَضىَ نَحْبَه﴾، النحب: المدة أي: استشهد كحمزة وأنس بن النضر، ﴿ومِنهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ أي: الشهادة، كعثمان - رضى الله عنهم - أو معناه، ومنهم من قضى نذره فإن أنس بن النضر لما غاب عن غزوة بدر نذر وقال: لئن أراني الله مشهدًا فيما بعد ليرين الله ما أصنع، فقاتل يوم أحد حتى قتل، ووجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾: ما غيروا العهد شيئًا من البديل، والتغيير فيه تعريض على المنافقين بالتبديل، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، اللام متعلق بمعنى قوله: ”ولما رأى المؤمنون الأحزاب“ كأنه قال: إنما ابتلاهم الله برؤية هذا الخطب ليجزي الصادقين، ويعذب المنافقين، أو متعلق بما بدلوا مع ما يفهم منه بالتعريض، كأنه قال: ما بدل المؤمنون وبدل المنافقون ليجزي، الآية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: فيقبل توبة من تاب، ﴿ورَدَّ اللهُ الَّدينَ كَفَرُوا﴾ أي: الأحزاب، ﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خيْرًا﴾ هما حالان أي: المتغيظين غير ظافرين، ﴿وكَفى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللهُ قَوِيًّا﴾ على إيجاد ما شاء، ﴿عَزِيزًا﴾: غالبًا مطلقًا، ﴿وأنزَلَ﴾ الله، ﴿الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾: عاونوا الأحزاب، ﴿مًنْ أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: بني قريظة نقضوا عهد رسول الله صلى الله كليه وسلم مع أن أباءهم نزلوا الحجاز قديمًا طمعًا في اتباع النبي الأمي المكتوب في التوراة، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ﴿مِن صياصِيهِمْ﴾: حصونهم، ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْب﴾: الخوف، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: رجالهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾: نساءهم وذراريهم، لما انهزمت الأحزاب رجع رسول الله إلى المدينة، وكان على ثناياه نقع الغبار جاء جبريل وقال: أو قد وضعت السلاح؟! لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة، وقاتلهم فخرجوا إلى حصونهم وحاصروهم خمسة وعشرين ليلةً ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، ﴿وأوْرَثكم أرْضَهُمْ﴾: مزارعهم، ﴿ودِيارَهُمْ﴾: حصونهم، ﴿وأمْوالَهُمْ﴾، من النقود والمواشي، ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾: خيبر أو مكة أو فارس والروم، أو كل أرض تفتح إلى القيامة، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرًا﴾.
الأحزاب 33:25
﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: هو من باب التجريد جرد من نفسه الزكية شيئًا يسمى قدوة يقتدى به سيما في مقاساة الشدائد وثبات القلب في الحرب، ﴿لمَن كان﴾ صلة لحسنة لا لأسوة لأنها قد وصفت أوصفة لها أو بدل بعض من لكم، ﴿يَرْجُو اللهَ﴾ أي: لقائه، ﴿واليَوْمَ الآخِرَ﴾ أي: نعيمه أو يخاف عذابهما، ﴿وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ﴾ عن ابن عباس وغيره يعنون قوله تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم“ [البقرة: ٢١٤]، ﴿وصَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ﴾: في الوعد، ﴿وما زادَهُمْ﴾ ذلك البلاء والضيق، ﴿إلّا إيمانًا﴾ باللهِ، ﴿وتَسْلِيمًا﴾: انقيادًا لأوامره، ﴿مِنَ الُمؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ فثبتوا وقاتلوا، يقال: صدقه الحديث أي: قال له الصدق في الحديث والعاهد إذا وفي بالعهد فكأنه قال له الصدق، ﴿فَمِنهُم مَّن قَضىَ نَحْبَه﴾، النحب: المدة أي: استشهد كحمزة وأنس بن النضر، ﴿ومِنهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ أي: الشهادة، كعثمان - رضى الله عنهم - أو معناه، ومنهم من قضى نذره فإن أنس بن النضر لما غاب عن غزوة بدر نذر وقال: لئن أراني الله مشهدًا فيما بعد ليرين الله ما أصنع، فقاتل يوم أحد حتى قتل، ووجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾: ما غيروا العهد شيئًا من البديل، والتغيير فيه تعريض على المنافقين بالتبديل، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، اللام متعلق بمعنى قوله: ”ولما رأى المؤمنون الأحزاب“ كأنه قال: إنما ابتلاهم الله برؤية هذا الخطب ليجزي الصادقين، ويعذب المنافقين، أو متعلق بما بدلوا مع ما يفهم منه بالتعريض، كأنه قال: ما بدل المؤمنون وبدل المنافقون ليجزي، الآية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: فيقبل توبة من تاب، ﴿ورَدَّ اللهُ الَّدينَ كَفَرُوا﴾ أي: الأحزاب، ﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خيْرًا﴾ هما حالان أي: المتغيظين غير ظافرين، ﴿وكَفى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللهُ قَوِيًّا﴾ على إيجاد ما شاء، ﴿عَزِيزًا﴾: غالبًا مطلقًا، ﴿وأنزَلَ﴾ الله، ﴿الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾: عاونوا الأحزاب، ﴿مًنْ أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: بني قريظة نقضوا عهد رسول الله صلى الله كليه وسلم مع أن أباءهم نزلوا الحجاز قديمًا طمعًا في اتباع النبي الأمي المكتوب في التوراة، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ﴿مِن صياصِيهِمْ﴾: حصونهم، ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْب﴾: الخوف، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: رجالهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾: نساءهم وذراريهم، لما انهزمت الأحزاب رجع رسول الله إلى المدينة، وكان على ثناياه نقع الغبار جاء جبريل وقال: أو قد وضعت السلاح؟! لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة، وقاتلهم فخرجوا إلى حصونهم وحاصروهم خمسة وعشرين ليلةً ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، ﴿وأوْرَثكم أرْضَهُمْ﴾: مزارعهم، ﴿ودِيارَهُمْ﴾: حصونهم، ﴿وأمْوالَهُمْ﴾، من النقود والمواشي، ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾: خيبر أو مكة أو فارس والروم، أو كل أرض تفتح إلى القيامة، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرًا﴾.
الأحزاب 33:26
﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: هو من باب التجريد جرد من نفسه الزكية شيئًا يسمى قدوة يقتدى به سيما في مقاساة الشدائد وثبات القلب في الحرب، ﴿لمَن كان﴾ صلة لحسنة لا لأسوة لأنها قد وصفت أوصفة لها أو بدل بعض من لكم، ﴿يَرْجُو اللهَ﴾ أي: لقائه، ﴿واليَوْمَ الآخِرَ﴾ أي: نعيمه أو يخاف عذابهما، ﴿وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ﴾ عن ابن عباس وغيره يعنون قوله تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم“ [البقرة: ٢١٤]، ﴿وصَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ﴾: في الوعد، ﴿وما زادَهُمْ﴾ ذلك البلاء والضيق، ﴿إلّا إيمانًا﴾ باللهِ، ﴿وتَسْلِيمًا﴾: انقيادًا لأوامره، ﴿مِنَ الُمؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ فثبتوا وقاتلوا، يقال: صدقه الحديث أي: قال له الصدق في الحديث والعاهد إذا وفي بالعهد فكأنه قال له الصدق، ﴿فَمِنهُم مَّن قَضىَ نَحْبَه﴾، النحب: المدة أي: استشهد كحمزة وأنس بن النضر، ﴿ومِنهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ أي: الشهادة، كعثمان - رضى الله عنهم - أو معناه، ومنهم من قضى نذره فإن أنس بن النضر لما غاب عن غزوة بدر نذر وقال: لئن أراني الله مشهدًا فيما بعد ليرين الله ما أصنع، فقاتل يوم أحد حتى قتل، ووجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾: ما غيروا العهد شيئًا من البديل، والتغيير فيه تعريض على المنافقين بالتبديل، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، اللام متعلق بمعنى قوله: ”ولما رأى المؤمنون الأحزاب“ كأنه قال: إنما ابتلاهم الله برؤية هذا الخطب ليجزي الصادقين، ويعذب المنافقين، أو متعلق بما بدلوا مع ما يفهم منه بالتعريض، كأنه قال: ما بدل المؤمنون وبدل المنافقون ليجزي، الآية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: فيقبل توبة من تاب، ﴿ورَدَّ اللهُ الَّدينَ كَفَرُوا﴾ أي: الأحزاب، ﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خيْرًا﴾ هما حالان أي: المتغيظين غير ظافرين، ﴿وكَفى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللهُ قَوِيًّا﴾ على إيجاد ما شاء، ﴿عَزِيزًا﴾: غالبًا مطلقًا، ﴿وأنزَلَ﴾ الله، ﴿الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾: عاونوا الأحزاب، ﴿مًنْ أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: بني قريظة نقضوا عهد رسول الله صلى الله كليه وسلم مع أن أباءهم نزلوا الحجاز قديمًا طمعًا في اتباع النبي الأمي المكتوب في التوراة، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ﴿مِن صياصِيهِمْ﴾: حصونهم، ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْب﴾: الخوف، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: رجالهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾: نساءهم وذراريهم، لما انهزمت الأحزاب رجع رسول الله إلى المدينة، وكان على ثناياه نقع الغبار جاء جبريل وقال: أو قد وضعت السلاح؟! لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة، وقاتلهم فخرجوا إلى حصونهم وحاصروهم خمسة وعشرين ليلةً ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، ﴿وأوْرَثكم أرْضَهُمْ﴾: مزارعهم، ﴿ودِيارَهُمْ﴾: حصونهم، ﴿وأمْوالَهُمْ﴾، من النقود والمواشي، ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾: خيبر أو مكة أو فارس والروم، أو كل أرض تفتح إلى القيامة، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرًا﴾.
الأحزاب 33:27
﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: هو من باب التجريد جرد من نفسه الزكية شيئًا يسمى قدوة يقتدى به سيما في مقاساة الشدائد وثبات القلب في الحرب، ﴿لمَن كان﴾ صلة لحسنة لا لأسوة لأنها قد وصفت أوصفة لها أو بدل بعض من لكم، ﴿يَرْجُو اللهَ﴾ أي: لقائه، ﴿واليَوْمَ الآخِرَ﴾ أي: نعيمه أو يخاف عذابهما، ﴿وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ﴾ عن ابن عباس وغيره يعنون قوله تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم“ [البقرة: ٢١٤]، ﴿وصَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ﴾: في الوعد، ﴿وما زادَهُمْ﴾ ذلك البلاء والضيق، ﴿إلّا إيمانًا﴾ باللهِ، ﴿وتَسْلِيمًا﴾: انقيادًا لأوامره، ﴿مِنَ الُمؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ فثبتوا وقاتلوا، يقال: صدقه الحديث أي: قال له الصدق في الحديث والعاهد إذا وفي بالعهد فكأنه قال له الصدق، ﴿فَمِنهُم مَّن قَضىَ نَحْبَه﴾، النحب: المدة أي: استشهد كحمزة وأنس بن النضر، ﴿ومِنهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ أي: الشهادة، كعثمان - رضى الله عنهم - أو معناه، ومنهم من قضى نذره فإن أنس بن النضر لما غاب عن غزوة بدر نذر وقال: لئن أراني الله مشهدًا فيما بعد ليرين الله ما أصنع، فقاتل يوم أحد حتى قتل، ووجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾: ما غيروا العهد شيئًا من البديل، والتغيير فيه تعريض على المنافقين بالتبديل، ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، اللام متعلق بمعنى قوله: ”ولما رأى المؤمنون الأحزاب“ كأنه قال: إنما ابتلاهم الله برؤية هذا الخطب ليجزي الصادقين، ويعذب المنافقين، أو متعلق بما بدلوا مع ما يفهم منه بالتعريض، كأنه قال: ما بدل المؤمنون وبدل المنافقون ليجزي، الآية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: فيقبل توبة من تاب، ﴿ورَدَّ اللهُ الَّدينَ كَفَرُوا﴾ أي: الأحزاب، ﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خيْرًا﴾ هما حالان أي: المتغيظين غير ظافرين، ﴿وكَفى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللهُ قَوِيًّا﴾ على إيجاد ما شاء، ﴿عَزِيزًا﴾: غالبًا مطلقًا، ﴿وأنزَلَ﴾ الله، ﴿الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾: عاونوا الأحزاب، ﴿مًنْ أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: بني قريظة نقضوا عهد رسول الله صلى الله كليه وسلم مع أن أباءهم نزلوا الحجاز قديمًا طمعًا في اتباع النبي الأمي المكتوب في التوراة، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ﴿مِن صياصِيهِمْ﴾: حصونهم، ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْب﴾: الخوف، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: رجالهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾: نساءهم وذراريهم، لما انهزمت الأحزاب رجع رسول الله إلى المدينة، وكان على ثناياه نقع الغبار جاء جبريل وقال: أو قد وضعت السلاح؟! لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة، وقاتلهم فخرجوا إلى حصونهم وحاصروهم خمسة وعشرين ليلةً ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، ﴿وأوْرَثكم أرْضَهُمْ﴾: مزارعهم، ﴿ودِيارَهُمْ﴾: حصونهم، ﴿وأمْوالَهُمْ﴾، من النقود والمواشي، ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾: خيبر أو مكة أو فارس والروم، أو كل أرض تفتح إلى القيامة، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرًا﴾.
الأحزاب 33:28
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾: السعة والمال، ﴿وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾: أعطيكن متعة الطلاق، ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ﴾: أطلقكن، ﴿سَراحًا جَمِيلًا﴾: طلاقًا من غير ضرار، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ﴾ من: للتبيين ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ يستحقر دونه الدنيا برمتها، نزلت حين سألن ثياب الزينة، وزيادة النفقة بغيرة بعضهن على بعض، فلما نزلت بدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله ثم خير سائرهن فاخترن كما اختارت، وأكثر أهل العلم على أنه لم يكن تفويض الطلاق فلم يقع بنفس الاختيار، بل لو اخترن الدنيا طلقهن، ثم الأكثرون على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لا يقع شيء ولو اختارت نفسها يقع واحدة رجعية عند الشافعي بائنة عند أبي حنيفة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾: كبيرة، ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾: ظاهر قبحها، عن ابن عباس هي النشوز وسوء الخلق، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾: ضعفي عذاب غيرهن، فإن الذنب أقبح من العارفين والشرط لا يقتضي الوقوع قال تعالى: ”قل إن كان للرحمن ولد“ [الزخرف: ٨١]، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ هينًا، لا ينظر إلى كونهن نساء نبيه، بل هو السبب ﴿ومَن يَقْنُتْ﴾: يطع، ﴿مِنكُنَّ لله ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مثلي ثواب غيرها، وتعمل بالتاء وبالياء محمول على معنى من وعلى لفظه، ﴿وأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾، في أعلى عليين من الجنة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ أي: لستن كجماعةٍ واحدة من جماعات النساء، وأصل أحد وحد بمعنى: واحد، ثم وضع في النفي العام مستويًا فيه التذكير والتأنيث والواحد وما وراءه، ﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾: راعيتنَّ التقوى، ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾: لا تكلمن كلامًا لينًا خنثًا، يعني لابد لكن من الغلظة في المقالة مع الأجانب، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: فجور أو نفاق، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ يرتضيه الدين والإسلام من غير خضوع، ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ من وقر أو من قرَّ، والأمر منه اقْرُرْنَ أو اقْرَرْنَ حذفت الأولى من الرائين بعد نقل حركتها إلى ما قبلها كظلن وظللن، ﴿ولاَ تَبَرَّجْنَ﴾ التبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾: جاهلية الكفر، والجاهلية الأخرى: جاهلية الفسوق في الإسلام، أو الأولى لا أخرى لها كما قيل في أهلك عادًا الأولى، أو الأولى: زمن داود وسليمان أو زمن نمرود، فإن المرأة تلبس درعًا من لؤلؤ وتخرج عارضة نفسها على الرجال، ﴿وأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأطِعْنَ الله ورَسُولَهُ﴾ في جميع ما أمركن ونهاكن، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾: خبائث القلب، أو ما ليس لله فيه رضا، ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ نصب على النداء أو على المدح، ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿تَطْهِيرًا﴾ في مسلم (إن عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا جاءوا فأدخلهم النبي ﷺ في كساء من شعر أسود كان عليه، ثم قال: ”إنما يريد الله ليذهب عنكم“ الآية، وفي مسند الإمام أحمد وغيره بروايات عن أم سلمة: ”أنه عليه السلام كان في بيتها، فجاء علي وفاطمة وابناهما وجلس عنده على كساءٍ خيبري فأنزل الله هذه الآية، فأخذ فضل الكساء وغطاهم به ثم أخرج يده وألوى إلى السماء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيني فأذهب الرجس عنهم، وطهرهم تطهيرًا، قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فقال: (إنك إلى خير، إنك إلى خير)“، والأحاديث التي هى أصرح في هذا المعنى كثيرة، والأصوب أن أزواجه المطهرات من أهل بيته، وإذا كان أزواجه من أهل بيته فهؤلاء أحق وأولى بهذه التسمية، وهذا مثل ما نقلنا في آية ”لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى“ [التوبة: ١٠٨]، ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللهِ والحِكْمَةِ﴾ أمرهن أن لا ينسين النعمة الجليلة القدر، وهي ما يتلى في بيوتهن من الكِتاب الجامع بين أمرين، ﴿إنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ فلذلك خيركن ووعظكن.
الأحزاب 33:29
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾: السعة والمال، ﴿وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾: أعطيكن متعة الطلاق، ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ﴾: أطلقكن، ﴿سَراحًا جَمِيلًا﴾: طلاقًا من غير ضرار، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ﴾ من: للتبيين ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ يستحقر دونه الدنيا برمتها، نزلت حين سألن ثياب الزينة، وزيادة النفقة بغيرة بعضهن على بعض، فلما نزلت بدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله ثم خير سائرهن فاخترن كما اختارت، وأكثر أهل العلم على أنه لم يكن تفويض الطلاق فلم يقع بنفس الاختيار، بل لو اخترن الدنيا طلقهن، ثم الأكثرون على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لا يقع شيء ولو اختارت نفسها يقع واحدة رجعية عند الشافعي بائنة عند أبي حنيفة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾: كبيرة، ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾: ظاهر قبحها، عن ابن عباس هي النشوز وسوء الخلق، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾: ضعفي عذاب غيرهن، فإن الذنب أقبح من العارفين والشرط لا يقتضي الوقوع قال تعالى: ”قل إن كان للرحمن ولد“ [الزخرف: ٨١]، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ هينًا، لا ينظر إلى كونهن نساء نبيه، بل هو السبب ﴿ومَن يَقْنُتْ﴾: يطع، ﴿مِنكُنَّ لله ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مثلي ثواب غيرها، وتعمل بالتاء وبالياء محمول على معنى من وعلى لفظه، ﴿وأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾، في أعلى عليين من الجنة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ أي: لستن كجماعةٍ واحدة من جماعات النساء، وأصل أحد وحد بمعنى: واحد، ثم وضع في النفي العام مستويًا فيه التذكير والتأنيث والواحد وما وراءه، ﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾: راعيتنَّ التقوى، ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾: لا تكلمن كلامًا لينًا خنثًا، يعني لابد لكن من الغلظة في المقالة مع الأجانب، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: فجور أو نفاق، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ يرتضيه الدين والإسلام من غير خضوع، ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ من وقر أو من قرَّ، والأمر منه اقْرُرْنَ أو اقْرَرْنَ حذفت الأولى من الرائين بعد نقل حركتها إلى ما قبلها كظلن وظللن، ﴿ولاَ تَبَرَّجْنَ﴾ التبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾: جاهلية الكفر، والجاهلية الأخرى: جاهلية الفسوق في الإسلام، أو الأولى لا أخرى لها كما قيل في أهلك عادًا الأولى، أو الأولى: زمن داود وسليمان أو زمن نمرود، فإن المرأة تلبس درعًا من لؤلؤ وتخرج عارضة نفسها على الرجال، ﴿وأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأطِعْنَ الله ورَسُولَهُ﴾ في جميع ما أمركن ونهاكن، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾: خبائث القلب، أو ما ليس لله فيه رضا، ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ نصب على النداء أو على المدح، ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿تَطْهِيرًا﴾ في مسلم (إن عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا جاءوا فأدخلهم النبي ﷺ في كساء من شعر أسود كان عليه، ثم قال: ”إنما يريد الله ليذهب عنكم“ الآية، وفي مسند الإمام أحمد وغيره بروايات عن أم سلمة: ”أنه عليه السلام كان في بيتها، فجاء علي وفاطمة وابناهما وجلس عنده على كساءٍ خيبري فأنزل الله هذه الآية، فأخذ فضل الكساء وغطاهم به ثم أخرج يده وألوى إلى السماء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيني فأذهب الرجس عنهم، وطهرهم تطهيرًا، قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فقال: (إنك إلى خير، إنك إلى خير)“، والأحاديث التي هى أصرح في هذا المعنى كثيرة، والأصوب أن أزواجه المطهرات من أهل بيته، وإذا كان أزواجه من أهل بيته فهؤلاء أحق وأولى بهذه التسمية، وهذا مثل ما نقلنا في آية ”لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى“ [التوبة: ١٠٨]، ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللهِ والحِكْمَةِ﴾ أمرهن أن لا ينسين النعمة الجليلة القدر، وهي ما يتلى في بيوتهن من الكِتاب الجامع بين أمرين، ﴿إنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ فلذلك خيركن ووعظكن.
الأحزاب 33:30
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾: السعة والمال، ﴿وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾: أعطيكن متعة الطلاق، ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ﴾: أطلقكن، ﴿سَراحًا جَمِيلًا﴾: طلاقًا من غير ضرار، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ﴾ من: للتبيين ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ يستحقر دونه الدنيا برمتها، نزلت حين سألن ثياب الزينة، وزيادة النفقة بغيرة بعضهن على بعض، فلما نزلت بدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله ثم خير سائرهن فاخترن كما اختارت، وأكثر أهل العلم على أنه لم يكن تفويض الطلاق فلم يقع بنفس الاختيار، بل لو اخترن الدنيا طلقهن، ثم الأكثرون على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لا يقع شيء ولو اختارت نفسها يقع واحدة رجعية عند الشافعي بائنة عند أبي حنيفة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾: كبيرة، ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾: ظاهر قبحها، عن ابن عباس هي النشوز وسوء الخلق، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾: ضعفي عذاب غيرهن، فإن الذنب أقبح من العارفين والشرط لا يقتضي الوقوع قال تعالى: ”قل إن كان للرحمن ولد“ [الزخرف: ٨١]، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ هينًا، لا ينظر إلى كونهن نساء نبيه، بل هو السبب ﴿ومَن يَقْنُتْ﴾: يطع، ﴿مِنكُنَّ لله ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مثلي ثواب غيرها، وتعمل بالتاء وبالياء محمول على معنى من وعلى لفظه، ﴿وأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾، في أعلى عليين من الجنة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ أي: لستن كجماعةٍ واحدة من جماعات النساء، وأصل أحد وحد بمعنى: واحد، ثم وضع في النفي العام مستويًا فيه التذكير والتأنيث والواحد وما وراءه، ﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾: راعيتنَّ التقوى، ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾: لا تكلمن كلامًا لينًا خنثًا، يعني لابد لكن من الغلظة في المقالة مع الأجانب، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: فجور أو نفاق، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ يرتضيه الدين والإسلام من غير خضوع، ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ من وقر أو من قرَّ، والأمر منه اقْرُرْنَ أو اقْرَرْنَ حذفت الأولى من الرائين بعد نقل حركتها إلى ما قبلها كظلن وظللن، ﴿ولاَ تَبَرَّجْنَ﴾ التبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾: جاهلية الكفر، والجاهلية الأخرى: جاهلية الفسوق في الإسلام، أو الأولى لا أخرى لها كما قيل في أهلك عادًا الأولى، أو الأولى: زمن داود وسليمان أو زمن نمرود، فإن المرأة تلبس درعًا من لؤلؤ وتخرج عارضة نفسها على الرجال، ﴿وأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأطِعْنَ الله ورَسُولَهُ﴾ في جميع ما أمركن ونهاكن، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾: خبائث القلب، أو ما ليس لله فيه رضا، ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ نصب على النداء أو على المدح، ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿تَطْهِيرًا﴾ في مسلم (إن عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا جاءوا فأدخلهم النبي ﷺ في كساء من شعر أسود كان عليه، ثم قال: ”إنما يريد الله ليذهب عنكم“ الآية، وفي مسند الإمام أحمد وغيره بروايات عن أم سلمة: ”أنه عليه السلام كان في بيتها، فجاء علي وفاطمة وابناهما وجلس عنده على كساءٍ خيبري فأنزل الله هذه الآية، فأخذ فضل الكساء وغطاهم به ثم أخرج يده وألوى إلى السماء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيني فأذهب الرجس عنهم، وطهرهم تطهيرًا، قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فقال: (إنك إلى خير، إنك إلى خير)“، والأحاديث التي هى أصرح في هذا المعنى كثيرة، والأصوب أن أزواجه المطهرات من أهل بيته، وإذا كان أزواجه من أهل بيته فهؤلاء أحق وأولى بهذه التسمية، وهذا مثل ما نقلنا في آية ”لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى“ [التوبة: ١٠٨]، ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللهِ والحِكْمَةِ﴾ أمرهن أن لا ينسين النعمة الجليلة القدر، وهي ما يتلى في بيوتهن من الكِتاب الجامع بين أمرين، ﴿إنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ فلذلك خيركن ووعظكن.
الأحزاب 33:31
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾: السعة والمال، ﴿وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾: أعطيكن متعة الطلاق، ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ﴾: أطلقكن، ﴿سَراحًا جَمِيلًا﴾: طلاقًا من غير ضرار، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ﴾ من: للتبيين ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ يستحقر دونه الدنيا برمتها، نزلت حين سألن ثياب الزينة، وزيادة النفقة بغيرة بعضهن على بعض، فلما نزلت بدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله ثم خير سائرهن فاخترن كما اختارت، وأكثر أهل العلم على أنه لم يكن تفويض الطلاق فلم يقع بنفس الاختيار، بل لو اخترن الدنيا طلقهن، ثم الأكثرون على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لا يقع شيء ولو اختارت نفسها يقع واحدة رجعية عند الشافعي بائنة عند أبي حنيفة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾: كبيرة، ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾: ظاهر قبحها، عن ابن عباس هي النشوز وسوء الخلق، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾: ضعفي عذاب غيرهن، فإن الذنب أقبح من العارفين والشرط لا يقتضي الوقوع قال تعالى: ”قل إن كان للرحمن ولد“ [الزخرف: ٨١]، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ هينًا، لا ينظر إلى كونهن نساء نبيه، بل هو السبب ﴿ومَن يَقْنُتْ﴾: يطع، ﴿مِنكُنَّ لله ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مثلي ثواب غيرها، وتعمل بالتاء وبالياء محمول على معنى من وعلى لفظه، ﴿وأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾، في أعلى عليين من الجنة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ أي: لستن كجماعةٍ واحدة من جماعات النساء، وأصل أحد وحد بمعنى: واحد، ثم وضع في النفي العام مستويًا فيه التذكير والتأنيث والواحد وما وراءه، ﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾: راعيتنَّ التقوى، ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾: لا تكلمن كلامًا لينًا خنثًا، يعني لابد لكن من الغلظة في المقالة مع الأجانب، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: فجور أو نفاق، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ يرتضيه الدين والإسلام من غير خضوع، ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ من وقر أو من قرَّ، والأمر منه اقْرُرْنَ أو اقْرَرْنَ حذفت الأولى من الرائين بعد نقل حركتها إلى ما قبلها كظلن وظللن، ﴿ولاَ تَبَرَّجْنَ﴾ التبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾: جاهلية الكفر، والجاهلية الأخرى: جاهلية الفسوق في الإسلام، أو الأولى لا أخرى لها كما قيل في أهلك عادًا الأولى، أو الأولى: زمن داود وسليمان أو زمن نمرود، فإن المرأة تلبس درعًا من لؤلؤ وتخرج عارضة نفسها على الرجال، ﴿وأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأطِعْنَ الله ورَسُولَهُ﴾ في جميع ما أمركن ونهاكن، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾: خبائث القلب، أو ما ليس لله فيه رضا، ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ نصب على النداء أو على المدح، ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿تَطْهِيرًا﴾ في مسلم (إن عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا جاءوا فأدخلهم النبي ﷺ في كساء من شعر أسود كان عليه، ثم قال: ”إنما يريد الله ليذهب عنكم“ الآية، وفي مسند الإمام أحمد وغيره بروايات عن أم سلمة: ”أنه عليه السلام كان في بيتها، فجاء علي وفاطمة وابناهما وجلس عنده على كساءٍ خيبري فأنزل الله هذه الآية، فأخذ فضل الكساء وغطاهم به ثم أخرج يده وألوى إلى السماء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيني فأذهب الرجس عنهم، وطهرهم تطهيرًا، قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فقال: (إنك إلى خير، إنك إلى خير)“، والأحاديث التي هى أصرح في هذا المعنى كثيرة، والأصوب أن أزواجه المطهرات من أهل بيته، وإذا كان أزواجه من أهل بيته فهؤلاء أحق وأولى بهذه التسمية، وهذا مثل ما نقلنا في آية ”لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى“ [التوبة: ١٠٨]، ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللهِ والحِكْمَةِ﴾ أمرهن أن لا ينسين النعمة الجليلة القدر، وهي ما يتلى في بيوتهن من الكِتاب الجامع بين أمرين، ﴿إنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ فلذلك خيركن ووعظكن.
الأحزاب 33:32
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾: السعة والمال، ﴿وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾: أعطيكن متعة الطلاق، ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ﴾: أطلقكن، ﴿سَراحًا جَمِيلًا﴾: طلاقًا من غير ضرار، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ﴾ من: للتبيين ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ يستحقر دونه الدنيا برمتها، نزلت حين سألن ثياب الزينة، وزيادة النفقة بغيرة بعضهن على بعض، فلما نزلت بدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله ثم خير سائرهن فاخترن كما اختارت، وأكثر أهل العلم على أنه لم يكن تفويض الطلاق فلم يقع بنفس الاختيار، بل لو اخترن الدنيا طلقهن، ثم الأكثرون على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لا يقع شيء ولو اختارت نفسها يقع واحدة رجعية عند الشافعي بائنة عند أبي حنيفة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾: كبيرة، ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾: ظاهر قبحها، عن ابن عباس هي النشوز وسوء الخلق، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾: ضعفي عذاب غيرهن، فإن الذنب أقبح من العارفين والشرط لا يقتضي الوقوع قال تعالى: ”قل إن كان للرحمن ولد“ [الزخرف: ٨١]، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ هينًا، لا ينظر إلى كونهن نساء نبيه، بل هو السبب ﴿ومَن يَقْنُتْ﴾: يطع، ﴿مِنكُنَّ لله ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مثلي ثواب غيرها، وتعمل بالتاء وبالياء محمول على معنى من وعلى لفظه، ﴿وأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾، في أعلى عليين من الجنة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ أي: لستن كجماعةٍ واحدة من جماعات النساء، وأصل أحد وحد بمعنى: واحد، ثم وضع في النفي العام مستويًا فيه التذكير والتأنيث والواحد وما وراءه، ﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾: راعيتنَّ التقوى، ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾: لا تكلمن كلامًا لينًا خنثًا، يعني لابد لكن من الغلظة في المقالة مع الأجانب، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: فجور أو نفاق، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ يرتضيه الدين والإسلام من غير خضوع، ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ من وقر أو من قرَّ، والأمر منه اقْرُرْنَ أو اقْرَرْنَ حذفت الأولى من الرائين بعد نقل حركتها إلى ما قبلها كظلن وظللن، ﴿ولاَ تَبَرَّجْنَ﴾ التبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾: جاهلية الكفر، والجاهلية الأخرى: جاهلية الفسوق في الإسلام، أو الأولى لا أخرى لها كما قيل في أهلك عادًا الأولى، أو الأولى: زمن داود وسليمان أو زمن نمرود، فإن المرأة تلبس درعًا من لؤلؤ وتخرج عارضة نفسها على الرجال، ﴿وأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأطِعْنَ الله ورَسُولَهُ﴾ في جميع ما أمركن ونهاكن، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾: خبائث القلب، أو ما ليس لله فيه رضا، ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ نصب على النداء أو على المدح، ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿تَطْهِيرًا﴾ في مسلم (إن عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا جاءوا فأدخلهم النبي ﷺ في كساء من شعر أسود كان عليه، ثم قال: ”إنما يريد الله ليذهب عنكم“ الآية، وفي مسند الإمام أحمد وغيره بروايات عن أم سلمة: ”أنه عليه السلام كان في بيتها، فجاء علي وفاطمة وابناهما وجلس عنده على كساءٍ خيبري فأنزل الله هذه الآية، فأخذ فضل الكساء وغطاهم به ثم أخرج يده وألوى إلى السماء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيني فأذهب الرجس عنهم، وطهرهم تطهيرًا، قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فقال: (إنك إلى خير، إنك إلى خير)“، والأحاديث التي هى أصرح في هذا المعنى كثيرة، والأصوب أن أزواجه المطهرات من أهل بيته، وإذا كان أزواجه من أهل بيته فهؤلاء أحق وأولى بهذه التسمية، وهذا مثل ما نقلنا في آية ”لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى“ [التوبة: ١٠٨]، ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللهِ والحِكْمَةِ﴾ أمرهن أن لا ينسين النعمة الجليلة القدر، وهي ما يتلى في بيوتهن من الكِتاب الجامع بين أمرين، ﴿إنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ فلذلك خيركن ووعظكن.
الأحزاب 33:33
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾: السعة والمال، ﴿وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾: أعطيكن متعة الطلاق، ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ﴾: أطلقكن، ﴿سَراحًا جَمِيلًا﴾: طلاقًا من غير ضرار، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ﴾ من: للتبيين ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ يستحقر دونه الدنيا برمتها، نزلت حين سألن ثياب الزينة، وزيادة النفقة بغيرة بعضهن على بعض، فلما نزلت بدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله ثم خير سائرهن فاخترن كما اختارت، وأكثر أهل العلم على أنه لم يكن تفويض الطلاق فلم يقع بنفس الاختيار، بل لو اخترن الدنيا طلقهن، ثم الأكثرون على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لا يقع شيء ولو اختارت نفسها يقع واحدة رجعية عند الشافعي بائنة عند أبي حنيفة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾: كبيرة، ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾: ظاهر قبحها، عن ابن عباس هي النشوز وسوء الخلق، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾: ضعفي عذاب غيرهن، فإن الذنب أقبح من العارفين والشرط لا يقتضي الوقوع قال تعالى: ”قل إن كان للرحمن ولد“ [الزخرف: ٨١]، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ هينًا، لا ينظر إلى كونهن نساء نبيه، بل هو السبب ﴿ومَن يَقْنُتْ﴾: يطع، ﴿مِنكُنَّ لله ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مثلي ثواب غيرها، وتعمل بالتاء وبالياء محمول على معنى من وعلى لفظه، ﴿وأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾، في أعلى عليين من الجنة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ أي: لستن كجماعةٍ واحدة من جماعات النساء، وأصل أحد وحد بمعنى: واحد، ثم وضع في النفي العام مستويًا فيه التذكير والتأنيث والواحد وما وراءه، ﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾: راعيتنَّ التقوى، ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾: لا تكلمن كلامًا لينًا خنثًا، يعني لابد لكن من الغلظة في المقالة مع الأجانب، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: فجور أو نفاق، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ يرتضيه الدين والإسلام من غير خضوع، ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ من وقر أو من قرَّ، والأمر منه اقْرُرْنَ أو اقْرَرْنَ حذفت الأولى من الرائين بعد نقل حركتها إلى ما قبلها كظلن وظللن، ﴿ولاَ تَبَرَّجْنَ﴾ التبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾: جاهلية الكفر، والجاهلية الأخرى: جاهلية الفسوق في الإسلام، أو الأولى لا أخرى لها كما قيل في أهلك عادًا الأولى، أو الأولى: زمن داود وسليمان أو زمن نمرود، فإن المرأة تلبس درعًا من لؤلؤ وتخرج عارضة نفسها على الرجال، ﴿وأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأطِعْنَ الله ورَسُولَهُ﴾ في جميع ما أمركن ونهاكن، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾: خبائث القلب، أو ما ليس لله فيه رضا، ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ نصب على النداء أو على المدح، ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿تَطْهِيرًا﴾ في مسلم (إن عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا جاءوا فأدخلهم النبي ﷺ في كساء من شعر أسود كان عليه، ثم قال: ”إنما يريد الله ليذهب عنكم“ الآية، وفي مسند الإمام أحمد وغيره بروايات عن أم سلمة: ”أنه عليه السلام كان في بيتها، فجاء علي وفاطمة وابناهما وجلس عنده على كساءٍ خيبري فأنزل الله هذه الآية، فأخذ فضل الكساء وغطاهم به ثم أخرج يده وألوى إلى السماء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيني فأذهب الرجس عنهم، وطهرهم تطهيرًا، قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فقال: (إنك إلى خير، إنك إلى خير)“، والأحاديث التي هى أصرح في هذا المعنى كثيرة، والأصوب أن أزواجه المطهرات من أهل بيته، وإذا كان أزواجه من أهل بيته فهؤلاء أحق وأولى بهذه التسمية، وهذا مثل ما نقلنا في آية ”لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى“ [التوبة: ١٠٨]، ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللهِ والحِكْمَةِ﴾ أمرهن أن لا ينسين النعمة الجليلة القدر، وهي ما يتلى في بيوتهن من الكِتاب الجامع بين أمرين، ﴿إنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ فلذلك خيركن ووعظكن.
الأحزاب 33:34
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾: السعة والمال، ﴿وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾: أعطيكن متعة الطلاق، ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ﴾: أطلقكن، ﴿سَراحًا جَمِيلًا﴾: طلاقًا من غير ضرار، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ﴾ من: للتبيين ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ يستحقر دونه الدنيا برمتها، نزلت حين سألن ثياب الزينة، وزيادة النفقة بغيرة بعضهن على بعض، فلما نزلت بدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله ثم خير سائرهن فاخترن كما اختارت، وأكثر أهل العلم على أنه لم يكن تفويض الطلاق فلم يقع بنفس الاختيار، بل لو اخترن الدنيا طلقهن، ثم الأكثرون على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لا يقع شيء ولو اختارت نفسها يقع واحدة رجعية عند الشافعي بائنة عند أبي حنيفة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾: كبيرة، ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾: ظاهر قبحها، عن ابن عباس هي النشوز وسوء الخلق، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾: ضعفي عذاب غيرهن، فإن الذنب أقبح من العارفين والشرط لا يقتضي الوقوع قال تعالى: ”قل إن كان للرحمن ولد“ [الزخرف: ٨١]، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ هينًا، لا ينظر إلى كونهن نساء نبيه، بل هو السبب ﴿ومَن يَقْنُتْ﴾: يطع، ﴿مِنكُنَّ لله ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مثلي ثواب غيرها، وتعمل بالتاء وبالياء محمول على معنى من وعلى لفظه، ﴿وأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾، في أعلى عليين من الجنة، ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ أي: لستن كجماعةٍ واحدة من جماعات النساء، وأصل أحد وحد بمعنى: واحد، ثم وضع في النفي العام مستويًا فيه التذكير والتأنيث والواحد وما وراءه، ﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾: راعيتنَّ التقوى، ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾: لا تكلمن كلامًا لينًا خنثًا، يعني لابد لكن من الغلظة في المقالة مع الأجانب، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: فجور أو نفاق، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ يرتضيه الدين والإسلام من غير خضوع، ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ من وقر أو من قرَّ، والأمر منه اقْرُرْنَ أو اقْرَرْنَ حذفت الأولى من الرائين بعد نقل حركتها إلى ما قبلها كظلن وظللن، ﴿ولاَ تَبَرَّجْنَ﴾ التبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾: جاهلية الكفر، والجاهلية الأخرى: جاهلية الفسوق في الإسلام، أو الأولى لا أخرى لها كما قيل في أهلك عادًا الأولى، أو الأولى: زمن داود وسليمان أو زمن نمرود، فإن المرأة تلبس درعًا من لؤلؤ وتخرج عارضة نفسها على الرجال، ﴿وأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأطِعْنَ الله ورَسُولَهُ﴾ في جميع ما أمركن ونهاكن، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾: خبائث القلب، أو ما ليس لله فيه رضا، ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ نصب على النداء أو على المدح، ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿تَطْهِيرًا﴾ في مسلم (إن عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا جاءوا فأدخلهم النبي ﷺ في كساء من شعر أسود كان عليه، ثم قال: ”إنما يريد الله ليذهب عنكم“ الآية، وفي مسند الإمام أحمد وغيره بروايات عن أم سلمة: ”أنه عليه السلام كان في بيتها، فجاء علي وفاطمة وابناهما وجلس عنده على كساءٍ خيبري فأنزل الله هذه الآية، فأخذ فضل الكساء وغطاهم به ثم أخرج يده وألوى إلى السماء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيني فأذهب الرجس عنهم، وطهرهم تطهيرًا، قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فقال: (إنك إلى خير، إنك إلى خير)“، والأحاديث التي هى أصرح في هذا المعنى كثيرة، والأصوب أن أزواجه المطهرات من أهل بيته، وإذا كان أزواجه من أهل بيته فهؤلاء أحق وأولى بهذه التسمية، وهذا مثل ما نقلنا في آية ”لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى“ [التوبة: ١٠٨]، ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللهِ والحِكْمَةِ﴾ أمرهن أن لا ينسين النعمة الجليلة القدر، وهي ما يتلى في بيوتهن من الكِتاب الجامع بين أمرين، ﴿إنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ فلذلك خيركن ووعظكن.
الأحزاب 33:35
﴿إن المُسْلِمِينَ﴾: المنقادين لأمر الله، ﴿والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ﴾: المصَدقين بما يجب التصديق به، ﴿والمُؤْمناتِ والقانِتِينَ﴾: المداومين على الطاعة، ﴿والقانِتاتِ والصّادِقِينَ﴾ في جميع الأحوال، ﴿والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ﴾: على المصائب، ﴿والصّابِراتِ والخاشِعِينَ﴾: المتواضعن لله، ﴿والخاشِعاتِ والمُتَصَدِّقِينَ﴾: المحسنين إلى الناس، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ والصّائِمِينَ﴾ عن سعيد بن جبير من صام بعد الفرض ثلاثة أيام من كل شهر دخل في الصائمين، ﴿والصّائِماتِ والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الحرام، ﴿والحافِظاتِ والذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ في الحديث ”من أيقظ امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات“، ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم مَغْفِرَةً﴾، لذنوبهم، ﴿وأجْرًا عَظِيمًا﴾ عن أم سلمة أنها قالت: ”قلت يا نبي الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال، فنزلت“، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أي: أن يختاروا من أمر الله ورسوله ما شاءوا، بل يجب عليهم اتباع اختيار رسول الله وترك رأيهم، وجمع ضمير لهم علي المعنى فإن المؤمن والمؤمنة وقعا تحت النفي، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ لما خطب النبي عليه السلام زينب بنت جحش ابنة عمته لمولاه زيد بن حارثة فامتنعت نزلت ثم أجابت، ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾: بالإسلام، ﴿وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾: بالعتق وهو زيد اشتراه في الجاهلية وأعتقه وتبناه، ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زينب حين قال: أريد أن أطلقها، ﴿واتَّقِ اللهَ﴾ فيها ولا تطلقها، ﴿وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ﴾ أي: شيئًا الله مظهره، وهو علمه بأن زيدًا سيطلقها وهو ينكحها، فإن الله قد أعلمه بذلك أو ميل قلبه إليها وإلى طلاقها، فإن نفسه الأقدس مالت إليها بعد أن تزوجها زيد [[المختار الرأي الأول وهو ما أظهره القرآن في قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ ولا يلتفت إلى غير ذلك مما ذكره بعض المفسرين -غفر الله لنا ولهم- من أمور لا تليق بمقام الحبيب الشفيع ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾: تكره قالتهم وتعييرهم، ﴿واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ فلا تأمر بما تعلم يقينًا أنه لا يتم، أو فلا تظهر بلسانك ما تحب بقلبك غيره، فإن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بتساوي الظاهر والباطن، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ منْها وطَرًا﴾: حاجة، ﴿زَوجْناكَها﴾ بعد طلاقها وانقضاء عدتها بلا ولي من بشر ولا شاهد ولا مهر، ولهذا تقول افتخارًا: زوجني الله من فوق سبع سماوات والسفير جبريل، ﴿لِكَي لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أزْواج أدْعِيائِهِمْ﴾ بالبنوة، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُن وطَرًا﴾ أي: دخلوا عليهن، قيل قضاء الوطر: كناية عن الطلاق يعني لئلا يظن أن حكم الأدعياء حكم الأبناء، فإنه جاز أن يتزوج موطوءة دعيه، ﴿وكان أمْرُ اللهِ﴾: قضاءه، ﴿مَفْعُولًا﴾: مكونًا لا محالة، ﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَج فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾: قدر وقسم له، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾: سن ذلك سنة، ﴿فِى الذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ من الأنبياء أي: كثرة الأزواج سنة الأنبياء وطريقتهم من قبل، ﴿وكان أمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾: قضاءه قضاء مقضيًّا، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ﴾، صفة مادحة للذين خلوا، ﴿ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللهَ﴾ فلا يمنعهم شيء من الإبلاغ بوجه فيه تهييج، بأن يسلك هو عليه السلام طريقتهم، ولذلك قالت عائشة: لو كتم محمد عليه السلام شيئًا من الوحي لكتم ”وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ“، ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: كافيًا للمخاوف، ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ من رِّجالِكُمْ﴾ حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد والولد من حرمة المصاهرة وغيرها، والمراد ولده لا ولد ولده، وأما قاسم وإبراهيم وطاهر مع أنّهم لم يبلغوا مبلغ مبلغ الرجال، فما كانوا من رجالهم، ﴿ولَكِن رسُولَ اللهِ﴾ أي: ولكن كان رسول الله، ﴿وخاتَمَ النَّبِيّينَ﴾: آخرهم، وعيسى عليه السلام ينزل بدينه مؤيدًا له، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو أعلم حيث يجعل رسالته.
الأحزاب 33:36
﴿إن المُسْلِمِينَ﴾: المنقادين لأمر الله، ﴿والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ﴾: المصَدقين بما يجب التصديق به، ﴿والمُؤْمناتِ والقانِتِينَ﴾: المداومين على الطاعة، ﴿والقانِتاتِ والصّادِقِينَ﴾ في جميع الأحوال، ﴿والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ﴾: على المصائب، ﴿والصّابِراتِ والخاشِعِينَ﴾: المتواضعن لله، ﴿والخاشِعاتِ والمُتَصَدِّقِينَ﴾: المحسنين إلى الناس، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ والصّائِمِينَ﴾ عن سعيد بن جبير من صام بعد الفرض ثلاثة أيام من كل شهر دخل في الصائمين، ﴿والصّائِماتِ والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الحرام، ﴿والحافِظاتِ والذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ في الحديث ”من أيقظ امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات“، ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم مَغْفِرَةً﴾، لذنوبهم، ﴿وأجْرًا عَظِيمًا﴾ عن أم سلمة أنها قالت: ”قلت يا نبي الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال، فنزلت“، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أي: أن يختاروا من أمر الله ورسوله ما شاءوا، بل يجب عليهم اتباع اختيار رسول الله وترك رأيهم، وجمع ضمير لهم علي المعنى فإن المؤمن والمؤمنة وقعا تحت النفي، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ لما خطب النبي عليه السلام زينب بنت جحش ابنة عمته لمولاه زيد بن حارثة فامتنعت نزلت ثم أجابت، ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾: بالإسلام، ﴿وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾: بالعتق وهو زيد اشتراه في الجاهلية وأعتقه وتبناه، ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زينب حين قال: أريد أن أطلقها، ﴿واتَّقِ اللهَ﴾ فيها ولا تطلقها، ﴿وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ﴾ أي: شيئًا الله مظهره، وهو علمه بأن زيدًا سيطلقها وهو ينكحها، فإن الله قد أعلمه بذلك أو ميل قلبه إليها وإلى طلاقها، فإن نفسه الأقدس مالت إليها بعد أن تزوجها زيد [[المختار الرأي الأول وهو ما أظهره القرآن في قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ ولا يلتفت إلى غير ذلك مما ذكره بعض المفسرين -غفر الله لنا ولهم- من أمور لا تليق بمقام الحبيب الشفيع ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾: تكره قالتهم وتعييرهم، ﴿واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ فلا تأمر بما تعلم يقينًا أنه لا يتم، أو فلا تظهر بلسانك ما تحب بقلبك غيره، فإن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بتساوي الظاهر والباطن، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ منْها وطَرًا﴾: حاجة، ﴿زَوجْناكَها﴾ بعد طلاقها وانقضاء عدتها بلا ولي من بشر ولا شاهد ولا مهر، ولهذا تقول افتخارًا: زوجني الله من فوق سبع سماوات والسفير جبريل، ﴿لِكَي لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أزْواج أدْعِيائِهِمْ﴾ بالبنوة، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُن وطَرًا﴾ أي: دخلوا عليهن، قيل قضاء الوطر: كناية عن الطلاق يعني لئلا يظن أن حكم الأدعياء حكم الأبناء، فإنه جاز أن يتزوج موطوءة دعيه، ﴿وكان أمْرُ اللهِ﴾: قضاءه، ﴿مَفْعُولًا﴾: مكونًا لا محالة، ﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَج فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾: قدر وقسم له، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾: سن ذلك سنة، ﴿فِى الذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ من الأنبياء أي: كثرة الأزواج سنة الأنبياء وطريقتهم من قبل، ﴿وكان أمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾: قضاءه قضاء مقضيًّا، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ﴾، صفة مادحة للذين خلوا، ﴿ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللهَ﴾ فلا يمنعهم شيء من الإبلاغ بوجه فيه تهييج، بأن يسلك هو عليه السلام طريقتهم، ولذلك قالت عائشة: لو كتم محمد عليه السلام شيئًا من الوحي لكتم ”وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ“، ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: كافيًا للمخاوف، ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ من رِّجالِكُمْ﴾ حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد والولد من حرمة المصاهرة وغيرها، والمراد ولده لا ولد ولده، وأما قاسم وإبراهيم وطاهر مع أنّهم لم يبلغوا مبلغ مبلغ الرجال، فما كانوا من رجالهم، ﴿ولَكِن رسُولَ اللهِ﴾ أي: ولكن كان رسول الله، ﴿وخاتَمَ النَّبِيّينَ﴾: آخرهم، وعيسى عليه السلام ينزل بدينه مؤيدًا له، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو أعلم حيث يجعل رسالته.
الأحزاب 33:37
﴿إن المُسْلِمِينَ﴾: المنقادين لأمر الله، ﴿والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ﴾: المصَدقين بما يجب التصديق به، ﴿والمُؤْمناتِ والقانِتِينَ﴾: المداومين على الطاعة، ﴿والقانِتاتِ والصّادِقِينَ﴾ في جميع الأحوال، ﴿والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ﴾: على المصائب، ﴿والصّابِراتِ والخاشِعِينَ﴾: المتواضعن لله، ﴿والخاشِعاتِ والمُتَصَدِّقِينَ﴾: المحسنين إلى الناس، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ والصّائِمِينَ﴾ عن سعيد بن جبير من صام بعد الفرض ثلاثة أيام من كل شهر دخل في الصائمين، ﴿والصّائِماتِ والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الحرام، ﴿والحافِظاتِ والذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ في الحديث ”من أيقظ امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات“، ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم مَغْفِرَةً﴾، لذنوبهم، ﴿وأجْرًا عَظِيمًا﴾ عن أم سلمة أنها قالت: ”قلت يا نبي الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال، فنزلت“، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أي: أن يختاروا من أمر الله ورسوله ما شاءوا، بل يجب عليهم اتباع اختيار رسول الله وترك رأيهم، وجمع ضمير لهم علي المعنى فإن المؤمن والمؤمنة وقعا تحت النفي، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ لما خطب النبي عليه السلام زينب بنت جحش ابنة عمته لمولاه زيد بن حارثة فامتنعت نزلت ثم أجابت، ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾: بالإسلام، ﴿وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾: بالعتق وهو زيد اشتراه في الجاهلية وأعتقه وتبناه، ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زينب حين قال: أريد أن أطلقها، ﴿واتَّقِ اللهَ﴾ فيها ولا تطلقها، ﴿وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ﴾ أي: شيئًا الله مظهره، وهو علمه بأن زيدًا سيطلقها وهو ينكحها، فإن الله قد أعلمه بذلك أو ميل قلبه إليها وإلى طلاقها، فإن نفسه الأقدس مالت إليها بعد أن تزوجها زيد [[المختار الرأي الأول وهو ما أظهره القرآن في قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ ولا يلتفت إلى غير ذلك مما ذكره بعض المفسرين -غفر الله لنا ولهم- من أمور لا تليق بمقام الحبيب الشفيع ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾: تكره قالتهم وتعييرهم، ﴿واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ فلا تأمر بما تعلم يقينًا أنه لا يتم، أو فلا تظهر بلسانك ما تحب بقلبك غيره، فإن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بتساوي الظاهر والباطن، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ منْها وطَرًا﴾: حاجة، ﴿زَوجْناكَها﴾ بعد طلاقها وانقضاء عدتها بلا ولي من بشر ولا شاهد ولا مهر، ولهذا تقول افتخارًا: زوجني الله من فوق سبع سماوات والسفير جبريل، ﴿لِكَي لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أزْواج أدْعِيائِهِمْ﴾ بالبنوة، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُن وطَرًا﴾ أي: دخلوا عليهن، قيل قضاء الوطر: كناية عن الطلاق يعني لئلا يظن أن حكم الأدعياء حكم الأبناء، فإنه جاز أن يتزوج موطوءة دعيه، ﴿وكان أمْرُ اللهِ﴾: قضاءه، ﴿مَفْعُولًا﴾: مكونًا لا محالة، ﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَج فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾: قدر وقسم له، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾: سن ذلك سنة، ﴿فِى الذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ من الأنبياء أي: كثرة الأزواج سنة الأنبياء وطريقتهم من قبل، ﴿وكان أمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾: قضاءه قضاء مقضيًّا، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ﴾، صفة مادحة للذين خلوا، ﴿ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللهَ﴾ فلا يمنعهم شيء من الإبلاغ بوجه فيه تهييج، بأن يسلك هو عليه السلام طريقتهم، ولذلك قالت عائشة: لو كتم محمد عليه السلام شيئًا من الوحي لكتم ”وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ“، ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: كافيًا للمخاوف، ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ من رِّجالِكُمْ﴾ حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد والولد من حرمة المصاهرة وغيرها، والمراد ولده لا ولد ولده، وأما قاسم وإبراهيم وطاهر مع أنّهم لم يبلغوا مبلغ مبلغ الرجال، فما كانوا من رجالهم، ﴿ولَكِن رسُولَ اللهِ﴾ أي: ولكن كان رسول الله، ﴿وخاتَمَ النَّبِيّينَ﴾: آخرهم، وعيسى عليه السلام ينزل بدينه مؤيدًا له، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو أعلم حيث يجعل رسالته.
الأحزاب 33:38
﴿إن المُسْلِمِينَ﴾: المنقادين لأمر الله، ﴿والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ﴾: المصَدقين بما يجب التصديق به، ﴿والمُؤْمناتِ والقانِتِينَ﴾: المداومين على الطاعة، ﴿والقانِتاتِ والصّادِقِينَ﴾ في جميع الأحوال، ﴿والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ﴾: على المصائب، ﴿والصّابِراتِ والخاشِعِينَ﴾: المتواضعن لله، ﴿والخاشِعاتِ والمُتَصَدِّقِينَ﴾: المحسنين إلى الناس، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ والصّائِمِينَ﴾ عن سعيد بن جبير من صام بعد الفرض ثلاثة أيام من كل شهر دخل في الصائمين، ﴿والصّائِماتِ والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الحرام، ﴿والحافِظاتِ والذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ في الحديث ”من أيقظ امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات“، ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم مَغْفِرَةً﴾، لذنوبهم، ﴿وأجْرًا عَظِيمًا﴾ عن أم سلمة أنها قالت: ”قلت يا نبي الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال، فنزلت“، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أي: أن يختاروا من أمر الله ورسوله ما شاءوا، بل يجب عليهم اتباع اختيار رسول الله وترك رأيهم، وجمع ضمير لهم علي المعنى فإن المؤمن والمؤمنة وقعا تحت النفي، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ لما خطب النبي عليه السلام زينب بنت جحش ابنة عمته لمولاه زيد بن حارثة فامتنعت نزلت ثم أجابت، ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾: بالإسلام، ﴿وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾: بالعتق وهو زيد اشتراه في الجاهلية وأعتقه وتبناه، ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زينب حين قال: أريد أن أطلقها، ﴿واتَّقِ اللهَ﴾ فيها ولا تطلقها، ﴿وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ﴾ أي: شيئًا الله مظهره، وهو علمه بأن زيدًا سيطلقها وهو ينكحها، فإن الله قد أعلمه بذلك أو ميل قلبه إليها وإلى طلاقها، فإن نفسه الأقدس مالت إليها بعد أن تزوجها زيد [[المختار الرأي الأول وهو ما أظهره القرآن في قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ ولا يلتفت إلى غير ذلك مما ذكره بعض المفسرين -غفر الله لنا ولهم- من أمور لا تليق بمقام الحبيب الشفيع ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾: تكره قالتهم وتعييرهم، ﴿واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ فلا تأمر بما تعلم يقينًا أنه لا يتم، أو فلا تظهر بلسانك ما تحب بقلبك غيره، فإن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بتساوي الظاهر والباطن، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ منْها وطَرًا﴾: حاجة، ﴿زَوجْناكَها﴾ بعد طلاقها وانقضاء عدتها بلا ولي من بشر ولا شاهد ولا مهر، ولهذا تقول افتخارًا: زوجني الله من فوق سبع سماوات والسفير جبريل، ﴿لِكَي لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أزْواج أدْعِيائِهِمْ﴾ بالبنوة، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُن وطَرًا﴾ أي: دخلوا عليهن، قيل قضاء الوطر: كناية عن الطلاق يعني لئلا يظن أن حكم الأدعياء حكم الأبناء، فإنه جاز أن يتزوج موطوءة دعيه، ﴿وكان أمْرُ اللهِ﴾: قضاءه، ﴿مَفْعُولًا﴾: مكونًا لا محالة، ﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَج فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾: قدر وقسم له، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾: سن ذلك سنة، ﴿فِى الذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ من الأنبياء أي: كثرة الأزواج سنة الأنبياء وطريقتهم من قبل، ﴿وكان أمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾: قضاءه قضاء مقضيًّا، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ﴾، صفة مادحة للذين خلوا، ﴿ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللهَ﴾ فلا يمنعهم شيء من الإبلاغ بوجه فيه تهييج، بأن يسلك هو عليه السلام طريقتهم، ولذلك قالت عائشة: لو كتم محمد عليه السلام شيئًا من الوحي لكتم ”وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ“، ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: كافيًا للمخاوف، ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ من رِّجالِكُمْ﴾ حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد والولد من حرمة المصاهرة وغيرها، والمراد ولده لا ولد ولده، وأما قاسم وإبراهيم وطاهر مع أنّهم لم يبلغوا مبلغ مبلغ الرجال، فما كانوا من رجالهم، ﴿ولَكِن رسُولَ اللهِ﴾ أي: ولكن كان رسول الله، ﴿وخاتَمَ النَّبِيّينَ﴾: آخرهم، وعيسى عليه السلام ينزل بدينه مؤيدًا له، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو أعلم حيث يجعل رسالته.
الأحزاب 33:39
﴿إن المُسْلِمِينَ﴾: المنقادين لأمر الله، ﴿والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ﴾: المصَدقين بما يجب التصديق به، ﴿والمُؤْمناتِ والقانِتِينَ﴾: المداومين على الطاعة، ﴿والقانِتاتِ والصّادِقِينَ﴾ في جميع الأحوال، ﴿والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ﴾: على المصائب، ﴿والصّابِراتِ والخاشِعِينَ﴾: المتواضعن لله، ﴿والخاشِعاتِ والمُتَصَدِّقِينَ﴾: المحسنين إلى الناس، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ والصّائِمِينَ﴾ عن سعيد بن جبير من صام بعد الفرض ثلاثة أيام من كل شهر دخل في الصائمين، ﴿والصّائِماتِ والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الحرام، ﴿والحافِظاتِ والذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ في الحديث ”من أيقظ امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات“، ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم مَغْفِرَةً﴾، لذنوبهم، ﴿وأجْرًا عَظِيمًا﴾ عن أم سلمة أنها قالت: ”قلت يا نبي الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال، فنزلت“، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أي: أن يختاروا من أمر الله ورسوله ما شاءوا، بل يجب عليهم اتباع اختيار رسول الله وترك رأيهم، وجمع ضمير لهم علي المعنى فإن المؤمن والمؤمنة وقعا تحت النفي، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ لما خطب النبي عليه السلام زينب بنت جحش ابنة عمته لمولاه زيد بن حارثة فامتنعت نزلت ثم أجابت، ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾: بالإسلام، ﴿وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾: بالعتق وهو زيد اشتراه في الجاهلية وأعتقه وتبناه، ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زينب حين قال: أريد أن أطلقها، ﴿واتَّقِ اللهَ﴾ فيها ولا تطلقها، ﴿وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ﴾ أي: شيئًا الله مظهره، وهو علمه بأن زيدًا سيطلقها وهو ينكحها، فإن الله قد أعلمه بذلك أو ميل قلبه إليها وإلى طلاقها، فإن نفسه الأقدس مالت إليها بعد أن تزوجها زيد [[المختار الرأي الأول وهو ما أظهره القرآن في قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ ولا يلتفت إلى غير ذلك مما ذكره بعض المفسرين -غفر الله لنا ولهم- من أمور لا تليق بمقام الحبيب الشفيع ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾: تكره قالتهم وتعييرهم، ﴿واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ فلا تأمر بما تعلم يقينًا أنه لا يتم، أو فلا تظهر بلسانك ما تحب بقلبك غيره، فإن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بتساوي الظاهر والباطن، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ منْها وطَرًا﴾: حاجة، ﴿زَوجْناكَها﴾ بعد طلاقها وانقضاء عدتها بلا ولي من بشر ولا شاهد ولا مهر، ولهذا تقول افتخارًا: زوجني الله من فوق سبع سماوات والسفير جبريل، ﴿لِكَي لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أزْواج أدْعِيائِهِمْ﴾ بالبنوة، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُن وطَرًا﴾ أي: دخلوا عليهن، قيل قضاء الوطر: كناية عن الطلاق يعني لئلا يظن أن حكم الأدعياء حكم الأبناء، فإنه جاز أن يتزوج موطوءة دعيه، ﴿وكان أمْرُ اللهِ﴾: قضاءه، ﴿مَفْعُولًا﴾: مكونًا لا محالة، ﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَج فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾: قدر وقسم له، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾: سن ذلك سنة، ﴿فِى الذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ من الأنبياء أي: كثرة الأزواج سنة الأنبياء وطريقتهم من قبل، ﴿وكان أمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾: قضاءه قضاء مقضيًّا، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ﴾، صفة مادحة للذين خلوا، ﴿ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللهَ﴾ فلا يمنعهم شيء من الإبلاغ بوجه فيه تهييج، بأن يسلك هو عليه السلام طريقتهم، ولذلك قالت عائشة: لو كتم محمد عليه السلام شيئًا من الوحي لكتم ”وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ“، ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: كافيًا للمخاوف، ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ من رِّجالِكُمْ﴾ حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد والولد من حرمة المصاهرة وغيرها، والمراد ولده لا ولد ولده، وأما قاسم وإبراهيم وطاهر مع أنّهم لم يبلغوا مبلغ مبلغ الرجال، فما كانوا من رجالهم، ﴿ولَكِن رسُولَ اللهِ﴾ أي: ولكن كان رسول الله، ﴿وخاتَمَ النَّبِيّينَ﴾: آخرهم، وعيسى عليه السلام ينزل بدينه مؤيدًا له، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو أعلم حيث يجعل رسالته.
الأحزاب 33:40
﴿إن المُسْلِمِينَ﴾: المنقادين لأمر الله، ﴿والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ﴾: المصَدقين بما يجب التصديق به، ﴿والمُؤْمناتِ والقانِتِينَ﴾: المداومين على الطاعة، ﴿والقانِتاتِ والصّادِقِينَ﴾ في جميع الأحوال، ﴿والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ﴾: على المصائب، ﴿والصّابِراتِ والخاشِعِينَ﴾: المتواضعن لله، ﴿والخاشِعاتِ والمُتَصَدِّقِينَ﴾: المحسنين إلى الناس، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ والصّائِمِينَ﴾ عن سعيد بن جبير من صام بعد الفرض ثلاثة أيام من كل شهر دخل في الصائمين، ﴿والصّائِماتِ والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الحرام، ﴿والحافِظاتِ والذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ في الحديث ”من أيقظ امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات“، ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم مَغْفِرَةً﴾، لذنوبهم، ﴿وأجْرًا عَظِيمًا﴾ عن أم سلمة أنها قالت: ”قلت يا نبي الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال، فنزلت“، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أي: أن يختاروا من أمر الله ورسوله ما شاءوا، بل يجب عليهم اتباع اختيار رسول الله وترك رأيهم، وجمع ضمير لهم علي المعنى فإن المؤمن والمؤمنة وقعا تحت النفي، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ لما خطب النبي عليه السلام زينب بنت جحش ابنة عمته لمولاه زيد بن حارثة فامتنعت نزلت ثم أجابت، ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾: بالإسلام، ﴿وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾: بالعتق وهو زيد اشتراه في الجاهلية وأعتقه وتبناه، ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زينب حين قال: أريد أن أطلقها، ﴿واتَّقِ اللهَ﴾ فيها ولا تطلقها، ﴿وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ﴾ أي: شيئًا الله مظهره، وهو علمه بأن زيدًا سيطلقها وهو ينكحها، فإن الله قد أعلمه بذلك أو ميل قلبه إليها وإلى طلاقها، فإن نفسه الأقدس مالت إليها بعد أن تزوجها زيد [[المختار الرأي الأول وهو ما أظهره القرآن في قوله تعالى ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ ولا يلتفت إلى غير ذلك مما ذكره بعض المفسرين -غفر الله لنا ولهم- من أمور لا تليق بمقام الحبيب الشفيع ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾: تكره قالتهم وتعييرهم، ﴿واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ فلا تأمر بما تعلم يقينًا أنه لا يتم، أو فلا تظهر بلسانك ما تحب بقلبك غيره، فإن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بتساوي الظاهر والباطن، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ منْها وطَرًا﴾: حاجة، ﴿زَوجْناكَها﴾ بعد طلاقها وانقضاء عدتها بلا ولي من بشر ولا شاهد ولا مهر، ولهذا تقول افتخارًا: زوجني الله من فوق سبع سماوات والسفير جبريل، ﴿لِكَي لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أزْواج أدْعِيائِهِمْ﴾ بالبنوة، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُن وطَرًا﴾ أي: دخلوا عليهن، قيل قضاء الوطر: كناية عن الطلاق يعني لئلا يظن أن حكم الأدعياء حكم الأبناء، فإنه جاز أن يتزوج موطوءة دعيه، ﴿وكان أمْرُ اللهِ﴾: قضاءه، ﴿مَفْعُولًا﴾: مكونًا لا محالة، ﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَج فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾: قدر وقسم له، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾: سن ذلك سنة، ﴿فِى الذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ من الأنبياء أي: كثرة الأزواج سنة الأنبياء وطريقتهم من قبل، ﴿وكان أمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾: قضاءه قضاء مقضيًّا، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ﴾، صفة مادحة للذين خلوا، ﴿ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللهَ﴾ فلا يمنعهم شيء من الإبلاغ بوجه فيه تهييج، بأن يسلك هو عليه السلام طريقتهم، ولذلك قالت عائشة: لو كتم محمد عليه السلام شيئًا من الوحي لكتم ”وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ“، ﴿وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾: كافيًا للمخاوف، ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ من رِّجالِكُمْ﴾ حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد والولد من حرمة المصاهرة وغيرها، والمراد ولده لا ولد ولده، وأما قاسم وإبراهيم وطاهر مع أنّهم لم يبلغوا مبلغ مبلغ الرجال، فما كانوا من رجالهم، ﴿ولَكِن رسُولَ اللهِ﴾ أي: ولكن كان رسول الله، ﴿وخاتَمَ النَّبِيّينَ﴾: آخرهم، وعيسى عليه السلام ينزل بدينه مؤيدًا له، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فهو أعلم حيث يجعل رسالته.
الأحزاب 33:41
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:42
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:43
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:44
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:45
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:46
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:47
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:48
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:49
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:50
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:51
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:52
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ﴿أكثروا ذكر الله حتى يقال مجنون﴾، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾: أول النهار، ﴿وأصِيلًا﴾ وآخره خصوصًا، وعن بعض: المراد صلاة الصبح والعصر أو العصر والعشائين، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾: يتعطف الله وملائكته عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: من ظلمات الكفر والمعاصي، ﴿إلى النُّورِ﴾: نور الإيمان والطاعة، ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ في الجنة أو عند الموت، ﴿سَلامٌ﴾ أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضًا في الدار الآخرة ﴿سلام﴾، ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾: الجنة ونعيمها، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين، ﴿ونَذيرًا﴾، للكافرين، ﴿وداعِيًا﴾ للخلق، ﴿إلى اللهِ﴾: إلى توحيده وطاعته، ﴿بِإذْنِهِ﴾: بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾: بينًا أمره يستضاء به عن الجهالة، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عطف على محذوف، مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي كالتفصيل له، فيكون وبَشِّرِ في مقابلة مبشرًا، ﴿بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ كتضعيف الحسنات، ﴿ولاَ تُطِع الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ دم واثبت على ما أنت عليه، وهو مع قوله، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ مقابل لـ نذيرًا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ مقابل لـ داعيًا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾: موكولًا إليه الأمور وهو مقابل لـ سراجًا فإن من جعله برهانًا جدير بأن يكتفى به، وجاز أن يكون دع في مقابلة داعيًا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجًا وكفى بالله تأييد وتأكيد للتوكل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾: تستوفون عددها، وقوله: ﴿المؤمنات﴾ تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بنصف الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ من غير ضرار ومنع حق، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مهورهن وتعجيل إعطاء المهر سنة، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾: مما غنّمك الله من دار الحرب، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي أسلمن، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ دون غيرها، نصبها بـ أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضًا مستقبل، ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله: ﴿خالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين﴾ للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة ”امرأة مؤمنة“ إلخ، أو على الحال من ضمير ”وهبت“ أو تقديره: هبة خالصة لك ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾، من توسيع الأمر فيها، ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله: ”قد علمنا“ إلى ”أيْمانُهم“ معترضة بين خالصة ومتعلقها، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للزلات، ﴿رحِيمًا﴾ بالتوسعة، ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر، ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: من نسائك ومن الواهبات، ﴿وتُؤْوِي﴾: تضم، ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: من نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت، ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبت وأردت إصابتها، ﴿مِمنْ عَزَلْتَ﴾: من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة، ﴿فَلاَ جُناحَ عَيكَ﴾ في ذلك، ﴿ذَلِكَ﴾ التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم، ﴿أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك ”وكلهن“ تأكيد لفاعل ”يرضين“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، ﴿ولاَ أن تَبَدَّلَ بِهِن مِن أزْواج﴾: بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسنهُنَّ﴾ أي: مفروضًا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة التي مر ذكرها في قوله: ”إنا أحللنا“ الآية، فلا يحل له عربية غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا غير مؤمنة فقوله ”ولا أن تبدل بهن“ على هذا تأكيد بخلافه في المعنى الأول، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج والإماء، أو منقطع، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ فلا تتخطوا عما حدَّ لكم.
الأحزاب 33:53
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي: إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونًا، أو إلا بأن يؤذن لكم، ﴿إلى طَعامٍ﴾ متعلق بـ يؤذن لتضمينه معنى يدعى، ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾: غير منتظرين إدراكه أو وقته، حال من ضمير لكم، نهى عن جميع الأوقات إلا وقت وجود الإذن المقيد، يعني: لا ترقبوا طبخ الطعام حتى إذا قارب الاستواء تعرضوا للدخول فإنه مذموم، ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾: اخرجوا من بيته ولا تمكثوا فيه، ﴿ولاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي: لحديث بعضكم بعضًا عطف على ناظرين، ﴿إنْ ذلِكُمْ﴾ المكث، ﴿كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾: من إخراجكم، ﴿واللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ أي: الله لا يمتنع ولا يترك الحق ترك الحيي منكم، يعني: إن إخراجكم حق ينبغي أن لا يتسحيي منه، نزلت حين تزوج زينب، وأولم، فلما طعموا جلس ثلاثة منهم متحدثين، فخرج عليه السلام من منزله ثم رجع ليدخل وهم جلوس، وكان عليه السلام شديد الحياء فرجع، ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾: حاجة، ﴿فاسْألُوهُنَّ﴾ المتاع، ﴿مِن وراءِ حِجابٍ﴾، أي: ستر، هذه آية الحجاب نزلت في ذي القعدة من السنة الخامسة أو الثالثة من الهجرة، ﴿ذلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ من وساوس الشيطان والريبة، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ بوجه، ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ نزلت في رجل من الصحابة همَّ أن ينكح بعض نسائه إن قبض، واختلف في المطلقة بعد الدخول، هل تحل؟ على قولين، أما مطلقته قبل الدلخول فلا نزاع في حلها، ﴿إنَّ ذَلِكُمْ﴾ إيذاءه ونكاح نسائه، ﴿كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا إن تُبْدُوا شَيْئًا﴾ كنكاحهن على ألسنتكم، ﴿أوْ تُخْفُوهُ﴾، في صدوركم، ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بكُلّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾، قيل: لما نزلت الحجاب قال رجل: ما لنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزل قوله: ﴿إن تبدوا شيئًا﴾ الآية، ﴿لاَ جُناحَ﴾ لا إثم، ﴿عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ﴾ أي: في ألا يحتجبن من هؤلاء سئل عكرمة والشعبي: عن سبب ترك ذكر العم والخال؟ فقالا: لأنهما يصفانها لبنيهما، وقيل: لأنهما بمنزلة الوالدين فلا حاجة، ﴿ولاَ نِسائِهِنَّ﴾ أي: المؤمنات، ﴿ولاَ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾: من العبيد والإماء، وقد مر بسطه في سورة النور، ﴿واتَّقِينَ اللهَ﴾ في السر والعلانية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ لا يخفى عليه شيء ﴿إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾: يترحمونه ويعظمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قولوا: اللهم صل على محمد وسلم، ﴿إن الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ﴾ فينسبون إليه ما لا يليق بكبريائه كقولهم: ﴿يد الله مغلولة﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿ورَسُولَهُ﴾ بالطعن فيه وفيما يتعلق به، أو المراد من إيذائهما فعل ما يكرهانه، ﴿لَعَنَهُمُ اللهُ﴾: أبعدهم من رحمته، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾، يعني: عذابًا جسديّا وروحانيًّا، ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ الُمؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾: بغير جناية واستحقاق للأذى، ﴿فقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانا وإثْمًا مُّبِينًا﴾ عن مقاتل: نزلت فى الذين يؤذون علي بن أبي طالب، ويسبونه، وفي الترمذي ”قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟، قال: ﴿ذكرك أخاك بما يكره﴾ قال: أفرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: (إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته“.