Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — الأحزاب 33:54 – سبأ 34:54

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. الأحزاب 33:54
  2. الأحزاب 33:55
  3. الأحزاب 33:56
  4. الأحزاب 33:57
  5. الأحزاب 33:58
  6. الأحزاب 33:59
  7. الأحزاب 33:60
  8. الأحزاب 33:61
  9. الأحزاب 33:62
  10. الأحزاب 33:63
  11. الأحزاب 33:64
  12. الأحزاب 33:65
  13. الأحزاب 33:66
  14. الأحزاب 33:67
  15. الأحزاب 33:68
  16. الأحزاب 33:69
  17. الأحزاب 33:70
  18. الأحزاب 33:71
  19. الأحزاب 33:72
  20. الأحزاب 33:73
  21. سبأ 34:1
  22. سبأ 34:2
  23. سبأ 34:3
  24. سبأ 34:4
  25. سبأ 34:5
  26. سبأ 34:6
  27. سبأ 34:7
  28. سبأ 34:8
  29. سبأ 34:9
  30. سبأ 34:10
  31. سبأ 34:11
  32. سبأ 34:12
  33. سبأ 34:13
  34. سبأ 34:14
  35. سبأ 34:15
  36. سبأ 34:16
  37. سبأ 34:17
  38. سبأ 34:18
  39. سبأ 34:19
  40. سبأ 34:20
  41. سبأ 34:21
  42. سبأ 34:22
  43. سبأ 34:23
  44. سبأ 34:24
  45. سبأ 34:25
  46. سبأ 34:26
  47. سبأ 34:27
  48. سبأ 34:28
  49. سبأ 34:29
  50. سبأ 34:30
  51. سبأ 34:31
  52. سبأ 34:32
  53. سبأ 34:33
  54. سبأ 34:34
  55. سبأ 34:35
  56. سبأ 34:36
  57. سبأ 34:37
  58. سبأ 34:38
  59. سبأ 34:39
  60. سبأ 34:40
  61. سبأ 34:41
  62. سبأ 34:42
  63. سبأ 34:43
  64. سبأ 34:44
  65. سبأ 34:45
  66. سبأ 34:46
  67. سبأ 34:47
  68. سبأ 34:48
  69. سبأ 34:49
  70. سبأ 34:50
  71. سبأ 34:51
  72. سبأ 34:52
  73. سبأ 34:53
  74. سبأ 34:54

الأحزاب 33:54

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي: إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونًا، أو إلا بأن يؤذن لكم، ﴿إلى طَعامٍ﴾ متعلق بـ يؤذن لتضمينه معنى يدعى، ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾: غير منتظرين إدراكه أو وقته، حال من ضمير لكم، نهى عن جميع الأوقات إلا وقت وجود الإذن المقيد، يعني: لا ترقبوا طبخ الطعام حتى إذا قارب الاستواء تعرضوا للدخول فإنه مذموم، ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾: اخرجوا من بيته ولا تمكثوا فيه، ﴿ولاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي: لحديث بعضكم بعضًا عطف على ناظرين، ﴿إنْ ذلِكُمْ﴾ المكث، ﴿كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾: من إخراجكم، ﴿واللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ أي: الله لا يمتنع ولا يترك الحق ترك الحيي منكم، يعني: إن إخراجكم حق ينبغي أن لا يتسحيي منه، نزلت حين تزوج زينب، وأولم، فلما طعموا جلس ثلاثة منهم متحدثين، فخرج عليه السلام من منزله ثم رجع ليدخل وهم جلوس، وكان عليه السلام شديد الحياء فرجع، ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾: حاجة، ﴿فاسْألُوهُنَّ﴾ المتاع، ﴿مِن وراءِ حِجابٍ﴾، أي: ستر، هذه آية الحجاب نزلت في ذي القعدة من السنة الخامسة أو الثالثة من الهجرة، ﴿ذلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ من وساوس الشيطان والريبة، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ بوجه، ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ نزلت في رجل من الصحابة همَّ أن ينكح بعض نسائه إن قبض، واختلف في المطلقة بعد الدخول، هل تحل؟ على قولين، أما مطلقته قبل الدلخول فلا نزاع في حلها، ﴿إنَّ ذَلِكُمْ﴾ إيذاءه ونكاح نسائه، ﴿كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا إن تُبْدُوا شَيْئًا﴾ كنكاحهن على ألسنتكم، ﴿أوْ تُخْفُوهُ﴾، في صدوركم، ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بكُلّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾، قيل: لما نزلت الحجاب قال رجل: ما لنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزل قوله: ﴿إن تبدوا شيئًا﴾ الآية، ﴿لاَ جُناحَ﴾ لا إثم، ﴿عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ﴾ أي: في ألا يحتجبن من هؤلاء سئل عكرمة والشعبي: عن سبب ترك ذكر العم والخال؟ فقالا: لأنهما يصفانها لبنيهما، وقيل: لأنهما بمنزلة الوالدين فلا حاجة، ﴿ولاَ نِسائِهِنَّ﴾ أي: المؤمنات، ﴿ولاَ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾: من العبيد والإماء، وقد مر بسطه في سورة النور، ﴿واتَّقِينَ اللهَ﴾ في السر والعلانية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ لا يخفى عليه شيء ﴿إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾: يترحمونه ويعظمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قولوا: اللهم صل على محمد وسلم، ﴿إن الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ﴾ فينسبون إليه ما لا يليق بكبريائه كقولهم: ﴿يد الله مغلولة﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿ورَسُولَهُ﴾ بالطعن فيه وفيما يتعلق به، أو المراد من إيذائهما فعل ما يكرهانه، ﴿لَعَنَهُمُ اللهُ﴾: أبعدهم من رحمته، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾، يعني: عذابًا جسديّا وروحانيًّا، ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ الُمؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾: بغير جناية واستحقاق للأذى، ﴿فقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانا وإثْمًا مُّبِينًا﴾ عن مقاتل: نزلت فى الذين يؤذون علي بن أبي طالب، ويسبونه، وفي الترمذي ”قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟، قال: ﴿ذكرك أخاك بما يكره﴾ قال: أفرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: (إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته“.

الأحزاب 33:55

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي: إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونًا، أو إلا بأن يؤذن لكم، ﴿إلى طَعامٍ﴾ متعلق بـ يؤذن لتضمينه معنى يدعى، ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾: غير منتظرين إدراكه أو وقته، حال من ضمير لكم، نهى عن جميع الأوقات إلا وقت وجود الإذن المقيد، يعني: لا ترقبوا طبخ الطعام حتى إذا قارب الاستواء تعرضوا للدخول فإنه مذموم، ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾: اخرجوا من بيته ولا تمكثوا فيه، ﴿ولاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي: لحديث بعضكم بعضًا عطف على ناظرين، ﴿إنْ ذلِكُمْ﴾ المكث، ﴿كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾: من إخراجكم، ﴿واللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ أي: الله لا يمتنع ولا يترك الحق ترك الحيي منكم، يعني: إن إخراجكم حق ينبغي أن لا يتسحيي منه، نزلت حين تزوج زينب، وأولم، فلما طعموا جلس ثلاثة منهم متحدثين، فخرج عليه السلام من منزله ثم رجع ليدخل وهم جلوس، وكان عليه السلام شديد الحياء فرجع، ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾: حاجة، ﴿فاسْألُوهُنَّ﴾ المتاع، ﴿مِن وراءِ حِجابٍ﴾، أي: ستر، هذه آية الحجاب نزلت في ذي القعدة من السنة الخامسة أو الثالثة من الهجرة، ﴿ذلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ من وساوس الشيطان والريبة، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ بوجه، ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ نزلت في رجل من الصحابة همَّ أن ينكح بعض نسائه إن قبض، واختلف في المطلقة بعد الدخول، هل تحل؟ على قولين، أما مطلقته قبل الدلخول فلا نزاع في حلها، ﴿إنَّ ذَلِكُمْ﴾ إيذاءه ونكاح نسائه، ﴿كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا إن تُبْدُوا شَيْئًا﴾ كنكاحهن على ألسنتكم، ﴿أوْ تُخْفُوهُ﴾، في صدوركم، ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بكُلّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾، قيل: لما نزلت الحجاب قال رجل: ما لنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزل قوله: ﴿إن تبدوا شيئًا﴾ الآية، ﴿لاَ جُناحَ﴾ لا إثم، ﴿عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ﴾ أي: في ألا يحتجبن من هؤلاء سئل عكرمة والشعبي: عن سبب ترك ذكر العم والخال؟ فقالا: لأنهما يصفانها لبنيهما، وقيل: لأنهما بمنزلة الوالدين فلا حاجة، ﴿ولاَ نِسائِهِنَّ﴾ أي: المؤمنات، ﴿ولاَ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾: من العبيد والإماء، وقد مر بسطه في سورة النور، ﴿واتَّقِينَ اللهَ﴾ في السر والعلانية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ لا يخفى عليه شيء ﴿إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾: يترحمونه ويعظمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قولوا: اللهم صل على محمد وسلم، ﴿إن الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ﴾ فينسبون إليه ما لا يليق بكبريائه كقولهم: ﴿يد الله مغلولة﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿ورَسُولَهُ﴾ بالطعن فيه وفيما يتعلق به، أو المراد من إيذائهما فعل ما يكرهانه، ﴿لَعَنَهُمُ اللهُ﴾: أبعدهم من رحمته، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾، يعني: عذابًا جسديّا وروحانيًّا، ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ الُمؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾: بغير جناية واستحقاق للأذى، ﴿فقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانا وإثْمًا مُّبِينًا﴾ عن مقاتل: نزلت فى الذين يؤذون علي بن أبي طالب، ويسبونه، وفي الترمذي ”قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟، قال: ﴿ذكرك أخاك بما يكره﴾ قال: أفرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: (إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته“.

الأحزاب 33:56

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي: إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونًا، أو إلا بأن يؤذن لكم، ﴿إلى طَعامٍ﴾ متعلق بـ يؤذن لتضمينه معنى يدعى، ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾: غير منتظرين إدراكه أو وقته، حال من ضمير لكم، نهى عن جميع الأوقات إلا وقت وجود الإذن المقيد، يعني: لا ترقبوا طبخ الطعام حتى إذا قارب الاستواء تعرضوا للدخول فإنه مذموم، ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾: اخرجوا من بيته ولا تمكثوا فيه، ﴿ولاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي: لحديث بعضكم بعضًا عطف على ناظرين، ﴿إنْ ذلِكُمْ﴾ المكث، ﴿كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾: من إخراجكم، ﴿واللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ أي: الله لا يمتنع ولا يترك الحق ترك الحيي منكم، يعني: إن إخراجكم حق ينبغي أن لا يتسحيي منه، نزلت حين تزوج زينب، وأولم، فلما طعموا جلس ثلاثة منهم متحدثين، فخرج عليه السلام من منزله ثم رجع ليدخل وهم جلوس، وكان عليه السلام شديد الحياء فرجع، ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾: حاجة، ﴿فاسْألُوهُنَّ﴾ المتاع، ﴿مِن وراءِ حِجابٍ﴾، أي: ستر، هذه آية الحجاب نزلت في ذي القعدة من السنة الخامسة أو الثالثة من الهجرة، ﴿ذلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ من وساوس الشيطان والريبة، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ بوجه، ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ نزلت في رجل من الصحابة همَّ أن ينكح بعض نسائه إن قبض، واختلف في المطلقة بعد الدخول، هل تحل؟ على قولين، أما مطلقته قبل الدلخول فلا نزاع في حلها، ﴿إنَّ ذَلِكُمْ﴾ إيذاءه ونكاح نسائه، ﴿كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا إن تُبْدُوا شَيْئًا﴾ كنكاحهن على ألسنتكم، ﴿أوْ تُخْفُوهُ﴾، في صدوركم، ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بكُلّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾، قيل: لما نزلت الحجاب قال رجل: ما لنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزل قوله: ﴿إن تبدوا شيئًا﴾ الآية، ﴿لاَ جُناحَ﴾ لا إثم، ﴿عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ﴾ أي: في ألا يحتجبن من هؤلاء سئل عكرمة والشعبي: عن سبب ترك ذكر العم والخال؟ فقالا: لأنهما يصفانها لبنيهما، وقيل: لأنهما بمنزلة الوالدين فلا حاجة، ﴿ولاَ نِسائِهِنَّ﴾ أي: المؤمنات، ﴿ولاَ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾: من العبيد والإماء، وقد مر بسطه في سورة النور، ﴿واتَّقِينَ اللهَ﴾ في السر والعلانية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ لا يخفى عليه شيء ﴿إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾: يترحمونه ويعظمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قولوا: اللهم صل على محمد وسلم، ﴿إن الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ﴾ فينسبون إليه ما لا يليق بكبريائه كقولهم: ﴿يد الله مغلولة﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿ورَسُولَهُ﴾ بالطعن فيه وفيما يتعلق به، أو المراد من إيذائهما فعل ما يكرهانه، ﴿لَعَنَهُمُ اللهُ﴾: أبعدهم من رحمته، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾، يعني: عذابًا جسديّا وروحانيًّا، ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ الُمؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾: بغير جناية واستحقاق للأذى، ﴿فقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانا وإثْمًا مُّبِينًا﴾ عن مقاتل: نزلت فى الذين يؤذون علي بن أبي طالب، ويسبونه، وفي الترمذي ”قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟، قال: ﴿ذكرك أخاك بما يكره﴾ قال: أفرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: (إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته“.

الأحزاب 33:57

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي: إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونًا، أو إلا بأن يؤذن لكم، ﴿إلى طَعامٍ﴾ متعلق بـ يؤذن لتضمينه معنى يدعى، ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾: غير منتظرين إدراكه أو وقته، حال من ضمير لكم، نهى عن جميع الأوقات إلا وقت وجود الإذن المقيد، يعني: لا ترقبوا طبخ الطعام حتى إذا قارب الاستواء تعرضوا للدخول فإنه مذموم، ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾: اخرجوا من بيته ولا تمكثوا فيه، ﴿ولاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي: لحديث بعضكم بعضًا عطف على ناظرين، ﴿إنْ ذلِكُمْ﴾ المكث، ﴿كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾: من إخراجكم، ﴿واللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ أي: الله لا يمتنع ولا يترك الحق ترك الحيي منكم، يعني: إن إخراجكم حق ينبغي أن لا يتسحيي منه، نزلت حين تزوج زينب، وأولم، فلما طعموا جلس ثلاثة منهم متحدثين، فخرج عليه السلام من منزله ثم رجع ليدخل وهم جلوس، وكان عليه السلام شديد الحياء فرجع، ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾: حاجة، ﴿فاسْألُوهُنَّ﴾ المتاع، ﴿مِن وراءِ حِجابٍ﴾، أي: ستر، هذه آية الحجاب نزلت في ذي القعدة من السنة الخامسة أو الثالثة من الهجرة، ﴿ذلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ من وساوس الشيطان والريبة، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ بوجه، ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ نزلت في رجل من الصحابة همَّ أن ينكح بعض نسائه إن قبض، واختلف في المطلقة بعد الدخول، هل تحل؟ على قولين، أما مطلقته قبل الدلخول فلا نزاع في حلها، ﴿إنَّ ذَلِكُمْ﴾ إيذاءه ونكاح نسائه، ﴿كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا إن تُبْدُوا شَيْئًا﴾ كنكاحهن على ألسنتكم، ﴿أوْ تُخْفُوهُ﴾، في صدوركم، ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بكُلّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾، قيل: لما نزلت الحجاب قال رجل: ما لنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزل قوله: ﴿إن تبدوا شيئًا﴾ الآية، ﴿لاَ جُناحَ﴾ لا إثم، ﴿عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ﴾ أي: في ألا يحتجبن من هؤلاء سئل عكرمة والشعبي: عن سبب ترك ذكر العم والخال؟ فقالا: لأنهما يصفانها لبنيهما، وقيل: لأنهما بمنزلة الوالدين فلا حاجة، ﴿ولاَ نِسائِهِنَّ﴾ أي: المؤمنات، ﴿ولاَ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾: من العبيد والإماء، وقد مر بسطه في سورة النور، ﴿واتَّقِينَ اللهَ﴾ في السر والعلانية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ لا يخفى عليه شيء ﴿إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾: يترحمونه ويعظمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قولوا: اللهم صل على محمد وسلم، ﴿إن الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ﴾ فينسبون إليه ما لا يليق بكبريائه كقولهم: ﴿يد الله مغلولة﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿ورَسُولَهُ﴾ بالطعن فيه وفيما يتعلق به، أو المراد من إيذائهما فعل ما يكرهانه، ﴿لَعَنَهُمُ اللهُ﴾: أبعدهم من رحمته، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾، يعني: عذابًا جسديّا وروحانيًّا، ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ الُمؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾: بغير جناية واستحقاق للأذى، ﴿فقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانا وإثْمًا مُّبِينًا﴾ عن مقاتل: نزلت فى الذين يؤذون علي بن أبي طالب، ويسبونه، وفي الترمذي ”قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟، قال: ﴿ذكرك أخاك بما يكره﴾ قال: أفرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: (إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته“.

الأحزاب 33:58

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي: إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونًا، أو إلا بأن يؤذن لكم، ﴿إلى طَعامٍ﴾ متعلق بـ يؤذن لتضمينه معنى يدعى، ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾: غير منتظرين إدراكه أو وقته، حال من ضمير لكم، نهى عن جميع الأوقات إلا وقت وجود الإذن المقيد، يعني: لا ترقبوا طبخ الطعام حتى إذا قارب الاستواء تعرضوا للدخول فإنه مذموم، ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾: اخرجوا من بيته ولا تمكثوا فيه، ﴿ولاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي: لحديث بعضكم بعضًا عطف على ناظرين، ﴿إنْ ذلِكُمْ﴾ المكث، ﴿كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾: من إخراجكم، ﴿واللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ أي: الله لا يمتنع ولا يترك الحق ترك الحيي منكم، يعني: إن إخراجكم حق ينبغي أن لا يتسحيي منه، نزلت حين تزوج زينب، وأولم، فلما طعموا جلس ثلاثة منهم متحدثين، فخرج عليه السلام من منزله ثم رجع ليدخل وهم جلوس، وكان عليه السلام شديد الحياء فرجع، ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾: حاجة، ﴿فاسْألُوهُنَّ﴾ المتاع، ﴿مِن وراءِ حِجابٍ﴾، أي: ستر، هذه آية الحجاب نزلت في ذي القعدة من السنة الخامسة أو الثالثة من الهجرة، ﴿ذلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ من وساوس الشيطان والريبة، ﴿وما كانَ﴾: ما صح، ﴿لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ بوجه، ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ نزلت في رجل من الصحابة همَّ أن ينكح بعض نسائه إن قبض، واختلف في المطلقة بعد الدخول، هل تحل؟ على قولين، أما مطلقته قبل الدلخول فلا نزاع في حلها، ﴿إنَّ ذَلِكُمْ﴾ إيذاءه ونكاح نسائه، ﴿كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا إن تُبْدُوا شَيْئًا﴾ كنكاحهن على ألسنتكم، ﴿أوْ تُخْفُوهُ﴾، في صدوركم، ﴿فَإنَّ اللهَ كانَ بكُلّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾، قيل: لما نزلت الحجاب قال رجل: ما لنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزل قوله: ﴿إن تبدوا شيئًا﴾ الآية، ﴿لاَ جُناحَ﴾ لا إثم، ﴿عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ﴾ أي: في ألا يحتجبن من هؤلاء سئل عكرمة والشعبي: عن سبب ترك ذكر العم والخال؟ فقالا: لأنهما يصفانها لبنيهما، وقيل: لأنهما بمنزلة الوالدين فلا حاجة، ﴿ولاَ نِسائِهِنَّ﴾ أي: المؤمنات، ﴿ولاَ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾: من العبيد والإماء، وقد مر بسطه في سورة النور، ﴿واتَّقِينَ اللهَ﴾ في السر والعلانية، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ لا يخفى عليه شيء ﴿إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾: يترحمونه ويعظمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قولوا: اللهم صل على محمد وسلم، ﴿إن الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ﴾ فينسبون إليه ما لا يليق بكبريائه كقولهم: ﴿يد الله مغلولة﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿ورَسُولَهُ﴾ بالطعن فيه وفيما يتعلق به، أو المراد من إيذائهما فعل ما يكرهانه، ﴿لَعَنَهُمُ اللهُ﴾: أبعدهم من رحمته، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾، يعني: عذابًا جسديّا وروحانيًّا، ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ الُمؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾: بغير جناية واستحقاق للأذى، ﴿فقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانا وإثْمًا مُّبِينًا﴾ عن مقاتل: نزلت فى الذين يؤذون علي بن أبي طالب، ويسبونه، وفي الترمذي ”قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟، قال: ﴿ذكرك أخاك بما يكره﴾ قال: أفرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: (إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته“.

الأحزاب 33:59

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن، ﴿ذلِكَ أدْنى﴾: أقرب، ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر ويميزن من الإماء، ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالتعرض لهن، كان ناس من الفساق يتعرضون للإماء حين كانت تخرجن في الليالي، فأُمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز الحرائر من الإماء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما سلف من ترك التستر، ﴿رحِيمًا﴾ بعباده حيث يأمرهم بجزئيات مصالحهم، ﴿لَئِن لَمْ يَنتَهِ المُنافِقُونَ﴾: عن نفاقهم، ﴿والذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: ضعف إيمان، وهم الزناة عن فجورهم، ﴿والمُرْجِفون﴾: المخبرون على غير حقيقة عن فعلتهم، ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ وهم الذين يخبرون عن سرايا المسلمين بأخبار سوء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾: نسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم، ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾: في المدينة عطف على لنغرينك بـ ثم، كأنه قال: لئن لم ينتهوا ليحصل لهم خطبان عظيمان الثاني أعظم عليهم فإن الجلاء من الأوطان أعظم المصائب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا وذلك بأن يضطروا إلى الجلاء، ﴿مَلْعُونينَ﴾ نصب على الذم، وقيل: حال من فاعل يجاورون بأن دخل إلا على الظرف والحال معًا يعني: لا يجاورن فى زمن من الأزمنة وفي حال من الأحوال إلا قليلًا ملعونين وفيه ضعف، ﴿أيْنما ثُقِفُوا﴾: وجدوا، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ وهذا الحكم فيهم على جهة الأمر، وكأن المنافقين والفجار والمرجفين كانوا قومًا واحدًا هم المنافقون، ذكرهم الله بثلاث خصائلهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ أي: سن الله سنته، ﴿فِى الَّذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ في الذين ينافقون الأنبياء، أن يقتلوا حيث وجدوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾: تغييرًا، فإنه لا يغير سنته، ﴿يَسْألكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾: عن وقت قيامها؟ ﴿قُل إنَّما عِلْمُها عِندَ اللهِ﴾ لم يطلع عليه أحدًا، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾؟ أي شيء يعلمك وقتها، ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونَ قَرِيبًا﴾، تذكير قريبًا لأن الساعة بمعنى اليوم، أو لأنه صفة محذوف، أى: شيئًا أو زمانًا قريبًا، أو لأنه بوزن فعيل الذي يستوى فيه الصيغ، ﴿إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الإيقاد، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾: يحفظهم، ﴿ولا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾: تصرف من جهة إلى جهة كلحمة تدور في القدر إذا غلت، أو المراد طرحها في النار مقلوبين منكوسين، ﴿يَقُولُونَ﴾ هو ناصب يوم: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا الله وأطَعْنا الرَّسُولا وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: هم الذين لقنوهم الكفر، ﴿فَأضَلونا السَّبِيلاْ رَّبنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذاب﴾ أي: من عذابنا، أو من هذا العذاب الذي عذبتهم به، فإنهم أحقاء لزيادة لعذاب، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾: هو أشد اللعن وأعظمه.

الأحزاب 33:60

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن، ﴿ذلِكَ أدْنى﴾: أقرب، ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر ويميزن من الإماء، ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالتعرض لهن، كان ناس من الفساق يتعرضون للإماء حين كانت تخرجن في الليالي، فأُمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز الحرائر من الإماء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما سلف من ترك التستر، ﴿رحِيمًا﴾ بعباده حيث يأمرهم بجزئيات مصالحهم، ﴿لَئِن لَمْ يَنتَهِ المُنافِقُونَ﴾: عن نفاقهم، ﴿والذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: ضعف إيمان، وهم الزناة عن فجورهم، ﴿والمُرْجِفون﴾: المخبرون على غير حقيقة عن فعلتهم، ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ وهم الذين يخبرون عن سرايا المسلمين بأخبار سوء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾: نسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم، ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾: في المدينة عطف على لنغرينك بـ ثم، كأنه قال: لئن لم ينتهوا ليحصل لهم خطبان عظيمان الثاني أعظم عليهم فإن الجلاء من الأوطان أعظم المصائب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا وذلك بأن يضطروا إلى الجلاء، ﴿مَلْعُونينَ﴾ نصب على الذم، وقيل: حال من فاعل يجاورون بأن دخل إلا على الظرف والحال معًا يعني: لا يجاورن فى زمن من الأزمنة وفي حال من الأحوال إلا قليلًا ملعونين وفيه ضعف، ﴿أيْنما ثُقِفُوا﴾: وجدوا، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ وهذا الحكم فيهم على جهة الأمر، وكأن المنافقين والفجار والمرجفين كانوا قومًا واحدًا هم المنافقون، ذكرهم الله بثلاث خصائلهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ أي: سن الله سنته، ﴿فِى الَّذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ في الذين ينافقون الأنبياء، أن يقتلوا حيث وجدوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾: تغييرًا، فإنه لا يغير سنته، ﴿يَسْألكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾: عن وقت قيامها؟ ﴿قُل إنَّما عِلْمُها عِندَ اللهِ﴾ لم يطلع عليه أحدًا، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾؟ أي شيء يعلمك وقتها، ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونَ قَرِيبًا﴾، تذكير قريبًا لأن الساعة بمعنى اليوم، أو لأنه صفة محذوف، أى: شيئًا أو زمانًا قريبًا، أو لأنه بوزن فعيل الذي يستوى فيه الصيغ، ﴿إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الإيقاد، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾: يحفظهم، ﴿ولا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾: تصرف من جهة إلى جهة كلحمة تدور في القدر إذا غلت، أو المراد طرحها في النار مقلوبين منكوسين، ﴿يَقُولُونَ﴾ هو ناصب يوم: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا الله وأطَعْنا الرَّسُولا وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: هم الذين لقنوهم الكفر، ﴿فَأضَلونا السَّبِيلاْ رَّبنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذاب﴾ أي: من عذابنا، أو من هذا العذاب الذي عذبتهم به، فإنهم أحقاء لزيادة لعذاب، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾: هو أشد اللعن وأعظمه.

الأحزاب 33:61

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن، ﴿ذلِكَ أدْنى﴾: أقرب، ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر ويميزن من الإماء، ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالتعرض لهن، كان ناس من الفساق يتعرضون للإماء حين كانت تخرجن في الليالي، فأُمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز الحرائر من الإماء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما سلف من ترك التستر، ﴿رحِيمًا﴾ بعباده حيث يأمرهم بجزئيات مصالحهم، ﴿لَئِن لَمْ يَنتَهِ المُنافِقُونَ﴾: عن نفاقهم، ﴿والذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: ضعف إيمان، وهم الزناة عن فجورهم، ﴿والمُرْجِفون﴾: المخبرون على غير حقيقة عن فعلتهم، ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ وهم الذين يخبرون عن سرايا المسلمين بأخبار سوء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾: نسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم، ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾: في المدينة عطف على لنغرينك بـ ثم، كأنه قال: لئن لم ينتهوا ليحصل لهم خطبان عظيمان الثاني أعظم عليهم فإن الجلاء من الأوطان أعظم المصائب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا وذلك بأن يضطروا إلى الجلاء، ﴿مَلْعُونينَ﴾ نصب على الذم، وقيل: حال من فاعل يجاورون بأن دخل إلا على الظرف والحال معًا يعني: لا يجاورن فى زمن من الأزمنة وفي حال من الأحوال إلا قليلًا ملعونين وفيه ضعف، ﴿أيْنما ثُقِفُوا﴾: وجدوا، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ وهذا الحكم فيهم على جهة الأمر، وكأن المنافقين والفجار والمرجفين كانوا قومًا واحدًا هم المنافقون، ذكرهم الله بثلاث خصائلهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ أي: سن الله سنته، ﴿فِى الَّذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ في الذين ينافقون الأنبياء، أن يقتلوا حيث وجدوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾: تغييرًا، فإنه لا يغير سنته، ﴿يَسْألكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾: عن وقت قيامها؟ ﴿قُل إنَّما عِلْمُها عِندَ اللهِ﴾ لم يطلع عليه أحدًا، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾؟ أي شيء يعلمك وقتها، ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونَ قَرِيبًا﴾، تذكير قريبًا لأن الساعة بمعنى اليوم، أو لأنه صفة محذوف، أى: شيئًا أو زمانًا قريبًا، أو لأنه بوزن فعيل الذي يستوى فيه الصيغ، ﴿إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الإيقاد، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾: يحفظهم، ﴿ولا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾: تصرف من جهة إلى جهة كلحمة تدور في القدر إذا غلت، أو المراد طرحها في النار مقلوبين منكوسين، ﴿يَقُولُونَ﴾ هو ناصب يوم: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا الله وأطَعْنا الرَّسُولا وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: هم الذين لقنوهم الكفر، ﴿فَأضَلونا السَّبِيلاْ رَّبنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذاب﴾ أي: من عذابنا، أو من هذا العذاب الذي عذبتهم به، فإنهم أحقاء لزيادة لعذاب، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾: هو أشد اللعن وأعظمه.

الأحزاب 33:62

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن، ﴿ذلِكَ أدْنى﴾: أقرب، ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر ويميزن من الإماء، ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالتعرض لهن، كان ناس من الفساق يتعرضون للإماء حين كانت تخرجن في الليالي، فأُمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز الحرائر من الإماء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما سلف من ترك التستر، ﴿رحِيمًا﴾ بعباده حيث يأمرهم بجزئيات مصالحهم، ﴿لَئِن لَمْ يَنتَهِ المُنافِقُونَ﴾: عن نفاقهم، ﴿والذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: ضعف إيمان، وهم الزناة عن فجورهم، ﴿والمُرْجِفون﴾: المخبرون على غير حقيقة عن فعلتهم، ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ وهم الذين يخبرون عن سرايا المسلمين بأخبار سوء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾: نسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم، ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾: في المدينة عطف على لنغرينك بـ ثم، كأنه قال: لئن لم ينتهوا ليحصل لهم خطبان عظيمان الثاني أعظم عليهم فإن الجلاء من الأوطان أعظم المصائب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا وذلك بأن يضطروا إلى الجلاء، ﴿مَلْعُونينَ﴾ نصب على الذم، وقيل: حال من فاعل يجاورون بأن دخل إلا على الظرف والحال معًا يعني: لا يجاورن فى زمن من الأزمنة وفي حال من الأحوال إلا قليلًا ملعونين وفيه ضعف، ﴿أيْنما ثُقِفُوا﴾: وجدوا، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ وهذا الحكم فيهم على جهة الأمر، وكأن المنافقين والفجار والمرجفين كانوا قومًا واحدًا هم المنافقون، ذكرهم الله بثلاث خصائلهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ أي: سن الله سنته، ﴿فِى الَّذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ في الذين ينافقون الأنبياء، أن يقتلوا حيث وجدوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾: تغييرًا، فإنه لا يغير سنته، ﴿يَسْألكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾: عن وقت قيامها؟ ﴿قُل إنَّما عِلْمُها عِندَ اللهِ﴾ لم يطلع عليه أحدًا، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾؟ أي شيء يعلمك وقتها، ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونَ قَرِيبًا﴾، تذكير قريبًا لأن الساعة بمعنى اليوم، أو لأنه صفة محذوف، أى: شيئًا أو زمانًا قريبًا، أو لأنه بوزن فعيل الذي يستوى فيه الصيغ، ﴿إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الإيقاد، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾: يحفظهم، ﴿ولا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾: تصرف من جهة إلى جهة كلحمة تدور في القدر إذا غلت، أو المراد طرحها في النار مقلوبين منكوسين، ﴿يَقُولُونَ﴾ هو ناصب يوم: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا الله وأطَعْنا الرَّسُولا وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: هم الذين لقنوهم الكفر، ﴿فَأضَلونا السَّبِيلاْ رَّبنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذاب﴾ أي: من عذابنا، أو من هذا العذاب الذي عذبتهم به، فإنهم أحقاء لزيادة لعذاب، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾: هو أشد اللعن وأعظمه.

الأحزاب 33:63

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن، ﴿ذلِكَ أدْنى﴾: أقرب، ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر ويميزن من الإماء، ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالتعرض لهن، كان ناس من الفساق يتعرضون للإماء حين كانت تخرجن في الليالي، فأُمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز الحرائر من الإماء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما سلف من ترك التستر، ﴿رحِيمًا﴾ بعباده حيث يأمرهم بجزئيات مصالحهم، ﴿لَئِن لَمْ يَنتَهِ المُنافِقُونَ﴾: عن نفاقهم، ﴿والذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: ضعف إيمان، وهم الزناة عن فجورهم، ﴿والمُرْجِفون﴾: المخبرون على غير حقيقة عن فعلتهم، ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ وهم الذين يخبرون عن سرايا المسلمين بأخبار سوء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾: نسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم، ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾: في المدينة عطف على لنغرينك بـ ثم، كأنه قال: لئن لم ينتهوا ليحصل لهم خطبان عظيمان الثاني أعظم عليهم فإن الجلاء من الأوطان أعظم المصائب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا وذلك بأن يضطروا إلى الجلاء، ﴿مَلْعُونينَ﴾ نصب على الذم، وقيل: حال من فاعل يجاورون بأن دخل إلا على الظرف والحال معًا يعني: لا يجاورن فى زمن من الأزمنة وفي حال من الأحوال إلا قليلًا ملعونين وفيه ضعف، ﴿أيْنما ثُقِفُوا﴾: وجدوا، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ وهذا الحكم فيهم على جهة الأمر، وكأن المنافقين والفجار والمرجفين كانوا قومًا واحدًا هم المنافقون، ذكرهم الله بثلاث خصائلهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ أي: سن الله سنته، ﴿فِى الَّذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ في الذين ينافقون الأنبياء، أن يقتلوا حيث وجدوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾: تغييرًا، فإنه لا يغير سنته، ﴿يَسْألكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾: عن وقت قيامها؟ ﴿قُل إنَّما عِلْمُها عِندَ اللهِ﴾ لم يطلع عليه أحدًا، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾؟ أي شيء يعلمك وقتها، ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونَ قَرِيبًا﴾، تذكير قريبًا لأن الساعة بمعنى اليوم، أو لأنه صفة محذوف، أى: شيئًا أو زمانًا قريبًا، أو لأنه بوزن فعيل الذي يستوى فيه الصيغ، ﴿إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الإيقاد، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾: يحفظهم، ﴿ولا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾: تصرف من جهة إلى جهة كلحمة تدور في القدر إذا غلت، أو المراد طرحها في النار مقلوبين منكوسين، ﴿يَقُولُونَ﴾ هو ناصب يوم: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا الله وأطَعْنا الرَّسُولا وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: هم الذين لقنوهم الكفر، ﴿فَأضَلونا السَّبِيلاْ رَّبنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذاب﴾ أي: من عذابنا، أو من هذا العذاب الذي عذبتهم به، فإنهم أحقاء لزيادة لعذاب، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾: هو أشد اللعن وأعظمه.

الأحزاب 33:64

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن، ﴿ذلِكَ أدْنى﴾: أقرب، ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر ويميزن من الإماء، ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالتعرض لهن، كان ناس من الفساق يتعرضون للإماء حين كانت تخرجن في الليالي، فأُمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز الحرائر من الإماء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما سلف من ترك التستر، ﴿رحِيمًا﴾ بعباده حيث يأمرهم بجزئيات مصالحهم، ﴿لَئِن لَمْ يَنتَهِ المُنافِقُونَ﴾: عن نفاقهم، ﴿والذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: ضعف إيمان، وهم الزناة عن فجورهم، ﴿والمُرْجِفون﴾: المخبرون على غير حقيقة عن فعلتهم، ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ وهم الذين يخبرون عن سرايا المسلمين بأخبار سوء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾: نسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم، ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾: في المدينة عطف على لنغرينك بـ ثم، كأنه قال: لئن لم ينتهوا ليحصل لهم خطبان عظيمان الثاني أعظم عليهم فإن الجلاء من الأوطان أعظم المصائب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا وذلك بأن يضطروا إلى الجلاء، ﴿مَلْعُونينَ﴾ نصب على الذم، وقيل: حال من فاعل يجاورون بأن دخل إلا على الظرف والحال معًا يعني: لا يجاورن فى زمن من الأزمنة وفي حال من الأحوال إلا قليلًا ملعونين وفيه ضعف، ﴿أيْنما ثُقِفُوا﴾: وجدوا، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ وهذا الحكم فيهم على جهة الأمر، وكأن المنافقين والفجار والمرجفين كانوا قومًا واحدًا هم المنافقون، ذكرهم الله بثلاث خصائلهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ أي: سن الله سنته، ﴿فِى الَّذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ في الذين ينافقون الأنبياء، أن يقتلوا حيث وجدوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾: تغييرًا، فإنه لا يغير سنته، ﴿يَسْألكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾: عن وقت قيامها؟ ﴿قُل إنَّما عِلْمُها عِندَ اللهِ﴾ لم يطلع عليه أحدًا، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾؟ أي شيء يعلمك وقتها، ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونَ قَرِيبًا﴾، تذكير قريبًا لأن الساعة بمعنى اليوم، أو لأنه صفة محذوف، أى: شيئًا أو زمانًا قريبًا، أو لأنه بوزن فعيل الذي يستوى فيه الصيغ، ﴿إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الإيقاد، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾: يحفظهم، ﴿ولا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾: تصرف من جهة إلى جهة كلحمة تدور في القدر إذا غلت، أو المراد طرحها في النار مقلوبين منكوسين، ﴿يَقُولُونَ﴾ هو ناصب يوم: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا الله وأطَعْنا الرَّسُولا وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: هم الذين لقنوهم الكفر، ﴿فَأضَلونا السَّبِيلاْ رَّبنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذاب﴾ أي: من عذابنا، أو من هذا العذاب الذي عذبتهم به، فإنهم أحقاء لزيادة لعذاب، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾: هو أشد اللعن وأعظمه.

الأحزاب 33:65

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن، ﴿ذلِكَ أدْنى﴾: أقرب، ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر ويميزن من الإماء، ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالتعرض لهن، كان ناس من الفساق يتعرضون للإماء حين كانت تخرجن في الليالي، فأُمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز الحرائر من الإماء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما سلف من ترك التستر، ﴿رحِيمًا﴾ بعباده حيث يأمرهم بجزئيات مصالحهم، ﴿لَئِن لَمْ يَنتَهِ المُنافِقُونَ﴾: عن نفاقهم، ﴿والذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: ضعف إيمان، وهم الزناة عن فجورهم، ﴿والمُرْجِفون﴾: المخبرون على غير حقيقة عن فعلتهم، ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ وهم الذين يخبرون عن سرايا المسلمين بأخبار سوء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾: نسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم، ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾: في المدينة عطف على لنغرينك بـ ثم، كأنه قال: لئن لم ينتهوا ليحصل لهم خطبان عظيمان الثاني أعظم عليهم فإن الجلاء من الأوطان أعظم المصائب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا وذلك بأن يضطروا إلى الجلاء، ﴿مَلْعُونينَ﴾ نصب على الذم، وقيل: حال من فاعل يجاورون بأن دخل إلا على الظرف والحال معًا يعني: لا يجاورن فى زمن من الأزمنة وفي حال من الأحوال إلا قليلًا ملعونين وفيه ضعف، ﴿أيْنما ثُقِفُوا﴾: وجدوا، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ وهذا الحكم فيهم على جهة الأمر، وكأن المنافقين والفجار والمرجفين كانوا قومًا واحدًا هم المنافقون، ذكرهم الله بثلاث خصائلهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ أي: سن الله سنته، ﴿فِى الَّذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ في الذين ينافقون الأنبياء، أن يقتلوا حيث وجدوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾: تغييرًا، فإنه لا يغير سنته، ﴿يَسْألكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾: عن وقت قيامها؟ ﴿قُل إنَّما عِلْمُها عِندَ اللهِ﴾ لم يطلع عليه أحدًا، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾؟ أي شيء يعلمك وقتها، ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونَ قَرِيبًا﴾، تذكير قريبًا لأن الساعة بمعنى اليوم، أو لأنه صفة محذوف، أى: شيئًا أو زمانًا قريبًا، أو لأنه بوزن فعيل الذي يستوى فيه الصيغ، ﴿إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الإيقاد، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾: يحفظهم، ﴿ولا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾: تصرف من جهة إلى جهة كلحمة تدور في القدر إذا غلت، أو المراد طرحها في النار مقلوبين منكوسين، ﴿يَقُولُونَ﴾ هو ناصب يوم: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا الله وأطَعْنا الرَّسُولا وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: هم الذين لقنوهم الكفر، ﴿فَأضَلونا السَّبِيلاْ رَّبنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذاب﴾ أي: من عذابنا، أو من هذا العذاب الذي عذبتهم به، فإنهم أحقاء لزيادة لعذاب، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾: هو أشد اللعن وأعظمه.

الأحزاب 33:66

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن، ﴿ذلِكَ أدْنى﴾: أقرب، ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر ويميزن من الإماء، ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالتعرض لهن، كان ناس من الفساق يتعرضون للإماء حين كانت تخرجن في الليالي، فأُمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز الحرائر من الإماء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما سلف من ترك التستر، ﴿رحِيمًا﴾ بعباده حيث يأمرهم بجزئيات مصالحهم، ﴿لَئِن لَمْ يَنتَهِ المُنافِقُونَ﴾: عن نفاقهم، ﴿والذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: ضعف إيمان، وهم الزناة عن فجورهم، ﴿والمُرْجِفون﴾: المخبرون على غير حقيقة عن فعلتهم، ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ وهم الذين يخبرون عن سرايا المسلمين بأخبار سوء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾: نسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم، ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾: في المدينة عطف على لنغرينك بـ ثم، كأنه قال: لئن لم ينتهوا ليحصل لهم خطبان عظيمان الثاني أعظم عليهم فإن الجلاء من الأوطان أعظم المصائب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا وذلك بأن يضطروا إلى الجلاء، ﴿مَلْعُونينَ﴾ نصب على الذم، وقيل: حال من فاعل يجاورون بأن دخل إلا على الظرف والحال معًا يعني: لا يجاورن فى زمن من الأزمنة وفي حال من الأحوال إلا قليلًا ملعونين وفيه ضعف، ﴿أيْنما ثُقِفُوا﴾: وجدوا، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ وهذا الحكم فيهم على جهة الأمر، وكأن المنافقين والفجار والمرجفين كانوا قومًا واحدًا هم المنافقون، ذكرهم الله بثلاث خصائلهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ أي: سن الله سنته، ﴿فِى الَّذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ في الذين ينافقون الأنبياء، أن يقتلوا حيث وجدوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾: تغييرًا، فإنه لا يغير سنته، ﴿يَسْألكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾: عن وقت قيامها؟ ﴿قُل إنَّما عِلْمُها عِندَ اللهِ﴾ لم يطلع عليه أحدًا، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾؟ أي شيء يعلمك وقتها، ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونَ قَرِيبًا﴾، تذكير قريبًا لأن الساعة بمعنى اليوم، أو لأنه صفة محذوف، أى: شيئًا أو زمانًا قريبًا، أو لأنه بوزن فعيل الذي يستوى فيه الصيغ، ﴿إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الإيقاد، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾: يحفظهم، ﴿ولا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾: تصرف من جهة إلى جهة كلحمة تدور في القدر إذا غلت، أو المراد طرحها في النار مقلوبين منكوسين، ﴿يَقُولُونَ﴾ هو ناصب يوم: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا الله وأطَعْنا الرَّسُولا وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: هم الذين لقنوهم الكفر، ﴿فَأضَلونا السَّبِيلاْ رَّبنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذاب﴾ أي: من عذابنا، أو من هذا العذاب الذي عذبتهم به، فإنهم أحقاء لزيادة لعذاب، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾: هو أشد اللعن وأعظمه.

الأحزاب 33:67

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن، ﴿ذلِكَ أدْنى﴾: أقرب، ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر ويميزن من الإماء، ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالتعرض لهن، كان ناس من الفساق يتعرضون للإماء حين كانت تخرجن في الليالي، فأُمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز الحرائر من الإماء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما سلف من ترك التستر، ﴿رحِيمًا﴾ بعباده حيث يأمرهم بجزئيات مصالحهم، ﴿لَئِن لَمْ يَنتَهِ المُنافِقُونَ﴾: عن نفاقهم، ﴿والذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: ضعف إيمان، وهم الزناة عن فجورهم، ﴿والمُرْجِفون﴾: المخبرون على غير حقيقة عن فعلتهم، ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ وهم الذين يخبرون عن سرايا المسلمين بأخبار سوء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾: نسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم، ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾: في المدينة عطف على لنغرينك بـ ثم، كأنه قال: لئن لم ينتهوا ليحصل لهم خطبان عظيمان الثاني أعظم عليهم فإن الجلاء من الأوطان أعظم المصائب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا وذلك بأن يضطروا إلى الجلاء، ﴿مَلْعُونينَ﴾ نصب على الذم، وقيل: حال من فاعل يجاورون بأن دخل إلا على الظرف والحال معًا يعني: لا يجاورن فى زمن من الأزمنة وفي حال من الأحوال إلا قليلًا ملعونين وفيه ضعف، ﴿أيْنما ثُقِفُوا﴾: وجدوا، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ وهذا الحكم فيهم على جهة الأمر، وكأن المنافقين والفجار والمرجفين كانوا قومًا واحدًا هم المنافقون، ذكرهم الله بثلاث خصائلهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ أي: سن الله سنته، ﴿فِى الَّذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ في الذين ينافقون الأنبياء، أن يقتلوا حيث وجدوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾: تغييرًا، فإنه لا يغير سنته، ﴿يَسْألكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾: عن وقت قيامها؟ ﴿قُل إنَّما عِلْمُها عِندَ اللهِ﴾ لم يطلع عليه أحدًا، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾؟ أي شيء يعلمك وقتها، ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونَ قَرِيبًا﴾، تذكير قريبًا لأن الساعة بمعنى اليوم، أو لأنه صفة محذوف، أى: شيئًا أو زمانًا قريبًا، أو لأنه بوزن فعيل الذي يستوى فيه الصيغ، ﴿إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الإيقاد، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾: يحفظهم، ﴿ولا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾: تصرف من جهة إلى جهة كلحمة تدور في القدر إذا غلت، أو المراد طرحها في النار مقلوبين منكوسين، ﴿يَقُولُونَ﴾ هو ناصب يوم: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا الله وأطَعْنا الرَّسُولا وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: هم الذين لقنوهم الكفر، ﴿فَأضَلونا السَّبِيلاْ رَّبنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذاب﴾ أي: من عذابنا، أو من هذا العذاب الذي عذبتهم به، فإنهم أحقاء لزيادة لعذاب، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾: هو أشد اللعن وأعظمه.

الأحزاب 33:68

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن، ﴿ذلِكَ أدْنى﴾: أقرب، ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر ويميزن من الإماء، ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالتعرض لهن، كان ناس من الفساق يتعرضون للإماء حين كانت تخرجن في الليالي، فأُمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز الحرائر من الإماء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما سلف من ترك التستر، ﴿رحِيمًا﴾ بعباده حيث يأمرهم بجزئيات مصالحهم، ﴿لَئِن لَمْ يَنتَهِ المُنافِقُونَ﴾: عن نفاقهم، ﴿والذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: ضعف إيمان، وهم الزناة عن فجورهم، ﴿والمُرْجِفون﴾: المخبرون على غير حقيقة عن فعلتهم، ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ وهم الذين يخبرون عن سرايا المسلمين بأخبار سوء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾: نسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم، ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾: في المدينة عطف على لنغرينك بـ ثم، كأنه قال: لئن لم ينتهوا ليحصل لهم خطبان عظيمان الثاني أعظم عليهم فإن الجلاء من الأوطان أعظم المصائب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا وذلك بأن يضطروا إلى الجلاء، ﴿مَلْعُونينَ﴾ نصب على الذم، وقيل: حال من فاعل يجاورون بأن دخل إلا على الظرف والحال معًا يعني: لا يجاورن فى زمن من الأزمنة وفي حال من الأحوال إلا قليلًا ملعونين وفيه ضعف، ﴿أيْنما ثُقِفُوا﴾: وجدوا، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ وهذا الحكم فيهم على جهة الأمر، وكأن المنافقين والفجار والمرجفين كانوا قومًا واحدًا هم المنافقون، ذكرهم الله بثلاث خصائلهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ أي: سن الله سنته، ﴿فِى الَّذينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ في الذين ينافقون الأنبياء، أن يقتلوا حيث وجدوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾: تغييرًا، فإنه لا يغير سنته، ﴿يَسْألكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾: عن وقت قيامها؟ ﴿قُل إنَّما عِلْمُها عِندَ اللهِ﴾ لم يطلع عليه أحدًا، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾؟ أي شيء يعلمك وقتها، ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونَ قَرِيبًا﴾، تذكير قريبًا لأن الساعة بمعنى اليوم، أو لأنه صفة محذوف، أى: شيئًا أو زمانًا قريبًا، أو لأنه بوزن فعيل الذي يستوى فيه الصيغ، ﴿إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الإيقاد، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾: يحفظهم، ﴿ولا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾: تصرف من جهة إلى جهة كلحمة تدور في القدر إذا غلت، أو المراد طرحها في النار مقلوبين منكوسين، ﴿يَقُولُونَ﴾ هو ناصب يوم: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا الله وأطَعْنا الرَّسُولا وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: هم الذين لقنوهم الكفر، ﴿فَأضَلونا السَّبِيلاْ رَّبنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذاب﴾ أي: من عذابنا، أو من هذا العذاب الذي عذبتهم به، فإنهم أحقاء لزيادة لعذاب، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾: هو أشد اللعن وأعظمه.

الأحزاب 33:69

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ حين نسبوه إلى برص وأدرة لفرط تستره حياء، أو حين نسبوه إلى قتل أخيه هارون، ﴿فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قالُوا﴾، بأن أظهر براءته من مضمون مقولهم مؤداه بمعجزة، ﴿وكانَ عِنْدَ اللهِ وجِيهًا﴾ ذا وجاهة ومنزلة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: قاصدًا إلى الحق عدلًا صوابًا، ﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكُمْ﴾ بالقبول يعني يتقبل حسناتكم أو يوفقكم للأعمال الصالحة، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ فإن حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، أظفر بالخير كله، ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾، الطاعة والفرائض، ﴿عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ﴾، بأن قلنا لهن: هل تحملن الأمانة وما فيها؟ قلن بعد أن أنطقهن الله: وأى شيء فيها؟، قلنا: إن أحسنتن أثبناكن، وإن أسأتن عوقبتن، قلن: لا طاقة لنا ولا نريد الثواب، ﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ﴾: خفن، ﴿مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ﴾: آدم لما عرضنا عليه، ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه بتحمله ما يشق عليها، ﴿جَهُولًا﴾ بوخامة عاقبته، عن كثير من السلف: ما كان بين قبول الأمانة، وبين خطيئته إلا قدر ما بين العصر إلى الليل [[كلام يفتقر إلى سند صحيح، ولا نسلم أن قوله تعالى ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يراد به آدم - عليه السلام - وكيف يصح وصفه بصيغة المبالغة في الظلم وهو نبي والجهل وقد قال الله في حقه ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ والذي تطمئن إليه النفس أن - آدم - عليه السلام - وإن تحمل الأمانة فإنه قد أداها كما أمر الله تعالى ثم انتقلت الأمانة منه إلى الذرية فكان أكثرهم ظلومًا جهولًا. والله أعلم.]]، ذكر الزجاج وبعض العلماء أن الأمانة في حق السماوات والأرض والجبال الخضوع والانقياد لمشيئة الله وإرادته، وفي حق بني آدم الطاعة والفرائض، ومعنى ”أبين أن يحملنها“ على هذا: أدَّين الأمانة ولم يخنَّ فيها، وخرجن عن عهدتها، وحملها الإنسان خان فيها وما خرج عن عهدتها، يقال: فلان حامل الأمانة ومحتملها، أي لا يؤديها إلى صاحبها، وقد نقل عن الحسن مثل ذلك، والظلومية والجهولية باعتبار الجنس، قال الإمام الرازى: أي من شأنه الجهل والظلم، كما تقول: الماء طهور والفرس جموح، ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ تعليل للعرض يعني عرضناها ليظهر نفاقهم فيعذبهم ويظهر إيمانهم فيتوب عليهم، ويعود بالرحمة والغفران عليهم إن حصل منهم تقصير وللإشارة إلى تقصير الأكثرين، قال: ”ويتوب الله“ أو تعليل للحمل واللام للعاقبة، ﴿وكانَ اللهُ غَفورًا رحِيمًا﴾، حيث يقبل التوبة ويثيب. والحمد لله على لطفه وفضله.

الأحزاب 33:70

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ حين نسبوه إلى برص وأدرة لفرط تستره حياء، أو حين نسبوه إلى قتل أخيه هارون، ﴿فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قالُوا﴾، بأن أظهر براءته من مضمون مقولهم مؤداه بمعجزة، ﴿وكانَ عِنْدَ اللهِ وجِيهًا﴾ ذا وجاهة ومنزلة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: قاصدًا إلى الحق عدلًا صوابًا، ﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكُمْ﴾ بالقبول يعني يتقبل حسناتكم أو يوفقكم للأعمال الصالحة، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ فإن حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، أظفر بالخير كله، ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾، الطاعة والفرائض، ﴿عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ﴾، بأن قلنا لهن: هل تحملن الأمانة وما فيها؟ قلن بعد أن أنطقهن الله: وأى شيء فيها؟، قلنا: إن أحسنتن أثبناكن، وإن أسأتن عوقبتن، قلن: لا طاقة لنا ولا نريد الثواب، ﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ﴾: خفن، ﴿مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ﴾: آدم لما عرضنا عليه، ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه بتحمله ما يشق عليها، ﴿جَهُولًا﴾ بوخامة عاقبته، عن كثير من السلف: ما كان بين قبول الأمانة، وبين خطيئته إلا قدر ما بين العصر إلى الليل [[كلام يفتقر إلى سند صحيح، ولا نسلم أن قوله تعالى ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يراد به آدم - عليه السلام - وكيف يصح وصفه بصيغة المبالغة في الظلم وهو نبي والجهل وقد قال الله في حقه ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ والذي تطمئن إليه النفس أن - آدم - عليه السلام - وإن تحمل الأمانة فإنه قد أداها كما أمر الله تعالى ثم انتقلت الأمانة منه إلى الذرية فكان أكثرهم ظلومًا جهولًا. والله أعلم.]]، ذكر الزجاج وبعض العلماء أن الأمانة في حق السماوات والأرض والجبال الخضوع والانقياد لمشيئة الله وإرادته، وفي حق بني آدم الطاعة والفرائض، ومعنى ”أبين أن يحملنها“ على هذا: أدَّين الأمانة ولم يخنَّ فيها، وخرجن عن عهدتها، وحملها الإنسان خان فيها وما خرج عن عهدتها، يقال: فلان حامل الأمانة ومحتملها، أي لا يؤديها إلى صاحبها، وقد نقل عن الحسن مثل ذلك، والظلومية والجهولية باعتبار الجنس، قال الإمام الرازى: أي من شأنه الجهل والظلم، كما تقول: الماء طهور والفرس جموح، ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ تعليل للعرض يعني عرضناها ليظهر نفاقهم فيعذبهم ويظهر إيمانهم فيتوب عليهم، ويعود بالرحمة والغفران عليهم إن حصل منهم تقصير وللإشارة إلى تقصير الأكثرين، قال: ”ويتوب الله“ أو تعليل للحمل واللام للعاقبة، ﴿وكانَ اللهُ غَفورًا رحِيمًا﴾، حيث يقبل التوبة ويثيب. والحمد لله على لطفه وفضله.

الأحزاب 33:71

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ حين نسبوه إلى برص وأدرة لفرط تستره حياء، أو حين نسبوه إلى قتل أخيه هارون، ﴿فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قالُوا﴾، بأن أظهر براءته من مضمون مقولهم مؤداه بمعجزة، ﴿وكانَ عِنْدَ اللهِ وجِيهًا﴾ ذا وجاهة ومنزلة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: قاصدًا إلى الحق عدلًا صوابًا، ﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكُمْ﴾ بالقبول يعني يتقبل حسناتكم أو يوفقكم للأعمال الصالحة، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ فإن حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، أظفر بالخير كله، ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾، الطاعة والفرائض، ﴿عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ﴾، بأن قلنا لهن: هل تحملن الأمانة وما فيها؟ قلن بعد أن أنطقهن الله: وأى شيء فيها؟، قلنا: إن أحسنتن أثبناكن، وإن أسأتن عوقبتن، قلن: لا طاقة لنا ولا نريد الثواب، ﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ﴾: خفن، ﴿مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ﴾: آدم لما عرضنا عليه، ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه بتحمله ما يشق عليها، ﴿جَهُولًا﴾ بوخامة عاقبته، عن كثير من السلف: ما كان بين قبول الأمانة، وبين خطيئته إلا قدر ما بين العصر إلى الليل [[كلام يفتقر إلى سند صحيح، ولا نسلم أن قوله تعالى ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يراد به آدم - عليه السلام - وكيف يصح وصفه بصيغة المبالغة في الظلم وهو نبي والجهل وقد قال الله في حقه ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ والذي تطمئن إليه النفس أن - آدم - عليه السلام - وإن تحمل الأمانة فإنه قد أداها كما أمر الله تعالى ثم انتقلت الأمانة منه إلى الذرية فكان أكثرهم ظلومًا جهولًا. والله أعلم.]]، ذكر الزجاج وبعض العلماء أن الأمانة في حق السماوات والأرض والجبال الخضوع والانقياد لمشيئة الله وإرادته، وفي حق بني آدم الطاعة والفرائض، ومعنى ”أبين أن يحملنها“ على هذا: أدَّين الأمانة ولم يخنَّ فيها، وخرجن عن عهدتها، وحملها الإنسان خان فيها وما خرج عن عهدتها، يقال: فلان حامل الأمانة ومحتملها، أي لا يؤديها إلى صاحبها، وقد نقل عن الحسن مثل ذلك، والظلومية والجهولية باعتبار الجنس، قال الإمام الرازى: أي من شأنه الجهل والظلم، كما تقول: الماء طهور والفرس جموح، ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ تعليل للعرض يعني عرضناها ليظهر نفاقهم فيعذبهم ويظهر إيمانهم فيتوب عليهم، ويعود بالرحمة والغفران عليهم إن حصل منهم تقصير وللإشارة إلى تقصير الأكثرين، قال: ”ويتوب الله“ أو تعليل للحمل واللام للعاقبة، ﴿وكانَ اللهُ غَفورًا رحِيمًا﴾، حيث يقبل التوبة ويثيب. والحمد لله على لطفه وفضله.

الأحزاب 33:72

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ حين نسبوه إلى برص وأدرة لفرط تستره حياء، أو حين نسبوه إلى قتل أخيه هارون، ﴿فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قالُوا﴾، بأن أظهر براءته من مضمون مقولهم مؤداه بمعجزة، ﴿وكانَ عِنْدَ اللهِ وجِيهًا﴾ ذا وجاهة ومنزلة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: قاصدًا إلى الحق عدلًا صوابًا، ﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكُمْ﴾ بالقبول يعني يتقبل حسناتكم أو يوفقكم للأعمال الصالحة، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ فإن حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، أظفر بالخير كله، ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾، الطاعة والفرائض، ﴿عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ﴾، بأن قلنا لهن: هل تحملن الأمانة وما فيها؟ قلن بعد أن أنطقهن الله: وأى شيء فيها؟، قلنا: إن أحسنتن أثبناكن، وإن أسأتن عوقبتن، قلن: لا طاقة لنا ولا نريد الثواب، ﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ﴾: خفن، ﴿مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ﴾: آدم لما عرضنا عليه، ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه بتحمله ما يشق عليها، ﴿جَهُولًا﴾ بوخامة عاقبته، عن كثير من السلف: ما كان بين قبول الأمانة، وبين خطيئته إلا قدر ما بين العصر إلى الليل [[كلام يفتقر إلى سند صحيح، ولا نسلم أن قوله تعالى ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يراد به آدم - عليه السلام - وكيف يصح وصفه بصيغة المبالغة في الظلم وهو نبي والجهل وقد قال الله في حقه ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ والذي تطمئن إليه النفس أن - آدم - عليه السلام - وإن تحمل الأمانة فإنه قد أداها كما أمر الله تعالى ثم انتقلت الأمانة منه إلى الذرية فكان أكثرهم ظلومًا جهولًا. والله أعلم.]]، ذكر الزجاج وبعض العلماء أن الأمانة في حق السماوات والأرض والجبال الخضوع والانقياد لمشيئة الله وإرادته، وفي حق بني آدم الطاعة والفرائض، ومعنى ”أبين أن يحملنها“ على هذا: أدَّين الأمانة ولم يخنَّ فيها، وخرجن عن عهدتها، وحملها الإنسان خان فيها وما خرج عن عهدتها، يقال: فلان حامل الأمانة ومحتملها، أي لا يؤديها إلى صاحبها، وقد نقل عن الحسن مثل ذلك، والظلومية والجهولية باعتبار الجنس، قال الإمام الرازى: أي من شأنه الجهل والظلم، كما تقول: الماء طهور والفرس جموح، ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ تعليل للعرض يعني عرضناها ليظهر نفاقهم فيعذبهم ويظهر إيمانهم فيتوب عليهم، ويعود بالرحمة والغفران عليهم إن حصل منهم تقصير وللإشارة إلى تقصير الأكثرين، قال: ”ويتوب الله“ أو تعليل للحمل واللام للعاقبة، ﴿وكانَ اللهُ غَفورًا رحِيمًا﴾، حيث يقبل التوبة ويثيب. والحمد لله على لطفه وفضله.

الأحزاب 33:73

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ حين نسبوه إلى برص وأدرة لفرط تستره حياء، أو حين نسبوه إلى قتل أخيه هارون، ﴿فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قالُوا﴾، بأن أظهر براءته من مضمون مقولهم مؤداه بمعجزة، ﴿وكانَ عِنْدَ اللهِ وجِيهًا﴾ ذا وجاهة ومنزلة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: قاصدًا إلى الحق عدلًا صوابًا، ﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكُمْ﴾ بالقبول يعني يتقبل حسناتكم أو يوفقكم للأعمال الصالحة، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ فإن حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، أظفر بالخير كله، ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾، الطاعة والفرائض، ﴿عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ﴾، بأن قلنا لهن: هل تحملن الأمانة وما فيها؟ قلن بعد أن أنطقهن الله: وأى شيء فيها؟، قلنا: إن أحسنتن أثبناكن، وإن أسأتن عوقبتن، قلن: لا طاقة لنا ولا نريد الثواب، ﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ﴾: خفن، ﴿مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ﴾: آدم لما عرضنا عليه، ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه بتحمله ما يشق عليها، ﴿جَهُولًا﴾ بوخامة عاقبته، عن كثير من السلف: ما كان بين قبول الأمانة، وبين خطيئته إلا قدر ما بين العصر إلى الليل [[كلام يفتقر إلى سند صحيح، ولا نسلم أن قوله تعالى ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يراد به آدم - عليه السلام - وكيف يصح وصفه بصيغة المبالغة في الظلم وهو نبي والجهل وقد قال الله في حقه ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ والذي تطمئن إليه النفس أن - آدم - عليه السلام - وإن تحمل الأمانة فإنه قد أداها كما أمر الله تعالى ثم انتقلت الأمانة منه إلى الذرية فكان أكثرهم ظلومًا جهولًا. والله أعلم.]]، ذكر الزجاج وبعض العلماء أن الأمانة في حق السماوات والأرض والجبال الخضوع والانقياد لمشيئة الله وإرادته، وفي حق بني آدم الطاعة والفرائض، ومعنى ”أبين أن يحملنها“ على هذا: أدَّين الأمانة ولم يخنَّ فيها، وخرجن عن عهدتها، وحملها الإنسان خان فيها وما خرج عن عهدتها، يقال: فلان حامل الأمانة ومحتملها، أي لا يؤديها إلى صاحبها، وقد نقل عن الحسن مثل ذلك، والظلومية والجهولية باعتبار الجنس، قال الإمام الرازى: أي من شأنه الجهل والظلم، كما تقول: الماء طهور والفرس جموح، ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ تعليل للعرض يعني عرضناها ليظهر نفاقهم فيعذبهم ويظهر إيمانهم فيتوب عليهم، ويعود بالرحمة والغفران عليهم إن حصل منهم تقصير وللإشارة إلى تقصير الأكثرين، قال: ”ويتوب الله“ أو تعليل للحمل واللام للعاقبة، ﴿وكانَ اللهُ غَفورًا رحِيمًا﴾، حيث يقبل التوبة ويثيب. والحمد لله على لطفه وفضله.

سبأ 34:1

﴿الحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ ما في السَّماوات وما في الأرْضِ﴾ كلها منه نعمة وفضلًا، فهو الحقيق بالحمد وحده في الدنيا، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ لأن ما في الآخرة أيضًا خلقه، وهم المنعم عليه فيها بلا وساطة أحد، ﴿وهُوَ الحَكِيَمُ الخَبيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ يدخل، ﴿فِى الأرْضِ﴾: كالدفائن والأموات والبذور، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالحيوان والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء﴾، كالمطر والملك والأرزاق، ﴿وما يَعرُجُ فِيها﴾ كالملك والأعمال الصالحة، ﴿وهُوَ الَرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾: للمقصرين في شكر تلك النعم، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾: القيامة، إنكارًا للبعث، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي﴾ إثبات لما نفوه بآكد وجه، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾: الساعة، ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾، بالجر صفة ربي، وبالرفع على تقدير هو عالم وصفه بهذه من بين الصفات لأن الساعة من أدخل المغيبات في الخفية، ﴿لا يَعْزُبُ﴾: لا يبعد، ﴿عَنْهُ مِثْقالُ ذَرة في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾: مقدار أصغر نملة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكبَرُ إلا في كِتابٍ مبينٍ﴾ هو كلام منقطع عما قبله بالرفع، أو الفتح كلا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿لِيَجْزِيَ﴾: الله، ﴿الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ متعلق بقوله: ”لتأتينكم“ ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة بلا تعب ومنَّة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾: بالإبطال، ﴿مُعاجِزينَ﴾: مفوتين على زعمهم يحسيون أنّهم يفوتوننا، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ منْ رِجْزٍ﴾: سيئ العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿ويَرى﴾: يعلم، ﴿الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، كمؤمني أهل الكتاب، أو كالصحابة ومن تبعهم، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القرآن، ﴿هُوَ الحَقَّ﴾، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل، وقراءة الرفع على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه، قيل ويرى عطف على ليجزي أي: ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا، ﴿ويَهْدِي﴾: القرآن، أو الذين أوتوا العلم، ﴿إلى صِراطِ العَزيز الحَمِيدِ﴾ هو دين الإسلام، ﴿وقالَ الذِينَ كَفرُوا﴾ أي: بعضهم لبعض، ﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾: يحدثكم بمحال عجيب، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله: ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: تنشأون خلقًا جديدًا بعد أن تكونوا ترابًا، ﴿أفْتَرى﴾ أي: أفترى، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: اختلق عليه قاصدًا للكذب، ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾: فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون منقطعة كأنّهم قالوا: دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن العاقل لا يفتري المحال، بل جنونه يوهمه ذلك، ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾: عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون، ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة للضال حقيقة للإسناد المجازي، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: أعموا فلم ينظروا إلى أن السماء والأرض محيطتان بهم لا يستطيعون الخروج من أقطارهما ولم يخافوا أن نخسف بهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء لكفرهم؟ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: فيما يرون من السماء والأرض، ﴿لَآيَةً﴾: دلالة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه مطيع لكثرة تأمله.

سبأ 34:2

﴿الحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ ما في السَّماوات وما في الأرْضِ﴾ كلها منه نعمة وفضلًا، فهو الحقيق بالحمد وحده في الدنيا، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ لأن ما في الآخرة أيضًا خلقه، وهم المنعم عليه فيها بلا وساطة أحد، ﴿وهُوَ الحَكِيَمُ الخَبيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ يدخل، ﴿فِى الأرْضِ﴾: كالدفائن والأموات والبذور، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالحيوان والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء﴾، كالمطر والملك والأرزاق، ﴿وما يَعرُجُ فِيها﴾ كالملك والأعمال الصالحة، ﴿وهُوَ الَرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾: للمقصرين في شكر تلك النعم، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾: القيامة، إنكارًا للبعث، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي﴾ إثبات لما نفوه بآكد وجه، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾: الساعة، ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾، بالجر صفة ربي، وبالرفع على تقدير هو عالم وصفه بهذه من بين الصفات لأن الساعة من أدخل المغيبات في الخفية، ﴿لا يَعْزُبُ﴾: لا يبعد، ﴿عَنْهُ مِثْقالُ ذَرة في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾: مقدار أصغر نملة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكبَرُ إلا في كِتابٍ مبينٍ﴾ هو كلام منقطع عما قبله بالرفع، أو الفتح كلا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿لِيَجْزِيَ﴾: الله، ﴿الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ متعلق بقوله: ”لتأتينكم“ ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة بلا تعب ومنَّة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾: بالإبطال، ﴿مُعاجِزينَ﴾: مفوتين على زعمهم يحسيون أنّهم يفوتوننا، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ منْ رِجْزٍ﴾: سيئ العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿ويَرى﴾: يعلم، ﴿الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، كمؤمني أهل الكتاب، أو كالصحابة ومن تبعهم، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القرآن، ﴿هُوَ الحَقَّ﴾، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل، وقراءة الرفع على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه، قيل ويرى عطف على ليجزي أي: ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا، ﴿ويَهْدِي﴾: القرآن، أو الذين أوتوا العلم، ﴿إلى صِراطِ العَزيز الحَمِيدِ﴾ هو دين الإسلام، ﴿وقالَ الذِينَ كَفرُوا﴾ أي: بعضهم لبعض، ﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾: يحدثكم بمحال عجيب، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله: ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: تنشأون خلقًا جديدًا بعد أن تكونوا ترابًا، ﴿أفْتَرى﴾ أي: أفترى، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: اختلق عليه قاصدًا للكذب، ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾: فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون منقطعة كأنّهم قالوا: دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن العاقل لا يفتري المحال، بل جنونه يوهمه ذلك، ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾: عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون، ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة للضال حقيقة للإسناد المجازي، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: أعموا فلم ينظروا إلى أن السماء والأرض محيطتان بهم لا يستطيعون الخروج من أقطارهما ولم يخافوا أن نخسف بهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء لكفرهم؟ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: فيما يرون من السماء والأرض، ﴿لَآيَةً﴾: دلالة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه مطيع لكثرة تأمله.

سبأ 34:3

﴿الحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ ما في السَّماوات وما في الأرْضِ﴾ كلها منه نعمة وفضلًا، فهو الحقيق بالحمد وحده في الدنيا، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ لأن ما في الآخرة أيضًا خلقه، وهم المنعم عليه فيها بلا وساطة أحد، ﴿وهُوَ الحَكِيَمُ الخَبيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ يدخل، ﴿فِى الأرْضِ﴾: كالدفائن والأموات والبذور، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالحيوان والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء﴾، كالمطر والملك والأرزاق، ﴿وما يَعرُجُ فِيها﴾ كالملك والأعمال الصالحة، ﴿وهُوَ الَرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾: للمقصرين في شكر تلك النعم، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾: القيامة، إنكارًا للبعث، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي﴾ إثبات لما نفوه بآكد وجه، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾: الساعة، ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾، بالجر صفة ربي، وبالرفع على تقدير هو عالم وصفه بهذه من بين الصفات لأن الساعة من أدخل المغيبات في الخفية، ﴿لا يَعْزُبُ﴾: لا يبعد، ﴿عَنْهُ مِثْقالُ ذَرة في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾: مقدار أصغر نملة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكبَرُ إلا في كِتابٍ مبينٍ﴾ هو كلام منقطع عما قبله بالرفع، أو الفتح كلا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿لِيَجْزِيَ﴾: الله، ﴿الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ متعلق بقوله: ”لتأتينكم“ ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة بلا تعب ومنَّة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾: بالإبطال، ﴿مُعاجِزينَ﴾: مفوتين على زعمهم يحسيون أنّهم يفوتوننا، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ منْ رِجْزٍ﴾: سيئ العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿ويَرى﴾: يعلم، ﴿الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، كمؤمني أهل الكتاب، أو كالصحابة ومن تبعهم، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القرآن، ﴿هُوَ الحَقَّ﴾، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل، وقراءة الرفع على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه، قيل ويرى عطف على ليجزي أي: ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا، ﴿ويَهْدِي﴾: القرآن، أو الذين أوتوا العلم، ﴿إلى صِراطِ العَزيز الحَمِيدِ﴾ هو دين الإسلام، ﴿وقالَ الذِينَ كَفرُوا﴾ أي: بعضهم لبعض، ﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾: يحدثكم بمحال عجيب، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله: ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: تنشأون خلقًا جديدًا بعد أن تكونوا ترابًا، ﴿أفْتَرى﴾ أي: أفترى، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: اختلق عليه قاصدًا للكذب، ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾: فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون منقطعة كأنّهم قالوا: دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن العاقل لا يفتري المحال، بل جنونه يوهمه ذلك، ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾: عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون، ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة للضال حقيقة للإسناد المجازي، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: أعموا فلم ينظروا إلى أن السماء والأرض محيطتان بهم لا يستطيعون الخروج من أقطارهما ولم يخافوا أن نخسف بهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء لكفرهم؟ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: فيما يرون من السماء والأرض، ﴿لَآيَةً﴾: دلالة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه مطيع لكثرة تأمله.

سبأ 34:4

﴿الحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ ما في السَّماوات وما في الأرْضِ﴾ كلها منه نعمة وفضلًا، فهو الحقيق بالحمد وحده في الدنيا، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ لأن ما في الآخرة أيضًا خلقه، وهم المنعم عليه فيها بلا وساطة أحد، ﴿وهُوَ الحَكِيَمُ الخَبيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ يدخل، ﴿فِى الأرْضِ﴾: كالدفائن والأموات والبذور، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالحيوان والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء﴾، كالمطر والملك والأرزاق، ﴿وما يَعرُجُ فِيها﴾ كالملك والأعمال الصالحة، ﴿وهُوَ الَرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾: للمقصرين في شكر تلك النعم، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾: القيامة، إنكارًا للبعث، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي﴾ إثبات لما نفوه بآكد وجه، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾: الساعة، ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾، بالجر صفة ربي، وبالرفع على تقدير هو عالم وصفه بهذه من بين الصفات لأن الساعة من أدخل المغيبات في الخفية، ﴿لا يَعْزُبُ﴾: لا يبعد، ﴿عَنْهُ مِثْقالُ ذَرة في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾: مقدار أصغر نملة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكبَرُ إلا في كِتابٍ مبينٍ﴾ هو كلام منقطع عما قبله بالرفع، أو الفتح كلا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿لِيَجْزِيَ﴾: الله، ﴿الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ متعلق بقوله: ”لتأتينكم“ ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة بلا تعب ومنَّة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾: بالإبطال، ﴿مُعاجِزينَ﴾: مفوتين على زعمهم يحسيون أنّهم يفوتوننا، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ منْ رِجْزٍ﴾: سيئ العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿ويَرى﴾: يعلم، ﴿الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، كمؤمني أهل الكتاب، أو كالصحابة ومن تبعهم، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القرآن، ﴿هُوَ الحَقَّ﴾، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل، وقراءة الرفع على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه، قيل ويرى عطف على ليجزي أي: ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا، ﴿ويَهْدِي﴾: القرآن، أو الذين أوتوا العلم، ﴿إلى صِراطِ العَزيز الحَمِيدِ﴾ هو دين الإسلام، ﴿وقالَ الذِينَ كَفرُوا﴾ أي: بعضهم لبعض، ﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾: يحدثكم بمحال عجيب، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله: ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: تنشأون خلقًا جديدًا بعد أن تكونوا ترابًا، ﴿أفْتَرى﴾ أي: أفترى، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: اختلق عليه قاصدًا للكذب، ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾: فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون منقطعة كأنّهم قالوا: دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن العاقل لا يفتري المحال، بل جنونه يوهمه ذلك، ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾: عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون، ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة للضال حقيقة للإسناد المجازي، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: أعموا فلم ينظروا إلى أن السماء والأرض محيطتان بهم لا يستطيعون الخروج من أقطارهما ولم يخافوا أن نخسف بهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء لكفرهم؟ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: فيما يرون من السماء والأرض، ﴿لَآيَةً﴾: دلالة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه مطيع لكثرة تأمله.

سبأ 34:5

﴿الحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ ما في السَّماوات وما في الأرْضِ﴾ كلها منه نعمة وفضلًا، فهو الحقيق بالحمد وحده في الدنيا، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ لأن ما في الآخرة أيضًا خلقه، وهم المنعم عليه فيها بلا وساطة أحد، ﴿وهُوَ الحَكِيَمُ الخَبيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ يدخل، ﴿فِى الأرْضِ﴾: كالدفائن والأموات والبذور، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالحيوان والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء﴾، كالمطر والملك والأرزاق، ﴿وما يَعرُجُ فِيها﴾ كالملك والأعمال الصالحة، ﴿وهُوَ الَرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾: للمقصرين في شكر تلك النعم، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾: القيامة، إنكارًا للبعث، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي﴾ إثبات لما نفوه بآكد وجه، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾: الساعة، ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾، بالجر صفة ربي، وبالرفع على تقدير هو عالم وصفه بهذه من بين الصفات لأن الساعة من أدخل المغيبات في الخفية، ﴿لا يَعْزُبُ﴾: لا يبعد، ﴿عَنْهُ مِثْقالُ ذَرة في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾: مقدار أصغر نملة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكبَرُ إلا في كِتابٍ مبينٍ﴾ هو كلام منقطع عما قبله بالرفع، أو الفتح كلا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿لِيَجْزِيَ﴾: الله، ﴿الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ متعلق بقوله: ”لتأتينكم“ ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة بلا تعب ومنَّة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾: بالإبطال، ﴿مُعاجِزينَ﴾: مفوتين على زعمهم يحسيون أنّهم يفوتوننا، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ منْ رِجْزٍ﴾: سيئ العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿ويَرى﴾: يعلم، ﴿الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، كمؤمني أهل الكتاب، أو كالصحابة ومن تبعهم، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القرآن، ﴿هُوَ الحَقَّ﴾، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل، وقراءة الرفع على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه، قيل ويرى عطف على ليجزي أي: ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا، ﴿ويَهْدِي﴾: القرآن، أو الذين أوتوا العلم، ﴿إلى صِراطِ العَزيز الحَمِيدِ﴾ هو دين الإسلام، ﴿وقالَ الذِينَ كَفرُوا﴾ أي: بعضهم لبعض، ﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾: يحدثكم بمحال عجيب، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله: ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: تنشأون خلقًا جديدًا بعد أن تكونوا ترابًا، ﴿أفْتَرى﴾ أي: أفترى، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: اختلق عليه قاصدًا للكذب، ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾: فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون منقطعة كأنّهم قالوا: دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن العاقل لا يفتري المحال، بل جنونه يوهمه ذلك، ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾: عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون، ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة للضال حقيقة للإسناد المجازي، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: أعموا فلم ينظروا إلى أن السماء والأرض محيطتان بهم لا يستطيعون الخروج من أقطارهما ولم يخافوا أن نخسف بهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء لكفرهم؟ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: فيما يرون من السماء والأرض، ﴿لَآيَةً﴾: دلالة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه مطيع لكثرة تأمله.

سبأ 34:6

﴿الحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ ما في السَّماوات وما في الأرْضِ﴾ كلها منه نعمة وفضلًا، فهو الحقيق بالحمد وحده في الدنيا، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ لأن ما في الآخرة أيضًا خلقه، وهم المنعم عليه فيها بلا وساطة أحد، ﴿وهُوَ الحَكِيَمُ الخَبيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ يدخل، ﴿فِى الأرْضِ﴾: كالدفائن والأموات والبذور، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالحيوان والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء﴾، كالمطر والملك والأرزاق، ﴿وما يَعرُجُ فِيها﴾ كالملك والأعمال الصالحة، ﴿وهُوَ الَرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾: للمقصرين في شكر تلك النعم، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾: القيامة، إنكارًا للبعث، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي﴾ إثبات لما نفوه بآكد وجه، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾: الساعة، ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾، بالجر صفة ربي، وبالرفع على تقدير هو عالم وصفه بهذه من بين الصفات لأن الساعة من أدخل المغيبات في الخفية، ﴿لا يَعْزُبُ﴾: لا يبعد، ﴿عَنْهُ مِثْقالُ ذَرة في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾: مقدار أصغر نملة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكبَرُ إلا في كِتابٍ مبينٍ﴾ هو كلام منقطع عما قبله بالرفع، أو الفتح كلا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿لِيَجْزِيَ﴾: الله، ﴿الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ متعلق بقوله: ”لتأتينكم“ ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة بلا تعب ومنَّة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾: بالإبطال، ﴿مُعاجِزينَ﴾: مفوتين على زعمهم يحسيون أنّهم يفوتوننا، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ منْ رِجْزٍ﴾: سيئ العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿ويَرى﴾: يعلم، ﴿الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، كمؤمني أهل الكتاب، أو كالصحابة ومن تبعهم، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القرآن، ﴿هُوَ الحَقَّ﴾، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل، وقراءة الرفع على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه، قيل ويرى عطف على ليجزي أي: ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا، ﴿ويَهْدِي﴾: القرآن، أو الذين أوتوا العلم، ﴿إلى صِراطِ العَزيز الحَمِيدِ﴾ هو دين الإسلام، ﴿وقالَ الذِينَ كَفرُوا﴾ أي: بعضهم لبعض، ﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾: يحدثكم بمحال عجيب، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله: ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: تنشأون خلقًا جديدًا بعد أن تكونوا ترابًا، ﴿أفْتَرى﴾ أي: أفترى، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: اختلق عليه قاصدًا للكذب، ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾: فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون منقطعة كأنّهم قالوا: دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن العاقل لا يفتري المحال، بل جنونه يوهمه ذلك، ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾: عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون، ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة للضال حقيقة للإسناد المجازي، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: أعموا فلم ينظروا إلى أن السماء والأرض محيطتان بهم لا يستطيعون الخروج من أقطارهما ولم يخافوا أن نخسف بهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء لكفرهم؟ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: فيما يرون من السماء والأرض، ﴿لَآيَةً﴾: دلالة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه مطيع لكثرة تأمله.

سبأ 34:7

﴿الحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ ما في السَّماوات وما في الأرْضِ﴾ كلها منه نعمة وفضلًا، فهو الحقيق بالحمد وحده في الدنيا، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ لأن ما في الآخرة أيضًا خلقه، وهم المنعم عليه فيها بلا وساطة أحد، ﴿وهُوَ الحَكِيَمُ الخَبيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ يدخل، ﴿فِى الأرْضِ﴾: كالدفائن والأموات والبذور، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالحيوان والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء﴾، كالمطر والملك والأرزاق، ﴿وما يَعرُجُ فِيها﴾ كالملك والأعمال الصالحة، ﴿وهُوَ الَرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾: للمقصرين في شكر تلك النعم، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾: القيامة، إنكارًا للبعث، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي﴾ إثبات لما نفوه بآكد وجه، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾: الساعة، ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾، بالجر صفة ربي، وبالرفع على تقدير هو عالم وصفه بهذه من بين الصفات لأن الساعة من أدخل المغيبات في الخفية، ﴿لا يَعْزُبُ﴾: لا يبعد، ﴿عَنْهُ مِثْقالُ ذَرة في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾: مقدار أصغر نملة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكبَرُ إلا في كِتابٍ مبينٍ﴾ هو كلام منقطع عما قبله بالرفع، أو الفتح كلا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿لِيَجْزِيَ﴾: الله، ﴿الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ متعلق بقوله: ”لتأتينكم“ ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة بلا تعب ومنَّة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾: بالإبطال، ﴿مُعاجِزينَ﴾: مفوتين على زعمهم يحسيون أنّهم يفوتوننا، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ منْ رِجْزٍ﴾: سيئ العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿ويَرى﴾: يعلم، ﴿الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، كمؤمني أهل الكتاب، أو كالصحابة ومن تبعهم، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القرآن، ﴿هُوَ الحَقَّ﴾، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل، وقراءة الرفع على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه، قيل ويرى عطف على ليجزي أي: ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا، ﴿ويَهْدِي﴾: القرآن، أو الذين أوتوا العلم، ﴿إلى صِراطِ العَزيز الحَمِيدِ﴾ هو دين الإسلام، ﴿وقالَ الذِينَ كَفرُوا﴾ أي: بعضهم لبعض، ﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾: يحدثكم بمحال عجيب، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله: ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: تنشأون خلقًا جديدًا بعد أن تكونوا ترابًا، ﴿أفْتَرى﴾ أي: أفترى، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: اختلق عليه قاصدًا للكذب، ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾: فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون منقطعة كأنّهم قالوا: دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن العاقل لا يفتري المحال، بل جنونه يوهمه ذلك، ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾: عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون، ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة للضال حقيقة للإسناد المجازي، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: أعموا فلم ينظروا إلى أن السماء والأرض محيطتان بهم لا يستطيعون الخروج من أقطارهما ولم يخافوا أن نخسف بهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء لكفرهم؟ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: فيما يرون من السماء والأرض، ﴿لَآيَةً﴾: دلالة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه مطيع لكثرة تأمله.

سبأ 34:8

﴿الحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ ما في السَّماوات وما في الأرْضِ﴾ كلها منه نعمة وفضلًا، فهو الحقيق بالحمد وحده في الدنيا، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ لأن ما في الآخرة أيضًا خلقه، وهم المنعم عليه فيها بلا وساطة أحد، ﴿وهُوَ الحَكِيَمُ الخَبيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ يدخل، ﴿فِى الأرْضِ﴾: كالدفائن والأموات والبذور، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالحيوان والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء﴾، كالمطر والملك والأرزاق، ﴿وما يَعرُجُ فِيها﴾ كالملك والأعمال الصالحة، ﴿وهُوَ الَرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾: للمقصرين في شكر تلك النعم، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾: القيامة، إنكارًا للبعث، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي﴾ إثبات لما نفوه بآكد وجه، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾: الساعة، ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾، بالجر صفة ربي، وبالرفع على تقدير هو عالم وصفه بهذه من بين الصفات لأن الساعة من أدخل المغيبات في الخفية، ﴿لا يَعْزُبُ﴾: لا يبعد، ﴿عَنْهُ مِثْقالُ ذَرة في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾: مقدار أصغر نملة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكبَرُ إلا في كِتابٍ مبينٍ﴾ هو كلام منقطع عما قبله بالرفع، أو الفتح كلا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿لِيَجْزِيَ﴾: الله، ﴿الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ متعلق بقوله: ”لتأتينكم“ ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة بلا تعب ومنَّة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾: بالإبطال، ﴿مُعاجِزينَ﴾: مفوتين على زعمهم يحسيون أنّهم يفوتوننا، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ منْ رِجْزٍ﴾: سيئ العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿ويَرى﴾: يعلم، ﴿الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، كمؤمني أهل الكتاب، أو كالصحابة ومن تبعهم، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القرآن، ﴿هُوَ الحَقَّ﴾، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل، وقراءة الرفع على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه، قيل ويرى عطف على ليجزي أي: ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا، ﴿ويَهْدِي﴾: القرآن، أو الذين أوتوا العلم، ﴿إلى صِراطِ العَزيز الحَمِيدِ﴾ هو دين الإسلام، ﴿وقالَ الذِينَ كَفرُوا﴾ أي: بعضهم لبعض، ﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾: يحدثكم بمحال عجيب، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله: ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: تنشأون خلقًا جديدًا بعد أن تكونوا ترابًا، ﴿أفْتَرى﴾ أي: أفترى، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: اختلق عليه قاصدًا للكذب، ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾: فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون منقطعة كأنّهم قالوا: دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن العاقل لا يفتري المحال، بل جنونه يوهمه ذلك، ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾: عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون، ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة للضال حقيقة للإسناد المجازي، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: أعموا فلم ينظروا إلى أن السماء والأرض محيطتان بهم لا يستطيعون الخروج من أقطارهما ولم يخافوا أن نخسف بهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء لكفرهم؟ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: فيما يرون من السماء والأرض، ﴿لَآيَةً﴾: دلالة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه مطيع لكثرة تأمله.

سبأ 34:9

﴿الحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ ما في السَّماوات وما في الأرْضِ﴾ كلها منه نعمة وفضلًا، فهو الحقيق بالحمد وحده في الدنيا، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ لأن ما في الآخرة أيضًا خلقه، وهم المنعم عليه فيها بلا وساطة أحد، ﴿وهُوَ الحَكِيَمُ الخَبيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ يدخل، ﴿فِى الأرْضِ﴾: كالدفائن والأموات والبذور، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالحيوان والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء﴾، كالمطر والملك والأرزاق، ﴿وما يَعرُجُ فِيها﴾ كالملك والأعمال الصالحة، ﴿وهُوَ الَرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾: للمقصرين في شكر تلك النعم، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾: القيامة، إنكارًا للبعث، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي﴾ إثبات لما نفوه بآكد وجه، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾: الساعة، ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾، بالجر صفة ربي، وبالرفع على تقدير هو عالم وصفه بهذه من بين الصفات لأن الساعة من أدخل المغيبات في الخفية، ﴿لا يَعْزُبُ﴾: لا يبعد، ﴿عَنْهُ مِثْقالُ ذَرة في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾: مقدار أصغر نملة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكبَرُ إلا في كِتابٍ مبينٍ﴾ هو كلام منقطع عما قبله بالرفع، أو الفتح كلا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿لِيَجْزِيَ﴾: الله، ﴿الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ متعلق بقوله: ”لتأتينكم“ ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة بلا تعب ومنَّة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾: بالإبطال، ﴿مُعاجِزينَ﴾: مفوتين على زعمهم يحسيون أنّهم يفوتوننا، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ منْ رِجْزٍ﴾: سيئ العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿ويَرى﴾: يعلم، ﴿الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، كمؤمني أهل الكتاب، أو كالصحابة ومن تبعهم، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القرآن، ﴿هُوَ الحَقَّ﴾، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل، وقراءة الرفع على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه، قيل ويرى عطف على ليجزي أي: ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا، ﴿ويَهْدِي﴾: القرآن، أو الذين أوتوا العلم، ﴿إلى صِراطِ العَزيز الحَمِيدِ﴾ هو دين الإسلام، ﴿وقالَ الذِينَ كَفرُوا﴾ أي: بعضهم لبعض، ﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾: يحدثكم بمحال عجيب، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله: ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: تنشأون خلقًا جديدًا بعد أن تكونوا ترابًا، ﴿أفْتَرى﴾ أي: أفترى، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: اختلق عليه قاصدًا للكذب، ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾: فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون منقطعة كأنّهم قالوا: دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن العاقل لا يفتري المحال، بل جنونه يوهمه ذلك، ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾: عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون، ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة للضال حقيقة للإسناد المجازي، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: أعموا فلم ينظروا إلى أن السماء والأرض محيطتان بهم لا يستطيعون الخروج من أقطارهما ولم يخافوا أن نخسف بهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء لكفرهم؟ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: فيما يرون من السماء والأرض، ﴿لَآيَةً﴾: دلالة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه مطيع لكثرة تأمله.

سبأ 34:10

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:11

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:12

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:13

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:14

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:15

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:16

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:17

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:18

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:19

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:20

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:21

﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.

سبأ 34:22

﴿قلِ﴾: يا محمد لمشركي قومك، ﴿ادعُوا الذِينَ زَعَمتمْ﴾ أي: زعمتموهم آلهة، ﴿مِن دون اللهِ﴾: من الملائكة، والأصنام ليكشفوا عنكم ضركم ويعينوكم ويرزقوكم، ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾: من خير وشر، ﴿فِى السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، جملة لا يملكون إما استئناف جواب عن المشركين لأنه أمر متعين لا يقبل المكابرة وإما حال عن الذين زعمتم، ﴿وما لَهم فيهِما مِن شِرْكٍ﴾: من شركة، ﴿وما لَه﴾: لله، ﴿منْهم مِن ظَهِيرٍ﴾: من عوين، فإنه هو المستقل في جميع الأمور لا شريك ولا معين له، ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي: شفاعة شافع لمشفوع، ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾: أن يشفع، أو أن يشفع له، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قلُوبِهِمْ﴾: أزيل الفزع وكشف عنها، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ﴾، توجيهه على رأى المتأخرين أن حتى غاية لما فهم من السابق من أن ثمة انتظارًا وتربصًا للإذن، كأنه قيل: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم بكلمة تكلم بها رب العزة قال بعضهم لبعض - على وجه السؤال: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وأما كلام السلف هو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل السماوات من الهيبة، فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: القول الحق، أي: المطابق للواقع يعني: أخبر بعضهم بعضًا بما قال الله من غير زيادة ونقصان، وفي البخاري والترمذي وابن ماجه أحاديث صريحة في هذا المعنى، وعلى هذا طباق الآية مشكل ويمكن أن يقال: إن المشركين يعبدون الملائكة زاعمين أنهم شفعاء لهم فبين سبحانه مقام عظمته وجبروته أن لا يجترئ أحد منهم أن يشفع لأحد إلا بإذنه فهم خلف سرادق الهيبة متحيرون متربصون حتى إذا أزيل عنهم الفزع قالوا: ﴿ماذا قال ربكم﴾ الآية، كأنه قال: لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا يثبت عند سماع كلام الحيِّ ولا يقدر التكلم حتى إذا أزيل الفزع وعن بعض السلف معناه: حتى إذا نزع الغفلة عن قلوب المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة قالت الملائكة لهم: ماذا قال ربكم في الدنيا بالوحي؟ قالوا ”الحق“ فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وعلى هذا أيضًا توجيهها مشكل اللهم إلا أن يقال معناها: قل يا محمد للمشركين ادعوا آلهتكم أي: اعبدوهم، فيكون الأمر للتهديد، حتى إذا نزع الغفلة عن قلوبهم، ويكون حتى غاية لعبادتهم، ويكون قوله عن قلوبهم التفات من الخطاب، والله أعلم، ﴿وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: له العلو والكبرياء، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قلِ الله﴾: إذ لا يجحد ذلك إلا معاند، ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: أي أحد الفريقين ممن يتوحد الرازق بالعبادة، وممن يشرك به الجماد لعلى أحد الأمرين إما مستعل على ذروة الهدى أو منغمس في حضيض الضلال، وليس هذا على سبيل الشك، بل على الإنصاف في الحجاج، وهو أبلغ من التصريح في هذا المقام، ﴿قُلْ لا تُسْألونَ عَمّا أجْرَمْنا﴾: من الصغائر والزلات، ﴿ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾: من الكفر والمعاصي وهذا أيضًا من الإنصاف في غايته، حيث أسند الإجرام إلى نفسه، والعمل إليهم، ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾: في المحشر، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾: يفصل ويَحْكُم، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ أي: أروني بأي صفة ألحقتموهم بالله حال كونهم شركاء على زعمكم، وهذا استفسار شبهتهم بعد إلزام الحجة، ﴿كَلّا﴾ ردع عن المشاركة، ﴿بَلْ هو اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: فاين هؤلاء الأذلاء عن هذه الصفات، وضمير هو لله أو للشأن، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾: إلا إرسالة عامة، نحو: ما قمت إلا طويلًا، والأظهر ما اختاره ابن مالك من أنه حال عن المجرور، ولا بأس بالتقديم لأن استعمال الفصحاء وارد عليه، ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، أو المبشر به والمنذر عنه، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾، الإضافة بيانية، ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾، إذا فاجأكم، وهذا جواب إنكارهم القيامة لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لا ما يعطيه ظاهر اللفظ.

سبأ 34:23

﴿قلِ﴾: يا محمد لمشركي قومك، ﴿ادعُوا الذِينَ زَعَمتمْ﴾ أي: زعمتموهم آلهة، ﴿مِن دون اللهِ﴾: من الملائكة، والأصنام ليكشفوا عنكم ضركم ويعينوكم ويرزقوكم، ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾: من خير وشر، ﴿فِى السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، جملة لا يملكون إما استئناف جواب عن المشركين لأنه أمر متعين لا يقبل المكابرة وإما حال عن الذين زعمتم، ﴿وما لَهم فيهِما مِن شِرْكٍ﴾: من شركة، ﴿وما لَه﴾: لله، ﴿منْهم مِن ظَهِيرٍ﴾: من عوين، فإنه هو المستقل في جميع الأمور لا شريك ولا معين له، ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي: شفاعة شافع لمشفوع، ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾: أن يشفع، أو أن يشفع له، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قلُوبِهِمْ﴾: أزيل الفزع وكشف عنها، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ﴾، توجيهه على رأى المتأخرين أن حتى غاية لما فهم من السابق من أن ثمة انتظارًا وتربصًا للإذن، كأنه قيل: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم بكلمة تكلم بها رب العزة قال بعضهم لبعض - على وجه السؤال: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وأما كلام السلف هو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل السماوات من الهيبة، فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: القول الحق، أي: المطابق للواقع يعني: أخبر بعضهم بعضًا بما قال الله من غير زيادة ونقصان، وفي البخاري والترمذي وابن ماجه أحاديث صريحة في هذا المعنى، وعلى هذا طباق الآية مشكل ويمكن أن يقال: إن المشركين يعبدون الملائكة زاعمين أنهم شفعاء لهم فبين سبحانه مقام عظمته وجبروته أن لا يجترئ أحد منهم أن يشفع لأحد إلا بإذنه فهم خلف سرادق الهيبة متحيرون متربصون حتى إذا أزيل عنهم الفزع قالوا: ﴿ماذا قال ربكم﴾ الآية، كأنه قال: لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا يثبت عند سماع كلام الحيِّ ولا يقدر التكلم حتى إذا أزيل الفزع وعن بعض السلف معناه: حتى إذا نزع الغفلة عن قلوب المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة قالت الملائكة لهم: ماذا قال ربكم في الدنيا بالوحي؟ قالوا ”الحق“ فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وعلى هذا أيضًا توجيهها مشكل اللهم إلا أن يقال معناها: قل يا محمد للمشركين ادعوا آلهتكم أي: اعبدوهم، فيكون الأمر للتهديد، حتى إذا نزع الغفلة عن قلوبهم، ويكون حتى غاية لعبادتهم، ويكون قوله عن قلوبهم التفات من الخطاب، والله أعلم، ﴿وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: له العلو والكبرياء، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قلِ الله﴾: إذ لا يجحد ذلك إلا معاند، ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: أي أحد الفريقين ممن يتوحد الرازق بالعبادة، وممن يشرك به الجماد لعلى أحد الأمرين إما مستعل على ذروة الهدى أو منغمس في حضيض الضلال، وليس هذا على سبيل الشك، بل على الإنصاف في الحجاج، وهو أبلغ من التصريح في هذا المقام، ﴿قُلْ لا تُسْألونَ عَمّا أجْرَمْنا﴾: من الصغائر والزلات، ﴿ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾: من الكفر والمعاصي وهذا أيضًا من الإنصاف في غايته، حيث أسند الإجرام إلى نفسه، والعمل إليهم، ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾: في المحشر، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾: يفصل ويَحْكُم، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ أي: أروني بأي صفة ألحقتموهم بالله حال كونهم شركاء على زعمكم، وهذا استفسار شبهتهم بعد إلزام الحجة، ﴿كَلّا﴾ ردع عن المشاركة، ﴿بَلْ هو اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: فاين هؤلاء الأذلاء عن هذه الصفات، وضمير هو لله أو للشأن، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾: إلا إرسالة عامة، نحو: ما قمت إلا طويلًا، والأظهر ما اختاره ابن مالك من أنه حال عن المجرور، ولا بأس بالتقديم لأن استعمال الفصحاء وارد عليه، ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، أو المبشر به والمنذر عنه، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾، الإضافة بيانية، ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾، إذا فاجأكم، وهذا جواب إنكارهم القيامة لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لا ما يعطيه ظاهر اللفظ.

سبأ 34:24

﴿قلِ﴾: يا محمد لمشركي قومك، ﴿ادعُوا الذِينَ زَعَمتمْ﴾ أي: زعمتموهم آلهة، ﴿مِن دون اللهِ﴾: من الملائكة، والأصنام ليكشفوا عنكم ضركم ويعينوكم ويرزقوكم، ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾: من خير وشر، ﴿فِى السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، جملة لا يملكون إما استئناف جواب عن المشركين لأنه أمر متعين لا يقبل المكابرة وإما حال عن الذين زعمتم، ﴿وما لَهم فيهِما مِن شِرْكٍ﴾: من شركة، ﴿وما لَه﴾: لله، ﴿منْهم مِن ظَهِيرٍ﴾: من عوين، فإنه هو المستقل في جميع الأمور لا شريك ولا معين له، ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي: شفاعة شافع لمشفوع، ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾: أن يشفع، أو أن يشفع له، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قلُوبِهِمْ﴾: أزيل الفزع وكشف عنها، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ﴾، توجيهه على رأى المتأخرين أن حتى غاية لما فهم من السابق من أن ثمة انتظارًا وتربصًا للإذن، كأنه قيل: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم بكلمة تكلم بها رب العزة قال بعضهم لبعض - على وجه السؤال: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وأما كلام السلف هو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل السماوات من الهيبة، فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: القول الحق، أي: المطابق للواقع يعني: أخبر بعضهم بعضًا بما قال الله من غير زيادة ونقصان، وفي البخاري والترمذي وابن ماجه أحاديث صريحة في هذا المعنى، وعلى هذا طباق الآية مشكل ويمكن أن يقال: إن المشركين يعبدون الملائكة زاعمين أنهم شفعاء لهم فبين سبحانه مقام عظمته وجبروته أن لا يجترئ أحد منهم أن يشفع لأحد إلا بإذنه فهم خلف سرادق الهيبة متحيرون متربصون حتى إذا أزيل عنهم الفزع قالوا: ﴿ماذا قال ربكم﴾ الآية، كأنه قال: لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا يثبت عند سماع كلام الحيِّ ولا يقدر التكلم حتى إذا أزيل الفزع وعن بعض السلف معناه: حتى إذا نزع الغفلة عن قلوب المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة قالت الملائكة لهم: ماذا قال ربكم في الدنيا بالوحي؟ قالوا ”الحق“ فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وعلى هذا أيضًا توجيهها مشكل اللهم إلا أن يقال معناها: قل يا محمد للمشركين ادعوا آلهتكم أي: اعبدوهم، فيكون الأمر للتهديد، حتى إذا نزع الغفلة عن قلوبهم، ويكون حتى غاية لعبادتهم، ويكون قوله عن قلوبهم التفات من الخطاب، والله أعلم، ﴿وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: له العلو والكبرياء، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قلِ الله﴾: إذ لا يجحد ذلك إلا معاند، ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: أي أحد الفريقين ممن يتوحد الرازق بالعبادة، وممن يشرك به الجماد لعلى أحد الأمرين إما مستعل على ذروة الهدى أو منغمس في حضيض الضلال، وليس هذا على سبيل الشك، بل على الإنصاف في الحجاج، وهو أبلغ من التصريح في هذا المقام، ﴿قُلْ لا تُسْألونَ عَمّا أجْرَمْنا﴾: من الصغائر والزلات، ﴿ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾: من الكفر والمعاصي وهذا أيضًا من الإنصاف في غايته، حيث أسند الإجرام إلى نفسه، والعمل إليهم، ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾: في المحشر، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾: يفصل ويَحْكُم، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ أي: أروني بأي صفة ألحقتموهم بالله حال كونهم شركاء على زعمكم، وهذا استفسار شبهتهم بعد إلزام الحجة، ﴿كَلّا﴾ ردع عن المشاركة، ﴿بَلْ هو اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: فاين هؤلاء الأذلاء عن هذه الصفات، وضمير هو لله أو للشأن، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾: إلا إرسالة عامة، نحو: ما قمت إلا طويلًا، والأظهر ما اختاره ابن مالك من أنه حال عن المجرور، ولا بأس بالتقديم لأن استعمال الفصحاء وارد عليه، ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، أو المبشر به والمنذر عنه، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾، الإضافة بيانية، ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾، إذا فاجأكم، وهذا جواب إنكارهم القيامة لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لا ما يعطيه ظاهر اللفظ.

سبأ 34:25

﴿قلِ﴾: يا محمد لمشركي قومك، ﴿ادعُوا الذِينَ زَعَمتمْ﴾ أي: زعمتموهم آلهة، ﴿مِن دون اللهِ﴾: من الملائكة، والأصنام ليكشفوا عنكم ضركم ويعينوكم ويرزقوكم، ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾: من خير وشر، ﴿فِى السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، جملة لا يملكون إما استئناف جواب عن المشركين لأنه أمر متعين لا يقبل المكابرة وإما حال عن الذين زعمتم، ﴿وما لَهم فيهِما مِن شِرْكٍ﴾: من شركة، ﴿وما لَه﴾: لله، ﴿منْهم مِن ظَهِيرٍ﴾: من عوين، فإنه هو المستقل في جميع الأمور لا شريك ولا معين له، ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي: شفاعة شافع لمشفوع، ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾: أن يشفع، أو أن يشفع له، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قلُوبِهِمْ﴾: أزيل الفزع وكشف عنها، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ﴾، توجيهه على رأى المتأخرين أن حتى غاية لما فهم من السابق من أن ثمة انتظارًا وتربصًا للإذن، كأنه قيل: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم بكلمة تكلم بها رب العزة قال بعضهم لبعض - على وجه السؤال: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وأما كلام السلف هو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل السماوات من الهيبة، فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: القول الحق، أي: المطابق للواقع يعني: أخبر بعضهم بعضًا بما قال الله من غير زيادة ونقصان، وفي البخاري والترمذي وابن ماجه أحاديث صريحة في هذا المعنى، وعلى هذا طباق الآية مشكل ويمكن أن يقال: إن المشركين يعبدون الملائكة زاعمين أنهم شفعاء لهم فبين سبحانه مقام عظمته وجبروته أن لا يجترئ أحد منهم أن يشفع لأحد إلا بإذنه فهم خلف سرادق الهيبة متحيرون متربصون حتى إذا أزيل عنهم الفزع قالوا: ﴿ماذا قال ربكم﴾ الآية، كأنه قال: لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا يثبت عند سماع كلام الحيِّ ولا يقدر التكلم حتى إذا أزيل الفزع وعن بعض السلف معناه: حتى إذا نزع الغفلة عن قلوب المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة قالت الملائكة لهم: ماذا قال ربكم في الدنيا بالوحي؟ قالوا ”الحق“ فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وعلى هذا أيضًا توجيهها مشكل اللهم إلا أن يقال معناها: قل يا محمد للمشركين ادعوا آلهتكم أي: اعبدوهم، فيكون الأمر للتهديد، حتى إذا نزع الغفلة عن قلوبهم، ويكون حتى غاية لعبادتهم، ويكون قوله عن قلوبهم التفات من الخطاب، والله أعلم، ﴿وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: له العلو والكبرياء، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قلِ الله﴾: إذ لا يجحد ذلك إلا معاند، ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: أي أحد الفريقين ممن يتوحد الرازق بالعبادة، وممن يشرك به الجماد لعلى أحد الأمرين إما مستعل على ذروة الهدى أو منغمس في حضيض الضلال، وليس هذا على سبيل الشك، بل على الإنصاف في الحجاج، وهو أبلغ من التصريح في هذا المقام، ﴿قُلْ لا تُسْألونَ عَمّا أجْرَمْنا﴾: من الصغائر والزلات، ﴿ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾: من الكفر والمعاصي وهذا أيضًا من الإنصاف في غايته، حيث أسند الإجرام إلى نفسه، والعمل إليهم، ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾: في المحشر، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾: يفصل ويَحْكُم، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ أي: أروني بأي صفة ألحقتموهم بالله حال كونهم شركاء على زعمكم، وهذا استفسار شبهتهم بعد إلزام الحجة، ﴿كَلّا﴾ ردع عن المشاركة، ﴿بَلْ هو اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: فاين هؤلاء الأذلاء عن هذه الصفات، وضمير هو لله أو للشأن، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾: إلا إرسالة عامة، نحو: ما قمت إلا طويلًا، والأظهر ما اختاره ابن مالك من أنه حال عن المجرور، ولا بأس بالتقديم لأن استعمال الفصحاء وارد عليه، ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، أو المبشر به والمنذر عنه، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾، الإضافة بيانية، ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾، إذا فاجأكم، وهذا جواب إنكارهم القيامة لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لا ما يعطيه ظاهر اللفظ.

سبأ 34:26

﴿قلِ﴾: يا محمد لمشركي قومك، ﴿ادعُوا الذِينَ زَعَمتمْ﴾ أي: زعمتموهم آلهة، ﴿مِن دون اللهِ﴾: من الملائكة، والأصنام ليكشفوا عنكم ضركم ويعينوكم ويرزقوكم، ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾: من خير وشر، ﴿فِى السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، جملة لا يملكون إما استئناف جواب عن المشركين لأنه أمر متعين لا يقبل المكابرة وإما حال عن الذين زعمتم، ﴿وما لَهم فيهِما مِن شِرْكٍ﴾: من شركة، ﴿وما لَه﴾: لله، ﴿منْهم مِن ظَهِيرٍ﴾: من عوين، فإنه هو المستقل في جميع الأمور لا شريك ولا معين له، ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي: شفاعة شافع لمشفوع، ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾: أن يشفع، أو أن يشفع له، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قلُوبِهِمْ﴾: أزيل الفزع وكشف عنها، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ﴾، توجيهه على رأى المتأخرين أن حتى غاية لما فهم من السابق من أن ثمة انتظارًا وتربصًا للإذن، كأنه قيل: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم بكلمة تكلم بها رب العزة قال بعضهم لبعض - على وجه السؤال: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وأما كلام السلف هو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل السماوات من الهيبة، فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: القول الحق، أي: المطابق للواقع يعني: أخبر بعضهم بعضًا بما قال الله من غير زيادة ونقصان، وفي البخاري والترمذي وابن ماجه أحاديث صريحة في هذا المعنى، وعلى هذا طباق الآية مشكل ويمكن أن يقال: إن المشركين يعبدون الملائكة زاعمين أنهم شفعاء لهم فبين سبحانه مقام عظمته وجبروته أن لا يجترئ أحد منهم أن يشفع لأحد إلا بإذنه فهم خلف سرادق الهيبة متحيرون متربصون حتى إذا أزيل عنهم الفزع قالوا: ﴿ماذا قال ربكم﴾ الآية، كأنه قال: لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا يثبت عند سماع كلام الحيِّ ولا يقدر التكلم حتى إذا أزيل الفزع وعن بعض السلف معناه: حتى إذا نزع الغفلة عن قلوب المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة قالت الملائكة لهم: ماذا قال ربكم في الدنيا بالوحي؟ قالوا ”الحق“ فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وعلى هذا أيضًا توجيهها مشكل اللهم إلا أن يقال معناها: قل يا محمد للمشركين ادعوا آلهتكم أي: اعبدوهم، فيكون الأمر للتهديد، حتى إذا نزع الغفلة عن قلوبهم، ويكون حتى غاية لعبادتهم، ويكون قوله عن قلوبهم التفات من الخطاب، والله أعلم، ﴿وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: له العلو والكبرياء، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قلِ الله﴾: إذ لا يجحد ذلك إلا معاند، ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: أي أحد الفريقين ممن يتوحد الرازق بالعبادة، وممن يشرك به الجماد لعلى أحد الأمرين إما مستعل على ذروة الهدى أو منغمس في حضيض الضلال، وليس هذا على سبيل الشك، بل على الإنصاف في الحجاج، وهو أبلغ من التصريح في هذا المقام، ﴿قُلْ لا تُسْألونَ عَمّا أجْرَمْنا﴾: من الصغائر والزلات، ﴿ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾: من الكفر والمعاصي وهذا أيضًا من الإنصاف في غايته، حيث أسند الإجرام إلى نفسه، والعمل إليهم، ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾: في المحشر، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾: يفصل ويَحْكُم، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ أي: أروني بأي صفة ألحقتموهم بالله حال كونهم شركاء على زعمكم، وهذا استفسار شبهتهم بعد إلزام الحجة، ﴿كَلّا﴾ ردع عن المشاركة، ﴿بَلْ هو اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: فاين هؤلاء الأذلاء عن هذه الصفات، وضمير هو لله أو للشأن، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾: إلا إرسالة عامة، نحو: ما قمت إلا طويلًا، والأظهر ما اختاره ابن مالك من أنه حال عن المجرور، ولا بأس بالتقديم لأن استعمال الفصحاء وارد عليه، ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، أو المبشر به والمنذر عنه، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾، الإضافة بيانية، ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾، إذا فاجأكم، وهذا جواب إنكارهم القيامة لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لا ما يعطيه ظاهر اللفظ.

سبأ 34:27

﴿قلِ﴾: يا محمد لمشركي قومك، ﴿ادعُوا الذِينَ زَعَمتمْ﴾ أي: زعمتموهم آلهة، ﴿مِن دون اللهِ﴾: من الملائكة، والأصنام ليكشفوا عنكم ضركم ويعينوكم ويرزقوكم، ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾: من خير وشر، ﴿فِى السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، جملة لا يملكون إما استئناف جواب عن المشركين لأنه أمر متعين لا يقبل المكابرة وإما حال عن الذين زعمتم، ﴿وما لَهم فيهِما مِن شِرْكٍ﴾: من شركة، ﴿وما لَه﴾: لله، ﴿منْهم مِن ظَهِيرٍ﴾: من عوين، فإنه هو المستقل في جميع الأمور لا شريك ولا معين له، ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي: شفاعة شافع لمشفوع، ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾: أن يشفع، أو أن يشفع له، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قلُوبِهِمْ﴾: أزيل الفزع وكشف عنها، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ﴾، توجيهه على رأى المتأخرين أن حتى غاية لما فهم من السابق من أن ثمة انتظارًا وتربصًا للإذن، كأنه قيل: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم بكلمة تكلم بها رب العزة قال بعضهم لبعض - على وجه السؤال: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وأما كلام السلف هو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل السماوات من الهيبة، فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: القول الحق، أي: المطابق للواقع يعني: أخبر بعضهم بعضًا بما قال الله من غير زيادة ونقصان، وفي البخاري والترمذي وابن ماجه أحاديث صريحة في هذا المعنى، وعلى هذا طباق الآية مشكل ويمكن أن يقال: إن المشركين يعبدون الملائكة زاعمين أنهم شفعاء لهم فبين سبحانه مقام عظمته وجبروته أن لا يجترئ أحد منهم أن يشفع لأحد إلا بإذنه فهم خلف سرادق الهيبة متحيرون متربصون حتى إذا أزيل عنهم الفزع قالوا: ﴿ماذا قال ربكم﴾ الآية، كأنه قال: لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا يثبت عند سماع كلام الحيِّ ولا يقدر التكلم حتى إذا أزيل الفزع وعن بعض السلف معناه: حتى إذا نزع الغفلة عن قلوب المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة قالت الملائكة لهم: ماذا قال ربكم في الدنيا بالوحي؟ قالوا ”الحق“ فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وعلى هذا أيضًا توجيهها مشكل اللهم إلا أن يقال معناها: قل يا محمد للمشركين ادعوا آلهتكم أي: اعبدوهم، فيكون الأمر للتهديد، حتى إذا نزع الغفلة عن قلوبهم، ويكون حتى غاية لعبادتهم، ويكون قوله عن قلوبهم التفات من الخطاب، والله أعلم، ﴿وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: له العلو والكبرياء، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قلِ الله﴾: إذ لا يجحد ذلك إلا معاند، ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: أي أحد الفريقين ممن يتوحد الرازق بالعبادة، وممن يشرك به الجماد لعلى أحد الأمرين إما مستعل على ذروة الهدى أو منغمس في حضيض الضلال، وليس هذا على سبيل الشك، بل على الإنصاف في الحجاج، وهو أبلغ من التصريح في هذا المقام، ﴿قُلْ لا تُسْألونَ عَمّا أجْرَمْنا﴾: من الصغائر والزلات، ﴿ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾: من الكفر والمعاصي وهذا أيضًا من الإنصاف في غايته، حيث أسند الإجرام إلى نفسه، والعمل إليهم، ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾: في المحشر، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾: يفصل ويَحْكُم، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ أي: أروني بأي صفة ألحقتموهم بالله حال كونهم شركاء على زعمكم، وهذا استفسار شبهتهم بعد إلزام الحجة، ﴿كَلّا﴾ ردع عن المشاركة، ﴿بَلْ هو اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: فاين هؤلاء الأذلاء عن هذه الصفات، وضمير هو لله أو للشأن، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾: إلا إرسالة عامة، نحو: ما قمت إلا طويلًا، والأظهر ما اختاره ابن مالك من أنه حال عن المجرور، ولا بأس بالتقديم لأن استعمال الفصحاء وارد عليه، ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، أو المبشر به والمنذر عنه، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾، الإضافة بيانية، ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾، إذا فاجأكم، وهذا جواب إنكارهم القيامة لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لا ما يعطيه ظاهر اللفظ.

سبأ 34:28

﴿قلِ﴾: يا محمد لمشركي قومك، ﴿ادعُوا الذِينَ زَعَمتمْ﴾ أي: زعمتموهم آلهة، ﴿مِن دون اللهِ﴾: من الملائكة، والأصنام ليكشفوا عنكم ضركم ويعينوكم ويرزقوكم، ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾: من خير وشر، ﴿فِى السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، جملة لا يملكون إما استئناف جواب عن المشركين لأنه أمر متعين لا يقبل المكابرة وإما حال عن الذين زعمتم، ﴿وما لَهم فيهِما مِن شِرْكٍ﴾: من شركة، ﴿وما لَه﴾: لله، ﴿منْهم مِن ظَهِيرٍ﴾: من عوين، فإنه هو المستقل في جميع الأمور لا شريك ولا معين له، ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي: شفاعة شافع لمشفوع، ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾: أن يشفع، أو أن يشفع له، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قلُوبِهِمْ﴾: أزيل الفزع وكشف عنها، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ﴾، توجيهه على رأى المتأخرين أن حتى غاية لما فهم من السابق من أن ثمة انتظارًا وتربصًا للإذن، كأنه قيل: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم بكلمة تكلم بها رب العزة قال بعضهم لبعض - على وجه السؤال: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وأما كلام السلف هو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل السماوات من الهيبة، فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: القول الحق، أي: المطابق للواقع يعني: أخبر بعضهم بعضًا بما قال الله من غير زيادة ونقصان، وفي البخاري والترمذي وابن ماجه أحاديث صريحة في هذا المعنى، وعلى هذا طباق الآية مشكل ويمكن أن يقال: إن المشركين يعبدون الملائكة زاعمين أنهم شفعاء لهم فبين سبحانه مقام عظمته وجبروته أن لا يجترئ أحد منهم أن يشفع لأحد إلا بإذنه فهم خلف سرادق الهيبة متحيرون متربصون حتى إذا أزيل عنهم الفزع قالوا: ﴿ماذا قال ربكم﴾ الآية، كأنه قال: لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا يثبت عند سماع كلام الحيِّ ولا يقدر التكلم حتى إذا أزيل الفزع وعن بعض السلف معناه: حتى إذا نزع الغفلة عن قلوب المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة قالت الملائكة لهم: ماذا قال ربكم في الدنيا بالوحي؟ قالوا ”الحق“ فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وعلى هذا أيضًا توجيهها مشكل اللهم إلا أن يقال معناها: قل يا محمد للمشركين ادعوا آلهتكم أي: اعبدوهم، فيكون الأمر للتهديد، حتى إذا نزع الغفلة عن قلوبهم، ويكون حتى غاية لعبادتهم، ويكون قوله عن قلوبهم التفات من الخطاب، والله أعلم، ﴿وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: له العلو والكبرياء، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قلِ الله﴾: إذ لا يجحد ذلك إلا معاند، ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: أي أحد الفريقين ممن يتوحد الرازق بالعبادة، وممن يشرك به الجماد لعلى أحد الأمرين إما مستعل على ذروة الهدى أو منغمس في حضيض الضلال، وليس هذا على سبيل الشك، بل على الإنصاف في الحجاج، وهو أبلغ من التصريح في هذا المقام، ﴿قُلْ لا تُسْألونَ عَمّا أجْرَمْنا﴾: من الصغائر والزلات، ﴿ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾: من الكفر والمعاصي وهذا أيضًا من الإنصاف في غايته، حيث أسند الإجرام إلى نفسه، والعمل إليهم، ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾: في المحشر، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾: يفصل ويَحْكُم، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ أي: أروني بأي صفة ألحقتموهم بالله حال كونهم شركاء على زعمكم، وهذا استفسار شبهتهم بعد إلزام الحجة، ﴿كَلّا﴾ ردع عن المشاركة، ﴿بَلْ هو اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: فاين هؤلاء الأذلاء عن هذه الصفات، وضمير هو لله أو للشأن، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾: إلا إرسالة عامة، نحو: ما قمت إلا طويلًا، والأظهر ما اختاره ابن مالك من أنه حال عن المجرور، ولا بأس بالتقديم لأن استعمال الفصحاء وارد عليه، ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، أو المبشر به والمنذر عنه، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾، الإضافة بيانية، ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾، إذا فاجأكم، وهذا جواب إنكارهم القيامة لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لا ما يعطيه ظاهر اللفظ.

سبأ 34:29

﴿قلِ﴾: يا محمد لمشركي قومك، ﴿ادعُوا الذِينَ زَعَمتمْ﴾ أي: زعمتموهم آلهة، ﴿مِن دون اللهِ﴾: من الملائكة، والأصنام ليكشفوا عنكم ضركم ويعينوكم ويرزقوكم، ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾: من خير وشر، ﴿فِى السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، جملة لا يملكون إما استئناف جواب عن المشركين لأنه أمر متعين لا يقبل المكابرة وإما حال عن الذين زعمتم، ﴿وما لَهم فيهِما مِن شِرْكٍ﴾: من شركة، ﴿وما لَه﴾: لله، ﴿منْهم مِن ظَهِيرٍ﴾: من عوين، فإنه هو المستقل في جميع الأمور لا شريك ولا معين له، ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي: شفاعة شافع لمشفوع، ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾: أن يشفع، أو أن يشفع له، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قلُوبِهِمْ﴾: أزيل الفزع وكشف عنها، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ﴾، توجيهه على رأى المتأخرين أن حتى غاية لما فهم من السابق من أن ثمة انتظارًا وتربصًا للإذن، كأنه قيل: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم بكلمة تكلم بها رب العزة قال بعضهم لبعض - على وجه السؤال: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وأما كلام السلف هو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل السماوات من الهيبة، فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: القول الحق، أي: المطابق للواقع يعني: أخبر بعضهم بعضًا بما قال الله من غير زيادة ونقصان، وفي البخاري والترمذي وابن ماجه أحاديث صريحة في هذا المعنى، وعلى هذا طباق الآية مشكل ويمكن أن يقال: إن المشركين يعبدون الملائكة زاعمين أنهم شفعاء لهم فبين سبحانه مقام عظمته وجبروته أن لا يجترئ أحد منهم أن يشفع لأحد إلا بإذنه فهم خلف سرادق الهيبة متحيرون متربصون حتى إذا أزيل عنهم الفزع قالوا: ﴿ماذا قال ربكم﴾ الآية، كأنه قال: لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا يثبت عند سماع كلام الحيِّ ولا يقدر التكلم حتى إذا أزيل الفزع وعن بعض السلف معناه: حتى إذا نزع الغفلة عن قلوب المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة قالت الملائكة لهم: ماذا قال ربكم في الدنيا بالوحي؟ قالوا ”الحق“ فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وعلى هذا أيضًا توجيهها مشكل اللهم إلا أن يقال معناها: قل يا محمد للمشركين ادعوا آلهتكم أي: اعبدوهم، فيكون الأمر للتهديد، حتى إذا نزع الغفلة عن قلوبهم، ويكون حتى غاية لعبادتهم، ويكون قوله عن قلوبهم التفات من الخطاب، والله أعلم، ﴿وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: له العلو والكبرياء، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قلِ الله﴾: إذ لا يجحد ذلك إلا معاند، ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: أي أحد الفريقين ممن يتوحد الرازق بالعبادة، وممن يشرك به الجماد لعلى أحد الأمرين إما مستعل على ذروة الهدى أو منغمس في حضيض الضلال، وليس هذا على سبيل الشك، بل على الإنصاف في الحجاج، وهو أبلغ من التصريح في هذا المقام، ﴿قُلْ لا تُسْألونَ عَمّا أجْرَمْنا﴾: من الصغائر والزلات، ﴿ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾: من الكفر والمعاصي وهذا أيضًا من الإنصاف في غايته، حيث أسند الإجرام إلى نفسه، والعمل إليهم، ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾: في المحشر، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾: يفصل ويَحْكُم، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ أي: أروني بأي صفة ألحقتموهم بالله حال كونهم شركاء على زعمكم، وهذا استفسار شبهتهم بعد إلزام الحجة، ﴿كَلّا﴾ ردع عن المشاركة، ﴿بَلْ هو اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: فاين هؤلاء الأذلاء عن هذه الصفات، وضمير هو لله أو للشأن، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾: إلا إرسالة عامة، نحو: ما قمت إلا طويلًا، والأظهر ما اختاره ابن مالك من أنه حال عن المجرور، ولا بأس بالتقديم لأن استعمال الفصحاء وارد عليه، ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، أو المبشر به والمنذر عنه، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾، الإضافة بيانية، ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾، إذا فاجأكم، وهذا جواب إنكارهم القيامة لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لا ما يعطيه ظاهر اللفظ.

سبأ 34:30

﴿قلِ﴾: يا محمد لمشركي قومك، ﴿ادعُوا الذِينَ زَعَمتمْ﴾ أي: زعمتموهم آلهة، ﴿مِن دون اللهِ﴾: من الملائكة، والأصنام ليكشفوا عنكم ضركم ويعينوكم ويرزقوكم، ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾: من خير وشر، ﴿فِى السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، جملة لا يملكون إما استئناف جواب عن المشركين لأنه أمر متعين لا يقبل المكابرة وإما حال عن الذين زعمتم، ﴿وما لَهم فيهِما مِن شِرْكٍ﴾: من شركة، ﴿وما لَه﴾: لله، ﴿منْهم مِن ظَهِيرٍ﴾: من عوين، فإنه هو المستقل في جميع الأمور لا شريك ولا معين له، ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي: شفاعة شافع لمشفوع، ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾: أن يشفع، أو أن يشفع له، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قلُوبِهِمْ﴾: أزيل الفزع وكشف عنها، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ﴾، توجيهه على رأى المتأخرين أن حتى غاية لما فهم من السابق من أن ثمة انتظارًا وتربصًا للإذن، كأنه قيل: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم بكلمة تكلم بها رب العزة قال بعضهم لبعض - على وجه السؤال: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وأما كلام السلف هو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل السماوات من الهيبة، فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: القول الحق، أي: المطابق للواقع يعني: أخبر بعضهم بعضًا بما قال الله من غير زيادة ونقصان، وفي البخاري والترمذي وابن ماجه أحاديث صريحة في هذا المعنى، وعلى هذا طباق الآية مشكل ويمكن أن يقال: إن المشركين يعبدون الملائكة زاعمين أنهم شفعاء لهم فبين سبحانه مقام عظمته وجبروته أن لا يجترئ أحد منهم أن يشفع لأحد إلا بإذنه فهم خلف سرادق الهيبة متحيرون متربصون حتى إذا أزيل عنهم الفزع قالوا: ﴿ماذا قال ربكم﴾ الآية، كأنه قال: لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا يثبت عند سماع كلام الحيِّ ولا يقدر التكلم حتى إذا أزيل الفزع وعن بعض السلف معناه: حتى إذا نزع الغفلة عن قلوب المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة قالت الملائكة لهم: ماذا قال ربكم في الدنيا بالوحي؟ قالوا ”الحق“ فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وعلى هذا أيضًا توجيهها مشكل اللهم إلا أن يقال معناها: قل يا محمد للمشركين ادعوا آلهتكم أي: اعبدوهم، فيكون الأمر للتهديد، حتى إذا نزع الغفلة عن قلوبهم، ويكون حتى غاية لعبادتهم، ويكون قوله عن قلوبهم التفات من الخطاب، والله أعلم، ﴿وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: له العلو والكبرياء، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قلِ الله﴾: إذ لا يجحد ذلك إلا معاند، ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: أي أحد الفريقين ممن يتوحد الرازق بالعبادة، وممن يشرك به الجماد لعلى أحد الأمرين إما مستعل على ذروة الهدى أو منغمس في حضيض الضلال، وليس هذا على سبيل الشك، بل على الإنصاف في الحجاج، وهو أبلغ من التصريح في هذا المقام، ﴿قُلْ لا تُسْألونَ عَمّا أجْرَمْنا﴾: من الصغائر والزلات، ﴿ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾: من الكفر والمعاصي وهذا أيضًا من الإنصاف في غايته، حيث أسند الإجرام إلى نفسه، والعمل إليهم، ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾: في المحشر، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾: يفصل ويَحْكُم، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ أي: أروني بأي صفة ألحقتموهم بالله حال كونهم شركاء على زعمكم، وهذا استفسار شبهتهم بعد إلزام الحجة، ﴿كَلّا﴾ ردع عن المشاركة، ﴿بَلْ هو اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: فاين هؤلاء الأذلاء عن هذه الصفات، وضمير هو لله أو للشأن، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾: إلا إرسالة عامة، نحو: ما قمت إلا طويلًا، والأظهر ما اختاره ابن مالك من أنه حال عن المجرور، ولا بأس بالتقديم لأن استعمال الفصحاء وارد عليه، ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، أو المبشر به والمنذر عنه، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾، الإضافة بيانية، ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾، إذا فاجأكم، وهذا جواب إنكارهم القيامة لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لا ما يعطيه ظاهر اللفظ.

سبأ 34:31

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: كالتوراة والإنجيل، أو المراد منه يوم القيامة، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: للحساب، ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾. في التلاوم، والجدال لرأيت العجب، فجواب لو مقدر، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾: الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: المتبوعين، ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾: فإنكم أضللتمونا، ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى بَعْدَ إذْ جاءَكم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ أنكروا أنهم أضلوهم، وأتبتوا أنهم آثروا الضلال باختيارهم، ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، إضراب عن إضرابهم أي: بل مكركم بنا بالليل، والنهار هو السبب في ضلالنا والإضافة على الاتساع، ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا وأسَرُّوا﴾ أي: أضمر الفريقان التابع والمتبوع، أو أظهروا فإن الهمزة تصلح للإثبات والسلب، ﴿النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ وجَعَلْنا الأغْلالَ في أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: في أعناقهم لكفرهم، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إلا على أعمالهم، فهو بنزع الخافض، ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾: أغنياؤها ورؤساؤها، وهذا تسلية لنبيه - عليه السلام - وإثبات لمبادرة الأغنياء بالإنكار، فهم المضلون، ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، زعموا أن ذلك من محبة الله لهم، فلا يعذب المحب حبيبه، ﴿قُلْ﴾: ردًّا لحسبانهم، ﴿إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيق لمن يشاء، فلا البسط للرضى ولا التضييق للسخط، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: فيحسبون كثرة الأموال والأولاد شرفًا على البت.

سبأ 34:32

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: كالتوراة والإنجيل، أو المراد منه يوم القيامة، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: للحساب، ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾. في التلاوم، والجدال لرأيت العجب، فجواب لو مقدر، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾: الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: المتبوعين، ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾: فإنكم أضللتمونا، ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى بَعْدَ إذْ جاءَكم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ أنكروا أنهم أضلوهم، وأتبتوا أنهم آثروا الضلال باختيارهم، ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، إضراب عن إضرابهم أي: بل مكركم بنا بالليل، والنهار هو السبب في ضلالنا والإضافة على الاتساع، ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا وأسَرُّوا﴾ أي: أضمر الفريقان التابع والمتبوع، أو أظهروا فإن الهمزة تصلح للإثبات والسلب، ﴿النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ وجَعَلْنا الأغْلالَ في أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: في أعناقهم لكفرهم، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إلا على أعمالهم، فهو بنزع الخافض، ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾: أغنياؤها ورؤساؤها، وهذا تسلية لنبيه - عليه السلام - وإثبات لمبادرة الأغنياء بالإنكار، فهم المضلون، ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، زعموا أن ذلك من محبة الله لهم، فلا يعذب المحب حبيبه، ﴿قُلْ﴾: ردًّا لحسبانهم، ﴿إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيق لمن يشاء، فلا البسط للرضى ولا التضييق للسخط، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: فيحسبون كثرة الأموال والأولاد شرفًا على البت.

سبأ 34:33

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: كالتوراة والإنجيل، أو المراد منه يوم القيامة، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: للحساب، ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾. في التلاوم، والجدال لرأيت العجب، فجواب لو مقدر، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾: الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: المتبوعين، ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾: فإنكم أضللتمونا، ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى بَعْدَ إذْ جاءَكم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ أنكروا أنهم أضلوهم، وأتبتوا أنهم آثروا الضلال باختيارهم، ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، إضراب عن إضرابهم أي: بل مكركم بنا بالليل، والنهار هو السبب في ضلالنا والإضافة على الاتساع، ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا وأسَرُّوا﴾ أي: أضمر الفريقان التابع والمتبوع، أو أظهروا فإن الهمزة تصلح للإثبات والسلب، ﴿النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ وجَعَلْنا الأغْلالَ في أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: في أعناقهم لكفرهم، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إلا على أعمالهم، فهو بنزع الخافض، ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾: أغنياؤها ورؤساؤها، وهذا تسلية لنبيه - عليه السلام - وإثبات لمبادرة الأغنياء بالإنكار، فهم المضلون، ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، زعموا أن ذلك من محبة الله لهم، فلا يعذب المحب حبيبه، ﴿قُلْ﴾: ردًّا لحسبانهم، ﴿إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيق لمن يشاء، فلا البسط للرضى ولا التضييق للسخط، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: فيحسبون كثرة الأموال والأولاد شرفًا على البت.

سبأ 34:34

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: كالتوراة والإنجيل، أو المراد منه يوم القيامة، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: للحساب، ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾. في التلاوم، والجدال لرأيت العجب، فجواب لو مقدر، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾: الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: المتبوعين، ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾: فإنكم أضللتمونا، ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى بَعْدَ إذْ جاءَكم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ أنكروا أنهم أضلوهم، وأتبتوا أنهم آثروا الضلال باختيارهم، ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، إضراب عن إضرابهم أي: بل مكركم بنا بالليل، والنهار هو السبب في ضلالنا والإضافة على الاتساع، ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا وأسَرُّوا﴾ أي: أضمر الفريقان التابع والمتبوع، أو أظهروا فإن الهمزة تصلح للإثبات والسلب، ﴿النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ وجَعَلْنا الأغْلالَ في أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: في أعناقهم لكفرهم، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إلا على أعمالهم، فهو بنزع الخافض، ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾: أغنياؤها ورؤساؤها، وهذا تسلية لنبيه - عليه السلام - وإثبات لمبادرة الأغنياء بالإنكار، فهم المضلون، ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، زعموا أن ذلك من محبة الله لهم، فلا يعذب المحب حبيبه، ﴿قُلْ﴾: ردًّا لحسبانهم، ﴿إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيق لمن يشاء، فلا البسط للرضى ولا التضييق للسخط، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: فيحسبون كثرة الأموال والأولاد شرفًا على البت.

سبأ 34:35

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: كالتوراة والإنجيل، أو المراد منه يوم القيامة، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: للحساب، ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾. في التلاوم، والجدال لرأيت العجب، فجواب لو مقدر، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾: الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: المتبوعين، ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾: فإنكم أضللتمونا، ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى بَعْدَ إذْ جاءَكم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ أنكروا أنهم أضلوهم، وأتبتوا أنهم آثروا الضلال باختيارهم، ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، إضراب عن إضرابهم أي: بل مكركم بنا بالليل، والنهار هو السبب في ضلالنا والإضافة على الاتساع، ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا وأسَرُّوا﴾ أي: أضمر الفريقان التابع والمتبوع، أو أظهروا فإن الهمزة تصلح للإثبات والسلب، ﴿النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ وجَعَلْنا الأغْلالَ في أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: في أعناقهم لكفرهم، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إلا على أعمالهم، فهو بنزع الخافض، ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾: أغنياؤها ورؤساؤها، وهذا تسلية لنبيه - عليه السلام - وإثبات لمبادرة الأغنياء بالإنكار، فهم المضلون، ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، زعموا أن ذلك من محبة الله لهم، فلا يعذب المحب حبيبه، ﴿قُلْ﴾: ردًّا لحسبانهم، ﴿إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيق لمن يشاء، فلا البسط للرضى ولا التضييق للسخط، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: فيحسبون كثرة الأموال والأولاد شرفًا على البت.

سبأ 34:36

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: كالتوراة والإنجيل، أو المراد منه يوم القيامة، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: للحساب، ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾. في التلاوم، والجدال لرأيت العجب، فجواب لو مقدر، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾: الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: المتبوعين، ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾: فإنكم أضللتمونا، ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى بَعْدَ إذْ جاءَكم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ أنكروا أنهم أضلوهم، وأتبتوا أنهم آثروا الضلال باختيارهم، ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، إضراب عن إضرابهم أي: بل مكركم بنا بالليل، والنهار هو السبب في ضلالنا والإضافة على الاتساع، ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا وأسَرُّوا﴾ أي: أضمر الفريقان التابع والمتبوع، أو أظهروا فإن الهمزة تصلح للإثبات والسلب، ﴿النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ وجَعَلْنا الأغْلالَ في أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: في أعناقهم لكفرهم، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إلا على أعمالهم، فهو بنزع الخافض، ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾: أغنياؤها ورؤساؤها، وهذا تسلية لنبيه - عليه السلام - وإثبات لمبادرة الأغنياء بالإنكار، فهم المضلون، ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، زعموا أن ذلك من محبة الله لهم، فلا يعذب المحب حبيبه، ﴿قُلْ﴾: ردًّا لحسبانهم، ﴿إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيق لمن يشاء، فلا البسط للرضى ولا التضييق للسخط، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: فيحسبون كثرة الأموال والأولاد شرفًا على البت.

سبأ 34:37

﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي، ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾: فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم قربة، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، كلام السلف يدل على أن الاستثناء منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحًا، ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾: أن يضاعف حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والجزاء يتعدى إلى مفعولين، ﴿بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ﴾: غرفات الجنة، ﴿آمِنُونَ﴾: من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدًا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا﴾: بردها، ﴿مُعاجِزِينَ﴾: يحسبون أنهم يعجزوننا، ﴿أُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾: يوسع عليه تارة، َ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾: تارة أخرى، ﴿وما أنْفَقْتمْ مِن شَيْءٍ﴾: في رضى الله، ﴿فهوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه في الدارين، أو في أحدهما، ﴿وهو خَيْرُ الرّازقِينَ﴾ فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط في الإيصال، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: الكفار، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: توبيخًا للكفرة، ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن كثيرًا من الكفار يدعون عبادة الملك، ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾: من أن نثبت لك شريكًا، ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾: أنت الذي نواليه، ﴿مِن دُونِهِمْ﴾: لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾: فإنّهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾: أكثر الإنس، ﴿بِهِمْ﴾: بالشياطين، ﴿مُؤْمِنُونَ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْض نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرًا وباطنًا بيد الله، ﴿ونَقُولُ﴾، عطف على ”لا يملك“ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: القرآنية، ﴿بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا﴾ أي: محمد، ﴿إلا رَجُلٌ يريدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا إفْكٌ﴾ غير مطابق للواقع، ﴿مُفْتَرًى﴾: على الله، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: القرآن، ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ينسبونه إلى الاختراع والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، ﴿وما آتيْناهُمْ﴾ أي: قريشًا، ﴿مِن كتُبٍ يَدْرُسونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، وكانوا يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، فليس لهم عذر باطل أيضًا في عدم اتباعك، ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الماضية، ﴿وما بَلَغُوا﴾: هؤلاء، ﴿مِعْشارَ ما آتيْناهُمْ﴾: من طول الأعمار وكثرة الأموال وقوة الإجرام، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع عليهم.

سبأ 34:38

﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي، ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾: فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم قربة، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، كلام السلف يدل على أن الاستثناء منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحًا، ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾: أن يضاعف حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والجزاء يتعدى إلى مفعولين، ﴿بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ﴾: غرفات الجنة، ﴿آمِنُونَ﴾: من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدًا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا﴾: بردها، ﴿مُعاجِزِينَ﴾: يحسبون أنهم يعجزوننا، ﴿أُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾: يوسع عليه تارة، َ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾: تارة أخرى، ﴿وما أنْفَقْتمْ مِن شَيْءٍ﴾: في رضى الله، ﴿فهوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه في الدارين، أو في أحدهما، ﴿وهو خَيْرُ الرّازقِينَ﴾ فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط في الإيصال، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: الكفار، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: توبيخًا للكفرة، ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن كثيرًا من الكفار يدعون عبادة الملك، ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾: من أن نثبت لك شريكًا، ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾: أنت الذي نواليه، ﴿مِن دُونِهِمْ﴾: لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾: فإنّهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾: أكثر الإنس، ﴿بِهِمْ﴾: بالشياطين، ﴿مُؤْمِنُونَ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْض نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرًا وباطنًا بيد الله، ﴿ونَقُولُ﴾، عطف على ”لا يملك“ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: القرآنية، ﴿بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا﴾ أي: محمد، ﴿إلا رَجُلٌ يريدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا إفْكٌ﴾ غير مطابق للواقع، ﴿مُفْتَرًى﴾: على الله، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: القرآن، ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ينسبونه إلى الاختراع والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، ﴿وما آتيْناهُمْ﴾ أي: قريشًا، ﴿مِن كتُبٍ يَدْرُسونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، وكانوا يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، فليس لهم عذر باطل أيضًا في عدم اتباعك، ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الماضية، ﴿وما بَلَغُوا﴾: هؤلاء، ﴿مِعْشارَ ما آتيْناهُمْ﴾: من طول الأعمار وكثرة الأموال وقوة الإجرام، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع عليهم.

سبأ 34:39

﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي، ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾: فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم قربة، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، كلام السلف يدل على أن الاستثناء منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحًا، ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾: أن يضاعف حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والجزاء يتعدى إلى مفعولين، ﴿بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ﴾: غرفات الجنة، ﴿آمِنُونَ﴾: من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدًا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا﴾: بردها، ﴿مُعاجِزِينَ﴾: يحسبون أنهم يعجزوننا، ﴿أُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾: يوسع عليه تارة، َ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾: تارة أخرى، ﴿وما أنْفَقْتمْ مِن شَيْءٍ﴾: في رضى الله، ﴿فهوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه في الدارين، أو في أحدهما، ﴿وهو خَيْرُ الرّازقِينَ﴾ فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط في الإيصال، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: الكفار، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: توبيخًا للكفرة، ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن كثيرًا من الكفار يدعون عبادة الملك، ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾: من أن نثبت لك شريكًا، ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾: أنت الذي نواليه، ﴿مِن دُونِهِمْ﴾: لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾: فإنّهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾: أكثر الإنس، ﴿بِهِمْ﴾: بالشياطين، ﴿مُؤْمِنُونَ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْض نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرًا وباطنًا بيد الله، ﴿ونَقُولُ﴾، عطف على ”لا يملك“ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: القرآنية، ﴿بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا﴾ أي: محمد، ﴿إلا رَجُلٌ يريدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا إفْكٌ﴾ غير مطابق للواقع، ﴿مُفْتَرًى﴾: على الله، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: القرآن، ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ينسبونه إلى الاختراع والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، ﴿وما آتيْناهُمْ﴾ أي: قريشًا، ﴿مِن كتُبٍ يَدْرُسونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، وكانوا يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، فليس لهم عذر باطل أيضًا في عدم اتباعك، ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الماضية، ﴿وما بَلَغُوا﴾: هؤلاء، ﴿مِعْشارَ ما آتيْناهُمْ﴾: من طول الأعمار وكثرة الأموال وقوة الإجرام، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع عليهم.

سبأ 34:40

﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي، ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾: فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم قربة، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، كلام السلف يدل على أن الاستثناء منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحًا، ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾: أن يضاعف حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والجزاء يتعدى إلى مفعولين، ﴿بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ﴾: غرفات الجنة، ﴿آمِنُونَ﴾: من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدًا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا﴾: بردها، ﴿مُعاجِزِينَ﴾: يحسبون أنهم يعجزوننا، ﴿أُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾: يوسع عليه تارة، َ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾: تارة أخرى، ﴿وما أنْفَقْتمْ مِن شَيْءٍ﴾: في رضى الله، ﴿فهوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه في الدارين، أو في أحدهما، ﴿وهو خَيْرُ الرّازقِينَ﴾ فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط في الإيصال، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: الكفار، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: توبيخًا للكفرة، ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن كثيرًا من الكفار يدعون عبادة الملك، ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾: من أن نثبت لك شريكًا، ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾: أنت الذي نواليه، ﴿مِن دُونِهِمْ﴾: لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾: فإنّهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾: أكثر الإنس، ﴿بِهِمْ﴾: بالشياطين، ﴿مُؤْمِنُونَ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْض نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرًا وباطنًا بيد الله، ﴿ونَقُولُ﴾، عطف على ”لا يملك“ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: القرآنية، ﴿بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا﴾ أي: محمد، ﴿إلا رَجُلٌ يريدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا إفْكٌ﴾ غير مطابق للواقع، ﴿مُفْتَرًى﴾: على الله، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: القرآن، ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ينسبونه إلى الاختراع والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، ﴿وما آتيْناهُمْ﴾ أي: قريشًا، ﴿مِن كتُبٍ يَدْرُسونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، وكانوا يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، فليس لهم عذر باطل أيضًا في عدم اتباعك، ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الماضية، ﴿وما بَلَغُوا﴾: هؤلاء، ﴿مِعْشارَ ما آتيْناهُمْ﴾: من طول الأعمار وكثرة الأموال وقوة الإجرام، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع عليهم.

سبأ 34:41

﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي، ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾: فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم قربة، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، كلام السلف يدل على أن الاستثناء منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحًا، ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾: أن يضاعف حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والجزاء يتعدى إلى مفعولين، ﴿بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ﴾: غرفات الجنة، ﴿آمِنُونَ﴾: من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدًا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا﴾: بردها، ﴿مُعاجِزِينَ﴾: يحسبون أنهم يعجزوننا، ﴿أُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾: يوسع عليه تارة، َ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾: تارة أخرى، ﴿وما أنْفَقْتمْ مِن شَيْءٍ﴾: في رضى الله، ﴿فهوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه في الدارين، أو في أحدهما، ﴿وهو خَيْرُ الرّازقِينَ﴾ فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط في الإيصال، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: الكفار، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: توبيخًا للكفرة، ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن كثيرًا من الكفار يدعون عبادة الملك، ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾: من أن نثبت لك شريكًا، ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾: أنت الذي نواليه، ﴿مِن دُونِهِمْ﴾: لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾: فإنّهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾: أكثر الإنس، ﴿بِهِمْ﴾: بالشياطين، ﴿مُؤْمِنُونَ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْض نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرًا وباطنًا بيد الله، ﴿ونَقُولُ﴾، عطف على ”لا يملك“ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: القرآنية، ﴿بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا﴾ أي: محمد، ﴿إلا رَجُلٌ يريدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا إفْكٌ﴾ غير مطابق للواقع، ﴿مُفْتَرًى﴾: على الله، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: القرآن، ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ينسبونه إلى الاختراع والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، ﴿وما آتيْناهُمْ﴾ أي: قريشًا، ﴿مِن كتُبٍ يَدْرُسونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، وكانوا يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، فليس لهم عذر باطل أيضًا في عدم اتباعك، ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الماضية، ﴿وما بَلَغُوا﴾: هؤلاء، ﴿مِعْشارَ ما آتيْناهُمْ﴾: من طول الأعمار وكثرة الأموال وقوة الإجرام، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع عليهم.

سبأ 34:42

﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي، ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾: فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم قربة، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، كلام السلف يدل على أن الاستثناء منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحًا، ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾: أن يضاعف حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والجزاء يتعدى إلى مفعولين، ﴿بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ﴾: غرفات الجنة، ﴿آمِنُونَ﴾: من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدًا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا﴾: بردها، ﴿مُعاجِزِينَ﴾: يحسبون أنهم يعجزوننا، ﴿أُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾: يوسع عليه تارة، َ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾: تارة أخرى، ﴿وما أنْفَقْتمْ مِن شَيْءٍ﴾: في رضى الله، ﴿فهوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه في الدارين، أو في أحدهما، ﴿وهو خَيْرُ الرّازقِينَ﴾ فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط في الإيصال، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: الكفار، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: توبيخًا للكفرة، ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن كثيرًا من الكفار يدعون عبادة الملك، ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾: من أن نثبت لك شريكًا، ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾: أنت الذي نواليه، ﴿مِن دُونِهِمْ﴾: لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾: فإنّهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾: أكثر الإنس، ﴿بِهِمْ﴾: بالشياطين، ﴿مُؤْمِنُونَ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْض نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرًا وباطنًا بيد الله، ﴿ونَقُولُ﴾، عطف على ”لا يملك“ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: القرآنية، ﴿بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا﴾ أي: محمد، ﴿إلا رَجُلٌ يريدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا إفْكٌ﴾ غير مطابق للواقع، ﴿مُفْتَرًى﴾: على الله، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: القرآن، ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ينسبونه إلى الاختراع والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، ﴿وما آتيْناهُمْ﴾ أي: قريشًا، ﴿مِن كتُبٍ يَدْرُسونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، وكانوا يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، فليس لهم عذر باطل أيضًا في عدم اتباعك، ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الماضية، ﴿وما بَلَغُوا﴾: هؤلاء، ﴿مِعْشارَ ما آتيْناهُمْ﴾: من طول الأعمار وكثرة الأموال وقوة الإجرام، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع عليهم.

سبأ 34:43

﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي، ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾: فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم قربة، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، كلام السلف يدل على أن الاستثناء منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحًا، ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾: أن يضاعف حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والجزاء يتعدى إلى مفعولين، ﴿بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ﴾: غرفات الجنة، ﴿آمِنُونَ﴾: من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدًا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا﴾: بردها، ﴿مُعاجِزِينَ﴾: يحسبون أنهم يعجزوننا، ﴿أُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾: يوسع عليه تارة، َ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾: تارة أخرى، ﴿وما أنْفَقْتمْ مِن شَيْءٍ﴾: في رضى الله، ﴿فهوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه في الدارين، أو في أحدهما، ﴿وهو خَيْرُ الرّازقِينَ﴾ فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط في الإيصال، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: الكفار، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: توبيخًا للكفرة، ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن كثيرًا من الكفار يدعون عبادة الملك، ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾: من أن نثبت لك شريكًا، ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾: أنت الذي نواليه، ﴿مِن دُونِهِمْ﴾: لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾: فإنّهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾: أكثر الإنس، ﴿بِهِمْ﴾: بالشياطين، ﴿مُؤْمِنُونَ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْض نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرًا وباطنًا بيد الله، ﴿ونَقُولُ﴾، عطف على ”لا يملك“ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: القرآنية، ﴿بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا﴾ أي: محمد، ﴿إلا رَجُلٌ يريدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا إفْكٌ﴾ غير مطابق للواقع، ﴿مُفْتَرًى﴾: على الله، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: القرآن، ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ينسبونه إلى الاختراع والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، ﴿وما آتيْناهُمْ﴾ أي: قريشًا، ﴿مِن كتُبٍ يَدْرُسونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، وكانوا يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، فليس لهم عذر باطل أيضًا في عدم اتباعك، ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الماضية، ﴿وما بَلَغُوا﴾: هؤلاء، ﴿مِعْشارَ ما آتيْناهُمْ﴾: من طول الأعمار وكثرة الأموال وقوة الإجرام، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع عليهم.

سبأ 34:44

﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي، ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾: فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم قربة، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، كلام السلف يدل على أن الاستثناء منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحًا، ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾: أن يضاعف حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والجزاء يتعدى إلى مفعولين، ﴿بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ﴾: غرفات الجنة، ﴿آمِنُونَ﴾: من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدًا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا﴾: بردها، ﴿مُعاجِزِينَ﴾: يحسبون أنهم يعجزوننا، ﴿أُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾: يوسع عليه تارة، َ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾: تارة أخرى، ﴿وما أنْفَقْتمْ مِن شَيْءٍ﴾: في رضى الله، ﴿فهوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه في الدارين، أو في أحدهما، ﴿وهو خَيْرُ الرّازقِينَ﴾ فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط في الإيصال، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: الكفار، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: توبيخًا للكفرة، ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن كثيرًا من الكفار يدعون عبادة الملك، ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾: من أن نثبت لك شريكًا، ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾: أنت الذي نواليه، ﴿مِن دُونِهِمْ﴾: لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾: فإنّهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾: أكثر الإنس، ﴿بِهِمْ﴾: بالشياطين، ﴿مُؤْمِنُونَ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْض نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرًا وباطنًا بيد الله، ﴿ونَقُولُ﴾، عطف على ”لا يملك“ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: القرآنية، ﴿بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا﴾ أي: محمد، ﴿إلا رَجُلٌ يريدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا إفْكٌ﴾ غير مطابق للواقع، ﴿مُفْتَرًى﴾: على الله، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: القرآن، ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ينسبونه إلى الاختراع والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، ﴿وما آتيْناهُمْ﴾ أي: قريشًا، ﴿مِن كتُبٍ يَدْرُسونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، وكانوا يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، فليس لهم عذر باطل أيضًا في عدم اتباعك، ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الماضية، ﴿وما بَلَغُوا﴾: هؤلاء، ﴿مِعْشارَ ما آتيْناهُمْ﴾: من طول الأعمار وكثرة الأموال وقوة الإجرام، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع عليهم.

سبأ 34:45

﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي، ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾: فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم قربة، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، كلام السلف يدل على أن الاستثناء منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحًا، ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾: أن يضاعف حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والجزاء يتعدى إلى مفعولين، ﴿بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ﴾: غرفات الجنة، ﴿آمِنُونَ﴾: من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدًا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا﴾: بردها، ﴿مُعاجِزِينَ﴾: يحسبون أنهم يعجزوننا، ﴿أُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾: يوسع عليه تارة، َ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾: تارة أخرى، ﴿وما أنْفَقْتمْ مِن شَيْءٍ﴾: في رضى الله، ﴿فهوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه في الدارين، أو في أحدهما، ﴿وهو خَيْرُ الرّازقِينَ﴾ فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط في الإيصال، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: الكفار، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: توبيخًا للكفرة، ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن كثيرًا من الكفار يدعون عبادة الملك، ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾: من أن نثبت لك شريكًا، ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾: أنت الذي نواليه، ﴿مِن دُونِهِمْ﴾: لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾: فإنّهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾: أكثر الإنس، ﴿بِهِمْ﴾: بالشياطين، ﴿مُؤْمِنُونَ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْض نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرًا وباطنًا بيد الله، ﴿ونَقُولُ﴾، عطف على ”لا يملك“ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: القرآنية، ﴿بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا﴾ أي: محمد، ﴿إلا رَجُلٌ يريدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا إفْكٌ﴾ غير مطابق للواقع، ﴿مُفْتَرًى﴾: على الله، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: القرآن، ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ينسبونه إلى الاختراع والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، ﴿وما آتيْناهُمْ﴾ أي: قريشًا، ﴿مِن كتُبٍ يَدْرُسونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، وكانوا يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، فليس لهم عذر باطل أيضًا في عدم اتباعك، ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الماضية، ﴿وما بَلَغُوا﴾: هؤلاء، ﴿مِعْشارَ ما آتيْناهُمْ﴾: من طول الأعمار وكثرة الأموال وقوة الإجرام، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع عليهم.

سبأ 34:46

﴿قل إنما أعظكم﴾: أرشدكم، ﴿بواحدة﴾: بخصلة واحدة، ﴿أن تقوموا لله﴾، المراد بالقيام لله الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة، والفكر خالصًا له من غير هوى ولا عصبية عطف بيان أو بدل من واحدة أو خبر لمحذوف أي: هي أن تقوموا، ﴿مَثْنى وفُرادى﴾: اثنين اثنين أو واحدًا واحدًا فإن الازدحام يشوش الفكر، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾: في أمر محمد، ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾، كلام مستأنف للتبيه من الله على جهة النظر قيل: معناه تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم جنون، وقيل: ما استفهامية، أى: تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ﴾: قدام، ﴿عَذابٍ شَدِيدٍ﴾، عن مقاتل معناه: ثم تتفكروا في خلق السَّماوات والأرض حتى تعلموا وحدانيته، ثم ابتدأ وقال ”ما بصاحبكم من جنة“ ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾، أي: أي شيء سألتكم من أجر التبليغ وأدعى استحقاقه؟! ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي: فذلك الشيء ملككم، وأنا معترف بذلك كما تقول: إن أعطيتني شيئًا فخذه، فالمراد نفي الطمع بالكلية أو ما موصولة، أي: الذي سألتكم فهو لنفعكم قال تعالى ”قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى“ [الشورى: ٢٣] ”قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا“ [الفرقان: ٥٧] ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: فيعلم صدقي، ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾: يرمي به ويلقيه على من يشاء من عباده قال تعالى " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، صفة لـ رَبِّي تابع لمحله، أو خبر بعد خبر، أو خبر لمحذوف أو بدل من ضمير يقذف، َ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ القرآن والإسلام، ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾ أي: الكفر، ﴿وما يُعِيدُ﴾ أي: هلك الكفر بالكلية، فإن من خاصة صفات الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده، فإذا لم تكن له تلك الصفة لم تكن له الحياة، وعن بعض السلف: إن الباطل إبليس أي: هو لا يبدئ أحدًا ولا يعيده، بل المبدئ والباعث هو الله، وقيل: لا يبدئ الباطل لأهله خيرًا ولا يعيده يعني: لا ينفعهم في الدارين، ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾: وبال ضلالي عليها، لأنها هي السبب للضلال، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾: فإن الخير كله من الله، ولولا توفيق الله لما حصل الاهتداء، فإن النفس والشيطان لا يأمران إلا بالشر، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾: فيسمع قول ضال ومهتد، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾: في القيامة، أو عند البعث، أو عند عذابهم في الدنيا لرأيت أمرًا هائلًا، فجواب لو مقدر، ﴿فَلا فَوْتَ﴾: لهم منا ولا نجاة، ﴿وأُخِذُوا﴾، عطف على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من الموقف إلى النار، أو من القبور، أو من ظهر الأرض إلى بطنها قيل: هو كناية عن سهولة الأمر، أي: أخذناهم أخذًا يسيرًا علينا، ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾: بالله أو بمحمد أو بيوم القيامة عند البعث، أو عند العذاب، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾: من أين لهم تناول الإيمان؟ ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، فإن التوبة والإيمان لا يكونان إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، وهو تمثيل لطلبهم ما لا يكون فإن التناوش تناول سهل لشيء قريب، فإذا كان الشيء بعيدًا يستحيل الوصول إليه، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - طلبوا الرجعة إلى الدنيا، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفونَ بِالغَيْبِ﴾: يرمون بالظن بما لم يظهر لهم، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾: وهو بعدهم عن علم ما يقولون كأنهم رموا إلى شيء بعيد في ظلمة ثم يزعمون أنّهم ضربوه يعني: وقد كفروا وظنوا ظنونًا واعتقدوها، ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: الإيمان أو من شهواتهم الدنيوية، ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ﴾: بأشباههم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من كفرة الأمم السالفة، ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾: مشكل فيه مبالغة كما لا يخفى، والله أعلم.

سبأ 34:47

﴿قل إنما أعظكم﴾: أرشدكم، ﴿بواحدة﴾: بخصلة واحدة، ﴿أن تقوموا لله﴾، المراد بالقيام لله الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة، والفكر خالصًا له من غير هوى ولا عصبية عطف بيان أو بدل من واحدة أو خبر لمحذوف أي: هي أن تقوموا، ﴿مَثْنى وفُرادى﴾: اثنين اثنين أو واحدًا واحدًا فإن الازدحام يشوش الفكر، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾: في أمر محمد، ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾، كلام مستأنف للتبيه من الله على جهة النظر قيل: معناه تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم جنون، وقيل: ما استفهامية، أى: تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ﴾: قدام، ﴿عَذابٍ شَدِيدٍ﴾، عن مقاتل معناه: ثم تتفكروا في خلق السَّماوات والأرض حتى تعلموا وحدانيته، ثم ابتدأ وقال ”ما بصاحبكم من جنة“ ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾، أي: أي شيء سألتكم من أجر التبليغ وأدعى استحقاقه؟! ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي: فذلك الشيء ملككم، وأنا معترف بذلك كما تقول: إن أعطيتني شيئًا فخذه، فالمراد نفي الطمع بالكلية أو ما موصولة، أي: الذي سألتكم فهو لنفعكم قال تعالى ”قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى“ [الشورى: ٢٣] ”قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا“ [الفرقان: ٥٧] ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: فيعلم صدقي، ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾: يرمي به ويلقيه على من يشاء من عباده قال تعالى " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، صفة لـ رَبِّي تابع لمحله، أو خبر بعد خبر، أو خبر لمحذوف أو بدل من ضمير يقذف، َ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ القرآن والإسلام، ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾ أي: الكفر، ﴿وما يُعِيدُ﴾ أي: هلك الكفر بالكلية، فإن من خاصة صفات الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده، فإذا لم تكن له تلك الصفة لم تكن له الحياة، وعن بعض السلف: إن الباطل إبليس أي: هو لا يبدئ أحدًا ولا يعيده، بل المبدئ والباعث هو الله، وقيل: لا يبدئ الباطل لأهله خيرًا ولا يعيده يعني: لا ينفعهم في الدارين، ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾: وبال ضلالي عليها، لأنها هي السبب للضلال، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾: فإن الخير كله من الله، ولولا توفيق الله لما حصل الاهتداء، فإن النفس والشيطان لا يأمران إلا بالشر، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾: فيسمع قول ضال ومهتد، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾: في القيامة، أو عند البعث، أو عند عذابهم في الدنيا لرأيت أمرًا هائلًا، فجواب لو مقدر، ﴿فَلا فَوْتَ﴾: لهم منا ولا نجاة، ﴿وأُخِذُوا﴾، عطف على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من الموقف إلى النار، أو من القبور، أو من ظهر الأرض إلى بطنها قيل: هو كناية عن سهولة الأمر، أي: أخذناهم أخذًا يسيرًا علينا، ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾: بالله أو بمحمد أو بيوم القيامة عند البعث، أو عند العذاب، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾: من أين لهم تناول الإيمان؟ ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، فإن التوبة والإيمان لا يكونان إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، وهو تمثيل لطلبهم ما لا يكون فإن التناوش تناول سهل لشيء قريب، فإذا كان الشيء بعيدًا يستحيل الوصول إليه، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - طلبوا الرجعة إلى الدنيا، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفونَ بِالغَيْبِ﴾: يرمون بالظن بما لم يظهر لهم، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾: وهو بعدهم عن علم ما يقولون كأنهم رموا إلى شيء بعيد في ظلمة ثم يزعمون أنّهم ضربوه يعني: وقد كفروا وظنوا ظنونًا واعتقدوها، ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: الإيمان أو من شهواتهم الدنيوية، ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ﴾: بأشباههم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من كفرة الأمم السالفة، ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾: مشكل فيه مبالغة كما لا يخفى، والله أعلم.

سبأ 34:48

﴿قل إنما أعظكم﴾: أرشدكم، ﴿بواحدة﴾: بخصلة واحدة، ﴿أن تقوموا لله﴾، المراد بالقيام لله الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة، والفكر خالصًا له من غير هوى ولا عصبية عطف بيان أو بدل من واحدة أو خبر لمحذوف أي: هي أن تقوموا، ﴿مَثْنى وفُرادى﴾: اثنين اثنين أو واحدًا واحدًا فإن الازدحام يشوش الفكر، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾: في أمر محمد، ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾، كلام مستأنف للتبيه من الله على جهة النظر قيل: معناه تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم جنون، وقيل: ما استفهامية، أى: تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ﴾: قدام، ﴿عَذابٍ شَدِيدٍ﴾، عن مقاتل معناه: ثم تتفكروا في خلق السَّماوات والأرض حتى تعلموا وحدانيته، ثم ابتدأ وقال ”ما بصاحبكم من جنة“ ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾، أي: أي شيء سألتكم من أجر التبليغ وأدعى استحقاقه؟! ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي: فذلك الشيء ملككم، وأنا معترف بذلك كما تقول: إن أعطيتني شيئًا فخذه، فالمراد نفي الطمع بالكلية أو ما موصولة، أي: الذي سألتكم فهو لنفعكم قال تعالى ”قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى“ [الشورى: ٢٣] ”قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا“ [الفرقان: ٥٧] ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: فيعلم صدقي، ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾: يرمي به ويلقيه على من يشاء من عباده قال تعالى " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، صفة لـ رَبِّي تابع لمحله، أو خبر بعد خبر، أو خبر لمحذوف أو بدل من ضمير يقذف، َ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ القرآن والإسلام، ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾ أي: الكفر، ﴿وما يُعِيدُ﴾ أي: هلك الكفر بالكلية، فإن من خاصة صفات الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده، فإذا لم تكن له تلك الصفة لم تكن له الحياة، وعن بعض السلف: إن الباطل إبليس أي: هو لا يبدئ أحدًا ولا يعيده، بل المبدئ والباعث هو الله، وقيل: لا يبدئ الباطل لأهله خيرًا ولا يعيده يعني: لا ينفعهم في الدارين، ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾: وبال ضلالي عليها، لأنها هي السبب للضلال، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾: فإن الخير كله من الله، ولولا توفيق الله لما حصل الاهتداء، فإن النفس والشيطان لا يأمران إلا بالشر، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾: فيسمع قول ضال ومهتد، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾: في القيامة، أو عند البعث، أو عند عذابهم في الدنيا لرأيت أمرًا هائلًا، فجواب لو مقدر، ﴿فَلا فَوْتَ﴾: لهم منا ولا نجاة، ﴿وأُخِذُوا﴾، عطف على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من الموقف إلى النار، أو من القبور، أو من ظهر الأرض إلى بطنها قيل: هو كناية عن سهولة الأمر، أي: أخذناهم أخذًا يسيرًا علينا، ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾: بالله أو بمحمد أو بيوم القيامة عند البعث، أو عند العذاب، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾: من أين لهم تناول الإيمان؟ ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، فإن التوبة والإيمان لا يكونان إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، وهو تمثيل لطلبهم ما لا يكون فإن التناوش تناول سهل لشيء قريب، فإذا كان الشيء بعيدًا يستحيل الوصول إليه، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - طلبوا الرجعة إلى الدنيا، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفونَ بِالغَيْبِ﴾: يرمون بالظن بما لم يظهر لهم، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾: وهو بعدهم عن علم ما يقولون كأنهم رموا إلى شيء بعيد في ظلمة ثم يزعمون أنّهم ضربوه يعني: وقد كفروا وظنوا ظنونًا واعتقدوها، ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: الإيمان أو من شهواتهم الدنيوية، ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ﴾: بأشباههم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من كفرة الأمم السالفة، ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾: مشكل فيه مبالغة كما لا يخفى، والله أعلم.

سبأ 34:49

﴿قل إنما أعظكم﴾: أرشدكم، ﴿بواحدة﴾: بخصلة واحدة، ﴿أن تقوموا لله﴾، المراد بالقيام لله الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة، والفكر خالصًا له من غير هوى ولا عصبية عطف بيان أو بدل من واحدة أو خبر لمحذوف أي: هي أن تقوموا، ﴿مَثْنى وفُرادى﴾: اثنين اثنين أو واحدًا واحدًا فإن الازدحام يشوش الفكر، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾: في أمر محمد، ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾، كلام مستأنف للتبيه من الله على جهة النظر قيل: معناه تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم جنون، وقيل: ما استفهامية، أى: تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ﴾: قدام، ﴿عَذابٍ شَدِيدٍ﴾، عن مقاتل معناه: ثم تتفكروا في خلق السَّماوات والأرض حتى تعلموا وحدانيته، ثم ابتدأ وقال ”ما بصاحبكم من جنة“ ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾، أي: أي شيء سألتكم من أجر التبليغ وأدعى استحقاقه؟! ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي: فذلك الشيء ملككم، وأنا معترف بذلك كما تقول: إن أعطيتني شيئًا فخذه، فالمراد نفي الطمع بالكلية أو ما موصولة، أي: الذي سألتكم فهو لنفعكم قال تعالى ”قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى“ [الشورى: ٢٣] ”قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا“ [الفرقان: ٥٧] ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: فيعلم صدقي، ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾: يرمي به ويلقيه على من يشاء من عباده قال تعالى " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، صفة لـ رَبِّي تابع لمحله، أو خبر بعد خبر، أو خبر لمحذوف أو بدل من ضمير يقذف، َ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ القرآن والإسلام، ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾ أي: الكفر، ﴿وما يُعِيدُ﴾ أي: هلك الكفر بالكلية، فإن من خاصة صفات الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده، فإذا لم تكن له تلك الصفة لم تكن له الحياة، وعن بعض السلف: إن الباطل إبليس أي: هو لا يبدئ أحدًا ولا يعيده، بل المبدئ والباعث هو الله، وقيل: لا يبدئ الباطل لأهله خيرًا ولا يعيده يعني: لا ينفعهم في الدارين، ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾: وبال ضلالي عليها، لأنها هي السبب للضلال، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾: فإن الخير كله من الله، ولولا توفيق الله لما حصل الاهتداء، فإن النفس والشيطان لا يأمران إلا بالشر، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾: فيسمع قول ضال ومهتد، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾: في القيامة، أو عند البعث، أو عند عذابهم في الدنيا لرأيت أمرًا هائلًا، فجواب لو مقدر، ﴿فَلا فَوْتَ﴾: لهم منا ولا نجاة، ﴿وأُخِذُوا﴾، عطف على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من الموقف إلى النار، أو من القبور، أو من ظهر الأرض إلى بطنها قيل: هو كناية عن سهولة الأمر، أي: أخذناهم أخذًا يسيرًا علينا، ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾: بالله أو بمحمد أو بيوم القيامة عند البعث، أو عند العذاب، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾: من أين لهم تناول الإيمان؟ ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، فإن التوبة والإيمان لا يكونان إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، وهو تمثيل لطلبهم ما لا يكون فإن التناوش تناول سهل لشيء قريب، فإذا كان الشيء بعيدًا يستحيل الوصول إليه، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - طلبوا الرجعة إلى الدنيا، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفونَ بِالغَيْبِ﴾: يرمون بالظن بما لم يظهر لهم، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾: وهو بعدهم عن علم ما يقولون كأنهم رموا إلى شيء بعيد في ظلمة ثم يزعمون أنّهم ضربوه يعني: وقد كفروا وظنوا ظنونًا واعتقدوها، ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: الإيمان أو من شهواتهم الدنيوية، ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ﴾: بأشباههم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من كفرة الأمم السالفة، ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾: مشكل فيه مبالغة كما لا يخفى، والله أعلم.

سبأ 34:50

﴿قل إنما أعظكم﴾: أرشدكم، ﴿بواحدة﴾: بخصلة واحدة، ﴿أن تقوموا لله﴾، المراد بالقيام لله الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة، والفكر خالصًا له من غير هوى ولا عصبية عطف بيان أو بدل من واحدة أو خبر لمحذوف أي: هي أن تقوموا، ﴿مَثْنى وفُرادى﴾: اثنين اثنين أو واحدًا واحدًا فإن الازدحام يشوش الفكر، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾: في أمر محمد، ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾، كلام مستأنف للتبيه من الله على جهة النظر قيل: معناه تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم جنون، وقيل: ما استفهامية، أى: تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ﴾: قدام، ﴿عَذابٍ شَدِيدٍ﴾، عن مقاتل معناه: ثم تتفكروا في خلق السَّماوات والأرض حتى تعلموا وحدانيته، ثم ابتدأ وقال ”ما بصاحبكم من جنة“ ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾، أي: أي شيء سألتكم من أجر التبليغ وأدعى استحقاقه؟! ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي: فذلك الشيء ملككم، وأنا معترف بذلك كما تقول: إن أعطيتني شيئًا فخذه، فالمراد نفي الطمع بالكلية أو ما موصولة، أي: الذي سألتكم فهو لنفعكم قال تعالى ”قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى“ [الشورى: ٢٣] ”قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا“ [الفرقان: ٥٧] ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: فيعلم صدقي، ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾: يرمي به ويلقيه على من يشاء من عباده قال تعالى " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، صفة لـ رَبِّي تابع لمحله، أو خبر بعد خبر، أو خبر لمحذوف أو بدل من ضمير يقذف، َ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ القرآن والإسلام، ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾ أي: الكفر، ﴿وما يُعِيدُ﴾ أي: هلك الكفر بالكلية، فإن من خاصة صفات الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده، فإذا لم تكن له تلك الصفة لم تكن له الحياة، وعن بعض السلف: إن الباطل إبليس أي: هو لا يبدئ أحدًا ولا يعيده، بل المبدئ والباعث هو الله، وقيل: لا يبدئ الباطل لأهله خيرًا ولا يعيده يعني: لا ينفعهم في الدارين، ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾: وبال ضلالي عليها، لأنها هي السبب للضلال، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾: فإن الخير كله من الله، ولولا توفيق الله لما حصل الاهتداء، فإن النفس والشيطان لا يأمران إلا بالشر، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾: فيسمع قول ضال ومهتد، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾: في القيامة، أو عند البعث، أو عند عذابهم في الدنيا لرأيت أمرًا هائلًا، فجواب لو مقدر، ﴿فَلا فَوْتَ﴾: لهم منا ولا نجاة، ﴿وأُخِذُوا﴾، عطف على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من الموقف إلى النار، أو من القبور، أو من ظهر الأرض إلى بطنها قيل: هو كناية عن سهولة الأمر، أي: أخذناهم أخذًا يسيرًا علينا، ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾: بالله أو بمحمد أو بيوم القيامة عند البعث، أو عند العذاب، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾: من أين لهم تناول الإيمان؟ ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، فإن التوبة والإيمان لا يكونان إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، وهو تمثيل لطلبهم ما لا يكون فإن التناوش تناول سهل لشيء قريب، فإذا كان الشيء بعيدًا يستحيل الوصول إليه، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - طلبوا الرجعة إلى الدنيا، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفونَ بِالغَيْبِ﴾: يرمون بالظن بما لم يظهر لهم، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾: وهو بعدهم عن علم ما يقولون كأنهم رموا إلى شيء بعيد في ظلمة ثم يزعمون أنّهم ضربوه يعني: وقد كفروا وظنوا ظنونًا واعتقدوها، ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: الإيمان أو من شهواتهم الدنيوية، ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ﴾: بأشباههم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من كفرة الأمم السالفة، ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾: مشكل فيه مبالغة كما لا يخفى، والله أعلم.

سبأ 34:51

﴿قل إنما أعظكم﴾: أرشدكم، ﴿بواحدة﴾: بخصلة واحدة، ﴿أن تقوموا لله﴾، المراد بالقيام لله الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة، والفكر خالصًا له من غير هوى ولا عصبية عطف بيان أو بدل من واحدة أو خبر لمحذوف أي: هي أن تقوموا، ﴿مَثْنى وفُرادى﴾: اثنين اثنين أو واحدًا واحدًا فإن الازدحام يشوش الفكر، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾: في أمر محمد، ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾، كلام مستأنف للتبيه من الله على جهة النظر قيل: معناه تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم جنون، وقيل: ما استفهامية، أى: تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ﴾: قدام، ﴿عَذابٍ شَدِيدٍ﴾، عن مقاتل معناه: ثم تتفكروا في خلق السَّماوات والأرض حتى تعلموا وحدانيته، ثم ابتدأ وقال ”ما بصاحبكم من جنة“ ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾، أي: أي شيء سألتكم من أجر التبليغ وأدعى استحقاقه؟! ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي: فذلك الشيء ملككم، وأنا معترف بذلك كما تقول: إن أعطيتني شيئًا فخذه، فالمراد نفي الطمع بالكلية أو ما موصولة، أي: الذي سألتكم فهو لنفعكم قال تعالى ”قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى“ [الشورى: ٢٣] ”قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا“ [الفرقان: ٥٧] ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: فيعلم صدقي، ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾: يرمي به ويلقيه على من يشاء من عباده قال تعالى " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، صفة لـ رَبِّي تابع لمحله، أو خبر بعد خبر، أو خبر لمحذوف أو بدل من ضمير يقذف، َ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ القرآن والإسلام، ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾ أي: الكفر، ﴿وما يُعِيدُ﴾ أي: هلك الكفر بالكلية، فإن من خاصة صفات الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده، فإذا لم تكن له تلك الصفة لم تكن له الحياة، وعن بعض السلف: إن الباطل إبليس أي: هو لا يبدئ أحدًا ولا يعيده، بل المبدئ والباعث هو الله، وقيل: لا يبدئ الباطل لأهله خيرًا ولا يعيده يعني: لا ينفعهم في الدارين، ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾: وبال ضلالي عليها، لأنها هي السبب للضلال، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾: فإن الخير كله من الله، ولولا توفيق الله لما حصل الاهتداء، فإن النفس والشيطان لا يأمران إلا بالشر، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾: فيسمع قول ضال ومهتد، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾: في القيامة، أو عند البعث، أو عند عذابهم في الدنيا لرأيت أمرًا هائلًا، فجواب لو مقدر، ﴿فَلا فَوْتَ﴾: لهم منا ولا نجاة، ﴿وأُخِذُوا﴾، عطف على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من الموقف إلى النار، أو من القبور، أو من ظهر الأرض إلى بطنها قيل: هو كناية عن سهولة الأمر، أي: أخذناهم أخذًا يسيرًا علينا، ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾: بالله أو بمحمد أو بيوم القيامة عند البعث، أو عند العذاب، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾: من أين لهم تناول الإيمان؟ ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، فإن التوبة والإيمان لا يكونان إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، وهو تمثيل لطلبهم ما لا يكون فإن التناوش تناول سهل لشيء قريب، فإذا كان الشيء بعيدًا يستحيل الوصول إليه، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - طلبوا الرجعة إلى الدنيا، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفونَ بِالغَيْبِ﴾: يرمون بالظن بما لم يظهر لهم، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾: وهو بعدهم عن علم ما يقولون كأنهم رموا إلى شيء بعيد في ظلمة ثم يزعمون أنّهم ضربوه يعني: وقد كفروا وظنوا ظنونًا واعتقدوها، ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: الإيمان أو من شهواتهم الدنيوية، ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ﴾: بأشباههم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من كفرة الأمم السالفة، ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾: مشكل فيه مبالغة كما لا يخفى، والله أعلم.

سبأ 34:52

﴿قل إنما أعظكم﴾: أرشدكم، ﴿بواحدة﴾: بخصلة واحدة، ﴿أن تقوموا لله﴾، المراد بالقيام لله الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة، والفكر خالصًا له من غير هوى ولا عصبية عطف بيان أو بدل من واحدة أو خبر لمحذوف أي: هي أن تقوموا، ﴿مَثْنى وفُرادى﴾: اثنين اثنين أو واحدًا واحدًا فإن الازدحام يشوش الفكر، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾: في أمر محمد، ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾، كلام مستأنف للتبيه من الله على جهة النظر قيل: معناه تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم جنون، وقيل: ما استفهامية، أى: تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ﴾: قدام، ﴿عَذابٍ شَدِيدٍ﴾، عن مقاتل معناه: ثم تتفكروا في خلق السَّماوات والأرض حتى تعلموا وحدانيته، ثم ابتدأ وقال ”ما بصاحبكم من جنة“ ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾، أي: أي شيء سألتكم من أجر التبليغ وأدعى استحقاقه؟! ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي: فذلك الشيء ملككم، وأنا معترف بذلك كما تقول: إن أعطيتني شيئًا فخذه، فالمراد نفي الطمع بالكلية أو ما موصولة، أي: الذي سألتكم فهو لنفعكم قال تعالى ”قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى“ [الشورى: ٢٣] ”قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا“ [الفرقان: ٥٧] ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: فيعلم صدقي، ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾: يرمي به ويلقيه على من يشاء من عباده قال تعالى " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، صفة لـ رَبِّي تابع لمحله، أو خبر بعد خبر، أو خبر لمحذوف أو بدل من ضمير يقذف، َ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ القرآن والإسلام، ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾ أي: الكفر، ﴿وما يُعِيدُ﴾ أي: هلك الكفر بالكلية، فإن من خاصة صفات الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده، فإذا لم تكن له تلك الصفة لم تكن له الحياة، وعن بعض السلف: إن الباطل إبليس أي: هو لا يبدئ أحدًا ولا يعيده، بل المبدئ والباعث هو الله، وقيل: لا يبدئ الباطل لأهله خيرًا ولا يعيده يعني: لا ينفعهم في الدارين، ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾: وبال ضلالي عليها، لأنها هي السبب للضلال، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾: فإن الخير كله من الله، ولولا توفيق الله لما حصل الاهتداء، فإن النفس والشيطان لا يأمران إلا بالشر، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾: فيسمع قول ضال ومهتد، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾: في القيامة، أو عند البعث، أو عند عذابهم في الدنيا لرأيت أمرًا هائلًا، فجواب لو مقدر، ﴿فَلا فَوْتَ﴾: لهم منا ولا نجاة، ﴿وأُخِذُوا﴾، عطف على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من الموقف إلى النار، أو من القبور، أو من ظهر الأرض إلى بطنها قيل: هو كناية عن سهولة الأمر، أي: أخذناهم أخذًا يسيرًا علينا، ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾: بالله أو بمحمد أو بيوم القيامة عند البعث، أو عند العذاب، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾: من أين لهم تناول الإيمان؟ ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، فإن التوبة والإيمان لا يكونان إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، وهو تمثيل لطلبهم ما لا يكون فإن التناوش تناول سهل لشيء قريب، فإذا كان الشيء بعيدًا يستحيل الوصول إليه، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - طلبوا الرجعة إلى الدنيا، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفونَ بِالغَيْبِ﴾: يرمون بالظن بما لم يظهر لهم، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾: وهو بعدهم عن علم ما يقولون كأنهم رموا إلى شيء بعيد في ظلمة ثم يزعمون أنّهم ضربوه يعني: وقد كفروا وظنوا ظنونًا واعتقدوها، ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: الإيمان أو من شهواتهم الدنيوية، ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ﴾: بأشباههم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من كفرة الأمم السالفة، ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾: مشكل فيه مبالغة كما لا يخفى، والله أعلم.

سبأ 34:53

﴿قل إنما أعظكم﴾: أرشدكم، ﴿بواحدة﴾: بخصلة واحدة، ﴿أن تقوموا لله﴾، المراد بالقيام لله الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة، والفكر خالصًا له من غير هوى ولا عصبية عطف بيان أو بدل من واحدة أو خبر لمحذوف أي: هي أن تقوموا، ﴿مَثْنى وفُرادى﴾: اثنين اثنين أو واحدًا واحدًا فإن الازدحام يشوش الفكر، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾: في أمر محمد، ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾، كلام مستأنف للتبيه من الله على جهة النظر قيل: معناه تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم جنون، وقيل: ما استفهامية، أى: تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ﴾: قدام، ﴿عَذابٍ شَدِيدٍ﴾، عن مقاتل معناه: ثم تتفكروا في خلق السَّماوات والأرض حتى تعلموا وحدانيته، ثم ابتدأ وقال ”ما بصاحبكم من جنة“ ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾، أي: أي شيء سألتكم من أجر التبليغ وأدعى استحقاقه؟! ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي: فذلك الشيء ملككم، وأنا معترف بذلك كما تقول: إن أعطيتني شيئًا فخذه، فالمراد نفي الطمع بالكلية أو ما موصولة، أي: الذي سألتكم فهو لنفعكم قال تعالى ”قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى“ [الشورى: ٢٣] ”قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا“ [الفرقان: ٥٧] ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: فيعلم صدقي، ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾: يرمي به ويلقيه على من يشاء من عباده قال تعالى " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، صفة لـ رَبِّي تابع لمحله، أو خبر بعد خبر، أو خبر لمحذوف أو بدل من ضمير يقذف، َ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ القرآن والإسلام، ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾ أي: الكفر، ﴿وما يُعِيدُ﴾ أي: هلك الكفر بالكلية، فإن من خاصة صفات الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده، فإذا لم تكن له تلك الصفة لم تكن له الحياة، وعن بعض السلف: إن الباطل إبليس أي: هو لا يبدئ أحدًا ولا يعيده، بل المبدئ والباعث هو الله، وقيل: لا يبدئ الباطل لأهله خيرًا ولا يعيده يعني: لا ينفعهم في الدارين، ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾: وبال ضلالي عليها، لأنها هي السبب للضلال، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾: فإن الخير كله من الله، ولولا توفيق الله لما حصل الاهتداء، فإن النفس والشيطان لا يأمران إلا بالشر، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾: فيسمع قول ضال ومهتد، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾: في القيامة، أو عند البعث، أو عند عذابهم في الدنيا لرأيت أمرًا هائلًا، فجواب لو مقدر، ﴿فَلا فَوْتَ﴾: لهم منا ولا نجاة، ﴿وأُخِذُوا﴾، عطف على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من الموقف إلى النار، أو من القبور، أو من ظهر الأرض إلى بطنها قيل: هو كناية عن سهولة الأمر، أي: أخذناهم أخذًا يسيرًا علينا، ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾: بالله أو بمحمد أو بيوم القيامة عند البعث، أو عند العذاب، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾: من أين لهم تناول الإيمان؟ ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، فإن التوبة والإيمان لا يكونان إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، وهو تمثيل لطلبهم ما لا يكون فإن التناوش تناول سهل لشيء قريب، فإذا كان الشيء بعيدًا يستحيل الوصول إليه، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - طلبوا الرجعة إلى الدنيا، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفونَ بِالغَيْبِ﴾: يرمون بالظن بما لم يظهر لهم، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾: وهو بعدهم عن علم ما يقولون كأنهم رموا إلى شيء بعيد في ظلمة ثم يزعمون أنّهم ضربوه يعني: وقد كفروا وظنوا ظنونًا واعتقدوها، ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: الإيمان أو من شهواتهم الدنيوية، ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ﴾: بأشباههم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من كفرة الأمم السالفة، ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾: مشكل فيه مبالغة كما لا يخفى، والله أعلم.

سبأ 34:54

﴿قل إنما أعظكم﴾: أرشدكم، ﴿بواحدة﴾: بخصلة واحدة، ﴿أن تقوموا لله﴾، المراد بالقيام لله الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة، والفكر خالصًا له من غير هوى ولا عصبية عطف بيان أو بدل من واحدة أو خبر لمحذوف أي: هي أن تقوموا، ﴿مَثْنى وفُرادى﴾: اثنين اثنين أو واحدًا واحدًا فإن الازدحام يشوش الفكر، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾: في أمر محمد، ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾، كلام مستأنف للتبيه من الله على جهة النظر قيل: معناه تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم جنون، وقيل: ما استفهامية، أى: تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ﴾: قدام، ﴿عَذابٍ شَدِيدٍ﴾، عن مقاتل معناه: ثم تتفكروا في خلق السَّماوات والأرض حتى تعلموا وحدانيته، ثم ابتدأ وقال ”ما بصاحبكم من جنة“ ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾، أي: أي شيء سألتكم من أجر التبليغ وأدعى استحقاقه؟! ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي: فذلك الشيء ملككم، وأنا معترف بذلك كما تقول: إن أعطيتني شيئًا فخذه، فالمراد نفي الطمع بالكلية أو ما موصولة، أي: الذي سألتكم فهو لنفعكم قال تعالى ”قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى“ [الشورى: ٢٣] ”قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا“ [الفرقان: ٥٧] ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: فيعلم صدقي، ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾: يرمي به ويلقيه على من يشاء من عباده قال تعالى " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، صفة لـ رَبِّي تابع لمحله، أو خبر بعد خبر، أو خبر لمحذوف أو بدل من ضمير يقذف، َ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ القرآن والإسلام، ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾ أي: الكفر، ﴿وما يُعِيدُ﴾ أي: هلك الكفر بالكلية، فإن من خاصة صفات الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده، فإذا لم تكن له تلك الصفة لم تكن له الحياة، وعن بعض السلف: إن الباطل إبليس أي: هو لا يبدئ أحدًا ولا يعيده، بل المبدئ والباعث هو الله، وقيل: لا يبدئ الباطل لأهله خيرًا ولا يعيده يعني: لا ينفعهم في الدارين، ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾: وبال ضلالي عليها، لأنها هي السبب للضلال، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾: فإن الخير كله من الله، ولولا توفيق الله لما حصل الاهتداء، فإن النفس والشيطان لا يأمران إلا بالشر، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾: فيسمع قول ضال ومهتد، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾: في القيامة، أو عند البعث، أو عند عذابهم في الدنيا لرأيت أمرًا هائلًا، فجواب لو مقدر، ﴿فَلا فَوْتَ﴾: لهم منا ولا نجاة، ﴿وأُخِذُوا﴾، عطف على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من الموقف إلى النار، أو من القبور، أو من ظهر الأرض إلى بطنها قيل: هو كناية عن سهولة الأمر، أي: أخذناهم أخذًا يسيرًا علينا، ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾: بالله أو بمحمد أو بيوم القيامة عند البعث، أو عند العذاب، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾: من أين لهم تناول الإيمان؟ ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، فإن التوبة والإيمان لا يكونان إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، وهو تمثيل لطلبهم ما لا يكون فإن التناوش تناول سهل لشيء قريب، فإذا كان الشيء بعيدًا يستحيل الوصول إليه، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - طلبوا الرجعة إلى الدنيا، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفونَ بِالغَيْبِ﴾: يرمون بالظن بما لم يظهر لهم، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾: وهو بعدهم عن علم ما يقولون كأنهم رموا إلى شيء بعيد في ظلمة ثم يزعمون أنّهم ضربوه يعني: وقد كفروا وظنوا ظنونًا واعتقدوها، ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: الإيمان أو من شهواتهم الدنيوية، ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ﴾: بأشباههم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من كفرة الأمم السالفة، ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾: مشكل فيه مبالغة كما لا يخفى، والله أعلم.